######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000220Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الفاضل الهندي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1137
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كشف اللثام (ط.ج)
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن
#META# 022.BookVOLS :: 11
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000220Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/220_كشف-اللثام-(ط.ج)-الفاضل-الهندي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1416
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لذي شرع لنا الدين ورفع قواعده، وسهل
~~شرائعه وموارده، وأوضح مناهجه ومعاهده، وأحكم أحكامه ومعاقده، وعظم مشاعره
~~ومشاهده، ورفع قصوره، وبين ظهوره، و [متن ظهوره] (1)، فضرب الأرض بجرانه
~~(2)، وسطع للأنام ببرهانه، وفصح لسانه، واتضح بيانه، وأشرق زمانه، وطربت
~~ألحانه، وامتلأت دنانه (3)، وامتدت أشطانه (4)، واشتدت أطنانه (5)، واعتلى
~~بنيانه، واعتمرت (6) أركانه، وامتنعت حصونه، وارتفعت شؤونه، واقتوت أشجاره،
~~وارتوت أزهاره، وبسقت (7) نخيله، وسهلت سبيله، وساغ (8) سلسبيله، وتفرعت
~~أغصانه، وتشعبت
# PageV01P103
# أفنانه (1)، وتطاولت أشجانه (2)، وعلا مناره، وجلا نهاره، وحلا ثماره،
~~ولان شعاره (3)، وراق دثاره (4)، وزخرت بحاره، وتضاعفت أنواره.
# والصلاة على خير من ابتعثه من الأنبياء، وأفضل من اختاره من ذواته
~~العليا، أقدمهم نبوة، وأعظمهم فتوة، وآكدهم مروة، وأسماهم سموا، وأعلاهم
~~علوا، ومن تلاه من شهوده تلوا، [ولم] (5) يألو في اعلاء الدين ألوا (6)، ما
~~زينت السماء بنجومها، وصينت (7) برجومها، ودارت بأيامها، وسارت (8)
~~بأعوامها، وما حدت الأرض بتخومها (9)، وانطبعت برسومها، ووتدت بأوتادها
~~(10) وأقيمت بأطوادها (11).
# أما بعد، فهذا ما اشتدت أشواقكم إليه، وقصرت هممكم عليه (12)، وعكفت
~~قلوبكم لديه، طال ما ظلتم (13) ملحين فيه علي، ماثلين له بين يدي، صافين
~~لاجتناء ثمر الاسعاف حوالي، مستمطرين وبلي (14)، مستمسكين بذيلي،
# PageV01P104
# مستنفرين لرجلي (1) وخيلي، مستدرين (2) طبعي، مستبذلين وسعي من كشف لثام
~~الابهام وظلام الأوهام، عن وجوه خرائد (3) قواعد الأحكام، لشيخنا الإمام
~~الهمام (4)، علامة علماء الاسلام، رضوان الله عليه وعلى سائر علمائنا
~~الكرام، على غاية من الإيجاز، لا بحيث ينتهي إلى الألغاز، وإدراج في يسير
~~من الألفاظ معاني طويلة الذيول والأعجاز (5)، مع استيفاء للأقوال وما
~~استندت إليه، وإبانة عما ينبغي التعويل عليه، وتنقيح (6) للمسائل، وتهذيب
~~للدلائل، واجتلاء (7) للعقائل (8)، واقتناء (9) للحظائل (10) (11)، وهتك
~~للخدور (12)، ورفو (13) للفطور، وجبر للكسور،
# PageV01P105
# وشرح للصدور، وتكميل عن القصور، وتقوية عن الفتور (1)، وتسهيل للوعور
~~(2)، ورياضة للصعاب (3)، وتقويم للشعاب (4)، وهداية للصواب في كل باب،
~~وابتدأت بالنكاح وانتهيت إلى آخر الكتاب، لما لم يتفق لتلك الكتب شرح يكشف
~~عنها النقاب، ويرفع عن معضلاتها الحجاب.
# فحان الآن أن آخذ في شرح الصدر بشرح الصدر، وإتمام البدر، كما يتم ms0001 القمر
~~في منتصف الشهر، مستعينا بالله، متوكلا عليه، مستميحا من فضله التوفيق
~~للاكمال، مبتهلا إليه.
# قال المصنف - رفع الله مقامه، وضاعف إكرامه -: (بسم الله الرحمن الرحيم)
~~أصنف أو أكتب أو أشرع فيه، أي متلبسا أو مصحوبا به، أي ذاكرا له، أو
~~بالاستعانة به، كأنه لا يتيسر بدون ذكره، كما لا يتيسر بدون القلم.
# وقد أراد بالأسماء الثلاثة المسمى، أي باسم هذا الذات الذي كذا وكذا، أي
~~الذات الموسوم بالله، الموصوف بالرحمن الرحيم، ولكن ذكرها أغنى عن ذكر اسم
~~آخر، فهي باعتبار المسمى من (5) مدلول الكلام وباعتبار أنفسها مصداق
~~مدلوله.
# ويجوز أن لا يراد بها إلا الألفاظ، ويكون إضافة اسم إليها، كما في: يوم
~~الأحد، وشجر الأراك (6) فإنه اسم جنس يشمل ما فوق الواحد.
# ويجوز أن يراد بالله الذات، وبالآخرين اللفظ، وعلى الأول فالمحققون على
~~أن (الرحمن) أيضا اسم للذات ك (الله)، وأن لفظه هنا بدل من (الله)، ولذا
~~قدم على (الرحيم) لكونه صفة، فاندفع السؤال عن جهة تقديمه مع أنه أبلغ.
# (الحمد لله) يحتمل الاخبار عن كونه محمودا، وعن حمده له، والانشاء
# PageV01P106
# لحمده (على سوابغ النعماء) نوامها واسعاتها، والنعماء مفرد كالنعمة
~~وبمعناها (وترادف الآلاء)، وهي جمع (آلى) بمعنى النعمة، ولم يظهر لي فرق
~~بينهما وإن قيل باختصاص الآلاء بالنعم الباطنة، ومع الترادف لا اتحاد بين
~~القرينتين، فإنه حمده على نفس النعم، ثم على ترادفها.
# ثم ذكر أعاظم النعم المترادفة المشعرة، بما يسبقها من نعم الوجود،
~~والعقل، والفهم، والقدرة، والقوة (1)، فإن ذكر النعم من الشكر عليها، وفيه
~~تذكيرا للغير، وحثا له على الشكر، فقال: (المتفضل) يحتمل الوصف والقطع، أي:
~~هو المتفضل، أو أعينه أو أخصه (بإرسال الأنبياء لارشاد الدهماء) أي جماعة
~~الناس أو الثقلين إلى ما لا يبلغه عقولهم، أو ضلوا عنه (والمتطول بنصب
~~الأوصياء) للأنبياء (لتكميل الأولياء) أي [أوليائه أو] (2) أولياء الأنبياء
~~أو الأوصياء، فإنهم أخذوا أصل الدين من الأنبياء، وتكلمهم الأوصياء
~~بالتفهيم والتفريع، وتعليم ما لم يأخذوه منهم (3).
# وقد سئل، عن ذكر التفضل والتطول مع وجوبهما على الله عندنا ms0002 (4)، فأجاب:
~~بأنهما يتوقفان على الخلق والاقدار وتكميل العقول، لينتفعوا بهما،
~~ويستأهلوا للنعيم المقيم ورفع الدرجات، وكل ذلك تفضل منه تعالى، وتطول فهما
~~(5) كذلك، وإن وجبا بعد ذلك، فكأنه قيل: إنه تعالى تفضل بالتأهيل لارسال
~~الرسل إليهم، ونصب الأوصياء لهم.
# ويمكن الجواب: بأن الارسال إنما يجب للتعريض للثواب، والتحذير من العقاب،
~~وكان من الجائز أن يهمل الله عباده، ويذرهم كالأنعام وإن كانوا عقلا
~~كاملين، ولا يثيبهم (6) بالجنان، فتعريضهم لذلك وتشريفهم بالخطاب والتكليف
# PageV01P107
# تفضل. وأيضا لما أكملهم بالعقول، جاز أن يكلفهم بقضاياها من غير إرسال
~~رسول يؤيدها وينبهها.
# وأما وجوب الارسال لحفظ نظام النوع - لكون الانسان بالطبع مدنيا، مع نزوع
~~كل إلى ما يشتهيه، والانطباع على الغضب على من يدافعه، وتأدى ذلك إلى
~~القتال - فليس إلا وجوبا للحفظ، ولو كان يدعهم يتقاتلون ويتدافعون لم يلزم
~~محال، مع إمكان خلقهم مطبوعين على التآلف، بل مبرئين (١) من الشهوة والغضب،
~~وكل من خلق الشهوة والغضب فيهم وحفظ نظامهم تفضل منه تعالى.
# (والمنعم على عباده بالتكليف المؤدي إلى أحسن الجزاء) والكلام فيه - كما
~~تقدم (٢) - على أن الانعام قد يكون واجبا، وفي وصف التكليف بالتأدية إلى
~~أحسن الجزاء دلالة على غايته، والعلة في صدوره عنه تعالى وفي كونه نعمة.
# (ورافع درجات العلماء) كما قال: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو
~~الألباب﴾ (٣)، وقال: ﴿يرفع الله
~~الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (4) (ومفضل مدادهم على
~~دماء الشهداء) فقد ورد أنه يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء،
~~فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (5) (وجاعل أقدامهم واطئة على أجنحة
~~ملائكة السماء) فقد ورد في الأخبار: (أن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم
~~يطأها رضى به) (6).
# وأما كون الملائكة، ملائكة الأرض أو السماء فغير مفهوم من الأخبار، ويمكن
~~أن يقال: ملائكة السماء لا ملائكة الأرض (7)، لتمكنهم من العروج إليها.
# ولعله، رأى من الأخبار ما ينص على ملائكة السماء.
# (أحمده على كشف البأساء) وهي الجهل والضلال والفساد، ms0003 بإرسال
# PageV01P108
# الرسل، ونصب الأوصياء والتكليف (ودفع الضراء) وهي أنواع العذاب والخزي في
~~الدارين بذلك، مع التوفيق للاهتداء.
# قيل: ويمكن أن يريد بالأولى الجهل البسيط، وبالثانية المركب (1).
# (وأشكره في حالتي الشدة والرخاء) فإن الشدة نفسها (2) نعمة عظيمة على
~~المؤمن، يكفر ذنوبه، ويعظم له الأجر إذا صبر، مع أنه تعالى حينها لم يسلبه
~~نعمة رأسا، بل له عليه من النعم ما لا يحصى، ولا ينبغي للعبد إذا سلبه الله
~~نعمة أن يكفر بغيرها.
# (وصلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفى) صرح باسمه مع ظهوره تبركا
~~واستلذذا (3) (وعترته الأصفياء) وهم الأئمة الاثنا عشر، [أو مع فاطمة] (4)
~~صلوات الله عليهم كما وردت به الأخبار (5)، وقد ذكرت في معاني الأخبار (6)،
~~وغيره لتسميتهم بالعترة وجوه لا يهمنا التعرض لها (7) هنا (صلاة تملأ أقطار
~~الأرض والسماء) هذه عبارة تذكر للمبالغة في كثرة الشئ وإن لم يكن من
~~الأجسام، أي رحمهم وبارك عليهم رحمة وبركة بالغة في الكثرة منتهاها، أو
~~يقال: الرحمة عليهم تتضمن رحمة سائر الخلق من الثقلين والملائكة وغيرهم،
~~لأنهم رحمة للعالمين، فهذا معنى أنها تملأ الأقطار.
# (أما بعد، فهذا كتاب قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام) فإن الأحكام
~~الشرعية كلها ترجع إلى حلال الفعل أو الترك، أو حرام الفعل أو الترك (لخصت
~~فيه لب الفتاوى) فتاوى الأصحاب أو فتاواي، أي بينتها بيانا واضحا مع حذف
~~الزوائد (خاصة) أي لم أتعرض للأدلة أو لغير الفتاوى (8) من
# PageV01P109
# الأقوال، أي لم أصرح بذلك - وإن أشار أو أومأ إليها - إلا نادرا.
# ولا ينافيه اشتماله على الترددات، لإضافية (1) الحصر، مع أن التردد ربما
~~أفاد الإفتاء بكل من الاحتمالين على التخيير [أو الاحتياط بأحدهما] (2).
~~(وبينت فيه قواعد أحكام الخاصة) أي الإمامية، فإنهم خواص الناس بالله
~~ورسوله صلى الله عليه وآله والأئمة: ولقلتهم وكثرة غيرهم أضعافا لا تحصى،
~~وكذلك أهل الحق منذ خلق الله الناس قليل ما هم (إجابة لالتماس أحب) عامة
~~(الناس إلي، وأعزهم علي) فلا يلزم ترجيحه على النبي صلى الله عليه وآله
~~والأئمة عليهم السلام فيرد أن في الخبر: ms0004 لا يكمل إيمان المؤمن حتى يكون
~~الله ورسوله أحب إليه من نفسه وولده (3) (وهو الولد العزيز) أبو طالب، فخر
~~الدين (محمد الذي أرجو من الله تعالى طول عمره بعدي، وأن يوسدني في لحدي).
# والمراد به إما ظاهره ويكون مستثنى من دخول ذي الرحم القبر كما قيل، وبه
~~خبر العنبري عن الصادق عليه السلام: (لا يدفن الأب ابنه، ولا بأس أن يدفن
~~الابن أباه) (4)، وخبر عبد الله بن راشد عنه 7: إن الرجل ينزل في قبر
~~والده، ولا ينزل في قبر ولده (5). أو المراد البقاء بعده، فيكون تأكيدا لما
~~قبله، أو الترحم (6) عليه والدعاء له، فيكون ما بعده تفسيرا وتأكيدا له.
# (وأن يترحم علي بعد مماتي، كما كنت أخلص له الدعاء في خلواتي) إن كانت
~~(من) بيانية، كان المعنى ترحما (7) مخلصا كما كنت أخلصه له من الدعاء، [أو
~~مخلصا فيه كما كنت أخلص فيه من الدعاء] (عليها السلام)، وإلا فللتبعيض،
# PageV01P110
# و (ما) في (كما) كافة، أو يترحم علي كما كنت (1) أخص به وأخلص له بعض
~~الدعاء.
# (رزقه الله سعادة الدارين، وتكميل الرئاستين) في الدارين، أو في العلم
~~والعمل (فإنه بر بي في جميع الأحوال، مطيع لي في الأقوال والأفعال) أي إنما
~~كنت أخلص له الدعاء لأنه كذا، أو (2) إنما دعوت له الآن بسعادة الدارين
~~وكمال الرئاستين لأنه كذا.
# قال فخر الاسلام: لما اشتغلت على والدي - قدس الله روحه - في المعقول
~~والمنقول، وقرأت كثيرا من كتب أصحابنا، التمست منه أن يعمل كتابا في الفقه،
~~جامعا لأسراره وحقائقه، يبتني (3) مسائله على علمي الأصولين والبرهان، وأن
~~يشير عند كل قاعدة إلى ما يلزمها من الحكم، وإن كان قد ذكر قبل ذلك معتقده
~~وفتواه، وما لزم (4) من نص على قاعدة أخرى وفحواها، لتنبيه المجتهد على
~~أصول الأحكام، وقواعد مبادئ الحلال والحرام، فقد يظن كثير من الجهال
~~المقلدين تناقض الأحكام فيه، ولم يعلموا أنهم لم يفهموا من كلامه حرفا
~~واحدا، كما قيل:
# ويل للشعر (5) الجيد من رواة السوء (6)، انتهى.
# وقد يستبعد اشتغاله قبل تصنيف هذا الكتاب في ms0005 المعقول والمنقول، والتماس
~~تصنيف كتاب صفته كذا وكذا، لأنه ولد سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وقد عد
~~المصنف الكتاب في مصنفاته في الخلاصة، وذكر تاريخ عده لها، وأنه سنة ثلاث
~~وتسعين وستمائة، وفي بعض النسخ سنة اثنتين وتسعين، فكان له من العمر عند
~~إتمام الكتاب إحدى عشرة، أو عشر، أو أقل، فضلا عما قبله، ولكن الفضل بيد
~~الله يؤتيه من يشاء.
# PageV01P111
# وقد فرغت من تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ولم أكمل ثلاث عشرة سنة،
~~وشرعت في التصنيف ولم أكمل إحدى عشرة (1)، وصنفت منية الحريص على فهم شرح
~~التلخيص ولم أكمل تسع (2) عشرة سنة، وقد كنت عملت قبله من كتبي ما ينيف على
~~عشرة من متون وشروح وحواش، كالتلخيص (3) في البلاغة وتوابعها، والزبدة في
~~أصول الدين، والخود البريعة (4) في أصول الشريعة وشروحها، والكاشف، وحواشي
~~شرح عقائد النسفية. وكنت ألقي من الدروس وأنا ابن عشر (5) سنين شرحي
~~التلخيص للتفتازاني، مختصره ومطوله، هذا مع احتمال إلحاق اسم الكتاب بما في
~~الخلاصة بعد سنين من تأليفها، (والله المستعان، وعليه التكلان وقد رتبت هذا
~~الكتاب) مشتملا أو مبتنيا (على عدة كتب) هي أحد وعشرون.
# PageV01P112
# (كتاب) (الطهارة) (وفيه مقاصد) عشرة: PageV01P113
# (الأول) (في المقدمات) (وفيه فصول) ثلاثة: PageV01P115
# (الفصل (1) الأول) (في) تعداد (2) (أنواعها) وقدم عليه تعريفها، فقال:
~~(الطهارة: غسل بالماء، أو مسح بالتراب) أي الأرض ليدخل الحجر، و (أو)
~~للتقسيم، أو بمعنى الواو، والباء فيهما للإلصاق، أو الآلة في الأول دون
~~الثاني، لعدم اشتراط إمساس أعضاء التيمم بالأرض.
# وهما كجنسين يشملان (3) ما تعلق منهما بالبدن وبغيره، وما له صلاحية
~~التأثير في العبادة وغيره (4) فقال:
# (متعلق بالبدن) وهو كفصل يخرج غسل (5) غيره ومسحه للتطهير من الأخباث،
~~ولغيره.
# (على وجه) أي الغسل، أو (6) المسح، أو المتعلق (7) بالبدن على وجه (له)
~~أي للتعلق (8)، وإن تعلق الجار بالغسل، أو المسح، أو لكل (9) منهما، وإن
# PageV01P117
# تعلق بالتعلق (صلاحية التأثير في) تحصيل (العبادة) المشروطة به صحة (1)
~~أو كمالا، أو تصحيحها حتى تكون تلك العبادة المشروعة (2)، أو تكميلها
~~كالطهارة لصلاة الجنازة، والقراءة، وزيارة المقابر، والاحرام، ودخول الحرم ms0006
~~وغيرها، وإن لم (3) يؤثر فيه، بأن تطهر (4) ثم نقض (5) قبل العبادة.
# ومن البين أن التأثير لا يراد به التام، فيدخل وضوء الحائض وغسلها، ويخرج
~~به كل غسل للبدن، أو مسح اختل فيه بعض ما يعتبر في الطهارة من النية أو (6)
~~غيرها، والمجدد، والوضوء للنوم، أو الجماع (7)، وغسل التوبة لكونه بعدها،
~~والأغسال المندوبة للأوقات. إلا أن يدعى أنها تؤثر في كمال العبادات بعد
~~التوبة وفي الأوقات، وأن المجدد والوضوء للنوم أو بل يزيد غسل التوبة]
~~الجماع يصحح العبادات المندوبة (8)، [بل يزيد غسل التوبة في كمالها] (9)،
~~والمجدد في كمال الواجبة (10) أيضا. والنوم والجماع ربما كانا عبادتين.
# ويدخل في الحد الطهارة من الأخباث مع حصره لها في الثلاثة، وأبعاض
~~الطهارات، إلا أن يلتزم الدخول، أو يفسر (1) التأثير بما (12) لا يكون
~~بالتبع، وتأثيرها بتبعية الكل.
# وأما اشتمال الوضوء على المسح بالماء (13)، فيمكن اندفاعه بتفسير الغسل
~~بالامساس أو التغليب. وكذا الوضوء بالمسح (14) لمانع من الغسل.
# وأما مسح الجبائر، فيمكن إدخاله في حكم إمساس البدن، أو التغليب (وهي)
~~ثلاثة:
# PageV01P118
# (وضوء) من الوضاءة.
# (وغسل) بالضم من الغسل بالفتح.
# (وتيمم) من قوله تعالى: ﴿فتيمموا﴾
~~(1).
# (وكل واحد منها إما واجب أو ندب) لوجوب غاياتها، أو ندبها، أو عدم
~~اشتراطها بها وإن وجبت، إلا في الكمال، كصلاة الجنازة والزيارات (2)
~~والطواف والاحرام، وغاية (3) أغسال الأوقات ونحوها التطهر (4) المندوب.
# (فالوضوء يجب للواجب من الصلاة والطواف، ومس كتابة القرآن) على ما سيأتي
~~(5) من حرمة مس المحدث لها.
# وقد يجب المس للإصلاح، وضم المنتشر، والرفع من أرض نجسة مثلا، والانقاذ
~~من يد غاصب أو كافر، و (6) بالنذر وشبهه لرجحانه. كما نص عليه جماعة، منهم
~~المصنف في النهاية (7) [في وجه] (8)، كما يظهر الآن.
# (ويستحب للصلاة والطواف المندوبين) وإن اشترطا به، مع الخلاف في اشتراط
~~الطواف المندوب به. وعدم التعرض للمس مبني على عدم رجحانه، واستحبابه في
~~نفسه، وتعرض له (9) في النهاية فقال: ولمس المصحف لمناسبة التعظيم (10).
~~وعلى العدم يمكن عروض الاستحباب له كالوجوب، كالرفع من وجه أرض طاهرة
~~لتعظيمه، ms0007 أو مسح الغبار عنه لذلك، وعبارة النهاية تحتمله (11)، وما تقدم عن
~~جماعة من استحبابه في نفسه.
# PageV01P119
# وكذا يستحب إذا نذره، نية لا لفظا، بناء على استحباب الوفاء بالنذر قلبا،
~~وانعقاده في المباح.
# (ولدخول المساجد) كما في الوسيلة (1) والنزهة (2) والجامع (3).
# لقوله صلى الله عليه وآله في خبر عبد الله بن جعفر، عن أبيه: قال الله
~~تبارك وتعالى: ألا إن بيوتي في الأرض المساجد، تضيء لأهل السماء كما تضئ
~~النجوم لأهل الأرض، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لعبد توضأ
~~في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر (4).
# ولقول الصادق عليه السلام في خبر كليب الصيداوي: مكتوب (5) في التوراة:
~~إن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، وحق
~~على المزور أن يكرم الزائر (6).
# وفي خبر مرازم بن حكيم: عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض،
~~ومن أتاها متطهرا طهره الله من ذنوبه، وكتب من زواره (7).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام: من أحسن الطهور ثم مشى (8) إلى المسجد
~~فهو في صلاة ما لم يحدث (9).
# وزاد في المنتهى استحباب المبادرة إلى تحية المسجد، مع كراهة الوضوء فيه
~~(10). وألحق به ابن حمزة دخول كل موضع شريف (11).
# (وقراءة القرآن) كما في الوسيلة (12) والنزهة (13) والجامع (14)، لقول
# PageV01P120
# الصادق عليه السلام فيما وجدته مرسلا عنه عليه السلام: لقارئ القرآن بكل
~~حرف يقرأه (1) في الصلاة قائما مائة حسنة، وقاعدا خمسون حسنة، ومتطهرا في
~~غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير متطهر عشر حسنات (2).
# [وأرسل نحوه عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي آخره: لا أقول (المر) حرف
~~بل له بالألف عشر، وباللام عشر، وبالميم عشر، وبالراء عشر (3).
# وفي الخصال، في باب الأربعمائة عنه عليه السلام: ألا يقرأ العبد القرآن
~~إذا كان على غير طهور حتى يتطهر (4).
# وفي قرب الإسناد للحميري، عن محمد بن الفضيل أنه سأل أبا الحسن عليه
~~السلام:
# أقرأ المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول وأستنجي وأغسل يدي وأعود إلى
~~المصحف فأقرأ فيه؟ فقال: لا، حتى تتوضأ ms0008 للصلاة (5)] (6).
# (وحمل المصحف) كما في الجامع (7) ولو بالغلاف والكيس. وفي النزهة (8)
~~مكانه مسه: (وذلك للتعظيم). وقول أبي الحسن عليه السلام في خبر إبراهيم ابن
~~عبد الحميد: المصحف (9) لا تمسه على غير طهر، ولا جنبا، ولا تمس خيطه - وفي
~~بعض النسخ خطه - ولا تعلقه، إن الله تعالى يقول: (لا يمسه إلا المطهرون)
~~(10).
# (والنوم) للأخبار، كقول الصادق عليه السلام في خبر حفص بن غياث: من تطهر
~~ثم آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده، فإن ذكر أنه ليس على وضوء فيتيمم من
~~دثاره كائنا ما كان، لم يزل في صلاة ما ذكر الله عز وجل (11).
# PageV01P121
# ورده الشهيد (1) إلى الكون على الطهارة. وقد يتأيد كون الغاية هي النوم،
~~باستحبابه لنوم الجنب.
# (وصلاة الجنائز) لأن عبد الحميد بن سعد سأل أبا الحسن 7:
# أيصلى (2) على الجنازة على غير وضوء؟ فقال: يكون على طهر أحب إلي (3).
# (والسعي في (4) الحاجة) كما في الجامع (5) والنزهة (6)، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر عبد الله بن سنان: من طلب حاجة وهو على غير وضوء فلم تقض،
~~فلا يلومن إلا نفسه (7).
# (وزيارة المقابر) للمؤمنين، كما في الجامع (8). ولم أظفر لخصوصه بنص.
# (ونوم الجنب) لنحو صحيح الحلبي، عن الصادق عليه السلام: سئل (9) عن الرجل
~~أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ (10).
# وفي الغنية (11) والمنتهى (12) وظاهر المعتبر (13) والتذكرة الاجماع عليه
~~(14).
# وفي النزهة: نوم من عليه الغسل (15).
# (وجماع المحتلم) كما في النهاية (16) والمهذب (17) والوسيلة (18)
# PageV01P122
# والجامع (1) والشرائع (2) والنافع (3) والنزهة (4). ولم أظفر له بسند،
~~وإنما تضمن الخبر المعروف الاغتسال تحرزا عن جنون الولد.
# (وذكر الحائض) وكأنه لا خلاف فيه، [إلا ممن أوجبه] (5) ويأتي.
# (والكون على الطهارة) أي غير محدث، وكأنه لا خلاف فيه أيضا.
# وعنه صلى الله عليه وآله: يا أنس أكثر من الطهور، يزيد الله في عمرك، وإن
~~استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل، فإنك تكون إذا مت على
~~طهارة شهيدا (6).
# وعنه صلى الله عليه وآله: يقول الله تعالى: من أحدث ولم يتوضأ، فقد جفاني
~~(7).
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام: ms0009 كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إذا بالوا توضأوا، أو تيمموا، مخافة أن تدركهم الساعة (8).
# (والتجديد) يحتمل الرفع، أي: ويستحب تجديد الوضوء، والجر (9) أي:
# ويستحب الوضوء لتجديد وضوء سابق، أي (10) حكمه، أو كأنه إعادة له، ولا
~~خلاف فيه. والأخبار له (11) كثيرة، كقولهم عليهم السلام الوضوء على الوضوء
~~نور على نور (12)، ومن جدد وضوئه (13) لغير حدث جدد الله توبته من غير
~~استغفار (14).
# وقضية إطلاق النصوص والفتاوى استحبابه مطلقا، كما نص عليه في التذكرة
~~(15) وكرهه الشافعي إن لم يصل بالوضوء الأول، ولم يستحبه للنافلة (16).
# PageV01P123
# ويستحب الوضوء لأمور أخر:
# منها: إرادة المعاودة إلى الجماع، لقول الصادق في مرسل ابن أبي نجران:
~~إذا أتى الرجل جاريته ثم أراد أن يأتي الأخرى توضأ (1). وقول الرضا عليه
~~السلام في خبر الوشاء: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا جامع وأراد أن
~~يجامع مرة أخرى توضأ للصلاة، وإذا أراد أيضا توضأ (2). ونفى عنه الخلاف في
~~نكاح المبسوط (3).
# ومنها: جماع الحامل، لقوله صلى الله عليه وآله: يا علي، إذا حملت امرأتك
~~فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون أعمى القلب،
~~بخيل اليد (4).
# ومنها: كتابة القرآن، لأن علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل
~~أيحل (5) له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال: لا
~~(6).
# ومنها: أكل الجنب، لأن عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق عليه
~~السلام: أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ؟ قال: إنا لنكسل، ولكن ليغسل يده،
~~والوضوء أفضل (7).
# ومنها: جماع غاسل الميت قبل الغسل.
# ومنها: تغسيل الجنب (8) الميت، كلاهما لقول الصادق عليه السلام لشهاب بن
~~عبد ربه: إذا كان جنبا غسل يده وتوضأ وغسل الميت، [وإن غسل ميتا ثم توضأ]
~~(9)
# PageV01P124
# أتى أهله (1). ونحو ذلك عن الرضا 7 (2).
# ومنها: للتأهب لصلاة الفرض قبل وقتها كما في الوسيلة (3) والجامع (4)
~~والنزهة (5) والدروس (6) والبيان (7) والنفلية (8) والمنتهى (9) ونهاية
~~الإحكام (10) والذكرى (11) للخبر، كما في الأخيرين.
# وفي المنتهى: لاستحباب الصلاة في أول وقتها، ولا يمكن إلا بتقديم الوضوء
~~(12).
# قلت: أما ms0010 الخبر فلم أظفر به، وأما الاعتبار [فلا أرى] (13) الوضوء المقدم
~~إلا ما يفعل للكون على طهارة، ولا معنى للتأهب للفرض إلا ذلك.
# ومنها: أفعال الحج عدا الطواف والصلاة، لنحو قول الصادق عليه السلام في
~~خبر معاوية بن عمار: لا بأس أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف،
~~فإن فيه صلاة، والوضوء أفضل (14). ثم في خصوص السعي والوقوف والرمي وغيرها
~~أخبار.
# ومنها: قبل غسل الجنابة عند الشيخ في كتابي الأخبار، لأن أبا بكر الحضرمي
~~سأل أبا جعفر عليه السلام: كيف يصنع إذا أجنب؟ فقال: إغسل كفك وفرجك، وتوضأ
~~وضوء الصلاة ثم اغتسل (15). [ولا أظن أن السائل إنما سأله كيف يصنع إذا
~~أجنب فأراد النوم مثلا، فأمره عليه السلام بالتطهير من الخبث والوضوء]
~~(16).
# PageV01P125
# ومنها: دخول المرأة على زوجها ليلة زفافها، يستحب أن يكونا متوضئين، لقول
~~أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا دخلت عليك [إن شاء الله] (1)،
~~فمرها قبل أن تصل إليك أن تكون متوضئة، ثم (2) لا تصل إليها حتى توضأ (3)،
~~الخبر.
# ومنها: القدوم من سفر، فعن الصادق عليه السلام: من قدم من سفره فدخل على
~~أهله وهو على غير وضوء فرأى ما يكره فلا يلومن إلا نفسه (4).
# ومنها: جلوس القاضي في مجلس القضاء، كما في النزهة (5). ولم أظفر لخصوصه
~~(6) بنص.
# ومنها: تكفين الميت إذا أراد من غسله أن يكفنه قبل اغتساله، ويأتي.
# ومنها: إدخال الميت القبر، فيستحب الوضوء لمن أراده، كما في النزهة (7)،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد (8) الله الحلبي، ومحمد بن مسلم: توضأ
~~إذا أدخلت الميت القبر (9). وروي نحوه عن الرضا عليه السلام (10).
# ومنها: توضئة الميت، كما يأتي.
# ومنها: خروج المذي، كما في النزهة (11) والمعتبر (12) والتذكرة (13)
~~والنفلية (14) والبيان (15).
# وفي التهذيب (16) والاستبصار (17) في وجه، لنحو صحيح ابن بزيع، سأل
# PageV01P126
# الرضا عليه السلام عن المذي، فأمره بالوضوء منه (1).
# ومنها: الرعاف، والقي، والتخليل بسيل الدم، كما في التهذيب (2)
~~والاستبصار (3) في وجه، [لنحو قول] (4) الصادق عليه السلام في خبر أبي
~~عبيدة: الرعاف والقي والتخليل بسيل الدم إذا استكرهت ms0011 شيئا ينقض الوضوء، وإن
~~لم تستكرهه لم ينقض الوضوء (5). ويحتمل إهمال ضاد (ينقض) [ويجوز أن يكون
~~ردا على القائلين بنقضها الوضوء، فالمعنى: أن لا ينقضه إلا إذا استكرهت
~~شيئا من الأحداث] (6).
# ومنها: الضحك كما في الإستبصار في وجه، لخبر زرعة، عن سماعة: سأله عما
~~ينقض الوضوء؟ فقال: الحدث تسمع صوته، أو تجد ريحه، والقرقرة في البطن إلا
~~شيئا تصبر عليه، والضحك في الصلاة، والقي (7).
# ومنها: الكذب، والظلم، والاكثار من إنشاد الشعر الباطل، كما في التهذيب
~~(8) والاستبصار (9) في وجه، لخبر زرعة عن سماعة: سأله عن نشيد (10) الشعر
~~هل ينقض الوضوء، أو ظلم الرجل صاحبه، أو الكذب؟ فقال: نعم، إلا أن يكون
~~شعرا يصدق (11) فيه، أو يكون يسيرا من الشعر الأبيات الثلاثة أو الأربعة،
~~فأما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء (12)، إن كان (ينقض) بإعجام
~~الضاد (13).
# PageV01P127
# ومنها: خروج الوذي بعد البول والاستبراء منه، كما في التهذيب في وجه،
~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان أو حسنته: والوذي فمنه الوضوء،
~~لأنه يخرج من دريرة البول (1).
# ومنها: مس الكلب على ظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: من مس
~~كلبا فليتوضأ (2). وحمله الشيخ على غسل اليد (3).
# ومنها: مصافحة المجوسي على ظاهر قوله عليه السلام في خبر عيسى بن عمر:
# مصافحتهم ينقض الوضوء (4). والضاد يحتمل الاهمال، وحمله (5) الشيخ على
~~الغسل كالسابق (6).
# ومنها: مس [باطن الدبر، أو] (7) باطن الإحليل، وسيأتي.
# ومنها: نسيان الاستنجاء قبل الوضوء، كما في التهذيب (8) والاستبصار (9)،
~~لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر سليمان بن خالد فيمن توضأ ونسي غسل ذكره:
# يغسل ذكره، ثم يعيد الوضوء (10). [ويجوز كون يعتد بالتاء الفوقانية بعد
~~العين والدال المشددة أي تحبسه ولا يعيده] (11) ومنها: التقبيل بشهوة، ومس
~~الفرج (12)، كما في البيان (13) والنفلية (14). وفي
# PageV01P128
# التهذيب (1) والاستبصار (2) [في وجه] (3) لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~أبي بصير:
# إذا قبل الرجل المرأة بشهوة (4) أو مس فرجها أعاد الوضوء (5).
# ومنها: قبل الأغسال المسنونة كما في الكافي (6) والبيان (7) والنفلية
~~(8)، القول الصادق عليه السلام في مرسل ابن ms0012 أبي عمير: كل غسل قبله وضوء إلا
~~غسل الجنابة (9).
# ومنها: قبل الأكل وبعده كما في النزهة، للأخبار. قال: وألفاظ الشارع تحمل
~~على الحقائق الشرعية (10).
# ومنها: الوضوء لالتقاط حصى الجمار، نقل في النزهة عن بعض الأصحاب (11).
# ومنها: بعدما توضأ وضوء ناقصا لعذر - كالتقية والجبيرة - فزال العذر، كما
~~في النفلية (12)، خروجا من خلاف من أوجبه.
# ومنها: بعد الاستنجاء بالماء للمتوضئ قبله وإن كان استجمر، كما في
~~النفلية (13) والبيان (14)، لخبر عمار، عن الصادق عليه السلام: في الرجل
~~ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى صلى إلا أنه قد تمسح (15) بثلاثة أحجار، قال:
~~إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة، وليعد الوضوء، وإن كان قد خرجت
~~(16) تلك الصلاة التي صلى فقد جازت صلاته، وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة
~~(17).
# PageV01P129
# ومنها: الغضب، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا غضب أحدكم
~~فليتوضأ (1).
# (والغسل) للأحياء (2) (يجب لما وجب (3) له الوضوء) وإن وجب لنفسه أيضا،
~~إذ لا ينافيه (4) وجوبه لمشروط به. نعم كان ينبغي حينئذ أن يقال:
# وللكون على طهارة، إلا أنه لما كان وجوبه لنفسه موسعا - وإنما يتضيق
~~بتضيق المشروط به - لم يظهر الإثم، واستحقاق العقاب بتركه (5) ما لم يلزم
~~فوات مشروط به، ولذا اقتصر على وجوبه له.
# ويمكن فرض الإثم بتركه وإن لم يجب مشروط به، كجنب يغرق أو يذهب به للقتل،
~~وليس الوقت وقت وجوب مشروط بالغسل. ويأتي الخلاف في مس كتابة القرآن.
# (ولدخول المساجد) لا للجواز في غير المسجدين، ومطلقا فيهما، وإنما أطلق
~~تنبيها على أن مريد اللبث لا يجوز له الاغتسال إلا قبل الدخول.
# (وقراءة) سور (6) السجدات (العزائم) وأبعاضها (7) (إن وجبا (8) بنذر أو
~~شبهه. وسيأتي الخلاف في اللبث في المساجد.
# (ولصوم الجنب مع تضيق (9) الليل) عن كل فعل (إلا لفعله) من غير خلاف، إلا
~~من ظاهر الصدوق (10)، ودليل المشهور (11) مع الاجماع - كما هو ظاهرهم،
~~وصريح السيدين (12) والشيخ (13) - خبر (14) أبي بصير، عن الصادق عليه
~~السلام:
# PageV01P130
# فيمن أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمدا حتى أصبح، قال: يعتق
~~رقبة، أو يصوم ms0013 شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا (1).
# وأخبار القضاء، والقضاء مع الكفارة إذا نام، فإنه إذا بطل مع النوم
~~فبدونه أولى.
# ويؤيده أن الجنابة تنافي الصوم كالأكل، ولذا يبطل بإيقاعها نهارا، فلا
~~يصح إلا بارتفاعها.
# ومستند الصدوق مع الأصل أخبار كثيرة، كصحيح العيص سأل الصادق عليه
~~السلام:
# عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر، قال:
# يتم صومه (2)، ولا قضاء عليه (3). وقوله عليه السلام في خبر حبيب
~~الخثعمي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الليل في شهر رمضان
~~ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر (4).
# وتحمل (5) على التقية، [أو الانكار، أو الفجر الأول] (6)، أو العذر.
# واعتبر ضيق الوقت، فإنه إنما يجب له إذا وجب (7) ولذا لا يجب الوضوء
~~للصلاة ما لم يجب، ولا يجب إلا إذا دخل (8) وقته، لكن لما اشترط الطهارة من
~~أول يوم الصوم وجبت قبله، ولكن بلا فصل، إذ لا وجوب له ولا اشتراط به قبل
~~ذلك.
# ولا يختلف الحال بوجوب الغسل لنفسه أو لغيره، إذ عليهما (9) لا يتحقق له
~~الوجوب للصوم إلا في ذلك الوقت، فإن أراد التقديم عليه وكان واجبا لنفسه
~~أوقعه بنية الوجوب، وإن وجب لغيره أوقعه ندبا، وأجزأه إن اعتبرنا الوجه في
# PageV01P131
# النية، وإلا أوقعه لله، ولم يتعرض لوجه.
# واحتمل جواز الايقاع للصوم من أول الليل واجبا (1)، كما جاز تقديم نية
~~الصوم من أوله بعين (2) ما يقال فيها.
# والأحوط إيقاعه لعبادة أخرى مشروطة به، ولو بإيجابها على نفسه، كنذر
~~صلاة.
# [وقيد بالجنب] (3) لعدم وجوب الغسل على غيره كالحائض وغيرها للصوم، كما
~~اختاره في نهاية الإحكام (4)، للأصل، أو التردد كما في المنتهى (5)
~~والمعتبر (6).
# واختاره في المختلف (7) والتحرير (8) والتذكرة (9) [أنها كالجنب، كالحسن
~~(10) لأن الحيض كالجنابة من منافيات الصوم، فلا يصح ما لم يرتفع] (11)، ولا
~~يرتفع إلا بالغسل، وهو ممنوع. ولقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير:
~~إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت كان عليها
~~قضاء ذلك اليوم ms0014 (12).
# وفي المنتهى: أنه وإن كان في الطريق علي بن فضال وعلي بن أسباط، إلا أن
~~الأصحاب شهدوا لهما بالثقة (13).
# (ولصوم المستحاضة مع غمس القطنة) سال عنها أو لا، سبق الغمس الفجر أو لا،
~~سبق صلاة الصبح أو لا، سبق صلاة الظهرين أو لا، بشرط السبق على صلاة
~~المغرب، وإن تأخر عن وقتها في وجه ضعيف جدا، وإنما يجب للصوم
# PageV01P132
# إذا سبق الفجر أو صلاته، أو سبق المغرب. فهذه وجوه في المسألة (1) تأتي
~~إن شاء الله.
# (ويستحب) لأزمنة، و [لأمكنة، ولأفعال] (2):
# أما الأول، فالمذكور منه في الكتاب سبعة عشر:
# منها: ما (3) (للجمعة) وفاقا للمشهور، للأصل، ونحو قول أبي الحسن عليه
~~السلام لعلي بن يقطين في الصحيح: إنه سنة وليس بفريضة (4). وقول الصادق
~~عليه السلام لعلي بن أبي حمزة: هو سنة (5). ولزرارة في الصحيح: هو (6) سنة
~~في السفر والحضر، إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر (7). ويحتمل الوجوب
~~أيضا (8).
# وخبر سهل، سأل أبا الحسن عليه السلام: عن الرجل يدع غسل يوم (9) الجمعة
~~ناسيا أو غير ذلك، قال: إن كان ناسيا فقد تمت صلاته، وإن كان متعمدا فالغسل
~~أحب إلي، وإن هو فعل فليستغفر الله ولا يعود (10). [ويحتمل القضاء] (11).
# وخبر الحسين (12) بن خالد، سأل أبا الحسن عليه السلام: كيف صار غسل
~~الجمعة واجبا؟ قال: إن (13) الله تعالى أتم صلاة الفريضة بصلاة النافلة،
~~وأتم صيام الفريضة بصيام النافلة، وأتم وضوء النافلة بغسل الجمعة، ما كان
~~في ذلك من سهو أو (14) تقصير أو نقصان. كذا في الكافي (15) والتهذيب (16).
# PageV01P133
# وفي المحاسن (1) والعلل (2): وأتم وضوء الفريضة بغسل الجمعة. وعليه أيضا
~~يظهر الاستحباب، كما استحب الأولان.
# ومرسل يونس، عن الصادق عليه السلام قال: الغسل في سبعة عشر موطنا: منها
~~الفرض ثلاثة، قيل: ما الفرض منها؟ قال: غسل الجنابة، وغسل من غسل ميتا،
~~والغسل للإحرام (3). فذكر الغسلين الأخيرين دليل على أن الفرض ليس بمعنى
~~الواجب (4) بنص الكتاب، بل الواجب وما يقرب منه في التأكد (5).
# وما روي عن الرضا عليه السلام: إن الغسل ثلاثة وعشرون: من الجنابة،
~~والاحرام، وغسل الميت، ms0015 وغسل مس الميت، وغسل الجمعة - إلى أن قال: - الفرض
~~من ذلك غسل الجنابة، [والواجب غسل الميت] (6) وغسل الاحرام، والباقي سنة
~~(7).
# وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت،
~~ومن اغتسل فالغسل أفضل (8).
# وفي بعض الأخبار: [أن الغسل] (9) أربعة عشر وجها: ثلاثة منها غسل واجب
~~مفروض متى نسيه ثم ذكره بعد الوقت اغتسل، وإن لم يجد الماء تيمم، فإن وجدت
~~الماء فعليك الإعادة، وأحد عشر غسلا سنة: غسل العيدين والجمعة (10)، الخبر.
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (11)، وظاهر الكليني (12) والصدوقين (13)
~~الوجوب، وهو ظاهر كثير من الأخبار، كقول الرضا عليه السلام في حسن عبد الله
~~بن المغيرة:
# PageV01P134
# واجب على كل ذكر وأنثى، حر أو عبد (1). ونحوه في خبر محمد بن عبيد (2)
~~الله (3).
# وقول الصادق عليه السلام لسماعة: واجب في السفر والحضر، إلا أنه رخص
~~للنساء في السفر لقلة الماء (4). [إلا أن فيه] (5) الحكم بالوجوب على: غسل
~~يوم عرفة، والزيارة، والمباهلة، والاستسقاء.
# وخبر عمار: سأله عليه السلام عمن نسي الغسل يوم الجمعة حتى صلى؟ قال: إن
~~كان في وقته (6)، فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وإن مضى الوقت جازت صلاته
~~(7).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل حريز: لا بد من غسل يوم الجمعة في
~~السفر و الحضر، فمن نسي فليعد من الغد (8) (9). ولكن لما كان الأصل البراءة
~~والأخبار بعد التسليم يحتمل تأكد الاستحباب وكان عليه الأكثر بل الخلاف غير
~~معلوم، تعين القول به.
# ووقته (من طلوع الفجر) فلا يجزئ قبله، خلافا للأوزاعي (10)، إلا أن يظن
~~فقدان الماء عنده ثم فقده (إلى الزوال) بإجماع الناس، كما في المعتبر (11).
# وفي الخلاف: إلى أن يصلي الجمعة (12). ولعله أراد الإشارة إلى العلة في
~~شرعه التي في الخبر، عن الصادق عليه السلام: إن الأنصار كانت تعمل في
~~نواضحها وأموالها،
# PageV01P135
# فإذا كان يوم الجمعة جاءت فتأذى الناس من أرواح إباطهم، فأمرهم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بالغسل [يوم الجمعة] (1)، فجرت بذلك السنة (2).
# (ويقضي لو فات إلى آخر السبت) تعمد الترك لعذر أو لا له، ms0016 أو لم يتعمده،
~~كما أطلق الشيخ (3) والأكثر، لقول الصادق عليه السلام: لعبد الله بن بكير
~~إذ سأله عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة: يغتسل ما بينه وبين الليل، فإن فاته
~~اغتسل (4) يوم السبت (5). ونحوه في خبر سماعة (6).
# قال المحقق: وسماعة واقفي، وعبد الله بن بكير فطحي، لكن ينجبر بأن الغسل
~~طهور، فيكون حسنا (7).
# وقال الصدوق: من نسي الغسل أو فاته لعلة فليغتسل بعد العصر (8). وظاهره
~~اشتراط القضاء بالعذر. ثم لا قضاء بعد السبت، لعدم النص.
# ويحتمله (9) خبر ذريح، عن الصادق عليه السلام: في الرجل هل يقضي غسل
~~الجمعة؟ قال: لا (10). خصوصا إذا أشير بالرجل إلى معهود. وعن الرضا عليه
~~السلام: القضاء في سائر الأيام (11).
# وفي قضائه ليلة السبت إشكال، كما في نهاية الإحكام (12).
# (وكلما قرب من الزوال) في الجمعة أداء وقضاء (كان أفضل) ففي
# PageV01P136
# القضاء لأنه مبادرة إليه، وفي الأداء لأن الغرض منه الطهارة والنظافة عند
~~الزوال، فكلما قرب منه كان أفضل، وهو نص الشيخين (1) والأكثر.
# (وخائف الاعواز) للماء، أو تعذر استعماله (يقدمه يوم الخميس) لقول الصادق
~~عليه السلام لأصحابه في مرسل محمد بن الحسين: إنكم تأتون غدا منزلا ليس فيه
~~ماء، فاغتسلوا اليوم لغد (2). ونحوه في خبر الحسين بن موسى (3). وهما وإن
~~ضعفا لكن الأصحاب أفتوا به.
# وفي التقديم ليلة الجمعة إشكال، وأفتى به الشيخ في الخلاف (4).
# وفي نهاية الإحكام: لو خاف الفوات يوم الجمعة دون (5) السبت احتمل
~~استحباب التقديم، للعموم، وللمسارعة إلى الطاعة وعدمه، لأن القضاء أولى من
~~التقديم، كصلاة الليل للشاب (6). والأول خيرة الذكرى (7) والبيان (8)،
~~للقرب من الجمعة.
# (فلو) قدمه لذلك، ثم (وجد) الماء (فيه أعاده) فإن البدل إنما يجزئ مع
~~تعذر المبدل.
# (و) منها: غسل (أول ليلة من رمضان) لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~سماعة: وغسل أول ليلة من شهر رمضان يستحب (9).
# وقول الرضا عليه السلام فيما روي عنه: والغسل ثلاثة وعشرون - إلى قوله: -
~~وخمس ليال من شهر رمضان، وأول ليلة منه (10) الخبر.
# وعن الصادق عليه السلام: من اغتسل أول ليلة من شهر رمضان في ms0017 نهر جار وصب
# PageV01P137
# على رأسه ثلاثين كفا من الماء، طهر إلى شهر رمضان من قابل (1). وروي نحوه
~~في أول [يوم منه (2)] (3).
# وعنه عليه السلام: من أحب أن لا تكون به الحكة فليغتسل أول ليلة من شهر
~~رمضان، يكون سالما منها إلى شهر رمضان قابل (4).
# وفي المعتبر: إنه مذهب الأصحاب (5). والغسل في هذه الليلة وغيرها من
~~ليالي شهر رمضان في أولها، كما في خبر ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام
~~(6) وغيره.
# وفي خبر الفضيل، عن الباقر عليه السلام: عند وجوب الشمس قبيله، ثم يصلي
~~ويفطر (7).
# ويأتي أنه صلى الله عليه وآله كان يغتسل كل ليلة من العشر الأواخر بين
~~العشائين (8).
# (و) منها: غسل ليلة (نصفه) ذكره الشيخان (9) وغيرهما (10) قال المحقق:
~~ولعله لشرف تلك الليلة، فاقترانها بالطهر حسن (11).
# قلت: وأسند ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان، عن الصادق عليه السلام:
# إنه (12) يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان، وليلة النصف منه (13).
# وفضل الشيخ في المصباح غسلها على أغسال سائر ليالي [الأفراد، فقال:
# PageV01P138
# وإن اغتسل ليالي] (1) الأفراد كلها وخاصة ليلة النصف كان فيه فضل كثير
~~(2)، والشهيد على أغسالها سوى الأولى، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث
~~وعشرين (3). [وقد روي: الاغتسال كل ليلة فرد منه.
# وفي كتاب الاغتسال لأحمد بن محمد بن عياش، عن أمير المؤمنين عليه السلام:
~~إن النبي صلى الله عليه وآله كان يغتسل كل ليلة منه بين العشائين] (4).
# (و) منها: أغسال ليلة (سبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين)
~~من رمضان، للأخبار (5).
# وفي المعتبر: إنه مذهب الأصحاب (6).
# وفي صحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام: الغسل في سبعة عشر
~~موطنا: ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، وهي ليلة التقى الجمعان، وليلة تسع
~~عشرة، وفيها يكتب [الوفد وفد] (7) السنة، وليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة
~~التي أصيب فيها أوصياء الأنبياء، وفيها (8) رفع عيسى بن مريم، وقبض موسى
~~عليهما السلام، وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر (9)، الخبر.
# وسأل زرارة أحدهما عليهما السلام: عما يستحب فيها [الغسل من ليالي شهر ms0018
~~رمضان، فقال: ليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وقال:
~~ليلة تسع عشرة يكتب فيها] (10) وفد الحاج، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وليلة
~~إحدى وعشرين فيها رفع عيسى بن مريم عليهما السلام، وقبض يوشع وصي موسى
~~عليهما السلام، وفيها
# PageV01P139
# قبض أمير المؤمنين عليه السلام، وليلة ثلاث وعشرين، وهي ليلة الجهني (1).
# وهي في خبر سماعة، عن الصادق عليه السلام: وغسل ليلة إحدى وعشرين سنة،
~~وغسل ليلة ثلاث وعشرين لا تتركه، فإنه يرجى في إحداهما ليلة القدر (2).
# وفي خبر بريد (3) بن معاوية: إن الصادق عليه السلام اغتسل ليلة ثلاث
~~وعشرين، مرة في أولها، ومرة في آخرها (4).
# وسأل العيص الصادق عليه السلام عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى
~~الغسل؟
# قال: من أول الليل، وإن شئت حيث تقوم من آخره (5).
# [وفي الاقبال مسندا عنه عليه السلام قوله لعبد الرحمن بن أبي عبد الله:
~~اغتسل في ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان (6). وذكره ابن أبي قرة في كتابه
~~في عمل شهر رمضان (7)] (8).
# وفي الذكرى: وروى ابن بكير عنه - يعني الصادق عليه السلام -: قضاء غسل
~~ليالي الأفراد الثلاث بعد الفجر لمن فاته ليلا (9)، وكذا في الدروس (10).
# (و) منها: غسل (ليلة الفطر) ذكره الشيخان (11) وجماعة، لقول الصادق عليه
~~السلام للحسن بن راشد: إذا غربت الشمس فاغتسل (12).
# (و) منها: غسل (13) (يومي العيدين) للأخبار (14)، وفي التذكرة: ذهب
# PageV01P140
# إليه علماؤنا أجمع، [وبه قال الجمهور (1).
# وفي المعتبر: إنه مذهب الأصحاب وغيرهم أجمع] (2)، إلا ما حكي عن أهل
~~الظاهر من الوجوب (3).
# وفي الذكرى: الظاهر أن غسل العيدين يمتد بامتداد اليوم، عملا بإطلاق
~~اللفظ. ويخرج (4) من تعليل الجمعة أنه إلى الصلاة، أو إلى الزوال الذي هو
~~وقت صلاة العيد، وهو ظاهر الأصحاب (5).
# قلت: وعن الرضا عليه السلام: فإذا طلع الفجر يوم العيد فاغتسل، وهو أول
~~أوقات الغسل، ثم إلى وقت الزوال (6).
# وأسند ابن أبي قرة في عمل رمضان، عن الصادق عليه السلام في كيفية صلاة
~~العيد يوم الفطر: أن يغتسل من نهر، فإن لم يكن نهر فل أنت بنفسك ms0019 استقاء
~~الماء بتخشع، وليكن غسلك تحت الظلال أو تحت حائط، وتستتر بجهدك، فإذا هممت
~~بذلك فقل: اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه
~~وآله، ثم سم واغتسل، فإذا فرغت من الغسل فقل: اللهم اجعله كفارة لذنوبي
~~وطهر ديني (7)، اللهم اذهب عني الدنس (8).
# (و) منها: غسل (ليلة (9) نصف رجب) كما في جمل الشيخ (10) ومصباحه (11)
~~واقتصاده (12) والنزهة (13) والجامع (14) والإصباح (15) [ولم نظفر له بسند]
~~(16)، ووجه في المعتبر بشرف الزمان، واستحباب الغسل في الجملة (17) (18)،
~~وزيد في النزهة: يومه (19).
# وقد ذكر في كتب العبادات لمن أراد أن يدعو دعاء الاستفتاح.
# وأرسل في الاقبال عن النبي صلى الله عليه وآله: من أدرك شهر رجب فاغتسل
~~في أوله ووسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (20).
# (و) منها: غسل ليلة (نصف شعبان) للأخبار، كقول الصادق عليه السلام في خبر
~~أبي بصير: صوموا شعبان، واغتسلوا ليلة النصف منه (21).
# (و) منها: غسل (يوم المبعث) وهو السابع والعشرون من رجب، كما في جمل (22)
~~الشيخ ومصباحه (23) واقتصاده (24)، ولم نظفر له
# PageV01P141
# بسند، ووجه في المعتبر بشرفه واستحباب الغسل في الجملة (1).
# (و) منها: غسل يوم (الغدير) بالاجماع، كما في التهذيب (2) والغنية (3)،
~~وقال الصادق عليه السلام في خبر علي بن الحسين العبدي: من صلى فيه ركعتين
~~يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة - إلى قوله:
# - ما سأل الله حاجة من حوائج الدنيا [والآخرة إلا قضيت له، كائنة ما كانت
~~(4)] (5).
# (و) يوم (المباهلة) وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة في المشهور،
# PageV01P142
# وقيل: الخامس والعشرون، وهو خيرة المعتبر (1)، وفي الاقبال: وقيل: يوم
~~أحد وعشرين (2)، وقيل: يوم سبعة وعشرين (3).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وغسل المباهلة واجب (4). وحمل على
~~تأكد الاستحباب.
# وفي الغنية: الاجماع عليه (5). لكن يحتمل عبارتها الغسل لفعل المباهلة،
~~كلفظ الخبر، وعبارة المقنعة (6)، وسيأتي استحبابه.
# (و) يوم (عرفة) لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وغسل يوم عرفة
~~واجب (7).
# وفي خبر ابن سنان: الغسل من الجنابة، ويوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم
~~الأضحى، ويوم عرفة ms0020 عند زوال الشمس (8)، الخبر.
# وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ابن مسلم: الغسل من الجنابة، وغسل
~~الجمعة، والعيدين، ويوم عرفة، الخبر (9).
# وقول أحدهما عليهما السلام في خبره: الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى قوله:
~~- ويوم عرفة (10).
# وفي الغنية: الاجماع عليه (11)، ولم يذكر في المبسوط والاقتصاد والجمل
~~(12) والمراسم والوسيلة مع ظهورها في الحصر، وكذا في المصباح ومختصره عند
# PageV01P143
# حصر الأغسال المسنونة، وإن ذكر فيهما في عمل الحاج (1).
# وأرسل في روضة الواعظين عن عبد الرحمن بن سيابة: إنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن غسل يوم عرفة في الأمصار، فقال: اغتسل أينما كنت (2).
# وفي كتاب الاشراف: قضاء (3) غسل يوم (4) عرفة يوم النحر (5)، ويحتمله قول
~~أبي جعفر عليه السلام لزرارة: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك
~~للجنابة، والجمعة، وعرفة، والنحر، والحلق، والذبح، والزيارة (6). (7)
~~(ونيروز (8) الفرس) كما في مصباح الشيخ (9) والجامع (10)، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر المعلى: إذا كان يوم النيروز فاغتسل (11)، الخبر.
# وفي خبر آخر له (12): هو اليوم الذي أخذ فيه النبي صلى الله عليه وآله
~~لأمير المؤمنين عليه السلام العهد بغدير خم، فأقروا له بالولاية (13)،
~~فطوبى لمن ثبت عليها، والويل لمن نكثها، وهو اليوم الذي وجه فيه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى واد الجن فأخذ عليهم العهود
~~والمواثيق، وهو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان وقتل ذا الثدية، وهو
~~اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت وولاة الأمر، ويظفره الله تعالى
~~بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة، وما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه
~~الفرج، لأنه من أيامنا، حفظه الفرس وضيعتموه. ثم إن نبيا من أنبياء بني
~~إسرائيل سأل ربه أن يحيي القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت،
~~فأماتهم الله،
# PageV01P144
# فأوحى إليه أن صب عليهم الماء في مضاجعهم، فصب عليهم الماء في هذا اليوم،
~~فعاشوا وهم ثلاثون ألفا، فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية، لا يعرف
~~سببها إلا الراسخون في العلم، وهو أول يوم من سنة الفرس. قال المعلى: ms0021
~~[وأملى علي ذلك] (1) وكتبته من إملائه (2). وهو ظاهر في كون تفسيره بذلك
~~منه عليه السلام.
# وفي السرائر عن بعض أهل الهيئة: أنه عاشر آيار (3)، وهو يوم نزول الشمس
~~أواخر (4) الثور، [ويأتي في السلم أنه يوم نزولها الحمل] (5).
# وفي الذكرى: وفسر بأول سنة الفرس، أو حلول الشمس الحمل، أو عاشر آيار
~~(6).
# ولعل أول سنة الفرس أول فروردين القديم، وهو قبل انتقال الشمس إلى الحمل
~~بسبعة (7) عشر يوما، ويوم انتقالها إليه (8) هو أول فروردين الجلالي.
# وقيل: بل أول سنتهم سابع عشر كانون الأول (9)، وهو بعد حلولها الجدي
~~بيومين.
# ويبعده أن المشهور المعروف خلافه، وقوله عليه السلام في الخبر المتقدم،
~~وخبر آخر للمعلى أيضا: إنه اليوم الذي أخذ فيه العهد لأمير المؤمنين عليه
~~السلام، فإنه كان ثامن عشر من ذي الحجة لسنة عشر من الهجرة، وقد حسب على
~~التقويم، فوافق نزول الشمس الحمل في تاسع عشر، ولم يكن الهلال رؤي بمكة
~~ليلة الثلاثين، فكان الثامن عشر على الرؤية.
# وقوله عليه السلام في خبر آخر له: وهو أول يوم طلع فيه الشمس، وهبت فيه
~~الرياح
# PageV01P145
# اللواقح، وخلقت فيه زهرة الأرض (1). [فإن هبوب اللواقح وخلق زهرة الأرض]
~~(2) في أيام الحمل لا الجدي.
# وقد قيل: إن الشمس خلقت في الشرطين (3)، وهو أول الحمل (4).
# وروي عن الرضا عليه السلام: أن الدنيا خلقت والشمس في الحمل (5).
# وذكر السيد رضي الدين ابن طاوس: أن الدنيا خلقت في شهر نيسان، وأول نيسان
~~وسط أيام الحمل (6). [ويحتمل الخبر أن لا يكون تفسيرا له بالمعروف عندهم،
~~بل يكون بيانا، لأن أول سنتهم خليقه هو النيروز وإن أحدثوا خلافه كما أول
~~سنة العرب شهر رمضان وإن جعلوه بها المحرم] (7).
# فهذه ما للزمان، وقد بقي له أغسال:
# منها: ليوم التروية، كما في الهداية (8) والنزهة (9) والمنتهى (10)
~~ونهاية الأحكام (11) وغيرها، لصحيح محمد بن مسلم (12) وحسنه عن أحدهما
~~عليهما السلام (13).
# ومنها: الغسل في جميع فرادى ليالي شهر رمضان على ما في المصباح ومختصره،
~~قال: 139 وإن اغتسل ليالي الافراد كلها وخاصة ليلة النصف كان له فيه فضل ms0022
~~كثير (14).
# ومنها: ما في كتاب عمل شهر رمضان لابن أبي قرة: من غسل ليلة أربع
# PageV01P146
# وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين (1).
# وفي الخصال قول الصادق عليه السلام لعبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري
~~(2):
# اغتسل في ليلة أربعة وعشرين [ما عليك في الليلتين جميعا] (3) (4).
# وفي كتاب علي بن عبد الواحد النهدي (5) قوله عليه السلام لابن أبي يعفور:
~~اغتسل ليلة تسع عشرة، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع
~~وعشرين (6).
# وفي خبر عيسى بن راشد أيضا: كان أبي يغتسل في تسع عشرة، وإحدى وعشرين،
~~وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين (7).
# ومنها: الغسل في كل ليلة من العشر الأخيرة من رمضان، رواه أحمد بن محمد
~~بن عياش في كتاب الأغسال، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما كان أول
~~ليلة من شهر رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه
~~- إلى أن قال: - حتى إذا كان أول ليلة من العشر الأواخر قام فحمد الله
~~وأثنى عليه، وقال مثل ذلك، ثم قام وشمر المئزر، وبرز من بيته، واعتكف وأحيى
~~الليل كله، وكان يغتسل كل ليلة منها بين العشائين (8). وأرسل علي بن عبد
~~الواحد، عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كل ليلة (9).
# ومنها: لدحو الأرض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة (10)، نسبه الشهيد
~~إلى الأصحاب (11).
# PageV01P147
# ومنها: لكل يوم شريف أو ليلة شريفة، وعند ظهور آية في السماء، ذكره أبو
~~علي (1).
# ومنها: غسل ليلة الجمعة، ذكره ابن أبي المجد الحلبي في الإشارة (2).
# ومنها: لأول رجب وأوسطه وآخره، كما مر عن الاقبال عن النبي صلى الله عليه
~~وآله: [من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله وأوسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم
~~ولدته أمه] (3).
# وأما الأغسال المستحبة للأفعال فالمذكور منها هنا ثمانية، والحق بها غسل
~~هو غسل المولود، كما ستعلم.
# (و) منها: (غسل الاحرام) لحج أو عمرة في المشهور، ولا خلاف في رجحانه،
~~والأخبار ناطقة به. كقول أحدهما عليهما السلام ms0023 في خبر محمد بن مسلم: الغسل
~~في سبعة عشر موطنا - إلى قوله: - ويوم تحرم (4).
# وأوجبه الحسن (5)، وحكاه السيد في الطبريات عن أكثر الأصحاب (6)، لظاهر
~~نحو قول الصادق عليه السلام في مرسل يونس: الغسل في سبعة عشر موطنا، الفرض
~~ثلاثة: غسل الجنابة، وغسل من غسل (7) ميتا، والغسل للإحرام (8).
# وفي خبر سماعة: غسل المحرم واجب (9). وحمل على التأكد، للأصل.
# PageV01P148
# وقول الصادق عليه السلام في خبر سعد بن أبي خلف: الغسل في أحد عشر موطنا:
# واحد فريضة والباقي سنة (1) إن كانت السنة بمعنى المستحب. ونحوه قول
~~الرضا عليه السلام فيما كتبه للمأمون من شرائع الدين: غسل الجمعة سنة [-
~~إلى قوله: - وغسل الاحرام - إلى قوله: - هذه الأغسال سنة] (2) وغسل الجنابة
~~فريضة (3).
# (و) منها: غسل (الطواف) كما في الخلاف (4) والجامع (5) والإشارة (6)
~~والمهذب (7)، وقطع به جماعة من المتأخرين، منهم الشهيد (8) وكذا في الكافي
~~(9) والغنية (10)، ولكن (11) عند الرجوع من منى، لقولهما (12) وغسل زيارة
~~البيت وعند الرجوع من منى، وادعى الاجماع عليه في الغنية (13).
# ويفيده كلام الشيخ في النهاية، لقوله في باب زيارة البيت عند الرجوع من
~~منى: ويستحب لمن أراد زيارة البيت أن يغتسل قبل دخول المسجد والطواف
~~بالبيت، ويقلم أظفاره، ويأخذ من شاربه ثم يزور، ولا بأس أن يغتسل الانسان
~~بمنى ثم يجي إلى مكة فيطوف بذلك الغسل بالبيت، ولا بأس أن يغتسل بالنهار
~~ويطوف بالليل ما لم (14) ينقض ذلك الغسل بحدث، فإن نقضه بحدث أو نوم فليعد
~~الغسل استحبابا حتى يطوف وهو على غسل، ويستحب للمرأة أيضا أن تغتسل قبل
~~الطواف (15).
# PageV01P149
# وأما قوله في المصباح عند العود من منى: وليغتسل أولا لدخول المسجد
~~والطواف (1)، وقوله فيه: اغتسل لدخول المسجد وطواف الوداع (2)، ونحوه في
~~مختصره (3). فليس بذلك الظهور في استحبابه للطواف.
# ونص في الإشارة على الطواف عند العود من منى وغيره، فقال: وزيارة الكعبة
~~ويوم عرفة وزيارة البيت من منى (4).
# ويحتمل (5) إرادته من زيارة الكعبة دخولها. وقد روي عن الرضا عليه
~~السلام: أن الغسل ثلاثة وعشرون، منها: غسل زيارة البيت (6).
# والأخبار باطلاق غسل الزيارة مطلقة كثيرة، ms0024 فيحتمل شمولها لزيارة البيت،
~~كما نبه عليه القاضي بقوله: والزيارات لنبي كانت أو إمام أو للبيت الحرام.
# وقال الكاظم عليه السلام لعلي بن أبي حمزة: إن اغتسلت بمكة، ثم نمت قبل
~~أن تطوف، فأعد غسلك (7).
# (و) منها: غسل (زيارة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام)
~~قطع به الأصحاب، ونصت عليه الأخبار، إلا أن الأكثر اقتصرت على الزيارة،
~~بحيث يحتمل (8) زيارة البيت خاصة.
# ومما ينص (9) على الاستحباب لزيارتهم، ما روي عن الرضا عليه السلام من
~~قوله: والغسل ثلاثة وعشرون، وعد منها: غسل زيارة البيت، وغسل دخوله، وغسل
~~الزيارات (10).
# وما في الاقبال عن الصادق عليه السلام: الغسل لزيارة النبي صلى الله عليه
~~وآله، ولزيارة أمير المؤمنين عليه السلام (11).
# PageV01P150
# وهل يستحب لزيارة غيرهما من المعصومين عليهم السلام؟ تحتمله الأخبار
~~المطلقة و (1) بعض العبارات، كعبارة (2) الهداية (3) والمراسم (4) والبيان
~~(5) والنفلية (6). وأظهر منها ما سمعته من عبارة المهذب، واقتصر في النافع
~~(7) على زيارة النبي صلى الله عليه وآله.
# (و) منها: غسل (تارك) صلاة (الكسوف عمدا مع استيعاب الاحتراق) للقرص، كما
~~في الهداية (8) ومصباح الشيخ (9) واقتصاده (10) وجمله (11) وخلافه (12)
~~والنهاية (13) والمبسوط (14) والكافي (15) والمهذب (16) والمراسم (17)
~~ورسالة علي ابن بابويه (18) والنزهة (19) والجامع (20) والشرائع (21)
~~والمعتبر (22) والغنية (23) والإصباح (24) [وجمل العلم والعمل (25)
~~والإشارة (26)] (27) والسرائر، ونفى فيه الخلاف عن عدم شرعيته إذا
# PageV01P151
# انتفى التعمد أو الاستيعاب (1).
# ويدل عليه الأصل (2)، وما في الخصال (3) من قول أبي جعفر عليه السلام في
~~حسن محمد بن مسلم: وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله، فاستيقظت ولم تصل،
~~فاغتسل واقض الصلاة (4). مع احتمال (5) الاستيقاظ بعد الانجلاء، وتركه
~~الصلاة للنوم لا عمدا.
# واقتصر الصدوق في المقنع (6) على الاستيعاب، وكذا الشهيد في الذكرى (7)
~~لقول أحدهما عليهما السلام في خبر محمد بن مسلم: وغسل الكسوف إذا احترق
~~القرص كله فاغتسل (8). وليس فيه ذكر للقضاء، إلا أن الأصل وفتوى الأصحاب
~~قيداه به، لكن المصنف في المختلف استحبه للأداء أيضا (9).
# واقتصر السيد في المصباح (10) والمفيد في المقنعة (11) على التعمد، كقول
~~(12) الصادق عليه السلام في مرسل حريز: إذا انكسف القمر، فاستيقظ الرجل،
~~فكسل أن ms0025 يصلي، فليغتسل من غد وليقض الصلاة، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف
~~القمر، فليس عليه إلا القضاء (13).
# ثم القرص يعم النيرين، كما نص عليه في النهاية (14) والمهذب (15)
~~والمراسم (16) والسرائر (17)، واقتضاه إطلاق الخبرين الأولين.
# PageV01P152
# وفي جمل السيد (1) وشرح القاضي له (2) وجوبه [على المتعمد مع الاستيعاب]
~~(3)، وكذا في صلاة المقنعة (4) والمراسم (5)، وهو ظاهر الهداية (6)
~~والنهاية (7) والخلاف (8) والكافي (9) وصلاة الإقتصاد (10) والجمل والعقود
~~(11)، ومال إليه في المنتهى (12)، لظاهر الأمر في الأخبار والاحتياط. وادعى
~~القاضي الاجماع عليه في الشرح (13).
# والأقوى الاستحباب للأصل، وحصر الواجب من الأغسال في غيره، في غير هذه
~~الأخبار، واحتمال الأمر الندب.
# (و) تردد ابن حمزة (14) وأدرج في أغسال الأفعال، غسل (المولود) حين
~~ولادته، واستحبابه مشهور، لقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وغسل
~~المولود واجب (15)، وبظاهره أفتى ابن حمزة (16)، قال في المنتهى: وهو متروك
~~(17).
# [قلت: يجوز أن يكون الوجوب في كلامه، والخبر بمعنى أنه لا يطهر إلا به]
~~(18).
# (و) منها: الغسل (للسعي (19) إلى رؤية) المسلم (المصلوب) شرعا أو غيره،
~~على الهيئة المشروعة أو غيرها (بعد ثلاثة) أيام (20) من صلبه، وقيل:
# PageV01P153
# من موته (1)، لا لغرض صحيح شرعا، كالشهادة على عينه بشرط الرؤية، لما
~~أرسله الصدوق في الفقيه (2) والهداية (3): إن من قصد إلى مصلوب فنظر إليه
~~وجب عليه الغسل عقوبة، وفي الغنية: الاجماع عليه (4)، وبظاهره عمل الحلبي
~~فأوجبه (5).
# قال في المختلف: ولم يذكر - يعني الصدوق - سند الرواية، ولو ثبت حملت على
~~شدة الاستحباب (6). وظاهر ابن حمزة التردد في الوجوب (7).
# ثم لفظ الخبر نص في اشتراط الرؤية، وهو ظاهر كتاب الاشراف (8)، ولم يذكره
~~الأكثر.
# ثم الأصحاب قيدوه بما بعد ثلاثة أيام (9)، لأن الإنزال عن الخشبة إنما
~~يجب بعدها، والصلب إنما شرع لاعتبار الناس وتفضيح المصلوب، فلا يحرم السعي
~~إلى رؤيته قبلها.
# وألحق به المصلوب ظلما ولو قبل الثلاثة، للتساوي في تحريم الوضع على
~~الخشبة.
# (و) منها: غسل (التوبة عن فسق أو كفر) كما في المبسوط (10) والسرائر (11)
~~والمهذب (12) والجامع (13) والشرائع (14) والمعتبر (15) (16)، وسواء كان
# PageV01P154
# الفسق عن كبيرة أو صغيرة، كما في المنتهى (1) ونهاية الإحكام (2)
~~والنفلية (3)، ويعطيه ms0026 إطلاق الأكثر.
# وخص في المقنعة (4) وكتاب الاشراف (5) والكافي (6) والغنية (7) والإشارة
~~بالكبائر (8)، وسواء كان الكفر أصليا أو ارتدادا (9)، كما في المنتهى (10)
~~ونهاية الأحكام (11).
# واستحباب هذا الغسل للإجماع، كما في الغنية (12) والمنتهى (13) وظاهر
~~التذكرة (14)، ولخبر من أتى الصادق عليه السلام فقال: إن لي جيرانا لهم
~~جوار يتغنين (15) ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا
~~مني لهن، فقال عليه السلام: لا تفعل - إلى أن قال: - الرجل لا جرم أني
~~تركتها وأنا أستغفر الله تعالى، فقال عليه السلام: قم فاغتسل فصل ما بدا لك
~~فلقد كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسواء حالك لومت على ذلك، استغفر الله
~~واسأله التوبة من كل ما يكره (16). وهو مع الارسال لا يعم، ولأمره صلى الله
~~عليه وآله بعض الكفار حين أسلم بالاغتسال (17).
# ويمكن أن يكون لوجوب غسل عليه لجنابة أو غيرها. ولما في أدعية السر من
~~قوله تعالى: يا محمد قل لمن عمل كبيرة من أمتك فأراد محوها والتطهر منها
# PageV01P155
# فليطهر لي بدنه وثيابه، وليخرج إلى برية أرضي فيستقبل وجهي بحيث لا يراه
~~أحد، ثم ليرفع يديه إلي (1)، الخبر.
# وقوله فيها: يا محمد ومن كان كافرا وأراد التوبة والإيمان فليطهر لي ثوبه
~~وبدنه (2)، الخبر. وليس التطهير (3) نصا في ذلك.
# ثم إذا أسلم اختص بالكبائر، ويؤكده قوله تعالى فيها أيضا: يا محمد من
~~كثرت ذنوبه من أمتك فيما دون الكبائر حتى يشتهر بكثرتها، ويمقت (4) على
~~اتباعها، فليعمدني (5) عند طلوع الفجر أو قبل أفول الشفق، ولينصب وجهه إلي
~~وليقل كذا (6). من غير ذكر للتطهير (7).
# ولما ذكر المفيد في كتاب الاشراف: الغسل للتوبة عن كبيرة، قال: على ما
~~جاء عن النبي صلى الله عليه وآله (8) قال في المنتهى: ولأن الغسل طاعة في
~~نفسه، فكان مستحبا عقيب التوبة، ليظهر أثر العمل الصالح (9).
# وفي المعتبر: والعمدة فتوى الأصحاب منضما إلى أن الغسل خير، فيكون مرادا،
~~ولأنه تفأل بغسل الذنب والخروج من دنسه (10)، انتهى.
# وأوجبه أحمد ومالك وأبو ثور، للتوبة عن الكفر (11).
# (و) منها: غسل (صلاة الحاجة و) وصلاة (الاستخارة) إجماعا، ms0027
# PageV01P156
# كما في الغنية (1) وظاهر المعتبر (2) والتذكرة (3)، أي صلوات ورد لها
~~الغسل من صلاة الحاجة والاستخارة، كما يرشد (4) إليه عبارة التهذيب لا
~~مطلقا (5)، فإن منها ما لم يرد له غسل.
# ويمكن التعميم، كما هو ظاهر العبارة وأكثر العبارات، لاطلاق قول الرضا
~~عليه السلام: وغسل الاستخارة، وغسل طلب الحوائج من الله تعالى (6). وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وغسل الاستخارة مستحب (7).
# واطلاقهما كما يشمل طلب الحاجة والاستخارة مطلقا (8) من غير صلاة، فلو
~~قيل باستحبابه لها مطلقا لم يكن بذلك البعيد.
# وقد بقي للفعل أغسال.
# منها: من قتل وزغة، كما في كتاب الاشراف (9) والنزهة (10) والجامع (11)
~~والبيان (12) والدروس (13) والنفلية (14)، وروي في الفقيه (15) والهداية
~~(16).
# وروى الصفار في البصائر، عن عبد الله بن طلحة، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن الوزغ، فقال: هو رجس، وهو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل (17).
# وفي الهداية: والعلة في ذلك أنه يخرج من الذنوب فيغتسل منها (18). وحكي
# PageV01P157
# في الفقيه (1) التعليل بذلك عن بعض مشايخه (2)، وكذا في الجامع (3).
# وفي المعتبر: وعندي إنما ذكره ابن بابويه ليس حجة، وما ذكره المعلل (4)
~~ليس طائلا، لأنه (5) لو صحت علته لما اختص بالوزغة (6). وفيه ما فيه.
# ومنها: غسل من أراد مباهلة (7) ذكره المفيد في كتاب الاشراف (8) وابن
~~سعيد في الجامع (9)، وبه خبر أبي مسروق عن الصادق عليه السلام المروي في
~~باب المباهلة من دعاء الكافي (10)، وقد عرفت احتمال خبر سماعة (11) له.
# ومنها: لصلاة الاستسقاء، كما في المقنعة (12) وكتاب الاشراف (13) والمهذب
~~(14) والغنية (15) وغيرها (16)، لقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة:
~~وغسل الاستسقاء واجب (17). وفي الغنية: الاجماع عليه (18).
# ومنها: لرمي الجمار، قال المفيد في الغرية: وليغتسل لرمي الجمار (19)،
~~فإن منعه مانع فليتوضأ.
# PageV01P158
# وفي المقنعة: فإذا قدر على الوضوء لرميه الجمار فليتوضأ، وإن لم يقدر
~~أجزأه عنه غسله، ولا يجوز له رمي الجمار إلا وهو على طهر (1). فيحتمل أن
~~يريد من الغسل له، ويحتمل الغسل للعيد، والطهر يحتمل أحدهما والطهارة من
~~الأحداث. وفي الخلاف: الاجماع على عدمه (2).
# ومنها: عند الوقوفين، ذكره الشيخ في الخلاف، وادعى الاجماع عليه ms0028 (3).
# ومنها: عند كل فعل يتقرب به إلى الله تعالى، ذكره أبو علي (4).
# ومنها: لمس الميت بعد تغسيله، استحبه (5) الشيخ في التهذيب، لقول الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار: وكل من مس ميتا فعليه الغسل وإن كان الميت قد غسل
~~(6). [ويمكن أن يكون غسل مخففا لمعنى تطهيره من النجاسات] (7).
# ومنها: لصلاة الشكر، على ما في الكافي (8) والغنية (9) والإشارة (10)
~~والمهذب (11).
# ومنها: إذا أراد تغسيل الميت أو تكفينه، لقول أحدهما عليهما السلام في
~~صحيح محمد ابن مسلم (12). وقول أبي جعفر عليه السلام في حسنه: الغسل في
~~سبعة عشر موطنا - إلى قوله: - وإذا غسلت ميتا أو كفنته (13).
# قال المحقق: والرواية صحيحة السند، وقد ذكرها الحسين بن سعيد
# PageV01P159
# وغيره (1).
# قلت: ولكن لا يتعين لذلك.
# ومنها: إذا أريد أخذ التربة الحسينية على ما وردت به الأخبار (2)، ويمكن
~~إدخاله في الحاجة.
# ومنها: غسل من أهرق عليه ماء غالب النجاسة، ذكره المفيد في كتاب الاشراف
~~(3).
# ومنها: عند الإفاقة من الجنون، استقربه المصنف في النهاية، قال: لما قيل:
~~إن من زال عقله أنزل، فإذا أفاق اغتسل احتياطا، وليس واجبا، لأصالة الطهارة
~~فيستصحب، والناقض غير معلوم، ولأن النوم لما كان مظنة الحدث شرعت الطهارة
~~منه (4).
# ورده في المنتهى بأن الاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل، ولم يقم (5).
# ومنها: عند الشك في الحدث، كواجد المني (6) في الثوب المشترك.
# ومنها: إعادة الغسل عند زوال العذر الذي رخص في اشتمال الغسل على نقص،
~~خروجا من خلاف من أوجبه، ذكرهما الشهيد في البيان (7) والنفلية (8).
# ومنها: غسل من مات جنبا، غسل غسل الجنابة قبل غسل الميت، احتمله الشيخ في
~~كتابي الأخبار، لخبر عيص عن الصادق عليه السلام (9).
# ومنها: لمعاودة الجماع، لقول الرضا عليه السلام في الذهبية: والجماع بعد
~~الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون (10).
# PageV01P160
# [ومنها: غسل الحجامة، روي في الكافي عن زرارة في الحسن، قال: إذا اغتسلت
~~بعد طلوع الفجر أجزاك غسلك ذلك للجنابة والحجامة وعرفة والنحر والحلق
~~والذبح والزيارة (1). لكنه مقطوع، ويحتمل تصحيف الجمعة، لأن ابن إدريس حكى
~~الخبر عن كتاب ms0029 حريز بلفظ الجمعة، وأسنده إلى أبي جعفر عليه السلام (2)]
~~(3).
# (و) أما الأغسال المستحبة لأمكنة:
# فمنها: غسل (دخول الحرم) لقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وغسل
~~دخول الحرم يستحب أن لا تدخله إلا بغسل (4)، وقول أبي جعفر عليه السلام في
~~خبر محمد بن مسلم: وحين تدخل الحرم (5)، وقول أحدهما عليهما السلام في
~~صحيحه: وإذا دخلت الحرمين (6).
# وفي الغنية الاجماع عليه (7). وفي الخلاف الاجماع على العدم (8).
# (و) منها: غسل دخول (المسجد الحرام) كما في أكثر الكتب، للإجماع كما في
~~الخلاف والغنية (9). ولشرف المكان كما في المعتبر (10) والتذكرة (11)،
~~ولقول الكاظم عليه السلام لعلي بن أبي حمزة: إن اغتسلت بمكة ثم نمت
# PageV01P161
# قبل أن تطوف فأعد غسلك (1). إن لم نقل (2) أنه غسل الطواف، وهو الظاهر
~~كما قدمنا، ولم يذكره جماعة منهم الصدوق.
# (و) منها: غسل دخول (مكة) كما في أكثر الكتب، للأخبار، كقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح ابن سنان: ودخول مكة (3). وفي خبر الحلبي: إن الله عز وجل
~~يقول في كتابه: (أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) فينبغي
~~للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو طاهر، قد غسل عرقه والأذى وتطهر (4).
# وفي الخلاف الاجماع على العدم (5)، وخصه المفيد بمن دخلها لأداء فرض أو
~~نفل بها (6).
# (و) منها: غسل دخول (الكعبة) كما في الأكثر، للإجماع، كما في الخلاف (7)
~~والغنية (8). ونحو قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وغسل دخول البيت
~~واجب (9). وفي صحيح ابن سنان: ودخول الكعبة (10)، وقول أحدهما عليهما
~~السلام [في صحيح ابن مسلم: ويوم تدخل البيت (11).
# (و) منها: غسل دخول (المدينة) للأخبار، كقول الصادق عليه السلام في] (12)
~~صحيح ابن سنان: ودخول مكة والمدينة (13). وفي حسن معاوية بن عمار:
# إذا
# PageV01P162
# دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها (1).
# وفي الغنية: الاجماع عليه (2)، وخصه المفيد بمن دخلها لأداء فرض أو نفل
~~(3).
# (و) منها: غسل دخول (مسجد النبي صلى الله عليه وآله) بالمدينة، لنحو قول
~~أبي جعفر عليه السلام في خبر ابن مسلم: وإذا أردت دخول مسجد الرسول صلى
~~الله عليه وآله ms0030 (4). وفي الغنية: الاجماع عليه (5).
# ومنها: غسل دخول [مشاهد الأئمة] عليهم السلام (6)، على ما في المنتهى (7)
~~ونهاية الأحكام (8) لشرفها.
# ومنها: غسل دخول حرم المدينة، كما يظهر من الهداية (9) والنفلية (10)،
~~للشرف، وما مر من صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام (11)، واستحبه أبو
~~علي لكل مكان شريف (12).
# (ولا تداخل) الأغسال المندوبة، أو لا تداخل فيها عند اجتماع أسباب لها،
~~بأن يغتسل غسلا واحدا لجميعها، سواء تعرض في نيته للأسباب، أو لم يتعرض لشئ
~~منها، بل نوى الغسل لله ندبا، أو بلا نية الوجه، أو تعرض لبعضها خاصة.
# (وإن انضم إليها) غسل (واجب) للجنابة أو لغيرها، اقتصر على سببه ونية
~~الوجوب، أو تعرض لجميع الأسباب ونوى الندب خاصة، بناء على عدم الوجوب
~~لجميعها، أو الوجوب خاصة، بناء على الوجوب لبعضها أو إياهما (13). أو لم
~~يتعرض لشئ من الأسباب ونوى الوجوب أو الندب أو إياهما، أو تعرض للموجب مع
~~بعض أسباب المندوبة ونوى الوجوب أو الندب أو إياهما
# PageV01P163
# أو أعرض عن الوجه في جميع الفروض، وذلك لأصل تعدد المسببات بتعدد
~~الأسباب.
# وفي التذكرة (١) والمنتهى (٢) ونهاية الإحكام (٣) تداخل المندوبات، ونص
~~في التذكرة (٤) على اشتراط نية الأسباب، وأنه لو نوى بعضها اختص بما نواه،
~~وإن أهملها مطلقا لم يجزئه.
# واستدل على التداخل بقول أحدهما عليهما السلام في خبر زرارة: فإذا اجتمعت
~~لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد (٥). وهو إن تم دل على التداخل وإن انضم
~~إليها واجب آخر (٦)، لاطلاقه، وللنص عليه فيه، كما ستسمع تمامه، مع أنه نص
~~في الكتب الثلاثة على عدمه حينئذ، للأصل (٧)، وقوله تعالى: ﴿ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ (8)،
~~وقوله صلى الله عليه وآله: إنما لكل امرئ ما نوى (9).
# قال في التذكرة: لو اجتمع غسل الجنابة والمندوب كالجمعة فإن نوى الجميع
~~أو الجنابة أجزاء عنهما قاله الشيخ، قال: والأقرب أنه لو نواهما معا بطل
~~غسله، ولو نوى الجنابة ارتفع حدثه، ولم يثبت غسل الجمعة، وإن نوى الجمعة صح
~~عنها وبقي حكم الجنابة (10).
# وفي المنتهى: لو نوى غسلا ms0031 مطلقا لم يجز عن أحد من الجنابة والجمعة، ولو
~~نوى الجنابة أجزاء عنها خاصة (11).
# وفي النهاية: لو نوى مطلق الغسل على وجه الوجوب انصرف إلى الواجب،
# PageV01P164
# وإن نواه ولم يقيد بوجه الوجوب فإن شرطنا في الندب نيته لم يقع عن
~~أحدهما، وإن نوى الجنابة ارتفعت، ولم يجز عن الجمعة، وبالعكس إن نوى الجمعة
~~(1).
# وقد يستدل [لتداخل المندوبات] (2) بأن الغرض منها التنظيف، وهو ممنوع.
# وفي المعتبر تداخل المندوبات وحدها ومع الواجب بشرط نية الأسباب جميعها
~~(3)، ويعطيه (4) كلام الشرائع (5). واستشكل في الاكتفاء بنية الجنابة عن
~~الجمعة.
# وحكم السيد رضي الدين ابن طاووس أيضا في الأمان من الأخطار بتداخلها
~~وحدها، ومع الواجب مع نية الأسباب، قال: بحسب ما رأيته في بعض الروايات،
~~قال: وخاصة إن كنت مرتمسا فإن كل دقيقة ولحظة من الارتماس في الماء يكفي في
~~أن يكون أجزاؤها عن أفراد الأغسال (6)، ونعني عن أفرادها بارتماسات منفردة
~~لشمولها لسائر الأعضاء (7).
# وأطلق ابن سعيد تداخل المندوبات وحدها، وقال: وإذا اجتمع غسل الجنابة
~~والجمعة وغيرهما من الأغسال المفروضة والمسنونة أجزاء عنها غسل واحد، فإن
~~نوى الواجب أجزاء عن الندب، وإن نوى به المسنون فقد فعل سنة، وعليه الواجب،
~~وإن نوى به الواجب والندب قيل: أجزاء عنهما، وقيل: لا يجزئ، لأن الفعل
~~الواحد لا يكون واجبا وندبا (8)، إنتهى.
# وفي كتاب الاشراف: رجل اجتمع عليه عشرون غسلا فرض وسنة ومستحب أجزأه عن
~~جميعها غسل واحد، هذا رجل احتلم وأجنب نفسه بإنزال الماء وجامع في الفرج
~~وغسل ميتا ومس آخر بعد برده بالموت قبل تغسيله ودخل
# PageV01P165
# المدينة لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى آخر ما قال (1).
# وفي الخلاف: إذا نوى بغسله الجنابة والجمعة أجزاء عنهما، للإجماع، وقول
~~أحدهما عليهما السلام في خبر زرارة: إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك
~~ذلك للجنابة والجمعة وعرفة والنحر والذبح والزيارة، فإذا اجتمعت لله عليك
~~حقوق أجزأها عنك غسل واحد. ثم قال: وكذلك المرأة يجزئها غسل واحد لجنابتها
~~واحرامها وجمعتها وغسلها من حيضها وعيدها. وكذا إذا نوى به الجنابة ms0032 وحدها،
~~لعموم نحو هذا الخبر، مع احتماله (2) ألا يجزئ حينئذ عن الجمعة، وإذا لم
~~ينو به شيئا منهما لم يجز عن شئ منهما، فإنما الأعمال بالنيات. وكذا إذا
~~نوى به الجمعة لم يجز عن الجنابة لذلك، ولا عن الجمعة، لأن الغرض من غسلها
~~زيادة التنظيف، ولا يصح مع الجنابة (3). ولم يذكر فيه حكم اجتماع المندوبات
~~مع غير غسل الجنابة والحيض (4) من الواجبات.
# وأطلق في المبسوط أنه: إذا اجتمعت أغسال مفروضات ومسنونات فاغتسل لها
~~غسلا واحدا أجزأه إن نوى به ذلك (5)، يعني سببي الوجوب والندب جميعا، أو
~~(6) نوى الواجب (7) خاصة، وإن نوى المسنون لم يجزئه عن شئ.
# ولم يذكر في الكتابين حكم اجتماع المندوبات خاصة، وفي البيان تداخلها،
~~وخصوصا مع انضمام الواجب (8).
# قلت: وذلك لوجود النص فيه، وفتوى الشيخين وجماعة به (9)، وعموم العلة
~~التي في الخبر لكل واجب، وقوة الواجب، وكثرة ثوابه، فيقوى اغناؤه عن
~~المندوبات.
# PageV01P166
# ويضعف غير النص بتضاد الأحكام الشرعية، فلا يغني شئ منها عن شئ، وخصوصا
~~إذا اشترط الوجه في النية. ولا بأس عندي بالعمل بالنص لحسنه.
# والأولى قصره على (1) منطوقه الذي هو التداخل مع غسل الجنابة خاصة، كما
~~يظهر من السرائر (2). والأحوط أن ينوي به حينئذ غسل الجنابة، كما في
~~السرائر (3)، وينوي الوجوب.
# (ولا يشترط فيها) أي الأغسال المندوبة (الطهارة) من شئ (من الحدثين) كما
~~اشترطها الشيخ في الخلاف (4) من الجنابة، كما سمعت، وفاقا لابني إدريس (5)
~~وسعيد (6)، فإن الحدث لا ينافي النظافة، كالحائض تغتسل للإحرام مع عدم
~~اليقين بكون الغاية النظافة.
# وفي الذكرى: احتمال اعتبار الوضوء في تحقق غاياتها (7)، لعموم (8) قول
~~الصادق عليه السلام: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (9)، وقول الكاظم
~~عليه السلام لعلي بن يقطين: إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضأ واغتسل (10).
# ويضعفه الأصل، ونحو مرسل حماد عن الصادق عليه السلام في الرجل يغتسل
~~للجمعة أو غير ذلك، أيجزئه من الوضوء؟ فقال عليه السلام: وأي وضوء أطهر من
~~الغسل (11). وخبر عمار أنه عليه السلام سئل عن الرجل إذا اغتسل من جنابة أو
~~يوم جمعة ms0033 أو يوم عيد، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال: لا، ليس عليه
~~قبل ولا بعد، قد أجزأه الغسل (12).
# PageV01P167
# وأما استحباب إعادة الغسل لأحد الأفعال إذا أحدث بعده قبلها (1) - كما
~~يذكر (2) بعض ذلك في الحج - فليس من الاشتراط بالطهارة في شئ، فلو كان
~~محدثا واغتسل لدخول الحرم أو مكة جاز له دخولهما وإن لم يتوضأ.
# (ويقدم ما للفعل) من الأغسال عليه، ومنه (ما للمكان (3))، وذلك لأن الغرض
~~التنظيف وتحسين الهيئة حين الفعل، أو عند دخول الأماكن المشرفة، والأخبار
~~في بعضها ناصة عليه كما مر بعضها.
# ويستثنى منه ما للسعي إلى رؤية المصلوب، للنص على أنه للعقوبة (4)، ولا
~~عقوبة على ما لم يفعل. وغسل التوبة لوجوب المبادرة إليها، وخصوصا عن الكفر.
# ونص عليه في المنتهى في الفسق (5)، وفي نهاية الإحكام في الكفر (6). [وفي
~~بعض ما قرئ على المصنف من نسخ الكتاب استثناؤه] (7) وغسل قتل الوزغة لظاهر
~~الخبر (8). وغسل مس الميت بعد التغسيل. ومما الحق به غسل المولود، والإفاقة
~~من الجنون، ومن أهرق عليه ماء غالب النجاسة، والشاك في الحدث، ومن مات
~~جنبا. واعتذر للمصنف بجعل اللام غائية.
# وفي الهادي: لو جدد التوبة بعد الغسل ندبا كان حسنا (9). وسمعت قول
~~الصادق عليه السلام في حسن معاوية: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها
~~أو حين تدخلها (10). فأجيز فيه التأخير إلى أول الدخول - وإن لم يكن
~~الترديد من الراوي - ويمكن التقييد بالعذر، وقال عليه السلام في حسنه: إذا
~~انتهيت إلى الحرم إن
# PageV01P168
# شاء الله فاغتسل حين تدخله، وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون، أو من فخ، أو
~~من منزلك بمكة (1). وعن صفوان عن ذريح قال: سألته عن الغسل في الحرم قبل
~~دخوله أو بعد دخوله؟ قال: لا يضرك أي ذلك فعلت (2)، وإن اغتسلت في بيتك حين
~~تنزل بمكة فلا بأس (3).
# ونزلهما الشيخان (4) والأكثر على العذر (5). واقتصر الصدوق في الفقيه (6)
~~والمقنع (7) والهداية (8) على الاغتسال من بئر ميمون أو فخ أو منزله بمكة.
# (وما للزمان) من الأغسال إنما يفعل (فيه) إلا أن الأخبار والأصحاب ms0034 نطقت
~~بتقديم غسل الجمعة لخائف الاعواز، وقضائه إذا فات.
# وذكر المفيد قضاء غسل عرفة يوم النحر [في كتاب الاشراف (9) كما عرفت، وما
~~مر من خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام يحتمله وإرادة: عرفة أو النحر]
~~(10) وفي الدروس احتمال قضاء الجميع (11). وفي البيان قربه (12)، وفي
~~الذكرى قربه والتقديم لخائف الاعواز (13).
# والأقوى ما في نهاية الإحكام (14) من العدم، لتعليق الندب بزمان، فلا
~~يتعدى إلا بالنص.
# (والتيمم يجب للصلاة والطواف الواجبين) بدلا من الوضوء أو الغسل
# PageV01P169
# إذا تعذر.
# أما وجوبه للصلاة فعليه الاجماع والنصوص، وعن عمرو بن مسعود نفيه بدلا عن
~~غسل الجنابة (1). وأما للطواف فذكره المصنف هنا (2) وفي الإرشاد (3)، وأطلق
~~فيهما، فيعم البدلية من الوضوء والغسل.
# وذكر فخر الاسلام في شرح الإرشاد: إن المصنف لا يرى التيمم بدلا من الغسل
~~للطواف، وإنما يراه بدلا من الوضوء، ثم حكى (4) الاجماع على بدليته من
~~الوضوء له (5). وفي الهادي: إن بدليته من الوضوء محقق، بل الظاهر الاجماع،
~~ومن الغسل قولان (6).
# قلت: إن تم ما سيأتي من أدلة عموم بدليته من الطهارتين دلت عليها منهما
~~للطواف، (ولخروج المجنب (7) في) أحد (المسجدين) الحرمين، كانت الجنابة
~~باحتلامه أو لا، اختيارا أو لا، كما يقتضيه إطلاقه هنا وفي سائر كتبه. وكذا
~~ابنا سعيد في الجامع (8) والشرائع (9)، وعبارة الإرشاد (10) وموضع من
~~التذكرة (11):
# يعم من أجنب خارجا ثم دخل أحد المسجدين اضطرارا أو اختيارا. وكذا عبارة
~~الشهيد في كتبه (12).
# واقتصر القاضي على الجنابة فيهما اضطرارا (13). واقتصر في موضع من
# PageV01P170
# المنتهى (1) والتحرير على الاحتلام فيهما (2) كالصدوق (3) والشيخ (4)
~~وبني زهرة (5) وحمزة (6) وإدريس (7) والمحقق في النافع (8) والمعتبر (9)
~~وغيرهم. ولعل التيمم له موضع وفاق كما يظهر من المعتبر (10) والمنتهى (11)،
~~لكن وجوبه هو المشهور.
# واستحبه ابن حمزة (12) [ويؤيد الوجوب] (13) حرمة اجتياز الجنب المسجدين،
~~وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح أبي حمزة: إذا كان الرجل نائما (14) في
~~المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فاحتلم أو أصابته جنابة
~~فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما (15). كذا في المعتبر (16)، فيصلح
~~سندا (17) لعموم الجنابة فيهما. وفي ms0035 التهذيب (18) وغيره: فاحتلم فأصابته
~~جنابة، فلا يصلح سندا له، وإنما دليله حينئذ حرمة الاجتياز جنبا مع ثبوت
~~بدلية التيمم من غسله إذا تعذر اتفاقا، وثبوته على المحتلم نصا وإجماعا،
~~فغيره أولى وإن لم تكن الجنابة باختياره، فإن ارتفاعه عن المحتلم أقوى.
# نعم، [إن استلزم] (19) التيمم لبثا زائدا على زمان الخروج اتجه قصره على
~~موضع
# PageV01P171
# النص والاجماع وهو الاحتلام. وبمثل ذلك يثبت وجوبه على من اضطر إلى دخوله
~~جنبا، أو الكون فيه أو في سائر المساجد.
# وألحق في التحرير (1) والمنتهى (2) الحيض، لقول أبي جعفر عليه السلام في
~~مرفوعة محمد بن يحيى، عن أبي حمزة مثل ما مر - إلى قوله: - وكذلك الحائض
~~إذا أصابها الحيض تفعل كذلك (3).
# قال في المنتهى: وهي وإن كانت مقطوعة السند، إلا أنها مناسبة للمذهب،
~~ولأن الاجتياز فيهما حرام عليها إلا مع الطهارة، وهي متعذرة. والتيمم يقوم
~~مقامها في جواز الصلاة، فكان قائما مقامها في قطع المسجد، وإن لم يكن
~~التيمم هنا طهارة (4).
# قيل: وحدثها (5) أغلظ (6)، لإسقاطه الصوم والصلاة، فكانت أولى بالتيمم.
# وضعف المقدمتين ظاهر.
# وخيرة المعتبر الاستحباب لها دون الوجوب، وقوفا على اليقين لقطع الخبر،
~~ولأن التيمم طهارة ممكنة في حق الجنب إذا تعذر الغسل عليه، ولا كذا الحائض،
~~إذ لا سبيل لها إلى الطهارة (7).
# قال الشهيد: وهو اجتهاد في مقابل النص (8)، ويدفعه ضعفه بالقطع.
# قيل: والنفاس كالحيض (9)، لكونه إياه حقيقة دون الاستحاضة، لخفتها وخلو
~~النص عنها، وفيهما نظر.
# وفي الذكرى: الأقرب استحباب التيمم لباقي (10) المساجد، لما فيه من القرب
# PageV01P172
# إلى الطهارة، ولا يزيد الكون فيه على الكون في التيمم في المسجدين (1).
# قلت: لا بأس به إن لم (2) يستلزم التيمم اللبث.
# وفيه أيضا: احتمال جواز الغسل إذا أمكن فيهما من غير تلويث ولا زيادة لبث
~~على ما يقتضيه التيمم (3).
# وقطع به في الدروس لكونه الأصل (4)، وابتناء ذكر التيمم [في النص - على
~~الغالب - من عدم التمكن (5) من الغسل في مثل زمان التيمم] (6). وهو حسن.
~~ونسب في البيان إلى القيل (7).
# ولو استلزم التيمم لبثا يقصر عنه زمان الخروج فهل ms0036 يجب؟ في الذكرى:
# الأقرب نعم (8)، للعموم.
# (والمندوب) من التيمم (ما عداه) إلا إذا عرض الوجوب لمشروط بالطهارة، كمس
~~كتابة القرآن، واللبث في المساجد، ودخول الحرمين، وقراءة العزائم، فيجب إن
~~تعذرت المائية.
# والظاهر أن المراد المندوب (9) أصالة، وأن لا وجوب لشئ من هذه أصالة، فلا
~~تدل العبارة - كما ظن - على أن التيمم لم يشرع لهذه الأمور، ولا منافاة
~~بينها وبين ما سيأتي من أنه يستباح به كل ما يستباح بالمائية.
# بقي أنها تدل على عدم الوجوب لصوم الجنب والمستحاضة، ولا تنص العبارة
~~الآتية على الوجوب، لتنافي هذه العبارة، لأنها إنما تتناول التيمم المشروع،
~~فيحتمل أن يكون المعنى: أنه يستباح بكل تيمم شرع بدلا من المائية ما
# PageV01P173
# يستباح بها. وقد لا يرى شرعه لصومهما، كما نص عليه في المنتهى (1).
# ويحتمل أن يريد بها: أنه يستباح به ما يستباح بالمائية من صلاة وطواف،
~~حتى يجوز أن يصلي ويطاف بتيمم واحد عدة، منهما فرائض ونوافل، خلافا لبعض
~~العامة (2).
# وفي الإرشاد هنا مثل عبارة الكتاب. ثم قال في بحث أسباب التيمم: [يجب
~~التيمم لما يجب له الطهارتان (3)] (4).
# قال فخر الاسلام في شرحه: أي للجنابة والحيض وأمثالهما، وللغائط والبول
~~وأمثالهما (5).
# وليس مراده أنه يجب لما يجب له الطهارة كالطواف ومس كتابة القرآن، لأن
~~عند المصنف لا يجوز التيمم من الحدث الأكبر للطواف ولا مس كتابة القرآن.
# وفي الهادي: وسياق مباحثه يدل عليه، فإنه (6) في كل نظر من النظرين
~~السابقين - يعني في أسباب الوضوء وفي أسباب الغسل - يأتي بالأسباب، ثم
~~يعقبها بالكيفية (7).
# قلت: وحينئذ يكون معنى هذه العبارة ما ذكره بعدها من قوله: وينقضه كل
~~نواقض الطهارة. ولا بأس به، فإنه إنما كرره ليفيد أن من نواقضه وجود الماء،
~~مع أن للأحداث اعتبارين، بأحدهما موجبات، وبالآخر نواقض، فلا بأس بذكرها
~~مرتين للاعتبارين. ثم قال: ويستباح به كل ما يستباح بالطهارة المائية (8)
~~[كما قاله في الكتاب.
# PageV01P174
# وفي التحرير هنا نحو ما في الكتاب. ثم قال في أحكام التيمم: كل ما يستباح
~~بالطهارة المائية] (1) يستباح بالتيمم. ثم قال فيها ms0037 أيضا: يجوز التيمم لكل
~~ما يتطهر له من صلاة، فريضة ونافلة (2). قال الشيخ، في المبسوط: ومس مصحف،
~~وسجود تلاوة، ودخول المساجد وغيرها (3).
# وفي أول المنتهى: والتيمم إنما يجب للصلاة الواجبة مع الشروط الآتية،
~~وللخروج عن المسجدين إذا أجنب فيهما، أو للنذر وشبهه، والمندوب لما عدا ذلك
~~(4). ثم قال في أحكام التيمم: التيمم مشروع لكل ما يشترط فيه الطهارة
~~ولصلاة الجنازة استحبابا (5). وقال أيضا: ويجوز التيمم لكل ما يتطهر له من
~~فريضة ونافلة ومس مصحف وقراءة عزائم ودخول مساجد وغيرها (6).
# وهو ربما يعطي الوجوب لكل ما يجب له الطهارتان. ثم احتمل وجوبه على
~~الحائض إذا طهرت للوط، ونفاه عن الجنب والحائض والمستحاضة للصوم (7).
# وفي أول التذكرة (8) نحو مما في أول المنتهى، إلا أنه ليس فيه (إنما) ثم
~~ذكر - في أحكام التيمم - الجمع بتيمم واحد بين صلاة وطواف، وصلاتين
~~وطوافين، وقال: لا خلاف أنه إذا تيمم للنفل - يعني من الصلاة - استباح مس
~~المصحف وقراءة القرآن إن كان تيمم عن جنابة. قال: ولو تيمم المحدث لمس
~~المصحف أو الجنب لقراءة القرآن استباح ما قصده (9).
# وفي أول نهاية الإحكام (10) كما في أول التذكرة. ثم قال - في أحكام
~~التيمم - : ويباح به كل ما يباح بالطهارة المائية. ثم قال: ويجوز التيمم
~~لكل ما يتطهر له من
# PageV01P175
# فريضة ونافلة، ومس مصحف، وقراءة عزائم، ودخول مساجد وغيرها. ثم استشكل في
~~وجوبه على الجنب والحائض والمستحاضة للصوم، ثم قال: ولو انقطع دم الحيض
~~وأوجبنا الغسل للوط فتعذر جاز التيمم، لأن الصادق عليه السلام سئل عن
~~المرأة إذا تيممت من الحيض، هل يحل لزوجها وطؤها؟ قال: نعم. قال:
# والاستدلال به لا يخلو من دخل في المتن والراوي (1).
# وفي الشرائع: الواجب من التيمم ما كان لصلاة واجبة عند تضيق وقتها،
~~والمجنب في أحد المسجدين ليخرج، والمندوب ما عداه (2). ثم قال في [أحكامه:
# المتيمم] (3) يستبيح به ما يستبيحه المتطهر بالماء (4).
# وفي المعتبر: يجوز التيمم لكل من وجب عليه الغسل إذا عدم الماء، وكذا كل
~~من وجب عليه الوضوء، وهو إجماع أهل الاسلام، ms0038 إلا ما حكي عن عمر وابن مسعود:
~~إنهما منعا الجنب من التيمم (5)، وهو بظاهره يعم غايات الطهارتين.
# وفي المبسوط: إذا تيمم جاز أن يفعل جميع ما يحتاج في فعله إلى الطهارة،
~~مثل: دخول المسجد، وسجود التلاوة، ومس المصحف، والصلاة على الجنائز وغير
~~ذلك (6). وهو نص في عموم وجوبه لما يجب له المائية من الغايات. وأما الحائض
~~فجوز فيه وطأها بانقطاع الحيض من غير غسل. وقطع الشهيد في الدروس (7) بهذا
~~العموم، واستقرب تيمم الحائض لزوال حرمة الوطء وكراهته بعد الانقطاع (8).
# وتردد في الذكرى فيه لها ولصوم الجنب، وقطع بالوجوب لغيرهما (9)، [ومال
~~في الألفية إلى نفيه للصوم، ولكن جعله أولى، ولم يتعرض للوط، وقطع
# PageV01P176
# بالوجوب لغيرهما (1)] (2).
# وفي كل من الجمل والعقود (3) والمصباح (4) ومختصره (5): إن كل ما يستباح
~~بالوضوء يستباح به على حد واحد. وفي الاقتصاد: ويستبيح بالتيمم كل ما
~~يستبيح بالوضوء أو الغسل من صلوات الليل أو النهار ما لم يحدث (6). وفي
~~النهاية : أما الذي يجب عليه التيمم فكل من عدم الماء من المكلفين للصلاة
~~أو وجده غير أنه لا يتمكن من استعماله (7).
# وظاهره الحصر لكن ذكره قبل، لخروج المحتلم في المسجدين.
# وأطلق جماعة من المتأخرين وجوبه لكل ما يجب له المائية من الغايات،
~~ويعطيه إطلاق ابن سعيد: إنه يستباح به ما يستباح بالمائية (8)، ودليله
~~إطلاق الأخبار بالتيمم إذا تعذر الماء، وقوله صلى الله عليه وآله في خبر
~~السكوني: يكفيك الصعيد عشر سنين (9). وفي خبر آخر: الصعيد الطيب طهور
~~المسلم إن لم يجد الماء عشر سنين (10). وفي آخر: التراب طهور المسلم ولو
~~إلى عشر حجج (11).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح لزرارة: التيمم أحد الطهورين (12).
~~وقول الصادق عليه السلام في صحيح حماد هو بمنزلة الماء (13). وفي الصحيح
~~لمحمد بن
# PageV01P177
# حمران وجميل: فإن الله تعالى جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا (1).
# وقوله لسماعة فيمن يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته: يتيمم بالصعيد
~~ويستبقي الماء، فإن الله عز وجل جعلهما طهور، الماء والصعيد (2).
# ولوط الحائض بخصوصه خبر عمار: سأله عليه السلام ms0039 عن المرأة إذا تيممت من
~~الحيض هل تحل لزوجها؟ قال: نعم (3). وخبر أبي عبيدة: سأله عنها، ترى الطهر
~~في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة، قال: إذا
~~كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي، قال: فيأتيها زوجها
~~في تلك الحال؟ قال: نعم إذا غسلت فرجها وتيممت (4).
# قال في نهاية الإحكام: ولا يحتاج كل و ط إلى تيمم وإن أوجبنا الغسل (5).
# قلت: لأن الجنابة لا يمنع الوطء، فلا تنقض (6) التيمم المبيح له.
# قال: ولو تيممت للوط فأحدثت الأصغر احتمل تحريم الوطء، لبقاء الحيض (7).
~~ونحوه في المنتهى (8). وهو مبني على أن عليها - لاستباحة الصلاة ونحوها -
~~تيمما واحدا، فإن تيممها ينتقض حينئذ بالأصغر.
# ثم التيمم للمندوب قسمان:
# أحدهما: شرط يتبع المشروط ندبا، وهو التيمم لصلاة مندوبة، أو طواف مندوب،
~~أو مس مصحف، أو نحو ذلك. والكلام في ندبه لها كالكلام في وجوبه لواجباتها.
# PageV01P178
# والثاني: غيره، فمنها التيمم لصلاة جنازة بدلا من الوضوء أو الغسل وإن
~~تمكن منهما إجماعا، كما في الخلاف (1) وظاهر التذكرة (2) والمنتهى (3).
~~وروى زرعة، عن سماعة قال: سألته عن رجل مرت به جنازة وهو على غير طهر، قال:
# يضرب بيديه على حائط لبن فيتيمم (4).
# قال الشهيد: ولم أر لها رادا غير ابن الجنيد، حيث قيده بخوف الفوت (5).
# واستشكله (6) المحقق من عدم ثبوت الاجماع، وضعف الخبر سندا ودلالة (7).
# وأصل الاشتراط بعدم التمكن، وربما يدفع بحجية الاجماع المنقول بخبر
~~الواحد الثقة، وظهور الخبر في المراد، وعمل الأصحاب به، وتأيده (8) بقول
~~الصادق عليه السلام في مرسل حريز: والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة (9). وفي
~~خبر سماعة في الطامث إذا حضرت الجنازة تتيمم وتصلي عليها (10). وقول الرضا
~~عليه السلام فيما روي عنه: وإن كنت جنبا، وتقدمت للصلاة عليها، فتيمم أو
~~توضأ وصل عليها (11).
# قال: لكن لو قيل: إذا فاجأته الجنازة وخشي فوتها مع الطهارة تيمم لها،
~~كان حسنا، لأن الطهارة لما لم تكن شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف
~~الفوت لا بأس بالتيمم، لأن حال المتيمم ms0040 أقرب إلى شبه المتطهرين من المتخلي
~~منه (12).
# قلت: واعتبر الشيخ فيه خوف الفوت في سائر كتبه، ففي التهذيب: يجوز أن
# PageV01P179
# يتيمم الانسان بدلا من الطهارة إذا خاف أن تفوته الصلاة (1). وفي كل من
~~النهاية (2) والمبسوط (3) والاقتصاد: فإن فاجأته جنازة ولم يكن على طهارة
~~تيمم وصلى عليها (4). [وكذا سلار (5) وأبو علي (6) والقاضي (7) والراوندي]
~~(8) في فقه القرآن (9) والشهيد في البيان (10) والدروس (11)، والسيد في
~~الجمل في [الجنب فقال:
# ويجوز] (12) للجنب الصلاة عليه عند خوف الفوت بالتيمم من غير اغتسال
~~(13)، ولم يتعرض لغيره.
# ومنها: التيمم بدلا من كل وضوء أو غسل غير رافع على وجه بطريق الأولى،
~~وهو ممنوع. ويأتي في الكتاب بدلا من غسل الاحرام كما في المبسوط (14).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر حفص بن غياث: من آوى إلى فراشه، فذكر أنه
~~على غير طهر وتيمم من دثاره وثيابه، كان في صلاة ما ذكر الله (15). [وقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام في خبر، وعن] (16) أبي بصير ومحمد بن مسلم عن
~~الصادق عليه السلام: لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور (17)،
~~فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد (18). الخبر.
# PageV01P180
# واحتمل الشيخ استحباب تجديده لقولهم: في خبر السكوني: لا يتمتع بالتيمم
~~إلا صلاة واحدة ونافلتها (1). وقول الرضا عليه السلام في خبر أبي همام:
~~يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء (2). واختير في المعتبر (3) والمنتهى (4)
~~والجامع (5) والنفلية (6).
# واستشكل في نهاية الإحكام (7) والبيان (8) من عدم النص، ومن اندراجه في
~~العلة. وهو تجويز إغفال شئ في المرة الأولى، فيستظهر بالثانية مع الخبرين.
# (وقد تجب) كل من (الثلاثة باليمين والنذر والعهد) والاستيجار، فلو نذر
~~التجديد لكل فريضة وجب التيمم إن استحببناه، أو علقنا النذر بالمباح،
~~وفائدته لزوم الكفارة بالمخالفة لا بطلان الصلاة، لاستباحتها بالطهارة
~~الأولى.
# وإن أعاد الصلاة جماعة كفاه الطهارة الأولى إن (9) قلنا باستحباب
~~المعادة، أو كون الفرض إحداهما لا بعينها.
# واحتمل التجديد على الثاني في نهاية الإحكام (10).
# ولو صلى [على جهة] (11) افتقر إلى الإعادة أو (12) القضاء، فإن كانت
~~الفرض هي المعادة أو إحداهما لا بعينها كفاه ms0041 الطهارة الأولى، وإن كانت
~~كلتيهما لزم التجديد [وفي نهاية الإحكام: التجديد على الأول أيضا، واحتماله
~~(13) على الثاني (14).
# وإذا نذر التيمم خاصة أو مع المائية اشترط تعذر الماء وفقد المائية، وإذا
~~نذر
# PageV01P181
# الطهارة وأطلق فإن كان التيمم طهارة حقيقية (1) شملته، وإلا فلا.
# وفي نهاية الإحكام:] (2) فلو نذر تعدده - يعني التيمم - بتعدد الفريضة
~~صح، فإن أراد قضاء منسية التعيين (3) وجب ثلاث صلوات أو (4) خمس على
~~الخلاف.
# وهل يكفيه تيمم واحد للجميع، أو يفتقر لكل واحدة إلى تيمم؟ إشكال، ينشأ
~~من أن الواجب فعله من الفرائض اليومية هنا واحدة بالقصد الأول، وما عداها
~~كالوسيلة إليها. ومن وجوب كل واحدة بعينها، فأشبهت الواجبة بالأصالة.
# ولو نسي صلاتين من يوم وأوجبنا الخمس واحتمل تعدد التيمم لكل صلاة تيمم،
~~وإن قلنا بعدم تعدده في الأول اقتصر هنا على تيممين، وزاد في عدد الصلوات،
~~فيصلي بالتيمم الأول الفجر والظهرين [والمغرب، وبالثاني الظهرين] (5)
~~والعشائين، فيخرج عن العهدة، لأنه صلى الظهر والعصر والمغرب مرتين بتيممين.
# فإن كانت الفائتتان من هذه الثلاث فقد تأدت كل واحدة بتيمم. وإن كانت
~~الفائتتان الفجر والعشاء [فقد أدى الفجر بالتيمم الأول والعشاء] (6)
~~بالثاني. وإن كانت إحداهما من الثلاث والأخرى من الأخيرتين فكذلك، ولا بد
~~من زيادة في عدد الصلاة.
# والضابط: أن يزيد في عدد المنسي فيه عددا لا ينقص عما يبقى من المنسي فيه
~~بعد اسقاط المنسي، وينقسم المجموع صحيحا على المنسي - كالمثال - فإن المنسي
~~صلاتان، والمنسي فيه خمس، يزيد (7) عليه ثلاثة، لأنها لا تنقص عما يبقى من
~~الخمسة بعد اسقاط الاثنين بل تساويه، والمجموع وهو ثمانية ينقسم على
~~الاثنين على صحة، ولو صلى عشرا لكان أولى (8).
# PageV01P182
# قلت: كان أظهر، [ولكن الأولوية] (1) فلا، بل لا جهة صحة له: لعدم توقف
~~إبراء الذمة على العشر لحصوله بالثمان.
# قال: ويبتدئ من المنسي منه بأي صلاة شاء، ويصلي بكل تيمم ما تقتضيه
~~القسمة (2).
# قلت: هذا إن لم يجب ترتيب القضاء.
# قال: لكن يشترط في خروجه عن العهدة بالعدد المذكور، أن يترك (3) في كل
~~مرة ما ابتداء به ms0042 في المرة التي قبلها، ويأتي في المرة الأخيرة بما بقي من
~~الصلوات.
# فلو صلى - في المثال - بالتيمم الأول الظهرين والعشائين، وبالثاني الغداة
~~والظهرين والمغرب، فقد أخل بالشرط، إذ لم يترك في المرة الثانية ما ابتدأ
~~به في المرة الأولى، وإنما ترك ما ختم به في المرة الأولى، فيجوز أن يكون
~~ما عليه الظهر أو المغرب مع العشاء، فبالتيمم الأول [صحت تلك الصلاة، ولم
~~يصح العشاء بالتيمم] (4)، وبالثاني لم يصل العشاء، فلو صلى العشاء بالتيمم
~~الثاني خرج عن العهدة (5).
# قلت: وهذا كله إذا لم يمكنه التجديد مع كل من الخمس، وإلا تعين الاقتصار
~~عليها مع تيممات خمسة، إذ كما أن الصلاتين ترددتا في الخمس، فكذا التيممان.
# وإن نسي التجديد إلى أن صلى أربعا لم يكن عليه إلا تيمم واحد، وصلاة
~~الخامسة، ولا كفارة عليه، وكذا لو تعمد ذلك، وفي الكفارة حينئذ وجهان. وإن
~~تعمد ترك التجديد إلى أن صلى الخمس وجبت الكفارة، وفي عددها (6) وجهان.
# قال: ولو نسي ثلاث صلوات من يوم اقتصر على ثلاث تيممات، وزاد في عدد
~~الصلوات فيضم إلى الخمس أربعا، لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد
# PageV01P183
# اسقاط الثلاثة، بل تزيد عليه، وينقسم المجموع وهو تسعة صحيحا على
~~الثلاثة.
# ولو ضم إلى الخمس اثنتين أو ثلاثا لما انقسم، ثم يصلي بالتيمم الأول
~~الصبح والظهرين، وبالثاني الظهر والعصر والمغرب، وبالثالث العصر والمغرب
~~والعشاء.
# ولو صلى بالأول العصر ثم الظهر ثم الصبح، وبالثاني المغرب ثم العصر ثم
~~الظهر، وبالثالث العشاء ثم المغرب ثم العصر، لم يخرج عن العهدة، لجواز أن
~~يكون التي عليه الصبح، والعشاء والثالثة الظهر أو العصر، فيتأدى (1) بالأول
~~الظهر والعصر (2) وبالثالث العشاء، ويبقى الصبح، فيحتاج إلى تيمم رابع له
~~(3).
# قلت: لأنه إنما أوقعها بالتيمم الذي صلى به الظهر والعصر، ولما قدمهما
~~عليها فقد أوقع كل ما عليه منها صحيحة، وبرأت ذمته منها ومن التيمم لها،
~~فما يفعله منها بعد ذلك خارجة مما عليه، فلا يجدي ايقاعهما بالتيمم الثاني
~~والثالث.
# قال: ولو كان المنسي صلاتين متفقتين ms0043 من يومين فصاعدا يكفيه تيممان، يصلي
~~بكل واحدة منهما الخمس، ولا يكفي هنا ثمان صلوات بتيممين، كما في الاختلاف،
~~لأنه لو فعل ذلك لم يأت بالصبح إلا مرة واحدة بالتيمم الأول، ولا بالعشاء
~~إلا مرة واحدة بالتيمم الثاني، ويجوز أن يكون عليه صبحان أو عشاءان.
# ولو لم يعلم أن فائتته متفقتان [أو مختلفتان] (4) أخذ بالأسوأ وهو
~~الاتفاق، فيحتاج إلى عشر صلوات بتيممين (5). انتهى.
# PageV01P184
# (الفصل الثاني) (في أسبابها) أي الأحداث الموجبة لخطاب المكلف (1)
~~بالطهارة، إيجابا أو ندبا، لمشروط بها، فعله أو كماله، أولا له. وإن حدثت
~~قبل التكليف، وهي نواقض الطهارة السابقة عليها، فلا تشمل (2) الأوقات التي
~~هي أسباب للأغسال المندوبة، لأنها ليست بأحداث، ولا الأفعال المتأخرة عنها
~~وإن شملتها الأحداث لغة، لانتفاء الإيجاب والسببية فيها.
# وأما الأفعال المتقدمة: كالسعي إلى رؤية المصلوب وقتل الوزغة والتوبة فهي
~~من الأسباب، ولكنها ليست مقصودة (3) من الفصل، ولا يعد من الأحداث عرفا.
# والمراد هنا بالأسباب هي الأحداث، والأحداث في العرف هي النواقض.
# (يجب الوضوء) خاصة إن وجب بنذر [أو شبهه أو لمشروط] (4) به (بخروج) كل من
~~(البول والغائط والريح من) المخرج الطبيعي (المعتاد)
# PageV01P185
# لخروجه (1) لعامة الناس، بالنصوص إجماع المسلمين، كما في المعتبر (2)
~~والمنتهى (3) وغيرهما، وفي الروض (4) والمسالك (5) وغيرهما لا عبرة
~~باعتياده (6) للشخص، فالخارج منه أول مرة يوجب الوضوء إذا بلغ مكلفا. ولقلة
~~فائدته لم يتعرض له الأكثر.
# والمعتاد للريح هو الدبر، [فلا يوجبه] (7) الخارج منه من القبل، وفاقا
~~للسرائر (8) والمهذب (9) والمنتهى (10) والبيان (11)، وقطع في التذكرة بنقض
~~الخارج منه من قبل المرأة (12)، واستقربه في المعتبر (13)، وفي الذكرى مع
~~الاعتياد (14).
# ونص في المعتبر (15) والمنتهى (16) على عدم نقض الخارج من الذكر، وفرق في
~~التذكرة (17) بين الأدر وغيره، فنقض بالخارج من ذكر الأول.
# وهل يعتبر الخروج المعتاد حتى لو خرجت المقعدة ملوثة بالغائط ثم عادت ولم
~~ينفصل؟ لم يوجب.
# واستشكل في التحرير (18) والتذكرة (19) والمنتهى (20). والأقرب العدم كما
~~في الذكرى (21)، للأصل والتبادر.
# PageV01P186
# (و) يجب بخروج كل منها (1) من (غيره) أي غير المعتاد لعامة الناس (مع
~~اعتياده) للشخص انسد (2) الطبيعي ms0044 خلقة أو عرضا أو لا، كان تحت المعدة أو
~~فوقها، لعموم النص بإيجاب الثلاثة الوضوء، وما في بعضها من التقييد بالخروج
~~من الأسفلين، أو من الدبر والذكر (3) فمبني على الغالب والطبع.
# وفي الخلاف (4) والمبسوط (5) والجواهر (6) اعتبار تحتية المعدة، لأن ما
~~فوقها لا يسمى غائطا وهو ممنوع، وخصوصا عند انسداد الطبيعي.
# واحتمل اعتيادها (7) إذا لم ينسد الطبيعي في نهاية الإحكام (8)، لأن ما
~~تحيله الطبيعة يخرجه من الأسفل، والحكم في الاعتياد العرف.
# وفي الهادي: الأقرب النقض بالرابعة مع عدم تطاول الفصل، وقال: وفي النقض
~~بالثالثة احتمال قوي، لصدق العود بالثانية (9). وفي الروض (10) والمسالك
~~(11) القطع بهذا الاحتمال، ولم يعتبر الاعتياد في البول والغائط في السرائر
~~(12) والتذكرة (13)، واحتمل ذلك في نهاية الإحكام (14).
# قيل: [ولا شبهة] (15) في عدم اعتباره (16) مع انسداد الطبيعي، كما يظهر
~~من التحرير (17) والمنتهى (18) والمعتبر (19).
# (والنوم) وهو (المبطل للحاستين) البصر والسمع، تحقيقا أو تقديرا
# PageV01P187
# بالنصوص - وهي كثيرة - والاجماع، وإن لم يذكره علي بن بابويه (1). فعدم
~~ذكره ليس نصا على الخلاف، وخلافه لا ينقض الاجماع.
# وبمعنى إبطاله الحاستين: إذهابه العقل، كما قال الصادق عليه السلام
~~لزرارة في الصحيح: والنوم حتى يذهب العقل (2). وهو بمعنى قول أمير المؤمنين
~~عليه السلام في خبر أبي بصير ومحمد بن مسلم: إذا خالط النوم القلب وجب
~~الوضوء (3).
# وينبغي حمل نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة: لا يوجب الوضوء
~~إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (4). على الحصر
~~الإضافي، وهو موجب للوضوء (مطلقا) في الصلاة أو غيرها، على أي هيئة كان
~~النائم، من قيام أو قعود أو اضطجاع أو غيرها، سقط من النوم أو انفرج، إن
~~كان قاعدا أو لا، قصيرا كان النوم أو طويلا. إجماعا على ما في الإنتصار (5)
~~والناصريات (6) والخلاف (7)، ولعموم النص، ونحو قول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد
~~وجب عليه الوضوء (8). وقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الحميد بن عواض:
~~من نام وهو راكع أو ms0045 ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء (9).
# ونسب إلى الصدوق أنه لا وضوء على من نام قاعدا ما لم ينفرج (10)، لقوله
~~في
# PageV01P188
# الفقيه: وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه
~~وضوء؟
# فقال: لا وضوء عليه ما دام قاعدا إن لم ينفرج (1). وهو مع التسليم يحتمل
~~التقية.
# وعن المبطل للاحساس فإن الغالب معه (2) الانفراج، ونحوه قول الصادق عليه
~~السلام في خبر بكر بن أبي بكر الحضرمي: كان أبي عليه السلام يقول: إذا نام
~~الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء (3).
# وأما خبر سماعة سأله عليه السلام عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائما
~~أو راكعا، قال: ليس عليه وضوء (4). فظاهره غير النوم. وكذا خبر أبي الصباح
~~سأله عليه السلام عن الرجل يخفق وهو في الصلاة فقال: إذا كان لا يحفظ حدثا
~~منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة، وإن كان يستيقن أنه لم يحدث فليس
~~عليه وضوء ولا إعادة (5).
# (وكل ما أزال العقل) أو غطى عليه من جنون أو إغماء أو سكر أو خوف أو وجع
~~أو شدة مرض أو نحوها، بإجماع المسلمين على ما في التهذيب (6).
# وفي المنتهى: لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم (7).
# وفي بعض الكتب عن الصادق عليه السلام عن آبائه:: إن المر إذا توضأ صلى
~~بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو
~~يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء (8).
# PageV01P189
# وفي المعتبر (1) والتذكرة (2) الاستدلال عليه بقول أبي الحسن عليه السلام
~~لمعمر بن خلاد في الصحيح: إذا خفي عنه الصوت فقد وجب عليه الوضوء (3). وإن
~~وقع السؤال عن الاغفاء، وهو النوم أو النعاس.
# وفي التذكرة (4) والذكرى (5) زيادة المشاركة للنوم في ذهاب العقل، وضعفها
~~ظاهرا.
# (والاستحاضة القليلة) خلافا لما يعزى إلى الحسن (6). وأما المتوسطة
~~والكثيرة فهما توجبان مع الوضوء غسلا أو أغسالا ولو بالنسبة إلى بعض
~~الصلوات، مع أن الظاهر أنه بالنسبة إلى الجميع، حتى أن ms0046 لغسل المتوسطة في
~~الصبح مدخلا في استباحة سائر الصلوات، فإنها لو لم تغتسل فيه لزمها إذا
~~أرادت صلاة البواقي.
# (و) الخارج (المستصحب للنواقض كالدود المتلطخ) بالغائط (ناقض) لما
~~يستصحبه.
# (أما غيره فلا) عندنا، كما في التذكرة (7) دودا كان أو حصى أو دما - غير
~~الثلاثة -، أو دهنا قطره في إحليله أو حقنة أو نحو ذلك، للأصل والخروج عن
~~النصوص الحاصرة (8) للنواقض، وخصوص نحو خبر عمار: إن الصادق عليه السلام
~~سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حب القرع كيف يصنع؟ قال: إن كان خرج
~~نظيفا من العذرة فليس عليه شئ، ولم ينقض وضوئه، وإن خرج متلطخا بالعذرة
~~فعليه أن يعيد الوضوء (9). [وصحيح علي بن جعفر، سأل أخاه عن الرجل هل يصلح
~~له أن يستدخل الدواء ثم يصلي وهو معه أينقض الوضوء؟ قال: لا ينقض
# PageV01P190
# الوضوء، ولا يصلي حتى يطرحه (1)] (2). وقوله عليه السلام في خبر عبد الله
~~بن يزيد: ليس في حب القرع والديدان الصغار وضوء، ما هو إلا بمنزلة القمل
~~(3).
# قال المحقق: لا يقال: لا ينفك الخارج من رطوبة نجسة، لأنا سنبين أن
~~الرطوبات الخارجة لا تنقض (4). وعن أبي علي نقض الحقنة إذا خرجت (5).
# وأما قول الصادق عليه السلام في خبر الفضيل: في الرجل يخرج منه مثل حب
~~القرع عليه وضوء؟ قال: ليس عليه وضوء (6). فإما على التقية، أو الانكار، أو
~~الاستصحاب، أو الاستحباب، أو أنه يخرج منه قليل من الغائط بقدر حب القرع
~~مثلا.
# (ولا يجب بغيرها) إجماعا كما في التذكرة (7) ونهاية الإحكام (8) (كالمذي
~~والقي وغيرهما) كالرعاف، والضحك، والقبلة، ومس الفرج، للأصل، ونحو قول
~~الصادق عليه السلام في صحيح زرارة: لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة
~~تسمع صوتها، أو فسوة تجد ريحها (9). وخصوص نحو قوله عليه السلام في صحيح
~~ابن سنان: والمذي ليس فيه وضوء، وإنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف (10).
~~وحسن أبي أسامة: سأله عليه السلام عن القي هل ينقض الوضوء؟ قال:
# لا (11). وقوله عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: ليس في المذي ms0047 من
~~الشهوة، ولا من الانعاظ، ولا من القبلة، ولا من مس الفرج، ولا من المضاجعة
~~وضوء، ولا يغسل
# PageV01P191
# منه الثوب ولا الجسد (1).
# وفي صحيح زيد الشحام، وزرارة، ومحمد بن مسلم: إن سال من ذكرك شئ من مذي
~~أو ودي فلا تغسله، ولا تقطع له الصلاة، ولا تنقض له الوضوء، إنما ذلك
~~بمنزلة النخامة (2). وفي حسن الوشاء: في الرجل يدخل يده في أنفه فيصيب خمس
~~أصابعه الدم، قال: ينقيه ولا يعيد الوضوء (3).
# وصحيح معاوية بن عمار: سأله عليه السلام عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة
~~المكتوبة، فقال: لا بأس به (4). وخبر سماعة: سأله عليه السلام عن الرجل يمس
~~ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلي أيعيد وضوئه؟ فقال: لا بأس
~~بذلك، إنما هو من جسده (5). وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله: سأله عليه
~~السلام عمن مس فرج امرأته، قال: ليس عليه شئ، وإن شاء غسل يده، والقبلة لا
~~يتوضأ منها (6). وخبر أبي بصير: سأله عليه السلام عن الرعاف والنخامة وكل
~~دم سائل، فقال: ليس في هذا وضوء (7). وصحيح إبراهيم بن أبي محمود: سأل
~~الرضا عليه السلام عن القي والرعاف والمدة أتنقض الوضوء أم لا؟ قال: لا
~~تنقض شيئا (8). وقوله عليه السلام فيما روي عنه أيضا: وكل ما خرج من قبلك
~~ودبرك، من دم وقيح وصديد وغير ذلك فلا وضوء عليك ولا استنجاء (9).
# وأوجبه الصدوق بمس الرجل باطن دبره، أو باطن إحليله، أو فتح إحليله (10)،
# PageV01P192
# لخبر عمار عن الصادق عليه السلام: إنه سئل عن الرجل يتوضأ ثم يمس باطن
~~دبره، قال: نقض وضوئه، وإن مس باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء، وإن كان
~~في الصلاة قطع الصلاة وتوضأ وأعاد الصلاة، وإن فتح إحليله أعاد الوضوء
~~والصلاة (1).
# وهو مع الضعف يحتمل الاستحباب.
# وأوجبه أبو علي (2) بخروج الحقنة - وقد تقدم - وبالمذي مع الشهوة، وبمس
~~باطن الفرجين من نفسه، ومس باطنهما من الغير محللا أو محرما، وبمس ظاهرهما
~~من الغير بشهوة احتياطا في المحلل والمحرم، وبالتقبيل المحرم بشهوة
~~وبالمحلل منه احتياطا، ms0048 وبالقهقهة في الصلاة إذا تعمد النظر إلى ما أضحكه.
~~أو سماعه، وبالدم الخارج من السبيلين إذا شك في خلوه من النجاسة المعروفة،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا قبل الرجل المرأة من شهوة أو
~~مس فرجها أعاد الوضوء (3). وكأنه بالتفصيل جمع بينه وبين غيره.
# وخبر زرعة، عن سماعة سأله: عما ينقض الوضوء؟ قال: الحدث تسمع صوته أو تجد
~~ريحه، والقرقرة في البطن إلا شئ يصبر عليه، والضحك في الصلاة، والقي (4).
# وهما مع الضعف يحتملان [الاستحباب والتقية، ويحتمل (الوضوء وغسل اليد)
~~(5)، والضحك] (6) أن يكون بحيث لا يضبط نفسه من الحدث.
# وصحيح علي بن يقطين: سأل أبا الحسن عليه السلام عن المذي أينقض الوضوء؟
# قال: إن كان على شهوة نقض (7). وحمل على الاستحباب جمعا. ولصحيح محمد
# PageV01P193
# ابن إسماعيل: سأل الرضا عليه السلام عن المذي، فأمره بالوضوء منه، ثم
~~أعاد عليه سنة أخرى فأمره بالوضوء، قال: قلت: وإن لم أتوضأ؟ قال: لا بأس
~~(1).
# واحتمل في التهذيب الوضوء منه إذا خرج عن المعهود المعتاد (2)، يعني إذا
~~كثر.
# وأما صحيح يعقوب بن يقطين: سأل الرضا عليه السلام عن الرجل يمذي وهو في
~~الصلاة من شهوة أو من غير شهوة، قال: المذي منه الوضوء (3). فيحتمل الانكار
~~أيضا.
# وأما إيجابه بخروج الدم من السبيلين، فاحتج في المختلف بأنه إذا شك في
~~ممازجته النجاسة شك في الطهارة، ولا يجوز له الصلاة إلا مع يقينها (4).
~~وضعفه ظاهر.
# وقد عد في النزهة (5) والألفية (6) من الموجبات: الشك في الوضوء مع يقين
~~الحدث، ويقينهما مع الشك في السابق.
# وزيد في النزهة (7) الشك في الوضوء قبل القيام من محله، وليس شئ منها
~~خارجا عن الأحداث المتقدمة حقيقة.
# وعد الشيخ في المصباح (8) ومختصره (9) وعمل يوم وليلة (10) من موجبات
~~الجنابة. فإما أن يريد النواقض، أو يقول أنها توجبه، إلا أنها تسقط بالغسل.
# (ويجب الغسل) خاصة (بالجنابة و) مع الوضوء بدم (الحيض والاستحاضة مع غمس)
~~الدم (القطنة) سال عنها أو لا، (والنفاس، ومس الميت من الناس بعد برده قبل
~~الغسل) خلافا للسيد (11) (أو) ms0049 قطعة (ذات
# PageV01P194
# عظم منه) خلافا للمحقق (وإن أبينت من حي) ولو إلى بعد سنة، خلافا لأبي
~~علي (1).
# وضمير (منه) عائد إلى الانسان أو الميت، [وضمير أبينت إلى ذات العظم:
# أي وإن أبينت القطعة ذات العظم من حي] (2). فكذلك.
# (و) يجب بإجماع المسلمين (غسل الأموات) وغير الأسلوب، لأن الموت موجب على
~~غير الميت تغسيله، بخلاف ما تقدم.
# (ولا يجب بغيرها) إلا غسل الاحرام على القول بوجوبه وانتقاضه بالنوم أو
~~فعل ما يحرم على المحرم.
# (ويكفي غسل الجنابة عن غيره منها) أي الأغسال (لو جامعه) كما في السرائر
~~(3) والمعتبر (4)، ومحتمل كلامي المبسوط (5) والجامع (6)، للأخبار الناطقة
~~بإجزاء من عليه الغسل لها ولغيرها، من حيض وغيره، بغسل واحد (دون العكس)
~~كما في الشرائع (7) والمعتبر (8)، ومحتمل عبارتي المبسوط (9) والجامع (10)،
~~وفاقا للسرائر وفيه الاجماع عليه (11).
# ويؤيده أن غسل الجنابة أقوى من غيره، إلا على القول باغناء غيره أيضا عن
~~الوضوء، ولكن الأخبار مطلقة، ولذا قال الشهيد: والاجتزاء بغسل الجنابة دون
~~غيره تحكم (12)، ولكنها في اجتماع الجنابة والحيض أو الموت، والموت مع
~~النفاس أو الحيض، [إلا قول] (13) أحدهما عليهما السلام في خبر زرارة: فإذا
~~اجتمعت لله
# PageV01P195
# عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد (1). وفي مرسل جميل: إذا اغتسل الجنب بعد
~~طلوع الفجر أجزأه عنه ذلك الغسل من كل غسل يلزمه في ذلك اليوم (2). مع عدم
~~الفارق بين الحيض وغيره.
# وقيل: إن الأحداث الموجبة للغسل أو للوضوء وإن تعددت فمسببها واحد، وهو
~~النجاسة الحكمية (3) المنع من المشروط بالطهارة، ويقال له الحدث. فإذا نوت
~~بالغسل رفع حدث الحيض دخل في نيتها رفع حدث الجنابة. كما أن من نوى بالوضوء
~~رفع حدث البول ارتفع حدث الريح والغائط أيضا، وورود المنع عليه ظاهر.
# وقيل أيضا: لو لم يجز غسل الحيض - مثلا - عن غسل الجنابة لم يكن لوجوبه
~~معنى (4)، فإنه لو وجب فأما أن يجب عليها الغسلان جميعا - أو بالتخيير - أو
~~بحيث إن اغتسلت للجنابة أجزأت ولم تجز بغسل الحيض، والثاني المطلوب، والأول
~~معلوم البطلان، والثالث ينفي وجوب غسل الحيض.
# وفيه أن هنا ms0050 قسما آخر، وهو التخيير بين أن تنوي بالغسل رفع الجنابة خاصة،
~~وأن تنوي رفعها مع الحيض.
# والمحصل وجوب رفع الحيض عليها، لكنه يرتفع بارتفاع الجنابة إذا اجتمعت
~~معه. وقد يلتزم عدم وجوبه على الجنب لما يشترط بالطهارة من الجنابة.
# وأما للوطء فهو الواجب إن أوجبناه دون غسل الجنابة.
# (فإن) انعكس و (انضم الوضوء فاشكال) من زوال نقضه بالوضوء، ومساواته معه
~~لغسل الجنابة، وعموم الإذن في دخول الحائض - مثلا - في الصلاة إذا اغتسلت
~~للحيض وتوضأت، وما مر من أنه لو لم يجز لم يكن لوجوبه معنى.
# ومن احتمال اختصاص الإذن بمن ليس له مانع آخر من الصلاة، واحتمال عدم
~~وجوبه عليها فضلا عن زوال نقضه، والمنع من أنه لو لم يجز لم يكن لوجوبه
# PageV01P196
# معنى، ومن المساواة مع الوضوء لغسل الجنابة، كيف والوضوء لا مدخل له في
~~رفع الجنابة؟! والفرض عدم ارتفاعه بهذا الغسل.
# ونص في المعتبر على اختيار الاجزاء بلا وضوء (1).
# وفي التذكرة (2) على اختيار وجوب الوضوء إن قلنا بالاجزاء، (و) (3)
~~الاغتسال مطلقا بلا وضوء مع (نية الاستباحة) لمشروط بالطهارة من الجنابة
~~كالصلاة، كأن ينوي [أغتسل لاستباحة الصلاة، من غير أن يتعرض للجنابة أو
~~الحيض - مثلا - أو العكس بلا وضوء مع نية الاستباحة، كأن تنوي أغتسل] (4)
~~لرفع الحيض واستباحة الصلاة (أقوى إشكالا) من العكس مع ضم الوضوء.
# ومنشأ الاشكال من أن الصلاة إنما تستباح بارتفاع كل ما يمنع منها، فنيتها
~~كنية رفع الجميع، ومن عموم الاستباحة لها بالغسل وحده، وبه مع الوضوء،
~~وإنما يكفي إذا انصرفت إلى الأول.
# وقيل (5): ومن أن الاجزاء إما للانصراف إلى الجنابة وهو باطل لأنه أعم،
~~أو لاقتضاء ارتفاع جميع الأحداث وهو باطل، وإلا لاقتضته هذه النية مع نية
~~الحيض بخصوصه، بأن تنوي غسل الحيض للاستباحة (6). وضعفه ظاهر.
# و (7) معنى قوة الاشكال تكافؤ الاحتمالين، أو قوة الاجزاء، بخلاف المسألة
~~المتقدمة، فالعدم فيها أقوى، ولو نوى أغتسل لرفع الحدث ضعف الاجزاء عن غسل
~~الجنابة، إلا على القول بإجزاء العكس، وأضعف منه الاجزاء لو نوت أغتسل غسل
~~الحيض ms0051 لرفع الحدث.
# ولما وجب (عند) المصنف في النية التعرض للرفع أو الاستباحة لم يتعرض لنية
~~الاغتسال مطلقا، أو مع نية الوجوب. وعلى القول بالاكتفاء بذلك في النية فهو
# PageV01P197
# كالعكس، والاجزاء هنا أقوى منه فيه. ونص الشرائع الاجزاء (1)، ويعطيه
~~كلام الجامع (2). وفي الذكرى: وعلى الاكتفاء بالقربة لا بحث في التداخل في
~~غير الاستحاضة (3).
# ولو نوى رفع الجنابة لا غيرها قوي البطلان، بناء على أن رافعها رافع
~~لغيرها شرعا، فلم ينو غسلا مشروعا. ويحتمل ضعيفا الصحة، وإلغاء (لا غيرها).
# ولو نوت رفع الحيض لا غيره فإن لم يجزي غسل الحيض عن غسل الجنابة فالأمر
~~ظاهر، وتستبيح به ما يشترط بالطهارة من الحيض خاصة كالوطء، وإن أجزاء فكما
~~قبله.
# ولو جمع أسباب الغسل من الجنابة وغيرها في النية فهو أولى بالاجزاء من
~~نية الجنابة وحدها، وإن اجتمعت أغسال واجبة لغير الجنابة قوي الاجتزاء
~~بواحد، كما يعطيه كلام الشرائع (4)، ثم غسل المستحاضة مع انقطاع الدم كسائر
~~الأغسال الواجبة إن وجب له غسل، ومع الاستمرار.
# وفي الذكرى: إن الأحوط أنه لا يداخل غيره من الأغسال، لبقاء الحدث (5).
# وقطع في البيان بأنه لا تداخل غسل الحيض (6). والظاهر أنه يسوي بين غسل
~~الحيض وغيره.
# (ويجب التيمم) عند تعذر الماء (بجميع أسباب الوضوء والغسل) أي بكل منهما،
~~فأسباب الوضوء أسباب للبدل منه ومن غسل الجنابة كما يأتي.
# وأسباب الغسل أسباب للبدل منه، فما كان سببا لهما كغير الجنابة كان سببا
~~لتيممين، كما في المنتهى (7) والتحرير (8) ونهاية الإحكام (9). وما كان
~~سببا للغسل
# PageV01P198
# وحده كالجنابة، فهو سبب للبدل منه خاصة.
# ودليل هذا العموم ما تقدم، لعموم الغاية مع الاحتياط. ومما يجب به زائدا
~~على ذلك التمكن من الماء على ما يأتي.
# (وكل أسباب الغسل أسباب الوضوء) وفاقا للمشهور، وخلافا للسيد (1) وأبي
~~علي (2) (إلا الجنابة فإن غسلها كاف عنه) إجماعا، كما في الناصريات (3)
~~والخلاف (4) والتهذيب (5) وغيرها، والأخبار به كثيرة.
# نعم استحبه الشيخ كما في كتابي الأخبار لبعض الأخبار (6)، كما عرفت،
~~وسمعت أن ظاهره في المصباح (7) ومختصره (8) وعمل يوم وليلة الوجوب (9)،
~~ولعله ms0052 لم يرده، وعبارة الكتاب تعطي عدم استحبابه.
# وأما وجوبه لسائر الأسباب فدليله عموم الآية (10)، وأصل بقاء المانع من
~~نحو الصلاة إلى أن يعلم المزيل، ونحو قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن
~~أبي عمير: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (11).
# وعن أبي علي (12) والسيد (13) إجزاء كل غسل عن الوضوء واجبا أو
# PageV01P199
# مندوبا (1)، لأصل البراءة.
# ويضعف بما عرفت. ولنحو قول [أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم:
# الغسل يجزي عن الوضوء، وأي وضوء أطهر من الغسل (2). وقول] (3) الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار: إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء
~~لا قبل ولا بعد، قد أجزأها الغسل (4). وما كتبه الهادي عليه السلام لمحمد
~~بن عبد الرحمن الهمداني:
# لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره (5). ومرسل حماد بن عثمان، عن
~~الصادق عليه السلام في الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك أيجزئه من الوضوء؟
~~فقال:
# وأي وضوء أطهر من الغسل (6).
# ويحتمل الأخيران أن أسباب استحباب الغسل لا تسبب للوضوء وإن وجب إن كان
~~محدثا.
# (وغسل الأموات) أيضا (كاف عن فرضه) [أي الوضوء] (7) فلا يجب الوضوء
~~بالموت، خلافا للنزهة (8) وظاهر الإستبصار (9)، للأصل، وما نطق بأن غسله
~~كغسل الجنابة، ولأن يعقوب بن يقطين سأل في الصحيح الرضا عليه السلام عن غسل
~~الميت: أفيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال: غسل الميت يبدأ بمرافقه، فيغسل
~~بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، ولا
~~يغسل إلا في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه، ويجعل في الماء شئ من
~~سدر وشئ من كافور، ولا يعصر بطنه، إلا أن يخاف شيئا قريبا فيمسح
# PageV01P200
# مسحا رفيقا من غير أن يعصر (1). فإن الاعراض عنه مع كون السؤال [عنه
~~ظاهر] (2) في العدم.
# ودليل الوجوب نحو قول الصادق عليه السلام لحريز في الصحيح: الميت يبدأ
~~بفرجه، ثم يوضأ وضوء الصلاة (3). ولعبد الله بن عبيد: يطرح عليه خرقة، ثم
~~يغسل فرجه ويوضأ وضوء الصلاة (4).
# وحمل على الاستحباب، وإليه أشار بقيد ms0053 الفرض، وهو خيرة ابن زهرة (5)
~~والمحقق (6) والشيخ في المصباح (7) ومختصره (8)، وحكاه في الخلاف (9) عن
~~بعض الأصحاب، واحتاط به في النهاية (10)، ولم يستحبه في الخلاف (11)
~~والمبسوط (12).
# وكذا ابن إدريس (13)، للأصل، وما نطق بمماثلة غسله لغسل الجنابة.
# PageV01P201
# (الفصل الثالث) (في آداب الخلوة) لحدثي البول والغائط (وكيفية الاستنجاء)
~~أي التطهر منهما: من نجا الجلد إذا قشره، أو نجا الشجرة إذا قطعها، لأنه
~~يقطع الأذى عن نفسه. أو من النجو، وهو العذرة، أو ما يخرج من البطن بمعنى
~~استخراجه أو إزالته أو من النجوة، وهي ما ارتفع من الأرض، لأنه يجلس عليه
~~للتطهر أو يستتر به.
# (يجب في البول) عندنا (غسله بالماء خاصة) بالاجماع والنصوص، خلافا للعامة
~~(1)، و (أقله مثلاه) أي مثلا ما يغسل من البول الباقي على الحشفة بعد
~~انقطاع درته كما في الفقيه (2) والهداية (3) والمقنعة (4) والنهاية (5)
~~والمبسوط (6) والمراسم (7) والإصباح (8) والنافع (9) والشرائع (10)
~~والمعتبر (11)، لخبر
# PageV01P202
# نشيط بن صالح: سأل الصادق عليه السلام كم يجزي من الماء في الاستنجاء من
~~البول؟
# فقال: مثلا ما على الحشفة من البلل (1).
# وفي المعتبر: ولأن غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة المطهر
~~على النجاسة، ولا كذا لو غسلت بمثلها (2).
# ثم الغسل بالمثلين يحتمل وجوها:
# أولها: الغسل مرتين، كل مرة بمثل ما على الحشفة، كما يعطيه كلام المعتبر،
~~حيث أيده بما روي عن الصادق عليه السلام: إن البول إذا أصاب الجسد غسل منه
~~مرتين (3). وكلام (4) الذكرى حيث اعتبر الفصل بينهما (5).
# ويحصل به الجمع بين الخبرين، ومرسله أيضا عنه عليه السلام: يجزي من البول
~~أن يغسله بمثله (6).
# واستشكل في الشرح (7) باشتراط جريان المطهر والغلبة، ولا يتصور في مثل
~~البلل الذي على الحشفة. ثم أجيب بأن المراد مثل ما عليها من قطرة، وهي تجري
~~على البلل وتغلب عليه.
# قلت: بل المفهوم من الخبر وكلام الأصحاب مثلا كل ما بقي على الحشفة من
~~بلل، و [قطرة أو] (8) قطرات فلا إشكال.
# وثانيها: الغسل مرتين، كل مرة بمثلي ما على الحشفة.
# ويحتمله الأول عبارتا الفقيه (9) والهداية (10) ففيهما يصب على إحليله من
~~الماء مثل ms0054 (11) ما عليه من البول يصبه مرتين، [وهو أحوط، عملا بما دل على
# PageV01P203
# الغسل مرتين] (1) وتحصيلا لغلبة المطهر.
# وثالثها: الاكتفاء بالمثلين مرة، استضعافا لما أوجب الغسل مرتين.
# وعند الحلبي (2) وابن إدريس أقله ما يجري ويغسل (3) وهو خيرة المصنف في
~~سائر كتبه عدا التذكرة (4)، لأن الواجب إزالة عين النجاسة، والأصل البراءة
~~من الزائد، وللإجماع في الغائط على الاكتفاء بالإزالة، فالبول أولى لسرعة
~~زواله.
# وفي البيان: إن النزاع لفظي (5).
# (وفي الغائط المتعدي) عن حواشي المخرج، كما نص عليه في التذكرة (6)،
~~ونهاية الإحكام (7).
# (كذلك) يجب الغسل بالماء خاصة إجماعا، بلغ الألية أو لا.
# وللشافعي قول بأنه: إذا تعدى إلى باطن الأليتين ولم يتعد إلى ظاهرهما
~~تخير بين الغسل والاستجمار (8).
# (حتى يزول العين والأثر) كما في المقنعة (9) والمبسوط (10) والوسيلة (11)
~~والشرائع (12)، وفسر به الانقاء.
# وفسر الأثر تارة باللون لدلالته على بقاء العين بخلاف الرائحة، وإن سلم
~~فخرجت الرائحة بالنص.
# وأخرى: ببقايا النجاسة من الأجزاء الصغار التي لا تزول بالأحجار وشبهها.
# PageV01P204
# وأخرى: بالنجاسة الحكمية الباقية بعد زوال العين، فيكون إشارة إلى تعدد
~~الغسل.
# واعترضه فخر الاسلام بأنه لا دليل على وجوب إزالة الأثر، بل يدل على عدم
~~الاستجمار للإجماع على أنه لا يزيله، إلا أن يقال: إنه لا يطهر، بل يعفى
~~عما يبقى معه (1)، وهو خلاف نص التذكرة (2) والمنتهى (3) والمعتبر (4).
~~وقوله صلى الله عليه وآله في الدم: لا يضر أثره (5). وقول الكاظم عليه
~~السلام لأم ولد لأبيه لما غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره: اصبغيه
~~بمشق (6). قال: إلا أن يقال بالوجوب إذا أمكن.
# قلت: ولا يندفع به الاشكال، للزوم قصر الاستجمار على الضرورة، وأن لا
~~يطهر المحل بالاستجمار وإن عفي (8) عما فيه، ويلزم منه تنجيس (9) ما يلاقيه
~~برطوبة، إلا أن يقال: إنه لا يتعدى خصوصا على التفسير الثالث، أو يفرق بين
~~أثر الغائط المتعدي وغيره، فيحكم بنجاسة الأول وتنجيسه دون الثاني.
# (ولا عبرة بالرائحة) للأصل والحرج، وحصول الانقاء والاذهاب مع بقائها،
~~ولأن ابن المغيرة في الحسن سأل أبا الحسن عليه السلام للاستنجاء حد؟ قال:
~~لا، ms0055 حتى ينقي ما ثمة. قال: فإنه ينقي ما ثمة ويبقى الريح، قال: الريح لا
~~ينظر إليها (10).
# وحكي عليه الاجماع. والمراد الريح الباقية على المحل أو اليد، لا في
~~الماء، فإنها تنجسه.
# واعتبر سلا ر صرير المحل أي: خشونته حتى يصوت (11)، واستحب في البيان مع
~~الامكان (12).
# PageV01P205
# ورد في السرائر (1) والمعتبر (2) والمختلف (3) بعدم الدليل، والاختلاف
~~باختلاف الماء حرارة وبرودة، ولزوجة وخشونة، واختلاف الزمان حرارة وبرودة،
~~فالماء البارد [في الزمان البارد] (4) يخشن الموضع بأقل قليل. وماء المطر
~~المستنقع في الغدران لا يخشنه ولو استعمل منه مائة رطل.
# وعندي أنهم لم يحسنوا حيث نازعوا سلار، لظهور أن مراده أن علامة زوال
~~النجاسة عن الموضع هو زوال ما كان يوجد من لزوجتها، وهو واضح.
# (و) في (غير المتعدي) عن الحواشي ظهر عليها أو لا (يجزي) بالاجماع
~~والنصوص (ثلاثة أحجار) وكذا يجزي عند أكثر أهل العلم كما في المنتهى (5).
# (وشبهها من خرق وخشب وجلد) وغيرها، لزوال العين بها، وقوله صلى الله عليه
~~وآله: إذا مضى أحدكم لحاجته فليمسح بثلاثة أحجار أو بثلاثة أعواد أو ثلاث
~~حثياث من تراب (6). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: كان الحسين
~~ابن علي عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف (7). وقول الصادق عليه السلام
~~في حسن جميل: كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار (8). وفي الخلاف: الاجماع
~~عليه (9).
# وقال أبو علي: لا أختار الاستطابة بالأجر والخزف إلا إذا ألبسه طين أو
# PageV01P206
# تراب يابس (1). ولم يجتزي سلار إلا بما كان أصله الأرض (2). وفسره في
~~البيان بالأرض والنبات (3). واستحب الاقتصار عليها فيه وفي النفلية (4)
~~خروجا من خلافه.
# ولم يجتز داود بغير الأحجار (5). ومنعت الشافعية (6) والحنابلة من
~~الاستنجاء بالمتصل بالحيوان من ذنبه والصوف على ظهره ونحوهما (7). وفي قول
~~للشافعي المنع من الجلد الغير المدبوغ ليبسه (8). وعن قوم من الزيدية
~~والقاسمية المنع من الاستجمار ما أمكن الماء (9).
# ويعتبر فيها أن يكون (مزيلة للعين) دون الأثر، فلا يجزي ما لا يمكن
~~الاعتماد عليه، لإزالة العين لخشونته أو ملاسته أو هشاشته أو رخاوته ومن
~~ذلك التراب، فلا يجزي ms0056 لتخلف بعضه في المحل بعد تنجسه.
# وللشافعي قول بالاجزاء، لما مر من قوله صلى الله عليه وآله: أو ثلاث
~~حثيات من تراب (10). وهو مع التسليم محمول على الضرورة.
# (والماء أفضل) إجماعا، إلا ما حكي عن بعض العامة أنه لم يكن يرى
~~الاستنجاء به، وذلك لأنه أقوى في التطهير، فيزيل العين والأثر (11). وقال
~~صلى الله عليه وآله في خبر هشام بن الحكم: يا معشر الأنصار إن الله تعالى
~~قد أحسن عليكم الثناء فماذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء (12). وفي خبر
~~مسعدة بن زياد: مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن، فإنه مطهرة
~~للحواشي ومذهبة للبواسير (13).
# PageV01P207
# (كما أن الجمع) بينهما (في المتعدي أفضل) تنزيها لليد عن التلوث،
~~واحترازا عن بقاء الريح فيها، أو في المحل.
# وقال الصادق عليه السلام في مرفوع أحمد بن محمد: جرت السنة في الاستنجاء
~~بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء (1). وهو في غير المتعدي أكمل.
# (ويجزي ذو الجهات الثلاث) عن ثلاثة أحجار، كما في الإشارة (2) والجامع
~~(3) والمهذب (4)، لحصول الانقاء والاذهاب، وعدم الفرق بينه متحدا. وإذا كسر
~~فجعل ثلاثة مع القطع بالاجزاء حينئذ، ولجواز استنجاء ثلاثة به كل بجهة منه
~~ولا فرق، هذا ولأنه إذا غسل أجزاء وإن تمسح بالجهة التي استنجى بها، فكذا
~~قبل الغسل إذا تمسح بالباقيتين. مع أن الاخبار الناصة بالتثليث إنما نصت
~~على جريان السنة به، وهو ليس نصا في عدم إجزاء غيره.
# وأما الناطقة بالأحجار فليست من الدلالة في شئ، خلافا للمحقق (5) وظاهر
~~الشيخين في المقنعة (6) والمصباح (7) وهو أقوى. إذ لا يقين بالطهارة إلا مع
~~التثليث ولجريان السنة به، وإن لم نفرق نحن بين المتصل والمنفصل، وبين شخص
~~وأشخاص. وفي المبسوط أنه أحوط (8).
# (و) يجزي (التوزيع على أجزاء المحل) بأن يمسح بكل حجر أو شبهه جز منه،
~~حتى يأتي الثلاثة على كله، وفاقا للمبسوط (9) والجامع (10) والمعتبر (11)،
~~للامتثال بالانقاء والتثليث.
# PageV01P208
# قال في التحرير: وقول (1) بعضهم: إنه تلفيق، فيكون بمنزلة مسحه ولا يكون
~~تكرارا، ضعيف، للفرق بينهما (2). ونحوه في المعتبر (3) والمنتهى (4).
# وزاد في المنتهى: إن الواحد إذا مر ms0057 على جز نجس ثم مر على آخر، بخلاف ما
~~إذا وزع فيكون كل بكرا. وظاهر الشرائع المنع (5).
# وفي المبسوط (6) والتذكرة الاحتياط بعدم التوزيع (7)، لظاهر الخبر.
# قلت: ولأن تكرار المسح على المحل أبلغ في التطهير، وجعل في المعتبر أفضل
~~(8)، وفي نهاية الإحكام أحسن (9).
# وفيه وفي التذكرة في كيفيته: أن يضع واحدا على مقدم الصفحة اليمنى
~~ويمسحها به إلى مؤخرها، ويديره إلى الصفحة اليسرى فيمسحها من مؤخرها إلى
~~مقدمها، فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه. ويضع الثاني على مقدم الصفحة
~~اليسرى، ويفعل به عكس ما ذكرناه. ويمسح بالثالث الصفحتين والوسط، وأنه
~~ينبغي وضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة، لأنه لو وضعه على النجاسة
~~لأبقى منها شيئا ولنشرها، فيتعين حينئذ الماء.
# ثم إذا انتهى إلى النجاسة أدار الحجر قليلا قليلا حتى يرفع كل جز منه جز
~~من النجاسة، ولو أمره من غير إدارة لنقل النجاسة من موضع إلى آخر فيتعين
~~الماء، ولو أمره ولم ينقل فالأقرب الاجزاء، لأن الاقتصار على الحجر رخصة،
~~وتكليف الإدارة يضيق باب الرخصة، ويحتمل عدمه، لأن الجز الثاني من المحل
~~يلقى ما ينجس من الحجر، والاستنجاء بالنجس لا يجوز (10)، انتهى.
# PageV01P209
# (وإن لم ينق) المحل (بالثلاثة، وجب الزائد) إجماعا لوجوب الانقاء.
# (ويستحب الوتر) لنحو قوله صلى الله عليه وآله: إذا استنجى أحدكم فليوتر
~~وترا إذا لم يجد الماء (1). وقوله صلى الله عليه وآله: من استجمر فليوتر،
~~فإن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج (2).
# (ولو نقى بدونها وجب الاكمال) كما في السرائر (3) والنافع (4) والشرائع
~~(5) والمعتبر (6) وظاهر المقنعة (7) والخلاف (8)، للأصل والاحتياط، وجريان
~~السنة بالتثليث، وورود الأمر به والنهي عما دونه من طرق العامة، وأن الحجر
~~لا يزيل النجاسة، بل يترك معه منها شئ في المحل، فلا يجوز استصحابه في
~~الصلاة ونحوها إلا فيما أجمع عليه.
# وفي السرائر عن المفيد العدم (9)، وهو خيرة الإقتصاد (10)، والوسيلة
~~(11)، والمهذب (12) والجامع (13) والمختلف (14) وظاهر الغنية (15) ومصباح
~~الشيخ (16)، لما مر من قوله عليه السلام في خبر ابن المغيرة في حد
~~الاستنجاء ينقي ما ثمة (17)، وعدم ورود الأمر ms0058 بالتثليث، أو النهي عما دونه
~~من طرقنا، وعدم نصوصية جريان السنة به في ذلك، وحصول الغرض الذي هو زوال
~~العين. ويحتمل الوجهين كلام (18) النهاية (19) والمبسوط (20).
# PageV01P210
# (ولا يجزي) استعمال الحجر (المستعمل) في الاستجمار (1) وإن لم ينجس به،
~~كما هو ظاهر النهاية (2): والوسيلة (3) والمهذب (4) والنافع (5) والشرائع
~~(6) والجامع (7) والإصباح (8). وما مر من قول الصادق عليه السلام: جرت
~~السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار وتتبع بالماء (9).
# أو بشرط التنجس إلا بعد التطهير، كما هو نص السرائر (10) والتذكرة (11)
~~والمعتبر (12) ونهاية الإحكام (13)، للأصل والانقاء، مع إرسال الخبر
~~واحتماله.
# فقوله: (ولا النجس) بمعنى النجس بغير الاستعمال بالاجماع، كما في المنتهى
~~(14) ولخبر الابكار. وأجاز أبو حنيفة الاستجمار بالنجس الجامد (15).
# (ولا ما يزلق عن النجاسة) لملاسته، فلا يزيل العين.
# واعتبر في المنتهى (16) والتذكرة (17) وصفا آخر هو الجفاف، لأن الرطب
~~ينجس بالغائط ثم يعود إلى المحل فينجسه، ولأنه يزيد التلويث والانتشار.
~~وكذا في نهاية الإحكام (18) مع احتماله فيه العدم لاحتمال أن لا ينجس البلل
~~إلا بعد الانفصال. وفي الذكرى (19) لذلك، ولكون نجاسته من نجاسة المحل،
~~وهذا في رطب لا يوجب التعدي الموجب للاستنجاء بالماء.
# PageV01P211
# (ويحرم) الاستنجاء (بالروث والعظم) باتفاق علمائنا، على ما في المعتبر
~~(1) والمنتهى (2) وظاهر الغنية (3). وقال الصادق عليه السلام لليث المرادي
~~حين سأله عن الاستنجاء بالعظم والروث والعود والبعر: أما العظام والروث
~~فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: لا
~~يصلح بشئ [من ذلك (4).
# وعنه 9:] (5) من استنجى برجيع أو عظم فهو بري من محمد (6). وعنه صلى الله
~~عليه وآله:
# لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن (7).
# وأجازه أبو حنيفة (8) بهما مطلقا، ومالك (9) بشرط الطهارة.
# واحتمل الكراهة في التذكرة (10)، للأصل وضعف الأخبار، ولم يتعرض لها ابن
~~حمزة، ولم يذكر الروث.
# وفي المبسوط وجعل العظم مما لا يزيل العين كالصقيل (11) (12).
# (وذي الحرمة كالمطعوم) وورق المصحف، وشبهه مما كتب عليه شئ من أسماء الله
~~أو الأنبياء أو الأئمة صلوات الله عليهم، (وتربة (13) الحسين عليه السلام)
~~بل وغيره من النبي والأئمة عليهم السلام: ms0059 وبالجملة ما علم من الدين أو
~~المذهب وجوب احترامه، فإن في الاستنجاء به من الهتك ما لا يوصف.
# ويدل على المطعوم خاصة فحوى المنع من العظم والروث، لأنهما طعام
# PageV01P212
# الجن. ونحو قول الصادق عليه السلام في خبر عمرو بن شمر: إني لألعق أصابعي
~~حتى أرى أن خادمي سيقول ما أشره (1) مولاي، ثم قال: تدري لم ذاك؟ فقال: لا،
~~فقال:
# إن قوما كانوا على نهر الثرثار، فكانوا قد جعلوا من طعامهم شبه السبايك
~~ينجون به صبيانهم، فمر رجل متوكئ على عصا، فإذا امرأة أخذت سبيكة من تلك
~~السبائك تنجي بها صبيها، فقال لها: اتقي الله، فإن هذا لا يحل، فقالت: كأنك
~~تهددني بالفقر، أما ما جرى الثرثار [فإني لا أخاف الفقر، فأجرى الله
~~الثرثار] (2) ضعف ما كان عليه، وحبس عنهم بركة السماء، فاحتاجوا إلى الذي
~~كانوا ينجون به صبيانهم، فقسموه بينهم بالوزن (3). وقريب منه أخبار.
# وخبر هشام بن سالم سأله عن صاحب له فلا ح يكون على سطحه الحنطة والشعير
~~فيطأونه ويصلون عليه، فغضب عليه السلام وقال: لولا أني أرى أنه من أصحابنا
~~للعنته (4).
# وقوله عليه السلام في خبر عمرو بن جميع: دخل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله على عائشة فرأى كسرة كاد أن يطأها فأخذها، فأكلها ثم قال: يا حميراء
~~أكرمي جوار نعم الله عز وجل عليك، فإنها لم تنفر من قوم فكادت تعود إليهم
~~(5). وفي المنتهى: الاجماع عليه (6).
# (ويجزي) الاستجمار بأحد ما ذكر وإن حرم، كما في الجامع (7)، لحصول
~~الانقاء والاذهاب، وعدم دلالة النهي على الفساد إلا في العبادات. وإزالة
~~النجاسة إنما (8) يكون عبادة إذا نوى بها القربة ووافقت الشرع، ويكون غير
~~عبادة
# PageV01P213
# كالتطهير (1) بالمغصوب.
# ويحتمل العدم كما في المبسوط (2) والسرائر (3) والمعتبر (4) والشرائع
~~(5)، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي.
# وبعبارة أخرى: الأصل والاحتياط يقتضيان بقاء النجاسة خصوصا مع بقاء
~~أثرها، فلا يحكم إلا بطهارة ما علمت طهارته بالنص والاجماع، فلا يجزي ما
~~حرمه الشرع (6).
# وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله تعليل النهي عن العظم والروث بأنهما
~~لا ms0060 يطهران (7).
# ويحتمل أن يكون لصقالة الأول ورخاوة الثاني. واستدل في المبسوط (8)
~~بدلالة النهي على الفساد.
# وقد يستدل لنحو ورق المصحف والتربة الحسينية (9)، بأن استعماله كفر، فكيف
~~يطهر؟!
# ويحتمل الفرق بين ما نص على النهي عنه كالعظم والروث، فلا يجزي لخروجه
~~صريحا عن مورد الرخصة، بخلاف (10) غيره كالمطعوم.
# (ويجب) بالنصوص والاجماع (على المتخلي) وغيره، وتخصيصه لأنه في بابه،
~~وذكره فيه لأنه لا بد له من التكشف، والتخلي، هو التفرغ عن أحد الحدثين.
~~(ستر العورة (11) عن كل ناظر محترم، ولا ينافيه ما في بعض الأخبار من تفسير
~~قوله صلى الله عليه وآله: عورة المؤمن على المؤمن حرام (12) بإذاعة سره،
~~وتعييره بما
# PageV01P214
# يحفظ عليه من زلة. مع معارضته بما ينص من الأخبار (1) على تفسيره بالظاهر
~~من النظر إلى العورة، ويأتي تفسير العورة في الصلاة.
# (ويحرم) عليه حين التخلي وفاقا (2) للمشهور (استقبال القبلة) بمقاديم
~~البدن لا بالفرج خاصة (واستدبارها) بالمآخير (مطلقا) في الصحاري والبنيان،
~~في المدينة المشرفة وغيرها، للإجماع على ما في الخلاف (3) والغنية (4)،
~~والاحتياط، والأخبار كقوله صلى الله عليه وآله: إذا أتى أحدكم إلى الغائط
~~فلا يستقبل القبلة [ولا يوليها ظهره (5). وفي خبر عيسى بن عبد الله
~~الهاشمي: إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة] (6) ولا تستدبرها، ولكن شرقوا
~~أو غربوا (7). لوجوب تعظيم القبلة، ولذا يجب استقبالها في الصلاة، ويحرم
~~عند الجماع، بل لعن فاعله، وكذا حرم عند استدبارها.
# وكرههما المفيد مطلقا (8)، للأصل، وضعف أدلة الحرمة، مع قول محمد بن
~~إسماعيل في الصحيح: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام وفي منزله كنيف
~~مستقبل القبلة (9). ونظمها في الأخبار مع المندوبات، كقول الحسن عليه
~~السلام: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها
~~(10). وقول الكاظم عليه السلام لأبي حنيفة: اجتنب أفنية المساجد وشطوط
~~الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول،
~~وارفع ثوبك وضع حيث
# PageV01P215
# شئت (1).
# وحرمهما سلا ر في الصحاري، وكرههما في البنيان جمعا (2).
# وكره أبو علي الاستقبال في الصحاري ولم يذكر الاستدبار (3).
# واحتمل في نهاية الإحكام اختصاص النهي ms0061 [عن الاستدبار] (4) بالمدينة،
~~ونحوها مما يساويها جهة (5)، لاستلزامه استقبال بيت المقدس.
# وقال الشهيد: هذا الاحتمال لا أصل له، والمتبادر ما قلناه من الاستقبال
~~بالمقاديم والاستدبار بالمآخير (6).
# وفهم بعضهم (7) الاستقبال والاستدبار بالفرج (8)، وفي بعض الأخبار أنه
~~صلى الله عليه وآله نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للقبلة (9).
# ونص المفيد على الاستقبال بالوجه (10).
# وأما قوله عليه السلام: لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول (11) فيحتمل
~~الباء فيه معنى (في) وربما دل على النهي عن الاستقبال والاستدبار حين
~~الاستنجاء، خبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يريد أن يستنجي كيف
~~يقعد؟ قال: كما يقعد للغائط (12).
# (و) يجب أن (ينحرف) إذا تخلى (في المبني عليهما) وفيه إشارة إلى دفع
~~الاحتجاج، للجواز بما وجد في بيت الرضا عليه السلام من كنيف مستقبل القبلة
~~(13). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في خبر عمرو بن جميع: من بال حذاء
~~القبلة ثم
# PageV01P216
# ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها، لم يقم من مقعده حتى يغفر له
~~(1).
# (ويستحب ستر البدن) كله عن الناظر المحترم للاحتشام والتأسي، وقوله صلى
~~الله عليه وآله: من أتى الغائط فليستتر (2). وقول الكاظم عليه السلام لأبي
~~حنيفة: يتوارى خلف الجدار (3). وقول الصادق عليه السلام في خبر حماد: إن
~~لقمان قال لابنه: إذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض (4).
# وفي بعض الكتب روينا عن بعضهم: أنه أمر بابتناء مخرج في الدار، فأشاروا
~~إلى موضع غير مستتر من الدار، فقال: يا هؤلاء، إن الله عز وجل لما خلق
~~الانسان خلق مخرجه في أستر موضع منه، وكذلك ينبغي أن يكون المخرج في أستر
~~موضع في الدار (5).
# (وتغطية الرأس) اتفاقا، كما في المعتبر (6) والذكرى (7). ولقوله صلى الله
~~عليه وآله في وصية أبي ذر: يا أبا ذر استحي من الله فإني والذي نفسي بيده
~~لأظل حين أذهب إلى الغائط متقنعا بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي (8).
~~ومرسل علي بن أسباط، عن الصادق عليه السلام: كان إذا دخل الكنيف يقنع رأسه
~~ويقول سرا في نفسه:
# بسم الله وبالله (9).
# وفي ms0062 الفقيه: إقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب (10). وفي المقنعة: إنه
~~يأمن
# PageV01P217
# به من عبث الشيطان، ومن وصول الرائحة الخبيثة (1) إلى دماغه، وأن فيه
~~إظهار الحياء من الله، لكثرة نعمه على العبد، وقلة الشكر منه (2).
# (والتسمية) عند الدخول (3)، لما سمعته من خبر علي بن أسباط، عن الصادق
~~عليه السلام (4). وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا دخلت المخرج وأنك
~~تريد الغائط فقل: بسم الله وبالله (5)، الخبر. وفيما وجده الصدوق بخط سعد
~~بن عبد الله مسندا عنه عليه السلام: من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا
~~دخل الخلا: بسم الله وبالله، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث
~~الشيطان الرجيم (6). [وفي صحيح معاوية بن عمار: إذا دخلت المخرج فقل: بسم
~~الله وبالله اللهم أني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان
~~الرجيم] (7)، وإذا خرجت فقل:
# بسم الله وبالله والحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني
~~الأذى (8).
# وقول أبي جعفر عليه السلام لجماعة سألوه عن حد الخلا: إذا دخل الخلا قال:
~~بسم الله، الخبر (9). وعند التكشف لقوله صلى الله عليه وآله في صحيح محمد
~~بن الحسين: إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل: بسم الله (10)، فإن
~~الشيطان يغض بصره (11). ونحوه عن أمير المؤمنين عليه السلام (12) وأبي جعفر
~~الباقر عليه السلام (13).
# PageV01P218
# (وتقديم اليسرى دخولا واليمنى خروجا) ذكره الصدوقان (1) والشيخان (2)
~~وغيرهم (3)، وعللوه بالافتراق بين دخول الكنيف ودخول المسجد.
# ثم إنه إنما يتحقق في البناء، وإن لم يكن فليقدم اليسرى إلى الموضع الذي
~~يجلس فيه عند الجلوس، وليقدم اليمنى عند الانصراف، كما في نهاية الإحكام
~~(4).
# (والدعاء عندهما) أي عند الدخول بقوله بعد التسمية نحو ما في صحيح معاوية
~~بن عمار (5)، وما وجده الصدوق بخط سعد بن عبد الله (6).
# وعند الخروج بنحو ما في صحيح معاوية بن عمار (7) أو قوله: الحمد لله الذي
~~رزقني لذته، وأبقى قوته في جسدي، وأخرج عني أذاه يا لها من نعمة يا لها من
~~نعمة يا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها.
# وعند التخلي ms0063 بنحو قوله: الحمد لله الذي أطعمني طيبا في عافية وأخرجه مني
~~خبيثا في عافية.
# وعند النظر إلى ما يخرج منه بقوله: اللهم ارزقني الحلال وجنبني الحرام.
# وعند رؤية الماء بقوله: الحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا.
# (وعند الاستنجاء) بقوله: اللهم حصن فرجي وأعفه، واستر عورتي، وحرمني على
~~النار، ووفقني لما يقربني منك يا ذا الجلال والاكرام. (و) عند (الفراغ منه)
~~بقوله وهو يمسح بطنه بيده: الحمد لله الذي أماط عني الأذى، وهنأني طعامي
~~وشرابي، وعافاني من البلوى. وسيأتي فيه كلام.
# PageV01P219
# وإطلاق الدعاء على التحميدات، إما تغليب، أو بمعنى الذكر والتسمية، أو
~~لأنه يدعو إلى زيادة النعم.
# (والاستبراء في البول)، كما هو المشهور، للأخبار، مع أصل عدم الوجوب،
~~وظهور (1) حصول الطهارة بالاستنجاء من البول من غير استبراء، بحيث يصح معه
~~الصلاة ونحوها. وإنما يجب حينئذ إعادة الاستنجاء إن ظهر بعده بلل مشتبه.
# وأوجبه ابنا زهرة (2) وحمزة (3)، لظاهر الأمر في الأخبار، وقوله صلى الله
~~عليه وآله: إن أحدكم يعذب في قبره فيقال: إنه لم يكن (4) يستبرئ عند بوله
~~(5). وهو مع الضعف يحتمل التطهر. وإنما يتحقق الخلاف إن لم يريا طهارة
~~المحل بدون الاستبراء، فإن رأياها فلا معنى للوجوب، إلا وجوب إعادة
~~الاستنجاء والوضوء إن ظهر بلل مشتبه، وهو اتفاقي فيرتفع الخلاف.
# وإنما الاستبراء (للرجل) للأصل مع انتفاء النص لها.
# وقال أبو علي: إذا بالت تنحنحت بعد بولها (6). وفي المنتهى (7) ونهاية
~~الأحكام (8) التعميم لها من غير تعرض لكيفية استبرائها، وينبغي أن يكون
~~عرضا.
# وفي خروج البلل المشتبه منها بعد استنجائها من غير استبراء وجهان،
~~أقربهما عدم الالتفات، وإن استحب لها الاستبراء.
# ويستبرئ الرجل (بأن يمسح) بإصبعه الوسطى بقوة ذكره (من المقعدة إلى أصل
~~القضيب ثلاثا) ويضع مسحته تحت القضيب وإبهامه فوقه، (و) يمسح باعتماد قوي
~~(منه) أي أصله (إلى رأسه) أي يعصره بقوة (ثلاثا
# PageV01P220
# وينتره) أي يجذب القضيب من أصله إلى رأسه بقوة (ثلاثا) بمعنى أن يجمع بين
~~عصره ونتره ثلاثا، أي لا يعصر بلا جذب ولا يجذب بلا عصر. ms0064 فالمجموع ست
~~مسحات، ثلاث منها غمز قوي بين المقعدة وأصل القضيب، وثلاث منها عصر قوي مع
~~جذب للقضيب بتمامه، وهو موافق لكلامه في سائر كتبه، وإن قال في التحرير: ثم
~~ينتره بلفظة (ثم) (1).
# ويوافق قول الصدوق في الهداية: مسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين
~~ثلاث مرات، [ثم ينتر ذكره ثلاث مرات (2)] (3) وكلام الشيخين (4) وبني زهرة
~~(5) وحمزة (6) وإدريس (7) وسعيد (8)، إلا أن المفيد اكتفى بأربع مسحات،
~~فقال:
# فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا، [ثم يضع
~~مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقه ويمرهما (9) عليه باعتماد قوي من أصله إلى
~~رأس الحشفة مرتين أو ثلاثا (10)] (11).
# ولا فرق بينه وبين المسح تسع مسحات، ثلاثا من عند المقعدة إلى الأنثيين،
~~وثلاثا من عندهما إلى الحشفة، وعصر الحشفة ثلاثا كما لا يخفى.
# وعن علي بن بابويه (12) الاقتصار على مسح ما تحت الأنثيين ثلاثا، لقول
~~الصادق عليه السلام في حسن عبد الملك: إذا بال فخرط (13) ما بين المقعدة
~~والأنثيين ثلاث مرات، وغمز ما بينهما، ثم استنجى، فإن سال حتى يبلغ السوق
~~فلا يبالي (14).
# PageV01P221
# بناء على عود ضمير (ما بينهما) إلى المقعدة والأنثيين، ويمكن عوده على
~~(الأنثيين) والكناية عن الذكر، فيوافق ما قلناه.
# وعن السيد الاقتصار على نتر القضيب من أصله إلى طرفه ثلاثا (1)، لقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح حفص بن البختري في الرجل يبول، قال: ينتره
~~ثلاثا، ثم إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي (2). بناء على عود الضمير إلى
~~الذكر، ويحتمل العود إلى البول، أي يجذب البول بقوة حتى يخرج ما بقي في
~~المحل، فلا يخالف ما قلناه. وكلام السيد يحتمل أن يريد بأصله ما عند
~~المقعدة، فيوافق ما قلناه.
# وإذا جعلنا أصل الذكر من هناك، احتمل الخبر الموافقة لما قلناه وإن عاد
~~الضمير إلى الذكر. ونحوه كلام القاضي في المهذب، إلا أنه اكتفى بمرتين
~~فقال:
# يجذب القضيب من أصله إلى رأس الحشفة دفعتين أو ثلاثا، ويعصرها - يعني
~~الحشفة - (3).
# وقال أبو جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم في الحسن: يعصر أصل ms0065 ذكره إلى
~~طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول، ولكنه من
~~الحبائل (4). فإن فهمنا من أصل الذكر ما عند المقعدة وافق ما قلناه، وطرفه
~~يحتمل الحشفة أي طرف الذكر، ويحتمل الذكر نفسه، وعود ضميره إلى (الرجل) فإن
~~الطرفين اللسان والذكر.
# (فإن وجد بللا بعده) أي بعد (5) الاستبراء (مشتبها) بالبول (لم يلتفت)
~~إليه اتفاقا، كما هو الظاهر، ونطق به ما مر من الأخبار.
# وأما خبر الصفار، عن محمد بن عيسى قال: كتب إليه رجل هل يجب الوضوء
# PageV01P222
# مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: نعم (1). [فمع الضعف يحتمل إرادة
~~السائل هل يجب كون الوضوء بعد الاستبراء، فكتب: نعم] (2).
# والوجوب: إما بمعنى تأكد الاستحباب، أو بمعنى أنه إن توضأ قبله فظهر بلل
~~مشتبه انتقض الوضوء.
# واحتمل الشيخ التقية واستحباب الوضوء عن الخارج بعد الاستبراء (3).
# والمصنف في المنتهى: أن يكون المجيب فهم أن الخارج بول (4).
# (ولو لم يستبرئ) ووجد بللا مشتبها (أعاد الطهارة) أي الوضوء إن فعله قطع
~~به الشيخ في المبسوط (5) وبنو إدريس (6) وسعيد (7) وجماعة ونفى عنه الخلاف
~~في السرائر (8)، وقد يفهم من الأخبار المتقدمة، ويؤيده الاستصحاب وغلبة
~~الظن بكون الخارج من بقية البول أو اختلاطه بها. ولا يصح المعارضة بالأصل
~~واستصحاب الطهارة، فإن الظاهر هنا رجح على الأصل.
# (ولو وجده) أي البلل المشتبه غير المستبرئ (بعد الصلاة أعاد الطهارة) أي
~~الوضوء (خاصة) دون الصلاة، لأن العبرة بالظهور إلى الخارج لا الانتقال، فهو
~~بول متجدد بعد الصلاة (9).
# (وغسل الموضع) على التقديرين، فالأولى كون (غسل) ماضيا مفعوله (الموضع)
~~معطوفا على (أعاد) ولو لم يذكره أمكن تعميم الطهارة له، لكنه أراد التنصيص
~~على الحكم بنجاسة الخارج، وكونه بولا.
# (و) يستحب (مسح بطنه عند الفراغ) من الاستنجاء والقيام بيده
# PageV01P223
# اليمنى، كما في المقنعة (1) والمراسم (2)، وأطلق في الفقيه (3) والهداية
~~(4) والنهاية (5) والاقتصاد (6) والمصباح (7) ومختصره (8) والمهذب (9)
~~والوسيلة (10) والجامع (11) كما هنا وفي التحرير (12) ونهاية الإحكام (13).
# ثم قال المفيد: فإذا فرغ [من الاستنجاء] (14) فليقم ويمسح بيده اليمنى
~~بطنه، وليقل: الحمد لله الذي أماط عني ms0066 الأذى وهنأني طعامي وعافاني من
~~البلوى، الحمد لله الذي رزقني ما اغتذيت به، وعرفني لذته، وأبقى في جسدي
~~قوته، وأخرج عني أذاه، يا لها نعمة، يا لها نعمة، يا لها نعمة، لا يقدر
~~القادرون قدرها، ثم يقدم رجله اليمنى قبل اليسرى لخروجه (15). ونحوه في
~~المراسم (16)، وكذا القاضي ذكر الدعاء بتمامه عند المسح (17)، ولم يذكر عند
~~(18) الخروج هنا.
# وفي المصباح بعد الاستنجاء: ثم يقوم من موضعه، ويمر يده على بطنه، ويقول:
~~الحمد لله الذي أماط عني الأذى، وهنأني طعامي وشرابي، وعافاني من البلوى،
~~فإذا أراد الخروج من الموضع الذي تخلى فيه أخرج رجله اليمنى قبل اليسرى،
~~فإذا خرج قال: الحمد لله الذي عرفني لذته، إلى آخر ما مر (19).
# ونحوه في مختصره (20) والاقتصاد (21)، وهو موافق لخبر أبي بصير، عن
# PageV01P224
# أحدهما عليهما السلام في الذكر عند الفراغ (1). وخبر عبد الله بن ميمون
~~القداح، عن الصادق عليه السلام في الذكر عند الخروج (2)، وإن لم يكن في
~~الأول مسح على البطن، ولا في الثاني تقديم للرجل اليمنى، وفي الأول بعض ما
~~ذكر من الذكر.
# وقريب منه كلام المقنع ففيه: فإذا فرغت من حاجتك فقل: الحمد لله الذي
~~أماط عني الأذى وهنأني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى، وظاهره أنه قبل
~~الاستنجاء، ثم قال: وإذا أردت الخروج من الخلا فأخرج رجلك اليمنى قبل
~~اليسرى وقل: الحمد لله على ما أخرج عني الأذى في يسر وعافية، يا لها نعمة
~~(3)، ولم يذكر مسح البطن.
# وفي الهداية: وعلى الرجل إذا فرغ من حاجته أن يقول: الحمد لله الذي أماط
~~عني الأذى، وهنأني الطعام، وعافاني من البلوى. قال: فإذا أراد الاستنجاء
~~مسح بإصبعه - إلى أن قال: - فإذا أراد الخروج من الخلا فليخرج رجله اليمنى
~~قبل اليسرى، ويمسح يده على بطنه، ويقول: الحمد لله الذي عرفني لذته... إلى
~~آخر ما مر (4).
# وفي الفقيه: وكان عليه السلام - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - إذا
~~دخل الخلا يقول:
# الحمد لله الحافظ المؤدي، فإذا خرج مسح بطنه وقال: الحمد لله الذي أخرج
~~عني أذاه، وأبقى في ms0067 قوته، فيا لها من نعمة، لا يقدر القادرون قدرها (5).
# (ويكره استقبال الشمس والقمر بفرجه) لا بمقاديمه أو (6) مآخيره (في
~~الحدثين) لنهي النبي صلى الله عليه وآله أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو
~~القمر (7).
# PageV01P225
# وفي خبر السكوني نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يستقبل الرجل الشمس
~~والقمر بفرجه وهو يبول (1). وأرسل في الكافي في الغائط: لا تستقبل الشمس
~~ولا القمر (2). وفي الفقيه: لا تستقبل الهلال ولا تستدبره (3). ولظواهرها
~~حرمه المفيد (4).
# وحرم الصدوق في الهداية الجلوس للبول أو الغائط مستقبل الهلال أو مستدبره
~~(5)، ولم يذكر الشمس. ويمكن أن يريد الاستقبال عند البول والاستدبار عند
~~الغائط.
# ونهى سلا ر عن استقبال النيرين بالفرج عند البول، وقال في الغائط: وقد
~~قيل:
# إنه لا يستدبر الشمس ولا القمر ولا يستقبلهما (6)، وذلك لافتراقهما بكثرة
~~النص المسند في البول دون الغائط، ولذا اقتصر الشيخ في الإقتصاد (7) والجمل
~~(8) والمصباح (9) ومختصره (10) وابن سعيد (11) على البول، ويحتمله كلام
~~(12) الإرشاد (13) والبيان (14) والنفلية (15).
# وجعل الغائط في الذكرى محمولا على البول، قال: وربما روي بفرجه فيشملهما
~~(16). ولما كان الأصل الإباحة وتضمن أكثر الأخبار الفرج اقتصر الأكثر على
~~الاستقبال به. ويمكن تنزيل كلام من أطلق عليه، وكذا تنزيل المطلق من
~~الأخبار كالمرسلين.
# فلو استتر فرجه عن النيرين بحائل من كف أو غيم أو غيرهما لم يكره، كما
# PageV01P226
# نص عليه في المنتهى (1) ونهاية الإحكام، قال: لأنه لو استتر عن القبلة
~~بالانحراف جاز، فهاهنا أولى (2).
# ولا يكره الاستدبار كما نص عليه في نهاية الإحكام، للأصل من غير معارض،
~~ومعناه الاستدبار عند البول والاستقبال عند الغائط مع ستر القبل. وفي شرح
~~الإرشاد لفخر الاسلام الاجماع عليه (3). وعبارة الهداية (4) يحتمل ما عرفت،
~~وكذا ما أرسل في الفقيه (5). وفي الذكرى احتمال كراهته للمساواة في
~~الاحترام (16)، وهو ممنوع.
# (و) يكره (استقبال الريح بالبول) لئلا ترده عليه، ولذا خص المصنف البول
~~كغيره، ولكن سئل أبو الحسن عليه السلام في مرفوع محمد بن يحيى: ما حد
~~الغائط؟ فقال: لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا
~~تستدبرها (17).
# وكذا ms0068 أرسل عن الحسن بن علي عليهما السلام (18)، وهما إما مختصان بالغائط
~~أو يعمان الحدثين، ولذا أطلق الشهيد في اللمعة (19) والذكرى (10) والدروس
~~(11).
# وفي علل محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم: ولا تستقبل الريح لعلتين:
# أحدهما: أن الريح يرد البول فيصيب الثوب وربما لم يعلم الرجل ذلك، أو لم
~~يجد ما يغسله. والعلة الثانية: أن مع الريح ملكا فلا تستقبل بالعورة (12).
# والخبران يحتملان الاستقبال عند البول والاستدبار عند الغائط، ومرجعهما
# PageV01P227
# جميعا الاستقبال بالحدث. وفي نهاية الإحكام: بناء على التخصيص بالبول،
~~والظاهر أن المراد بالنهي عن الاستدبار حالة خوف الرد إليه (1).
# (و) يكره (البول في) الأرض (الصلبة) لئلا يرد إليه، قال الصادق عليه
~~السلام في خبر عبد الله بن سنان: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد
~~الناس توقيا من البول، وكان إذا أراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الأرض،
~~أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهية أن ينضح عليه البول
~~(2).
# وعن سليمان الجعفري قال: بت مع الرضا عليه السلام في سفح جبل، فلما كان
~~آخر الليل قام فتنحى وصار على موضع مرتفع فبال وتوضأ وقال: من فقه الرجل أن
~~يرتاد لموضع بوله (3).
# (و) يكره البول (قائما)، وفي الهداية: لا يجوز (4)، فعنه صلى الله عليه
~~وآله: أنه من الجفاء (5)، وعن الصادق عليه السلام: إنه يتخوف عليه أن يلتبس
~~به الشيطان، أي يخبله (6). وفي صحيح محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام
~~من تخلى على قبر أو بال قائما - إلى أن قال: - فأصابه شئ من الشيطان لم
~~يدعه إلا أن يشاء الله (7).
# وفي نهاية الإحكام: والأقرب أن العلة هي التوقي من البول، فلو كان في حال
~~لا يفتقر إلى الاحتراز منه كالحمام زالت الكراهة (8)، وفيه نظر. وقيل
~~باختصاص الكراهة بغير حالة الاطلاء (9)، لأن الصادق عليه السلام سئل في
~~مرسل ابن أبي عمير عن
# PageV01P228
# الرجل يطلي فيبول وهو قائم، قال: لا بأس (1).
# (ومطمحا) به أي رميه في الهواء، وفي الهداية: لا يجوز (2)، فعنه صلى الله
~~عليه وآله النهي ms0069 عنه من السطح أو الشئ المرتفع (3)، ولذا قيد بهما في
~~المقنع (4)، وبالسطح في الذكرى (5)، وأطلق الأكثر كما هنا، لقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في خبر أبي بصير ومحمد بن مسلم المروي في الخصال: إذا
~~بال أحدكم فلا يطمحن ببوله (6).
# (وفي الماء جاريا وراكدا) وفاقا للأكثر، لنحو قول أبي جعفر عليه السلام
~~في حسن (7) أبي بصير المحكي عن جامع البزنطي: لا تشرب وأنت قائم، ولا تنم
~~وبيدك ريح الغمز، ولا تبل في الماء، ولا تخل على قبر، ولا تمش في نعل
~~واحدة، فإن الشيطان أسرع ما يكون على بعض هذه الأحوال، وقال: ما أصاب أحدا
~~على هذه الحال فكاد يفارقه إلا أن يشاء الله (8). وقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خبر أبي بصير ومحمد بن مسلم المروي في الخصال: لا يبولن الرجل من
~~سطح في الهواء، ولا يبولن في ماء جار، فإن فعل ذلك فأصابه شئ فلا يلومن إلا
~~نفسه، فإن للماء أهلا وللهواء أهلا (9).
# وفي خبر مسمع: نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلا من ضرورة، وقال:
# إن للماء أهلا (10).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي الذي رواه الصدوق في العلل: ولا
~~تبل
# PageV01P229
# في ماء نقيع، فإنه من فعل فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه (1). وقول أبي
~~جعفر عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم: من تخلى على قبر أو بال قائما أو
~~بال في ماء قائم - إلى قوله: - فأصابه شئ من الشيطان، لم يدعه إلا أن يشاء
~~الله (2).
# وفي مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يبول أحد في الماء
~~الراكد، فإن منه يكون ذهاب العقل (3). وروي أن البول في الراكد يورث
~~النسيان (4)، وأنه من الجفاء (5).
# وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام إنه فيه يورث الحصر، وفي الجاري السلس (6).
# وفي الهداية عليهم السلام إنه لا يجوز في الراكد، ولا بأس في الجاري (7)،
~~وكذا علي بن بابويه نهى عن البول في الراكد، ونفى البأس عنه في الجاري (8)،
~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح الفضل: لا بأس بأن ms0070 يبول الرجل في الماء
~~الجاري، وكره أن يبول في الماء الراكد (9).
# ويمكن أن يراد نفي البأس من جهة التنجيس أو التقدير، وإن كرهه من جهة
~~أخرى. ويحتمله كلام الصدوقين [من جهة أخرى] (10)، ولما كانت نصوص الراكد
~~أكثر، واختص بالتقدير أو التنجيس.
# قال سلا ر: وكراهة بوله في جاري المياه دون كراهته في راكده (11)، وكذا
~~في المنتهى (12) ونهاية الإحكام (13) والجامع (14) والبيان (15) والنفلية
~~(16)
# PageV01P230
# والدروس (1)، ويحتمله صحيح الفضل.
# وفي المقنعة: إنه لا يجوز في الراكد، ولا بأس به في الجاري، واجتنابه
~~أفضل (2).
# وفي نهاية الإحكام: وبالليل أشد، لما قيل: من أن الماء بالليل للجن، فلا
~~يبال فيه، ولا يغتسل حذرا من إصابة آفة من جهتهم (3).
# ثم الأخبار في البول، ولذا اقتصر عليه المصنف في كتبه (4) كالمحقق (5).
# وألحق الشيخان والأكثر به الغائط (6)، وفي الذكرى: إنه من باب الأولى
~~(7).
# وسوى المفيد بين الجاري والراكد في عدم جواز التغوط فيهما (8). وكذا سلا
~~ر في النهي عنه (9).
# قيل: ولا يبعد أن يقال: الماء المعد في بيوت الخلا لأخذ النجاسة
~~واكتنافها، كما يوجد في الشام وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة الماء، لا
~~يكره قضاء الحاجة فيه (10)، وفيه نظر.
# (و) يكره (الحدث في الشوارع) وهي: الطرق النافذة، (والمشارع) وهي: موارد
~~المياه كرؤوس الآبار وشطوط الأنهار.
# وفي الهداية (11) والمقنعة: لا يجوز التغوط فيهما (12).
# (ومواضع اللعن) كل ذلك لتأذي الناس، وتعريض المحدث للسب واللعن والدعاء
~~عليه. ونهى النبي صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: أن يتغوط على شفير
~~بئر ماء
# PageV01P231
# يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها (1).
# ونحو قول الصادق عليه السلام في صحيح عاصم بن حميد: قال رجل لعلي بن
~~الحسين عليهما السلام: أين يتوضأ الغرباء؟ قال: يتقي شطوط الأنهار، والطرق
~~النافذة، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن. قيل له: وأين مواضع اللعن؟
~~قال: أبواب الدور (2).
# ثم الخبر فسر مواضع اللعن بما سمعته، وبه فسر في التذكرة (3). والظاهر
~~عمومها لكل ما يعرض الحدث فيه المحدث للعن، وكون ما في الخبر للتمثيل.
# (وتحت) الأشجار (المثمرة) لنحو ما ms0071 مر من صحيح عاصم بن حميد، وخبر
~~السكوني، وقول الكاظم عليه السلام لأبي حنيفة: إجتنب أفنية المساجد وشطوط
~~الأنهار ومساقط الثمار ومنازل النزال (4). وقول الصادق عليه السلام في خبر
~~السكوني:
# نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتغوط تحت شجرة [فيها ثمرتها (5).
~~ونحوه في خبر الحصين بن مخارق (6). وفي خبر آخر: إنه صلى الله عليه وآله
~~كره أن يحدث الرجل تحت شجرة] (7) قد أينعت أو نخلة قد أينعت (8). وهي تقصر
~~الكراهة على حال الأثمار.
# ويؤكده ما روي في الفقيه (9) وفي العلل (10) صحيحا عن أبي جعفر عليه
~~السلام: من أن العلة في الكراهة تأذي الملائكة الموكلين بالثمار. ويمكن
~~التعميم بناء على عموم
# PageV01P232
# المثمرة لما من شأنه الأثمار.
# وأما احتمال بقاء عين النجاسة أو نجاسة الأرض إلى الأثمار فلا مدخل له
~~هنا، لجواز التطهير بعد الحدث، وإن (1) قلنا أن علة الكراهة عند الأثمار
~~تنجس الثمرة. لاحتمال سقوطها قبل التطهير. ثم مساقط الثمار في الخبر الثالث
~~يفسر التحت في سائر الأخبار بها.
# وفي الفقيه (2) والهداية (3) والمقنعة: إنه: لا يجوز التغوط تحتها (4).
# (و) يكره (في في النزال) أي المواضع التي ينزلونها غالبا، والغالب فيها
~~أن تكون ذوات أظلال، والغالب نزولهم بعد العصر، فلذا عبر بألفي. أو المراد
~~ما يفيئون ويرجعون إليه من المنازل. والمستند مع التأذي، وكونه من مواضع
~~اللعن، نحو ما مر من قول الكاظم عليه السلام لأبي حنيفة (5)، وقوله صلى
~~الله عليه وآله في خبر إبراهيم بن أبي زياد الكرخي: ثلاثة من فعلهن ملعون:
~~المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب، وساد الطريق المسلوك (6).
# وفي الهداية (7) والمقنعة (8) والفقيه (9): عدم جواز التغوط فيه.
# (و) في (حجرة الحيوان) قطع به [أكثر الأصحاب] (10) وفي الهداية: إنه لا
~~يجوز البول فيها (11)، وقد روي النهي عنه صلى الله عليه وآله (12)، ولأن
~~فيه إيذاء للحيوان، وربما
# PageV01P233
# تأذى به كما قيل: أن تأبط شرا جلس ليبول فإذا حية فلدغته (1). وقيل: إنها
~~مساكن للجن (2) ولذا قيل: إن سعد بن عبادة بال بالشام في حجر فاستلقى ميتا،
~~فسمعت الجن تنوح ms0072 عليه بالمدينة وتقول:
# نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده (3)
~~(والأفنية) أفنية الدور والمساجد والبساتين، أي السعة أمام أبوابها، أو ما
~~امتد من جوانبها، للتأذي واللعن. وما مر من قولي علي بن الحسين عليه السلام
~~(4) والكاظم عليه السلام (5).
# وفي المقنعة: لا يجوز التغوط في أفنية الدور (6)، وفي الهداية: إنه لا
~~يجوز في أبوابها (7). والظاهر اختصاص الكراهة في أفنية الدور والبساتين
~~بغير المالك والمأذون، وإلا أبيح، وبالحريم غير المملوك، وإلا حرم.
# (و) في سائر (مواضع التأذي) كما نص عليه الشيخ (8) وابنا حمزة (9) وإدريس
~~(10). ثم التصريح بالحدث تنصيص على كراهة الحدثين جميعا في هذه المواضع،
~~وهو الظاهر الموافق للوسيلة (11) والجامع (12) والإشارة (13) والمبسوط (14)
~~والاقتصاد (15) وجمل الشيخ (16) ومصباحه (17) والمهذب (18)
# PageV01P234
# والغنية (1) والإصباح (2) والنافع (3) والشرائع (4) في غير الحجرة،
~~[فإنما كره] (5) فيها البول. ونحوها التذكرة (6) والارشاد (7) والتلخيص (8)
~~والتبصرة (9) والذكرى (10).
# وفي الهداية: لا يجوز التغوط على شطوط الأنهار والطرق النافذة وأبواب
~~الدور [وفي النزال وتحت الأشجار المثمرة، ولا يجوز البول في حجر (11).
# وفي المقنع: واتق شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة،
~~ومواضع اللعن، وهي: أبواب الدور (12)] (13)، وهو يعم الحدثين، ولم يتعرض
~~فيه للحجرة.
# وفي النهاية: ولا يتغوط على شطوط الأنهار، ولا في المياه الجارية ولا
~~الراكدة، ولا يبولن فيهما، فإن بال في المياه الجارية أو تغوط فيها لم يفسد
~~ذلك الماء. ولا يتغوط أيضا في أفنية الدور ولا تحت الأشجار المثمرة، ولا
~~مواضع اللعن، ولا في النزال، ولا المواضع الذي يتأذى المسلمون بحصول
~~النجاسة فيها، ولا يطمح ببوله في الهواء، ولا يبولن في حجرة الحيوان (14).
# وفي السرائر: ينبغي لمن أراد الغائط (15) أن يتجنب شطوط الأنهار، ومساقط
~~الثمار، والطرق النافذة، وفي النزال، وحجرة الحيوان، والمياه الجارية
~~والراكدة،
# PageV01P235
# ولا يبولن فيهما، ولا في أفنية الدور، ولا في مواضع اللعن. وفي الجملة كل
~~موضع يتأذى به الناس (1).
# وليس في المقنعة (2) إلا عدم جواز التغوط على المشارع والشوارع والأفنية،
~~وتحت الأشجار المثمرة، ومنازل النزال. وليس في الدروس إلا كراهة البول في
~~جميع ما في الكتاب، إلا ms0073 أنه زاد: (التأذي) مكان (مواضع التأذي (3)، وهو
~~ظاهر النفلية (4).
# (و) يكره - وفي المقنعة لا يجوز (5) - (السواك) أي الاستياك، إما لكونه
~~بمعناه، أو بحذف المضاف لكونه بمعنى المسواك، فاختلف أهل اللغة فيه.
# (عليه) أي على حال التخلي، كما في المقنعة (6) والمراسم (7) والمهذب (8)
~~وظاهر المبسوط (9) والهداية (10) والمعتبر (11).
# وأرسل الصدوق عن الكاظم عليه السلام: إن السواك على الخلا يورث البخر
~~(12).
# وظاهره ذلك.
# وفي التهذيب: إنه في الخلا يورث البخر (13). فإن أريد بالخلاء التخلي كان
~~كذلك، وإن أريد به بيت الخلا أفاد الكراهة فيه وإن لم يكن على حال التخلي.
# (والأكل والشرب) حال التخلي، كما هو صريح المصباح (14) ومختصره (15)
~~والمهذب (16) ونهاية الإحكام (17) والمنتهى (18) وظاهر
# PageV01P236
# التذكرة (1)، وأطلق في غيرها (2)، قالوا: لمهانة النفس.
# وفحوى ما في الفقيه مرسلا: إن أبا جعفر عليه السلام دخل الخلا فوجد لقمة
~~خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك له وقال: يكون معك لآكلها
~~إذا خرجت (3). وأسند في عيون أخبار الرضا (4)، وفي صحيفة الرضا (5) عن
~~الرضا عليه السلام أن الحسين بن علي عليه السلام فعل ذلك.
# (و) يكره - وفي الفقيه لا يجوز (6) - (الكلام) حالته كما في الفقيه (7)
~~والهداية (8) والمهذب (9) وجمل الشيخ (10) واقتصاده (11) والمنتهى (12)
~~ونهاية الأحكام (13) [وفي المبسوط (1711) والنهاية (14)] (15) والسرائر على
~~(16) حال الغائط، وأطلق في غيرها (17).
# والمستند نحو قول الرضا عليه السلام في خبر صفوان: نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أن يجيب الرجل آخر وهو على الغائط، أو يكلمه حتى يفرغ (18).
~~وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير على ما في العلل: من تكلم على
~~الخلا لم يقض حاجته (19)، وفي خبر آخر إلى أربعة أيام (20).
# PageV01P237
# (إلا بالذكر) كما في الفقيه (1) والهداية (2) والمقنعة (3) وغيرها، فإنه
~~حسن على كل حال، كما روي أنه في التوراة التي لم تغير (4). وقال الصادق
~~عليه السلام في خبر الحلبي: لا بأس بذكر الله وأنت تبول، فإن ذكر الله حسن
~~على كل حال، فلا تسأم من ذكر الله (5). وفي خبر سليمان بن خالد: إن موسى
~~عليه السلام قال: يا رب تمر بي حالات أستحيي أن ms0074 أذكرك فيها، فقال: يا موسى
~~ذكري على كل حال حسن (6).
# وإن أمكن أن يقال: المراد بالذكر في النفس، ولعموم كل ما دل على حسنه
~~ورجحانه وخروجه ظاهرا عن المتبادر من الكلام.
# وفي النهاية (7) والمبسوط (8) والمصباح (9) ومختصره (10) والوسيلة: إنه
~~يذكر فيما بينه وبين نفسه (11).
# وفي قرب الإسناد للحميري، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما
~~السلام قال: كان أبي يقول: إذا عطس أحدكم وهو على خلا فليحمد الله في نفسه
~~(12).
# وفي الفقيه: وكان الصادق عليه السلام إذا دخل الخلا يقنع رأسه ويقول في
~~نفسه:
# بسم الله وبالله... الخبر (13).
# وظاهر ذلك الاخطار بالبال من غير لفظ، ويمكن إرادة الاسرار، كما في
~~الإشارة (14).
# PageV01P238
# (أو حكاية الأذان) كما في الفقيه (1) والهداية (2) والمراسم (3) والجامع
~~(4)، لقول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح لمحمد بن مسلم: ولو سمعت المنادي
~~ينادي بالأذان وأنت على الخلا فاذكر الله عز وجل وقل كما يقول (5). وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إن سمعت الأذان وأنت على الخلا فقل
~~مثل ما يقول المؤذن (6).
# وقال سليمان بن مقبل المديني لأبي الحسن الأول عليه السلام: لأي علة
~~يستحب للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن وإن كان على البول
~~والغائط؟
# قال: إن ذلك يزيد في الرزق (7).
# وفي النهاية (8) والمهذب (9) والوسيلة (10): إنه يقوله في نفسه. ونسب في
~~الذكرى (11) والدروس (12) جواز الحكاية إلى قول.
# وقد يظهر من التذكرة (13) والمنتهى (14) ونهاية الاحكام (15) دخول الأذان
~~في الذكر، ولا يتم في الحيعلات، ولذا احتمل تبديلها بالحولقات.
# (أو قراءة آية الكرسي) كما في النهاية (16) والمبسوط (17) والشرائع (18)،
# PageV01P239
# والجامع وفيه: فإنها عوذة (1)، والوسيلة ولكن يقيد فيما بينه وبين نفسه،
~~قال: لئلا يفوته شرف فضلها (2).
# وقال الصادق عليه السلام لعمر بن يزيد في الصحيح، إذ سأله عن التسبيح في
~~المخرج وقراءة القرآن: لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي ويحمد الله،
~~أو آية الحمد لله رب العالمين (3).
# (أو طلب الحاجة المضر فوتها) إن لم يمكن بالإشارة أو التصفيق أو نحوهما،
~~فربما وجب، وهو واضح.
# ويستثنى أيضا ms0075 رد السلام إذا وجب، كما في المنتهى (4) ونهاية الإحكام (5)،
~~لعموم أدلة وجوبه، وحمد العاطس والتسميت، كما فيهما أيضا لكونهما من الذكر.
# خلافا للشافعي في الثلاثة (6).
# وسمعت الخبر في حمد العاطس والصلاة على النبي وآله إذا سمعه، كما في
~~المقنعة (7) والمراسم (8)، وهو على الوجوب كما في المقنعة ظاهر (9)، وبدونه
~~يمكن إدخالها في الذكر.
# (و) يكره (طول الجلوس) فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه يورث الباسور
~~(10)، ونحوه عن لقمان (11)، وعنه أيضا أن مولاه دخل المخرج فأطال الجلوس،
~~فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة يفجع الكبد، ويورث منه الباسور،
~~ويصعد الحرارة إلى الرأس، فأجلس هونا وقم هونا، فكتب حكمته على
# PageV01P240
# باب الحش (1).
# (و) يكره - وفي الهداية (2) والنهاية (3) والمهذب: لا يجوز (4) -
~~(الاستنجاء) ومنه الاستجمار (باليمين) للنهي عنه في الأخبار. وفيها أنه من
~~الجفاء (5)، وفيها النهي عن مس الذكر باليمين (6)، وعنه صلى الله عليه وآله
~~أنه كانت يمناه لطهوره وطعامه، ويسراه لخلائه وما كان من أذى (7).
# واستحب أن يجعل (8) اليمين لما علا من الأمور، واليسار لما دنى. ولا
~~يدفعه قول الصادق عليه السلام في خبر هارون بن حمزة: يجزيك من الغسل
~~والاستنجاء ما بلت يمينك (9). وهو في غاية الوضوح.
# (وباليسار (10) وفيها خاتم) نقش (عليه) أو تحت فصه (اسم) من أسماء (الله
~~تعالى أو) أحد (أنبيائه أو الأئمة عليهم السلام) أئمتنا، ومنهم فاطمة، أو
~~أئمة سائر الأمم بشرط أن لا يتنجس، وإلا حرم كل ذلك، لاقتضاء العقل والنقل
~~احترام تلك الأسامي، لما فيه من احترام المسمى.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا يستنجي وعليه خاتم فيه اسم الله
~~تعالى، ولا يجامع وهو عليه، ولا يدخل المخرج وهو عليه (11). وقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام فيما في الخصال من خبر أبي بصير ومحمد بن مسلم: من
~~نقش على
# PageV01P241
# خاتمه اسم الله عز وجل فليحوله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضأ (1).
# وما في العيون (2)، والأمالي للصدوق (3) من خبر الحسين بن خالد، قال
~~للرضا عليه السلام: الرجل يستنجي وخاتمه في إصبعه، ونقشه لا إله إلا الله؟ ms0076
~~فقال: أكره ذلك له، فقال: جعلت فداك أوليس كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وكل واحد من آبائك: يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه؟ قال: بلى، ولكن يتختمون
~~في اليد اليمنى، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم.
# وما في قرب الإسناد للحميري من خبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن
~~الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه الخاتم أو الشئ من القرآن، أيصلح ذلك؟
# قال: لا (4).
# وأما قول الصادق عليه السلام في خبر وهب بن وهب: كان نقش خاتم أبي (العزة
~~لله) وكان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام
~~(الملك لله) وكان في يده اليسرى يستنجي بها (5). فمع تسليم السند، إنما يدل
~~على جواز التختم بذلك في اليسرى مع أنها يستنجي بها، ولا يدل على عدم
~~التحويل عند الاستنجاء، ولو سلم فغايته الجواز.
# وفي الهداية: لا يجوز له أن يدخل الخلا ومعه خاتم عليه اسم الله، فإن دخل
~~وهو عليه فليحوله عن يده اليسرى إذا أراد الاستنجاء (6). وكذا في الفقيه
~~بزيادة مصحف من القرآن (7).
# PageV01P242
# وفي المقنع: ولا تستنج وعليك خاتم عليه اسم الله حتى تحوله، وإذا كان
~~عليه اسم محمد فلا بأس بأن لا (1) تنزعه (2). ولعله لاشتراك الاسم وعدم
~~التعيين له صلى الله عليه وآله.
# ويحتمله خبر أبي القاسم قال للصادق عليه السلام: الرجل يريد الخلا وعليه
~~خاتم فيه اسم الله، فقال: ما أحب ذلك، قال: فيكون اسم محمد، قال: لا بأس
~~(3). مع ضعفه وعدم تضمنه الاستنجاء.
# (أو) فيها خاتم (فصه من حجر زمزم) لخبر أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن
~~الحسين بن عبد ربه قال: قلت له: ما تقول في الفص من أحجار زمزم؟ قال: لا
~~بأس به، ولكن إذا أراد الاستنجاء نزعه (4). قال الشهيد:
# والمروي عنه وإن جهل لكن الظاهر أنه الإمام لافتاء الجماعة به. قال: وفي
~~نسخة الكافي للكليني، إيراد هذه الرواية بلفظ (من حجارة زمرد) وسمعناه
~~مذاكرة (5)، انتهى.
# ودخول زمزم في المسجد ممنوع، فلا يحرم اخراج حجارته واتخاذ الفص منها،
~~ولو ms0077 سلم [أمكن الاستثناء، ولو سلم] (6) فهو حكم آخر.
# (فإن كان) في يساره أحد الخاتمين (حوله) عند الاستنجاء.
# (فروع) أربعة:
# (أ: لو توضأ قبل الاستنجاء) عمدا أو سهوا من البول أو الغائط (صح وضوئه)
~~وفاقا للمشهور، للأصل والأخبار، وهي كثيرة، كصحيح علي بن يقطين: سأل الكاظم
~~عليه السلام عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء
# PageV01P243
# الصلاة، قال: يغسل ذكره ولا يعيد وضوئه (1). وصحيح عمرو بن أبي نصر: سأل
~~الصادق عليه السلام أبول وأتوضأ وأنسى استنجائي ثم أذكر بعدما صليت، قال:
~~إغسل ذكرك وأعد صلاتك ولا تعد وضوءك (2).
# وفي الفقيه: من صلى وذكر بعدما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره
~~ويعيد الوضوء والصلاة (3). ونحوه في المقنع (4)، إلا أنه ليس فيه إعادة
~~الصلاة، وهو استناد إلى نحو قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إن
~~أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء وغسل ذكرك
~~(5).
# وفي خبر سماعة: إذا دخلت الغائط فلم تهرق الماء ثم توضأت ونسيت أن تستنجي
~~[فذكرت بعد ما صليت فعليك الإعادة، فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل] (6)
~~ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلاة وغسل ذكرك، فإن البول مثل البراز
~~(7).
# وفي بعض نسخ الكافي (ليس مثل البراز) (8).
# وصحيح سليمان بن خالد سأل الباقر عليه السلام عمن يتوضأ وينسى غسل ذكره،
~~قال: يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء (9).
# ويحتمل الاستحباب كما فعله الشيخ (10) وقال به في المبسوط (11) كالحسن
~~ابن
# PageV01P244
# أبي عقيل (1) ووافقهما ابن حمزة (2) ويحتمله كلام الصدوق (3).
# ويحتمل الوضوء في الأولى الاستنجاء، كما في قول الصادق عليه السلام في
~~حسن جميل: كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ثم أحدث الوضوء (4). ولكن
~~إعادته بمعنى الاستنجاء من البول كما استنجي من الغائط فيكون غسل الذكر
~~تفسيرا لإعادته وإهراق الماء فيهما، على كل يحتمل معنى البول وصب الماء
~~للاستنجاء.
# ثم في الفقيه: ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة (5)
~~واستند إلى قول الصادق عليه السلام في خبر عمار: لو أن رجلا ms0078 نسي أن يستنجي
~~من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة.
# وحمله الشيخ على أنه استجمر (6)، ويحتمله كلام الصدوق (7). ولولا أنه فرق
~~بين البول والغائط فأوجب إعادة الصلاة في البول دون الغائط لأمكن الاستناد
~~إلى أن شرط صحة الصلاة عدم العلم بالنجاسة عندها في الثوب والبدن، وقد
~~تحقق، فذلك أحد الأقوال في مسألة (من صلى مع النجاسة جاهلا) كما يأتي.
# وفي المقنع: إن نسيت أن تستنجي بالماء وقد تمسحت بثلاثة أحجار حتى صليت،
~~ثم ذكرت وأنت في وقتها، فأعد الوضوء والصلاة. وإن كان قد مضى الوقت فقد
~~جازت صلاتك، فتوضأ لما تستقبل من الصلاة (8).
# وهو عمل بخبر عمار، عن الصادق عليه السلام فيمن نسي أن يغسل دبره بالماء
~~حتى
# PageV01P245
# صلى إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار، قال: إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد
~~الوضوء وليعد الصلاة، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلى فقد جازت
~~صلاته وليتوضأ لما يستقبل (1).
# والوضوء فيه وفي كلام الصدوق يحتمل الاستنجاء بالماء (2).
# وينبغي حمل الإعادة على الاستحباب على كل تقدير [أو الحدث على المعتدي]
~~(3). وقال أبو علي: إذا ترك غسل البول ناسيا حتى صلى يجب الإعادة في الوقت،
~~ويستحب بعد الوقت (4). وهو أحد الأقوال فيمن صلى مع النجاسة جاهلا.
# ويؤيده نحو قول الصادق عليه السلام في خبر هشام بن سالم فيمن نسي أن يغسل
~~ذكره وقد بال: يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة (5). ولكنه ضعيف.
# وحمله الشيخ على أنه لم يكن وجد الماء لغسله (6)، فالنسيان بمعنى الترك.
# (وعندي أن التيمم) قبل الاستنجاء (إن كان لعذر لا يمكن زواله) عادة قبل
~~انقضاء وقت الصلاة (كذلك) يصح لصحته حينئذ في السعة، فلا يجب الاستنجاء
~~قبله.
# (ولو صلى والحال هذه أعاد الصلاة خاصة) في الوقت أو خارجه:
# إلا أن يتجدد له التمكن من الماء فيتطهر ويعيدها، وإن كان لعذر يرجى
~~زواله لم يصح إلا عند الضيق، فيجب الاستنجاء قبله. فلو عكس مع العلم بسعة
~~الوقت لها وللصلاة لم يصح، ويصح مع الجهل أو الضيق.
# ولا يخفى الحال ms0079 على قولي الضيق مطلقا والسعة مطلقا. وقيل (7): بالصحة
# PageV01P246
# مطلقا بناء على أن سعة الوقت للاستنجاء والتيمم والصلاة لا ينافي الضيق،
~~لأن الاستنجاء من مقدمات الصلاة كالاستقبال، وستر العورة والانتقال إلى
~~المصلى والأذان والإقامة، ويعطيه كلام الشيخ في الخلاف، فإنه ضيق بالتيمم
~~مطلقا، وأطلق جواز إيقاعه قبل الاستنجاء (1).
# (ب: لو خرج أحد الحدثين اختص مخرجه بالاستنجاء) كما قال الصادق عليه
~~السلام في خبر عمار: إذا بال الرجل ولم يخرج منه شئ غيره، فإنما عليه أن
~~يغسل إحليله وحده، ولا يغسل مقعدته. وإن خرج من مقعدته شئ ولم يبل فإنما
~~عليه أن يغسل المقعدة وحدها ولا يغسل الإحليل (2)، وعليه الاجماع كما في
~~الذكرى (3) والمعتبر (4).
# (ج: الأقرب جواز الاستنجاء) كما يستنجي (في الخارج) من السبيلين
~~المعتادين لعامة الناس في الخارج (من غير المعتاد) لهم (إذا صار معتادا)
~~للشخص مع انسداد الأصلي أو لا معه، وجريان أحكامه فيه، فيجوز الاستجمار
~~بشرائطه، وتكون الغسالة طاهرة إن لم تتغير بالخارج، ولا كان فيها منه ما
~~يتميز، ولا أصابت نجاسة [من خارج] (5) لصدق النجو والبول والغائط
~~والاستنجاء لغة على إزالته، فيعمه العمومات، وللاشتراك في النقض والحاجة
~~إلى الرخصة.
# ويحتمل العدم كما في نهاية الإحكام (6) قصرا للرخصة على اليقين المتبادر،
~~فهو كإزالة سائر النجاسات، وتردد في التحرير (7) والمنتهى (8)، وفيهما قيد
~~انسداد الطبيعي.
# PageV01P247
# (د: لو استجمر بالنجس بغير الغائط وجب الماء) بناء على تنجس (1) النجس،
~~فنجس (2) المحل بغير الخارج، فلا يطهره إلا الماء.
# واحتمل العدم في نهاية الإحكام (3) بناء على أن النجس لا ينجس. ولو
~~استجمر بالنجس (وبه) أي بالغائط الذي على المحل أو غيره (يكفي الثلاثة) من
~~الأحجار أو شبهها (غيره) لامتناع اجتماع المثلين، فلا ينجس النجس بالغائط
~~به.
# واحتمل في المنتهى (4) ونهاية الإحكام (5) وجوب الماء إذا استجمر بما نجس
~~بغير ما على المحل من الغائط، قصرا للرخصة على اليقين الذي يعم به البلوى،
~~وهو الأقوى، وخيرة الشهيد (6).
# قال في المنتهى: وكذا الاحتمالان لو سهل بطنه، فرششت النجاسة من الأرض
~~إلى محل الاستجمار، لأن الاستجمار رخصة في تطهير ms0080 المحل من نجاسة خارجة منه
~~لكثرتها، إلا من نجاسة واردة لندورها (7).
# ويحتمل لام (الغائط) في الكتاب العهد مرادا بها (ما على المحل) فيفيد
~~وجوب الماء إذا استجمر بما نجس بغيره بغائط أو غيره. ويحتمل وجوب الماء
~~أيضا إذا استعمل ما نجس بما على المحل باستعمال سابق، بالتقريب المذكور.
# PageV01P248
# (المقصد الثاني) (في المياه) (وفصوله خمسة:) PageV01P249
# (الأول) (في) الماء (المطلق) (والمراد به ما استحق (1) إطلاق اسم الماء
~~عليه من غير قيد) وإن أطلق عليه بقيد أيضا كماء البحر والنهر والفرات
~~والبئر وماء الثلج وماء السدر والكافور ونحو ذلك (ويمتنع سلبه عنه) وهذا
~~القيد لأنه ربما يطلق اسم الماء مطلقا على المضاف حملا، فيقال لماء الورد
~~والدمع والعرق والمرق وغيرها:
# إنه ماء، وإن لم يفهم منه بدون الحمل، كما إذا قيل: شربت ماء، أو اسقني
~~ماء، لكن مع ذلك يصح (2) سلبه عنها، وهو ظاهر.
# (وهو المطهر من الحدث) أي الأثر الحادث شرعا، لحدوث أحد نواقض الطهارة
~~المائية، ويسمى احداثا أيضا. ويضاف التطهير والإزالة إليها بمعنى إزالة
~~أثرها.
# (والخبث) أي النجاسة، وهو معنى قائم بالجسم يوجب اجتنابه في الصلاة،
~~والتناول (3) للاستقذار (خاصة) لا المضاف، فإنه لا يطهر من شئ منهما على
~~المختار - كما سيأتي - ولا يطهر منهما اتفاقا، فالحصر بالإضافة إليه،
# PageV01P251
# ويجوز جعله حقيقيا.
# والتراب وإن طهر من الخبث فهو لا يطهر من الحدث، [لأن التيمم] (1) لا
~~يرفعه وإن أريد بالخبث جميع أنواعه في أي محل كان، فهو لا يطهر منه.
# وفي الذكرى إذ (2) يمكن (3) أن تكون العلة في اختصاصه بها (4) من بين
~~المائعات اختصاصه بمزيد رقة، وسرعة اتصال وانفصال بخلاف غيره، فلا ينفك من
~~أضدادها، حتى أن ماء الورد لا يخلو من لزوجة، وأجزاء منه يظهر عند طول مكثه
~~(5). وإنما يطهر منها المطلق مطلقا (ما دام على أصل الخلقة) ذاتا وصفة.
# (فإن خرج عنها) بنفسه، أو (بممازجة طاهر) أو مجاورته.
# [والاكتفاء بالممازجة لاشعارها بالأخيرين بالأولى] (6)، (فهو) باق إجماعا
~~كما في المنتهى (7) والتذكرة (8) والغنية (9) (على حكمه) من الطهارة
~~والتطهير فإنهما المذكوران مطابقة والتزاما وإن ms0081 كره التطهير بالأجر والشمس
~~فلا يتغير به شئ من الحكمين.
# (وإن تغير أحد أوصافه) الثلاثة الآتية، أو مطلقا ويكون تكريرا للخروج عن
~~الخلقة، وتأكيدا للبقاء على حكمه. أو أراد بالخروج عنها بالممازجة ما يعمه
~~بنفسها، فإنها أمر خارج عنها، وإن لم يتغير بها شئ من أوصافه.
# ونسب في الذكرى (10) البقاء على الطهارة مع التغير إلى الشهرة، مع أن
~~الظاهر الاتفاق. ولعله لما ذكره من أن الشيخ لم يحتج له في الخلاف
~~بالاجماع.
# وقال الشافعي ومالك وأحمد - في رواية - وإسحاق: إن تغير بما لم يخالط
# PageV01P252
# أجزاؤه كالخشب والدهن، أو كان ترابا، أو لا ينفك الماء عنه كالطحلب وورق
~~الشجر، وما يجري عليه من حجارة النورة والكحل، فهو باق على حكمه. وإلا
~~كالمتغير بالزعفران والصابون والملح الجبلي دون المائي لم يجز الوضوء به
~~(1).
# ثم ما ذكرناه من البقاء على حكمه (ما لم) يؤد التغير إلى أن (يفتقر صدق
~~اسم الماء عليه إلى قيد فيصير مضافا) إن أدى إليه اتفاقا، والعبرة بالاسم.
# وذكر القاضي في المهذب: إنه يصير مضافا إذا ساوى ما خالطه من المضاف أو
~~نقص عنه، وأن الشيخ في الدرس حكم بالبقاء على الاطلاق مع التساوي، وأنه
~~ناظره في ذلك حتى سكت (2).
# وفي المبسوط بعد اختيار البقاء على الاطلاق - كما حكاه القاضي - احتاط
~~بالاستعمال والتيمم جميعا (3).
# (وإن خرج (4)) عن أصل الخلقة (بممازجة النجاسة) أي ملاقاة النجس ذاتا أو
~~عرضا، بقرينة مقابلتها الطاهر، وإن كان الشائع في معناها النجس بالذات.
~~وقرينة تفسير الممازجة قوله في الفرع الثالث: الجريات المارة على النجاسة
~~الواقفة. وإن كان الشائع في معناها اختلاط الأجزاء بالأجزاء، والداعي إلى
~~التعميمين تناول العبارة لملاقاته نحو عضو أو عظم أو حجر نجس. ويجوز أن لا
~~يكون أراد إلا المتبادر منها، وهو اختلاط عين النجاسة به.
# وبالجملة (فأقسامه ثلاثة):
# (الأول) (الجاري) أي السائل على الأرض بالنبع من تحتها، وإلا فهو من
~~الواقف. ويعتبر وجود
# PageV01P253
# النبع حين ملاقاته النجاسة، وهو معنى ما في الدروس من دوامه (1).
# فلو كان نابعا ثم ركد ولاقاها فحكمه ms0082 حكم الراكد، ثم إن تجدد نبعه فهو
~~كراكد اتصل بالجاري، والعيون غير الجارية من الواقف أو البئر. والثاني أظهر
~~كما في المقنعة (2) والتهذيب (3)، لعدم صدق الجريان لغة وعرفا، فلا يشملها
~~شئ من عبارات الأصحاب.
# ويحتمل أن يكون دوام النبع احترازا عنها، فلا جهة لما في الروض (4)
~~والمسالك من دخولها في الجاري (5)، والتكلف لشموله لها تغليبا أو حقيقة
~~عرفية.
# (وإنما ينجس) الجاري عندنا (بتغير أحد أوصافه الثلاثة - أعني اللون
~~والطعم والرائحة - التي هي مدار الطهورية وزوالها) ولكنها مخالفة، فوجود
~~بعضها وعدم بعض مدار الطهورية، والعكس مدار زوالها.
# فوجود طعم الماء مع عدم اللون والرائحة مدار الطهورية، إذ لا لون للماء
~~الصافي غالبا ولا رائحة، ووجود الرائحة أو اللون بالنجاسة، أو زوال طعمه
~~وانتقاله إلى طعم آخر بها مدار زوال الطهورية، [وإن قلنا للماء لون كان
~~كالطعم وجودا وعدما. وعلى كل فتغير الأوصاف بمعنى أن يحصل له منها ما لم
~~يكن له] (6) كانت مسلوبة عنه رأسا كالرائحة، أو كان له منها غير ما حصل
~~كالطعم.
# أو المراد بالصفات ما للماء في أصل خلقته منها وجودا وعدما، فهي مدار
~~للطهورية وجودا، ولزوالها عدما، كما قاله الشهيد (7)، بمعنى أن وجود الحالة
~~الطبيعية له مدار الطهورية وزوالها بالنجاسة مدار زوالها، وهو أعم من أن
~~يكون
# PageV01P254
# في (1) خلقته رائحة أو لون أو طعم أو لا، فتغيرها بمعنى تغير حالته
~~الطبيعية، أو تغيره فيها، أي استحالته عما له في أصل الخلقة من وجودها أو
~~عدمها، وهذا المعنى أعم فائدة، لعموم المياه التي لها في طبيعتها رائحة أو
~~لون.
# وبالجملة فإنما ينجس عندنا الجاري إذا تغير لونا أو طعما أو رائحة (لا)
~~في (مطلق الصفات كالحرارة) والرقة والخفة وأضدادها. (بالنجاسة) أي بملاقات
~~العين النجسة ذاتا (2)، لا بمجاورتها ولا بملاقات المتنجس.
# أما تنجسه بالتغير في أحد ما ذكر ففي المعتبر (3) والمنتهى (4): إن عليه
~~إجماع أهل العلم، وقال الصادق عليه السلام في صحيح حريز: كلما غلب الماء
~~على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فإذا تغير الماء وتغير الطعم، فلا ms0083
~~تتوضأ منه ولا تشرب (5). وفي خبر الفضيل: لا بأس إذا غلب لون الماء لون
~~البول (6)، إلى غيرهما من الأخبار.
# وذكر الحسن: إنها تواترت عنهم:: بأن الماء طاهر لا ينجسه شئ، إلا ما غير
~~لونه أو طعمه أو ريحه (7). وأما عدم اعتبار سائر الأوصاف فكأنه لا خلاف
~~فيه.
# ويدل عليه الأصل والأخبار لحكمها بجواز الاستعمال ما لم يغلب النجاسة في
~~أحد ما ذكر من الأوصاف.
# وفي الذكرى: والجعفي وابنا بابويه لم يصرحوا بالأوصاف الثلاثة، بل
~~اعتبروا أغلبية (8) النجاسة للماء، وهو موافقة في المعنى (9) إنتهى.
# PageV01P255
# وأما اشتراط التغير بالنجاسة دون المتنجس [في نجاسته] (1)، فهو ظاهر
~~الأكثر، ويعضده الأصل وأكثر الأخبار والاعتبار. وظاهر المبسوط التنجس
~~بالتغير بالمتنجس أيضا (2).
# وأما اعتبار الملاقاة دون المجاورة فمما نص عليه في المعتبر (3) والتذكرة
~~(4) والمنتهى (5) ونهاية الإحكام (6)، للأصل، [وعدم ملاقاة النجاسة] (7)،
~~وعدم نجاسة الريح ونحوها.
# وإنما يشترط التغير في تنجسه (إذا كان كرا فصاعدا) فإن نقص نجس
~~بالملاقاة، وهو ظاهر السيد في الجمل (8)، لعموم أدلة اشتراط الكرية في عدم
~~الانفعال بدون التغير، كصحيح علي بن جعفر، سأل أخاه عليه السلام عن الدجاجة
~~والحمامة وأشباههن تطأ العذرة ثم تدخل في الماء، يتوضأ منه للصلاة؟ قال:
~~لا، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء (9). وخبر إسماعيل بن جابر: سأل
~~الصادق عليه السلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ قال: كر (10). وصحيحه سأله
~~عليه السلام عنه، فقال: ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته (11). وصحيح محمد بن
~~مسلم: إنه عليه السلام سئل عن الماء يبول فيه الدواب ويلغ فيه الكلاب
~~ويغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (12).
# PageV01P256
# ويعارضها عمومات، نحو قوله عليه السلام في خبر حماد بن عثمان وغيره:
~~الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر (1). وفي صحيح حريز: كلما غلب الماء على
~~ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب (2).
# وظاهر الخلاف (3) والغنية (4) والمعتبر (5) والمنتهى (6) الاجماع على عدم
~~اعتبار الكرية. ولو تم دليل اعتبارها لجرى في المطر والبئر، فكان الأولى
~~تقسيم الماء إلى قسمين: القليل والكثير، ms0084 كما في جمل العلم والعمل (7). وفي
~~الذكرى: إنه لم يجد من قبل المصنف موافقا له (8).
# (ولو تغير بعضه نجس) المتغير خاصة (دون ما قبله وما (9) بعده) إن كان
~~الباقي كرا فصاعدا، وإلا نجس كله مع تساوي سطح الأرض، وإلا بقي الأعلى على
~~طهارته. وكذا على المشهور من عدم اعتبار الكرية إذا استوعب التغير عمود
~~الماء، بحيث يمنع نفوذ الأعلى إلى الأسفل نجس الأسفل إذا نقص عن كر.
# (وماء المطر حال تقاطره) من السحاب (كالجاري) في عدم انفعاله إلا بالتغير
~~إن كان كرا فصاعدا، كما يقتضيه التشبيه، أو كالجاري البالغ كرا وإن لم
~~يبلغه، كما في التذكرة (10) والتحرير (11) والمنتهى (12) ونهاية الإحكام
~~(13).
# ويقتضيه ظاهر ما بعده لنحو صحيح هشام بن سالم وحسنه: سئل الصادق عليه
~~السلام عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، فقال: لا
# PageV01P257
# بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه (1). وحسن هشام بن الحكم عنه عليه
~~السلام: في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء فاختلطا فأصاب ثوب [الرجل
~~لم يضر] (2) ذلك (3). ونحوه خبر محمد بن مروان عنه عليه السلام (4). وفي
~~مرسل محمد بن إسماعيل عنه عليه السلام في طين المطر: إنه لا بأس به أن يصيب
~~الثوب ثلاثة أيام إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد المطر (5). وسئل عليه
~~السلام في خبر آخر عن طين المطر يصيب الثوب فيه البول والعذرة والدم، فقال:
~~طين المطر لا ينجس (6). وفي مرسل الكاهلي عنه عليه السلام: كل ما يراه
~~المطر فقد طهر (7).
# فهذه وأشباهها كما تدل على كونه كالجاري تعم الكر وما دونه، وبعضها
~~الجاري من نحو الميزاب وغيره. ويؤيد العمومين عسر التحرز منه، وأنه لو لم
~~يكن النزول من السحاب كالجريان لم يطهر، ولم يطهر إذا ورد على نجس وإن جرى
~~أو بلغ كرا.
# وظاهر التهذيب (8) والمبسوط (9) والوسيلة (10) والجامع (11) اعتبار
~~الجريان من الميزاب احتياطا، للأصل، وإرسال الخبر الأخير (12) واختصاص نحو
~~الثانيين بالسائل من الميزاب، وقرب ما في الأولين منه، ولصحيح علي بن جعفر
~~سأل أخاه عليه السلام عن ms0085 البيت [يبال على ظهره ويغتسل من الجنابة ثم يصيبه
~~المطر أيؤخذ
# PageV01P258
# من مائه فيتوضأ به للصلاة؟ فقال: إذا جرى فلا بأس (1)] (2). وما في قرب
~~الإسناد للحميري (3) من خبره أيضا سأله عليه السلام عن الكنيف يكون فوق
~~البيت فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أيصلى فيها قبل أن تغسل؟ قال: إذا
~~جرى من ماء المطر فلا بأس (4).
# وحمل في المنتهى [الجريان في الأول] (5) على الجريان من السماء، وفيه أنه
~~شرط بلا طائل وإن أريد به الأخذ حين النزول، فإنه إذا طهر بنزوله (6) السطح
~~لم يكن به بأس بالأخذ منه ولو بعد الانقطاع (7).
# ويمكن دفعه بأنه تعليل لا شرط، بمعنى لا بأس، لأنه جرى من السماء.
# وباحتمال أن لا يطهر السطح، لكن لا يتأثر حين النزول، وهو بعيد لا يظهر
~~به قول، [إلا مع بقاء عين النجاسة غير المغيرة] (8).
# ويجاب أيضا: بأنه مع كونه بالمفهوم يحتمل البأس فيه الكراهة، ويحتمل
~~الجريان فيه مثل [جريان الماء] (9) في الطهارة على الأعضاء من انتقال
~~الأجزاء بعضها إلى مكان بعض وإن لم يسل من الميزاب، ونحوه.
# والظاهر أنه لا بد من اعتباره مع الغلبة على النجاسة كما يشعر به الخبران
~~الأولان. ويمكن أن يكون ذلك مراد الشيخ (10) وابني حمزة (11) وسعيد (12).
# وأما ثاني خبري علي بن جعفر فظاهر أن معنى الجريان فيه ما أراده السائل،
~~وأن المعنى أنه إذا علم أن الذي أصاب الثوب من المطر فلا بأس، فلا حجة فيه،
# PageV01P259
# وإذ تقيد كونه كالجاري بحال التقاطر.
# (فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره فكالواقف) اتفاقا، ويحمل الأخبار
~~المطلقة على التقييد.
# (وماء الحمام) القليل في حياضة الصغار ونحوها (كالجاري إن كان (1) له
~~مادة) متصلة به حين الجريان منها، اتفاقا منا كما هو الظاهر. وقول (2) أبو
~~جعفر عليه السلام في خبر بكر بن حبيب: ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له
~~مادة (3).
# وعن الرضا عليه السلام: ماء الحمام سبيله سبيل ماء الجاري إذا كانت له
~~مادة (4).
# وسأل داود بن سرحان الصادق عليه السلام عن ماء الحمام، فقال: هو بمنزلة ms0086
~~الجاري (5).
# وقال عليه السلام لابن أبي يعفور: إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه
~~بعضا (6).
# وفي قرب الإسناد (7) عن إسماعيل بن جابر، عن الكاظم عليه السلام: ماء
~~الحمام لا ينجسه شئ (8). وغير الأولين لا (9) يظهر اختصاصه بما نحن فيه.
# (و) المادة (هي كر فصاعدا) كما في الجامع (10) جاريا كان أو راكدا، على
~~مختاره من اعتبار الكرية في الجاري. (وإلا) يكن له (11) مادة [هي كر] (12)
~~(فكالواقف) في الانفعال بالنجس مطلقا لم يكن له مادة أو كانت دون الكر، فإن
~~الناقص مساو لما في الحياض، فلا يفيده حكما ليس له. خلافا للمحقق (13)،
# PageV01P260
# لاطلاق النصوص والفتاوى.
# ويدفعه ما مر من أدلة اشتراط الكرية في الجاري، وهنا أولى للاتفاق على
~~اشتراطها في الراكد.
# ثم الذي يستفاد من كتبه، أن المراد بالمادة التي اشترط فيها الكرية ما لا
~~يساوي سطحها سطح الحوض الصغير المتصل بها بحيث يتحد ماؤها، وإلا كفت كرية
~~الجميع في عدم الانفعال (1)، لنصه في المنتهى (2) والنهاية (3) والتذكرة
~~(4) والتحرير (5)، على أنه لو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا واعتبرت
~~الكرية فيهما مع الساقية جميعا، وحكم ماء الحمام إن لم يكن أخف، فلا أقل من
~~التساوي.
# نعم إن تنجس ما في الحوض وهو منقطع عن المادة لم يطهر بالاتصال بها، إلا
~~إذا كانت وحدها كرا أو أزيد، لأن الماء إذا تنجس فتطهيره بإلقاء كر فصاعدا
~~عليه.
# وهل يكفي في طهارته مجرد الاتصال بها؟ نص في التذكرة (6) والمنتهى (7)
~~والنهاية على اشتراط تكاثرها عليه (8)، لأنه كالجاري، والجاري إذا نجس لم
~~يطهر إلا باستيلاء المطهر عليه حتى يزيل انفعاله. مع نصه في المنتهى (9)
~~والنهاية (10) والتحرير على أن الغدير إذا نقص عن الكر فنجس كفى اتصال
~~الكرية (11).
# قال في المنتهى: فإن الاتفاق واقع على أن تطهير ما نقص عن الكر بإلقاء كر
~~عليه، ولا شك أن المداخلة ممتنعة، فالمعتبر إذا الاتصال الموجود (12). وذلك
~~يعطي تغليظ ماء الحمام بالنسبة إلى الغدير (13)، وهو بعيد، إلا أن يريد
~~بالغديرين
# PageV01P261
# تساوي (1) السطح، وبحوض الحمام ما يعلو عليه المادة.
# واعتبر في التحرير زيادة المادة ms0087 على الكر (2)، فحمله بعضهم على التوسع في
~~العبارة وإرادة الكرية فصاعدا. ويمكن الحمل على زيادتها عليه قبل اجراء شئ
~~منها إلى الحوض الذي تنجس ماؤه بعد انقطاع الجريان ليبقى منها قدر كر،
~~فيطهر ما في الحوض باجرائها إليه ثانيا، فيوافق ما في سائر كتبه.
# وينقدح فيه أنه يمكن أن يكون مراده في كتبه باشتراط الكرية فيها اشتراطها
~~قبل الاجراء إلى الحوض، فيكون المعنى: إنها إذا كانت كرا فأجريت لم ينجس
~~بالملاقاة ما دام الجريان والاتصال، وهو الأظهر عندي، إذ ما دام الجريان
~~فهو ماء واحد كثير. فلا ينفعل سواء جرى إلى سطح يساوي سطحها أو إلى غيره.
~~فيرتفع الخلاف، لأن من البين أن المحقق إنما يسوي بين الكر منها والأقل من
~~الباقي منها، إلا (3) ما جرى في الحوض. ولا يقول بأن الباقي إذا نقص عن
~~الكر فانقطع الجريان ثم نجس ما في الحوض يطهره بالاجراء ثانيا، للاتفاق على
~~أنه لا يطهر الماء النجس إلا الكر أو الجاري.
# فالمحصل أن ماء الحمام إذا بلغ كرا فصاعدا لم ينجس بملاقاة النجاسة، وإن
~~أجري إلى حوض صغير (4) ونحوه مساوي السطح لسطح محله، أولا ما لم ينقطع
~~الجريان، فإذا انقطع ونجس ما جرى منه لم يطهر بالاجراء ثانيا، إلا إذا كان
~~الباقي كرا فصاعدا.
# والظاهر انسحاب الحكمين في غير الحمام، كما في نهاية الإحكام (5)، وتردد
~~في المنتهى (6) والتذكرة (7).
# وفي الذكرى على اشتراط الكرية في المادة بتساوي الحمام وغيره، لحصول
# PageV01P262
# الكريه الرافعة للنجاسة، وعلى العدم. فالأقرب اختصاص الحمام بالحكم،
~~لعموم البلوى، وانفراده بالنص (1).
# (فروع) ثلاثة:
# (أ: لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات) الثلاث، وجودا أو عدما (فالوجه
~~عندي الحكم بنجاسته، إن كان يتغير بمثلها) أي مثل النجاسة الواقعة فيه (على
~~تقدير المخالفة) في إحداها (وإلا فلا) لأن المقتضي للانفعال قهر النجاسة
~~له، وقد حصل وإن لم ينجس به. ولأنا لو لم نعتبر التقدير لزم الحكم ببقائه
~~على الطهارة، وإن كانت النجاسة أضعافه.
# وفيه أنه يخرج حينئذ عن الاطلاق، وهل يقدر من أوصاف النجاسة أشدها أو ms0088
~~الوسط؟ قيل: بالثاني (2)، لأنه الأغلب. وفي الذكرى: الأول احتياطا (3)،
~~وإنما يتم إذا وجد غيره. وفي نهاية الإحكام: يعتبر ما هو الأحوط (4)، وهو
~~يشمل اعتبار الأول إذا وجد غيره للاستعمال، والثاني إذا لم يوجد.
# ويعتبر في الماء ما في طبيعة الماء من الطعم والخلو عن اللون والريح.
# ويحتمل عدم اعتبار التقدير كما هو ظاهر الأكثر، للأصل، وفهم الحقيقي من
~~الاطلاقات.
# لكن لو توافقا في الأوصاف أو أحدها وجودا أمكن الحكم بتحقق التغير وإن
~~استتر عن الحس. فإذا حكم به عادة حكم بالنجاسة، لحصول التغير الحقيقي. ولذا
~~قطع الشهيد في البيان بذلك، وسواء كان ما بالماء من الصفات ذاتية كالمياه
~~الزاجية والكبريتية، أو عرضية كما إذا انصبغ بطاهر أحمر ثم وقع فيه دم (5).
# (ب: لو اتصل الواقف القليل بالجاري) مع استواء السطحين، أو علو
# PageV01P263
# الجاري (لم ينجس بالملاقاة) إذا بلغ الجميع كرا فصاعدا على مختاره،
~~[ومطلقا على غيره] (1) لاتحاده به.
# (ولو تغير بعضه بها اختص المتغير) منه (بالتنجيس) إذا بلغ الباقي منه ومن
~~الجاري كرا أو أزيد على مختاره.
# ولو تغير جميع الجاري نجس الواقف لقلته، ولانقطاع اتصاله بالمنبع، ولذا
~~وافق المحقق هنا مع عدم اعتبار الكرية في الجاري (2).
# (ج: الجريات المارة) من الجاري الكثير على المختار (على النجاسة الواقفة
~~طاهرة) إذا لم يتغير بها (وإن قلت) كل منها (عن الكر مع التواصل) إجماعا،
~~كما في الخلاف (3)، استوت السطوح أم لا، لأنه ماء متصل متدافع يمنع استقرار
~~الجرية.
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة
~~والدم: يتوضأ منه ويشرب، وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه، طعمه ولونه
~~وريحه (4).
# خلافا لبعض الشافعية (5) والحنابلة (6) فنجسوا من الجريات ما قلت، وعنوا
~~بالجرية ما بين حافتي النهر عرضا.
# (الثاني) من أقسام الماء (الواقف غير البئر) وهو قرينة على كون البئر من
~~الواقف، وهو يعطي اعتبار السيلان في الجاري، وعدم شموله للنابع غير السائل،
~~وهو (إن كان كرا فصاعدا مائعا) لا جامدا (على إشكال) من الأصل، والاستصحاب
~~وعدم الخروج عن حقيقته، فيشمله ms0089 العمومات ومن الخروج عن اسمه والتحاقه
~~بالجامدات، ولذا لو أتى به
# PageV01P264
# المأمور بإتيان الماء ليم، وعدم تقوي الأجزاء بعضها ببعض كما في المائع،
~~وهو خيرة نهاية الإحكام (1)، ويقال: إنه أمر بالضرب على الاشكال.
# والكر مكيال معروف، والكر من الماء ما له أحد المقدارين المذكورين:
# أحدهما: باعتبار الوزن، و (هو ألف ومائتا رطل) إجماعا، كما في الناصريات
~~(2) والانتصار (3) والغنية (4) والمعتبر (5). وينص عليه قول الصادق عليه
~~السلام في مرسل ابن أبي عمير: الكر من الماء الذي لا ينجسه شئ ألف ومائتا
~~رطل (6).
# ويمكن ارجاع ما في غيره من الأخبار [من ستمائة رطل (7)] (8)، أو نحو حبي
~~هذا (9) أو قلتين (10)، أو أكثر من راوية إليها.
# والعبرة في الرطل هنا (بالعراقي) وفاقا للمشهور لمناسبة الأشبار، وأصل
~~البقاء على الطهارة إلى العلم بمزيلها، والاحتياط إذا (11) لم يكن سوى
~~البالغ ذلك القدر بالعراقي، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن مسلم:
~~والكر ستمائة رطل (12)، لوجوب حمله على المكي الذي هو ضعف العراقي، ولأنه
~~أقرب إلى نحو حبي وقلتين وأكثر من راوية.
# PageV01P265
# وخلافا للصدوقين (1) والمرتضى (2) فاعتبروا المدني الذي هو رطل ونصف
~~بالعراقي للاحتياط، ولا يتم مطلقا، ولكونه عليه السلام مدنيا، ولأن الكرية
~~شرط عدم الانفعال، والأصل عدم تحققه في الأقل. واحتاط به ابن زهرة (3). وقد
~~يظهر التردد من المعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) والذكرى (7).
~~والمشهور أن الرطل العراقي مائة وثلاثون درهما كما في نهاية الإحكام (8)،
~~وزكاة الفطرة من التحرير (9) والمنتهى (10)، وفي زكاة الأموال منهما: إنه
~~مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم (11)، وهو قول لبعض العامة
~~(12).
# والمقدار الثاني: باعتبار المساحة، وهو ما أشار إليه بقوله: (أو ثلاثة
~~أشبار ونصف طولا في عرض) وكذلك (في عمق) كذلك وفاقا للمشهور، وفي الغنية
~~الاجماع عليه (13).
# وفي المعتبر: لا تصغ إلى من يدعي الاجماع هنا، فإنه يدعي الاجماع في محل
~~الخلاف (14)، إنتهى.
# ويدل عليه مع (15) الاحتياط من وجه، وأصل عدم تحقق شرط عدم الانفعال قول
~~الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن صالح الثوري: إذا كان الماء في الركى
~~كرا لم
# PageV01P266
# ينجسه شئ، قال: ms0090 كم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف طولها، في ثلاثة أشبار
~~ونصف عمقها، في ثلاثة أشبار ونصف عرضها، كما في الإستبصار (1). وليس في
~~الكافي (2) والتهذيب فيه ذكر للطول (3).
# وفي خبر أبي بصير: إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا في مثله ثلاثة أشبار
~~ونصف في عمقه في الأرض فذلك الكر من الماء (4). وهما مع الضعف ليسا من النص
~~في شئ، إلا الأول على نسخ الإستبصار، ولا يوثق بها مع مخالفتها لنسخ
~~الكتابين.
# والمراد: ما بلغ تكسيره اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر، [واكتفى
~~القطب الراوندي في حل المعقود من الجمل والعقود] (5) بجمع المقادير
~~الثلاثة، أي ما بلغ مجموع أبعاده عشرة أشبار ونصفا على كون (في) في الخبر
~~بمعنى (مع).
# وأسقط القميون الانصاف، وهو خيرة المختلف (6)، ومال إليه في نهاية
~~الأحكام (7) بعد استظهار المشهور، ودليله الاحتياط من وجه، وأصل بقاء
~~الطهارة هو (8) القرب من نحو حبي هذا وقلتين وأكثر من راوية، وما رواه
~~الصدوق مرسلا في أماليه: إن الكر هو ما يكون له ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة
~~أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا (9).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر إسماعيل بن جابر: ثلاثة أشبار في ثلاثة
~~أشبار (10). وفيه مع قصور المتن لخلوه عن أحد الأبعاد، قصورا في السند، وإن
# PageV01P267
# وصف بالصحة في المنتهى (1) والمختلف (2) والذكرى (3).
# وفي المعتبر اختيار قول الصادق عليه السلام في صحيح إسماعيل بن جابر:
~~ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته (4). والذراعان قريب (5) من أربعة أشبار.
# ولفظ الخبر يحتمل وجوها:
# منها: أن يكون كل من جهتي السعة، أي الطول والعرض ذراعا وشبرا.
# ومنها: أن يكون جميعها كذلك.
# ومنها: أن يكون شبر مرفوعا معطوفا على ذراعان، أي ذراعان عمقه في ذراع
~~طوله وشبر عرضه.
# وفي الذكرى: إن ابن طاووس ذكر وزن الماء، وعدم مناسبة [المساحة للأشبار]
~~(6)، ومال إلى دفع (7) النجاسة بكل ما روي، قال: وكأنه يحمل الزائد على
~~الندبية (8).
# قلت: وبذلك جمع بين الأخبار، ويمكن الجمع باختلاف المياه خفة وثقلا،
~~والأشبار عظما وصغرا.
# وقال أبو علي: حده قلتان، ومبلغه وزنا ألف ms0091 ومائتا رطل، وتكسيره بالذرع
~~(9) قريب من مائة شبر، وهو غريب (10).
# ولا خلاف في أنه إذا كان كرا فصاعدا (لا ينجس بملاقاة النجاسة) فضلا عن
~~المتنجس أو النجاسة تعمه (بل) إنما ينجس (بتغيره بها) أي (11)
# PageV01P268
# بملاقاتها (في أحد أوصافه) المتقدمة.
# قال الشهيد: وقول الجعفي، وروي الزيادة على الكر راجع إلى الخلاف في
~~تقديره (1)، إنتهى.
# وإذا لم ينجس جاز [استعمال جميعه] (2). وللعامة قول بإبقاء قدر النجاسة
~~إن استهلكت (3)، وآخر بوجوب التباعد عنها مع قيام عينها بقدر قلتين (4).
# (وإن نقص) الواقف (عنه) أي الكر (نجس بالملاقاة لها (5) أي النجاسة
~~بالمعنى العام للمتنجس (وإن بقيت أوصافه) على ما خلق عليه منها وجودا أو
~~(6) عدما، وفاقا للمعظم.
# وفي الخلاف (7) والاستبصار (8) والناصريات (9) والغنية (10) الاجماع،
~~ودليله مع ذلك عمومات أدلة التنجس بالنجاسات، والاجتناب عن أسئار الكفار
~~والحيوانات النجسة، والجنب، والحائض مع الاتهام، وتفسير الذي لا ينجسه شئ
~~بالكر، أو (11) اشتراطه به في الأخبار.
# ونحو صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الدجاجة والحمامة
~~وأشباههما (12) تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا،
~~إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء (13). وخبر البزنطي: سأل الإمام
~~الرضا عليه السلام
# PageV01P269
# يدخل (1) يده في الإناء وهي قذرة، قال: يكفي الإناء (2). وخبر صفوان
~~الجمال:
# سأل الصادق عليه السلام عن الحياض التي ما (3) بين مكة والمدينة تردها
~~السباع وتلغ فيها الكلاب ويغتسل فيها الجنب أتوضأ منها؟ قال: كم قدر الماء؟
~~قال: إلى نصف الساق وإلى الركبة وأقل (4)، قال: توضأ (5). ولم ينجسه الحسن
~~إلا بالتغير (6)، [للأصل والاحتياط في بعض الوجوه، وعمومات ما نطق بأنه لا
~~ينجس أو لا ينجس ما لم يتغير] (7).
# وخبر محمد بن الميسر: سأل الصادق عليه السلام عن الجنب (8) ينتهي إلى
~~الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل (9) وليس معه إناء يغرف به ويداه
~~قذرتان، قال:
# يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال الله عز وجل: (ما جعل عليكم في
~~الدين من حرج) (10). وخبر عمر بن يزيد: قال له عليه السلام: أغتسل في مغتسل ms0092
~~يبال فيه ويغتسل من الجنابة فيقع في الإناء ماء ينزو من الأرض، فقال: لا
~~بأس به (11).
# وخبر بكار بن أبي بكر: سأله عليه السلام عن الرجل يضع الكوز الذي يغرف به
~~من الحب في مكان قذر ثم يدخله الحب (12)، قال: يصب من الماء ثلاثة أكواز
~~بذلك الكوز (13). وفي بعض النسخ: ثلاثة أكف ثم يدلك الكوز.
# PageV01P270
# وخبر زرارة: سأله عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء،
~~قال:
# لا بأس (1). وصحيحه: سأله عليه السلام عن الحبل يكون من شعر الخنزير
~~يستقى به الماء من البئر أيتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس (2). وخبر أبي
~~مريم الأنصاري أنه كان معه عليه السلام في حائط له فحضرت الصلاة، فنزح دلوا
~~للوضوء من ركى له، فخرج عليه قطعة عذرة يابسة، فأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي
~~(3).
# وما أرسل عنه عليه السلام: وقد استقى غلامه من بئر فخرج في الدلو فأرتان،
~~فقال:
# أرقه، وفي الثاني فأرة، فقال: أرقه، ولم يخرج في الثالث، فقال: صبه في
~~الإناء (4).
# وخبر زرارة سأل الباقر عليه السلام عن راوية من ماء سقطت فيها فأرة أو
~~جرذ أو صعوة ميتة، قال: إذا تفسخ (5) فيها فلا تشرب من مائها ولا تتوضأ
~~وصبها، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ، واطرح الميتة إذا أخرجتها طرية،
~~وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء، قال: وقال عليه
~~السلام: إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ،
~~إلا أن يجي له ريح يغلب على ريح الماء (6).
# والجواب: معارضة الأصل بالاجماع، والأخبار، والاحتياط بمثله، والعمومات
~~بما مر من العمومات، وخصوص التفسير، والشرط بالكر، وضعف ما ذكر من الأخبار،
~~عدا واحد يحتمل الإشارة فيه العود إلى ماء البئر، وعلى العود إلى المستقي
~~يمكن كثرته وعدم ملاقاته للشعر.
# واحتمال القليل في أول الأخبار الجاري، والقليل عرفا وإن زاد على الكر،
# PageV01P271
# وعدم نصوصية القذر (1) في النجاسة.
# واحتمال إنكاره عليه السلام الاغتسال منه، أي يضع يديه في الماء ويتوضأ،
~~أي:
# يغسلهما ثم ms0093 يغتسل، هذا مما قال الله تعالى، أي رخص له في التيمم وتأخير
~~الغسل، [وأن يراد بترك يده إلى أن يمكنه تطهيرها، ويطهرها إذا أمكنه ثم
~~يغتسل] (2).
# واحتمال أن لا يكون الكفان بتمامهما نجستين، بل بحيث يمكن الاغتراف وغسل
~~ما نجس منهما، فأمر عليه السلام بوضع الطاهر منهما في الماء والاغتراف به
~~منه للتوضي، أي غسل النجس منهما. والخبر الثاني إنما نفى البأس عن نزو (3)
~~الماء من الأرض ووقوعه في الإناء، وليس نصا في الوقوع في الماء، ولا عدم
~~تنجيسه [الماء لو وقع فيه.
# واحتمال الإناء فيه إناء يغترف به من كثير أو جار أو بئر أو إناء آخر،
~~فلا بأس بتنجسه] (4) وتنجس ما فيه من الماء، لجواز تطهيره بعده بصب الماء
~~أو الغسل في الكثير أو الجاري أو البئر إن لم ينجسها.
# واحتمال القذر في الثالث غير النجس، والصب الصب على الكوز لتطهيره،
~~وخصوصا على النسخة الأخرى. والرابع إنما نفى البأس عن الاستقاء بجلد
~~الخنزير، وغايته جواز استعماله، أو عدم تنجيسه ما يستقى منه، فيجوز كونه
~~بئرا وجاريا وكثيرا. أو يجوز أن يسع الدلو كرا، فلا ينجس ما فيه أيضا.
~~ويجوز أن يكون أبو مريم ظن ما فيه عذرة ولم يكنها.
# ويحتمل (5) أن يكون أطلق العذرة على بعض الفضلات الطاهرة، ويجوز رجوع
~~ضمير رأسه إلى الركى أي نزح منه دلوا أو دلا أو أكفاء ما في الدلو وتوضأ
~~بالباقي في الركى، والفيران في السابع يحتمل الحياة، والصب في الإناء ليس
~~نصا في الطهارة، والاستعمال فيما يشترط بها، ولو سلم فإنما يدل على طهارة
~~البئر.
# PageV01P272
# والأواني المذكورة في الثامن يمكن اشتمالها على الكر، وإنما أمر
~~بالاجتناب مع الانفساخ لغلبة التغير معه، أو لأنه إذا استعمل شئ من مائها
~~بقي الباقي أقل من كر مع بعض أجزاء المنفسخ.
# ويحتمل سقوط هذه الأشياء فيها مع فراغها أو اشتمالها على الماء، ويكون
~~المراد أنه إذا تفسخ (1) فيها أحد المذكورات ثم ألقي وملئت من كثير أو
~~جاري، فينبغي الاجتناب عنها ما لم يبالغ في تطهيرها ms0094 لتغيرها به الموجب
~~لتغير ما يجعل فيها من الماء، وجواز بقاء شئ من أجزاء المنفسخ فيها. ويبعد
~~هذا الاحتمال لفظة (من) في قوله: راوية من ماء.
# و (سواء) في التنجس بالملاقاة (قلت النجاسة كرؤوس الإبر من الدم) التي لا
~~تدرك إذا وقعت في الماء (أو كثرت) وفاقا للأكثر للعمومات، وخلافا للاستبصار
~~في مثل رؤوس الإبر من الدم (2)، وللمبسوط فيه: منه ومن غيره، لعسر الاحتراز
~~عنه (3). وهو ضعيف، ولصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عمن رعف
~~فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه فهل يصح له الوضوء منه؟
~~فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، وإن كان شيئا بينا فلا
~~يتوضأ منه (4).
# ويحتمل أن يكون المعنى إن علم وقوعه في الماء اجتنب، وإلا فلا.
# وفي الذكرى: مورد الرواية دم الأنف، ويمكن العموم في الدم لعدم الفارق،
~~ويمكن اخراج الدماء الثلاثة لغلظ نجاستها (5).
# (وسواء) في حكمي الكثير والقليل (كان ماء غدير أو آنية أو حوض أو غيرها)
~~وفاقا للأكثر، للعمومات والأصل، وخصوص نحو قول الباقر عليه السلام
# PageV01P273
# في خبر السكوني: إن النبي صلى الله عليه وآله أتى الماء، فأتاه أهل الماء
~~فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن حياضنا هذه تردها السباع
~~والكلاب والبهائم، قال: لها ما أخذت بأفواهها ولكم سائر ذلك (1). وما سمعته
~~آنفا من قوله عليه السلام: في راوية من ماء أو جرة أو قربة أو حب. وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لا تشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا
~~كبيرا يستقى به (2). خلافا للمفيد (3) وسلا ر (4) فنجسا بالملاقاة ما في
~~الحياض والأواني [وإن كثر.
# وهو ظاهر النهاية (5) في الأواني] (6)، لعموم ما دل على اجتنابه بملاقاته
~~النجاسة، كخبر عمار: سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يجد في إنائه فأرة
~~وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا وغسل منه ثيابه واغتسل منه وقد كانت الفأرة
~~منسلخة، فقال: عليه السلام: إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ
~~أو ms0095 يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعدما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل
~~كل ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة. وإن كان إنما رآها بعد ما
~~فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من الماء شيئا، وليس عليه شئ، لأنه لا يعلم متى
~~سقطت فيه. ثم قال: لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها (7).
# والجواب: الحمل على الغالب من قلة مياهها.
# وفي المنتهى: والحق أن مرادهما بالكثرة هنا الكثرة العرفية بالنسبة إلى
~~الأواني والحياض التي يسقى منها الدواب، وهي غالبا تقصر عن الكر (8)، وأشار
~~إليه في التذكرة أيضا (9).
# PageV01P274
# (والحوالة في الأشبار على المعتاد) أي الغالب في الرجال، فإن إحالة الشرع
~~عليه إذا لم يعين شيئا (والتقدير) للكر بأحد المقدارين (تحقيق لا تقريب)
~~كما حكي عن الشافعي (1)، ويعطيه كلام أبي علي، لقوله: إن الكر ما بلغ
~~تكسيره نحوا من مائة شبر (2)، لأنه الأصل، وخصوصا فيما يترتب عليه الطهارات
~~من الأخباث، والأحداث المنوطة بها العبادات.
# ولا ينافيه اختلاف التقديرين، فإنه لاختلاف المياه، ولاختلاف (3) الأشبار
~~فإنه غير محسوس. ولو سلم فلا يعني بالتحقيق (4) إلا عدم جواز النقصان من
~~الأقل، وفي المعتبر: إن الأشبه أنه تحقيق (5).
# (فروع) ثلاثة:
# (أ: لو تغير) بالنجاسة (بعض الزائد على الكر، فإن كان الباقي كرا فصاعدا
~~اختص المتغير) عندنا (بالتنجيس) خلافا لبعض الشافعية (6) فنجس الجميع
~~(وإلا) يكن الباقي كرا (عم) التنجيس (الجميع). فالمتغير لتغيره والباقي
~~لكونه قليلا لاقى نجسا.
# (ب: لو اغترف) دفعة (ماء من الكر المتصل بالنجاسة المتميزة) الغير
~~المغيرة (كان المأخوذ طاهرا) لأنه جز من الطاهر (و) كان كل من (الباقي)
~~وظاهر الإناء (نجسا. ولو لم تتميز (7) النجاسة (كان الباقي طاهرا أيضا)
~~وكذا ظاهر الإناء، والكل طاهر.
# PageV01P275
# وعلى الأول إن دخلت النجاسة الإناء [فإن دخلته مع أول جز] (1) من الماء
~~أو قبله فما في الإناء نجس، والباقي وظاهر الإناء طاهران، [وإلا نجس
~~الجميع] (2).
# (ج: لو وجد نجاسة في الكر) أو أكثر (وشك في وقوعها قبل بلوغ الكرية أو
~~بعدها فهو طاهر) للأصل، ونحو ms0096 قول الصادق عليه السلام: الماء كله طاهر حتى
~~يعلم أنه قذر (3).
# (ولو) وجد فيه نجاسة و (شك في بلوغ الكرية فهو نجس) لاشتراط عدم التأثر
~~بها ولم يعلم. واحتمال الطهارة، للأصل، وانتفاء العلم بالتأثر مضمحل، بأن
~~الأصل عند ملاقاة النجس التنجيس.
# (الثالث) من أقسام الماء:
# (ماء البئر) وهو (إن غيرت النجاسة أحد أوصافه) المعروفة (نجس (4) إجماعا)
~~ونصا كغيره إذا استوعب المتغير جميعه، وإلا فالمتغير نجس إجماعا، وغيره
~~مبني على الخلاف الآتي.
# (وإن لاقته) النجاسة (من غير تغيير (5) فقولان، أقربهما البقاء على
~~الطهارة) وفاقا للحسن (6). وحكي عن ابن الغضائري (7) ومفيد الدين بن الجهم
~~(8)، للأصل والاعتبار، إذ يبعد الحكم بنجاسته مع نبعه، وكونه أضعاف كر ما
~~كان في البئر، فإذا أخرج وجمع مقدار كر لم ينجس إلا بالتغير مع انقطاعه عن
# PageV01P276
# المادة.
# [وكذا يبعد أن يكون كر من ماء محقون وقعت فيه نجاسة متميزة طاهرا، فإذا
~~فرضنا صبه مع ما فيه من النجاسة في بئر تنجس] (1).
# وكذا يبعد أن يطهر حافات البئر والدلو والرشاء إذا نزح من البئر ما يقال:
~~إنه يطهرها، ولعموم نحو: كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر. ولخبر أبي بصير:
~~سأل الصادق عليه السلام عن بئر يستقى منها ويتوضأ به وغسل منه الثياب وعجن
~~به ثم علم أنه كان فيها ميت، قال: لا بأس، ولا تغسل الثوب ولا تعاد منه
~~الصلاة (2).
# وقوله عليه السلام في خبر أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن عثيم: إذا وقع في
~~البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلا، قلنا: فما تقول في
~~صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا، فقال: لا بأس به (3). وفي خبر معاوية بن
~~عمار: لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن ينتن (4).
~~وقول الرضا عليه السلام في صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع: ماء البئر واسع
~~لا يفسده شئ إلا أن يتغير (5).
# وهل يشترط في البقاء على الطهارة الكرية؟ حكي الاشتراط عن الشيخ أبي
~~الحسن محمد بن محمد البصري (6)، ويقتضيه اختيار المصنف اعتبارها في الجاري، ms0097
~~لعموم الدليل، وهنا أولى.
# وينص عليه بخصوصه ما مر من قول الصادق عليه السلام في خبر الثوري: إذا
~~كان الماء في الركى كرا لم ينجسه شئ (7).
# PageV01P277
# وما روي عن الرضا عليه السلام من قوله: وكل بئر عمق ماؤها ثلاثة أشبار
~~ونصف في مثلها فسبيلها سبيل الماء الجاري، إلا أن يتغير لونها وطعمها
~~ورائحتها (1).
# ويحتمله خبر عمار: إن الصادق عليه السلام سئل عن البئر يقع فيها زنبيل
~~عذرة يابسة أو رطبة، فقال: لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير (2).
# وعن الجعفي اعتبار ذراعين في الأبعاد الثلاثة (3).
# ثم على القول بالبقاء على الطهارة هل يجب النزح تعبدا أم يستحب؟ نص في
~~التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) والارشاد (6) والتبصرة (7) على الاستحباب.
# وفي المنتهى على التعبد (8)، ويظهر منه الوجوب. ونص عليه بعض المتأخرين،
~~وينسب (9) إلى كتابي الشيخ في الأخبار، وفيه أن كلامه فيهما لا يدل على
~~البقاء على الطهارة، بل النجاسة صريح التهذيب (10).
# وثاني القولين التنجس بالملاقاة مطلقا، وهو المشهور، وخيرة التلخيص (11).
# ونفى عنه الخلاف في التهذيب (12) والاستبصار (13) والسرائر (14)
~~والمصريات للمحقق (15).
# PageV01P278
# وحكى عليه الاجماع في الانتصار (1) والغنية (2)، وهو ظاهر قول الكاظم
~~عليه السلام في الصحيح لعلي بن يقطين: يجزيك أن تنزح منها دلا، فإن ذلك
~~يطهرها إن شاء الله (3). وصحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع كتب إلى رجل يسأل
~~الرضا عليه السلام عن البئر في المنزل يقطر فيها قطرات من دم أو بول، أو
~~يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة أو نحوها، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء
~~منها للصلاة؟ فوقع عليه السلام بخطه: ينزح منها دلا (4).
# PageV01P279
# (الفصل الثاني) (في المضاف والأسآر) (المضاف هو ما (1)) مده أولى، لكونه
~~صريح المقسم، وصريحا في تسميته ماء، فلا يكون التعريف بالأعم وإن جاز في
~~اللفظيات. ويرجع محصله إلى أنه الذي يطلق عليه اسم الماء مضافا، و (لا يصدق
~~إطلاق اسم الماء عليه) بلا إضافة.
# (ويمكن سلبه عنه) وإن أمكن إثباته أيضا، كأن يقال لماء الورد، أو (2)
~~الزعفران: هذا ماء. وإنما زاد هذا القيد ليكون قرينة على أن المراد ms0098 بإطلاق
~~اسمه عليه الذي نفاه هو التعبير به عنه، كأن يقال: اسقني ماء لا الحمل،
~~فإنه صادق، ولكن مجازا، والقرينة الإشارة بدليل صدق السلب.
# وربما كان قوله: (هو ماء) إشارة إلى حمل الماء عليه. ولعله لم يكتف
~~بقوله:
# ماء يمكن سلب اسم الماء عنه، لأن في قوله: (لا يصدق إطلاق اسم الماء
~~عليه) إشارة إلى إطلاقه عليه مضافا، وهو الوجه في تسميته مضافا. ولا يرد
~~أنه كما يصدق الحمل مجازا فكذا التعبير، وكما لا يصدق الثاني حقيقة فكذا
~~الأول، لما أشرنا إليه من وجود القرينة في الحمل، وهي الإشارة، بخلاف
~~التعبير عنه بإطلاق
# PageV01P280
# اسمه عليه، فإن المراد بإطلاقه التعبير بلا قرينة على الإضافة، فلا يصدق،
~~لعدم جواز التجوز بلا قرينة.
# وهو (كالمعتصر من الأجسام) من أجزائها، لا من السحاب والثياب والاسفنجات
~~ونحوها، ومنه المصعد (والممتزج بها مزجا يخرجه عن الاطلاق) ومنه الأمراق،
~~وفي الذكرى: إنها كالحبر والصبغ في خروجها عن الماء مطلقا (1).
# (وهو (2) في نفسه (طاهر) مع طهارة أصله (غير مطهر لا من الحدث) كما قاله
~~الصدوق في الفقيه (3) والأمالي (4) والهداية، من جواز الوضوء والاغتسال من
~~الجنابة بماء الورد (5).
# (ولا من الخبث) كما قاله السيد في الناصريات (6)، والمفيد في مسائل
~~الخلاف (7)، لا اختيارا ولا اضطرارا، كما يحتمله كلام الحسن بقوله: ما سقط
~~في الماء مما ليس بنجس ولا محرم، فغير لونه أو طعمه أو رائحته حتى أضيف
~~إليه مثل ماء الورد وماء الزعفران وماء الخلوق وماء الحمص وماء العصفر، فلا
~~يجوز استعماله عند وجود غيره، وجاز في حال الضرورة عند عدم غيره (8). وفاقا
~~للمشهور، للأصل، وقوله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا (9)، ونحو قولهم::
# إنما هو الماء والصعيد (10)، وإنما هو الماء أو التيمم (11)، والأخبار
~~الآمرة بغسل النجس بالماء.
# PageV01P281
# وسبق الاجماع الصدوق ومن تأخره كما في الذكرى (1) والشرائع (2) والتذكرة
~~(3) ونهاية الإحكام (4) والغنية (5) والتحرير (6). ونفى عنه الخلاف في
~~المبسوط (7) والسرائر (8).
# ودليل الصدوق خبر يونس سأل الكاظم عليه السلام: الرجل يغتسل بماء الورد
~~ويتوضأ به للصلاة، قال: لا بأس بذلك (9). وهو مع الضعف والشذوذ ms0099 يحتمل
~~الاغتسال فيه معناه اللغوي، وكذا التوضأ بمعنى التنظيف والتعطر به للصلاة،
~~ويحتمل ماء الورد: الماء الواقع فيه الورد دون المصعد منه.
# ودليل السيد (10) والمفيد (11) الاجماع كما ادعاه السيد (12)، وإطلاق
~~الأمر بالتطهير أو الغسل في النصوص مع شمولهما للإزالة بكل مائع، وأصالة
~~عدم الاختصاص بالمطلق، وعدم المانع شرعا من استعمال غيره في الإزالة،
~~وتبعية النجاسة للعين، فإذا زالت زالت. وقول أمير المؤمنين عليه السلام في
~~خبر غياث بن إبراهيم: لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق (13). وعمل به أبو علي
~~(14)، وحسن حكم بن حكيم الصيرفي قال للصادق عليه السلام: أبول فلا أصيب
~~الماء وقد أصاب يدي شئ من البول فأمسحه بالحائط والتراب، ثم تعرق يدي فأمس
~~وجهي أو بعض جسدي أو
# PageV01P282
# يصيب ثوبي، قال: لا بأس به (1). وضعف الجميع واضح.
# (فإن وقعت فيه نجاسة) أي نجس بالذات أو بالعرض (فهو نجس) تغير أم لا
~~(قليلا كان أو كثيرا) إجماعا. ورد على النجاسة أو وردت عليه، إلا على القول
~~بتطهيره من الخبث، فلا بد من أن لا ينجس إذا ورد عليها.
# (فإن مزج طاهره بالمطلق، فإن بقي الاطلاق فهو مطلق) وإن تغيرت صفاته،
~~(وإلا فمضاف) وإن لم يتغير. والمرجع فيهما العرف، ولعله يختلف باختلاف
~~المضافات [في الصفات] (2)، وسمعت ما في المهذب من الحكم بالإضافة إذا
~~تساويا أو زاد المضاف (3)، وخلاف الشيخ (4) في التساوي.
# وأما الأسار فهي جمع سؤر، وهو في اللغة: البقية من كل شئ، أو ما يبقيه
~~المتناول من الطعام والشراب، أو من الماء خاصة. وعلى كل فالقلة مفهومة
~~أيضا، فلا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها.
# والمراد هنا: ما يبقيه المتناول أو ما يعمه، وما في حكمه من كل طاهر أو
~~ماء طاهر قليل، باشره حيوان خالي موضع مباشرته من نجاسة خارجة كانت
~~المباشرة بالشرب أو غيره.
# (وسؤر كل حيوان طاهر طاهر) إجماعا كما في الغنية (5)، إلا أن في المبسوط
~~(6) والمهذب (7) المنع من استعمال سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير ms0100
~~الآدمي والطيور، إلا ما لا يمكن التحرز منه كالهر والفأرة والحية.
# وفي السرائر الحكم بنجاسته (8)، ويجوز أن يراد المنع من استعماله.
# [وفي التهذيب المنع من استعمال] (9) سؤر ما لا يؤكل لحمه إلا الطيور
# PageV01P283
# والسنور، من غير فرق بين حيوان الحضر والبر (1)، ونحوه في الإستبصار، إلا
~~أن مكان السنور فيه الفأرة (2).
# ويظهر من تعليله إباحة سؤر الفأرة فيه بمشقة الاحتزار، العموم لكل ما يشق
~~الاحتراز منه كما في المبسوط (3). ومن إيراد أخبار عللت إباحة سؤر السنور
~~بكونه سبعا في التهذيب (4) عموم الإباحة لأسار السباع.
# واستدل على المنع بمفهوم قول الصادق عليه السلام في خبر عمار: كل ما أكل
~~لحمه يتوضأ بسؤره ويشرب (5). وضعفه ظاهر.
# والأصل الإباحة، ويؤيده الاحتياط من بعض الوجوه، وعلى استثناء ما ذكر
~~بنحو قوله عليه السلام في خبره أيضا: كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه،
~~إلا أن يرى في منقاره دما (6). وفي خبر أبي بصير: فضل الحمامة والدجاج لا
~~بأس به والطير (7). وفي خبر معاوية بن عمار: في الهرة أنها من أهل البيت
~~ويتوضأ من سؤرها (8). وفي خبر أبي الصباح: كان علي عليه السلام يقول: لا
~~تدع فضل السنور، إلا أن يتوضأ منه، إنما هي سبع (9).
# وصحيح البقباق سأله عليه السلام عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل
~~والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع، قال: فلم أترك شيئا إلا سألته عنه،
~~فقال: لا بأس به (10) وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: لا
~~بأس بسؤر الفأرة إذا
# PageV01P284
# شربت من الإناء أن تشرب منه وتتوضأ منه (1). وصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه
~~عليه السلام عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا تموت أيتوضأ منه
~~للصلاة؟
# قال: لا بأس (2).
# (وسؤر النجس - وهو الكلب والخنزير والكافر -) وإن انتحل الاسلام كالخوارج
~~والغلاة، وسيأتي الخلاف في الحيوانات، وفي أهل الكتاب، وكل من خالف الحق
~~عدا المستضعف (3)، (نجس) إجماعا وللنصوص، ولا ينافيه نحو خبر علي بن جعفر:
~~سأل أخاه عليه السلام عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه ms0101
~~للصلاة؟ قال: لا، إلا أن يضطر إليه (4). لجواز الاضطرار للتقية، مع الخلاف
~~في نجاسة أهل الكتاب.
# (ويكره سؤر الجلا ل) كما في جمل العلم والعمل (5) والمراسم (6) والشرائع
~~(7) والمعتبر (8) (وآكل الجيف) كما في المقنعة (9) والشرائع (10) والمعتبر
~~(11) وغيرها عدا السنور، كما نص عليه في التذكرة (12)، للأخبار، وقوله:
# (مع طهارة الفم) يحتمل التعلق بالجلا ل أيضا، وكلام القاضي في المهذب
~~يعطي نجاسة السؤرين (13). ونجس أبو علي (14) سؤر الجلا ل.
# وفي الإصباح نجاسة سؤر جلا ل الطيور (15). ولم نظفر بدليل على كراهتهما
# PageV01P285
# بخصوصهما فضلا عن النجاسة، والأصل والعمومات بنفيهما، إلا مرسل الوشاء عن
~~الصادق عليه السلام: إنه كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه (1).
# (و) يكره سؤر (الحائض المتهمة) بالنجاسة كما في النهاية (2) والوسيلة (3)
~~والسرائر (4) والمعتبر (5)، بل غير المأمونة كما في المقنعة (6) والمراسم
~~(7) والجامع (8) والمهذب (9) والشرائع (10)، لخبر علي بن يقطين عن الكاظم
~~عليه السلام: في التوضؤ بفضل الحائض، فقال: إذا كانت مأمونة فلا بأس (11).
~~وخبر عيص بن القاسم: سأل الصادق عليه السلام عن سؤر الحائض، فقال: توضأ
~~منه، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة. كذا في التهذيب (12) والاستبصار
~~(13).
# وفي الكافي: لا يتوضأ منه (14)، وهو يفيد كراهة سؤرها مطلقا، كما أطلق
~~أبو علي (15) والسيد في المصباح (16)، والشيخ في المبسوط (17).
# ويؤيده إطلاق خبر أبي بصير: سأله عليه السلام هل يتوضأ من فضل الحائض؟
# قال: لا (18).
# ثم الأخبار إنما نهت الوضوء بسؤرها. وقال الصادق عليه السلام في خبر
~~عنبسة:
# PageV01P286
# سؤر الحائض يشرب منه ولا يتوضأ (1)، ونحوه في خبر الحسين (2) بن أبي
~~العلا.
# وظاهر المقنع (3) المنع من الوضوء والشرب من سؤرها مطلقا. والظاهر التحاق
~~كل من لا يؤمن بها، كما نص عليه في البيان (4) ويعطيه كلام الشيخين (5)
~~وابن إدريس (6) والمحقق (7) في الأطعمة، للاحتياط، أو فحوى الأخبار الناهية
~~عن سؤرها. وبخصوص سؤر الجنب الغير المأمون ما سمعته من خبر العيص.
# (و) يكره سؤر (الدجاج) كما في المبسوط (8) والإصباح (9) والجامع (10)،
~~قال المحقق: وهو حسن إن قصد المهملة، لأنها لا تنفك من الاغتذاء بالنجاسة
~~(11)، وقد مر خبر أبي بصير ms0102 الناص على نفي البأس عنه (12). وخبر عمار:
# ينفيه عن سؤر كل ما يؤكل لحمه (13).
# وفي الفقيه: سئل الصادق عليه السلام عن ماء شربت منه دجاجة، فقال: إن كان
~~في منقارها قذر لم تتوضأ منه ولم تشرب، وإن لم تعلم في منقارها قذر توضأ
~~منه واشرب (14).
# (والبغال والحمير) كما في الشرائع (15) والإصباح (16) والمبسوط (17)
# PageV01P287
# والمهذب (1)، وزيد فيهما الدواب.
# وفي الإقتصاد (2) والوسيلة (3) والمنتهى (4) ونهاية الإحكام (5) والذكرى
~~(6) والبيان (7) والدروس كراهة سؤر كل ما يكره لحمه (8). واستدل عليه في
~~نهاية الأحكام بأن فضلات الفم تابعة للحم في الكراهية (9)، وهو مع التسليم
~~لا يستلزم كراهة التطهر (10)، ولا استعمال ما باشره بغير الشرب أو به، بدون
~~مخالطة الماء بشئ من فضلات الفم.
# وأما خبر زرعة، عن سماعة، قال: سألته هل يشرب سؤر شئ من الدواب ويتوضأ
~~منه؟ قال: أما الإبل والبقر والغنم فلا بأس (11). فهو مع الاضمار والضعف
~~ضعيف الدلالة جدا، مع ما مر من صحيح البقباق (12) عن الصادق عليه السلام،
~~وصحيح جميل بن دراج: سأله عليه السلام عن سؤر الدواب والبقر والغنم أيتوضأ
~~منه ويشرب؟
# فقال: لا بأس به (13).
# (و) يكره سؤر (الفأرة) كما في الوسيلة (14) والمهذب (15) والجامع (16)
~~والشرائع (17)، لما مر من كراهية سؤر ما لا يؤكل لحمه، وما سيأتي من الأمر
~~بغسل الثوب إذا مشت عليه الفأرة رطبة، ولصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه
~~السلام عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه أيؤكل؟ قال: يطرح ما
~~شماه ويؤكل
# PageV01P288
# الباقي (1). ونحوه خبر عمار، عن الصادق عليه السلام (2) مع خبر إسحاق بن
~~عمار عنه عليه السلام: إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: لا بأس بسؤر
~~الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه وتتوضأ منه (3).
# وفي السرائر اقتصر على رواية كراهته (4). وفي النهاية: إن الأفضل ترك
~~استعماله (5). مع حكمه في باب تطهير الثياب: أن الفأرة كالكلب والخنزير في
~~أنها إذا أصابت ثوبا رطبة وجب غسل موضع الإصابة (6).
# ويمكن أن يريد بالوجوب ما يعم الاستحباب المؤكد.
# وأفتى الصدوق في الفقيه (7) والمقنع (8) بنحو صحيح علي ms0103 بن جعفر.
# (و) يكره سؤر (الحية) كما في الشرائع (9). وفي النهاية (10) لجعله الترك
~~أفضل للسم، وعموم مرسل الوشاء (11)، وخبر أبي بصير: سأل الصادق عليه السلام
~~عن حية دخلت حبا فيه ماء وخرجت منه، قال: إن وجد ماء غيره فليهرقه (12).
~~وظاهر المعتبر انتفاء الكراهة عنه وعن سؤر الفأرة (13).
# (و) يكره سؤر (ولد الزنا) كما في المعتبر (14) بمرسل الوشاء عن الصادق
~~عليه السلام: إنه كره سؤر ولد الزنا واليهودي والنصارى والمشرك وكل ما
# PageV01P289
# خالف الاسلام (1). وقوله عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: لا تغتسل من
~~البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام، [فإن فيها غسالة ولد الزنا، وهو لا
~~يطهر إلى سبعة آباء (2): وقول الكاظم عليه السلام في خبر حمزة بن أحمد: لا
~~تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام] (3)، فإنه يسيل فيها ما يغتسل
~~به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت [وهو شرهم (4)] (5).
# ونجسه الصدوق (6) والسيد (7) وابن إدريس (8) بناء على كفره، وظاهر النهي
~~في الخبرين ومقارنته الكفار في الأول.
# والجواب: المنع من الكفر، والأصل، وضعف الأخبار عن الحكم بالحرمة سندا
~~ودلالة، وفي الخلاف: الاجماع على طهارته (9).
# (فروع) ثلاثة:
# (أ: لو نجس المضاف) بما لم يغيره في شئ من أوصافه (ثم امتزج بالمطلق
~~الكثير، فغير أحد أوصافه) ولم يسلبه الاطلاق (فالمطلق على طهارته) وتطهيره،
~~لأنه لم يتغير بالنجاسة، إلا على ظاهر المبسوط (10) وقد مضى.
# وفي قوله: (فالمطلق) فائدتان:
# إحداهما: الإشارة إلى أنه لم يسلبه الاطلاق.
# والثانية: الإشارة إلى أنه لو امتزج بعض منه بالمطلق، والبعض متميز منه
~~غير
# PageV01P290
# ممتزج (1)، فالظاهر (2) إنما هو المطلق دون المتميز.
# (فإن سلبه الاطلاق، خرج عن كونه مطهرا) وهو ظاهر (لا) عن كونه (طاهرا)
~~كما في المبسوط (3) استصحابا، بأن المطلق الكثير الطاهر إنما ينجس إذا تغير
~~بعين النجاسة، وهنا لم يتغير إلا بالمتنجس. والأقرب ما في المبسوط، لأن
~~الاستصحاب إنما يتم ما بقيت حقيقة الماء، والفرض خلافه، وهو خيرة نهاية
~~الإحكام (4).
# ولا فرق عنده بين إيراد المطلق على المضاف وعكسه، كما ينص عليه ما سيذكر
~~في ms0104 تطهير المضاف وإن كانت الطهارة إذا ورد المطلق على المضاف أضعف، لما
~~سيأتي.
# (ب: لو لم يكفه) ما يجده من (المطلق للطهارة) الواجبة عليه من وضوء أو
~~غسل (فتمم بالمضاف الطاهر وبقي الاسم صح الوضوء) والغسل (به) اتفاقا.
# (والأقرب وجوب التيمم) لتوقف الطهارة المائية الواجبة عليه، ووجوب ما لا
~~يتم الواجب المطلق إلا به، وعدم إجزاء التيمم، لأنه إنما يجزي إذا لم يتمكن
~~من تحصيل الماء أو استعماله وهو متمكن منهما. خلافا للمبسوط (5)، بناء على
~~اشتراط وجوب المائية بوجود الماء، وعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط
~~كالحج المشروط بالاستطاعة.
# وفيه أن الشرط إما وجود الماء مطلقا وهو متحقق أبدا، أو وجوده عند
~~المتطهر وليس شرطا، وإلا لم يجب الطلب والتحصيل. فالطهارة واجب مطلق
~~بالنسبة إليه لا مشروط.
# PageV01P291
# ويمكن دفعه بأن الواجب هو التحصيل بمعنى الوصول إلى الماء لا إيجاده،
~~فالطهارة بالنسبة إلى الايجاد [مشروط، والكلام هنا في الايجاد، فإنه
~~بالتتميم يوجد الماء، ولا عبرة بما يقال بعد تسليم وجوب الايجاد: إنه لا
~~إيجاد] (1) هنا، بل تحصيل اشتباه في الحس، فإن المراد إيجاد ما يطلق عليه
~~اسم الماء، ويكفي فيه تحصيل الاشتباه في الحس. وتردد المحقق في الوجوب (2).
# (ج: لو تغير المطلق بطول لبثه) في أوصافه الثلاثة (لم يخرج) عن الطهارة
~~اتفاقا، ولا (عن الطهورية) خلافا لابن سيرين (3) (ما لم يسلبه التغير
~~الاطلاق) لكن يستحب التنزه عن الآجن إذا وجد غيره، لقول الصادق عليه السلام
~~في حسن الحلبي فيه: تتوضأ منه، إلا أن تجد ماء غيره فتنزه عنه (4).
# وإن سلبه التغير عن الاطلاق خرج عن الطهورية.
# PageV01P292
# (الفصل الثالث) (في المستعمل) في الطهارة من الحدث أو الخبث (أما ماء
~~الوضوء) أي المنفصل من الأعضاء عنده (فإنه طاهر مطهر) عندنا، وقال المفيد:
~~والأفضل تحري المياه الطاهرة التي لم تستعمل في أداء فريضة ولا سنة (1).
~~وللعامة قول بنجاسته (2)، وآخر بخروجه عن المطهرية (3).
# (وكذا فضلته) أي بقية الماء القليل الذي توضأ به، (وفضلة الغسل) لا خلاف
~~في أنه طاهر مطهر.
# وعن أحمد في تطهير (4) الرجل ms0105 بفضل طهارة المرأة روايتان: إحداهما: المنع،
~~والأخرى: الكراهة (5).
# وفي المقنع (6) والفقيه: لا بأس بأن تغتسل المرأة وزوجها من إناء واحد،
~~ولكن تغتسل بفضله، ولا يغتسل بفضلها (7).
# PageV01P293
# (وأما ماء الغسل من الحدث الأكبر فإنه طاهر) إذا خلا البدن من النجاسة
~~(إجماعا) منا، خلافا لبعض العامة (1). (ومطهر على الأصح) وفاقا للسيد (2)
~~وسلا ر (3) وبني زهرة (4) وإدريس (5) وسعيد، للأصل والعمومات، والاحتياط من
~~وجه (6)، ونحو خبر شهاب بن عبد ربه عن الصادق عليه السلام: في الجنب يغتسل
~~فيقطر الماء من جسمه في الإناء أو ينتضح الماء من الأرض فيقع في الإناء،
~~فقال عليه السلام: لا بأس بهذا كله (7).
# وفيه أنه مع احتمال أن يكون القطر قبل الاستعمال يجوز انتفاء البأس
~~للاستهلاك في ماء الإناء. ولذا أفتى الصدوق بمضمونه مع نفيه الطهورية عنه
~~(8)، وخلافا للشيخين (9) والصدوقين (10) وابني حمزة (11)، والبراج (12).
# وفي الخلاف: لأكثر الأصحاب (13)، للاحتياط من وجه، وقول الصادق عليه
~~السلام في خبر عبد الله بن سنان: الماء الذي يغسل به الثوب (14) أو يغتسل
~~به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه (15). وهو مع الضعف يحتمل التنزيه
~~ونجاسة بدن الجنب.
# والخلاف في التطهر (16) به من الحدث لا الخبث، كما نص عليه في السرائر
~~(17)
# PageV01P294
# والمعتبر (1) والتذكرة (2) والمختلف (3) ونهاية الإحكام (4)، والمنتهى
~~وفيه الاجماع على تطهيره من الخبث (5)، وظاهر الذكرى الخلاف (6).
# واحتمل الشيخ في الإستبصار جواز التطهر به للضرورة (7)، كما قد يفهم من
~~خبر ابن بزيع: كتب إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه
~~من بئر فيستنجي فيه الانسان من بوله أو يغتسل فيه الجنب ما حده الذي لا
~~يجوز؟
# فكتب: لا تتوضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه (8). وهو مع الاضمار ظاهره
~~كثرة الماء، وإلا لم يجز الوضوء منه بحال مع الاستنجاء فيه من البول.
# ويجوز أن يريد السائل السؤال عن الاستنجاء فيه من [البول والاغتسال فيه
~~من] (9) الجنابة. فأجيب بالنهي عنهما إلا من ضرورة، بأن يراد بالتوضؤ أحد
~~الأمرين، وعليه أيضا لا بد من كثرة الماء.
# وحمل على الضرورة صحيح علي بن جعفر: ms0106 سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصيب
~~الماء في ساقية أو مستنقع أيغتسل من الجنابة أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان
~~لا يجد غيره، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء وهو متفرق، فكيف
~~يصنع وهو يتخوف أن تكون السباع قد شربت منه؟ فقال: إذا كانت يده نظيفة
~~فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة، ولينضحه خلفه، [وكفا أمامه] (10)، وكفا عن
~~يمينه، وكفا عن شماله، فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرات ثم مسح جلده
~~بيده، فإن ذلك يجزئه. وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه
~~ورجليه، وإن كان الماء متفرقا وقدر أن يجمعه، وإلا اغتسل من هذا وهذا،
# PageV01P295
# فإن كان في مكان واحد وهو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل ويرجع
~~الماء فيه، فإن ذلك يجزئه (1).
# ولعل معناه أي يغسل بعض أعضائه، ثم يأخذ مما انفصل منه لغسل الباقي به
~~وحده، أو مع بقية الماء.
# ومعنى أوله أنه مع القلة يكفيه أن يأخذ كفا من الماء بيد واحدة، أي ليس
~~عليه أن يملأ كفيه، فيغسل بدنه بثلاث (2) أكف من الماء بعد ما كان غسل
~~رأسه، وإن لم يتسع الماء لذلك غسل رأسه ثلاثا ثم مسح سائر بدنه كالدهن.
# وأورد للاعتراض (3) على عدم جواز التطهر بالمستعمل خبر ابن مسكان عن صاحب
~~له أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق
~~فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة (4)، فإن هو اغتسل رجع غسله
~~في الماء، كيف يصنع؟ قال: ينضح بكف بين يديه، وكفا من خلفه، وكفا عن يمينه،
~~وكفا عن شماله، ثم يغتسل (5).
# وأجاب تارة بالحمل على الأغسال المندوبة، وأخرى على الضرورة.
# وعندي أن ظاهره المنع من استعمال المستعمل، فهو مؤكد لمذهبه لا منافي
~~ليفتقر إلى الجواب، فإن الظاهر أن السائل أراد (فإن هو اغتسل فيه) يعني أن
~~الماء أقل من الكر، فإن دخله واغتسل فيه، رجع إليه ماء غسله المنفصل من
~~بدنه، كيف يصنع حتى لا ms0107 يمتزج به ماء غسله؟ فأجاب عليه السلام: بأنه لا يدخل
~~الماء، بل يمسح بدنه بأكف من الماء ليبتل، فيسهل جريان الماء عليه، ثم
~~يغتسل من خارج.
# (والمستعمل في غسل النجاسة) أي ما انفصل بالعصر أو بنفسه من
# PageV01P296
# المتنجس بعد الصب عليه لتطهيره ويسمى الغسالة (نجس) كما في الإصباح (1)
~~والشرائع (2) والمعتبر (3) وظاهر المقنع (4).
# (وإن لم يتغير بالنجاسة) كان من الغسلة الأولى فيما يجب تعدد غسله، أو من
~~غيرها، كما يقتضيه الاطلاق، ونص عليه في التحرير (5) والتذكرة (6) والمنتهى
~~(7). وكلامه فيه يعطي أن النزاع إنما هو في الغسلة الأخيرة. وفي نهاية
~~الأحكام: إن الأقرب أن زيادة الوزن كالتغير (8).
# ودليل النجاسة عموم ما دل على نجاسة القليل بملاقاة النجاسة والمتنجس
~~(9).
# وما في الخلاف (10) والمنتهى (11) والمعتبر (12) من خبر عيص بن القاسم
~~قال: سألته عن رجل أصابه قطر من طشت فيه وضوء، فقال: إن كان من بول أو قذر
~~فيغسل ما أصابه (13).
# وإذا وجب تعدد الغسل فالغسالة هل هي في النجاسة كالمحل قبلها حتى إذا
~~كانت غسالة الأولى فأصابت شيئا وجب غسله العدد، وإن كانت غسالة الثانية
~~نقصت واحدة وهكذا؟ أو كهو قبل الغسل حتى يجب كمال العدد مطلقا؟ وجهان:
# من أن نجاستها فرع نجاسة المحل فيخف بخفتها، وهو الأقرب وفاقا للشهيد
~~(14) ومن أن نجاستها ليست إلا النجاسة التي يجب لها العدد، والخفة في المحل
~~إنما هي
# PageV01P297
# لنفي الحرج، إذ لولاها لم يطهر، وهو خيرة نهاية الإحكام (1) بناء على
~~نجاستها مطلقا.
# ويحكى طهارتها عن الحسن والناصريات والسرائر (2). وليس في الناصريات إلا
~~الفرق بين ورود النجاسة على الماء وعكسه (3).
# والاستدلال: بأنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدى
~~إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة، إلا بايراد كر من الماء عليه.
# قالوا: فلا ينجس وهو في المحل، فعند الانفصال أولى. وفيه أنه يمكن أن
~~يقول: إنه عند الانفصال ماء وردت عليه النجاسة.
# وليس في السرائر إلا حكاية ما في الناصريات واستحسانه، مع أن قبله متصلا
~~به، والماء الذي ولغ فيه الكلب والخنزير إذا أصاب الثوب ms0108 وجب غسله، لأنه
~~نجس، وإن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء، فإن كان من الغسلة الأولى
~~يجب غسله، [وإن كان من الغسلة الثانية أو الثالثة لا يجب غسله] (4). وقال
~~بعض أصحابنا: لا يجب غسله، سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية، وما
~~اخترناه المذهب (5)، إنتهى.
# ودليل هذا القول - أعني الطهارة - الأصل، وما سيأتي في ماء الاستنجاء،
~~وما سمعته من الناصريات.
# والجواب: أن الأصل معارض بما دل على نجاسة القليل بملاقاة النجاسة [أو
~~المتنجس] (6) وماء الاستنجاء مستثنى من عمومه بالنص والاجماع، ولا يلزم من
~~نجاسة المنفصل [أن لا] (7) يطهر المحل، فإنه إنما يطهر إذا انفصل عنه.
# PageV01P298
# وأيضا فعند الانفصال يرد عليه النجاسة، وقبله الأمر بالعكس.
# وأيضا فالنجاسة ليست إلا وجوب الاجتناب أو ما يقتضيه، ولا بعد في وجوب
~~الاجتناب عن المنفصل دون الباقي.
# وفي نهاية الإحكام احتمل النجاسة مطلقا (1)، وكون الغسالة كالمحل بعدها،
~~حتى أن الغسالة الأخيرة طاهرة، وما قبلها ينقص الواجب في المتنجس بها عن
~~الواجب في المحل.
# ودليله: أن الماء الواحد غير المتغير بالنجاسة لا يختلف أحكام أجزائه
~~طهارة ونجاسة، والغسالة الأخيرة لا شبهة في طهارة الباقي منها في المحل،
~~فكذا للمنفصل، وعليها قياس ما قبلها، ويعرف بما مر ما عليه من المنع.
# وفرق في الخلاف بين الثوب وآنية الولوغ، فحكم بنجاسة الغسالة الأولى
~~للثوب، لخبر العيص المتقدم، ولأنه ماء قليل لاقى نجاسة، وبطهارة الغسالة
~~الثانية له، للأصل (2)، وما ورد في ماء الاستنجاء.
# ويمكن أن يكون إنما يوجب غسل الثوب مرة (3) وحكم بطهارة غسالة الولوغ
~~مطلقا، للأصل، وما مر عن الناصريات.
# ثم حكم بأنه إذا صب الماء على الثوب النجس وترك تحته أجانة يجتمع فيها
~~ذلك الماء فإنه نجس (4)، وأطلق. ولعله يريد الغسالة الأولى، أو مجموع
~~الغسالتين بقرينة السابق.
# وحكم في باب الأواني إذا تنجست من المبسوط بطهارة غسالة الولوغ مطلقا
~~(5)، وكذا في فصل تطهير الثياب والأبدان منه. إلا أنه احتاط فيه من غسالة
~~الغسلة الأولى (6)، واحتاط القاضي من غسالته مطلقا (7).
# PageV01P299
# وفي فصل ستر العورة من الصلاة: الماء ms0109 الذي يزال به النجاسة نجس، لأنه ماء
~~قليل، فالظاهر نجاسته. وفي الناس من قال: ليس بنجس إذا لم يغلب على أحد
~~أوصافة، بدلالة أن ما بقي في الثوب جز منه، وهو طاهر بالاجماع، فما انفصل
~~عنه فهو مثله. وهذا أقوى، والأول أحوط، والوجه فيه أن يقال: إن ذلك عفي عنه
~~للمشقة (1). إنتهى.
# وعلى طهارتها، هل يطهر من الحدث؟ في المعتبر (2) والمنتهى (3) الاجماع
~~على العدم، وبه ما مر، من قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان: الماء
~~الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به وأشباهه (4) وفي
~~نهاية الإحكام: إنه لا يرفع بها عند القائلين بالتنجيس (5).
# (عدا ماء الاستنجاء) للقبل والدبر (فإنه طاهر) كما في الخلاف (6) والجامع
~~(7) والشرائع (8) وظاهر المقنعة (9) وعبارات المبسوط (10) والنهاية (11)
~~والسرائر (12) ومصباح (13) السيد يحتمله، والعفو عنه، وهو خيرة ابن إدريس
~~(14) في مسألة له، والمنتهى (15) والبيان (16) والذكرى (17)، وفيه وفي
~~السرائر: الاجماع على القدر المشترك (18).
# PageV01P300
# وفي الذكرى: إن الفائدة تظهر في استعماله (1)، فإنه على الطهارة (مطهر)
~~من الخبث والحدث، لعموم ما دل على ذلك في الماء الطاهر من غير معارض،
~~بخلافه على العفو. وبالطهارة صحيح عبد الكريم بن عتبة الهاشمي: سأل الصادق
~~عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أينجس ذلك ثوبه؟
~~فقال: لا (2).
# وبالقدر المشترك صحيح الأحول سأله عليه السلام: أستنجي ثم يقع ثوبي فيه
~~وأنا جنب، فقال: لا بأس به (3). وحسنه: سأله عليه السلام أخرج من الخلا
~~فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به، فقال: لا بأس به
~~(4). ولا يفرق هذه الأخبار وكلام الأكثر بين الغسلة الأولى وغيرها، كما هو
~~نص السرائر (5).
# وخص في الخلاف بالغسلة الثانية (6)، ولعله لبعد الطهارة، أو العفو مع
~~اختلاطه بأجزاء النجاسة في الأولى، وللجمع بين هذه وما مر من مضمر العيص
~~فيمن أصابه قطر من طشت فيه وضوء، فقال: إن كان من بول أو قذر فيغسل ما
~~أصابه (7).
# وإنما له هذا الحكم (ما لم يتغير بالنجاسة) في أحد أوصافه المعروفة، (أو ms0110
~~يقع على نجاسة خارجة) ومنها الدم الخارج من السبيلين، والمتعدي من الحدثين
~~المتفاحش الخارج عن المعتاد، والمنفصل منهما مع الماء إذا امتاز، وما إذا
~~سبقت اليد إلى محل النجو على الماء، وكأنه لا خلاف في الشرطين.
# ويرشد إلى الأول ما في العلل من مرسل الأحول سأل الصادق عليه السلام عن
# PageV01P301
# الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به، فقال: لا بأس به. فسكت،
~~فقال: أو تدري لم صار لا بأس به؟ قال: لا والله جعلت فداك، فقال عليه
~~السلام: إن الماء أكثر من القذر (1).
# وفي الذكرى: إن الزيادة في الوزن كذلك (2)، واقتصر في البيان على التلون
~~(3)، ولعله أراد التمثيل.
# (والمستعمل في الأغسال المندوبة مطهر إجماعا) منا، وعن أحمد روايتان (4)،
~~وجعل المفيد التجنب عنه أفضل (5)، وكذا غسالة النجس بعد التطهير طهور.
# ومن الأصحاب من نجسها وإن ترامت لا إلى نهاية. ولعله تمسك باستلزام
~~انفصال الماء المصبوب على المحل المطهر، مع بقاء أجزاء من الماء الذي طهر
~~به فيه انفصال تلك الأجزاء، وهي نجسة لملاقاتها نجاسة المحل، إلا أنه عفي
~~عنها ما بقيت في المحل، فإذا انفصلت لم يعف عنها.
# ثم الكلام في الباقي من هذه الغسالة الأخيرة كذلك، فإذا صب على المحل ماء
~~آخر فكذلك، وهكذا.
# (ويكره الطهارة بالمشمس) لقوله صلى الله عليه وآله في خبر إبراهيم بن عبد
~~الحميد لعائشة وقد وضعت قمقمتها في الشمس لغسل رأسها وجسدها: لا تعودي فإنه
~~يورث البرص (6). [وفي خبر السكوني: الماء الذي تسخنه الشمس لا تتوضؤوا به
~~ولا تغتسلوا به ولا تعجنوا به، فإنه يورث البرص (7)] (8). وهو يعم ما قصد
~~تشميسه (9) وما لم يقصد، كما نص عليه في المبسوط (10) ونهاية الإحكام (11).
# PageV01P302
# واشترط القصد في السرائر (1) والجامع (2) والخلاف (3)، وفيه الاجماع على
~~كراهة التوضئ به.
# وهل يكره غير الطهارة من الاستعمالات؟ نص ابن إدريس (4) على العدم، وأطلق
~~الاستعمال في النهاية (5) والمهذب (6) والجامع (7)، واقتصر في الفقيه (8)
~~والهداية (9) والذكرى (10) على الطهارة والعجن كما في الخبر الثاني، وفي
~~كتب المصنف (11) والمحقق (12) [والإصباح (13) والبيان (14) على الطهارة،
~~وفي المبسوط (15) والخلاف ms0111 على الوضوء (16).
# وإنما يكره المشمس (في الآنية) كما في النهاية (17) والسرائر (18) وكتب
~~المحقق (19)] (20) لا في الأنهار والمصانع ونحوها، وفي التذكرة (21) ونهاية
~~الإحكام [الاجماع عليه (22). والظاهر العموم لكل آنية وكل بلد، كما قطع به
~~في التذكرة (23)، لعموم النص والفتاوى. واحتمل في المنتهى (24) ونهاية
~~الإحكام] (25) الاختصاص
# PageV01P303
# بالبلاد الحارة والأواني المنطبعة كالحديدية والرصاصية والنحاسية عدا ما
~~صفا جوهره كالذهب والفضة، بناء على استناد الكراهة إلى ايراث البرص (1).
# وإنما يتحقق فيما ذكر، لأن الشمس إذا أثرت في تلك الأواني استخرجت منها
~~زهومة (2) تعلو الماء، ومنها يتولد المحذور، وإنما يقوى تأثيرها في البلاد
~~الحارة.
# والأظهر كما استظهر في المنتهى (3). واحتمل في التذكرة (4)، وقطع به في
~~الذكرى بقاء الكراهة بعد زوال السخونة (5).
# (و) يكره إجماعا كما في الخلاف (6) (تغسيل الميت بالمسخن بالنار) للنصوص
~~كقول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة: لا تسخن الماء للميت (7).
# وقول الصادق عليه السلام في مرسل يعقوب بن يزيد: لا تسخن للميت الماء، لا
~~تعجل له النار (8). وقولهما عليهما السلام [في مرسل عبد (9) الله] بن
~~المغيرة: لا يقرب الميت ماء حميما (10). وفي المراسم: فإنه يضره (11).
# (إلا مع الحاجة) كما في شدة البرد، بحيث يتعذر أو يتعسر معه التغسيل أو
~~اسباغه، أو يخاف به الغاسل على نفسه. وفي الخلاف: أو يكون على بدن
# PageV01P304
# الميت نجاسة لا يقلعها إلا الماء الحار (1). وفي المهذب: أو لتليين
~~أعضائه وأصابعه (2)، وهما خارجان عن الغسل.
# إلا أن الأخبار أفادت كراهة التسخين للميت مطلقا، وينبغي الاقتصار على
~~دفع الضرورة. ولذا قال المفيد: فليسخن له قليلا (3). وعلي بن بابويه [في
~~رسالته:
# وليكن فاترا، وكذا روي عن الرضا عليه السلام (4). ثم في رسالته: ولا تسخن
~~الماء إلا أن يكون شتاء باردا فتوقي الميت] (5) مما توقي منه نفسك.
# [وروي عن الرضا عليه السلام: ولا تسخن له ماء إلا أن يكون ماء باردا جدا
~~فتوقي به الميت مما توقي منه نفسك (6)] (7). وفي الفقيه قال أبو جعفر عليه
~~السلام: لا تسخن الماء للميت (8). وروي في حديث آخر: إلا أن يكون شتاء
~~باردا فتوقي الميت ms0112 مما توقي منه نفسك (9). (10) وظاهر جملة (فتوقي) في
~~العبارات الثلاث التعلق بالاستثناء. وقد يفهم منه أن الميت يتضرر بالماء
~~البارد حينئذ كما تتضرر به.
# ويجوز أن يكون تضرره لعدم التمكن من تطهيره وإسباغ غسله. ويجوز أن لا
~~يكون المقصود إلا تجنيبه ما تجتنبه، وإن لم يعد إليه ضرر باستعماله.
# ويحتمل التعلق بالنهي، أي تجنب الميت مما تجتنبه نفسك من التسام أو فتور
~~الجسد المؤدي بالميت إلى الاستعداد، لخروج النجاسة منه.
# والمسألتان مستطردتان في الفصل، لمناسبة التسخين بالشمس أو النار
~~للاستعمال، والنهي عنهما للنهي عن المستعمل.
# PageV01P305
# (وغسالة الحمام) وهي المستنقع المجتمع عن غسالات الناس، ويسمى الجية
~~مشددة وبالهمز كجعة (لا يجوز استعمالها) وفاقا للفقيه (1) ورسالة علي بن
~~بابويه (2) والنهاية (3) والنافع (4) والسرائر (5)، لقول الكاظم عليه
~~السلام في خبر حمزة بن أحمد: لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء
~~الحمام، فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل
~~البيت وهو شرهم (6). وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور المرسل:
~~لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها غسالة الحمام، فإن فيها غسالة ولد
~~الزنا، وهو لا يطهر إلى ستة (7) آباء، وفيها غسالة الناصب وهو شرهما (8).
# وفي خبر آخر له موثق رواه الصدوق في العلل: إياك أن تغتسل من غسالة
~~الحمام، ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل
~~البيت وهو شرهم، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وإن
~~الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه (9).
# قال ابن إدريس: وهذا إجماع، وقد وردت به عن الأئمة: آثار معتمدة قد أجمع
~~عليها، لا أحد خالف فيها، فحصل الاجماع على متضمنها، ودليل الاحتياط يقتضي
~~ذلك (10)، إنتهى.
# PageV01P306
# والتعليل في الأخبار نص في أن علة النهي نجاستها، وظاهر إطلاق النهي فيها
~~ترجيح الظاهر من حال الغسالة على أصل طهارتها، ويعضده الاحتياط. فينبغي
~~الاجتناب عنها.
# (إلا مع العلم بخلوها من النجاسة) كما في النافع (1)، وعليه ينزل إطلاق
~~الصدوقين (2) والشيخ (3) وابن إدريس (4)، لانتفاء الدليل على الاجتناب عنها
~~حينئذ، وعموم أدلة ms0113 الطهورية وجواز الاستعمال.
# وفي مرسل أبي يحيى الواسطي عن الكاظم عليه السلام: إنه سئل عن مجتمع
~~الماء في الحمام من غسالة الناس يصيب الثوب، قال: لا بأس (5).
# وقوى في المنتهى (6) بقاءها على أصل الطهارة ما لم يعلم نجاستها، كما في
~~المعتبر (7)، للأصل، والعمومات، وضعف الأخبار الأولة، مع احتمال اختصاصها
~~بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها، ومنع الاجماع الذي ادعاه ابن
~~إدريس.
# وقد يؤيده [ما نص من الأخبار على] (8) طهارة أرض الحمام وما عليها من
~~الماء، كصحيح محمد بن مسلم قال للصادق عليه السلام: الحمام يغتسل فيه الجنب
~~وغيره اغتسل من مائه؟ قال: نعم، لا بأس أن يغتسل منه الجنب، ولقد اغتسلت
~~فيه ثم جئت فغسلت رجلي، وما غسلتها إلا مما لزق بهما من التراب (9).
# وصحيحه قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمام وبينه وبين داره
~~قذر،
# PageV01P307
# فقال: لولا ما بيني وبين داري ما غسلت رجلي، ولا تجنبت (10) ماء الحمام
~~(2).
# وخبر زرارة قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يخرج من الحمام فيمضي، كما هو
~~لا يغسل رجله حتى يصلي (3). ولكن تحتمل - وخصوصا الأخير - أن الاختصاص
~~بحمام علمت طهارة أرضه.
# ثم أوضح معنى المستعمل في إزالة النجاسة الذي حكم بنجاسته فقال:
# (والمتخلف في الثوب بعد عصره) الواجب في غسله لإزالة النجاسة عنه (طاهر)
~~قوى العصر أو ضعف، لطهر المحل. وقيل: نجس، وعفي عنه، للحرج (4)، وإن وجب
~~غسله مرتين. فالطاهر هو المتخلف فيه بعد العصر الأخير إن أوجبناه، وإلا
~~فالمتخلف في الغسلة الأخيرة.
# (فإن انفصل) المتخلف الطاهر بالعصر مرة أخرى (فهو نجس) لما عرفت من أنه
~~إنما ينجس بالانفصال.
# وإن انفصل بصب الماء عليه، قيل: نجس أيضا - كما عرفت - وتعمه العبارة،
~~وقيل: إذا حكم بطهارة المحل فالمتخلف طاهر، وإن انفصل بعد العصر (5).
# PageV01P308
# (الفصل الرابع) (في تطهير المياه النجسة) (أما القليل فإنما يطهر بإلقاء
~~كر) فصاعدا طاهر، جاري أو غيره (دفعة عليه) أو إلقائه في الكر. أو بالجملة
~~باتصاله واتحاده به دفعة لا دفعتين، أو دفعات بأن يلقى عليه مرة نصف ms0114 كر ثم
~~نصف آخر، أو يلقى في نصف كر ويلقى عليه نصف آخر، أو يلقى عليه نصفا كر ولو
~~دفعة، فلا يطهر بشئ من ذلك.
# وأما الدفعة بالمعنى الذي اعتبره جمع من المتأخرين فلا دليل عليها.
# وماء الغيث كالجاري، ولما اعتبر الكرية في الجاري صح الحصر حقيقيا بناء
~~على اعتبارها في الغيث أيضا، أو جريانه مجرى الجاري للكر مطلقا، واتحاد
~~إلقاء الكر عليه وعكسه في المعنى، والظاهر إضافيته. وإن كان تغير بالنجاسة
~~فلا بد من زواله قبل الالقاء أو معه، وإلا فكر آخر، وهكذا كالكثير.
# وهل يعتبر الممازجة واختلاط أكثر الأجزاء بالأكثر أو الكل بالكل؟ اعتبرها
~~في التذكرة (1) كالمعتبر (2) (3) ونحوهما (4) الذكرى (5)، لأن النجس لو غلب
~~الطاهر
# PageV01P309
# نجسه مع الممازجة، فمع التميز يبقى على حاله، وهو ممنوع.
# والأقرب الاكتفاء بالاتحاد والاتصال، كما في المنتهى (1) والتحرير (2)
~~ونهاية الأحكام (3). إذ مع الاتصال لا بد من اختلاط شئ من أجزائهما، فإما
~~أن ينجس الطاهر، أو يطهر النجس، أو يبقيان على ما كانا عليه. والأول
~~والثالث خلافا ما أجمع عليه، فتعين الثاني.
# وإذا طهر ما اختلط من الأجزاء طهر الباقي، إذ ليس لنا ماء واحد في سطح
~~واحد يختلف أجزاؤه طهارة ونجاسة بلا تغير. وأيضا لا خلاف في طهر الزائد على
~~الكر أضعافا كثيرة بالقاء كر عليه وإن استهلكه.
# وربما كانت نسبة ما يقع فيه الاختلاط منه ومن أجزاء النجس إلى مجموع
~~أجزائه، كنسبة ما يقع فيه الاختلاط بين القليل والكثير عند أول الاتصال.
~~فأما أن يقال هنا: إنه يطهر الأجزاء المختلطة، ثم هي تطهر ما جاورها، وهكذا
~~إلى أن يطهر الجميع، فكذا فيما فيه المسألة.
# وأما أن [لا يحكم بالطهارة إلا إذا اختلط الكر الطاهر بجميع أجزاء النجس،
~~و] (4) يحكم ببقائه على الطهارة، وبقاء الأجزاء الغير المختلطة من النجس
~~على النجاسة إلى تمام الاختلاط. وقد عرفت أنه ليس لنا ماء واحد في سطح واحد
~~يختلف أجزاؤه من غير تغير.
# وأيضا فالماء جسم لطيف سيال تسري فيه الطهارة سريعا، كما تسري النجاسة،
~~ولا دليل على ms0115 الفرق بينهما.
# و (لا) يطهر (بإتمامه) بطاهر أو نجس (كرا)، كما في رسيات
# PageV01P310
# السيد (١)، والسرائر (٢)، والمراسم (٣)، والمهذب (٤)، والجواهر (٥)،
~~والوسيلة (٦)، والإصباح (٧)، والجامع (٨)، والإشارة (٩)، والمبسوط (١٠) في
~~وجه، وإنما طهره ابن حمزة (١١) بإتمامه بطاهر. (على الأصح) وفاقا للخلاف
~~(١٢) والشرائع (١٣) والمعتبر (١٤)، للأصل والنهي عن استعمال غسالة الحمام
~~مع بلوغها الكر وأزيد غالبا، واشتراط عدم تنجس الماء ببلوغه كرا. فالناقص
~~إذا وصل بالماء النجس يحكم بنجاسته، وبعد غلبة غرفة من الماء الطاهر على
~~النجس الناقص عن الكر بغرفه حتى يطهره، وبعد أن يطهر الماء نجس العين -
~~كالبول - إذا فرض إتمامه الكر مع استهلاكه فيه مع لزومه، وإن نفاه الشيخ
~~ونفى عنه الشك (١٥).
# ودليل الخلاف، [الاجماع على] (١٦) ما ادعاه ابن إدريس (١٧)، وعموم نحو:
# الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير طعمه أو لونه أو رائحته. ونحو: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (18)،
~~وقولهم:: إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا أو نجاسة (19). وأن الكرية مانعة
~~من التأثير بالنجاسة من غير فارق بين وقوعها قبل أو بعد، وأنه لا خلاف في
~~إناء إذا وجدنا نجاسة في الكر غير مغيرة، لم يحكم بتأثره إذا تساوى
# PageV01P311
# احتمالا وقوعها قبل الكرية وبعدها، وإنما لتساوي الحكمين لتعارض أصلي،
~~تأخر كل من الكرية ووقوع النجاسة لحدوثهما. وضعف الكل واضح.
# (ولا) يطهر (بالنبع) من الكر الواقف (من تحته) ترشيحا، أو تدريجا.
# بأن يصعد إليه في فوارة في داخله بحيث لا يرتفع الماء بالفوران (1) حتى
~~يرد على النجس (2) من علو فيطهر حينئذ، كما في الذكرى (3) والبيان (4)،
~~فإنه لا بد من تسلط المطهر، وكذا لا يطهر بالنبع من العين، إلا إذا قوي
~~النبع، ولم يكن ترشحا، واتصل حتى بلغ النابع المتسلط على النجس كرا، على
~~المختار من اشتراط الكرية في الجاري، سواء جرى وخرج عن اسم البئر أو لا،
~~على المختار من عدم تنجس البئر إلا بالتغير.
# وهو إشارة إلى خلاف إطلاق المبسوط، حيث فيه: والماء الذي يطرأ عليه
~~فيطهره، لا فرق بين أن يكون نابعا من تحته أو يجري إليه ms0116 أو يقلب فيه، فإنه
~~إذا بلغ ذلك مقدار الكر طهر النجس (5).
# قال في المنتهى (6) - وفاقا للمعتبر (7) -: فإن أراد [بالنبع ما يكون
~~نبعا من الأرض ففيه إشكال، من حيث أنه ينجس بالملاقاة، فلا يكون مطهرا، وإن
~~أراد] (8) به ما يوصل إليه من تحته، فهو حق.
# وفي نهاية الإحكام: ولو نبع من تحته فإن كان على التدريج لم يطهره، وإلا
~~طهر (9). وفي التذكرة: لو نبع الماء من تحته لم يطهره وإن أزال التغير.
~~خلافا للشافعي، لأنا نشترط في المطهر وقوعه كرا دفعة (10).
# ثم لما كان القليل ينجس بملاقاة النجاسة - وإن لم يتغير بها - كان يكفي
~~في
# PageV01P312
# طهره الاتصال بكر طاهر فصاعدا - كما مر - إذا لم يتغير بها.
# (وأما الكثير) لكونه لا ينجس إلا بالتغير بها (فإنما يطهر بذلك إذا زال)
~~عنه (التغير) عنده، أو كان قد زال قبله، (وإلا وجب إلقاء كر آخر) عليه،
~~(فإن زال وإلا فآخر، وهكذا) حتى يزول.
# (ولا يطهر بزوال التغير (1) من نفسه، أو بتصفيق الرياح، أو بوقوع أجسام)
~~نجسة أو (طاهرة فيه غير الماء) من تراب ونحوه، كما في الجامع (2)، وفاقا
~~للمبسوط (3) والسرائر (4) والمهذب (5).
# وفي المنتهى (6): إنه المشهور، استصحابا [للنجاسة المعلومة] (7) وعملا
~~بالنهي عن استعمالها إلى أن يعلم زوالها بدليل شرعي، مع كون الغالب افتقار
~~الطهارة إلى ورود مطهر عليه.
# وتحتمل الطهارة بذلك كما احتملها في نهاية الإحكام في الزوال بنفسه (8)،
~~وكأنه لم يرد اختصاصه به، لاستناد النجاسة إلى التغير، وقد زال. وخصوصا على
~~القول بطهارة النجسين إذا اجتمعا فتما (9) كرا، لعدم الاشتراط حينئذ بورود
~~المطهر.
# وإن استترت الصفة الحادثة بالنجاسة بمسك أو زعفران أو نحوهما لم يطهر
~~قطعا.
# وللشافعي في التراب قولان مبنيان على أنه مزيل أو ساتر (10).
# وكذا لا يطهر بزواله بورود الماء عليه ما لم يبلغ الوارد عليه دفعة كرا،
~~وإن زاد عليه الجميع إلا على القول بطهارة القليل بإتمامه كرا، فيحتمل
~~الطهارة به. كما يقتضيه إطلاق المبسوط (11) والمراسم (12) والوسيلة (13)
~~والجامع (14)، لأن المجموع
# PageV01P313
# بعد الورود ماء كثير لم يتغير بالنجاسة، فلا يحمل خبثا. والعدم ms0117 كما في
~~السرائر (1)، لأن كثرة المورود (2) عليه لا ينفع هنا لتغيره، فلا بد من
~~كثرة الوارد.
# ثم إذا زال التغير بنفسه أو بأحد ما ذكر (فيكفي) في الطهر ورود (الكر)
~~عليه (وإن لم يزل به) التغير، (لو كان (3)) وهو ظاهر. وفي اعتبار الممازجة
~~ما مر.
# وتردد هنا في التذكرة (4)، وكذا تردد (5) فيما لو زال التغير بطعم الكر
~~أو لونه العرضيين (6).
# والأقوى عندي العدم، لأنه ساتر إلا مع العلم بالزوال لو خلا الكر عن
~~الطعم أو اللون.
# (ولو تغير بعضه وكان الباقي كرا) أو أزيد (طهر بزوال التغير) بنفسه، بناء
~~على عدم اشتراط الممازجة، و (بتموجه) لا بحيث يقطع الاتصال عن الكر الباقي،
~~أو يسري التغير إليه بحيث لا يبقى الغير المتغير كرا.
# (والجاري) المتنجس بالتغير - وإنما يكون عنده ما بلغ منه كرا فصاعدا -
~~(يطهر) بزوال التغير بنفسه - بناء على ما عرفت - و (بتكاثر الماء) عليه من
~~خارج (وتدافعه) بنفسه، ويجوز كونهما بمعنى واحد، (حتى يزول التغير) جميعه
~~أو بعضه، مع بقاء غير المتغير منه كرا أو أقل، كما يقتضيه إطلاقه هنا وفي
~~غيره.
# ولا يرد عليه: أنه إن استوعبه التغير أو كان الباقي أقل من الكر، فعلى ما
~~اختاره من اعتبار الكرية لزمه أن لا يطهر بذلك، لأن كل ما يتجدد نبعه أقل
~~من الكر فينجس. وهكذا لابتنائه على اعتبار الدفعة في القاء الكر المطهر،
~~بمعنى إيقاع
# PageV01P314
# الملاقاة بالاسرار والأكثر دفعة عرفية، وقد عرفت أن معناها الاتصال وهو
~~متحقق في النابع. وأما منبع الأنهار الكبار الذي ينبع الكر أو أزيد منه
~~دفعة فلا اشكال فيه.
# نعم، ينبغي التربص في العيون الصغار ريثما (1) ينبع الكر فصاعدا متصلا،
~~إذ ربما ينقطع في البين فينكشف (2) عدم اتصال [الكر، فاتصال] (3) تجدد
~~النبع إلى نبع الكر كاشف عن الطهر بأول تجدده، [لا أنه] (4) إنما يطهر بنبع
~~الكر بتمامه، كما أن الراكد يطهر بأول القاء الكر عليه، وإن لم يلق عليه
~~جميعه.
# نعم على اعتبار الممازجة لا بد في الطهر (5) من نبعه بتمامه وممازجته،
~~كما لا ms0118 بد في الكر الملقى على الراكد.
# ثم على ما أطلقه آنفا من عدم طهر القليل بالنبع من تحته [ينبغي عدم طهر
~~الجاري أيضا بالنبع] (6) من تحته، إلا أن ينبع الكر أو أزيد دفعة. ويمكن
~~تخصيص السابق بالنبع من الراكد، لاطلاق قول الصادق عليه السلام لابن أبي
~~يعفور: إن ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا (7). وفحوى قول الرضا
~~عليهما السلام في صحيح محمد بن إسماعيل: ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن
~~يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم، لأن له مادة (8).
~~ويؤيده حكمه بطهر (9) البئر بالنزح حتى يزول التغير.
# (والمضاف) المتنجس يطهر (بإلقاء كر) راكد أو جاري عليه (دفعة) أو القاءه
~~فيه وامتزاجه به (وإن بقي) فيه (التغير) بأوصاف المضاف.
# PageV01P315
# ولو قال: وإن تغير به، كان أوضح (1)، لما عرفت من اشتراط تنجس المطلق
~~الكثير بالتغير بالنجاسة، خلافا لظاهر المبسوط (2) كما عرفت.
# (ما لم يسلبه الاطلاق، فيخرج) إن سلبه إياه (عن الطهورية)، وهو واضح، لا
~~الطهارة كما في المبسوط، لما مر، وتقدم ما فيه، وخصوصا ما فرضه من إلقاء
~~الكر عليه، لبقاء المضاف في محله المتنجس ولم يرد على المحل مطهر، فيسري
~~نجاسته إلى ما فيه.
# (أو يكن التغير بالنجاسة فيخرج) حينئذ (عن الطهارة) قطعا، وإن لم يسلبه
~~الاطلاق.
# (وماء البئر) يطهر (بالنزح) الذي كتدافع الجاري، [بالاجماع والنصوص] (3)
~~(حتى يزول التغير) كما في المقنعة (4) والمهذب (5) والإصباح (6)، لأنه سبب
~~النجاسة، فتزول بزواله، ولقول الصادق عليه السلام لزرارة:
# فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب (7). ولسماعة: وإن أنتن حتى يوجد ريح النتن
~~في الماء، نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء (8). وفي صحيح الشحام (9)
~~وحسنه: فإن تغير الماء فخذه (10) حتى يذهب الريح (11). [وقول الرضا عليه
~~السلام في صحيح ابن بزيع: ماء البئر واسع لا يفسده شئ، إلا أن يتغير ريحه
~~أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح] (12) ويطيب طعمه، لأن له مادة (13).
~~ويحتمل غير
# PageV01P316
# الأخير نزح الكل.
# (وأوجب القائلون بنجاستها بالملاقاة) عدا المفيد (1) وبني زهرة (2)
~~وإدريس (3) والبراج (4) نزح الجميع ms0119 إذا تغيرت، للعلم باختصاص التقديرات
~~بغير المتغير، إذ ربما لا يزول بها التغير، فلا يعلم الطهارة ما لم ينزح
~~الكل، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: فإن أنتن غسل
~~الثوب وأعاد الصلاة ونزحت البئر (5). وفي خبر أبي خديجة في الفأرة إذا
~~[تفسخت فيه ونتنت] (6) نزح الماء كله (7).
# ويحتملان نزح المتغير، بمعنى النزح المزيل للتغير، والأول إجمال النزح.
~~فإن تعذر نزح الكل، فعند الصدوقين (8) وسلا ر (9) وابن حمزة (10) والمحقق
~~في الشرائع يجب التراوح (11)، لأنه حكم ما يجب فيه ذلك فيتعذر، وروي ذلك عن
~~الرضا عليه السلام (12).
# وفي النافع (13) والمعتبر (14) والدروس: الأكثر من المقدر وزوال التغير
~~(15)، للجمع بين الأخبار المتقدمة، وامتثال الأمر في التقديرات، وزوال أثر
~~النجاسة مع عسر التراوح، وأصل عدم وجوبه.
# وأوجب بنو زهرة (16) وإدريس (17) وسعيد (18) والشهيد في الذكرى (19) من
~~أول
# PageV01P317
# الأمر أكثر الأمرين، ويحتمله اللمعة (1)، لحصول الجمع به بين ما ذكر،
~~وأصل عدم وجوب نزح الكل.
# وظاهر اللمعة إزالة التغير أولا، ثم نزح المقدر، لوجوب الإزالة قطعا،
~~ووجوب المقدر بدون التغير (2)، وهو أحوط. ويجري الوجوه على القول بوجوب
~~المقدرات تعبدا.
# وأوجب كل من قال بنجاستها بالملاقات، أو وجوب المقدرات تعبدا أنواعا من
~~النزح بمجردها من دون تغير، فمنها:
# (نزح الجميع بوقوع المسكر) النجس، وهو المائع بالأصالة كما سيأتي.
# ونص عليه هنا وفي الذكرى (3)، وهو ظاهر المقنعة (4) والنهاية (5)
~~والاقتصاد (6) والسرائر (7) والغنية (8) والمهذب (9)، لتعبيرهم بالشراب
~~المسكر.
# أما كثير الخمر فكأنه لا خلاف فيه، وقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~الحلبي:
# وإن مات فيها بعير أو صب فيها خمر فلينزح (10). وفي الإستبصار: فلينزح
~~الماء كله (11). وفي صحيح ابن سنان: وإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر نزح
~~الماء كله (12). وفي صحيح معاوية بن عمار: في البئر يبول فيها الصبي أو يصب
~~فيها بول أو خمر ينزح الماء كله (13). ويضعف الأخير، لاشتماله على البول،
~~خصوصا بول الصبي.
# وفي المقنع: في قطرة منها عشرون دلوا (14)، لقول الصادق عليه السلام في
~~خبر زرارة:
# PageV01P318
# سأله عن بئر قطر فيها قطرة [بول أو] ms0120 (1) دم أو خمر، فقال: الدم والخمر
~~والميت ولحم الخنزير، في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا (2). وظهور
~~الكثرة من الصب في الأخبار الأولة.
# وأما غيرها من المسكرات فألحقت بها في المشهور لدخولها في الخمر، لنحو
~~قوله 9: كل مسكر خمر (3). وقوله: ما أسكر كثيرة فالجرعة منه خمر (4) (5).
# وقوله: الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من
~~العسل، والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر (6). وقول الكاظم عليه السلام:
~~ما فعل فعل الخمر فهو خمر (7). وقوله: ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر
~~(8). وفيه أن شيئا من ذلك لا يفيد دخولها في إطلاق الخمر.
# نعم، إن ثبت شمولها لها، لغة أو عرفا - كما قاله بعض اللغويين - أو ثبت
~~الاجماع على الحكم، كما في الغنية (9) والسرائر (10) ثبت، وإلا ثبت أيضا
~~بناء على نزح الجميع لما لا نص فيه.
# وسأل كردويه أبا الحسن عليه السلام عن البئر يقع فيها قطرة دم أو نبيذ
~~مسكر أو بول أو خمر، قال: ينزح منها ثلاثون دلوا (11). واحتمل في المعتبر
~~(12) العمل به وبخبر
# PageV01P319
# العشرين، جميعا بالحمل على التفاضل.
# (أو الفقاع) كما في كتب الشيخ (1) ومن بعده (2). وفي السرائر (3) والغنية
~~الاجماع عليه (4)، ويؤيده ما في الأخبار من أنه خمر (5)، وهي كثيرة. وما في
~~بعضها من أنه خمر مجهول (6)، أو خمرة استصغرها الناس (7)، وربما يؤيده عدم
~~دخوله في إطلاق الخمر.
# (أو المني) مما له نفس سائلة، كما في كتب الشيخ (8) ومن بعده (9)، [وفي
~~السرائر (10) والغنية الاجماع عليه (11)، وفي المعتبر (12) والمنتهى (13)
~~وشرح النهاية لأبي علي: إنهم لم يقفوا فيه على نص (14). فيجوز ابتناء حكمه
~~على وجوب الجميع لما لا نص فيه.
# (أو دم الحيض أو الاستحاضة أو النفاس) كما في كتب الشيخ (15) ومن بعده
~~(16)،] (17) إلا النهاية (18) فاقتصر فيها على دم الحيض، وفي السرائر (19)
# PageV01P320
# والغنية (1) الاجماع [على الثلاثة] (2). ولم نقف لها على نص، بل يشملها
~~نصوص الدم القليل.
# واستدل لها في المعتبر (3) ونكت النهاية (4) بغلظ حكمها. وفي المختلف (5)
~~بعدم النص، وهو يتم في الكثيرة منها. وفي المعتبر: إنها كسائر ms0121 الدماء (6).
# (أو موت بعير) فيها، أو وقوع ميتة فيها، لما مر من صحيح الحلبي (7)،
~~والاجماع كما في السرائر (8) والغنية (9). ونسب في الذكرى إلى الشهرة (10)،
~~وسأل عمرو بن سعيد بن هلال أبا جعفر عليه السلام عما بين الفأرة والسنور
~~إلى الشاة ففي كل ذلك يقول: سبع دلا، قال: حتى بلغت الحمار والجمل، فقال:
~~كر من ماء (11). وهو مع الضعف يحتمل أنه عليه السلام قال: لما دون الحمار
~~والجمل.
# واحتمل الشيخ اختصاصه بالحمار، والسكوت عن الجمل (12)، لعلم السائل بما
~~سمعه منه من وجوب الكل، ونزح الكر إذا تعذر الكل.
# والبعير كالانسان يشمل الذكر والأنثى باتفاق أئمة اللغة، لكن قال
~~الأزهري:
# هذا كلام العرب، ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة. ووقع في كلام
~~الشافعي في الوصية: لو قال أعطوه بعيرا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة، فحمل
~~البعير على الجمل. ووجهه أن الوصية مبنية على عرف الناس لا على محتملات
~~اللغة التي لا يعرفها إلا الخواص (13)، إنتهى.
# PageV01P321
# وقال الغزالي في بسيطه والمذهب: إنه يتناول الذكر، ولا يدخل فيه الناقة.
# وخرج طوائف من أصحابنا قولا: إن الناقة يندرج فيه ومن كلام أئمة اللسان
~~أن البعير من الإبل كالانسان من الآدمي والناقة كالمرأة (1)، إنتهى.
# وهل يشمل الكبير والصغير؟
# في العين: إنه البازل (2). وفي الصحاح (3) والمحيط (4) وتهذيب اللغة: إنه
~~إنما يقال لما أجذع (5). وقد يظهر الشمول من فقه اللغة للثعالبي (6)، وقطع
~~به في المنتهى (7) والمعتبر (8) والذكرى (9) ووصايا التذكرة (10) والكتاب.
# وأوجب الصدوق (11) الجميع للثور، لما مر من صحيح ابن سنان (12). وعن ابن
~~داود (13) أنه قال: لم أجده في كتابه، قال: وعندي أنه اشتباه خطي، أي اشتبه
~~البعير بالثور. وظاهر الباقين وجوب الكر له.
# وأوجب القاضي الجميع لعرق الإبل الجلالة، قال: وذكر ذلك في عرق الجنب إذا
~~كان جنبا من حرام (14). والشهيد: للعصير إذا اشتد (15)، ونجسناه لشبهه
~~بالخمر.
# والحلبي: لروث ما لا يؤكل، وبوله عدا بول الرجل والصبي (16). وعن البصري:
# لخروج الكلب والخنزير حيين (17). وعن بعضهم: للفيل (18). ويعمه
# PageV01P322
# كلام القاضي، لايجابه لما كان مثل البعير أو ms0122 أكبر (1).
# (فإن تعذر) نزح الجميع لغزارة الماء (تراوح عليها أربعة رجال) لا نساء
~~ولا صبيان، للخروج عن مسمى القوم في أحد الخبرين الآتيين، والنص على الرجال
~~في الآخر (يوما) كاملا من الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
# وبمعناه قول الصدوق (2) والسيد: من الغدوة إلى الليل (3)، وقول الشيخ (4)
~~وابن حمزة: من الغدوة إلى العشية أو العشاء (5)، وما في الإصباح: من الغداة
~~إلى الرواح (6)، وربما قيل: من طلوع الشمس.
# (كل اثنين دفعة) فكل اثنين منهم يريحان الآخرين، لخبر معاوية بن عمار أنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: تنزف
~~كلها، [ثم قال:] (7) فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل، ثم يقام
~~عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت (8).
# أي (ثم قال عليه السلام) لتفسير النزف إلى الليل وتفصيله، أو (ثم)
~~للتفصيل، أو المعنى (ثم أقول) أو (ثم أسمع) أو المعنى: فإن غلب الماء حتى
~~يعسر نزف الكل، فلينزف إلى الليل حتى ينزف، ثم إن غلب حتى لا ينزف. وإن نزف
~~إلى الليل أقيم عليها قوم يتراوحون.
# وقول الرضا عليه السلام فيما روى عنه: فإن تغير الماء وجب أن ينزح الماء
~~كله، فإن كان كثيرا وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري عليه أربعة رجال
~~يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل (9).
# PageV01P323
# والخبران وإن ضعفا، لكن لا يعرف من الأصحاب خلاف في العمل بهما.
# وفي الغنية: الاجماع عليه (1)، ويؤيده الاعتبار، وإلا لزم التعطيل أو
~~الترجيح من غير مرجح.
# ولا فرق بين طويل الأيام وقصيرها، ولا يجزي الليل ولا الملفق منهما.
# والأقرب وجوب إدخال جز (2) من الليل من باب المقدمة.
# ويجزي تراوح أكثر من أربعة رجال إذا لم يؤد إلى قلة (3) المنزوح، للدخول
~~في عموم النص والفتوى، ولا يجزي الأقل وإن نهض بعمل الأربعة، للخروج عنهما.
# وقد يقال: يشمل أول الخبرين تراوح ثلاثة، بل يحتمل الاكتفاء بواحد يقوى
~~على النزح يوما كاملا، بأن يكون المعنى: فلينزح منه واحد يوما إلى الليل،
~~ثم ms0123 إن تعذر أقيم عليها قوم يتراوحون.
# واستقرب في المنتهى (4) والتذكرة (5)، الاجتزاء باثنين يقويان على عمل
~~أربعة.
# وقطع في التذكرة بإجزاء أربعة صبيان، وأربع نسوة، قال: لصدق القوم عليهم
~~(6) واحتمله في المنتهى (7) كالمعتبر (8).
# قال ابن إدريس وكيفية التراوح: أن يستقي اثنان بدلو واحد يتجاذبانه، إلى
~~أن يتعبا، فإذا تعبا قام الاثنان إلى الاستقاء وقعدا هذان يستريحان، إلى أن
~~يتعب القائمان، فإذا تعبا قعدا، وقاما هذان واستراح الآخران، وهكذا (9).
# وقيل: يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو، والآخر فيها يملؤه (10). ولا
~~دلالة
# PageV01P324
# للنص على شئ منهما.
# والأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر من الطريقين أو علم غيرهما.
# (و) منها: (نزح كر لموت الدابة أو الحمار أو البقرة)، كما في مصباح السيد
~~(1) والنهاية (2) والشرائع (3). وزيد في الوسيلة (4) والإصباح: ما أشبهها
~~في الجسم (5). وكذا في المقنعة (6) والمراسم (7)، لكن عبر (8) فيهما مكان
~~الدابة بالفرس.
# وفي المبسوط: للحمار والبقرة وما أشبههما في الجسم (9).
# وفي المهذب: للخيل والبغال والحمير وما أشبهها في الجسم (10).
# ونحوه في الكافي (11). وفي الجامع: للخيل والبغال والحمير والبقر (12)
~~[وفي الغنية: للخيل وشبهها في الجسم، وحكى الاجماع عليه (13)، وفي السرائر:
~~للخيل والبغال والحمير] (14) أهلية ووحشية، والبقر كذلك، وما أشبهها في
~~الجسم (15).
# وفي النافع: للحمار والبغل، ونسبه للفرس والبقرة إلى الثلاثة (16).
~~واقتصر الصدوق على الحمار (17).
# PageV01P325
# وفي المعتبر: أنه لم يعرف رادا له (1) [وينص عليه] (2) خبر عمرو بن سعيد
~~ابن هلال سأل أبا جعفر عليه السلام حتى بلغ الحمار والجمل والبغل، فقال: كر
~~من ماء (3)، كذا في المعتبر (4) وموضع من التهذيب بزيادة البغل (5). ولم
~~نظفر بنص على الكر لغيرهما، ولا يفيده المماثلة في الجسم. ولذا استوجب
~~المحقق دخول الفرس والبقرة فيما لا نص فيه (6).
# ولا ينافيه صحيح الفضلاء، عن الصادقين عليهما السلام: عن البئر يقع فيه
~~الدابة والفأرة والكلب والطير فيموت، قال: يخرج ثم ينزح من البئر دلا، ثم
~~اشرب وتوضأ (7). ونحوه خبر البقباق، عن الصادق عليه السلام (8). لاجمال
~~دلاء.
# فلا يتيقن الطهارة ما لم ينزح الكل، ولا قرينة في الاقتران بما اقترن بها
~~على ms0124 شئ، ولا جهة لأن يقال الأصل عدم الزيادة على أقل ما يدخل في الدلاء وهي
~~عشرة أو أحد عشر أو ثلاثة، فإن الأصل بقاء النجاسة (9) إلا على القول
~~بالتعبد.
# (و) منها نزح (سبعين دلوا لموت الانسان) فيها، أو وقوع ميت منه لم يغسل،
~~ولم يقدم الغسل إن وجب قتله فقتل لذلك، وإن يمم أو كان شهيدا إن نجسناه،
~~خلافا للمشهور بالاجماع، كما في الغنية (10) والمنتهى (11) وظاهر
# PageV01P326
# المعتبر (1). وبه خبر عمار، عن الصادق عليه السلام (2)، وفي حسن محمد بن
~~مسلم، عن أحدهما عليهما السلام: في الميتة يقع في البئر إذا كان له ريح نزح
~~منها عشرون دلوا (3).
# [وتقدم قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة: الدم والخمر والميت ولحم
~~الخنزير في ذلك كله واحد ينزح منه عشرون دلوا (4).] (5).
# قال في المنتهى: إلا أن أصحابنا لم يعملوا بالعشرين، فيكون الاستدلال بها
~~ساقطا (6).
# (و) منها نزح (خمسين) دلوا (للعذرة) أي فضلة الانسان، كما في تهذيب اللغة
~~(7) والغريب (8) ومهذب الأسماء (9). ونص ابن إدريس على عذرة بني آدم (10).
# وفي الذكرى: الظاهر أن العذرة فضلة الآدمي، لا نهم كانوا يلقونها في
~~العذرات، أي الأفنية، قال: وأطلقها الشيخ في التهذيب على غيره، ففي فضلة
~~غيره احتمال، قال: ولا فرق بين فضلة المسلم والكافر هاهنا مع احتماله
~~لزيادة النجاسة بمجاورته (11)، إنتهى.
# وفي المعتبر: إنها والخرء مترادفان، يعمان فضلة كل حيوان (12).
# وإنما يجب الخمسون للعذرة (الرطبة) كما في النهاية (13) والمبسوط (14)
# PageV01P327
# والمراسم (1) والوسيلة (2) والإصباح (3). ويجوز إرادتهم بها ما يؤدي إلى
~~ذوبانها وميعانها في الماء.
# واعتبر الصدوق (4) والسيد (5) والمحقق (6) الذوبان، كما في الخبر (7)،
~~والمفهوم منه الميعان. والظاهر أنه يكفي ميعان بعضها، لعدم الفرق بين
~~قليلها وكثيرها.
# وظاهر السيد أنه بمعنى التقطع.
# وفي المقنعة: إن كانت رطبة أو ذابت وتقطعت (8). وظاهره أيضا تفسير
~~الذوبان بالتقطع. وصريح المهذب (9) والكافي (10) والسرائر (11) والغنية
~~(12) والجامع (13) الاكتفاء بالتقطع أو الرطوبة.
# ويمكن إرادتهم بالتقطع ما يؤدي إلى الميعان، وبالترديد بينه وبين الرطوبة
~~أنه لا فرق بين أن يكون رطبة فوقعت في البئر فذابت فيها، وأن تكون يابسة
~~فوقعت ms0125 فيها وبقيت حتى ذابت.
# وتحتم الخمسين هو المشهور [بين الأصحاب] (14). والمستند أن أبا بصير سأل
~~الصادق عليه السلام عن العذرة تقع في البئر، فقال عليه السلام: ينزح منها
~~عشرة دلا، فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا (15). ولما احتملت (أو) أن يكون
~~من كلام الراوي تعينت الخمسون، ليحصل اليقين. وعند الصدوق فيها أربعون إلى
# PageV01P328
# خمسين (1)، فجعل (أو) من كلامه عليه السلام.
# (والدم الكثير) في المشهور، ولم نظفر بمستنده. وفي الغنية: الاجماع عليه
~~(2)، ونفى في السرائر الخلاف فيه ممن عدا المفيد (3). وأوجب المفيد فيه
~~عشرة دلا (4). وسيأتي استنباطها، لنحو دم الرعاف أو ذبح الطير.
# وعن مصباح السيد: للدم ما بين دلوا إلى عشرين (5)، من غير فصل.
# والمتبادر الكثرة في نفسه (كذبح الشاة) كما في الشرائع (6) والسرائر
~~وفيه:
# أنه أقله (7). وعن المصنف (8) والقطب الراوندي: إنها بالنسبة إلى ماء
~~البئر (9)، فيختلف باختلافه قلة وكثرة. واحتمله الشهيد لاختلاف الماء لذلك
~~في التأثير (10)، ويعارضه أنه كما يختلف بذلك في التأثر يختلف بذلك في تجدد
~~النبع على العكس، فإذا كثر لم يتجدد إلا بنزح الكثير.
# وسأل علي بن جعفر أخاه عليه السلام في الصحيح: عن الرجل ذبح شاة فاضطربت
~~فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما هل يتوضأ من تلك البئر؟ قال: ينزح ما
~~بين ثلاثين دلوا إلى أربعين دلوا، ثم يتوضأ منها (11).
# وظاهر الفقيه (12) العمل عليه، وهو خيرة المعتبر (13) والذكرى (14)
~~والمنتهى (15)
# PageV01P329
# والمختلف (1) بناء على النجاسة، وهو الأقرب.
# والمشهور أن ذلك في (غير الدماء الثلاثة) ففيها الكل كما عرفت.
# واحتمل لحوق دم نجس العين بها.
# (و) منها نزح (أربعين) دلوا (لموت الثعلب أو الأرنب أو الخنزير أو السنور
~~أو الكلب) وشبهه، كما في الشرائع (2). ولعل المراد شبه كل منها.
# وفي المقنعة: إذا ماتت فيها شاة أو كلب أو خنزير أو سنور أو غزال أو ثعلب
~~وشبهه في قدر جسمه (3). يعني شبه كل منها. ونحوه في النهاية (4) والمبسوط
~~(5) والمراسم (6)، وكذا الوسيلة (7) والمهذب (8) والإصباح بزيادة النص على
~~الأرنب (9)، ونحوها السرائر بزيادة النص على ابن آوى وابن عرس (10).
# واقتصر ابن ms0126 سعيد على الشاة وشبهها (11)، والمحقق في النافع على الكلب
~~وشبهه، ونسب الثعلب والأرنب إلى إلحاق الشيخين (12).
# والمستند قول الصادق عليه السلام لسماعة: وإن كانت سنورا أو أكبر منه
~~نزحت منها ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا (13). وفي خبر الحسين بن سعيد، عن
~~القاسم، عن علي:
# والسنور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلوا والكلب وشبهه (14).
# قال الشيخ: قوله عليه السلام: (الكلب وشبهه) يريد به في قدر جسمه، وهذا
~~يدخل
# PageV01P330
# فيه الشاة والغزال والثعلب والخنزير وكل ما ذكر (1) - يعني في المقنعة -
~~وعدم الالتفات إلى الثلاثين والعشرين للاحتياط، لاحتمال كون (أو) من كلام
~~الراوي.
# وفي المعتبر عن كتاب الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي، عن الصادق عليه
~~السلام قال: سألته عن السنور، فقال: أربعون وللكلب وشبهه (2). وفي الهداية
~~(3) والمقنع: في الكلب والسنور ثلاثون أو أربعين (4)، لما في الخبرين من
~~الترديد. وفي المقنع: وقد روي سبعة دلا، قال: وإن وقعت في البئر شاة فانزح
~~منها سبعة أدل (5). ولعله أشار بالرواية إلى خبر عمرو بن سعيد بن هلال قال:
~~سألت أبا جعفر عليه السلام عما يقع في البئر ما بين الفأرة والسنور إلى
~~الشاة، فقال: كل ذلك نقول: سبع دلا (6).
# وفي الفقيه: وإن وقع فيها كلب نزح منها ثلاثون دلوا [إلى أربعين دلوا]،
~~(7) وإن وقع فيها سنور نزح منها سبعة دلا (8). وهو مبني على عدم إدخال
~~الكلب في هذه الرواية، لعدم نصه عليه مع نجاسته، وإن كان الظاهر دخوله
~~باعتبار الجثة. ثم قال:
# وإن وقعت شاة وما أشبهها في بئر ينزح منها تسعة دلا إلى عشرة دلا (9).
~~ولعله لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: فإذا كانت شاة وما
~~أشبهها فتسعة أو عشرة (10).
# PageV01P331
# وفي المقنع: إن في الخنزير عشرين دلوا (1)، لما مر من خبر زرارة عن
~~الصادق عليه السلام (2). وفي صحيح الشحام (3) وحسنه (4) عنه عليه السلام:
~~في الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب، قال: فإذا لم يتفسخ أو يتغير
~~طعم الماء فيكفيك خمس دلا (5). وفي خبر عمار: إنه عليه السلام سئل عن بئر
~~يقع ms0127 فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال: ينزف كلها (6). والظاهر رفع (كلها) ب
~~(ينزف). ويمكن نصبه على الظرفية، ورفعه على الابتداء وحذف الخبر، أي كلها
~~كذلك، فلا يكون صريحا في نزح الكل إن لم يكن النزف صريحا فيه، بناء على أن
~~نزف الدم خروج كثير منه. لكن أئمة اللغة نصوا على كونه بمعناه.
# وقال عليه السلام في صحيح أبي بصير: فإن سقط فيها كلب فقدرت أن تنزح
~~ماءها فافعل (7). وفي صحيح أبي مريم كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إذا
~~مات الكلب في البئر نزحت (8). وظاهرهما نزح الكل، وليسا صريحين فيه، ويحتمل
~~الثلاثة التغير والفضل.
# (أو لبول الرجل) بلا خلاف منهم، قليلا كان أو كثيرا. وفي الغنية:
# الاجماع عليه (9)، وبه خبر علي بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام (10)،
~~وهو ضعيف.
# ولا يجدي ما في المعتبر من أن تغيره بعد موت الكاظم عليه السلام (11).
# PageV01P332
# واستقرب في المنتهى (1) العمل بما مر من خبر كردويه عن أبي الحسن عليه
~~السلام:
# إن في قطرة من البول ثلاثين (2). ونزل عليه صحيح ابن بزيع: كتب إلى رجل
~~أن يسأل الرضا عليه السلام عن البئر يكون في المنزل للوضوء فيقطر فيه قطرات
~~من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة أو نحوها، ما الذي يطهرها
~~حتى يحل الوضوء منها للصلاة؟ فوقع عليه السلام في كتابه بخطه: ينزح منها
~~دلا (3).
# والعمل على الأول لجهل كردويه وما روي عنه، وترك الأصحاب لخبره هنا،
~~ولزوم تحصيل اليقين بالطهارة إن نجسنا البئر، وللاحتياط إن قلنا بالتعبد.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: في البئر يبول فيها
~~الصبي أو يصب فيها بول أو خمر، فقال: ينزح الماء كله (4). ويحتمل التغير
~~والفضل. ونصب (كله) على الظرفية، والابتداء به مع تقدير خبر له.
# ولا فرق بين بول المسلم والكافر للعموم، وقيل: بالفرق (5)، لتضاعف
~~النجاسة بملاقاة بدن الكافر. ولا يلحق به بول المرأة، [بل أما لا نص عليه،
~~أو فيه.
# وفي بول الصبية ثلاثون، لخبر كردويه (6)، كما في ms0128 المعتبر (7)] (8) خلافا
~~للسرائر (9) والغنية (10) والمهذب (11) والإصباح (12) والإشارة (13)
~~والتحرير (14)،
# PageV01P333
# للخروج عن النص.
# وادعى ابن إدريس تواتر الأخبار عنهم: بالأربعين لبول الانسان (1)، [ولم
~~يعرف غيره ما ادعاه. وفي الغنية (2)] (3) الاجماع [على الأربعين] (4) لبول
~~الانسان البالغ. نعم يتجه التساوي على خيرة المنتهى (5)، كما اختاره فيه،
~~لاطلاق خبره (6).
# (و) منها نزح (ثلاثين) دلوا (لماء المطر المخالط للبول أو العذرة وخر
~~الكلاب) كما في الشرائع (7)، لأن كردويه سأل أبا الحسن عليه السلام عن ذلك،
~~فقال: ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت مبخرة (8).
# وفي الفقيه: مكان ماء المطر ماء الطريق (9). وإطلاق النص والفتوى يشمل كل
~~بول، واستهلاك ما ذكر في الماء وامتيازه. وفي المبسوط: متى وقع في البئر
~~ماء خالطه شئ من النجاسات مثل ماء المطر والبالوعة وغير ذلك، نزح منها
~~أربعون دلوا، للخبر (10). ونحوه في الإصباح (11).
# وفي السرائر: إنه قول غير واضح، ولا محكي، بل يعتبر النجاسة المخالطة
~~للماء. فإن كانت منصوصة نزح المنصوص، وإلا نزح الكل (12)
# PageV01P334
# وعلى الأول لو خالط الماء أحد ما ذكر، فإن كان مما نص (1) له على أقل
~~كبول الصبي والعذرة اليابسة اقتصر عليه، وإلا اكتفى بالثلاثين، وإن نص له
~~على أكثر كبول الرجل، أو وجب له الجميع كبول النساء وخر الكلاب. ولا يلحق
~~بها غيرها إذا خالط ماء المطر. ولا ينسحب الحكم إذا انضم إليها غيرها،
~~واحتمل في الذكرى (2).
# (و) منها نزح (عشر) دلا (للعذرة اليابسة) التي لم تلبث (3) في البئر إلى
~~أن تذوب أو تتقطع بلا خلاف كما في السرائر (4). وفي الغنية: الاجماع عليه
~~(5)، وبه ما مر من خبر أبي بصير (6).
# (والدم القليل) في نفسه أو بالنسبة إلى البئر على الخلاف غير الدماء
~~الثلاثة، كما في المهذب (7) [والغنية (8) والسرائر (9)] (10) والجامع (11)،
~~وفي المراسم غير دم الحيض والنفاس (12).
# (كذبح الطير والرعاف القليل) وما دون ذلك كقطرة أو قطرات، وعلى قول ابن
~~إدريس: وما زاد إلى ذبح الشاة (13)، هذا هو المشهور.
# وفي الغنية: الاجماع عليه (14). وقد مر صحيح ابن بزيع، عن الرضا عليه
~~السلام إنه ينزح لقطرات من الدم دلاء (15). وسأل علي ms0129 بن جعفر أخاه عليه
~~السلام في الصحيح
# PageV01P335
# عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها؟ قال:
~~ينزح منها دلا يسيرة، ثم يتوضأ منها. [وسأله في الصحيح عن رجل يستقي من بئر
~~فرعف فيها هل يتوضأ منها؟] (1) قال: تنزح منها دلا يسيرة (2).
# فحملوا مطلق الخبرين على العشر، لأنها أكثر عددا يميز بالجمع، وقيد
~~اليسيرة في الثاني قد يصلح قرينة على إرادة معنى جمع القلة، وقد مر قول
~~الصادق عليه السلام لزرارة في قطرة من الدم: ينزح منه عشرون دلوا (3). فلو
~~جعل مفسر الماء أجمل في الخبرين لم يبعد.
# وعن مصباح السيد إنه ينزح للدم ما بين دلو واحد إلى عشرين (4)، من غير
~~تفصيل (5). وفي المقنعة: [عشر في الكثير وخمس في القليل (6)، ولا نعرف
~~مستندهما. وقال الصدوق في المقنع:] (7) وإن قطر في البئر قطرات من دم فاستق
~~منها عشرة أدل، ثم قال: وإن وقع في البئر قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم
~~خنزير، فانزح منها عشرين دلوا (8). وهو مضمون خبر زرارة (9)، فلعله يحمله
~~على الاستحباب.
# (و) منها نزح (سبع لموت) كبار (الطير كالحمامة والنعامة وما بينهما) كما
~~في السرائر (10). وبالجملة: ما فوق العصفور، ويفهم من الشرائع (11) والنافع
~~(12)، وغيرهما اقتصروا على الدجاجة والحمامة خاصة،
# PageV01P336
# كالصدوق (1). وبزيادة (ما أشبههما) كالشيخين (2) وغيرهما، وعليه حكى
~~الاجماع في الغنية (3). ولا يبعد إرادتهم التعميم أيضا، والأخبار عامة وهي:
~~نحو قول الصادق عليه السلام في خبر يعقوب بن عيثم: إذا وقع في البئر الطير
~~والدجاجة والفأرة، فانزح منها سبع دلا (4). وخبر سماعة: سأله عليه السلام
~~عن الفأرة تقع في البئر أو الطير، قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها
~~سبع دلا (5).
# وخبر علي بن أبي حمزة: سأله عليه السلام عن الطير والدجاجة تقع في البئر،
~~قال:
# سبع دلا (6). وعن الرضا عليه السلام: إذا سقط في البئر فأرة أو طائر أو
~~سنور أو ما أشبه ذلك فمات فيها ولم ينفسخ نزح منه سبعة أدل من دلا هجر،
~~والدلو أربعون رطلا، وإذا ms0130 انفسخ نزح منها عشرون دلوا (7).
# وسمعت قول الصادق عليه السلام في صحيح الشحام (8) وحسنه: في الفأرة
~~والسنور والدجاجة والطير والكلب ومثلها ما لم ينفسخ أو يتغير طعم الماء
~~يكفيك خمس دلا (9). ولم يستبعد المحقق (10) العمل به. وقال أمير المؤمنين
~~عليه السلام في خبر إسحاق في الدجاجة ومثلها يموت في البئر: ينزح منها
~~دلوان أو ثلاثة (11). وجمع في الإستبصار بينه وبين أخبار السبع، تارة
~~بالتفسخ وعدمه، وأخرى بالجواز
# PageV01P337
# والفضل (1).
# (وللفأرة مع التفسخ) وهو التقطع (أو الانتفاخ) كما في المقنعة (2)
~~والكافي (3) والمراسم (4) والوسيلة (5) والغنية (6) والجامع (7) والشرائع
~~(8)، وفي الغنية:
# الاجماع عليه (9). واقتصر الشيخ (10) والصدوق (11) والقاضي (12) والمحقق
~~في النافع (13) وشرحه (14) على التفسخ، وهو المروي، ولم نعرف شاهدا بخصوص
~~الانتفاخ.
# وما قاله ابن إدريس من أن حد التفسخ الانتفاخ (15)، [مبني على أن
~~الانتفاخ] (16) يوجب تفرق الأجزاء، وإن لم تتقطع في الحس ولم يبن بعضها من
~~بعض بينونة ظاهرة. ولكن قد يشك في دخوله في المتبادر منه عرفا، وإن أيده
~~الاحتياط، ولذا غلطه المحقق (17).
# والاعتبار قد يفرق بين المنتفخة بلا تفسخ ظاهر، والمتفسخة ظاهرا. فإن
~~تأثير الثانية أقوى، ومستند الحكم مع الاجماع المدعى، نحو قول الصادق عليه
~~السلام لأبي بصير: أما الفأرة وأشباهها فينزح منها سبع دلا (18). [مع ما مر
~~من قوله عليه السلام في صحيح الشحام (19) وحسنه: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم
~~الماء فيكفيك خمس
# PageV01P338
# دلا (1)] (2). وخبر أبي عيينة: إنه عليه السلام سئل عنها، فقال: إذا خرجت
~~فلا بأس، وإن تفسخت فسبع دلا (3). وقوله عليه السلام في خبر أبي سعيد
~~المكاري: إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلخت فانزح منها سبع دلا (4). كذا في
~~الإستبصار (5)، وأكثر نسخ التهذيب، وفي بعضها (6) والمعتبر: فتفسخت (7)،
~~والتسلخ من أفراد التفسخ.
# وعن مصباح السيد: في الفأرة سبع، وروي ثلاث (8). وفي المقنع: إن وقعت
~~فيها فأرة فانزح منها دلوا واحدا، وأكثر ما روي في الفأرة إذا تفسخت سبعة
~~دلا (9). ومضى أن الصادق عليه السلام سئل في خبر عمار عن بئر يقع فيها كلب
~~أو فأرة أو خنزير، قال: ينزف كلها (10). وأنه ms0131 يحتمل التغير والفضل.
# وسئل عليه السلام في خبر أبي خديجة عنها، فقال: إذا ماتت ولم تنتن
~~فأربعين دلوا، وإذا انتفخت فيه أو (11) نتنت نزح الماء كله (12). وحمل على
~~الاستحباب.
# وعن مسائل علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن فأرة وقعت في بئر
~~فأخرجت وقد تقطعت هل يصلح الوضوء من مائها؟ قال: ينزح منها عشرون دلوا إذا
~~تقطعت، ثم يتوضأ (13). ويوافقه ما مر عن الرضا عليه السلام (14)، فليحمل
~~أيضا على الاستحباب.
# PageV01P339
# (ولبول الصبي) الأكل للطعام، رضيعا أو غيره كما يظهر مما يأتي، موافقا
~~لكلام الأكثر والمحقق في النافع (1)، وإن قابله بالرضيع لكنه فسر الرضيع في
~~شرحه بمن لم يأكل الطعام (2)، وقوبل في الذكرى (3) والدروس (4) بالرضيع
~~وفسر الرضيع في الذكرى بمن يغتذى باللبن في الحولين أو يغلب عليه، قال: فلو
~~غلب غيره فليس برضيع (5).
# ولم يعتبر ابن إدريس الأكل وعدمه، فجعل من في الحولين رضيعا لبوله دلوا
~~واحدا، أكل الطعام أو لا، فطم أو لا، والسبع لمن زاد عليهما، بناء على
~~تفسير الرضيع بمن في سن الرضاع الشرعي (6).
# وقال المحقق: ولست أعرف التفسير من أين نشأ (7). ونحوه في المختلف (8)،
~~ووجوب السبع هنا هو المشهور.
# وفي السرائر (9) والغنية (10): إن عليه الاجماع، وحمل عليه قول الصادق
~~عليه السلام في مرسل منصور بن حازم: ينزح [منها سبع دلا إذا بال فيها الصبي
~~(11). ومضى صحيح معاوية بن عمار عنه عليه السلام: ينزح] (12) الماء كله
~~(13)، له وتأويله.
# وعن مسائل علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن صبي بال في بئر هل
~~يصلح الوضوء منها؟ فقال: ينزح الماء كله (14).
# PageV01P340
# وأطلق سلا ر السبع لبول الصبي (1). وعند الصدوق (2) والسيدان في بول
~~الصبي الأكل للطعام ثلاث دلا (3). وروي في النافع (4) والسرائر (5) [وفي
~~بعض الكتب (6)] (7) عن [الرضا عليه السلام] (8). وقد مضى في صحيح ابن بزيع:
~~دلا لقطرات من البول (9). فيحتمل أن يكونا حملاه على الثلاث.
# وأوجب ابن حمزة السبع في بول الصبي، وأطلق، ثم أوجب الثلاث في بوله إذا
~~أكل الطعام ثلاثة أيام، ثم أوجب واحدة في ms0132 بوله إذا لم يطعم (10). ولعله جمع
~~أدلة المقادير الثلاثة، لكن لم نعرف مستند خصوص الأكل ثلاثة أيام.
# (واغتسال الجنب) كما في كتب المحقق (11)، أو ارتماسه كما في كتب الشيخين
~~(12) وسلا ر (13) وبني حمزة (14) وإدريس (15) والبراج (16) وسعيد (17)
~~وغيرهم. وزاد المفيد: مباشرته لها وإن لم يرتمس (18). وأنكره ابن إدريس
~~(19) لأصل الطهارة، قال: ولولا الاجماع على الارتماس لما كان عليه دليل.
~~وذكر المحقق: إن الموردين للفظ الارتماس ثلاثة أو أربعة، فكيف يكون
# PageV01P341
# إجماعا؟! (1).
# واعترض على كل من ذكر الارتماس بخلو الأخبار عنه، فإنها بلفظ الوقوع،
~~كقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: وإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع
~~دلا (2).
# [أو بلفظ النزول كقوله عليه السلام في صحيح ابن سنان: إن سقط في البئر
~~دابة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منه سبع دلا (3)] (4). أو الدخول كقول
~~أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع
~~دلا (5). أو الاغتسال كخبر أبي بصير: سأل الصادق عليه السلام عن الجنب يدخل
~~البئر فيغتسل منها؟ قال: ينزح منها سبع دلا (6).
# واختار (7) حمل الأخبار الثلاثة الأول على الاغتسال بقرينة الأخير، وبناء
~~على خروج الماء - بالاغتسال فيه - عن الطهورية، كالقليل.
# واحتمل بعضهم نجاسة البئر خاصة بالاغتسال أو الدخول، واختصاصها بالتأثر
~~والتنجس بالنجاسة الحكمية، وهو ظاهر المفيد (8) وابن إدريس (9).
# وفي المنتهى: أما نحن فلما أوجبنا النزح للتعبد قلنا بالوجوب هاهنا عملا
~~بهذه الروايات (10). ونص ابن إدريس على الاشتراط بخلو بدنه من نجاسة عينية
~~(11)، بناء على وجوب نزح الكل للمني وكل مقدر لما قدر له. وفي المنتهى:
# ونحن لما لم يقم عندنا دلالة على وجوب النزح للمني لا جرم لما
# PageV01P342
# توقفنا في هذا الاشتراط (1).
# قلت: لو قلنا بالنجاسة لم نجتز على الاجتزاء بالسبع للمني، ومع القول
~~بالتعبد فالأخبار مطلقة، والأصل البراءة من الزائد.
# ثم في الذكرى: إن جعلنا النزح لاغتسال الجنب لإعادة الطهورية فالأقرب
~~إلحاق الحائض والنفساء والمستحاضة به، للاشتراك في المانع، وإن جعلناه
~~تعبدا لم يلحق، قال: ولو نزل ماء الغسل إليها أمكن المساواة ms0133 في الحكم
~~للمساواة في العلة. أما القطرات (2) فمعفو عنها قطعا كالعفو عن الإناء الذي
~~يغتسل منه الجنب (3).
# (ولخروج الكلب منها حيا) عند الأكثر، لقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~أبي مريم: إذا وقع - يعني الكلب - فيها ثم أخرج منها حيا نزحت منها سبع دلا
~~(4).
# ومضى صحيح الشحام (5) وحسنه: إن في موته خمس دلا (6). فلو قيل باجزائها
~~وكون السبع مستحبة كان وجها.
# وأوجب ابن إدريس له أربعين دلوا (7)، استضعافا لخبر السبع، مع ورود
~~الأربعين في موته، فلا يزيد إذا خرج حيا. وفي الذكرى عن البصروي: نزح الكل،
~~لخروجه وخروج الخنزير حيين (8). ولعل دليله ما مر من خبري عمار (9) وأبي
~~بصير (10) المتقدمين في موته.
# (و) منها نزح (خمس) دلا (لذرق جلا ل الدجاج)، كما في
# PageV01P343
# المقنعة (1) والكافي (2) والمراسم (3) والمهذب (4) والسرائر (5) والشرائع
~~(6)، وفي النهاية (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9) والجامع (10) والإصباح
~~(11) لذرق الدجاج مطلقا، بناء على نجاسته مطلقا. وعلى كل لم يظهر مستنده،
~~وقد يدعى الاجماع عليه.
# واحتمل الدخول في العذرة، فيكون فيه عشر، وإن ذاب فأربعون أو خمسون.
# وهما ممنوعان، فهو مما لا نص فيه.
# (و) منها نزح (ثلاث) أدل (للفأرة) مع عدم التفسخ أو الانتفاخ في المشهور.
~~وفي الغنية: الاجماع عليه (12)، وبه صحيح معاوية بن عمار: سأل الصادق عليه
~~السلام عن الفأرة والوزغة [تقع في البئر] (13)، قال: ينزح منها ثلاثة دلا
~~(14).
# وكذا صحيح ابن سنان عنه عليه السلام (15). ومضى في صحيح الشحام (16)
~~وحسنه: إن فيها إذا لم تنفسخ خمس دلا (17). فليحمل على الفضل.
# وأوجب الصدوقان لها دلوا واحدا، إلحاقا لها بالعصفور (18). أو لما روي من
~~أن
# PageV01P344
# غلام الصادق عليه السلام: استقى من بئر فخرج في الدلو فأرتان، فأمر
~~بإراقته، وفي المرة الثانية فأرة فقال أيضا: أرقه، ولم يخرج في الثالثة
~~فقال: صبه في الإناء (1).
# وقال السيد: إن في الفأرة سبع دلا، وقد روي ثلاثة (2). ولم يفصل إلى
~~التفسخ وعدمه.
# (والحية) في المشهور، وفي الغنية: عليه الاجماع (3). تفسخت أم لا، بلا
~~خلاف كما في السرائر (4)، ولم يظهر لنا مستنده. واستدل عليه في المعتبر (5)
~~والمنتهى بقول ms0134 الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا سقط في البئر حيوان
~~صغير فمات فيها فانزح دلا (6). بحمل الدلاء على الثلاث، للأصل، مع ثبوت
~~القرينة على عدم إرادة العشر هنا، لوجوب سبع للدجاجة التي هي أعظم منها.
~~وفي المختلف: إنها لا تزيد عن الدجاجة (7).
# وفي خبر إسحاق، عن الصادق عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول:
~~الدجاجة ومثلها يموت في البئر ينزح منها دلوان أو ثلاثة (8). بل تساوي
~~الفأرة وفيها ثلاثة. وضعف الكل ظاهر، فإن مساواتها الفأرة - وإن سلمت -
~~فالحمل عليها قياس، وخبر إسحاق غير معمول به، ومثل الدجاجة ليس نصا في نحو
~~الحية.
# وقد حملوا الدلاء المطلقة والمقيدة باليسيرة على عشر.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: إن سقط في البئر دابة صغيرة
~~أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلا (9).
# PageV01P345
# وفي المعتبر عن رسالة علي بن بابويه: إن وقع فيها حية أو عقرب أو خنافس
~~أو بنات وردان فاستق للحية دلوا، وليس عليك فيما سواها شئ (1). وفي المختلف
~~عنها: فاستق منها للحية سبع دلا. واحتج له فيه بأنها كالفأرة أو أكبر، فلا
~~ينقص عنها للأولوية (2). ولا يزيد، للأصل. وحكي عن بعض نسخها: فاستق منها
~~للحية دلا.
# ثم إيجاب النزح لها مبني على أن لها نفسا سائلة. وربما يشكك (3) فيه،
~~ويمكن اختلاف أنواعها.
# (ويستحب) نزح الثلاث (للعقرب والوزغة) كما في المعتبر (4) والجامع (5)،
~~إلا أن في المعتبر نصا على موتهما دون الجامع. وفي السرائر نفي الخلاف عن
~~الوجوب بموتهما (6)، وسمعت عبارة علي بن بابويه (7)، وقال ابنه في المقنع:
~~فإن وقعت في البئر خنفساء أو ذباب أو جراد أو نملة أو عقرب أو بنات وردان
~~وكل ما ليس له دم فلا تنزح منها شيئا (8).
# وظاهر النهاية (9) والمبسوط (10) والمهذب (11) والإصباح وجوبها لموتهما
~~(12)، وهو ظاهر الكافي في العقرب (13)، وهو صريح الغنية، وفيها الاجماع
~~عليه (14)، وظاهر الفقيه وجوبها لوقوع الوزغة (15) من غير تصريح بموتها ولا
~~تعرض
# PageV01P346
# للعقرب، وكذا المقنعة على نسخة التهذيب (1).
# وصريح ابن حمزة وجوبها لموت الوزغة، وحكم بتنجس الماء القليل ms0135 بوقوعها
~~ووقوع العقرب فيه، واستثناهما من الحشار (2)، وكذا القاضي (3).
# وفي النهاية: كل ما وقع في الماء فمات فيه مما ليس له نفس سائلة فلا بأس
~~باستعمال ذلك الماء، إلا الوزغ والعقرب خاصة، فإنه يجب إهراق ما وقع فيه
~~وغسل الإناء (4). وهو يحتمل النجاسة والتحرز عن السم والكراهة الشديدة، كما
~~في المبسوط [من قوله:] (5) ويكره ما مات فيه الوزغ والعقرب خاصة (6).
# أما دليل عدم الوجوب فالأصل والاجماع على طهارة ميتة ما لا نفس له، كما
~~في الخلاف (7) والغنية (8) والسرائر (9)، والنصوص عليها مع انتفاء الدليل
~~[على نجاستهما] (10)، بخصوصهما.
# ورد في المختلف بجواز الوجوب للسم (11)، ونحو قول الصادق عليه السلام في
~~خبر أبي بصير: كل شئ سقط في البئر ليس له دم مثل العقارب والخنافس وأشباه
~~ذلك فلا بأس (12). وخبر جابر: سأل أبا جعفر عليه السلام عن السأم أبرص يقع
~~(13) في البئر، قال: ليس بشئ، حرك الماء بالدلو (14). وليس نصا في موته.
# وحمله الشيخ على عدم التفسخ (15). وأفتى بمضمونها الصدوق في
# PageV01P347
# المقنع (1).
# وأما دليل الاستحباب أو الوجوب فصحيحا معاوية بن عمار (2) وابن سنان، عن
~~الصادق عليه السلام: في الفأرة [والوزغة تقع في البئر قال: ينزح منها ثلاث
~~دلا (3).
# وخبر هارون بن حمزة الغنوي: سأله عليه السلام عن الفأرة] (4) والعقرب
~~وأشباههما تقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء أو يتوضأ به؟ قال:
~~يسكب منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضأ منه،
~~غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما وقع فيه (5). لأنه إذا وجب لها حية فميتته
~~أولى، وضعفه عن إفادة الوجوب ظاهر، لظهوره في الماء الراكد وتسويته بين
~~قليله وكثيره، ونفي الانتفاع بما يقع فيه الوزغ مع قوة طهارة الجميع، وعدم
~~تنجس الماء القليل بوقوعها فيه حية.
# وعن يعقوب بن عيثم: إنه سأله عليه السلام سام أبرص وجدناه قد تفسخ في
~~البئر، قال: إنما عليك أن تنزح منها سبع أدل (6). وظاهر التهذيب (7) العمل
~~به. وحمل في الإستبصار على الاستحباب (8). وعن منهال: إنه سأل عليه السلام
~~عن العقرب يخرج ms0136 من البئر ميتة، قال: استق منه عشرة دلا (9). وحمل في
~~التهذيب (10) على الاستحباب.
# PageV01P348
# وفي الكافي (1) وفي بعض نسخ المقنعة (2): إن في وقوع الوزغة دلوا واحدا،
~~لأن يعقوب بن عيثم سأل الصادق عليه السلام عن بئر في مائها ريح يخرج منها
~~قطع جلود، فقال: ليس بشئ، لأن الوزغ ربما طرح جلده، إنما يكفيك من ذلك دلو
~~واحد (3). ونحوه مرسل عبد الله بن المغيرة عنه عليه السلام (4).
# وفي المراسم: إن في موتها دلوا (5). ويمكن الاحتجاج له بالخبرين، لأنه لا
~~نفس لها ليتنجس بالموت، فلا فرق بين حالتيها.
# (و) منها نزح (دلو للعصفور وشبهه) في الجسم في المشهور، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر عمار بعد الأمر بنزح دلا لوقوع الطير المذبوح بدمه فيها:
# وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه، فأكثره الانسان ينزح منها
~~سبعون دلوا، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد، وما سوى ذلك فيما بين هذين
~~(6).
# وفي الغنية: الاجماع عليه (7)، وفسر بما دون الحمامة من الطيور. وفي
~~الفقيه (8) والمقنع (9) والهداية: إن الأصغر الصعوة (10)، ولم يتعرض فيها
~~لما أشبهها.
# وروي نحوه عن الرضا عليه السلام (11). ومضى قول الصادق عليه السلام في
~~صحيح الحلبي: إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلا (12).
# PageV01P349
# ومضت الأخبار بسبع أو خمس في مطلق الطير (1)، فلو احتيط بذلك كان أولى.
~~وعن الراوندي اشتراط شبهه بكونه مأكول اللحم (2)، احترازا عن الخفاش، فهو
~~كالفأرة لأنه نجس، وهو ممنوع.
# (وبول الرضيع) في الحولين، كما في الشرائع (3) (4) والروض (5) والروضة
~~البهية (6) والمسالك (7)، لأنه رضيع شرعا، وللاحتياط.
# (قبل اغتذائه بالطعام) في المشهور، لكن فسر في المعتبر بمن لم يأكل
~~الطعام، وقوبل في غيره بمن أكله (8). وفي النافع (9) والفقيه (10) والهداية
~~(11) والمقنع (12) أطلق الرضيع، وفي المهذب (13) والوسيلة (14) والشرائع
~~(15) بول الصبي الذي لم يطعم. فيحتمل شموله لمن زاد على الحولين.
# ونص ابن إدريس على الدلو الواحدة للرضيع (16)، بمعنى من في الحولين، أكل
~~الطعام أم لا. والذي ظفرنا به خبر علي بن أبي حمزة: سأل الصادق عليه السلام
~~عن بول الصبي ms0137 الفطيم يقع في البئر، فقال: دلو واحد (17). وإذا لم يجب في
~~بوله إلا واحدة فالرضيع أولى. ولما كان بوله نجسا لم يمكن أن يقال: لا يجب
~~فيه شئ.
# PageV01P350
# وفي المهذب البارع: إن الرضيع هو المعبر عنه بالفطيم في الروايات (1).
~~ولعله حمله على المشرف على الفطام. وقد يمكن أن يشير إليه قول الشيخ في
~~الإستبصار: ويجوز أن يحمل على بول صبي لم يأكل الطعام (2).
# وأوجب الحلبيان له ثلاث أدل (3). وعبر ابن زهرة بالطفل العام للأنثى،
~~وادعى الاجماع عليه (4). وقد يحتج لهما بما مر من صحيح ابن بزيع الموجب
~~لقطرات من البول نزح دلاء (5).
# (فروع) ثمانية:
# (أ: أوجب بعض هؤلاء) المنجسين للبئر بالملاقات، كالسيد (6) وابني سعيد
~~(7) وبني زهرة (8) وإدريس (9) والبراج (10) (نزح الجميع فيما لم يرد فيه
~~نص) للأصل، مع الاجماع على طهارتها بذلك وعدم تعطلها، فإن تعذر فالتراوح.
# (و) أوجب (بعضهم) كابن حمزة (11) والشيخ في المبسوط (12) - وإن احتاط
~~بالجميع - نزح (أربعين) دلوا، لقولهم:: ينزح منها أربعون دلوا وإن صارت
~~مبخرة، كذا في المبسوط ولم نره مسندا، ولم نعلم صدره (13)، لنعلم أن
# PageV01P351
# الأربعين لماذا وجبت؟
# وقد يقرب بناء على أنها تطهر إذا تغيرت بالنزح إلى زوال التغير، بأن من
~~البين أنها إذا لم تتغير لم يجب أزيد من ذلك، فلا يجب النزف، [ولا قائل]
~~(1) بأكثر من الأربعين إذا لم نقل بالنزف.
# واحتج له في نهاية الإحكام (2) بما مر من رواية كردويه في الماء المخالط
~~للبول والعذرة وخرء الكلاب (3)، وكذا في المنتهى، وفيه: أنها تدل على نزح
~~ثلاثين، ومع ذلك فالاستدلال بها لا يخلو من تعسف (4).
# قلت: لعله لجهل كردويه، وكونها في ماء مطر مخلوط بأشياء بأعيانها، ثم هي
~~نص فيما تضمنته (5)، فلا يجدي في المسألة. ولعل الاحتجاج بها لأنها
~~المتضمنة للفظ (المبخرة) المذكور في المبسوط مع الأربعين، فكأنه يقول: لعل
~~الشيخ روى خبر كردويه بلفظ (أربعين) ولم نظفر به إلا بلفظ (ثلاثين) وعن
~~البشرى اختيار ثلاثين (6)، وهو خيرة المختلف (7)، لخبر كردويه بعد تسليمه.
# واحتمل في المعتبر أن لا يجب شئ، عملا بما دل ms0138 من النصوص على أنها لا ينجس
~~ما لم يتغير، خرج ما نص على النزح له منطوقا أو مفهوما، ويبقى الباقي داخلا
~~في العموم مع الأصل. قال: وهذا يتم لو قلنا: إن النزح للتعبد لا للتطهير.
~~أما إذا لم نقل ذلك فالأولى نزح مائها أجمع (8).
# قلت: ويمكن إتمامه على الآخر بجواز اختصاص نجاسة البئر بما نص على النزح
~~له. واحتمل وجه خامس هو تقدير التغيير والنزح إلى زواله.
# (ب: جز الحيوان وكله سواء) للأصل والاحتياط. وقد يحتمل دخول
# PageV01P352
# الجز فيما لا نص فيه إذا لم يجب فيه [إلا أقل] (1) مما ينزح للكل. (وكذا
~~صغيره وكبيره) سواء إذا شملهما اللفظ كالأكثر لا كالرجل والصبي، ولا البعير
~~على نص أكثر أهل اللغة - كما عرفت - وعن الصهرشتي إلحاق صغار الطيور
~~بالعصفور (2)، ولا دليل له (3).
# (و) كذا (ذكره وأنثاه) إذا عمهما اللفظ كالأكثر، ومنه الدجاجة كجرادة بنص
~~أهل اللغة، ولا كالرجل والصبي [ولا البقرة، كما يأتي في الوصايا. (ولا فرق
~~في الانسان) والجنب، والرجل والصبي] (4) (بين المسلم والكافر) وفاقا لاطلاق
~~الأكثر، والأخبار، ونص المحقق (5).
# وأوجب ابن إدريس النزف لموت الكافر ووقوع ميتته فيها (6)، استنادا إلى أن
~~نجاسة الكفر مما لا نص فيه. فإذا نزل فيها وباشر ماءها حيا وجب النزف، فكيف
~~يجب سبعون إذا مات بعد ذلك؟! وكذا إذا وقع فيها ميتا، فإن الموت لا يخفف
~~نجاسته، وكذا إذا نزلها جنبا لذلك. هذا مع سبق المسلم إلى الفهم عند
~~الاطلاق، وتسبب الموت والجنابة بمجردهما لما قدر، والكفر أمر آخر.
# وادعى المحقق: إن نص موت الانسان نص على الكافر بعمومه (7)، وإذا لم يجب
~~في ميتته إلا سبعون فأولى في حيه. واحتمل في الجنب تارة عموم نصه له، وأخرى
~~أن السبع إنما يجب لغسله ولا غسل للكافر. والأظهر الأحوط عدم الدخول في
~~نصهما.
# واختار المصنف زوال نجاسة الكافر (8) بالموت في المختلف (9) والتذكرة
~~(10)
# PageV01P353
# والنهاية (1) والمنتهى (2)، لاستنادها إلى الاعتقاد الفاسد الزائل
~~بالموت، فحكم بمساواته للمسلم إذا وقع ميته فيها.
# ونص ابن إدريس على مساواة بول الكافر لبول المسلم (3). واحتمل ms0139 بعضهم
~~الفرق، لتضاعف النجاسة بملاقاة بدنه، وقد يمنع.
# ونص الشهيد في البيان على تخصيص الرضيع بابن المسلم (4).
# (ج: الحوالة في الدلو) لما لم يعين في الشرع (على المعتاد) على تلك البئر
~~بعينها أو نوعها، بمعنى أنه لو كانت بئر لم يعتد فيها النزح بدلو اعتبر ما
~~اعتيد على مثلها، وكذا لو اعتيد على بئر دلو والعادة في مثلها أكبر أو
~~أصغر، فالمعتبر العادة في مثلها لا فيها. ولو اختلف عادة أمثالها فالأغلب.
# فإن تساوت فلعل الأصغر مجزي، والأكبر أحوط. وهذا عندي أولى من أن يقال:
~~إن اختلف العادة على عين تلك البئر اعتبر الأغلب، فإن تساوت فالأصغر أو
~~الأكبر، ولو اعتيد على مثلها في البلد [دلو، وفي غيره] (5) غيرها اعتبر
~~الأغلب.
# وكذا لو لم يعتد في البلد على مثلها دلو، ولو اعتبر الأغلب على مثلها في
~~البلاد، وقيل: اعتبر أقرب البلاد إليه فالأقرب (6).
# وقد يحتمل الاكتفاء في كل بئر بأصغر دلو أعتيدت على أصغر بئر بطريق
~~الأولى، فإنها إذا اكتفى بها في البئر الصغيرة القليلة الماء ففي الغزيرة
~~أولى. ويندفع على التعبد أو تعليل النزح بتجدد النبع، فإنها لا يفيده في
~~الغزيرة.
# وعن بعض الأصحاب تعيين الدلو بالهجرية، وهي ثلاثون رطلا، وقيل:
# أربعون (7). وروي عن الرضا عليه السلام: في الفأرة والطائر والسنور (8)،
~~وقد مضى.
# PageV01P354
# ولعله لذلك قال القاضي: والمعتبر في هذا الدلو بالمعتاد، لا بما ذهب إليه
~~قوم أنه من دلا هجر، أو مما يسع أربعين رطلا، لأن الخبر في ذلك جاء مقيدا
~~(1). إذا كان الظاهر أن الغرض من النزح اخراج المتأثر وتجديد النبع لم
~~يشترط خصوص الدلو، بل يجزي النزح بآنية من خزف أو خشب أو نحاس أو غيرها.
# وكذا لا يشترط العدد (فلو اتخذ آلة تسع العدد) ونزح بها دفعة (فالأقرب
~~الاكتفاء). وخيرة المعتبر (2) والمنتهى (3) والتحرير (4) العدم، اقتصارا
~~على المنصوص، ولأن تكرير النزح أعون على التموج والتدافع وتجدد النبع.
# (د: لو تغيرت البئر بالجيفة حكم بالنجاسة من حين الوجدان) للجيفة فيها إن
~~لم يعلم سبقها، وإن انتفخت أو ms0140 تفسخت وسبق التغير، للأصل، وإمكان الانتفاخ
~~والتفسخ أو الاستعداد له قبل الوقوع، وإمكان التغير بالمجاورة أو بغيرها.
# وتقدم قولهم: عليهم السلام الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر (5). وأن
~~الصادق عليه السلام سئل عمن وجد في إنائه فأرة منسلخة وقد توضأ من الإناء
~~مرارا أو اغتسل أو غسل ثيابه، فقال عليه السلام: إن كان رآها قبل أن يغتسل
~~أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل
~~ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان إنما
~~رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله، فلا يمس من الماء شيئا، وليس عليه شئ، لأنه
~~لا يعلم متى سقطت فيه. ثم قال: لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي
~~رآها (6).
# وعن أبي حنيفة: إن كانت الجيفة منتفخة أو متفسخة أعاد صلوات ثلاثة أيام
# PageV01P355
# بلياليها، وإلا صلوات يوم وليلة (1).
# وفي التحرير (2) والبيان (3) يحكم بالنجاسة من حين وجدان التغير.
# (ه: لا تجب النية في النزح) للأصل، ولأنه إزالة نجاسة أو بمنزلتها، إذ
~~على القول بالتعبد، [فإنما تعبدنا] (4) بترك الاستعمال قبل النزح. (فيجوز
~~أن يتولاه) المجنون أو (الصبي) إلا في التراوح على ما مر (أو الكافر مع عدم
~~المباشرة) المنجسة.
# (و: لو تكثرت النجاسة) الواقعة في البئر (تداخل النزح مع الاختلاف) في
~~النوع كالثعلب والأرنب، والمقدر كالثعلب والدم (وعدمه) فلو مات فيها ثعلبان
~~أو ثعلب وأرنب لم ينزح إلا أربعون، ولو مات فيها ثعلب ووقع فيها دم كثير
~~كفت خمسون، لحصول الامتثال.
# أما في المتخالفة فلأنه في نحو ما ذكر - مثلا - يصدق أنه وقع الدم فنزحت
~~خمسون دلوا، ووقع الثعلب فنزحت أربعون دلوا. ولا نية في النزح، ولا استحالة
~~في اجتماع علل شرعية على معلول واحد، فإنها معرفات.
# وأما في المتماثلة (5) فلذلك، ولأن الواقع منها في النصوص يعم الواحد
~~والكثير، ولأن العقل لا يفرق بين بول رجل مرة، وبوله مرتين، أو بول رجلين،
~~ولا بين قطرات منفردات من الدم، وما في الكثير منه ms0141 بقدرها، ولأن النجاسة
~~الواحدة الكلبية (6) والبولية ونحوهما لا يتزايد بتزايد الأجزاء.
# واحتمل في المنتهى العدم (7)، وظاهره احتماله في القبيلين المتماثلة
~~وغيرها، لأن كثرة الواقع يزيد شياع النجاسة في الماء، ولذا اختلف النزح
~~باختلاف الواقع في الجثة وإن كان طاهرا في الحياة.
# PageV01P356
# ويؤيده الاحتياط والاستصحاب، وأصل تعدد المسبب بتعدد السبب، وهو خيرة
~~الشهيد، قطعا فيهما في الدروس (1) والبيان (2)، وفي الذكرى قطعا في
~~المختلفة، وتقريبا في المتماثلة، قال: أما الاختلاف بالكمية كالدم، فإن خرج
~~من القلة إلى الكثرة فمنزوح الأكثر، وإن زاد في الكثرة فلا زيادة في القدر،
~~لشمول الاسم (3).
# وحكم ابن إدريس بتداخل المتماثلة دون المختلفة (4) وقطع المحقق بعدم
~~تداخل المختلفة واحتمل الوجهين في المتماثلة (5).
# قلت: و [كذا الظاهر أن] (6) يستثنى من الخلاف وقوع أجزاء حيوان واحد
~~متعاقبة فيتداخل قطعا، وإلا زادت على كله أضعافا. وكذا ما ينزح له الكل،
~~ويتداخل مثله ويداخله غيره، إذ لا مزيد عليه، وهو الأظهر عند التراوح.
# (ز: إنما يجزي العدد) أو الكر أو التراوح (بعد اخراج) عين (النجاسة أو
~~استحالتها) واستهلاكها اتفاقا، كما في المنتهى (7)، لظهور أن لا فائدة في
~~النزح مع بقاء النجاسة. فلو تمعط شعر نجس العين، أو تفتت (8) لحم الميتة
~~فيها نزح حتى يعلم خروج الجميع ثم ينزح المقدر، فإن تعذر لم يكف التراوح.
# قال الشهيد: ولو كان شعر طاهر العين أمكن اللحاق لمجاورته النجس مع
~~الرطوبة، وعدمه لطهارته في أصله. قال: ولم أقف في هذه المسألة على فتيا لمن
~~سبق منا (9) إنتهى.
# ويحتمل الاجتزاء باخراج عين النجاسة في أول دلو، واحتساب تلك الدلو من
~~العدد، لاطلاق النصوص والفتاوى.
# PageV01P357
# وأما خبر علي بن حديد، عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي عبد الله عليه
~~السلام في طريق مكة فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله عليه السلام
~~دلوا فخرج فيه فأرتان، فقال عليه السلام: أرقه، فاستقى آخر فخرج فيه فأرة،
~~فقال عليه السلام: أرقه، فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ، فقال: صبه في
~~الإناء، فصبه في الإناء (1). فيحتمل حياة الفيران.
# والعذرة ms0142 اليابسة من النجاسات، اختصت بزيادة النزح لها بعد الاستحالة.
# (ح: لو غار الماء سقط النزح) لانتفاء محله، فإنه الماء لا البئر. (فإن
~~عاد) إلى البئر نبع الماء (كان) النابع (طاهرا) كما في بعض مسائل السيد
~~(2)، وفي المعتبر بعد التردد (3)، لأنه وإن احتمل أن يكون هو الغائر احتمل
~~أن يكون غيره، والأصل الطهارة. ولا ينجس بأرض البئر، فإنها تطهر بالغور،
~~كما يطهر بالنزح كلا أو بعضا، فإنه كالنزف. واحتمل بعضهم قصر طهارة الأرض
~~على النزح، فينجس (4) بها المتعدد.
# (ولو اتصلت بالنهر الجاري طهرت) سواء تساوى قراراهما أو (5) اختلفا.
~~وعبارة التذكرة (6) تعطي التسوية بين التساوي ووقوع الجاري فيها، وذلك
~~لحصول الاتحاد به المدخل لمائها في الجاري فيلحقه حكمه. ولم يكتف الشهيد في
~~الذكرى (7) والدروس (8) بتسنم الجاري عليها، بناء على عدم الاتحاد. وهو إن
~~سلم ففي غير الواقع فيها، إذ لا شبهة في الاتحاد به والمنحدر (9) من الجاري
~~إلى نجس من أرض أو ماء أو غيرهما لا ينجس ما بقي اتصاله. فماء البئر يتحد
~~بماء طاهر، وليس لنا ماء واحد مختلف بالطهارة
# PageV01P358
# والنجاسة بدون التغير، إلا أن يلتزم تنجس المنحدر، وهو بعيد.
# ولو سلم أمكن التزام تنجس ما يدخل ماؤها من الجاري مع تساوي القرارين،
~~وبمثله يظهر طهرها بالقاء كر عليها دفعة.
# واستشكل في نهاية الإحكام (1)، وخص المحقق طهارتها بالنزح (2)، فلم
~~يطهرها باتصالها بالمتصل بالجاري، اقتصارا على المنصوص المفتى به.
# والظاهر أن اقتصار النصوص والفتاوى على النزح مبني على الغالب الأخف
~~الأخفى، والغيث إذا جرى إليها عند النزول من السماء كالجاري. ولا ينافيه
~~خبر كردويه المتقدم (3)، فإن ظاهره بقاء عين العذرة وخرء الكلاب مع ماء
~~المطر. ولو أجريت البئر دخل ماؤها في الجاري قطعا، ولو أجريت بعد التنجس
~~فهل يطهر الجميع أو الباقي عند المنبع بعد انفصال ما كان يجب نزحه أو لا
~~يطهر شئ منه حتى ينزح الواجب؟ أوجه، احتملت في الذكرى (4)، أوجهها الأول.
# (ولو) تغيرت بالنجاسة ثم (زال تغيرها بغير النزح والاتصال) بالجاري أو
~~الكثير (فالأقرب نزح الجميع، وإن زال) التغير ms0143 (ببعضه لو كان) متحققا (على
~~إشكال) من الاستصحاب، وعدم أولوية البعض (5)، وانتفاء علامة الطهارة التي
~~كانت زوال التغير، وتنجس الجميع بالتغير، فلا يطهر إلا باخراج الجميع. فإن
~~الاكتفاء باخراج البعض واستهلاك الباقي في النابع المتجدد عند تحقق التغير
~~كان لما مر من الأدلة المنتفية هنا، ومن الاكتفاء بالبعض مع تحقق التغير،
~~فبدونه أولى. وعلى الأقرب إن تعذر النزف فلا تراوح هنا، بل ينزح ما يعلم به
~~نزح الجميع، ولو في أيام، ووجهه واضح.
# PageV01P359
# (الفصل الخامس) (في الأحكام) للمياه (يحرم استعمال الماء النجس في
~~الطهارة وإزالة النجاسة) أي يأثم بذلك، فإنه مخالفة للشرع. وأما استعماله
~~في صورة الطهارة أو الإزالة مع اعتقاد أنهما لا يحصلان به فلا إثم فيه،
~~وليس استعمالا له فيهما.
# وفسر الحرمة في نهاية الإحكام: بعدم الاعتداد بالفعلين (1) (مطلقا) أي
~~اختيارا أو اضطرارا، ولا تفيد التقية الاضطرار، فإنها لا يضطر إلى نية
~~الطهارة أو الإزالة، ويحرم استعماله اتفاقا، (وفي الأكل والشرب اختيارا)
~~ويجب اضطرارا.
# (فإن تطهر به لم يرتفع حدثه، ولو صلى) بتلك الطهارة (أعادهما) أي الطهارة
~~والصلاة (مطلقا) في الوقت وخارجه، كان عالما بالفساد والنجاسة أو جاهلا،
~~وفاقا لابن سعيد (2) وظاهر الصدوقين (3) والمفيد (4)، فلا صلاة إلا بطهور،
~~ولا طهور بنجس. وللنهي عن التطهر بالنجس المقتضي للفساد.
# PageV01P360
# وقصر أبو علي وجوب الإعادة على بقاء الوقت إذا سبق العلم فنسيه (1).
# والشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3) والقاضي عليه إذا لم يكن سبق العلم
~~(4).
# ومبنى الخلاف على اشتراط الصلاة بالتطهر بطاهر في نفسه، أو بزعم المكلف،
~~ولا خلاف في عدم التكليف إلا بالتطهر بالطاهر بزعمه، وعدم المؤاخذة إن خالف
~~الواقع، لاستحالة تكليف الغافل. ومبنى الخلاف بين الشيخ وأبي علي على
~~تفريطه بالنسيان وعدمه، والعدم أقوى.
# ولا خلاف في وجوب تطهير البدن وإعادة الطهارة لما يستقبل من الصلوات.
# وهو يؤيد اشتراط طهارة الماء في نفسه، كما يؤيده اتفاقهم على الإعادة في
~~الوقت.
# وتردد ابن إدريس إذا لم يعلم بالنجاسة ولا سبق العلم بها بين الإعادة
~~وعدمها، في الوقت وخارجه (5). وظاهره الإعادة مطلقا مع ms0144 العلم أو سبقه. ولو
~~فعل ذلك تقية وأمكنه التدارك في الوقت فعل قطعا، وإلا كان كفاقد الطهورين.
# (أما لو غسل ثوبه) أو بدنه (به فإنه) يعيد الغسل قطعا و (يعيد الصلاة)
~~التي أوقعها معه (إن) كان (سبقه العلم) بالنجاسة فنسيها أو لا (مطلقا) في
~~الوقت وخارجه، كما في ظاهر المقنع (6) والفقيه (7) والمقنعة (8) وصريح جمل
~~العلم والعمل (9) والجمل والعقود (10) وصريح النهاية (11)
# PageV01P361
# والمبسوط (1) والخلاف (2) والوسيلة (3) والمهذب (4) والسرائر (5) والغنية
~~(6) للإجماع كما في الأخيرين وشرح الجمل للقاضي (7)، وانتفاء الشرط الذي هو
~~طهارة الثوب والبدن.
# والأخبار كثيرة جدا، كما مر من بعض الأخبار فيمن توضأ قبل الاستنجاء (8)،
~~وكصحيح زرارة (9) المقطوع وحسنه (10) عن الباقر عليه السلام قال: أصاب ثوبي
~~دم رعاف أو شئ من مني فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة
~~[ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت، ثم إني ذكرت بعد ذلك، قال: يعيد الصلاة] (11)
~~ويغسله.
# وخبر سماعة: سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يرى بثوبه الدم فنسي أن
~~يغسله حتى صلى، قال: يعيد صلاته، كي يهتم بالشئ إذا كان في ثوبه، عقوبة
~~لنسيانه (12). وصحيح ابن أبي يعفور: سأله عليه السلام عن الرجل يكون في
~~ثوبه نقط الدم لا يعلم به ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي ثم يذكر بعد ما
~~صلى، أيعيد صلاته؟
# قال: يغسله ولا يعيد صلاته، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله
~~ويعيد الصلاة (13).
# واستحسن المحقق (14) عند النسيان عدم الإعادة مطلقا. وحكى في التذكرة
# PageV01P362
# عن الشيخ بفعله ما كلف به وأصل البراءة (1). وصحيح العلاء: سأل الصادق
~~عليه السلام عمن يصيب ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله وصلى فيه ثم ذكر أنه
~~لم يكن غسله، أيعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد، قد مضت صلاته وكتبت له (2).
# ورد في التهذيب بالشذوذ ومعارضتها بالأخبار. واحتمل فيه اختصاصه بنجاسة
~~معفو عنها (3).
# وحمل في الإستبصار على خروج الوقت، لصحيح علي بن مهزيار: قال: كتب إليه
~~سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل، وأنه أصاب كفه برد نقطة من
~~البول لم يشك أنه أصابه ms0145 ولم يره، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسح
~~بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى، فأجابه بجواب
~~قرأته بخطه: أما ما توهمت مما أصاب يدك فليس بشئ إلا ما تحقق، فإن تحققت
~~ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلوات التي كنت صليتهن بذلك الوضوء بعينه، ما كان
~~منهن في وقتها، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها من قبل أن الرجل إذا كان
~~ثوبه نجسا لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت، وإذا كان جنبا أو صلى على غير
~~وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته، لأن الثوب خلاف الجسد
~~(4).
# ولعل المراد بالتعليل أن الأهم في الصلاة زوال الحدث. فمن صلى محدثا أعاد
~~الصلاة مطلقا، وأما من صلى مع نجاسة بدنه أو ثوبه فلا يعيد إلا في الوقت.
# ويجوز صحة وضوء ذلك الرجل بزوال ما على أعضاء وضوئه من النجاسة.
# والمكتوب إليه مجهول. ويحتمل علي بن مهزيار، فيكون قائل: فأجاب بجواب
~~قرأته بخطه، الراوي عنه وهو كل من أحمد بن محمد وعبد الله بن محمد.
# ويحتمل عود ضمير (بخطه) إلى سليمان بن رشيد، ولافتراق الوقت،
# PageV01P363
# وخارجه بأصل البراءة من القضاء الذي لا يثبت إلا بأمر جديد، وأصل البقاء
~~على الذمة في الوقت إلى العلم بالخروج عن العهدة.
# ونفى عنه البأس في المنتهى (1)، وهو خيرة الإرشاد (2) والتحرير (3)
~~والتلخيص (4) والتبصرة (5).
# (وإلا) يكن سبقه العلم بالنجاسة (ففي الوقت خاصة) كما في المبسوط (6)
~~والغنية (7) والمهذب (8) وباب المياه من النهاية (9)، لما عرفت من أصلي شغل
~~الذمة في الوقت والبرأة من القضاء، ونحو صحيح وهب بن عبد ربه عن الصادق
~~عليه السلام: في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم
~~بعد ذلك، قال: يعيد إذا لم يكن علم (10). وهو يحتمل التصريح بالشرط تنصيصا
~~على الحكم عنده ودفعا، لتوهم الخلاف، ويعلم الحكم في خلافه للأولى.
# ويحتمل أن يكون المعنى: إذا لم يكن علم حتى أتم الصلاة، فإنه إن علم فيها
~~قطعها واستأنف ولا إعادة. ويحتمل أن يكون ms0146 الشرط من كلام الراوي أكد به كون
~~سؤاله فيما إذا لم يكن علم. ويحتمل الانكار، ولعله أظهر إن كان الشرط من
~~كلامه عليه السلام.
# وخبر أبي بصير: سأله عليه السلام عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة،
~~فقال: علم به أو لم يعلم فعليه الإعادة، إعادة الصلاة إذا علم (11). وإنما
~~يتم إن كان المعنى عليه الإعادة إذا علم كان علم به أو لم يعلم. ويحتمل أن
~~يكون قوله عليه السلام، علم به أو لم
# PageV01P364
# يعلم تقسيما، ثم ابتداء فقال: عليه الإعادة إذا كان علم. وحمل في المنتهى
~~مع الأول على النسيان (1).
# وخبر ميمون الصيقل: سأله عليه السلام عن رجل أصابته جنابة بالليل فاغتسل،
~~فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، فقال: الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا
~~وله حد، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا فلا إعادة عليه، وإن كان حين قام
~~لم ينظر فعليه الإعادة (2). وفيه أنه تعمد الاهمال.
# وعند الأكثر [لا إعادة] (3) عليه مطلقا، وهو خيرة المنتهى (4) والتحرير
~~(5) والتبصرة (6) والتلخيص (7) والارشاد (8)، وهو الأقوى، للأصل والأخبار،
~~وهي كثيرة جدا، كقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إن أصاب ثوب
~~الرجل الدم فصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه، وإن هو علم قبل أن يصلي
~~فنسي فصلى فيه فعليه الإعادة (9). وصحيح العيص: سأله عليه السلام عن رجل
~~صلى في ثوب رجل أياما، ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلي فيه، قال: لا
~~يعيد شيئا من صلاته (10).
# وخبر محمد بن مسلم: سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يرى في ثوب أخيه
~~دما وهو يصلي، قال: لا يؤذنه حتى ينصرف (11). وأيده المحقق بقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح ابن مسلم: إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة
~~فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته
~~بعد فلا إعادة
# PageV01P365
# عليك، وكذلك البول (1).
# قال الشهيد: ولو قيل: لا إعادة على من اجتهد قبل الصلاة ويعيد غيره أمكن، ms0147
~~لهذا الخبر. ولقول الصادق عليه السلام في المني تغسله الجارية ثم يوجد: أعد
~~صلاتك، أما أنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شئ، إن لم يكن إحداث قول ثالث
~~(2)، إنتهى.
# وفي السرائر: إنه لا خلاف في سقوط القضاء هنا (3)، وفي الغنية الاجماع
~~عليه (4)، ويظهر الخلاف من المنتهى، لنسبته إلى أكثر الأصحاب (5).
# وعبارة المقنعة يحتمل القضاء لقوله: من صلى في ثوب يظن أنه طاهر ثم عرف
~~بعد ذلك أنه كان نجسا ففرط في صلاته فيه من غير تأمل له، أعاد ما صلى فيه
~~في ثوب طاهر من النجاسات (6).
# ومن أفراد المسألة ما إذا علم بالنجاسة أو ذكرها بعد النسيان في الصلاة
~~[فإن ذكرها فيها بعد النسيان] (7) فإن وجبت الإعادة على الناسي مطلقا وجب
~~الاستئناف هنا، وإن لم يجب مطلقا طرح الثوب عنه إن أمكن بلا فعل مناف
~~للصلاة، وإلا استأنف، إلا عند الضيق ففيه إشكال، وعلى التفصيل بالوقت
~~وخارجه استأنف مع السعة، وعند الضيق يطرح الثوب إن أمكن بلا فعل المنافي،
~~وإلا فلا إشكال.
# وسأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه خنزير
~~فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض،
~~وإن لم يكن دخل في الصلاة فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلا أن يكون فيه
# PageV01P366
# أثر فيغسله (1).
# ويحتمل أن يكون الأمر بالمضي في صلاته، لاحتمال اليبوسة أو العلم بها،
~~ولذا قال: فلينضح ما أصاب، ولا يدفعه قوله: (إلا أن يكون فيه أثر فيغسله)
~~لاحتمال إرادة وجوب غسله حينئذ، دخل في الصلاة أو لا.
# وفي السرائر، عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن
~~الصادق عليه السلام قال: إن رأيت في ثوبك دما وأنت تصلي ولم تكن رأيته قبل
~~ذلك فأتم صلاتك، فإذا انصرفت فاغسله، قال: وإن كنت رأيته قبل أن تصلي فلم
~~تغسله ثم رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف فاغسله وأعد صلاتك (2). وفي تتمة
~~ما مر من مقطوع زرارة (3) وحسنه عن ms0148 الباقر عليه السلام، قال: إن رأيته في
~~ثوبي وأنا في الصلاة، قال: تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثم
~~رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة، لأنك لا
~~تدري لعله شئ وقع عليك، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا (4). وهو
~~يحتمل التفريط والاهمال دون النسيان.
# وإن لم يكن علم بالنجاسة إلا في الصلاة ففي النهاية: يطرح الثوب ويصلي
~~فيما بقي عليه من الثياب، فإن لم يكن عليه إلا ثوب واحد غسله واستأنف
~~الصلاة (5). ويوافقه في الاستئناف خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: في
~~رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به، قال: عليه أن يبتدئ الصلاة
~~(6). وما مر
# PageV01P367
# من قوله عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم: إن رأيت المني قبل أو بعد ما
~~تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة (1).
# وفي المبسوط: يطرح الثوب ويصلي فيما بقي عليه، وإن لم يكن عليه غيره
~~طرحه، فإن كان بالقرب منه ما يستتر به أو عنده من يناوله ذلك، استتر به
~~وأتم الصلاة، وإلا قطعها واستتر بطاهر واستأنف الصلاة، وإن لم يجد ثوبا
~~طاهرا أصلا تمم صلاته من قعود إيماء (2). وهو فتوى المحقق (3) والمصنف (4)
~~في كتبهما، وإن خلا غير التحرير (5) والمنتهى (6) عن ذكر الصلاة عاريا
~~قاعدا بالايماء.
# وبمعنى طرح الثوب النجس، إزالة النجاسة عنه. وفي حكم تعذر استبدال الساتر
~~إلا بالمنافي تعذر طرح النجس أو إزالة النجاسة عنه إلا به. وسمعت الأمر
~~بالاتمام في خبر ابن سنان المحكي عن كتاب المشيخة لابن محبوب (7)، وفي خبر
~~داود بن سرحان، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يصلي فأبصر في ثوبه دما،
~~أنه قال: يتم (8). وحمل في التهذيب على كون الدم أقل من درهم (9).
# وفي حسن حريز، عن محمد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب علي وأنا
~~في الصلاة، قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك غيره
~~فامض في صلاتك ولا إعادة عليك (10).
# PageV01P368
# وفي المعتبر: إنه ms0149 على القول بإعادة الجاهل في الوقت يستأنف في الوقت
~~مطلقا (1).
# قلت: هذا مع ظهور سبق النجاسة على الصلاة. ويحتمل كلام الشيخ في الكتابين
~~عدمه (2)، ولكن المحقق يرى لزوم الاستئناف في الوقت بناء عليه وإن لم يظهر،
~~بل ظهر العدم لقوله: لو وقعت عليه النجاسة وهو في الصلاة ثم زالت وهو لا
~~يعلم ثم علم استمر على حاله على ما قلناه. وعلى القول الثاني يستقبل الصلاة
~~(3).
# وكذا المصنف في النهاية (4) والمنتهى (5)، وقطع الشهيد بالاتمام إذا أمكن
~~الطرح أو الإزالة بلا منافي مع الجهل بسبق النجاسة، علم بتجددها في الصلاة
~~أو لا (6). وهو الوجه الذي يفيده النظر في الأخبار ما سمعته فيها. وغيرها
~~كقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن وهب البجلي: لو أن رجلا رعف في
~~صلاته وكان معه ماء أو من يشير إليه بماء فيناوله فمال برأسه فغسله فليبن
~~على صلاته ولا يقطعها (7).
# وقطع في الذكرى مع العلم بسبقها على الابتناء على القولين، قال: وحينئذ
~~لو علم بعد خروج الوقت وهو متلبس في الصلاة أمكن عدم التفاته، مصيرا إلى
~~استلزامه القضاء المنفي قطعا (8). وقطع بما احتمله هنا في البيان (9).
# (وحكم المشتبه بالنجس حكمه) في وجوب الاجتناب عنه، تطهرا وشربا، وجد غير
~~ما فيه الاشتباه أولا، إلا مع الاضطرار إلى الشرب أو عدم
# PageV01P369
# انحصار ما فيه الاشتباه إجماعا، كما في الخلاف (1) والغنية (2) والمعتبر
~~(3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) وظاهر السرائر (6)، ولتوقف الاجتناب
~~عن النجس الواجب على الاجتناب عنهما، ولخبر سماعة: سئل الصادق عليه السلام
~~عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر
~~على ماء غيره، قال: يهريقهما ويتيمم (7). ونحوه خبر عمار عنه عليه السلام
~~(8).
# ولوجوب التطهر بما يعتقده طاهرا ولا يعتقد طهارة المشتبه، فلا يخرج عن
~~العهدة [بالتطهر به] (9)، والأصل البراءة من التطهر بأحدهما والصلاة، ثم
~~بالآخر وإعادة الصلاة.
# (ولا يجوز له) عندنا (التحري) أي الاجتهاد، والحكم على أحدهما بكونه أحرى
~~بالاستعمال لأمارة أو لا لها، كان المشتبه بالطاهر نجسا، أو نجاسته تساوي
~~الطاهر ms0150 والنجس عددا، أو اختلفا.
# وللعامة قول بالتحري مطلقا إلا مع الاشتباه بالنجاسة، وآخر به إن زاد عدد
~~الطاهر (10).
# (وإن انقلب أحدهما) لم يجز استعمال الباقي، كما جوزه بعض العامة (11)
~~بناء على أصل طهارته، إذ لو تم جازت مع بقائهما بأيهما أريد، (بل) عليه أن
~~(يتيمم مع فقد غيرهما) من متيقن الطهارة.
# ومن العامة من أوجب عليه تكرير الطهارة والصلاة أزيد من عدد النجس
# PageV01P370
# بواحد، مع صب الماء على أعضاء الطهارة في كل طهارة سوى الأولى، لإزالة
~~المحتمل من التنجس بما قبلها (1).
# واحتمله المصنف في النهاية (2)، لأنه محصل للصلاة بطهارة يقينية، ولكن
~~الأصل البراءة. وحكم في التحرير بعدم ارتفاع الحدث وبطلان الصلاة (3)،
~~ولعله لأمره هنا بالتيمم، فهو كما لو توضأ متضررا به.
# واحتمل أيضا في النهاية وجوب استعمال أحدهما في إزالة النجاسة مع عدم (4)
~~الانتشار، لأولوية الصلاة مع شك النجاسة منها مع تيقنها، قال: ومع الانتشار
~~إشكال، قال: فإن أوجبنا استعمال أحدهما في إزالة النجاسة فهل يجب الاجتهاد
~~أم يستعمل أيهما شاء؟ الأقوى الأول، فلا يجوز له أخذ أحدهما إلا بعلامة
~~يقتضي ظن طهارة المأخوذ أو نجاسة المتروك، لتعارض أصل الطهارة وتيقن
~~النجاسة، وعرفنا أن ذلك الأصل متروك، إما في هذا أو ذاك، فيجب النظر في
~~التعيين. ويحتمل عدمه، لأن الذي يقصده بالاستعمال غير معلوم النجاسة،
~~والأصل الطهارة، وإنما منعناه لاشتباه، وهو مشترك بينهما (5)، إنتهى.
# (ولا تجب) في جواز التيمم (الإراقة) لهما، كما في المقنعة (6) والنهاية
~~(7) وظاهر الصدوقين (8)، لظاهر الخبرين (9)، ولتحقق فقدان الماء الموجب
~~للتيمم في الآية (10) وفاقا لابن إدريس (11) والمحقق (12)، للأصل وقصر
~~الآية على ما يجوز استعماله. (بل قد يحرم) الإراقة (عند خوف العطش) ونحوه.
# PageV01P371
# ويحتمل الإراقة في الخبرين، وكلام الصدوقين والشيخين الامتناع من
~~الاستعمال، أو (1) الاحتياط فيه بالإراقة، لئلا يسهو أو يغفل فيستعمل،
~~خصوصا والمفيد أوجب الإراقة والوضوء من ماء آخر (2).
# (ولو اشتبه المطلق بالمضاف) مع طهارتهما (تطهر بكل واحد منهما طهارة) كما
~~في المبسوط (3) والخلاف (4) والجواهر (5)، لوجدانه الماء وتمكنه من الطهارة
~~بيقين، ويجزم بالنية في كل منهما، لوجوبهما ms0151 عليه شرعا، ولا يضر كون إحداهما
~~مشتبه بالمضاف قطعا. وجوزت الشافعية هنا التحري (6).
# وفي نهاية الإحكام عن بعض الأصحاب سقوط الطهارة المائية (7)، وكأنه
~~القاضي حيث حكي عنه في المختلف: إنه إذا اشتبه المطلق بالمستعمل في الكبرى
~~كان الأحوط ترك استعمالهما معا (8)، والمضاف كالمستعمل. ولعل دليله فقدانه
~~الماء، لعدم العلم بمائية شئ منهما، مع أصل البراءة من التكرير واشتمال
~~النية على التردد.
# وفي المختلف: ويجئ على قول ابن إدريس في الثوبين المشتبهين عدم التكرير.
~~وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى (9).
# ولو كان المزج لا يسلب الاطلاق فالأحوط المزج. واحتمل في نهاية الأحكام
~~التخيير بينه وبين تكرير الطهارة (10).
# (ومع انقلاب أحدهما فالأقرب وجوب الوضوء) بل التطهر بالباقي، (والتيمم)
~~لتوقف تحصيل يقين الطهارة عليهما، ولوجوب التطهر بالباقي قبل
# PageV01P372
# الانقلاب، فكذا بعده، وللشك في وجود (1) شرط التيمم الذي هو عدم الماء.
# (وكذا) لو انحصر الساتر في ثوبين أحدهما نجس وجبت الصلاة فيهما، كما
~~يأتي. و (يصلي في الباقي من الثوبين) إذا تلف أحدهما (وعاريا) لتوقف يقين
~~الخروج عن [عهدة الصلاة] (2) عليهما، ولوجوب الصلاة فيهما في الباقي قبل
~~تلف الآخر فكذا بعده.
# (مع احتمال) وجوب (الثاني) في المسألتين (خاصة) وهو التيمم والصلاة
~~عاريا، [إن أوجبنا الصلاة عاريا] (3) على من لا يجد إلا ساترا نجسا، لأنه
~~غير واجد للماء أو الساتر بيقين، ولا يضر الاحتمال إذا لم يمكن (4) اليقين،
~~[والأصل البراءة] (5).
# وللفرق بين حالتي التلف وعدمه بحصول اليقين عند العدم بالوجود في الجملة.
~~ثم بين المسألتين فرق واضح، لوجود الساتر والشك في نجاسته، بخلاف الماء
~~للطهارة، فالشك في وجود أصله. ولذا قد يتخيل الاكتفاء بالصلاة في الثوب
~~الباقي، كما مر عن بعض العامة في انقلاب أحد المائين المشتبهين (6).
# (ولو اشتبه) الماء المباح (بالمغصوب وجب اجتنابهما) لوجوب الاجتناب عن
~~المغصوب المتوقف (7) عليه، ولا يعارضه عموم نحو قولهم::
# كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه (8)، ولا أن
~~الواجب التطهر بما يعلم غصبيته، ويتحقق بالتطهر بأحدهما.
# (فإن تطهر بهما فالوجه البطلان) للنهي المفسد ms0152 للعبادة. ويحتمل الصحة
~~لفعله الطهارة بالمباح قطعا، وجاهل الحكم كعالمه، واستشكل في
# PageV01P373
# نهاية الإحكام (1) (ولو غسل ثوبه أو بدنه من النجاسة به) أي المغصوب (أو
~~(2) بالمشتبه به طهر) قطعا وإن أثم، لأنه ليس عبادة مشروطة بالقربة
~~المنافية للمعصية مع طهورية الماء. قال في نهاية الإحكام: وغسل مس الميت إن
~~قلنا: إنه عبادة كالوضوء، وإلا فكغسل الثوب (3).
# (وهل يقوم ظن النجاسة مقام العلم؟) كما يعطيه قول الشيخ في باب ما يجوز
~~الصلاة فيه من الثياب والمكان وما لا يجوز، [وما يجوز السجود عليه وما لا
~~يجوز] (4) من النهاية: ولا تجوز الصلاة في ثوب قد أصابته النجاسة مع العلم
~~بذلك أو غلبة الظن (5) (فيه نظر) من الأصل، وقول الصادق عليه السلام في خبر
~~حماد: الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر (6). وفي خبر عمار: كل شئ نظيف حتى
~~تعلم أنه قذر (7). [وصحيح ابن سنان: إن أباه سأل الصادق عليه السلام وهو
~~حاضر أنه يعير الذمي ثوبه وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير،
~~فيرده عليه، أيغسله قبل الصلاة فيه؟ فقال عليه السلام: صل فيه ولا تغسله من
~~أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه (8)] (9). وهو خيرة
~~القاضي (10) وابن إدريس في باب لباس المصلي ومكانه (11).
# ومن ابتناء أكثر الأحكام على الظنون (12)، وامتناع ترجيح المرجوح على
# PageV01P374
# الراجح، والاحتياط في بعض الصور، وهو خيرة الحلبي (1).
# و (أقربه ذلك إن استند) الظن (إلى سبب) يفيده شرعا، كشهادة عدلين، عملا
~~بعموم أدلته، والاحتياط في بعض الصور. ويجوز تعميم العلم في الأخبار لهذا
~~الظن، وفي التذكرة كقول العدل (2)، (وإلا) كأسئار مدمني الخمر والصبيان وما
~~في أواني المشركين (فلا) عملا بالأصل والأخبار، والاحتياط في بعض الصور،
~~وتنزيل كلامي الشيخ (3) والحلبي (4) على ذلك ممكن.
# (ولو شهد عدل بنجاسة الماء لم يجب القبول) ولم يجز إذا فقد غيره واضطر
~~إلى استعماله في طهارة أو شرب (وإن استند) قوله (إلى السبب) للأصل المؤيد
~~بالنصوص بلا معارض. وقبل الشافعي (5) قوله مع استناده إليه.
# وعلى قول الحلبي يجب القبول ms0153 إذا أفاد الظن وإن لم يذكر السبب (6)، وهو
~~خيرة موضع من التذكرة (7) كما سمعت (8).
# ويحتمل عود ضمير (استند) إلى القبول، فيكون استثناء مما ذكره من قيام
~~الظن مقام العلم إذا استند إلى سبب، وتنبيها على أن السبب لا يفيد ما لم
~~يفد الظن شرعا ونصا على خلاف التذكرة (9)، ويؤيده الاتيان بالواو في قوله:
~~(ولو شهد).
# واحتمل في نهاية الإحكام وجوب التحرز عما شهد عدل بنجاسته إذا وجد غيره،
~~كما تقبل روايته، قال: والشهادة في الأمور المتعلقة بالعبادة كالرواية،
~~قال:
# ولو لم يجد غيره فالأقوى عدم الرجوع إليه - يعني قول العدل - لما فيه من
~~تخصيص عموم الكتاب (10).
# (ويجب قبول) شهادة (العدلين) بالنجاسة، كما في المبسوط (11)
# PageV01P375
# والسرائر (1) والمعتبر (2)، بشرط ذكرهما السبب كما في التذكرة (3)، أو
~~العلم بالوفاق، لعموم أدلته وقبولها في أعظم منها. وفي السرائر حصول العلم
~~بها شرعا (4). ولذا لم يناف ما أفتى به هنا اعتراضه في باب لباس المصلي
~~ومكانه، وعبارة النهاية: بأن الأصل الطهارة، فلا يرجع عنها إلا بالعلم دون
~~غلبة الظن (5).
# وعبارة الكتاب موجهة للأقوال، رافعة للنزاع، بأن ما يحصل من شهادة عدلين
~~قد يسمى بالظن، وقد يسمى بالعلم. ولكن القاضي نص على عدم قبول شهادتهما
~~(6)، ويعطيه كلام الخلاف (7) وهو أحد وجهي المبسوط (8)، لإفادتها الظن، فلا
~~يعارض العلم بالطهارة.
# (فإن عارضهما) في الشهادة (مثلهما) بحيث يوجب تصديق كل من الشهادتين
~~تكذيب الأخرى، كما إذا شهد اثنان بوقوع النجاسة فيه في الساعة الفلانية من
~~يوم كذا وشهد آخران بأنهما كانا مراعيين له في تمام تلك الساعة فلم يقع
~~فيه، أو شهد اثنان بوقوع نجاسة [بعينها في ساعة بعينها] (9) في هذا الإناء
~~والآخران بوقوعها فيها في الآخر لا في الأول (فالوجه إلحاقه بالمشتبه)
~~بالنجس، كما في المعتبر (10) والسرائر (11)، وإن (12) اقتصرا على الإنائين.
# أما في مسألة الإنائين فلارتفاع أصل الطهارة بالشهادة على النجاسة مع
~~تعارض البينتين في مفاديهما. فإن كلا منهما يفيد نجاسة إناء وطهارة الآخر،
~~وهو يعطي الاشتباه. ولأنهما جميعا يثبتان نجاسة ما فيهما، فيجب اجتنابهما،
~~وذلك حكم المشتبه، ولا ms0154 يدفع إحداهما قبول الأخرى، لتقدم الاثبات على النفي.
# PageV01P376
# وفيه أنه إنما يتقدم عليه إذا ترجح بأنها قد تشاهد ما لم تشاهده الأخرى،
~~ومثل النفي في المسألة لا يضعف عن الاثبات. وأيضا شهادة كل منهما مركبة من
~~الاثبات والنفي، فلا معنى لتصديقهما في جز وتكذيبهما في آخر.
# وخيرة الخلاف (1) والمبسوط (2) والمختلف (3) طهارة المائين، لأن التعارض
~~يسقط البينتين فيبقى أصل طهارتهما، وهو قوي لا يندفع بما قيل: من حصول
~~العلم بنجاسة أحدهما في الجملة بالشهادتين، فإنه إنما يحصل لو لم يختلفا في
~~المشهود به.
# وفي الخلاف: الطهارة وإن لم تتناف الشهادتان بناء على اعتبار أصل
~~الطهارة، وعدم سماع الشهادة بالنجاسة (4). وهو أحد وجهي المبسوط (5).
# [وأما في المسألة الأخرى، فلان بينة الطهارة مقررة للأصل، والناقلة هي
~~بينة النجاسة فهي المسموعة] (6)، ولكن لما تأيد الأصل بالبينة ألحقناه
~~بالمشتبه.
# ويحتمل الطهارة لتأيد بينتها بالأصل، ولتعارض البينتين الموجب لتساقطهما
~~والرجوع إلى الأصل.
# (ولو أخبر الفاسق بنجاسة مائه) أي ما بيده وفي تصرفه (أو طهارته) [بعد
~~النجاسة (قبل) لأنها مما لا يعلم غالبا إلا من قبله، مع أصل صدق المسلم،
~~وللحكم بنجاسة نفسه وطهارته] (7) إذا أخبر، فكذا فيما بيده، وللزوم الحرج
~~الظاهر إن لم يقبل قوله في طهارة ما بيده كلزومه في طهارة نفسه.
# وقطع في التذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) بالقبول في الطهارة، واستقربه في
~~النجاسة في التذكرة (10)، واستشكله فيها في النهاية (11)، وكذا فرق في
~~المنتهى
# PageV01P377
# فاستقربه في النجاسة وجعله الوجه في الطهارة (1).
# فإن أراد الطهارة الأصلية صح، إلا أنه لا مدخل فيها لأخباره، وإن أراد
~~الطارئة بعد النجاسة المعلومة، [فلا يظهر الفرق بينهما] (2). ثم نص في
~~التذكرة على أن اخباره بالنجاسة إن كان بعد طهارة الغير به لم يلتفت إليه
~~(3)، لأنه إخبار بنجاسة الغير، كما لا يلتفت إلى قول البائع باستحقاق
~~المبيع للغير بعد البيع.
# (ولو علم بالنجاسة بعد) فعل (الطهارة وشك في سبقها عليها فالأصل) التأخر،
~~وهو يقتضي (الصحة) أي صحة الطهارة، وسمعت النص (4) على خصوصه.
# (ولو علم سبقها) على الطهارة (وشك في بلوغ الكرية) عند ms0155 وقوع النجاسة
~~(أعاد) كما في المعتبر (5)، أي الطهارة بعد إزالة النجاسة عن بدنه. وكذا كل
~~ما فعله بتلك الطهارة من الصلوات على الخلاف المتقدم، لاشتراط عدم الانفعال
~~بالكرية. والأصل عدم الخروج عن عهدة الطهارة والصلاة، لاشتراطها بطهارة
~~الماء (6) الغير المعلومة.
# ويحتمل العدم - كما احتمل في موضع من المنتهى (7) - لأصل طهارة الماء،
~~وعموم النص والفتوى على أن كل ماء طاهر ما لم يعلم تنجسه (8)، ولم يعلم
~~هنا.
# والأصل البراءة من الإعادة.
# (ولو شك في نجاسة الواقع) فيه، كما لو شك في كون الواقع دما، أو في كون
~~الميتة الواقعة فيه مما (9) له نفس (بنى على الطهارة) لأصلها في الماء
~~والواقع.
# PageV01P378
# (وينجس القليل بموت ذي النفس السائلة فيه) بلا تذكية، أو وقوع ميته (1)
~~فيه (دون غيره) لطهارته عندنا، خلافا للشافعي في أحد قوليه (2)، وإن نجسه
~~بالموت قولا واحدا.
# (وإن كان) ذو النفس السائلة (من حيوان الماء كالتمساح) فإن ميتته نجسة
~~عندنا ينجس بها الماء، خلافا لأبي حنيفة فلا ينجس الماء بموت ما يعيش فيه
~~(3)، وهو ظاهر الخلاف (4).
# (ولو اشتبه استناد موت الصيد) المجروح بما يحلله إن مات به (في) الماء
~~(القليل) مع خلو عضوه الملاقي له عن النجاسة (إلى الجرح أو الماء احتمل
~~العمل) في الصيد والماء (بالأصلين). فيحكم بحرمة الصيد ونجاسته لأصل عدم
~~الذكاة وطهارة الماء لأصلها، والشك في نجاسة الواقع فيه، وهو خيرة التحرير
~~(5).
# (والوجه المنع) من العمل بهما والحكم بنجاسة الماء، كما احتاط به المحقق
~~(6)، لأن العمل بالأصلين إنما يصح إذا لم يتنافيا، وهما متنافيان، لاستلزام
~~حرمة الصيد ونجاسته نجاسة الماء، واستلزام طهارة الماء طهارة الصيد وحله.
# فلما كان المذهب حرمة الصيد ونجاسته - لعدم العلم بتحقق شرط الحل - حكمنا
~~بنجاسة الماء.
# ولا يندفع بما يقال: من أن طهارة الماء إنما يستلزم الجهل بنجاسة الصيد
~~لا طهارته، فإن المراد بالطهارة والنجاسة ما يظهر لنا، ونحن مكلفون بالعمل
~~على وفقه لا ما في نفس الأمر. فالعمل بأصل عدم الذكاة يقتضي نجاسة الصيد،
~~بمعنى وجوب اجتنابه واجتناب الملاقي له وخصوصا بالرطوبة، ومنه ms0156 الماء
~~المفروض.
# والعمل بأصل طهارة الماء يقتضي جواز استعماله، ولا بأن يقال: العمل
~~بأصلين
# PageV01P379
# متنافيين إنما يمتنع في محل واحد، لأن العمل بهما في محلين إنما يجوز إذا
~~لم يستلزمه في محل واحد، وهاهنا كذلك، لاستلزامه وجوب الاجتناب عن الماء
~~وعدمه.
# (ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة) التي فيها المياه النجسة في
~~المشهور (بقدر خمس أذرع مع صلابة الأرض) وجبليتها (أو فوقية) قرار (البئر
~~وإلا فسبع) أذرع، لقول الصادق عليه السلام إذ سئل في مرسل قدامة بن أبي زيد
~~الجماز عما بينهما: إن كان سهلا فسبعة أذرع، [وإن كان جبلا فخمسة أذرع (1).
~~وفي خبر الحسين بن رباط: إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع، وإذا كانت فوق
~~البئر فسبعة أذرع] (2) من كل ناحية وذلك كثير (3). واقتصر في الفقيه على
~~اعتبار الصلابة والرخاوة (4)، كما في الخبر الأول.
# وفي المقنع: وإن أردت أن تجعل إلى جنب بالوعة بئرا فإن كانت الأرض صلبة
~~فاجعل بينهما خمسة أذرع، وإن كانت رخوة فسبعة أذرع. وروي: وإن كان بينهما
~~أذرع فلا بأس وإن كانت مبخرة إذا كانت البئر أعلى الوادي (5). لعله أشار
~~بالرواية إلى ما ستسمعه من خبر الديلمي.
# واستحب أبو علي التباعد باثني عشر ذراعا مع الرخاوة [وعلو البالوعة] (6)،
~~وبسبعة مع العلو وصلابة الأرض أو التحاذي في سمت القبلة، ونفى البأس إذا
~~كانت البئر أعلى (7).
# ويناسبه خبر محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه: إنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف، فقال: إن مجرى العيون كلها مع مهب
~~الشمال، فإذا
# PageV01P380
# كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرها إذا كان
~~بينهما أذرع، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا، وإن
~~كانت تجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع (1).
# وأفتى بمضمونه الصدوق في المقنع (2) قبيل ما سمعته من عبارته. وقد يفهم
~~من عبارتيه الفرق بين البالوعة والكنيف، وليس كذلك، فإنما ذكر في إحداهما
~~الحكم عند صلابة الأرض ورخاوته، وفي الأخرى الحكم عند الفوقية وعدمها.
# ويؤيده ms0157 نص الفقيه، ففيه: تباعد البئر والكنيف بسبع أو خمس مع الرخاوة أو
~~الصلابة (3). وفي التلخيص: يستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع. [مع
~~الرخاوة والتحتية، وإلا فخمس (4). وكذا في بعض نسخ الإرشاد، وفي بعضها:
# يستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع] (5) إذا كانت الأرض سهلة، أو
~~كانت البالوعة فوقها، وإلا فخمس (6). وهما مخالفان للمشهور.
# وروى الحميري في قرب الإسناد، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء إنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن البئر يتوضأ منها القوم وإلى جانبها بالوعة،
~~قال: إن كان بينهما عشرة أذرع وكانت البئر التي يستقون منها مما يلي الوادي
~~فلا بأس (7). ثم خبر الديلمي أفاد أن الشمال فوق بالنسبة إلى الجنوب،
~~فأيهما كان في جهة الشمال كان أعلى من الآخر إذا كان في جهة الجنوب وإن
~~تساوى القراران. ولما أفتى الصدوق بمضمونه علم اعتباره لذلك، ونحوه أبو علي
~~(8).
# ويؤيده قول الصادق عليه السلام في مرسل قدامة: الماء يجري إلى القبلة
~~[إلى يمين،
# PageV01P381
# ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين
~~القبلة] (1)، ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة (2). فالظاهر أن المراد
~~بالقبلة قبلة بلد الإمام، ونحوه من البلاد الشمالية. ويعضده الاعتبار، لكون
~~معظم المعمورة في الشمال وانغمار الجنوبي من الأرض في الماء، حتى لم ير
~~العمارة في الجنوب من قبل بطليموس.
# (و) لا تجب تباعدهما بنحو ما ذكر اتفاقا، كما يظهر منهم، وحكى في المنتهى
~~(3) بمعنى أنه (لا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ما لم يعلم وصول ماء
~~البالوعة إليها مع التغير عندنا)، معشر من لم ينجس البئر إلا به، (ومطلقا
~~عند آخرين) للأصل، وما مر من طهارة كل ماء حتى يعلم أنه قذر (4). وقول
~~الرضا صلوات الله عليه في خبر محمد بن القاسم: في البئر بينها وبين الكنيف
~~خمسة وأقل وأكثر، قال: ليس يكره من قرب ولا بعد، يتوضأ منها ويغتسل ما لم
~~يتغير الماء (5). ومن اكتفى بالظن نجسها بظن الاتصال.
# واحتاط المحقق بتطهير البئر إذا تغيرت تغيرا يصلح أن ms0158 يكون من البالوعة
~~(6).
# وبالعمل بمضمر (7) خبر زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير قالوا: قلنا له:
~~بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها أينجسها؟ فقال: إن كانت البئر في
~~أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ثلاثة أذرع
~~أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شئ، وإن كان أقل من ذلك نجسها، قال: وإن كانت
~~البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم
~~ينجسها، وما كان أقل
# PageV01P382
# من ذلك فلا يتوضأ منه (1).
# (ويكره التداوي بالمياه الحارة من الجبال التي يشم منها رائحة الكبريت)
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر مسعدة بن صدقة: نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله عن الاستشفاء بالحمآت - وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال
~~التي توجد منها رائحة الكبريت - فإنها من فوح جهنم (2). ولا يكره استعمالها
~~بغير ذلك، للأصل، وهو نص الصدوق (3) والشيخ (4) وغيرهما.
# وكره القاضي استعمالها مطلقا (5). وعن أبي علي على كراهة التطهر بها
~~واستعمالها في العجين (6).
# (و) يكره (ما مات فيه الوزغة والعقرب) كما في المبسوط (7) والإصباح (8)
~~والشرائع (9) والمعتبر (10) (أو خرجتا منه) حيتين، كما في الوسيلة في
~~الوزغة مع الحكم فيها بعد بنجاستهما (11)، لأن سماعة سأل الصادق عليه
~~السلام عن جرة وجد فيها خنفساء قد مات، قال: ألقه وتوضأ منه، وإن كان عقربا
~~فارق الماء وتوضأ من ماء غيره (12).
# وسأله هارون بن حمزة الغنوي عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء
~~فيخرج حيا، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرات،
~~وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه ويتوضأ منه، غير الوزغ فإنه لا
# PageV01P383
# ينتفع بما يقع فيه (1).
# وسأل أبو بصير أبا جعفر عليه السلام عن الخنفساء تقع في الماء أيتوضأ منه
~~قال: نعم لا بأس به، قال: فالعقرب، قال: أرقه (2). وعدم الحرمة، لطهارتهما،
~~وطهارة ميتهما، لعدم النفس لهما، وخصوص ما في قرب الإسناد للحميري من خبر
~~علي بن جعفر:
# سأل أخاه عليه السلام عن العقرب والخنفساء وأشباههن تموت في ms0159 الجرة أو
~~الدن يتوضأ منه للصلاة، قال: لا بأس به (3).
# وفي النهاية: وجوب إهراق ما ماتتا فيه وغسل الإناء (4). وفي المهذب:
# استثناؤهما من الحكم [بعدم نجاسة] (5) ما وقع فيه ما لا نفس له (6).
# (ولا يطهر العجين بالنجس) بالذات أو بالعرض (بخبزه) كما في النهاية (7)
~~هنا، وإن احتيط في أطعمته بالاجتناب (8). وفي الإستبصار: وإن احتمل
~~الاختصاص بماء البئر المتنجس لا بالتغير (9). وفي ظاهر الفقيه (10) والمقنع
~~(11) حيث أجيز فيهما أكل الخبز مما عجن من ماء بئر وقع فيها شئ من الدواب
~~فماتت، عملا بمرسل ابن أبي عمير الصحيح، عن الصادق عليه السلام: في عجين
~~عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة، قال: لا بأس، أكلت النار ما فيه
~~(12).
# وخبر أحمد بن محمد بن عبد الله بن الزبير: أن جده سأله عليه السلام عن
~~البئر يقع فيه الفأرة أو غيرها من الدواب فيموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك؟
~~قال: إذا
# PageV01P384
# أصابته النار فلا بأس بأكله (1). وفيها جواز طهارة المائين، لكثرة الأول،
~~وانتفاء النفس عن الميتة، وعدم تنجس البئر، وأكل النار ما فيها مما يستخبث.
# (بل) إنما يطهر العجين (باستحالته رمادا) كما في السرائر (2)، ويعطيه
~~كلام الأكثر، ومنهم الشيخان في التهذيب (3) والمبسوط (4) والمقنعة (5)،
~~لحكمهم بالنجاسة، وذلك للأصل، وضعف الخبرين سندا ودلالة. ومرسل ابن أبي
~~عمير: إن الصادق عليه السلام سئل عن العجين يعجن من الماء النجس، كيف يصنع
~~به؟ قال: يباع ممن يستحل أكل الميتة (6). ومرسل آخر له عنه عليه السلام:
~~إنه يدفن ولا يباع (7).
# وخبر زكريا بن آدم: سأل أبا الحسن عليه السلام عن خمر أو نبيذ قطر في
~~عجين أو دم، قال: فسد، قال: أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم؟ قال: نعم،
~~فإنهم يستحلون شربه (8). وإلى هذه الأخبار أشار بقوله: (وروي بيعه على
~~مستحل الميتة أو دفنه).
# واستقرب في المنتهى عدم البيع، ثم احتمله على غير أهل الذمة وإن لم يكن
~~ذلك بيعا حقيقة، قال: ويجوز إطعامه الحيوان المأكول اللحم، خلافا لأحمد
~~(9).
# قلت: ولعدم البيع وجوه:
# منها: الخبر الذي سمعته. ms0160
# PageV01P385
# ومنها: عدم نجاسته وإن كانت عرضية، لعدم قبوله التطهير (1)، وهو ممنوع،
~~لاحتمال طهره بوضعه في الكثير أو الجاري حتى ينفذ في أعماقه نفوذا تاما،
~~ولو سلم فحرمة البيع ممنوعة.
# ومنها: أن الكفار عندنا مخاطبون بالفروع، فيحرم عليهم أكل هذا الخبز
~~وبيعه منهم إعانة لهم على أكله فيحرم. وأما احتمال الفرق بين الذمي وغيره،
~~فلأن الذمي معصوم المال، فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد، بخلاف غيره.
# وهل يطهر باستحالته فحما؟ وجهان.
# قيل: ولو طهر بالخبز لطهر الثوب والإناء إذا جففا بالنار (2).
# PageV01P386
# (المقصد الثالث) (في النجاسات) (وفيه فصلان:) PageV01P387
# (الأول) (في أنواعها) (وهي) كما في الجامع (1) والنافع (2) والشرائع (3)
~~(عشرة):
# الأول والثاني: (البول والغائط من كل حيوان ذي نفس سائلة غير مأكول)
~~اللحم من الطير أو غيرها، في المشهور لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر
~~عبد الله بن سنان: إغسل ثوبك من أبوال كل ما لا يؤكل لحمه (4). [وفي خبر
~~آخر له: إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه (5)] (6). ولعموم العذرة، مع
~~عموم نحو صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن الحمامة والدجاجة
~~وأشباههما تطأ العذرة ثم تدخل الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا أن
~~يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء (7). والعموم ممنوع، للإجماع كما في الغنية
~~(8)، وهو ظاهر في غير رجيع
# PageV01P389
# الطير وبول الصبي الذي لم يأكل اللحم، والاحتياط في بعض الوجوه، والاجماع
~~على نجاسة روث ما بوله نجس كما في الناصريات (1).
# وعند الحسن (2) والجعفي (3) والصدوق في الفقيه رجيع الطير طاهر (4)، لقول
~~الصادق عليه السلام في حسن أبي بصير: كل شئ يطير فلا بأس بخرئه وبوله (5).
~~وقول الباقر عليه السلام في خبر غياث: لا بأس بدم البراغيث والبق وبول
~~الخشاشيف (6).
# وعن نوادر الراوندي عن موسى بن جعفر، عن آبائه: عليهم السلام إن أمير
~~المؤمنين عليه السلام سئل عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخفافيش
~~ودماء البراغيث، فقال: لا بأس (7). وللأصل والاحتياط في بعض الوجوه.
# وفي المبسوط: طهارة رجيع الطيور إلا بول الخشاف (8)، لخبر داود الرقي:
# سأل ms0161 الصادق عليه السلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده، قال:
~~إغسل ثوبك (9). ويحتمل الاستحباب بعد التسليم.
# والمستعمل في الأغسال المندوبة مطهر إجماعا منا، وعن أحمد روايتان (10)،
~~وجعل المفيد التجنب عنه أفضل (11)، وكذا غسالة النجس بعد التطهير طهور.
# ولم ينجس أبو علي بول الصبي ما لم يأكل اللحم (12)، لقول علي عليه السلام
~~في خبر
# PageV01P390
# السكوني: ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم، لأن لبن
~~الغلام يخرج من العضدين والمنكبين (1). ونقول بموجبه إن سلمناه، لأنا نوجب
~~صب الماء لا الغسل.
# (وإن كان التحريم عارضا كالجلال) وموطوء الانسان فهو كذلك، كما في كتب
~~المحقق (2)، وفي الغنية (3) والنزهة (4) والإشارة (5) في الجلا ل. وفي
~~المهذب: في الدجاج والإبل الجلالة (6)، وذلك لعموم النصوص (7) والفتاوى.
# وفي الغنية الاجماع (8). وفي التذكرة نفى الخلاف (9).
# (و) الثالث: (المني من كل حيوان ذي نفس سائلة وإن كان مأكولا) بالاجماع
~~والنصوص (10)، خلافا للشافعي [في قول (11)، وأحمد] (12) في رواية (13).
# (و) الرابع: (الدم) الخارج (من) عرق (ذي النفس السائلة) من العرق (مطلقا)
~~مأكولا وغيره بالنصوص (14) وإجماع المسلمين كما في
# PageV01P391
# المنتهى (1)، وإن كان ظاهر أبي علي طهارة ما نقص عن سعة درهم منه ومن
~~سائر النجاسات إلا المني ودم الحيض (2). ويجوز إرادته العفو كما في المختلف
~~(3).
# (و) الخامس: (الميتة منه) أي ذي النفس السائلة مطلقا بالاجماع والنصوص
~~(4)، إلا ميت الآدمي قبل البرد - على قول - وبعد الغسل. وظاهر الخلاف طهارة
~~ميتة الحيوان المائي (5). ويجوز بناؤه على الغالب من انتفاء النفس عنه.
# (و) السادس والسابع: (الكلب والخنزير) البريان بالاجماع والنصوص (6)، وإن
~~اكتفى الصدوق برش ما أصابه كلب الصيد برطوبة (7).
# (وأجزاؤهما) نجسة (وإن لم تحلهما الحياة كالعظم) والشعر وفاقا للمشهور،
~~لشمول نجاستهما لجميع أجزائهما، وعموم الأمر بغسل ما أصابهما برطوبة مع كون
~~الغالب إصابة الشعر، وأمر من يعمل بشعر الخنزير بغسل يده في عدة أخبار،
~~كخبر سليمان الإسكاف: سأل الصادق عليه السلام عن شعر الخنزير يخرز به، قال:
~~لا بأس به ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي (8). ويمكن أن يكون للتحرز ms0162 عما
~~لا يؤكل لحمه، لا عن النجس.
# وفي الناصريات: وطهارة شعرهما، لخروجه عن جملة الحي، إذ لم تحله الحياة،
~~فلا يعمه نجاسته (9). وظاهره الاجماع عليه. وضعفهما ظاهر.
# ويراد (10) له الحمل على شعر الميتة، وهو أضعف. ونحو صحيح زرارة: سأل
# PageV01P392
# الصادق عليه السلام عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من
~~البئر أيتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس (1). وإنما يتم لو كانت الإشارة
~~إلى الماء الذي استقى وكان قليلا قد لاقاه الحبل، والكل ممنوع.
# (و) الثامن: (المسكرات) المائعة طبعا، كما في المنتهى (2) والتذكرة (3)
~~والمدنيات (4) والذكرى (5) والبيان (6)، وظاهر المقنعة (7) والناصريات (8)
~~والنهاية (9) ومصباح الشيخ (10) والغنية (11) والوسيلة (12) والمهذب (13)،
~~لتعبيرهم بالشراب المسكر، وأطلق الأكثر ومنهم الشيخ في الجمل (14) والمبسوط
~~(15).
# أما نجاسة الخمر فحكى عليها في النزهة: الاجماع (16)، وفي السرائر: إجماع
~~المسلمين (17)، ونفى عنها الخلاف منهم في المبسوط (18)، وفي الناصريات (19)
~~والغنية (20) ممن يعتد به. والأخبار الآمرة بغسل الثوب والأواني منها،
~~والناهية عن الصلاة في ثوب أصابته كثيرة، وظاهرهما النجاسة وإن لم يكونا
~~نصين فيها.
# وليست الآية (21) أيضا نصا فيها، وإن نفى في التهذيب الخلاف عن كون الرجس
~~هو
# PageV01P393
# النجس (1). ولم ينجسها الحسن (2)، وحكي عن الجعفي (3)، وهو ظاهر الفقيه
~~(4)، لتجويزه الصلاة في ثوب أصابته.
# ويحتمل العفو وإن كانت نجسة، ودليلهم الأصل، ونحو خبر الحسين بن أبي
~~سارة: سأل الصادق عليه السلام إن أصاب ثوبي شئ من الخمر أصلي فيه قبل أن
~~أغسله، قال: لا بأس، أن الثوب لا يسكر (5). وصحيح الحميري في قرب الإسناد
~~عن ابن رئاب: سأله عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو
~~أصلي فيه؟
# قال: صل فيه، إلا أن تقذره فيغسل منه موضع الأثر، أن الله تبارك وتعالى
~~إنما حرم شربها (6).
# ويحتملان [الصلاة عليه و] (7) التقية، لاشتهار العفو عن قليلها عندهم.
~~[وكون الثوب مما لا تتم فيه الصلاة، والأخير ظاهر في الصلاة فيه بعد الغسل
~~وزوال العين وإن بقي الأثر] (8).
# وأما نحو خبر ابن أبي سارة: سأله عليه السلام إنا نخالط اليهود والنصارى
~~والمجوس، وندخل عليهم وهم يأكلون ms0163 ويشربون فيمر ساقيهم فيصب على ثيابي
~~الخمر، قال: لا بأس، إلا أن تشتهي أن تغسله (9). فليس فيه جواز الصلاة فيه.
# وأما خبر حفص الأعور: سأله عليه السلام عن الدن يكون فيه الخمر ثم نجففه
~~نجعل فيه الخل؟ قال: نعم (10). فيحتمل التجفيف بعد الغسل، مع أنه لم يتضمن
~~إلا جعل
# PageV01P394
# الخل فيه. وأما الخبر عن الصادقين عليهما السلام أنهما سئلا عن شراء ثياب
~~يصيبها الخمر وودك (1) الخنزير عند حاكتها، أنصلي فيها قبل أن نغسلها؟
~~فقالا: نعم لا بأس، أن الله إنما حرم أكله وشربه، ولم يحرم لبسه ومسه
~~والصلاة فيه (2). فلاشتماله على ودك الخنزير متروك الظاهر قطعا، [إلا أن
~~يراد الصلاة عليها] (3).
# وأما سائر الأشربة المسكرة فكأنه لا فارق بينها وبين الخمر، وفي
~~الناصريات: إن كل من حرم شربها نجسها (4). [وفي الخلاف: الاجماع على
~~نجاستها (5)] (6). وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: في النبيذ ما
~~يبل الميل ينجس حبا من ماء (7).
# ويعضده الأخبار الناصة على شمول الخمر لجميعها، وذهاب جماعة من أهل اللغة
~~إليه.
# ومن الأخبار خبر علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود، عن أبي جعفر
~~عليه السلام: وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ (8) البسر والتمر،
~~فلما نزل تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد في المسجد ثم دعا
~~بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفأها كلها، ثم قال: هذه خمر فقد حرمها
~~الله، وكان أكثر شئ أكفى من ذلك يومئذ عن الأشربة الفضيخ، ولا أعلم أكفى من
~~خمر العنب شئ إلا إناء واحد كان
# PageV01P395
# فيه زبيب وتمر جميعا. فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شئ
~~(1).
# (ويلحق) يجوز فيه فتح الياء فيكون فتوى باللحوق، وضمها فيحتمل حكاية
~~الالحاق (بها) أي المسكرات (العصير) العنبي، كما في البيان (2) وشرح
~~الإرشاد لفخر الاسلام (3)، ولعله منه الزبيبي لا الحصرمي. وحكى فخر الاسلام
~~عن المصنف (4) أنه كان يجتنب عصير الزبيب، وأطلق العصير في الأكثر، ومنه
~~جميع كتب المصنف (5).
# (إذا غلى واشتد) كما في المعتبر (6) والشرائع (7)، أو غلى فقط كما ms0164 في
~~النزهة (8) والتلخيص (9) والتحرير (10) وأطعمة الكتاب (11)، أو غلى بنفسه
~~لا بالنار كما في الوسيلة (12).
# وعلى كل فلم أظفر لنجاسته بدليل سوى دعوى الدخول في الخمر، وإليها
~~الإشارة بقوله: ويلحق بها وهي ممنوعة، ونحو قول الصادق عليه السلام في خبر
~~أبي بصير وقد سئل عن الطلا: إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو
~~حلال، وما كان دون ذلك فليس فيه خير (13). وفي مرسل محمد بن الهيثم: إذا
~~تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه (14). وضعف
~~دلالته واضح،
# PageV01P396
# فالأقوى الطهارة وفاقا للحسن (1) والشهيد (2) وظاهر النافع (3) والتبصرة
~~(4).
# وتردد في التذكرة قبل الاشتداد (5). ولعل ابن حمزة إنما فصل بما ذكر
~~للدخول في الخمر إذا غلى بنفسه لا بالنار (6).
# ثم لا بد من اشتراط عدم ذهاب ثلثيه، إذ معه يطهر، كما يحل إجماعا إذا غلى
~~بالنار، سواء ذهبا عند الطبخ أو بعد البرد كما نص عليه في النهاية (7)
~~والوسيلة (8).
# وخبر عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: العصير إذا طبخ حتى
~~يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه (9).
~~وكذا إذا غلى بنفسه أو بالشمس في ظاهر المصنف (10) وأبي (11) سعيد (12)،
~~ويأتي خلافه.
# والغليان: هو الانقلاب وصيرورة الأسفل أعلى، كما نص عليه الصادق عليه
~~السلام لحماد بن عثمان إذ سأله عنه، فقال: القلب (13). والاشتداد: القوام
~~والثخانة المحسوسة التي تنفك عن الغليان.
# وفسر في الذكرى بالشدة المطرية (14). وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام:
# PageV01P397
# المراد به عند الجمهور الشدة المطرية (1)، وعندنا: أن يصير أسفله أعلاه
~~بالغليان، أو يقذف بالزبد.
# (و) التاسع: (الفقاع) بالاجماع، كما في الانتصار (2) والغنية (3) والخلاف
~~(4) والمنتهى (5) وظاهر المبسوط (6) والتذكرة (7) وغيرهما. وأيد بدخوله في
~~الخمر كما نصت عليه الأخبار (8)، وخبر هشام بن الحكم: سأل الصادق عليه
~~السلام عنه، فقال: لا تشربه فإنه خمر مجهول، وإذا أصاب ثوبك فاغسله (9).
~~وهو كما في المدنيات: شراب معمول من الشعير (10). وفي الإنتصار (11)
~~ورازيات السيد: إنه كان يعمل منه ومن القمح (12). وفي مقداديات الشهيد: كان
~~قديما يتخذ ms0165 من الشعير غالبا ويصنع حتى يحصل فيه النشيش والقفران (13)،
~~وكأنه الآن يتخذ من الزبيب أيضا، ويحصل فيه هاتان الخاصتان أيضا.
# (و) العاشر: (الكافر) مشركا أو غيره، ذميا أو غيره، وفاقا للمشهور.
# وفي الناصريات (14) والانتصار (15) والسرائر (16) والمنتهى (17) وظاهر
~~التذكرة (18) ونهاية
# PageV01P398
# الأحكام الاجماع عليه (1)، وفي الغنية: إن كل من قال بنجاسة المشرك، قال
~~بنجاسة غيره من الكفار (2)، وفي التهذيب: إجماع المسلمين عليه (3). وكأنه
~~أراد إجماعهم على نجاستهم في الجملة لنص الآية (4)، وإن كانت العامة
~~يأولونها بالحكمية.
# وخلافا لظاهر أبي علي لقوله: التنزه عن سؤر جميع من يستحل المحرمات من
~~ملي وذمي وما ماسوه بأبدانهم أحب إلي إذا كان الماء قليلا. وقوله: ولو تجنب
~~من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم، وكذلك ما صنع في أواني
~~مستحلي الميتة ومؤاكلتهم ما لم يتيقن طهارة أوانيهم وأيديهم كان أحوط (5).
# وللمفيد على ما حكي عن رسالته الغرية (6)، ولظاهر النهاية في موضع لقوله:
# ويكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه، فإن دعاه
~~فليأمره بغسل يديه ثم يأكل معه إن شاء (7)، لكنه صرح (8) قبله في غير موضع
~~بنجاستهم على اختلاف مللهم وخصوص أهل الذمة. ولذا اعتذر له ابن إدريس بأنه
~~أورد الرواية الشاذة إيرادا لا اعتقادا (9).
# والمحقق في النكت بالحمل على الضرورة أو المؤاكلة في اليابس، قال:
# وغسل اليد لزوال الاستقذار النفساني الذي يعرض من ملاقاة النجاسات
~~العينية وإن لم يفد طهارة اليد (10).
# PageV01P399
# وعلى الجملة فلا خلاف عندنا في نجاسة غير اليهود والنصارى من أصناف
~~الكفار، كما في المعتبر (1)، وإنما الخلاف إنما يتحقق فيهم، والآية (2) نص
~~على نجاسة المشركين منهم ومن غيرهم، والأخبار الدالة على نجاسة أهل الكتاب
~~كثيرة كصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا من
~~السوق، قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصل
~~فيه حتى يغسله (3). وخبر سعيد الأعرج: سأل الصادق عليه السلام عن سؤر
~~اليهودي والنصراني أيؤكل أو يشرب؟ قال: لا (4).
# وقوله عليه السلام في خبر إسماعيل ms0166 بن جابر: لا تأكل من ذبائح اليهود
~~والنصارى ولا تأكل في آنيتهم (5). وخبر أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام:
~~في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: من وراء الثوب، فإن صافحك بيده
~~فاغسل يدك (6).
# وعلى نجاسة المجوس نحو خبر محمد بن مسلم: سأل أحدهما عليهما السلام عن
~~رجل صافح مجوسيا، قال: يغسل يده ولا يتوضأ (7). وقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح زرارة: في آنية المجوس إذا اضطررتم إليها فاغسلوها (8).
# وأما خبر عمار: سأله عليه السلام عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره
~~إذا شرب على أنه يهودي؟ فقال: نعم، قال: فمن ذلك الماء الذي يشرب منه؟ قال:
# نعم (9). فيحتمل كثرة الماء وغسل الإناء، واحتمال اليهودية دون القطع
~~بها، أي على ظن أنه يهودي، وكون المعنى إذا شرب على كونه يهوديا، بمعنى أن
~~يكون حلف
# PageV01P400
# أن يشرب منه فهو يهودي ثم شرب فهل ينجس الإناء والماء؟ لما روي: من حلف
~~بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال (1).
# وأما خبر زكريا بن إبراهيم: إنه دخل عليه عليه السلام فقال: إني رجل من
~~أهل الكتاب وإني أسلمت وبقي أهلي كلهم على النصرانية وأنا معهم في بيت واحد
~~لم أفارقهم بعد، فآكل من طعامهم؟ فقال له: يأكلون لحم الخنزير، قال: لا،
~~ولكنهم يشربون الخمر، فقال: كل معهم واشرب (2). فيحتمل الأكل والشرب معهم،
~~لا في أوانيهم، أو فيها بعد غسلها. والسؤال عن أكلهم الخنزير، لأن دسومته
~~يمنع الأواني من التطهر غالبا.
# وكذا خبر إسماعيل بن جابر: سأله عليه السلام عن طعام أهل الكتاب، فقال:
~~لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة ثم قال: لا تأكله
~~ولا تتركه تقول أنه حرام، ولكن تتركه تنزها عنه، أن في آنيتهم الخمر ولحم
~~الخنزير (3).
# يحتمل الطعام اليابس أو الذي لم يباشروه، ولكنه في أوانيهم التي يكون
~~فيها الخمر أو لحم الخنزير غالبا فلا تطهر بسهولة.
# وكذا صحيح محمد بن مسلم: سأل أحدهما عليهما السلام عن آنية أهل الذمة،
~~فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ms0167 إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم
~~الخنزير (4). يحتمل التنزه عنها بعد الغسل لما يعلقها من الدسومة.
# وصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن اليهودي والنصراني يدخل يده
~~في الماء أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا أن يضطر إليه (5). يحتمل
~~الاضطرار للتقية. وصحيح العيص: سأل الصادق عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي
~~والنصراني، فقال:
# PageV01P401
# لا بأس إذا كان من طعامك وسأله عن مؤاكلة المجوسي، فقال: إذا توضأ فلا
~~بأس [إذا كان من طعامك (1)] (2). فيحتمل المؤاكلة على خوان واحد، لا في
~~آنية واحدة، ولا في الرطب بحيث يؤدي إلى المباشرة برطوبة، بل قوله: إذا كان
~~من طعامك يحتمل ما لم يعالجوه برطوبة. ولعل وضوء المجوسي لرفع الاستقذار.
# وقوله عليه السلام في صحيح المعلى: لا بأس بالصلاة في الثياب التي يعملها
~~المجوس والنصارى واليهود (3). يحتمل ما لا يعلم مباشرتهم لها برطوبة،
~~والصلاة فيها بعد غسلها [والصلاة عليها] (4). وقس على ما ذكر كل ما يوهم
~~طهارتهم من الأخبار.
# و (سواء كان) الكافر (أصليا أو مرتدا) فهو نجس، لعموم الأدلة، (وسواء
~~انتمى إلى الاسلام كالخوارج) والنواصب (والغلاة) والمجسمة، وكل من أنكر
~~ضروريا من ضروريات الدين مع علمه بأنه من ضرورياته.
# (أو لا) وأرسل الوشاء، عن الصادق عليه السلام: إنه كره سؤر ولد الزنا
~~واليهودي والنصراني والمشرك وكل ما خالف الاسلام، وكان أشد ذلك عنده سؤر
~~الناصب (5). وسأله عليه السلام خالد القلانسي: ألقى الذمي فيصافحني، قال:
~~امسحها بالتراب وبالحائط. قال: فالناصب؟ قال: اغسلها (6).
# وتقدم في قوله عليه السلام: إياك أن تغتسل من غسالة الحمام، ففيها يجتمع
~~غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم، فإن
~~الله تبارك
# PageV01P402
# وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب، وأن الناصب لنا أهل البيت أنجس منه
~~(1).
# وعن الفضيل: دخل على أبي جعفر عليه السلام رجل محصور عظيم البطن فجلس معه
~~على سريره فحياه ورحب به، فلما قام قال: هذا من الخوارج كما هو، قال:
# قلت: مشرك؟ فقال: مشرك والله، أي والله مشرك (2).
# وأما المجسمة ففي المبسوط (3) والتحرير ms0168 (4) والمنتهى (5) والدروس (6)
~~والبيان نجاستهم (7)، ويعطيها ما سيأتي من عبارة الكتاب، وزادوا فيما عدا
~~الدروس المشبهة، وزاد الشيخ المجبرة (8).
# ويدل [على نجاستهم] (9) الأخبار الناصة بكفرهم، كقول الرضا عليه السلام:
~~من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر (10). وقوله عليه السلام: والقائل بالجبر
~~كافر، والقائل بالتفويض مشرك (11). وقول الصادق عليه السلام: إن الناس في
~~القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي
~~فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم فهذا قد
~~أوهن الله في سلطانه فهو كافر (12)، الخبر.
# والمجسمة مشبهة. واستدل في الكشاف على كفر المجبرة بقوله تعالى:
# (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ
~~كذلك كذب الذين من قبلهم) (13).
# PageV01P403
# ويدل عليه استتباعه لابطال النبوات والتكاليف رأسا، فكفرهم أوضح من كفر
~~المشبهة والمجسمة بل أكثر الكفار، إلا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطنون
~~لذلك، فهم ليسوا من الناس في شئ.
# وفي البيان تقييد المجسمة والمشبهة بالحقيقة (1)، يعني القائلين بأنه
~~تعالى جسم كخلقه في صفة ملزومة للحدوث [لا من] (2) يلزمهم ذلك، وهم له
~~منكرون كالأشاعرة. أو يعني من قال بأنه جسم حقيقة، أي كسائر الأجسام في
~~الحقيقة ولوازمها لا من يطلق عليه الجسم، ويقول: إنه جسم لا كالأجسام
~~فينتفي عنه جميع ما يقتضي الحدوث والافتقار والتحديد، وكذا من شبهه
~~بالحادثات حقيقة، أي في الحقيقة أو لوازمها المقتضية للحدوث والفقر. والأمر
~~كما قال، ولعل إطلاق غيره منزل عليه وضعف في المنتهى نجاسة المجبرة (3).
# وفي التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) والمعتبر (6) والذكرى: نجاسة المجبرة
~~والمجسمة (7). وعبارة الكتاب الآتية نص في طهارة المجبرة والمشبهة.
# (ويلحق بالميتة ما قطع من ذي النفس السائلة حيا وميتا) كما في الشرائع
~~(8)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير في أليات الغنم تقطع وهي
~~أحياء: إنها ميتة (9). وفي خبر الكاهلي أن في كتاب علي عليه السلام: إن ما
~~قطع منها ميت لا ينتفع به (10). وفي مرسل أيوب بن نوح: إذا قطع من ms0169 الرجل
~~قطعة فهي
# PageV01P404
# ميتة (1).
# ويأتي غيرها في الصيد والذباحة، ولوجود معنى الموت فيه، والاستصحاب في
~~أجزاء الميتة، والنصوص على أنه لا ينتفع من الميتة بشئ، وعلى نجاسة خصوص
~~جلدها، والحكم باستواء الأجزاء المنفصلة من الحي والميت مما قطع به
~~الفاضلان (2) ومن بعدهما، وهو الظاهر، ولم أظفر لمن قبلهما بنص على أجزاء
~~الحي إلا على أليات الغنم. وفي الخلاف (3) والنهاية (4) والمبسوط (5) على
~~وجوب غسل المس على من مس قطعة من الآدمي حيا أو ميتا. وفي الخلاف: الاجماع
~~عليه (6).
# وفي المنتهى (7) ونهاية الإحكام: الأقرب طهارة ما ينفصل من بدن الانسان
~~من الأجزاء الصغيرة مثل البثور والثالول وغيرها (8)، لمشقة الاحتراز
~~والرواية، ولعلها صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يكون به
~~الثالول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثالول وهو في صلاته أو ينتف بعض
~~لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس (9).
# ويمكن الحمل على كونه بصدد الصلاة لا في أثنائها، وحمل القطع والنتف على
~~أمر الغير بهما. ثم إنه خبر واحد لا يعارض الأخبار الكثيرة الناصة على
~~النجاسة، ولا تتم دلالته إلا إذا لم [يكن القطع أو النتف بآلة. ولم] (10)
~~يجز حمل المصلي النجاسة مطلقا، وهو ممنوع كما يأتي. وضعف ما قيل: من أن نحو
~~هذه
# PageV01P405
# الأجزاء لو كانت نجسة لكانت نجسة مع الاتصال، لعروض الموت لها واضح.
# ثم في التذكرة: المسك طاهر إجماعا، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
~~يتطيب به، وكذا فأرته عندنا، سواء أخذت من حية أو ميتة، وللشافعي فيه وجهان
~~(1). وفي موضع من الذكرى: المسك طاهر إجماعا وفأرته وإن أخذت من غير المذكى
~~(2)، وظاهرهما الاجماع على طهارة فأرته مطلقا.
# وفي نهاية الإحكام: والمسك طاهر وإن قلنا بنجاسة فأرته المأخوذة من
~~الميتة كالأنفحة، ولم ينجس بنجاسة الظرف للحرج (3). وفي المنتهى: فأرة
~~المسك إذا انفصلت عن الظبية في حياتها أو بعد التذكية طاهرة، وإن انفصلت
~~بعد موتها فالأقرب النجاسة (4).
# وعندي: أن فأرته نجسة إذا لم تؤخذ من ms0170 المذكى، وكذا ما فيها من المسك مع
~~رطوبته عند الانفصال، لعموم ما دل على نجاسة ما ينفصل من حي أو ميت، وخصوصا
~~جلد الميتة.
# وإن قلنا بتعدي نجاسته مع اليبس، فالمسك نجس، وإن كان يابسا إذا لم يؤخذ
~~الفأرة من المذكى. والحمل على الإنفحة قياس، والحرج وحده لا يصلح دليلا مع
~~اندفاعه غالبا بالأخذ من المسلم. نعم إن ثبت الاجماع على الاستثناء كان هو
~~الحجة. وما في المنتهى من الفرق بين الانفصال في حياتها وبينه بعد موتها من
~~غير تذكية، غريب لا أعرف له وجها وسأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه عليه
~~السلام عن فأرة المسك يكون مع من يصلي وهي في جيبه أو ثيابه، قال: لا بأس
~~بذلك (5). وكتب عبد الله بن جعفر في الصحيح إلى أبي محمد عليه السلام: يجوز
~~للرجل أن يصلي ومعه فأرة مسك فكتب: لا
# PageV01P406
# بأس به إذا كان ذكيا (1). وهو مفسر لاطلاق الأول، وإن أمكن أن يكون
~~المعنى إذا لم يعرضه نجاسة من خارج، وبحكم الذكاة الأخذ من مسلم.
# وفي الذكرى: المراد به أن يكون طاهرا، ويحتمل أمرين: أحدهما: التحرز من
~~نجاسة عارضة له. والثاني: التحرز مما يؤخذ من الظبي في حال الحياة بجلده،
~~لأن السؤال عن فأرة المسك (2)، إنتهى.
# (ولا ينجس) اتفاقا وبالنصوص (3) (من الميتة ما لا تحله الحياة) أي الحس
~~(كالعظم) ومنه القرن والسن والظفر والمنقار والظلف والحافر، وبحكمه البيض
~~المكتسي قشره الأعلى.
# (والشعر) ومثله الصوف والوبر والريش من غير فرق بين جزها ونتفها، إلا
~~أنها إذا نتفت غسل موضع الاتصال وإن لم ينفصل معها شئ من غيرها من الأجزاء،
~~وإلا غسلت بعد إزالته. وللعامة في هذه الأشياء أقوال مخالفة لنا (4).
# (إلا ما كان من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر) فإنه نجس، خلافا
~~للسيد (5) كما عرفت، وهو وإن لم يصرح بالخلاف إلا في الأولين، لكن استدلاله
~~بأن شعرهما ليس من جملة الحي منهما لعدم الحياة فيه يعم الكافر.
# (والدم المتخلف في اللحم) والعرق (مما لا يقذفه المذبوح) بعد خروج ما
~~يقذفه ms0171 بتمامه (طاهر) بلا خلاف، لخروجه عن الدم المسفوح. ولا فرق في المذبوح
~~بين المأكول وغيره كما يقتضيه إطلاقه، ويحتمل الاختصاص بالمأكول، [لعموم
~~الأخبار بنجاسة الدم (6)، والاجماع إنما ثبت على طهارة
# PageV01P407
# المتخلف في المأكول] (1)، للإجماع على أكل لحمه الذي لا ينفك عنه.
# (وكذا دم ما لا نفس له سائلة كالسمك وشبهه) طاهر إجماعا، كما في الخلاف
~~(2) والغنية (3) والسرائر (4) والمعتبر (5) والمختلف (6) والمنتهى (7).
~~وقال أبو علي: فأما ما يظهر من السمك بعد موته فليس ذلك عندي دما، وكذلك دم
~~البراغيث وهو إلى أن يكون نجوا لها أولى من أن يكون دما (8).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني: إن عليا عليه السلام كان لا يرى
~~بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب يصلي فيه الرجل، يعني دم السمك (9).
~~وسأله عليه السلام ابن أبي يعفور في الصحيح عن دم البق والبراغيث، فقال:
~~ليس به بأس (10) ومن العبارات ما يدل على نجاسته مع العفو عنه، ويمكن
~~تأويلها.
# وكذا ميتته طاهرة بالاجماع (11) والنصوص (12)، إلا أن يكون منها ما يكون
~~نجس العين كالوزغة والعقرب، ونجسها الشافعي (13).
# (وكذا ميتته) طاهرة كما في النافع (14) وشرحه (15) والشرائع (16)، للأصل
~~وعدم نص بالعموم. وفي التذكرة (17) ونهاية الإحكام لطهارة ميتته (18)، يعني
~~أنه
# PageV01P408
# طاهر حيا وميتا بجميع أجزائه وفضلاته. فاستثناء المني يفتقر إلى دليل،
~~وليس:
# وظاهر الأكثر نجاسته مطلقا، لاطلاق النصوص بنجاسته (1). ويمكن تنزيل
~~كلامهم على الخصوص.
# (والأقرب طهارة المسوخ) عدا الخنزير، وفاقا للمشهور، للأصل وخصوص الأخبار
~~في بعضها كأخبار العقرب والفأرة والوزغة والعاج وغيرها (2). وفي المراسم
~~(3) والوسيلة (4) والإصباح: نجاسة لعابها (5). وفي المبسوط: إنه لا يجوز
~~بيع الأعيان النجسة كالكلب والخنزير وجميع المسوخ (6).
# وفي بيوع الخلاف: لا يجوز بيع القرد، للإجماع على أنه مسخ نجس، وأنه لا
~~يجوز بيع ما كان كذلك (7)، وفي أطعمته: إن المسوخ كلها نجسة (8).
# ولكن في الإقتصاد (9): غير الطير على ضربين: نجس العين ونجس الحكم، فنجس
~~العين هو الكلب والخنزير، فإنه نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب، وما عداه
~~على ضربين: مأكول وغير مأكول، فما ليس بمأكول كالسباع وغيرها ms0172 من المسوخات
~~مباح السؤر، وهو نجس الحكم (10).
# فيحتمل إرادته في الكتابين نجاسة حكمها. ويؤيده حكمه في الخلاف بجواز
~~التمشط بالعاج واستعمال المداهن منه، وحكى عليه الاجماع (11).
# PageV01P409
# (و) الأقرب طهارة (من عدا (١) الخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة من) فرق
~~(المسلمين) إلا أن ينكر ضروريا من ضروريات الدين مع علمه بضروريته. ولما
~~كان مراده من عداهم من فرق الاسلام المعروفين لم يضر نجاسة منكر الضروري
~~وممن عداهم المشبهة والمجبرة، وتقدمتا. وطهارة من عداهم هو المشهور.
# ودليله الأصل ولزوم الحرج، والاجماع على عدم احتراز الأئمة عليهم السلام
~~والأصحاب عنهم في شئ من الأزمنة. وعن السيد نجاسة غير المؤمن، لكفره (٢)
~~بالأخبار الناطقة به (٣).
# والجواب: إنهم منافقون، فهم كفار أجري عليهم أحكام المسلمين استهزاء بهم
~~ودفعا للحرج عن المؤمنين، ولقوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الاسلام﴾ (٤). وقوله:
# ﴿ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل
~~منه﴾ (٥)، فالايمان هو الاسلام، فغير المؤمن غير مسلم، فهو كافر.
# والجواب: أن من المعلوم بالنصوص مغايرة الايمان للإسلام، قال تعالى:
# ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن
~~قولوا أسلمنا﴾ (٦)، والأخبار فيه لا تحصى كثيرة، فغير الاسلام بمعنى
~~المباين له، والايمان أخص منه، وبمنزلة فرد من أفراده، على أنا نسلم (٧)
~~كونهم كفارا منافقين، ولقوله تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ (8).
# وجوابه: أن الايمان بالمعنى الخاص المراد هنا اصطلاح جديد لا يعلم إرادته
# PageV01P410
# في الآية، مع المناقشة في كون الرجس فيها بمعنى النجاسة، بل فسر بالعذاب.
# ونجس ابن إدريس سؤر غير المؤمن، والمستضعف الذي لا يعرف اختلاف الآراء،
~~ولا يبغض أهل الحق، وفسر المؤمن بالمصدق بالله وبرسله وبكل ما جاءت به (1).
# (و) الأقرب طهارة (الفأرة والوزغة والثعلب والأرنب) وفاقا لابن إدريس (2)
~~والمحقق (3)، للأصل والأخبار، كصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن
~~العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا
~~بأس به. وعن ms0173 فأرة وقعت في حب دهن وأخرجت قبل أن تموت أيبيعه من مسلم؟
# قال: نعم ويدهن منه (4).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر عمار: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من
~~الإناء أن يشرب منه ويتوضأ منه (5). وصحيح الفضيل: سأل الصادق عليه السلام
~~عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش
~~والسباع، قال: فلم أترك شيئا إلا سألته عنه، فقال: لا بأس به، حتى انتهيت
~~إلى الكلب فقال: رجس نجس لا يتوضأ بفضله (6). وخبر علي بن راشد: سأل أبا
~~جعفر عليه السلام عن جلود الثعالب يصلى فيها؟ قال: لا، ولكن تلبس بعد
~~الصلاة (7). لدلالة إباحة لبسها على ذكاتها.
# وفي المقنعة: إن الفأرة والوزغة كالكلب والخنزير في غسل ما مساه برطوبة،
~~ورش ما مساه بيبوسة (8). [وفي المراسم: إنهما كهما في رش ما مساه بيبوسة
~~(9)] (10).
# PageV01P411
# وأفتى الحلبيان بنجاسة الثعلب والأرنب (1). وكذا في باب لباس المصلي
~~ومكانه من المقنعة (2)، وفي الغنية: الاجماع عليها (3)، والقاضي بنجاستهما
~~مع الوزغ، وكره سؤر الفأرة (4).
# وفي موضع من الفقيه والمقنع: إن وقعت فأرة في حب دهن فأخرجت قبل أن تموت،
~~فلا بأس أن يدهن منه ويباع من مسلم (5). وفي موضع آخر منهما: إن وقعت فأرة
~~في الماء ثم خرجت ومشت على الثياب فاغسل ما رأيت من أثرها، وما لم تره
~~انضحه بالماء (6). وهو مضمون خبر علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام بعدة
~~طرق (7). ووقوع الكلامين في الكتابين يعطي إرادة الاستحباب من الثاني.
# وفي موضع من مصباح السيد: لا بأس بأسآر جميع حشرات الأرض وسباع ذوات
~~الأربع إلا أن يكون كلبا أو خنزيرا (8). وفي آخر منه: لا يجوز الصلاة في
~~جلود ما خص بالنجاسة كالكلب والخنزير والأرنب (9). ويجوز أن يكون ذكره
~~الأرنب حكاية لقول غيره.
# وفي موضع المبسوط: يكره ما مات فيه الوزغ والعقرب (10). وفي آخر منه: إن
~~الأربعة كالكلب والخنزير في وجوب إراقة ما باشرته من المياه، وغسل ما مسته
~~برطوبة، ورش ما مسته بيبوسة (11).
# [وفي موضع من النهاية: إن الأربعة كالكلب والخنزير في وجوب ms0174 غسل ما
# PageV01P412
# مسته برطوبة، ورش ما مسته بيبوسة] (1). وفي موضع آخر منه: إنه لا بأس بما
~~شربت منه فأرة (2).
# ودليل نجاستها بعض الأخبار، كخبر علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: في
~~الفأرة تقع في الماء ثم تخرج وتمشي على الثياب (3)، وخبره أيضا: سأله عليه
~~السلام عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه، قال: يطرح ما شماه،
~~ويؤكل ما بقي (4). ونحوه خبر عمار، عن الصادق عليه السلام (5). ومرسل يونس
~~عنه عليه السلام: إنه سئل هل يجوز أن يمس الثعلب والأرنب أو شيئا من السباع
~~حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره ولكن يغسل يده (6). وما سلف من خبر هارون بن
~~حمزة الغنوي عنه عليه السلام: إنه لا ينتفع بما يقع فيه الوزغ (7)، وما مر
~~من الأخبار في النزح للوزغ أو سام أبرص (8). والجواب: بعد تسليمها الحمل
~~على الاستحباب.
# (و) الأقرب طهارة (عرق الجنب من الحرام) كما في رسالة المفيد إلى ولده
~~(9) والمراسم (10) والسرائر (11) وكتب المحقق (12)، للأصل، وإطلاق نحو خبر
~~أبي بصير: سأل الصادق عليه السلام عن القميص يعرق فيه الرجل وهو جنب حتى
~~يبتل القميص، قال: لا بأس، وإن أحب أن يرشه بالماء فليفعل (13). خلافا
# PageV01P413
# للصدوقين فلم يحلا الصلاة فيه (1)، وظاهره النجاسة، والقاضي (2) والشيخ
~~في الخلاف (3) والنهاية (4).
# ونسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا (5) والمفيد في المقنعة (6). ويحتمل
~~كلامه الاحتياط، وعليه حمله الشيخ (7)، ونسبه ابن زهرة إلى إلحاق أصحابنا
~~(8)، وتردد ابن حمزة (9)، واستدل في الخلاف على نجاسته بالاجماع والاحتياط
~~(10)، والأخبار المروية في التهذيب والاستبصار، والذي فيهما صحيح الحلبي:
~~سأل الصادق عليه السلام رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره، قال: يصلي
~~فيه، وإذا وجد الماء غسله (11). وصحيح أبي بصير: سأله عليه السلام عن الثوب
~~يجنب فيه الرجل ويعرق فيه، فقال: أما أنا فلا أحب أن أنام فيه، وإن كان
~~الشتاء فلا بأس ما لم يعرق فيه (12). وضعف دلالتهما واضح.
# نعم روي عن الرضا عليه السلام: إن عرقت في ثوبك وأنت جنب وكانت الجنابة
~~من الحلال فيجوز الصلاة فيه، وإن ms0175 كانت حراما فلا يجوز الصلاة فيه حتى يغسل
~~(13).
# وروى الكليني بإسناده عن محمد بن علي بن جعفر عنه عليه السلام: في الحمام
~~يغتسل فيه الجنب من الحرام (14). وعن علي بن الحكم، عن رجل، عن أبي الحسن
~~عليه السلام: لا
# PageV01P414
# تغتسل من غسالة ماء الحمام، فإنه يغتسل فيه من الزنا (1)، الخبر.
# وفي الذكرى: عن ابن إدريس بن يزداد الكفرتوثي أنه كان يقول بالوقف، فدخل
~~سر من رأى في عهد أبي الحسن عليه السلام وأراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق
~~فيه الجنب أيصلى فيه؟ فبينا هو قائم في طاق باب لانتظاره عليه السلام حركه
~~أبو الحسن بمقرعة وقال مبتدئا: إن كان من حلال فصل فيه، وإن كان من حرام
~~فلا تصل فيه (2). وفي المناقب لابن شهرآشوب: إن علي بن مهزيار أراد أن
~~يسأله عن ذلك، فقال: إن كان عرق الجنب في الثوب وجنابته من حرام لا يجوز
~~الصلاة فيه، وإن كان جنابته من حلال فلا بأس (3).
# ثم الأخبار وكلام الأصحاب يعم العرق الحادث عند الجنابة وغيره، وقيل
~~باختصاصه بالأول (4). ويعم الحرمة ذاتا كالزنا واللواط والاستمناء باليد،
~~أو عرضا كالوطئ في الحيض والصوم والظهار قبل التكفير. واستشكل في المنتهى
~~(5) ونهاية الإحكام (6) في الأخير، واستقرب الطهارة في الحيض والصوم.
# (و) الأقرب طهارة عرق (الإبل الجلالة) كما في المراسم (7) والنافع (8)
~~والشرائع (9) وظاهر السرائر (10)، للأصل، خلافا للشيخين (11) والقاضي (12)،
~~لقول الصادق عليه السلام في حسن حفص بن البختري: لا يشرب من ألبان الإبل
~~الجلالة، وإن أصابك شئ من عرقها فاغسله (13)، وفي صحيح هشام بن سالم: لا
~~تأكل لحوم
# PageV01P415
# الجلالة، وإن أصابك من عرقها شئ فاغسله (1). وهو خيرة المنتهى (2). وهو
~~الظاهر، إذ لا معارض للخبرين، فلا جهة لحملها على الاستحباب، والأخير يعم
~~الإبل وغيرها، ولذا نص في النزهة (3) على العموم، واقتصر الأكثر على الإبل،
~~ونص في المنتهى (4) ونهاية الإحكام على الاختصاص بها (5) مع ذكر الخبرين.
# وفي المنتهى قال: اقتصارا على مورد النص وعملا بالأصل (6)، وفيه ما فيه.
# (والمتولد من الكلب والشاة) مثلا (يتبع الاسم) طهارة ونجاسة، وافق ms0176 اسم
~~أحدهما أو خالفه. وكذا المتولد من كلب وخنزير، بل من كلب وكلبة، أو خنزير
~~وخنزيرة أيضا على الأقوى. فلو تولد من كلبين أو كلب وخنزير وهرة أو حيوان
~~غير معروف كان طاهرا على الأقوى، للأصل وتعلق الحكم بالاسم، ولا مدخل
~~لنجاسة الأصلين. واستشكل في المتولد من كلب وخنزير إذا خرج عن اسمهما في
~~المنتهى (7) والتذكرة (8) ونهاية الإحكام (9)، وقوى الشهيد نجاسته (10)
~~مطلقا.
# (وكلب الماء طاهر) للأصل، وخروجه عن اسم الكلب عرفا، ولكونه الخز كما
~~يقال وفي صحيح عبد الرحمان بن الحجاج: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل
~~وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك أنها في
~~بلادي وإنما هي كلاب يخرج من الماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا
~~خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: فلا بأس (11).
~~ونجسه ابن
# PageV01P416
# إدريس بناء على عموم الاسم له (1). واحتمل في البيان نجاسته ونجاسة
~~الخنزير المائي (2).
# (ويكره ذرق الدجاج) غير الجلا ل، كما في الإستبصار (3) والمراسم (4)
~~والنافع (5) والنزهة (6)، لخبر محمد بن عيسى، عن فارس قال: كتب إليه رجل
~~يسأله عن ذرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا (7).
# وأفتى بظاهره الصدوق (8) والشيخان (9) في غير الإستبصار، فنجسوه. وهو مع
~~الضعف والاضمار معارض بقول أبي جعفر عليه السلام في خبر وهب بن وهب: لا بأس
~~بخر الدجاج والحمام يصيب الثوب (10)، وعموم الأخبار (11) والأصل.
# واحتمل التقية، والاختصاص بالجلا ل.
# (و) يكره (بول البغال والحمير والدواب وأرواثها) كما عليه المعظم، ومنهم
~~الشيخ (12) في غير النهاية، للأصل، ودخولها في عموم نصوص (13) طهارة
~~الأبوال والأرواث مما يؤكل لحمها، وخصوص خبر أبي الأغر النحاس أنه قال
~~للصادق عليه السلام: إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت
~~فيضرب
# PageV01P417
# أحدها بيدها أو برجلها فينضح على ثوبي، فقال: لا بأس به (1). وخبر المعلى
~~بن خنيس، وابن أبي يعفور قالا: كنا في جنازة وقدامنا حمار فبالت فجاءت
~~الريح ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا، فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام
~~فأخبرناه، ms0177 فقال عليه السلام: ليس عليكم بأس (2).
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد صحيحا عن علي بن رئاب: إنه سأله عليه
~~السلام عن الروث يصيب ثوبه وهو رطب، فقال: إن لم تقذره فصل فيه (3). وعن
~~علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن الدابة تبول فيصيب بولها المسجد
~~أو حائطه أيصلى فيه قبل أن يغسل؟ قال: إذا جف فلا بأس (4). وعنه سأله عليه
~~السلام عن الثوب يوضع في مربط الدابة على بولها أو روثها، قال: إن علق به
~~شئ فليغسله، وإن أصابه شئ من الروث أو الصفرة التي تكون معه فلا تغسله من
~~صفرة (5).
# وما رواه البزنطي في نوادره عن الفضل، عن محمد الحلبي قال للصادق عليه
~~السلام:
# فأطأ على الروث الرطب، قال: لا بأس، أنا والله ربما وطأت عليه ثم أصلي
~~ولا أغسله (6). وما في كتاب مسائل علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام
~~عن الطين يطرح فيه السرقين يطين به المسجد أو البيت أيصلى فيه؟ قال: لا بأس
~~(7). وهو يحتمل تطيين السطح والجدران، فلا يكون نصا في الطهارة.
# وفي النهاية وجوب إزالتها (8)، وهو المحكي عن أبي علي (9)، لنحو حسن بن
~~محمد بن مسلم: سأل الصادق عليه السلام عن أبوال الدواب والبغال والحمير،
~~فقال:
# PageV01P418
# اغسله، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله، فإن شككت فانضحه (1).
# وخبر الحلبي: سأله عليه السلام عن أبوال الخيل والبغال، فقال: اغسل ما
~~أصابك منه (2). وخبر أبي مريم: سأله عليه السلام عن أبوال الدواب وأرواثها،
~~فقال: أما أبوالها فاغسل ما أصابك، وأما أرواثها فهي أكثر من ذلك (3).
~~ونحوه خبر عبد الأعلى بن أعين، عنه عليه السلام: في أبوال الحمير والبغال
~~(4). إن كان معنى كونها (أكثر) كونها أكثر نجاسة من الأبوال.
# وحمله المحقق على أنها أكثر من أن يجب إزالتها، أي أنها لكثرتها يلزم
~~الحرج بالتكليف بإزالتها (5). ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر
~~الحلبي: لا بأس بروث الحمر، واغسل أبوالها (6).
# وحينئذ يكون الخبران دليل الطهارة، إذ لا فارق بين الأرواث والأبوال.
# وحملهما وغيرهما الشيخ ms0178 تارة على التقية (7) وأخرى على الكراهة (8).
# وأيد الأخير بخبر زرارة، عن أحدهما عليهما السلام: في أبوال الدواب يصيب
~~الثوب فكرهه (9). وكره القاضي كل بول أو روث أو ذرق مما يؤكل لحمه (10).
# PageV01P419
# (فروع) ستة:
# (أ: الخمر المستحيل في بواطن حبات العنب) أي المستحيل خمرا في بواطنها
~~(نجس) عندنا، لعموم الأدلة، خلافا لبعض الشافعية (1) قياسا على بواطن
~~الحيوانات، والأصل ممنوع فضلا عن فرعه.
# (ب: الدود المتولد من الميتة أو العذرة) أو غيرهما من النجاسات (طاهر)
~~للأصل من غير معارض، وسأل علي بن جعفر أخاه عليه السلام عن الدود يقع من
~~الكنيف أيصلى فيه؟ قال: لا بأس إلا أن ترى أثرا فتغسله (2)، والنصوص (3)
~~والفتاوى بطهارة ميتة ما لا نفس له عامة، وللشافعية وجه بالنجاسة (4)،
~~واحتملها المحقق لتكونها من النجاسة (5)، وهو من الضعف بمكان.
# (ج: الآدمي ينجس بالموت) عندنا وإن لم يبرد كما يأتي ويأتي الخلاف فيه
~~إلا من وجب قتله فاغتسل قبله فقتل لذلك السبب بعينه وإلا المعصوم عليه
~~السلام والشهيد وسيأتي، وعلى نجاسة الاجماع كما في الخلاف (6) والغنية (7)
~~والمعتبر (8) والتذكرة (9) والنصوص (10)، والأصح عند الشافعية (11) طهارته.
# (والعلقة) أي الدم الغليظ لا الخارج من العرق (نجسة) كما في
# PageV01P420
# الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والجامع (4) والنافع (5) وشرحه
~~(6)، إجماعا كما في الخلاف (7)، (وإن كانت في البيضة) كما في الأخيرين.
# واستدل مع الاجماع بالاحتياط وعموم أدلة نجاسته، وهما ممنوعان، والأصل
~~الطهارة، فإن تم الاجماع كان هو الحجة، بل قد منع بعضهم الدخول في اسم الدم
~~عرفا، خصوصا التي في البيضة. ولذا حكي عن الشيخ (8) حلها. ثم الذي في
~~السرائر نجاسة العلقة التي يستحيل إلى المضغة (9)، وفي المعتبر نجاسة
~~المتكونة من نطفة الآدمي (10).
# ولعل ذكر الآدمي للتمثيل، لنصه على نجاستها في البيضة أيضا، ولا أعرف جهة
~~لجعل المسألتين فرعا واحدا، ونجاسة المستحيل في بواطن حبات العنب فرعا
~~آخرا.
# (د: اللبن تابع) لذاته، فالطاهرة طاهرة اللبن، والنجسة ذاتا أو عرضا -
~~بالجلل أو الوطء أو الموت - نجسة. ووقع الخلاف في موضعين:
# الأول: لبن الصبية فنجسه ابن حمزة (11)، وحكي عن ظاهر أبي علي، ms0179 لقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني: لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب
~~قبل أن يطعم، لأن لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب
~~ولا بوله قبل أن يأكل الطعام، لأن لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين
~~(12). وهو مع الضعف
# PageV01P421
# يحتمل الاستحباب.
# والثاني: لبن الميتة فالأكثر على طهارته من الحيوان الطاهر، للأصل
~~والأخبار، كصحيح زرارة: سأل الصادق عليه السلام عن اللبن يكون في ضرع الشاة
~~وقد ماتت، فقال: لا بأس به (1). وفي الخلاف: الاجماع عليه (2). ونجسه سلا ر
~~(3) وابن إدريس (4) والمحقق (5) والمصنف (6) في كتبه، وجعله المشهور في
~~المنتهى (7).
# وقال ابن إدريس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا، ودليله أنه مائع لاقى
~~جسد الميتة النجس فينجس (8)، كما إذا حلب في إناء نجس، وهو ممنوع. ولخبر
~~وهب بن وهب، عن الصادق عليه السلام: إن عليا عليه السلام سئل عن شاة ماتت
~~فحلب منها لبن فقال عليه السلام: ذاك الحرام محضا (9). وهو شاذ ضعيف.
# (ه: الإنفحة: وهي لبن مستحيل) إلى شئ أصفر (في جوف السخلة) من كل ذي كرش
~~يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، فلا يكون إلا وهي رضيعة (طاهرة
~~وإن كانت) السخلة (ميتة) بالاجماع (10) والنصوص (11)، خلافا للشافعي (12)
~~وأحمد (13).
# PageV01P422
# والمعروف في معنى الإنفحة ما ذكر، وفي السرائر (١) كالصحاح (٢): أنها كرش
~~الحمل والجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش.
# (و: جلد الميتة لا يطهر بالدباغ) إجماعا على ما في الإنتصار (٣)
~~والناصريات (٤) والخلاف (٥) والغنية (٦) ونهاية الإحكام (٧) وغيرها،
~~وللأصل، وعموم ﴿حرمت عليكم الميتة﴾
~~(8)، ونحو قوله صلى الله عليه وآله: لا تنتفعوا من الميتة بشئ (9). وقول
~~أبي الحسن عليه السلام للفتح بن يزيد الجرجاني: لا ينتفع من الميتة بإهاب
~~ولا عصب (10).
# ومن الناس من زعم أن الجلد لا يسمى إهابا بعد الدباغ، ولا يلتفت إليه.
# وخصوص نحو خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام: إن علي بن الحسين عليه
~~السلام كان يبعث إلى العراق فيؤتى بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه
~~وألقى القميص ms0180 الذي يليه فكان يسأل عن ذلك، فقال: إن أهل العراق يستحلون
~~لباس جلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته (11). وقول الصادق عليه السلام
~~لعبد الرحمن بن الحجاج: زعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن
~~يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله عليه وآله (12).
# وطهره أبو علي، لخبر الحسين بن زرارة، عن الصادق عليه السلام: في جلد شاة
~~ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: نعم يدبغ وينتفع
~~به، ولا
# PageV01P423
# تصل فيه (1). وظاهر الصدوق طهارته وإن لم يدبغ، أو نجاسته حكما بمعنى عدم
~~التعدي، لأنه قال في المقنع: ولا بأس أن يتوضأ من الماء إذا كان في زق من
~~جلد ميتة (2).
# وأرسل في الفقيه عن الصادق عليه السلام: إنه سئل عن جلود الميتة يجعل
~~فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل (3) فيها ما
~~شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب، ولكن لا تصل فيها (4).
~~والخبران لشذوذهما وضعفهما لا يعارضان الأخبار المستفيضة، بل المتواترة على
~~ما ذكر في الذكرى (5) وعمل الأصحاب، بل إجماعهم عليها.
# (ولو اتخذ منه حوض لا يتسع الكر نجس الماء فيه، وإن احتمله) فملأ منه
~~دفعة (فهو نجس والماء طاهر، فإن توضأ منه جاز إن كان الباقي كرا فصاعدا)
~~وإلا فلا، والكل واضح، ولا يتوهم فساد الوضوء، لكونه استعمالا للميتة، فهنا
~~استعماله إنما هو جعل الماء فيه لا إفراغه منه.
# PageV01P424
# (الفصل الثاني) (في الأحكام) (يجب إزالة النجاسة عن البدن، والثوب
~~للصلاة، والطواف، ودخول المساجد) إن حرم إدخال النجاسة إليها مطلقا، وإلا
~~فمع التعدي، (وعن الأواني لاستعمالها) فيما يشترط بالطهارة.
# و (لا) يجب عن شئ منها وجوبا (مستقرا) وإن أطلق نحو:
# ﴿فاجتنبوه﴾ (١) ﴿وثيابك فطهر والرجز فاهجر﴾ (2)، ولعله إجماعي كما
~~قيل (3).
# ويجب وجوبا مستقرا عن المساجد والضرائح المقدسة والمصاحف المشرفة.
# و (سواء) في وجوب الإزالة (قلت) النجاسة (أو كثرت).
# وفي السرائر عن بعض الأصحاب: إنه ms0181 إذا ترشش على الثوب والبدن مثل رؤوس
~~الإبر من النجاسات، فلا بأس بذلك (4). وعن ميافارقيات السيد: العفو عن
~~البول إذا ترشش [على الثوب أو البدن] (5) عند الاستنجاء كرؤوس الإبر (6).
# PageV01P425
# ويدفعه العمومات، وخصوص نحو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سأل الكاظم عليه
~~السلام عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه فلا يستيقن فهل يجزئه أن
~~يصب على ذكره إذا بال ولا يتنشف؟ قال: يغسل ما استبان أنه قد أصابه، وينضح
~~ما يشك فيه من جسده وثيابه، ويتنشف قبل أن يتوضأ (1).
# وخبر الحسن بن زياد: إن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل يبول فيصيب بعض
~~فخذه قدر نكتة من بوله فيصلي ثم يذكر بعد أنه لم يغسله، قال: يغسله ويعيد
~~صلاته (2).
# (عدا الدم فقد عفي) في الصلاة بالاجماع والنصوص (3) (عن قليله في الثوب
~~والبدن) كما في الانتصار (4) والسرائر (5) والجامع (6) والشرائع (7)،
~~واقتصر في الفقيه (8) والهداية (9) والمقنعة (10) والمبسوط (11) والخلاف
~~(12) والمراسم (13) والغنية (14) وكثير: على الثوب، وأطلق في كثير.
# وما رأيناه من الأخبار مختصة بالثوب إلا خبر مثنى بن عبد السلام قال
~~للصادق عليه السلام: إني حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: إن اجتمع قدر حمصة
~~فاغسله، وإلا فلا (15).
# PageV01P426
# وفي المنتهى: حكم البدن حكم الثوب في هذا الباب، ذكره أصحابنا، ويؤيده
~~رواية المثنى بن عبد السلام، ولأن المشقة موجودة كالثوب، بل أبلغ، لكثرة
~~وقوفها، إذ لا يتعدى إلى الثوب غالبا إلا منه (1). والمفهوم من الثوب
~~الملبوس لا المصحوب، فلا يتعدى إليه الرخص، [ولكن في بطلان الصلاة باستصحاب
~~النجس نظر] (2).
# واستشكل في المنتهى (3) ونهاية الإحكام (4). وكلام ابن زهرة يوهم اختصاص
~~العفو بدم القروح والجروح (5) مع سهولة الإزالة. ويجوز تعميم القروح
~~والجروح في كلامه لما في بدن المصلي منها وغيره، فإنما أراد بدمها غير
~~الدماء الثلاثة.
# ويظهر من الحسن تردد في العفو أو اختيار لعدمه، لقوله: إذا أصاب ثوبه دم
~~فلم يره حتى صلى فيه ثم رآه بعد الصلاة وكان الدم على قدر الدينار غسل ثوبه
~~ولم يعد الصلاة، وإن كان أكثر من ذلك أعاد الصلاة. ولو ms0182 رآه قبل صلاته أو
~~علم أن في ثوبه، دما ولم يغسله حتى صلى غسل ثوبه قليلا كان الدم أو كثيرا،
~~وقد روي أن لا إعادة عليه إلا أن يكون أكثر من مقدار الدينار (6).
# (و) القليل (هو ما نقص) سعته (عن سعة الدرهم) كما هو المشهور، للأصل،
~~والاحتياط، واختصاص أكثر الأخبار به (7)، لا ما يكون بقدرها كما في المراسم
~~(8). وحكي عن السيد (9)، لخبر محمد بن مسلم: إنه قال لأبي جعفر عليه
~~السلام:
# الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة، قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره
# PageV01P427
# فاطرحه وصل، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك، ولا إعادة عليك ما
~~لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان أقل من ذلك فليس بشئ، رأيته قبل أو لم
~~تره (1).
# والمراد بالدرهم هو الكبير الوافي المضروب من درهم وثلث على نص الصدوق
~~(2) والسيد (3) والشيخين (4) والأكثر. قال في المعتبر: ويسمى (البغلي) نسبة
~~إلى قرية بالجامعين (5)، ونحوه في التذكرة (6). قيل: على هذا فالغين مفتوحة
~~واللام مشددة (7).
# وفي الذكرى: إنه البغلي - بإسكان الغين - وهو منسوب إلى رأس البغل، ضربه
~~الثاني في ولايته بسكة كسروية وزنه ثمانية دوانيق. قال: والبغلية كانت تسمى
~~قبل الاسلام الكسروية، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام والوزن بحاله، وجرت
~~في المعاملة مع الطبرية وهي أربعة دوانيق، فلما كان زمن عبد الملك جمع
~~بينهما، واتخذ الدرهم منهما، واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق، قال: وهذه
~~التسمية ذكرها ابن دريد، وحكى النسبة إلى قرية بالجامعين قولا، واستدل له
~~بأن هذه الدراهم لا بد من تقدمها على الاسلام ليحمل عليها الأخبار. وأجاب
~~بما أشار إليه آنفا من أنها متقدمة، وإنما الحادث التسمية (8).
# وفي المهذب البارع: إن الذي سمع من الشيوخ فتح الغين وتشديد اللام. ورد
~~على ما في الذكرى بأن اتباع المشهور بين الفقهاء أولى من اتباع المنقول عن
~~ابن دريد (9).
# PageV01P428
# ثم اعتبار البغلي هو الذي عليه المحقق (1) والمصنف في كتبه (2)، وعامة من
~~بعدهما، ونصا في المعتبر (3) والتذكرة (4) أنه الوافي المضروب من درهم
~~وثلث، وكذا ms0183 الشهيد في الذكرى (5) كما حكينا عنهم.
# وظاهر السرائر تغايرهما، لقوله: إن الشارع عفا عن ثوب وبدن أصابه منه دون
~~سعة الدرهم الوافي، وهو المضروب من درهم وثلث، وبعضهم يقول: دون قدر الدرهم
~~البغلي، وهو منسوب إلى مدينة قديمة يقال: لها بغل قريبة من بابل والغسالون
~~بينها وبينها قريب من فرسخ، متصلة ببلد الجامعين، تجد فيها الحفرة دراهم
~~واسعة، شاهدت درهما من تلك الدراهم، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب
~~بمدينة السلام المعتاد، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة. قال: وقال بعض من
~~عاصرته ممن له علم بأخبار الناس والأنساب: إن المدينة والدرهم منسوبة إلى
~~ابن أبي البغل، رجل من كبار أهل الكوفة، اتخذ هذا الموضع قديما، وضرب هذا
~~الدرهم الواسع، فنسب إليه الدرهم البغلي، وهذا غير صحيح، لأن الدراهم
~~البغلية كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله قبل الكوفة (6)، انتهى.
# ثم اختلف في السعة المعتبرة هنا، فإن بها العبرة دون الوزن، فسمعت ابن
~~إدريس يقول: إنه شاهد درهما من البغلية، فكان يقرب سعته من سعة أخمص الراحة
~~أي ما انخفض منها. واعتبر الحسن سعته دينار (7)، وسمعت عبارته.
# وفي مسائل علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن الدمل يسيل منه
~~القيح كيف يصنع؟ قال: إن كان غليظا أو فيه خلط من دم فاغسله كل يوم مرتين
~~غدوة وعشية، ولا ينقض ذلك الوضوء، وإن أصاب ذلك ثوبك قدر دينار من الدم
# PageV01P429
# فاغسله ولا تصل فيه حتى تغسله (1).
# وعن أبي علي اعتبار سعة العقد الأعلى من الابهام (2). قال المحقق: والكل
~~متقارب، والتفسير الأول أشهر (3). وحكى اعتبار سعة العقد الأعلى من السبابة
~~ومن الوسطى.
# وفي الفقيه: والدم إذا أصاب الثوب فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقداره
~~مقدار درهم واف، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا، وما كان دون الدرهم
~~الوافي فقد يجب غسله، ولا بأس بالصلاة فيه، وإن كان الدم دون حمصة فلا بأس
~~بأن لا يغسل (4).
# والذي أفهمه من هذا الكلام أن ما دون الدرهم من الدم نجس ms0184 يجوز فيه
~~الصلاة، وما دون حمصة طاهر. ولعله عليه نزل خبر المثنى (5)، وبه جمع بينه
~~وبين غيره.
# ونص أبو علي على أنه لا ينجس الثوب بما نقص عن سعة الدرهم الذي سعته كعقد
~~الابهام الأعلى من كل نجاسة، إلا دم الحيض والمني (6).
# والعفو عن القليل ثابت في كل دم (إلا دم الحيض) اتفاقا، كما يظهر منهم،
~~وقال الصادقان عليهما السلام في خبر أبي بصير: لا تعاد الصلاة من دم لا
~~تبصره غير دم الحيض، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء (7).
# (و) ألحق به الشيخ (8) ومن تبعه (9) (الاستحاضة والنفاس) واحتمل
# PageV01P430
# السيد في الإنتصار إلحاق النفاس (1)، وفي الغنية: الاجماع على إلحاقهما
~~(2)، وهو ظاهر الخلاف (3). وفي السرائر نفى الخلاف عنه (4). ونسبه المحقق
~~إلى الشيخ وقال: ولعله نظر إلى تغليظ نجاسته، لأنه يوجب الغسل، واختصاصه
~~بهذه المزية دليل على قوة نجاسته على باقي الدماء، فغلظ حكمه في الإزالة
~~(5).
# قلت: ويكفي في إلحاقهما عدم الاجماع على العفو عنهما، لاستلزامه عموم
~~أدلة وجوب الإزالة، ولذا قطع به المصنف هنا وفي غيره (6).
# وزاد ابن حمزة (7) والقطب الراوندي دم الكلب والخنزير (8). واستحسنه
~~المصنف في التحرير (9).
# (و) عمم هنا وفي التذكرة (10) والمنتهى (11) ونهاية الإحكام (12) دم (نجس
~~العين) فيشمل الكافر والميتة، واستدل بملاقاته البدن النجس الغير المعفو،
~~وهو مبني على تزايد نجاسة نجس العين، وقد يمنع. وأنكره ابن إدريس غاية
~~الانكار وقال: إنه مخالف للإجماع (13).
# (وعفي أيضا) في الصلاة بلا خلاف (عن دم القروح اللازمة والجروح الدامية
~~وإن كثر) كما قال أحدهما عليهما السلام لمحمد بن مسلم في الصحيح: وإن كانت
~~الدماء تسيل (14).
# PageV01P431
# (مع مشقة الإزالة) إذ لا حرج في الدين، ويريد الله اليسر لا العسر، ولا
~~يكلف نفسا إلا وسعها، والأخبار بخصوصها كثيرة. وإذا لم يشق الإزالة
~~والتطهير بأن لا يتضرر به ولا يكون الدم دائم السيلان بل يكون لخروجه فترات
~~تسع كل منها الصلاة، وجب اقتصارا في الترخص على موضع اليقين. وكذا إن أمكنت
~~إزالة ما زاد منه على القليل.
# واستشكل في نهاية ms0185 الإحكام (1) وإن أمكنت إزالة البعض، لكن يبقى بعد كثير
~~منه فهل يجب التجفيف؟ وجهان، احتمل في نهاية الإحكام (2).
# وعند وجوب الإزالة كلا أو بعضا يجب شد الموضع - إن تيسر - عند الصلاة
~~تحفظا من الخروج، كما أشار إليه البزنطي في نوادره بقوله: إن صاحب القرحة
~~التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم
~~أكثر من مرة (3).
# وأطلق في الخلاف (4) والمبسوط (5) عدم وجوبه، وأن حمله على الاستحاضة
~~قياس. وفي الخلاف: الاجماع عليه، وزيادة أنه حرج منفي في الشرع (6)، فيمكن
~~تخصيص ما فيها بما يتضمن الحرج، والرخصة مقصورة على موضع الضرورة اقتصارا
~~على اليقين. فلو تعدى إلى موضع آخر وجب التطهير كما قربه في المنتهى (7)
~~ونهاية الإحكام (8).
# وأما خبر عمار: سأل الصادق عليه السلام عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو
~~في الصلاة، قال: يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة (9).
~~فمع التسليم يحتمل انفجاره بالقيح والصديد دون الدم، ومسحه باليد إذا علم
~~سيلانه إن
# PageV01P432
# لم يمسحه إلى أعضائه وثيابه، فإنما يمسحه إزالة له وتخفيفا للنجاسة عن
~~نفسه.
# والعفو يشمل البدن والثوب كما نطقت به الأخبار (1) والأصحاب. ولكن إن
~~أمكنت إزالة [الدم عند الصلاة عن] (2) البدن كلا أو بعضا ووجبت، وجب تطهير
~~الثوب أيضا [عما زاد على درهم] (3)، أو إبداله إن أمكن كما في المنتهى (4)
~~ونهاية الأحكام (5)، ولكن أطلق فيهما وجوب الابدال مع الامكان. وفي الثاني
~~لو تمكن من أبداله بما فيه أقل مما يزيد على الدرهم فاشكال، أقربه عدم
~~الوجوب.
# والوجوب عندي أظهر، واستشكل الابدال في التحرير (6) مطلقا.
# (و) عفى أيضا، بالنصوص (7) والاجماع كما في الإنتصار (8) والخلاف (9)
~~والسرائر (10) وظاهر التذكرة (11) (عن النجاسة مطلقا فيما لا تتم الصلاة)
~~للرجل (فيه منفردا) لعدم ستره العورتين.
# (كالتكة والجورب والخاتم والنعل وغيرها) كالسوار والقلنسوة والدملج
~~والسير. وزاد ابن إدريس السيف والسكين (12)، ولعله أراد ما يلبس منهما من
~~السير والنجاد لا نفسهما أو غلافهما. والصدوقان العمامة، ووجه بأنها على
~~تلك الهيئة لا يتم الصلاة فيها (13).
# PageV01P433
# وحملها الراوندي على عمامة صغيرة ms0186 لا تستر العورتين كالعصابة (1).
# (من الملابس خاصة) كما هو نص السرائر (2) وظاهر الأكثر، للأصل،
~~والاحتياط، واختصاص النصوص بها (3). وقد يظهر من الإنتصار (4) والمعتبر (5)
~~العموم، ومال إليه الشهيد في الذكرى (6) والدروس (7)، وعليه بعض المتأخرين،
~~وليس بجيد.
# [ولم يحق للمصلي بحمل النجاسة] (8)، ولا يختص العفو ببعضها دون بعض - كما
~~توهمه بعض العبارات - لعدم اتجاهه.
# وإنما يعفى عنها فيها (إذا كانت في محالها) للأصل، والاحتياط، والاقتصار
~~في الرخصة على اليقين المتبادر إلى الفهم، من نحو قول الصادق عليه السلام
~~في مرسل إبراهيم بن أبي البلاد: لا بأس بالصلاة في الشئ الذي لا تجوز
~~الصلاة فيه وحده يصيبه القذر مثل القلنسوة والتكة والجورب (9). فلو كانت
~~التكة في جيبه أو على عاتقه لم يجز.
# واحتمل العموم في نهاية الإحكام (10) لقوله عليه السلام في مرسل عبد الله
~~بن سنان:
# كل ما كان على الانسان أو معه مما لا تجوز الصلاة فيه وحده، فلا بأس أن
~~يصلى فيه وإن كان فيه قذر (11). وهو خيرة الدروس (12) والذكرى (13).
# PageV01P434
# (ولو زاد الدم عن سعة الدرهم مجتمعا وجبت إزالته) إجماعا كما عرفت
~~(والأقرب في) الدم (المتفرق الإزالة إن بلغه لو جمع) وفاقا لسلار (1) وابني
~~حمزة (2) والبراج (3) قصرا، للرخصة على اليقين، ولاطلاق قول أبي جعفر عليه
~~السلام في خبر إسماعيل الجعفي: في الدم يكون في الثوب إن كان أقل من قدر
~~الدرهم فلا يعيد الصلاة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم وكان رآه فلم يغسله
~~حتى صلى فليعد صلاته (4). ولمحمد بن مسلم: لا إعادة عليك ما لم يزد على
~~مقدار الدرهم (5).
# وجعله الشيخ في المبسوط (6) وابن إدريس أحوط (7). وعند ابني سعيد (8)
~~والمصنف في التلخيص: لا يجب الإزالة وإن زاد على فرض الاجتماع أضعافا للعفو
~~عن كل، فالكل كذلك (9). وفيه منع العفو عن الكل أولى، فإنه إنما يعفى عنه
~~إذا لم يجامعه الباقي، ولو سلم فلا يلزم تساوي كل، والكل في الحكم. ولقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور: ويغسله ولا يعيد صلاته، إلا أن
~~يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد ms0187 الصلاة (10). وقولهما عليهما السلام
~~في مرسل جميل:
# لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه النضح، وإن كان قد
~~رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم (11).
# وإذا جعل مجتمعا فيهما حالا مقدرة، أي ما لم يكن بتقدير الاجتماع قدره
# PageV01P435
# سقط الاستدلال (1) وإن سلم أنه خلاف الظاهر. وكذا إذا كان المعنى ما لم
~~يجتمع من الجميع قدر الدرهم، أي لم يكن الكل بقدره.
# وفي النهاية: العفو ما لم يتفاحش (2) قال المحقق: ليس للتفاحش تقدير
~~شرعي، وقد اختلف قول الفقهاء فيه - يعني من العامة - فبعض قدره بالشبر وبعض
~~بما يفحش في القلب، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب. والوجه المرجع فيه إلى
~~العادة، لأنها كان كالأمارة الدالة على المراد باللفظ (3) إذا لم يكن له
~~مقدر شرعا ولا وضعا (4). ولم أظفر بسند لاعتبار التفاحش، إلا ما أرسله بعض
~~الإسماعيلية عن الصادقين عليهما السلام أنهما رخصا في النضح اليسير منه ومن
~~سائر النجاسات مثل دم البراغيث وأشباهه، قال: قالا: فإذا تفاحش غسل (5).
~~وهو مع الضعف مشتمل على ما لا نقول به من سائر النجاسات.
# ويمكن تنزيل عبارة النهاية على معنى آخر، فإنها كذا: وإن أصاب الثوب دم
~~وكان دم حيض - إلى قوله - وإن كان دم رعاف أو فصد أو غيرهما من الدماء وكان
~~دون مقدار الدرهم مجتمعا في مكان، فإنه لا يجب إزالته إلا أن يتفاحش ويكثر،
~~فإن بلغ مقدار الدرهم فصاعدا وجبت إزالته (6). فيحتمل انقطاع قوله: (إلا أن
~~يتفاحش) أي لكن إن تفاحش وجبت إزالته، وتفسير التفاحش بقوله: (فإن بلغ
~~مقدار الدرهم).
# (ويغسل الثوب) وغيره (من النجاسات العينية) أي التي أعيانها موجودة في
~~المتنجس (حتى يزول العين) والأثر كما سيأتي.
# وأراد بالعين هنا ما يعم الأثر، فإنه أجزاء صغار من العين تزول بالغسل لا
~~عرض كالرائحة واللون، يعني أن حد الطهارة هو زوال العين، كما سأل ابن
~~المغيرة
# PageV01P436
# في الحسن أبا الحسن عليه السلام للاستنجاء حد؟ قال: لا، حتى ينقي ما ثمة
~~(1). ولا عبرة بعدد ms0188 إلا البول للنص، كما سيشير إليه للأصل، وبطلان القياس.
~~أو (2) لا عبرة به في البول أيضا كما قربه في المنتهى (3). أو المراد أنه
~~لا بد من زوال العين، فإن ثبت التعدد في البول، ففي غيره أولى كما في
~~التحرير (4) والمنتهى (5)، وكلامه في نهاية الأحكام ككلامه هنا (6).
# واعلم أن في البول أخبارا كثيرة تنطق بوجوب غسل ما أصابه مرتين (7)،
~~وعليه الأكثر. وقرب العدم في المنتهى (8) للأصل. واحتمال (9) لفظ مرتين في
~~الأكثر أن يكون من لفظ الراوي - أي قال عليه السلام ذلك مرتين - واحتمال
~~الاستحباب، وليس بجيد.
# أما غيره [أي غير البول] (10) فالمصنف في التحرير (11) والمنتهى على أن
~~ما له ثخن وقوام - كالمني - أولى بالتعدد من البول (12). وأيده بقول الصادق
~~عليه السلام للحسين ابن أبي العلاء في الصحيح: في البول يصيب الجسد صب عليه
~~الماء مرتين، فإنما هو ماء (13).
# قلت: ويمكن حمل ما ليس له ثخن وقوام كالمياه النجسة على البول بهذا
~~الخبر، وبصحيح محمد بن مسلم: إنه ذكر المني وشدده وجعله أشد من البول (14).
# PageV01P437
# وفي المعتبر بعد التردد لشبهة: يكفي المرة بعد إزالة العين (1) لقوله صلى
~~الله عليه وآله: (في دم الحيض حتيه ثم اغسليه) والأمر المطلق يتناول المرة
~~(2). ولعله لا خلاف بينهما، فإنه إنما اكتفي بالمرة بعد إزالة العين،
~~والباقي بعدها نجاسة حكمية. هذا في غير الأواني، وسيأتي في بحثها كلامهما
~~فيها.
# وفي اللمعة (3) والألفية: الغسل من كل نجاسة مرتين (4). وفي الدروس:
~~ويكفي المرة بعد زوال (5) العين، وروي في البول مرتين، فيحمل غيره عليه
~~(6). وهو يحتمل التردد في وجوب مرتين في غير البول مطلقا، أي مع بقاء عينه
~~وزوالها، من ورودهما في البول مطلقا وغيره أولى، ومن منع الأولوية. ويحتمل
~~التردد في البول أيضا للنسبة إلى الرواية. ويحتمل العدم، بأن يريد أنه لا
~~بد في النجاسة العينية من مرتين: إحداهما لزوال العين، والأخرى بعدها، فقد
~~روي في البول مرتين (7).
# وفي الذكرى: يكفي الغسل مرة في غير الإناء لقول النبي صلى الله عليه
~~وآله: (في دم الحيض حتيه ثم اغسليه) وكذا ms0189 أوامر الغسل، والأمر المطلق لا
~~يقتضي التكرار. أما البول فيجب تثنيته، لقول الصادق عليه السلام: في الثوب
~~يصيب البول: اغسله مرتين، الأولى للإزالة والثانية للانقاء. ولو قيل في
~~الباقي كذلك كان أولى لمفهوم الموافقة، فإن نجاسة غير البول أشد، وظاهر
~~التعليل (8). يعني قوله: الأولى للإزالة والثانية للانقاء. وفيه أنه ليس في
~~شئ من كتب الأخبار والفروع إلا في المعتبر، وهو من كلام صاحبه. ثم الأولوية
~~لعلها يختص بالنجاسات الثخينة كما في التحرير
# PageV01P438
# والمنتهى. ونفى في البيان التعدد (1) في غير إناء الولوغ (2)، كما نسب في
~~الذكرى إلى المبسوط (3).
# (أما) النجاسة (الحكمية كالبول اليابس في الثوب) أو غيره، وفي نهاية
~~الإحكام: وكالخمر والماء النجس إذا لم يوجد له رائحة ولا أثر (4). والمراد
~~إذا يبسا (فيكفي غسله مرة) لأن المرتين إحداهما لإزالة العين والأخرى
~~لإزالة الأثر، والعين هنا زائلة، ولحصول الامتثال للأوامر المطلقة.
# والأقوى وجوب العدد في البول، لاطلاق الأمر بغسل ما أصابه مرتين، وضعف
~~الدليلين في الغاية، والاحتياط والأصل. وكذا غيره إن حملناه عليه، وهو خيرة
~~التذكرة (5) ومحتمل نهاية الإحكام (6).
# (ويجب العصر) في غسل الثوب من كل نجاسة عينية أو حكمية، لدخوله في
~~مفهومه. فإن انتفى فهو صب لا غسل كذا في المعتبر (7) والمنتهى (8). ويؤيده
~~ورود الأخبار في تطهير البدن بلفظ الصب، وفي تطهير الثوب بلفظ الغسل.
# وفي خبر الحسين بن أبي العلاء سأل الصادق عليه السلام عن البول يصيب
~~الجسد، قال: صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء. وسأله عن الثوب يصيبه
~~البول، قال:
# اغسله مرتين (9). وعن الصبي يبول على الثوب، قال: يصب عليه الماء ثم
~~يعصره (10).
# وحسن الحلبي سأله عليه السلام عن بول الصبي، قال: يصب عليه الماء، فإن
~~كان قد
# PageV01P439
# أكل فاغسله غسلا. وقوله عليه السلام في صحيح أبي الفضل: إذا أصاب ثوبه من
~~الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسحه جافا فاصبب عليه الماء (1).
# وفي الخلاف: إن حد الغسل صب الماء حتى ينزل (2)، ونحوه في نهاية الأحكام
~~(3). وفيه (4) وفي التذكرة: إن الغسالة نجسة فلا يطهر مع بقائها، فلا بد من ms0190
~~العصر (5).
# وفي الذكرى (6) والبيان (7): إنه لاخراج أجزاء النجاسة. وفيهما وخصوصا
~~الأول: إن انفصال الماء قد يكفي في ذلك من غير افتقار إلى العصر (8). وعلى
~~دخوله في مفهومه لا بد في كل غسل من (9) عصر كما في السرائر (10) والمعتبر
~~(11).
# ونص في المدنيات على الاكتفاء بعصر واحد (12)، فيحتمل عصرا بعد الغسلتين
~~كما في الفقيه (13) والهداية (14) ويحتمل عصرا بينهما كما في اللمعة (15).
# وفي التذكرة: ولو جف من غير عصر ففي الطهارة إشكال، ينشأ من زوال الغسالة
~~بالجفاف والعدم، لأنا نظن انفصال أجزاء النجاسة في صحبة الماء بالعصر لا
~~بالجفاف (16).
# ثم إن كان مما لا يمكن عصره اكتفى بالدق والتقليب كما في المنتهى (17)
~~والتحرير (18) ونهاية الإحكام (19) للضرورة، وكونهما بمنزلة العصر في اخراج
# PageV01P440
# الغسالة وأجزاء النجاسة.
# وفي قرب الإسناد (1) للحميري وكتاب المسائل لعلي بن جعفر: إنه سأل أخاه
~~عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول كيف يغسل؟ قال: يغسل الظاهر ثم يصب
~~عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر (2).
# وأما صحيح إبراهيم بن أبي محمود: سأل الرضا عليه السلام عن الطنفسة (3)
~~والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو؟ قال: يغسل ما
~~ظهر منه في وجهه (4). فبمعنى أنه يغسل ما علم وصول البول إليه من وجهه، أو
~~مبني على عدم نفوذه.
# وسأل إبراهيم بن عبد الحميد أبا الحسن عليه السلام عن الثوب يصيبه البول
~~فينفذ إلى الجانب الآخر، وعن الفرو وما فيه من الحشو، فقال: اغسل ما أصاب
~~منه ومس الجانب الآخر، فإن أحببت مس شئ منه فاغسله، وإلا فانضحه بالماء
~~(5).
# ومعنى قول السائل أنه (نفذ) متوجها إلى الجانب الآخر وإن لم يبلغه، ولعل
~~معنى قوله عليه السلام: (اغسل) ما علم إصابة البول له ونفوذه إليه، وأما
~~الجانب الآخر فمسه فإن وجدت عليه رطوبة البول فاغسله، أي اغسل الثوب بحيث
~~ينفذ الماء من أحد جانبيه إلى الآخر، وإن لم تجد عليه شيئا من رطوبة فانضحه
~~بالماء.
# وفي المنتهى (6) والتحرير (7) ونهاية الإحكام: إنه لا بد في البدن من ms0191
~~الدلك (8)، لقول الصادق عليه السلام لعمار في إناء يشرب فيه الخمر يغسله
~~ثلاث مرات. سئل يجزئه
# PageV01P441
# أن يصب فيه الماء؟ قال: لا يجزئه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات (1).
# فاقتصاره في الجواب أولا على الغسل، ثم لما سئل أيجزيه الصب؟ أجابه
~~بايجاب الدلك دليل على دخوله في مفهومه، ولما وجب دلك الإناء فالبدن مثله.
# وفيه جواز اختصاصه بالخمر لشدة نفوذها، ولعل الدلك يدخل في مفهوم الغسل
~~منها لذلك، فلا يعم الحكم غيرها ثم الأخبار الواردة في تطهير البدن كلها
~~بلفظ الصب (2)، وهو يعضد الاكتفاء به. وهو الأقوى، وخيرة الذكرى (3)
~~والمعتبر (4).
# وقال الكليني، في البول: وروي أنه ماء ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك (5).
# نعم لا شبهة في وجوبه في نجاسة لا يعلم زوال عينها بدونه.
# ونعم ما فعل في المنتهى، فقال بعد ذلك: إن الأقرب استحبابه مع تيقن زوال
~~النجاسة (6)، كما استحبه في التذكرة (7) والمدنيات (8) وأوجب (9) ابن حمزة
~~في نجاسة غير مرئية غير مس حيوان نجس (10).
# ثم عصر الثوب لا بد منه في كل نجاسة (إلا في بول الرضيع (11) فإنه يكتفي
~~بصب الماء عليه) اتفاقا كما في ظاهر الخلاف (12)، ولحسن الحلبي: سأل الصادق
~~عليه السلام عن بول الصبي، قال: تصب عليه الماء، فإن كان قد أكل فاغسله
~~غسلا والغلام والجارية في ذلك شرع سواء (13).
# وفي نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه السلام: بال الحسن والحسين
~~عليهما السلام على
# PageV01P442
# ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يطعما، فلم يغسل بولهما من ثوبه
~~(1).
# والمشهور اختصاص الصبي بذلك مع ظهور مساواة الصبية له من حسن الحلبي،
~~لاحتمال اختصاص ما فيه من التساوي بما بعد الأكل مع الأصل والاحتياط.
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني: لبن الجارية وبولها يغسل
~~منه الثوب قبل أن تطعم، لأن لبنها يخرج من مثانة أمها، ولبن الغلام لا يغسل
~~منه الثوب ولا من بوله قبل أن يطعم، لأن لبن الغلام يخرج من العضدين
~~والمنكبين (2).
# ورواية أبي داود من العامة عنه عليه السلام قال: قال رسول الله ms0192 صلى الله
~~عليه وآله: بول الغلام ينضح وبول الجارية يغسل (3). وعن لبابة بنت الحارث
~~قالت: كان الحسن بن علي عليهما السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فبال عليه، فقلت: أعطني أزارك لأغسله، فقال: إنما يغسل من بول الأنثى (4).
# وعبارة الصدوقين (5) كحسن الحلبي، فيحتمل الخلاف والوفاق. وفي الذكرى:
~~وفي بول الصبية قول بالمساواة، والعصر أولى (6).
# وسأل الحسين بن أبي العلاء في الصحيح عن الصادق عليه السلام عن الصبي
~~يبول على الثوب، قال: يصب عليه ثم يعصره (7). ويحتمل الاستحباب وغير
~~الرضيع.
# وجعل في المنتهى (8) والمعتبر (9) إحدى الروايتين في بول الصبي، والأخرى
~~ما سبق.
# وأما خبر عثمان بن عيسى، عن سماعة سأله عن بول الصبي يصيب الثوب،
# PageV01P443
# فقال: اغسله (1). فيحتمل غير الرضيع وإرادة الصب، مع الضعف والاضمار.
# والرضيع هو الذي لم يطعم كما نص عليه الأخبار (2)، والأكثر في الحولين أو
~~بعدهما كما نص عليه في نهاية الإحكام (3) والموجز الحاوي (4). والعبرة
~~بأكله الغذاء عن شهوته وإرادته كما في المعتبر (5) والمنتهى (6)، لا الدواء
~~أو النادر (7)، وإلا تعلق الغسل بأول الولادة لاستحباب تحنيكه بالتمر.
# وفسره ابن إدريس بمن لم يبلغ سنتين (8). ويمكن أن يريد الرضيع الذي لم
~~يبلغهما إن لم يأب عنه كلامه في البئر، فلا مخالفة إلا في اعتباره الكون
~~فيهما وهو أحوط، وخيرة الشرح (9) والروض (10) والمسالك (11).
# ثم الصب بمفهومه يشمل ما ينفصل معه الماء وغيره والمستوعب وغيره فيشمل
~~الرش، إلا أن السابق إلى الفهم المستوعب ثم الغسل أن تضمن العصر، فمقابلته
~~به في الأخبار (12) والفتاوى (13) يفيد عدم اعتباره (14)، ولما لم يكن دليل
~~على الانفصال لم يعتبر أيضا، وإن لم يتضمنه وكان حده الانفصال كما في
~~الخلاف (15) ونهاية الإحكام (16) كانت مقابلته به نصا في عدم وجوب الانفصال
~~كما في الخلاف (17).
# PageV01P444
# وفي نهاية الإحكام مراتب إيراد الماء ثلاث: النضح المجرد، ومع الغلبة،
~~ومع الجريان (1).
# وفي التذكرة بعد الحكم بالصب لبول الصبي: وقال الشافعي وأحمد: يكفي الرش،
~~وهو قول، لنا فيجب فيه التعميم، فلا يكفي إصابة الرش بعض مورد النجاسة،
~~وأكثر الشافعية على اعتبار ms0193 الغلبة، ولم يكتفوا بالبل (2).
# (ولو اشتبه موضع النجاسة) من الثوب أو البدن أو غيرهما (وجب غسل جميع ما
~~يحتمل ملاقاتها له) ليحصل يقين الطهارة كما حصل يقين النجاسة، وللنصوص وهي
~~كثيرة (3)، والاجماع كما في المعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6).
# وقال ابن شبرمة: يتحرى (7)، وقال عطاء: ينضح الجميع (8).
# (وكل نجاسة عينية) أي نجس بالذات فضلا عما بالعرض (لاقت محلا طاهرا، فإن
~~كانا يابسين لم يتغير المحل عن حكمه) للأصل والنصوص (9) والاجماع (إلا
~~الميت) من الناس أو غيرهم.
# (فإنه ينجس الملاقي له مطلقا) لاطلاق نحو حسن الحلبي سأل الصادق عليه
~~السلام عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت؟ فقال: يغسل ما أصاب الثوب (10).
# وخبر إبراهيم بن ميمون سأله عليه السلام عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت؟
~~قال:
# PageV01P445
# إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن كان لم ويغسل فاغسل ما أصاب
~~ثوبك منه (1). ومرسل يونس عنه عليه السلام هل يحل أن يمس الثعلب أو الأرنب
~~أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره، ولكن يغسل يده (2). وتوقيع
~~صاحب الزمان عليه السلام إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: في إمام
~~مات فأخر وتقدم بعض القوم فأتم الصلاة ليس على من مسه إلا غسل اليد (3).
# ونسبه في التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) إلى ظاهر الأصحاب، واحتمل في
~~النهاية (6) والمنتهى (7) حكمية النجاسة عند اليبس. فلو مس (8) رطبا قبل
~~غسل يده لم يحكم بنجاسته، واستظهره فيما يأتي في الكتاب.
# والأقوى على ما في الذكرى من اشتراط التنجس بالرطوبة للأصل (9)، وضعف
~~دلالة الأخبار المذكورة، [بل صريح الأولين غسل ما أصاب الثوب من رطوبات
~~المس لا غسل الثوب] (10) وعموم قول الصادق عليه السلام في خبر ابن بكير:
# كل يابس ذكي (11)، وخصوص صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن
~~الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله؟ قال: ليس
~~عليه غسله وليصل فيه، ولا بأس (12).
# وأفتى بمضمونه في الفقيه (13) والمقنع (14)، وصحيحه سأله عليه السلام عن
~~الرجل وقع
# PageV01P446
# ثوبه على ms0194 كلب ميت؟ قال: ينضحه بالماء ويصلي فيه، ولا بأس (1).
# وعن ابن إدريس: إن الملاقي لميت الناس برطوبة إنما ينجس بنجاسة (2) حكمية
~~(3).
# ورده الفاضلان (4). وكلامه يحتمل غير ذلك كما أوضحناه في المناهج (5).
# (ويستحب رش الثوب الذي أصابه الكلب أو الخنزير أو الكافر يابسين) كما في
~~كتب المحقق (6)، وكذا المهذب، لكن لم ينص فيه على الاستحباب، بل ظاهره
~~الوجوب (7)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح الفضل: إن أصاب ثوبك من الكلب
~~رطوبة فاغسله، وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء (8).
# وفي مرسل حريز: إذا مس ثوبك كلب فإن كان يابسا فانضحه، وإن كان رطبا
~~فاغسله (9). وفي صحيح الحلبي: في ثوب المجوس يرش بالماء (10). وصحيح علي
~~ابن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن خنزير أصاب ثوبا وهو جاف هل يصلح الصلاة
~~فيه قبل أن يغسله؟ قال: نعم ينضحه بالماء ثم يصلي فيه (11).
# وفي المراسم زيادة الفأرة والوزغة (12)، وكذا في المقنعة، لكن ليس فيها
~~الكافر (13).
# PageV01P447
# وفي النهاية (1) والمبسوط (2) زيادتهما مع الثعلب والأرنب، وإسقاط الكافر
~~في النهاية لا المبسوط (3). وعبر في الجامع بكل حيوان نجس (4).
# ونص (5) النهاية (6) وظاهر الباقي الوجوب، كما نص ابن حمزة على وجوبه
~~للسبعة (7)، وذلك لظاهر الأمر، إلا المبسوط، فنص فيه على استحباب نضح الثوب
~~لإصابة كل نجاسة مع اليبس (8).
# وقصر الحكم في التذكرة (9) والمنتهى (10) والتحرير (11) ونهاية الإحكام
~~(12) على الكلب والخنزير لوضوح سندهما، بخلاف الباقي.
# ولا فرق في المشهور بين كلب الصيد وغيره. وفرق الصدوق فقال: من أصاب ثوبه
~~كلب جاف ولم يكن كلب صيد فعليه أن يرشه بالماء، وإن كان رطبا فعليه أن
~~يغسله، وإن كان كلب صيد وكان جافا فليس عليه شئ، وإن كان رطبا فعليه أن
~~يرشه بالماء (13). وفي الجامع: وروي إن كان كلب صيد لم يرش هذا في الثوب
~~(14).
# وإن كان الملاقي البدن ففي التذكرة (15) والتحرير (16) ونهاية الإحكام
~~مسحه بالتراب بمس الكلب أو الخنزير مع يبسهما خاصة (17). وفي الوسيلة: وجوب
~~مسحه للسبعة (18)، وكذا في النهاية، لكن لم يصرح فيها بالوجوب، واقتصر على
# PageV01P448
# المس باليد (1). ونحوها المقنعة إلا أنه ليس ms0195 فيها الثعلب والأرنب، وعمم
~~في غير الكافر الملاقاة لليد وغيرها من الجسد (2).
# واستحب في المبسوط مسح البدن بالتراب إذا لاقى أي نجاسة بيبوسة (3).
# وفرق القاضي بين ملاقاة الكلب أو الخنزير أو الكافر لليد أو لغيرها من
~~الجسد، فحكم على اليد بالمسح بالتراب، وعلى غيرها بالرش كالثوب (4). وأطلق
~~سلا ر الرش لكل ما لاقى أحد الخمسة (5)، وهي غير الثعلب والأرنب.
# والذي ظفرت به خبر خالد القلانسي قال للصادق عليه السلام: ألقى الذمي
~~فيصافحني، قال: امسحها بالتراب أو (6) بالحائط، قال: فالناصب؟ قال: اغسلها
~~(7).
# وفي المعتبر: لا نعرف للمسح بالتراب وجوبا أو استحبابا وجها (8). وفي
~~المنتهى: وأما مسح الجسد فشي ذكره بعض الأصحاب ولم يثبت (9).
# (ولو كان أحدهما رطبا نجس المحل) ووجب غسله لأحد ما مر كسائر النجاسات.
# (ولو صلى وعلى بدنه أو ثوبه نجاسة مغلظة، وهي التي لم يعف عنها عالما أو
~~ناسيا أعاد) الصلاة (مطلقا) في الوقت أو خارجه، أما مع العلم فإجماعي، وأما
~~عند النسيان فهو المشهور، ويعضده الأخبار (10). وفيه قول بالعدم مطلقا،
~~وآخر إذا خرج الوقت. وقد مر الكلام فيه.
# (ولو جهل النجاسة أعاد في الوقت) وفاقا للشيخ (11) وابني زهرة (12)
# PageV01P449
# والبراج (1)، وخلافا للأكثر وتقدم الكلام فيه.
# (لا خارجه) بلا خلاف كما في السرائر (2)، وفي الغنية اتفاقا (3)، وفي
~~المنتهى عند الأكثر (4).
# (ولو علم) بها (في الأثناء) ولم يكن سبق علمه بها أزالها أو (ألقى الثوب
~~واستتر بغيره) من باقي ما عليه من الثياب أو من خارج (وأتم) الصلاة (ما لم
~~يفتقر إلى فعل كثير أو استدبار).
# وبالجملة ما ينافي الصلاة (فيستأنف) إن افتقر إليه، وكذا إن كانت في بدنه
~~أزالها إن لم يفتقر، وإلا استأنف، سواء ظهر سبقها على الصلاة أو لا، علم
~~تأخرها أولا. ويحتمل الاستئناف مطلقا وإذا ظهر السبق، وتقدم جميع ذلك.
# (وتجتزئ المربية للصبي ذات الثوب الواحد أو المربي للصبي) ذو الثوب
~~الواحد (بغسله في اليوم) والليلة (مرة ثم يصلي باقيه) أي في باقي اليوم
~~العام لليل (فيه) و (إن نجس بالصبي) أي ببوله (لا بغيره).
# أما ms0196 حكم المربية فمشهور، وبه خبر أبي حفص، عن الصادق عليه السلام: إنه
~~سأل عن امرأة ليس لها إلا قميص واحد ولها مولود فيبول عليها كيف تصنع؟ قال:
~~تغسل القميص في اليوم مرة (5). ويعضده الحرج، والعمل به يقتضي ما في المهذب
~~من قصر الحكم على المربية (6)، وينجس ثوبها لا بدنها ببول المولود لا
~~بغائطه، وعمومه للصبي والصبية.
# وخصه الشيخ بالصبي (7)، وتبعه الأكثر ومنهم المصنف، قال في النهاية:
# اقتصارا في الرخصة على المنصوص، وللفرق، فإن بول الصبي كالماء، وبول
# PageV01P450
# الصبية أصفر ثخين وطبعها أحر، فبولها ألصق بالمحل (1).
# وتردد في التذكرة من الاقتصار على المنصوص، ومن الاشتراك في المشقة (2).
~~ولم يخصوا (3) الحكم بالتنجس (4) ببوله، حتى قيل: إن البول في الخبر يعم
~~الغائط توسعا (5).
# واستشكل في التذكرة (6) ونهاية الإحكام (7) من اختصاص النص بالبول وغلظ
~~الغائط، ومن الاشتراك في المشقة، ثم استقرب العموم. ومن المتأخرين من حمل
~~البدن على الثوب بادعاء الاشتراك في المشقة. وأما المربي فحمله المصنف على
~~المربية، للاشتراك في المشقة وانتفاء مدخل للأنوثة (8).
# ولما لم يكن عليها إلا الغسل في اليوم مرة، لم يكن عليها الغسل ليلا، بلا
~~حاجة إلى تعميم اليوم لليل كما في المنتهى (9) والتذكرة (10) ونهاية
~~الإحكام (11).
# وأشار المحقق (12) إلى ما ذكرناه.
# وهي بالخيار في الغسل أي وقت شأت من اليوم لا الليل، والأحوط أن لا تغسله
~~إلا عند فريضة (13) من الخمس، والأولى عند الظهر، وتأخيرها وتعجيل المغرب
~~والعشاء لرجاء إيقاع (14) الأربع مع الطهارة، ولا أقل من خفة النجاسة.
# واحتمل الوجوب في التذكرة (15).
# PageV01P451
# ولا فرق في المولود بين الأكل للطعام وغيره. وفي نهاية الإحكام: الأقرب
~~وجوب عين الغسل، فلا يكفي الصب مرة واحدة، وإن كفى في بوله قبل أن يطعم
~~الطعام عند كل نجاسة (1).
# قلت: ويحتمل الاكتفاء، ولا فرق في المولود بين الواحد والمتعدد لعموم
~~الخبر (2)، وإن لم يعم المولود مع ازدياد (3) المشقة وإن زادت النجاسة.
# وهل يجب عليها استعارة ثوب آخر، أو (4) استيجارها إن أمكنها؟ وجهان:
# من أصل البراءة وصدق أنه ليس لها إلا قميص واحد، ومن الاحتياط وأصل ms0197 عدم
~~العفو واحتمال كونها ممن لها أكثر من قميص.
# (ولو) كان له ثوبان نجس أحدهما و (اشتبه الطاهر بالنجس، وفقد غيرهما)
~~وتعذر التطهير، ولم يتعد نجاستها إلى البدن عند اللبس (صلى في كل واحد
~~منهما الصلاة الواحدة) وفاقا للمشهور، لتوقف يقين البراءة عليه، وحصول
~~اليقين بذلك بصلاة جامعة لشرائطها، فلا يجوز العدول عنه.
# ولأن صفوان بن يحيى كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الرجل معه
~~ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو، وحضرت الصلاة وخاف فوتها، وليس
~~عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يصلي فيهما جميعا (5). وخلافا لابني إدريس (6)
~~وسعيد (7) فأوجب الصلاة عاريا، وحكاه الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب (8)،
~~وفي المبسوط رواية (9).
# واحتج ابن إدريس بالاحتياط، واعترض بكون المشهور أحوط، وأجاب بوجهين:
# PageV01P452
# أحدهما: أنه لا بد عند الشروع في الصلاة من العلم بطهارة الثوب، وهو
~~هاهنا مفقود، بل لا بد من الجزم في نية كل عبادة يفعلها، والصلاة مشروطة
~~بطهارة الثوب، والمصلي هنا لا يعلم في شئ من صلاته طهارة ثوبه، فلا يعلم أن
~~ما يفعل (1) صلاة.
# وثانيهما: أن الواجب عليه إنما هي صلاة واحدة، ولا يعلم أيتهما هي
~~الواجبة، فلا يمكنه نية الوجوب في شئ منهما (2).
# والجواب عنهما: أنه مأمور بفعلهما، فهما واجبتان عليه، وإنما يجب عليه
~~تحصيل يقين طهارة الثوب مع الامكان، وكل منهما صلاة شرعية له، فإن عليه فعل
~~الصلاة مع ثوبه المشتبه بالنجس لا الطاهر، إذ لا يقدر عليه.
# وقد قيل: إن الجزم إنما يجب مع الامكان. ثم ما ذكر منقوض بمن اشتبه عليه
~~القبلة، فإنه يوافقنا على فعل أربع صلوات إلى أربع جهات. وأيضا فكما أن
~~الصلاة مشروطة بطهارة الثوب مشروطة بنفسه، وفقده أقوى من فقد وصفه، فكيف
~~يمكنه الصلاة عاريا ولا يمكنه مع اشتباه ثوبه بالنجس؟!
# (و) على المختار (لو تعدد النجس زاد في الصلاة على عدده بواحد) وتندفع
~~المشقة المتوهمة بتأخير الصلاة. وللحنابلة قول بالفرق بين الواحد والمتعدد،
~~فأجاز (3) التحري في الأخير (4).
# ولو اشتبه النجس واحدا أو متعددا بما لا ms0198 يحصر من (5) الطاهرات احتمل
~~العفو للحرج، والعدم أوجه، للفرق بينه وبين المرأة المحرمة المشتبهة
~~بالمحللات (6) والحيوان الموطوء المشتبه بغيره بخفة المشقة هنا، وزوالها
~~غالبا بالتطهير.
# ولو لم يعلم عدد النجس صلى فيما يعلم صلاته في طاهر، فإن كثر وشق ففي
# PageV01P453
# التذكرة الوجه التحري دفعا للمشقة (1). وفي الذكرى: إن التحري وجه (2).
~~ولو وجد طاهرا بيقين تعينت صلاته فيه.
# (ومع الضيق) عن تكرير الصلاة الواجب (يصلي عاريا) كما في الجواهر (3)
~~والشرائع (4)، كما لو لم يجد إلا النجس يقينا.
# والأقوى ما في التذكرة (5) ونهاية الإحكام (6) من الصلاة فيما يحتمله
~~الوقت، لأن فقد الشرط يقينا أسوأ من احتماله، مع أن انتفاء أصل الساتر أسوأ
~~من انتفاء صفته.
# (ولو لم يجد إلا النجس بيقين نزعه وصلى عاريا) كما في النهاية (7)
~~والمبسوط (8) والخلاف (9) والسرائر (10) والكامل (11) والشرائع (12)، لخبر
~~الحلبي عن الصادق عليه السلام في رجل أصابته جنابة وهو بالفلاة وليس عليه
~~إلا ثوب واحد وأصاب ثوبه مني، قال: يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا فيومئ
~~إيماء (13).
# وخبر زرعة، عن سماعة: سأله عن رجل يكون في فلاة من الأرض وليس عليه إلا
~~ثوب واحد، وأجنب فيه، وليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي عريانا
~~قاعدا يومئ إيماء (14). ونحوه مضمر آخر لزرعة عن سماعة، إلا أن فيه:
# يتيمم ويصلي عريان قائما يومئ إيماء (15) وللإجماع كما ادعى في الخلاف
~~(16).
# PageV01P454
# وخير (1) في المنتهى (2) والمعتبر بينه وبين الصلاة في الثوب (3)، وهو
~~المحكي عن أبي علي (4).
# واحتمل في التهذيب (5) جمعا بين ما مر وصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه
~~السلام عن رجل عريان وحضرت الصلاة، فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله دم، يصلي فيه
~~أو يصلي عريانا؟ قال: إن وجد ماء غسله، وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصل
~~عريانا (6).
# وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يجنب
~~في ثوب وليس معه غيره ولا يقدر على غسله، قال: يصلي فيه (7). وإن أمكن عدم
~~تنجس الثوب.
# وخبر محمد الحلبي: سأله عليه السلام عن الرجل يجنب في ms0199 الثوب أو يصيبه
~~بول، وليس معه ثوب غيره، ولا يقدر على غسله؟ قال: يصلي فيه إذا اضطر إليه
~~(8) وخبره سأله عليه السلام عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر
~~على غسله؟
# قال: يصلي فيه (9). وهو أقوى، بل الأحوط والأقوى الصلاة في الثوب لما
~~عرفت من أن فقد الساتر أسوأ من فقد صفته، وللزوم إيماء العاري للركوع
~~والسجود، وجلوسه إن لم يأمن المطلع، ولضعف الأخبار الأولة عن معارضة
~~الأخيرة.
# (و) على كل (لا إعادة عليه) في الوقت أو خارجه.
# (و) كذا (لو لم يتمكن من نزعه لبرد أو غيره صلى فيه) قطعا (ولا
# PageV01P455
# إعادة) عليه. أما إذا صلى عاريا فقولا واحدا كما في المنتهى (1).
# وأما إذا صلى في الثوب فأوجب الشيخ (2) عليه الإعادة إذا تمكن من الصلاة
~~في الطاهر، مع أنه لا يجوز الصلاة فيه إلا مع الضرورة، ولخبر عمار، عن
~~الصادق عليه السلام إنه سأل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه
~~وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد
~~الصلاة (3). ورواه الصدوق (4) أيضا مرسلا مقطوعا. والأقوى العدم كما في
~~السرائر (5) والشرائع (6) والمعتبر (7) والمنتهى (8) للأصل، وضعف الخبرين،
~~واحتمال الاستحباب [وأن يراد بإعادة الصلاة فعل غيرها صلاة في الصلوات
~~الآتية في ثوبه ذلك] (9).
# (وتطهر الحصر والبواري) كما في المهذب مع التنصيص على أن غيرهما لا يطهر
~~(10).
# (و) المشهور أن (الأرض) مثلهما، وزيد في المبسوط (11) والجامع: كل ما عمل
~~من نبات الأرض غير القطن والكتان (12).
# (و) في الكتاب والارشاد (13) والتذكرة (14) (النبات والأبنية) وفي نهاية
~~الأحكام (15) والتلخيص (16) والمختلف: الأبنية والأشجار (17)، وفي التبصرة:
~~الأبنية
# PageV01P456
# وحدها (1)، وفي التحرير: النباتات (2) وشبهها (3)، وفي كتب الشهيد: ما لا
~~ينقل (4)، وكذا في الشرائع: ما لا يمكن نقله كالنباتات والأبنية (5)، وما
~~لا ينقل يشمل الأواني المثبتة والعظيمة.
# وفي المنتهى: ما لا ينقل مما ليس بأرض كالنباتات وغيرها، وما أشبه الحصير
~~مما يعمل من نبات الأرض غير القطن والكتان (6). وعن فخر الاسلام:
# عموم الحكم للنباتات وإن انفصلت كالخشب والآلات ms0200 المتخذة من النباتات (7).
# وفي المعتبر: فيما عدا الأرض مما لا ينقل تردد (8).
# والنبات يشمل الثمار ما دامت على أشجارها كما نص عليه ابن فهد (9)، وإن
~~حان قطافها كما في الروضة البهية (10)، واستثناؤها في نهاية الإحكام (11).
# وفي الموجز الحاوي: الأرض وما اتصل بها ولو ثمرة، والأبنية ومشابهها ولو
~~حصا (12) ووتدا، وكذا السفينة والدولاب وسهم الدالية والدياسة (13)، وفي
~~المهذب البارع: يلحق بالأرض مجاورها إذا اتصل بها كالطين الموضوع عليها
~~تطيينا أو على السطح، وكذا الجص المثبت بإزاء الحائط حكمه حكم البناء، وكذا
~~المطين به، وكذا القير على الحوض والحائط، ويلحق بالأبنية مشابهها وما اتصل
~~بها مما لا ينقل عادة كالأخصاص، والأخشاب المستدخلة في البناء، والأجنحة
# PageV01P457
# والرواشن (1) والأبواب المغلقة وأغلاقها، والرفوف المسمرة، والأوتاد
~~المستدخلة في البناء (2) إنتهى.
# وعلى الجملة فهذه الأشياء كلها أو بعضها تطهر (بتجفيف) عين (الشمس) لها
~~بالاشراق عليها (خاصة) لا بتجفيف حرارتها، ولا بتجفيف الهواء وحده كما
~~توهمه عبارة الخلاف في موضع (3)، ولا يضر انضمامه إلى إشراق الشمس لعدم
~~الخلو عنه غالبا.
# (من نجاسة) لا يبقى عينها إذا جف المحل مثل (البول وشبهه كالماء النجس لا
~~ما يبقى عين النجاسة فيه) بعد الجفاف، لصحيح زرارة سأل أبا جعفر عليه
~~السلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه، فقال: إذا
~~جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر (4). وقوله عليه السلام لأبي بكر الحضرمي:
~~ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر (5). وبه استدل على عموم الحكم لكل ما لا
~~ينقل.
# وخبر عمار، عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن الشمس هل تطهر الأرض، فقال:
# إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع
~~فالصلاة على الموضع جائزة، فإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان
~~رطبا فلا يجوز الصلاة عليه حتى ييبس، وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو
~~غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصل على ذلك الموضع القذر وإن
~~كان غير الشمس أصابه حتى ييبس فإنه لا يجوز ذلك ms0201 (6). كذا في
# PageV01P458
# الاستبصار (1) وبعض نسخ التهذيب (2)، وفي أكثرها: (وإن كان عين الشمس
~~أصابه) وحينئذ يكون ظاهرا في عدم الطهارة، والأول أوضح، ويؤيده تذكير
~~(أصابه) فالأظهر أن الثاني من سهو النساخ.
# وأما نحو صحيح زرارة وحديد بن حكيم سألاه عليه السلام عن السطح يصيبه
~~البول ويبال عليه أيصلى في ذلك الموضع؟ فقال: إن كان تصيبه الشمس والريح
~~وكان جافا فلا بأس به، إلا أن يكون يتخذ مبالا (3). وصحيح علي بن جعفر سأل
~~أخاه عليه السلام عن البواري قصبها يبل بماء قذر أيصلى عليه؟ قال: إذا يبست
~~لا بأس (4). فلا يدل على الطهارة ولا على العفو، إلا إذا ظهر إرادة السجود
~~على نفسها بلا حائل ولا دليل عليها.
# وفي الخلاف: الاجماع على طهارة الأرض والحصر والبواري من البول (5)، وفي
~~السرائر الاجماع على تطهير الشمس في الجملة (6)، واقتصر في المقنعة (7)
~~والخلاف (8) والنهاية (9) والمراسم (10) والإصباح (11) على البول.
# ونص في المنتهى على الاختصاص به. لكونه المنصوص، قال: ورواية عمار وإن
~~دلت على التعميم إلا أنها لضعف سندها لم يعول عليها (12).
# وفي المبسوط: مع التعميم لكل نجاسة مائعة من البول وشبهه نص على أن الشمس
~~لا تطهر من الخمر، وأن حملها على البول قياس (13).
# قال المحقق: وفيه إشكال، لأن معوله على رواية عمار، وهي تتضمن البول
# PageV01P459
# وغيره (1). وفي المختلف (2) والتذكرة (3) ونهاية الإحكام: إن الخمر
~~كالبول (4)، واستدل له في المختلف بخبر عمار (5).
# قلت: ولعل الشيخ لا يرى الخمر مما يزول عينه بالجفاف، ولعلها كذلك. وفي
~~النزهة: قصر التطهير على الأرض والبواري، قال: فأما الحصر فلم أقف على خبر
~~بهذا الحكم فيها إلا من طريق العموم، وهو ما رواه أبو بكر الحضرمي وذكر
~~الخبر (6).
# قلت: لم أعرف في اللغة فرقا بين الحصير والبارية، وفي الصحاح (7)
~~والديوان (8) والمغرب: إن الحصير هو البارية (9).
# وفي المبسوط (10) والمنتهى: إن حجر الاستنجاء إن جف بالشمس وكانت النجاسة
~~(11) مائعة كالبول طهر (12).
# ويعضده عموم خبري عمار (13) والحضرمي (14). وقيل بالعدم، لانقلابه
~~منقولا، ولو تم لم يطهر الرمل والأرض ذات الحصى (15). ولم ينص في النهاية
~~على طهارة ms0202 شئ من هذه الأشياء بالشمس، وإنما فيها أنها إذا جفت بالشمس جاز
~~السجود عليها، ولا يجوز إذا جفت بغيرها (16).
# وفي الوسيلة: النص على أنه إنما يجوز السجود عليها إذا كانت الجبهة
# PageV01P460
# يابسة، وأنه لا يجوز السجود عليها إذا جفت بغير الشمس وإن كانت الجبهة
~~يابسة (1). وظاهره أنه لا يرى طهارتها بل العفو. ويحتمله كلام النهاية (2)
~~وحكي عن الراوندي (3).
# واستجاده المحقق في المعتبر، ثم حكى استدلال الشيخ على الطهارة بالاجماع،
~~وخبر عمار، وخبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن البواري يصيبها البول
~~هل يصلح الصلاة عليها إذا حفت من غير أن تغسل؟ قال: نعم، وقوله صلى الله
~~عليه وآله:
# جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدركتني الصلاة صليت.
# ثم اعترض بأن غاية الأخبار جواز الصلاة عليها، ونحن لا نشترط طهارة موضع
~~المصلي، بل نكتفي بطهارة موضع الجبهة. ثم قال: ويمكن أن يقال: الإذن في
~~الصلاة عليها مطلقا دليل جواز السجود عليها، والسجود يشترط طهارة محله.
# قال: ويمكن أن يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي وذكر الخبر.
# قال: ولأن الشمس من شأنها الاسخان والسخونة تلطف الأجزاء الرطبة وتصعدها،
~~فإذا ذهب أثر النجاسة دل على مفارقتها المحل، والباقي يسير تحيله الأرض إلى
~~الأرضية فيطهر، لقول أبي عبد الله عليه السلام: التراب طهور. قال: وقال في
~~المبسوط: ويتيمم منها، وفي قوله عندي تردد (4). وهذا اضطراب منه،.
# واحتاط أبو علي بالاجتناب، إلا أن يكون الملاقي من الأعضاء يابسا (5).
# وقد يستدل على عدم الطهارة مع الأصل بخبر أحمد بن محمد، عن محمد بن
~~إسماعيل بن بزيع سأله عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل يطهره
~~الشمس من غير ماء؟ قال: كيف تطهر من غير ماء؟! (6) ويجاب باحتمال أن يراد
~~أنه إذا جف بغير الشمس فلا يطهر بها إلا بالماء، ليجف بالشمس ثانيا.
# PageV01P461
# (وتطهر النار ما أحالته) رمادا أو دخانا كما في الخلاف (1) والمبسوط (2)
~~والسرائر (3) والتحرير (4) والارشاد (5) ونهاية الإحكام (6) والمنتهى (7)
~~وسيأتي.
# وظاهر المنتهى (8) والتذكرة (9) الاجماع على طهارة [دخان الأعيان النجسة،
~~وفي الخلاف: الاجماع ms0203 على طهارة] (10) رمادها (11)، وهو ظاهر المبسوط (12).
# وفي السرائر: الاجماع عليها (13)، ويدل على طهارتهما من النجاسات
~~والمتنجسات جميعا مغايرتهما لما انقلب إليهما حقيقة واسما، فلا يعمهما
~~الحكم بالنجاسة، ولا يجزي فيهما الاستصحاب، وبه يعلم طهارة البخار أيضا،
~~وأيضا فالناس مجمعون على عدم التوقي من رماد النجاسات وأدخنتها وأبخرتها.
# وحكم في المنتهى بنجاسة ما يتقاطر من بخار النجس، إلا أن يعلم تكونه من
~~الهواء (14). وكذا في المدنيات (15): إن غلب على الظن تصاعد الأجزاء
~~المائية معه بالحرارة، ويدفعه عدم خلو البخار من ذلك عادة مع اتفاق الناس
~~على عدم التوقي، ولا يفترق الحال بين نفسه وما يتقاطر منه، وهو واضح، ويأتي
~~حكم الخزف والأجر، وتقدم خبر العجين بالنجس.
# وأما الاستحالة نورة أو جصا فكأنها كالاستحالة رمادا أو ترابا أو خزفا،
~~والأولان أظهر في الأول كالأخير في الأخير، وسيأتي تتمة الكلام في الرماد
~~والدخان، وفي الفحم وجهان.
# PageV01P462
# (و) تطهر (الأرض باطن النعل) أي أسفله (وأسفل القدم) كما في المختصر
~~الأحمدي مع التعميم لكل ما يجعل وقاء للرجل (1). والمعتبر (2) والشرائع (3)
~~مع زيادة الخف، واقتصر في النافع على الخف والقدم (4).
# وفي المقنعة (5) والمراسم (6) والجامع (7) والنزهة على النعل والخف (8)،
~~وكذا في المنتهى مع التوقف في القدم (9)، وكذا التحرير، ولكن زاد فيه: أن
~~الصحيح طهارتها (10)، وفي الوسيلة (11) والتبصرة: على الخف (12)، وفي
~~الإشارة (13) والتلخيص على النعل (14).
# وطهارة الكل قوية، للحرج وإطباق الناس قديما وجديدا على صلاة الحفاة
~~والمتنعلين (15) ودخولهم المساجد من غير إلزام غسل الأقدام أو النعال مع
~~غلبة الوطء على النجاسات، ونحو قوله صلى الله عليه وآله: إذا وطأ أحدكم
~~الأذى بخفيه فطهورهما التراب (16). وفي خبر آخر: إذا وطأ أحدكم بنعليه
~~الأذى فإن التراب له طهور (17).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح الأحول: في الرجل يطأ على الموضع الذي
~~ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا: لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو
~~ذلك (18). وحسن المعلى سأله عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على
~~الطريق
# PageV01P463
# فيسيل منه الماء وأمر عليه حافيا، فقال: أليس ورأه ms0204 شئ جاف؟ قال، قلت:
~~بلى، قال: فلا بأس، إن الأرض يطهر بعضها بعضا (1).
# وخبر البزنطي في نوادره عن المفضل بن عمر، عن محمد الحلبي قال: قلت له:
~~إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه وليس علي حذاء فيلصق
~~برجلي من نداوته، فقال عليه السلام: أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة، قلت:
~~بلى، قال: فلا بأس، إن الأرض تطهر بعضه بعضا (2).
# وصحيح زرارة: سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل وطأ على عذرة، فساخت رجله
~~فيها، أينقض ذلك وضوئه، وهل يجب عليه غسلها؟ فقال: لا يغسلها إلا أن
~~تقذرها، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلي (3). وظهر من ذلك أن طهارة
~~القدم أظهر.
# والظاهر أن الصنادل من النعال كما في الذكرى (4)، وألحق بها بعضهم خشبة
~~الزمن والأقطع.
# ولا يشترط المشي للأصل، بل يكفي المسح، كما نص عليه خبر زرارة (5).
# ولا بد من زوال العين والأثر، كما نص عليه هو وأبو علي (6)، ثم أكثر
~~النصوص تشمل الأرض الطاهرة والنجسة - اشترط الطهارة أبو علي وجماعة -
~~واليابسة والرطبة.
# وفي نهاية الإحكام: أما لو وطأ وحلا فالأقرب عدم الطهارة (7). وظاهر أبي
~~علي الطهارة بالمسح بكل جسم طاهر إذا زال العين والأثر (8). واحتمله المصنف
~~في النهاية (9)، ويعمه خبر زرارة. وظاهر الخلاف عدم طهارة الخف بالدلك
# PageV01P464
# بالأرض (1).
# (وتطهر الأرض بإجراء الماء الجاري) ومنه المطر حال نزوله (أو الزائد على
~~الكر) من الراكد، بل الكر كما في سائر كتبه (2) (عليها). ويكفي في الاجراء
~~فتح الطريق إليها بحيث يصل إليها جز من الماء الكثير أو الجاري متصلا به،
~~مستوعبا لها، كل ذلك مع زوال عين النجاسة وأثرها معه أو قبله.
# واعتبار الزيادة على الكر هنا يشعر بأنه لو أجرى إليها من الكر لم تطهر،
~~فإنه يشترط بقاء الكر بعد جريان جز مطهر منه إليها كما أشعر كلامه - فيما
~~تقدم - على اشتراط كرية مادة ماء الحمام زيادة على ما يجري منها، ولا جهة
~~لشئ من ذلك عندي.
# وأما اشتراط الزيادة إذا ألقى الماء عليها دفعة فكأنه ms0205 مقطوع بفساده.
~~ويمكن ابتناء اشتراط الزيادة على بقاء النجاسة أو أثرها في الأرض، بحيث
~~يغير شيئا من الماء، أو بشرب أول جز من الأرض النجسة أول جز مما أجري من
~~الكثير بفتح الطريق منه، أو الالقاء عليه.
# و (لا) يطهر (بالذنوب) من الماء (وشبهه) من المياه القليلة الراكدة كما
~~في الخلاف (3) والمبسوط (4) والسرائر (5) وإن قهر النجاسة وأزال أثرها ولم
~~يكن لها عين ولا أثر وفاقا للمحقق (6)، إلا أن يكون حجرا أو شبهه، بحيث
~~ينفصل عنها الماء انفصاله عن البدن والأواني فيطهر، وينجس المنفصل من الماء
~~وما يلاقيه كسائر الغسالات، وذلك لانفعال القليل بالنجاسة، فكيف يطهر ما لا
~~ينفصل عنه؟!
# وكيف يبقى على الطهارة كما في الخلاف؟! وكيف يبقى المنفصل منه وما يلاقيه
# PageV01P465
# على الطهارة كما في المبسوط والسرائر؟! وأما طهارة الباقي في الثوب
~~والآنية بعد انفصال ما ينفصل بالعصر أو الافراغ فبالاجماع.
# واستدل الشيخ بنفي الحرج، وما روي أن أعرابيا بال في المسجد، فأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بإهراق ذنوب من ماء (1). وهو مع التسليم يحتمل
~~اشتمال الذنوب على الكثير وحجرية المكان، بحيث ينفصل الماء عنه إلى خارج
~~المسجد، والصب بعد جفاف البول، لترطيب الأرض حتى يجف بالشمس، والصب لإزالة
~~العين، ليطهر بالجفاف بالشمس.
# وفي الذكرى: إن الخبر مقبول، واستبعد التأويل بما عدا الأول. وقال: نعم.
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بالقاء التراب الذي أصابه البول
~~وصب الماء على مكانه.
# ونسب فيه إلى الشيخ وابن إدريس تعدد الذنوب بتعدد البول (2). وإنما في
~~المبسوط (3) والسرائر أنه: إذا بال الانسان على الأرض، فتطهيره أن يطرح
~~عليه ذنوب من ماء، فإن بال اثنان وجب أن يطرح مثل ذلك، وعلى هذا أبدا (4).
# (ويطهر الخمر بالانقلاب خلا) بالنصوص (5) والاجماع والأصل، لزوال الحقيقة
~~النجسة وحدوث حقيقة أخرى.
# (وإن طرح فيها) قبل الانقلاب (أجسام طاهرة) للعلاج أو غيره فاستهلكت أو
~~(6) استحالت أو بقيت إلى الانقلاب لم ينجس الخمر المتخللة، بل طهرت
~~بطهارتها كطهارة أوانيها كما يأتي في الصيد والذبائح أنه لا فرق ms0206 بين بقاء
~~ما يعالج به واستهلاكه، وذلك لاطلاق الأخبار والأصحاب طهارتها.
# وإن تخللت بالعلاج، فيشمل بقاء ما عولجت به بعد التخلل، مع أنه لا يعقل
# PageV01P466
# الفرق بين ما يعالج به وغيره، وبين أوانيها وغيرها، ولأن نجاستها تابعة
~~لنجاسة الخمر وفرع لها، فلا بعد في زوالها إذا طهرت. ولخبر عبد العزيز بن
~~المهتدي إنه كتب إلى الرضا عليه السلام العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل
~~وشئ يغيره حتى يصير خلا، قال: لا بأس به (1).
# ونص الشيخ (2) وأبو علي (3) على أنه إذا جعل خمر في خل، أو خل على خمر
~~حل، وطهر إذا علم التخلل بمضي وقت يتخلل فيه مثله.
# وجعل الشيخ علامته تخلل الخمر التي أخذ منها شئ فجعل في الخل، وإنما أنكر
~~ابن إدريس والمحقق والمصنف في التحرير كون ذلك علامة.
# ففي السرائر: إن الخل صار نجسا بالاجماع بوقوع الخمر فيه، ولا دلالة على
~~طهارته بعد ذلك، ولا إجماع، لأنه ليس له حال ينقلب إليها، ولا يتعدى طهارة
~~ذلك الخمر المنفرد، واستحالته وانقلابه إلى الخل الواقع فيه قليل الخمر
~~المختلط به الذي حصل الاجماع على نجاسته (4).
# وفي النافع: الخمر تطهر إذا انقلبت خلا ولو كان بعلاج، ولا تحل لو ألقي
~~فيها خل استهلكها. وقيل: لو ألقي في الخل خمر من إناء فيه خمر لم يحل حتى
~~يصير ذلك الخمر خلا وهو متروك (5).
# وفي الشرائع: تطهر الخمر إذا انقلبت خلا، سواء كان بعلاج أو من قبل
~~نفسها، وسواء كان ما يعالج به عينا باقية أو مستهلكة، وإن كان يكره العلاج،
~~ولا كراهية فيما ينقلب من نفسه، ولو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه لم يحل،
~~ولم يطهر.
# وكذا لو ألقي في الخل خمر فاستهلكه الخل. وقيل: يحل إذا ترك حتى يصير
~~الخمر
# PageV01P467
# خلا، ولا وجه له (1).
# وفي التحرير: الخمر يحل لو انقلب خلا، سواء انقلب بعلاج أو بغير علاج،
~~وإن كان العلاج مكروها، ولا فرق بين استهلاك ما يعالج به أولا، ولو عولج
~~بنجاسة أو بشئ نجس أو باشره كافر لم ms0207 يطهر بالانقلاب، ولو ألقي في الخمر خل
~~حتى استهلكه الخل أو بالعكس لم يحل ولم يطهر. وقول الشيخ: إذا وقع قليل خمر
~~في خل لم يجز استعماله حتى يصير ذلك الخمر خلا ليس بجيد (2).
# فظاهر هذه العبارات إنكار أن يكون تخلل الخمر الخارجة التي أخذ منها شئ،
~~فجعل في الخل علامة على تخلل ما جعل فيه، فيحكم ببقاء الحرمة والنجاسة، إذ
~~لا طريق إلى العلم بالتخلل. ولو فرض العلم به فالظاهر اتفاقهم على الحل
~~والطهارة.
# وأجيب في المختلف عما ذكروه: بأن انقلاب الخمر إلى الخل يدل على تمامية
~~استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل، والمزاج واحد، بل استعداد الملقى في
~~الخل لصيرورته خلا أتم، ولكن لا يعلم لامتزاجه بغيره، فإذا انقلب الأصل
~~المأخوذ منه علم انقلابه أيضا (3).
# قلت: على أن عبارة النهاية كذا: وإذا وقع شئ من الخمر في الخل لم يجز
~~استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا (4). وهي لا تنص على أن تخلل الخمر
~~الخارج علامة على تخلل الملقى [في الخل لاحتمال الإشارة إلى الخمر الملقى]
~~(5).
# وأما قوله في الإرشاد: ولو مزج الخمر بالخل واستهلكه الخل لم يحل (6).
~~فهو رد على أبي حنيفة حيث يحلل الخمر بمجرد استهلاكه بالخل (7).
# PageV01P468
# وفهم بعضهم من تلك العبارات أن الخمر إذا ألقي في الخل لم يطهر وإن تخلل
~~كما هو نص الدروس لتنجس الخل به (1)، ولم يعرض له مطهر، ففرق بين المسألة
~~ومسألة العلاج بما يبقى عينه بعد التخلل بإطلاق الأخبار والفتاوى في العلاج
~~(2)، وليس في غيره إلا خبر عبد العزيز بن المهتدي (3) إن لم يكن الخل مما
~~يعالج به الخمر، والراوي عنه اليقطيني، والرواية بالكتابة.
# وعندي في العلاج أيضا نظر لاحتمال اختصاصه بغير الأجسام والأجسام
~~المستهلكة قبل التخلل، بل للنقلية إلى الخمر قبله أو إلى الخل معه.
# ويمكن اختصاص عبارة الكتاب بالعلاج وبالأجسام غير الباقية عند التخلل،
~~لكنه ينص فيما بعد على التعميم لما يبقى كما عرفت.
# (ولو لاقتها نجاسة أخرى) أو نجس للعلاج أو غيره (لم تطهر) الخمر
~~(بالانقلاب) ms0208 وإن لم يكن لتلك النجاسة عين باقية فيها، لأنه إنما يزيل نجاسة
~~الخمرية، وهو مبني على مضاعفة النجاسة، فإن منعت طهرت.
# (وطين الطريق) الحاصل بالمطر أو غيره من الطاهرات، في العمران كان أولا
~~(طاهر ما لم يعلم ملاقاة النجاسة له) للأصل، والخبر الآتي، ومن نزل ظن
~~النجاسة منزلة العلم، فهو عنده طاهر ما لم يعلم أو يظن النجاسة.
# (ويستحب إزالته بعد ثلاثة أيام) إلا إذا كان في طريق نظيف استنظافا،
~~وعملا بقول أبي الحسن عليه السلام في مرسل محمد بن إسماعيل، في طين المطر
~~أنه: لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام، إلا أن يعلم أنه قد نجسه شئ بعد
~~المطر، فإن أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله، وإن كان الطريق نظيفا لم تغسله
~~(4). ونص القاضي (5)
# PageV01P469
# على وجوب إزالته بعد ثلاثة (1).
# (ودخان الأعيان النجسة ورمادها طاهران) كما في الخلاف، وفيه الاجماع في
~~الرماد (2) والمبسوط وظاهره الاجماع (3)، والسرائر ونفى فيه الخلاف (4)،
~~وظاهر التذكرة (5) والمنتهى أيضا الاجماع على طهارة الدخان (6).
# ويدل على طهارتهما مع ذلك ما عرفت.
# ويمكن إرادة طهارة الرماد من صحيح الحسن بن محبوب سأل أبا الحسن عليه
~~السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد
~~عليه؟ فكتب عليه السلام بخطه: إن الماء والنار قد طهراه (7). وظاهر المعتبر
~~التردد في الرماد (8).
# وفي أطعمة الشرائع: ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة، وكذا ما أحالته
~~النار فصيرته رماد أو دخانا على تردد (9). فأما التردد في الرماد أو في
~~عموم الطهارة لكل ما أحالته نجس العين كان أو متنجسا، بناء على احتمال
~~الاستصحاب في المتنجس.
# (وفي تطهير الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا والعذرة)
~~ونحوها (إذا امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتى استحالت ترابا) كما قد يعطيه
~~إطلاق موضع من المبسوط بجواز التيمم بتراب القبر منبوشا أو غيره (10).
# (نظر) من انتفاء النص مع الأصل، وبقاء الأجزاء الأرضية أو الملحية، أو
# PageV01P470
# المائية المتنجسة بأعيانها وإن اكتسى غير الملح في الأول الصورة الملحية،
~~وهو خيرة المعتبر (1).
# وفي المنتهى (2) والتحرير (3) ونهاية ms0209 الإحكام في الأول (4) وموضع من
~~المبسوط في الثاني (5). ومن أن مناط الأحكام الشرعية الأسماء، وباختلافها
~~يحكم عرفا باختلاف الحقائق، وإرشاد طهارة الدخان والرماد إليه، وإطلاق
~~طهورية التراب، ونحو قوله صلى الله عليه وآله: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها
~~طهورا أينما أدركتني الصلاة صليت (6). وهو خيرة المعتبر (7) والمنتهى (8)
~~ونهاية الإحكام في الثاني (9) والبيان (10) والدروس (11) والذكرى (12)
~~وظاهر المدنيات فيهما (13) مع إشارة في الذكرى إلى تردد في الأول (14)، وهو
~~الأقوى عندي وإن كان في الاطلاقين ما فيهما لظهور أن المراد التراب الطاهر،
~~فالعجب من فرق بين المسألتين لوجودهما في الثانية دون الأولى.
# (ويكفي) في التطهير (إزالة العين والأثر) وهو الصفة السهلة الزوال التي
~~يدل بقاؤها على بقاء أجزاء من العين وفي المنتهى: وهو اللون (15). وأما
~~الرائحة فلا يعني اللون السهل الزوال كما يصرح به ما بعده.
# (وإن بقيت الرائحة) العسرة الإزالة كالخمر (واللون العسر الإزالة كدم
~~الحيض) ولذا ورد السؤال عنه في أخبار، والوصف بالعسر إن اختص
# PageV01P471
# باللون كما هو الظاهر فلعله عسر زواله، بخلاف الرائحة كما يفيده كلام
~~المنتهى (1).
# وفي المعتبر: إجماع العلماء على عدم العبرة ببقائهما (2).
# وقال ابن المغيرة في الحسن لأبي الحسن عليه السلام للاستنجاء حد؟ قال: لا
~~حتى ينقى ما ثمة، قال: فإنه ينقى ما ثمة ويبقى الريح، قال: الريح لا ينظر
~~إليها (3).
# وعنه صلى الله عليه وآله: في الدم لا يضرك أثره (4).
# وعن الرضا عليه السلام إنه سئل عن الرجل يطأ في الحمام وفي رجله الشقاق
~~فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطأ من القذر وقد غسله كيف
~~يصنع به وبرجله التي وطأ بها، أيجزئه الغسل أم يخلل بأظفاره ويستنجي فيجد
~~الريح من أظفاره ولا يرى شيئا؟ فقال عليه السلام لا شئ عليه من الريح
~~والشقاق بعد غسله (5).
# وفي نهاية الإحكام القطع بأن لا عبرة باللون العسر الزوال دون الرائحة
~~العسرة الزوال، قال: ولو بقيت الرائحة كرائحة الخمر وهي عسرة الإزالة
~~فالأقرب الطهارة كاللون يجامع مشقة الإزالة (6).
# قلت: ويظهر منه أن الفرق لوجود النص في اللون ms0210 دونها، وسمعت النص فيهما.
# قال: ولو بقي اللون والرائحة وعسر إزالتهما ففي الطهارة إشكال، ينشأ من
~~قوة دلالة بقاء العين، ومن المشقة المؤثرة مع أحدهما فيعتبر معهما. قال:
~~ولو بقي طعمه لم يطهر، سواء بقي مع غيره من الصفات أو منفردا لسهولة إزالة
~~الطعم (7).
# (ويستحب) في التطهير من دم الحيض ونحوه (صبغه بالمشق) وهو المغرة (وشبهه)
~~مما يختلط به فيستره كما في المنتهى (8) ونهاية الإحكام (9)
# PageV01P472
# والمعتبر (1)، وقريب منه في الذكرى (2). أو ليذهب الأثر كما في المقنعة
~~(3) والنهاية (4).
# وينص عليه خبر علي بن أبي حمزة إنه سألت الكاظم عليه السلام أم ولد لأبيه
~~أنه صاب ثوبها دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره، فقال: اصبغيه بمشق حتى يختلط
~~ويذهب (5).
# وفي التهذيب: ويذهب أثره (6).
# وأسقط في المعتبر قوله: (ويذهب أثره)، واستدل به على عدم العبرة بالأثر،
~~قال: ولو كان الأثر نجسا لما اجتزء بالصبغ (7).
# وفي نهاية الإحكام: إنه لو بقي اللون لعسر زواله كدم الحيض استحب صبغه
~~بما يستره، لأن نسوة رسول الله صلى الله عليه وآله سألته عن دم الحيض يصيب
~~الثوب، وذكرن له أن لون الدم يبقى، فقال: ألطخن بزعفران. وعن الصادق عليه
~~السلام: صبغه بمشق (8).
# يعني به خبر عيسى بن منصور: سأل الصادق عليه السلام عن امرأة أصاب ثوبها
~~من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها، فقال: قل لها تصبغه بمشق حتى
~~يختلط (9).
# ولعلهما فهما من ذهاب الأثر ذهابه في الحس (10) واستتاره ولا بأس به.
# (ويستحب الاستظهار) بإعجام الطاء وإهمالها في كل نجاسة (بتثنية الغسل
~~وتثليثه بعد إزالة العين) أي الغسل ثانيا وثالثا بعد إزالة العين أولا
~~لأخبار المرتين في البول، مع قول الصادق عليه السلام للحسين بن أبي العلاء:
~~صب عليه
# PageV01P473
# والماء مرتين فإنما هو ماء (1)، وتقدم. ومضمر زرارة: كان يستنجي من البول
~~ثلاث مرات (2). وفي بعض لكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في المني
~~يصيب الثوب:
# يغسل مكانه، فإن لم يعرف مكانه وعلم يقينا أنه أصاب الثوب غسله كله ثلاث
~~مرات، يفرك في كل مرة ms0211 ويغسل ويعصر (3).
# (وإنما يطهر بالغسل) بالقليل (4) (ما يمكن نزع الماء المغسول به عنه)
~~لينتزع معه النجاسة (لا ما لا يمكن كالمائعات النجسة) والطين والعجين
~~والكاغذ والصابون النجس.
# (وإن أمكن إيصال الماء إلى) جميع (أجزائها بالضرب) لبقاء النجاسة فيها
~~وتنجيس (5) ما يصل إليها من الماء.
# قال في التذكرة: ما لم يطرح في كر فما زاد أو في جار بحيث يسري الماء إلى
~~جميع أجزائه قبل اخراجه منه، فلو طرح الدهن في ماء كثير وحركه حتى تخلل
~~الماء أجزاء الدهن بأسرها طهر، وللشافعية قولان. وكذا العجين بالنجس إذا
~~مزج به حتى صار دقيقا وتخلل الماء جميع أجزائه (6).
# وكذا استقرب في نهاية الإحكام طهارة الدهن بذلك (7). وقطع بها في موضع من
~~المنتهى (8). وفي موضع أخر منه: لا يطهر غير الماء من المائعات، خلافا
~~للحنابلة حيث جوزوا تطهير الدهن بأن يلقى عليه ماء كثير ويضرب جيدا، وهو
~~باطل، لعدم العلم بالوصول (9). ويمكن أن يريد بالكثير ما دون الكر، لكن قد
~~يأباه التعليل بما ذكر.
# PageV01P474
# في المنتهى أيضا: الصابون إذا انتقع في الماء النجس والسمسم والحنطة إذا
~~انتقعا كان حكمها حكم العجين، يعني في عدم الطهارة بالقليل. قال (1): وقال
~~أبو يوسف، الحنطة والسمسم والحبة إذا تنجست بالماء واللحم إذا كان مرقه
~~نجسا يطهر بأن يغسل ثلاثا ويترك حتى يجف في كل مرة فيكون ذلك كالعصر. قال:
~~وهو الأقوى عندي، لأنه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان أجزاء الماء النجسة
~~فيه، فكذا ما ذكرناه (2). وهو خيرة نهاية الإحكام (3)، لكن إنما فيها أنها
~~تقبل الطهارة من غير تفصيل بما حكاه عن أبي يوسف.
# وعندي فيه نظر، والأولى قصر طهارتها، ونحوها على الكثير والجاري كما فعله
~~الشهيد (4).
# (فروع) ستة:
# (أ: لو جبر عظمه بعظم نجس وجب نزعه مع الامكان) بلا مشقة بلا خلاف كما في
~~المبسوط (5)، وفي الذكرى إجماعا (6)، وإن امتنع منه أجبره الحاكم عليه كما
~~في الكتابين (7) ونهاية الإحكام (8) والخلاف (9).
# ولا يجب مع المشقة، وتصح الصلاة لانتفاء الحرج في الدين. قال في نهاية
~~الأحكام: سواء خاف ms0212 التلف أو الألم الكثير أو اليسير أو الشين على إشكال
~~(10)، وفي موضع آخر منها: ولو خاف من نزعه هلاكا أو إتلاف عضو أو مرضا أو
~~شيئا، لم يجب نزعه سواء فرط بجعله أو لا. قال: ولو لحقه يسير ألم لم يعذر
~~(11). قال فيه
# PageV01P475
# وفي التحرير: لا فرق بين أن يكتسي اللحم أو لا (1).
# وفي التذكرة عن أبي حنيفة أنه لا يجب قلعه مع الاكتساء وإن لم يلحقه ضرر
~~ولا ألم، لأنه صار باطنا (2). واحتمله الشهيد في الذكرى (3) وعن بعض
~~الشافعية (4) وجوب قلعه وإن أدى إلى التلف، لجواز قتل الممتنع من الصلاة
~~وهو بحكمه. وفي المنتهى، قيل: يجب قلعه ما لم يخف التلف (5).
# ولو مات لم يجب قلعه للأصل مع ما فيه من المثلة وهتك حرمة الميت، وكون
~~الغرض منه صحة ما يشترط بالطهارة، وعن بعض العامة أن الأولى قلعه لئلا يلقى
~~الله بمعصيته (6). وضعفه ظاهر.
# (ب: لا يكفي إزالة عين النجاسة بغير الماء) وما مر من المطهرات (كالفرك)
~~وسائر المائعات للأصل، والأمر بالغسل في الأخبار، والاجماع في الفرك. وطهر
~~أبو حنيفة من المني اليابس بالفرك (7)، وكذا أحمد من مني الرجل خاصة (8).
~~ومضى قول السيد بالطهارة بسائر المائعات (9).
# (ولو كان الجسم صقيلا كالسيف) والمرآة (لم يطهر بالمسح) حتى يزول النجاسة
~~ما لم يرد عليه ما مر من المطهرات وفاقا للمشهور، لمثل ما مر، خلافا للسيد
~~(10)، بناء على أن علة النجاسة هي العين، فيزول بزوالها.
# (ج: لو صلى حاملا لحيوان) طاهر (غير مأكول صحت صلاته) لا نعرف فيه خلافا
~~[وقال الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا بأس أن تحمل المرأة صبيها وهي
~~تصلي، وترضعه وتتشهد (11). وسأل الكاظم عليه السلام أخوه علي بن جعفر
# PageV01P476
# على ما في قرب الإسناد للحميري عن المرأة تكون في صلاة الفريضة وولدها
~~إلى جنبها يبكي، هل يصلح لها أن تتناوله فتصعده في حجرها وتسكته وترضعه؟
~~قال:
# لا بأس (1)] (2).
# وقد روي أن الحسنين عليهما السلام كانا يركبان ظهر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في الصلاة (3) وأنه صلى ms0213 الله عليه وآله كان يحمل إمامة بنت أبي
~~العاص في الصلاة (4) وسأل في الصحيح علي بن جعفر أخاه عليه السلام: عن رجل
~~صلى وفي كمه طير، قال: أن خاف عليه الذهاب فلا بأس (5). والطير يعم المأكول
~~وغيره.
# ولا يضر اشتماله على ما في باطنه من النجاسة، كما لا يضر ما في باطن
~~المصلي نفسه (بخلاف القارورة المصمومة) بشمع أو رصاص أو غيرهما (المشتملة
~~على النجاسة) في داخلها، فلا تصح صلاة حاملها وفاقا للمبسوط (6) والجواهر
~~(7) والسرائر (8) والإصباح (9) والجامع (10)، لأنه حامل للنجاسة.
# ولا تصح الصلاة مع حملها، لأن عبد الله بن جعفر كتب إلى أبي محمد عليه
~~السلام يجوز أن يصلي ومعه فأرة مسك؟ فكتب: لا بأس به إذا كان ذكيا (11).
~~فشرط الذكاة.
# PageV01P477
# وسأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي ومعه دبة من
~~جلد حمار أو بغل، قال: لا يصلح أن يصلي وهي معه (1). ونحوها (2) المذبوح من
~~الحيوان الطاهر الغير المأكول، كما في الذكرى (3) لصيرورة الظاهر والباطن
~~سواء بعد الموت، وخلافا للمعتبر (4).
# وفي الخلاف: إنه ليس لأصحابنا فيها نص، والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينقض
~~الصلاة، وبه قال ابن أبي هريرة من الشافعية، غير أنه قاسه على حيوان طاهر
~~في جوفه النجاسة، واستدل بأن قواطع الصلاة طريقها الشرع، ولا دليل فيه على
~~أن ذلك يبطلها، قال وإن قلنا: إنه يبطل الصلاة لدليل الاحتياط كان قويا،
~~ولأن على المسألة الاجماع، فإن خلاف ابن أبي هريرة لا يعتد به (5).
# قال المحقق: والوجه عندي الجواز، وما استدل به الشيخ ضعيف، لأنه سلم أنه
~~ليس على المسألة نص لأصحابه، وعلى هذا التقدير يكون ما استدل به من الاجماع
~~هو قول جماعة من فقهاء الجمهور، وليس في ذلك حجة عندنا ولا عندهم أيضا.
~~قال: والدليل على الجواز أنه محمول لا يتم به الصلاة منفردا، فيجوز
~~استصحابه في الصلاة لما قدمناه من الخبر. ثم يقول: الجمهور عولوا على أنه
~~حامل نجاسة فتبطل صلاته كما لو كانت على ثوبه، ونحن نقول: النجاسة على
~~الثوب ms0214 منجسة له فتبطل لنجاسة الثوب لا لكونه حاملا نجاسة ونطالبهم بالدلالة
~~على أن حمل النجاسة مبطل للصلاة إذا لم تتصل بالثوب والبدن (6)، انتهى.
~~ونحوه في المنتهى (7).
# وغاية مدلول الخبرين النهي عن حمل الميتة لا كل نجاسة، مع أن الأول إنما
# PageV01P478
# يعطي البأس إذا لم يكن ذكيا، والكراهة بأس، وليس في الثاني نص على كون
~~الجلد جلد ميتة، وكما يجوز حمله عليه يجوز حمله على الكراهة.
# وفي الذكرى: إن في خبر علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام: قلع الثالول
~~ونتف اللحم في الصلاة تنبيها على جواز حمل النجاسة، وأنه على الجواز لا
~~حاجة إلى شد رأسها إذا أمن التعدي، ومن شرطه من العامة فلأن مأخذه القياس
~~على الحيوان (1).
# (ولو كان وسطه) مثلا (مشدودا بطرف حبل طرفه الآخر مشدود في نجاسة صحت
~~صلاته) كما في المبسوط (2) والخلاف (3) والجواهر (4) وفي المنتهى (5) لا
~~خلاف بين علمائنا فيه (6).
# (وإن تحركت) النجاسة (بحركته) ما لم يقلها بحركته كما في المعتبر (7)
~~والجامع (8)، لأنه لم يحمل النجاسة في ثوبه أو غيره. وعلى ما سمعته عن
~~المعتبر والمنتهى وإن أقلها، لأنها ليست في الثوب. وللعامة قول بالبطلان
~~مطلقا (9)، وآخر إن تحركت النجاسة بحركته (10).
# وفي المبسوط (11) والخلاف (12) والتذكرة (13) والجامع: إنه لو لبس ثوبا
~~أحد طرفيه نجس وهو على الأرض ولا يقله بحركته في الصلاة صحت إذا كان ما
~~عليه منه طاهرا، تحرك الطرف النجس بحركته أو لا (14)، لخروج النجس منه عن
~~حد ثوبه.
# (د: ينبغي في الغسل) القليل (15) (ورود الماء على النجس) كما في
# PageV01P479
# الناصريات (1) والسرائر (2) ليقوى على إزالة النجاسة ويقهرها، (فلو عكس)
~~كان جعل المتنجس في إناء من ماء (نجس الماء) لثبوت انفعال القليل، (ولم
~~يطهر المحل) ولذا ورد النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، وإنما لا
~~ينفعل مع الورود للحرج والاجماع.
# وفي الذكرى: وهذا ممكن في غير الأواني وشبهها مما لا يمكن فيه الورود،
~~إلا أن يكتفي بأول وروده، مع أن عدم اعتباره مطلقا متوجه، لأن امتزاج الماء
~~بالنجاسة حاصل على كل تقدير، والورود لا ms0215 يخرجه عن كونه ملاقيا للنجاسة.
# وفي خبر الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن عليه السلام في الجص يوقد عليه
~~بالعذرة وعظام الموتى أن الماء والنار قد طهراه، تنبيه عليه (3)، إنتهى.
# قلت: وأوضح منه صحيح محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن الثوب يصيبه
~~البول، قال: اغسله في المركن مرتين، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحد (4).
# (ه: اللبن إذا كان ماؤه نجسا أو نجاسة طهر بالطبخ) كما في الخلاف (5)
~~والمبسوط (6) والنزهة (7) (على إشكال) مما مر من خبر ابن محبوب في الجص
~~(8)، وابن أبي عمير في الخبر (9)، وحكاية الشيخ الاجماع عليه في الخلاف
~~(10)، ومن الأصل، وضعف الخبرين، لارسال الثاني، ومعارضته بغيره،
# PageV01P480
# وكتابة الأول وعدم نصوصيته.
# (ولو كان بعض أجزائه نجاسة كالعذرة) فكذلك، لاستحالتها رمادا، ولخبر ابن
~~محبوب.
# (و: لو صلى في نجاسة معفو عنها كالدم اليسير أو فيما لا يتم الصلاة فيه
~~منفردا في المساجد بطلت) الصلاة مع التعدي إليها قطعا، وبدونه إن حرمنا
~~إدخال النجاسة إليها مطلقا وأوجبنا اخراجها عنها، لأن الصلاة ضد للاخراج
~~المأمور به، فتكون منهيا عنها. PageV01P481
# (كلام في الآنية) من جهة الطهارة والتطهير والتطهر بها وغيرها.
# وقد جرت العادة بإلحاق الكلام فيها ببحث النجاسات أو المياه النجسة
~~لاختصاصها في إزالة النجاسة عنها ببعض الأحكام، وكونها آلة للتطهير من
~~الحدث والخبث.
# (وأقسامها) من حيث الأحكام (ثلاثة):
# (أ: ما يتخذ من الذهب أو الفضة، ويحرم استعمالها في الأكل والشرب)
~~إجماعا، كما في التحرير (1) والذكرى (2)، وفي الخلاف إطلاق كراهة استعمالها
~~(3)، وحملت في المعتبر (4) والمختلف (5) والذكرى على التحريم (6)، وهو بعيد
~~عن عبارته (7)، وأخبار النهي كثيرة، ولا داعي إلى حملها على الكراهة.
# (و) كذا يحرم استعمالها في (غيرهما) أي غير ما ذكر عندنا كما في
# PageV01P482
# التحرير (1) والمنتهى (2) وفي التذكرة عند علمائنا أجمع (3)، ويعضده
~~العمومات.
# ومن الأصحاب من اقتصر على الأكل والشرب كالصدوق (4) والمفيد (5) وسلا ر
~~(6) والشيخ في النهاية (7) (وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين
~~المجالس؟) كما في المبسوط (8) [وزكاة الخلاف (9)] (10) (فيه نظر، أقربه
~~التحريم) لتعلق النهي بأعيانها المتناول لاتخاذها، وقول الكاظم ms0216 عليه
~~السلام: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون (11)، واشتماله على السرف
~~والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتعطيل المال، لاستلزام حرمة استعمالها حرمة
~~اتخاذها بهيئة الاستعمال كآلات اللهو، وهو خيرة المحقق (12).
# وفي الذكرى: ولتزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به وكسر قلوب،
~~الفقراء، وفي المساجد والمشاهد نظر لفحوى النهي وشعار التعظيم (13) إنتهى.
# ومن الأصل انصراف النهي ظاهرا إلى الاستعمال، وحصول الخيلاء، وكسر القلوب
~~في الجواهر الثمينة، ولا سرف إذ لا اتلاف، وحرمة التعطيل ممنوعة. ولو سلمت
~~فلا تعطيل ما أمكن الكسر والانفاق، وحرمة الاتخاذ كهيئة الاستعمال المحرم
~~ممنوعة، وإنما الظاهر من كونها متاعا لغير الموقنين أنهم يستمتعون بها
~~وظاهره استعمالها، وهو خيرة المختلف (14).
# PageV01P483
# (ويكره) استعمال (المفضض) كما في الشرائع (1) والخلاف (2)، لكن سوى فيه
~~بينه وبين أواني الذهب والفضة، وسمعت حمل كلامه على التحريم، ولذا نسب إليه
~~التحريم. والمصبب بالفضة مفضض.
# ودليل الكراهة نحو قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: لا تأكل في
~~آنية من فضة ولا في آنية مفضضة (3). وخبر بريد عنه عليه السلام: إنه كره
~~الشرب في الفضة وفي القداح المفضضة، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض والمشط
~~كذلك (4). واشتماله على الخيلاء والسرف والتعطيل. بل هو أولى بالأخيرين من
~~المصنوع (5) من النقدين.
# ودليل الجواز الأصل، وقوله عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: لا بأس
~~بأن يشرب الرجل في القدح المفضض (6).
# (وقيل) في المبسوط (7) والمهذب (8) والجامع (9) وظاهر النهاية (10)
~~والسرائر (11): (يجب اجتناب موضع الفضة) لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~عبد الله بن سنان: واعزل فمك عن موضع الفضة (12). وفي خبر بريد: فإن لم يجد
~~بدا من الشرب في القدح المفضض عدل بفمه عن موضع الفضة (13)، وهو خيرة
# PageV01P484
# التذكرة (1) والمنتهى (2) ونهاية الإحكام (3) والذكرى (4) والدروس (5)
~~والبيان (6) وظاهر الإرشاد (7)، وهو الأقوى، لظاهر الأمر.
# واستحبه المحقق (8) للأصل. وصحيح معاوية بن وهب إنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن الشرب في القدح فيه ضبة من فضة، قال: لا بأس ألا أن يكره الفضة
~~فينزعها (9).
# وضعفها واضح.
# وفي نهاية الإحكام: لا فرق بين المضبب بالفضة ms0217 أو الذهب في ذلك، لتساويهما
~~في المنع والعلة (10). يعني المنع من أوانيهما، والعلة فيه من السرف
~~والخيلاء وكسر القلوب، والعلية ممنوعة.
# وفي المنتهى: إنه لم يقف في المضبب بالذهب للأصحاب على قول، وأن الأقوى
~~الجواز (11) للأصل. قال: نعم هو مكروه. إذ لا ينزل عن درجة الفضة، وإنما
~~يسلم (13) إن ثبت أن العلة هي السرف وكسر القلوب والخيلاء.
# واحتمل في الذكرى المساواة (14) لأصل (15) الإناء، والمنع لقوله صلى الله
~~عليه وآله في الذهب والحرير: هذان محرمان على ذكور أمتي (16).
# (ب: المتخذ من الجلود ويشترط) في استعمالها مطلقا، بناء على حرمة استعمال
~~الميتة مطلقا (طهارة أصولها وتذكيتها) إلا على قولي
# PageV01P485
# الصدوق (1) وأبي علي (2).
# ولا يشترط الدباغ (سواء أكل لحمها أو لا) كما اشترطه الأكثر للأصل،
~~وإطلاق النصوص بجواز الصلاة في المذكى والركوب عليه (3).
# (نعم يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه) وفاقا للمحقق (4) تفصيا من خلافهم
~~ولإزالة الزهومات. ولما روي في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام: من أن
~~دباغة الجلد طهارته (5).
# (أما المتخذ) من الأواني (من العظام فإنما يشترط فيه طهارة الأصل خاصة)
~~لا التذكية لطهارتها من الميتة، وعند السيد لا يشترط طهارته أيضا (6).
# (ج: المتخذ من غير هذين) القسمين (يجوز استعماله مع طهارته وإن غلا ثمنه)
~~أكثر من أواني النقدين بأضعاف للأصل والاجماع، وإن أمكن السرف والخيلاء
~~وكسر القلوب لما عرفت من منع عليتها، خلافا للشافعي في أحد قوليه (7) فحرم
~~المتخذ من الجواهر الثمينة كالياقوت ونحوها، بناء على الأولوية بكسر القلوب
~~والخيلاء والسرف.
# (وأواني المشركين طاهرة وإن كانت مستعملة ما لم يعلم مباشرتهم لها
~~برطوبة) اتفاقا، إلا ممن يجري الظن مجرى العلم، وما في الأخبار من النهي
~~عنها إما على العلم بالمباشرة أو على الكراهة (8) كما في المعتبر (9)
~~والمنتهى (10) ونهاية الإحكام (11).
# PageV01P486
# (ويغسل الآنية) اتفاقا من غير أبي علي كما في المنتهى (1) (من ولوغ الكلب
~~ثلاث مرات) ونسب في الجامع إلى الرواية (2).
# والمشهور أن (أولاهن بالتراب) لقول الصادق عليه السلام في صحيح الفضل:
# اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء (3). وفي الغنية الاجماع عليه ms0218 (4)، وفي
~~الإنتصار (5) والخلاف (6) وجمل العلم والعمل (7): إحداهن بالتراب (8)، وفي
~~الوسيلة: إحداههن بالتراب، وروي وسطاهن (9)، وفي الفقيه (10) والمقنع: مرة
~~بالتراب ومرتين بالماء (11) وفي موضعين من المقنعة: إن وسطاهن بالتراب
~~(12)، وفي الإنتصار (13) والغنية: الاجماع على وجوب مسحه بالتراب وغسلتين
~~بالماء (14).
# وأوجب أبو علي سبعا أولاهن بالتراب لوجوب السبع في الفأرة (15) كما يأتي
~~والكلب أنجس. ولقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: يغسل من الخمر سبعا،
~~وكذا الكلب (16). وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر أبي هريرة: إذا ولغ
~~الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب (17). وهما ضعيفان
~~معارضان بالأصل.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر الفضل: اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء
# PageV01P487
# مرتين (1)، كما في المعتبر (2). وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر
~~أبي هريرة أيضا: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات (3). وفي
~~خبر آخر له: فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا (4). ووجوب السبع في الفأرة إن
~~سلم فلعله للسم أو غيره.
# وفي التذكرة (5) والمنتهى (6) والدروس (7) والبيان اشتراط طهارة التراب
~~(8) ليكون مطهرا. واحتمل العدم في نهاية الإحكام (9) للأصل والعموم،
~~واحتمال كونه لقلع النجاسة.
# (و) يغسل (من ولوغ الخنزير سبع مرات بالماء) وجوبا لصحيح علي بن جعفر سأل
~~أخاه عليه السلام عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات
~~(10).
# وفي المبسوط (11) وفي الخلاف (12) والمصباح (13) ومختصره (14) والمهذب
~~(15): إنه كولوغ الكلب، لشمول اسمه له، ولوجوب غسل الإناء ثلاثا من كل
~~نجاسة، وهما ممنوعان، مع أن التراب لا يعم النجاسات.
# وفي المبسوط: إن أحدا لم يفرق بينهما، وظاهر الأكثر أنه كسائر النجاسات
~~(16). وفي المعتبر (17) واللمعة: استحباب السبع فيه (18).
# PageV01P488
# (ومن الخمر والجرذ) وهو كما في العين (1). والمحيط ذكر الفأر وفي النهاية
~~الأثيرية: أنه الذكر الكبير من الفأر (2) وفي الصحاح (3) والمعرب والمغرب:
# إنه ضرب من الفأر، وعن ابن سيدة: ضرب منها أعظم من اليربوع أكدر في ذنبه
~~سواد (4)، وعن الجاحظ: إن الفرق بين الجرذ والفأر كفرق ما بين الجواميس
~~والبقر والبخاتي والعراب (5).
# (ثلاث مرات) كما في الشرائع (6) والنافع ms0219 (7). وفي الخلاف (8) لايجابه
~~الثلاث بالماء في كل نجاسة سوى الولوغ. وفي كتاب الصيد والذبائح من النهاية
~~(9) والأطعمة والأشربة من المهذب (10): في الخمر لأصل البراءة من الزائد،
~~والاحتياط في الثلاث لورود النص والفتوى بها في مطلق النجاسة.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر،
~~قال:
# يغسله ثلاث مرات. وسأل: أيجزئه أن يصب فيه الماء؟ قال: لا يجزئه حتى
~~يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات (11).
# واشترط في النهاية (12) في الطهارة بالثلاث كون الآنية من صفر أو زجاج أو
~~جرار خضر أو خزف، لا من خشب أو قرع أو شبهها (13).
# PageV01P489
# (ويستحب السبع) كما في الجامع (1) والشرائع (2) والنافع (3) والمعتبر
~~(4)، وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار في الإناء يشرب فيه النبيذ يغسله
~~سبع مرات (5).
# وفي خبره أيضا: إغسل الإناء الذي يصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات (6).
# وصريح طهارة النهاية (7) والوسيلة (8) وجوب السبع من موت الفأرة وكل
~~مسكر، وهو ظاهر الإصباح (9) والمصباح (10) ومختصره (11)، إلا أن فيها الخمر
~~وحدها. وصريح الذكرى (12) في المسكر والجرذ، والدروس (13) والبيان (14)
~~والألفية في الفأرة والخمر (15)، وظاهر المقنعة في كل مسكر (16)، والمراسم
~~(17) في الخمر وموت الفأرة والحية، وظاهر المقنع في الجرذ (18)، وظاهر
~~المبسوط في كل مسكر (19)، وجمل الشيخ (20) واقتصاده في الخمر (21)، وفيها
~~روايتها في موت الفأرة. وتعميم الفأرة إما لوجود خبر فيها، أو لكون الجرذ
~~ذكر الفأر، أو الكبير منه كما سمعته من بعض أهل اللغة.
# وفي المهذب: إنه لا يجوز استعمال أواني المسكرات إذا كانت مما ينشف الماء
~~مثل الخشب والفخار الغير المغضور، وأنه روي جواز استعمالها إذا غسلت
# PageV01P490
# سبعا، والاحتياط الأول (1). وصريح السرائر (2) والمعتبر (3) وسائر كتب
~~المصنف (4) سوى التلخيص والتبصرة الاكتفاء بغسلة واحدة إذا زالت العين
~~والأثر للأصل وضعف الأخبار.
# (و) تغسل الآنية (من باقي النجاسات ثلاثا) بالماء (استحبابا والواجب
~~الانقاء) وإزالة العين والأثر ولو بغسلة واحدة، وفاقا للأكثر للأصل
~~واستحباب (5) الثلاث، لخبر عمار: إنه سأل الصادق عليه السلام عن الكوز
~~والإناء يكون قذرا كيف يغسل وكم مرة يغسل؟ قال: ثلاث مرات يصب فيه ms0220 ماء
~~فيحرك فيه، ثم يفرغ منه ذلك الماء ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ
~~ذلك الماء ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه، ثم يفرغ منه وقد طهر (6).
# وأوجبها أبو علي (7) والشهيد في الذكرى (8) والدروس (9) والشيخ في كتبه
~~(10) إلا في المبسوط (11) فجعلها أحوط، ونحوه الشرائع (12) والنافع (13)
~~والإصباح (14).
# واستدل في الخلاف (15) بالجز والاحتياط دون الاجماع كما في المعتبر (16)
# PageV01P491
# والذكرى (1)، وفي اللمعة (2) والألفية (3) وجوب مرتين حملا على البول.
# وأوجب ابن حمزة مرة في مباشرة الحيوانات النجسة بغير الولوغ وهي الكلب
~~والخنزير والكافر والثعلب والأرنب والفأرة والوزغة، وثلاثا في غيرها وغير
~~الخمر وموت الفأرة وولوغ الكلب (4). ولعله أخرج مباشرتها عن مفهوم كون
~~الإناء قذرا.
# (وهذا الاعتبار) المذكور في الولوغ وما بعده وجوبا واستحبابا إنما هو (مع
~~صب الماء) القليل الغير الجاري (في الآنية، أما لو وضعت في الجاري) الكثير
~~على اختياره (أو الكر) الراكد (فإنها تطهر مع زوال العين) والأثر، وقد عرفت
~~شمول العين له في بعض الاطلاقات (بأول مرة) كان الزوال عندها أو قبلها، بلا
~~تعفير في الولوغ كما هو نص نهاية الإحكام (5) وظاهر المختلف (6) بناء على
~~أن المقصود من التعفير إزالة العين.
# وقد فرض هنا الزوال أو بعد التعفير كما في البيان (7). ويحتمله التذكرة
~~(8) أو الإشارة (9) إلى ما بعد ولوغ الكلب من الأعداد، بناء على ظهور عدم
~~الطهارة من الولوغ بأول مرة لاشتراط التعفير قبل الغسل.
# وأطلق في المبسوط: إن إناء الولوغ إذا وقع في الكر حصلت له غسلة واحدة ثم
~~يخرج ويتمم غسله، مع أنه اشترط كون التعفير قبل الغسلتين (10). فإما أن
~~يريد الوقوع بعده أو لا يرى التعفير، أو تقديمه عند الوقوع في الكثير.
# ودليل ايجابه العدد مع الوقوع في الكثير هو العمومات، وفيه أيضا: إن وقع
~~الإناء في ماء جاري وجرى الماء عليه لم يحكم له بالثلاث غسلات، لأنه لم
# PageV01P492
# يغسله، ولا دليل على طهارته بذلك. ونحوه في المهذب (1).
# قال المحقق: وفي قوله إشكال، وربما كان ما ذكره حقا إن لم يتقدم غسله
~~بالتراب، لكن ms0221 لو غسل مرة بالتراب وتعاقبت عليه جريات كانت الطهارة أشبه
~~(2).
# وقطع في المنتهى باحتساب كل جرية غسلة، قال: إذ القصد غير معتبر، فجرى
~~مجرى ما لو وضعه تحت المطر. قال: ولو خضخضه في الماء - يعني الكثير - وحركه
~~بحيث يخرج تلك الأجزاء الملاقية عن حكم الملاقاة ويلاقيه غيرها احتسب بذلك
~~غسلة ثانية كالجريات، ولو طرح فيه ماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرغ منه، سواء
~~كان كثيرا بحيث يسع الكر أو لم يكن، خلافا لبعض الجمهور فإنه قال في الكبير
~~إذا وسع قلتين لو طرح فيه ماء وخضخض احتسب به غسلة ثانية.
# والوجه أنه لا يكون غسلة إلا بتفريغه منه مراعاة للعرف، ولو كان المغسول
~~مما يفتقر إلى العصر لم يحتسب له غسلة إلا بعد عصره - يعني إذا صب عليه
~~الكثير - لعموم دليله. قال: والأقرب عندي بعد ذلك كله أن العدد إنما يعتبر
~~لو صب الماء فيه، أما لو وقع الإناء في ماء كثير أو ماء جار وزالت النجاسة
~~طهر (3).
# ونحوه في التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5)، يعني من غير اعتبار تعدد
~~الجريات أو الخضخضة، عملا بأصل البراءة، وحملا لاطلاق الأخبار على الغالب
~~في بلادها، وفرقا بين ما ينفعل من الماء وما لا ينفعل.
# ويؤيده قول الصادق عليه السلام فيما مر من صحيح ابن مسلم في الثوب يصيب
~~البول: اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة (6). وتبعه
~~فيه الشهيد في كتبه (7)، وعندي فيه نظر، خصوصا في الكثير الراكد.
# PageV01P493
# ونص الصدوق (1) على اعتبار المرتين إذا غسل الثوب من البول في الراكد.
# وحمله الشهيد على القليل والاستحباب (2).
# (فروع) خمسة:
# (أ: لو تطهر من آنية الذهب أو الفضة أو) الآنية (المغصوبة) بالاغتراف
~~منها أو الصب منها في اليد ثم التطهر (3) بما في اليد لا بوضع الأعضاء فيها
~~للطهارة أو الصب منها على أعضاء الطهارة (أو جعلها مصبا لماء الطهارة صحت
~~طهارته) كما في المبسوط (4) والمهذب (5) والجواهر (6) والمعتبر (7) في غير
~~المغصوبة، لأنه (وإن فعل محرما) باستعمالها، لكنه استعملها استعمالات كل
~~منها متقدم على ms0222 جز من أجزاء الطهارة أو متأخر عنه، فلا يتناول التحريم شيئا
~~من أجزائها، خلافا لبعض العامة (8) وهما منهم أنه استعمل المحرم في العبادة
~~(9).
# قال في المنتهى: ولو قيل: إن الطهارة لا تتم إلا بانتزاع الماء المنهي
~~عنه، فيستحيل الأمر بها لاشتمالها (10) على المفسدة كان وجها (11) إنتهى.
# وعندي في حرمة الاغتراف منها أو صب ما فيها على الأعضاء تردد، ولأنها
~~(12) من الافراغ الذي لا دليل على حرمته.
# وقد تبطل الطهارة من المغصوبة ولو بالاغتراف أو الصب في اليد لا على
~~أعضاء الطهارة، لمنافاتها المبادرة إلى الرد الواجبة، والمنافاة ممنوعة
~~مطلقا، وقد
# PageV01P494
# لا تجب المبادرة.
# نعم، إن وجبت وتحققت المنافاة وقلنا بالنهي عن الأضداد الخاصة توجه
~~البطلان. وهذا (بخلاف الطهارة في الدار المغصوبة) فإنها تبطل، لأن الطهارة
~~فيها عين التصرف فيها المنهي عنه، وهو ممنوع، لأن التصرف فيها هو الكون
~~فيها، [والتصرف في فضائها حركة الأعضاء فيه] (1)، وليس شئ من ذلك من أجزاء
~~الطهارة في شئ، وإنما الكون في المكان من لوازم الجسم، وأجزاء الطهارة
~~جريان الماء على الأعضاء، لكنه يتوقف على الحركات والمسح، وليس إلا
~~التحريك، ولكنه تحريك اليد على العضوين، ويتوقف على التحريك في الفضاء، وهو
~~خيرة المعتبر (2)، وتردد ابن إدريس (3) في بعض مسائله.
# (ب: لا) يجوز أو لا يجب في الولوغ أن (يمزج التراب بالماء) في الغسلة
~~التي بالتراب كما في السرائر (4) وفاقا لظاهر الأكثر، عملا بإطلاق النصوص
~~(5) والفتاوى وأصل البراءة، ولخروج الطهارة بالمزج عن اسمه.
# ودليل ابن إدريس أن الغسل حقيقة في إجراء المائع (6)، فظاهر قوله عليه
~~السلام:
# (إغسله بالتراب) (7) إغسله بالماء مع التراب، كما في نحو غسل الرأس
~~بالسدر والخطمي، وحمله على الدلك بالتراب مجاز بعيد، وهو قوي كما في
~~المنتهى (8).
# (ج: لو فقد التراب) لإناء الولوغ (أجزاء مشابهه) في قلع النجاسة (من
~~الأشنان والصابون) ونحوهما كما في المبسوط (9) والأحمدي (10)، وفيه
# PageV01P495
# إطلاق ما قام مقام التراب بلا تقييد بفقدانه، ويحتمله المبسوط واحتمل (1)
~~في التحرير (2).
# ودليل الاجزاء في الجملة حصول الغرض الذي هو انقلاع أجزاء النجاسة
~~بالجميع، وربما ms0223 كان بعضها أبلغ فيه من التراب فيكون أولى، وضعفه ظاهر، لأصل
~~بقاء النجاسة، وعدم العبرة بالعلة المستنبطة، مع أن التراب دون أشباهه أحد
~~الطهورين، فالوجه الاقتصار على النص، من غير فرق بين حالتي الضرورة وعدمها،
~~وهو خيرة المعتبر (3) والمنتهى (4).
# (ولو فقد الجميع اكتفى بالماء) كما في المبسوط (5) لما في إبقاء الإناء
~~على النجاسة من المشقة، وضعفه ظاهر، وهو كما في المنتهى (6) يحتمل الغسل به
~~(ثلاثا) تحصيلا ليقين الطهارة وتحقيقا للتثليث وإقامة للماء مقام التراب
~~لكونه أبلغ في الإزالة، وهو ممنوع.
# ويحتمل سقوط الغسلة الأولى والاكتفاء بمرتين، لسقوط الغسل بانتفاء ما
~~يغسل به، وانتفاء الدليل على قيام غيره مقامه، وقواه في المنتهى، وقربه في
~~التحرير (7). ولا احتمال له على اعتبار المزج. والأقوى عدم الاكتفاء به
~~ثلاثا مطلقا فضلا عن اثنتين، إلا أن يعلم أن التراب رخصة لا عزيمة.
# (ولو خيف فساد المحل باستعمال التراب فكالفاقد) لاشتراك المشقة (ولو غسله
~~بالماء عوض التراب) اختيارا (لم يطهر) وفاقا لظاهر الشيخ (8) (على إشكال)
~~من الخروج عن النص من غير داع والأصل، ومن أن
# PageV01P496
# الماء أبلغ في القلع، وهو ممنوع بعد تسليم عليته.
# (د: لو تكرر الولوغ) من كلب واحد أو متعدد (لم يتكرر الغسل) عندنا،
~~للأصل، وشمول النصوص الواحد والكثير (1). وللشافعي عند تعدد الكلب وجهان
~~(2).
# (ولو كان) التكرر (3) (في الأثناء) أي الولوغ الثاني في أثناء الغسلات من
~~الأول (استأنف) الغسلات من غير إكمال لما بقي للأول ولا اكتفاء بالاكمال.
~~ولو تنجس في الأثناء بنجاسة أخرى فإن كفاها الباقي من الغسلات اكتفى
~~بإكمالها، وإلا زيد لها بعد الاكمال باقي ما يجب لها.
# (ه: آنية الخمر من القرع والخشب والخزف غير المغضور) أي المطلي بما يسد
~~المسام ويمنع نفوذ الماء من قولهم: أردت أن آتيك فغضرني أمر - أي منعني -
~~أو من قولهم: قوم مغضورون إذا كانوا في نعمة وخير (كغيره) في التطهر بما مر
~~وفاقا للمشهور، لعموم أدلة الطهارة، وأصل زوال حكم النجاسة بزوال عينها مع
~~رعاية المأمور به من الغسل، وخلافا للشيخ في النهاية (4) وابني ms0224 الجنيد (5)
~~والبراج (6)، لقول أحدهما عليهما السلام لابن مسلم في الصحيح: نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت (7). وقول الصادق عليه السلام
~~لأبي الربيع الشامي: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والمزفت
~~والحنتم والنقير، قلت: وما ذلك؟ قال: الدبا القرع، والمزفت: الدنان، والخثم
~~جرار خضر، والنقير خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف
~~ينبذون فيها (8). ولأن للخمر حدة ونفوذا، فإذا لم تكن الآنية
# PageV01P497
# مغضورة داخلتها فاستقرت فيها ولم يزل بالماء.
# والجواب: حمل الخبرين على الكراهة، ومنع عدم الزوال بالماء فإنه ألطف،
~~فينفذ فيما نفذت فيه، ولهم أن يقولوا: إنما ينفذ إذا لم يكن قد استقر جرم
~~الخمر المانع من نفوذه، والخبران خاصان فليقدمان على العمومات، هذا مع أصل
~~بقاء النجاسة. PageV01P498
# (المقصد الرابع) (في الوضوء) (وفصوله ثلاثة:) PageV01P499
# (الأول) (في أفعاله) الواجبة سواء كانت النية من الأفعال أو الشروط، أو
~~مترددة بينهما، لجواز إدخالها فيها تغليبا واتساعا لغاية شبهها بها، فجواز
~~ذكرها في فصل الأفعال وإن لم تعد منها تطفلا، أو لكونها شرط صحتها، إذ ليس
~~فيها أنها من الأفعال، بل أنها من الفروض.
# ولولا تثنية الغسلات في المندوبات لصح اختصاص الفصل بأفعاله كلها، لأن
~~سائر المندوبات أفعال خارجة عنه إلا البدأة بالظاهر والباطن، فإنها من
~~الكيفيات، ويمكن اخراج التثنية من الأفعال بتكلف.
# (وفروضه) من الأفعال وكيفياتها أو الشروط (سبعة):
# (الأول:) (النية) (وهي) قصد الشئ، أو الجد في طلبه أو الجهة المنوية أي
~~المقصودة.
# والمعتبر في العبادات (إرادة) العبد (إيجاد الفعل) المأمور به إيجابا أو
~~ندبا (على الوجه المأمور به شرعا) من الوجوب أو الندب إن اعتبرا في النية
~~كما سينص عليه، أو على الكيفية المأمور بها إن لم يعتبرا، أو يكفي في
~~اعتبار PageV01P501
# الكيفية قصدها إجمالا. وعلى عدم اعتبار الوجوب أو الندب لا بد من أن لا
~~ينوي الخلاف.
# ويمكن إرادتهما من الوجه على هذا التقدير أيضا، بحمل اعتبارهما على أن لا
~~ينوي الخلاف، ولا يشمل التعريف نية التروك، ومنها الصوم والاحرام، ويمكن
~~إلحاقهما ms0225 بالأفعال.
# وليست المقارنة للفعل المنوي مأخوذة في مفهومه، وفاقا لظاهر الأكثر،
~~ومنهم المصنف في أكثر كتبه (1) لعدم الدليل، وفي تسليكه أنها إرادة مقارنة
~~(2)، ونسبه ابنه في الفخرية إلى المتكلمين وإلى الفقهاء (3) نحو ما في
~~الكتاب. وفي قواعد الشهيد (4) وذكراه: إن السابق على الفعل عزم لا نية (5).
# (وهي شرط) عندنا (في كل طهارة عن حدث) مائية أو ترابية، فإنما الأعمال
~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (6)، وما أمرنا إلا لنعبد الله مخلصين له
~~الدين (7) خلافا لأبي حنيفة (8) والثوري فلم يشترطاها في المائية (9).
# وفي المعتبر عن أبي علي وجوبها لكل طهارة (10)، وفي الذكرى عنه
~~استحبابها، ثم قال: لا أعلمه قولا لأحد من علمائنا (11)، وقال أيضا: ودلالة
~~الكتاب والأخبار على النية، مع أنها مركوزة في قلب كل عاقل يقصد إلى فعل
~~أعني الأولين عن ذكر نيات العبادات وتعليمها (12).
# PageV01P502
# و (لا) اشتراط بها في الطهارة (عن خبث) عندنا وأكثر العامة (1) (لأنها
~~كالترك) فإنها إزالة النجاسة. والتروك لا تشترط بالنية للأصل الخالي عن
~~المعارض، ولأن الغرض فيها الأعدام وإن كانت ضرورة أو غفلة. نعم يشترط بها
~~استحقاق الثواب عليها.
# ولبعض العامة (2) قول باشتراط الطهارة عن الخبث بها.
# (ومحلها القلب) اتفاقا (فإن نطق بها مع عقد القلب صح) النية أو المشروط
~~بها أو النطق (وإلا فلا، ولو نطق) عمدا أو سهوا (بغير ما قصده، كان
~~الاعتبار بالقصد) والكل ظاهر.
# ولا يستحب النطق كما في التذكرة (3) وفاقا لأكثر الشافعية (4)، بناء على
~~أن اللفظ أعون له على خلوص القصد، وفاقا للتحرير (5) والخلاف (6) لعدم
~~الدليل.
# نعم إذا أعان على الخلوص فلا شبهة في رجحانه لذلك، بل يجب إن لم يكن
~~بدونه كما في نهاية الإحكام (7).
# وفي النفلية: استحباب الاقتصار على القلب (8). وعن بعض الشافعية وجوب
~~اللفظ (9).
# والحق أنه لا رجحان له بنفسه، ويختلف باختلاف الناوين وأحوالهم، فقد يعين
~~على القصد فيترجح، وقد يخل به فالخلاف، وبذلك يمكن ارتفاع الخلاف عندنا.
# (ووقتها استحبابا عند غسل كفيه المستحب) للوضوء، وهو إذا توضأ من حدث
~~البول أو الغائط أو النوم واغترف من ms0226 إناء لا يسع كرا، والكفان خاليتان
# PageV01P503
# من عين النجاسة وفاقا للأكثر، بناء على كونه من الأجزاء المندوبة للوضوء،
~~وهو غير معلوم، ولذا جعل في البيان (1) والنفلية (2) التأخير إلى غسل الوجه
~~أولى.
# وتوقف ابن طاووس في البشرى (3)، وإذا جاز التقديم عند غسل الكفين جاز عند
~~المضمضة والاستنشاق أيضا.
# وظاهر الغنية (4) وموضع من السرائر: إنها إنما تقدم عندهما لا عند غسل
~~الكفين (5) والنصوص بخروجهما من الوضوء كثيرة، ولعلها ترشد إلى خروج غسل
~~الكفين.
# وفي نهاية الإحكام: لا خلاف في أن المضمضة والاستنشاق من سننه، وكذا غسل
~~الكفين عندنا (6) إنتهى.
# وفي التذكرة (7) والمنتهى (8) والذكرى (9) ولو وجب غسلهما ليقين النجاسة
~~أو استحب لا للوضوء، بل لمباشرة مظنون النجاسة - مثلا - أو أبيح كالمحدث
~~بالريح، فلا نية عنده وفاقا للدروس (10).
# وفي الذكرى احتمالها في الواجب (11) ولو حرم كما عند قلة الماء فلا نية
~~عنده قطعا.
# وهل يجوز المقارنة للتسمية أو السواك؟ نص نهاية الإحكام (12) وشرح
~~الإرشاد لفخر الاسلام وغيرهما: العدم (13)، وفي الروض الاجماع عليه (14)،
~~وفي
# PageV01P504
# الذكرى ظاهر الأصحاب والأحاديث أنهما من سننه (1)، ولكن لم يذكر الأصحاب
~~إيقاع النية عندهما، ولعله لسلب اسم الغسل المعتبر في الوضوء عنهما.
# قلت: ظهور كونهما من سننه بمعنى أجزائه المسنونة ممنوع، بل الأخبار تؤيد
~~العدم إلا قوله صلى الله عليه وآله: السواك شطر الوضوء (2).
# (و) وقتها (وجوبا) بمعنى عدم جواز التأخير (عند ابتداء أول جز من غسل
~~الوجه)، فإنه أول الأجزاء الواجبة من الوضوء، فإن تأخرت عنه لم يقارنها
~~جميعه. ومعناه كما في الغنية (3) مقارنة آخر جز من النية لأول جز من غسل
~~الوجه، حتى تؤثر بتقدم جملتها على جملة الوضوء، لا أن يقارن بأولها أول غسل
~~الوجه وآخرها ما بعده أو آخر الوضوء، للزوم خلو بعض الوضوء من النية مع
~~تعذر الثاني.
# وعن أبي علي: لو عزبت النية عنه قبل ابتداء الطهارة ثم اعتقد ذلك وهو في
~~عملها أجزأه ذلك (4). ويمكن أن يريد بابتدائها غسل الكفين وما بعده إلى غسل
~~الوجه.
# وقطع المعظم بأنها لو تقدمت على جميع أفعال العبادة ms0227 من غير اتصال بها لم
~~تصح، إما لدخول المقارنة في مفهومها كما سمعت، أو لدلالة النصوص على كون
~~المكلف ناويا حين العمل.
# وعن الجعفي: لا بأس إن تقدمت النية العمل أو كانت معه (5). ويمكن أن يريد
~~التقدم مع المقارنة المعتبرة، ثم الغفلة عنها. وبالمعية استدامتها فعلا إلى
~~انتهاء العمل، وبالجملة الاستدامة فعلا أو حكما.
# PageV01P505
# وقضية الأصل وجوب استدامتها من أول الوضوء وغيره من العبادات إلى آخرها
~~فعلا لاقتضاء النصوص وقوع الأعمال مقارنة لها، لكن لما تعذرت - غالبا - في
~~الأعمال الطويلة وتعسرت في القصيرة لم يوجبوها.
# (و) إنما حكموا بأنه (يجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء) وغيره.
# قال في المبسوط: ومعنى ذلك أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها
~~(1)، ونحوه في الشرائع (2) والمنتهى (3) والجامع (4) والتذكرة (5) ونهاية
~~الإحكام (6).
# ونسبه الشهيد إلى الأكثر وقال: وكأنه بناء منهم على أن الباقي مستغن عن
~~المؤثر (7). ولعله أراد أنه إذا خلص العمل لله ابتداء بقي الخلوص وإن غفل
~~عنه في الأثناء.
# وفي الغنية (8) والسرائر: أن يكون ذاكرا لها، غير فاعل لنية تخالفها (9).
~~ولعلهما غير مخالفين، وإنما أرادا تفسير الذاكر لهما بغير الفاعل بنية
~~تخالفها. ولعل من فسره بتجديد العزم كلما ذكر أيضا غير مخالف.
# (ويجب في النية القصد إلى) فعل الوضوء لأجل (رفع الحدث، أو استباحة فعل
~~مشروط بالطهارة) كما في المبسوط (10) والوسيلة (11) والجامع (12) والمعتبر
~~(13)، لأنه إنما شرع لذلك، فإن لم يقصد الوضوء على الوجه المأمور به
~~ولاشتراك الفعل المكلف به بين ما شرع لنفسه أو لغاية، فلا بد في النية
# PageV01P506
# من التعرض لذلك تميزا للمنوي، والاكتفاء بأحدهما، لاستلزامه الآخر، بل
~~اتحاده به - كما في المعتبر (1) - لآخذ المنع من صحة الصلاة ونحوها في
~~مفهوم الحديث، ولا معنى للاستباحة إلا زوال المانع.
# وفي الكافي (2) والغنية (3) والمهذب (4) والإصباح (5) والإشارة (6) وجوب
~~القصد إليهما، لافتراقهما معنى ووجودا في دائم الحدث، والمتيمم لاستباحتهما
~~خاصة، والحائض لرفع غسلها الأكبر من غير استباحة. وإذا كان رفع الحدث بمعنى
~~رفع المانعية، وعمم الاستباحة التامة والناقصة زوال الافتراق وجودا، واقتصر
~~السيد على الاستباحة ms0228 (7)، وكذا الشيخ في الإقتصاد (8)، واقتصر في عمل يوم
~~وليلة على الرفع (9).
# والأقوى عدم وجوب شئ منهما للأصل من غير معارض، فإن الواجب قصد فعل
~~المأمور به، على الوجه المأمور به من الأجزاء والكيفيات، وأما وجوب قصد ما
~~شرع لأجله فلا دليل عليه. نعم اعتقاده من توابع الايمان، ولا مدخل له في
~~النية، والتميز حاصل بقصد نفس الفعل، فإنه مما لم يشرع إلا لغاية.
# ولعل من أوجب التعرض لهما أو لأحدهما أراد نفي ضد ذلك، بمعنى أن الناوي
~~لا يجوز له أن ينوي الوجوب أو الندب لنفسه، فلا شبهة في بطلان الوضوء
~~حينئذ.
# أما إذا نواه مع الغفلة عن جميع ذلك فلا دليل على بطلانه. قال ابن طاووس:
# PageV01P507
# لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة
~~الصلاة (1) إنتهى.
# (و) لا شبهة في أنه يجب (التقرب) به (إلى الله تعالى) بل هو حقيقة النية
~~الواجبة، ومعناه طلب القرب إليه تعالى، أي رفع الدرجة لإطاعته. ولو نوى
~~إطاعته وموافقة أمره وإرادته مع الغفلة عن طلب رفع الدرجة والتقرب، كان
~~أولى بالجواز، ولا بد من الاخلاص، أي عدم شوب ذلك بغاية أخرى من رياء أو
~~غيره.
# (و) يجب أن ينوي (أن يوقعه لوجوبه) إن وجب (أو ندبه) إن لم يجب (أو
~~لوجههما) وهو اللطف عند أكثر العدلية، وترك المفسدة اللازمة من الترك عند
~~بعض المعتزلة، والشكر عند الكعبي ومجرد الأمر عند الأشعرية (على رأي) وفاقا
~~للغنية (2) والسرائر (3) والمهذب (4) والكافي (5) وإن لم يذكر فيهما الوجه
~~لما مر من وجوب قصد المأمور به على الوجه المأمور به، وفيه ما مر.
# نعم، لا شبهة أنه لو نوى الخلاف بطل، ويمكن تنزيل كلامهم عليه، كما قد
~~يشعر به عبارة نهاية الإحكام هنا (6). وفي الصلاة منها: ويجب أن يقصد إيقاع
~~الواجب لوجوبه والمندوب لندبه أو لوجههما، لا للرياء وطلب الثواب وغيرهما
~~(7).
# وفيه أن الرياء يندفع بالاخلاص في التقرب وذكره، وأن التقرب طلب للثواب.
# وفي الوسيلة اعتبار الوجوب وصفا لا غاية (8)، وهو ظاهر المنتهى (9).
~~يناسبه ms0229 اعتبار الشيخ له كذلك في الصلاة (10).
# PageV01P508
# ودليله أولا: وجوب تمييز المنوي وقطع الابهام عنه، ولا يتم بدونه، ووجوب
~~نحو هذا التمييز محل نظر. نعم، يتجه في نحو صلاة الظهر فإنها نوعان: فريضة
~~ونافلة.
# وثانيا: أن الوجوب والندب صفتان للمنوي، وجهتان مختلفتان، ولا بد من نية
~~الفعل على الجهة المشروعة وهو ممنوع، بمعنى أنه لا يصح إذا نوى الواجب ندبا
~~أو العكس. أما مع الغفلة فلا، وعبارة الشرائع يحتمل الوصف والغاية (1)، وقد
~~قيل باعتبارهما جميعا، فينوي الوضوء الواجب لوجوبه (2).
# وعندي أنه لا بد من التعرض للوجوب أو الندب، وصفا أو غاية إن لم يتميز
~~المنوي بدونه كما أشرت إليه، والوضوء إن سلم كونه كذلك فهو كذلك إن لم ينو
~~به استباحة نحو صلاة واجبة أو مندوبة. أما إذا نويت فهي كافية، ولذا قال
~~المحقق في المعتبر: وفي اشتراط نية الوجوب والندب تردد، أشبهه عدم الاشتراط
~~إذا قصد الاستباحة والتقرب (3).
# وكما يحصل التمييز بالوصف يحصل بالغاية، فلا فرق بين أن ينوي الوضوء
~~الواجب أو الوضوء لوجوبه، وإن كان الوصف أظهر. ولذا استدل ابنا زهرة (4)
~~وإدريس (5) على اعتبارهما الوجوب أو وجهه بالتمييز، وإيقاع الفعل على الوجه
~~المأمور به. وكذا اعتبر المصنف في التذكرة نية صلاة معينة لوجوبها أو
~~لندبها، واستدل بالتمييز (6).
# (وذو الحدث الدائم) الذي لا يرتفع زمانا يسع الصلاة مثلا (كالمبطون،
~~وصاحب السلس، والمستحاضة ينوي الاستباحة) لا الرفع، فإنه يستبيح بطهارته
~~ولا يرتفع حدثه لدوامه، إلا أن ينوي رفع المنع من نحو الصلاة، فيكون بمعنى
~~الاستباحة. وأما رفع الماضي فهو الذي ينويه غير دائم الحدث.
# PageV01P509
# والفرق بأنه ينوي رفعا مستمرا، بخلاف دائم الحدث غير موجه، بل العكس
~~أظهر، لعدم انتقاض وضوء دائم الحدث بما يتجدد بخلاف غيره. وأيضا ربما تجدد
~~الحدث لدائمه في أثناء الوضوء غير مرة، ويبعد رفع مثل هذا الوضوء لما مضى
~~من الأحداث.
# والتحقيق: أن الحدث أثر للأمور المخصوصة لا يختلف فيه المكلفون باختلاف
~~أحوالهم، ولا الأمور المؤثرة ذلك الأثر. ومن المعلوم صحة صلاة دائم الحدث
~~مع تجدده بعد ms0230 وضوئه وفي أثنائه وفي الصلاة، فصلاته صحيحة مع الحدث، فلم يجب
~~عليه الوضوء لرفعه، وإنما وجب لاشتراط صلاته به، ولا دليل على اشتراطها
~~برفع الماضي خاصة، خصوصا مع تجدد الحدث في أثناء الوضوء.
# فإن ضم إلى نية الاستباحة نية الرفع لغا كما في الذكرى (1) والفخرية (2)،
~~ويحتمل البطلان لنيته خلاف ما جعله الشارع غاية، وفيه أن البطلان به ممنوع.
# نعم على القول بوجوب التعرض للرفع أو الاستباحة في النية لا يخلو البطلان
~~حينئذ من قوة، وسواء عندي نوى رفع الماضي أو أطلق كما عرفت.
# (فإن اقتصر على) نية (رفع الحدث فالأقوى) بناء على لزوم التعرض له أو
~~للاستباحة في نية الوضوء (البطلان) لاغفاله الواجب من نية الاستباحة، ونية
~~غيره مما ليس غاية لفعله شرعا، وقد يكون محالا.
# ويحتمل الصحة بناء على استلزام ارتفاع الحدث استباحة الصلاة، فنيته
~~تستلزم نيتها، ولا يرد جواز الغفلة عن اللازم لدخول المانع من صحة الصلاة
~~في مفهوم الحدث، ولا يعقل قصد رفعه مع الغفلة عن الاستباحة.
# نعم يضعف بكون المنوي خلاف الغاية الشرعية. وأما على عدم لزوم التعرض
~~للغاية في النية فيقوى الصحة، بناء على منع البطلان بنية غير الغاية
~~الشرعية.
# PageV01P510
# (فروع) اثني عشر:
# (أ: لو ضم) في النية إلى القربة ما لا ينفك عنه من (التبرد) أو التسخن أو
~~نحوهما (صح) كما في المبسوط (1) والجامع (2) والشرائع (3) والمعتبر في
~~التبرد أيضا (4)، وغيره نصا في الشرائع (5).
# واقتضاء في الباقية (على إشكال) من منافاته الاخلاص، وهو خيرة نهاية
~~الإحكام (6) والايضاح (7) والبيان (8)، ومن أنه يحصل له، نواه أم لا، فمع
~~تذكره لا يخلو من قصده غالبا، ويعتبر اخلاء القصد عنه.
# وبعبارة أخرى: لا شبهة في أنه إذا وجد المكلف مائين حارا وباردا جاز له
~~اختيار البارد في الهواء الحار، والحار في البارد، وما ذاك إلا لأنه يريد
~~التبريد في الأول، والتسخين في الثاني. فهو كما لو جهر بالتكبير لاعلام
~~المأمومين.
# واحتمل الشهيد في قواعده أن يقال: إن كان غرضه الأصلي القربة، ثم طرأ
~~التبرد عند ابتداء الفعل لم يضر. ms0231 وإن انعكس أو كان الغرض مجموعهما لم يصح
~~(9).
# وهو الوجه، وعليه ينزل إطلاق الأصحاب.
# (ولو ضم الرياء بطل) لعدم الاخلاص. ولا خلاف في أنه لا يستحق به الثواب
~~حينئذ. وهل يجزي بمعنى الخروج عن عهدة التكليف والخلاص من العقاب وعدم وجوب
~~الإعادة؟ ظاهر الإنتصار الاجزاء (10)، والمشهور عدمه.
# وفي قواعد الشهيد: إنه لا نعلم فيه خلافا إلا من السيد (11). ويقوي
~~الاجزاء أصل البراءة، وأن الواجب أمران، أحدهما: الفعل المأمور به. والآخر:
~~الاخلاص
# PageV01P511
# في نيته. ولا يوجب الاخلال بالأخير الاخلال بالأول، وإن أوجب الإثم. وأخذ
~~الاخلاص في مفهوم العبادات حتى يلزم أن لا يكون الواقع بدونه وضوء أو صلاة
~~أو نحوهما، ممنوع. وقوله صلى الله عليه وآله: (إنما الأعمال بالنيات) (1)
~~ليس على ظاهره لتحقق حقيقة العمل بدونها، فالمعنى صحتها أو كمالها أو
~~ثوابها، والصحة غير متعينة للتقدير ليفيد عدم الاجزاء.
# وفيه أنها أقرب المجازات إلى الحقيقة، لكن غايته توقف الصحة على أن لا
~~يقع، لا عن قصد إليها إلا على نية القربة فضلا عن الاخلاص، ولذا اجتزأ
~~السيد (2) في ظاهره المقصود به على الرياء فحسب.
# (ب: لا يفتقر) عندنا (إلى تعيين الحدث) الذي ينوي رفعه (وإن تعدد) الصادر
~~عنه للأصل.
# (فلو عينه) وكان هو الواقع فلا كلام في الصحة وإن كان غيره فسيأتي.
# وإن وقعت أحداث، فعين بعضا منها (ارتفع الباقي) وصحت الطهارة، كان المنوي
~~آخر أحداثه أو لا، لأنها متداخلة الآثار، فلا يرتفع أثرا واحدا منها إلا
~~وارتفع أثر الجميع.
# وللشافعي قول بالبطلان (3)، واحتمله في نهاية الإحكام (4)، لأنه لم ينو
~~إلا رفع البعض فيبقى الباقي، وهو كاف في المنع من نحو الصلاة. وآخر بالصحة
~~إن كان المنوي آخر الأحداث وإلا بطلت.
# واحتمل في نهاية الإحكام ارتفاع المنوي خاصة بناء على تعدد الآثار بتعدد
~~الأسباب، فإن توضأ ثانيا لرفع آخر صح، وهكذا إلى آخر الأحداث (5).
# وإن نوى مع رفع البعض بقاء الباقي، ففي نهاية الإحكام (6) والبيان (7)
~~والدروس
# PageV01P512
# القطع بالبطلان لتناقض القصدين (1)، فأشبه قوله: أرفع الحدث لا أرفعه،
~~وهو تلاعب بالطهارة. وعلى الاحتمال ms0232 الذي حكيناه يتعين الصحة.
# وفي الذكرى: فيه وجهان من التناقض، ومن أنه نوى رفع الحدث فيحصل له، لأن
~~لكل امرئ ما نوى، وهو يستلزم ارتفاع غيره (2).
# (وكذا لو نوى استباحة صلاة معينة استباح ما عداها) إذا لم يكن دائم
~~الحدث، ولا ينقض وضوئه، ولم ينف استباحتها قطعا، إذ لا تستباح صلاة إلا
~~بارتفاع جميع الأحداث، وعنده تستباح سائر الصلوات، سواء اكتفى بالاستباحة
~~أو ضم إليها الرفع مطلقا، أو رفع بعض ما وقع من الأحداث، إلا أن ينفي رفع
~~الباقي وقلنا بالبطلان حينئذ، ولم نقل بمعارضته بنية الاستباحة التي لا يتم
~~إلا بارتفاع الجميع.
# (وإن نفاها) أي استباحة ما عداها فكذلك يستباح ويلغى النفي، لأن لكل امرئ
~~ما نوى، وقد نوى استباحة صلاة وهي تستلزم استباحة ما عداها.
# وللشافعي قول بالبطلان (3)، واحتمله في نهاية الإحكام، لأنه نوى خلاف
~~مقتضى الطهارة، ولتناقض القصدين (4)، وهو فتوى الدروس (5) والبيان (6)، وهو
~~قوي بناء على لزوم التعرض للاستباحة عينا أو تخييرا. وآخر باستباحة ما
~~نواه، كما أن ذا الحدث الدائم إنما يستبيح بطهارته صلاة واحدة. وإن نوى
~~استباحة صلاة صلاها عمدا بطل على القول بوجوب التعرض للاستباحة عينا أو
~~تخييرا إلا أن يضم الرفع ولم نوجبه وغلطا فكالغلط في الحدث.
# و (سواء) في جميع ذلك (كانت المعينة فرضا أو نفلا) لاشتراكهما
# PageV01P513
# في المبيح.
# (ج: لا تصح الطهارة) كغيرها من العبادات عندنا (من الكافر) وإن عرف الله
~~ووافق ما يوقعه الحق ومعتقده (لعدم التقرب في حقه) وإن نواه، لأن التقرب
~~إنما يتم بما يتلقى من الشارع، ولم يتلقه الكافر منه (إلا) غسل الذمية
~~(الحائض الطاهرة) أي إذا طهرت من حيضها، وكانت (تحت المسلم) فإنه يصح
~~(لإباحة الوطء إن شرطنا) فيها (الغسل) كما في إيلا المبسوط (1)، وذلك
~~(للضرورة).
# قال الشهيد - وأجاد -: ولو قيل بتسويغ الوطء من غير غسل للضرورة كان قولا
~~(2).
# قلت: وهو مقرب البيان، قال: وارتكاب هذه الضرورة أولى من ارتكاب شرع غسل
~~بغير نية صحيحة.
# قال: والعامة لما لم تكن القربة معتبرة عندهم حكموا بالصحة (3).
# ثم ms0233 المصنف وإن حكم هنا وفي المنتهى (4) والنهاية بصحة غسلها لضرورة حق
~~الزوج (5) لكن لا يرفع به حدثها (فإن أسلمت أعادت) الغسل للوط وغيره،
~~وللشافعي وجه بالعدم (6).
# (ولا تبطل) الطهارة (بالارتداد بعد الكمال) مائية أو ترابية كما في
~~الخلاف (7) والجواهر (8) للأصل من غير معارض، فلو عاد إلى الاسلام قبل
~~الحدث لم يعد الطهارة المشروط بها. وللشافعي أقوال ثالثها بطلان التيمم
~~خاصة (9)، وهو خيرة المنتهى، لأنه نوى به الاستباحة وانتفت بالارتداد (10).
~~قال في الذكرى: قلنا
# PageV01P514
# ما دام الكفر (1).
# (ولو حصل) الارتداد (في الأثناء) بطلت الطهارة، فإن عاد (أعاد) لوجوب
~~استدامة النية المشتملة على القربة فعلا أو حكما، والارتداد ينافيها. وفي
~~الذكرى (2) والدروس (3) إنه إن عاد في الأثناء بنى بنية مستأنفة مع بقاء
~~البلل.
# (د: لو عزبت النية في الأثناء صح الوضوء) لما عرفت من عدم وجوب استدامتها
~~فعلا (وإن) كانت (اقترنت بغسل الكفين) المستحب وعزبت عند غسل الوجه فإن
~~الواجب المقارنة بأول أفعاله الواجبة أو المندوبة، ثم الاستدامة حكما،
~~خلافا للشافعي في أصح الوجهين عنده (4) حيث أوجب المقارنة فعلا لغسل الوجه
~~الواجب، لأن المقصود من العبادات واجباتها وسننها توابع، وقد مر الكلام في
~~كون غسل الكفين من الأجزاء المسنونة.
# (نعم لو نوى) مجرد (التبرد) مثلا (في باقي الأعضاء) أو جميعها (بعد عزوب
~~النية، فالوجه البطلان) إن لم يتدارك، كما لو نواه أولا لانتفاء النية
~~الأولى حقيقة وحصول غيرها، فيكون أقوى. فإن أحدث نية التبرد عند غسل اليد -
~~مثلا - ثم ذكر والوجه رطب أعاد غسلها وصح الوضوء، وإن جف الوجه بطل.
# ويقوى عندي عدم البطلان بنية التبرد وإن يتدارك، بناء على جواز ضمها إلى
~~نية القربة حقيقة، لأن الاستدامة حكما في حكم الاستدامة فعلا.
# (ه: لو نوى رفع حدث) بعينه (والواقع غيره فإن كان غلطا صح) الوضوء لعدم
~~وجوب التعرض لعين الحدث، فلا يضر الغلط فيها، كذا في نهاية الأحكام (5)
~~والتذكرة (6) ومحتملها. وفتوى البيان (7) ومقرب الذكرى البطلان (8)، وهو
~~أقوى، على القول بوجوب التعرض للرفع عينا أو تخييرا، إلا أن يضم
# PageV01P515
# الاستباحة ولم نوجب ms0234 الضم، (وإلا) يكن غلطا، بل عمدا (بطل) لتلاعبه.
# (و: لو نوى) بالطهارة (ما يستحب له) باعتبار الحدث، ولا يشترط فيه
~~(كقراءة القرآن) وكتابته والنوم والكون على طهارة ودخول المساجد والأخذ في
~~الحوائج، لا التجديد الذي يستحب لا باعتبار الحدث، وكان ممن يرتفع حدثه لا
~~كالحائض تتوضأ للذكر، والغاسل للتكفين، والمتيمم لصلاة الجنازة وقصد بوضوئه
~~كمال تلك الأمور أو نفسها مطلقة لا جوازها.
# (فالأقوى الصحة) بمعنى ارتفاع الحدث به، وجواز الدخول به في الصلاة
~~ونحوها. كما استحسنه المحقق لنيته، الفضل الذي إنما يحصل بارتفاع الحدث
~~(1).
# خلافا للمبسوط (2) والسرائر لعدم الاشتراط بالطهارة وارتفاع الحدث (3).
# ويندفع باشتراط الفضل بذلك، ويجوز أن يريد: إذا نوى الاستباحة أو أطلق لا
~~الكمال فيرتفع النزاع. وما قيدنا به عبارة الكتاب نص نهاية الإحكام (4)
~~والتذكرة يوافقه في التجديد (5).
# وتوقف في المنتهى (6) والتحرير (7) في أجزاء المجدد ندبا لو ظهر أنه كان
~~محدثا. وظاهر التذكرة (8) والمنتهى (9) والمختلف انصراف نية الطهارة لنفس
~~تلك الأمور مطلقة إلى فضلها (10).
# وتوقف في التحرير في صحتها لهذه الأمور (11)، ولعله للتوقف في الانصراف
~~إلى الفضل.
# وتوقف الشهيد في الوضوء للنوم لأنه نوى وضوء للحدث، يعني يبعد أن
# PageV01P516
# يستباح بما غايته الحدث ما يشترط فيه ارتفاعه، قال: وألحقه في المعتبر
~~بالصحيح، لأنه قصد النوم على أفضل أحواله، ولما في الحديث من استحباب النوم
~~على طهارة، وهو مشعر بحصولها. قال: ولك أن تقول: لا يلزم من استحباب النوم
~~على الطهارة صحة الطهارة للنوم، إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث، فلينو
~~رفعه أو استباحة مشروط به لا مناف له. قال: والتحقيق أن جعل النوم غاية
~~مجازا، إذ الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم، بحيث يقع النوم عليها، فيكون
~~من باب الكون على طهارة، وهي غاية صحيحة (1).
# قلت: استحباب الوضوء لنوم الجنب لا معنى له إلا التفيئة بالنوم أو
~~التنظيف.
# ثم قال: ولو نوت الحائض بعد طهرها إباحة الوطء فالأقرب الصحة لما قلناه،
~~وخصوصا على القول بحرمته قبل الغسل، ويحتمل البطلان، لأن الطهارة لحق الله
~~ولحق الزوج، فلا ms0235 تبعض، بل تكلف طهارة صالحة لهما. ويجاب: بأن القربة حاصلة،
~~وإباحة الوطء على الكمال، أو الصحة موقوف على رفع الحدث، فهما منويان (2)،
~~انتهى.
# (ز: لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة الواجبة) أو المندوبة المبيحة
~~(فتوضأ احتياطا ثم تيقن الحدث، فالأقوى الإعادة) لأنه لم ينو الوجوب، ولا
~~رفع الحدث لتردده فيه، وكذا الاستباحة.
# ويحتمل العدم بناء على أن نية الوجه والرفع إنما يلزم مع الامكان، وإلا
~~لم يكن للاحتياط فائدة، وعلى الاكتفاء بالقربة لا إعادة قطعا.
# (ح: لو أغفل لمعة في) الغسلة (الأولى) من وضوء واجب (فانغسلت في) الغسلة
~~(الثانية) التي أوقعها (على قصد الندب فالأقوى) بناء على اعتبار الوجه
~~(البطلان) إلا أن يعلم فيعيد غسل اللمعة قبل جفاف السابق، للزوم وقوع بعض
~~الوضوء بنية الندب.
# PageV01P517
# ويحتمل الصحة بناء على أن الوجه إنما يعتبر على وفق اعتقاده، أو على أنه
~~نوى الوجوب بجملة الوضوء أولا، وهو كاف لعدم وجوب نية كل عضو عضو.
# وإنما نوى الندب بالغسلة الثانية، وهي إنما تكون غسلة ثانية لغير اللمعة،
~~وأما لها فهي غسلة أولى وهو ناوي بها الوجوب في ضمن نيته للجملة، ولكنه
~~أخطأ فظنها من الغسلة الثانية المندوبة مع اتحاد الطهارة، وكون المصلحة في
~~تثنية الغسل انغسال ما بقي من الغسلة الأولى، كما يرشد إليه قول أبي جعفر
~~عليه السلام في حسن زرارة وبكير: والثنتان تأتيان على ذلك كله (1).
# وفي الذكرى: وربما بنى على أن نية المنافي (2) بعد عزوب النية، هل يؤثر
~~أم لا؟ وعلى أن الوضوء المنوي به ما يستحب له الطهارة يصح أم لا؟ قال: وقد
~~ينازع في تصور البناء على الأصل الثاني، بناء على عدم صحة الوضوء المندوب
~~قبل الواجب لمن عليه واجب (3).
# وأما إذا غفل عن نية الندب بالثانية، أو نوى بها الوجوب لنذر أو شبهه، أو
~~كان الوضوء مندوبا، تعينت الصحة (4).
# وأطلق احتمال الوجهين في المنتهى (5) والنهاية (6)، بناء على أنه لم ينو
~~رفع الحدث بالثانية، ويضعف بعدم وجوبه في كل عضو عضو.
# (وكذا لو) أغفل لمعة في وضوء ms0236 مبيح ثم (انغسلت في تجديد الوضوء) فالأقوى -
~~بناء على اعتبار الرفع أو (7) الاستباحة - البطلان، لبطلان الأول قطعا،
~~وعدم نية رفع الحدث أو الاستباحة في الثاني، وإن نوى به الوجوب لنذر أو
~~شبهه وكان الأول أيضا مندوبا، إلا إذا غفل عن الطهارة الأولى فلم ينو
~~التجديد بالثانية، بل الرفع أو الاستباحة.
# PageV01P518
# ويحتمل الصحة كما يتعين على الاكتفاء بالقربة أو بها مع الوجه واتحد بناء
~~على أن الوجه والرفع إنما يعتبران على وفق الاعتقاد والمجدد طهارة شرعية،
~~والظاهر شرعها لكمال الطهارة وتدارك الخلل في السابقة، وهو ظاهر المبسوط
~~(1).
# (ط: لو فرق النية على الأعضاء بأن قصد عند غسل الوجه رفع الحدث عنه) أي
~~نوى غسله لرفع الحدث عنه خاصة أو عنه وعن عضو آخر كالرأس مثلا (وعند غسل
~~اليدين الرفع عنهما) خاصة أو مع عضو آخر وهكذا (لم يصح) الوضوء، لأن الحدث
~~أثر متعلق بجملة المكلف برفعه الطهارة بجملتها لا بعضو عضو ليرفعه عن كل
~~عضو غسله أو مسحه، ولذا لا يجوز مس المصحف بالوجه المغسول قبل تمام الوضوء.
# وفي نهاية الإحكام: لأن الوضوء عبادة واحدة، فلا يجوز تفريق النية على
~~أبعاضها كالصوم والصلاة (2)، إنتهى.
# وسواء كان قد نوى جملة الوضوء لرفع الحدث جملة ثم فرق النية كذلك أو لا،
~~فإن التفريق كذلك نية للمنافي، ويمكن منع المنافاة.
# وكذا لا يصح لو نوى الوضوء ابتداء لرفع الحدث عن الأعضاء الأربعة كما في
~~التذكرة (3) لعين ما عرفت. واحتمل الشهيد الصحة هنا وفي السابقة، لتوهم
~~السريان من الأعضاء المنوية إلى الجملة (4).
# هذا كله على القول بلزوم التعرض للرفع عينا أو تخييرا، وعلى العدم يقوي
~~الصحة للاتيان بالواجب من النية، وما زاد فهو لغو. ويحتمل البطلان، لأنه
~~مخالفة لإرادة الشارع، وكذا إذا ضم الاستباحة ولم نوجبه احتمل الوجهان
~~لذلك.
# ولو فرق النية، بأن شرع فيها عند غسل الوجه ولم يتمها إلا بعده أو عند
# PageV01P519
# تمامه، بطل قطعا كما في المنتهى (1) لخلو بعض الوضوء من النية قطعا.
# (أما لو) فرقها بأن لم ينو الوضوء جملة بل ms0237 (نوى غسل الوجه) خاصة (عنده)
~~أي عند غسله (لرفع الحدث) مطلقا لا عن الوجه خاصة أو مع عضو آخر أو
~~الاستباحة (و) نوى (غسل اليمنى عنده لرفع الحدث) كذلك أو الاستباحة (وهكذا
~~فالأقرب الصحة) وهو أحد قولي الشافعي (2)، إذ ليس الوضوء إلا الأفعال
~~المخصوصة وقد نواها، ولا دليل على وجوب نيتها جملة، ولا يفيد التعليل
~~بالرفع أو الاستباحة أن تكون العلة تامة.
# وفي التذكرة (3) والمنتهى: إنه إذا صح غسل الوجه لنيته في ضمن نية
~~المجموع فصحته بنية خاصة به أولى (4). ويحتمل البطلان لأنه لم يعهد من
~~الشارع، وهو ممنوع. والوضوء البياني خالي عن (5) النية رأسا، ولكونه عبادة
~~واحدة كالصوم والصلاة، ولذا يكفيه نية واحدة.
# ومنعه في التذكرة (6) والمنتهى (7)، وسمعت اعترافه بالوحدة في النهاية
~~(8)، ومع ذلك استقرب فيها أيضا الصحة مع هذا التفريق، معللا بأنه كما أن
~~المقصود من مجموع هذه الأفعال رفع الحدث عن المكلف كذا من كل فعل، لكن لا
~~يحصل المقصود إلا بجملة الأفعال، فلا يجوز أن يمس المصحف بوجهه المغسول.
~~وأما إذا فرق كذلك بعد نية الوضوء جملة فالصحة متعينة.
# (ي: لو نوى قطع الطهارة) أي نقضها (بعد الاكمال لم تبطل) قطعا للأصل
~~وانحصار النواقض في غيرها، (ولو نواه في الأثناء) بطلت في الباقي وإن أوقعه
~~ما لم يرجع و (لم تبطل فيما مضى) فإذا رجع أتى بالباقي وصحت طهارته وإن
~~كانت وضوء (إلا أن يخرج عن الموالاة) فتبطل لذلك، قطع به
# PageV01P520
# الشيخ (1) وابنا سعيد (2) والمصنف هنا وفي التحرير (3) والمنتهى (4)،
~~وقربه في التذكرة (5)، لوقوع السابق صحيحا.
# والأصل عدم انتقاضه كما لا تنتقض الطهارة بنية القطع بعد إكمالها، وليس
~~هذا من تفريق النية في شئ بل من تكريرها، فإنه نوى جملة الوضوء أولا. وكذا
~~عند التدارك نوى إتمام ما نواه أولا ولو سلم فهو تفريق بعد نية الجملة مؤكد
~~لها، وهو مبني على كون الطهارة أفعالا كثيرة كما في قواعد الشهيد (6)، لا
~~عبادة واحدة: وقد ينافيه الاكتفاء فيها بنية واحدة، أو على أن المعتبر من
~~الاستدامة في العبادة ms0238 الواحدة أن لا يقع شئ من أجزائها لا مع النية حقيقة
~~أو حكما، وفيه نظر، فالحكم مشكل كما في الهادي (7).
# وقيل: نية القطع تنافي الاستدامة، لكن العبادة إن اشترط (8) بعضها ببعض
~~كالصلاة يبطل بها كلها، وإلا المستقبل منها خاصة كالطهارة، وهو أيضا مما لا
~~أفهمه.
# (يا: لو وضأه غيره لعذر، تولى هو النية) كما في المعتبر (9) لا الموضأ
~~وإن كان من أهلها بالاسلام والكمال، فإنه كالآلة، وكمحصل الماء والمخاطب
~~بالوضوء هو المولى له ولا تولية في النية، لتمكنه منها.
# قال الشهيد: ولو نوى المباشر معه كان حسنا، لأنه الفاعل حقيقة كذبح
~~الهدي.
# قال: ولا تجزئ نية المباشر قطعا لعدم جواز الاستنابة في النية يعني هنا،
~~إذ هي مقدورة تعلق مراد الشارع بها من المكلف بعينه (10).
# PageV01P521
# (يب: كل من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب) بطهارته، ولا يجوز له نية
~~الندب. قال الشهيد: فلو نوى الندب عمدا أو غلطا، بنى على اعتبار الوجه (1).
# قلت: والأقوى البطلان مع العمد وإن لم نعتبر الوجه، ثم لا شبهة في عدم
~~جواز نية الندب بالطهارة الواجبة.
# وهل يجوز فعل الطهارة المندوبة مع وجوب الطهارة؟ كأن يتوضأ المشغول بفرض
~~الصلاة أداء أو قضاء للمس أو التنفل أو نحوهما؟ كلام المصنف في المنتهى
~~والتذكرة والنهاية وما سيأتي عن قريب في الكتاب، وكلام الشهيد في كتبه يعطي
~~العدم (2)، لأنه لما اشتغلت ذمته بواجب مشروط بالطهارة وجبت عليه وإن كانت
~~موسعة، فكيف ينوي بها الندب وإن كان يقصد إيقاع ندب مشروط بها؟!
# وبعبارة أخرى كيف ينوي من وجب عليه الوضوء ورفع حدثه أنه يتوضأ ندبا؟!
~~وإن قصد فعل ما يكفيه الوضوء المندوب فإن معنى الندب أنه لا يجب عليه، مع
~~أنه وجب عليه باشتغال ذمته بواجب مشروط به، وليس هذا كمن عليه صلاة واجبة
~~فيصلي ندبا إن جوزناه، لتباين الصلاتين.
# قال الشهيد: والحدث يرتفع وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب، لأن وجوب
~~الوضوء مستقر هنا عند سببه، يعني إذا دخل وقت الصلاة الواجبة، مثلا كان له
~~أن يتوضأ ms0239 واجبا وإن لم يقصد أن يستبيح به الصلاة الواجبة، ولو ظن البراءة
~~من موجب الطهارة فنوى الندب، فهو كمن نوى التجديد فظهر أنه كان محدثا.
# وحكم في التذكرة (3) بالصحة مع حكمه فيها ببطلان الطهارة المجددة، واحتمل
~~في المنتهى في الطهارة المجددة الوجهين من أنها شرعية، ومن أنه لم
# PageV01P522
# ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه، فهو كما لو نوى التبرد (1).
# (وغيره) لا يجوز له أن (ينوي) إلا (الندب) فإنه الوجه المأمور به، إلا أن
~~يطلق، ولم يوجب التعرض للوجه، (فإن نوى الوجوب) بطلت عمدا كان أو سهوا، كما
~~يقتضيه إطلاقه هنا وفي التذكرة (2) والنهاية (3) والمنتهى (4).
# ويحتمل الصحة مع السهو قويا إن لم يوجب التعرض للوجه، وضعيفا إن أوجبناه.
~~واحتمل في النهاية (5) الصحة مطلقا، بناء على وجوب الطهارة بنفسها بمجرد
~~الحدث الموجب لها وإن لم تشتغل الذمة بمشروط بها، وإن كانت وضوء لكن يتضيق
~~بالاشتغال أو على دخول الندب في ضمنه، إذ المميز جواز الترك، وهو غير مراد،
~~وهي عندي ضعيفة.
# ولو شك في حصول الموجب فالأصل العدم فينوي الندب، وأولى به ظن العدم، فإن
~~تبين الخلاف فالأقوى الصحة، واستشكلها في التذكرة (6) وفي نهاية الأحكام:
~~إنه إن كان مع تعذر العلم صحت، وإلا فلا (7).
# وإذا أتى بالطهارة بنية الوجوب وكانت باطلة (وصلى به) أي بالطهارة لأنه
~~فعل أو بما فعل فرضا بعد دخول وقتها (أعاد) الطهارة والصلاة، (فإن تعددتا)
~~أي الطهارة والفريضة (مع تخلل الحدث) بأن تطهر بنية الوجوب قبل دخول وقت
~~فريضة، ثم لما دخل وقتها صلاها بتلك الطهارة، ثم أحدث، ثم تطهر بنية
~~الوجوب، وإن كان قبل دخول وقت فريضة أخرى، ثم لما دخل وقتها صلاها بالطهارة
~~الثانية (أعاد) الفريضة (الأولى خاصة) لبطلان الطهارة الأولى، دون الثانية،
~~لصحة الطهارة الثانية، لوقوعها بعد اشتغال ذمته بالفريضة الأولى فأصاب في
~~نية الوجوب بها تعمدها، أو لا علم ببطلان الصلاة الأولى
# PageV01P523
# أولا (1)، كما يقتضيه إطلاقه هنا وفي التذكرة (2) والمنتهى (3) والنهاية
~~(4).
# وقد يشكل إذا زعم صحة الأولى، ولا سيما إذا تعمد نية الوجوب، فيحتمل ms0240
~~حينئذ بطلان الثانية أيضا.
# (ولو دخل الوقت) للفريضة (في أثناء) الطهارة (المندوبة) ولم يكن علم عند
~~ابتدائها تقرب الوقت كذلك، أو كانت الطهارة غسلا فلم يزال حتى دخل في
~~الأثناء.
# (فأقوى الاحتمالات) وجوب (الاستئناف) لها بنية الوجوب لا إتمامها ندبا،
~~لوجوب الطهارة عليه بدخول الوقت. وقد عرفت امتناع المندوبة ممن عليه واجبة،
~~أو إحداث نية الوجوب في الباقي خاصة، لأنه تبعيض للطهارة.
# ويحتمل الاتمام ندبا تحرزا من إبطال العمل، وبناء للباقي على الماضي مع
~~وقوع النية على الوجه المعتبر، وأصل البراءة من الاستئناف، أو إحداث نية
~~أخرى. ويحتمل الثالث عملا بمقتضى الخطاب في الباقي، وأصل الصحة في الماضي
~~مع وقوع التبعيض في موارد.
# (الثاني) من فروض الوضوء:
# (غسل الوجه) بالنص (5) والاجماع (بما يحصل به مسماه) وهو إجراء الماء
~~عليه، كما يشهد به العرف واللغة والوضوء البياني، ونحو قولهم عليهم السلام
~~يجري عليه الماء (6).
# وحقيقته انتقال بعض أجزائه إلى محل بعض ولو بإعانة يد أو غيرها (وإن
# PageV01P524
# كان كالدهن) بفتح الدال كما في المقنعة (1) والنهاية (2) والمبسوط (3)
~~والناصريات (4) والمهذب (5) والسرائر (6) والنافع (7) والشرائع (8)
~~والمعتبر (9) لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: يأخذ أحدكم
~~الراحة من الدهن فيملأ بها جسده، والماء أوسع من ذلك (10). وفي حسنه مع
~~زرارة إنما يكفيه مثل الدهن (11).
# (مع الجريان) كما هو نص الناصريات (12) والمبسوط (13) والسرائر (14)
~~والمهذب (15) وقضية كلام المحقق في الثلاثة (16)، ويدل عليه مع الآية (17)
~~قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: الغسل من الجنابة
~~والوضوء يجري منه ما أجرى من الدهن الذي يبل الجسد (18).
# وأطلق في المقنعة (19) والنهاية (20)، إلا أنهما لم يتعرضا له إلا عند
~~الضرورة، وكأنهما أرادا الجريان، إذ لا دليل على إجزاء ما دونه عند
~~الضرورة.
# وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: إذا مس جلدك الماء فحسبك (21).
# PageV01P525
# يحتمل دفع وهم وجوب الدلك وبيان حكم المسح.
# وخبر علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن الرجل الجنب أو على غير وضوء
~~لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما ms0241 أفضل أيتيمم أم يمسح بالثلج
~~وجهه؟ قال: الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به
~~فليتيمم (1) ليس نصا في ذلك، لجواز إرادة المسح مع الجريان والأفضلية، إما
~~في ضمن الوجوب أو للمشقة التي تجوز التيمم وإن لم تعينه.
# وكذا ما في الكافي من المرسل المقطوع: في رجل كان معه من الماء مقدار كف
~~وحضرت الصلاة، فقال: يقسمه أثلاثا: ثلث للوجه، وثلث لليد اليمنى، وثلث
~~لليسرى (2) لجواز الجريان. وفي الذكرى: ولعلهما أرادا ما لا جريان فيه أو
~~الأفضلية (3).
# وفي المعتبر: ظن قوم أن دهن الأعضاء في الطهارة يقصر عن الغسل، ومنعوا
~~الاجتزاء به إلا في حال الضرورة، وهو خطأ، فإنه لو لم يسم غسلا لما اجتزء
~~به، لأنه لا يكون ممتثلا وإن كان غسلا لم يشترط فيه الضرورة (4).
# (وحده) أي الوجه بالنص (5) والاجماع، (من قصاص شعر الرأس) أي منتهى منبته
~~عند الناصية، وهو عند انتهاء استدارة الرأس وابتداء تسطيح الجبهة،
~~فالنزعتان من الرأس (إلى محادر شعر الذقن) أي المواضع التي ينحدر فيها
~~الشعر عن الذقن، ويسترسل (طولا، وما اشتملت عليه الابهام والوسطى) من مستوي
~~الخلقة (عرضا) بالنص (6) والاجماع، كما هو الظاهر
# PageV01P526
# ونص الخلاف (1) والغنية (2).
# وفي المعتبر (3) والمنتهى: أنه مذهب أهل البيت: (4)، وفي الذكرى: إنه
~~القدر الذي غسله النبي صلى الله عليه وآله بنقل أهل البيت عليهم السلام،
~~والقدر الذي رواه المسلمون (5).
# (ويرجع الأنزع) وهو فاقد شعر الناصية (والأغم) وهو أشعر الجبهة ( وقصير
~~الأصابع) بالنسبة إلى وجهه (وطويلها إلى مستوي الخلقة) لبناء الحدود
~~الشرعية على الغالب.
# ويعلم من التحديد خروج الزائد من اللحية طولا أو عرضا، ودخول مواضع
~~التحذيف، وهي منابت الشعر الخفيف بين النزعة والصدغ، أو ابتداء العذار كما
~~في الروضة البهية (6) والمسالك (7) قطعا، وفي الذكرى احتياطا (8) خلافا
~~للتذكرة (9) والمنتهى (10) بناء على دخولها في الرأس لنبات الشعر عليها،
~~وضعفه ظاهر.
# وأما الصدغ: وهو (11) ما فوق العذار من الشعر، فلا تشمله الإصبعان. ونص
~~صحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام على خروجه من الوجه (12). وأدخله فيه
~~بعض ms0242 الحنابلة (13)، وقد يظهر من الراوندي في الأحكام (14).
# وأما العذار: وهو ما حاذى الإذن من الشعر، فظاهر المبسوط (15) والخلاف
~~(16)
# PageV01P527
# دخوله، وصريح التحرير (1) والمنتهى الخروج (2)، وفي الذكرى (3) والدروس
~~(4) الاحتياط بغسله، وفي المعتبر (5) والتذكرة (6) ونهاية الإحكام خروج ما
~~خرج منه عن إحاطة الإصبعين (7)، وهو الوجه. والصحيح خروج البياض الذي بين
~~الإذن والعذار عن مسمى العذار لغة وعرفا، وظاهر المنتهى الدخول (8)، ومن
~~الناس من توهمه العذار.
# وأما العارض: وهو ما تحت العذار من جانبي اللحية إلى شعر الذقن، فكلام
~~أبي علي يعطي دخوله (9)، وقطع به الشهيد (10)، وفي المنتهى القطع بالخروج
~~(11)، وفي نهاية الإحكام بخروج ما خرج منه عن إحاطة الإصبعين وهو الوجه
~~(12)، ويتضمنه قول الشيخ (13) والمحقق ما استرسل من اللحية طولا وعرضا لا
~~يجب إفاضة الماء عليه لأنها ليست من الوجه (14). ويمكن تنزيل كلام الأولين
~~عليه.
# (و) يجب أن (يغسل من أعلى الوجه، فإن نكس بطل) كما في المبسوط (15)
~~والوسيلة (16) والإصباح (17) والشرائع (18) والمعتبر (19)، ونسب في التذكرة
~~(20) إلى الأكثر للاحتياط والوضوء البياني مع وجوب التأسي، وقوله صلى الله
~~عليه وآله:
# PageV01P528
# هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (1).
# ولو كان منكوسا لتعين النكس ولم يقل به أحد، ولأن أبا جعفر عليه السلام
~~حكى وضوئه صلى الله عليه وآله في صحيح زرارة (2) وحسنه (3) فأسدل الماء من
~~أعلى الوجه، ولقول الكاظم عليه السلام لأبي جرير الرقاشي: لا تعمق في
~~الوضوء، ولا تلطم وجهك بالماء لطما، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله
~~بالماء مسحا (4). خلافا للسيد (5) وابني إدريس (6) وسعيد (7) للأصل، وجواز
~~حكاية بعض صور وضوئه صلى الله عليه وآله أو الغالب، واحتمال خبر أبي جرير
~~تحديد الوجه دون بيان مبدأ الغسل ومنتهاه، وإرسال الخبر النبوي.
# (ولا يجب غسل مسترسل اللحية) طولا أو عرضا إجماعا وإن سلم دخوله في الوجه
~~عرفا، لكونه مما يواجه به، لخروجه عن الحد المنصوص (8) وللأصل مع توجه
~~المنع على دخوله في الوجه، ولذا لا يقال: طال وجهه أو عرض أو قصر بزيادته
~~أو نقصانه.
# وأوجبه مالك (9) والشافعي في أحد قوليه (10)، وأحمد في رواية ms0243 (11).
# واستحبه الشهيد، وحكاه عن أبي علي، لأن أبا جعفر عليه السلام في حكاية
~~وضوء
# PageV01P529
# النبي صلى الله عليه وآله سيل الماء على أطراف لحيته، وفهمه من استحباب
~~التخليل بطريق الأولى (1).
# وضعف الدليلين واضح، مع أن أبا جعفر عليه السلام قال لزرارة في الصحيح:
~~الوجه الذي قال الله عز وجل وأمر الله عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن
~~يزيد عليه، ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم ما دارت
~~عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن (2).
# (ولا) يجب (تخليلها) أي اللحية إذا كثفت حتى يصل الماء ما تحتها من
~~البشرة المستورة بها للأصل والاجماع كما هو الظاهر، ونص الخلاف (3)
~~والناصريات (4) والوضوءات البيانية المتضمنة لغرفة أو كف من الماء، للوجه،
~~وإطلاق نحو قول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة: إن الله وتر يحب الوتر،
~~فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه واثنتان للذراعين (5).
# وفي صحيحه: كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا
~~عنه (6). وفي موثقه: إنما عليك أن تغسل ما ظهر (7). وصحيح ابن مسلم: سأل
~~أحدهما عليهما السلام عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته؟ قال: لا (8).
# وللعامة قول بالوجوب (9).
# PageV01P530
# وهل يستحب؟ اختاره في التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2) للاستظهار، قال:
# ولأنه عليه السلام كان يخللها.
# وجعله الشهيد أولى (3) ونفاه في المنتهى (4) كالمحقق (5) وهو ظاهر
~~النفلية (6) والبيان (7) وهو عندي أقوى لعدم ثبوته عنه عليه السلام،
~~واحتمال إخلاله بالموالاة، وظاهر النهي في صحيح ابن مسلم وخبر الرقاشي
~~المتقدمين آنفا، واحتمال دخوله في التعدي المنهي.
# (وإن خفت) اللحية فلم تستر البشرة (وجب) التخليل، كما نص عليه ابنا أبي
~~عقيل (8) والجنيد (9)، واقتضاه كلام السيد في الناصريات (10)، لأن ما يبصر
~~من البشرة من الوجه الواجب غسله، من غير انتقال إلى غيره، فإنه إنما ينتقل
~~إلى الشعر إذا ستر البشرة، فإن الوجه ما يواجه به عند التخاطب، والخبران
~~إنما نفيا البحث عما أحاط به الشعر، وعن باطن اللحية، وللاستصحاب
~~والاحتياط. خلافا للمبسوط (11) والمعتبر (12)، وظاهر كل ms0244 من أطلق وهو خيرة
~~المنتهى (13) والارشاد (14) والتلخيص (15) والتحرير (16)، استنادا إلى
~~إطلاق الخبرين، وهو ممنوع كما عرفت.
# وعدم التعرض له في شئ من الوضوءات البيانية مع نص أكثرها على
# PageV01P531
# الاكتفاء بغرفة، ويدفعه كثافة لحاهم عليهم السلام (1). ونص حسن زرارة
~~المتقدم على الاكتفاء بغرفة مطلقا، ويدفعه لفظة (قد) وما ورد من تقسيم كف
~~من الماء ثلاثة ثلث للوجه، وهو مرسل مقطوع مشروط بحصول الغسل المعتبر.
# ثم لا يخفى أن الشعر إذا خف كان من شأنه ستر أجزائه لجميع ما تحتها
~~وخلالها من البشرة بالتناوب باختلاف أوضاع الرائي والمرئي، فلا يخلو شئ
~~منها من الاستتار تحتها في بعض الأحيان لبعض الأوضاع، ومن الانكشاف في بعض
~~لأوضاع أخرى، فلا جهة لتحير المتأخرين في كون النزاع في البشرة المستورة
~~بالشعر الخفيف أو المنكشفة خلاله، ودعوى بعضهم الاجماع على وجوب المنكشفة
~~وقصره الخلاف على المستترة.
# (وكذا) لا يجب التخليل (لو كانت) اللحية (للمرأة، بل) إنما عليها أن
~~(تغسل الظاهر على الذقن) بل الوجه إن كانت كثيفة وفاقا للمبسوط (2) والمهذب
~~(3) والجواهر (4) والمعتبر (5)، إلا أنهم لم يفرقوا بين الكثيفة والخفيفة.
# ونص في المبسوط (6) على التساوي كلحية الرجل، وذلك لعموم صحيح (7) زرارة
~~وموثقه (8)، وانتقال اسم الوجه. وأوجب الشافعي تخليلها مطلقا (9) للندرة.
# (وكذا شعر الحاجب والأهداب والشارب) والعنفقة لا يجب عندنا تخليل كثيفها
~~لانتقال الاسم، وعموم صحيح زرارة (10) وموثقه (11) والاجماع كما
# PageV01P532
# في الخلاف (1) خلافا للشافعي (2) لندرة كثافتها، وفي خفيفها مثل الكلام
~~في خفيف اللحية.
# (الثالث:) (غسل اليدين) وفي جعله فعلا واحدا موافقة لما رووا (3) عن ابن
~~عباس: إن الوضوء غسلتان ومسحتان (4).
# يجب الابتداء فيهما (من المرفق) وإدخاله والانتهاء (إلى أطراف الأصابع،
~~فإن نكس أو لم يدخل المرفق بطل) الوضوء إجماعا في الثاني، مما عدا زفر
~~وداود وبعض المالكية (5)، ووفاقا للأكثر في الأول ومنهم ابن سعيد (6) لمثل
~~ما مر في الوجه، وقول الصادق عليه السلام في خبر هيثم بن عروة: وقد سأله عن
~~الآية ليس هكذا تنزيلها إنما هو فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق (7).
~~ولأن زرارة وبكيرا سألا في الصحيح والحسن ms0245 أبا جعفر عليه السلام عن وضوء
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فحكاه لهما، وذكر أنه عليه السلام غمس كفه
~~اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى
~~الكف لا يردها إلى المرفق، ثم غمس كفه اليمنى فأفرغ بها على ذراعه اليسرى
~~من المرفق وصنع بها مثل ما صنع باليمنى (8). وخلافا للسيد (9) وابن إدريس
~~(10) للأصل وإطلاق النصوص.
# (و) يجب أن (تغسل) اليد (الزائدة مطلقا) فوق المرفق أو تحته أو فيه (إن
~~لم تتميز عن الأصلية) بالتساوي بطشا ومقدارا وغيرهما من باب
# PageV01P533
# المقدمة.
# (وإلا غسلت إن كانت تحت المرفق) أو نبتت (1) فيه لكونها حينئذ من أجزاء
~~ما يجب غسله لا أن كانت فوقها، لخروجها عن الحد المأمور به، وعن إطلاق اليد
~~المأمور بغسلها وفاقا للمبسوط (2) والمهذب (3) والجواهر (4) والمعتبر (5)
~~والشرائع (6)، سواء كانت قصيرة لا يحاذي شئ منها محل الفرض أولا، إلا أن
~~يلتصق شئ منها بمحل الفرض، فيجب غسله خاصة كما في نهاية الأحكام (7).
# واحتمل في التذكرة (8) والذكرى (9) غسل المحاذي من غير القصيرة، تنزيلا
~~له منزلة ما من المرفق، مع استضعافه في الذكرى وهو أحد وجهي الشافعي (10).
# ولعل إطلاق المبسوط والجواهر بعدم غسل ما فوق المرفق محمول على قيد
~~الامتياز من الأصلية كما في الذكرى (11).
# وأوجب في الإرشاد (12) والتلخيص (13) والمختلف (14). واحتمل في التذكرة
~~غسل اليد الزائدة مطلقا فوق المرافق أو تحته وإن تميزت من الأصلية للأمر
~~بغسل الأيدي، من غير استثناء للزائدة (15)، والمنع من عدم دخول الزائدة في
~~إطلاقها.
# وأطلق في الشرائع غسل اليد الزائدة (16)، ويمكن حملها على غير المتميزة.
# (و) يغسل (اللحم والإصبع الزائدان) ونحوهما (إن كانا تحت
# PageV01P534
# المرفق) أو فيه لا فوقه، وإن طال حتى حاذى بعضه بعض محل الفرض.
# (ولو) قطعت يده و (استوعب القطع محل الفرض سقط الغسل) لتلك اليد إجماعا
~~وفي المنتهى (1) ونهاية الإحكام (2) والذكرى (3) والدروس:
# استحباب غسل الباقي من العضد بالماء (4) وفي المبسوط: استحباب مسحه (5)،
~~وفي التذكرة: استحباب مسح موضع القطع (6).
# (وإلا) يستوعبه (غسل ما بقي) منها في محل الفرض ms0246 اتفاقا.
# وهل إذا قطعت من المرفق بحيث أبينت من مفصل العضد والساعد من غير قطع عظم
~~العضد وجب غسل رأس العضد؟ ففي التذكرة (7) والذكرى (8) الوجوب، وهو فتوى
~~الشيخ (9) والقاضي (10) وأبي علي (11) لكون المرفق مجموع رأسي عظمي العضد
~~والذراع مع وجوب غسل المرفق أصالة، فإذا أبين بعضه بقي الباقي ووجب غسله.
# وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن رجل قطعت يده من المرفق كيف
~~يتوضأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده (12).
# ولا جهة (13) لما في المنتهى (14) نهاية الإحكام (15) والذكرى (16) من
~~حمله على قطع جميع المرفق واستحباب الباقي من العضد.
# وفي المنتهى العدم (17)، بناء على أن وجوب غسل المرفق من باب المقدمة.
# PageV01P535
# وفي نهاية الإحكام احتماله لذلك (1)، أو كون المرفق طرف عظم الساعد خاصة.
# وفي الشرائع (2) والمعتبر (3) والتحرير (4) والارشاد سقوط الغسل إن قطعت
~~من المرفق (5)، وهو يحتمل قطع المرفق بتمامه، والقطع من المفصل.
# (فروع) أربعة:
# (أ: لو افتقر الأقطع) اليدين (إلى من يوضئه بأجرة وجبت) الأجرة (مع
~~المكنة وإن زادت عن أجرة المثل) أضعافا، وكذا إن افتقر إلى عبد يشتريه لذلك
~~وجب ولو بأضعاف قيمته لحصول المكنة، كما يجب شراء الماء بأضعاف قيمته ومن
~~العامة من لم يجب (6) الأجرة (7) للأصل، ولأنه كمن لا يقدر على الاستقلال
~~في القيام، ولا يجب عليه الأجرة لو وجد من يقيمه بأجرة، والأصل ممنوع.
# واحتمل في الذكرى عدم وجوب الزائد على أجرة المثل للضرر، وإلا يجد من
~~يوضئه أو أجرته تيمم مع المكنة (وإلا سقطت) الصلاة عنه (أداء وقضاء) لكونه
~~فاقد للطهورين (8)، ويأتي السقوط عنه كذلك.
# (ب: لو طالت أظفاره فخرجت عن حد اليد وجب غسلها) لدخوله فيها عرفا، وعدم
~~تحديدها شرعا بما يخرج عنه كالوجه. وفي الذكرى: الفرق بينهما وبين فاضل
~~اللحية باتصالها بمتصل دائما (9) وفي التذكرة (10) والمنتهى (11) ونهاية
~~الإحكام احتمال كونها كفاضل اللحية (12). وللشافعي وجهان (13).
# PageV01P536
# (ولو كان تحتها وسخ يمنع وصول الماء) إلى البشرة (وجب إزالته مع المكنة)
~~كما في المعتبر (1) لوجوب غسل البشرة، واحتمل العدم في المنتهى (2) لكونه
~~ساترا عادة كاللحية، ولعموم ms0247 البلوى، فلو وجبت الإزالة لبينوه عليهم السلام.
# (ج: لو انكشطت جلدة من محل الفرض وتدلت منه، وجب غسلها) لعدم خروجها من
~~أجزاء ما يجب غسله. (ولو) خرجت منه و (تدلت من غير محله سقط) غسلها لخروجها
~~عما يجب غسله، ولو لم تخرج بالانكشاط من محله، ولكن تدلت من غيره وجب غسل
~~ما بقي منها في المحل قطعا. وفي الخارج المتدلي من غيره وجهان: من الخروج،
~~ومن الاتحاد كالظفر الطويل.
# (ولو انكشطت من غير محل الفرض) وامتدت إلى أن انكشط بعض مما في المحل
~~(وتدلت منه وجب غسلها) بتمامها. قال في المنتهى: لأن أصلها في محل الفرض
~~(3)، يعني فيكون كالظفر الطويل.
# ويحتمل وجوب غسل ما من المحل منها دون الفاضل إبقاء لكل منهما على ما كان
~~قبل الانكشاط، ولو لم يمتد الانكشاط إلى المحل ولكن تدلت منه، لم يجب
~~غسلها، كالشعر المتدلي من الرأس إلى الوجه، وإن انفصلت من أحد المحلين
~~والتحم رأسها في الآخر وتجافى الوسط، غسل ما في محل الفرض ومن طرفيها وما
~~حاذاه من الوسط المتجافي وباطنه وما تحته دون الباقي.
# (د: ذو الرأسين والبدنين يغسل أعضاءه مطلقا) أي وجهيه وأيديه علمت
~~الزيادة أو لا حكم بالوحدة أو الكثرة كما في التذكرة (4) والمنتهى (5)
~~ونهاية الأحكام (6). أما مع العلم بالزائد فلدخوله في إطلاق اسم الوجه
~~واليد، وهو ممنوع.
# وأما مع التعدد فلاتحادهما في الحقو فما دونه، والحدث متعلق بالجملة، فلا
~~يرتفع
# PageV01P537
# ما لم يغسلا كلاهما أعضاءهما، لاتحاد نسبتهما إلى المتحد فيهما.
# ويحتمل مع التعدد اكتفاء كل منهما في صلاته بغسل أعضائه، بناء على أن
~~الحدث إنما يتعلق بالذات لا الأعضاء، وهما متغايران ذاتا، ولا بد مع التعدد
~~أن لا يغسل أعضاء أحدهما إلا نفسه دون الآخر حذرا من التولية. ومع التعدد
~~وتمكن أحدهما من المائية دون الآخر هل يتيممان أو يأتي كل منهما بما يمكنه؟
~~وجهان، ثانيهما الوجه على اكتفاء كل منهما بطهارته في صلاته، وأولهما الوجه
~~على الآخر، بناء على كون طهارتيهما طهارة واحدة، فلا يتبعض مع احتمال ms0248
~~التعدد لتعدد المكلف.
# (الرابع:) (مسح الرأس) (والواجب أقل ما يقع عليه اسمه) كما في التبيان
~~(1) والمجمع (2) وروض الجنان (3) وأحكام القرآن للراوندي (4) والمبسوط (5)
~~والجمل والعقود (6) والسرائر (7) والإصباح (8) والجامع (9) والنافع (10)
~~وشرحه (11) والشرائع (12) وفي الأربعة الأول أنه مذهب الأصحاب، ودليله
~~الأصل والعموم. وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة وبكير: إذا مسحت
~~بشئ من رأسك أو بشئ من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك
~~(13).
# PageV01P538
# وفي المقنعة (1) والتهذيب (2) والخلاف (3) وجمل السيد (4) والغنية (5)
~~والمراسم (6) والكافي (7) والمهذب (8) وموضع آخر من أحكام الراوندي (9): إن
~~الأقل مقدار إصبع، فيحتمل أن يريدوا به أقل المسمى كما يظهر من الخلاف
~~لاستدلاله بهذا الخبر.
# لكن تأباه عبارة التهذيب، فإنه استدل باطلاق الآية، وقال: ولا يلزم على
~~ذلك ما دون الإصبع، لأنا لو خلينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكن السنة منعت
~~منه (10)، ونحوه كلام الراوندي (11).
# (ويستحب) كون الممسوح (بقدر ثلاث أصابع) مضمومة كما في المقنعة (12)
~~والمبسوط (13) والخلاف (14) والجمل والعقود (15) والغنية (16) والمراسم
~~(17) والوسيلة (18) والسرائر (19) والمعتبر (20) والشرائع (21) والمهذب
~~(22) والإصباح (23) ومصباح السيد (24) وجمله (25)، لقول أبي جعفر عليه
~~السلام
# PageV01P539
# في صحيح زرارة: المرأة يجزئها من مسح الرأس أن تمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع
~~ولا تلقي عنها خمارها (1). وفي خبر معمر: يجزئ من المسح على الرأس موضع
~~ثلاث أصابع، وكذلك الرجل (2).
# ثم ظاهر المقنعة (3) والمهذب (4) والجامع (5) والشرائع (6) والتحرير (7)
~~والنفلية استحباب كون عرض الممسوح كذلك (8). واستظهر بعضهم استحبابه في
~~الطول، ولظاهر الأجزاء في الخبرين أوجبه الشيخ في عمل يوم وليلة (9)، وهو
~~المحكي عن خلاف السيد (10). وقصر في النهاية الاكتفاء بإصبع على الضرورة
~~(11)، وهو خيرة الدروس (12). واحتمل في المختلف إرادته الفضل (13).
# وفي الفقيه: وحد مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس
~~(14). واحتمل في المختلف إرادته أن محل الفرض في المسح ذلك بحيث أي شئ وقع
~~منه أجزأه (15).
# قلت: وهو عن العبارة بعيد نعم لو كان قال أن يمسح مقدار ثلاث أصابع لم
~~يكن بذلك البعيد، ويزيده بعدا قوله في الهداية: إن حد الرأس مقدار أربع
~~أصابع من مقدمه (16)، ثم الخبران يحتملان الأجزاء ms0249 في الفضل، والأول يحتمل
~~تحديد محل المسح، وتعلق الأجزاء بعدم القائها الخمار.
# PageV01P540
# وعن أبي علي يجزئ الرجل في المقدم إصبع، والمرأة ثلاث أصابع (1). ولعله
~~استند في الفرق إلى صحيح زرارة الذي سمعته الآن، مع نحو خبر حماد عن
~~الحسين: سأل الصادق عليه السلام عن رجل معتم يثقل عليه نزع العمامة للبرد،
~~قال:
# ليدخل أصابعه (2).
# ويستحب المسح (مقبلا ويكره مدبرا) كما في المبسوط (3) والسرائر (4)
~~والإصباح (5) والشرائع (6) والنافع (7) وشرحه (8)، ولا يحرم كما في الخلاف
~~(9) والوسيلة (10) وظاهر النهاية (11) والفقيه (12)، وحكي عن السيد (13)
~~للأصل والاطلاق وقول الصادق عليه السلام في صحيح حماد: لا بأس بمسح الوضوء
~~مقبلا ومدبرا (14).
# وإنما يكره تفصيا من الخلاف، واحتياطا لغلبة الاقبال، ودليل الباقين
~~الاحتياط. وقوله صلى الله عليه وآله: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به
~~(15). وفي الخلاف الاجماع عليه (16).
# PageV01P541
# (ومحله المقدم) عندنا (فلا يجزئ غيره) بالاجماع والنصوص، ونحو قول الصادق
~~عليه السلام في صحيح الحسين بن أبي العلاء: إمسح الرأس على مقدمه ومؤخره
~~(1)، يحتمل التقية. وغير الوضوء، والمسح بعد الوضوء الذي قاله في مرسل سهل،
~~قال: إذا فرغ أحدكم من وضوئه فليأخذ كفا من ماء فليمسح به قفاه، يكون ذلك
~~فكاك رقبته من النار (2). وكذا يحتمله والتقية خبره أيضا:
# سأله عليه السلام عن الوضوء يمسح الرأس مقدمه ومؤخره، فقال: كأني أنظر
~~إلى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها (3). وقوله عليه السلام في مرفوع أحمد بن
~~محمد بن عيسى إلى أبي بصير: مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره (4)،
~~يحتمل رابعا هو التخيير بين الاقبال والادبار.
# وأما خبر الحسين بن عبد الله سأله عليه السلام عن الرجل يمسح رأسه من
~~خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزئه ذلك؟ فقال: نعم. فهو كما قال الشيخ: يحتمل
~~مسح المقدم بإصبعه التي يدخلها من خلف (5). ولا يجزئ الغسل عنه عندنا ولو
~~بماء الوضوء الباقي على اليد صح وجهان (6)، وعن أحمد روايتان (7).
# وقال الصادق عليه السلام: يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله
~~منه صلاة، قيل: كيف ذلك؟ قال: لأنه يغسل ما ms0250 أمر الله بمسحه (8). ويظهر من
~~الذكرى الاجزاء للضرورة (9).
# (و) قطع بعض المتأخرين بأن المراد بالغسل الذي (لا يجزئ) هو
# PageV01P542
# (الغسل عنه) بماء جديد، أو باجراء ماء الوضوء على العضو بالتقطير من غير
~~مسح اليد، وأنه لو أجرى عليه باليد أجزاء لصدق المسح، وهو متجه لولا ظهور
~~اتفاق الأصحاب وأكثر من عداهم على تباين حقيقتي الغسل والمسح.
# (ولا) يجزئ عندنا (المسح على حائل) لخروجه عن المأمور به.
# ومن العامة من جوز المسح على العمامة (1)، ومنهم من جوزه على الرقيق الذي
~~ينفذ منه الماء إلى الرأس (2).
# وصحيح محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام في الرجل يحلق رأسه ثم يطليه
~~بالحناء ثم يتوضأ للصلاة، فقال: لا بأس بأن يمسح رأسه والحناء عليه (3)،
~~يحتمل الضرورة وعدم الاستيعاب للمقدم وبقاء أثره ولونه خاصة أو جسمه على
~~البشرة تحت الشعر الذي يكفي المسح عليه، وعطف (الحناء) على (رأسه)، أي لا
~~بأس بأن يمسح الحناء الذي عليه ثم يتوضأ.
# وصحيح عمر بن يزيد سأله عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو
~~له في الوضوء، قال: يمسح فوق الحناء (4) يحتمل الضرورة واللون والانكار،
~~وكون الحناء على البشرة تحت الشعر الذي يجزئ المسح عليه، ومفعولية (فوق)
~~للمسح، أي يمسح أعلاه الذي [ليس عليه حناء، أو] (5) على الشعر الذي يجوز
~~المسح عليه.
# (وإن كان) الحائل (من شعر الرأس غير المقدم) منه الذي على المقدم من
~~الرأس، فكذلك لا يجوز المسح عليه اتفاقا، لخروجه عن المقدم وحيلولته، (بل)
~~يجب (إما على البشرة) وإن سترها الشعر المختص بها، خلافا لبعض العامة
~~فأوجبه على الشعر قياسا على اللحية (6) (أو على الشعر
# PageV01P543
# المختص بالمقدم إذا لم يخرج) بالاسترسال أو المد (عن حده، فلو) خرج و
~~(مسح على المسترسل) وهو الزائد منه على ما يحاذي بشرة المقدم (أو على الجعد
~~الكائن في حد) مقدم (الرأس إذا خرج بالمد عنه لم يجزئ) لأنه لم يمسح مقدم
~~الرأس.
# (الخامس:) (مسح الرجلين) (والواجب) منه إما في الطول فمن رؤوس أصابعهما
~~إلى الكعبين، وهل يجب إدخال ms0251 الكعبين في المعتبر؟ الأشبه لا، لما تقدم من
~~خبر الأخوين (1). [وفيه احتمال كونه في العرض] (2).
# وخيرة المنتهى (3) والتحرير (4) الدخول، لأن (إلى) في الآية إما بمعنى
~~(مع) أو للغاية فيدخل، لعدم انفصالها، ولكونهما من جنس الرجلين.
# وقال المبرد: يجب دخول الغاية إذا كانت من جنس المغيا، ولوجوب الابتداء
~~بهما عند النكس (5)، فيجب عند الانتهاء إليهما لعدم القائل بالفرق، وللزوم
~~وجوب مسحهما في حال، وسقوطه في أخرى.
# وقد يمنع الوجوب ولا حجة له في أن أبا الحسن عليه السلام رؤي بمنى يمسح
~~ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم (6)، لوجوه
~~واضحة.
# واحتمل في المعتبر (7) والذكرى (8) ضعيفا أن يكون ظهر القدم كمقدم الرأس
# PageV01P544
# يجزئ في طوله المسمى كعرضه، بناء على كون الآية لتحديد الممسوح، بمعنى
~~وجوب وقوع المسح على ما دخل في الحد تسوية بينه وبين المعطوف عليه، ولخبر
~~الأخوين (1). ثم ذكر الشهيد: إن عمل الأصحاب على الاستيعاب (2).
# وأما في العرض فالواجب (أقل ما يقع عليه اسمه) اتفاقا كما في المعتبر (3)
~~والمنتهى (4) وظاهر التذكرة (5)، وللأصل وخبر الأخوين.
# (ويستحب) مسح (مقدار ثلاث أصابع) لقول أبي جعفر عليه السلام فيما مر من
~~خبر معمر، وكذلك الرجل (6). وفي التذكرة عن بعض الأصحاب الوجوب (7).
# وفي النهاية (8) وأحكام الراوندي: إن الأقل إصبع (9)، وفي الإشارة (10)
~~وظاهر الغنية: إن الأقل إصبعان (11)، وفي النهاية (12) والمقنعة (13)
~~والمبسوط (14) والجمل والعقود (15) والوسيلة (16) والغنية (17) استحبابه
~~بالكف، لصحيح البزنطي سأل الرضا عليه السلام عن المسح على القدمين كيف هو؟
~~فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم، قال، فقلت: جعلت
~~فداك لو أن رجلا قال: بإصبعين من أصابعه هكذا، فقال: لا إلا بكفه (18). وفي
~~الإشارة استحب تفريج أصابع الكفين (19).
# PageV01P545
# (ومحله ظهر القدم) إجماعا، وعن أمير المؤمنين عليه السلام: لولا أني رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح ظاهر قدميه لظننت أن باطنهما أولى
~~بالمسح من ظاهرهما (1).
# وأما قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: إذا توضأت فامسح قدميك
~~ظاهرهما وباطنهما، ثم قال: هكذا، فوضع يده على الكعب وضرب ms0252 الأخرى على باطن
~~قدميه، ثم مسحهما إلى الأصابع (2).
# ومرفوع أحمد بن محمد بن عيسى إلى أبي بصير عنه عليه السلام: مسح الرأس
~~واحدة من مقدم الرأس ومؤخره، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما (3).
# فمع التسليم يحتملان التقية بأحد وجوه:
# منها: أن العامة القائلين بغسلهما ربما يعبرون عنه بمسحهما (4).
# ومنها: أن منهم من أوجب مسحهما وأوجب الاستيعاب (5).
# ومنها: أن في مسح الظاهر والباطن على الوجه الذي في خبر سماعة يوهم الناس
~~الغسل.
# واحتمل الشيخ في الثاني إرادة جواز الاستقبال والاستدبار (6).
# وقد عرفت أن طوله (من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، وهما) عظمان مكعبان
~~موضوعان على (حد المفصل بين الساق والقدم) كما في كتب التشريح وظاهر العين
~~(7) والصحاح (8) والمجمل (9) ومفردات الراغب (10)، للاحتياط، وصحيح زرارة
~~وبكير سألا أبا جعفر عليه السلام أين الكعبان؟ قال: هاهنا.
# PageV01P546
# يعني المفصل دون عظم الساق (1).
# ولا ينافيه ما روي من وصف الكعب في ظهر القدم، كأنه إشارة إلى رد العامة
~~من أنه الظنبوبان (2)، والمشهور أنهما النابتان في ظهر القدمين، وهما
~~قبتاهما، واستفاض نقل الاجماع عليه.
# ويؤيده ما نص من الأخبار على المسح على النعلين من غير استبطان الشراكين،
~~خصوصا على دخول الكعبين (3). ثم إنه في المختلف (4) والمنتهى (5) والتذكرة
~~(6) نزل عبارات الأصحاب كلها على ما اختاره، وهو بعيد.
# (ولو نكس المسح جاز) كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والاستبصار (9)
~~والمراسم (10) والمهذب (11) والجامع (12) والنافع (13) وشرحه (14) والإصباح
~~(15) والإشارة (16)، وحكي عن الحسن للأصل (17)، وما مر من قول الصادق عليه
~~السلام في صحيح حماد: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا (18). وفي خبر آخر
~~له: لا بأس بمسح القدمين مقبلا ومدبرا (19). ولأن يونس أخبره من رأى أبا
~~الحسن عليه السلام بمنى
# PageV01P547
# يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، ومن الكعب إلى أعلى القدم (1).
# خلافا لابن إدريس (2) والصدوق (3) للاحتياط، والوضوءات البيانية.
# (ولو استوعب القطع محل الفرض) من الرجلين (سقط المسح، وإلا مسح على
~~الباقي) وهو ظاهر، وسأل ابن مسلم في الحسن أبا جعفر عليه السلام عن الأقطع
~~اليد والرجل، قال: يغسلهما (4). وسأل رفاعة في الصحيح الصادق عليه السلام
~~عنه ms0253 قال: يغسل ذلك المكان الذي قطع منه (5)، ولعل الغسل تغليب.
# (ويجب المسح على البشرة) عندنا (و) لا (يجوز على الحائل كالخف وشبهه)
~~والشعر المختص بالرجل، كما يشعر به العبارة كالشرائع (6)، إلا (للضرورة أو
~~التقية خاصة) وتخصيص التقية، وهي من الضرورة لما سيظهر.
# أما عدم الجواز على الخف ونحوه في السعة فعليه الاجماع والنصوص. وأما
~~عدمه على الشعر المختص فلعله الظاهر، لأن إحاطة الشعر بالرجل نادر جدا، فلا
~~يعمه إطلاق إلا الرجل، ولا النهي عن التعمق والبحث عما أحاط به الشعر.
# وأما الجواز على الخف أو غيره للضرورة فللعمومات، وخصوص أخبار الجبائر،
~~وخصوص خبر أبي الورد سأل أبا جعفر عليه السلام عن الخفين هل فيهما رخصة؟
~~فقال: لا، إلا من عدو تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك (7).
# والعدو في الخبر يشمل العدو دينا، فيشمل التقية المعروفة، ويجوز المسح
~~لها كسائر العمومات، خلافا للمقنع (8).
# PageV01P548
# وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة من الخصال: ليس
~~في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية (1)، وقول الصادق عليه السلام لأبي
~~عمر الجمحي كما في المحاسن: والتقية في كل شئ إلا في شرب النبيذ والمسح على
~~الخفين (2).
# ومضمر زرارة في الحسن قال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا: شرب المسكر ومسح
~~الخفين، ومتعة الحج (3)، فيحتمل الاختصاص بهم: كما قال زرارة. ولم يقل
~~الواجب عليكم أن لا تتقوا فيهن أحدا، وأنه لا حاجة إلى فعلها غالبا للتقية،
~~لأن العامة لا ينكرون المتعة ولا خلع الخف للوضوء ولا الاجتناب عن المسكر،
~~وإن كان فعلها على بعض الوجوه قد يوهمهم الخلاف، ولعله يدخل في تأويل الشيخ
~~(4)، لأنه لا تقية لمشقة يسيرة لا تبلغ إلى النفس أو المال، [على أنه يمكن
~~التمتع على وجه لا يظهر لهم] (5). ولو دارت التقية بين الغسل والمسح على
~~الخف، فالغسل أولى كما في التذكرة (6) لخروج الخف عن الأعضاء.
# (فإن زال السبب) للمسح على الحائل (ففي الإعادة) للطهارة (من غير حدث)
~~كما في المبسوط (7) والمعتبر (8) (إشكال) من الأصل، وصحة طهارته الموجبة
~~لارتفاع حدثه، وهو خيرة ms0254 الجامع (9).
# وقد يمنع ارتفاع الحدث، ومن أنها طهارة ضرورية، فيتقدر بقدر الضرورة،
~~بمعنى أن استباحة الصلاة بها متقدرة بالضرورة، فتزول بزوالها، بناء على عدم
~~ارتفاع الحدث بها. فلا يرد ما في الذكرى من أن المتقدر بقدر فعلها لا بقاء
~~حكمها (10)، وهو أقوى، وهو وخيرة المنتهى (11)، ومقرب التذكرة (12).
# PageV01P549
# وفي التحرير: إنه أحوط (1). وإن زالت الضرورة قبل اختلال الموالاة وجب
~~المسح كما يقتضيه كلام المبسوط (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4)، ويأتي العدم
~~على عدم الإعادة.
# (ولا يجزئ الغسل عنه) عندنا (إلا للتقية) وقال الصادق عليه السلام في
~~صحيح زرارة: لو إنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ثم أضمرت أن ذلك من
~~المفروض لم يكن ذلك بوضوء، ثم قال: إبدأ بالمسح على الرجلين، فإن بدا لك
~~غسل فغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض (5). وظاهره أنه بدا له في
~~الغسل بعد المسح، وأنه يستحب له المسح حينئذ مرة أخرى، مع احتمال أن يكون
~~قد غسل ولم يكن قد مسح فعليه الختم بالمسح ما لم يختل الموالاة.
# وقوله عليه السلام: (ثم أضمرت) أن ذلك من المفروض يحتمل إضمار أن الغسل
~~مفروض، واضمار أن المسح في ضمن الغسل من المسح المفروض المجزئ.
# وقال المفيد: فإن أحب الانسان أن يغسل رجليه لإزالة أذى عنهما وتنظيفهما
~~أو تبريدهما فليقدم ذلك قبل الوضوء، ثم ليتوضأ بعده، ويختم وضوئه بمسح
~~رجليه حتى يكون بذلك ممتثلا أمر الله تعالى في ترتيب الوضوء، فإن نسي تنظيف
~~رجليه بالغسل قبل الوضوء أو آخره بسبب من الأسباب فليجعل بينه وبين وضوئه
~~مهلة، ويفرق بينهما بزمان قل أم كثر، ولا يتابع بينه ليفصل الوضوء المأمور
~~به من غيره إن شاء الله (6). ولعله فسر الخبر بما ذكره.
# (ويجب أن يكون مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء) على اليدين باتفاق
~~من عدا أبا علي منا كما في التذكرة (7)، وفي المعتبر: إنه فتوى
# PageV01P550
# أصحابنا اليوم (1)، وفي الذكرى: استقر عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد (2)،
~~إنتهى.
# ويدل عليه النصوص والوضوءات البيانية، وليس كلام أبي علي نصا في جواز
~~الاستئناف اختيارا، فإنه قال: ms0255 إذا كان بيد المتطهر نداوة يستبقيها من غسل
~~يديه يمسح بيمينه رأسه ورجله اليمنى، وبيده اليسرى رجله اليسرى، وإن لم
~~يستبق نداوة أخذ ماء جديدا لرأسه ورجليه (3)، إنتهى. ولعل الماء الجديد في
~~كلامه يعم ما يأخذه من نحو اللحية والأشفار.
# قال الشهيد: والظاهر أن باطن اليد أولى، نعم لو أختص البلل بالظاهر وعسر
~~نقله أجزأ. قال: لو تعذر المسح بالكف فالأقرب جوازه بالذراع (4).
# (فلو استأنف) ماء جديدا لمسح أحدها اختيارا (بطل) الوضوء، وما يوهم
~~الاستئناف من الأخبار محمولة بعد التسليم على التقية أو الغسل.
# (ولو جف ماء الوضوء) عن اليدين (قبله) أي المسح لا للإخلال بالموالاة
~~(أخذ) الماء (من لحيته) ولو من المسترسل منها طولا أو عرضا كما في الذكرى
~~(5) بناء على استحباب غسله، والأحوط من غيره لما مر في استحباب غسله، وهو
~~فتوى نهاية الإحكام (6).
# (وحاجبيه وأشفار عينيه) وبالجملة من وجهه، (ومسح به) قطع به الأصحاب
~~ونطقت به النصوص، وهل يجوز اختيارا؟ قيل: نعم، والوجه العدم للاحتياط
~~والوضوءات البيانية، ونحو قول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة:
# وتمسح ببلة يمناك ناصيتك وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى، وتمسح
~~ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى (7).
# PageV01P551
# (فإن لم يبق نداوة) على شئ من ذلك (استأنف) الوضوء إن أمكن فعله، بحيث
~~يقع المسح ببل الوضوء، وهو أيضا مقطوع به مروي، وإلا استأنف له ماء جديدا
~~كما في المعتبر (1) والمنتهى (2) والبيان (3) للضرورة، ولم يجوزه في
~~التحرير (4).
# وفي التذكرة: لو جف ماء الوضوء للحر أو الهواء المفرطين استأنف الوضوء،
~~ولو تعذر أبقى جز من يده اليسرى ثم أخذ كفا غسله به وعجل المسح على الرأس
~~والرجلين (5). ونحوه في الذكرى قال: ولا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح،
~~لأنه من بلل الوضوء (6).
# وفي نهاية الإحكام: لو أتى بأقل مسمى الغسل لقلة الماء حالة الهواء والحر
~~المفرطين بحيث لا يبقى رطوبة على اليد وغيرها فالأقرب المسح، إذ لا ينفك عن
~~أقل رطوبة وإن لم يؤثر ولا يستأنف ولا يتيمم. قال: وهل يشترط حالة الرفاهية ms0256
~~تأثر المحل؟ الأقرب ذلك (7).
# قلت: وما في التحرير يحتمل البناء على أحد ما في الكتابين (8)، ويحتمل
~~إيجابه التيمم إذا لم يمكن المسح ببقية البلل بوجه.
# (السادس:) (الترتيب) وهو واجب بالاجماع والنصوص، بأن (يبدأ بغسل وجهه، ثم
~~بيده اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح رأسه، ثم يمسح رجليه) لا يجوز تقديم شئ من
~~ذلك على ما قبله، ولا الجمع بينها أو بين اثنين منها دفعة.
# PageV01P552
# (ولا ترتيب بينهما) أي الرجلين كما في الفقيه (1) والمراسم (2)، وحكي عن
~~ابني الجنيد (3) وأبي عقيل وعلي بن بابويه (4)، ويقتضيه إطلاق ابن سعيد
~~وجوب تقديم اليمين على اليسار (5)، وكذا الشيخ في الخلاف (6)، إلا أن ظاهره
~~اليمين واليسار من اليدين، ويحتمله كلام ابن سعيد.
# وعدم الترتيب بينهما هو المشهور، ودليله الأصل والاطلاقات حتى الوضوءات
~~البيانية. وخبر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى الحجة صلوات الله
~~عليه يسأله عن المسح عليهما بأيهما يبدأ باليمين أو يمسح عليهما جميعا معا،
~~فأجاب عليه السلام: يمسح عليهما جميعا معا؟ فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى،
~~فلا يبدأ إلا باليمين (7). ونفى ابن إدريس في بعض فتاويه الخلاف فيه (8).
# ودليل الموجبين الاحتياط، وقول الصادق عليه السلام في حسن ابن مسلم: إمسح
~~على قدميك وابدأ بالشق الأيمن (9). وما في رجال النجاشي مسندا إلى عبد
~~الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أمير المؤمنين عليه السلام من
~~قوله: إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده (10). وما
~~روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه كان إذا توضأ بدأ بميامنه (11)،
~~والوضوء البياني مع قوله صلى الله عليه وآله: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
~~إلا به (12).
# PageV01P553
# ويمكن حمل الأخبار الثلاثة الأول على الترتيب بين اليدين، وعلى الاستحباب
~~كما في المعتبر (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3) والنفلية (4)، استنادا إلى
~~ما ورد من أنه تعالى يحب التيامن (5).
# (فإن أخل به) أي الترتيب الواجب (أعاد) الوضوء (مع الجفاف) المخل
~~بالموالاة (وإلا) أعاد الغسل أو المسح (على ما يحصل معه الترتيب) كما نطقت
~~به الأخبار وأفاده الاعتبار ms0257 (والنسيان ليس عذرا) عندنا، وللشافعي فيه وجهان
~~(6).
# (ولو استعان بثلاثة للضرورة فغسلوه) أي أعضاؤه الثلاثة دفعة أو غمسها
~~نفسه في الماء (دفعة لم يجز) لكن يحصل له غسل الوجه، فإن غمس الأعضاء في
~~الجاري ونوى غسل اليد اليمنى بعد الوجه ثم اليسرى بعدها بالجريات المتعاقبة
~~صحت الأعضاء المغسولة، لكن في المسح إشكال.
# وإن غمسها في الواقف ففي الذكرى الاكتفاء بهذه النيات، لحصول مسمى الغسل
~~مع الترتيب الحكمي (7)، وفي التذكرة حصول غسل الوجه به (8). فإن أخرج
~~اليدين معا أو اليسرى قبل اليمنى انغسلت اليمنى خاصة، وإن أخرج اليمنى قبل
~~اليسرى انغسلتا. ولو نكس مرارا ترتب الوضوء مهما أمكن، وصح إن نوى عند كل
~~عضو واستمرت النية من أول الأفعال إلى آخرها.
# وإن نوى عند (9) غسل الوجه أو الغسل المستحب قبله إن أجزناه ولم يستمر
~~فعلا بل حكما، ففي الصحة وجهان في الذكرى (10) من الامتثال، ومن الفصل
~~بالأجنبي، فلا يكفي الاستمرار الحكمي.
# (السابع:) (الموالاة)
# PageV01P554
# بالاجماع والأخبار (و) هل هي عبارة عن متابعة الأعضاء بحيث لا يجف السابق
~~عند اللاحق وإن لم يتتابعا حقيقة أو عرفا كما في الجمل والعقود (1)
~~والمراسم (2) والغنية (3) والوسيلة (4) والسرائر (5) والنافع (6) والشرائع
~~(7) والذكرى (8) والدروس (9) والبيان (10) والألفية (11) وظاهر الكامل
~~(12).
# أو المتابعة الحقيقية حتى (يجب أن يعقب كل عضو بالسابق عليه عند كماله)
~~غسلا أو مسحا من غير تراخ كما في المقنعة (13) والنهاية (14) والمبسوط (15)
~~والخلاف (16) والاقتصاد (17) وأحكام الراوندي (18) والمعتبر (19) وكتب
~~المصنف الأقرب الأول (20)، للأصل، وإطلاق النصوص، وإطلاق نحو قول الصادق
~~عليه السلام في صحيح منصور بن حازم فيمن توضأ فبدأ بالشمال قبل اليمين:
# يغسل اليمين ويعيد اليسار (21)، لشموله العامد.
# PageV01P555
# واستند للثاني بالاحتياط والوضوء البياني، مع قوله عليه السلام: لا يقبل
~~الله الصلاة إلا به (1)، واستفادة الفورية إما من مطلق الأمر، أو من الفاء
~~المفيدة للتعقيب، أو من الاجماع، وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي،
~~اتبع وضوءك بعضه بعضا (2).
# [وفي خبر الحكم بن حكيم: فيمن نسي الذراع والرأس أنه يعيد الوضوء إن
~~الوضوء يتبع بعضه بعضا (3)] (4)، والأصل يعارض الاحتياط والبيان لأفعال ms0258
~~الوضوء [إن سلمت الموالاة] (5). ولو وجب اتباعه في الموالاة لزم البطلان
~~بالاخلال معها، مع عدم جفاف السابق ولم يقولوا به، والأمر لا يفيد الفورية
~~ولا فاء الجزاء، والاجماع ممنوع، والاتباع يحتمل الترتيب وعلى القولين.
# (فإن أخل) بها مع اعتدال حاله والماء والهواء (وجف السابق) قبل اللاحق
~~(استأنف) الوضوء للأخبار، وهي كثيرة، كصحيح معاوية بن عمار قال للصادق عليه
~~السلام: ربما توضأت فنفد الماء، فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء، فيجف
~~ضوئي، فقال: أعد (6). وكان عليه الاجماع، ولا فرق بين أن يكون التأخير
~~لنفاذ الماء أو لا، وقد توهم عبارة الصدوقين في الرسالة (7) والمقنع قصر
~~الاستئناف على الجفاف لنفاذ الماء، وإلا أتم الوضوء، جف ما سبق أو لم يجف
~~(8) لظاهر خبر حريز عن الصادق عليه السلام (9) كما حكى عن مدينة العلم
~~(10).
# PageV01P556
# وفي التهذيب (1) وغيره موقوف على حريز (2)، قال: فإن جف الأول قبل أن
~~أغسل الذي يليه، قال: جف أو لم يجف إغسل ما بقي. ويمكن حمله مع كلامهما على
~~الجفاف لنحو شدة الحر أو جفاف بعض الأعضاء خاصة، والخبر على جفاف المتلو
~~خاصة.
# ثم هل يعتبر في الجفاف جميع ما سبق، أو أي منه، أو قبل كل عضو متلوه؟
# الوجه الأول كما في المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) ونهاية
~~الإحكام (6) والبيان (7) وظاهر الخلاف (8) والنهاية (9) والكامل (10)
~~والكافي (11) للأصل، والاتفاق على جواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق
~~على اليد، ولأن النصوص إنما نطقت بالبطلان إذا جف الوضوء، وظاهره جفاف
~~الجميع.
# وخيرة الناصريات (12) والمراسم (13) والسرائر (14) الإشارة (15) والمهذب
~~(16) الأخير، إلا أن ظاهر سلا ر وابن إدريس جعل اليدين عضوا واحدا، واعتبر
~~سلا ر رطوبتهما عند المسحين جميعا، وهذا مبني على تفسير الموالاة بذلك،
~~فإنها اتباع الأعضاء بعضها بعضا، فالجفاف وعدمه إنما يعتبران في العضوين
~~المتصلين.
# وحكى الثاني عن أبي علي (17)، فاشترط بقاء الرطوبة على جميع الأعضاء إلى
# PageV01P557
# مسح الرجلين ليقرب من الموالاة الحقيقية، ولعموم جفاف الوضوء الوارد في
~~الأخبار جفاف بعضه.
# ثم على تخصيص الجفاف بمتلو كل عضو عضو هل يعتبر ذلك في الأعضاء الممسوحة؟ ms0259
~~نص السرائر ذلك (1)، وظاهر غيره العدم، وهو الأظهر.
# (وإلا) يجف السابق مع الاخلال بالمتابعة واعتدال ما ذكر (فلا) استئناف
~~عليه على القولين كما في التذكرة (2)، وفي المنتهى: الوجه اشتراط البطلان
~~بالجفاف (3).
# قلت: وهو خيرة المعتبر لحصول الامتثال فيما أمر بغسله أو مسحه وإن عصى
~~بالاخلال بالموالاة وإن أخل بها عمدا لا لضرورة (4)، وللأصل، واختصاص نصوص
~~الاستئناف بالجفاف.
# ونص المبسوط وظاهر غيره الاستئناف مع الاخلال بالمتابعة عمدا لا لضرورة
~~(5)، وهو قوي، بناء على وجوب المتابعة حقيقة، لاخلاله بهيئة الوضوء
~~الواجبة، واختصاص النصوص بالنسيان أو العذر، ولولا هذه النصوص لوجب
~~الاستئناف مطلقا.
# (وناذر الوضوء مواليا) حقيقة يصح نذره وإن لم نوجبها لرجحانها قطعا،
~~لكونها مسارعة إلى الخير واحتياطا واحترازا (6) عن عروض مبطل، وحينئذ لو
~~كان المنذور مطلقا، كأن نذر أن يتوضأ مواليا أو يتوضأ في يوم كذا أو شهر
~~كذا أو نحوهما مواليا، فكل ما يفعله غير موالي خارج عن المنذور، وعليه
~~الاتيان بغيره للمنذور. فإن خرج الوقت ولم يأت به حنث، وحكم ما أتى به غير
~~موالي فيه حكم سائر الوضوءات.
# PageV01P558
# وإن كان معينا، كأن نذر أن يتوضأ جميع وضوءاته أو جميعها في يوم كذا أو
~~شهر كذا أو (1) نحو ذلك، أو (2) هذا الوضوء بعينه مواليا ثم توضأ المنذور
~~(لو أخل بها) عمدا لا لعذر (فالأقرب الصحة) مع عدم الجفاف إن قلنا بها بدون
~~النذر، قلنا بوجوب الموالاة بدون النذر أو لا للامتثال في الوضوء. وإن عصى
~~في هيئته فهي واجب آخر، كمن نذر أن يحج حجة الاسلام ماشيا فحجها راكبا، أو
~~يصلي الفريضة في المسجد فصلا ها في غيره، وخصوصا إذا لم يوجب الموالاة
~~أصالة، لكونه وضوء شرعيا رافعا للحدث.
# ويحتمل البطلان على عدم وجوب الموالاة أصالة، أو البطلان باختلالها، لأنه
~~نوى به الوضوء المشروط بالموالاة بالنذر، ولم يتحقق الشرط.
# وأما على ما اختاره المصنف من وجوب الموالاة أصالة والصحة (3) مع الاخلال
~~بها فلا احتمال للبطلان، لعدم ظهور الفرق بين وجوب الموالاة أصالة أو
~~بالنذر. إلا أن يقال: صيغة النذر ms0260 يدل على الاشتراط، بخلاف النصوص الدالة
~~على وجوبها، ودلالة الصيغة ممنوعة، خصوصا إذا قال: لله علي الموالاة في
~~وضوئي، ولا بعد في بناء البطلان على غير ما اختاره وإن قطع بالاختيار وأتى
~~هنا بلفظ الأقرب. وعلى البطلان لا كفارة لعدم الحنث إلا أن يفوت الوقت ولم
~~يأت بالمنذور.
# (و) على الصحة فعليه (الكفارة) للحنث
# PageV01P559
# (الفصل الثاني) (في مندوباته) (ويتأكد السواك) أي استعماله وهو الاستياك،
~~لأن معظم أهل اللغة على مرادفة السواك للمسواك، أو قيل بمرادفته للاستياك.
~~وبالجملة الاجماع والنصوص (1) على استحباب الاستياك مطلقا، وتأكده في مواضع
~~منها عند الوضوء للأخبار، كقول النبي صلى الله عليه وآله في صحيح معاوية بن
~~عمار: وعليك بالسواك عند كل وضوء (2).
# وليكن قبله، فإن لم يفعل فبعده، لقول الصادق عليه السلام للمعلى بن خنيس:
# الاستياك قبل أن يتوضأ. قال: أرأيت إن نسي حتى يتوضأ؟ قال: يستاك ثم
~~يتمضمض ثلاث مرات (3). وهذا معنى قول الشهيد في النفلية قبله وبعده (4).
# ويمكن استحبابه فيهما مطلقا لاطلاق الأخبار بالسواك لكل صلاة (5) أو
# PageV01P560
# عندها، والظاهر أن ما يفعله قبل وضوء كل صلاة فهو لها وعندها.
# واستظهر في الذكرى تقديمه على غسل اليدين (1) لهذا الخبر، بناء على دخول
~~غسلهما في الوضوء. وفي عمل يوم وليلة للشيخ: فإن أراد النفل تمضمض واستنشق
~~ثلاثا، فإن استاك أولا كان أفضل (2). وفي العبارة اختيار كونه من سنن
~~الوضوء. واحتمل في نهاية الإحكام كونه سنة برأسها، قال: فلو نذر سنة دخل
~~على الأول (3).
# قلت: ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله: السواك شطر الوضوء (4). وأدناه
~~الاستياك بالإصبع، لنحو قوله صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: التسوك
~~بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك (5). وبقضبان الشجر أفضل، لأنه أبلغ في
~~التنظيف. وقد روي: أن الكعبة شكت إلى الله عز وجل ما تلقى من أنفاس
~~المشركين، فأوحى إليها: قري يا كعبة فإني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان
~~الشجر (6).
# ويستحب (وإن كان بالرطب) من القضبان أو غيرها (للصائم) كما في الفقيه (7)
~~والمقنع (8) والمقنعة (9) والنهاية (10) والمبسوط (11) والنافع (12)
~~والجامع (13) والشرائع (14) والسرائر (15) للعمومات، وخصوص ms0261 صحيح الحلبي سأل
~~الصادق عليه السلام
# PageV01P561
# أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب؟ فقال: لا بأس به (1).
# وخبر موسى بن أبي الحسن الرازي سأل الرضا عليه السلام عن السواك في شهر
~~رمضان، فقال: جائز. فقيل: إن السواك الرطب يدخل رطوبته في الحلق؟ فقال:
# الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب، فإن قال قائل: لا بد من الماء
~~للمضمضة من أجل السنة فلا بد من السواك من أجل السنة التي جاء بها جبرئيل
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله (2) خلافا للاستبصار (3) والكافي (4)
~~والإشارة (5) والحسن (6) وابني زهرة (7) والبراج (8) فكرهوه له بالرطب، وهو
~~أقوى، لنحو قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: لا يستاك بسواك رطب (9).
# وفي خبر محمد بن مسلم: يستاك الصائم أي النهار شاء ولا يستاك بعود رطب
~~(10). وفي خبر أبي بصير: لا يستاك الصائم بعود رطب (11). وخبر عبد الله بن
~~سنان عنه عليه السلام: إنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضر أن
~~يبل سواكه بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شئ (12).
# وفي التهذيب: إن الكراهة في هذه الأخبار إنما توجهت إلى من لا يضبط نفسه
~~فيبصق ما يحصل في فمه من رطوبة العود، فأما من يتمكن من حفظ نفسه فلا بأس
# PageV01P562
# باستعماله على كل حال (1).
# و (آخر النهار وأوله) للصائم وغيره (سواء) وكرهه (2) الشافعي (3) للصائم
~~آخر النهار (و) يتأكد (وضع الإناء) الذي يغترف منه للوضوء (على اليمين،
~~والاغتراف بها) لما روي: أنه صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في طهوره
~~وتنعله وشأنه كله (4)، وللوضوءات البيانية، ولأن ذلك أمكن في الاستعمال،
~~وأدخل في الموالاة، ولو كان الإناء مما يصب منه كالإبريق استحب وضعه على
~~اليسار كما في نهاية الإحكام (5).
# (والتسمية) إذا ضرب يده في الماء كما في صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر
~~عليه السلام (6)، أو عند غسل الوجه كما في بعض الوضوءات البيانية، ولو جمع
~~كان أولى، ولو تركها ابتداء عمدا أو سهوا أتى بها متى ذكر كما في الذكرى
~~(7)، وإن تردد المصنف في العمد في النهاية ms0262 (8) والتذكرة (9)، ولعله تردد في
~~كونه تداركا كما ذكر في المنتهى (10) والتحرير أنه لم يأت بالمستحب حينئذ
~~(11).
# (والدعاء) عند التسمية بقوله: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من
~~المتطهرين. وعن أمير المؤمنين عليه السلام إنه كان يقول: بسم الله وبالله،
~~وخير الأسماء لله، وأكبر الأسماء لله، وقاهر لمن في السماء، وقاهر لمن في
~~الأرض. الحمد لله الذي جعل من الماء كل شئ حي وأحيى قلبي بالايمان، اللهم
~~تب علي وطهرني واقض لي بالحسنى، وأرني كل الذي أحب، وافتح لي بالخيرات من
~~عندك إنك
# PageV01P563
# سميع الدعاء (1). وعن النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إذا توضأت فقل:
~~بسم الله، اللهم إني أسألك تمام الوضوء، وتمام الصلاة، وتمام رضوانك، وتمام
~~مغفرتك (2). فهذا زكاة الوضوء.
# (وغسل الكفين) من الزندين، وإن أطلق الأصحاب والأخبار اليدين كما في
~~التيمم والدية، لأنهما المتبادران هنا، واقتصارا على المتيقن، هذا في غير
~~الجنابة. أما فيها فمن الأخبار ما نص على الكفين (3)، وهو الأكثر، ومنها ما
~~نص على اليدين من المرفقين، ولذا قطع بالمرفقين في النفلية (4). وعن الجعفي
~~إلى المرفقين أو إلى نصفهما (5)، لخبر يونس في غسل الميت: ثم اغسل يديه
~~ثلاث مرات كما يغسل الانسان من الجنابة إلى نصف الذراع (6).
# (قبل إدخالهما الإناء) إن كان يغترف منه، وإلا فقبل غسل الوجه إن لم
~~يغترف من الكثير أو الجاري أو مطلقا كما يظهر (مرة من حدث النوم والبول،
~~ومرتين من الغائط، وثلاثا من الجنابة) وذكره هنا استطرادا، هذا هو المشهور،
~~بل الظاهر الاتفاق كما في المعتبر (7)، وبه حسن الحلبي عن الصادق عليه
~~السلام (8). وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر حريز: يغسل الرجل يده من
~~النوم مرة، ومن الغائط والبول مرتين، ومن الجنابة ثلاثا (9). فيحتمل كون
~~الأفضل في البول الغسل مرتين وأن يكون المراد اجتماع البول والغائط.
# PageV01P564
# واكتفى الشهيد في البيان (1) والنفلية (2) بمرة في غير الجنابة، وأطلق في
~~اللمعة مرتين في غيرها (3).
# وهل هو لدفع وهم النجاسة، أو تعبد محض؟ قرب الثاني في المنتهى (4) ونهاية
~~الأحكام، قال: فلو تيقن طهارة يده ms0263 استحب له غسلها (5) قبل الادخال، مع
~~تخصيصه بالقليل في المنتهى. قال: فلو كانت الآنية تسع الكر لم يستحب، وكذا
~~لو غمس يده في نهر جار (6). وقوله فيه بعدم افتقاره إلى نية كما في التحرير
~~(7)، قال:
# لأنه معلل بوهم النجاسة، ومع تحققها لا تجب النية، فمع توهمها أولى،
~~ولأنه قد فعل المأمور به وهو الغسل فيحصل الاجزاء، وكأنه ذكر دليلين مبنيين
~~على الاحتمالين، إذ لا يلزم النية في كل متعبد به.
# وفي التذكرة: في افتقاره إلى النية وجهان من حيث إنها عبادة، أو لتوهم
~~النجاسة (8). وفي نهاية الإحكام أيضا: فيه وجهان من أنه لوهم النجاسة أو من
~~سنن الوضوء، وفيها أيضا: إن قلنا العلة وهم النجاسة، اختص بالقليل، وإلا
~~فلا (9).
# قلت: الأخبار خالية من التعليل خلا خبر عبد الكريم بن عتبة الهاشمي، عن
~~الصادق عليه السلام فيمن استيقظ، قال: لأنه لا يدري حيث باتت يده فليغسلها
~~(10). ثم هي بين مطلق يشمل من يغترف من إناء وغيره، ومقيد بالاغتراف منه لا
~~بحيث يوجب تخصيص المطلقات، فالتعميم أولى.
# (والمضمضة والاستنشاق) بالنصوص وهي كثيرة (11)، والاجماع على ما
# PageV01P565
# في الغنية (1). وقال الحسن: إنهما ليسا بفرض ولا سنة (2)، لقول أبي جعفر
~~عليه السلام في خبر زرارة: ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنة، إنما
~~عليك أن تغسل ما ظهر (3).
# ويحتمل السنة فيه وفي كلام الحسن الواجب، ويحتملان أنهما ليسا من الأجزاء
~~الواجبة أو المسنونة للوضوء وإن استحبا كما قال أبو جعفر عليه السلام في
~~صحيح زرارة: المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء (4). وقال العسكري عليه
~~السلام في خبر الحسن بن راشد: ليس في الغسل ولا في الوضوء مضمضة ولا
~~استنشاق (5). وقال الصادق عليه السلام لأبي بصير: ليس هما من الوضوء، هما
~~من الجوف (6). وإن احتملت هذه الأخبار ونحوها أنهما ليسا (7) من فرائضه،
~~كقول الصدوق في الهداية: إنهما مسنونان خارجان من الوضوء، لكون الوضوء كله
~~فريضة (8).
# وليكونا (ثلاثا ثلاثا) إجماعا كما في الغنية (9)، ولأن ابن الشيخ أسند في
~~أماليه إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنه كتب إلى محمد بن ms0264 أبي بكر: وانظر
~~إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة، وتمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا (10)
~~الخبر.
# واستحب في التذكرة (11) ونهاية الإحكام الكون بست غرفات، المضمضة بثلاث
~~والاستنشاق ثلاث (12). وفي مصباح الشيخ (13) ومختصره (14) ونهايته (15)
# PageV01P566
# والمقنعة (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والإشارة (4) الاقتصار على كف لكل
~~منهما.
# وظاهر الإقتصاد (5) والجامع (6) الاكتفاء بكف لهما، والأمر كذلك، لكن لم
~~يتعرضا لغير ذلك.
# وفي المبسوط: لا فرق بين أن يكونا بغرفة واحدة أو بغرفتين (7). وفي
~~الإصباح: ويتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا بغرفة أو غرفتين أو ثلاث (8). ثم في
~~المبسوط: ولا يلزمه أن يدير الماء في لهواته، ولا أن يجذبه بأنفه (9)، يعني
~~جذبا إلى أقصى الخياشيم.
# وفي المنتهى: ويستحب إدارة الماء في جميع الفم للمبالغة، وكذا في الأنف
~~(10). ونحوه في التذكرة مع استثناء الصائم (11)، وهو أنسب بالتنظيف.
# وفي ثواب الأعمال مسندا إلى السكوني، عن جعفر عليه السلام، عن آبائه
~~عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: ليبالغ أحدكم في المضمضة
~~والاستنشاق، فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان (12).
# ثم في المنتهى (13) ونهاية الإحكام: لو أدار الماء في فمه ثم ابتلعه فقد
~~امتثل (14).
# وظاهر الذكرى اشتراط المج (15)، ولعله غير مفهوم من المضمضة، كما أن
~~الاستنشار لا يفهم من الاستنشاق، ولذا جعل (16) في النفلية مستحبا آخر
~~(17).
# PageV01P567
# ويستحب تقديم المضمضة كما في الوسيلة (1) والتحرير (2) والتذكرة (3)
~~ونهاية الإحكام (4) والذكرى (5) والنفلية (6)، لفعل أمير المؤمنين عليه
~~السلام (7).
# وفي المبسوط: إنه لا يجوز تقديم الاستنشاق (8)، وفي الجامع: إنه يبدأ
~~بالمضمضة (9)، وفي المقنعة (10) والمصباح (11) ومختصره (12) والمهذب (13)
~~والبيان:
# إنه يتمضمض ثم يستنشق (14).
# فيجوز إرادتهم الاستحباب والوجوب بمعنى أنه الهيئة المشروعة، فمن أخل بها
~~لم يأت بالاستنشاق المندوب، فإن اعتقد ندبه مع علمه بمخالفته الهيئة
~~المشروعة أثم، ولكن في انحصار الهيئة المشروعة في ذلك نظر، مع أن المروي في
~~الكافي من فعل أمير المؤمنين عليه السلام العكس (15).
# (والدعاء عندهما وعند كل فعل) بالمأثورات، والحمد عند النظر إلى الماء
~~وعند الفراغ كما روي (16). وعن الرضا عليه السلام: أيما مؤمن قرأ في وضوئه
~~(إنا أنزلناه في ليلة القدر) خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ms0265 (17). وعن الباقر
~~عليه السلام: من قرأ على أثر وضوئه آية الكرسي مرة أعطاه الله ثواب أربعين
~~عاما، ورفع له أربعين درجة، وزوجه الله تعالى أربعين حوراء (18).
# (وبدأة الرجل) في الغسلة الأولى (بغسل ظاهر ذراعيه، وفي الثانية
# PageV01P568
# بباطنهما، والمرأة بالعكس فيهما) كما في المبسوط (1) والنهاية (2)
~~والغنية (3) والإصباح (4) والإشارة (5) والشرائع (6) وفي الغنية (7)
~~والتذكرة: الاجماع عليه (8).
# وفي السرائر: ابتداؤه بالظاهر بالكف الأول، وبالباطن بالكف الثاني،
~~والمرأة بالعكس (9). والأكثر، ومنهم الشيخ في غير المبسوط والنهاية (10)
~~والفاضلان في النافع (11) وشرحه (12) والمنتهى (13) على إطلاق بدأة الرجل
~~بالظاهر، والمرأة بالباطن، كقول الرضا عليه السلام في خبر ابن بزيع: فرض
~~الله على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهن، وفي الرجال بظاهر الذراع
~~(14).
# فيجوز أن يريدوا بالبدأة ابتداء الغسلة الأولى، ويحملوا عليه الخبر، وأن
~~يريدوا ابتداء الغسلتين كلتيهما كما فهمه الشهيد (15). ويؤيده أن في جمل
~~الشيخ (16) والوسيلة (17) والجامع (18): استحباب وضع الرجل الماء على ظاهر
~~ذراعيه، والمرأة بالعكس. وزاد ابن سعيد جعل الغسل المسنون كالواجب (19).
# (والوضوء بمد) ومن العامة من أوجبه (20)، ولا خلاف عندنا في عدم الوجوب،
~~والاستحباب مما قطع به المعظم، ونطقت به الأخبار.
# PageV01P569
# والمد: رطلان وربع بالعراقي، ورطل ونصف بالمدني. والمشهور في الرطل أنه
~~مائة وثلاثون درهما وهي أحد وتسعون مثقالا، فالمد مائتان واثنان وتسعون
~~درهما ونصف.
# وفي زكاة الأموال من التحرير (1) والمنتهى: إن الرطل تسعون مثقالا، وهي
~~مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم (2). وحكى في البيان رواية
~~(3).
# وفي خبر إبراهيم بن محمد الهمداني، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام: إن
~~الرطل مائة وخمسة وتسعون درهما (4). وفي خبر سليمان بن حفص المروزي، عن أبي
~~الحسن عليه السلام: إن المد مائتان وثمانون درهما (5). وبه أفتى الصدوق في
~~المقنع (6). وعن أركان المفيد: من توضأ بثلاث أكف مقدارها مد أسبع (7). قال
~~الشهيد: وهو بعيد الفرض (8).
# قلت: ويقرب تثليث الكف لكل عضو حتى يكون مقدار التسع مدا.
# وقال: إن المد لا يكاد يبلغه الوضوء، فيمكن أن يدخل فيه ماء الاستنجاء
~~(9).
# وأيده بفعل أمير المؤمنين عليه السلام مع قوله لابن الحنفية: ms0266 ائتني بإناء
~~من ماء أتوضأ للصلاة (10).
# (وتثنية الغسلات) وفاقا للأكثر، لنحو صحيح معاوية بن وهب: سأل الصادق
~~عليه السلام عن الوضوء، فقال: مثنى مثنى (11). وقوله عليه السلام في خبر
~~صفوان:
# PageV01P570
# الوضوء مثنى مثنى (1). وفي خبر ابن بكير: من لم يستيقن أن واحدة من
~~الوضوء يجزئه لم يؤجر على الثنتين (2). وفي مرسل عمرو بن أبي المقدام: إني
~~لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين، وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه
~~وآله اثنتين اثنتين (3).
# وفي مرسل الأحول: فرض الله له الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى
~~الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين (4).
# ويحتمل الجمع (5) إيقاع كل غسلة بغرفتين والتجديد، والأولان والرابع أن
~~الوضوء غسلتان ومسحتان والأخير الانكار.
# وفي الغنية (6) والسرائر: الاجماع على الاستحباب لعدم الاعتداد بالخلاف
~~(7) وفي الخلاف عن بعض الأصحاب كون الثانية بدعة (8) والبزنطي (9) والكليني
~~(10) والصدوق (11) على أنه لا يؤجر عليها، وهو أقوى للأصل، والوضوءات
~~البيانية، خصوصا وفي بعضها: هذا وضوء من لم يحدث. أي لم يتعد، مع ما ورد أن
~~من تعدى في الوضوء كمن نقصه (12). ونحو قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن
~~أبي عمير:
# الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر والثالثة بدعة (13) ولعبد الكريم بن
~~عمر: وما كان وضوء علي عليه السلام إلا مرة مرة (14).
# وفي خبر ابن أبي يعفور الذي رواه البزنطي في نوادره: إعلم أن الفضل في
# PageV01P571
# واحدة (1). وفي خبر الأعمش الذي رواه الصدوق في الخصال: هذه شرائع الدين
~~لمن تمسك بها وأراد الله هداه، إسباغ الوضوء كما أمر الله عز وجل في كتابه
~~الناطق غسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين
~~مرة مرة، ومرتان جائز (2). وفي خبر داود الرقي الذي رواه الكشي في معرفة
~~الرجال: ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليها رسول الله صلى الله عليه وآله
~~واحدة لضعف الناس (3).
# وفيما أرسل في الفقيه: والله ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلا مرة مرة، قال:
# وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة، فقال: هذا وضوء لا ms0267 يقبل الله
~~الصلاة إلا به (4).
# (والأشهر التحريم في) الغسلة (الثالثة) وأنها بدعة، لقول الصادق عليه
~~السلام فيما مر من مرسل ابن أبي عمير: إنها بدعة (5).
# وفي خبر داود الرقي له: من توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له. ولداود بن
~~زربي:
# توضأ مثنى مثنى، ولا تزيدن عليه، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك (6).
# والوجه فساد الوضوء بها كما في الكافي (7) والتحرير (8) والمختلف (9)
~~والتذكرة (10) والمنتهى (11) ونهاية الإحكام (12) والبيان (13) والدروس
~~(14) لاستلزامه المسح بماء جديد، ولذا قيد الفساد في الأخير بغسل اليسرى
~~ثلاثا، ولاخلالها بالموالاة إن أوجبناها وأبطلنا الوضوء بدونها.
# ويؤيده الخبران، وخصوصا الأخير. خلافا للمعتبر قال: لأنه لا ينفك عن ماء
# PageV01P572
# الوضوء الأصلي (1). وقال المفيد: إن التثليث تكلف، فمن زاد على ثلاث أبدع
~~وكان مأزورا (2). وقال الحسن: إن تعدى المرتين لم يؤجر (3). وقال أبو علي:
~~إن الثالثة زيادة غير محتاج إليها (4). وفي مصباح الشيخ: إن ما زاد على
~~اثنتين تكلف غير مجزئ (5). والظاهر إرادته الافساد.
# (ولا تكرار في المسح) عندنا لا وجوبا ولا استحبابا للإجماع والنصوص
~~والأصل، والوضوءات البيانية.
# قال الشهيد: ولأنه يخرج عن مسماه (6). واستحب الشافعي تثليثه (7)، وأوجب
~~ابن سيرين التثنية (8). ثم الشيخان (9) وابنا حمزة (10) وإدريس (11) نصوا
~~على الحرمة، وابن إدريس على أنه بدعة.
# قال الشهيد: ويمكن حمل كلامهم على المعتقد شرعيته (12). وفي التذكرة إنه
~~إن كرر معتقدا وجوبه فعل حراما، ولم يبطل وضوئه، ولو لم يعتقد وجوبه فلا
~~بأس (13).
# قلت: وكذا إن اعتقد استحبابه أثم.
# وأما صحة الوضوء فلخروجه عنه، وفي الذكرى: إنه لا خلاف فيها (14).
# وأما انتفاء الحرمة بدون اعتقاد الوجوب أو الاستحباب فهو الوجه كما في
~~كتب الشهيد أيضا (15) وفيها الكراهة، لأنه تكلف ما لا حاجة إليه.
# (ويكره الاستعانة) بمن يصب له الماء على يده لا على أعضاء وضوئه
# PageV01P573
# فإنه توضئة للأخبار (1)، ولا بأس باستحضار الماء للأصل، والخروج عن
~~النصوص لتضمنها الصب، وفعلهم:.
# (والتمندل) وفاقا لابني سعيد (2)، وفي كتب الشيخ (3) والوسيلة (4)
~~والإصباح استحباب تركه (5). وذلك لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن
~~حمران وغيره: من توضأ وتمندل ms0268 كتب له حسنة، ومن توضأ ولم يتمندل حتى يجف
~~وضوئه كتب له ثلاثون حسنة (6). وفي صحيح محمد بن مسلم وغيره نفي البأس عنه
~~(7).
# وفي عدة أخبار: إنه كان لأمير المؤمنين عليه السلام خرقة كان يمسح بها
~~وجهه إذا توضأ (8). وعن إسماعيل بن الفضل: إنه رأى الصادق عليه السلام توضأ
~~للصلاة ثم مسح وجهه بأسفل قميصه، ثم قال: يا إسماعيل إفعل هكذا، فإني هكذا
~~أفعل (9).
# (ويحرم التولية) وهي التوضئة بصب الغير الماء على أعضاء الوضوء كلا أو
~~بعضا وإن تولى هو الدلك (اختيارا) لأنه المأمور بالغسل والمسح، وللوضوءات
~~البيانية، مع قوله صلى الله عليه وآله: لا يقبل الله الصلاة إلا به (10)،
~~ولوجوب تحصيل اليقين بارتفاع الحدث، وللإجماع على ما في الإنتصار (11)
~~والمنتهى (12)، وإن عد أبو علي تركها من المستحبات (13).
# PageV01P574
# (الفصل الثالث) (في أحكامه) (يستباح بالوضوء الصلاة) مطلقا (والطواف)
~~الواجب (للمحدث إجماعا ومس كتابة القرآن) له في الأقوى، (إذ يحرم مسها عليه
~~على الأقوى) وفاقا للخلاف (١) والتهذيب (٢) والفقيه (٣) والكافي (٤) وأحكام
~~الراوندي (٥) وابني سعيد (٦)، لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (7). وفيه احتمال العود
~~على (كتاب مكنون) والتطهير من الكفر. ولكن حكى في المجمع عن الباقر عليه
~~السلام: أن المعنى المطهرون من الأحداث والجنابات، وأنه لا يجوز للجنب
~~والحائض والمحدث مس المصحف (8).
# ولخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عمن قرأ القرآن، وهو على غير
~~وضوء،
# PageV01P575
# فقال: لا بأس، ولا يمس الكتاب (1). ومرسل حريز، عنه عليه السلام إنه كان
~~عنده ابنه إسماعيل، فقال: يا بني اقرأ المصحف، فقال: إني لست على وضوء،
~~فقال: لا تمس الكتابة، ومس الورق واقرأه (2). وقول أبي الحسن عليه السلام
~~في خبر إبراهيم بن عبد الحميد: المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا، ولا
~~تمس خيطه وتعلقه، إن الله يقول: (لا يمسه إلا المطهرون) (3).
# وخلافا للمبسوط (4) وابني إدريس (5) والبراج (6) للأصل، واحتمال الأخبار
~~بعد تسليمها الكراهة، لورود جواز مس الجنب ما عليه اسم الله أو اسم رسوله
~~من الدراهم، فالمحدث أولى، وفيه احتمال عدم مس ms0269 الاسم.
# (وذو الجبيرة) أي الخرقة أو اللوح أو نحوهما المشدودة على عضو من أعضاء
~~الوضوء انكسر فجبر يجب عليه أن (ينزعها) عند الوضوء، ويغسل ما تحتها أو
~~يمسحه (مع المكنة، أو يكرر الماء) عليها إن كانت على محل الغسل.
# (حتى يصل البشرة) أو يغمس العضو في الماء ليصل البشرة، كما قال الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار: إذا أراد أن يتوضأ، فليضع إناء فيه ماء ويضع موضع
~~الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى جلده، وقد أجزأه ذلك من غير أن يحله (7).
# وكذا ينزعها أو يكرر الماء إن كانت على محل المسح، وتتضمن المكنة طهارة
~~المحل أو إمكان تطهيره كما في نهاية الإحكام (8) وإلا تضاعفت النجاسة.
# قلت: فإن لم يتضاعف أمكن الوجوب لأصل عدم انتقال الغسل أو المسح إلى
~~الجبيرة، وهو قضية إطلاق العبارة هنا.
# PageV01P576
# ثم إذا أمكن النزع والتكرير أو الوضع في الماء فهل يتخير بينهما أو يتعين
~~النزع؟ الأقرب الأول، وفاقا لظاهر التحرير (1) ونهاية الإحكام (2)، للأصل،
~~وحصول الغسل المعتبر شرعا، وظاهر التذكرة الثاني (3)، ولعله استنادا إلى
~~قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع
~~الخرقة ثم ليغسلها (4).
# (فإن تعذرا) أي النزع والتكرير ولو بنجاسة المحل مع عدم إمكان التطهير
~~ولزوم مضاعفة النجاسة أو مطلقا (مسح عليها) أي الجبيرة ولو في محل الغسل
~~اتفاقا كما في الخلاف (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7) وظاهر المعتبر (8)،
~~وللأخبار (9). واحتمل في نهاية الإحكام وجوب أقل مسمى الغسل (10) وهو جيد،
~~ولا ينافيه الأخبار لدخوله في المسح.
# وهل يجوز المسح عليها بدلا من الغسل إذا أمكن نزعها والمسح على البشرة؟
~~الوجه العدم كما في نهاية الإحكام (11)، ويقتضيه كلام المعتبر وإن كانت
~~البشرة نجسة، ولا بد من استيعاب الجبيرة بالمسح إذا كانت على موضع الغسل
~~كما في الخلاف (12) والتذكرة (13) ونهاية الإحكام (14)، كما وجب استيعاب
~~المحل بالغسل، وجعل في المبسوط أحوط (15). ووجه العدم صدق المسح بالمسمى،
~~ويجري المسح عليها.
# PageV01P577
# (وإن كان ما تحتها نجسا) للعموم، ولو كانت الجبيرة نجسة ففي التذكرة وجوب
~~وضع طاهر عليها ms0270 والمسح عليه (1). واحتمل الشهيد اجراؤها مجرى الجرح في غسل
~~ما حولها فقط (2).
# ولو كثرت الجبائر بعضها على بعض، ففي نهاية الإحكام في إجزاء (3) المسح
~~على الظاهر إشكال، أقربه، ذلك لأنه بالنزع لا يخرجه عن الحائل (4).
# وفي حكم الجبيرة ما يشد على الجروح أو القروح أو يطلي عليها أو على
~~الكسور من الدواء للأخبار (5).
# ولو كان في محل الغسل كسر أو قرح أو جرح مجرد ليس عليه جبيرة أو دواء،
~~ولا يمكن غسله. فإن أمكن مسحه وجب كما في نهاية الإحكام، قال: لأنه أحد
~~الواجبين لتضمن الغسل إياه، فلا يسقط بتعذر أصله (6)، وهو خيرة الدروس (7)،
~~وتردد في الذكرى (8).
# وإن لم يمكن فهل يجب وضع جبيرة أو لصوق عليه؟ أوجبه في تيمم المنتهى (9)
~~ونهاية الإحكام (10)، واحتمله هنا في نهاية الإحكام مع سقوط فرض الوضوء
~~(11) وسقوط فرض ذلك العضو خاصة، فيغسل ما حوله خاصة كما في المعتبر (12)
~~والنهاية (13) والتذكرة (14)، لحسن الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن
~~الجرح،
# PageV01P578
# قال: إغسل ما حوله (1) ونحوه خبر عبد الله بن سنان عنه عليه السلام (2)،
~~ولكنهما لا ينفيان المسح على نحو الجبيرة.
# وفي الذكرى: إما الجواز فإن لم يستلزم ستر شئ من الصحيح فلا إشكال فيه،
~~وإن استلزم أمكن المنع لأنه ترك للغسل الواجب والجواز عملا بتكميل الطهارة
~~بالمسح (3) إنتهى.
# ولو كان المحل نجسا لا يمكن تطهيره، فالكلام فيه ما مر، وسوى في نهاية
~~الأحكام بينه وبين تعذر المسح (4).
# (وفي الاستئناف) للطهارة (مع الزوال) للعذر كما في المبسوط (5) والمعتبر
~~(6) (إشكال) كما في الشرائع (7) والمعتبر (8) مما مر في المسح على حائل
~~للضرورة ثم زالت، والاستئناف أقوى، ولا يعيد ما صلاه به اتفاقا منا كما في
~~المنتهى (9) خلافا للشافعي (10).
# (والخاتم والسير وشبههما إن منع وصول الماء) نزع أو (حرك وجوبا، وإلا
~~استحبابا) كما في السرائر (11) والمعتبر (12) استظهارا، ولخبر الحسين ابن
~~أبي العلاء سأل الصادق عليه السلام عن الخاتم إذا اغتسل، قال: حوله من
~~مكانه، وقال: في الوضوء تديره، فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن
~~تعيد الصلاة (13).
# (وصاحب ms0271 السلس والمبطون) إذا لم يقدرا على التحفظ (يتوضآن
# PageV01P579
# لكل صلاة) كما في السرائر (1) والنافع (2) وشرحه في السلس صريحا والمبطون
~~ظاهرا (3)، وفي الخلاف في السلس (4)، فإن ما يصدر عنهما حدث ناقض للوضوء.
# ولا دليل على العفو عنه مطلقا، واستباحتهما أكثر من صلاة بوضوء واحد مع
~~تخلل حدثهما مع عموم الأمر بالوضوء عند كل صلاة خرج المتطهر إجماعا، فيبقى
~~الباقي ولا يتوضآن، إلا (عند الشروع فيها) فإن قدما لم يكن دليل على العفو
~~عن الحدث المتجدد.
# وتردد في نهاية الإحكام (5)، وفي المبسوط: إن لصاحب السلس أن يصلي بوضوء
~~واحد صلوات كثيرة، لأنه لا دليل على وجوب التجديد، والحمل على المستحاضة
~~قياس (6).
# وجوز له في المنتهى الجمع بين الظهرين وبين العشائين (7)، لقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح حريز: إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين
~~الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا، ثم علقه عليه وأدخل ذكره فيه، ثم صلى،
~~يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، يؤخر الظهر ويعجل العصر بأذان وإقامتين،
~~ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين، ويفعل ذلك في الصبح (8).
# وفيه احتمال أن يكون فيمن يمكنه التحفظ مقدار الصلاتين [والجمع للخبث لا
~~الحدث] (9). واحتمل في نهاية الإحكام الأوجه الثلاثة في السلس ما في الكتاب
~~وما في المبسوط وما في المنتهى، واستشكل في جواز الجمع بين الصلاتين خارج
~~الوقت (10).
# PageV01P580
# وأما مضمر عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن رجل يأخذه تقطير في
~~فرجه إما دم وإما غيره، قال: فليصنع خريطة وليتوضأ وليصل، فإنما ذلك بلا
~~ابتلي به، فلا يعيدن إلا من الحدث الذي يتوضأ منه (1). فالظاهر أنه ليس في
~~السلس، بل في تقطير الدم والصديد والبلل الذي لا يعلم كونه بولا، ويصح كل
~~صلاة صلياها بوضوء.
# (وإن تجدد حدثهما) فيها أو بينهما إذا بادر إلى الصلاة من غير حاجة إلى
~~تجديد الوضوء في الصلاة والبناء كما في السرائر (2) والوسيلة (3) والإصباح
~~(4)، وفي الجامع (5) والمنتهى (6) والمعتبر (7) في المبطون خاصة.
# وفي النهاية فيه صريحا، وفي السلس احتمالا لقوله: والمبطون إذا صلى ثم
~~حدث ms0272 به ما ينقض صلاته، فليعد الوضوء وليبن على صلاته، ومن به سلس البول فلا
~~بأس أن يصلي كذلك بعد الاستبراء (8). فيحتمل الإشارة بذلك إلى ما ذكره في
~~المبطون، ويحتمل إلى حاله التي عليها من تجدد البول، أي لا بأس أن يصلي كما
~~هو عليه.
# وما ذكرناه من عدم الحاجة إلى التجديد فتوى المختلف (9) والتذكرة (10)
~~ونهاية الإحكام (11) استنادا إلى ما يفجؤه في الصلاة إن نقض الطهارة أبطل
~~الصلاة، وهو ممنوع.
# لكن يؤيده الأصل والحرج والاحتياط، لكون الوضوء أفعالا كثيرة، وربما
# PageV01P581
# افتقر إلى تكريره.
# ودليل الخلاف نحو قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: صاحب البطن
~~الغالب يتوضأ ويبني على صلاته (1). ويحتمل من غير بعد أن يراد أنه يعتد (2)
~~بصلاته.
# وفي موثقه: صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقي (3).
# ويحتمل أنه تجدد الوضوء بعد ما صلى صلاته ثم يرجع في الصلاة فيصلي الصلاة
~~الباقية عليه.
# وصحيح الفضيل بن يسار سأله عليه السلام أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني
~~أو أذى أو ضربانا، فقال: انصرف ثم توضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم
~~تنقض الصلاة متعمدا، وإن تكلمت ناسيا فلا شئ عليك، وهو بمنزلة من تكلم في
~~الصلاة ناسيا، قال: وإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم وإن قلب وجهه عن
~~القبلة (4). بناء على شموله المبطون أو فهمه من فحواه.
# ويحتمل الانصراف عن الصلاة بمعنى إتمامها، ثم الوضوء لغيرها، والاعتداد
~~بالصلاة الماضية ما لم يأت بما ينقضها متعمدا، وإن تكلم فيها ناسيا بالأنين
~~ونحوه لما كان به، فلا شئ عليه، كمن تكلم ناسيا لغير ذلك في صلاته، ولا بد
~~من قصر القلب عن القبلة على غير الاستدبار.
# ويحتمل أن يكون معنى (أكون) في الصلاة أكون بصددها وفي العزم عليها، فقال
~~عليه السلام: انصرف عما بك أو اذهب فتوضأ وصل ولا تعد ما فعلته من الصلوات
~~قبل هذا السؤال، مع ما وجدته بنفسك من الغمز أو الأذى أو الضربان ما لم تكن
~~نقضتها متعمدا. فالحاصل ms0273 كراهة الصلاة مع المدافعة.
# PageV01P582
# وخبر أبي سعيد القماط: إنه سمع رجلا يسأل الصادق عليه السلام عن رجل وجد
~~غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة
~~الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، فقال: إذا كان أصاب شيئا من ذلك
~~فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلا ه الذي كان يصلي
~~فيه، فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة
~~بكلام.
# قال أبو سعيد: قلت: فإن التفت يمينا أو شمالا أو ولى عن القبلة؟ قال: نعم
~~كل ذلك واسع، إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من
~~المكتوبة، فإنما عليه أن يبني على صلاته ثم ذكر سهو النبي صلى الله عليه
~~وآله (1). وهو مع الضعف والاشتمال على سهو النبي صلى الله عليه وآله يحتمل
~~ما مر من النوافل المكتوبة، وأخبار بناء المتيمم إذا أحدث في الصلاة، وهي
~~مع التسليم إنما يتعداه بالقياس.
# ثم من أوجب التجديد في الصلاة والبناء إنما يوجبه إذا كان له فترات لا
~~إذا استمر الحدث متواليا كما نص عليه ابن إدريس (2)، ثم يجب عليه التحفظ من
~~تنجس ثوبه أو سائر بدنه بالبول أو الغائط بنحو ما في صحيح حريز (3)، فإن
~~أهمل مع الامكان فتعدت النجاسة أعاد، وإن أمكنه التحفظ من الحدث إذا اختصر
~~الصلاة أو جلس أو اضطجع أو أومأ للركوع والسجود وجب كما في السرائر (4).
# (وكذا المستحاضة) تتوضأ لكل صلاة عندها، وتكتفي بذلك وإن تجدد حدثها كما
~~يأتي.
# (وغسل الأذنين) كما أوجبه الزهري (5) لكونهما من الوجه، (ومسحهما) كما
~~استحبه الجمهور، وأوجبه إسحاق بن راهويه (6) وأحمد في
# PageV01P583
# وجه (1) (بدعة) عندنا، ومن العامة من يغسل ما أقبل منهما ويمسح ما أدبر
~~(2).
# (وكذا التطوق) أي مسح العنق عند مسح الرأس بدعة عندنا، لخلو النصوص
~~والوضوءات البيانية عنه، واستحبه الشافعي (3).
# نعم روي عن الصادق عليه السلام: إذا فرغ أحدكم من وضوئه فليأخذ كفا من
~~ماء فليمسح به قفاه ms0274 يكون فكاك رقبته من النار (4). وإذ كانت هذه بدعا (5)
~~فلا يجوز شئ منها.
# (إلا للتقية) فقد يجب (وليس) شئ منها إلا للتقية (مبطلا) للأصل بل لغو،
~~وإن اعتقد المشروعية والجزئية مع احتمال الابطال حينئذ.
# (ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر) وجوبا (دون العكس) وهما واضحان يدل
~~عليهما الاجماع والاعتبار والنصوص، (ولو تيقنهما متحدين) مثلا وبالجملة
~~متفقي العدد.
# (متعاقبين) أي كل طهارة من متعلق الشك عقيب حدث لا طهارة أخرى، وكل حدث
~~منه عقيب طهارة لا حدث آخر، (وشك في المتأخر) منهما.
# (فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر) وجوبا كما هو المشهور لتكافؤ
~~الاحتمالين الموجب، لتساقطهما الرافع ليقين الطهارة الواجب للمشروط بها.
# (وإلا) بل علم السابق (استصحبه) أي استلزم يقينه ذلك كونه على مثل السابق
~~عليهما، أو بنى على مثل السابق كأنه استصحبه، لأنه إن علم السابق عليهما
~~بلا فصل فهو عالم بأنه على مثله، وإن علم السابق عليهما بفصل أو احتمال
~~فصل، فإن كان الطهارة علم بانتقاضها وارتفاع ناقضها وهو شاك في انتقاض
~~الرافع، وإن كان الحدث علم بارتفاعه وانتقاض رافعه وهو شاك في
# PageV01P584
# ارتفاع الناقض.
# واحتمل في المعتبر البناء على خلاف السابق، فإنه إن كانت الطهارة علم
~~بانتقاضها وهو شاك في ارتفاع الناقض، وإن كان الحدث علم بارتفاعه وهو شاك
~~في انتقاض الرافع. وفيه ما عرفت من أنه عالم بارتفاع ناقض السابق أو انتقاض
~~رافعه أيضا.
# وقد يقال بمثله المعتاد التجديد، فإن ظاهر غيره أن لا يكون أوقع الطهارة
~~بعد السابق، إلا بعد الحدث فيكون متطهرا شاكا في الحدث، وقد يبني على
~~السابق مطلقا علم التعاقب أو لا بناء على تساقط ما تأخر، فيرجع إلى السابق.
~~وفيه أن الانتقال عنه معلوم، وأطلق الأكثر وجوب التطهر (1) من غير تعرض
~~للسابق.
# (ولو علم ترك) غسل (عضو) أو بعضه أو مسحه في الوضوء أو بعده (أتى به وبما
~~بعده) إن لم يجف البلل مع الاعتدال على ما مر.
# (فإن جف البلل استأنف) الوضوء مع الاعتدال، وقال أبو علي: لو بقي ms0275 موضع لم
~~يبتل فإن كان دون الدرهم بله وصلى، وإن كان أوسع أعاد على العضو وما بعده،
~~وإن جف ما قبله استأنف. وذكر أنه حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه
~~وآله، وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام، وابن منصور عن زيد بن علي عليه
~~السلام (2).
# قال في المختلف: ولا أعرف هذا التفصيل لأصحابنا، وإنما الذي يقتضيه أصول
~~المذهب وجوب غسل الموضع الذي تركه، سواء كان بقدر سعة الدرهم أو أقل، ثم
~~يجب غسل ما بعده من أعضاء الطهارة والمسح مع بقاء الرطوبة، ووجوب استئناف
~~الطهارة مع عدمها، ولا يجب غسل جميع ذلك، بل من الموضع المتروك إلى آخره إن
~~أوجبنا الابتداء من موضع بعينه، والموضع خاصة إن سوغنا النكس (3).
# PageV01P585
# قال الشهيد: ولك أن تقول: هب أن الابتداء واجب من موضع بعينه، فلا يلزم
~~غسله وغسل ما بعده إذا كان قد حصل الابتداء، للزوم ترتيب أجزاء العضو في
~~الغسل، فلا يغسل لاحقا قبل سابقه، وفيه عسر منفي بالآية (1).
# قلت: ولا بأس بما قاله.
# وأرسل في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إنه سئل عن المتوضئ يبقى من وجهه
~~موضع لم يصبه الماء، فقال: يجزئه أن يبله من بعض جسده (2). وأسند نحوه في
~~العيون عن محمد بن سهل، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام (3).
# قال الشهيد: فإن أريد بله ثم الاتيان بالباقي فلا بحث، وإن أريد الاقتصار
~~عليه أشبه قول ابن الجنيد (4).
# قلت: ويحتمل أن لا يكون شرع في غسل اليد فضلا عما بعده.
# (ولو شك في شئ من أفعال الطهارة فكذلك) يأتي به وبما بعده إن لم يجف
~~البلل (إن كان على حاله) أي الطهارة، أو حال الطهارة، أو حاله في الطهارة
~~من قعود أو قيام أو غيرهما، أو حال الفعل المشكوك فيه، أي لم ينتقل إلى آخر
~~من أفعال الطهارة.
# والمشهور الأولان اللذان بمعنى واحد مع الأصل، ووجوب تحصيل يقين الطهارة،
~~وبه صحيح (5) زرارة وحسنه (6)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كنت قاعدا
~~على وضوئك فلم تدر أغسلت ms0276 ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه
~~أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء، فليست الطهارة
~~كالصلاة في عدم الالتفات إلى الشك في فعل منها إذا انتقل إلى فعل آخر
# PageV01P586
# منها. ولعل الفارق النص والاجماع على الظاهر.
# والثالث وإن لم أظفر بقائل به، لكنه يناسب الشك في أجزاء الصلاة. ويحتمله
~~قول الصادق عليه السلام: إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس
~~شكك بشئ، إنما الشك في شئ لم تجزه (1).
# وقول الصدوق في المقنع: ومتى شككت في شئ وأنت في حال أخرى (2) فامض، ولا
~~تلتفت إلى الشك (3). لكنه نص في الفقيه (4) والهداية (5) على المشهور.
# وأما الثاني - وهو اعتبار حاله عند الطهارة من قعود أو قيام - فلم أر
~~قائلا به صريحا، لكنه ظاهر الفقيه (6) والهداية (7) والمقنعة (8) والسرائر
~~(9) والذكرى (10)، وهو أظهر لقوله: لو أطال القعود فالظاهر التحاقه
~~بالقيام.
# واحتمل في نهاية الإحكام لقوله: الظاهر تعليق الإعادة وعدمها مع الشك في
~~بعض الأعضاء على الفراغ من الوضوء وعدمه، لا على الانتقال عن ذلك المحل
~~(11).
# وعندي أن الانتقال وحكمه - كطول القعود - يعتبر في الشك في آخر الأعضاء
~~دون غيره. وإن كثر شكه ففتوى السرائر (12) ومقرب نهاية الإحكام (13)
~~والذكرى: إنه ككثير السهو في الصلاة للعسر والحرج (14). ثم فتوى نهاية
~~الإحكام (15)
# PageV01P587
# ومقرب الذكرى إن الشك في النية كالشك في بعض الأعضاء، (وإلا) يكن على
~~حاله عند الشك (1).
# (فلا التفات إليه في الوضوء) اتفاقا وللحرج والأخبار، كقول الباقر عليه
~~السلام في صحيح زرارة (2) وحسنه: فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في
~~حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى الله مما أوجب الله
~~عليك فيه وضوئه لا شئ عليك فيه (3). وفي مضمر بكير بن أعين: هو حين يتوضأ
~~أذكر منه حين يشك (4).
# وإن كان الشك في بعض أعضاء الغسل فإن كان في غير الأخير لم يلتفت إذا
~~انصرف عنه وإن لم ينتقل من مكانه كالوضوء للحرج، ولأنه حين يغتسل ms0277 أذكر منه
~~حين يشك، ولارشاد حكم الوضوء إليه. ولصحيح زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام
~~عن رجل ترك بعض ذراعيه أو بعض جسده من غسل الجنابة، فقال: إذا شك وكانت به
~~بلة وهو في صلاته مسح بها عليه، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب
~~بلة، فإن دخله الشك وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه (5).
# وإن كان في الأخير وكان الغسل مرتبا ولم يعتد الموالاة فيه أتى به وإن
~~انتقل عن حاله للأصل من غير معارض.
# (و) لا التفات في (المرتمس والمعتاد) للموالاة (على إشكال) من الأصل
~~ووجوب تحصيل يقين الطهارة، ومن معارضة الأصل بالظاهر المفيد لظن الاتمام،
~~والاشكال حقيقة في اعتبار هذا الظن، وفي حكم اعتياد الموالاة إيقاع المشروط
~~بالطهارة.
# PageV01P588
# (ولو ترك غسل أحد المخرجين) أو كليهما (وصلى أعاد الصلاة خاصة) لا
~~الوضوء، وقد مر الكلام فيه، ويجب إعادة الصلاة في الوقت وخارجه (وإن كان
~~ناسيا) إلا على الخلاف المتقدم في الصلاة مع النجاسة المنسية، أو جاهلا على
~~قول، (أو جاهلا بالحكم) فليس الجهل عذرا.
# (ويشترط) في صحة الطهارة. (طهارة محل الأفعال عن الخبث) وإلا نجس الماء
~~وخرج عن الطهورية، إلا إذا لم يمكن التطهير، فقد عرفت احتمال وجوب مسمى
~~الغسل أو المسح على المحل النجس، ولكن المصنف أوجب المسح على حائل طاهر.
~~وهل يكفي ماء واحد للتطهير من الخبث والحدث؟
# الأقوى - وخيرة نهاية الإحكام (1) - نعم، وظاهر العبارة العدم.
# و (لا) يشترط في صحتها طهارة (غيره) من الأعضاء إجماعا على ما في نهاية
~~الإحكام (2).
# قلت: إلا على القول بإعادة الوضوء على تارك الاستنجاء.
# (ولو جدد) الطهارة (ندبا وذكر إخلال عضو من إحديهما أعاد الطهارة
~~والصلاة) إن صلى بعدهما أو بينهما (وإن تعددت) الصلاة حتى صلى بكل طهارة
~~صلاة، فإنه يعيد الثانية أيضا (على رأي) وفاقا لابن إدريس (3)، فإن الندب
~~لا يجزئ عن الواجب مع احتمال الاخلال في الواجب، فالطهارة مشكوكة. وكذا لو
~~جدد واجبا بالنذر وشبهه على ما اختار من لزوم نية الرفع ms0278 أو الاستباحة،
~~وخلافا للشيخ (4) والقاضي (5) وابني حمزة (6) وسعيد (7) فصححوا ما وقع بعد
~~الثانية مع إيجابهم نية الرفع أو الاستباحة، فلعلهم استندوا إلى أن شرع
~~التجديد لتدارك الخلل في السابق.
# PageV01P589
# وفي المعتبر: الوجه صحة الصلاة إذا نوى بالثانية الصلاة، لأنها طهارة
~~شرعية قصد بها تحصيل فضيلة لا تحصل إلا بها (1)، فهو ينزل نية هذه الفضيلة
~~منزلة نية الاستباحة. وقوى في المنتهى (2) صحة الصلاة، بناء على شكه في
~~الاخلال بشئ من الطهارة الأولى بعد الانصراف فلا عبرة به، وهو قوي محكي عن
~~ابن طاووس (3).
# واستوجبه الشهيد قال: إلا أن يقال: اليقين هنا حاصل بالترك وإن كان شاكا
~~في موضعه، بخلاف الشك بعد الفراغ، فإنه لا يقين بوجه (4).
# قلت: ولعله لا يجدي.
# (ولو توضأ وصلى وأحدث ثم توضأ وصلى أخرى ثم ذكر الاخلال المجهول) المحل
~~(أعادهما) أي الصلاتين (مع الاختلاف) في الركعات (عددا) لعلمه ببطلان
~~إحداهما لا بعينها (بعد) استئناف (الطهارة) وعدم الاجتزاء بالطهارة
~~الثانية، للشك في صحتها، إلا على خيرة المنتهى (5).
# (ومع الاتفاق) في العدد (يصلي ذلك العدد) مرة (وينوي به ما في ذمته) كما
~~في المعتبر (6) والشرائع (7)، بناء على عدم لزوم تعيين المقضي للأصل.
# قيل: إلا مع ندبية الطهارتين أو الثانية فيعيد صلاتيهما لانكشاف وجوب
~~الثانية، لاشتغال الذمة بالصلاة الأولى، وفيه نظر. وأطلق الشيخ (8) والقاضي
~~(9) وابن سعيد (10) إعادة الصلاتين بناء على وجوب التعيين.
# (و) على المختار (لو كان الشك في) طهارة (صلاة) من صلوات (يوم) فعل كلا
~~بطهارة رافعة أو علم فعل اثنتين منها كذلك ولم يعلم الباقية ولا
# PageV01P590
# علم عين الاثنتين.
# (أعاد صبحا ومغربا وأربعا) عما في ذمته إن كان حاضرا من غير ترديد، وهو
~~أيسر، وربما كان أحوط، أو مع الترديد بين الرباعيات الثلاث. ونص الشيخ على
~~إعادة الخمس مع نصه على أن من فاتته إحدى الخمس اكتفى بثلاث (1).
# (والمسافر) على المختار (يجتزئ بالثنائية والمغرب، ولو) علم أنه (كان
~~الاخلال من طهارتين) من الخمس (أعاد) الحاضر (أربعا صبحا ومغربا وأربعا
~~مرتين) بينهما المغرب، بناء على وجوب الترتيب مع النسيان. ms0279
# (والمسافر يجتزئ بثنائيتين) أولهما عما عدا العشاء والثانية عما عدا
~~الصبح (والمغرب بينهما، والأقرب جواز إطلاق النية فيهما) أي الرباعية
~~للحاضر والثنائية للمسافر (والتعيين).
# ولا يتعين الاطلاق بناء على توهم أنه لا مجال للتعيين لعدم القطع بما
~~يعينه، لأن القطع إنما يعتبر عند الامكان مع إمكانه للوجوب من باب المقدمة،
~~كما لا يتعين التعيين كما قال (2) به الشيخ (3) ومن تبعه.
# ويحتمل تعيين الاطلاق لذلك، ومنع الوجوب من باب المقدمة، وإمكان القطع
~~بالاطلاق عما في الذمة. فدفع بهذا الكلام ما يتوهم مما تقدمه من تعين
~~الاطلاق، أو الأقرب جواز الاطلاق في الرباعيتين كلتيهما والتعيين فيهما،
~~وكذا في الثنائيتين.
# ولا يتعين التعيين في الأخيرة منهما بناء على تعين المتأخرة عن المغرب
~~للعشاء، فإنه لا ينافي جواز الاطلاق، والأصل البراءة من لزوم التعيين، ولأن
~~انحصارها فيها يصرف إليها الاطلاق، على أن تعينها للعشاء إنما هو على تقدير
# PageV01P591
# فوات المغرب والعشاء، وهو يجوز كون الفائت الظهر والعصر، فالرباعية
~~الأولى تنصرف إلى الظهر، فلو عين الثانية عشاء بقيت العصر في الذمة.
# ولما جوز التعيين فيهما اندفع الوهم السابق أيضا، أي وجوب الاطلاق الذي
~~قد يوهمه الكلام السابق، أو الأقرب جواز الاطلاق الثلاثي في الرباعيتين
~~كلتيهما والرباعي في الثنائيتين، وإن كان التعرض للظهر في الرباعية الثانية
~~والصبح في الثنائية الثانية لغوا، مع احتمال العدم كما في الذكرى (1)، وهو
~~أقوى عندي، لأنه ضم معلوم الانتفاء، وفي حكم صلاة الظهر مرتين في يوم.
# وأيضا لا يصح الاطلاق الرباعي في الثنائية الأولى، لعدم صحة العشاء،
~~فإنها إن كانت فاتت فبعد أخرى.
# وإذا عين الرباعيتين كلتيهما أو الثنائيتين (فيأتي) وجوبا (بثالثة)
~~رباعية معينة، أو ثنائية مطلقة بين اثنتين، وهو ظاهر، ويجوز له إطلاق
~~إحداهما وتعيين الأخرى، واحتمل في الذكرى العدم (2) لعدم ورود رخصة، وهو
~~ضعيف.
# (و) عند تعيين إحداهما (يتخير بين تعيين الظهر أو العصر أو العشاء). وعلى
~~كل (فيطلق بين الباقيتين) أي يجوز له الاطلاق بينهما (مراعيا للترتيب) فإن
~~عين الظهر فإنما يعينها في الأولى رباعية يفعلها لا فيما ms0280 بعدها.
# ثم إذا فعل رباعية أخرى يطلق بين العصر والعشاء، أي يفعلها عما في الذمة
~~بلا ترديد، أو معه فلا بد من فعلها مرتين بينهما المغرب، أو فعل العشاء
~~معينة بعدها عملا بالترتيب.
# وإن عين العصر فإنما يعينها في الرباعية الثانية، وسواء عين الرباعية
~~الأولى أو أطلقها، ولا بد له من رباعية ثالثة أيضا بعد المغرب مطلقة أو
~~معينة. وإن عين العشاء فإنما يعينها في الأخيرة، ويجب عليه حينئذ قبل
~~المغرب رباعيتان معينتان
# PageV01P592
# أو مطلقتان بين الظهرين.
# والحق ما في الذكرى من أنه تكلف محض لا فائدة فيه (1).
# ويحتمل - بناء على ما سبق - أنه إذا عين الظهر لم يكن له إلا فعل
~~رباعيتين أخرتين معينتين العصر والعشاء بينهما مغرب لتعين ما قبل المغرب
~~للعصر وما بعدها للعشاء، وإذا عين العصر لم يكن له إلا رباعية أخرى بعد
~~المغرب معينة للعشاء.
# فدفع بهذا الكلام الاحتمال بمثل ما عرفت، ودفع أيضا احتمال أن لا يجوز له
~~تعيين الظهر لعدم تعينها عليه، وإن جاز بعد رباعية مطلقة تعيين العصر
~~لتعينها قبل المغرب، وكذا تعيين العشاء لتعينها بعد المغرب.
# واحتمال أنه إذا أتى برباعية مطلقة لم يجز له التعيين بعدها وخصوصا
~~العصر، لدخولها في المطلقة بوجه، ولا يجوز تعلق قوله: فيطلق بين الباقيتين
~~بالعشاء خاصة، بناء على أنه إذا عين الظهر أو العصر لم يكن له بد من
~~رباعيتين أخرتين، فلا ينفعه الاطلاق، بخلاف ما إذا عين العشاء فيكفي رباعية
~~واحدة مطلقة، لأنها لا تكفي جواز كون الفائت الظهرين، والمسافر يتخير بين
~~تعيين الصبح أو الظهر أو العصر أو العشاء، فيطلق بين الباقيات مراعيا
~~للترتيب على قياس الحاضر.
# واعلم أنه يمكن فهم جواز إطلاق أحدهما تعيين الأخرى من هذه العبارة كما
~~فعلناه. ويمكن تنزيل قوله: (والأقرب جواز إطلاق النية فيهما والتعيين) عليه
~~بإعادة ضمير (فيهما) على الحاضر والمسافر، أو الحضر والسفر، و (2) جعل
~~الواو في (والتعيين) بمعنى (مع).
# (وله) من أول الأمر (الاطلاق الثنائي) للرباعية، أي بين الظهرين خاصة
~~(فيكتفي بالمرتين) أي برباعية أخرى ms0281 بعد المغرب مطلقة بين العصر
# PageV01P593
# والعشاء لا معينة للعشاء، ولا مطلقة بين الظهر والعشاء كما في المنتهى
~~(1)، لاحتمال كون الفائت الظهرين، كما إذا أطلق ثلاثيا. وأما المسافر فإن
~~أطلق الثنائية ثنائيا لم يكن له بد من ثنائيتين أخريين (2).
# (ولو كان الترك) لبعض الأعضاء (من طهارتين في) جملة (يومين) مع فعل كل
~~صلاة من صلاتهما (3) بطهارة رافعة، أو فعل صلاتين كذلك مشتبهتين.
# (فإن ذكر التفريق) أي أن كلا من الطهارتين في يوم (صلى) الحاضر (عن كل
~~يوم ثلاث صلوات) والمسافر اثنتين، وهي عين ما مضى، وإنما ذكره ليعطف عليه
~~قوله: (وإن ذكر جمعهما في يوم واشتبه) في يومين (صلى) الحاضر فيهما (أربعا)
~~والمسافر فيهما ثلاثا، وهو أيضا عين ما عرفت.
# (و) إنما (تظهر الفائدة) لهذا الفرض (في) صورتين:
# الأولى: تتشعب إلى صور عند (تمام) صلوات (أحد اليومين) حتم (وتقصير)
~~صلوات (الآخر حتما، فيزيد) على الأربع (ثنائية) بعد المغرب، لاحتمال فوات
~~المغرب والعشاء المقصورة، فيصلي ثنائية مطلقة بين الصبح والظهرين، ثم
~~رباعية مطلقة بين الظهرين، [ثم المغرب ثم ثنائية بين الظهرين] (4) والعشاء،
~~ورباعية بين العصر والعشاء، يتخير في تقديم الثنائية الأخيرة عليها
~~وتأخيرها عنها.
# (أو بالتخيير) بين القصر والاتمام فيهما مع اختياره القصر في أحدهما
~~والتمام في الآخر، أو التخيير في أحدهما (5) مع اختيار القصر فيه، وتحتم
~~الاتمام في الآخر أو العكس، فيلزمه حكم اختياره في القضاء. وكذا لو شك في
~~اختياره
# PageV01P594
# احتياطا، وفي الكثير الاكتفاء بأربع إن لم يختر (1). ولعله أراد الشك.
# ويحتمل بقاء اختياره في القضاء، فله اختيار التمام وإن كان اختار القصر
~~أداء [لأن عبارته كذا: فإن اختار الاتمام في يوم التخيير يكتفي بأربع، صبح
~~ورباعية ومغرب، وإذا اختار التقصير وجبت الخامسة، وإن لم يختر أحدهما اكتفى
~~بأربع أيضا] (2) وبالعكس. وقيل: يتحتم القصر في القضاء مطلقا (3).
# والصورة الثانية: أن يكون الشك في وقت العشائين أو العشاء الآخرة من
~~اليوم الثاني.
# (و) اخترنا (وجوب تقديم فائتة اليوم على حاضرته لا غير) فإن الاشتباه بين
~~اليومين يفيد عدم جواز فعل العشائين ms0282 أو العشاء أو لا ثم القضاء.
# ويحتمل إفادته الجواز لأصل البراءة من الترتيب، ويمكن إذا فعلهما أن لا
~~يكون عليه شئ لشكه في اشتغال ذمته بالقضاء.
# ويدفع الاحتمال بتوقف أدائهما على العلم ببراءة الذمة من فاتته اليوم،
~~ويقوى على المواسعة مطلقا، وأما على المضايقة مطلقا فلا فائدة للاشتباه
~~بخصوصه، فمع الحضور في اليومين يقضي صبحا، ثم رباعية عن الظهرين، ثم مغربا
~~بين الأداء والقضاء، ثم رباعية بين قضاء العصر وبين العشاء مرددة بين
~~الأداء والقضاء.
# ومع السفر فيهما يصلي ثنائية عن الصبح والظهرين، ثم مغربا بين الأداء
~~والقضاء، ثم ثنائية بين الظهرين قضاء والعشاء مرددة، ومع الاختلاف ثنائية
~~كذلك، ثم رباعية عن الظهرين، ثم مغربا مرددة ثم ثنائية بين الظهرين قضاء
~~والعشاء مرددة، ورباعية بين العصر قضاء والعشاء مرددة.
# ويحتمل تعلق قوله: (لا غير) بقوله: (تظهر الفائدة) أي إنما تظهر في هاتين
~~الصورتين لا غير.
# PageV01P595
# (ولو جهل الجمع والتفريق) واحتملهما (صلى) كما إذا علم التفريق (عن كل
~~يوم ثلاث صلوات) مع وجوب التمام فيهما، واثنتين مع القصر وأربعا عن أحدهما،
~~واثنتين عن الآخر مع الاختلاف تحصيلا ليقين البراءة.
# وزاد في المنتهى على مثل قوله هذا قوله قبله: ولو لم يعلم هل هما ليومه
~~أو ليومه وأمسه؟ وجب عن يومه أربع صلوات وعن أمسه ثلاث (1). وهو عين الجهل
~~بالجمع والتفريق، ولعله أراد وجوب الأربع ليومه إذا لوحظ وحده مع تحصيل
~~يقين البراءة، والثلاث لامسه كذلك، وإن أجزأته ألست إذا اجتمعا.
# (وكذا البحث لو توضأ خمسا لكل صلاة طهارة عن حدث ثم ذكر تخلل حدث بين
~~الطهارة والصلاة واشتبه) الحدث المتخلل. ونص الشيخ (2) وابنا البراج (3)
~~وسعيد (4) على أنه إذا كان عقيب طهارة واحدة من الخمس وجب إعادة الصلوات
~~الخمس كلها، مع نصهم على اكتفاء من فاتته أحدهن (5) بصبح ورباعيته ومغرب.
# (ولو صلى الخمس بثلاث طهارات) عن ثلاثة أحداث ثم علم الاخلال في أحدها
~~(6) أو معاقبة الحدث لها قبل الصلاة، (فإن) علم أنه (جمع بين الرباعيتين
~~بطهارة) فإن جمع بين الظهرين خاصة (صلى ms0283 أربعا صبحا ومغربا وأربعا مرتين)
~~أحدهما (7) الظهر، لأنه لم يفته العصر إلا بعد الظهر، والأخرى عن العصر
~~والعشاء وله فعل المغرب قبلهما والصبح بعد الجميع.
# وفي البين وإن جمع بينهما وبين الصبح فكذلك، لكن يجب تقديم الصبح على
~~الرباعيتين لا المغرب، وإن جمع بينهما وبين المغرب فكذلك، لكن يؤخر المغرب
~~عن الرباعيتين لمكان العصر ويتخير في الصبح، وإن جمع بين العصر والعشائين
# PageV01P596
# صلى صبحا وأربعا عن الظهرين ثم مغربا ثم عشاء ويتخير في الصبح.
# (والمسافر يجتزئ بثنائيتين والمغرب بينهما) إن جمع بين الصبح والظهر
~~خاصة، أو بين الظهرين أو العصر والعشائين، وإن جمع بين الصبح والظهرين فلا
~~بد له من ثنائية أخرى، ولا ترتيب حينئذ بين المغرب وشئ من الثنائيات.
# (وإلا) فإن علم أنه لم يجمع بين رباعيتين بطهارة (اكتفى بالثلاث) فإن جمع
~~بين الصبح والظهر وأفرد العصر بطهارة ثم جمع بين العشائين صلى صبحا ثم
~~مغربا ثم أربعا عن الثلاث، وإن جمع بين الصبح والظهر ثم بين العصر والمغرب
~~صلى صبحا ثم أربعا ثم مغربا، وإن اشتبه الأمر بين الصورتين لزمته أربع
~~للزوم رباعيتين بينهما المغرب، ليحصل البراءة على التقديرين.
# وإن احتمل جمعه بين الرباعيتين وعدمه فاشتبه عليه الأمر بين جميع (1)
~~الصور الست صلى الخمس كلها، لاحتمال الثالثة (2) فيجب تقديم رباعيتين على
~~المغرب والرابعة والسادسة، فيجب تأخير رباعية عنها، ومنه علم وجوب الخمس إن
~~علم الجمع بين رباعية (3) واشتبه عليه بين الصور الأربع كل ذلك في الحاضر،
~~ولا حكم للمسافر هنا، إذ لا بد له من الجمع بين ثنائيتين.
# (ويجب) إجماعا أن تكون (الطهارة بماء مملوك) للمتطهر، ومنه المأذون في
~~استعماله فإنه يملك بالاستعمال أو بالإذن (أو مباح) للناس (4) غير مملوك
~~لأحد.
# (طاهر) فلا يجوز بالمغصوب والنجس، ولا يصح وإن اختلف في قضاء الصلاة إذا
~~تطهر بالنجس جاهلا، بخلاف الخبث، فإنه يرتفع بالمغصوب وإن حرم رفعه به،
~~والفرق اشتراط النية والتقرب في رفع الحدث دونه، ولا يصحح (5) الإذن
~~المتأخر ولا المتقدم مع جهل المأذون لاقدامه على الغصب بزعمه، واستشكله ms0284 في
# PageV01P597
# نهاية الإحكام (1)، والأصح تبعية الماء المستنبط في الأرض المغصوبة لها
~~كما في نهاية الإحكام (2) والذكرى (3).
# (ولو جهل غصبية الماء صحت طهارته) للامتثال وعدم اشتراط العلم بانتفاء
~~الغصب، لكن لو اشتبه المغصوب بغيره اجتنبهما، فإن تطهر بهما ففي التذكرة
~~(4) ونهاية الإحكام (5) البطلان للنهي المضاد لإرادة الشارع.
# قال في التذكرة: ويحتمل الصحة، لأنه توضأ بماء مملوك (6). ويندفع بما في
~~نهاية الإحكام من عدم وقوعه على الوجه المطلوب شرعا (7).
# (وجاهل الحكم) وهو بطلان الطهارة (لا يعذر) لاقدامه على المعصية عامدا،
~~وارتكابه المنهي عنه عالما، وانتفاء الدليل على عذره. وفي التحرير: إن جاهل
~~التحريم لا يعذر (8). ولعله لأن أحكام الوضع لا تختلف بالعلم والجهل، مع أن
~~قبح التصرف في ملك الغير بغير إذنه عقلي ظاهر لمعظم العقلاء.
# واستشكل في نهاية الإحكام في جاهل الحكم (9). فإن أراد جاهل التحريم
~~فلأنه بزعمه لم يقدم على المعصية، مع أن الناس في سعة مما لم يعلموا،
~~والغافل غير مكلف، فلا يتوجه إليه النهي المفسد. وإن أراد جاهل البطلان
~~فلعله بزعمه يتقرب (10) بطهارته، لغفلته عن بطلانها، بل النهي عنها.
# (ولو سبق العلم) بالغصبية ثم نسيه فتطهر به (فكالعالم) عند الطهارة
~~لتفريطه بالنسيان، ولا يعجبني بل الأقوى صحة طهارته كما في الذكرى لرفع
~~النسيان (11)، وقبح تكليف الغافل.
# PageV01P598
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الأصفهاني المعروف به الفاضل الهندي - 1137 ه.
# الجزء الثاني تحقيق مؤسسة النشر السلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم
~~المشرفة PageV02P001
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 2) PageV02P002
# (المقصد الخامس) (في غسل الجنابة) (وفيه فصلان:) PageV02P003
# (الأول) (في سببه وكيفيته) (الجنابة تحصل للرجل والمرأة بأمرين):
# الأول: (إنزال المني) أي انتقاله إلى خارج الجسد لا من محله فقط (مطلقا)
~~بجماع أو غيره، نوما أو يقظة، اتصف بالخواص الآتية أو لا، بالاجماع والنصوص
~~(1). وما في كتب الشيخين (2)، وكثير من الأتباع، وجمل السيد (3) من قيد
~~الدفق، لعله مبني على الغالب، كما في السرائر (4). واعتبر الشافعي (5)
~~الشهوة.
# ومن الأخبار ما نفي عنها الغسل إذا أمنت من غير جماع (6)، كما ms0285 يظهر من
~~المقنع الميل إليه (7)، ولعل المراد انتقال منيها إلى الرحم، ويشمل الاطلاق
~~خروجه من المخرج المخصوص ومن غيره، وسيأتي.
# (وصفاته الخاصة) به بالنسبة إلى سائر الرطوبات الخارجة من المخرج المعهود
~~(رائحة الطلع) أو العجين ما دام رطبا، فإذا يبس فرائحة بياض البيض.
# (والتلذذ بخروجه) ثم فتور الشهوة إذا خرج (والتدفق) كل ذلك عند
# PageV02P005
# اعتدال المزاج (فإن اشتبه) بغيره (اعتبر بالدفق والشهوة) والفتور، لصحيح
~~علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها، فيخرج
~~منه المني فما عليه؟ قال: إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل،
~~وإن كان إنما هو شئ لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس (١).
# وفي نهاية الإحكام: وهل يكفي الشهوة في المرأة أم لا بد من الدفق لو
~~اشتبه؟
# إشكال (٢). قلت: من قوله تعالى: ﴿من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب﴾ (3) ومن
~~إطلاق الأخبار باغتسالها إذا أنزلت من شهوة.
# ثم ظاهر النهاية (4) والوسيلة (5) الاكتفاء بالدفق من الصحيح، وقد يظهر
~~ذلك من المبسوط (6) والاقتصاد (7) والمصباح (8) ومختصره وجمل العلم والعمل
~~(9) والجمل والعقود (10) والمقنعة (11) والتبيان (12) والمراسم (13)
~~والكافي (14) والإصباح (15) ومجمع البيان (16) وروض الجنان (17) وأحكام
~~الراوندي (18)، ولكن عبارة النهاية يحتمل كون الاكتفاء به للمريض.
# (وتكفي الشهوة في المريض) لنحو خبر ابن أبي يعفور سأل الصادق عليه السلام
~~عن الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة، فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثم يمكث
# PageV02P006
# الهوين بعد فيخرج، قال: إن كان مريضا فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شئ
~~عليه، قال: فما فرق بينهما؟ قال: لأن الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة
~~قوية، وإن كان مريضا لم يجي إلا بعد (1).
# (فإن تجرد عنهما لم يجب الغسل) للأصل والخبر، وإن وجدت فيه رائحة الطلع
~~أو العجين أو بياض البيض، للأصل مع انتفاء النص، وصريح الدروس (2) وظاهر
~~التذكرة (3) والذكرى (4) اعتبارها.
# (إلا مع العلم بأنه مني) كما إذا أحس بخروجه فأمسك ثم خرج بلا دفق ولا
~~شهوة، وكالخارج بعد الامناء المعلوم إذا لم يستبرئ.
# (و) ms0286 الثاني: (غيبوبة الحشفة) أو قدرها كما يأتي (في فرج آدمي قبل أو دبر،
~~ذكر أو أنثى، حي أو ميت، أنزل معه أو لا) وهي توجب الجنابة للانسان.
# (فاعلا أو مفعولا على رأي) موافق للمشهور، لعموم الملامسة، والتقاء
~~الختانين للميت، وللدبر إن كان الالتقاء بمعنى التحاذي، وقول أمير المؤمنين
~~عليه السلام في صحيح زرارة في الجماع بلا إنزال: أتوجبون عليه الرجم والحد
~~ولا توجبون عليه صاعا من ماء (5)، لدلالته على الملازمة. ونحو قول أحدهما
~~عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم
~~(6). ومرسل حفص بن سوقة عن الصادق عليه السلام: في رجل يأتي أهله من خلفها،
~~قال: هو أحد المأتيين، فيه الغسل (7).
# وادعى السيد إجماع المسلمين على عدم الفرق بين الفرجين، ولا بين الذكر
# PageV02P007
# والأنثى، ولا بين الفاعل والمفعول، وأنه من ضروريات الدين، ولكن قال بعد
~~ذلك: واتصل بي في هذ الأيام عن بعض الشيعة الإمامية أن الوطء في الدبر لا
~~يوجب الغسل (1).
# وحكاه الشيخ في الحائريات عن بعض الأصحاب (2)، واختاره في الإستبصار (3)،
~~للأصل، وقول الصادق عليه السلام في مرفوع البرقي: إذا أتى الرجل المرأة في
~~دبرها فلم ينزل، فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل ولا غسل عليها (4).
~~وفي مرسل أحمد بن محمد، في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: لا
~~ينقض صومها، وليس عليها غسل (5). ونحوه مرسل علي بن الحكم (6)، وهي بعد
~~التسليم يحتمل التفخيذ.
# وظاهر المبسوط التردد (7)، وخيرة المعتبر العدم في دبر الغلام (8)،
~~للأصل، وعدم النص، خصوصا أو عموما، ومنع الاجماع الذي ادعاه السيد (9).
# وفي المنتهى التردد في المرأة الموطوءة في دبرها، ثم استدل على جنابتهما
~~باشتراك الحد والرجم، مع ما مر من كلام أمير المؤمنين عليه السلام (10).
# (ولا يجب) الغسل بالايلاج (في فرج البهيمة) قبلها أو دبرها (إلا مع
~~الإنزال) وفاقا للخلاف (11) والمبسوط (12) والجامع (13) والسرائر (14)
~~والمعتبر (15)، للأصل، وعدم النص.
# PageV02P008
# وقوى الوجوب في المختلف (1) والذكرى (2)، واستظهر في صوم المبسوط (3)
~~حملا على ختان المرأة، وضعفه ظاهر، وعملا بفحوى كلام أمير المؤمنين عليه ms0287
~~السلام وما روي عنه عليه السلام أيضا: ما أوجب الحد أوجب الغسل (4). ويظهر
~~من السيد ذهاب الأصحاب إليه (5).
# (وواجد المني على جسده) أو فراشه (أو ثوبه المختص به) وإن كان نزعه إذا
~~أمكن كونه منه، ولم يحتمل أن يكون من غيره (جنب) وإن لم يذكر شهوة ولا
~~احتلاما، لأن النبي صلى الله عليه وآله سئل عمن يجد البلل ولا يذكر
~~احتلاما، فقال:
# يغتسل (6). وسأل سماعة الصادق عليه السلام عن الرجل ينام ولم ير في نومه
~~أنه احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال: نعم (7).
# وفي نهاية الإحكام (8) عملا بالظاهر وهو الاستناد إليه، وهو مما قطع به
~~الشيخ (9) وابن إدريس (10) والفاضلان (11) والشهيد (12) وغيرهم.
# وفي التذكرة الاجماع عليه (13). والعلم بكونه منيا في الفرض المذكور لا
~~بد من استناده إلى الرائحة، إذ لا يتصور غيرها من خواصه. ويمكن - إن لم
~~يعتبروها وحدها - أن يعتبروها إذا انضم إليه الكثرة والعادة.
# (بخلاف) الثوب أو الفراش (المشترك) فلا يحكم بوجدان المني عليهما
# PageV02P009
# بجنابة أحد من الشريكين، للأصل المؤيد بالنصوص والاجماع، على أن الشك في
~~الحدث لا يوجب شيئا.
# وحمل عليه الشيخ خبر أبي بصير، سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصيب
~~بثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم، قال: ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ (1). إلا
~~إذا لم يحتمل كونه من الشريك، وكالاشتراك احتمال الكون من خارج، ولا فرق
~~بين الاشتراك معا أو متعاقبا.
# وفي الدروس: لو قيل بأن الاشتراك إن كان معا سقط عنهما، وإن تعاقب وجب
~~على صاحب النوبة كان وجها (2).
# قلت: لعله لأصل التأخر.
# قال: ولو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعية (3).
# وفي الروض (4) والمسالك (5) القطع بما استوجبه فيه، وتفسير الاشتراك
~~بالتقارن، ثم لا فرق بين القيام من موضعه وعدمه.
# وفي النهاية: إذا انتبه فرأى في ثوبه أو فراشه منيا ولم يذكر الاحتلام
~~وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك فإن كان ذلك الثوب أو
~~الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه الغسل، وإن كان مما لا يستعمله ms0288 غيره
~~وجب عليه الغسل (6). ونحوه في النزهة (7)، وهو رأي ابن حي (8).
# وحمل كلام الشيخ في المختلف على تصوير ما يورث الاحتمال غالبا، وما
~~يدفعه، لا الاشتراك (9).
# (و) إذ لا يحكم بالجنابة على أحد من الشريكين (يسقط الغسل عنهما)
# PageV02P010
# وما في المبسوط (1) والمعتبر (2) والإصباح (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5)
~~ونهاية الإحكام (6) والذكرى (7) والدروس (8) والنفلية (9) استحبابه
~~للاحتياط، ويسقط اعتبار الجنابة عنهما، فتنعقد بهما الجمعة.
# (ولكل منهما الائتمام بالآخر على إشكال) من سقوط هذه الجنابة شرعا، وعدم
~~تعلق فعل مكلف بفعل آخر، وضعفهما واضح. ومن القطع بجنابة أحدهما كالمصلي
~~جمعة يعلم بجنابة واحد من العدد، وهي مانعة من انعقادها، ويمكن المناقشة
~~فيه، والمأموم يعلم جنابته أو جنابة إمامه وهو الأقوى، وفتوى المعتبر (10)
~~وخيرة التحرير (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13) ونهاية الإحكام الأول
~~(14).
# (ويعيد) واجد المني على جسده أو ثوبه المختص (كل صلاة لا يحتمل سبقها)
~~على الجنابة كما في السرائر (15) والمعتبر (16) لا غيرها، للأصل.
# هذا باعتبار الجنابة، وأما باعتبار النجاسة فحكمه ما تقدم.
# وفي المبسوط: ينبغي أن نقول: يجب أن يقضي كل صلاة صلاها من عند آخر غسل
~~اغتسل من جنابة، أو من غسل يرفع حدث الغسل (17)، وهو احتياط.
# واحتمل الشهيد بناء على نزع الثوب، والصلاة في غيره (18).
# PageV02P011
# وفي التلخيص: يعيد الصلاة من آخر غسل ونوم (1). يعني من المتأخر منهما
~~إذا جوز حدوث الجنابة بعد الغسل الأخير من غير شعور بها، أو من آخر نوم إن
~~لم ينزع الثوب، وآخر غسل إن نزعه.
# (ولو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب) عليها (الغسل) للأصل
~~والنص (2) والاجماع.
# (إ لا أن تعلم خروج منيها معه) وألحق به في نهاية الإحكام الظن، بأن تكون
~~ذات شهوة جومعت جماعا تصب به شهوتها لغلبة الظن بالاختلاط (3)، واحتاط
~~الشهيد به إذا شكت (4).
# وقيل بوجوب اغتسالها ما لم يعلم كون الخارج منيه، لأن الأصل في الخارج من
~~المكلف أن يتعلق به حكمه إلى أن يعلم المسقط (5)، ولا يعجبني.
# وأطلق ابن إدريس إعادتها الغسل إذا رأت بللا علمت أنه مني (6).
# وقال الصادق عليه السلام في ms0289 خبري منصور وسليمان بن خالد: إن ما يخرج من
~~المرأة إنما هو من ماء الرجل (7).
# (ويجب الغسل بما يجب به الوضوء) من الطاهر المملوك أو المباح.
# (وواجباته) ثلاثة:
# الأول: (النية) وفي إجزائها ما مر (عند أول الاغتسال) مقارنة له، (ويجوز
~~تقديمها عند غسل الكفين) المستحب قبله كما في المبسوط (8)
# PageV02P012
# والسرائر (١) والإصباح (٢) وكتب المحقق (٣) بناء على ما مر، وفيه ما مر.
~~ونص في الأولين وفي الشرائع (٤) والتذكرة (٥) ونهاية الإحكام (٦) على
~~استحبابه.
# ويجب كونها (مستدامة الحكم إلى آخره) كما في الوضوء، إلا إذا لم يوال،
~~والظاهر وجوب تجديدها عندما تأخر كما في نهاية الإحكام (٧) والذكرى (٨).
# (و) الثاني: (غسل جميع البشرة بأقل اسمه) ولو كالدهن مع الجريان لا
~~بدونه، لقوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا
~~عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (9). وقول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة:
~~الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه (10). وما مر في
~~الوضوء من خبر إسحاق (11). وقصر الدهن في المقنعة (12) والنهاية (13) على
~~الضرورة.
# ولا بد إجماعا من إجراء الماء على عين البشرة (بحيث يصل الماء إلى منابت
~~الشعر وإن كثف) ولا يجزئ غسل الشعر كما يجزئ في الوضوء غسل اللحية الكثيفة
~~والمسح على الشعر المختص بمقدم الرأس، والفارق الاجماع والكتاب، لانتقال
~~اسم الوجه إلى اللحية، وصدق مسح الرأس بمسح الشعر، بل هو الغالب في غير
~~الأصلع والمحلوق والسنة، نحو ما مر في الوضوء مع نحو قوله صلى الله عليه
~~وآله: تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة (14).
# PageV02P013
# وما روي عن الرضا عليه السلام: وميز الشعر بأناملك عند غسل الجنابة فإنه
~~يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أن تحت كل شعرة جنابة فبلغ الماء
~~تحتها في أصول الشعر كلها، وخلل أذنيك بإصبعك، وانظر أن لا تبقى شعرة من
~~رأسك ولحيتك إلا وتدخل تحتها الماء (1).
# (و) كذا يجب (تخليل كل ما لا يصل إليه الماء) إليه أي جميع البشرة أو
~~غسله أو البشرة بمعنى البدن أو المتطهر (إلا ms0290 به) أي التخليل.
# وأما خبر السكوني عن الصادق عليه السلام عن آبائه:: كن نساء النبي صلى
~~الله عليه وآله إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن، وذلك
~~أن النبي صلى الله عليه وآله أمرهن أن يصببن الماء صبا على أجسادهن (2).
# وخبر إبراهيم بن أبي محمود سأل الرضا عليه السلام عن الرجل يجنب فيصيب
~~جسده ورأسه الخلوق والطيب والشي اللكد مثل علك الروم والظرب وما أشبهه
~~فيغتسل، فإذا فرغ وجد في جسده من أثر الخلوق والطيب وغيره، قال: لا بأس
~~(3).
# وخبر عمار عن الصادق عليه السلام: في الحائض تغتسل وعلى جسدها الزعفران
~~لم يذهب به الماء، قال: لا بأس (4). فبعد تسليمها يحتمل بقاء الأثر لعسر
~~الزوال الذي لا يجب إزالته في التطهير من النجاسات، فهنا أولى.
# والظاهر أنها أقل ما يبقى من الخضاب المتفق على جوازه على احتمال (ينقين)
~~في الأول النون من التنقية لا التبقية، فيعضد المدعى، واحتمال أثر الخلوق
~~في الثاني الرائحة.
# (و) الثالث: الترتيب (تقديم) غسل (الرأس) إجماعا كما في الخلاف (5)
# PageV02P014
# والانتصار (1) والتذكرة (2)، ولقول الصادق عليه السلام في حسن زرارة من
~~اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة
~~الغسل (3).
# وأما صحيح هشام بن سالم: (أن الصادق عليه السلام أصاب فيما بين مكة
~~والمدينة من جارية له، فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها وقال لها: إذا أردت
~~أن تركبي فاغسلي رأسك) (4). فمع معارضته بصحيحه أيضا عن ابن مسلم، عنه عليه
~~السلام أنه قال: فأصبت منها، فقلت: اغسلي رأسك وامسحيه مسحا شديدا لا تعلم
~~به مولاتك، فإذا أردت الاحرام فاغسلي جسدك) (5) يحتمل غسل جسدها من النجاسة
~~لا للغسل، وحمله الشيخ على وهم الراوي (6).
# والرقبة هنا من الرأس كما في المقنعة (7) والتحرير (8) وكتب الشهيد (9)،
~~وبمعناه ما في الكافي (10) والغنية (11) والمهذب (12) من غسل الرأس إلى أصل
~~العنق يدل عليه حسن زرارة الآتي (13). لكن في الإشارة: غسل كل من الجانبين
~~من رأس العنق (14)، ويحتمل إرادة أصله.
# (ثم غسل الجانب الأيمن) من جميع ms0291 بدنه من أصل العنق إلى تحت القدم، (ثم
~~الأيسر) كذلك كما هو المشهور.
# PageV02P015
# وفي المعتبر: اتفاق فقهاء عصره عليه (1)، وفي التذكرة (2) والغنية (3)
~~وظاهر الإنتصار (4) والخلاف (5) والمنتهى: الاجماع عليه (6).
# وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام (8) والذكرى (9): لا فاصل بين الرأس
~~والجانبين، فكل من أوجب تقديم الرأس أوجب الترتيب بينهما ويؤيده الاحتياط
~~وبعض الأخبار العامية وأنه صلى الله عليه وآله كان يحب التيامن في طهوره
~~(10).
# وإن الغسل البياني لو كان وقع على غير هذه الهيئة لتعينت، فإنما وقع
~~عليها فتعينت، وما نطق من الأخبار على أن غسل الميت كغسل الجنابة، وقد روي
~~عن الرضا عليه السلام فيه هذا الترتيب (11).
# وفي الوسيلة - بعد ايجاب هذا الترتيب -: وإن أفاض الماء بعد الفراغ على
~~جميع البدن كان أفضل (12).
# وفي الكافي - بعد هذا الترتيب -: ويختم بغسل الرجلين (13). ولعله يعني
~~يختم كل جانب بغسل رجله. ثم قال: فإن ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل
~~إليه الماء، فليسبغ بإراقة الماء على صدره وظهره (14).
# وفي الغنية: فإن ظن بقاء شئ من صدره أو ظهره لم يصل الماء إليه غسله
~~(15).
# وفي الإشارة: فإن لم يعم الماء صدره وظهره غسلهما (16).
# PageV02P016
# وظاهر الكل غسلهما بعد غسل الجانبين ولولا لفظة (لم) لم يبعد إرادته
~~قبله، فلم يكن ينافي الترتيب، والظاهر ينافيه.
# وفي الذكرى عن أبي علي أنه اجتزأ مع قلة الماء بالصب على الرأس وإمرار
~~اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد، وأنه قال: ويضرب
~~كفين من الماء على صدره وسائر بطنه وعكنه (1)، ثم يفعل مثل ذلك على كتفه
~~الأيمن، ويتبع يديه في كل مرة جريان الماء حتى يصل إلى أطراف رجله اليمنى
~~ماسحا على شقه الأيمن كله ظهرا وبطنا، ويمر يده اليسرى على عضده الأيمن إلى
~~أطراف أصابع اليمنى وتحت إبطيه وارفاغه (2) ولا ضرر في نكس غسل اليد هنا.
# ويفعل مثل ذلك بشقه الأيسر حتى يكون غسله من الجنابة كغسله للميت المجمع
~~على فعل ذلك به، فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده واتبع يديه
~~جريانه ms0292 على سائر جسده، ولو لم يضرب صدره وبين كتفيه بالماء إلا أنه أفاض
~~بقية مائه بعد الذي غسل به رأسه ولحيته ثلاثا على جسده أو صب على جسده من
~~الماء ما لم يعلم أنه قد مر على سائر جسده أجزأه، ونقل رجليه حتى يعلم أن
~~الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما (3) انتهى.
# وهو كما لا يدل على الترتيب لا ينفيه.
# وما ذكره من (إمرار اليد على البدن تبعا للمنحدر من الرأس وضرب كفين من
~~الماء على الصدر والبطن) لترطيب (4) ا لبدن وتسهيل جريان الماء عليه، مع
~~جواز أن يحسب كل ما على اليمين منهما من الغسل.
# ونحوه قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: ثم يضرب بكف من ماء على
~~صدره، وكف بين كتفيه، ثم يفيض الماء على جسده كله (5).
# PageV02P017
# وقوله: (فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده) يحتمل أن يريد به ما
~~في الوسيلة، وإن يريد الإفاضة على الجانبين بالترتيب بعد ما فعله من غسلهما
~~كالدهن أو قريبا منه أو الإفاضة على كل جانب بعد غسله كذلك، وإن يريد أن ما
~~ذكره من غسل الجانبين كذلك عند قلة الماء، فإن كان بقي منه بقية كثيرة
~~أفاضها على الجسد بالترتيب، ثم ذكر أنه مع كثرة الماء لا حاجة إلى ضرب
~~الصدر وما بين الكتفين بالماء.
# وقال الشهيد: ظاهره سقوط الترتيب، وذكر أنه نادر مسبوق وملحوق بخلافه
~~(1). وفي جمل السيد بعد ترتيب غسل الأعضاء الثلاثة: ثم جميع البدن (2).
# وفي المراسم - بعد ذلك -: ثم يفيض الماء على جسده فلا يترك منه شعرة (3).
# فيحتمل ما في الجمل والإفاضة على الجسد بالترتيب، فيكون بيانا لما قدمه
~~من غسل الأعضاء للتصريح بالاستيعاب، والعورتان والسرة تابعة للجانبين فنصف
~~كل من الأيمن، والنصف من الأيسر.
# وفي الذكرى: لو غسلها - يعني العورة - مع أحدهما فالظاهر الاجزاء، لعدم
~~المفصل المحسوس، وامتناع إيجاب غسلها مرتين (4). وفي الألفية: يتخير في غسل
~~العورتين مع أي الجانبين شاء، والأولى غسلهما مع الجانبين (5). ولا يعجبني
~~شئ من ذلك.
# ولا يجب ms0293 الابتداء في كل من الرأس والجانبين بالأعلى للأصل، وقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح ابن سنان: اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيت
~~لمعة في ظهرك لم يصبها الماء، فقال عليه السلام له: ما كان عليك لو سكت؟!
~~ثم مسح تلك اللمعة بيده (6). إلا أن يكون ارتمس عليه السلام على ما قربه
~~المصنف فيما يأتي.
# PageV02P018
# وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وآله (1) ولا ينافي العصمة، إذ ليس فيه
~~أنه نسيه، أو أن القائل أصاب.
# واستظهر في الذكرى استحباب غسل الأعلى فالأعلى، لأنه أقرب إلى التحفظ من
~~النسيان، ولأن الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك (2).
# قلت: ويؤيده قول الصادق عليه السلام في حسن زرارة (3) كما في المعتبر (4)
~~والتذكرة (5)، وفي الكافي (6) والتهذيب مضمر: ثم صب على منكبه الأيمن
~~مرتين، وعلى منكبه الأيسر مرتين (7).
# (فإن عكس) فغسل الأيسر قبل الأيمن أو بعضه أو أحدهما قبل الرأس أو بعضه
~~(أعاد على ما يحصل معه الترتيب) مع استئناف النية في الأخيرين، إلا إذا
~~قدمها عند غسل اليدين على مختاره.
# (ولا ترتيب) حقيقة (مع الارتماس) في الماء، بل يكفي ارتماسة واحدة
~~بالنصوص والاجماع، واحتمل في الإستبصار أن يترتب حكما، لأنه إذا خرج من
~~الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر (8).
# قال الشهيد: ولو قال الشيخ: إذا ارتمس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن
~~ثم الأيسر ويكون مرتبا كان أظهر، لأنه إذا خرج من الماء لا يسمى مغتسلا.
# قال: وكأنه نظر إلى أنه ما دام في الماء ليس الحكم بتقدم بعض على الآخر
~~أولى من عكسه، ولكن هذا يرد على الجانبين عند خروجه، إذ لا يخرج جانب قبل
~~آخر (9)، انتهى.
# PageV02P019
# ولعل أحد المعنيين معنى ما حكي في المبسوط (1) والسرائر (2) والإصباح عن
~~بعض الأصحاب أنه يترتب حكما (3).
# وحكى الفاضلان أنه - أي المغتسل - يرتب حكما بأن ينوي عند الارتماس غسل
~~رأسه أولا، ثم الأيمن، ثم الأيسر (4).
# وينفي الكل الأصل، وعموم أخبار الارتماس، واختصاص أدلة الترتيب بصب
~~الماء.
# ثم معنى الارتماس هو انغماس جميع ms0294 البدن بالماء، فلا يصدق بغمس عضو، ثم
~~اخراجه وغمس آخر، فلا يسقط بذلك الترتيب قطعا.
# وهل يعتبر في سقوطه مع ما ذكرناه توالي غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا كما
~~اشتهر بين المتأخرين؟ أو مقارنة النية للانغماس التام حتى تقارن انغسال (5)
~~جميع البدن دفعة كما قد يفهم من الألفية (6)، أو لا يعتبر شئ حتى إذا نوى
~~فوضع رجله - مثلا - في الماء ثم صبر ساعة فغمس عضوا آخر وهكذا إلى أن ارتمس
~~أجزأه، أوجه، ولا يعين أحد الأولين ما في صحيح زرارة (7) وحسن الحلبي (8)
~~عن الصادق عليه السلام، وكثير من العبارات من وصف الارتماس بالوحدة،
~~لاحتمال أن يكون المعنى إحاطة الماء بالبدن إحاطة واحدة أي لا متفرقة.
# (وشبهه) أي الارتماس من الوقوف تحت مجرى أو مطر غزير كما في المبسوط (9)
~~والإصباح (10) وظاهر الإقتصاد (11)، لدخوله في الارتماس حقيقة،
# PageV02P020
# لأنه إحاطة الماء بجميع البدن وانغماسه فيه، ولا دليل على اعتبار الوحدة
~~بأحد المعنيين الأولين كما عرفت، وللأصل، واختصاص أدلة الترتيب بالصب،
~~ولصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل
~~الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر على ما سوى ذلك؟
~~قال: إن كان يغسله اغتسالة بالماء أجزأه ذلك (1).
# ومرسل محمد بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام: في رجل أصابته جنابة،
~~فقام في المطر حتى سال على جسده أيجزيه ذلك من الغسل؟ قال: نعم (2). وهما
~~كما في المعتبر (3) مطلقان لا ينصان على المطلوب.
# وفي الذكرى: وبعض الأصحاب ألحق صب الإناء الشامل للبدن (4).
# قلت: ولعل الأمر كذلك لدخوله في الارتماس.
# وأنكر ابن إدريس سقوط الترتيب في شئ من ذلك للاحتياط، والاجماع على
~~اعتباره إلا في الارتماس (5).
# (وفي وجوب الغسل لنفسه أو لغيره خلاف) فابن إدريس (6) والمحقق (7) على
~~الثاني للأصل، وظاهر الآية، والاحتياط في الامتناع من فعله بنية الوجوب قبل
~~وجوب مشروط به من الصلاة، ونحوها إذا اغتسل قبل وجوبها ووجوب غيرها من
~~المشروط به، والاجماع على جواز تركه إلى تضيق مشروط به.
# وفيه أنه ms0295 لا ينافي الوجوب الموسع، وإنما تظهر الفائدة في فعله قبل وجوب
~~مشروط به بنية الوجوب، ولصحيح الكاهلي سأل الصادق عليه السلام عن المرأة
~~يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل فتغتسل أم لا؟ قال: قد جاءها ما يفسد
# PageV02P021
# الصلاة فلا تغتسل (1). وهو لا يدل على أكثر من السعة. ولقول أبي جعفر
~~عليه السلام في صحيح زرارة: إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة (2).
# وإن كانت دلالته بالمفهوم وأمكن الحمل على الضيق أو الاختصاص بالوضوء أو
~~إرادة وجوب المجموع، لكن إنما يرتكب لو قويت الدلالة على وجوبه لنفسه.
# وابنا شهرآشوب وحمزة (3) والمصنف في المنتهى (4) والمختلف (5) والتحرير
~~(6) والمدنيات: على وجوبه لنفسه، وحكاه عن والده (7)، وحكاه المحقق في
~~الغرية عن بعض المتأخرين (8)، والشهيد عن الراوندي (9)، وابن شهرآشوب عن
~~السيد، وأنكر ابن إدريس أن يكون قولا له (10).
# واستدلوا بعموم نحو قولهم عليهم السلام (الماء من الماء) و (إذا التقى
~~الختانان أوجب الغسل) و (إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم) (1 1).
# والجواب: أنها كقولهم عليهم السلام (من نام فليتوضأ) (12) (إذا خفي عنه
~~الصوت فقد وجب عليه الوضوء) (13) و (غسل الحائض إذا طهرت واجب) (14)
~~وبالإجماع على وجوب إصباح الصائم متطهرا من الجنابة، وهو يعطي الاغتسال
~~بالليل الذي ليس فيه مشروط بالطهارة. وقد يمنع الاجماع، ثم لزوم الوجوب
~~لنفسه لجواز
# PageV02P022
# وجوب تقديمه هنا على وقت المشروط به للضرورة.
# والأولى الاستدلال بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله، سأل الصادق عليه
~~السلام عن الرجل يواقع أهله، أينام على ذلك؟ قال: إن الله يتوفى الأنفس في
~~منامها، ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل (1).
# وخبر عمار سأله عليه السلام عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن
~~تغتسل، قال: إن شأت أن تغتسل فعلت، وإن لم تفعل فليس عليها شئ، إذا طهرت
~~اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة (2).
# وخبر زرعة عن سماعة سأله عن الجنب يجنب ثم يريد النوم، قال: إن أحب أن
~~يتوضأ فليفعل، والغسل أحب إلي وأفضل من ذلك (3). وليست أيضا من النص في
~~ذلك، لاحتمال الأول ms0296 الغسل المشروط به ولو صلاة مندوبة، واحتمال استحباب
~~الغسل للنوم أو الذكر كالوضوء مع ارتفاع الجنابة به (4) أو لا، مع معارضة
~~الثاني بما مر. واحتج ابن شهرآشوب بظاهر الآية.
# (ويستحب المضمضة والاستنشاق) وفاقا للمعظم للأخبار، ولم يذكرا في المقنع
~~والكافي.
# وفي الهداية: وإن شئت أن تتمضمض وتستنشق فافعل (5). ومن العامة من
~~أوجبهما، ومنهم من أوجب الاستنشاق (6).
# ونص المقنعة (7) والنهاية (8) والسرائر (9) والوسيلة (10) والمهذب (11)
~~والإصباح (12)
# PageV02P023
# والتذكرة (1) والتحرير (2) ونهاية الإحكام (3) والذكرى (4) والبيان (5)
~~استحباب تثليثهما، وروي عن الرضا عليه السلام (6).
# (و) يستحب (الغسل بصاع) للأخبار (7)، وأوجبه بعض العامة (8).
# والمشهور أنه أربعة أمداد، كل مد رطلان وربع بالعراقي، ورطل ونصف
~~بالمدني، فهو تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني، وعليها نزل قول أبي جعفر
~~عليه السلام في صحيح زرارة: والمد رطل ونصف، والصاع ستة أرطال (9).
# وفي الفقيه: إن الصاع خمسة أمداد، لقول الكاظم عليه السلام في خبر سليمان
~~بن حفص المروزي: وصاع النبي صلى الله عليه وآله خمسة أمداد (10). ومضمر
~~سماعة: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله بصاع وتوضأ بمد وكان الصاع على
~~عهده خمسة أمداد وكان المد قدر رطل وثلاث أواق (11).
# ويجوز أن يكون المراد أن الصاع الذي كان صلى الله عليه وآله يغتسل مع
~~زوجته خمسة أمداد، كما نطقت به الأخبار.
# وعن البزنطي: هو خمسة أرطال، قال: وبعض أصحابنا ينقل ستة أرطال برطل
~~الكوفة، قال: والمد رطل وربع، قال: والطامث تغتسل بتسعة أرطال (12).
# وفي جمل الشيخ (13) والمهذب (14) والوسيلة (15) والإشارة (16) والمعتبر
~~(17)
# PageV02P024
# والمنتهى (1) والتحرير (2) استحبابه بصاع أو أكثر، وفي النهاية جواز
~~الأكثر (3).
# قال الشهيد: والظاهر أنه مقيد بعدم أدائه إلى السرف المنهي عنه (4).
# قلت: ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر حريز: إن لله ملكا يكتب سرف
~~الوضوء (5). وقول النبي صلى الله عليه وآله: الوضوء مد والغسل صاع، وسيأتي
~~أقوام يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي (6).
# والظاهر أن غسل الفرج من الصاع كما في المنتهى مع زيادة غسل الذراعين
~~(7)، لقول الصادقين عليهما السلام في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير:
# إنه صلى الله عليه وآله ms0297 اغتسل هو وزوجته بخمسة أمداد من من إناء واحد،
~~قالا: بدأ هو فضرب بيده الماء قبلها وأنقى فرجه، ثم ضربت هي فأنقت فرجها
~~(8)، الخبر.
# (و) يستحب (إمرار اليد على الجسد، وتخليل ما يصل إليه الماء) بدونه
~~للاستظهار، وعند مالك: يجب الدلك (9).
# ولا يجب عندنا، للأصل، والاجماع كما في الخلاف (10) والتذكرة (11) وظاهر
~~المعتبر (12) والمنتهى (13)، وإطلاق النصوص، وقول الصادق عليه السلام
~~لزرارة في الصحيح: لو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك
~~وإن لم يدلك جسده (14).
# (و) يستحب (الاستبراء للرجل المنزل) ومحتمله كما في البيان
# PageV02P025
# قطعا (1)، والذكرى احتمالا (2)، خلافا للروض (3)، واستحبابه قول السيد
~~(4) وابن إدريس (5) والفاضلين (6) للأصل.
# وفي المبسوط (7) والجمل والعقود (8) والمصباح (9) ومختصره والمراسم (10)
~~والكامل والوسيلة (11) والغنية (12) والإصباح (13) وظاهر الكافي (14)
~~والجامع (15) الوجوب، وفي الغنية: الاجماع عليه (16).
# ويمكن انتفاء النزاع، لاتفاق الكل على أن الخارج من غير المستبرئ إذا كان
~~منيا أو اشتبه به لزمته إعادة الغسل، ولا شبهة في بقاء أجزائه في المجرى
~~إذا لم يستبرئ، فإذا بال أو ظهر منه بلل تيقن خروج المني أو ظنه، فوجبت
~~إعادة الغسل فلعله الذي أراده الموجبون، ويرشد إليه عبارة الإستبصار (17)،
~~لأن فيه باب وجوب الاستبراء بالبول من الجنابة، والاحتجاج له أيضا (18)
~~بأخبار الإعادة إن لم يبل.
# ولكن في الناصريات: إنه إن بال بولا خرج معه مني مشاهد أعاد، وإلا فلا
~~(19).
# وفي الذكرى: لا بأس بالوجوب محافظة على الغسل من طريان مزيله، ومصيرا إلى
~~قول معظم الأصحاب، وأخذا بالاحتياط (20).
# PageV02P026
# والاستبراء (بالبول) كما قال الرضا عليه السلام للبزنطي في الصحيح: وتبول
~~إن قدرت على البول (1)، ولعله لا خلاف فيه، ويعضده الاعتبار.
# (فإن تعذر مسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ومنه إلى رأسه ثلاثا،
~~وينتره ثلاثا) كالاستبراء من البول، وفاقا للشرائع (2) والمقنعة (3)
~~والسرائر (4) والمعتبر (5) والمراسم (6) والجامع (7) والوسيلة (8) والكامل،
~~إلا أن في المقنعة (9) والمعتبر (10): أنه يمسح تحت الأنثيين إلى أصل
~~القضيب ويعصره إلى رأس الحشفة. وفي السرائر (11) والمراسم: نتر القضيب (12)
~~خاصة، ولا تثليث في شئ منها، وفي الثلاثة الأخيرة: إن لم يتيسر البول
~~فالاجتهاد، ms0298 وأطلقوا.
# واقتصر في الاقتصاد (13) والمصباح (14) ومختصره والمهذب (15) والإشارة
~~(16) على البول، وفي معناه ما في المبسوط (17) والجمل والعقود (18)
~~والإصباح (19) من البول والاجتهاد، وحكي نحو ذلك عن الجعفي (20) وأبي علي
~~(21).
# واقتصر في التحرير (22) والنافع (23) على العصر من المقعدة إلى طرف الذكر
# PageV02P027
# ثلاثا ونتره. ونزل في المعتبر على عدم القدرة على البول (1).
# وفي النهاية: فإذا أراد الغسل من الجنابة فليستبرئ نفسه بالبول، فإن تعذر
~~عليه فليجتهد، فإن لم يتأت له، فليس عليه شئ (2).
# والمراد إن تعذر عليه فليجتهد حتى يبول، فإن لم يتأت له فلا شئ عليه، كما
~~روي عن الرضا عليه السلام من قوله: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن
~~تبول حتى تخرج فضلة المني في إحليلك، وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شئ
~~عليك (3). أو فليجتهد في اخراج بقية المني بالنتر والمسح، فإن لم يتأت أي
~~لم يخرج المني أو لم يتيسر له شئ منه ومن البول بالنسيان ونحوه فلا شئ
~~عليه.
# وفي الغنية: الاستبراء بالبول أو الاجتهاد فيه ليخرج ما في مجرى المني
~~منه، ثم الاستبراء من البول (4). وهو كعبارة النهاية (5) في الاحتمال، ولم
~~نظفر بنص على الاستبراء من المني بغير البول، ولكن يرشد إليه الاستبراء من
~~البول والاعتبار، والنصوص على عدم إعادة الغسل إذا لم يبل.
# واستشكل في المنتهى (6) ونهاية الإحكام (7) إلحاقه بحدث البول إذا لم
~~يتأت البول، ولعله استشكل سقوط الإعادة بالاجتهاد لقطعه به فيهما قبل ذلك.
# وتخصيص الرجل بالاستبراء موافقة للمبسوط (8) والجمل والعقود (9) والمصباح
~~(10) ومختصره والوسيلة (11) والإصباح (12) والشرائع (13) والجامع (14)
~~والسرائر (15)، لاختلاف مخرجي بولها ومنيها، وهو إنما ينفي استبرائها
~~بالبول.
# PageV02P028
# قال الشهيد: ولعل المخرجين وإن تغايرا يؤثر خروج البول في خروج ما تخلف
~~في المخرج الآخر إن كان، وخصوصا مع الاجتهاد (1).
# وفي النهاية - بعد ما سمعت -: وكذلك تفعل المرأة (2). وفي المقنعة: إنها
~~تستبرئ بالبول، فإن لم يتيسر لها لم يكن عليها شئ (3).
# وفي الغنية: غسل المرأة كغسل الرجل سواء، ولا يسقط عنها إلا وجوب
~~الاستبراء بالبول (4). فكأنه يراه بالاجتهاد، وليكن عرضا. وقال أبو علي:
~~إذا بالت ms0299 تنحنحت بعد بولها (5). ونسخ المراسم مختلفة، ففي بعضها: غسل
~~النساء كغسل الرجال في كل شئ إلا في الاستبراء (6)، وفي بعضها: وفي
~~الاستبراء، وهو أكثر، وتوقف في المنتهى (7). وقطع الشهيد في النفلية بعموم
~~البول، واختصاص الاجتهاد به (8).
# قلت: واستبراؤها إذا أنزلت أقوى منه إذا جومعت، لما مر من خبري منصور
~~وسليمان بن خالد: إن ما يخرج منها ماء الرجل (9).
# PageV02P029
# (الفصل الثاني) (في الأحكام) (يحرم على الجنب قبل الغسل) وإن توضأ أو
~~تيمم مطلقا، أو (١) مع التمكن من الغسل (الجلوس) بل اللبث (في المساجد)
~~وفاقا للمعظم للأخبار (٢) وهي كثيرة، وقوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (3) على وجه.
# وفي الخلاف الاجماع عليه (4)، واستحب سلار تركه (5)، ولعله للأصل، ولعدم
~~نصوصية الآية، وخبر محمد بن القاسم سأل أبا الحسن عليه السلام عن الجنب
~~ينام في المسجد، فقال: يتوضأ، ولا بأس أن ينام في المسجد ويمر فيه (6).
~~وحمله بعد التسليم على التقية أولى، ويؤيده ذكر الوضوء. فإن من العامة من
~~يقول: إذا توضأ كان كالمحدث بالأصغر يجوز له اللبث في المساجد (7).
# PageV02P030
# وقال الصدوق في كل من الفقيه (1) والمقنع: لا بأس أن يختضب الجنب، ويجنب
~~وهو مختضب، ويحتجم ويذكر الله ويتنور ويذبح ويلبس الخاتم وينام في المسجد
~~ويمر فيه، ويجنب أول الليل وينام إلى آخره (2)، مع نصه في الهداية (3).
# وقبيل ذلك من الفقيه على أنه ليس للحائض والجنب أن يدخلا المسجد إلا
~~مجتازين (4). وفي باب دخول المساجد من المقنع: على أن لا يأتياها قبل الغسل
~~(5).
# فإما أنه يرى الكراهية كسلار (6)، أو يريد لا بأس بالنوم في المساجد وإن
~~احتمل الجنابة بالاحتلام لا نوم الجنب، وهو بعيد.
# (و) يحرم عليه (وضع شئ فيها) وفاقا للأكثر للأخبار (7)، وظاهر الغنية
~~الاجماع (8)، وكرهه سلار (9)، وقد يظهر من الخلاف في موضع (10).
# (والاجتياز) فضلا عن اللبث (في المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله
~~عليه وآله) بالمدينة وفاقا للمعظم للأخبار (11) وهي كثيرة، وفي المعتبر
~~(12) وظاهر الغنية (13) والتذكرة الاجماع (14).
# ولم يتعرض له الصدوقان، ولا المفيد، ولا سلا ر، ms0300 ولا الشيخ في الجمل
~~والاقتصاد والمصباح ومختصره، ولا الكيدري، فأطلقوا جواز الاجتياز في
# PageV02P031
# المساجد (1)، وظاهر المبسوط كراهة دخولهما (2).
# (ولو أجنب فيهما) نوما أو يقظة أو دخلهما سهوا أو عمدا لضرورة أو لا
~~(تيمم واجبا للخروج منهما) وتقدم.
# (ويجب أن يقصد) في الخروج (أقرب الأبواب إليه) إن أمكنه، لاندفاع الضرورة
~~به، وجعله في المنتهى أقرب (3)، واستشكله في النهاية (4)، ولعله من ذلك،
~~ومن الأصل وإطلاق الأخبار والفتاوى. هذا مع تمكنه من الغسل، وإلا فله
~~التيمم للبثه فيهما، والصلاة في وجه فضلا عن المبادرة إلى الخروج.
# (ويحرم عليه قراءة) إحدى (العزائم) الأربع للإجماع كما في المعتبر (5)
~~والمنتهى (6) والتذكرة (7) وأحكام الراوندي (8).
# وفي المعتبر: أنه رواه البزنطي عن المثنى عن الحسن الصيقل عن الصادق عليه
~~السلام (9).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم: الجنب والحائض يفتحان
~~المصحف من وراء الثوب، ويقران من القرآن ما شاء إلا السجدة (10). وسأله
~~زرارة: هل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاء إلا السجدة (11). وهو في
~~العلل (12) صحيح، ولا ينصان على الصورة، فيجوز اختصاص الحرمة بآية السجدة
# PageV02P032
# كما يحتمله الإنتصار (1) والإصباح (2) والفقيه (3) والمقنع (4) والهداية
~~(5) والغنية (6) وجمل الشيخ (7) ومبسوطه (8) ومصباحه (9) ومختصره والوسيلة
~~(10)، وإن بعد بعض البعد في الخمسة الأولى.
# وعن الرضا 7: ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب إلا العزائم التي
~~يسجد فيها، وهي: أ لم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، وسورة اقرأ باسم ربك
~~الأعلى (11). وظاهره السور.
# واحتج له المفيد باشتمالها على آي السجدة مع اشتراط الطهارة فيها (12)،
~~وارتضاه الشيخ (13)، واحتمل السيد كونه العلة (14)، واعترض الراوندي
~~باقتضائه اختصاص الحرمة بآي السجدة (15).
# (و) يحرم عليه قراءة (أبعاضها) كما في الشرائع (16)، ويعطيه كلام المقنعة
~~(17) والنهاية (18) والمهذب (19)، (حتى البسملة إذا نواها منها) كما في
~~الشرائع (20)، بل لفظ (بسم) كما في نهاية الإحكام (21).
# وأما بعض الكلمة ففيه نظر من البعضية، ومن عدم صدق القراءة عرفا،
# PageV02P033
# والظاهر الإثم بالآية (1) وإن لم يقصد القرآن. نعم لا يأثم إذا قرأ
~~المختص بزعم الاشتراك ونية غيرها.
# (ومس كتابة القرآن) وفاقا للمعظم، لظاهر الآية (2)، وما ms0301 روي عنه صلى الله
~~عليه وآله من قوله: لا يمس القرآن إلا طاهر (3). وعن الرضا عليه السلام من
~~قوله: لا تمس القرآن إن كنت جنبا أو على غير وضوء (4)، وأخبار نهي المحدث
~~عن مسه (5).
# وفي المعتبر (6) والمنتهى (7): اجماع علماء الاسلام عليه، وفي التذكرة:
# إجماعهم إلا داود (8)، مع ما في المختلف من أن أبا علي كرهه (9)، ويجوز
~~إرادته الحرمة كما في الذكرى (10).
# (و) مس (ما عليه اسمه تعالى) وفاقا للشيخين (11) ومن بعدهما، لقول الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار: لا يمس الجنب درهما ولا دينارا عليه اسم الله
~~(12).
# قال في المنتهى: والرواية ضعيفة السند، لكن عمل الأصحاب يعضدها، ولأن ذلك
~~مناسب للتعظيم (13)، انتهى، وظاهر الغنية الاجماع (14) ونفى في نهاية
~~الإحكام الخلاف عنه (15).
# وهل يختص بالجلالة كما في الموجز الحاوي (16)، أو يعمه والرحمن على كونه
~~علما ونحوه من الأعلام في سائر اللغات، أو سائر أسمائه تعالى وإن لم تكن
# PageV02P034
# أعلاما كما يعطي أحد الأخيرين كلام المقنعة (1) والاقتصاد (2) والمصباح
~~(3) ومختصره والوسيلة (4) والغنية (5) والجامع (6)؟ أوجه، من الأصل،
~~واحتمال الخبر الإضافة البيانية، ومن اشتراك الجميع في وجوب التعظيم،
~~وخصوصا الأعلام والاحتياط وظهور لامية الإضافة.
# ثم الأولى تعميم المنع لما جعل جز اسمه (7) كما في (عبد الله) للاحتياط،
~~وقصد الواضع، اسمه تعالى عند الوضع، واحتمال عموم الخبر والفتوى وخصوصا مع
~~بيانية الإضافة مع احتمال العدم للأصل، والخروج عن اسمه تعالى بالجزئية،
~~والتعبير بما عليه اسم الله موافقة للخبر والأكثر. ويعطي التعميم لكل ما
~~عليه ذلك من لوح أو قرطاس أو درهم أو دينار أو فص، ويحتمل أن يراد به (8)
~~نقش اسمه كأنه مركوبه وظرفه، كما أن اللفظ ظرف للمعنى.
# وبالجملة فظاهر أن الحرام إنما هو مس نقشه لاتمام نحو لوح عظيم كتب في
~~جانب منه.
# وظاهر المحقق في المعتبر كمن تقدم الشيخين عدم المنع، لأنه استضعف الخبر،
~~وإن ذكر أنه مطابق لتعظيمه سبحانه. ثم قال: وفي جامع البزنطي عن محمد ابن
~~مسلم عن أبي جعفر عليه السلام سألته هل يمس الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب؟
# فقال: ms0302 والله أني لأوتي بالدرهم فآخذه وأني لجنب، وما سمعت أحدا يكره من
~~ذلك شيئا إلا عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا يقول: جعلوا سورة من
~~القرآن في الدرهم فيعطى الزانية، وفي الخمر، ويوضع على لحم الخنزير. وفي
~~كتاب الحسن بن محبوب، عن خالد، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام: في
# PageV02P035
# الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله تعالى واسم رسوله، فقال: لا بأس به
~~ربما فعلت ذلك (1) انتهى.
# قلت: لعل الدرهم الأبيض هو الذي انمحى نقشه، مع احتمال الخبرين مس الدرهم
~~من غير مس الاسم. واحتمال كون نقشه غايرا على خلاف المعهود في هذه الأزمنة،
~~فلا تصيبه اليد غالبا.
# وألحق باسمه تعالى أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام في المقنع (2)
~~وجمل الشيخ (3) ومصباحه (4) ومختصره ومبسوطه (5) والسرائر (6) والمهذب (7)
~~والوسيلة (8) والإصباح (9) والجامع (10) وأحكام الراوندي (11) والارشاد
~~(12) والتبصرة (13) وكتب الشهيد (14). ولا نعرف المستند، وإن ناسب التعظيم،
~~ولذا رجح الكراهية في المعتبر (15) والمنتهى (16) والتحرير (17).
# (ويكره) له (الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق) كما هو المشهور،
~~وفي الغنية الاجماع عليه (18)، وزاد الصدوق في الفقيه (19) والهداية (20)
~~والأمالي (21) غسل اليدين، وكذلك روي عن الرضا عليه السلام (22)، ولم أظفر
~~للاستنشاق بسند غير ذلك.
# PageV02P036
# واكتفى المحقق في المعتبر بغسل اليدين والمضمضة، واستدل بقول أبي جعفر
~~عليه السلام في حسن زرارة: الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض
~~وغسل وجهه وأكل وشرب (1). فكان ينبغي له زيادة غسل الوجه كما في النفلية
~~(2)، لكن فيها زيادة الاستنشاق أيضا.
# وفي المنتهى (3) والتحرير (4) ونهاية الإحكام (5) والدروس (6): المضمضة
~~والاستنشاق أو الوضوء، لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا كان
~~الرجل جنبا لم يأكل ولم يشرب حتى يتوضأ (7). وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد
~~الله سأل الصادق عليه السلام: أيأكل الجنب قبل أن يتوضأ قال: إنا لنكسل،
~~ولكن ليغسل يده، فالوضوء أفضل (8).
# وفي المقنع: لا تأكل ولا تشرب وأنت جنب حتى تغسل فرجك وتتوضأ (9)، وهو
~~موافق لقول أحمد (10)، ولم أظفر له بسند.
# ثم العبارة تفيد ارتفاع الكراهية بذلك كالأكثر، ونص ms0303 الشرائع خفتها (11)،
~~ويعطيه عبارات الإقتصاد (12) والمصباح (13) ومختصره، فإن فيها: إنه لا يأكل
~~ولا يشرب إلا لضرورة، وعند ذلك يتمضمض ويستنشق. وقد يفهم من النهاية (14)
~~والسرائر (15).
# PageV02P037
# (و) يكره له (النوم إلا بعد الوضوء) للأخبار (1)، وفي الغنية (2)
~~والمنتهى (3) وظاهر التذكرة (4) والمعتبر الاجماع (5). ثم العبارة تعطي
~~زوال الكراهية كالأكثر، والظاهر الخفة، لما مر من قول الصادق عليه السلام:
~~إن الله يتوفى الأنفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية، إذا فرغ
~~فليغتسل (6). ويعطيه كلام النهاية (7) والسرائر (8).
# وأطلق في الإقتصاد كراهية نومه (9)، وفي المهذب: لا ينام حتى يغتسل
~~ويتمضمض ويستنشق (10).
# (و) يكره له (الخضاب) للأخبار (11)، والحيلولة في الجملة. وفي الغنية
~~الاجماع (12). وعن الرضا عليه السلام: من اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه
~~لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطان بسوء (13).
# ولا يحرم، لما مر من الأخبار (14) ببقاء صفرة الطيب والزعفران، وقول
~~الكاظم عليه السلام: لا بأس بأن يختضب الجنب، ويجنب المختضب، ويطلي بالنورة
~~(15).
# وكأنه الذي أراده الصدوق بنفي البأس عنه (16) فلا خلاف.
# PageV02P038
# وكذا يكره أن يجنب المختضب، للأخبار (1) والاعتبار، إلا أن يأخذ الحناء
~~مأخذه، لقول الكاظم عليه السلام لأبي سعيد: إذا اختضبت بالحناء، وأخذ
~~الحناء مأخذه وبلغ، فحينئذ فجامع (2). ولعله مراد المفيد بقوله: فإن أجنب
~~بعد الخضاب لم يخرج (3). وحمله المحقق على اتفاق الجنابة لا عن عمد (4).
# (وقراءة ما زاد على سبع آيات) من غير سور العزائم وفاقا للمحقق (5)،
~~لمضمر عثمان بن عيسى، عن سماعة سأله عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ قال: ما بينه
~~وبين سبع آيات (6). وهل مثلها الآية إذا كررت سبعا؟ احتمال.
# وأما الجواز فللأصل والأخبار (7) وهي كثيرة، والاجماع على ما في الإنتصار
~~(8) والغنية (9) وأحكام الراوندي (10)، وحرمه القاضي (11)، وهو ظاهر
~~المقنعة (12) والنهاية (13).
# واحتمل في الإستبصار (14) ويحتمله التهذيب (15) وحكي في الخلاف عن بعض
~~الأصحاب (16). وفي المبسوط: الاحتياط أن لا يزيد على سبع أو سبعين (17).
# (وتشتد الكراهية فيما زاد على سبعين) كما في الشرائع (18) جمعا بين
# PageV02P039
# ما سمعته، ومضمر زرعة عن سماعة قال: ما بينه وبين سبعين آية (1). واقتصر
~~عليه ابن حمزة (2).
# وفي ms0304 التحرير (3) والمنتهى عن بعض الأصحاب تحريمه (4)، وفي نهاية الإحكام
~~حكايته عن القاضي (5). وأطلق الصدوق في الخصال (6)، وسلا ر في المراسم (7)
~~وابن سعيد كراهية القراءة لما عدا العزائم (8)، لاطلاق النهي في نحو قول
~~أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني المروي في الخصال: سبعة لا
~~يقرأون القرآن:
# الراكع، والساجد، وفي الكنيف، وفي الحمام، والجنب، والنفساء والحائض (9).
# وظاهر جمل الشيخ انتفاء الكراهة مطلقا، لحصره المكروهات في غيرها (10).
# وعن سلار قول بالحرمة مطلقا (11)، ولعله لنحو خبر أبي سعيد الخدري عنه
~~صلى الله عليه وآله: يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ
~~القرآن، فإني أخشى أن ينزل عليهما نار من السماء فتحرقهما (12). وهو مع
~~التسليم مخصوص، ويقبل التخصيص بغيره من الأخبار. قال الصدوق: يعني به قراءة
~~العزائم دون غيرها (13).
# وفي نهاية الإحكام: لو قرأ السبع أو السبعين ثم قال: سبحان الذي سخر لنا
~~هذا وما كنا له مقرنين على قصد إقامة سنة الركوب لم يكن مكروها، لأنه إذا
~~لم يقصد القرآن لم يكن فيه إخلال بالتعظيم، قال: وكذا لو جرى على لسانه
~~آيات من العزائم لا بقصد القرآن لم يكن محرما (14). وعندي في ذلك نظر.
# PageV02P040
# (ويحرم التولية اختيارا) لمثل ما مر في الوضوء.
# (ويكره الاستعانة) لعموم ما في أخبار الاستعانة (1) في الوضوء من التعليل
~~بكونها من الاشتراك في العبادة، ويجبان اضطرارا كما يحتملهما خبر أبي بصير
~~وعبد الله بن سليمان عن الصادق عليه السلام - إنه كان وجعا شديد الوجع
~~فأصابته جنابة وهو في مكان بارد - قال: فدعوت الغلمة، فقلت لهم: احملوني
~~فاغسلوني، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني (2).
# (ويجوز أخذ ما له في المسجد) لبث فيه أو لا، أي مسجد كان، حرميا أو غيره،
~~وإن حرم اللبث ودخول الحرمين، فهما (3) محرمان خارجان عن الأخذ والجواز،
~~للأصل والاجماع كما هو الظاهر والأخبار (4).
# وفي علل الصدوق عن زرارة صحيحا إنه سأل الباقر عليه السلام عن الحائض
~~والجنب ما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه؟ قال: لأنهما لا يقدران على ms0305 أخذ
~~ما فيه إلا منه، ويقدران على ما وضع ما بأيديهما في غيره (5).
# ولكن أرسل علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليه السلام: إنه سأل ما
~~بالهما يضعان فيه ولا يأخذان منه؟ فقال: لأنهما يقدران على وضع الشئ فيه من
~~غير دخول، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتى يدخلان (6) وظاهره متروك، ويحتمل
~~الأخذ المستلزم لللبث أو من الحرمين، وأما الوضع فصريحه الذي لا يستلزم
~~الدخول.
# (و) يجوز (الجواز فيه) غير الحرمين للأصل والأخبار (7) والآية (8) على
# PageV02P041
# وجه، والاجماع كما في المنتهى (1)، وليس منه التردد في جوانبه فهو كاللبث
~~وإن أطلق في بعض الأخبار المشي، وقصر بعضها الحرمة على الجلوس.
# (فروع) تسعة:
# (أ: الكافر المجنب يجب عليه الغسل) عندنا كسائر الفروع (و) لا يصح منه،
~~لأن (شرط صحته الاسلام) لانتفاء التقرب بدونه، وإن تقرب الكافر لوجوب
~~التلقي من الشارع.
# (ولا يسقط) عنه (بإسلامه) لثبوت وجوبه بالجنابة من باب الوضع، وأسقطه أبو
~~حنيفة (2).
# (ولا عن المرتد) وإن اغتسل وهو مرتد متقربا لانتفاء الشرط. وفي المنتهى
~~الاجماع عليه (3).
# (ولو ارتد المسلم بعد غسله لم يبطل) للأصل من غير معارض.
# (ب: يحرم) عليه (مس المنسوخ حكمه خاصة) أي دون تلاوته لبقاء قرآنيته (دون
~~المنسوخ) حكمه وتلاوته، أو (تلاوته خاصة) لخروجه عنها.
# (ج: لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن) أجنب لا بالانزال أو (كان
~~قد بال) لجريان العادة بخروج أجزاء المني بالبول، وللأخبار (4) والأصل
~~والاجماع كما يظهر منهم.
# (أو استبراء) بالاجتهاد مع تعذر البول كما في المقنعة (5) والمراسم (6)
~~والمبسوط (7) والسرائر (8) والشرائع (9) والنافع (10) والجامع (11)، للأصل
~~والحرج.
# PageV02P042
# ونحو خبر جميل بن دراج سأل الصادق عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة،
~~فينسى أن يبول حتى يغتسل، ثم يرى بعد الغسل شيئا، أيغتسل أيضا؟ قال: لا قد
~~تعصرت ونزل من الحبائل (1). وخبر عبد الله بن هلال سأله عليه السلام عن
~~الرجل يجامع أهله، ثم يغتسل قبل أن يبول، ثم يخرج منه شئ بعد الغسل، قال:
~~لا شئ عليه، إن ذلك مما وضعه الله عنه (2).
# وفي ms0306 المقنع (3) والفقيه (4) والخلاف (5) والاقتصاد (6) والمهذب: الإعادة
~~إن لم يبل (7)، وفي الخلاف الاجماع عليه (8)، ويعضده إطلاق أكثر الأخبار
~~بذلك، وأصل التخلف ما لم يبل، مع ضعف أخبار عدم الإعادة وعدم نصها في
~~الإنزال.
# وفي النهاية (9) والتهذيب (10): لا إعادة على من اجتهد في البول فلم يتأت
~~له.
# واحتمل في الإستبصار (11)، واحتمل فيه وفي التهذيب (12) عدم الإعادة مع
~~النسيان كما في خبر جميل.
# ثم في الفقيه (13) والمقنع: إن في خبر آخر: إن رأى بللا ولم يكن بال
~~فليتوضأ ولا يغتسل (14)، قال الصدوق: إعادة الغسل أصل، والخبر الثاني رخصة.
# وفي المنتهى: لو لم يتأت البول ففي الحاقه بحدث البول إشكال، فإن ألحقناه
# PageV02P043
# به كفى الاختراط والاجتهاد في اسقاط الغسل لو رأى البلل المشتبه بعد
~~الإنزال مع الاجتهاد، وإلا فلا (1). ونحوه في نهاية الإحكام (2).
# (وإلا) يكن بال ولا استبرأ بالاجتهاد (أعاد الغسل) اتفاقا، إلا مع
~~النسيان في وجه، أو اجتهد في البول فلم يتأت له على قول كما عرفتهما، ويعضد
~~الإعادة الأخبار (3) والاعتبار أيضا (دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان) كما
~~حكاه ابن إدريس عن بعض الكتب والأخبار (4).
# ويوهمه صحيح محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يخرج من
~~إحليله بعد ما اغتسل شئ، قال: يغتسل ويعيد الصلاة، إلا أن يكون بال قبل أن
~~يغتسل، فإنه لا يعيد غسله (5). ويحمل على الصلاة بعد الخروج.
# (د: لا موالاة هنا) وجوبا بشئ من المعنيين، للأصل والنصوص (6) والاجماع
~~كما هو الظاهر. وحكى في التحرير (7) ونهاية الإحكام (8)، خلافا لبعض العامة
~~(9)، وإن استحب (10) كما في المهذب (11) والغنية (12) والإشارة (13) ونهاية
~~الإحكام (14) وكتب الشهيد (15) سوى اللمعة مبادرة إلى الطاعة ورفع الحدث
~~وتحفظا من طريان المبطل.
# PageV02P044
# قال الشهيد: ولأن المعلوم من صاحب الشرع وذرية المعصومين فعل ذلك (1).
# (نعم يشترط عدم تجدد حدث أكبر) من جنابة أو غيرها (أو أصغر، فإن تجدد
~~أحدهما في الأثناء أعاد فيهما) في الجنابة اتفاقا، وفي الأصغر (على الأقوى)
~~وفاقا للفقيه (2) والهداية (3) والنهاية (4) والمبسوط (5) والإصباح (6)
~~والجامع (7)، لأن من شأن غسل الجنابة الصحيح رفعه الأحداث الصغار، وهذا
~~الغسل إن ms0307 أتمه لا يرفع ما تخلله، ولأنه حدث لا بد له من أثر، فهو إما
~~الوضوء ولا وضوء مع غسل الجنابة، أو الغسل وهو المطلوب، ولأنه بعد تمامه
~~ينقض حكمه من إباحته الصلاة، فنقضه حكم بعضه المتقدم أولى، ولا يكفي البعض
~~في الإباحة ولا غسل للجنابة غير مبيح وضعف الكل واضح.
# ولما روي عن الرضا عليه السلام من قوله: فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط
~~أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله (8)، وحكي
~~نحوه عن عرض المجالس للصدوق عن الصادق عليه السلام (9)، وخلافا للسيد (10)
~~والمحقق (11) فأوجبا الوضوء خاصة لأصل البراءة، واستصحاب الصحة، وعدم تأثير
~~الحدث بعد الغسل إلا ايجاب الوضوء، فكذا في الأثناء، مع عموم ما دل على
~~ايجابه الوضوء، وإنما خرج ما إذا كان قبل الغسل بالنصوص (12)
# PageV02P045
# والاجماع، وهو أقوى عندي إلا أن يصح الخبران، ولابني إدريس (1) والبراج
~~(2) فلم يريا له أثرا، لأنه لا يوجب الغسل، فلا معنى لإعادته، ولا وضوء مع
~~غسل الجنابة، ولا بعد في أن لا يجب على من تغوط - مثلا - وقد بقي من الغسل
~~مقدار درهم إلا غسله.
# قلنا: إنما لا يجب الوضوء إذا لم يتجدد حدث، ويجري الأوجه الثلاثة فيما
~~إذا تخلله حدث أكبر غير الجنابة، إلا أنه على القول بوجوب الاتمام والوضوء
~~يجب هنا مع الوضوء غسل آخر لذلك الحدث.
# (ه: لا يجب الغسل) على واجد تمام الحشفة (بغيبوبة بعض الحشفة) قطعا
~~للأصل، وعدم التقاء الختانين، وصحيح محمد بن إسماعيل، قال للرضا عليه
~~السلام: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ فقال: نعم (3).
# أما لو كان مقطوع البعض فهل يكفي غيبوبة الباقي مطلقا كما في الشرح (4)
~~والتذكرة (5) والموجز الحاوي (6)، أو إذا لم يذهب المعظم كما في الذكرى (7)
~~والروض (8)، أو لا بد من غيبوبة ما بقدرها؟ أوجه، أوجهها الأول، لحصول
~~الادخال والتقاء الختانين وغيبة الحشفة، بخلاف ما إذا ذهب الكل أو المعظم،
~~إذ لا إدخال حينئذ، ومن المعلوم أن المعتبر إنما هو الالتقاء بالادخال.
# (ويجب على مقطوعها) كلها ms0308 (لو غيب بقدرها) قطع به هنا وفي التحرير (9)
~~والنهاية (10) والمنتهى (11)، لتحقق الادخال والالتقاء، واعتبار قدرها
~~بدلالة الفحوى. ويحتمل قويا الوجوب بمسمى الادخال لذلك مع الاحتياط، ومنع
# PageV02P046
# دلالة الفحوى، بل الظاهر قصر التفسير بالحشفة على واجدها.
# واحتمل في التذكرة توقف الوجوب على إدخال جميع الباقي (1) للأصل، وانتفاء
~~الحشفة، وعدم الدليل على قيام قدرها مقامها، والسقوط رأسا لمثل ذلك.
# (وفي) إيلاج (الملفوف نظر) من التردد في المراد من التقاء الختانين،
~~لامتناع الحقيقة، فإن كان المراد التحاذي - كما هو المشهور - فقد حصل به،
~~وهو فتوى التذكرة (2) والذكرى (3) والبيان (4) ومقرب المنتهى (5) والدروس
~~(6)، وإن سمي مدخل الذكر بالختان للمجاورة، وأبقى الالتقاء على حقيقته فلا
~~يحصل.
# ولا يعجبني ما في نهاية الإحكام من أن استكمال اللذة إنما يحصل مع ارتفاع
~~الحجاب، وفيها احتمالها مع اعتبار الخرقة، فإن كانت لينة لا يمنع وصول بلل
~~الفرج إلى الذكر ووصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر، حصلت الجنابة، وإلا
~~فلا (7).
# (و: لو خرج المني من ثقبة) في الذكر أو في الخصية أو (في الصلب، فالأقرب
~~اعتبار الاعتياد وعدمه) كما في نواقض الوضوء، عملا بالأصل، وحملا لاطلاق
~~الأخبار والفتاوي على المتبادر، وهو المعهود المعتاد.
# قال في نهاية الإحكام: فإن اعتبرنا هناك المعدة، فالأقوى اعتبار الصلب
~~هنا فقد قيل: إنه يخرج من الصلب (8). وقطع في التذكرة بوجوب الغسل مطلقا
~~(9)، وقربه في المنتهى (10) والنهاية (11)، للعمومات.
# وفي الإيضاح احتمال العدم مطلقا، حملا لها على الغالب (12)، وعملا
~~بالأصل.
# (ز: لا يجب نقض الضفائر إذا وصل الماء إلى ما تحتها) من البشرة (وإن لم
~~يمس الماء الشعر بجملته) فإن الواجب إنما هو غسل البشرة لا
# PageV02P047
# الشعر، لا نعرف فيه خلافا، ويفيده الأصل والأخبار، كقولهم عليهم السلام
~~إذا مس جلدك الماء فحسبك (1) والجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله
~~وكثيره فقد أجزأه (2).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم: لا تنقض المرأة
~~شعرها إذا اغتسلت من الجنابة (3). ونحوه قول الصادق عليه السلام في مرسل
~~الحلبي (4)، وحملوا قوله عليه السلام في صحيح حجر بن ms0309 زائدة: من ترك شعرة من
~~الجنابة متعمدا فهو في النار (5) على قدرها من الجسد وتخليلها مع منعها
~~الوصول إلى البشرة.
# (ح: لا يجزئ غسل النجس من البدن عن غسله من الجنابة) ولا العكس كما في
~~المبسوط (6)، لأن الخبث والحدث سببان متباينان لفعلين متباينين، والأصل عدم
~~التداخل.
# (بل يجب إزالة النجاسة أولا ثم الاغتسال ثانيا) أي إزالة النجاسة عن كل
~~عضو متنجس قبل صب الماء عليه للاغتسال، لئلا يتنجس ماء الغسل، فلا يطهر من
~~الحدث، ولئلا يمنع عين النجاسة الماء من وصوله البشرة، وللأمر بغسل الفرج
~~قبل الغسل.
# وعندي التداخل أقوى لأصل البراءة، وحصول الامتثال، وتقديم غسل الفرج من
~~باب الأولى قطعا، والماء لا ينجس ما لم ينفصل، وإلا لم يطهر من الخبث أيضا،
~~فإذا ارتمس في الكثير أو الجاري أو انصب أحدهما على عضو نجس بحيث طهر بذلك
~~ونوى به الطهارة منها ومن الجنابة جميعا، والثاني خاصة، لعدم افتقار الأول
~~إلى النية، فالاجزاء قوي كما في نهاية الإحكام (7)، خلافا للذكرى (8)،
# PageV02P048
# وكذا القليل مع حكمية النجاسة وطهرها به، كما يعطيه ما ستسمعه من
~~المختلف.
# وفي نهاية الإحكام: لو أجرى الماء القليل عليه فإن كان في آخر العضو
~~فكذلك - يعني كالكثير - وإلا فالوجه عدمه لانفعاله بالنجاسة (1). ولعله
~~يعني أنه إذا انفصل من العضو وجرى إلى ما بعده لم يكف له في رفع الجنابة،
~~لانفعاله بالانفصالي.
# واستشكل في التذكرة من غير فصل بين القليل والكثير (2)، كما اختير العدم
~~كذلك في الدروس (3) والبيان (4).
# وفي المبسوط: أنه إن اغتسل أولا ارتفعت الجنابة، وعليه إزالة النجاسة إن
~~لم تزل (5).
# قال في المختلف: والحق عندي أن الحدث لا يرتفع إلا بعد إزالة النجاسة إذا
~~كانت، لأن النجاسة إن كانت عينية ولم تزل عن البدن لم يحصل إيصال الماء إلى
~~جميع الجسد، فلا يزول حدث الجنابة، وإن كانت حكمية زالت بنية غسل الجنابة
~~(6).
# قلت: الظاهر أن كلام الشيخ في النجاسة الحكمية المفتقرة إلى تعدد الغسل
~~وأنه يرى الطهارة من الجنابة بالغسلة الأولى وإن لم يطهر من الخبث إلا ms0310
~~بغسلة أخرى، ولا بعد فيه.
# (ط: لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء
~~بغسلها) في أي عضو كانت (لسقوط الترتيب) بالارتماس، وقد غسل أكثر بدنه
~~فأجزأه، لقول الصادق عليه السلام: فما جرى عليه الماء فقد أجزأه (7).
# والظاهر أنه أراد غسلها بعد الخروج من الماء بلا فصل لتحقق الوحدة
# PageV02P049
# المعتبرة، فيكون غسلها كتخليل المعاطف، والنكس عند الارتماس، وإن كانت
~~الوحدة ما احتملناه ثالثا من إحاطة الماء بجميع بدنه إحاطة واحدة، فالمراد
~~غسلها قبل جفاف البدن أو بعضه، بل حين يصدق معه الإحاطة الواحدة.
# (ثم) أقواها (غسلها وغسل ما بعدها) إن لم تكن في الأيسر (لمساواته) أي
~~الارتماس (الترتيب) حكما على ما قيل (ثم) يحتمل (الإعادة) من رأس إن لم يكن
~~قارن بالنية إدخال الرأس الماء، وإلا فالإعادة على الجانبين بالترتيب بعد
~~غسل اللمعة إن كانت في الرأس، وحكاه في المنتهى عن والده، (1) وقواه (لعدم
~~صدق الوحدة) المعتبرة، ولعله لم يتعرض لما ذكرناه من الشرط هنا وفي غيره،
~~للظهور. ولو قارن النية بالرأس ورمسه قبل الجانبين وكانت اللمعة في الأيمن
~~كفاه غسلها ثم الأيسر، وإن كانت في الأيسر كفاه وغسل الأيسر بتمامه، وإن
~~رمس الرأس ثم الأيمن ثم الأيسر وكانت في الأيسر كفاه غسلها.
# ويحتمل ضعيفا الإعادة من رأس مطلقا، بناء على أنه نوى الارتماس دفعة ولم
~~يحصل، والمرتب فعل آخر غير منوي.
# PageV02P050
# (المقصد السادس) (في الحيض) (وفيه فصلان:) PageV02P051
# (الأول) (في ماهيته) (الحيض) في اللغة والعرف (دم يقذفه الرحم) أو قذفه،
~~أو في اللغة:
# السيل (1) أو السيل بقوة، أو الاجتماع، أو سيل الصمغ من السمرة.
# وفي الاصطلاح: دم يقذفه رحم المرأة (إذا بلغت المرأة) تسع سنين، أي
~~أكملتها، فما تقذفه قبلها ولو طغت فيها ليس بحيض اجماعا، ولنحو قول الصادق
~~عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج: إذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها
~~(2). وخبره عنه عليه السلام: ثلاث تتزوجن على كل حال: التي لم تحض، ومثلها
~~لا تحيض، قال: وما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من ms0311 تسع سنين (3).
# قال في التذكرة: وهذا تحديد تحقيق لا تقريب (4).
# وفي نهاية الإحكام: الأقرب أنه تحقيق لا تقريب مع احتماله، قال: فإن قلنا
~~به فلو كان بين رؤية الدم واستكمال التسع ما لا يسع لحيض وطهر يكون ذلك
~~الدم
# PageV02P053
# حيضا، وإلا فلا (1). وللعامة قول بإمكان حيض بنت سبع سنين وآخر بإمكانه
~~أول التاسعة، وآخر إذا مضت منها ستة أشهر (2).
# (ثم) إنه (تعتادها في أوقات معلومة) ويجوز تعليق الظرف بكل من القذف
~~والاعتياد، وعليه يتعلق قوله: (غالبا) بمعلومه.
# وعلى الأول يحتمله، والتعلق بالاعتياد وهو مخلوق غالبا في الظاهر (لحكمة
~~تربية الولد) كما يشهد به الاعتبار وبعض الأخبار (3)، وبين تربية الولد به
~~بقوله:
# (فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك الدم إلى تغذيته) ولذا لا يكون لمن لا
~~يصلح للحمل لصغر أو كبر، ولا يكون، أو قل ما يكون مع الحمل، ولا ينافيه ما
~~في بعض الأخبار من: أن النساء لم يكن يحضن حتى بغين فرماهن الله به (4)،
~~لأنه مع التسليم لا ينافي خلقه فيهن إذا حملن خاصة أو لا، بحيث يقذفه رحمهن
~~كما يقذفه رحم أولاء كما في سائر الحيوانات مع جواز تغذية أولادهن بغيره.
# (فإذا وضعت الحمل خلع الله تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن) غالبا
~~(لاغتذاء الطفل، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا مصرف له
~~فيستقر في مكانه) أي الرحم.
# (ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة أو أقل) إلى ثلاثة (أو
~~أكثر) إلى عشرة (بحسب قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها، وهو في الأغلب
~~أسود) أو أحمر كما في التذكرة (5) والنافع (6) وشرحه (7).
# (يخرج بحرقة) أي لذع (وحرارة) لقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية
# PageV02P054
# ابن عمار: إن دم الاستحاضة بارد، وأن دم الحيض حار (1). وفي خبر حفص بن
~~البختري: إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة (2). وفي خبر إسحاق بن
~~جرير: وهو دم حار تجد له حرقة (3). وفي مرسل يونس: إن دم الحيض أسود يعرف.
~~وقول أبيه عليهما ms0312 السلام فيه: إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة. قال
~~عليه السلام:
# وقوله عليه السلام (البحراني) شبيه معنى قول النبي صلى الله عليه وآله:
~~إن دم الحيض أسود يعرف، وإنما سماه أبي بحرانيا، لكثرته ولونه (4).
# والبحراني كما في كتب اللغة: الخالص الحمرة شديدها، منسوب إلى بحر الرحم
~~أي قعره (5).
# وفي المعتبر (6) والتذكرة أنه الشديد الحمرة والسواد (7) وحكاه ابن إدريس
~~عن نوادر ابن الأعرابي (8).
# ثم ظاهر المصنف التعريف، فأما أن عرفه بجميع ما ذكره أو لقوله: (دم يقذفه
~~الرحم إذا بلغت المرأة) فأخرج دم الاستحاضة ودم القروح ونحوها باشتراط
~~البلوغ، والنفاس بالاكتفاء به، أو بقوله ذلك مع قوله: (ثم يعتادها في أوقات
~~معلومة غالبا) أو بجميع ذلك مع قوله: (لحكمة تربية الولد) ولا يرد على شئ
~~من ذلك أنه لا يميز المشتبه بالاستحاضة أو غيرها، فإن الاشتباه عندنا لا
~~ينافي الامتياز حقيقة مع أن الشرع لم يبق للاشتباه مجالا.
# وفي المقنعة: إن الحائض هي التي ترى الدم الغليظ الأحمر الخارج منها
~~بحرارة (9) فإن أراد التعريف ورد أنه قد لا يكون بالصفات، وقد يكون غيره
~~بها.
# PageV02P055
# ونحوه ما في النهاية من أنها التي ترى الدم الحار الأسود، الذي له دفع
~~(1).
# وفي المبسوط: هو الدم الأسود الخارج بحرارة على وجه يتعلق به أحكام
~~مخصوصة (2). وفيه أيضا أنه قد لا يكون أسود ولا خارجا بحرارة إلا أن يراد
~~الغالب، كما في السرائر، وفيه مكان قوله: (على وجه يتعلق به أحكام مخصوصة)
~~قوله: في زمان مخصوص، من شخص مخصوص (3).
# وفي الجمل والعقود (4) والمصباح (5) ومختصره نحو ما في المبسوط، لكن زاد
~~فيها: إن لقليله حدا. وكذا في الإقتصاد، وحذف فيه قيد السواد (6) ثم قال في
~~المبسوط: وإن شئت قلت: هو الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة على وجه إما
~~بظهوره أو بانقطاعه (7) يعني على تفسير الأقراء بالأطهار أو الحيض، ونحوه
~~في نهاية الإحكام (8) والتذكرة (9).
# وفي المهذب: إلا أن فيه زيادة كونه أسود حار (10)، وفيه: إن النفاس إذا
~~كان من الحمل من زنا، يتعلق بالعدة.
# وفي السرائر أنه ms0313 إنما يكفي الظهور إذا كانت ذات عادة، وإلا فبمضي ثلاثة
~~أيام (11) ويندفع بأن المضي كاشف.
# وفي الذكرى: لو حذف الانقضاء أمكن، لأن العدة بالأقراء، وهي إما الحيض أو
~~الطهر المنتهي به، فله في الجملة تعلق بالعدة (12) ولذا قال في الدروس:
~~الدم المتعلق بالعدة أسود حارا عبيطا غالبا لتربية الولد (13).
# وفي الكافي: هو الدم الحادث في أزمان عادية، أو الأحمر الغليظ الحار في
# PageV02P056
# زمان الالتباس (1).
# وأحسن منه ما في الغنية من أنه الحادث في الزمان المعهود له، أو المشروع
~~في زمان الالتباس على أي صفة كان، وكذا دم الاستحاضة، إلا أن الغالب على دم
~~الحيض الغلظ والحرارة والتدفق والحمرة المائلة إلى الاسوداد، وعلى دم
~~الاستحاضة الرقة والبرودة والاصفرار (2).
# وفي الوسيلة: هو الدم الأسود الغليظ الخارج عن المرأة بحرارة وحرقة، على
~~وجه له دفع، ويتعلق به أحكام من بلوغ المرأة، وانقضاء العدة وغير ذلك (3)
~~وهو كأول تعريفي المبسوط (4).
# وفي الجامع: دم يجب له ترك الصوم والصلاة، ولقليله حد (5) وهو مع اختصاره
~~أسد من الجميع، ولو قيل: دم لقليله حد كان أخصر، لكنه شديد الاجمال.
# وفي الشرائع: إنه الدم الذي له تعلق، بانقضاء العدة، ولقليله حد (6).
~~فدفع الاعتراض بالقيد الأخير.
# وفي النافع: هو في الأغلب أسود أو أحمر غليظ، حار له دفع (7) قال في
~~الشرح: وإنما اقتصر على هذا التعريف لأنه يميزه عن غيره من الدماء عند
~~الاشتباه، وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دم الحيض حار عبيط
~~أسود، وعن أبي جعفر عليه السلام: إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة (8).
# ويحتمل كلامه التعريف المصطلح واللغوي.
# وفي المنتهى: هو الدم الأسود العبيط الحار، يخرج بقوة ودفع غالبا (9)
~~وقريب منه في التبصرة (10).
# PageV02P057
# وفي الإرشاد: هو في الأغلب أسود حار يخرج بحرقة من الأيسر (1). وفي
~~التلخيص: هو الدم الأسود غالبا، وأقله ثلاثة أيام متوالية على رأي، وأكثره
~~عشرة (2) وعبارات هذه الكتب الأربعة يحتمل التعريف المصطلح وغيره، وعبارة
~~الأخير يحتمل التعريف بالجميع، وبقوله: الدم الأسود غالبا وحده.
# وفي التحرير: هو الدم الأسود الغليظ الذي ms0314 يخرج بحرقة وحرارة غالبا،
~~ولقليله حد يقذفه الرحم مع بلوغ المرأة، ثم يصير لها عادة في أوقات متداولة
~~بحسب مزاجها لحكمة تربية الولد (3) إلى آخر نحو ما في الكتاب. وهو يظهر في
~~احتمال التعريف بالجميع، وبقوله: الدم الأسود - إلى قوله - ولقليله حد،
~~ومعه إلى قوله: ثم يصير لها عادة، أو إلى قوله: لحكمة تربية الولد.
# (فإن اشتبه) الحيض (بالعذرة حكم لها) أي بأنه للعذرة (بالتطوق للقطنة)
~~التي تستدخلها، أو للمرأة به، أو به وبعدمه، فإن تطوقت فالدم للعذرة
~~للأخبار (4) والاعتبار. وقطع به أكثر الأصحاب.
# وإن خرجت القطنة منغمسة في الدم، فالأكثر ومنهم المصنف في أكثر كتبه
~~والأخبار على أنه حيض (5) وفي المعتبر أنه محتمل (6) ولذا اقتصر في النافع
~~(7) والشرائع على التطوق (8) فيحتمله الكتاب.
# ووجهه الشهيد بأنه قد لا يستجمع مع ذلك الشرائط، ولذا اعترضه، فقال: قلنا
~~بثبوت الحيض فيه إنما هو بالشرائط المعلومة، ومفهوم الخبرين أنه ملتبس
~~بالعذرة
# PageV02P058
# لا غير (1) ويعني بالخبرين خبري زياد بن سوقة (2) وخلف بن حماد (3).
# (و) يحكم بالدم (للقرح) إذا التبس به (إن خرج من الأيمن) وللحيض إن خرج
~~من الأيسر كما في الفقيه (4) والمقنع (5) والنهاية (6) والمبسوط (7)
~~والمهذب (8) والسرائر (9) والوسيلة (10) والإصباح (11) والجامع (12) لقول
~~الصادق عليه السلام لأبان: مرها فلتستلق على ظهرها، وترفع رجليها، وتستدخل
~~إصبعها الوسطى، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض، وإن خرج من
~~الجانب الأيمن فهو من القرحة (13) كذا في التهذيب (14). وكذا روي عن الرضا
~~عليه السلام (15).
# وفي الكافي بالعكس (16) واختاره أبو علي (17) والشهيد في الدروس (18)
~~وابن طاووس (19) وحكم بتدليس ما في التهذيب، وإنه في بعض نسخه الجديدة. ولم
~~يعتبر المحقق الجانب أصلا (20) لارسال الخبر واضطرابه [واحتمال كون المرأة
# PageV02P059
# المأمورة مرأة كان عليه السلام يعلم أن بها وجه في ذلك الجانب] (1).
~~[واستلزام اعتباره في الاستحاضة، فلا يحكم فيها إلا للخارج من جانب الحيض
~~لاحتمال القرح] (2) مع أصل البراءة مما يلزم المستحاضة، ولم يقولوا به.
~~ولعله يخالف الاعتبار لجواز القرحة في الجانبين، ولم يقطع به المصنف إلا في
~~الكتاب والارشاد (3) وقواه في ms0315 النهاية (4) والتلخيص (5).
# (وكل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين أو بعد سن اليأس وهو ستون للقرشية) أي
~~المنتسبة إلى النضر بن كنانة بالأب قيل أو بالأم.
# (والنبطية) أي المنتسبة إلى النبط وهم كما في مروج الذهب: ولد نبيط بن
~~ماش بن آدم بن سام بن نوح (6). وفي العين (7) والمحيط (8) والديوان (9)
~~والمغرب والمعرب والتهذيب للأزهري: قوم ينزلون سواد العراق (10). وفي
~~الصحاح (11) والنهاية الأثيرية: قوم ينزلون البطائح بين العراقين (12) وقال
~~السمعاني: إنهم قوم من العجم (13) وقيل: من كان أحد أبويه عربيا والآخر
~~عجميا. وقيل: عرب استعجموا أو عجم استعربوا (14) وعن ابن عباس: نحن معاشر
~~قريش حي من النبط (15).
# وقال الشعبي في رجل قال لآخر: يا نبطي: لا حد عليه، كلنا نبط (16). وعن
# PageV02P060
# أيوب ابن القرية: أهل عمان عرب استنبطوا، وأهل البحرين نبيط استعربوا
~~(1).
# (وخمسون لغيرهما) وأطلق في النهاية (2) والمهذب (3) والسرائر (4) الخمسون
~~كأكثر الأخبار. وكذا في الشرائع في موضع (5) والستون في موضع (6) كما قال
~~الكليني. وروي ستون سنة أيضا (7) وسنذكر الرواية، وإليه مال المصنف في
~~المنتهى (8).
# وفي النافع: في اليأس روايتان أشهرهما خمسون سنة (9) (أو دون ثلاثة أيام
~~أو ثلاثة متفرقة) ولو في العشرة (أو زائدا عن أقصى مدة الحيض) وهي عشرة
~~اتفاقا (أو) أقصى مدة (النفاس) إن كانت نفساء وهي اثنا عشرة أو ثمانية عشرة
~~أو أحد وعشرون كما يأتي إن شاء الله.
# (فليس حيضا) للنصوص والاتفاق ظاهرا في الأخير، وقطعا في غيره، إلا في
~~ثلاثة متفرقة في العشر، فيأتي الخلاف فيها. وأما يأس القرشية بالستين فنسب
~~في التبيان (10) والمجمع (11) إلى الأصحاب.
# وفي المقنعة (12) والمبسوط (13) إلى رواية وكأنها مرسلة ابن أبي عمير عن
~~الصادق عليه السلام إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون
~~امرأة من قريش (14) مع قوله عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج: إذا
~~بلغت ستين سنة فقد
# PageV02P061
# يئست من المحيض ومثلها لا تحيض (1). وقطع به الراوندي في الأحكام في
~~الهاشمية خاصة (2) وقطع به ابنا حمزة (3) وسعيد في القرشية والنبطية (4)
~~كالمصنف، ونسبه المفيد في النبطية ms0316 أيضا إلى رواية (5) ولم نظفر بها مسندة.
# (ويجامع الحمل) كما في الفقيه (6) والمقنع (7) والناصريات (8) والجامع
~~(9) وعدد المبسوط (10) (على الأقوى) للأصل، ونحو صحيح بن سنان أنه سأل
~~الصادق عليه السلام عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ فقال: نعم، إن الحبلى
~~ربما قذفت بالدم (11) وحسن سليمان بن خالد سأله عليه السلام الحبلى ربما
~~طمثت، فقال: نعم، وذلك أن الولد في بطن أمه غذاؤه الدم، فربما كثر ففضل
~~عنه، فإذا فضل دفقته، فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة (12) وصحيح عبد الرحمن
~~بن الحجاج سأل أبا الحسن عليه السلام عن الحبلى ترى الدم وهي حامل كما كانت
~~ترى قبل ذلك في كل شهر، هل تترك الصلاة؟ قال: تترك الصلاة إذا دام (13).
# ولا فرق بين أن يستبين حملها وما قبله تأخر عن عادتها عشرين يوما أو لا
~~كما يقتضيه الاطلاق وفي النهاية (14) وكتابي الحديث أن المتأخر عشرين يوما
# PageV02P062
# استحاضة (1).
# ومال إليه المحقق في المعتبر، لقول الصادق عليه السلام للصحاف: إذا رأت
~~الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من
~~الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث، فلتتوضأ
~~وتحتشي بكرسف وتصلي وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم
~~بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة، فلتمسك عن الصلاة عدد
~~أيامها التي كانت تقعد في حيضها، فإن انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل
~~ولتصل (2).
# وفي الجامع: إن رأته الحامل في أيام عادتها واستمر ثلاثة أيام كان حيضا
~~(3) وقال أبو علي: لا يجتمع حمل وحيض (4) وهو خيرة التلخيص (5)، ومستنده
~~الاستبراء بالحيض، ونحو قوله صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: ما كان
~~الله ليجعل حيضا مع حبل (6) وجعله المحقق في النافع أشهر في الرواية (7)
~~وقال في الشرح: أي مع استبانة الحمل (8).
# وفي الخلاف (9) والسرائر (10) والإصباح: إن المستبين حملها لا تحيض (11).
# وفي الخلاف الاجماع عليه (12)، واستدل ابن إدريس بالاجماع على صحة طلاقها
~~مطلقا، وبطلان طلاق الحائض (13).
# ويجاب بمنع الأخير مطلقا ms0317 كمن غاب عنها زوجها، وإن أريد بالاستبانة مضي
# PageV02P063
# عشرين يوما من العادة كما نص عليه في الإستبصار (1).
# فيؤيده ما مر من الخبر، وعن الرضا عليه السلام: والحامل إذا رأت الدم كما
~~كانت تراه، تركت الصلاة أيام الدم، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة، وقد روي
~~أنها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صح لها الحمل، فلا تدع الصلاة، والعمل من
~~خواص الفقهاء على ذلك (2).
# ولنا نصان على تحيض من استبان حملها.
# أحدهما: خبر أبي المغرا سأل الصادق عليه السلام عن الحبلى قد استبان ذلك
~~منها ترى كما ترى الحائض من الدم قال: تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا
~~تصلين، وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين (3).
# والآخر: ما أرسل عن محمد بن مسلم أنه سأل عليه السلام عن الحبلى قد
~~استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم قال: تلك الهراقة من الدم، إن كان
~~دما أحمر كثيرا فلا تصلي، وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء (4)
~~(5).
# (وأقله ثلاثة أيام متوالية) بالاجماع والنصوص (6) وإن وقع الخلاف في
~~اشتراط تواليها، فالأكثر ومنهم الصدوقان في الرسالة (7) والهداية (8)
~~والشيخ في
# PageV02P064
# الجمل (1) والمبسوط (2) وابنا حمزة (3) وإدريس (4) على اشتراطه للأصل
~~والاحتياط في العبادات، وعموم أدلة وجوبها.
# وقد روي عن الرضا عليه السلام (5) والشيخ في الإستبصار (6) والنهاية (7)
~~وا لقاضي (8) على العدم ولعله أقوى لأصل عدم الاشتراط، وإطلاق النصوص، وأصل
~~البراءة من العبادات والاحتياط في بعضها، وفي نحو الجماع ومنع الاحتياط في
~~العبادات، فإن تركها عزيمة.
# وقول الصادق عليه السلام في مرسل يونس: وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما
~~أو يومين اغتسلت وصلت وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام، فإن رأت في
~~تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوما أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام
~~فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من
~~الحيض، وإن مر بها من يوم رأت الدم عشرة أيام ولم تر الدم، فذلك اليوم
~~واليومان الذي رأته لم يكن ms0318 من الحيض، إنما كان من علة... (9) الخبر.
# وظاهر الوسيلة التردد (10)، والراوندي في الأحكام على الاشتراط في غير
~~الحامل خاصة (11) إبقاء للأخبار المطلقة على عمومها، وتخصيصا لخبر يونس
~~بالحامل، لخبر إسحاق بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن المرأة الحبلى
~~ترى الدم اليوم واليومين، قال: إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذينك اليومين،
~~وإن كان صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين (12). وليس نصا في العدم، لجواز تركها
~~الصلاة
# PageV02P065
# برؤيتها الدم وإن لزمها القضاء إذا لم تتوال الثلاثة، ثم المتبادر من
~~الثلاثة وخصوصا المتوالية الكاملة، فيشترط وجوده فيها دائما ولو بحيث كلما
~~وضعت الكرسف تلون به، كما في المحرر (1) والشرح (2)، ويعطيه ما في الكافي
~~(3) والغنية (4) من استمراره ثلاثة أيام على اشتراط التوالي، وعلى الآخر إن
~~يتم لها في العشرة مقدار ثلاثة أيام كاملة.
# قال الشيخ في المبسوط: إذا رأت ساعة دما وساعة طهرا كذلك إلى العشرة لم
~~يكن ذلك حيضا على مذهب من يراعي ثلاثة أيام متواليات، ومن يقول يضاف الثاني
~~إلى الأول يقول تنتظر، فإن كان يتم ثلاثة أيام من جملة العشرة كان الكل
~~حيضا، وإن لم يتم كان طهرا (5). وفي المنتهى أيضا: أنه لو تناوب الدم
~~والنقاء في الساعات في العشر تضم الدماء بعضها إلى بعض على عدم اشتراط
~~التوالي (6)، وكذا في الجامع (7).
# ويحتمل قويا اشتراط ثلاثة أيام كاملة بلا تلفيق في العشر، لكونه
~~المتبادر.
# وحكم في التذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) بأن لخروج الدم فترات معهودة لا
~~تخل بالاستمرار، وحكى في التذكرة الاجماع عليه. وقد لا ينافي أن يكون بحيث
~~متى وضعت الكرسف تلون.
# ومن المتأخرين من اكتفى بالمسمى في كل يوم، وهو مناسب للمشهور من عدم
~~التشطير. ومنهم من اعتبر وجوده في أول الأول وآخر الآخر وجز من الثاني حتى
~~يتفق الثلاثة الدماء في الثلاثة الأيام من غير نقصان.
# وقال ابن سعيد: لو رأت يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا، لأنه لم يستمر
# PageV02P066
# ثلاثا بلا خلاف من أصحابنا (1). واعتبر في المنتهى (2) والتذكرة (3)
~~الليالي، فاعتبر ثلاثة أيام بلياليها كأبي علي (4)، وقد ms0319 يفهم الاجماع من
~~الكتابين، ولعله غير مراد، ولا دليل على الليلة الأولى. نعم ظاهر توالي
~~الثلاثة دخول ما بينهما من الليلتين.
# ثم ما ذكرناه من الاجماع على أن الأقل ثلاثة متوالية مبني على أن من لم
~~يشترط التوالي يحكم بكون الثلاثة في العشرة، وما بينها من النقاء حيضا لا
~~الثلاثة خاصة كما في شرح الإرشاد لفخر الاسلام والروض (5) والهادي (6)،
~~وذلك للإجماع على أن أقل الحيض ثلاثة، وأقل الطهر عشرة، ولذا يحكم بدخول
~~المتخلل من النقاء بين ثلاثة متوالية وما بعدها إلى العشرة في الحيض، ولكن
~~هؤلاء يخصصون تحديد الطهر بما بين حيضتين ودخول المتخلل بالنقاء بعد
~~الثلاثة، ويقولون: إن الثلاثة هنا حيضة واحدة، للإجماع والنصوص (7) على أن
~~أقل الحيض ثلاثة، ولا دليل على التخصيص.
# (وأكثره عشرة أيام) بالاجماع والنصوص (8)، وقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح ابن سنان: (أن أكثر ما يكون الحيض ثمان، وأدنى ما يكون منه ثلاثة) (9)
~~يحمل على الغالب، لقلة العشر.
# (وهي أقل الطهر) عندنا، وللعامة قول بخمسة عشر، وبثلاثة عشر، وبتسعة عشر
~~(10). ولا حد لأكثره بلا خلاف على ما في الغنية (11)، وظاهر الحلبي تحديده
~~بثلاثة أشهر (12)، وحمل على الغالب، واحتمل في البيان نظره إلى عدة
# PageV02P067
# المسترابة (1).
# وأما قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير في امرأة ترى الدم خمسة
~~والنقاء خمسة، والدم أربعة والنقاء ستة: إن رأت الدم لم تصل، وإن رأت الطهر
~~صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما (2) ونحو ذلك في خبر يونس بن يعقوب فيمن ترى
~~الدم ثلاثة أو أربعة وكذا الطهر (3) فيحمل على أنها تفعل ذلك لتحيرها
~~واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى أن يتعين لها الأمران
~~بما أمر به الشارع، لا أن كلا من هذه الدماء حيض وكلا مما بينها من النقاء
~~طهر شرعا، كما قد يتوهم من الفقيه (4) والمقنع (5) والاستبصار (6) والنهاية
~~(7) والمبسوط (8)، كذا فسر به المحقق كلام الإستبصار (9)، وهو جيد، وتوقف
~~المصنف في المنتهى (10).
# (وكل دم يمكن أن يكون حيضا) إمكانا مستقرا غير معارض بامكان حيض آخر ms0320 (فهو
~~حيض) إجماعا كما في المعتبر (11) والمنتهى (12) (وإن) لم يكن بصفته كأن
~~(كان أصفر أو غيره) فإن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، كما أن الحمرة
~~والسواد في غيرها استحاضة أو غيرها، ولو لم يعتبر الامكان لم يحكم بحيض، إذ
~~لا يقين، والصفات إنما تعتبر عند الحاجة إليها لا مطلقا، للنص والاجماع على
~~جواز انتفائها، فلا جهة لما قيل من أصل الاشتغال بالعبادات والبرأة من
~~الغسل وما على الحائض، وخصوصا إذا لم يكن الدم بصفات الحيض.
# PageV02P068
# (فلو رأت ثلاثة) أيام (1) (ثم انقطع عشرة، ثم رأت ثلاثة، فهما حيضان)
~~لكونهما على أقل الحيض، وتخلل أقل الطهر.
# (ولو استمر ثلاثة وانقطع، ورأته قبل العاشر وانقطع على العاشر، فالدمان
~~وما بينهما حيض) كما قال الصادق عليه السلام في خبر ابن مسلم: أقل ما يكون
~~الحيض ثلاثة أيام، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى، وإذا
~~رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة (2).
# (ولو) استمر ثلاثة وانقطع، ثم رأته قبل العاشر و (لم ينقطع عليها فالحيض
~~الأول خاصة) أي الحيض بيقين هو الأول، والثاني على ما يأتي من التفصيل.
# وفيه مع ذلك أنه ربما لم يكن الأول حيضا إذا لم يصادف العادة أو التميز،
~~وكان الصواب حذف هذا الجواب والاكتفاء بالتفصيل الآتي جوابا عنه وعما بعده.
# (ولو تجاوز الدم) مستمرا (العشرة، فإن كانت ذات عادة) في الحيض (مستقرة)
~~عددا ووقتا (وهي التي يتساوى دمها أخذا وانقطاعا شهرين) هلاليين (متواليين)
~~أو غير متواليين إذا لم تحض في البين، فالمراد بالتوالي عدم تخلل حيض
~~بينهما، واشتراط التكرر اتفاقي كما في الوافي (3) والتذكرة (4)، ويعضده
~~الاشتقاق والأخبار.
# وأثبت العادة بعض الشافعية بمرة واحدة (5)، وحكاه فخر الاسلام في شرح
~~الإرشاد عن بعض الأصحاب، ولا يشترط الثلاثة باتفاقنا كما في الذكرى (6).
# (رجعت إليها) فجعلت الحيض ما وافقها خاصة إذا لم تكن ذات تمييز (7)
~~يخالفها اتفاقا وبالنصوص (8)، وكذا إذا استقرت عادتها عددا خاصة رجعت إلى
# PageV02P069
# العدد وفي الوقت ما يأتي، وإن استقرت وقتا رجعت إلى الوقت ms0321 وفي العدد ما
~~يأتي.
# ويجوز تعميم العبارة لهما بتعميم الاتفاق آخذا وانقطاعا، للاتفاق فيهما
~~أو في أحدهما، ثم تعميم الاتفاق فيهما له في العدد وفي الوقتين، وهو يشمل
~~الاتفاق في الوسط لاستلزامه الاتفاق في الطرفين وإن جهلا، وتعميم الاتفاق
~~في أحدهما للاتفاق في يوم ما، وعلى هذا الأولى تعميم الشهرين لشهري الحيض
~~اللذين أقل واحد منهما ثلاثة عشر يوما، وسيأتي الخلاف إذا تعارض التمييز
~~(1) والعادة.
# قال في المبسوط: إذا كانت عادتها أن ترى الدم في أول كل شهر خمسة أيام،
~~فلما كان في بعض الشهور رأت في تلك الخمسة أيام على العادة وطهرت عشرة أيام
~~ثم رأت دما نظر فيه، فإن انقطع دون أكثر مدة الحيض التي هي عشرة أيام كان
~~ذلك من الحيضة الثانية، وإن استمر على هيئته واتصل عملت على عادتها
~~المألوفة من الخمسة في أول كل شهر وتجعل الباقي استحاضة، لأن الدم الثاني
~~لم يخلص للحيض بل اختلط بدم الاستحاضة ولها عادة فوجب أن ترجع إلى عادتها
~~(2). وكذا في الوسيلة (3) والإصباح (4).
# (وإن كانت مضطربة) الحال أو الدم مختلفة وقتا وعددا وإن كان هذا الدم
~~ثاني ما رأته أو مضطربة القلب لنسيانها العادة عددا ووقتا، وقد تسمى
~~المتحيرة والمحيرة (أو مبتدئة) بالدم اسم فاعل أو اسم مفعول، أي التي ابتدأ
~~بها الدم الآن، قيل: وقد تعم المختلفة الدم عددا ووقتا (5).
# (رجعت إلى التمييز) بين دمائها كما قطع به الشيخ (6) وجماعة، لخبر حفص بن
~~البختري قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام امرأة، فسألته عن المرأة
# PageV02P070
# يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره؟ فقال لها: إن دم الحيض حار
~~عبيط أسود له دفع وحرارة، ودم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة
~~ودفع وسواد فلتدع الصلاة (1).
# وخبر إسحاق بن جرير أنها سألته عليه السلام فقالت: إن أيام حيضها تختلف
~~عليها، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة، ويتأخر مثل ذلك، فما
~~علمها به، قال عليه السلام: دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار تجد له حرقة، ms0322
~~ودم الاستحاضة دم فاسد بارد (2).
# وقوله عليه السلام في مرسل يونس: وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة،
~~ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر،
~~فإن سنتها غير ذلك - يعني غير سنة ذات العادة المعلومة - قال: وذلك أن
~~فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت: إني استحاض ولا
~~أطهر، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك بحيض، إنما هو عرق، إذا
~~أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. وكانت تغتسل
~~في وقت كل صلاة، وكانت تجلس في مركن لأختها، وكانت صفرة الدم تعلو الماء،
~~قال أبو عبد الله عليه السلام: أما تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله أمر
~~هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها دعي الصلاة أيام أقرائك، ولكن
~~قال لها: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي، فهذا بين
~~أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها، لم تعرف عددها ولا وقتها، ألا تسمعها
~~تقول: إني أستحاض ولا أطهر، وكان أبي يقول: إنها استحيضت سبع سنين ففي أقل
~~من هذا تكون الريبة والاختلاط، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم من
~~ادباره، وتغير لونه من السواد إلى غيره، وذلك أن دم الحيض أسود
# PageV02P071
# يعرف (1) الخبر.
# وظاهر المعتبر (2) والمنتهى الاجماع عليه (3)، وصريح الخلاف (4) والتذكرة
~~الاجماع في المبتدأة (5)، وظاهر مرسل يونس الاختصاص بالمضطربة.
# ثم ما ذكرناه من عموم المضطربة لمن اختلفت عليها أيامها والناسية ظاهر
~~الكتاب، لعموم اللفظ وتوقف استيفاء الأقسام عليه، وهو ظاهر المبسوط (6)،
~~وخبر إسحاق بن جرير (7).
# ولكن إذا اختلفت الأيام بأن رأت في شهر خمسة وفي آخر عشرة - مثلا - ففي
~~اعتبارها الخمسة وجهان، احتملا في المنتهى (8) ونهاية الإحكام (9) من
~~التكرر، ومن عدم الاستواء المعتبر في خبر يونس (10) وغيره (11)، ولا بأس
~~على الاعتياد بالرجوع إلى التميز في الزائد.
# (وشروطه) أي التمييز، والرجوع إليه أربعة:
# الأول: (اختلاف لون الدم) مثلا، فالصواب ما في كتب الشيخ (12) والقاضي ms0323
~~(13) وابني حمزة (14) وسعيد وغيرهم من الاختلاف في الصفات (15)،
# PageV02P072
# وسمعت الصفات المذكورة في المبسوط والنهاية والجمل والاقتصاد والمهذب
~~والوسيلة، واعتبر ابن سعيد السواد والثخانة والاحتذام (1) أي الحرارة
~~والاحتراق.
# وفي نهاية الإحكام: يعتبر القوة والضعف بإحدى صفات ثلاثة: اللون، فالأسود
~~قوي بالنسبة إلى الأحمر، والأحمر قوي بالنسبة إلى الأشقر، والأشقر قوي
~~بالنسبة إلى الأصفر والأكدر، والرائحة فذو الرائحة الكريهة أقوى مما لا
~~رائحة له، والثخن فالثخين أقوى من الرقيق. قال: ولا يشترط اجتماع الصفات،
~~بل كل واحدة تقتضي القوة (2).
# قلت: ولم أظفر في أخبارنا بما يرشد إلى الرائحة، نعم تشهد بها التجربة،
~~وبها بعض الأخبار العامية (3). وينبغي اعتبار الطراوة والفساد، فقد وصف
~~الحيض بالعبيط في الأخبار كما سمعت، وأما اعتبار الثخانة فلوصف الاستحاضة
~~في بعض الأخبار بالرقة (4). ثم قال المصنف: إن ذا الصفتين أقوى من ذي صفة،
~~وتردد فيما إذا اتصف البعض بصفة والباقي بصفة أخرى، فاحتمل الترجيح بالتقدم
~~لقوته وعدمه، ولعله أقوى.
# وإن اختلفت الدماء ثلاث مراتب - مثلا - كأن رأت الحمرة ثلاثا والسواد
~~ثلاثا والصفرة فيما بقي فهل الحيض السواد خاصة - كما في المعتبر (5)
~~والمنتهى (6) - وموضع من التذكرة (7) أم السواد والحمرة جميعا؟ وجهان، كما
~~في موضع آخر من التذكرة (8).
# وفي نهاية الإحكام (9) من أنهما لو انفردا مع التجاوز كان الحيض السواد
~~خاصة، ومن قوتهما بالنسبة إلى الصفرة وإمكان حيضتهما مع الاحتياط في
~~العبادة
# PageV02P073
# وأصل عدم الحيض.
# (و) الشرط الثاني: (مجاوزته) أي الدم (العشرة) فإن انقطع عليها كان
~~الجميع حيضا وإن اختلفت اتفاقا، لما عرفت من أن الصفرة والكدرة في أيام
~~الحيض حيض.
# وقد يقال: لا حاجة إلى ذكره لفرض التجاوز أول المسألة، ولعله إنما ذكره
~~لئلا يتوهم اعتباره في العشرة فما دونها.
# (و) الشرط الثالث: (كون ما هو بصفة الحيض، لا ينقص عن الثلاثة، ولا يزيد
~~على العشرة) وإلا لم يجز قصر الحيض على ما بصفته في الأول، ولا التحيض
~~بجميع ما بصفته في الثاني اتفاقا.
# وهل يفيد التحيض ببعض الثاني وبالأول مع اكماله بما في الأخبار أو بعادة
~~نسائها؟ قطع ms0324 الشيخ في المبسوط بالأول فقال: إذا رأت أولا دم الاستحاضة خمسة
~~أيام ثم رأت ما هو بصفة دم الحيض باقي الشهر يحكم في أول يوم ترى ما هو
~~بصفة دم الحيض إلى تمام العشرة أيام بأنه حيض وما بعد ذلك استحاضة، وإن
~~استمر على هيئة جعلت بين الحيضة الأولى والحيضة الثانية عشرة أيام طهرا وما
~~بعد ذلك من الحيضة الثانية ثم على هذا التقدير (1). وفي المعتبر (2)
~~والتذكرة (3) والمنتهى (4) والتحرير (5): أنه لا تميز هنا.
# ولا يبعد عندي ما ذكره الشيخ، ولا التحيض بالناقص مع إكماله لعموم أدلة
~~الرجوع إلى التميز.
# والشرط الرابع: عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا عن أقله وهو العشرة،
~~وهو أيضا مما لا خلاف فيه، لكن وقع الخلاف فيما إذا تخلل الضعيف أقل من
~~عشرة القوي مع صلاحيته للحيضة (6) في كل من الطرفين.
# PageV02P074
# ففي المبسوط: لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة، ثم رأت بصفة
~~الحيض تمام العشرة، فالكل حيض. وإن تجاوز الأسود إلى تمام ستة عشر كانت
~~العشرة حيضا والستة السابقة استحاضة (1). قال المحقق: وكأنه، نظر إلى أن دم
~~الاستحاضة لما خرج عن كونه حيضا خرج ما قبله، ولو قيل: لا تميز لها كان
~~حسنا (2). وفي التذكرة: الأقرب أن لا تميز لها (3)، وهو الأقرب، إذ لا
~~رجحان لأحد من طرفي الضعيف، ولهذا الاختلاف لم يذكر هذا الشرط، وقد تردد
~~فيه كما يظهر من المنتهى (4) والتحرير (5).
# وزيد شروط منها: عدم المعارضة بالعادة على المختار، ولم يذكره المصنف
~~لفرضه في غير ذات العادة.
# ومنها: الخروج من الأيسر، ولم يذكره لفرضه له مشتبها بالاستحاضة، وعلى
~~اعتبار الجانب فهو داخل في الفرض.
# ومنها: عدم المعارضة بصفة أقوى، وليس في الحقيقة من شروط التمييز (6) أو
~~الرجوع إليه لتحققها مع المعارضة، لكنها ترجع إلى الأقوى.
# وإذا اجتمعت الشروط رجعت إلى التمييز (7) (فجعلت الحيض ما شابهه) أي ما
~~شابه الغالب منه وكان على صفته (والباقي استحاضة) وفي المبسوط:
# إذا رأت المبتدأة ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوما، ثم رأت ما هو
~~بصفة ms0325 الحيض بعد ذلك واستمر، كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا والعشرة طهرا،
~~وما رأته بعد ذلك من الحيضة (8).
# قال المحقق: فيه إشكال، لأنه لم يتحقق لها تمييز، لكن إن قصد أنه لا
~~تمييز لها فيقتصر على ثلاثة لأنه اليقين كان وجها (9). ونحوه في التذكرة
~~(10)، ولم
# PageV02P075
# يتعرض الصدوقان ولا المفيد ولا ابن زهرة للتمييز (1).
# ونص ابن زهرة على أن عمل المبتدأة والمضطربة على أصل أقل الطهر وأكثر
~~الحيض، وأن المبتدأة إذا دام بها الدم تتحيض بعشرة ثم هي مستحاضة، فإن رأت
~~في الحادي والعشرين دما مستمرا إلى ثلاثة فهو حيض ثاني لمضي أقل أيام
~~الطهر.
# قال: وكذا لو انقطع الدم أول ما رأته بعد ثلاثة أيام، ثم رأته اليوم
~~الحادي عشر من وقت ما رأت الدم الأول فإنه دم الاستحاضة، لأنها رأته في
~~أيام الطهر، وكذا إلى تمام الثالث عشر، فإن رأت في اليوم الرابع عشر دما
~~كان من الحيضة المستقبلة، لأنها قد استوفت أقل الطهر وهي عشرة. قال: وعلى
~~هذا يعتبر بين الحيضتين أقل أيام الطهر، ويحكم بأن الدم الذي تراه فيها دم
~~استحاضة إلى أن يستقر لها عادة تعمل عليها وترجع إليها.
# قال: وطريقة الاحتياط يقتضي ما ذكرناه، والعمل عليه عمل على أصل معلوم
~~(2). وظاهره أن المضطربة أيضا كذلك.
# وحكم التقي برجوع المضطربة إلى نسائها، فإن فقدن فإلى التميز واقتصر
~~للمبتدأة على الرجوع إلى نسائها إلى أن يستقر لها عادة (3).
# (ولو) كانت المضطربة والمبتدأة (فقدتا التمييز رجعت المبتدأة) خاصة في
~~العدد كما في المسالك (4) (إلى عادة نسائها) من أمها وعشيرتها من أي
~~الأبوين كانت وفاقا للمشهور، ويعضده قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة
~~ومحمد بن مسلم: يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها، ثم
~~تستظهر على ذلك بيوم (5).
# ومرفوع أحمد بن محمد عن زرعة عن سماعة سأله عن جارية حاضت أول حيضها فدام
~~دمها ثلاثة أشهر، قال: قرؤها مثل قر نسائها (6). وقول الصادق
# PageV02P076
# في خبر أبي بصير: في النفساء إن كانت لا تعرف أيام نفاسها ms0326 فابتليت، جلست
~~مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها، واستظهرت بثلثي ذلك (1).
# والأخبار ضعيفة مع الاكتفاء في الأول والأخير ببعض نسائها، وهو قد يعطي
~~الرجوع إليهن مع الاختلاف.
# قال المحقق: لكن الوجه في ذلك اتفاق الأعيان من فضلائنا على العمل بذلك،
~~وقوة الظن بأنها كإحداهن مع اتفاقهن كلهن على تردد عندي (2)، انتهى.
# ونحو منه في المنتهى (3). وظاهر مرسل يونس (4) انحصار أمر المستحاضة في
~~ثلاثة: إما الرجوع إلى العادة، أو إلى التمييز (5)، أو التحيض بستة أو سبعة
~~في كل شهر.
# واحتمل الشهيد في قوله صلى الله عليه وآله فيه لحمنة بنت جحش: (تلجمي
~~وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام) أن يكون المعنى فيما
~~علمك الله من عادات النساء فإنه الغالب عليهن، واستظهر اعتبار اتحاد البلد
~~(6). ولا بأس به.
# واختصاص المبتدأة لاختصاص خبر سماعة (7)، والاقتصار فيما خالف الأصل على
~~اليقين، ولأن المضطربة رأت دما أو دماء قبل ذلك، فربما خالفت نسائها، وربما
~~كانت معتادة فنسيتها أو اختلطت عليها. وسمعت كلام الحلبيين، فحكم التقي
~~برجوع كل من المبتدأة والمضطربة إليهن، ولم يحكم ابن زهرة به لشئ منهما.
# واحتمل في نهاية الإحكام ردها إلى أقل الحيض، لأنه اليقين والزائد مشكوك،
~~ولا يترك اليقين إلا بمثله، أو أمارة ظاهرة كالتميز والعادة، وردها إلى
# PageV02P077
# الأكثر، لأنه دم يمكن كونه حيضا، ولأن الغالب كثرة الدم للمبتدأة (1).
# (فإن فقدن) أي فقدتهن أي العلم بعادتهن (أو اختلفن فإلى عادة أقرانها) من
~~أهل بلدها كما في المبسوط (2) والإصباح (3)، وكذا في الوسيلة (4) ولكن
~~باغفال الاختلاف والاقتصار على أنها إن فقدت النساء رجعت إليهن، وكذا في
~~التحرير (5) والتبصرة (6) وجمل الشيخ (7) واقتصاده (8) والسرائر (9)
~~والمهذب (10) ولكن باغفال ذلك مع اتحاد البلد، وعطفن في النافع (11)
~~والتلخيص على الأهل ب (أو) (12) والارشاد (13) ونهاية الإحكام (14)
~~كالكتاب، واختار في المنتهى عدم اعتبارهن (15).
# وفي المعتبر: إن الرجوع إلى الأمر إن اختص به الشيخ، ولا دليل له، وإن
~~تمسك بغلبة الظن بأنها كأقرانها كما يغلب بأنها كنسائها منعناه، فإن
~~المشاكلة في الطباع والجنسية، والأصل ms0327 يوجب الظن بذلك، ولا كذا المناسبة في
~~السن (16).
# قال الشهيد: ولك أن تقول: لفظ نسائها دال عليه، فإن الإضافة يصدق بأدنى
~~ملابسة. قال: وأما المشاكلة فمع السن واتحاد البلد، ويحصل غالبا (17).
# وفي المنتهى: إمكان أن يقال: إن الغالب التحاق المرأة بأقرانها وتأييده
~~بقول الصادق عليه السلام في مرسل يونس: إن المرأة أول ما تحيض ربما كانت
~~كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام، فلا يزال كلما كبرت نقصت حتى يرجع إلى
~~ثلاثة أيام.
# PageV02P078
# قال: وقوله عليه السلام: كلما كبرت نقصت دال على توزيع الأيام على
~~الأعمار غالبا (1).
# قلت: وأما تأخر الأقران عن الأهل فلاتفاق الأعيان على الأهل دونهن،
~~وتبادر الأهل من نسائها، والتصريح بهن في خبر أبي بصير (2). ثم إنه وخبر
~~ابن مسلم ينصان على الاكتفاء ببعض النساء (3) كما يعطيه اقتصار من اقتصر
~~على فقدانهن مع عدم اتفاق اتفاقهن غالبا، وربما تعسر أو تعذر اعتبار حال
~~الجميع، مع أن اعتبار الجميع يوجب اعتبار الأحياء والأموات من قرب منهن ومن
~~بعد، وخلافه ظاهر.
# نعم في خبر ابن مسلم: فإن كن نساؤها مختلفات، فأكثر جلوسها عشرة أيام
~~وأقله ثلاثة أيام (4).
# ومن ذكر الاختلاف تمسك به وبفقدان الظن مع الاختلاف، ويمكن إرادة
~~الاختلاف المزيل للظن، فلو اختلف الطبقة القريبة والبعيدة اعتبرت القريبة
~~كما ذكره الشهيد (5)، ومع اختلاف نساء طبقة واحدة اعتبر الأغلب كما قطع به
~~(6).
# وفي نهاية الإحكام: الأقرب أنها مع الاختلاف ينتقل إلى الأقران لا إلى
~~الأكثر من الأقارب، فلو كن عشرا فاتفق تسع رجعت إلى الأقران، وكذا الأقران
~~مع احتمال الرجوع إلى الأكثر عملا بالظاهر. ثم قال: الأقرب اعتبار الأقارب
~~مع تفاوت الأسنان، فلو اختلفن فالأقرب ردها إلى من هو أقرب إليها. ثم قال:
~~لو كانت بعض الأقارب تتحيض بست والآخر بسبع، احتمل الرجوع إلى الأقران،
~~لحصول الاختلاف، والرجوع إلى الست للجمع والاحتياط (7).
# (فإن فقدن أو اختلفن تحيضت هي والمضطربة في كل شهر بسبعة
# PageV02P079
# أيام) لما في مرسل يونس من قوله صلى الله عليه وآله للمبتدأة: تحيضي في
~~كل شهر في علم ms0328 الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي وصومي ثلاثة وعشرين
~~يوما أو أربعة وعشرين يوما (1). وقول الصادق عليه السلام: وهذه سنة التي
~~استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون (2).
~~وقوله عليه السلام: وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت
~~فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون (3).
# وقوله عليه السلام في المضطربة الفاقدة للتمييز: فسنتها السبع والثلاث
~~والعشرون (4).
# واقتصاره على السبعة كالأكثر، لاقتصار الصادق عليه السلام عليها، واحتمال
~~كون (أو) من الراوي، وعلى كونها منه صلى الله عليه وآله ظاهرها التخيير، مع
~~إمكان كونها حيضا.
# وفي النافع (5) والتحرير (6) والتذكرة (7) ونهاية الإحكام (8): أنهما
~~تتحيضان بستة أو سبعة. وفي التذكرة: أنه الأشهر (9). وكذا في الخلاف: إن
~~المبتدأة تتحيض بستة أو سبعة، وأن الاجماع على رواية ذلك (10).
# وفي الشرائع: تحيض المتحيرة بإحداهما، والمبتدأة بسبعة (11). وكان العكس
~~أظهر، فكأنه أراد تحيض كل منهما بإحداهما، لكن اقتصر في المبتدأة على
~~الأقصى.
# وفي السرائر (12) والمنتهى (13): إن في كل منهما ستة أقوال، وأن تحيضهما
~~بستة قول، وبسبعة قول آخر.
# (أو) تحيضتا (بثلاثة من شهر وعشرة من آخر) لقول الصادق عليه السلام في
~~خبر ابن بكير: المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم بعد ذلك
~~تركت
# PageV02P080
# الصلاة عشرة أيام، ثم تصلي عشرين يوما، فإن استمر بها الدم بعد ذلك تركت
~~الصلاة ثلاثة أيام وصلت سبعة وعشرين يوما (1). وفي الخلاف: الاجماع على
~~روايته (2). وتنزل التحير منزلة الابتداء، وهو ممنوع.
# ثم ظاهر الخبر تحيضها في الشهر الأول خاصة بعشرة، ثم بثلاثة في كل شهر
~~كما قاله أبو علي (3)، بل كون العشرة كلها حيضا في الشهر الأول غير معلوم،
~~فيحتمل الحيض في كل شهر بثلاثة، كما نحكيه عن المعتبر، وما ذكره من تحيض كل
~~منهما بإحدى الروايتين موافق للنافع (4) والشرائع (5)، إلا أن فيهما ذكر
~~الستة أيضا على ما سمعت.
# وفي الجامع: تتحيض كل منهما بسبعة أو ثلاثة (6) عملا بالرواية واليقين.
# وفي النهاية: تخير المبتدأة خاصة بين السبعة والعشرة في الشهر ms0329 الأول،
~~والثلاثة في الثاني، وأن المتحيرة تترك الصوم والصلاة كلما رأت الدم،
~~وتفعلهما كلما رأت الطهر إلى أن ترجع إلى حال الصحة (7)، يعني إلى أن تعرف
~~عادتها. وكذا في الإستبصار (8) والمبسوط في المتحيرة (9)، وذلك لخبر أبي
~~بصير سأل الصادق عليه السلام [عن المرأة] ترى الدم خمسة أيام، والطهر خمسة
~~أيام، وترى الدم أربعة أيام وترى الطهر ستة أيام؟ فقال: إن رأت الدم لم
~~تصل، وإن رأت الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا تمت ثلاثون يوما
~~فرأت الدم دما صبيبا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة، فإذا
~~رأت صفرة توضأت (10). ولفظ هذا الخبر فتوى الفقيه (11) والمقنع (12).
# PageV02P081
# ونحوه خبر يونس بن يعقوب سأله عليه السلام المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو
~~أربعة، قال: تدع الصلاة، قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال:
~~تصلي، قلت:
# فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة قلت: فإنها ترى
~~الطهر ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تصلي، قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو
~~أربعة، قال: تدع الصلاة تصنع ما بينهما وبين شهر، فإن انقطع الدم عنها وإلا
~~فهي بمنزلة المستحاضة (1).
# وخصها الشيخ بالمتحيرة جمعا بينهما وبين ما ورد في المبتدأة، ولا بد من
~~تقييد ما في النهاية بما فيهما من رؤية الدم خمسة أو ثلاثة أو نحوهما مما
~~لا يزيد على العشرة، ثم إنهما قصر الحكم على ما بينها وبين شهر.
# ثم احتمل في الإستبصار أن يراد بالدم فيهما ما بصفة الحيض، وبالطهر ما
~~بصفة الاستحاضة (2)، وفي الإقتصاد: تتحيض المضطربة بسبعة في كل شهر، أو
~~بثلاثة في الشهر الأول وعشرة في الثاني، والمبتدأة بسبعة خاصة (3).
# وفي الخلاف (4) والجمل والعقود (5) والمهذب (6) والإصباح العكس (7)، إلا
~~أن في الخلاف: إن المبتدأة تتحيض بستة أو سبعة أو بثلاثة وعشرة.
# وفي المبسوط (8): القطع بتخير المبتدأة بين السبعة أو الثلاثة والعشرة،
~~وقال:
# ألزم المتحيرة العمل بالاحتياط والجمع بين عملي الحيض والاستحاضة - كما
~~يأتي في الكتاب - وحكي التحيض بسبعة في كل شهر رواية. وكذا ابن ms0330 حمزة (9)،
~~لكن لم يذكر رواية السبعة في المتحيرة.
# PageV02P082
# وفي موضع آخر من المبسوط (1): إن المبتدأة تدع الصوم والصلاة كلما رأت
~~الدم، وتفعلهما كلما رأت الطهر إلى أن تستقر لها عادة، كما قاله في النهاية
~~والاستبصار للمتحيرة. واستدل عليه بأنه روي عنهم: كلما رأت الطهر صلت وكلما
~~رأت الدم تركت الصلاة إلى أن تستقر لها عادة.
# وفي موضع آخر منه (2) كما في الغنية (3): من جعل عشرة حيضا وعشرة طهرا.
# وفي المعتبر: إن الوجه أن تتحيض كل واحدة منهما ثلاثة أيام، لأنه اليقين
~~في الحيض، وتصلي وتصوم بقية الشهر استظهارا وعملا بالأصل في لزوم العبادة
~~(4). واستضعافا لخبر يونس بمحمد بن عيسى والارسال.
# قال الشهيد: والشهرة في النقل والافتاء بمضمونه حتى عد إجماعا بدفعهما،
~~قال: ويؤيده أن حكمة الباري أجل من أن يدع أمرا مبهما يعم به البلوى في كل
~~زمان ومكان ولم يبينه على لسان صاحب الشرع (5).
# وفي الكافي: تحيض المتحيرة بسبعة في كل شهر، وأن المبتدأة إذا رأت الدم
~~صامت وصلت، فإن انقطع الدم لأقل من ثلاث فليس بحيض، وإن استمر ثلاثا فهي
~~حائض، وكل دم تراه بعدها إلى تمام العشر فهو حيض، فإذا رأت بعد العشر دما
~~فهي مستحاضة إلى تمام العشر الثاني، فإن رأت بعده دما رجعت إلى عادة نسائها
~~فتممت استحاضتها أيام طهرهن وتحيضت أيام حيضهن إلى أن تستقر لها عادة (6).
~~ولم يذكر حالها إذا لم تعرف حال نسائها.
# وعن السيد: إن المبتدأة تتحيض في كل شهر بثلاثة إلى عشرة (7). ولعله مراد
~~الصدوق بقوله: وإن كن نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام (8)، وهو ظاهر
# PageV02P083
# خبر زرعة عن سماعة سأله عن جارية حاضت أول حيضها، فدام دمها ثلاثة أشهر،
~~وهي لا تعرف أيام أقرائها. قال: أقراؤها مثل أقراء نسائها، فإن كانت نساؤها
~~مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام (1).
# وفي السرائر: إن في كل منهما ستة أقوال تحيضهما أبدا بستة وبسبعة،
~~وبثلاثة في الشهر الأول وعشرة في الثاني، وعكسه وجعل كل عشرة حيضا وعشرة
~~طهرا مع استمرار الدم ms0331 إلى أن تستقر لها عادة (2).
# قلت: وهو قول ابن زهرة (3) كما سمعت كلامه. وفي المنتهى زيادة قول
~~بتخيرهما بين ستة وسبعة، وآخر بتحيضهما في كل شهر بعشرة (4).
# ويظهر لك مما حكيناه زيادة ستة، فتكون الأقوال في كل منهما أربعة عشر.
# واستضعف الشهيد العمل بالاحتياط جدا حتى قال في البيان: إنه ليس مذهبا
~~لنا (5).
# (ولها التخيير في التخصيص) أي تخصيص كل عدد شأت بالتحيض به من غير اعتبار
~~لمزاجها مثلا، فإن غلبت حرارته اختارت السبعة، وإن نقصت فالثلاثة والعشرة،
~~لعموم الدليل، وكذا تتخير بين الستة والسبعة كما في المعتبر (6)، لظاهر لفظ
~~(7) (أو) في الخبر، خلافا للمنتهى (8) ونهاية الإحكام (9)، بناء على لزوم
~~تخيرها في السابع بين الصلاة وتركها، ومنع ظهور (أو) في التخيير، لاشتراكها
~~بينه وبين التقسيم.
# وأجاب المحقق بوقوع التخيير بين الواجب وتركه للمسافر المخير بين القصر
~~والاتمام (10).
# قلت: وأيضا فهذا التخير تابع للتخير في التحيض، وإذا نظر إلى الواجب
# PageV02P084
# فالواقع التحتم، ونحوه كثير، كما أن المسافر يتخير بين الإقامة فيصوم
~~حتما وعدمها فيفطر حتما، والمكلف بين السفر فيفطر حتما والعدم فيصوم حتما.
# وبعبارة أخرى أنها تتخير في فعل ما يوجب عليها الصوم والصلاة وما يحرمهما
~~عليها كما أن المكلف يتخير في تحصيل الاستطاعة الموجبة للحج وابقاء الزكوي
~~حولا حتى يجب الزكاة، فهما أنهما يجبان عليهما إذا لم تتحيض، وحينئذ لا
~~يجوز لها تركتها (1)، وإنما يحرمان إذا تحيضت، وحينئذ لا يجوز لها فعلهما.
# وكذا لها التخير في تخصيص أي من أيام الشهر شأت بالتحيض من الأول أو
~~الوسط أو الآخر كما في المعتبر (2) والإصباح (3) والمنتهى (4) والتحرير
~~(5)، لعدم الرجحان.
# والأقوى التحيض من الأول كما في التذكرة (6)، لقول الصادق عليه السلام في
~~مرسل يونس: عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام، ثم هي مستحاضة
~~(7).
# وفي خبر ابن بكير: تركت الصلاة عشرة أيام، ثم تصلي عشرين يوما (8).
# وقوله صلى الله عليه وآله في خبر السنن: تحيضي في كل شهر في علم الله ستة
~~أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلا وصومي ms0332 ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة
~~وعشرين (9). ولأن عليها أول ما ترى الدم، ويجوز كونه حيضا إن تتحيض، لما
~~عرفت من أن كل ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض إلى أن تتجاوز العشرة. ثم لا
~~وجه لرجوعها عن ذلك وتركها العبادة فيما بعد وقضائها لما تركته من الصلاة.
# PageV02P085
# ثم الظاهر موافقة الشهر الثاني لمتلوه، ولذا قال الشيخ في المبسوط: إذا
~~رأت ثلاثة أيام دما ثم انقطع سبعة أيام ثم رأت ثلاثة أيام وانقطع، كان
~~الأول حيضا، والثاني دم فساد (1). ونحوه في الجواهر (2).
# (ولو اجتمع التمييز والعادة، فالأقوى العادة إن اختلفا زمانا) أو عددا أو
~~فيهما، فالاعتبار بها كما في الجمل والعقود (3) وجمل العلم والعمل (4)
~~والشرائع (5) والجامع (6) والمعتبر (7) والكافي (8) وموضع من المبسوط (9)
~~وظاهر الإقتصاد (10) والسرائر (11)، وفي التذكرة (12) والذكرى (13) أنه
~~المشهور، لعموم قولهم عليهم السلام إن الصفرة في أيام الحيض حيض (14)،
~~وعموم أدلة الرجوع إلى العادة، واختصاص نصوص التمييز بغير ذات العادة، ولأن
~~العادة أفيد للظن لاطرادها إجماعا، بخلاف الصفات، لتخلفها إجماعا إذا لم
~~يستجمع الشرائط، وإذا استفيدت العادة من التمييز فهل يقدم عليه؟ وجهان، من
~~العموم، ومن تبادر غيرها، وعدم رجحان الفرع.
# وفي النهاية ترجيح التمييز على العادة (15)، بناء على عموم الرجوع إلى
~~التمييز، لعموم أخبار صفات الدم (16)، وضعفه ظاهر.
# وفي الخلاف ادعى الاجماع عليه، ثم ذكر إنا لو أبقينا أخبار العادة على
# PageV02P086
# عمومها وقلنا بتقدمها على التمييز كان قويا (1). والمبسوط (2) مثله في
~~الحكم، أولا بتقدم التمييز ثم تقوية العكس، ونحوه الإصباح (3) وخيرها ابن
~~حمزة (4) لتعارض الأمارتين والعمومين، وهو ممنوع.
# (فروع) ثمانية:
# (أ: لو رأت ذات العادة المستقرة) عددا ووقتا (العدد) المعتاد لها (متقدما
~~على العادة أو متأخرا) عنها (فهو حيض لتقدم العادة تارة وتأخرها أخرى)
~~اتفاقا كما هو الظاهر، ويشهد به الوجود والاعتبار والنصوص، وضابط كل ما
~~يمكن كونه حيضا فهو حيض، إلا أن في المبسوط: متى استقر لها عادة ثم تقدمها
~~الحيض بيوم أو يومين أو تأخر بيوم أو يومين حكمت بأنه من الحيض، وإن تقدم
~~بأكثر من ذلك ms0333 أو تأخر بمثل ذلك إلى تمام العشرة أيام حكم أيضا بأنه دم حيض،
~~فإن زاد على العشرة لم يحكم بذلك (5). ولعله أراد أنها إذا رأت العادة مع
~~ما قبلها أو ما بعدها، كان الجميع حيضا إن لم يتجاوز الجميع العشرة، وإلا
~~فالعادة.
# (ب: لو رأت العادة والطرفين أو أحدهما فإن تجاوز) الجميع (العشرة فالحيض
~~العادة) خاصة، خلافا للشافعي (6)، بناء على قوله: بأن أكثر الحيض خمسة عشر،
~~فاعتبر مجاوزتها. ولأبي حنيفة فجعل العادة وما بعدها حيضا إن لم يتجاوز
~~مجموعهما العشرة (7). (وإلا فالجميع) عندنا حيض، وقصره أبو حنيفة على
~~العادة وما بعدها.
# (ج: لو ذكرت المضطربة العدد دون الوقت) تحيضت بالعدد، لعموم
# PageV02P087
# أدلة الرجوع إلى العادة، ثم إن تميز دمها خصصت العدد بما بصفة الحيض كما
~~في الوسيلة (1)، لعموم أدلة الرجوع إلى التميز، وإلا (تخيرت في تخصيصه) بأي
~~الأيام شأت كالمتحيرة.
# والأقوى التخصيص بالأول، لما مر، وإن عرفت الوقت جملة لم تتعده كأن تعلم
~~كون العدد في العشر الأوسط أو النصف الثاني أو الأول، وعلى التخيير لها
~~التخصيص بما شأت. (وإن منع الزوج التعيين) للأصل مع احتمال العدم حينئذ
~~جمعا بين الحقين، والتخير في الشهر الأول، ثم الأولى فيما بعده تجري
~~الموافقة لما اختارته أولا.
# (وقيل) في المبسوط (2) والجامع (3): (تعمل) بالاحتياط للتعارض، وقد يمنع
~~لما عرفت، والأصل والحرج قد ينفيانه، وعليه فتعمل (في الجميع عمل
~~المستحاضة) وتأتي بالعبادات، وتتجنب ما يحرم على الحائض، ولا يطأها زوجها
~~ولا تطلق.
# (وتغتسل لانقطاع الحيض في كل وقت تحتمله) لعبادة مشروطة به، وهو آخر
~~العدد من أول الدم إلى أن تطهر، أو ينقضي الشهر إن أضلت العدد في جميع أيام
~~الشهر، وإلا بأن علمت في الجملة وقتا، أو أوقاتا فبحسب ذلك، فإن علمت أنها
~~كانت تحيض في الشهر إحدى عشراته ولم تعلمها بعينها، فإنما تغتسل لانقطاع
~~الحيض ثلاثة أغسال عند آخر كل عشرة غسلا، ثم إن كانت كثيرة الدم أو متوسطة
~~ولم نقل بتداخل الأغسال، كان عليها إذا احتمل انقطاع الحيض غسلان، فالكثيرة
~~الدم يجتمع ms0334 عليها في اليوم بليلته ثمانية أغسال، وعليها تقديم غسل الحيض،
~~لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة.
# قيل: وإن كانت تعلم من عادتها أنها كانت تغتسل عند الظهر - مثلا - لم يكن
~~عليها في اليوم للحيض إلا غسل واحد، وإن كانت تغتسل تارة في الظهر وأخرى
# PageV02P088
# في العشاء - مثلا - لم يكن عليها للحيض إلا غسلان، وهكذا.
# وعليها أن تصوم الشهر كله إن كان شهر الصيام (وتقضي صوم العدد) لفساده
~~قطعا.
# (ولو انعكس الفرض) فذكرت الوقت دون العدد، أي ذكرت الأول أو الآخر أو
~~الوسط أو يوما ما، وأمكنها اعتباره الآن (تحيضت بثلاثة) قطعا، لعموم أدلة
~~الرجوع إلى العادة، فإن ذكرت الأول تحيضت به وباثنين بعده، أو الآخر فيه
~~وبيومين قبله، أو الوسط حفته بيومين أو يوما تخيرت كما احتمله في التذكرة
~~(1). ويقوى فيه اعتبار التمييز إن كان، بخلاف سائر الصور. واحتمل فيها جعله
~~الآخر تغليبا للسبق (2).
# وفي المبسوط: إنه الحيض بيقين، وكل من طرفيه مشكوك فيه (3)، وهو الأقوى.
# وقد تجعل ما عرفته أولا أخيرا أو وسطا أو بالعكس، وذلك بأن ابتدأ بها
~~الدم الآن في آخر ما عرفته من الأيام، كأن تعرف أن آخر أيامها العاشر
~~فابتدأت الآن بالدم في العاشر أو بالوسط، أو انتهى دمها الآن إلى الأول أو
~~الوسط أو توسط الأول أو الآخر وقد تتحيض بأكثر من ثلاثة قطعا، كأن علمت
~~يومين فصاعدا وسطا فإن الأربعة فصاعدا يكون حيضا قطعا، ويمكن إدخالها حينئذ
~~في ذاكرة العدد، فإنها تذكره في الجملة.
# (واغتسلت) لانقطاع الحيض (في كل وقت يحتمل الانقطاع) ففي الأول لا تغتسل
~~له إلا في رابع ما تحيضت إلى العاشر (4)، وفي الثاني لا تغتسل له إلا فيما
~~عرفته الآخر، وهكذا، وصامت الشهر إن كان شهر الصوم إلا فيما تعلمه حيضا.
# (وقضت صوم عشرة احتياطا إن لم يقصر الوقت) المحتمل للحيض
# PageV02P089
# (عنه) كما إذا لم يستمر الدم في الأول بعد ما عرفته الأول إلا يومين أو
~~ثلاثة إلى تسعة، فلا تقضي إلا ذلك العدد، وكما إذا علمت الوسط وأنه ms0335 يوم فلا
~~تزيد على تسعة، وكما إذا علمت الحيض في الثالث والطهر في السادس فلا تقضي
~~إلا خمسة.
# (وتعمل) مع ذلك (فيما تجاوز الثلاثة عمل المستحاضة) وفي الثالث (1) فيما
~~عدا الواحد على ما في المبسوط (2)، وتجمع بين العملين فيما احتملهما، ويفهم
~~ذلك من اغتسالها للانقطاع كما احتمله إن لم يفهم من قضاء صوم العشرة، وهذا
~~موافق للشرائع (3) والجامع (4) والمبسوط (5)، لكن ليس فيه إلا قضاء صوم
~~العشرة، وظاهر الوسيلة (6) والمعتبر (7) الاقتصار فيما عدا الثلاثة على عمل
~~الاستحاضة، والحكم بطهرها اقتصارا على اليقين وعملا بالأصل.
# ويحتمل القول بتخيرها كما خير السيد المتحيرة (8)، وظاهر الخلاف تحيضها
~~بسبعة، للإجماع (9)، ولخبر يونس (10)، ويضعفه أنه في المبتدأة ومن اختلفت
~~أيامها.
# (د: ذاكرة العدد الناسية للوقت قد يحصل لها حيض بيقين) وطهر بيقين، (وذلك
~~بأن تعلم عددها في وقت يقصر نصفه) أي الوقت (عنه) أي العدد (فيكون الزائد
~~على النصف وضعفه) أي مثله (حيضا بيقين، بأن يكون الحيض ستة في العشر الأول،
~~فالخامس والسادس حيض بيقين) لدخولهما فيه على كل تقدير.
# (ولو كان) الحيض (سبعة) فيها كان الزائد على النصف يومين فيتيقن أربعة
~~أيام (فالرابع والسابع وما بينهما حيض بيقين، ولو كان خمسة من
# PageV02P090
# التسعة الأولى) كان الزائد نصف يوم، (فالخامس) وهو يوم كامل (حيض) ولو
~~كان خمسة من التسعة بعد أول يوم كان السادس حيضا، ولو كان عشرة في الشهر مع
~~علمها بحيضها في الثاني عشر فالحيض عشرة من تسعة عشر، يزيد على النصف بنصف
~~يوم، فالثاني عشر حيض بيقين واليومان الأولان مع تسعة أيام من الآخر طهر
~~بيقين لا مع ثمانية كما في المبسوط (1)، إلا مع التشطير أو نقض الشهر، ثم
~~يعلم بالتأمل أن أيا من الأيام يحتمل انقطاع الحيض لتغتسل له.
# (ولو ساوى) العدد (النصف) كخمسة من عشر (أو قصر) عنه كأربعة منها (فلا
~~حيض) لها (بيقين) وهو ظاهر، نعم ربما حصل لها يقين طهر، كما إذا علمت العدد
~~من أي العشرات.
# (ه: لو ذكرت الناسية) للوقت أو العدد أو لهما (العادة بعد جلوسها ms0336 في
~~غيرها) لتميز (2) أو غيره (رجعت إلى عادتها) فيما قبل وما بعد، لأنها إنما
~~رجعت إلى غيرها لنسيانها، فإذا ذكرتها اعتبرتها، لعموم الأدلة. (و) لذا (لو
~~تبينت ترك الصلاة في غير عادتها لزمها إعادتها) أي فعلها لذلك، ولعموم من
~~فاتته صلاة فليقضها، (و) لزمها (قضاء ما صامت) أو طافت (من الفرض في
~~عادتها) لظهور اختلال الشرط كما لو ظهرت الجنابة، وظاهر الواو في (ولو
~~تبينت) أن معنى رجعت إلى عادتها الرجوع إليها بعد، فكأنه قال: رجعت إليها
~~بعد واستدركت ما تقدم منها.
# (فلو كانت عادتها ثلاثة من آخر الشهر فجلست السبعة السابقة) للتميز أو
~~الرواية أو غيرهما (ثم ذكرت قضت ما تركت من الصلاة والصيام في السبعة، وقضت
~~ما صامت من الفرض في الثلاثة).
# واحتمال العدم هنا لصيامها في أيام طهرها شرعا حين صامت يندفع بالنظر إلى
~~من لم يعرف الجنابة فصلى أو صام ثم ظهر تقدمها، ومن لم يحس بخروج الدم
# PageV02P091
# أو نسيت الغسل فصلت أو صامت، وبالجملة فشرط الأجزاء الطهارة لا اعتقادها.
# (و: العادة قد تحصل من حيض وطهر صحيحين) أي واضحين إذا تكررا، (وقد تحصل
~~من التمييز كما إذا رأت في الشهر الأول خمسة أسود وباقي الشهر أصفر أو
~~أحمر، وفي الثاني كذلك) استقرت عادتها خمسة لصدق استواء أيام حيضها مرتين،
~~وفي المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (1).
# (فإذا) انتفى التمييز في الثالث كأن (استمرت الحمرة) أو الصفرة (في
~~الثالث أو السواد) أو وجد مخالفا له في الشهرين كأن استمر السواد أكثر من
~~خمسة أو رأت السواد خمسة في غير مثل تلك الأيام.
# (جعلت الخمسة الأول حيضا والباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من
~~التمييز) وفي التمييز المخالف له في الشهرين ما تقدم من القول باعتباره دون
~~العادة المستفادة منه، هذا مع اتفاق الوصف في الشهرين، فإن اختلف كأن رأت
~~في الأول خمسة من الأول أسود وفي الثاني أحمر والباقي صفرة، فهل استقرت
~~عادتها؟ وجهان - كما في الذكرى (2) - من الاختلاف المنافي للاستقرار وهو
~~ظاهر التحرير (3)، ومن الاتفاق في الحيضة. ms0337
# (ز: الأحوط) ما في المبسوط (4) من (رد الناسية للعدد والوقت) وكذا
~~مضطربتهما، خصوصا عند انتفاء التميز (إلى أسوأ الاحتمالات) وهو فرض الحيض
~~بالنسبة إلى كل ما يحرم على الحائض أو يجب عليها، وفرض الاستحاضة بالنسبة
~~إلى كل ما يجب عليها، وفرض انقطاع الحيض بالنسبة إلى ما يجب عليها عند
~~انقطاعه، وذلك لاختلاف الأصحاب كما عرفت، وانتفاء مستند صحيح على عدد مع
~~الاجماع على أن كل ما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض، لكن اعتبار التميز قوي
~~جدا، ولذا خص في المبسوط (5) ونهاية الإحكام (6) بفاقدته، وسمعت
# PageV02P092
# شدة إنكار الشهيد (1) له مطلقا.
# ثم إذا احتاطت فعليها الاحتياط (في ثمانية) أمور، بل اثني عشر أمرا، ولكن
~~غسل الجنابة إن وجب لنفسه وجب في الحيض أيضا، والطلاق والرجعة من فعل
~~الزوج.
# الأول: (منع الزوج) أو السيد (من الوطء) فإن فعل فلا كفارة كما في نهاية
~~الإحكام، للأصل (2)، لكن إن وطأها كل يوم أو ليلة فعليه ثلاث كفارات.
# وعلى التشطير ثلاث إن اتحد زمان الوطء، وإلا فكفارتان كما في نهاية
~~الإحكام (3)، وعليها الغسل للجنابة، وهو ثاني الأمور.
# والثالث: أنها لا تطلق كما في المبسوط (4)، وفي التذكرة: لو قيل: إن
~~الطلاق يحصل بايقاعه في أول يوم وأول الحادي عشر أمكن (5). وقطع بذلك في
~~المنتهى (6) ونهاية الإحكام (7)، إلا أنه زاد في المنتهى (8) بناء على
~~التشطير ايقاعه في الثاني والثاني عشر. وفي النهاية ايقاعه في يوم بعد
~~الثاني إلى العاشر وفي الحادي عشر بعد مضي زمان ايقاعه في الأول (9).
# والرابع: أنه إنما تنقضي عدتها بانقضاء ثلاثة أشهر، ولا تكلف الصبر إلى
~~سن اليأس أو استقامة الحيض، للحرج، والنص على اعتبار السابق من الأشهر
~~والأقراء، واحتمل في نهاية الإحكام الحاقها بالمسترابة (10).
# والخامس: أن لا يراجعها زوجها إلا قبل تسعة وثلاثين (11) يوما، وإن وقع
~~طلاقها في هذه الأيام فعدتها بالنسبة إلى الرجعة من الطلقة الأولى،
~~وبالنسبة إلى
# PageV02P093
# الزوج من الأخيرة.
# وفي النفقة إشكال كما في نهاية الإحكام (1)، من الاستصحاب، ومن ارتفاع
~~علقة الزوجية شرعا، وأصل البراءة، لتجدد وجوبها كل يوم، ms0338 ولعله أقوى.
# (و) السادس: (منعها من المساجد) دخولا أو لبثا ومن الطواف كما في المنتهى
~~(2)، وأجازه في نهاية الإحكام (3).
# (و) السابع: منعها من (قراءة العزائم).
# (و) الثامن: (أمرها بالصلوات) الفرائض، قال في النهاية: والأقرب أن لها
~~التنفل، كالمتيمم يتنفل مع بقاء حدثه، ولأن النوافل من مهمات الدين، فلا
~~تمنع عنها سواء الرواتب وغيرها، وكذا الصوم المندوب والطواف (4) انتهى.
# وهل عليها مع أدائها القضاء؟ وجهان، احتملهما في النهاية (5) والتذكرة
~~(6)، من الحرج، وترددها بين الطهارة فصحت صلواتها والحيض فلا صلاة عليها.
~~ومن احتمال انقطاع الحيض في الصلاة أو بعدها إذا أوقعتها قبل آخر الوقت،
~~ولا قضاء إن أوقعتها بعد الغسل بلا فصل، ولم يبق من وقتها إلا (7) قدر
~~ركعة، وإن أخرت القضاء حتى مضت عشرة أيام لم يكن عليها إلا قضاء صلوات يوم،
~~إذ لا يمكن انقطاع الحيض في العشرة إلا مرة.
# ثم على المختار من اكتفاء من فاتته إحدى الخمس ولا يعلمها بقضاء ثلاث،
~~ومن فاتته اثنتان بأربع تكتفي هذه بثلاث إن كانت اغتسلت لكل صلاة، وبأربع
~~إن كانت جمعت بين الظهرين بغسل وبين العشائين بغسل.
# (و) التاسع: (الغسل) لانقطاع الحيض (عند كل صلاة) ولا تجمع صلاتين بغسل.
# PageV02P094
# ثم إن كانت كثيرة الدم اغتسلت للاستحاضة أيضا وتؤخره عن غسل الحيض، لوجوب
~~المبادرة إلى الصلاة بعده تحرزا عن مبادرة الحدث، بخلاف غسل الحيض فإن
~~انقطاعه لا يتكرر، واحتمال تأخره لا يندفع.
# (و) العاشر (صوم جميع رمضان) إن اتفق ذلك فيه.
# (و) الحادي عشر: (قضاء) صوم (أحد عشر) منه (على رأي) وفاقا لما حكي عن
~~أبي علي بن الشيخ (1)، لاحتمال الحيض في أثناء يوم وانقطاعه في الحادي عشر،
~~فلا يصح صوم أحد منهما لفساده بطرؤ الحيض اتفاقا، ودليل التشطير عدم الدليل
~~على أن الحيض إذا طرأ في يوم أو انقطع فيه احتسب كله يوما من أيام الحيض،
~~كيف وظاهر الثلاثة والعشرة ونحوهما الأيام الكاملة، ووجوب ما يحرم على
~~الحائض من العبادات في اليوم قبل رؤية الدم وبعد انقطاعه، ويعضده الاعتبار
~~والوجود وإطلاق النصوص ms0339 على اعتبار التميز والتحيض إذا رأت بصفة الحيض.
~~ودليل المشهور ظهور الأيام في غير الملفقة ثم الاقتصار على قضاء أحد عشر
~~إذا علمت أنها لا تحيض في الشهر إلا مرة، وإلا فعليها قضاء أحد وعشرين.
# (و) الثاني عشر: (صوم يومين أول وحادي عشر) أي يوم من الشهر، أي يوم
~~أرادت وحادي عشره (قضاء عن يوم) إذا أرادت قضاؤه في هذه الأيام على
~~المشهور، لأنهما لا يجتمعان في الحيض.
# (وعلى ما اخترناه) من التشطير يجوز اجتماعهما فيه، فلا بد من أن (تضيف
~~إليهما الثاني وثاني عشر) فلا تجتمع الأيام الأربعة في الحيض، فإنها إما
~~ظاهر في الأول فيصح صومه، أو حائض في جميعه وهو أول حيضها، ففي الحادي عشر
~~طاهر، أو حاضت في أثنائه ففي الثاني عشر طاهر، أو انتهى إليه أو فيه حيضها،
~~ففي الثاني طاهر، هذا إن لم يكن الأول الذي يصوم فيه أول أيام دمها.
# PageV02P095
# هذا وإلا اكتفت بالأول والثاني عشر، وسقط الثاني لانتفاء احتمال انتهاء
~~الحيض بالأول أو فيه والحادي عشر لتعين (1) أحد اليومين من الأول والثاني
~~عشر طهرا.
# (ويجزئها) على الفرض الأول (عن الثاني والحادي عشر يوم واحد بعد الثاني
~~وقبل الحادي عشر) فتكتفي بصوم ثلاثة أيام، فإنها لا تجتمع في الحيض، فإن
~~الأول والثاني عشر إنما يجتمعان فيه بأن يكون الأول انتهاء حيض والثاني عشر
~~ابتداء حيض آخر، ولا يمكن حينئذ أن يكون الباقي الذي في البين حيضا، وإن
~~كان أحد اليومين من أواسط الحيض فالآخر طهر، وإنما اشترط في اليوم الذي في
~~البين أن يكون بعد الثاني وقبل الحادي عشر للتشطير، لاحتمال انتهاء الحيض
~~في أثناء الثاني وابتداء حيض آخر في أثناء الثاني عشر. وأما احتمال اجتماع
~~الأول والحادي عشر والثاني عشر في الحيض فظاهر.
# وهذا كله إذا لم تعلم أنها لا تحيض في الشهر مرتين، وإلا اكتفت بيوم
~~وثاني عشرة، وإن أرادت قضاء يومين فصاعدا، فإما أن تصوم الأيام ولا مرة ثم
~~مرة أخرى من ثاني عشر الأول وبينهما يومين متواليين، أو غيرهما ms0340 منفصلين عن
~~المرتين، أو متصلين بإحداهما، فإن قضت تسعة أيام صامت عشرين يوما ولا، فإن
~~تسعة أيام هي الطهر بيقين.
# ولا تدركها إلا بصوم الجميع، لاحتمال الحيض في أحد عشر يوما، ثم يقين
~~الطهر من تسعة عشر يوما ثمانية أيام، ومن ثمانية عشر سبعة، وهكذا إلى اثني
~~عشر يوما، فيقين الطهر منها يوم، فإذا صامت الأول والثاني عشر لم تقض إلا
~~يوما، وإذا صامت الأول والثاني ثم الثاني عشر والثالث عشر لم تقض إلا يومين
~~إلى أن تصوم الأول إلى الثامن ثم الثاني عشر إلى التاسع عشر، فلم تكن قضت
~~إلا الثمانية أيام، وإنما عليها صوم يومين في البين لمثل ما عرفت في قضاء
~~يوم، وأن
# PageV02P096
# عليها صيام الأول والثاني عشر ويوم في البين.
# فإنها إن أرادت قضاء يومين، فصامت الأول والثاني، ثم الثاني عشر، والثالث
~~عشر احتمل وقوع الأربعة الأيام كلها في الحيض، بأن طهرت في أثناء الثاني،
~~ثم حاضت في أثناء الثاني عشر. وكذا إن أرادت قضاء ثلاثة فصامت الأول
~~والثاني والثالث ثم الثاني عشر إلى الرابع عشر لم تعلم إلا صحة يوم لاحتمال
~~انتهاء حيضها في الثالث، وابتدائه ثانيا في الثالث عشر، وهكذا.
# وأما إن تضعف ما عليها من الأيام وتزيد يومين، فتصوم نصف المجموع أولا ثم
~~النصف الباقي من حادي عشر أول ما صامت أولا، فإن أرادت قضاء يومين صامت
~~ثلاثة أيام قبل الحادي عشر كيف شأت، وثلاثة من الحادي عشر. كذا في التذكرة
~~(1) ونهاية الإحكام (2).
# وفيه احتمال انتهاء حيضها في أثناء الثالث، وابتدائه ثانيا في أثناء
~~الثالث عشر، وأما إن قضت ما عليها من يومين فصاعدا متفرقة كما كانت تصوم
~~الثلاثة قضاء عن واحد متفرقة، فلا تقضي في عشرين أزيد من أربعة، لما عرفت
~~من أن يقين الطهر منها تسعة، ولا يتفرق فيها أزيد من أربعة، وإذا أرادت
~~قضاء صلاة قضتها ثلاث مرات، فتغتسل لانقطاع الحيض، وتصليها أول طلوع الشمس
~~- مثلا - من يوم وتفعل مثل ذلك قبل إكمال عشرة أيام، أي يوم شأت، في أية ms0341
~~ساعة شأت، وتفعل مثل ذلك ثالثة في مثل ذلك الوقت من الحادي عشر.
# (ح: إذا اعتادت مقادير مختلفة متسقة) على النظم الطبيعي، كأن ترى ثلاثة
~~في شهر، وأربعة في آخر، وخمسة في آخر، ثم ثلاثة في آخر، وأربعة في آخر،
~~وخمسة في آخر - مثلا - أو ترى كل عدد منها شهرين متواليين، أو لا عليه كأن
~~ترى أربعة في شهر أو شهرين، ثم ثلاثة كذلك، ثم سبعة كذلك إلى غير ذلك.
# (ثم استحيضت رجعت إلى نوبة ذلك الشهر) كما في المعتبر (3) لعموم أدلة
# PageV02P097
# الرجوع إلى العادة. واحتمل الشهيد نسخ كل عدد لما قبله، وانتفاء العادة
~~بذلك (1)، إلا إذا تكرر الأخير فيكون هي العادة.
# وعلى الأول (فإن نسيتها) أي النوبة وترددت بين جميع تلك الأعداد أو بعضها
~~(رجعت إلى الأقل فالأقل إلى أن ينتهى إلى الطرف) الذي هو أقلها، أي إن
~~ترددت بين الجميع رجعت إلى الطرف، فجعلته حيضا يقينا. وإن ترددت بين عددين
~~رجعت إلى أقلهما، وهكذا، وتجمع في الزائد عليه إلى الأقصى بين عملي الحيض
~~والاستحاضة، والغسل للاستحاضة ولانقطاع الحيض.
# قال في المنتهى: فيمن ترى الدم في الشهر الأول ثلاثة وفي الثاني أربعة
~~وفي الثالث خمسة ثم عادت إلى ثلاثة ثم أربعة ثم خمسة، أنها إن نسيت النوبة
~~جلست أقل الحيض، ولو شكت في أنه أحد الآخرين حيضناها بأربعة، لأنها اليقين
~~ثم تجلس في الأخيرين ثلاثة ثلاثة، لاحتمال أن يكون ما حيضناها بالأربعة فيه
~~شهر الخمسة فالتالي له ثلاثة، ويحتمل أن يكون شهر الأربعة فالتالي لتاليه
~~شهر الثلاثة، أما في الرابع فتتحيض بأربعة ثم تعود إلى الثلاثة - يعني في
~~كل من الشهرين بعده - وهكذا إلى وقت الذكر. قال: وهل يجزئها غسل واحد عند
~~انقضاء المدة التي جلستها؟ قيل: نعم، لأنها كالناسية إذا جلست أقل الحيض،
~~لأن ما زاد على اليقين مشكوك، ولا وجوب مع الشك، إذ الأصل براءة الذمة.
# والوجه عندي وجوب الغسل يوم الرابع والخامس معا، لأن يقين الحدث - وهو
~~الحيض - قد حصل، وارتفاعه بالغسل الأول مشكوك فيه، فتعمل ms0342 باليقين مع
~~التعارض، ولأنها في اليوم الخامس تعلم وجوب الغسل عليها في أحد الأشهر
~~الثلاثة، وقد حصل الاشتباه، وصحة الصلاة متوقفة على الغسل، فيجب كالناسي
~~لعين الصلاة الفائتة. وبهذا ظهر الفرق بينها وبين الناسية، إذ تلك لا يعلم
~~لها حيضا زائدا على ما جلسته، وهذه عالمة فتوقف صحة صلاة هذه على الطهارة
~~الثانية
# PageV02P098
# بخلاف الأولى (1) انتهى.
# واحتمل المحقق الرجوع إلى الروايات على القول بها إذا نسيت النوبة (2).
# وإن رأت أعدادا مختلفة غير متسقة ففي المنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية
~~الإحكام (5): إنها تتحيض بالأقل، وهو ظاهر بناء على ما سبق من اعتيادها
~~الأقل.
# قال في المنتهى: وقيل: تجلس الأكثر كالناسية، وهو خطأ، إذ هذه تعلم وجوب
~~الصلاة في اليوم الرابع والخامس أو الخامس في أحد الأشهر (6).
# PageV02P099
# (الفصل الثاني) (في الأحكام) (يحرم على الحائض كل عبادة مشروطة بالطهارة)
~~بالاجماع والنصوص (1) (كالصلاة) والصوم (والطواف) والاعتكاف، وبخصوص الطواف
~~قوله صلى الله عليه وآله لعائشة لما حاضت: إصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا
~~تطوفي بالبيت (2).
# (و) يحرم عليها (مس كتابة القرآن) إجماعا كما في الخلاف (3) والمنتهى (4)
~~والتحرير (5)، ولمثل ما مر في الجنابة.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في حسن ابن مسلم: الجنب والحائض يفتحان المصحف
~~من وراء الثوب ويقران من القرآن ما شاء إلا السجدة (6). وظاهر أبي علي
~~الكراهة (7). ويجوز عطف المس على الطواف لأنه يكون عبادة.
# PageV02P100
# (ويكره) لها (حمله ولمس هامشه) كما هو المشهور، لقول أبي الحسن عليه
~~السلام في خبر إبراهيم بن عبد الحميد: المصحف لا تمسه على غير طهر ولا
~~جنبا، ولا تمس خطه ولا تعلقه، إن الله تعالى يقول: (لا يمسه إلا المطهرون)
~~(1) مع أصل الإباحة، وعن ظاهر السيد حرمتهما (2).
# (ولا يرتفع حدثها لو تطهرت) وإن كان في الفترة أو النقاء بين الدمين
~~المحكوم عليه بالحيض، وإن استحب لها الوضوء في وقت كل صلاة والذكر بقدرها
~~كما يأتي وقلنا بوجوب التيمم إن حاضت في أحد المسجدين أو استحبابه، لخبر
~~أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام (3)، أو إذا اضطرت إلى دخول المساجد ms0343 كما
~~قاله أبو علي (4)، فإن جميع ذلك تعبد.
# وفي الحسن: أن ابن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن الحائض تطهر يوم
~~الجمعة وتذكر الله، فقال: أما الطهر فلا، ولكنها توضأ في وقت الصلاة ثم
~~تستقبل القبلة وتذكر الله (5).
# (ولا يصح صومها) بالاجماع والنصوص (6) وإن كانت غافلة عن الحيض، ولا يجب
~~عليها عندنا، وإلا لزم التكليف بالمحال، ولا يوجبه وجوب القضاء، فإنه بأمر
~~جديد.
# (ويحرم) عليها (الجلوس) بل اللبث (في المسجد) حرميا وغيره، للنصوص. وأصاب
~~في التذكرة حيث ذكر أنه لا يعرف هنا خلافا (7)، وفي المعتبر
# PageV02P101
# الاجماع عليه (1) وفي التحرير: إلا من سلار (2). وليس في كلامه إلا ندبية
~~اعتزال المساجد (3).
# (ويكره الجواز فيه) غير الحرمين، فيحرم فيهما، كما في السرائر (4)
~~والمهذب (5) والنافع (6) والجامع (7) والغنية (8) والمنتهى (9) والتحرير
~~(10) والتلخيص (11) والتبصرة (12) لقول أبي جعفر عليه السلام في حسن ابن
~~مسلم: ولا يقربان المسجدين من الحرمين (13).
# وفي مرسل أبي حمزة: إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول
~~صلى الله عليه وآله فأصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما
~~حتى يخرج منه ثم يغتسل، وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك، ولا بأس
~~أن يمرا في سائر المساجد ولا يجلسان فيها (14).
# والخلاف (15) والشرائع (16) والتذكرة (17) والارشاد (18) ونهاية الإحكام
~~(19) كالكتاب في إطلاق كراهة الجواز، والهداية (20) والمقنعة (21) والمبسوط
~~(22)
# PageV02P102
# والنهاية (1) والاقتصاد (2) والمصباح (3) ومختصره والإصباح مطلقة لجواز
~~الجواز (4)، كما أطلق سلا ر استحباب اعتزال المساجد (5)، وأطلق في الفقيه
~~(6) والمقنع (7) والجمل والعقود (8) والوسيلة منعها من دخولها (9).
# وفي المعتبر: وأما تحريم المسجدين اجتيازا، فقد جرى في كلام الثلاثة
~~وأتباعهم، ولعله لزيادة حرمتهما على غيرهما من المساجد، وتشبيها للحائض
~~بالجنب، فليس حالها بأخف من حاله (10).
# وأما كراهة الجواز، ففي الخلاف الاستدلال له بالاجماع والنهي عن وضعها
~~شيئا في المسجد (11). ونسب في المعتبر (12) والمنتهى (13) إلى الشيخ،
~~واختير العدم في المنتهى (14)، لعدم وقوفه على حجة. ثم احتمل أن يكون الوجه
~~إما جعل المسجد طريقا، أو إدخال النجاسة (15) هذا إن أمنت التلويث. (ولو لم
~~تأمن التلويث حرم) الجواز (أيضا) لحرمة التلويث، وفيه ms0344 نظر، وإن حرمنا إدخال
~~النجاسة مطلقا حرم مطلقا، إذا استصحب النجاسة، ومن العامة من قيد كراهية
~~الجواز بخوف التلويث (16).
# (وكذا يحرم) الجواز (على المستحاضة وذي السلس والمجروح معه) أي عدم أمن
~~التلويث.
# PageV02P103
# (ويحرم) عليها (قراءة العزائم) للإجماع كما في المعتبر (1) والمنتهى (2)
~~والنصوص (3) كما سمعت بعضها. (و) كذا (أبعاضها) كما يعطيه كلام (4) المقنعة
~~(5) والمهذب (6). وقد مر احتمال الأخبار الاختصاص بآي السجدات، ويحتمله بعض
~~العبارات منها عبارة (7) الشرائع (8) والنافع (9)، ومنها ما سبقت الإشارة
~~إليها.
# (ويكره) قراءة (ما عداها) كما في المبسوط (10) والجمل والعقود (11)
~~والسرائر (12) والوسيلة (13) والإصباح (14) والجامع (15) والنافع (16)
~~وشرحه (17) والشرائع (18)، لما روي عنه صلى الله عليه وآله: لا يقرأ الجنب
~~ولا الحائض شيئا من القرآن (19)، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر
~~السكوني الذي رواه الصدوق في الخصال:
# سبعة لا يقرأون القرآن: الراكع، والساجد، وفي الكنيف وفي الحمام، والجنب،
~~والنفساء، والحائض (20)، وما أرسل عنه عليه السلام في بعض الكتب: لا تقرأ
~~الحائض قرآنا (21). وعن أبي جعفر عليه السلام: إنا نأمر نساءنا الحيض أن
~~يتوضأن عند وقت كل صلاة - إلى قوله: - ولا يقربن مسجدا ولا يقرأن قرآنا
~~(22).
# PageV02P104
# وأما الجواز فللأصل والأخبار وهي كثيرة، وفي الإنتصار (1) والخلاف (2)
~~الاجماع عليه، وفي المعتبر نفي الخلاف عنه (3)، وقصر الكراهية في التحرير
~~(4) والمنتهى (5) على الزائد على سبع آيات أو سبعين، وحرم القاضي ما زاد
~~على سبع (6)، وحكاه الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب (7)، وهو ظاهر المفيد
~~(8).
# ولم أظفر بفارق لها بين سبع أو سبعين وغيرها.
# (ولو تلت) آية (السجدة أو استمعت) إليها (سجدت) كما في الشرائع (9)
~~والمعتبر (10) وجوبا، كما في المختلف (11) والتذكرة (12) وظاهر التحرير
~~(13) والمنتهى (14) ونهاية الإحكام (15)، لاطلاق الأمر. وصحيح أبي عبيدة
~~سأل أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة، فقال: إن كانت من العزائم
~~فلتسجد إذا سمعتها (16). وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: والحائض
~~تسجد إذا سمعت السجدة (17). وفي خبر آخر له: إذا قرئ شئ من العزائم الأربع
~~وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا
~~تصلي (18). كذا ms0345 في السرائر (19) والمعتبر (20) والمختلف (21) والمنتهى (22)
~~والتذكرة (23) أسند هذا الخبر
# PageV02P105
# إليه عليه السلام، وهو في الكافي (1) والتهذيب (2) موقوف على أبي بصير.
# وجوازا كما في المبسوط (3) والجامع (4) جمعا بينها وبين موثق عبد الرحمن
~~ابن أبي عبد الله سأله عليه السلام عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد إذا
~~سمعت السجدة؟ قال: تقرأ ولا تسجد (5). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في
~~خبر غياث المروي في كتاب ابن محبوب: لا تقضي الحائض الصلاة ولا تسجد إذا
~~سمعت السجدة (6).
# وفي المقنعة (7) والانتصار (8) والتهذيب (9) والوسيلة (10): حرمة السجود
~~عليها، وفي غير الوسيلة الاحتجاج له باشتراطه بالطهارة، وهو ممنوع، وإن نفى
~~المفيد الخلاف عنه (11). وفي النهاية (12): أنه لا يجوز لها السجود إذا
~~سمعت (13). وكذا في المهذب أنها لا تسجد إذا سمعت (14)، فيجوز نهيهما لها
~~عن السجود إذا سمعت لا إذا قرأت أو استمعت، لاختصاص ما سمعته من خبري نهيها
~~عنه بذلك، ويأتي في الصلاة إن شاء الله الخلاف في وجوب السجود على السامع
~~غير المستمع مطلقا، وما ينص على عدمه من الأخبار.
# ونص المحقق على جوازه، واستحبابه عند السماع بغير استماع لها ولغيرها
~~(15). وظاهر التذكرة (16) والمنتهى (17): التردد في جوازه لها إذا سمعت من
# PageV02P106
# غير استماع بعد اختيار الوجوب عليها إذا استمعت. وفي التحرير - بعد
~~اختيار أنها تسجد إذا سمعت من غير نص على الوجوب -: لا فرق بين السماع
~~والاستماع (1).
# (ويحرم على زوجها) وسيدها (وطؤها قبلا) بالاجماع والنصوص (2).
# (فيعزر لو تعمده عالما) به وبالتحريم كسائر الكبائر، ويحكم بكفره إن
~~استحله مع علمه بكونه من ضروريات الدين.
# (وفي وجوب الكفارة) عليه بتعمده وطأها قبلا، مختارا عالما بحالها، علم
~~التحريم أو لا (قولان، أقربهما الاستحباب) كما في النهاية (3) والمعتبر (4)
~~ونكاح المبسوط (5) للأصل، وصحيح العيص سأل الصادق عليه السلام عن رجل واقع
~~امرأته وهي طامث، قال: لا يلتمس فعل ذلك، وقد نهى الله تعالى أن يقربها،
~~قال:
# فإن فعل أعليه كفارة؟ قال: لا أعلم فيه شيئا يستغفر الله (6). وخبر زرارة
~~سأل أحدهما عليهما السلام عن الحائض يأتيها زوجها، قال: ليس عليه شئ،
~~يستغفر ms0346 الله ولا يعود (7).
# وحملهما الشيخ على جهله بحيضها والاستغفار، لتفريطه بترك الاحتياط
~~والسؤال، وأيده بخبر ليث المرادي سأل الصادق عليه السلام عن وقوع الرجل على
~~امرأته وهي طامث خطأ، قال: ليس عليه شئ وقد عصى ربه (8) وظاهر الثلاثة
~~التعمد.
# ويؤيد الاستحباب اختلاف الأخبار في الكفارة كما ستسمعها، والمشهور
# PageV02P107
# الوجوب، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: من أتى حائضا
~~فعليه نصف دينار يتصدق به (1)، والاجماع على ما في الإنتصار (2) والخلاف
~~(3) والغنية (4).
# واشترط في وجوبها في الخلاف (5) والجامع (6).
# وفي رجحانها في المنتهى (7) والتذكرة (8) والتحرير (9) ونهاية الإحكام
~~(10) والشرائع (11) والذكرى العلم بالتحريم (12)، وفي الهادي الاجماع عليه
~~(13). وفي الذكرى: وأما التفصيل بالمضطر وغيره أو الشاب وغيره كما قاله
~~الراوندي فلا عبرة به (14).
# (وهي) في المشهور (دينار) أي مثقال من ذهب خالص مضروب كما في الذكرى
~~(15)، فإنه الظاهر. وفي التحرير (16) والمنتهى (17) ونهاية الإحكام:
# لا فرق بينه وبين التبر (18).
# (في أوله) و (قيمته عشرة دراهم) كما في المقنعة (19) والنهاية (20)
~~والمراسم (21) والمهذب (22) والغنية (23)، وقد يظهر منه إجزاء عشرة دراهم
~~كما في
# PageV02P108
# الجامع (1)، وفيه نظر، من عدم انضباط قيمته فقد يزيد وقد ينقص، ومن النظر
~~في إجزاء القيمة كما في نهاية الإحكام (2) والمنتهى (3) والتحرير (4).
~~والوجه العدم كما في الأخيرين (5) وكتب الشهيد (6)، اقتصارا على المنصوص.
# (ونصفه في أوسطه وربعه في آخره) لخبر داود بن فرقد عن الصادق عليه السلام
~~قال: قلت: فإن لم يكن عنده ما يكفر، قال: فليتصدق على مسكين واحد، وإلا
~~استغفر الله ولا يعود، فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى
~~شئ من الكفارة (7). وهو مرسل ضعيف.
# قال في المنتهى: ولا يمنع ضعف سندها العمل بها، إذ الاتفاق وقع على صحتها
~~(8). ونحوه في المعتبر (9)، وأرسل نحوه عن الرضا عليه السلام (10) وظاهر
~~الأخبار والأصحاب اعتبار قسمة الحيض الموطوءة.
# (ويختلف ذلك بحسب العادة) بل بحسب حيضها الموطوءة فيه كما في المعتبر
~~(11).
# (فالثاني أول) أي من الأول (لذات الستة، ووسط لذات الثلاثة) وفي المراسم:
~~والوسط ما بين الخمسة إلى السبعة (12).
# وقال المفيد: إن أول ms0347 الحيض أول يوم إلى الثلث الأول من اليوم الرابع منه،
~~ووسطه ما بين الثلث الأول من اليوم الرابع إلى الثلثين من اليوم السابع،
~~وآخره ما بين الثلث الأخير من اليوم السابع إلى آخر اليوم العاشر منه.
~~وقال: هذا على
# PageV02P109
# حكم أكثر أيام الحيض وابتدائه من أوائلها، فما سوى ذلك ودون أكثرها
~~فبحساب ما ذكرناه وعبرته (1).
# وفي أحكام الراوندي: وأول الحيض وآخره مبني على أكثر الحيض وهي عشرة دون
~~عادة المرأة (2)، [ونحوه حل المعقود له] (3)، وهو صريح في اعتباره الأكثر،
~~حتى أن جميع الثلاثة (4) أول، وذات الستة ليس لها أول ووسط. وعبارة المفيد
~~تحتمله، والمختار وظاهر سلا ر موافقة ما أرسل في الفقيه (5).
# وروي في العلل، عن حنان بن سدير: أن الحيض أقله ثلاثة أيام، وأوسطه خمسة
~~أيام، وأكثره عشرة أيام (6). وما مر من خبر التحيض بسبعة أيام.
# والمقنع في النكاح (7) موافق للمشهور كالفقيه (8) ونكاح الهداية (9).
~~وفيه هنا أن على واطئها التصدق على مسكين بقدر شبعه (10) وحكاية المشهور
~~رواية - كما عكس في الفقيه وبالتصدق على مسكين بقدر شبعه (11) - صحيح
~~الحلبي عن الصادق عليه السلام (12). وحمله الشيخ على العاجز عن التكفير
~~(13) بما مر، كما في خبر داود.
# وسأله عليه السلام عبد الملك بن عمرو عن رجل أتى جاريته وهي طامث، قال:
# يستغفر الله ربه، قال: فإن الناس يقولون: عليه نصف دينار أو دينار، فقال
~~عليه السلام:
# فليتصدق على عشرة مساكين (14). وهو ظاهر في عدم الوجوب، وليس فيه مقدار
# PageV02P110
# الصدقة على كل مسكين، فقد يستحب التصدق بالدينار أو نصفه أو ربعه عليهم.
# وحمله الشيخ على أنه ربما كان قيمة الكفارة الواجبة مقدار الصدقة على
~~عشرة مساكين (1).
# وفي خبر أبي بصير عنه عليه السلام: من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق
~~به (2).
# وفي مضمر ابن مسلم يتصدق بدينار ويستغفر الله تعالى (3). وحملا على الوسط
~~والأول.
# وأرسل علي بن إبراهيم في التفسير عنه عليه السلام: من أتى امرأته في
~~الفرج في أول أيام حيضها فعليه أن يتصدق بدينار، وعليه ربع حد الزاني خمسة
~~وعشرون جلدة، ms0348 وإن أتاها في آخر أيام حيضها فعليه أن يتصدق بنصف دينار ويضرب
~~اثنتي عشرة جلدة ونصفا (4).
# وقال عليه السلام في صحيح الحلبي: إن كان واقعها في استقبال الدم
~~فليستغفر الله وليتصدق على سبعة نفر من المؤمنين بقدر قوت كل رجل منهم
~~ليومه ولا يعد، وإن كان واقعها في ادبار الدم في آخر أيامها قبل الغسل فلا
~~شئ عليه (5). والظاهر أن المراد بادباره انقطاعه، وهو يعطي كون الاستقبال
~~بمعنى وجوده، ويمكن أن يراد أوله، ويكون الدينار مما يفي بقوت سبعة.
# (فإن كرره) أي وطأها (تكررت) الكفارة (مع الاختلاف زمانا) كان وطؤها في
~~الأول والوسط والآخر كما في الشرائع (6) والمعتبر (7)، لكونها أفعالا
~~مختلفة في الحكم فلا يتداخل.
# (أو سبق التكفير) فإنه لا يكفر المتأخر، (وإلا فلا) يتكرر، للأصل،
# PageV02P111
# وشمول الوطء للواحد والمتعدد، ولذا لا تتكرر الكفارة على من أكل مرات في
~~يوم رمضان. وكررها الشهيد في الدروس (1) والبيان (2).
# وأطلق ابن إدريس (3) العدم، ولعله إنما يريد إذا لم يتخلل التكفير، وتردد
~~الشيخ في المبسوط (4) هنا، من الأصل وعموم الأخبار.
# قلت: العموم يؤيد العدم لما أشرت إليه من العموم للواحد والمتعدد.
# وقطع في النكاح منه بالتكرر إذا تخلل التكفير، وأطلق العدم بدونه (5).
# ثم هذه الكفارة لوطئ الزوجة حرة أو أمة دائمة أو منقطعة وكذا الأجنبية
~~بشبهة أو زنا كما في التحرير (6) والمنتهى (7) والذكرى (8)، لعموم خبري أبي
~~بصير (9) وداود (10) والأولوية.
# واحتمل العدم في نهاية الإحكام (11) اقتصارا على اليقين، ولمنع الأولوية،
~~لأن الكفارة لتكفير الذنب فقد لا يكفر العظيم.
# (ولو كانت أمته تصدق) مطلقا (بثلاثة أمداد من طعام) على ثلاثة مساكين من
~~غير خلاف على ما في السرائر (12)، واجماعا على ما في الإنتصار (13)، وقد
~~روي عن الرضا عليه السلام (14).
# ومن الغريب استدلال السيد عليه مع الاجماع بأن الصدقة: بر، وقربة، وطاعة
~~لله تعالى، فهي داخلة تحت قوله تعالى: (افعلوا الخير) وأمره بالطاعة فيما
~~لا
# PageV02P112
# يحصى من الكتاب، وظاهر الأمر الإيجاب، فيقتضي وجوب هذه الصدقة، وإنما خرج
~~ما خرج عن هذه الظواهر بدليل، ولا دليل على الخروج ms0349 هنا (1). وهو صريح في
~~الوجوب، كظاهر الأكثر، وصريح المعتبر (2) والمنتهى الاستحباب (3).
# وسمعت خبر عبد الملك الناطق بالتصدق على عشرة مساكين، الظاهر في عدم وجوب
~~شئ، وإن أمكن حمل جاريته على امرأته. ثم ما ذكرناه من التفريق على ثلاثة
~~مساكين نص الإنتصار (4) والمقنعة (5) والنهاية (6) والمهذب (7) والسرائر
~~(8) والجامع (9).
# (ويجوز له) أي الزوج، وكذا السيد (الاستمتاع بما عدا القبل) منها حتى
~~الدبر كما في السرائر (10) ونهاية الإحكام (11) والمختلف (12) والتبيان
~~(13) والمجمع (14) وظاهرهما الاجماع، ويعطيه كلام الخلاف وصريحه الاجماع
~~(15)، ويعطيه كلام المعتبر (16) والمنتهى (17) أيضا، وهو ظاهر التذكرة (18)
~~والتحرير (19) والشرائع كالكتاب (20).
# ولعل مراد الشيخ في المبسوط (21) والنهاية (22) والاقتصاد (23) بغير
~~الفرج غير القبل، وذلك للأصل. وخبر عبد الملك بن عمرو سأل الصادق عليه
~~السلام ما لصاحب
# PageV02P113
# المرأة الحائض منها؟ فقال: كل شئ ما عدا القبل منها بعينه (1). وقوله
~~عليه السلام في خبر هشام بن سالم: لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع (2). وفي
~~مرسل ابن بكير: إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم
~~(3).
# وأما نحو قوله عليه السلام: (اصنعوا كل شئ إلا النكاح) (4) فبعد التسليم
~~فظاهره النكاح المعروف، مع احتماله الكراهية. وكذا ظاهر الفرج القبل في نحو
~~قول الصادق عليه السلام لعبد الله بن سنان ومعاوية بن عمار وغيرهما فيما
~~يحل للرجل من الحائض: ما دون الفرج (5).
# وخبر عمر بن يزيد سأله عليه السلام ما للرجل من الحائض؟ قال: ما بين
~~أليتيها ولا يوقب (6) يحتمل الإيقاب في القبل.
# وعن السيد تحريم الاستمتاع بما بين السرة والركبة (7) لعموم الاعتزال
~~والنهي عن قربهن. وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق عليه السلام
~~عن الرجل ما يحل له من الطامث؟ قال: لا شئ حتى تطهر (8). خرج الاستمتاع بما
~~برز من الإزار بالاجماع وبقي الباقي. وصحيح (9) الحلبي سأله عن الحائض ما
~~يحل لزوجها منها؟ قال: تتزر بأزار إلى الركبتين وتخرج سرتها، ثم له ما فوق
~~الإزار (10). ونحو منه خبر أبي بصير عنه عليه السلام (11).
# PageV02P114
# والمحيض في الآية (1) يحتمل اسمي الزمان والمكان والمصدر، ويبعد الأخير
~~الاظهار والافتقار ms0350 إلى الاضمار. وما في بسيط الواحدي عن ابن سكيت من أن
~~الأصل في ذوات الثلاثة أن مفعلا بالكسر فيها اسم وبالفتح مصدر، يقال: مال
~~ممالا وهذا مميلة، والأولان سيان إن لم يرجح الأخير. وحمل الأخبار على
~~الكراهية أولى، للجمع على أن الظاهر من الحلال المباح، فيخرج المكروه.
# (ولا يصح طلاقها) اتفاقا (مع الدخول وحضور الزوج أو حكمه) من الغيبة التي
~~يجامعها معرفته بحالها (وانتفاء الحمل) فيصح مع الحمل على القول بالاجتماع،
~~ومع الغيبة الموجبة للجهل بحالها ولو في البلد وإذا لم يكن دخل بها.
# (ويجب عليها الغسل عند الانقطاع) المشروط بالطهارة، ومنه إباحة الوطء كما
~~في المنتهى (2) والذكرى (3)، وللشافعي فيه وجهان (4). وفي وجوبه لنفسه وجه
~~ضعيف احتمله في المنتهى (5).
# وهو (كالجنابة) في الغسل كيفيته وواجباته ومندوباته.
# ولكن في النهاية: ويستعمل في غسل الحيض تسعة أرطال من ماء، وإن زادت على
~~ذلك كان أفضل (6). وفي الجنابة: فإن استعمل أكثر من ذلك جاز (7).
# فيحتمل أنه رأى الاسباغ لها بالزائد لشعرها وجلوسها في الحيض أياما، وأن
~~يكون لاحظ ما كتبه الصفار إلى أبي محمد عليه السلام: كم حد الذي يغسل به
~~الميت؟ كما رووا أن الجنب يغسل بستة أرطال من ماء والحائض بتسعة (8).
# ويجوز فيه نية كل من رفع الحدث والاستباحة كما في غسل الجنابة وإن لم
# PageV02P115
# يرتفع حدثها به وحده، وغسلها لا يغني عن الوضوء كما ذهب إليه السيد (1)
~~وأبو علي (2).
# (لكن يجب) عليها (الوضوء) وفاقا للأكثر، لأصل بقاء الحدث والاحتياط
~~للعبادة، وعموم آية الوضوء، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير:
~~كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة (3) وفي خبر حماد بن عثمان أو غيره:
# كل غسل فيه وضوء إلا الجنابة (4).
# واستدل الصدوق بأن الوضوء فريضة وغير غسل الجنابة سنة، ولا تجزئ سنة، عن
~~فريضة (5).
# ودليل الخلاف مع أصل البراءة خبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~إذا اغتسل من جنابته أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو
~~بعده؟
# فقال: لا ليس عليه ms0351 قبل ولا بعد قد أجزأه الغسل، والمرأة مثل ذلك إذا
~~اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد قد أجزأها
~~الغسل (6).
# ومرسل حماد بن عثمان سأله عليه السلام عن الرجل يغتسل للجمعة أو غير ذلك
~~أيجزئه من الوضوء؟ فقال عليه السلام: وأي وضوء أطهر من الغسل (7).
# وصحيح حكم بن حكيم قال له عليه السلام: إن الناس يقولون يتوضأ وضوء
~~الصلاة قبل الغسل، فضحك عليه السلام وقال: أي وضوء أنقى من الغسل وأبلغ
~~(8). وقول أبي:
# جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: الغسل يجزئ عن الوضوء، وأي وضوء أطهر
~~من
# PageV02P116
# الغسل (1). وفي خبر سليمان بن خالد: الوضوء بعد الغسل بدعة (2). وتوقيع
~~أبي الحسن الثالث عليه السلام لمحمد بن عبد الرحمن الهمداني: لا وضوء
~~للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره (3). وموقوف محمد بن أحمد بن يحيى: أن
~~الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة (4). وما أرسله الكليني: أنه ليس شئ من الغسل
~~فيه وضوء إلا غسل يوم الجمعة فإن قبله وضوء (5).
# والأصل معارض بما ذكرناه، والأخبار تحتمل تمامية الغسل بدون الوضوء لا
~~ارتفاع الحدث به وارتفاع الحدث الموجب للغسل لا نواقض الوضوء.
# والصحيحان مع الموقوف وخبر سليمان الاختصاص بغسل الجنابة، وخصوصا خبر
~~الحكم فإنه سأل ذلك عقيب ما سأل عن كيفية غسل الجنابة، على أن الأولين
~~والتوقيع تضمنت غسل الجمعة وغيره. مع أن السيد في الجمل (6) خص الاغناء
~~بالواجب من الأغسال، ولكن في المعتبر (7) والتذكرة عنه (8) وفي المختلف عنه
~~(9) وعن أبي علي: اغناء كل غسل عنه، وعلى المختار يتخير بين الوضوء.
# (سابقا أو لاحقا) كما في النهاية (10) والوسيلة (11) والسرائر (12)
~~والجامع (13) والشرائع (14) والمعتبر (15)، وموضع من المبسوط (16) للأصل،
~~ونفي
# PageV02P117
# عنه الخلاف في السرائر (1).
# وفي النهاية: وكل ما عدا غسل الجنابة من الأغسال فإنه يجب تقديم الطهارة
~~عليه أو تأخيرها، وتقديمها أفضل إذا أراد الدخول به في الصلاة، ولا يجوز
~~الاقتصار على الغسل، وإنما ذلك في الغسل من الجنابة حسب، وإن لم يرد الصلاة
~~في الحال جاز أن يفرد الغسل من ms0352 الوضوء، غير أن الأفضل ما قدمناه (2).
# وكأنه يريد أن كل ما يشرع له الغسل من الحيض - مثلا - يشرع له الوضوء،
~~فالأفضل تقديمه، فإذا أرادت الغسل لقراءة العزائم أو الجماع - مثلا - استحب
~~لها الوضوء أيضا لذلك.
# وفي السرائر: إن كان غسلها في غير وقت صلاة وأرادت تقديم الوضوء نوت
~~بوضوئها استباحة الصلاة مندوبا قربة إلى الله تعالى (3).
# وفي موضع آخر من المبسوط: يلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة
~~على الأظهر من الروايات، فإن لم تتوضأ قبله فلا بد منه بعده (4). وكذا ظاهر
~~جمله (5) ومصباحه (6) ومختصره، وظاهر الصدوقين (7) والمفيد (8) والحلبيين
~~(9) وجوب تقديمه لما مر من مرسل ابن أبي عمير (10)، وخبر سليمان ابن خالد
~~(11).
# قال المحقق: ولا تقوى الرواية - يعني مرسل ابن أبي عمير - أن تكون حجة في
~~الوجوب، فاقتصر على الاستحباب (12).
# PageV02P118
# (ويجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة) بالاجماع والنصوص (1) (إلا ركعتي
~~الطواف) إذا فاتتاها بعد الطواف فعليها قضاؤهما. قيل: وكذا إذا نذرت صلاة
~~في وقت معين فاتفق حيضها فيه (2).
# (ويستحب لها) وفاقا للأكثر (الوضوء عند وقت كل صلاة) من اليومية (والجلوس
~~في مصلا ها) كما في المبسوط (3) والخلاف (4) والنهاية (5) والمهذب (6)
~~والوسيلة (7) والإصباح (8) والجامع (9) والنافع (10)، وبمعناه ما في
~~المراسم (11) والسرائر من الجلوس في محرابها (12).
# وفي المقنعة ناحية من مصلا ها (13)، وهو كما في البيان (14) يحتمل موافقة
~~ذلك والمخالفة، وخيرة الشرائع (15) والذكرى (16) والمعتبر (17) والمنتهى
~~الاطلاق (18)، ونسب في الأخيرين إلى غير الشيخين.
# (ذاكرة لله تعالى بقدرها) وفاقا للأكثر وفي المراسم: أنها تسبح بقدرها
~~(19). وفي المقنعة: أنها تحمد الله وتكبره وتهلله وتسبحه بقدرها (20). وفي
~~النفلية: جلوسها مسبحة بالأربع، مستغفرة، مصلية على النبي صلى الله عليه
~~وآله بقدرها (21).
# PageV02P119
# ولتكن مستقبلة كما في الإصباح (1) والنفلية (2). ولتحتش كما في النهاية
~~(3).
# ويدل على استحباب ذلك مع العمومات، واستلزامه التمرين على العبادة،
~~والاجماع على رجحانه لها كما في الخلاف (4) نحو قول الصادق عليه السلام في
~~صحيح الحلبي: وكن نساء النبي صلى الله عليه وآله لا يقضين الصلاة إذا حضن،
~~ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة، ويتوضين ثم يجلسن قريبا من ms0353 المسجد فيذكرن
~~الله عز وجل (5).
# وفي خبر الشحام: ينبغي للحائض أن تتوضأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل
~~القبلة، وتذكر الله مقدار ما كانت تصلي (6). وفي حسن محمد بن مسلم: توضأ في
~~وقت الصلاة، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله تعالى (7). وفي خبر معاوية بن
~~عمار: إذا كان وقت الصلاة توضأت واستقبلت القبلة وهللت وكبرت وتلت القرآن
~~وذكرت الله عز وجل (8).
# وأوجبه علي بن بابويه (9)، ويحتمله عبارة النهاية (10)، لقول أبي جعفر
~~عليه السلام في حسن زرارة: وعليها أن تتوضأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة،
~~ثم تقعد في موضع طاهر، فتذكر الله عز وجل وتسبحه وتهلله وتحمده كمقدار
~~صلاتها (11).
# وليس نصا فيه، والأصل العدم.
# PageV02P120
# وأرسل في الهداية عن الصادق عليه السلام: يجب على المرأة إذا حاضت أن
~~تتوضأ عند كل صلاة، وتجلس مستقبلة القبلة، وتذكر الله مقدار صلاتها كل يوم
~~(1).
# ويحتمل تأكد الاستحباب.
# وكما في التحرير (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام (5): إن
~~هذا الوضوء لا يرفع حدثا، ولا يبيح ما شرطه الطهارة، وهو كذلك بالنسبة إلى
~~غير هذا الذكر، وبالنسبة إليه وجهان، وإن لم يشترط فيه ارتفاع الحدث لكن
~~يجوز اشتراط فضله به، ولا ينافي دوام حدث ارتفاع حكمه أو حكم غيره.
# وفي التذكرة: وهل يشترط في الفضيلة عدم الناقض غير الحيض إلى الفراغ؟
# إشكال (6).
# وعند تعذر الماء فلا يتيمم لعدم النص، وفاقا للتحرير (7) والمنتهى (8)،
~~واستشكل في نهاية الإحكام (9).
# (ويكره لها الخضاب) بالاتفاق كما في المعتبر (10) والمنتهى (11) والتذكرة
~~(12)، وبكل من نهيها عنه، ونفي البأس لها فيه أخبار (13).
# وقال الصدوق: لا يجوز (14)، وحمل في المنتهى على شدة الكراهية (15)، وخصه
~~سلار بالحناء (16)، ولعله أراد التمثيل. وعلل النهي في عدة أخبار بأنه يخاف
~~عليها من الشيطان (17).
# PageV02P121
# وعلله المفيد بمنعه الماء من الوصول إلى البشرة - يعني منعا لا يخل بصحة
~~الغسل شرعا - وخصه بأيديهن وأرجلهن (1)، يعني لا شعورهن لعدم وجوب غسلها في
~~الغسل.
# (وتترك ذات العادة) وقتا (العبادة برؤية الدم فيها) اتفاقا من أهل العلم
~~كما في المعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4)، لأن العادة كالجبلة،
~~والنصوص على التحيض ms0354 أيام العادة، وخصوص قول الصادق عليه السلام في مرسل
~~يونس: فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة، فإن استمر بها الدم
~~ثلاثة أيام فهي حائض، وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت
~~وصلت (5).
# أما إذا رأته قبلها فكالمبتدأة والمضطربة كما في المسالك قطعا (6)،
~~والروض احتمالا (7).
# وإن رأته بعدها فوجهان، من مخالفة العادة، ومن الأولوية.
# (والمبتدئة) المبتدأة والمضطربة إنما يتركان العبادة (بعد مضي ثلاثة
~~أيام) كما في الكافي (8) والسرائر (9) والمعتبر (10) ومصباح السيد (11)،
~~وحكي عن أبي علي (12) (على الأحوط) كما في النافع (13) والشرائع (14). ولا
~~ذكر للمضطربة في الكافي والمصباح والشرائع ومضي الثلاثة مبني على لزوم
~~استمرار الدم فيها أو وجوده آخر الثالث، ولو اكتفينا بالمسمى فهما تتركانها
~~في الثالث.
# ووجه الاحتياط ظاهر، وإن حرمت على الحائض، فإن الأوامر عامة، فلا
# PageV02P122
# تسقط ما لم يتيقن السقط، ولا حرمة إلا مع العلم، ولا يرد الرؤية في
~~العادة.
# للإجماع والنصوص والظن القوي.
# لا يقال: ولا يقين بعد الثلاثة لامكان مجاوزة العشرة مع التميز المقتضي
~~للتحيض بغير تلك الثلاثة، لتحقق ما يصلح حيضا بالثلاثة، والأصل انتفاء ما
~~احتمل، مع انتفاء القائل، وإرشاد استظهار المعتادة يوما ويومين إلى جواز
~~ترك العبادة لها.
# وفي المبسوط (1) والإصباح (2) والجامع (3) وظاهر المقنعة (4) والنهاية
~~(5) والوسيلة: أنهما تتركانها بالرؤية، وإن لم يذكر المضطربة في بعضها فهي
~~أولى بذلك (6)، وهو خيرة المنتهى (7) والمختلف (8) ونهاية الإحكام (9).
# ودليله نحو قولهم عليهم السلام (إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة)
~~(10) (وإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة) (11) وإن رأت الدم لم
~~تصل، وإن رأت الطهر صلت ما بينهما وبين ثلاثين يوما (12). وخبر إسحاق بن
~~عمار سأل الصادق عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين،
~~قال: إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذينك اليومين، وإن كانت صفرة فلتغتسل عند
~~كل صلاتين (13).
# وأصل البراءة من العبادات مع احتمال حرمتها، وغير خبر إسحاق لا ينافي
~~اشتراط مضي ثلاثة، وخبره يحتمل المعتادة وإن اعتبر التميز، لمكان الحمل مع
# PageV02P123
# ضعفه، والأصل معارض بما ذكر.
# ثم ms0355 إنهم إنما ذكروا العبادات، وأما التروك فالأحوط - كما في البيان -
~~تعلقها بالرؤية (1)، وهو ظاهر، لكن الأصل أقوى، وفيه (2) وفي الدروس الفرق
~~بين المبتدئة والمضطربة باختيار تربص الأولى دون الثانية إذا ظنت الحيض
~~(3).
# (ويجب عليها) كما هو ظاهر الأكثر، وصريح الشيخ في جمله (4)، وفي
~~الإقتصاد: (5) ينبغي (عند) ظهور (الانقطاع قبل العاشر الاستبراء بالقطنة)
~~تستدخلها، كما في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (6).
# والأبلغ أن تعمد برجلها اليسرى على الحائط وتستدخلها بيدها اليمنى، كما
~~في خبر شرحبيل الكندي عن الصادق عليه السلام (7). أو تقوم وتلزق بطنها
~~بحائط وتستدخلها وترفع رجلها، كما في خبر سماعة (8) ومرسل يونس عنه عليه
~~السلام (9). وفي الأخير رجلها اليمنى.
# (فإن خرجت نقية) ظهر أنها (طهرت) خصوصا على الوجه الأبلغ.
# ففي خبري سماعة وشرحبيل أنه إن كان ثم من الدم مثل رأس الذباب خرج
~~فلتغتسل كما نص عليه الأصحاب والأخبار، ولا استظهار هنا، ويظهر من السرائر
~~(10) قول بالاستظهار ومع ذلك ضعيف، وتوهمه الشهيدان (11) من المختلف.
# وفي الدروس: الاستظهار مع النقاء إذا ظنت العود (12).
# (وإلا صبرت المبتدئة إلى النقاء أو مضي العشرة) احتمل أنها لم تطهر
# PageV02P124
# وإن لم يظهر عليها إلا صفرة أو كدرة، كما صرح به سلا ر (1).
# وكأنه مراد لمن اقتصر على ظهور الدم عليها كالشيخين (2) والقاضي (3)
~~والمصنف في التذكرة (4)، وهو مما أراده ابن إدريس حيث قصر الاستظهار على
~~رؤيتها الصفرة والكدرة بعد العادة (5)، وفهم المصنف منه اشتراطه فيه رؤيتها
~~لهما ظاهرا فنفاه في المختلف (6).
# وقصر الصدوق في المقنع: الاستبراء على ما إذا كانت ترى الصفرة ونحوها،
~~فقال: وإذا رأت الصفرة والشي فلا تدري أطهرت أم لا؟ فلتلصق بطنها بالحائط
~~ولترفع رجلها اليسرى - كما ترى الكلب يفعل إذا بال - وتدخل الكرسف (7). وهو
~~موافق لخبر سماعة سأل الصادق عليه السلام المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو
~~الشئ فلا تدري أطهرت أم لا قال: فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط
~~(8). الخبر.
# وفي الفقيه: وإذا أرادت المرأة الغسل من الحيض فعليها أن تستبرئ،
~~والاستبراء أن تدخل قطنة ms0356 فإن كان هناك دم خرج ولو مثل رأس الذباب فإن خرج
~~لم تغتسل، وإن لم يخرج اغتسلت، وإذا رأت الصفرة والنتن فعليها أن تلصق
~~بطنها بالحائط (9) إلى آخر مثل ما في المقنع.
# وكأنه نزل أخبار الاستبراء على الوجه الأبلغ، على ما إذا كانت ترى الشئ
~~كما في خبر سماعة (10)، ونحو خبر ابن مسلم (11) المطلق على غيره أيام كما
~~في
# PageV02P125
# الشرائع (1). ولعل منها المضطربة عددا، ودليله واضح، ولا ينافيه قول أبي
~~جعفر عليه السلام في موثق زرارة وابن مسلم: للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها
~~فتقتدي بأقرائها، ثم تستظهر على ذلك بيوم (2) لاختصاصه بالمستحاضة منها
~~(3)، واختصاص ما ذكراه بغيرها.
# (وذات العادة) عددا إنما عليها أن (تغتسل بعد عادتها بيوم أو يومين) كما
~~في النهاية (4) والوسيلة (5) والشرائع (6) والنافع (7) وشرحه (8). وحكي عن
~~الصدوق والمفيد (9)، لقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة: تستظهر بيوم أو
~~يومين ثم هي مستحاضة (10). وفي خبر إسماعيل الجعفي: ثم تحتاط بيوم أو يومين
~~(11).
# وفي صحيح ابن مسلم الذي حكاه المحقق في المعتبر عن كتاب المشيخة للحسن بن
~~محبوب: إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة
~~يوما أو يومين، ثم تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل
~~صلاتين بغسل، ويصيب منها زوجها إن أحب، وحلت لها الصلاة (12).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن جرير: إن كان أيام حيضها دون
~~عشرة أيام استظهرت بيوم واحد، ثم هي مستحاضة (13). وفي مرسل أبي المغرا:
~~تستظهر
# PageV02P126
# بيوم إن كان حيضها دون العشرة أيام، فإن استمر الدم فهي مستحاضة (1).
# وفي السرائر (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5): أو بثلاثة.
# وفي المقنع: أن الحبلى إذا رأت الدم زائدا على العادة استظهرت بثلاثة
~~(6).
# وبها أخبار، كقول الصادق عليه السلام لسعيد بن يسار: تستظهر بعد أيامها
~~بيومين أو ثلاثة ثم تصلي (7). وقول الرضا عليه السلام للبزنطي في الصحيح:
~~تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة (8). ولمحمد بن عمرو بن سعيد: تنتظر عدة ما
~~كانت تحيض، ثم تستظهر بثلاثة أيام، ثم هي مستحاضة ms0357 (9). ومضمر سماعة: في
~~الحبلى ترى الدم تقعد أيامها التي كانت تحيض، فإذا زاد الدم على الأيام
~~التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام، ثم هي مستحاضة (10).
# ثم هل هي مخيرة في الاستظهار؟ قال في المنتهى: الوجه لا لعدم جواز
~~التخيير في الواجب بل التفصيل، اعتمادا على اجتهاد المرأة في قوة المزاج،
~~وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقلته (11).
# قلت: وهو نحو تحيض المضطربة بما في الروايات.
# وعن السيد (12) وأبي علي (13): أنها تستظهر إلى عشرة، وهو ظاهر الشيخين
~~في المقنعة (14) والجمل (15)، لاطلاقهما صبرها حتى تنقى. وأجازه المحقق
# PageV02P127
# واحتاط بيوم أو يومين (1)، وكذا الشهيد (2).
# واشترط في البيان ظنها بقاء الحيض (3) ودليله - مع أصل الاستمرار وعدم
~~مجاوزة العشرة - قول الصادق عليه السلام ليونس بن يعقوب: تنتظر عدتها التي
~~كانت تجلس، ثم تستظهر بعشرة أيام (4).
# وفي مرسل ابن المغيرة: إن كان قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة. (5) وهو
~~مع الارسال لا يفيد، فإن انتظار العشرة يحتمل أنها تنتظرها في الحكم بحيضها
~~أو استحاضتها فيما زاد على أيامها. وكذا يحتمله الأول أي تستظهر حال نفسها
~~بالعشرة.
# ويحتمل أنها تعد العشرة بعد أيامها طهرا، وحمله الشيخ على أنها تستظهر
~~إلى عشرة (6)، أي إنما تستظهر إذا كانت عادتها دون العشرة. ثم من المعلوم
~~أن العادة إذا كانت تسعة لم تستظهر إلا بيوم، كما إذا كانت عشرة لم تستظهر.
# ثم ظاهر الأكثر، وصريح الإستبصار (7) والسرائر (8) وجوب الاستظهار عليها،
~~لظاهر الأخبار والاحتياط في العبادات وغيرها، فإن ترك العبادة عزيمة عليها،
~~ولاستصحاب الحيض.
# ويحتمل استحبابه كما في التذكرة (9) للأصل، وظن الانقطاع على العادة،
~~وظاهر لفظ الاحتياط في خبر الجعفي (10) والاستظهار في غيره إن كان باعجام
~~الطاء. وظاهر نحو قول الصادق عليه السلام: إذا مضى أيام أقرائها اغتسلت
~~(11)،
# PageV02P128
# وقوله عليه السلام: فإذا جازت أيامها ورأت دمها يثقب الكرسف اغتسلت (1)
~~إلى غير ذلك، وإن احتمل عموم أيامها لأيام الاستظهار.
# والاستحباب فتوى المنتهى (2) والبيان (3) والذكرى (4) مطلقا، والمعتبر:
~~إلا أن يغلب عندها الحيض (5).
# وقال ابن حمزة: فإذا طهرت وكان عادتها أقل من عشرة أيام استبرأت بقطنة،
~~فإن خرجت ms0358 نقية فهي طاهر، وإن خرجت ملوثة صبرت إلى النقاء، وإن اشتبه عليها
~~استظهرت بيوم أو يومين ثم اغتسلت (6).
# فإما أن يريد بالاشتباه أن ترى عليها صفرة أو كدرة، أو يريد أن في فرجها
~~قرحا أو جرحا يحتمل تلطخها به، ولا يجوز إرادته اشتباه العادة عليها، فإنها
~~إذا صبرت إلى النقاء مع علمها بقصور العادة عن العشرة فمع الاشتباه أولى،
~~وإذا اغتسلت بعد الاستظهار تعبدت.
# (فإن انقطع) الدم انقطاعا كاملا (على العاشر) فما دونه (أعادت الصوم)
~~الواجب الذي فعلته فيه أو قبله، لظهور وقوعه مع الحيض.
# (وإن تجاوز أجزأها فعلها) لظهور وقوعه في الطهر.
# وهل عليها قضاء ما تركته من الصلاة أيام الاستظهار؟ الوجه الوجوب، كما في
~~المنتهى (7) لعموم من فاتته صلاة فليقضها (8) وخصوص مرسل يونس عن الصادق
~~عليه السلام (9).
# واستشكل في نهاية الإحكام من عدم وجوب الأداء، بل حرمته على وجوب
~~الاستظهار (10).
# PageV02P129
# (ويجوز لزوجها) أو سيدها (الوطء) في القبل إذا طهرت (قبل الغسل على
~~كراهية) عندنا (وينبغي له الصبر حتى تغتسل) ولا يجب كما رآه الشافعي مطلقا
~~(١)، وأبو حنيفة إن انقطع قبل أقصى المدة (٢)، لأصل الإباحة، وظهور قراءة
~~﴿يطهرن﴾ (3) مخففة في الانقطاع،
~~ومجئ (تفعل) بمعنى فعل كثير.
# والاجماع كما في الإنتصار (4) والخلاف (5) والغنية (6) وظاهر التبيان (7)
~~والمجمع (8) وروض الجنان (9) وأحكام الراوندي (10) والسرائر (11). والأخبار
~~كقول الصادق عليه السلام في خبر ابن بكير: إذا انقطع الدم ولم تغتسل
~~فليأتها زوجها إن شاء (12). والكراهية لظهور قوله تعالى: (فإذا تطهرن) في
~~الاغتسال، وتعليق أمر الإباحة عليه، وللأخبار وهي كثيرة، والظاهر الاتفاق
~~عليها.
# (فإن غلبته الشهوة، أمرها بغسل فرجها) وجوبا، وظاهر الأكثر، وصريح ابن
~~زهرة توقف حمل الوطء عليه (13)، وظاهر التبيان (14) والمجمع (15) وأحكام
~~الراوندي (16) توقفه على أحد الأمرين منه ومن الوضوء. وصريح التحرير (17)
~~والمنتهى (18) والمعتبر (19) والذكرى (20) والبيان (21) استحباب غسله،
# PageV02P130
# وصريح ابن إدريس: أنه يزيل الكراهية (١).
# والظاهر الوجوب من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: إذا أصاب
~~زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل ms0359 (٢). وخبر
~~أبي عبيدة سأل الصادق عليه السلام عن الحائض ترى الطهر في السفر، وليس معها
~~من الماء، وقد حضرت الصلاة، قال: إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها
~~فتغسله، ثم تتيمم وتصلي، قال: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: نعم إذا
~~غسلت فرجها وتيممت فلا بأس (٣).
# ويمكن استناد ابن إدريس إلى نحوه في نفي الكراهية به، واستند في المنتهى
~~(٤) لعدم الوجوب بقول العبد الصالح عليه السلام في مرسل ابن المغيرة: إذا
~~طهرت من الحيض ولم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل، وإن فعل فلا
~~بأس، وقال: تمس الماء أحب إلي (٥).
# وفي الفقيه (٦) والهداية: أنه لا يجوز وطؤها قبل اغتسالها (٧)، وفي
~~المقنع النهي عن ذلك (٨). وفي الثلاثة التعليل بقوله تعالى: ﴿حتى يطهرن﴾ (9) وأن معناه الغسل
~~من الحيض. وظاهر هذا الكلام الحرمة كما نسبت إلى صاحبه.
# لكن بعد ذلك في الثلاثة: أنه إن كان شبقا، وأراد وطأها قبل الغسل، أمرها
~~أن تغسل فرجها ثم يجامعها (10)، وهو يعطي إرادته شدة الكراهية.
# PageV02P131
# (وإذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة بقدر الطهارة) إن فقدتها (وأدائها) تامة
~~خفيفة مشتملة على أقل الواجبات دون المندوبات (قضتها) وجوبا إذا طهرت
~~إجماعا على الظاهر. ولخبر يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام:
# في امرأة دخل وقت الصلاة وهي طاهر، فأخرت الصلاة حتى حاضت، قال:
# تقضي إذا طهرت (1). ومضمر عبد الرحمن بن الحجاج فيمن طمثت بعد ما زالت
~~الشمس ولم تصل الظهر، هل عليها قضاء تلك الصلاة قال: نعم (2).
# ولم يوجب أبو حنيفة القضاء ما كان بقي من الوقت شئ (3)، بناء على اختصاص
~~الوجوب بآخر الوقت.
# وقد يتوهم من قول الكاظم عليه السلام في خبر الفضل بن يونس: إذا رأت
~~المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة، فإذا
~~طهرت من الدم فلتقض صلاة الظهر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر، وخرج
~~عنها وقت الظهر وهي طاهر، فضيعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاؤها (4). غايته
~~مع احتمال التقية ms0360 شدة وضوح وجوب القضاء حينئذ ومضى مقدار الطهارة مما نص
~~عليه في الشرائع (5)، وهو ظاهر الأكثر، لاعتبارهم تمكنها من الصلاة.
# واستشكل في صلاة نهاية الإحكام من توقفها عليها، ومن إمكان تقديمها على
~~الوقت، قال: إذا لم يجز تقديمها الطهارة كالمتيمم والمستحاضة (6). وأجاد
~~الشهيد حيث قال: لا عبرة بالتمكن منها قبل الوقت، لعدم المخاطبة بها حينئذ
~~(7).
# ولعله لا إشكال في عدم اعتبار وقتها إذا كانت متطهرة قبله كما قطع به في
~~التذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) والذكرى (10). واعتبر في الذكرى مقدار باقي
# PageV02P132
# الشرائط مع فقدها (1)، ولا بأس به.
# (ولا يجب) القضاء (لو كان) الحيض (قبله) مضى مقدار أكثر الصلاة أو لا،
~~وفاقا للمشهور للأصل، مع عدم تقدم وجوب الأداء عليها.
# وفي الخلاف الاجماع عليه (2)، وأوجبه أبو علي (3)، والسيد في الجمل: إذا
~~مضى مقدار الأكثر (4) لخبر أبي الورد سأل أبا جعفر عليه السلام عنها تكون
~~في صلاة الظهر وقد صلت ركعتين ثم ترى الدم، قال: تقوم من مسجدها ولا تقضي
~~الركعتين، فإن كانت رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلت ركعتين فلتقم من
~~مسجدها، فإذا تطهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من المغرب (5). وأفتى بمضمونه
~~الصدوق في المقنع (6) والفقيه (7)، وهو مع الضعف يحتمل الاستحباب
~~والاحتياط، لأن الغالب اتساع الوقت لأقل الواجب من ثلاث ركعات.
# وأطلق في النهاية (8) والوسيلة (9) القضاء إذا دخل الوقت، وأطلق في
~~المقنع أنها إن طمثت بعد الزوال ولم تصل الظهر لم يكن عليها قضاؤها (10).
# (ولو طهرت قبل الانقضاء بقدر الطهارة) حسب أو وسائر الشروط المفقودة كما
~~في الدروس (11) والموجز الحاوي (12) والشرح (13) والروض (14)
# PageV02P133
# والروضة البهية (1) والمسالك (2).
# (وأداء) أقل الواجب من (ركعة) بحسب حالها من ثقل اللسان وبطئ الحركات
~~وضدهما (3)، كما احتمله في نهاية الإحكام (4) وجب فعلها بإجماع أهل العلم
~~في العصر والعشاء والصبح كما في الخلاف (5)، والركعة إنما تتم بالرفع من
~~السجدة الثانية كما في التذكرة (6). واحتمل في الذكرى الاجتزاء بالركوع
~~للتسمية لغة وعرفا، ولكونه المعظم (7).
# وهل عليها الظهران إذا بقي إلى الغروب مقدار خمس ركعات بعد الطهارة أو
~~الشروط والعشاءان إذا ms0361 بقي إلى الفجر مثل ذلك؟ اختلف قول الشيخ في المبسوط
~~(8) في الأول، فأوجب الظهرين في الصلاة واستحبهما والعشائين هنا، وهو خيرة
~~المهذب (9)، ولم يتعرض في الصلاة للعشائين. وفي الخلاف نفي الخلاف عن لزوم
~~الصلاتين على من أدرك خمسا قبل الغروب أو الفجر (10)، وهو خيرة المصنف (11)
~~وابني سعيد (12) في كتبهم والمتأخرين. وفي الإصباح: استحباب فعل الظهرين
~~بادراك خمس قبل الغروب، والعشائين بإدراك أربع قبل الفجر (13).
# وفي الفقيه: وإن بقي من النهار بمقدار ما يصلي ست ركعات بدأ بالظهر (14).
# PageV02P134
# قلت: روي عن النبي صلى الله عليه وآله: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك
~~الصلاة (1).
# وعن أمير المؤمنين عليه السلام: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس
~~فقد أدرك العصر (2).
# ومن طريقنا عن الأصبغ بن نباتة عنه عليه السلام: من أدرك من الغداة ركعة
~~قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة (3). وعن عمار عن الصادق عليه السلام:
~~فإن صلى من الغداة ركعة ثم طلعت الشمس فليتم الصلاة وقد جازت صلاته، وإن
~~طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصل حتى تطلع الشمس ويذهب
~~شعاعها (4).
# وأما إدراك الظهر والمغرب إذا بقي مقدار خمس ركعات، فيدل عليه عموم نحو
~~قول الصادق عليه السلام في خبر منصور: إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر
~~والعصر، فإن طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر (5). وفي خبر الكناني:
# إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء، وإن طهرت قبل أن
~~تغيب الشمس صلت الظهر والعصر (6). وفي خبر عبد الله بن سنان: إذا طهرت
~~المرأة قبل غروب الشمس فلتصل الظهر والعصر، وإن طهرت من آخر الليل فلتصل
~~المغرب والعشاء (7). لكنها ليست نصا في ذلك، ولذا وقع الخلاف فيه.
# وفي كتابي الحديث: أنها إن طهرت بعد أربعة أقدام من الزوال لم يجب عليها
~~الظهر، بل يستحب لها، وكذا لا يجب العشاءان طهرت بعد انتصاف الليل بل
~~يستحبان (8). ولعله معنى ما في النهاية من قوله: فإن طهرت بعد زوال الشمس
~~إلى
# PageV02P135
# بعد دخول وقت العصر ms0362 (وجب) عليها قضاء الصلاتين معا، ويستحب لها قضاؤهما
~~إذا طهرت قبل مغيب الشمس، وكذلك إن طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف الليل
~~لزمها قضاء صلاة المغرب وعشاء الآخرة، ويستحب لها قضاء هاتين الصلاتين إذا
~~طهرت إلى قبل الفجر (1).
# وهو مبني على خروج الوقت، والمختار خلافه، واستناد إلى خبر الفضل بن يونس
~~عن الكاظم عليه السلام قال: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة
~~أقدام فلا تصلي إلا العصر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم، وخرج عنها
~~الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلي الظهر، وما طرح الله عنها من
~~الصلاة وهي في الدم أكثر (2). وهو ضعيف.
# ثم إذا لم يبق من آخر الوقت إلا أقل من الصلاة الكاملة ففعلها هل هو
~~(أداؤها) اعتبارا بأولها - كما المبسوط (3) والشرائع (4) والخلاف، وفيه نفي
~~الخلاف عنه مع نقله عن السيد (5) - أو قضاؤها - كما في المبسوط عن بعض
~~الأصحاب (6) وفي الخلاف عن السيد: أو مركب من الأداء والقضاء؟ وجوه (7).
# من نحو قوله صلى الله عليه وآله: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع
~~الشمس فقد أدرك الصبح (8). ومن أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت (9).
~~وإدراك الجمعة بادراك ركعة، وهو خيرة الكتاب هنا وفي الصلاة والتحرير (10)
~~والمختلف (11) والمنتهى (12)
# PageV02P136
# ونهاية الإحكام (1).
# ومن أنها لم تقع في الوقت بل إجزاء الوقت بإزاء أجزائها، فالآخر بإزاء
~~الآخر، وأوقع فيه ما قبله فلم يقع شئ منها في وقته.
# ومن وقوع بعض في الوقت وبعض خارجه مع كون الظاهر والأصل، أن جملة الوقت
~~بإزاء الجملة بلا توزيع، وتردد في التذكرة (2).
# وإذا وجب عليها فعلها (فإن أهملت وجب القضاء) بالنصوص (3) والاجماع.
# (ولو قصر الوقت عن ذلك) أي الطهارة وإدراك ركعة (سقط الوجوب) عندنا، لأصل
~~البراءة واتساع وقت العبادة لجميعها مع الشرائط، خرج ادراك ركعة بالنصوص
~~والاجماع.
# وينص على الطهارة قول الصادق عليه السلام في حسن عبيد بن زرارة: وإن رأت
~~الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك، فجاز وقت صلاة ودخل وقت ms0363 صلاة أخرى،
~~فليس عليها قضاء (4). وخبر الحلبي سأله عليه السلام عن المرأة تقوم في وقت
~~الصلاة فلا تقضي طهرها حتى تفوتها الصلاة ويخرج الوقت أتقضي الصلاة التي
~~فاتتها؟ قال: إن كانت توانت قضتها، وإن كانت دائبة في غسلها فلا تقضي (5).
# وخبر ابن مسلم سأل أحدهما عليهما السلام عن المرأة ترى الطهر عند الظهر
~~فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر، قال: تصلي العصر وحدها فإن ضيعت
~~فعليها صلاتان (6). فظهر ضعف ما احتمله في نهاية الإحكام من عدم اعتبار وقت
~~للطهارة، بناء على عدم اختصاصها بوقت واشتراطها في اللزوم بل الصحة (7).
# PageV02P137
# وفي النهاية (1) وكتابي الحديث (2) والتذكرة (3) ونهاية الإحكام استحباب
~~القضاء إذا أدركت أقل من ركعة (4) قضاء لحق ما أدركته من الوقت، لقول
~~الصادق عليه السلام في خبر الكناني: إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلت
~~المغرب والعشاء، وإن طهرت قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر والعصر (5). ونحوه
~~أخبار (6).
# ومال المحقق إلى احتمال الوجوب إذا أدركت الأقل، لظاهر هذه الأخبار،
~~فقال: ثم الذي يتبين من هذه الأحاديث أن المرأة إذا أدركت من وقت الصلاة
~~قدر الغسل والشروع في الصلاة فأخرته حتى دخل وقت أخرى لزمها القضاء، ولو
~~قيل بذلك كان مطابقا لمدلولها (7). وفي النهاية - بعد ما مر -: ويلزمها
~~قضاء الفجر إذا طهرت قبل طلوع الشمس على كل حال (8).
# PageV02P138
# (المقصد السابع) (في الاستحاضة) PageV02P139
# (وهي) أي دمها أو نفسها لكثرة هذا الاطلاق مجازا، أو حقيقة اصطلاحية (في
~~الأغلب أصفر بارد) كما في المبسوط (1) والاقتصاد (2) والمصباح (3) ومختصره
~~والتبيان (4) وروض الجنان (5) والكافي (6) والوسيلة (7) والمراسم (8)
~~والغنية (9) والمهذب (10) والإصباح (11) والنافع (12) والشرائع (13) وا
~~لمعتبر (14) وجمل العلم والعمل، إلا أن فيه أنه يضرب إلى الصفرة (15).
~~وقريب من ذلك النهاية ففيها:
# تمييز الحيض منها بالسواد والحرارة والدفع (16).
# (رقيق) كما في تلك الكتب عدا الأربعة الأول، ونسبه المحقق في المعتبر
# PageV02P141
# إلى الشيخين (1) مشعرا بتردده، وفي المقنعة: أنها دم رقيق بارد صافي (2).
# (ذو فتور) كما في الشرائع (3) بمعنى ما في النهاية (4) من نفي الدفع عنه،
~~ويتضمنه ما في الإقتصاد (5) والمبسوط (6) والمقنع (7) والهداية (8) والفقيه ms0364
~~عن الرسالة من أنه: بارد لا تحس بخروجه (9).
# وقال الصادق عليه السلام في حسن حفص: دم الاستحاضة أصفر بارد (10). وفي
~~صحيح معاوية بن عمار أو حسنه: دم الاستحاضة بارد (11). وفي خبر إسحاق ابن
~~جرير: دم الاستحاضة دم فاسد بارد (12). وقال الكاظم عليه السلام في صحيح
~~علي ابن يقطين في النفساء: تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين
~~يوما، فإذا رق وكانت صفرة اغتسلت (13). لكن فيه ما لا نقول به من تركها
~~الصلاة إلى ثلاثين يوما.
# وقد يقال: إن وصف العبيط في الحيض يدل على الغلظ، فيفهم رقة الاستحاضة.
# (وقيدنا بالأغلب لأنه) قد لا يكون بهذه الصفات، بل بصفات الحيض إذا لم
~~يحكم بالحيضية، لفقدان شرط، أو وجود مانع، أو يكون أكدر أو أخضر.
# و (قد يكون بهذه الصفات حيضا، فإن الصفرة) وهي كما في نهاية الإحكام: شئ
~~كالصديد يعلوه صفرة (14).
# PageV02P142
# (والكدرة) وهي على ما فيها شئ كدر (في أيام الحيض) أي أيام يحكم فيها
~~بالحيض شرعا لمصادفتها العادة، أو الانقطاع على العاشر، أو نحو ذلك (حيض،
~~وفي أيام الطهر طهر) بل والسواد والحمرة أيضا، للإجماع على الحكمين كما في
~~الناصريات (1) والخلاف (2). والأخبار كحسن ابن مسلم سأل الصادق عليه السلام
~~عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، فقال: لا تصلي حتى تنقضي أيامها، وإن رأت
~~الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت (3).
# وأما خبر علي بن أبي حمزة - أن الصادق عليه السلام سئل عن المرأة ترى
~~الصفرة، فقال: ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، وما كان بعد الحيض فليس منه
~~(4) - فمع الضعف يحتمل قبل الانقضاء وبعده. وكذا مضمر معاوية بن حكيم
~~الصفرة - قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وبعد أيام الحيض ليس من الحيض،
~~وهي في أيام الحيض حيض (5) - يحتمل قبل انقضاء أكثر الحيض. وكون اليومين
~~يومي الاستظهار، وكونها فيهما من الحيض تحيضها فيهما وإن ظهر الخلاف
~~بمجاوزة العشرة وبعد الأكثر، أو المحكوم بالحيضية ليس منه حتى في يومي
~~الاستظهار إذا انكشف الخلاف، أوليس منه بعدهما لا فيهما، بمعنى أنها ms0365 لا
~~تتحيض برؤيتها بعدهما وإن جاز ظهور كونها حيضا، فيدل على انحصار الاستظهار
~~في يومين.
# وقس عليه معنى خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام: في المرأة ترى
~~الصفرة، فقال: إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، وإن كان بعد الحيض
~~بيومين فليس من الحيض (6).
# ويحتمل الكل أن الغالب أنها إذا انقضى حيضها لم تر صفرة إلا من
# PageV02P143
# استحاضة (1)، وربما رأتها قبل الحيض، والواو حالية وهي من الحيض، لا بيان
~~الحكم الشرعي.
# (وكل ما) أي دم خرج من قبل المرأة و (ليس بحيض) ولا نفاس وكأنه اكتفى به
~~عنه (ولا) دم (قرح ولا جرح فهو استحاضة وإن كان مع اليأس) أو الصغر فلا
~~يتوهمن من إطلاق الأخبار والأصحاب تحيضها بأيامها أو بالمتميز أو نحوهما.
# وإطلاق الأصحاب تقسيم المستحاضة إلى المبتدئة والمعتادة والمضطربة،
~~وأحكام كل منها انحصارها فيمن بسن الحيض، فهو كقوله في نهاية الإحكام:
# الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة غير دمي الحيض والنفاس خارج
~~من الفرج مما ليس بعذرة ولا قرح، سواء اتصل بالحيض كالمتجاوز لأكثر الحيض،
~~أو لم يكن كالذي تراه المرأة قبل التسع، فإنه وإن لم توجب الأحكام عليها في
~~الحال لكن فيما بعد يجب الغسل أو الوضوء على التفصيل، ويوجب الأحكام على
~~الغير، فيجب النزح وغسل الثوب من قليله (2). وقد يعبر بها عن الدم المتصل
~~بدم الحيض وحده، وبهذا المعنى ينقسم المستحاضة إلى معتادة ومبتدئة، وأيضا
~~إلى مميزة وغيرها، ويسمى ما عدا ذلك دم فساد، لكن الأحكام المذكورة في جميع
~~ذلك لا تختلف (3) انتهى.
# (ثم) عليها أن تحتشي بقطنة مندوفة ونحوها لتلين مشابهة الأجزاء، فلا يمنع
~~صلابتها أو صلابة جز منها من نفوذ الدم، فنقول: (إن ظهر) دمها (على) باطن
~~(القطنة ولم يغمسها) كذا هنا وفي التحرير (4) والارشاد (5) والتلخيص (6)
# PageV02P144
# والتبصرة (1) والبيان (2) واللمعة (3)، وهو يفيد استيعابها، فلو ثقبها
~~ولم يستوعبها كانت الاستحاضة قليلة، والأكثر التعبير بعدم ثقبها أو الظهور
~~أو الرشح على ظاهرها. وفي المتوسطة بوجودها، وهو الموافق للأخبار.
# وفي النافع (4) وشرحه التعبير ms0366 هنا بعدم الثقب وفي المتوسطة بالغمس (5)،
~~وفي المنتهى هنا عدم الظهور على ظاهرها، وفي المتوسطة الغمس (6). فيجوز أن
~~يكونا ذكرا في المتوسطة أكثرها.
# وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام: أن القليل ما يظهر على القطنة كرؤوس
~~الإبر ولا يغمسها، وأن المتوسطة ما يغمسها ولا يسيل (8). والظاهر أن المراد
~~الظهور على ظاهر القطنة، فيكون نصا على ما يفيده عبارة الكتاب.
# وعلى الجملة إن كان دمها قليلا (وجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة)
~~وفاقا للمعظم، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: وإن كان
~~الدم لا يثقب الكرسف توضأت، ودخلت المسجد، وصلت كل صلاة بوضوء (9)، واطلاق
~~نحو قوله عليه السلام لأبي بصير: فإذا رأت صفرة توضأت (10)، وللصحاف في
~~الصحيح: فلتتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلي (11)، ولابن مسلم في الحسن: فإن رأت
~~الصفرة في غير أيامها توضأت وصلت (12).
# PageV02P145
# وفي خبر ابن أبي يعفور: فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت (1)
~~إن أريد الظهور على باطن الكرسف، وليونس: وإن رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل
~~(2)، وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر السنن: ثم تغتسل وتتوضأ لكل
~~صلاة (3)، وقول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: وإن رأت بعد ذلك صفرة
~~فلتتوضأ ولتصل (4)، وقوله عليه السلام في خبر زرارة: تصلي كل صلاة بوضوء ما
~~لم ينفذ الدم، فإذا نفذ اغتسلت وصلت (5). وإن أهملت الدال فيه أفاد الوضوء
~~لمطلق المستحاضة (6).
# وفي الناصريات (7) والخلاف (8) الاجماع عليه، ولا فرق بين الفرائض
~~والنوافل.
# ولا تجمع بين فريضة ونافلة بوضوء وفاقا للتذكرة (9) والمنتهى (10) ونهاية
~~الإحكام (11) والمعتبر (12) للعموم.
# وفي المبسوط (13) والمهذب (14): إذا توضأت لفريضة، صلت معها من النوافل
~~ما شأت، ولا غسل عليها للأصل، ونحو قول الصادق عليه السلام في صحيح الصحاف:
# وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها (15).
# وفي خبر إسماعيل الجعفي: المستحاضة تقعد أيام قرئها ثم تحتاط بيوم أو
# PageV02P146
# يومين، فإن هي رأت طهرا اغتسلت، وإن هي لم تر طهرا اغتسلت واحتشت فلا
~~تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف، فإذا ms0367 ظهر أعادت الغسل
~~وأعادت الكرسف (1) ومفهوم أكثر الأخبار في أحكام المستحاضة.
# وفي الناصريات الاجماع عليه (2)، وأوجب عليها أبو علي غسلا في كل يوم
~~بليلة (3) لمضمر زرارة: تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم
~~وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت - إلى قوله: - وإن لم يجز الدم الكرسف
~~صلت بغسل واحد (4). وهو في موضع من التهذيب مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام
~~(5).
# ولمضمر سماعة: وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء
~~لكل صلاة (6). ويحتملان أن السيلان والغسل الواحد في الأول غسل الحيض،
~~فيكون كخبر الجعفي.
# ولم يوجب الحسن عليها غسلا ولا وضوء (7) للأصل، وحصر نواقض الوضوء في غير
~~الاستحاضة في نحو قول الرضا عليه السلام لزكريا بن آدم: إنما ينقض الوضوء
~~ثلاث: البول والغائط والريح (8). وقول الصادق عليه السلام لزرارة: لا يوجب
~~الوضوء إلا من غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (9)،
~~ولقوله عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: المستحاضة إذا مضت أيام أقرائها
~~اغتسلت واحتشت كرسفا وتنظر، فإن ظهر على الكرسف زادت كرسفها وتوضأت وصلت
~~(10). ويحتمل
# PageV02P147
# الظهور على باطنه وما قبله معارض بما مر، والحصر يحتمل الإضافي.
# وكلام الحسن يحتمل نفيهما عمن لا يرى شيئا، لقوله: يجب عليها الغسل عند
~~ظهور دمها على الكرسف لكل صلاتين غسل، تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وبين
~~المغرب والعشاء بغسل، وتفرد الصبح بغسل، وأما إن لم يظهر الدم على الكرسف
~~فلا غسل عليها ولا وضوء (1). فيجوز إرادته الظهور على باطن الكرسف،
~~واختياره ثلاثة أغسال للمستحاضة مطلقا، لاطلاق نحو قول الصادق عليه السلام
~~في صحيح ابن سنان وحسنه: المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر، وتصلي الظهر
~~والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء، ثم تغتسل عند الصبح
~~فتصلي الفجر (2) وفي خبر أبي المغرا إذ سأله عن الحبلى ترى الدم: تلك
~~الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين، وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين
~~(3).
# ووجب عليها عند كل صلاة غسل ظاهر الفرج كما في المقنعة (4) والبيان (5)
~~إن ms0368 أمكن مطلقا إن تم عدم العفو عن قليل هذا الدم (و) إلا فمع الكثرة (تغيير
~~القطنة) أو تطهيرها إذا تلوثت، قطع به أكثر الأصحاب، لامكان الاحتراز عن
~~نجاستها، وعدم دليل على العفو، بل انتفاء الخلاف على أنه لا يعفى عن قليل
~~هذا الدم كما مر، وظاهر الناصرية الاجماع عليه (6)، وفي المنتهى: أنه لا
~~خلاف فيه (7).
# ولم يذكره الصدوقان ولا القاضي، ولا ظفرت بخبر يدل عليه، وقد مر عدم
~~الدليل على بطلان الصلاة بحمل النجاسة مطلقا، فإن كان هنا إجماع كان الحجة،
~~وإلا فالأصل العدم.
# PageV02P148
# ويؤيده خبر الجعفي المتقدم (1)، وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد
~~الرحمن بن أبي عبد الله، المروي في حج التهذيب: فإذا ظهر عن الكرسف،
~~فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي (2)، وفي صحيح الصحاف: فلتتوضأ ولتصل عند
~~وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف (3). إلا إذا أريد به ما سنذكره عن قريب.
~~وقول النبي في خبر الحلبي إنها: تستدخل القطنة وتستثفر بثوب، ثم تصلي حتى
~~يخرج الدم من وراء الثوب (4).
# ويحتمل أن يراد أنها تصلي كذلك بلا غسل حتى يخرج الدم، فإنه إذا خرج وجب
~~عليها الغسل لكل صلاتين.
# وزاد الشيخان (5) والسيد (6) والأكثر تغيير الخرقة، قال في التذكرة: وفيه
~~نظر، إذ لا موجب له، لعدم وصول الدم إليها (7). وفي نهاية الإحكام: وفي
~~وجوب تغيير الخرقة إشكال، أقربه ذلك إن وصل الدم إليها، وإلا فلا (8).
# قلت: هذا هو المناسب لما اعتبره في القلة، وفسرها به في التذكرة (9)
~~والنهاية (10).
# (وإن غمسها) أو ظهر عليها على الخلاف (من غير سيل وجب مع ذلك تغيير
~~الخرقة) لذلك.
# (والغسل لصلاة الغداة) كما في المقنعة (11) والمراسم (12) والوسيلة (13)
# PageV02P149
# والسرائر (1) وكتب ابني سعيد (2)، ولا نعرف خلافا في وجوب هذا الغسل
~~عليها، وفي الناصريات (3) والخلاف الاجماع عليه (4). وسمعت خبري زرارة
~~وسماعة بوجوب غسل إن لم يجز الدم الكرسف وجواز أن يراد بالجواز السيلان،
~~وقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة: فإذا نفذ اغتسلت وصلت (5). لكن إهمال
~~الدال محتمل كما عرفت، فيكون الغسل غسل الانقطاع، ويحتمله خبر ms0369 زرارة أيضا.
# وأما قول الصادق عليه السلام في صحيح الصحاف: وإن لم ينقطع الدم عنها إلا
~~بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثم
~~تحتشي وتستذفر وتصلي الظهر والعصر، ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين
~~المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة ما لم تطرح
~~الكرسف، فإن طرحت الكرسف عنها فسال الدم وجب عليها الغسل، وإن طرحت الكرسف
~~عنها ولم يسل الدم فلتوضأ ولتصل ولا غسل عليها، قال: وإن كان الدم إذا
~~أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقا فإن عليها أن تغتسل في كل
~~يوم وليلة ثلاث مرات (6) الخبر. فيحتمل أن يكون عدم طرح الكرسف عبارة عن
~~عدم رؤية الدم.
# وقوله: (عند وقت كل صلاة) يحتمل التعلق بالصلاة خاصة كما في المعتبر (7)،
~~وعلى التعلق بها وبالوضوء جميعا يجوز كون الأمر بالوضوء كالأمر في آية
~~الوضوء (8) أي إذا كانت محدثة. وما بعده عبارة عن مراتب الاستحاضة، فعبر عن
# PageV02P150
# الكثير بالسيلان خلف الكرسف كما هو المعروف، وعن المتوسطة بالسيلان إذا
~~طرحت الكرسف، وعن القليلة بعدم السيلان إذا طرحتها، يعني ترى الدم ولكن غير
~~سائل.
# وأما وجوب الوضوء فيدل عليه عموم ما دل على وجوبه مع كل غسل، لكن لا يدل
~~عليه لكل صلاة، وتعمه الاطلاقات المتقدمة في القليلة خصوصا وفي خبر السنن
~~أنه قيل له: وإن سال؟ قال: وإن سال مثل المثعب (1). ولأن القليلة إذا أوجبت
~~(2) الوضوء فأولى به ما زاد إلى أن تعلم اغناء الغسل عنه، ولم يوجبه الشيخ
~~في شئ من كتبه، والقاضي، والصدوقان في الرسالة والهداية، والحلبيان، والسيد
~~في الناصرية في ظاهرهم لصلاة الغداة، لكن عباراتهم يحتمل ما في نكت النهاية
~~(3) من أنه إنما يجب عليها الغسل لصلاة الغداة، أو إنما يجب عليها لغيرها
~~الوضوء، فلا ينافي وجوب الوضوء لها أيضا، وإن ذهبوا إلى عدم وجوب الوضوء
~~للغداة فللأصل، وحصر نواقض الوضوء في الأخبار في غيرها، وإغناء كل غسل واجب
~~عنه على ما ms0370 ذهب إليه السيد (4)، لكنه صرح هنا في الجمل بالوضوء للغداة
~~وغيرها (5).
# وأما تغيير القطنة فذكره من ذكره في القليلة، والقاضي ممن لم يذكره فيها،
~~وينص عليه هنا ما تقدم من خبري الجعفي (6) وعبد الرحمن بن أبي عبد الله
~~(7)، وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام: إجماع المسلمين عليه.
# وأما تغيير الخرقة فذكره الأكثر، ودليله ما مر لتغيير القطنة للقليلة،
~~ولم يذكره السيدان ولا القاضي في الناصرية والجمل وشرحه والغنية والمهذب.
# PageV02P151
# وأفتى الصدوق في الفقيه (1) والمقنع (2) بخبر أبي بصير سأل الصادق عليه
~~السلام عن المرأة ترى الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام وترى الدم أربعة
~~أيام وترى الطهر ستة أيام، فقال: إن رأت الدم لم تصل، وإن رأت الطهر صلت ما
~~بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت
~~واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة، فإذا رأت صفرة توضأت (3).
# وفي المعتبر (4) والمنتهى (5) وجوب ثلاثة أغسال عليها كالكثيرة، وإليه
~~ذهب الحسن (6) وأبو علي (7)، وحكي عن ظاهر الفاخر (8)، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر معاوية بن عمار: فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف
~~اغتسلت للظهر والعصر تؤخر هذه وتعجل هذه، وللمغرب والعشاء غسلا تؤخر هذه
~~وتعجل هذه، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحنى، وتضم فخذيها في المسجد
~~وسائر جسدها خارج، ولا يأتيها بعلها أيام قرها، وإن كان الدم لا يثقب
~~الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء، وهذه يأتيها بعلها إلا في
~~أيام حيضها (9).
# ويؤيده عموم نحو قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان: المستحاضة تغتسل عند
~~صلاة الظهر وتصلي الظهر والعصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب والعشاء،
~~ثم تغتسل عند الصبح فتصلي الفجر (10) وقول الباقر عليه السلام فيما مر من
~~خبر الجعفي: فإذا ظهر أعادت الغسل (11) وقول أحدهما عليهما السلام في خبر
~~فضيل وزرارة:
# PageV02P152
# المستحاضة تكف عن الصلاة أيام إقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين، ثم تغتسل كل
~~يوم وليلة ثلاث مرات (1) الخبر. هذا مع إضمار خبري زرارة وسماعة، وضعف
~~الأخير، ونصهما على الأغسال الثلاثة إذا جاز ms0371 الدم الكرسف أو ثقبه، وهو يعم
~~المتوسطة.
# (وإن سال) الدم (وجب مع ذلك) كما في الجامع (2) والنافع (3) والشرائع (4)
~~والسرائر (5) والإشارة (6) وإن لم يكن في الأخير تغيير الخرقة، وفي
~~المختلف: أنه المشهور (غسل للظهر والعصر) تجمع بينهما (وغسل آخر للمغرب
~~والعشاء) تجمع بينهما (7)، ولا خلاف في الأغسال.
# وفي الخلاف (8) والتذكرة (9) والمنتهى (10) والمعتبر (11) والذكرى
~~الاجماع عليها (12)، والأخبار ناطقة بها. ولم يتعرض الصدوقان ولا الشيخ في
~~شئ من كتبه، ولا السيد في الناصرية، ولا الحلبيان ولا ابنا حمزة والبراج
~~ولا سلار للوضوء.
# ونص المفيد (13) والسيد في الجمل (14) والمحقق في المعتبر (15) على الجمع
~~بين كل صلاتين بوضوء، وحكي عن أحمد بن طاووس (16).
# وغلط المحقق من أوجب عليها الوضوء لكل صلاة، وقال: إنه لم يذهب إليه أحد
~~من طائفتنا، ونزل قول الشيخ في الخلاف والمبسوط أنه لا يجوز لها الجمع
# PageV02P153
# بين فرضين بوضوء، على ما يقتصر فيه على الوضوء (1).
# ودليل الوجوب لكل صلاة ثبوت نقض قليل هذا الدم للوضوء، فالكثير أولى
~~وخصوصا المتخلل منه بين صلاتين، والأصل عدم إغناء الغسل عنه مع عموم أدلة
~~أن مع كل غسل وضوء، وعموم آية الوضوء (2). ودليل العدم الأصل، وخلو النصوص،
~~وإغناء كل غسل واجب عن الوضوء كما قال به السيد (3)، واختصاص الآية
~~بالمحدث، ومنع كونها محدثة حدثا يوجب الوضوء، ومنع الأولوية مع وجوب
~~الأغسال. ودليل الوجوب مع كل غسل لا لكل صلاة وجوب الوضوء مع كل غسل مع
~~الأصل، ومنع كون المتخلل حدثا كالمتخلل في الصلاة وبينها وبين الغسل.
# وإنما يجب الأغسال الثلاثة (مع الاستمرار) للكثرة من الفجر إلى الليل
~~(وإلا فاثنان) إن استمرت إلى الظهر ثم انقطعت (أو واحد) إن لم يستمر إليه.
# وكذا إذا وجدت بعد غسل الصبح ولو لحظة وجب اثنان، وكذا لو وجدت بعد غسل
~~الظهرين ولو لحظة وجب الثالث ما لم تبرأ، كما نص في التذكرة بقوله: لو كان
~~الدم كثيرا فاغتسلت أول النهار وصامت ثم انقطع قبل الزوال لم يجب غسل آخر
~~عند الزوال لا للصوم ولا للصلاة إن كان للبر، ولو ms0372 كان لا له وجب (4)، لتحقق
~~السيلان الموجب للغسل بإطلاق النصوص والفتاوى.
# كما أنها إذا انتفت عند أحد الأغسال من غير عود لم يجب غسل آخر، لانتفاء
~~موجبه. ويعضده ظاهر مفهوم قوله عليه السلام في خبر الصحاف: فإن كان الدم
~~فيما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل
~~صلاة (5). ولا يدفعه قوله عليه السلام: فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل
~~من خلف الكرسف صبيبا لا يرقا فإن عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات
~~(6) فإن
# PageV02P154
# (إذا) لا يفيد الاستمرار والكلية.
# وقد توهم العبارة اعتبار الاستمرار بمعنى أنها إن لم يستمر إلى الظهر،
~~وإن كانت بعد غسل الصبح إلى ما قبل الظهر بلحظة لم يجب الغسل الثاني وكذا
~~الثالث، ولعله غير مراد.
# ثم في التذكرة والذكرى أن في حكم الاستمرار فعلا الاستمرار قوة، بمعنى
~~علمها بالعود عادة، أو بإخبار العارف. ففي التذكرة بعدما مر: ولو كانت تعلم
~~عودته ليلا أو قبل الفجر وجب الأغسال الثلاثة (1) وفي الذكرى: فلو قل عند
~~الظهر توضأت، ولو جوزت عود الكثرة فالأجود الغسل، لأنه كالحاصل (2)، انتهى.
# وعندي فيه نظر.
# وفي موضع آخر من الذكرى: استظهار اعتبار التحقق دون التقدير من قوله عليه
~~السلام في خبر الصحاف: ما لم تطرح الكرسف إلى آخره (3). ثم في الذكرى:
# قبل: الاعتبار في الكثرة والقلة بأوقات الصلاة: فلو سبقت القلة وطرأت
~~الكثرة انتقل الحكم، فلو كانت الكثرة بعد الصبح اغتسلت للظهرين - إلى أن
~~قال: - أما بالنسبة إلى الظهرين فلا يجب إن كثر بعدهما غسل لها، بل إن
~~استمر إلى العشائين اغتسلت لهما قطعا، وكذا إن انقطع مظنونا عوده أو مشكوكا
~~فيه، لأصالة البقاء (4) ويظهر منه اعتبار الاستمرار بالمعنى الذي يظهر من
~~الكتاب، وحكمه الذي عرفته.
# وفي البيان: لو اختلفت دفعات الدم عمل على أكثرها ما لم يكن لبر (5).
# (و) المستحاضة (مع الأفعال) التي عليها بحسب حالها (تصير بحكم الطاهر) من
~~الأكبر، ومن الأصغر ما لم يتجدد الدم فيجوز لها، ومنها ما يجوز لها ms0373 ويصح
~~منها ما تصح منها، لكن يجب عليها بعد غسل الفرج وتغيير القطنة
# PageV02P155
# الاستظهار في منع الدم والتوقي منه، كما في النافع (1) والمنتهى (2)
~~والتلخيص (3) والمعتبر (4) والتذكرة (5) والتحرير (6) ونهاية الإحكام (7)
~~والبيان (8) وظاهر الفقيه (9) والمقنع (10) ويعطيه كلام المبسوط (11)
~~والخلاف (12) للأخبار، ودفعا للنجاسة، أو (13) تقليلا لها بقدر الامكان،
~~فإن اندفعت بالكرسف اقتصرت عليه، وإلا تلجمت واستثفرت كما في الأخبار، إلا
~~أن يتأذى بالشد، واجتماع الدم حتى لو خرج الدم بعد الوضوء لتقصيرها في الشد
~~بطل أو في الصلاة بطلت.
# ومما يجوز لها مع الأفعال اللبث في المساجد حتى الحرمين وفي الكعبة، وحرم
~~الشيخ (14) وابن حمزة دخولها (15)، وكرهه ابنا إدريس (16) وسعيد (17) لقول
~~الصادق عليه السلام في مرسل يونس: المستحاضة تطوف بالبيت وتصلي ولا تدخل
~~الكعبة (18). وقال الشهيد: حراسة عن مظنة التلويث (19).
# ومما يجوز منها جماعها، أما إباحة جماع المستحاضة في الجملة، فكأنه لا
~~خلاف فيها عندنا، وظاهر المعتبر (20) والمنتهى (21) الاجماع، ويعضده الأصل
~~والأخبار.
# PageV02P156
# وأما قول ابن إدريس: فإن لم تفعل ما وصفناه، وصامت وصلت، وجب عليها إعادة
~~صلاتها وصيامها، ولا يحل لزوجها وطؤها (1). فكلامه في النكاح قد يدل على
~~انعطاف قوله هنا: (ولا يحل) على قوله: (وجب) لرده فيه على العامة احتجاجهم
~~لحرمة اتيان أدبارهن بالأذى بالنحو (2) بأنه لو عم (3) الأذى بالنجاسة، لعم
~~البول والاستحاضة.
# وهل يتوقف على جميع ما عليها من الأفعال؟ ظاهر المقنعة (4) والاقتصاد (5)
~~والجمل والعقود (6) والكافي (7) والإصباح (8) ذلك، وحكي عن أبي علي (9)
~~ومصباح السيد (10)، وبمعناه كلام ابن إدريس (11) على ما ذكرناه.
# ويدل عليه قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله:
~~وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها (12). وقول أحدهما عليهما السلام في
~~خبر الفضيل وزرارة: فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها أن يغشاها (13) مع
~~احتماله الاستدلال على الإباحة في الجملة بإباحة الصلاة، فلا يدل على
~~التوقف وتدخل في الأفعال تغيير القطنة والخرقة في أوقات الصلوات، وغسل
~~الفرج فيها، وإن لم يتعرضوا له في أحكامها إلا المفيد (14).
# وقال الصدوقان في الرسالة (15) والهداية (16): ومتى اغتسلت على ما وصفت ms0374
# PageV02P157
# حل لزوجها أن يأتيها، كما في مضمر سماعة: وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين
~~تغتسل (1).
# وفي نهاية الإحكام (2) والمبسوط (3) التوقف على ما عليها من الأغسال
~~وتجديد الوضوء، كما قال الصادق عليه السلام لإسماعيل بن عبد الخالق:
~~فلتغتسل ولتتوضأ ثم يواقعها إن أراد (4). ويحتمل مع متلوه الاغتسال والوضوء
~~للوطئ ولو سلم أنهما للصلاة فلا يدلان على توقف و ط الكثيرة الدم - مثلا -
~~في الليل على غسلها للفجر أو الظهرين، وكأنهم لم يريدوه أيضا.
# وفي المنتهى تارة التوقف على الأفعال، وأخرى على الأغسال (5). وقال
~~المفيد: وإذا توضأت واغتسلت - على ما وصفناه - حل لزوجها أن يطأها، وليس
~~يجوز له ذلك حتى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرق وغسل الفرج (6). فظاهره ما
~~استظهرناه أولا من التوقف على جميع ما عليها من الأفعال.
# واستظهر المحقق أنه لا يشترط في الإباحة إلا نزع الخرق وغسل الفرج، ولم
~~يحك من عبارته (7) إلا قوله: ولا يجوز وطؤها إلا بعد فعل ما ذكرناه من نزع
~~الخرق وغسل الفرج بالماء (8). وما عندنا من نسخ المقنعة والتهذيب مطبقة على
~~ما حكيناه.
# وفي الذكرى: لما علق المفيد حل الوطء على الأفعال أتبعه بأنه: لا يجوز
~~إلا بعد نزع الخرق وغسل الفرج بالماء (9). ففهم التوقف على غسل الفرج عند
~~الوطء، وأراد بالأفعال الأغسال والوضوءات.
# وفي المراسم: ولا حرج على زوجها في وطئها بعد فعل ما يجب عليها من
# PageV02P158
# الاحتشاء والغسل (1). والظاهر ضم غين الغسل.
# وفي باب المحرمات من الكافي: أن منها و ط المستحاضة حتى تستنجي (2)،
~~فأفاد مع ما تقدم التوقف على الأفعال وغسل الفرج عند الوطء.
# وفي النهاية: يحل لزوجها وطئها على كل حال إذا غسلت فرجها وتوضأت وضوء
~~الصلاة، أو اغتسلت حسب ما قدمناه (3).
# ولما لم يكن ذكر في أحكامها غسل الفرج فالظاهر أنه ترى التوقف على غسله
~~عند الوطء. ثم إن تعلق قوله: (حسب ما قدمناه) بقوله: (اغتسلت) خاصة، أفاد
~~التوقف على الوضوء عنده إن لم تكن اغتسلت كان وجب عليها الغسل أم لا؟
# فإن كانت اغتسلت كفى الغسل مع ms0375 غسل الفرج في الإباحة، ولم يتوقف على
~~الوضوء عنده ولا الوضوءات التي عليها للصلوات. وإن تعلق بالوضوء والاغتسال
~~جميعا فالظاهر التوقف مع غسل الفرج عنده على ما عليها من الوضوءات للصلوات
~~وحدها، أو الأغسال وحدها، أو مع الوضوءات.
# وفي المهذب: والأفضل لها قبل الوطء أن تغسل فرجها (4)، ولم يذكر غير ذلك.
~~وفي البيان الإباحة مطلقا (5). وفي التحرير: وإن أخلت بالأغسال (6).
# وفي المعتبر (7) والتذكرة (8) والدروس (9) الكراهية إذا أخلت بما عليها
~~للأصل، والعمومات، وضعف خبر عبد الرحمن بأبان، واحتمال غيره ما عرفت.
# وأما الكراهية فلكونه دم مرض أو أذى، فالاجتناب أولى، كذا في المعتبر
~~(10).
# وقد يمكن فهم الفرق بين الكثيرة وغيرها مما مر من خبر معاوية بن عمار
~~(11) بكراهية الوطء في الأولى مطلقا دون غيرها.
# PageV02P159
# (ولو أخلت بشئ من الأفعال لم تصح صلاتها) المشروطة بها، فلو أخلت بوظيفة
~~الصبح صحت الظهران إذا أتت بوظيفتهما وبالعكس.
# ومن الاخلال تقديم شئ منها على الوقت مع استمرار الدم، إلا أن يدخل عند
~~الفراغ، فإن الظاهر ما في نهاية الإحكام (1) من الاجزاء، وإلا التقديم
~~لصلاة الليل، فيجوز الجمع بينها وبين الصبح بغسل على ما نص عليه الصدوقان
~~(2) والسيد (3) والشيخان (4) والأكثر ومنهم الفاضلان في النافع (5)
~~والمنتهى (6) والتحرير (7) والتذكرة (8) والنهاية (9)، ولم أظفر له بسند
~~إلا إطلاق كثير من الأخبار أنها تجمع بين كل صلاتين بغسل، وخبر مرسل عن
~~الرضا عليه السلام (10) بخصوصه، والاستناد إليهما مشكل، وإلا التقديم للصوم
~~على ما قطع به الشهيد (11)، وفيه نظر.
# واستشكل المصنف في النهاية وجوب تقديمه للصوم (12).
# ومن الاخلال الفصل مع الاستمرار بين الوضوء والصلاة كما في المبسوط (13)
~~والسرائر (14) والوسيلة (15) والإصباح (16) والجامع (17) والبيان (18)
~~والخلاف (19).
# وفيه أنه لا يجوز الفصل بمقدمات الصلاة أيضا من: الستر، والاجتهاد في
~~القبلة،
# PageV02P160
# وانتظار الجماعة ونحوها. ونهاية الإحكام (1) والدروس (2) وفيهما
~~استثناؤها وتجويز الفصل بها.
# ودليل وجوب المعاقبة، وجوب التجديد لكل صلاة، وكونه حدثا موجبا للوضوء مع
~~عموم آيته، وعدم العلم بالعفو إلا عن الخارج عن القدرة والاحتياط.
# واستدل الشيخ (3) وابن إدريس (4) بقولهم عليهم السلام (تتوضأ عند الصلاة)
~~و (عند) ms0376 يفيد الاتصال، ولم نظفر بخبر كذلك مسندا إلا في بعض الأخبار
~~العامية (5).
# وخيرة المختلف جواز الفصل، للأصل [والعمومات، وورود الأخبار بالوضوء
~~للصلاة أو عند وقتها، ومعارضة الاحتياط] (6) بالامتثال. وفي خبر ابن بكير:
~~فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت (7). و (ثم) للتراخي.
# وتردد المحقق في المعتبر (8) والمصنف في المنتهى (9) والشهيد في الذكرى
~~مع تقريب للأول، وظاهره التردد في الفرق بين المقدمات وغيرها، قال: أما
~~الأذان والإقامة فلا يقدحان قطعا نظرا إلى فعلهما على الوجه الأكمل (10).
~~وعندي فيه نظر.
# وهل يجوز الفصل بين الغسل والصلاة؟ الأقرب الجواز للأصل والعمومات، وقول
~~الصادق عليه السلام لإسماعيل بن عبد الخالق: فإذا كان صلاة الفجر فلتغسل
~~بعد طلوع الفجر ثم تصلي ركعتين قبل الغداة ثم تصلي الغداة (11). رواه
~~الحميري في قرب الإسناد (12)، والأحوط المعاقبة توقيا عن الحدث بقدر
~~الامكان. ولقول
# PageV02P161
# الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان وحسنه: تغتسل عند صلاة الظهر (1).
# (ولو أخلت بالأغسال لم يصح صومها) كما في الجامع (2) والشرائع (3)
~~والنافع (4) وشرحه (5). وفي صوم النهاية (6) والسرائر (7) والمبسوط (8)
~~فساده إذا أخلت بما عليها، وهو يشمل الوضوء وتغيير القطنة والخرقة، فيفيد
~~الفساد إذا أخلت بشئ من ذلك وعبارة المبسوط أوضح في إفادته.
# وظاهر طهارة المبسوط (9) والإصباح (10) الفساد إذا أخلت بالغسل أو
~~الوضوء، ولم أظفر بشئ من ذلك بسند. وأسند في طهارة المبسوط إلى رواية
~~الأصحاب (11) وقد يشعر كما في الذكرى بالتوقف (12).
# وفي طهارة المعتبر: أنها إن أخلت بما عليها من الأغسال أو الوضوءات (13).
# قال الشيخ في المبسوط: روى أصحابنا إن عليها القضاء (14)، وهو أظهر في
~~التوقف.
# وخبر علي بن مهزيار قال: كتبت إليه امرأة طهرت من حيضها أو دم نفاسها في
~~أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل
~~ما تعمله المستحاضة من الغسل لكل صلاتين هل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب
~~عليه السلام: تقضي صومها ولا تقضي صلاتها (15). مع التسليم مشتمل على ما لا
~~نقول به، ولذا أوله الشيخ بجهلها بالمسألة (16).
# PageV02P162
# وإن قيل: معناه أن صومها ms0377 مقضي - أي صحيح - دون صلاتها كان أظهر، والظاهر
~~حينئذ بناء الفعلين للمفعول.
# ثم على توقف الصحة على الأغسال أو الأفعال فهل يتوقف صوم كل يوم على
~~أفعال نهاره خاصة أو فجره خاصة أو ليلته اللاحقة خاصة أو السابقة خاصة أو
~~الليلتين؟ أوجه، أجودها الأول كما قرب في المنتهى (1) والتذكرة (2)، وقطع
~~به في البيان (3)، وقطع في الذكرى بعدم اعتبار الليلة اللاحقة (4)، وكلام
~~الشيخ (5) وابني إدريس (6) وسعيد (7) والمصنف هنا وفي التحرير (8) والنهاية
~~(9) والارشاد (10) عام.
# (وانقطاع دمها للبر يوجب الوضوء) كما في المبسوط (11) والخلاف (12)
~~والإصباح (13) والمهذب (14) إلا أنهم لم يوجبوا الوضوء إلا إذا انقطع قبل
~~الشروع في الصلاة، وقالوا: سواء عاد إليها الدم قبل الفراغ من الصلاة أو
~~بعده، إشارة إلى خلاف من فرق بينهما من العامة (15)، وهو يعطي عدم كون
~~الانقطاع للبر. وقد يشعر عبارة الخلاف بالقصر عليه إلا في المبسوط مع ذلك
~~قوله: (وعلى كل حال) (16) فيحتمل العموم للبر.
# واستدل الشيخ (17) مع الاحتياط بأن دمها حدث وزال العذر فظهر حكمه،
~~واعترضه ابن إدريس (18) والمحقق (19) بلزوم استئناف الصلاة إن انقطع فيها،
~~لعدم
# PageV02P163
# صحتها مع الحدث بلا عذر إلا من المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة، فخرج
~~بالنصوص والاجماع. ثم ظاهر ابن إدريس إيجاب الوضوء مطلقا وإبطال الصلاة،
~~وظاهر المحقق التردد، واحتمال العفو عن الدم الخارج بعد الطهارة مطلقا.
# وفي الذكرى: لا أظن أحدا قال بالعفو عنه مع تعقب الانقطاع، إنما العفو
~~عنه مع قيد الاستمرار (١). ويأتي عن الجامع القول بالعفو (٢).
# ثم في الذكرى: أن الأجود إعادة الطهارة إذا انقطع الدم بعدها وإن لم تعلم
~~الشفاء، لأنه يمكنها أن تصلي بطهارة رافعة للحدث، سواء ظنت عدم الشفاء أو
~~شكت فيه، ولو ظنت قصور الزمان عن الطهارة والصلاة فلا إعادة، ولو صحب
~~الانقطاع الصلاة للامتثال، قال: ويحتمل في الأول ذلك أيضا (٣). ووافق الشيخ
~~والمصنف في المنتهى (٤) والمختلف (٥) والتلخيص (٦) والشهيد في البيان (٧)
~~في إيجاب الوضوء إذا انقطع قبل الشروع لذلك لا بعده، لأنها دخلت الصلاة
~~دخولا شرعيا، ولا دليل على وجوب القطع أو الانقطاع مع ms0378 قوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ (8) وعدم قصور
~~العذر الشرعي عن العقلي.
# وأبطل في نهاية الإحكام صلاتها بالانقطاع في أثنائها (9)، وهو ظاهر إطلاق
~~الكتاب والتحرير (10) ومقرب الدروس (11) لأن الوضوء السابق طهارة ضرورية
~~وقد زالت الضرورة. قال: بخلاف المتيمم، لعدم تجدد حدثه بعد التيمم، وهذه
~~يتجدد حدثها بعد الوضوء، ولأنها مستصحبة للنجاسة وساغ للضرورة وقد زالت،
~~بخلاف المتيمم حيث لا نجاسة له حتى لو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة مغلظة
# PageV02P164
# ثم وجد الماء في أثناء صلاته أبطلها على إشكال (1). وظاهر التذكرة التوقف
~~إذا انقطع في الصلاة أو قبلها ثم اشترط في الإعادة استمرار الانقطاع زمانا
~~يتسع للطهارة والصلاة (2).
# واشترط هنا وفي التحرير (3) والمنتهى (4) والنهاية كون الانقطاع للبر،
~~لأنه بعوده كالمستمر. قال في النهاية: ولو كان لا للبر بل كان من عادتها
~~العود أو أخبرها به العارف بأن قصر الزمان عن الطهارة والصلاة لم يجب إعادة
~~الطهارة بل تشرع في الصلاة، ولا عبرة بهذا الانقطاع، لأن الظاهر عدم دوامه،
~~فإن صلت فتطاول زمانه فالوجه الاجزاء، لأنها دخلت في الصلاة بأمر شرعي فكان
~~مجزئا، وإن طال الزمان بحيث يتسع للطهارة والصلاة ففي إعادة الوضوء إشكال،
~~أقربه ذلك، لتمكنها من طهارة كاملة، فلو عاد الدم على خلاف عادتها قبل
~~الامكان لم يجب إعادته، لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع من غير
~~إعادة الوضوء ثم عاد الدم قبل الفراغ وجب القضاء، لحصول الشك في بقاء
~~الطهارة الأولى حالة الشروع، ولو انقطع دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود
~~ولم يخبرها العارف بالعود أعادت الوضوء في الحال، ولا تصلي بالوضوء السابق،
~~لاحتمال أن يكون الانقطاع للبر مع اعتضاده بالأصل، وهو عدم العود بعد
~~الانقطاع، فلو عاد قبل إمكان فعل الطهارة والصلاة فالوضوء بحاله، لأنه لم
~~يوجد الانقطاع المغني عن الصلاة مع الحدث، فلو انقطع فتوضأت وشرعت في
~~الصلاة فعاد الدم استمرت (5) انتهى.
# ولم يوجب أحد منهم الغسل للانقطاع. ونص المصنف في النهاية (6) على العدم،
~~ولعله للأصل، والفرق بينه وبين الوضوء ms0379 بأن هذا الدم يوجب الوضوء مطلقا، ولا
~~يوجب الغسل، إلا مع استمرار الكثرة أو التوسط إلى أوقات الصلوات فعلا أو
~~قوة.
# PageV02P165
# ويوجبه الشهيد إن كان يوجبه قبل الانقطاع (1)، لأن الشارع علق عليه
~~الوضوء والغسل والطهارة الأولى كانت لما سلف، قال: وهذه المسألة لم نظفر
~~فيها بنص من قبل أهل البيت عليهم السلام، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول
~~العامة، بناء منهم على أن حدث الاستحاضة يوجب الوضوء لا غير، فإذا انقطع
~~بقي على ما كان عليه، ولما كان الأصحاب يوجبون به الغسل فليكن مستمرا (2).
# قلت: قد يمنع تعليق الشارع عليه الغسل مطلقا بل مع الاستمرار المذكور.
~~وإن كان موجبا للغسل في الغداة - مثلا - فأخلت به ثم برئت فالشهيد يوجب
~~عليها الغسل (3)، وعلى المشهور وجهان، قربه المصنف في النهاية (4).
# وفي الجامع: وانقطاع دم الاستحاضة ليس بحدث، فلو انقطع في الصلاة أتمها،
~~وإن فرغت من الوضوء وانقطع في وقت واحد صلت به (5). وهذا موافقة للشيخ
~~وأتباعه في صحة الصلاة وزيادة في صحة الوضوء مع الانقطاع في أثنائه، مع
~~الاستدلال عليهما بأن الانقطاع ليس حدثا، والدم الموجود قبله لم يناف
~~الطهارة والصلاة، فلا جهة لبطلانهما، ولا كان يجب به تجديد طهارة، فلا يجب
~~عليها إذا انقطع في الصلاة وضوء بعدها كما إذا انقطع في أثناء الوضوء. أما
~~إذا انقطع بعد الصلاة فلعله يوجب الوضوء، وإن انقطع بينها وبين الوضوء
~~احتمل العدم إذا لم تؤخر الصلاة لعين ما ذكره من الدليل، ويدفع دليله أن
~~الدم الموجود إنما لا ينافي الطهارة مع الاستمرار للعذر، فالانقطاع مطهر
~~لحكم الحدث لا حدث كحدث المبطون وذي السلس.
# PageV02P166
# (المقصد الثامن) (في النفاس) PageV02P167
# (وهو) في اللغة ولادة المرأة، لاستلزامه خروج الدم غالبا من النفس بمعنى
~~الدم، ولذا سمي به اصطلاحا (دم الولادة) قال المطرزي: وأما اشتقاقه من:
~~تنفس الرحم، أو خروج النفس بمعنى الولد فليس بذلك (1).
# (فلو ولدت ولم تر دما فلا نفاس) عندنا (وإن كان) الولد (تاما) وللشافعي
~~قولان (2)، وعن أحمد روايتان (3).
# (ولو رأت الدم مع الولادة) كما ms0380 في المقنعة (4) والمبسوط (5) والنافع (6)
~~وشرحه (7) والخلاف (8) وظاهره الاجماع، ويشمله عبارة النهاية (9) والاقتصاد
~~(10) والمصباح (11) ومختصره والمراسم (12) والسرائر (13) والمهذب (14)
~~والشرائع (15).
# (أو بعدها) اجماعا كما في المنتهى (16) والذكرى (17)، ونفى عنه الخلاف في
# PageV02P169
# نهاية الإحكام (1). (وإن كان) المتولد (مضغة) كما في المعتبر (2)، ويفيده
~~المبسوط (3) والمهذب (4) إذا علم كونها مبدأ نشوء آدمي كما في التذكرة (5)
~~والذكرى (6) وظاهر المعتبر (7) والمنتهى (8) وغيرهما العلم (فهو نفاس)
~~للعموم ظاهرا.
# وخبر زريق الخلعاني الذي رواه الشيخ في أماليه قال: سأل رجل أبا عبد الله
~~عليه السلام عن امرأة حامل رأت الدم، فقال عليه السلام: تدع الصلاة، قال:
~~فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمخض، قال: تصلي حتى يخرج رأس
~~الصبي فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة (9). وخبر السكوني عن الصادق عن
~~أبيه عليهما السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما كان الله ليجعل
~~حيضا مع حبل، يعني إذا رأت المرأة الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلا أن ترى
~~على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة (10). قال المحقق:
~~والسكوني عامي لكنه ثقة، ولا معارض لروايته هذه (11).
# قلت: لا نعلم كون شئ مما بعد (يعني) من كلام المعصوم. وفسر في جمل العلم
~~والعمل (12) والجمل والعقود (13) والكافي (14) والغنية (15) والوسيلة (16)
~~والإصباح (17) والجامع (18) بما بعد الولادة، فيجوز إرادتهم بعد ابتدائها -
~~أي ظهور
# PageV02P170
# شئ من الولد مثلا - فلا خلاف، وإن أرادوا الظاهر فدليلهم أنها قبل تمام
~~الولادة حامل، ولذا يصح لزوجها الرجعة. ويضعف بأن الحمل إنما ينافي الحيض
~~لو سلم لا النفاس، ولا يدفع صدق الولادة ودمها بالابتداء. وعلى هذا القول
~~لو لم تر بعد تمام الولادة دما لم يبطل صومها، ولا وجب عليها غسل بما رأته
~~عندها.
# وقطع الشيخ (1) والقاضي بشمول الاسم لغير التام من الولد وللسقط (2)،
~~والفاضلان هنا وفي المعتبر (3) والتحرير (4) والمنتهى (5) والنهاية (6) وا
~~لتذكرة (7) بشموله للمضغة، وكذا الشهيد (8)، واستدل عليه في الذكرى بصدق
~~الولادة (9).
# وفي التذكرة (10) والمعتبر بأنه دم جاء عقيب وضع حمل (11). وفي المنتهى
~~به وبأنها بد خلق آدمي فهو نفاس، كما لو ms0381 تبين فيها خلق آدمي، قال: وهو أحد
~~الوجهين عن أحمد، وفي الوجه الآخر ليس بنفاس وهو اختيار الحنفية، لأنه لم
~~يتبين فيها خلق آدمي فأشبهت بالنطفة، ولعل بين الأمرين فرقا (12).
# وقيدت في الذكرى باليقين (13) أي يقين كونها مبدأ آدمي، وفي التذكرة
~~بشهادة القوابل أنها لحم ولد (14)، والاجماع على تحقق النفاس بوضعها (15)
~~حينئذ.
# وأنكر بعض المتأخرين كون الدم الخارج بوصفها (16) نفاسا وإن علم كونها
~~مبدأ آدمي، لعدم العلم بصدق الولادة والنفاس بذلك.
# وأما العلقة والنطفة، ففي المعتبر (17) والمنتهى القطع بخروجهما وأطلقا
~~(18)،
# PageV02P171
# وفي التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2) والذكرى (3) والدروس بدخول العلقة مع
~~العلم بكونها منشأ آدمي (4)، وبمعناه ما في البيان من كون الولد علقة (5)،
~~وقد يتوقف فيه للشك في صدق الولادة.
# (ولو رأت) الدم (قبل الولادة بعدد أيام الحيض) وهي ثلاثة فصاعدا (وتخلل
~~النقاء عشرة فالأول حيض) على المختار من حيض الحامل (وما مع الولادة نفاس
~~وإن) اتصل بالنفاس أو (تخلل أقل من عشرة فالأول استحاضة) بناء على اشتراط
~~تخلل أقل الطهر، كاشتراطه بين حيضتين، لكون النفاس دم الحيض احتبس للحمل.
# وخبر زريق: أن الصادق عليه السلام سئل عن امرأة حاملة رأت الدم، فقال:
~~تدع الصلاة. قال: فإنها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمخض، قال:
~~تصلي حتى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم يجب عليها الصلاة، وكل ما تركته
~~من الصلاة في تلك الحال لوجع أو لما هي فيه من الشدة والجهد قضته إذا خرجت
~~من نفاسها. قال: جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض؟ قال: إن
~~الحامل قذفت بدم الحيض وهذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض الولد فعند
~~ذلك يصير دم النفاس (6).
# وخبر عمار عنه عليه السلام: في المرأة يصيبها الطلق أياما أو يوما أو
~~يومين فترى الصفرة أو دما، قال: تصلي ما لم تلد (7). وقوله عليه السلام في
~~مرسل يونس: أدنى الطهر عشرة أيام (8). وقول الباقر عليه السلام في صحيح ابن
~~مسلم: لا يكون القر في أقل من
# PageV02P172
# عشرة أيام فما زاد أقل ما ms0382 يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم (1).
# وإطلاق الأخبار والفتاوي بأن دمها إذا جاوز أكثر النفاس حكم بالاستحاضة،
~~ولو جازت معاقبة الحيض النفاس من غير تخلل أقل الطهر حكم بالحيضية إذا
~~أمكنت، خصوصا إذا صادف العادة. ونفى الخلاف في الخلاف عن اشتراط تخلل أقل
~~الطهر بين الحيض والنفاس (2).
# واحتمل المصنف في النهاية والمنتهى وظاهر التذكرة حيضية ما قبل الولادة
~~وإن لم يتخلل نقاء أقل الطهر، قال: لأن نقصان الطهر إنما يؤثر فيما بعده لا
~~فيما قبله، وهنا لم يؤثر فيما بعده، لأن ما بعد الولد نفاس إجماعا، فأولى
~~أن لا يؤثر فيما قبله، ويمنع حينئذ اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقا بل
~~بين الحيضتين، قال:
# ولو رأت الحامل الدم على عادتها وولدت على الاتصال من غير تخلل نقاء أصلا
~~فالوجهان (3) انتهى.
# وقد يتأيد بالأصل وتخصص الخبرين الأخيرين بغير نفاسين، مع ضعف أولهما
~~كالأولين، ولم أر من جوز معاقبة الحيض النفاس من غير تخلل أقل الطهر.
# (ولا حد لأقله) للأصل والاجماع، وخبر ليث المرادي سأل الصادق عليه السلام
~~عن النفساء، كم حد نفاسها حتى يجب عليها الصلاة وكيف تصنع قال: ليس لها حد
~~(4).
# (فجاز أن يكون لحظة) وهو معنى قول السيد في الجمل (5) والناصريات (6)
# PageV02P173
# وسلار (1). أن أقله انقطاع الدم (وأكثره للمبتدئة ومضطربة الحيض عشرة
~~أيام، ومستقيمته ترجع إلى عادتها في الحيض) لا النفاس كما يوهمه قول الصادق
~~عليه السلام لمحمد بن يحيى الخثعمي إذ سأله عن النفساء كما كانت مع ما مضى
~~من أولادها، قال: فلم تلد فيما مضى، قال: بين الأربعين والخمسين (2) إذ لم
~~يقل به أحد مع ضعف الخبر، واشتماله على ما لا يقول به مما بين الأربعين
~~والخمسين وعدم نصوصيته في ذلك (إلا أن ينقطع) دمها (على العشرة فالجميع
~~نفاس) ولا يجعل العشرة نفاسا مع تجاوزها واعتبار ما دونها في الحيض كما في
~~المعتبر (3).
# وبالجملة فأكثره عشرة كالحيض وفاقا للأكثر للاحتياط، وأصل الإباحة،
~~ولكونه دم الحيض حقيقة، وحكم الأخبار برجوعها إلى أيام أقرائها، وإن كانت
~~أيام ms0383 إقرائها بمعنى (4) عادتها فإنه يرشد إلى الموافقة، وقول أبي جعفر عليه
~~السلام لمالك بن أعين: إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها، ثم
~~تستظهر بيوم، فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها (5). وقول الصادق عليه السلام
~~ليونس: فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام (6) إن كانت
~~الباء بمعنى (إلى).
# وفي مرفوع إبراهيم بن هاشم: أن أسماء سألت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وقد أتى بها ثمانية عشر يوما، ولو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل وتفعل ما
~~تفعل المستحاضة (7).
# وعن كتاب الأغسال لأحمد بن محمد بن عياش، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن
~~سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن
# PageV02P174
# محمد بن أذينة، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: إن أسماء لو
~~سألت رسول الله صلى الله عليه وآله قبل ذلك، وأخبرته لأمرها بما أمرها به،
~~قال: فما حد النفساء؟
# قال: تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام قرئها، فإن هي طهرت وإلا
~~استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت، فإن كان انقطع الدم فقد
~~طهرت، وإن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتصلي (1).
# وفي المقنعة: وقد جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس مدة الحيض وهي
~~عشرة أيام، وعليه أعمل لوضوحه عندي (2).
# وفي السرائر: إن المفيد سئل: كم قدر ما تقعد النفساء عن الصلاة؟ وكم يبلغ
~~أيام ذلك فقد رأيت في كتاب أحكام النساء أحد عشر يوما، وفي رسالة المقنعة
~~ثمانية عشر يوما، وفي كتاب الاعلام أحدا وعشرين يوما، فعلى أيها العمل دون
~~صاحبه؟ فأجابه بأن قال: الواجب على النفساء أن تقعد عشرة أيام، وإنما ذكرت
~~في كتبي ما روي من قعودها ثمانية عشر يوما، وما روي في النوادر استظهارا
~~بأحد وعشرين يوما، وعملي في ذلك على عشرة أيام، لقول الصادق عليه السلام:
~~لا يكون دم نفاس زمانه أكثر من زمان حيض (3) [قلت: ما عندنا من نسخ المقنعة
~~كما ms0384 سمعت وفيما عندنا من نسخ كتاب أحكام النساء: فإن استمر الدم بالتي تضع
~~حملها قراءة بعد العشرة الأيام فليس ذلك بدم نفاس بل هو استحاضة (4)] (5).
# والصدوق في الفقيه (6) والأمالي (7) وظاهر الهداية (8) والسيد في الجمل
~~(9) وسلار (10) والمصنف في المختلف (11) على أن أكثره ثمانية عشر يوما، وهو
~~المحكي
# PageV02P175
# عن أبي علي (1) لصحيح ابن مسلم سأل الصادق عليه السلام كم تقعد النفساء
~~حتى تصلي؟
# قال: ثماني عشرة سبع عشرة، ثم تغتسل وتحتشي وتصلي (2). وهو يعطي التخيير.
# وخبر حنان بن سدير الذي رواه الصدوق في العلل قال، قلت: لأي علة أعطيت
~~النفساء ثمانية عشر يوما ولم تعط أقل منها ولا أكثر؟ قال: لأن الحيض أقله
~~ثلاثة أيام وأوسطه خمسة أيام وأكثره عشرة أيام فأعطيت أقل الحيض وأوسطه
~~وأكثره (3). والمسؤول مجهول.
# ورواه في الفقيه (4) مرسلا مقطوعا، وما روي في العيون عن الفضل، عن الرضا
~~قال: والنفساء لا تقعد عن الصلاة أكثر من ثمانية عشر يوما، فإن طهرت قبل
~~ذلك صلت، وإن لم تطهر حتى تجاوز ثمانية عشر يوما اغتسلت وصلت وعملت بما
~~تعمله المستحاضة (5). وصحيح ابن مسلم سأل الباقر عليه السلام عن النفساء كم
~~تقعد؟
# فقال: إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تغتسل
~~لثمان عشرة، ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين (6) نفست بمحمد بن أبي بكر
~~في حجة الوداع، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تقعد ثمانية عشر
~~يوما (7).
# وقال الحسن: أيامها عند آل الرسول عليهم السلام أيام حيضها وأكثره أحد
~~وعشرون يوما، فإن انقطع دمها في تمام حيضها صلت وصامت وإن لم ينقطع صبرت
~~ثمانية عشر يوما ثم استظهرت بيوم أو بيومين، وإن كانت كثيرة الدم صبرت
~~ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلت (8). قال المحقق: وقد روى ذلك
~~البزنطي في كتابه عن جميل عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام
~~(9).
# PageV02P176
# وفي المنتهى: أنه رواه في الصحيح عن جميل (1). وكلام الصدوق في الأمالي
~~يحتمل نحوا من ذلك لقوله: وأكثر أيام النفساء التي ms0385 تقعد فيها عن الصلاة
~~ثمانية عشر يوما، وتستظهر بيوم أو يومين إلا أن تطهر قبل ذلك (2).
# وفي الخصال عن الأعمش عن الصادق عليه السلام: لا تقعد أكثر من عشرين يوما
~~إلا أن تطهر قبل ذلك، فإن لم تطهر قبل العشرين اغتسلت واحتشت وعملت عمل
~~المستحاضة (3). ويحتمله ما مر من قوله عليه السلام في خبر يونس: ثم تستظهر
~~بعشرة أيام (4). وسمعه عليه السلام ابن سنان في الصحيح يقول: تقعد النفساء
~~تسع عشرة ليلة، فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة (5).
# قال الشيخ: وقد روينا عن ابن سنان ما ينافي هذا الخبر، وأن أيام النفاس
~~مثل أيام الحيض، فتعارض الخبران (6).
# وفي الإنتصار: أن مما انفردت به الإمامية القول بأن أكثر النفاس مع
~~الاستظهار التام ثمانية عشر يوما (7).
# وفي المبسوط: أن ما زاد عليها لا خلاف بينهم، أن حكمه حكم دم الاستحاضة
~~(8).
# وفي المقنع: أنها تقعد عشرة أيام، وتغتسل في الحادي عشر، وتعمل عمل
~~المستحاضة، وقد روي أنها تقعد ثمانية عشر يوما. وروي عن أبي عبد الله
~~الصادق عليه السلام أنه قال: إن نساءكم لسن كالنساء الأول، أن نساءكم أكثر
~~لحما وأكثر دما، فلتقعد حتى تطهر. وقد روي أنها تقعد ما بين أربعين يوما
~~إلى خمسين
# PageV02P177
# يوما (1). وقد يعطي هذا الكلام التردد بين الجميع.
# وفي الفقيه: أن الأخبار التي رويت في قعودها أربعين يوما وما زاد إلى أن
~~تطهر معلولة كلها وردت للتقية، لا يفتي بها إلا أهل الخلاف (2). وما ذكره
~~من الأربعين إلى الخمسين رواه ابن مسلم عنه عليه السلام قال: تقعد النفساء
~~إذا لم ينقطع عنها الدم ثلاثين أو أربعين يوما إلى الخمسين (3). ويحتمل أن
~~يراد أنها في الغالب ترى الدم كذلك وإن كان بعضه استحاضة.
# ورواه محمد بن يحيى الخثعمي سأله عليه السلام عنها، فقال: كما كانت تكون
~~مع ما مضى من أولادها وما جربت، قال: فلم تلد فيما مضى، قال: بين الأربعين
~~إلى الخمسين (4). وحفص بن غياث عنه عن أبيه عن علي عليه السلام قال:
~~النفساء تقعد أربعين يوما، ms0386 فإن طهرت وإلا اغتسلت وصلت ويأتيها زوجها وكانت
~~بمنزلة المستحاضة تصوم وتصلي (5). ويجوز كون الجميع حكاية لكلام العامة
~~وإنكارا عليهم.
# وأما ما في الخبر الآخر: (أنها تقعد حتى تطهر) فهو مجمل يفسره ما حكم
~~بطهرها بعد العاشر أو الثامن عشر أو العادة. وقد سمعت قوله عليه السلام في
~~خبر ليث (ليس لها حد) (6) وأن معناه حد القلة. وحمله الشيخ على أنه ليس لها
~~حد لا يتعداه قلة أو كثرة، بل ترجع إلى عادتها (7).
# وسأل علي بن يقطين في الصحيح أبا الحسن الماضي عليه السلام عنها فقال:
~~تدع الصلاة ما دامت ترى الدم العبيط إلى ثلاثين يوما، فإذا رق وكانت صفرة
~~اغتسلت
# PageV02P178
# وصلت إن شاء الله (1). وعن الرضا عليه السلام: أكثره مثل أيام حيضها وهي
~~عشرة أيام، وتستظهر بثلاثة أيام ثم تغتسل فإذا رأت الدم عملت كما تعمل
~~المستحاضة، وقد روي ثمانية عشر يوما، وروي ثلاثة وعشرون يوما، وبأي هذه
~~الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز (2).
# بقي الكلام في أمرين:
# الأول: إذا رأت ذات العادة الدم أكثر من عشرة فهل ترجع إلى عادتها
~~فتجعلها النفاس والباقي استحاضة أم تجعل العشرة كلها نفاسا؟ نص المحقق على
~~الثاني (3)، ولعله لخلو كلام الأصحاب عن الرجوع إلى عادتها، وإطلاقهم أن
~~الأكثر عشرة أو ثمانية عشر. ونقل الشيخ في الخلاف الاجماع على كون العشرة
~~نفاسا (4) وللاستصحاب، ومخالفته الحيض في الاسم.
# وفي بعض الأحكام وإن كان دم الحيض حقيقة واحتباسه مدة الحمل واحتمال
~~أخبار الرجوع إلى أيام أقرائها أن أكثره العشرة كالحيض، كما يظهر من
~~الشيخين (5) وجماعة أنه الذي فهموه منها، ويؤيده إطلاقها، ولا يخفى ضعف
~~الجميع. وغلطه المصنف في المنتهى (6) والتحرير (7): ولم يعرف له دليلا سوى
~~قول الصادق عليه السلام ليونس: تنتظر عدتها التي كانت تجلس ثم تستظهر،
~~بعشرة أيام، قال:
# وذلك غير دال على محل النزاع، إذ من المحتمل أن يكون عادتها ثمانية أيام
~~أو تسعة أيام (8).
# قلت: مع احتمال ما أسلفناه من إهمال طاء تستطهر، وكون العشرة أيام
# PageV02P179
# طهرها، ثم الأمر على ما ذكره ms0387 المصنف (1) من استدلاله بالخبر لقوله:
~~ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فإن خرجت القطنة نقية اغتسلت وإلا
~~توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، يدل على ذلك أن هذه المدة هي أكثر الحيض
~~فيكون أكثر النفاس، لأن النفاس حيضة، ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب وذكر
~~الخبر، وقال:
# وضابطه البقاء على حكم النفاس ما دام الدم مستمرا حتى تمضي لها عشرة ثم
~~تصير مستحاضة، واعترض بوجود الخبر باستظهارها يوما أو يومين، وأجاب بتخصيص
~~ذلك بمن اعتادت في الحيض تسعة أو ثمانية (2).
# قلت: ولا ينافيه أنه ذكر الخبر في استظهار الحائض دليلا لمن قال
~~باستظهارها إلى عشرة، ورده (3) برجحان أخبار الاستظهار بيوم أو يومين قوة
~~وكثرة وشبها بالأصل وتمسكا بالعبادة، لافتراق الحائض والنفساء بالاجماع على
~~رجوع الحائض إلى عادتها، وعدم الدليل عند المحقق على رجوع النفساء إليها.
# ثم لا ينافي لفظ (تستظهر) في الخبر كون الجميع نفاسا كما ظنه الشهيد (4)
~~والمصنف في كتبه (5) والشهيد في الدروس (6) والبيان (7) على الرجوع إلى
~~عادتها، وحكي عن الجعفي وابن طاووس (8) وهو الأظهر، للأخبار الناصة عليه،
~~كقول أحدهما عليهما السلام في صحيح زرارة: النفساء تكف عن الصلاة أيامها
~~التي كانت تمكث فيها، ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة (9). وقول الباقر
~~عليه السلام له في الصحيح:
# PageV02P180
# تقعد قدر حيضها، وتستظهر بيومين، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت
~~واستثفرت وصلت (1). ولمالك بن أعين: إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام
~~عدة حيضها ثم تستظهر بيوم فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها (2). وقول الصادق
~~عليه السلام في خبر زرارة: تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض
~~وتستظهر بيومين (3).
# وإطلاق أخبار المستحاضة أنها ترجع إلى عادتها، قال المصنف: ولكونه في
~~الحقيقة حيضا (4).
# ويظهر من الذكرى نوع تردد فيه قال: (الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد
~~برجوعها إلى عادتها في الحيض، والأصحاب يفتون بالعشرة، وبينهما تناف ظاهر،
~~ولعلهم ظفروا بأخبار غيرها.
# وفي التهذيب قال: جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى مدة النفاس عشرة وعليها
~~أعمل، لوضوحها عندي، ثم ذكر الأخبار الأولى ونحوها، ms0388 حتى أن في بعضها عن
~~الصادق عليه السلام: فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس، ثم تستظهر بعشرة
~~أيام. قال الشيخ: يعني إلى عشرة إقامة لبعض الحروف مقام بعض، وهذا تصريح
~~بأن أيامها أيام عادتها لا العشرة، وحينئذ فالرجوع إلى عادتها كقول الجعفي
~~في الفاخر وابن طاووس والفاضل أولى، وكذا الاستظهار كما هو هناك. نعم قال
~~الشيخ: لا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيام إذا رأت المرأة الدم من النفاس
~~والذمة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها فلا يخرج عنها إلا بدلالة والزائد على
~~العشرة مختلف فيه، فإن صح الاجماع فهو الحجة، ولكن فيه طرح للأخبار الصحيحة
~~أو تأويلها بالبعيد) (5). انتهت عبارة الذكرى.
# PageV02P181
# وعنى بقوله: (في التهذيب) قول المفيد المحكي فيه (1) ولا تنافي عندي بين
~~الرجوع إلى العادة والفتوى بالعشرة، فإنهم إنما يفتون بأنها أكثره لا
~~بكونها كلها نفاسا إذا تعداها الدم وإن كانت ذات عادة، فلم ينص عليه فيما
~~أعلم غير المحقق (2).
# ويحتمل قريبا أنهم فهموا من تلك الأخبار مجموع الأمرين: أعني الرجوع إلى
~~العادة وكون الأكثر عشرة، ولم يصرحوا بالأول هنا، بل اكتفوا بتشبيه النفساء
~~بالحائض في الأحكام غير ما استثنوه، وبحكمهم برجوع المستحاضة إلى عادتها.
# وما ادعاه من تصريح ما ذكره من الخبر (بأن أيامها أيام عادتها) ممنوع، إذ
~~لا معنى لاستظهارها إلى عشرة إلا أنها تستكشف حالها بعد أيام العادة إلى
~~عشرة، وهو كما يحتمل خروج ما بعدها عن النفاس مع التعدي يحتمل الدخول عندي
~~احتمالا متساويا. ولا جهة لاستدراكه بنفي الشيخ الخلاف في كون العشرة
~~نفاسا، فإنه في مقام الاحتجاج على أقوال العامة (3) من كون أكثره أربعين أو
~~خمسين، أو ستين، أو سبعين.
# ثم المصنف في المنتهى ذكر استظهارها بعد العادة بيوم أو يومين، وغلط
~~المحقق في صبرها عشرة، وفرع على ذلك فروعا: أولها: إنها لا ترجع مع تعدي
~~دمها العشرة إلى عادتها في النفاس، وذكر ما قدمناه من خبر الخثعمي، ودفعه
~~بأنه لم يعمل به أحد من الأصحاب، لتضمنه استمرار النفاس إلى أربعين أو
~~خمسين. ثم قال: ms0389 الثاني: هل ترجع إلى عادتها أو عادة أمها أو أختها في
~~النفاس؟ لا نعرف فتوى لأحد ممن تقدمنا في ذلك، وقد روى الشيخ في الموثق عن
~~أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: النفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة
~~مكثت مثل أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك واستظهرت بمثل ثلثي أيامها ثم
~~تغتسل وتحتشي وتصنع كما تصنع المستحاضة، وإن كانت لا تعرف أيام نفاسها
~~فابتليت جلست بمثل أيام أمها
# PageV02P182
# أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك ثم صنعت كما تصنع المستحاضة تحتشي
~~وتغتسل. والرواية شاذة، وفي إسنادها ضعف، والأقوى الرجوع إلى أيام الحيض
~~(1) إنتهى.
# الأمر الثاني: إذا كانت مبتدأة أو مضطربة أو ناسية لأيام حيضها ففي
~~الذكرى:
# أن المشهور أن العشرة نفاس (2)، وهو ظاهر الكتاب والارشاد (3) وصريح
~~التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) للاستصحاب.
# قال في المنتهى: لأن النفاس ثبت بيقين، فلا يزول إلا بيقين، وهو بلوغ
~~العشرة، بخلاف الحيض، لأنه لم يثبت من الابتداء باليقين (6). وللأخبار
~~الناصة على رجوعها إلى أيام إقرائها، فإن العشرة أيام القر.
# وفي المختلف: أن نفاسها ثمانية عشر يوما (7). جمعا بين الأدلة بحمل ما دل
~~على الثمانية عشر على المبتدئة أو نحوها ممن ليس لها أيام قر ترجع إليها.
# وفي المنتهى: احتمالها والجلوس ستة أو سبعة، لأن الحائض تفعل ذلك،
~~والنفاس حيض حقيقة، ولأن قوله عليه السلام: تجلس أيام حيضها كما يتناول
~~الماضي بتناول المستقبل. قال: وفيه ضعف وقرب الثمانية عشر إلى الصواب (8).
# وفي التحرير: احتمال الأخير مع العشرة (9). وفي البيان: رجوع المبتدأة
~~إلى التمييز، ثم النساء، ثم العشرة. والمضطربة إلى التمييز، ثم العشرة
~~(10). ويؤيده خبر أبي بصير المتقدم، ويجوز تعميم أيام الأقراء المحكوم
~~بالرجوع إليها لجميع ذلك.
# (ولو ولدت التوأمين على التعاقب) ورأت الدم معهما (فابتدأ النفاس
# PageV02P183
# من الأول) عند علمائنا كما في المنتهى (1) والتذكرة (2). (و) استيفاء
~~(العدد من الثاني) إن لم يتخلل نقاء أهل الطهر كما في الناصريات (3)
~~والمبسوط (4) والخلاف (5) والوسيلة (6) والمهذب (7) والجواهر (8) والإصباح
~~(9) والسرائر (10) والجامع (11) والشرائع (12).
# وفي المعتبر بعد تردد في الأول (13). وكذا لو ms0390 ولدت، أو قطعتين قطعات من
~~ولد على التعاقب، كما احتمله الشهيد في الذكرى (14) والدروس (15). ودليل
~~الحكمين أن النفاس دم الولادة، وهو يصدق على كل منهما. ثم ثبت أن أكثر
~~النفاس عشرة أو ثمانية عشر، فحكم كل منهما ذلك، ولا دليل على امتناع تعاقب
~~النفاسين بلا تخلل طهر.
# وذكر السيد: إنه لم يعرف لأصحابنا فيه نصا صريحا (16)، وتردد المحقق من
~~أنها حبلى مع بقاء أحدهما ولا حيض ولا نفاس مع الحبل (17)، وانتفاء النفاس
~~ممنوع.
# ومن العامة من لم يبتدئ النفاس إلا من الثاني (18)، ومنهم من يستوفي
~~العدد من الأول حتى إن ولدت الثاني بعد أكثر النفاس من الأول لم يكن نفاسا
~~(19).
# PageV02P184
# (ولو لم تر) دما (إلا في العاشر فهو النفاس) كما في الجامع (1) والسرائر
~~(2) والشرائع (3) وا لمعتبر (4) لما عرفت من أنه الذي بعد الولادة، ولا دم
~~قبله، وهو دم بعد الولادة، ولا يشترط معاقبتها بلا فصل، لعدم الدليل، ونص
~~الأصحاب على المسألة الآتية.
# وكذا لو لم تر إلا في الثامن عشر والحادي والعشرين (5) على القولين
~~الأخيرين، أما الموجود بعد ذلك فليس منه، لأن ابتداء الحساب من الولادة كما
~~في نهاية الإحكام (6) ويعطيه كلام السرائر (7)، ولذا لو لم تر إلا بعد
~~العاشر على المختار لم يكن نفاسا كما نص عليه بنو سعيد (8) والبراج (9).
# ويدل على ابتداء الحساب من الولادة قول أبي جعفر عليه السلام لمالك بن
~~أعين: إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم، فلا
~~بأس بعد أن يغشاها زوجها (10). وفي خبر الفضلاء: أن أسماء سألت النبي صلى
~~الله عليه وآله عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها: منذ كم ولدت؟ (11).
~~وأيضا لو لم يبتدئ منها لم يتجدد مدة التأخر عنها.
# (ولو رأته) أي العاشر (خاصة مع يوم الولادة فالعشرة نفاس) كما في المبسوط
~~(12) والخلاف (13) والإصباح (14) والمهذب (15) والسرائر (16)
# PageV02P185
# والجواهر (1) والشرائع (2) والجامع (3) والمعتبر (4)، كما أن الحائض إذا
~~رأت ثلاثة متوالية ثم العاشر خاصة كانت العشرة حيضا.
# واستدل على دخول أيام النقاء في النفاس في السرائر (5) والمعتبر (6)
~~والمنتهى (7) والتذكرة ms0391 (8) ونهاية الإحكام (9) بأن الطهر لا يقصر عن عشرة.
# وفيه أنه يقصر بين نقائي (10) التوأمين، وكذا إذا رأت العاشر وما بعده مع
~~يوم الولادة وكانت عادتها العشرة أو كانت مبتدأة أو مضطربة على مختاره
~~ومطلقا على قول المحقق (11).
# (ولو رأته يوم الولادة وانقطع عشرة ثم عاد فالأول نفاس والثاني حيض إن
~~حصلت شرائطه) وإلا فاستحاضة.
# وفي المنتهى: أما القائلون من أصحابنا بأن أكثر النفاس ثمانية عشر لو رأت
~~ساعة بعد الولادة، ثم انقطع عشرة أيام، ثم رأته ثلاثة أيام فإنه يحتمل أن
~~يكون حيضا، لأنه بعدد أيامه بعد طهر كامل، وأن يكون نفاسا لأنه في وقت
~~إمكانه.
# فعلى الأول لو رأته أقل من ثلاثة كان دم فساد، لأنه أقل من عدد الحيض بعد
~~طهر كامل فكان فسادا، وعلى الثاني يكون نفاسا، ولم نقف لهم على ذلك نص في
~~ذلك (12) انتهى.
# (والنفساء كالحائض في جميع الأحكام) الشرعية. وفي المعتبر (13) والمنتهى
~~(14) والتذكرة (15): أنه لا يعرف فيه خلاف من أهل العلم، فيحرم عليها
# PageV02P186
# اللبث في المساجد وقراءة العزائم، وعلى زوجها وطؤها، وفي الكفارة الخلاف،
~~ويسقط عنها الصوم والصلاة أداء، ويجب قضاء الصوم خاصة، ويكره لها الخضاب،
~~ومنها مباشرة ما بين السرة والركبة، والوطء بعد الطهر قبل الغسل على قول،
~~ويستحب لها الوضوء أوقات الصلوات، والذكر بقدرها إلى غير ذلك. وإنما
~~يفترقان في أشياء: منها الأقل، ومنها الخلاف في الأكثر، ومنها المجامعة مع
~~الحمل على امتناعها في الحيض، ومنها تخلل الطهر بين الدمين على ما عرفت،
~~ومنها الدلالة على البلوغ لسبق الحمل، ومنها المدخلية في انقضاء العدة إلا
~~في الحامل من زنا، ومنها أنه لا عبرة بعادتها أو عادة نسائها في النفاس.
~~PageV02P187
# (المقصد التاسع) (في غسل الأموات) وسائر أحكامهم وإنما جمعت هنا ضبطا عن
~~الانتشار، وإلا فالمقصد هنا بالذات هو الغسل، ولذا عنون به.
# (وفيه خمسة فصول:) والتتمة من الخامس، ولو كانت تتمة المقصد جاز، لعدم
~~إفادة الكلام الحصر، وإنما لم يفرد غسل المس بمقصد لقلة مباحثه.
~~PageV02P189
# (مقدمة) أي طائفة من الكلام تقدم على المقصد ms0392 الذي هي الفصول الخمسة،
~~لكونها في الآداب المتقدمة على الغسل فما بعده، والفارق بينهما (1) وبين
~~اللواحق حتى أخرجها من مطالب المقصد دون اللواحق أن أكثر اللواحق مسائل
~~الدفن والتكفين والغسل.
# (ينبغي للمريض ترك الشكاية) من مرضه، لأنه أدخل في الصبر، ولنحو خبر
~~العرزمي عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال: من اشتكى ليلة، فقبلها
~~بقبولها، وأدى إلى الله شكرها، كانت كعبادة ستين سنة. قال: ما قبولها؟ قال:
~~يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها، فإذا أصبح حمد الله على ما كان (2).
# وخبر بشير الدهان عنه عليه السلام قال، قال الله عز وجل: أيما عبد
~~ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا، أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا
~~من دمه، وبشرا خيرا من بشره، فإن أبقيته أبقيته ولا ذنب له، وإن مات مات
~~إلى رحمتي (3). ومرسل ابن أبي عمير عنه عليه السلام: من مرض ثلاثة أيام،
~~فكتمه ولم يخبر به أحدا، أبدل الله عز وجل له لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا
~~من دمه، وبشرة خيرا من بشرته، وشعرا خيرا من
# PageV02P191
# شعره، قال: وكيف يبدله؟ قال: يبدله لحما وشعرا ودما وبشرة لم يذنب فيها
~~(1).
# وظاهرهما الكتمان رأسا، لكن سيأتي استحباب إعلام الإخوان بالمرض ليعودوه،
~~فيحملان على كتمان ما به من الشدة، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام في
~~الأول: (ولا يخبر بما كان فيها) أي في الشكاة لمناسبة قوله: (يصبر عليها)
~~وإن احتمل العود إلى الليلة.
# وأيضا فقد ورد النص على أن الأخبار بالمرض ليس شكاية، وإنما هي (كأن
~~يقول: ابتليت بما لم يبتل به أحد وشبهه) ففي حسن جميل بن صالح عن الصادق
~~عليه السلام أنه سئل عن حد الشكاية للمريض، فقال: إن الرجل يقول حممت اليوم
~~وسهرت البارحة وقد صدق، وليس هذا شكاية، وإنما الشكوى أن يقول: لقد ابتليت
~~بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن
~~يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا (2).
# ويمكن أن يكون الأولى الكتمان رأسا إلى ms0393 ثلاثة، ثم الإيذان للعيادة. وقد
~~يؤيده قول الصادق عليه السلام في مرسل علي بن أسباط: لا تكون عيادة في أقل
~~من ثلاثة أيام (3). إن كان بمعنى أن لا عيادة في مرض لم يستمر ثلاثة أيام.
# (ويستحب عيادته) بالاجماع والنصوص (إلا في وجع العين) لنحو قول الصادق
~~عليه السلام في مرسل علي بن أسباط: لا عيادة في وجع العين (4). وفي خبر
~~السكوني عنه عليه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام اشتكى عينه فعاده
~~النبي صلى الله عليه وآله (5).
# ويستحب أن يؤذن إخوانه بمرضه ليعودوه، لقول الصادق عليه السلام في حسن
~~ابن سنان: ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه، فيؤجر فيهم
# PageV02P192
# ويؤجرون فيه، فقيل [له]: نعم هم يؤجرون بممشاهم إليه فكيف يؤجر هو فيهم؟
# فقال عليه السلام: باكتسابه لهم الحسنات، فيؤجر فيهم فيكتب له بذلك عشر
~~حسنات، ويرفع له عشر درجات، ويمحى بها عنه عشر سيئات (1).
# (وأن يأذن لهم في الدخول عليه) للعيادة، فقال أبو الحسن عليه السلام في
~~خبر يونس: إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه، فإنه ليس من أحد إلا
~~وله دعوة مستجابة (2).
# ويستحب لهم تكرير العيادة، فعنه صلى الله عليه وآله: أغبوا في العيادة
~~وأربعوا إلا أن يكون مغلوبا (3). وقال الصادق عليه السلام في مرسل علي بن
~~أسباط: فإذا وجبت - أي العيادة - فيوم ويوم لا (4).
# (فإذا طالت علته ترك وعياله) لقول الصادق عليه السلام في هذا الخبر: فإذا
~~طالت العلة ترك المريض وعياله.
# (ويستحب تخفيف العيادة) فقال الصادق عليه السلام في مرسل موسى بن قادم:
# تمام العيادة للمريض أن تضع يدك على ذراعه وتعجل القيام من عنده، فإن
~~عيادة النوكي أشد على المريض من وجعه (5). وفي خبر عبد الله بن سنان:
~~العيادة قدر فواق ناقة أو حلب ناقة (6).
# (إلا مع حب المريض الإطالة) فقال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر مسعدة
~~بن صدقة: إن من أعظم العواد أجرا عند الله لمن إذا عاد أخاه خفف الجلوس،
~~إلا أن يكون المريض يحب ذلك ويريده ويسأله ذلك (7).
# PageV02P193
# (وتجب ms0394 الوصية على كل من عليه حق) لله أو للناس، لوجوب استبراء الذمة كيف
~~أمكن، وعنهم عليهم السلام الوصية حق على كل مسلم (1)، ولعمومه قيل بالوجوب
~~مطلقا (2).
# (ويستحب الاستعداد) للموت، وإنما يتحقق (بذكر الموت في كل وقت) فعنه صلى
~~الله عليه وآله: أكثروا من ذكر هادم اللذات (3). فما ذكر في قليل إلا كثره،
~~ولا في كثير إلا قلله. وعنه عليه السلام: من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة
~~الموت (4).
# (و) يستحب (حسن ظنه بربه) فلقد سبقت رحمته غضبه، وهو أرحم به من كل راحم،
~~وهو عند ظن عبده به.
# وفي العيون عن الصادق عليه السلام أنه سأل عن بعض أهل مجلسه فقيل عليل
~~فقصده فجلس عند رأسه فوجده دنفا، فقال: أحسن ظنك بالله (5). وفي أمالي أبي
~~علي ابن الشيخ مسندا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا
~~يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله عز وجل، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة (6).
# (و) يستحب اتفاقا وبالنصوص (تلقين من حضره الموت الشهادتين والاقرار
~~بالنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام) فقال الصادق عليه السلام
~~في خبر أبي خديجة: ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من
~~يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى يخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه،
~~فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله حتى يموتوا (7).
# قال الكليني: وفي رواية أخرى قال: فلقنه كلمات الفرج والشهادتين
# PageV02P194
# وتسمي له الاقرار بالأئمة واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام (1).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير: أما أني لو أدركت عكرمة قبل
~~أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها، ولكني أدركته وقد وقعت النفس
~~موقعها.
# قال أبو بصير: قلت: جعلت فداك وما ذاك الكلام؟ فقال: هو والله ما أنتم
~~عليه، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية (2).
# وأما قولهما عليهما السلام في خبر ابني ms0395 مسلم والبختري: (إنكم تلقنون
~~موتاكم عند الموت لا إله إلا الله ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله) (3) فالظاهر أن معناه أنكم تقتصرون على الشهادة الأولى
~~ونحن نلقن الشهادتين.
# (و) يستحب تلقينه (كلمات الفرج) ففي حسن الحلبي عن الصادق عليه السلام:
# أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي فقال
~~له: قل لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم،
~~سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب
~~العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فقالها، فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: الحمد لله الذي استنقذه من النار (4).
# وزيد في الفقيه: (وما تحتهن) قبل (رب العرش العظيم) (وسلام على المرسلين)
~~بعده (5).
# وفي خبر القداح عنه عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا
~~حضر أحدا من أهل بيته الموت، قال له: قل لا إله إلا الله الحليم الكريم -
~~إلى أن قال: - فإذا قالها المريض، قال: اذهب فليس عليك بأس (6).
# (و) يستحب (نقله إلى مصلا ه) الذي كان يصلي فيه أو عليه غالبا،
# PageV02P195
# وجمع بينهما ابنا حمزة (1) وسعيد (2) (إن تعسر عليه خروج روحه) لمضمر
~~زرارة: إذا اشتد عليه النزع فضعه في مصلا ه الذي كان يصلي فيه أو عليه (3).
~~وخبر ليث المرادي المروي في معرفة الرجال للكشي عن الصادق عليه السلام: إن
~~أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الأمر، وأنه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه
~~إلى مصلا ه الذي كان يصلي فيه، ففعلوا فما لبث أن هلك (4) وخبر حريز المروي
~~في طب الأئمة قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إن أخي
~~منذ ثلاثة أيام في النزع وقد اشتد عليه الأمر فادع له، فقال: اللهم سهل
~~عليه سكرات الموت ثم أمره، وقال: حولوا فراشه إلى مصلا ه الذي كان يصلي فيه
~~فإنه يخفف عليه إن كان في أجله تأخير، وإن كانت منيته قد حضرت فإنه ms0396 يسهل
~~عليه إن شاء الله (5).
# (و) يستحب (الاسراج) عنده كما في الإصباح (6) والوسيلة (7) والمهذب (8)
~~والكافي (9) والمراسم (10) والشرائع (11) والنافع (12) والجامع (13)
~~والتذكرة (14) ونهاية الإحكام (15) والتحرير (16) والمنتهى (17) (إن مات
~~ليلا) كما في المراسم والجامع والشرائع والنافع، وفي المقنعة وليس فيها لفظ
~~(عنده) بل فيها (إن مات ليلا في بيت أسرج فيه مصباح إلى الصباح) (18).
~~ويمكن إرادتهم ما يعم الموت ليلا والبقاء إليه.
# PageV02P196
# وأقرب إلى العموم قول النهاية (1) والوسيلة (2): إن كان بالليل، وقول
~~الكافي (3) والمبسوط (4): إن كان ليلا، والأوضح قول القاضي: ويسرج عنده في
~~الليل مصباح (5).
# والذي ظفرنا به في الباب خبر سهل عن عثمان بن عيسى، عن عدة من أصحابنا
~~أنه لما قبض الباقر عليه السلام أمر أبو عبد الله عليه السلام بالسراج في
~~البيت الذي كان يسكنه حتى قبض أبو عبد الله عليه السلام، ثم أمر أبو الحسن
~~عليه السلام بمثل ذلك في بيت أبي عبد الله عليه السلام حتى أخرج به إلى
~~العراق ثم لا أدري بما كان (6). وهو مع الضعف حكاية حال، ولا اختصاص له
~~بالموت أو بقاء الميت ليلا، ولا ببيت الموت، بل ولا بالليل.
# قال المحقق في المعتبر: فهي ساقطة لكنه فعل حسن (7). ثم في المقنعة (8)
~~والنهاية (9) والمبسوط (10) والإصباح (11) والجامع (12) والمنتهى (13)
~~والتذكرة (14) ونهاية الإحكام: الاسراج إلى الصباح (15). قال في المعتبر:
~~وهو حسن أيضا، لأن علة الاسراج غايتها الصباح (16).
# (و) يستحب (قراءة القرآن عنده) قبل الموت وبعده للتبرك، واستدفاع الكرب
~~والعذاب، وخصوصا سورتا (يس) و (الصافات) قبله. فروي: أنه يقرأ
# PageV02P197
# عند النازع آية الكرسي وآيتان بعدها، ثم آية السخرة (إن ربكم الله الذي
~~خلق السماوات) إلى آخرها، ثم ثلاث آيات من آخر البقرة (لله ما في السماوات
~~وما في الأرض) إلى آخرها، ثم يقرأ سورة الأحزاب (1).
# وعنه صلى الله عليه وآله: من قرأ سورة (يس) وهو في سكرات الموت أو قرئت
~~عنده جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة فسقاها إياه وهو على فراشه،
~~فيشرب فيموت ريان ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء (2).
# وعنه صلى ms0397 الله عليه وآله: أيما مسلم قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة
~~(يس) نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه،
~~ويستغفرون له، ويشهدون غسله، ويتبعون جنازته، ويصلون عليه، ويشهدون دفنه
~~(3).
# وعن سليمان الجعفري: أنه رأى أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم:
~~قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك (والصافات صفا) حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ
~~(أهم أشد خلقا أم من خلقنا) قضي الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن
~~جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده (يس والقرآن
~~الحكيم) فصرت تأمرنا ب (الصافات)، فقال: بابني لم تقرأ عند مكروب من موت
~~قط إلا عجل الله راحته (4). والأمر بالاتمام يتضمن القراءة بعد الموت.
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف الله
~~عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات (5).
# (و) يستحب (تغميض عينيه بعد الموت) للأخبار، والصون عن قبح المنظر، ودخول
~~الهوام، ونفى عنه الخلاف في المنتهى (6).
# (واطباق فيه) كما في كتب الشيخين (7) والمحقق (8) وغيرهم تحفظا من
# PageV02P198
# دخول الهوام وقبح المنظر، وشد لحييه حذرا من الاسترخاء وانفتاح الفم،
~~وللأخبار.
# واقتصر الحلبي (1) وابن إدريس (2) والمحقق (3) والشيخ في الإقتصاد (4)
~~على الاطباق كما هنا وفي التحرير (5) والارشاد (6) والتلخيص (7) والتبصرة
~~(8). واقتصر في التذكرة (9) ونهاية الإحكام (10) على الشد. والشيخان (11)
~~وسلار (12) والقاضي (13) وابنا حمزة (14) وسعيد (15) والمصنف في المنتهى
~~(16) جمعوا بينهما كما فعلنا. وفي المنتهى بعد ذكرهما: لا خلاف في استحباب
~~ذلك (17) فيحتملهما والشد خاصة لكونه المتأخر.
# (ومد يديه إلى جنبيه) ذكره الأصحاب مع مد الساقين إن كانتا منقبضتين.
# وفي المعتبر: ولم أعلم في ذلك نقلا عن أهل البيت عليهم السلام، ولعل ذلك
~~ليكون أطوع للغاسل وأسهل للدرج (18).
# (وتغطيته بثوب) للتأسي، وقول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد:
# إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة (19). ونفى عنه الخلاف في المنتهى
~~(20)،
# PageV02P199
# وفيه ستر عن الأبصار، وصون عن الهوام وغيرها.
# (وتعجيل تجهيزه) للأخبار، ولأنه قد يتغير فيعسر نقله وينهتك ms0398 حرمته، ولذا
~~ورد في الخبر أنه من كرامته (1)، وعليه الاجماع. وفي المعتبر (2) والتذكرة
~~(3) ونهاية الإحكام (4): إجماع العلماء، وفي المنتهى: أن الشافعي خالف فيه
~~(5).
# (إلا) أنه (مع الاشتباه) لا بد من التأخير إلى تيقن الموت. (فيرجع إلى
~~الأمارات) المفيدة له كالريح، كما في خبر علي بن أبي حمزة عن الكاظم عليه
~~السلام (6).
# وفي التذكرة: كاسترخاء رجليه، وانفصال كفيه، وميل أنفه، وامتداد جلدة
~~وجهه، وانخساف صدغيه (7). وزيد في غيرها تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي
~~الجلدة.
# وعن أبي علي: من علامته زوال النور من بياض العين وسوادها، وذهاب النفس،
~~وزوال النبض (8).
# ويمكن دخول جميع ذلك في التغيير (9) الوارد في نحو قول الصادق عليه
~~السلام في خبر إسماعيل بن عبد الخالق: خمس ينتظر بهم إلا أن يتغير (10).
# وعن جالينوس: الاستبراء بنبض عروق بين الأنثيين، أو عرق يلي الحالب
~~والذكر بعد الغمز الشديد، أو عرق في باطن الألية أو تحت اللسان أو في بطن
~~المنخر (11).
# (أو يصبر عليه ثلاثة أيام) إن لم يظهر الموت بأمارة، فإنه إذا لم تظهر
# PageV02P200
# أمارة الحياة في هذه المدة فهو ميت بالأخبار وقول الأطباء.
# (وفي وجوب الاستقبال به إلى القبلة حالة الاحتضار قولان) فالوجوب خيرة
~~المقنعة (1) والمراسم (2) والمهذب (3) والوسيلة (4) والسرائر (5) والإصباح
~~(6) والشرائع (7) لقول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: إذا مات
~~لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة (8). ولمعاوية بن عمار إذ سأله عن الميت:
~~استقبل بباطن قدميه القبلة (9). وظاهرهما التوجيه (10) بعد الموت، ولأن
~~النبي صلى الله عليه وآله دخل على هاشمي وهو في السوق فقال: وجهوه إلى
~~القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عز وجل عليه
~~بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض (11). وهو أمر في واقعة معينة، مع أن التعليل
~~الذي فيه قرينة على الاستحباب، والاستحباب خيرة الخلاف (12) والجامع (13)
~~وظاهر المبسوط (14) والنهاية (15) والاقتصاد (16) والمصباح (17) ومختصره،
~~وحكي عن السيد (18) وغرية المفيد (19)، وهو الأقوى، للأصل، وضعف أدلة
~~الوجوب، واحتاط به المحقق في النافع (20) وشرحه (21)
# PageV02P201
# خروجا من الخلاف واستظهارا في البراءة.
# (وكيفيته) عندنا (أن يلقى على ظهره ms0399 ويجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة
~~بحيث لو جلس لكان مستقبلا) كما قال الصادق عليه السلام في خبر ذريح: إذا
~~وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة، ولا تجعله معرضا كما يجعل الناس
~~(1). وفي خبر الشعيري: يستقبل بوجهه القبلة، ويجعل قدميه مما يلي القبلة
~~(2).
# وللعامة قول باضجاعه على الأيمن وتوجيهه كما في الدفن، وآخر إن وسع
~~المكان أضجع كذلك (3)، وإلا فكما قلناه.
# (ويكره طرح حديد) وفي التذكرة: أو غيره (4)، وفي المنتهى: أو شئ يثقل به
~~(5) (على بطنه) وفي الإشارة: على صدره (6)، قال الشيخ في التهذيب:
# سمعنا ذلك مذاكرة من الشيوخ (7)، وفي الخلاف: أنه إجماع (8)، وفي
~~المنتهى: أنه ينافي الرفق المأمور به للميت (9)، ونسب في النافع إلى القيل
~~(10)، وقال أبو علي:
# يضع على بطنه شيئا يمنع من ربوها (11)، وفي الذكرى: أن صاحب الفاخر أمر
~~بجعل الحديد على بطنه (12).
# (و) يكره (حضور جنب أو حائض عنده) للأخبار المعللة بتأذي الملائكة، وفي
~~المعتبر: قال به أهل العلم (13). والتعليل يفيد اختصاص الكراهية بما
# PageV02P202
# قبل الموت حال الاحتضار كما في الكتاب والتلخيص (1) ونهاية الإحكام (2)،
~~وغيرها من الأخبار ما نص على كراهيته عند التلقين وجواز أن يليا غسله (3).
# وفي المقنع (4) والهداية: أنه لا يجوز حضورهما عند التلقين، وقد يريد
~~اشتداد الكراهية (5).
# PageV02P203
# (الفصل الأول) (في الغسل) (وفيه مطلبان):
# (الأول:) (الفاعل والمحل) وإنما جمعهما في مطلب للاستتباع (1) اختلاف
~~المحل اختلاف الفاعل.
# (يجب على كل مسلم) عالم بالحال متمكن كسائر التكاليف (على الكفاية)
~~إجماعا (تغسيل) الميت (المسلم) عدا من يأتي استثناؤه.
# (ومن هو بحكمه وإن كان سقطا له أربعة أشهر) بشهادة التجربة بحياته، ونحو
~~قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة: السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل (2).
~~ولا نعرف فيه خلافا إلا من العامة (3)، لكن في خبر يونس الشيباني عن الصادق
~~عليه السلام: إذا مضت الخمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة (4)، ولذا يظهر
~~التردد
# PageV02P204
# من الذكرى (1).
# وإذا غسل كفن ودفن كما في المبسوط (2) والنهاية (3) والمراسم (4) والجامع
~~(5) والمقنعة (6) والمنتهى (7) والتبصرة (8) والارشاد (9) والتلخيص (10)
~~ويقتضيه التذكرة (11) ونهاية الإحكام (12)، وفي التحرير (13) والشرائع
~~(14): أنه ms0400 يلف في خرقة، وفي الخمسة الأول: أنه يحنط، وهو ظاهر الإرشاد
~~والتلخيص. وروي عن الرضا عليه السلام: مع التكفين والدفن (15).
# (أو كان بعضه) أي المسلم أو السقط (إذا كان فيه عظم) قال في المنتهى:
~~بغير خلاف بين علمائنا (16)، ويدل عليه نحو ما تسمعه (17) من الأخبار في
~~العظام، وأنه يغسل متصلا بالجملة، فكذا منفصلا.
# ولا فرق فيه بين المبان من حي ومن ميت، وفاقا لصريح السرائر (18)
~~والمنتهى (19) والتذكرة (20) ونهاية الإحكام (21) والدروس (22) وعموم
~~الكتاب ونحوه، وقضية كلامي النهاية (23) والمبسوط (24)، وخلافا للمعتبر
~~(25)، استنادا إلى
# PageV02P205
# كونه من جملة (لا تغسل). قال في التذكرة: ويمنع التعليل، لأن القطعة
~~ميتة، وكل ميت يغسل، والجملة يغسل لو ماتت (1).
# وهل العظم المجرد كذلك؟ وجهان من الدوران، وقول الكاظم عليه السلام لأخيه
~~في الصحيح في الرجل يأكله السبع أو الطير فيبقى عظامه بغير لحم، قال: يغسل
~~ويكفن ويصلى عليه ويدفن (2). وقول الباقر عليه السلام في خبر خالد بن ماد
~~القلانسي فيمن يأكله السبع أو الطير فيبقى عظامه بغير لحم، قال: يغسل ويكفن
~~ويصلى عليه ويدفن (3). وإن لم يتضمنا إلا جميع العظام فإن كل عظم منها بعض
~~من جملة يغسل، ولا فرق بين الاتصال والانفصال، للاستصحاب، مع أن الظاهر
~~تفرقها، وهو خيرة الشهيد (4). ومن ضعف الدوران وعدم تنجس العظم بالموت إلا
~~بنجاسة عرضية بمجاورة اللحم ونحوه، واحتمال (يغسل) في الخبرين التخفيف من
~~الغسل للنجاسة العرضية.
# ثم أكثر العبارات وإن لم تنص على لفظ التغسيل للقطعة ذات العظم بل بين
~~الغسل والاحتمال له، لكن الظاهر أنهم أرادوا به التغسيل كما هو نص الكتاب
~~والتلخيص (5) والارشاد (6) والسرائر (7) والجامع (8)، فإنها نجسة العين،
~~فلا يفيدها مجرد الغسل طهارة.
# وكما يغسل يكفن كما في المقنعة (9) والمبسوط (10) والنهاية (11) والسرائر
~~(12)
# PageV02P206
# والنافع (1) والجامع (2) والمراسم (3) والمنتهى (4) والارشاد (5)
~~والتلخيص (6) والتبصرة (7) لنحو الخبرين.
# فإن أريد به المعهود للميت فيجب القطع الثلاث على المشهور وإن لم يكن
~~بتلك الخصوصيات، واحتمل اختصاص وجوبها بما يناله الثلاث عند الاتصال بالكل،
~~فإن كان مما يناله اثنتان منها لف في اثنتين، وإن كان مما لا يناله ms0401 إلا
~~واحدة لف في واحدة. وفي الشرائع (8) والتحرير (9) والتذكرة (10) ونهاية
~~الإحكام: أنه يلف في خرقة، فكأنهما حملا عليه التكفين (11)، وهو الظاهر.
# وهل يحنط؟ قال الشيخان (12) وسلار: نعم (13)، وفي التذكرة: هو حسن إن كان
~~أحد المساجد وجوبا، وإلا فلا (14)، ونحوه في نهاية الإحكام (15).
# قلت: ولعله المراد، وأما دفنه فلا شبهة فيه، وإن لم يصرح به كثير من
~~الأصحاب.
# (ولو خلا من العظم، أو كان للسقط أقل من أربعة أشهر، لفا في خرقة ودفنا)
~~من غير غسل.
# أما لف السقط فذكره المفيد (16) وسلار (17) والقاضي (18) والكيدري (19)
# PageV02P207
# والمحقق في النافع (1) والشرائع (2)، وكلام الشيخ وغيره خالي عنه، كمكتوب
~~أبي جعفر عليه السلام لمحمد بن الفضيل (3).
# وأما لف القطعة الخالية من عظم فذكره المحقق في الكتابين (4) وحكاه في
~~المعتبر عن سلار ولم يرتضه، للأصل (5)، وتبعه الشهيد في الحكاية (6).
~~وعبارة ما عندنا من نسخ المراسم كذا: يدفن من غير غسل ولا كفن ولا حنوط ولا
~~صلاة (7).
# وقطع المصنف في كتبه بما هنا من لفهما (8).
# (وحكم ما فيه الصدر، أو الصدر وحده، حكم الميت في التغسيل والتكفين
~~والصلاة عليه والدفن) كما في المبسوط (9) والنهاية (10) والمراسم (11)
~~والسرائر (12) والشرائع (13) والنافع (14) وإن لم يذكر الدفن في الثلاثة
~~الأول، ويعطيه كلام المقنعة (15) والخلاف (16) والوسيلة (17) والمعتبر (18)
~~لذكرهم الصلاة المستلزمة ظاهرا لسائر الأحكام.
# ثم الذي في السرائر (19) والنافع (20) ما فيه الصدر وحسب، وفي النهاية
~~(21)
# PageV02P208
# والمبسوط (1) والوسيلة (2) موضع الصدر.
# وفي الخلاف: إذا وجد قطعة من ميت فيه عظم وجب غسله، وإن كان صدره وما فيه
~~القلب وجب الصلاة عليه (3)، وفي الجامع: إن قطع بنصفين فعل بما فيه القلب
~~كذلك (4). يعني الغسل والكفن والصلاة، ولم يذكر غير ذلك.
# ويمكن اتحاد الكل في المعنى، فإن القلب في تجويف الصدر، فمن ذكر الصدر
~~احتمل إرادة المشتمل على القلب، ومن ذكر ما فيه القلب احتمل إرادة الصدر
~~وإن لم يشتمل عليه، ويحتمله الأخبار المتضمنة له أيضا.
# وأما الصدر - وما فيه الصدر أي العضو المشتمل عليه - فالظاهر اتحاد
~~حكمهما، والظاهر أن موضع الصدر غير خارج عنهما.
# وأجاد المحقق في المعتبر ms0402 حيث أوجب الصلاة لما فيه القلب أو الصدر واليدان
~~ولعظام الميت جميعها (5)، لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل
~~يأكله السبع أو الطير فيبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل ويكفن
~~ويصلى عليه ويدفن، وإذا كان الميت نصفين صلى على النصف الذي فيه قلبه (6).
~~ونحوه في القلب مرفوع البزنطي (7)، ومرسل عبد الله بن الحسين عن الصادق
~~عليه السلام (8)، وخبر القلانسي عن الباقر عليه السلام (9). ولقول الصادق
~~عليه السلام في خبر الفضل بن عثمان الأعور في القتيل: ديته على من وجد في
~~قبيلته صدره ويداه والصلاة عليه (10). وقول الباقر عليه السلام في حسن ابن
~~مسلم: إذا قتل قتيل فلم يوجد
# PageV02P209
# إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه، وإن وجد عظم بلا لحم فصلي عليه (1).
# قال المحقق: ولأن الصلاة ثبتت لحرمة النفس، والقلب محل العلم وموضع
~~الاعتقاد الموجب للنجاة، فله مزية على غيره من الأعضاء (2). وزيد في
~~التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4): أنه منه ينبت الشرايين السارية في البدن،
~~وهو الرئيس على الأعضاء، فكأنه الانسان.
# والظاهر أن عظم الصدر واليدين الخالية من اللحم يصلى عليه، ولذا يصلى على
~~جميع العظام، ولم أظفر بخبر في الصدر وحده. ولم يذكر الصدوقان في الرسالة
~~والمقنع إلا الصلاة على العظام وقالا: إن كان الميت أكله السبع فاغسل ما
~~بقي منه، وإن لم يبق منه إلا عظام جمعتها وغسلتها وصليت عليها ودفنتها (5).
# وفي نهاية الإحكام: تصلي على الصدر والقلب أو الصدر وحده عند جميع
~~علمائنا (6). وفي التذكرة: يصلى على البعض الذي فيه الصدر والقلب أو الصدر
~~نفسه عند علمائنا (7). وفي الذكرى: أن بعض الصدر والقلب ككلهما، لكونه من
~~جملة يجب غسلها منفردة (8).
# وقال أبو علي: لا يصلى على عضو الميت والقتيل، إلا أن يكون عضوا تاما
~~بعظامه، أو يكون عظما مفردا، ويغسل ما كان من ذلك لغير الشهيد (9).
# وقوله: (أو يكون عظما مفردا) كقوله عليه السلام في خبر ابن مسلم: (وإن
~~وجد عظم بلا لحم) (10) يحتمل مجموع العظام، ويوافقه في العضو التام قول
~~الصادق ms0403 عليه السلام في مرسل البرقي: إذا وجد الرجل قتيلا فإن وجد له عضو
~~تام صلي عليه ودفن، وإن
# PageV02P210
# لم يوجد له عضو تام لم يصل عليه ودفن (1).
# وحمل في التذكرة على الصدر، لاشتماله على ما لا يشتمل عليه غيره (2). وما
~~في المعتبر عن علي بن المغيرة قال: بلغني أن أبا جعفر عليه السلام قال:
~~يصلى على كل عضو رجلا كان أو يدا، أو الرأس، جزا فما زاد، فإذا نقص عن رأس
~~أو يد أو رجل لم يصل عليه (3).
# وهما مع القطع معارضان بقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن زيد: لا
~~يصلى على عضو رجل من رجل أو يد أو رأس منفردا، فإذا كان البدن فصل عليه،
~~وإن كان ناقصا من الرأس واليد والرجل (4).
# وقول الكليني: روي أنه لا يصلى على الرأس إذا أفرد من الجسد (5). ولا بأس
~~بالاستحباب كما في المنتهى (6).
# (وفي الحنوط) كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والمراسم (9) (إشكال) من
~~اختصاصه بالمساجد، ومن إطلاق الأصحاب أنه كالميت في أحكامه، كذا في التذكرة
~~(10) ونهاية الإحكام (11). وفيه بعد التسليم أنه مع وجود محل الحنوط لا
~~إشكال في وجوبه، وهو مراد الشيخ وسلار، ومع الفقد لا إشكال في العدم.
# (وأولى الناس بالميت في أحكامه) كلها (أولاهم بميراثه) كما في النهاية
~~(12) والمبسوط (13) والمهذب (14) والوسيلة (15) [والمعتبر (16)، وفي
~~الجامع]
# PageV02P211
# فيما عدا التلقين الأخير (١)، والسرائر في غير الغسل (٢)، لقوله تعالى:
# ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾
~~(3) ولثبوت حق الميت عليه بالرحم والإرث، فمن أداء حقوقه وصلته اشتغاله
~~بأحكامه، فإنها كلها إكرام له وإعانة.
# ولأنه لما كان أخص به من غيره كان أشد اجتهادا في فعل ما ينبغي على الوجه
~~الأكمل، وأكثر احتراما واكراما له، وكان أبصر بعيوبه وأستر لها. ولقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في خبر غياث: يغسل الميت أولى الناس به (4). قال
~~المحقق: وغياث بتري لكنه ثقة (5).
# وفي خبر السكوني: إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة
~~عليها إن قدمه ولي الميت، وإلا فهو غاصب (6). وقول الصادق ms0404 عليه السلام في
~~مرسل البزنطي وابن أبي عمير: يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من
~~يحب (7).
# وفي خبر يحيى بن عبد الله: ما على أهل الميت منكم أن يدرؤا عن ميتهم لقاء
~~منكر ونكير، قال: كيف يصنع؟ قال عليه السلام: إذا أفرد الميت فليتخلف عنده
~~أولى الناس به (8) الخبر.
# وفي خبر محمد بن عجلان: فإذا أدخلته إلى قبره فليكن أولى الناس به عند
~~رأسه، وليحسر عن خده، وليلصق خده بالأرض، وليذكر اسم الله، وليتعوذ من
~~الشيطان، وليقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين وآية الكرسي، ثم
~~ليقل: ما يعلم ويسمعه تلقينه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، ويذكر له ما يعلم واحدا واحدا (9). وفي صحيح
~~زرارة إذ سأله عن القبر كم يدخله؟
# PageV02P212
# قال: ذلك إلى الولي إن شاء أدخل وترا، وإن شاء شفعا (1).
# وإذا تعدد الأولياء فيأتي مراتبهم في الأولوية، قال الشهيد: ولو امتنع
~~الولي ففي إجباره نظر، من الشك في أن الولاية هل هي نظر له أو للميت؟ (2)
~~وليس في المقنع (3) والمقنعة (4) والخلاف (5) إلا أولوية الولي في الصلاة.
# وفي المراسم (6) والغنية (7) وجمل السيد (8) والإصباح فيها وفي نزول
~~القبر، وفي جمل الشيخ (9) والنافع (10) والتلخيص (11) والتبصرة (12) فيها
~~وفي التلقين الأخير، وفي الإقتصاد (13) والمصباح (14) ومختصره ونهاية
~~الإحكام (15) في الثلاثة، وفي الهداية في الغسل ونزول القبر (16)، وفي
~~الشرائع (17) والارشاد (18) في الغسل والصلاة والتلقين الأخير، وقد يظهر من
~~الكافي أن لا أولوية (19).
# (والزوج أولى) بزوجته (من كل أحد) لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق:
~~الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (20). قال المحقق: ومضمون
# PageV02P213
# الرواية متفق عليه (1). وخبر أبي بصير سأله عليه السلام المرأة تموت من
~~أحق بالصلاة عليها؟ قال: زوجها، قال: الزوج أحق من الأب والولد والأخ؟ قال:
~~نعم ويغسلها (2). وحمل ما ورد بخلافهما على التقية (3).
# (و) إذا كان الأولياء رجالا ونساء كان (الرجال أولى من النساء) كما في
~~المعتبر (4)، وفي المبسوط (5) والسرائر في الصلاة (6). وفي الشرائع (7)
~~فيها وفي الغسل، لكونهم ms0405 أعقل وأقوى على الأمور وأبصر بها.
# (ولا يغسل الرجل) عاريا (إلا رجل أو زوجته) للإجماع والاستصحاب والأخبار
~~(8). وأما جواز تغسيل زوجته له عاريا فيأتي الخلاف فيه كما يأتي الكلام في
~~تغسيل ذات محرم منه له عاريا.
# (وكذا المرأة) إنما (يغسلها) عارية (زوجها أو امرأة) والمطلقة رجعيا زوجة
~~كما في المعتبر (9) والتذكرة (10) والتحرير (11) والذكرى (12) وتردد في
~~المنتهى (13). وفي الذكرى: أنه لا عبرة بانقضاء عدة المرأة عندنا، بل لو
~~نكحت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض (14).
# قلت: قال الصادق عليه السلام في صحيح زرارة فيمن يموت وليس معه إلا
~~النساء:
# تغسله امرأته، لأنها منه في عدة، وإذا ماتت لم يغسلها، لأنه ليس منها في
~~عدة (15). وفي صحيح الحلبي: والمرأة تغسل زوجها، لأنه إذا مات كانت في عدة
# PageV02P214
# منه، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها (1).
# (وملك اليمين) غير المزوجة (كالزوجة) إن لم تتبعض أم ولد كانت أم لا،
~~وفاقا للمعتبر في أم الولد (2) للاستصحاب، ولبقاء علاقة الملك من الكفن
~~والمؤونة والعدة مع ما كان بينهما من الاستمتاع ما بين المتزاوجين. ولايصاء
~~علي ابن الحسين عليهما السلام: أن تغسله أم ولد له، على ما في خبر إسحاق بن
~~عمار عن الصادق عليه السلام (3).
# ولا يمنع انقطاع العصمة بالموت، كما لا يمنع في الزوجة، وخلافا له في
~~غيرها، بناء على انتقال ملكها إلى غيره إذا مات السيد، وهو يعطي الجواز
~~بإذن من انتقلت إليه.
# وتوقف في المنتهى (4) والتحرير (5) والنهاية (6) والتذكرة (7) من ذلك مع
~~أنه لم يكن بينهما من الاستمتاع ما بينه وبين أم الولد، ومن الاستصحاب، ولا
~~ينفيه الانتقال، كما لا ينفيه عتق أم الولد.
# (ولو كانت) عند موتها أو موت سيدها (مزوجة) ومنها المعتدة من الزوج كما
~~في نهاية الإحكام (8) والتذكرة (9) (فكالأجنبية) أم ولد كانت أم غيرها،
~~والفرق بينها وبين الزوجة إذا تزوجت بعده ظاهر لانتفاء العصمة بينهما هنا
~~في الحياة، بخلافها في الزوجة.
# (ويغسل الخنثى المشكل محارمه) من الرجال أو النساء (من وراء الثياب)
~~للضرورة. وفي التحرير عن أبي علي: أنه تغسله أمته ms0406 (10)، وهو جيد
# PageV02P215
# على خيرة الكتاب. وفي المهذب: أنه ييمم ولا يغسل (1).
# وإن لم يكن له ذو رحم محرم، ولا أمة، ففي التذكرة: دفنه من غير غسل (2)،
~~وفي المنتهى: جواز صب كل من الرجل والمرأة الماء من فوق الثياب (3).
# وعن الشافعية قول بشراء أمة من مالها، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال
~~(4)، وآخر بجواز تغسيل الرجال والنساء له (5) استصحابا لما في الصغر.
~~وضعفهما واضح، وإن اعتبرنا عدد الأضلاع أو القرعة فلا إشكال.
# (ولو) مات رجل و (فقد) الرجل (المسلم وذات الرحم) وكان كافرا (أمرت
~~الأجنبية الكافر بأن يغتسل ثم يغسله غسل المسلمين، ولو كان امرأة وفقدت
~~المسلمة وذو الرحم) وكانت كافرة (أمر الأجنبي الكافرة بالاغتسال والتغسيل)
~~كما في النهاية (6) والمقنعة (7) والمبسوط (8) والمراسم (9) والوسيلة (10)
~~والشرائع (11).
# ونسب في التذكرة إلى علمائنا (12) لخبر زيد بن علي عن آبائه عن أمير
~~المؤمنين: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله نفر فقالوا: إن امرأة
~~توفيت معنا وليس معها ذو محرم، فقال: كيف صنعتم بها؟ فقالوا: صببنا عليها
~~الماء صبا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها؟ قالوا: لا، قال:
~~أفلا يممتموها؟! (13) وخبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن مسلم يموت ليس
~~معه مسلم ولا مسلمة من ذوي قرابته، ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه
~~وبينهن قرابة، قال: يغتسل النصارى، ثم يغسلونه فقد اضطر. وعن المسلمة تموت
~~وليس معها مسلمة ولا
# PageV02P216
# مسلم من ذوي قرابتها، ومعها نصرانية ورجال مسلمون، قال: تغتسل النصرانية
~~ثم تغسلها (1). ولاختصاصهما بأهل الكتاب قصر ابن سعيد الحكم عليهم (2).
# واغتسال الكافر أو الكافرة تعبد، أو لزوال النجاسة العرضية.
# وخيرة المعتبر الدفن من غير غسل، لضعف الخبرين، وعدم اعتبار نية الكافر
~~(3)، وهو ظاهر الجامع (4)، لنسبة الحكم فيه إلى رواية ضعيفة. وفي الذكرى:
# للتوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور، فكيف يفيد غيره الطهارة؟ (5)
~~وفي المنتهى عن العامة الدفن بغير غسل، لأنه عبادة لا تصح من الكافر (6).
# والجواب: بالمنع أي منع كل من المقدمتين.
# قلت: إذا كان المسلم أو المسلمة يصب ms0407 الماء وينوي لم يبق إشكال في الوجوب
~~والصحة، وإن لم يكن خبر، غاية الأمر تنجس الميت نجاسة عرضية بمباشرة الكافر
~~بعد التغسيل في الكثير أو الجاري وعنده في القليل.
# ويمكن أن يكون ما ذكروه من أمر المسلم أو المسلمة إشارة إليه، كما احتمل
~~مثله الشهيد فقال: الظاهر أنه لتحصيل هذا الفعل، لا أنه شرط، لخلو الرواية
~~منه، وللأصل. إلا أن يقال: ذلك الأمر يجعل فعل الكافر صادرا عن المسلم لأنه
~~آلة له، ويكون المسلم بمثابة الفاعل، فيجب النية منه (7).
# (وفي إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده) قبل الدفن (إشكال) من الامتثال
~~المقتضي للاجزاء، وخصوصا إذا لم يجعله عبادة، بل إزالة نجاسة لو صححناه من
~~الكافر كالعتق كما أشار إليه في المنتهى (8). ومن ارتفاع الضرورة المجيزة
~~له، وعدم وقوع الغسل الصحيح حقيقة، بناء على عدم صحته من الكافر،
# PageV02P217
# كما ينتقض التيمم بالتمكن من الماء لعدم ارتفاع الحدث، وهو خيرة التذكرة
~~(1) ونهاية الإحكام (2) والذكرى (3) والبيان (4).
# (ولذي الرحم) المحرم نسبا، أو رضاعا، أو مصاهرة (تغسيل ذات الرحم من وراء
~~الثياب مع فقد المسلمة، وبالعكس مع فقد المسلم) للاستصحاب والأخبار (5)،
~~والظاهر انتفاء الخلاف فيه، ونسب في التذكرة إلى علمائنا (6).
# وأما وجوب الكون من وراء الثياب فهو المشهور، للأخبار وإن جاز اللمس
~~والنظر في الحياة.
# وظاهر الكافي (7) والغنية (8) والإصباح (9) العدم للأصل، وقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في خبر زيد: إذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه
~~ويصببن عليه الماء صبا، ويمسسن جسده ولا يمسسن فرجه (10). واحتمال الأخبار
~~الاحتياط، كما قال في الذكرى: محافظة على العورة (11). والاستحباب، وبعضها
~~ما يستر العورة خاصة.
# وفي المعتبر: أن المرأة عورة، فيحرم النظر إليها، وإنما جاز مع الضرورة
~~من وراء الثياب جمعا بين التطهير والستر (12). وهو مبني على حرمة نظر
~~المحرم إلى الجسد عاريا كما يصرح به المصنف في آخر حد المحارب.
# PageV02P218
# وأما الاختصاص بحال الضرورة فهو ظاهر الأكثر، وصريح المعتبر (1) ومحتاط
~~المبسوط (2)، لعموم نحو قول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة الثمالي:
~~لا يغسل الرجل المرأة إلا ms0408 أن لا توجد امرأة (3).
# والأقرب العدم كما في السرائر (4) والمنتهى (5) والتلخيص (6) للأصل،
~~وعموم صحيح منصور، سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يخرج ومعه امرأته
~~يغسلها؟ قال:
# نعم، وأمه وأخته. ونحو هذا يلقى على عورتها خرقة (7).
# (ولكل من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا) كما في المراسم (8) والسرائر (9)
~~والإشارة (10) والمعتبر (11) وظاهر المبسوط (12) والخلاف (13) وجمل السيد
~~(14). وحكي عنه في شرح الرسالة (15) والجعفي (16) وأبي علي (17). وفي
~~المختلف عن أكثر كتب الشيخ (18) وفيه وفي التذكرة (19) والمنتهى (20)
~~ونهاية الإحكام (21) عن الأكثر، ودليله الأصل والعمومات والأخبار الناطقة
~~بتغسيل أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة عليها السلام وإن عللته (22)
~~بكونها صديقة لم يكن يغسلها إلا
# PageV02P219
# صديق (1). وما تقدم من وصية زين العابدين عليه السلام (2) إن سلمت.
# وفحوى حسن حريز عن ابن مسلم سأله عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: نعم إنما
~~يمنعها أهلها تعصبا (3) وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: لا بأس
~~بذلك، إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شئ يكره منها
~~(4). وإن وقع السؤال فيه عن النظر إلى الزوجة يغسلها إذا لم يكن من يغسلها.
~~خلافا للتهذيب (5) والاستبصار (6) والغنية (7) فاشترطوا الاضطرار (8)
~~ولعموم نحو خبر الثمالي (9) وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: يغسل
~~الزوج امرأته في السفر، والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل (10).
~~وتعليل تغسيل علي فاطمة عليهما السلام بكونها صديقة (11)، وفي بعض الأخبار
~~بأنها زوجته في الدنيا والآخرة (12). والكل ضعيف (13).
# وهل يغسل كل منهما صاحبه مجردا؟ ظاهر النهاية (14) والمبسوط (15) المنع،
~~وهو خيرة المنتهى (16)، وصريح التهذيب: أن الأفضل كونه من وراء الثياب
~~(17)،
# PageV02P220
# وصريح الإستبصار استحبابه في تغسيل المرأة زوجها والوجوب في العكس (1)،
~~وصريح نهاية الإحكام جوازهما مع التجريد (2)، وكذا في الجامع: أنه يجوز نظر
~~كل منهما إلى الآخر بعد الموت سوى العورة (3).
# وعندي الأحوط أن لا يغسل الرجل زوجته إلا من وراء الثياب، لتظافر الأخبار
~~به. وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام: لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شئ
~~منها (4). ولا يعارضه مضمر الشحام: فليغسلها من غير أن ينظر ms0409 إلى عورتها
~~(5).
# لجواز أن يراد بها جسدها كله. نعم سأل ابن مسلم في الصحيح الباقر عليه
~~السلام عن امرأة توفيت أيصلح لزوجها أن ينظر إلى وجهها ورأسها؟ قال: نعم
~~(6).
# وأما العكس فالأصل يجوز التجريد، ولم أظفر بما يعارضه، وخبر عبد الرحمن
~~بن أبي عبد الله سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله
~~إلا النساء، هل تغسله النساء؟ فقال: تغسله امرأته أو ذات محرمه، وتصب عليه
~~النساء الماء صبا من فوق الثياب (7). لا ينص على شئ.
# (ويغسل الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة) كما في النهاية (8) والمهذب
~~(9) والسرائر (10) والنافع (11) اختيارا كما في الدروس (12) للأصل من غير
~~معارض، وأطلق المصنف في كتبه (13)، وظاهر النهاية (14) والسرائر (15) القصر
~~على
# PageV02P221
# الضرورة، وليس فيهما التصريح بالتجريد من الثياب.
# (وكذا المرأة) تغسل ابن ثلاث سنين مجردا كما في تلك الكتب والجامع (1)
~~والوسيلة (2) والمعتبر (3) اختيارا كما في الأخير والتذكرة (4) ونهاية
~~الإحكام (5) والدروس (6)، وصريح النافع (7) وظاهر النهاية (8) والسرائر (9)
~~والوسيلة (10) القصر على الضرورة، لكن في المعتبر: قولنا في الأصل مع
~~التعذر يريد به الأولى لا التحريم (11).
# واشترط في المبسوط (12) والإصباح (13) والشرائع (14) في كل من الصبي
~~والصبية القصور عن ثلاث سنين، ولا تعرض فيها للاختيار والاضطرار إلا في
~~المبسوط (15) فاشترط الاضطرار في الصبية، ونص فيه على جواز غسلهن الصبي
~~مجردا إذا لم يكن له ثلاث سنين (16). وفي الشرائع على غسلهم الصبية مجردة
~~إذا كانت كذلك (17)، ولعله يستلزم العكس بالأولى.
# وقسم ابن حمزة الصبي إلى ابن ثلاث وابن أكثر والمراهق قال: فالأول تغسله
~~النساء مجردا من ثيابه، والثاني تغسله من فوق ثيابه، والثالث يدفن من غير
~~غسل. والصبية قسمين فقال: فإن كانت صبية لها ثلاث سنين غسلها الأجنبي من
~~فوق ثيابها، وإن كانت لأكثر من ذلك دفنوها من غير غسل (18). ونحوه ابن
# PageV02P222
# سعيد (1) إلا أنه لم يذكر المراهق. وكذا ابن عمه في المعتبر (2) فرق بين
~~الصبي والصبية بجواز تغسيلهن ابن ثلاث سنين (3) مجردا اختيارا دون العكس،
~~لكن لم يصرح بجوازه من وراء الثياب.
# وعلل الفرق بأن الشرع أذن ms0410 في اطلاع النساء على الصبي لافتقاره إليهن في
~~التربية، وليس كذلك الصبية، والأصل حرمة النظر.
# قلت: وقد يؤيده خبر عمار عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الصبي تغسله
~~امرأة، قال: إنما يغسل الصبيان النساء، وعن الصبية تموت ولا تصاب امرأة
~~تغسلها، قال: يغسلها رجل أولى الناس بها (4). ووجداننا خبرا بتغسيلهن ابن
~~ثلاث سنين دون عكسه وهو خبر أبي النمير سأل الصادق عليه السلام عن الصبي
~~إلى كم تغسله النساء؟ فقال: إلى ثلاث سنين (5). وكأنهم اختلفوا في معناه من
~~دخول الغاية أو خروجها، فلذا اختلفوا في اعتبار الثلاث أو ما دونها. وأما
~~خبر الخمس سنين (6) فستسمع ما فيه، لكن لا أعرف ما ادعاه من أصل حرمة
~~النظر.
# وفي المقنع: وإذا ماتت جارية في السفر مع الرجال، فلا تغسل، وتدفن كما هي
~~بثيابها إن كانت بنت خمس سنين، وإن كانت بنت أقل من خمس سنين فلتغسل ولتدفن
~~(7).
# وفي المقنعة: فإن مات صبي مسلم بين نسوة مسلمات لا رحم بين واحدة منهن
~~وبينه، وليس معهن رجل، وكان الصبي ابن خمس سنين، غسله بعض النساء مجردا من
~~ثيابه، وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلته من فوق ثيابه وصببن عليه الماء
~~صبا ولم يكشفن له عورة ودفنه بثيابه بعد تحنيطه بما
# PageV02P223
# وصفناه، وإن ماتت صبية بين رجال مسلمين، ليس لها فيهم محرم، وكانت ابنة
~~أقل من ثلاث سنين جردوها وغسلوها، وإن كانت لأكثر من ثلاث سنين غسلوها في
~~ثيابها وصبوا عليها الماء صبا وحنطوها بعد الغسل ودفنوها في ثيابها (1).
~~وكأنه لم يتعرض لابنة ثلاث، لندرة الفرض، ولعله عنده كابنة الأكثر.
# ونحوها (2) في المراسم، لكن فيه التصريح بكون تغسيل ابنة الثلاث بالثياب
~~(3).
# وفي التهذيب مرسلا عن محمد بن أحمد بن يحيى قال: روي في الجارية تموت مع
~~الرجل، فقال: إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت ولم تغسل. يعني أنها
~~لا تغسل مجردة من ثيابها (4). قال المحقق: والرواية مرسلة، ومتنها مضطرب،
~~فلا عبرة بها، ثم لا يعلم القائل (5).
# وفي الفقيه ms0411 عن جامع محمد بن الحسن: إذا كانت ابنة أكثر من خمس سنين أو ست
~~دفنت ولم تغسل، وإن كانت أقل من خمس غسلت. وأنه ذكر عن الحلبي حديثا في
~~معناه عن الصادق عليه السلام (6). وفي الذكرى: وأسند الصدوق في كتاب
~~المدينة ما في الجامع إلى الحلبي عن الصادق عليه السلام (7).
# قلت: والظاهر السقوط من قلم الشيخ أو غيره.
# وقال ابن طاووس: ما في التهذيب من لفظ أقل وهم (8).
# وفي التذكرة (9) والمنتهى: أن العلماء أجمعوا على جواز تغسيل النساء
~~الصبي (10)، قال في التذكرة: مجردا، وإن كان أجنبيا اختيارا أو (11)
~~اضطرارا قال
# PageV02P224
# فيهما: لكن اختلفوا في تقديره (1). وفي التذكرة: وكذا للرجل غسل الصبية
~~إجماعا منا، لكن اختلف في التقدير (2).
# وفي نهاية الإحكام: للنساء غسل الطفل مجردا من ثيابه إجماعا، وإن كان
~~أجنبيا اختيارا واضطرارا، لكن اختلف في تقديره، وكذا يغسل الرجل الصبية عند
~~جميع علمائنا إذا كانت بنت ثلاث سنين مجردة وإن كانت أجنبية (3).
# واختار في الكل التقدير فيهما بثلاث سنين، لأنه وفاق، وما فوقها الأولى
~~اتباع عموم الأوامر فيها.
# قلت: إنما أفاد ما رأيناه من الأوامر بأن لا يغسل الرجل إلا رجل والمرأة
~~إلا امرأة، والطفل خارج عن مفهوم الاسمين، فإذا جاز النظر واللمس في الحياة
~~استصحب إلى وجدان معارض.
# (ويجب تغسيل كل مظهر للشهادتين وإن كان مخالفا) للحق (عدا الخوارج
~~والغلاة) كذا في التحرير (4) والارشاد (5) أيضا، ولم أر موافقا له في
~~التنصيص على وجوب تغسيل المخالف.
# ونص المفيد على الحرمة لغير تقية (6)، وهو الوجه عندي إذا قصد اكرامه
~~لنحلته أو لاسلامه، وحينئذ لا استثناء لتقية أو غيرها، ومن التقية هنا حضور
~~أحد من أهل نحلته، فإن الغسل كرامة للميت، ولا يصلح لها غير المؤمن، وإنما
~~يجب إذا حضر أحد من أهل نحلته لئلا يشيع عندهم أنا لا نغسل موتاهم فيدعو
~~ذلك إلى تعسر تغسيلنا موتانا أو تعذره.
# ويمكن تنزيل الوجوب الذي قال به المصنف عليه، وإن أراد الظاهر فلعله
~~استند إلى العمومات كقولهم عليهم السلام: غسل الميت واجب (7)، ومضمر أبي ms0412
~~خالد: إغسل
# PageV02P225
# كل الموتى: الغريق، وأكيل السبع، وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين (1)،
~~وضعفه واضح.
# وفي المراسم (2) والمهذب (3): أن المخالف لا يغسل، وفي الشرائع جوازه (4)
~~للأصل. وفي المبسوط (5) والنهاية (6) والجامع (7) كراهته.
# ولا خلاف بين القولين بالجواز والحرمة إذا نزلت الحرمة على ما ذكرناه،
~~ولا ينافيه استثناء التقية لجواز أن يكون للدلالة على المراد.
# وبالجملة فجسد المخالف كالجماد لا حرمة له عندنا، فإن غسل كغسل الجمادات
~~من غير إرادة إكرام لم يكن به بأس، وعسى يكون مكروها لتشبيهه بالمؤمن، وكذا
~~إن أريد إكرامه لرحم أو صداقة ومحبة، وإن أريد إكرامه لكونه أهلا له لخصوص
~~نحلته أو لأنها لا يخرجه عن الاسلام والناجين حقيقة فهو حرام، وإن أريد
~~إكرامه لإقراره بالشهادتين احتمل الجواز.
# وأما استثناء الخوارج والغلاة فللحكم بكفرهم والاتفاق على أن الكافر لا
~~يغسل كما في التذكرة (8) والذكرى (9)، وكذا كل من حكم بكفره ممن أنكر شيئا
~~من ضروريات الدين مع علمه بكونه منها.
# (و) كذا الاجماع والنصوص (10) على استثناء (الشهيد) ولم يستثنه لعروض
~~المنع من غسله، وهو (المقتول) في الجهاد مسلما أو بحكمه من الأطفال
~~والمجانين (بين يدي الإمام) كما في المقنعة (11) والمراسم (12)
# PageV02P226
# والشرائع (1)، أو نائبه كما في المبسوط (2) والنهاية (3) والسرائر (4)
~~والوسيلة (5) والمهذب (6) والجامع (7) والمنتهى (8).
# والمراد بالإمام ما يعم النبي صلى الله عليه وآله، أو في كل جهاد حق كما
~~في المعتبر (9) والغنية (10) والإشارة (11) وظاهر الكافي (12)، واحتمل في
~~التذكرة (13) ونهاية الإحكام (14)، ورجح في الذكرى (15) لعموم الشهيد،
~~ويمنع. وقول الصادق عليه السلام في حسن أبان بن تغلب: الذي يقتل في سبيل
~~الله يدفن في ثيابه ولا يغسل (16). ومضمر أبي خالد: اغسل كل الموتى الغريق
~~وأكيل السبع، وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين (17).
# وفي عمومه نظر، ولأصل البراءة من التغسيل، وفيه أن الأصل في موتى
~~المسلمين وجوبه.
# ثم إنما يستثنى الشهيد (إن مات في المعركة) فإن نقل منها وبه رمق أو
~~انقضى الحرب وبه رمق غسل، لأنه لم يمت بين الصفين، ولنحو قول الصادق عليه
~~السلام في خبر أبان بن تغلب: ms0413 إلا أن يكون به رمق ثم مات، فإنه يغسل ويكفن
~~ويحنط (18). وفي حسنه: إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه
# PageV02P227
# يغسل ويكفن ويحنط (1). وظاهرهما وغيرهما أنه يكفي في وجوب التغسيل إدراكه
~~حيا وإن لم ينقض الحرب ولا نقل من المعركة كما في المهذب (2) والذكرى (3)
~~وكأنه بمعناه قول المفيد: والمقتول بين يدي إمام المسلمين إذا مات من وقته
~~- إلى أن قال: - وإن لم يمت في الحال وبقي ثم مات بعد ذلك غسل وكفن وحنط
~~(4).
# وفي المنتهى: لو جرح في المعركة ومات قبل أن ينقضي الحرب وينقل عنها فهو
~~شهيد، قاله الشيخ، وهو حسن، لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال
~~يوم أحد: من ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول
~~الله، فنظر فوجده جريحا به رمق فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، فأبلغ
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عني السلام، قال: ثم لم أبرح أن مات ولم يأمر
~~النبي صلى الله عليه وآله بتغسيل أحد منهم (5) انتهى.
# فالشهيد إن مات في المعركة أو قبل ادراكه حيا (صلي عليه) عندنا ودفن (من
~~غير غسل ولا كفن) إن لم يكن عاريا، بمعنى أنه لا يجوز نزع ثيابه وابدالها
~~(6) بالكفن.
# أما الزيادة على الثياب فلا بأس كما في حسن زرارة وإسماعيل بن جابر عن
~~أبي جعفر عليه السلام: دفن النبي صلى الله عليه وآله عمه حمزة في ثيابه
~~بدمائه التي أصيب فيها ورداه النبي برداء (عليه السلام). ويأتي استثناء ما
~~ينزع عن الشهيد.
# (فإن) كان عاريا أو (جرد كفن) وجوبا (خاصة) أي من غير غسل كما في خبر
~~أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله كفن حمزة
~~لأنه
# PageV02P228
# جرد (1).
# (ويؤمر) وجوبا كما هو صريح سلار (2) وابن إدريس (3) وظاهر الأكثر، وفيه
~~نظر كما في الذكرى (4) للأصل، وعدم انتهاض الدليل عليه ms0414 (من وجب قتله) قودا
~~أو حدا (بالاغتسال قبله ثلاثا على إشكال) من إطلاق النص والفتوى وعهدة
~~الوحدة في أغسال الأحياء وأصل البراءة، ومن أن الظاهر أنه غسل الميت يقدم
~~عليه، وهو مقرب نهاية الإحكام (5).
# (والتكفين والتحنيط) قال الصادق عليه السلام في خبر مسمع: المرجوم
~~والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك، ثم يرجمان ويصلى عليهما،
~~والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه (6).
# ونحوه أرسل في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام (7). وهما ضعيفان.
# لكن قال المحقق: غير أن الخمسة أفتوا بذلك وأتباعهم، ولم أعلم لأصحابنا
~~فيه خلافا، ولا طعن بالارسال مع العمل، كما لا حجة في الاسناد المفرد وإن
~~اتصل، فإنه كما لا يفيد العلم لا يفيد العمل (8)، انتهى.
# واقتصر الأكثر ومنهم المصنف في المنتهى (9) والنهاية (10) على ما في
~~الخبرين من المرجوم والمقتول قودا، واقتصر المفيد (11) وسلار (12) على
~~الأخير، والتعميم خيرة الشرائع (13) والجامع (14)، واستظهره الشهيد
~~للمشاركة في السبب (15).
# PageV02P229
# والأقرب العدم كما في المنتهى (1) لكونه قياسا، وليس في المبسوط ذكر
~~التكفن (2)، وفي الجامع التحنط، وفي الخلاف والشرائع شئ منهما، والظاهر
~~الاختصار.
# (ويجزئ) ما فعله في حياته عنه بعد القتل كما في الخلاف (3) والمبسوط (4)
~~والمهذب (5) والسرائر (6) والشرائع (7) والمعتبر ونفى فيه الريب عنه (8).
# وعن محمد بن قيس الثقة عن أبي جعفر عليه السلام: أن رجلا أتى أمير
~~المؤمنين عليه السلام فقال: إني زنيت فطهرني، إلى أن ذكر أنه عليه السلام
~~رجمه، فلما مات أخرجه فصلى عليه ودفنه، فقيل: يا أمير المؤمنين لم لا
~~تغسله؟ قال: قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة (9).
# وقال في الذكرى: ولا يضر تخلل الحدث بعده (10). يعني الأصغر، للامتثال،
~~وفي أثنائه يمكن مساواته لغسل الجنابة. ويؤيده قول المفيد: فيغتسل كما
~~يغتسل من الجنابة (11).
# وفي تداخل باقي الأغسال فيه نظر، من فحوى الأخبار السابقة كما في خبر
~~زرارة عن الباقر عليه السلام في الميت جنبا: يغسل غسلا واحدا يجزئ للجنابة
~~ولغسل الميت، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة (12)، انتهى.
# والاجزاء إذا قتل بالسبب الذي اغتسل لأن ms0415 يقتل بسببه، فلو اغتسل ثم مات
~~حتف أنفه أو قتل بسبب آخر لم يجزئ، كما قطع به في الموت حتف أنفه في
# PageV02P230
# التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2)، لعموم الأمر بتغسيل الموتى وأصل عدم
~~الاجزاء، خرج ما قطعنا بخروجه، ويظهر من نهاية الإحكام الاستشكال في القتل
~~بسبب آخر، لاستشكاله فيمن وجب قتله لزنا، فاغتسل ثم حضر ولي القصاص وطالب
~~به هل يغتسل ثانيا، لكن قرب الاغتسال (3).
# (ولو) مات رجل مسلم و (فقد المسلم والكافر) الذي يؤمر بتغسيله فيغسله
~~(وذات الرحم) والزوجة، ولعله عمم ذات الرحم لها مجازا، أو (4) تركها لدلالة
~~ذكرها، والكافر على فقدها (دفن بغير غسل) وفاقا للمقنع (5) والنهاية (6)
~~والمبسوط (7) والمهذب (8) والوسيلة (9) والجامع (10) والشرائع (11)
~~والإصباح (12)، والمعتبر، وفيه أنه المشهور (13). ونسب في التذكرة إلى
~~علمائنا (14)، وبه صحيحا ابن أبي يعفور (15) وأبي الصباح (16) وخبر الشحام
~~عن الصادق (17) عليه السلام. واستدل أيضا بأصل حرمة اللمس والنظر، وإنما
~~يتم مع التجريد.
# وهل ييمم؟ في التذكرة (18) ونهاية الإحكام: لا (19)، ويعطيه كلام المعتبر
~~(20)، ونسب في التذكرة إلى علمائنا (21)، وظاهر الكافي (22) وموضع من
~~التهذيب
# PageV02P231
# وجوب غسله من وراء الثياب (1)، وجعله ابن زهرة أحوط (2).
# قال الشيخ: من غير مماسة شئ من أعضائه (3)، والآخران: وهن مغمضات (4).
~~وبه خبر زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إذا مات الرجل في
~~السفر ليس له فيهن امرأته ولا ذو محرم يؤزرنه إلى الركبتين ويصببن عليه
~~الماء صبا، ولا ينظرن إلى عورته، ولا يلمسنه بأيديهن ويطهرنه (5). وخبر
~~جابر عن الباقر عليه السلام فيمن مات ومعه نسوة وليس معهن رجل، قال: يصببن
~~عليه الماء من خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت الستر (6).
# ويمكن اختصاصه بذوات المحرم، وجمعوا بينهما وبين الأخبار الأولة بحملها
~~على التغسيل مجردا، وجمع في الإستبصار (7) وموضع من التهذيب (8) باستحباب
~~التغسيل خلف الثياب، ويحتمله كلام الحلبيين (9)، ولا ينافيه كلام الباقين،
~~لاحتمال نفيهم الوجوب.
# ولا ريب أن التغسيل أحوط، وإن ضعف الخبران.
# وقال في المنتهى: لا اعتداد بصب الماء عليه من غير عصر الثوب (10). وفي
~~المقنعة: إنهن يغسلن الصبي ابن أكثر من ms0416 خمس من فوق الثياب إذا لم يكن رجل
~~ولا ذات محرم (11). ولم يذكر الرجل صريحا، وإن احتمل كلامه.
# (ولا تقربه الكافرة) وإن كانت زوجته أو ذات محرم له، لأنه لا عبرة
# PageV02P232
# بتغسيلها، ولا نص ولا فتوى هنا كما في المساوي بايقاع صورة الغسل تعبدا.
# وأما على ما ذكرناه من تصوير تغسيل الكافر والكافرة فالاحتياط التغسيل،
~~ويؤيده عموم أخبار الزوجة وذوات الأرحام.
# (وكذا المرأة) إذا ماتت وفقدت المسلمة والكافرة والزوج وذو الرحم دفنت
~~بغير غسل، وفاقا للمقنع (1) والنهاية (2) والوسيلة (3) والمهذب (4) والجامع
~~(5) والشرائع (6) والإصباح (7) والمبسوط (8) والخلاف (9) والمعتبر (10)،
~~ولا تيمم وفاقا للثلاثة الأخيرة (11) ونهاية الإحكام (12) والتذكرة (13).
# ونسب نفيهما في التذكرة إلى علمائنا (14). وصريح الخلاف الاجماع على نفي
~~الغسل، ويحتمله على نفي التيمم أيضا (15). وصريح المبسوط: إن المذهب أنه لا
~~يجوز لأحد أن يغسلها ولا يتيممها (16). وينفي الغسل صحيح الكناني (17)
~~وأخبار سماعة (18) والشحام (19) وداود بن سرحان عن الصادق عليه السلام (20)
~~ومضمر عبد الرحمن
# PageV02P233
# بن أبي عبد الله (1).
# واستدل المحقق للتيمم بمشاركته للغسل في لزوم الاطلاع المحرم وإن قل (2).
# وظاهر الحلبي وجوب غسلها من وراء الثياب مع إغماض العين (3)، وجعله ابن
~~زهرة أحوط (4)، وهو كذلك.
# ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا ماتت المرأة مع قوم
~~ليس لها فيهم محرم يصبون الماء عليها صبا (5). وفي خبر عبد الله بن سنان:
~~غسلها بعض الرجال من وراء الثوب، ويستحب أن يلف على يديه خرقة (6). وقول
~~أبي جعفر عليه السلام في خبر جابر: يصبون الماء من خلف الثوب (7). وإن ضعفت
~~الأخبار، واحتملت الصب على مواضع التيمم منها أو الوضوء خاصة، والأخيران
~~الاختصاص بالمحارم، واحتمل استحبابه في الإستبصار (8).
# (وروي) عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام: (إنهم يغسلون محاسنها)
~~أي (يديها ووجهها) قال عليه السلام: يغسل منها ما أوجب الله عليه التيمم،
~~ولا يمس، ولا يكشف لها شئ من محاسنها التي أمر الله بسترها، قال:
# كيف يصنع بها؟ قال عليه السلام: يغسل بطن كفيها، ثم يغسل وجهها، ثم يغسل
~~ظهر كفيها (9). وأجيز في التهذيب (10) والنهاية ms0417 (11) والمبسوط (12) العمل
~~عليه، واستحب في الإستبصار (13)، وليس في خبر آخر له غسل ظهر الكفين.
# PageV02P234
# وقال عليه السلام في خبر أبي بصير: يغسل منها موضع الوضوء (1)، وفي صحيح
~~داود ابن فرقد: يغسلون كفيها (2)، ونحوه في خبر جابر.
# وفي خبر زيد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام: أن نفرا أتوا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إن امرأة توفيت معنا وليس معها ذو محرم،
~~فقال: كيف صنعتم بها؟ فقالوا:
# صببنا عليها الماء صبا، فقال: أما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها؟
~~فقالوا: لا، فقال: أفلا يممتموها؟! (3) لكنه ضعيف، ويحتمل كون التيمم بمعنى
~~غسل مواضعه.
# (ويكره أن يغسل) المؤمن (مخالفا) من المسلمين لغير ضرورة كما في المبسوط
~~(4) والنهاية (5) والجامع (6) والشرائع (7).
# (فإن اضطر) إليه (غسله غسل أهل الخلاف) كما في تلك الكتب لا غسلنا، فإنه
~~إنما يضطر إليه تقية وشبهها ولما في غسلنا من زيادة الاكرام، ولعل جمعه بين
~~وجوب تغسيله وكراهيته، بمعنى أنه يجب ايقاع غسله، لكن يكره أن يتولاه
~~المؤمن بنفسه إلا مع الضرورة، وقد (8) يكون أشار به إلى احتمال ذلك في كلام
~~الشيخ (9) وابني سعيد (10).
# (المطلب الثاني:) (في الكيفية) (ويجب أن يبدأ الغاسل بإزالة النجاسة)
~~العارضة (عن بدنه) كما في
# PageV02P235
# الشرائع (1) والمعتبر (2)، بلا خلاف كما في المنتهى (3)، وفي التذكرة (4)
~~ونهاية الإحكام (5) إجماعا، وفيهما (6) وفي المعتبر (7) التعليل بأنه يجب
~~إزالة النجاسة الحكمية عنه فالعينية أولى، ولصون ماء الغسل من التنجس،
~~وبخبر يونس عنهم:: إمسح بطنه مسحا رفيقا، فإن خرج منه شئ فانقه (8).
# والمراد إزالة النجاسة عن كل عضو قبل تغسيله، إذ لا دليل على وجوبها عن
~~الرجل - مثلا - قبل غسل الرأس، وإن تضمن الخبر غسل الفرج قبل أول الغسلة
~~الأولى، ثم قبل أول الثانية إن خرج منه شئ بعد مسح البطن فإنه مع الخصوص
~~ليس نصا في الوجوب وإن كان الأولى اتباعه.
# وليس في المهذب إلا تقديم إزالة النجاسة (9) من غير نص على الوجوب، ولا
~~في النافع إلا وجوب الإزالة (10) من غير نص على التقديم، ولا في الوسيلة
~~إلا وجوب ms0418 التنجية (11) من غير نص على القبلية، ويجوز عمومها لإزالة كل
~~نجاسة، ولا في الكافي إلا تقديمها (12) من غير نص على الوجوب.
# وفي المقنعة (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والاقتصاد (16) والمصباح
~~(17) ومختصره والمراسم (18) والسرائر (19) والإشارة (20) إلا تقديم تنجيته
~~أو غسل
# PageV02P236
# فرجه بالسدر والأشنان أو أحدهما، وهو مستحب، وليس من إزالة النجاسة بمعنى
~~التطهير الشرعي. وليس في الغنية إلا وجوب غسل فرجه ويديه مع النجاسة
~~والاجماع عليه (1).
# وكأنه لا خلاف في وجوب تطهيره من النجاسة وإن لم يتعرض له الأكثر، وكأنه
~~المعني بالاجماع المحكي في التذكرة (2) ونهاية الإحكام (3)، لكن وجوب
~~تقديمه على الأغسال مبني على تنجس ماء الغسل. وفيه من الكلام مثل ما مر في
~~الجنابة، ويزيد هنا أن بدن الميت نجس منجس للماء لا يطهر إلا بعد التغسيل،
~~فالتقديم ممتنع، إلا أن يجوز الطهارة من نجاسة دون أخرى ولم يعهد، فالظاهر
~~أن الفاضلين وكل من ذكر تقديم الإزالة أو التنجية أرادوا إزالة العين لئلا
~~يمتزج بماء الغسل، وإن لم يحصل التطهير.
# (ثم) يجب أن (يستر عورته) عن نفسه وعن كل ناظر محترم (ثم يغسله ناويا)
~~كما في الخلاف (4) والكافي (5) والمهذب (6) والإشارة (7)، لتشبيهه في
~~الأخبار بغسل الجنابة، وتعليله بخروج النطفة منه (8)، والاحتياط، وكونه
~~عبادة.
# ونسب الاجماع عليه إلى الخلاف (9)، وليس فيما عندنا من نسخه ونسخ
~~المؤتلف.
# وهل تكفي نية واحدة للأغسال الثلاثة؟ وجهان، ومنصوص الإشارة التعدد (10)،
~~وحكي عن مصريات السيد عدم وجوب النية (11)، وهو خيرة المنتهى (12) للأصل.
~~ومنع كونه عبادة إلا مع النية، لاحتمال كونه إزالة نجاسة، ولذا
# PageV02P237
# تردد المحقق في المعتبر (1) والمصنف في النهاية (2) وظاهر التذكرة (3).
# والمشهور وجوب ثلاثة أغسال، قال المحقق: إنه مذهب الأصحاب خلا سلا ر (4)،
~~ونسب إلى الخلاف الاجماع عليه (5)، وإنما فيه الاجماع على التثليث من غير
~~تصريح بوجوبه.
# ويؤيد الوجوب التأسي، وظاهر الأوامر في الأخبار، كقول الصادق عليه السلام
~~لابن مسكان في الصحيح: اغسله بماء وسدر، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى
~~بماء وكافور وذريرة إن كانت، واغسله الثالثة بماء قراح قلت: ثلاث غسلات
~~لجسده كله؟ قال: نعم (6). وفي ms0419 خبر الحلبي: يغسل الميت ثلاث غسلات:
# مرة بالسدر، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور، ومرة أخرى بالماء القراح (7).
# ولم يوجب سلار إلا غسلة واحدة بالقراح (8) للأصل، وما نطق من الأخبار
~~بالتشبيه بغسل الجنابة أو التعليل بخروج النطفة منه، وقول أحدهما عليهما
~~السلام في خبر أبي بصير في الجنب إذا مات: ليس عليه إلا غسلة واحدة (9).
# والأصل معارض بما ذكر، ويجوز كون التشبيه في الكيفية والتعليل لغسلة من
~~الغسلات، وكون الثلاث غسلا واحدا، وكل واحدة كغسلة من الغسلات الثلاث لعضو،
~~وكون المطهر حقيقة من نجاسة الموت والجنابة الغسل بالقراح.
# ثم المشهور وجوب أن يكون أحد الأغسال بماء السدر، والآخر بماء الكافور،
~~والآخر بالقراح لغير أدلة وجوب الثلاثة.
# PageV02P238
# واستحبه ابنا حمزة (1) وسعيد (2)، ولعله للأصل، وللتشبيه بغسل الجنابة،
~~وخلو بعض الأخبار عن السدر كخبر الكاهلي (3)، وقول الصادق عليه السلام في
~~خبر أبي العباس: تبدأ بميامنه وتغسله بالماء والحرض، ثم بماء وكافور، ثم
~~تغسله بماء القراح (4).
# وضعف الجميع ظاهر، ولم يصرح الشيخ في المبسوط (5) والنهاية الغسل بالسدر
~~في الغسل الأول إلا في غسل الرأس (6)، ثم المعروف في النصوص والفتاوى كون
~~الأول بماء السدر والثاني بماء الكافور والثالث بالقراح.
# وفي المختلف (7) والذكرى (8) والبيان (9): أنه يلوح من ابن حمزة استحباب
~~هذا الترتيب.
# والصواب استحبابه الخليط كما حكيناه، ولكن في صحيح يعقوب بن يقطين عن
~~العبد الصالح عليه السلام أنه قال: تبدأ غسل الميت بمرافقه فيغسل بالحرض،
~~ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث مرات، ولا يغسلن إلا
~~في قميص يدخل رجل يده ويصب عليه من فوقه، ويجعل في الماء شئ من سدر وشئ من
~~كافور (10). وهو مجمل، وينبغي حمله على التفصيل المعروف.
# ولو أخل بالترتيب فقدم الكافور أو القراح ففي التذكرة (11) ونهاية
~~الإحكام (12) وجهان، من حصول الانقاء، ومن مخالفة الأمر، وهو أوجه.
# والمراد (بماء) السدر ماء (طرح فيه من السدر ما يقع عليه اسمه) أي
# PageV02P239
# السدر كما هو ظاهر العبارة، وكلامه في المنتهى (1) والنهاية (2) وقول
~~الشيخ في النهاية (3) والمبسوط (4) والاقتصاد (5) شئ من السدر، وقول ms0420 ابن
~~إدريس (6) مثله، وقول صاحب الجامع قليل سدر (7).
# ويحتمل اسم ماء السدر كما في الخلاف (8) والإصباح (9) ومختصره والجمل
~~والعقود (10) وجمل العلم والعمل (11) والفقيه (12) والهداية (13) والمقنع
~~(14) والوسيلة (15) والغنية (16) والإصباح (17) والإشارة (18) والكافي (19)
~~والارشاد (20) والتبصرة (21)، وهو ظاهر التحرير حيث قال: وأقل ما يلقى في
~~الماء من السدر ما يحصل به الاسم (22)، ويحتملهما عبارة الشرائع (23)،
~~ويشترط كما في الإشارة (24). ويعطيه عبارة الجامع أن لا يخرج الماء به عن
~~الاطلاق (25).
# (ولو خرج به عن الاطلاق لم يجز) لخروجه به عن الطهورية.
# قلت: لا دليل على لزوم كونه طهورا شرعا، والذي في الأخبار الغسل بالسدر
# PageV02P240
# أو بمائه أو بماء وسدر، فيشترط أن يصدق الغسل به أو بمائه.
# ولا يكفي في ذلك ورقة ولا سبع ورقات، وفي الشرائع: أقل ما يلقى في الماء
~~من السدر ما يقع عليه الاسم، وقيل: مقدار سبع ورقات (1). وفي التذكرة:
~~السدر والكافور لا يبلغ بهما إلى سلب الاطلاق، لصيرورة الماء مضافا، فلا
~~يفيد التطهير، بل ينبغي أن يكون في الماء قدر سبع ورقات من سدر (2). ونحو
~~منه ما في نهاية الإحكام (3) والمنتهى: الواجب من السدر أقل ما يطلق عليه
~~الاسم، وقيل: سبع ورقات (4).
# ورواه الشيخ عن عبد الله بن عبيد عن أبي عبد الله عليه السلام قلت: سأله
~~عليه السلام عن غسل الميت، فقال: يطرح عليه خرقة ثم يغسل فرجه ويوضأ وضوء
~~الصلاة، ثم يغسل رأسه بالسدر والأشنان، ثم بالماء والكافور، ثم بالماء
~~القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر في الماء (5). وظاهره أن
~~السبع ورقات في الماء القراح كخبر معاوية بن عمار قال: أمرني أبو عبد الله
~~عليه السلام أن أعصر بطنه ثم أوضيه بالأشنان، ثم أغسل رأسه بالسدر ولحييه،
~~ثم أفيض على جسده منه، ثم أدلك به جسده، ثم أفيض عليه ثلاثا، ثم أغسله
~~بالماء القراح، ثم أفيض عليه الماء بالكافور وبالماء القراح، وأطرح فيه سبع
~~ورقات سدر (6).
# وفي المقنعة: اعداد نحو رطل من السدر (7)، وفي المهذب: رطل ونصف (8).
# وذكر أنه يجعل في أجانة مع الماء ويضرب ليرغو، ms0421 فيؤخذ رغوته ويجعل في إناء
~~فيغسل بها رأسه ولحيته (9)، وليس ذلك من الغسل الواجب.
# PageV02P241
# ولا يوهم إضافة ماء السدر الواجب في الغسل كما في الذكرى (1)، لأنهما
~~ذكرا بعد غسل الرأس واللحية برغوة السدر تغسيله بماء السدر على الترتيب، من
~~غير نص على أن ماء السدر هو الماء الباقي بعد أخذ الرغوة، فيجوز كونه غيره
~~أو إياه إذا صب عليه الماء حتى صار مطلقا، مع أن الارغاء لا يستلزم إضافة
~~الماء الذي تحت الرغوة، خصوصا، وأفاد المفيد أنه يغسل رأسه ولحيته بعد
~~الغسل بالرغوة بتسعة أرطال من ماء السدر، ثم ميامنه بمثل ذلك، ثم مياسره
~~بمثل ذلك (2)، وهو ماء كثير، لعله لا يخرج عن الاطلاق برطل من السدر.
# ويجب أن يغسله (مرتبا ك) غسل (الجنابة) إن لم يغمسه في الماء دفعة
~~بالنصوص والاجماع كما في الإنتصار (3) والخلاف (4) وظاهر المعتبر (5)
~~والتذكرة (6).
# وفي الإنتصار (7) والمعتبر: أن كل موجب للترتيب في غسل الجنابة موجب له
~~في غسل الأموات، وأن الفرق بينهما خلاف اجماع الأمة (8)، لكن الصدوق (9)
~~والقاضي (10) والشيخ في النهاية (11) والمبسوط (12) والمصنف في التذكرة
~~(13) والنهاية (14) والمنتهى (15) أوجبوا في كل غسلة بعد غسل الرأس ثلاثا
~~أن يغسل من قرنه إلى قدمه ثلاثا، لخبري الكاهلي (16) ويونس (17).
# (ثم بماء) طرح فيه من (الكافور) ما يقع عليه اسمه، ولم يخرجه عن
# PageV02P242
# الاطلاق (كذلك) مرتبا كالجنابة، وفيه جمع ما في ماء السدر من اعتبار اسم
~~الكافور أو اسم مائه أو الغسل به، والبقاء على الاطلاق والترتيب وقول الشيخ
~~والصدوق بالغسل من القرن إلى القدم.
# وقدر المفيد (1) وسلا ر (2) وابن سعيد الكافور بنصف مثقال (3)، لكن لا
~~يعلم منهم الوجوب، كيف وسلار إنما يوجب غسلا واحدا بالقراح، وابن سعيد لا
~~يوجب الخليط؟!
# وفي خبر عمار عن الصادق عليه السلام: نصف حبة (4). وفي خبر مغيرة - مؤذن
~~بني عدي - عنه عليه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام غسل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بدأ بالسدر، ثم بثلاثة مثاقيل من كافور (5). وفي خبر
~~يونس عنهم عليهم السلام: والق فيه حبات كافور (6).
# وظاهر الحبات ms0422 فيه غير مصطلح المحاسبين، فيمكن كونها نصف حبة، وشئ من هذه
~~الأخبار لا يفيد وجوب ما فيه.
# وعن الرضا عليه السلام: واغسله مرة أخرى بماء وشئ من الكافور (7). وسمعت
~~خبر عمار المتضمن لغسله بالقراح قبل الكافور وبعده، فالذي قبله ليس من
~~الغسلات الواجبة، وإنما هو لتنظيف بدنه من السدر.
# وفي المقنع: ويلقى في الماء شئ من جلال الكافور، وشئ من ذريرة السدر (8).
# (ثم كذلك بالقراح) أي الخالص من كل خليط حتى التراب كما قيل، أو الخليطين
~~كما هو الظاهر، ولا ريب في اشتراط بقاء الاطلاق.
# وهل يعتبر خلوه من الخليط رأسا أو القراح، بمعنى أنه لا يعتبر الخليط؟
# PageV02P243
# وجهان، من العدول عن الاطلاق، أو الماء المطلق إلى قيد البحث، أو القراح
~~في الفتاوى وأكثر الأخبار، والأمر في خبر يونس بغسل الآنية قبل صب القراح
~~فيها. ومن الأصل والاطلاق في خبر سليمان بن خالد (1)، والأمر بطرح سبع
~~ورقات سدر فيه في الخبرين المتقدمين (2)، وأن المطلق يطهر من الأحداث
~~والأخباث فهنا (3) أولى، وعليه منع.
# ولعل التحقيق اعتبار أن لا يسمى بماء السدر أو الكافور أو غيرهما، ولا
~~يسمى الغسل به غسلا بهما أو بغيرهما، وإن اشتمل على شئ منهما أو من غيرهما،
~~وخصوصا إذا اعتبر بقاء الاطلاق في المائين الأولين، فلا ينافيه طرح سبع
~~ورقات سدر، خصوصا والمفهوم منه بقاء الورقات على الصحة وعدم الامتزاج.
# (ولو فقد السدر والكافور غسله ثلاثا بالقراح [على رأي] (4) لأن تغسيله
~~ثلاثا واجب، والخليط واجب آخر، فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول، خصوصا إن
~~تم اشتراط الاطلاق في الغسلتين الأوليين، وجعلتا (5) طهارتين شرعيتين أو
~~جزين من الطهارة الشرعية.
# واكتفى المحقق في كتبه بالمرة (6)، واحتمله المصنف في المختلف (7)
~~والتحرير (8) والنهاية (9) والمنتهى (10) والتذكرة (11) للأصل، ولأن الواجب
~~الغسل بالسدر والكافور وقد تعذر، أو الغسل بالقراح مغاير للغسل بهما، ولأن
~~السدر للتنظيف والكافور للتطييب والحفظ من الهوام وسرعة التغير، فلا يفيد
~~القراح،
# PageV02P244
# وضعف الجميع واضح.
# وفي المبسوط (1) والنهاية (2) أنه حينئذ يغسل بالقراح، وهو مجمل. وفي
~~السرائر: أنه لا بأس بتغسيله ثلاثا ms0423 بالقراح (3).
# وفي التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5): أنه إن تعذر السدر ففي تغسيله بما
~~يقوم مقامه من الخطمي ونحوه إشكال، من عدم النص، وحصول الغرض به. وعندي لا
~~إشكال في الجواز وعدم الوجوب.
# (ولو خيف تناثر جلد المحترق والمجدور) ونحوهما (لو غسله يممه) بالتراب
~~كتيمم الحي بدلا من الغسل، لعموم بدليته، وخصوص خبر زيد عن آبائه عن علي
~~عليه السلام: إن قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: مات صاحب
~~لنا وهو مجدور، فإن غسلناه انسلخ، فقال: يمموه (6)، وللاحتياط، وللإجماع
~~كما في الخلاف (7).
# ويكفي (مرة) كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب (على إشكال) من الاشكال في غسل
~~الميت أهو واحد أم متعدد؟ وعن المصنف: إن اكتفى بالغسل بالقراح مرة إذا فقد
~~الخليط اكتفى بالتيمم مرة.
# (وكذا) ييمم (لو خشي الغاسل على نفسه من استعمال الماء أو فقد) الماء أو
~~(الغاسل) أي من يعرف الغسل. ويحتمل الغاسل الموافق ذكوريته أو أنوثيته لما
~~تقدم من خبر زيد: في امرأة ماتت بين رجال (8).
# (ويستحب وضع الميت على) شئ مرتفع من (ساجة) ونحوها
# PageV02P245
# والساج: خشب أسود يجلب من الهند، والساجة: الخشبة المنشرحة المربعة منها،
~~لئلا يجتمع تحته ماء الغسل أو يتلطخ بالطين، وليكن منحدرا، موضع رأسه أرفع
~~من موضع رجليه، لينحدر الماء من أعلاه إلى أسفله دون العكس، إذ قد يخرج من
~~أسفله شئ.
# وفي المنتهى: يضعه على ساجة أو سرير بلا خلاف، لأنه إذا كان على الأرض
~~سارع إليه الفساد ونالته الهوام (1).
# ويستحب وضعه (مستقبل القبلة) بباطن قدميه كما في مصرية السيد (2)
~~والوسيلة (3) والغنية (4) والإصباح (5) وكتب المحقق (6) للأصل، وخبر يعقوب
~~بن يقطين سأل الرضا عليه السلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه
~~نحو القبلة، أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة؟ قال: يوضع كيف تيسر (7).
# وأوجبه في المنتهى (8)، كما يظهر من المبسوط (9)، لخبري الكاهلي (10)
~~ويونس (11). ولكن اشتمالها على المندوبات يضعف الوجوب، وقول الصادق عليه
~~السلام في خبر سليمان بن خالد: إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة،
~~فيكون مستقبل القبلة بباطن ms0424 قدميه ووجهه إلى القبلة (12).
# وفي المعتبر: اتفاق أهل العلم على الاستقبال (13).
# PageV02P246
# ويستحب تغسيله (تحت الظلال) لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن
~~الميت هل يغسل في الفضاء؟ قال: لا بأس، وإن ستر بستر فهو أحب إلي (1).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن زيد، أن أباه NoteV02P247N07 كان
~~يستحب أن يجعل بين الميت وبين السماء ستر، يعني إذا غسل (2).
# قال المحقق: وطلحة بن زيد هذا بتري، لكن تنجبر روايته برواية علي بن
~~جعفر، واتفاق الأصحاب، قال: ولعل الحكمة كراهية أن تقابل السماء بعورة
~~الميت (3)، ونحوه في الحكمة في التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5)، ولعلهما
~~أرادا المقابلة ولو مستورة أو بالعورة جميع البدن، كما هو ظاهر وصية رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أن يغسله علي عليه السلام (6) لحرمة رؤية عورته
~~على غيره.
# (و) يستحب (فتق قميصه) إن افتقر إليه النزع من تحته (ونزعه من تحته)
~~ذكرهما الشيخان (7) والقاضي (8) وبنو حمزة (9) وسعيد (10) وغيرهم، لاحتمال
~~تلطخ الذيل بنجاسة فيتلطخ بها الأعالي.
# قال المحقق: لا يقال: يلزم لو خلا من النجاسة أن لا تكون هذه الكيفية
~~مستحبة، لأنا نقول: العلم بخلوه من النجاسة متعذر، وغلبة الظن بالنجاسة
~~موجودة، إذ المريض من شأنه ذلك، خصوصا عند خروج الروح (11)، انتهى. وقال
~~الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: ثم يخرق القميص إذا غسل وينزع
~~من رجليه (12).
# PageV02P247
# (و) يستحب (تليين أصابعه برفق) قبل الغسل، ذكره الشيخان (1) وغيرهما
~~ليكون أطوع للغسل والتطهير، وفي الخلاف: الاجماع عليه (2)، وفي المعتبر:
~~أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام (3). وإن تصعبت تركت لئلا تنكسر، وفي خبر
~~الكاهلي: ثم تلين مفاصله، فإن امتنعت عليك فدعها (4). وعمل به القاضي (5)
~~والمصنف في المنتهى (6) والنهاية (7).
# وفي خبر طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام: ولا يغمز له مفصلا (8).
~~وأفتى به الحسن (9)، وحمل على ما بعد الغسل، فلا يستحب بعده لعدم الفائدة.
# (و) يستحب (غسل رأسه برغوة السدر أولا) أي قبل الغسل كما في الشرائع (10)
~~ونهاية الإحكام (11)، وقضية كلام المنتهى (12)، وكلام الصدوقين في الرسالة ms0425
~~(13) والفقيه (14)، لأنهما ذكرا غسل رأسه ولحيته برغوة السدر ثم بثلاث
~~حميديات، وكذا روي عن الرضا (15) عليه السلام.
# وفي خبر يونس عنهم عليهم السلام ثم اغسل رأسه بالرغوة، وبالغ في ذلك،
~~واجتهد أن لا يدخل الماء منخريه ومسامعه، ثم أضجعه على جانبه الأيسر، وصب
~~الماء من نصف رأسه إلى قدميه ثلاث مرات (16) الخبر. ولا دلالة له على خروجه
~~عن
# PageV02P248
# الغسل، بل الظاهر أنه أوله. وكذا سائر الأخبار، وعبارات الأصحاب. وعبارة
~~الكتاب وإن احتملت ذلك كعبارات أكثر كتبه (1)، لكنه لما اشترط في ماء السدر
~~البقاء على الاطلاق دل ذلك على إرادته ما قدمناه (2).
# وأجاز في التذكرة (3) والنهاية (4) حيث استحب غسل الرأس والجسد بالرغوة،
~~كما يفهم مما مر من خبر معاوية بن عمار (5)، وفي المعتبر: إن غسل رأسه
~~وجسده برغوة السدر مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام (6)، وإن تعذر السدر
~~فالخطمي وشبهه في التنظيف، كما في التذكرة (7) والمنتهى (8) والتحرير (9)
~~ونهاية الإحكام (10)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: وإن غسلت رأس
~~الميت ولحيته بالخطمي فلا بأس (11).
# (ثم) غسل (فرجه بماء السدر والحرض) أي الأشنان كما في النهاية (12)
~~والمبسوط (13) والوسيلة (14) والمهذب (15) والشرائع (16) والجامع (17) لخبر
~~الكاهلي (18)، وفيه بتثليث غسله. والاكثار من الماء كما في النهاية (19)
~~والمبسوط (20)، واقتصر في المقنعة (21) والاقتصاد (22) وا لمصباح (23)
~~ومختصره
# PageV02P249
# والمراسم (1) والسرائر (2) على الأشنان.
# وفي صحيح يعقوب بن يقطين عن الرضا عليه السلام: غسل مرافقه بالحرض (3)،
~~وفيما مر من خبر معاوية بن عمار غسله به (4)، والظاهر غسل جميع بدنه.
# (و) غسل (يديه) كما في جمل العلم والعمل (5) والغنية (6) وكتب المحقق (7)
~~ثلاثا كما في الإقتصاد (8) والمصباح (9) ومختصره والسرائر (10)، وبمعناه ما
~~في الرسالة (11) والفقيه (12) من قولهما بثلاث حميديات بماء السدر، كما
~~فيهما من رؤوس الأصابع إلى نصف الذراع كما في الدروس (13)، كل ذلك لخبر
~~يونس عنهم عليهم السلام (14)، وحسن الحلبي عن الصادق عليه السلام (15) ولكن
~~فيه غسل كفيه، فيمكن اتحاد المراد، والاختلاف في الفضل.
# وفي الغنية: الاجماع على الاستحباب إن خلتا من النجاسة، والوجوب إن لم
~~تخلو (16).
# (و) يستحب (توضئته) كما في المصباح (17) ومختصره ms0426 والجامع (18)
# PageV02P250
# والنافع (1) وشرحه (2)، للأخبار، ولا يجب، للأصل وتضمن الأخبار
~~للمستحبات، والتشبيه بغسل الجنابة، وصحيح يعقوب بن يقطين سأل الرضا عليه
~~السلام عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا؟ فقال عليه السلام: تبدأ
~~بمرافقه فيغسل بالحرض، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر، ثم يفاض عليه الماء ثلاث
~~مرات (3) الخبر.
# وفيه أن الوضوء إن وجب فليس في الغسل.
# وصريح النزهة (4) وظاهر الإستبصار (5) والكافي (6) الوجوب، وحكي عن
~~المحقق الطوسي لظاهر الأخبار، وعموم الأخبار (7) بأن مع كل غسل وضوء سوى
~~غسل الجنابة.
# ولم يجزه الشيخ في الخلاف (8)، وهو ظاهر السرائر (9)، ويحتمله كلام سلا ر
~~(10) للتشبيه في الأخبار بغسل الجنابة مع الأصل، وأنه لم يعهد الوضوء إلا
~~المشروط بالطهارة. ويندفع بالأخبار، وأن التشبيه في نفس الغسل والوضوء
~~خارج.
# وفي النهاية: أن الوضوء أحوط (11)، وفي المقنعة (12) والمهذب (13): أنه
~~يوضأ، وهو يحتمل الوجوب والاستحباب. وظاهر التذكرة (14) ونهاية الإحكام
~~(15) التردد في المشروعية.
# PageV02P251
# (و) يستحب (البدأة) في الغسل (بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر) كما في النهاية
~~(1) والمبسوط (2) وكتب ابني سعيد (3)، لخبر الكاهلي (4)، وإطلاق قول الصادق
~~عليه السلام في خبر الفضل: يبدأ بميامنه (5). وفي المعتبر: إنه مذهب
~~فقهائنا أجمع (6)، وفي التذكرة: قاله علماؤنا (7).
# (و) يستحب (تثليث كل غسلة في كل عضو) وفاقا للمشهور، لخبري يونس (8)
~~والكاهلي (9)، والاجماع على ما في المعتبر (10) والتذكرة (11) والذكرى
~~(12).
# (و) يستحب (مسح بطنه) برفق (في) الغسلتين (الأولتين) التي بالسدر والتي
~~بالكافور إن وجدا قبلهما، حذرا من خروج شئ بعد الغسل، لخبر الكاهلي (13)
~~وغيره (14)، وفي المعتبر: الاجماع عليه (15).
# (إلا الحامل) فيكره فيها، كما هو نص الوسيلة (16) والجامع (17) والمنتهى
~~(18)، حذرا من الاجهاض، ولخبر أم أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال:
# إذا توفيت المرأة فإن أرادوا أن يغسلوها فليبدأوا ببطنها ولتمسح مسحا
~~رفيقا إن لم تكن حبلى، وإن كانت حبلى فلا تحركيها (19).
# PageV02P252
# ولا يستحب في الثالثة اتفاقا، كما في المعتبر (1) والذكرى (2) والتذكرة
~~(3) وظاهر نهاية الإحكام (4)، ويعضده الأصل، وخلو الأخبار عنه.
# وفي الخلاف (5) والوسيلة (6) والجامع (7) والذكرى (8) والدروس كراهيته
~~(9). قال الشهيد: لأنه تعرض لكثرة الخارج (10).
# (و) يستحب ms0427 (الوقوف على الأيمن) كما في النهاية (11) والمصباح (12)
~~ومختصره والجمل والعقود (13) والمهذب (14) والوسيلة (15) والسرائر (16)
~~والجامع (17) والنافع (18) والشرائع (19) والغنية (20)، وفي الأخير
~~الاجماع.
# واقتصر في المقنعة (21) والمبسوط (22) والمراسم (23) والمنتهى (24) على
~~الوقوف على جانبه، وجعل في المعتبر أولى (25)، وهو أظهر إن لم يكن إجماع
~~للأصل، وخلو النصوص عن خصوص الأيمن إلا أن يدخل في عموم التيامن المندوب
~~إليه في الأخبار.
# (وغسل يدي الغاسل) إلى المرفقين (مع كل غسلة) أي بعدها، كما في
# PageV02P253
# النهاية (1) والمبسوط (2) والوسيلة (3) والإصباح (4) والجامع (5)
~~والشرائع (6)، لكنه خلا عن التحديد إلى المرفقين، ولم يذكره الصدوق (7)
~~والمفيد (8) وسلا ر (9) إلا بعد الأغسال الثلاثة، وفي خبر يونس غسلهما كذلك
~~بعد الغسلتين الأوليين خاصة (10) كما في المهذب (11)، وفي صحيح يعقوب بن
~~يقطين عن الرضا عليه السلام:
# غسلهما إلى المنكبين ثلاث مرات (12). وظاهره بعد إكمال الأغسال. وفي خبر
~~عمار عن الصادق عليه السلام بعد الأغسال غسلهما إلى المرافق، والرجلين إلى
~~الركبتين (13).
# (و) يستحب (تنشيفه بثوب) نظيف (بعد الفراغ) من الأغسال الثلاثة، للأخبار
~~(14)، وفي المعتبر (15) والتذكرة (16) ونهاية الإحكام (17): إنه إجماع
~~(صونا للكفن) عن البلل المؤدي إلى سرعة الفساد.
# (وصب الماء في الحفيرة) المعدة له، لخبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه
~~السلام، وفي المعتبر: لأنه ماء مستقذر فيحفر له، ليؤمن تعدي قذره (18).
# PageV02P254
# (ويكره) إرساله في (الكنيف) المعد للبول والغائط وفاقا للمعظم، وفي
~~الذكرى: إنه إجماع (1)، ويؤيده صحيح الصفار أنه كتب إلى العسكري عليه
~~السلام، هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف؟
~~فوقع عليه السلام:
# يكون ذلك في بلاليع (2). وفي الفقيه: إنه لا يجوز (3).
# (ولا بأس بالبالوعة) وفاقا للفقيه (4) وكتب المحقق (5)، ونسب في ظاهر
~~المعتبر إلى الخمسة وأتباعهم (6)، واشترط ذلك في النهاية (7) والمبسوط (8)
~~والوسيلة (9) والمهذب (10) والتذكرة (11) ونهاية الإحكام (12) بتعذر اتخاذ
~~حفيرة له.
# وهل يشمل البالوعة ما يشتمل على النجاسات؟ وجهان، أظهرهما العموم.
# (ويكره ركوبه) أي جعله بين رجليه وفاقا للأكثر، لخبر عمار، ولما فيه من
~~احتقار للميت، ولأن الوقوف على جانبه أبلغ في التطهير كما في المنتهى (13)،
~~وفي الغنية: الاجماع عليه (14)، وقال ms0428 الصادق عليه السلام في خبر ابن سيابة:
~~لا بأس أن تجعل الميت بين رجليك، وأن تقوم من فوقه فتغسله إذا قلبته يمينا
~~وشمالا تضبطه برجليك كيلا يسقط لوجهه (15).
# (و) يكره (إقعاده) على كل حال، قطع به معظم الأصحاب، وحكى عليه
# PageV02P255
# الاجماع في الخلاف (١)، وفي خبر الكاهلي: إياك أن تقعده (٢). ولأنه ضد
~~الرفق المأمور به عموما ولخصوص الميت، وفي الغنية: إنه لا يجوز (٣)، ونص
~~ابن سعيد على تحريمه (٤).
# وفي خبر الفضل عن الصادق عليه السلام: اقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا (٥).
~~وحمل على التقية وعلى نصب رأسه شيئا، كما قال عليه السلام في خبر عمار:
~~وينصب رأسه ولحيته شيئا، ثم يعصر بطنه شيئا (٦). ويجوز كونه بمعنى أخدمه،
~~وأن يكون بكسر (٧) الهمزة من قعد له إذا ترصده، كقوله تعالى: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ (8).
# واستبعد المحقق حمله على التقية، وقال: لكن لا بأس أن يعمل بما ذكره
~~الشيخ من تجنب ذلك، والاقتصار على ما اتفق على جوازه (9).
# (و) يكره (قص) شئ من (أظفاره وترجيل شعره) وفاقا للأكثر، كقول (10)
~~الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: لا يمس من الميت شعر ولا ظفر،
~~وإن سقط منه شئ فاجعله في كفنه (11). وخبر أبي الجارود سأل أبا جعفر عليه
~~السلام أتقلم أظافيره وتنتف أبطاه وتحلق عانته إن طالت به من المرض؟ فقال:
~~لا (12).
# وفي المعتبر (13) والتذكرة: الاجماع عليه (14).
# PageV02P256
# ونص ابنا حمزة (1) وسعيد على حرمتهما (2)، وفي المقنعة (3) والمبسوط (4)
~~والخلاف: عدم جواز قص الظفر مع نقل الاجماع عليه في الأخير (5)، وكذا في
~~المنتهى منسوبا إلى علمائنا (6).
# ويحتمل شدة الكراهية، ويؤيده النص عليها في الخلاف بعد ذلك، ونقل الاجماع
~~عليها، وفيه أيضا الاجماع على أنه لا يجوز تسريح لحيته (7).
# (فروع) ثلاثة:
# (أ: الدلك ليس بواجب) عندنا، ولا إمرار اليد على جسده وإن استحبا إن لم
~~يخف استظهارا، ولأمر الصادق عليه السلام بالامرار في خبر عمار (8)، وبالدلك
~~في خبر معاوية بن عمار (9).
# (بل أقل واجب الغسل إمرار الماء على جميع الرأس والبدن) كسائر الأغسال
~~للأصل. ms0429 وإن خيف سقوط شئ منه - لكونه مجدورا أو محترقا أو نحوهما - اكتفى
~~بالصب وجوبا.
# (والأقرب سقوط الترتيب) بين الأعضاء (مع غمسه في الكثير) في أغساله
~~الثلاثة أو بعضها، لا في القليل لتنجسه بملاقاته، وإن لم يشترط (10)
~~الاطلاق في الأولين لم يشترط الكثرة فيهما.
# ووجه القرب التشبيه بغسل الجنابة والأصل.
# والأقوى العدم للأصل، والاحتياط، وظواهر الفتاوى، والأخبار المفصلة
# PageV02P257
# لكيفياتها، واحتمال التشبيه بغسل الجنابة في الترتيب، بل ظهوره.
# (ب: الغريق يجب إعادة الغسل عليه) للأخبار (1)، وافتقاره إلى النية، أو
~~توقف طهارته على الأغسال الثلاثة المعهودة مع وجود الخليطين بالترتيب، ومع
~~التعذر على أغسال ثلاثة.
# ولو قال سلا ر بعدم وجوب النية، أمكن الاجزاء عنده إذا علم موته قبل
~~خروجه من الماء، لحصول الغرض من تنظيفه، كالثوب تلقيه الريح في الماء. وكذا
~~لو نوى غسله وهو في الماء أجزأ عنده.
# (ج: لو خرجت) من الميت (نجاسة) من سبيليه، أو من غيرهما (بعد الغسل) أي
~~غسل من الثلاثة، أو في أثنائه (لم يعد) وفاقا للمشهور للأصل، والأخبار كقول
~~الصادق عليه السلام في خبر روح بن عبد الرحيم: إن بدا من الميت شئ بعد
~~غسله، فاغسل الذي بدا منه ولا تعد الغسل (2).
# وأوجب الحسن إعادته (3)، فإن أراد الخارج من السبيلين في الأثناء فلعله
~~لكونه كغسل الجنابة، أو نفسه وهو ينتقض بالحدث.
# وفي الذكرى: ويتخرج - من كونه كغسل الجنابة أو نفس غسل الجنابة - الخلاف
~~في غسل الجنابة إذا كان الحدث في الأثناء، والرواية ظاهرها أنه بعد كمال
~~غسله (4).
# (ولا) وجب (الوضوء) كما قاله بعض العامة (5) لمثل ذلك (بل تغسل) عنه
~~النجاسة حسب، وغسلها واجب في ظاهر الأخبار والفتاوى.
# ولو خرجت النجاسة بعد التكفين لم يجب إعادة الغسل في قول أهل العلم
# PageV02P258
# كافة كذا في المنتهى، قال: لأنه حرج عظيم، ويحتاج في اخراجه من أكفانه
~~إلى مشقة عظيمة (1).
# (ولو أصابت الكفن غسلت منه) إن تيسر (ما لم يطرح في القبر) فإن طرح فيه
~~(فيقرض) وفاقا للصدوقين (2) وابن إدريس (3) والمحقق (4)، لتعسر (5) الغسل
~~في القبر غالبا، وتيسره خارجه غالبا، ms0430 مع أن إبقاء الكفن أولى.
# وأطلق الشيخ (6) وبنو حمزة (7) والبراج (8) وسعيد (9) القرض، لاطلاق خبري
~~الكاهلي (10) وابن أبي عمير (11). ثم نص المعتبر (12) والتذكرة (13) ونهاية
~~الإحكام (14) والذكرى (15) وجوب إزالة النجاسة عن الكفن. ونص ابن حمزة (16)
~~على استحبابها.
# PageV02P259
# (الفصل الثاني) (في التكفين) ويلحق به التحنيط ووضع الجريدتين.
# (وفيه مطلبان) وتتمة:
# (الأول:) (في جنسه) أي الكفن (وقدره) ويلحق به الجريدتان.
# (وشرطه أن يكون مما يجوز) للرجل (الصلاة فيه) اختيارا كما في النافع (1)
~~والوسيلة (2).
# (فيحرم) التكفين في الذهب و (في الحرير المحض) رجلا كان أو امرأة كما في
~~المعتبر (3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) والذكرى (6). وفي الكافي (7)
~~والغنية (8) اشتراط كونه مما يجوز الصلاة فيه وأطلقا، فلم ينصا على جوازها
~~للرجال.
# PageV02P260
# واقتصر في المبسوط (1) والنهاية (2) والاقتصاد (3) والشرائع (4) والجامع
~~(5) والتحرير (6) والمعتبر (7) والتذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) على المنع
~~من الحرير، وفي الثلاثة الأخيرة الاجماع عليه، وكذا في الذكرى (10)،
~~وظاهرهم الاجماع على استواء الرجل والمرأة.
# ويؤيد بمضمر الحسن بن راشد: في ثياب تعمل بالبصرة على عمل القصب اليماني
~~من قز وقطن، هل يصلح أن يكفن فيها الموتى؟ قال: إذا كان القطن أكثر من القز
~~فلا بأس (11). والأخبار الناهية عن التكفين في كسوة الكعبة (12)، وما في
~~بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~نهى أن يكفن الرجال في ثياب الحرير (13).
# ويؤيد استواء الرجل والمرأة بخصوصه خبر سهل عن بعض أصحابنا رفعه، قال:
~~سألته كيف تكفن المرأة؟ قال: كما يكفن الرجل (14) الخبر.
# وزادوا إعراض السلف عنه مع الندب إلى إجادة الأكفان، وكونه إتلاف مال لم
~~يؤذن فيه، واستصحاب الحرمة على الرجال في الحياة، وعموم النص التحريم.
# ثم المصنف احتمل في النهاية (15) والمنتهى (16) جواز تكفين النساء فيه
~~استصحابا لجوازه لهن في الحياة. [وفي النهاية: لا يجوز أن يكفن الميت في شئ
~~من الحرير (17)] (18).
# PageV02P261
# واشتراط جواز الصلاة فيه يعطي المنع من جلد، أو صوف، أو شعر، أو وبر لا
~~يجوز فيه الصلاة.
# ومنع الفاضلان في المعتبر (1) والتذكرة (2) والنهاية (3) والشهيد في
~~الذكرى من الجلد مطلقا، لخروجه عن مسمى الثوب (4) ونزعه ms0431 عن الشهيد. ثم
~~استشكل المصنف في النهاية التكفين في جلد المأكول المذكى (5).
# والأقرب جوازه في صوف أو شعر أو وبر يجوز فيه الصلاة كما في المعتبر (6)
~~والتذكرة (7) ونهاية الإحكام (8) والذكرى (9).
# ومنع أبو علي من الوبر (10) قال الشهيد: إما لعدم النقل، أو لنقل العدم
~~(11).
# (ويكره الكتان) وفاقا للأكثر، لقول الصادق عليه السلام في مرسل يعقوب بن
~~يزيد: لا يكفن الميت في كتان (12). وفي خبر أبي خديجة: الكتان كان لبني
~~إسرائيل يكفنون به، والقطن لأمة محمد صلى الله عليه وآله (13). وهو إنما
~~يدل على فضل القطن.
# وظاهر التذكرة (14) ونهاية الإحكام: الاجماع (15)، وفي الكافي: أفضل
~~الأكفان الثياب البياض من القطن والكتان (16)، ونحوه في الغنية (17) مع
~~الاجماع، وفي الفقيه: لا يجوز (18)، وقد لا يريدون الخلاف.
# (و) يكره (الممتزج بالإبريسم) كما في المبسوط (19) والوسيلة (20)
# PageV02P262
# والإصباح (1)، وفي النهاية (2) والاقتصاد: أنه لا يجوز (3)، ولم أظفر لشئ
~~منهما بسند، وقيدت الكراهية في الشرح بكون الخليط أكثر، لخبر الحسن بن راشد
~~(4)، وكان الأوضح تقييدها بكون الإبريسم أقل.
# (ويستحب القطن المحض) كما في المبسوط (5) والنهاية (6) والاقتصاد (7)
~~والوسيلة (8) والسرائر (9)، لخبر أبي خديجة (10) المتقدم.
# ويستحب (الأبيض) في غير الحبرة كما في الخلاف (11) والوسيلة (12)
~~والسرائر (13) والجامع (14) والكافي (15) والغنية (16)، لقوله صلى الله
~~عليه وآله في خبر جابر: ليس من لباسكم شئ أحسن من البياض فالبسوه، وكفنوا
~~فيه موتاكم (17). وفي خبر ابن القداح: البسوا البياض فإنه أطيب وأطهر،
~~وكفنوا فيه موتاكم (8 1).
# وفي نهاية الإحكام: الاجماع على استحباب الكون (19) قطنا محضا أبيض (20)،
~~وكذا في المعتبر (21) على الكون قطنا أبيض، وهو بمعناه. وفي الخلاف:
# نفي الخلاف في استحباب الأبيض (22)، وفي المهذب (23) والإصباح المنع من
# PageV02P263
# المصبوغ، مع القطع بالكراهية في السواد في الإصباح (1)، ونقلها في المهذب
~~(2).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر الحسين بن المختار: لا يكفن الميت في
~~السواد (3).
# وبطريق آخر: لا يحرم في الثوب الأسود ولا يكفن به (4). والمشهور الكراهية
~~في غير الأبيض مطلقا.
# وفي المعتبر (5) والتذكرة (6) ونهاية الإحكام (7): الاجماع على كراهية
~~السواد.
# وفي المنتهى نفي الخلاف فيها، ونسبه كراهية المصبوغ إلى القيل، ثم نفى ms0432
~~البأس عنه لمخالفته فعلهم عليهم السلام (8).
# (وأقل الواجب للرجل والمرأة) اختيارا (ثلاثة أثواب) وفاقا للمشهور
~~للتأسي، والأخبار، كقول الباقر عليه السلام لزرارة في الصحيح: إنما الكفن
~~المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام، لا أقل منه، يوارى فيه جسده كله، على ما في
~~أكثر نسخ التهذيب (9)، وفي الخلاف (10) والغنية (11): الاجماع عليه.
# والفرض عند سلا ر (12) ثوب واحد للأصل، وقول الباقر عليه السلام لزرارة
~~ومحمد ابن مسلم في الحسن: إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب وثوب تام لا أقل
~~منه، يوارى فيه جسده كله (13)، ونحوه الخبر المتقدم في بعض نسخ التهذيب
~~(14)، وفي بعض أخرى: أو ثوب تام. ويجوز حملهما على حالتي الاختيار
~~والاضطرار،
# PageV02P264
# ويحتمل (أو) أن يكون من الراوي، وأن يكون (وثوب) بمعنى (وثوب منها) وإن
~~احتمل المفروض في الخبرين معنى المقدار والتأكد (1).
# والثلاثة الأثواب (مئزر) يستر السرة والركبة وما بينهما على ما في الشرح،
~~قال: لأنه المفهوم منه (2). وفي المسالك (3) وا لروضة البهية (4) والروض
~~(5): يستر ما بين السرة والركبة، وفي الأخير: أنه المفهوم منه عرفا. وفي
~~المقنعة (6) والمراسم (7): من سرته إلى حيث يبلغ من ساقيه. وفي المصباح (8)
~~ومختصره يؤزره من سرته إلى حيث يبلغ المئزر. وفي الوسيلة (9) والجامع (10):
~~استحباب ستره من الصدر إلى الساقين. وفي الذكرى: استحباب ستره الصدر
~~والرجلين (11)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: يغطي الصدر والرجلين
~~(12). وفي المسالك (13) والروضة البهية: استحباب ستره ما بين صدره وقدميه
~~(14)، ويحتملها قول المبسوط (15) والنهاية، ويكون عريضا يبلغ من صدره إلى
~~الرجلين (16).
# (وقميص) يصل إلى نصف الساق على ما في الشرح (17) والروض (18) والمسالك
~~(19) والروضة البهية (20)، وفيها أنه المفهوم منه عرفا. وفي الأخير:
# استحباب كونه إلى القدم (21)، واحتمال (22) جوازه وإن لم يبلغ نصف الساق.
# PageV02P265
# (وإزار) يشمل جميع بدنه طولا وعرضا ولو بالخياطة، ويستحب الزيادة طولا
~~بحيث يمكن عقده من قبل الرأس والرجلين، وعرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على
~~الآخر.
# وفي الشرح (1) والروض (2) وجوب الزيادة طولا كذلك.
# وقوله: (على رأي) إشارة إلى الخلاف في كل من وجوب ثلاثة أثواب، وكونها
~~مئزرا وقميصا وإزارا، وقد مر ms0433 الكلام في الأول، وأما الثاني فالمشهور ذلك.
# أما القميص فالأخبار به متظافرة، كقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
~~سنان:
# ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة (3) الخبر.
# وفي خبر معاوية بن وهب: يكفن الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزر عليه،
~~وإزار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعتم بها ويلقى فضلها
~~على صدره (4).
# وفي خبر الحلبي الحسن وغيره: أن أباه وصى أن يكفنه في ثلاثة أثواب:
# رداء له حبرة وثوب آخر وقميص (5). لكن دلالتها على الوجوب ضعيفة،
~~ويعارضها خبر محمد بن سهل عن أبيه أنه سأل الكاظم عليه السلام يدرج في
~~ثلاثة أثواب؟ قال: لا بأس به، والقميص أحب إلي (6).
# وينص على الثلاثة قول الصادق عليه السلام في خبر عمار: ثم تبدأ فتبسط
~~اللفافة طولا، ثم تذر عليها من الذريرة، ثم الإزار طولا حتى يغطي الصدر
~~والرجلين، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف، ثم القميص (7). وفي خبر معاوية بن
~~وهب: يكفن الميت في خمسة أثواب قميص: لا يزر عليه وإزار، وخرقة يعصب بها
~~وسطه،
# PageV02P266
# وبرد يلف فيه وعمامة يعتم بها (1).
# وقولهم: في خبر يونس: ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليها الإزار، ثم ابسط
~~القميص عليه (2). إن كانت الحبرة هي اللفافة، والإزار هو المئزر، لكن في
~~دلالتها على الوجوب نظر ظاهر.
# ويدل على وجوب الإزار - أي اللفافة - ما مر من قول أبي جعفر عليه السلام
~~في حسن زرارة وابن مسلم: وثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله (3). وفيه
~~أنه يجوز، وجوب ذلك إذا اقتصر عليه.
# وخبر أبو علي (4) والمحقق (5) بين ثلاثة أثواب يدرج فيها وبين قميص
~~وثوبين للأصل، وخبر سهل (6)، وضعف الأخبار عن إثبات الوجوب.
# (وفي الضرورة) تكفي قطعة (واحدة) شاملة لبدنه كله إن أمكنت، وإلا فما
~~تيسر ولو ما يستر العورتين خاصة.
# ولو لم يوجد إلا نجس، أو جلد من غير مأكول، أو شعره أو صوفه أو وبره أو
~~حرير، فالوجه التكفين، وخصوصا غير الحرير.
# وفي الذكرى: فيه أوجه: المنع لاطلاق النهي، والجواز ms0434 لئلا يدفن عاريا، مع
~~وجوب ستره ولو بالحجر، ووجوب ستر العورة خاصة عند الصلاة ثم النزع (7).
# (ويستحب) عندنا كما في المعتبر (8) والتذكرة (9) والذكرى (10) (أن يزاد
~~للرجل) والمرأة، وتركها لدلالة ما سيأتي عليها (حبرة) كعنبة: ضرب من برود
~~اليمن، محبر أي مزين في العين، وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو وشئ
# PageV02P267
# كقولك: ثوب قرمز، والقرمز صبغه.
# وأخبار الحبرة كثيرة، لكنها (1) لا تدل على كونها غير الثلاثة، بل ظاهر
~~الأكثر كونها اللفافة المفروضة، وكذا قال الحسن: نعم (2)، قال الصادق عليه
~~السلام لحمران بن أعين: ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن (3).
# وظاهر اللفافة ما يشمل الجسد، وقال الكاظم عليه السلام في خبر يونس بن
~~يعقوب: كفنت أبي في ثوبين شطويين، كان يحرم فيهما، وفي قميص من قمصه،
~~وعمامة كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام، وفي برد اشتريته بأربعين
~~دينارا، ولو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار (4). ولكن يجوز أن يكون جعل
~~الثوبين مئزرا أو المئزر الخامسة.
# وقالوا: في خبر يونس: ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليها الإزار، ثم ابسط
~~القميص عليه، وترد مقدم القميص عليه (5). لكن الإزار يحتمل اللفافة
~~الشاملة.
# ويؤيده بسط القميص عليه والمئزر، ويكون بسط القميص عليه لتقديم إلباسه
~~على تأزيره وإن كان من تحته، كما يحمل عليه قول الصادق عليه السلام في خبر
~~عمار:
# تشد الخرقة على القميص بحيال العورة والفرج حتى لا يظهر منه شئ (6). أي
~~تشد الخرقة بعد إلباسه القميص وإن كانت من تحته.
# والعمدة في استحبابها زيادة على الثلاثة عمل الأصحاب كما في الذكرى (7)،
~~لكن إن اقتصر عليها استحب أن تكون اللفافة حبرة.
# PageV02P268
# ثم عبارات الوسيلة (1) والإصباح (2) والتلخيص (3) يعطي اختصاص الحبرة
~~بالرجل، لاختصاص الأخبار (4) به.
# ويستحب كونها (عبرية) كما في النهاية (5) والمبسوط (6) والوسيلة (7)
~~والإصباح (8) والشرائع (9) والنافع (10) وشرحه (11)، لقول الباقر عليه
~~السلام في خبر زرارة:
# كفن رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين، وثوب
~~يمنية عبري، أو أظفار (12). وبهذا الترديد أفتى الصدوق في المقنع، فقال: ثم
~~يلف في حبر يماني عبري ms0435 أو أظفار نظيف (13)، وقال في الفقيه: كفن النبي صلى
~~الله عليه وآله في ثلاثة أثواب:
# بردتين ظفريتين من ثياب اليمن، وثوب كرسف، وهو ثوب قطن (14).
# والعبرية - بكسر العين أو فتحها -: منسوبة إلى العبر، جانب الوادي، أو
~~موضع، والظفر - بالكسر -: حصن باليمن، والأظفار: بلدة قرب صنعاء، ولعل
~~الصحيح ظفار - كقطام - كما قاله الشيخ (15).
# ولتكن (غير مطرزة بالذهب) كما في النافع (16) والشرائع (17) والنهاية
~~(18)
# PageV02P269
# والمبسوط (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والمعتبر (4)، ولا بالحرير كما في
~~غير الأولين، وفي المبسوط: الحرير المحض (5). واستدل له في المعتبر بأنه
~~تضييع غير مأذون فيه (6).
# (فإن فقدت) الحبرة (فلفافة أخرى) كما في النهاية (7) والمبسوط (8)
~~والسرائر (9) والإصباح (10) والمهذب (11)، لقول أبي جعفر عليه السلام
~~لزرارة في الصحيح:
# فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة (12). ونحوه حسنة محمد بن مسلم عنه
~~عليه السلام (13)، وأفاد بهذا الكلام أن الحبرة المستحبة لفافة أخرى.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: البرد لا يلف ولكن يطرح عليه
~~طرحا، وإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه (14). وفي الفقيه: وإن شاء لم
~~يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه (15).
# (و) يستحب بلا خلاف كما في المنتهى (16) زيادة (خرقة لفخذيه طولها ثلاثة
~~أذرع ونصف في عرض شبر) ونصف كما في خبر عمار عن الصادق عليه السلام (17)،
~~أو شبر كما في خبر يونس عنهم: (18)، وليس فيه مقدار
# PageV02P270
# طول، وإنما فيه خرقة طويلة.
# ويجوز كونها أطول كما في المهذب (1) ما لم يؤد إلى الاسراف، وأن يكون
~~عرضها أكثر كذلك أو أقل كما في المبسوط (2) والوسيلة (3). وأفاد الجميع قول
~~المحقق تقريبا.
# (وتسمى الخامسة) لأنها خامسة الأكفان المفروضة والمندوبة أو الأكفان
~~المشتركة بين الذكر والأنثى، وظاهر الفقيه (4) والمقنع أنها المئزر (5).
~~وينص على التغاير أخبار، منها خبر عمار (6)، وصحيح ابن سنان عن الصادق عليه
~~السلام (7)، وينص على زيادتها على الثلاثة الواجبة أخبار، كمرسل يونس عن
~~الصادقين عليهما السلام (8)، وخبر آخر لابن سنان (9).
# (و) يستحب زيادة (عمامة) للرجل، بالنصوص والاجماع كما في المعتبر (10)
~~والمنتهى (11)، ويعتبر في قدرها ما يتأدى (12) الهيئة الآتية.
# (وتعوض ms0436 المرأة عنها قناعا) كما في الجامع (13) والشرائع (14) والنافع
~~(15) وشرحه (16)، لخبري محمد بن مسلم، وعبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن
# PageV02P271
# الصادقين عليهما السلام (1).
# قال فخر الاسلام في شرح الإرشاد: إن الخنثى المشكل يكتفي فيه بالقناع،
~~لأن الخنثى المشكل حكمه في الدنيا الاستتار بالقناع وعدم العمامة، وكون
~~جسده عورة، وفي الاحرام حكمه حكم المرأة.
# (وتزاد) المرأة (لفافة أخرى لثدييها) تلفان بها، ويشد إلى ظهرها كيلا
~~يبدو حجمها، ولا يضطربا فينتشر الأكفان، وهو في مرفوع سهل المضمر (2)، لكن
~~عمل به الشيخ (3) وبنو حمزة (4) وإدريس (5) والبراج (6) وسعيد (7) والمحقق
~~(8)، ولا بأس به.
# (و) تزاد (نمطا) كما في الكامل (9) والمهذب (10) والشرائع (11) والنافع
~~(12)، فيكون لها ثلاث لفائف، إحداها: الفرض، والثانية: الحبرة، والثالثة:
~~النمط.
# وكلام الشيخين وسلا ر في المقنعة والنهاية والخلاف والمبسوط والمراسم قد
~~يعطي استحباب أربع لفائف لها.
# ففي المقنعة بعد ما مر من الحبرة والخامسة زيادة على الثلاثة للرجل:
~~وأكفانها مثل أكفانه، ويستحب أن تزاد المرأة في الكفن ثوبين، وهما لفافتان
~~أو لفافة ونمط (13).
# وفي النهاية بعد ذلك وتكفينها كتكفينه إلا أن المرأة تزاد لفافتين أو
~~لفافة ونمطا، ويستحب أن تزاد خرقة يشد بها ثدياها إلى صدرها (14). وفي
~~الخلاف:
# PageV02P272
# والمسنون خمسة: إزاران: أحدهما حبرة - إلى قوله: - وتزاد المرأة إزارين
~~آخرين (1). وفي المبسوط بعد ذلك: وتحنيطها كتحنيطه، إلا أنها تزاد لفافتين
~~على ما قدمناه، ويستحب أن تزاد خرقة تشد بها ثدياها إلى صدرها (2). وفي
~~المراسم بعد ذلك: ويستحب للمرأة أن تزاد لفافتان (3).
# ولعلهم أرادوا الزيادة على اللفافة المفروضة، أي يستحب أن يزاد الرجل
~~لفافة - هي الحبرة - إن وجدت، والمرأة لفافتين.
# وفي الوسيلة: أن المسنون ستة: أن يزاد للرجل الحبرة، والخامسة، والعمامة،
~~وللمرأة لفافتان وخرقة لثدييها (4). وهي أظهر في تثليث لفافتها.
# وفي الإقتصاد: يزاد لفافة أخرى إما حبرة أو ما يقوم مقامها، ثم قال: وإن
~~كان امرأة زيدت لفافة أخرى، وروي - أيضا - نمط (5). فيمكن أن يكون أراد
~~باللفافة الأخرى في الثانية عين الأولى، والنمط يكون الثالثة، ويمكن أن
~~يكون غيرها فيكون الثالثة، وكذا النمط، أي وروي ms0437 في اللفافة الأخرى نمط،
~~والنمط يكون رابعة.
# واستحب القاضي تثليث اللفائف مطلقا (6)، وكون إحداها حبرة، وكون إحداها
~~نمطا إن كانت امرأة، وإن لم يوجد حبرة ولا نمط فأزاران.
# واستحب ابن زهرة زيادة لفافتين، وأطلق (7)، وظاهر الصدوقين في الرسالة
~~(8) والفقيه (9) والهداية (10) والحلبي استحباب النمط للرجل والمرأة لذكرهم
~~له مطلقا (11)، فقال الصدوقان: يبدأ بالنمط فيبسطه ويبسط عليه الحبرة ويبسط
# PageV02P273
# الإزار على الحبرة ويبسط القميص على الإزار (1)، وزيد في الهداية: ويعد
~~مئزرا (2)، وهو دليل على تثليث الملاف.
# وقال الحلبي: ثم يكفنه في درع ومئزر ولفافة ونمط ويعممه - إلى أن قال: -
~~والأفضل أن يكون الملاف ثلاثا إحداهن حبرة يمنية، ويجزئ واحدة (3).
# وفي السرائر: وإن كان امرأة زيدت على مستحب الرجال لفافة أخرى لشد
~~ثدييها، وروي نمط، والصحيح الأول، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، في كتاب
~~الإقتصاد، لأن النمط هو الحبرة، وقد زيدت على أكفانها، لأن الحبرة مشتقة من
~~التزيين والتحسين، وكذلك النمط هو الطريقة وحقيقته الأكسية والفرش ذوات
~~الطرائق، ومنه سوق الأنماط بالكوفة (4)، انتهى.
# فهو لا يرى لها زيادة لفافة شاملة لجسدها على الرجل.
# واعترض في المختلف على ما ادعاه من اتحاد النمط بالحبرة بعبارة الصدوقين
~~(5) (6)، وما فهمه من الإقتصاد بعيد، وكلام النهاية والمبسوط والخلاف نص
~~على أنها يزاد لفافة شاملة لجسدها.
# ولم أظفر بالنمط في خبر مسند، ولا بتثليث اللفائف، وإن أمكن فهم تثليث
~~لفائفها دونه من قول أحدهما عليهما السلام في مرسل يونس: الكفن فريضة
~~للرجال، ثلاثة أثواب، والعمامة والخرقة سنة، وأما النساء ففريضته خمسة
~~أثواب (7). لكن سأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: في كم
~~تكفن المرأة؟ فقال: تكفن في خمسة أثواب، أحدها الخمار (8). وقال أبو جعفر
~~عليه السلام في صحيح ابن مسلم: يكفن
# PageV02P274
# الرجل في ثلاثة أثواب، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة: درع ومنطق وخمار
~~ولفافتين (1). وفي مضمر سهل المرسل المرفوع، سألته كيف تكفن المرأة؟ فقال:
~~كما يكفن الرجل، غير أنا نشد على ثدييها خرقة (2) الخبر.
# وأما حقيقة النمط ففي الصحاح: أنه ضرب من البسط ms0438 (3)، وفي شمس العلوم:
# فراش منقوش بالعهن، وفي العين (4) والمحيط: ظهارة الفراش، وفي النهاية
~~الأثيرية: ضرب من البسط له خمل رقيق (5)، وفي فقه اللغة للثعالبي (6)
~~والسامي:
# أنه الستر، وفي الأساس (7) والمغرب: إنه ثوب من صوف، وفي موضع من المعرب
~~المهمل: ثوب من صوف يطرح على الهودج، وفي موضع آخر منه: قيل:
# وهو بالفارسية نهالي، وفي المصباح للفيومي: ثوب من صوف ذو لون من
~~الألوان، ولا يكاد يقال للأبيض نمط (8).
# وفي تهذيب الأزهري: النمط عند العرب والزوج ضروب الثياب المصبغة، ولا
~~يكادون يقولون النمط والزوج إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة،
~~فأما البياض فلا يقال له نمط (9). وفي السرائر ما سمعته من أنه الفرش
~~والكساء ذو الطرائق أي الخطوط، ونحوه في المعتبر (10) والتذكرة (11).
# (والعمامة ليست من الكفن) وفاقا للمعظم، لا من فرضه ولا من نفله لأخبار
~~(12) تكفينه صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب، لظهور أنه عمم، وغيرها من
~~الأخبار كقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: والخرقة
~~والعمامة لا بد منهما وليستا
# PageV02P275
# من الكفن (1). وفي خبر سليمان بن خالد: يكفن في ثلاثة أثواب سوى العمامة
~~والخرقة فإنهما لا يحسبان من الكفن، ولا بد منهما (2).
# ويحتمل الجميع خروجها عن الفريضة خاصة، وكذا ما في حسن الحلبي عنه عليه
~~السلام من قوله: وليس تعد العمامة من الكفن، إنما يعد ما يلف الجسد (3). مع
~~احتمال كونه من كلام الراوي.
# وينص على دخولها في الكفن ما مر من قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان:
~~ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه (4) الخبر.
# وفي خبر معاوية بن وهب: يكفن الميت في خمسة أثواب: قميص لا يزر عليه،
~~وإزار، وخرقة يعصب بها وسطه، وبرد يلف فيه، وعمامة يعتم بها (5). وفي خبر
~~يونس بن يعقوب: إن أباه أوصاه، فقال: اشتر لي بردا واحدا وعمامة وأجدهما،
~~فإن الموتى يتباهون بأكفانهم (6). ويحتملان التغليب. وأدخلها الشهيد في
~~المندوب (7) جمعا.
# وهل الخرقة من الكفن المندوب؟ فالصدوق (8) والسيد (9) والقاضي (10)
~~والجعفي ms0439 (11) على الخروج لما سمعته من الخبرين، والشيخ (12) والمصنف (13)
# PageV02P276
# والشهيد (1) على الدخول لخبر معاوية بن وهب (2)، وكونها مما يلف به.
# (ولو تشاح الورثة) في المندوبات، أو منعوا منها، أو كان الوارث صغيرا أو
~~مجنونا (اقتصر على الواجب) خلافا للشافعي (3)، إلا في الأول إذا سمح وقت
~~حصة من يسمح بالمندوبات أو بعضها. ويجوز إرادة المصنف الثاني أو ما يعمه.
# (ويخرج ما أوصى به من الزائد عليه من الثلث) إن لم يجز الورثة.
# (و) إذا استغرقت ديونه التركة كان (للغرماء المنع منه) أي الزائد، خلافا
~~للشافعية (4) في وجه (دون الواجب) لصحيح زرارة أو حسنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه، قال: يكفن بما ترك إلا أن
~~يتجر عليه انسان فيكفنه ويقضي بما ترك دينه (5). وقول النبي صلى الله عليه
~~وآله في خبر السكوني:
# أول ما يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث (6). ولعله
~~إجماع كما يظهر من الذكرى (7).
# (ولا يجوز الزيادة على الخمسة) غير العمامة (في الرجل، وعلى السبعة) غير
~~القناع (في المرأة) لأنه سرف، وكرهها الشافعي (8). ففي الكلام إشارة إلى
~~خروج القناع كالعمامة، وهو نص الجامع (9).
# (ويستحب) عندنا (جريدتان من النخل) أي سعفتان جردتا من الخوص رطبتان، كما
~~دلت عليه الأخبار (10)، وأفتى به الأصحاب. وفي العين (11)
# PageV02P277
# والمحيط وتهذيب اللغة اعتبار الرطوبة في المفهوم (1)، وفي المحيط اعتبار
~~الطول أيضا فيه.
# وليكن كل منهما (قدر عظم الذراع) كما هو المشهور، ولم أجد به نصا، ويمكن
~~أن يكونوا حملوا عليه خبري يونس عنهم عليهم السلام (2) ويحيى بن عبادة عن
~~الصادق عليه السلام بأنها قدر ذراع (3)، لكونه المعنى الحقيقي للذراع مع
~~الأصل. وفي الروضة البهية: أن الذراع ذراع الميت (4)، ولم أره في غيرها.
# وقال الصدوق: طول كل واحدة قدر عظم الذراع، وإن كانت قدر ذراع فلا بأس،
~~أو شبر فلا بأس (5).
# قلت: والشبر في حسن جميل (6) المضمر.
# وقال الحسن: قدر أربع أصابع فما فوقها (7)، ويمكن فهمه ذلك من قول الباقر
~~عليه السلام في خبر يحيى ms0440 بن عبادة: توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة
~~(8).
# قال الشهيد: والكل جائز، لثبوت الشرعية مع عدم القاطع على قدر معين (9).
# (فإن فقد) النخل (فمن السدر، فإن فقد فمن الخلاف، فإن فقد فمن) أي (شجر
~~رطب) كان وفاقا للنهاية (10) والمبسوط (11) والوسيلة (12) والإصباح (13)
~~والشرائع (14)، لمرسل سهل المضمر: إن لم يقدر الجريدة، فقال:
# PageV02P278
# عود السدر، قيل: فإن لم يقدر على السدر، فقال: عود الخلاف (1). ومكاتبة
~~علي ابن بلال في الحسن إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام: فيمن يموت في
~~بلاد ليس فيها نخل، فكتب عليه السلام: يجوز من شجر آخر رطب (2). وعنه بطريق
~~آخر: أنه كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم يجد يجعل بدلها غيرها في موضع
~~لا يمكن النخل؟
# فكتب: يجوز إذا اعوزت الجريدة، والجريدة أفضل، وبه جاءت الرواية (3).
# وفي المقنعة (4) والمراسم (5) والجامع (6): تقديم الخلاف على السدر، وفي
~~خبر علي بن إبراهيم: يجعل بدلها عود الرمان (7).
# وفي النافع (8) وشرحه (9) نسبة جميع ذلك إلى القيل، لضعف الأخبار.
# (المطلب الثاني) (في الكيفية):
# يجب التحنيط كما في الخلاف (10) والجمل والعقود (11) والوسيلة (12)
~~والنافع (13) والشرائع (14) وظاهر السرائر (15)، وهو ظاهر الأمر في الأخبار
~~(16)، وفي الأول (17) والمنتهى (18) والتذكرة (19): الاجماع عليه، وظاهر
~~المراسم
# PageV02P279
# الاستحباب (1).
# (ويجب أن يبدأ بالحنوط) قبل التكفين، كما هو ظاهر قول الصادقين عليهما
~~السلام في صحيح زرارة: إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار
~~السجود (2) الخبر. وقولهم: في خبر يونس: ابسط الحبرة بسطا، ثم ابسط عليها
~~الإزار، ثم ابسط القميص عليه، وترد مقدم القميص عليه، ثم اعمد إلى كافور
~~مسحوق فضعه على جبهته - إلى قولهم: - ثم يحمل فيوضع على قميصه (3).
# وصريح المراسم (4) وا لتحرير (5) والمنتهى (6) ونهاية الإحكام (7) وظاهر
~~النهاية (8) والمبسوط (9) والمقنعة (10) والوسيلة (11) كونه بعد التأزير
~~بالمئزر، ثم كلام المقنعة (12) والمراسم (13) والمنتهى (14) بعد ذلك يعطي
~~التأخير عن إلباس القميص أيضا.
# والظاهر جواز الكل وغيرها كتأخيره عن إلباس القميص والعمامة كما في
~~المهذب (15)، أو عن شد الخامسة خاصة. ومعلوم أن تأخيره عنه أولى، حذرا من
~~خروج شئ.
# (فيمسح مساجده السبعة بالكافور) كما هو المشهور، ومنها ms0441 إبهاما الرجلين
~~كما في المهذب (16)، وفي الإقتصاد (17) والسرائر (18) والمصباح (19)
# PageV02P280
# ومختصره: طرف أصابع الرجلين، وفي المقنعة (1) والمبسوط (2) والنهاية (3)
~~والإصباح (4) ظاهرها.
# والمقتصر على المساجد قول الصادق عليه السلام لعبد الرحمن بن أبي عبد
~~الله:
# إجعله في مساجده (5). قال المحقق: وكأن القصد به - والله أعلم - تطيب
~~مواضع العبادة، وتخصيصها بمزيد التفضيل (6).
# وزاد الحسن (7) والمفيد (8) والحلبي (9) والقاضي (10) والمصنف في المنتهى
~~(11):
# طرف الأنف الذي يرغم به. وفي الفقيه: أنه يجعل على بصره وأنفه، وفي
~~مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلها، وعلى أثر السجود منه (12)، وفي
~~المقنع: يجعل على جنبيه وعلى فيه وموضع مسامعه (13).
# وفي الخلاف: الاجماع على أنه لا يترك على أنفه ولا أذناه ولا عينيه ولا
~~فيه (14)، وفي خبر عثمان النوا عن الصادق عليه السلام: لا تمس مسامعه
~~بكافور (15).
# وفي خبر حمران عنه عليه السلام: ولا تقربوا أذنيه شيئا من الكافور (16).
~~وفي مقطوع عبد الرحمن بن أبي عبد الله: لا تجعل في مسامع الميت حنوطا (17).
# PageV02P281
# وفي حسن الحلبي عن الصادق عليه السلام: إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى
~~الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ورأسه ولحيته وعلى صدره من
~~الحنوط، وقال: حنوط الرجل والمرأة سواء (1). وقال عليه السلام في خبر عمار:
~~واجعل الكافور في مسامعه وأثر سجوده منه. وفيه، قال: ويجعل على كل ثوب شيئا
~~من الكافور (2). ولحمران إذ سأله عن الحنوط: يوضع في منخره وموضع سجوده
~~ومفاصله (3). وفي خبر سماعة: ويجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده
~~وشيئا على ظهر الكفين (4). ولعبد الله بن سنان إذ سأله عن الحنوط:
# تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه (5).
# وفي خبر الكاهلي والحسين بن المختار: يوضع الكافور من الميت على موضع
~~المساجد وعلى اللبة وباطن القدمين وموضع الشراك من القدمين وعلى الركبتين
~~والراحتين والجبهة واللبة (6) وقال الصادقان عليهما السلام لزرارة في
~~الصحيح:
# إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ومفاصله كلها،
~~واجعل في فيه ومسامعه ورأسه ولحيته من الحنوط، وعلى صدره وفرجه (7).
# وفي خبر يونس عنهم:: ثم ms0442 اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته وموضع
~~سجوده، وامسح بالكافور على جميع مفاصله من قرنه إلى قدمه، وفي رأسه، وفي
~~عنقه ومنكبيه ومرافقه، وفي كل مفصل من مفاصله من اليدين والرجلين، وفي وسط
~~راحتيه - إلى قوله: - ولا تجعل في منخريه ولا في بصره
# PageV02P282
# ومسامعه ولا على وجهه قطنا ولا كافورا (1). كذا في الكافي (2).
# وفي التهذيب: وامسح بالكافور على جميع مغابنه من اليدين والرجلين ومن وسط
~~راحتيه (3)، وحمل الشيخ لفظة (في) في أخبار الجعل في المسامع على معنى
~~(على) (4).
# والواجب المسح (بأقل اسمه) كما في الجمل والعقود (5) والوسيلة (6)
~~والسرائر (7) والجامع (8) وإن لم ينص فيه على الوجوب، وذلك للأصل، (ويسقط
~~مع العجز عنه).
# (والمستحب ثلاثة عشر درهما وثلث) وفاقا للمشهور، لأخبار الحنوط الذي نزل
~~به جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله فقسمه ثلاثة أقسام (9) وغيرها. وعن
~~القاضي ثلاثة عشر درهما ونصف (10).
# (ودونه) في الفضل (أربعة دراهم) كما في المقنعة (11) والسرائر (12)
~~والشرائع (13) والخلاف، وفيه الاجماع عليه (14)، والمعتبر وفيه نفي الخلاف
~~عنه (15)، وبعض نسخ المراسم. وفي كتب الصدوق (16) وسائر كتب الشيخ (17)
~~والوسيلة (18)
# PageV02P283
# والإصباح (1) والجامع (2) أربعة مثاقيل، لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~الكاهلي والحسين بن المختار القصد، وفي بعض النسخ الفضل من الكافور أربعة
~~مثاقيل (3)، وفسرها ابن إدريس بالدراهم (4). قال الشهيد: نظرا إلى قول
~~الأصحاب، قال: وطالبه ابن طاووس بالمستند (5).
# (والأدون درهم) كما في النهاية (6) والمبسوط (7) والجمل والعقود (8)
~~والمصباح (9) ومختصره والوسيلة (10) والإصباح (11) والشرائع (12) والسرائر
~~(13) والجامع (14) والمعتبر، ونفي فيه الخلاف عنه (15).
# وفي المقنعة (16) والخلاف (17) والاقتصاد (18) وجمل ا لعلم والعمل (19)
~~والمراسم (20) والكافي (21) وفي كتب الصدوق (22): مثقال، لمرسل ابن أبي
~~نجران عن الصادق عليه السلام (23)، وفي مرسل أخرى له عنه عليه السلام:
~~مثقال ونصف (24). وفي
# PageV02P284
# المنتهى: أن المراد بالمثقال: الدرهم (1)، وعن الجعفي مثقال وثلث (2).
# ثم ظاهر الكلام خروج كافور الغسل عن هذه المقادير كما في المنتهى (3)
~~وظاهر الأكثر، لنحو مرفوعي إبراهيم بن هاشم وابن سنان: أن السنة في الحنوط
~~ثلاثة عشر درهما وثلث (4). وقيل بالدخول (5) للأصل، ولاطلاق الأخبار بأن
~~القصد من الكافور أربعة مثاقيل، وبأن أقل ms0443 ما يجزئ من الكافور للميت مثقال
~~أو مثقال ونصف، وتردد في التحرير (6) وظاهر التذكرة (7) ونهاية الإحكام
~~(8).
# (ويستحب أن يقدم الغاسل غسله) للمس (أو الوضوء على التكفين) إن أراده كما
~~في النهاية (9) والمبسوط (10) وكتب المحقق (11) والسرائر (12) والجامع
~~(13).
# وعلل في المنتهى بكونه على أبلغ أحواله من الطهارة المزيلة للنجاسة
~~العينية والحكمية عند تكفين البالغ في الطهارة، قال: فإن لم يتمكن من ذلك -
~~يعني الغسل - استحب له أن يتوضأ، لأنه إحدى الطهارتين، فكان مستحبا كالآخر
~~ومرتبا عليه لنقصانه عنه (14). وفي التذكرة بأن الغسل من المس واجب، فاستحب
~~الفورية (15)، ولم يعلل الوضوء بشئ. وفي المعتبر: لأن الاغتسال والوضوء على
~~من غسل ميتا واجب أو مستحب وكيف ما كان، فإن الأمر به على الفور، فيكون
# PageV02P285
# التعجيل به أفضل (1).
# قلت: ويمكن المعارضة باستحباب تعجيل الموتى إلى مضاجعهم.
# وفي الخصال عن أبي بصير وابن مسلم عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهما
~~السلام:
# من غسل منكم ميتا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه (2). ويأتي الآن صحيح ابن
~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام: ثم يلبسه أكفانه، ثم يغتسل (3). ولكنهما لا
~~ينفيان استحباب التقديم، ثم عبارة الكتاب كغيره يعطي استحباب تقديم غسل
~~المس.
# وفي الذكرى: أن من الأغسال المسنونة: الغسل للتكفين (4). وفي النزهة: أن
~~به رواية (5)، وكأ نهما نظرا إلى قول الصادقين عليهما السلام في صحيح ابن
~~مسلم وحسنه:
# الغسل في سبعة عشر موطنا - إلى قولهما عليهما السلام: - وإذا غسلت ميتا
~~أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد (6). وفيه ما فيه، وليس في الوسيلة إلا
~~استحباب تقديم الغسل (7) تقديمه وتقديم الوضوء عليه (8)، لأن قبل كل غسل
~~وضوء سوى غسل الجنابة.
# ودونهما في الفضل غسل اليدين إلى العاتق، لقول أحدهما عليهما السلام لابن
~~مسلم في الصحيح: ثم يغسل يديه من العاتق، ثم يلبسه أكفانه، ثم يغتسل (9).
~~وقول الرضا عليه السلام في صحيح يعقوب بن يقطين: ثم يغسل - الذي غسله - يده
~~قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات، ثم إذا كفنه اغتسل (10).
# ودونه غسل اليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الركبتين، لقول الصادق عليه ms0444
~~السلام في خبر عمار: ثم تغسل يديك إلى المرفقين، ورجليك إلى الركبتين ثم
~~تكفنه (11).
# PageV02P286
# وليس في المقنعة (1) والمقنع (2) والمراسم (3) والكافي (4) إلا غسل
~~اليدين إلى المرفقين. وفي المنتهى بعد استحبابه الغسل والوضوء إن لم يتمكن
~~منه: ويكفيه أن يغسل يديه إلى المرفقين ثم يكفنه (5).
# وفي المعتبر (6) والتذكرة (7) ونهاية الإحكام: غسلهما إلى الذراعين إن لم
~~يتفق الغسل أو الوضوء (8)، ولعلهما أرادا إلى منتهى الذراعين، ثم استدلا
~~عليه بالاستظهار، وصحيح يعقوب بن يقطين (9)، فكأنهما حملاه على قريب من
~~المنكبين، ولا داعي إليه.
# واستحب في الفقيه غسل اليدين من المرفقين قبل تنشيف الميت، ثم الوضوء
~~والغسل بعده قبل التكفين (10).
# (والأقرب عدم الاكتفاء به) أي بهذا الوضوء (في الصلاة إذا لم ينو) به (ما
~~يتضمن رفع الحدث) لتوقفه عليه وإن نوى به التكفين، لأنا لا نعلم توقف
~~إيقاعه على الوجه الأكمل على ارتفاع الحدث، إذ ليس لنا نص إلا على تقديم
~~غسل اليدين إلى المنكبين أو المرفقين، والرجلين إلى الركبتين، وإنما تقديم
~~الغسل أو الوضوء شئ ذكره الشيخ (11) وتبعه جماعة مبادرة إليهما، أو ليكون
~~على أكمل حال حين التكفين.
# وعلى كل حال (12)، فلا يتجه كون التكفين غاية لشئ منهما، ولا سيما على
~~الأول، ومنه يظهر أنه إن نوى بهما التكفين كان لغوا، وافترق التكفين، وما
~~ورد النص باستحباب الطهارة له، وعلم أنه إن لم ينو ما يتضمن رفع الحدث لم
~~يكن ما
# PageV02P287
# يفعله إلا صورة الوضوء، إلا على عدم اشتراط نية الرفع. وكذا إذا وجب غسل
~~المس لغيره واغتسل، ولم يكن لمشترط به: لم يكف للصلاة وشبهها، واكتفى في
~~نهاية الإحكام بهما للصلاة (1).
# (و) يستحب (أن يجعل بين أليتيه قطنا) كما في الشرائع (2)، أي على دبره
~~كما في المقنع (3) والسرائر (4) والمقنعة (5) والنهاية (6) والمبسوط (7)
~~والمراسم (8) والوسيلة (9) والمصباح (10) ومختصره والإصباح (11)، لقول
~~الصادق عليه السلام في خبر عمار: تبدأ فتجعل على مقعدته شيئا من القطن
~~وذريرة (12). وكأنه من مراد القاضي بقوله: ويسد دبره بالقطن سدا جيدا (13).
~~وفي التحرير: وما عدا الأولين جعله على قبله أيضا (14)، لخبر يونس عنهم ms0445
~~عليهم السلام: واعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجيه قبل
~~ودبر (15). ويمكن تعميم ما بين الأليتين لهما، خصوصا في المرأة.
# واقتصر في الفقيه على جعله على القبل مع الحشو في الدبر (16)، ووصف القطن
~~في التذكرة (17) ونهاية الإحكام (18) بنزع الحب.
# (وإن خاف خروج شئ) منه (حشا دبره) بالقطن كما في الفقيه (19)
# PageV02P288
# والكافي (1) والخلاف (2) والاقتصاد (3) والمعتبر (4) والجامع (5)
~~والنهاية (6) والمبسوط (7) والوسيلة (8)، ولكنهم لم يشترطوا خوف خروج شئ،
~~غير أن كلامي الخلاف والجامع يعطيانه ككلام أبي علي (9)، وليس في الخمسة
~~الأولى إلا حشو الدبر به من غير تعرض لجعله على الدبر، وفي الثلاثة
~~الأخيرة: حشوه به مع جعله على الفرجين، وكذا في التحرير (10) من غير اشتراط
~~خوف خروج شئ.
# وفي الكافي: حشو السفل به (11)، وفي الجامع: حشو الدبر وقبل المرأة به
~~(12)، وفي مرفوع سهل المرسل المضمر: ويصنع لها القطن أكثر مما يصنع للرجال،
~~ويحشي القبل والدبر بالقطن والحنوط (13).
# ثم في الخلاف: يستحب أن يدخل في سفل الميت شئ، من القطن لئلا يخرج منه
~~شئ، وبه قال المزني، وقال أصحاب الشافعي: ذلك غلط، وإنما يجعل بين أليتيه،
~~دليلنا: إجماع الفرقة وعملهم به (14).
# وفي السرائر: ويحشو القطن على حلقة الدبر، وبعض أصحابنا يقول في كتاب له:
~~ويحشو القطن في دبره، والأول أظهر، لأنا نجنب الميت كل ما نجنبه الأحياء
~~(15).
# وفي المعتبر: ما ذكره الشيخ هو الأصح، لنا ما رواه يونس عنهم عليهم
~~السلام قال:
# واحش القطن في دبره لئلا يخرج منه شئ، وما رواه عمار عن أبي عبد الله
~~عليه السلام
# PageV02P289
# قال: وتدخل في مقعدته من القطن ما دخل (1). وفي المختلف: الوجه ما قاله
~~الشيخ، واستدل مع خبر يونس هذا، بأن المقصود التحفظ مما يخرج منه، وإنما
~~يتم بحشو القطن في الموضع (2).
# وفي نهاية الإحكام: إنكار الجعل في الدبر مطلقا (3)، وفي المنتهى (4)
~~والتذكرة إنكاره إلا مع خوف خروج شئ منه (5) كما هنا، لما فيه من تناول
~~حرمته وجوازه مع الخوف لاشتماله على مصلحة لا يحصل بدونه، واشتمال تركه على
~~انهتاك حرمته، لجواز ms0446 ظهور حادثة به.
# (و) يستحب (أن يشد فخذيه) معا لا واحدة واحدة، لأن الغرض التحفظ من خروج
~~شئ كما نص عليه في صحيح ابن سنان (6)، وخبر الكاهلي (7) عن الصادق عليه
~~السلام.
# (من حقويه إلى رجليه بالخامسة لفا شديدا) ويخرج رأسها من تحت رجليه إلى
~~الجانب الأيمن، ويغمرها في الموضع الذي لفت فيه كما في مرسل يونس (8) عنهم
~~عليهم السلام. قال الشهيد: ولا يشق رأسها، أو يجعل فيها خيط (9).
# وفي خبر الكاهلي: ثم اذفره بالخرقة، ويكون تحتها القطن، يذفره به اذفارا
~~قطنا كثيرا، ثم يشد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا يخاف أن يظهر
~~شئ (10). فيحتمل أن يكون اذفره بالفاء واعجام الدال، أي طيب الميت بالخرقة
~~التي تحتها القطن وتطييب الميت بالقطن بنثر الذريرة عليه، وأن يكون بالقاف
# PageV02P290
# وإهمال الدال، أي أملاه أي ما بين أليتيه بالخرقة والقطن، أي بالقطن،
~~ولذا أعاد قوله: (يذفره به) أي بالقطن. وفي الذكرى: هكذا وجد في الرواية،
~~والمعروف يثفر بها اثفارا من أثفرت الدابة اثفارا (1).
# قلت: فإن أريد الاثفار فلعله اثفاره برأسها حين يخرج، ويغمز في الموضع
~~الذي لفت فيه، ثم المعروف شدها تحت الأكفان جميعا.
# وفي خبر عمار: تشد الخرقة على القميص بحيال العورة، والفرج حتى لا يظهر
~~منه شئ (2). فلعل المراد شدها تحت القميص، ولكن بعد إلباسه إياه، استظهارا
~~في التحفظ من انكشاف عورته.
# وليكن شد الخامسة (بعد أن يضع عليها قطنا) هو الذي يجعل على الفرجين أو
~~على القبل (و) على القطن (ذريرة) ذكرها الأصحاب، لما مر من خبر عمار،
~~ومحتمل خبر الكاهلي، ويحتمله مرسل يونس عنهم عليهم السلام: واعمد إلى قطن
~~فذر عليه شيئا من حنوط وضعه على فرجيه قبل ودبر (3).
# والذريرة، وقصب الذريرة: يقال لفتات قصب الطيب الذي يجلب من الهند، كأنه
~~قصب النشاب وهي فعيلة بمعنى مفعوله، أي ما يذر على الشئ، ولذا فسرت في
~~المعتبر (4) والتذكرة بالطيب المسحوق (5)، وباليمن أخلاط من الطيب يسمى
~~الذريرة. وعن الراوندي أنه قيل: إنها الورد والسنبل والقرنفل والقسط
~~والأشنة واللادن يدق ms0447 الجميع (6).
# وفي المقنعة (7) والمراسم (8) والنهاية (9) والمبسوط (10) والمصباح (11)
# PageV02P291
# ومختصره والإصباح (1): إنها القمحة، قال في الذكرى: بضم القاف وتشديد
~~الميم المفتوحة والحاء المهملة، أو بفتح القاف والتخفيف كواحدة القمح، قال:
~~وسماها به أيضا الجعفي (2).
# قلت: والقاضي (3)، وكأنها ما حكاه عن الراوندي أنه قيل: إنها حبوب تشبه
~~حب الحنطة التي تسمى بالقمح، يدق تلك الحبوب كالدقيق، لها ريح طيبة (4).
# وقال ابن إدريس: والذي أراه أنها نبات طيب غير الطيب المعهود، يقال لها:
# القمحان نبات طيب يجعلونه على رأس دن الخمر ويطين به ليكسبها الريح
~~الطيبة (5). قال المحقق: وهو خلاف المعروف بين العلماء (6).
# قلت: في العين: القمحان يقال: ورس، ويقال: زعفران (7). والأزهري عن أبي
~~عبيد: زبد الخمر، ويقال: طيب (8). وفي المحيط: الزعفران والورس، وقيل:
~~ذريرة تعلو الخمر (9). وفي المقاييس: الورس أو الزعفران أو الذريرة كل ذلك
~~يقال (10).
# وفي المجمل: الورس، ويقال للزعفران والذريرة (11).
# وعن خط الشهيد عن بعض الفضلاء: أن قصب الذريرة هي القمحة التي يؤتى بها
~~من ناحية نهاوند، وأصلها قصب النابت في أجمة في بعض الرساتيق يحيط بها حياة
~~والطريق إليها على عدة عقبات، فإذا طال ذلك القصب ترك حتى يجف، ثم يقطع
~~عقدا وكعابا، ثم يعبى في الجوالقات، فإذا أخذ على عقبة من تلك العقبات
~~المعروفة عفن وصار ذريرة ويسمى قمحة، وإن سلك به على غير تلك العقبات بقي
# PageV02P292
# قصبا لا يصلح إلا للوقود (1).
# وفي القانون: أجوده الياقوتي اللون، المتقارب العقد ينهشم إلى شظايا
~~كثيرة وأنبوبه مملوء من مثل نسج العنكبوت، وفي مضغه حرافه ومسحوقه عطر إلى
~~الصفرة والبياض (2).
# (ويجب) على المشهور المختار (أن يؤزره) بالمئزر (ثم يلبسه القميص ثم يلفه
~~بالإزار) وإن جاز إلباس القميص قبل التأزير كما قدمنا، لكن لا يتم إلا
~~بعده.
# (ويستحب الحبرة فوق الإزار) كما مر، وإن لم يتيسر استحب كون الإزار حبرة.
# (وجعل إحدى الجريدتين مع جلده) تحت القميص (من جانبه الأيمن من ترقوته،
~~والأخرى من الأيسر بين القميص والإزار) كما هو المشهور لمضمر جميل (3).
# والظاهر إرادة ترقوة الأيسر كما في المقنع (4) والغنية (5) والمهذب (6)
~~والجامع ms0448 (7) والذكرى (8) والدروس (9) والبيان (10)، وهو منصوص في الخبر.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر يحيى بن عبادة: تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع
~~فتوضع هنا، وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده يلف مع ثيابه (11). وفي معاني
~~الأخبار: وأشار بيده إلى عند ترقوته يلف مع ثيابه (12). ولعل المراد أخذ
~~جريدة
# PageV02P293
# يلف مع الثياب إخفاء عن الناس ثم تنصيفها ووضعها حيث أشار إليه عليه
~~السلام، أو جريدتين كل منهما بقدر ذراع، وعلى التقديرين يوافق كون
~~الجريدتين عند الترقوتين، ولا ينافي إلصاق أحدهما بجلده.
# وفي المراسم: أن اليمنى مع الترقوة على الجلد، واليسرى على القميص من عند
~~تحت اليد إلى أسفل (1). وفي الإقتصاد (2) والمصباح (3) ومختصره: أن اليمنى
~~على الجلد عند حقوه من الأيمن واليسرى على الأيسر بين القميص والإزار.
# وفي خبر يونس عنهم: عليهم السلام يجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي
~~الساق، ونصف مما يلي الفخذ، ويجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن (4). وعمل به
~~الجعفي (5) والحسن (6).
# وفي الحسن عن ابن أبي عمير عن جميل سأله عن الجريدة توضع من دون الثياب
~~أو من فوقها؟ فقال: فوق القميص ودون الخاصرة فسأله من أي جانب؟
# فقال: من الجانب الأيمن (7). ويمكن أن يكون حكما في مادة مخصوصة لم يوجد
~~فيها إلا جريدة واحدة، والخاصرة يحتمل اعجام الحاء وإهمالها، بمعنى اللفافة
~~المحيطة، ويمكن الوضع من فوق القميص تحته بمعنى الوضع على الجلد بعد إلباس
~~القميص.
# (و) يستحب (التعميم) بالنصوص (8) والاجماع (محنكا) بالاجماع على الظاهر،
~~ونص الصادق عليه السلام عليه في مرسل ابن أبي عمير (9)، ويفيده قوله عليه
~~السلام
# PageV02P294
# لعثمان النوا: وإذا عممته فلا تعممه عمة الأعرابي (1) كما في المبسوط
~~(2).
# والمعروف أن (يلف وسط العمامة على رأسه، ويخرج طرفيها من تحت الحنك
~~ويلقيان على صدره) كما في خبر يونس (3) عنهم عليهم السلام: وليلق فضل
~~الأيمن على الأيسر وبالعكس. لتضمنه له. وقال الصادق عليه السلام لعثمان
~~النوا:
# خذ العمامة من وسطها، وانشرها على رأسه، ثم ردها إلى خلفه، واطرح طرفيها
~~على صدره. كذا في التهذيب (4)، وأكثر نسخ الكافي (5) فيوافق ms0449 ذلك، وفي بعض
~~نسخه: واطرح طرفيها على ظهره، ويوافقه قوله عليه السلام في خبر حمران بن
~~أعين: ثم خذوا عمامته فانشروها مثنية على رأسه واطرح طرفيها من خلفه، وابرز
~~جبهته (6). فيمكن التخيير بين الأمرين.
# وقال عليه السلام في خبر معاوية بن وهب: ويلقى فضلها على وجهه. كذا في
~~التهذيب (7) لكن في الكافي: على صدره (8). وفي خبر عمار: وليكن طرف العمامة
~~متدليا على جانبه الأيسر قدر شبر يرمى بها على وجهه (9). وفي صحيح ابن
~~سنان:
# ويرد فضلها على وجهه. كذا في الكافي (10)، وفي التهذيب: على رجليه (11).
~~ويمكن اتحاد الوجه والصدر، وتأويل الرجلين بجهتهما.
# (و) يستحب (نثر الذريرة على الحبرة واللفافة والقميص) كما في
# PageV02P295
# المراسم (1) والشرائع (2)، ولم ينص في المقنعة (3) والمبسوط (4) والنهاية
~~(5) والوسيلة (6) والتحرير (7) والبيان (8) إلا على نثرها على الأوليين،
~~وفي المنتهى:
# لا يستحب على اللفافة الظاهرة (9).
# والظاهر استحبابه على الأكفان كلها كما في السرائر (10) والذكرى (11)،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا
~~من ذريرة وكافور (12). واطلاق قوله عليه السلام في خبر عمار: ويطرح على
~~كفنه ذريرة (13). وفي المعتبر: اتفاق العلماء على تطييب الكفن بها (14).
# وفي التذكرة: إجماعهم على تطييب الميت بها (15)، وقال الصادق عليه السلام
~~في خبر عمار: والق على وجهه ذريرة (16).
# (و) يستحب (كتابة اسمه) وزاد سلار: واسم أبيه (17) (وأنه يشهد الشهادتين)
~~أي كتبه فلان يشهد أن لا إله إلا الله، ولا بأس بزيادة: وحده لا شريك له
~~كما في المبسوط (18) والنهاية (19) والمهذب (20)، وأن محمدا رسوله (وأسماء
~~الأئمة عليهم السلام) أي ويشهد أن فلانا وفلانا إلى آخر أسمائهم
# PageV02P296
# الشريفة: أئمته (1) كما في كتب الشيخ (2) والوسيلة (3) والمهذب (4)
~~والغنية (5) والارشاد (6)، ويحتمل عبارة الكتاب كسائر كتبه (7)، خلا
~~الإرشاد (8) والجامع (9) والشرائع (10) كتابة أساميهم الشريفة حسب، تبركا
~~بها.
# والأصل في المسألة الأخبار بكتابة الصادق عليه السلام على حاشية كفن ابنه
~~إسماعيل (11)، وفي كتاب الغيبة للشيخ (12) والاحتجاج للطبرسي (13) على
~~إزاره:
# إسماعيل يشهد أن لا إله إلا الله، وزاد الأصحاب الباقي لكونه خيرا محضا،
~~وانفتاح باب الجواز مع أصالته. ms0450 وفي الخلاف: الاجماع على الجميع (14).
# واقتصر في الفقيه (15) والهداية (16) والمراسم (17) والمقنعة (18)
~~والغرية (19)
# PageV02P297
# والنافع (1) على ما في الخبر، واقتصر ابنا الجنيد (2) وإدريس (3) على
~~الشهادتين، وزاد ابن زهرة: الاقرار بالبعث والثواب والعقاب (4).
# (و) ليكتب (بتربة الحسين عليه السلام إن وجد) ذكره الشيخان (5) وتبعهما
~~الأصحاب، وهو حسن للتبرك والجمع بين المندوبين من الكتابة وجعل التربة مع
~~الميت، والظاهر اشتراط التأثير ببلها بالماء كما في رسالة المفيد (6)
~~والسرائر (7) والمختلف (8) والمنتهى (9) والذكرى (10) وإن أطلق الأكثر، لأن
~~ذلك حقيقة الكتابة.
# (فإن فقد) التربة (فبالأصبع) كما هو المشهور، لكن عطف في الإقتصاد (11)
~~والمصباح (12) ومختصره والمراسم (13) على التربة ب (أو) والأولى ما في كتب
~~الشهيد (14)، وفاقا لأبي علي (15) وغرية المفيد (16) من الكتابة بالطين
~~والماء إن لم توجد التربة، فإن لم يتيسر كتب بالإصبع، والمراد الكتابة بها
~~من غير تأثير، ولو قيل: بالكتابة المؤثرة ولو بالماء قبل ذلك كان حسنا.
# (ويكره بالسواد) كما في الوسيلة (17) والجامع (18) وكتب المحقق (19)، وفي
# PageV02P298
# النهاية (1): لا يجوز، ويحتملهما المقنعة (2) والمبسوط (3) والاقتصاد (4)
~~والمصباح (5) ومختصره والمراسم (6)، ويجوز إرادتهم شدة الكراهة.
# ولعلهم إنما كرهوه لكراهية التكفين في السواد واستحبابه في البياض.
# وفي المعتبر: لأن في ذلك نوعا من استشباع، ولأن وظائف الميت متلقاة
~~توقيفا، فيقف على الدلالة (7). وزاد المفيد المنع من سائر الأصباغ (8)،
~~واختير في المنتهى (9) والدروس (10).
# ويكتب ما ذكر (على الحبرة والقميص والإزار والجريدتين) كما في الفقيه
~~(11) والهداية (12) والمراسم (13) وكتب المحقق (14)، وترك المفيد (15)
~~الإزار، وابن زهرة (16) الحبرة، وزيد العمامة في النهاية (17) والمبسوط
~~(18) والوسيلة (19) والإصباح (20)، وكذا في التحرير (21) مع اسقاط
~~الجريدتين، وأطلق الأكفان في المهذب (22) والسرائر (23) والاقتصاد (24)،
~~وفي المصباح (25) ومختصره الأكفان كلها،
# PageV02P299
# ويفيده عبارة الجامع (1)، ولا بأس به، لثبوت أصل الشرعية، ولكن يحترز عما
~~يقبحه العقل لسوء الأدب، فلا يكتب على المئزر إلا على ما يحاذي الصدر
~~والبطن.
# (و) يستحب (خياطة الكفن بخيوط منه) لا من غيره، وفاقا للمبسوط (2)
~~والجامع (3) والشرائع (4) والإصباح (5)، ولعله للتجنب عما لم يبالغ في حله
~~أو طهره.
# (وسحق الكافور باليد) لا لغيرها، قال المحقق: ذكره الشيخان ولم أتحقق
~~مستنده (6). وقال الشهيد: خوفا من ms0451 الضياع (7). وفي المبسوط: يكره سحقه بحجر
~~أو غير ذلك (8).
# (ووضع الفاضل) من الحنوط (على الصدر) كما هو المشهور لما مر من صحيح
~~زرارة (9) وحسن الحلبي (10)، ولكونه من المساجد في الجملة، والمحقق نسبه
~~(11) إلى جماعة من الأصحاب (12).
# (وطي جانب اللفافة الأيسر على الأيمن) من الميت (وبالعكس) كما في المقنعة
~~(13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والمهذب (16) والمراسم (17) والإصباح
~~(18) والوسيلة (19) والشرائع (20)، وفيهما التصريح بالاستحباب، ولعله في
# PageV02P300
# مقابلة الجمع بين طرفيها بالخياطة، فقد يكون الاستحباب للسعة.
# وفي المنتهى: لئلا تسقط عنه إذا وضع على شقه الأيمن في قبره (1)، وهو
~~يعطي كونه في مقابلة تركها كما هي، لكن (2) لا تكون لفافة بدون أحد
~~الأمرين.
# وفي التعبير باللفافة تعميم للحكم لجميع اللفائف كما في المهذب (3)،
~~ومنها الحبرة والنمط ونص على الحبرة في جميع تلك الكتب خلا الشرائع، وفي
~~التذكرة (4) والتحرير (5) ونهاية الإحكام (6).
# وفي التذكرة: إن للعامة في طي اللفافة قولين، أحدهما مثل ما قلناه،
~~والثاني شئ شق الثوب الأيمن على شقه الأيمن (7).
# وفي الخلاف: استحباب الابتداء بأيسر الثوب فيجعل على أيمن الميت، ثم
~~العكس، قال وبه قال أصحاب الشافعي، وقال المزني بالعكس من ذلك، قال:
# دليلنا إجماع الفرقة وعملهم (8). وفهم جماعة من نحو عبارة الكتاب ما في
~~الخلاف، وعللوه باستحباب التيامن.
# (ويكره بل الخيوط) التي يخاط بها الكفن (بالريق) كما في المبسوط (9)
~~والوسيلة (10) والسرائر (11) والجامع (12) والشرائع (13) والنافع (14).
# وفي المعتبر: ذكره الشيخ في النهاية والمبسوط، ورأيت الأصحاب يجتنبونه،
~~ولا بأس بمتابعتهم، لإزالة الاحتمال ووقوفا على الأولى، وهو موضع الوفاق
~~(15).
# قال الشهيد: أما بلها بغير الريق فالظاهر عدم الكراهية، للأصل، ولا شعار
# PageV02P301
# التخصيص بالريق إباحة غيره (1).
# (و) يكره وفي المهذب: لا يجوز (2) (الأكمام المبتدأة) للقميص، ولا بأس
~~بالتكفين في قميص ذي كم كان يلبسه هو أو غيره، قطع الأصحاب بالأمرين، وقال
~~الصادق عليه السلام في مرسل محمد بن سنان: إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له
~~كما، فأما إذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه إلا الإزار (3). وسأل ابن بزيع
~~في الصحيح أبا جعفر عليه السلام قميصا لكفنه فبعث به ms0452 فسأله كيف يصنع؟ فقال:
~~إنزع أزراره (4).
# (وقطع الكفن بالحديد) قال الشيخ: سمعناه مذاكرة من الشيوخ، وكان عليه
~~عملهم (5). وفي المعتبر: ويستحب متابعتهم تخلصا من الوقوع فيما يكره (6).
# وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام (8): ولا بد له من أصل.
# (وجعل الكافور في سمعه وبصره) لما سمعت من الأخبار (9)، خلافا للصدوق
~~(10) فاستحبه في السمع وعلى البصر كما عرفت.
# (تتمة):
# (لا يجوز تطييب الميت بغير الكافور والذريرة) وفاقا للغنية (11) والشرائع
~~(12)، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبري محمد بن مسلم وأبي بصير:
# لا تجمروا الأكفان، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور، فإن الميت
~~بمنزلة
# PageV02P302
# المحرم (1). وقول الصادق عليه السلام في مرسل يعقوب بن يزيد: ولا يحنط
~~بمسك (2).
# وفي مرسل ابن أبي عمير: لا يجمر الكفن (3). وخبر إبراهيم بن محمد الجعفري
~~قال: رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام ينفض بكمه المسك عن الكفن، ويقول:
~~ليس هذا من الحنوط في شئ (4). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي حمزة:
~~لا تقربوا موتاكم النار، يعني الدخنة (5). إن صح التفسير وأريد بها تجمير
~~الكفن.
# وفي النافع كراهية ذلك (6)، وفي الإصباح: كراهية خلط الكافور بشئ من
~~الطيب وخاصة المسك (7). وفي الخلاف كراهية تجمير الكفن بالعود، وخلط
~~الكافور بالمسك أو العنبر والاجماع عليها (8).
# وفي المختلف: إن المشهور كراهية خلط الكافور بالمسك واختاره، واختار
~~كراهية تجمير الكفن بالعود (9). وفي المبسوط: لا يخلط بالكافور مسك أصلا
~~ولا شئ من أنواع الطيب (10)، وفي النهاية: ولا يكون مع الكافور مسك أصلا
~~(11)، وفي الجامع: لا يحنط بالمسك (12).
# وفي الفقيه: يجمر الكفن لا الميت (13)، وأنه روي تحنيط النبي صلى الله
~~عليه وآله بمثقال مسك سوى الكافور (14). وأنه سئل أبو الحسن الثالث عليه
~~السلام هل يقرب إلى الميت
# PageV02P303
# المسك والبخور؟ فقال: نعم (1). وهما مرسلان، مع احتمال الاختصاص به صلى
~~الله عليه وآله، والسؤال في الأخير عن فعل العامة دون الجواز شرعا،
~~وغايتهما الرخصة، فلا ينافي الكراهية.
# وعن غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام: إن أباه عليه السلام كان
~~يجمر الميت بالعود فيه المسك (2). وحمل على التقية. ms0453 وقال عليه السلام في
~~خبر عمار: وجمر ثيابه بثلاثة أعواد (3). ومر خبر مؤذن بني عدي أن أمير
~~المؤمنين عليه السلام غسل النبي صلى الله عليه وآله في الغسلة الثانية
~~بثلاثة مثاقيل من كافور، ومثقال من مسك (4).
# ثم إن كانت الذريرة هي الطيب المخصوص المعهود فمعنى الكلام واضح، وإن
~~كانت المسحوق من أي طيب كان فالمعنى المنع من التطييب بالتجمير ونضح نحو
~~ماء الورد ونحوهما.
# (ولا يجوز تقريبهما من المحرم، ولا غيرهما من الطيب في غسل و) لا (حنوط)
~~هذا هو المعروف بين الأصحاب، وحكى عليه الاجماع في المنتهى (5) والغنية
~~(6)، ودلت عليه الأخبار (7)، وإن كان منطوقها أنه لا يحنط ولا يمس طيبا،
~~والأخير كأكثر عبارات الأصحاب يحتمل الاختصاص بالحنوط.
# ونسب في المعتبر إلى الشيخين وأتباعهما، وحكى عن المرتضى أنه قال في شرح
~~الرسالة: الأشبه أنه لا يغطي رأسه ولا يقرب الكافور. قال المحقق: وكذا قال
~~ابن أبي عقيل (8).
# (ولا) يجب أن (يكشف رأسه) كما حكي عن الحسن والسيد والجعفي،
# PageV02P304
# وزاد: كشف رجليه (1)، وفاقا للأكثر، للأصل والعمومات، ونحو قول الصادق
~~عليه السلام في خبر أبي مريم: توفي عبد الرحمن بن الحسن بن علي بالأبواء
~~وهو محرم، ومعه الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله وعبيد الله
~~ابنا العباس فكفنوه وخمروا وجهه ورأسه ولم يحنطوه، وقال: هكذا في كتاب علي
~~عليه السلام (2).
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (3)، ودليل الخلاف أن النهي عن تطيبه دليل بقاء
~~إحرامه وأحكامه وهو ممنوع، وأضعف منه نحو قول الصادق عليه السلام: من مات
~~محرما بعثه الله ملبيا (4). ولم يثبت عندنا خبر لا تخمروا رأسه.
# (ولا يلحق المعتدة) للوفاة (ولا المعتكف به) للأصل، والعمومات، وبطلان
~~القياس، والاعتداد والاعتكاف بالموت.
# (وكفن المرأة الواجب على زوجها وإن كانت مؤسرة) لقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خبر السكوني: على الزوج كفن امرأته إذا ماتت (5). وقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح ابن سنان: كفن المرأة على زوجها إذا ماتت (6). ولبقاء
~~أثر الزوجية الموجبة للكسوة، بدليل جواز رؤيتها وتغسيلها، وللإجماع كما في
~~الخلاف (7) ونهاية ms0454 الإحكام (8) وظاهر المعتبر (9) والمنتهى (10) والذكرى
~~(11) والتذكرة (12).
# والنص والفتوى يعمان الصغيرة والكبيرة، المدخول بها وغيرها، الدائمة
# PageV02P305
# وغيرها، الناشز وغيرها، وإن كان التعليل بوجوب الكسوة يخصصها.
# والظاهر أن سائر المؤن الواجبة من قيمة الماء للغسل والسدر والكافور ونحو
~~ذلك أيضا عليه كما في المبسوط (1) والسرائر (2) ونهاية الإحكام (3).
# ولو أعسر - بأن لم يملك ما يزيد على قوت يوم وليلة والمستثنيات من الدين
~~- كفنت من تركتها كما في نهاية الإحكام (4) لتقدم الكفن على الإرث.
# (وأن يؤخذ الكفن أولا من صلب المال) لا من ثلثه كما حكي عن بعض العامة
~~(5) وإن قل (ثم الديون، ثم الوصايا، ثم الميراث) إجماعا منا، ومن أكثر
~~العلماء. وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: ثمن الكفن من جميع
~~المال (6).
# وسأله زرارة عن رجل مات وعليه دين وخلف قدر ثمن كفنه، قال: يكفن بما ترك
~~(7). ولأن المفلس لا يكلف نزع ثيابه، وحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا.
# وإن انحصرت التركة في مرهون أو جاني احتمل تقديم المرتهن - كما في الذكرى
~~(8) - والمجني عليه لتقدم حقهما، واحتمل الفرق باستقلال المجني عليه وتعلق
~~حقه بالعين، بخلاف المرتهن.
# (ولو لم يخلف شيئا دفن عاريا) جوازا (ولا يجب على) أحد من (المسلمين بذل
~~الكفن) من ماله، للأصل.
# (بل يستحب) اتفاقا، لأنه ستر لعورته، ورعاية لحرمته، ولقول أبي جعفر عليه
~~السلام في خبر سعيد بن ظريف: من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم
~~القيامة (9).
# PageV02P306
# (نعم) يجب كما في المنتهى (1) أن (يكفن من بيت المال إن كان) لأنه من
~~المصالح العظيمة، ويحتمل الاستحباب، للأصل، وبيت المال يشمل الزكاة.
# وسأل الفضل بن يونس الكاتب أبا الحسن الأول عليه السلام عن رجل من
~~أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به أشتري له كفنه من الزكاة؟ فقال: أعط
~~عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه، قال: فإن لم يكن
~~له ولد ولا من يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة قال: كان أبي يقول: إن حرمة
~~بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا، فوار بدنه وعورته وكفنه وحنطه، ms0455 واحتسب بذلك من
~~الزكاة (2).
# (وكذا الماء والكافور والسدر وغيره) من المؤن الواجبة، كقيمة الأرض
~~للدفن، وأجرة التغسيل، والدفن إن لم يوجد متبرع من أصل التركة، فإن لم يكن
~~فمن بيت المال إن كان، ولا يجب البذل على أحد من المسلمين، ويجوز الاتيان
~~بالمندوبات من بيت المال إذا لم يكن مصلحة أهم منها.
# (ويجب طرح ما سقط من الميت من شعره) أو ظفره أو جلده (أو لحمه) أو غيرها
~~(معه في الكفن) كما في الشرائع (3) وظاهر المعتبر (4) وغيره، لقول الصادق
~~عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: لا يمس من الميت شعر ولا ظفر، وإن سقط
~~منه شئ فاجعله في كفنه (5).
# وفي نهاية الإحكام الاجماع (6)، وفي التذكرة: إجماع العلماء على جعله معه
~~(7)، لكن لم ينص فيهما على الوجوب، وزيد فيهما في دليله أولوية جمع أجزاء
~~الميت في موضع، وهو يعطي الاستحباب كما هو نص الجامع (8).
# PageV02P307
# (الفصل الثالث) (في الصلاة عليه) (ومطالبه خمسة):
# (الأول:) (الصلاة واجبة على الكفاية، على كل ميت مظهر للشهادتين) كما في
~~الجمل والعقود (1) والإصباح (2) والشرائع (3) ولقول الصادق عليه السلام في
~~خبر طلحة بن زيد: عن أبيه عليه السلام قال: صل على من مات من أهل القبلة،
~~وحسابه على الله (4). وفي النهاية (5) والاقتصاد (6) والجامع (7) والنافع
~~(8) وشرحه (9) وسائر
# PageV02P308
# كتب (١) المصنف وكتب الشهيد (٢): على كل مسلم، فيخرج من أنكر ضروريا
~~كالخوارج والغلاة لكفرهم، وفي المبسوط: لا يصلى على القتيل من البغاة لكفره
~~(٣)، وكذا في الخلاف هنا وفيه: في قتال أهل البغي أنه يصلى عليه، للعموم
~~والاحتياط (٤).
# وقصر الوجوب في المقنعة (٥) والكافي (٦) والوسيلة (٧) والسرائر (٨)
~~والإشارة (٩) على المؤمن، للأصل، وضعف المعارض، وهو قوي، قال الشهيد في
~~البيان:
# وهو متروك (١٠).
# وفي الذكرى: وشرط سلار في الغسل اعتقاد الميت للحق، ويلزمه ذلك في الصلاة
~~(١١). قلت: ولعله لتأخرها عنه. ثم استدل ابن إدريس بأن المخالف للحق كافر
~~بلا خلاف (١٢)، وقد قال تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ (13) وفيه أن
~~الظاهر النهي عن الدعاء لهم، لما في الأخبار من أنه ms0456 صلى الله عليه وآله كان
~~يكبر على المنافق أربعا (14)، لكن في كتاب سليم بن قيس: أنه لما تقدم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ليصلي على ابن أبي أخذ عمر بثوبه من ورائه وقال:
~~لقد نهاك الله أن تصلي عليه ولا يحل لك أن تصلي عليه، فقال له رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: إنما صليت كرامة لابنه، وإني لأرجو أن يسلم به سبعون
~~رجلا من بني أبيه وأهل بيته، وما يدريك ما قلت، إنما
# PageV02P309
# دعوت الله عليه (1).
# ثم المشهور عدم اشتراط البلوغ، بل يجب على كل ميت (وإن كان) صغيرا بشرط
~~كونه (ابن ست سنين) فصاعدا (ممن له حكم الاسلام) لاسلام أحد أبويه، أو كونه
~~لقيط دار الاسلام، أو مسبي (2) المسلم على قول، لقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح زرارة والحلبي إذ سئل متى يجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا كان ابن ست سنين
~~(3). وسئل أبوه عليه السلام: متى تجب الصلاة عليه؟ فقال: إذا عقل الصلاة،
~~وكان ابن ست سنين (4).
# وفي المنتهى (5) وظاهر الخلاف (6) الاجماع عليه، وعن الحسن: إنها لا تجب
~~على من لم يبلغ (7)، للأصل والأخبار بأنها شفاعة واستغفار، وأنها بإزاء
~~الفرائض الخمس أو الصلوات الخمس (8). وقول الصادق عليه السلام: إنما الصلاة
~~على الرجل والمرأة إذا جرى عليهما القلم (9). وفي خبر هشام: إنما يجب أن
~~يصلى على من وجبت عليه الصلاة والحد، ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة
~~ولا الحدود (10).
# والأصل معارض، والشفاعة والاستغفار إن سلم عمومهما ففي الطفل لأبويه
~~وللمصلي، وكونها بإزاء الفرائض لا يوجب وجوبها على الميت، والقلم قد يعم
~~قلم التمرين، وقد يعم وجوب الصلاة لزومها تمرينا، والحد التأديب، مع ضعف
~~الخبرين، وسوق الثاني لمناظرة العامة المصلين على الطفل مطلقا.
# PageV02P310
# ثم اشتراط ست سنين هو المشهور، وفي الإنتصار (1) والغنية (2) والمقنعة
~~(3) والمنتهى (4) وظاهر الخلاف (5): الاجماع، ويعضده الأصل والأخبار، وهي
~~كثيرة، منها ما سمعتها الآن.
# وأوجبها أبو علي إذا استهل (6)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
~~سنان: وإذا استهل فصل عليه وورثه (7). وفي خبر السكوني ms0457 عن جعفر عن آبائه
~~عليهم السلام: يورث الصبي ويصلى عليه إذا سقط من بطن أمه فاستهل صارخا (8).
~~وقول الكاظم عليه السلام في صحيح علي بن يقطين سأل: لكم يصلى على الصبي إذا
~~بلغ من السنين والشهور؟ قال: يصلي عليه على كل حال (9). وحملت على
~~الاستحباب جمعا.
# ثم العبارة ربما أوهمت لزوم إظهار الصغير الشهادتين، وظاهر أنه غير لازم،
~~ويجوز تعميم المظهر لهما لمن في حكمه، وارجاع ضمير كان إلى الميت، وإن أبقي
~~على الظاهر فغايته إيجاب الصلاة على الطفل المظهر للشهادتين، وهو لا ينفيها
~~عن غيره.
# وقوله: (ممن له حكم الاسلام) قد يعطي أنه أراد باظهار الشهادتين الاسلام،
~~أو أراد بحكم الاسلام إظهار الشهادتين، أو اشترط في الأطفال حكم الاسلام،
~~واكتفى في الكبار بالشهادتين، بناء على أن الدليل إنما ساقنا إلى إعطاء
~~الأطفال حكم الاسلام أو الكفر.
# و (سواء) في ذلك (الذكر والأنثى، والحر والعبد ويستحب على من نقص سنه عن
~~ذلك إن ولد حيا) لما عرفت (ولا صلاة) ولا استحبابا (لو سقط ميتا وإن ولجته
~~الروح) للأصل، وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
# PageV02P311
# سنان: لا يصلى على المنفوس (1). - وهو المولود الذي لم يستهل - ولم يصح.
~~وفي خبر السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام: وإذا لم يستهل صارخا لم
~~يورث، ولم يصل عليه (2). والعبارة تشمل الذي خرج بعضه فاستهل ثم سقط ميتا.
~~ويؤيده خبر السكوني. خلافا للمعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) ونهاية
~~الإحكام (6)، لاطلاق خبر ابن سنان. وقال أبو حنيفة: لا يصلى عليه حتى يستهل
~~وأكثره خارج (7).
# (والصدر كالميت) في وجوب الصلاة عليه، أو استحبابها، أو العدم، لقولهم
~~عليهم السلام في عدة أخبار فيمن تفرقت أعضاؤه أنه: يصلى على ما فيه قلبه
~~(8).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر الفضل بن عثمان الأعور، فيمن قتل فوجد
~~رأسه في قبيلة، ووسطه وصدره ويداه في قبيلة، والباقي منه في قبيلة: إن ديته
~~على من وجد في قبيلته صدره، والصلاة عليه (9).
# (والشهيد كغيره) في الصلاة عندنا، خلافا للشافعي ومالك وإسحاق وأحمد في
~~رواية (10)، بالنصوص ms0458 (11) والاجماع، ولا يدفعها الأخبار بأن عليا عليه
~~السلام لم يغسل عمار بن ياسر ولا هاشم بن عتبة، ولم يصل عليهما (12) لجواز
~~أن لا يكون عليه السلام صلى عليهما لمانع وصلى عليهما غيره عليه السلام، مع
~~أن في خبر وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام: إنه صلى عليهما (13). فإما
~~على البناء للمفعول أو للفاعل،
# PageV02P312
# ويكون لم يصل عليهما في الأخبار الأولة وهما من الراوي كما قاله الشيخ
~~(1).
# (ولا يصلى) وجوبا ولا استحبابا (على الأبعاض غير الصدر) إلا العظام على
~~قول المحقق (2)، وكل عضو تام على قول أبي علي (3) وتقدما (وإن علم الموت)
~~أي موت صاحبها، للأصل، خلافا للشافعية (4)، لما رووه من صلاة الصحابة على
~~يد عبد الرحمن بن غياث بن أسيد إذ ألقاها طائر بمكة (5)، ولكونه من جملة ما
~~يصلى عليها. وضعفهما ظاهر، على أنه قيل: إن الطائر ألقى اليد باليمامة،
~~ومعلوم أنه لا حجة في فعل أهلها (6).
# (ولا على الغائب) أي غير المشاهد حقيقة ولا حكما، كمن في الجنازة أو
~~القبر أو الكفن، قطع به الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8) وبنو إدريس (9)
~~وسعيد (10)، وفي التذكرة (11) ونهاية الإحكام (12) وظاهر المنتهى الاجماع
~~(13).
# ويؤيده اشتراطها بشروط لا بد من العلم بها، أو لا يعلم بها مع الغيبة،
~~ككونه إلى القبلة واستلقائه، وكون رأسه إلى يمين المصلي، وأنها لو شرعت على
~~الغائب يصلى على النبي صلى الله عليه وآله وغيره من الأكابر في أقطار الأرض
~~إن استحب التكرير ولو بعد الدفن ولم ينقل.
# PageV02P313
# واستدل الشيخ في الكتابين بأنه لا دليل عليه (1). وللعامة قول بالجواز
~~(2)، لما روي من صلاته عليه السلام على النجاشي (3).
# والجواب أنه صلى الله عليه وآله خفض له كل مرتفع حتى رأى جنازته، كما في
~~الخصال (4) والعيون عن محمد بن القاسم المفسر عن يوسف بن محمد بن زياد عن
~~أبيه عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه عليهم السلام (5)، أو أنه صلى الله
~~عليه وآله دعا له كما في خبر حريز عن زرارة وابن مسلم (6).
# وفي المبسوط (7) والسرائر (8) تقييد الغائب بكونه في ms0459 بلد آخر، ولعلهما
~~إنما قيداه بذلك لأن الأصح عند الشافعية أنه إنما يجوز الصلاة على الغائب
~~في بلد آخر لا في ذلك البلد لامكان حضوره (9)، ولذا استدل في المنتهى:
~~بأنها لا يجوز على الحاضر في البلد مع الغيبة، فعدم الجواز مع الكون في بلد
~~آخر أولى (10).
# ولو اضطر إلى الصلاة عليه من وراء جدار ففي صحتها وجهان، من الشك في
~~كونها كالصلاة بعد الدفن أو لا، ثم على الصحة في وجوبها قبل الدفن وجهان.
# (ولو امتزج قتلى المسلمين) مثلا (بغيرهم صلي على الجميع) صورة (وأفرد
~~المسلمين) منهم (بالنية) كما في الخلاف (11) والمبسوط (12) والغنية (13)
~~والكافي (14) السرائر (15) والمعتبر (16)، فينوي الصلاة على المسلمين من
# PageV02P314
# هؤلاء، ووجهه ظاهر.
# واحتمل الشيخ في الكتابين تخصيص صغير الذكر منهم بالصلاة (1)، لما في خبر
~~حماد بن يحيى عن الصادق عليه السلام من قول النبي صلى الله عليه وآله في
~~بدر: لا تواروا إلا كميشا - يعني صغير الذكر - وقال: لا يكون إلا في كرام
~~الناس (2)، وأمر علي عليه السلام بمثل ذلك كما في الكتابين، وذكر فيهما:
~~إنه إن صلى على كل منهم صلاة بشرط إيمانه في النية كان احتياطا، ثم ذكر أنا
~~لو قلنا بالصلاة على الجميع وإفراد المسلمين بالنية كان قويا، وهو عندي
~~أولى وأحوط، ولذا اقتصر عليه غيره (3).
# (المطلب الثاني) (في المصلي) يجب الصلاة كفاية على كل مكلف علم بالموت
~~(و) لكن (الأولى بها) أي بالتقدم فيها والإمامة (هو الأولى بالميراث) كما
~~في الخلاف (4) والمبسوط (5) والسرائر (6) والجمل والعقود (7) وكتب المحقق
~~(8) والإشارة (9)، وفي الخلاف (10) وظاهر المنتهى (11) الاجماع عليه.
# ولعله المراد بالولي كما في المقنع (12) ورسالة علي بن بابويه (13)
~~والمراسم (14)،
# PageV02P315
# وبالأولى بالميت كما في النهاية (١) والغنية (٢) وجمل العلم والعمل (٣)،
~~وفي شرحه للقاضي (٤) والغنية (٥) الاجماع على أولويته، وهو يعم الذكور
~~والإناث كما ينص عليه قولهم عليهم السلام إن الذكر أولى من الأنثى كما
~~سيأتي في الكتاب، فإن كان الأولى أنثى لم يجز التقدم بدون إذنها، فإن لم
~~تأذن وأرادت التقدم أمت النساء.
# وفي الإقتصاد (٦) والمصباح (٧) ومختصره والجامع (٨): إن الأولى هو ms0460 الأولى
~~بميراثه من الرجال، وفي المقنعة: الأولى بالميت من الرجال (٩).
# ويدل على تقدم الأولى به مع الاجماع المحكي قول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خبر السكوني: إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة
~~عليها إن قدمه ولي الميت، وإلا فهو غاصب (١٠). وقول الصادق عليه السلام في
~~مرسلي البزنطي وابن أبي عمير: يصلي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من
~~يحب (١١). وقوله تعالى: ﴿وأولو الأرحام
~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (12).
# وقد يدل على المرأة خاصة بعد العمومات صحيح زرارة سأل أبا جعفر عليه
~~السلام:
# المرأة تؤم النساء؟ قال: لا، إلا على الميت إذا لم يكن أحد أولى منها،
~~تقوم وسطهن في الصف معهن فتكبر ويكبرن (13).
# ودليل أن الأولى به هو الأولى بميراثه مع الاجماع إن ثبت، أن ذلك قرينة
~~شرعية على الأولوية.
# وعن أبي علي: إن الأولى بالصلاة على الميت إمام المسلمين، ثم خلفاؤه، ثم
# PageV02P316
# إمام القبيلة (1). وفي الكافي: أولى الناس بإمامة الصلاة إمام الملة، فإن
~~تعذر حضوره وإذنه فولي الميت أو من يؤهل للإمامة (2). ويجوز أن لا يخالفا
~~المشهور.
# لكن يسمع الآن تقديم أبي علي الجد على الابن، وهو ظاهر في أنه لا يرى
~~أولوية الأولى بالميراث مطلقا، ثم على المشهور فالوارث أولى من غيره.
# (فالابن) وابنه (أولى من الجد) لأنه لا يرث معه، خلافا لأبي علي (3)، لأن
~~له الولاية عليه وعلى أبيه، ولأنه أرفق، فدعاؤه إلى الإجابة أقرب.
# (والأخ من الأبوين أولى من الأخ لأحدهما) لأن له القرابة من الجهتين، مع
~~أن الأخ للأب لا يرث معه.
# وهل الأكثر ميراثا أولى من الأقل ميراثا؟ قطع به في نهاية الإحكام (4)،
~~كما يعطيه كلام الشيخ (5) وابن حمزة (6). وفرع عليه أولوية العم من الخال،
~~والأخ للأب من الأخ للأم. وعلل في المنتهى أولوية الأخ من الأبوين منه
~~لأحدهما بالتقرب بسببين وكثرة النصيب، وأولية الأخ للأب منه للأم بكثرة
~~النصيب، وكون الأم لا ولاية لها، فكذا من يتقرب بها (7). ونسب في التذكرة ms0461
~~تقديم الأخ للأب عليه للأم والعم على الخال إلى الشيخ، وقال: فعلى قوله
~~الأكثر نصيبا يكون أولى (8).
# (والأب أولى من الابن) كما في المبسوط (9) والخلاف (10) والوسيلة (11)
~~والشرائع (12) والسرائر (13)، مع أنه أقل نصيبا، ولذا عد في باب الغرقى
~~أضعف. ولذا قال ابن حمزة: وأما أولى الناس بالصلاة على الميت فأولاهم به في
~~الميراث، إلا
# PageV02P317
# إذا حضر الأب والابن معا، فإن الأب أحق من الابن (1)، انتهى. نعم له
~~الولاية على الابن ومزيد الحنو والشفقة.
# قال الشيخ (2) وابن إدريس: ثم الجد من قبل الأب والأم، ثم الأخ من قبل
~~الأب، ثم الأخ من قبل الأم، ثم العم، ثم الخال، ثم ابن العم، ثم ابن الخال
~~(3). وعند مالك الأخ أولى من الجد (4)، وفي أحد قولي الشافعي تساوي الأخوة
~~للأبوين ولأحدهما (5).
# وفي المنتهى: يلزم على قوله - يعني الشيخ - أن العم من الطرفين أولى من
~~العم من أحدهما، وكذا الخال، قال: ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم كان
~~الأخ من الأم على قوله -، - أولى من الآخر، وهو أحد قولي الشافعي (6).
# (والزوج أولى من كل أحد) لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار:
~~الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها (7). وخبر أبي بصير سأله عليه السلام
~~عن المرأة تموت، من أحق أن يصلي عليها؟ قال: الزوج، قلت: الزوج أحق من الأب
~~والأخ والولد؟ قال: نعم (8)، وهما وإن ضعفا لكن العمل عليهما. قال الشهيد:
# لا أعلم مخالفا من الأصحاب (9).
# وسأله عليه السلام حفص بن البختري عن المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها
~~أيهما يصلي عليها؟ فقال: أخوها أحق بالصلاة عليها (10). وسأله عليه السلام
~~عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن مثل ذلك، فقال: الأخ (11). وحملا على
~~التقية.
# (والذكر من الوارث أولى من الأنثى) مع تساويهما إرثا كما في
# PageV02P318
# المبسوط (1) والسرائر (2) والشرائع (3) والإصباح (4). وفي المنتهى: لا
~~خلاف فيه، لأنه أولى بالولاية والإمامة (5)، إلا إذا نقض لصغر أو جنون،
~~فالأقرب - كما في الذكرى (6) - أن الولاية للأنثى، ويحتمل الانتقال إلى
~~وليه، كما إذا لم يكن في طبقة مكلف احتمل ms0462 الانتقال إلى الأبعد وإلى وليه.
# (والحر أولى من العبد) مع التساوي في الطبقة، بل مع كون العبد أقرب، لأنه
~~لا يرث معه، ولانتفاء ولايته عن نفسه، فعن غيره أولى. وفي المنتهى: لا نعلم
~~فيه خلافا (7).
# (وإنما يتقدم الولي مع اتصافه بشرائط الإمامة) للمأمومين وإن كان فيهم من
~~هو أولى بها منه (وإلا قدم من يختاره) ويجوز له ذلك مع استجماعه الشرائط.
# وهل يستحب تقديمه الأكمل؟ وجهان، من الأكملية، ومن اختصاصه بمزيد الرقة
~~التي هي مظنة الإجابة.
# (ولو تعددوا) أي الأولياء أو الصالحون للإمامة منهم ومن غيرهم قدم
~~للإمامة الأرجح استحبابا كما في المكتوبة، وإذا قدم للإمامة (قدم) من
~~يقدمه.
# وترتيب الرجحان هنا وفي التحرير (8) والشرائع (9) والبيان (10) (الأفقه،
~~فالأقرأ، فالأسن، فالأصبح) وإن كان صريح تلك الكتب ذكر مراتب الأولياء،
~~ويأتي في الجماعة تقديم الأقرأ على الأفقه، وكذا في تلك الكتب إلا في
~~التحرير فلم يذكر الأفقه فيها رأسا. ولعل الفارق أن نص تقديم الأقرأ صريح
~~في قراءة القرآن، ولا قرآن في صلاة الأموات، مع عموم أدلة تقديم الأعلم
~~والأفقه.
# PageV02P319
# والمشهور تقديم الأقرأ على الأفقه كما في المكتوبة، وهو خيرة التذكرة (1)
~~والمنتهى (2) ونهاية الإحكام (3)، لعموم خبره، ولاعتبار كثير من مرجحات
~~القراءة في الدعاء، ولأنها لو لم يعتبر لم يعتبر الأقرأ رأسا، ولم يقولوا
~~به.
# نعم إنما ذكر في الإرشاد: الأفقه (4)، ثم ليس في الخلاف (5) والمبسوط (6)
~~والسرائر (7) والإصباح (8) والمنتهى (9) ونهاية الإحكام (10) والتذكرة (11)
~~للأصبح ذكر، بل انتقلوا فيما عدا الأول والأخير بعد الأسن إلى القرعة. نعم
~~في الأخير بعد الأسن.
# وبالجملة: يقدم الأولى في المكتوبة، وهو يعطي الصباحة وغيرها كقدم
~~الهجرة، وهو الذي ينبغي إذا عمم المأخذ للمكتوبة وصلاة الجنازة.
# وأطلق القاضي في المهذب القرعة إذا تشاح الابنان (12)، واعتبرها في
~~الكامل إذا تشاحا مع التساوي في العقل والكمال، قال الشهيد: ولم نقف على
~~مأخذ ذلك في خصوصية الجنازة (13).
# (والفقيه العبد أولى) بالإمامة لا الولاية (من غيره الحر) فالأولى بالولي
~~تقديمه، لأن الفقه أولى الفضائل بالرجحان هنا، ولعموم مرجحاته عموما وفي
~~خصوص الإمامة. وللعامة وجهان ms0463 (14).
# (ولو تساووا) وتشاحوا أو تشاح المأمومون (أقرع) ولا بأس عندي لو عقدوا
~~جماعتين أو جماعات دفعة، لكن الأفضل الاتحاد.
# PageV02P320
# (و) لما لم يجز للولي التقدم إذا لم يستجمع الشرائط، فمعنى أولويته أنه
~~(لا يجوز لجامع الشرائط التقدم بغير إذن الولي المكلف وإن لم يستجمعها)
~~وفاقا للمشهور، ويؤيده خبر السكوني (1) المتقدم، وفي المعتبر (2) والتذكرة
~~(3) الاجماع.
# وصريح ابن زهرة استحباب تقديم الولي أو مختاره (4)، وهو قوي، للأصل، وضعف
~~الخبر سندا ودلالة، ومنع الاجماع على أزيد من الأولوية.
# وقدم أبو علي الموصى إليه بالصلاة على الأولياء (5)، لعموم ما دل على
~~الأمر بإنفاذ الوصية، قال في المختلف: ولم يعتبر علماؤنا ذلك (6).
# أقول: نعم قد يستحب للولي الانفاذ مع الأهلية، كما في الذكرى (7).
# ولو غاب الولي جاز للحاضرين الصلاة بجماعة، وكذا لو امتنع من الإذن ولم
~~يصل أو لم يصلح للإمامة كما في الذكرى، قال: لاطباق الناس على صلاة الجنازة
~~جماعة من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى الآن، وهو يدل على شدة
~~الاهتمام، فلا يزول هذا المهم بترك إذنه قال: نعم لو كان هناك حاكم شرعي
~~كان الأقرب اعتبار إذنه، لعموم ولايته في المناصب الشرعية (8).
# (وإمام الأصل أولى من كل أحد) حتى الولي، لأنه إمام الثقلين في الأقوال
~~والأفعال، وأولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو ضروري المذهب. ولا يفتقر إلى إذن
~~الولي كما هو ظاهر الكتاب والخلاف (9) والنهاية (10) والكافي (11)
# PageV02P321
# والسرائر (1) والمهذب (2) والإصباح (3) والشرائع (4) والجامع (5) ومقرب
~~التحرير (6) وفتوى الدروس (7) والبيان (8)، خلافا للمبسوط (9) والمعتبر
~~(10) والمختلف (11)، لما مر من خبر السكوني، وهو إن صح فليحمل على غيره،
~~[ويجوز إن أريد بسلطان الله المعصوم إن قدر لقوله: (إن قدمه الولي) جزاء،
~~ويرجع (هو) في قوله: (فهو غاصب) إلى الولي، أي أن قدمه الولي فذاك، وإلا
~~فالولي غاصب] (12) وتوقف في نهاية الإحكام (13)، وهو ظاهر المنتهى (14)،
~~والبحث فيه قليل الجدوى.
# (والهاشمي الجامع للشرائط أولى) من غيره بالإمامة، لكن إنما يتقدم (إن
~~قدمه الولي) إجماعا كما في المعتبر (15) ونهاية الإحكام (16) وا لتذكرة
~~(17).
# (و) معنى أولويته أنه (ينبغي له تقديمه) وفي المقنعة: ms0464 يجب (18)، واستدل
~~برجحانه لشرف النسب، وقوله صلى الله عليه وآله: قدموا قريشا ولا تقدموها
~~(19). قال الشهيد:
# ولم يستثبته في رواياتنا، مع أنه أعم من المدعى (20).
# ثم اشتراط استجماعه الشرائط ظاهر، واقتصر الشيخ (21) وابنا إدريس (22)
~~والبراج (23) على ذكر اعتقاده الحق، وعن أبي علي: ومن لا أحد له فالأقرب
~~نسبا
# PageV02P322
# برسول الله صلى الله عليه وآله من الحاضرين أولى به (1)، قال الشهيد:
~~ولعله إكرام لرسول الله صلى الله عليه وآله، فكلما كان القرب منه أكثر كان
~~أدخل في استحقاق الاكرام (2).
# ويجوز للعراة الجماعة (و) لكن (تقف العراة في صف الإمام) العاري كما في
~~النهاية (3) والمبسوط (4) والمهذب (5) والسرائر (6) وكتب المحقق (7)
~~والوسيلة (8) وفي الأخير: واضعي أيديهم على سوآتهم.
# وظاهرهم الوجوب، عدا الشرائع فظاهره الكراهية (9)، وكذا قول الشهيد في
~~الذكرى: ولا يبرز عنهم الإمام، لأنه أقرب إلى الستر (10). ولا يقعد كما في
~~المكتوبة، لعدم النص هنا، مع عدم اشتراط الستر على فتواه في التذكرة
~~والنهاية.
# وفي الذكرى: لعدم الركوع والسجود هنا (11)، وفيه أنهما في المكتوبة
~~بالايماء للعاري.
# (وكذا النساء) إذا أردن الصلاة (خلف المرأة) أي مؤتمات بها وقفن معها في
~~صف، للأخبار، كما مر من صحيح زرارة عن الباقر (12) عليه السلام. وظاهر
~~الأكثر الوجوب، لظاهر الأخبار، وصريح الشرائع الكراهية (13).
# (وغيرهم) أي العراة والنساء (يتأخر عن الإمام في صف) ولا يقوم بجنبه (وإن
~~اتحد) بخلاف المكتوبة قطع به الصدوق (14) والشيخ (15) وابنا
# PageV02P323
# حمزة (1) وإدريس (2) والمحقق (3)، وبه خبر اليسع عن الصادق عليه السلام
~~(4).
# (وتقف النساء خلف الرجال) في صف ولا تختلطن بهم ولا تتقدمهن قطع به الشيخ
~~(5) والمحقق (6) وبنو حمزة (7) وإدريس (8) والبراج (9) وغيرهم. ولعله لعموم
~~أكثر أخبار تأخرهن عن الرجال في الصلاة (10).
# (وتنفرد الحائض) عن الرجال والنساء (بصف خارج) كما في النهاية (11)
~~والمبسوط (12) والوسيلة (13) والمهذب (14) والسرائر (15) والجامع (16)
~~والشرائع (17)، ونص في الأخير على استحبابه، والمستند خبر سماعة سأل الصادق
~~عليه السلام عنها: إذا حضرت الجنازة، فقال: تتيمم وتصلي عليها، وتقوم وحدها
~~بارزة من الصف (18). ونحوه حسن ابن مسلم سأله عليه السلام عنها: تصلي على
~~الجنازة؟
# فقال: نعم، ولا تقف ms0465 معهم (19).
# ولكن ظاهر نحوه من الأخبار النهي عن صفها مع الرجال، وعليه اقتصر في
~~الفقيه (20) والمقنع (21)، ويحتمله المقنعة (22)، ولذا تردد الشهيد (23).
# PageV02P324
# (المطلب الثالث) (في مقدماتها) (يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن
~~ليتوفروا على تشييعه) فيثابوا، ويكثر المصلون عليه والمستغفرون له.
# (ومشي المشيع) كما في النهاية (1) والجامع (2) والمعتبر (3) وظاهر المقنع
~~(4) والمقنعة (5) وجمل العلم والعمل (6) وشرحه للقاضي (7) والغنية (8)
~~والوسيلة (9) والشرائع (10)، لكراهية الركوب كما في الثلاثة الأولى، لقول
~~الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: رأى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قوما خلف جنازة ركبانا، فقال: ما استحيى هو لا أن يتبعوا صاحبهم
~~ركبانا وقد أسلموه على هذه الحال (11). وفي خبر غياث [عن أبي عبد الله]
~~(12) عن أبيه عن علي عليهم السلام: أنه كره أن يركب الرجل مع الجنازة في
~~بدائه إلا من عذر، وقال: يركب إذا رجع (13). وفي المنتهى: إجماع العلماء
~~عليه (14).
# ويستحب مسير المشيع ماشيا أو راكبا (خلف الجنازة، أو إلى أحد جانبيها)
~~وفاقا للمعظم، لأنه معنى التشييع، ولقوله صلى الله عليه وآله في خبر
~~السكوني: اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، خالفوا أهل الكتاب (15).
# PageV02P325
# وفي المقنع: روي اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، فإنه من عمل المجوس (1). مع
~~قول أبي جعفر عليه السلام في خبر سدير: من أحب أن يمشي ممشى الكرام
~~الكاتبين فليمش جنبي السرير (2). وفي الخلاف (3) والمقنع (4) استحباب الخلف
~~خاصة.
# ويجوز عمومه لما عن الجنبين، بقرينة مقابلتهما له بالمشي أمامها، وإن
~~أراد مقابل الجميع فلعله لكونه أولى بمعنى التشييع والاتباع، وورود المسير
~~عن الجانبين في غير خبر سدير مع الخلف والإمام جميعا، وقول الصادق عليه
~~السلام في خبر إسحاق بن عمار: المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها
~~(5). ويمكن عموم الخلف لما عن الجانبين، مع أنه لا يمتنع مشاركة الغير له
~~في الأفضلية.
# ثم صريح الوسيلة (6) والسرائر (7) والتذكرة (8) والبيان (9) كراهية المشي
~~أمامها، وهو ظاهر المقنع (10) والمقنعة (11) والاقتصاد (12) والمراسم (13)
~~وجمل العلم والعمل (14)، إلا أن في الأول: وروي إذا كان الميت مؤمنا فلا
~~بأس أن يمشي قدام جنازته، فإن الرحمة تستقبله، والكافر ms0466 لا تتقدم جنازته،
~~فإن اللعنة تستقبله. وفي الأخير: وقد روي جواز المشي أمامها.
# وصريح المعتبر (15) والذكرى (16) وظاهر النهاية (17) والمبسوط (18) وموضع
# PageV02P326
# من المنتهى العدم (1).
# ولا بأس به عندي في جنازة المؤمن دون غيره، للأخبار الفارقة كما أشار
~~إليه الصدوق (2)، وهي كثيرة، ولا خبر لنا ينهي عنه مطلقا، إلا خبر: لا
~~تتبعكم (3)، وهو ضعيف معارض بظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق: إن
~~المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها [ولا بأس بأن يمشي بين يديها]
~~(4).
# وقال الحسن: يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذي القربى (5). وظاهر الأخبار
~~المفصلة معه، إلا أن هنا أخبارا مطلقة بالجواز.
# وقال أبو علي: يمشي صاحب الجنازة بين يديها، والقاضون حقه وراءها (6).
# ولعله لما في خبر الحسين بن عثمان: أن الصادق عليه السلام تقدم سرير ابنه
~~إسماعيل بلا حذاء ولا رداء (7).
# (و) يستحب (تربيعها) بمعنيين، الأول: حملها بأربعة رجال كما في الكافي
~~(8) والذكرى (9) والموجز الحاوي (10)، لأنه أدخل في توقير الميت.
# ويحتمله قول أبي جعفر عليه السلام في خبر جابر: السنة أن يحمل السرير من
~~جوانبه الأربع، وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع (11). والثاني: حمل الواحد
~~كلا من جوانبها الأربع.
# PageV02P327
# وكان استحبابه اتفاقا، والأخبار به متظافرة، وفي بعضها: أن من ربع خرج من
~~الذنوب (1). وفي بعضها: محيت عنه أربعون كبيرة (2). وهو يعم الابتداء بأي
~~منها شاء، والختم بأي، كما كتب الحسين بن سعيد إلى الرضا عليه السلام يسأله
~~عن سرير الميت يحمل، أله جانب يبدأ به في الحمل من الجوانب الأربعة أو ما
~~خف على الرجل يحمل من أي الجوانب شاء؟ فكتب عليه السلام: من أيها شاء (3).
# (و) الأفضل (البدأة بمقدم السرير الأيمن) وهو الذي يلي يمين الميت فيضعه
~~على عاتقه الأيمن (ثم يدور من ورائها) دور الرحى (إلى) مقدمها (الأيسر)
~~فيضع رجلها اليمنى على الأيمن ثم اليسرى على الأيسر ثم مقدمه الأيسر على
~~الأيسر كما هو المشهور، وبه خبر الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام (4)،
~~وخبر البزنطي في جامعه عن ابن أبي يعفور ms0467 عن الصادق عليه السلام (5)، وخبر
~~العلاء بن سيابة عنه عليه السلام (6).
# وسمع علي بن يقطين الكاظم عليه السلام يقول: السنة في حمل الجنازة أن
~~تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن، فتلزم الأيسر بكفك الأيمن، ثم تمر عليه
~~إلى الجانب الآخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير، ثم تمر عليه
~~إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك (7). ولا تخالف المشهور، فإن الأيسر بمعنى
~~ما يلي يسار المستقبل له، وهو ما يلي يمين الميت، وما يلي يسارك بمعنى ما
~~يلي يسار الحامل إذا حمله، وهو ما يلي يسار الميت، أو المراد الجانب الرابع
~~بالنسبة إلى ما يلي يسارك حين استقبالك له.
# وفي المنتهى: الابتداء بوضع ما يلي يمين الميت على كتفه الأيسر، ثم ما
~~يلي رجله اليمنى عليه، ثم ما يلي رجله اليسرى على الكتف الأيمن، ثم ما يلي
~~يده
# PageV02P328
# اليسرى عليها، وإنما يتم مع جعل الجنازة بين عمودين ودخول الحامل بينهما
~~(1).
# وقيل (2): يبتدئ بما يلي يسار الميت فيحمله بالأيمن، ثم يحمل ما يلي
~~الرجل اليسرى فيحمله أيضا بالأيمن، ثم يحمل ما يلي الرجل اليمنى بالأيسر،
~~ثم ما يلي اليد اليمنى بالأيسر أيضا. ونزل عليه خبر علي بن يقطين (3)، وقد
~~سمعت معناه.
# (و) يستحب (قول المشاهد للجنازة) المروي عن الباقر وأبيه عليهما السلام
~~وهو: (الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم) (4) أي الذي اخترمته
~~المنية أو الضلالة أي استأصلته. والمروي في خبر عنبسة عن الصادق عليه
~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وهو: الله أكبر هذا ما وعدنا الله
~~ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز
~~بالقدرة وقهر العباد بالموت، ففيه من قاله لم يبق ملك في السماء إلا بكى
~~رحمة لصوته (5).
# وعن الرضا عليه السلام: إذا رأيت الجنازة فقل: الله أكبر الله أكبر، هذا
~~ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، كل نفس ذائقة الموت، هذا سبيل لا
~~بد منه إنا لله وإنا إليه راجعون، تسليما لأمره ورضاء بقضائه، واحتسابا
~~لحكمه، وصبرا لما قد ms0468 جرى علينا من حكمه، اللهم اجعله لنا خير غائب ننتظره
~~(6).
# (و) يستحب (طهارة المصلي) من الأحداث اتفاقا كما في الغنية (7) وظاهر
~~التذكرة (8)، ويؤيده مع الاعتبار قول الكاظم عليه السلام لعبد الحميد بن
~~سعد:
# تكون على طهر أحب إلي (9). وعن الرضا عليه السلام: وإن كنت جنبا وتقدمت
~~للصلاة
# PageV02P329
# عليها فتيمم أو توضأ وصل عليها (1). وعنه عليه السلام: وقد كره أن يتوضأ
~~انسان عمدا متعمدا للجنازة، لأنه ليس بالصلاة إنما هو التكبير، والصلاة هي
~~التي فيها الركوع والسجود (2).
# ولا يجب، للأصل، والأخبار، والاجماع كما في التذكرة (3) والخلاف (4)
~~ونهاية الإحكام (5) والذكرى (6). لكن قال المفيد: لا بأس للجنب أن يصلي
~~عليه قبل الغسل بتيمم مع القدرة على الماء، والغسل له أفضل، وكذلك الحائض
~~تصلي عليه بارزة عن الصف بالتيمم (7). ولم يذكر صلاتهما بلا تيمم ولا بتيمم
~~غير المتوضئ.
# وقال سلار: تجوز هذه الصلاة عند خوف الفوت بالتيمم للجنب وغير المتوضئ،
~~وإن خاف إذا اشتغل بالتيمم الفوت صلى على حاله ولا حرج (8). وقال السيد في
~~الجمل (9): ويجوز للجنب أن يصلي عليها عند خوف الفوت بالتيمم من غير
~~اغتسال.
# وقال القاضي في شرح الجمل: وأما الجنب فإنه إذا حضرت الصلاة على الجنازة
~~وخشي من أنه إن تشاغل بالغسل فاتته فإنه يجوز له أن يتيمم ويصلي.
# وقال: وعندنا أن هذه الصلاة جائزة بغير وضوء، إلا أن الوضوء أفضل (10)،
~~وأطلق.
# وقال في المهذب: إن الأفضل للانسان أن لا يصليها إلا وهو على طهارة، فإن
~~لم يكن على ذلك وفاجأته تيمم وصلى عليها، فإن لم يتمكن من ذلك أيضا جاز أن
~~يصليها على غير طهارة، ومن كان من النساء على حال حيض أو جنابة وأرادت
~~الصلاة على الجنازة فالأفضل لها أن لا تصليها إلا بعد الاغتسال، فإن لم
~~تتمكن من ذلك جاز لها ذلك بالتيمم، فإن لم تتمكن من ذلك جاز لها أن تصلي
# PageV02P330
# عليها بغير طهارة (1). وكأنهم أرادوا الفضل.
# وقال أبو علي: لا بأس بالتيمم إلا للإمام إن علم خلفه متوضئ (2). قال
~~الشهيد (3) وفاقا للمختلف (4): وكان نظره إلى ms0469 اطلاق الخبر بكراهة ائتمام
~~المتوضئ بالمتيمم، قلنا: ذلك في الصلاة حقيقة. قلت: لا دليل عليه.
# (ويجوز التيمم مع) التمكن من (الماء) كما في المقنعة (5) وا لخلاف (6)
~~والمبسوط (7) والشرائع (8) والجامع (9) والنافع (10) والإصباح (11) لثبوت
~~بدليته، وأصل عدم اشتراطه بالعذر، وإطلاق قول الصادق عليه السلام في مرسل
~~حريز: والجنب يتيمم ويصلي على الجنازة (12). وظاهر الخلاف (13) والتذكرة
~~(14) والمنتهى الاجماع عليه (15).
# وأما مضمر زرعة عن سماعة: سأله عن رجل مرت به جنازة وهو على غير وضوء كيف
~~يصنع؟ قال: يضرب بيده على حائط اللبن فليتيمم به (16). فمع الضعف والاضمار
~~يمكن استظهار خوف الفوت منه، كما اشترطه أبو علي (17) والسيد (18) وسلا ر
~~(19) والقاضي (20) والمحقق.
# PageV02P331
# قال في المعتبر بعد أن حكى عن الخلاف الاستدلال بالاجماع وبخبر سماعة
~~وفيما ذكره الشيخ: إشكال، أما الاجماع فلا نعلمه كما علمه، وأما الرواية
~~فضعيفة من وجهين، أحدهما: أن زرعة وسماعة واقفيان، والثاني: أن المسؤول في
~~الرواية مجهول، فإذا التمسك باشتراط عدم الماء في جواز التيمم أصل، ولأن
~~الرواية ليست صريحة في الجواز مع وجود الماء، لكن لو قيل: إذا فاجأته
~~الجنازة وخشي فوتها مع الطهارة تيمم لها كان حسنا، لأن الطهارة لما لم تكن
~~شرطا وكان التيمم أحد الطهورين فمع خوف الفوت لا بأس بالتيمم، لأن حال
~~المتيمم أقرب إلى شبه المتطهرين من المتخلي منه (1) انتهى. وليس كلام الشيخ
~~نصا في الاستدلال بالخبر.
# وأجاب الشهيد بحجية الاجماع المنقول بخبر الواحد، وعمل الأصحاب بالرواية،
~~فلا يضر ضعفها، قال: ولم أر لها رادا غير ابن الجنيد (2).
# وهي ظاهرة في المراد وفي كل من ظهورها فيه، وانتفاء الراد غير ابن الجنيد
~~نظر عرفته، والاجماع الذي يحكيه الشيخ غالبه الشهرة، على أن كلامه ليس نصا
~~في نقله على المسألة، فإنه ذكرها مع جواز هذه الصلاة بلا طهارة أصلا،
~~واستدل بالاجماع فعسى يدعيه على الأخير.
# أما مع خوف الفوت فلا أعرف خلافا في استحباب التيمم وإن أعطى كلام
~~المعتبر احتمال العدم، ويؤيده إطلاق الخبرين. ونص حسن الحلبي قال: سئل أبو
~~عبد الله عليه السلام عن الرجل ms0470 تدركه الجنازة وهو على غير وضوء فإن ذهب
~~يتوضأ فاتته الصلاة عليها، قال: يتيمم ويصلي (3).
# وهل يشترط الطهارة من الخبث؟ وجهان، احتملا في الذكرى من الأصل (4)،
~~وإطلاق الأصحاب والأخبار جواز صلاة الحائض مع عدم انفكاكها عن الدم غالبا،
~~وارشاد التعليل في خبر يونس بن يعقوب - بأنها: تكبير وتسبيح وتحميد
# PageV02P332
# وتهليل كالتكبير والتسبيح في البيت (1) - إليه، وأخفية الخبث لصحة الصلاة
~~معه بخلاف حكم الحدث، ومن إطلاق بعض الأخبار الناطقة بوجوب الطهارة من
~~الخبث للصلاة، وانتفاء نص على العدم هنا.
# والأول أقوى، وهو خيرة البيان (2) والدروس (3) والموجز الحاوي (4)، قال
~~الشهيد: ولم أقف في هذا على نص ولا فتوى (5).
# (ويجب تقديم الغسل والتكفين) لغير الشهيد (على الصلاة) بلا خلاف، فإن
~~قدمها قال في المنتهى: لم يعتد بها، لأنه فعل غير مشروع فيبقى في العهدة
~~(6). وهو يعم الناسي والعامد والجاهل. ويحتمل العدم خصوصا في الناسي، لكن
~~يقين البراءة إنما يحصل بالإعادة.
# (فإن لم يكن له كفن) ولا ما يستر به عورته (طرح في القبر ثم صلي عليه بعد
~~تغسيله وستر عورته) خاصة بنحو اللبن أو التراب (ودفن) بعد الصلاة كما قال
~~الرضا عليه السلام في مرسل محمد بن أسلم: إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به
~~عورته فليحفروا قبره ويضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو أحجار أو تراب ثم
~~يصلون عليه ثم يوارونه في قبره، قلت: ولا يصلون عليه وهو مدفون بعد ما
~~يدفن، قال: لا، لو جاز ذلك لجاز لرسول الله صلى الله عليه وآله فلا يصلى
~~على المدفون ولا على العريان (7). ونحوه خبر عمار عن الصادق عليه السلام
~~(8).
# ولعل وضعه في اللحد وستر عورته فيه لكراهة وضعه عاريا تحت السماء وإن
~~سترت عورته، كما قد يرشد إليه كراهة تغسيله تحت السماء، ولرفع الحرج عن
~~المصلين لما في ستر عورته خارجا ثم نقله إلى اللحد من المشقة، وإلا فالظاهر
~~أن
# PageV02P333
# لا خلاف في جواز الصلاة عليه خارجا إذا سترت عورته بلبن أو تراب أو
~~نحوهما.
# (ثم) إنه (يقف الإمام) والمنفرد (ورواء الجنازة ms0471 مستقبل القبلة ورأس الميت
~~على يمينه غير متباعد عنها كثيرا وجوبا في الجميع) والمأموم قد يتباعد عنها
~~كثيرا، لكثرة الصفوف، وقد يكون رأس الميت على يساره أو جميعه على يمينه
~~لطول الصف.
# أما الوقوف فيأتي، وأما الوقوف ورائها فهو كذلك عندنا. ودليله التأسي
~~واستمرار العمل عليه من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى الآن. ومن العامة
~~(1) من جوز الوقوف أمامها قياسا على الغائب، وهو كما في الذكرى (2) خطأ على
~~خطأ.
# وأما وجوب الاستقبال فعليه الاجماع ظاهرا، وتشمله العمومات وإن تعذر
~~فكالمكتوبة.
# وأما كون رأس الميت على يمينه فقطع به الأصحاب، وصريح الغنية (3) وظاهر
~~المعتبر (4) الاجماع عليه، وسئل الصادق عليه السلام في خبر عمار عمن صلى
~~عليه فلما سلم الإمام فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، فقال: يسوى
~~وتعاد الصلاة عليه، وإن كان قد حمل ما لم يدفن فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه
~~(5). وإن تعذر سقط كما في المصلوب، ويأتي الصلاة عليه إن شاء الله.
# وأما وجوب عدم التباعد عنها كثيرا فهو صريح الشرائع (6) وظاهر النافع (7)
~~والفقيه (8)، وفيه: فليقف عند رأسه بحيث إن هبت ريح فرفعت ثوبه أصاب
~~الجنازة، وعليه المصنف هنا والنهاية (9) والتحرير (10) والتذكرة (11)
~~والشهيد في الدروس (12)
# PageV02P334
# والذكرى وفيه: ولا يجوز التباعد بمائتي ذراع (1).
# وفي النهاية (2) والمبسوط (3) والسرائر (4) والمهذب (5): ينبغي أن يكون
~~بينه وبين الجنازة شئ يسير، وظاهره الاستحباب، ونحوه في المنتهى (6).
# ويمكن زيادة هذا القرب على الواجب كما في الذكرى (7)، فلا يكون خلافا،
~~لكن لم أظفر بخبر ينص على الباب.
# (ويستحب وقوفه) أي الإمام، وكذا المنفرد (عند وسط الرجل وصدر المرأة)
~~وفاقا للأكثر، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في مرسل ابن المغيرة: من صلى
~~على امرأة فلا يقوم في وسطها، ويكون مما يلي صدرها، وإذا صلى على الرجل
~~فليقم في وسطه (8). وقول الباقر عليه السلام في خبر جابر: كان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقوم من الرجال بحيال السرة، ومن النساء أدون من ذلك
~~قبل الصدر (9).
# وفي الغنية الاجماع عليه (10)، وفي المنتهى نفي الخلاف عنه ms0472 (11)، وفي
~~الإستبصار: الوقوف عند رأسها وصدره لقول أبي الحسن عليه السلام في خبر
~~البزنطي: إذا صليت على المرأة فقم عند رأسها، وإذا صليت على الرجل فقم عند
~~صدره (12)، ويحتمله خبر جابر.
# وفي الفقيه (13) والهداية (14): الوقوف عند الرأس مطلقا، وحكي عن الشيخ
~~(15)
# PageV02P335
# وفي المقنع (1) عند الصدر مطلقا، وفي الخلاف: عند رأس الرجل وصدر المرأة
~~والاجماع عليه (2)، وحكي عن علي بن بابويه.
# والوجه التخيير - لادراك الفضل - بين المشهور وما في الإستبصار كما في
~~المعتبر (3) والمنتهى (4)، والأولى الحاق الخنثى والصغيرة بالمرأة.
# (و) يستحب (جعل الرجل مما يلي الإمام إن اتفقا) وأريدت صلاة واحدة عليهما
~~بلا خلاف، إلا من الحسن البصري (5) وابن المسيب (6)، للأخبار والاعتبار.
# ولا يجب بلا خلاف كما في المنتهى (7)، للأصل، وقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح هشام بن سالم: لا بأس أن يقدم الرجل وتؤخر المرأة، ويؤخر الرجل وتقدم
~~المرأة (8).
# وينبغي أن (يحاذي بصدرها وسطه) كما في النافع (9) والشرائع (10) ليتأدى
~~مستحب الوقوف بالنسبة إليهما، وفي خبر عمار عن الصادق عليه السلام: في
~~اجتماع رجال ونساء جعل رأس رجل إلى ألية آخر، وهكذا إلى آخرهم، ثم جعل رأس
~~المرأة إلى ألية آخر الرجال وأخرى إلى ألية الأولى، وهكذا ثم قيام المصلي
~~وسط الرجال (11). وفي مضمر الحلبي: فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل مما
~~يلي يساره، ويكون رأسها أيضا مما يلي يسار الإمام ورأس الرجل مما يلي يمين
~~الإمام (12).
# PageV02P336
# (فإن كان) معهما (عبدا وسط بينهما) كما في الفقيه (1) والمقنع (2)
~~والنهاية (3) والمهذب (4) والسرائر (5) والوسيلة (6) والجامع (7)، لفضل
~~الحر، وقول الصدوق: كان علي عليه السلام إذا صلى على المرأة والرجل قدم
~~المرأة وأخر الرجل، وإذا صلى على الحر والعبد قدم العبد وأخر الحر، وإذا
~~صلى على الكبير والصغير قدم الصغير وأخر الكبير (8). وخبر طلحة بن زيد مثله
~~عن الصادق عليه السلام (9)، وظاهر التذكرة الاجماع (10).
# وفي الذكرى: الأقرب أن الحرة مقدمة على الأمة، لفحوى الحر والعبد، أما
~~الحرة والعبد فيتعارض فيه فحوى الرجل والمرأة والحر والعبد، لكن الأشهر
~~تغليب جانب الذكورية فيقدم العبد إلى الأمام (11).
# (فإن جامعهم ms0473 خنثى أخرت عن المرأة) إلى الإمام ولاحتمال الذكورة.
# (فإن كان معهم صبي) لا يجب الصلاة عليه بأن كان (له أقل من ست) سنين، أو
~~صبية كذلك (آخر إلى ما يلي القبلة) سواء فيهما الحر والمملوك، وفاقا
~~للمبسوط (12) والخلاف (13) والوسيلة (14) والجواهر (15) والسرائر (16)
~~والجامع (17) والإصباح (18) وإن لم يكن فيها الصبية ولا التصريح بالتعميم
~~للحر والمملوك.
# PageV02P337
# ودليله أن من يجب الصلاة عليه أولى بالقرب من الإمام، وظاهر الجواهر (1)
~~الاجماع عليه.
# ولا إشكال في الجمع بين من يجب الصلاة عليه ومن يستحب إذا لم يعتبر الوجه
~~في النية، وعلى اعتباره ففي الذكرى: يمكن الاكتفاء بنية الوجوب لزيادة
~~الندب تأكيدا (2)، يعني إذا صلى عليهم بنية الوجوب دخلت فيها الصلاة على
~~الطفل استحبابا تبعا في الروض (3)، وهو متجه تغليبا للجانب الأقوى كمندوبات
~~الصلاة، وقد نصوا على دخول نية المضمضة والاستنشاق في نية الوضوء إن قدمها
~~عليهما وافتقارهما إلى نية خاصة إن أخرها عنهما إلى غسل الوجه، ولا يلزم من
~~عدم الاكتفاء بنية الوجوب في الندب استقلالا عدم الاكتفاء بها تبعا، ومثله
~~لو اجتمع أسباب الوجوب والندب في الطهارة، وقد ورد النص في الجميع على
~~الاجتزاء بطهارة واحدة وصلاة واحدة.
# وفي التذكرة (4) ونهاية الإحكام: لا يجوز الجمع بنية متحدة الوجه للتضاد
~~(5) وزيد في التذكرة: لو قيل باجزاء النية الواحدة المشتملة على الوجهين
~~بالتقسيط أمكن (6)، قال الشهيد: ويشكل بأنه فعل واحد من مكلف واحد فكيف يقع
~~على وجهين (7)؟!
# (وإلا) يكن للصبي أو الصبية أقل من ست بل ست أو أكثر (جعل) الصبي الحر
~~(بعد الرجل) قبل المرأة والخنثى والعبد كما في السرائر (8)، وكذا المبسوط
~~(9) والخلاف (10) والجواهر (11) والإصباح (12)، لكن ليس فيها للمملوك ذكر.
# PageV02P338
# أما تقديمه إلى الأمام على المرأة والخنثى فلقول الصادق عليه السلام في
~~مرسل ابن بكير: يضع النساء مما يلي القبلة والصبيان دونهن والرجال مما دون
~~ذلك (1).
# وفي الخلاف عن عمار بن ياسر: أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن
~~عمر ومعهما الحسنان عليهما السلام وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة
~~فوضعوا جنازة ms0474 الغلام مما يلي الإمام والمرأة ورأه، وقالوا: هذا هو السنة
~~(2).
# وظاهر الجواهر الاجماع، ولاطلاق خبر ابن بكير (3).
# أطلق الصدوقان (4) وسلا ر (5) تقديم الصبي إلى الأمام، واستحسنه المحقق
~~وقال: إن الرواية وإن ضعفت لكنها سليمة عن المعارض (6).
# قلت: تقدم خبران بتقديم الصغير إلى القبلة على الكبير، ثم إنه والصدوقين
~~لم يتعرضا للخنثى، وسلار أولى الخنثى الرجل، ثم الصبي، ثم المرأة (7)، وله
~~وجه.
# وأما تقديمه على العبد فلشرف الحرية، وأخره ابن حمزة (8) والمصنف في
~~المنتهى (9)، لأن العبد البالغ أحوج إلى الشفاعة فأولى بالقرب من الإمام،
~~ولاطلاق خبري تقديم الصغير إلى القبلة، ولأنه يقدم في الإمامة.
# وأطلق تقديم الصبي إلى القبلة على المرأة في النهاية (10) والمهذب (11)
~~والشرائع (12) والغنية (13)، وفيه الاجماع عليه، لاطلاق الخبرين واستغنائه
~~عن الشفاعة وإن وجبت الصلاة عليه.
# PageV02P339
# وقال أبو علي: يجعلون على العكس مما يقوم الأحياء خلف الإمام للصلاة،
~~وقال في إمامة الصلاة: إن الرجال يلون الإمام ثم الخصيان ثم الخناثى ثم
~~الصبيان ثم النساء ثم الصبيات (1). وقال الحلبي: تجعل المرأة مما يلي
~~القبلة والرجل مما يلي الإمام، وكذلك الحكم إن كان بدل المرأة عبدا أو صبيا
~~أو خصيا (2) انتهى.
# وإن تساوت الجنائز ذكورة أو أنوثة وغيرهما ففي التذكرة: لو كانوا كلهم
~~رجالا أحببت تقديم الأفضل إلى الأمام وبه قال الشافعي (3) وفي المنتهى: قدم
~~إلى الأمام أفضلهم، لأنه أفضل من الآخر، فأشبه الرجل مع المرأة (4). وفي
~~التحرير:
# ينبغي التقديم بخصال دينية ترغب في الصلاة عليه، وعند التساوي لا يستحب
~~القرب إلا بالقرعة أو التراضي (5).
# ولم أجد بذلك نصا، إلا أن ينزل عليه قوله صلى الله عليه وآله في خبري
~~السكوني وسيف ابن عميرة: خير الصفوف في الصلاة المقدم، وخير الصفوف في
~~الجنائز المؤخر، قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: صار سترة للنساء (6).
# وفي الوسيلة (7) والجامع (8): في رجلين أو امرأتين يقدم أصغرهما إلى
~~القبلة، ولعله لخبري طلحة (9) والصدوق (10) كما في الذكرى (11)، وفي خبر
~~عمار عن الصادق عليه السلام التدريج بجعل (12) رأس رجل إلى ألية الآخر
~~(13). وهكذا وقوف
# PageV02P340
# الإمام في الوسط، وهو ms0475 لا ينافي الترتيب المذكور كما في الذكرى (1)، إلا
~~باعتبار أن الإمام يقوم في الوسط، فلا يفيد تقديم آخر الصف القرب، ولا
~~تأخير وسطه البعد.
# (و) يستحب (الصلاة في المواضع المعتادة) للصلاة على الأموات إن كانت كما
~~في المبسوط (2) والنهاية (3) والمهذب (4) والوسيلة (5) والسرائر (6)
~~والجامع (7) وكتب المحقق (8)، لأن السامع بموته يقصدها فيكثر المصلون عليه،
~~وللتبرك لكثرة المصلين فيها.
# (ويجوز في المساجد) اجماعا كما في المنتهى (9)، للأصل، ولخبر البقباق سأل
~~الصادق عليه السلام هل يصلى على الميت في المسجد؟ قال: نعم (10). وخبر ابن
~~مسلم عن أحدهما عليهما السلام مثله (11).
# ولكن يكره كما في السرائر (12) والنفلية (13) والخلاف (14) والمعتبر (15)
~~والتذكرة (16) والمنتهى (17) ونهاية الإحكام (18) والذكرى (19) والدروس
~~(20) إلا بمكة كما فيما عدا الأولين، لقول الكاظم عليه السلام لأبي بكر بن
~~عيسى العلوي: أن الجنائز لا
# PageV02P341
# يصلى عليها في المسجد (1). وللاستظهار، لاحتمال الانفجار والتلويث.
# وأما استثناء مكة ففي المنتهى (2) والذكرى (3) التعليل بكونها كلها
~~مسجدا، وفي الخلاف: الاجماع عقيب الكراهية والاستثناء (4)، وقال أبو علي:
~~لا بأس بها في الجوامع وحيث يجتمع الناس على الجنازة دون المساجد الصغار
~~(5).
# واستحب في البيان الصلاة في المواضع المعتادة ولو في المساجد (6).
# (المطلب الرابع) (في كيفيتها) (ويجب فيها القيام) مع القدرة اجماعا كما
~~في الذكرى (7)، ويعضده التأسي والاحتياط، و (صلوا كما رأيتموني أصلي) (8).
~~وفي التذكرة: لا أعلم فيه خلافا إلا في قول الشافعي: أنه يجوز أن يصلي
~~قاعدا (9).
# ولو صلاها عاجز قاعدا أو راكبا أو نحوهما فهل تسقط عن القادرين؟ وجهان من
~~تحقق صلاة صحيحة، ومن نقصها مع القدرة على الكاملة.
# (والنية) قال في المنتهى: لا نعلم فيها خلافا (10).
# (والتكبير خمسا) إن لم يكن الميت منافقا بالاجماع والنصوص. ولا تشرع
~~الزيادة عليها إجماعا، وما ورد من سبعين على حمزة (11)، وأربعين على فاطمة
~~بنت أسد (12)، وخمس وعشرين على سهل بن حنيف (13)، فحمل على
# PageV02P342
# تكرير الصلاة، وشذ ما ورد من ست، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، ويجوز أن يكون
~~لحضور جنازة أخرى في أثناء الصلاة والاستئناف عليهما، ويجوز خروج الزائدة
~~عن الصلاة، ويجوز أن يراد بالتكبير الصلاة، ms0476 ويراد تكريرها ستا وسبعا
~~فصاعدا، ويجوز كون تكبيرات الإمام والمأموم اللاحق بأجمعها ستا أو سبعا.
# وأما التكبيرات على المنافق فأربع كما في الوسيلة (1) والكافي (2)
~~والشرائع (3) والجامع (4) ونهاية الإحكام (5) والتحرير (6) والدروس (7)
~~والبيان (8)، ويعطيه كلام المفيد (9)، لقول الرضا عليه السلام في الصحيح
~~لإسماعيل بن سعد: أما المؤمن فخمس تكبيرات، وأما المنافق فأربع (10). وقول
~~الصادق عليه السلام في حسن هشام بن سالم وحماد بن عثمان: كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يكبر على قوم خمسا، وعلى قوم آخرين أربعا، فإذا كبر على رجل
~~أربعا اتهم، يعني بالنفاق (11).
# ونحوهما من الأخبار، وهي كثيرة.
# وإذا لم يجب الصلاة أو لم يشرع على المخالف إلا تقية فالاقتصار على
~~الأربع ظاهر، إلا أن يتقي ممن يرى الخمس. واقتصر في المنتهى على رواية
~~الأربع (12)، وفي المقنعة (13) والمعتبر (14) على روايتها عن الصادقين
~~عليهما السلام.
# وظاهر أكثر العبارات تعطي الخمس على الكل، فإن أرادوها فللاحتياط، وإطلاق
~~كثير من الأخبار، وهي نص المقنع (15) والهداية (16)، وخبر الشارح في
# PageV02P343
# حواشي الشرائع.
# والمراد بالمنافق المخالف للحق كما في الكافي (1) والبيان (2) والروضة
~~البهية (3)، لظاهر ما سمعته من قول الرضا عليه السلام وأصل البراءة.
# (و) يجب (الدعاء بينها) كما هو ظاهر الأصحاب للتأسي، ونحو قول الصادق
~~عليه السلام لأبي بصير: إنهن خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات (4). وليونس بن
~~يعقوب: إنما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل (5). وقول الباقر عليه السلام
~~في خبر الفضيل بن يسار: إذا صليت على المؤمن فادع له (6). وقول الرضا عليه
~~السلام في علل الفضل: إنما أمروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له ويدعوا له
~~بالمغفرة - ومرة أخرى -: إنما هي دعاء ومسألة (7).
# ولم يوجبه المحقق (8)، ولعله للأصل، واختلاف الأخبار في الأدعية، وهو لا
~~ينفي وجوب القدر المشترك. وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام: الصلاة على النبي
~~واجبة بإجماع الإمامية، قال النبي صلى الله عليه وآله: لا صلاة لمن لا يصلي
~~علي (9)، ولأن صلاة الجنازة دعاء للميت، وقال الصادق عليه السلام: كل دعاء
~~محجوب عن الله تعالى حتى يصلى على محمد وآل محمد (10).
# ويجب أن يكون ms0477 الدعاء بينهن (بأن يتشهد الشهادتين عقيب الأولى) ودخولهما
~~في الدعاء مبني على التغليب، أو استعماله بمعنى الطلب، وذكر الاسم جميعا،
~~وهما يتضمنان ذكر الله تعالى ورسوله.
# PageV02P344
# (ثم يصلي على النبي وآله: في الثانية) أي عقيبها (ويدعو للمؤمنين عقيب
~~الثالثة، ثم يترحم على الميت في الرابعة إن كان مؤمنا) كل ذلك بأية عبارة
~~شاء كما يقتضيه إطلاق الكتاب وغيره ونص التذكرة (1) وهذا وفاق للخلاف (2)
~~والجمل والعقود (3) والكافي (4) والوسيلة (5) والإشارة (6) والجامع (7)
~~والغنية (8) والفقيه (9) والمقنع (10) والهداية (11) والمصباح (12) ومختصره
~~إلا أن في الخمسة الأخيرة ألفاظا معينة.
# وفي الغنية بعد الثالثة والرابعة ألفاظا! معينة (13)، وفي المبسوط (14)
~~والنهاية (15) والاقتصاد (16) والمقنعة (17) والمراسم (18) والسرائر (19)
~~والمهذب (20) بعد الأولى شهادة التوحيد حسب، وفي الأربعة الأخيرة لها ألفاظ
~~مخصوصة، إلا أن في المهذب بعد ذكر الألفاظ: والاقتصار على الشهادتين في ذلك
~~مجز. وفي الشرائع:
# أنه لا يتعين بينهما دعاء (21).
# وإن الأفضل ما رواه محمد بن مهاجر عن أمه أم سلمة عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى على ميت كبر وتشهد،
~~ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا
~~للميت، ثم كبر
# PageV02P345
# الخامسة وانصرف (1).
# وفي النافع (2) والمعتبر (3): إنه لا يتعين الأدعية، وأن الأفضل ما في
~~الكتاب، وزيادة الانصراف بالخامسة مستغفرا. وفي المعتبر: إنه مذهب علمائنا،
~~والاستدلال على الأفضل بخبر ابن مهاجر (4). هذا، وبه استدل المصنف على وجوب
~~ما في الكتاب في النهاية (5) والمختلف (6).
# وروى الصدوق في العلل خبر ابن مهاجر إلا أنه قال في التكبيرة الثانية: ثم
~~كبر وصلى على النبي صلى الله عليه وآله (7)، وأرسل كذلك في الفقيه (8).
# ودليل عدم التعيين الأصل، وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم
~~وزرارة وحسنهما ليس في الصلاة على الميت قراءة ولا دعاء موقت إلا أن تدعو
~~بما بدا لك (9).
# وذكر في التذكرة خبر إسماعيل بن همام عن الكاظم عن الصادق عليهما السلام:
~~أنه صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على جنازة فكبر عليها خمسا، وصلى ms0478 على
~~أخرى فكبر أربعا، فالتي كبر عليها خمسا حمد الله ومجده في الأولى، ودعا في
~~الثانية للنبي صلى الله عليه وآله، ودعا في الثالثة للمؤمنين والمؤمنات،
~~وفي الرابعة للميت، وانصرف في الخامسة.
# وأما الذي كبر عليه أربعا فحمد الله ومجده في التكبيرة الأولى، ودعا
~~لنفسه وأهل بيته في الثانية، وللمؤمنين والمؤمنات في الثالثة، وانصرف في
~~الرابعة، ولم يدع له لأنه كان منافقا. ثم قال: الأقوى أنه لا يتعين دعاء
~~معين، بل المعاني المدلول عليها تلك الأدعية، وأفضله أن يكبر ويشهد
~~الشهادتين، إلى آخر ما في الكتاب
# PageV02P346
# إلى قوله: ثم يكبر الخامسة وينصرف مستغفرا، ذهب إليه علماؤنا أجمع (1).
# وفي المنتهى: إذا ثبت عدم التوقيت فيها فالأقرب ما رواه ابن مهاجر، ثم
~~ذكر أنه إذا كبر الثانية صلى على النبي وآله، وأنه لا نعرف في ذلك خلافا،
~~وأنه رواه الجمهور عن ابن عباس، ورواه الأصحاب في خبر ابن مهاجر وغيره، وأن
~~تقديم الشهادتين يستدعي تعقيب الصلاة على النبي وآله: كما في الفرائض. قال:
# وينبغي أن يصلي على الأنبياء، لخبر ابن مهاجر. ثم قال: الدعاء للميت
~~واجب، لأن وجوب صلاة الجنازة معلل بالدعاء للميت والشفاعة فيه، وذلك لا يتم
~~بدون وجوب الدعاء. ثم قال: لا يتعين هاهنا دعاء أجمع أهل العلم على ذلك،
~~ويؤيده أحاديث الأصحاب (2).
# وقال الصادق عليه السلام في حسن زرارة: تكبر ثم تصلي على النبي صلى الله
~~عليه وآله ثم تقول:
# اللهم عبدك ابن عبدك ابن أمتك، لا أعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا،
~~اللهم إن كان محسنا فزد في حسناته وتقبل منه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه
~~وافسح له في قبره واجعله من رفقاء محمد صلى الله عليه وآله، ثم تكبر
~~الثانية وتقول: اللهم إن كان زاكيا فزكه، وإن كان خاطئا فاغفر له، ثم تكبر
~~الثالثة وتقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، ثم تكبر الرابعة
~~وتقول: اللهم اكتبه عندك في عليين واخلف على عقبه في الغابرين واجعله من
~~رفقاء محمد صلى الله عليه وآله، ms0479 ثم كبر الخامسة وانصرف (3).
# وفي حسن الحلبي: تكبر ثم تشهد، ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، الحمد
~~لله رب العالمين رب الموت والحياة، صل على محمد وأهل بيته، جزى الله عنا
~~محمدا خير الجزاء بما صنع بأمته وبما بلغ من رسالات ربه، ثم تقول: اللهم
~~عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيته بيدك خلا من الدنيا واحتاج إلى رحمتك وأنت
~~غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن
~~كان محسنا فزد
# PageV02P347
# في احسانه وتقبل منه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنبه وارحمه وتجاوز عنه
~~برحمتك، اللهم ألحقه بنبيك وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي
~~الآخرة، اللهم اسلك بنا وبه سبيل الهدى واهدنا وإياه صراطك المستقيم، اللهم
~~عفوك عفوك، ثم تكبر الثانية وتقول مثل ما قلت حتى تفرغ من خمس تكبيرات (1).
# وفي حسن أبي ولاد: خمس تكبيرات تقول في أولهن: أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، اللهم صل على محمد وآل محمد، ثم تقول: اللهم إن هذا
~~المسجى قدامنا عبدك وابن عبدك وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت
~~غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته،
~~اللهم إن كان محسنا فضاعف حسناته، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، ثم تكبر
~~الثانية وتفعل مثل ذلك في كل تكبيرة (2).
# ولعمار: تكبر ثم تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن الله وملائكته يصلون
~~على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل على محمد
~~وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم
~~إنك حميد مجيد، اللهم صل على محمد وعلى أئمة المسلمين، اللهم صل على محمد
~~وعلى إمام المسلمين، اللهم عبدك فلان وأنت أعلم به، اللهم ألحقه بنبيه محمد
~~صلى الله عليه وآله وافسح له في قبره ونور له فيه وصعد روحه ولقنه حجته
~~واجعل ما عندك خيرا له وارجعه إلى خير مما ms0480 كان فيه، اللهم عندك نحتسبه فلا
~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، اللهم عفوك عفوك، تقول هذا كله في التكبيرة
~~الأولى، ثم تكبر الثانية وتقول: اللهم عبدك فلان، اللهم ألحقه بنبيه محمد
~~صلى الله عليه وآله وافسح له في قبره ونور له فيه وصعد إليك روحه ولقنه
~~حجته واجعل ما عندك خيرا له وارجعه إلى خير مما كان فيه، اللهم عندك نحتسبه
~~فلا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، اللهم عفوك، اللهم عفوك تقول هذا في
~~الثانية والثالثة والرابعة، فإذا كبرت الخامسة فقل: اللهم
# PageV02P348
# صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات وألف بين
~~قلوبهم وتوفني على ملة رسولك، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
~~بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم
~~عفوك اللهم عفوك وتسلم (1).
# وفي خبر يونس: التكبيرة الأولى استفتاح الصلاة، والثانية أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا رسول الله، والثالثة الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وآله وعلى أهل بيته والثناء على الله، والرابعة له، والخامسة يسلم (2).
# وفي مضمر سماعة يقول: إذا كبر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد وعلى أئمة الهدى
~~واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين
~~آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا من المؤمنين
~~والمؤمنات وألف بين قلوبنا على قلوب أخيارنا واهدنا لما اختلف فيه من الحق
~~بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، فإن قطع عليك التكبيرة الثانية
~~فلا يضرك فقل: اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت أعلم به افتقر إلى
~~رحمتك واستغنيت عنه، اللهم فتجاوز عن سيئاته وزد في حسناته واغفر له وارحمه
~~ونور له في قبره ولقنه حجته وألحقه بنبيه صلى الله عليه وآله ولا تحرمنا
~~أجره ولا تفتنا بعده، قل هذا حتى تفرغ من خمس تكبيرات، وإذا فرغت سلمت عن
~~يمينك (3).
# وعن الرضا عليه السلام: كبر ms0481 وقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الموت حق والجنة حق والنار حق والبعث حق وأن
~~الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، ثم كبر الثانية وقل:
~~اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، أفضل ما صليت
# PageV02P349
# ورحمت وترحمت وسلمت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد،
~~ثم تكبر الثالثة وتقول: اللهم اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين
~~والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع بيننا وبينهم بالخيرات إنك مجيب
~~الدعوات ولي الحسنات يا أرحم الراحمين، ثم تكبر الرابعة وتقول: اللهم إن
~~هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بساحتك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا
~~نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه
~~إحسانا وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر لنا وله، اللهم احشره مع من يتولاه
~~ويحبه وأبعده ممن يتبرأه ويبغضه، اللهم ألحقه بنبيك وعرف بينه وبينه
~~وارحمنا إذا توفيتنا يا إله العالمين، ثم تكبر الخامسة وتقول: ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (1).
# وقال الحسن: تكبر وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
~~محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد واعل درجته وبيض وجهه كما
~~بلغ رسالتك وجاهد في سبيلك ونصح لأمته ولم يدعهم سدى مهملين بعده، بل نصب
~~لهم الداعي إلى سبيلك، الدال على ما التبس عليهم من حلالك وحرامك، داعيا
~~إلى موالاته ومعاداته ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وعبدك حتى
~~أتاه اليقين فصلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ثم تستغفر للمؤمنين
~~والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، ثم تقول: اللهم إن عبدك وابن عبدك تخلى
~~من الدنيا واحتاج إلى ما عندك نزل بك وأنت خير منزول به افتقر إلى رحمتك
~~وأنت غني عن عذابه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به ms0482 منا، فإن
~~كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فاغفر له ذنوبه وارحمه وتجاوز عنه،
~~اللهم ألحقه بنبيه وصالح سلفه، اللهم عفوك عفوك، وتقول هذا في كل تكبيرة
~~(2).
# PageV02P350
# واستدل له في المختلف في جمعه (1) الأذكار بعد كل تكبيرة بخبر أبي ولاد،
~~ثم قال: والجواب نحن نقول بموجبه، لكنه لا يجب فعل ذلك لما قدمناه من حديث
~~محمد بن مهاجر، قال: وكلا القولين جائز للحديثين، ولما مر من قول الباقر
~~عليه السلام في صحيح زرارة وابن مسلم وحسنهما: ليس في الصلاة على الميت
~~قراءة ولا دعاء موقت... الخبر (2).
# وفي الذكرى: لاشتمال ذلك على الواجب والزيادة غير منافية مع ورود
~~الروايات بها، وإن كان العمل بالمشهور أولى (3).
# وفي الفقيه (4) والمقنع (5) والهداية (6): يكبر ويقول: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا
~~ونذيرا بين يدي الساعة، ويكبر الثانية ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد
~~وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت
~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، ويكبر الثالثة ويقول: اللهم اغفر
~~للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، ويكبر
~~الرابعة ويقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول
~~به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا
~~فزد في احسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه واغفر له، اللهم اجعله عندك في
~~أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم
~~يكبر الخامسة.
# لكن في الهداية: المواطن التي ليس فيها دعاء موقت الصلاة على الجنازة
~~والقنوت والمستجار والصفا والمروة والوقوف بعرفات وركعتا الطواف (7).
# PageV02P351
# وفي المقنعة (1) والمراسم (2) والمهذب (3) بعد التكبيرة الأولى: أ شهد أن
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا فردا صمدا حيا قيوما لم يتخذ
~~صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا الله الواحد القهار، ربنا ورب آبائنا الأولين.
~~وفي الباقية كما قاله الصدوق ms0483 (4)، لكن قدموا بعد الثانية الدعاء بالبركة
~~على الرحمة، وزادوا بعد دعاء الثالثة وادخل على موتاهم رأفتك ورحمتك وعلى
~~أحيائهم بركات سماواتك وأرضك إنك على كل شئ قدير، وبعد الخامسة قول: اللهم
~~عفوك عفوك.
# وكذا في شرح القاضي لجمل السيد إلا أنه قال: يتشهد المصلي بعد التكبيرة
~~الأولى الشهادتين، وقال بعض أصحابنا ومنهم شيخنا المفيد: يقول بعد التكبيرة
~~الأولى: لا إله إلا الله إلى آخر ما سمعت، ثم قال: وكل من هذا الوجه ومن
~~الشهادتين جائز (5).
# وفي المصباح (6) ومختصره بعد الأولى: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وفي الثانية كما في المقنعة (7)، وفي
~~الثالثة كما ذكره الصدوق (8)، وزاد بعده: تابع بيننا وبينهم بالخيرات إنك
~~مجيب الدعوات إنك على كل شئ قدير، وكذا في الرابعة - إلى قوله: - فتجاوز
~~عنه، ثم قال: واحشره مع من كان يتولاه من الأئمة الطاهرين.
# وقال ابن زهرة: يشهد بعد الأولى الشهادتين وتصلي بعد الثانية على محمد
~~وآله وتدعو بعد الثالثة للمؤمنين والمؤمنات فتقول: اللهم ارحم المؤمنين
~~(9)، إلى آخر ما في المقنعة، وكذا في الرابعة إلا أنه قال: اللهم عبدك بلا
~~لفظ هذا، وزاد لفظ وارحمه بعد قوله: (واغفر له) ولم يذكر في الخامسة شيئا.
# PageV02P352
# وقال الصادق عليه السلام لإسماعيل بن عبد الخالق في الدعاء للميت: اللهم
~~أنت خلقت هذه النفس وأنت أمتها تعلم سرها وعلانيتها أتيناك شافعين فيها
~~فشفعنا، اللهم ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت (1). ولكليب الأسدي: اللهم
~~عبدك احتاج إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، اللهم إن كان محسنا فزد في احسانه
~~وإن كان مسيئا فاغفر له (2). ويشبه أن يكونا لمن جهل حاله.
# وفي المنتهى: لا يتعين هاهنا - يعني للميت - دعاء، أجمع أهل العلم على
~~ذلك، ويؤيده أحاديث الأصحاب (3) انتهى.
# ثم الدعاء للميت إذا كان مؤمنا (ولعنه إن كان منافقا) أي مخالفا كما في
~~المنتهى (4) والسرائر (5) والكافي (6) والجامع (7)، وبمعناه ما في الغنية
~~(8) والإشارة (9) من الدعاء على المخالف، وفي الإقتصاد (10) وكتب المحقق
~~(11) الدعاء عليه إن كان ms0484 منافقا من غير نص أو دلالة على معنى المنافق.
# وفي المصباح ومختصره: لعن المنافق المعاند (12)، وفي النهاية: لعن الناصب
~~المعلن والتبرؤ منه (13)، وفي المبسوط: لعن الناصب والتبرؤ منه (14)، وفي
~~الوسيلة:
# الدعاء على الناصب (15)، وفي المقنعة (16) والهداية (17): الدعاء على
~~المنافق بما في صحيح صفوان بن مهران عن الصادق عليه السلام من قول الحسين
~~عليه السلام على منافق:
# PageV02P353
# اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، اللهم أصله أشد نارك، اللهم أذقه حر
~~عذابك، فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك (1).
~~ونحوه ما في خبر عامر بن السمط وزاد في أوله: اللهم العن فلانا عبدك ألف
~~لعنة مؤتلفة غير مختلفة (2).
# وفي المقنعة (3) والمهذب (4) وشرح جمل السيد للقاضي (5) الدعاء على
~~الناصب بما في خبر صفوان، لكن زاد في أوله: عبدك وابن عبدك لا نعلم منه إلا
~~شرا، ثم قال: فاخزه في عبادك، إلى آخر ما مر محذوفا عنه قوله أذقه حر عذابك
~~والفاء في فإنه كان وزاد في آخره: فاحش قبره نارا ومن بين يديه نارا وعن
~~يمينه نارا وعن شماله نارا، وسلط عليه في قبره الحيات والعقارب.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا صليت على عدو الله فقل:
~~اللهم إنا لا نعلم منه إلا أنه عدو لك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا واحش
~~جوفه نارا وعجل به إلى النار فإنه كان يوالي أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض
~~أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه
~~(6). وفي حسنه:
# أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في جنازة ابن أبي: اللهم احش جوفه
~~نارا واملأ قبره نارا واصله نارا (7).
# ولاختصاص هذه الأخبار بالناصب، ونحو ابن أبي اقتصر من اقتصر على الناصب
~~أو المنافق.
# ومما نص على الجاحد للحق حسن ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: إن
~~كان جاحدا للحق فقل: اللهم املأ جوفه نارا وقبره نارا وسلط عليه الحيات
# PageV02P354
# والعقارب (1). وذلك قاله أبو جعفر لامرأة سوء من بني أمية صلى عليها أبي،
~~وزاد: ms0485
# واجعل الشيطان لها قرينا فسأله ابن مسلم: لأي شئ يجعل الحيات والعقارب في
~~قبرها؟ فقال: إن الحيات يعضضنها والعقارب يلسعنها والشيطان يقارنها في
~~قبرها، قال: أو تجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديدا (2).
# وهل يجب اللعن أو الدعاء عليه؟ وجهان، من الأصل، وعدم وجوب الصلاة إلا
~~ضرورة إن قلنا بذلك، فكيف يجب اجزاؤها وهو خيرة الشهيد (3)؟ قال: لأن
~~التكبير عليه أربع، وبها يخرج من الصلاة، وعليه منع ظاهر، ومن ظاهر الأمر
~~في خبري الحلبي (4) وابن مسلم (5).
# (ودعا بدعاء المستضعفين إن كان منهم) وهو: اللهم اغفر للذين تابوا
~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. وفي حسن ابن مسلم: ربنا اغفر، وفي آخره
~~إلى آخر الآيتين (6) وعن الجعفي: إلى آخر الآيات (7). وفي صحيح الحلبي
~~وحسنه عن الصادق عليه السلام: إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على
~~وجه الشفاعة منك لا على وجه الولاية (8). وفي الكافي: إن كان مستضعفا دعا
~~للمؤمن والمؤمنات (9).
# والمستضعف - كما في السرائر (10) - من لا يعرف اختلاف الناس فلا يعرف ما
~~نحن عليه ولا يبغضنا، لتوقيع الكاظم عليه السلام لعلي بن سويد: الضعيف من
~~لم ترفع إليه حجة ولم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بمستضعف (11).
~~وقول
# PageV02P355
# الصادق عليه السلام في خبر أبي سارة: ليس اليوم مستضعف أبلغ الرجال
~~الرجال والنساء النساء (1). وسفيان بن السمط: فتركتم أحدا يكون مستضعفا؟!
~~وأين.
# المستضعفون فوالله لقد مشى بأمركم هذا العواتق إلى العوائق في خدورهن
~~وتحدث به السقايات في طريق المدينة (2). ولأبي بصير: من عرف اختلاف الناس
~~فليس بمستضعف (3). ولأبي حنيفة من أصحابنا: من عرف الاختلاف فليس بمستضعف
~~(4). وقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة: ما يمنعك من البله قلت وما البله
~~قال هن المستضعفات من اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما أنتم عليه (5).
# وممن لا يعرف الاختلاف أشباه الصبيان ممن ليس له مزيد تمييز يمكنه به
~~معرفة الحق أو يبعثه على العناد والبغض لنا، كما قال أبو جعفر عليه السلام
~~لزرارة: هو الذي لا يستطيع حيلة يدفع بها عنه الكفر، ولا يهتدي بها إلى
~~سبيل ms0486 الايمان لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر، قال: والصبيان ومن كان من الرجال
~~والنساء على مثل عقول الصبيان (6).
# وفي الغرية: يعرف بالولاية ويتوقف عن البراءة، وكأنه نظر إلى قول أبي
~~جعفر عليه السلام في خبر الفضيل: وإن كان واقفا مستضعفا فكبر وقل: اللهم
~~اغفر للذين تابوا (7) إ لي آخر الدعاء. وفي الذكرى: هو الذي لا يعرف الحق
~~ولا يعاند فيه ولا يوالي أحدا بعينه (8).
# وفي وجوب الدعاء هنا وجهان، من الأمر ووجوب التكبيرة الخامسة والاحتياط
~~وهو الأجود، ومن الأصل، وأنه ليس من الدعاء للميت، وقطع به
# PageV02P356
# الشهيد في حاشية الكتاب (1).
# (وسأل الله أن يحشره مع من يتولاه إن جهله) أي جهل مذهبه بأن لم يعرف
~~خلافه للحق وإن كان من قوم ناصبة، ولا استضعافه، ولا عرف إيمانه ولا ظنه،
~~فعندي يكفي الظن في الايمان، ولا بد من العلم في الباقين.
# وما ذكره من الدعاء إشارة إلى قول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة وابن
~~مسلم:
# ويقال في الصلاة على من لا يعرف مذهبه: اللهم إن هذه النفس أنت أحييتها
~~وأنت أمتها، اللهم ولها ما تولت واحشرها مع من أحبت (2). وهو المذكور في
~~المقنع (3) والهداية (4) والمقنعة (5) والمصباح (6) ومختصره والمهذب (7)
~~والغنية (8).
# وفي المعتبر (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11) ونهاية الإحكام (12) الدعاء
~~بما في خبر ثابت بن أبي المقدام قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام فإذا
~~بجنازة لقوم من جيرته فحضرها وكنت قريبا منه فسمعته يقول: اللهم إنك خلقت
~~هذه النفوس وأنت تحييها وأنت أعلم بسرائرها وعلانيتها منا ومستقرها
~~ومستودعها، اللهم وهذا عبدك ولا أعلم منه شرا وأنت أعلم به وقد جئناك
~~شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه واحشره مع من كان يتولاه
~~(13).
# فيحتمل الإشارة إليه، لكن ليس الخبر نصا فيمن لا يعرف.
# وفي صحيح الحلبي وحسنه عن الصادق عليه السلام قال: وإذا كنت لا تدري ما
# PageV02P357
# حاله فقل: اللهم إن كان يحب الخير وأهله فاغفر له وارحمه وتجاوز عنه (1).
# وفي حسن ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام الدعاء له بدعاء المستضعف ms0487 (2).
~~وفي خبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام المجمل بعد دعاء المستضعف:
~~فإن كان مؤمنا دخل فيها، وإن كان ليس بمؤمن خرج منها (3). وفي الكافي اشترط
~~الدعاء له وعليه (4)، وفي وجوب الدعاء هنا ما سبق ويقويه وجوبه للمؤمن.
# (و) يسأل الله (أن يجعله له ولأبويه) المؤمنين (فرطا إن كان طفلا) كما في
~~النهاية (5) والمبسوط (6) والاقتصاد (7) والوسيلة (8) والسرائر (9) والجامع
~~(10)، وكذا الفقيه (11) والمقنع (12) والهداية (13) والمصباح (14) ومختصره،
~~والنافع (15)، لكن فيها أنه يقول: اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا، بتقديم
~~(لنا) في بعضها وتأخيره. ويوافقه خبر زيد بن علي عن آبائه: عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفا وفرطا
~~وأجرا (16). ولما تقاربت الألفاظ الثلاثة معنى لكون الفرط من يتقدم القوم
~~لاصلاح ما يحتاجون إليه كما في السرائر (17) والمنتهى (18)، والأجر المتقدم
~~كما في الجامع (19) والذكرى (20) اقتصروا عليه. وعن الرضا عليه السلام:
# PageV02P358
# اللهم اجعله لأبويه ولنا ذخرا ومزيدا وفرطا وأجرا (1).
# وفي الكافي: دعا لوالده إن كان مؤمنا، ولهما إن كانا مؤمنين (2). وفي
~~الشرائع:
# سأل الله أن يجعله مصلحا لحال أبيه شافعا فيه (3). وفي المقنعة (4) أنه
~~يقول: اللهم هذا الطفل كما خلقته قادرا وقبضته قادرا فاجعله لأبويه نورا
~~وارزقنا أجره ولا تفتنا بعده. وكذا الغنية (5) والمهذب (6)، لكن فيهما فرطا
~~ونورا.
# وفي وجوب الدعاء هنا الوجهان، ويقوى العدم أنه ليس للميت ولا عليه.
# (ويستحب الجماعة) في هذه الصلاة بالاجماع والنصوص (7) (ورفع) المصلي
~~(يديه في التكبيرات) كلها كما في كتابي (8) الأخبار والجامع (9) وكتب
~~المحقق (10)، لقول الرضا عليه السلام ليونس: ارفع يديك في كل تكبيرة (11)،
~~وحكاه ابن حمزة رواية (12).
# وفي الأولى إجماع كما في نهاية الإحكام (13) والذكرى (14)، وفي التذكرة
~~(15) والمنتهى (16) وظاهر المعتبر (17): أنه إجماع أهل العلم. والمشهور أن
~~لا رفع إلا في الأولى، وهو خيرة المختلف (18)، بمعنى استحباب تركه في
~~غيرها، كما نص
# PageV02P359
# عليه الشيخ (1) وجماعة، لخبري غياث بن إبراهيم وإسماعيل بن إسحاق بن أبان
~~عن الصادق عن أبيه عن علي:: إنه كان لا يرفع يده في الجنازة إلا مرة (2).
# وحملا على التقية.
# وادعى ms0488 القاضي في شرح الجمل الاجماع (3)، وهو ظاهر الغنية (4).
# وأما نحو خبر محمد بن عبد الله بن خالد: إنه صلى خلف الصادق عليه السلام
~~على جنازة فرآه يرفع يديه في كل تكبيرة (5)، فغايته الجواز. [لكن الإباحة
~~بعيدة] (6).
# (ووقوفه) أي المصلي (حتى ترفع الجنازة) ذكره الأصحاب، وبه خبر يونس عن
~~الصادق عليه السلام قال بعد الخامسة: يسلم ويقف مقدار ما بين التكبيرتين،
~~ولا يبرح حتى يحمل السرير من بين يديه (7). وخبر حفص بن غياث عن جعفر عن
~~أبيه عن أمير المؤمنين عليهم السلام: كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من
~~مصلا ه حتى يراها على أيدي الرجال (8). ولكونه عليه السلام إماما خص الحكم
~~بالإمام في المصباح (9) ومختصره والسرائر (10) والإشارة (11) والجامع (12)
~~والذكرى (13) والدروس (14).
# (ولا قراءة فيها) عندنا وجوبا ولا استحبابا، ويحمل على التقية نحو قول
# PageV02P360
# الرضا عليه السلام في خبر علي بن سويد: تقرأ في الأولى بأم الكتاب (1).
# وفي المنتهى تجويز قرأتها (2)، لاشتمالها على الشهادة، يعني قوله: إياك
~~نعبد، وكرهها الشيخ في الخلاف وحكى الاجماع عليه (3)، ويجوز إرادته الاجماع
~~على عدم الوجوب.
# واحتمل الشهيد استناده في الكراهية إلى أنه تكلف ما لم يثبت شرعه قال:
# ويمكن أن يقال بعدم الكراهية، لأن القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي
~~عنه، والأخبار خالية عن النهي وغايتها النفي، وكذا كلام الأصحاب، لكن الشيخ
~~نقل الاجماع بعد ذلك، وقد يفهم منه الاجماع على الكراهية، ونحن فلم نر أحدا
~~ذكر الكراهية فضلا عن الاجماع عليها (4) انتهى.
# (ولا تسليم) فيها عندنا وجوبا ولا استحبابا، للأصل والاجماع والأخبار،
~~وما اشتمل منها عليه محمول على التقية وقال أبو علي: ولا استحب التسليم
~~فيها، فإن سلم الإمام فواحدة عن يمينه (5).
# (ويكره تكرارها على) الجنازة (الواحدة) جماعة وفرادى، من مصلي واحد
~~ومتعدد، كما يقتضيه اطلاقه هنا وفي الإرشاد (6)، وصريحه في النهاية (7)
~~والتذكرة (8) ودليله في التحرير (9) والمختلف (10)، واطلاق المبسوط (11)
~~والنهاية (12)
# PageV02P361
# والغنية (1) والمهذب (2) والنافع (3) والشرائع (4)، لخبري إسحاق بن عمار
~~ووهب ابن وهب عن الصادق عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ms0489 صلى
~~على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا: فاتتنا الصلاة عليها، فقال: لا يصلى
~~على جنازة مرتين ولكن ادعوا له (5).
# وكذا ما في قرب الإسناد للحميري عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عنه
~~عليه السلام وفيه: أنهم كلموه صلى الله عليه وآله أن يعيد الصلاة عليها
~~(6). ويحتمل نفي الوجوب والخوف على الميت، ولمنافاته المبادرة إلى الدفن
~~المأمور بها، ولسقوط الفرض بواحدة، ولا يتطوع بالصلاة على الميت.
# ولذا لا يكررها مصلي واحد، كذا في نهاية الإحكام (7) والتذكرة وفيها بعد
~~استقراب الكراهة مطلقا: أن الوجه التفصيل، فإن خيف على الميت ظهور حادثة به
~~كره تكرار الصلاة وإلا فلا (8).
# وكرهها ابن إدريس (9) جماعة خاصة، لأن الصحابة صلوا على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فرادى، كما في إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي عن كتاب
~~أبان بن عثمان أنه حدث عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه
~~السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمامنا حيا وميتا فدخل عليه
~~عشرة عشرة وصلوا عليه يوم الاثنين، وليلة الثلاثاء حتى الصباح، ويوم
~~الثلاثاء حتى صلى عليه كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم وضواحي المدينة بغير
~~إمام (10).
# وفي الخلاف: من صلى على جنازة يكره له أن يصلي عليها ثانيا، ومن فاتته
~~الصلاة جاز أن يصلي على القبر يوما وليلة، وروي ثلاثة أيام (11). وهو قصر
# PageV02P362
# للكراهية على مصلي واحد، واستدل بالاجماع، والأخبار، وكأنه أقوى وفاقا
~~للشهيد (1)، نظرا إلى صلاة الصحابة عليه صلى الله عليه وآله وإلى الأصل،
~~وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: الميت يصلى عليه ما لم يوار بالتراب
~~وإن كان قد صلي عليه (2).
# وليونس بن يعقوب: إن أدركتها قبل أن تدفن، فإن شئت فصل عليها (3).
# وقول الباقر عليه السلام في خبر جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~صلى على جنازة امرأة من بني النجار فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضع الجنازة فلم
~~يجي قوم إلا قال لهم:
# صلوا عليها (4). واطلاق الأخبار بالصلاة على القبر لمن فاتته، وضعف خبري ms0490
~~إسحاق ووهب، واحتمال ما مر، وعدم استحقاق الميت لتكرير الصلاة عليه، لدلالة
~~أخباره على اختصاصه بمزيد فضل أو سألوه صلى الله عليه وآله: إعادة الصلاة
~~كما في خبر الحسين بن علوان (5).
# وتردد في المنتهى في كراهية صلاة من لم يصل بعد صلاة غيره (6)، واستظهر
~~الشهيد من الأكثر اختصاص الكراهية بمصلي واحد، لتصريحهم بجواز صلاة من
~~فاتته على القبر مع ظهور كلامهم فيمن صلى عليه، قال: إلا أن يريدوا
~~الكراهية قبل الدفن (7). قلت: الجواز لا ينافي الكراهية.
# وفي نهاية الإحكام: لا يصلى على المدفون إذا كان قد صلي عليه قبل دفنه
~~عند جميع علمائنا (8). فإن أراد نفي الجواز فقد نزل كلام الأصحاب على
~~المدفون الذي لم يصل عليه أحد، وفيه بعد عن عباراتهم.
# PageV02P363
# وقال ابن سعيد: إذا صلي على جنازة ثم حضره من لم يصل صلى عليها، ولا بأس
~~أن يؤم به الإمام الذي صلى أولا (1)، وظاهره نفي الكراهية، وقد أجاد في
~~نفيه البأس عن تكرير الإمام لما تظافر من أخبار تكرير النبي صلى الله عليه
~~وآله على حمزة وفاطمة بنت أسد (2) وأمير المؤمنين عليه السلام على سهيل (3)
~~[وشيث على آدم عليه السلام (4).] (5) (المطلب الخامس) (في الأحكام) (كل
~~الأوقات صالحة لصلاة الجنازة وإن كانت) الصلاة في (أحد) الأوقات (الخمسة)
~~التي يكره فيها ابتدأ النوافل أو كانت الأوقات أحدها.
# وصحت العبارة، لكون كل منها (6) نوعا ذا أفراد غير محصورة، وذلك للأصل
~~والأخبار والاجماع، وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد
~~الله:
# تكره الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس وحين تطلع (7)، إن صح فعلى
~~التقية.
# وكرهها الأوزاعي (8) فيها، وقال مالك (9) وأبو حنيفة: لا يجوز عند طلوع
~~الشمس أو غروبها أو قيامها.
# (إلا عند) اتساع وقتها و (تضيق الحاضرة) أو واجب آخر ينافيها.
# (ولو اتسع وقتها) أي الحاضرة (و) تضيق وقت صلاة الجنازة بأن (خيف على
~~الميت) انفجار أو غيره (لو قدمت) الفريضة (صلي عليه
# PageV02P364
# أولا) وجوبا كما هو نص التذكرة (1) والمنتهى (2) ونهاية الإحكام (3)،
~~وظاهر غيرها، لتوقف الاتيان بالواجبين عليه. ms0491 ونص السرائر: أن تقديمها أولى
~~وأفضل (4).
# ولو اتسع الوقتان تخير كما في المعتبر (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7)،
~~لأنه قضية السعة، والأولى تقديم المكتوبة كما في النهاية (8) والمهذب (9)
~~والتحرير (10) ونهاية الإحكام (11) والذكرى (12)، لأنها أفضل، ولعموم أخبار
~~فضل أول الوقت، وقول الصادق عليه السلام في خبر هارون بن حمزة: إذا دخل وقت
~~صلاة مكتوبة فابداء بها قبل الصلاة على الميت، إلا أن يكون الميت مبطونا أو
~~نفساء أو نحو ذلك (13). وقول الكاظم عليه السلام لأخيه في الصحيح: إذا وجبت
~~الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنائز (14).
# ولا يعارضها خبر جابر سأل الباقر عليه السلام إذا حضرت الصلاة على
~~الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما أبدأ؟ فقال: عجل الميت إلى قبره، إلا أن
~~تخاف أن يفوت وقت الفريضة (15)، لضعفه.
# ولو تضيقا ففي المختلف (16) والمنتهى (17) وظاهر السرائر (18) وجوب تقديم
~~المكتوبة، وهو قضية اطلاق الكتاب والتحرير (19)، وهو الأقوى، لاطلاق
~~الخبرين، ولأنها أعظم، وكما يقضي فكذا يصلي على القبر مع الفوات.
# PageV02P365
# وظاهر المبسوط (1) العكس، فأما أن يريد ضيق وقت المختار للمكتوبة أو يجعل
~~الخوف على الميت كالخوف على الغريق ونحوه.
# (وليست الجماعة شرطا) في هذه الصلاة اتفاقا (ولا العدد) عندنا (بل لو صلى
~~الواحد أجزأ وإن كان امرأة) ومن العامة (2) من شرط ثلاثة، ولهم وجه باشتراط
~~أربعة واثنين.
# (ويشترط حضور الميت) عندنا كما مر (لا ظهوره) للإجماع على الصلاة عليه
~~مستورا في أكفانه وفي التابوت.
# ولذا (فلو دفن قبل الصلاة عليه صلي عليه) وجوبا كما في المختلف (3)
~~والذكرى (4). أما الجواز فهو المشهور، للأخبار، وفي التذكرة (5) ونهاية
~~الإحكام (6) الاجماع عليه.
# وفي كتابي الأخبار احتمال كون الصلاة المجوزة الدعاء (7)، لنحو قول
~~الصادق عليه السلام في خبر عمار: ولا يصلى عليه وهو مدفون (8)، وقول الرضا
~~عليه السلام في مرسل محمد بن أسلم: لا يصلى على المدفون بعد ما يدفن (9)،
~~ومضمر محمد بن مسلم أو زرارة: الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء
~~(10).
# وفي الإستبصار احتمال الجواز ما لم يوار بالتراب (11)، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر عمار: الميت يصلى عليه ms0492 ما لم يوار بالتراب وإن كان قد صلي
~~عليه (12).
# PageV02P366
# ويحتمل هذه الأخبار ما في المختلف (1) من النهي عن الصلاة على من دفن بعد
~~الصلاة عليه لكونه المعروف، ويحتمل مع ذلك نفي وجوبها أو فضلها.
# ودليل الوجوب الأصل السالم عن المعارض المؤيد بالأخبار المجوزة، فإنها
~~صريحة في أن الدفن ليس بمانع.
# وأما خبر عمار: أن الصادق عليه السلام سئل عمن صلي عليه فلما سلم الإمام
~~فإذا الميت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه، قال: يسوى وتعاد الصلاة عليه وإن
~~كان قد حمل ما لم يدفن، فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه ولا يصلى عليه وهو
~~مدفون (2).
# فمع التسليم غايته إجزاء ما فعل من الصلاة حينئذ، وهو لا ينفي الوجوب إذا
~~لم يصل عليه.
# ونص المنتهى الاستحباب (3)، والمعتبر عدم الوجوب لخروجه بالدفن عن أهل
~~الدنيا ومساواته البالي في قبره (4). وضعفه ظاهر.
# ثم إنما يصلى على القبر (يوما وليلة على رأي) وفاقا للمشهور، وفي الغنية
~~الاجماع عليه (5)، وقال سلا ر: إلى ثلاثة أيام (6)، ورواه الشيخ في الخلاف
~~(7)، وقال أبو علي: يصلى عليه ما لم يعلم تغير صورته (8).
# ولم يعرف الفاضلان (9) ومن بعدهما لشئ من ذلك مستندا. وأطلق الحسن (10)
~~والصدوق فظاهرهما الدوام، كما هو ظاهر المعتبر (11) والمنتهى (12) والمختلف
~~(13)
# PageV02P367
# ومقرب البيان (1) وفي التذكرة (2) ونهاية الإحكام (3): أن المدفون خرج من
~~أهل الدنيا. والصلاحية للصلاة عليه مع النهي عن الصلاة عليه فيما سمعته من
~~الأخبار خرج المقدر بالاجماع فيبقى الباقي.
# ثم إنه هنا وفي المنتهى (4) والتذكرة (5) وا لنهاية (6): إنما ذكر الصلاة
~~على مدفون لم يصل عليه أحد، فلا يبعد أن يكون أومأ بذلك إلى تنزيل إطلاق
~~الأصحاب الصلاة عليه على ذلك، كما هو ظاهر ما قدمناه من عبارته في النهاية.
~~وقال في المختلف: إن لم يصل على الميت أصلا بل دفن بغير صلاة صلي على قبره،
~~وإلا فلا (7). وفي التذكرة: هذا التقدير عندنا إنما هو على من لم يصل عليه
~~(8).
# (ولو قلع) الميت عن القبر بعد الدفن (صلي عليه مطلقا) إن لم يصل عليه أو
~~مطلقا، لانتفاء المانع، ms0493 قال الشهيد: وهو تام مع بقاء شئ منه، والقلع يدل
~~عليه، فلو صار رميما ففي الصلاة بعد إذ لا ميت (9).
# (نعم تقديم الصلاة على الدفن واجب إجماعا) وهو غير اشتراط ظهوره في
~~صحتها.
# (و) المأموم (المسبوق) ببعض التكبيرات (يكبر) الباقي (مع الإمام) أو بعده
~~ولو كان في الدعاء بين تكبيرتين، لعموم شرعية الائتمام والاجماع كما في
~~الخلاف (10)، خلافا لأبي حنيفة (11) وأحمد (12) والثوري (13)
# PageV02P368
# وإسحاق (1) ولمالك على رواية (2)، تنزيلا للتكبيرات منزلة الركعات.
# (ثم يتدارك) ما بقي عليه (بعد الفراغ) للإمام عندنا كما في التذكرة (3)،
~~لعموم ما دل على وجوب إتمام العمل، ولنحو قول الصادق عليه السلام لعيص في
~~الصحيح: يتم ما بقي (4). وللشحام: يكبر ما فاته (5).
# وفي الخلاف الاجماع عليه (6)، خلافا لابن عمر وجماعة من العامة (7)، وقول
~~أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسحاق: (لا يقضي ما سبق من تكبير
~~الجنائز) (8) إن سلم، يحتمل أن المقضي ما بقي لا ما سبق، أو أنه ليس بقضاء.
~~وحمله الشيخ على أنه لا يقضي مع الدعوات بل متتابعا (9).
# ثم المشهور هو القضاء متتابعا مطلقا، ونسبه المحقق إلى الأصحاب (10)،
~~وعليه المصنف في التحرير (11) والارشاد (12) والمنتهى (13) والتلخيص (14)،
~~وظاهرهم التعين، لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا أدرك الرجل
~~التكبيرة والتكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض ما بقي متتابعا (15). وزاد
~~في المنتهى: أن الأدعية فات محلها فيفوت، قال: أما التكبير فلسرعة الاتيان
~~بها ووجوبه كان مشروع القضاء (16). واختار في التذكرة (17) والنهاية (18)
~~الاتيان بالدعوات مع سعة الوقت.
# PageV02P369
# (فإن خاف الفوات) برفع الجنازة وإبعادها أو قلبها عن الهيئة المطلوبة في
~~الصلاة (وإلى التكبير) وهو أقوى، للأصل، وعموم ما مر من قوله عليه السلام:
~~يتم ما بقي، وقول أبي جعفر عليه السلام لجابر: تقضي ما فاتك (1). وقول
~~النبي صلى الله عليه وآله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) (2) على
~~وجه، قال الشهيد: - وظاهر ما سيأتي من خبر القلانسي -: إذ لولا الاشتغال
~~بالدعوات لكان البلوغ إلى الدفن بعيد (3)، وفيه نظر سيظهر.
# ونزل الشهيد كلام الشيخ على نفي وجوب الدعوات، لحصولها من ms0494 السابقين،
~~ولأنه موضع ضرورة، ثم قال: ويمكن وجوبه مع الاختيار، لعموم أدلة الوجوب،
~~وعموم قول النبي صلى الله عليه وآله: وما فاتكم فاقضوا.
# قلت: ولا يعارض العموم سقوط الصلاة بفعل السابقين فضلا عن اجزائها، فإن
~~المسبوق لما ابتدأ كانت صلاته واجبة ووجوبها مستمرا إلى آخرها، وإلا لم يجب
~~اتمام ما بقي من التكبيرات.
# (فإن رفعت الجنازة أو دفنت) قبل اتمام المسبوق (أتم ولو على القبر)
~~للأصل، وعموم الأمر بالاتمام، والنهي عن ابطال العمل، وتجويز الصلاة على
~~القبر، وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل القلانسي: في الرجل يدرك مع
~~الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين، فقال: يتم التكبير وهو يمشي معها،
~~فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر، فإن كان أدركهم وقد دفن كبر على القبر
~~(4). ويقرب الدفن قبل الاتمام أن لا يكون للميت كفن فيكون في القبر مستور
~~العورة.
# وعندي أن ظاهر الخبر أنه إن لم يدرك الصلاة على الميت صلى عليه عند
~~القبر، فإن لم يدركها قبل الدفن فبعده، وليس من مسألة المسبوق في شئ. ولم
~~ير
# PageV02P370
# أبو حنيفة الاتمام إذا رفعت الجنازة (1).
# (ولو سبق) المأموم (الإمام بتكبيرة) غير الأولى (فصاعدا استحب) له
~~(إعادتها مع الإمام) كما في الشرائع (2)، وظاهر الأكثر وخصوصا القاضي
~~الوجوب (3)، وكأنه لا نزاع لجواز انفراد المأموم متى شاء، فله أن لا يعيد
~~إلا إذا استمر على الائتمام.
# ولذا استدل عليه في التذكرة (4) والنهاية (5) والمنتهى (6) بادراك فضيلة
~~الجماعة، فالجماعة إن أرادوا الوجوب فبمعنى توقف استمرار الائتمام عليها،
~~لكن من المأمومين من لا يجوز له هنا الانفراد، وهو البعيد عن الجنازة، ومن
~~لا يشاهدها، أولا يكون منها على الهيئة المعتبرة.
# ويدل على الإعادة ما في قرب الإسناد للحميري عن علي بن جعفر سأل أخاه
~~عليه السلام عن الرجل يصلي له أن يكبر قبل الإمام؟ قال: لا يكبر إلا مع
~~الإمام، فإن كبر قبله أعاد التكبير (7). وهو وإن عم لكن الحميري أورده في
~~باب صلاة الجنازة.
# ثم الأصحاب أطلقوا الحكم.
# وفي الذكرى: في إعادة العامد تردد، من ms0495 حيث المساواة لليومية في عدم إعادة
~~العامد، ولأنها أذكار زيادتها كنقصانها، ومن أنها ذكر الله تعالى فلا تبطل
~~الصلاة بتكرره (8).
# (وإذا تعددت الجنائز تخير الإمام) وغيره (في صلاة واحدة على الجميع) وإن
~~اختلفوا في الدعاء (وتكرار الصلاة) عليه، بأن يصلي (على كل واحدة) صلاة (أو
~~على كل طائفة) متفقة في الدعاء أو غيرها قال في
# PageV02P371
# المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (1). قلت: ويدل عليه الأصل والأخبار (2)
~~والاعتبار.
# (ولو حضرت الثانية بعد التلبس) بالصلاة على الأولى (تخير بين الاتمام)
~~للأولى (واستئناف الصلاة على الثانية، وبين الابطال والاستئناف عليهما) كما
~~في الفقيه (3) والمقنع (4) وكتب المحقق (5)، ويحتمله كلام الشيخ في كتابي
~~الأخبار (6) وكتابي الفروع (7)، وكلام ابني البراج (8) وإدريس (9)، لما روي
~~عن الرضا عليه السلام من قوله: إن كنت تصلي على الجنازة وجائت الأخرى فصل
~~عليهما صلاة واحدة بخمس تكبيرات، وإن شئت استأنفت على الثانية (10) وإن
~~احتمل إرادة الصلاة. وخبر جابر سأل أبا جعفر عليه السلام عن التكبير على
~~الجنازة هل فيه شئ موقت؟ فقال: لا، كبر رسول الله صلى الله عليه وآله أحد
~~عشر وتسعا وسبعا وستا وخمسا وأربعا (1 1). فإنه مع التسليم معناه الاستئناف
~~في الأثناء عليها مع أخرى.
# وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن قوم كبروا على جنازة تكبيرة
~~أو اثنتين وقد وضعت معها أخرى كيف يصنعون؟ قال: إن شاؤوا تركوا الأولى حتى
~~يفرغوا من التكبير على الأخيرة، وإن شاؤوا رفعوا الأولى وأتموا ما بقي على
~~الأخيرة، كل ذلك لا بأس به (12). إن كان ترك الأولى حتى الفراغ من التكبير
~~على
# PageV02P372
# الأخيرة كناية عن الاستئناف عليهما والباقي كناية عن اتمام الصلاة على
~~الأولى ثم اتمام ما بقي أي فعل الصلاة على الأخيرة.
# ولكن إنما يتوجه الحمل عليه لو كان السؤال عن كيفية الصلاة، وليس بظاهر،
~~فيجوز كونه عن جواز رفع الأولى قبل الأخيرة، وقد يظهر من لفظ (ما بقي على
~~الأخيرة) التشريك بينهما في الأثناء فيما بقي من الأولى ثم تخصيص الثانية
~~بما يكمل الصلاة عليها كما فهمه الشهيد ms0496 (1)، وإن احتمل أن يكون ما بقي هو
~~الصلاة الكاملة على الأخيرة، فلا يكون في الشقين إلا اتمام الصلاة على
~~الأولى ثم استئنافها على الأخيرة.
# ثم لا يظهر من لفظ السؤال وضع الأخرى بعد التكبير على الأولى، بل يحتمل
~~ظاهرا أنه سأل عن أنهم كبروا على جنازة وقد كان وضعت معها أخرى صلوا عليها
~~أولا، فإذا شرعوا في التكبير على الأولى في الذكر التي هي الأخيرة لأنهم
~~صلوا على الأخرى أولا كيف يصنع بالأخرى إن لم ترفع حتى شرع في الصلاة على
~~الأولى، فأجاب عليه السلام بالتخيير بين ترك الأولى التي هي الأخرى حتى
~~يفرغوا من الصلاة على الأخيرة ورفعها والصلاة على الأخيرة.
# ثم كيف يجوز إبطال الصلاة الواجبة من غير ضرورة ولا إجماع ولا نص صحيح
~~إلا أن يراد صحة الصلاة وإن حصل الإثم، وهو واضح لا حاجة به إلى دليل غير
~~ما تقدم من أدلة التخيير بين جمع الجنائز في صلاة وافراد كل بصلاة.
# أو يقال: إنه ليس من الابطال حقيقة، بناء على أنه كما يجوز تكرير الصلاة
~~على جنازة واحدة يجوز زيادة تكبيرة أو تكبيرات عليها لمثل ذلك بدليل خبر
~~جابر (2)، فإنما ينوي الآن الصلاة عليهما وينوي الخمس جميعا عليهما، ولعله
~~معنى قول الصدوق في كتابيه: إن شاء كبر الآن عليهما خمس تكبيرات (3). وقول
~~الشيخ
# PageV02P373
# وأتباعه: كان مخيرا بين أن يتم خمس تكبيرات على الجنازة الأولى ثم يستأنف
~~الصلاة على الأخرى، وبين أن يكبر خمس تكبيرات من الموضع الذي انتهى إليه،
~~وقد أجزأه ذلك عن الصلاة عليهما (1).
# ويحتمل هذه العبارة مختار الشهيد (2)، وفي مختاره إشكال على وجوب اتباع
~~كل تكبيرة بذكر غير ما يتبع الأخرى، والخبر لا يصلح سندا له كما عرفت.
# ثم التخيير الذي اختاره المصنف إذا لم يكن خوف على الأولى فيتعين أو
~~يستحب الاتمام (3) عليها ثم الاستئناف. وعينه في التذكرة (4) وا لنهاية (5)
~~إذا استحب (6) الصلاة على الأخيرة، وكأنه ناظر إلى ما احتملناه من أنه لا
~~تبطل صلاته على الأول حين يريد التشريك، بل هي صلاة ms0497 واحدة مستمرة، فإذا
~~ابتدأ بها مستحبة جاز أن يعرضها الوجوب في الأثناء، لأنه زيادة تأكد لها
~~(7) دون العكس، فإنه إزالة للوجوب أو على الثانية فيتعين القطع أو يستحب.
~~وعينه الشهيد (8) أيضا مع الخوف، للضرورة.
# (والأفضل) كما في المبسوط (9) والسرائر (10) (تفريق الصلاة على الجنائز
~~المتعددة) إن لم يخف عليها أو يكن بالمصلي عجلة، لأن صلاتين أفضل من صلاة.
~~وفي التذكرة (11) والذكرى (12): إن القصد بالتخصيص أولى منه بالتعميم.
# (وتجزئ الواحدة) بلا خلاف، كما مر، والنصوص متظافرة به، وحينئذ (فينبغي
~~أن يجعل رأس الميت الأبعد عند ورك الأقرب، وهكذا) كذا في التذكرة (13)
~~والتحرير (14) ونهاية الإحكام (15) أيضا، والأخبار خالية عن تعيين
# PageV02P374
# الأبعد والأقرب، إلا في الرجل والمرأة، فيجعل المرأة وهي أبعد عند ورك
~~الرجل، وكلام المصنف في الموتى الذين من صنف واحد لما قدمه من جعل صدر
~~المرأة بحذاء وسط الرجل.
# وبالجملة: تجعل الجنائز (صفا مدرجا ثم يقف الإمام عند وسط الصف) كما في
~~خبر عمار عن الصادق عليه السلام وفيه: فإن كان الموتى رجالا ونساء، قال:
~~يبدأ بالرجال فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم، ثم
~~يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير، ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى
~~ألية المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلهم، فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط
~~الرجال فكبر وصلى عليهم كما يصلي على ميت واحد (1).
# والظاهر جواز جعل كل وراء آخر صفا مستويا ما لم يؤد إلى البعد المفرط
~~بالنسبة إلى بعضهم، وكذا جعل كل عند رجل الآخر، وهكذا صفا مستويا كما قالت
~~بهما العامة (2).
# واحتمل المصنف في النهاية (3) التسوية وأجمل، وظاهر الذكرى (4) الاقتصار
~~على المنصوص، ثم ظاهر النص والأصحاب جعلهم صفا واحدا.
# وأجاد الشهيد (5) حيث استظهر جعلهم صفين كتراص البناء لئلا يلزم انحراف
~~المصلي عن القبلة إذا وقف وسطهم.
# PageV02P375
# (الفصل الرابع) (في الدفن) (والواجب فيه على الكفاية شيئان) في المشهور:
~~أما (دفنه) فعليه إجماع المسلمين، وإنما يتحقق بمواراته (في حفيرة) فلا
~~يجزئ البناء عليه أو وضعه في بناء أو تابوت إلا ms0498 عند الضرورة، فلو تعذر
~~الحفر وأمكن النقل إلى ما يمكن حفرها قبل أن يحدث بالميت شئ وجب النقل.
# ولا بد من كون الحفيرة بحيث (تحرس الميت عن السباع وتكتم رائحته عن
~~الناس) فإنهما الغرض من دفنه وقال الرضا عليه السلام في علل ابن شاذان: إنه
~~يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده، وقبح منظره، وتغير ريحه، ولا يتأذى به
~~الأحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد، وليكون مستورا عن
~~الأولياء والأعداء، فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق (1).
# قال الشهيد (2): وهاتان الصفتان - يعني الحراسة عن السباع وكتم الرائحة -
~~متلازمتان في الغالب، ولو قدر وجود إحداهما (3) بدون الأخرى وجب مراعاة
~~الأخرى، للإجماع على وجوب الدفن، ولا يتم فائدته إلا بهما، وأمر النبي صلى
~~الله عليه وآله به.
# PageV02P376
# (و) الأمر الثاني: (استقبال القبلة به) في القبر كما في المقنعة (1)
~~والنهاية (2) والمبسوط (3) والغنية (4) والنافع (5) والجامع (6) والشرائع
~~(7)، للتأسي، وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: مات البراء
~~بن معرور الأنصاري بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وآله بمكة فأوصى أنه
~~إذا دفن يجعل وجهه إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وإلى القبلة فجرت
~~به السنة (8). وفي خبر العلاء بن سيابة في حديث القتيل الذي أبين رأسه: إذا
~~صرت إلى القبر، تناولته مع الجسد، وأدخلته اللحد، ووجهته للقبلة (9).
# وفي المنتهى: ولأنه أولى من حال التغسيل والاحتضار، وقد بينا وجوب
~~الاستقبال هناك (10) انتهى.
# ونفى القاضي عنه الخلاف في شرح الجمل (11)، واستحبه ابن حمزة (12)، وهو
~~ظاهر.
# وحصر الشيخ في الجمل الواجب في واحد هو دفنه (13)، ولعله للأصل، وعدم
~~نصوصية خبر معاوية في الوجوب، وضعف الثاني، ويحتمل الأمرين أكثر العبارات،
~~ولم يذكره سلا ر.
# والاستقبال (بأن يضجع على جانبه الأيمن) ويجعل مقاديمه إلى القبلة،
~~واستحب الشافعي (14) هذه الهيئة.
# PageV02P377
# ونفى القاضي في شرح الجمل خلافها فيه، وظاهر التذكرة الاجماع منا (1).
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله شهد جنازة رجل من بني عبد المطلب فلما
~~أنزلوه في قبره قال: أضجعوه في لحده على جنبه ms0499 الأيمن مستقبل القبلة، ولا
~~تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره، ثم قال للذي وليه: ضع يدك على أنفه حتى يتبين
~~لك استقبال القبلة (2).
# وقال ابن سعيد: الواجب دفنه مستقبل القبلة، والسنة أن يكون رجلاه شرقية
~~ورأسه غربيا على جانبه الأيمن (3).
# وفي المعتبر: إن الغرض مواراته في الأرض على جانبه الأيمن موجها إلى
~~القبلة، وأما وجوب دفنه فعليه اجماع المسلمين، ولأن النبي صلى الله عليه
~~وآله أمر بذلك ووقف على القبور. وفعله والكيفية المذكورة ذكرها الشيخ في
~~النهاية والمبسوط وظاهر المفيد في المقنعة والرسالة الغرية وابنا بابويه،
~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله دفن كذلك، وهو عمل الصحابة والتابعين (4).
# (والمستحب) أمور: منها (وضع الجنازة على الأرض عند الوصول إلى القبر) كما
~~قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: ينبغي أن يوضع الميت دون القبر
~~هنيهة ثم واره (5).
# وليكن (6) دون القبر بذراعين أو ثلاثة كما قال عليه السلام في خبر محمد
~~بن عجلان:
# إذا جئت بالميت إلى قبره فلا تفدحه بقبره، ولكن ضعه دون قبره بذراعين أو
~~ثلاثة أذرع، ودعه حتى يتأهب للقبر ولا تفدحه به (7).
# وفي النهاية (8) والمبسوط (9) والوسيلة (10) دونه بذراع.
# PageV02P378
# (و) منها: (أخذ الرجل من عند رجلي القبر) المقتضي للوضع عندهما أخيرا،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن عجلان: لا تفدح ميتك بالقبر، ولكن
~~ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة (1). ونحوه مضمر ابن عطية (2). ويحتمله نحو
~~قوله عليه السلام في حسن الحلبي: إذا أتيت بالميت القبر فسله من قبل رجليه
~~(3).
# (و) أخذ (المرأة مما يلي القبلة) اجماعا على ما في الغنية (4) وظاهر
~~المنتهى (5) والتذكرة (6) ونهاية الإحكام (7)، لأنها تنزل عرضا، ويناسبه
~~الوضع على إحدى جنبي القبر دون الرجل، ثم وضعها مما يلي القبلة أعون على
~~المبادرة إلى دفنها مستقبلا بها القبلة.
# (و) منها: (إنزاله) أي الرجل كما في النهاية (8) والتلخيص (9)، أو الميت
~~وهو قضية إطلاق الأخبار (في ثلاث دفعات) أي بعد وضعه على الأرض ثلاث دفعات،
~~بمعنى أن يوضع إذا قرب من القبر على الأرض، ثم يرفع ويقدم قليلا ms0500 فيوضع، ثم
~~يقدم إلى شفير القبر فينزل بعده، لقول الصدوق في العلل: وفي حديث آخر: إذا
~~أتيت بالميت القبر فلا تفدح به القبر، فإن للقبر أهوالا عظيمة وتعوذ من هول
~~المطلع، ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هنيئة، ثم قدمه قليلا واصبر
~~عليه ليأخذ أهبته، ثم قدمه إلى شفير القبر (10). وروي نحوه عن الرضا عليه
~~السلام (11).
# ولم يزد أبو علي في وضعه على مرة (12)، وهو ظاهر المعتبر (13)، لخلو سائر
# PageV02P379
# الأخبار عن التثليث.
# (و) منها: (سبق رأسه) أي السبق برأسه إلى القبر كما خرج إلى الدنيا، قطع
~~به الشيخان (1) وغيرهما، ونفى القاضي في شرح الجمل الخلاف عنه (2)، وحكى
~~ابن زهرة الاجماع عليه (3). وقد يرشد إليه أخبار سله من قبل الرجلين وليرفق
~~به، ولا ينكس برأسه في القبر كما قال الصادق عليه السلام في خبر محمد بن
~~عجلان: سله سلا رفيقا (4). وقال الرضا عليه السلام فيما في العيون عن الفضل
~~بن شاذان عنه عليه السلام: الميت يسل من قبل رجليه، ويرفق به إذا أدخل قبره
~~(5).
# (و) أما (المرأة) فتؤخذ وتنزل (عرضا) لكونه أنسب بها، ولقول الصادق عليه
~~السلام في مرفوع عبد الصمد بن هارون: والمرأة تؤخذ عرضا فإنه أستر (6).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر زيد: يسل الرجل سلا، وتستقبل
~~المرأة استقبالا (7).
# وفي الغنية (8) وظاهر التذكرة (9) والمنتهى (10) ونهاية الإحكام (11)
~~الاجماع عليه.
# (و) منها: (تحفي النازل وكشف رأسه وحل أزراره) لنحو قول الصادق عليه
~~السلام في خبر ابن أبي يعفور: لا ينبغي لأحد أن يدخل القبر في نعلين ولا
~~خفين ولا عمامة ولا رداء ولا قلنسوة (12). وفي خبر الحضرمي: لا تنزل القبر
# PageV02P380
# وعليك العمامة ولا القلنسوة ولا رداء ولا حذاء وحلل أزرارك، قال: قلت:
# والخف، قال: لا بأس بالخف في وقت الضرورة والتقية، وليجهد في ذلك جهده
~~(1).
# وفي المنتهى: إن المقام مقام اتعاظ وخشوع ويناسبهما ما ذكر (2). وفي
~~المعتبر: إن ذلك مذهب الأصحاب (3).
# (و) منها: (كونه) أي النازل (أجنبيا) كما في النهاية (4) والمبسوط (5)
~~والوسيلة (6) وكتب ا لمحقق (7)، لا يراثه القسوة كما ms0501 في الأولين والمعتبر
~~(8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) ونهاية الإحكام (11)، والأخبار بالنهي عن
~~نزول الوالد قبر ولده كثيرة. وفي خبر علي بن عبد الله والحسين بن خالد عن
~~الكاظم عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا أيها الناس إنه
~~ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، ولكني لست آمن إذا حل أحدكم
~~الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره
~~(12).
# وفي الذكرى عن عبد الله بن محمد بن خالد عن الصادق عليه السلام: الوالد
~~لا ينزل في قبر ولده، والولد لا ينزل في قبر والده (13).
# وليس في التهذيب ولا في كتب الفروع لفظة (لا) في الأخير، فيكون نصا في
~~الفرق كخبر العنبري سأله عليه السلام: الرجل يدفن ابنه؟ فقال: لا يدفنه في
~~التراب، قال:
# PageV02P381
# فالابن يدفن أباه؟ قال: نعم لا بأس (1). ولذا استثنى ابن سعيد الولد (2)،
~~ويظهر الميل إليه في المنتهى (3).
# واستحباب الأجنبية ثابت (إلا) في (المرأة) فالمحارم - كالزوج - أولى
~~بانزالها اتفاقا كما في التذكرة (4) والمنتهى (5)، والوجه واضح، مع قول علي
~~عليه السلام في خبر السكوني: مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله أن
~~المرأة لا يدخل قبرها إلا من كان يراها في حال حياتها (6).
# وقال المفيد: وينزلها القبر اثنان، يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها والآخر
~~يديه تحت حقويها، وينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها أو بعض
~~ذوي أرحامها كابنها أو أخيها أو أبيها إن لم يكن لها زوج (7) فقصر الحكم
~~على من (8) يتناولها من وركيها، ولعله لكونه أهم.
# ثم هل يتعين الزوج أو الرحم؟ ظاهر هذه العبارة والتذكرة (9) ونهاية
~~الإحكام (10) وصريح المعتبر (11) والذكرى (12) الاستحباب، للأصل، وضعف
~~الخبر.
# وظاهر جمل العلم والعمل (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والمنتهى (16)
~~الوجوب.
# (و) منها: (الدعاء عند إنزاله) قال المحقق: وهو اتفاق العلماء (17).
~~انتهى.
# فيقول إذا نزل قبل تناوله: اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة ولا تجعلها
# PageV02P382
# حفرة من حفر النيران. على ما في المصباح (1) ومختصره وظاهر المقنعة (2)
~~والنهاية (3) والمبسوط (4) والمهذب (5) والمنتهى (6) ونهاية الإحكام ms0502 (7)
~~والتذكرة (8).
# وفي الفقيه: أنه يقال عند معاينة القبر (9)، وهو يعم النازل وغيره.
~~ويؤيده أنه أرسله الراوندي في دعواته عن الصادق عليه السلام إذا نظرت إلى
~~القبر (10). وصرح الحلبي بالتعميم فقال: إذا عاين المشيعون القبر فليقولوا
~~ذلك، وزاد في آخره: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله (11).
# وسمع إسحاق بن عمار الصادق عليه السلام يقول: إذا نزلت في قبر فقل: بسم
~~الله وبالله وعلى ملة رسول الله (12)، وتقول إذا سللت الميت كما في خبر أبي
~~بصير عن الصادق (13) عليه السلام، أو إذا سله ودلا ه كما في خبر سماعة عنه
~~عليه السلام: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~اللهم إلى رحمتك لا إلى عذابك. وفي خبر سماعة زيادة: اللهم افسح له في
~~قبره، ولقنه حجته، وثبته بالقول الثابت، وقنا وإياه عذاب القبر (14).
# وفي النهاية (15) والمقنعة (16) والمبسوط (17) والمصباح (18) ومختصره
~~والتذكرة (19) والمنتهى (20) ونهاية الإحكام (21): إنه يقول إذا تناوله:
~~بسم الله وبالله
# PageV02P383
# وعلى ملة رسول الله، اللهم زدني ايمانا بك وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا
~~الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما.
# وفي حسن الحلبي عن الصادق عليه السلام: كان علي بن الحسين عليهما السلام:
~~إذا أدخل الميت القبر قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيه وصاعد عمله ولقه منك
~~رضوانا (1).
# والظاهر بناء أدخل للمجهول.
# (و) منها: (حفر القبر قامة) معتدلة (أو إلى الترقوة) قطع به الأصحاب،
~~وحكي عليه الاجماع في الخلاف (2) والغنية (3) والتذكرة (4).
# وقال الكليني: سهل بن زياد قال: روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة،
~~وقال بعضهم: إلى الثدي، وقال بعضهم: قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من
~~في القبر (5). وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني: إن النبي صلى الله
~~عليه وآله نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع (6).
# قلت: الثلاث يوافق الترقوة، ويمكن اختصاصه بأرض المدينة لبلوغ الرشح فيها
~~كما قال عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: إن زين العابدين عليه السلام
~~قال: احفروا لي حتى تبلغوا الرشح (7).
# (و) منها: (اللحد ms0503 مما يلي القبلة) إجماعا كما في الخلاف (8) والغنية (9)
~~والتذكرة (10)، وقد لحد لرسول الله صلى الله عليه وآله كما نطقت به الأخبار
~~(11)، وعنه 9:
# PageV02P384
# اللحد لنا والشق لغيرنا (1).
# والشق عند أبي حنيفة أفضل من اللحد (2). وفي خبر أبي همام عن الرضا عليه
~~السلام:
# أن أبا جعفر عليه السلام أوصى بالشق له، وقال: فإن قيل لكم: إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لحد له فقد صدقوا (3). وفي خبر الحلبي عن الصادق عليه
~~السلام أنه شق لأبيه عليه السلام من أجل أنه إن كان بادنا (4). وفي خبر أبي
~~الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام الوصية بالشق لنفسه (5)، فلعله لرخاوة
~~الأرض، فإن الشق حينئذ أفضل، خصوصا إذا كان الميت بادنا، حذرا من انهدام
~~اللحد كما في التذكرة (6) والمنتهى (7) ونهاية الإحكام (8).
# وفي المعتبر: يعمل له شبه اللحد من بناء تحصيلا للفضيلة (9)، ولا بأس به.
# (و) منها: (حل عقد الكفن من عند رأسه ورجليه) وغيرها إن كانت إذا وضع في
~~القبر، للأخبار، ولأن شدها كان لخوف الانتشار، وليسهل له الجلوس لجواب منكر
~~ونكير، ولذا استحب توسيع لحده مقدار ما يسعه الجلوس فيه.
# وفي الغنية (10) والمعتبر (11) الاجماع عليه. ولعله بمعناه ما في مرسل
~~ابن أبي عمير من الشق (12) كما في الذكرى (13).
# (و) منها: (جعل شئ من تربة الحسين عليه السلام معه) فإنها أمان من كل
~~خوف، وكتب الحميري إلى الفقيه عليه السلام يسأله عن طين القبر يوضع مع
~~الميت في
# PageV02P385
# قبره هل يجوز ذلك أم لا؟ فوقع عليه السلام: توضع مع الميت في قبره ويخلط
~~بحنوطه إن شاء الله (1).
# وفي المنتهى (2) والتذكرة (3) ونهاية الإحكام (4): إنه روى أن امرأة كانت
~~تزني وتضع أولادها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها، ولم يعلم به غير أمها،
~~فلما ماتت دفنت فانكشف التراب عنها ولم تقبلها الأرض، فنقلت من ذلك المكان
~~إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصادق عليه السلام وحكوا له القصة،
~~فقال لأمها: ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي، فأخبرته بباطن أمرها،
~~فقال عليه السلام: إن الأرض ms0504 لا تقبل هذه، لأنها كانت تعذب خلق الله بعذاب
~~الله، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين عليه السلام، ففعل ذلك فسترها
~~الله تعالى (5). ثم جعلها معه عبارة النهاية (6) والمبسوط (7) والأكثر، وعن
~~المفيد: جعلها تحت خده (8)، واختاره ابن إدريس (9) والمحقق (10) والشهيد
~~(11)، وفي الإقتصاد: جعلها في وجهه (12)، وحكي عن الغرية. والظاهر أنه
~~بمعنى جعلها تلقاء وجهه. وظاهر ابن إدريس (13) المغايرة، وأنهما قولان
~~للشيخ.
# وروى الشيخ في فصل أحكام التربة الحسينية من المصباح عن جعفر بن عيسى أنه
~~سمع الصادق عليه السلام يقول: ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن
~~يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، ولا يضعها تحت خده (14).
# PageV02P386
# وفي المختلف: إن الكل جائز، لوجود التبرك في الجميع (1)، وهو جيد. وحكى
~~في المعتبر قول يجعلها في الكفن (2)، وهو أيضا جيد.
# (و) منها: (تلقينه) قبل شرج اللبن، لا نعرف فيه خلافا، وفي الغنية
~~الاجماع عليه (3)، والأخبار به تكاد تبلغ التواتر كما في الذكرى (4).
# قال الباقر عليه السلام في صحيح زرارة: واضرب بيدك على منكبه الأيمن ثم
~~قل:
# يا فلان قل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله
~~رسولا وبعلي إماما، ويسمي إمام زمانه (5). وفي حسنه: وسم حتى إمام زمانه
~~(6).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر محفوظ الإسكاف: ويدني فمه إلى سمعه
~~ويقول:
# إسمع إفهم ثلاث مرات، الله ربك، ومحمد نبيك، والإسلام دينك، وفلان إمامك،
~~إسمع وافهم، وأعد عليه ثلاث مرات هذا التلقين (7).
# وفي خبر أبي بصير: فإذا وضعته في اللحد فضع فمك على أذنه وقل: الله ربك
~~والإسلام دينك ومحمد نبيك والقرآن كتابك وعلي إمامك (8). وفي خبر آخر له:
# فضع يدك على أذنه فقل: الله ربك (9)... إلى آخر ما مر.
# وفي خبر إسحاق بن عمار: ثم تضع يدك اليسرى على عضده الأيسر وتحركه تحريكا
~~شديدا، ثم تقول: يا فلان بن فلان إذا سئلت فقل: الله ربي ومحمد نبيي
~~والإسلام ديني والقرآن كتابي وعلي إمامي حتى تسوق الأئمة عليهم السلام، ثم
~~تعيد عليه القول، ثم تقول: أفهمت يا ms0505 فلان (10).
# PageV02P387
# وفي خبر ابن عجلان: ويتشهد، ويذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (1). وفي
~~خبر آخر له: ويسمعه تلقينه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، ويذكر له ما يعلم واحدا واحدا (2). وقال الكاظم عليه
~~السلام في خبر علي بن يقطين:
# وليتشهد، وليذكر ما يعلم حتى ينتهي إلى صاحبه (3).
# وفي أمالي الصدوق عن ابن عباس أنه لما وضعت فاطمة بنت أسد في قبرها زحف
~~النبي صلى الله عليه وآله حتى صار عند رأسها، ثم قال: يا فاطمة إن أتاك
~~منكر ونكير فسألاك من ربك فقولي: الله ربي ومحمد نبيي والإسلام ديني
~~والقرآن كتابي وابني إمامي ووليي (4).
# وعن الرضا عليه السلام: ثم تدخل يدك اليمنى تحت منكبه الأيمن وتضع يدك
~~اليسرى على منكبه الأيسر وتحركه تحريكا شديدا وتقول: يا فلان بن فلان الله
~~ربك، ومحمد نبيك، والإسلام دينك، وعلي وليك وإمامك، وتسمي الأئمة واحدا بعد
~~واحد إلى آخرهم عليهم السلام، ثم يعيد عليه التلقين مرة أخرى (5). ونحوه في
~~الفقيه (6) والهداية (7)، وزاد في آخره: أئمتك أئمة هدى أبرار.
# وذكر الشيخان (8) والقاضي (9) والمصنف في المنتهى (10) أنه يقول: يا فلان
~~بن فلان، اذكر العهد الذي خرجت عليه من دار الدنيا، شهادة أن لا إله إلا
~~الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا عليه السلام أمير المؤمنين، والحسن
~~والحسين ويذكر الأئمة إلى آخرهم أئمتك أئمة هدى أبرارا. كذا في المقنعة
~~(11) بالتنكير، والباقون
# PageV02P388
# ذكروا أئمة الهدى الأبرار بالتعريف. قال المفيد: فإنه إذا لقنه ذلك كفى
~~المسألة بعد الدفن إن شاء الله تعالى.
# ثم إنهم أعرضوا عن الإعادة وسائر ما سمعته في الأخبار، إلا المصنف فاتبع
~~ما ذكره خبري محفوظ (1) وإسحاق (2). ويمكن أن يكونوا حملوا الإعادة على مرة
~~أخرى على ما بعد الدفن وثلاثا على ما في الأحوال الثلاث. لكن خبر إسحاق نص
~~على الإعادة قبل تشريج (3) اللبن، والشيخ في الإقتصاد صرح بتثليث هذا
~~التلقين (4).
# (و) منها: (الدعاء له) قبل التلقين وبعده، قبل شرج اللبن وعنده، وإذا سوى
~~عليه التراب، ms0506 ففي خبر إسحاق عن الصادق عليه السلام: فإذا وضعته في قبره فحل
~~عقدته وقل: اللهم عبدك وابن عبدك، نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إن كان
~~محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، وألحقه بنبيه محمد صلى
~~الله عليه وآله وصالح شيعته، واهدنا وإياه إلى صراط مستقيم، اللهم عفوك
~~عفوك - إلى قوله بعد التلقين: - ثم تقول: ثبتك الله بالقول الثابت، وهداك
~~الله إلى صراط مستقيم، عرف الله بينك وبين أوليائك في مستقر من رحمته، ثم
~~تقول: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، واصعد بروحه إليك، ولقنه منك برهانا،
~~اللهم عفوك عفوك، ثم تضع عليه الطين واللبن، فما دمت تضع اللبن والطين
~~تقول: اللهم صل وحدته، وآنس وحشته وآمن روعته واسكن إليه من رحمتك رحمة
~~تغنيه بها عن رحمة من سواك، فإنما رحمتك للظالمين، ثم تخرج من القبر وتقول:
~~إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ارفع درجته في أعلى عليين واخلف على عقبه
~~في الغابرين وعندك نحتسبه يا رب العالمين (5).
# PageV02P389
# وسأله عليه السلام سماعة: ما أقول إذا أدخلت الميت منا قبره؟ قال: قل:
~~اللهم هذا عبدك فلان وابن عبدك قد نزل بك وأنت خير منزول به قد احتاج إلى
~~رحمتك، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم بسريرته ونحن الشهداء
~~بعلانيته، اللهم فجاف الأرض عن جنبيه ولقنه حجته واجعل هذا اليوم خير يوم
~~أتى عليه واجعل هذا القبر خير بيت نزل فيه وصيره إلى خير مما كان فيه ووسع
~~له في مدخله وآنس وحشته واغفر ذنبه ولا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده (1).
~~إلى ما يشبه ذلك في أخبار أخر.
# وفي حسن الحلبي عنه عليه السلام: واستغفر له ما استطعت (2). وفي خبر آخر
~~لسماعة عنه عليه السلام: وإذا سويت عليه التراب قلت: اللهم جاف الأرض عن
~~جنبيه وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين وألحقه بالصالحين (3).
# وكذا يستحب ذكر الله والاستعاذة وقراءة الفاتحة والتوحيد والمعوذتين وآية
~~الكرسي قبل التلقين، كما في خبر ابن عجلان (4) وفي مضمر ابن عطية ms0507 (5)، لكن
~~ليس نصا في الكون قبل التلقين، ولا فيه ذكر الله والاستعاذة. ونحوه خبر علي
~~بن يقطين عن الكاظم عليه السلام إلا أن فيه الاستعاذة (6).
# وقد يمكن أن يكفي في ذكر الله البسملات في أوائل السور.
# وفي خبر آخر لابن عجلان عن الصادق عليه السلام زيادة الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وآله (7). وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: إذا وضعت
~~الميت في لحده فقل:
# PageV02P390
# بسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~واقرأ آية الكرسي (1).
# (و) منها: (شرج اللبن) أي نضدها على لحده لئلا يصل إليه التراب، قال في
~~المنتهى: ولا نعلم فيه خلافا (2). قال الراوندي: عمل العارفين من الطائفة
~~على ابتداء التشريج من الرأس، وإن زاد الطين كان حسنا كما سمعته في خبر
~~إسحاق (3)، لأنه أبلغ في منع التراب من الدخول، وقد ذكره المصنف في المنتهى
~~(4) والتذكرة (5) والنهاية (6) كالمحقق في المعتبر (7).
# وأسند الصدوق في العلل عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام: أن
~~النبي صلى الله عليه وآله كان يأخذ يمنة سرير سعد بن معاذ مرة ويسرته مرة
~~حتى انتهى به إلى القبر فنزل حتى لحده، وسوى عليه اللبن وجعل يقول: ناولني
~~حجرا ناولني ترابا رطبا يسد به ما بين اللبن، فلما إن فرغ وحثا التراب عليه
~~وسوى قبره، قال صلى الله عليه وآله: إني لأعلم أنه سيبلى ويصل إليه البلى،
~~ولكن الله عز وجل يحب عبدا إذا عمل عملا فأحكمه (8).
# ويجوز مكان اللبن ما يقوم مقامه في منع التراب كما في الغنية (9) والمهذب
~~(10) والمنتهى (11) كالحجر والخشب والقصب، قال في المنتهى: إلا أن اللبن
~~أولى من ذلك كله، لأنه المنقول من السلف المعروف في الاستعمال.
# (و) منها: (الخروج من قبل رجلي القبر) لقول أبي عبد الله عليه السلام في
~~خبر السكوني: من دخل القبر فلا يخرج منه إلا من قبل الرجلين (12). وقول
# PageV02P391
# الصادق عليه السلام في خبر عمار: لكل شئ باب وباب القبر مما يلي الرجلين
~~(1).
# وقال أبو علي: ms0508 في المرأة أنه يخرج من عند رأسها لانزالها عرضا وللبعد عن
~~العورة (2)، ويدفعه إطلاق النص.
# (و) منها: (إهالة الحاضرين) غير ذي الرحم (التراب) أي صبه في القبر
~~(بظهور الأكف) لمرسل محمد بن الأصبغ عن أبي الحسن عليه السلام: أنه رأى
~~يحثو التراب على القبر بظهر كفيه (3). ودلالته بعد التسليم ضعيفة، لكن
~~الأكثر قطعوا به.
# وفي الفقيه (4) والهداية (5) والاقتصاد (6) والسرائر (7) والإصباح (8)
~~والمنتهى (9) استحباب ثلاث حثيات، لأن محمد بن مسلم: رأى أبا جعفر عليه
~~السلام في جنازة رجل من أصحابنا يحثو عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه (10).
~~وداود بن النعمان: رأى أبا الحسن عليه السلام يحثو عليه التراب ثلاث مرات
~~بيده (11). وفي حسن بن أذينة قال:
# رأيت أبا عبد الله عليه السلام يطرح التراب على الميت فيمسكه ساعة في يده
~~ثم يطرحه ولا يزيد على ثلاثة أكف (12). وظاهره الطرح بباطن الكف.
# وفي الذكرى: أقله ثلاث حثيات باليدين جميعا، لفعل النبي صلى الله عليه
~~وآله (13).
# PageV02P392
# ويستحب كونهم عند الإهالة (مسترجعين) أي قائلين إنا لله وإنا إليه
~~راجعون. ذكره المحقق في كتبه (1) واقتصر عليه كالمصنف هنا.
# وفي التحرير (2) والارشاد (3) والشيخان في المقنعة (4) والنهاية (5)
~~والمبسوط (6) والمصباح (7) ومختصره والقاضي (8) زادوا قول: هذا ما وعدنا
~~الله ورسوله وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا ايمانا وتسليما، ولم أظفر بنص
~~على الاسترجاع هنا بخصوصه.
# واستدل المحقق عليه بالآية، وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني: إذا
~~حثوت التراب على الميت فقل: ايمانا بك وتصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا الله
~~ورسوله، وقال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول: من حثا على ميت وقال هذا القول أعطاه الله بكل ذرة حسنة
~~(9). وفي حسن ابن أذينة المتقدم:
# كنت أقول - يعني حين كان عليه السلام يمسك التراب بيده -: ايمانا بك
~~وتصديقا ببعثك، هذا ما وعدنا الله ورسوله - إلى قوله: - وتسليما، هكذا كان
~~يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، وبه جرت السنة (10).
# وعن الرضا عليه السلام: ثم احث التراب عليه بظهر كفيك ثلاث مرات، وقل:
~~اللهم ايمانا ms0509 بك وتصديقا بكتابك، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله
~~ورسوله، فإنه من فعل ذلك وقال هذه الكلمات كتب الله له بكل ذرة حسنة (11).
# (و) منها: (رفع القبر) عن الأرض ليعرف فيزار ويحترم ويترحم على
# PageV02P393
# صاحبه، ولا ينبش وعليه الاجماع والنصوص.
# وليرفع (أربع أصابع) باتفاق الأصحاب كما في المعتبر (1)، بل العلماء كما
~~في المنتهى (2)، مضمومة كما في خبر سماعة عن الصادق عليه السلام (3)، أو
~~مفرجة كما في خبر الحلبي وابن مسلم عنه عليه السلام (4)، وخبر ابن مسلم عن
~~أحدهما عليهما السلام (5).
# ونص على التخيير في المنتهى (6) والذكرى (7)، وأطلق في التحرير (8)
~~والارشاد (9) كالأكثر وكما هنا، والأخبار المطلقة كثيرة، واقتصر المفيد
~~(10) وسلا ر (11) والشيخ في الإقتصاد (12) والحلبيان (13) وابنا حمزة (14)
~~وإدريس (15) على المفرجات، وهو ظاهر التذكرة (16) ونهاية الإحكام (17).
# ويكره الزائد كما في المنتهى (18) والتذكرة (19) ونهاية الإحكام (20)،
~~ولعله بمعناه ما في المقنعة (21) والاقتصاد (22) والكافي (23) والسرائر
~~(24) من النهي عنه، لقول أحدهما عليهما السلام في خبر ابن مسلم: ويلزق
~~القبر بالأرض إلا قدر أربع أصابع
# PageV02P394
# مفرجات (1). وقول الكاظم عليه السلام فيما رواه الصدوق في العيون عن عمر
~~بن واقد:
# ولا ترفعوا قبري أكثر من أربع أصابع مفرجات (2). وفي المنتهى: أنه فتوى
~~العلماء (3).
# واستحب ابن زهرة قدر شبر أو أربع أصابع (4)، وكذا قال القاضي: يرفعه شبرا
~~أو قدر أربع أصابع (5)، لخبر إبراهيم بن علي والحسين بن علي الرافقي عن
~~الصادق عن أبيه عليهما السلام: إن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله رفع
~~شبرا من الأرض (6).
# (و) منها: (تربيعه) المتضمن لتسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة.
# أما التسطيح فهو مذهبنا، ويدل عليه أخبار التربيع، وقول أمير المؤمنين في
~~خبر الأصبغ: من حدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام (7). إن كان
~~(حدد) باهمال الحاء. وفيما أسنده البرقي في المحاسن عن السكوني: بعثني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، ولا
~~قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته (8). ولأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك
~~على ما بعثني عليه رسول الله صلى ms0510 الله عليه وآله أن لا تدع تمثالا إلا
~~طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته (9). إن كان الاشراف بمعنى التسنيم.
# وأما الزوايا الأربع فلوصية أبي جعفر عليه السلام في خبر مولى آل سام: أن
~~يربع قبره (10). وقول أحدهما عليهما السلام في خبر ابن مسلم: وتربع (11)
~~وقول الصادق عليه السلام
# PageV02P395
# فيما أسنده الصدوق في الخصال عن الأعمش: والقبور تربع ولا تسنم (1).
~~وفيما أسنده في العلل عن الحسين بن الوليد عمن ذكره إذ سأله عليه السلام
~~لأي علة تربع القبر؟
# فقال: لعلة البيت، لأنه نزل مربعا (2).
# (و) منها: (صب الماء عليه) للأخبار ولا فائدته التراب استمساكا لمنعه عن
~~التفرق بهبوب الرياح ونحوه. وفي المنتهى: وعليه فتوى العلماء (3)، وفي
~~الغنية الاجماع عليه (4). وقال الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير:
~~يتجافى عنه العذاب ما دام الندى في التراب (5).
# وروى الكشي في معرفة الرجال عن علي بن الحسن عن محمد بن الوليد: أن صاحب
~~المقبرة سأله عن قبر يونس بن يعقوب وقال: من صاحب هذا القبر؟ فإن أبا الحسن
~~علي بن موسى الرضا عليه السلام أمرني أن أرش قبره أربعين شهرا أو أربعين
~~يوما كل يوم مرة الشك من علي بن الحسن (6).
# ويستحب أن يبدأ به (من قبل رأسه، ثم يدور عليه) من جوانبه الأربعة إلى أن
~~ينتهي إلى الرأس (وصب الفاضل) إن كان (على وسطه) قال المحقق: وهو مذهب
~~الأصحاب، ذكره الخمسة وأتباعهم (7). انتهى.
# ويستحب استقبال الصاب القبلة كما في المنتهى (8) والفقيه (9) والهداية
~~(10).
# وينص على جميع ذلك قول الصادق عليه السلام في خبر موسى بن أكيل النميري:
# السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة، وتبدأ من عند الرأس إلى
~~عند
# PageV02P396
# الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم يرش على وسط القبر، فكذلك
~~السنة (1).
# وقوله عليه السلام: (تدور) يحتمل الدور بالصب، كما فهمه الصدوق. وروي عن
~~الرضا عليه السلام: فيكون استقبال الصاب مستمرا ودوران الصاب (2)، كما يفهم
~~من المنتهى (3)، لاستحبابه الاستقبال ابتداء خاصة.
# وزاد الصدوق في الكتابين: أن لا يقطع ms0511 الماء حتى يتم الدورة (4)، وهو مروي
~~عن الرضا عليه السلام (5).
# (و) منها: (وضع اليد عليه والترحم) على صاحبه، قال المحقق: وهو مذهب
~~فقهائنا (6).
# ويستحب تفريج الأصابع والتأثير بها في القبر كما ذكرهما الشيخ (7)
~~وجماعة.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: إذا حثي عليه التراب وسوي قبره
~~فضع كفك على قبره عند رأسه وفرج أصابعك واغمز كفك عليه بعد ما ينضح بالماء
~~(8).
# وفي حسنه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع بمن مات في بني هاشم
~~خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره
~~بالماء وضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه على القبر حتى ترى أصابعه في
~~الطين، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه
~~أثر كف رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول:
# من مات من آل محمد صلى الله عليه وآله (9). وقال الصادق عليه السلام في
~~حسنه: إذا فرغت من القبر
# PageV02P397
# فانضحه ثم ضع يدك عند رأسه وتغمز يدك عليه بعد النضح (1). وقال الكاظم
~~عليه السلام لإسحاق بن عمار: ذاك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه (2).
~~يعني مسح الأيدي على القبر.
# ويستحب استقبال القبلة حينئذ كما في المهذب (3)، لأنه خير المجالس، وأقرب
~~إلى استجابة الدعاء. ويؤيده أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق عليه
~~السلام كيف أضع يدي على قبور المؤمنين؟ فأشار بيده إلى الأرض ووضعها عليها
~~ثم رفعها وهو مقابل القبلة (4).
# وأما الترحم عليه حينئذ فذكره الأصحاب، ورواه محمد بن مسلم قال: كنت مع
~~أبي جعفر عليه السلام في جنازة رجل من أصحابنا، فلما أن دفنوه قام إلى قبره
~~فحثا التراب عليه مما يلي رأسه ثلاثا بكفه ثم بسط كفه على القبر، ثم قال:
~~اللهم جاف الأرض عن جنبيه، واصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا، واسكن قبره
~~من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك ثم مضى (5). وفي خبر سماعة عن الصادق
~~عليه السلام: إذا سويت عليه التراب ms0512 قل: اللهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد
~~روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين وألحقه بالصالحين (6).
# (و) منها: (تلقين الولي) أو من يأمره (بعد الانصراف) إجماعا كما في
~~الغنية (7) والمعتبر (8) وظاهر المنتهى (9) والتذكرة (10) ونهاية الإحكام
~~(11).
# PageV02P398
# قال الباقر عليه السلام في خبر جابر: ما على أحدكم إذا دفن ميته وسوى
~~عليه وانصرف عن قبره أن يتخلف عند قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلان أنت على
~~العهد الذي عهدناك به من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وأن عليا أمير المؤمنين عليه السلام إمامك وفلان
~~وفلان، حتى تأتي إلى آخرهم، فإنه إذا فعل ذلك قال أحد الملكين لصاحبه: قد
~~كفينا الوصول إليه ومسألتنا إياه فإنه قد لقن، فينصرفان عنه ولا يدخلان
~~إليه (1).
# وسمع يحيى بن عبد الله الصادق عليه السلام يقول: ما على أهل الميت منكم
~~أن يدرؤوا عن ميتهم لقاء منكر ونكير، قال: كيف يصنع؟ قال: إذا أفرد الميت
~~فليستخلف عنده أولى الناس به، فيضع فمه عند رأسه ثم ينادي بأعلى صوته يا
~~فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من
~~شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله سيد
~~النبيين، وأن عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وأن ما جاء به محمد حق، وأن
~~الموت حق، وأن البعث حق، وأن الله يبعث من في القبور، قال: فيقول منكر
~~لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجته (2).
# وذكر أبو الصلاح نحو ذلك وزاد بعد قوله: البعث حق قوله: والجنة حق،
~~والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، ثم قال: إذا أتاك الملكان وسألاك
~~فقل:
# الله ربي لا أشرك به شيئا، ومحمد نبيي، وعلي والحسن والحسين وفلان وفلان
~~إلى آخرهم أئمتي، والإسلام ديني، والقرآن شعاري، والكعبة قبلتي، والمسلمون
~~إخواني (3). وقريب منه في المهذب (4).
# وفي مرسل إبراهيم بن هاشم الذي رواه الصدوق في العلل: ينبغي أن يتخلف عند
~~قبر الميت أولى الناس ms0513 به بعد انصراف الناس عنه، ويقبض على التراب بكفه،
# PageV02P399
# ويلقنه ويرفع صوته، فإذا فعل ذلك كفى الميت المسألة في قبره (1).
# وروى العامة (2): ليقم أحدكم عند رأسه ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه
~~يسمع ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلان الثانية فيستوي قاعدا، ثم ليقل:
~~يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا إلى خير يرحمك الله ولكن لا تسمعون،
~~فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا
~~عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن
~~كتابا، فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما، فيقول: انطلق فما يقعدنا عند
~~هذا وقد لقن حجته، قيل:
# يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه، قال: فلينسبه إلى حواء وليلقنه.
# (مستقبلا للقبر والقبلة) كما في السرائر (3)، لأن خير المجالس ما استقبل
~~فيه القبلة.
# وفي الكافي (4) والمهذب (5) والجامع (6) استقبال وجه الميت واستدبار
~~القبلة، لأنه أنسب بالتلقين والتفهيم، والأخبار مطلقة، ولكل وجه.
# وليلقنه (بأرفع صوته) كما في خبر يحيى بن عبد الله (7)، وبه عبر الشيخان
~~(8) وجماعة، وعبر الحلبي برفيع صوته (9) كما في خبر إبراهيم بن هاشم (10)،
~~ونحوه في الوسيلة (11) والجامع (12) والإشارة (13) والتحرير (14)، ويحتمل
~~اتحاد المعنى. هذا إن لم يمنع منه مانع من تقية أو غيرها، وإلا أجزاء سرا
~~كما في
# PageV02P400
# المهذب (1) والجامع (2).
# (والتعزية) مستحبة إجماعا واعتبارا ونصا، وهو كثير، وكان الأولى إدخالها
~~في اللواحق.
# (وأقلها الرؤية له) كما في المبسوط (3) والسرائر (4) والمعتبر (5)، لقول
~~الصادق عليه السلام فيما أرسله الصدوق عنه: كفاك من التعزية أن يراك صاحب
~~المصيبة (6).
# وهي مستحبة (قبل الدفن) باتفاق العلماء (وبعده) اتفاق ممن عدا الثوري
~~(7)، للعمومات، ولأن هشام بن الحكم رأى الكاظم عليه السلام يعزي قبل الدفن
~~وبعده (8). وقال الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: التعزية لأهل
~~المصيبة بعدما يدفن (9).
# قال الشيخ في الخلاف (10) والاستبصار (11): إنها بعده أفضل. وهو خيرة
~~المعتبر (12) والتذكرة (13)، لظاهر هذا الخبر. وقول الصادق عليه السلام
~~فيما أرسله الصدوق: التعزية الواجبة بعد الدفن (14). ولأن الحاجة إليها ms0514 بعد
~~الدفن أشد، لغيبة شخص الميت وفراغ المصابين عن مشاغل التجهيز.
# قال الشهيد وأجاد: ولا حد لزمانها، عملا بالعموم. نعم لو أدت التعزية إلى
# PageV02P401
# تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى، ثم احتمل التحديد بثلاثة أيام (1)، لأن
~~في الأخبار أن يصنع للميت للمأتم أو لأهله طعام ثلاثة أيام (2). إيماء
~~إليه. وكذا في قول الصادق عليه السلام: ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام
~~إلا المرأة على زوجها حتى تقضي عدتها (3).
# وفي الكافي: من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام (4). وقال الصادق عليه
~~السلام في خبر إسحاق: ليس التعزية إلا عند القبر (5). وهو مع التسليم،
~~يحتمل الحصر بالنسبة إلى ما قبل ذلك.
# وفي المبسوط: يكره الجلوس للتعزية يومين وثلاثة اجماعا (6). قال في
~~المختلف: واستحباب التعزية لا يستلزم استحباب الجلوس، لتغاير محل الفعلين
~~(7).
# وقال ابن إدريس: لم يذهب أحد من أصحابنا المصنفين إلى ذلك، ولا وضعه في
~~كتابه، وإنما هذا من فروع المخالفين وتخريجاتهم، وأي كراهة في جلوس الانسان
~~في داره للقاء إخوانه، والدعاء لهم، والتسليم عليهم، واستجلاب الثواب لهم
~~في لقائه وعزائه (8)؟!.
# وأجاب المحقق بأن الاجتماع والتزاور وإن استحب لكن لخصوص هذه الجهة يفتقر
~~إلى الدلالة (9)، والشيخ استدل بالاجماع (10)، إذ لم ينقل عن أحد من
~~الصحابة والأئمة الجلوس لذلك، فاتخاذه مخالفة لسنة السلف، لكن لا يبلغ
~~الحرمة.
# والمصنف في المختلف بمنافاته الصبر والرضا بقضائه تعالى (11).
# PageV02P402
# واستظهر الشهيد في الذكرى من أخبار اتخاذ المأتم أو إطعام لمأتم ثلاثة
~~أيام، إباحة الجلوس للتعزية ثلاثة (1). وقربها في البيان (2)، وقطع بها في
~~الدروس (3).
# قال: وشهادة الاثبات مقدمة، إلا أن يقال: لا يلزم من عمل المأتم الجلوس
~~للتعزية، بل هو مقصور على الاهتمام بأمور أهل الميت، لاشتغالهم بحزنهم، لكن
~~اللغة والعرف بخلافه، قال الجوهري: المأتم النساء يجتمعن، قال: وعند العامة
~~المصيبة، وقال غيره: المأتم المناحة، وهما مشعران بالاجتماع (4) انتهى.
# PageV02P403
# (الفصل الخامس) (في اللواحق) (راكب البحر) أو النهر من الموتى (مع تعذر
~~البر يثقل) كما في الفقيه (1) والمقنعة (2) والنهاية (3) والمبسوط (4)
~~والوسيلة (5) والسرائر (6)، لخبري أبي البختري (7) وأبان (8) عن ms0515 الصادق
~~عليه السلام.
# (أو يوضع في وعاء) ثقيل كخابية كما في الخلاف (9)، لخبر أيوب بن الحر
~~(10)، وحكى في الفقيه رواية (11)، وهو كما في المختلف: أوضح طريقا (12).
# ويؤيده الاعتبار، فإنه يصون الميت عن الحيوانات، قال الشيخ: فإن لم يوجد
# PageV02P405
# ماتت ومات ولدها في بطنها في مقابر المسلمين احتراما لولدها، ذكره
~~الشيخان (1) وجماعة، وفي الخلاف الاجماع عليه (2).
# وفي التهذيب الاستدلال عليه بخبر أحمد بن أشيم عن يونس سأل الرضا عليه
~~السلام عن الرجل تكون له الجارية اليهودية أو النصرانية حملت منه ثم ماتت
~~والولد في بطنها ومات الولد أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن
~~على فطرة الاسلام؟ فكتب عليه السلام: يدفن معها (3).
# ونسبه المحقق في النافع إلى القيل (4)، وحكى في شرحه الاستدلال بالخبر،
~~واعترض بضعفه سندا ودلالة، ثم قال: الوجه أن الولد لما كان محكوما له
~~بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة، واخراجه مع موتها غير
~~جائز، فتعين دفنها معه، وقد يمنع عدم جواز اخراجه، إذ لا حرمة للكافرة (5).
~~لكن في المنتهى:
# وشق بطن الأم لاخراجه هتك لحرمة الميت، وإن كان ذميا لغرض ضعيف (6)، وليس
~~ببعيد، وقد يكون هتكا لحرمة الولد.
# وهل يشترط في هذا الاستثناء موت الولد بعد ولوج الروح؟ ظاهر الشيخ (7)
~~وابن إدريس (8) ذلك وكلام المفيد (9) والفاضلين (10) مطلق.
# وهل الحمل من زنا المسلم كذلك؟ اطلاقهم يقتضيه، ودليلهم ينفيه إلا
~~الاجماع إن ثبت مطلقا، لاختصاص الخبر بجارية المسلم (11)، والاحترام إنما
~~هو لتبعية المسلم، ولا تبعية إذا كان من زنا، مع احتمالها تغليبا للإسلام،
~~لعموم كل مولود يولد على الفطرة (12).
# PageV02P406
# وهل يختص الاستثناء بالذمية، كما تقتضيه العبارة وظاهر الأكثر؟ وجهان، من
~~اختصاص الخبر بها والمخالفة للأصل فيقتصر على اليقين، ومن عموم احترام
~~الولد، وهو ظاهر الخلاف (1)، للتعبير فيه بالمشركة، وقد يفرق بشق بطن غير
~~الكتابية واخراج الولد.
# ثم الشيخ لم يعرف في الخلاف للعامة في المسألة نصا (2)، وفي المعتبر (3)
~~والتذكرة (4) موافقة عمر بن الخطاب لما ذهبنا إليه من الاستثناء، وعن أحمد:
~~دفنها بين مقبرتي المسلمين وأهل الذمة ms0516 (5).
# (و) إذا دفنت فلا بد أن (يستدبر بها القبلة) على جانبها الأيسر، ليستقبل
~~بالولد على الأيمن، لأن وجهه إلى ظهرها، قال في التذكرة: وهو وفاق (6). وهو
~~ظاهر الخلاف (7).
# (ويكره فرش القبر بالساج) وغيره (لغير ضرورة) كما في الوسيلة (8) وكتب
~~المحقق (9)، لأنه اتلاف للمال بلا مستند شرعي، مع استحباب وضع خده على
~~التراب كما في الأخبار (10)، ومن الضرورة نداوة القبر، لأن علي بن بلال كتب
~~إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه ربما مات عندنا الميت وتكون الأرض
~~ندية فيفرش القبر بالساج أو يطبق عليه فهل يجوز ذلك؟ فكتب: ذلك جائز (11).
~~وقال الصادق عليه السلام في خبر يحيى بن أبي العلاء: ألقى شقران مولى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في قبره القطيفة (12). وكان معناه ما روته العامة
~~عن ابن عباس، قال: جعل في قبر
# PageV02P407
# رسول الله صلى الله عليه وآله قطيفة حمراء (1).
# وفي المبسوط: ويكره التابوت إجماعا، فإن كان القبر نديا جاز أن يفرش بشئ
~~من الساج أو ما يقوم مقامه (2). قال المحقق: يعني بذلك دفن الميت به، لأن
~~النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله ولا الصحابة، ولو نقل عن بعضهم لم يكن
~~حجة (3).
# (و) يكره (إهالة ذي الرحم) التراب، لقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد
~~بن زرارة لأبي الميت: لا تطرح عليه التراب، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح
~~عليه التراب، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يطرح الوالد أو ذو
~~رحم على ميته التراب، ثم قال: أنها كم أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم،
~~فإن ذلك يورث القسوة في القلب، ومن قسا قلبه بعد من ربه (4). قال المحقق:
~~وعليه فتوى الأصحاب (5).
# (و) يكره (تجصيص القبور) لنحو قول الصادق عليه السلام: كل ما جعل على
~~القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت (6) ولقول الكاظم عليه السلام
~~لأخيه علي: لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه (7). وما
~~في خبر المناهي الذي رواه الصدوق في كتبه: من نهيه صلى الله ms0517 عليه وآله أن
~~تجصص المقابر (8). وما أسنده في معاني الأخبار عن القاسم بن عبيد رفعه عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن تقصيص القبور، قال: وهو التجصيص (9).
# وزاد في المنتهى: إنه زينة أهل الدنيا (10)، وظاهره وصريح المبسوط (11)
# PageV02P408
# والتذكرة (1) ونهاية الإحكام (2) الاجماع، وهو يعم التجصيص الظاهر
~~والباطن.
# ويدل على الجواز، مع الأصل والاجماع خبر يونس بن يعقوب: أنه لما رجع أبو
~~الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد
~~فدفنها، وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها، ويكتب على لوح اسمها، ويجعله في
~~القبر (3).
# وحمله المصنف في المنتهى (4) والتذكرة (5) على التطيين.
# وفي المعتبر: إن مذهب الشيخ أنه لا بأس بالتجصيص ابتداء، وأن الكراهية
~~إنما هي الإعادة بعد الاندراس (6). والذي رأيته في النهاية (7) والمصباح
~~(8) ومختصره والمبسوط (9): أنه لا بأس بالتطيين ابتداء، بعد اطلاقه كراهية
~~التجصيص.
# (و) يكره (تجديدها) بعد الاندراس، إن كان بالجيم كما في النهاية (10)
~~والمبسوط (11) والمصباح (12) ومختصره والسرائر (13) والمهذب (14) والوسيلة
~~(15) والإصباح (16)، أو هو بالحاء المهملة بمعنى تسنيمها، ويحتملهما قول
~~أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ: من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد
~~خرج عن الاسلام (17). ويحتمل قتل المؤمن ظلما، فإنه سبب لتجديد قبر، إلى
~~غير ذلك من الاحتمالات المعروفة.
# PageV02P409
# وقال المحقق: إن هذا الخبر رواه محمد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ
~~عن علي عليه السلام، ومحمد بن سنان ضعيف، وكذا أبو الجارود، فإذن الرواية
~~ساقطة، فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق نقلها (1).
# وذكر الشهيدان: اشتغال الأفاضل مثل الصفار وسعد بن عبد الله وأحمد بن أبي
~~عبد الله البرقي والصدوق والشيخين بتحقيق هذه اللفظة، مؤذن بصحة الحديث
~~عندهم وإن كان طريقه ضعيفا، كما في أحاديث كثيرة اشتهرت وعلم موردها وإن
~~ضعف إسنادها (2).
# وعن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه قال: لا يجوز تجديد القبر، ولا
~~تطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه، وبعد ما طين في الأول، ولكن إذا مات ميت
~~وطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد ms0518 (3).
# (و) يكره (المقام عندها) كما في النهاية (4) والمصباح (5) ومختصره
~~والمهذب (6) والوسيلة (7) والسرائر (8)، لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~إسحاق: ليس التعزية إلا عند القبر، ثم ينصرفون لا يحدث في الميت حدث
~~فيسمعون الصوت (9).
# وفيما حكي عن المحاسن في قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف) المعروف أن
~~لا يشققن جيبا، ولا يلطمن وجها، ولا يدعون ويلا، ولا يقمن عند قبر، ولا
~~يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا (10). وروى نحوه علي بن إبراهيم في تفسيره
~~(11).
# PageV02P410
# وفي الخصال للصدوق في وصية النبي صلى الله عليه وآله: يا علي: ليس على
~~النساء جمعة ولا جماعة، ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنازة، ولا تقيم عند قبر
~~(1). ولما فيه من السخط لقضائه تعالى، والاشتغال عن المصالح الأخروية
~~والدنيوية، ولما في طوله من زوال الاتعاظ.
# قيل: ويجوز (2)، بل قد يستحب إذا تعلق به غرض صحيح، كتلاوة القرآن، ودوام
~~الاتعاظ.
# وعن الصادق عليه السلام: أن فاطمة عليها السلام أوصت أمير المؤمنين عليه
~~السلام فقالت: إذا أنا مت فتول أنت غسلي، وجهزني وصل علي، وأنزلني قبري
~~وألحدني، وسو التراب علي، واجلس عند رأسي قبالة وجهي، فأكثر من تلاوة
~~القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء (3). وعنه
~~عليه السلام أنه: لما سوى عليها التراب أمر بقبرها فرش عليه الماء، ثم جلس
~~عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العباس بيده فانصرف به (4).
# (و) يكره (التظليل عليها) كما في النهاية (5) والمصباح (6) ومختصره
~~والوسيلة (7) والسرائر (8). ولعل المراد البناء عليها كما في المبسوط (9)
~~والإصباح (10) والمنتهى (11) والتذكرة (12) ونهاية الإحكام (13)، ولكن
~~البناء يعم المدر والوبر والأدم. ولعله أراده في المنتهى بقوله: والمراد
~~بالبناء على القبر أن يتخذ عليه بيت أو قبة.
# والأخبار بالنهي عن البناء كثيرة، وفي المبسوط (14) والتذكرة (15)
~~الاجماع
# PageV02P411
# على كراهيته. وزاد في التذكرة والمنتهى (1) ونهاية الإحكام (2): أنه من
~~زينة الدنيا، وفي المنتهى: أن فيه تضييقا على الناس، ومنعا لهم عن الدفن.
# ثم خصت الكراهة (3) في المبسوط بالمواضع المباحة، وفي المنتهى بالمباحة
~~المسبلة، قال: أما الأملاك فلا، والأخبار مطلقة.
# ثم الوجه ما ذكره الشهيد ms0519 (4) من استثناء قبور الأنبياء والأئمة:، للأطباق
~~على البناء عليها في جميع الأعصار، ولأنه أنسب بتعظيمهم وأصلح لزوارهم،
~~وكذا تجديد قبورهم. ولنحو قول النبي صلى الله عليه وآله في خبر أبي عامر
~~البناني: يا علي! من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود على
~~بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة
~~الاسلام (5). الخبر.
# (و) يكره (دفن ميتين) ابتداء (في قبر) كما في الوسيلة (6) والشرائع (7)
~~والنافع (8) وشرحه (9)، لما أرسل عنهم عليهم السلام: لا يدفن في قبر واحد
~~اثنان (10).
# ولاحتمال تأذي أحدهما بالآخر، أو افتضاحه عنده، ولكراهية جمعهما على
~~جنازة كما في المبسوط (11) والنهاية (12) والوسيلة (13) والمهذب (14)
~~والجامع (15)، فهذا أولى. ونهى ابن سعيد عن دفن ميتين في قبر إلا لضرورة.
# أما حفر قبر فيه ميت مع العلم ليدفن فيه ميت آخر، ففي النهاية (16)
# PageV02P412
# والمبسوط (1) كراهيته أيضا، مع قوله في المبسوط: متى دفن في مقبرة مسبلة،
~~لا يجوز لغيره أن يدفن فيه إلا بعد اندراسها، ويعلم أنه صار رميما، وذلك
~~على حسب الأهوية والترب، فإن بادر انسان فنبش قبرا، فإن لم يجد فيه شيئا
~~جاز أن يدفن فيه، وإن وجد فيه عظاما أو غيرها رد التراب فيه ولم يدفن فيه
~~شيئا (2).
# قال المحقق: وهذا يدل على أنه أراد بالكراهية أولا التحريم، لأن القبر
~~صار حقا للأول بدفنه فيه، فلم يجز مزاحمته بالثاني (3).
# ووافقه المصنف في التحريم في التذكرة (4) والنهاية (5) والمنتهى (6)
~~والتحرير (7)، قال: نعم لو كان في أزج وضع لجماعة جاز على كراهية. وقد نوقش
~~في صيرورته حقا للأول، وأما تحريم النبش فهو شئ آخر.
# ولا إشكال في جواز الأمرين مع الضرورة، وقد روي: أمر النبي صلى الله عليه
~~وآله يوم أحد بجعل اثنين وثلاثة في قبر (8)، وتقديم أكثرهم قرآنا.
# وفي المعتبر (9) والتذكرة (10) ونهاية الإحكام (11): تقديم الأفضل، وأنه
~~ينبغي جعل حاجز بين كل اثنين، ليشبها المنفردين. وفي المهذب: جعل الخنثى
~~خلف الرجل وأمام المرأة، وجعل تراب حاجز بينهما (12).
# (و) يكره (النقل) من بلد الموت قبل الدفن، بإجماع العلماء ms0520 كما في التذكرة
~~(13) ونهاية الإحكام (14)، للأمر بتعجيل التجهيز (إلا إلى أحد المشاهد)
~~فيستحب عندنا. قال الفاضلان: إن عليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم
~~السلام إلى الآن، من غير تناكر، فهو إجماع منهم، قالا: ولأنه يقصد بذلك
~~التمسك بمن له
# PageV02P413
# أهلية الشفاعة، وهو حسن بين الأحياء توصلا إلى فوائد الدنيا، فالتوصل إلى
~~فوائد الآخرة أولى (1).
# قلت: وقد روي في الكافي (2) والفقيه (3) والخصال (4) والعيون (5) وغيرها
~~عن الصادقين عليهما السلام: إن الله تعالى أوحى إلى موسى أن أخرج عظام يوسف
~~من مصر.
# وفي مجمع البيان (6) وقصص الأنبياء للراوندي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر
~~عليه السلام: لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام، فدفنه في
~~بيت المقدس. وعن الغرية: قد جاء حديث يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض
~~مشاهد آل الرسول عليهم السلام إن وصى الميت بذلك.
# وفي الجامع: لو مات بعرفة فالأفضل نقله إلى الحرم (7).
# قلت: لخبر علي بن سليمان كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الميت
~~يموت بمنى أو عرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما أفضل؟ فكتب عليه
~~السلام:
# يحمل إلى الحرم ويدفن، فهو أفضل (8).
# وقيد الشهيد استحباب النقل بالقرب إلى أحد المشاهد، وعدم خوف الهتك (9).
# وبمعناه قول ابن إدريس: ما لم يخف عليه الحوادث (10). ثم قال: أما الشهيد
~~فالأولى دفنه حيث قتل، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ادفنوا القتلى
~~في مصارعهم (11).
# انتهى.
# هذا قبل الدفن، أما بعده فسيأتي.
# PageV02P414
# (و) يكره (الاستناد إلى القبر والمشي عليه) كما في المبسوط (1) والخلاف
~~(2)، لأن فيهما استهانة بالميت، وحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا. وارشاد
~~النهي عن الجلوس عليه في خبر علي بن جعفر (3) وغيره إليه، وما روي عنه صلى
~~الله عليه وآله:
# لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم (4).
# وفي التذكرة: إنه قول علمائنا، وأكثر أهل العلم (5). ونسبه المحقق إلى
~~الشيخ، ومال إلى العدم، وقصر الكراهية على الجلوس الذي في نحو خبر علي بن ms0521
~~جعفر، ثم قال: على أنه لو قيل بكراهية ذلك كله - يعني الجلوس والمشي
~~والاتكاء عليه - كان حسنا، لأن القبر موضع العظة، فلا يكون موضع الاستهانة
~~(6).
# وقطع في المنتهى بكراهية الجلوس والاتكاء عليه، ونسب كراهية المشي عليه
~~إلى الشيخ، وذكر الرواية عنه صلى الله عليه وآله، لأن أمشي على جمرة أو سيف
~~أو خصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم. وما أرسله الصدوق عن
~~الكاظم عليه السلام قال: إذا دخلت المقابر فطأ القبور، فمن كان مؤمنا
~~استروح إلى ذلك، ومن كان منافقا وجد ألمه (7).
# (ويحرم نبش القبر) إجماعا كما في التذكرة (8)، وفي المعتبر (9) ونهاية
~~الإحكام (10) بإجماع المسلمين، لأنه مثلة بالميت، وهتك لحرمته. ويحتمله
~~قوله عليه السلام: من جدد قبرا (11)، إن كان بالجيم أو بالخاء المعجمة.
~~ويستثنى منها مواضع قطعا، منها: أن يبلى الميت، ولو شك رجع إلى أهل الخبرة.
~~ويختلف باختلاف
# PageV02P415
# الأهوية والترب.
# ومنها: أن يدفن في مغصوب، وإن كان الأولى بالمالك الابقاء بأجرة أو
~~بغيرها.
# ومنها: أن يكون في كفن مغصوب.
# ومنها: أن يقع في القبر ما له قيمة وإن قلت، وفي نهاية الإحكام: الكراهة
~~إذا قلت (1).
# ومنها: إذا احتيج إلى الشهادة على عينه إذا حصلها النبش ولم يعلم بغير
~~(2) الصورة عادة.
# وفي مواضع وجهان، منها: ما لو كفن في حرير من كونه كالمغصوب، وكذي القيمة
~~الواقع في القبر فإنه غير مشروع، ومن أن الحق فيه لله، وحقوق الآدميين
~~أضيق.
# ومنها: ما لو ابتلع ما له قيمة، فإن جاز شق جوفه لاخراجه جاز النبش، ولم
~~يجزه الشيخ في الخلاف (3) وقد يفرق بين كونه من ماله أو مال غيره، وبضمان
~~الوارث من ماله أو من التركة وعدمه.
# ومنها: ما لو دفن إلى غير القبلة أو من غير غسل، ففي المنتهى النبش (4)،
~~وفي التذكرة (5) ونهاية الإحكام (6) احتماله، وفي الخلاف العدم (7)، لعدم
~~التغسيل.
# ومنها: ما لو دفن ولم يكفن أو لم يصل عليه، والوجه ما في التذكرة (8)
~~والمنتهى (9) ونهاية الإحكام (10) من العدم، لحصول الستر بالدفن، وجواز
~~الصلاة على القبر. ms0522
# PageV02P416
# ومنها: ما إذا دفن في أرض مملوكة ثم باعها المالك، ففي المبسوط: أن
~~للمشتري نقل الميت منها (1)، والوجه العدم كما في المعتبر (2)، إلا أن لا
~~يكون الدفن بإذن البائع كما في التحرير (3) والتذكرة (4) والمنتهى (5).
# (و) منها: ما إذا أريد (نقل الميت بعد دفنه) إلى أحد المشاهد، ففي
~~النهاية (6) والمبسوط (7) والمصباح (8) ومختصره ورود رخصة بالجواز، وفي
~~الأخير أن الأحوط العدم، وفي الأول أن الأصل العدم، وفي الثانيين أن الأفضل
~~العدم.
# والوجه الحرمة كما هنا وفي التذكرة (9) والمنتهى (10) والتلخيص (11)
~~والمختلف (12) ونهاية الإحكام (13) والغرية والسرائر (14) والإصباح (15)
~~والذكرى (16) والبيان (17)، للعموم.
# ويمكن أن يريد الشيخ بالرواية ما روي من نقل نوح آدم (18)، وموسى يوسف
~~(19)، ولا حجة فيهما، لجواز الاختصاص، وإمكان البلى، مع أن المنقول أن آدم
~~كان في تابوت فأخرج التابوت، ويوسف في صندوق مرمر.
# PageV02P417
# وأطلق ابن حمزة كراهية النقل من قبر إلى قبر (1)، وأبو علي نفى البأس عن
~~التحويل (2)، لصلاح يراد بالميت.
# (و) يحرم (شق ا لرجل الثوب على غير الأب والأخ) وفاقا للأكثر.
# أما الحرمة فلكونه تضييعا للمال، واشعاره بعدم الرضا بقضاء الله سبحانه،
~~ولقوله صلى الله عليه وآله: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب (3). وللعنه
~~صلى الله عليه وآله الخامشة وجهها والشاقة جيبها (4). وما مر من قول الصادق
~~عليه السلام في قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف): إن المعروف أن لا يشققن
~~جيبا (5). الخبر. وما روي عنه عليه السلام أنه أوصى فقال: لا يلطمن علي خد،
~~ولا يشقن علي جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدعا، كلما
~~زادت زيدت (6).
# وأما الاستثناء فللأخبار الناطقة بشق أبي محمد على أبيه عليهما السلام،
~~وقوله: قد شق موسى على هارون (7).
# وحرمه ابن إدريس (8) مطلقا، لأصل الحرمة، وإطلاق الأخبار (9)، وجواز
~~اختصاص ما ورد من الشق بالأنبياء والأئمة عليهم السلام.
# وقيد الرجل يشعر بجوازه للمرأة مطلقا كما في نهاية الإحكام (10)، وهو
~~ظاهر الشيخين (11)، لتخصيصها الحكم بالرجل. وفي التحرير: إنها تستغفر الله
~~إذا شقت (12). فيعطي الحرمة، وكذا عبارة المنتهى لقوله: يحرم ضرب الخدود ms0523
~~ونتف
# PageV02P418
# الشعور وشق الثوب، إلا في موت الأب والأخ، فقد سوغ فيهما شق الثوب للرجل
~~(1). وكذا أطلق ابن حمزة حرمة تخريق (2) الثياب لغير الأب والأخ (3)، وهو
~~قضية الأصل والعمومات.
# وفي كفارات الجامع: لا بأس بشق الانسان ثوبه لموت أخيه ووالديه وقريبه،
~~والمرأة لموت زوجها (4). ويوافقه خبر حنان عن الصادق عليه السلام (5).
# (و) يجب أن (يشق بطن الميتة لا خراج الولد الحي) للأخبار (6) والاعتبار،
~~وفي الخلاف: ولا أعرف فيه خلافا (7). وإن علم إمكان اخراجه بلا شق ولا
~~جناية عليه تعين كما في الذكرى (8)، وعن الشافعي (9) وأحمد (10) أن القوابل
~~يخرجنه من غير شق، فإن فقدن ترك حتى يموت، ثم تدفن الأم معه، بناء على أن
~~مثل هذا الولد لا يعيش عادة، فلا يهتك حرمة الأم لأمر موهوم.
# ثم في الفقيه (11) والمقنعة (12) والنهاية (13) والمبسوط (14) والمهذب
~~(15) والسرائر (16) والجامع (17) والتحرير (18) والمنتهى (19) والتلخيص
~~(20) ونهاية الإحكام (21) والبيان (22) شق جانبها الأيسر، والأخبار خالية
~~عنه. ولذا أطلق في
# PageV02P419
# الخلاف (1) كما هنا، واختاره المحقق (2) والشهيد في الذكرى (3).
# (ثم يخاط) موضع الشق كما في المقنعة (4) والنهاية (5) والمبسوط (6)
~~والسرائر (7) والمهذب (8) والجامع (9) والشرائع (10)، ليسهل التغسيل، ولأنه
~~احترام لها، ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير، إذ سئل: أيشق
~~بطنها ويخرج الولد؟ فقال: نعم ويخاط بطنها (11). وموقوف ابن أذينة: يخرج
~~الولد ويخاط بطنها (12).
# ونسب في النافع إلى رواية (13)، وفي المعتبر: وإنما قلنا: وفي رواية
~~ويخاط الموضع، لأنها رواية ابن أبي عمير عن ابن أذينة موقوفة عليه، فلا
~~يكون حجة ولا ضرورة إليه، لأن مصيرها إلى البلى (14). ورده الشهيد بأن
~~الظاهر أن عظماء ثقات أصحاب الأئمة عليهم السلام لا يقولون مثل ذلك إلا عن
~~توقيف (15).
# (ولو انعكس) الأمر وخيف على الأم (أدخلت القابلة يدها) وأخرجته صحيحا إن
~~أمكن، (و) إلا (قطعته وأخرجته) قطعة قطعة بالاعتبار والاجماع كما في الخلاف
~~(16). وإن لم توجد امرأة فرجل، لأنه موضع ضرورة، ولقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خبر وهب: لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه إذا لم ترفق به
~~النساء (17). ومن البين تقدم المحارم على ms0524 الأجانب، والزوج على الجميع، بل
~~على النساء.
# PageV02P420
# والوجه ما في المعتبر من أنه إن أمكن التوصل إلى اسقاطه صحيحا بعلاج فعل،
~~وإلا توصل إلى اخراجه بالأرفق فالأرفق (1). ولعله مراد للأصحاب وإن لم
~~يصرحوا به.
# (والشهيد يدفن بثيابه) وجوبا عندنا، والأخبار (2) به كثيرة، وجوز الشافعي
~~(3) وأحمد (4) التكفين بغيرها.
# (وينزع عنه الخفان وإن أصابهما الدم) كما في المقنعة (5) والغنية (6)
~~والشرائع (7) والمعتبر (8) والنهاية (9) والمبسوط (10) والمهذب (11)،
~~لخروجهما عن الثياب عرفا، فدفنهما تضييع لم يعتبره الشرع.
# وفي المراسم (12) والوسيلة (13) وا لسرائر (14): أنهما لا ينزعان إن
~~أصابهما الدم، لعموم الأخبار بدفنه في دمائه. وفيه أن المعنى النهي عن
~~التغسيل، فإن من المعلوم أن العموم غير مراد لنزع السلاح عنه.
# وأما قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر زيد: ينزع عن الشهيد الفرو
~~والخف والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم، فإن
~~أصابه دم ترك (15). فمع التسليم يحتمل عود الضمير على السراويل.
# وفي الخلاف (16) والمعتبر (17): نزع الجلود منه، لخروجها عن الثياب عرفا،
# PageV02P421
# ولأمره صلى الله عليه وآله بنزعها عن قتلى أحد. وفي النافع: نزع الخفين
~~والفرو (1). وفي المقنعة (2) والغنية (3): نزع الفرو والقلنسوة والسراويل
~~إن لم يصبها دم. وفي المراسم: نزع السراويل والقلنسوة والخف إن لم يصبها دم
~~(4).
# وعن أبي علي (5) أيضا: خلع السراويل إن لم يصبه دم، ودليله خبر زيد (6)،
~~وخيرة المعتبر العدم (7)، لكونه من الثياب، وهو أحوط، وإن احتمل الأمر
~~بالدفن في الثياب النهي عن التبديل بالأكفان لا تعميم الثياب.
# وقال علي بن بابويه: لا ينزع منه شيئا من ثيابه، إلا الخف والفرو
~~والمنطقة والقلنسوة والعمامة والسراويل، فإن أصاب شيئا من ثيابه دم لم ينزع
~~عنه شئ (8).
# فيحتمل ثيابه العموم، للستة، واختصاصها بما عدا الأول أو الأولين أو
~~الثلاثة الأول.
# و (سواء) فيما ذكر وغيره من أحكامه (قتل بحديد أو غيره) كان عليه أثر قتل
~~أو لا، للعموم، خلافا لأبي علي (9) فيمن ليس به أثر قتل، لانتفاء العلم
~~بالشهادة، مع أصل وجوب الغسل.
# (ومقطوع الرأس) إذا غسل (يبدأ في الغسل برأسه) فيغسل عنه الدم، ms0525 ثم يصب
~~عليه الماء للغسل، (ثم ببدنه في كل غسلة) للعمومات، وخصوص ما تسمعه من
~~الخبر.
# (ويوضع مع البدن في الكفن بعد وضع القطن على الرقبة والتعصيب) حفظا من
~~خروج الدم، (فإذا دفن تناول المتولي) للدفن (الرأس مع البدن)
# PageV02P422
# فدفنه معه.
# (والمجروح بعد) إزالة الدماء عنه و (غسله تربط جراحاته بالقطن والتعصيب)
~~عن العلاء بن سيابة أنه سئل الصادق عليه السلام وهو حاضر، عن رجل قتل فقطع
~~رأسه في معصية الله تعالى أيغسل أم يفعل به ما يفعل بالشهيد؟ فقال: إذا قتل
~~في معصية يغسل أولا منه الدم، ثم يصب عليه الماء صبا، ولا يدلك جسده، ويبدأ
~~باليدين والدبر، ويربط جراحاته بالقطن والخيوط، وإذا وضع عليه القطن عصب،
~~وكذلك موضع الرأس - يعني الرقبة - ويجعل له من القطن شئ كثير، ويذر عليه
~~الحنوط، ثم يوضع القطن فوق الرقبة، وإن استطعت أن تعصبه فافعل.
# قال العلاء: قلت: فإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو معه كيف يغسل؟ فقال:
# يغسل الرأس، إذا غسل اليدين والسفلة بدئ بالرأس، ثم بالجسد، ثم يوضع
~~القطن فوق الرقبة ويضم إليه الرأس ويجعل في الكفن، وكذلك إذا صرت إلى القبر
~~تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجهته للقبلة (1).
# (والشهيد الصبي أو المجنون كالعاقل) الكامل عندنا، للعموم، ولأنه كان في
~~قتلى بدر واحد والطف أطفال، ولم ينقل غسلهم، خلافا لأبي حنيفة (2).
# (وحمل ميتين على جنازة بدعة) كما في النهاية (3) والسرائر (4)، وفيهما
~~أنه لا يجوز. فظاهرهما الحرمة كظاهر الكتاب. ولعل دليلهما كونه بدعة، إذ لم
~~يعهد من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى الآن.
# وصريح الوسيلة (5) والمعتبر (6) والتذكرة (7) والمختلف (8) والمنتهى (9)
~~ونهاية الإحكام (10) الكراهية، وعليها حمل المحقق كلام الشيخ، واستدل عليها
# PageV02P423
# بالشناعة (1).
# وفي المهذب: لا يحمل ميتان على جنازة واحدة إلا لضرورة (2). وقال الجعفي:
~~لا يحمل ميتان على نعش واحد (3). ونحوه في الجامع (4). وهذه العبارات يحتمل
~~الأمرين.
# وكتب الصفار إلى أبي محمد عليه السلام: أيجوز أن يجعل الميتين على جنازة
~~واحدة في موضع الحاجة وقلة الناس؟ وإن كان الميتان رجلا ms0526 وامرأة يحملان على
~~سرير واحد ويصلى عليهما؟ فوقع عليه السلام: لا يحمل الرجل والمرأة على سرير
~~واحد (5).
# (ولا) يجوز أن (يترك المصلوب على خشبته أكثر من ثلاثة أيام) للأخبار
~~والاجماع كما في الخلاف (6). (ثم ينزل ويدفن بعد تغسيله) إن لم يكن اغتسل،
~~(و) كذا (تكفينه).
# (و) أما (الصلاة عليه) فبعد الإنزال، لوجوب الهيئة المعلومة مع الامكان،
~~فإن لم يمكن الإنزال فقال الرضا عليه السلام لأبي هاشم الجعفري: إن كان وجه
~~المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على
~~منكبه الأيسر، فإن بين المشرق والمغرب قبلة، وإن كان منكبه الأيسر إلى
~~القبلة فقم على منكبه الأيمن، وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على
~~منكبه الأيسر، وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه، وليكن وجهك إلى ما بين
~~المشرق والمغرب، ولا تستقبله ولا تستدبره البتة (7). وأفتى بمضمونه ابن
~~سعيد (8).
# وقال الحلبيان: يصلي على المصلوب، ولا يستقبل وجهه الإمام في
# PageV02P424
# التوجه (1). فكأنهما عاملان به. ونفي في المختلف البأس عن العمل به (2).
# وقال الصدوق في العيون: إنه حديث غريب، لم أجده في شئ من الأصول
~~والمصنفات (3). قال الشهيد: إلا أنه ليس له معارض ولا راد (4).
# قلت: المعارض ما دل على استقبال المصلي القبلة، والراد له وإن لم يوجد
~~لكن الأكثر لم يذكروا مضمونه في كتبهم، كما اعترف به.
# وحكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب استقبال المصلي وجه المصلوب واستدباره
~~القبلة. قال الشهيد: هذا النقل لم نظفر به (5).
# تتمة (يجب الغسل) وفاقا للأكثر، للأخبار من غير معارض (على من مس ميتا من
~~الناس بعد برده بالموت، وقبل تطهيره بالغسل) خلافا للسيد (6)، بناء على
~~الأصل، وقول الصادق عليه السلام في خبر سعد بن أبي خلف: الغسل في أربعة عشر
~~موطنا، واحد فريضة والباقي سنة (7). الخبر. وهو بعد التسليم والمعارضة
~~يحتمل خروج وجوبه عن نص الكتاب احتمالا ظاهرا. وتطهيره يعم تطهير نفسه قبل
~~الموت. ويخرج المعصوم والشهيد فإنهما طاهران، ولفظة (قبل) أيضا يخرج
~~الشهيد، وفيهما كلام يأتي إن شاء الله.
# (وكذا ms0527 القطعة ذات العظم منه) أو من حي كما في الفقيه (8) والنهاية (9)
# PageV02P425
# والمبسوط (1) والخلاف (2) والسرائر (3) والإصباح (4) والجامع (5)
~~والشرائع (6) والنافع (7)، وإن فرضت في الفقيه (8) والسرائر (9) والشرائع
~~(10) من الميت خاصة، وفي الإصباح من الحي (11)، لوجوب الغسل بمسها مع
~~الاتصال، وهو في القطعة من الميت أوضح، ولقول الصادق عليه السلام في مرسل
~~أيوب بن نوح: إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميتة فإذا مسه انسان فكل ما كان
~~فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه (12).
~~وظاهره القطعة من الحي. وفي الخلاف الاجماع (13)، وتوقف المحقق في المعتبر،
~~لارسال الخبر، ومنع الاجماع، خصوصا. والسيد لا يوجبه بالمس مطلقا والأصل،
~~قال: وإن قلنا بالاستحباب كان تفصيا من إطراح قول الشيخ والرواية (14).
~~وجعله الشهيد إحداث قول ثالث، لانحصار الأصحاب في الموجب والنافي مطلقين
~~(15).
# وفي المقنع (16) والفقيه (17): لا بأس بأن تمس عظم الميت إذا جاوز سنة.
~~وهو مضمون خبر إسماعيل الجعفي سأل الصادق عليه السلام عن مس عظم الميت،
~~قال: إذا جاوز سنة فليس به بأس (18).
# PageV02P426
# وكأنه بمعنى عدم وجوب الغسل بمسه، كما قال أبو علي: أنه يجب بمس قطعة
~~أبينت من حي ما بينه وبين سنة (1). أو عدم وجوب الغسل - بالفتح -.
# وعلى الأول يعطى مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسه الغسل لكن
~~إلى سنة. وفيه قولان:
# فمقرب التذكرة العدم (2)، اقتصارا في خلاف الأصل على المنصوص المفتى به.
# ومقرب الذكرى (3) والدروس (4) الوجوب، لدورانه معه وجودا وعدما، قال:
# ويمكن الالتفاف إلى طهارته، فلا يفيد غيره نجاسته، قال: ونحن نمنع طهارته
~~قبل الغسل الشرعي، لأنه ينجس بالاتصال. نعم لو أوضح العظم في حال الحياة
~~وطهر ثم مات فمسه فالاشكال أقوى، لأنه لا يحكم بنجاسة هذا العظم حينئذ، ولو
~~غلبنا جانب الحكم توجه وجوب الغسل، وهو أقرب. أما على هذا فظاهر، وأما على
~~النجاسة العينية فيمكن القول بنجاسته - تبعا للميت عينا - ويطهر بالغسل،
~~قال: أما السن والضرس فالأولى القطع بعدم وجوب الغسل بمسهما، لأنهما في حكم
~~الشعر والظفر، هذا مع الانفصال، ms0528 ومع الاتصال يمكن المساواة، لعدم نجاستها
~~بالموت والوجوب، لأنهما (5) من جملة يجب الغسل بمسها. انتهى.
# وفي المنتهى في التقييد بالسنة نظر. ويمكن أن يقال: إن العظم لا ينفك من
~~بقايا الأجزاء، وملاقات أجزاء الميتة منجسة وإن لم تكن رطبة، أما إذا جاز
~~عليه سنة فإن الأجزاء المية تزول عنه ويبقى العظم خاصة، وهو ليس بنجس إلا
~~من نجس العين (6).
# (ولو خلت) القطعة (من العظم، أو كان الميت من غير الناس، أو
# PageV02P427
# منهم قبل البرد وجب غسل اليد) بل ما مسه به (خاصة) أما عدم الغسل فعليه
~~الاجماع والأخبار والأصل.
# وأما وجوب غسل ما مسه، أما في الأولين مع الرطوبة فلعله إجماع، إلا في
~~نحو ما ينفصل من البثورات والثآليل من بدن الانسان، فقد مر الخلاف فيه.
~~وأما في الثالث فهو فتوى المبسوط (1) ومقرب التذكرة (2)، وهو الأقوى، لعموم
~~ما دل على نجاسة الميت ذي النفس مطلقا أو الآدمي منه، والاجماع على نجاسته
~~بخصوصه كما في الخلاف (3) وا لمعتبر (4) وغيرهما، وعموم نحو حسن الحلبي سأل
~~الصادق عليه السلام عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت، فقال: يغسل ما أصاب
~~الثوب (5). وخبر إبراهيم بن ميمون: سأله عليه السلام عن رجل يقع ثوبه على
~~جسد الميت، قال: إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه، وإن كان لم يغسل
~~فاغسل ما أصاب ثوبك منه (6). قال الراوي: يعني إذا برد الميت.
# وخصوص توقيع صاحب الأمر عليه السلام حيث كتب إليه محمد بن عبد الله
~~الحميري: الراوي: روي لنا عن العالم عليه السلام أنه سئل عن إمام صلى بقوم
~~بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه؟ فقال: يؤخر ويتقدم بعضهم
~~ويتم صلاتهم ويغتسل من مسه، فوقع عليه السلام: ليس على من مسه إلا غسل اليد
~~(7).
# وكتب إليه: وروي لنا عن العالم عليه السلام: أن من مس ميتا بحرارته غسل
~~يده، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل، وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلا
~~بحرارته، فالعمل في ذلك على ما هو ولعله ينحيه بثيابه ms0529 ولا يمسه، فكيف يجب
~~عليه الغسل؟
# فوقع عليه السلام: إذا مسه في هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده (8).
# PageV02P428
# وفتوى الجامع (1) ومقرب الذكرى (2) والدروس (3): العدم، للأصل، وعدم
~~القطع بالنجاسة حينئذ لعدم القطع بالموت، بل الظاهر تلازم النجاسة ووجوب
~~الغسل بالمس.
# وفي المنتهى (4) ونهاية الإحكام (5): إن في الوجوب نظرا.
# (ولا تشترط الرطوبة هنا) في وجوب الغسل أو الغسل، أما الأول فهو ظاهر
~~الأخبار والأصحاب، وأما الثاني فقد مر الكلام فيه في النجاسات.
# (والظاهر أن النجاسة هنا) أي مع الملاقاة باليبوسة، أو نجاسة الميت
~~المتعدية مع اليبوسة (حكمية) لا يتعدى.
# (فلو مسه بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس) للأصل، خالفناه فيما لاقى
~~الميت، لعموم أدلته والفتاوى، فيبقى الباقي على أصله، وهو خيرة ابن إدريس
~~(6). ونسب إليه حكمية نجاسته مطلقا، بمعنى أن لو مسه برطوبة ثم لمس رطبا لم
~~ينجس أيضا، ولا يدل كلامه عليه.
# (ولو مس المأمور بتقديم غسله بعد قتله) لذلك السبب، وتقديمه غسله (أو
~~الشهيد لم يجب الغسل) - بالضم ولا بالفتح - للأصل، وطهارتهم، وتضمن أكثر
~~الأخبار اغتسال مغسله أو من مسه قبل الغسل. والغسل يعم المتقدم، والقبلية
~~ظاهرة فيمن يغسل، ولا بعد في الطهارة بالغسل المتقدم، وقد يمنع الطهارة
~~خصوصا في الشهيد، ثم استلزامها سقوط الغسل بالمس مع كثرة الأخبار المطلقة.
# ونص ابن إدريس على وجوب الغسل بمس من قدم غسله لنجاسته بالموت (7)، وتوقف
~~في المنتهى (8).
# PageV02P429
# أما المعصوم فلا امتراء في طهارته، ولذا قيل: بسقوط الغسل عمن مسه (1)،
~~لكن لي فيه نظر، للعمومات، وخصوص نحو خبر الحسين بن عبيد كتب إلى الصادق
~~عليه السلام: هل اغتسل أمير المؤمنين عليه السلام حين غسل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عند موته؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله طاهرا
~~مطهرا، ولكن فعل أمير المؤمنين عليه السلام وجرت به السنة (2).
# (بخلاف من يمم) فإن مسه يوجب الغسل، للعمومات، وخصوص ما نطق من الأخبار
~~بالغسل إذا مسه قبل الغسل (3)، ولبقائه على النجاسة. ولذا يغسل - لو أمكن -
~~بعده قبل الدفن.
# (و) ms0530 بخلاف (من) وجب قتله فاغتسل، ثم (سبق موته قتله) أو قتل لا لذلك
~~السبب، لعدم إجزاء ما قدمه.
# (و) بخلاف (من غسله كافر) بأمر المسلم أولى به، بناء على أنه ليس من
~~الغسل في شئ.
# (ولو كمل غسل الرأس فمسه قبل إكمال الغسل) لجميع البدن، (لم يجب الغسل)
~~لطهارته وكمال الغسل بالنسبة إليه. ويحتمل - كما في الذكرى - الوجوب (4)،
~~للعمومات وصدق المس قبل الغسل، لأن جزه ليس غسلا، ومنع طهارته قبل كماله.
# (ولا فرق) في وجوب غسل المس (بين كون الميت مسلما أو كافرا) للعمومات
~~والأولوية، إلا أن الكافر لا يفيده التغسيل شيئا. واحتمل العدم في التحرير
~~(5) والمنتهى (6) ونهاية الإحكام (7)، لمفهوم ما قيد من الأخبار غسل المس
~~بما قبل الغسل، وهو ضعيف.
# PageV02P430
# (المقصد العاشر) (في التيمم) (وفصوله أربعة:) PageV02P431
# (الأول) (في مسوغاته) إذا كان بدلا اضطراريا، (ويجمعها شئ واحد، وهو
~~العجز عن استعمال الماء) رأسا أو بمشقة، تسوغ (1) تركه شرعا.
# (وللعجز أسباب ثلاثة):
# (الأول: عدم الماء) السائغ له استعماله الكافي، لما عليه من الطهارة
~~عنده، مع طلبه الواجب شرعا، أو سقوطه لتعذره عقلا أو شرعا، أو علمه بالعدم.
~~وعليه النص وإجماع العلماء.
# (ويجب معه) أي عدمه عنده (الطلب) مع الامكان، وعدم التضرر باستعماله
~~بالاتفاق والنصوص (2)، خلافا لأبي حنيفة (3) ولأحمد (4) في رواية في رحله
~~وعند أصحابه وعند أمارة تدل عليه من خضرة وقصد طير ونحوهما، وإذا دل عليه
~~في جهة فإن فقد الجميع ضرب في الأرض (غلوة سهم) أي رمية.
# وأبعد ما يقدر عليه المعتدل القوة مع اعتدال السهم والقوس وسكون الهواء
# PageV02P433
# (في) الأرض (الحزنة) المشتملة على علو وهبوط يوجبان عسر السلوك ويحجبان
~~الماء.
# (و) غلوة (سهمين) أي غلوتي سهم (في السهلة) وفاقا للأحمدي (1) والمقنعة
~~(2) والاستبصار (3) والمراسم (4) والوسيلة (5) والسرائر (6) والكافي (7)
~~والغنية (8) والإصباح (9) والإشارة (10) والشرائع (11) والنافع (12) وشرح
~~القاضي للجمل (13) ومهذب (14)، ونسب في التذكرة إلينا (15)، وبه قول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني: يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة
~~فغلوة، وإن كانت سهولة فغلوتين، لا يطلب أكثر من ذلك (16).
# وفي السرائر (17): إن الأخبار ms0531 به متواترة، ونحن لم نظفر إلا بهذا الخبر.
~~وفي الغنية الاجماع عليه (18).
# وفي المنتهى: إن الأكثر من المقدر ضرورية يحصل غلبة الظن بالفقد فساغ
~~التيمم معه (19).
# قلت: ولا ينافيه قول أحدهما عليهما السلام في حسن زرارة: إذا لم يجد
~~المسافر الماء
# PageV02P434
# فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل (1).
~~فإنه إنما يدل على أن الطلب في سعة الوقت، وأن التيمم عند ضيقه.
# وأما استيعاب الوقت بالطلب - كما فهمه المحقق (2) ومال إلى العمل به
~~لوضوح سنده وضعف الأول - فليس بنص فيه.
# ثم ما ذكرناه من معنى الغلوة هو المعروف، وفي العين (3) والأساس (4): أن
~~الفرسخ التام خمس وعشرون غلوة. وفي المغرب المعجم عن الأجناس عن ابن شجاع:
~~أن الغلوة قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع. وفي الارتشاف أنها مائة
~~باع، والميل عشرة غلا.
# وأطلق الطلب في الإقتصاد (5)، وجمل العلم والعمل (6)، والجمل والعقود (7)
~~والجامع (8)، ورمية أو رميتين في النهاية (9) والمبسوط (10).
# ولا بد من الطلب (من الجهات الأربع) كما في المبسوط (11) والمهذب (12)
~~وشرح الجمل للقاضي (13)، والغنية (14) والإصباح (15) والإشارة (16)
~~والشرائع (17) إذ لا مرجح لبعضها، ولا يعلم تحقق الشرط وبراءة الذمة بدون
~~الطلب فيها، وفي الغنية الاجماع عليه (18).
# والأولى أن يجعل مبدأ طلبه كمركز دائرة نصف قطرها ما يبتدئ به من
# PageV02P435
# الجهات، فإذا انتهى إلى الغلوة أو الغلوتين رسم محيط الدائرة بحركته، ثم
~~يرسم دائرة صغرى، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المركز.
# واقتصر في النهاية (1) والاقتصاد (2) والوسيلة (3) على اليمين واليسار،
~~ويمكن تعميمهما للأربع، وزاد المفيد (4) والحلبي (5) الإمام فقط، لكون
~~الخلف مفروغا عنه بالمصير، فلا خلاف.
# وفي المنتهى: احتمال التحري، فما غلب على ظنه جهة الماء طلبه فيها خاصة،
~~قال: ولو قيل: التحري باطل والتخصيص بالبعض ترجيح من غير مرجح فلا بد من
~~الطلب في الجميع ولأن كل جهة يجوز أن يكون الماء موجودا فيها فيجب الطلب
~~عندها إذ الموجب للتجويز، كان قويا، والطلب واجب (6).
# (إلا أن) يمنع منه مانع أو (يعلم عدمه) في الجهات كلها فيسقط أو في بعضها
~~فيسقط فيها خاصة ms0532 لتحقق الفقدان وانتفاء الفائدة، إلا أن يعلم أو يظن وجوده
~~فيما زاد على النصاب حيث يسع الوقت للطلب فيه فيجب، ولا يجب بالاحتمال،
~~وإلا لم يكن للتقدير بالغلوة والغلوتين معنى.
# (ولو أخل بالطلب حتى ضاق الوقت تيمم) وجوبا (وصلى ولا إعادة) عليه (وإن
~~كان مخطئا) في اخلاله بالطلب وإن ظهر وجود الماء فيما دون النصاب وفاقا
~~للشرائع (7) وا لمعتبر (8)، لسقوط الطلب عنه بالضيق، وإن أثم بتركه في
~~السعة وصدق أنه غير واجد للماء فيجب عليه التيمم والصلاة فيجزئان، بخلاف
~~واجد الماء إذا ضاق الوقت عن الوضوء إذ لا صلاة إلا بطهور، ويجب الماء (9)
~~مع التمكن والضيق لا يرفعه مع احتمال المساواة، كما في المختلف (10)
# PageV02P436
# والجامع (1) والمنتهى (2)، وظاهر النهاية (3) والمبسوط (4) والخلاف (5)
~~والنافع (6) وجوب الإعادة، بناء على بطلان التيمم لفقد شرطه الذي هو الطلب،
~~وهو ممنوع، بل شرطه الفقدان.
# والطلب واجب آخر (إلا أن يجد الماء في رحله أو مع أصحابه فيعيد) كما في
~~الشرائع (7)، وفي المبسوط (8) والخلاف (9) والإصباح (10) ولكن اقتصر فيها
~~على الوجود في رحله، لأنه تيمم مع وجدانه الماء، فهو كمن نسي الطهارة فصلى
~~وأولى لتفريطه. وظاهر المنتهى الاجماع (11)، والمراد أصحابه الباذلون.
# وفي المنتهى (12): مكان (الأصحاب) موضع يمكنه استعماله، فيعم نحو بئر
~~ومصنع بقربه، ونحوه التذكرة (13).
# وفي السرائر (14) والمهذب (15) وظاهر المقنع (16) والفقيه (17) والنهاية
~~(18): أن لا إعادة، وحكي عن السيد: لرفع النسيان، وفعله أحد الطهورين، وعدم
~~وجدانه الماء، لأنه بمعنى عدم وجدانه في اعتقاده لا في الواقع، ولذا لا
~~يعيد إن اجتهد فلم يجده (19).
# وقد يقال: إنه بمعنى اعتقاده ذلك المستند إلى الاجتهاد في الطلب، ولاطلاق
# PageV02P437
# نحو قول أبي الحسن عليه السلام ليعقوب بن يقطين: إذا وجد الماء قبل أن
~~يمضي الوقت توضأ وأعاد الصلاة، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه (1).
# وأما مع اجتهاده في الطلب فلا إعادة وإن كان قد علم وجوده فنسي لعدم
~~التفريط وفعله أحد الطهورين وما كلف به.
# (ولو) فعل ما عليه من الاجتهاد لصلاة ثم (حضرت أخرى) وهو في مكانه (جدد)
~~لها (الطلب، ما لم يحصل ms0533 علم) استمرار (العدم) عادة (بالطلب السابق) لعموم
~~أدلته، فإن حصل لم يجب، للأصل، وانتفاء الثمرة.
# واكتفى الشهيد بالظن (2)، ويجوز اتحاد المعنى. واستشكل في التحرير تجديد
~~الطلب مطلقا ثم قرب العدم (3)، وعكس في المنتهى (4). وإن انتقل إلى مكان
~~آخر جدد الطلب قطعا.
# (ولو علم) أو ظن - كما في نهاية الإحكام (5) - أو توهم - كما في المنتهى
~~(6) أي ظن ضعيفا (قرب الماء منه) بحيث يصل إليه بلا مشقة مسقطة للتكليف
~~شرعا، ولو في أزيد من غلوة أو غلوتين، وحده الشافعي بما يتردد إليه المسافر
~~للرعي والاحتطاب (7) (وجب السعي إليه) لوجوب تحصيل الطهور للقادر عليه
~~بالاتفاق والنصوص. (ما لم يخف ضررا) على نفسه أو ماله أو عرضه أو على محترم
~~غيره نفسا أو مالا. (أو) عرضا أو يخف أي يعلم عادة (فوت الوقت) بالسعي
~~إليه، فإن جوز الادراك سعى وجوبا إلى ظن الضيق، ويمكن إرادته بخوف الفوت.
# (وكذا يتيمم لو تنازع الواردون) مالا يمكنه غيره (وعلم أن النوبة لا تصل
~~إليه إلا بعد فوات الوقت) بناء على جوازه في السعة مع اليأس، وإلا
# PageV02P438
# لم يفده العلم شيئا ووجب عليه التأخير إلى الضيق. ولكن الشافعي أوجب عليه
~~الصبر إلى انتهاء النوبة إليه ولو بعد فوات الوقت (١)، فلعله إشارة إلى
~~خلافه، فيصح مع القول بوجوب التأخير إلى الضيق مطلقا.
# (ولو صب الماء) أو ملكه غيره فأتلفه (في الوقت) ولا يمكنه غيره (تيمم)
~~قطعا (وأعاد) الصلاة مع الطهارة المائية عند التمكن إن عصى بإتلافه لعلمه
~~بانحصار مائه فيه، لأن التيمم رخصة فلا يناط بالمعاصي، ولتعلق الطهارة
~~المائية بذمته بدخول الوقت ووجود الماء.
# ويحتمل العدم كما في المنتهى (٢) ونهاية الإحكام (٣) والتحرير (٤)
~~والتذكرة (٥)، للأصل، ولاتيانه بما وجب عليه كمن يملك عبدا وعليه كفارة
~~مرتبة فأعتقه أو أتلفه ثم لم يقدر إلا على الصوم فإنه يجزئه ولا إعادة عليه
~~إذا وجد، وهو أقوى، وهو فتوى المعتبر (٦) وظاهر اطلاق المبسوط (٧).
# (ولو صبه قبل الوقت لم يعد) قطعا، لعدم عصيانه، وقال الأوزاعي: إن ظن أنه
~~لا يتمكن منه أعاد (٨).
# السبب (الثاني) للعجز: ms0534 (الخوف) من تحصيله أو استعماله (على النفس أو
~~المال) له أو لغيره مع الاحترام (من لص أو سبع) بالاجماع والنصوص نحو: ﴿لا تقتلوا أنفسكم﴾ (٩) ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
~~(١٠) و ﴿لا حرج في الدين﴾
~~(١١) و ﴿يريد الله بكم
~~اليسر﴾ (12) وكقول الصادق عليه السلام: لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له
~~لص أو سبع (13). وقوله عليه السلام: لا تطلب الماء ولكن تيمم، فإني
# PageV02P439
# أخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع (1). ويدخل العرض في
~~النفس.
# ولو خاف جبنا لا عن سبب ففي المعتبر القطع بجواز التيمم (2)، وفي
~~التحرير:
# لم يجز له التيمم على أحسن الوجهين (3)، وفي نهاية الإحكام: الأقرب أنه
~~كالخائف لسبب (4)، وفي التذكرة: الوجه التيمم ولا إعادة لأنه كالخائف لسبب
~~(5).
# قلت: لا بأس به إذا اشتد، بحيث يدخل في المشقة المسوغة للرخصة.
# قال: وهو أحد قولي أحمد لكن يعيد عنده، وأصحهما عنده الوضوء (6)، وتوقف
~~في المنتهى (7). هذا إن لم يورث الجبن مرضا، وإلا كان من الخوف من مرض.
# وفي المنتهى (8) والتذكرة (9) ونهاية الإحكام (10): أنه لا فرق في المال
~~بين القليل والكثير، وذلك لاطلاق الأصحاب وخبر اللص (11)، ولا شبهة فيه إذا
~~تضرر بتلفه ضررا لا يحتمل عادة.
# وقوله: (أو عطش) يحتمل العطف على الخوف، ويقربه قوله: (في الحال) وقوله:
~~(أو توقعه في المآل) إذ لا محصل لخوف العطش في الحال ولا لخوف توقعه.
~~ويحتمل العطف على (لص) بتقدير الخوف، أي أو الخوف من عطش، بمعنى الخوف من
~~مقاساة مشقة عطش حاصل أو متوقع، بالنصوص
# PageV02P440
# وإجماع أهل العلم كما في المعتبر (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3).
# (أو عطش رفيقه أو حيوان له حرمة) كما في المعتبر لكن اقتصر فيه على دابة
~~(4)، والرفيق هو المسلم أو الكافر الذي يضر به تلفه أو ضعفه، وزاد في
~~التذكرة: الذمي والمعاهد (5).
# ودليل جواز التيمم لعطش المسلم - رفيقا أو غيره أو حيوانه المحترم - وجود
~~المقتضي، وهو حفظ المسلم الذي حرمته ms0535 كحرمته وأعظم من حرمة الطهارة والصلاة،
~~ولذا يقطعان، لإنقاذه من غرق ونحوه وحفظ المال الذي يجوز له ترك الطلب،
~~وخصوصا دابته التي يفضي عطشها إلى انقطاعه عن الرفقة ونحوه. وقد يعمم قول
~~الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة
~~وليتيمم بالصعيد، فإن الصعيد أحب إلي (6).
# قال في نهاية الإحكام: وغير المحترم من الحيوان كالحربي والمرتد والكلب
~~العقور والخنزير والفواسق الخمس وما في معناها (7). يعني ما يجوز قتله وجب
~~كالزاني المحصن والموقب، أو لا كالحية والهرة الضارية.
# ثم الحيوان الذي له حرمة يعم حيوانه وحيوان غيره، واستشكل في المنتهى (8)
~~ونهاية الإحكام (9) في حيوان الغير إن خاف التلف، قال في المنتهى: فإن
~~أوجبناه فالأقرب رجوعه على المالك بالثمن (10)، واحتمله في النهاية قال:
~~وإن تولى هو السقي لأنه كنائب المالك (11).
# (أو مرض) يخاف حصوله أو زيادته أو عسر علاجه أو استمراره، أو
# PageV02P441
# يخاف معه التلف باستعماله أو عدم شربه أو استعماله في غير الطهارة، أو
~~بالاجتهاد في طلبه على نفسه أو مسلم أو حيوان محترم ينقص المرض من قيمته أو
~~أعضائه، أو يضر مرضه بصاحبه بانقطاعه عن الرفقة ونحوه، لنفي الضرر والعسر
~~والحرج والنهي عن قتل الأنفس.
# ونص الكتاب على مرضه والاجماع عليه، إلا فيمن أجنب (1) وسيأتي، والنصوص
~~على خصوص نحو المجدور والكسير والمبطون، ومن به قروح أو جروح، أو خاف على
~~نفسه من البرد.
# وقيد المرض في الشرائع (2) والتحرير (3) بالشدة، وذكر في المبسوط (4)
~~والتذكرة (5) والمعتبر (6): أنه لو كان يسيرا لم يجز التيمم، ونفى عنه
~~الخلاف في المبسوط (7)، ونسبه الشهيد إلى الفاضلين وقال: يشكل بالعسر
~~والحرج وبقول النبي صلى الله عليه وآله لا ضرر، مع تجويزهما التيمم للشين
~~(8).
# (أو شين) يخاف حصوله أو زيادته من استعمال الماء كما في الخلاف (9)
~~والمبسوط (10) وا لوسيلة (11) والإصباح (12) والشرائع (13) والمعتبر (14)،
~~وفيه وفي المنتهى: أنه قول علمائنا (15)، لنفي الحرج والعسر والضرر، وفي
~~نهاية الإحكام: لا فرق بين شدة قبح الشين وضعفه (16)، وقيده في موضع من
~~المنتهى بالفاحش (17)،
# PageV02P442
# وهو أولى، ويمكن دخوله ms0536 في عموم من خاف البرد، وقد يدخل في المرض.
# و (سواء استند في معرفة ذلك) المذكور من اللص وما بعده (إلى الوجدان)
~~بنفسه (أو قول عارف وإن كان صبيا أو فاسقا) واحدا إذا حصل الخوف والظن
~~بقوله، لأنه كالعلامة المورثة للخوف، كما يقبل قول القصاب الفاسق في
~~التذكية.
# قال في التذكرة: وكذا العبد والمرأة، أما الذمي فإن اتهمه في أمر الدين
~~لم يقبل وإن ظن صدقه قبل (1).
# (ولو تألم) باستعمال الماء (في الحال) لشدة البرد أو الحر أو رائحة
~~كبريتية ونحوها أو لمرض (ولم يخش) سوء (العاقبة توضأ) أو اغتسل، ولم يجز له
~~التيمم، لخروجه عن النصوص، وللأصل، مع أن أفضل الأعمال أحمزها، وورود الخبر
~~باغتسال الصادق عليه السلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع (2)، وبوجوب
~~اغتسال من أجنب نفسه على ما كان.
# والأقوى الجواز كما في المنتهى (3) ونهاية الإحكام (4) والنهاية (5)
~~والمبسوط (6) والإصباح (7) وظاهر الكافي (8) والغنية (9) والمراسم (10)
~~والنافع (11) والجامع (12) والبيان (13)، لنفي العسر والحرج، ويمكن إدخاله
~~فيمن خاف على نفسه من البرد.
# السبب (الثالث: عدم الوصلة) إليه (بأن يكون في بئر) مثلا، ولا
# PageV02P443
# يمكنه النزول (ولا آلة معه) ليمكنه النزح، أو يجده عند من لا يبذله.
# (ولو وجده بثمن وجب شراؤه) اتفاقا (وإن زاد عن ثمن المثل أضعافا كثيرة،
~~ما لم يضر به في الحال) كما في السرائر (1) والشرائع (2)، كما لو احتاج إلى
~~الثمن للنفقة ونحوها، وبمعناه ما في النهاية: من وجوب شرائه بالثمن إلا أن
~~يبلغ مقدارا يضر به في الحال (3)، وما في الإصباح: من شرائه بأي ثمن إذا لم
~~يضر به وما في النافع (4) وشرحه (5): من شرائه بالثمن وإن كثر ما لم يضر به
~~في الحال، وما في الخلاف: من شرائه بثمن لا يضر به (6).
# وكأنه لا خلاف بين من أطلق الاضرار به ومن قيده بالحال، وأن المراد حال
~~المكلف في الحال أو فيما بعد كما في التذكرة (7) والذكرى (8) لا زمان
~~الحال.
# ومن أعظم الضرر الاجحاف أي استيصال ماله، واقتصر عليه في الكافي (9)
~~والغنية (10) والوسيلة (11).
# أما وجوب الشراء بأي ms0537 ثمن فلوجوب الطهارة، ولا تتم إلا به، وبعبارة أخرى:
# لصدق وجدان الماء والتمكن منه، وللإجماع على ما في الخلاف (12)، وصحيح
~~صفوان سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا
~~يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد
~~لها أيشتري ويتوضأ أو يتيمم؟ قال: لا بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت
~~وتوضأت وما يسرني بذلك مال كثير (13).
# وما رواه العياشي في تفسيره عن الحسين بن أبي طلحة أنه سأل عبدا صالحا
# PageV02P444
# إن وجد قدر وضوئه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ؟ قال: ذلك على قدر جدته (1).
# وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام: إن الصادق عليه السلام اشترى وضوئه بمائة
~~دينار.
# وأما عدم الوجوب إذا تضرر فللعسر والحرج والنهي عن التهلكة وقتل الأنفس
~~(2).
# وفي المعتبر: إنه فتوى فضلائنا، واستدل عليه بأن من خاف أخذ اللص ما يجحف
~~به أن سعى إلى الماء (3) لا يجب عليه السعي، فكذا هنا (4).
# وفي التذكرة: إنا سوغنا ترك استعمال عين الماء لحاجته في الشرب فترك بدله
~~أولى (5)، وفي المنتهى لو احتاج إلى الثمن للنفقة لم يجب عليه الشراء قولا
~~واحدا (6)، وفيه: لو كانت الزيادة كثيرة يجحف بماله سقط عنه وجوب الشراء،
~~ولا نعرف فيه مخالفا.
# وأطلق السيد (7) وابن سعيد الشراء بما يقدر عليه وإن كثر (8)، ويمكن
~~إرادتهما المشهور.
# ولم يوجب أبو علي الشراء (9) إذا كان غالبا، ولكنه أوجب الإعادة إذا وجد
~~الماء.
# واحتمل عدم الوجوب في نهاية الإحكام (10)، لأن بذل الزائد ضرر، ولسقوط
~~السعي في طلبه للخوف على شئ من ماله.
# والجواب: وجود النص على بذل الزائد، وعمل الأصحاب به، وصدق وجدان الماء
~~هنا حقيقة.
# وفي المبسوط: وجوب الشراء بالثمن إذا لم يضر به، سواء كان ذلك ثمن مثله
# PageV02P445
# في موضعه أو غير موضعه (1). فلم ينص على ما زاد على ثمن المثل مطلقا. وفي
~~المهذب: فإن كان متمكنا من ابتياعه من غير مضرة يلحقه وجب عليه ابتياعه،
~~وإن كان عليه في ابتياعه مضرة يسيرة كان ms0538 كذلك أيضا (2). ولم يصرح بالشراء
~~بزيادة كثيرة على الثمن فقد يكون كثرة الزيادة عنده مضرة كثيرة.
# وعلى المختار إن أضر به بذل الثمن له (فلا يجب وإن قصر عن ثمن المثل) إلا
~~أن يكون الضرر يسيرا كما تقدم في التضرر بالاستعمال.
# (ولو لم يجد الثمن فهو فاقد) للماء إلا أن يمكنه التكسب فيجب كما في
~~المنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام (5)، أو يباع منه إلى أجل وهو
~~يقدر عليه فيه عادة، كأن يكون موسرا يمكنه الأداء في بلده أو عند مجئ غلته
~~أو يكون متكسبا فيجب الشراء أيضا كما في الخلاف (6) والمعتبر (7) والتحرير
~~(8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) ونهاية الإحكام (11). خلافا لبعض العامة
~~(12). وكذا لو أقرض الثمن وهو موسر كما في نهاية الإحكام (13)، ولا يجب
~~الاقتراض إن كان معسرا. وكذا لا يجب شراء الماء نسيئة مع الاعسار، خلافا
~~للشافعي (14).
# (وكما يجب شراء الماء يجب شراء الآلة) أو استئجارها (لو احتاج إليها) أي
~~بما يقدر عليه من الثمن أو الأجرة وإن كثر ما لم يتضرر، لمثل ما مر من
~~وجدانه الماء وتمكنه من استعماله، وإن فقد النص هنا على الزائد على ثمن
~~المثل أو أجرة المثل، لكن يرشد إليه ما هناك من النص.
# PageV02P446
# ولا يجوز المكابرة عليها ولا على الماء إذا لم يبذل، للأصل، وانتفاء
~~الضرورة لقيام التيمم مقام الطهارة المائية، لكن لو غصب الآلة فاستقى بها
~~فعل حراما وصحت طهارته كذا في المنتهى (1) ونهاية الإحكام (2).
# (ولو وهب منه الماء أو أعير الدلو) مثلا (وجب القبول) لتحقق التمكن بلا
~~ضرر، إذ لا منة فيهما، وهو وفاق لابني سعيد في الأول (3)، ولم يتعرضا
~~للثاني. فلو امتنع من الاتهاب أو الاستعارة لم يصح تيممه ما بقي التمكن
~~منهما.
# وهل يجب عليه الاستيهاب أو الاستعارة؟ وجهان، احتملا في التذكرة (4)
~~والمنتهى (5)، وأوجب في نهاية الإحكام (6).
# (بخلاف ما لو وهب الثمن أو الآلة) فلا يجب القبول، وفاقا للمعتبر (7)،
~~لما فيه من المنة، بخلاف هبة الماء والإعادة، لخلوهما عنها غالبا.
# وأوجب في المبسوط (8) قبول هبة الثمن، لحصول التمكن، ويأتي عليه هبة
~~الآلة، ms0539 وهو خيرة المنتهى فيهما، قال: إن المنة غير معتبرة في نظر الشرع،
~~ولذا أوجبوا قبول الماء وثمنه مساو له في عدم المنة وثبوتها (9).
# (ولو وجد) أي ملك (بعض الماء) وتمكن من استعماله (وجب) عليه (شراء
~~الباقي) بل تحصيله بما أمكنه من غير ضرر مسقط له، (فإن تعذر تيمم) وجوبا
~~اتفاقا.
# (ولا يغسل بعض الأعضاء) الذي يفي به ماؤه، خلافا للشافعي (10) وأحمد (11)
~~والحسن (12) والعطاء (13)، للأصل، وخروجه عن أقسام الطهارة، وقول
# PageV02P447
# الصادق عليه السلام في خبري الحلبي والحسين بن أبي العلاء: في الجنب معه
~~من الماء ما يكفي للوضوء يتيمم ولا يتوضأ (1). والظاهر إجماعنا عليه، كما
~~يظهر من التذكرة (2) والمنتهى (3).
# (وغسل النجاسة العينية) الغير المعفو عنها (عن البدن والثوب) الذي لا بد
~~له من لبسه في الصلاة (أولى من الوضوء) والغسل (مع القصور) لما يجده من
~~الماء (عنهما) إذا وجد التراب للتيمم، لأن الوضوء والغسل لهما بدل، بخلاف
~~الطهارة من الخبث، وهو إجماع كما في التذكرة في نجاسة البدن (4)، ومن غير
~~أحمد في نجاسة الثوب (5).
# (فإن خالف) وتطهر به من الحدث (ففي الاجزاء نظر) من النهي عنه، لوجوب
~~الصرف في إزالة النجاسة، ومن أنه تطهر بماء مباح طاهر، ولا نص على النهي
~~عنه، أو من النظر في اقتضاء الأمر النهي عن الضد، أو في انتهاء الأولوية
~~هنا إلى الوجوب، أو في اقتضاء النهي المفهوم من الأمر الفساد. وفي التذكرة:
~~قرب الاجزاء إن جوز وجود المزيل في الوقت (6)، يعني التجويز العادي ولو
~~بزعمه.
# PageV02P448
# (الفصل الثاني) (فيما يتيمم به) (ويشترط) بالاجماع والنصوص من الكتاب
~~والسنة (كونه أرضا) وجوزه مالك بالنبات (1)، وأبو حنيفة بالثلج أيضا (2).
~~(إما ترابا أو حجرا أو مدرا) وهو التراب المتماسك كاللبن، لدخول الجميع في
~~الأرض والصعيد، وسيأتي. ولا نعرف في المدر خلافا وإن لم يذكره الأكثر.
# ويشترط كونه (طاهرا) اتفاقا، وإلا لم يكن طيبا، ومن العامة من اعتبر عدم
~~تغيره بالنجاسة. وكونه (خالصا) حقيقة أو عرفا.
# ويشترط كونه (مملوكا أو في حكمه) من المباح والمأذون صريحا أو فحوى أو
~~بشهادة الحال ms0540 والمغصوب المحبوس فيه وإن لم يوجد إلا بعوض وجب الشراء، أو
~~الاستئجار بما أمكن، ولم يضر به كما مر (3) في الماء.
# وإذا اشترط كونه أرضا (فلا يجوز التيمم بالمعادن) لخروجها عن اسمها،
~~خلافا للحسن (4) في نحو الكحل والزرنيخ الكائنين من الأرض بناء على عدم
~~الخروج عنها.
# PageV02P449
# (ولا الرماد) اجماعا كما في المنتهى (1) لذلك، وقد سئل علي عليه السلام
~~عنه في خبر السكوني فقال: لا، إنه ليس يخرج من الأرض إنما يخرج من الشجر
~~(2).
# ولو احترق التراب حتى صار رمادا خارجا عن اسم الأرض لم يتيمم به وفاقا
~~للتذكرة (3). وفي نهاية الإحكام: الأقرب جواز التيمم برماد التراب بخلاف
~~رماد الشجر (4)، وكأنه مبني على عدم خروجه عن اسم الأرض.
# (ولا النبات المنسحق كالأشنان والدقيق) اجماعا، وخبر عبيد بن زرارة سأل
~~الصادق عليه السلام عن الدقيق يتوضأ به، فقال: لا بأس بأن يتوضأ به وينتفع
~~به (5)، فلعله بمعنى التنظيف (6) والتطهر من الدرن كما قاله الشيخ (7).
# (و) لما اشترط كونه ترابا أو حجرا أو مدرا كأن (لا) يجوز (بالوحل) وهو
~~الطين الرقيق اختيارا وإن لم يخرج من الأرض، وظاهرهم الاتفاق عليه،
~~والأخبار تنطق به.
# أما الأرض الندية فيجوز بها اتفاقا كما يظهر من التذكرة (8). وقال الصادق
~~عليه السلام في خبر رفاعة: إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء
~~فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه، فإن ذلك توسيع من الله عز وجل (9).
# (و) لما اشترطت طهارة الأرض كأن (لا) يجوز التيمم بالتراب أو الحجر
~~(النجس) أو الممتزج به وإن قل.
# (و) لما اشترط الخلوص كأن (لا) يجوز بالتراب (الممتزج بما منع
# PageV02P450
# منه مزجا يسلبه إطلاق الاسم) فإن لم يسلبه جاز، وهو معنى الاستهلاك الذي
~~في المبسوط (1) والشرائع (2) والإصباح (3).
# قال في المنتهى: لبقاء الاسم معه، ولأنه يتعذر في بعض المواضع (4). يعني
~~التراب الخالص رأسا، وينبغي اعتبار عدم الإحساس بالخليط، مع ذلك - كما في
~~الذكرى (5) - فقد يكون بنية محسوسة يحجب وصول الكف عن التراب، مع أنها لا
~~تسلبه الاسم.
# وفي المنتهى: لو اختلط التراب بما ms0541 لا يعلق باليد كالشعير جاز التيمم منه،
~~لأن التراب موجود فيه، والحائل لا يمنع من التصاق اليد به، فكان سائغا (6).
~~ولعله يعني أنه بالاعتماد يتدفن في التراب أو الكف يماس التراب إذا حركت،
~~لأنه لا يعلق بها، ويتوجه عليه الجواز على الممتزج بنجس قليل إذا علم وصول
~~الكف جميعا بالتحريك أو الاعتماد إلى الظاهر.
# (و) لما اشترط الملك أو حكمه كأن (لا) يجوز بالتراب أو الحجر (المغصوب)
~~إلا إذا حبس فيه خصوصا بالحجر أو المدر الذي لا ينتقل بالتيمم إلى الأعضاء
~~ليشبه استعمال الماء في الطهارة. وكذا الوجه عدم جوازه بالتراب المملوك في
~~أرض مغصوبة، فإن الاعتماد جز التيمم، فهو كاعتماد المصلي على ملكه الموضوع
~~في أرض مغصوبة.
# (ويجوز بأرض النورة) كما في المقنعة (7) والمبسوط (8) والشرائع (9)
~~والنافع (10) والجامع (11) والوسيلة (12) والنهاية (13)، لكن اشترط في
~~الأخير فقد التراب،
# PageV02P451
# وهو ضعيف، لأنها إن دخلت في الصعيد جاز التيمم بها مطلقا، وإلا لم يجز
~~مطلقا، إلا أن يكون احتاط بذلك، لاحتمال اختصاص الصعيد بالتراب، فإن أرض
~~النورة ليست غير الحجر على ما يعرف به.
# وهل يجوز بالنورة؟ في مصباح السيد (1) والمراسم (2) والتذكرة (3)
~~والمعتبر (4): نعم، ويحتمله كلام المبسوط (5)، لدخولها في الصعيد، وخبر
~~السكوني عن الصادق عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن
~~التيمم به، فقال:
# نعم (6).
# وفي الخلاف (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9) والسرائر (10) والإصباح (11)
~~ونهاية الإحكام (12) والتلخيص (13): المنع، لضعف الخبر، وخروجها
~~بالاستحالة.
# قال الشهيد: وهو ممنوع (14)، وفي المنتهى (15) والمختلف (16) الإحالة على
~~الاسم، وهو الوجه، إلا على القول باعتبار التراب، فإن خروجها عنه معلوم.
# (و) يجوز بأرض (الجص) كما في المقنعة (17) والمبسوط (18) والمهذب (19)
~~والوسيلة (20) وفي النهاية (21) مع فقد التراب.
# PageV02P452
# وهل يجوز بالجص؟ يحتمله العبارة هنا وفي التحرير (1) ونهاية الإحكام (2)
~~والتلخيص (3) والتبصرة (4) والارشاد (5) والشرائع (6) والنافع (7)، وينص
~~عليه عبارات الوسيلة (8) والتذكرة (9) والمعتبر (10) والجامع (11)، بناء
~~على دخوله في الصعيد. وخبر السكوني عن الصادق عليه السلام أنه سئل أمير
~~المؤمنين عليه السلام عن التيمم به، فقال: نعم. وقد يجزئ فيه ما في النورة
~~من الكلام.
# (و) يجوز تيمم (تراب القبر) ms0542 كما في الشرائع (12)، وإن نبش كما في المبسوط
~~(13)، وإن تكرر نبشه كما في المعتبر (14)، ما لم يعلم بنجاسته، لأن غايته
~~اختلاطه بأجزاء الميت التي استحالت ترابا، وكانت طهرت بالغسل. وأما اختلاطه
~~بالصديد المشتمل على الدم فغير معلوم.
# نعم قد يقال: لو كان الميت نجسا توجه المنع لتنجس التراب أولا بصديده،
~~وهو ممنوع.
# وقال الشافعي: لا يجوز بتراب القبر إذا تكرر نبشه، لاختلاطه بصديد الموتى
~~ولحومهم، وإن لم يتكرر جاز، لعدم الاختلاط. وإن جهل فوجهان، لأصل الطهارة،
~~وظهور النبش (15).
# (و) يجوز التيمم بالتراب (المستعمل) عندنا، للعمومات، ولبقاء الماء عندنا
~~على الطهورية مع رفعه الحدث، فهو أولى. ومن العامة من منع منه (16).
# PageV02P453
# والمستعمل هو الملتصق بأعضاء المتيمم، قيل: والمتناثر منها دون الموضع
~~المضروب عليه، إجماعا على ما في التذكرة (1)، وفي المبسوط بلا خلاف (2).
# (و) يجوز بجميع ألوانه من (الأعفر) الذي يشوب بياضه حمرة، (والأسود
~~والأصفر والأحمر) كالأرمني (والأبيض) الذي يؤكل سفها بإجماع العلماء كما في
~~التذكرة (3) (و) يجوز تيمم (البطحاء) وهو مسيل فيه دقاق الحصى كما في العين
~~(4) والمحيط والصحاح (5) والديوان (6) والفائق (7) وشمس العلوم، وفي المغرب
~~المعجم: مسيل ماء فيه رمل وحصى، وفي المغرب المهمل: مسيل واسع فيه رمل
~~وحصى، وفي الغريبين وتهذيب اللغة عن النضر: إن البطحاء الوادي، وأبطحه حصاه
~~اللين في بطن المسيل (8)، وبه فسرهما ابن الأثير (9)، وفسرهما ابن فارس بكل
~~مكان متسع (10).
# وفي التذكرة: وهو - يعني البطحاء - التراب اللين في مسيل الماء (11)، وهو
~~موافق لوسيط الغزالي.
# وفي المنتهى: هو من مسيل السيول للمكان السهل الذي لا جص فيه ولا حجر،
~~وكذا الأبطح، قال: ويجوز التيمم به، وقال الشافعي في الأم: لا يقع اسم
~~الصعيد على البطحاء الغليظة والرقيقة (12)، انتهى.
# وفي التذكرة: إجماع العلماء على جواز التيمم بها (13).
# وحكى النووي في التهذيب عن أصحابه الشافعية لها تفسيرين آخرين:
# PageV02P454
# أحدهما: مجرى السيل إذا جف واستحجر، والثاني: الأرض الصلبة (1). فذكر
~~المصنف لها إشارة إلى خلاف الشافعي، ويجوز أن يريد بها وبما في التذكرة
~~الرمل السائل الخارج عن الحجر وعن التراب ظاهرا.
# (و) ms0543 يجوز تيمم (سحاقة الخزف والمشوي) من التراب (والأجر والحجر)، يجوز
~~عطف الثلاثة على الخزف وعلى السحاقة، والثلاثة الأول متقاربة المعنى.
# أما الجواز بالحجر وسحاقته فعليه الأكثر، لدخوله في الصعيد، لكونه وجه
~~الأرض كما في العين (2) والمحيط والأساس (3) والمفردات للراغب (4) والسامي
~~والخلاص، وفي الصحاح عن تغلب (5)، وفي المغرب، وفيها وفي تهذيب اللغة (6)
~~والمقاييس عن الزجاج لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك (7).
# ولاطلاق ما روي من نحو قوله صلى الله عليه وآله: جعلت لي الأرض مسجدا
~~وطهورا (8)، وقول الصادق عليه السلام: فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض (9)،
~~وقوله عليه السلام: إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض
~~وليصل (10).
# وزاد في المختلف (11) والتذكرة (12) ونهاية الإحكام (13): أنه تراب اكتسب
~~رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر، فحقيقة التراب فيه باقية،
~~وإنما حدثت زيادة صفة، وورود المنع عليه ظاهر. قال في المختلف: ولأنها لو
~~لم
# PageV02P455
# تكن باقية - يعني حقيقة التراب - لم يكن التيمم بها مجزئا عند فقد التراب
~~كالمعدن، والتالي باطل إجماعا، فكذا المقدم (1).
# وهل الرخام كغيره؟ قطع به في المنتهى، وقال: ولم يذكره أصحابنا بالتنصيص
~~(2)، ولم يجزه الحلبيان بغير التراب (3)، وحكي عن السيد (4) وأبي علي (5)
~~لكون الصعيد هو التراب، كما في المجمل والمفصل والمقاييس (6) والديوان (7)
~~وشمس العلوم، ونظام الغريب، والزينة لأبي حاتم، وحكي عن الأصمعي (8).
# ولأن الظاهر عود ضمير (منه) في الآية على الصعيد، ولكن في صحيح زرارة عن
~~الباقر عليه السلام أي: من ذلك التيمم (9)، ويحتمل المتيمم به. ولما روي من
~~قوله صلى الله عليه وآله: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (10). وتردد
~~الفاضلان في النافع (11) والنهاية (12).
# واشترط (13) الاضطرار في التيمم بالحجر في المقنعة (14) والوسيلة (15)
~~والسرائر (16) والمراسم (17) والجامع (18) وظاهر النهاية (19)، فيحتمل ما
~~مر من احتياطهم في الاجتناب عنه مع الامكان، لاختلاف أهل اللغة في معنى
~~الصعيد.
# PageV02P456
# لكن المفيد فسره بالتراب، ثم حكم بأنه إن كان في أرض صخر وأحجار ليس
~~عليها تراب تيمم بها ولا إعادة عليه (1). فيمكن أن لا يكون تفسيره بالتراب
~~قطعيا، وأن يكون لا ms0544 يرى على فاقد الطهورين صلاة أداء ولا قضاء، وإنما جعل
~~عليه التيمم على الحجر احتياطا.
# وأما التيمم بالخزف ونحوه فمنع منه أبو علي، وجعل في المعتبر أشبه (2)،
~~لخروجه عن اسم الأرض، قال في التذكرة: وهو ممنوع (3)، واستشكله في المنتهى
~~(4)، والظاهر عندي خروجه عن التراب دون الأرض.
# (ويكره) تيمم (السبخ) وهي الأرض المالحة النزازة. (والرمل) كما في
~~المبسوط (5) والنهاية (6) والمهذب (7) والسرائر (8) والجامع (9) وكتب
~~المحقق (10)، ولم يجزه أبو علي بالسبخ (11).
# وفي الجمهرة عن أبي عبيدة: أن الصعيد هو التراب الخالص الذي لا يخالطه
~~سبخ ولا رمل (12). وكأن السبخ في كلامه - بالفتح - يعني الملوحة التي تعلو
~~السبخ - بالكسر - وكأن المنع من التيمم بالأرض السبخة للتحرز عما ربما
~~يعلوها من الملح الذي لا يجوز التيمم عليه، ويمكن أن يكون التي لم يجزه أبو
~~علي بها هي المشتملة على ذلك.
# وأما الرمل فلعله لاحتمال الخروج عن الصعيد، كما في الجمهرة (13).
# (ويستحب من العوالي) لبعدها عن النجاسات، وزوالها عنها غالبا
# PageV02P457
# بالسيول والرياح، ولنهي أمير المؤمنين عليه السلام عن التيمم بتراب من
~~أثر الطريق (1)، وفي الخلاف (2) والمعتبر (3) والتذكرة (4) الاجماع عليه.
# (ولو فقد التراب تيمم بغبار ثوبه أو) غبار (عرف دابته أو) غبار (لبد
~~السرج) أو الرحل، أو نحو ذلك اتفاقا كما يظهر من المعتبر (5) والتذكرة (6)،
~~ولكونه ترابا، وللأخبار كصحيح زرارة سأل الباقر عليه السلام عن المواقف إن
~~لم يكن على وضوء ولا يقدر على النزول كيف يصنع؟ قال: يتيمم من لبده أو سرجه
~~أو عرف دابته، فإن فيه غبارا ويصلي (7). وقول الصادق عليه السلام في خبر
~~رفاعة: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شئ مغبر (8).
# وليكن الغبار غبار الأرض، لا غبار ما لا يتيمم به كغبار الأشنان والدقيق
~~كما صرح به السيد (9) وابن إدريس (10) والمصنف في المنتهى (11) والنهاية
~~(12).
# وهل يشترط في التيمم بغبار هذه الأشياء عدم التمكن من الأرض؟ ظاهر الأكثر
~~وصريح السرائر (13) ونهاية الإحكام (14) الاشتراط، ونسب في التذكرة إلى
~~علمائنا (15)، واستدل عليه في المنتهى (16) ونهاية الإحكام (17) بأن الصعيد
~~هو التراب الساكن ms0545 الثابت، وهو ممنوع، وبأن النصوص إنما تتناوله عند فقد
~~الأرض.
# PageV02P458
# وأطلق التيمم به في جمل العلم والعمل (1). واحتج في المنتهى لعدم
~~الاشتراط، بأن الغبار تراب، فإذا نفض أحد هذه الأشياء عاد إلى أصله فصار
~~ترابا مطلقا، قال: وفيه قوة (2).
# قلت: ويحتمل أن يكون الأصحاب إنما اشترطوا الضرورة للاحتياط والتحرز عن
~~احتمال عدم استيعاب التراب للكفين، فإن خرج عن أحد الأشياء تراب صالح
~~مستوعب فالظاهر صحة التيمم به مطلقا.
# ثم ظاهر الكتاب والمبسوط (3) والمقنعة (4) والشرائع (5) والمنتهى (6)
~~ونهاية الإحكام (7) اشتراط فقد التراب خاصة، وإن وجد الحجر كصريح المراسم
~~(8) والجامع (9). ويجوز إرادتهم الصعيد الشامل للحجر كصريح النافع (10)
~~وشرحه (11) والتحرير (12) والتذكرة (13)، وهو المناسب لما يروونه من مساواة
~~الحجر للتراب وعدم اشتراطه بفقده.
# وصريح النهاية (14) والوسيلة (15) وا لسرائر (16) الاشتراط بفقد الحجر
~~أيضا مع اشتراطهم الحجر بفقد التراب. وصريح المهذب الاشتراط بفقد الحجر
~~والوحل أيضا (17)، وأخر غيره الوحل كالكتاب، وهو صريح صحيح أبي بصير عن
~~الصادق عليه السلام (18) وظاهر غيره.
# PageV02P459
# ثم قدم في النهاية التيمم بعرف الدابة أو لبد السرج على غبار الثوب، فذكر
~~أنه إن كانت معه دابة نفض عرفها أو لبد سرجها وتيمم بغبرته، فإن لم يكن معه
~~دابة وكان معه ثوب تيمم منه (1). والظاهر ما في المنتهى: إن هذا الترتيب
~~لكثرة وجود أجزاء التراب غالبا في عرف الدابة ولبد السرج دون الثوب (2).
~~وعكس ابن إدريس فقال: حكم غبار معرفة دابته ولبد سرجه بعد فقدانه غبار ثوبه
~~(3)، وفي المختلف: لم نقف له على حجة (4).
# (ولو لم يجد إلا الوحل تيمم به) بالاتفاق كما في المعتبر (5) وظاهر
~~التذكرة (6) والمنتهى (7)، والأخبار (8)، فإن الله تعالى أولى بالعذر،
~~ولأنه صعيد طيب وماء طهور كما علل به في الأخبار وإن تمكن من تحقيقه، ثم
~~التيمم به ولو بالاطلاء به والصبر إلى الجفاف ووسع الوقت لم يكن فاقدا
~~للتراب.
# واختلف في كيفية التيمم به، ففي السرائر: إنه كالتيمم بالأرض (9)، وفي
~~المقنعة (10) والخلاف (11) والنهاية (12) والمبسوط (13) والمهذب (14): إنه
~~يضع عليه يديه، ثم يرفعهما فيمسح إحداهما بالأخرى ويفرك طينهما حتى لا يبقى
~~فيهما ms0546 نداوة، ثم يمسح بهما وجهه وظاهر كفيه. وفي المعتبر: إنه الوجه لظاهر
~~الأخبار (15).
# قلت: بل ظاهرها التيمم به كالتيمم بالأرض كما في السرائر (16)، من غير
~~فرك، لاحتماله إخلاله بالموالاة.
# PageV02P460
# وفي الوسيلة (1) والتحرير (2): إنه يضرب يديه على الوحل قليلا ويتركه
~~عليهما حتى ييبس، ثم ينفضه عن اليد ويتيمم به، وعندي أنه حينئذ لم يكن
~~يتيمم بالوحل.
# ولا بد من التجفيف قبل الضرب المقرون بنية التيمم كما في الذكرى (3)، وفي
~~التذكرة: إنه الوجه إن لم يخف فوات الوقت، فإن خاف عمل على الأول. يعني ما
~~ذكره الشيخان، ونحوه في نهاية الإحكام (4).
# قلت: وقد يفوت الوقت بالأول فيتعين المسحان من غير فرك.
# (ولو لم يجد إلا الثلج فإن تمكن من وضع يده) أو غيرها (عليه باعتماد حتى
~~ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا) وذلك إذا حصل الجريان وإن ضعف، وبمعونة
~~اليد كالدهن (وجب) فعله والتطهر به كذلك، (وقدمه على التراب) كما في
~~الإستبصار (5) والمعتبر (6)، لأن التيمم إنما يجوز إذا لم يمكن الطهارة
~~المائية، ويؤكده نحو خبر محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج، قال: يغتسل بالثلج أو ماء النهر (7)، فإن
~~ظاهره التسوية.
# وخبر معاوية بن شريح: أن رجلا سأله عليه السلام فقال: يصيبنا الدمق
~~والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء جامدا، فكيف أتوضأ؟ أدلك به جلدي؟
~~فقال: نعم (8).
# وخبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل الجنب أو على غير وضوء
~~لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيهما أفضل أيتيمم أم يمسح بالثلج
~~وجهه؟ قال:
# PageV02P461
# الثلج إذا بل رأسه وجسده أفضل، فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم (1).
~~خلافا للمقنعة، والمبسوط والوسيلة.
# ففي المقنعة: فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج وليس له سبيل إلى التراب
~~فليكسره وليتوضأ بمائه، فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى على
~~الثلج وحركها عليه تحريكا باعتماد، ثم رفعها بما فيها من نداوته فمسح بها
~~وجهه كالدهن، ثم ms0547 يضع راحته اليسرى على الثلج ويصنع بها كما صنع باليمنى
~~ويمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدهن، ثم يضع يده
~~اليمنى على الثلج كما وضعها أولا ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى أطراف
~~الأصابع، ثم يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه ويمسح ببلل يديه من الثلج قدميه
~~ويصلي إن شاء الله، وإن كان محتاجا في التطهر إلى الغسل صنع بالثلج كما صنع
~~به عند وضوئه من الاعتماد عليه ومسح به رأسه وبدنه كالدهن حتى يأتي على
~~جميعه (2). وهو نص على تأخير التطهر بالثلج عن التيمم بالتراب وإن قدر على
~~غسل الأعضاء فوق الدهن.
# وفي المبسوط: ومن لم يجد إلا الثلج ولم يقدر على الماء فيتوضأ ولا على
~~أرض فيتيمم تطهر بالثلج، بأن يعتمد على الثلج حتى يتندى يده ويغسل أعضاءه
~~في الوضوء أو جميع جسده إن كان عليه غسل (3). وهو يعم الدهن وما فوقه،
~~ويحتمل الاختصاص بالدهن.
# وفي الوسيلة: فإن لم يجد شيئا من ذلك - يعني التراب والحجر وغبار نحو
~~الثوب والوحل - ووجد الثلج وضع يديه عليه باعتماد حتى تتنديا، ويمسح الوجه
~~واليدين على ترتيب الوضوء مثل الدهن ويمسح الرأس والرجلين، ومسح جميع البدن
~~إن كان عليه غسل (4). وهذا المسح يحتمل الجريان وما دونه.
# PageV02P462
# وبالجملة: لا تعقل جهة لتقديم التيمم بالتراب على التطهر بالثلج المشتمل
~~على أجزاء الماء على الأعضاء ولو كالدهن، إلا الرخصة للمشقة (وإلا) يمكنه
~~الغسل به ولا كالدهن (تيمم به بعد فقد التراب) وما في حكمه كما في مصباح
~~السيد (1) والمراسم (2) والإصباح (3)، لحسن محمد بن مسلم سأل الصادق عليه
~~السلام عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا، فقال: هو
~~بمنزلة الضرورة تيمم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه (4).
~~ويحتمل التيمم بالصعيد، بأن يريد السائل أنه لم يجد من الماء إلا ثلجا أو
~~ماء جامدا.
# نعم في المقنع: روي إن أجنب في أرض ولم يجد إلا ماء جامدا ولم يخلص إلا
~~الصعيد فصل بالتمسح، ثم لا ms0548 تعد إلى الأرض التي توبق فيها دينك (5)، والتمسح
~~فيه لا بد من أن يكون بالماء الجامد، لكن يحتمل مسح أعضاء التيمم خاصة،
~~ومسح جميع البدن بما يجري عليه كالدهن أو بما دونه.
# ويحتمل إرادة السيد وموافقيه من التيمم مسح جميع البدن أو أعضاء الوضوء
~~كما ذكره الشيخان (6) وابنا حمزة (7) وسعيد (8)، واحتمله المصنف في المختلف
~~(9) والمنتهى (10) من الخبر الأول، واختاره فيهما وفي التذكرة (11)
~~والنهاية (12) بناء على وجوب إمساس الماء بالأعضاء واجرائه عليها، فإذا
~~تعذر أحدهما لم يسقط الآخر، وهو قوي موافق للاحتياط، وإطلاق الأخبار
~~بالتدلك والتمسح بالثلج.
# وأنكر ابن إدريس التيمم بالثلج (13)، وأصاب، للإجماع على أنه إنما يكون
# PageV02P463
# بالأرض، ومنعه المصنف في المنتهى عند الضرورة (1). وفيه: أنه خروج عن
~~الكتاب والسنة، إذ لا دليل على قيام غير الأرض مقامها في التيمم.
# وأنكر أيضا إمساس أعضاء الوضوء والغسل به، لخروجه عن اسمي الوضوء والغسل،
~~لتوقفهما على الجريان، ومنعه المصنف أيضا في المنتهى عند الضرورة (2)، وهو
~~حسن، وفي المختلف (3) مطلقا.
# (ولو لم يجد ماء ولا ترابا طاهرا) مباحا ولا ما في حكم التراب (فالأقوى
~~سقوط الصلاة أداء) كما في المقنعة (4) والمبسوط (5) والسرائر (6) والجواهر
~~(7) والناصرية (8) والإصباح (9) والوسيلة (10) والجامع (11) والشرائع (12)
~~والمعتبر (13)، إذ لا صلاة إلا بطهور (وقضاء) كما في الثلاثة الأخيرة.
# وحكى عن المفيد (14) خلافا لما قبلها، للأصل وتبعية القضاء للأداء، وهو
~~ممنوع، وقوله صلى الله عليه وآله: من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته
~~(15) عام. ولذا اختار القضاء في المنتهى (16)، وتردد في المختلف (17)، وقد
~~يجاب عن الخبر بأن المفهوم منه من فاتته صلاة مفروضة عليه وإلا وجب القضاء
~~على الصبي والمجنون والحائض.
# وأجاز الشيخ (18) والقاضي (19) الأداء والإعادة معا، وحكى القاضي (20)
# PageV02P464
# والمحقق (1) قولا بوجوبهما، وفي نهاية الإحكام استحباب الأداء (2)، لحرمة
~~الوقت والخروج من الخلاف. ويشكل بالأخبار الناهية عن الصلاة بغير طهور،
~~خصوصا نحو خبر مسعدة بن صدقة: إن قائلا للصادق عليه السلام إني أمر بقوم
~~ناصبية وقد أقيمت لهم الصلاة وأنا على غير وضوء فإن لم أدخل معهم في الصلاة
~~قالوا ما شاؤوا أن يقولوا ms0549 فأصلي معهم ثم أتوضأ إذا انصرفت وأصلي؟ فقال عليه
~~السلام: سبحان الله فما يخاف من يصلي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا (3)،
~~وعن المفيد قول بأن عليه ذكر الله مقدار الصلاة (4)، ولا بأس به.
# PageV02P465
# (الفصل الثالث) (في كيفيته) (ويجب فيه النية) كسائر العبادات اتفاقا، ولا
~~بد عند من اشترط في الطهارة المائية نية رفع الحدث أو الاستباحة هنا من
~~النية (المشتملة على الاستباحة) لما يتوقف فعله أو كماله على التيمم (دون
~~رفع الحدث) فإنه لا يرفعه، إذ معنى رفعه إزالته وابطاله رأسا حتى لا تجب
~~بعد ذلك الطهارة المزيلة [لنحوه إلا بعد تجدد نحوه] (1).
# والمتيمم إذا وجد الماء انتقض تيممه ووجبت عليه الطهارة المائية لعين ذلك
~~الحدث.
# وفي الخلاف: قال كافة الفقهاء إلا داود وبعض أصحاب مالك (2). وفي
~~المنتهى: إنه مذهب علمائنا أجمع ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم، ونقل عن
~~أبي حنيفة أنه يرفع الحدث (3). وفي المعتبر (4) والتذكرة (5): إنه مذهب
~~العلماء كافة، ونسب جماعة رفعه الحدث إلى أبي حنيفة وآخرون إلى مالك.
# PageV02P466
# قلت: وحكي الرفع عن السيد (1) أيضا، وكأنه أراد رفع منعه من المشروط
~~بالطهارة ما بقي تعذر استعمال الماء ولم يتجدد الحدث.
# (فيبطل معه) أي مع نية الرفع كما في المبسوط (2) والجواهر (3) والمعتبر
~~(4)، وإن لم يشترط في نية الطهارة نية الاستباحة أو الرفع نواه وحده أو مع
~~الاستباحة كما يعطيه إطلاق ما عدا الجواهر فعل ذلك عمدا أو سهوا أو جهلا،
~~لأنه نوى ما لم يقصده الشارع، وفيه أن المنوي مقصود للشارع، وإنما غياه
~~بغاية غير مقصودة له، فإن لم تشترط في النية التعرض للغاية لم يكن التعرض
~~لذلك إلا لغوا.
# نعم إن أدى إلى وصف المنوي بما لم يصفه الشارع به - كأن يكون نيته في قوة
~~نية تيمم رافع للحدث - توجه البطلان مطلقا.
# واحتمل في التذكرة (5) ونهاية الإحكام (6) الصحة مع الاقتصار على نية
~~الرفع، لاستلزامه الاستباحة، فيقع الزائد عليها لغوا. وحكم الشهيد بأنه إن
~~ضمه إلى الاستباحة لغى (7). وهما قويان إلا أن يؤدي إلى ما ذكرناه من ms0550 نية
~~تيمم يكون بهذه الصفة.
# ولا إشكال في الصحة إذا نوى رفع منع الحدث من المشروط بالطهارة لا زوال
~~حكمه رأسا.
# (و) لا بد من نية (التقرب) به ولا شبهة فيه، (و) من (ايقاعه لوجوبه أو
~~ندبه) والكلام فيه كما في الوضوء.
# وفي الوسيلة (8) والجامع (9) والمنتهى (10) وكتب الشهيد (11) والفخرية
~~(12) اعتبار
# PageV02P467
# نية البدلية من الوضوء أو الغسل، وكذا في الخلاف (1)، مع احتمال العدم،
~~لاختلاف حقيقته باختلاف البدلية (2) منه، وقد يمنع.
# وقد يقال بالاعتبار إن لم يتساو التيممان في عدد الضرب وعدمه إن تساويا،
~~لاختلاف الحقيقتين على الأول دون الثاني. وقد يقال بالاعتبار إن كان في
~~ذمته تيممان: أحدهما: بدل من الوضوء والآخر من الغسل، للافتقار إلى
~~التمييز، بخلاف ما إذا لم يكن في ذمته إلا أحدهما.
# والأقوى عدم الاعتبار مطلقا، للأصل، فإن الواجب إنما هو توجيه النية إلى
~~الأفعال المعينة المتميزة متقربا بها إلى الله تعالى.
# نعم، إن اختلف التيممان في عدد الضرب كان عليه في النية التعرض للعدد أو
~~البدلية لإفادتها له، حتى إن كان عليه بدل الوضوء ونوى ضربة واحدة وسها
~~فنواه بدلا من الغسل صح وبالعكس. وكان ما في المبسوط (3) والخلاف (4)
~~وغيرهما من البطلان، مبني على إقامة نية البدلية مقام نية العدد. وكذا ما
~~في المعتبر (5) والمنتهى (6) من توقف الصحة على التساوي في العدد.
# ويجب كونها (مستدامة ا لحكم حتى يفرغ) كسائر العبادات.
# (و) يجب (وضع اليدين على الأرض) كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والجامع
~~(9) والشرائع (10) والمعتبر (11)، والمشهور ضربهما عليها، وفي الأولين كذلك
~~في البدل من الغسل، وظاهر الكتاب والثلاثة الأخيرة اتحاد المعنى، لأنهم بعد
~~تعبيرهم بالوضع هنا ذكروا ضربة في بدل الوضوء وضربتين في بدل الغسل، وظاهر
~~الأولين أيضا ذلك، إذ لا يعقل فارق بين التيممين.
# PageV02P468
# ويدل على الضرب الأخبار (1)، فإن أكثرها بلفظه وهو لفظ المعصوم، وأكثر ما
~~بلفظ الوضع إنما هو لفظ الراوي مع كون الضرب وصفا (2) مقيدا.
# ونص الشهيد على عدم اعتبار خصوص الضرب (3)، للأصل، وإطلاق الآية، ويضعف
~~بما عرفت. وكذا المصنف في النهاية قرب الاجتزاء ms0551 بأخذ التراب من الريح
~~والمسح به، وقطع بأنه إن أحدث بعد أخذ التراب من الأرض قبل المسح لم يبطل
~~التيمم، ولم يفتقر إلى إعادة الأخذ (4). واحتمله في التذكرة (5)، لأنه كأخذ
~~الماء للوضوء في أنه ليس جز ولا مقصودا بنفسه. ثم المشهور ضرب اليدين
~~جميعا، وهو ظاهر الأخبار (6)، والظاهر المقارنة.
# (ثم) يجب (مسح الجبهة بهما) كما هو المشهور، وبه عدة من الأخبار (7)،
~~واجتزأ أبو علي بمسحها بالكف اليمنى (8). واحتمل في نهاية الإحكام (9)
~~والتذكرة (10) المسح بأحديهما، للأصل، وإطلاق الآية (11).
# والظاهر المسح بباطنهما كما هو نص المقنعة (12) والمراسم (13) والمهذب
~~(14) والسرائر (15) والذكرى (16) والدروس (17).
# فلو منع الباطن مانع فالأقرب الاجتزاء بالظهر كما في الذكرى (18)، لعموم
~~الآية وعدم نصوصية الأخبار.
# PageV02P469
# والفتاوى في وجوبه بالباطن والتبادر مقصود على الاختيار، وإن منع مانع
~~باطن إحداهما خاصة فهل يقتصر على المسح بباطن الأخرى أو يمسح بباطنهما؟
# وظاهر الأولى وجهان، ولو تجدد المانع بعد الضرب ضرب الظهر أخرى ثم مسح به
~~ومسح الجبهة هو المشهور.
# وفي الذكرى: إنه متفق عليه (1). وبه موثق زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام
~~عن التيمم فضرب بيديه الأرض، ثم رفعهما فنفضهما، ثم مسح بهما جبهته وكفيه
~~مرة واحدة (2). وادعى الحسن تواتر الأخبار بأنه صلى الله عليه وآله حين علم
~~عمارا مسح بهما جبهته وكفيه (3).
# وحدها (من القصاص إلى طرف الأنف) الأعلى كما صرح به ابنا إدريس (4) وحمزة
~~(5)، والمصنف في المنتهى (6) والتذكرة (7) والنهاية (8) والارشاد (9).
# وفي أمالي الصدوق (10): والمسح من القصاص إلى طرف الأنف الأسفل.
# وفي الناصرية (11) والانتصار (12) والغنية (13): الاجماع على أنه لا يجب
~~مسح أزيد من القصاص إلى طرف الأنف.
# وفي الفقيه (14) والهداية (15): مسح الجبينين والحاجبين. والأخبار بمسح
~~الجبينين كثيرة. وفي المقنع: إمسح بهما بين عينيك إلى أسفل حاجبيك (6 1)،
~~وكأنه
# PageV02P470
# يريد الجبهة والجبينين. ونفى الشهيد البأس عن مسح الحاجبين (1).
# وأما مسح الجبينين فيمكن أن يدخل في مقصود الأكثر، ومنهم السيدان فإنهم
~~أوجبوا مسح الوجه من القصاص إلى طرف الأنف (2).
# وعن علي بن بابويه مسح جميع الوجه (3)، للاحتياط، وليتساوى البدل والمبدل
~~منه، وظاهر عدة من الأخبار ms0552 وردت بمسح الوجه (4)، والآية (5)، بناء على كون
~~الباء للالصاق، لعدم ثبوتها للتبعيض.
# والجواب: المعارضة بالأصل، وأخبار الجبهة والجبينين (6)، وصحيح زرارة عن
~~أبي جعفر عليه السلام (7)، بإفادة الباء في الآية التبعيض، ولا يتوقف على
~~ثبوتها له بل يتم وإن كانت للالصاق، والمنع من ظهور مسح الوجه أو الوجوه في
~~الاستيعاب، بل الظاهر الاجتزاء بالمسمى.
# وخير المحقق في المعتبر بين استيعاب الوجه ومسح بعضه، قال: لكن لا يقتصر
~~على أقل من الجبهة (8). ويعطيه كلام الحسن لقوله: لو أن رجلا تيمم فمسح
~~ببعض وجهه أجزأه، لأن الله عز وجل قال: (بوجوهكم) ومسح رسول الله صلى الله
~~عليه وآله جبهته، وهو بعض وجهه (9). وكذا أبو علي لقوله: مهما وصلت إليه
~~اليد من الوجه أجزأه، من غير أن يدع جبينه وموضع سجوده (10).
# ويجب مسحها (مستوعبا لها) عندنا، للاحتياط، وظاهر الأخبار والفتاوى. ولو
~~اشتملت على جبيرة مسح عليها، وأجاز أبو حنيفة ترك ما دون
# PageV02P471
# درهم منها (1). وقال الشافعي: إن ترك شيئا منها نسيانا، فإن تذكر قبل
~~تطاول الزمان مسح عليه، وإن تطاول فله قولان (2)، الاستئناف والبناء.
# وهل يجب الابتداء من الأعلى؟ قطع به في التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4)،
~~وهو خيرة الذكرى (5) والدروس (6) تسوية بينه وبين الوضوء، وتمسكا بالبياني،
~~وفيهما نظر، والأصل العدم.
# (ثم) يمسح (ظاهر الكف الأيمن) ببطن الأيسر (من الزند إلى أطراف الأصابع)
~~كما هو المشهور، ويدل على مقدار الممسوح أكثر الأخبار.
# وفي الناصرية (7) والغنية (8) الاجماع عليه، والأصل عدم الزيادة.
# وأما الكون ببطن الأيسر فنص عليه أكثر الأصحاب، وهو المتبادر من إطلاق
~~غيرهم والأخبار، ولو تعذر فبالظهر كما في الذكرى (9)، ولو تجدد العذر بعد
~~مسح الوجه ولم يفتقر مسح اليدين إلى ضربة أخرى فالأحوط الاستئناف، ولو تجدد
~~بعد الضربة الثانية قبل المسح احتمل الاكتفاء بضرب الظهر مرة أخرى.
# ويجب مسحها (مستوعبا) لها لما مر، وفيه الخلاف المتقدم وفي الابتداء من
~~الزند لما مر.
# (ثم) يمسح ظاهر الكف (الأيسر كذلك) أي من الزند إلى أطراف الأصابع
~~مستوعبا.
# وفي المقنع: دلك إحدى اليدين بالأخرى فوق الكف قليلا (10)، وفي ms0553 الفقيه:
~~في بدل غسل الجنابة مسح ظهر اليدين فوق الكف قليلا (11)، لأن الصادق عليه
~~السلام مسح
# PageV02P472
# لأبي أيوب وداود بن النعمان فوق الكف قليلا (1).
# وإنما اقتصر في الفقيه على ذكره: (في بدل غسل الجنابة) لأنه عليه السلام
~~إنما فعل ذلك بعد ما حكى أن عمارا أجنب فتمعك في التراب، فقال له النبي صلى
~~الله عليه وآله [وهو] يهزأ [به]: يا عمار تمعكت كما تتمعك الدابة. لكن
~~السؤال في الخبرين عن كيفية التيمم مطلقا، ثم يحتملان المسح فوقها من باب
~~المقدمة، وكلام الصدوق أيضا يحتمله، فلا خلاف، ويحتملان أن السائل رآه عليه
~~السلام يمسح فوقها وإن لم يكن مسح عليه السلام إلا عليها، وأن يكون قليلا
~~صفة مصدر محذوف أي مسحا قليلا، أي غير مبالغ في إيصال الغبار إلى جميعها
~~وفوق الكف حينئذ بمعنى على ظهرها أو عليها.
# وقيل: بالمسح من أصول الأصابع (2)، لمرسل حماد بن عيسى: أن الصادق عليه
~~السلام سئل عن التيمم فتلا هذه الآية (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)
~~وقال: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) قال: وامسح على كفيك من حيث
~~موضع القطع (3). وإنما يتم لو كان (حيث) مضافا إلى لفظ (موضع القطع).
# والفصيح إضافته إلى الجملة، فالمعنى من حيث الكف موضع القطع، فكأنه عليه
~~السلام استدل على أن المسح على الكفين بأن اليد مع الاطلاق يتبادر منها
~~الكف، وإذا أريد الزائد عليها نص عليه بدليل آيتي السرقة والوضوء [على أنه
~~يجوز أن يراد موضع القطع عند العامة] (4).
# وقال علي بن بابويه: تمسح اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع (5)،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر ليث: تضرب بكفيك على الأرض مرتين، ثم
~~تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك (6). ومضمر عثمان عن سماعة سأله كيف
~~التيمم؟
# PageV02P473
# فوضع يده على الأرض فمسح بها وجهه وذراعيه إلى المرفقين (1). وفي الصحيح:
# أن محمد بن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن التيمم، فضرب بكفيه الأرض ثم
~~مسح بهما وجهه، ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع
~~واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها، ms0554 ثم ضرب بيمينه الأرض، ثم صنع بشماله كما
~~صنع بيمينه، ثم قال: هذا التيمم على ما كان فيه الغسل وفي الوضوء الوجه
~~واليدين إلى المرفقين (2). وهي محمولة على التقية، وربما أريد بيان كيفيته
~~على رأيهم.
# وجوز المحقق الاستيعاب (3)، عملا بالأخبار كلها. واحتمل في المنتهى
~~استحباب الاستيعاب، وإرادة الرسغ من المرفق في الثاني (4).
# ولا بد من ترتيب الأعضاء كما ذكر، قال في التذكرة: ذهب إليه علماء أهل
~~البيت (5)، وفي المنتهى: إنه مذهب علمائنا أجمع (6)، وعن المرتضى: إن كل من
~~أوجب الترتيب في الوضوء أوجب فيه، فمن فرق بينهما خرق الاجماع (7). وفي
~~الخلاف: إن الدليل عليه دليل وجوبه في الوضوء ومنه الاجماع وإفادة الفاء
~~المبادرة وقوله صلى الله عليه وآله ابدأوا بما بدأ الله به، والاحتياط (8).
# قلت: ومن البيانات ما تضمن تقديم مسح الوجه، وما سمعته آنفا من صحيح ابن
~~مسلم تضمن الترتيب بين الثلاثة الأعضاء.
# وبعض كتب الأصحاب خالية عن الترتيب مطلقا كالمصباح ومختصره والجمل
~~والعقود والهداية وكالفقيه في بدل الوضوء، وبعضها خالية عنه بين الكفين
~~كالمقنع وجمل العلم والعمل والسرائر والمراسم والشرائع، ولم ير أبو حنيفة
# PageV02P474
# ترتيبا (1)، والشافعي بين اليدين (2).
# (ولو نكس) بأن قدم أحدا من الثلاثة على ما قبله (استأنف على ما يحصل معه
~~الترتيب) أي استأنف التيمم المرتب لفوات الموالاة إن بنى، أو استأنف الذي
~~قدمه خاصة ليحصل الترتيب إن كان لا يخل بالموالاة، أو قلنا الاخلال بها لا
~~يبطله وإن حرم، أو لم يوجبها كما احتمله في نهاية الإحكام في بدل الغسل
~~(3).
# (ولو أخل ببعض الفرض) من عضو أو بعضه (أعاد) المسح (عليه وعلى ما بعده)
~~ليحصل الترتيب كما في المعتبر (4)، وفي المبسوط: يعيد التيمم (5)، وهما
~~مبنيان على وجوب الموالاة وفواتها وعدمها أو عدم البطلان بفواتها.
# (ويستحب نفض اليدين بعد الضرب) على التراب (قبل المسح) للأخبار (6)،
~~وتحرزا عن تشويه الخلق.
# ولا يجب اجماعا كما في التذكرة (7)، وعن ظاهر أبي علي وجوب المسح بما على
~~الكفين من التراب على الوجه (8). وقد يقال: لا ينافي النفض، لأنه لا ينفي ms0555
~~التراب رأسا.
# واستحب الشيخ في النهاية (9) وظاهر المبسوط (10)، مع النفض مسح إحداهما
~~بالأخرى. قال المحقق في النكت: أما الجمع بين الأمرين فلا أعرفه (11)، وفي
~~المنتهى: لا يستحب مسح إحدى الراحتين بالأخرى، خلافا لبعض الجمهور (12).
# PageV02P475
# (ويجزئه في) بدل (الوضوء ضربة واحدة) وفاقا للأكثر، للأصل وإطلاق الآية
~~(1) وعدة من الأخبار (2)، وخلو التيممات البيانية عن ضربة أخرى مع تصريح
~~الراوي لبعضها بالوحدة، وإن احتمل البيان بيان ما يجب فيه من المسحين،
~~واحتملت الوحدة وحدة المسح أي مسح على كل من الوجه والكفين مرة. ولخبر
~~زرارة: سأل الباقر عليه السلام كيف التيمم؟ فقال: ضربة واحدة للوضوء وللغسل
~~من الجنابة تضرب بيديك مرتين، ثم تنفضهما مرة للوجه ومرة لليدين كذا في
~~المعتبر (3).
# والذي في التهذيب وغيره قال عليه السلام: هو ضرب واحد للوضوء والغسل من
~~الجنابة تضرب بيديك مرتين، ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين (4). وهو وإن
~~احتمل الموافقة له في المعنى لكنه خلاف الظاهر.
# وعن ظاهر أركان المفيد اختيار ضربتين فيه (5)، لظاهر هذا الخبر على ما في
~~التهذيب. ويحتمل أن يكون معناه أنه ضربة واحدة للوضوء وفي الغسل من الجنابة
~~تضرب إلى آخره، ولاطلاق صحيح ابن مسلم: سأل أحدهما عليهما السلام عن
~~التيمم، فقال: مرتين مرتين للوجه واليدين (6).
# ويحتمل مسحين: إحداهما للوجه، والأخرى لليدين، وكون مرتين ظرفا للقول، أي
~~قال: إنه للوجه واليدين لا لغيرهما، قال ذلك: مرتين مرتين، أي كلما سألته
~~عن ذلك قال ذلك مرتين، أو أكد مرتين الأولى بالثانية. ولقول الرضا عليه
~~السلام في صحيح إسماعيل الكندي: التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين (7).
# ويحتمل أن يكون في مقام بيان بدل الغسل، وأن تكون الضربتان بمعنى
# PageV02P476
# المسحتين على الوجه والكفين لا الضربتين على الأرض، ولما مر من خبر ليث
~~عن الصادق عليه السلام (1).
# ويحتمل أيضا تعلق (مرتين) بالقول، ولأن عمارا سأله عليه السلام عن التيمم
~~من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء؟ فقال: نعم (2). وهو مع الضعف
~~يحتمل التساوي في الاجتزاء بضربة، وفي المسح على بعض الوجه وبعض اليدين.
# واحتمل السيد في شرح ms0556 الرسالة (3) والمحقق في المعتبر (4) والشهيد في
~~الذكرى (5) استحباب ضربتين، واحتمل الشهيد التخيير إن لم يكن فيه إحداث قول
~~(6).
# وفي رسالة علي بن بابويه (7) وبعض نسخ أمالي ابنه الصدوق (8): ثلاث
~~ضربات، من غير فرق بين بدلي الوضوء والغسل. وحكى في المقنع رواية (9)، وبه
~~ما مر من صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام (10).
# وفي المعتبر: وهذه نادرة على أنا لا نمنعها جوازا (11).
# (و) يجزئه (في) بدل (الغسل ضربتان) كما هو المشهور، حملا لما سمعته من
~~الأخبار عليه جمعا، لمناسبة الخفيف الوضوء والثقيل الغسل، ولخبر زرارة على
~~ما في المعتبر (12). ولم أظفر بخبر ينص على التفصيل غيره، مع أن متنه في
~~التهذيب (13) وغيره ظاهر في التساوي. ولا بخبر ينص على وحدة الضربة، فإن
# PageV02P477
# انتهضت الأخبار لاثبات وجوب الضربتين انتهضت له مطلقا.
# واجتزأ الحسن (1) وأبو علي (2) والمفيد في الغرية (3) والسيد في الجمل
~~(4) وشرح الرسالة (5) وظاهر الناصرية (6)، والصدوق في ظاهر الهداية (7)
~~والمقنع (8) بضربة، للأصل والبيانات مع ظهور الأكثر في بدل الغسل، وعدم
~~انتهاض ما مر من الأخبار لايجاب ضربتين، وخبر عمار المتقدم بالتسوية، وسمعت
~~قول الصدوقين بثلاث ضربات لصحيح ابن مسلم.
# (ويتكرر) عليه (التيمم لو اجتمعا) أي الوضوء والغسل في الوجوب عليه
~~كالحائض، لوجوب المبدلين، وعدم إغناء أحدهما عن الآخر. فالبدل أولى، لضعفه،
~~خصوصا إذا اشترطت نية البدلية أو اختلف التيممان في عدد الضربة.
# وقد يحتمل الاكتفاء بتيمم واحد، إما بناء على تساويهما في عدد الضربة
~~وعدم اشتراط نية البدلية، أو على خبري عمار (9) وأبي بصير (10) بتساوي
~~تيممي الجنب والحائض، وضعفهما ظاهر.
# (ويسقط مسح المقطوع) من الوجه أو الكفين (دون الباقي) لأن الميسور لا
~~يسقط بالمعسور، حتى لو كان مقطوع الكفين كان عليه مسح الجبهة خاصة وإن بقي
~~الرسغ كما في المعتبر (11) والمنتهى (12)، لأن محل الوجوب الكف وقد زالت.
# PageV02P478
# واحتمل في المنتهى (1) ونهاية الإحكام (2) مسح الرسغ، لاحتمال دخوله
~~أصالة. وفي المبسوط: إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمم،
~~ويستحب أن يمسح ما بقي (3).
# فإما أن يريد سقوط التيمم رأسا لأن الواجب ms0557 مسح الجبهة بالكفين وقد عدمتا،
~~والأصل البراءة من مسحها بغيرهما، لكن يستحب، لاطلاق الآية وطهورية التراب.
~~أو يريد سقوط فرضه عن اليدين كما نص عليه في الخلاف (4)، واستحباب مسح ما
~~بقي منهما (5)، لعموم الأيدي في الآية، أو لدليل وجده، ولعله المراد،
~~وباستحبابه قال المصنف أيضا في النهاية (6). (7) (ولا بد من نقل التراب)
~~إلى الجبهة والكفين أو حكمه، بمعنى مسح أعضاء التيمم بالكفين بعد ضربهما
~~على التراب أو غيره من الأرض مع الامكان، وبدونه بما يقوم مقامهما ولو بمسح
~~نفس الأعضاء بالأرض.
# وبالجملة فليس رجوعا عما مر من جواز التيمم بالحجر، وقولا بوجوب المسح من
~~التراب كما قاله أبو علي (8).
# (فلو) انتقل التراب بناقل وغيره، كما لو (تعرض لمهب الريح) حتى اغبرت
~~جبهته ثم كفاه (لم يكف) وإن قصده، لأنه لم يمسحها بالصعيد، خلافا لبعض
~~العامة (9) قياسا على جلوس المغتسل تحت الميزاب.
# PageV02P479
# ولا بد من المباشرة بنفسه كالمبدلين، لتعلق الأمر به، وفي المنتهى: لا
~~خلاف فيه عندنا (1)، (و) لذا (لو يممه غيره مع القدرة لم يجزئ) عندنا وإن
~~كان بإذنه، وللشافعية فيه وجهان (2).
# (ويجوز مع العجز) بشرط توليه بنفسه النية كالمبدلين. قيل: ولو نويا كان
~~أولى.
# ثم إنه يضرب بيدي العليل إن أمكن ويمسح بهما أعضاءه، وإلا ضرب بيدي نفسه
~~ومسح بهما أعضاءه، إلا أن يفرض تعدد ضرب يدي العليل على الأرض وامكان
~~مسحهما بأعضائه فلا يبعد وجوب ضرب الصحيح يديه على الأرض، ثم ضربهما على
~~يدي العليل، ثم المسح بيدي العليل على أعضائه كما قال أبو علي:
# يضرب الصحيح بيديه ثم يضرب بهما يدي العليل (3). وفي الذكرى: لم نقف على
~~مأخذه (4). قلت: المأخذ على ما فرضناه واضح.
# (ولو كان على وجهه) أي جبهته (تراب فردده بالمسح لم يجزئ) لانتفاء النقل
~~وما في حكمه، قال في المنتهى: وفيه احتمال (5)، وكأنه مبني على أن الواجب
~~مسح الكفين الموضوعتين على الأرض بالوجه، ويحصل بالترديد، فإن وضع الكفين
~~على التراب كاف، وإن لم يكن على الأرض بل على أعضائه ثم مسحها بالأعضاء وقد
~~حصلا، ms0558 لكنه خلاف المعهود من الشارع.
# (ولو نقله) إليه (من سائر أعضائه) بالكفين بضربهما عليه ثم مسحهما بالوجه
~~(جاز)، خلافا للتحرير (6) والتذكرة (7)، لما عرفت من عدم لزوم ضربهما على
~~الأرض. وكذا لو كان على الجبهة فضرب عليها كفيه ثم مسح عليها بهما. وفي
~~التذكرة: إن الكل باطل عندنا (8).
# PageV02P480
# (ولو معك وجهه) أي جبهته (في التراب لم يجزئ) وإن حصل النقل أو حكمه
~~لوجوب حصوله بالكفين (إلا مع العذر) المانع من ضرب الكفين أو مسحهما
~~بالجبهة فيجزئ المعك.
# وهل يقدم على التولية؟ وجهان، أقواهما التقديم، خصوصا إذا كان الضرب على
~~الأرض بمنزلة أخذ الماء لا من الأفعال.
# (و) يجب أن (ينزع خاتمه) وشبهه للضرب وللمسح على اليدين، لوجوب
~~الاستيعاب، وإن تعذر فكالجبيرة.
# (ولا) يجب ولا يستحب أن (يخلل أصابعه) للأصل من غير معارض، فإنما يجب مسح
~~ظاهر الكفين، وأوجبه الشافعي إن لم يفرج الأصابع في الضربة الثانية،
~~واستحبه إن فرجها (1).
# نعم استحب الأصحاب التفريج عند الضرب أولا وثانيا، وللشافعي فيه أقوال
~~ثانيها المنع في الأولى، وثالثها تخصيص الاستحباب بالثانية (2).
# PageV02P481
# (الفصل الرابع) (في الأحكام) (لا يجوز التيمم قبل دخول الوقت إجماعا)
~~خلافا لأبي حنيفة (1).
# (ويجوز) أو يجب (مع التضيق) إجماعا.
# (وفي السعة خلاف) فالأكثر على المنع مطلقا، لكونه طهارة اضطرارية ولا
~~اضطرار مع السعة. ويمنع اشتراطه بالاضطرار على هذا الوجه، وإنما يشترط بعدم
~~التمكن من استعمال الماء لمشروط بالطهارة في وقته، وإن كان في السعة فلا
~~يفهم من النصوص سواه كاضطرار المستحاضة ومن به السلس، ولعموم نحو قول
~~الصادق عليه السلام لابن بكير: فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت،
~~فإن فاته الماء فلن تفوته الأرض (2).
# وقول أحدهما عليهما السلام في حسن زرارة: إذا لم يجد المسافر الماء
~~فليطلب ما دام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر
~~الوقت (3). وأنت تعلم أنهما ومثلهما ظاهرة في رجاء التمكن من الماء. وقول
~~أحدهما عليهما السلام في
# PageV02P482
# خبر آخر لزرارة: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت، فإذا ms0559
~~تخوف أن يفوته فليتيمم وليصل في آخر الوقت (1). ويحتمل اختصاصه بالرجاء.
~~ولقول الرضا عليه السلام ليعقوب بن يقطين في الصحيح: إذا وجد الماء قبل أن
~~يمضي الوقت توضأ وأعاد (2).
# ويعارضه أخبار، مع احتماله الاستحباب، وعدم استلزام وجوب الإعادة بطلان
~~التيمم والصلاة، مع نصه عليه السلام فيه بأنه إن مضى الوقت فلا إعادة، وهو
~~يعم ما إذا تيمم في السعة، ولوجوب الطلب أول الوقت، فلا يجوز التيمم فيه
~~فيجب التأخير إلى الآخر، إذ لا قائل بالفرق.
# ومرجعه إلى ما في الإنتصار (3) والناصرية (4) والغنية (5) وشرح جمل السيد
~~للقاضي (6) وأحكام الراوندي (7)، من الاجماع فإنه على المنع، فإن تم كان هو
~~الحجة ولا ريب أنه أحوط كما في الشرائع (8) والنافع (9) وخيرة التحرير (10)
~~والمنتهى (11) والارشاد (12) والبيان (13) الجواز مطلقا، وهو ظاهر البزنطي
~~(14)، وحكي عن الصدوق (15) وظاهر الجعفي (16)، للأصل، واطلاق الآية (17).
# وما دل على فضل أول الوقت وعدم الإعادة وإن تمكن من الماء في الوقت
# PageV02P483
# كصحيح زرارة سأل الباقر عليه السلام فإن أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في
~~وقت، قال: تمت صلاته ولا إعادة عليه (1). وإن أمكن تخصيصه، ونحوه باليأس أو
~~ظن الضيق فظهر الخلاف، وجعل (وهو في وقت) قيدا للصلاة وإصابة الماء في
~~الصلاة، ولكن كما يمكن ذلك يمكن حمل الأخبار المتقدمة على الاستحباب، كما
~~هو ظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن حمران: واعلم أنه ليس ينبغي
~~لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت (2)، هذا مع ضعف أكثر تلك الأخبار.
# و (أقربه) أي الخلاف والإضافة لأدنى ملابسة، أو أقرب آرائه (الجواز مع
~~العلم) عادة (باستمرار العجز) إلى فوات الوقت (وعدمه مع عدمه) وفاقا لأبي
~~علي (3) والمعتبر (4) وظاهر الحسن (5)، جمعا بين الأدلة، ولاشتراطه بفقد
~~الماء. وإنما يتحقق عند اليأس بشهادة وجوب الطلب، وفيه أنه يتحقق باليأس في
~~الحال.
# (ويتيمم للخسوف بالخسوف) مثلا مع اليأس أو مطلقا لتضيقه، بناء على فوات
~~الوقت بالشروع في الانجلاء كما يأتي.
# وأما على القول بالامتداد إلى تمام الانجلاء فإن علم به أوله كان مضيقا
~~أيضا، لاحتمال الانجلاء وإن ms0560 أخبر المنجمون بالاحتراق ونحوه، إذ لا عبرة
~~بقولهم.
# وأما إن لم يعلم به إلا بعد الاحتراق - مثلا - أو علم وأخر الصلاة فيمكن
~~أن لا يجوز له التيمم إذا اعتبر فيه الضيق إلى العلم العادي بحصول تمام
~~الانجلاء بتمام الصلاة. ويجوز أن يريد أن ابتداء الخسوف إلى آخره الذي هو
~~الشروع في الانجلاء أو تمامه وقت للتيمم، وجب التأخير عن أوله أولا.
# (و) يتيمم (للاستسقاء بالاجتماع في الصحراء) ما لم يريدوا تأخير
# PageV02P484
# الصلاة لسبب، وإن لم يصطفوا كما في الذكرى (1)، لأن الاصطفاف بعد
~~الطهارة. قال الشهيد: والأقرب جوازه بإرادة الخروج إلى الصحراء، لأنه
~~كالشروع في المقدمات. يعني نحو الاستقبال وتسوية الصف. قال: بل يمكن بطلوع
~~الشمس في اليوم الثالث، لأن السبب الاستسقاء، وهذا وقت الخروج فيه. يعني أن
~~الخروج مضيق عليه إذا طلعت الشمس، لوجوب أخذهم فيه من أول اليوم حتى
~~يجتمعوا، والخروج كالشروع في المقدمات.
# نعم إن علم تأخر الإمام أو الجماعة لم يتجه إذا اعتبر الضيق، ثم إن عم
~~الموجب للتيمم اتجه التأخير إلى قريب من الزوال، وكذا إن اختص بالإمام
~~وأمكنه الاعلام.
# (وللفائتة بذكرها) أما على المضائقة فظاهر، وأما على المواسعة واعتبار
~~الضيق في التيمم فلعموم الأمر بالقضاء عند الذكر، ولزوم التغرير به لو أخر،
~~واختصاص أدلة الضيق في التيمم بماله وقت مقدر.
# (ولو تيمم لفائتة ضحوة) مثلا أو لمنذورة أو نافلة (جاز أن يؤدي الظهر في
~~أول الوقت) وإن توقع المكنة، كما قد يفهم من اطلاق المبسوط (2)، واختاره في
~~التذكرة (3).
# (على اشكال) كما في المعتبر (4)، من وجود المقتضي الذي هو الوقت وارتفاع
~~مانعية الحدث إلى التمكن من استعمال الماء، ومن وجود المقتضي للتأخير وهو
~~توقع المكنة وانتفاء الضرورة قبل الضيق، فإنهما كما يقتضيان تأخير التيمم
~~فيقتضيان تأخير الصلاة، وهو المحكي في الإصباح عن السيد (5).
# (ولا يشترط) في صحة التيمم (طهارة) جميع (البدن عن النجاسة) للأصل من غير
~~معارض، (فلو تيمم وعلى بدنه نجاسة جاز) إلا أن يمكنه
# PageV02P485
# الإزالة ويتسع الوقت لها وللتيمم. ولم نجوز التيمم في السعة ms0561 مطلقا أو
~~لتوقع المكنة، ولذا أوجب تقديم الاستنجاء، ونحوه عليه في المبسوط (1)
~~والنهاية (2) والمعتبر (3) وظاهر المقنعة (4) والكافي (5) والمهذب (6)
~~والإصباح (7)، أو تكون النجاسة في أعضاء التيمم مع إمكان الإزالة، أو
~~التعدي إلى التراب، أو إلى عضو آخر منها طاهرا.
# والحيلولة إن أمكن إزالة الحائل ففي كتب الشهيد (8) وجوب طهارة هذه
~~الأعضاء مع الامكان تسوية بينها وبين أعضاء الطهارة المائية، ولا أعرف
~~دليلا عليه إلا وجوب تأخير التيمم إلى الضيق، فيجب تقديم الإزالة عنها
~~كسائر الأعضاء إن كانت النجاسة مما لا يعفى عنه، لكنه حكى الاجماع في حاشية
~~الكتاب.
# (ولا يعيد ما صلاه بالتيمم) الصحيح، لإجماعنا (9) عدا طاووس كما في
~~الخلاف (10) والمعتبر (11) والمنتهى (12) مع انقراض خلافهم، وللأصل
~~والامتثال، وعموم الأخبار.
# (في سفر) كان تيممه وصلاته (أو حضر) خلافا للسيد في شرح الرسالة (13)،
~~وهو قول الشافعي (14)، ولا أعرف مستنده، فإن الآية والأخبار عامة.
# وفي الخلاف: إجماعنا على التساوي (15).
# PageV02P486
# ولا فرق بين سفر المعصية والمباح كما في الخلاف (1) والمبسوط (2)، لعموم
~~الأدلة، خلافا للشافعي في وجه (3).
# (تعمد الجنابة) مع علمه بتعدد الغسل (أولا) وفاقا للمحقق (4) وظاهر
~~الحلبي (5)، للأصل والامتثال والعمومات، وقد يستظهر من قول النبي صلى الله
~~عليه وآله لأبي ذر وقد جامع على غير ماء: يكفيك الصعيد عشر سنين، على ما في
~~خبر السكوني عن الصادق عليه السلام (6) وإن احتمل الكفاية أداء، وقيل:
~~المراد تعمدها قبل الوقت، وإلا كان كإراقة الماء في الوقت.
# وخلافا للنهاية (7) والمبسوط (8) والاستبصار (9) والتهذيب (10) والمهذب
~~(11) والإصباح (12) والارشاد (13) وروض الجنان (14) ففيها الإعادة على من
~~تعمدها لصحيح ابن سنان: سأل الصادق عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة في
~~الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل، فقال: يتيمم ويصلي، فإذا
~~أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة (15)، ونحوه مرسل جعفر بن بشير عنه عليه
~~السلام (16) ويحتملان الاستحباب، وإنما حملوهما على المتعمد لأنه لا يخلو
~~عن تفريط، ولما سيأتي من التشديد عليه وايجاب الغسل عليه وإن أصابه ما
~~أصابه، وللأخبار المطلقة في
# PageV02P487
# عدم إعادة الجنب مع المطلقة في عدم الإعادة كصحيح ابن مسلم سأل الصادق ms0562
~~عليه السلام عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء، فقال: لا يعيد
~~أن رب الماء رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين (1).
# واقتصر ابنا إدريس (2) وسعيد (3) على رواية الإعادة عليه، ثم إنهم أطلقوا
~~التعمد، ولعلهم يريدونه عند العلم بتعذر الغسل. ثم في المقنعة: إن على
~~المتعمد الغسل وإن خاف على نفسه، ولا يجزئه التيمم (4)، وحكي عن ظاهر أبي
~~علي (5).
# وفي الهداية (6) والخلاف (7): وإن خاف التلف، ويحتمله كلام المفيد، وذلك
~~للإجماع على ما في الخلاف، وهو ممنوع، ولخبر سليمان بن خالد وأبي بصير وعبد
~~الله بن سليمان عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل في أرض باردة يخاف إن
~~هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ فقال: يغتسل وإن أصابه ما أصابه
~~(8). ومرفوع علي بن أحمد عنه عليه السلام: في مجدور أصابته جنابة، قال: إن
~~كان أجنب هو فليغتسل، وإن كان احتلم فليتيمم (9). وخبر ابن مسلم سأله عليه
~~السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون
~~الماء جامدا، فقال: يغتسل على ما كان، حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من
~~البرد، قال:
# اغتسل على ما كان فإنه لا بد من الغسل (10). والكل يحتمل وجوب تحمل
~~المشقة اللاحقة بالاستعمال من البرد خاصة.
# واستحبابه لا مع خوف المرض أو التلف، ويكون قوله عليه السلام في الأخير:
# (اغتسل على ما كان) بلفظ الماضي أي أنه اغتسل على ما كان عنده، أي لم يكن
# PageV02P488
# يخاف المرض فاغتسل واتفق أنه مرض فصح غسله.
# هذا مع ما علم من إرادة الله اليسر وكراهته العسر ونفيه الحرج في الدين
~~والضرر ونهيه عن الالقاء في التهلكة (١)، وقال الله تعالى ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ (2). وسأل إسحاق بن عمار
~~أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء
~~يأتي أهله، فقال: ما أحب أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه،
~~قال: يطلب بذلك اللذة، قال: هو ms0563 حلال، قال: فإنه روي عن النبي صلى الله عليه
~~وآله أن أبا ذر سأله عن هذا، فقال: ائت أهلك وتؤجر، فقال: يا رسول الله
~~وأؤجر؟! قال: كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت فكذلك إذا أتيت الحلال أجرت
~~(3).
# وإذا جاز الجماع لم يوجب العقوبة بمثل ذلك وإن كره. نعم في المنتهى
~~تحريمه إذا دخل الوقت ومعه ما يكفيه للوضوء لتفويته الصلاة بالمائية (4)،
~~واحتمل في نهاية الإحكام (5) بخلاف فاقد الماء مطلقا، لأن التراب كما يقوم
~~مقام الماء في الحدث الصغير تقوم مقامه في الكبير.
# أما قبل الوقت فنفى عنه الكراهية في الكتابين (6) والتحرير (7)، للأصل من
~~غير معارض، ولا بأس به.
# ثم في الخلاف: إذا جامع المسافر زوجته وعدم الماء فإنه إن كان معه من
~~الماء ما يغسل به فرجه وفرجها فعلا ذلك، وتيمما وصليا ولا إعادة عليهما،
~~لأن النجاسة قد زالت، والتيمم عند عدم الماء يسقط به الفرض، وهذا لا خلاف
~~فيه.
# وإن لم يكن معهما ماء أصلا فهل يجب عليهما الإعادة أم لا؟ للشافعي فيه
~~وجهان، أحدهما يجب والآخر لا يجب، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا إعادة عليهما
~~(8)،
# PageV02P489
# انتهى. وكذا في المبسوط إلا أنه احتاط فيه في الأخير بالإعادة (1)، يعني
~~إذا جامع وهو واجد للماء ثم عدمه - كما هو ظاهر العبارة - أو يفرق بين
~~العادم والواجد المتضرر بالاستعمال - والوجه ظاهر - أو بين الجماع في الوقت
~~وقبله وسواء في عدم الإعادة، كان تيممه، لأنه أحدث في الجامع.
# (ومنعه) من الوضوء (زحام الجمعة أولا) كما في الشرائع (2) والمعتبر (3)،
~~للأصل والعمومات.
# وفي النهاية (4) والمبسوط (5) والمقنع (6) والوسيلة (7) والجامع (8)
~~والمهذب (9) الإعادة، لخبري السكوني وسماعة عن الصادق عن أبيه عليهما
~~السلام أن عليا عليه السلام سئل عن رجل يكون وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم
~~عرفة، لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس، قال: يتيمم ويصلي معهم
~~ويعيد إذا هو انصرف (10). وهما وإن ضعفا إلا أن في إجزاء هذه الصلاة وهذا
~~التيمم نظرا، فالإعادة أقوى.
# وسواء (تعذر عليه إزالة النجاسة) التي لا يعفى عنها (عن بدنه) ms0564 فصلى معها
~~(أولا) فأزالها كما في الخلاف (11) وسمعت عبارته، والشرائع (12) والمعتبر
~~(13)، للأصل.
# وفي المبسوط: أن الأحوط الإعادة إن تعذرت الإزالة (14)، ويؤيده خبر عمار
~~عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه
~~وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع؟ قال: يتيمم ويصلي، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد
# PageV02P490
# الصلاة (1). وأفتى بمضمونه الشيخ في النهاية (2) والمبسوط (3).
# ونجاسة البدن أولى بالإعادة، لكن الخبر ضعيف، والأصل البراءة. ثم لما ذكر
~~الشيخ المسألة في التيمم تعرض لها المصنف فيه، وإلا فالظاهر أن الإعادة
~~للصلاة مع النجاسة، حتى إذا صلى معها - وإن كان متطهرا بالمائية - أعاد إذا
~~وجد المزيل لها مع احتمال مدخلية التيمم في ذلك، لاختصاص النص به، وجواز
~~ترتب الإعادة على اجتماع الخبث والحدث.
# (ويستباح به كل ما يستباح بالمائية) كما في المبسوط (4) والشرائع (5)
~~والجامع (6) والإصباح (7) والجمل والعقود (8) وروض الجنان (9)، لعموم أدلة
~~طهورية التراب وكونه مثل الماء، ونحو يكفيك الصعيد عشر سنين (10).
# واستثنى فخر الاسلام في الإيضاح دخول المسجدين واللبث في المساجد ومس
~~كتابة القرآن (11). وبمعناه قوله في شرح الإرشاد: إنه يبيح الصلاة من كل
~~حدث والطواف من الأصغر خاصة، ولا يبيح من الأكبر، إلا الصلاة والخروج من
~~المسجدين، ونسبه فيه إلى المصنف أيضا.
# واستدل في الإيضاح بقوله تعالى: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)
~~(12) بناء على أن المعنى النهي عن قرب مواضع الصلاة - أي المساجد - إلا
~~اجتيازا، فإنه تعالى غياه بالاغتسال، ولو أباحه التيمم لكان أيضا غاية،
~~وكون الصلاة بمعنى مواضعها وإن كان مجازا، لكن لو أريد بها نفسها كان عابري
~~سبيل
# PageV02P491
# بمعنى مسافرين، فيفيد أن لا يجوز التيمم في الحضر، وليس مذهبنا، وليس ما
~~بعده من الأمر بالتيمم نصا في تسويغ اللبث في المساجد، خصوصا وقد تضمن
~~التيمم للحدث الأصغر، وبأن الأمة لم تفرق بين مس المصحف واللبث في المساجد.
# ويؤيد قوله الاتفاق على أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما أمره رفع منعه،
~~وليس لنا قاطع برفعه منعه من كل ما يمنعه، ولا يفيده العمومات ms0565 المتقدمة.
~~فالأولى الاقتصار على اليقين من الصلاة والخروج من المسجدين.
# وفي التذكرة: لو تيمم - يعني الجنب - لضرورة ففي جواز قراءة العزائم
~~اشكال (1).
# (وينقضه نواقضها والتمكن من استعمال الماء) لما هو بدل منه عقلا وشرعا
~~بالاجماع والنصوص، خلافا لبعض العامة (2).
# والتمكن - وهو عبارة الأكثر - يتضمن بقاء الماء والقدرة على استعماله
~~مقدار فعل الوضوء أو الغسل، وعدم ضيق وقت الفريضة عن فعله وفعلها إن سوغنا
~~به التيمم.
# ويؤيد ذلك الأصل، ولا يعارضه إطلاق عدة من الأخبار وجدان الماء، كما أن
~~في آيتي (3) التيمم عدم وجدانه، وقد يقال: إنه بمعنى عدم التمكن من
~~استعماله.
# ولا خبر العياشي في تفسيره عن أبي أيوب أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~متيمم أصاب الماء وهو في آخر الوقت، فقال: قد مضت صلاته، فقال: فيصلي
~~بالتيمم صلاة أخرى؟ فقال: إذا رأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم (4).
~~لجواز أن يكون المعنى جواز صلاة أخرى به، لأنه لم يقدر على الماء وأن يكون
~~المعنى أنه إن بقي بحيث قدر على استعماله لم يصل أخرى، وإلا صلى.
# (فلو وجده) أي الماء أو التمكن منه (قبل الشروع) في الصلاة (بطل)
# PageV02P492
# تيممه إجماعا، كما في التحرير (1) والخلاف (2) والمعتبر (3) والتذكرة (4)
~~والمنتهى (5)، وفيما عدا الأول إجماع أهل العلم سوى شاذ من العامة (6).
# لكن على القول بوجوب التيمم للضيق وإن وجد الماء واشتراط التمكن الشرعي
~~في النقض يستثنى من ذلك ما إذا وجده عند الضيق، وخصوصا إذا لم يبق إلا
~~مقدار ركعة أو من وقت الظهرين إلا مقدار خمس ثم فقده وهو في الصلاة أو
~~بعدها بلا فصل.
# (فإن) لم يتطهر بما وجده من الماء مع التمكن و (عدم استأنف) التيمم
~~بالاجماع والنصوص.
# ولو وجده بعد الفراغ من الصلاة وخروج وقتها لم يبطل بالنسبة إليها إجماعا
~~وصحت، وبالنسبة إلى غيرها وجدان قبل الشروع. لكنه قبل وقتها غير متمكن من
~~استعماله شرعا، فيجري فيه ما يتأتى فيمن وجده في الصلاة ثم فقد.
# ولو وجده بعد الفراغ والوقت باق فأكثر الأخبار أنه لا إعادة، وهو فتوى ms0566
~~المقنع (7) والتحرير (8) والتذكرة (9) والمنتهى (10) وكذا المعتبر (11)
~~بناء على الجواز في السعة، وفيه (12) وفي التذكرة (13) اختيار العدم على
~~اعتبار الضيق أيضا، لأن المعتبر ظنه، فلا يقدح ظهور الخلاف.
# وبالإعادة ما سبق من صحيح يعقوب بن يقطين (14)، وهي خيرة الخلاف (15)
# PageV02P493
# والاستبصار (1) وظاهر التهذيب (2) والمحكي عن الحسن (3) وأبي علي (4)،
~~ونسب في المنتهى إلى من اشترط الضيق (5).
# والأولى حمل الخبر على الاستحباب، ويؤيده أن رجلين تيمما فصليا ثم وجدا
~~الماء في الوقت فأعاد أحدهما دون الآخر فسألا النبي صلى الله عليه وآله،
~~فقال لمن لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وللآخر: لك الأجر مرتين (6).
# (ولو وجده) في الأثناء ولو (بعد التلبس بتكبيرة الاحرام) خاصة (استمر)
~~كما في المقنعة (7) والخلاف (8) والمبسوط (9) والغنية (10) والمهذب (11)
~~والسرائر (12) والجامع (13) وكتب المحقق (14)، ويحكى عن علي بن بابويه (15)
~~والسيد في شرح الرسالة (16) لحرمة قطع الصلاة الواجبة وخصوصا مع الضيق،
~~ولخبر محمد بن حمران سأل الصادق عليه السلام عن رجل تيمم ثم دخل في الصلاة
~~وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال:
~~يمضي في الصلاة (17).
# PageV02P494
# وحكاه السيد في الجمل رواية واختار القطع ما لم يركع (1) كما في المقنع
~~(2) والنهاية (3)، وحكي عن الحسن (4) والجعفي (5)، لصحيح زرارة سأل الباقر
~~عليه السلام فإن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة، قال: فلينصرف فليتوضاء ما
~~لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فإن التيمم أحد الطهورين (6).
~~وخبر عبد الله بن عاصم سأل الصادق عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء
~~فيتيمم ويقوم في الصلاة فجاء الغلام فقال: هو ذا الماء، فقال: إن كان لم
~~يركع فلينصرف وليتوضاء وإن كان قد ركع فليمض في صلاته (7). ويحتمل الركوع
~~فيهما الدخول في الصلاة، خصوصا والقيام في الصلاة يحتمل احتمالا ظاهرا
~~القيام في مقدماتها ولأجلها، ويحتمله الدخول في الصلاة أيضا.
# وفي المبسوط (8) والإصباح (9) استحباب الانصراف قبل الركوع، وفي
~~الإستبصار (10) والمعتبر (11) والمنتهى (12) احتماله، وفي التذكرة (13)
~~ونهاية الإحكام (14) تقريب استحبابه مطلقا. كل ذلك مع السعة.
# وقال أبو علي بالقطع ما لم يركع الركعة ms0567 الثانية إلا مع الضيق (15)، ولعل
~~لخبر الحسن الصيقل سأل الصادق عليه السلام عن رجل تيمم ثم قام فصلى فمر به
~~نهر وقد
# PageV02P495
# صلى ركعة، قال: فليغتسل وليستقبل الصلاة، قال: إنه قد صلى صلاته كلها،
~~قال: لا يعيد (1). مع صحيح زرارة وابن مسلم سألا الباقر عليه السلام عن رجل
~~لم يصب الماء وحضرت الصلاة فيتيمم ويصلي ركعتين ثم أصاب الماء أينقض
~~الركعتين أو يقطعهما ويتوضأ ثم يصلي؟ قال: لا، ولكنه يمضي في صلاته، ولا
~~ينقضهما لمكان أنه دخلها وهو على طهر بتيمم (2). ولعله قيد لذلك اطلاق
~~الخبرين المتقدمين بركوع الركعة الثانية.
# وخبر الصيقل لا ينص على القطع، واستقبال الصلاة يحتمل فعل ما يريده من
~~الصلوات بعد ذلك، وقوله: (صلى ركعة) يحتمل صلى صلاة، ولا يدفعه قوله ثانيا:
# (أنه قد صلى صلاته كلها) لجواز كونه تكرارا لسؤاله الأول تصريحا بمراده،
~~وأن يكون المراد به أنه صلى صلاته اليومية كلها.
# واحتمل في الإستبصار (3) الاستحباب، واستشكله المصنف في النهاية (4).
# ولفظة (أو) في الخبر الأخير يحتمل الشك من الراوي في اللفظ. ويحتمل أن
~~يكونا أرادا بالنقض التسليم على الركعتين، وجعلهما نافلة وبالقطع هدمهما.
# وقال سلار: إنه ينقض التيمم وجود الماء مع التمكن من استعماله، إلا أن
~~يجده وقد دخل في صلاة وقراءة (5). وقد وجه تارة بأنه حينئذ أتى بأكثر
~~الأركان وهي النية والقيام والتكبيرة وأكبر الأفعال وهي القراءة، وأخرى
~~باعتبار مسمى الصلاة ويأتي على اعتبار الضيق والإعادة إن ظهرت السعة، ووجوب
~~القطع متى وجد الماء مع ظهور السعة كما في التهذيب (6) والواسطة (7)، وفي
~~الإستبصار في وجه (8)،
# PageV02P496
# ويعطيه كلام ابن زهرة (1) لاستدلاله على وجوب المضي في الصلاة بالضيق.
# ثم إذا جوزنا الصلاة في السعة أو لم يوجب الإعادة إن ظهرت السعة ووسع
~~الوقت القطع والتطهر بالماء والاستئناف فهل له ذلك متى شاء؟ جوزه في
~~التذكرة (2) والمنتهى (3) والنهاية (4)، لجوازه لناسي الأذان وسورة الجمعة
~~ولادراك الجماعة، فهنا أولى، ولكونه كمن شرع في صوم الكفارة فوجد الرقبة،
~~بل استحبه في الركعة الأولى خروجا من الخلاف، مع إحتماله المنع للنهي ms0568 عن
~~إبطال العمل (5).
# (وهل له العدول إلى النفل) ثم القطع بعد التسليم على ركعتين أو قبله وإن
~~لم يكن له القطع المطلق؟ (الأقرب ذلك) لشرعه لنحو إدراك الجماعة، فهنا
~~أولى، مع احتمال أن لا يكون إبطالا، ويحتمل الحرمة لكونه إبطالا لا يشرع
~~إلا فيما عليه قاطع، وهو خيرة الشهيد (6)، وفتوى النهاية (7) والمبسوط (8)
~~حرمة القطع بعد الركوع، والسرائر حرمته بعد التكبير (9)، والتحرير حرمة
~~العدول (10).
# (ولو كان في نافلة) حين وجد الماء (استمر ندبا) كما في المبسوط (11)،
~~لاطلاق الأخبار وأصل البراءة، وعدم ضيق وقت فريضة وطهارتها، إلا أن يفرض
~~كذلك أو يظن الفقد إن أتم النافلة فالأحوط القطع. وفي نهاية الأحكام احتمال
~~قطعها مطلقا لقصور حرمتها (12).
# (فإن فقده بعده) أي بعد الفراغ من الفريضة أو النافلة بلا فصل أو بعد
# PageV02P497
# الوجدان أو مضى زمان يتمكن فيه من الطهارة لولا المانع وإن فقد في الصلاة
~~(ففي النقض) للتيمم بالنسبة إلى غيرها من الصلوات - كما في المبسوط (1) -
~~قطعا في النافلة واحتياطا في الفريضة (نظر)، من إطلاق نحو الوجدان والإصابة
~~في أخبار النقض وتحقق القدرة على الاستعمال خصوصا في النافلة، ومن أصلي
~~البراءة والاستصحاب ومساواة المانع الشرعي للعقلي وبعد البقاء على الصحة مع
~~وجود الماء والانتقاض بعده، واحتمال الاكتفاء في المنع الشرعي بمرجوحية قطع
~~النافلة كما يكتفى بالخوف على قليل المال، ومن الشين. ثم إن لم يكن
~~الاستمرار في الفريضة حتميا لم يكن بينها وبين النافلة فرق.
# (وفي تنزل الصلاة على الميت) الذي يمم من أغساله أو بعضها (منزلة
~~التكبير) في الفرائض، حتى لو وجد الماء لغسله في الأثناء أو بعدها لم يجب
~~الغسل، كما لا يجب على الشارع في الفريضة إلا لصلاة أخرى (نظر) من الشك في
~~أن غسله للصلاة عليه أو لتطهيره في آخر أحواله، وهو الأقرب كما في نهاية
~~الأحكام (2)، لاطلاق الأمر.
# (فإن أوجبنا الغسل ففي إعادة الصلاة) عليه (إشكال) من أصل البراءة، ووقوع
~~صلاة صحيحة جامعة للشرائط، ومن وجوب ايقاعها بعد الغسل إذا أمكن، وقد أمكن
~~فلا يجزئ ما قبله. والأقرب ms0569 الأول كما في المعتبر (3) ونهاية الإحكام (4).
# (ويجمع) عندنا بالاجماع والنصوص (بين الفرائض بتيمم واحد) خلافا للشافعي
~~(5)، وقول الرضا عليه السلام لأبي همام: يتيمم لكل صلاة حتى يوجد الماء
~~(6)، ليس نصا في الخلاف، لاحتماله أنه يصلي صلاته بالتيمم.
# PageV02P498
# واحتمل الشيخ استحباب التجديد كالوضوء (1)، لهذا الخبر وخبر السكوني عنهم
~~عليهم السلام لا يتمتع بالتيمم إلا صلاة واحدة ونافلتها (2).
# (ولو تيمم ندبا لنافلة دخل به في الفريضة) عندنا كالوضوء، خلافا للشافعي
~~في وجه (3)، قال في التذكرة: ولا خلاف أنه إذا تيمم للنفل استباح مس المصحف
~~وقراءة القرآن إن كان تيممه عن جنابة، ولو تيمم المحدث لمس المصحف أو الجنب
~~لقراءة القرآن استباح ما قصده، وفي استباحة صلاة النفل أو الفرض للشافعي
~~وجهان (4).
# (و) إذا اجتمع محدث بالأصغر وجنب وميت وكان هناك ماء مباح أو لرابع باذل
~~أو مشترك بينهم لا يكفي إلا لأحدهم (يستحب تخصيص الجنب بالماء) المشترك أو
~~(المباح) إن اشترك فيه الأولان بمبادرتهما إليه، وإثباتهما أيديهما عليه
~~دفعة وحدهما أو مع غيرهما (أو المبذول).
# (وييمم الميت ويتيمم المحدث) كما في النهاية (5) والمهذب (6) والمبسوط
~~(7)، لأن ابن أبي نجران في الصحيح سأل الكاظم عليه السلام عن ذلك، فقال:
# يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتيمم الذي هو على غير وضوء، لأن الغسل من
~~الجنابة فريضة وغسل الميت سنة، والتيمم للآخر جائز (8).
# قال الشهيد: وفيه إشارة إلى عدم طهورية المستعمل، وإلا لأمر بجمعه (9).
# والحسن التفليسي سأل الرضا عليه السلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما ما
~~يكفي أحدهما أيهما يغتسل؟ قال: إذا اجتمع سنة وفريضة بدئ بالفرض (10).
~~ونحوه خبر
# PageV02P499
# الحسين بن النضر الأرمني عنه عليه السلام (1).
# ولأن الجنابة أكبر من موجبات الوضوء، وغاية غسلها فعل الطاعات كاملة،
~~وغاية غسل الميت التنظيف، مع أنهما واجدان للماء دون الميت، فيحتمل أن يكون
~~تغسيلهما الميت كالبذل والإراقة.
# قال القاضي - وأجاد -: إن أمكن توضأ المحدث وجمع ما ينفصل منه ليغتسل به
~~مع الباقي الجنب (2)، وقال ابن سعيد: ولو استعمله المحدث والجنب وجمع ثم
~~غسل به الميت جاز إذا لم يكن عليهما ms0570 نجاسة تفسده (3)، وقال ابن إدريس: إن
~~تعين عليهما تغسيل الميت ولم يتعين عليهما الصلاة لضيق وقتها غسلاه، وإلا
~~تطهرا به وجمعا المنفصل لتغسيل الميت إن لم يتنجس (4).
# وليس في شئ من ذلك إطراح للخبرين، بل تنزلهما على ما لا يبعد عنهما، ولا
~~يأباه الشرع والاعتبار.
# وفي التذكرة: لو أمكن أن يستعمله أحدهم ويجمع ويستعمله الآخر فالأولى
~~تقديم المحدث، لأن رافع الجنابة إما غير مطهر أو مكروه (5). ونحوه في
~~المعتبر (6).
# وفي نهاية الإحكام: لو أمكن الجمع وجب بأن يتوضأ المحدث ويجمع ماء الوضوء
~~في إناء، ثم يغتسل الجنب الخالي بدنه عن نجاسة، ثم يجمع ماؤه في الإناء ثم
~~يغسل به الميت، لأن الماء عندنا باق على حاله بعد الاستعمال (7).
# وفي مرسل محمد بن علي عن الصادق عليه السلام: في الميت والجنب: يتيمم
~~الجنب ويغسل الميت بالماء (8).
# وقد يؤيد بأن الميت يدفن فلا يغسل أبدا، وبأن غسله للتنظيف، ولا يحصل
# PageV02P500
# بالتأميم، ولذا تردد المحقق في الشرائع (1)، واقتصر الشيخ في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3) على التخيير، وإن ذكر الحائض فيهما مكان المحدث.
# وإن لم يكف الماء أحدا منهم فإن أوجبنا على الجنب استعمال ما يجده من
~~الماء كان أولى به، وإن كفى الجنب وفضل من الوضوء فإن لم نوجب على الجنب
~~استعمال الناقص كان أولى بالبذل، لئلا يضيع الفاضل لا بالمشترك، وإن
~~أوجبناه عليه احتمل لغلظ حدثه واحتمل الجمع بوضوء المحدث واستعمال الجنب
~~الباقي.
# وإن اجتمع ميت وحائض ومحدث بالأصغر فالظاهر أن الحائض كالجنب، ويحتمل
~~العدم للخروج عن النص.
# ولو اجتمع جنب وحائض ففي التحرير: إن الجنب أولى (4)، ولعله لكون غسله
~~فريضة. وفي التذكرة: إنها أولى، لأنها تقضي حق الله وحق زوجها في إباحة
~~الوطء، مع احتمال أولوية الرجل الجنب، لأنه أحق بالكمال منها (5). وفي
~~نهاية الإحكام احتمالهما مع التساوي، وتعليل الأول لغلظ حدثها لإسقاطه
~~الصلاة وتحريمه الوطء (6).
# ولو كان الماء ملكا لأحدهم اختص به، ولم يجز بذله لغيره في وقت وجوب
~~مشروط بالطهارة عليه، وكذا لو اشتركوا فيه وكفى نصيب أحدهم لطهارته لم يجز ms0571
~~البذل لغيره.
# (ولو انتهوا) أي المكلفون بالطهارة لأنفسهم أو بعضهم لأنفسهم وبعضهم لميت
~~أو انتهى جماعة، أو الجنب والمحدث والميت قبل موته، أو بعده مع من يريد
~~تغسيله (إلى ماء مباح) فكل من سبق إليه فجازه ملكه واختص به.
# (و) إن (استووا في إثبات اليد) عليه (فالملك لهم وكل واحد أولى بملك
~~نفسه) وإن لم يف بما عليه من الطهارة أو لم يكن عليه طهارة وليس عليه
# PageV02P501
# بذل نصيبه لغيره، ولا يجوز إذا كانت عليه طهارة وهو يفي بها.
# نعم يستحب إذا لم يكن عليه طهارة أولا يفي بها، ولو تمانعوا عليه فالمانع
~~آثم ويملكه القاهر كما في المعتبر (1) والتذكرة (2)، ولما عرفت من أنه لا
~~يجوز لمالك الماء إذا كانت عليه طهارة وهو يفي بها بذله لغيره.
# ورد أن أبا بصير سأل الصادق عليه السلام عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم
~~جنابة وليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله يتوضأون هم هو أفضل أو
~~يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضأون، فقال: يتوضأون هم ويتيمم الجنب (3).
# (ويعيد المجنب تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر) وجد ماء لوضوئه أو
~~لا كما في المبسوط (4) والنهاية (5) والجواهر (6) والسرائر (7) والإصباح
~~(8) والجامع (9) والنافع (10) والشرائع (11)، لبقاء الجنابة، لما عرفت من
~~أن التيمم لا يرفع الحدث فلا يفيد الوضوء أو التيمم بدلا منه.
# ويؤيده الأخبار الناطقة بأن الجنب إذا وجد ما يكفيه للوضوء تيمم ولم
~~يتوضأ، ومفهوم قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: ومتى أصبت الماء
~~فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا (12).
# خلافا للسيد في شرح الرسالة (13) فعنه ايجابه الوضوء إذا نقضه بالأصغر ثم
~~وجد ما يكفيه بناء على ارتفاع الجنابة بالتيمم والأصغر إنما يوجب الوضوء أو
# PageV02P502
# التيمم بدلا منه. ورد بما مر من أنه لا يرفع الحدث، ويندفع بأنه لا خلاف
~~في رفعه مانعية الجنابة ولم يتجدد إلا حدث أصغر لا بد من رفع مانعيته، ولا
~~دليل على عود مانعية الجنابة به.
# (ويتيمم من لا يتمكن ms0572 من غسل بعض أعضائه) للوضوء أو الغسل (ولا مسحه) كما
~~في الخلاف (1) والمبسوط (2) والشرائع (3)، للأخبار كقول الصادق عليه السلام
~~في مرسل ابن أبي عمير: يتيمم المجدور والكسير بالتراب إذا أصابته جنابة (4)
~~وصحيح ابن مسلم سأل الباقر عليه السلام عن الرجل تكون به القرح والجراحة
~~يجنب، قال: لا بأس بأن لا يغتسل، يتيمم (5). وخبر البزنطي عن الرضا عليه
~~السلام فيمن تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه البرد، فقال:
~~لا يغتسل، يتيمم (6). ولأنه غير واجد للماء، فإن معنى وجدانه التمكن من
~~استعماله وليس بعض الوضوء أو الغسل وضوء وغسلا فلا يجزئ.
# ولكن احتاط الشيخ في الكتابين بالجمع بين التيمم وغسل ما يمكنه غسله من
~~الأعضاء، قال: ليؤدي الصلاة بالاجماع (7). وقد يؤيد بأن الميسور لا يسقط
~~بالمعسور، وقد مر في الوضوء حكمه في التذكرة (8) وفاقا للنهاية (9)
~~والمعتبر (10) بغسل ما حول القرح أو الجرح أو الكسر، وسقوط غسل نفسه ومسحه.
# ثم المراد بتعذر غسله أو مسحه تعذرهما ولو على الجبائر إن كانت، أو
~~أوجبناها مع الامكان كما في المنتهى (11) والنهاية (12)، كما قال في
~~التذكرة: ولو تعذر
# PageV02P503
# المسح على الجبيرة تيمم (1).
# أو المراد جواز التيمم وإن كانت جبيرة يمكن مسحها وإن جازت الطهارة
~~المائية أيضا فيكون مخيرا بينهما، لكن في التذكرة: لو تمكن من المسح بالماء
~~على الجريح أو على جبيرة وغسل الباقي وجب ولا يتيمم (2)، وفي كل من المنتهى
~~(3) ونهاية الإحكام (4): إنه إذا أمكن شد الجرح بخرقة والمسح عليها مع غسل
~~الباقي وجب ولا يتيمم. وهو الوجه لاجزاء المسح على الجبيرة اتفاقا كما في
~~المنتهى (5) والتذكرة (6) وغيرهما، وإجزاء التيمم غير معلوم، ولاطلاق الأمر
~~بالمسح عليها في الأخبار.
# نعم أطلقت الأخبار تيمم الجنب إذا كان به قرح أو جرح أو كسر فيمكن الفرق
~~لكن في المنتهى، إنه لا فرق في المسح على الجبائر بين الطهارة الصغرى
~~والكبرى عند عامة العلماء (7).
# (و) يجوز أن يتيمم (من يصلي على الجنازة) من الحدث الأصغر والأكبر (مع
~~وجود الماء ندبا) كما مر مع الخلاف فيه ms0573 (ولا يدخل به في غيرها) من المشروط
~~بالطهارة واجبا أو مندوبا، وجد الماء أو لا، لأنه ليس تيمما يرفع الحدث أو
~~حكمه، ولاشتراط التيمم المبيح للصلاة في الآية (8) بعدم وجدان الماء.
# PageV02P504
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الأصفهاني المعروف ب (الفضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء الثالث تحقيق
~~مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV03P001
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 3) تأليف: محمد بن الحسن الأصفهاني
~~المعروف ب " الفاضل الهندي " تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي الموضوع: فقه
~~عدد الأجزاء 15 جزء الطبعة: الأولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: 1416 ه.
~~PageV03P002
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الصلاة) والمراد بها ذات الركوع والسجود
~~والقراءة، ولذا لم يذكر فيه صلاة الأموات وإن كانت من الصلاة لغة أو شرعا
~~أو اصطلاحا، فإن وقوع قولها عليها على كل إما بالاشتراك أو التجوز.
# (ومقاصده أربعة: PageV03P003
# (الأول) (في المقدمات) أي الأمور التي يلائمها التقديم على ذكر أفعالها
~~(وفيه فصول) ستة: PageV03P005
# (الأول) (في أعدادها) (الصلاة إما واجبة أو مندوبة) وكل منهما إما بأصل
~~الشرع كاليومية - فرائضها ونوافلها - والجمعة، والعيدين، وصلاة الطواف، أو
~~بسبب من المكلف كالملتزمات، وصلاة الاستخارات والحاجات، أو لا منه كصلاة
~~الآيات، وصلاة الشكر والاستسقاء، ويمكن إدخاله في الحاجات.
# ومنها: ما تجب تارة وتستحب أخرى كصلاة العيدين وصلاة الطواف.
# ومنها: ما تجب تارة وتحرم أخرى، أو تجب تارة عينا وأخرى تخييرا، وهي
~~الجمعة على الخلاف.
# (فالواجبات) على الجملة [(تسع: الفرائض اليومية)] (1) أداء وقضاء، ولو
~~كان قضاء الولي عن الميت، وغلب اليوم على الليل، أو النسبة على النسبة.
# (و) منها: (الجمعة) وهي خمس.
# (و) السادسة: (العيدان) أي صلاتهما - بحذف المضاف - وتبعد تسمية صلاتهما
~~بهما (2)، ولذا تراه يقول
# PageV03P007
# فيما بعد: [الفصل الثاني في صلاة العيدين، وكذا صلاة الكسوف بخلاف
~~الجمعة، فإن الظاهر تسمية الصلاة بها، ولذا تراه يقول فيما بعد] (1): الأول
~~في الجمعة.
# (و) السابعة: صلاة (الكسوف، والزلزلة، والآيات).
# (و) الثامنة: صلاة (الطواف [والأموات] (2)) الواجب.
# (و) التاسعة: (المنذور وشبهه) منها، أو صلاة المنذور ms0574 وشبهه، على أن يكون
~~المنذور مصدرا، أو الإضافة إضافة الخاص إلى العام، أو الصلاة المنذور،
~~والتذكير لكون الصلاة مصدرا.
# وصلاة الاحتياط: إما من شبهة أو من اليومية، والواجبة بالاستئجار إما منه
~~أو من اليومية أو صلاة الآيات أو الطواف.
# ثم ما فعلناه في جعل المذكورات تسعا هو الصواب، لكن لا يلائمه ظاهر ما
~~بعده، فإن ظاهره أن اليومية واحدة والثانية الجمعة، والكسوف والزلزلة
~~والآيات ثلاث، ثم العيدان اثنتان والمنذور وشبهه واحدة، أو بالعكس، ولا
~~يخفى ما فيه.
# (والمندوب ما عداه) خلافا لأبي حنيفة، فأوجب الوتر (3).
# (والفرائض اليومية خمس:) أولاها (الظهر) كما نطقت به الأخبار، وهي في غير
~~الجمعة المستجمعة لشرائط وجوب صلاتها (أربع ركعات، ثم العصر) وهي (كذلك) في
~~كل يوم.
# (ثم المغرب ثلاث ركعات، ثم العشاء كالظهر، ثم الصبح ركعتان) ثم إنها إما
~~بتقدير المضاف، أو اشتركت في الاصطلاح بين الأوقات وصلواتها.
# (وتنتصف الرباعيات خاصة) اتفاقا وجوبا عندنا، ورخصة عند أكثر العامة (في
~~السفر) وفي الخوف على خلاف يأتي.
# (والنوافل الراتبة) اليومية في الحضر (أربع وثلاثون ركعة)
# PageV03P008
# بالنصوص والاجماع كما في الإنتصار (1) والخلاف (2).
# وفي المختلف: أنه لم نقف فيه على خلاف (3). وفي الذكر: لا نعلم فيه
~~مخالفا من الأصحاب، وفيه أيضا: أن البزنطي لم يذكر الوتيرة (4). وفي
~~الشرائع (5) والنافع:
# أنه الأشهر (6)، وكأنه المراد في الرواية، فإنه بأقل منها أخبارا حملت
~~على الأفضل.
# (ثمان للظهر بعد الزوال قبلها، وثمان للعصر قبلها) كما في المقنعة (7)
~~والمقنع (8) والمهذب (9) والإصباح (10) والإشارة (11) والنافع (12) لما في
~~علل الصدوق: إن عبد الله بن سنان سأل الصادق عليه السلام لأي علة أوجب رسول
~~الله صلى الله عليه وآله صلاة الزوال ثمان قبل الظهر، وثمان قبل العصر؟
~~فقال عليه السلام: لتأكيد الفرائض، لأن الناس لو لم يكن إلا على أربع ركعات
~~الظهر لكانوا مستخفين بها، حتى كان يفوتهم الوقت، فلما كان شئ غير الفريضة
~~أسرعوا إلى ذلك لكثرته، وكذلك الذي من قبل العصر ليسرعوا (13) إلى ذلك
~~لكثرته (14).
# وقد يرشد إليه ما في العيون من قول الرضا عليه السلام ms0575 فيما كتبه إلى
~~المأمون: ثمان ركعات قبل فريضة الظهر، وثمان ركعات قبل فريضة العصر (15).
# ومعظم الأخبار في المصنفات خالية عن التعيين للصلاة، وإنما فيها ثمان قبل
# PageV03P009
# الظهر وثمان بعدها، ولعله لذلك قيل: إن الست عشرة كلها للظهر، كما حكاه
~~الراوندي (1)، وهو صريح الهداية (2)، وظاهر الجامع (3). وعن أبي علي: إن
~~للعصر منها ركعتين والباقية للظهر (4).
# ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: صلاة النافلة ثمان
~~ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، وست ركعات بعد الظهر، وركعتان قبل العصر
~~(5).
# وفي خبر عمار: لكل صلاة مكتوبة ركعتان نافلة إلا العصر، فإنه يقدم
~~نافلتها وهي الركعتان اللتان تمت بهما الثماني بعد الظهر (6). وفي خبري
~~زرارة (7) وأبي بصير (8) عنه عليه السلام: بعد الظهر ركعتان وقبل العصر
~~ركعتان. وقال الرضا عليه السلام للبزنطي: أمسك، وعقد بيده، الزوال ثمانية،
~~أربعا بعد الظهر وأربعا قبل العصر (9).
# ثم أكثر الأخبار والعبارات تحتمل كون ما عدا صلاة الليل - أعني الإحدى
~~عشرة ركعة - نوافل للأوقات وللصلوات.
# والثاني: ظاهر الكتاب والتبصرة (10) والنافع (11) ونهاية الإحكام (12)
~~والإشارة (13) والبيان (14) والكافي (15) وهو أظهر فيه. وكذا التذكرة (16)
~~والمنتهى (17)
# PageV03P010
# والخلاف (1) والمعتبر (2) ظاهرة فيه، لجعلها فيها تابعة للفرائض.
# ويؤيده خبر عمار الذي سمعته. وكذا الفخرية ظاهرة (3) فيه، لكن اكتفى في
~~نياتها بصلاة ركعتين لندبهما قربة إلى الله.
# وقال الصادق عليه السلام للقاسم بن الوليد الغفاري، إذ سأله عن نوافل
~~النهار كم هي؟ قال: ست عشرة ركعة أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها،
~~إلا أنك إن صليتها في مواقيتها أفضل (4). وفي مرسل علي بن الحكم: صلاة
~~النهار ست عشرة ركعة صليتها أي النهار شئت في أوله، وإن شئت في وسطه، وإن
~~شئت في آخره (5). ونحو منهما أخبار كثيرة.
# (وللمغرب أربع بعدها) وينبغي أن لا يتكلم قبلها، لقول الصادق عليه السلام
~~في خبر أبي العلاء الخفاف: من صلى المغرب ثم عقب ولم يتكلم حتى يصلي ركعتين
~~كتبتا له في عليين، فإن صلى أربعا كتبت له حجة مبرورة (6). ولا بينها، لخبر
~~أبي الفوارس قال: نهاني أبو عبد الله ms0576 أن أتكلم بين الأربع ركعات التي بعد
~~المغرب (7).
# ويستحب تقديمها على سجدتي الشكر أيضا، كما في المصباح (8) ومختصره (9)
~~والتحرير (10) والتذكرة (11) والمنتهى (12) لضيق وقتها، ولخبر الجوهري: إن
~~الهادي عليه السلام قدمها وقال: ما كان أحد من آبائي يسجد إلا بعد السبعة
~~(13).
# ولا يعارضه خبر جهم: أن الكاظم عليه السلام سجد بعد الثلاث وقال: لا
~~تدعها فإن
# PageV03P011
# الدعاء فيها مستجاب (1) لعدم النصوصية في الكون بعدها بلا فصل، ولا في
~~سجدة الشكر، وإن استبعد غيرها الشهيد (2).
# [ولكن محمد بن عبد الله الحميري سأل القائم عليه السلام عن سجدة الشكر
~~بعد الفريضة تكون فإن بعض أصحابنا ذكر أنها بدعة فهل يجوز أن يسجدها الرجل
~~بعد الفريضة؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب يسجدها بعد الفريضة أو بعد أربع
~~ركعات النافلة؟ فأجاب عليه السلام: سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها، ومن
~~يقل:
# إن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث في دين الله بدعة فأما الخبر
~~المروي فيها بعد صلاة المغرب، والاختلاف في أنها بعد الفريضة أو بعد
~~النافلة فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعد النوافل كفضل
~~الفرائض على النوافل، والسجدة دعاء وتسبيح، فالأفضل أن يكون بعد الفرض، وإن
~~جعلت بعد النوافل أيضا جاز (3)] (4).
# (وللعشاء ركعتان من جلوس) بأصل الشرع، ويجوز القيام كما في الجامع (5)
~~والدروس (6) والبيان (7) واللمعة (8)، وفي الأفضل منهما وجهان:
# من عموم ما دل على فضل القيام، وأن ركعتين من جلوس تعدان بركعة من قيام،
~~وخصوص قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: وركعتان بعد العشاء
~~الآخرة تقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا، والقيام أفضل (9).
# وفي خبر الحارث بن المغيرة البصري: وركعتان بعد العشاء الآخرة، وكان
# PageV03P012
# أبي يصليهما وهو قاعد وأنا أصليهما وأنا قائم (1). مع خبر سدير بن حكيم
~~سأل أبا جعفر عليه السلام: أتصلي النوافل وأنت قاعد؟ قال: ما أصليها إلا
~~وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم، وبلغت هذا السن (2)، وهو خيرة الروضة البهية
~~(3).
# ومن أن الجلوس أصلها في الشرع، والقيام رخصة، والأخبار (4) الناطقة
~~باستحباب النوم ms0577 على وتر، وهو خيرة الروض (5).
# وهما (تعدان بركعة واحدة (6)) كما نطقت به الأخبار (7) والأصحاب، إذا
~~فعلتا من جلوس، وقيل: مطلقا، وهو بعيد.
# ويفعلان (بعدها) اتفاقا (وبعد كل صلاة يريد فعلها) تلك الليلة عقيب فرض
~~العشاء كما في المقنعة (8) والنهاية (9) والجامع (10) والإصباح (11)
~~والسرائر (12)، ويحتمله المبسوط (13) للنصوص على استحباب البيتوتة بوتر
~~(14).
# ونسب في التحرير (15) إلى الشيخ، وفي السرائر (16) والمختلف (17) والذكرى
~~عن مصباح الشيخ: استحباب ركعتين بعد الوتيرة (18)، ونسبه ابن
# PageV03P013
# إدريس (1) إلى الشذوذ.
# وقال المصنف لا مشاحة في ذلك، لأن هذا وقت صالح للتنفل، فجاز ايقاعهما
~~قبل الوتيرة وبعدها.
# قلت: وفيما عندنا من نسخ المصباح: إنه يستحب بعد العشاء الآخرة صلاة
~~ركعتين يقرأ في الأولى (الحمد) و (آية الكرسي) و (الجحد)، وفي الثانية
~~(الحمد) وثلاث عشرة مرة (التوحيد)، فإذا فرغ رفع يديه ودعا بدعاء ذكره.
~~وصلاة أربع ركعات أخر: يقرأ بعد الحمد في الأولى (الجحد) وفي الثانية
~~(التوحيد)، وفي الثالثة (ألم تنزيل)، وفي الرابعة (الملك) وليس فيها فعل شئ
~~من ذلك بعد الوتيرة (2).
# وعموم لفظ الكتاب يشمل نافلة شهر رمضان، فيستحب للمتنفل فيه أن يؤخر
~~الوتيرة عما يفعله منها بعد العشاء، كما هو المشهور. وفي النفلية تقديمها
~~(3) لقول الرضا عليه السلام لمحمد بن سليمان في صفة تنفل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في شهر رمضان: فلما صلى العشاء الآخرة، وصلى الركعتين
~~اللتين كان يصليهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كل ليلة قام فصلى اثنتي
~~عشرة ركعة (4).
# وحكى في المختلف (5) والذكرى (6) والبيان (7) عن سلار، وما عندنا من نسخ
~~المراسم. موافقة للمشهور (8).
# (وثمان ركعات صلاة الليل) اتفاقا، وقد تطلق صلاة الليل على إحدى عشرة
~~ركعة، هي هذه والثلاثة الآتية، وعلى ثلاث عشرة، هي تلك مع نافلة الفجر.
# PageV03P014
# (وركعتا الشفع، وركعة واحدة للوتر) مفصولة عن الشفع، اتفاقا منا كما هو
~~الظاهر، وتضافرت به الاخبار (1). وربما تسمى الثلاث الوتر، ولا يفصل أبو
~~حنيفة بينهما (2).
# وعن الصادق عليه السلام قال ليعقوب بن شعيب ومعاوية بن عمار في ركعتي
~~الوتر:
# إن شئت سلمت، وإن شئت لم تسلم ms0578 (3). وغايته التخيير بين التسليم وعدمه،
~~وهو لا يقتضي الوصل، خصوصا على عدم وجوبه للخروج عن الفرائض.
# وحمل أيضا على التقية، والتسليمة المستحبة، وما يستباح بالتسليم من
~~الكلام ونحوه كما قال أبو جعفر عليه السلام لمولى له: ركعتا الوتر إن شاء
~~تكلم بينهما وبين الثالثة، وإن شاء لم يفعل (4).
# وأما خبر كردويه سأل العبد الصالح عليه السلام عن الوتر، فقال: صله (5)،
~~فيحتمل الأمر من الصلاة والتقية، والوصل الصوري تقية أو استحبابا.
# (وركعتا الفجر) وتسميان الدساستين.
# (وتسقط في السفر نوافل الظهرين) بالنصوص (6)، ولعله إجماع، (و) نافلة
~~(العشاء) وفاقا للأكثر، لنحو قول الصادقين عليهما السلام في صحيح حذيفة بن
~~منصور: الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعد هما شئ (7). وفي
~~السرائر:
# الاجماع عليه (8).
# PageV03P015
# وفي النهاية جواز فعلها (1) لقول الرضا عليه السلام في خبر الفضل بن
~~شاذان: فإن قيل: فما بال العتمة مقصورة، وليس تترك ركعتاها؟ قيل: إن تينك
~~الركعتين ليستا من الخمسين، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا، ليتم بدل كل
~~ركعة من الفريضة ركعتين من النوافل (2). وفي خبر آخر: والنوافل في السفر
~~أربع ركعات بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة من جلوس، وثلاث عشرة
~~ركعة صلاة الليل مع ركعتي الفجر (3).
# قال الشهيد: هذا قوي، لأنه - أي خبر الفضل - خاص ومعلل، وما تقدم خال
~~منهما إلا أن ينعقد (4) الاجماع على خلافه (5).
# وقد يفهم التردد عن النافع (6) والجامع (7) والتحرير (8) والتذكرة (9).
# واحتمل ابن إدريس إرادة الشيخ جواز أن يتنفل المسافر بعد العشاء بركعتين
~~من جلوس لا على أنهما من النوافل المرتبة (10)، وهو بعيد عن عبارته.
# (وكل النوافل) الراتبة وغيرها (ركعتان بتشهد وتسليم) لأنه المعروف من
~~فعله صلى الله عليه وآله، ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير
~~المروي في كتاب حريز:
# وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم (11)، وخبر علي بن جعفر المروي
~~في قرب الإسناد للحميري سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي النافلة، أيصلح
~~له أن يصلي أربع ركعات لا يسلم بينهن؟ قال: لا، إلا أن يسلم بين كل ركعتين ms0579
~~(12).
# PageV03P016
# وهذه الأدلة تفيد حرمة الزيادة على ركعتين كما في المبسوط (1) والسرائر
~~(2) والمعتبر بمعنى عدم انعقاد الزائد (3) كما في البيان (4)، وفي السرائر:
~~الاجماع عليه (5).
# وفي الخلاف: ينبغي أن لا يزاد عليهما، فإن زاد خالف السنة (6). وفي
~~المنتهى:
# الأفضل في النوافل أن تصلى كل ركعتين بتشهد واحد وبتسليم بعده، مع قوله
~~بعيده: إن الذي ثبت فعله من النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يصلي مثنى
~~مثنى، فيجب اتباعه فيه (7).
# وهل يجوز الاقتصار على ركعة؟ الأشبه: لا، كما في المعتبر (8). قال: وبه
~~قال الشيخ في الخلاف (9)، وذلك للتأسي. وما رواه ابن مسعود من النهي عن
~~البتراء (10). واقتصر في التذكرة (11) والمنتهى (12) على نسبته إلى الخلاف،
~~وما ذكر حكم النوافل كلها. (عدا الوتر) فإنها عندنا ركعة واحدة كما عرفت.
# (وصلاة الأعرابي) التي رواها الشيخ في المصباح عن زيد بن ثابت عن النبي
~~صلى الله عليه وآله وهي: عشر ركعات كالصبح والظهرين (13). قال ابن إدريس:
~~فإن صحت هذه الرواية وقف عليها ولا يتعداها، لأن الاجماع حاصل على ما قلناه
~~(14).
# وقال الشهيد: ولم يذكر - يعني الشيخ - سندها، ولا وقفت لها على سند من
~~طرق الأصحاب (15).
# PageV03P017
# وفي قواعده: أن ظاهر الصدوق أن صلاة التسبيح أربع بتسليمة (1).
# قلت: ونص الفقيه (2) والهداية (3) أنها بتسليمتين.
# وعن علي بن بابويه: إن صلاة العيد بغير خطبة أربع بتسليمة (4). وفي مصباح
~~الشيخ عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: من صلى
~~ليلة الجمعة أربع ركعات لا يفرق بينهن (5)، الخبر. ويحتمل عدم الفرق بتعقيب
~~أو غيره.
# PageV03P018
# (الفصل الثاني) (في أوقاتها) أي اليومية، فرائضها ونوافلها (وفيه
~~مطلبان:) (الأول) (تعيينها) (لكل صلاة) عندنا وعند كل من قال بالوجوب
~~الموسع [من العامة (6)] (7) (وقتان) إلا المغرب على قول، حكاه القاضي (8)
~~وسيأتي إن شاء الله.
# (أول) و (هو وقت الرفاهية) أي السعة، أي يجوز التأخير عنه، (وآخر) و (هو
~~وقت الاجزاء) الذي لا يجوز التأخير عنه. وهل يجزي مطلقا؟ أو لأصحاب الأعذار
~~خاصة؟ الظاهر الاتفاق عدا (9) الحلبي (10) على الاجزاء مطلقا.
# لكن هل يجوز التأخير عن ms0580 الأول اختيارا؟ فيه خلاف، فالفاضلان (11)
# PageV03P019
# والسيدان (١) وبنو إدريس (٢) والجنيد (٣) وسعيد (٤) على الأول، وهو
~~الأقوى للأصل وعموم ﴿أقم الصلاة
~~لدلوك الشمس﴾ (5) الآية، ونحو قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة:
~~لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر، ولا
~~صلاة الفجر حتى تطلع الشمس (6).
# وفي خبره أيضا: إن الله فرض أربع صلوات، أول وقتها زوال الشمس إلى انتصاف
~~الليل، منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس (7). وفي
~~خبره أيضا في الظهرين، ثم أنت في وقت بينهما حتى تغيب الشمس (8).
# وفي مرسل داود بن فرقد: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار
~~ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى
~~يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت
~~الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (9).
# وقال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي
~~ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من
~~انتصاف الليل مقدار ما يصلي أربع ركعات (10).
# وفي خبر معلى بن خنيس: آخر وقت العتمة نصف الليل (11). وفي خبر بكر بن
# PageV03P020
# محمد: أول وقت العشاء ذهاب الحمرة وآخر وقتها إلى غسق الليل، يعني نصف
~~الليل (١). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: وقت صلاة الغداة ما
~~بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (٢). وفي خبره أيضا: أحب الوقت إلى الله عز
~~وجل أوله حين يدخل وقت الصلاة فصل الفريضة، فإن لم تفعل فإنك في وقت منها
~~حتى تغيب الشمس (٣).
# وفي خبر معمر بن يحيى: وقت العصر إلى غروب الشمس (٤). وظاهر قوله تعالى
~~﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ (5).
# والحسن (6) والشيخان (7) والحلبيان (8) (9) وابنا حمزة (10) والبراج على
~~الثاني (11)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: لكل
~~صلاة وقتان، فأول الوقت أفضله، وليس لأحد ms0581 أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في
~~عذر من غير علة (12).
# وفي صحيحه: لكل صلاة وقتان، وأول الوقتين أفضلهما، ووقت صلاة الفجر حين
~~ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه
~~وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك
~~النجوم، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو
# PageV03P021
# علة (1).
# وفيما أرسل عنه في الفقيه: أوله رضوان الله، وآخره عفو الله، فإن العفو
~~لا يكون إلا عن ذنب (2). وفي حسن الحلبي: ووقت الفجر حين تنشق إلى أن يتجلل
~~الصبح السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام
~~(3). وصحيح أبي بصير المكفوف سأله عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه
~~الطعام؟
# قال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قال: فمتى تحل الصلاة؟ قال: إذا
~~كان كذلك، قال: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا،
~~إنما نعدها صلاة الصبيان (4).
# وخبر ذريح، سأله عليه السلام: إن أناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون
~~بالمغرب حتى تشتبك النجوم، قال: أبرأ إلى الله ممن فعل ذلك متعمدا (5).
~~وخبر جميل سأله عليه السلام ما تقول في الرجل يصلي المغرب بعد ما يسقط
~~الشفق؟ فقال: لعلة لا بأس (6).
# وخبر إبراهيم الكرخي سأل الكاظم عليه السلام لو أن رجلا صلى الظهر بعدما
~~يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها؟ فقال: إن كان تعمد
~~ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه، كما لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن
~~تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه، إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا وحد لها حدودا في سنته للناس، فمن
~~رغب عن سنة من سننه الموجبات، كان مثل من رغب عن فرائض الله (7).
# PageV03P022
# وقول الرضا عليه السلام في مرسل سعيد بن جناح: إن أبا الخطاب كان أفسد
~~عامة أهل الكوفة، وكانوا لا ms0582 يصلون المغرب حتى يغيب الشفق، وإنما ذلك
~~للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة (1). والأخبار الناصة على التحديد بالأقدام،
~~والقامة والقامتين، والذراع والذراعين، وغيبوبة الشفق (2).
# وليس شئ من ذلك نصا في حرمة التأخير لا لعذر، وغايتها تأكد فضل التقديم
~~وكراهية التأخير، والعفو يكون عن المكروه، والبرأة في خبر ذريح ممن يزعم أن
~~أول وقت المغرب الاشتباك، ونحوه خبر الكرخي، وهو واضح.
# وأما قول الصادق عليه السلام في خبر ربعي: إنا لنقدم ونؤخر، وليس كما
~~يقال: من أخطاء وقت الصلاة فقد هلك، وإنما الرخصة للناسي والمريض والمدنف
~~والمسافر والنائم في تأخيرها (3). فهو إجازة التأخير لا لعذر أظهر.
# وفي التهذيب: إذا كان أول الوقت أفضل، ولم يكن هناك منع ولا عذر، فإنه
~~يجب فعلها منه، ومتى لم يفعلها فيه استحق اللوم والتعنيف، وهو مرادنا
~~بالوجوب لا استحقاق العقاب (4).
# وفي النهاية: لا يجوز لمن ليس له عذر أن يؤخر الصلاة من أول وقتها إلى
~~آخره مع الاختيار، فإن أخرها كان مهملا لفضيلة عظيمة وإن لم يستحق به
~~العقاب، لأن الله تعالى قد عفى له عن ذلك (5). ونحوه كلام القاضي في شرح
~~الجمل (6).
# وفي المبسوط: إن الوقت الأول أفضل من الوسط والآخر، غير أنه لا
# PageV03P023
# يستحق عقابا ولا ذما وإن كان تاركا فضلا إذا كان لغير عذر (1).
# وفي عمل يوم وليلة للشيخ: ولا ينبغي أن يصلي آخر الوقت إلا عند الضرورة،
~~لأن الوقت الأول أفضل مع الاختيار (2).
# وهذه العبارات نصوص في موافقتنا، فيمكن إرادتهما ذلك في سائر كتبهما.
# ويمكن تنزيل عبارات غيرهما أيضا عليه، وإن كان الحلبي جعل لغير صلاة
~~الصبح للمختار وقت فضيلة، ووقت إجزاء (3)، هو قبل وقت المضطر، لجواز إرادته
~~الاجزاء في إحراز الفضل، فيرتفع الخلاف.
# والعجب، إن ابن إدريس نسب إلى كتب الشيخ إن المختار إن أخر الصلاة عن
~~وقتها الأول صارت قضاء (4).
# (فأول وقت) صلاة (الظهر زوال الشمس) عن وسط السماء، بإجماع المسلمين كما
~~في الخلاف (5) والتذكرة (6) والمعتبر (7) والمنتهى (8) وإن حكي عن ابن عباس
~~(9) والشعبي (10) جواز تقديم المسافر لها قليلا.
# (وهو) يعلم من ms0583 (ظهور زيادة الظل) بعد انتهاء نقصه، أو ظهور نفسه بعد
~~انعدامه (لكل شخص في جانب المشرق) والاكتفاء بالأول لكونه أغلب (إلى أن
~~يصير ظل كل شئ مثله) كما في الخلاف (11) والمبسوط (12) والجمل والعقود (13)
~~والمهذب (14) والوسيلة (15) والغنية (16) والجامع (17)، لنحو قول
# PageV03P024
# الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة: ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير
~~الظل قامة، وهو آخر الوقت (1). ولزرارة: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر (2)
~~وقول الكاظم عليه السلام لأحمد بن عمر: وقت الظهر إذا زاغت (3) الشمس إلى
~~أن يذهب الظل قامة (4). وفي خبر محمد بن حكيم: إن أول وقت الظهر زوال
~~الشمس، وآخر وقتها قامة من الزوال (5).
# (والمماثلة بين ألفي الزائد والظل الأول) الباقي عند انتهاء النقصان (على
~~رأي) وفاقا للتهذيب في وجه (6)، وللشرائع (7)، لمرسل يونس عن الصادق عليه
~~السلام أنه سئل عما جاء في الحديث: إن صلى الظهر إذا كانت الشمس قامة
~~وقامتين، وذراعا وذراعين، وقدما وقدمين من هذا ومن هذا، فمتى هذا وكيف هذا
~~وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم؟ قال: إنما قال ظل القامة، ولم يقل
~~قامة الظل، وذلك إن ظل القامة يختلف، مرة يكثر ومرة يقل، والقامة قامة أبدا
~~لا تختلف، ثم قال: ذراع وذراعان، وقدم وقدمان، فصار ذراع وذراعان تفسير
~~القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا، وظل القامتين
~~ذراعين، فيكون ظل القامة والقامتين والذراع والذراعين متفقين في كل زمان
~~معروفين مفسرا أحدهما بالآخر مسددا به.
# فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة
~~وكانت القامة ذراعا من الظل، وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت
# PageV03P025
# محصورا بالذراع والذراعين، فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع
~~والذراعين (1).
# وهو مع الجهل والارسال إنما يدل عليه لو كان الكلام في آخر الوقت الأول،
~~والأظهر أنه في أوله، مع أن التوقيت بغير المنضبط لا معنى له.
# وقد ينتفي الظل رأسا فتنعدم المماثلة، وقد لا تفي المماثلة بالصلاة،
~~والمشهور - رواية (2) وفتوى - مماثلة الظل للشخص.
# وينبغي إرادة ms0584 ألفي كما نص عليه في المصباح (3) ومختصره (4) والخلاف (5)
~~والوسيلة (6)، وإلا جاء الاضطراب أيضا، وفي الخلاف: أنه لا خلاف فيه (7)،
~~وفي عمل يوم وليلة (8) للشيخ ونهايته: أن الآخر زيادة ألفي أربعة أقدام، أي
~~أربعة أسباع للشاخص (9)، وحكاه في المبسوط رواية (10)، وتردد في الإقتصاد
~~(11) والمصباح بين الأمرين (12)، وذلك (13) لنحو خبر الكرخي، سأل الكاظم
~~عليه السلام عن الظهر متى يخرج وقتها؟ فقال عليه السلام: من بعد ما يمضي من
~~زواله أربعة أقدام (14).
# وقوله عليه السلام للفضل بن يونس: إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال
~~الشمس أربعة أقدام فلا تصل إلا العصر، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي في
~~الدم، وخرج الوقت وهي في الدم، فلم يجب عليها أن تصلي الظهر (15)، الخبر.
# PageV03P026
# وفي المقنعة: أن الآخر زيادته قدمين (1)، وهو مروي عن الصادق (2) عليه
~~السلام (3). وكذا في الهداية عن الصادق عليه السلام (4) لنحو قول الصادقين
~~عليهما السلام في خبر الفضلاء وقت الظهر بعد الزوال قدمان (5). وفيه أن
~~المراد أول وقته، كما نصت عليه من الأخبار ما لا يحصى، وذلك لمكان النافلة.
~~ويؤكده خبر عبيد بن زرارة سأل الصادق عليه السلام عن أفضل وقت الظهر، فقال:
~~ذراع بعد الزوال (6).
# والظاهر أنه كما ينبغي التأخير إلى القدمين لفعل النافلة، ينبغي عدم
~~التأخير عنهما، لأخبار، ومواظبة النبي صلى الله عليه وآله، لقول الباقر
~~عليه السلام في خبر زرارة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي من
~~النهار شيئا حتى تزول الشمس، فإذا زالت قدر نصف إصبع، صلى ثماني ركعات،
~~فإذا فاء ألفي ذراعا صلى الظهر (7). وقول الصادق عليه السلام في خبر
~~الحلبي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الظهر على ذراع، والعصر على
~~نحو ذلك (8).
# وفي خبر عبد الله بن سنان: كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قبل أن يظلل قدر قامة، فكان إذا كان ألفي ذراعا، وهو قدر مربض عنز، صلى
~~الظهر، فإذا كان ألفي ذراعين وهو ضعف ذلك صلى العصر (9).
# ولقول الباقر عليه السلام لزرارة: أتدري لم ms0585 جعل الذراع والذراعان؟ قال:
~~لم جعل ذلك؟ قال: لمكان (10) النافلة، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن
~~يمضي ذراع،
# PageV03P027
# فإذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت النافلة، وإذا بلغ
~~فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (1). ولإسماعيل الجعفي: إنما جعل
~~الذراع والذراعان، لئلا يكون تطوع في وقت فريضة (2). وهذا يحتمل ثلاثة
~~أوجه:
# أحدها: أنه أمر بفعل الفريضة دون النافلة أو من غير تأخير إذا بلغ ألفي
~~ذراعا أو ذراعين، لئلا يفعل النافلة (3) في وقت الفريضة.
# والثاني: أنه أمر بتأخير الفريضة ذراعا أو ذراعين، لئلا يكون وقت النافلة
~~وقتا للفريضة، فيلزم فعلها في وقتها.
# والثالث: الأمران جميعا، والأول أظهر.
# وفي خبر آخر له: أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قال: لم؟ قال: لمكان
~~الفريضة، لئلا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه (4). وهو أيضا يحتمل
~~أوجها:
# الأول: أن التحديدان لفريضتي الظهرين ليتمايزا، فلا يؤخذ من وقت إحداهما
~~ويدخل في وقت الأخرى.
# والثاني: أنهما للفريضتين دون نوافلهما، أي لا يجوز تأخير نوافلهما
~~إليهما، لئلا يؤخذ من وقت الفريضة للنافلة، ولا (5) ينبغي تقديم الفريضتين
~~لئلا تقعا في وقت النافلة، أو آخر وقتهما المقدارين ليقع النوافل قبل
~~وقتهما.
# وعن أحمد بن محمد بن يحيى: إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن عليه السلام
~~يروى (6) عن آبائك القدم والقدمين والأربع، والقامة والقامتين، وظل مثلك،
~~والذراع والذراعين، فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت
~~الشمس فقد
# PageV03P028
# دخل وقت الصلاتين، وبين يديها سبحة، وهي ثمان ركعات، فإن شئت طولت وإن
~~شئت قصرت، ثم صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة، وهي ثمان
~~ركعات، فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم صل العصر (1). وهو جمع بين المقادير
~~باختلاف النافلة طولا وقصرا، ويدل على كونها لبيان أول الوقت.
# وفي عدة أخبار اتحاد معنى الذراع والقامة، وفي خبر أبي بصير، عن الصادق
~~عليه السلام تعليله بأن قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا
~~(2). والاتحاد يحتمل معنيين:
# كون الذراع بمعنى القامة، والتعبير ms0586 عنهما بالذراع، لكون الشاخص الذي
~~اعتبره ذراعا، وهو رحل رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أوفق بأخبار
~~المثل والأقدام، والعكس حتى تكون القامة بمعنى قامة الرحل التي هي ذراع،
~~وهو أظهر من ألفاظ الأخبار وأوفق، بنحو قول الصادقين عليهما السلام فيما مر
~~من خبري زرارة (3) وابن سنان (4). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة
~~أيضا: كان حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة، فإذا مضى من فيئه
~~ذراع صلى الظهر (5) الخبر. ونحوه في خبر إسماعيل الجعفي (6).
# ثم من البين احتمال اختلاف التقديرات، أولا وآخرا باختلاف مراتب الفضل.
# وفي الكافي أن أول وقت الظهر زوال الشمس، وآخر وقت المختار الأفضل بلوغ
~~الظل سبعي الشاخص، وآخر وقت الاجزاء بلوغه أربعة أسباعه، وآخر وقت المضطر
~~بلوغه مثله (7).
# فجمع بين التقادير بذلك، ويطرح ما دل على البقاء مع العصر إلى الغروب
# PageV03P029
# لظاهر إطلاق ما سمعته من الأخبار بكون القامة آخر الوقت (1)، وخبر معاوية
~~بن وهب عن الصادق عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام أتى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه من الغد حين زاد
~~الظل قامة فأمره فصلى الظهر، ثم قال:
# ما بينهما وقت (2).
# (و) وقت الظهر (للاجزاء) يمتد، مطلقا عند المصنف والسيدين (3) وابني سعيد
~~(4) وابني إدريس (5) والجنيد (6) وللمعذور والمضطر على ما في المبسوط (7)
~~والمراسم (8) والوسيلة (9)، والإصباح (10).
# (إلى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات) كما في المراسم (11) والوسيلة
~~(12) اعتبارا بأول الصلاة أو مقدار أربع كما في الباقية، وباقي كتب المصنف
~~اعتبارا بآخرها للأخبار الناصة على امتداد الظهرين إلى الغروب، مع ما سيأتي
~~من النصوص على اختصاص العصر بمقدار أربعة.
# وأما ما سيأتي من وجوب الفريضتين إذا بقي إلى الغروب مقدار خمس فلا ينافي
~~عدم الامتداد إلى ما بعد الثماني أصالة، كما أن مقدار أربع إلى الغروب آخر
~~وقت العصر أصالة، وإن وجب الاتيان بها إذا أدرك ركعة. وسمعت قول الحلبي،
~~بأن الآخر للمضطر صيرورة الظل مثل الشاخص (13).
# PageV03P030
# وأطلق الشيخ في الخلاف كونه ms0587 آخر الوقت (1)، وفي عمل يوم وليلة كون الآخر
~~أربعة أقدام (2)، وتردده بينهما في الإقتصاد (3) والمصباح (4) ومختصره (5).
# وجعله في النهاية (6) والتهذيب (7) عند الضرورة اصفرار الشمس، لكنه احتج
~~عليه في التهذيب بأخبار امتداد وقت الظهرين إلى الغروب (8)، وأطلق المفيد
~~كون الآخر سبعي الشاخص (9).
# (وأول وقت العصر) بناء على الاختصاص الآتي (من حين مضي مقدار أداء الظهر)
~~بالاجماع والنصوص (10)، وما في بعضها من أن أوله بعد قدمين، أو ذراعين، أو
~~نحو ذلك فللنوافل.
# (إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه) أي الظل، أي فيئه مثلي الباقي على ما
~~اختاره، ومثلي الشئ على المختار، واعتبار المثلين هو المشهور والأخبار به
~~كثيرة، كقول الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة: فلم تزل في وقت العصر حتى
~~يصير الظل قامتين (11). وقول الكاظم عليه السلام لأحمد بن عمر: وقت العصر
~~قامة ونصف إلى قامتين (12). وفي خبر محمد بن حكيم: أول وقت العصر قامة وآخر
~~وقتها قامتان (13).
# وفي المقنعة: إن آخر وقته للمختار اصفرار الشمس، وللمضطر الغيبوبة (14)،
# PageV03P031
# يعني قبلهما. وفي مضمر محمد بن الفرج: أحب أن يكون فراغك من العصر والشمس
~~على أربعة أقدام (1). وقال الفقيه عليه السلام في بسليمان بن جعفر: آخر وقت
~~العصر ستة أقدام ونصف (2).
# وفي المختلف: وهو إشارة إلى الاصفرار، لأن الظل إلى آخر النهار يقسم سبعة
~~أقدام (3)، يعني كما يقسم الشاخص سبعة أقدام يقسم الظل كذلك، طال أو قصر،
~~فيحمل (4) عليه الخبر، فيكون ستة أقدام ونصف أكثر من مثلي الشاخص.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد: العصر على ذراعين فمن
~~تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيع (5).
# وحكي عن السيد انتهاء وقت المختار بستة أقدام (6). وعن الرضا عليه
~~السلام: أول وقت العصر الفراغ من الظهر إلى أن يبلغ الظل أربعة أقدام، وقد
~~رخص للعليل والمسافر منها إلى أن يبلغ ستة أقدام (7). وعنه عليه السلام:
~~تصلي العصر إذا صلى في آخر الوقت في استقبال القدم الخامس، فإذا صلى بعد
~~ذلك فقد ضيع الصلاة، وهو قاض للصلاة بعد الوقت (8).
# وأخبار الأمر بايقاعها ms0588 والشمس بيضاء نقية، وأن تأخيرها إلى الاصفرار
~~تضييع، كثيرة. ولم يذكر الشيخ في عمل يوم وليلة إلا أن آخره إذا بقي إلى
~~الغروب مقدار أربع (9).
# وذكر في النهاية: أن المختار إذا صلى الظهر يوم الجمعة أو صلى بعدها
~~النوافل ثمان ركعات في غير الجمعة، صلى العصر بلا فصل (10) لنحو قول الصادق
~~عليه السلام
# PageV03P032
# لسماعة: إذا زالت الشمس فصل ثمان ركعات، ثم صل الفريضة أربعا، فإذا فرغت
~~من سبحتك قصرت أو طولت فصل العصر (1).
# وفي خبر فضيل: إن وقت العصر في الجمعة وقت الظهر في غيرها (2).
# وليعقوب بن شعيب إذ سأله عن وقت الظهر، فقال: إذا كان ألفي ذراعا، قال:
# فالعصر، قال: الشطر من ذلك، قال: هذا شبر، قال: أوليس شبر كثيرا (3).
~~ولصفوان الجمال إذ سأله عن العصر في غير سفر: على قدر ثلثي قدم بعد الظهر
~~(4).
# (و) يمتد وقت العصر (للاجزاء) مثله أصالة مطلقا، أو للمعذور (إلى أن يبقى
~~إلى الغروب مقدار أربع) للحاضر، بالنصوص (5) والاجماع كما هو الظاهر، ولكن
~~لم يذكر الشيخ في الجمل، بل أطلق أن آخره المثلان (6)، وكذا القاضي في شرح
~~الجمل (7).
# ثم الغروب، هو المعلوم بذهاب الحمرة، والذي هو وقت صلاة المغرب.
# ويظهر من المقنعة الانتهاء بسقوط القرص عن الأبصار (8).
# (وأول وقت المغرب غيبوبة الشمس) اتفاقا (المعلومة) وفاقا للمعظم (بذهاب
~~الحمرة المشرقية) للاحتياط، وقول الصادق عليه السلام ليونس بن يعقوب في
~~الصحيح إذ سأله عن الإفاضة من عرفات: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده
~~إلى المشرق وإلى مطلع الشمس (9).
# PageV03P033
# وفي مرسل ابن أشيم (1): وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، قال:
# لأن المشرق مطل على المغرب هكذا - ورفع يمينه فوق يساره - فإذا غابت
~~الشمس هاهنا، ذهبت الحمرة من هاهنا (2). وخبر عمار: إنما أمرت أبا الخطاب
~~أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة، [فجعل هو الحمرة] (3) التي من قبل المغرب
~~(4). ولمحمد بن شريح إذ سأله عن وقت المغرب: إذا تغيرت الحمرة في الأفق
~~وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم (5).
# وفي مرسل محمد بن سنان المروي في كتاب ms0589 السياري إذ سئل عن قوله تعالى: (ثم
~~أتموا الصيام إلى الليل) سقوط الشفق (6). وخبر محمد بن علي قال:
# صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من
~~المشرق (7). وفيه [أن بيانه] (8) ليس نصا في التعيين، ولا في مواظبته عليه
~~السلام عليه.
# وخبر عبد الله بن وضاح كتب إلى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص،
~~ويقبل الليل، ثم يزيد الليل (9) ارتفاعا وتستر عنا الشمس، ويرتفع فوق الليل
~~حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون فأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما، أو انتظر حتى
~~تذهب الحمرة التي فوق الليل؟ فكتب إليه: أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة
~~وتأخذ بالحائط لدينك (10). وفيه احتمال العبد الصالح لغير الإمام، واحتمال
~~جوابه الفضل واستتار الشمس بغيم أو جبل.
# PageV03P034
# قال المحقق: وعليه - يعني ذهاب الحمرة - عمل الأصحاب (1). وفي التذكرة:
# وعليه العمل (2).
# وينبغي التأخير إلى ذهاب الحمرة من ربع الفلك الشرقي، أي ذهابها عن الأفق
~~إلى أن يتجاوز سمت الرأس كما في الكافي للكليني (3) والمسالك (4) والروض
~~(5) والروضة البهية (6)، لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير:
~~وقت سقوط القرص ووجوب الافطار أن يقوم بحذاء القبلة، وتتفقد (7) الحمرة
~~التي ترتفع من المشرق، [فإذا جازت قمة] (8) الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب
~~الافطار وسقط القرص (9).
# ولما روي عن الرضا عليه السلام من قوله: وقد كثرت الروايات في وقت المغرب
~~وسقوط القرص والعمل في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس (10). ولخبر أبان
~~بن تغلب سأل الصادق عليه السلام أي ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب (11). وللاحتياط لاحتمال
~~سائر الأخبار هذا المعنى مع قضاء العقل والأخبار، بأن التأخير مبرئ للذمة
~~دون التقديم.
# وفي وجه في المبسوط: أن الغيبوبة هي غيبوبتها عن الحس بالغروب وإن لم تزل
~~(12) الحمرة (13)، وهو فتوى الصدوق في العلل (14). ويحتمله كلام سلار (15)
# PageV03P035
# والسيد في الميافارقيات (1) والقاضي في المهذب (2) وشرح الجمل (3) لجعلهم
~~الوقت سقوط القرص وليس نصا فيه.
# وأولى بذلك قول أبي علي: غروب الشمس ms0590 وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن البصر
~~من غير حائل (4)، ودليله تلك الأخبار المطلقة بأن وقتها غيبوبة القرص أو
~~تواريه، أو غيبوبة الشمس، أو غروبها لانصرافها لغة وعرفا إلى القرص دون
~~الحمرة.
# ومرسل علي بن الحكم عن أحدهما عليهما السلام سئل عن وقت المغرب، فقال:
~~إذا غاب كرسيها، قيل: وما كرسيها؟ قال: قرصها. قيل: متى يغيب قرصها؟ قال:
~~إذا نظرت إليه فلم تره (5).
# وخبر صباح بن سيابة وأبي أسامة قالا: سألوا الشيخ عن المغرب فقال بعضهم:
~~جعلني الله فداك ننتظر حتى يطلع كوكب، فقال: خطابية، أن جبرئيل عليه السلام
~~نزل بها على محمد صلى الله عليه وآله حين سقط القرص (6)، لتقدم طلوع بعض
~~الكواكب على زوال الحمرة خصوصا عن سمت الرأس.
# وخبر أبان بن تغلب والربيع بن سليمان وأبان بن أرقم وغيرهم قالوا: أقبلنا
~~من مكة حتى إذا كنا بوادي الأخضر، إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع
~~الشمس فوجدنا في أنفسنا، فجعل يصلي ونحن ندعو عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعو
~~عليه ونقول: هذا شباب من شباب أهل المدينة، فلما أتيناه إذا هو أبو عبد
~~الله جعفر بن محمد عليهما السلام فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة، فلما
~~قضينا الصلاة قمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلي؟ فقال: إذا
~~غابت الشمس فقد دخل
# PageV03P036
# الوقت (1). وشعاع الشمس يجوز أن يكون في ناحية المغرب. وما قبله من
~~الخبرين يحتملان التقية.
# والمطلقة نقول بموجبها، لكن نقول زوال الحمرة علامة الغروب وغيبوبة القرص
~~للأخبار المتقدمة، والاحتياط، والشهرة بين الأصحاب، ومخالفة العامة.
# أما خبر جارود عن الصادق عليه السلام قال: يا جارود ينصحون فلا يقبلون،
~~وإذا سمعوا الشئ نادوا به، أو حدثوا بشئ أذاعوه، قلت لهم: مسوا بالمغرب
~~قليلا، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص (2).
~~فظاهر في التقية.
# وأما خبر أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون
~~المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت أبا عبد
~~الله عليه السلام ms0591 فأخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك؟ بئس ما صنعت إنما
~~تصليها إذا لم ترها خلف جبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة
~~تظلها، فإنما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا (3). فلا دلالة
~~على شئ، فإنه عليه السلام إنما نهاه عن الصعود للبحث عن الغروب، لعدم توقف
~~علامته عليه، وإمكان تضرره من العامة بذلك.
# ويحتمل قوله: (فرأيت الشمس لم تغب) معنى الزعم لا الأبصار احتمالا ظاهرا
~~إن لم يترجح، ويعينه إن انعطفت الجملة على ما اتصلت به، أعني قوله:
# الناس يصلون المغرب لا ما قبله. وقوله عليه السلام: (إنما تصليها إذا لم
~~ترها) إما مجمل بينته الأخبار المتقدمة، أي لم ترها ولا حمرتها في المشرق،
~~أو للتقية أي يجب عليك الصلاة إذا لم ترها تقية.
# PageV03P037
# وقال الحسن: أول وقت (1) المغرب سقوط القرص، وعلامة سقوط القرص أو يسود
~~أفق السماء من المشرق، وذلك [إقبال الليل] (2) وتقوية الظلمة في الجو
~~واشتباك النجوم (3)، وهو القول المشهور، يعني إذا لم يظهر الأفق للبصر
~~فيقوى اسوداده ظلمة الجو واشتباك النجوم، أي يؤخر الصلاة والافطار إلى حصول
~~ذلك ليعلم زوال الحمرة، كما في الكافي (4) والاستبصار (5) عن سهل بن زياد،
~~عن علي ابن الريان قال: كتبت إليه: الرجل يكون في الدار يمنعه حيطانها
~~النظر إلى الحمرة ومعرفة مغيب الشفق وقت صلاة العشاء الآخرة متى يصليها؟
~~وكيف يصنع؟
# فوقع عليه السلام: يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصر النجوم، والمغرب
~~عند اشتباكها وبياض مغيب الشمس. ولكن في التهذيب والعشاء عند اشتباكها (6).
~~فإن صح كان العشاء بمعنى المغرب.
# وفي السرائر عن كتاب مسائل الرجال رواية أحمد بن محمد بن عياش الجوهري
~~ورواية عبد الله بن جعفر الحميري عن علي بن الريان أنه كتب إلى أبي الحسن
~~عليه السلام، وأنه عليه السلام وقع: يصليها إذا كانت على هذه الصفة عند
~~اشتباك النجوم، والمغرب عند قصر النجوم وبياض مغيب الشفق (7).
# وزعم المصنف في المختلف مخالفة الحسن للمشهور، وأنه يرى الاشتباك وقت
~~المغرب، واستدل له بخبر ms0592 إسماعيل بن همام أنه رأى الرضا عليه السلام لم يصل
~~المغرب حتى ظهرت النجوم، وأجاب بأنه حكاية حال، فلعله عليه السلام أخرها
~~لعذر (8).
# PageV03P038
# واعتبر الصدوقان في الرسالة (1) والمقنع ظهور ثلاثة أنجم (2)، لصحيح
~~زرارة سأل الباقر عليه السلام عن وقت إفطار الصائم، قال: حين تبدو ثلاثة
~~أنجم (3). وقال الشيخ: لا معتبر به، والمراعى ما قدمناه من سقوط القرص،
~~وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق. وهذا كان يعتبره أصحاب أبي الخطاب
~~(4).
# قلت: مجاوزة الحمرة سمت الرأس - كما هو الاحتياط - يوافق ظهور ثلاثة أنجم
~~ظهورا بينا، وابيضاضها بياضا صافيا، وهو الذي أراده الشيخ، ولعله معنى
~~الخبر، أو الأنجم فيه أنجم صغار لا تظهر إلا بعد زوال الحمرة المشرقية، أو
~~المراد:
# أن ذلك وقته عند بعض العامة.
# ويمتد هذا الوقت للمغرب (إلى أن يذهب الشفق) الأحمر المغربي كما نطقت به
~~النصوص (5)، وعليه المعظم. وفي المهذب عن بعض الأصحاب: إنه لا وقت لها إلا
~~واحد هو غروب القرص (6).
# قلت: لنحو قول الصادق عليه السلام للشحام في الصحيح: إن جبرئيل أتى النبي
~~صلى الله عليه وآله لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإن وقتها واحد، فإن
~~وقتها وجوبها (7).
# والجواب: ما في كتب الأخبار الثلاثة الكافي (8) والتهذيب (9) والاستبصار
~~(10) من تأكد استحباب المبادرة إليها لأن ما بين زوال الحمرة عن سمت الرأس
~~وزوالها عن المغرب لا يسع أكثر من الفريضة والنافلة.
# PageV03P039
# (و) يمتد وقتها (للاجزاء إلى أن يبقى لاجزاء العشاء) أي إلى وقت إجزائها
~~أصالة (مقدار ثلاث) ركعات كما في جمل العلم والعمل (1) وفي السرائر (2)
~~والغنية (3) والإشارة (4) والجامع (5) والشرائع (6) والنافع (7) وشرحه (8)
~~لقول الصادق عليه السلام في مرسل داود بن فرقد: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت
~~المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل
~~وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي
~~أربع ركعات، وإذا بقي بمقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء
~~الآخرة إلى انتصاف الليل (9).
# وفي خبر عبيد بن زرارة: إذا غربت الشمس ms0593 فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف
~~الليل، إلا أن هذه قبل هذه (10). وفي خبره أيضا: ومنها صلاتان أول وقتهما
~~من غروب الشمس إلى انتصاف الليل، إلا أن هذه قبل هذه (11). وفي خبره أيضا:
# لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر
~~(12).
# وفي خبر ابن سنان: إن نام رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن
~~استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصليهما (13).
# PageV03P040
# وفي المختلف: إن كل من قال بامتداد الظهر إلى أن يبقى للغروب قدر ثمان
~~ركعات، قال بامتداد المغرب كذلك، والفرق خرق للاجماع 1). وفي المعتبر (2)
~~والمنتهى (3) عن أبي علي ومصباح السيد (4) والمبسوط (5): إن هذا الامتداد
~~للمضطرين، وأن آخر الوقت للمختار غيبوبة الشرق المغربي.
# ويؤيد جواز تأخير المختار إلى غيبوبة الشفق خبر داود الصرمي (6) قال: كنت
~~عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما، فجلس يحدث حتى غابت الشمس، ثم دعا
~~بشمع وهو جالس يتحدث، فلما خرجت من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي
~~المغرب، ثم دعا بالماء فتوضأ وصلى (7).
# وأطلق الصدوق في الهداية (8) والشيخ في المصباح (9) ومختصره (10) والجمل
~~(11) وعمل يوم وليلة (12) والخلاف: أن آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق المغربي
~~(13)، لظاهر خبر إسماعيل بن جابر سأل الصادق عليه السلام عن وقت المغرب
~~فقال: ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق (14). وقوله عليه السلام في خبر
~~بكر بن محمد: إن الله يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام: (فلما جن عليه
~~الليل رأى كوكبا قال هذا ربي) فهذا أول الوقت، وآخر ذلك غيبوبة الشفق (15).
~~ولمحمد بن شريح إذ سأله عن وقت المغرب: إذا تغيرت الحمرة في الأفق وذهبت
~~الصفرة وقبل أن
# PageV03P041
# تشتبك النجوم (1).
# وفي خبر عبد الله بن سنان: وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك
~~النجوم (2). وفي خبر الشحام من أخر المغرب حتى تشتبك النجوم من غير علة
~~فأنا إلى الله منه بري (3). ونحوها من الأخبار وهي كثيرة، وحملت على الفضل
~~جمعا، ويحتمله كلامهم.
# وفي المبسوط (4) والاقتصاد (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7) والكافي (8)
~~والإصباح ms0594 (9) والوسيلة: وقت المختار إلى غيبوبة الشفق، ووقت المضطر إلى ربع
~~الليل (10).
# وفي المقنعة (11) والنهاية (12) والمهذب: رخصة التأخير للمسافر إلى ربع
~~الليل (13). وفي المراسم (14) رواية ذلك، وذلك لقول الصادق عليه السلام في
~~خبر عمر بن يزيد: وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل (15). قال الكليني:
~~وروي أيضا إلى نصف الليل (16). وخبره سأله عليه السلام عن وقت المغرب فقال:
~~إذا كان أرفق بك،
# PageV03P042
# وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك، فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل، قال:
# قال لي: هذا وهو شاهد في بلده (1). وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير:
~~أنت في وقت من المغرب في السفر إلى خمسة أميال من بعد غروب الشمس (2).
# وخبر إسماعيل بن جابر، قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى إذا
~~بلغنا بين العشائين قال: يا إسماعيل إمض مع الثقل والعيال حتى ألحقك، وكان
~~ذلك عند سقوط الشمس، فكرهت أن أنزل وأصلي وأدع العيال وقد أمرني أن أكون
~~معهم فسرت ثم لحقني أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا إسماعيل هل صليت
~~المغرب بعد؟
# فقلت: لا، فنزل عن دابته وأذن وأقام وصلى المغرب وصليت معه، وكان من
~~الموضع الذي فارقته فيه إلى الموضع الذي لحقني ستة أميال (3).
# ويدل على عموم الامتداد إلى الربع، خبر عمر بن يزيد سأل الصادق عليه
~~السلام أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد، فأقيمت
~~الصلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح
~~الصلاة، فقال:
# ائت منزلك وانزع ثيابك، وإن أردت أن تتوضأ، فتوضأ وصل، فإنك في وقت إلى
~~ربع الليل (4). ولذا أطلق السيد في الناصريات قوله: آخر وقتها مغيب الشفق
~~الذي هو الحمرة، وروي ربع الليل (5).
# وفي الهداية (6) والمراسم (7) والمصباح (8) ومختصره (9) والمقنعة (10)
~~تأخيرها
# PageV03P043
# عند الإفاضة من عرفات إلى ربع الليل.
# وفي النهاية (1) والمبسوط (2) والفقيه (3) والمقنع (4) والمهذب (5)
~~والوسيلة (6) إلى الثلث. وفي الخلاف إلى الربع، وروي إلى النصف (7) ويأتي
~~إن شاء الله.
# (وأول وقت العشاء من حين الفراغ من المغرب) كما في جمل العلم ms0595 والعمل (8)
~~والجمل والعقود (9) والكافي (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) والغنية (13)
~~والمهذب (14) والإشارة (15) والجامع (16) وكتب المحقق (17)، لمرسل داود
~~المتقدم (18) وقول الصادق عليه السلام خبر زرارة: صلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في
~~جماعة.
# وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته (19). وخبر الحلبيين سألاه عليه
~~السلام عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقال: لا بأس بذلك (20).
~~وخبر إسحاق بن عمار سأله عليه السلام يجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل
~~أن يغيب الشفق من غير علة، قال: لا بأس (21). وخبر زرارة سأل الصادقين
~~عليهما السلام عن الرجل يصلي
# PageV03P044
# العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقالا: لا بأس به (1).
# وفي المختلف: لا فارق بين الظهرين والعشائين، فمن قال بالاشتراك عند
~~الفراغ من الظهر قال به عند الفراغ من المغرب، ثم اعتبار الفراغ من المغرب
~~على المختار من اختصاص المغرب بأول الغروب، وإلا فأوله الغروب (2)، كما في
~~خبري عبيد بن زرارة المتقدمين، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: إذا
~~غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة (3).
# وفي الهداية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) والاقتصاد (7) والمصباح (8)
~~ومختصره (9) وعمل يوم وليلة للشيخ (10) والمقنعة (11) والنهاية (12)
~~والمراسم أن أوله سقوط الشفق المغربي، لكن في الأخير أنه روى، جواز التقديم
~~للمعذور (13).
# وفي النهاية (14) والمقنعة (15) الفتوى بجوازه له. وفي التهذيب (16)
~~احتماله، وذلك لخبر جميل سأل الصادق عليه السلام الرجل يصلي العشاء قبل أن
~~يسقط الشفق، فقال: لعلة لا بأس (17). ويمكن كون (لعلة) مركبا من (لعل)
~~والضمير. وصحيح عمران الحلبي سأله عليه السلام: متى تجب العتمة؟ قال: إذا
~~غاب الشفق (18). ويحتمل
# PageV03P045
# الشفق المشرقي. وخبري ذريح ومعاوية بن وهب عنه عليه السلام الواردين
~~الناطقين لكل صلاة بوقتين (1)، فإن الوقت الأول للعشاء، فهما عند سقوط
~~الشفق.
# وقوله عليه السلام في خبر يزيد بن خليفة: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى
~~ثلث الليل (2). وقوله عليه السلام فيما رواه الحميري في قرب الإسناد لبكر
~~بن محمد، إذ سأله عن وقت عشاء الآخرة فقال: إذا غاب الشفق (3). وقول أبي
~~جعفر عليه ms0596 السلام في خبر زرارة: فإذا غاب الشفق دخل وقت العشاء (4) (5).
# ومما ينص على جواز التقديم للضرورة مع ما مر من قول الصادق عليه السلام
~~في صحيح الحلبي: لا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق (6).
~~وخبر إسحاق البطيخي أنه رأى عليه السلام صلى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق،
~~ثم ارتحل (7). ولكن الجمع يكون الفضل في التأخير كما في الإستبصار أوجه (8)
~~لخبري زرارة وإسحاق. ثم قد سمعت أن المصلي إذا صلى المغرب بعد مجاوزة
~~الحمرة قمة الرأس، ثم النوافل سقط الشفق.
# واحتمل في التهذيب جواز الدخول في العشاء قبل سقوط الشفق إذا علم سقوطه
~~في الأثناء (9).
# ويمتد هذا الوقت (إلى ثلث الليل) وفاقا للمشهور، لخبر يزيد بن خليفة (10)
# PageV03P046
# وغيره (1)، ولقوله صلى الله عليه وآله في خبر أبي بصير: لولا أني أخاف أن
~~أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل (2). وقول الصادق عليه السلام في
~~خبر الحلبي: العتمة إلى ثلث الليل (3). وقول الباقر عليه السلام في خبر
~~زرارة: وآخر وقت العشاء ثلث الليل (4).
# وعن الحسن إلى الربع (5)، وهو اختيار الحلبي (6).
# (و) روي عن الرضا عليه السلام وقت العشاء (للاجزاء) يمتد (إلى أن يبقى
~~لانتصافه) أي الليل (مقدار أربع) للحاضر (7)، كما في جمل السيد (8) ومصباحه
~~(9) والغنية (10) والسرائر (11) والإشارة (12) والمراسم (13) وكتب المحقق
~~(14)، لنحو قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: وأنت في رخصة إلى نصف
~~الليل وهو غسق الليل (15). وفي خبر معلى بن خنيس: آخر وقت العتمة نصف الليل
~~(16).
# وفي المبسوط (17) والكافي (18) وكتابي الأخبار (19) والوسيلة (20)
~~والإصباح (21)
# PageV03P047
# اختصاصه بالمضطر، لقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: العتمة إلى ثلث
~~الليل، أو إلى نصف الليل، وذلك التضييع (1).
# ولم يذكر في الهداية (2) والمقنعة (3) وعمل يوم وليلة (4) للشيخ سوى
~~الثلث، وجعل النصف في الخلاف (5) والاقتصاد (6) والجمل والعقود (7)
~~والمصباح (8) ومختصره (9) والجامع رواية (10)، وحكاه القاضي قولا (1).
# ومضى قول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: لا تفوت صلاة النهار
~~حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر (12). وفي خبر ابن سنان إن
~~نام ms0597 رجل أو نسي أن يصلي المغرب والعشاء الآخرة، فإن استيقظ قبل الفجر قدر
~~ما يصليهما كلتيهما فليصلهما (13).
# وحكى الشيخ الامتداد إليه في المبسوط قولا للأصحاب (14)، وحملهما في
~~كتابي الأخبار (15) على الضرورة، وهو فتوى المعتبر (16). واحتمل في الأول
~~في الإستبصار (17) نوافل الليل، واحتمل في المنتهى (18) في الثاني
~~الاستيقاظ قبل
# PageV03P048
# الانتصاف، ولا ينص قول الصادق عليه السلام في مرفوع ابن مسكان: من نام
~~قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل، فليقض صلاته وليستغفر
~~الله (1) على فوات الوقت، لاحتمال قضاء الفعل.
# (وأول وقت الصبح طلوع الفجر الثاني) وهو (المستطير) المنتشر الذي لا يزال
~~يزداد (في الأفق) لا المستطيل، بإجماع أهل العلم كما في المعتبر (2)
~~والتذكرة (3) والمنتهى (4) (إلى أن تظهر الحمرة المشرقية) كما في المبسوط
~~(5) والخلاف (6) والوسيلة (7) والإصباح (8) والشرائع (9)، لكن في غير
~~الأخير انتهاء وقت المختار بذلك، وفيه انتهاء الفضيلة، وهو فتوى المصنف في
~~كتبه (10) وكافة (11) الأسفار الذي في الخلاف أنه آخر وقت المختار عندنا
~~(12).
# والإضاءة في قول الصادق عليه السلام في خبر يزيد بن خليفة: وقت الفجر حين
~~يبدو حتى يضئ (13) وتجلل الصبح السماء في قوله عليه السلام في صحيح ابن
~~سنان وحسن الحلبي: وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح
~~السماء، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا، ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام
~~(14).
# ويرشد إليه ما يأتي من انتهاء وقت النافلة بظهور الحمرة.
# PageV03P049
# (و) يمتد وقته (للاجزاء إلى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين) مطلقا،
~~كما في عمل يوم وليلة للشيخ (1) وجمله (2) واقتصاده (3) ومصباحه (4)
~~ومختصره (5) وكتب المحقق (6) والمقنعة (7) وجمل العلم والعمل (8) وشرحه (9)
~~والكافي (10) والمهذب (11) والسرائر (12) والمراسم (13) والغنية (14)
~~والجامع (15)، أو عند العذر كما في الخلاف (16) والنهاية (17) والمبسوط
~~(18) وكتابي الأخبار (19) والوسيلة (20) والإصباح (21)، لنحو قول الباقر
~~عليه السلام في خبر زرارة: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس (22). وقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: لا تفوت صلاة
~~الفجر حين تطلع الشمس (23). ولعله إجماع.
# ودليل مرجوحية التأخير نحو ما سمعته من ms0598 خبري الحلبيين (24) وابن
# PageV03P050
# سنان (1)، وخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه
~~الطعام؟
# فقال: إذا كان الفجر كالقبطية البيضاء، قال: فمتى تحل الصلاة؟ قال: إذا
~~كان كذلك، قال: ألست في وقت من تلك الساعة إلى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا
~~إنما نعدها صلاة الصبيان، ثم قال: إنه لم يكن يحمد الرجل أن يصلي في
~~المسجد، ثم يرجع فينبه أهله وصبيانه (2).
# ثم إذا كان زوال الحمرة من المشرق علامة غروب الشمس، فالظاهر أن ظهورها
~~في المغرب علامة طلوعها، وقد روي ذلك عن الرضا عليه السلام (3).
# (ووقت نافلة الظهر) في غير الجمعة (من حين الزوال) كما نطقت به الأخبار
~~والأصحاب.
# ولكن قول الصادق عليه السلام لعمر بن يزيد: إعلم أن النافلة بمنزلة
~~الهدية، متى ما أتى بها قبلت (4).
# وفي مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة، أي النهار شئت، إن شئت
~~في أوله وإن شئت في وسطه، وإن شئت في آخره (5). ونحوهما عدة أخبار (6).
# ولعل المراد جواز التقديم متى خاف الفوات كما قاله الشيخ (7)، لما روي أن
~~أمير المؤمنين عليه السلام في صفين نزل فصلى أربع ركعات قبل الزوال (8)
~~وقال
# PageV03P051
# إسماعيل بن جابر للصادق عليه السلام إني أشتغل، قال: فاصنع كما نصنع، صل
~~ست ركعات إذا كانت الشمس في مثل موضعها من صلاة العصر - يعني ارتفاع الضحى
~~الأكبر - واعتد بها من الزوال (1). وسأل ابن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن
~~الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أول النهار؟ فقال: نعم إذا علم أنه يشتغل،
~~فيعجلها في صدر النهار كلها (2).
# ويحتمل جواز التقديم مطلقا كما استوجهه الشهيد (3)، وقد يظهر من قول
~~الصادق عليه السلام للقاسم بن وليد الغساني: في أي ساعات النهار شئت أن
~~تصليها صليتها، إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل (4).
# ويمتد وقتها (إلى أن يزيد ألفي قدمين) أي سبعي الشاخص، كما في النهاية
~~(5) والوسيلة (6) والشرائع (7) والنافع (8) والمصباح (9) ومختصره (10)،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال
~~الشمس إلى ms0599 أن يمضي قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة، أو قبل أن
~~يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي
~~ركعة بداء بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك (11).
# وقريب منهما الذراع الواقع في أخبار زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه
~~قال: إذا دخل وقت الذراع والذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة (12). وفي
~~حسن ابن
# PageV03P052
# مسلم عن الصادق عليه السلام قال وإنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من
~~أجل صلاة الأوابين (1).
# وأجاد أبو علي إذ جمع بينهما فقال: يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال وقبل
~~فريضة الظهر شيئا من التطوع إلى أن تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت
~~زوالها (2).
# وفي السرائر (3) والمعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) والتحرير (7)
~~والتبصرة (8) وفي نهاية الإحكام مع تردد: الامتداد إلى المثل (9)، لما تقدم
~~عن أحمد ابن محمد بن يحيى: إن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن عليه السلام
~~روي عن آبائك القدم، والقدمين، والأربع، والقامة، والقامتين، وظل مثلك،
~~والذراع، والذراعين.
# فكتب عليه السلام: لا القدم ولا القدمين، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت
~~الصلاتين، وبين يديها سبحة وهي ثماني ركعات فإن شئت طولت وإن شئت قصرت، ثم
~~صل الظهر، فإذا فرغت كان بين الظهر والعصر سبحة وهي ثماني ركعات إن شئت
~~طولت وإن شئت قصرت ثم صل العصر (10).
# واستدل الفاضلان عليه بنحو قول أبي جعفر عليه السلام لزرارة: إن حائط
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة فيئك، فكان إذا مضى في فيئه
~~ذراع صلى الظهر، وإذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر، ثم قال: أتدري لم جعل
~~الذراع والذراعان؟
# قال: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان الفريضة، فإن لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى
# PageV03P053
# أن يمضي ألفي ذراعا، فإذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة وتركت
~~النافلة. قالا: إن الذراع هو المثل، لأن حائط المسجد كان ذراعا (1)، كما
~~قال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير إذ سأله كم القامة؟ قال: ذراع، إن ms0600
~~قامة رحل رسول الله صلى الله عليه وآله كانت ذراعا (2).
# وللأخبار الناطقة بأن القامة ذراع - غير هذا الخبر - كقوله عليه السلام
~~لعلي بن حنظلة: القامة والقامتين والذراع والذراعين في كتاب علي عليه
~~السلام (3)، وفيه: إنك عرفت احتمال هذه الأخبار كون القامة بمعنى الذراع،
~~وأنه الظاهر من خبر زرارة هذا وغيره (4).
# وأظهر منه ما في الفقيه من أن زرارة سأل عليه السلام عن وقت الظهر، فقال:
~~ذراع من زوال الشمس، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من
~~زوال الشمس، ثم قال: إن حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كان قامة،
~~إلى آخر ما مر. وزاد بعده: وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت
~~النافلة (5).
# وفي الجمل والعقود (6) والمهذب (7) والغنية (8) والجامع: الامتداد إلى
~~بقاء وقت أداء الفريضة من المثل (9).
# وفي المبسوط (10) والإصباح: الامتداد إلى أن يبقى إلى آخر الوقت قدر أداء
~~الفريضة (11)، فإن أراد وقت المختار فهو المثل، وإن أراد وقت المضطر امتد
~~إلى
# PageV03P054
# قدر أربع ركعات إلى الغروب.
# ولعل مستند استثناء قدر الفريضة من المثل أنه آخر وقت المختار، بمعنى أن
~~عليه أن لا يؤخر الصلاة عنه، كما نص عليه قول الصادق عليه السلام لعمر بن
~~حنظلة:
# فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر (1). ولكن قال عليه السلام لزرارة إذ
~~سأله عن وقت صلاة الظهر في القيظ: إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر (2). ويحتمل
~~العذر.
# وفي الكافي: امتداد وقت نوافل كل فريضة بامتداد وقتها (3). ويؤيده
~~الأخبار المخيرة لفعلها في أي وقت أريد (4)، وخبر عثمان بن عيسى عن سماعة
~~سأله عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال:
~~إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل
~~ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله، ثم ليتطوع ما شاء الأمر موسع
~~أن يصلي الانسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل، إلا أن يخاف فوت
~~الفريضة.
# والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل ms0601 وقتها ليكون فضل
~~أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى
~~قريب من آخر الوقت (5).
# لكن آخر وقت الظهر عن الحلبيين المثل للمضطر، وأربعة أقدام لغيره (6).
# (و) وقت (نافلة العصر) مما بعد الظهر (إلى) أن يزيد ألفي
# PageV03P055
# (أربعة) أقدام، كما في النهاية (1) والوسيلة (2) والمصباح (3) ومختصره
~~(4) والنافع (5) والشرائع (6)، لأخبار الذراعين (7) والعلة في ذلك نحو قول
~~الصادق عليه السلام في خبر عمار: وللرجل أن يصلي من نوافل الأولى ما بين
~~الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام (8) الخبر.
# ومن قال بامتداد نافلة الظهر إلى المثل، قال هنا بالمثلين، لمثل ما مر.
~~ومن استثنى هناك قدر إيقاع الفريضة استثناه هنا أيضا إلا الشيخ في الجمل
~~(9) والمبسوط.
# ونص في المبسوط على امتدادها إلى آخر وقت المختار الذي هو الزيادة مثلين
~~(10)، ونحوه الإصباح (11).
# وسمعت عبارة الحلبي هنا، وأن عنده آخر وقت العصر للمختار المثلان،
~~وللمضطر الغروب (12).
# (و) وقت (نافلة المغرب بعدها إلى ذهاب الشفق) المغربي، كما في النهاية
~~(13) والوسيلة (14) والغنية (15) والمهذب (16) والمصباح (17) ومختصره (18)
~~والإشارة (19) والشرائع (20) والنافع (21) وشرحه (22)، للنهي في الأخبار
~~(23) عن
# PageV03P056
# التنفل وقت الفريضة، وفيه أن المراد وقت تضيقها.
# وفي المعتبر: إنه مذهب علمائنا (1). وفي المنتهى: إن عليه اتفاقهم (2).
~~وفي الذكرى: لو قيل بامتداد وقت بوقت المغرب أمكن، لأنها تابعة لها، وإن
~~كان الأفضل المبادرة لها (3). ونحوه الدروس (4)، وهو جيد. وسمعت كلام
~~الحلبيين (5).
# (و) وقت (الوتيرة بعد العشاء، وتمتد كوقتها) اتفاقا كما في المنتهى (6)
~~وظاهر المعتبر (7)، لأصل بقاء الوقت وعمومات استحبابها بعدها من غيره
~~معارض.
# (و) وقت (صلاة الليل بعد انتصافه إلى طلوع الفجر) للنصوص (8) والاجماع،
~~كما في الخلاف (9) والمعتبر (10) والمنتهى (11).
# ولا يخالفه ما في الغنية (12) والمهذب من امتداده إلى قبل الفجر (13)،
~~فإنهما اعتبرا الشروع فيها، وغيرهما الفراغ منها، ولا نحو قول الصادق عليه
~~السلام في خبر سماعة: لا بأس بصلاة الليل من أول الليل إلى آخره، إلا أن
~~أفضل ذلك إذا انتصف الليل (14)، لابتنائه على العذر، كما نطق به غيره من
~~الأخبار (15).
# والفجر هو الثاني كما هو ظاهر من أطلقه، ms0602 وصريح المبسوط (16)
# PageV03P057
# والجامع (1)، ويؤيده الأصل. وقيده السيد في الجمل (2) بالأول. قال
~~الشهيد: ولعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر، والغالب أن دخول وقت صلاة تكون
~~بعد خروج وقت أخرى، ودفعه بأنهما من صلاة الليل كما في الأخبار (3)،
~~وسيأتي.
# ويمكن أن يكون نزل عليه نحو خبر عمر بن يزيد سأل الصادق عليه السلام أقوم
~~وقد طلع الفجر، فإن أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها، وإن بدأت بصلاة
~~الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء، فقال: إبداء بصلاة الليل والوتر ولا
~~تجعل ذلك عادة (4). وخبر سليمان بن خالد أنه قال له عليه السلام: ربما قمت
~~وقد طلع الفجر فأصلي صلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر، ثم أصلي
~~الفجر، قال قلت:
# أفعل أنا ذا؟ قال: نعم، ولا يكون منك عادة (5).
# وفي الهداية: أن وقت صلاة الليل الثلث الأخير منه (6)، وكأنه ذكر الأفضل.
# (وكلما قرب من الفجر كان أفضل) كما في الناصريات (7) والنهاية (8)
~~والخلاف (9) وعمل يوم وليلة (10) والوسيلة (11) والسرائر (12) وكتب المحقق
~~(13)، لأن مرازما سأل الصادق عليه السلام متى نصلي صلاة الليل؟ قال: صلها
~~في آخر الليل (14).
# ولأن الحلبي سأل الصادق عليه السلام في الحسن عن رسول الله عليه السلام
~~متى كان يقوم؟
# PageV03P058
# قال: بعد ثلث الليل (1).
# ولأخبار فضل الثلث الأخير واستجابة الدعاء فيه بالمغفرة وغيرها، كقول
~~الصادق عليه السلام في خبر حريز الذي رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: إن
~~الرب تعالى ينزل أمره في كل ليلة جمعة من أول الليلة، وفي كل ليلة في الثلث
~~الأخير، وأمامه ملكان فيناديان هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر
~~له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ (2).
# وخبر إسماعيل بن سعد الأشعري سأل الرضا عليه السلام عن أفضل ساعات الليل
~~فقال: الثلث الباقي (3). وقوله عليه السلام لإبراهيم بن أبي محمود: إن الله
~~تعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة
~~في أول الليل، فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل
~~من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب ms0603 الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر (4). ونصوص
~~الاستغفار بالأسحار من الكتاب (5) والأخبار (6) كثيرة.
# وفي الخلاف (7) والمعتبر (8) والمنتهى (9) وظاهر التذكرة (10) الاجماع،
~~فإن صح كان هو العمدة.
# وللوتر خاصة خبر معاوية بن وهب سأل الصادق عليه السلام عن أفضل ساعات
~~الوتر، فقال: الفجر أول ذلك (11). وخبر أبان بن تغلب سأله عليه السلام أي
~~ساعة كان
# PageV03P059
# رسول الله صلى الله عليه وآله يوتر؟ فقال: على مثل مغيب الشمس إلى صلاة
~~المغرب (1). وخبر إسماعيل بن سعد الأشعري سأل الرضا عليه السلام عن ساعات
~~الوتر فقال: أحبها إلي الفجر الأول (2).
# وخبر زرارة المروي في الذكرى: إنه لما كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين
~~عليه السلام إلى المسجد فنادى نعم ساعة الوتر هذه، ثم قام فأوتر (3) وفي
~~المقنعة: كلما قرب الوقت من الربع الأخير كانت الصلاة فيه أفضل (4).
# وفي الكافي: أول وقت هذه الصلاة - يعني صلاة الليل - أول النصف الثاني،
~~وأفضله الربع الأخير (5). وفي الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام في كيفية
~~قيام النبي صلى الله عليه وآله وصلاته بالليل: وأوتر في الربع الأخير من
~~الليل بثلاث ركعات (6) الخبر. وسأل عبدة النيسابوري الصادق عليه السلام: إن
~~الناس يروون عن النبي صلى الله عليه وآله: إن في الليل ساعة لا يدعو فيها
~~عبد مؤمن بدعوة إلا استجيب له، قال: نعم، قال: متى هي؟
# قال: ما بين نصف الليل إلى الثلث الباقي في كل ليلة (7). ولعل الساعة
~~ساعة وصول كف الخضيب سمت الرأس، وكأن - في ليلة السؤال وما بعدها إلى آخر
~~ليالي حياة السائل - وصوله [سمت الرأس] (8) بين النصف الأول والثلث الباقي،
~~فلا يخالف ما مر من الأخبار.
# (وركعتا الفجر) وقتهما (بعد الفجر الأول) كما في جمل العلم والعمل (9)
~~والمبسوط (10) والمراسم (11) والإصباح (12) والشرائع (13)، لقول الصادق
~~عليه السلام
# PageV03P060
# في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج صلهما بعد ما يطلع الفجر (1)، وفي صحيح
~~يعقوب بن سالم صلهما بعد الفجر (2).
# ويدل على إرادة الفجر الأول أخبار فعلهما قبل الفجر، وهي كثيرة، كصحيح
~~زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عنهما قبل الفجر أو ms0604 بعد الفجر؟ قال: قبل
~~الفجر - إلى قوله عليه السلام: - إذا دخل وقت الفريضة فابداء بالفريضة (3).
~~وحسنه سأله عليه السلام أين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر
~~فقد دخل وقت الغداة (4).
# وأما خبر أبي بكر الحضرمي سأل الصادق متى يصليهما؟ فقال: حين يعترض
~~الفجر، وهو الذي يسميه العرب الصديع (5)، فكأنه للتقية كما نص عليها خبر
~~أبي بصير أنه سأله عليه السلام متى تصليهما؟ فقال: بعد طلوع الفجر، فقال
~~له: إن أبا جعفر عليه السلام أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا
~~أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق، وأتوني شكاكا
~~فأفتيتهم بالتقية (6).
# وفي النافع (7) وشرحه (8): إن تأخيرهما إلى الفجر الأول أفضل، وهو قريب
~~مما في الكتاب.
# وقال أبو علي: لا أستحب صلاة الركعتين قبل سدس الليل من آخره (9). قلت:
# PageV03P061
# لخبر محمد بن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام عن أول وقت ركعتي الفجر،
~~فقال: سدس الليل الباقي (1).
# وفي المبسوط: وقت ركعتي الفجر عند الفراغ من صلاة الليل، بعد أن يكون
~~الفجر الأول قد طلع إلى طلوع الحمرة من ناحية المشرق، سواء طلع الفجر
~~الثاني أو لم يطلع، وإن تصلى مع صلاة الليل فهو أفضل (2). يعني أن الأفضل
~~تقديمهما على الفجر الثاني.
# والمشهور امتداد وقتهما (إلى طلوع الحمرة المشرقية) لصحيح علي بن يقطين
~~سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلي الغداة حتى تصفر وتظهر الحمرة
~~ولم يركع ركعتي الفجر، أيركعهما أو يؤخرهما؟ قال: يؤخرهما (3).
# وما نطقت من الأخبار بفعلهما بعد الفجر لظهوره في الثاني، كقول أبي جعفر
~~عليه السلام في صحيح ابن مسلم: صل ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده (4).
# وخبر إسحاق بن عمار سأل الصادق عليه السلام عنهما، فقال: قبيل الفجر ومعه
~~وبعده، قال: فمتى أدعهما حتى أقضيهما؟ قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة
~~(5).
# وظاهر الشيخ في كتابي الأخبار الامتداد إلى الفجر الثاني (6)، وهو خيرة
~~أبي علي (7)، لصحيح البزنطي سأل الرضا عليه السلام عنهما قبل الفجر أو
~~بعده، فقال: قال أبو جعفر ms0605 عليه السلام: احش بهما صلاة الليل، وصلهما قبل
~~الفجر (8). وحسن زرارة عن أبي
# PageV03P062
# جعفر عليه السلام سأله الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما؟ فقال:
~~قبل طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة (1). وما مر من صحيحه
~~عنه عليه السلام. ويحتمل الكل الفضل.
# وحمل الشيخ أخبار فعلهما بعد الفجر تارة على التقية، ولا يأباها تصريحها
~~بالفعل قبل الفجر، لأن مراده تقية السائل في فعلها بعده.
# وأخرى: على أول ما يبدو الفجر استظهارا (2) ليتبين الوقت يقينا، لمرسل
~~إسحاق بن عمار المضمر قال: صل الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء
~~رأسك، فإذا كان بعد ذلك فابداء بالفجر (3). وخبر الحسين بن أبي العلاء سأل
~~الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم وقد نور بالغداة، قال: فليصل السجدتين
~~اللتين قبل الغداة، ثم ليصل الغداة (4). وموافقتهما للمشهور أظهر، وكان له
~~الحمل على الفجر الأول.
# وقال الشهيد: روى سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الركعتين قبل الفجر، قال: يتركهما. وفي خط الشيخ يركعهما حين يترك الغداة
~~إنهما قبل الغداة، وهذا يظهر منه امتدادهما بامتدادها، وليس ببعيد، وقد
~~تقدم رواية فعل النبي صلى الله عليه وآله إياهما قبل الغداة في قضاء
~~الغداة، فالأداء أولى، والأمر بتأخيرهما عن الإقامة أو عن الأسفار جاز كونه
~~لمجرد الفضيلة لا توقيتا (5) انتهى.
# ولا جهة عندي للأولوية، واستظهاره من خبر سليمان على لفظ (يتركهما) ظاهر،
~~فإن ظاهر معناه أنه إنما يتركهما حين يترك الفرض، أي إنما يصيران قضاء
# PageV03P063
# إذا صار الفرض قضاء، وإنما يتركهما إذا أدى فعلهما إلى ترك الفرض.
# ويحتمل النهي عن تأخيرهما عن الفجر الثاني، والأمر بتركهما إذا أدى
~~فعلهما إلى ترك الغداة في أول وقتها، أو وقت فضلها.
# وأما على خط الشيخ، فالظاهر هو التقديم على الفجر الثاني، وكأنه يحمله
~~على أنه يركعهما إلى حين خروج وقت الفرض، واستظهاره مخصوص بالأول، ثم
~~استثناء مقدار أداء الفرض لظهوره لم يتعرض له.
# (ويجوز تقديمها) أي نافلة الفجر على الفجر الأول (بعد صلاة الليل) وفاقا ms0606
~~للمشهور، لنحو صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام: أحشو بهما صلاة الليل
~~(1).
# وهو كثير. وإطلاق نحو قول الباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: صل ركعتي
~~الفجر قبل الفجر وبعده وعنده (2). وهو أيضا كثير.
# لكن إذا قدمت (فتعاد) بعده (استحبابا) كما في الشرائع (3) والمعتبر (4)،
~~لقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة: إني لأصلي صلاة الليل وأفرغ من
~~صلاتي وأصلي الركعتين فأنام ما شاء الله قبل أن يطلع الفجر، فإن استيقظت
~~عند الفجر أعدتهما (5).
# وقول الصادق عليه السلام لحماد بن عثمان في الصحيح: ربما صليتهما وعلي
~~ليل، فإن قمت ولم يطلع الفجر أعدتهما (6).
# والمراد بالاستحباب الأولوية، بمعنى أنه يفعلهما أو لا فعل ما عليه من
~~نافلة الفجر، وهو ظاهر، ولاختصاص الخبرين - خصوصا الأول - بالنوم، بعدها
~~خصت الإعادة به في التحرير (6) (7).
# PageV03P064
# ثم ظاهرهما الإعادة وإن فعلتا بعد الفجر الأول، وهو خلاف ما في الكتاب
~~والشرائع (1) وظاهر المبسوط (2) وجمل العلم والعمل (3) والإصباح (4)
~~والمراسم أنهما قبل الفجر الأول لا تجزيان (5)، للأمر بفعلهما بعد الفجر
~~فيما تقدم، وهو يكفي لتخصص أخبار فعلهما قبل الفجر بما بعد الفجر الأول،
~~وكذا أخبار حشوهما في صلاة الليل.
# (وتقضى فوائت الفرائض في كل وقت) من غير كراهية إجماعا (ما لم يتضيق) وقت
~~(الحاضرة) فلا يجوز اتفاقا. وعن النبي صلى الله عليه وآله: من فاتته فريضة
~~فليقضها إذا ذكرها ما لم يتضيق وقت حاضرة (6). وفي صحيحة (7) زرارة عن أبي
~~جعفر عليه السلام: إذا دخل وقت صلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض، ما لم يتخوف
~~أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت، وهذا أحق بوقتها فليصلها، فإذا قضاها
~~فليصل ما فاته مما قد مضى (8).
# وحرمها أصحاب الرأي عند طلوع الشمس وغروبها وقيامها (9).
# (و) تقضى (النوافل) في كل وقت من غير كراهية، للأصل والأخبار (10)،
~~وسيأتي الخلاف فيه (ما لم تدخل الفريضة (11)) وقت فريضة
# PageV03P065
# كما في المبسوط (1) والمقنعة (2) والنهاية (3) والاقتصاد (4) والجمل
~~والعقود (5) والسرائر (6) والوسيلة (7) والإصباح (8 والجامع (9) وكتب
~~المحقق (10) والمهذب، وظاهرهم عدم الانعقاد، إلا القاضي لقوله: فينبغي أن
~~يصلي الفريضة ثم ms0607 يقضي النافلة بعد ذلك إذا أراد (11).
# ونص المحقق في المعتبر على عدم جواز التنفل قبل المغرب (12). وفي الدروس:
~~إن الأشهر انعقاد النافلة في وقت الفريضة أداء كانت النافلة أو قضاء (13)،
~~وهو خيرة الذكرى (14).
# ودليله الأصل، وجواز تأخيرها من غير صلاة، فمعها أولى، وحسن ابن مسلم سأل
~~الصادق عليه السلام: إذا دخل وقت الفريضة أتنفل أو أبدأ بالفريضة، فقال: إن
~~الفضل أن تبدأ بالفريضة (15).
# وخبر سماعة سأله عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله، أيبتدئ
~~بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة،
~~وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة، فهو حق الله،
~~ثم ليتطوع ما شاء. الأمر موسع أن يصلي الانسان - في أول دخول وقت الفريضة -
~~النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة، والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ
# PageV03P066
# بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه
~~أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب [من آخر الوقت (1)] (2).
# وقوله عليه السلام في خبر عمار: إذا أردت أن تقضي شيئا من الصلاة مكتوبة
~~أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة
~~لها، ثم اقض ما شئت (3).
# وفي صحيح ابن مسكان ومؤمن الطاق: إذا دخل المسافر مع أقوام حاضرين في
~~صلاتهم، فإن كانت الأولى فليجعل الفريضة الركعتين الأولتين، وإن كانت العصر
~~فليجعل الأولتين نافلة، والآخرتين فريضة (4). فإن هذه النافلة إما قضاء أو
~~ابتداء، وإذا جاز ابتداء النافلة وقت الفريضة فقضاؤها أولى، وفيه أنه
~~لادراك فضل الجماعة، مع التجنب عن التنفل بعد العصر لكراهيته، ثم النافلة
~~هنا ليست إلا الفريضة المعادة (5).
# ودليل المنع الأخبار، كصحيح زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام أيصلي نافلة
~~وعليه فريضة - أو في وقت فريضة -؟ فقال: لا، إنه لا يصلي نافلة في وقت
~~فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان لكان لك أن تتطوع حتى تقضيه؟ قال:
~~لا، فقال: وكذلك الصلاة (6).
# وقوله عليه السلام في ms0608 خبره أيضا: لا تصل من النافلة شيئا وقت الفريضة،
~~فإنه لا تقضى نافلة في وقت فريضة، فإذا دخل وقت فريضة فابداء بالفريضة (7).
# PageV03P067
# وفي خبر ابن مسلم: إنا إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت فريضة،
~~فإذا دخلت الفريضة فلا تطوع (1). وقول الصادق عليه السلام في خبر أديم بن
~~الحر: لا يتنفل الرجل إذا دخل وقت فريضة (2). وفي خبر أبي بكر: إذا دخل وقت
~~فريضة فلا تطوع (3).
# وقد يحمل على الفضل، وظاهر ما عدا الأول كعبارة الكتاب، والأكثر وقت
~~الحاضرة.
# ونص المصنف في النهاية (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6) على المنع من
~~التنفل لمن عليه قضاء فريضة، وينص عليه نحو خبر يعقوب بن شعيب سأل الصادق
~~عليه السلام عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس، أيصلي حين يستيقظ، أو
~~ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ فقال: يصلي حين يستيقظ، قال: يؤتر أو يصلي
~~الركعتين؟ قال:
# بل يبدأ بالفريضة (7).
# وحكم الصدوق على من فاتته فريضة الغداة من نافلتها بقضاء النافلة ثم
~~الفريضة (8)، لخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن رجل نام عن الصلاة
~~حتى طلعت الشمس، فقال: يصلي الركعتين ثم يصلي الغداة (9).
# وصحيح ابن سنان سمعه عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~رقد فغلبته عيناه، فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فركع ركعتين ثم
~~صلى الصبح (10).
# PageV03P068
# وحملها الشيخ على منتظر الجماعة (1)، كما نص عليه في التنفل (2) في وقت
~~الحاضرة مضمر إسحاق، قال قلت: أصلي في وقت فريضة نافلة؟ قال: نعم، في أول
~~الوقت إذا كنت مع إمام يقتدى به، فإذا كنت وحدك فابداء بالمكتوبة (3).
# (المطلب الثاني) (في الأحكام) (تختص الظهر من أول الزوال بقدر أدائها)
~~تامة أو مقصورة، كما يقتضيه الاطلاق كالأكثر. ونص عليه في التذكرة (4)
~~والمنتهى (5) والمعتبر (6) حتى القصر إلى تسبيحة كما في الأخيرين.
# قيل: مستجمعة الشرائط أو فاقدة، حتى إن اقتضى تحصيل الشروط أكثر ما بين
~~الزوال والغروب إختصت الظهر بالكل، وفيه نظر.
# (ثم تشترك مع العصر) في الوقت، واختصاص الأول (7) بالظهر هو المشهور،
~~ولترتيبهما ms0609 (8) بأصل الشرع إجماعا.
# فأجزاء العصر لو أوقعت في الأول ولو سهوا يفتقر إلى دليل واضح، ولعله
~~تمسك به من أدخل وقت تحصيل الشرائط في المختص، ولقول الصادق عليه السلام في
~~مرسل داود بن فرقد: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما
~~يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى
~~[من الشمس] (9) مقدار ما يصلى أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج
# PageV03P069
# وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس (1).
# ولهذا الخبر اقتصر على الأربع في المبسوط (2) والخلاف (3) وجمل العلم
~~والعمل (4) والناصرية (5) والإصباح (6) والتبصرة (7) والارشاد (8) والسرائر
~~(9) وفي خبر الحسين بن أبي العلاء: لما هبط آدم عليه السلام من الجنة ظهرت
~~به شامة سوداء من قرنه إلى قدمه، فطال حزنه وبكاؤه على ما ظهر به، فأتاه
~~جبرئيل عليه السلام قال: ما يبكيك يا آدم؟ فقال: من هذه الشامة التي ظهرت
~~بي، فقال: قم يا آدم فصل فهذا وقت الصلاة الأولى فقام فصلى، فانحطت الشامة
~~إلى عنقه، فجاءه في الصلاة الثانية فقال: قم يا آدم فصل فهذا وقت الصلاة
~~الثانية (10).
# وقول النبي صلى الله عليه وآله لليهود: وأما صلاة العصر فهي الساعة التي
~~أكل فيها آدم عليه السلام من الشجرة، فأخرجه الله عز وجل من الجنة (11).
~~وقول الرضا عليه السلام في العلل التي رواها الفضل: ولم يكن للعصر وقت
~~معلوم مشهور، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها (12).
# ولأن وقت العبادة ما يجوز إيقاعها فيه، ولا يجوز إيقاع العصر عند الزوال
~~اتفاقا. وقد يقال: إن معناه ما تجزي إذا وقعت فيه بشروطها، ومن شروط العصر
~~التأخر عن الظهر مع التذكر.
# PageV03P070
# وظاهر المقنع اشتراك الوقت من الزوال (1) كأكثر الأخبار، كقول أبي جعفر
~~عليه السلام في صحيح زرارة: إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر (2).
# وقول أبي الحسن عليه السلام في صحيح محمد بن أحمد بن يحيى: إذا زالت
~~الشمس فقد دخل وقت الصلاتين (3). وقول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة:
~~إذا زالت ms0610 الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا، إلا أن هذه قبل هذه (4). وهي
~~تحتمل دخول وقت مجموع الصلاتين المتحقق بدخول وقت إحداهما، كقول الصادق
~~عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: إن الله افترض أربع صلوات، أول وقتها
~~زوال الشمس إلى انتصاف الليل (5). وخبر عبيد بن زرارة وكلام الصدوق لما
~~تضمنا الاستثناء احتملا دخول وقتهما إلا في زمان صلاة الأولى.
# وعلى كل فالكل موافق للمشهور كما في الناصريات (6)، فيرتفع الخلاف كما في
~~المختلف (7).
# ثم يمتد الاشتراك بين الصلاتين (إلى أن يبقى للغروب قدر أدائها) أي
~~العصر، وفاقا للمشهور، وخبر ابن فرقد (8).
# وقيل: إلى أن يبقى للغروب قدر أداء الصلاتين، فيختص نصفه بالظهر، ويؤيده
~~أول أدلة اختصاص الأول بها.
# وإذا لم يبق للغروب إلا مقدار أداء العصر (فيختص بالعصر) وفاقا
# PageV03P071
# للمشهور، وخبر ابن فرقد، وخبر ابن مسكان عن الحلبي قال: سألته عن رجل نسي
~~الأولى والعصر جميعا، ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس، فقال: إن كان في وقت لا
~~يخاف فوت أحدهما فليصل الظهر ثم يصل العصر، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ
~~بالعصر ولا يؤخرها فتفوته، فيكون قد فاتتاه جميعا، ولكن يصلي العصر فيما قد
~~بقي من وقتها، ثم ليصلي الأولى بعد ذلك على أثرها (1).
# ويؤيده نحو أول أدلة اختصاص الأول بالظهر، وقول الصادق عليه السلام في
~~خبر عبيد بن زرارة: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الظهر والعصر، إلا
~~أن هذه قبل هذه، ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس (2).
# ويحتمل امتداد وقت مجموعهما باعتبار العصر.
# (ويختص المغرب من أول الغروب بقدر ثلاث، ثم تشترك مع العشاء) كما في جمل
~~العلم والعمل (3) والعقود (4) والكافي (5) والغنية (6) والوسيلة (7)
~~والمهذب (8) والسرائر (9) والجامع (10) والإشارة (11) وكتب المحقق (12)
~~لمثل ما عرفت. ولقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن فرقد: إذا غابت الشمس
~~فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات، فإذا مضى
~~ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما
~~يصلي المصلي أربع ms0611 ركعات، وإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب، وبقي
# PageV03P072
# وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (1). وفي مرسل الصدوق: إذا صليت
~~المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل (2).
# قال في المختلف: ولأن القول باشتراك الوقت بعد الزوال بمقدار أداء الظهر
~~بينها وبين العصر إلى قبل الغيبوبة بمقدار أداء العصر، مع القول بعدم
~~اشتراك الوقت بين المغرب والعشاء بعد مضي وقت المغرب إلى قبل انتصاف الليل
~~بمقدار العشاء، مما لا يجتمعان، والأول ثابت، فينتفي الثاني. وبيان عدم
~~الاجتماع أنه خرق للاجماع، إذ كل من قال بالاشتراك قال به هنا (3).
# قلت: لا تشريك في المقنعة (4) والمراسم (5) والإصباح (6) وما خلا الجمل
~~من كتب الشيخ (7)، ففيها: إن آخر وقت المغرب ذهاب الشفق الغربي، وإنه أول
~~وقت العشاء، وشركوا بين الظهرين.
# لكن الشيخ نص في التهذيب (8) والاستبصار (9) والنهاية (10) والمبسوط (11)
~~والاقتصاد (12) على امتداد وقت المغرب لذي العذر إلى ربع الليل، [وكذا
~~الإصباح (13)] (14).
# PageV03P073
# وفي الهداية أيضا: إن آخر وقت المغرب ذهاب الشفق، وأنه أول وقت العشاء
~~(1)، لكن ليس فيها التشريك بين الظهرين. وهنا أيضا أخبار بدخول الوقتين عند
~~الغروب. وفي الخلاف عن بعض الأصحاب التشريك عنده (2).
# ثم يمتد [الوقت المشترك] (3) (إلى أن يبقى للانتصاف قدر أدائها) أي
~~العشاء، تامة أو مقصورة، كما في جمل العلم والعمل (4) والغنية (5) والسرائر
~~(6) والجامع (7) وكتب المحقق (8) والإشارة (9) للخبرين، وما مر من خبري
~~[عبيد ابن] (10) زرارة في آخر وقت المغرب (11).
# وفي الجمل والعقود إلى غيبوبة الشفق (12)، وكذا المهذب وزيد فيه: إنه رخص
~~للمسافر الذي يجد به السير تأخير المغرب إلى ربع الليل (13).
# وفي الكافي: إن آخر وقت إجزاء المغرب للمختار ذهاب الشفق، وللمضطر ربع
~~الليل وآخر وقت إجزاء العشاء للمختار الربع، وللمضطر النصف (14). وقد سبق
~~جميع ذلك، والقول والخبر بالامتداد إلى الفجر.
# وإذا لم يبق من آخر الوقت إلا قدر أداء العشاء (فيختص بها) كما في مرسل
~~ابن فرقد (15)، وفي خبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام: إذا غربت
# PageV03P074
# الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل، إلا أن هذه ms0612 قبل هذه (١). وهو
~~يحتمل الاشتراك في الجميع، وسيأتي احتمال بقاء الاشتراك بناء على إدراك
~~المغرب وركعة من العشاء.
# (وأول الوقت أفضل) لعموم أدلة استحباب المسارعة إلى الطاعة، وخصوص
~~الأخبار هنا وهي مستفيضة أو متواترة، وفي بعضها النهي عن التأخير لغير عذر
~~(٢) وأن قوله تعالى: ﴿فويل للمصلين
~~الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ (3) في التأخير عن الأول لا لعذر.
# (إلا المغرب والعشاء للمفيض من عرفات، فإن تأخيرهما (4) إلى المزدلفة
~~أفضل ولو تربع الليل) اتفاقا، كما يأتي في الحج.
# (و) إلا (العشاء) فإنه (يستحب تأخيرها إلى ذهاب الشفق) كما في الكافي (5)
~~والشرائع (6) والمعتبر (7) للأخبار، حتى قيل بتحتمه كما عرفت. وعن الصادقين
~~عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على أمتي لأخرت
~~العشاء إلى ثلث الليل (8). وعن أبي بصير عن أبي جعفر عن النبي صلى الله
~~عليه وآله: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل (9) وعن
~~العمري عن صاحب الزمان عليه السلام: ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن
~~تشتبك النجوم (10). ويجوز أن يراد المغرب، ومن لا يجوز التقديم عليه.
# PageV03P075
# (و) إلا (المتنفل) فإنه (يؤخر) الصبح بقدر نافلته إن لم يقدمها، والظهرين
~~(بقدر نافلة الظهرين، والمستحاضة) الكثيرة فإنها (تؤخر الظهر والمغرب
~~للجمع) ولم يرد حصر الاستثناء فيما ذكره، فقد استثنى في غيره تأخير ذوي
~~الأعذار لرجاء زوالها، ومن عليه القضاء، ولشدة الحر للخبر (1).
# ولكن احتمل في النهاية ما يعطيه الوسيلة والجامع من كون التأخير لها
~~رخصة، فإن احتملها وصلى في أول الوقت كان أفضل. وقال فيها: إن الأفضل يوم
~~الغيم تأخير الظهرين للاستظهار (2)، ونحوه في التذكرة (3).
# وفي المنتهى: لو قيل بذلك كان وجها، وقال به بعض الجمهور (4)، وستسمع
~~احتماله الوجوب، وزيدت مواضع يمكن ارجاعها إلى المذكورات.
# (ويحرم تأخير الفريضة) كلها أو بعضها (عن وقتها) وهو ظاهر، لكنها تجزي
~~إذا لم يتعمد بها الأداء، فإن تعمده بها وهو يعلم الخروج بطلت.
# (و) يحرم (تقديمها عليه فتبطل) إن قدمها مختارا أو مضطرا (عالما ms0613 أو
~~جاهلا) بالحكم أو الوقت (أو ناسيا) وعن ابن عباس في مسافر صلى الظهر قبل
~~الزوال أنه يجزيه (5)، ونحوه عن الحسن والشعبي (6) وهو متروك.
# وقال سلا ر: لا يجوز تقديم شئ من الصلوات على وقتها إلا العشاء الآخرة،
~~فروي أنه يجوز للمعذور تقديمها على غيبوبة الشفق الأحمر (7)، وليس من
~~المخالفة في شئ.
# (فإن ظن الدخول ولا طريق) له (إلى العلم صلى) فلم يجب التأخير حتى يحصل
~~العلم للأصل والحرج، وتعذر اليقين حينئذ، والخبر الآتي عن قريب.
# PageV03P076
# وقول الصادق عليه السلام للحسين بن المختار - إذ قال له: إنه مؤذن، فإذا
~~كان يوم غيم لم يعرف الوقت -: إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولا فقد زالت
~~الشمس ودخل وقت الصلاة (1).
# وفي خبر أبي عبد الله الفراء إذ قيل له: ربما اشتبه الوقت علينا في يوم
~~الغيم، فقال: تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها: الديكة؟ فقيل:
~~نعم، فقال:
# إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس، أو قال: فصله (2).
# ويمكن أن يقال إنه علم. ومضمر سماعة في الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر
~~الشمس ولا القمر ولا النجوم، قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك (3).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه
~~السلام الذي في تفسير النعماني: إن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس
~~التي جعلها دليلا على أوقات الصلاة فموسع عليهم تأخير الصلوات ليتبين لهم
~~الوقت بظهورها، ويستيقنوا أنها قد زالت (4). حيث قال عليه السلام: (موسع)
~~وقد يرشد إليه اتباع الظن في القبلة.
# وقال أبو علي: ليس للشاك يوم الغيم ولا غيره أن يصلي إلا بعد تيقنه
~~بالوقت (5).
# واحتمله المصنف في النهاية للنهي عن اتباع الظن في الكتاب والسنة مع
~~تمكنه من تحصيل اليقين (6). ويدفعه ما مر [في التذكرة: أنه لا يجوز التعويل
~~على
# PageV03P077
# أصوات الديكة (1). قال الشهيد: وهو محجوج بالخبرين المشهورين (2)] (3).
# (فإن) صلى مع الظن و (ظهر الكذب استأنف) إن وقعت الصلاة بتمامها قبل
~~الوقت إجماعا ونصا.
# (ولو دخل الوقت ولما يفرغ) منها (أجزاء) ms0614 وفاقا للأكثر، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر إسماعيل بن رباح: إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل
~~الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك (4). ولأنه امتثل، لأنه
~~مأمور باتباع ظنه فيجزي، خرج [ما إذا] (5) وقعت الصلاة كلها خارج الوقت
~~بالاجماع والنص، فيبقى الباقي مع أصل البراءة من الإعادة.
# وفي رسيات السيد: لا بد من أن تكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب
~~لها، فإن صادف شئ من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزية.
# وبهذا يفتي محصلوا أصحابنا ومحققوهم، وقد وردت روايات به، وإن كان في بعض
~~كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية (6)، وهو خيرة المختلف (7) وأبي علي
~~للاحتياط (8)، أي لوجوب تحصيل يقين الخروج عن العهدة، وإنما يحصل إذا وقعت
~~بتمامها في الوقت.
# وفيه أنه تحصل إذا وقعت فيما يراه المكلف وقتا خرج منه ما إذا وقعت
~~بتمامها خارجه، وبعبارة أخرى: برئت الذمة مما اشتغلت به في زعمه، وتجدد شغل
~~الذمة بعد الوقت ممنوع، ولعدم الامتثال للأمر بايقاعها في الوقت، وللنهي
~~عنها قبل الوقت فيفسد وفيها مثل ذلك، وللزوم تبعية الوقت للأفعال، فإنما قد
# PageV03P078
# يكون إذا اختصرت وقعت كلها قبل الوقت فيخرج الوقت عن كونه مضروبا لها،
~~وهو ممنوع بشهادة الصحة إذا أدرك في الآخر ركعة، ولعموم من صلى في غير وقت
~~فلا صلاة له (1).
# وفيه أنه ليس (2) في وقته عند المكلف، ولما كان إسماعيل بن رباح مجهولا،
~~قال المحقق: قول الشيخ أوجه، بتقدير تسليم الرواية. وما ذكره المرتضى أوضح
~~بتقدير إطراحها (3)، وقال المصنف أخيرا في المختلف: لا يحضرني الآن حاله،
~~فإن كان ثقة فهي صحيحة ويتعين العمل بمضمونها، وإلا فلا (4)، انتهى.
# وأما متعمد التقديم، فهل تصح صلاته إذا دخل الوقت وهو فيها؟ الصحيح لا،
~~لأنه منهي عن الشروع فيها، بل ليس ما شرع فيه ونواه من الصلاة المختصة بذلك
~~الوقت، ولا مما يمكن التقرب إلى الله بفعله، مع عموم من صلى في غير وقت فلا
~~صلاة له. وقد يوهم الصحة في النهاية ms0615 (5) والمهذب (6) وليست مرادة.
# وأما الناسي لمراعاة الوقت، أو للظهر مثلا، واختصاص الوقت بها، فالأصح
~~عدم الاجزاء أيضا وإن دخل الوقت وهو فيها، كما في المبسوط (7) والرسيات (8)
~~والشرائع (9) والارشاد (10) والتلخيص (11) والمختلف (12) والتحرير (13)
~~ونهاية الإحكام (14) والتذكرة (15)، وفيه الاجماع مع حكاية الخلاف عن
~~النهاية (16)، وهو
# PageV03P079
# نص الحسن (1) وظاهر أبي علي (2) لعموم الخبر وأصل عدم البراءة، وعدم
~~متابعة الكل أو بعض الأجزاء لبعض في الصحة.
# قال في المختلف: ولأن النسيان غير عذر في الفوات، فلا يكون عذرا في
~~التقديم (3). خلافا للكافي (4) والبيان (5) وظاهر النهاية (6) والمهذب (7)،
~~لرفع النسيان، ومعناه رفع الإثم، وينزل إدراك الوقت في البعض منزلته في
~~الكل، وهو مطلقا ممنوع، ودخوله في خبر إسماعيل بن رباح، هو ممنوع، فإن
~~(ترى) بمعنى (تظن).
# أما إن اتفقت بتمامها في الوقت، فالوجه الاجزاء كما في الدروس (8)
~~لامتثال أمر الصلاة مع وقوعها في الوقت، واستحالة (9) تكليف الغافل، وأصل
~~البراءة من الإعادة، خلافا للذكرى (10) بناء على عدم دخول الوقت شرعا،
~~فإنما يدخل شرعا إذا علم أو ظن مع تعذر العلم لا إذا غفل عنه، وهو ممنوع،
~~بل إنما يعتبر العلم أو الظن إذا لم يغفل عنه.
# وأما الجاهل، ففي الرسيات (11) والشرائع (12) وكتب المصنف بطلان صلاته
~~(13)، لأن الوقت شرط، والجهل لا يخرجه عن الشرطية. ونص الكافي الصحة إن
~~صادف الوقت شيئا منها (14). قال الشهيد في الدروس: ويشكل إن كان
# PageV03P080
# جاهل الحكم، إذ الأقرب الإعادة، إلا أن يجهل المراعاة، ويصادف الوقت
~~بأسره (1).
# وفي الذكرى: يمكن تفسيره بجاهل دخول الوقت، فيصلي لأمارة على دخوله أو لا
~~لأمارة، بل لتجويز الدخول، وبجاهل اعتبار الوقت في الصلاة، وبجاهل حكم
~~الصلاة قبل الوقت. فإن أريد الأول فهو معنى الظان وقد مر، وإن أريد باقي
~~التفسيرات فالأجود البطلان، لعدم الدخول الشرعي في الصلاة، وتوجه الخطاب
~~على المكلف بالعلم بالتكليف، فلا يكون جهله عذرا، وإلا لارتفع المؤاخذة على
~~الجاهل (2) انتهى.
# ولو صادف الوقت جميع صلاته، فالوجه الاجزاء، إذ لا كمن دخل فيها لمجرد
~~التجويز مع علمه بوجود تحصيل العلم به أو الظن، فإنه دخول غير مشروع. ms0616
# (ولا يجوز التعويل في الوقت على الظن مع إمكان العلم) اتفاقا، لعموم
~~النهي عن اتباع الظن في الكتاب والسنة.
# (ولو ضاق الوقت) إلا عن ركعة وكان متطهرا، و (إلا عن الطهارة وركعة) إن
~~لم يكن متطهرا (صلى واجبا) استجمع سائر الشرائط مع الساتر وإباحة المكان
~~والطهارة من الخبث أو لا، لصحة الصلاة بدونها مع العذر، بخلاف الطهارة.
# وبالجملة: إذا أدرك من الوقت مقدار ركعة صحيحة وجبت عليه الصلاة،
~~لادراكها بإدراك ركعة منها، بلا خلاف على ما في التذكرة (3)، أي بين أهل
~~العلم كما في المنتهى (4)، وفي الخلاف إجماع الأمة (5) والأخبار به كثيرة.
# PageV03P081
# وفي الذكرى: المشهور الاكتفاء في آخر الوقت بإدراك الطهارة وركعة (1).
# وسبق الكلام فيه في الطهارة.
# وكان (مؤديا للجميع على رأي) وفاقا للشرائع (2) والمبسوط (3) والخلاف
~~وفيه الاجماع عليه، مع نقل خلافه عن السيد (4). ويؤيده [أمر الحائض] (5)
~~بالصلاة إذا أدركت ركعة، ونحو: من أدرك ركعة أدرك الصلاة، إذ إدراك قضائها
~~لا يشترط بادراك ركعة منها، فيكون ما يقع فيه باقي الصلاة من الخارج وقتا
~~اضطراريا لها.
# وعن السيد أنه يكون قاضيا (6)، لأن خروج الجز يوجب خروج المجموع، وصدق
~~أنه لم يفعلها في وقتها.
# [وقيل: تتركب] (7) هذه الصلاة من الأداء والقضاء (8)، وتظهر الفائدة فيما
~~إذا التزم إن لم تؤد الصلاة فعل كذا، أو إن أخرها حتى تصير قضاء، وفي ترتب
~~الفائتة عليها، وفي نية الأداء أو القضاء، أو تعدل إلى القضاء إذا خرج
~~الوقت. والأولى أن لا ينوي أداء ولا قضاء بل ينوي صلاة ذلك اليوم أو الليل.
# ولا خلاف عندنا في كونها قضاء إذا أدرك أقل من ركعة. وللعامة فيه خلاف،
~~وقد مضى أن إدراك الركعة بإدراك الرفع من السجدة الثانية مع احتمال الركوع.
# (ولو أهمل حينئذ) أدرك من الوقت مقدار ركعة بعد الشروط، ولم يطرأ في
~~الوقت ما يسقطها من جنون أو حيض أو غيرهما (قضى) واجبا، وإن اخترنا فيها -
~~لو فعلت - أنها قضاء أو مركبة للأخبار، وفي التذكرة بلا خلاف (9).
# PageV03P082
# (ولو أدرك قبل الغروب مقدار أربع) ركعات خاصة ms0617 في الحضر، أو ركعتين في
~~السفر (وجبت العصر خاصة) عندنا، وهو مع وضوحه منصوص عن الصادقين عليهما
~~السلام (1).
# وللشافعي قول بوجوبهما إذا أدرك ركعة من العصر (2)، وآخر إذا أدرك ركعة
~~وتكبيرة، وآخر إذا أدرك أربعا وتكبيرة، وآخر إذا أدرك تكبيرة، وآخر إذا
~~أدرك الطهارة وركعة.
# وبعض الأخبار توهم وجوبهما إذا أدرك شيئا من اليوم، وحملت على إدراك
~~وقتهما.
# (ولو كان) الذي أدركه (مقدار خمس ركعات والطهارة وجب الفرضان) لما عرفت.
# (وهل) مقدار (الأربع) من الخمس في الأصل (للظهر أو) مقدار ثلاث [من
~~الأربع] (3) (للعصر) لكن يزاحمها الظهر؟ (فيه احتمال) من الخلاف المتقدم،
~~إذ على القول بأداء الجميع يكون مقدار ثلاث وقتا اضطراريا للظهر وعلى
~~الباقين للعصر، وأيضا من احتمال اختصاص الآخر بالعصر وعدمه.
# (وتظهر الفائدة في المغرب والعشاء) إذا أخرهما إلى أن لم يبق من الوقت
~~إلا مقدار أربع، فعلى الأول يصليهما دون الثاني، وهو نص مرسل داود ابن فرقد
~~(4). وفي التذكرة: إنه الظاهر عندنا، المنصوص عن الأئمة عليهم السلام (5).
~~وفي نهاية الإحكام: إنه الحق للرواية (6)، وألحق ما في الكنز من أنه لا
~~يترتب على احتمال
# PageV03P083
# فإن كون الأربع للظهر إنما احتمل البقاء مقدار ركعة من وقت الظهر،
~~والتلبس بها فيه، فاحتمل استتباعه مقدار ثلاث من وقت العصر وقبله وقتا
~~للظهر، وهنا لم يدرك من وقت المغرب شيئا إلا على احتمال بقاء الاشتراك، فهو
~~الذي يترتب عليه في المسألة وجوبهما في وجه.
# والوجه الآخر: العدم وإن بقي الاشتراك، بناء على أنهما إن صليتا صار
~~العشاء قضاء، أو مركبة، وإن بقيت أداء لحرمة التأخير.
# (وتترتب الفرائض اليومية أداء) بإجماع العلماء والنصوص (وقضاء) بالنصوص،
~~وإجماعنا كما في الخلاف (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4)
~~وغيرها.
# وفي الذكرى عن بعض الأصحاب الميل إلى العدم، وحمل كلام الأصحاب على
~~الاستحباب، قال: وهو حمل بعيد مردود بما اشتهر بين الجماعة (5).
# وهل تترتب الغير اليومية إذا ترتبت أسبابها إذا قضيت أو أديت، وبالنسبة
~~إلى اليومية إذا قضيت الجميع، أو اليومية دونها، أو العكس. ففي التذكرة لا
~~ترتيب بين الفوائت ms0618 اليومية وغيرها من الواجبات، ولا بين الواجبات أنفسها،
~~فلو فاته كسوف وخسوف بداء بأيتهما شاء، مع احتمال تقديم السابق (6)، ونحوه
~~النهاية (7).
# وحكى الاحتمال في الذكرى قولا لبعض مشايخ ابن العلقمي الوزير قال: ولا
~~بأس به. قلت: لعموم قوله عليه السلام: من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته
~~(8).
# وفي الهادي: إن الخبر عام، فإن ثبت إجماع على عدم وجوب الترتيب كان هو
~~الحجة، والأقوى الوجوب (9).
# PageV03P084
# قلت: الخبر ضعيف سندا ودلالة، والأصل العدم.
# وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام: أنه لا خلاف بين فقهاء الاسلام في سقوط
~~الترتيب بين الفوائت الغير اليومية مع أنفسها (1)، وظاهره مع حواضرها، وكذا
~~لا ترتيب بين حواضرها، وبينها وبين اليومية مع سعة الجميع، ولا بين فوائتها
~~واليومية الحاضرة مع السعة، للأصل من غير معارض.
# وإذا ترتبت الفرائض اليومية (فلو ذكر سابقة في أثناء لاحقة) أداءين أو
~~قضاءين، وكذا مختلفتين أداء أو قضاء مع وجوب الترتيب (عدل) بالنية إليها
~~وجوبا، وإن استحب الترتيب بين الفائتة والحاضرة فاستحبابا (مع الامكان) بأن
~~لم يركع في ركعة من اللاحقة تزيد على ركعات السابقة وتجزيه للنصوص.
# وفي المنتهى: لا نعلم خلافا بين أصحابنا في جواز العدول (2).
# قلت: ولعل الجواز يوجب الوجوب إذا وجب الترتيب.
# وأما خبر الصيقل سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي الأولى حتى صلى
~~ركعتين من العصر، قال: فليجعلها الأولى وليستأنف العصر، قال، قلت: فإنه نسي
~~المغرب حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر، قال: فليتم صلاته ثم ليقض بعد
~~المغرب، قال، قلت له: جعلت فداك قلت حين نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر:
# يجعلها الأولى ثم يستأنف، وقلت لهذا: يتم صلاته بعد المغرب؟! فقال: ليس
~~هذا مثل هذا، إن العصر ليس بعدها صلاة والعشاء بعدها صلاة (3).
# فلعل بعد المغرب بالنصب، أي فليتم صلاته التي هي المغرب بعد العدول إليها
~~ثم ليقض العشاء بعد المغرب، ولذا قال السائل: وقلت لهذا يتم صلاته بعد
~~المغرب، والسائل إنما سأل الوجه في التعبير بالقضاء هنا والاستئناف في
~~العصر،
# PageV03P085
# فأجاب عليه السلام: بأن العصر ms0619 صلاة منفردة لا تتبعها صلاة.
# ويجوز ابتناء الخبر على خروج وقت المغرب إذا غاب الشفق، وعدم دخول وقت
~~العشاء قبله، فإذا شرع في العشاء لم يعدل إلى المغرب، بناء على عدم وجوب
~~العدول من الحاضرة إلى الفائتة، فيكون بعد مضموما والمغرب منصوبا مفعولا
~~ليقض، وكلام السائل: (قلت: لهذا يتم صلاته) وقلت: (بعد المغرب) والجواب:
~~بيان العلة في استمرار الظهر إلى قريب انقضاء وقت العصر دون المغرب، إلى
~~قريب انقضاء (1) وقت العشاء، والحمل على ضيق وقت العشاء بعيد جدا، هذا مع
~~جهل الصيقل.
# (وإلا) يعدل مع الامكان (استأنف) الصلاتين بالترتيب، لفساد ما صلاه للنهي
~~عنها، وإلا يذكر السابقة حتى صلى اللاحقة أجزأت اللاحقة، وإلا يمكن العدول
~~لزيادة ما ركع فيها على ركعات السابقة أتم اللاحقة واستأنف السابقة على
~~التقديرين.
# واغتفرت مخالفة الترتيب نسيانا بالنصوص والاجماع، وللأصل والحرج ورفع
~~النسيان، إلا أن يكون صلى اللاحقة في الوقت المختص بالسابقة.
# ولا يجوز أن ينوي باللاحقة السابقة بعد إتمامها وإن تساوتا في الركعات،
~~فإن الصلاة على ما نويت لا تنقلب إلى غيرها بالنية بعد إكمالها، ولو لم تكن
~~النصوص والاجماع على انقلابها في الأثناء لم نقل به، ولا أعرف فيه خلافا
~~إلا ممن سأذكره.
# ولذا حمل الشيخ وغيره قول أبي جعفر عليه السلام - في حسن زرارة: إذا نسيت
~~الظهر حتى صليت العصر، فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك، فانوها الأولى
~~ثم صل العصر، فإنما هي أربع مكان أربع - على القرب من الفراغ (2)، وضعفه
~~ظاهر.
# ويمكن حمله على كونه في نية الصلاة أو بعد فراغه من النية.
# PageV03P086
# ويقربه قوله عليه السلام متصلا به: وإن ذكرت أنك لم تصل الأولى وأنت في
~~صلاة العصر وقد صليت منها ركعتين فانوها الأولى ثم صل الركعتين الباقيتين،
~~وقم فصل العصر (1).
# وكذا خبر ابن مسكان عن الحلبي سأله عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى
~~العصر، قال: فليجعل صلاته التي صلى الأولى، ثم ليستأنف العصر (2). بمعنى
~~دخوله في صلاة العصر.
# ويجوز فيهما أن يكون المصلي ابتداء بالظهر، ثم ms0620 نسي في أثناء الصلاة أو
~~بعد الفراغ منها أنه نوى الظهر، ثم ذكر أنه كان ابتداء بالظهر، فليجعلها
~~الظهر، فإنها على ما ابتداء به، وكل من الظهر والعصر أربع، بخلاف ما إذا
~~نسي أنه نوى المغرب فذكر بعد الفراغ من العشاء، فإنها لا تكون إلا العشاء.
# واحتمل بعض الأصحاب العمل على ظاهر الخبرين، ووقوع العصر عن الظهر إذا لم
~~يتذكر إلا بعد الفراغ، وهو نادر.
# (ويكره ابتداء النوافل) أي الشروع فيها، فلا يكره اتمامها إذا ابتدأت
~~قبل، أو فعل نافلة غير الراتبة وقضائها، وما لها سبب من تحية المسجد أو
~~حاجة أو استخارة أو نحوها (عند طلوع الشمس) حتى تذهب حمرتها كما في المقنعة
~~(3).
# (و) عند (غروبها) حتى تذهب صفرتها كما فيها. وفي الذكرى: حتى يذهب الشفق
~~المشرقي، ويراد به ميلها للغروب، وهو الاصفرار حتى يكمل الغروب (4)، انتهى.
# PageV03P087
# وفي المهذب: عند غروب القرص (1)، واحترز به عن الغروب الشرعي الذي يعلم
~~بذهاب الحمرة المشرقية.
# (و) عند (قيامها) وسط النهار (إلى أن تزول، إلا يوم الجمعة) وفاقا
~~للمعظم، للنهي عنها في خبر مناهي النبي صلى الله عليه وآله (2)، وقول الرضا
~~عليه السلام في خبر سليمان ابن جعفر الجعفري الذي رواه الصدوق في العلل: لا
~~ينبغي لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس، لأنها تطلع بقرني شيطان، فإذا ارتفعت
~~وضعت (3) فارقها، فيستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك. فإذا انتصف
~~النهار قارنها، فلا ينبغي لأحد أن يصلي في ذلك الوقت، لأن أبواب السماء قد
~~غلقت، فإذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها (4). وزيد عن النبي صلى الله عليه
~~وآله: وإذا دنت للغروب قارنها، [فإذا غربت فارقها (5)] (6).
# وقول الصادق عليه السلام في مرفوع إبراهيم بن هاشم: إن إبليس اتخذ عرشا
~~بين السماء والأرض، فإذا طلعت الشمس، وسجد في ذلك الوقت الناس، قال إبليس
~~لشياطينه: إن بني آدم يصلون لي (7). وفي الغنية الاجماع (8)، وفي الإنتصار:
# إن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى وقت زوالها محرم، إلا في يوم
~~الجمعة خاصة بالاجماع (9). وفي الناصرية أيضا: إنه لا يجوز ms0621 عندنا التطوع
~~بعد صلاة الفجر إلى الزوال إلا يوم الجمعة، وأنه لا يجوز ابتداء النوافل في
~~الأوقات الثلاثة (10).
# وفي علل الصدوق، باب العلة التي من أجلها لا تجوز الصلاة حين طلوع
# PageV03P088
# الشمس وحين غروبها، وذكر خبر الجعفري عن الرضا (1) عليه السلام.
# فيجوز أن يريد بعدم الجواز الكراهية، وكذا السيد في الناصرية (2)، وفي
~~المقنعة أيضا: عدم الجواز في هذين الوقتين (3).
# قال في المختلف: وقول المرتضى، بالتحريم ضعيف، لمخالفته الاجماع، وإن قصد
~~به صلاة الضحى فهو حق، لأنها عندنا بدعة (4). وفي الذكرى: وكأنه عنى به
~~صلاة الضحى (5).
# قلت: لما ورد النهي ولا معارض، كان الظاهر الحرمة، ولا نسلم مخالفته
~~الاجماع، ولا يعارض النهي استحباب الذكر والقراءة والركوع والسجود لله
~~مطلقا، لجواز حرمة الهيئة المخصوصة بنية الصلاة، مع حرمة السجود والركوع
~~لله تجاه صنم، وفي مكان مغصوب، فلا يستحبان مطلقا، وكذا كون الصلاة خير
~~موضوع، وقربان كل تقي.
# وبالجملة: فعسى أن تكون الصلاة في هذه الأوقات كالحج في غير وقته، فمن
~~أتى بها بنية الصلاة كانت فاسدة محرمة.
# وقد احتمل في الذكرى (6) والتذكرة (7) ونهاية الإحكام (8) عدم انعقادها
~~للنهي.
# نعم، يعارض النهي في ذوات الأسباب أسبابها، فهي صحيحة مستحبة غير مكروهة،
~~أو مكروهة بمعنى قلة الثواب.
# وقال الحسن: لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال وبعد العصر إلى أن تغيب
~~الشمس، إلا قضاء السنة فإنه جائز فيهما، وإلا يوم الجمعة (9).
# PageV03P089
# وفي الخلاف عن بعض الأصحاب: جواز ابتداء النوافل في هذه الأوقات (1).
# وفي المعتبر: وقد قال بعض فضلائنا: إن كان ما يقول الناس إنها تطلع بين
~~قرني الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة، فصلها وارغم أنف
~~الشيطان (2).
# ويعني به محمد بن عثمان العمري، لما في الفقيه (3) والتهذيب عن محمد بن
~~جعفر الأسدي، أنه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله، عن محمد بن عثمان
~~العمري قدس الله روحه: وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها،
~~فلئن كان كما يقول الناس: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني ms0622
~~الشيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشئ أفضل من الصلاة، فصلها وارغم أنف
~~الشيطان (4). ولكنه في اكمال الدين وإتمام النعمة، أنه في جواب مسائله إلى
~~صاحب الدار عليه السلام (5).
# ثم لا ينفي الخبر الكراهية - كما في التهذيب (6) وغيره - وإنما ينفي
~~الطلوع والغروب بين قرني الشيطان على ما يفهمه الناس مطلقا، والكراهية لأجل
~~ذلك.
# وعن المفيد أنه قال في الانكار على العامة: إنهم كثيرا ما يخبرون عن
~~النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة التحريم، وتلك العلة خطأ لا يجوز
~~أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله، ولا يحرم الله من قبلها شيئا، فمن
~~ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين، عند طلوع الشمس حتى يتم
~~طلوعها، وعند غروبها، فلولا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني الشيطان وتغرب
~~بين قرني الشيطان لكان ذلك جائزا، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله، وآخره
~~فاسدا فسد الجميع، وهذا جهل من
# PageV03P090
# قائله، والأنبياء لا تجهل، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث، ثبت
~~أن التطوع جائز فيهما (١) انتهى.
# وذكروا لهذه العلة معان:
# أحدها: أنه يقوم في وجه الشمس حتى تطلع، أو تغرب بين قرنيه مستقبلا لمن
~~يسجد للشمس.
# وثانيها: أن قرنيه: حزباه اللذان يبعثهما لاغواء الناس، أو حزباه
~~المتبعون له من عبدة الشمس من الأولين والآخرين، أو أهل المشرق والمغرب
~~وأهل الشمال والجنوب، أو عبر عن طلوعها وغروبها بين قرون عبدتها بهما بين
~~قرني الشيطان.
# وثالثها: أن القرن: القوة، والتثنية لتضعيفها، كما يقال: لا يدني له بهذا
~~الأمر، والقرنين واليدين جميعا بمعنى القوة، لأن قوة ذي القرن في قرنيه،
~~وذي اليد في يديه، ومنه: ﴿وما كنا له
~~مقرنين﴾ (2) أي مطيقين.
# ورابعها: تمثيل تسويل الشيطان لعبدة الشمس ودعائهم إلى مدافعة الحق
~~بمدافعة ذوات القرون ومعالجتها بقرونها.
# وأما استثناء يوم الجمعة، فلنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
~~سنان: لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (3). وكأنه لا خلاف فيه إلا لبعض
~~العامة (4). وفي الناصرية: ms0623 إجماعنا عليه (5)، وإنما يستثنى من يوم الجمعة
~~هذه الساعة.
# واستثنى بعض الشافعية جميعه (6)، لما في بعض الأخبار، وإن جهنم تسجر في
~~الأوقات الثلاثة إلا يوم الجمعة (7).
# PageV03P091
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير: صل صلاة جعفر في أي وقت شئت
~~من ليل أو نهار (1). وفي الإحتجاج للطبرسي: إن صاحب الزمان عليه السلام إذ
~~سأله محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أفضل أوقاتها، قال: أفضل أوقاتها
~~صدر النهار من يوم الجمعة، ثم في أي الأيام شئت، وفي أي وقت صليتها من ليل
~~أو نهار فهو جائز (2).
# (و) يكره ابتداء النوافل (بعد صلاتي الصبح والعصر) وفاقا للمشهور، لنحو
~~قول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار: لا صلاة بعد العصر حتى تصلي
~~المغرب، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس (3).
# وفي خبر ابن مسكان: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فإن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله قال: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغرب بين قرني
~~الشيطان، ولا صلاة بعد العصر حتى تصلي المغرب (4).
# وما في (5) جامع البزنطي من خبر محمد بن الفضيل: إن أبا الحسن عليه
~~السلام صلى المغرب ليلة فوق سطح من السطوح، فقيل له: إن فلانا كان يفتي عن
~~آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد
~~العصر إلى أن تغيب الشمس، فقال: كذب - لعنه الله - على أبي، أو قال: على
~~آبائي (6).
# وفي الغنية: الاجماع (7). وفي الناصرية: عدم الجواز فيهما (8). وقال
~~الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا تسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس وتذهب
# PageV03P092
# شعاعها (1).
# قال الشهيد: وفيه إشعار بكراهة مطلق السجدات (2)، يعني سجدة الشكر
~~وللقرآن، وكأنه من باب الأولى والاشتراك في العلة.
# وفي خبره أيضا عنه عليه السلام في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا
~~تستقيم الصلاة فيها قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر، قال: لا يسجد (3).
# وروى الصدوق في الخصال مسندا عن عائشة: صلاتين لم يتركهما رسول الله صلى
~~الله عليه وآله سرا ms0624 وعلانية، ركعتين بعد العصر، وركعتين قبل الفجر (4).
~~وعنها أيضا:
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بعد العصر ركعتين (5).
# وعن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه دخل على عائشة فسألها عن الركعتين
~~بعد العصر، فقالت: والذي ذهب بنفسه - تعني رسول الله صلى الله عليه وآله -
~~ما تركهما حتى لقي الله عز وجل، وحتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرا من
~~صلاته وهو قاعد، قال: قلت: إنه لما ولي عمر كان ينهى عنهما، قالت: صدقت،
~~ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يصليهما في المسجد مخافة أن تثقل
~~على أمته، وكان يحب ما خفف عليهم (6).
# وعن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: من صلى البردين دخل الجنة، يعني بعد الغداة وبعد العصر (7). ثم قال
~~الصدوق: كان مرادي بايراد هذه الأخبار، الرد على المخالفين، لأنهم لا يرون
~~بعد الغداة وبعد العصر صلاة، فأحببت أن أبين أنهم قد خالفوا النبي صلى الله
~~عليه وآله في قوله وفعله (8).
# PageV03P093
# وقلت: هذا الكلام منه ليس نصا في نفي الكراهية، وإنما هو احتجاج على
~~العامة بأخبارهم، ثم الأصحاب قطعوا بأن الكراهية هنا بعد الصلاتين، وإنها
~~إنما تتعلق بفعلهما لا بالوقتين، فمن لم يصلهما كان له التنفل إن شرعت
~~النافلة في وقت فريضة، وإن صليتا أول الوقت [طال الوقت] (1) الكراهية، أو
~~آخره قصر.
# ولا يتوهم (2) من الخبرين الأولين أن الكراهية تتعلق بالوقتين، إذ لو
~~أريد ذلك لزم النهي عن الفرضين أيضا، إلا أن يقدر استثناؤهما.
# قال الشهيد: وبعض العامة يجعل النهي معلقا على طلوع الفجر، لما روي أن
~~النبي صلى الله عليه وآله قال: ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا
~~سجدتين، ولعموم قوله عليه السلام: لا صلاة بعد الفجر. والحديث الأول لم
~~نستثبته، وأما الثاني فنقول بموجبه، ويراد به صلاة الفجر توفيقا بينه وبين
~~الأخبار (3).
# والاستثناء في قوله (إلا ما له سبب) متصل، إن أراد بابتداء النوافل
~~الشروع فيها، وإلا فمنقطع.
# وبالجملة: ms0625 لا كراهية لما له سبب من الفرائض أو النوافل في شئ من هذه
~~الأوقات وفاقا للسيدين (4) والمبسوط (5) والاقتصاد (6) والمحقق (7) وابني
~~إدريس (8) والبراج (9).
# أما الفرائض ففيها الاجماع، كما في الناصريات (10) والمنتهى (11)
~~والتحرير (12) وظاهر التذكرة (13). ويعضده الأصل، والأمر بقضاء الفرائض متى
# PageV03P094
# ذكرها، والمسارعة إلى المغفرة، وإلى نقل الموتى إلى مضاجعهم، واحتمال فوت
~~الوقت إذا أخرت نحو صلاة الكسوف، وخصوص أخبار صلاة طواف الفريضة وهي كثيرة:
~~كحسن محمد بن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ
~~من طوافه حين غربت الشمس، قال: وجبت عليه تلك الساعة الركعتان، فيصليهما
~~قبل المغرب (1).
# وحسن رفاعة سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يطوف الطواف الواجب بعد
~~العصر، أيصلي الركعتين حين يفرغ من طوافه؟ قال: نعم، أما بلغك قول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: يا بني عبد المطلب، لا تمنعوا الناس من الصلاة
~~بعد العصر، فتمنعوهم من الطواف (2). ونحو خبر حماد بن عثمان سأل الصادق
~~عليه السلام عن رجل فاته شئ من الصلوات، فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها،
~~قال: فليصل حين يذكر (3).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: أربع صلوات يصليها الرجل: في
~~كل ساعة صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة،
~~وصلاة الكسوف، والصلاة على الميت، هذه يصليهن الرجل في الساعات كلها (4).
# وفي صحيح ابن مسلم: تصلي على الجنازة في كل ساعة، إنها ليست بصلاة ركوع
~~ولا سجود، إنما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع
~~والركوع والسجود، لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان (5).
# PageV03P095
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: خمس صلوات لا تترك على حال:
# إذا طفت البيت، وإذا أردت أن تحرم، وصلاة الكسوف، وإذا نسيت فصل إذا
~~ذكرت، وصلاة الجنازة (1). وفي خبر أبي بصير خمس صلوات تصليهن في كل وقت:
~~صلاة الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الاحرام، والصلاة التي تفوت، وصلاة
~~الطواف من الفجر فطلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل (2).
# وفي صحيح عبيد الله بن ms0626 علي الحلبي: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغيب
~~الشمس وحين تطلع، إنما هو استغفار (3). وقول الرضا عليه السلام في العلل
~~التي رواها الفضل: إنما جوزنا الصلاة على الميت قبل المغرب وبعد الفجر، لأن
~~هذه الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة، وليست هي موقتة كسائر الصلوات،
~~وإنما هي صلاة تجب في وقت حدث، والحدث ليس للانسان فيه اختيار، وإنما هو حق
~~يؤدى، وجائز أن يؤدى في أي وقت كان إذا لم يكن الحق مؤقتا (4).
# وفي صحيح جميل: وقت صلاة الكسوف في الساعة التي تنكسف عند طلوع الشمس
~~وعند غروبها (5).
# وأما خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام: تكره
~~الصلاة على الجنائز حين تصفر الشمس وحين تطلع (6). فبعد التسليم محمول على
~~التقية، أي أنها تكره عند هم فتكره لنا بمرأى منهم موافقة لهم.
# وكذا صحيح ابن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام عن ركعتي طواف الفريضة،
~~قال:
# وقتهما إذا فرغت من طوافك، والكراهة عند اصفرار الشمس وعند طلوعها (7).
# PageV03P096
# وصحيحه سأل أحدهما عليهما السلام عمن يدخل مكة بعد الغداة، قال: يطوف
~~ويصلي الركعتين ما لم يكن عند طلوع الشمس، أو عند احمرارها (1). مع
~~احتمالهما الندب.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير فيمن فاتته العشائين: إن خاف أن
~~تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصل المغرب، ويدع العشاء الآخرة حتى
~~تطلع الشمس ويذهب شعاعها، ثم ليصلها (2). وحمله الشيخ أيضا على التقية (3).
# وأما النوافل فكذلك، لا كراهية لما له سبب منها في شئ من الأوقات أداء
~~ولا قضاء، وفاقا للناصرية (4) والخلاف (5) والمبسوط (6) والاقتصاد (7)
~~والغنية (8) والمهذب (9) والسرائر (10) والإصباح (11) وكتب المحقق (12)
~~للأصل والأخبار في قضاء النوافل، ومطلق القضاء وهي كثيرة، وخبري الحسن
~~المتضمنين لصلاة الاحرام (13)، وقول الصادق عليه السلام فيما أرسله المفيد:
~~الاحرام في كل وقت من ليل أو نهار جائز (14).
# وخبر إدريس بن عبد الله سأله عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر، كيف
~~يصنع؟ قال: يقيم إلى المغرب، قال: فإن أبى جماله أن يقيم، قال: ليس له
# PageV03P097
# أن ms0627 يخالف السنة، قال: أله أن يتطوع بعد العصر؟ قال: لا بأس به ولكني
~~أكرهه للشهرة، وتأخير ذلك أحب إلي (1).
# وقوله عليه السلام في خبر أبي هارون العبدي الذي رواه الشيخ في المصباح
~~في يوم الغدير: من صلى فيه ركعتين أي وقت شاء صلى (2)، الخبر. وقول النبي
~~صلى الله عليه وآله: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (3).
# وفي الناصرية (4) الاجماع، واقتصر في الفقيه (5) على صحيح زرارة في
~~الأربع، وفي الهداية (6) على الخمس التي في خبري ابن عمار وأبي بصير. وفي
~~الجمل والعقود (7) والوسيلة على استثناء الخمس التي في الخبرين (8)، وفيها
~~النص على تعميم القضاء لقضاء الفرض والنفل، والجامع مثلها، وزيد فيه تحية
~~المسجد (9).
# والاقتصار عليها وعلى مثلها مما نص فيها على الجواز في تلك الأوقات
~~بخصوصها، أو بالنص على التعميم حسن، إلا أن يثبت الاجماع الذي في الناصريات
~~(10)، ولم أظفر بالنص إلا فيما ذكرت.
# وقال الشهيد: ولو تطهر في هذه الأوقات جاز أن يصلي ركعتين، ولا يكون هذا
~~ابتداء للحث على الصلاة عقيب الطهارة، ولأن النبي صلى الله عليه وآله روي
~~أنه قال لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام، فإني سمعت دق نعليك بين
~~يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أنني لم أتطهر طهورا في ساعة
# PageV03P098
# من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور، ما كنت إلى أن أصلي، وأقره النبي
~~صلى الله عليه وآله على ذلك (1)، انتهى. وليسا من النص على ذلك في شئ،
~~لاحتمالهما الانتظار إلى زوال الكراهية.
# وإن قيل: إن ذوات الأسباب إن كانت المبادرة إليها مطلوبة للشارع -
~~كالقضاء والتحية - لم تكره، وإلا كرهت، كان متجها.
# وقال المفيد: لا بأس أن يقضي الانسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع
~~الشمس، وبعد صلاة العصر إلى أن يتغير لونها بالاصفرار، ولا يجوز ابتداء
~~النوافل، ولا قضاء شئ منها عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها. قال: ويقضي
~~فوائت النوافل في كل وقت ما لم تكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو ms0628 عند
~~غروبها، وتكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب. قال: ومن حضر بعض
~~المشاهد عند طلوع الشمس وغروبها فليزر، ويؤخر صلاة الزيارة حتى تذهب حمرة
~~الشمس عند طلوعها وصفرتها عند غروبها (2)، انتهى.
# ففرق بين الأوقات الثلاثة وما بعد الصلاتين، لأن أكثر أخبار إطلاق قضاء
~~النافلة بخصوصها فيما بعد، مع إطلاق النهي في الأوقات الثلاثة، واشتراك
~~العلة المروية فيها بين الصلوات كلها، وضعف خبر محمد بن يحيى بن حبيب أنه
~~كتب إلى الرضا عليه السلام: تكون علي صلاة النافلة متى أقضيها؟ فكتب عليه
~~السلام: في أي ساعة شئت من ليل أو نهار (3)، وخبر سليمان بن هارون عن
~~الصادق عليه السلام سأله عن قضاء الصلاة بعد العصر، فقال: إنما هي النوافل
~~فاقضها متى ما شئت (4).
# واحتمال اختصاص قوله عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور: صلاة النهار
~~يجوز قضاؤها أي ساعة شئت من ليل أو نهار (5)، وفي حسن الحسين بن أبي
~~العلاء:
# PageV03P099
# إقض النهار أي ساعة من ليل أو نهار، كل ذلك سواء (1) بقضاء الفرائض،
~~وكراهية صلاة الزيارة، للعمومات من غير مخصص.
# وفي النهاية بعد الإفتاء بفعل الخمس التي في خبري ابن عمار وأبي بصير على
~~كل حال، ما لم يتضيق وقت فريضة حاضرة: من فاته شئ من صلاة النوافل فليقضها
~~أي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس أو
~~غروبها، فإنه تكره الصلاة النوافل وقضاؤها في هذين الوقتين.
# وقد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين اللذين ذكرناهما، فمن عمل بها
~~لم يكن مخطئا، لكن الأحوط ما ذكرناه (2).
# وفي الخلاف: والأول - يعني ما بعد الصلاتين - إنما تكره ابتداء الصلاة
~~فيه نافلة، فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحية مسجد أو
~~صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فإنه
~~لا بأس به ولا تكره.
# وأما ما نهى عنه لأجل الوقت - يعني الأوقات الثلاثة - والأيام والبلاد
~~والصلوات فيها سواء إلا يوم الجمعة، ms0629 فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل.
# ووافقنا الشافعي في جميع ذلك، واستثنى من البلدان مكة، فإنه أجاز الصلاة
~~فيها أي وقت شاء، ومن الصلاة ما لها سبب، وفي أصحابنا من قال: الصلوات التي
~~لها سبب مثل ذلك (3)، انتهى.
# وعن محمد بن عيسى، عن علي بن بلال قال: كتبت إليه في قضاء النافلة من
~~طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس، فكتب: لا
~~يجوز ذلك إلا للمقتضي، فأما لغيره فلا (4).
# فإن كان المراد بالمقتضي القاضي وكانت الإشارة بذلك إلى فعل النافلة -
~~كما
# PageV03P100
# يعطيه التهذيب (1) - وافق فتوى الأصحاب، وإن كان المراد الداعي المرجح
~~لفعل المكروه خالفها.
# وروى السيد رضي الدين بن طاووس في كتاب الاستخارات (2) عن أحمد ابن محمد
~~بن يحيى، عن الصادق عليه السلام في الاستخارة بالرقاع: فتوقف إلى أن تحضره
~~صلاة مفروضة، ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك، ثم صل الصلاة المفروضة، أو
~~صليهما بعد الفرض ما لم يكن الفجر أو العصر، فأما الفجر فعليك بالدعاء
~~بعدها إلى أن تنبسط الشمس ثم صلها، وأما العصر فصلها قبلها ثم ادع الله
~~بالخيرة. فهذه ذات سبب لم تطلب المبادرة إليها شرعا، فكان الأولى تأخيرها.
# ونحوها صلوات الاستسقاء، والحاجة، ويوم الغدير، ووداع المنزل، والدخول
~~بالزوجة، وعلى الزوج أن يمهلها.
# (ويستحب تعجيل قضاء فائت النافلة) لأنه مسارعة إلى الخير، ومبادرة إلى
~~الطاعة.
# (فتقضى نافلة النهار ليلا وبالعكس) كما في النهاية (3) والمبسوط (4)
~~والوسيلة (5) والمهذب (6) والسرائر (7) من غير انتظار للمماثلة كما في
~~الأحمدي (8) والأركان (9)، استنادا إلى نحو قول أبي جعفر عليه السلام في
~~خبر إسماعيل الجعفي:
# أفضل قضاء صلاة الليل بالليل، وصلاة النهار بالنهار، قال: فيكون وتران في
~~ليلة؟ قال: لا، قال: ولم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة؟ فقال عليه السلام:
~~أحدهما قضاء (10).
# PageV03P101
# وخبر زرارة سأله عليه السلام عن قضاء صلاة الليل، فقال: اقضها في وقتها
~~الذي صليت فيه، قال: يكون وتران في ليلة؟ قال: ليس هو وتران في ليلة،
~~أحدهما لما فاتك (1). وقول الصادق عليه السلام في ms0630 حسن ابن عمار: أقض ما
~~فاتك من صلاة النهار بالنهار، وما فاتك من صلاة الليل بالليل، قال: أقضي
~~وترين في ليلة؟ قال: نعم، إقض وترا أبدا (2).
# وخبر إسماعيل بن عيسى سأل الرضا عليه السلام عن الرجل يصلي الأولى ثم
~~يتنفل فيدركه وقت العصر من قبل أن يفرغ من نافلته، فيبطئ بالعصر فيقضي
~~نافلته بعد العصر، أو يؤخرها حتى يصليها في وقت آخر، قال: يصلي العصر ويقضي
~~نافلته في يوم آخر (3).
# وليس شئ مما سوى الأول نصا في الفضل، فيجوز إرادة الإباحة فيها، لتوهم
~~المخاطب أن لا وترين في ليلة، أو لزوم قضاء نافلة اليوم في يومه.
# ويمكن أن يراد بالأول أن الأفضل قضاء صلاة الليل في ليلها وصلاة اليوم في
~~يومها، ولا يكون قول السائل: (فيكون وتران في ليلة) سؤالا متفرعا على قضاء
~~صلاة الليل بالليل، بل مبتدئا.
# ويؤيد المختار مع ما سمعت خبر عنبسة، سأل الصادق عليه السلام عن قول الله
~~عز وجل: (هو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا)
~~قال: قضاء صلاة الليل بالنهار وصلاة النهار بالليل (4). وقوله عليه السلام
~~في خبر إسحاق:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يباهي بالعبد يقضي صلاة الليل
~~بالنهار (5). وما أرسله الحسن عنهم عليهم السلام (والذين هم على صلاتهم
~~دائمون) أي يديمون على أداء
# PageV03P102
# السنة، فإن فاتتهم بالليل قضوها بالنهار، وإن فاتتهم بالنهار قضوها
~~بالليل (1).
# وعن عمار إنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع
~~الشمس وهو في سفر، كيف يصنع؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: لا يقضي صلاة
~~نافلة ولا فريضة بالنهار، ولا يجوز له ولا يثبت له، ولكن يؤخرها فيقضيها
~~بالليل (2). وهو مخصوص بالمسافر، فعسى أن يكون الأفضل له التأخير إلى
~~الليل، خصوصا إذا لم يتيسر له القضاء نهارا إلا على الراحلة أو الدابة أو
~~ماشيا، أو لم يمكنه إلا الاتيان بأقل الواجب، أو مسمى النفل.
# وحكم الشيخ بشذوذه، لمعارضته بالقرآن (3)، والأمر بالمسارعة والأخبار،
~~وعلى ما ms0631 ذكرناه لا معارضة.
# (فروع) ستة:
# (أ: الصلاة) المفروضة اليومية وغيرها (تجب بأول الوقت) خلافا لبعض
~~الحنفية (4) في كل واجب موسع، ولكن وجوبا (موسعا) خلافا لجماعة من
~~الأشاعرة. (فلو أخر) عنه عمدا اختيارا إلى ضيق الوقت أو ظنه لم يكن عاصيا.
# فلو أخر (حتى مضى) وقت (إمكان الأداء ومات) قبل أن يضيق الوقت أو يظنه
~~(لم يكن عاصيا) وفاقا للمشهور، للأخبار المتضافرة (5)،
# PageV03P103
# وقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) (6) لظهور أن
~~المراد التوسيع لا التضييق ولا التكرير، وخلافا للمفيد فقال: إن أخرها ثم
~~اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها، فإن بقي حتى يؤديها في آخر
~~الوقت، أو فيما بين الأول والآخر منه عفى عن ذنبه (7). وقال أيضا: إن أخرها
~~لغير عذر كان عاصيا، ويسقط عقابه لو فعلها في بقية الوقت (8). وظاهره موافق
~~لما حكيناه عن بعض الأشاعرة.
# ودليله: ما روي أن: أول الوقت رضوان الله وآخره عفوه أو غفرانه (9). وما
~~أرسله علي بن إبراهيم في تفسيره، عن الصادق عليه السلام في قوله عز وجل:
~~(فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: تأخير الصلاة عن أول وقتها
~~لغير عذر (10). وما رواه العياشي في تفسيره مسندا، عن يونس بن عمار، عنه
~~عليه السلام في هذه الآية: أن يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها (11).
# وقوله عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: ليس لأحد أن يجعل آخر
~~الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة (12). وفي صحيحه: ليس لأحد أن يجعل آخر
~~الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة (13). وقول الرضا عليه السلام فيما روي
~~عنه: ليس لأحد أن يتخذ آخر الوقت وقتا، وإنما جعل آخر الوقت للمريض والمعتل
~~والمسافر (14).
# وما في خرائج الرواندي عن إبراهيم بن موسى القزاز أنه عليه السلام خرج
~~يستقبل
# PageV03P104
# بعض الطالبيين وجاء وقت الصلاة، فمال إلى قصر هناك، فنزل تحت شجرة، فقال:
~~أذن، فقلت: ننتظر يلحق بنا أصحابنا، فقال: غفر الله لك، لا تؤخرن صلاة عن
~~أول وقتها إلى آخر وقتها ms0632 من غير علة، عليك، إبداء بأول الوقت (1).
# ويعارضها أخبار أكثر وأصح منها، مع احتمالها تأكيد الاستحباب وإيجاب
~~التأخير لوما لا عقابا، ويحتمله كلام المفيد كما حمله الشيخ عليه في
~~التهذيب (2).
# واحتمال آخر الوقتين في الأخبار وقت القضاء، والعفو عن مخالفة الأولى.
# والشيخ في العدة أبقى كلام المفيد على ظاهره، وإن التأخير يوجب العقاب،
~~لكن الفعل فيما بعد الأول يسقطه. ثم إنه فيها شبه المتردد بين المذهبين،
~~واحتمل نصرة هذا المذهب بالاحتياط، وأن الأخبار إذا تقابلت في جواز التأخير
~~وعدمه، رجعنا إلى ظاهر الأمر من الوجوب أول الوقت. وفيه: أنها ليست
~~متعارضة، ولا ظاهر الأمر المبادرة. قال: فإن قيل: لو كانت الصلاة واجبة في
~~أول الوقت لا غير، لكان متى لم يفعل فيه استحق العقاب، وأجمعت الأمة على
~~أنه لا يستحق العقاب إن لم يفعلها في أول الوقت. فإن قلتم إنه سقط عقابه،
~~قيل لكم: وهذا أيضا باطل، لأنه يكون إغراء بالقبيح، لأنه إذا علم أنه متى
~~لم يفعل الواجب في الأول مع أنه يستحق العقاب عليه سقط عقابه كان ذلك
~~إغراء. قيل له: ليس ذلك إغراء، لأنه إنما علم اسقاط عقابه إذا بقي إلى
~~الثاني وأداها وهو لا يعلم أنه يبقى إلى الثاني حتى يؤديها، فلا يكون مغر
~~بتركها. وليس لهم أن يقولوا: فعلى هذا لو مات عقيب الوقت الأول ينبغي أن لا
~~يقطع على أنه غير مستحق للعقاب، وذلك خلاف الاجماع إن قلتموه، وذلك أن هذا
~~الاجماع غير مسلم، بل الذي يذهب إليه أن من مات في الثاني مستحق العقاب،
~~وأمره إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبه، فادعاه الاجماع في ذلك لا
~~يصح، انتهى (3).
# PageV03P105
# (و) على كل يجب أن (يقضي) عنه (الولي) ويأتي تفسيره في الصوم، ما أخره
~~حتى مضى وقت إمكان الأداء، فمات ولم يؤدها لعذر أو غيره، وفاقا للحسن (1)
~~والشيخين في المقنعة (2) والنهاية (3) وبني زهرة (4) وحمزة (5) والبراج (6)
~~والمحقق في كتابيه (7)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان:
# الصلاة التي دخل وقتها ms0633 قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى أهله به (8).
# وكل ما دل على استقرارها عليه بذلك، مع عمومات أخبار قضاء الولي عن
~~الميت، كقوله عليه السلام في خبر حفص بن البختري، ومرسل ابن أبي عمير: في
~~الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس به (9) ويدل على
~~الاستقرار قضاء، نحو الحائض إذا أدركت من الوقت هذا المقدار، وإتمام
~~المسافر إذا سافر بعده.
# وخص في الأحمدي (10) والمبسوط (11) وجمل العلم والعمل (12) بالعليل، وفي
~~بغداديات المحقق بما فات لعذر من مرض أو حيض (13). وحكي عن السيد العميد
~~(14).
# قال الشهيد: ولا بأس به، فإن الروايات تحمل على الغالب من الترك، وهو
# PageV03P106
# إنما يكون على هذا الوجه، أما تعمد ترك الصلاة فإنه نادر (1).
# قلت: ومن الغالب التأخير اختيارا عن أول الوقت.
# قال: نعم، قد يتفق فعلها لا على وجه المبرئ للذمة، والظاهر أنه ملحق
~~بالتعمد للتفريط، ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام
~~قال: سمعته يقول:
# الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميت يقضي عنه أولى أهله به. وردت
~~بطريقين وليس فيها نفي لما عداه، إلا أن يقال: قضية الأصل يقتضي عدم القضاء
~~إلا ما وقع الاتفاق عليه، أو المتعمد مؤاخذ بذنبه، فلا يناسب مؤاخذة الولي
~~به، لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (2) انتهى.
# وفيه: أنه ليس من مؤاخذته وإنما هو تعبد له به قضاء لحق الأبوة. نعم،
~~ممكن أن يقال لما تركه الميت عمدا أو اختيارا عوقب، لعدم إيجاب القضاء عليه
~~على وليه، ويقال بإزائه: إنه بري الذمة عما فاته لعذر، والقضاء عنه لابراء
~~ذمته، فإنما يناسب ما فاته لغيره.
# وقال ابن زهرة: وقوله: (وإن ليس للانسان إلا ما سعى) وما روي من قوله
~~عليه السلام: (إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث)، لا ينافي ما
~~ذكرناه، لأنا لا نقول: إن الميت يثاب بفعل الولي، ولا أن عمله لم ينقطع،
~~وإنما نقول: إن الله تعبد الولي بذلك، والثواب له دون الميت، ويسمى قضاء
~~عنه ms0634 من حيث حصل عند تفريطه (3).
# قلت: على أن من الثلاث التي في الخبر ولدا صالحا يستغفر له أو يدعو له،
~~والقضاء من الاستغفار والدعاء، وما يفعله أخوه المؤمن عنه من سعيه في
~~الايمان وولده، وإيمان ولده من سعيه.
# وفي الإصباح لا يقال: كيف يكون فعل الولي تلافيا لما فرط فيه المتوفى،
~~وكان متعلقا في ذمته، وليس للانسان إلا سعيه، وقد انقطع بموته عمله؟ لأنا
~~نقول:
# PageV03P107
# إن الله تعالى تعبد الولي له بذلك، والثواب له دون الميت، وسمي قضاء عنه
~~من حيث حصل عند تفريطه، وتعويلنا في ذلك على إجماع الفرقة المحقة وطريقة
~~الاحتياط، ومما يمكن التمسك به في ذلك عموم قول النبي صلى الله عليه وآله:
~~فدين الله أحق أن يقضى (1) انتهى.
# قلت: عسى أن يكون هذا الخبر نصا في وقوع القضاء عن الميت وبراءة ذمته،
~~وإذا برئ الانسان من حقوق الناس بأداء غيره لها، فالله أولى بذلك، مع تواتر
~~الأخبار، وتحقق الاجماع على وصول الثواب إلى الميت، وغيره من كل قربة وهب
~~ثوابها، بل تظافر الأخبار بالتخفيف عن الميت، أو التوسع عليه، أو الرضا عنه
~~بعدما كان مسخوطا عليه بالصلاة عنه، كما يطلعك عليه الذكرى (2) حكاية عن
~~غياث سلطان الورى (3).
# ولعلهما إنما يكلفا ذلك إسكاتا للعامة.
# وخصه ابن إدريس بما فاته في مرض موته (4)، بناء على مذهبه من وجوب
~~المبادرة إلى قضاء الفوائت مع قصر وجوبه على الولي على ما فاته لعذر، فلا
~~يرد عليه ما في الذكرى من أنه خال عن المأخذ.
# ويحتمل كلام ابن سعيد موافقته في هذا التخصيص (5)، كما قطع به الشهيد
~~لقوله: ويقضي الابن ما فات أباه من صلاة مرضه (6). مع أنه لم يقل بالمضايقة
~~التي يراها ابن إدريس في القضاء، فليحمل على مطلق المرض.
# ثم الوجوب على الولي نص المبسوط (7) والغنية (8) وبغداديات المحقق (9)
# PageV03P108
# وشرح جمل العلم والعمل للقاضي (1) والدروس (2) واللمعة (3) والبيان (4)
~~والألفية (5)، وظاهر الباقين، بل ظاهر القاضي (6) في الشرح الاجماع عليه،
~~وخيره أبو علي (7) والسيدان (8) والقاضي في الشرح بين القضاء والتصدق عن كل
~~ركعتين ms0635 بمد، فإن لم يقدر فعن كل أربع، فإن لم يقدر فعن صلاة النهار بمد،
~~وعن صلاة الليل بمد (9).
# وادعى القاضي عليه الاجماع (10)، ويحتمل الغنية (11).
# قال الشهيد: وأما الصدقة فلم نرها في غير النافلة (12) انتهى.
# وهل يسقط عن الولي بتبرع الغير أو استئجاره عن وصية أو لا عنها؟ وجهان:
# من التعلق بحي ولا صلاة عنه، ومن أن الفرض ابراء ذمة الميت وقد حصل،
~~وتعلقها بها أصالة.
# (ولو ظن التضيق عصى لو أخر) إجماعا كما في المنتهى كان ظنه (13) لظنه
~~الهلاك، أو لظنه قرب انقضاء الوقت وإن ظهر الخلاف وأداها، وهو واضح مما في
~~نهاية الإحكام من قوله: فإن انكشف بطلانه فلا إثم (14)، بمعنى أنه لا إثم
~~بالتأخير بعد الانكشاف. لكن في التذكرة: فإن انكشف بطلانه فالوجه عدم
~~العصيان (15)، وهو مؤذن باحتمال العصيان، ولا وجه له بعد الانكشاف، كما لا
~~وجه لارتفاع العصيان بالتأخير السابق، إلا أن يدل دليل على العفو عنه.
# PageV03P109
# (ولو ظن الخروج صارت قضاء) إذا لم يمكنه العلم، لأنه متعبد بظنه حينئذ
~~كظن الدخول، فينوي لفعلها القضاء، ولا يتأتى هنا استحباب التأخير أو وجوبه،
~~حتى يحصل العلم لوجوب المبادرة هنا، لاحتمال بقاء الوقت وإن كان مرجوحا.
# ويقوى عندي أنه إن فعلها من غير تعرض للأداء والقضاء بل اكتفى في تعيينها
~~بالفرض الفلاني من هذا اليوم أو الليل أجزاء، فإن التعرض لهما إنما هو
~~للتمييز وقد حصل به، بل هو المتعين إذا تردد في الخروج من غير ظن، إلا أن
~~يقال أصالة العدم تمنع من التردد.
# وإذا أراد الخروج من الخلاف في الأوقات، وفيما يأتي الآن من ظهور الخلاف،
~~(فلو) ظن الخروج ثم ظهر أنه (كذب ظنه فالأداء باق) فإن لم يكن فعله، فعله
~~الآن أداء لا قضاء، ودليله ظاهر خلافا لبعض العامة (1).
# وإن كان فعله بنية القضاء، فهل يجزي؟ يأتي الكلام فيه في النية.
# (ب: لو خرج وقت نافلة الظهر قبل الاشتغال) بها (بداء بالفرض) فإن الفضل
~~في المبادرة بها.
# (ولو تلبس) منها (بركعة زاحم بها) الفرض، (وكذا نافلة ms0636 العصر) كما في
~~النهاية (2) والمهذب (3) والسرائر (4) وكتب المحقق (5)، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر عمار: للرجل أن يصلي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي
~~قدمان، فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم
~~الصلاة حتى يصلي تمام الركعات، وإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بداء
~~بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك، وللرجل أن يصلي من نوافل الأولى [ما
~~بين الأولى] (6) إلى أن
# PageV03P110
# تمضي أربعة أقدام، فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصل شيئا من النوافل فلا
~~يصلي النوافل، وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها، ثم يصلي
~~العصر، وقال: للرجل أن يصلي إن بقي عليه شئ من صلاة الزوال إلى أن يمضي بعد
~~حضور الأولى نصف قدم، وللرجل إذا صلى من نوافل الأولى شيئا قبل أن تحضر
~~العصر فله أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم، وقال:
~~القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الأولى في الوقت (1).
# قال المحقق: وهذه الرواية في سندها جماعة من الفطحية، لكن يعضدها أنه
~~محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها (2)، انتهى. وهي تسمية ما قبل فرض
~~الظهر من النوافل بالزوال، وما بعدها بنوافل الأولى.
# والظاهر من الأولى فرض الظهر، ثم اشتراط المزاحمة بأن لا يمضي بعد
~~القدمين أو الأربعة أقدام أزيد من نصف قدم أو قدم، بناء على أن حضور الأولى
~~عبارة عن القدمين وحضور العصر عن الأربعة بقرينة ما تقدم. ويجوز أن يراد
~~بهما المثل والمثلان.
# ولعل معنى قوله عليه السلام: (فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو
~~قبل أن يمضي قدمان) أنه إن بقي من وقت الزوال أي ما قبل فرض الظهر من
~~النوافل قدر ركعة، أو الزوال هنا الوقت من الزوال إلى قدمين.
# وعلى التقديرين قوله: (أو قبل أن يمضي قدمان) تعبير عنه. بعبارة أخرى
~~للتوضيح أو الترديد من الراوي، ومن الجائز أن يكون فيه سهو من الأقلام،
~~وتكون العبارة (صلى) ms0637 مكان (بقي) ويكون (أو) سهوا.
# وينبغي تخفيف ما بقي من النافلة مبادرة إلى الفريضة، حتى أنه إن ضاق وقت
~~فضيلة الفريضة جلس فيها، وهل هي أداء؟ الأقرب ذلك كما في الذكرى، تنزيلا
# PageV03P111
# لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها (1)، وإلا كان الظاهر أن لا يزاحم
~~أداء الفريضة. واستظهر الشهيد اختصاص المزاحمة بغير الجمعة، لكثرة الأخبار
~~بضيقها (2).
# (ولو ذهب الشفق قبل إكمال نافلة المغرب بداء بالفرض) إن لم نقل بامتدادها
~~بامتداد وقت الفريضة، للأصل من غير معارض، وفي المعتبر (3) والمنتهى: لأن
~~النافلة لا تزاحم غير فريضتها (4)، ولعموم النهي عن التطوع في وقت الفريضة
~~من غير مخصص (5)، وأخباره مستفيضة.
# وفي الذكرى الاعتراض بأن وقت العشاء يدخل بالفراغ من المغرب فينبغي أن لا
~~يتطوع بينهما (6)، وبورود الأخبار كثيرا بجواز التطوع في أوقات الفرائض
~~أداء وقضاء.
# قلت: مع أن عمر بن يزيد في الصحيح سأل الصادق عليه السلام عن الرواية
~~التي يروون أنه لا يتطوع في وقت فريضة، ما حد هذا الوقت؟ قال: إذا أخذ
~~المقيم في الإقامة، فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم
~~الذي يصلى معه (7).
# لكن عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: قلت: أصلي في وقت فريضة نافلة؟
# قال: نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به، فإذا كنت وحدك فابداء
~~بالمكتوبة (8).
# وفي مضمر سماعة أيضا: والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة
# PageV03P112
# إذا دخل وقتها، ليكون فضل أول الوقت للفريضة (1).
# قال الشهيد: إلا أن يقال: إنه يستحب تأخير العشاء إلى ذهاب الشفق، فعنده
~~يتضيق وقتها فلا تطوع (2).
# وإن كان قد شرع في ركعتين منها أتمهما، وإن زال الشفق كانتا الأولتين أو
~~الأخريين - كما في الذكرى (3) - للنهي عن إبطال العمل. وظاهر ابن إدريس
~~إتمام الأربع بالشروع في ركعة منها (4)، ولعله بناء على أنها صلاة واحدة،
~~وهو ممنوع، أو على فضل تأخير العشاء كما يعطيه بعض ما مر من الأخبار.
# (ولو طلع الفجر وقد صلى) من صلاة الليل (أربعا زاحم) الفرض (بصلاة الليل)
~~فأتمها ثم صلى ms0638 الفرض، وفاقا للمشهور، لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد
~~بن النعمان: إذا كنت صليت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم
~~الصلاة، طلع أو لم يطلع (5).
# ولا ينافيه خبر ابن مسكان عن يعقوب البزاز قال: قلت له: أقوم قبل الفجر
~~بقليل فأصلي أربع ركعات، ثم أتخوف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتم
~~الركعات؟ فقال: لا، بل أوتر وأخر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار (6)،
~~كما في التهذيب (7) والاستبصار (8) والمنتهى (9).
# فإنه إنما أمر فيه بتقديم الوتر ليدركه في الليل، لتظافر الأخبار
~~بالاتيان في الليل كما نطقت بأن: من قام آخر الليل ولم يصل صلاته وخاف أن
~~يفاجأه الصبح
# PageV03P113
# أوتر، والقضاء في صدر النهار أعم من فعلها قبل فريضة الصبح وبعدها. فلا
~~اضطرار إلى ما في التهذيب والاستبصار من (أن من أدرك أربعا من صلاة الليل
~~جاز له أن يتمها قبل فريضة الصبح) والأفضل التأخير. ولا إلى ما في المنتهى
~~من ترجيح الخبر الأول بعدم الاضمار، وباعتضاده بعمل الأصحاب، وبمناسبة
~~الحكم من حيث المحافظة على السنن.
# (وإلا) يكن صلى منها أربعا (بداء بركعتي الفجر) إن أراد التنفل، لأنها
~~يزاحم بهما الفرض (إلى أن تظهر الحمرة) المشرقية، فإن ظهرت فلم يصلهما
~~(فيشتغل بالفرض).
# ولعل قول الصادق عليه السلام للمفضل بن عمر: إذا أنت قمت وقد طلع الفجر،
~~فابداء بالفريضة ولا تصل غيرها (1). لخوف ظهور الحمرة. وسأله عليه السلام
~~عمر بن يزيد عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر، فقال: صلها بعد الفجر
~~حتى يكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها، ولا تعمد ذلك في كل ليلة (2).
~~وفي خبر آخر أنه سأله عليه السلام: أقوم وقد طلع الفجر، فإن أنا بدأت
~~بالفجر صليتها في أول وقتها، وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في
~~وقت هؤلاء، فقال: إبداء بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة (3).
# وقال عليه السلام لسليمان بن خالد: ربما قمت وقد طلع الفجر فأصلي صلاة
~~الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم أصلي الفجر، قال: قلت: أفعل ms0639 أنا ذا؟
~~قال: نعم، ولا تكون منك عادة (4). وقال له عليه السلام إسحاق بن عمار: أقوم
~~وقد طلع الفجر ولم أصل صلاة الليل، فقال: صل صلاة الليل وأوتر وصل ركعتي
~~الفجر (5). وسأل
# PageV03P114
# إسماعيل ابن سعد الأشعري الرضا عليه السلام عن الوتر بعد الصبح؟ فقال:
~~نعم، قد كان أبي ربما أوتر بعدما انفجر الصبح (1).
# وهذه الأخبار كما يحتمل - ما ذكره الشيخ - من الرخصة في تقديم قضائها على
~~فرض الصبح، يحتمل الفجر الأول وإدراك أربع في الليل (2).
# (ولو ظن ضيق الوقت) لفريضة أو نافلة (خففت القراءة) وغيرها، فاقتصر منها
~~على ما يسعه الوقت (واقتصر على الحمد) إن ظن أنه لا يسع السورة كما يأتي في
~~القراءة، وفي النافلة عند الضيق بخصوصها نحو خبر إسماعيل بن جابر، أو عبد
~~الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أقوم آخر الليل
~~وأخاف الصبح، قال: اقرأ الحمد واعجل (3). مع أن السورة فيها مستحبة مطلقا
~~غير متعينة، كما يأتي.
# (ولا يجوز تقديم نافلة الزوال) عليه (إلا يوم الجمعة) لأخبار التوقيت،
~~وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لا يصلي من النهار شيئا حتى تزول الشمس (4). وفي خبر آخر له كان علي
~~عليه السلام لا يصلي من الليل شيئا إذا صلى العتمة حتى ينتصف الليل، ولا
~~يصلي من النهار حتى تزول الشمس (5). وفي مرسل ابن أذينة: كان أمير المؤمنين
~~عليه السلام لا يصلي من النهار حتى تزول الشمس (6).
# ولكن في صحيح زرارة عنه عليه السلام أنه قال: ما صلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله الضحى قط، فقال له: ألم تخبرني أنه كان يصلي في صدر النهار أربع
~~ركعات؟ فقال: بلى،
# PageV03P115
# إنه كان يجعلها من الثمان التي بعد الظهر (1). وقال الصادق عليه السلام
~~في مرسل علي بن الحكم: صلاة النهار ست عشرة ركعة أي النهار شئت، إن شئت في
~~أوله وإن شئت في وسطه وإن شئت في آخره (2).
# وسأله القاسم بن الوليد الغساني عن صلاة النهار ms0640 والنافلة في كم هي؟ قال:
# ست عشرة، أي ساعات النهار شئت أن تصليها صليتها، إلا أنك إن صليتها في
~~مواقيتها أفضل (3).
# وسأله عبد الأعلى عن نافلة النهار، فقال: ست عشرة ركعة متى ما نشطت، إن
~~علي بن الحسين عليهما السلام كانت له ساعات من النهار يصلي فيها، فإذا شغله
~~ضيفه أو سلطان قضاها، إنما النافلة مثل الهدية، متى ما أتي بها قبلت (4).
# وحملها الشيخ على من يشتغل عنها في وقتها (5)، كما قال له عليه السلام
~~إسماعيل بن جابر إني أشتغل، فقال: اصنع كما تصنع، صل ست ركعات إذا كانت
~~الشمس في مثلها صلاة العصر، يعني ارتفاع الضحى الأكبر، واعتد بها من الزوال
~~(6).
# وسأل ابن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال، أيعجل من
~~أول النهار؟ فقال: نعم، إذا علم أنه يشتغل فيعجلها في صدر النهار كلها (7).
# قال الشهيد: ولو قيل بجوازه مطلقا - كما دلت عليه الأخبار، غاية ما في
~~الباب أنه مرجوح - كان وجها، وحديث الاشتغال لامكان إدراك ثواب فعلها في
# PageV03P116
# الوقت مع العذر لا مع عدمه (1)، انتهى.
# وأما نحو قول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: إعلم أن النافلة
~~بمنزلة الهدية، متى ما أتي بها قبلت (2). وفي خبر محمد بن عذافر: صلاة
~~التطوع بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت فقدم منها ما شئت، وأخر منها ما
~~شئت (3). فليس بنص في الراتبة.
# وإما استثناء يوم الجمعة، فلما يأتي من أن نوافله عشرون ركعة، يجوز أن
~~تصلى قبل الزوال، ومنها نوافل الظهرين.
# (ولا) يجوز تقديم (صلاة الليل) في أوله (إلا للشاب) الذي تمنعه رطوبة
~~دماغه من التنبه آخر الليل (والمسافر) الذي يمنعه السفر من الصلاة آخر
~~الليل كما في المقنعة (4) والنهاية (5) وغيرهما، بل لكل معذور عن الاتيان
~~آخر الليل كما في المبسوط (6) وغيره.
# أما عدم الجواز فلنحو قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة ومحمد بن
~~مسلم:
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا صلى العشاء آوى إلى فراشه، فلم
~~يصل شيئا حتى ينتصف ms0641 الليل (7). وخبر مرازم قال له عليه السلام: متى أصلي
~~صلاة الليل؟ فقال: صلها آخر الليل، قال: قلت: فإني لا أستنبه، فقال: تستنبه
~~مرة فتصليها وتنام فتقضيها، فإذا اهتممت بقضائها بالنهار استنبهت (8).
# (و) أخبارها أن (قضاؤها لهما أفضل) من تقديمها، وللإجماع كما في
# PageV03P117
# الخلاف (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4).
# وأما تقديم الشاب فلنحو خبر ابن مسكان عن يعقوب الأحمر قال: سألته عن
~~صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أول الليل؟ فقال: نعم، نعم ما
~~رأيت، ونعم ما صنعت، ثم قال: إن الشاب يكثر النوم فأنا آمرك به (5).
# وأما تقديم المسافر فأخباره كثيرة، كخبر علي بن سعيد أنه سأل عليه السلام
~~عن صلاة الليل والوتر في السفر في أول الليل؟ قال: نعم (6). وخبر سماعة سأل
~~الكاظم عليه السلام عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلي العتمة
~~إلى أن ينفجر الصبح (7). وصحيح ابن أبي نجران سأله عليه السلام عن الصلاة
~~بالليل في السفر في أول الليل، فقال: إذا خفت الفوت في آخره (8).
# وقول أبي محمد عليه السلام فيما كتبه في جواب إبراهيم بن سيابة - المحكي
~~في الذكرى عن كتاب محمد بن أبي قرة -: فضل صلاة المسافر في أول الليل كفضل
~~صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل (9).
# ولكثرة هذه الأخبار دون غيرها قصر الحسن التقديم على المسافر (10)، ثم
~~قصره هو والمفيد على ما بعد العشاء الآخرة (11)، وهو حسن، وإن أطلقت
~~الأخبار.
# وبسائر الأعذار أيضا صحيح ليث المرادي سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
# PageV03P118
# يخاف الجنابة في السفر أو في البرد، فيعجل صلاة الليل والوتر في أول
~~الليل؟
# فقال: نعم (1). وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا خشيت أن لا تقوم
~~آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصل صلاتك، وأوتر في أول الليل (2).
# وخبر أبان بن تغلب أنه خرج معه عليه السلام فيما بين مكة والمدينة، وكان
~~عليه السلام يقول: أما أنتم فشباب تؤخرون، وأما أنا فشيخ أعجل، وكان يصلي
~~صلاة الليل أول الليل (3). وقول الرضا عليه ms0642 السلام في خبر الفضل بن شاذان:
~~إنما جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله وضعفه
~~(4).
# وهنا أخبار مطلقة في تجويز التقديم كقول الصادق عليه السلام في خبر
~~سماعة: لا بأس بصلاة الليل فيما بين أوله إلى آخره، إلا أن أفضل ذلك بعد
~~انتصاف الليل (5). فليحمل على العذر لما مر خصوصا أخبار ترجيح القضاء عليه،
~~إذ لا قضاء أفضل من الأداء.
# وفي الذكرى: ليس ببعيد كون ذلك رخصة مرجوحة، ولم يجز ابن إدريس التقديم
~~مطلقا وحكى عن زرارة بن أعين (6)، وهو خيرة التذكرة (7)، وكذا المختلف (8)
~~والمنتهى (9) إذا تمكن من القضاء، عملا بعموم ما دل على عدم إجزاء الصلاة،
~~بل العبادة قبل وقتها.
# قال في المنتهى: إلا أنا صرنا إلى التقديم في مواضع تعذر القضاء محافظة
# PageV03P119
# على فعل السنن، فيسقط في غيرها (1).
# قلت: ويمكن اختصاص أخباره بهذه المواضع، ولا خصوصية في كون القضاء أفضل
~~على جواز التقديم.
# ويؤيد المنع ما سمعته من خبر مرازم عن الصادق عليه السلام (2)، وخبر
~~معاوية بن وهب قال: إن رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إلي ما يلقى من النوم
~~وقال:
# إني أريد القيام بالليل فيغلبني النوم حتى أصبح، فربما قضيت صلاتي الشهر
~~المتتابع والشهرين أصبر على ثقله، فقال عليه السلام: قرة عين والله، قرة
~~عين والله، ولم يرخص في النوافل أول الليل (3).
# ويؤيد اختصاص جواز التقديم بمن يضيع القضاء خبر معاوية بن وهب عنه عليه
~~السلام قال: فإن من نسائنا أبكار، الجارية تحب الخير وأهله، وتحرص على
~~الصلاة، فيغلبها النوم حتى ربما قضت، وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه
~~أول الليل، فرخص لهن في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيعن القضاء (4).
# وقضاؤها لهما ولأشباههما على جواز التقديم أفضل منه اتفاقا لهذه الأخبار.
# ونحوه خبر عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام قال له: إني مكثت ثمانية
~~عشر ليلة أنوي القيام فلا أقوم، أفأصلي أول الليل؟ فقال: لا، اقض بالنهار،
~~فإني أكره أن تتخذ ذلك خلقا (5). وصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما ms0643 عليهما
~~السلام قال، قلت:
# الرجل من أمره القيام بالليل يمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا
~~يقوم، فيقضي أحب إليك أم يعجل الوتر أول الليل؟ فقال: لا بل يقضي، وإن كان
~~ثلاثين ليلة (6).
# PageV03P120
# وما في قرب الإسناد للحميري، عن خبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن
~~الرجل يتخوف أن لا يقوم من الليل، أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء
~~الآخرة؟ وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء؟ قال: لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من
~~الليل، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة (1).
# (ج: لو عجز عن تحصيل الوقت علما وظنا) مستندا إلى أمارة من درس أو ورد أو
~~نحوهما (صلى بالاجتهاد) والتحري والتخمين، فإنه يورث ظنا ضعيفا لا يمكنه
~~سواه، فإنما يكلف به. ولا يجوز له الصلاة مع الشك أو الوهم، فعليه الصبر
~~حتى يظن الدخول.
# ففي الفقيه قال أبو جعفر عليه السلام لأن أصلي بعدما مضى الوقت أحب إلي
~~من أن أصلي وأنا في شك من الوقت وقبل الوقت (2). وقال الصادق عليه السلام
~~في خبر عمر بن يزيد: ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها (3).
# فإن صلى مع الوهم أو الشك لم يجز وإن وافق الوقت أو تأخر عنه، كما في
~~التذكرة (4) والتحرير (5) والمنتهى (6) لعدم الامتثال.
# وإن صلى مع الاجتهاد، حيث لا سبيل له غيره.
# (فإن طابق فعله الوقت أو تأخر عنه) كلا أو بعضا (صح) وإن نوى الأداء وكان
~~قضاء على وجه (وإلا) بل وقع مقدما عليه (فلا) يصح (إلا أن يدخل الوقت قبل
~~فراغه) كما عرفت.
# (د: لو ظن أنه صلى الظهر فاشتغل بالعصر عدل) إلى الظهر (مع الذكر) في
~~الأثناء (فإن ذكر بعد فراغه) منها (صحت العصر) خلافا
# PageV03P121
# لزفر (1)، وهو مخالف للمسلمين كما في المعتبر (2).
# (وأتى بالظهر أداء) لأن اختلال الترتيب لا ينافيه إذا فعلت في وقتها،
~~وإنما يصح العصر (إن كان) الاشتغال (في الوقت المشترك) أو دخل المشترك قبل
~~الفراغ (وإلا صلاهما معا) وقد عرفت جميع ذلك.
# وإن القول بالاشتراك من أول الزوال يصح ms0644 العصر مطلقا إذا لم يذكر الظهر
~~حتى فرغ، والعشاءان مثلهما، إلا أن الوقت المشترك لا بد من دخوله في
~~الأثناء للحاضر، إلا أن يسهو عن أفعال تكون بإزاء ركعة.
# (ه: لو حصل حيض أو جنون أو إغماء في جميع الوقت، سقط الفرض أداء وقضاء)
~~اتفاقا في الحيض، وإن در بفعلها عمدا كما ستظهره إن شاء الله، لاطلاق
~~النصوص والفتاوى (3) وتوقف القضاء على أمر جديد، وليس وفاقا للمعظم في
~~الباقين، للأصل والأخبار، إلا إذا تعمد ما يؤدي إليها عالما به.
# قال الشهيد: أفتى به الأصحاب (4)، وفرق بينه وبين شرب ما يدر الحيض أو
~~يسقط الولد، بأن سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء عزيمة لا رخصة حتى يغلظ
~~عليهما (5).
# قلت: ولجواز إدراء الحيض، وأما النفاس فليس مقصودا بالجنابة، وإنه هو
~~تابع للاسقاط كما في التذكرة (6). وذكر أنه إذا علم أن متناولة يغمى عليه
~~في وقت فيتناوله في غيره مما يظن إنه لا يغمى عليه فيه، لم يعذر لتعرضه
~~للزوال.
# وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام: أنه إذا علم أن هذا الغذاء يورث الجنون أو
~~الاغماء كان أكله حراما، لكن لا يجب القضاء عليه لما فاته (7). ودليله
~~واضح،
# PageV03P122
# لكنه منقوض بشرب المسكر، خصوصا الجنون، فإن السكر جنون، والجنون أقوى
~~أفراد السكر. وعسى أن يأتي في القضاء بقية الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
# وفي المقنع: إعلم أن المغمى عليه يقضي جميع ما فاته من الصلوات، وروي:
# ليس عليه أن يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه، أو الليلة التي أفاق
~~فيها، وروي: أنه يقضي صلاة ثلاثة أيام، وروي. أنه يقضي الصلاة التي أفاق
~~فيها في وقتها (1)، انتهى.
# وبقضاء الجميع أخبار، كصحيح رفاعة سأل الصادق عليه السلام عن المغمى عليه
~~شهرا، ما يقضي من الصلاة؟ قال: يقضيها كلها، إن أمر الصلاة شديد (2).
~~وحملها على الاستحباب طريق الجمع، مع احتمالها عدم الاستيعاب بأن يكون في
~~الشهر يغمى عليه كل يوم مرة أو مرارا إغماء غير مستوعب.
# وبقضاء يوم الإفاقة توقيعان، وخبر في قرب الإسناد للحميري عن علي ms0645 بن جعفر
~~عن أخيه عليه السلام (3)، والكل يحتمل الاستحباب.
# والصلاة التي أفاق في وقتها كما في عدة أخبار (4).
# وبثلاثة أيام خبر أبي بصير سأل أبا جعفر عليه السلام عمن أغمي عليه شهرا،
~~قال:
# يقضي صلاة ثلاثة أيام (5). وخبر حفص، عن الصادق عليه السلام قال في
~~المغمى عليه:
# يقضي صلاة ثلاثة أيام (6). ومضمر سماعة إذا جاز عليه ثلاثة أيام فليس
~~عليه قضاء، وإذا أغمي عليه ثلاثة أيام فعليه قضاء الصلاة فيهن (7).
# PageV03P123
# وقال أبو علي: إنه إن أفاق في آخر نهار أو ليل إفاقة يتمكن معها من
~~الصلاة قضى صلاته ذلك النهار أو الليل (1).
# قلت: وبه خبر العلاء بن الفضيل سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يغمى
~~عليه يوما إلى الليل ثم يفيق، فقال: إن أفاق قبل غروب الشمس فعليه قضاء
~~يومه هذا، فإن أغمي عليه أياما ذوات عذر فليس عليه أن يقضي إلا آخر أيامه
~~إن أفاق قبل غروب الشمس، وإلا فليس عليه قضاء (2).
# ويجوز أن يكون الخبر وكلام أبي علي بمعنى فعل صلاة يومه التي أفاق في
~~وقتها أداء، فإن تركها قضاها.
# (وإن خلا أول الوقت عنه) أي ما ذكر (بمقدار الطهارة) إن كان محدثا
~~(والفريضة كملا ثم تجدد) أحد ما ذكر (وجب القضاء مع الاهمال) لما تقدم في
~~الحيض، إلا على اطلاق المقنع: إن من حاضت بعد الزوال لا تقضي الظهر (3)،
~~ويكفي إدراك أقل الواجب كما في التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) والذكرى
~~(6).
# فإن طول الصلاة فطرأ العذر في الأثناء، وقد مضى وقت صلاة خفيفة، وجب
~~القضاء، وكذا إن كان فيما يتخير فيه بين القصر والاتمام يكفي مضي وقت
~~المقصورة وإن شرع فيها تامة.
# واستشكل في موضع من نهاية الإحكام (7) في اعتبار مقدار الطهارة من توقف
~~الصلاة عليها، ومن إمكان تقديمها على الوقت إلا للمستحاضة والمتيمم.
# PageV03P124
# وفيه: أن الطهارة لكل صلاة مؤقتة بوقتها ولا يعارضه إمكان كونه قد تطهر
~~لغيرها، نعم إن وجبنا التيمم - لضيق الوقت - عن الطهارة المائية، أمكن هنا
~~اعتبار مقدار التيمم والصلاة.
# واعتبر الشهيد (1) مضي الوقت لكل شرط ms0646 مفقود، ويدفعه العمومات والفرق من
~~وجهين، أحدهما: أن الصلاة لا تصح بدون الطهارة على حال وتصح بدون سائر
~~الشروط ضرورة، والثاني: توقيت الطهارة بوقت الصلاة دونها.
# وفي نهاية الإحكام: لو كان الماضي من الوقت يسع لتلك الصلاة دون الطهارة
~~وهو متطهر، فالأقرب وجوب القضاء لو أهمل. وفي بعض النسخ:
# فالوجه (2) وعلى كل يؤذن باحتمال العدم.
# (ويستحب) القضاء (لو قصر) ما خلا من أول الوقت، عما ذكر عن مقدار الطهارة
~~والفريضة كملا، سواء وسع الفريضة كملا ولم تسع الطهارة، كان متطهرا أو لا،
~~أو لم تسع الفريضة أيضا، وسع أكثرها أو لا، على ما يعطيه ظاهر الاطلاق،
~~لاطلاق خبر يونس بن عبد الرحمن بن الحجاج سأله عن المرأة تطمث بعدما تزول
~~الشمس ولم تصل الظهر، هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: نعم (3).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر يونس بن يعقوب، في امرأة دخل عليها وقت
~~الصلاة وهي طاهر، فأخرت الصلاة حتى حاضت، قال: تقضي إذا طهرت (4). ولم أرى
~~الاستحباب في غير الكتاب. ولا تجب - وفاقا للمشهور - إلا إذا وسع الوقت
~~الصلاة دون الطهارة وهو متطهر، أو مطلقا ففيه ما عرفت.
# وعدم الوجوب للأصل وعدم الفوت، فإنها إنما تفوت إذا وجبت، ولا يجب فيما
~~يقصر عن أدائها. وخبر سماعة سأل الصادق عليه السلام عن امرأة صلت من الظهر
~~ركعتين ثم إنها طمثت وهي في الصلاة، فقال: تقوم من مسجدها ولا تقضي تلك
# PageV03P125
# الركعتين (1). ونحوه خبر أبي الورد عن أبي جعفر عليه السلام (2). وفي
~~الخلاف: الاجماع عليه (3).
# ولكن السيد (4) وأبا علي (5) أوجبا القضاء إذا مضى وقت أكثر الصلاة، لقول
~~أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي الورد: فإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب
~~وقد صلت ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا طهرت فلتقض الركعة التي فاتتها من
~~المغرب (6). وأفتى بمضمونه الصدوق في الفقيه (7) والمقنع (8)، وأبو الورد
~~مجهول.
# (ولو زال) أحد ما ذكر (وقد بقي مقدار الطهارة وركعة وجب الأداء) أي الفعل
~~أداء وقضاء أو مركبا كما مر.
# (و: لو بلغ الصبي في ms0647 الأثناء بغير المبطل استأنف) الصلاة (إن) كان الوقت
~~باقيا كما في الخلاف (9) والشرائع (10)، وهو إذا (بقي من الوقت) مقدار
~~الطهارة و (ركعة) لأنه الآن خوطب بهما، وما فعله منهما قيل: لم يكن مكلفا
~~به فلا يجزي.
# ولا بد من اعتبار وقت الطهارة - كما قلنا - وفاقا للبيان (11) والذكرى
~~(12) والتحرير (13) والمنتهى (14) فيمن بلغ بعد الفراغ من الصلاة. ونص في
~~التذكرة فيمن
# PageV03P126
# بلغ في الوقت على أن اعتبار الطهارة مقصور على ما إذا لم يكن متطهرا (1)،
~~ولا وجه له.
# وأوجب الشيخ في المبسوط الاتمام على البالغ في الأثناء لغير المبطل (2)،
~~بناء على شرعية صلاته، ولذا يضرب عليها. واحتمله المصنف، في النهاية (3)،
~~وهو ضعيف.
# والحمل على من بلغ في الحج قبل الموقف قياس مع الفارق، من النص (4)
~~والاجماع، والحرج، وانفراد كل من الأفعال في الحج، ولذا يجب انفراده بنيته.
# (وإلا) يبقى من الوقت مقدار ركعة (أتم) الصلاة على قول المبسوط وجوبا
~~(5)، وعلى المختار (ندبا) كما كان عليه الاتمام تمرينا لو لم يبلغ، لأنه
~~صار أكمل، فصار بالاكمال أولى، وللاحتراز عن إبطال العمل.
# PageV03P127
# (الفصل الثالث) (في القبلة) وهي في اللغة: حالة المستقبل والاستقبال على
~~هيئته، وفي الاصطلاح ما يستقبل (ومطالبه ثلاثة):
# المطلب (الأول) (الماهية) (وهي الكعبة للمشاهد لها و (1) حكمه) وهو كل من
~~يتمكن من استقبالها وهو أعمى أو من وراء ستر أو جدار أو ظلمة، كان في
~~المسجد أو خارجه، في الحرم أو خارجه وفاقا لمصباح السيد (2) وجمله (3)
~~والعقود (4) والمبسوط (5) والكافي (6) والغنية (7) والوسيلة (8) والمهذب
~~(9) والإصباح (10) والسرائر (11) والنافع (12)
# PageV03P128
# وشرحه (1) لاجماع العلماء على أنها قبلة للمشاهد لها، كما في المعتبر (2)
~~والنصوص (3) على أنها قبلة، والاحتياط للاجماع على صحة الصلاة إليها.
# والخلاف في الصلاة إلى المسجد أو الحرم، اختلاف المسجد صغرا وكبرا في
~~الأزمان وعدم انضباط ما كان مسجدا عند نزول الآية بيقين.
# وما في قرب الإسناد للحميري من قول الصادق عليه السلام في خبر عبد الله
~~بن سنان:
# إن لله عز وجل حرمات ثلاث ليس مثلهن شئ: كتابه وهو حكمة ونور، وبيته الذي
~~جعله قياما للناس ms0648 لا يقبل من أحد توجها إلى غيره، وعترة نبيكم صلى الله
~~عليه وآله (4).
# قال في النهاية: ويجوز أن يستقبل الحجر، لأنه عندنا من الكعبة (5)، وكذا
~~في التذكرة (6).
# وفي الذكرى: ظاهر كلام الأصحاب أن الحجر من الكعبة. وقد دل عليه النقل
~~أنه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام إلى أن بنت قريش
~~الكعبة، فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه، وكان ذلك في عهد النبي صلى الله
~~عليه وآله. ونقل عنه صلى الله عليه وآله الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة،
~~وبذلك احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها، ثم أخرجه الحجاج بعده ورده إلى
~~مكانه، ولأن الطواف يجب خارجه.
# وللعامة خلاف في كونه من الكعبة بأجمعه، أو بعضه، أوليس منها. وفي الطواف
~~خارجه، وبعض الأصحاب له فيه كلام أيضا من إجماعنا على وجوب إدخاله في
~~الطواف. وإنما الفائدة في جواز استقباله في الصلاة بمجرده، فعلى
# PageV03P129
# القطع بأنه من الكعبة يصح وإلا امتنع، لأنه عدول عن اليقين إلى الظن (1)،
~~انتهى.
# وما حكاه إنما رأيناه في كتب العامة (2) ويخالفه أخبارنا، ففي الصحيح أن
~~معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو؟ فقال: لا،
~~ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل عليه السلام دفن أمه فيه، فكره أن توطأ، فجعل
~~عليه حجرا، وفيه قبور أنبياء (3). وقال عليه السلام في خبر آخر له: دفن في
~~الحجر عذارى بنات إسماعيل (4).
# وفي خبر أبي بكر الحضرمي: إن إسماعيل دفن أمه في الحجر، وحجر عليها لئلا
~~يوطأ قبر أم إسماعيل (5).
# وفي خبر المفضل بن عمر: الحجر بيت إسماعيل، وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل
~~عليه السلام (6). وسأله عليه السلام يونس بن يعقوب فقال: إني كنت أصلي في
~~الحجر، فقال رجل: لا تصل المكتوبة في هذا الموضع، فإن الحجر من البيت،
~~فقال:
# كذب، صل فيه حيث شئت (7).
# وفي السرائر عن نوادر البزنطي: إن الحلبي سأله عليه السلام عن الحجر
~~فقال: إنكم تسمونه الحطيم، وإنما كان لغنم إسماعيل، وإنما دفن فيه أمه،
~~وكره أن يوطأ قبرها، فحجر عليه، وفيه قبور أنبياء ms0649 عليهم السلام (8).
# نعم أرسل في الكافي (9) والفقيه أنه كان طول بناء إبراهيم عليه السلام
~~ثلاثين ذراعا،
# PageV03P130
# وهو قد يعطي دخول شئ من الحجر فيها، لأن الطول الآن خمس وعشرون ذراعا
~~(١).
# (وجهتها) أي السمت الذي هي فيه. ومحصله، السمت الذي يحتمل كل جز منه
~~اشتماله عليها، ويقطع بعدم خروجها عن جميع أجزائه (لمن بعد) عنها، بحيث لا
~~يمكنه تحصيل عينها، والتوجه إليها كما في مصباح السيد (٢) وجمله (٣)
~~والكافي (٤) والسرائر (٥) والنافع (٦) وشرحه (٧) للنصوص على أن الكعبة قبلة
~~(٨) وعلى أنه صلى الله عليه وآله حول إليها، ولا يمكن تحصيل العين، فيتعين
~~الجهة.
# وأيضا فقال تعالى: ﴿فول وجهك شطر
~~المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (9) والشطر النحو.
# وأيضا: قولهم عليهم السلام: ما بين المشرق والمغرب قبلة (10).
# وأيضا: لو اعتبرت العين لقطع ببطلان بعض الصف المتطاول زيادة على طول
~~الكعبة، للقطع بخروجه عن محاذاتها.
# ويندفع بأنه يكفي احتمال كل محاذاته لها كما في الجهة، وأضعف منه ما
~~يقال: لو اعتبرت العين لبطلت صلاة العراقي والخراساني، لبعد ما بينهما مع
~~اتفاقهما في القبلة، فإن الاتفاق ممنوع.
# PageV03P131
# وفي أكثر كتب الشيخ (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والمراسم (4) والشرائع
~~(5) والإصباح (6) وروض الجنان: إن المسجد الحرام قبلة من في الحرم، والحرم
~~قبلة من خرج عنه (7)، للأخبار، وهي ضعيفة، والاجماع كما في الخلاف (8)، وهو
~~كما في المعتبر (9) وغيره ممنوع، ولأن إيجاب استقبال الكعبة يوجب بطلان
~~صلاة بعض من الصف المتطاول، للعلم بخروجه عن محاذاتها، بخلاف الحرم لطوله.
# ويندفع بأنها كصلاة رجلين بينهما أزيد من طول الحرم، فكما يحكم بصحة
~~صلاتيهما لكونهما إلى سمت الحرم، فكذا صحة صلاة الصف لكونها إلى سمت
~~الكعبة.
# ثم الخلاف (10) والاقتصاد (11) والمصباح (12) ومختصره (13) والنهاية (14)
~~والمراسم (15) وروض الجنان مطلقة كما سمعت (16) وكالأخبار، فظاهرها جواز
~~صلاة من خرج من المسجد إليه منحرفا عن الكعبة، وإن شاهدها أو تمكن من
~~المشاهدة، ومن خر من الحرم إليه منحرفا عن الكعبة والمسجد.
# وفي رسالة عمل يوم وليلة: إن الكعبة قبلة من يشاهدها ويكون في المسجد
~~(17)، واشترط ms0650 في المبسوط (18) والجمل والعقود (19) والمهذب (20)
# PageV03P132
# والوسيلة (1) والإصباح (2) في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة، ولا
~~يكون بحكمه، وفي استقبال الحرم أن لا يشاهد المسجد ولا يكون بحكمه، وهو
~~الاحتياط. بل يمكن تنزيل الأخبار والفتاوى - ما عدا الخلاف من كتب الأصحاب
~~- على أن من خرج من المسجد ولم يمكنه تحصيل الكعبة والتوجه إليها فليصل في
~~سمتها، ولكن يتحرى المسجد فلا يخرجن عن محاذاته، لأنه خروج عن سمت الكعبة
~~يقينا. ولذا من خرج من الحرم ولم يمكنه تحري الكعبة ولا المسجد فلا يخرجن
~~عن سمت الحرم، لأنه خروج عن سمت الكعبة يقينا، ولذا قال الصادق عليه السلام
~~في مرسل الصدوق: إن الله تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل الحرم، وجعل
~~الحرم قبلة لأهل الدنيا (3).
# وفيما أسنده في العلل عن أبي غرة: البيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة،
~~ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة الدنيا (4).
# فيتفق الكل على أن القبلة هي الكعبة، واستقبال المسجد ومكة والحرم
~~لاستقبالها، لا أن يجوز استقبال جز منها يعلم خروجه عن سمت الكعبة، فيرتفع
~~الخلاف.
# واقتصر المفيد (5) وابنا زهرة (6) وشهر آشوب على الكعبة والمسجد (7)،
~~واشترط المفيد في المسجد البعد عن الكعبة (8)، والباقيان أن لا يشاهدها،
~~ولم يذكروا الحرم اقتصارا على ما في الآية (9). ونفى ابن شهرآشوب الخلاف عن
~~استقبال المسجد على من بعد عنه (10).
# PageV03P133
# (والمشاهد لها) ومن بحكمه (والمصلي في وسطها يستقبلان أي جدرانها شاء).
~~أما الأول فلا خلاف فيه، وأما الثاني فهو المشهور فيه لصدق الاستقبال، فإن
~~معناه استقبال جز من أجزائها، أو جهتها، فإن المصلي إليها لا يستقبل منها
~~إلا ما يحاذيه من أجزائها لا كلها. ولا شك من صدق الاستقبال باستقبال جز
~~منها، مع أصل البراءة من استقبال الكل، وقول أحدهما عليهما السلام في خبر
~~محمد بن مسلم: تصلح الصلاة المكتوبة في جوف الكعبة (1). وخبر يونس بن يعقوب
~~سأل الصادق عليه السلام حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة، أفأصلي فيها؟
# قال: صل (2).
# قال الصدوق: وأفضل ذلك أن تقف بين العمودين على البلاطة الحمراء وتستقبل
~~الركن الذي ms0651 فيه الحجر الأسود (3).
# ولم يجز الشيخ في الخلاف (4) وحج النهاية (5) والقاضي في المهذب (6)
~~الفريضة فيها. قال الشيخ: مع الاختيار، للاجماع وللأمر في الآية بأن يولي
~~الوجه شطره، أي نحوه، وإنما يمكن إذا كان خارجا عنه. ولقوله صلى الله عليه
~~وآله مشيرا إلى الكعبة:
# هذه القبلة، وإذا صلى فيها لم يصل إليها (7). ولقول أحدهما عليهما السلام
~~في صحيح محمد ابن مسلم: لا يصلي المكتوبة في الكعبة (8).
# قلت: ولقول أحدهما عليهما السلام في صحيح العلاء: لا تصلح صلاة المكتوبة
~~في جوف الكعبة (1). ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: لا تصل
~~المكتوبة في
# PageV03P134
# جوف الكعبة (2).
# وزيد في المختلف: بأنه فيها مستدبر للقبلة (3).
# والجواب: أن الاجماع على الكراهية دون التحريم، ولذا أفتى بها نفسه في
~~سائر كتبه (4)، وتولية الوجه إنما يمكن إلى بعضها - لما عرفت - وكونها
~~القبلة أيضا إنما يقتضي استقبالها، ولا يمكن الاستقبال بعضها، وفيها أنه
~~إذا توجه إليها من خارجها، صدق أنه ولى وجهه نحوها، وأنه استقبلها بجملتها
~~وإن لم يحاذه إلا بعض منها، بخلاف ما إذا صلى فيها.
# والاستدبار إنما يصدق باستدبار الكل، مع أن الكتاب والسنة إنما نطقا
~~بالاستقبال، فإذا صدق صحة الصلاة كان استدبار أو لا، فإن منع الاستدبار من
~~الصحة إنما يثبت بالاجماع، ولا إجماع إلا على استدبار الكل.
# وأما الأخبار فتحمل على الكراهية للأصل والمعارضة، وفيه أنها صحيحة دون
~~المعارض، مع احتمال المعارض الضرورة والنافلة المكتوبة. وتأيد تلك بنهي
~~النبي صلى الله عليه وآله في خبر الحسين بن زيد، عن الصادق عليه السلام نهى
~~عن الصلاة على ظهر الكعبة (5). وقول الرضا عليه السلام في خبر عبد السلام
~~بن صالح فيمن تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، قال: إن قام لم يكن له قبلة
~~(6)، لما سيأتي من أن القبلة ليست البنية، بل من موضعها إلى السماء وإلى
~~الأرض السابعة السفلى قبلة، ولا فرق بين جوفها وسطحها.
# وقال الكليني بعدما روى أول خبري ابن مسلم: وروي في حديث آخر
# PageV03P135
# يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك (1).
# قال ms0652 الشهيد: هذا إشارة إلى أن القبلة هي جميع الكعبة (2)، فإذا صلى في
~~الأربع عند الضرورة فكأنه استقبل جميع الكعبة.
# وعن محمد بن عبد الله بن مروان أنه رأى يونس بمنى يسأل أبا الحسن عليه
~~السلام عن الرجل تحضره صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج منها،
~~فقال:
# ليستلقي على قفاه ويصلي إيماء، وذكر قوله عز وجل: (فأينما تولوا فثم وجه
~~الله) (3).
# (ولو) صلى في وسطها (إلى الباب المفتوح من غير عتبة) صحت صلاته، لما عرفت
~~من أن القبلة موضع البيت لا البنية، ولذا لو نقلت آلاتها إلى غير موضعه لم
~~يجز الصلاة إليها. وقال شاذان بن جبرئيل - من أصحابنا - في رسالة إزاحة
~~العلة: لم يجز الصلاة إلى الباب المفتوح (4).
# (ولو انهدمت الجدران - والعياذ بالله - استقبل الجهة) أي العرصة، خلافا
~~للشافعي (5) فأوجب أن تكون الصلاة إلى شئ من بنائها.
# (والمصلي على سطحها كذلك) يصلي قائما ويستقبل الجهة (بعد إبراز بعضها)
~~حتى يكون مستقبلا لشئ منها، وفاقا للسرائر (6) وكتب المحقق (7).
# والوجه ما عرفت من أن القبلة موضع البيت إلى السماء، مع وجوب القيام في
~~الصلاة والاستقبال فيها مع الامكان.
# (ولا يفتقر إلى نصب شئ) بين يديه - بناء أو غيره - كما أوجبه الشافعي
~~(8)، لأن القبلة الجهة لا غير.
# PageV03P136
# وفي النهاية (1) والخلاف (2) والفقيه (3) والجواهر (4) والمهذب (5) إنه
~~يصلي مستلقيا متوجها إلى البيت المعمور، للاجماع على ما في الخلاف (6)،
~~وقول الرضا عليه السلام في خبر عبد السلام بن صالح فيمن تدركه الصلاة وهو
~~فوق الكعبة: إن قام لم تكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى
~~السماء ويقصد بقلبه القبلة في السماء البيت المعمور ويقرأ، فإذا أراد أن
~~يركع غمض عينيه، وإذا أراد أن يرفع رأسه عن الركوع فتح عينيه، والسجود على
~~نحو ذلك (7).
# وهو - مع احتمال اختصاصه بمن كان فوق حائط الكعبة، بحيث لا يمكنه التأخر
~~عنه ولا إبراز شئ منها أمامه - خبر واحد ضعيف، لا يصلح للتمسك به في اسقاط
~~القيام والركوع والسجود، والرفع منهما عن القادر عليها، مع ما عرفت ms0653 من أن
~~القبلة هي الجهة، وموضع البيت من الأرض السابعة إلى السماء، وستسمع النص
~~عليه، والاجماع منعقد على استقبال الجهة في المواضع المنخفضة عن البنية
~~والمرتفعة عليها.
# ويخدش الكل ما مر من احتمال كون القبلة مجموع الكعبة، والاجماع الذي في
~~الخلاف ممنوع، كيف وجوز نفسه في المبسوط: الصلاة قائما كالصلاة في جوفها؟!
~~(8) قال المحقق: ويلزم منه وجوب أن يصلي قائما على السطح، لأن جواز الصلاة
~~قائما يستلزم الوجوب، لأن القيام شرط مع الامكان (9). وفيه: أنه إن كانت
~~القبلة مجموع الكعبة فعند القيام يفوته الاستقبال، وعند الاستلقاء القيام
~~والركوع
# PageV03P137
# والسجود والرفع منها، فيجوز عند الضرورة التخيير بينهما، وإن لا يتعين شئ
~~منهما لتضمن كل منهما فوات ركن.
# وفي المهذب (1) والجامع: إنه لا يجوز الصلاة على سطحها إلا اضطرارا (2).
# (وكذا المصلي على جبل أبي قبيس) ونحوه مما ارتفع عن الكعبة أو انخفض
~~عنها، إنما يستقبل جهتها لا بناءها، وهو إجماع من المسلمين.
# وعن عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام رجل فقال: صليت فوق أبي
~~قبيس العصر، فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي؟ قال: نعم، أنها قبلة من موضعها إلى
~~السماء (3).
# وعن خالد بن أبي إسماعيل أنه سأله عليه السلام الرجل يصلي على أبي قبيس
~~مستقبل القبلة، فقال: لا بأس (4).
# وقال عليه السلام في مرسل الصدوق: أساس البيت من الأرض السابعة السفلى
~~إلى الأرض السابعة العليا (5).
# (ولو خرج بعض بدنه عن جهة الكعبة) كإحدى يديه أو رجليه أو بعض منها (بطلت
~~صلاته) لوجوب الاستقبال بجميع البدن، فقطع به هنا وفي التحرير (6) والنهاية
~~(7) والتذكرة (8) وكذا الشهيد (9)، وهو أحد وجهي الشافعي (10)، لأن المراد
~~في الآية (11) - كما في المجمع (12) وروض الجنان (13)، بالوجه الذات، أو
# PageV03P138
# بتولية الوجه تولية جميع البدن، وتخصيص الوجه لمزيد خصوصية له في
~~الاستقبال واستتباعه سائر البدن.
# ويؤيده قوله: ﴿فلنولينك﴾ (1).
~~وقول الصادق عليه السلام فيما مر من خبر عبد الله بن سنان: وبيته الذي جعله
~~قياما للناس لا يقبل لأحد (2) توجها إلى غيره (3). وقول حماد إنه عليه ms0654
~~السلام في بيان الصلاة له: استقبل بأصابع رجليه جميعا لم يحرفهما عن القبلة
~~(4).
# وثاني وجهي الشافعي الاجزاء بالاستقبال بالوجه (5).
# (والصف المستطيل) في المسجد الحرام، أو حيث يشاهد الكعبة، أو يكون بحكم
~~المشاهد (إذا خرج بعضه عن سمت الكعبة) ومحاذاتها (بطلت (6) صلاة ذلك البعض)
~~عندنا، قربوا من الكعبة أم بعدوا، خلافا للحنفية مطلقا (7)، والشافعية في
~~الأخير (8).
# (لأن الجهة) إنما هي (معتبرة مع البعد) الذي لا يتمكن معه من استقبال
~~العين (ومع المشاهدة) وحكمها القبلة هي (العين) كما عرفت، فمن لم يحاذها لم
~~يستقبل القبلة.
# (والمصلي بالمدينة ينزل محراب رسول الله صلى الله عليه وآله) في مسجدها
~~(منزلة الكعبة) وكذا كل محراب نصبه أو صلى إليه هو أو أحد الأئمة عليهم
~~السلام من غير انحراف، لا بمعنى وجوب استقبالها حيث يشاهد، وبطلان صلاة من
~~لم يحاذها، لفساده ضرورة، وإن روي أنه زويت الأرض له صلى الله عليه وآله
~~(9) حتى نصب
# PageV03P139
# المحراب بإزاء الميزاب، فلاتفاق على أنه قبلة البعيد عن الكعبة إنما هي
~~سمتها.
# والخبر إن سلم فغايته علمه صلى الله عليه وآله بالعين، ولا يدل على وجوب
~~توجهه إليها فضلا عن غيره، بل بمعنى أنه لا شبهة في أنه مسدد لا يجوز
~~الانحراف عنه بالاجتهاد يمينا أو شمالا، وإن غلب على الظن وجوبه فهو وهم.
~~وإنما خصص محرابه صلى الله عليه وآله بالمدينة لأنه أقرب إلى الضبط من سائر
~~المحاريب المنسوبة إليه، أو إلى أحد الأئمة عليهم السلام نصبا أو صلاة
~~إليها.
# (وأهل كل إقليم) أي صقع من الأرض، قال ابن الجواليقي: ليس بعربي محض (1)،
~~وقال الأزهري: أحسبه عربيا، قال: كأنه سمي إقليما لأنه مقلوم من الإقليم
~~الذي يتاخمه، أي مقطوع عنه (2) (يتوجهون إلى ركنهم) من الكعبة، وما يقرب
~~منه من جدرانها.
# (فالعراقي) من أركانها (وهو الذي فيه الحجر لأهل العراق ومن والاهم) أي
~~كان في جهتهم إلى أقصى المشرق وجنبيه مما بينه وبين الشمال والجنوب.
# ففي إزاحة العلة: إن أهل العراق وخراسان إلى جيلان وجبال الديلم، وما كان
~~في حدوده مثل ms0655 الكوفة وبغداد وحلوان إلى الري، وطبرستان إلى جبل سابور، وإلى
~~ما وراء النهر إلى خوارزم إلى الشاش وإلى منتهى حدوده، ومن يصلي إلى قبلتهم
~~من أهل المشرق يتوجهون إلى المقام والباب (3)، وإن أهل البصرة والبحرين
~~واليمامة والأهواز وخوزستان وفارس وسجستان إلى التبت إلى الصين يتوجهون إلى
~~ما بين الباب والحجر الأسود (4).
# قلت: ولا ينافي اتفاق هذه البلاد في جهة القبلة اختلافها في العروض
# PageV03P140
# والأقاليم، فإن الكل في سمت واحد من الكعبة.
# نعم، أورد عليه بعض المعاصرين: إنها لو كانت كذلك لم يكن سمت قبلة العراق
~~أقرب إلى نقطة الجنوب منه إلى مغرب الاعتدال، بل كان الأمر بالعكس، وهو
~~إنما يرد لو كانت هذه البلاد أقل عرضا من مكة أو مساوية لها.
# ثم إنه وضع آلة تستعلم بها نسبة البلاد إلى جهات الكعبة، فاستعلم منها أن
~~الحجر الأسود إلى الباب في جهة بعض بلاد الهند كبهلوازة، والباب في جهة
~~بعضها كدهلي، وأكرة، وباناس، والصين وتهامة ومنصورة سند. ومن الباب إلى
~~منتصف هذا الضلع في جهة الأحساء، والقطيف، والبحرين، وقندهار، وكشمير،
~~وملتان، وبست، وسجستان، وكرمان، وبدخشان، وتبت، وخان بالق، وشيراز، وبلخ،
~~وفارياب. ومنه إلى السدس الرابع جهة هرات، وختن، وپيش بالق، ويزد، ومرو،
~~وقراقرم، وترشيزونون، وسمرقند، وكاشغر، وسرخس، وكش، وجنجدة، وبخاري،
~~ورامهرمز، وطوس وبناكت، والمالقة، وسبزوار، ومنه إلى السدس الخامس جهة
~~إصبهان، والبصرة، وكاشان، والاستراباد، وكركانج، وقم، والري، وساري، وقزوين
~~وساوه، ولاهيجان، وهمدان.
# والسدس الأخير المنتهى إلى الشامي جهة كرما مدينة روس، وشماخي، وبلغار،
~~وباب الأبواب، وبرذعة، وتفليس، وأردبيل، وتبريز، وبغداد، والكوفة، وسر من
~~رأى.
# فخطأ الأصحاب قاطبة في قولهم: إن ركن الحجر قبلة أهل العراق، وزعم أن
~~قبلتهم الشامي وأنه العراقي أيضا.
# والجواب: أن العراق وما والاه لما ازدادت على مكة طولا وعرضا فلهم أن
~~يتوجهوا إلى ما يقابل الركن الشامي إلى ركن الحجر. وبالجملة، إلى أي جز من
~~هذا الجدار من الكعبة، فبأدنى تياسر يتوجهون إلى ركن الحجر، وهو أولى بهم
~~من أن يشرفوا على الخروج عن سمت الكعبة، خصوصا ms0656 وسيأتي أن الحرم في
~~PageV03P141
# اليسار أكثر.
# ثم إن تقليل الانتشار مهم، فإذا وجدت علامة تعم جميع ما في هذا السمت من
~~الكعبة من البلاد، كانت أولى بالاعتبار من تمييز بعضها من بعض تيامنا
~~وتياسرا. فلذا اعتبروا علامة توجه الجميع إلى ركن الحجر، وإن كان يمكن
~~اعتبار علامة في بعضها تؤديه إلى الشامي أو ما يقرب منه.
# واعلم إن ركن الحجر منحرف عن مشرق الاعتدال قليلا، فما بينه وبين الباب
~~يحاذي المشرق. فالمتوجهون إليه منهم من يتوجه إلى المغرب، ومنهم من يتوجه
~~إلى ما بينه وبين الشمال، ومنهم من يتوجه إلى ما بينه وبين الجنوب.
# (و) هؤلاء قسمان: قسم (علامتهم جعل الفجر) فجر الاعتدال كما في السرائر
~~(1) وغيره (2) (على المنكب الأيسر) أي بإزاء خلفه (والمغرب) مغرب الاعتدال
~~أو غيره (على) المنكب (الأيمن) قدامه.
# (و) العبرة بكون (الجدي) غاية ارتفاعه أو انحطاطه (بحذاء المنكب الأيمن)
~~أي خلفه، فبذلك يتقدر تأخر الفجر وتقدم المغرب، ولا يتفاوت في الصحة أن
~~يراد الاعتداليان منهما والأعم.
# (وعين الشمس عند الزوال على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الأنف) فهذه أربع
~~علامات ذكرها أكثر الأصحاب لأهل العراق.
# وفي المقنعة (3) والمراسم (4) والنافع (5): إنها لأهل المشرق، وكأن
~~المعنى واحد. وفي النهاية (6) والسرائر: إنها للعراق، وفارس، وخراسان،
~~وخوزستان ومن والاهم (7). وفي إزاحة العلة: إنها للعراق (8).
# وكل من حكينا عنها أنهم يتوجهون إلى المقام والباب، وليس منهم
# PageV03P142
# خوزستان ولا فارس، ولا حاجة فيها إلى النص فيها عن الأئمة عليهم السلام،
~~فإنا أمرنا بأن نولي الوجوه شطر البيت، وهو محسوس لا يفتقر فيه إلى بيان
~~وتعليم، إلا من لا خبرة له بالبلاد والجهات مع التوسعة فيه، ولذا قال
~~الصادق عليه السلام (1) فيمن رأى بعد الصلاة أنه كان منحرفا يمينا أو
~~شمالا: ما بين المشرق والمغرب قبلة (2). ولذا خلت الأخبار عن العلامات إلا
~~نادرا كهذا الذي سمعته.
# وقول أحدهما عليهما السلام لابن مسلم: ضع الجدي في قفاك وصله (3).
# وقول الصادق عليه السلام لرجل: أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ فقال:
~~نعم، قال: إجعله على ms0657 يمينك، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله. بين كتفيك (4).
# وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر السكوني المروي في تفسير العياشي:
~~(وبالنجم هم يهتدون) هو الجدي، لأنه نجم لا يزول، وعليه بناء القبلة، وبه
~~يهتدي أهل البر والبحر (5).
# وزاد شاذان بن جبرئيل في علامتهم أن بنات النعش (6) خلف الأذن اليمنى،
~~والهنعة (7) إذا طلعت بين الكتفين، والدبور (8) مقابله والصبا (9) خلفه،
~~والشمال على
# PageV03P143
# يمينه والجنوب على يساره.
# وزاد المصنف في التحرير (1) والتذكرة: إن القمر ليلة السابع يكون في
~~القبلة أو قريبا منها، وكذا ليلة إحدى وعشرين عند الفجر (2).
# وأوثق الجميع الجدي، وأوثق منه نجم خفي يسمى القطب، يدور حوله ولا يظهر
~~في الحس حركته، حوله أنجم دائرة، في أحد طرفيها الفرقدان وفي الآخر الجدي،
~~وبين ذلك أنجم صغار، ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل، يجعله العراقي خلف الأذن
~~اليمنى، لكنه لخفائه - بحيث لا يدركه إلا حديد النظر - لم يجعل في الأخبار
~~والفتاوى علامة.
# بقي الكلام في رابعة ما في الكتاب من العلامات، فإن أريد بها أن الشمس
~~تكون عند الزوال على حاجبهم الأيمن كما هو نص الشيخين (3) وسلار (4) وبني
~~حمزة (5) وإدريس (6) والبراج (7) والشرائع (8)، فإن أريد أنها أول الزوال
~~يكون عليه كما هو نص المقنعة (9) والنهاية (10) والسرائر (11).
# ورد عليه أن الشمس أول الزوال إنما تزول عن محاذاة القطب الجنوبي، وحينئذ
~~إنما يكون على الحاجب الأيمن أن تكون قبلته نقطة الجنوب، وهؤلاء ليسوا كذلك
~~وإلا لجعلوا (12) الجدي بين الكتفين، فإنما تصير الشمس على حاجبه الأيمن
~~بعد الزوال بمدة، فليحمل عليه كلام من لم ينص على أول الزوال.
# PageV03P144
# ويوجه كلام من نص عليه بأنه علامة لبعض أهل العراق كالموصل، والجدي لبعض
~~آخر. وأما عبارة الكتاب والنافع (1) وشرحه (2) وسائر كتب المصنف (3) فيجوز
~~أن يراد بها الطرف الأيمن من الحاجب الأيسر، فيوافق الجدي.
# (ويستحب لهم التياسر قليلا) أي الميل (إلى يسار المصلي) منهم كما في
~~الجامع (4) والشرائع (5) ومختصر المراسم (6) وظاهر المصباح (7) ومختصره
~~(8).
# وزاد ابن سعيد: المشرقيين (9)، لما روي أن المفضل بن عمر سأل الصادق عليه
~~السلام ms0658 عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، وعن السبب فيه، فقال
~~عليه السلام: إن الحجر الأسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب
~~الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن
~~يسارها ثمانية أميال، كله اثنا عشر ميلا، فإذا انحرف الانسان ذات اليمين
~~خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الانسان ذات اليسار لم يكن
~~خارجا عن حد القبلة (10).
# والمراد بيمين الكعبة ويسارها يمين مستقبلها ويساره.
# وعن علي بن محمد رفعه قال: قيل له عليه السلام: لم صار الرجل ينحرف في
~~الصلاة إلى اليسار؟ فقال: لأن للكعبة ستة حدود، أربعة منها على يسارك،
~~واثنان منها على يمينك، فمن أجل ذلك وقع التحريف على اليسار (11). وعن
~~الرضا عليه السلام:
# إذا أردت توجه القبلة فتياسر مثلي ما تتيامن، فإن الحرم عن يمين الكعبة
~~أربعة
# PageV03P145
# أميال وعن يسارها ثمانية أميال (1). وما فيها من العلة تدل على أن المراد
~~أهل العراق، ومن في سمتهم.
# وظاهر الشيخ في سائر كتبه (2) وابن حمزة (3) والشيخ أبي الفتوح (4)
~~والشيخ شاذان بن جبرئيل الوجوب (5)، وفي الخلاف: الاجماع (6)، وهو ظاهر روض
~~الجنان (7)، وهو ممنوع، والأخبار ضعيفة، ولذا أعرض عنها الصدوقان والحلبيان
~~وجماعة. وجعله المفيد استظهارا (8)، واستحبه من استحبه.
# ولم يرتضه جماعة من وجهين:
# أحدهما: أنه مبني على كون الحرم قبلة، وإلا لم يوجب التياسر اختلافه
~~يمينا ويسارا. وقد مر ضعفه. ومع التسليم إذا أدت (9) علامة القبلة إليه،
~~فأدنى انحراف يؤدي إلى الخروج عنه، كما يشهد به الحسن (10).
# والثاني: أن غير المتياسر إن كان مستقبلا كان التياسر عن القبلة، وإلا
~~كان المعبر عنه بالتياسر هو القبلة، فلا معنى له.
# ويندفعان بأن التياسر عن العلامة المنصوبة للقبلة أو عن المحاريب لكونها
~~على وفق العلامة، فالمعنى أن العلامة تقريبية لا تحقيقية، فإذا أريد
~~التحقيق لزم التياسر أو استحب. وإنما أطلقت في أخبارها لعلم السامع بالمراد
~~بإشارة أو غيرها، أو للتوسع في القبلة وجواز اكتفاء أكثر الناس بالسمت.
# وإنما أوجبه اختلاف جهتي الحرم لما ms0659 عرفت من أن الخارج لا يجوز له
# PageV03P146
# التوجه إلى غيره، للعلم بخروجه عن سمت الكعبة حينئذ، لا لكون قبلته (1)
~~الحرم.
# وممن يتوجهون إلى هذا الركن أيضا من عرفتهم من أهل البصرة، والبحرين،
~~واليمامة، والأهواز، وخوزستان، وفارس، وسجستان إلى الصين، ويتوجهون إلى ما
~~بين المغرب والجنوب أيضا، ولكنهم إلى المغرب أميل منهم إلى الجنوب.
# وعلامتهم كما في إزاحة العلة: جعل النسر الطائر إذا طلع بين الكتفين،
~~والجدي عند ارتفاعه على الأذن اليمنى، والشولة (2) إذا نزلت للمغيب بين
~~عينيه، والمشرق على أصل المنكب الأيمن، والصبا على الأذن اليمنى، والدبور
~~على الخد الأيسر، والجنوب بين الكتفين (3).
# ويمكن تعميم كلام غيره من الأصحاب لهؤلاء، وكون الجدي على المنكب الأيمن
~~أو خلفه لكونه على الأذن اليمنى.
# وممن يتوجهون إليه من قبلته أقرب إلى المغرب من أولئك، وهم: أهل السند
~~والهند، وملتان، وكابل، وقندهار، وجزيرة سيلان، وما وراء ذلك. وعلامتهم كما
~~في إزاحة العلة: جعل بنات النعش إذا طلعت على الخد الأيمن، وكذا الجدي إذا
~~ارتفع، والثريا إذا غابت على العين اليسرى، وسهيل (4) إذا طلع خلف الأذن
~~اليسرى، والمشرق على اليد اليمنى، والصبا على صفحة الخد الأيمن، والشمال
~~مستقبل الوجه، والدبور على المنكب الأيسر، والجنوب بين الكتفين (5).
# وممن يتوجهون إليه، من قبلته المغرب، ولا أعرف من البلاد ما يكون كذلك.
# ومنهم من قبلته ما بين المغرب والشمال وهم: أهل سومنات، وسرانديب وما
# PageV03P147
# في جهتها، وهم يتوجهون إلى جنبة هذا الركن التي إلى اليماني. وعلامة هذين
~~القسمين أيضا كون الجدي وبنات نعش على الخد الأيمن لكنها على مقدمه، وفي
~~الثاني أقدم.
# (و) الركن (الشامي) وهو ثاني ركني الجدار الذي فيه الباب (لأهل الشام)
~~ومن والاهم (وعلامتهم) كما في الوسيلة ست (1): (جعل) كل من (بنات النعش)
~~الكبرى (حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى، والجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع)
~~أي ارتفع (ومغيب سهيل على العين اليمنى، وطلوعه بين العينين، و) مهب
~~(الصبا) وهو ما بين المشرق إلى الجدي، ويقال أن مبدأه من المشرق (على الخد
~~الأيسر، و) مهب (الشمال) ms0660 وهو من الجدي إلى مغرب الاعتدال (على الكتف
~~الأيمن).
# وزاد شاذان بن جبرئيل: جعل المشرق على العين اليسرى، والدبور على صفحة
~~الخد الأيمن، والجنوب مستقبل الوجه، وذكر أنها علامات لعسفان، وينبع،
~~والمدينة، ودمشق، وحلب، وحمص، وحماة، وآمد، وميتافارقين، وأفلاد وإلى الروم
~~وسماوة، والحوران إلى مدين شعيب، وإلى الطور، وتبوك، والدار أو بيت المقدس
~~وبلاد الساحل كلها، وإن قبلتهم من الميزاب إلى الركن الشامي، وأن التوجه من
~~مالطة، وسمياط والجزيرة إلى الموصل، وما وراء ذلك من بلاد آذربيجان.
# والأبواب إلى حيث يقابل الركن الشامي إلى نحو المقام، وعلامتهم: جعل بنات
~~نعش خلف الأذن اليسرى، وسهيل إذا نزل للمغيب بين العينين، والجدي إذا طلع
~~بين الكتفين، والمشرق على اليد اليسرى، والمغرب على اليمنى، والعيوق (2)
# PageV03P148
# إذا طلع خلف الأذن اليسرى، والشمال على صفحة الخد الأيمن، والدبور على
~~العين اليمنى، والجنوب على العين اليسرى (1).
# (و) الركن (الغربي) وهو ثاني ركني جدار الشامي، وهما على بابي الحجر
~~(لأهل المغرب، وعلامتهم) كما في الوسيلة (2) ثلاث (جعل الثريا على اليمين،
~~والعيوق على اليسار) عند طلوعهما كما في إزاحة (3) العلة (والجدي) أين كان،
~~لا إذا ارتفع أو انخفض خاصة (على صفحة الخد الأيسر).
# وزاد شاذان بن جبرئيل: جعل الشولة إذا غابت بين (4) الكتفين، والمشرق بين
~~العينين، والصبا على العين اليسرى والجنوب على اليمنى، والدبور على المنكب
~~الأيمن، وذكر أنها علامات للصعيد الأعلى من بلاد مصر، وبلاد الحبشة،
~~والنوبة، والبجة، والزغاوة والدمانس والتكرور، والزيلع وما ورائها من بلاد
~~السودان، وأنهم يتوجهون إلى حيث يقال: ما بين الركن الغربي واليماني، وأن
~~بلاد مصر، والإسكندرية، والقيروان إلى تاهرت إلى البربر إلى السوس الأعلى
~~(5) وإلى الروم، وإلى البحر الأسود يتوجهون إلى (6) ما بين الغربي
~~والميزاب.
# وعلامتهم: جعل الصلب إذا طلع بين العينين، وبنات نعش إذا غابت بين
~~الكتفين، والجدي إذا طلع على الأذن اليسرى، والصبا على المنكب الأيسر،
~~والشمال بين العينين، والدبور على اليد اليمنى، والجنوب على العين اليسرى
~~(7).
# (و) الركن (اليماني لأهل اليمن، وعلامتهم) كما في الوسيلة ثلاث (8):
# (جعل الجدي وقت ms0661 طلوعه) أي ارتفاعه (بين العينين، وسهيل وقت
# PageV03P149
# غيبوبته بين الكتفين) فإنه يغيب إذا بلغ نصف النهار، (و) مهب (الجنوب)
~~وهو ما بين مطلع سهيل إلى مشرق الاعتدال (على مرجع الكتف اليمنى) أي
~~أسفلها.
# وزاد شاذان بن جبرئيل: جعل المشرق على الأذن اليمنى، والصبا على صفحة
~~الخد الأيمن، والشمال على العين اليسرى، والدبور على المنكب الأيسر، وذكر
~~أنها علامات نصيبين، واليمن، والتهائم، وصعدة إلى صنعاء، وعدن إلى حضرموت،
~~وكذلك إلى البحر الأسود، وإنهم يتوجهون إلى المستجار والركن اليماني (1).
# (المطلب الثاني) (في المستقبل له) (يجب الاستقبال) بالاجماع والنصوص (2)
~~(في فرائض الصلوات مع القدرة).
# (و) هل يجب (في الندب) بمعنى اشتراطه به؟ (قولان) فالاشتراط هو المشهور،
~~إلا أن الحسن استثنى الحرب والسفر على الراحلة (3)، وكذا جمل العلم والعمل
~~(4) والمراسم (5) والنافع (6) والسرائر (7) والجامع (8)، لكن ليس فيها
~~الحرب، وفي الأخيرين: الاحرام بها مستقبلا، وفي الأولين: النص على أنه
# PageV03P150
# أولى، وعلي بن بابويه: الركوب (1)، والصدوق في المقنع: الركوب في سفينة
~~أو وحمل (2)، وظاهره السفر، وابن (3) مهدويه: ركوب سفينة أو راحلة بعد
~~الاستقبال بالتحريمة (4)، والشيخ في الجمل (5) والمصنف في التحرير (6) ركوب
~~الراحلة، ولولا ما في الخلاف (7) والمنتهى - وسيأتي - من أنه يجوز التنفل
~~على الراحلة حضرا جاز أن يستظهر منه السفر (8).
# وفي الإقتصاد (8) والمصباح (10) ومختصره أيضا ركوب الراحلة واشتراط
~~الاحرام مستقبلا (11)، وفي المبسوط (12) والخلاف: السفر على الراحلة أو
~~ماشيا بعد الاحرام مستقبلا (13)، وكذا التذكرة، لكن فيها النص على عدم
~~اشتراط الاستقبال عند الاحرام أيضا (14).
# وفي المختلف (15) عن الشيخ: استثناء الركوب والمشي سفرا وحضرا واختياره
~~(16)، والذي رأيناه في كتب الشيخ جواز التنفل راكبا وماشيا سفرا وحضرا
~~(17)، وفي الجامع: استثناء المشي مطلقا بعد الاستقبال بأولها (18)، وعدم
~~الاشتراط قول ابن حمزة (19) والمحقق في الشرائع (20).
# PageV03P151
# وقد يعطيه تحريم الشيخ في الخلاف الفريضة في الكعبة للاستدبار (١)
~~واستحبابه التنفل فيها دليل اشتراط التأسي، وقوله صلى الله عليه وآله: صلوا
~~كما رأيتموني أصلي (٢). إذ لم يعهد أنه صلى الله عليه وآله صلى نافلة إلى
~~غير القبلة مستقرا على الأرض.
# وقوله تعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولوا
~~وجوهكم شطره﴾ (3) لعمومه خرج ما أجمع على عدم وجوب الاستقبال فيه،
~~وكونه الفارق بين المسلم والكافر.
# والصلاة إلى غير القبلة علامة للكفر يجب اجتنابها مطلقا، ومفهوم قول
~~الصادق عليه السلام كما في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى (فأينما
~~تولوا فثم وجه الله) أنها نزلت في صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في
~~سفر (4).
# وقوله عليه السلام كما في النهاية (5)، والصادقين عليهما السلام كما في
~~المجمع في الآية: هذا في النوافل خاصة في حال السفر (6).
# وما في مسائل علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يلتفت في
~~صلاته هل يقطع ذلك صلاته؟ فقال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع
~~صلاته، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود (7).
# ودليل استثناء الراكب، نحو خبر الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن صلاة
~~النافلة على البعير والدابة، فقال: نعم، حيث كان متوجها (8). وخبر إبراهيم
~~الكرخي قال له عليه السلام: إني أقدر أن أتوجه نحو القبلة في المحمل، فقال:
~~هذا لضيق، أما لكم في رسول الله صلى الله عليه وآله أسوة (9). وخبر [عبد
~~الرحمن بن الحجاج] (10) سأله عن الرجل
# PageV03P152
# يصلي النوافل في الأمصار وهو على دابته حيث ما توجهت به، قال: لا بأس
~~(١).
# وفي المنتهى (٢) والمعتبر: الاجماع على استثنائه في السفر (٣)، وفي
~~الخلاف:
# الاجماع على استثنائه والماشي في السفر (٤).
# ودليل الاستقبال بالتحريمة صحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران سأل أبا الحسن
~~عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل، فقال: إذا كنت على غير
~~القبلة فاستقبل ثم كبر وصل حيث ذهب بك بعيرك (٥).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة
~~الليل في السفر وهو يمشي، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار
~~وهو يمشي يتوجه إلى القبلة، ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى
~~القبلة وركع وسجد ثم مشى (٦).
# وهو دليل استثناء الماشي في السفر والاستقبال بالتحريمة ms0663 مع زيادة
~~الاستقبال بالركوع والسجود، ولا شبهة في استحبابه.
# نعم، لم يشترط أصحابنا، وإنما اشترطه الشافعي (٧). ومن لم يشترط في
~~التحريمة، تمسك بالأصل وعموم الأخبار والأدلة.
# ودليل عدم الاشتراط مطلقا، الأصل واستفاضة الأخبار، بأن قوله تعالى:
# ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾ (8)
~~في النوافل، واستحباب التنفل في الكعبة مع النهي عن الفريضة فيها للاستدبار
~~كما مر، وما دل على اشتراطه للراكب والماشي من غير ضرورة للاشتراك في
~~الأخبار (9).
# PageV03P153
# وأولوية صلاة المستقر بالصحة لاستقراره وقد تدفع بأن الأصل في الصلاة
~~الاستقبال، لقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني أصلي (1)، وتحريم
~~الفريضة في الكعبة لاستدبار، إن سلم قائما يعطي جواز استدبار بعض القبلة،
~~وما استفاض في معنى الآية.
# ويجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة، فيختص بالسائر في
~~حاجة، راكبا أو ماشيا، وبه يفترق من المستقر.
# (و) يجب الاستقبال بالذبيحة (عند الذبح) مع العلم بالجهة والامكان، أي
~~يشترط في التذكية بالاجماع والنصوص (2) (والميت في أحواله السابقة).
# (ويستحب للجلوس للقضاء) كما في المبسوط، لقوله صلى الله عليه وآله: خير
~~المجالس ما استقبل به القبلة (3). خلافا للأكثر، ومنهم المصنف في القضاء
~~(4) (وللدعاء) جالسا أو قائما أو غيرهما لهذا الخبر. بل يستحب في جميع
~~الأحوال إلا فيما يحرم أو يكره أو يجب فيه، ولا يكاد يتحقق فيه الإباحة
~~بالمعنى الأخص.
# (ولا تجوز الفريضة على) الدابة و (الراحلة اختيارا) إن لم يتمكن عليها من
~~الاستقبال أو غيره من الواجبات قطعا سائرة أو واقفة.
# (و) كذا (إن تمكن) منه و (من استيفاء) سائر (الأفعال على إشكال) في
~~الواقفة، من عموم النصوص (5) والفتاوى، مع انتفاء القرار المفهوم عرفا فإنه
~~الأرض وما في حكمها، مع أنه لا يؤمن الحركة على الواقفة ومن
# PageV03P154
# الامتثال، وهو خيرته في النهاية (1).
# وقد يمنع للنهي عن الصلاة على الراحلة إلا أن يقال: المتبادر منها
~~السائرة.
# وقد يستشكل في السائرة بناء على كونها كالسفينة في أن الراكب بنفسه ساكن
~~مستقر، وإنما يتحرك بالراحلة بالعرض. وحمل الأخبار والفتاوى - على ms0664 الغالب -
~~من عدم التمكن من الاستيفاء.
# (ولا) يجوز (صلاة جنازة) على الراحلة اختيارا، وإن تمكن من الاستقبال،
~~(لأن الركن الأظهر فيها القيام) حسا، لخفاء النية وجواز إخفاء التكبيرات
~~معنا، لكون النية شرطا أو شبيها به، والتكبير مشروطا بالقيام، ولا قيام على
~~الراحلة السائرة، ولا استقرار على الواقفة، لأنه في معرض الزوال، ولاطلاق
~~النهي عن الفريضة عليها.
# (وفي صحة الفريضة على بعير معقول، أو أرجوحة معلقة بالحبال) بحيث يتحرك
~~بالركوع والسجود قليلا كبعض السرر، لا بحيث تعد مضطربة غير مستقرة (نظر) من
~~تحقق الاستقرار وغيره من الواجبات، وهو مختاره في النهاية (2) والتذكرة
~~(3).
# ويؤيده إطلاق مضمر أحمد بن محمد في الرجل يصلي على السرير وهو يقدر على
~~الأرض، فكتب: هل فيه (4). وخبر إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام
~~في الرجل يصلي على السرير من ساج ويسجد على الساج؟ قال:
# نعم (5). ومن كونه في الأول بمعرض الزوال كالدابة الواقفة وإن كان أبعد،
~~ولذا أفرده عنها، والشك في تحققه في الثاني وخروجهما عن القرار المعهود،
~~وهو
# PageV03P155
# خيرة المنتهى (1).
# وأما الرف، فالمعروف منه المسمر بالمسامير، إشكال في الصلاة عليه كالعرف،
~~وبه صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي
~~على الرف المعلق بين نخلتين؟ فقال عليه السلام: إن كان مستويا يقدر على
~~الصلاة عليه فلا بأس (2).
# (وتجوز) الصلاة (في السفينة السائرة والواقفة) تمكن من الأرض أو لا، كما
~~هو الظاهر منه، وصريح نهاية الإحكام (3) والمبسوط (4) والنهاية (5)
~~والوسيلة (6) والمهذب (7) والجامع (8) والمقنع (9)، ولكن لم يتعرضوا
~~لوقوفها وسيرها، وإن اقتضى المقنع (10) عمومهما، وذلك لصحيح جميل سأل
~~الصادق عليه السلام تكون السفينة قريبة من الجدد، فأخرج وأصلي؟ قال: صل
~~فيها، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام (11). وخبره سأله عن الصلاة في
~~السفينة، فقال: إن رجلا أتى أبي فسأله فقال: إني أكون في السفينة والجدد
~~مني قريب، فأخرج فأصلي عليه، فقال أبو جعفر عليه السلام: أما ترضى أن تصلي
~~بصلاة و ح 7 (12). وهما قد يدلان على السائرة.
# وخبري المفضل بن ms0665 صالح، ويونس بن يعقوب سألاه عليه السلام عن الصلاة في
~~الفرات وما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة، فقال: إن صليت فحسن، وإن
# PageV03P156
# خرجت فحسن (1).
# وما في قرب الإسناد للحميري من خبر علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن
~~الرجل، هل يصلح له أن يصلي في السفينة وهو يقدر على الجد؟ قال: نعم لا بأس
~~(2). وللأصل بحصول الامتثال باستيفاء الأفعال، والحركة بسير السفينة عرضية
~~لا تنافي الاستقرار الذاتي. هذا إن اشترطنا التمكن من استيفاء الأفعال في
~~صحة الصلاة فيها مع الاختيار، كما في الجامع (3)، وهو المختار.
# ولكن ظاهر المبسوط (4) والنهاية (5) والوسيلة (6) والمهذب (7) ونهاية
~~الإحكام يعطي العدم (8)، وعبارة المبسوط كذا: وأما من كان في السفينة، فإن
~~تمكن من الخروج منها والصلاة على الأرض خرج فإنه أفضل، وإن لم يفعل أو لا
~~يتمكن منه جاز أن يصلي فيها الفرائض والنوافل، سواء كانت صغيرة أو كبيرة،
~~وإذا صلى فيها صلى قائما مستقبل القبلة، فإن لم يمكنه قائما صلى جالسا
~~مستقبل القبلة، فإن دارت السفينة دار معها كيف ما دارت واستقبل القبلة، فإن
~~لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة ثم صلى كيف ما دارت، وقد روي أنه يصلي
~~إلى صدر السفينة، وذلك يختص النوافل، وإذا لم يجد فيها ما يسجد عليه سجد
~~على خشبها، فإن كان مقيرا غطاه بثوب ويسجد عليه، فإن لم يقدر عليه سجد على
~~القير عند الضرورة وأجزأه (9).
# ونحوه الباقي مع إهمال الضرورة في السجود على القير، عدا الأخير، فليس
~~فيه حديث السجود، ولعله غير مراد لهم.
# PageV03P157
# ولم يجز الشهيد الصلاة في السفينة السائرة اختيارا، لانتفاء الاستقرار
~~ولزوم الحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة (1). وبه حسن حماد بن عيسى أنه
~~سمع الصادق عليه السلام يسأل عن الصلاة في السفينة، فيقول: إن استطعتم أن
~~تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا (2). ومضمرة علي بن أبي حمزة، عن علي بن إبراهيم،
~~قال: لا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط (3). قال الشهيد: وبما قلناه
~~قال أبو الصلاح وابن إدريس (4).
# قلت: لم يصرحا بذلك، نعم إنما ms0666 تعرضا للمضطر إلى الصلاة فيها، وكذا السيد
~~في الجمل (5).
# وفي الدروس: وظاهر الأصحاب أن الصلاة في السفينة تقيد بالضرورة إلا أن
~~تكون مشدودة (6) انتهى. ولم يظهر لي ذلك إلا أن يستظهره من اشتراطهم
~~الاستقرار، ومنعهم من الفعل الكثير، وفيهما أن المصلي لا يفعل شيئا ولا
~~يسيرا إلا بالعرض.
# (وتجوز النوافل سفرا) بإجماع أهل العلم كما في المنتهى (7)، طويلا كان أم
~~قصيرا، خلافا لمالك (8) حيث اشترط الطول (وحضرا) خلافا للحسن (9).
# وفي الخلاف (10) الاجماع عليه.
# (على الراحلة) اختيارا (وإن انحرفت الدابة) عن القبلة بعد الاستوبال
# PageV03P158
# بالتحريمة أو مطلقا، كما عرفت.
# ثم إذا انحرفت، فهل عليه التوجه (1) إلى القبلة إذا أمكنه ولم يخل بشئ من
~~مقصده؟ ظاهر الاشتراط ذلك، وهل يجوز ماشيا غير مستقبل؟ أجازه الشيخ في
~~الخلاف (2) والمبسوط (3) سفرا بعد الاستقبال بالتحريمة، والمصنف في التذكرة
~~مطلقا (4)، وابن سعيد في الجامع سفرا وحضرا بعد الاستقبال بالتحريمة (5)،
~~كما مر، وسمعت النص عليه في السفر المتضمن للاستقبال في الركوع والسجود،
~~ولم أظفر بنص في الحضر.
# (ولا فرق) في جوازها كذلك (بين راكب التعاسيف) وهو الهائم الذي لا مقصد
~~له، فيستقبل تارة ويستدبر أخرى (وغيره) لعموم الأدلة، خلافا للشافعي (6).
# (ولو اضطر في الفريضة) إلى الصلاة راكبا صلاها كذلك بالاجماع والنصوص
~~(7)، خلافا للعامة (8) إلا في شدة الخوف، فإن صلى (والدابة إلى القبلة
~~فحرفها) عنها (عمدا لا لحاجة بطلت صلاته) إلا أن لا ينحرف نفسه.
# (وإن كان لجماح الدابة لم تبطل وإن طال الانحراف، إذا لم يتمكن من
~~الاستقبال) بنفسه للضرورة، (و) عليه حينئذ أن (يستقبل بتكبيرة الافتتاح
~~وجوبا مع المكنة) اتفاقا منا، خلافا لأحمد في رواية (9). وكذا كل جز أمكنه
~~الاستقبال به لوجوبه في كل جز فلا يسقط عن جز لتعذره في آخر.
# نعم، يسقط رأسا إن لم يتمكن رأسا، فإن لم يتمكن في التحريمة ثم تمكن
~~استقبل فيما يمكن، فذكر التحريمة هنا وفي غيره تمثيل، وكذا في قول أبي
# PageV03P159
# جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح في صلاة المواقفة، غير أنه يستقبل
~~القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه ms0667 (1).
# (وكذا لا تبطل) الصلاة لو حرفها عن القبلة (لو كان) ذلك، لأن (مطلبه)
~~المضطر إليه (يقتضي الاستدبار) وعليه الاستقبال بما أمكنه من التحريمة أو
~~غيرها، ويسقط مع التعذر رأسا (ويومئ بالركوع والسجود) إن لم يتمكن من
~~النزول لهما، ولا من السجود على نحو القربوس يمكن إدخاله في الإيماء.
# (ويجعل السجود أخفض) إن لم يتمكن إلا من الإيماء بتحريك الرأس والعنق،
~~فإن تمكن من الانحناء انحنى له إلى منتهى قدرته، فإن لم يتمكن إلا بقدر
~~الراكع أو دونه سوى بينهما، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
# (والماشي كالراكب) في أنه أن لم يتمكن من الوقوف للصلاة صلى الفريضة
~~ماشيا، ويومئ للركوع والسجود إن تعذرا ويستقبل بالتحريمة أو بما أمكنه.
# (ويسقط الاستقبال) رأسا (مع التعذر كالمطارد) الذي لا يمكنه الاستقبال
~~رأسا، وكل خائف من لص أو سبع، أو غريق أو موتحل كذلك.
# (و) كذا يسقط الاستقبال في تذكية (الدابة الصائلة والمتردية) مع التعذر،
~~بالاجماع والنصوص (2) كما يأتي.
# (المطلب الثالث) في (المستقبل) (و) إنما (يجب الاستقبال) لما ذكر (مع
~~العلم بالجهة) التي يجب التوجه إليها، أدت إلى عين الكعبة أو جهتها، أو
~~تمكنه من العلم (فإن جهلها)
# PageV03P160
# وكان من النائين عن الكعبة الذين فرضهم التوجه إلى سمتها ولم يتمكن من
~~العلم بقول معصوم أو فعله.
# (عول على ما وضعه الشرع أمارة) وهو ما اتفق عليه الأصحاب وإن ضعف الخبر
~~به، وهو الجدي، وهي أمارة لسمت من السمات، ولكنها تفيد أمارات لسائر السمات
~~بمعاونة الحس والقواعد الرياضية المستندة إلى الحس، وسمعت تفصيلها.
# (والقادر على العلم) الحسي أو الشرعي بالعين أو الجهة (لا يكفيه الاجتهاد
~~المفيد للظن) فإنه لا يغني من الحق شيئا، ومنه الصلاة إلى الحجر كما في
~~نهاية الإحكام، لأن كونه من الكعبة اجتهادي (1).
# فإن توقف العلم على صعود سطح أو الخروج من بيت وجب، وكذا إن توقف على
~~صعود جبل كما في التذكرة (2) والدروس (3) وظاهر المبسوط (4).
# وفي الذكرى: وهو بعيد، وإلا لم تجز الصلاة في الأبطح وشبهه من المنازل
~~إلا بعد مشاهدة الكعبة ms0668 لأنه متمكن منه، ولعله أسهل من صعود الجبل. قال: من
~~هو في نواحي الحرم فلا يكلف الصعود إلى الجبال ليرى الكعبة، ولا الصلاة في
~~المسجد ليراها للحرج، بخلاف الصعود على السطح. قال: ولأن الغرض هنا - يعني
~~إذا افتقر إلى صعود السطح - المعاينة قبل حدوث الحائل، فلا يتغير بما طراء
~~منه (5)، يعني بخلاف ما إذا حال الجبل، أما إذا كان الحائل هو الحيطان
~~وتوقفت المعاينة على صعود الجبل، فهو كصعود السطح من هذه الجهة.
# وجوز الشافعي الاجتهاد إذا كان الحائل أصليا كالجبل مع التمكن من الصعود
~~(6)، وله في الحادث قولان.
# PageV03P161
# (والقادر على الاجتهاد) بالأمارات التي سمعتها أو غيرها (لا يكفيه
~~التقليد) أي الرجوع إلى اجتهاد غيره كما في نهاية الإحكام (١)، كما لا يجوز
~~في أصول الدين، ولا لمن يقدر على الاجتهاد في شئ من فروعه لوجوب الاجتهاد
~~عليه كوجوبه في أصول الدين وفروعه، كما في مضمر سماعة من قوله: اجتهد رأيك
~~وتعمد القبلة جهدك (٢).
# فلا يجوز الاخلال به لوجود الدليل على الاجتهاد، لقوله تعالى: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
~~سبلنا﴾ (3)، وإجماع العلماء كما في المعتبر (4) والمنتهى (5) والتذكرة
~~(6) والتحرير (7). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: يجزي التحري
~~أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة (8). ولا دليل على التقليد كما هو نص
~~المبسوط (9).
# وأما الرجوع إلى أخبار الغير عن مشاهدة الكعبة أو أمارة من أمارتها من
~~كوكب أو محراب أو قبر أو صلاة فهو من الاجتهاد، وكذا إذا اجتهد الغير
~~فاستخبره عن طريق اجتهاده، كان أيضا من الاجتهاد دون التقليد.
# وهل له الاجتهاد إذا أمكنه الصلاة إلى أربع جهات؟ الظاهر إجماع المسلمين
~~على تقديمه وجوبا على الأربع قولا وفعلا، وإن فعل الأربع حينئذ كان بدعة،
~~فإن غير المشاهد للكعبة ومن بحكمه ليس إلا مجتهدا أو مقلدا، فلو تقدمت
~~الأربع على الاجتهاد لوجبت على عامة الناس، وهم غيرهما أبدا، ولا قائل به.
# وأما خبر خراش عن بعض أصحابنا أنه قال للصادق عليه السلام: جعلت فداك، أن
# PageV03P162
# هؤلاء المخالفين ms0669 علينا يقولون: إذا أطبقت السماء علينا أو اظلمت فلم نعرف
~~السماء، كنا وأنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك
~~فليصل لأربع وجوه (1).
# فلعل المراد بالاجتهاد فيه التحري لا المرجح بقرينة إطباق السماء، ولذا
~~حمل الشيخ قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: يجزي التحري أبدا إذا
~~لم يعلم أين وجه القبلة. ومضمري سماعة في الصلاة إذا لم تر الشمس ولا القمر
~~ولا النجوم، قال: اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك. على الضرورة التي لا يتمكن
~~معها من الأربع (2).
# ويحتمل أن يكون الاجتهاد الجائز ما استند إلى رؤية الجدي أو المشرق
~~والمغرب أو العلم بها للنص عليها، فإذا فقد العلم بها تعين الصلاة أربعا مع
~~الامكان، ولم يجز الاجتهاد بوجه آخر. ولعله ظاهر قول الشيخين في النهاية
~~(3) والمقنعة (4) والمبسوط (5) والجمل (6) والاقتصاد (7) والمصباح بعد
~~ذكرهما الأمارات السماوية: إن من فقدها صلى أربعا (8)، ونحوهما ابن سعيد
~~(9).
# وأظهر فيه قول ابن حمزة: إن فاقد الأمارات يصلي أربعا مع الاختيار، ومع
~~الضرورة يصلي إلى جهة تغلب على ظنه (10).
# وأما السيد (11) والحلبيان (12) وسلار (13) () المراسم: ص 61.
# والقاضي (14) والفاضلان فأطلقوا أن
# PageV03P163
# الأربع إذا لم يعلم القبلة ولا ظنت (1)، وكلام ابن إدريس يحتملهما (2).
# واستظهر الشهيد العدم من الخلاف والتهذيب (3).
# وإن ضاق الوقت عن الاجتهاد كان كفاقد الأمارات، ويأتي حكمه. فإن لم يجد
~~من يقلده صلى أربعا إن اتسع الوقت، وإلا فما وسعه. وإن وجد (4) من يقلده
~~فالاحتياط الجمع بين التقليد والأربع أو ما يسعه الوقت.
# (ولو تعارض الاجتهاد وإخبار العارف) العدل لا اجتهاده (رجع إلى الاجتهاد)
~~لاستناده إلى حس نفسه، وهو أقوى عنده من حس غيره، وكذا إن استند اجتهاده
~~إلى برهان رياضي لانتهائه إلى المحسوس.
# وفي الشرائع: يقوى عندي أنه إن كان ذلك الخبر أوثق في نفسه عول (5) عليه
~~(6).
# قلت: والأمر كذلك، وذلك بأن يخبر عن محراب معصوم، أو عن صلاته، أو عن
~~محسوس سماوي من نجم أو غيره، يكون أقوى دلالة من دلالة ما استدل نفسه به.
~~فإن التعويل عليه حينئذ يكون اجتهادا ms0670 رافعا لاجتهاده الأول. أما إذا أخبر
~~عن صلاة عامة العلماء أو أخبر عن اجتهاد نفسه أو غيره وكان أعلم بطرق
~~الاجتهاد والبراهين ففيه نظر.
# (والأعمى) الذي لا طريق له إلى العلم من تواتر ونحوه، ولا إلى اجتهاد
~~مستنبط من العلم، وله أن (يقلد المسلم) العدل (العارف بأدلة القبلة) كما في
~~المعتبر (7) والجامع (8) والشرائع (9) والأحمدي (10) لانحصار طريقه فيه،
~~وأخبار
# PageV03P164
# الاتمام به، إذا (1) وجه إلى القبلة، وأصل البراءة من الصلاة أربعا،
~~ولزوم الحرج لو وجبت عليه.
# وهل يتعين عليه أو يتخير بينه وبين الصلاة أربعا؟ وجهان، وكلام أبني
~~الجنيد (2) وسعيد (3) يعطي التعين، وكذا الدروس (4)، وهو ظاهر الكتاب
~~والشرائع (5) والارشاد (6) والتحرير (7) والتلخيص (8)، وهو الأظهر لكثرة
~~أخبار التشديد، وضعف مستند الأربع.
# وفي المبسوط (9) والمهذب (10) والإصباح الرجوع إلى قول الغير (11)، وهو
~~أعم من التقليد، ولعله المراد منه.
# وفي الخلاف: إنه أعم، ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما الصلاة أربعا
~~مع الاختيار، وعند الضرورة يصليان إلى أي جهة شاء، ونسب الرجوع إلى الغير
~~إلى الشافعي، ثم قال: وأما إذا كان الحال حال ضرورة، جاز لهما أن يرجعا إلى
~~غيرهما، لأنهما يخيران في ذلك وفي غيرها من الجهات، وإن خالفاه كان لهما
~~ذلك، لأنه لم يدل دليل على وجوب القبول من الغير (12).
# قلت: دليله عدم جواز ترجيح المرجوح عقلا وشرعا.
# وهذه الأخبار في الأعمى، ومفهوم قوله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ
# PageV03P165
# فتبينوا) (1) ويشترط عدالة المخبر كما في الأحمدي (2) والمبسوط (3)
~~والمهذب (4) والإصباح (5) والتذكرة (6) ونهاية الإحكام (7) والذكرى (8)
~~والدروس (9) والبيان (10)، رجلا كان أو امرأة، حرا أو عبدا كما في المبسوط
~~(11) وكتب الشهيد (12) ونهاية الإحكام (13).
# قال الشهيد: لأن المعتبر بالمعرفة والعدالة، وليس من الشهادة في شئ، فإن:
# تعذر العدل فالمستور، فإن تعذر ففي جواز الركون إلى الفاسق مع ظن صدقه
~~تردد، من قوله تعالى: (فتبينوا)، ومن أصالة صحة أخبار المسلم (14).
# قلت: وأطلق المصنف في النهاية (15) والتذكرة (16) النهي عن تقليده
~~والكافر كالمبسوط (17) والمهذب (18) والجامع (19)، قال في التذكرة: ولا
~~يقبل قول الكافر في شئ إلا في الإذن في دخول الدار وفي قبول ms0671 الهدية (20).
# وقال الشهيد: أما لو لم يجد سوى الكافر، ففيه وجهان مرتبان، يعني على
~~الوجهين في الفاسق. قال: وأولى بالمنع، لأن قبول قوله: ركون إليه، وهو منهي
~~عنه، قال: ويقوى فيهما بعينه، والفاسق الجواز، إذ رجحان الظن يقوم مقام
~~العلم
# PageV03P166
# في العبادات (1).
# قلت: نعم في ظن اعتبر طريقه شرعا أو انحصر الطريق فيه ولم يمكن أقوى منه،
~~فالاحتياط تقليدهما إذا لم يتمكن الصلاة أربعا، وإلا فالجمع بينهما.
# وأجيز له في المبسوط تقليد الصبي (2) مع اشتراطه العدالة، وهو خيرة
~~المعتبر (3). والمختار العدم كما في نهاية الإحكام (4). والمختلف فظاهره
~~نفي تقليد المرأة أيضا، قال فيه: لنا أن الضابط في قبول خبر الواحد
~~العدالة، فلا يثبت القبول مع عدمها، ولأن مطلق الظن لا يجوز الرجوع إليه،
~~أما أولا:
# فلعدم انضباطه، وأما ثانيا: فلحصوله بالكافر، فلا بد من ضابط وليس إلا
~~خبر العدل، لأنه أصل ثبت في الشرع اعتباره في خبر الواحد (5).
# والتقليد - كما عرفت - الرجوع إلى قول المخبر عن اجتهاد، فإن أخبر عن علم
~~كان أولى بالرجوع إليه كما في الذكرى (6).
# ولو تعدد المخبر، رجع إلى الأعلم الأعدل كما في المنتهى (7) والتذكرة (8)
~~ونهاية الإحكام (9) والذكرى (10). وفي الدروس: إلى الأعلم (11)، وفي
~~البيان: إلى الأعلم فالأعدل (12). فلو رجع إلى المفضول بطلت صلاته، كما في
~~المنتهى (13) خلافا للشافعي (14).
# وفيه أيضا أنه لا عبرة بظن المقلد هنا، فإن ظن إصابة المفضول لم يمنعه من
# PageV03P167
# تقليد الأفضل، وإن تساويا قلد من شاء منهما كما في المنتهى (1) ونهاية
~~الإحكام، وفي الأخير (2): احتمال وجوب الأربع واثنتين (3).
# (ولو فقد البصير العلم والظن) بنفسه، لكونه عاميا لا يعرف أمارات القبلة،
~~وإن عرف (قلد كالأعمى) لأن فقد البصيرة أشد من فقد البصر، مع أصل البراءة
~~من الأربع، ولزوم الحرج لو وجبت، أو وجب التعلم، كما يقلد في جميع الأحكام.
~~أما من لا يعرف لكنه إذا عرف فعليه التعلم كما في التذكرة (4) ونهاية
~~الإحكام (5) والذكرى (6) والدروس (7) والبيان (8) لتمكنه من العلم فلا
~~يغنيه الظن بخلافه في سائر الأحكام، لما في تعلمها من المشقة وطول الزمان، ms0672
~~بخلاف أدلة القبلة.
# قال الشهيد: سواء كان يريد السفر أو لا، لأن الحاجة قد تعرض بمجرد مفارقة
~~الوطن (9).
# قلت: لا يقال إنما يسهل تعرف الجدي مثلا، وإن من وقف بحيث حاذى منكبه
~~الأيمن كان مستقبلا، ومعرفة مجرد ذلك تقليد. وأما دليل كونه مستقبلا إذا
~~حاذى منكبه الأيمن فهو إما الاجماع، أو الخبر، أو البرهان الرياضي. فهو
~~كسائر أدلة سائر الأحكام، مع أن النص إنما ورد بالجدي (10) على وجهين. وما
~~بين المشرق والمغرب قبلة كما مر، وهو مع ضعف الطريق مخصوص ببعض الآفاق، ولا
~~إجماع (11) على سائر العلامات، وإنما استنبطت بالبراهين الرياضية.
# PageV03P168
# لأنا نقول: يكفي في الدليل مشاهدة المسلمين في بلدة متفقين على الصلاة
~~إلى جهة، إذ يكفي العامي حينئذ أن يريه بعلمه الجدي أو سائر العلامات، بحيث
~~يحصل له العلم. نعم، لا يكفيه إذا سافر إلى ما يقابل جهة قبلته وتلك الجهة،
~~أو ينحرف عنها، فإن تيسر له معرفة الانحراف أو المقابلة بجهة مسيره وما
~~يشاهده من الأمارات السماوية سهل عليه التعلم، وإلا كان من قبيل الأول.
# قال الشهيد: ويحتمل كون ذلك من فروض الكفاية كالعلم بالأحكام الشرعية.
# يعني كما أن معرفتها واجبة ولا يكفي التقليد وإنما يجب الاجتهاد فيها
~~كفاية إجماعا، لانتفاء الحرج والعسر في الدين.
# قال: ولندور الاحتياج إلى مراعاة العلامات، فلا يكلف آحاد الناس بها.
# يعني ما أسمعتكه من الاكتفاء بصلاة المسلمين إلى جهة، وبناء قبورهم
~~ومحاريبهم.
# قال: ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام
~~بعده إلزام آحاد الناس بذلك.
# قال: فإن قلنا بأنه من فروض الكفاية، فللعامي أن يقلد كالمكفوف، ولا قضاء
~~عليه، وإن قلنا بالأول وجب تعلم الأدلة ما دام الوقت، فإذا ضاق الوقت ولم
~~يستوف المحتاج إليه صلى إلى أربع أو قلد على الخلاف ولا قضاء.
# قلت: فرط في التأخير أولا للأصل، إلا أن يظهر، أو (1) قلد الاستدبار أو
~~نحوه، ولا يأتي القضاء عليه مع الإصابة على ما يأتي من بطلان صلاة الأعمى
~~إذا صلى برأيه لا لأمارة وإن ms0673 أصاب، لأنه خالف الواجب عليه عند الصلاة، وهذا
~~إنما يجب عليه التقليد عندها.
# قال: ويحتمل قويا وجوب تعلم الأمارات عند عروض حاجته إليها عينا بخلاف ما
~~قبله، لأن توقع ذلك وإن كان حاصلا، لكنه نادر.
# PageV03P169
# قال: وعلى كل حال فصلاة غير المتعلم عند عدم الحاجة صحيحة. ولو قلنا
~~بالوجوب العيني، لأنه موسع على الاحتمال القوي إلى عروض الحاجة، ويكفي في
~~الحاجة إرادة السفر عن بلده ولو كان بقربه مما يخفى عليه فيه جهة القبلة أو
~~التيامن أو التياسر. ولو قلنا بأنه واجب مضيق عينا لم يقدح تركه في صحة
~~الصلاة، لأنه إخلال بواجب لم يثبت مشروطية الصلاة به (1).
# قلت: لحصول العلم له بالقبلة بصلاة المسلمين ومساجدهم وقبورهم.
# وفي الخلاف: إن الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة، يجب عليهما أن يصليا
~~أربعا مع الاختيار (2). ولا يجوز لهما التقليد، إذ لا دليل عليه إلا عند
~~الضرورة لضيق الوقت عن الأربع، فيجوز لهما الرجوع إلى الغير، ويجوز لهما
~~مخالفته أيضا، إذ لا دليل على وجوب القبول عليهما.
# ولعله يعني إذا لم يكن لهما طريق إلى العلم بصلاة المسلمين ومساجدهم،
~~وإلا فتكليفهما أبدا بالأربع مما لا قائل به، وكذا الأعمى إذا أمكنه
~~الاجتهاد، لحصول علمه بالأمارات بأخبار متواترة أو غيره، وفي جواز المخالفة
~~ما عرفت.
# وفي المبسوط: إن من لا يحسن أمارات القبلة، إذا أخبره عدل مسلم بكون
~~القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه (3). ونحوه في المهذب (4).
# ففهم الفاضلان اختلاف قول الشيخ في الكتابين، حتى أنهما نصا في المعتبر
~~(5) والتذكرة على تجويزه التقليد في المبسوط (6)، واختاراه في كتبهما. لكن
~~في التذكرة (7) والنهاية: لمن لا يعرف، وإن عرف (8).
# واحتجا له في المعتبر (9) والمنتهى بأن قول العدل (10) إحدى الأمارات
~~المفيدة
# PageV03P170
# للظن، فيجب العمل به مع فقد أقوى ومعارض. قال المصنف: لا يقال: إن له عند
~~التقليد مندوحة، فلا يجوز له فعله، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع،
~~وإن كان ضيقا تخير في الجهات. لأنا نقول: القول بالتخير مع حصول الظن باطل،
~~لأنه ms0674 ترك للراجح وعمل بالمرجوح، وأنت تعلم اختصاص هذا الدليل بمن لا يعرف
~~إذا عرف (1).
# وقال في المختلف: إن العمل به مع الضيق يوجبه في السعة، لأنه لكونه حجة،
~~وحجية الحجة لا تختلف. وفيه: إن الظن حجة إذا ضاق الوقت عن تحصيل العلم لا
~~في السعة.
# وزاد فيه: في الدليل مفهوم: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وهو يعطي كون
~~المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده، وحينئذ لا اختلاف بين المبسوط
~~والخلاف للتصريح فيه بالتقليد (2).
# وأما العارف الذي فقد الأمارات أو تعارضت عنده، فهل يقلد أو يصلي أربعا؟
# قال الشيخ في المبسوط: متى فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك
~~وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها، جاز له الرجوع إليه. ثم قال
~~فيه: متى كان الانسان عالما بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الأمر لم يجز
~~له أن يقلد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات، لأنه لا دليل عليه، بل يصلي
~~إلى أربع جهات مع الاختيار، ومع الضرورة يصلي إلى أي جهة شاء، وإن قلده في
~~حال الضرورة جازت صلاته، لأن الجهة التي قلده فيها هو مخير في الصلاة إليها
~~وإلى غيرها (3). ونحو هذه العبارة في المهذب (4) والجامع (5).
# PageV03P171
# وفهم المصنف في المختلف من العبارتين اختلاف المكلفين في التقليد وعدمه،
~~واختار تساويهما في جوازه. واستدل بأنه مع الاشتباه كالعامي، إذ لا طريق
~~على الاجتهاد، فيتعين إما التقليد أو الصلاة أربعا، والرجوع إلى العدل
~~أولى، لأنه يفيد الظن، والعمل بالظن واجب في الشرعيات (1).
# والأقوى عندي وجوب الأربع عليهما كما في الذكرى (2)، وكما قال هنا.
# (مع احتمال تعدد الصلاة) أي وجوبه على المبصر الفاقد للعلم والظن، أو
~~عليه وعلى الأعمى الذي كذلك، لأن العمل بالظن إنما يجوز إذا لم يكن العلم
~~أو أقوى منه.
# وإذا صلى أحد هذين المكلفين أربعا، مقلد في إحداهما العدل تيقن براءة
~~ذمته، وعلم صلاته إلى القبلة أو ما لا يبلغ يمينها أو يسارها، خصوصا
~~والصلاة إلى الأربع مما قطع به الأصحاب وورد به النص (3)، ولا ms0675 دليل هنا على
~~التقليد.
# نعم، عليه الاحتياط في جعل إحدى الأربع إلى الجهة التي يخبر بها العدل أو
~~غيره وإن كان صبيا أو كافرا صدوقا. وإن ضاق الوقت إلا عن واحدة لم يصل إلا
~~إلى تلك الجهة، احترازا عن ترجيح المرجوح.
# وما في الذكرى في نفي التقليد من أن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة،
~~والعارض سريع الزوال (4)، إنما يفيد التأخير إلى زوال العارض.
# وأما إن أخبر أحد هذين المكلفين عدل بمشاهدته وأمارة القبلة من نجم أو
~~محراب أو صلاة، فالعمل على وفقه اجتهاد لا تقليد. وهل يجوز أم لا بد من
~~عدلين فصاعدا؟ وجهان مبنيان على أنه خبر أو شهادة، لم أر من اشترط التعدد
~~فهو خبر، أي يكتفي فيه بما يكتفي به في الأحكام الشرعية الكلية، وإلا فكل
~~خبر
# PageV03P172
# شهادة، ولكن خص ما فيه زيادة تحقيق وتدقيق للنظر باسم الشهادة، فلما كان
~~الله لطيفا بعباده، حكم في حقوقهم بشاهدين فصاعدا، واكتفى في حقوقه وأحكامه
~~بالرواية، وهذا منه.
# (ويعول على قبلة البلد) بلد الاسلام (مع انتفاء علم الغلط) كما في
~~الشرائع (1)، أو ظنه كما في المبسوط (2) والمهذب (3)، إجماعا كما في
~~التذكرة (4)، لأن استمرار عملهم من أقوى الأمارات المفيدة للعلم غالبا.
~~ومنها المحاريب المنصوبة في جوارهم التي يغلب مرورهم عليها، أو في قرية
~~صغيرة نشأت فيها قرون منهم.
# قال الشهيد: ولا يجوز الاجتهاد في الجهة قطعا (5).
# قلت: أي العمل على وفقه، لأنه عمل بالظن في مقابلة العلم، وهو غير ظن
~~الغلط الذي حكيناه عن المبسوط (6) والمهذب (7) ولا مستلزم له، فإن استلزمه
~~انقلب (8) العلم وهما.
# قال: وهل يجوز في التيامن والتياسر؟ الأقرب جوازه، لأن الخطأ في الجهة مع
~~استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع. أما الخطأ في التيامن والتياسر فغير بعيد،
~~وعن عبد الله بن المبارك أنه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج. يعني
~~ولم ينكر عليه أحد ولم يستبعد، واستمرارهم في القرون الخالية على التيامن
~~عن القبلة.
# قال: ووجه المنع، إن احتمال إصابة الخلق الكثير أقرب من احتمال إصابة
~~الواحد، وقد ms0676 وقع في زماننا اجتهاد بعض علماء الهيئة في قبلة مسجد دمشق، وأن
~~فيها تياسرا عن القبلة مع انطواء الأعصار الماضية على عدم ذلك. وجاز ترك
# PageV03P173
# الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك، لأنه غير واجب عليهم، فلا يدل مجرد صلاتهم
~~على تحريم اجتهاد غيرهم، وإنما يعارض اجتهاد العارف أن لو ثبت وجوب
~~الاجتهاد على الكثير أو ثبت وقوعه، وكلاهما في حيز المنع، بل لا يجب
~~الاجتهاد قطعا (1).
# قلت: المنع خيرة نهاية الإحكام. قال: ولو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلافها
~~- يعني خلاف المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، وفي الطريق التي هي
~~جادتهم - فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى الاجتهاد وإلا جاز
~~(2).
# قلت: لعل استمرار صلاة المسلمين إليها من غير معارض دليل البناء على
~~القطع، ولا عبرة بالعلائم في قرية خربة لا يعلم أنها قرية المسلمين أو
~~غيرهم، أو في طريق يندر مرور المسلمين بها.
# (ولو فقد المقلد) إذ يجوز التقليد إن وجد (فإن اتسع الوقت صلى كل صلاة
~~أربع مرات إلى أربع جهات) وفاقا للمعظم، لما سمعته من مرسل خراش (3)
~~والاحتياط، وفي الغنية الاجماع عليه (4).
# وهل يشترط تقابل الجهات؟ وجهان، من إطلاق النص والفتاوى وأصل البراءة،
~~ومن الاحتياط والتبادر، وهو خيرة المقنعة (5) والسرائر (6) وجمل العلم
~~والعمل (7).
# نعم يشترط - كما في البيان (8) - أن لا يعد ما إليه جهتان أو أزيد قبلة
~~واحدة
# PageV03P174
# لقلة الانحراف، وإلا لم [يعد التعدد] (1)، خلافا للحسن (2) وظاهر الصدوق
~~(3) فاجتزءا بصلاة واحدة، ولم يستبعده في المختلف (4).
# وجنح إليه الشهيد في الذكرى لضعف الخبر (5)، وأصل البراءة ومرسل ابن أبي
~~عمير عن زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحير، فقال: يصلي
~~حيث يشاء (6). وقوله عليه السلام في صحيح زرارة وابن مسلم: يجزي المتحير
~~أبدا أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة (7).
# ولعلي بن طاووس في الأمان من الأخطار: فاجتزأ بالقرعة لكونها لكل أمر
~~مشكل (8).
# قلت: والجمع بينهما وبين الصلاة أربعا نهاية في الاحتياط.
# (فإن ضاق الوقت) عن الأربع (صلى المحتمل) ثلاثا أو اثنتين أو واحدة
~~واكتفى ms0677 به، وإن كان الضيق لتأخره عمدا اختيارا، راجيا لحصول علمه أو ظنه
~~بالقبلة أو لا، وإن أثم به مطلقا أو في الأخير كما يعطيه إطلاقه كغيره
~~للأصل، فإن الواجب أصالة إنما هي صلاة واحدة وقد أتى بها، وإنما وجبت
~~الباقيات من باب المقدمة، فهو كما إذا سافر إلى الميقات لقطع الطريق مثلا،
~~ثم حج منه فأتي بما عليه، وإذا صلى ثلاثا احتاط بفعلها بحيث لا يصل
~~الانحراف عن القبلة إلى اليمين أو اليسار.
# واحتمل في النهاية وجوب الأربع إن أخر اختيارا مطلقا (9)، أو مع ظهور
~~الخطأ، بناء على أن الواجب عليه الأربع، فعليه قضاء كل ما فاتته منها، إذ
~~أن
# PageV03P175
# ظهور الخطأ كاشف عن وجوب غيرها أصالة. واحتمل أيضا جواز التأخير اختيارا،
~~للأصل مع تقريبه المنع، وهو الوجه، رجاء زوال العذر أولا، وعلى الجواز
~~فالاكتفاء متعين.
# (ويتخير في) كل من (الساقطة والمأتي بها) يأتي بأي جهة يريد، ويسقط أيا
~~يريد، إلا أن يترجح عنده بعض الجهات فيتعين الاتيان بها، أو يصلي ثلاثا
~~ويكتفي بها فعليه الاتيان بها على وجه لا يبلغ الانحراف يمينا أو شمالا،
~~كما ذكرنا.
# وإن لم يبق للظهرين إلا مقدار أربع، فهل يختص بها العصر أو يصلي الظهر
~~ثلاثا؟ وجهان. وكذا إن بقي مقدار سبع أو أقل، فهل يصلي الظهر أربعا أو
~~ثلاثا مثلا؟
# (فروع) خمسة:
# (أ: لو رجع الأعمى إلى رأيه مع وجود المبصر لأمارة حصلت له) يصح التعويل
~~عليها شرعا (صحت صلاته) إن كانت أقوى من أخباره أو ساوته ولم تتقو به (1)،
~~إلا أن يظهر الانحراف، فيأتي حكمه، (وإلا) يكن ذلك الأمارة (أعاد) كما في
~~الشرائع (2).
# (وإن أصاب) كما في الجامع (3)، لأنه لم يأت بها على ما أمر به، خلافا
~~للخلاف (4) والمبسوط (5) مع الإصابة، بناء على أصل البراءة وتحقق الصلاة
~~نحو القبلة. واستشكل في المعتبر (6) والمنتهى (7) والتحرير (8).
# PageV03P176
# (ب: لو صلى بالظن) المعول عليه شرعا، والمراد به غير العلم وإن لم يحتمل
~~الخلاف (أو) صلى متحيرا دون الأربع (بضيق الوقت) عنها ولم نوجب عليه
~~التتميم (ثم ms0678 تبين الخطأ) في الاستقبال (أجزاء إن كان الانحراف يسيرا) كما
~~في الشرائع (1)، أي لم يبلغ المشرق أو المغرب كما في سائر كتبه (2) والنافع
~~(3) وشرحه (4) والنكت (5)، لقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح: ما
~~بين المشرق والمغرب قبلة فله (6).
# وصحيح ابن عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة، ثم ينظر
~~بعد ما فرغ، فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا، فقال له: قد مضت
~~صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة (7).
# وخبر عمار عنه عليه السلام في رجل صلى على غير القبلة، فيعلم وهو في
~~الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته، قال: إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب
~~فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع
~~الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة (8).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الحسن بن ظريف، المروي في قرب
~~الإسناد للحميري: من صلى على غير القبلة، وهو يرى أنه على القبلة، ثم عرف
~~بعد ذلك، فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب (9).
# PageV03P177
# وفي خبر موسى بن إسماعيل بن موسى الذي رواه الراوندي في نوادره: من صلى
~~على غير القبلة فكان إلى غير المشرق والمغرب فلا يعيد الصلاة (1).
# وفي المعتبر (2) والمنتهى: إنه قول أهل العلم (3)، ولعلهما يحملان إطلاق
~~الأصحاب الآتي على التقليد (4)، وإلا فلم أظفر بهذا القول صريحا لغيرهما.
# ومن المعلوم اختصاصه بمن ليس قبلته المشرق أو المغرب، لكنك قد عرفت أنه
~~ليس في البلاد ما قبلته عين المشرق أو المغرب، فهو صحيح على عمومه.
# نعم، يشترط أن لا يكون دبر القبلة، والمشهور الإعادة في الوقت، للأخبار
~~المطلقة وهي مستفيضة (5)، حملها الفاضلان على الانحراف الكثير جمعا (6).
~~وفي الخلاف الاجماع (7).
# وفي السرائر: إنه لا خلاف فيها (8). وعن بعض الأصحاب الإعادة مطلقا (9).
# واحتاط بها القاضي في شرح جمل العلم والعمل، لانتفاء المشروط بانتفاء
~~شرطه (10)، وهو معارض بالأخبار، ولخبر معمر بن يحيى سأل الصادق عليه السلام
~~عن رجل صلى على غير القبلة ثم ms0679 تبينت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى، قال:
# يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها (11). وهو بعد تسليم سنده
~~محمول على الاستدبار، أو دخول الوقت المشترك، أو الصلاة من غير اجتهاد مع
~~سعة
# PageV03P178
# الوقت، للأخبار.
# (وإلا) يكن الانحراف يسيرا، بل كان إلى المشرق أو المغرب (أعاد) الصلاة
~~(في الوقت) خاصة إن لم ينته إلى الاستدبار، للأخبار، وقوله تعالى:
# ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق
~~والمغرب﴾ (1)، والاجماع على الإعادة في الوقت كما هو الظاهر.
# وأما في خارجه، ففيه ما سمعته من الخلاف (2). وفي التذكرة (3) ونهاية
~~الأحكام (4) أيضا احتمال الإعادة مطلقا.
# وفي الذكرى: إن ظاهر كلام الأصحاب أن الانحراف الكثير ما كان إلى سمت
~~اليمين أو اليسار أو الاستدبار، لرواية عمار (5)، وذكر خبره الذي أسمعناكه،
~~وهو مبني على كون المشرق والمغرب يمين القبلة ويسارها، وإنما يتم بالمعنى
~~الذي أراده، وهو اليمين أو اليسار المقاطع بجهة القبلة على قوائم في بعض
~~البلاد، والأخبار مطلقة، وبلد الخبر والراوي فيها أيضا منحرف عن نقطة
~~الجنوب إلى المغرب، ولم أر ممن قبل الفاضلين اعتبار المشرق والمغرب، وليس
~~في كلامهما ما يدل على مرادفتهما لليمين واليسار.
# وملاحظة الآية (6) والأخبار (7) يرفع استبعاد أن يكون الانحراف إليهما
~~كثيرا وإن لم يبلغا اليمين أو اليسار، والانحراف إليهما يسيرا وإن تجاوز
~~المشرق والمغرب.
# وأما اليمين واليسار فهما مذكوران في الناصريات (8) والاقتصاد (9)
# PageV03P179
# والخلاف (1) والجمل والعقود (2) والمصباح (3) ومختصره (4) والوسيلة (5)،
~~ولكن لا يتعينان للجهتين المتقاطعتين للقبلة على قوائم، وإنما يظهر
~~مباينتهما للاستدبار وهي أعم.
# ولكن الاستدبار يحتمل البالغ إلى مسامت القبلة، والأعم إلى اليمين أو
~~اليسار. فإن أرادوا الأول شمل اليمين واليسار في كلامهم كل انحراف إلى
~~الاستدبار الحقيقي المسامت، وإن أرادوا الثاني شملا كل انحراف إلى اليمين
~~واليسار المتقاطعتين على قوائم لا ما فوقهما، وذلك لأنهم لم يفصلوا
~~الانحراف إلا بالاستدبار واليمين أو اليسار.
# (ولو بان الاستدبار أعاد مطلقا) في الوقت وخارجه، وفاقا للشيخين (6)
~~والحلبيين (7) وسلا (8) والقاضي (9)، لخبر معمر بن يحيى المتقدم آنفا (10)،
~~ولقول الشيخ ms0680 في النهاية: وقد رويت رواية أنه إذا كان صلى إلى استدبار
~~القبلة ثم علم بعد خروج الوقت، وجب عليه إعادة الصلاة (11). ونحو ما من
~~الناصريات (12) وجمل العلم والعمل (13). ولكنه استدل عليه في الخلاف (14)
~~وكتابي
# PageV03P180
# الأخبار (1) بما مر من خبر عمار (2)، فإن أشير إليه بهذه الرواية كما
~~يظهر من النكت (3).
# ورد عليه ما فيه وفي المعتبر من ضعف السند والدلالة (4)، ولقول أبي جعفر
~~عليه السلام في صحيح زرارة: لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت،
~~والقبلة، والركوع، والسجود (5). فكما تعاد من الأربعة الباقية مطلقا فكذا
~~القبلة، خرج ما بين المشرق والمغرب وما إليهما بما تسمعه الآن، وهو أيضا
~~ضعيف الدلالة، ولاشتراطها بالقبلة بالنص (6) والاجماع، والمشروط منتفي عند
~~انتفاء الشرط، فهي إلى غير القبلة فائتة ومن فاتته صلاة وجب عليه القضاء
~~إجماعا، وإنما لم يجب إعادة ما بين المشرق والمغرب لتحقق الشرط فإنه قبلة
~~بالنصوص (7)، وإنما لم يجب قضاء ما لم يبلغ الاستدبار وإن بلغ المشرق أو
~~المغرب بالنصوص (8).
# وعند السيد (9) وابني إدريس (10) وسعيد (11) والمصنف في المنتهى (12)
~~والمختلف (13) والتذكرة (14) والشهيد: إنه لا فاء (15)، وهو أقوى، للأصل
~~وضعف
# PageV03P181
# المعارض وإطلاق النصوص (1)، ومنع الاشتراط بالقبلة بل بظنها.
# قال في نهاية الإحكام: والأصل أنه إن كلف بالاجتهاد لم يجب القضاء، وإن
~~كلف بالاستقبال وجب (2) انتهى. ولا يراد أنه لو كفى الاجتهاد لم يجب
~~الإعادة في الوقت للخروج بالنص (3) والاجماع.
# وهل الاستدبار ما جاوز اليمين أو اليسار إن لم يبلغ مقابل القبلة؟ وجهان،
~~أجودهما ذلك، خلافا لثاني الشهيدين (4)، لصدق الخروج عن القبلة، والاستدبار
~~لغة وعرفا، وما سمعته من خبر عمار (5).
# وهل الناسي كالظان في الإعادة وعدمها؟ نص على التساوي في المقنعة (6)
~~والنهاية (7) والنافع (8) والتبصرة (9) والتلخيص (10) والذكرى (11) والدروس
~~(12)، لعموم أكثر الأخبار، وفيه أن تنزيلها على الخطأ في الاجتهاد أولى،
~~لكونه المتبادر ولرفع النسيان، وفيه أن معناه: أن الإثم عليه مرفوع.
# وخيرة المختلف (13) ونهاية الإحكام (14) العدم، وهو أقوى، لاشتراط الصلاة
~~باستقبال القبلة أو ما يعلمه أو يظنه قبلة ولم يفعل. واستشكل في المعتبر
~~(15)
# PageV03P182
# والمنتهى (1) والتحرير (2) والتذكرة (3) والبيان ms0681 (4).
# هذا كله إذا تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة، وإن تبين في أثنائها فإن
~~كان مما يوجب الإعادة مطلقا استأنفها. وكذا إن كان يوجبها في الوقت وكان
~~الوقت باقيا، وإن كان لا يوجبها مطلقا استقام وأتمها، وإن كان لا يوجبها في
~~الوقت خاصة وقد خرج فوجهان، كما في الذكرى (5) من فحوى أخبار نفي القضاء،
~~ومن اطلاق خبر عمار (6)، وأنه لم يأت بها في الوقت. وقد يتأيد بكون نحو هذه
~~الصلاة أداء وإن كان الاستئناف قضاء، اتفاقا.
# وفي المبسوط بعد ذكر الخلاف في قضاء المستدبر: هذا إذا خرج من صلاته، فإن
~~كان في حال الصلاة ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل
~~القبلة وتممها، وإن كان مستدبر القبلة أعادها من أولها بلا خلاف (7). وهو
~~يعطي انتفاء الخلاف في ثاني الوجهين. وكذا الشرائع (8) والتحرير (9)
~~والتذكرة (10) والمعتبر (11) والمنتهى (12) يعطيان الأول.
# وأطلق ابن سعيد أنه إن تبين الخطأ في الأثناء انحرف، وبعد الفراغ أعاد في
~~الوقت لا خارجه (13).
# وعن عبد الله بن المغيرة، عن القاسم بن الوليد قال: سألته عن رجل تبين له
# PageV03P183
# وهو في الصلاة أنه على غير القبلة، قال: يستقبلها إذا ثبت ذلك، وإن كان
~~فرغ منها فلا يعيدها (1). وهو يحتمل استقبال القبلة والصلاة.
# (ج: لا) يجب أن (يتكرر الاجتهاد بتعدد الصلاة) كما في المبسوط، قال:
~~اللهم إلا أن يكون قد علم أن القبلة في جهة بعينها أو ظن ذلك بأمارات
~~صحيحة، ثم علم أنها لم يتغير جاز حينئذ التوجه إليها من غير أن يجدد
~~اجتهاده في طلب الأمارات (2). وفاقا للمحقق للأصل (3)، وبقاء الظن الحاصل،
~~واليأس من العلم.
# واستدل الشيخ بوجوب السعي في طلب الحق مطلقا أبدا (4).
# قلنا: نعم إذا لم يكن سعي، أو احتمل حصول العلم، أو ظن (5) أقوى مما قد
~~حصله، موافق أو مخالف له، وبأن الاجتهاد الثاني إن وافق الأول، تأكد الظن،
~~وطلب الأقوى واجب، وإن خالفه عدل إلى مقتضاه، لأنه إنما يكون لأمارة أقوى
~~عنده.
# وبالجملة فهو أبدا متوقع لظن أقوى في غير الحالة ms0682 التي استثناها الشيخ،
~~خصوصا إذا علم تغير الأمارات أو حدوث غيرها فعليه تحصيله، وهو يوجب التكرير
~~لصلاة واحدة إذا أخرها عن اجتهاده لها واحتمل تغير الأمارة أو حدوث غيرها.
# (إلا مع تجدد شك) فلا خلاف في وجوب الاجتهاد ثانيا. ولو تجددت الصلاة ففي
~~التذكرة (6) والمنتهى (7) والتحرير (8): إنه لا يلتفت، ولا بأس عندي بتجديد
~~الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال للصلاة.
# PageV03P184
# (د: لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد) مع الاختلاف الكثير، كأن رأى نجما
~~فظنه سهيلا ثم ظنه جديا، أو رأى قبرا فظن أحد طرفيه رأسه ثم ظنه رجله، أو
~~رأى محرابا فظنه كنيسة ثم ظنه بيعة أو محرابا لنا، أو هبت ريح فظنها صبا ثم
~~ظنها دبورا (ففي القضاء) أي إعادة ما صلاها بالأول مطلقا، أو في الوقت خاصة
~~على حسب ما مر من وجوه الخطأ (إشكال) من الأصل وحصول الامتثال وانتفاء
~~الرجحان، كما لا ينتقض ما أفتى به المجتهد لتغير اجتهاده، وهو خيرة التحرير
~~(1) والتذكرة، وفيه: إنه لا يعرف فيه خلافا (2).
# وفي نهاية الإحكام: فلو صلى أربع صلوات بأربعة اجتهادات لم يجب عليه قضاء
~~واحدة، لأن كل واحدة قد صليت باجتهاد لم يتبين فيه الخطأ، ويحتمل قضاء
~~الجميع، لأن الخطأ متيقن في ثلاث صلوات منها، وإن لم يتعين، فأشبهه ما لو
~~فسدت صلاة من صلوات وقضاء ما سوى الأخيرة، ويجعل الاجتهاد الأخير ناسخا لما
~~قبله (3)، انتهى.
# ومن احتمال أن يكون شرط الصلاة التوجه إلى القبلة لا ما ظنها قبلة، وقد
~~ظن اختلال الشرط فظن أنه لم يخرج عن العهدة، وعلى المكلف أن يعلم خروجه
~~عنها أو يظنه إن لم يمكنه العلم. أو نقول: شرط الصلاة استقبال ما يعلمه أو
~~يظنه قبلة بشرط استمراره، ولذا يعيد إذا علم الخطأ ولم يستمر الظن هنا،
~~وأيضا فتعارض الظنان، فيجب عليه الصلاة مرتين، وإن خرج الوقت لوجوب قضاء
~~الفائتة إجماعا، وقد فاتته إحدى الصلاتين الواجبتين عليه.
# وفي الأول: أن على المكلف علم الخروج عن العهدة أو ظنه عند الفعل لا
~~أبدا، وخصوصا بعد خروج ms0683 الوقت.
# وفي الثاني: إنا إنما نسلم اشتراط عدم ظهور الخطأ أو العلم به خصوصا إذا
# PageV03P185
# خرج الوقت، وفي الأخير أن الصلاتين إنما تجبان لو تعارض الظنان في الوقت.
# وإن علم خطأ اجتهاده في الوقت أو ظنه ولم يترجح عنده جهة، بل بقي متحيرا،
~~فعليه الإعادة ثلاث مرات إلى ثلاث جهات أخرى في الوقت، وفي خارجه وجهان.
# وإن شك في اجتهاده ضعف الإعادة جدا، وخصوصا القضاء.
# وإن شك أو ظن الخطأ في أثناء الصلاة ولم يترجح عنده جهة وأمكنه استئناف
~~الاجتهاد في الصلاة استأنفه فإن وافق الأول استمر، وإن خالفه يسيرا استقام
~~وأتم، وإن خالفه كثيرا كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ، وإن لم يمكنه
~~استئناف الاجتهاد فيها، أتمها ولم يلتفت إلى شكه أو ظنه، فإذا فرغ استأنف
~~الاجتهاد.
# وإن تيقن الخطأ في الأثناء ولم يترجح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في
~~الصلاة، فإن ضاق الوقت أتمها، وإلا استأنف الصلاة إن علم أن له أن يجتهد أو
~~يحصل العلم إذا أبطل الصلاة، وإلا احتمل إتمامها ثم السعي في تحصيل القبلة،
~~فإن حصلها وإلا كانت هذه إحدى الأربع.
# (ه: لو تضاد اجتهاد اثنين) (1) أو اختلفا (لم يأتم أحدهما بالآخر) لحرمة
~~التقليد مع الاجتهاد، وظن كل بطلان الصلاة إلى الجهة الأخرى، كذا قاله
~~الشيخ (2) وجماعة، وأجازه أبو ثور (3)، ولم يستبعده في التذكرة (4)، لقطع
~~كل بصحة صلاة الآخر، لأنه إنما كلف بها، فالجماعة هنا كالجماعة حول الكعبة
~~أو في شدة الخوف.
# ولا يندفع بما في الذكرى من القطع فيهما بأن كل جهة جبلة (5)، ومنع وجوب
# PageV03P186
# الاستقبال في شدة الخوف، لاشتراك الجميع فيما ذكرنا، فكما أن كل جهة من
~~الكعبة قبلة، فكذا قبلة كل مجتهد ما أداه إليه اجتهاده، فكما تصح صلاة كل
~~ممن حول الكعبة قطعا للاستقبال تصح صلوات هؤلاء قطعا، وكما يقطع بصحة صلوات
~~المصلين في شدة الخوف للاستقبال أو لعدم اشتراطه في حقهم، فكذا صلوات
~~هؤلاء، ولا يضر الافتراق بأن كل جهة من الكعبة قبلة على العموم. بخلاف ما
~~أدى إليه ms0684 الاجتهاد، فإنما هي قبلة لهذا المجتهد.
# وكذا الكلام إذا علم أحدهما واجتهد الآخر وتخالفا ولكن لم أرهم ذكروه،
~~واقتداء العالم أبعد، وإن كان الاختلاف في التيامن والتياسر، قال في
~~التذكرة: لم يكن له الائتمام، لاختلافهما في جهة القبلة، وهو أحد وجهي
~~الشافعي، وفي الثاني له ذلك لقلة الانحراف، وهما مبنيان على أن الواجب
~~إصابة (1) العين أو الجهة (2). ونحوه نهاية الإحكام (3)، مع أنه حكم فيهما
~~بأن القبلة للبعيد الجهة لا العين. ولذا قرب الشهيد جواز الاقتداء (4).
# ولو كانا في ظلمة فصليا جماعة، فلما أصبحا علما الاختلاف، ففي قضاء
~~المأموم تردد.
# وفي التذكرة إن صلى جماعة في ظلمة بالاجتهاد ثم أصبحوا فعلموا اختلافهم
~~ولم يعلموا جهة الإمام، فالوجه صحة صلاتهم إذا لم يعلم أحد منهم مخالفته
~~الإمام (5).
# وفي الذكرى: إن الأقرب أنه إن كانت الصلاة مغنية عن القضاء بأن لم يكن في
~~الجهات استدبار، أو قلنا: إنه لا يوجب القضاء، فصلاتهم صحيحة، والتخالف
# PageV03P187
# هنا في الجهة مع الإمام غير ضائر، لأن غايته الصلاة خلف من صلاته فاسدة
~~في نفس الأمر وهو لا يعلم بالفساد (1). وإلا قضى كل من علم أنه صلى إلى جهة
~~توجب ذلك.
# وكذا عليه الإعادة إن علم ما يوجبها والوقت باق دون من علم خلافه، أو جهل
~~الحال، أو جهلوا أجمع، فلا إعادة ولا قضاء.
# ولو علموا أن فيهم من عليه القضاء أو الإعادة ولم يتعين، فالأقرب أن لا
~~قضاء ولا إعادة، كواجدي مني في ثوب مشترك بينهما، لأصل صحة الصلاة.
# ويحتمل أن يكون عليهم الإعادة ليتيقنوا الخروج عن العهدة، وهذا موافق
~~للتذكرة في أن هذا التخالف لا يوجب القضاء ولا الإعادة (2)، لتخالف الإمام
~~والمأموم، وإنما وجب أحدهما فيما فرضه لسبب آخر.
# واعلم أن امتناع اقتداء أحد المتخالفين بالآخر لا يقتضي امتناع اعتداده
~~بقبلة الآخر في كل أمر.
# (بل تحل له ذبيحته) لأنا لا نعرف خلافا في أن من أخل بالاستقبال بها
~~ناسيا أو جاهلا بالجهة حلت ذبيحته، كما يأتي (ويجتزئ (3) بصلاته على الميت)
~~وإن كان مستدبرا، لأن المسقط ms0685 لها عن سائر المكلفين إنما هي صلاة صحيحة
~~جامعة للشرائط عند مصليها لا مطلقا، وإلا وجب على كل من سمع بموت مسلم أن
~~يجتهد في تحصيل علمه بوقوع صلاة جامعة للشرائط عنده، ليخرج عن العهدة، ولا
~~قائل به.
# (و) لما لم يجز اقتداء أحدهما بالآخر، كأن (لا يكمل عدده) أي أحدهما (به)
~~أي بالآخر (في) صلاة (الجمعة)، (و) لم يخبرهما أن يصليا جمعة واحدة بل
~~(يصليان جمعتين) من غير تباعد، لأصل البراءة منه
# PageV03P188
# مع اعتقاد كل بطلان صلاة الآخر، وفيه نظر ظاهر. نعم إن تعذر لضيق وقت أو
~~غيره، وجبت عليهما عينا، صليا كذلك، وإن وجبت تخييرا، احتمل عندي ضعيفا.
# وإذا صليا معا اكتفيا (بخطبة واحدة) يسمعها الجميع، وسواء في صلاتهما معا
~~واكتفائهما بخطبة واحدة (اتفقتا) (1) في الصلاة (أو سبق أحدهما) فلا يتوهمن
~~أن الخطبة واحدة، إنما يكفي مع اتفاقهما، خصوصا إذا طال الفصل، ولا أن
~~عليهما الاتفاق في الصلاة ليعقد كل منهما صلاته. [ولما تنعقد صلاة أخرى]
~~(2) صحيحة شرعا عند مصليها، لعموم الدليل والاحتياط. وعندي الاتفاق إن جازت
~~صلاتها، لما أشرت إليه من ضعف الدليل.
# (و) يجب أن (يقلد العامي والأعمى الأعلم منهما) فإن تساويا فالأعدل، لأنه
~~إذا علم الاختلاف فاتبع المرجوح، فهو كمن يعمل بالظن وهو قادر على العلم أو
~~عالم بخلافه، ومن كان يصلي إلى جهة يظن أنها ليست قبلة ولا شبهة في
~~بطلانها. فإن اختلفا علما وعدالة قلد الأرجح عنده (3) قولا، فإن لم يرجح
~~كانا متساويين، ومضى أنه يتخير أو يصلي اثنتين أو أربعا.
# وقرب في التحرير (4) جواز الرجوع إلى المرجوح كالشافعي (5)، لأنه أخذ بما
~~له الأخذ به. والجواب كما في التذكرة (6) والمنتهى: المنع (7)، إذ إنما له
~~الأخذ به إذا لم يعارضه غيره، وخصوصا الأقوى.
# PageV03P189
# (الفصل الرابع) (في اللباس) (وفيه مطلبان) وخاتمة:
# (الأول) (في جنسه) المعتبر في الصلاة بحسب الذات والصفات (إنما تجوز
~~الصلاة) عندنا جوازا عاما لكل مكلف، وللاختيار والاضطرار (في الثياب
~~المتخذة من النبات) قطنا أو كتانا أو غيرهما، (أو جلد ما يؤكل لحمه) ms0686 من
~~الحيوان (مع التذكية، أو صوفه، أو شعره، أو وبره، أو ريشه أو) وبر (الخز
~~الخالص، أو) الخز (الممتزج بالإبريسم) بفتح الهمزة فسكون الباء فكسر الراء
~~فسكون الياء ففتح السين أو ضمها، أو بشئ مما ذكر، أو الفضة. وكذا الممتزج
~~من سائر ما ذكر بالإبريسم أو الفضة.
# ويمكن أن يريد المصنف الممتزج من كل ما ذكر (لا) بنحو (وبر الأرانب
~~والثعالب) والذهب مما لا يجوز الصلاة فيه.
# والخز كما في خبر حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام: سبع يرعى في
~~البر ويأوي الماء (1). وفي خبر ابن أبي يعفور وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج،
~~عن
# PageV03P190
# الصادق عليه السلام: كلب الماء (1).
# وفي القانون: إن خصيته الجندبادستر (2)، وقيل: إن الذي يصلح من ذكره
~~الخصي ومن الأنثى الجلد والشعر والوبر.
# وفي جامع الأدوية للمالقي عن البصري: إن الجندبادستر هيئته كهيئة الكلب
~~الصغير (3).
# وفي السرائر: قال بعض أصحابنا المصنفين: إن الخز، وهي دابة صغيرة تطلع من
~~البحر تشبه الثعلب، ترعى في البر، وتنزل البحر، لها وبر يعمل منه ثياب يحل
~~فيها الصلاة، وصيدها ذكاتها مثل السمك. قال ابن إدريس: وكثير من أصحابنا
~~المحققين المسافرين يقولون: إنه القندس (4). ولا يبعد هذا القول من الصواب،
~~لقوله عليه السلام: لا بأس بالصلاة في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب
~~والثعالب.
# والقندس أشد شبها بالوبرين المذكورين (5).
# وفي المعتبر: حدثني جماعة من التجار أنها القندس، ولم أتحققه (6).
# وقال الشهيد في حاشية الكتاب: سمعت بعض مدمني السفر يقول: إن الخز هو
~~القندس، قال: وهو قسمان: ذو ألية، وذو ذنب، فذو الألية الخز، وذو الذنب
~~الكلب، ومرجعه تواتر الأخبار.
# قلت: لعلها تسمى الآن بمصر وبر السمك، وهو مشهور (7)، انتهى.
# وفي الذكرى: ومن الناس من زعم أنه كلب الماء، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون
~~الذبح، لأن الظاهر أنه ذو نفس سائلة (8).
# PageV03P191
# قلت: المعروف أنه لا نفس لأكثر حيوانات الماء، بل لغير التمساح والتنين،
~~مع أنك ستسمع الآن خبر ابن أبي يعفور على أن ذكاته كذكاة السمك (1). وقطع
~~بعضهم بأن القندس ms0687 هو كلب الماء.
# وفي المعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام (5): إن الخز
~~دابة ذات أربع، تموت إذا فقدت الماء، لخبر ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي
~~عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من الخزازين، فقال له: جعلت فداك ما
~~تقول في الصلاة في الخز؟ فقال: لا بأس بالصلاة فيه، فقال له الرجل: جعلت
~~فداك أنه ميت وهو علاجي وأنا أعرفه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أنا
~~أعرف به منك، فقال له الرجل:
# إنه علاجي وليس أحد أعرف به مني؟ فتبسم أبو عبد الله عليه السلام ثم قال
~~له: أتقول إنه دابة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج، فإذا فقد الماء
~~مات؟ فقال الرجل:
# صدقت جعلت فداك هكذا هو، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: فإنك تقول
~~أنه دابة تمشي على أربع، وليس هو في حد الحيتان فيكون ذكاته خروجه من
~~الماء؟ فقال له الرجل: أي والله هكذا أقول، فقال له أبو عبد الله عليه
~~السلام: فإن الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها
~~موتها (6).
# قلت: ينافيه خبر ابن أعين، وذلك أرجح (7)، لأنه سأله عليه السلام عنه
~~فأجابه بما سمعت. وهنا إنما ذكر عليه السلام ما زعمه الرجل، مع تكافؤ
~~الخبرين في الضعف.
# وأما جواز الصلاة فيما ذكر من الثياب فعليه الأخبار (7) والاجماع إلا في
# PageV03P192
# الخز. ففي المعتبر (1) والتذكرة (2) والذكرى (3) ونهاية الإحكام: الاجماع
~~فيه (4) أيضا، وفي المنتهى: إن عليه الأكثر (5)، والتحرير يحتمل نسبته إلى
~~قول (5) ولم يذكره الحلبي ولا الصدوق في الهداية، بل اقتصر فيها على رواية
~~قول الصادق عليه السلام: صل في شعر ووبر كل ما أكلت لحمه، وما لم تأكل لحمه
~~فلا تصل في شعره ووبره (7). ولا الشيخ في عمل يوم وليلة، بل اقتصر فيه على
~~حرمة الصلاة فيما لا يؤكل لحمه من الأرنب والثعلب وأشباههما (8)، وكذا
~~المصنف في التبصرة (9).
# وفي أمالي الصدوق: الأولى ترك الصلاة فيه (10).
# أما اشتراط خلوصه عما لا يجوز الصلاة فيه من ذهب أو ms0688 شعر أو نحوه، ففي
~~الخلاف الاجماع على اشتراطه عن وبر الأرانب (11)، وفي الغنية عليه وعلى
~~الثعالب (12). وفي الذكرى: إنه الأشهر (13).
# وقال الصادق عليه السلام في مرفوعي أحمد بن محمد وأيوب بن نوح: الصلاة في
~~الخز الخالص لا بأس به، فأما الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما
~~يشبه هذا فلا تصل فيه (14).
# ولا عبرة بخبر داود الصرمي، تارة قال بشير: سأل رجل أبا الحسن الثالث،
# PageV03P193
# وأخرى عن بشير بن بشار قال: سألته عن الصلاة في الخز يغش بوبر الأرانب،
~~فكتب: يجوز ذلك (1)، للضعف من وجوه ظاهرة، ودعوى الأكثر الاجماع على مضمون
~~الخبرين الأولين كما في المنتهى (2) والمعتبر (3). واحتمال (يجوز) كونه من
~~التجويز، أي تجوزه العامة.
# وفي الفقيه: هذه رخصة، الأخذ بها مأجور، والراد لها مأثوم، والأصل ما
~~ذكره أبي، في رسالته إلي: وصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرنب. أو في
~~التحرير - بعد القطع بالمنع من المغشوش بوبر الأرانب والثعالب -: والأقرب
~~المنع من الخز المغشوش بصوف ما لا يؤكل لحمه أو شعره (4).
# وفي المنتهى بعد ذلك: وفي المغشوش بصوف ما لا يؤكل لحمه أو شعره تردد،
~~والأحوط فيه المنع، لأن الرخصة وردت في الخالص، ولا العموم الوارد في المنع
~~من الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه وصوفه يتناول المغشوش بالخز وغيره (5).
# قلت: ولعموم أو غير ذلك مما يشبه هذا في الخبرين، فلعل فرقه في الكتابين
~~بين الوبرين وغيرهما بالنظر إلى فتاوى الأصحاب، لاقتصار أكثرهم عليهما،
~~وادعاء الاجماع عليهما نفي الكلام في جلده.
# ففي السرائر (6) والتحرير (7) والمنتهى المنع (8)، لاختصاص الرخصة
~~بالوبر، ولما خرج من الناحية المقدسة كما في الاحتجاج من أنه سئل عليه
~~السلام روي لنا عن صاحب العسكري عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في الخز
~~الذي يغش بوبر الأرانب؟
# PageV03P194
# فوقع عليه السلام: يجوز، وروي عنه أيضا: لا يجوز، فأي الخبرين نعمل به؟
# وأجاب عليه السلام: إنما حرم في هذه الأوبار والجلود، فأما الأوبار وحدها
~~فكل حلال (1).
# وفي التذكرة (2) والمعتبر (3) ونهاية الإحكام (4) والمختلف (5) وكتب
~~الشهيد: ms0689
# الجواز (6) مع الكراهية في النفلية (7)، لصحيح سعد بن سعد سأل الرضا عليه
~~السلام عن جلود الخز، فقال: هو ذا نحن نلبس، قال: ذاك الوبر جعلت فداك!
~~قال: إذا حل وبره حل جلده (8). وفيه خلوه عن الصلاة، فقد يكون توهم السائل
~~بنجاستها لكون الخز كلبا.
# وكذا صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل
~~وأنا عنده عن جلود الخز، فقال: ليس بها بأس، فقال الرجل: جعلت فداك أنها
~~علاجي وإنما هي كلاب تخرج من الماء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فإذا
~~خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال عليه السلام: ليس
~~به بأس (9).
# ولا وجه لما في الذكرى من: أن المنع لا وجه له (10)، لعدم افتراق الأوبار
~~والجلود غالبا، ولو استدلوا بخبر ابن أبي يعفور المتقدم كان أولى (11)،
~~لأنه في الصلاة والذكاة إنما يعتبر في الجلد، لكنه مجهول الرواة، فالاحتياط
~~الاجتناب.
# PageV03P195
# وأما الكلام في غير ما ذكر من الثياب فيذكر الجميع إلا الممتزج بالذهب،
~~فإنما نذكر في القضاء حرمة لبسه على الرجال، ولا يلزم منه بطلان الصلاة
~~فيه، فإن كان هو الساتر إلا على استلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده فإنه هنا
~~مأمور بالنزع، وكذا غير الساتر إذا استلزم نزعه ما يبطل الصلاة كالفعل
~~الكثير، وزوال الطمأنينة في الركوع.
# وقال الحلبي: وتكره الصلاة في الثوب المصبوغ، وأشد كراهية الأسود، ثم
~~الأحمر المشبع، والمذهب، والموشح، والملحم بالحرير والذهب (1).
# وفي الإشارة: وكما يستحب صلاة المصلي في الثياب البيض القطن أو الكتان،
~~كذلك تكره في المصبوغ منها، ويتأكد في السود والحمر، وفي الملحم بذهب أو
~~حرير (2).
# وفي الغنية: وتكره في المذهب والملحم بالحرير أو الذهب (3).
# وفي الوسيلة: والمموه من الخاتم، والمجري فيه من الذهب، والمصنوع من
~~الجنسين على وجه لا يتميز، والمدروس من الطراز مع بقاء أثره، حل للرجال
~~(4).
# وفي الذكرى: لو موه الخاتم بذهب، فالظاهر تحريمه لصدق اسم الذهب عليه.
~~نعم، لو تقادم عهده حتى اندرس وزال مسماه جاز، ومثله الأعلام على الثياب ms0690 من
~~الذهب أو المموه به، في المنع من لبسه، والصلاة فيه (5).
# ونص في الألفية على اشتراط الساتر بأن لا يكون ذهبا (6). وفي البيان:
# ويحرم الصلاة في الذهب للرجال ولو خاتما أو مموها أو فراشا (7).
# وفي الدروس: لا يجوز في الذهب للرجل ولو خاتما على الأقرب، ولو
# PageV03P196
# مموها به (1). وفي الإصباح أيضا: إنها لا يجوز فيما كان ذهبا طرازا كان،
~~أو خاتما أو غير ذلك (2).
# وقطع في التذكرة (3) ونهاية الإحكام بحرمة الصلاة في الثوب المموه
~~بالذهب، والخاتم المموه به (4). قال في التذكرة: للنهي عن لبسه (5). وفي
~~التحرير ببطلانها في خاتم ذهب، والمنطقة منه، والثوب المنسوج بالذهب
~~والمموه به (6).
# وتردد في المنتهى فيها وفي خاتم ذهب - كالمعتبر (7) - وفي المنطقة والثوب
~~المنسوج به والمموه، ولكن قرب البطلان، لأن الصلاة فيه استعمال له، والنهي
~~في العبادة يدل على الفساد. ولقول الصادق عليه السلام في خبر موسى بن أكيل
~~النميري:
# جعل الله الذهب في الدنيا زينة للنساء، فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه
~~(8).
# قلت: ولقوله عليه السلام في خبر عمار: لا يصلى فيه لأنه لباس أهل الجنة
~~(9). وما روي عن الرضا عليه السلام: لا يصلى في جلد الميتة على كل حال، ولا
~~في خاتم من ذهب (10).
# وأما ما ذكره من (أن الصلاة فيه استعمال له) ففيه أن الاستعمال إنما هو
~~لبسه، وليس من أجزاء الصلاة في شئ.
# ووجه في المعتبر بأن الحركة فيه انتفاع به، والنهي عن الحركة نهي عن
~~القيام والقعود والسجود، وهو جز الصلاة. ثم اختير فيه أن كلا من ستر العورة
~~به، والقيام عليه، والسجود عليه جزؤها، وقد نهي عنه (11) والأمر كذلك، ولذا
~~خص
# PageV03P197
# التردد في المنتهى بغير الساتر (1).
# (وفي السنجاب قولان)، فبالجواز أفتى الصدوق في المقنع (2)، والشيخ في
~~صلاتي النهاية (3) والمبسوط ونفى فيه الخلاف (4)، واختاره المصنف في
~~الإرشاد (5) والتلخيص (6) والمنتهى (7) والمحقق في كتبه (8)، للأخبار، وهي
~~كثيرة.
# ثم المحقق نص على فرو السنجاب، وهو ظاهر الخبر الذي ستسمعه، وباقي
~~الأخبار والفتاوى يحتمله والوبر، إلا أن يستظهر الجلد من جمعه من الحواصل
~~في ms0691 النهاية (9) والمبسوط (10) والتلخيص (11).
# وبالمنع أفتى ابنا إدريس (12) والبراج (13)، والشيخ في أطعمة النهاية
~~(14)، واحتاط به في الخلاف (15)، وهو ظاهر جمله (16) واقتصاده (17)
~~والمصباح (18) ومختصره (19) والسيد (20) وأبي علي (21) والحلبيين (22)
~~والمفيد (23) وخيرة
# PageV03P198
# المختلف (1) ونهاية الإحكام (3) لعموم ما نهي من الأخبار عن الصلاة فيما
~~لا يؤكل (2)، مع ضعف الأخبار الأولة، إلا صحيح علي بن راشد سأل أبا جعفر
~~عليه السلام عن الصلاة في الفراء، قال: أي الفراء؟ قال: الفنك والسنجاب
~~والسمور، فقال:
# فصل في الفنك والسنجاب، فأما السمور فلا تصل فيه (4).
# وفيه تجويزها في الفنك، ولا يقولون به إلا الصدوق (5)، وما سيأتي من صحيح
~~الحلبي، وفيه الثعالب وأشباهه، ولا يقولون به، وكرهه ابن حمزة جميعا (6).
# وفي المراسم (7) والجامع (8) أنه رخص فيه، وما عدا السرائر (9) والنهاية
~~(10) يعم الجلد والوبر.
# (وتصح الصلاة) عندنا (في صوف ما يؤكل لحمه، وشعره، ووبره وريشه وإن كان
~~ميتة مع الجز) أو النتف مع إزالة ما يستصحبه (أو غسل موضع الاتصال) لأنها
~~لا تنجس بالموت للأخبار (11)، خلافا للشافعي (12) فاشترط التذكية والغسل،
~~لأن باطن الجلد لا يخلو من رطوبة، مع أن المصنف نجس الملاقي للميتة مطلقا،
~~واحتمل العدم وإن كان الباطن رطبا كالأنفحة لاطلاق الأخبار.
# واشترط ابن حمزة أن لا يكون منتوفا من حي أو ميت (13)، وفي الصيد
# PageV03P199
# والذبائح من النهاية (1) والمهذب (2)، وكتاب المأكول والمشروب من
~~الإصباح:
# إنه لا يحل الصوف والشعر والوبر من الميتة إذا كان مقلوعا (3).
# وحمل في السرائر (4) والمعتبر (5) والمنتهى على أن لا يزال ما يستصحبه،
~~ولا يغسل موضع الاتصال (6). وقد يقال إن: ما في باطن الجلد لم يتكون صوفا
~~أو شعرا أو وبرا فيكون نجسا، وضعفه ظاهر.
# وما في الوسيلة من اشتراط أن لا ينتف من حي (7) مبني على استصحابها شيئا
~~من الأجزاء، والأجزاء المبانة من الحي كالمبانة من الميت، ولذا اشترط في
~~المنتهى (8) ونهاية الإحكام في المنتوف منه أيضا الإزالة والغسل، وذكر أنه
~~لا بد فيه من الاستصحاب شئ من مادته (9).
# قلت: نعم، ولكن في كون مادته جز له نظر، بل الظاهر كونه فضلة إلا أن يحس
~~بانفصال ms0692 شئ من الجلد أو اللحم معه، كيف ولو صح ذلك لم يصح الوضوء غالبا؟!
~~خصوصا في الأهوية اليابسة، لأنه لا يخلو عن انفصال من شعور الحواجب واللحى.
# (ولا تجوز الصلاة) عندنا (في جلد الميتة وإن كان من مأكول اللحم دبغ أو
~~لا) للاجماع والنصوص، إلا جلد سمك مات في الماء، فقيل بجواز الصلاة فيه،
~~والأخبار (10) والفتاوى وهي مطلقة.
# PageV03P200
# (ولا) تجوز (في جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي ودبغ) أما السباع وهي كما في
~~المعتبر (1) والمنتهى (2) ما لا يكتفى في الاغتذاء بغير اللحم ففيها
~~الاجماع، كما في الخلاف (3) والمعتبر (4) والمنتهى (5) والغنية (6)
~~والتذكرة (7) ونهاية الإحكام (8)، والأخبار وهي كثيرة مع عمومات أخبار ما
~~لا يؤكل (9).
# قال المحقق: ولأن خروج الروح من الحي سبب الحكم بموته، الذي هو سبب المنع
~~من الانتفاع بالجلد، ولا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا، وإلا
~~لكانت ذباحة الآدمي مطهرة جلده (10). يعني أنها بالموت تصير ميتة ذبحت أو
~~لا بالآدمي، فيعمها نصوص منع الصلاة في الميتة.
# قال: لا يقال الذباحة هنا منهي عنها فيختلف الحكم لذلك، لأنا نقول: ينتقض
~~بذباحة الشاة المغصوبة، فإنها منهي عن ذباحتها. ثم الذباحة يفيد الحل
~~والطهارة، وكذا بالآلة المغصوبة، فبان أن الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم
~~الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة، وعند ذلك لا نسلم أن
~~الاستعداد التام موجود في السباع. لا يقال: فيلزم المنع من الانتفاع بها في
~~غير الصلاة، لأنا نقول: علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجودا
~~في الصلاة، فثبت لها هذا الاستعداد يصح معه الصلاة، فلا يلزم من الجواز
~~هناك لوجود الدلالة الجواز هنا مع عدمها (11) انتهى، ونحوه المنتهى (12).
# PageV03P201
# وفي الذكرى: هذا تحكم محض، لأن الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميتة،
~~وإلا لم يجز الانتفاع، ولأن تمامية الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم،
~~فيتخلف عند انتفاء أكل لحمه، فليسند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه
~~من غير توسط نقص الذكاة فيه (1).
# قلت: الجواب عن الأول أنهما يقولان: إن ms0693 الميت والميتة في اللغة ما خرجت
~~روحه، ثم الشرع فصل، فحكم في الانسان بعدم الانتفاع بجلده ذبح أم لا، وفي
~~ذبح مأكول اللحم الانتفاع بجلده في الصلاة وغيرها إن ذبح، وعدمه فيهما إن
~~لم يذبح، ولم يرد في الشرع في السباع إلا أنها إن ذبحت جاز الانتفاع بجلدها
~~في غير الصلاة، فخرجت عن عموم النصوص الناهية عن الانتفاع بالميتة، ولا
~~يجوز لنا الانتفاع بها في الصلاة، وإخراجها عن عموم النهي عن الصلاة في جلد
~~الميتة، لأن حملها على غيرها قياس، ولا بعد في أن يحل الذبح فيها انتفاعا
~~دون انتفاع، ولا يحكم في الاقتصار على مورد النص والكف عن القياس، وسواء في
~~ذلك سمينا ذبحها ذكاة ولا نسميها إذا ذبحت ميتة أم لا.
# فإن قال: لا يخلو المذبوح منها، إما ميتة فيعمها نصوص النهي عن الانتفاع
~~بها أو لا، فلا يعمها نصوص النهي عن الصلاة في الميتة.
# قلنا: ميتة خرجت عن النصوص الأولة بالنصوص المخصصة، ويؤيده حصر المحرمات
~~في الآية (2) في الميتة والدم ولحم الخنزير، وخبر علي بن أبي حمزة أنه سأل
~~الصادق عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها إلا
~~فيما كان منه ذكيا، قال: أوليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان
~~مما يؤكل لحمه (3).
# وعن الثاني: إنهما إنما أرادا الاستدلال على بطلان الصلاة في جلود السباع
# PageV03P202
# مع قطع النظر عن النصوص بخصوصها، والنصوص الناهية عما لا يؤكل عموما.
# وتصحيح بطلانها فيها وإن فرضت صحتها في غيرها، على أن مما لا يؤكل الخز
~~والسنجاب ونحوهما مما اختلف فيها النص والفتوى، فليس المتمسك إلا النص لا
~~الأكل وعدمه.
# وأما غير السباع فالخز والسنجاب مضى الكلام فيهما. وفي المقنع: لا بأس
~~بالصلاة في السنجاب والسمور والفنك (1). وهو استناد إلى نحو خبر الوليد بن
~~أبان سأل الرضا عليه السلام أصلي في الفنك والسنجاب؟ قال: نعم (2).
# وخبر يحيى بن أبي عمران أنه كتب إلى الجواد عليه السلام في السنجاب
~~والفنك والخز، وكتب أن لا يجيبه فيها بالتقية، ms0694 فكتب عليه السلام بخطه: صل
~~فيها (3). ويحتملان التقية وإن سأله عليه السلام يحيى أن لا يجيبه بها.
# وما في قرب الإسناد للحميري، عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن
~~لبس السمور والسنجاب والفنك، قال: لا يلبس، ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا
~~(4). ويحتمل أن يراد إلا أن يكون ذكيا فيلبس.
# وصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الفراء والسمور والسنجاب
~~والثعالب وأشباهه، قال: لا بأس بالصلاة فيه (5). وفيه (الثعالب) مع نص
~~الصدوق في المقنع بالنهي عن الصلاة فيها (6). ولفظ (أشباهه) وهو يقوي
~~التقية مع أنه كالأولين ليس نصا في جلودها، ولكن كلام الصدوق أيضا يحتمل
~~الأوبار، ويحتمله الثالث أيضا وإن كان يبعده قوله: (إلا أن يكون ذكيا) بحمل
~~الذكاة على الطهارة.
# PageV03P203
# وصحيح الحسن بن علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء
~~والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود، قال: لا بأس بذلك (1). وليس فيه
~~الصلاة.
# وخبر سفيان بن السمط أنه قراء في كتاب محمد بن إبراهيم إلى أبي الحسن
~~عليه السلام يسأله عن الفنك يصلى فيه، فكتب: لا بأس به (2).
# والمعارض في السمور كثير، ولم أظفر به في الفنك، وأجاز المحقق العمل
~~بهذين الصحيحين لصحتهما (3)، واحتاط بالمنع عما عدا السنجاب ووبر الخز.
# وفي المبسوط: إنه لا خلاف فيه (4). وفي الوسيلة: جوازها عما عدا السنجاب
~~ووبر الخز (5). وفي الوسيلة: جواز الصلاة في الفنك والسمور اضطرارا (6)
~~إشارة إلى حمل الأخبار على الضرورة، كما حملت في كتابي الأخبار على التقية
~~(7).
# وفي المبسوط: رويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور، والأصل ما
~~قدمناه (8)، يعني المنع.
# وفي الخلاف: إنه روي رخصة فيهما والأحوط المنع (9). وفي المراسم: ورد
~~الرخصة فيهما (10). وفي النهاية: جوازها في وبريهما اضطرارا (11).
# ويؤيده ما في السرائر عن كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم، عن محمد بن علي
~~بن عيسى قال: كتبت إلى الشيخ - يعني الهادي عليه السلام - أسأله عن الصلاة
~~في
# PageV03P204
# الوبر، أي أصنافه أصلح؟ فأجاب عليه السلام: لا أحب الصلاة في شئ منه،
~~فرددت الجواب أنا ms0695 مع قوم في تقية وبلادنا لا يمكن أحد أن يسافر فيها بلا
~~وبر، ولا يأمن على نفسه إن هو نزع وبره، وليس يمكن الناس ما يمكن للأئمة،
~~فما الذي ترى أن نعمل به في هذا الباب، قال: فرجع الجواب إلي: تلبس الفنك
~~والسمور (1).
# وفي النهاية (2) والإصباح (3) والجامع: جواز الصلاة في الحواصل (4). وفي
~~المبسوط: إنه لا خلاف فيه. (5) وفي الوسيلة: جوازها في الخوارزمية منها
~~(6)، وهي طيور كبار لها حواصل عظيمة تعرف بالبجع، وحمل الماء، والكي - بكاف
~~مضمومة - فياء ساكنة، طعامها اللحم والسمك - وبالصلاة فيها خبر بشير بن
~~بشار المضمر في التهذيب (7).
# وفي السرائر عن كتاب المسائل أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في
~~الفنك والفراء والسمور والسنجاب والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك وببلاد
~~الاسلام يصلى فيها بغير تقية؟ قال: يصلى في السنجاب والحواصل الخوارزمية،
~~ولا تصل في الثعالب والسمور (8).
# وما في الخرائج من توقيع الناحية المقدسة لأحمد بن أبي روح، وسألت ما يحل
~~أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب والفنك والدلق والحواصل: فأما
~~السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك جلود المأكول من
~~اللحم إذا لم يكن فيه غيره، وإن لم يكن لك ما يصلى فيه فالحواصل جائز لك أن
~~تصلي فيه، وهو يخصه بالضرورة.
# PageV03P205
# وفي الدروس (1) والبيان: إن رواية الجواز فيها مهجورة (2). وفي الشرائع:
~~في الثعالب والأرانب روايتان أصحهما المنع (3). وفي النافع: أشهرهما المنع
~~(4).
# وظاهرهما الفرو.
# وفي التحرير: في وبر الثعالب والأرانب والفنك والسمور روايتان، الأقوى
~~المنع (5).
# قلت: أما رواية الجواز فهي صحيح الحلبي المتقدم مع صحيح جميل، سأل الصادق
~~عليه السلام عن الصلاة في جلود الثعالب، فقال: إذا كانت ذكية فلا بأس (6).
# واحتمل في التهذيب كون (في) بمعنى (على) واختصاصه بما لا يتم فيه الصلاة
~~(7).
# وخبر الحسن بن شهاب سأله عليه السلام عن جلود الثعالب إذا كانت ذكية
~~أيصلى فيها؟ قال: نعم (8). ومضمر صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج سأله عن
~~اللحاف من الثعالب أو الخوارزمية أيصلى فيها أم لا؟ قال: إن كان ms0696 ذكيا فلا
~~بأس به (9)، وليس نصا في الجلد.
# وخبر محمد بن إبراهيم قال: كتبت إليه أسأله عن الصلاة في جلود الأرانب،
~~فكتب: مكروه (10). ويحتمل الحرمة، وأما روايات المنع فهي كثيرة جدا عموما
~~وخصوصا.
# PageV03P206
# وفي الإنتصار: الاجماع عليه في الجلد والوبر جميعا (1). وفي المعتبر:
~~تجويز العمل على صحيح الحلبي (2) كما سمعت - يعني في غير السباع - لاعترافه
~~بالاجماع على المنع منها.
# وقطع المصنف هنا بأنه لا يجوز الصلاة في جلد كل ما لا يؤكل لحمه (ولا في
~~شعره) وهو يشمل الوبر، (ولا في صوفه و) لا في (ريشه) يعني عدا وبر الخز
~~والسنجاب، وكذا الإرشاد (3) وكذا التلخيص (4)، مع استثناء الحواصل أيضا
~~كالإصباح (5) والمبسوط (6) والنهاية (7) وكذا التبصرة، بلا استثناء لغير
~~وبر الخز (8) كالغنية (9) والسرائر (10) والمهذب (11) وجمل العلم والعمل
~~(12) والمصباح (13) ومختصره (14) وظاهر الإقتصاد (15) والجمل والعقود (16).
# وكذا النافع (17) والشرائع فيما عدا وبر الخز، وفرو السنجاب والثعلب
~~والأرنب (18)، والجامع عدا وبر الخز وجلده والسنجاب والحواصل (19)، والخلاف
~~(20) والمراسم فيما عدا الفنك والسمور والسنجاب ووبر الخز (21)، والتحريم
~~فيما عدا الحواصل والسنجاب ووبر الخز ووبر الثعالب والأرانب والفنك
~~والسمور.
# PageV03P207
# والمنتهى في غير السمور والسنجاب والفنك والثعلب والأرنب ووبر الخز (1)،
~~والتذكرة (2) ونهاية الإحكام في غير السنجاب والفنك والسمور ووبر الخز
~~وجلده (3) وكتاب عمل يوم وليلة للشيخ بلا استثناء (4)، ولكن ليس في شئ منها
~~سوى الإرشاد.
# والتذكرة، ونهاية الإحكام ذكر للريش، وكذا الكافي في الجلود بلا استثناء
~~(5).
# ويدل على ما قطعوا به الاجماع كما في الخلاف (6) والغنية (7) والتذكرة
~~(8) والمنتهى (9)، والشك في وقوع الذكاة عليها، بل ظهور العدم كما في
~~المعتبر (100) والمنتهى (11) مع الاجماع على أن ما لا يجوز الصلاة في جلده
~~لا يجوز في شعره أو وبره أو صوفه كما فيهما، إلا في الخز والسنجاب والسمور
~~والفنك والثعلب والأرنب.
# ونحو خبر علي بن أبي حمزة أنه سأل الصادق عليه السلام عن لباس الفراء
~~والصلاة فيها، فقال: لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا. قال: أوليس الذكي
~~ما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه (12).
# وقوله عليه السلام في ms0697 مرفوع محمد بن إسماعيل الذي في علل الصدوق: ولا
~~يجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه، لأن أكثرها مسوخ (13). وقول
~~النبي صلى الله عليه وآله:
# PageV03P208
# يا علي لا تصل في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه (1).
# وخبر أبي تمامة أنه قال لأبي جعفر الثاني عليه السلام: إن بلادنا بلاد
~~باردة فما تقول في لبس هذا الوبر؟ فقال: البس منها ما أكل وضمن (2). وخبر
~~ابن بكير أن زرارة سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك
~~والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: إن الصلاة في وبر كل شئ حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده
~~وبوله وروثه وكل شئ منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى تصلى في غيره مما أحل
~~الله أكله، ثم قال: يا زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ
~~ذلك يا زرارة، فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وروثه وألبانه
~~وكل شئ منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح، وإن كان غير ذلك مما قد
~~نهيت عن أكله، وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد، ذكاه الذبح أو لم
~~يذكه (3).
# وذكر البول والروث والألبان يقتضي فساد الصلاة مع شئ من ذلك وإن لم يكن
~~لباسا ولا في لباس. ويؤيده خبر عمر بن يزيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني
~~أنه كتب إليه: يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية
~~ولا ضرورة، فكتب: لا تجوز الصلاة فيه (4).
# وصحيح علي بن مهزيار أن رجلا سأل الماضي عليه السلام عن الصلاة في جلود
~~الثعالب، فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه فلم يدر أي الثوبين الذي
~~يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد، فسأله عليه السلام فقال: لا تصل في الذي
~~فوقه ولا في الذي تحته (5).
# PageV03P209
# وقول أبي جعفر عليه السلام لعلي بن راشد في الصحيح إذ سأله عن الصلاة في
~~الثعالب، ms0698 قال: لا، ولكن تلبس بعد الصلاة، قلت: أصلي في الثوب الذي يليه،
~~قال: لا (1).
# ونص في الخلاف جواز صلاة من وصلت شعرها بشعر غيرها من رجل أو امرأة (2)،
~~وهو ظاهر المبسوط (3)، للأصل.
# وصحيح محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله: هل
~~يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر
~~الأرانب؟
# فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه
~~إن شاء الله (4)، وليس نصا.
# وخبر علي بن الريان كتب إلى أبي الحسن عليه السلام هل تجوز الصلاة في ثوب
~~يكون فيه شعر من شعر الانسان وأظفاره قبل أن ينفضه ويلقيه عنه؟ فوقع:
# يجوز (5). كما في خبر آخر له. [ويجوز أن يكون] (6) إنما سأله عن شعر
~~المصلي وأظفاره (7). وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا بأس أن تحمل
~~المرأة صبيها وهي تصل أو ترضعه وهي تتشهد (8).
# وما في قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر
~~عليه السلام أنه سأل أخاه عليه السلام عن المرأة تكون في صلاة الفريضة
~~وولدها إلى جنبها يبكي، هل يصلح لها أن تتناوله فتقعده في حجرها وتسكته
~~وترضعه؟ قال:
# PageV03P210
# لا بأس (1).
# وعموم خبر سعد الإسكاف أن أبا جعفر عليه السلام سئل عن القرامل التي
~~تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن؟ قال: لا بأس به على المرأة ما تزينت
~~به لزوجها (2).
# وما في مكارم الأخلاق: عن زرارة، عن الصادق عليه السلام قال: سأله أبي
~~وأنا حاضر عن الرجل يسقط سنه فيأخذ من سن انسان ميت فيجعله مكانه؟ قال:
# لا بأس (3). وقد يخص الجواز بما للانسان من الشعر ونحوه لهذه الأخبار، ثم
~~الأخبار والفتاوى يشمل ما له نفس وما لا نفس له، لكن في الصحيح أن علي بن
~~جعفر سأل أخاه عليه السلام هل يصلح للرجل أن يصلي وفي فيه الخرز واللؤلؤ؟
~~قال: إن كان يمنعه من قرائته فلا، وإن كان لا يمنعه فلا ms0699 بأس (4).
# واللؤلؤ: كغدة في الصدف، ويحتمل افتراق الظاهر والباطن، وأما الدواب التي
~~قلما ينفك الانسان عن أجزائها وفضلاتها من القمل والبرغوث والبق والذباب
~~فكأنه لا شبهة في جواز الصلاة معها.
# ولم ينه الصدوق في المقنع إلا عن الصلاة في الثعلب وما يليه من فوق أو
~~تحت وخصص (5) الخز بما لم يغش بوبر الأرانب (6) وكذا الفقيه (7)، لكن سمعت
~~كلامه في الخز المغشوش به، وحكى عن أبيه قوله: لا بأس بالصلاة في شعر ووبر
~~كل ما أكلت لحمه، وإن كان عليه من سنجاب أو سمور أو فنك وأردت الصلاة
# PageV03P211
# فانزعه، وقد روي في ذلك رخصة (1). وذكر خبر النهي عن لبس جلود السباع من
~~الطير أو غيره في الصلاة (2).
# وقال في الأمالي: ما يؤكل لحمه فلا يجوز الصلاة في شعره ووبره إلا ما
~~خصته الرخصة، وهي الصلاة في السنجاب والسمور والفنك والخز، والأولى أن لا
~~تصلي فيها، ومن صلى فيها جازت صلاته، وأما الثعالب فلا رخصة فيها إلا في
~~حال التقية والضرورة (3).
# وفي الهداية: قال الصادق عليه السلام: صل في شعر ووبر كلما أكلت لحمه،
~~وما لم تأكل لحمه فلا تصل في شعره ووبره (4).
# وقال المفيد: لا يجوز الصلاة في جلود الميتة كلها، وإن كان مما لو لم يمت
~~لوقع عليه الذكاة، ولا يجوز في جلود سائر الأنجاس كالكلب والخنزير والثعلب
~~والأرنب وما أشبه ذلك، ولا يطهر بدباغ ولا يقع عليها ذكاة. ثم قال: لا يجوز
~~الصلاة في أوبار ما لا يؤكل لحمه، ولا بأس بالصلاة في الخز المحض، ولا يجوز
~~الصلاة فيه إذا كان مغشوشا بوبر الأرانب والثعالب وأشباهها (5). فيجوز أن
~~يريد بالأنجاس ما ينجس بالموت، فيشمل كل ذي نفس، وأن لا يريد إلا الأنجاس
~~مطلقا، بناء على نجاسة الثعالب والأرانب وغير هما من المسوخ.
# وهل يصلى فيما لا يتم الصلاة فيه منفردا من جلد ما لا يؤكل لحمه أو وبره
~~ففي النهاية (6) والسرائر: لا يجوز الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من
~~وبر الأرانب (7)، وهو خيرة المختلف (8) والشرائع (9) والجامع وفيه: من ms0700 وبر
~~ما لا يؤكل
# PageV03P212
# لحمه (1)، ونهاية الإحكام وفيه: من جلده أو صوفه أو شعره (2)، للعمومات.
# وخصوص خبر علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوراب وتكك
~~تعمل من وبر الأرانب فهل يجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولا
~~تقية؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيها (3). وخبر أحمد بن إسحاق الأبهري قال:
# كتبت إليه، وذكر نحو ذلك (4).
# وفي المبسوط (5) والمنتهى: وتكره الصلاة في القلنسوة والتكة إذا عملا من
~~وبر ما لا يؤكل لحمه (6). وقسم ابن حمزة ما لا يتم فيه الصلاة منفردا إلى
~~ما تكره فيه وعد منها التكة والجورب والقلنسوة المتخذات من شعر الثعلب أو
~~الأرنب، وما لا تكره فيه وعد منها الثلاثة من غير ما ذكر (7).
# وفي الإصباح كراهيتها في الثلاثة (8) المعمولة من وبر ما لا يؤكل لحمه ما
~~لم يكن هو أو المصلى رطبا (9).
# وفي التحرير: في التكة والقلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه إشكال، أحوطه
~~المنع. ولو عملت القلنسوة من وبر ما لا يؤكل لحمه أو التكة منه أو من حرير
~~محض فللشيخ قولان (10).
# وفي التذكرة: لو عمل من جلد ما لا يؤكل لحمه قلنسوة أو تكة، فالأحوط
~~المنع. واستدل بالعموم، وخبر إبراهيم بن عقبة، وذكر أنه أحد قولي الشيخ،
~~وأن له قولا بالكراهية. مع أنه إنما كره الوبر (11).
# PageV03P213
# ودليلهم على الجواز خبر الريان بن الصلت أنه سأل الرضا عليه السلام عن
~~أشياء منها الخفاف من أصناف الجلود، فقال: لا بأس بهذا كله إلا الثعالب
~~(1)، وليس فيه ذكر للصلاة.
# وصحيح محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله هل
~~يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير محض أو تكة من وبر
~~الأرانب؟ فكتب: لا تحل الصلاة في الحرير المحض وإن كان الوبر ذكيا حلت
~~الصلاة فيه إن شاء الله (2). والظاهر أن الذكي ما أكل لحمه.
# وما في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام: وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته
~~الأرض ولم يحل أكله ms0701 مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل إذا كان فيما لا
~~يجوز في (3) مثله وحده الصلاة (4).
# (وهل يفتقر استعمال جلده) أي ما لا يؤكل (في غير الصلاة مع التذكية إلى
~~الدبغ؟ فيه قولان)، فالعدم خيرة الشرائع (5) والارشاد (6) والتحرير (7)
~~والمختلف (8).
# والاشتراط قول المرتضى (9) والشيخين (10) وبني إدريس (11) وسعيد (12)
# PageV03P214
# والبراج (1)، وسيأتي في الصيد والذبائح.
# (و) لبس (الحرير المحض محرم على الرجال خاصة) في الصلاة وغيرها بإجماع
~~علماء الاسلام كما في المعتبر (2) والتذكرة (3) والمنتهى (4)، وتبطل عندنا
~~الصلاة فيه، خلافا لأكثر العامة (5)، كان ساترا أو لا، كالتكة والقلنسوة
~~كما في المختلف (6) والمنتهى (7)، وفاقا لظاهر المفيد (8) وسلا ر (9)
~~والسيدين (10) وابني حمزة (11) والجنيد (12) وغيرهم، وصريح الغنية (13)
~~والجامع (14).
# قال الصدوق: لا يجوز الصلاة في تكة رأسها من إبريسم (15)، للعمومات.
# وصحيح محمد بن عبد الجبار أنه كتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله هل
~~يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام: لا تحل الصلاة
~~في حرير محض (16). واستحب في النفلية أن لا يجعل رأس التكة من الحرير (17).
# وفي الإرشاد: جواز التكة والقلنسوة من الحرير (18). وفي التلخيص: جواز
# PageV03P215
# الصلاة فيهما (1)، وكأن المعنى واحد. وفي النهاية (2) والمبسوط (3)
~~والنافع (4) والسرائر (5) والتذكرة: كراهية الصلاة فيهما (6).
# وفي الكافي فيهما وفي الجورب والنعلين والخفين (7). وفي الشرائع في كل ما
~~لا يتم الصلاة فيه منفردا (8)، لقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: كل
~~ما لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه مثل التكة الإبريسم
~~والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه (9).
# وإن قيل: إنه لضعف سنده لا يقاوم الأول المؤيد بالعمومات. قالوا: الأول
~~وإن صح لكنه مكاتبة، وقد يعارض الأصل العمومات فإنما يحرم ما عليه الاجماع.
# (ويجوز) لبس (الممتزج) منه بما يجوز لبسه والصلاة في الممتزج منه بما
~~يجوز الصلاة فيه ساترا أو غيره، للأصل والاجماع والنصوص، كان الخليط قطنا
~~أو كتانا أو خزا أو غيرها من سائر ما يجوز الصلاة فيه، كما في السرائر (10)
~~والشرائع (11) والوسيلة (12) والمعتبر (13) والتذكرة (14) ونهاية الإحكام
~~(15) وغيرها للأصل.
# واختصاص النهي بالحرير المحض لقول الصادق عليه السلام ms0702 في خبر إسماعيل بن
~~الفضل: إن كان فيه خلط فلا بأس (16)، فيندرج فيه الفضة وأوبار ما يؤكل.
# PageV03P216
# واقتصر في المقنع (1) والمراسم (2) والنهاية (3) والخلاف (4) والمهذب (5)
~~والجامع على القطن والكتان (6).
# كما أن في توقيع الناحية المقدسة: لا يجوز الصلاة إلا في ثوب سداه أو
~~لحمته قطن أو كتان (7). وزاد الشيخان في المقنعة (8) والمبسوط (9): الخز،
~~كما في صحيح زرارة أنه سمع أبا جعفر عليه السلام ينهي عن لباس الحرير
~~للرجال والنساء، إلا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته أو سداه خز أو كتان أو
~~قطن، وإنما يكره الحرير المحض للرجال والنساء (10).
# والممتزج (كالسداء أو اللحمة) لا المموه بالفضة أو المخيط بخيوط من نحو
~~القطن، أو المخيط مع ثوب من نحوه، أو الملصق به، أو المحشو بنحوه، أو
~~المنسوج من طرائق بعضها من الحرير المحض وبعضها من نحو القطن، كما هو
~~المتبادر من هذه العبارة الشائعة في الأخبار والفتاوى.
# PageV03P217
# ويؤيده خبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الثوب يكون علمه ديباجا، قال:
~~لا يصلى فيه (1). نعم خبر إسماعيل بن الفضل (2) يشمل ما إذا كان الخليط
~~بعضا من السدا أو اللحمة، ويحتمله العبارة الشائعة أيضا.
# ويؤيده أن المجمع على حرمته وفساد الصلاة فيه هو المحض، فيحل ما خرج عن
~~اسمه عرفا، ويصح الصلاة فيه.
# ويؤيده قول الصادق عليه السلام في خبر يوسف بن إبراهيم: لا بأس بالثوب أن
~~يكون سداه وزره وعلمه حريرا، وإنما كره الحرير المبهم للرجال (3). وفي خبر
~~آخر له: لا تكره أن يكون سدا الثوب إبريسم ولا زره ولا علمه (4).
# ويجوز الممتزج (وإن كان) أكثر من الخليط عندنا، للأصل والاجماع والعموم.
~~وصحيح البزنطي أن الحسين بن قياما سأل أبا الحسن عليه السلام عن الثوب
~~الملحم بالقز والقطن والقز أكثر من النصف أيصلى فيه؟ قال: لا بأس قد كان
~~لأبي الحسن عليه السلام منه جبات (5). ويحتمل أن يكون أكثر من نصف اللحمة
~~خاصة.
# قال المحقق: ولو كان - يعني الخليط - عشرا (6). وقال ابن إدريس: بعد أن
~~يكون ينسب إليه بالجزئية كعشر وتسع وثمن ms0703 وسبع وأمثال ذلك (7). يعني ما لم
~~يكن مستهلكا حتى يسمى الثوب في العرف حريرا محضا، كما نص عليه الفاضلان (8)
~~وغير هما.
# واشترط الشافعي (9) وأبو حنيفة أن لا يكون أكثر (10) وللشافعي (11) في
~~المتساويين وجهان، وله قول باعتبار الظهور، فحرم ما ظاهره الحرير دون غيره،
~~وسمعت قول الحلبيين بكراهية الصلاة في الملحم بالحرير (12).
# (و) يجوز لبس الحرير (للنساء مطلقا) محضا، أو ممتزجا بأي خليط امتزج،
~~بإجماع أهل العلم كافة، كما في المعتبر (13) والمنتهى (14). وهل لهن الصلاة
# PageV03P218
# في المحض منه؟ المشهور نعم، للأصل، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن
~~بكير:
# النساء يلبسن الحرير والديباج إلا في الاحرام (1).
# وفي الفقيه: المنع (2)، لما مر آنفا من صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه
~~السلام، ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة أيضا: إنما يكره الحرير
~~المحض للرجال والنساء (3)، ويجوز أن يراد الكراهية بالمعنى الأعم. وفي خبر
~~جابر الجعفي المروي في الخصال: يجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير
~~صلاة وإحرام (4).
# وعموم توقيع الناحية المقدسة (5) المتقدم، وتوقيع أبي محمد عليه السلام
~~لمحمد بن عبد الجبار في الصحيح: لا تحل في حرير محض (6).
# وإن كان السؤال عن قلنسوة حرير أو ديباج والقلنسوة من ملابس الرجال، فإن
~~السؤال لا يخصص عموم الجواب. وخبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الثوب
~~يكون علمه ديباجا؟ قال: لا يصلى فيه (7). إن كان (لا يصلي فيه) بصيغة
~~الغيبة.
# وتوقف في المنتهى (8) وفي الوسيلة (8) والنزهة كراهية صلاتهن فيه (10).
~~وفي المبسوط (11) والسرائر (12) والجامع (13): إن تنزيههن عنه أفضل.
# (و) يجوز لبسه مطلقا (للمحارب) في سبيل الله كما في التهذيب (14)
# PageV03P219
# والنهاية (1) والوسيلة (2) وكتب المحقق (3).
# وفي المراسم (4) والجامع في الدرع (5)، أي بطانته، للأخبار (6)، والاجماع
~~على ما في المعتبر (7) والذكرى (8).
# قال المحقق: ولأنه تحصل قوة القلب، ومنع لضرر الزرد عند حركته، فجرى مجرى
~~الضرورة (9).
# وفي المبسوط: فإن فاجأته أمور لا يمكن معها نزعه في حالة الحرب لم يكن به
~~بأس (10).
# (و) كذا (المضطر) يجوز له لبس الحرير مطلقا، لعموم أدلة إباحة الضرورات
~~المحظورات، وخصوص ما روي من ms0704 رخصة عبد الرحمن بن عوف في لبسه، لأنه كان قملا
~~(11).
# وهل فقدان الساتر لمريد الصلاة ضرورة تجوز لبسه لها؟ قطع المصنف بالعدم
~~في التحرير (12) والنهاية (13) والمنتهى (14) والتذكرة (15).
# وفي الذكرى: صلى عاريا عندنا، لأن وجوده كعدمه مع تحقق النهي عنه، وجوزه
~~العامة - يعني لبسه فيها - بل أوجبوه (16)، لأن ذلك من الضرورات (17).
# (و) يجوز (الركوب عليه والافتراش له) للرجال والنساء، للأصل.
# PageV03P220
# وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الفراش الحرير ومثله من
~~الديباج والمصلى الحرير هل يصلح للرجل النوم عليه والتكاءة والصلاة؟ قال:
~~يفترشه ويقوم عليه، ولا يسجد عليه (1). وقول الصادق عليه السلام في خبر
~~مسمع بن عبد الملك البصري: لا بأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف
~~مصحف، أو يجعله مصلى يصلي عليه (2) وإن احتملا الحرير الممتزج.
# وفي المبسوط (3) والوسيلة حرمة افتراشه والاتكاء عليه على الرجال وأسباله
~~سترا (4). قال الشيخ: لعموم تناول النهي له (5). وفي النافع: هل يجوز
~~الوقوف على الحرير وافتراشه؟ فيه تردد، والمروي الجواز (6) وفي شرحه بعد
~~ذكر رواية علي بن جعفر، ومنشأ التردد عموم تحريمه على الرجال (7).
# قال الشهيد: الخاص مقدم على العام مع اشتهار الرواية (8) قلت: وصحتها؟
# قال: مع أن أكثر الأحاديث تتضمن اللبس (9) قلت: والذي لا يتضمن اللبس نحو
~~قوله صلى الله عليه وآله مشيرا إلى الذهب والحرير: هذان محرمان على ذكور
~~أمتي دون إناثهم (10)، وإذ لم يجده المصنف مسندا من طريقنا.
# قال في المختلف: ومنع بعض المتأخرين من ذلك، لعموم المنع من لبس الحرير،
~~وليس بمعتمد، لأن منع اللبس لا يقتضي منع الافتراش، لافتراقهما في المعنى
~~(11).
# (و) يجوز (الكف به) أي بالحرير المحض كما في المبسوط (12)
# PageV03P221
# والجامع (1) والوسيلة (2) وكتب المحقق (3) وظاهر النهاية (4) والإصباح
~~(5)، لخبر جراح المدائني أن الصادق عليه السلام كان يكره أن يلبس القميص
~~المكفوف بالديباج، ويكره لباس الحرير ولباس الوشي، ويكره المثيرة الحمراء
~~فإنها مثيرة إبليس (6).
# قال الشهيد: والأصل في الكراهية استعمالها في بابها، وبه أفتى الأصحاب
~~(7).
# قلت: الكراهية إنما اختصت بغير الحرام في عرف الفقهاء، مع اشتماله على
~~كراهية ms0705 لباس الحرير، وكونها هنا لفظ جراح، وخبرا عن اجتنابه وتركه عليه
~~السلام، فلا دلالة على الجواز أصلا مع جهل حال جراح والقاسم بن سليمان الذي
~~روى عنه الخبر.
# واحتمال الديباج أن لا يكون حريرا محضا كما احتمله الشيخ (8) في صحيح ابن
~~بزيع سأل أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في ثوب ديباج، فقال: ما لم يكن
~~فيه التماثيل فلا بأس (9)، ولما مر من قول الصادق عليه السلام في خبر يوسف
~~بن إبراهيم: لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا (10).
# ويوسف كالجراح، مع معارضتها في الصلاة بما مر من خبر عمار (11)، ولما
~~روته العامة عن أسماء: أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله جبة كسروانية، لها
~~لبسة ديباج،
# PageV03P222
# وفرجاها مكفوفان بالديباج، وكان صلى الله عليه وآله يلبسها (1). وفيه مع
~~الضعف الاحتمال.
# ولضعف هذه الأدلة نص القاضي على بطلان الصلاة في المدبج بالديباج، أو
~~الحرير المحض، والكف به، أن يجعل في الأطراف من الذيل ورؤوس الأكمام
~~ونحوها، ولم يقدروه. لكن الفاضلين استندا [لجوازه مع] (2) خبر جراح برواية
~~العامة عن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين
~~أو ثلاث أو أربع (3)، وهو قد يشعر بالتحديد (4).
# (ويشترط في الثوب) الذي عرفت جنسه من الصفات (أمران):
# الأول: (الملك أو حكمه) وبالجملة إباحة لبسه للمصلي شرعا، (فلو صلى في
~~المغصوب عالما) بالغصب حين الصلاة (بطلت صلاته) إجماعا كما في الناصريات
~~(5) والغنية (6) والتذكرة (7) والتحرير (8) ونهاية الإحكام (9) والذكرى
~~(10). وظاهر المنتهى (1).
# ساترا كان أو غيره كما في التحرير (12) والتذكرة (13) ونهاية الإحكام
~~(14)، لأنه مأمور بالنزع للرد إلى المالك، أو الحفظ له، فهو منهي عن ضده
~~الذي هو الصلاة، والنهي يقتضي الفساد، [ولا يتم فيما يجب أن يحفظ، ولا يحفظ
~~إلا باللبس] (15)، وإنما يتم [فيما يفتقر نزعه] (16) إلى مناف للصلاة، من
~~كشف عورة،
# PageV03P223
# أو فعل كثير أو نحوهما.
# وفي الناصريات (1) والخلاف: إن الذمة لا تبرأ من الصلاة إلا بيقين (2).
~~وفي الناصريات أيضا: إن أجزاء الصلاة وغيرها من العبادات إنما يكون بدليل
~~شرعي ولا ms0706 دليل هنا عليه (3). وفي الخلاف أيضا: إن التصرف في الثوب المغصوب
~~قبيح، ولا يصح نية القربة فيما هو قبيح، ولا صلاة إلا بنية القربة (4)،
~~وضعف هذه الوجوب ظاهر.
# وفي المعتبر (5) والمنتهى (6) والتذكرة: إن الكون فيه منهي عنه، ومن
~~الأكوان فيه القيام والقعود والركوع والسجود التي هي أجزاء الصلاة، فيكون
~~منهيا عنها فتبطل وتبطل (7) الصلاة (8).
# وفي الكافي للكليني: عن الفضل بن شاذان ما يحتمل ذهابه إلى صحة الصلاة
~~(9).
# وقال المحقق: ثم اعلم إني لم أقف على نص من أهل البيت: بإبطال الصلاة،
~~وإنما هو شئ ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم، والأقرب أنه إن ستر به
~~العورة، أو سجد عليه، أو قام فوقه، كانت الصلاة باطلة، لأن جز الصلاة يكون
~~منهيا عنه، وتبطل الصلاة بفواته. أما لو لم يكن كذلك لم تبطل، وكان كلبس
~~خاتم من ذهب (10) انتهى.
# يعني جزؤها وما جرى مجرى الجز من الشرط المقارن، يعني أن النهي إنما
# PageV03P224
# يقتضي الفساد إذا تعلق بالعبادة (1)، فإذا ستر بالمغصوب صدق أنه استتر
~~استتارا منهيا عنه، فإن الاستتار به عين لبسه والتصرف فيه، فلا يكون
~~استتارا مأمورا به في الصلاة، فقد صلى صلاة خالية عن شرطها الذي هو
~~الاستتار المأمور به، وليس هذا كالتطهر من الخبث بالمغصوب، فإنه وإن نهى
~~عنه لكن تحصل الطهارة وشرط الصلاة إنما هو الطهارة لا فعلها، لينتفي الشرط
~~إذا نهى عنه.
# وإذا سجد أو قام على المغصوب، فعل سجودا أو قياما منهيا عنه، لمثل ذلك،
~~بخلاف ما إذا قام وركع وسجد لا بسا للمغصوب، متحركا فيه، إذا لبس شئ من ذلك
~~عين التصرف فيه، وإنما هو مقرون به، والتصرف هو لبسه وتحريكه، وهو كلام
~~متين لا يخدشه شئ. وإن اتجه البطلان بغير الساتر، بل غير اللباس، وغير
~~المستصحب أيضا بناء على الأمر بالرد أو الحفظ مع منافاة الصلاة، وكون الأمر
~~نهيا عن الضد واقتضائه الفساد إن كان الضد عبادة. وفي المنتهى: الاستشكال
~~في غير الساتر (2).
# (وإن جهل الحكم) بالبطلان أو نسيه لم يؤثر إذا علم الحرمة، فإن مناط ms0707
~~البطلان الحرمة، نعم يؤثر الجهل بالحرمة ونسيانها إذ لا حرمة عليه، لامتناع
~~تكليف الغافل، لكنه نص في التحرير (3) والمنتهى على أن جاهل التحريم لا
~~يعذر جاهله لأن التكليف لا يتوقف على العلم به وإلا لزم الدور (4)، يعني
~~جاهله مع التنبيه عليه لتقصيره لا الغافل.
# (والأقوى إلحاق الناسي) للغصبية به، أي العالم في بطلان الصلاة في الوقت
~~وخارجه، لاطلاق الفتاوى، لأنه كالمصلي عاريا ناسيا، لأن هذا الستر كالعري،
~~كالستر بالظلمة وبالليل وبالنجس.
# PageV03P225
# وفي التذكرة: لتفريطه بالنسيان (1)، وضعفه ظاهر، ولم يبطلها ابن إدريس
~~(2)، لرفع النسيان عن الأمة، ومعناه رفع جميع أحكامه، لأنه أقرب المجازات
~~إلى الحقيقة من رفع بعضها كالعقاب عليه، ولأن الناسي لغفلته غير مأمور
~~بالنزع، ولا منهي عن التصرف فيه، والحمل على النجس قياس، وهو خيرة المنتهى
~~(3) والبيان (4).
# ويمكن الفرق بين العالم بالغصب عند اللبس، والناسي له عند الصلاة،
~~والناسي له عند اللبس، لتفريط الأول ابتداء واستدامة دون الثاني.
# واستوجب في المختلف الإعادة في الوقت (5)، لأنه لم يأت بالمأمور به على
~~وجهه، فلم يخرج عن العهدة لا خارجه، لأن القضاء بأمر جديد.
# والأول إنما يتم لو اشترطت الصلاة بعدم الغصب، ويجوز اشتراطها بعدم العلم
~~به.
# وفي الثاني أنها إذا لم تكن على وجهها فهي فائتة، ومن فاتته فليقضها
~~إجماعا ونصا.
# (و) الأقوى إلحاق (مستصحب) مغصوب (غيره) أي الثوب كدرهم أو خاتم (به) أي
~~المصلي في ثوب عالما بغصبه، لأنه منهي عن تحريكاته له، الصادرة عنه في
~~الصلاة.
# وفيه ما مر من أن التحريكات ليست من أجزاء الصلاة، ولأنه مأمور برده
~~المنافي للصلاة، فلا يبطل إن أمكن الرد فيها، أو كان مأمورا بالحفظ لا
~~الرد، ولذا زاد في التذكرة (6) والنهاية غاصب ما لا يستصحبه، قال: إلا أنه
~~هنا لو صلى آخر الوقت صحت صلاته، بخلاف المصاحب (7).
# PageV03P226
# (ولو أذن المالك للغاصب أو لغيره) في اللبس مطلقا، أو في الصلاة فيه
~~(صحت) (ولو أذن مطلقا جاز) اللبس والصلاة (لغير الغاصب) خاصة (عملا
~~بالظاهر) والأصل.
# (و) الأمر الثاني: (الطهارة) إلا فيما لا يتم (1) فيه ms0708 الصلاة، وما عفي
~~عنه من الدم، (وقد سبق).
# (المطلب الثاني) (في ستر العورة).
# (وهو) عن الناظر المحترم (واجب في الصلاة وغيرها) إجماعا ونصا.
# (ولا يجب في الخلوة) أي حيث لا ناظر محترما، خلافا لأحد وجهي الشافعية
~~(2) (إلا في الصلاة) والطواف (وهو شرط فيها) وفيه اختيارا.
# (فلو تركه مع القدرة) عليه (بطلت) صلاته إجماعا منا كما في التذكرة (3)
~~والمنتهى (4) ولو في ظلمة وللعامة قول بالعدم (5)، و (سواء) في الاشتراط
~~(كان منفردا أو لا) كان في الخلوة أو لا.
# وهل الغفلة عن الستر عذر حتى تصح صلاة من نسيه فصلى مكشوف العورة عالما
~~به؟ في الدروس: إن الأصح بطلان صلاته والإعادة في الوقت وخارجه (6).
# وقد يستظهر من إطلاقهم الفتوى بالاشتراط والبطلان وظاهر المعتبر (7)
~~والتذكرة (8) والمنتهى أنه لا خلاف فيه (9) إلا لبعض المالكية (10).
# PageV03P227
# وهل الغفلة عن الانكشاف عذر حتى تصح صلاته (1) مكشوف العورة وهو لا يعلم؟
~~اختاره في المختلف، فخصص الاشتراط به بحال التذكرة (2)، وكذا المعتبر (3)
~~والمنتهى (4) والتذكرة (5) ونهاية الإحكام (6)، فإذا علم به ستر وأتم
~~الصلاة.
# ويدل عليه صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي وفرجه
~~خارج لا يعلم به، هل عليه إعادة أو ما حاله؟ قال: لا إعادة عليه، قد تمت
~~صلاته (7).
# وفي التحرير: ولو قيل بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها، لأن الستر شرط وقد
~~فات (8)، وهو مبني على الاشتراط به مطلقا كالطهارة والاستقبال.
# وقال أبو علي بإعادته في الوقت خاصة (9). واستدل له في المختلف بنحو ما
~~احتج به لمثل خيرته في المصلي في المغصوب ناسيا. وأجاب: بمنع الاشتراط به
~~مطلقا (10). ومن الغفلة عندي الانكشاف ولا باختياره، وهو كما يفصح عنه
~~المختلف ما ذكره الشيخ في المبسوط فقال: فإن انكشفت عورتاه في الصلاة وجب
~~عليه سترهما، ولا تبطل صلاته، سواء كان ما انكشف عنه قليلا أو كثيرا، بعضه
~~أو كله (11).
# قال الشهيد في البيان: ولو انكشف في الأثناء بغير قصد ولما يعلم صحت، وإن
~~علم تستر. وقيل: يبطل، لأن الشرط قد فات، والوجه عدمه، لامتناع تكليف
~~الغافل، وهو ms0709 فتوى المبسوط (12).
# PageV03P228
# وفي المعتبر: تبطل الصلاة بظهور شئ من العورة مع العلم وإن قل لفوات شرط
~~الصلاة. وقال في المبسوط: لو انكشفت سترها ولم تبطل صلاته ولا تبطل مع عدم
~~العلم (1) انتهى.
# فلم يجعل هذا الانكشاف من الغفلة، وكذا التذكرة (2) ونهاية الإحكام (3).
# ففي الأول قال الشيخ في المبسوط، وذكر ما سمعته، ثم قال: وفيه نظر من حيث
~~أن ستر العورة شرط، وقد فات، فتبطل. أما لو لم يعلم به، فالوجه الصحة
~~للعذر، ونحو منه الثاني.
# وفي التحرير: لو انكشفت عورته في الأثناء ولم يعلم صحت صلاته، ولو علم في
~~الأثناء سترها، سواء طالت المدة قبل علمه أو لم يطل، أدى ركنا أو لا، ولو
~~علم به ولم يستره أعاد، سواء انكشفت ربع العورة أو أقل أو أكثر. ولو قيل
~~بعدم الاجتزاء بالستر كان وجها، لأن الستر شرط وقد فات (4) انتهى.
# ففرق بين استمرار الغفلة إلى إتمام الصلاة وعدمه، أو اكتفى باحتمال عدم
~~الاجتزاء بالستر عن احتمال البطلان مع استمرار الغفلة.
# واحتمل في الذكرى أن يكون المبطل انكشاف جميع العورة في جميع الصلاة، فلا
~~تبطل بانكشاف البعض أو في بعض الصلاة - يعني غفلة أو نسيانا - وأن يكون
~~المصحح ستر الجميع في جميعها فتبطل (5).
# وكلام أبي علي نص في انكشاف العورتين (6)، ولفظ الخبر فرجه، وهو يشمل
~~الكل أو البعض، والمعتبر في الصلاة والطواف الستر في غير جهة البحث: وإلا
~~لم يجوز في إزار بلا استشفار ونحوه، ولا في قميص، ولا فيهما. ولكنه إن قام
~~مؤتزرا على طرف سطح بحيث ترى عورته من أسفل ففي التذكرة لم تصح
# PageV03P229
# صلاته، لعدم الستر (1). وفي نهاية الإحكام: وهل يصح لو لم يجد الناظر؟
~~الأقرب المنع (2).
# وفي الذكرى: التردد من أن الستر إنما يلزم من الجهة التي جرت العادي
~~النظر منها، ومن أن الستر من تحت إنما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض،
~~لعسر التطلع حينئذ، أما في صورة الفرض فالأعين تبتدر لادراك العورة. قال:
~~ولو قام على محرم لا يتوقع ناظر تحته، فالأقرب أنه كالأرض، ms0710 لعدم ابتدار
~~الأعين (3).
# (وعورة الرجل قبله ودبره خاصة) كما هو المشهور، للأصل، وخبر الصدوق (4)
~~ومحمد بن حكيم، عن الصادق عليه السلام: الفخذ ليس من العورة (5).
# وقوله عليه السلام في خبر محمد بن حكيم: إن الركبة ليست من العورة (6).
# وما في قرب الإسناد للحميري من خبر علي بن جعفر أنه سأل أخاه عن الرجل
~~بفخذه أو أليتيه الجرح، هل يصلح للمرأة أن تنظر إليه أو تداويه؟ قال: إذا
~~لم يكن عورة فلا بأس (7). وقوله في مرسل أبي يحيى الواسطي: العورة عورتان
~~القبل والدبر، والدبر مستورة بالأليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد
~~ستر العورة (8).
# وفي السرائر الاجماع عليه (9)، وفي المعتبر الاجماع على أن الركبة ليست
~~من العورة (10).
# PageV03P230
# والقبل: القضيب والبيضتان كما في خبر أبي يحيى الواسطي (١)، وقطع به ابن
~~سعيد (٢)، وظاهر التحرير التردد فيه (٣).
# (ويتأكد استحباب ستر ما بين السرة والركبة) كما هو المشهور، وأوجبه
~~الحلبي (٤)، واحتاط به القاضي (٥)، لخبر بشير النبال أن أبا جعفر عليه
~~السلام اتزر بأزار، وغطى ركبتيه وسرته، ثم أمر صاحب الحمام فطلى ما كان
~~خارجا من الإزار، ثم قال: أخرج عني، ثم طلى هو ما تحته بيده، ثم قال: هكذا
~~فافعل (٦). ولهذا الخبر نص ابن حمزة على استحباب ستر الركبة أيضا (٧).
# وما في قرب الإسناد للحميري من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر الحسين
~~بن علوان: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظر إلى عورتها (٨) والعورة ما بين
~~السرة إلى الركبة.
# قال الحلبي: ولا يمكن ذلك في الصلاة إلا بساتر من السرة إلى نصف الساق،
~~ليصح سترها في حال الركوع والسجود (٩).
# وفي الأربعمائة من الخصال: عن أمير المؤمنين عليه السلام: ليس للرجل أن
~~يكشف ثيابه عن فخذه ويجلس بين قوم (١٠).
# (وأقل) تأكدا (منه) أي ستر ما بين السرة والركبة (ستر جميع البدن) الذي
~~يعتاد ستره عمن يحترم، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين خلا الكفين،
~~فذلك لقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم
~~عند كل مسجد﴾ (11). وعن
# PageV03P231
# النبي صلى الله عليه وآله: إذا ms0711 صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق أن
~~يزين له (1). ولخبر علي بن جعفر المروي في قرب الإسناد للحميري أنه سأل
~~أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في سراويل واحد وهو يصيب
~~ثوبا؟ قال: لا يصلح (2).
# وفي التذكرة ونهاية الإحكام: استحباب ستر جميع البدن بقميص وإزار وسراويل
~~(3). قال في النهاية: فإن اقتصر على ثوبين فالأفضل قميص ورداء، أو قميص
~~وسراويل، وإن اقتصر على واحد فالقميص أولى، ثم الإزار، ثم السراويل. وكان
~~الإزار أولى، لأنه يتجافى (4).
# (ويكفيه ثوب واحد) يستر العورة للأصل، والنص والاجماع، ويكفي فيه أن
~~(يحول بين الناظر ولون البشرة) بشرة السوأتين وإن لم يستر الحجم كما في
~~المعتبر (5)، لحصول الستر، ولتجويز الصلاة في قميص واحد إذا كان كثيفا في
~~صحيح محمد بن مسلم (6) وحسنه (7).
# والكثافة قد لا تفيد إلا ستر اللون، ولأن جسد المرأة كله عورة، فلو وجب
~~(8) ستر الحجم وجب فيه. ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر عبيد الله
~~الوافقي إذا طلى فقيل له: رأيت الذي تكره، فقال: كلا أن النورة سترة (9).
~~وفيه أنه عليه السلام كان يطلي عانته وما يليها ثم يلف إزاره على أطراف
~~إحليله، ثم كان يدعو العامل فيطلي سائر جسده، وظاهره أنه سترة للعانة،
~~وإنما الكلام في حجم السوءة.
# PageV03P232
# ولمرسل محمد بن عمر أن أبا جعفر عليه السلام تنور، فلما أن أطبقت النورة
~~على بدنه ألقى المئزر، فقيل له في ذلك، فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت
~~العورة (1).
# ويحتمل الالقاء عن العانة وما يليها مع ستر الإحليل وما تحته، كما في خبر
~~الوافقي، ولكن قال الصادق عليه السلام في مرفوع أحمد بن حماد: لا تصل فيما
~~شف أو وصف (2).
# قال الشهيد: معنى (كشف) لاحت منه البشرة، و (وصف) حكى الحجم (3).
# وفي خط الشيخ أبي جعفر في التهذيب أوصف (4) بواو واحدة، والمعروف بواوين
~~من الوصف.
# أقول: يجوز أن يكون بإعجام الضاد من الضعف، أي الضيق كما في الصحاح عن
~~أبي زيد (5). وفي الفائق عن ابن الأعرابي: والضيق يؤدي ms0712 إلى الوصف (6)، ولكن
~~في التهذيب يعني: الثوب المصقل (7). وهو إما كلام الشيخ أو أحد الرواة في
~~السند، وكذا في المقنع (8)، وهو المصقل، وهو يعطي إهمال الصاد إن كان
~~تفسيرا له، أو اللفظين كالقاع الصفصف أي الأملس.
# وفي الوسيلة: كراهية الثوب الشاف (9). وفي المهذب: كراهية الشفاف (10).
~~فإما أن يريد الصقيل أو الرقيق كما في المبسوط (11) والنهاية (12) والنفلية
~~(13)، أي رقيقا لا يصف البشرة كما في المنتهى (14) والتحرير (15)، أو مع
~~وجود ساتر غيره.
# PageV03P233
# (ولو وجد) الرجل ([ساترا لأحدهما] (1) خاصة، (فالأولى) بالستر (القبل)
~~كما في المعتبر (2)، لبروزه وكونه إلى القبلة واستتار الدبر بالأليتين، كما
~~في مرسل أبي يحيى (3). فلو ستر به الدبر فالأولى البطلان كما في الذكرى
~~(4)، ولا يسقط ستره بالعجز عن ستر الدبر، لعموم: (فافعلوا منه ما استطعتم)
~~(5)، وأصل عدم اشتراط شئ منها بالآخر. وكذا الخنثى المشكل إذا لم يجد إلا
~~ساتر القبلين سترهما، وإن لم يجد إلا ساتر أحدهما ستر القبل كما قرب في
~~الذكرى (6).
# ومن العامة من قال: إن كان عنده رجل ستر آلة النساء وامرأة فالذكر (7).
~~وإن لم تجد المرأة إلا ما يستر السوءتين أو إحداهما فالأقرب الستر لمثل ما
~~عرفت، ولا أولوية لإحداهما.
# (وبدن المرأة كله عورة) بلا خلاف بين كل من يحفظ عنه العلم، على ما في
~~المنتهى وإن قيدها فيه بالحرة (8). ولا يخالفه قوله في التذكرة (9)
~~كالمعتبر (10):
# عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه بإجماع علماء الأمصار. فالمراد
~~به الذي يجب ستره في الصلاة، و (يجب عليها (11) ستره) أي بدنها كله (في
~~الصلاة إلا الوجه والكفين وظهر القدمين) كما في المبسوط (12) والمعتبر (13)
# PageV03P234
# والإصباح (1) والجامع (2)، للأصل، ولقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح
~~ابن مسلم:
# المرأة تصلي في الدرع والمقنعة إذا كان الدرع كثيفا (3).
# قال المحقق: وجه الدلالة أنه اجتزأ بالدرع - وهو القميص - والمقنعة وهي
~~للرأس (4).
# وفي المنتهى: وليس القميص غالبا ساترا لظهر القدمين (5). وفي خبر الفضيل:
# صلت فاطمة عليها السلام في درع وخمارها على رأسها، ليس عليها أكثر مما
~~وارت به شعرها وأذنيها (6).
# وفي المنتهى: إجماع كل ms0713 من يحفظ عنه العلم في الوجه (7)، ونحوه التذكرة
~~(8) والمختلف (9) والمعتبر (10)، وفي ظاهرها وصريح المنتهى إجماعنا في
~~الكفين وفيها أيضا: إن الحاجة ماسة إلى إظهار الوجه والكفين غالبا للأخذ
~~والاعطاء، فليست من العورة، وأن ابن عباس فسر بها قوله تعالى: (إلا ما ظهر
~~منها)، وإنه يحرم سترها بالنقاب والقفازين في الاحرام، وأن ظهر القدمين
~~كالكفين في الظهور غالبا (11).
# وفي المنتهى: إنهما أولى بالترخص من الوجه (12)، وفي الذكرى: أجمع
~~العلماء على عدم وجوب ستر وجهها إلا أبا بكر بن هشام، وعلى عدم وجوب
# PageV03P235
# ستر الكفين إلا أحمد وداود (1).
# وفي السرائر (2) والتذكرة (3) والتبصرة (4) والارشاد (5) والتلخيص (6)
~~ونهاية الإحكام: استثناء القدمين من غير تخصيص بظهريهما (7).
# وفي الدروس النص على ظاهرهما وباطنهما (8)، وتردد المحقق في النافع (8)
~~والشرائع فيهما من الأصل وشيوع مشيهن حفاة في جميع الأعصار (10)،
~~وأولويتهما بالترخص من الوجه، ومن قلة الحاجة إلى إظهارهما خصوصا باطنيهما،
~~واستتارهما غالبا بالقميص إذا كان سائغا، كما روي أن فاطمة عليها السلام
~~كانت تجر إزارها وتطافي ذيولها (11).
# وفي التذكرة: إن الدرع هو القميص السائغ الذي يغطي ظهور قدميها (12).
# وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من جر ثوبه خيلا لم ينظر الله
~~إليه يوم، القيامة فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين
~~شبرا، قالت: إذن تنكشف أقدامهن؟ قال: فيرخين ذراعا لا يزدن (13). واستتار
~~باطنيهما عند السجود والجلوس أظهر.
# وحصر ابن عباس ما ظهر منها في غير هما (14)، مع إمكان أن يقال: الأصل
~~فيهما الستر، فإنما يستثنى من أعضائها ما علم.
# وقد يؤيده صحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن المرأة ليس لها
~~إلا
# PageV03P236
# ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فإن خرجت رجلها
~~وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس (1).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: تصلي المرأة في ثلاثة
~~أثواب أزار ودرع وخمار، ولا يضرها أن تقنع بخمار، فإن لم تجد فثوبين، تتزر
~~بأحدهما وتقنع بالآخر (2). وخبر معلى بن خنيس أنه سأله عليه السلام عن ms0714
~~المرأة تصلي في درع وملحفة وليس عليها إزار ومقنعة، قال: لا بأس إذا التفت
~~بها، وإن لم تكفيها عرضا جعلتها طولا (3)، وإن احتملت الرجل ما فوق القدم
~~والإزار سترته.
# وأوجب ابن حمزة سترها جميع بدنها إلا موضع السجود (4). وظاهره الجبهة
~~وحدها، وكأنه لكون الستر الأصل فيها إلا ما تضطر إلى كشفه، وإنما هو
~~الجبهة.
# وفي الإشارة: كشف بعض وجهها وأطراف يديها وقدميها (5)، ويجوز أن يريد ستر
~~بعض الوجه من باب المقدمة، وبأطراف اليدين الكفين، وبأطراف القدمين ما خلا
~~العقبين.
# وفي الإقتصاد: ولا يكشف غير الوجه فقط (6)، وفي الجمل والعقود (7)
~~والغنية:
# على الحرائر من النساء ستر جميع البدن (8). وكأنه لنحو قول الكاظم عليه
~~السلام في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: لا ينبغي للمرأة أن تصلي في درع
~~وخمار، قال:
# ويكون عليها ملحفة تضمها عليه (9).
# PageV03P237
# وفي خبر آخر المروي في قرب الإسناد للحميري سأله هل يصلح لها أن تصلي في
~~درع ومقنعة؟ قال: لا يصلح لها إلا في ملحفة إلا أن لا تجد بدا (1).
# وسوى أبو علي (2) بينها وبين الرجل في أنه لا يجب ستر غير القبل والدبر،
~~للأصل، وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زياد بن سوقة: لا بأس أن يصلي
~~أحدكم في الثوب الواحد وإزاره محللة أن دين محمد حنيف (3).
# (ويجب على الحرة ستر رأسها إلا الصبية) بإجماع من عدا أبا علي (4)، للأصل
~~والأخبار. وأما خبر ابن بكير، عن الصادق عليه السلام: لا بأس بالمرأة
~~المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس (5).
# فمع الضعف يحتمل الضرورة، والنافلة، والتخلي عن الجلباب وإن كان عليها
~~خمار. قال الشيخ: والصغيرة، ويحتمل يراد أنه لا بأس بها أن تكون بين أيدينا
~~مكشوفة الرأس ونحن نصلي أو أنت تصلي (6).
# وأما قوله عليه السلام في خبر آخر له: لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة
~~وليس على رأسها قناع (7). فيحتمل مع أكثر ذلك الأمة، والتستر بغير القناع
~~من ملحفة ونحوها، كما في خبر علي بن جعفر ومعلى بن خنيس المتقدمين آنفا على
~~أن في العين (8) والمحيط ms0715 (9) والمحكم (10) والصحاح (11) والنهاية الأثيرية:
~~أن القناع أكبر من
# PageV03P238
# المقنعة (1) وإن أنكره الأزهري (2).
# ومن الرأس الشعر والأذنان كما مر في خبر الفضل لما عرفت من أصل الستر
~~فيها. وجعله الشهيد في الألفية أولى (3).
# وفي الذكرى (4): أقرب للخبر، مع أنه لا يدل على الوجوب، واحتمال العدم
~~لأصل البراءة وعدم الاشتراط، واحتمال دخول الأذنين في الوجه أو خروجهما عن
~~الرأس، وخروج ما طال من الشعر عنه.
# وفي شرح جمل العلم والعمل للقاضي، عن بعض الأصحاب: إنه لا يجب ستر الشعر
~~(5). وفي الذكرى: وفي الصدغين وما لا يجب غسله من الوجه نظر، من تعارض
~~العرف اللغوي والشرعي (6). يعني في الوجه، فإنه لغة ما يواجه به شرعا ما
~~دارت عليه الإصبعان، لكنه إنما ثبت في الوجه المغسول في الوضوء خاصة أو في
~~الرأس، لدخول ما خرج من الوجه فيه، وهو إن سلم فالخروج في الوضوء خاصة.
~~قال: وأما العنق فلا شك في وجوب ستره من الحرة.
# قلت: ويؤيده أصل الستر والخروج عما ظهر، وعدم الحاجة إلى كشفها.
# وما في التذكرة من أن الخمار هو الجلباب، وهو ما يغطي رأسها وعنقها (7).
# وجعل ستره في الألفية أولى (8).
# وأما استثناء الصبية فظاهر، إذ لا وجوب عليها، مع اختصاص الأخبار هنا
~~بالمرأة والمدركة.
# وما في العلل من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج أنه سأل الصادق عليه السلام
~~عن (1) النهاية: ج 4 ص 114 مادة (قنع).
# (2) تهذيب اللغة: ج 1 ص 261 مادة (قنع).
# (3) الألفية والنفلية: ص 50.
# (4) ذكرى الشيعة: ص 140 س 17.
# (5) شرح جمل العلم والعمل: ص 73، وفيه: (فقد اتفقوا في الجملة على وجوب
~~سترها لرأسها).
# (6) ذكرى الشيعة: ص 140 س 18.
# (7) تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 93 س 20.
# (8) الألفية والنفلية: ص 50. PageV03P239
# الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطي رأسها ممن ليس بينها وبينه
~~محرم ومتى يجب عليها أن تقنع رأسها للصلاة؟ قال: لا تغطي رأسها حتى تحرم
~~عليها الصلاة (1).
# (و) كذا لا يجب ستر الرأس على (الأمة) ما لم ينعتق منها شئ بالاجماع
~~والنصوص، وإن كانت سرية أو ms0716 مزوجة أو أم ولد.
# وعن الحسن البصري وجوب الخمار على الأولتين (2). وعن محمد بن مسلم أنه
~~سأل أبا جعفر عليه السلام عن الأمة إذا ولدت عليها الخمار، فقال: لو كانت
~~عليها لكانت عليها إذا هي حاضت، وليس عليها التقنع في الصلاة (3).
# ولكن في الصحيح أنه سأل الصادق عليه السلام الأمة تغطي رأسها؟ قال: لا،
~~ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها ولد (4). وإنما يدل على
~~أنها تغطي في الجملة إذا كان لها ولد، فقد يكون بعد موت المولى، ولا ذكر
~~فيه للصلاة.
# والأقرب كما في الذكرى (5) أن الرقبة تتبع الرأس لعسر سترها (6) من دون
~~ستره، وهل يستحب ستر الرأس؟ نص ابني زهرة (7) وحمزة (8) والجامع (9)
~~والنافع (10) وشرحه (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13) والتحرير (14) وظاهر
~~المهذب (15)
# PageV03P240
# والمراسم (1) الاستحباب، لأنه أنسب بالخفي، وهو مطلوب من الإماء
~~كالحرائر.
# وفي التحرير: إنه لم يقف فيه على نص (2). ونص الصدوق في العلل عدم
~~الجواز، لخبر حماد اللحام إنه سأل الصادق عليه السلام عن المملوكة تقنع
~~رأسها في الصلاة، قال: [لا، فقد] (3) كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي
~~مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة. وخبر آخر له أنه سأل عليه السلام عن
~~ذلك، فقال: اضربوها حتى تعرف الحرة من المملوكة (4).
# ثم ظاهر المبسوط أنه يجب عليها ستر غير الرأس حتى الوجه والكفين
~~والقدمين، لقوله: وأما ما عدا الرأس فإنه يجب عليها تغطيته من جميع جسدها،
~~لأن الأخبار وردت بأنه لا يجب عليها ستر الرأس، ولم ترد بجواز كشف ما عداه
~~(5).
# وفي المعتبر: ويقرب عندي جواز كشف وجهها وكفيها وقدميها كما قلناه في
~~الحرة (6).
# قلت: لعموم الدليل، وكونها أولى بالستر.
# وفي الذكرى: ليس هذا موضع التوقف، لأنه من باب كون المسكوت عنه أولى
~~بالحكم من المنطوق به، ولا نزاع في مثله (7).
# قلت: فلعل الشيخ أشار إلى خلاف الشافعي (8) المسوي بينها وبين الرجل (9).
# (فإن أعتقت) الأمة (في الأثناء) وهي مكشوفة الرأس فعلمت (وجب) عليها
~~(الستر) والاتمام كما في المبسوط (10) والإصباح (11)
# PageV03P241
# والشرائع (1) والجامع (2) والمعتبر (3) لعموم الدليل، وزوال المسقط، ms0717 وصحت
~~صلاتها، للامتثال وللأصل. وأبطلها ابن إدريس (4) بناء على أن انكشاف العورة
~~فيها كالحدث فيها، فإن لم تستر رأسها مع الامكان بطلت صلاتها وإن جهلت
~~الحكم.
# وأطلق في الخلاف أنها إذا أعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها، فإن لم
~~تعلم العتق حتى أتمت الصلاة صحت (5) كما في التحرير (6) والمنتهى (7)
~~ونهاية الإحكام (8) والبيان (9) لامتناع تكليف الغافل.
# قال في المنتهى: خلافا لبعض الجمهور (10)، وتردد في التذكرة من ذلك، ومن
~~كونها صلت جاهلة بوجوب الستر، فهي كما لو جهلت الحكم (11).
# قلت: قد مر الكلام في الغفلة عن الستر، وعن الانكشاف، والأمران هنا
~~محتملان، وإن لم يمكنها التستر سقط إجماعا.
# (فإن) أمكن لكن (افتقرت إلى المنافي) للصلاة (استأنفت) الصلاة كما في
~~الشرائع (12) والجامع (13) لانتفاء الشرط، والأولى ما في التذكرة (14)
~~والتحرير (15) ونهاية الإحكام (16) من الاستئناف إن اتسع الوقت ولو لركعة
~~كما في الأخير، وإلا استمرت.
# PageV03P242
# وفي المبسوط (١) والمعتبر (٢): الاستمرار مطلقا، وتردد فيه وفي المنتهى
~~مع السعة (٣) من انتفاء الشرط مع إمكان تحصيله، ومن تساوى المانع الشرعي
~~والعقلي مع انعقاد الصلاة صحيحة، وعموم: ﴿لا تبطلوا أعمالكم﴾ (4) وأصل البراءة.
# (والصبية) إذا بلغت في الأثناء مكشوفة الرأس (تستأنف) الصلاة إن اتسع
~~الوقت للستر وركعة، وفاقا لأبيه، ولا تكتفي بالتستر والاتمام. وإن أمكنها
~~من غير فعل مناف كما في المبسوط (5) والسرائر (6) والشرائع (7) والمعتبر
~~(8) والمنتهى لوجوب الصلاة عليها حينئذ (9) مع عدم وجوب ما مضى من صلاتها.
# وإن لم يتسع الوقت لذلك، فليس عليها شئ، لعدم وجوب الصلاة عليها، لكن
~~يستحب لها الاتمام مستترة وإن أمكنها بلا مناف.
# وإن كان البلوغ بالحيض أو الجنابة بطلت صلاتها قطعا.
# (ولو فقد الثوب) لستر العورة (ستر بغيره من ورق الشجر والطين وغيرهما)،
~~كما قال الكاظم عليه السلام لأخيه في الصحيح: إن أصاب حشيشا يستر به عورته
~~أتم صلاته بالركوع والسجود (10).
# ويرشد إلى الطين ما مر من أن النورة سترة (11)، وأنكره بعض العامة
~~لتناثره (12)، ونحن نقول: إن أمكن التدارك كلما انتثر تداركه وإلا لم يسقط
~~الوجوب قبله، لوجوب الستر في ms0718 كل جز من أجزاء الصلاة، ثم إن ستر اللون
# PageV03P243
# والحجم فلا كلام، وأن ستر اللون فقط. فكذلك بناء على ما مر، وخصوصا عند
~~الضرورة، ولكن إن لم يكف إلا عند الضرورة احتمل أن يجب عليه ما على العاري
~~من الإيماء للركوع والسجود، ثم الحشيش والورق ونحوهما مما (1) يجوز
~~الاستتار بها اختيارا. وهل يجوز بالطين ونحوه اختيارا مع استتار ما يستتر
~~بالثوب؟ استشكل في نهاية الإحكام (2)، وقرب الشهيد العدم (3)، لعدم انصراف
~~اللفظ إليه - يعني لفظ الستر - في فتاوي الأصحاب.
# ولو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر العورة إن نزله وجب إن لم يتضرر به كما في
~~التذكرة (4) والتحرير (5) ونهاية الإحكام (6) والمنتهى (7). وأطلق المحقق
~~(8) أنه لا يجب للمشقة والضرر.
# وفي مرسل أيوب بن نوح عن الصادق عليه السلام: إذا وجد حفيرة دخلها ويسجد
~~فيها ويركع (9). وأفتى بمضمونه في المعتبر (10) والمنتهى (11) والتحرير
~~(12)، وزيد فيها أنه يصلي قائما.
# وذكر الشيخ صلاته قائما (13) ولم يذكر الركوع والسجود. وفي التذكرة: صلى
~~قائما مع أمن المطلع، وهل يركع ويسجد؟ قال بعض فقهائنا: نعم، لأن الستر قد
~~حصل، وليس التصاقه بالبدن شرطا. ولقول الصادق (14) عليه السلام وذكر الخبر.
~~قال الشهيد: وأولى بالجواز الفسطاط الضيق الذي لا يمكن لبسه (15).
# PageV03P244
# قلت: الذي أفهمه من الحفرة حفرة ضيقة قريبة القرار، تواري العورة إذا قام
~~أو قعد فيها وسائر بدنه خارج، وقد يكون ملتصقة به فعليه ولوجها، والركوع
~~والسجود على الخارج وهو فيها. وأما حفيرة تسع سجوده فيها فهي كحجرة لا يجدي
~~ولوجها، ثم على ما سيأتي من وجوب قيام العاري إذا أمن إذا وجد حفرة إن جلس
~~فيها لاستتر فالظاهر وجوبه. وكذا إن وجد ثوبا أو حشيشا أو نحوا منهما لا
~~يمكنه الاستتار به إلا جالسا، لأن الظاهر أن الستر أهم من الركوع والسجود
~~فضلا عن القيام.
# ثم قال الشهيد: أما الحب والتابوت فمرتب على الفسطاط والحفرة، لعدم
~~التمكن من الركوع والسجود، إلا أن تكون صلاة الجنازة أو الخوف (1) انتهى.
# وفي التذكرة: لا يكفي في الستر إحاطة الفسطاط الضيق به، لأنه ms0719 ليس يلبس
~~(2)، ونحوه في نهاية الإحكام (3) يعني اختيارا.
# (ولو فقد الجميع صلى) عاريا إجماعا، رجلا كان أم امرأة (قائما، مومئا)
~~للركوع والسجود (مع أمن المطلع، وإلا) يأمنه صلى (جالسا مومئا) لهما وفاقا
~~للمشهور، لأصل وجوب القيام من غير معارض إذا أمن.
# والاجماع على الجلوس إذا لم يأمن منه على ما في الخلاف (4). وقول الكاظم
~~عليه السلام لأخيه في الصحيح: وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم
~~(5). وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: وإن كان معه سيف وليس معه
~~ثوب فليتقلد السيف ويصلي قائما (6).
# وفي مرسل ابن مسكان: يصلي عريانا قائما إن لم يره أحد، فإن رآه أحد
# PageV03P245
# صلى جالسا (1). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسكان المروي في
~~المحاسن: إذا كان حيث لا يراه أحد فليصل قائما (2). لكن في روايته عنه عليه
~~السلام من غير إرسال غرابة.
# وأوجب الصدوق في الفقيه (3) والمقنع (4) والسيد في الجمل (5) والمصباح
~~(6) والشيخان في المقنعة (7) والتهذيب الجلوس مطلقا، لقوله عليه السلام في
~~حسن زرارة:
# يصلي إيماء، وإن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، وإن كان رجلا وضع يده
~~على سؤته ثم يجلسان فيومئان إيماء، ولا يركعان ولا يسجدان فيبدو ما خلفهما
~~تكون صلاتهما إيماء برؤوسهما (8).
# وفي خبر أبي البختري المروي في قرب الإسناد للحميري: صلى عريانا جالسا
~~يومئ إيماء، يجعل سجوده أخفض من ركوعه (9). وخبر محمد بن علي الحلبي سأل
~~الصادق عليه السلام عمن أصابته جنابة بالفلاة وليس عليه إلا ثوب واحد أصابه
~~المني، قال: يتيمم ويطرح ثوبه ويجلس مجتمعا ويصلي فيومئ إيماء (10).
# وخبر زرعة عن سماعة سأله عليه السلام عنه فقال: يتيمم ويصلي عريانا قاعدا
~~ويومئ (11).
# PageV03P246
# وأوجب ابن إدريس القيام مطلقا، وحكى الجلوس إذا لم يأمن رؤيته (1)، وذلك
~~لأن القيام من الأركان، ولا يقين بسقوطه، مع إطلاق صحيح علي بن جعفر (2)،
~~وأرسال خبر ابن مسكان (3) حتى الذي في المحاسن (4) لغرابة روايته عن أبي
~~جعفر عليه السلام بلا واسطة كما عرفت، واستتار الدبر بالأليتين، والقبل
~~باليدين.
# واحتمل المحقق التخيير، ms0720 لتعارض خبري زرارة وعلي بن جعفر، وضعف خبر ابن
~~مسكان عن إثبات التفصيل.
# قلت: على التخيير إذا انضم الاحتياط إلى خبره، وشهرة العمل به، تعين
~~العمل على وفقه، من غير احتياج إلى ما في الذكرى من أن المراسيل إذا تأيدت
~~بالشهرة صارت في قوة المسانيد وخصوصا مع ثقة المرسل (5) وابن مسكان من أجل
~~الثقات، مع أن حسن زرارة ليس نصا في الجلوس للصلاة، لاحتماله الإيماء
~~للسجود كما ستسمعه.
# وأما الإيماء للركوع والسجود فذكره الصدوق (6) والمفيد (7) والسيد (8)،
~~مع نصهم على كونه للسجود أخفض، والحلبي (9) وابن إدريس (10) وكذا ابنا سعيد
~~(11) ناصين عليه في القيام والقعود جميعا.
# ونص ابن زهرة على أن الإيماء إذا صلى جالسا، فإن صلى قائما ركع وسجد
~~(12).
# PageV03P247
# وفي كتب المصنف الإيماء فيهما (1) سوى النهاية، ففيها: الإيماء جالسا،
~~جعل مع السجود أخفض، والتردد فيه قائما مع تقريب الإيماء من أنه أقرب إلى
~~الستر وأبعد عن الهيئة المستنكرة في الصلاة، ومن أنهما ركنان والستر زينة،
~~وكمال للأركان فلا يسقط الركن لسقوط الزينة (2).
# قلت: وفرقهما بين الحالتين للأمن حال القيام ووحدة خبره، ولم يذكره سلار
~~أصلا، ولا الشيخ (3) وابنا حمزة (4) والبراج (5) إلا إذا صلى العراة جماعة،
~~فأوجبوا الإيماء على الإمام خاصة، وعليه الإصباح (6) والجامع (7)، لقول
~~الصادق عليه السلام في خبر إسحاق: يتقدمهم إمامهم، فيجلس ويجلسون خلفه،
~~فيومئ بالركوع والسجود وهم يركعون ويسجدون خلفه على وجوههم (8).
# ورجحه الفاضلان في المعتبر (9) والمنتهى لقوة الخبر. قال في المنتهى: لا
~~يقال: إنه قد ثبت أن العاري مع وجود غيره يصلي بالإيماء، لأنا نقول إنما
~~يثبت (10) ذلك فيما إذا خاف من المطلع، وهو مفقود هاهنا، إذ كل واحد منهم
~~مع سمت صاحبه لا يمكنه أن ينظر إلى عورته حالتي الركوع والسجود (11).
# وفي الذكرى: إن الظاهر اختصاص الحكم بأمنهم المطلع، وإلا فالإيماء لا
# PageV03P248
# غير. قال: واطلاع بعضهم على بعض غير ضائر، لأنهم في حيز التستر باعتبار
~~النظام واستواء الصف. قال: ولكن يشكل بأن المطلع هنا إن صدق، وجب الإيماء،
~~وإلا وجب القيام. قال: ويجاب بأن التلاصق في الجلوس ms0721 أسقط اعتبار الاطلاع،
~~بخلاف القيام، فكان المطلع موجود حالة القيام، وغير معتد به حالة الجلوس
~~(1).
# وأوجب المفيد (2) والسيد (3) وابن إدريس (4) الإيماء على الجميع، لعموم
~~أدلته مع كثرتها، ووحدة هذه الرواية، وفطحية إسحاق، ووقف الراوي عنه، وهو
~~خيرة نهاية الإحكام (5).
# وفي الذكرى: إنه يلزم من العمل بها أحد أمرين: إما اختصاص المأمومين بعدم
~~الإيماء مع الأمن، أو عمومه لكل عار أمن ولا سبيل إلى الثاني، والأول بعيد
~~(6).
# قلت: مع احتمالها إيمائهم لركوعهم وسجودهم بوجوههم وركوعهم وسجودهم على
~~الوجه الذي لهم، وهو الإيماء، ولذا قال في نهاية الإحكام: إنها متأولة (7)،
~~وظاهر المختلف (8) والتحرير (9) والتذكرة التردد (10). ثم الإيماء بالرأس
~~كما في خبر زرارة (11)، والأقرب كما في الذكرى اتباع غيره من الأعضاء في
~~الخفض إلى حد لو زاد عليه لبدت العورة إتيانا (12) بالمقدور من الواجب.
# PageV03P249
# قال الشهيد: ويمكن الاجتزاء بمسمى الإيماء بالرأس، لظاهر الرواية (1).
# قلت: ويؤيده إيجاب كون السجود أخفض كما في خبر أبي البختري (2)، ونص عليه
~~من سمعته، إذ مع وجوب الخفض كذلك يجب فيهما، لأنه دون الركوع قطعا. وكذا
~~الأقرب وضع اليدين للنساء وإحداهما للرجال على الأرض في إيماء السجود دون
~~أطراف أصابع الرجلين إن كان يؤدي إلى انكشاف العورة.
# وأما الركبتان فهما على الأرض إن كان جلس عليهما، وإلا وضعهما أيضا على
~~الأرض إن لم تؤد الحركة إلى انكشاف العورة.
# واحتمل الشهيد العدم، لصدق مسمى الإيماء بدونه. وهل يجب الجلوس لإيماء
~~السجود؟
# قال: كان شيخنا عميد الدين بيض الله وجهه: يقوي جلوسه، لأنه أقرب إلى
~~هيئة الساجد، فيدخل تحت: (فأتوا منه ما استطعتم). قال: ويشكل بأنه تقييد
~~للنص، ومستلزم للتعرض لكشف العورة في القيام والقعود، فإن الركوع والسجود
~~إنما سقطا لذلك، فيسقط الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود، ولأنه يلزم القول
~~بقيام المصلي جالسا ليومي للركوع لمثل ما ذكره، ولا أعلم قائلا به، فالتمسك
~~بالاطلاق أولى (3) انتهى.
# وقد يجاب بأنه ليس من التقييد في شئ، وإنما هو إيجاب لما وجب بدليله من
~~غير علم بسقوطه، على أن الأخفض يحتمله، وكذا خبر ms0722 زرارة كما أشرنا إليه،
~~والفرق بين القعود من قيام وعكسه ظاهر، فإن القعود أستر، ولذا وجب إذا لم
~~يأمن. ثم هل يجب رفع شئ إلى الجبهة إذا أو ماء للسجود؟
# قال الشهيد: ولم يتعرض له الأصحاب هنا، فإن قلنا به وأمكن تقريب مرتفع
# PageV03P250
# إليه وجب وسجد عليه، وإن لم يمكن وكان هناك من يقرب إليه شيئا فعل، وإن
~~تعذر إلا بيده سقط السجود عليها وقرب المسجد بها، لأن الجبهة أشرف أعضاء
~~السجود. ثم ذكر أن النص والفتوى اتفقا على الرفع للمريض، فهنا أولى (1).
# (ولو ستر العورتين أو [لم يجد] (2) الثوب) لسائر جسده (استحب أن يجعل على
~~عاتقه شيئا [ولو خيطا] (3)، لخبر جميل أن مرازما سأل الصادق عليه السلام عن
~~الرجل الحاضر يصلي في إزار مؤتزرا به؟ قال: يجعل على رقبته منديلا أو عمامة
~~يرتدي به ولو خيطا (4)، لصحيح ابن سنان أنه عليه السلام سئل عن رجل ليس معه
~~إلا سراويل، قال: يحل التكة منه فيطرحها على عاتقه (5).
# وقوله عليه السلام في حسن ابن مسلم: إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه
~~شيئا ولو حبلا (6). ويكفي على حد عاتقيه كما في المنتهى (7).
# (وليس الستر شرطا في صلاة الجنازة) للأصل السالم عن المعارض، فإن
~~المتبادر من الصلاة في الأخبار والفتاوى غيرها. قلنا بكونها صلاة حقيقة أو
~~لا، وعلى الأول قلنا بالاشتراك معنى أو لفظا، ولذا قطع الأصحاب بأن العراة
~~يصلون هذه الصلاة قياما. واختار الشهيد الاشتراط، للتأسي والعموم (8).
# (ولو كان الثوب) الذي على المصلي (واسع الجيب تنكشف عورته عند الركوع)
~~لغيره (بطلت) صلاته (حينئذ) إن لم يتداركه (لا قبله) لعدم الدليل. نعم إن
~~كان حين ينوي الصلاة متذكرا لهذا الانكشاف عازما على عدم التدارك، كان
~~متذكرا لبطلان الصلاة حينئذ، فهو لم ينو الصلاة حقيقة.
# PageV03P251
# (وتظهر الفائدة) لصحتها قبله (في) صلاة (المأموم) فإنها تصح إذا نوى
~~الانفراد حينئذ.
# قال في نهاية الإحكام: ولو كان شعر رأسه أو لحيته يمنع - يعني من
~~الانكشاف - عند الركوع، فالأقرب الجواز كما لو ستره بمنديل، ويحتمل المنع،
~~لأن الساتر ms0723 تجب مغايرته للمستتر، ولا يجوز أن يكون بعضه لباسا له (1)
~~انتهى.
# أما إذا لم ينكشف إلا لنفسه ففي المعتبر (2) والمنتهى (3) والتحرير: إنه
~~لا بأس به (4).
# وفي الذكرى: الأقرب البطلان إذا قدر رؤية الغير إذا حاذى الموضع (5).
~~يعني إذا نظر الغير من حيث ينظر نفسه وإن كان حين ينظر نفسه مانعا من نظر
~~الغير بناء على أنه ستر عورته لعورته بوجهه مثلا، والستر يجب أن يكون بغيره
~~لا بعضوه.
# وأطلق في المبسوط: إنه لا بأس أن يصلي الرجل في قميص واحد وأزراره
~~محلولة، واسع الجيب كان أو ضيقه، رقيق الرقبة كان أو غليظه، كان تحته مئزر
~~أو لم يكن (6). ونحو منه في الخلاف (7). يعني إذا لم تنكشف العورة.
# قال أبو جعفر عليه السلام في خبر زياد بن سوقة: لا بأس أن يصلي أحدكم في
~~الثوب الواحد وأزراره محللة، إن دين محمد صلى الله عليه وآله حنيف (8).
~~وقيل للصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال: إن الناس يقولون: إن الرجل إذا
~~صلى وأزراره محلولة ويداه داخلة في القميص إنما يصلي عريانا، فقال: لا بأس
~~(9).
# وأما قوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم: إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء
~~ليس
# PageV03P252
# بطويل الفرج فلا بأس (1). وقول أبيه عليه السلام في خبر غياث: لا يصلي
~~الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه أزار (2). ففي صورة انكشاف العورة، أو
~~الاحتياط تحرزا عن التعرض له، أو على الكراهية، كما ورد: إن حل الأزرار من
~~عمل قوم لوط (3).
# (خاتمة) (لا يجوز الصلاة فيما يستر ظهر القدم) دون الساق (كالشمشك)
~~بالأولين وبكسر الثالث.
# وقيل: بضم الأول وكسر الثاني. ولعله ليس بصواب، وهو كما في المعرب
~~المهمل: الصندلة كالتمشك والجمشك، وفاقا للمحقق. قال: ومستند ذلك فعل النبي
~~صلى الله عليه وآله وعمل الصحابة والتابعين (4). كما في المختلف أنه صلى
~~الله عليه وآله قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم ينقل أنه صلى الله عليه
~~وآله صلى فيه.
# قال: والجواب المراد المتابعة في الأفعال والأذكار لا في الجميع، إذ لا
~~بد ms0724 من مفارقة بين المثلين وإلا اتحدا (5). يعني لا في التروك، وإلا لم تجز
~~الصلاة إلا في عين ما صلى فيه من اللباس والمكان والزمان، لأنه عليه السلام
~~تارك للصلاة في غيرها.
# قلت: وإن قال لا بد من المتابعة في ترك نوع ما تركه، لزم أن لا يجوز
~~الصلاة إلا في الأنواع التي صلى فيها من الألبسة فلم تجز في غيرها، ولا
~~يقول به. وله أن يقول: لا بد من المماثلة في كيفية الستر لا كيفيات الألبسة
~~في أنفسها ولا في أنواعها. نعم يتوجه أن يقال: إن المتبادر التماثل في
~~أجزاء الصلاة وكيفياتها، لا كيفيات شروطها.
# PageV03P253
# وفي الذكرى: إن المستند ضعيف، فإنه شهادة على النفي غير المحصور من الذي
~~أحاط (1) علما، بأنهم كانوا لا يصلون فيما هو كذلك (2) إنتهى.
# وفيه: أنه يقول: إنه يجب أن تصلي كما رأوه صلى الله عليه وآله يصلي، فلا
~~يجوز أن تصلي إلا فيما رؤي يصلي فيه أو رأى غيره، فأقره عليه.
# وبالجملة يكفي في المنع عنده عدم العلم بصلاتهم فيه.
# وفي الشرح على أنه لو علم ذلك - يعني أنهم لم يكونوا يصلون فيه - لم يكن
~~دليلا على عدم الجواز، لامكان كونه غير معتاد لهم، بل الظاهر هو ذلك، فإنه
~~ليس لباس العرب وأهل الحجاز. ولو علم أنهم كانوا يلبسونه ثم ينزعونه في وقت
~~الصلاة لم يكن أيضا دليلا على تحريم الصلاة فيه، لأن نزعهم له أعم من كونه
~~على وجه التحريم والاستحباب (3) إنتهى.
# واندفاعه عنده يظهر مما عرفت، وقد يستند إلى قول الصادق عليه السلام في
~~خبر سيف بن عميرة: لا تصل على جنازة بحذاء (4)، مع أن صلاتها أوسع من
~~غيرها.
# وفي النهاية (5) والمقنعة (6) والمراسم (7) والمهذب (8) والجامع: إنها لا
~~يجوز في الشمشك والنعل السندي (8).
# وفي المراسم: إلا في الصلاة على الموتى (10)، ولا يظهر منها إلا النهي عن
~~الصلاة فيهما بخصوصهما، فقد لا يكون لسترهما ظهر القدم كما ظنه الفاضلان
~~(11)
# PageV03P254
# وابن إدريس (1)، بل لورود خبريهما كما في الوسيلة (2)، أو لأنه لا يمكن
~~معهما الاعتماد على الرجلين ms0725 في القيام، أو على أصابعهما أو إبهامهما على
~~الأرض عند السجود.
# وفي المبسوط (3) والوسيلة (4) والإصباح: كراهية الصلاة فيهما (5)، وفي
~~التحرير (6) والمنتهى (7) كراهيتها في كل ما يستر ظهر القدم خاصة، خروجا من
~~خلاف المحرمين.
# وفي احتجاج الطبرسي: إن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى صاحب
~~الزمان عليه السلام يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلي وفي رجليه بطيط لا يغطي
~~الكعبين أم لا يجوز؟ فوقع عليه السلام: جاز (8).
# والبطيط كما في القاموس رأس الخف بلا ساق (9)، كأنه سمي به تشبيها له
~~بالبط، (ويجوز) الصلاة (فيما له ساق كالخف) بالاتفاق للأصل والأخبار (10)
~~والتأسي.
# (ويستحب في) النعل (11) (العربية)، أي التي لا يغطي ظاهر القدم حتى أنه
~~يصح الوضوء وهي عليه كما في السرائر (12)، للأخبار (13)، حتى أن في الخبر
~~عن بعض الطالبيين - الذي يلقب برأس المذري - أنه سمع الرضا عليه السلام
~~يقول:
# أفضل موضع القدمين للصلاة النعلان (14). وفي المعتبر: إنه فتوى علمائنا
~~(15).
# PageV03P255
# (وتكره الصلاة في الثياب السود عدا العمامة والخف) للأخبار (1) بكراهية
~~لبسها، وخصوص الخبر بالنهي عن الصلاة في قلنسوة سوداء (2)، مع استثناء
~~المستثنين في الأخبار مع الكساء، ولكن لم يستثنه الأصحاب إلا ابن سعيد (3).
# واقتصر المفيد، وسلار، وابن حمزة على استثناء العمامة (4)، ونص المفيد
~~على أنها ليست من الثياب في شئ (5)، وكأنهم لم يتعرضوا للخف، لظهور أنه ليس
~~من الثياب بخلاف العمامة، وكأن إعراضهم جميعا عن الكساء لكونه من الثياب مع
~~إرسال أخبار الاستثناء، وعموم نحو قول أمير المؤمنين عليه السلام المروي في
~~الفقيه: لا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون (6).
# وروى الكشي في رجاله مسندا عن علي بن المغيرة، عن أبي جعفر عليه السلام
~~أنه قال: كأني بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء وذؤابتاها بين
~~كتفيه، مصعدا في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت (7).
# (و) يكره (في) الثوب الواحد (الرقيق) الذي لا يحكي كما في النهاية (8)
~~والمبسوط (9) والشرائع (10) والمعتبر (11)، وفي الإصباح (12) والوسيلة (13)
~~إن أريد بالشاف.
# PageV03P256
# وفي المهذب (١) والجامع (٢): إن أريد بالشفاف لتعبيرهم باللفظين تحصيلا
~~لكمال الستر، وتوقيا عن ms0726 حكاية الحجم، ولأن ابن مسلم في الصحيح سأل أبا جعفر
~~عليه السلام يصلي الرجل في قميص واحد؟ فقال: إذا كان كثيفا فلا بأس (٣).
# وسئل أحدهما عليهما السلام في الحسن يصلي الرجل في قميص واحد أو قباء
~~طاق، أو في قباء محشو وليس عليه إزار؟ فقال: إذا كان عليه قميص صفيق أو
~~قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس (٤).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة المروي في الخصال:
~~عليكم بالصفيق من الثياب، فإن من رق ثوبه رق دينه، لا يقومن أحدكم بين يدي
~~الرب جل جلاله وعليه ثوب كثيف (٥).
# وفي النافع: إنها تكره في ثوب واحد للرجال (٦)، وهو خيرة الذكرى (٧)،
~~لعموم: ﴿خذوا زينتكم عند كل
~~مسجد﴾ (8)، ودلالة الأخبار على أن الله أحق أن يتزين له، والاتفاق على
~~أن الإمام يكره له ترك الرداء.
# وما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل
~~فيهما (9).
# قال: والظاهر أن القائل بثوب واحد من الأصحاب إنما يريد به الجواز
~~المطلق، أو يريد به أيضا على البدن، وإلا فالعمامة مستحبة مطلقا وكذا
~~السراويل.
# وقد روي تعدد الصلاة الواحدة بالتعمم والتسرول (10).
# قلت: إنما يدل جميع ما ذكره خلا كراهية ترك الإمام الرداء على استحباب
~~التعدد، وهو غير كراهية الوحدة.
# PageV03P257
# نعم، في قرب الإسناد للحميري، عن عبد الله بن الحسن، عن جده، عن علي ابن
~~جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في سراويل واحد
~~وهو يصيب ثوبا؟ قال: لا يصلح (1).
# (فإن) صلى في ثوب واحد (حكى) كون العورة (لم يجز).
# (و) يكره (اشتمال الصماء) بإجماع أهل العلم كما في التحرير (2) والمنتهى
~~(3). قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه: إياك والتحاف الصماء،
~~قال: وما التحاف الصماء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب
~~واحد (4)، وبه فسر في النهاية (5) والمبسوط (6) والوسيلة، وفيها: إنه فعل
~~اليهود (7).
# وأما صحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل ms0727 هل يصلح له أن
~~يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال: لا يصلح جمعهما على اليسار، ولكن اجمعهما
~~على يمينك أودعهما (8). فمعناه النهي عما يفعله أهل الهند من إلقاء طرف
~~الرداء على الأيسر، والأمر بالمسنون الذي هو إلقاؤه على الأيمن فهو جمع
~~الطرفين عليه.
# وأما السدل الذي في صحيح زرارة، عن أبي جعفر: إن أمير المؤمنين عليه
~~السلام خرج على قوم يصلون في المسجد قد سدلوا أرديتهم، فقال لهم: ما لكم قد
~~سدلتم ثيابكم، كأنكم يهود قد خرجوا من فهرهم - يعني بيعهم - إياكم وسدل
~~ثيابكم (9).
# PageV03P258
# فهو مكروه آخر.
# وهو إرسال طرفي الرداء كما هو من غير جمع، ولا رد لأحدهما على يمين أو
~~يسار، فإن السدل هو الارسال. ويقال: اشتمال الصماء على ما في الديوان (1)
~~وأدب الكاتب (2) وفقه اللغة للثعالبي (3) والفائق (4) والمعرب (5) والمغرب
~~(6).
# وفي تهذيب الأزهري، والغريبين، عن الأصمعي: من أن يتحلل الرجل بثوبه، ولا
~~يرفع منه جانبا، وهو على ما في الصحاح من أن يتخلل جسدك بثوبك نحو شملة
~~الأعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه
~~الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وجانبه الأيمن، فيغطيهما
~~جميعا (7).
# ونحوه المحيط للصاحب، قال الهروي: قال القتيبي: وإنما قيل لها: صماء،
~~لأنه إذا اشتمل به سد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي
~~ليس فيها خرق ولا صدع (8).
# وفي العين: إن الشملة أن يدير الثوب على جسده كله، ولا يخرج منه يده.
# والشملة الصماء التي ليس تحتها قميص ولا سراويل (9).
# وقال أبو عبيدة: إن الفقهاء فسروها بأن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره،
~~ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه (10).
# وقيل: غير ذلك، ولا طائل في استيفائه، فإنما العبرة عندنا بما نطق به
# PageV03P259
# الخبران.
# (و) يكره (اللثام) إذا لم يمنع القراءة والأذكار وفاقا للمشهور، لقول
~~الصادق عليه السلام لسماعة إذ سأله عنه: لا بأس به، وإن كشف عن فيه فهو مضل
~~(1).
# (و) يكره (النقاب للمرأة) لقوله عليه السلام له: إن ms0728 كشفت عن موضع السجود
~~فلا بأس به، وإن أسفرت فهو أفضل (2).
# (وإن منعا القراءة) أو شيئا من الواجبات (حرما) وهو ظاهر. ولعله المراد
~~بقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: لا بأس بذلك - يعني اللثام - إذا
~~سمع الهمهمة (3).
# وفي صحيح آخر له: إذا سمع أذنيه الهمهمة (4) فإن القراءة إذا تحققت سمع
~~القاري الهمهمة إذا صح سمعه.
# وتابع الشيخ في التهذيب (5) والفاضلان في المعتبر (6) والمنتهى (7)
~~والتحرير (8) لفظ الخبرين، فحرموه إذا منعا سماع القراءة.
# لكن في التذكرة: حرمته إذا ماع القرااة أو سماعها، وكذا النقاب لها (9).
# وأطلق المفيد: إنه لا يجوز اللثام حتى يكشف موضع السجود والفم للقراءة
~~(10).
# وحمله المحقق على الكراهية (11)، ولا يخلو من بعد عن عبارته. وكذا أطلق
~~الشيخ في المبسوط (12) والنهاية (13) النهي عنه حتى يكشفهما.
# PageV03P260
# (و) يكره في (القباء المشدود في غير الحرب) كما في المراسم (1) والمهذب
~~(2) والإصباح (3) والجامع (4) والشرائع (5). قال في نهاية الإحكام (6)
~~[والمنتهى] (7) لمنافاته هيئة الخشوع، وقيل: الشبهة بالزنار (8).
# ونسب في النافع إلى القيل (9)، وفي شرحه إلى الثلاثة، قال: وإنما حكاه
~~قولا لعدم الظفر بمستندهم (10).
# قال الشهيد: قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا يصلي
~~أحدكم وهو محزم، وهو كناية عن شد الوسط (11).
# وفي المقنعة (12) والوسيلة: إنه لا يجوز (13). وهو ظاهر النهاية (14)
~~والمبسوط (15).
# وفي التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة،
~~ولم أعرف به خبرا مسندا (16) انتهى.
# والقباء، قيل: عربي من القبؤ، وهو: الضم والجمع (17) وقيل: معرب (18) قال
~~عيسى بن إبراهيم الربعي في نظام الغريب: إنه قميص ضيق الكمين، مفرج المقدم
~~والمؤخر (19).
# PageV03P261
# وفي الخلاف: يكره أن يصلي وهو مشدود الوسط، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء،
~~دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط (1).
# (و) يكره (ترك التحنك) في الصلاة وغيرها، وهو إدارة كور من العمامة تحت
~~الحنك، لقوله صلى الله عليه وآله: من صلى مقتعطا فأصابه داء له فلا يلومن
~~إلا نفسه (2)، كذا في شرح الإرشاد لفخر الاسلام (3).
# وقوله صلى الله عليه وآله على ما أرسل في الفقيه: الفرق بين ms0729 المسلمين
~~والمشركين التلحي بالعمائم (4). وعلى ما روي في قرب الإسناد للحميري مسندا
~~عن أبي البختري عن الصادق عليه السلام: الفرق بيننا وبين المشركين في
~~العمائم الالتحاء بالعمائم (5). وقول الصادق عليه السلام في خبر عيسى بن
~~حمزة: من اعتم، فلم يدر العمامة تحت حنكه، فأصابه ألم لا دواء له، فلا
~~يلومن إلا نفسه (6).
# وفي مرسل ابن أبي عمير: من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا
~~يلومن إلا نفسه (7).
# وفي المنتهى (8) وظاهر المعتبر: إجماعنا على كراهيته في الصلاة (9). وفي
~~الفقيه: سمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون: لا يجوز الصلاة في الطابقية،
~~ولا يجوز للمتعمم أن يصلي إلا وهو متحنك (10) إنتهى.
# ولما كان التحنك والتلحي في اللغة والعرف إدارة العمامة - أي جز منها -
~~تحت الحنك، فالظاهر أنه لا يتأدى السنة بالتحنك بغيرها مع احتماله، خصوصا
# PageV03P262
# إوصله (1) بها، بحيث لا يتميز بها في الحسن (2) منها. وما سمعته من
~~الأخبار سوى الأولين (3) ليس نصا في دوام التحنك ما دام معتما، فيحتمل تأدي
~~السنة بفعله.
# ثم الاقتعاط أو السدل فلا ينافيه أخبار السدل وهي كثيرة، كقول أبي الحسن
~~عليه السلام في خبر أبي همام: اعتم رسول الله صلى الله عليه وآله فسدلها من
~~بين يديه ومن خلفه، واعتم جبرئيل عليه السلام فسدلها من بين يديه ومن خلفه
~~(4). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر جابر: كانت على الملائكة العمائم
~~البيض المرسلة يوم بدر (5).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر علي بن أبي علي اللهبي: عمم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بيده (6) فسدلها من بين يديه، وقصرها
~~من خلفه قدر أربع أصابع، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال: أقبل فأقبل، ثم قال:
~~هكذا تيجان الملائكة (7). مع احتمال أن يكون السدل في الحروب.
# ونحوها مما يراد فيها الترفع والاختبال والتلحي فيما يراد فيه التخشع
~~والسكينة، كما يرشد إليه ما ذكره الوزير السعيد أبو سعد منصور بن الحسين
~~الأبي في نثر الدرر، قال:
# قالوا: قدم الزبير بن عبد المطلب من إحدى الرحلتين ms0730 فبينا رأسه في حجر
~~وليدة له وهي تذري لمته، إذ قالت: ألم يرعك الخبر؟ قال: وما ذاك؟ قالت: زعم
~~سعيد بن العاص أنه ليس لأبطحي أن يعتم يوم عمته فقال: والله لقد كان عندي
~~ذا حجى، وقد يأجن حز القطر، وانتزع لمته من يدها وقال: يا رغاث علي عمامتي
~~الطولى، فأتي بها فلاثها على رأسه والقي ضيفها قدام وخلف حتى لطخا
# PageV03P263
# قدمه وعقبه، وقال: علي فرسي، فأتي به فاستوى على ظهره ومر يخرق الوادي
~~كأنه لهب عرفج، فلقيه سهل بن عمرو، فقال: بأبي أنت وأمي يا أبا الطاهر ما
~~لي أراك تغير وجهك؟ قال: أولم يبلغك الخبر؟! هذا سعيد بن العاص يزعم أنه
~~ليس لأبطحي أن يعتم يوم عمته، ولم فوالله لطولنا عليهم أوضح من وضح النهار
~~وقمر التمام ونجم الساري، والآن ننثل كنانتنا (1) فتعجم قريش عيدانها،
~~فتعرف بازل عامنا وثنياته، فقال له سهل: رفقا بأبي أنت وأمي فإنه ابن عمك
~~ولم يعيك شاؤه ولم يقصر عنه طولك، وبلغ الخبر سعيدا فرحل ناقته، واغترز
~~رحله ونجا إلى الطائف، على أن السدل والتلحي يجتمعان معا (2).
# (و) يكره (ترك الرداء للإمام) كما في النهاية (3) والمبسوط (4) والجامع
~~(5) وكتب المحقق (6)، لخبر سليمان بن خالد أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء، فقال: لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء
~~أو عمامة يرتدي بها (7).
# وإنما تدل على الكراهية مطلقا إذا أراد السائل السؤال عن أن القميص يجزي
~~عن الرداء، ويجوز أن يريد السؤال عن إمامته إذا لم يكن عليه إلا قميص أو لم
~~يلبس فوق القميص شيئا، فلا يقيدها مطلقا.
# وفي مسائل علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن
~~يصلي في قميص واحد أو قباء واحد؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا (8). وسأله عن
# PageV03P264
# الرجل هل يصلح له أن يؤم في ممطر وحده أو جبة وحدها؟ قال: إذا كان تحتها
~~قميص فلا بأس (1). وسأله عن الرجل يؤم في قباء وقميص؟ قال: إذا ms0731 كان ثوبين
~~فلا بأس (2).
# (و) يكره (استصحاب الحديد ظاهرا) كما في كتب المحقق (3) والمبسوط (4)
~~والسرائر (5) والجامع (6) وغيرها، لقوله صلى الله عليه وآله في خبر
~~السكوني: لا يصلي الرجل وفي يده خاتم حديد (7). وخبر عمار، عن الصادق عليه
~~السلام في الرجل يصلي وعليه خاتم حديد، قال: لا، ولا يتختم به الرجل، فإنه
~~من لباس أهل النار (8).
# وقوله عليه السلام في مرسل أحمد بن محمد بن أبي الفضل المدائني: لا يصلي
~~الرجل، وفي تكته مفتاح حديد (9).
# قال الكليني: وروي إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس (10).
# وفي خبر موسى بن أكيل النميري: جعل الله الحديد في الدنيا زينة الجن
~~والشياطين، فحرم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة إلا أن يكون قبال عدو
~~فلا بأس به. قال: قلت: فالرجل يكون في السفر معه السكين في خفه لا يستغني
~~عنه أو في سراويله مشدودا ومفتاح يخشى إن وضعه ضاع، أو يكون في وسطه
~~المنطقة من حديد، قال: لا بأس بالسكين والمنطقة للمسافر في وقت ضرورة،
~~وكذلك المفتاح إذا خاف الضيعة والنسيان، ولا بأس بالسيف وكل آلة السلاح في
~~الحرب، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة في شئ من الحديد فإنه نجس
# PageV03P265
# ممسوخ (1).
# قال في التهذيب: وقد قدمنا في رواية عمار أن الحديد متى كان في غلافه فلا
~~بأس بالصلاة فيه (2).
# قال المحقق: ونحن نقول: قد بينا أن الحديد ليس بنجس بإجماع الطوائف، فإذا
~~ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه، فإن النجاسة تطلق على ما يستحب أن
~~يجتنب عنه، وتسقط الكراهية على ستره وقوفا بالكراهية على موضع الاتفاق ممن
~~كرهه (3) انتهى.
# وفي الإحتجاج للطبرسي عن الحميري أنه كتب إلى الناحية المقدسة يسأله عليه
~~السلام عن الرجل يصلي وفي كمه أو سراويله سكين أو مفتاح حديد، هل يجوز ذلك؟
~~فوقع عليه السلام: جائز (4).
# وفي المقنع: لا تصلي وفي يدك خاتم حديد، ولا يجوز الصلاة في شئ من الحديد
~~إلا إذا كان سلاحا (5).
# وفي النهاية: لا يجوز الصلاة إذا كان مع الانسان شئ من الحديد مشهر ms0732 مثل
~~السكين والسيف، فإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك، والمفتاح إذا كان مع
~~الانسان لفه في شئ، ولا يصلي وهو معه مشهر (6). وفي الخلاف: يكره التختم
~~بالحديد، خصوصا في حال الصلاة. واحتج بالاجماع، وذكر خبري السكوني والنميري
~~(7).
# وفي المهذب: إن مما لا يصح فيه الصلاة على حال ثوب الانسان إذا كان
# PageV03P266
# عليه سلاح مشهر مثل سيف أو سكين، وكذلك إذا كان في كمه مفتاح حديد إلا أن
~~يلفه بشئ (1).
# (و) يكره الصلاة (في ثوب المتهم) بالنجاسة، أو الغصب احتياطا للصلاة،
~~ولنحو صحيح علي بن جعفر أنه سأله أخاه عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا من
~~السوق للبس لا يدري لمن كان، هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: إن كان اشتراه من
~~مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله (2).
# وصحيح عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام في الذي يعير ثوبه لمن
~~يعلم أنه يأكل الجري، ويشرب الخمر، فيرده، أفيصلي فيه قبل أن يغسله؟ قال:
~~لا تصل فيه حتى تغسله (3).
# وصحيح العيص عنه عليه السلام في الرجل يصلي في أزار المرأة وفي ثوبها
~~ويعتم بخمارها؟ فقال: نعم إذا كانت مأمونة (4) (5).
# ولا يحرم كما يظهر من الجامع (6) والمبسوط (7) والسرائر (8) والأحمدي
~~(9)، للأصل، وخبر عبد الله بن جميل بن عياش، عن أبيه أنه سأله عليه السلام
~~عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: لا بأس، وإن تغسل
~~أحب إلي (10).
# وصحيح ابن سنان عنه عليه السلام أنه سأل عن الذمي يعيره الثوب وهو يعلم
~~أنه
# PageV03P267
# يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليه أيغسله؟ فقال عليه السلام: صل
~~فيه ولا تغسله، فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي
~~فيه حتى تستيقن أنه نجسه (١).
# وخبر ابن عمار سأله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم
~~أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ألبسها ولا أغسلها وأصلي
~~فيها؟
# قال: نعم. قال: فقطعت له قميصا وخطته وفتلت له أزارا ورداء ms0733 من السابري،
~~ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار، فكأنه عرف ما أريد فخرج
~~فيها إلى الجمعة (٢).
# وعن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سأله عليه السلام عن الصلاة في ثوب
~~المجوسي؟
# فقال: يرش بالماء (٣).
# (و) يكره في (الخلخال المصوت للمرأة) كما في المبسوط (٤) والجامع (٥)
~~وكتب المحقق في يدها أو رجلها (٦) وما في النهاية (٧) والسرائر (٨).
# وعلل المعتبر (٩) والتذكرة (١٠) والمنتهى (١١) ونهاية الإحكام بأنها
~~تشتغل به، فلا تقبل على الصلاة (١٢).
# قلت: وقد يرشد إليه قوله تعالى: ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ (13).
# PageV03P268
# وفي نهاية الإحكام: وفي التعدية إلى الجلجل وكل ما فيه تصويت إشكال (1).
# قلت: يقوي التعدية النهي عن اتخاذه [في خبر آخر (2)] (3).
# وفي السرائر: إنه مروي (4). وفي الصحيح أن علي بن جعفر سأل أخاه عليه
~~السلام عن الخلاخل هل يصلح للنساء والصبيان لبسها؟ فقال: إذا كانت صماء فلا
~~بأس، وإن كان لها صوت فلا (5). وفي المهذب: إنها مما لا يصح فيها الصلاة
~~بحال (6). وفي النهاية: لا تصلي المرأة فيها (7). وفي الإصباح: الكراهية في
~~خلاخل من ذهب لها صوت (8).
# (و) يكره (الصلاة في ثوب فيه تماثيل (9) أو خاتم فيه صورة) كما في
~~الشرائع (10) والمعتبر (11). وفي النافع: في قباء فيه تماثيل أو خاتم فيه
~~صورة (12).
# وفي السرائر: في ثوب أو خاتم فيه صورة حيوان (13). وفي الجامع: في خاتم
~~فيه تمثال (14). وفي المراسم: في ثوب فيه صور (15). وفي الوسيلة: في الثياب
~~المنقوشة بالتماثيل (16)، لصحيح ابن بزيع أنه سأل الرضا عليه السلام عن
~~الصلاة في
# PageV03P269
# الثوب المعلم، فكره ما فيه التماثيل (1).
# وخبر عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يصلي وعليه ثوب
~~فيه تماثيل (2). وخبر عمار عنه عليه السلام في الثوب يكون في علمه مثال
~~الطير أو غير ذلك أيصلى فيه؟ قال: لا، والرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال
~~الطير أو غير ذلك؟ قال:
# لا يجوز الصلاة فيه (3).
# ولا يحرم كما في النهاية (4) وظاهر المبسوط فيهما (5)، والمهذب (6).
~~وظاهر المقنع في الخاتم ms0734 (7)، للأصل، وخبر علي بن جعفر المروي في قرب
~~الإسناد للحميري أنه سأل أخاه عليه السلام عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو
~~طير أيصلى فيه؟
# قال: لا بأس (8).
# وفي المعتبر بعد ذكر خبري عمار وما ورد (9) إن معاشر الملائكة لا تدخل
~~بيتا فيه كلب أو تمثال جسد: وليست هذه مما يعتمد، لكن لا بأس باجتنابه
~~كراهية لا تحريما (10). وفي المنتهى بعد خبر عمار في الخاتم: ولا يعتمد على
~~هذه الرواية في الدلالة على التحريم، لقصور اللفظ عنه، ولضعف السند،
~~فالأولى الكراهية (11).
# قلت: لعل قصور اللفظ لكثرة استعماله لا يجوز في شدة الكراهية، ولاحتمال
~~نفي الجواز بالمعنى الخاص الذي هو الإباحة، ثم إن ابن إدريس خصص الكراهية
~~بصور الحيوانات (12).
# PageV03P270
# قال في المختلف: وباقي أصحابنا أطلقوا القول، وهو الوجه، لنا عموم النهي،
~~ولأن المراد بذلك ترك الاشتغال بالنظر إلى الصور والتماثيل حال الصلاة، وهو
~~شامل للحيوان وغيره (1) إنتهى.
# وقول ابن إدريس عندي قوي، إذ لو عمت الكراهية لكرهت الثياب ذوات الأعلام،
~~لشبه ذوات الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها، والثياب المحشوة لشبه طرائقها
~~المخيطة بها، بل الثياب قاطبة لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها، ولأن الأخبار
~~ناطقة بنفي الكراهية عن البسط وغيرها إذا قطعت رؤوس التماثيل أو غيرت لو
~~كان لها عين واحدة (2) وتفسير قوله تعالى (يعملون له ما يشاء من محاريب
~~وتماثيل) (3) وتماثيل الشجر ونحوه.
# وسأل محمد بن مسلم الصادق عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر،
~~فقال عليه السلام: لا بأس ما لم يكن شئ من الحيوان (4). وروي أن خاتم أبي
~~الحسن عليه السلام كان عليه حسبي الله وفوقه هلال وأسفله وردة (5).
# ثم ظاهر الفرق بين الثوب والخاتم بالوصف والتماثيل والصور هنا.
# وفي النهاية (6) والتحرير (7) والمنتهى (8) وكتب المحقق تغاير المعنى
~~(9)، فقد يكون المراد بالصور صور الحيوانات خاصة وبالتماثيل الأعم لتفسير
~~الآية به كما
# PageV03P271
# سمعت، والفرق لو ورد خاتم فيه نقش هلال ووردة.
# واحتمال ما فيه التماثيل في صحيح ابن بزيع: المعلم (1)، ولذا كرهه الشهيد
~~في الدروس (2)، لكن في المعرب (3) المهمل اختصاص التمثال بصور أولي ms0735
~~الأرواح، وعموم الصور حقيقة، قال: وأما تمثال شجر فمجاز إن صح.
# PageV03P272
# (الفصل الخامس) (في المكان) وهو ما يستقر عليه ولو بواسطة أو وسائط.
# (وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول) فيما يجب، أو يحرم، أو يستحب، أو يكره من أوصاف مكان المصلي على
~~الاطلاق.
# (كل مكان مملوك) العين والمنفعة، أو المنفعة خاصة (أو في حكمه) من موات،
~~مباح أو مأذون فيه، صريحا أو فحوى، أو بشاهد الحال، أو وقف عام (خال من
~~نجاسة متعدية) إلى بدن المصلي وثوبه (تصح الصلاة فيه) وإن لم يخل من نجاسة
~~غير متعدية، وسيأتي الخلاف فيه.
# (ولو صلى في) المكان (المغصوب) أي الذي لا تملك منفعته، ولا مباح له، ولا
~~له شئ من أقسام الإذن من مالكه (عالما بالغصب اختيارا، بطلت) صلاته، لأن
~~القيام فيه والركوع والسجود عليه تصرفات منهي عنها، وهي أجزاء للصلاة، فتقع
~~فاسدة غير مرادة للشارع. PageV03P273
# وفي وصية أمير المؤمنين عليه السلام لكميل: يا كميل انظر فيما تصلي، وعلى
~~ما تصلي، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول (1).
# وفي الناصريات (2) ونهاية الإحكام (3) وظاهر التذكرة (4) والمنتهى (5):
# الاجماع عليه، وظاهر ما حكاه ثقة الاسلام - في باب الفرق بين من طلق على
~~غير السنة، وبين المطلقة إذا خرجت وهي في عدتها أو أخرجها زوجها - عن الفضل
~~بن شاذان الصحة. ويحتمل كلامه الالزام.
# وعن المحقق: صحة النافلة، لأن الكون ليس جز منها، ولا شرطا فيها (6)،
~~يعني إنها تصح ماشيا مومئا للركوع والسجود، فيجوز فعلها في ضمن الخروج
~~المأمور به.
# والحق أنها تصح إن فعلها كذلك، لا أن قام وركع وسجد، فإن هذه الأفعال وإن
~~لم يتعين عليه فيها، لكنها أحد أفراد الواجب فيها.
# وقطع في التذكرة (7) ونهاية الإحكام بتساوي الفرائض والنوافل في البطلان
~~(8)، وكأنه يريد إذا قام وركع وسجد، لا إذا مشى وأومأ وهو خارج.
# وعن السيد (9) وأبي الفتح الكراچكي وجه بالصحة في الصحاري المغصوبة
~~استصحابا، لما كانت الحال تشهد به من الإذن (10)، وهو ليس خلافا فيما
~~ذكرناه من الحكم.
# لكن في المبسوط: فإن صلى في مكان مغصوب ms0736 مع الاختيار، لم تجز الصلاة
# PageV03P274
# فيه، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن أذن له في الصلاة فيه،
~~لأنه إذا كان الأصل مغصوبا لم يجز الصلاة فيه (1).
# ففهم المحقق منه إذن المالك، وقال: الوجه الجواز لمن أذن له المالك، ولو
~~أذن للغاصب (2).
# ووجهه الشهيد بأن المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد إذنه
~~الإباحة، كما لو باعه، فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه. واحتمل أن
~~يريد الإذن المستند إلى شاهد الحال، لأن طريان الغصب يمنع من استصحابه كما
~~صرح به ابن إدريس. قال: ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى، وتعليل
~~الشيخ مشعر بهذا (3) انتهى.
# والظاهر اختلاف الأمكنة، والملاك، والمصلين، والأحوال، والأوقات في منع
~~الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به الحال.
# وفهم المصنف في كتبه إذن الغاصب (4)، واستبعده الشهيد (5)، لأنه لا يذهب
~~الوهم إلى احتماله، ولأن التعليل لا يطابقه، وهو ممنوع.
# (وإن جهل) المصلي (الحكم) الوضعي أو الشرعي - أي التحريم - كانت صلاته
~~باطلة، لوجود العلة، لأنها صلاة لم يردها الشارع وإن لم يأثم إذا كان
~~غافلا.
# (ولو جهل الغصب صحت صلاته) كما في كتب المحقق (6)، لأن النهي إنما يتعلق
~~بالتصرف فيما علم المكلف بغصبه، وإلا لزم الحرج. وفي المنتهى:
# PageV03P275
# الاجماع عليه (1).
# (وفي الناسي) للغصب (إشكال) مما مر في اللباس، والأقوى الصحة، لأن المنهي
~~عنه إنما هو التصرف فيما علم غصبه لرفع النسيان، ولم يقو البطلان هنا كما
~~قواه، ثم لأنه نزل الناسي ثم منزلة العاري ناسيا، وهنا لا ينزل منزلة
~~الناسي، للكون.
# ويمكن أن ينزل منزلة الناسي للقيام والركوع والسجود، لأن هذه الأفعال
~~إنما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه وإن كان فيه مثل ما مر من أن
~~الشارع إنما أنكر فعلها في معلوم الغصبية.
# (ولو أمره المالك الإذن) في الدخول، أو الكون (بالخروج) فورا (تشاغل به)
~~فورا وجوبا مع التمكن، (فإن ضاق) حينئذ (الوقت) للصلاة (خرج مصليا) كما في
~~المبسوط (2) والمهذب (3) وغيرهما مومئا مستقبلا إن أمكن، وإلا فلا، جمعا
~~بين الواجبين. ms0737 ونسب ابن سعيد صحة هذه الصلاة إلى القيل (4).
# (ولو صلى) حينئذ (من غير خروج لم تصح) صلاته، لأن من أجزائها القيام
~~والركوع والسجود المحرمة.
# (وكذا الغاصب) إذا ضاق الوقت وهو في مكان المغصوب صلى خارجا وصحت صلاته
~~وإن أثم بابتداء الكون واستدامته إلى الخروج. وقال أبو هاشم: إن الخروج
~~أيضا تصرف في المغصوب فيكون معصية، فلا تصح عنده الصلاة وهو خارج (5).
# PageV03P276
# وفي التحرير: أطبق العقلاء كافة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام (1).
# (ولو أمره) المالك الإذن في اللبث أو بالخروج (بعد التلبس) بالصلاة (مع
~~الاتساع احتمل الاتمام) لأن الصلاة على ما افتتحت عليه، والمانع الشرعي
~~كالعقلي، مع أن المالك إن علم بتلبسه بها فهو أمر بالمنكر، فلا ينفذ أمره.
# (و) احتمل (القطع) لأن حق الآدمي مقدم، والإذن في اللبث ليس إذنا في
~~الصلاة، ولا بد من خلو العبادة من المفاسد والتصرف في ملك الغير بغير إذنه
~~مفسدة.
# (و) احتمل (الخروج مصليا) جمعا بين الحقين. قال الشهيد: وهو ضعيف، لأن
~~فيه تغيير (2) هيئة الصلاة، يعني من غير ضرورة للاتساع، فقد أسقط حق الله
~~تعالى (3).
# فإن قيل: الضرورة متحققة لحرمة القطع.
# قلنا: قد انقطعت كما تنقطع بالحدث أو (4) انكشف الفساد لانكشاف أنه غير
~~متمكن من إتمامها على ما أمر به، ومع الضيق احتمل الاتمام والخروج مصليا.
# (ولو كان الإذن) متعلقا (بالصلاة) فأمره بالخروج بعد التلبس (فالاتمام)
~~وجها واحدا، ضاق الوقت أم اتسع، لأن الإذن في اللازم شرعا يفضي إلى اللزوم،
~~كالإذن في الرهن، وفي دفن الميت.
# واحتمل الوجهان الآخران في الذكرى من الأصل وإمكان الجمع بين الحقين (5).
# (وفي جواز صلاته وإلى جانبه (6) أو أمامه امرأة تصلي قولان، سواء صلت
~~بصلاته أو منفردة) خلافا لأبي حنيفة، فلم يبطل الصلاة إذا انفردت.
# (وسواء كانت زوجته، أو مملوكته، أو محرما، أو أجنبية) قيل:
# PageV03P277
# ويقرب منه اجتماع الصبي والبالغ (1)، يعني من النساء. وفيه نظر.
# فالشيخان (2) والحلبيان (3) وابنا حمزة (4) والبراج على المنع (5)، لكن
~~غير الشيخ وابن حمزة منهم لم يتعرضوا لتقدمها.
# ونص الشيخان (6) وابن حمزة (7) على ms0738 بطلان صلاتهما، وهو خيرة التلخيص (8)
~~والحلبيين (9) عليه مع التعمد.
# واستندوا إلى نحو صحيح محمد بن مسلم، سأل أحدهما عليهما السلام عن المرأة
~~تزامل الرجل في المحمل يصليان جميعا؟ فقال: لا، ولكن يصلي الرجل، فإذا فرغ
~~صلت المرأة (10). وخبر ابن إدريس بن عبد الله القمي أنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن الرجل يصلي وبحياله امرأة قائمة على فراشها جنبه، فقال: إن كانت
~~قاعدة فلا يضرك، وإن كانت تصلي فلا (11).
# وما سيأتي من الأخبار في اشتراط الحائل بينهما أو البعد، والاجماع على ما
~~في الخلاف (12) والغنية (40)، وقوله صلى الله عليه وآله: أخروهن حيث أخرهن
~~الله (13).
# PageV03P278
# وفي كشف الرموز عن المقنع: إنها لا تبطل إلا أن تكون هي بين يديك، ولا
~~بأس لو كانت خلفك وعن يمينك وعن شمالك (1).
# والذي فيما عندنا من نسخه: لا تصل وبين يديك امرأة تصلي، إلا أن يكون
~~بينكما بعد عشرة أذرع، ولا بأس بأن تصلي المرأة خلفك (2).
# ثم ظاهر كلام الشيخين (3) والتلخيص بطلان الصلاتين، اقترنتا أم لا (4)،
~~ويبعد بطلان السابقة، خصوصا إذا لم يكن علم السابق بطريان اللاحقة إذا شرع.
# وعن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن إمام في الظهر قامت امرأته
~~بحياله تصلي، وهي تحسب أنها العصر، هل يفسد ذلك على القوم؟ وما حال المرأة
~~في صلاتها وقد كانت صلت الظهر؟ فقال عليه السلام: لا يفسد ذلك على القوم،
~~وتعيد المرأة (5). فإن كانت الإعادة لهذا الاجتماع دل على صحة السابقة كما
~~في الذكرى (6).
# ثم في المبسوط بعد الحكم ببطلان الصلاتين: إنها إن صلت بجنب الإمام بطلت
~~صلاتها وصلاة الإمام، ولا تبطل صلاة من وراء الصف الأول (7).
# واستشكل بأنه كيف يصح صلاتهم مع بطلان صلاة الإمام؟! ويجوز أن يريد صحتها
~~إذا نووا الانفراد، أو لم يعلموا بصلاتها إلى جنبه.
# (والأقرب الكراهية) وفاقا للسيد (8) وابني إدريس (9) وسعيد (10)، للأصل،
~~واختلاف الأخبار في مقادير البعد، ومنع الاجماع، خصوصا مع خلاف السيد،
~~ولمرسل جميل، عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي والمرأة تصلي
# PageV03P279
# بحذائه، قال: لا بأس (1) وحمله ms0739 الشيخ على القرب من المحاذاة مع تأخيرها
~~(2) يسيرا (3).
# ومرسلة ابن بكير عنه في الرجل يصلي والمرأة تصلي بحذائه أو إلى جنبه،
~~فقال: إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس (4).
# ويحتمل أنها إذا سجدت حاذته إذا ركع، كما قال عليه السلام في صحيح هشام
~~بن سالم: الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه (5).
# وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي في مسجد
~~حيطانه كوى كله قبلته وجانباه وامرأته تصلي حياله يراها ولا تراه، قال: لا
~~بأس (6). وخبر عيسى بن عبد الله القمي أنه سأل الصادق عليه السلام عن امرأة
~~صلت مع الرجال وخلفها صفوف وقدامها صفوف، قال: مضت صلاتها، ولم تفسد على
~~أحد ولا تعيد (7).
# وظاهر صحيح ابن مسلم أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يصلي في
~~زاوية الحجرة وامرأته أو بنته تصلي بحذائه في الزاوية الأخرى، قال: لا
~~ينبغي ذلك، فإن كان بينهما ستر أجزأه (8).
# وأغفل الفريقان النص على فوقيتها وتحتيتها، والأصل وظاهرهم الإباحة،
~~والفوقية بخصوصها أشبه بالتأخر في أنه لا يراها الرجل.
# PageV03P280
# ولكن قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: لا تصلي المرأة بحيال
~~الرجل، إلا أن يكون قدامها ولو بصدره (1).
# قال الشهيد: إن من فحواه يظهر المنع من الجهتين (2).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر عمار: لا تصلي قدامه أو يمينه أو يساره
~~حتى يكون بينهما أكثر من عشرة أذرع، ولا بأس بها خلفه وإن أصابت ثوبه (3).
# قال الشهيد: ومن هنا وقع الشك في الفوقية والتحتية (4).
# قلت: من اختصاص اشتراط البعد بالجهات الثلاثة، ومن اختصاص نفي البأس
~~بالخلف.
# (وينتفي التحريم أو الكراهية مع) الضرورة كما في الإيضاح (5) وكتب الشهيد
~~(6)، تنزيلا لاطلاق الأصحاب والأخبار على الاختيار المتبادر. وقد يرشد إليه
~~الصلاة في المغصوب.
# وما في علل الصدوق من قول أبي جعفر عليه السلام في خبر الفضيل: إنما سميت
~~مكة بكة لأنها يبك بها الرجال والنساء، والمرأة تصلي بين يديك، وعن يمينك،
~~وعن يسارك، ومعك فلا بأس بذلك، وإنما ms0740 يكره في سائر البلدان (7).
# ومع (الحائل) كما في الشرائع (8) والتهذيب (9) والاستبصار (10)، لصحيح
~~ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة تصلي عند الرجل، قال: إذا كان
~~بينهما حاجز
# PageV03P281
# فلا بأس (1). وما سمعته آنفا (2) من صحيحه عن أحدهما عليهما السلام (3)
~~إن كان لفظ (ستر) باهمال السين وتثنية التاء من فوق.
# وكذا ما عن نوادر البزنطي، عن المفضل، عن محمد الحلبي، عن الصادق عليه
~~السلام في الرجل يصلي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلي بحذائه في
~~الزاوية الأخرى، قال: لا ينبغي ذلك إلا أن يكون بينهما ستر، فإن كان بينهما
~~ستر أجزأه (4).
# وفي المعتبر: زوال المنع معه إجماعا (5). وفي المنتهى صحة صلاتهما إجماعا
~~(6). وفي النافع (7) والتذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) أيضا صحة صلاتهما.
~~وفي التحرير صحة صلاته (10).
# وفي المبسوط: وإن صلت خلفه في صف بطلت صلاة من عن يمينها وشمالها ومن
~~يحاذيها من خلفها، ولا تبطل صلاة غيرهم، وإن صلت بجنب الإمام بطلت صلاتها
~~وصلاة الإمام، ولا تبطل صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الأول (11).
# ويحتمل قوله: (عن يمينها وشمالها) جميع من في صفها ورجلين منهم خاصة.
~~وكذا يحتمل من يحاذيها جميع من في الصف الثاني، ومن يحاذيها حقيقة، ومن
~~يحاذيها أو يراها.
# وفي المقنعة: لا يجوز للرجل أن يصلي وامرأة تصلي إلى جانبه أو في صف واحد
~~معه (12). وروى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي
# PageV03P282
# بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلي في مسجد
~~قصير الحائط وامرأة قائمة تصلي وهو يراها وتراه؟ قال: إن كان بينهما حائط
~~طويل أو قصير فلا بأس (1).
# وفي التحرير: لو كان الرجل أعمى فالوجه الصحة، ولو غمض الصحيح عينيه
~~فاشكال (2). وهذا مبني على أن موجب المنع النظر.
# وفي نهاية الإحكام: وليس المقتضي للتحريم أو الكراهية النظر، لجواز
~~الصلاة وإن كانت قدامه عارية، ولمنع الأعمى ومن غمض عينيه (3). وهو الوجه،
~~إلا أن يعمم الحاجز والستر للأعمى، ولا يخلو من بعد، ويحتمل عمومها الظلمة.
# (أو بعد ms0741 عشرة أذرع) كما في المقنع (4) والسرائر (5) والإصباح (6) وكتب
~~المحقق (7)، لما في قرب الإسناد للحميري عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه
~~السلام عن الرجل يصلي الضحى وأمامه امرأة تصلي بينهما عشرة أذرع، قال: لا
~~بأس ليمض في صلاته (8). وما مر من خبر عمار (9). ولعل الأكثر فيه لوجوب
~~العشرة بين موقفها ومسجده، فلا يكفي العشر بين الموقفين إذا تقدمت.
# وفي المعتبر: الاجماع على زوال المنع بها (10). وفي المنتهى: الاجماع على
# PageV03P283
# صحة صلاتهما (1). وكذا في الجامع (2) والنافع (3) والتذكرة (4) ونهاية
~~الإحكام صحة صلاتهما (5). وفي التحرير صحة صلاته (6).
# وإن كانت على مرتفع أمامه، اعتبر كون ضلع المثلث الذي ساقاه من موقفه إلى
~~أصل ما هي عليه من البناء، ومن أصله إلى موقفها عشر. أو كذا إذا كانت بجنبه
~~وكان أحدهما كذلك كانت الزاوية التي هي بين البناء والأرض قائمة أو حادة أو
~~منفرجة.
# واحتمل سقوط المنع حينئذ بناء على أنه لا يتبادر من الإمام والمحاذات
~~ونحوهما.
# وفي الجامع: زوال الكراهية بذراع وشبر أيضا (7)، لما مر من صحيح ابن
~~مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (8)، ولخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام
~~عن الرجل والمرأة يصليان في بيت واحد، المرأة عن يمين الرجل بحذائه؟ قال:
~~لا إلا أن يكون بينهما شبر أو ذراع (9).
# وخبر معاوية بن وهب أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يصليان
~~في بيت واحد؟ قال: إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه وحدها وهو وحده لا
~~بأس (10). وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان بينها وبينه
~~ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس (11).
# وما في السرائر عن كتاب حريز، عن زرارة أنه سأله عليه السلام الرجل
~~والمرأة يصلي كل واحد منهما قبالة صاحبه؟ قال: نعم إذا كان بينهما قدر موضع
~~رجل، وأنه سأله عليه السلام المرأة تصلي حيال زوجها، فقال: تصلي بإزاء
~~الرجل إذا كان
# PageV03P284
# بينها وبينه قدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا (1).
# وللخبرين قال الجعفي: من صلى وحياله امرأة ليس ms0742 بينهما قدر عظم الذراع
~~فسدت صلاته (2).
# ولاحتمال الأول (3) إهمال السين وتثنية التاء من فوق، وضعف الثاني (4)
~~واحتماله وما بعده أن لا يصليا معا، اقتصر الأولون على العشرة، مع أن الشيخ
~~حمل الفصل بالشبر على تقدمه عليها بشبر (5)، وكذا المحقق في المعتبر (6).
# وأطلق الشيخان في غير كتابي الأخبار (7) والحلبيان (8) وابنا حمزة (9)
~~والبراج بالمنع (10) من غير استثناء للحائل والبعد (11).
# (ولو كانت ورأه صحت صلاته) وصلاتها وإن أصابت ثوبه كما في خبر عمار (12)،
~~وفيما مر من صحيح زرارة تقدمه عليها بصدره (13)، فيحتمله وما دونه. وكذا
~~قول المفيد: يصلي بحيث يكون سجودها تجاه قدميه في سجوده (14).
# وقول المحقق: بقدر ما يكون موضع سجودها محاذيا لقدمه (15). وسمعت خبر
~~هشام بن سالم. وما يحتمله قوله عليه السلام: إذا كان سجودها مع ركوعه (16).
# PageV03P285
# (ولو ضاق المكان عنهما) مع التباعد المعتبر أو تأخرها واتسع الوقت صلى
~~أحدهما قبل الآخر وجوبا أو استحبابا. ويحتمله خبر ابن أبي يعفور أنه سأله
~~عليه السلام أصلي والمرأة إلى جنبي تصلي؟ فقال: لا إلا أن تتقدم هي أو أنت
~~(1).
# وصحيح ابن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (2).
# (صلى الرجل أولا) وتقدم. ونحو منه خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام
~~(3). هذا إذا لم يختص المكان بها عينا أو منفعة، بل تساويا فيه ملكا أو
~~إباحة فهو أولى.
# وإن اختصت به احتمل أن يكون الأولى بها أن يأذن له في التقدم، وإن لم
~~يتسع الوقت صليا معا من غير حرمة ولا كراهية، لما في الإيضاح من اختصاصهما
~~بالاختيار واستشكل بعموم النصوص والفتاوي (4).
# (والأقرب اشتراط صحة صلاة المرأة) بل الصلاتين (لولاه) أي أحد ما ذكر من
~~التحاذي وقدمها (في بطلان الصلاتين) لأن الفاسدة ليست بصلاة حقيقة، فلا
~~يفهم من لفظها إلا بقرينة مع أصل الإباحة.
# ويحتمل العدم لشيوع استعمالها في صورة الصلاة، والامتناع عند بطلان
~~الصلاتين، ولا يجدي التخصيص بقيد (لولاه)، ويدفعه أنهما عند الصحة (لولاه)
~~تنعقدان ثم تبطلان، ولا تنعقدان عند البطلان، فلا تبطل الصحيحة منهما.
# (فلو صلت الحائض أو غير المتطهرة) مثلا (وإن كان ms0743 نسيانا لم تبطل صلاته)
~~مع الغفلة أو علمه بالبطلان، وكذا العكس.
# (وفي الرجوع إليها) في الصحة والبطلان (حينئذ نظر) من أن من
# PageV03P286
# أسباب الصحة والبطلان ما لا يعلم إلا من قبل المصلي مع أصالة صدقه، على
~~أنه إذا أخبر بالبطلان لم يتحقق شرط بطلان صلاة الآخر، والأصل الصحة. ومن
~~أن إخبارها بحال صلاتها بمنزلة الأخبار بحال صلاته، وهو غير مسموع، خصوصا
~~البطلان، لأصل الصحة، وانتفاء شرطه. والأقرب الأول خصوصا في البطلان.
# وعن مقروءة على المصنف: الأقرب قبول إخبارها بعدم طهارتها، للاستناد إلى
~~أصلين: عدمها وصحة صلاة الرجل لا بطهارتها، استنادا إلى خلافهما طهارتها
~~وبطلان صلاته، إنتهى.
# وعليه الاستفسار إذا احتملت الصحة، وكذا إذا فرغ من الصلاة. واحتمل
~~البطلان وقد شرع فيها غافلا أو مع زعم الفساد، ثم احتمل الصحة، فإن لم يمكن
~~لم يشرع فيها، وإن صلى مع الغفلة عن التحاذي أو الحكم أو الاستفسار وكان
~~الظاهر البطلان لم يعد.
# (ولو لم يتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه، صحت صلاته إذا كان موضع)
~~القدر المعتبر من (الجبهة) في السجود (طاهرا على رأي) وفاقا للأكثر، للأصل،
~~ونحو صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن البيت والدار لا يصيبهما
~~الشمس ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة، أيصلى فيهما إذا جفا؟ قال:
~~نعم (1).
# وخبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن البارية يبل قصبها بماء قذر، هل
~~يجوز الصلاة عليها؟ فقال: إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها (2).
# واشترط الحلبي طهارة مساقط الأعضاء السبعة (3). وعن السيد طهارة جميع
~~المصلى (4).
# PageV03P287
# ويستدل لهما بخبر ابن بكير، عن الصادق عليه السلام في الشاذ كونه يصيبها
~~الاحتلام أيصلى عليها؟ قال: لا (١). وهو مع التسليم يحتمل التعدي
~~والكراهية.
# ولخبر (٢) عمار أنه سأله عليه السلام عن الموضع القذر يكون في البيت أو
~~غيره، فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر؟ قال: لا يصلى عليه،
~~وأعلم موضعه حتى تغسله (٣). وهو مع التسليم يحتمل الكراهية، وموضع السجود،
~~لقوله تعالى:
# ﴿والرجز فاهجر﴾ (4). ولا هجر إذا ms0744
~~صلى عليه.
# وفيه: أن الرجز يحتمل العذاب والغضب، وبوجوب تجنب (5) المساجد النجاسة،
~~وإنما هو لكونها مواضع الصلاة، وهو ممنوع، مع احتمال المساجد في أخباره
~~مواضع السجود، واحتمال أن يكون العلة صلاحيتها للسجود على أي موضع أريد
~~منها.
# قال الشهيد: وعلى قول المرتضى الظاهر أنه لا يشترط طهارة كل ما تحته، فلو
~~كان المكان نجسا ففرش عليه طاهر صحت الصلاة، وقد رواه عامر القمي، عن
~~الصادق عليه السلام (6).
# قلت: ولنا عدة أخبار نطقت باتخاذ الحشو مسجدا إذا ألقي عليه من التراب ما
~~يواريه (7).
# ثم إنه قال: الأقرب على قوله أن مكان المصلي ما لاصق أعضائه وثيابه (8).
# وأنه لو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة أمكن على قوله بطلان
# PageV03P288
# الصلاة اعتدادا، بأن ذلك مكان الصلاة، وإن تعدت من المكان إلى البدن أو
~~الثوب الذي لا يعفى عن نجاسته نجاسة لا يعفى عنها بطلت الصلاة، وإن تعدى ما
~~يعفى عنه أو إلى ما يعفى عنه فيه فالظاهر العفو كما في الذكرى (1) لأنه لا
~~يريد على ما هو على المصلي.
# وفي الإيضاح عن المصنف: الاجماع على العدم (2).
# قال الشهيد: وعلى قول المرتضى لو كان على المكان - يعني ما يعفى عنه كدون
~~الدرهم دما - ولا يتعدى، فالأقرب أنه كذلك - يعني العفو - لما قلناه، ويمكن
~~البطلان، لعدم ثبوت العفو هنا (3). قلت: وهذا أقوى.
# (وتكره الصلاة في الحمام) للأخبار، كقوله عليه السلام في خبر النوفلي:
# الأرض كلها مسجد إلا الحمام والقبر (4).
# وقول الصادق عليه السلام في مرسل عبد الله بن الفضل وابن أبي عمير: عشرة
~~مواضع لا تصلي فيها: الطين، والماء، والحمام، والقبور، وسيان الطرق، وقرى
~~النمل، ومعاطن الإبل، ومجرى الماء، والسبخ، والثلج (5).
# وفي الفقيه: لأنه مأوى الشياطين (6)، وفي الغنية (7) والخلاف (8)
~~الاجماع.
# وعن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا
~~كان الموضع نظيفا فلا بأس (9).
# PageV03P289
# وقال الحلبي: لا يحل للمصلي الوقوف في معاطن الإبل، ومرابط الخيل والبغال
~~والحمير والبقر، ومرابض الغنم، وبيوت النار، والمزابل، ومذابح الأنعام
~~والحمامات، وعلى البسط المصورة، ms0745 وفي البيت المصور. ولنا في فسادها في هذه
~~الحال نظر (1) إنتهى.
# وفي التحرير: يكره الصلاة في الحمام، ومنع أبي الصلاح ضعيف، لرواية علي
~~ابن جعفر، عن أخيه عليه السلام - يعني ما ستسمعه عن قريب - ورواية أبي
~~الصلاح ضعيفة (2).
# قلت: وعلى التحريم يفسد بناء على فساد العبادة المنهية، لتوجه النهي في
~~الأخبار إلى الصلاة. ونظر الحلبي للتردد في فساد العبادة المنهية، ثم
~~الحمام إنما يتبادر منه المغتسل (لا المسلخ) بشهادة الاشتقاق كما في
~~السرائر (3)، فلا يكره فيه، كما قال الصدوق في الخصال: فأما مسلخ الحمام
~~فلا بأس بالصلاة فيه، لأنه ليس بحمام (4)، انتهى. ويؤيده الأصل، وخبر عمار،
~~هذا وحمله الشيخ عليه (5)، كما فسره به علي بن جعفر عليه السلام أنه سأل
~~أخاه عليه السلام عن الصلاة في بيت الحمام، فقال: إذا كان موضعا نظيفا فلا
~~بأس. قال: يعني المسلخ (6).
# وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام (8): إن علة الكراهية إن كانت نجاسة
~~الأرض لم يكره في المسلخ، وإن كانت كونه مأوى الشياطين لكشف العورة فيه
~~كرهت فيه.
# قال في النهاية: وهو أقرب، لأن دخول الناس يشغله (9). وحكى هذا الترديد
~~في المنتهى عن بعض الجمهور، وقطع فيه (10) كالتحرير بما هنا.
# PageV03P290
# (و) يكره الصلاة في (بيوت الغائط) لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن
~~الصلاة في سبعة مواطن: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة،
~~والحمام، ومعطن الإبل ومحجة الطريق (1).
# وصحيح زرارة، وحديد بن حكيم الأزدي أنهما سألا الصادق عليه السلام عن
~~السطح يصيبه البول، ويبال عليه، أيصلى في ذلك الموضع؟ فقال: إن كان تصيبه
~~الشمس والريح فكان جافا فلا بأس به، إلا أن يكون يتخذ مبالا (2).
# وقوله عليه السلام في خبر عبيد بن زرارة: الأرض كلها مسجد، إلا بئر غائط
~~أو مقبرة (3). ولفحوى النهي عنها إلى حائط ينز من البالوعة (4)، والنهي
~~عنها إلى عذرة (5)، وللأخبار بأن الملائكة لا يدخلون بيتا يبال فيه أو فيه
~~بول في إناء (6).
# وفي الغنية: الاجماع عليه (7)، وسمعت كلام الحلبي. وفي المقنعة أيضا: لا
~~يجوز فيها (8).
# (و) يكره الصلاة في بيوت (النيران) ms0746 وفاقا للمشهور، قالوا: لأنه تشبه
~~بعبادها.
# قلت: ولذا خصها ابن زهرة في ظاهره بما تعبد فيه، لقوله: وبيوت النيران
~~وغيرها من معابد أهل الضلال، واحتج له بالاجماع والاحتياط (9). وكذا ظاهر
~~المعتبر لقوله: وفي بيوت النيران والمجوس، إلا أن يرش (10)، وسمعت كلام
~~الحلبي. (1) من لا يحضره الفقيه: ج 4 ص 9 ذيل الحديث 4968.
# (2) وسائل الشيعة: ج 3 ص 1042، ب 29 من أبواب النجاسات، ح 2.
# (3) وسائل الشيعة: ج 3 ص 461، ب 31 من أبواب مكان المصلي، ح 2.
# (4) وسائل الشيعة: ج 3 ص 444، ب 18 من أبواب مكان المصلي.
# (5) وسائل الشيعة: ج 3 ص 460، ب 31 من أبواب مكان المصلي.
# (6) وسائل الشيعة: ج 3 ص 464، ب 33 من أبواب مكان المصلي.
# (7) لم يذكر الاجماع عليه في الغنية كما في مفتاح الكرامة: ج 2 ص 208 س
~~13.
# (8) المقنعة: ص 151.
# (9) الغنية (الجوامع الفقهية): ص 493 س 34.
# (10) المعتبر: ج 2 ص 112. PageV03P291
# وفي المقنعة (1) والنهاية (2): إنها لا يجوز فيهما. وفي المراسم: إنها
~~فيهما فاسدة (3).
# (و) تكره في بيوت (الخمور) أي المسكرات (مع عدم التعدي) إلى ما يشترط
~~طهارته فيها كما في الوسيلة (4) والسرائر (5) وكتب المحقق (6)، لقول الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار: لا يصلى في بيت فيه خمر أو مسكر، لأن الملائكة لا
~~تدخله (7). وفي بيت الفقاع محتمل لما في الخبر أنه خمر مجهول (8).
# وفي الفقيه (9) والمقنعة (10) والنهاية (11) والمراسم (12): إنها لا تجوز
~~فيها. وفي المقنع: إنها لا يجوز، وروي أنها تجوز (13). وفي المهذب: إنما
~~تكره في بيت شارب الخمر (14).
# (و) يكره في (بيوت المجوس) كما في المقنع (15) والسرائر (16) والنافع
~~(17) والشرائع (18) والمبسوط (19) والجامع (20)، وفيهما: فإن فعل يرش
~~الموضع بالماء، فإذا جف صلى فيه. والمعتبر وفيه: إلا أن أرش (21). ونحوه
# PageV03P292
# التحرير (1) والتذكرة (2) ونهاية الإحكام (3) والإصباح وفيه: إلا إذا رش
~~الموضع بالماء وجف (4). والوسيلة وفيها: اختيارا وإن اضطر إلى ذلك رش
~~الموضع أولا بالماء (5). وأفسد سلار الصلاة فيها (6).
# وفي المقنعة: لا تصلي في بيوت المجوس حتى يرش بالماء، ويجوز بعد ذلك (7).
# وفي النهاية: لا تصل في بيوت المجوس مع الاختيار، ms0747 فإن اضطر إلى ذلك رش
~~الموضع بالماء، فإذا جف صلى فيه (8). وإنما ظفرت بأخبار سئل فيها الصادق
~~عليه السلام عن الصلاة فيها، فقال عليه السلام: رش وصل (9). واحتج في نهاية
~~الإحكام (10) والتذكرة (11) والتحرير (12) والذكرى بأنها لا تنفك عن
~~النجاسة (13).
# (ولا بأس بالبيع والكنائس) وفاقا للمقنعة (14) والنهاية (15) والمبسوط
~~(16) والنافع (17) والشرائع (18) والجامع (19)، للأصل والأخبار (20). ولكن
~~في صحيح ابن سنان، عن الصادق عليه السلام: رش وصل (21).
# PageV03P293
# وخلافا للمراسم (1) والمهذب (2) والغنية (3) والسرائر (4) والإصباح (5)
~~والإشارة (6) والنزهة فكرهوها فيها (7)، ولم أظفر بمستند لهم سوى توهم
~~النجاسة والتشبه بأهلها في الجملة. وفي الغنية: الاجماع عليه (8).
# (وتكره في معاطن الإبل) وفاقا للمشهور، للأخبار، وهي كثيرة، منها:
# ما مر من مرسلي عبد الله بن الفضل (9) وابن أبي عمير (10)، ومن الخبر
~~النبوي صلى الله عليه وآله بالسبعة (11). وفي الغنية الاجماع (12).
# وفي صحيح ابن مسلم، عن الصادق عليه السلام وغيره إن تخوفت الضيعة على
~~متاعك فاكنسه وانضحه (13).
# وكذا في النزهة: فإن كنسها ورشها بالماء زالت الكراهة (14)، وقد يمنع،
~~والظاهر النهي فيه وفي غيره من غير معارض.
# قال المفيد: إنها لا تجوز فيها (15)، وسمعت كلام الحلبي.
# وفي التحرير (16) والمنتهى (17): لا تزول الكراهة بغيبوبة الإبل عنها حال
~~الصلاة، قال: لأنها بانتقالها عنها لا يخرج عن اسم المعطن إذا كانت تأوي
~~إليها، والمعاطن - على المشهور - مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد
~~نهل.
# PageV03P294
# وفي التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2): إنها مباركها. وفي المنتهى (3)
~~والتحرير (4): أن الفقهاء فسروها بمباركها. وعبر بها المحقق (5) كالقاضي
~~بالمرابط (6).
# وفي السرائر: إلا أن أهل الشرع لم يخصصوا ذلك بمنزل دون منزل (7).
~~واستوجه في المنتهى عدم الكراهية فيما تناخ فيها لعلفها، أو وردها، أو تثبت
~~في سيرها (8).
# وفي العين بعد تفسير العطن بما حول الحوض والبئر من مباركها: ويقال: كل
~~مبرك يكون ماء للإبل فهو عطن بمنزلة الوطن للناس، وقيل: أعطان الإبل لا
~~يكون إلا على الماء، فأما مباركها في البرية فهي المأوى والمراح أيضا (9)،
~~انتهى.
# وقال ابن فارس في المقاييس: بالعين والطاء والنون أصل صحيح واحد يدل على
~~إقامة وثبات. من ذلك ms0748 العطن والمعطن، وهو مبرك الإبل، ويقال: إن اعطانها أن
~~تحبس عند الماء بعد الورد قال لبيد:
# عافتا الماء فلم نعطنهما إنما يعطن من يرجو العلل ويقال كل منزل يكون
~~مألفا للإبل فالمعطن ذلك الموضع قال:
# ولا تكلفني نفسي ولا هلعي حرصا أقيم به في معطن الهون وقال آخرون: لا
~~يكون أعطان الإبل إلا على الماء، فأما مباركها في البرية وعند الحي فهي
~~المأوى، وهو المراح أيضا، وهذا البيت الذي ذكرناه في معطن الهون يدل على أن
~~المعطن يكون حيث تحبس الإبل في مباركها أين كانت، وبيت
# PageV03P295
# لبيد يدل على القول الآخر، والأمر قريب (1)، انتهى.
# وروت العامة التعليل بأنها من الشياطين (2)، وهو كما في المنتهى يؤيد
~~التعميم.
# (و) يكره في (مرابط الخيل والبغال والحمير) لمضمري سماعة (3)، والاجماع
~~على ما في الغنية (4) والاحتياط، لكراهية أرواثها وأبوالها.
# وفي المنتهى (5) والتحرير (6): سواء كانت وحشية أو إنسية. وفي النهاية:
~~فإن خاف الانسان على رحله فلا بأس بأن يصلي فيها بعد أن يرشها بالماء (7)،
~~وسمعت كلام الحلبي.
# (و) تكره في (قرى النمل) لما مر من مرسلي ابن أبي عمير (8) وعبد الله ابن
~~الفضل (9)، والاجماع على ما في الغنية (10)، وخبر عبد الله بن عطاء أنه سار
~~مع أبي جعفر عليه السلام حتى إذا بلغا موضعا قال له: الصلاة جعلت فداك،
~~فقال: هذا وادي النمل لا يصلى فيه (11).
# وفي تفسير العياشي: هذه أودية النمال، وليس يصلى فيها (12).
# ولأنها لا تخلو من التأذي بالنملة واشتغاله بذلك كما في الخصال للصدوق
~~(13).
# PageV03P296
# وهي كما في القاموس: مجتمع ترابها (1). وفي المحيط (2) وفقه اللغة
~~للثعالبي (3) والسامي: مأواها (4). وفي الأساس (5) والصحاح (6) والشمس:
# جراثيمها، أي مجتمعها ومجتمع (7) ترابها (8).
# (و) تكره في (مجرى الماء) للمرسلين (9) وخبر المناهي (10).
# وقال أبو الحسن عليه السلام في خبر أبي هاشم الجعفري: لا يصلى في بطن واد
~~جماعة (11).
# ولا فرق بين أن يكون فيه ماء أو لا، توقع جريانه عن قريب أو لا، صلى على
~~الأرض أو في سفينة.
# قال في المنتهى: وكذا لو صلى على ساباط تحته نهر يجري أو ms0749 ساقية (12). ولي
~~فيه نظر، أقربه العدم، كما قطع به في التحرير (13).
# وقال: هل يكره الصلاة على الماء الواقف؟ أقربه الكراهية (14) ونحوه
~~التحرير (15).
# PageV03P297
# (و) في (أرض السبخة) للاجماع على ما في الغنية (1)، وللأخبار (2)، وفيها
~~التعليل بأن الجبهة لا تقع عليها مستوية، وأنها إن استوت وتمكنت عليها فلا
~~بأس.
# وقال الصدوق في الخصال: لا يصلي فيها نبي ولا وصي نبي، فأما غيرهما فإنه
~~متى دق مكان سجوده حتى تتمكن الجبهة فيه مستوية في سجوده فلا بأس (3).
# ولعله لما رواه في العلل مسندا عن أم المقدام الثقفية عن جويرية بن مسهر
~~أنه قال: قطعنا مع أمير المؤمنين عليه السلام جسر الصراط في وقت العصر،
~~فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها، فمن أراد
~~منكم أن يصلي فليصل (4). ونحوه بصائر الدرجات للصفار (5).
# وفي الفقيه مرسلا عن جويرية: إن هذه أرض ملعونة، عذبت في الدهر ثلاث
~~مرات، قال: وفي خبر آخر: مرتين (6)، مع ورود الأخبار بأن الأرض كانت سبخة،
~~وخصوصا ما في أمالي الشيخ مسندا عن يحيى بن العلاء، عن أبي جعفر عليه
~~السلام من قول أمير المؤمنين عليه السلام: هذه أرض سبخة ولا تحل الصلاة
~~فيها (7).
# وقد يكون السبخة علامة لكونها معذبة، ولذا قال محمد بن علي بن إبراهيم بن
~~هاشم في علله: والعلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها (8). ويحتمل أن يريد
~~أنه ينخسف، و [أن هذه أرض) (9) تنغمر فيها الجبهة وغيرها من الأعضاء فلا
~~يستقر.
# PageV03P298
# ويعارض ما في العلل خبر يحيى بن العلاء الذي في أمالي الشيخ قال:
# سمعته عليه السلام يقول: لما خرج إلى نهروان، وطعنوا في أرض بابل حين دخل
~~وقت صلاة العصر، فلم يقطعوها حتى غابت الشمس، فنزل الناس يمينا وشمالا
~~يصلون إلا الأشتر وحده فإنه قال: لا أصلي حتى أرى أمير المؤمنين عليه
~~السلام قد نزل يصلي، قال: فلما نزل قال: يا مالك إن هذه أرض سبخة ولا تحل
~~الصلاة فيها، فمن كان صلى فليعد الصلاة (1). ولهذا الخبر وغيره مما فيه ms0750
~~النهي أو التصريح بالتحريم.
# قال الصدوق في العلل (2) والمفيد في المقنعة: إن الصلاة لا تجوز فيها، مع
~~احتمال الكراهية (3) التي في بعضها الحرمة (4).
# ويجوز أن يراد بالسبخة في الأخبار وكلاميهما إلى ما لا يتمكن فيها
~~الجبهة.
# (و) يكره على (الثلج) للمرسلين (5). وما في مشكاة الأنوار للطبرسي:
# أن رجلا كتب إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له: أصلحك الله أني أتجر إلى
~~هذه الجبال، فتأتي أمكنة لا أستطيع أن أصلي إلا على الثلج، فقال عليه
~~السلام: لا تكون مثل فلان - يعني رجلا عنده - يرضى بالدون، ولا تطلب
~~التجارة إلى أرض لا تستطيع أن تصلي إلا على الثلج (6).
# وما في كتاب محمد بن علي بن محبوب من صحيح هشام بن الحكم أنه سأل الصادق
~~عليه السلام عن الرجل يصلي على الثلج؟ فقال: لا، فإن لم يقدر على الأرض بسط
~~ثوبه وصلى عليه (7) ونحوه في التهذيب عن عمار (8).
# PageV03P299
# (و) يكره (بين المقابر) وفاقا للمشهور للمرسلين (1) وخبر المناهي (2)
~~وغيرها، وفي الغنية الاجماع (3).
# وأفسد سلار الصلاة في المقابر (4)، وحكاه الشيخ في الخلاف قولا لبعض
~~الأصحاب، ودليله ظاهر النهي (5). وما مر من خبري عبيد بن زرارة (6)
~~والنوفلي (7). وقول الصادق عليه السلام لعمار: لا يجوز ذلك (8).
# ويعارضها قول الكاظم عليه السلام في صحيح أخيه (9)، وخبر علي بن يقطين:
~~لا بأس (10) وصحيح معمر الآتي.
# وقال المفيد (11) والحلبي: إنها لا يجوز إلى القبور (12).
# وقد يكونان حملا عليه، نحو قول الرضا عليه السلام في صحيح معمر بن خلاد:
~~لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة (13).
# ثم إنما يكره أو يحرم إذا كانت (من غير حائل) كما في النافع (14) والجامع
~~(15)، وفي المراسم: إذا صلى إلى قبر (16). إذ معه يخرج عن مفاهيم ألفاظ
# PageV03P300
# النصوص والفتاوى، وإلا لزمت الكراهية وإن حالت جدران.
# (ولو) كان الحائل (عنزة) كما في الشرائع (1) والنهاية وزيد فيهما: ما
~~أشبهها (2) والمقنعة وزيد فيها: قدر لبنة أو ثوب موضوع (3)، لعموم نصوص
~~الحيلولة بها.
# (أو بعد عشرة أذرع) كما في الشرائع (4) من كل جانب كما في الفقيه (5)
~~والنزهة ms0751 (6)، لخبر عمار عن الصادق عليه السلام (7)، وفيما سوى الخلف كما في
~~النهاية (8) والمبسوط (9) والوسيلة (10) والجامع (11) والإصباح (12)
~~والتذكرة (13) ونهاية الإحكام (14)، ولا أعرف له وجها، إلا أنه إذا بعد من
~~القبور عشرة أذرع في الجهات الثلاث لم يكن بين القبور ولا إلى قبر، وهو إن
~~سلم لم يختص الاغتفار بالخلف.
# ثم في المقنعة: وقد قيل: لا بأس بالصلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، والأصل
~~ما ذكرناه، ويصلي الزائر مما يلي رأس الإمام، فهو أفضل من أن يصلي إلى
~~القبر من غير حائل بينه وبينه على حال (15) إنتهى.
# وفي المبسوط (16) والنهاية (17) رواية الصلاة إلى قبره، وتخصيصها
~~بالنوافل،
# PageV03P301
# ثم الاحتياط بتركها أيضا.
# قلت: من الأخبار بها خبر محمد بن عبد الله الحميري أنه كتب إلى الفقيه
~~عليه السلام يسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد
~~على القبر أم لا؟
# وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة، ويقوم
~~عند رأسه ورجليه، وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا؟ قال:
# فأجاب، وقرأت التوقيع ومنه نسخت: أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة
~~ولا فريضة ولا زيارة، بل يضع خده الأيمن على القبر، وأما الصلاة فإنها خلفه
~~يجعله الإمام، ولا يجوز أن يصلي بين يديه، لأن الإمام لا يتقدم، ويصلي عن
~~يمينه وشماله (1).
# وحكم المحقق، بضعفه وشذوذه واضطراب لفظه (2)، ولعله الضعف لأن الشيخ،
~~رواه عن محمد بن أحمد بن داود، عن الحميري (3) ولم يبين طريقه إليه.
# ورواه صاحب الإحتجاج مرسلا عن الحميري (4). والاضطراب لأنه في التهذيب -
~~كما سمعت - وفي الإحتجاج: ولا يجوز أن يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن
~~يساره، لأن الإمام لا يتقدم ولا يساوي، ولأنه في التهذيب مكتوب إلى الفقيه
~~عليه السلام، وفي الإحتجاج إلى صاحب الأمر عليه السلام.
# والحق أنه ليس شئ منهما من الاضطراب في شئ، ومن الأخبار ما أسنده ابن
~~قولويه في مزاره عن هشام بن سالم أن الصادق عليه السلام سئل هل يزار والدك؟ ms0752
# قال: نعم ويصلى عنده، قال: ويصلى خلفه ولا يتقدم عليه (5).
# وما أسنده عن محمد البصري، عنه عليه السلام عن أبيه عليه السلام في حديث
~~زيارة
# PageV03P302
# الحسين عليه السلام قال: من صلى خلفه صلاة واحدة يريد بها الله تعالى لقي
~~الله يوم يلقاه وعليه من النور ما يغشى له لكل شئ يراه (1) الخبر.
# وما أسنده عن الحسن بن عطية، عنه عليه السلام قال: إذا فرغت من التسليم
~~على الشهداء، أتيت قبر أبي عبد الله عليه السلام تجعله بين يديك، ثم تصلي
~~ما بدا لك (2). وهو مروي في الكافي أيضا (3).
# ويعارضها ما أسنده عن أبي اليسع قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام
~~وأنا أسمع قال: إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام أجعله قبلة إذا صليت، قال:
~~تنح هكذا ناحية (4).
# وما في الفقيه وغيره من قول النبي صلى الله عليه وآله: لا تتخذوا قبري
~~قبلة ولا مسجدا (5).
# وما في علل الصدوق من حسن زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة
~~بين القبور؟ قال: بين خللها، ولا تتخذ شيئا منها قبلة، فإن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله نهى عن ذلك، وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله
~~عز وجل لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (6). وإن احتمل اتخاذه قبلة
~~اعتقاد كونه بمنزلة الكعبة في ذلك.
# (و) تكره في (جواد الطرق) أي سوائها كما في الجمل (7) والمقاييس (8)
~~والشمس (9) والنهاية الجزرية (10)، أي الوسط المسلوك من الجد أي القطع،
~~لانقطاعه مما يليه، أو من الجدد أي الواضح كما في العين (11) والمحيط (12)
~~والسامي (13). والجادة معظم الطريق كما في الديوان (14) والقاموس (15)، أي
~~الطريق
# PageV03P303
# الأعظم المشتمل على جدد أي طرق كما حكاه الأزهري عن الأصمعي (1).
# وفي المغرب المعجم (2): إنها معظم الطريق ووسطه، فيحتمل تفسيره المعظم
~~بالوسط، ونحو منه المصباح المنير (3). والكراهية هي المشهورة.
# وفي الفقيه (4) والمقنعة (5) والنهاية (6): إنها لا تجوز عليها، لظواهر
~~الأخبار، وهي كثيرة لا يعارضها فيما ظفرت به، إلا ما تقدم من خبري النوفلي
~~وعبيد بن زرارة: إن الأرض كلها مسجد ms0753 إلا القبر والحمام أو بيت الغائط.
~~وأخبار النهي عنها في الطرق أيضا كثيرة (7)، وهي أعم من الجادة بمعنى
~~الواضحة أو المعظم، كما في خبر محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال:
~~كل طريق يوطأ ويتطرق كانت فيه جادة أم لم تكن لا ينبغي الصلاة فيه (8).
# وفي الخصال للصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا يتقبل الله لهم
~~بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، ورجل صلى على قارعة الطريق، ورجل أرسل راحلته
~~ولم يستوثق منها (9).
# والقارعة أعلى الطريق أي رأسها، هذا هو المعروف، وفسرها ابن الأثير
~~بوسطها (10)، وفسرها في خبر النهي عن الصلاة عليها بنفس الطريق (11)، وتقدم
~~النهي عنها في مسان الطرق، وهي ما يستطرق منها.
# وبالجملة فالنهي إنما هو عنها في أنفس الطرق (دون الظواهر) أي
# PageV03P304
# الأراضي المرتفعة بينها. قال الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: لا بأس
~~أن تصلي في الظواهر، وهي التي بين الجواد (1). وقال عليه السلام في خبر
~~عمار: لا بأس أن تصلى بين الظواهر، وهي الجواد جواد الطريق، ويكره أن تصلى
~~في الجواد (2). والظواهر بمعنى الطرق الواضحة.
# (و) تكره (جوف الكعبة في الفريضة) وفاقا للأكثر، وسمعت الخلاف، ولا تكره
~~النافلة فيها إجماعا على ما في المنتهى (3)، بل يستحب كما في النهاية (4)
~~والمبسوط (5) وغيرهما إجماعا على ما في المعتبر (6) وظاهر التذكرة (7)، ولم
~~أظفر بخبر ينص على استحباب كل نافلة فيها، وإنما الأخبار (8) باستحباب
~~التنفل لمن دخلها في الأركان وبين الأسطوانتين، ولكنه يتأتى بفعل الرواتب
~~اليومية ونحوها فيها.
# (و) يكره الصلاة مطلقا على (سطحها) لخبر المناهي (9)، وتحرزا عن الخلاف
~~في الجواز وفي كيفيتها، وعن الاستلقاء والايماء للركوع والسجود على العمل
~~بالخبر المتقدم، وسمعت القول بحرمة الفريضة عليه، وقد يظهر من الفقيه (10)
~~والخلاف (11) والنهاية (12) والجواهر (13) والسرائر (14)، لا يجابهم
~~الاستلقاء والايماء،
# PageV03P305
# ولذا فرضت في الثلاثة الأخيرة للمضطر وكراهيتها (1) عليه نص النهاية (2)
~~والنزهة (3) والشرائع (4).
# (و) تكره (في بيت فيه مجوسي) كما في المبسوط (5) والوسيلة (6) والشرائع
~~(7) وغيرها، لقول الصادق عليه السلام في خبر الشحام: لا تصل في بيت فيه ms0754
~~مجوسي، ولا بأس بأن تصلي وفيه يهودي أو نصراني (8).
# (أو بين يديه نار مضرمة) أي مشتعلة وفاقا للأكثر، للأخبار، وهي خالية عن
~~القيد، فالأولى الاطلاق كما في كتب الشيخ (9) والمقنعة (10) والوسيلة (11)
~~والكافي (12) والإصباح (13) والجامع (14) والنزهة (15) والتلخيص (16).
# ولا تحرم كما في الكافي، للأصل، ومرفوع عمرو بن إبراهيم الهمداني، عن
~~الصادق عليه السلام قال: لا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين
~~يديه، إن الذي يصلي له أقرب إليه من الذي بين يديه (17). وهو للجهل والرفع
~~لا يصلح
# PageV03P306
# لتنزيل النهي في غيره على الكراهية (1).
# قال الصدوق: لكنها رخصة اقترنت بها علة صدرت عن ثقات، ثم اتصلت
~~بالمجهولين والانقطاع، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أن يعلم أن الأصل هو
~~النهي، وأن الاطلاق هو رخصة، والرخصة رحمة (2).
# وفي التهذيب: إنها رواية شاذة مقطوعة، وما يجري هذا المجرى لا يعدل إليه
~~عن أخبار كثيرة مستندة (3). ثم إن (4) في الكافي: إن في فساد الصلاة إليها
~~نظر.
# قلت: النهي في صحيح علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام عن الاستقبال، فإنه
~~قال: لا يصلح له أن يستقبل النار (5). وهو خارج عن الصلاة، فلا يقتضي
~~فسادها، والنهي عن الصلاة إليها ليس فيما علمناه، إلا في خبر عمار، عن
~~الصادق عليه السلام (6).
# وليس لنا في الباب إلا الخبران والتوقيع الآتي، وهو يحتمل الأمرين، وهو
~~ما أرسله الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن جعفر الأسدي: إن فيما ورد عليه من
~~محمد بن عثمان في جواب مسائله عن الناحية المقدسة: وأما ما سألت عنه من أمر
~~المصلي والنار والصورة والسراج بين يديه، وأن الناس قد اختلفوا في ذلك
~~قبلك، فإنه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام والنيران، ولا يجوز ذلك
~~لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران (7). وأسنده الصدوق إليه في
~~الاكمال والاتمام (8).
# PageV03P307
# (أو) بين يديه (تصاوير) كما في الشرائع (1)، وفي المقنعة (2) والخلاف:
~~صورة (3)، وفي النزهة (4) والجامع: تماثيل (5)، وكذا الأخبار إلا خبرا
~~ستسمعه.
# وفي النهاية (6) والمبسوط (7) والوسيلة (8) والإصباح (9): صور وتماثيل،
~~ونحوها التحرير (10) والتذكرة (11) والمنتهى (12) ونهاية الإحكام ms0755 (13).
# والمعروف كما (14) في اللغة: ترادف التماثيل والتصاوير والصور، بمعنى
~~التصاوير.
# وادعى المطرزي في كتابيه: اختصاص التماثيل بتصاوير أولي الروح، قال:
# وقوله عليه السلام: لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير - كأنه
~~شك من الراوي - قال: وأما قولهم: تكره التصاوير والتماثيل، فالعطف للبيان،
~~وأما تماثيل الشجر فمجاز إن ج (15)، إنتهى.
# وقال الصدوق في المقنع: لا تصل وقدامك تماثيل، ولا في بيت فيه تماثيل.
# ثم قال: ولا بأس أن يصلي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه، لأن
~~الذي يصلي إليه أقرب إليه من الذي بين يديه (16).
# فأما أنه يرى ما يراه المطرزي من الفرق، ويؤيده أن التشبه بعبادة الأوثان
# PageV03P308
# يختص بصور ذي الروح، وأنه لا يخلو بساط ولا وسادة ونحوهما عن اشتمال على
~~ما يشبه شيئا.
# وقول جبرئيل عليه السلام في خبر محمد بن مروان: إنا معاشر الملائكة لا
~~ندخل بيتا فيه كلب، ولا تمثال جسد، ولا إناء يبال فيه (1). وقول الصادق
~~عليه السلام في مرسل بن أبي عمير وقد سئل عن التمثال في البساط والمصلي
~~ينظر إليه: إن كان بعين واحدة فلا بأس، وإن كان له عينان فلا (2). فهو نص
~~في تمثال ذي الروح وفي أن نقصان عين يخرجه عن الكراهية (3).
# وإما أن يرى الفرق بالتجسيم وعدمه، كما قال سلار: لا تجوز الصلاة في مكان
~~يكون في قبلته تصاوير مجسمة (4).
# ويؤيده خبر الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن
~~جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلي فيه؟
~~فقال: تكسر رؤوس التماثيل ويلطخ رؤوس التصاوير ويصلى فيه ولا بأس (5).
~~ويناسبه المثول بمعنى القيام.
# ويؤيد أحد الفرقين قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إن جبرئيل
~~عليه السلام قال:
# إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا بيتا فيه تماثيل، ولكن فيه يعني
~~صورة انسان (6). وهو يحتمل كونه من كلامه عليه السلام، أو كونه من الراوي.
# ورواه البرقي في المحاسن كذا: بيتا فيه صورة انسان (7). وكذلك خبر (8)
~~عمرو ms0756
# PageV03P309
# بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام، والكراهة هي المشهورة، وأخبار النهي
~~كثيرة (1).
# وفي الخلاف (2) وظاهر المنتهى (3) الاجماع، وسمعت كلام الحلبي، ويؤيده
~~ظواهر الأخبار، وإنما يعارضها المرفوع المتقدم، ويؤيد الفساد توجه النهي
~~فيها إلى الصلاة.
# نعم، روى البرقي في المحاسن، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر أنه سأل
~~أخاه عليه السلام عن بيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبههما يعبث به أهل البيت
~~هل تصلح الصلاة فيه؟ فقال: لا حتى يقطع رأسه منه ويفسد، وإن كان قد صلى
~~فليست عليه إعادة (4).
# فيمكن أن يكون علته (5) الجهل أو النسيان عذرا، وسمعت التوقيع الفارق بين
~~أولاد عبدة الأوثان وغيرهم.
# وأما سلار فهو وإن قال ما سمعته لكنه صرح بعيده بالكراهية (6). وإنما خص
~~الحكم بالمجسمة، للأصل واحتمال اختصاص الأخبار بها، لأنها المشابهة
~~للأصنام، واحتمال الاشتقاق من المثول، وورود المرفوع المتقدم بلفظ الصور.
# ولذا قال الصدوق في المقنع ما سمعته، وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه
~~عليه السلام عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلى فيها؟ فقال: لا يصل فيها
~~وفيها شئ يستقبلك، إلا أن لا تجد بدا فتقطع رؤوسها، وإلا فلا تصل فيها (7).
# فإن القطع يعطي التجسيم ظاهرا، ولا ينفيه أخبار النهي عنها في البسط
~~والوسائد (8)، فإنها أيضا مجسمة إذا نسجت فيها.
# PageV03P310
# واقتصر ابن زهرة على الكراهة على البسط المصورة (1). والمصنف في التلخيص
~~(2) والمختلف (3) عليها وفي البيت المصور. والصدوق في الهداية على البيت ذي
~~التماثيل (4). وهما يعمان ما إذا كانت الصورة خلفه أو تحت رجليه (5).
# ويؤيده عموم كثير من الأخبار، كخبر سعد بن إسماعيل، عن أبيه أنه سأل
~~الرضا عليه السلام عن المصلى والبساط يكون عليه التماثيل، أيقوم عليه فيصلي
~~أم لا؟
# فقال: إني لأكره (6).
# وخبر البرقي في المحاسن مسندا عن يحيى الكندي، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إن جبرئيل عليه السلام قال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا جنب
~~ولا تمثال يوطأ (7).
# كما يؤيد ما في المقنع من عموم الكراهة في بيت فيه تمثال خبر علي ms0757 بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام يكون على بابه ستر فيه تماثيل أيصلى في ذلك
~~البيت؟ قال:
# لا. وسألته عن البيوت يكون فيها التماثيل أيصلى فيها؟ قال: لا (8).
# لكن المخصص كثير، كصحيح ابن مسلم سأل أحدهما عليهما السلام عن التماثيل
~~في البيت، فقال: لا بأس إذا كانت عن يمينك وعن شمالك، وخلفك أو تحت رجليك،
~~وإن كانت في القبلة فالق عليها ثوبا (9)، ونحوه صحيحه (10) أيضا عن أبي
~~جعفر عليه السلام
# PageV03P311
# وفيه زيادة: نفي البأس إذا كانت فوق رأسك.
# وفي المبسوط: لا يصلى وفي قبلته أو يمينه أو شماله صور وتماثيل، إلا أن
~~يغطيها، فإن كانت تحت رجله فلا بأس (1). ونحوه البيان (2) والإصباح (3).
# ويدفعه الأصل والخبران [الصحيحان عن ابن مسلم] (4) وخبر ليث المرادي أنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن الوسائد تكون في البيت فيها التماثيل عن يمين أو
~~عن شمال، فقال: لا بأس به ما لم يكن تجاه القبلة (5).
# وكأنهم استندوا إلى الأخبار العامة مع قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح
~~محمد ابن مسلم: لا بأس بأن تصلي على كل التماثيل إذا جعلتها تحتك (6).
~~ومرسل ابن أبي عمير المتقدم فإنه نهى عنها حيث تقع عليها العين.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن الحجاج في الدراهم ذوات
~~التماثيل، فإن صلى وهي معه فليكن من خلفه (7). وقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خبر الأربعمائة المروي في الخصال في تلك الدراهم ويجعلها في ظهره
~~(8) غاية الأمر أن يكون استقبالها أشد.
# (أو) بين يديه (مصحف أو باب مفتوحان) يعطي الباب كلام الحلبي (9) حيث كره
~~التوجه إلى الطريق.
# PageV03P312
# أما إلى المصحف المفتوح ففيه (1) وفي النهاية (2) والمبسوط وغيرهما، وفي
~~الأخير: أو شئ مكتوب (3). وبه خبر عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~يصلي وبين يديه مصحف مفتوح في قبلته؟ قال: لا، قال: فإن كان في غلاف؟ قال:
# نعم (4). ولظاهره حرمه الحلبي.
# ويدفعه الأصل، وضعف الخبر، وخبر الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله ابن
~~الحسن، عن جده علي بن جعفر سأل أخاه ms0758 عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن
~~ينظر في خاتمة كأنه يريد قرائته أو في المصحف أو في كتاب في القبلة؟ فقال:
# ذلك نقص في الصلاة وليس يقطعها (5).
# والخبران يعمان القارئ وغيره، كفتاوى غير النزهة وفيها التخصيص به (6)،
~~لأنه الذي يشتغل به عن الصلاة، وهو ممنوع، كالتعليل به. وللحلبي في فساد
~~الصلاة إليه نظر (7).
# وأما الباب المفتوح أو الطريق فلاستفاضة الأخبار (8) باستحباب الاستتار
~~ممن يمر بين يديه ولو بعنزة أو قصبة أو قلنسوة أو عود أو كومة من تراب. قال
~~الرضا عليه السلام في خبر محمد بن إسماعيل: يخط بين يديه أو بخط (9).
# ويحتمل أن يريد إن لم يجد شيئا، كما قال صلى الله عليه وآله في خبر
~~السكوني: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فإن لم
~~يجد فحجرا،
# PageV03P313
# فإن لم يجد فسهما، فإن لم يجد فليخط في الأرض بين يديه (1).
# (أو) بين يديه (انسان مواجه) كما في المراسم (2) والنزهة (3) والكافي.
# قال الحلبي: والمرأة نائمة أشد كراهية (4). ولعله للاشتغال وخصوصا غير
~~المحرم من المرأة إذا كان المصلي رجلا، وخصوصا إذا كانت نائمة (5)، أي
~~اضطجعت أو استلقت أو انبطحت، وللمشابهة بالسجود له، ولارشاد أخبار السترة
~~إليه.
# ولخبر علي بن جعفر عليه السلام الذي في قرب الإسناد للحميري أنه سأل أخاه
~~عليه السلام عن الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن يكون امرأة مقبلة بوجهها
~~عليه في القبلة قاعدة أو قائمة؟ قال: يدرأها عنه، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك
~~صلاته (6).
# وعن عائشة: إن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا
~~مضطجعة بينه وبين القبلة يكون لي الحاجة، فأكره أن أقوم فاستقبله فانسل
~~انسلالا (7).
# ونسب المحقق الكراهة إليه وإلى باب مفتوح إلى الحلبي، وقال: وهو أحد
~~الأعيان، فلا بأس باتباع فتواه (8)، انتهى.
# وعندنا الأخبار (9) بنفي البأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلي قائمة
~~وجالسة ومضطجعة كثيرة.
# وكره ابن حمزة أن تكون بين يديه امرأة جالسة (10) فقط.
# والأحسن عندي قول ابن إدريس، ms0759 ولا بأس أن يصلي الرجل وفي جهة قبلته
# PageV03P314
# انسان قائم، ولا فرق بين أن يكون ذكرا أو أنثى، والأفضل أن يجعل بينه
~~وبينه ما يستر بعض المصلي من المواجهة (1).
# (أو) بين يديه (حائط ينز من بالوعة البول) كما في النهاية (2) والوسيلة
~~(3) والنزهة (4) والشرائع (5)، لمرسل البزنطي أن الصادق عليه السلام سئل عن
~~المسجد ينز حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: إن كان نزه من البالوعة
~~فلا تصل فيه (6). وقول الكاظم عليه السلام في خبر محمد بن أبي حمزة إذا ظهر
~~النز من خلف الكنيف وهو في القبلة يستره بشئ (7).
# وزيد في المبسوط (8) والإصباح (9) والجامع (10): النز (11) من القذر.
~~وأطلق البالوعة في النافع (12).
# (المطلب الثاني) (في المساجد) جمع مسجد بالكسر، الذي هو اسم للمكان،
~~الموقوف على المسلمين للصلاة فيه.
# (يستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا) إجماعا (قال الصادق عليه السلام)
~~وأبو جعفر الباقر عليه السلام كما في الفقيه - وقد يكون وجده المصنف عن أبي
~~عبد
# PageV03P315
# الله عليه السلام أيضا -: (من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى الله تعالى له
~~بيتا في الجنة (1)) ومفحصها: الموضع الذي تفحص عنه التراب، أي تكشفه لتبيض
~~فيه، ولا استبعاد في بناء مسجد كذلك، بأن يزيد مثله في مسجد أو يقف من أرض
~~مثله للسجود فقط ولا تقف الباقي منها. أو المراد مسجد يكون بالنسبة إلى
~~المصلي كالمفحص بالنسبة إلى القطاة، بأن لا يسع غير واحد، أو المشابهة
~~بالتسوية والتهيئة، أي غير مشتمل على جدار ونحوه.
# وبالجملة على غير التسوية والتهيئة كالمفحص، أو مشتمل على جدران قصار أو
~~نحو تحجير، ويقال: تخصيص مفحصها لمشابهته المحراب.
# (وقصدها مستحب) لمن لا يمنعه منه مانع شرعا اتفاقا (قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام) في خبر الأصبغ: (من اختلف) أي تردد (إلى المسجد أصاب إحدى
~~الثماني) خصال أن يستفيد: (أخا مستفادا في الله، أو علما مستطرفا) ينفعه في
~~الدين أو الدنيا أو فيهما (أو آية محكمة) لم يكن سمعها، أو كان ذهل عنها أو
~~نسيها (أو يسمع كلمة تدله على هدى) في الدين أو الدنيا ms0760 أو فيهما (أو رحمة
~~منتظرة) بكسر الظاء أو فتحها (أو كلمة ترده عن ردى) في الدارين أو إحداهما
~~(أو يترك ذنبا خشية أو حياء (2)) من الله أو من الناس.
# والثماني، لانقسام ترك الذنب إلى هذين القسمين، أو المذكور سبع وترك
~~الثامنة، كما يقال في حديث: حبب إلي من دنياكم ثلاث (3)، أو لظهورها وهي
~~الصلاة والعبادة فيه، بل مجرد دخوله وقصده.
# PageV03P316
# وأسند البرقي في المحاسن عن الحسين بن علي عليهما السلام، عن جده صلى
~~الله عليه وآله: من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة، أو
~~فريضة مستعملة، أو سنة قائمة، أو علم مستطرف، أو أخ مستفاد، أو كلمة تدل
~~على هدى، أو ترده عن ردى وترك الذنب خشية أو حياء (1). ولما عطف فيه ترك
~~الذنب بالواو كان الظاهر خروجه عن الثمانية والباقي سبعة، فيوجه بأحد
~~الأخيرين.
# (ويستحب الاسراج فيها ليلا) ليدل من يمر بها عليها، ويكون عونا لمن بها،
~~لما ورد عنه صلى الله عليه وآله: من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم
~~تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك
~~السراج (2).
# (وتعاهد النعل) عند الدخول للنص (3) والاعتبار (وتقديم اليمنى) عنده
~~للخبر والشرافة (4).
# (و) يستحب (قول) حين الدخول (بسم الله وبالله) لقول أبي جعفر عليه السلام
~~في مرسل العلاء بن الفضيل: وسم حين تدخله (5). ومضمر سماعة: إذا دخلت
~~المسجد فقل: بسم الله (6). ثم قول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته) وقول: (اللهم صل على محمد وآل محمد) للأخبار بالصلاة عليهم عنده
~~(7) وفي مضمر سماعة: السلام على رسول الله صلى الله وملائكته على محمد، وآل
~~محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته (8).
# PageV03P317
# وقول: (وافتح لنا باب رحمتك، واجعلنا من عمار مساجدك) لقول أبي جعفر عليه
~~السلام في المرسل المتقدم: ثم ادع الله واسأله (1). وفي مضمر عبد الله بن
~~الحسن: اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك (2). وفيما أسنده ابن الشيخ في
~~أماليه عن فاطمة عليها السلام: كان رسول الله صلى الله عليه ms0761 وآله إذا دخل
~~المسجد صلى على النبي صلى الله عليه وآله وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح
~~لي أبواب رحمتك (3) وفي مضمر سماعة: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك
~~(4).
# وقوله: (5) (جل ثناء وجهك) لقول أبي جعفر عليه السلام في المرسل المتقدم،
~~وأحمد الله (6). وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا دخلت المسجد
~~فاحمد الله واثن عليه (7).
# (وإذا خرج قدم اليسرى) للخبر (8) والشرف (وقال: اللهم صل على محمد وآل
~~محمد) لقول الصادق عليه السلام في حسن ابن سنان: إذا دخلت المسجد فصل على
~~النبي صلى الله عليه وآله، وإذا خرجت فافعل ذلك (9) (وافتح لنا باب فضلك)
~~لأن في مضمر سماعة: وإذا خرجت فقل مثل ذلك (10).
# وفي مضمر عبد الله بن الحسن: إذا خرجت فقل اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب
~~فضلك (11) وفيما أسنده ابن الشيخ عن فاطمة عليها السلام وإذا خرج من الباب
~~صلى
# PageV03P318
# على النبي صلى الله عليه وآله وقال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
~~فضلك (1).
# (وصلاة) الفرائض (المكتوبة في المسجد أفضل من المنزل) بالنصوص (2)
~~والاجماع، (والنافلة بالعكس) كما في النهاية والمبسوط (3) والمهذب (4)
~~والجامع (5) والشرائع (6) والنافع (7) وشرحه (8)، وفيه وفي المنتهى إنه
~~فتوى علمائنا (9).
# و (خصوصا نافلة الليل) كما في الأربعة (10) الأول تحرزا عن شوب الرياء أو
~~التهمة، ولذا كان الاسرار بالصدقات المندوبة وغيرها من المندوبات أفضل.
~~ولقوله صلى الله عليه وآله في خبر زيد بن ثابت: أفضل الصلاة صلاة المرء في
~~بيته إلا المكتوبة (11).
# وفيه أن المكتوبة قد تعم النوافل الراتبة، هذا مع أن الأخبار بفضل
~~النوافل فيها كثيرة، كمرسل ابن أبي عمير: إن الصادق عليه السلام قيل له:
~~إني لأكره الصلاة في مساجدهم، فقال: لا تكره، فما من مسجد بني إلا على قبر
~~نبي أو وصي نبي قتل، فأصاب تلك البقعة رشة من دمه، فأحب الله أن يذكر فيها
~~فأد فيها الفريضة والنوافل، واقض ما فاتك (12).
# وما روي أن الفريضة في مسجد الكوفة بألف والنافلة بخمسمائة (13)، وأن
# PageV03P319
# الفريضة فيها تعدل حجة والنافلة عمرة ms0762 (1).
# نعم، في وصية أبي ذر: يا أبا ذر أيما رجل تطوع في يوم باثنتي عشرة ركعة
~~سوى المكتوبة كان له حقا واجبا بيت في الجنة، يا أبا ذر صلاة في مسجدي هذا
~~تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد
~~الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في
~~بيت حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب بها وجه الله تعالى (2).
# وفي السرائر: صلاة نافلة الليل خاصة في البيت أفضل منها في المسجد (3).
# وفي فضل صلاة الجمعة من الكافي: يستحب لكل مسلم تقديم دخول المسجد لصلاة
~~النوافل بعد الغسل، وتغيير الثياب ومس النساء والطيب وقص الشارب والأظافير،
~~فإن اختل شرط من شروط الجمعة المذكورة سقط فرضها، وكان حضور مسجد الجامع
~~لصلاة النوافل، وفرضي الظهر والعصر مندوبا إليه (4)، انتهى.
# (و) في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير
~~المؤمنين عليهم السلام إن (الصلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة، وفي المسجد
~~الأعظم) أي في البلد الذي يكثر اختلاف عامة أهل البلدان (5) إليه تعدل
~~(مائة، وفي مسجد القبيلة) الذي لا يأتيه غالبا إلا طائفة من الناس، كمساجد
~~القرى والبدو عند قبيلة قبيلة، والتي في بعض أطراف البلد بحيث لا يأتيها
~~غالبا إلا من قرب منها تعدل (خمسا وعشرين، وفي مسجد السوق) الذي لا يأتيه
~~غالبا إلا أهل ذلك السوق تعدل (اثنتي عشرة، وفي البيت صلاة واحدة (6).
# PageV03P320
# واختار المصنف هذا الخبر، لاشتماله على مساجد سائر البلاد والقرى
~~والبوادي، وأغفل ذكر الحرمين ومسجد الكوفة وسائر المساجد المخصوصة لشهرة
~~أخبارها وخروج ذكرها عن غرض الكتاب.
# (ويكره تعلية المساجد، بل يبني وسطا) كما في النهاية (1) والمبسوط (2)
~~والمهذب (3) والسرائر (4) والجامع (5) وكتب المحقق (6)، قال: لأنه اتباع
~~لسنة النبي صلى الله عليه وآله في مسجده، فقد روي أنه كان قامة (7)، يعني
~~قبل أن يظلل.
# قلت: ولأخبار النهي (8) عن رفع البناء أزيد من سبعة أذرع أو ثمانية (9)،
~~وأن الزائد مسكن الجن والشياطين. ms0763
# (و) يكره (تظليلها) للأخبار (10)، (بل تكون مكشوفة) أو عرشا كعريش موسى
~~كما في أخبار المسجد النبوي (11)، وهي أن يقام فيها سواري، ثم يطرح عليها
~~نحو العوارض والخصف والإذخر من غير تطيين.
# وأسند الشيخ في كتاب الغيبة عن أبي بصير قال: إذا قام القائم عليه السلام
~~دخل الكوفة وأمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها ويصيرها عريشا كعريش
~~موسى (12).
# قال الشهيد: ولعل المراد به - يعني التظليل - تظليل جميع المسجد (13)، أو
# PageV03P321
# تظليل خاص، أو في بعض البلدان، وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر
~~والقر (1).
# (و) يكره (الشرف) للخبر (2)، وفي النهاية: لا يجوز (3)، (بل تبنى جما)،
~~ويكره (جعل المنارة في وسطها، بل) تجعل (مع الحائط) وفاقا للمشهور، وفي
~~النهاية: لا يجوز (4)، والأمر كذلك إن بنيت بعد بناء المسجد وجعله مسجدا.
# (و) يكره (تعليتها) على الحائط، بل تسوى معه، للخبر (5)، والتحرز عن
~~اشراف من يعلوها على الدور. وفي السرائر: على ما روي في الأخبار (6).
# والذي ظفرت به خبر السكوني، عن الصادق عليه السلام: إن أمير المؤمنين
~~عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر بهدمها، ثم قال: لا يرفع المنارة إلا
~~مع سطح المسجد (7).
# وهي دليل للحكمين. وما رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن سعد بن عبد الله، عن
~~أبي هاشم الجعفري، عن أبي محمد عليه السلام قال: إذا خرج القائم يأمر بهدم
~~المنائر والمقاصير التي في المساجد (8).
# (وجعلها طريقا) يقصد للمضي فيها إلى غيرها لا للتعبد فيها، لأنه هتك
~~لحرمتها، والأخبار شاهدة باحترامها (9)، وتجنبها (10) النخامة (11)،
~~والتجارة، وسائر
# PageV03P322
# الصناعات، ورفع الصوت (1).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر يونس بن يعقوب: ملعون ملعون من لم يوقر
~~المسجد (2). ولقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر المناهي: لا تجعلوا
~~المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين (3).
# (و) بناء (المحاريب الداخلة في) داخل (4) (الحائط) وهي كما أحدثتها
~~العامة في المسجد الحرام واحدا للحنفية، وآخر للمالكية، وثالث للحنابلة،
~~للأخبار (5)، والأمر بكسرها، واحداثها بعد المسجدية محرمة لشغلها مواضع
~~الصلاة.
# (وجعل الميضاة) المعدة للاستنجاء عند بنائها قبل المسجدية (في وسطها، بل) ms0764
~~يجعل (خارجها) للخبر، وفيه على أبوابها (6). وفي السرائر:
# ولا تجوز داخلها (7)، والأمر كذلك إن أحدثت بعد المسجدية أو بنيت قبلها
~~بحيث تسري النجاسة إليها.
# (والنوم فيها) كما في كتب المحقق (8) والنهاية (9) والمبسوط (10)
~~والسرائر (11) وغيرها، لأنه هتك لحرمتها، ولا يؤمن معه من التنجس والتنجيس،
~~ولذا ورد
# PageV03P323
# تجنبها (١) الصبيان والمجانين (٢)، ولقوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون
~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (3) مع تفسير الصلاة بمواضعها
~~والسكر بالنوم في الأخبار (4).
# (خصوصا في المسجدين) الحرمين، لزيادة احترامهما. وقول أبي جعفر عليه
~~السلام في حسنة زرارة في النوم في المساجد: لا بأس، إلا في المسجدين مسجد
~~النبي صلى الله عليه وآله والمسجد الحرام (5).
# ولا يحرم في شئ منهما للأصل والاجماع قولا وفعلا، كما هو الظاهر. وقول
~~زرارة في هذا الخبر: كان يأخذ بيدي في بعض الليل، فيتنحى ناحية، ثم يجلس
~~فيتحدث في المسجد الحرام فربما نام، فقلت له في ذلك، فقال: إنما يكره أن
~~ينام في المسجد الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأما في
~~هذا الموضع فليس به بأس (6).
# وخبر معاوية بن وهب، عن الصادق عليه السلام في النوم في المسجد، ومسجد
~~الرسول صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم أين ينام الناس (7). وما رواه الحميري
~~في قرب الإسناد عن السندي بن محمد (8)، عن أبي البختري، عنه عن أبيه عليه
~~السلام قال: إن المساكين كانوا يبيتون في المسجد على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله (9).
# وعن محمد بن خالد الطيالسي، عن إسماعيل بن عبد الخالق أنه سأله عن النوم
~~في المسجد الحرام، فقال: لا بأس به (10). وعن عبد الله بن الحسن، عن جده
# PageV03P324
# علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام، فقال:
~~لا بأس، وعن النوم في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، فقال: لا يصلح (1).
# (و) يكره (اخراج الحصى منها) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والجامع
~~(4) والمعتبر (5)، للأمر في خبري الشحام (6) ووهب بن ms0765 وهب (7)، بأنها إذا
~~أخرجت (فتعاد إليها أو إلى غيرها) من المساجد فإنه مرشد إلى مرجوحية
~~الاخراج، خصوصا وقد علل في الأخير بأنها تسبح (8). فإن الاخراج إما أن
~~يسلبها التسبيح أو يزيلها عن المكان الشريف اللائق بها إلى غيره.
# ولا يحرم كما في النافع (9) والشرائع (10) والارشاد (11) والتبصرة (12)
~~والتلخيص (13)، للأصل من غير معارض، ولعل المحرم اخراج ما هي من أجزاء أرض
~~المسجد التي جرى عليها المسجدية والمكروه اخراج ما خصب به المسجد بعد
~~المسجدية، فلا خلاف. وأما الحصى الخارجة من القسمين فينبغي قمها وإخراجها
~~مع القمامة.
# (و) يكره (البصاق فيها والتنخم) لأنه هتك لحرمتها، وتنفير للناس عن
~~الصلاة فيها والسجود على أرضها، وللأخبار. وعن النبي صلى الله عليه وآله:
~~إن المسجد لينزوي من النخامة كما ينزوي الجلدة من النار إذا انقبضت واجتمعت
~~(14).
# PageV03P325
# وعنه صلى الله عليه وآله في ثواب الأعمال للصدوق: من رد ريقه تعظيما لحق
~~المسجد، جعل الله ريقه صحة في بدنه، وعوفي من بلوى في جسده (1).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر السكوني المروي في محاسن البرقي: جعل
~~الله ذلك قوة في بدنه، وكتب له بها حسنة، وحط عنه بها سيئة، وقال: لا تمر
~~بداء في جوفه إلا أبرأته (2). وقال الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن
~~سنان: من تنخع في المسجد ثم ردها في جوفه لم يمر بداء في جوفه إلا أبرأته
~~(3).
# ولا يحرم، للأصل، ونحو خبر عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام
~~عن الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق، فقال: عن يساره، وإن كان
~~في غير الصلاة فلا يبزق حذاء القبلة، ويبزق عن يمينه ويساره (4).
# فإن بصق أو تنخم (فيغطيه بالتراب) استحبابا دفعا للاستقذار، ولقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في خبر غياث: البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه
~~(5).
# وأسند البرقي في المحاسن عن ابن العسل رفعه قال: إنما جعل الحصى في
~~المسجد للنخامة (6).
# ولا يجب، للأصل. وخبر عبيد بن زرارة، عن الصادق عليه السلام قال: كان أبو
~~جعفر عليه السلام ms0766 يصلي في المسجد فيبصق أمامه، وعن يمينه، وعن شماله وخلفه
~~على الحصى، ولا يغطيه (7).
# وخبر علي بن مهزيار: إنه رأى أبا جعفر الثاني عليه السلام يتفل في المسجد
~~الحرام
# PageV03P326
# فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود ولم يدفنه (1).
# (وقصع القمل) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والإصباح (4) والشرائع (5)
~~والجامع (6)، أي قتله على أرضها للاستخفاف والاستقذار، ولم نجد به نصا،
~~ولذا قال الشهيد: قاله الجماعة (7). وإذا قصعه (فيدفنه) ليزول استنفار
~~المصلين.
# (وسل السيف) فيها للنهي (8) عنه في خبر المناهي (9). وفي خبر محمد بن
~~مسلم، عن أحدهما عليهما السلام (10).
# (وبري النبل) للأخبار (11) (وسائر الصناعات فيها) كما في النهاية (12)
~~والمبسوط (13) وغيرهما، لتعليل أخبار النبل (14) وإنشاد الضالة بأنها إنما
~~بنيت لغير ذلك.
# (وكشف العورة) فيها كما في السرائر (15) وكتب المحقق (16)، لأنه استخفاف
~~بها. وفي النهاية: لا يجوز كشف العورة ولا الركبة والفخذ والسرة، فإن جميعه
~~من العورة (17). وقال النبي صلى الله عليه وآله في خبر السكوني: كشف السرة
~~والفخذ
# PageV03P327
# والركبة في المسجد من العورة (1). والذي أفهمه منه استحباب سترها وقبح
~~كشفها في المسجد، كما في الجامع (2) وإذا قبح كشفها فالعورة أولى.
# (ورمي الحصى) فيها (خذفا) كما في الجامع (3)، لأنه استخفاف بها، فإنه
~~لعب. ولخبر السكوني، عن الصادق عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله
~~أبصر رجلا يخذف بحصاة في المسجد فقال: ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثم قال:
~~الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط (4). ولظاهره قال الشيخ في النهاية: لا
~~يجوز (5). وأطلق في الشرائع الرمي بها (6). واستيفاء القول في معنى الخذف
~~باعجام الحروف في الحج.
# (والبيع والشراء) فيها لأنها بنيت لغيرها، وللأخبار (7).
# (وتمكين المجانين والصبيان) للأخبار (8)، تخوف التلويث.
# قيل: هذا فيمن يخاف منه، فأما من يوثق به من الصبيان فيستحب تمرينهم على
~~إتيانها.
# (وإنفاذ الأحكام) كما في كتب المحقق (9)، لأنها بنيت لغيرها، ولأن
~~الترافع يفضي إلى التشاجر ورفع الأصوات والتكاذب والخوض في الباطل، وقد نهى
~~عن جميع ذلك فيها بخصوصها. ولقول الصادق عليه السلام في مرسل علي بن أسباط:
~~جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان ms0767 والأحكام والضالة والحدود
~~ورفع الصوت (10). وللخبر عبر الشيخ في النهاية (11) والمبسوط (12)
# PageV03P328
# بالأحكام، وكذا المصنف في النهاية (1) والتحرير (2) والمنتهى (3).
# فإما المراد واحد كما يشعر به المعتبر (4)، وإما المراد بالانفاذ
~~الاجراء، والعمل بمقتضاه من الحبس والحد والتعزير ونحوها كما في المختلف
~~(5)، ومنه إقامة الحدود، لكنها خصت بالذكر للخبر (6).
# وفي السرائر (7) والمختلف (8) وقضاء المبسوط (9) والخلاف: عدم كراهية
~~الأحكام فيها (10)، للأصل، وضعف الخبر.
# وقال الشيخ: ولأن النبي صلى الله عليه وآله لا خلاف أنه كان يقضي في
~~المسجد، ولو كان مكروها ما فعله، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي
~~بالكوفة في الجامع ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا، وهو إجماع الصحابة
~~(11)، انتهى.
# وقد يتشكل في مواظبة أمير المؤمنين عليه السلام على القضاء في الجامع،
~~ودكة القضاء قد تكون لوقوع قضية غريبة من قضاياه عليه السلام فيها، كما أن
~~دكة [القضاء قد تكون] (12) المعراج لم تتشرف إلا مرة واحدة. أما النبي صلى
~~الله عليه وآله فالظاهر أنه كان يواظب عليه.
# وفي المختلف: ولأن الحكم طاعة، فجاز إيقاعه في المساجد الموضوعة للطاعات،
~~ثم ذكر الاحتجاج بالخبر، وأجاب بالطعن في السند والارسال، وقال:
# ويحتمل أن يكون المراد إنفاذ الأحكام كالحبس على الحقوق والملازمة فيها،
~~عليها والقصاص فيها، أو كما قال القطب الراوندي: إن المراد الحكومات
~~الجدلية
# PageV03P329
# أو الخصومات (1).
# قلت: والمواظبة والمداومة عليها كما في قضاء الكتاب القضاء، والشرائع (2)
~~والارشاد (3) والتلخيص (4).
# وفي الكافي (5) وظاهر قضاء النهاية (6) والمقنعة (7) والكامل (8)
~~والسرائر (9) استحبابها فيها، ولعله لكونها طاعات تليق بأشرف البقاع،
~~وخصوصا ما أعد منها للعبادات، ولأن المترفعين كثيرا ما يحترزون عن الأكاذيب
~~والأباطيل، مع ضعف الخبر.
# وفي بعض الكتب أنه بلغ أمير المؤمنين عليه السلام أن شريحا يقضي في بيته
~~فقال:
# يا شريح إجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس، وأنه وهن بالقاضي أن يجلس
~~في بيته (10).
# (و) يكره (تعريف الضالة) فيها كما في كتب المحقق (11) وسائر كتب المصنف
~~(12) سوى التحرير. وفي السرائر: إنشادها (13)، وهو تعريفها. وفي النهاية
~~(14) والمبسوط (15) والتحرير (16): الضالة. وفي الجامع (17) والبيان:
~~إنشادا
# PageV03P330
# ونشدانا (1). وفي المهذب (2) والإصباح: أن ms0768 تنشد (3)، كخبر المناهي (4)،
~~وهو يحتملهما كالضالة.
# وفي الفقيه (5) وعلل الصدوق: إن النبي صلى الله عليه وآله سمع رجلا ينشد
~~ضالة في المسجد فقال: قولوا له لا رد الله عليك فإنها لغير هذا بنيت (6)،
~~وهو نص في النشدان، وقد يمنع عموم العلة، لأن الانشاد من أعظم العبادات،
~~والأولى به الجامع والمواضع التي يكثر اختلاف الناس إليها وأعظمها المساجد.
# وعن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الضالة أيصلح أن تنشد في
~~المسجد؟ فقال لا بأس (7). فيحتمل الانشاد.
# (وإقامة الحدود) لخوف التلويث، ورفع الصوت، وخبر ابن إسباط المتقدم،
~~والاجماع على ما في الخلاف قال: وحكي عن أبي حنيفة جوازه، وقال:
# يفرش نطع فإن كان منه حدث يكون عليه (8)، انتهى.
# ولا يحرم، للأصل، وضعف الخبر، إلا ما تضمن تضمين المسجد نجاسة، على القول
~~بحرمته وإن لم يتلوث بها، كما ترى الشيخ في الخلاف يرد على أبي حنيفة ما
~~حكي عنه بأن من الحدود القتل، ولا يفيد فرش النطع لحرمة تحصيل النجاسة فيه
~~(9).
# ولكن الشهيد استدل على جواز ما لا يتعدى إليه وإلى فرشه، بأن الأصحاب
~~جوزوا القصاص فيه مع فرش ما يمنع التلويث (10).
# PageV03P331
# (وإنشاد الشعر) أي رفع الصوت به كما في تهذيب اللغة (1) والغريبين (2)
~~والمقاييس (3)، ويظهر من الأساس أو قراءة كما في غيرها، لخبر المناهي (4).
# وقوله صلى الله عليه وآله في خبر جعفر بن محمد بن إبراهيم: من سمعتموه
~~ينشد الشعر في المسجد فقولوا: فض الله فاك، إنما نصبت المساجد للقرآن (5).
# وقد يستثنى منه ما كان عبادة كمدحهم ومراثيهم: وهجاء أعدائهم، وشواهد
~~العربية. ويؤيده صحيح علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن إنشاد
~~الشعر في الطواف، فقال: ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به (6).
# وسأله عليه السلام علي بن جعفر عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد؟ فقال:
~~لا بأس (7). فإما المراد نفي الحرمة، أو شعر لا بأس به.
# (ورفع الصوت) للأخبار (8)، وشغله عن العبادة ومنافاته السكينة والوقار.
# وقال ابنا إدريس (9) والجنيد: إلا بذكر الله ms0769 (10)، والأخبار والفتاوى
~~مطلقه مع وجوب الجهر، أو استحبابه في بعض القراءة والأذكار والأذان
~~والإقامة. فإما المراد ما ذكراه أو ما تجاوز العادة في كل، فيختلف باختلاف
~~الأنواع، فالعادة في الأذان غيرها في القراءات، إلا أن الظاهر أن أذان
~~الاعلام كلما كان أرفع كان أولى.
# (والدخول) فيها (مع رائحة الثوم والبصل وشبهه) للأخبار (11).
# (و) يكره (التنعل قائما بل قاعدا) في المساجد وغيرها، وإنما ذكر
# PageV03P332
# في أحكامها لاجتماعه مع تعاهد النعال، لدخولها في خبر القداح (1). وفصل
~~بينهما لئلا يتوهم اختصاصه بالمساجد، والأخبار بالنهي عنه، وكراهته كثيرة.
# (ويحرم الزخرفة) وفاقا للمشهور، وهي التزيين كما في الجمهرة (2) وتهذيب
~~اللغة (3) والغريبين (4)، من الزخرف وهو كما في المحيط الزينة (5)، وحكاه
~~الأزهري عن أبي عبيدة قال: ويقال: الزخرف الذهب (6)، وقال الهروي: كمال حسن
~~الشئ (7)، ويقال للذهب الزخرف، وقال الراغب: الزخرف الزينة المزوقة، ومنه
~~قيل: الذهب زخرف (8). وفي العين (9) والمجمل (10) والمقاييس (11) والصحاح:
~~إنه الذهب (12).
# (و) عليه يحتمل أن يريد بها (نقشها بالذهب) خاصة، والنهاية (13) والمبسوط
~~(14) والسرائر (15) والإصباح (16) صريحة في تحريم أن يكون مزخرفة أو مذهبة،
~~ولم أجد بتحريم التزيين بالذهب أو غيره نصا، ولعله للاسراف. وفي المعتبر
~~(17) وغيره الاستدلال بأنه بدعة، لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله
# PageV03P333
# والصحابة. نعم، في وصية ابن مسعود المروية في المكارم للطبرسي في مقام
~~الذم:
# يبنون الدور، ويشيدون القصور، ويزخرفون المساجد (1).
# وروت العامة أن من اشتراط الساعة أن تتباهى الناس في المساجد (2). وعن
~~ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى (3). وعن الخدري: إياك أن
~~تحمر أو تصفر فتفتن الناس (4). ورووا أن عثمان غير المسجد فزاد فيه زيادة
~~كثيرة، وبنى جداره بحجارة منقوشة، وجعل عمده من حجارة منقوشة (5).
# وروى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر أنه
~~سأل أخاه عليه السلام عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ؟ فقال: لا بأس
~~به (6).
# والنقش على ما حكاه الأزهري، عن المنذري، عن أبي الهيثم: الأثر (7)،
~~فمعناه المصدري هو التأثير. وفي القاموس: إنه تلوين الشئ بلونين ms0770 أو ألوان
~~(8).
# وقال ابن فارس: النون والقاف والشين أصل صحيح يدل على استخراج شئ
~~واستيعابه حتى لا يترك منه شئ منه، نقش الشعر بالمنقاش، وهو نتفه. ومنه
~~المناقشة والاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شئ، قال: ومن الباب نقش
~~الشئ تحسينه، كأنه ينقشه أي ينفي عنه معايبه ويحسنه (9).
# وفي المهذب (10) والدروس (11) والنفلية (12) كراهية الزخرفة، وفي الجامع
# PageV03P334
# كراهيتها (1).
# والتذهيب (أو بشئ من الصور) كما هو المشهور، لتظافر النهي عن التصوير
~~والتمثيل وتصوير البيوت مطلقا، والأمر بمحو الصور، وأن الملائكة لا تدخل
~~بيتا فيه صورة.
# وفي الجامع (2) والدروس (3) والذكرى (4) والنفلية (5) الكراهية. وفي
~~البيان:
# كراهية التصوير بمثل الشجر، وأن الأقرب تحريم الزخرفة والنقش والتصوير
~~بما فيه روح (6).
# وعن عمرو بن جميع أنه سأل الصادق عليه السلام عن الصلاة في المساجد
~~المصورة، فقال: أكره ذلك، ولكن لا يضركم ذلك اليوم، ولو قد قام العدل
~~لرأيتم كيف يصنع في ذلك (7).
# (و) يحرم (بيع آلتها) كما في المبسوط (8) والإصباح (9) والجامع (10)
~~والشرائع يعنون ما جرى عليه الوقف منها، إلا أن تقتضيه المصلحة كسائر
~~الوقوف (11).
# (و) يحرم (اتخاذها) أي إدخالها وجعلها (أو بعضها في ملك أو طريق) لأنها
~~موقوفة مؤبد العبادة مخصوصة فلا تزال.
# (و) كذا يحرم (اتخاذ البيع والكنايس فيهما) أي ملك أو طريق، أما فيما بنى
~~منها قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله ومبعث عيسى عليه السلام وبالجملة
~~حيث يصح
# PageV03P335
# التقرب في وقفها فظاهر، وغيرها كذلك إن لم نشترط التقرب في الوقف.
# ويشترطه المصنف في الكتاب: والبيع كما في التبيان (1) والمجمع (2)
~~لليهود، وحكي عن مجاهد (3) وأبي العالية (4)، وعليه خبر زرارة في سدل
~~الرداء (5)، لكن لا يعلم المفسر.
# وفي العين: البيعة كنيسة النصارى (6)، ونحوه الصحاح (7) والمفردات للراغب
~~(8). وفي الديوان أيضا: إن الكنيسة للنصارى (9). والتهذيب للأزهري: إنها
~~لليهود (10). وفي فقه اللغة للثعالبي: إنها لليهود والبيعة للنصارى (11).
~~وقال المطرزي:
# وأما كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم (12). وتعريب كنشت عن الأزهري، وهي
~~تقع على بيعة النصارى وصلاة اليهود (13). وقال النووي في التهذيب: الكنيسة
~~المتعبد للكفار (14). وقال الفيومي في المصباح: الكنيسة ms0771 متعبد اليهود،
~~ويطلق أيضا على المتعبد النصارى (15).
# (و) يحرم (إدخال النجاسة إليها) كما في كتب المحقق (16)،
# PageV03P336
# لقوله صلى الله عليه وآله: جنبوا مساجدكم النجاسة (1).
# قال الشهيد: ولم أقف على إسناد هذا الحديث النبوي صلى الله عليه وآله
~~(2).
# قلت: وعلى الصحة يحتمل جمع المسجد بالفتح - أي محل السجود - مع حصول
~~التجنب بعدم التلويث (3).
# قال، وأجاد: الأقرب عدم تحريم إدخال النجاسة غير ملوثة للمسجد وفرشه،
~~للاجماع على جواز دخول الصبيان والحيض من النساء جوازا مع عدم انفكاكهم من
~~نجاسته غالبا، وقد ذكر الأصحاب جواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن
~~التلويث، وجواز القصاص في المسجد للمصلحة مع فرش ما يمنع من التلويث (4)
~~انتهى.
# (و) يحرم (إزالتها) أي النجاسة (فيها) بحيث يتلوث بها. قال الشهيد:
# والظاهر أن المسألة إجماعية، ولأمر النبي صلى الله عليه وآله بتطهير مكان
~~البول، ولظاهر: (فلا تقربوا المسجد الحرام)، وللأمر بتعاهد النعل (5).
# قلت: ضعف الكل ظاهر عدا الاجماع إن تم.
# (و) يحرم (الدفن فيها) كما في النهاية (6) والسرائر (7) والجامع (8)
~~والإصباح (9) وظاهر المبسوط (10) والمهذب (11). قال في التذكرة: لأنه مناف
~~لما وضعت له (12). وفي المنتهى: لأنها جعلت للعبادة (13). وفي نهاية
~~الإحكام: لما فيه
# PageV03P337
# من التضييق على المصلين (1).
# قلت: إنما يتم المنافات والتضييق لو حرمت الصلاة على القبر أو عنده.
# قال الشهيد: ودفن فاطمة عليها السلام في الروضة إن صح فهو من خصوصياتها
~~كما تقدم من نص النبي صلى الله عليه وآله (2) [واستيعاب المسجد الروضة
~~ممنوع] (3).
# (ويجوز نقض المستهدم منها) أي المشرف على الانهدام كما في الإصباح (4)
~~وكتب ابني سعيد (5)، بل يستحب كما في المبسوط (6) والنهاية (7) والسرائر
~~(8) والذكرى (9)، للإعادة، وحفظ الناس من السقوط عليهم.
# (و) أما أنه (يستحب إعادته) فمن الوضوح بمكان.
# (ويجوز استعمال آلته) أي مسجد أي نقضه وجذوعه ونحو حصره وسرحه (في غيره
~~من المساجد) لاتحاد المصلحة الموقوفة (10) عليها لكن في الذكرى: إنما يجوز
~~عند تعذر وضعها فيه، أو لكون المسجد الآخر أحوج إليها منه لكثرة المصلين،
~~أو لاستيلاء الخراب عليه (11) انتهى.
# وفي المهذب: إذا استهدم المسجد، وصار مما لا ms0772 يرجى فيه، الصلاة بخراب ما
~~حوله وانقطاع الطريق عنه، وكان له آلة، جاز أن يستعمل فيما عداه من المساجد
~~(12).
# وفي السرائر: إذا استهدم مسجد فينبغي أن يعاد مع التمكن من ذلك، فإن لم
# PageV03P338
# يتمكن من إعادته فلا بأس باستعمال آلته في بناء غيره من المساجد (1).
~~والآلة هنا صريحة في النقض، وفي كلام القاضي يحتمله ونحو الحصر، كقول
~~المحقق:
# تستعمل آلته في غيره إذا تعذر إعادته أو فضل عن قدر حاجته (2)، ونحوه
~~التذكرة (3).
# ولعل المراد الفضل عن الحاجة فعلا وقوة، ولعله يجوز الاستعمال في سائر
~~القرب إذا تعذر الاستعمال في المساجد رأسا وأدى التعطيل إلى التلف، ولا
~~يجوز نقض المساجد إلا للعمارة بحال وإن خرب ما حوله وباد أهله، للآية (4).
# (ويجوز نقض البيع والكنائس) المحترمة (مع اندراس أهلها، أو إذا كانت في
~~دار الحرب و) لكن لأجل أن (تبنى مساجد حينئذ) فإنه إحسان (وما على المحسنين
~~من سبيل) وللخبر (5)، وإنما ينقض ما لا بد نقضه للمسجدية.
# (ومن اتخذ في منزله مسجدا) أي مصلى (لنفسه) أو لنفسه (وأهله) من غير أن
~~يوقفه ويجري عليه المسجدية العامة، لم يكن بحكم المساجد اتفاقا، ولذا (جاز
~~له) نقضه للعمارة وإن لم يستهدم (6). و (توسيعه وتضييقه وتغييره) أي جعله
~~شيئا آخر حتى كنيفا كما نطقت بذلك الأخبار (7).
# (ولا تثبت له الحرمة) التي للمساجد من تجنب (8) النجاسة وغيرها، للأصل
~~السالم عن معارض (9)، وفي التذكرة: إنه أقرب (10). (ولم يخرج عن ملكه ما لم
~~يجعله وقفا) للمسجدية أو غيرها، فلا يبقى على ملكه.
# PageV03P339
# (فلا يختص به حينئذ) وقفه، بل يصير كسائر المساجد إن جعله مسجدا، وإلا
~~فعلى ما وقفه، ولا يكفي نية المسجدية، للأصل من غير معارض.
# وكذا إن بنى مسجدا خارج داره في ملكه ولم يقفه، نوى به المسجدية أم لا،
~~خلافا للمبسوط فاكتفى (1) فيه بالنية (2)، لزوال الملك عنه، ولا بأس بحمله
~~على إجراء الصيغة مع النية.
# (ويجوز بناء المساجد على بئر الغائط) كما في خبر مضارب، عن الصادق عليه
~~السلام (3) (إذا) نظفت وأصلحت، كما في خبر علي ms0773 بن جعفر، عن أخيه عليه
~~السلام المروي في قرب الإسناد للحميري (4) أو (طمت) كما في عدة أخبار (5)
~~(وانقطعت رائحته) كما في خبر مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام (6).
# ولا ينافيه ما مر من: أن الأرض مسجد إلا بئر غائط أو مقبرة، لزوال الاسم
~~والصفات.
# (المطلب الثالث) (فيما) يجوز أن (يسجد عليه) (وإنما يصح) السجود عندنا
~~(على الأرض أو النابت منها) للاجماع والنصوص (7)، وإنما يصح من النابت (8)
~~على (غير المأكول عادة) للأخبار،
# PageV03P340
# ولا أعرف فيه خلافا.
# لكن في التحرير (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) ونهاية الإحكام جوازه على
~~الحنطة والشعير، لحيلولة القشر، ولأنهما غير مأكولين كذلك (4).
# قال الشهيد: ويشكل بجريان العادة بأكلهما غير منخولين، وخصوصا الحنطة،
~~وخصوصا في الصدر الأول، فالأقرب المنع (5).
# قلت: هذا على أول الوجهين، وعلى الثاني أن المفهوم من المأكول ما من شأنه
~~أن يؤكل وإن احتاج إلى طبخ أو شئ أو نحوهما. ويؤيده تعليل الصادق عليه
~~السلام في صحيح هشام: إن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون، والساجد في
~~سجوده في عبادة الله عز وجل، فلا ينبغي أن يضع جبهته على معبود أبناء
~~الدنيا الذين اغتروا بغرورها (6).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأربعمائة المروي في خصال
~~الصدوق:
# لا يسجد الرجل على كداس حنطة ولا شعير، ولا على لون مما يؤكل، ولا على
~~الخبز (7). ولو أكل شئ عند قوم دون قوم عم التحريم كما في التذكرة (8)
~~ونهاية الإحكام (9)، لدخوله في المأكول، وكذا ما يؤكل دواء خاصة على إشكال.
# (ولا) بد من أن يكون النابت غير (الملبوس) عادة أيضا، وفاقا للمشهور،
~~للأخبار (10).
# وفي المنتهى: هل يصح السجود على ما يكون من نبات الأرض إذا عمل ثوبا
# PageV03P341
# وإن لم يكن بمجرى العادة ملبوسا فيه تردد، أقربه الجواز (1). وجزم بما
~~قربه فيه في النهاية (2) والتذكرة قال: ولو مزج المعتاد بغيره، ففي السجود
~~عليه إشكال (3).
# وعن الموصليات (4) والمصريات الثانية للسيد جواز السجود على الثوب
~~المعمول من قطن أو كتان على كراهية (5)، مع موافقته المشهور في الجمل (6)
~~والمصباح (7) والانتصار (8) ونقل فيه الاجماع عليه. ms0774 وفي الناصرية: الاجماع
~~على المنع من السجود على كور العمامة (9).
# واختاره المحقق في المعتبر (10)، للجمع بين أخبار النهي وهي كثيرة، وخبر
~~ياسر الخادم، قال: مر بي أبو الحسن عليه السلام وأنا أصلي على الطبري وقد
~~ألقيت عليه شيئا (11) أسجد عليه، فقال لي: ما لك لا تسجد عليه؟ أليس هو من
~~نبات الأرض (12).
# وفيه بعد تسليم السند وكون الطبري مما يلبس احتمال التقية والالزام.
~~والمقنع صريح في كون الطبري مما لا يلبس (13).
# وخبر داود الصرمي أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام هل يجوز السجود
~~على الكتان والقطن من غير تقية؟ فقال: جائز (14). وفيه بعد تسليم السند أن
~~السجود ليس منحصرا في سجود الصلاة، وأنه يجوز لضرورة غير التقية، واحتمال
~~تعلق
# PageV03P342
# من غير تقية بالسؤال. ولو سلم التعلق بالسجود فلا يلزم الإمام الجواب،
~~إلا بما فيه مصلحة السائل من التقية أو غيرها، وإن ألح عليه في سؤال الحكم
~~من غير تقية إنه ليس نصا في المنسوخ منهما.
# وخبر الحسن بن علي بن كيسان الصنعاني أنه كتب إليه عليه السلام يسأله عن
~~السجود على القطن والكتان من غير تقية ولا ضرورة، فكتب إلي: جائز (1). وفيه
~~مع ما مر، احتمال الضرورة المهلكة.
# والظاهر أن القطن والكتان قبل النسج كالمنسوج بعد الغزل وقبله، ويؤيده
~~قول الصادق عليه السلام في خبر أبي العباس: لا تسجد إلا على الأرض أو ما
~~أنبتت الأرض، إلا القطن والكتان (2). ونحوه في خبر الأعمش المروي في الخصال
~~(3).
# وفي التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) الاستشكال بعد الغزل من أنه عين (6)
~~الملبوس، والزيادة في صفته ومن أنه حينئذ غير ملبوس، قال: أما الخرق
~~الصغيرة فإنه لا يجوز السجود عليها وإن صغرت جدا. وقرب في نهاية الإحكام
~~جواز السجود عليهما قبل الغزل (7)، وفي التذكرة عدمه (8).
# وأرسل الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول، عن الصادق عليه السلام: كل شئ
~~يكون غذاء الانسان في مطعمه أو مشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه، ولا
~~السجود، إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل ms0775 أن يصير مغزولا، فإذا صار
~~غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال الضرورة (9).
# وإنما يسجد على الأرض (إذا لم يخرج بالاستحالة عنها) لخروجها
# PageV03P343
# حينئذ عن المنصوص المجمع عليه، وكأنه لا خلاف فيه في أنه لا يسجد على
~~النبات إذا صار رمادا، كما في المبسوط (1) والمقنع (2) والسرائر (3)
~~والجامع (4) والفقيه عن علي بن بابويه (5) لأنه ليس بأرض ولا نبات. واقتصر
~~في المعتبر (6) والتذكرة (7) ونهاية الإحكام (8) على حكايته عن الشيخ، وفي
~~الفحم تردد.
# (فلا يجوز) السجود (على الجلود والصوف والشعر) والريش.
# وبالجملة ما ليس أرضا ولا نباتا.
# (و) لا على ما خرج عن الأرضية بالاستحالة من (المعادن كالعقيق والذهب
~~والملح والقير اختيارا)، فما تضمن من الأخبار (9) نفي البأس عن السجود على
~~القير مقصور على الضرورة من تقية أو غيرها.
# (و) لا على (معتاد الأكل كالفاكهة) ولو للدواء على إشكال.
# (و) لا على الثياب المعتادة اللبس، ويجوز كونه بالنون ثم الموحدة ثم
~~المثناة أخيرا عطفا على الفاكهة، أي سائر أنواع (النبات)، وإنما يصح السجود
~~على ما يتمكن عليه الجبهة معتمدة عليه.
# (و) لذا (لا) يصح (على الوحل لعدم تمكن الجبهة) كما روي عن عمار أنه سأل
~~الصادق عليه السلام عن حد الطين الذي لا يسجد عليه، فقال: إذا غرقت الجبهة
~~ولم تثبت على الأرض (10).
# (فإن اضطر) إلى الصلاة فيه (أومأ) للسجود، كما في خبره
# PageV03P344
# عنه عليه السلام (1)، ولا بد من الانحناء إلى أن تصل الجبهة الوحل إن
~~أمكنه، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور.
# (ولا) يجوز أن يسجد (على) شئ من (يديه إلا مع الحر) ونحوه مما يمنع
~~السجود على الأرض، (ولا ثوب معه) يمكنه السجود، عليه فيسجد حينئذ على ظهر
~~كفه، كما في التهذيب عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام (2). وفي العلل
~~للصدوق عنه عن أبي عبد الله عليه السلام (3). وأما السجود على الثوب إذا
~~وجد حينئذ فالأخبار به كثيرة (4).
# (ولا) يصح السجود (على النجس وإن لم يتعد إليه) إجماعا، كما في المعتبر
~~(5) والمختلف (6) والغنية (7) والمنتهى (8) والذكرى (9)، ويؤيده: جنبوا
~~مساجدكم النجاسة ms0776 (10).
# وصحيح ابن محبوب أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه العذرة
~~وعظام الموتى، ثم يجصص به المسجد، أيسجد عليه؟ فكتب عليه السلام بخطه: إن
~~الماء والنار قد طهراه (11). وأخبار اشتراط جعل الكنيف مسجدا بتطهيره
~~بالتراب (12).
# وفي نهاية الإحكام: لو سجد على دم أقل من درهم، أو كان على جبهته قدر ذلك
~~وسجد عليه خاصة، فالأقرب عدم الاجزاء مع تمكن الإزالة (13). يعني
# PageV03P345
# المتنجس بذلك بعد زوال العين، وإلا فالسجدة على غير الأرض والنبات أو
~~بغير البشرة.
# (ولا يشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء) من المساجد وغيرها (مع عدم التعدي
~~على رأي) وفاقا للأكثر للأصل، وعموم خبر زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه
~~السلام عن الشاذ كونه يكون عليها الجنابة أيصلى عليها في المحمل؟
# فقال: لا بأس (1).
# وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن البواري يبل قصبها بماء
~~قذر، أيصلى عليها؟ قال: إذا يبست فلا بأس (2). وصحيحه أنه سأله عليه السلام
~~عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من
~~الجنابة، أيصلي فيهما إذا جفا؟ قال: نعم (3).
# وخبر ابن أبي عمير أنه سأل الصادق عليه السلام أصلي على الشاذكونة وقد
~~أصابتها الجنابة؟ فقال: لا بأس (4). واشترط الحلبي طهارة المساجد السبعة
~~(5)، ولعله لعموم:
# جنبوا مساجدكم النجاسة.
# وخبر عبد الله بن بكير أنه سأل الصادق عليه السلام عن الشاذكونة يصيبها
~~الاحتلام أيصلح عليها الصلاة؟ فقال: لا (6). ولعمومه اشترط السيد طهارة
~~جميع المصلى على ما حكي عنه (7). وضعف الدليلين واضح.
# أما مع التعدي ما لا يعفى عنه إلى ما لا يعفى فيه، فلا إشكال في اشتراط
~~الخلو، وتقدم الكلام فيما يعفى عنه.
# PageV03P346
# (ويشترط) في المسجد (الملك أو حكمه) كباقي المكان، ولا يشترط الملك خاصة،
~~ولا في حكمه الإذن الصريح، بل يكفي الفحوى وما يشهد به الحال.
# (ويجوز) السجود (على القرطاس) كما في النهاية (1) والمبسوط (2) وغيرهما،
~~لصحيح صفوان الجمال: إنه رأى الصادق عليه السلام في المحمل يسجد على
~~القرطاس (3). وخبر داود بن فرقد أنه سأل أبا الحسن عليه السلام ms0777 عن القراطيس
~~والكواغد المكتوب عليها، هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: يجوز (4).
# وإنما يجوز (إن اتخذ من النبات) وإن أطلق الخبر (5). والأصحاب لما عرفت
~~من النص والاجماع على أنه لا يسجد إلا على الأرض أو نباتها، ولا يصلح هذا
~~الاطلاق لتخصيص القرطاس، بل الظاهر أن الاطلاق مبني على ظهور الأمر، فلو
~~اتخذ من الإبريسم لم يجز السجود عليه كما هو نص نهاية الإحكام (6)، وفي
~~التذكرة: الوجه المنع (7).
# وفي الذكرى: الظاهر المنع، إلا أن يقال: ما اشتمل عليه من أخلاط النورة
~~مجوز له، وفيه بعد، لاستحالتها عن اسم الأرض (8)، انتهى.
# ثم إن اتخذ مما لا يلبس ولا يؤكل من النبات فالجواز ظاهر، وإن اتخذ من
~~نحو القطن والكتان فإن جاز السجود عليهما قبل الغزل لكونهما لا يلبسان
~~حينئذ فالأمر ظاهر، وإلا أمكن أن يقال: إنهما خرجا في القرطاس عن صلاحية
~~اللبس بتأثير النورة فيهما (9) غير ملبوسين فعلا ولا قوة. وفي الدروس المنع
~~مما اتخذ
# PageV03P347
# منهما (1).
# وفي الذكرى: وفي النفس من القرطاس شئ، من حيث اشتماله على النورة
~~المستحيلة، إلا أن يكون الغالب جوهر القرطاس، أو نقول: جمود النورة يرد
~~إليها اسم الأرض (2).
# قلت: المعروف أن النورة تجعل أولا في مادة القرطاس ثم تغسل حتى لا يبقى
~~فيها شئ منها.
# (فإن كان مكتوبا كره) السجود عليه كما في النهاية (3) والمهذب (4)
~~والجامع (5) والنافع (6) والشرائع (7) والاستبصار (8) والتهذيب (9)، لصحيح
~~جميل، عن الصادق عليه السلام أنه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة (10).
~~وإنما كرهه الشيخ في المبسوط (11) وابنا غمزة (12) وإدريس (13) إذا أبصره
~~وأحسن القراءة. وفي نهاية الإحكام: الأقرب الجواز في الأعمى (14).
# وفي التذكرة: في زوال الكراهة عن الأعمى وشبهه إشكال، ينشأ من الاطلاق من
~~غير ذكر علة، ولو سلمت لكن الاعتبار بالضابط وإن خلا عن الحكمة نادرا (15).
# (ويجتنب) السجود على (كل موضع فيه اشتباه بالنجس) كما في
# PageV03P348
# الشرائع (1)، لتوقف تعيين (2) الخروج عن عهدة الصلاة على العلم بتحقق
~~شروطه، ولوجوب الاجتناب عن السجود على النجس، ولا يتم إلا بالاجتناب عن
~~الجميع.
# ويرشد إليه ما ورد ms0778 في المائين المشتبهين، والحلال المشتبه بالحرام. وإنما
~~يجتنب (إن كان محصورا) عرفا (كالبيت) والدار (وإلا) كالبلد (فلا) للحرج
~~والأداء إلى الترك.
# ولعل الضابط أن ما يؤدي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور، كما
~~أن اجتناب شاة أو مرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدي إلى الترك غالبا.
# PageV03P349
# (الفصل السادس) (في الأذان والإقامة) وفيه أربعة مطالب:
# (الأول) (المحل) (يستحب الأذان والإقامة في) الصلوات (المفروضة اليومية)
~~الخمس بالنصوص (1) والاجماع إلا ممن أوجبهما لبعضها وسيأتي، وإلا من الحسن
~~(2) والسيد في الجمل (3) والمصباح (4) فإنهما أوجبا الإقامة في الخمس كلها،
~~لتظافر الأخبار بأنه لا بد منهما في الفجر والمغرب أو جماعة، ويجزئ (5)
~~الإقامة في غير ذلك، وبأنها تجزي في السفر، وليس نصا في الوجوب.
# وأبطل الحسن صلاة من تركها متعمدا، وأوجب عليه الإعادة (6). وقصر السيد
# PageV03P350
# وجوبها على الرجال (1)، للأخبار بأنه ليس عليهن أذان ولا إقامة، وإنما
~~يشرعان لهذه الفرائض الخمس (خاصة) بإجماع أهل الاسلام كما في المعتبر (2).
# (أداء وقضاء) عند علمائنا كما في التذكرة (3)، والأخبار ناطقة به، خلافا
~~لبعض العامة في القضاء (4).
# وفي التذكرة: إن الأذان في الأداء أفضل منه في القضاء إجماعا (5).
# ويستحبان (للمنفرد والجامع) وفاقا للخلاف (6) والناصريات (7) وابني إدريس
~~(8) وسعيد (9)، للأصل والعمومات، وظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر
~~الحسن بن زياد: إذا كان القوم لا ينتظرون أحدا اكتفوا بإقامة واحدة (10).
# وصحيح علي بن رئاب المروي في قرب الإسناد للحميري أنه سأله عليه السلام
~~فقال:
# تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد، تجزئنا إقامة بغير أذان؟ قال:
~~نعم (11).
# مع ما في المختلف من الاجماع المركب على استحبابهما أو وجوبهما، وأن
~~القول بوجوب الإقامة خاصة خرق للاجماع (12) وخلافا لجمل العلم والعمل (13)
~~وشرحه (14) وسائر كتب الشيخ (15) والمقنعة (16) وكتاب أحكام
# PageV03P351
# النساء للمفيد (1) والمهذب (2) والوسيلة (3) والغنية (4) والكافي (5)
~~والإصباح (6) ففيها وجوبهما في الجماعة، وفي غير الأخيرين على الرجال فيها.
# قال القاضي: إنه مذهب أكثر الأصحاب (7)، لقول أحدهما عليهما السلام في
~~خبر أبي بصير: إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة (8). وهو ضعيف، وإنما
~~خص بالرجال ms0779 للخبر بأنه لا أذان ولا إقامة على النساء (9).
# قال الشيخ في النهاية: فمن تركهما فلا جماعة له (10). وفي المبسوط: لم
~~يحصل فضيلة الجماعة والصلاة ماضية (11). وفي المصباح: إنها تنعقد بهما
~~(12)، وكذا الكافي (13).
# و (الرجل والمرأة) يستويان في استحبابهما لهما للأصل، لكونهما أذكارا
~~وأوامر بالمعروف والعمومات. وصحيح ابن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام
~~عنها تؤذن للصلاة، فقال: حسن إن فعلت، وإن لم تفعل أجزأها أن تكبر وتشهد أن
~~لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله (14). والظاهر
~~الاتفاق عليه، لكنهما في الرجال آكد للأخبار (15). وإنما يستحبان لها (بشرط
~~أن تسر) أي لا تسمع الرجال الأجانب.
# PageV03P352
# (ويتأكدان في الجهرية) كما في المبسوط (1) والمصباح (2) ومختصره (3) وجمل
~~العلم والعمل (4) والجمل والعقود (5) والغنية (6) والمهذب (7) والوسيلة (8)
~~والجامع (9) والنافع (10) والشرائع (11).
# وعلل في المعتبر (12) والمنتهى (13) بأن الجهر دليل اعتناء الشارع
~~بالتنبيه والاعلام وشرعهما لذلك. و (خصوصا الغداة والمغرب) للأخبار (14).
# وأوجبهما الحسن فيهما، وأبطلهما بتركهما (15). وأبو علي (16) والسيد في
~~جمل العلم والعمل (17) على الرجال فيهما، وفي الجمعة لظواهرها.
# ولكن سأل الحلبي الصادق عليه السلام في الصحيح عن الإقامة بغير أذان في
~~المغرب، فقال: ليس به بأس، وما أحب أن يعتاد (18). وروي أيضا في الصحيح عنه
~~عليه السلام: أن أباه عليه السلام كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة
~~ولم يؤذن (19).
# وسأل زرارة في الصحيح أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة
~~حتى
# PageV03P353
# دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته، فإنما الأذان سنة (1). ولكن يحتمل
~~السنة الواجبة ويتلوه (2) الاكتفاء بأذان المؤذنين.
# (ولا أذان) ولا إقامة بإجماع المسلمين كما سمعت، وقد يقال: الأذان على ما
~~يعمهما (في غيرها) أي المفروضة اليومية (كالكسوف والعيد والنافلة) وإن صليت
~~جماعة، (بل يقول المؤذن في المفروض غير اليومية) إذا صليت جماعة: (الصلاة
~~ثلاثا) كما في الشرائع (2)، لخبر إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام
~~في العيدين (3)، ولاختصاصه بهما لم يعمه غيرهما، ولا بأس بالتعميم، لأن
~~النداء للاجتماع مندوب بأي لفظ كان، والمأثور أفضل.
# وفي التذكرة (3) ونهاية الإحكام: ms0780 إن في الجنازة إشكالا من العموم، ومن
~~الاستغناء بحضور المشيعين (4)، [والعموم ما دل على عموم الاستحباب] (5)،
~~ولم نظفر بخبر عام، وقد لا يغني الحضور لغفلتهم.
# وعن الحسن: إنه يقال في العيدين: الصلاة جامعة (6). ولم يذكر الصدوق إلا
~~قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: آذانهما طلوع الشمس (7).
# (و) يستحب أن (يصلي عصر) يوم (الجمعة) مع صلاة الجمعة، من غير تنفل
~~للتأسي، وإدراكها مع من حضر لصلاة الجمعة، وإدراكهم لها جماعة، ولا أذان
~~حينئذ بينهما، بل يقتصر لها على الإقامة اتفاقا، كما في السرائر (8)
~~والمنتهى (9)
# PageV03P354
# والذكرى (1).
# وهل هو مكروه؟ كما في المبسوط (2) والمختلف (3) والتذكرة (4) ونهاية
~~الإحكام (5) والذكرى (6)، أو حرام؟ كما في النهاية (7) والبيان (8) وظاهر
~~التلخيص، الأقرب الثاني (9)، لأنه لم يعهد من الشارع، كما لو لم يعهد في
~~غير الفرائض اليومية.
# ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر حفص بن غياث: الأذان الثالث يوم
~~الجمعة بدعة (10)، وإن احتمل الثاني للظهر دليل الجواز الأصل، وكونه ذكرا
~~لله تعالى، وحثا على عبادته، والكل حسن على كل حال، ولو تما استحب لغير
~~اليومية، وللاستصحاب (11) وعموم أدلة استحبابه، وهما أضعف من الأولين.
# وفي المقنعة: وقت صلاة الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس، ووقت صلاة العصر
~~منه وقت الظهر في سائر الأيام، وذلك لما جاء عن الصادقين عليهما السلام أن
~~النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب أصحابه في ألفي الأول، فإذا زالت الشمس
~~نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا محمد قد زالت الشمس فصل، فلا يلبث
~~أن يصلي بالناس، فإذا فرغ من صلاته أذن بلال للعصر، فجمع بهم العصر (12).
# ويحتمل أن يريد بالتأذين الإقامة.
# وهل يسقط مع التنفل بينهما؟ ظاهر النهاية ذلك، فإنه أجيز فيها التنفل بست
~~بين الفريضتين، وأطلق تحريم أذان العصر (13). وكذا البيان (14). ويقويه
~~النظر إلى أن
# PageV03P355
# الأذان للاعلام والناس مجتمعون مع ضيق الوقت لئلا تنفض (1) الجماعة.
# والمعتبر (2) والتذكرة (3) ونهاية الإحكام تعطي العدم (4)، لتعليل السقوط
~~فيها بالجمع.
# وهل يسقط إذا صلى الظهر أربعا (5)؟ نص الكافي (6) والمختلف (7) والمنتهى
~~(8) وظاهر الكتاب وغيره السقوط، ms0781 لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح الرهط:
~~إن النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين (9).
~~وإنما يدل على عدم الوجوب لا الكراهة كما في المنتهى والمختلف، أو الحرمة
~~كما في النهاية.
# ونص في المقنعة (10)، والأركان (11) والكامل (12) والسرائر (13) العدم،
~~لعموم أدلة الاستحباب من غير معارض، لاحتمال الثالث في خبر حفص الثاني
~~للظهر.
# ثم الحلبي نص على التعقيب والتعفير عقيب الجمعة، والظهر جميعا مع سقوط
~~الأذان (14). ولعل الأمر كذلك، ولكنه إن فات الجماعة أو بعضها بالتعقيب أو
~~التعفير (15) فلعل الأولى تركه (16).
# وروى الشيخ في أماليه مسندا عن زريق، عن الصادق عليه السلام أنه ربما كان
~~يصلي يوم الجمعة ركعتين (17) إذا ارتفع النهار، وبعد ذلك ست ركعات أخر،
~~وكان
# PageV03P356
# إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذن وصلى ركعتين، فما يفرغ إلا مع
~~الزوال، ثم يقيم للصلاة فيصلي الظهر، ويصلي بعد الظهر أربع ركعات، ثم يؤذن
~~ويصلي ركعتين، ثم يقيم فيصلي العصر (1).
# (و) يستحب أن يصلي (العصر في عرفة) أي عرفات، ولذا فصله مع الظهر من غير
~~تنفل بينهما (بإقامة) من غير أذان، للتأسي والأخبار (2) والاجماع، كما في
~~الخلاف (3) والمنتهى (4) وظاهر التذكرة (5).
# وهل يستحب ذلك يوم عرفة بغيرها؟ يحتمله الكتاب، ويفيده خبر ابن سنان (6)
~~والحلبي (7) وإن احتمل يوم عرفة فيهما يوم المضي إلى عرفات، وكذا العشاءان
~~بمزدلفة.
# وهل الأذان فيهما بدعة؟ قال في التحرير: الأشبه ذلك (8).
# وفي المنتهى: الأظهر أنه كذلك لرواية ابن سنان - يعني روايته - عن الصادق
~~عليه السلام قال: السنة في الأذان، يوم عرفة أن يؤذن ويقيم للظهر، ثم يصلي،
~~ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة (9).
# وفي الذكرى: هل يكره الأذان هنا؟ لم أقف فيه على نص ولا فتوى، ولا ريب في
~~استحباب ذكر الله على كل حال، فلو أذن من حيث إنه ذكر الله تعالى فلا
~~كراهية، والأصل فيه أن سقوط الأذان هنا هل هو رخصة وتخفيف أو هو لتحصيل
~~حقيقة الجمع؟ فعلى الأول لا يكره، وعلى الثاني يكره (10)، إنتهى. ms0782
# PageV03P357
# وهل يسقط إن تنفل بين الفرضين؟ نص المعتبر (1) والتذكرة (2) ونهاية
~~الإحكام أنه يسقط لو جمع، وكذا يسقط بين كل صلاتين جمع بينهما (3)، أي لم
~~يتنفل بينهما كما قطع به الشيخ (4) وجماعة، لأنه المأثور عنهم عليهم
~~السلام.
# وفي الذكرى: أما لو اتفق الجمع مع عدم استحبابه فإنه يسقط أذان الاعلام
~~ويبقى أذان الذكر والاعظام (5).
# ولما لم يعهد عنهم عليهم السلام إلا تركه أشكل الحكم باستحبابه وإن عمت
~~أخباره ولم يكن إلا ذكرا أو أمرا بالمعروف.
# نعم الظاهر عدم السقوط بمجرد عدم التنفل وإن طال ما بينهما من الزمان حتى
~~أوقع الأولى في أول وقتها والثانية في آخر وقتها مثلا.
# (والقاضي) للفرائض اليومية (إن أذن لأول ورده وأقام للبواقي) من غير أذان
~~(كان أدون فضلا) من أن يؤذن ويقيم لكل منها كما في المهذب (6) وكتب المحقق
~~(7) [والخلاف (8) والناصرية (9) مدعين عليها الاجماع] (10).
# أما فضل الأذان لكل فللعمومات، ومنها فليقضها كما فاتته، وخصوص خبر عمار
~~أن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان
~~والإقامة؟
# قال نعم (11).
# وأما الرخصة فلنحو قول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة: إذا كان عليك
~~قضاء
# PageV03P358
# صلوات فابداء بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها، وما بعدها بإقامة إقامة لكل
~~صلاة (1).
# وفي صحيح ابن مسلم، في الرجل يغمى عليه ثم يفيق يقضي ما فاته: يؤذن في
~~الأولى ويقيم في البقية (2).
# والفرق بينه وبين الأداء حتى احتملت (3) الكراهية، بل الحرمة ثانيا عند
~~الجمع (4) أنه عهد الجمع منهم عليهم السلام، ولم يعهد فيه الأذان ثانيا
~~بخلاف القضاء، فإن المعصوم عليه السلام لا تفوته صلاة، إلا ما روي أنه صلى
~~الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن الظهرين والعشائين حتى ذهب من الليل ما
~~شاء الله، فصلا هن بأذان وأربع إقامات، ولذا قيل: إنه الأفضل كما في الذكرى
~~(5)، وهو إن صح فكما فيه لا ينافي العصمة إذا كان، إذ ذاك يسقط أداء الصلاة
~~عند الخوف، أو عدم التمكن من استيفاء الأفعال ولم يكن شرعت صلاة الخوف.
# واشترط ابن ms0783 سعيد العجز، فقال: فإن عجز أذن للأولى وأقام للباقي إقامة
~~إقامة (6).
# (ويكره للجماعة الثانية الأذان والإقامة) لصلاة صلاها الأولى جماعة (أن
~~لم تتفرق الأولى) كما في الشرائع (7)، للنهي في خبر زيد، عن آبائه عليهم
~~السلام (8)، وكذا المنفرد. خلافا لابن حمزة على ما في الذكرى (9) بالأولى،
~~وقد يمنع، ولأخبار أبي بصير (10) وأبي علي الحراني (11) والسكوني (12).
# PageV03P359
# واقتصر الفاضلان في غير الكتابين كغيرهما على السقوط (1).
# نعم يعطي الخلاف (2) وموضع من المبسوط الكراهية (3)، ولم يجوزهما الشيخ
~~في التهذيب إذا أرادوا الصلاة جماعة (4)، لخبر زيد (5).
# ودليل الجواز مع الأصل والعمومات قول الصادق عليه السلام في خبر معاوية
~~بن شريح: فيمن أدرك الإمام بعدما سلم، فعليه الأذان والإقامة (6)، وكذا خبر
~~عمار (7) ولكن ظاهرهما المنفرد واتحاد الصلاة. نص النهاية (8) والمبسوط (9)
~~والمهذب (10)، وهو المتبادر من الأخبار (11) والعبارات، ولاختصاص أكثر
~~الأخبار بالمسجد، ذكره الأكثر. ولعموم أحد خبري أبي بصير أطلق الفاضلان
~~(12)، وقرب في الذكرى (13).
# وهل يشترط اتحاد المكان ولو عرفا، أو يكفي بلوغ صوت المؤذن؟ وجهان، وإلا
~~يكن الأمر كذلك، بل تفرقت الأولى، (وإلا استحبا) للعمومات، والأصل، وخبري
~~أبي بصير (14) وإن أطلق خبرا زيد (15) والسكوني (16). قال الشهيد في
# PageV03P360
# النفلية: ولو حكما (1). يعني لم يتفرقوا بأبدانهم، ولكن بقوا كلهم أو
~~بعضهم ولو واحد منهم غير معقب. ويحتمله ما في موضع من المهذب: من انصرافهم
~~عن الصلاة (2).
# لكن عن الحسين بن سعيد، عن أبي علي قال: كنا عند أبي عبد الله عليه
~~السلام فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر، وانصرف بعضنا
~~وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك،
~~فقال عليه السلام:
# أحسنت، ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع (3)، ونحوه عن ابن أبي عمير (4)
~~عنه.
# وهو يعطي الكراهية وإن بقي واحد معقب، ولذا حمل عليه بعضهم التفرق، يعني
~~التفرق عن المكان.
# ولا يبعد من أحد خبري أبي بصير ففيه: (تفرقوا) كعبارة الكتاب والارشاد
~~(5) والتلخيص (6). وأولى منه ما سمعته عن المهذب وما في التذكرة (7) ونهاية
~~الإحكام (8) من تفرقهم عن المسجد. وفي الخبر الآخر لأبي ms0784 بصير: (تفرق الصف)
~~وهو كأكثر عبارات الأصحاب بعيد عن هذا المعنى.
# (ويعيدهما المنفرد لو أراد الجماعة) بعدما كان أراد الانفراد، لخبر عمار،
~~عن الصادق عليه السلام في الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر فيقول
~~له: نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال: لا، ولكن يؤذن
~~ويقيم (9).
# PageV03P361
# قال الشهيد: وبها أفتى الأصحاب، ولم أر لها رادا سوى الشيخ نجم الدين،
~~فإنه ضعف سندها، بأنهم فطحية، وقرب الاجتزاء بالأذان والإقامة أولا (1).
~~يعني سواه ومن تبعه، فإن المصنف تبعه في المنتهى (2) والتحرير (3)، واحتجا
~~بأنه قد ثبت جواز اجتزائه بأذان غيره مع الانفراد، فبأذان نفسه أولى.
# ودليل الاجتزاء بأذان الغير خبر أبي مريم الأنصاري قال: صلى بنا أبو جعفر
~~عليه السلام في قميص بلا أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فلما انصرف قلت
~~له:
# صليت بنا في قميص بلا أزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة، فقال: قميصي
~~كثيف فهو يجزي أن لا يكون علي أزار ولا رداء، وإني مررت بجعفر وهو يؤذن
~~ويقيم فأجزاني ذلك (4).
# قال المصنف: والطريق ضعيف، إلا أنها تدل على إعادة ذكر الله تعالى، وهو
~~حسن، وليس النزاع فيه، بل في استحباب إعادة الأذان من حيث هو أذان لا من
~~حيث هو ذكر الله.
# قال الشهيد: قلت: ضعف السند لا يضر مع الشهرة في العمل، والتلقي بالقبول
~~والاجتزاء بأذان غيره لكونه صادف نية السامع للجماعة فكأنه أذن للجماعة،
~~بخلاف الناوي بأذانه الانفراد (5).
# قلت: مع أن الخبر لا يدل على انفراد جعفر عليه السلام.
# (ولا يصح) الأذان فضلا عن الإقامة (إلا بعد دخول الوقت) وقت الصلاة
~~المؤداة إذا أذن لها بالاجماع والتأسي والأخبار (6)، والأصل لوضعه للاعلام
~~بوقت الصلاة والحث عليها.
# PageV03P362
# (و) لكن (قد رخص في الصبح تقديمه) في خبر ابن سنان أنه قال للصادق عليه
~~السلام: إن لنا مؤذنا يؤذن بليل، فقال: أما أن ذلك ينفع الجيران لقيامهم
~~إلى الصلاة، وأما السنة فأن ينادي مع طلوع الفجر، ولا يكون بين الأذان
~~والإقامة إلا الركعتان (1).
# وروي ms0785 أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان: أحدهما ابن أم
~~مكتوم، وكان يؤذن قبل الصبح (2). وعلى ذلك الأكثر، والحكمة فيه ظاهرة. إلا
~~أن في الصحيح أن عمران بن علي سأل الصادق عليه السلام عن الأذان قبل الفجر،
~~فقال: إذا كان في جماعة فلا، وإذا كان وحده فلا بأس (3).
# (لكن يستحب) مع التقديم (إعادته عنده) كما كان يؤذن بلال بعد ابن أم
~~مكتوم (4). وروى أنه أذن قبل الفجر فأمر بإعادته (5) وللوقت أذان، والأصل
~~عدم سقوطه بما سبق.
# وفي الناصريات (6) والسرائر تساوي الفجر وغيره في أنه لا يجوز تقديم
~~الأذان، للأصل (7)، وأمر صلى الله عليه وآله بلالا بالإعادة إذا أذن قبله،
~~ونهيه له عن الأذان حتى يستبين له الفجر (8)، والأصل معارض بالأخبار،
~~والإعادة نقول بها، ونهي بلال إن ثبت لما عرفت من أن ابن أم مكتوم كان يؤذن
~~قبله.
# PageV03P363
# (المطلب الثاني) (في المؤذن) (وشرطه) أي شرط صحة أذانه والاعتداد به
~~(الاسلام والعقل مطلقا) أي للرجال كان الأذان أم للنساء إجماعا كما في
~~التذكرة (1) والذكرى (2) والمنتهى (3) والمعتبر (4)، ولأنه أمين وضامن.
~~ولقوله صلى الله عليه وآله: يؤذن لكم خياركم (5).
# قال الشهيد مفصلا لما في نهاية الإحكام: فإن قلت: التلفظ بالشهادتين
~~إسلام فلا يتصور أذان الكافر. قلت: قد يتلفظ بهما غير عارف بمعناهما
~~كالأعجم أو مستهزئا أو حاكيا أو غافلا أو متأولا عدم عموم النبوة كالعيسوية
~~من اليهود، فلا يوجب تلفظه بهما الحكم بالاسلام (6).
# قلت: وأيضا جامع الكفر الاقرار بهما في النواصب والخوارج والغلاة، ولا
~~يقال: فلا يحكم بإسلام أحد بعد تلفظه بهما، لأنا نقول: المسألة مفروضة فيمن
~~يعلم كفره واستهزاؤه أو أحد ما ذكر.
# قال: ولئن خلا عن العارض وحكم باسلامه لا يعتد بأذانه، لوقوع أوله في
~~الكفر (7)، إنتهى.
# قلت: ويشترط الايمان، فلا عبرة بأذان غير الاثني عشري وإن وافق أذانهم،
~~لأنه ليس أمينا، ولا من الخيار، ولا من يصلي خلف من لا يقتدى به بالأذان
~~لنفسه.
# وخبر عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير ms0786
# PageV03P364
# عارف؟ قال: لا يستقيم الأذان، ولا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف،
~~فإن علم الأذان وأذن به ولم يكن عارفا، لم يجز أذانه، ولا إقامته، ولا
~~يقتدى به 1).
# (و) يشترط (الذكورة) أيضا (إلا أن تؤذن المرأة لنفسها (2) أو للمحارم)
~~لهذا الخبر وإن لم يبقى على عمومه بجواز أذانها لهن، ولأنها إن أسرت لم
~~يسمعوا، ولا اعتداد إلا بما يسمع، وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه، فيفسد
~~للنهي، فكيف يعتد به؟! كذا في المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5)
~~والمختلف (6).
# وفيه أن النهي عن كيفيته وهو لا يقتضي فساده، وأيضا فلا يتم فيما إذا
~~جهرت وهي لا تعلم بسماع الأجانب فاتفق أن سمعوه. وأيضا فاشتراط السماع في
~~الاعتداد ممنوع، وإلا لم يكره للجماعة الثانية ما لم تتفرق الأولى.
# وزاد في المختلف: إنه لا يستحب، فلا يسقط به المستحب لهم. وهو أيضا
~~ممنوع، وأطلق الشيخ في المبسوط اعتداد الرجال بأذانها (7).
# قال الشهيد: إن أراد الاعتداد مع الاسرار فهو بعيد، لأن المقصود بالأذان
~~الابلاغ، وعليه دل قوله صلى الله عليه وآله: ألقه على بلال فإنه أندى منك
~~صوتا. وإن أراد مع الجهر، فأبعد للنهي عن سماع صوت الأجنبية، إلا أن يقال
~~ما كان من قبيل الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثني الاستفتاء من
~~الرجال، وتعلمهن منهم، والمحاورات الضرورية (8) انتهى. وأنت تعلم أن شيئا
~~من ذلك لا ينبغي الاعتداد وإن لم يستثن الأذكار.
# ثم قال: ولعل الشيخ يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها
# PageV03P365
# صوته فيه، فإن صوت كل منهما بالنسبة إلى الآخر عورة (1).
# (ويكتفي) الرجال (بأذان المميز) إجماعا كما في الخلاف (2) والمعتبر (3)
~~والمنتهى (4) والتذكرة (5) والذكرى (6)، وللأخبار (7)، وليس فيها اشتراط
~~التميز (8) ولذا أطلق غير الفاضلين.
# وفي نهاية الإحكام: أما غير المميز فلا عبرة بأذانه، لعدم رشده، فأشبه
~~المجنون (9).
# (ويستحب كون المؤذن عدلا) ليكون من الخيار أمينا أهلا للضمان، ويعتد
~~بأذان الفاسق، للأصل والعمومات، خلافا لأبي علي (10). ويحتمل أن يريد عدم
~~الاعتداد به في دخول الوقت.
# (مبصرا) ليتمكن من معرفة الوقت (بصيرا بالأوقات) التي يؤذن ms0787 لها، ولا خلاف
~~في جواز أذان غيرهما، لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله (11)، والجاهل بالأوقات ليس أسواء حالا من الأعمى، لكنهما إنما يجوز
~~لهما إذا سددا، أو لا يعتمد على أذانهما في دخول الوقت. نعم إذا علما الوقت
~~وأذنا اكتفى بأذانهما، للأصل والعمومات.
# (صيتا) أي شديد الصوت كما في المحيط (12) والمجمل (13) والمقاييس (14)
# PageV03P366
# والصحاح (1) وتهذيب الأزهري (2) ومفردات الراغب (3)، لما مر من قوله صلى
~~الله عليه وآله:
# ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا (4)، ولأن إبلاغه أبلغ والمنتفعين
~~بصوته أكثر.
# (متطهرا) إجماعا إلا ممن أوجبه من العامة كما في المعتبر (5) والمنتهى
~~(6) والتذكرة (7). وقد روي: لا تؤذن إلا وأنت متطهر (8)، وروي: حق وسنة أن
~~لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر (9). ولا يجب إجماعا، وللأصل والأخبار (10)، إلا
~~في الإقامة.
# فصريح المصباح (11) وجمل العلم والعمل (12) والمنتهى (13) وظاهر النهاية
~~(14) والمقنع (15) والمقنعة (16) والسرائر (17) والمهذب وجوبه فيها (18)،
~~بمعنى اشتراطها به، وهو الأقرب، للأخبار (19) من غير معارض.
# (قائما) لقول أبي جعفر عليه السلام لحمران: لا يؤذن جالسا إلا راكب أو
~~مريض (20)، ولأنه أبلغ في الابلاغ. وفي المنتهى والتذكرة (21) ونهاية
~~الإحكام (22) الاجماع عليه. ولا يجب، للأصل والأخبار (23)، ولكنها في
~~الأذان خاصة كما في
# PageV03P367
# المراسم (1) والمعتبر (2)، ولذا قال الشيخ في النهاية: ولا يقيم إلا وهو
~~قائم مع الاختيار (3).
# نعم، في خبر يونس الشيباني، عن الصادق عليه السلام: الرخصة في الإقامة
~~وهو ماش إلى الصلاة (4).
# وفي المقنع: وإن كنت إماما فلا تؤذن إلا من قيام (5). وقال المفيد: لا
~~بأس أن يؤذن الانسان جالسا إذا كان ضعيفا في جسمه، وكان طول القيام يتعبه
~~ويضره، أو كان راكبا جادا في مسيره، ولمثل ذلك من الأسباب، ولا يجوز له
~~الإقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة مع الاختيار (6).
# وفي المهذب: وجوب القيام والاستقبال فيهما على من صلى جماعة إلا لضرورة
~~(7).
# ويستحب القيام (على علو) كما في المبسوط (8) وكتب المحقق (9)، لأنه أبلغ
~~في الابلاغ. ولقول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان وهو في المحاسن صحيح
~~عن رسول الله صلى ms0788 الله عليه وآله إنه كان يقول: إذا دخل الوقت يا بلال اعل
~~فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان (10). وفي نهاية الإحكام (11) والتذكرة
~~الاجماع عليه (12).
# (وتحرم الأجرة عليه) وفاقا للأكثر، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في
~~خبر السكوني: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل
~~صلاة
# PageV03P368
# أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا (1).
# وما أرسله الصدوق من أنه أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا
~~أمير المؤمنين والله إني لأحبك، فقال له: ولكني أبغضك، قال: ولم؟ قال: لأنك
~~تبغي في الأذان كسبا، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا (2).
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (3)، وكرهه السيد، للأصل وضعف الخبرين (4)،
~~واستوجهه الشهيد في الذكرى (5). ويحتمل إرادته التحريم كما في المختلف (6).
# قال في نهاية الإحكام: فإذا استأجره افتقر إلى بيان المدة، ولا يكفي أن
~~يقول: استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة كل شهر بكذا. قال: ولا
~~يدخل الإقامة في الاستئجار للأذان، ولا يجوز الاستئجار على الإقامة، إذ لا
~~كلفة فيها، بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت (7) انتهى.
# (ويجوز الرزق من بيت المال) كما في الخلاف (8) (مع عدم المتطوع) كما في
~~المبسوط (9). قال في التذكرة: إجماعا لحاجة المسلمين إليه، وقال: إذا وجد
~~الأمين المتطوع لم يرزق - يعني الإمام - أحدا، ولو وجد الفاسق قال الشافعي:
~~جاز أن يرزق العدل، ولا بأس، ولو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذن واحد رزق ما
~~تندفع به الحاجة (10).
# وفي نهاية الإحكام بعد القطع برزق الأمين إذا لم يتطوع ووجد فاسق يتطوع:
# ولو وجد أمينا متطوعا وهنا آخر أحسن صوتا منه، ففي جواز رزقه احتمال.
~~قال:
# ولو تعددت المساجد، ولم يمكن جمع الناس في واحد، رزق عددا من المؤذنين
# PageV03P369
# يحصل بهم الكفاية ويتأدى الشعار، ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق واحد
~~نظرا لبيت المال، ورزق الكل لئلا تتعطل المساجد، ولو قصر بيت المال بداء
~~بالأهم وهو رزق مؤذن الجامع، وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره (1)، انتهى.
# وليكن الرزق من مال المصالح ms0789 كما في المبسوط (2) والخلاف دون الأخماس
~~والصدقات. قال الشيخ: لأن لذلك أقواما مخصوصين (3).
# وفي المنتهى: والأقرب أن أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ، وفي الأجرة
~~نظر (4). يعني من بيت المال.
# وأجازها القاضي (5) والمحقق (6)، وعليها نزل ظاهر المبسوط في التحرير
~~(7).
# ونص القاضي على أنه لا يجوز له أخذ الأجرة عليه إلا من بيت المال (8).
~~ولا يظهر له وجه، فإنه إن جاز أخذ الأجرة منه فأولى أن يجوز من غيره، وإن
~~لم يجز من غيره فأولى أن لا يجوز منه.
# وأما المبسوط والمنتهى والشرائع فليست نصا في تحريم الأجرة عليه من غيره،
~~ويمكن حمل كلام القاضي على الرزق منه.
# (ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران) لما عرفت من اشتراط العقل فيه،
~~ولعدم صحة عبادتهما. وفي نهاية الإحكام: أما السكران المخبط فالأقرب إلحاقه
~~بالمجنون تغليظا، للأمر عليه، ولو كان في أول النشوة ومبادئ النشاط صح
~~أذانه كسائر تصرفاته، لانتظام قصده (9).
# (ولو تعددوا) في مكان واحد (أذنوا جميعا) أذان الاعلام بصلاة
# PageV03P370
# واحدة جاز لهم ذلك كما في الشرائع (1) والمبسوط وفيه: كل في زاوية من
~~المسجد، لأنه لا مانع منه (2)، وكذا التذكرة (3) ونهاية الإحكام وفيهما:
~~إنه لا انحصار في أربعة، للعموم (4). وعن شرح النهاية لأبي علي الزائد على
~~الاثنين بدعة بإجماع أصحابنا (5).
# وفي الخلاف: إجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة، قال:
# فدل ذلك على جواز الاثنين، والمنع عما زاد على ذلك (6). لكن ما قبله يجوز
~~أن يريد المنع منه إذا ترتبوا. ثم في المبسوط: أذان اثنين اثنين في موضع
~~واحد وجماعة إذا أذن كل في زاوية من المسجد (7).
# (ولو اتسع الوقت ترتبوا) بأن أذن واحد فصاعدا بعد آخر فصاعدا جاز، وكأنه
~~(8) أفضل كما في الشرائع (9)، لأنه تكرير للاعلام، وإعلام لمن لم يسمع
~~السابق.
# وفي الخلاف: إن الاجتماع أفضل (10)، ولعله تكون الوحدة أظهر، وليجتمع
~~شهادة عدلين بالوقت، ولأن الترتيب ربما يشوش على السامعين.
# وفي المبسوط: فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب
~~(11).
# قال في التذكرة: وهو جيد لما ms0790 فيه من تأخير الصلاة عن وقتها. نعم، لو
~~احتيج إلى ذلك، لانتظار الإمام أو كثرة المأمومين، فالوجه الجواز (12).
~~ونحوه نهاية
# PageV03P371
# الإحكام (1). وكذا إذا لم يكن اللاحق متطهرا أو متهيئا للصلاة عند أذان
~~السابق، أو أذن لمن لم يسمع السابق.
# (ويكره التراسل) بأن يبني مؤذن على فصل آخر، وعليه حمل ما سمعته عن
~~المبسوط (2). وفي المعتبر (3) والمنتهى، وذلك لنقصان أذان كل (4).
# (ولو) أراد الحاكم نصب مؤذن يرزقه من بيت المال، فحضرت جماعة و (تشاحوا
~~قدم الأعلم) كما في الشرائع (5) أي بالأوقات اتفقوا عدالة أو فسقا أم
~~اختلفوا لرجحان العلم.
# والشهيد قدم العدل على غيره، ومع التساوي الأعلم. قال: لأمن الغلط معه
~~ولتقليد أرباب الأعذار له. قال: ومنه يعلم تقديم المبصر على المكفوف. قال:
~~ثم الأشد محافظة على الأذان في الوقت، ثم الأندى صوتا، ثم من يرتضيه
~~الجماعة والجيران (6).
# وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام قدم من كان أعلى صوتا وأبلغ في معرفة
~~الوقت، وأشد محافظة عليه، ومن يرتضيه الجيران، والأعف عن النظر (8). وفي
~~التحرير (9) والمنتهى قدم من اجتمع فيه الصفات المرجحة (10)، والمعنى واضح.
# (ومع التساوي القرعة) كما في المبسوط (11) والمهذب (12) والجامع (13)،
~~لأنها لكل مجهول ومشكل. ولما روي من قوله صلى الله عليه وآله: ثلاثة لو
~~علمت أمتي ما فيها لضربت عليها بالسهام: الأذان والغدو إلى الجمعة والصف
~~الأول (14). وما روي من
# PageV03P372
# قوله صلى الله عليه وآله: لو يعلم الناس ما في الأذان وصف الأول ثم لم
~~يجدوا إلا أن يسهموا عليه لفعلوا (1).
# (ويعتد بأذان من ارتد بعده) كما في المبسوط (2) والخلاف (3) والمهذب (4)
~~والجامع (5) والشرائع، للأصل من غير معارض (6)، خلافا للشافعي (7) (8).
# وفي نهاية الإحكام: لكن يستحب أن لا يعتد بأذانه وإقامته، بل يعيد غيره
~~الأذان والإقامة، لأن ردته تورث شبهة في حاله (9).
# قلت: للقول بأن المؤمن لا يرتد.
# (و) إن ارتد (في الأثناء يستأنف) الأذان غيره، أو هو إن عاد وفاقا
~~للمبسوط (10) والمهذب (11)، لأنه عبادة واحدة، فتبطل بعروض الردة فيه
~~كالصلاة.
# وخلافا للمنتهى (12) والتحرير (13) والتذكرة (14) ونهاية الإحكام (15) في
~~وجه، وقضية اعتراض المعتبر، بأن دليل ms0791 الاعتداد إذا ارتد بعده جار فيه (16)،
~~وهو بمعنى ما في نهاية الإحكام من: أن الردة إنما تمنع العبادة كالصلاة
~~وغيرها في الحال، ولا تبطل ما مضى، إلا إذا اقترن بها الموت، والصلاة لا
~~يقبل الفصل، وكل موضع لا يحكم ببطلان الأذان فيه يجوز البناء على أذانه،
~~ويجوز لغيره البناء عليه، لأنه يجوز صلاة واحدة بإمامين، ففي الأذان أولى
~~(17) انتهى. لكن بناء الغير عليه كالتراسل.
# PageV03P373
# (ولو نام أو أغمي عليه) في الأثناء (استحب له الاستئناف) كما في المبسوط
~~(1) والمهذب (2) والشرائع (3)، لخروجه عن التكليف، كذا في التذكرة (4)، ولا
~~يجدي.
# (ويجوز البناء) كما في الثلاثة (5) والجامع (6)، أي إن حصلت الموالاة
~~عادة كما في التحرير (7) والمنتهى (8) ونهاية الإحكام، أي لا يطول الفصل
~~بحيث لا يذكر، بأن الثاني مبني على الأول للأصل.
# قال في نهاية الإحكام: ويحتمل في الاغماء الاستئناف وإن قصر، لخروجه (9)،
~~ولا يجدي عندي، خصوصا الفرق بينه وبين النوم، وكما يجوز له البناء عليه
~~يجوز لغيره كما في المبسوط (10).
# (المطلب الثالث) (في كيفيته) أي كل من الأذان والإقامة أو الأذان بالمعنى
~~أعم.
# (الأذان ثمانية عشر فصلا) كما عليه معظم الأصحاب والأخبار (11) (التكبير
~~أربع مرات و) بعدها (كل واحد من الشهادة بالتوحيد والرسالة) مع تقديم
~~الأول، (ثم الدعاء إلى الصلاة، ثم إلى الفلاح، ثم إلى خير العمل، ثم
~~التكبير، ثم التهليل مرتان مرتان).
# PageV03P374
# وفي الخلاف عن بعض الأصحاب: إنه عشرون كلمة، وإن التكبير في آخره أربعة
~~(1). وفي المصباح (2) ومختصره: إنه مروي (3)، وكذا النهاية وفيها: إن من
~~عمل به لا إثم عليه (4).
# وفي الهداية: إن الأذان عشرون حرفا (5)، على وجه يحتمل الرواية عن الصادق
~~عليه السلام، وأن يكون من كلامه، وستسمع العبارة بكمالها.
# وفي صحيح ابن سنان (6) عن الصادق عليه السلام، وخبر زرارة والفضيل عن
~~أبيه عليه السلام: التكبير في أوله مرتين (7)، وحملا على أنهما عليهما
~~السلام إنما أرادا بيان كيفية التلفظ بالتكبير لا عدده، والتزم بعض
~~المتأخرين جواز التثنية، والأولى أن التكبيرتين الأوليتين للاعلام بالأذان،
~~كما روى الفضل عن الرضا عليه السلام: إن علة ms0792 تربيع التكبير في أوله أن أول
~~الأذان إنما يبدأ غفلة، وليس قبله كلام ينبه المستمع له، فجعل الأولان
~~تنبيها على الأذان (8).
# (والإقامة كذلك إلا التكبير في أولها فيسقط) فيها (مرتان منه و) إلا
~~(التهليل) فإنه (يسقط) منه (مرة في آخرها، و) إلا أن المقيم (يزيد قد قامت
~~الصلاة مرتين بعد حي على خير العمل) وفاقا للمشهور.
# ويؤيده خبر إسماعيل الجعفي أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: الأذان
~~والإقامة خمسة وثلاثون حرفا، فعد ذلك بيده، الأذان ثمانية عشر حرفا،
~~والإقامة سبعة عشر حرفا (9). وصحيح ابن سنان المحكي في المعتبر عن كتاب
~~البزنطي، عن
# PageV03P375
# الصادق عليه السلام أنه قال: الأذان الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا
~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وقال في آخره: لا إله إلا الله مرة
~~(1).
# إن أريد بالأذان ما يعم الإقامة، للاجماع على تثنية التهليل آخر الأذان
~~كما في الناصريات (2) والمعتبر (3) والمنتهى (4) وغيرها. وفي خبر زرارة
~~والفضيل بن يسار أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام كيف أذن جبرئيل عليه
~~السلام في ليلة الاسراء؟ فقال عليه السلام:
# قال: الله أكبر الله أكبر - إلى أن قال: - والإقامة مثلها، إلا أن فيها
~~قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة بين حي على خير العمل وبين الله أكبر (5).
~~وظاهره تثنية التهليل في آخرها.
# ويجوز أن يراد مثلها في الألفاظ دون الأعداد وإن لم (6) تنصب الإقامة، أي
~~قال: الإقامة كما أنه قال: الأذان، ثم صرح بقول: قد قامت الصلاة مرتين،
~~وأعرض عن وحدة التهليل. ويجوز أن يكون والإقامة مثلها إلى آخر الخبر من
~~كلامهما، أو كلام الراوي عنهما.
# وفي خبر أبي بكر الحضرمي، وكليب الأسدي أن الصادق عليه السلام حكى لهما
~~الأذان، فقال: الله أكبر أربعا إلى آخره (7). ثم فيه: والإقامة كذلك ويجوز
~~أن يكون من كلامهما برفع (الإقامة) ونصبها.
# وفي صحيح صفوان بن مهران، عنه عليه السلام: الأذان مثنى مثنى، والإقامة
~~مثنى مثنى (8). وفي خبر أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام: الأذان
~~والإقامة مثنى
# PageV03P376
# مثنى (1). وفي ms0793 خبر أبي الربيع، عن أبي جعفر عليه السلام: إن جبرئيل عليه
~~السلام أذن شفعا وأقام شفعا (2). وليس شئ من ذلك نصا في تثنية التهليل في
~~الآخر، لأن الظاهر نفى وحدة سائر الفصول، كما قال به جماعة من العامة (3).
# وفي الهداية: قال الصادق عليه السلام: الأذان والإقامة مثنى مثنى، وهما
~~اثنان وأربعون حرفا، الأذان عشرون حرفا، والإقامة عشرون حرفا (4).
# وفي الناصرية: إنا خصصنا لفظ التهليل من الإقامة بدليل وأخرجناه عن
~~التثنية بالاجماع، وإلا فلفظ الأخبار يقتضيه (5).
# (والترتيب) بينهما وبين أجزاء كل منهما (شرط فيهما) بالاجماع والنصوص
~~(6)، فإن تعمد خلافه أثم، وإن سها أتى بما يحصل الترتيب.
# (ويستحب الاستقبال) فيهما وفاقا للمعظم. وفي الذكرى: إجماعا (7)، يعني
~~الاجماع على فضله، لنقله القول بوجوبه في الإقامة، تأسيا بمؤذني رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، ولأن خير المجالس ما استقبل فيه، ولا يجب للأصل،
~~وخصوصا في صفات المستحبات.
# وما في قرب الإسناد للحميري عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن
~~رجل يفتتح الأذان والإقامة وهو على غير القبلة ثم استقبل القبلة، فقال: لا
~~بأس (8).
# قال الشيخان: لكنه إذا انتهى إلى الشهادتين استقبل (9).
# PageV03P377
# قلت: لصحيح ابن مسلم أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يؤذن وهو
~~يمشي، أو على ظهر دابته، أو على غير طهور، فقال: نعم، إذا كان التشهد
~~مستقبل القبلة فلا بأس (1). وحسن الحلبي أنه سأل الصادق عليه السلام يؤذن
~~الرجل وهو على غير القبلة، قال: إذا كان التشهد مستقبل القبلة فلا بأس (2).
# ولظاهرهما قال المفيد: إنه لا ينصرف فيهما عن القبلة مع الامكان (3).
# واستثنى السيد في المصباح (4) الشهادتين من [جواز عدم] (5) الاستقبال،
~~وسيأتي القول بوجوبه للإقامة إن شاء الله تعالى. وأوجبه القاضي فيهما في
~~الجماعة (6)، ولم أعرف مستنده.
# (و) يستحب (ترك الاعراب في الأواخر) أو آخر فصولها عند علمائنا كما في
~~المعتبر (6) والمنتهى (7) أجمع كما في التذكرة (8)، لنحو قول الصادق عليه
~~السلام في خبر خالد بن نجيح: الأذان والإقامة مجزومان (9)، وقول أبي جعفر
~~عليه السلام في حسن زرارة: الأذان جزم ms0794 (10). وجعله الحلبي من شروطهما (11).
# (و) يستحب (التأني في الأذان) بإطالة الوقوف (والحدر في الإقامة)، لنحو
~~قول الصادق عليه السلام في خبر الحسن بن السري: الأذان ترتيل والإقامة حدر
~~(13)، وفي خبر معاوية بن وهب: أحدر إقامتك حدرا (14). وفي
# PageV03P378
# التذكرة (1) والمنتهى: لا نعلم فيه خلافا (2).
# (و) يستحب (الفصل بينهما) عند علمائنا كما في المعتبر (3) والتذكرة (4)
~~والمنتهى (5) (بسكتة) كما في خبر ابن فرقد في المغرب (6) (أو جلسة) كما في
~~كثير من الأخبار (7)، وفي المهذب: يمس فيها بيده الأرض، (أو سجدة أو خطوة)
~~(8). ولم أظفر بخصوصهما بنص، ولكن ذكرهما الشيخان (9) وغيرهما، إلا أن
~~السجدة جلسة وزيادة راجحة، (أو صلاة) من (ركعتين) من نوافل الفرض أو غيرها
~~كما في أخبار (10). أو كلام أو تسبيح كما في خبر عمار (11).
# و (إلا) في (المغرب فيفصل بينهما بسكتة أو خطوة) لا غير، لقول الصادق
~~عليه السلام في خبر ابن فرقد: بين كل أذانين قعدة إلا المغرب فإن بينهما
~~نفسا (12). ولعل السر فيه ضيق الوقت بالنسبة إلى سائر الصلوات.
# ولكن في خبر إسحاق الجريري، عن الصادق عليه السلام: من جلس فيما بين أذان
~~المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله (13). ولعل المراد جلسة
~~خفيفة كما في المقنعة (14) والنهاية (15) وغيرهما. وفي الاستبصار: إنه إن
~~كان أول الوقت
# PageV03P379
# فصل بجلسة وإلا فبنفس (1).
# (و) يستحب (رفع الصوت به إن كان ذكرا)، وكلما كان أرفع كان أولى، لأنه
~~للاعلام وللاخبار (2)، وفيها أنه يغفر له مد صوته، ويؤجر عليه، وإن له حسنة
~~بكل من صلى بصوته.
# (وهذه) الأمور المشتركة بينهما المذكورة من أول الفصل (في الإقامة آكد)،
~~فاستحبابها آكد، ولذا لم يسقط في الجمع (3) وأكثر الضرورات (4).
# وفي التذكرة: يؤيده تأكد الطهارة والاستقبال والقيام وترك الكلام وغير
~~ذلك في الإقامة على الأذان (5).
# ويندرج في استحبابها استحباب إعادتها للمنفرد إذا أراد الجماعة،
~~واستئنافها إذا نام أو أغمي عليه. وكون المقيم عدلا، مبصرا، بصيرا بالوقت
~~آكد لاتصالها بالصلاة، حتى قال الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن صالح:
~~إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة (6). وفي ms0795 خبر أبي هارون المكفوف: الإقامة
~~من الصلاة (7).
# وكذا الطهارة، والقيام، والاستقبال آكد فيها لذلك وللأخبار (8)، حتى قيل
~~بوجوبها فيها. وقد مضى الكلام في الطهارة والقيام.
# وصريح المفيد (9) والسيد في المصباح (10) والجمل (11) وسلار (12) وابن
# PageV03P380
# حمزة وجوب الاستقبال في الإقامة (1)، وهو ظاهر المقنع (2) والنهاية (3)،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن صالح: وليتمكن في الإقامة كما
~~يتمكن في الصلاة (4) فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة، ولكن الخبر
~~ضعيف.
# وكذا رفع الصوت فيها آكد كما يعطيه الكتاب والتحرير (5) والشرائع (6)
~~والجامع، لاتصالها بالصلاة (7)، ولأنها أفضل فيما يستحب فيها أقوى، فكون
~~المقيم صيتا آكد من كون المؤذن صيتا، ولا ينافيه استحباب كون الأذان أرفع،
~~للخبر (8)، ولأنه لاعلام الغائبين.
# (ويكره الترجيع) كما في الشرائع (9) والنافع (10) وشرحه (11)، وفي
~~التذكرة (12) والمنتهى عند علمائنا (13)، وهو تكرير الشهادتين مرتين
~~أخيرتين كما في الخلاف (14) والجامع (15) والتحرير (16) والتذكرة (17)
~~والمنتهى (18) ونهاية الإحكام (19).
# وفي المبسوط (20) والمهذب (21): إنه تكرير التكبير والشهادتين في أول
# PageV03P381
# الأذان، وفيهما (1) وفي الخلاف: إنه غير مسنون، وفيه الاجماع عليه (2).
# قلت: وإذا لم يسن كان مكروها من وجوه:
# منها: قلة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الأذان.
# ومنها: إخلاله بنظامه وفصله بين أجزائه بأجنبي.
# ومنها: أنه أشبه ابتداع.
# وقال أبو حنيفة: إنه بدعة (3)، وفي التذكرة وهو جيد عندي (4)، وفي
~~السرائر:
# إنه لا يجوز تكرير الشهادتين دفعتين، ولا شبهة في أنه إن فعله زاعما
~~لاستحبابه كان بدعة (5). كل ذلك إذا كان (لغير الاشعار) والتنبيه، وإلا جاز
~~كما في المبسوط (6)، لأنه ذكر، وتنبيه على الصلاة، وحث على الخير، وإذا جاز
~~الكلام فجوازه أولى، وكذا يجوز له تكرير كل فصل بالتقريب المذكور.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة
~~أو في حي على الصلاة أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا
~~كان إنما يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به بأس (7).
# (و) يكره (الكلام في خلالهما) كما في كتب الشيخ (8) خلا الخلاف وكتابي
~~الأخبار والنهاية والسرائر (9) والجامع (10) والنافع (11) والشرائع (12).
~~أما في
# PageV03P382
# الإقامة ms0796 فللأخبار (1)، وفي المنتهى: إنه لا خلاف فيها بين أهل العلم (2).
# وأما في الأذان ففي التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4) لئلا ينقطع توالي
~~ألفاظه، وإنما كره القاضي في الإقامة (5). ولا يحرم في الإقامة كما في
~~النهاية (6) والمقنعة (7) وشرحها (8) والاستبصار (9) في وجه بناء على ظاهر
~~الأخبار للأصل، وخبر محمد الحلبي أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~يتكلم في أذانه أو في إقامته، قال: لا بأس (10).
# وخبر الحسن بن شهاب أنه سمعه عليه السلام يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل
~~وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء (11). ويبعد حمله على الضرورة قوله:
~~(إن شاء)، ومن البعيد أيضا أن يراد أنه لا بأس بقطعها وإبطالها بالكلام.
# وحرمه ابن حمزة بعد قد قامت الصلاة بغير ما يتعلق بالصلاة من تقديم
~~الإمام أو تسوية الصف (12)، لكونه الظاهر من قول الصادق عليه السلام في
~~صحيح ابن مسلم: لا تتكلم إذا أقمت الصلاة (13). وفي خبر سماعة: إذا أقام
~~المؤذن الصلاة فقد حرم الكلام، إلا أن يكون القوم ليس يعرف لهم إمام (14).
# ولقوله عليه السلام في خبر ابن أبي عمير: فإذا قال المؤذن: قد قامت
~~الصلاة فقد حرم الكلام على أهل المسجد، إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتى
~~وليس لهم إمام، فلا
# PageV03P383
# بأس أن يقول بعضهم لبعض: تقدم يا فلان (1).
# (ويحرم التثويب) كما في النهاية (2) والوسيلة (3) والسرائر بالاجماع كما
~~فيه (4)، واختلف في تفسيره الأصحاب وغيرهم كما فيه وفي الناصرية (5)
~~والانتصار (6) والخلاف (7).
# فقيل: إنه قول: الصلاة خير من النوم بعد الدعاء إلى الفلاح، وقيل: إنه
~~تكرير الشهادتين، كذا في السرائر. قال: وهذا هو الأظهر، لأن التثويب مشتق
~~من ثاب الشئ إذا رجع. قال: وعلى القولين لا يجوز فعل ذلك، فمن فعله لغير
~~تقية كان مبدعا مأثوما. واستدل بالاجماع وبانتفاء الدليل على شرعيته
~~وبالاحتياط، ولأنه لا خلاف في أنه لا ذم على تركه، فإنه إما مسنون أو غيره
~~مع احتمال كونه بدعة (8).
# وقيل: إنه قول (حي على الصلاة وحي على الفلاح) مرتين بين الأذان
~~والإقامة، كذا في الإنتصار (9) والناصرية (10)، قال ms0797 السيد: واستدلوا عليه
~~بأنه مأخوذ من العود إلى شئ، ثم استدل فيهما على حرمته، يعني بهذا المعنى
~~وبالمعنى الأول بما في السرائر من الاجماع وتالييه، وكذا الخلاف ذكر فيه
~~هذا المعنى والأول، وحكم بحرمة الأول إجماعا وكراهية الثاني إجماعا (11).
# PageV03P384
# وفي المبسوط تفسيره بالأول، وأنه مكروه (1). وفي النافع (2) والشرائع (3)
~~أيضا كراهية الأول. وفي المهذب: إنه ليس بمسنون (4). ولا يذهب عليك أنه إذا
~~لم يكن مسنونا كان بدعة، وحراما إن فعل على اعتقاد شرعيته واستحبابه في
~~خصوص هذا الموضع، وإن فعل لا بنية ذلك كان مكروها.
# وعن الجعفي: تقول في أذان صلاة الصبح بعد قولك (حي على خير العمل):
# (الصلاة خير من النوم)، مرتين، وليستا من أصل الأذان (5). وعن أبي علي:
~~لا بأس به في أذان الفجر خاصة (6).
# وفي الصحيح عن معاوية بن وهب أنه سأل الصادق عليه السلام عن التثويب الذي
~~يكون بين الأذان والإقامة، فقال: ما نعرفه (7).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في الصحيح لزرارة: إن شئت زدت على التثويب (حي
~~على الفلاح) مكان (الصلاة خير من النوم) (8).
# قلت: لعل المعنى إنك إن أردت التثويب تكرر (حي على الفلاح) زائدا على
~~مرتين، ولا تقل له (الصلاة خير من النوم).
# وقال عليه السلام في صحيح ابن مسلم: كان أبي ينادي في بيته بالصلاة خير
~~من النوم، ولو رددت ذلك لم يكن به بأس (9). وليس فيه أنه عليه السلام كان
~~يقوله في الأذان.
# وفي كتاب زيد النرسي عن الكاظم عليه السلام: الصلاة خير من النوم بدعة
~~بني أمية، وليس ذلك من أصل الأذان، ولا بأس إذا أراد الرجل أن ينبه الناس
~~للصلاة أن
# PageV03P385
# ينادي بذلك، ولا يجعله من أصل الأذان، فإنا لا نراه أذانا (1). وفيه: أنه
~~عليه السلام سئل عن الأذان قبل طلوع الفجر، فقال: لا إنما الأذان عند طلوع
~~الفجر أول ما يطلع، قيل: فإن كان يريد أن يؤذن الناس بالصلاة وينبههم قال:
~~فلا يؤذن، ولكن ليقل وينادى بالصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم،
~~يقولها مرارا، فإذا طلع الفجر ms0798 أذن (2).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: النداء والتثويب في الإقامة من
~~السنة (3).
# ولا نعلم معنى النداء والتثويب، وحمله الشيخ مع صحيح ابن مسلم على
~~التقية، للاجماع على ترك العمل بهما (4).
# وفي المعتبر عن كتاب البزنطي، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه
~~السلام قال:
# إذا كنت في أذان الفجر فقل: (الصلاة خير من النوم) بعد (حي على خير
~~العمل) وقل بعد (الله أكبر الله أكبر): (لا إله إلا الله) ولا تقل في
~~الإقامة: (الصلاة خير من النوم) إنما هذا في الأذان (5).
# واستبعد المحقق حمله على التقية لاشتماله على حي على خير العمل، وهو
~~انفراد الأصحاب. قال: لكن الوجه أن يقال فيه روايتان عن أهل البيت عليهم
~~السلام أشهرهما تركه (6).
# قلت: اشتماله على حي على خير العمل لا يبعد التقية، لجواز الاسرار به.
# PageV03P386
# (المطلب الرابع) (في الأحكام) وفيه مسائل:
# الأولى: (يستحب الحكاية) للأذان بالاجماع والنصوص (1). وفي النهاية (2)
~~والمبسوط (3) والمهذب (4) للإقامة أيضا، ولم أجد به خبرا، واستحباب حكاية
~~الأذان ثابت على كل حال إلا في الصلاة، فريضة أو نافلة على ما في المبسوط
~~(5) والتذكرة (6) ونهاية الإحكام (7)، لأن الاقبال على الصلاة أهم، وإن حكى
~~فيها جاز، إلا أنه يبدل الحيعلات بالحولقات. وروي في المبسوط عن النبي صلى
~~الله عليه وآله: الحولقة عند حيعلة الصلاة مطلقا (8).
# (و) يستحب عند الحكاية (قول ما يتركه المؤذن) من فصوله عمدا أو سهوا
~~تحصيلا للأذان الكامل، كما ورد أنك إذا أردت الصلاة بأذان غيرك فأتم ما نقص
~~هو من أذانه (9).
# وفي نهاية الإحكام: إنه إنما يستحب حكاية الأذان المشروع، فلا يحكى أذان
~~عصر عرفة والجمعة وأذان المرأة - يعني التي تجهر به حتى تسمعه الأجانب -
~~قال: ويستحب حكاية أذان من أخذ عليه أجرة وإن حرمت، دون أذان المجنون
~~والكافر، لعدم العبرة به (10)، ونحوه التذكرة (11).
# PageV03P387
# (و) المسألة الثانية يجوز أن (يجتزئ الإمام بأذان المنفرد لو سمعه) كما
~~في كتب المحقق (1)، وإقامته، لما مر من اجتزاء أبي جعفر عليه السلام بأذان
~~جعفر (2).
# وفيه اشتراط أن لا يتكلم ms0799 الإمام حتى يصلي.
# ولخبر عمرو بن خالد، عنه عليه السلام قال: كنا معه فسمع إقامة جار له
~~بالصلاة، فقال: قوموا فقمنا، فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة، وقال:
~~ويجزئكم أذان جاركم (3). وليس شئ منهما نصا في المنفرد.
# وهل تجزئ بأذان المنفرد؟ قال الشهيد: نظر، أقربه ذلك، لأنه من باب
~~التنبيه بالأدنى على الأعلى، قال: وهل يستحب تكرار الأذان والإقامة للإمام
~~السامع، أو لمؤذنه، أو للمنفرد؟ ويحتمل ذلك، وخصوصا مع اتساع الوقت، أما
~~المؤذن للجماعة والمقيم لهم فلا يستحب معه الأذان والإقامة لهم قطعا (4).
# (و) المسألة الثالثة (المحدث في أثناء الأذان والإقامة يبني) بعد الطهارة
~~وقبلها إذا لم يقع فصل فاحش، ولا يستأنف لما مر من عدم اشتراط الطهارة
~~فيهما.
# (و) لكن (الأفضل) له (إعادة الإقامة) لما مر من تأكد استحباب الطهارة
~~فيها، ومن اشترطها في الإقامة أوجب استئنافها كالشيخ (5) والقاضي (6).
# (ولو أحدث في) أثناء (7) (الصلاة لم يعد الإقامة إلا أن يتكلم)، وإن
~~أوجبنا الإعادة إن أحدث في الإقامة كما هو نص المبسوط (8)، والفرق ظاهر،
~~وأما الإعادة مع التكلم فلما مر من النهي عنه بين الإقامة والصلاة.
# PageV03P388
# (و) المسألة الرابعة (المصلي خلف من لا يقتدى به) تقية (يؤذن لنفسه
~~ويقيم) كما في المبسوط وغيره للأخبار (1)، ولأنه لا عبرة بأذان المخالف
~~وإقامته، (فإن خشي فوات الصلاة) خلفه (اجتزأ بالتكبيرتين وقد قامت الصلاة)
~~كما في المبسوط (2) وغيره، لقول الصادق عليه السلام في خبر معاذ ابن كثير:
~~إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه، وقد بقي على الإمام آية أو آيتان
~~فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله
~~أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وليدخل في الصلاة (3).
# وفي المبسوط: وروي أنه يقول: حي على خير العمل دفعتين، لأنه لم يقل ذلك
~~(4).
# (و) المسألة الخامسة (يكره الالتفات) في الأذان (يمينا وشمالا) كما في
~~الشرائع (5) والمبسوط (6) والوسيلة (7) والجامع بالبدن أو بالوجه خاصة (8)،
~~والأول آكد، لاستحباب الاستقبال، وفي الإقامة آكد.
# واستحب أبو حنيفة أن يدور بالأذان في ms0800 المئذنة ويلوي عنقه إن كان في الأرض
~~(9). والشافعي أن يلتفت يمينا إذا قال: حي على الصلاة، ويسارا إذا قال:
# حي على الفلاح (10).
# (و) المسألة السادسة يكره (الكلام بعد قد قامت الصلاة بغير ما يتعلق
~~بمصلحة الصلاة) كتقديم إمام أو تسوية صف، ولا يحرم كما في
# PageV03P389
# الوسيلة (1). ومضى الكلام فيه، ولم نظفر في الأخبار إلا بتقديم إمام (2).
# (و) المسألة السابعة (الساكت في خلاله) أي الأذان العام والإقامة
~~كالمتكلم (يعيد إن خرج) به لطوله (عن كونه مؤذنا) أو مقيما كما في المبسوط
~~(3) وغيره (وإلا فلا).
# (و) المسألة الثامنة (الإقامة أفضل من التأذين) كما في المبسوط (4)
~~وغيره، ولأنهم عليهم السلام كانوا يختارونها، خصوصا النبي صلى الله عليه
~~وآله، ولأن الإمام أكمل، فالإمامة أكمل، ولأنه يقرأ، والقراءة أفضل، خصوصا
~~الفرض منها. وفضل الشافعي التأذين في أحد قوليه (5).
# وفي المبسوط (6) والمنتهى (7) والتحرير: إن الجمع أفضل (8). وكذا السرائر
~~إلا أن يكون أمير جيش، أو أمير سرية، قال: فالمستحب أن يلي الأذان والإقامة
~~غيره، ويلي الإمامة هو على ما اختاره شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده (9).
# وفي الذكرى: في استحباب هذا الجمع نظر، لأنه لم يفعله النبي صلى الله
~~عليه وآله إلا نادرا، ولا واظب عليه أمير المؤمنين عليه السلام ولا الصحابة
~~والأئمة عليهم السلام بعدهم: إلا أن يقول:
# هؤلاء أمراء جيوش أو في معناهم (10) انتهى.
# وفي الشرح: هذا ليس بشئ لثبوت التأسي (11)، كأنه يعني الأئمة عليهم
~~السلام كلهم أن يتأسوا بهم أمراء الجيوش وغيرهم. وفيه أن التأسي وخصوصا في
~~التروك إنما يعتبر إذا لم يعارضه النصوص.
# PageV03P390
# (و) المسألة التاسعة (المتعمد لترك الأذان والإقامة يمضي في صلاته)، ولا
~~يجوز له الرجوع لهما.
# (والناسي) يستحب له أن (يرجع مستحبا ما لم يركع) كما في مصباح السيد (1)
~~والنافع (2) وشرحه (3).
# أما رجوع الناسي فلقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا افتتحت
~~الصلاة فنسيت أن تؤذن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذن وأقم واستفتح
~~الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك (4).
# وقال عليه السلام في صحيح ابن ms0801 مسلم (5) وخبر الشحام (6) في الرجل ينساهما
~~إن كان ذكر قبل أن يقرأ، فليصل على النبي صلى الله عليه وآله وليقم، وإن
~~كان قد قراء فليتم صلاته.
# ولعل الأمر بالإقامة لكونها آكدا، والمراد الأذان والإقامة.
# ونحوه صحيح الحسين بن أبي العلاء فيمن نسي الإقامة (7)، ولكن فيه: السلام
~~على النبي صلى الله عليه وآله، وهي لا تنافي الأول، لجواز أن يكون الوجه أن
~~الرجوع قبل القراءة آكد منه بعدها. وأما اختصاص رجوعه بما قبل الركوع
~~فللأصل والأخبار (8).
# ونسيان الإقامة وحدها كنسيانهما كما في المنتهى (9) وفاقا للحسن (10).
~~وقال
# PageV03P391
# أبو علي: يرجع ما لم يقرأ عامة السورة (1)، لصحيح الحسين بن أبي العلاء
~~(2). ولكنه إنما تضمن بعض السورة في الصحيح، أن علي بن يقطين سأل أبا الحسن
~~عليه السلام عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة، فقال: إن كان
~~فرغ من صلاته فقد تمت صلاته، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد (3).
# وحمل في المختلف على ما قبل الركوع (4)، للاجماع على العدم بعده، وعمل به
~~الشيخ في كتابي الأخبار (5).
# وأما نسيان الأذان وحده فذكره الحسن، وأنه يرجع له في الصبح والمغرب ما
~~لم يركع (6). ولم أظفر له بسند إلا وجوبه لهما، وليس في الشرائع (7)
~~والتلخيص إلا نسيانه والرجوع له ما لم يركع (8)، ويمكن أن يريد نسيانهما.
# ثم اقتصر في الشرائع على نسيان المنفرد (9)، ولعل التخصيص لاكتفاء الجامع
~~بأذان غيره من الجماعة وبعد نسيان الجمع، أو للتنبيه بالأدنى على الأعلى
~~كما في الإيضاح (10).
# وأما خبر زكريا بن آدم أنه سأل الرضا عليه السلام كنت في صلاتي، فذكرت في
~~الركعة الثانية وأنا في القراءة أني لم أقم، كيف أصنع؟ قال: اسكت موضع
~~قراءتك، وقل: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، ثم امض في قراءتك وصلاتك، وقد
~~تمت
# PageV03P392
# صلاتك (1)، فشاذ مجهول الرواة ينبغي أن يطرح.
# وعمل به الشيخ في كتابي الأخبار (2)، وهو كما في الذكرى مشكل (3)،
~~لاشتماله على كلام ليس من الصلاة ولا من الأذكار. وأما وجوب مضي العامد
~~فلحرمة إبطال الصلاة من غير معارض.
# (وقيل) ms0802 في النهاية (4) والسرائر: (بالعكس) (5) وكذا الجامع (6) في
~~الأذان، وقد يكون المراد كليهما، وكأنهم حملوا النسيان في صحيح الحلبي (7)
~~على الترك عمدا.
# واستندوا في النسيان إلى الأصل مع النهي في نحو قول الصادق عليه السلام
~~في خبر نعمان الرازي: إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذن ويقيم، فليمض في
~~صلاته ولا ينصرف (8). وصحيح زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي
~~الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة، فقال: فليمض في صلاته، فإنما الأذان
~~سنة (9).
# وأطلق في المبسوط (10) والمهذب أن تاركهما يرجع لهما ما لم يركع (11)،
~~وخص في المبسوط بالمنفرد (12).
# وقال الحسن: إن من نسي الأذان في الصبح أو المغرب، قطع الصلاة وأذن وأقام
~~ما لم يركع، وكذا إن نسي الإقامة من الصلوات كلها رجع إلى الإقامة ما لم
# PageV03P393
# يركع، قال: فإن كان قد ركع مضى في صلاته، ولا إعادة عليه، إلا أن يكون
~~تركه متعمدا استخفافا فعليه الإعادة (1). وهو ظاهر في الإقامة، ويحتمل
~~الأذان أيضا.
# PageV03P394
# (المقصد الثاني) (في أفعال الصلاة وتروكها) ومن أفعالها النية، وإن كانت
~~شرطا لوجوب مقارنتها لجميعها حكما.
# (وفيه فصول) ثمانية: PageV03P395
# (الأول) (القيام) (وهو) قبل النية، مقدمة لها، وعندها، وفي التكبيرة،
~~وقبل الركوع متصلا به (ركن في الصلاة الواجبة) أي جز منها (لو أخل به عمدا)
~~عالما أو جاهلا (أو سهوا مع القدرة) عليه (بطلت صلاته) بالنصوص والاجماع،
~~إلا في بعض أجزاء النية على الشرطية.
# وكذا إن زاده فإن الزيادة إنما تتحقق بزيادة النية أو التكبيرة أو
~~الركوع، وما يأتي في السهو من أن زيادته لا تبطل، تنبيه على تقسيمه إلى
~~الركن وغيره.
# (وحده الانتصاب) بنصب فقار الظهر، كما قال عليه السلام في صحيح زرارة
~~وحسنه: من لم يقم صلبه فلا صلاة له (1). وقال أبو جعفر عليه السلام في مرسل
~~حريز، في قوله تعالى: (فصل لربك وانحر)، النحر: الاعتدال في القيام، أن
~~يقيم صلبه ونحره (2).
# وفي نهاية الإحكام: لو انحنى ولم يبلغ حد الراكعين، فالأقرب عدم الجواز،
~~لعدم صدق اسم القيام (3). وفي التذكرة (4) والذكرى القطع ms0803 بذلك (5).
# PageV03P397
# (مع الاقلال) أي عدم الاعتماد على ما يزول بزواله، كما قال الصادق عليه
~~السلام في صحيح ابن سنان: لا تمسك بخمرك وأنت تصلي، ولا تستند إلى جدار
~~وأنت تصلي، إلا أن تكون مريضا (1). وسأله ابن بكير عن الصلاة قاعدا أو
~~متوكئا على عصا أو حائط، فقال: لا (2).
# والظاهر أن التفريق الفاحش بين الرجلين يخل بالقيام كما ذكره الشهيد (3)،
~~وذكر أنه عند تعارضه والانحناء يفرق لبقاء مسمى القيام والافتراق عن
~~الراكع، ولا يخل به إطراق الرأس.
# والأقرب ما في الذكرى (4) والدروس (5) من وجوب الاعتماد على الرجلين معا
~~وإن صدق القائم بدونه للتأسي، وقوله صلى الله عليه وآله: صلوا كما رأيتموني
~~أصلي (6).
# (فإن عجز عن الاقلال) دون الانتصاب (انتصب معتمدا على شئ) كما سمعته في
~~صحيح ابن سنان، وللشافعي قول بسقوط القيام عنه (7).
# (فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا ولو إلى حد الراكع)، لأن الميسور لا
~~يسقط بالمعسور، ولم يوجبه الشافعي في أحد قوليه (8) إذا لم يمكنه إلا
~~منحنيا إلى حد الراكع، لخروجه عن القيام.
# (ولا يجوز الاعتماد) (مع القدرة) على الاستقلال (إلا على رواية) علي بن
~~جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد
~~وهو يصلي، أو يضع يده على الحائط وهو قائم من غير مرض ولا
# PageV03P398
# علة؟ فقال: لا بأس (1). وهي صحيحة عمل بها الحلبي فكرهه (2).
# قال الشهيد: والخبر لا يدل على الاعتماد صريحا، إذ الاستناد يغايره، وليس
~~بمستلزم له (3).
# قلت: لأن حقيقة الاستناد الانضمام والاعتماد المتعدي ب (على) يفيد إلقاء
~~الثقل عليه بحيث يزول بزواله.
# (ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب بقدر مكنته)، فإن الميسور لا يسقط
~~بالمعسور، فيقوم عند النية والتكبيرة، ويستمر قائما إلى أن يعجز فيجلس.
# وأما خبرا عمار وأحمد بن الحسن، عن الصادق عليه السلام فيمن وجب عليه
~~صلاة من قعود، فنسي حتى قام وافتتح الصلاة قائما ثم ذكر، فقال عليه السلام:
~~يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد، ولا يعتد بافتتاحه الصلاة وهو قائم (4) مفهما
~~فيمن يجب ms0804 عليه القعود لا للعجز، بل للعدو وافتتحها قائما عمدا.
# والنسيان إما بمعنى الترك أو نسيان القعود حتى قام، ثم تعمد الافتتاح
~~قائما، أو للعري وافتتحها قائما عمدا أو نسيانا.
# وفي نهاية الإحكام: إنه إذا قدر على القيام زمانا لا يسع القراءة
~~والركوع، فالأولى القيام قارئا، ثم الركوع جالسا، لأنه حال القراءة غير
~~عاجز عما يجب عليه، فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا (5). يعني ويحتمل
~~الابتداء بالجلوس.
# ثم القيام متى علم قدرته عليه إلى الركوع حتى يركع عن قيام، كما في
# PageV03P399
# النهاية (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والمهذب (4) والوسيلة (5) والجامع
~~(6)، لأنه أهم من إدراك القراءة قائما مع ورود الأخبار بأن الجالس إذا قام
~~في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم، لكن الأخبار يحتمل
~~اختصاصها بالجالس في النوافل اختيارا. والمهذب وما بعده يحتمل تجدد القدرة
~~كالمسألة الآتية.
# (ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام) لم يسقط عنه القيام كما قالت به
~~الحنفية (7)، بل (قام وأومأ بهما) لأن كلا منهما واجب بانفراده، فلا يسقط
~~بتعذر غيره، وإن تعارض القيام والسجود والركوع، بأن يكون إذا قام لم يمكنه
~~الجلوس للسجود ولا الانحناء للركوع جلس وأتى بهما، لأنهما أهم. وكذا إن
~~تعارض القيام والسجود وحده، ويحتمل فيهما القيام لما سمعته عن نهاية
~~الإحكام، ويمكن التخيير.
# (ولو عجز عن القيام أصلا) أي في جميع الصلاة لخوف مرض أو عدو أو حصول
~~مشقة شديدة (صلى قاعدا) في جميعها بالنصوص والاجماع مستقلا، لعموم النهي عن
~~الاستناد منتصبا لوجوبه قائما، والميسور لا يسقط بالمعسور، قدر على المشي
~~أو لا، كما يعطيه إطلاقه هنا وفي سائر كتبه (8) سوى التذكرة، إذ لم يرد
~~بالمشي قول ولا فعل، وكما أن فيه انتصابا ليس في القعود ففي القعود استقرار
~~ليس فيه.
# وأما قول الفقيه عليه السلام في خبر سليمان بن حفص المروزي: المريض إنما
~~يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته إلى أن
# PageV03P400
# يفرغ قائما (1). فإنما يبين مقدار العجز المجوز للقعود، وإنه إذا عجز عن
~~المشي مقدار ms0805 صلاته قائما فله أن يقعد فيها، وإن كان متمكنا من الصلاة قائما
~~بمشقة فلم يتلازم العجزان ولا القدرتان.
# ولا ضرورة إلى التوجيه بتلازمهما غالبا كما في الذكرى (2)، ولا مخالفة
~~له، للأخبار التي سئل فيها عن الحد المجوز للقعود، فأجاب: بأن: الانسان
~~أعلم بنفسه.
# وفي الذكرى تقديم القعود على القيام مضطربا (3). وفي التذكرة تقديم المشي
~~على القعود (4)، وفيهما نظر.
# (فإن تمكن) أي حدث تمكنه (حينئذ) عجز عن القيام أصلا (من القيام للركوع)
~~أو لما قبله (وجب) لارتفاع العذر المانع، ولا يجب استئناف الصلاة كما قال
~~به بعض العامة (5) للأصل. ويمكن أن يريد أنه إن كان من الابتداء متمكنا من
~~الركوع، قائما إلا من القيام من أول الصلاة إلى الركوع، جلس للقراءة، ثم
~~قام للركوع كما مر عن الشيخ وغيره. (وإلا) يتمكن من القيام للركوع (ركع
~~جالسا).
# وأقله أن ينحني حتى يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه، وأكمله الانحناء حتى
~~يحاذي وجهه موضع سجوده، وهل يجب رفع الفخذين عن الأرض والساقين؟
# أوجبه الشهيد (6)، وفيه الاحتياط، لأن التذلل فيه أقوى، والهيئة عنده
~~أقرب إلى هيئة الراكع عن قيام. والظاهر وجوب تحري الأقرب إلى ذلك فالأقرب.
# (ويقعد كيف شاء) للأصل والأخبار (لكن الأفضل التربع قارئا) كما في
~~المبسوط (7) والخلاف (8) وغيرهما، لقول أحدهما عليهما السلام في خبري حمران
~~بن
# PageV03P401
# أعين ومعاوية بن ميسرة: كان أبي إذا صلى جالسا تربع، فإذا ركع ثنى رجليه
~~(1).
# لأن ظاهره مواظبته عليه السلام، وهو يدل على فضله.
# ثم المعروف من التربع ما صرح به الثعالبي في فقه اللغة من أنه: جمع
~~القدمين ووضع إحداهما تحت الأخرى (2). وذكر الأصحاب أن المراد هنا نصب
~~الفخذين والساقين، وهو القرفصاء، وهو الذي ينبغي فضله لقربه من القيام، ولا
~~يأباه مادة اللفظ ولا صورته، وإن لم أظفر له بنص من أهل اللغة.
# (و) الأفضل (يثني الرجلين) وفرشهما (راكعا) إن لم يقم له، للخبرين،
~~وليتحقق أكمل الوجهين ورفع الفخذين للانحناء (والتورك متشهدا) كما في
~~المبسوط (3) والوسيلة (4) والإصباح (5)، لعموم دليل استحبابه، ويأتي إن شاء
~~الله.
# ونسبه المحقق في ms0806 كتبه إلى القيل (6). وفي الجامع التربع فيه أيضا (7)،
~~ولا أعرف وجهه.
# (ولو عجز عن القعود) مستقلا قعد مستندا، فإن عجز عن الانتصاب فيه صلى
~~منحنيا حسب ما أمكنه، فإن عجز عنه أصلا (صلى مضطجعا) بالنصوص والاجماع (على
~~الجانب الأيمن) إن أمكنه كما عليه المعظم، فإن لم يمكنه فالأيسر كما في
~~السرائر (8) والجامع (9).
# وأرسل في الفقيه (10) عن النبي صلى الله عليه وآله، وأفاده قول الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار:
# PageV03P402
# المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا كيف قدر صلى، أما أن يوجه فيومئ إيماء،
~~وقال: يوجه كما يوجه الرجل في لحده، وينام على جنبه الأيمن، ثم يومئ
~~بالصلاة إيماء، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن، فكيف ما قدر فإنه له
~~جائز، ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومئ للصلاة إيماء (1). وفي الذكرى عن بعض
~~الأصحاب التخيير بين الجانبين (2).
# قلت: وهو خيرة التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4) قال فيه: والأفضل الأيمن.
# يجب كونه حينئذ (مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللحد) كما نطق
~~به خبر عمار، ولبعض العامة (5) قول بكون رجليه إلى القبلة ليكون إيماؤه
~~إليها.
# (فإن عجز) عن الاضطجاع رأسا (صلى مستلقيا يجعل وجهه وباطن رجليه إلى
~~القبلة) كالمحتضر، للنصوص والاجماع، ومن العامة من قدمه على الاضطجاع (6).
# (ويكبر ناويا ويقرأ) في الحالين كغيرهما (ثم) يومئ للركوع والسجود بالرأس
~~إن أمكنه، ويرفع ما يسجد عليه إن أمكنه كما يأتي، وإن لم يمكنه شئ من ذلك
~~(يجعل ركوعه تغميض عينيه ورفعه فتحهما، وسجوده) الأول (تغميضهما ورفعه
~~فتحهما، وسجوده الثاني تغميضهما ورفعه فتحهما) صح كما أرسل في الفقيه (7)
~~والكافي (8) عن الصادق عليه السلام، وفي
# PageV03P403
# الوسيلة (1) والجامع (2) والمراسم جعل التغميض للسجود أكثر منه للركوع
~~(3)، ولا دليل عليه.
# (ويجري الأفعال على قلبه) أي يقصد الركوع والسجود بالتغميضين والرفع
~~بالفتح، فبالقصد ينصرف كل إلى ما يقصد، ويترتب عليه حكم الركوع والسجود في
~~الزيادة والنقصان.
# (و) يجري (الأذكار على لسانه) مع القدرة (فإن عجز) عنه (أخطرها بالبال،
~~والأعمى) الذي يعجز عن الفتح أو التغميض (أو وجع العين) كذلك (يكتفي ms0807
~~بالأذكار) وإجراء الأفعال بالبال.
# (ويستحب وضع اليدين على فخذيه) مضمومتي الأصابع (بحذاء ركبتيه، و) يستحب
~~(النظر إلى موضع سجوده)، كل ذلك للسكون والخشوع، ولقول أبي جعفر عليه
~~السلام في صحيح زرارة. وارسل يديك ولا تشبك أصابعك، ولتكونا على فخذيك
~~قبالة ركبتيك، وليكن نظرك إلى موضع سجودك (4).
# ولأن الصادق عليه السلام في بيان الصلاة لحماد: أرسل يديه على فخذيه وقد
~~ضم أصابعه (5).
# (فروع) أربعة:
# (أ: لو كان به رمد لا يبرأ إلا بالاضطجاع اضطجع) أو بالاستلقاء استلقى
~~(وإن قدر على القيام) ولو كان لا يبرأ إلا بالايماء للركوع والسجود أومأ
~~وإن قدر عليهما، وكذا إن كان لا يبرأ إلا بترك الإيماء أيضا تركه، كل ذلك
# PageV03P404
# (للضرورة).
# وفي صحيح ابن مسلم أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يذهب
~~بصره فيأتيه الأطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك
~~تصلي، فرخص في ذلك، وقال: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه (1).
# وفي طب الأئمة عن بزيع المؤذن أنه سأله عليه السلام أني أريد أن أقدح
~~عيني، فقال: استخر الله وافعل، فقال: هم يزعمون أنه ينبغي للرجل أن ينام
~~على ظهره كذا وكذا لا يصلي قاعدا، قال: إفعل (2).
# وخالف الأوزاعي ومالك (3) لما روى أن ابن عباس لما كف أتاه رجل فقال:
# إن صبرت سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا داويت عينيك، فأرسل إلى جماعة من
~~الصحابة فقالوا له: إن مت في هذه الأيام فما الذي تصنع بالصلاة، فلم يفعل
~~(4)، ولا حجة فيه لوجوه ظاهرة.
# (ب: ينتقل كل من العاجز إذا تجددت قدرته) في الصلاة (والقادر إذا تجدد
~~عجزه) فيها (إلى الطرفين) من غير استئناف لها كما زعمه بعض (5) العامة
~~للأصل، والنهي عن إبطال العمل، والامتثال المقتضي للاجزاء، والطرفان هما
~~القيام مستقلا والاستلقاء.
# (وكذا المراتب بينهما) ينتقل من كل منها إلى ما يقدر عليه بعد العجز عنه،
~~أو عما فوقه من غير استئناف. قال في النهاية: نعم لو اتفقت المشقة فالأولى
~~عندي استحباب الاستئناف (6). يعني لو كان القعود - مثلا - للمشقة ms0808 في القيام
~~لا للعجز عنه فانتفت في الأثناء.
# PageV03P405
# (ج: لو تجدد الخف حال القراءة قام تاركا لها، فإذا استقل) أي أتم القيام
~~وسكن قائما (أتم القراءة)، ولم تجز له القراءة منتقلا (وبالعكس) أي تجدد
~~الثقل حالها (يقرأ في هويه)، والفرق واضح، لكن يشكل كما في الذكرى، بأن
~~الاستقرار شرط مع القدرة، ولم يحصل في الهوي، فالقراءة فيه، كتقديم المشي
~~على القعود (1).
# (ولو خف بعد القراءة، وجب القيام دون الطمأنينة للهوي إلى الركوع)، أما
~~وجوب القيام فظاهر، وأما عدم وجوب الطمأنينة فللأصل.
# واحتمل الشهيد وجوبها، لأن الركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة (2).
# ولضرورة السكون بين الحركتين، وفيه أن الطمأنينة زائدة عليه.
# (ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة) بقدر الذكر الواجب أو بعدها قبله (كفاه
~~أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع) ولم يجز له الانتصاب، لاستلزامه الزيادة في
~~الركوع، وسكت عن الذكر إلى الارتفاع كالقراءة.
# فلو كان شرع فيه، ولم يكمل كلمة (سبحان) أو (ربي) أو (العظيم) أو ما بعده
~~فالأولى إتمام الكلمة وعدم قطعها، بل عدم الوقف على (سبحان) ثم الاستئناف
~~عند تمام الارتفاع. وإن كان أكمل (سبحان ربي) أو (سبحان ربي العظيم) فهل
~~يجوز له البناء عليه؟ قال الشهيد: فإن اجتزأنا بالتسبيحة الواحدة لم يجز
~~البناء هنا لعدم سبق كلام تام، إلا أن نقول: هذا الفصل لا يقدح في
~~الموالاة، وإن أوجبنا التعدد أتى بما بقي قطعا (3) انتهى.
# وإن خف بعد الذكر وجب القيام للاعتدال، وكذا إن خف في الاعتدال قبل
~~الطمأنينة فيه.
# وإن خف بعد الطمأنينة فيه ففي التذكرة (4) ونهاية الإحكام في وجوب القيام
# PageV03P406
# ليسجد عن قيام إشكال (1). وفي الذكرى: وفي وجوب الطمأنينة في هذا القيام
~~بعد (2).
# وفي نهاية الإحكام: أما لو قلنا بالقنوت الثاني في الجمعة بعد الركوع
~~احتمل أن يقوم ليقنت، ولو قنت جالسا فاشكال، ينشأ من مخالفته الهيئة
~~المطلوبة للشرع مع القدرة عليها، ومن استحباب القنوت فجاز فعله جالسا للعذر
~~(3)، انتهى.
# وكان الأولى ترك قوله: (للعذر)، وإن تمكن من القيام للاعتدال من الركوع
~~دون الطمأنينة ms0809 فيه وجب، والأولى الجلوس بعده مطمئنا فيه.
# (د: لا يجب القيام في النافلة) ولا يشترط به (فيجوز أن يصليها قاعدا) لا
~~لعذر (لكن الأفضل القيام) كل ذلك بالاجماع والنصوص، (ثم) الأفضل إن صلاها
~~جالسا أن يقوم في آخر السورة، فيركع عن قيام أو (احتساب ركعتين بركعة)
~~للأخبار (4).
# (وفي جواز الاضطجاع) والاستلقاء فيها اختيارا (نظر)، من عدم النقل قولا
~~أو فعلا، ومن أصل عدم الاشتراط، (ومعه) أي الجواز (الأقرب جواز الإيماء
~~للركوع والسجود) للأصل مع كونه الهيئة المعهودة للمضطجع والمستلقي، ويحتمل
~~العدم لخروجه عن حقيقتيهما، وإنما ثبتت بدليته منهما ضرورة.
# PageV03P407
# (الفصل الثاني) (في النية) (وهي ركن) أي (تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا)
~~مع العلم والجهل، فإنما الأعمال بالنيات، سواء جعلناها شرطا، أو شطرا
~~والركنية ثابتة (في الفرض والنفل)، فلا نفل بدونها، كما لا فرض بخلاف
~~القيام.
# (وهي القصد إلى إيقاع الصلاة المعينة كالظهر - مثلا - أو غيرها لوجوبها
~~أو ندبها أداء أو قضاء قربة إلى الله)، والوجوب أو الندب، والأداء أو
~~القضاء إنما يجبان لأنها إنما تتعين بهما، فيكفي قصد إيقاع فرض الظهر من
~~هذا اليوم - مثلا - ومضى (1) في الطهارة إيجابه والتعرض للوجه والكلام فيه.
# (وتبطل) النية (لو أخل بإحدى هذه) النيات التي هي أجزاء لنية الصلاة
~~(والواجب القصد) فهو حقيقة النية (لا اللفظ) كما يتوهم وجوبه بعض العامة
~~(2)، بل التلفظ بآخر أجزائها مما يوقع الشك في قطع همزة (الله) من التكبير
~~أو الوصل، فالاحتياط تركه.
# PageV03P408
# (ويجب انتهاء النية مع ابتداء التكبير، بحيث لا يتخللهما زمان وإن قل)
~~لما مر في الوضوء من أن حقيقتها القصد المقارن للمنوي، وأن ما قبله عزم،
~~وإن كان ظاهر العبارة خروج المقارنة عن حقيقتها، وأنها شرط لصحتها (1).
~~وكذا ذكر فخر الاسلام (2) أنه أطلق النية على مطلق القصد مجازا.
# لكن ينبغي أن يحمل الكلام على أنه يجب في تحقق حقيقتها انتهاؤها مع
~~ابتداء التكبير، ولا يجوز الابتداء بها أول التكبير والانتهاء آخره كما في
~~التذكرة (3)، للزوم خلو التكبير من النية.
# (و) يجب (إحضار ذات الصلاة) أي نوعها ms0810 من اليومية والمنذورة ونحوهما
~~(وصفاتها الواجبة) في التعيين والتمييز من الوجوب والأداء والتمام
~~ومقابلاتها، (فيقصد إيقاع هذه الحاضرة) من الصلاة مثلا (على الوجوه
~~المذكورة) لتتميز عن غيرها من أفراد النوع المنوي.
# (بشرط العلم بوجه كل فعل) من أفعالها من الوجوب والندب، (إما بالدليل أو
~~التقليد لأهله) أي لا بد من العلم بوجوب الواجبات منها وندب المندوبات،
~~لئلا يخالف غرض الشارع، فيوقع الواجب لندبه أو يعكس، ولا بد من استناد علمه
~~إلى أحد الطريقين لوجوب تلقي العبادات من الشارع، ولذا لا تقبل ممن لا يؤمن
~~بالشرع وإن وافقته ووقعت قربة إلى الله.
# هذا إن لم تعارض الأدلة في نظره أو نظر مفتيه، وإلا أوقع ما تحير فيه
~~لذلك لله من غير قصد إلى الوجوب أو الندب.
# (و) بشرط (أن يستديم القصد) المذكور (حكما إلى الفراغ) من الصلاة، أي
~~(بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها) أي غير الصلاة والأفعال لما عرفت من
~~وجوب مقارنة جميع أجزاء العبادة للاخلاص، أي القصد
# PageV03P409
# إليها لله، والمقارنة فعلا خارجة عن الطوق فأقيم مقامها حكمها، وهو أن لا
~~يحدث منافي القصد.
# (فلو نوى الخروج) من الصلاة (في الحال أو تردد فيه كالشاك) في شئ وأتى
~~ببعض الأفعال كذلك (بطلت) الصلاة كما في الخلاف (1)، لوقوع بعض منها بلا
~~نية وإن لم يأت بشئ من أجزائها الواجبة كذلك، بل رفض قصد الخروج أو التردد
~~ثم أتى بالباقي اتجهت الصحة، لوقوع جميعها مع النية.
# ويحتمل البطلان لكونه كتوزيع النية على الأجزاء، فإنه لما نقض النية
~~الأولى فلما نوى ثانيا، نوى الباقي خاصة.
# (ولو نوى في) الركعة (الأولى) مثلا (الخروج في الثانية، فالوجه عدم
~~البطلان إن رفض) هذا (القصد قبل البلوغ إلى الثانية) لمن قصد نقض النية غير
~~نقضها.
# والوجه عندي أنه نقض للنية، فإن أوقع بعض الأفعال مع هذا القصد كان
~~كايقاعه مع نية الخروج في الحال، وإن رفضه قبل إيقاع فعل كان كالتوزيع.
# (وكذا لو علق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص) فالوجه عدم البطلان إن رفض
~~القصد قبل وقوعه، ms0811 وكذا إن لم يقع حتى أتم الصلاة. والوجه عندي أنه كالتردد
~~في الاتمام، فإن دخل وهو متذكر للتعليق مصر عليه خرج قطعا.
# (وإن دخل) وهو ذاهل (فالأقرب البطلان) أيضا، وإن لم نقل به عند التعليق،
~~لأن التعليق المذكور مع وقوع المعلق عليه ينقض استدامة حكم النية، ويحتمل
~~الصحة احتمالا واضحا، لكون الذهول كرفض القصد.
# (ولو نوى) أي قصد (أن يفعل المنافي) للصلاة، من حدث، واستدبار ونحوهما،
~~فإن كان متذكرا للمنافات لم ينفك عن قصد الخروج، وإن لم يكن
# PageV03P410
# متذكرا لها (لم تبطل، إلا معه على إشكال) في أن نية المخرج كنية الخروج.
# والأقوى العدم كما في المبسوط (1) والشرائع (2) والتحرير (3) والمنتهى
~~(4)، وفي المبسوط: إنه يأثم (5)، وفيه نظر، إلا أن يكون متذكرا للمنافاة.
# (وتبطل لو نوى الرياء) بكلها (أو ببعضها) مع القربة أو لا معها، للنهي
~~المقتضي للفساد. وفي الإنتصار صحتها وإن لم يثب عليها (6)، نظرا إلى أن
~~الاخلاص واجب آخر، وإن النهي عن الرياء لا الفعل بنية.
# (أو) نوى (به) أي ببعضها (غير الصلاة) فإنها نية الخروج، ولذا تبطل (وإن
~~كان) البعض (ذكرا مندوبا) وعليه منع ظاهر، فإنه إن قصد بنحو (سبحان ربي
~~العظيم) في المرة الثانية التعجب لم يكن نوى الخروج، ولحوقه حينئذ بكلام
~~الآدميين أظهر بطلانا.
# (أما) إذا كان ما نوى به غير الصلاة (زيادة على الواجب في الهيئات كزيادة
~~الطمأنينة، فالوجه البطلان مع الكثرة) كزيادتها في كل قيام وقعود وركوع
~~وسجود، وهذا مبني على أمرين:
# أحدهما: بطلان الصلاة بالفعل الكثير الخارج عن الصلاة المتفرق.
# والثاني: أن الاستمرار على هيئة فعل، لافتقار البقاء إلى المؤثر كالحدوث.
# واحتمال الصحة على هذا مبني على أحد أمرين:
# إما أنه لا يعد الاستمرار فعلا عرفا، أو لعدم افتقار البقاء إلى مؤثر.
# وإما لأن الكثير المتفرق لا يبطل.
# ويجوز أن يريد بالكثرة الطول المفضي إلى الخروج عن حد المصلي، ويكون
~~المراد أن الوجه عدم البطلان إلا مع الكثرة. ويحتمل البطلان مطلقا، لكونه
# PageV03P411
# نوى الخروج بذلك، وضعفه ظاهر كما عرفت.
# (ويجوز نقل النية) من صلاة ms0812 إلى أخرى، وتجزي وتصح الأخرى بهذه النية وإن
~~خلى أولها عن نيتها بالنصوص (في مواضع كالنقل) من الحاضرة (إلى الفائتة) أو
~~العكس، أو من الحاضرة المتأخرة إلى المتقدمة، (أو) (1) من الفريضة إلى
~~(النافلة لناسي) سورة (الجمعة، و) لناسي (الأذان، ولطالب) صلاة (الجماعة)،
~~ولا نقل من نفل إلى فرض إلا على قول الشيخ في الصبي يبلغ في الصلاة (2).
# (فروع) ستة:
# (أ: لو شك في إيقاع النية بعد الانتقال) من محله، وهو الشروع في التكبير
~~(لم يلتفت)، لقول الصادق عليه السلام لزرارة في الصحيح: إذا خرجت من شئ
~~فدخلت في غيره فشككت فليس بشئ (3).
# وفي الذكرى: لو شك في أثناء التكبير فالأقرب الإعادة، وخصوصا إذا أوجبنا
~~استحضارها إلى آخر التكبير (4).
# قلت: أما على هذا القول فظاهر، وأما على غيره فلعله لعدم انعقاد الصلاة
~~قبل إتمامه، وإنما تنعقد بتكبير مقرون بالنية، والأصل العدم، وأما بعد
~~انعقادها فالأصل الصحة.
# (و) لو شك في إيقاعها (في الحال) أي قبل الانتقال (يستأنف) النية ليقترن
~~بها التكبير، (ولو شك فيما نواه بعد الانتقال) أنه ظهر أو عصر مثلا، أو أنه
~~فرض أو نفل، أو أنه أداء أو قضاء (بنى على ما هو فيها) أي ما قام
# PageV03P412
# إليها كما في الذكرى (1) للأصل. وقول الصادق عليه السلام لابن أبي يعفور:
~~إذا قمت في فريضة فدخلك الشك بعد فأنت في الفريضة (2). وإنما يحسب للعبد من
~~صلاته التي ابتداء في أول صلاته.
# وفي المبسوط: إنه إن تحقق أنه نوى، ولا يدري نوى فرضا أو نفلا، استأنف
~~الصلاة احتياطا (3).
# (ولو لم يعلم شيئا) مما قام إليه (بطلت صلاته) لعدم الترجيح، ولو شك بعد
~~الفراغ أنه كان نوى الظهر أو العصر، ففي التذكرة احتمال البناء على الظهر،
~~وأن يصلي أربعا عما في ذمته (4)، يعني إن كان ما صلاه في الوقت المشترك.
# وفي الذكرى: إن الأقرب الأول (5).
# (ب: النوافل المسببة) أي المقيدة بأسباب خاصة (لا بد في النية من التعرض
~~بسببها كالعيد والاستسقاء) وصلاة الزيارة والطواف ليتميز المنوي ويتعين.
# قال في التذكرة: أما غير ms0813 المقيدة - يعني بسبب وإن تقيدت بوقت - كصلاة
~~الليل وسائر النوافل، فيكفي نية الفعل عن القيد. وقال الشافعي: لا بد في
~~الرواتب من تعيين إضافتها إلى الفرائض في وجه، وفي آخر يشترط في ركعتي
~~الفجر خاصة، وفي الوتر لا يضيفها إلى العشاء. وفي التعرض للنفلية إشكال،
~~ينشأ من أصالتها والشركة (6).
# وفي نهاية الإحكام: أما النوافل فإما مطلقة - يعني عن السبب والوقت -
~~ويكفي فيها نية فعل الصلاة، لأنها أدنى درجات الصلاة، فإذا قصد الصلاة وجب
# PageV03P413
# أن تحصل له (1).
# قلت: لكنه إذا أراد فعل ما له كيفية مخصوصة كصلاة الحبوة وصلاة الأئمة
~~عليهم السلام عينها.
# قال: ولا بد من التعرض للنفلية على إشكال، ينشأ من الأصالة والشركة (2).
# قلت: العدم أوجه عندي.
# قال: ولا يشترط التعرض لخاصتها، وهي الاطلاق والانفكاك عن الأسباب
~~والأوقات، وأما معلقة بوقت أو سبب، والأقرب اشتراط نية الصلاة والتعيين
~~والنفل، فينوي صلاة الاستسقاء والعيد المندوب، وصلاة الليل وراتبة الظهر
~~على إشكال (3) انتهى.
# والأقرب عندي اشتراط التعيين بالسبب في بعض ذوات الأسباب كصلاة الطواف
~~والزيارة والشكر، دون بعض كالحاجة والاستخارة، ودون ذوات الأوقات، إلا أن
~~تكون لها هيئات مخصوصة كصلاة العيد، والغدير، والمبعث فيضيفها إليها
~~ليتعين.
# ولا يشترط التعرض للنفل إلا إذا أضافها إلى الوقت، وللوقت فرض ونفل، فلا
~~بد إما من التعرض له أو للعدد ليتميز فينوي الحاضر في الظهر، مثلا أصلي
~~ركعتين قربة إلى الله، وفي الفجر أصلي نافلة الفجر.
# (ج: لا يجب في النية التعرض للاستقبال) أي التوجه إلى القبلة كما زعمه
~~بعض العامة (4)، للأصل، كما لا يجب التعرض لها في الشروط ككونه على الطهر،
~~(ولا عدد الركعات) فيكفي أصلي فرض الصبح والصلاة المنذورة، وللطواف
~~وللزيارة إن تكثرت نوى: أصلي من المنذورة، وفي النفل يكفي أصلي أو أصلي
~~نفلا أو من نافلة الظهر.
# PageV03P414
# (ولا التمام ولا القصر) في اليومية، فإنه إن كان حاضرا انصرف إلى التمام
~~وإلا فإلى القصر. (وإن تخير) بينهما فكذلك لتخيره بين الاتمام والقصر بعد
~~الشروع، وإن ذهل عنهما عنده أو نوى الضد، خصوصا إذا ms0814 نوى التمام فقصر،
~~واحتمل الشهيد (1) التعرض لأحدهما إذا تخير.
# (د: المحبوس) ومن بحكمه (إذا نوى مع غلبة الظن ببقاء الوقت الأداء، فبان
~~الخروج أجزاء)، لأنه مكلف بظنه، ولأن المقصود به إنما هو تعيين الفرض بأنها
~~فرض اليوم الفلاني ليتميز عن غيرها وقد حصل، كما إذا نوى فرض ظهر اليوم
~~ظانا أنه يوم الجمعة ولم يكنه. وفي نهاية الإحكام: لأنه بنى على الأصل (2).
~~وفي التحرير (3) والمنتهى (4) أعاد.
# (ولو بان عدم الدخول أعاد) لعدم أجزاء الصلاة إذا أوقع جميعها قبل الوقت
~~اتفاقا. (ولو ظن الخروج فنوى القضاء ثم ظهر البقاء فالأقرب الاجزاء مع)
~~ظهور الخلاف عند (خروج الوقت)، لأنه مكلف بظنه، ولأنه عين الفرض، بأنها فرض
~~اليوم الفلاني وهو المقصود، والأصل البراءة من القضاء، لأنه بأمر جديد.
# وأما إذا ظهر الخلاف في الوقت، فالوقت سبب وجوب الصلاة، ولم يعلم براءة
~~العهدة منها بما فعله، لأنه على غير وجهه. وفيه أنه إن كان على غير وجهه
~~وجب القضاء أيضا، وإلا لم يجب الإعادة في الوقت.
# وفي التحرير (5) والمنتهى الإعادة مطلقا (6)، واحتمل في الإيضاح (7)
~~الصحة إن خرج الوقت في أثناء الصلاة بناء على أحد الأقوال في الصلاة التي
~~بعضها في
# PageV03P415
# الوقت دون بعض.
# والوجه عندي الصحة مطلقا، لأنه نوى فرض الوقت، لكنه زعم خروجه، وهو لا
~~يؤثر؟.
# ه: لو عزبت النية في الأثناء صحت صلاته) إجماعا، لأن الاستدامة مما لا
~~يطاق غالبا.
# (و: لو أوقع الواجب من الأفعال بنية الندب بطلت الصلاة) لمنافاته القربة،
~~عالما أو جاهلا، فإنه مع العلم خالف الوجه الشرعي عمدا فكيف ينوي القربة؟!
~~ومع الجهل لم يتلقه من الشارع فلا قربة أيضا، وإن اعتبرنا الوجه في النية
~~كما اختاره المصنف، فالأمر ظاهر في الحالين، وفي السهو والنسيان والخطاء
~~أيضا.
# (وكذا لو عكس إن كان ذكرا أو فعلا كثيرا) لالتحاقه لذلك باللغو من الكلام
~~والفعل، ولأنه أدخل فيها ما لم يدخله الشارع، وهو مبطل وإن قل الفعل، إلا
~~مع السهو أو النسيان أو الخطأ. وما احتمله الشهيد من الصحة لاشتراك الواجب ms0815
~~والندب في الرجحان (1)، وإنما الاختلاف في المنع من الترك، وهو مؤكد لا
~~يبطل، فظاهر الفساد.
# PageV03P416
# (الفصل الثالث) (تكبيرة الاحرام) (وهي ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا
~~وسهوا) بالاجماع والنصوص، خلافا لبعض العامة (1). وأما نحو صحيح البزنطي
~~أنه سأل الرضا عليه السلام عن رجل نسي أن يكبر تكبيرة الافتتاح حتى كبر
~~للركوع، فقال: أجزأه (2).
# فيحتمل احتمالا ظاهرا أنه إذا كان متذكرا لفعل الصلاة عنده أجزأه فليقرأ
~~بعده إن لم يكن مأموما، ثم ليكبر مرة أخرى للركوع وليركع، إذ ليس عليه أن
~~ينوي بالتكبير أنه تكبيرة الافتتاح كما في التذكرة (3) والذكرى (4) ونهاية
~~الإحكام (5) للأصل، فلا حاجة إلى الحمل على التقية أو الشك، مع أن الأجزاء
~~ينافره.
# (وصورتها: (الله أكبر)، فلو عرف (أكبر) أو عكس الترتيب، أو أخل بحرف، أو
~~قال:) الرحمن ((الله الجليل أكبر) أو كبر بغير العربية اختيارا
# PageV03P417
# أو أضافه إلى شئ أي شئ كان) كالموجودات والمعلومات (أو قرنه ب (من))
~~ومجرورا بها (كذلك، وإن عمم كقوله: (أكبر من كل شئ) وإن كان هو المقصود) أو
~~لو قال: أكبر من أن يوصف وإن كان هو المقصود، كما رواه الصدوق في معاني
~~الأخبار، عن الصادق عليه السلام بطريقين (1) (بطلت) الصلاة، لوجوب التأسي،
~~خصوصا في الصلاة وتلقي العبادات من الشارع، ولم تتلق إلا كذلك.
# وللعامة خلاف في جميع ذلك (2).
# وعن أبي علي (3) كراهية تعريف (أكبر) باللام. ومن الاخلال بحرف اسقاط
~~همزة (الله) للوصل بلفظ النية أو لا له. قال الشهيد: لأن التكبير الوارد من
~~صاحب الشرع إنما كان يقطع الهمزة، ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها، إذ
~~سقوط همزة الوصل من خواص الدرج بكلام متصل، ولا كلام قبل تكبيرة الاحرام،
~~فلو تكلفه فقد تكلف ما لا يحتاج إليه، فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعا
~~(4)، انتهى.
# وعن بعض متأخري الأصحاب: الوصل إذا اقترن بلفظ النية، لوجوبه لغة، وكون
~~القطع حينئذ لحنا مع جواز التلفظ بالنية، والقطع أحوط، لأنه المعهود من
~~الشارع ونوى به، ولفظ النية لا اعتداد به شرعا، وإن جاز فهو بحكم ms0816 المعدوم.
# (و) لما وجب التكبير بهذه الصورة كان (يجب على الأعجمي التعلم مع سعة
~~الوقت) وإمكانه، كما يجب عليه تعلم الفاتحة، خلافا لأبي حنيفة (5) فلم يوجب
~~العربية مطلقا، فإن لم يمكنه التعلم إلا بالمسير إلى قرية أو بلد وجب وإن
~~بعد.
# PageV03P418
# قال في نهاية الإحكام: بخلاف التيمم حيث لا يجب عليه المسير للطهارة،
~~لأنه بالتعلم يعود إلى موضعه وينتفع به طول عمره، واستصحاب الماء للمستقبل
~~غير ممكن.
# قلت: والعمدة ورود الرخصة في التيمم دونه.
# قال: ويجب عليه الصبر إلى آخر الوقت لرجاء التعلم، ولا يجوز له الصلاة
~~بالترجمة في أول الوقت حينئذ، فإن علم انتفاء التعليم في الوقت جاز أن يصلي
~~بالترجمة في أول الوقت، ولو أخر التعلم مع القدرة لم تصح صلاته، بل يجب
~~عليه الإعادة بعد التعلم (1).
# وفي التذكرة: بخلاف التيمم في أول الوقت إن جوزناه، لأنا لو جوزنا له
~~التكبير بالعجمية في أول الوقت، سقط فرض التكبير بالعربية أصلا، لأنه بعد
~~أن صلى لا يلزمه التعلم في هذا الوقت وفي الوقت الثاني مثله، بخلاف الماء،
~~فإن وجوده لا يتعلق بفعله (2)، إنتهى.
# لا يقال: لم لا يجوز أن تصح الصلاة وإن أثم بترك التعلم كما في آخر
~~الوقت.
# لأنا نقول: إن صحت في أول الوقت لم يكن أثم، لأن وجوب التعلم إنما يتعلق
~~به في وقت الصلاة كتحصيل الماء والساتر، فكما لا تصح الصلاة عاريا في أول
~~الوقت إذا قدر على تحصيل الساتر، وتصح في آخره وإن كان فرط في التحصيل،
~~فكذا ما نحن فيه.
# (فإن ضاق) الوقت عن التعلم أو لم يطاوعه لسانه، أو لم يجد من يعلمه ولا
~~سبيل إلى المهاجرة للتعلم (أحرم بلغته) كما في المبسوط (3) والشرائع (4)
~~والجامع (5) والمعتبر (6) والإصباح (7) وجوبا، كما في نهاية الإحكام قال:
~~لأنه ركن
# PageV03P419
# عجز عنه فلا بد له من بدل، والترجمة أولى ما يجعل بدلا منه، لأدائها
~~معناه، ولا يعدل إلى سائر الأذكار (1). يعني ما لا يؤدي معناه، وإلا
~~فالعربي منها أقدم نحو الله أجل أو أعظم.
# وفي الذكرى: لأن ms0817 المعنى معتبر مع اللفظ، فإذا تعذر اللفظ وجب اعتبار
~~المعنى (2). يعني أنه يجب لفظ له العبارة المعهودة والمعنى المعهود وإن لم
~~يجب اخطاره بالبال، فإذا تيسرت العبارة لم يسقط المعنى. وهو معنى ما في
~~المعتبر من قوله: لأن التكبير ذكر، فإذا تعذر صورة لفظه روعي معناه، لكن
~~ليس فيه إلا الجواز (3). وكذا المبسوط (4) والإصباح (5)، ولكنه إذا جاز وجب
~~لكونه ركنا للواجب.
# وإن عرف عدة لغات غير العربية، ففي نهاية الإحكام تساوى الجميع، قال:
# ويحتمل أولوية السريانية والعبرانية، لأنه تعالى أنزل بهما كتبا، فإن
~~أحسنهما لم يعدل عنهما، والفارسية بعد هما أولى من التركية والهندية (6).
# قلت: لعل أولوية الفارسية لاحتمال نزول كتاب المجوس بها.
# وما قيل: من أنها لغة حملة العرش، قال: وترجمة التكبير بالفارسية (خداى
~~بزرگتر) فلو قال: (خداى بزرگ) وترك التفضيل لم يجز (7).
# قلت: (بزرگتر) بفتح الراء الأخيرة أو كسرها، وهو لغة بعض الفارسيين، وفي
~~لغة أخرى (بزرگتر است) وأما لفظ (خداى) فليس مرادفا (لله)، وإنما هو مرادف
~~(للمالك) والرب بمعناه، وإنما المرادف له (ايزد) و (يزدان).
# (والأخرس) الذي سمع التكبيرة وأتقن ألفاظها ولا يقدر على التلفظ بها
# PageV03P420
# أصلا، ومن بحكمه من يمنعه من النطق غير الأخرس (يعقد قلبه بمعناها) أي
~~بإرادتها وقصدها، لا المعنى الذي لها، إذ لا يجب اخطاره بالبال.
# وأما قصد اللفظ فلا بد منه (مع الإشارة وتحريك اللسان) والشفة واللهاة،
~~أما التحريك فلوجوبه على الناطق بها، فلا يسقط بسقوط النطق، والاقتصار على
~~اللسان لتغليبه، كقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني: تلبية الأخرس
~~وتشهده وقرائته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه (1).
# وهو مستند الإشارة هنا.
# وأحسن المصنف حيث لم يقيد الإشارة بالإصبع هنا كما قيدها بها في غيره
~~كالمبسوط (2)، لأن التكبير لا يشار إليه بالإصبع غالب، وإنما يشار بها إلى
~~التوحيد.
# (ويتخير في تعيينها من السبع) التي سيجئ استحباب ست منها كما في الشرائع
~~(3) والنافع (4) وشرحه (5) والإصباح (6) والاقتصاد (7) والمصباح (8)
~~ومختصره (9)، وفي الأربعة الأخيرة أن الأفضل جعلها الأخيرة.
# وقد يظهر من المراسم (10) والكافي (11) والغنية (12) أنه ms0818 متعين، ولا أعرف
~~لتعيينه أو فضله علة، ولذا نسب فضله في التذكرة (13) إلى المبسوط. بل خبرا
~~زرارة وحفص، عن الصادقين عليهما السلام قد يؤيدان العدم، لتعليلهما السبع،
~~بأن النبي صلى الله عليه وآله كبر للصلاة والحسين عليه السلام إلى جانبه
~~يعالج التكبير ولا يحيره، فلم يزل صلى الله عليه وآله يكبر
# PageV03P421
# ويعالج الحسين عليه السلام حتى أكمل سبعا فأحار الحسين عليه السلام في
~~السابعة (1).
# نعم يترجح ذلك بالبعد عن عروض المبطل، وقرب الإمام من لحوق لاحق به.
# (ولو كبر للافتتاح ثم كبر له) ثانيا (بطلت صلاته) كما في الشرائع (2)
~~والجامع (3) والمبسوط (1501) والإصباح، وفيها لأن الثانية غير مطابقة
~~للصلاة (4)، يعنيان أنه زادها جز على ما شرع، فلا تكون صلاته صلاة مشروعة.
# وفي التذكرة: لأنه فعل منهي عنه، فيكون باطلا ومبطلا للصلاة (5). وفي
~~نهاية الإحكام: بطلت هذه للنهي عنها، والأولى إذا زاد في الصلاة ركنا (6).
~~وكأن الكل بمعنى.
# ثم المختار أنها إنما تبطل (إن لم ينو الخروج قبل)، وذلك بأن ينوي الصلاة
~~ثانيا بناء على جواز تجديد النية في الأثناء أي وقت أريد لا على الخروج
~~منها، ويقرن النية بالتكبير سهوا، أو لزعمه لزوم التكبير، أو جوازه كلما
~~جدد النية جاعلا له جز من الصلاة والبطلان لزيادة الركن، فإن الركن من
~~التكبير هو المقرون بالنية، وفي إبطاله سهوا نظر، لعدم الدليل.
# نعم في الصورة الثانية زاد عمدا في الصلاة جز ليس منها شرعا وهو مبطل.
# واحتمل الشهيد البطلان بنية الافتتاح بالثانية وإن لم يصحبها نية الصلاة
~~(7).
# وعندي أن نية الافتتاح ملزوم نية الخروج، أما لو نوى الخروج أولا فتبطل
~~به الصلاة، لارتفاع استمرار النية ثم تنعقد بالتكبير ثانيا مع النية، إلا
~~على ما مضى من
# PageV03P422
# القول بأنه إنما ينافي الاستمرار لو قارنه جز من أجزاء الصلاة.
# (ولو كبر له ثالثا) نوى الخروج أولا، بأن جدد النية ثالثا وقرنها
~~بالتكبير (صحت)، وإن لم يكن علم البطلان بالثاني فإنه لم يزد في الصلاة
~~شيئا وإن زعم أنه زاد.
# (ويجب) أن يوقع (التكبير) بتمامه (قائما) ms0819 كما في الشرائع (1) والنافع (2)
~~للصلوات البيانية، ولأنه جز من الصلاة المشروط بالقيام إلا في بعض أجزائها
~~المعلومة، وعليه منع. ولقول الصادق عليه السلام في صحيح سليمان بن خالد:
~~إذا أدرك الإمام وهو راكع كبر الرجل وهو مقيم صلبه، ثم ركع قبل أن يرفع
~~الإمام رأسه فقد أدرك الركعة (3).
# (فلو تشاغل بهما) أي التكبير والقيام (دفعة أو ركع قبل انتهائه) مأموما
~~أو غيره (بطلت) صلاته عمدا أو سهوا أو جهلا، لكون القيام في الركن ركنا.
~~خلافا للشيخ، فقال في الخلاف (4) والمبسوط: إنه إن كبر المأموم تكبيرة
~~واحدة للافتتاح والركوع، وأتى ببعض التكبير منحنيا، صحت صلاته (5). وفي
~~الذكرى: لم نقف على مأخذه (6).
# قلت: استدل عليه في الخلاف بأن الأصحاب حكموا بصحة هذا التكبير وانقعاد
~~الصلاة به، ولم يفصلوا بين أن يكبر قائما أو يأتي به منحنيا، فمن ادعى
~~البطلان احتاج إلى دليل (7).
# قلت: عرفت الدليل، وبعبارة أخرى كل عبادة خالفت ما تلقيناه من الشارع
~~زيادة أو نقصانا أو هيئة فالأصل بطلانها إلى أن يقوم دليل على الصحة، من
~~غير
# PageV03P423
# افتراق بين الجاهل والعالم العامد والساهي.
# (و) يجب فيه (اسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا) فإنه لفظ، واللفظ إما صوت أو
~~كيفية له، والصوت كيفية مسموعة، والأخبار ناطقة به في القراءة (1).
# وأما صحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلح له أن
~~يقرأ في صلاته ويحرك لسانه بقرائته في لهواته من غير أن يسمع نفسه، قال: لا
~~بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما (2). فحمله الشيخ على من يصلي خلف من لا
~~يقتدي به تقية (3).
# ويجوز حمله على المأموم ونهيه عن القراءة، وتجويز التوهم له.
# (ويستحب ترك المد في لفظ الجلالة) كما في الشرائع (4) أي في ألفها زيادة
~~على ما لا بد منه، أو في همزتها لا بحيث ينتهي إلى زيادة ألف فيكون بصورة
~~الاستفهام، فإن فعل فالأقرب البطلان كما في التذكرة (5) ونهاية الإحكام
~~(6)، قصد الاستفهام أو لا كما في الذكرى (7)، خلافا للتحرير (8) والمنتهى
~~(9) فقصر البطلان فيهما على قصده، وفي ms0820 المبسوط: لا يجوز أن يمد لفظ (الله)
~~(10).
# (و) يستحب ترك المد في لفظ (أكبر) كما في النافع (11) وشرحه (12)، أي
~~إشباع حركتي الهمزة والباء أو إحداهما، لا بحيث يؤدي إلى زيادة ألف فهو
~~مبطل كما في المبسوط (13) والشرائع (14) في (أكبار) قال: لأنها (كبارا) جمع
~~(كبر) وهو
# PageV03P424
# الطبل (1).
# وفي التذكرة (2) ونهاية الإحكام: في مد همزته (3)، وفي المعتبر (4)
~~والمنتهى (5) والتحرير: الفرق في (أكبار) بين قاصد الجمع وغيره (6)، واحتج
~~له في المنتهى:
# بأنه قد ورد الاشباع في الحركات إلى حيث ينتهي إلى الحروف في لغة العرب،
~~ولم يخرج بذلك عن الوضع (7). يعني ورد الاشباع كذلك في الضرورات ونحوها من
~~المسجعات، وما يراعى فيه المناسبات، فلا يكون لحنا، وإن كان في السعة.
# (و) يستحب (إسماع الإمام المأمومين) تكبيرة الاحرام ليعلموا أول الصلاة
~~فيقتدوا به فيها. وفي المنتهى: لا نعرف فيه خلافا (8).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إن كنت إماما فإنه يجزئك أن
~~تكبر واحدة تجهر فيها وتسر ستا (9). وفي خبر أبي بصير: إذا كنت إماما فلا
~~تجهر إلا بتكبيرة (10).
# (و) يستحب (رفع اليدين بها) وفاقا للمعظم للأصل، ولا عبرة به مع النصوص
~~(11)، بخلافه من غير معارض.
# ولقول الصادق عليه السلام لزرارة: رفع يديك في الصلاة زينتها (12). وقول
~~الرضا عليه السلام للفضل: إنما ترفع اليدان لأن رفع اليدين ضرب من الابتهال
~~والتبتل والتضرع، فأحب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا
~~متضرعا مبتهلا،
# PageV03P425
# ولأن في رفع الأيدي إحضار النية وإقبال القلب على ما قال وقصد (١).
~~وضعفهما عن الدلالة واضح.
# وأوجبه السيد في جميع تكبيرات الصلاة، وادعى الاجماع عليه (٢)، ويعضده
~~ظاهر الأمر في الأخبار، وهي كثيرة (٣). وفي قوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ (4) وللأخبار (5)، بأن النحر: هو
~~رفع اليدين بالتكبير، وهي أيضا كثيرة.
# والرفع (إلى شحمتي الأذن) كما في النهاية (6) والمبسوط (7) وغيرهما،
~~لأخبار الرفع حيال وجهه (8).
# وقال صفوان بن مهران في الصحيح: رأيت أبا عبد الله عليه السلام إذا كبر
~~في الصلاة رفع يديه حتى يكاد يبلغ أذنيه ms0821 (9). وقال ابن عمار في الصحيح:
~~رأيت أبا عبد الله عليه السلام يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا (10). وهو
~~ظاهر (وانحر) إن كان بمعنى الرفع إلى النحر كما في المجمع (11) عن علي عليه
~~السلام. ولكن فسر في عدة أخبار (12) بالرفع حذاء الوجه.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لا تجاوز أذنيك (13). ونحوه
~~حسن
# PageV03P426
# زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: ما لي أرى
~~قوما يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم كأنها آذان خيل شمس (1).
# (و) يستحب (التوجه) إلى الصلاة (بست تكبيرات غير تكبيرة الاحرام) بالنص
~~(2) والاجماع كما في الإنتصار (3) والخلاف (4).
# وإنما استحبها علي بن بابويه في أول كل فريضة، وأولى نوافل الزوال، وأولى
~~نوافل المغرب، وأولى صلاة الليل، والوتر، وصلاة الاحرام (5).
# قال الشيخ: لم أجد به خبرا مسندا (6)، وزاد الشيخان (7) والقاضي (8)
~~والمصنف في التحرير (9) والتذكرة (10) والنهاية (11) والتلخيص الوتيرة
~~(12)، واستحبها سلار أيضا في سبع هي هذه إلا صلاة الاحرام فذكر مكانها
~~الشفع (13).
# وفي محمديات السيد: إنها إنما يستحب في الفرائض (14)، وفي السرائر عن بعض
~~الأصحاب أنها إنما يستحب في الفرائض الخمس (15)، واختار ابن إدريس (16)
~~والمحقق (17) والمصنف في المختلف (18) وغيره استحبابها في كل صلاة.
# PageV03P427
# وهو مختار المفيد لقوله بعد ما ذكر استحبابها للسبع: ثم هو فيما بعد هذه
~~الصلاة يستحب، وليس تأكيده كتأكيد فيما عددنا (1). وهو الوجه، لعموم
~~الأخبار (2)، واستحباب ذكر الله وتكبيره على كل حال.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: التكبيرة الواحدة في افتتاح
~~الصلاة تجزي، والثلاث أفضل، والسبع أفضل كله (3).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت
~~واحدة، وإن شئت ثلاثا، وإن شئت خمسا، وإن شئت سبعا، فكل ذلك مجزي عنك (4).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: إذا كنت كبرت في أول صلاتك بعد
~~الاستفتاح بإحدى وعشرين، تكبيرة ثم نسيت التكبير كله ولم تكبر، أجزأك
~~التكبير الأول عن تكبير (5) الصلاة كله (6).
# قلت: يعني في الرباعيات والباء في (بإحدى) متعلقة بالاستفتاح، كما هو
~~الظاهر ms0822 لنطق غيره من الأخبار (7)، بأن في الرباعيات إحدى وعشرين تكبيرة،
~~منها تكبيرة القنوت.
# ويستحب (بينها) أي السبع (ثلاثة أدعية) بعد الثلاثة والخامسة، وبعد
~~السادسة، فقد ورد بعدها: (يا محسن قد أتاك المسي، وقد أمرت المحسن أن
~~يتجاوز عن المسي، وأنت المحسن وأنا المسي فصل على محمد وآله، وتجاوز
# PageV03P428
# عن قبيح ما تعلم مني) (1).
# وورد أيضا: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي الآية) (2).
# والأشهر أن بينها دعاءين، وهما مشهوران، ويجوز تغليب البين على البعد،
~~فيراد بالثلاثة الدعاءان المشهوران، وما بعد الكل من دعاء التوجه، ويجوز
~~الاتيان بالتكبيرات ولا. قال زرارة: رأيت أبا جعفر عليه السلام أو قال:
~~سمعته استفتح الصلاة بسبع تكبيرات ولا (3).
# PageV03P429
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الأصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء الرابع تحقيق
~~مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV04P001
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 4) تأليف: محمد بن الحسن الأصفهاني
~~المعروف ب (الفاضل الهندي) تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي الموضوع: فقه عدد
~~الأجزاء: 15 جزء الطبعة: الأولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: 1416 ه.
# مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV04P002
# كتاب الصلاة PageV04P003
# (الفصل الرابع) (القراءة) (وليست ركنا) تبطل الصلاة بتركها سهوا كما في
~~المبسوط (1) عن بعض الأصحاب، لنحو قوله صلى الله عليه وآله: لا صلاة إلا
~~بفاتحة الكتاب (2)، وهو كثير، والأصل الذي نبهنا عليه، فإن الأصل في كل ما
~~خالف المتلقى من الشارع من العبادات البطلان ما لم يدل على صحته دليل (بل
~~واجبة) خلافا لبعض من انقرض من العامة.
# إنما (تبطل الصلاة بتركها عمدا) كما هو المشهور للأخبار (3)، وهي
~~مستفيضة. وفي الخلاف الاجماع عليه (4)، وعنه صلى الله عليه وآله: كل صلاة
~~لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج (5)، والخداج الناقص لا الباطل.
# (ويجب) قراءة (الحمد) بالاجماع والنصوص (6).
# PageV04P005
# (ثم سورة كاملة) غير الحمد في المنتهى (1)، لأنه المفهوم من فحاوي النصوص
~~والفتاوى (في ركعتي الثنائية والأوليين من غيرها) من الفرائض اليومية،
~~وفاقا للمشهور للصلوات البيانية.
# وقول الصادق ms0823 عليه السلام في خبر منصور بن حازم: لا تقرأ في المكتوبة بأقل
~~من سورة ولا بأكثر (2)، لظهور أن المراد بها غير الحمد، ومفهوم نحو قوله
~~عليه السلام في صحيح الحلبي: لا بأس أن يقرأ الرجل في الفريضة بفاتحة
~~الكتاب في الركعتين الأوليين إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا (3).
# ولخبر يحيى بن عمران الهمداني أنه كتب إلى أبي جعفر عليه السلام ما تقول
~~فيمن قراء فاتحة الكتاب، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السور تركها؟ فقال
~~العياشي:
# ليس بذلك بأس، فكتب بخطه: يعيدها مرتين على رغم أنفه (4).
# وفي الإنتصار (5) والغنية (6) والوسيلة (7) وشرح القاضي لجمل العلم
~~والعمل الاجماع عليه (8)، وخلافا للنهاية (9) والمراسم (10) والمعتبر (11)
~~بناء على الأصل.
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن رئاب: إن فاتحة الكتاب تجوز وحدها
~~في الفريضة (12).
# وفي صحيح الحلبي أنها تجزئ وحدها في الفريضة (13). وخبر أبي بصير
# PageV04P006
# إنه عليه السلام سئل عن السورة أيصلى بها الرجل في الركعتين من الفريضة؟
~~قال: نعم إذا كانت ست آيات قراء بالنصف منها في الركعة الأولى والنصف الآخر
~~في الركعة الثانية (1).
# وصحيح عمر بن يزيد أنه سأله عليه السلام عن الرجل يقرأ السورة الواحدة في
~~الركعتين من الفريضة قال: لا بأس إذا كانت أكثر من ثلاث آيات (2).
# والجواب: أن الأصل معارض بما عرفت، والأخبار محمولة على الضرورة، ومنها
~~التقية، كما روي عن إسماعيل بن الفضل أنه قال: صلى بنا أبو عبد الله عليه
~~السلام أو أبو جعفر عليه السلام فقرأ بفاتحة الكتاب وآخر سورة المائدة،
~~فلما سلم التفت إلينا فقال: إني إنما أردت أن أعلمكم (3). يعني والله يعلم
~~إذا اتقيتم، مع احتمال صحيح عمر بن يزيد نفي البأس عن تكرير سورة في
~~الركعتين، وإن استبعده الشهيد، لكراهية التكرير مطلقا (4).
# (والبسملة) أي: بسم الله الرحمن الرحيم (آية) أو بعض آية (منها) بالنصوص
~~(5) والاجماع، (ومن كل سورة) إجماعا على ما في الخلاف (6) ومجمع البيان
~~(7).
# وعن أبي علي أنها في الفاتحة جز، وفي غيرها افتتاح (8)، لصحيح الحلبيين
~~أنهما سألا الصادق عليه ms0824 السلام عمن يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يريد
~~يقرأ فاتحة الكتاب، قال: نعم إن شاء سرا وإن شاء جهرا، فقالا: أفيقرأها مع
~~السورة الأخرى؟
# PageV04P007
# قال: لا (1). والظاهر عود الضمير في (فيقرأها) على فاتحة الكتاب، وأنهما
~~سألا:
# هل يجوز أن يقرأ مع الفاتحة سورة أخرى ببسملة واحدة.
# وصحيح عمر بن يزيد ربما يدل - كما في الذكرى (2) - على أحد أمرين: إما
~~عدم الدخول في سائر السور أو كونها بعض آية منها، فإنها إن كانت آية منها
~~فلا سورة أقل من أربع آيات، إلا أن يريد عليه السلام التنصيص على الأقل.
# (ولو أخل بحرف منها عمدا) بطلت صلاته إجماعا، لنقصانها عن الصلاة
~~المأمورة وإن رجع فتدارك لزيادتها حينئذ عليها. وإن أخل بحرف من كلمة منها،
~~فقد نقصت وزادت معا على المأمورة، وإن لم يتدارك إن نوى بما أتى به من
~~الكلمة الجزئية، وإلا نقص وتكلم في البين بأجنبي.
# (أو) أخل بحرف (من السورة) عما تدارك، أم لا لذلك، إلا على عدم وجوبها إن
~~لم يتكلم بأجنبي (أو ترك) عمدا (إعرابا) أي إظهار الحركة إعرابية أو بنائية
~~أو سكون كذلك، تدارك أم لا لذلك، إذ لا فرق بين المادة والسورة في
~~الاعتبار، وخروج اللفظ بفقدان أيتهما كانت عن القرآن.
# وعن السيد كراهية اللحن (3)، ولذا قال في التذكرة: الاعراب شرط في
~~القراءة على أقوى القولين (4)، ونحوها نهاية الإحكام (5)، وضعفه ظاهر. وفي
~~المعتبر: إن على البطلان علماؤنا أجمع (6).
# (أو) ترك (تشديدا) كما في المبسوط (7) وغيره، لأنه حرف، ولا ينبغي التردد
~~فيه، ولكنه نسب في المعتبر إلى المبسوط (8)، وقد لا يكون مترددا فيه. نعم
# PageV04P008
# خالف فيه بعض العامة (1)، وضعفه ظاهر.
# (أو) ترك (موالاة) بين حروف كلمة، بحيث خرجت عن مسمى الكلمة عرفا، فإنه
~~لحن مخل بالصورة، كترك الاعراب وفك الادغام من ترك الموالاة إن تشابه
~~الحرفان، وإلا فهو من إبدال حرف بغيره، وعلى التقديرين من ترك التشديد.
~~نعم، لا بأس بين كلمتين إذا وقف على الأولى، نحو (لم يكن له) وأما الموالاة
~~بين الكلمات فيتكلم فيها.
# (أو ms0825 أبدل حرفا بغيره) اختيارا ولو بإمكان التعلم (وإن كان في الضاد
~~والظاء) خلافا لأحد وجهي الشافعي (2) بناء على العسر.
# (أو أتى بالترجمة مع) العلم أو (إمكان التعلم) بوجود المعلم (وسعة الوقت)
~~فإنها ليست قرآنا عندنا. ويجوز تعلق الظرف بكل من الابدال والاتيان
~~بالترجمة، وفي الترجمة خلاف.
# فعن ظاهر بعض العامة (3) وظاهر الناصريات (4) والخلاف (5) والمبسوط (6)
~~والكافي في الفقه (7) والغنية (8) والتحرير (9) والمعتبر (10) والمنتهى
~~(11) وصريح البيان (12): إن الترجمة لا تجزئ مع العجز أيضا. وصريح نهاية
~~الإحكام وجوبها (13)، والتذكرة أجزأها مع العجز عن القرآن وبدله من الذكر
~~(14)، والذكرى الجواز مع العجز عن القرآن (15)، وسيأتي الكلام فيه إن شاء
~~الله تعالى.
# PageV04P009
# (أو غير الترتيب) بين الحمد والسورة، أو بين الآيات والكلمات عمدا،
~~وسيأتي الأول، واستدل للباقي في الذكرى: إن الأمر بالقراءة ينصرف إلى
~~المنزل على ترتيبه (1). وفي نهاية الإحكام بأن النظم المعجز مقصود، فإن
~~النظم والترتيب هو مناط البلاغة والاعجاز (2)، وفي المعتبر الاجماع عليه
~~(3).
# (أو قراء في الفريضة) سورة (عزيمة) تامة مجتزئا بها مع الحمد، للنهي عنها
~~في قول أحدهما عليهما السلام في خبر زرارة: لا تقرأ في المكتوبة بشئ من
~~العزائم، فإن السجود زيادة في المكتوبة (4). ومضمر سماعة قال: من قراء
~~(إقرأ باسم ربك) فإذا ختمها فليسجد - إلى أن قال: - ولا تقرأ في الفريضة
~~إقرأ في التطوع (5).
# وفي فتاوى علمائنا أجمع كما في الإنتصار (6) والخلاف (7) والغنية (8)
~~وشرح القاضي لجمل السيد (9) والتذكرة (10) ونهاية الإحكام (11) فإذا جعلت
~~جز من الصلاة وتعلق النهي بالعبادة ففسدت، والعمدة هي الفتاوى، فالخبران
~~ضعيفان.
# وأسند الحميري في قرب الإسناد إلى علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام
~~عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم، أيركع بها أم يسجد، ثم يقوم فيقرأ
~~بغيرها؟
# قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ولا يسجد (12). ومثله روى
~~علي بن جعفر في كتابه إلا أنه قال: فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع مع ذلك زيادة
~~في الفريضة، فلا يعود بقراءة السجدة، يعود في الفريضة بسجدة (13).
# PageV04P010
# ولعل المراد بطلان الصلاة والاستئناف، ولما ذكره ابن إدريس من أنه: ms0826 إما
~~أن يسجد فيزيد في الصلاة سجودا أو لا، فيأتي بعد آية السجدة بأجزاء للصلاة
~~تكون أضدادا للسجود الواجب فورا فتفسد (1). وهو الذي رأيته نص على البطلان
~~قبل المصنف، والفورية مفهومة من الأخبار. لكن يبقى احتمال جواز التأخير
~~للصلاة لمنعها منه شرعا، واحتمال أن لا يبطل الأضداد.
# وقال أبو علي: أو قراء سورة من العزائم في النافلة سجد، وإن قرأ في
~~الفريضة أو ماء، فإذا فرغ قرأها وسجد (2).
# وفهم المصنف منه في المنتهى الجواز (3)، وليس نصا فيه، وإن جاز تبعيض
~~السورة جاز أن يقرأها وتترك به السجدة منها، وترك آية السجدة منها، كما قد
~~يعطيه كلام أبي علي (4).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: إذا بلغ موضع السجدة فلا يقرأها،
~~وإن أحب أن يرجع فيقرأ سورة غيرها، وتدع التي فيها السجدة فيرجع إلى غيرها
~~(5).
# وإن جاز القران جاز أن يقرن بين بعضها وسورة، فإن قرن بين كلها وسورة
~~وأجزنا تأخير السجود آخره، وإلا فإن سجد في الصلاة بطلت إن تم بطلان الصلاة
~~بزيادة هذا السجود، وإن أخر جرى في الأضداد ما عرفت.
# (أو) تعمد قراءة (ما يفوت الوقت به) من السور، للنهي المبطل، إلا أن لا
~~يجب إتمام السورة فيقطعها متى شاء، فإن لم يقطعها حتى فات الوقت وقصد
~~الجزئية، أو ضاق الوقت عن أزيد من الحمد، فقرأ معها سورة قاصدا بها
~~الجزئية، بطلت الصلاة، لأنه زاد فيها ما لم يأذن به الله.
# نعم، إن أدرك ركعة في الوقت احتملت الصحة. (أو قرن) وإن لم يقصد
# PageV04P011
# الجزئية احتملت الصحة، أو قرن في ركعة منها بين سورتين بعد الحمد كما في
~~النهاية (1) والمهذب (2)، للنهي عنه في نحو صحيح محمد، عن أحدهما عليهما
~~السلام أنه سأله عن الرجل يقرأ السورتين في الركعة؟ فقال: لا، لكل سورة
~~ركعة (3).
# وما مر من خبر منصور، الناهي عن أكثر من سورة، فإذا قرأ هما قاصدا بهما
~~الجزئية بطلت الصلاة للنهي المفسد، والتشريع بالزيادة في أجزاء الصلاة.
# واقتصر الصدوق في الفقيه على النهي عن القران (4)، وكذا ms0827 الشيخ في الخلاف
~~(5) والاقتصاد (6) وعمل يوم وليلة (7) والصدوق في الأمالي (8) والسيد في
~~الإنتصار (9) والحلبي على إنه لا يجوز (10). ونص المبسوط (11) والإصباح أنه
~~لا يجوز ولا يبطل به الصلاة (12)، والتحرير (13) والتذكرة (14) يعطيان
~~التردد في الابطال، وهو نص المنتهى (15) من الأصل، ومن كونه فعلا كثيرا
~~منهيا عنه، وهو يرشد إلى أن عدم الابطال إذا لم يقصد الجزئية، والأمر كذلك.
~~وخيرة الإستبصار (16) والسرائر (17) والشرائع (18) والمعتبر (19) والجامع
~~(20).
# PageV04P012
# وكتب الشهيد بالكراهية (1)، وهو الأقوى، للأصل، وصحيح علي بن يقطين أنه
~~سأل أبا الحسن عليه السلام عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة،
~~قال: لا بأس (2).
# وقول أبي جعفر عليه السلام فيما في السرائر من خبر حريز، عن زرارة، عنه
~~عليه السلام:
# لا تقرنن بين السورتين في الركعة فإنه أفضل (3)، وأخبار جواز العدول من
~~سورة إلى أخرى اختيارا (4) فإنها يجوز القران بين سورة وبعض أخرى.
# وكذا خبر الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي ابن
~~جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي أله أن يقرأ في الفريضة فيمر
~~بالآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية؟ قال: يردد القرآن ما شاء (5). وخبر
~~منصور (6) يشمل النهي عنه.
# ونحوه الخلاف (7) والاقتصاد (8) والكافي (9) ورسالة عمل يوم وليلة (10)
~~والارشاد (11)، بل يمكن تعميم القران بين السورتين الواقع في غيره. وخبر
~~ابن أبي بكير، عن الصادق عليه السلام جواز الدعاء بالسورة في الصلاة (12).
~~فيحتمل انتفاء الحرمة أو الكراهة إذا دعا بسورة أو بعضها في الفريضة.
# PageV04P013
# (أو خافت في) القراءة شئ من فرض (الصبح أو أوليي (1) المغرب والعشاء عمدا
~~عالما) بوجوب الجهر فيها (أو جهر في) شئ من (البواقي كذلك) وفاقا للمعظم
~~للتأسي. وصحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام فيمن جهر فيما لا ينبغي
~~الاجهار، فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه، فقال: أي ذلك فعل متعمدا
~~فقد نقض صلاته، وعليه الإعادة، وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا ولا يدري فلا شئ
~~عليه وقد تمت صلاته (2).
# وفي الخلاف الاجماع عليه (3)، وفي الغنية على وجوب الجهر والاخفات فيما
~~ذكر ms0828 (4).
# وعن أبي علي (5) والسيد (6) استحبابهما، للأصل، وصحيح علي بن جعفر أنه
~~سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل
~~عليه أن لا يجهر؟
# قال: إن شاء جهر وإن شاء لم يفعل (7). وحمل في المختلف على الجهر العالي
~~(8).
# وقال الشيخ: إنه يوافق العامة، ولسنا نعمل به (9). قال المحقق،: هذا تحكم
~~من الشيخ، فإن بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه (10). قال الشهيد:
# لم يعتد الشيخ بخلافه، إذ لا اعتداد بخلاف من يعرف اسمه ونسبه (11).
# قلت: متن الخبر في التهذيب (12) والاستبصار (13) على ما سمعته، وظاهر لفظ
# PageV04P014
# السائل بعيد عن الصواب إن أراد الجهر في القراءة، وكذا (1) تراه في
~~المعتبر بلفظ:
# هل له أن لا يجهر (2). والأولى ما قيل: إن (إن) مكسورة شرطية، أي هل عليه
~~شئ إن لم يجهر؟ ولكن في قرب الإسناد للحميري هل عليه أن يجهر؟ (3).
# وعسى أن يكون (ألا) مصحف (أن) وعلى كل يحتمل السؤال عن الجهر أو عدمه في
~~غير القراءة من الأذكار، كما أن في قرب الإسناد أيضا عن عبد الله بن الحسن،
~~عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يجهر
~~بالتشهد، والقول في الركوع والسجود والقنوت؟ قال: إن شاء جهر، وإن شاء لم
~~يجهر (4).
# (أو قال: (آمين) آخر الحمد لغير التقية) وفاقا للمعظم، للنهي عنه في
~~الأخبار (5). والكلام المنهي عنه مبطل. وفي الإنتصار (6) والخلاف (7)
~~ونهاية الإحكام الاجماع عليه (8). وفي الغنية (9) والتحرير (10) على
~~الحرمة. وفي الخلاف:
# سواء كان ذلك سرا أو جهرا في آخر الحمد أو قبلها، للإمام والمأموم، وعلى
~~كل حال (11)، ونحوه المبسوط (12).
# وفي الخلاف أيضا: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين، وقول
~~آمين من كلام الآدميين (13). وهو مبني على أنه ليس دعاء كما هو المشهور
~~المروي عن النبي صلى الله عليه وآله (14)، ومرفوعا في معاني الأخبار عن
~~الصادق
# PageV04P015
# عليه السلام (1)، وإنما هو كلمة يقال أو يكتب للختم، كما روي أنها خاتم
~~رب العالمين (2).
# وقيل: إنها يختتم ms0829 بها براء أهل الجنة وبراءة أهل النار (3)، وإن كان من
~~أسماء الله تعالى كما أرسل في معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام (4) أو
~~على أنه لما نهي عنه كان من كلام الآدميين الخارج عن المشروع وإن كان دعاء
~~أو ذكرا.
# وبناه ابن شهرآشوب على أنه ليس قرآنا ولا دعاء أو تسبيحا مستقلا، قال:
# ولو ادعوا أنه من أسماء الله تعالى لوجدناه في أسمائه ولقلنا: يا آمين
~~(5).
# وفي التحرير: إنه ليس قرآنا ولا دعاء، بل اسم للدعاء، والاسم غير المسمى
~~(6)، وهو مبني على أن أسماء الأفعال أسماء لألفاظها، والتحقيق خلافه.
# واقتصر المحقق من أخبار النهي على خبر محمد بن سنان، عن محمد بن الحلبي
~~قال: ورواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه، عن عبد الكريم، عن
~~محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته أقول إذا فرغت من
~~فاتحة الكتاب (آمين)؟ قال: لا، ثم قال: ويمكن أن يقال بالكراهية.
# ويحتج بما رواه الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد
~~الله عليه السلام قال: سألته عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة
~~الكتاب (آمين)، قال: ما أحسنها وأخفض الصوت بها.
# ويطعن في الروايتين الأولتين، لأن إحداهما رواية محمد بن سنان وهو مطعون
~~فيه، وليس عبد الكريم في النقل والثقة كابن أبي عمير فتكون رواية الإذن
~~أولى لسلامة سندها من الطعن ورجحانها، ثم لو تساوت الروايتان في الصحة جمع
~~بينهما بالإذن والكراهية توفيقا، ولأن رواية المنع يحتمل منع المنفرد،
~~والمبيحة تتضمن الجماعة، ولا يكون المنع في إحداهما منعا في الأخرى،
# PageV04P016
# والمشائخ الثلاثة منا يدعون الاجماع على تحريمها وإبطال الصلاة بها، ولست
~~أتحقق ما ادعوه. والأولى أن يقال: لم يثبت شرعيتها، فالأولى الامتناع من
~~النطق بها (1)، انتهى.
# قلت: وبالنهي روايتان أخريان: إحداهما: رواية جميل، عن الصادق عليه
~~السلام أنه قال: إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قرائتها فقل أنت:
~~(الحمد لله رب العالمين) ولا تقل: (آمين) (2). قال الشهيد: وهذه الرواية ms0830
~~صحيحة السند، لا يرد عليها ما ذكره في المعتبر في حديث الحلبي من الطعن
~~(3).
# قلت: في طريقه إبراهيم بن هاشم وعبد الله بن المغيرة، وهو وإن كان يقال:
# إنه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وإنه ثقة (4)، لكن يقال:
~~إنه كان واقفيا حتى هداه الله.
# والأخرى: رواية الصدوق في العلل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: ولا
~~تقولن إذا فرغت من قرائتك (آمين) (5). وهي حسنة إبراهيم بن هاشم ومحمد بن
~~علي ماجيلويه.
# بل يظهر المنع من صحيح معاوية بن وهب أنه سأل الصادق عليه السلام أقول
~~(آمين) إذا قال الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)؟ قال: هم اليهود
~~والنصارى أيضا (6).
# ثم لفظ: (ما أحسنها) في الخبر (7) المجوز إن كان بصيغة التعجب أفاد
~~الاستحباب، ولذا قطع الشيخ وغيره بحمله على التقية (8)، ولعل المحقق يرويه
# PageV04P017
# بصيغة نفي التحسين، وإنما استفاد التجويز من قوله: (واخفض الصوت بها) مع
~~كون المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح أيضا.
# وقال أبو علي في قنوت الصلاة: يستحب أن يجهر به الإمام في جميع الصلاة
~~ليؤمن من خلفه على دعائه (1). وهو رخصة، بل ترغيب في التأمين، وقد يكون
~~أراد الدعاء بالإجابة بغير لفظة (آمين) أو ذلك، والاجتماع في الدعاء لشئ
~~واحد لايجابه الإجابة.
# وقال أيضا: لا يصلي الإمام ولا غيره قراءة (ولا الضالين) ب (آمين) لأن
~~ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن مما ليس منه، وربما سمعها الجاهل قرأها من
~~التنزيل. قال: ولو قال المأموم في نفسه: (اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم)
~~كان أحب إلي، لأن ذلك ابتداء دعاء منه، وإذا قال: (آمين) تأمينا على ما
~~تلاه الإمام صرف القراءة إلى الدعاء الذي يؤمن عليه سامعه (2).
# وبالجملة: إن تعمد شيئا مما ذكر (بطلت الصلاة (3)) عالما أو جاهلا، إلا
~~في الجهر والاخفات، فسيأتي الكلام في جهلهما إن شاء الله.
# (ولو) أخل بحرف أو كلمة أو إعراب أو موالاة أو (خالف ترتيب الآيات ناسيا
~~استأنف القراءة) من أولها إن أخل به أو اختل، وإلا فمما ms0831 اختل أو تقدم فاتت
~~الموالاة بين الآيات أو الكلمات أو قراءة ما قدمه خاصة إن قدم الشطر الأخير
~~- مثلا - على الأول (إن) ذكر و (لم يركع) لبقاء محلها، (فإن ذكر بعده لم
~~يلتفت) لفوات المحل، ولم تبطل الصلاة على التقديرين، وإنما عليه سجدتا
~~السهو على ما يأتي، وعلى الحكمين النصوص (4) والفتوى، من غير خلاف إلا في
~~الاستئناف من الأول إن فاتت الموالاة، فسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله
~~تعالى.
# PageV04P018
# وأما الاخلال بالجهر أو الاخفات وقراءة العزائم ناسيا فسيأتي الكلام
~~فيهما، وأما نسيان حرف أو كلمة أو إعراب أو موالاة فاكتفى فيه بما قدمه من
~~لفظ عمدا.
# (وجاهل) بعض من (الحمد مع ضيق الوقت) يجب عليه أن (يقرأ منها ما تيسر)
~~بنص الكتاب (1) والاجماع كما في الذكرى (2)، ولأن الميسور لا يسقط
~~بالمعسور.
# وهل يكفي أو يكرره بدلا مما لا يعلم منها، أو يبدل منه غيره؟ ففي المعتبر
~~(3) والمنتهى (4) والتحرير (5) الاكتفاء، للأصل والاقتصار في الآية على
~~قراءة ما تيسر.
# وكذا ما روي من قوله صلى الله عليه وآله: إن كان معك قرآن فاقرأ به (6).
# وفي التذكرة: التكرير إن لم يعلم من القرآن غيره، وإن علم عوض عما يجهله
~~من الحمد مما يعلمه من غيرها، لسقوط فرض ما علمه بقراءة (7). ولما في
~~الذكرى:
# من أن الشئ لا يكون أصلا وبدلا معا (8) وكذا نهاية الإحكام (9)، مع
~~احتمال التكرير مطلقا، لأن البعض أقرب إلى الباقي من غيره.
# وكذا احتمل فيه التكرير وعدمه إن لم يحسن غيره من القرآن، ولكنه يحسن
~~الذكر من كون القرآن أشبه بمثله. ومما روي من تعليمه صلى الله عليه وآله:
~~من لا يحسن القرآن سبحان الله والحمد لله (10)، إلى آخر ما في الرواية، ولم
~~يأمره بتكرير الحمد لله مع ما عرفت.
# ثم هل عليه أن يقرأ ما يعلمه منها آية كان أو بعضها؟ في التحرير (11)
~~والمنتهى (12) والتذكرة: إن كان يسمى قرآنا كآية الدين إن نقصت كلمة قراءة،
~~وإلا فلا (13)، واستحسنه المحقق (14).
# PageV04P019
# (فإن جهل الجميع) وعلم من غيرها من السور، فإن علم ms0832 سورة كاملة قرأها قطعا
~~على وجوب سورة مع الحمد، وهل عليه سورة أخرى أو بعضها عوض الحمد؟ في
~~التحرير فيه إشكال (1).
# قلت: من أنه لم يكن يجوز له الاقتصار على سورة لو كان علم الحمد، وكان
~~عليه التعويض من الحمد لو لم يعلم السورة، وهو خيرة الشهيد، قال: ولو لم
~~يحفظ سوى سورة كررها (2). ومن الأصل، وأنه امتثل فقرأ ما تيسر مع النهي عن
~~القرآن، وهو خيرة المنتهى (3).
# وإن لم يعلم سورة كاملة (قراء من غيرها) عوضا عنها، لوجوب قراءة ما تيسر،
~~وقوله صلى الله عليه وآله فيما روي عنه: إن كان معك قرآن فاقرأ به (4)،
~~ولعله لا خلاف فيه.
# ويجب أن يقرأ (بقدرها) لوجوب القدر في الأصل، فلا يسقط بسقوطه، أي في عدد
~~الآيات كما في التذكرة (5) ونهاية الإحكام، لمراعاتها في قوله تعالى:
# (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) (6). ثم في نهاية الإحكام: والأقرب وجوب
~~مساواة الحروف لحروف الفاتحة أو الزيادة عليها، لأنها معتبرة في الفاتحة،
~~فيعتبر في المبدل مع إمكانه كالآيات (7).
# قلت: لمثل ما عرفت، وأما تجويز الزيادة فلعدم المانع، ولأن المنع منها قد
~~يؤدي إلى النقص المفسد للكلام.
# قال: ويحتمل العدم، كما لو فاته صوم يوم طويل يجوز قضاؤه في يوم قصير من
~~غير نظر إلى الساعات (8).
# قلت: يجوز الفرق بالاجماع واختلاف المعوض عنه في الصوم.
# PageV04P020
# قال: ولا يجب أن يعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة، بل يجوز أن يجعل
~~آيتين مكان آية (1).
# وفي التذكرة عن أحد وجهي الشافعي وجوب التعديل (2) - ثم قال: - ثم إن
~~أحسن سبع آيات متوالية لم يجز العدول إلى المتفرقة، فإن المتوالية أشبه
~~بالفاتحة (3). ولعله يعني إن كان عليه قراءة سبع آيات متوالية - هي الحمد -
~~فبسقوط العين لا يسقط التوالي.
# قال: وإن لم يحسنها أتى بها متفرقة، وإذا كانت الآيات المنفردة لا تفيد
~~معنى منضوما إذا قرأت وحدها كقوله: (ثم نظر) احتمل أن لا يؤمن بقراءة هذه
~~الآيات المتفرقة، ويجعل بمنزلة من لا يحسن شيئا، والأقرب الأمر، لأنه يحسن
~~الآيات.
# ولو كان يحسن ms0833 ما دون السبع احتمل أن يكررها حتى يبلغ قدر الفاتحة،
~~والأقوى أنه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالذكر للباقي (4).
# قلت: لأن الفاتحة سبع مختلفة، فالتكرير لا يفيد المماثلة.
# وفي المبسوط: من لا يحسن الحمد وأحسن غيرها قراء ما يحسنه إذا خاف خروج
~~الوقت، سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو أكثر (5).
# وفي المعتبر: إن الأشبه عدم وجوب الاتيان بسبع آيات (6). وفي المنتهى (7)
~~والتحرير: إنه الأقرب (8).
# قلت: لأصل البراءة، وحصول امتثال الآية والخبر بما دونها.
# (ثم يجب عليه التعلم)، فإن فرط حتى ضاق الوقت أتى بالبدل، وهكذا أبدا،
~~وأجزأته صلاته إن أثم.
# PageV04P021
# (ويجوز) بل يجب مع الجهل عن ظهر القلب (أن) يأتم أو يتبع قارئا أو (يقرأ
~~من المصحف) إن لم يتوقف على منافي من استدبار أو فعل كثير أو نحوهما، لحصول
~~الامتثال بكل منها وتوقفه على أحدها.
# وقدم الشهيد الأخير في البيان على الأول (1)، ولا أعرف وجهه. وفي الذكرى:
# إن في ترجيح متابعة قارئ عليه احتمال، لاستظهاره في الحال. قال: وفي
~~وجوبه - يعني المتابعة - عند إمكانه احتمال، لأنه أقرب إلى الاستظهار
~~الدائم (2). كأنه يعني تعينه، وأنه لا يجوز مع إمكانه القراءة من المصحف.
# (وهل يكفي) القراءة من المصحف (مع إمكان التعلم؟ فيه نظر) من صدق القراءة
~~والأصل، وخبر الصيقل أنه سأل الصادق عليه السلام ما تقول في الرجل يصلي وهو
~~ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريبا منه؟ قال: لا بأس بذلك (3)، وهو
~~فتوى التذكرة (4) ونهاية الإحكام (5).
# ومما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه
~~ويقرأ ويصلي؟ قال: لا يعتد بتلك الصلاة (6).
# ولأن المتبادر بالقراءة من المصحف، وفيه ما فيه. ولوجوب تعلم جميع
~~أجزائها للصلاة والقراءة منها، وفيه أن العلم بها من المصحف علم. ولأن
~~القراءة من المصحف في الصلاة مكروهة إجماعا كما في الإيضاح (7)، ولا شئ من
~~المكروه بواجب، وهو خيرة التحرير (8) والايضاح (9)، وقد يظهر من الخلاف
~~(10)
# PageV04P022
# والمبسوط (1).
# (فإن ms0834 لم يعلم شيئا) من القرآن لا من المصحف ولا عن ظهر القلب (كبر الله
~~تعالى وسبحه وهلله) كما في المبسوط (2) والجامع (3) والنافع (4) والشرائع
~~(5).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: إن الله فرض من الصلاة الركوع
~~والسجود، ألا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزاء
~~أن يكبر ويسبح ويصلي (6).
# وفي الخلاف: فإن لم يحسن شيئا أصلا - يعني من القرآن - ذكر الله تعالى
~~وكبره (7). وفي الذكرى: لو قيل بتعين ما يجزئ في الأخيرتين من التسبيح على
~~ما يأتي إن شاء الله كان وجها، لأنه قد ثبت بدليته عن الحمد في الأخيرتين،
~~فلا يقصر بدل الحمد في الأولتين عنهما، قال: وما قلناه مختار ابن الجنيد
~~والجعفي (8).
# واحتمله المصنف في النهاية (9).
# ويجب أن يذكر هذه الأذكار (بقدرها ثم يتعلم) أي القراءة كما في ظاهر
~~النافع (10) والشرائع (11)، أي زمانها كما في نهاية الإحكام قال: لوجوب
~~الوقوف ذلك الحمد والقراءة، فإذا لم يتمكن من القراءة عدل إلى بدلها في
~~مدتها (12) خلافا للمعتبر، فلم يعتبره.
# وحمل عبارة النافع على الاستحباب (13) للأصل، وخلو الأخبار عنه،
# PageV04P023
# خصوصا ما روته العامة من قوله صلى الله عليه وآله لرجل قل: سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم، قال الرجل: هذا لله فما لي؟
# قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني (1). قال: ولا أمنع
~~الاستحباب لتحصل المشابهة (2). ويوافقه المنتهى، إلا أن فيه أنه لو قيل
~~بالاستحباب كان وجها (3).
# واستشكل في التذكرة من وجوب سبع آيات من الحمد فكذا الذكر، ومن أنه بدل
~~من الجنس فاعتبر القدر، بخلاف الذكر فإنه من غير الجنس، فيجوز أن يكون دون
~~أصله كالتيمم. قال: وهو أولى، لأن النبي صلى الله عليه وآله اقتصر في
~~التعليم على ما ذكر (4).
# ولو علم الذكر بالعربية وترجمة القرآن، فهل يجوز الترجمة؟ فتوى الخلاف
~~(5) ونهاية الإحكام العدم (6)، واحتمل الشهيد تقدمها على الذكر، لقربها إلى
~~القرآن، ولجواز التكبير بالعجمية عند الضرورة. قال: ms0835 ويمكن الفرق بين
~~التكبير والقراءة، بأن المقصود في التكبير لا يتغير بالترجمة، إذ الغرض
~~الأهم معناه والترجمة أقرب إليه، بخلاف القراءة، فإن الاعجاز يفوت، إذ نظم
~~القرآن معجز، وهو الغرض الأقصى، وهذا هو الأصح (7) إنتهى.
# وفي التذكرة (8) ونهاية الإحكام: أن الأقرب الأولى بجاهل القرآن، والذكر
~~العربي ترجمة القرآن (9).
# قلت: يمكن العكس، لعموم خبر ابن سنان المتقدم (10).
# PageV04P024
# (ولو) علم الحمد و (جهل بعض السورة، قراء ما يحسنه منها)، فإن الميسور لا
~~يسقط بالمعسور. (فإن جهل) غير الحمد رأسا اكتفى بالحمد و (لم يعوض
~~بالتسبيح) عن السورة ولا عن بعضها، للأصل من غير معارض.
# (والأخرس) الذي يعرف القرآن أو الذكر أو يسمع (إذا اسمع) أو يعرف معاني
~~أشكال الحروف إذا نظر إليها (يحرك لسانه) كما في المبسوط (1) (بها) أي
~~بالقراءة في لهواته، لأن على غيره التحريك والصوت، ولا يسقط الميسور
~~بالمعسور.
# (ويعقد قلبه) كما في كتب المحقق (2)، أي على ألفاظ ما يعرفه أو يسمعه من
~~القرآن أو الذكر، قال: لأن القراءة معتبرة، فمع تعذرها لا يكون تحريك
~~اللسان بدلا إلا مع النية (3).
# قلت: هذا كما مر من أجزاء الأفعال على القلب في الإيماء للركوع والسجود
~~والرفع منهما، ولعل الشيخ إنما أهمله لأن التحريك بالقراءة يتضمنه. وما في
~~كتب الشهيد (4) من عقد القلب بالمعنى مسامحة يراد به العقد بالألفاظ، على
~~أنه إنما ذكر معنى القراءة.
# وقد يقال: إن معناه الألفاظ وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها، لأنها
~~لا تنفك عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها، أو لأن الأصل هو
~~المعنى، وإنما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة، فإذا فقد اللفظ وجب العقد
~~بالمعنى، ولعل في اللسان تغليبا على الشفة والثنايا، وفي حكمه الممنوع من
~~النطق لخوف ونحوه.
# PageV04P025
# وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني: تلبية الأخرس وتشهده وقرائته
~~القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه (1).
# قال الشهيد: وهذا يدل على اعتبار الإشارة بالإصبع في القراءة كما مر في
~~التكبير (2).
# قلت: عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن، والإشارة إن لم ms0836 يمكن، ويعضده
~~الأصل. ثم الإشارة بالإصبع لعلها إنما تفهم التوحيد، فإنما تفعل لافهام ما
~~أفاده من القرآن والذكر.
# وأما الأخرس الذي لا يعرف ولا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ، نعم
~~إن كان يعرف أن في الوجود ألفاظا، وأن المصلي يأتي بألفاظ أو قرآن أمكنه
~~العقد بما يلفظه أو يقرأه المصلي جملة.
# وهل عليه تحريك اللسان؟ الوجه العدم، للأصل، وما أسنده الحميري في قرب
~~الإسناد عن علي بن جعفر، أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يقرأ في صلاته
~~هل يجزئه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم توهما؟ قال: لا بأس (3).
# ولذا اكتفى في التذكرة (4)، ونهاية الإحكام لجاهل القرآن، والذكر إذا ضاق
~~الوقت أو فقد المرشد بالقيام قدر الفاتحة (5). وظاهر الذكرى الوجوب (6)،
~~لعموم الخبر، ووجوب التحريك بالحروف إذا أمكن، فإذا لم يمكن الحروف لم يسقط
~~التحريك.
# والجواب: أن الواجب إنما هو التلفظ بالحروف، والتحريك تابع له في الوجوب،
~~لما لم يمكن التلفظ بها بدونه.
# PageV04P026
# لا يقال: فلا يجب على الذي يعرف أو يسمع أيضا، إذ لا خوف إذ لا صوت، لأن
~~القراءة كحديث النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت مما اعتبرها
~~الشارع هنا. وفيمن يصلي خلف إمام بتقية ولا يأتم به، ويدفع عموم الخبر أنه
~~لا قراءة لهذا الأخرس.
# نعم، إن كان أبكم أصم خلفه لا يعرف أن في الوجود لفظا أو صوتا، اتجه أن
~~يكون عليه ما يراه من المصلين من تحريك الشفة واللسان.
# وفي النهاية: قراءة الأخرس وشهادته الشهادتين إيماء بيده مع الاعتقاد
~~بالقلب (1)، ونحوه المهذب (2). وكأنهما يريدان ب (الاعتقاد) تحريك اللسان
~~معه تنزيلا له، لعدم الصوت منزلة الاعتقاد.
# (ولو قدم السورة على الحمد عمدا) ناويا بها جز الصلاة (أعاد) الصلاة، لأن
~~ما فعله خارج عن الصلاة المأمور بها، وكذا إن لم ينو الجزئية وأبطلناها
~~بالقرآن، إلا أن يعيدها بعد الحمد ولم يكن به تكرير سورة واحدة قرآنا.
# قال الشهيد: ولو لم يوجب السورة لم يضر التقديم على الأقرب، لأنه أتى
~~بالواجب، وما سبق قرآن ms0837 لا تبطل الصلاة، نعم لا يحصل له ثواب قراءة السورة
~~بعد الحمد، ولا يكون مؤديا للمستحب (3).
# قلت: إن نوى بها الجز المستحب اتجه البطلان، وأطلق في الشرائع أنه عليه
~~سورة بعد الحمد (4)، فإن أراد العموم للعمد فعسى أن لا يريده بنية الجزئية،
~~ونحوه المبسوط، وفيه: أن القرآن وتبعيض السورة محرمان غير مبطلين (5).
# (و) لو قدمها (نسيانا يستأنف القراءة) التي قدمها وهي قرأه السورة إما
~~عين ما قرأها أو سورة أخرى، ولا يبطل الصلاة وإن كانت السورة فعلا كثيرا
# PageV04P027
# خارجا عن الصلاة، للأصل من غير معارض مع تجويز العدول من سورة إلى أخرى.
# وما مر من صحيح علي بن يقطين النافي للبأس عن القرآن بين سورتين (1)،
~~ونطق الأخبار بأنها لا تعاد إلا من الوقت والقبلة والطهور والركوع والسجود
~~(2).
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن
~~جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي له أن يقرأ في الفريضة فيمر
~~الآية فيها التخويف فيبكي ويردد الآية؟ قال: تردد القرآن ما شاء (3).
# وما في مسائل علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يفتتح سورة
~~فيقرأ بعضها ثم يخطئ فيأخذ في غيرها حتى يختمها ثم يعلم أنه قد أخطاء هل له
~~أن يرجع في الذي افتتح وإن كان قد ركع وسجد؟ فقال عليه السلام: إن كان لم
~~يركع فليرجع إن أحب، وإن ركع فليمض (4).
# وخبر أبي بصير أنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي أم القرآن، فقال:
~~إن كان لم يركع فليعد أم القرآن (5).
# ومضمر سماعة أنه سأله عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب، قال:
~~فليقل: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم أن الله هو السميع العليم، ثم
~~ليقرأها ما دام لم يركع (6).
# وأما ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد لله بن الحسن، عن علي بن
~~جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة
~~الكتاب ثم
# PageV04P028
# ذكر بعد ما فرغ من السورة، ms0838 قال: يمضي في صلاته، ويقرأ فاتحة الكتاب فيما
~~يستقبل (1). فإنما معناه أن الصلاة صحيحة، ويقرأ فاتحة الكتاب إذا ذكرها،
~~لا فيما يستقبل من الركعات، أو المراد ذلك إذا ذكر بعد الركوع.
# (ولا تجوز الزيادة على الحمد في الثالثة والرابعة) على نية الجزئية
~~اتفاقا.
# (ويتخير فيهما بينها وبين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر) بالاجماع (2) والنصوص (3). ولكن في الإحتجاج للطبرسي عن الحميري أنه
~~كتب إلى القائم عليه السلام يسأله عن الركعتين الأخراوين قد كثرت فيهما
~~الروايات فبعض يروي أن قراءة الحمد وحدها أفضل وبعض يروي أن التسبيح فيهما
~~أفضل، فالفضل لأيهما لنستعمله؟ فأجاب عليه السلام: قد تستحب قراءة أم
~~الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح، والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه
~~السلام: كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج إلا العليل ومن يكثر عليه السهو
~~فيتخوف بطلان الصلاة (4).
# والوجه حمله على نسخ الفضل - أي إزالته - وأن بيان القراءة أفضل. وسواء
~~في التخيير نسي القراءة في الأوليين أم لا كما في المبسوط (5)، وقطع به في
~~التحرير (6)، وقواه في المنتهى (7) والتذكرة (8) وقربه في المختلف (9)،
~~للعموم، والأصل، وإن كانت القراءة إذا نسيها أحوط كما في الخلاف (10)،
~~لأنه: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب.
# ولخبر الحسين بن حماد أنه سأل الصادق عليه السلام أسهو عن القراءة في
~~الركعة
# PageV04P029
# الأولى، قال: إقرأ في الثانية، قال: أسهو في الثانية، قال: إقرأ في
~~الثالثة (1).
# ولا ينافيه صحيح ابن عمار أنه سأله عليه السلام عمن يسهو عن القراءة في
~~الركعتين الأولتين فتذكر في الأخيرتين أنه لم يقرأ، قال: أتم الركوع
~~والسجود؟
# قال: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها (2). لجواز أن يراد
~~النهي عن الحمد والسورة معا.
# وقد يظهر التردد من نهاية الإحكام (3)، وفضل التسبيح من المختلف (4)،
~~لهذا الخبر، وفضله أو تعيينه (5) قول الحسن (6).
# وإذا لم يقرأ فيهما كفاه أن يقول ما سمعته (مرة) كما في المقنعة (7)
~~والنافع (8) وشرحه (9) للأصل. وخبر زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام ما
~~يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ ms0839 قال: أن تقول: سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا الله والله أكبر، وتكبر وتركع (10). ويمكن أن يكون بيانا
~~لأجزاء ما يقال لا عددها.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إذا قمت في الركعتين الأخيرتين
~~لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر (11)، ولذا اختار
~~المحقق في المعتبر عدم وجوب الترتيب (12) وفاقا لأبي علي (13).
# واستشكل في التحرير (14)، واختير الوجوب في التذكرة (15)، ونهاية
# PageV04P030
# الإحكام (1) والمنتهى (2) احتياطا وعملا بالمعروف المستمر، وحملا للخبر
~~على بيان أجزاء ما يقال لا ترتيبها.
# وفي المختلف: هذا الحديث والذي ذكرناه أولا يعني - خبر زرارة - أصح ما
~~بلغنا في هذا الباب (3).
# قلت: وخبر زرارة رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل (4).
# (ويستحب) أن يقول الأربع (ثلاثا) لما حكاه ابن إدريس هنا عن كتاب حريز من
~~روايته عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تقرأ في الركعتين
~~الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا، إماما كنت أو غير إمام، قال:
# قلت: فما أقول فيهما؟ قال له: إن كنت إما ما فقل: سبحان الله والحمد لله
~~ولا إله إلا والله أكبر ثلاث مرات وتركع (5).
# وما رواه الصدوق في العيون عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أحمد بن علي
~~الأنصاري أنه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو فكان يسبح في
~~الأخراوين يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث
~~مرات ثم يركع (6)، على ما في بعض النسخ.
# وما روي أيضا عن الرضا عليه السلام أنه قال: تقرأ فاتحة الكتاب وسورة في
~~الركعتين الأولتين، وفي الركعتين الأخراوين الحمد لله وحده، وإلا فسبح
~~فيهما ثلاثا ثلاثا تقول: سبحان الله والحمد لله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر تقولها في كل ركعة منهما ثلاث مرات (7).
# PageV04P031
# ولاستحباب الذكر مطلقا، وللخروج عن خلاف من أوجبها وهو الحسن (1)، والشيخ
~~في ظاهر النهاية (2) ومختصر المصباح (3) والاقتصاد (4)، وظاهر المهذب (5)،
~~وهو خيرة التلخيص (6)، واحتاط بها المحقق (7).
# وأما الصدوق في الهداية (8) والسيدان في المصباح (9) والجمل (10) والغنية
~~(11) والشيخ ms0840 في المصباح (12) والمبسوط (13) والجمل (14) وعمل يوم وليلة
~~(15) وسلا ر (16) وابنا إدريس (17) والبراج (18) فاختاروا عشرا بإسقاط
~~التكبير مرتين، وحكي عن الحسن (19) والقاضي (20)، ولم أظفر به خبرا.
# وأما قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة إذا كنت إماما أو وحدك فقل:
# سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات تكمله تسع تسبيحات، ثم
~~تكبر وتركع (21).
# PageV04P032
# وفي خبر حريز، عن زرارة - الذي حكاه ابن إدريس في آخر كتابه -: إن كنت
~~إماما فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات، ثم تكبر
~~وتركع (1). فإنما يدل على التسع كما في المعتبر (2)، وهي خيرة الصدوقين في
~~الرسالة (3) والفقيه (4) والحلبي (5)، فقد يكونون جمعوا بذلك بينها وبين ما
~~مر من خبر زرارة. قال ابن إدريس: أخص الأربع للمستعجل (6). وخير الكندري
~~بين العشرة والاثنتي عشرة (7). وقال ابن سعيد: تجزي عنها - يعني القراءة -
~~تسع كلمات:
# سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاثا، وأربع تجزي سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وثلاث تجزي الحمد لله وسبحان الله
~~والله أكبر وأدناه سبحان الله ثلاثا (8). وهو عمل لجميع ما مر من الأخبار.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: أدنى ما يجزي من القول في
~~الركعتين الأخيرتين أن تقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله (9). وإطلاق
~~صحيح ابن عمار أنه سأله عليه السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين
~~الأخيرتين، فقال الإمام: يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح، فإذا كنت وحدك
~~فاقرأ فيهما وإن شئت فسبح (10).
# وخبر علي بن حنظلة أنه سأله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين ما تصنع
~~فيهما؟
# فقال: إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر الله، قال: فأي ذلك أفضل؟
# PageV04P033
# فقال: هما والله سواء، إن شئت سبحت وإن شئت قرأت (1). وإن كان الأولى
~~حملها على المعهود.
# وفي صحيح عبيد بن زرارة أنه سأله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من
~~الظهر، فقال: تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب فإنها
~~تحميد ودعاء (2).
# قال المحقق: والوجه ms0841 عندي القول بالجواز في الكل - يعني هذا والأربع
~~والتسع والاثنتي عشرة وذكر الله كما في خبر علي بن حنظلة - إذ لا ترجيح وإن
~~كانت الرواية الأولى - يعني الأربع - أولى، وما ذكره في النهاية أحوط، لكن
~~ليس بلازم (3).
# قال الشهيد: وهو قول قوي، لكن العمل بالأكثر أولى مع عدم اعتقاد الوجوب.
# وحكى عن (البشرى) الميل إليه، لعدم الترجيح والاعتراض بلزوم التخيير بين
~~الوجود والعدم، والجواب بالالتزام كالتخيير بين الاتمام والقصر (4).
# وقال الحسن: السنة في الأواخر التسبيح، وهو أن تقول: سبحان الله والحمد
~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر سبعا أو خمسا، وأدناه ثلاثا في كل ركعة
~~(5). قال الشهيد: ولا بأس باتباع هذا الشيخ العظيم الشأن في استحباب تكرار
~~ذكر الله (6).
# (و) يستحب (للإمام) اختيار (القراءة) فيهما كما في الإستبصار (7)
~~والشرائع (8)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح منصور: إذا كنت إماما فاقرأ
~~في
# PageV04P034
# الركعتين الأخيرتين فاتحة الكتاب، وإن كنت وحدك فيسعك، فعلت أو لم تفعل
~~(1).
# وسمعت خبر الحميري عن القائم عليه السلام المفضل للقراءة (2)، من غير
~~تخصيص.
# ونحوه خبر محمد بن حكيم، عن الكاظم عليه السلام (3).
# وعن الحسن تفضيل التسبيح مطلقا (4)، وهو ظاهر الصدوقين (5) وابن إدريس
~~(6)، لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: لا تقرأن في الركعتين
~~الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئا، إماما كنت أو غير إمام (7).
# وإطلاق خبر محمد بن عمران أنه سأل الصادق عليه السلام لأي علة صار
~~التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ فقال: لأن النبي صلى الله
~~عليه وآله لما كان في الأخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عز وجل، فدهش
~~فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فلذلك صار
~~التسبيح أفضل من القراءة (8). وما مر من قوله عليه السلام في صحيح ابن
~~عمار: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها (9)، على وجه.
# وجمع أبو علي فأحسن، بأن الإمام إن أمن لحوق مسبوق بركعة استحب له
~~التسبيح، وإلا القراءة (10).
# واستحب في الدروس التسبيح للمنفرد والقراءة للإمام (11). وسأل علي بن ms0842
# PageV04P035
# حنظلة الصادق عليه السلام أي ذلك أفضل؟ فقال: هما والله سواء، إن شئت
~~سبحت وإن شئت قرأت (1).
# (ويجزئ المستعجل والمريض في الأوليين الحمد) وحدها بالاجماع والنصوص (2)،
~~وهل ضيق الوقت مما يسقط السورة؟ ظاهر التذكرة العدم (3)، واحتمل الأمرين في
~~النهاية (4).
# (وأقل الجهر إسماع القريب) الذي لا أقرب منه (تحقيقا أو تقديرا)، لأنه
~~الاعلان والاظهار.
# (وحد الاخفات إسماع نفسه كذلك) كذا في التذكرة (5) والمنتهى (6) ونهاية
~~الإحكام (7)، وهو يعطي خروج ما أسمع الغير عن الاخفات، كقول الشيخ في
~~التبيان: وحد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره، والمخافة
~~بأن يسمع نفسه (8).
# وأصرح منهما قول ابن إدريس: وحد الاخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة،
~~وليس له حد أدنى، بل إن لم يسمع أذناه القراءة فلا صلاة له، وإن سمع من عن
~~يمينه أو شماله صار جهرا، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته (9).
# وقول الراوندي في تفسير أحكام القرآن: فأقل الجهر أن تسمع من يليك، وأكثر
~~المخافة بأن تسمع نفسك (10).
# وقول المحقق في الإحتجاج للجهر بالتسمية: لنا ما رواه الجمهور - إلى أن
# PageV04P036
# قال: - ولا نعني بالجهر إلا إسماع الغير (1). قيل: لو سمعها القريب منه
~~لم يكن سارا فتبطل صلاته إن قصد إسماعه قطعا، لصيرورته جاهرا، تشأما لو لم
~~يقصد ففي الابطال إشكال، أقربه الابطال إن صدق عليه أقل الجهر (2).
# قلت: عسى أن لا يكون إسماع النفس بحيث لا يسمع من يليه مما يطاق، ويدل
~~على السماع ما مر عن العيون من أن أحمد بن علي صحب الرضا عليه السلام فكان
~~يسمع ما يقوله في الأخراوين من التسبيحات (3).
# وفي التحرير: أقل الاخفات أن يسمع نفسه (4)، ونحوه بعض نسخ التلخيص (5)،
~~وهو كالنص في الاخفات مع إسماع الغير، وفي موجز الحاوي: إن أعلاه أدنى
~~الجهر (6). وفي نهاية الإحكام: إنهما كيفيتان متضادتان (7)، وظاهره. [ما في
~~شرح الشيخ علي] (8) وكتب المتأخرين من أن الجهر إنما يتحقق بالكيفية
~~المعروفة في الجهر، فلا يكفي فيه إسماع الغير وإن بعد كثيرا، مع احتماله أن
~~يكون التضاد لاشتراط إسماع الغير في الجهر وعدمه ms0843 في الاخفات (9).
# (ولا جهر على المرأة) في صلاة بالاجماع، ولكن روى الحميري في قرب الإسناد
~~عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن
~~النساء هل عليهن الجهر بالقراءة في الفريضة؟ قال: لا إلا أن تكون امرأة تؤم
# PageV04P037
# النساء فتجهر بقدر ما تسمع قرأتها (1).
# وهذا الخبر دليل على أن ما في التهذيب من خبري علي بن جعفر (2) وعلي بن
~~يقطين. عنه عليه السلام في المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو
~~التكبير؟
# فقال عليه السلام: بقدر ما تسمع (3). بضم تاء (تسمع) من الاسماع، ولم
~~أظفر بفتوى توافقه.
# وفي الذكرى: لو جهرت وسمعها الأجنبي فالأقرب الفساد، لتحقق النهي في
~~العبادة (4).
# قلت: لا تفاق كلمة الأصحاب على أن صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن
~~الأجانب وإن لم يساعده ظواهر الكتاب والسنة.
# قال: ولو سمعها المحرم أو النساء أو لم يسمعها أحد الظاهر الجواز، للأصل،
~~وأن عدم وجوب الجهر عليها معلل بكون صوتها عورة (5). وفي الدروس الإفتاء
~~بالجواز (6)، وهو جيد.
# (ويعذر فيه) أي الجهر فعلا وتركا، أو في كل منه ومن الاخفات، (الناسي
~~والجاهل) بلا خلاف كما في المنتهى (7) وفي التذكرة (8) بالاتفاق، وسمعت
~~النص عليه.
# وعن زرارة في الصحيح أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الجهر فيما لا
~~ينبغي الجهر فيه، والاخفات فيما لا ينبغي الاخفات فيه، وترك القراءة فيما
~~ينبغي القراءة فيه، والقراءة فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال عليه السلام:
~~أي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شئ عليه (9).
# PageV04P038
# (والضحى وألم نشرح سورة واحدة، وكذا الفيل ولإيلاف) كما في أمالي الصدوق
~~(1) وثواب الأعمال له (2) والفقيه (3) والهداية (4) والنهاية (5) والمبسوط
~~(6) والإصباح (7) والسرائر (8) والجامع (9) والنافع (10) لما في مجمع
~~البيان، عن العياشي، عن أبي العباس، عن أحدهما عليهما السلام قال: (ألم تر
~~كيف فعل ربك) و (لايلاف قريش) سورة واحدة (11) وصحيح الشحام قال: صلى بنا
~~أبو عبد الله عليه السلام الفجر فقرأ الضحى وألم نشرح في ركعة (12). فإن
~~الظاهر قرأتهما في ركعة من فرض الفجر ms0844 مع ما مر من تحريم القرآن.
# وفي التذكرة (13) ونهاية الإحكام (14): إنه مكروه أو حرام، فلا يقع من
~~الإمام إلا وهو واجب.
# وفي الإستبصار: إن الضحى وألم نشرح سورة واحدة عند آل محمد: (15).
# وفي التبيان (16) والمجمع (17) والشرائع: إن أصحابنا رووا اتحادهما
~~واتحاد الأخريين (18). وفي التحرير (19) والتذكرة (20) ونهاية الإحكام: إنه
~~قول علمائنا (21).
# PageV04P039
# قلت: ولا ينافيه ما في المجمع عن العياشي (1)، وفي المعتبر (2) والمنتهى
~~عن البزنطي، عن المفضل بن صالح عن قول الصادق عليه السلام: لا تجمع بين
~~سورتين في ركعة إلا (الضحى، وألم نشرح) و (ألم تر كيف، ولإيلاف قريش) (3)،
~~لأنهما وإن اتحدتا لكنهما في المصاحف سورتان كما في التبيان (4)، مع جواز
~~انقطاع الاستثناء، وأن يراد بالاتحاد الاتحاد في حكم الصلاة من وجوب الجمع
~~بينهما في ركعة، ولذا اقتصر في التهذيب عليه (5).
# ولا ينافيه ما في الخرائج من خبر داود الرقي قال: فلما طلع الفجر قام -
~~يعني الصادق عليه السلام - فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقراء في أول ركعة
~~الحمد والضحى، وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد، ثم قنت ثم سلم ثم جلس
~~(6). وإن حملناه على الفريضة لأن تركه ألم نشرح لا يدل على تركه عليه
~~السلام وفي المعتبر (7) والمنتهى نسبة وجوب الجمع بينهما في ركعة إلى
~~الصدوق والشيخين وعلم الهدى والاحتجاج لهم بخبري الشحام والمفضل والاعتراض
~~بأن أقصى مدلوليهما الجواز (8).
# قال الشهيد: فإن قلت: لو كانتا سورتين لم يقرن بينهما الإمام، لأنه لا
~~يفعل المحرم ولا المكروه، فدل على أنهما سورة، وكل سورة لا يجوز تبعيضها في
~~الفريضة. قلت: لم لا تستثنيان من الحرام أو المكروه، لتناسبهما في الاتصال
~~(9).
# قلت: إذا ثبت الجواز، وانضم إليه الاحتياط، وجب الجمع.
# (وتجب البسملة بينهما على رأي) وفاقا لابن إدريس، لاثباتها في
# PageV04P040
# المصاحف، قال: وأيضا لا خلاف في عدد آياتهما، فإذا لم يتبسمل بينهما
~~نقصتا عن عددهما، فلم يكن قد قرأهما جميعا (1).
# قلت: هو مبني على عدم الخلاف في كون البسملة آية تامة، أو بعض آية من
~~السورة.
# قال: وأيضا طريق الاحتياط يقتضي ذلك، ms0845 لأنه بقراءة البسملة تصح الصلاة
~~بغير خلاف، وفي ترك قرأتها خلاف (2).
# وفي الإستبصار (3) والجامع (4) والشرائع: وأن لا بسملة بينهما (5)، وفي
~~التبيان (6) والمجمع: أن الأصحاب لا يفصلون بينهما بها (7)، وفي التبيان:
~~أنهم أوجبوا ذلك (8). واحتج له في المختلف باتحادهما، وأجاب بمنعه وإن وجبت
~~قرأتهما، وبعد التنزل بمنع أن لا يكونان كسورة النمل (9).
# وفي المعتبر: الوجه أنهما إن كانتا سورتين فلا بد من إعادة البسملة، وإن
~~كانت سورة واحدة كما ذكر علم الهدى والمفيد وابن بابويه، فلا إعادة،
~~للاتفاق على أنهما ليستا آيتين من سورة (10).
# (والمعوذتان) سورتان (من القرآن) بالاجماع والنصوص (11)، وكان ابن مسعود
~~(12) يخالف فيه (ولو قراء عزيمة في الفريضة ناسيا) حتى أتمها أو قراء آية
~~السجدة (أتمها) أي الفريضة وصحت كما في السرائر (13)، للأصل.
# PageV04P041
# (و) لا معارض، لأنه إذا فعل ذلك (قضى السجدة) بعد الصلاة، لجواز تأخيرها
~~لمانع من المبادرة، كما في خبر عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~يصلي مع قوم لا يقتدى بهم فيصلي لنفسه، وربما قرأوا آية من العزائم فلا
~~يسجدون كيف يصنع؟ قال: لا يسجد (1).
# وفي مضمر سماعة: إذا ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزؤك الإيماء والركوع
~~(2). والصلاة الفريضة أقوى مانع.
# وأما قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة
~~الكتاب ثم يركع ويسجد (3).
# ومضمر سماعة: من قراء (إقرأ باسم ربك) فإذا ختمها فليسجد، فإذا قام
~~فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع (4). فيحتملان النفل.
# لكن روى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يقرأ في الفريضة سورة النجم أيركع بها
~~أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال: يسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب
~~ويركع، ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة (5).
# ويحتمل هو والخبران التعمد، والحكم بالبطلان، ويكتفي بهذه الصورة، للأصل،
~~وتجاوز المحذور بنص خبر زرارة المتقدم، ولذا يحتمل عود ضمير أتمها إلى
~~العزيمة.
# قال الشهيد: مع قوة العدول مطلقا ما دام قائما (6)، قال القطب الراوندي
~~(7):
# للنهي (8). قلت: وإن ms0846 علل بزيادة السجود في الخبر.
# PageV04P042
# (والأقرب وجوب العدول) إلى سورة أخرى (إن لم يتجاوز السجدة) تجاوز النصف
~~أو لا، لخبر عمار المتقدم، ولوجوبه إذا ارتج عليه، ولأن غايته القرآن سهوا،
~~وفي المضي قراءة السجدة عمدا، وتردد في التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2)،
~~لتعارض عمومي النهيين.
# (وفي النافلة يجب السجود) لها في الصلاة (وإن تعمد) قرأتها فإنه يجوز،
~~للأصل، وما مر من مضمر سماعة، والاجماع كما هو الظاهر. وأما السجود لها في
~~الصلاة فللأصل من غير مانع، وما مر من خبري الحلبي وسماعة، وبه صرح الشيخ
~~في النهاية (3) والمبسوط (4) والكندري (5) وبنو إدريس (6) وسعيد (7)، وصرح
~~ابن إدريس والمحقق بالوجوب. وفي الخلاف: إن سجد جاز، وإن لم يسجد جاز (8).
~~ولعله اعتبر منع الصلاة من المبادرة وإن كانت نافلة، وهو ضعيف.
# (وكذا إن استمع) وهو في النافلة لمثل ذلك (ثم ينهض ويتم القراءة) ويركع
~~بها، (وإن كان السجود أخيرا استحب) بعد النهوض (قراءة الحمد ليركع عن
~~قراءة) لخبري الحلبي وسماعة.
# وفي المبسوط: أو سورة أخرى أو آية (9). وقد يكون استفاد العموم من عموم
~~العلة، ولا يتعين عليه لنفلية الصلاة، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في
~~خبر وهب بن وهب: إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها (10). وهو
~~أولى مما فهمه الشيخ منه من الاجتزاء بالركوع عن السجود لها (11)، فإن لفظ
~~الخبر (بها) - بالباء -
# PageV04P043
# في النسخ دون اللام.
# (ولو أخل بالموالاة) الواجبة بين ألفاظ الحمد أو السورة كما بين
~~المتضائفين والمتعاطفين، والصفة وموصوفها، والشرط وجزائه، والعامل ومعموله
~~(فقرأ بينها من غيرها) من القرآن أو غيره (ناسيا أو قطع القراءة) ناويا
~~لقطعها.
# (وسكت استأنف القراءة) كما في الشرائع (1)، لوجوب الموالاة للناسي،
~~وبطلان الفعل بنية القطع مع القطع وصحت صلاته، للأصل، فإن القراءة ليست
~~ركنا.
# وفي المبسوط: إعادة الصلاة إذا نوى القطع فسكت (2). ولعله مبني على أن
~~نية قطعها يتضمن نية الزيادة في الصلاة ما لم يشرع، أو نقصها فعدل عن نية
~~الصلاة إلى صلاة غير مشروعة.
# وفيه مع أنه قد يخلو عن ذلك ما في الذكرى ms0847 (3) من أن نية المنافي إما أن
~~تبطل بدون فعله أو لا، كما سبق منه النص عليه في فصل النية، فإن كان الأول
~~بطلت الصلاة بنية القطع وإن لم يسكت، وإن كان الثاني لم تبطل ما لم يسكت
~~طويلا، بحيث يخرج عن مسمى المصلي أو يركع.
# وفي المبسوط (4) والتذكرة (5) ونهاية الإحكام فيما إذا قراء بينها من
~~غيرها سهوا القراءة من حيث إنتهى إليه (6). ويحتمله ما في الكتاب من
~~الاستئناف، وهو الوجه إذا لم ينفصم نظام الكلام للأصل.
# وما في نهاية الإحكام من أن الموالاة هيئة في الكلمات تابعة لها، فإذا
~~نسي القراءة ترك المتبوع والتابع فعليه الاتيان بها في محلها، وإذا نسي
~~الموالاة فإنما ترك التابع، ولا يلزم من كون النسيان عذرا في الأضعف كونه
~~عذرا في الأقوى (7).
# PageV04P044
# وقطع القراءة بسعال ونحوه ليس من الاخلال بالموالاة الواجبة.
# (و) الاخلال بالموالاة الواجبة (عمدا تبطل) الصلاة، لأنه نقص لجز الصلاة
~~الواجب ومخالفة للصلاة البيانية عمدا. وفي المبسوط (1) والتذكرة (2) وظاهر
~~الشرائع استئناف القراءة لا الصلاة (3)، للأصل. وفيه: إن تعمد إبطال أي جز
~~منها واجب مبطل لها. وفي نهاية الإحكام: لو سبح أو هلل في أثنائها أو قراء
~~آية أخرى بطلت الموالاة مع الكثرة (4)، إنتهى.
# ولا تبطل شيئا منهما سؤال الرحمة والتعوذ من النقمة عند آيتهما، ولا فتح
~~المأموم على الإمام، ولا نحو الحمد للعطسة، للأمر بها في النصوص (5)، وكذا
~~تكرير آية على ما في نهاية الإحكام (6) والتذكرة. قال في التذكرة: سواء
~~أوصلها بما انتهى إليه أو ابتداء من المنتهى، خلافا لبعض الشافعية في
~~الأول، قال: ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفته
~~المأمور به، ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة (7).
# قلت: روى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي، له أن يقرأ في الفريضة فيمر الآية
~~فيها التخويف فيبكي ويردد الآية، قال: يردد القرآن ما شاء (8).
# (ولو سكت) في أثناء الحمد أو السورة سهوا أو ms0848 عمدا (لا بنية القطع) أي قطع
~~القراءة (أو نواه) أي قطع القراءة (ولم يفعل) فلم يسكت (صحت) الصلاة
~~والقراءة، إلا أن يسكت طويلا يخرجه عن مسمى القارئ أو المصلي،
# PageV04P045
# بخلاف ما إذا نوى قطع الصلاة فإنه يبطلها قال في التذكرة (1) ونهاية
~~الإحكام: لأن الصلاة تحتاج إلى النية واستدامتها حكما، بخلاف القراءة (2).
# (ويستحب الجهر بالبسملة في أول الحمد والسورة في الإخفاتية) من الصلوات
~~ومن الركعات وفاقا للأكثر، للإمام وغيره، لقول الرضا عليه السلام في كتابه
~~إلى المأمون المروي في العيون عن الفضل: الاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم
~~في جميع الصلوات سنة (3) وما فيها أيضا عن رجاء ابن أبي الضحاك من أنه عليه
~~السلام كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار
~~(4) وتظافر الأخبار بفضله (5)، وكونه من علامة الايمان (6).
# وفيه: أنه لا يعم، فإن من العامة من يتركها (7)، ومنه من يخفت (8) بها في
~~الجهرية، فالجهر بها فيها علامة الايمان.
# ولخبر صفوان الجمال أنه صلى خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما قال:
~~فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان يجهر
~~في السورتين جميعا (9).
# وقال زين العابدين عليه السلام لأبي حمزة: إن الصلاة إذا أقيمت جاء
~~الشيطان إلى قرين الإمام فيقول: هل ذكر ربه؟ فإن قال: نعم ذهب، وإن قال: لا
~~ركب على كتفيه، فكان إمام القوم حتى ينصرفوا، فقال: جعلت فداك أليس يقرأون
~~القرآن؟
# قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي، إنما هو الجهر بسم الله الرحمن الرحيم
~~(10).
# PageV04P046
# ولاختصاصهما بالإمام خص أبو علي استحبابه به (1).
# ولا يختص استحبابه بالركعتين الأولتين كما ذهب إليه ابن إدريس، لعموم
~~الأدلة. وتمسك ابن إدريس باختصاص الاستحباب بما يتعين فيه القراءة وهو أول
~~المسألة، والاحتياط، وعورض بأصل البراءة من وجوب الاخفات فيها، وضعفه ظاهر،
~~ونزل على مذهبه قول الشيخ في الجمل: (والجهر بسم الله الرحمن الرحيم فيما
~~لا يجهر بالقراءة في الموضعين) قال: يريد بذلك الظهر والعصر (2).
# قال في المختلف: يمكن أن يكون مراده قبل الحمد وبعدها (3)، ولا ms0849 يجب،
~~للأصل، وخبر الحلبيين سألا الصادق عليه السلام عمن يقرأ بسم الله الرحمن
~~الرحيم حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم؟ إن شاء سرا وإن شاء جهرا
~~(4).
# وأوجبه القاضي في المهذب (5) مطلقا، والحلبي في أوليي الظهرين (6)،
~~واحتاط به فيهما ابن زهرة (7). وبه ظاهر قول الصادق عليه السلام في حديث
~~شرائع الدين المروي في الخصال عن الأعمش: والاجهار بسم الله الرحمن الرحيم
~~في الصلاة واجب (8). ويحتمل الثبوت والوجوب في الجهرية.
# (و) يستحب الجهر (بالقراءة مطلقا) في البسملة وغيرها (في الجمعة) بالنصوص
~~(9) والاجماع كما في نهاية الإحكام (10) والمعتبر (11) والتذكرة (12)
~~والذكرى (13) والمنتهى، إلا أن فيه: لم أقف على قول الأصحاب في
# PageV04P047
# الوجوب وعدمه، والأصل عدمه (1).
# (و) في (ظهرها على رأي) وفاقا للشيخ (2) والكيدري (3)، لأن الصادق عليه
~~السلام سئل في صحيح الحلبي وحسنه عمن يصلي الجمعة أربعا أيجهر فيها
~~بالقراءة؟ قال: نعم (4). وقال عليه السلام في صحيح ابن مسلم: صلوا في السفر
~~صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة واجهروا بالقراءة، قال: فإنه ينكر علينا الجهر
~~بها في السفر، قال: اجهروا بها (5).
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (6)، ولا فرق بين أن يصلي جماعة أو فرادى كما
~~نص عليه الشيخ (7) وحسن الحلبي (8)، وروى السيد اختصاص الجهر فيها بالجماعة
~~(9).
# قلت: ولعلها رواية الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي
~~بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن رجل صلى العيدين وحده والجمعة هل يجهر
~~فيها بالقراءة؟ قال: لا يجهر إلا الإمام (10). واختاره ابن إدريس للاحتياط
~~(11).
# والأحوط ما اختاره المحقق من ترك الجهر فيها مطلقا (12)، لصحيح جميل أنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال: يصنعون كما
# PageV04P048
# يصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنما
~~يجهر إذا كانت خطبة (1).
# وخبر العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر، فقال:
~~يصنعون كما يصنعون في الظهر، ولا يجهر الإمام فيها بالقراءة، وإنما يجهر
~~إذا كانت خطبة (2). وإن احتملا ما ذكره الشيخ (3) من ترك الجهر، للإنكار، ms0850
~~كما في صحيح ابن مسلم المتقدم.
# وروى الصدوق صحيح الحلبي، ثم قال: هذه رخصة، والأخذ بها جائز، والأصل أنه
~~إنما يجهر فيها إذا كانت خطبة، فإذا صلاها الانسان وحده فهي كصلاة الظهر في
~~سائر الأيام يخفى فيها القراءة، وكذلك في السفر من صلى الجمعة جماعة بغير
~~خطبة جهر بالقراءة وإن أنكر ذلك عليه، وكذلك إذا صلى ركعتين بخطبة في السفر
~~جهر فيها (4). وفي بعض النسخ: والأصل أنه إنما يجهر فيها إذا كانت جماعة.
~~وعلى كل فالظاهر أنه إنما يرى جواز الجهر في الظهر جماعة دون استحبابه.
# (و) يستحب (الترتيل) في القراءة، للآية (5) والأخبار (6)، ومناسبته
~~للخشوع والتفكر فيها، ولذا استحب في الأذكار. قال في المنتهى (7) وفاقا
~~للمعتبر (8) بأن يبينها من غير مبالغة. وفي النهاية: ونعني به بيان الحروف
~~وإظهارها، ولا يمده بحيث يشبه الغناء (9). فكأن المبالغة في المد شبه
~~الغناء، وكأنه البغي في
# PageV04P049
# قول الجوهري: الترتيل في القراءة الترسل فيها، والتبيين بغير بغي (1).
# ثم التبين كما قال الزجاج: لا يتم بالتعجيل (2)، فالترتيل يتضمن التأني
~~في الأداء كما في التبيان (3) وغيره. وأصله من قولهم: ثغر رتل، كحسن وخشن
~~إذا كان مفلجا لا لصص فيه، كأن للمرتل عند كل حرف وقفة فشبه بتفلج الأسنان.
# قال علي بن إبراهيم في تفسيره (رتل القرآن ترتيلا) قال: بينه بيانا، ولا
~~تنثره نثر الرمل، ولا تهذه هذاء الشعر (4).
# وفي الكافي مسندا عن عبد الله بن سليمان أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا)، قال أمير المؤمنين عليه السلام: بينه
~~تبيانا ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن افزعوا به قلوبكم
~~القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة (5).
# وفي مجمع البيان عن أبي بصير، عنه عليه السلام: هو أن تتمكث فيه وتحسن به
~~صوتك (6). وفي العين: الرتل تنسيق الشئ هو ثغر رتل: حسن المتنضد ومرتل
~~مفلج، ورتلت الكلام ترتيلا إذا أمهلت فيه وأحسنت تأليفه، وهو يترتل في
~~كلامه ويترسل إذا فصل بعضه من بعض (7).
# وفي الذكرى: هو حفظ الوقوف وأداء الحروف (8). وكأنه ms0851 عنى بحفظ الوقوف أن
~~لا يهذ هذا الشعر، ولا ينثر نثر الرمل. وفي المجمع: عن أم سلمة كان النبي
~~صلى الله عليه وآله يقطع قرائته آية آية (9). قال المحقق،: وربما كان يعني
~~الترتيل واجبا إذا أريد به
# PageV04P050
# النطق بالحروف من مخارجها بحيث لا يدمج بعضها في بعض.
# ويدل على الثاني - يعني الوجوب - قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا)
~~والأمر للوجوب (1).
# (و) يستحب (الوقوف في محله) أي محل يحسن فيه لتحسينه الكلام ودخوله في
~~الترتيل، وقول الصادق عليه السلام في خبري محمد بن الفضيل ومحمد بن يحيى:
~~يكره أن يقرأ قل هو الله أحد في نفس واحد (2)، ولا يجب، للأصل.
# وصحيح علي بن جعفر، عن الرجل يقرأ في الفريضة بفاتحة الكتاب وسورة أخرى
~~في النفس الواحد، قال: إن شاء قراء في نفس، وإن شاء غيره (3).
# وكذا يجوز الوقف على كل كلمه إذا قصر النفس، وإذا لم يقصر على غير المضاف
~~ما لم يكثر فيخل بالنظم ويلحق بذكر الأسماء المعدودة.
# (و) يستحب (التوجه أمام القراءة) فقال الصادق عليه السلام في حسن الحلبي:
~~تقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة حنيفا
~~مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
~~لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) (4).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: يجزئك في الصلاة من الكلام في
~~التوجه إلى الله أن تقول: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة
~~إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، أن صلاتي ونسكي) (5) إلى آخر ما
~~مر.
# وفي الإحتجاج للطبرسي عن صاحب الزمان عليه السلام في جواب محمد بن عبد
~~الله بن جعفر الحميري السنة المؤكدة فيه التي كالاجماع الذي لا خلاف فيه:
# PageV04P051
# (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما على ملة إبراهيم ودين
~~محمد وهدى علي أمير المؤمنين وما أنا من المشركين) (1) إلى آخر ما سمعت.
# وعن الصادق عليه السلام للحسن بن راشد: إذا قلت ذلك فقل: على ملة إبراهيم
~~ودين محمد ومنهاج ms0852 علي بن أبي طالب عليه السلام والائتمام بآل محمد صلى الله
~~عليه وآله حنيفا مسلما وما أنا من المشركين (2).
# وفي المقنع (3) والمقنعة (4) والمراسم: على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (5). وفي الكافي (6) والغنية
~~وولاية أمير المؤمنين علي والأئمة من ذريتهما (7). قال الشيخ في عمل يوم
~~وليلة: فإن قدم التوجه ثم كبر تكبيرة الاحرام وقراء بعدها كان جائزا (8).
# (و) يستحب (التعوذ بعده) أي التوجه أمام القراءة للكتاب (9) والسنة (10)
~~والاجماع، وعن مالك: عدم استحبابه في الفرائض (11)، وعن ابن سيرين: إنه كان
~~يتعوذ بعد القراءة (12). ولا يجب كما حكي عن أبي علي بن الشيخ (13) بناء
~~على ظاهر الأمر في الآية، وبعض الأخبار، للأصل، وعدم نصوصية الآية في هذا
# PageV04P052
# المعنى. وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر فرات بن أحنف: فإذا قرأت (بسم
~~الله الرحمن الرحيم) فلا تبالي أن لا تستعيذ (1).
# وما في الفقيه: من أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أتم الناس صلاة
~~وأوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم (2).
# وإنما يستحب عندنا (في أول ركعة) لحصول الغرض به، وللعامة قولان (3)،
~~وصورته: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ورواه الخدري عن النبي صلى الله
~~عليه وآله (4). أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم كما رواه
~~البزنطي عن ابن عمار، عن الصادق عليه السلام (5) والحميري، عن صاحب الزمان
~~عليه السلام (6)، وهو الذي في المقنع (7) والمقنعة (8). وزاد القاضي بعده:
~~إن الله هو السميع العليم (9) [أو أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كما في
~~بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام] (10).
# (و) يستحب (قراءة سورة مع الحمد في النوافل) الرواتب وغيرها ثم قد يستحب
~~فيها سور مخصوصة حسب النصوص.
# (و) يستحب قراءة (قصار المفصل في الظهرين والمغرب، ونوافل النهار،
~~ومتوسطاته في العشاء، ومطولاته في الصبح، ونوافل الليل) في التبيان: قال
~~أكثر أهل العلم: أول المفصل من سورة محمد إلى سورة الناس، وقال آخرون: من
~~(ق) إلى الناس، وقالت فرقة ثالثة، وهو المحكي عن ms0853 ابن عباس أنه:
# PageV04P053
# من سورة الضحى إلى الناس (1)، إنتهى.
# وقيل: من الحجرات (2). وقيل: من الجاثية (3). وقيل: من الصافات (4).
~~وقيل:
# من الصف، وقيل: من تبارك (5)، وقيل: من الفتح (6)، وقيل: من الرحمن،
~~وقيل: من الانسان: وقيل من سبح (7).
# قال ابن معن: إن طواله إلى عم، وأوساطه منها إلى الضحى، ومنها إلى الآخر
~~قصاره (8). والنافع كالكتاب في استحباب ما ذكر (9)، إلا في النوافل فلم
~~يتعرض لها فيه.
# وفي قوته ما في النهاية (10) والمبسوط (11) من استحباب القدر، والنصر،
~~والتكاثر، والزلزلة وشبهها في الظهرين والمغرب، واستحباب الطارق، والأعلى،
~~والانفطار وشبهها في العشاء، والمزمل، والمدثر، والنبأ، والانسان وشبهها في
~~الغداة.
# وقال الصادق عليه السلام لابن مسلم: أما الظهر والعشاء الآخرة تقرأ فيهما
~~سواء والعصر والمغرب سواء، وأما الغداة فأطول. وأما الظهر والعشاء الآخرة:
~~فسبح باسم ربك الأعلى، والشمس، وضحاها ونحوها. وأما العصر والمغرب: فإذا
~~جاء نصر الله، وألهاكم التكاثر ونحوها. وأما الغداة: فعم يتساءلون، وهل
~~أتاك حديث الغاشية، ولا أقسم بيوم القيامة، وهل أتى على الانسان حين من
~~الدهر (12).
# PageV04P054
# وفي خبر عيسى بن عبد الله القمي: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي
~~الغداة بعم يتساءلون، وهل أتاك حديث الغاشية وشبهها. وكان يصلي المغرب: بقل
~~هو الله أحد، وإذا جاء نصر الله، والفتح، وإذا زلزلت. وكان يصلي العشاء
~~الآخرة بنحو ما يصلي في الظهر، والعصر بنحو من المغرب (1).
# وفي خبر الحسين بن أبي العلاء الذي رواه الصدوق في ثواب الأعمال: من قراء
~~إنا أنزلناه في فريضة من الفرائض نادى مناد يا عبد الله قد غفرت لك ما مضى
~~فاستأنف العمل (2).
# وعن علي بن راشد أنه قال لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك أنك كتبت إلى
~~محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه وقل هو الله
~~أحد، وأن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر، فقال عليه السلام: لا يضيقن صدرك
~~بهما، فإن الفضل والله فيهما (3).
# وفي الإحتجاج للطبرسي: إن محمد بن عبد الله الحميري كتب إلى الناحية
~~المقدسة: وروي في ثواب القرآن ms0854 في الفرائض وغيرها أن العالم عليه السلام
~~قال: عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته!
~~وروي ما زكت صلاة من لم يقرأ فيها قل هو الله أحد، وروي أن من قراء في
~~فرائضه الهمزة أعطي من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز أن يقرأ الهمزة ويدع
~~هذه السورة التي ذكرنا مع ما قد روي أنه: لا تقبل صلاة ولا تزكوا إلا بها؟
~~فوقع عليه السلام: الثواب في السور على ما روي، وإذا ترك سورة مما فيها
~~الثواب وقراء قل هو الله أحد وإنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قراء وثواب
~~السور التي ترك، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة، لكنه
~~يكون قد ترك الأفضل (4).
# PageV04P055
# وقال الصادق عليه السلام في خبر منصور بن حازم: من مضى به يوم واحد فيصلي
~~فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله أحد قيل: يا عبد الله لست من
~~المصلين (1).
# وفي خبر الحسين بن أبي العلاء الذي رواه الصدوق في ثواب الأعمال: من قراء
~~قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد في فريضة من الفرائض غفر الله له
~~ولوالديه وما ولدا، وإن كان شقيا محي من ديوان الأشقياء وأثبت في ديوان
~~السعداء، وأحياه الله سعيدا وأماته شهيدا وبعثه شهيدا (2).
# وعن أبي بصير أنه قال: ذكر أبو عبد الله عليه السلام أول الوقت وفضله،
~~فقلت: كيف أصنع بالثماني ركعات؟ قال: خفف ما استطعت (3).
# وعن أبي هارون المكفوف قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر:
~~كم يقرأ في الزوال؟ فقال: ثمانين آية، فخرج الرجل فقال: يا أبا هارون هل
~~رأيت شيئا أعجب من هذا الذي سألني عن شئ فأخبرته ولم يسأل عن تفسيره، هذا
~~الذي يزعم أهل العراق أنه عاقلهم، يا أبا هارون أن الحمد سبع آيات وقل هو
~~الله أحد ثلاث آيات، فهذه عشرة آيات والزوال ثمان ركعات فهذه ثمانون آية
~~(4).
# وقال عليه السلام في خبر الميثمي: يقرأ في صلاة الزوال في ms0855 الركعة الأولى
~~الحمد وقل هو الله أحد، وفي الركعة الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون،
~~وفي الركعة الثالثة الحمد وقل هو الله أحد وآية الكرسي، وفي الركعة الرابعة
~~الحمد وقل هو الله أحد وآخر البقرة (آمن الرسول) إلى آخرها، وفي الركعة
~~الخامسة الحمد وقل هو الله أحد والخمس آيات من آل عمران (إن في خلق
~~السماوات والأرض - إلى
# PageV04P056
# قوله: - إنك لا تخلف الميعاد)، وفي الركعة السادسة الحمد وقل هو الله أحد
~~وثلاث آيات السخرة (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض - إلى قوله - إن
~~رحمة الله قريب من المحسنين)، وفي الركعة السابعة الحمد وقل هو الله أحد
~~والآيات من سورة الأنعام (وجعلوا لله شركاء الجن - إلى قوله: - وهو اللطيف
~~الخبير)، وفي الركعة الثامنة الحمد وقل هو الله أحد وآخر سورة الحشر من
~~قوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته) إلى آخرها (1).
# وفي المحاسن مسندا عن الحلبي وأبي بصير، عنه عليه السلام قال: تخفيف
~~الفريضة وتطويل النافلة من العبادة (2).
# وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام مسندا عن عطاء بن أبي الرجاء: إن الرضا
~~عليه السلام كان يقرأ في أولي نوافل الظهرين وأولي نوافل المغرب، وفي
~~البواقي التوحيد إلا ركعتين مما قبل الزوال وركعتين مما قبل العصر - فلم
~~ينص فيها على شئ - وأنه كان يقرأ في كل من أولتي صلاة الليل بعد الحمد
~~وسورة التوحيد ثلاثين مرة، ويصلي صلاة جعفر بن أبي طالب أربع ركعات
~~ويحتسبها من صلاة الليل، ثم يركع ركعتين أخريين يقرأ في الأولى منهما الحمد
~~وسورة الملك وفي الثانية الحمد وهل أتى على الانسان، ويقرأ في كل من ركعتي
~~الشفع بعد الحمد التوحيد ثلاثا، وفي الوتر بعد الحمد التوحيد ثلاثا
~~والمعوذتين مرة (3).
# وفي مصباح الشيخ: روي أنه يستحب أن يقرأ في كل ركعة - يعني من نوافل
~~الزوال - الحمد وإنا أنزلناه وقل هو الله أحد وآية الكرسي (4).
# وفي صلاة الليل أنه يستحب في كل من الأوليين بعد الحمد ثلاثون مرة
# PageV04P057
# سورة التوحيد، فإن لم يتيسر ففي الأولى التوحيد ms0856 وفي الثانية الجحد، وفي
~~الست البواقي مثل الأنعام والكهف والأنبياء ويس والحواميم (1).
# وفي كل من ركعتي الشفع التوحيد، وأنه روي في الأولى سورة الناس وفي
~~الثانية سورة الفلق. وفي الوتر التوحيد ثلاثا والمعوذتان، وأنه روي عن
~~النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يصلي الثلاث الركعات بتسع سور في الأولى
~~التكاثر والقدر والزلزلة، وفي الثانية العصر والنصر والكوثر، وفي الثالثة
~~الجحد وتبت والتوحيد (2).
# وأنه يستحب في أولى الأربع بين العشائين بعد الحمد التوحيد ثلاثا، وفي
~~الثانية القدر، وفي الثالثة أربع آيات من أول البقرة ومن وسط السورة
~~(وإلهكم إله واحد - إلى قوله: - يعقلون) ثم التوحيد خمس عشرة مرة، وفي
~~الرابعة آية الكرسي وآخر سورة البقرة ثم التوحيد خمس عشرة مرة، وأنه روي أن
~~في الأولى بعد الحمد الجحد، وفي الثانية التوحيد وفي الباقيتين ما شاء.
# وإنه روي أن أبا الحسن العسكري عليه السلام كان يقرأ في الثالثة الحمد
~~وأول الحديد - إلى قوله: - (وهو عليم بذات الصدور)، وفي الرابعة: الحمد
~~وآخر الحشر (3). وإنه يقرأ في أولي الوتيرة: بعد الحمد آية الكرسي والجحد،
~~وفي الثانية: التوحيد ثلاث عشرة مرة.
# وفي النهاية (4) والمبسوط: أيضا في الست من نوافل الليل مثل الأنعام
~~والكهف والأنبياء والحواميم (5)، لا طوال المفصل كما في الكتاب، وإنما
~~وجدته فيه.
# (و) يستحب (في صبح الاثنين والخميس) في الركعة الأولى قراءة (هل أتى) وفي
~~الثانية هل أتاك، فقال الصدوق: حكى من صحب الرضا عليه السلام
# PageV04P058
# إلى خراسان أنه كان يقرأ هما في صلاة الغداة في اليومين، وقال: فإن من
~~قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه الله شر اليومين (1).
# وروي في ثواب الأعمال مسندا عن أبي جعفر عليه السلام: من قراء هل أتى على
~~الانسان في كل غداة خميس زوجه الله من الحور العين ثمانمائة عذراء وأربعة
~~آلاف ثيب حوراء من الحور العين، وكان مع محمد صلى الله عليه وآله (2).
# (وفي عشائي الجمعة بالجمعة والأعلى) لخبري أبي بصير وابن حازم، عن الصادق
~~عليه السلام (3). وروى الأخير، الصدوق في ثواب ms0857 الأعمال، وقال عليه السلام
~~في الأخير: الواجب على كل مؤمن إن كان لنا شيعة أن يقرأ ليلة الجمعة
~~بالجمعة وسبح اسم ربك الأعلى وفي صلاة الظهر بالجمعة والمنافقين، فإذا فعل
~~ذلك فكأنما يعمل بعمل رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان جزاؤه وثوابه على
~~الله الجنة (4).
# وقال عليه السلام في خبر الكناني: إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب
~~سورة الجمعة وقل هو الله أحد، وإذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة
~~وسبح اسم ربك الأعلى (5). وبه عمل الشيخ في الاقتصاد (6) وعمل يوم وليلة
~~(7).
# وقال الكاظم عليه السلام لعلي بن جعفر فيما رواه الحميري في قرب الإسناد
~~عن عبد الله بن الحسن: رأيت أبي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله
~~أحد (8).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في مرفوع حريز وربعي: إذا كانت ليلة الجمعة
~~يستحب
# PageV04P059
# أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون (1)، وبه عمل الحسن
~~(2).
# (وفي صبحها بها وبالتوحيد) كما في أخبار الكناني وأبي بصير وابن أبي
~~حمزة، عن الصادق عليه السلام (3). وفي خبر علي بن جعفر، عن أخيه عليه
~~السلام الذي رواه الحميري في قرب الإسناد: بالجمعة والأعلى (4). وفي خبر
~~زرارة (5) ومرفوع حريز وربعي عن أبي جعفر عليه السلام.
# (وفيها وفي ظهريها بها) بالجمعة (وبالمنافقين) وكذا حكاه الصدوق عمن صحب
~~الرضا عليه السلام إلى خراسان من فعله عليه السلام (6) وفي خبر الكناني، عن
~~الصادق عليه السلام في عصرها: بالجمعة والتوحيد (7).
# ولم يجز الحلبي (8) والصدوق في المقنع (9) وفي الفقيه: للمختار في ظهرها
~~غير الجمعة والمنافقين (10). وفي المعتبر: عن الصدوق وجوبهما في ظهريها
~~(11).
# (و) يستحب (الجهر في نوافل الليل والاخفات في) نوافل (النهار) لقول
~~الصادق عليه السلام ليعقوب بن سالم في المرسل: ينبغي للرجل إذا صلى في
~~الليل أن يسمع أهله إلى أن يقوم القائم ويتحرك المتحرك (12). وفي مرسل
~~فضال: السنة
# PageV04P060
# في صلاة النهار بالاخفات والسنة في صلاة الليل بالاجهار (1). وفي المعتبر
~~(2) والمنتهى (3) والذكرى الاجماع (4).
# (و) يستحب (قراءة الجحد في أول ركعتي) نوافل (الزوال، وأول نوافل ms0858 المغرب،
~~و) أول نوافل (الليل، و) أول فريضة (الغداة إذا أصبح) بها أي أخرها إلى
~~ظهور الحمرة، (و) أول نافلة (الفجر، و) أول نافلة (الاحرام، و) أول ركعتي
~~(الطواف).
# (و) يستحب (في ثوانيها) القراءة (بالتوحيد، وروي العكس) (5)، وكذا في
~~النهاية (6) والمبسوط (7).
# والذي في التهذيب (8) والكافي خبر معاذ بن مسلم، عن الصادق عليه السلام
~~قال: لا تدع أن تقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون في سبع مواطن قبل
~~الفجر - إلى آخر الخبر - وإن في رواية أخرى: إنه يبدأ في هذا كله بقل هو
~~الله أحد، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، إلا في الركعتين قبل الفجر
~~فإنه يبدأ بقل يا أيها الكافرون، ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله
~~أحد (9).
# (و) يستحب قراءة (التوحيد ثلاثين مرة في أوليي صلاة الليل، وفي البواقي
~~السور الطوال)، فذكر الشيخ أنه روى أنه من فعل ذلك انفتل، وليس بينه وبين
~~الله عز وجل ذنب إلا غفر له (10).
# فهذا مستحب، وما مر من قراءة الجحد والتوحيد فيهما مستحب آخر، ولا
# PageV04P061
# تنافي بينهما بوجه، فإذا وسع الوقت وقوي على هذا فعله، وإلا قراء
~~السورتين.
# وفي المقنعة: استحباب قراءة التوحيد ثلاثين في الأولى والجحد ثلاثين في
~~الثانية، قال: وإن قراء في نوافل الليل كلها الحمد وقل هو الله أحد أحسن في
~~ذلك، وأحب له أن يقرأ في كل ركعة منها الحمد وقل هو الله أحد ثلاثين مرة،
~~فإن لم يتمكن من ذلك قرأها عشرا عشرا ويجزئه أن يقرأها مرة واحدة في كل
~~ركعة، إلا أن تكرارها حسب ما ذكرناه أفضل وأعظم أجرا (1).
# (و) يستحب (سؤال الرحمة عند آيتها والتعوذ من النقمة عند آيتها) لقول
~~الصادق عليه السلام في خبر سماعة: ينبغي لمن قراء القرآن إذا مر بآية من
~~القرآن فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو، ويسأله العافية
~~من النار ومن العذاب (2).
# وفي مرسل ابن أبي عمير: ينبغي للعبد إذا صلى أن يرتل في قرائته، فإذا مر
~~بآية فيها ذكر ms0859 الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، وإذا
~~مر ب (يا أيها الناس) و (يا أيها الذين آمنوا) يقول: لبيك ربنا (3). وفي
~~الخلاف الاجماع (4).
# (و) يستحب (الفصل بين الحمد والسورة بسكتة خفيفة، وكذا بين السورة
~~وتكبيرة الركوع)، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: إن
~~رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اختلفا في صلاة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فكتب إلى أبي بن كعب: كم كانت لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله من سكتة؟ قال: سكتتان إذا فرغ من أم القرآن وإذا فرغ من السورة (5).
# (ويجوز الانتقال من سورة) بعد الحمد (إلى أخرى بعد التلبس) بها
# PageV04P062
# (ما لم يتجاوز النصف) منها كما في المقنعة (1) والنهاية (2) والمبسوط (3)
~~والمهذب (4) والإصباح (5) والشرائع (6)، (إلا في الجحد والاخلاص) للأخبار،
~~كقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: من افتتح سورة ثم بدا له أن يرجع
~~في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد، ولا يرجع عنها إلى غيرها، وكذلك
~~قل يا أيها الكافرون (7).
# وفي خبر عبيد بن زرارة: له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها (8).
~~وخبر أبي العباس الذي حكاه الشهيد عن البزنطي عنه: في الرجل يريد أن يقرأ
~~السورة فيقرأ في أخرى؟ قال: يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف (9).
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل إذا أراد أن يقرأ سورة فقرأ غيرها هل
~~يصلح له أن يقرأ نصفها ثم يرجع إلى السورة التي أراد؟ قال: نعم ما لم يكن
~~قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون (10).
# وأما صحيح الحلبي والكناني وأبي بصير، عن الصادق عليه السلام في الرجل
~~يقرأ المكتوبة بنصف السورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر
~~قبل أن يركع، قال: يركع ولا يضره (11). فلا يدل على جواز التعمد.
# وفي السرائر (12) والجامع: ما لم يبلغ النصف (13). وحكاه الشهيد ms0860 في
~~الذكرى
# PageV04P063
# عن الجعفي وأبي علي قال: فتبين أن الأكثر اعتبروا النصف، مع أنه إنما
~~حكاه عنهما وعن ابن إدريس وعن الصدوق في العدول إلى الجمعة والمنافقين، وعن
~~الشرائع أن فيه التجاوز. وقال الشيخ: اعتبر مجاوزة النصف، ولعل مراده بلوغ
~~النصف (1) واعتبر نفسه المجاوزة في البيان (2)، وهو الأظهر للأصل
~~والروايات، وتنزيل البلوغ عليها أظهر.
# وأما استثناء التوحيد والجحد فهو المشهور، والأخبار تنطق به كما سمعته
~~وما تسمعه عن قريب. وقول الصادق عليه السلام لعمر بن أبي نصر: يرجع من كل
~~سورة إلا من قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون (3).
# وخبر عبيد بن زرارة أنه سأله عليه السلام رجل أراد أن يقرأ في سورة فأخذ
~~في أخرى، قال: فليرجع إلى السورة الأولى، إلا أن يقرأ بقل هو الله أحد (4).
# وأقتصر الصدوق على التوحيد (5). وفي الإنتصار إن مما انفردت به الإمامية
~~حظر الرجوع من سورة الاخلاص، وروي قل يا أيها الكافرون أيضا، وأن الوجه فيه
~~مع الاجماع أن شرف السورتين لا يمتنع أن يجعل لهما هذه لمزية (6). وخيرة
~~المعتبر الكراهية (7). واحتمل في التذكرة (8).
# قال المحقق: لقوله تعالى: (فاقرأوا ما تيسر من القرآن)، ولا تبلغ الرواية
~~المذكورة - يعني رواية عمرو بن أبي نصر - قوة في تخصيص الآية (9)، إنتهى.
# والأقوى التحريم.
# PageV04P064
# (إلا إلى الجمعة والمنافقين) يوم الجمعة في ظهرها كما في الفقيه (1)
~~والنهاية (2) والمبسوط (3) والإصباح (4) والسرائر (5) والجامع (6) والتحرير
~~(7) والمنتهى (8) والتلخيص (9). ولعلهم يعنون ما يعم الجمعة أو في الجمعة
~~وظهريها.
# فيجوز العدول إليهما مطلقا كما في غير الفقيه والسرائر والإصباح والجامع،
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي: إذا افتتحت صلاتك بقل هو الله أحد
~~وأنت تريد أن تقرأها بغيرها فامضي فيها ولا ترجع، إلا أن تكون في يوم
~~الجمعة فإنك ترجع إلى الجمعة والمنافقين منها (10).
# وخبر عبيد بن زرارة أنه سأله عليه السلام رجل صلى الجمعة، فأراد أن يقرأ
~~سورة الجمعة، فقرأ قل هو الله أحد، قال: يعود إلى سورة الجمعة (11).
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، ms0861 عن علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن القراءة في الجمعة، قال: سورة الجمعة وإذا
~~جاءك المنافقون، وإن أخذت في غيرها وإن كان قل هو الله أحد فاقطعها من
~~أولها فارجع إليها (12).
# وحملها ابن إدريس على أن لا تبلغ النصف (13) جمعا بينها وبين عموم ما
# PageV04P065
# تقدم، وكذا الكندري (1) وابنا بابويه (2) وسعيد (3). وفي الإصباح: إنه إن
~~تجاوز نصفهما أتم ركعتين واحتسبهما نافلة (4). وفي الفقيه والمقنع: إنه إن
~~قراء نصف سورة غير الجمعة والمنافقين في ظهر الجمعة أتمهما ركعتي نافلة
~~(5). وفي الجامع أن له ذلك (6).
# وعن صباح بن صبيح أنه سأل الصادق عليه السلام رجل أراد أن يصلي الجمعة
~~فقرأ بقل هو الله أحد، قال: يتمهما ركعتين ثم يستأنف (7).
# وعن الجعفي بتجويز العدول عن التوحيد والجحد إلى السورتين في صلاة الجمعة
~~وصبحها والعشاء ليلتها (8).
# (ولو) قراء شيئا من سورة فتعذر أو (تعسر الاتيان بالباقي للنسيان) أو
~~غيره، ككون السورة عزيمة أو طويلة لا يسعها الوقت (انتقل مطلقا) تجاوز
~~النصف أو لا، تحصيلا للواجب الذي هو إتمام سورة. ولقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح ابن عمار: من غلط في سورة فليقرأ قل هو الله أحد ثم ليركع (9).
# وفي تعسر إشارة إلى أنه إن أمكن استحضار المصحف والقراءة منه أو حمل
~~الغير على القراءة ليتبعه فيها من غير منافي للصلاة لم يجب عليه، للأصل،
# PageV04P066
# والخبر (1).
# وعن زرارة في الصحيح أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل قراء سورة في
~~ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قرائته أو يدع تلك السورة
~~ويتحول منها إلى غيرها؟ فقال: كل ذلك لا بأس به، وإن قراء آية واحدة فشاء
~~أن يركع بها ركع (2). ولا تعلق له بما نحن فيه، لأنه في النوافل أو التقية،
~~إلا أن لا توجب سورة كاملة بعد الحمد في الفريضة، وكلامنا على الإيجاب.
# (ومع الانتقال يعيد البسملة)، لأنها جز من كل سورة، والذي أتى به جز
~~المعدول عنها، فلا يجزي عن جز المعدول إليها، وقد يتردد فيه.
# (وكذا) ms0862 تعاد البسملة (لو سمى بعد الحمد من غير قصد سورة معينة) أو قصد
~~سورة فقرأ غيرها لما عرفت، وهو إن سلم ففي الأخير. ولذا قال الشهيد:
# ولو جرى لسانه على بسملة وسورة، فالأقرب الاجزاء، لرواية أبي بصير
~~السالفة - يعني صحيحة الحلبي والكناني - ولصدق الامتثال (3).
# قيل: ولا حاجة إلى القصد في الحمد، وإذا تعينت السورة بنذر ونحوه، أو لم
~~يعلم غيرها، لانصرافها حينئذ إليها (4).
# (ومريد التقدم) والتأخر (خطوة أو اثنتين يسكت حالة التخطي) لوجوب القيام
~~عند القراءة، والتخطي مشي. وقول الصادق عليه السلام في خبر السكوني:
# يكف عن القراءة في مشيه حتى يتقدم إلى الموضع الذي يريد، ثم يقرأ (5).
# PageV04P067
# قال الشهيد: وهل الكف واجب؟ توقف فيه بعض المتأخرين، والأقرب وجوبه،
~~لظاهر الرواية، ولأن القرار شرط في القيام (1)، إنتهى.
# وفي الشرح: وفي رواية أنه يجر رجليه ولا يرفعهما، ويؤيده الخروج عن هيئة
~~المصلي بالقيام على قدم واحدة (2).
# PageV04P068
# (الفصل الخامس) (في الركوع) (وهو ركن في الصلاة تبطل بتركه عمدا وسهوا)
~~في أية صلاة وأية ركعة كان على المشهور، للأصل والأخبار (1)، خلافا للمبسوط
~~ففيه: إنها لا تبطل بتركه في الأخيرتين من الرباعية سهوا إن ذكره بعد
~~السجود، بل يسقط السجود ويركع ثم يسجد (2). فهو بالحقيقة نفي لركنية
~~السجود، بمعنى عدم بطلان الصلاة بزيادته.
# نعم، حكي قولا من الأصحاب، بأن من نسي سجدتين من ركعة، أية ركعة كانت حتى
~~ركع فيما بعدها أسقط الركوع واكتفى بالسجدتين بعده، وجعل الركعة الثانية
~~أوله والثالثة ثانيه والرابعة ثالثه. وأفتى به ابن سعيد في الركعتين
~~الأخيرتين خاصة (3).
# وعن حكم بن حكيم في الصحيح أنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل ينسى من
~~صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها، فقال: يقضي ذلك بعينه، قال: أيعيد
~~الصلاة؟
# PageV04P069
# قال: لا (1).
# (و) يحتمل على بقاء المحل إنما (يجب في كل ركعة مرة إلا) في صلاة (الكسوف
~~وشبهه) من الآيات إن كانت ركعتين، ففي كل منهما (2) خمس مرات.
# (ويجب فيه الانحناء بقدر) يتمكن معه من (وضع يديه) كما في الشرائع (3)،
~~أي كفيه كما ms0863 في النافع (4) وشرحه (5) والإصباح (6) (على ركبتيه).
# قال في المنتهى كالمعتبر: وهو قول أهل العلم كافة، إلا أبا حنيفة، فإنه
~~أوجب مطلق الانحناء (7). وفي التذكرة (8) ونهاية الإحكام: وضع راحتيه (9).
~~وفي التذكرة:
# إن عليه إجماع من عدا أبا حنيفة (10).
# والراحة إما الكف كما في الديوان (11)، أو ما فوق الأصابع منها كما في
~~السامي. وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: فإن وصلت أطراف أصابعك
~~في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك (12)،
~~فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينها، ولا يكفي الانحناء كذلك ولا
~~المركب عنه، ومن الانحناء لخروجه عن معنى الركوع.
# قال في التذكرة (13) ونهاية الإحكام: لا بد أن لا ينوي بالانحناء غير
~~الركوع، فلو قراء آية سجدة فهوي ليسجد فلما بلغ حد الراكع بداء له أن يجعله
~~ركوعا لم يجز،
# PageV04P070
# بل يجب أن ينتصب ثم يركع، قال: لأن الركوع الانحناء ولم يقصده (1). يعني
~~إنما الأعمال بالنيات، وإنما يتميز الانحناء للركوع منه لغيره بالنية.
# قال في النهاية: ولا فرق بين العامد والساهي على إشكال (2).
# قلت: من حصول هيئة الركوع، وعدم اعتبار النية لكل جز كما في المعتبر (3)
~~والمنتهى (4) والتذكرة (5)، غايته أن لا ينوي غيره عمدا.
# (و) يجب فيه (الطمأنينة فيه) بالاجماع كما في الناصريات (6) والغنية (7)
~~والمعتبر (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10)، وفي الخلاف الاجماع على ركنيتها
~~(11)، ومعناها كما فيها السكون حتى يرجع كل عضو إلى مستقره وإن قل، وهو
~~معنى قول النبي صلى الله عليه وآله في خبر بكر بن محمد الأزدي، عن الصادق
~~عليه السلام المروي في قرب الإسناد للحميري: إذا ركع فليتمكن (12).
# ويجب (بقدر الذكر الواجب) كما في السرائر (13) وكتب المحقق (14)، لتوقف
~~الواجب، وهو الذكر راكعا عليها وهو إنما يتم إذا لم يزد في الانحناء على
~~قدر الواجب، وإلا فيمكن الجمع بين مسمى الطمأنينة والذكر حين الركوع مع عدم
~~الطمأنينة بقدره.
# وروى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر أنه
~~سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يكون راكعا أو ساجدا ms0864 فيحكه بعض جسده هل
# PageV04P071
# يصلح له أن يرفع يده من ركوعه أو سجوده فيحكه مما حكه؟ قال: لا بأس إذا
~~شق عليه والصبر إلى أن يفرغ أفضل (1).
# (و) يجب (الذكر) فيه للاجماع كما في الخلاف (2) والمعتبر (3) والتذكرة
~~(4) والمنتهى (5)، والتأسي والأخبار كما ستسمع بعضها (من تسبيح وشبهه على
~~رأي) وفاقا للمبسوط (6) والسرائر (7)، للأصل، ولصحيح هشام بن الحكم أنه سأل
~~الصادق عليه السلام يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله
~~إلا الله والحمد لله والله أكبر؟ قال: نعم كل هذا ذكر الله (8). وصحيح هشام
~~بن سالم أنه سأله عليه السلام يجزئ أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود
~~لا إله إلا الله والله أكبر؟ قال: نعم (9).
# واقتصر في النهاية (10) والجامع (11) على هذا الذكر بدل التسبيح والتعليل
~~في الأول بكونه ذكر الله يفيد العموم. وكذا قوله عليه السلام في خبر مسمع:
~~يجزئك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا (12). وفي
~~صحيحه: لا يجزئ الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن (13).
# وفي السرائر: نفى الخلاف عن أجزاء مطلق الذكر (14). والمشهور تعين
~~التسبيح،
# PageV04P072
# للاحتياط، ولقول أبي جعفر عليه السلام لأبي بكر الحضرمي: ومن لم يسبح فلا
~~صلاة له (1). ولزرارة في الصحيح: إنه سأل عما يجزي من القول في الركوع
~~والسجود: ثلاث تسبيحات في مرسل، وواحدة تامة تجزي (2). وفيه أن إجزاؤها لا
~~ينافي إجزاء غيرها، وظاهر الخلاف الاجماع عليه (3).
# (و) يجب (الرفع منه والطمأنينة فيه) للاجماع والأخبار (4) والتأسي، ويكفي
~~في هذه الطمأنينة مسماها.
# (وطويل اليدين) بحيث تصلان ركبتيه أو تقربان منهما قبل الانحناء، ويجب
~~عليه أن (ينحني كالمستوي) الخلقة، لانتفاء حقيقة الركوع إذا انتفى الانحناء
~~المذكور، ويكفي قصيرهما الانحناء كالمستوي كفا قدهما.
# (والعاجز عن الانحناء) الواجب (يأتي بالممكن) فلا يسقط الميسور بالمعسور،
~~ومنه أن لا يقدر إلا على الانحناء على أحد جانبيه، ولعله إذا تردد نيته إلى
~~بلوغ الكف الركبة وبين الانحناء من الجانبين دون ذلك وجب الأول.
# (فإن عجز) عن الانحناء (أصلا) ولو بالاعتماد على شئ (أومأ ms0865 برأسه) إن
~~أمكنه، كما في خبر إبراهيم الكرخي، عن الصادق عليه السلام (5)، وإلا فبعينه
~~بالتغميض كما مر.
# (والقائم على هيئة الراكع) خلقة أو (لكبر أو مرض يزيد انحناء يسيرا)
~~وجوبا كما في الشرائع (6)، إن لم يكن بحيث لو زاد خرج عن مسمى
# PageV04P073
# الراكع، (للفرق) أي تحصيلا، للافتراق من القيام اللازم للركوع. وفي
~~المبسوط (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4): إنه لا يجب، وهو
~~الأقوى، لتحقق حقيقة الركوع، وإنما المنتفي هيئة القيام، فإن أمكنه تقليل
~~انحنائه أو الانتصاب بالاعتماد كان هو الواجب، واستشكل في التحرير (5).
# (ولو شرع في الذكر الواجب قبل انتهاء) الانحناء إلى حد أقل (الركوع) أو
~~إلى الحد الذي يريده وهو ما قبل الطمأنينة متصلا بها (أو شرع في النهوض قبل
~~اكماله) أي الذكر (عامدا ولم يعده) راكعا مطمئنا (بطلت صلاته)، لوجوب إيقاع
~~الذكر بتمامه راكعا مطمئنا. هذا إن تم وجوب الاطمئنان بقدر الذكر، وإلا
~~فالمبطل إيقاع شئ من الذكر في غير حد أقل الركوع. وفي الشرح: إن الإعادة لا
~~يجزئ (6) للنهي المفسد (7).
# قلت: المنهي إما تقديم الذكر أو النهوض، ولا يؤثر شئ منهما إفساد الصلاة.
# (ولو عجز عن الطمأنينة) في الركوع (سقطت) ولكن عليه مع الامكان الانحناء
~~زيادة حتى يأتي بالذكر راكعا، (وكذا لو عجز عن الرفع) أو الطمأنينة فيه.
# (فإن افتقر) في الركوع أو الرفع أو الطمأنينة (إلى ما يعتمد عليه وجب)
~~تحصيله ثم الاعتماد، وفي ثمنه أو الأجرة إن افتقر إلى أحدهما ما يقال في
~~الماء للوضوء.
# (ويستحب التكبير قبله)، ولا يجب وفاقا للأكثر، للأصل، وقول أمير المؤمنين
~~عليه السلام في خبر محمد بن قيس: إن أول صلاة أحدكم الركوع (8). وخبر
# PageV04P074
# زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة، قال: الوقت
~~والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء، قال: ما سوى ذلك، قال:
~~سنة في فريضة (1).
# وخبر ابن مسكان، عن أبي بصير أنه سأله عليه السلام عن أدنى ما يجزئ في
~~الصلاة من التكبير؟ فقال: تكبيرة واحدة (2).
# وأوجبه الحسن (3) وسلا ر (4)، ويحتمله الإنتصار (5)، للأمر في نحو قول ms0866
~~أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة وصحيحه: إذا أردت أن تركع فقل وأنت
~~منتصب: الله أكبر ثم اركع (6). وفي حسنه أيضا: إذا أردت أن تركع وتسجد
~~فارفع يديك وكبر ثم اركع وأسجد (7). وظاهر بيان الصلاة لحماد وقوله عليه
~~السلام: يا حماد هكذا صل (8).
# ويضعفها مع المعارضة الاشتمال على المندوبات. وفي الذكرى: استقرار
~~الاجماع على خلافهما (9).
# ويستحب أن يكبر (رافعا يديه بحذاء أذنيه)، وكذا كما مر في تكبيرة
~~الاحرام، (وكذا عند كل تكبير) عرفت من كونه زينة وابتهالا وتبتلا. وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر ابن مسكان: في الرجل يرفع يده كلما أهوى إلى
~~الركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود، قال: هي العبودية (10).
# وفي الذكرى عن كتاب الحسين بن سعيد، عن علي عليه السلام: رفع اليدين في
# PageV04P075
# التكبير هو العبودية (1). وفي مجمع البيان عن الأصبغ، عنه عليه السلام:
~~إن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة (2)، إلى غير ذلك.
# وأما قول الكاظم عليه السلام في صحيح أخيه: على الإمام أن يرفع يده في
~~الصلاة ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة (3). فإنما معناه ما قاله الشيخ
~~من أنه على الإمام آكد (4).
# (و) يستحب قول (سمع الله لمن حمده ناهضا) من الركوع أي بعد رفع الرأس منه
~~كما في سائر كتبه (5) وكتب المحقق (6)، والمقنع (7) والجامع (8) والمصباح
~~(9) ومختصره (10) والسرائر (11)، للأخبار (12).
# وقال الحلبيان: إنه يقول عند الرفع، فإذا استوى قائما قال: الحمد لله رب
~~العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجبروت (13)، وهو ظاهر الإقتصاد (14). قال
~~الشهيد: وهو مردود بالأخبار المصرحة، بأن الجميع بعد انتصابه (15). والأمر
~~كما قال.
# (و) يستحب (التسبيح سبعا أو خمسا أو ثلاثا) أو أكثر، فعن أبان بن تغلب
~~أنه عد للصادق عليه السلام ستين تسبيحة (16). وعن حمزة بن حمران والحسن بن
# PageV04P076
# زياد أنهما عدا له عليه السلام أربعا أو ثلاثا وثلاثين (1).
# وقال عليه السلام فيما رواه البرقي في المحاسن بسنده عن أبي أسامة: عليكم
~~بطول الركوع والسجود (2).
# ولا يجب التثليث على المختار كما في الكافي (3)، وظاهر المقنعة (4) وكتب ms0867
~~الصدوق (5) وحكي عن الحسن (6)، للأصل، وقول الصادق عليه السلام لهشام بن
~~سالم:
# الفريضة من ذلك تسبيحة، والسنة ثلاث، والفضل في سبع (7).
# وصحيح علي بن يقطين أنه سأله الكاظم عليه السلام عن الركوع والسجود كم
~~يجزئ فيه من التسبيح؟ فقال: ثلاثة ويجزئك واحدة (8).
# وصحيح زرارة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام مما يجزئ من القول في الركوع
~~والسجود؟ فقال: ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة يجزئ (9). وما ستسمعه من
~~خبر أن من نقص واحدة نقص ثلث صلاته، ومن نقص اثنتين نقص ثلثيها (10).
# وفي الخلاف الاجماع (11).
# ودليلهم بعض الأخبار كخبر حماد في بيان الصلاة (12). وصحيح ابن عمار أنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة؟ فقال: ثلاث
~~تسبيحات مترسلا (13). وقوله عليه السلام في خبر مسمع: لا يجزئ للرجل في
~~صلاته أقل
# PageV04P077
# من ثلاث تسبيحات أو قدرهن (1). ومضمر ابن مسكان، عن أبي بصير أنه سأله
~~عليه السلام عن أدنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود؟ فقال: ثلاث
~~تسبيحات (2).
# والجواب: الحمل على الفضل، وهو بعيد.
# ثم التسبيح الذي استحبه وتكريره المصنف (صورته سبحان ربي العظيم وبحمده)
~~كما هو المشهور رواية وفتوى. وعن أبي بكر الحضرمي أنه سأل أبا جعفر عليه
~~السلام أي شئ حد الركوع والسجود؟ قال: تقول: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا
~~في الركوع وسبحان ربي الأعلى وبحمده في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث
~~صلاته، ومن نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، ومن لم يسبح فلا صلاة له (3).
# وظاهر المقنعة (4) وجمل العلم والعمل (5) وشرحه للقاضي (6) وسلا ر (7)
~~والشيخ في عمل يوم وليلة (8) والاقتصاد (9) والمصباح (10) تعينه.
# وعن عقبة بن عامر الجهني أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال لنا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت سبح اسم ربك
~~الأعلى قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله: اجعلوها في سجودكم (11).
# وقال الصادق عليه السلام لهشام بن سالم: تقول في الركوع: سبحان ربي
~~العظيم،
# PageV04P078
# وفي السجود سبحان ربي الأعلى الفريضة من ذلك ms0868 تسبيحة (1). وبهما عمل الشيخ
~~في الإستبصار وخير بينه وبين سبحان الله ثلاثا (2)، ونحوه النافع (3)، وهو
~~وجه للجمع بين أخبار التثليث والتوحيد وجيه يعضده الاحتياط، وظاهر اللفظ.
# ولنحو صحيح ابن عمار أنه سأل الصادق عن أخف ما يكون من التسبيح؟
# فقال: ثلاث تسبيحات مترسلا تقول: سبحان الله سبحان الله (4).
# وفي كتب الصدوق: التخيير بين هذه الثلاثة وسبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا
~~(5). وفي الشرائع: التخيير بينه مرة وبين تلك الثلاث (6). وفي النهاية (7)
~~والجامع (8): التخيير بينهما وبين لا إله إلا الله والله أكبر، وإنما أجاز
~~المفيد سبحان الله ثلاثا للعليل والمستعجل (9).
# وفي الكافي: الفرض الخامس ثلاث تسبيحات على المختار وتسبيحة على المضطر،
~~أفضله سبحان ربي العظيم وبحمده، ويجوز سبحان الله (10). وهو يحتمل الاختصاص
~~بالمضطر، وأظهره العموم، فيفيد سبحان الله ثلاثا وسبحان ربي العظيم وبحمده
~~ثلاثا للمختار، وكلا منهما مرة للمضطر.
# وفي الغنية: وأقل ما يجزئ في كل واحد منهما - يعني الركوع والسجود من ذلك
~~- تسبيحة واحدة، ولفظه الأفضل سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع،
# PageV04P079
# وفي السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده، ويجوز فيهما سبحان الله (1).
# وفي الإشارة: في الفروض تسبيحة واحدة فيه أفضلها سبحان ربي العظيم وبحمده
~~(2).
# وهما يعطيان جواز الاقتصار على سبحان الله مرة اختيارا كما يفيده إطلاق
~~صحيحتي زرارة (3) وعلي بن يقطين (4)، وبقوله من اكتفى بمطلق الذكر كالمصنف.
# وفي شرح جمل العلم والعمل للقاضي: واعلم أن أقل ما يجزئ في تسبيح الركوع
~~والسجود تسبيحة واحدة وهي أن تقول في الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي
~~السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده. فقال: وأما الاقتصار على سبحان الله وحدها
~~فلا يجوز عندنا مع الاختيار (5). وهو يحتمل سبحان الله مرة وإياه مطلق.
# (و) يستحب (الدعاء بالمنقول قبل التسبيح) عن أبي جعفر عليه السلام في
~~صحيح زرارة (6) وحسنه. (ورد ركبتيه إلى خلفه وتسوية ظهره) حتى لو صب عليه
~~قطرة ماء لم تزل.
# (ومد عنقه موازيا لظهره) لا منكوسا ولا مرفوعا، كل ذلك للأخبار (7).
# وفي الفقيه أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل ما معنى مد عنقك في ms0869 الركوع،
~~فقال: تأويله آمنت بالله ولو ضربت عنقي (8).
# PageV04P080
# (ورفع الإمام صوته بالذكر) لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير:
~~ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول (1).
# (والتجافي) لنحو خبر ابن بزيع قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يركع
~~ركوعا أخفض من ركوع كل من رأيته يركع، وكان إذا ركع جنح بيديه (2).
# (ووضع اليدين على ركبتيه) للتأسي والأخبار (3)، وازدياد الطمأنينة به،
~~ولا يجب، للأصل وتضمن الأخبار به المستحبات. وقال أبو جعفر عليه السلام في
~~صحيح زرارة وحسنته: وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى (4).
# ويستحب وضعهما عليهم (مفرجات الأصابع) للأخبار (5)، وإن كان بهما عذر
~~يمنع من الوضع أو التفريج سقط (و) إن كان بأحدهما (يختص ذات العذر بتركه،
~~ويكره جعلهما تحت ثيابه) ككلها في الركوع أو غيره، فعن عمار أنه سأل الصادق
~~عليه السلام عن الرجل يصلي فيدخل يده في ثوبه، فقال: إن كان عليه ثوب آخر
~~إزار أو سراويل فلا بأس، وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك، وإن أدخل يدا واحدة
~~ولم يدخل الأخرى فلا بأس (6).
# وعن ابن مسلم في الصحيح أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يصلي ولا
~~يخرج يديه من ثوبه، فقال: إن أخرج يديه فحسن، وإن لم يخرج فلا بأس (7).
# وإنما ذكره المصنف عند الركوع، لأنه عنده ربما تسبب لانكشاف
# PageV04P081
# العورة. وكره الحلبي جعلهما في الكمين أيضا، لعموم اخراج اليدين قال:
# وتحت الثياب أشد كراهية (1)
# PageV04P082
# (الفصل السادس) (في السجود) (وهو واجب) بالنص (1) والاجماع، ويجب (في كل
~~ركعة سجدتان) إجماعا (هما معا ركن) أي (لو أخل بهما معا عمدا أو سهوا بطلت
~~صلاته)، و (لا) تبطل لو أخل (بالواحدة سهوا)، وكذا لو زاد سجدتين بطلت
~~صلاته، لا إن زاد واحدة سهوا وفاقا للأكثر.
# أما البطلان بزيادتهما أو الاخلال بهما فلما عرفت من أنه الأصل في كل جز
~~منها، ولقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: لا تعاد الصلاة إلا من
~~خمسة:
# الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود (2). وقول الصادق عليه السلام ms0870 في
~~حسن الحلبي: الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود (3).
# أما عدمه بالاخلال بواحدة لا بزيادتها فلنحو خبر إسماعيل بن جابر عن
~~الصادق عليه السلام في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام، فذكر وهو
~~قائم أنه لم يسجد، قال: فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنه لم
~~يسجد
# PageV04P083
# فليمض على صلاته حتى يسلم ثم يسجدها فإنها قضاء (1).
# وقوله: في خبر عبيد بن زرارة: والله لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة (2).
# وفي صحيح منصور بن حازم: لا يعيد صلاة من سجدة ويعيدها من ركعة (3).
# ولا فرق في جميع ذلك بين الرباعية وغيرها، ولا في الرباعية بين أوليتها
~~والأخيرتين للعمومات.
# وقول الكاظم عليه السلام في مرسل المعلى بن خنيس: ونسيان السجدة في
~~الأولتين والأخيرتين سواء (4).
# وخبر موسى بن عمر، عن محمد بن منصور أنه سأله عن الذي ينسى السجدة
~~الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها، فقال: إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك
~~إلا مرة واحدة، فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرة واحدة، وليس عليك
~~سهو (5).
# وفي التهذيب قطعا (6) والاستبصار احتمالا (7): إن نسيان سجدة واحدة في
~~الأولتين مبطل للصلاة لا في الأخيرتين، وحمل السجدة في مرسل المعلى على
~~السجدتين، والركعة الثانية في خبر ابن منصور على ثانية الأخيرتين، وذلك
~~لتظافر الأخبار بأنه لا سهو في الأولتين (8)، ولا بد من سلامتهما.
# ولصحيح البزنطي أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل صلى ركعتين ثم ذكر
~~في الثانية وهو راكع أنه ترك سجدة في الأولى، فقال: كان أبو الحسن عليه
~~السلام يقول:
# PageV04P084
# إذا تركت السجدة في الركعة الأولى فلم تدر واحدة أو اثنتين، استقبلت حتى
~~تصح لك اثنتان، وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة بعد أن تكون خفضت
~~للركوع وأعدت السجود (1).
# وأجيب في المختلف باحتمال استقبال السجدة لا الصلاة، أي الاتيان بالسجدة
~~المشكوكة في محلها، قال: ويكون قوله عليه السلام (وإذا كان في الثالثة
~~والرابعة فتركت سجدة) راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في ms0871 الأولتين فإن عليه
~~إعادة السجدة، لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك بخلاف ما لو كان في الأولى،
~~لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه (2).
# أقول: معنى الخبر على ما فهمه الشيخ أن السائل سأل عن رجل تيقن وهو راكع
~~في الثانية أنه ترك سجدة من الأولى، فقال عليه السلام: إن الشك يوجب
~~استقبال الصلاة، فاليقين أولى، بخلاف الركعتين الأخيرتين فإنما عليه إذا
~~ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد.
# وعلى ما فهمه المصنف، من أن السائل لما سأل عن ذلك أجاب عليه السلام: بأن
~~على الشاك أن يأتي بالسجدة في محلها حتى تكون أتيا بالسجدتين، فالمتيقن
~~أولى، والراكع في الثانية لم يتجاوز محل الاتيان بالسجدة، فيهوي إلى السجود
~~الثاني، بخلاف ما إذا أتم الركعتين فتيقن في الثالثة أو الرابعة أنه ترك
~~سجدة في الأولى، فإنما عليه قضاء السجدة بعد.
# ولا ينافيه أن لفظ الخبر في الكافي (3) وقرب الإسناد للحميري: استقبلت
~~الصلاة (4)، فإن الرجوع إلى السجود استقبال للصلاة، أي رجوع إلى جز متقدم
~~منها. ولم يستبعد الشهيد حمله على استحباب الاستقبال (5).
# PageV04P085
# ثم في التهذيب (1) والاستبصار (2) أيضا والمبسوط (3) والإصباح: إنه لا
~~تبطل الصلاة بزيادة سجدتين في إحدى الأخيرتين سهوا، فقال: إن من سها فيها
~~عن الركوع فلم يذكره إلا بعد السجدتين ألقاهما فيركع ثم أعاد سجدتين (4)
~~جمعا بين نحو قول الصادق عليه السلام في خبري إسحاق وأبي بصير: إذا أيقن
~~الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة
~~(5).
# وخبر محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد ما سجد أنه لم
~~يركع، قال: فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة لهما، فيبني على
~~صلاته على التمام (6). وهو يحتمل الاستئناف.
# وألحق علي بن بابويه الركعة الثانية بالأخيرتين فقال: وإن نسيت الركوع
~~بعد ما سجدت في الركعة الأولى فأعد صلاتك، فإنه إذا لم يثبت لك الأولى لم
~~تثبت لك صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف
~~السجدتين واجعل الثالثة ثانية ms0872 والرابعة ثالثة (7).
# وكذا أبو علي ولكن بالتخيير فقال: لو صحت الأولى وسهى في الثانية سهوا لم
~~يمكنه استدراكه، كأن أيقن وهو ساجد أنه لم يكن ركع، فأراد البناء على
~~الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزئه ذلك، ولو أعاد إذا كان في
~~الأولتين وكان الوقت متسعا كان أحب إلي، وفي الثانيتين ذلك يجزئه (8).
~~ويمكن استنادهما إلى اختصاص الإعادة في خبر البزنطي إلى الأولى.
# PageV04P086
# وأبطل شيخنا الكليني الصلاة بزيادة سجدة واحدة وبتركها مطلقا (1)، بناء
~~على الأصل. والسيد في الجمل (2) والحلبيان (3) وابن إدريس (4) بزيادة سجدة،
~~والحسن بتركها (5)، لمرسل معلى بن خنيس أنه سأل أبا جعفر عليه السلام في
~~الرجل ينسى السجدة من صلاته، فقال: إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على
~~صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة،
~~ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء (6).
# وهو مع الضعف والارسال معارض بما تقدم. وحمله الشيخ - كما عرفت - على
~~السجدتين، واحتاط أبو علي بالإعادة إن تركها في الأولتين وكان في وقت (7).
# (ويجب فيه الانحناء بحيث يساوي موضع جبهته موقفه أو يزيد) أي يعلو عليه
~~(بقدر لبنة) فما دونه (لا غير) وفاقا للشيخ (8) والكندري (9) والمحقق (10)،
~~لما أرسله الكليني فقال: وفي حديث آخر في السجود على الأرض، المرتفعة قال:
~~إذا كان موضع جبهتك مرتفعا من رجليك قدر لبنة فلا بأس (11).
# PageV04P087
# ولخبر عبد الله بن سنان أنه سأل الصادق عليه السلام عن السجود على الأرض
~~المرتفعة، فقال: إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس
~~(1). ويحتمل (يديك) بياءين مثناتين من تحت، فلا يفيد العلو على الموقف.
# وزيد في التذكرة (2) ونهاية الإحكام: إنه لا يتمكن من الاحتراز عنه
~~غالبا، وأنه لا يعد علوا يخرج الساجد عن مسماه لغة أو عرفا (3)، مع أن
~~الأصل والنصوص والفتاوى إنما يتوجه.
# وفي الذكرى: تقدير اللبنة أربع أصابع تقريبا (4)، يعني مضمومة. وفي
~~الوسيلة مكان (اللبنة) حجم (المخدة) (5).
# وقال أبو علي: ولا نختار أن يكون موضع السجود إلا مساويا لمقام المصلي من
~~غير رفع ms0873 ولا هبوط، فإن كان بينهما قدر أربع أصابع مقبوضة جاز ذلك مع
~~الضرورة لا الاختيار، ولو كان علو مكان السجود - كانحدار التل ومسيل الماء
~~- جاز ما لم يكن في ذلك تحرف وتدريج وإن تجاوز أربع أصابع بالضرورة (6).
# قال الشهيد: وظاهره أن الأرض المنحدرة كغيرها في اعتبار الضرورة (7).
# (و) يجب (وضعها) أي الجبهة (على ما يصح السجود عليه) من ما مضى، فإن
~~وضعها على غيره تدارك بجرها إلى ما يصح عليه كما في الأخبار (8) من غير رفع
~~لها، إلا أن يكون أرفع من حد المسجد.
# (و) يجب (السجود عليها وعلى الكفين والركبتين وإبهامي
# PageV04P088
# الرجلين) كما في المهذب (1) والجامع (2) وكتب المحقق (3) وظاهر المقنع
~~(4) والهداية (5) وفي المقنعة (6) والنهاية (7)، وإن لم تنصا على الوجوب
~~كالمراسم (8)، لحسن حماد عن الصادق عليه السلام (9)، وصحيح زرارة عن أبي
~~جعفر عليه السلام (10)، وحسنه عنه عليه السلام الذي رواه الصدوق في الخصال
~~(11).
# وفي الأحمدي: يكره السجود على نفس قصاص الشعر دون الجبهة (12). وفي
~~المنتهى: إنه لا خلاف في أنه لا يجزئ السجود على الرأس أو الخد (13).
# وفي خبر طلحة بن زيد، عن الصادق عليه السلام: أن عليا عليه السلام كان
~~يكره أن يصلي على قصاص شعرة حتى يرسله إرسالا (14).
# وفي السرائر (15) وجمل العلم والعمل مكان (الكفين) (مفصل الزندين من
~~الكفين) (16). وفي شرح الجمل للقاضي: إنه لا خلاف عندنا في السبعة المذكورة
~~فيه (17).
# وحمله الشهيد على الاجزاء به من الكفين (18)، وهو أولى من تعينه من
# PageV04P089
# الكفين. وفي سائر كتب الشيخ (1) والوسيلة (2) والإصباح (3) مكان (الكفين)
~~(اليدين)، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (4).
# والعبرة في الكفين بباطنهما للتأسي، وتردد في المنتهى (5) في ظاهرهما،
~~وفي الإبهامين بأناملهما للصلاة البيانية، لحماد (6).
# والأقرب - كما في المنتهى - تساوي ظاهرهما وباطنهما (7) وفي الجمل
~~والعقود (8) والوسيلة (9) مكان الإبهامين (أصابع الرجلين) وفي كتاب أحكام
~~النساء للمفيد (10) وسائر كتب الشيخ (11) والكافي (12) والغنية (13):
~~أطرافها (14).
# وفي المبسوط: وضع بعض كفيه أو بعض ركبتيه أو بعض أصابع رجليه أجزاءأ عنه،
~~والكمال أن يضع العضو بكماله (15). والوجه تعين الإبهامين.
# نعم، إن ms0874 تعذر عليهما أجزأ على غيرهما، كما حمل عليه الشيخ خبر هارون بن
~~خارجة أنه رأى الصادق عليه السلام ساجدا، وقد رفع قدميه من الأرض وإحدى
~~قدميه على الأخرى (16). ويجوز أن يريد أنه رآه عليه السلام ناصبا لقدميه
~~غير مفترش لهما.
# (و) يجب فيه (الذكر) إجماعا من التسبيح وشبهه (كالركوع) كما في
# PageV04P090
# السرائر (1) والشرائع (2) كما مر في الركوع. (وقيل) في النهاية (3) وعمل
~~يوم وليلة (4) وشرح جمل العلم والعمل للقاضي (5): (يجب سبحان ربي الأعلى
~~وبحمده)، ويعطيه الخلاف للاحتياط، وما روي أنه لما نزل سبح اسم ربك الأعلى
~~قال النبي صلى الله عليه وآله: اجعلوها في سجودكم (6).
# وفي الجامع: يتخير بينه وبين لا إله إلا الله والله أكبر (7). وفي الفقيه
~~(8) والهداية (9) والمقنع: يتخير بينه وبين سبحان الله ثلاثا (10). وفي
~~المقنعة: يجوز سبحان الله ثلاثا للمريض والمستعجل (11). وفي المبسوط (12)
~~والخلاف (13) والغنية:
# أقل ما يجزى تسبيحة واحدة (14). وفي الكافي للمضطر (15)، وفيه وفي
~~الغنية: أفضلها سبحان ربي الأعلى وبحمده، ويجوز سبحان الله (16).
# (و) يجب (الطمأنينة) فيه إجماعا على ما في الغنية (17) وظاهر المعتبر
~~(18)، وفي الخلاف: الاجماع على أنها ركن (بقدره) (19) أي الذكر كما في
~~النافع (20) وشرحه (21)، وإلا لم يكن ذاكر في السجود.
# (و) يجب (رفع الرأس من الأولى) عندنا، خلافا لبعض العامة، فاكتفى
# PageV04P091
# بأن ينقل الجبهة من مكانها إلى أخفض (1). ومن الثانية بلا خلاف كما في
~~المنتهى (2) والتذكرة، للقيام أو للتشهد (3) كما في التذكرة ونهاية الإحكام
~~(4). فتخصيص الأولى إما لوقوع الخلاف فيها، أو لأن الرفع من الثانية إنما
~~يجب للقيام أو التشهد لا لنفسه.
# (و) يجب (الطمأنينة) في الرفع من الأولى (قاعدا) لصلاة الصادق عليه
~~السلام (5) لحماد، وقوله عليه السلام لأبي بصير: وإذا رفعت رأسك من الركوع
~~فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك، وإذا كان في الركعة
~~الأولى والثانية ورفعت رأسك من السجود فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك (6).
# وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر بكر بن محمد الأزدي، عن الصادق
~~عليه السلام: إذا سجد فلينفرج وليتمكن، وإذا رفع رأسه فليلبث ms0875 حتى يسكن،
~~رواه الحميري في قرب الإسناد (7). وفي الغنية (8) والمعتبر (9) والمنتهى
~~(10) والتذكرة الاجماع عليه (11).
# (ويكفي في وضع الجبهة الاسم) كما في النهاية (12) والمبسوط (13) والإصباح
~~(14) والمعتبر (15)، للأصل والأخبار (16).
# وفي الفقيه: أنه يجزئ مقدار درهم (17). وفي الأحمدي (18) والسرائر: إنه
# PageV04P092
# يجزئ من بجبهته علة، وكذا سائر الأعضاء (1)، كما في المبسوط (2) والجامع
~~(3) والمعتبر (4)، للأصل. وتردد في موضع من المنتهى، لاختصاص نص الاجزاء
~~بالجبهة (5).
# قلت: الخمرة في عهدهم عليهم السلام قد تفيد الاجزاء في الكفين.
# (فإن عجز عن الانحناء) الواجب في السجود انحنى ما أمكنه و (رفع ما يسجد
~~عليه) إلى جبهته فوضعها عليه، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولأن زرارة
~~سأل أبا جعفر عليه السلام في الصحيح عن سجود المريض، فقال: يسجد على الأرض
~~أو على المروحة أو على سواك يرفعه هو أفضل من الإيماء، إنما كره من كره
~~السجود على المروحة من أجل الأوثان التي كانت تعبد من دون الله، وإنا لا
~~نعبد غير الله قط، فاسجد على المروحة أو على سواك أو على عود (6).
# ولخبر إبراهيم بن أبي زياد الكرخي أنه سأل الصادق عليه السلام رجل شيخ لا
~~يستطيع القيام إلى الخلا ولا يمكنه الركوع والسجود، فقال عليه السلام:
~~ليومئ برأسه إيماء، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك
~~فليومئ برأسه نحو القبلة إيماء (7).
# (فإن تعذر) رفع ما يسجد عليه اقتصر على الانحناء، فإن تعذر الانحناء رأسا
~~(أومأ) برأسه إن أمكن، وإلا فبعينيه إن أمكن، وإلا فبواحدة. وهل يجب مع ذلك
~~رفع ما يصح السجود عليه إلى الجبهة؟ الأقرب - كما في نهاية الإحكام (8) -
~~الوجوب لعموم الخبرين، ولوجوب مماسة الجبهة له مع الانحناء، فلا يسقط شئ
# PageV04P093
# منهما بسقوط الآخر.
# ولعموم خبر زرعة، عن سماعة أنه سأله عليه السلام عن المريض لا يستطيع
~~الجلوس، قال: فليصل وهو مضطجع، وليضع على جبهته شيئا إذا سجد (1).
# وما في الفقيه: إنه سئل الصادق عليه السلام عن المريض لا يستطيع الجلوس
~~يصلي وهو مضطجع ويضع على جبهته شيئا؟ قال: نعم (2). وإن تعذر الإيماء رفع ms0876
~~ما يسجد عليه.
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن المريض الذي لا يستطيع القعود ولا الإيماء كيف
~~يصلي وهو مضطجع؟ قال: يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على جبينه (3).
# وفي المقنع: إذا لم يستطع السجود فليومئ برأسه إيماء، وإن رفع إليه شئ
~~يسجد عليه خمرة أو مروحة أو عود فلا بأس، وذلك أفضل من الإيماء (4). وهو
~~افتاء بصحيح زرارة.
# ويحتملان أن من تعذر عليه الانحناء للسجود رأسا يتخير بين الإيماء ورفع
~~ما يسجد عليه وهو أفضل، وأنه يتخير بين الاقتصار على الإيماء والجمع بينهما
~~وهو أفضل. ويحتملان عموم الإيماء للانحناء لا بحد السجود وتحتم الرفع حينئذ
~~خصوصا الخبر واستحبابه.
# وفي المقنعة: يكره له وضع الجبهة على سجادة يمسكها غيره، أو مروحة وما
~~أشبهها عند صلاته مضطجعا، لما في ذلك من الشبه بالسجود للأصنام (5).
# قلت: أما المروحة فمرت الإشارة إلى ما فيها في صحيح زرارة، وأما سجادة
# PageV04P094
# يمسكها غيره فعن أبي بصير أنه سأل الصادق عليه السلام عن المريض هل تمسك
~~له المرأة شيئا فيسجد عليه؟ فقال: لا، إلا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها
~~(1). وهو إنما يفيد كراهية إمساك المرأة إذا وجد غيرها، ولذا اقتصر عليها
~~الصدوق في المقنع (2) ثم الأخبار (3) والفتاوى ناطقة بأن الإيماء بالرأس
~~للسجود وأخفض مما للركوع.
# وفي المقنعة: يصلي السابح في الماء عند غرقه أو ضرورته إلى السباحة مومئا
~~إلى القبلة إن عرفها، وإلا ففي جهة وجهه، ويكون ركوعه أخفض من سجوده، لأن
~~الركوع انخفاض منه والسجود إيماء إلى القبلة في الحال، وكذلك صلاة الموتحل
~~(4). إنتهى.
# والأمر كما ذكره، فإن السابح منكب على الماء كهيئة الساجد، وهو تفسير
~~لقول الصدوق. وفي الماء والطين تكون الصلاة بالايماء والركوع أخفض من
~~السجود.
# وفي النهاية (5) والمبسوط (6) والكافي (7) والمهذب (8) والوسيلة (9)
~~والإصباح (10) والسرائر (11) والجامع: إن سجودهما أخفض (12).
# وعن إسماعيل بن جابر أن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل تدركه الصلاة
~~وهو في ماء يخوضه لا يقدر على ms0877 الأرض، فقال عليه السلام: إن كان في حرب أو
~~في سبيل
# PageV04P095
# الله فليومئ إيماء، وإن كان في تجارة فلم يكن ينبغي له أن يخوض الماء حتى
~~يصلي، قال، قلت: كيف يصنع؟ قال: يقضيها إذا خرج من الماء وقد ضيع (1).
# (وذو الدمل) على جبهته ونحوه مما يمنع من وضعها على الأرض من غير استيعاب
~~لها (يضع السليم) منها (بأن يحفر حفيرة) للدمل (ليقع السليم على الأرض) كما
~~في خبر مصادف قال: خرج بي دمل، فكنت أسجد على جانب، فرأى أبو عبد الله عليه
~~السلام فقال: ما هذا؟ فقلت: لا أستطيع أن أسجد من أجل الدمل، فإنما أسجد
~~منحرفا، فقال: لي لا تفعل ذلك، إحفر حفيرة واجعل الدمل في الحفيرة حتى تقع
~~جبهتك على الأرض (2).
# (فإن استوعب) الجبهة بدمل أو نحوه (سجد على أحد الجبينين) كما في السرائر
~~(3) وكتب المحقق قال: لأنهما مع الجبهة كالعضو الواحد، فقام كل واحد منهما
~~مقامهما، ولأن السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من
~~الإيماء، والايماء سجود مع تعذر الجبهة، فالجبينين أولى (4).
# قلت: ضعف الوجهين ظاهر مع انحراف الوجه بوضعهما عن القبلة، وخلوهما عن نص
~~وإجماع، وقد يعم لهما قول أبي جعفر عليه السلام لزرارة: ما بين قصاص الشعر
~~إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك (5). وإن احتمل أن يراد ذلك من الجبهة
~~كما في غيره من الأخبار.
# (فإن تعذر فعلى ذقنه) لخبر علي بن محمد قال: سئل أبو عبد الله عليه
~~السلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها، قال: يضع ذقنه على الأرض،
~~إن الله
# PageV04P096
# تعالى يقول: (يخرون للأذقان سجدا) (1). وقد ينفي الجبينين، إلا أن يدخلا
~~في الجبهة.
# وفي الخلاف: الاجماع عليه وعلى القرنين، قال: إذا لم يقدر على السجود على
~~جبهته وقدر على السجود على أحد قرنيه أو على ذقنه سجد عليه، وقال الشافعي:
~~لا يسجد عليه، ولكن يقرب وجهه من الأرض قدر ما يمكنه (2).
# وفي النهاية: فإن كان في جبهته دمل أو جراج لم يتمكن من السجود عليه فلا
~~بأس ms0878 أن يسجد على أحد جانبيه، فإن لم يتمكن سجد على ذقنه وقد أجزاه ذلك، وإن
~~جعل لموضع الدمل حفيرة ووضعه فيها لم يكن به بأس (3).
# وفي المبسوط: فإن كان هناك دمل أو جراح ولم يتمكن سجد على جانبيه، فإن لم
~~يتمكن سجد على ذقنه، فإن جعل لموضع الدمل حفيرة يجعله فيها كان جائزا (4).
~~ونحوه الجامع (5)، وهو كما في الذكرى (6) صريح في عدم وجوب الحفرة، والأمر
~~كذلك إذا أمكن السجود بدونه على بعض الجبهة كما فرضناه، لأنهما إنما أمرا
~~بالسجود على جانبيه، أي جانبي الدمل من الجبهة، فكأنهما قالا:
# سجدا على أحد جانبي الدمل من الجبهة إن أمكن بالحفرة أو بغيره (7)، وإلا
~~سجد على الذقن من غير تجويز للجبينين (8).
# وفي الذكرى عن ابن حمزة يسجد على أحد جانبيهما، فإن لم يتمكن فالحفيرة،
~~فإن لم يتمكن فعلى ذقنه (9).
# والظاهر منه جانبي الجبهة، ولما قدم السجود عليهما وعلى الحفرة لم يكن بد
~~من أن يريد الجانبين منها لا الجبينين، وفي بعض القيود أن الأنف مقدم على
# PageV04P097
# الذقن، فإن لم يتمكن من الجبينين (1) سجد على الأنف إن أمكن، وإلا فعلى
~~الذقن.
# وقال الصدوقان في الرسالة (2) والمقنع: إن ذا الدمل يحفر له حفيرة، وأن
~~من بجبهته ما يمنعه يسجد على قرنه الأيمن من جبهته، فإن عجز فعلى قرنه
~~الأيسر منها، فإن عجز فعلى ظهر كفه، فإن عجز فعلى ذقنه (3).
# وفي تفسير علي بن إبراهيم: عن إسحاق بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام
~~رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها، قال: يسجد ما بين طرف شعره،
~~فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر فإن لم
~~يقدر فعلى ذقنه (4).
# (فإن تعذر) جميع ما ذكر (أومأ) بما يمكنه من الانحناء أو بالرأس خاصة أو
~~بالعين، فإن لم يتمكن احتمل سقوط الصلاة، وإن صلى واكتفى بالاخطار بالبال
~~كان أحوط.
# (ولو عجز عن الطمأنينة سقطت، ويستحب التكبير) قبل السجود وفاقا للمعظم،
~~وخلافا للحسن (5) وسلا ر (6)، والكلام فيه كما في تكبير الركوع، ms0879 وكذا
~~الكلام في التكبيرات الآتية.
# ويستحب أن يكبر (قائما)، فإذا انتهى هوى إلى السجود، وكذا في تكبير
~~الركوع، لقول حماد، ثم قال: الله أكبر وهو قائم ثم ركع - إلى قوله: - بعد
~~التسميع ثم كبر وهو قائم (7).
# PageV04P098
# وقول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة: إذا أردت أن تركع وتسجد فارفع
~~يديك وكبر ثم اركع واسجد (1). وفي حسنه وصحيحه: إذا أردت أن تركع فقل وأنت
~~منتصب: الله أكبر ثم اركع (2).
# قال المحقق،: وهو اختيار الأصحاب (3). وفي المنتهى: وعليه فتوى علمائنا
~~(4).
# وفي الخلاف: يجوز أن يكبر ثم يركع، وبه قال أبو حنيفة، ويجوز أيضا أن
~~يهوي بالتكبير إلى الركوع، فيكون انتهاء التكبير مع انتهاء الركوع، وهو
~~مذهب الشافعي، دليلنا إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك، وقد روي ذلك
~~في خبر حماد بن عيسى وزرارة في صفة الصلاة عن أبي عبد الله عليه السلام
~~(5).
# قال في المنتهى: فإن أراد به المساواة فهو ممنوع (6). وقال الحسن: يبدأ
~~بالتكبير قائما، ويكون انتهاء التكبير مع مستقره ساجدا (7).
# وفي خبر المعلى بن خنيس، عن الصادق عليه السلام: قال كان علي بن الحسين
~~عليهما السلام إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر (8).
# (و) يستحب التكبير (عند) كمال (انتصابه منه) أي السجود مرتين (لرفعه مرة
~~وللثانية أخرى) كما في خبر حماد (9)، وأوجب صاحب الفاخر إحداهما (10).
~~(وعند) كمال (انتصابه من الثانية).
# PageV04P099
# وقال أبو علي: إذا أراد أن يدخل في فعل من فرائض الصلاة ابتداء بالتكبير
~~مع حال ابتدائه وهو منتصب القامة لافظ به رافع يديه إلى نحو صدره، وإذا
~~أراد أن يخرج من ذلك الفعل كان تكبيره بعد الخروج منه وحصوله فيما يليه من
~~انتصاب ظهره في القيام وتمكنه من الجلوس (1).
# وعن مصباح السيد: وقد روي أنه إذا كبر للدخول في فعل من الصلاة ابتداء
~~بالتكبير في حال ابتدائه، وللخروج بعد الانفصال عنه (2).
# قال المحقق: والوجه إكمال التكبير قبل الدخول والابتداء به بعد الخروج،
~~وعليه روايات الأصحاب، فمن ذلك رواية حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام -
~~إلى أن قال: ms0880 - وما روي مما يخالف ذلك محمول على الجواز (3).
# قلت: وفي المقنعة (4) والسرائر: إنه يرفع يديه بالتكبير مع رفع رأسه (5)،
~~لكن ابن إدريس نص بعد ذلك على استحباب أن يكون التكبير بعد التمكن من
~~الجلوس، وهو دليل أنه لا يريد بالمعية ما ينافيه.
# وفي الإقتصاد (6) والمهذب: إنه يرفع رأسه بالتكبير (7)، وظاهره المعية
~~المنافية، وقد لا يكون مراده.
# (و) يستحب (تلقي الأرض بيديه) إذا هوى إلى السجود قبل وضع ركبتيه،
~~للأخبار (8)، ولأنه أدخل في الخضوع، والاجماع كما في الخلاف (9) والمنتهى
~~(10) والتذكرة (11)، ولا يجب، للأصل. وخبر عبد الرحمن بن أبي
# PageV04P100
# عبد الله أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل إذا ركع ثم رفع رأسه
~~أيبتدئ فيضع يديه على الأرض أم ركبتيه؟ قال: لا يضره بأي ذلك بداء فهو
~~مقبول منه (1).
# وأوجبه الصدوق في الأمالي (2). قال الشهيد: ويستحب أن يكونا معا، وروي
~~السبق باليمنى، وهو اختيار الجعفي (3).
# (و) يستحب (الارغام بالأنف) للأخبار (4)، وزيادة الخضوع. وفي الفقيه (5)
~~والهداية: إن من لم يرغم فلا صلاة له (6). وفي الذكرى عن المقنع أيضا (7).
# وبه خبرا عمار (8) وعبد الله بن المغيرة (9)، وحملا على التأكيد، لأخبار:
~~أن السجود على سبعة أعظم، أو أعضاء (10). وخبر محمد بن مصادف أنه سمع
~~الصادق عليه السلام يقول: إنما السجود على الجبهة، وليس على الأنف سجود
~~(11).
# ويحصل الارغام بما يصيب الأرض من الأنف.
# وفي جمل العلم والعمل: الارغام بطرف الأنف مما يلي الحاجبين من وكيد
~~السنن (12)، ونحوه السرائر (13).
# وعن البشرى: إنه ضعيف، لافتقاره إلى تهيئة موضع للسجود ذي هبوط وارتفاع،
~~لانخفاض هذا الطرف غالبا، وهو ممنوع إجماعا، فالقول به تحكم
# PageV04P101
# شديد (1).
# قلت: السجود على الألواح من التربة الشريفة أو غيرها يسهل الأمر، ولعلهما
~~يريدان الاجتزاء به لا تعينه، وبالطرف ما يعم المتصل بهما وما بعده.
# (و) يستحب (الدعاء بالمنقول قبل التسبيح و) اختيار (التسبيح) من الأذكار
~~وتكريره (ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد) كما مر في الركوع، (والتخوية) بين
~~الأعضاء وتفتيحها، بأن لا يضع شيئا منها على شئ، ولا يفترش شيئا من
~~الذراعين على ms0881 الأرض افتراش الأسد.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في مرسل حريز: ولا تلثم، ولا تحتفر، ولا تقع
~~على قدميك، ولا تفترش ذراعيك (2). ففي خبر حفص الأعور، عن الصادق عليه
~~السلام: كان علي عليه السلام إذا سجد يتخوى كما يتخوى البعير الضامر (3).
# وإنما يستحب (للرجل) لأن التضمم أحب للمرأة، ففي مرسل ابن بكير:
# المرأة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا سجد تفتح (4).
# (والدعاء بين السجدتين) بقوله: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وادفع عني
~~أني لما أنزلت إلي من خير فقير تبارك الله رب العالمين. وقال الصادق عليه
~~السلام في خبر حماد: أستغفر الله ربي وأتوب إليه (5).
# (والتورك) بينهما، أي الجلوس على الورك لا على الساقين ولا على القدمين،
~~بل على وركه اليسرى، بأن يفضي بها إلى الأرض ويجلس عليها ويضع ظاهر قدمه
~~اليمنى على باطن قدمه اليسرى، كما فعله الصادق عليه السلام في خبر حماد
~~(6). ويلزمه أن يكون فخذه اليمنى على عرقوبه اليسرى كما ذكره السيد، وزاد:
~~أن ينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض، ويستقبل
# PageV04P102
# بركبتيه معا القبلة (1).
# وقال أبو علي: يضع أليتيه على بطن قدميه، ولا يقعد على مقدم رجليه
~~وأصابعهما، ولا يقعي إقعاء الكلب (2). وقد يريد الجواز، وأنه غير الهيئة
~~المكروهة.
# (وجلسة الاستراحة) بعد السجدتين، للأخبار (3)، وعلى فضلها في ظاهر
~~الاجماع الأصحاب. وفي خبر الأصبغ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنها من
~~توقير الصلاة، وتركها من الجفاء (4).
# ولا يجب (على رأي) وفاقا للمشهور للأصل، وخبر الأصبغ هذا، ولخبر زرارة
~~أنه رأى الصادقين عليهما السلام إذا رفعا رؤوسهما من السجدة الثانية نهضا
~~ولم يجلسا (5). ويحتمل النفل (6) والعذر.
# وخبر رحيم أنه قال للرضا عليه السلام: جعلت فداك أراك إذا صليت فرفعت
~~رأسك من السجود في الركعة الأولى والثالثة فتستوي جالسا ثم تقوم، فنصنع كما
~~تصنع؟
# فقال: لا تنظروا إلي ما أصنع أنا، اصنعوا بما تؤمرون (7).
# قال الشهيد: وهو صريح في عدم الوجوب (8)، وليس كذلك عندي. وأوجبها السيد
~~في الإنتصار (9) والناصرية (10) وادعى الاجماع عليه. وقد يعضده التأسي
~~والأمر في خبر أبي بصير، ms0882 عن الصادق عليه السلام قال: إذا رفعت رأسك من
~~السجدة
# PageV04P103
# الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم (1).
# وقال علي بن بابويه: لا بأس بأن لا يقعد في النافلة (2) وقال الحسن: إذا
~~أراد النهوض ألزم أليتيه الأرض ثم نهض معتمدا على يديه (3). وقال أبو علي:
~~إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة حتى يماس إليتاه
~~الأرض أو اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم جاز ذلك (4). وهذه الأقوال أيضا تعطي
~~الوجوب.
# (و) يستحب (قول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد عند القيام منه) أي من هذا
~~الجلوس للأخبار (5). وفي صحيح ابن سنان، عن الصادق عليه السلام: اللهم ربي
~~بحولك وقوتك أقوم وأقعد، وإن شئت قلت: وأركع وأسجد (6). ثم الأخبار
~~والفتاوى توافق الكتاب من قوله عند النهوض، وقد يوهم المعتبر قوله في
~~الجلوس، ولعله غير مراد.
# (وأن يعتمد) في القيام منه (على يديه سابقا برفع ركبتيه)، لأن ابن مسلم
~~في الصحيح رأى الصادق عليه السلام يفعل ذلك (7). وقال عليه السلام للحسين
~~بن أبي العلاء: وإذا أراد أن يقوم يرفع ركبتيه قبل يديه. رواه الشيخ في
~~الخلاف (8) والاستبصار (9)، ولأنه أدخل في الخضوع مع أنه أيسر، وإنما يريد
~~الله اليسر.
# وفي التذكرة (10) والمنتهى الاجماع عليه (11).
# PageV04P104
# وقال الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: إذا سجد الرجل ثم أراد أن ينهض
~~فلا يعجن بيديه في الأرض، ولكن يبسط كفيه من غير أن يضع مقعدته على الأرض
~~(1).
# (ومساواة موضع الجبهة للموقف أو خفضه عنه)، لأنه أدخل في الخضوع، ولصحيح
~~ابن سنان وحسنه أنه سأل الصادق عليه السلام عن موضع جبهة الساجد أيكون أرفع
~~من مقامه؟ فقال: لا، ولكن ليكن مستويا (2). وخبر محمد بن عبد الله أنه سأل
~~الرضا عليه السلام عمن يصلي وحده فيكون موضع سجوده أسفل من مقامه، فقال:
~~إذا كان وحده فلا بأس (3).
# ولا يجب، لما مر من جواز الارتفاع. وخبر المرادي أنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن الرجل يرفع موضع جبهته في المسجد، فقال: إني أحب أن أضع وجهي ms0883 في
~~موضع قدمي وكرهه (4).
# ولا يجاوز الخفض قدر آجرة، لخبر عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~المريض أيحل له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض؟ فقال: إذا كان الفراش
~~غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض، وإن كان
~~أكثر من ذلك فلا (5).
# ولم يجوز أبو علي الخفض كالرفع إلا للضرورة قدر أربع أصابع مضمومة (6).
# (ووضع اليدين ساجدا) مبسوطتين مضمومتي الأصابع (بحذاء أذنيه)
# PageV04P105
# لخبري حماد (1) وزرارة (2). وزيد في المقنعة (3) والمبسوط (4) والإصباح
~~(5) توجيه أصابعهما إلى القبلة.
# وفي نهاية الإحكام: الاجماع عليه، وعلى وضعهما حيال المنكبين مبسوطتين
~~مضمومتي الأصابع (6). وفي خبر زرارة: ولا تجعلهما بين يدي ركبتيك، ولكن
~~تحرفهما عن ذلك شيئا (7).
# وعن أبي علي: تفريق الإبهامين عن سائر الأصابع (8). وفي خبر زرارة:
# ضمهن جميعا (9).
# (و) وضع اليدين (جالسا على فخذيه) مبسوطتين مضمومتي الأصابع بحذاء عيني
~~ركبتيه عند علمائنا، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا قعد يدعو
~~ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ويشير
~~بإصبعه. ونحوه من طريق الخاصة، كذا في التذكرة (10). وزاد في المنتهى: أنه
~~أبلغ في الخضوع (11).
# (ونظره ساجدا إلى طرف أنفه وجالسا إلى حجره) وقائما إلى مسجده وراكعا إلى
~~ما بين رجليه، وقانتا إلى باطن كفيه، لكون ذلك أبلغ في الخضوع والاقبال،
~~والأخبار في القيام والركوع (12)، وفي خبر حماد تغميض العينين حال
# PageV04P106
# الركوع (1). وفي خبر مسمع، عن الصادق عليه السلام: نهى النبي صلى الله
~~عليه وآله عن التغميض في الصلاة (2). وحمل في المنتهى (3) والمعتبر على غير
~~حالة الركوع (4).
# (ويكره الاقعاء) مطلقا كما في المقنع (5) والخلاف (6) والمختلف (7) لنحو
~~قول أبي جعفر عليه السلام في مرسل حريز: ولا تلثم ولا تحتقر ولا تقع على
~~قدميك ولا تفترش ذراعيك (8). وما ستسمعه من صحيح زرارة عنه عليه السلام،
~~وما فيه من العلة بعضه يعم. وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لا
~~تقع بين السجدتين إقعاء الكلب (9). وفي الخلاف الاجماع (10). ولا يحرم،
~~للأصل.
# وقول الباقر عليه السلام ms0884 في صحيح زرارة: إذا قمت إلى الصلاة فعليك
~~بالاقبال على صلاتك، فإنما يحسب لك فيها ما أقبلت عليه، ولا تعبث فيها
~~بيديك ولا برأسك ولا بلحيتك، ولا تحدث نفسك، ولا تتثاءب، ولا تتمطى، ولا
~~تفكر فإنما يفعله ذلك المجوس، ولا تلثم ولا تحتقر ولا تفرج كما يتفرج
~~البعير، ولا تقع على قدميك ولا تفترش ذراعيك ولا تفرقع أصابعك، فإن ذلك كله
~~نقصان من الصلاة (11).
# وفيما حكاه ابن إدريس عن كتاب حريز، عن زرارة: لا بأس بالاقعاء في الصلاة
~~فيما بين السجدتين (12). وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: لا بأس
# PageV04P107
# بالاقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين (1). وفي خبر عمرو بن جميع الذي في
~~معاني الأخبار: لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين وبين الركعة الأولى
~~والثانية وبين الركعة الثالثة والرابعة، وإذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن
~~تقوم فيه فتجافى (2).
# وحرمه الصدوق في الفقيه (3) والشيخ في النهاية (4)، لقول أبي جعفر عليه
~~السلام في صحيح زرارة: إذا قعدت في تشهدك فالصق ركبتيك الأرض وفرج بينهما
~~أشياء، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض، وظاهر قدمك اليمنى على باطن قدمك
~~اليسرى، وأليتاك على الأرض وطرف إبهامك اليمنى على الأرض، وإياك والقعود
~~على قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على
~~بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء (5). والعلة ترشد إلى الكراهية.
# وحمل ابن إدريس كلامهما على تأكد الكراهية (6).
# وفي معاني الأخبار: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي
~~بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع قال:
# قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس بالاقعاء في الصلاة بين السجدتين
~~وبين الركعة الأولى والثانية وبين الركعة الثالثة والرابعة، وإذا أجلسك
~~الإمام في موضع يجب أن تقوم فتجافى، ولا يجوز الاقعاء في موضع التشهدين إلا
~~من علة، لأن المقعي ليس بجالس، إنما جلس بعضه على بعض، والاقعاء أن يضع
~~الرجل أليتيه على عقبيه في تشهديه، فإما الأكل مقعيا فلا بأس به، ms0885 لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قد أكل
# PageV04P108
# مقعيا (1)، إنتهى.
# ويحتمل أن يكون الكل من الخبر، وأن ينتهي عند قوله: (فتجافى) وعند تفسير
~~الاقعاء. واقتصر الأكثرون ومنهم المصنف في غير الكتابين على كراهيته بين
~~السجدتين (2). ويحتمله الخلاف كما يحتمله الكتاب مع ما بعدها.
# واقتصر الشيخ في النهاية على نفي البأس عنه بينهما (3)، والصدوق في
~~الفقيه على نفيه عنه بينهما وبين الأولى والثانية والثالثة والرابعة (4).
~~وبنوا حمزة (5) وإدريس (6) وسعيد (7) على كراهيته في التشهد، وبين
~~السجدتين، ويحتمله المختلف (8). وقال ابنا إدريس وسعيد: إنه في التشهد
~~أكره.
# قلت: لطول الجلوس فيه، ونفي البأس عنه بينهما نصا.
# والاقعاء من القعو، وهو - كما حكاه الأزهري عن أبي العباس، عن ابن
~~الأعرابي - أصل الفخذ (9)، فهو الجلوس على القعوين، إما بوضعهما على الأرض
~~ونصب الساقين والفخذين قريبا من إقعاء الكلب - والفرق أنه يفترش الساقين
~~والفخذين أو بوضعهما على العقبين.
# وهو المعروف عند الفقهاء، للنصوص عليه في خبري زرارة (10) وحريز (11).
# وفي معاني الأخبار (12) كالأول عند اللغويين، وهو يستلزم أن يعتمد على
~~الأرض
# PageV04P109
# بصدور القدمين، كما في المعتبر (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3).
# وقال الراوندي في حل المعقود من الجمل والعقود: قيل الاقعاء بين السجدتين
~~هو أن يثبت كفيه على الأرض فيما بين السجدتين ولا يرفعهما (4).
# وفي التهذيب: عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي قالوا: قال: لا تقع في
~~الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب (5).
# وعن سعد بن عبد الله أنه قال للصادق عليه السلام: إني أصلي في المسجد
~~الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى، فقال: اقعد على أليتيك وإن كنت
~~في الطين (6). عنى السائل جلوسه على أليته اليسرى، لأنه مفترشا لفخذه وساقه
~~اليسريين أو غير مفترش ناصبا لليمينين أو غير ناصب، فأمره عليه السلام
~~بالقعود عليهما بالافضاء بهما إلى الأرض، متوركا أو غير متورك أو لا به.
# وقال أبو علي: فيما بين السجدتين يضع أليتيه على بطن قدميه، ولا يقعد على
~~مقدم رجليه وأصابعهما، ولا يقعي إقعاء الكلب. وفي التشهد يلزق أليتيه جميعا
~~ووركه الأيسر وظاهر فخذه الأيسر ms0886 بالأرض، فلا يجزئه غير ذلك، ولو كان في
~~طين، ويجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى، وباطن فخذه الأيمن على عرقوبه
~~الأيسر، ويلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض وباقي
~~أصابعها عليه، ولا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة (7).
# تتمة (يستحب سجود التلاوة على القارئ والمستمع والسامع) عندنا
# PageV04P110
# وللعامة قول بعدمه على السامع (1) (في أحد عشر:) موضعا (في) آخر
~~(الأعراف) وهو أولها، (و) في (الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم، و) في
~~(الحج في موضعين)، وأسقط أبو حنيفة ثانيهما (2)، (و) في (الفرقان والنمل و
~~ص والانشقاق) وأسقطه الشافعي (3).
# (ويجب على الأولين في العزائم) بالنص والاجماع، وهي أربع في (ألم تنزيل
~~وحم السجدة والنجم والعلق)، وأسقط الشافعي في القديم النجم والعلق (4)
~~كالانشقاق. وقال في الجديد: سجدات القرآن أربع عشرة، كلها مسنونة، وهي غير
~~ما في (ص) (5).
# وموضع السجود عندنا في (حم) قوله تعالى: (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم
~~إياه تعبدون) وعند أكثر العامة لا يسأمون (6).
# وفي المعتبر: قال الشيخ في الخلاف: موضع السجود في (حم السجدة) عند قوله:
~~(واسجدوا لله). وقال في المبسوط: عند قوله: (إن كنتم إياه تعبدون) والأول
~~أولى (7).
# قلت: ليس في الخلاف إلا أنه عند قوله: (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم
~~إياه تعبدون) ثم نص على أنه أمر، والأمر يقتضي الفور عندنا، فيجب السجود
~~عقيب الآية (8). فلا خلاف بين الكتابين، ثم كيف تكون السجود عند قوله:
# (واسجدوا لله) أولى ويتصل به ما بعده وخصوصا الذي خلقهن؟!
# ولا يجب على السامع من غير استماع كما في السرائر (9) وحكي عن
# PageV04P111
# الأحمدي (1) وفاقا للخلاف، للأصل (2)، وصحيح خبر عبد الله بن سنان أنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن رجل سمع السجدة تقرأ، قال: لا يسجد إلا أن يكون
~~منصتا للقراءة مستمعا لها أو يصلي بصلاته، فأما أن يكون يصلي في ناحية وأنت
~~تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت (3).
# واستدل ابن إدريس بالاجماع على إطلاق القول بالوجوب على القارئ والسامع
~~(4). وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا ms0887 قرئ شئ من العزائم
~~الأربع فسمعتها فاسجد (5).
# قلت: وعن مسائل علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يكون في
~~صلاته فيقرأ آخر السجدة، فقال: يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الأربع، ثم
~~يقوم فيتم صلاته، إلا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء (6).
# والأولى الاستدلال بعموم الأوامر في الآيات بالسجود، وإلا فالأصل
~~البراءة، والعام يخص بالخاص. وفيه أيضا أن الأمر لا يفيد التكرار، ولو
~~أفاده لم يختص بحال قراءة أو سماع، وما في (ألم تنزيل) من التذكير بالآيات
~~ظاهره غير سماع الآية من القرآن.
# وفي المبسوط: الوجوب على السامع إذا لم يكن في الصلاة، والعدم إذا كان
~~فيها (7)، لاختصاص آخر خبره.
# (ولا يجب فيها تكبير) للافتتاح عندنا، ولا عند الرفع، للأصل. وما في
~~السرائر عن كتاب ابن محبوب مسندا عن عمار أنه سأل أبو عبد الله عليه السلام
~~عن
# PageV04P112
# الرجل إذا قراء العزائم كيف يصنع؟ قال: ليس فيها تكبير إذا سجدت، ولا إذا
~~قمت، ولكن إذا سجدت قلت ما تقول في السجود (1).
# نعم، يستحب كما في التذكرة (2) والتحرير (3) والمنتهى (4) ونهاية الإحكام
~~(5)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الله بن سنان، ولكن تكبر حين
~~ترفع رأسك (6).
# وفي خبر سماعة: ولا تكبر حتى ترفع رأسك (7). وقول أبي جعفر عليه السلام
~~في خبر محمد بن مسلم الذي رواه البزنطي في جامعه: ولكن يكبر إذا رفع رأسه
~~(8).
# والخلاف (9) والمبسوط (10) والجامع (11) تحتمل الوجوب، وهو ظاهر الخبر
~~الأول والثالث. وحمل في المنتهى قول الشيخ على الاستحباب (12)، ولا يجب
~~فيها عندنا.
# (ولا) يستحب (تشهد ولا تسليم) للأصل من غير معارض، (ولا) يجب فيها
~~(طهارة) وفاقا للمبسوط (13) والشرائع (14) والجامع (15)، للأصل، وصحيح أبي
~~عبيدة أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة، فقال: إن كانت
~~من العزائم فلتسجد إذا سمعتها (16). وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي
~~بصير:
# والحائض تسجد إذا سمعت السجدة (17).
# PageV04P113
# وخبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام كما في السرائر قال: إذا قرئ شئ من
~~العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن ms0888 كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن
~~كانت المرأة لا تصلي (1). وهو في الكافي (2) والتهذيب (3) مضمر.
# وخبر الحلبي الذي حكي في السرائر عن نوادر البزنطي أنه سأله عليه السلام
~~عن الرجل يقرأ السجدة وهو على غير وضوء، قال: يسجد إذا كانت من العزائم
~~(4).
# واستظهر اشتراطها من أبي علي (5). وفي النهاية: إن الحائض إذا سمعت سجدة
~~القرآن لا يجوز لها أن تسجد (6).
# قلت: لخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد إذا سمعت السجدة؟ قال: تقرأ ولا تسجد (7).
~~ولقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث الذي حكاه ابن إدريس عن كتاب
~~ابن محبوب: لا تقضي الحائض الصلاة، ولا تسجد إذا سمعت السجدة (8).
# وجمع في التهذيب (9) والاستبصار بين الأخبار باستحباب السجود لها (10)،
~~وتبعه ابن سعيد (11). ويجوز الجمع بحمل الآمرة على العزائم، والناهية على
~~غيرها.
# ومنع المفيد في المقنعة من قراءة الجنب سورة العزائم، وقال: لأن في هذه
~~السور سجودا واجبا، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات بلا خلاف (12)،
# PageV04P114
# كذا في التهذيب، وبعض نسخ المقنعة (1)، وليس في بعضها لفظ (بلا خلاف).
# وقال في كتاب أحكام النساء: من سمع تلاوة موضع السجود، فإن لم يكن طاهرا
~~فليومئ بالسجود إلى القبلة إيماء (2).
# قلت: قد يكون لورود الإيماء لمن لا يقدر على السجود تقية أو لكونه في
~~فريضة، فقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إن صليت مع قوم فقرأ
~~الإمام (إقرأ باسم ربك الذي خلق) أو شيئا من العزائم، وفرغ من قرائته ولم
~~يسجد، فأوم إيماء (3). ولكن فيه ما سمعته من أن الحائض تسجد إذا سمعت
~~السجدة.
# وروى علي بن جعفر في كتابه أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يكون في
~~صلاة جماعة، فيقرأ انسان السجدة كيف يصنع؟ قال: يومئ برأسه (4). وعن الرجل
~~يكون في صلاته، فيقرأ آخر السجدة، فقال: يسجد إذا سمع شيئا من العزائم
~~الأربع، ثم يقوم فيتم، صلاته إلا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء (5).
# (ولا) ms0889 يجب فيها (استقبال) القبلة عندنا للأصل، وما رواه الصدوق في العلل
~~بسنده إلى الحلبي أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقرأ السجدة وهو على
~~ظهر دابته، قال: يسجد حيث توجهت به (6).
# (ويقضيها الناسي) كما في الخلاف (7) والمبسوط (8) والجامع (9)، ولصحيح
~~ابن مسلم أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى
~~يركع ويسجد، قال: يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم (10). ولأصل بقاء
~~اشتغال الذمة،
# PageV04P115
# وعدم السقوط، وعدم التوقيت من غير معارض.
# ونوقش في المعتبر (1) في تسميته قضاء لعدم التوقيت، وإن وجبت المبادرة
~~فإنها واجب آخر. والمناقشة في محلها، فليحمل القضاء على الفعل أو الفعل
~~المتأخر كما في عمرة القضاء. ولا يعجبني ما في الذكرى من أنه لما وجبت
~~الفورية كان وقتها وقت وجود السبب، فإذا فات فات وقتها (2).
# (وسجدتا الشكر مستحبتان عند تجدد النعم ودفع النقم وعقيب الصلاة) أما
~~استحباب سجدة الشكر عندما ذكر فلا خلاف فيه عندنا، والأخبار فيه متظافرة
~~(3). وأما التثنية فذكرها ابنا إدريس (4) والبراج (5) وابنا سعيد (6)
~~والحلبي (7) والشيخان في المقنعة (8) والنهاية (9) والاقتصاد (10) في
~~الصلاة، وفي المصباح في بعض الصلوات، ورواها مطلقا عبد الله بن جندب عن
~~الكاظم عليه السلام (11).
# (و) يستحب أن (يعفر بينهما) خديه أو جبينه أو الجميع أو إحداهما، فهو
~~كالسجود مما شهد بفضله الأخبار (12) والاعتبار، وانعقد عليه إجماعنا، ولما
~~أنكره الجمهور كان من علامة الايمان.
# PageV04P116
# (الفصل السابع) (في التشهد) (ويجب) في (آخر الصلاة مطلقا، وعقيب الثانية
~~في الثلاثية والرباعية) بالاجماع والنصوص (1)، ومن العامة من لم يوجب شيئا
~~منهما (2)، ومنهم من لم يوجب الثاني (3).
# وأما قول أبي جعفر عليه السلام في خبر حبيب الخثعمي: إذا جلس الرجل
~~للتشهد فحمد الله أجزأه (4). فيحتمل بيان ما يستحب فيه، أي أدنى ما يستحب
~~فيه ذلك، فقد قال الصادق عليه السلام في خبر عبد الملك بن عمرو الأحول:
~~التشهد في الركعتين الأوليتين الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له (5) الخبر.
# وكذا في خبر بكر بن حبيب أنه سأل أبا جعفر عليه ms0890 السلام عن التشهد، فقال:
~~لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا، إنما كان القوم يقولون أيسر ما
~~يعلمون إذا
# PageV04P117
# حمدت الله أجزأ عنك (1).
# وأما سؤال بكر فيجوز أن يكون عن وجوب تحيات ونحوها كما يقوله الشافعي
~~وأحمد (2). ويحتملان النسيان، وحملا على التقية، وهو عندي بعيد.
# (والواجب) فيه الشهادتان كل مرة كما عليه المعظم، بل الاجماع على ما في
~~الغنية (3) والتذكرة (4). وعن سورة بن كليب أنه سأل أبا جعفر عليه السلام
~~عن أدنى ما يجزئ من التشهد؟ قال: الشهادتان (5).
# ولكن زرارة في الصحيح سأل أبا جعفر عليه السلام ما يجزئ من القول في
~~التشهد في الركعتين الأولتين؟ قال: أن تقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له، قال:
# قلت: فما يجزئ من تشهد الركعتين الأخيرتين؟ قال: الشهادتان (6).
# ويجوز أن يكون السؤال عن وجوب ما زاد على الشهادتين من التحيات ونحوها،
~~فأجاب بأول ما يجب فيه، أي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخر ما تعرف.
# وفي الذكرى عن الفاخر: أجزأ شهادة واحدة في الأول (7)، لظاهر الخبر. وعن
~~المقنع: إن أدنى ما يجزئ في التشهد أن تقول: الشهادتين أو تقول: بسم الله
~~وبالله ثم تسلم (8). وكأنه إشارة إلى قول الصادق عليه السلام في خبر عمار:
~~إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال: بسم الله وبالله فقط فقد جازت
~~صلاته، وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة (9). أي إن سلم عمدا ولم
~~يتشهد، مع أنه شك ولم يذكر شيئا من التشهد.
# PageV04P118
# وما في قرب الإسناد للحميري من خبر علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام
~~عن رجل ترك التشهد حتى سلم، قال: إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا
~~السهو، وإن ذكر أنه قال: أشهد أن لا إله إلا الله أو بسم الله أجزأه في
~~صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة (1). ولعل المراد
~~بقوله عليه السلام: (قبل أن يسلم) قبل إكمال السلام، ولذا وجبت سجدتا
~~السهو.
# ويجب ms0891 مع الشهادتين الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وفاقا للمعظم،
~~لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة وأبي بصير: إن الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وآله (2). وفي آخر لهما: من صلى ولم يصل على النبي صلى الله
~~عليه وآله وترك ذلك متعمدا فلا صلاة له إن الله بداء بها، فقال: (قد أفلح
~~من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) (3).
# وفي خبر محمد بن هارون: إذا صلى أحدكم ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله
~~في صلاته يسلك بصلاته غير سبيل الجنة (4)، مع النهي عن الصلاة البتراء،
~~وتفسيرها بترك الصلاة على الأول مع الصلاة عليه، ولوجوب الصلاة عليه صلى
~~الله عليه وآله بالآية (5).
# ولا يجب في غير الصلاة إجماعا كما في الناصرية (6) والخلاف (7) والمعتبر
~~(8) والمنتهى (9)، وفيهما (10) وفي التذكرة (11) والغنية (12) والخلاف
~~الاجماع على وجوب
# PageV04P119
# الصلاتين في الصلاة (1). وفي الناصرية على وجوب الصلاة على النبي صلى
~~الله عليه وآله (2).
# وفي الخلاف: إنها ركن (3).
# قال المحقق: فإن عنى الوجوب والبطلان بتركها عمدا فهو صواب، وإن عنى ما
~~يفسر به الركن فلا (4). ولم يذكر الصدوق في شئ من كتبه شيئا من الصلاتين في
~~شئ من التشهدين، كأبيه في الأول للأصل، ونحو ما مر من خبري سورة (5) وزرارة
~~(6).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم: إذا فرغ
~~من الشهادتين فقد مضت صلاته (7)، وما ستسمعه من خبر محمد بن مسلم (8).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: إن كان الحدث بعد الشهادتين
~~فقد مضت صلاته (9).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة الذي رواه الصدوق في
~~الخصال: إذا قال العبد في التشهد الأخير وهو جالس: أشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها،
~~وأن الله يبعث من في القبور، ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته (10).
# والجواب: أنها إنما دلت على ms0892 خروجها عن التشهد أو الصلاة، وهو لا ينفي
# PageV04P120
# الوجوب إلا صحيح الفضلاء، فإنه قد يدل على السقوط للضرورة، لقوله عليه
~~السلام - بعد ما سمعت -: فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف
~~أجزأه. ثم الأدلة إنما توجبها في الجملة، ولذا إنما أوجبها أبو علي كذلك
~~(1).
# وصورة الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) كما
~~في الشرائع (2)، والمشهور في الثانية (عبده ورسوله)، وفي الأولى زيادة
~~(وحده لا شريك له)، وبه الأخبار (3)، لكنها اشتملت على مندوبات، والشهادة
~~بالعبودية منها، وكذا التأكيد بنحو (وحده لا شريك له) لحصول الشهادتين بما
~~ذكر.
# وصورة الصلاة (اللهم صل على محمد وآل محمد) كما في الأخبار (4)، (ولو
~~أسقط الواو في الثاني أو اكتفى به) أي بالواو وأسقط أشهد (أو أضاف الآل أو
~~الرسول إلى المضمر فالوجه الاجزاء) كما هو ظاهر الأكثر، لأنهم إنما أوجبوا
~~الشهادتين والصلاتين. ونص خبر أبي بصير عن الصادق (5) عليه السلام في
~~التشهد الأول: (وأن محمدا) من غير أشهد.
# قال الشهيد: أما لو أضاف الآل أو الرسول من غير لفظ (عبده) إلى المضمر أو
~~أسقط واو العطف في الثاني، فظاهر الأخبار المنع، ويمكن استناد الجواز إلى
~~رواية حبيب فإنها تدل بفحواها على ذلك، والأولى المنع (6).
# قلت: استناده إلى الأصل، وإطلاق الأخبار والفتاوى، واشتمال الأخبار
~~المفصلة على المندوبات أولى.
# وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام التردد في وجوب (وحده لا شريك له) مما
# PageV04P121
# عرفت (1)، ومن صحيح محمد بن مسلم أنه قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: التشهد في الصلاة، قال: مرتين، قلت: كيف مرتين؟ قال: إذا استويت
~~جالسا فقل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، ثم تنصرف (2).
# قلت: وصحيح زرارة المتقدم، وأما غيرهما فاشتماله على المندوبات ظاهر.
# ثم الاقتصار على ما في صحيح ابن مسلم يقتضي إيجاب الواو (وأشهد) ثانيا و
~~(عبده)، ولذا تردد في المنتهى (3) والتحرير (4) في ترك الواو (وأشهد) ولا
~~بد من الاتيان بالشهادة، فلا يكفي نحو (أعلم)، ms0893 ولا الأخبار عن التوحيد
~~والرسالة وبلفظ (إلا الله)، فلا يجزئ نحو (واحد) و (غير الله) اقتصارا على
~~المنقول، كما يجب لذلك تقديم التوحيد.
# قال في نهاية الإحكام: ولو قال: (صلى الله على محمد وآله) أو قال: (صلى
~~الله عليه وآله) أو (صلى الله على رسوله وآله) فالأقرب الاجزاء، لحصول
~~المعنى (5).
# وفي المقنعة: وأدنى ما يجزي في التشهد أن يقول المصلي: أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله (6).
# وفي مضمر سماعة: في المصلي خلف غير العدل يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (7).
# قال الشهيد: فيمكن اختصاصه بحال الضرورة كما تضمنت الرواية، ويمكن إجزاؤه
~~لحصول مسمى الصلاة (8).
# PageV04P122
# (ويجب فيه) كل مرة (الجلوس) بقدر الواجب منه، للتأسي، والأمر به في خصوص
~~الصلاة والاجماع. قال في المنتهى: وهو قول كل من أوجب التشهد (1).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر زرارة الذي حكاه ابن إدريس عن كتاب
~~حريز:
# لا ينبغي الاقعاء في موضع التشهد، إنما التشهد في الجلوس، وليس المقعي
~~بجالس (2). وقال الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: إذا جلست في الركعة
~~الثانية فقل: بسم الله - إلى أن قال: - فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله
~~(3)، الخبر.
# وفي صحيح ابن مسلم ما مر من قوله: إذا استويت جالسا فقل أشهد (4). وفي
~~حسن الحلبي: إذا قمت في الركعتين من الظهر أو غيرها فلم تتشهد فيهما فذكرت
~~ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع فاجلس فتشهد وقم (5).
# ويجب أن يكون فيهما (مطمئنا بقدره) ما يقع الجميع حال الجلوس، (فلو شرع
~~فيه وفي الرفع) من السجود معا (أو نهض) إلى القيام (قبل إكماله) عمدا (بطل)
~~التشهد، وببطلانه بطلت الصلاة. ويجب العربية في أجزاء التشهد مع العلم،
~~للتأسي.
# (والجاهل) بأجزائه (يأتي منه بقدر ما يعلم) الأولى كون ما صفة، أي بقدر
~~ما يعلمه، فإن علم ببعضها عربيا وبالبعض أعجميا أتى بهما كذلك، ولو لم يعلم
~~بشئ منها إلا أعجميا أتى به، ms0894 ولو لم يعلم إلا بعضها أتى به خاصة كما يعلمه
~~عربيا أو أعجميا وجلس بقدر الباقي.
# ولو لم يعلم شيئا جلس بقدر الجميع (مع الضيق) عن التعلم وإن أهمله مع
# PageV04P123
# السعة وأثم به، (ثم يجب) عليه (التعلم مع السعة)، وفي الذكرى: الأقرب
~~وجوب التحميد عند تعذر الترجمة، للروايتين السابقتين (1).
# (ويستحب التورك) فيه، أي الجلوس على الورك الأيسر. قال الصادق عليه
~~السلام في خبر أبي بصير: إذا جلست في الصلاة فاجلس على يسارك، ولا تجلس على
~~يمينك (2).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه: إذا قعدت في تشهدك فألصق
~~ركبتيك بالأرض وفرج بينهما شيئا، وليكن ظاهر قدمك اليسرى على الأرض، وظاهر
~~قدمك اليمنى على باطن قدمك اليسرى وأليتاك على الأرض، وطرف إبهامك اليمنى
~~على الأرض، وإياك والقعود على قدميك فتتأذى بذلك، ولا تكون قاعدا على الأرض
~~فيكون إنما قعد بعضك على بعض، فلا تصبر للتشهد والدعاء (3).
# وفي الخبر أن أمير المؤمنين عليه السلام - ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرحك
~~اليسرى والتشهد؟ - قال: تأويله اللهم أمت الباطل وأقم الحق (4). وفي
~~الخلاف:
# الاجماع عليه (5).
# (وزيادة التحميد والدعاء) في التشهدين (والتحيات) في الثاني.
# والأكمل كما في المنتهى ما في خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال:
~~إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير
~~الأسماء لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا
~~عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد أن ربي نعم
~~الرب، وأن محمدا نعم الرسول، اللهم
# PageV04P124
# صل على محمد وآل محمد، وتقبل شفاعته في أمته، وارفع درجته، ثم تحمد الله
~~مرتين أو ثلاثا، ثم تقوم.
# فإذا جلست في الرابعة فقل: بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الأسماء
~~لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب، وأن
~~محمدا نعم الرسول، التحيات لله والصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات
~~الغاديات ms0895 الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وزكا وخلص وصفا فلله، أشهد
~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله
~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أن الله نعم الرب، وأن محمدا نعم
~~الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور،
~~الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله
~~رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وترحم
~~على محمد وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
~~بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، اللهم
~~صل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة وعافني من النار، اللهم صل على محمد
~~وآل محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا، ولا تزد الظالمين
~~إلا تبارا (1).
# قال الشهيد: وأكثر الأصحاب افتتحوا بقولهم: بسم الله وبالله والأسماء
~~الحسنى كلها لله (2).
# قلت: في حديث المعراج الذي رواه الصدوق في العلل: بسم الله وبالله لا إله
~~إلا الله والأسماء الحسنى كلها لله (3). وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله
~~أنه سأل
# PageV04P125
# الصادق عليه السلام ما معنى قول الرجل التحيات لله؟ قال: الملك لله (١).
# وفي معاني الأخبار: عن عبد الله بن الفضل الهاشمي أنه سأله عليه السلام
~~ما معنى قول المصلي في تشهده لله ما طاب وطهر، وما خبث فلغيره؟ قال: ما طاب
~~وطهر كسب الحلال من الرزق، وما خبث فالربا (٢).
# (ولا تجزي الترجمة) عن واجب التشهد، ولا عن المندوبات، لمخالفتها
~~المأثور، (فإن جهل العربية فكالجاهل) في وجوب تعلم الواجب، واستحباب تعلم
~~المندوب لا في السقوط رأسا، لما عرفت من وجوب الترجمة.
# ونص عليه في المعتبر (٣) والتذكرة (٤) ونهاية الإحكام (٥)، لعموم
~~الشهادتين والصلاتين في الأخبار والفتاوى. ويجوز الدعاء فيه للدين والدنيا
~~بما أريد عندنا، ولم يجزه أبو حنيفة إلا بالمأثور (٦)، وأحمد ms0896 إلا بما يقرب
~~من الله دون ملاذ الدنيا (٧).
# (ويجوز الدعاء بغير العربية مع القدرة) عليها فيه وفي جميع أحوال الصلاة،
~~فلا يجب على الجاهل بها إن أراد الدعاء تعلمها وفاقا للأكثر، للأصل،
~~والعمومات من الكتاب والسنة لنحو: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (8).
# وما في الفقيه من قول الصادق عليه السلام: كلما ناجيت به ربك في الصلاة
~~فليس بكلام (9). وقول أبي جعفر عليه السلام: لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة
~~الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل (10). وعن سعد بن عبد الله: المنع من
~~القنوت
# PageV04P126
# بالفارسية (1). ولا نعرف له مستندا إلا ما في المختلف من أنه صلى الله
~~عليه وآله لم يتخلل صلاته دعاء بالفارسية مع قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي
~~(2).
# وفيه أنه لو عم هذا لم يجز الدعاء بغير ما كان صلى الله عليه وآله يدعو
~~به، ولا في شئ من أجزاء الصلاة غير ما سمع دعاؤه فيه. فإن أجيب بخروج ذلك
~~بالنصوص.
# قلنا: فكذا غير العربي، للاتفاق على جواز الدعاء فيها بأي لفظ أريد من
~~العربي، من غير قصر على المأثور، للعمومات، وهي كما تعم العربي تعم غيره.
# (أما الأذكار الواجبة) فيها في التشهد أو غيره (فلا) تجوز إلا بالعربي
~~المأثور اختيارا، فإنها أجزاؤها، ولا بد من التأسي فيها. أما المندوبة
~~فلعلها كالدعاء داخلة فيما يناجي به الرب.
# (خاتمة) (الأقوى عندي) وفاقا للشيخين (3) وابني إدريس (4) والبراج (5)
~~وطاووس (6) (استحباب التسليم بعد التشهد) لتحليل الصلاة لا وجوبه للأصل،
~~وما مر من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح الفضلاء: إذا فرغ من الشهادتين
~~فقد مضت صلاته (7). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأربعمائة: فقد
~~تمت صلاته (8). وما روي من قوله صلى الله عليه وآله: إنما صلاتنا هذه
~~تكبيرة وقراءة وركوع وسجود (9). وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي:
~~إذا التفت في صلاة مكتوبة من
# PageV04P127
# غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا، وإن كنت قد تشهد فلا تعد
~~(1).
# وخبر غالب بن عثمان أنه سأله عليه ms0897 السلام عن الرجل يصلي المكتوبة فيقضي
~~صلاته ويتشهد ثم ينام قبل أن يسلم، قال: تمت صلاته (2). وصحيح زرارة أنه
~~سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في الرابعة
~~بقدر التشهد فقد تمت صلاته (3). وأنه سأله عليه السلام عن الرجل يصلي ثم
~~يجلس فيحدث قبل أن يسلم، قال: تمت صلاته (4). وإنما تنفي هذه الأدلة جزئيته
~~للصلاة على أنه في الأربعة الأخيرة ممنوع.
# وأوجبه الحسن (5) والسيدان (6) وسلا ر (7) والحلبي (8) وبنو حمزة (9)
~~والسعيد (10) والمصنف في المنتهى (11). قال فخر الاسلام في شرح الإرشاد:
~~استقر رأيه عليه، للتأسي والاحتياط (12)، والأمر به في الأخبار، وجعله فيها
~~تحليل الصلاة بما يفيد الحصر في كثير منها.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: فيمن رعف قبل التشهد فليخرج
~~فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته، فإن آخر الصلاة التسليم (13). وفي خبره
~~أيضا:
# إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله
~~وتقول: السلام علينا وعلى
# PageV04P128
# عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة (1).
# وما رواه الصدوق في العلل عن المفضل بن عمر أنه سأله عليه السلام عن
~~العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة، فقال: لأنه تحليل الصلاة (2).
# ولأن التسليم واجب بنص الآية (3)، ولا شئ منه بواجب في غير الصلاة.
# وفيه أنه يحتمل التسليم لأمره والإطاعة. ولأنه لو لم يجب لم تبطل صلاة
~~المسافر بالاتمام. وفيه أنها تبطل بنية الاتمام.
# وعلى الوجوب هل هو جز من الصلاة؟ ذكر السيد في الناصرية: إنه لم نجد به
~~نصا من الأصحاب، ثم قوى الجزئية والركنية، واستدل بأن كل من قال بأن
~~التكبير من الصلاة ذهب إلى أن التسليم منها (4). والجزئية خيرة التذكرة (5)
~~والمنتهى (6)، ويدل عليه خبرا (7) أبي بصير (8)، وخصوصا الأول.
# وزاد المصنف أنه ذكر شرع في محل من الصلاة يجوز أن يرد عليه ما يفسد
~~الصلاة، فكان منها كالتشهد، والأخبار والأولة والأصل تعضد العدم، وهو مذهب
~~أبي حنيفة (9)، وإليه يميل البشري قال: لا مانع أن يكون الخروج بالسلام
~~علينا ms0898 وعلى عباد الله الصالحين، وأن يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
~~بعده، للحديث الذي رواه ابن أذنيه عن الصادق عليه السلام في وصف صلاة النبي
~~صلى الله عليه وآله في السماء: إنه لما صلى أمر أن يقول للملائكة: السلام
~~عليكم ورحمه الله
# PageV04P129
# وبركاته. إلا أن يقال: هذا في الإمام دون غيره (1) إنتهى. فإن كان جز، لم
~~تجب نية الخروج به، ولا نيته كسائر أجزاء الصلاة، وإن لم يكن فوجهان.
# (وصورته السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، أو السلام علينا وعلى عباد
~~الله الصالحين) وفاقا للمحقق، إلا أنه يوجب أحدهما (2)، وذلك لعموم التسليم
~~لهما، وإجماع الأمة على الأول، وورود الأخبار بالثاني، كقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح الحلبي: إن قلت (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد
~~انصرفت (3).
# وفي خبر أبي كهمس: إذا قلت (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فهو
~~الانصراف (4). وفي خبر أبي بصير: إذا ولى وجهه عن القبلة وقال (السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد فرغ من الصلاة (5).
# قال الشهيد: وهو - وجوب أحدهما - قوي متين، إلا أنه لا قائل به من
~~القدماء، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا؟! (6) قال: لا يقال لا ريب في
~~وجوب الخروج من الصلاة، وإذا كان هذا مخرجا منها كان واجبا في الجملة -
~~يعني السلام علينا - لأنا نقول: قد دلت الأخبار الصحيحة على أن الحدث قبله
~~لا يبطل الصلاة (7).
# قال: لا يقال ما المانع من أن يكون الحدث مخرجا كما أن التسليم مخرج، ولا
~~ينافي ذلك وجوبه تخييرا؟ لأنا نقول: لم يصر إلى هذا أحد من الأصحاب، بل
# PageV04P130
# ولا من المسلمين غير أبي حنيفة (1).
# قلت: نعم إذا تعمد الحدث.
# (ويجوز الجمع) كما في الفقيه (2) والمقنع (3) والنهاية (4) والتهذيب (5)
~~والمصباح (6) ومختصره (7) وكتب المحقق (8).
# ويستحب اتفاقا، لكنهما مستحبان عند الجمع عند المصنف وموافقيه. وقال
~~المحقق: بأيهما بداء كان الثاني مستحبا (9).
# قال الشهيد: وهذا قول حدث في زمانه فيما أظنه أو قبله بيسير، يعني أن
~~السلام علينا مستحب البتة، وإنما الواجب - إن وجب التسليم - هو السلام
~~عليكم ms0899 (10) إنتهى.
# وبالجمع خبر أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال - بعد ما سمعته من
~~الدعاء والتحيات -: ثم قل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
~~السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة
~~المقربين، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده، السلام
~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم تسلم (11).
# وفي خبر آخر له: إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي وآله،
~~وتقول (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت
# PageV04P131
# الصلاة ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة: (السلام عليكم) (1).
# قال المحقق: وإن بدأ ب (السلام عليكم) أجزأه هذا اللفظ، وكان قوله
~~(ورحمة الله وبركاته) مستحبا يأتي منه بما شاء. واستدل بهذا الخبر وخبر
~~البزنطي في جامعه، عن ابن أبي يعفور أنه سأله عليه السلام عن تسليم الإمام
~~وهو مستقبل القبلة، فقال: يقول (السلام عليكم) وخبر سعد بإسناده عن علي
~~عليه السلام أنه كان يسلم يمينا وشمالا (السلام عليكم) (2).
# قلت: لخبر يونس بن يعقوب أنه سأل أبا الحسن عليه السلام صليت بقوم صلاة،
~~فقعدت للتشهد، ثم قمت ونسيت أن أسلم عليهم، فقالوا: ما سلمت علينا، فقال
~~عليه السلام: ألم تسلم وأنت جالس؟ قلت: بلى قال: فلا بأس عليك، ولو نسيت
~~حتى قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت: (السلام عليكم) (3) ويرد على
~~الجميع أنها لا تدل على الاكتفاء بذلك إذا ابتداء بها، وخصوصا الأول.
# والأولى الاستدلال له بخبر أبي بكر الحضرمي، عن الصادق عليه السلام أنه
~~قال له:
# إني أصلي بقوم، فقال: تسلم واحدة ولا تلتفت قل (السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته السلام عليكم) (4). على أنه يمكن حمله مع ما قبله على
~~قول (السلام عليكم) إلى آخر ما يعرفه المخاطب.
# قال: وكما قلناه قال ابن بابويه، وابن أبي عقيل، وابن الجنيد، في المختصر
~~الأحمدي قال: يقول (السلام عليكم) فإن قال (ورحمة الله وبركاته كان حسنا)
~~(5). قلت: والحسن، وأوجب الحلبي (ورحمة الله) (6) كما ستسمع كلامه.
# PageV04P132
# وأما ترك (بركاته) ففي ms0900 المنتهى أنه لا خلاف في جوازه (1).
# قال المحقق: ولو قال: (سلام عليكم) ناويا به الخروج فالأشبه أنه يجزئ،
~~وبه قال الشافعي، لنا أنه يقع عليه اسم التسليم فيكون مجزئا، ولأنها كلمة
~~ورد القرآن بصورتها فتكون مجزئة، ولو نكس لم يجزأ، لأنها خلاف المنقول
~~وخلاف تحية القرآن، وقال الشافعي: يجزئه، لأن المعنى يحصل لنا أن الاقتصار
~~على التسليم المعتاد وما نطق به القرآن بناء على اليقين فيقتصر عليه، ولأن
~~النبي صلى الله عليه وآله نهى عنه، فقال لأبي تميمة: (ولا تقل عليك السلام)
~~ولا نسلم للشافعي أن المراد المعني كيف كان (2).
# قلت: يرد عليه ما أورده على الشافعي، فإن اسم التسليم وإن وقع على (سلام
~~عليكم) وورد به القرآن، لكن المأثور في الصلاة إنما هو (السلام عليكم).
# ولم يذكر المفيد (3) وسلا ر (4) في نافلة الزوال إلا الصيغة الأولى، وفي
~~فرض الظهر إلا الثانية. وجمع الصدوق في الفقيه (5) والمقنع بينهما مع
~~تسليمات على النبي صلى الله عليه وآله والأنبياء والأئمة عليهم السلام من
~~غير تصريح بوجوب شئ (6).
# وقال الحلبي: الفرض الحادي عشر (السلام عليكم ورحمة الله) وعد الصيغة
~~الأخرى من المندوبات (7). ونحوه ابن زهرة فإنه أوجب التسليم أولا ثم عد من
~~المندوبات الصيغة الأخرى (8).
# قال الشهيد: لاجماع الأمة على فعله، وينافيه ما دل على انقطاع الصلاة
~~بالصيغة الأخرى مما لا سبيل إلى رده، فكيف يجب بعد الخروج من الصلاة؟! (9)
# PageV04P133
# إنتهى. وإنما التنافي مع الجزئية.
# ويعطي المبسوط نحو كلام الحلبيين، إذ فيه: ومن قال من أصحابنا: إن
~~التسليم سنة يقول: إذا قال (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد خرج
~~من الصلاة، ولا يجوز التلفظ بذلك في التشهد الأول، ومن قال: إنه فرض
~~فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة (1).
# وقال ابن سعيد: والتسليم الواجب الذي يخرج به من الصلاة (السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين) (2).
# قال الشهيد: وظاهره حصر الواجب في هذه الصيغة، ولا أعلم له موافقا.
# وقال: وفيه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر به (3).
# قلت: لكن الأخبار تعضده وسمعتها، وقد يكون ms0901 جمع بين القولين: وجوب التسليم
~~واستحبابه بما ذكره، بمعنى أنه هل يجب مع هذه الصيغة الصيغة الأخرى؟
# وقال الراوندي في الرائع: إذا قال (السلام عليك أيها النبي ورحمه الله)
~~ونحو ذلك، فالتسليم الذي يخرج به من الصلاة حينئذ مسنون، وقام هذا التسليم
~~المندوب مقام قول المصلي إذا خرج من صلاته السلام عليكم ورحمة الله، وإن لم
~~يكن ذكر ذلك في التشهد يكون التسليم فرضا (4).
# وقال في حل المعقود من الجمل والعقود (5): من قال: إن التسليم سنة يقول:
~~إذا قال (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) فقد خرج من الصلاة، ولذلك
~~لا يجوز التلفظ به في التشهد الأول، ومن قال: إنه فرض قال: إذا لم يكن تلفظ
~~في التشهد الثاني يقول (6): (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ولا
~~نحو ذلك
# PageV04P134
# فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، وينبغي أن ينوي بها ذلك، والثانية التي
~~تكون على بعض الوجوه للمأموم ينوي بها السلام على الملائكة وعلى من في
~~يساره.
# والأولى أن لا يقول ذلك وجوبا ويقول عبادة، ويمكن أن يكون ذلك التفصيل
~~مرويا.
# وخلاصة كلامه في الكتابين: أن الفرض هو السلام عليكم، ولكن ينوب منابه
~~التسليم المندوب، كما أن صوم يوم الشك ندبا يسقط الفرض، ويحصل به الجمع بين
~~القولين.
# وعن العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: أقل ما يجزئ من السلام (السلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وما زاد على ذلك ففيه الفضل (1).
# وفي الذكرى، عن الفاخر: أن أقل المجزئ في الفريضة التسليم، وقول (السلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) (2).
# وفي البيان: وهو مسبوق بالاجماع وملحوق به ومحجوج بالروايات المصرحة
~~بندبه، وقوله تعالى: (وسلموا تسليما) ليس بمتعين للسلام على النبي صلى الله
~~عليه وآله، ولو سلم لم يدل على الوجوب المدعى (3) إنتهى.
# وفي الذكرى: إن الاحتياط للدين الاتيان بالصيغتين - يعني المذكورتين في
~~الكتاب - جمعا بين القولين، بادئا ب (السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين) لا بالعكس، فإنه لم يأت به خبر منقول، ولا مصنف مشهور، سوى ما في
~~بعض كتب المحقق، ms0902 ويعتقد ندب (السلام علينا) ووجوب الصيغة الأخرى. قال: وإن
~~أبى المصلي إلا إحدى الصيغتين ف (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) مخرجة
~~بالاجماع (4).
# PageV04P135
# قلت: إذا احتاط بهما فلا يعتقد ندب شئ منهما، ولا وجوبه، ولا احتياط بترك
~~(السلام علينا) لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ميسر: شيئان يفسد الناس
~~بهما صلاتهم: قول الرجل (تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) وإنما هو شئ
~~قاله الجن بجهالة، فحكى الله عنهم. وقول الرجل (السلام علينا وعلى عباد
~~الله الصالحين) (1). لأن الظاهر اختصاصه بالتشهد الأول لخبري أبي بصير
~~المتقدمين (2)، وظاهر ما قبلهما من الأخبار.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر الأعمش الذي رواه الصدوق في الخصال: لا
~~يقال في التشهد الأول (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) لأن تحليل
~~الصلاة هو التسليم، وإذا قلت هذا فقد سلمت (3).
# واتفاق الأصحاب كما هو الظاهر، ثم كما أن من الأصحاب من أوجب السلام
~~علينا ولا موافق له أوجب بعضهم السلام على النبي صلى الله عليه وآله ولا
~~موافق له على ما عرفت، فإن كان الاحتياط الجمع بين الصيغتين للخروج من
~~الخلاف كان الأحوط الجمع بين الصيغ الثلاث، وأن لا ينوي الخروج بشئ منها
~~بعينه.
# (ويسلم المنفرد) بالصيغة الأولى وهو متوجه (إلى القبلة مرة و) لكن (يومئ
~~بمؤخر عينه) اليمنى (إلى يمينه، و) كذا (الإمام) ولكن يومئ (بصفحة وجهه)
~~إلى يمينه، (وكذا المأموم، ولو كان على يساره أحد سلم ثانية) و (يومئ بصفحة
~~وجهه عن يساره) كما في النهاية (4) وكتب المحقق (5).
# أما تسليم المنفرد واحدة إلى القبلة، فلقول الصادق عليه السلام في خبر
~~عبد الحميد
# PageV04P136
# ابن عواض: وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة (1).
# وأما إيماؤه إلى يمينه فلقوله عليه السلام في خبر أبي بصير المحكي عن
~~جامع البزنطي: إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك (2). وللجمع بينهما
~~اقتصر على الإيماء بمؤخر العين.
# وأما تسليم الإمام واحدة مستقبل القبلة، فلقوله عليه السلام في صحيح
~~المرادي: إذا كنت إماما فسلم تسليمة وأنت مستقبل القبلة (3).
# وأما إيماؤه إلى اليمين ms0903 فلقوله عليه السلام في خبر عبد الحميد بن عواض:
~~إن كنت تؤم قوما أجزاك تسليمة واحدة عن يمينك (4). وللجمع بينهما اقتصر على
~~الإيماء.
# وعن أبي بكر الحضرمي: إنه سأله عليه السلام فقال: إني أصلي بقوم فقال:
~~تسلم واحدة ولا تلتفت (5). والفرق بينه وبين المنفرد أن المنفرد يومئ إلى
~~من على يمينه من الملكين، والإمام إليه وإلى المأمومين.
# وأما إيماء المأموم إلى الجانبين فبه خبرا عبد الحميد بن عواض (6)
~~والمرادي:
# أنه يسلم تسليمة عن يمينه وأخرى عن يساره (7)، وإنما حمل على الإيماء
~~احتياطا.
# وأما اقتصاره على واحدة إذا لم يكن على يساره أحد، فللأصل وخبر عنبسة أنه
~~سأله عليه السلام عن رجل يقوم في الصف خلف الإمام، وليس على يساره أحد كيف
~~يسلم؟ قال: تسليمة عن يمينه (8).
# PageV04P137
# وروى الصدوق وفي العلل مسندا عن الفضل بن عمر أنه سأله عليه السلام لأي
~~علة يسلم على اليمين ولا يسلم على اليسار؟ قال: لأن الملك الموكل يكتب
~~الحسنات على اليمين، والذي يكتب السيئات على اليسار، والصلاة حسنات ليس
~~فيها سيئات، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار. قال: فلم لا يقال (السلام
~~عليك) وعلى اليمين واحد ولكن يقال: السلام عليكم؟ قال: ليكون قد سلم عليه
~~وعلى من في اليسار، وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء إليه. قال: فلم لا يكون
~~الإيماء في التسليم بالوجه كله ولكن يكون بالأنف لمن صلى وحده وبالعين لمن
~~يصلي بقوم؟ قال: لأن مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين، وصاحب اليمين على
~~الشدق الأيمن، ويسلم المصلي عليه ليثبت له صلاته في صحيفته. قال: فلم يسلم
~~المأموم ثلاثا؟ قال: تكون واحدة ردا على الإمام ويكون عليه وعلى ملكيه،
~~وتكون الثانية على يمينه والملكين الموكلين به، وتكون الثالثة على يساره
~~والملكين الموكلين به.
# ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن تكون يمينه على
~~الحائط ويساره إلى من صلى معه خلف الإمام فيسلم على يساره (1).
# وأفتى بما فيه في الفقيه (2) والمقنع إلا أنه قال: لا تدع التسليم على
~~يمينك، كان ms0904 على يمينك أحد أو لم يكن (3)، وقال: إنك تسلم على يسارك أيضا،
~~إلا أن لا يكون على يسارك أحد، إلا أن تكون بجنب الحائط فتسلم على يسارك.
~~ونحوه عن أبيه (4).
# قال الشهيد: ولا بأس باتباعهما، لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن ثبت (5).
# PageV04P138
# وقال في الأمالي: والتسليم يجزئ مرة واحدة مستقبل القبلة، ويميل بعينه
~~إلى يمينه، ومن كان في جمع من أهل الخلاف سلم تسليمتين عن يمينه تسليمة وعن
~~يساره تسليمة كما يفعلون للتقية (1). يعني منفردا، أو إماما، أو مأموما.
# وقال المفيد: في نافلة الزوال ويسلم تجاه القبلة تسليمة واحدة يقول
~~(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ويميل مع التسليمة بعينه إلى يمينه، وفي
~~فريضته بعد التشهد (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ويومئ
~~بوجهه إلى القبلة ويقول (السلام على الأئمة الراشدين، السلام علينا وعلى
~~عباد الله الصالحين) وينحرف بعينه إلى يمينه (2).
# ونحوه المراسم إلا أن في النافلة ينحرف بوجهه يمينا (3).
# وفي الجمل والعقود (4) والمبسوط: تسليم الإمام والمنفرد تجاه القبلة
~~والمأموم يمينا ويسارا إن كان على يساره أحد وإلا يمينا (5). وفي المصباح
~~(6) ومختصره (7) والمهذب: إيماء الإمام والمنفرد بمؤخر العين (8). وفي
~~الإقتصاد بطرف الأنف (9).
# وفي الإنتصار (10) والسرائر (11) وجمل العلم والعمل بالوجه قليلا
~~والمأموم في الجميع (12) كما في المبسوط (13). وفي الانتصار الاجماع على ما
~~فيه (14). وقال أبو علي: إن كان الإمام في صف سلم عن جانبيه (15).
# PageV04P139
# وفي صحيح علي بن جعفر أنه رأى إخوته موسى وإسحاق ومحمدا يسلمون على
~~الجانبين (السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله) (1).
# قال الشهيد: ويبعد أن تختص الرواية بهم مأمومين، بل الظاهر الاطلاق،
~~وخصوصا وفيهم الإمام عليه السلام، ففيه دلالة على استحباب التسليمتين
~~للإمام والمنفرد أيضا، غير أن الأشهر الواحدة فيهما (2) إنتهى. واحتمال
~~الموافقة للعامة، لحضورهم أو للتعليم ظاهر.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة، ومحمد بن مسلم، ومعمر بن يحيى،
~~وإسماعيل: يسلم تسليمة واحدة، إماما كان أو غيره. قال الشيخ: يعني إذا لم
~~يكن على يساره أحد (3).
# قلت: وإنها تجزئ (4).
# قال الشهيد: لا إيماء ms0905 إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة
~~بالرأس ولا بغيره إجماعا، وإنما المنفرد والإمام يسلمان تجاه القبلة بغير
~~إيماء، وأما المأموم فإنه يبتدئ به مستقبل القبلة ثم يكمله بالايماء إلى
~~الجانب الأيمن والأيسر.
# قلت: الظاهر عند ضمير الخطاب.
# قال: وفيه دلالة على استحباب التسليم أو على أن التسليم وإن وجب لا يعد
~~جز من الصلاة، إذ يكره الالتفات في الصلاة من الجانبين، ويحرم إن استلزم
~~استدبارا، ويمكن أن يقال: التسليم وإن كان جز من الصلاة، إلا أنه خرج من
~~حكم استقبال القبلة بدليل من خارج (5).
# PageV04P140
# (و) يستحب أن (يومئ) أي يقصد (بالسلام) السلام (على من على ذلك الجانب)
~~الذي يومئ إليه بالعين أو الوجه (من الملائكة ومسلمي الإنس والجن) لاستحباب
~~القصد إلى معنى كل عبادة لفظية، وصيغة الخطاب حقيقة في القصد إلى الحاضرين،
~~ولما مر عن الصدوق في العلل عن المفضل عن الصادق عليه السلام، وفي ذلك
~~الخبر أيضا، قلت: فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال:
# لأنه تحية الملكين (1).
# وفي الفقيه: إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل ما معنى قول الإمام السلام
~~عليكم؟
# فقال: إن الإمام يترجم عن الله عز وجل، ويقول في ترجمته لأهل الجماعة:
~~أمان لكم من عذاب الله يوم القيامة (2).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر المرادي: إذا كنت في الصلاة فسلم تسليمة
~~عن يمينك وتسليمة عن يسارك، لأن على يسارك من يسلم عليك (3). وفي خبر آخر
~~له: فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت، وسلم على من على يمينك وشمالك (4).
# وقال الشهيد: يستحب أن يقصد الإمام التسليم على الأنبياء والأئمة عليهم
~~السلام والحفظة والمأمومين لذكر أولئك وحضور هؤلاء، وذكر أن المصلي مطلقا
~~لو أضاف إلى ذلك قصد الملائكة أجمعين ومن على الجانبين من مسلمي الجن
~~والإنس كان حسنا (5)، إنتهى. ولا يجب شئ من ذلك، للأصل.
# وقال الحلبي: الفرض الحادي عشر السلام عليكم ورحمة الله، يعني محمدا وآله
~~والحفظة (6).
# (والمأموم ينوي بأحدهما) رد (الإمام) وجوبا أو استحبابا على ما ستسمع مع
~~من سمعت خصوصا ms0906 الحفظة. وفي المبسوط: من قال إنه فرض
# PageV04P141
# فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، وينبغي أن ينوي بها ذلك، والثانية ينوي
~~بها السلام على الملائكة أو على من في يساره (1). ونحوه نهاية الإحكام (2).
# وفي التحرير: لو نوى بالتسليم الخروج من الصلاة والرد على الملكين وعلى
~~من خلفه إن كان إماما، أو على من معه إن كان مأموما لم يكن به بأس (3).
~~ونحوه المنتهى (4).
# وفي الفقيه (5) والمقنع (6): إن المأموم يسلم واحدة تجاه القبلة ردا على
~~الإمام وأخرى على اليمين وأخرى على اليسار إن كان عليه أحد أو حائط. وسمعت
~~خبر المفضل عن الصادق عليه السلام قريبا منه.
# قال الشهيد: وكأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد، بل هما عبادة محضة
~~متعلقة بالصلاة، ولما كان الرد واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم
~~الصلاة، وإنما قدم الرد لأنه واجب مضيق، إذ هو حق الآدمي، والأصحاب يقولون:
~~إن التسليمة تؤدي وظيفتي الرد والتعبد به في الصلاة كما سبق مثله في اجتزاء
~~العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة، وعن وظيفة الصلاة.
# قال: وهذا يتم حسنا على القول باستحباب التسليم، وأما على القول بوجوبه
~~فظاهر الأصحاب أن الأولى من المأمومين للرد على الإمام والثانية للاخراج من
~~الصلاة، ولذا احتاج إلى تسليمتين.
# قال: ويمكن أن يقال: ليس استحباب التسليمتين في حقه، لكون الأولى ردا
~~والثانية مخرجة، لأنه إذا لم يكن على يساره أحد اكتفى بالواحدة عن يمينه،
~~وكانت محصلة الرد والخروج من الصلاة، وإنما شرعية الثانية ليعم السلام من
~~على
# PageV04P142
# الجانبين، لأنه بصيغة الخطاب، فإذا وجهه إلى أحد الجانبين اختص به وبقي
~~الجانب الآخر بغير تسليم، ولما كان الإمام ليس على جانبيه أحد اختص
~~بالواحدة، وكذلك المنفرد، ولهذا حكم ابن الجنيد بما تقدم من تسليم الإمام
~~إذا كان في صف عن جانبيه (1) إنتهى.
# وقال أيضا: إن المأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الإمام، فيحتمل أن
~~يكون على سبيل الوجوب، لعموم قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
~~منها أو ردوها). ويحتمل أن يكون على ms0907 سبيل الاستحباب، لأنه لا يقصد به
~~التحية، وإنما الغرض به الايذان بالانصراف من الصلاة كما مر في خبر أبي
~~بصير.
# وجاء في خبر عمار بن موسى قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم
~~ما هو؟
# فقال: هو إذن (2).
# قلت: وفي معاني الأخبار، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي أنه سأله عليه
~~السلام عن معنى التسليم في الصلاة؟ فقال: التسليم علامة الأمن وتحليل
~~الصلاة، قال: وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم
~~وارد آمنوا شره، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم، وإذا لم يسلم عليهم لم
~~يأمنوه، وإذا لم يردوا عليه لم يأمنهم، وذلك خلق في العرب فجعل التسليم
~~علامة للخروج من الصلاة وتحليلا للكلام، وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما
~~يفسدها (3).
# قال الشهيد: وعلى القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد فيستحب
~~للباقين، وإذا اقترن تسليم المأموم والإمام أجزأ، ولا رد هنا، وكذلك إذا
~~اقترن تسليم المأمومين لتكافؤهم في التحية (4).
# (ثم يكبر) استحبابا قبل أن يثني رجليه على ما في المنتهى (5) (ثلاثا
# PageV04P143
# رافعا يديه بها) أي بكل منها كما في المقنعة (1) والسرائر (2) والمهذب
~~(3) وفي المصباح (4) ومختصره في ترسل واحد، ولعل المراد التوالي. ومنتهى
~~الرفع شحمتا الأذنين كما في النهاية (5) والمبسوط (6) والمهذب (7) والسرائر
~~(8) والتحرير (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11). وأقله حيال الوجه كما في
~~المقنعة (12)، ثم يرسلهما فيضعهما على الفخذين.
# وفي علل الصدوق: عن المفضل بن عمر أنه سأل الصادق عليه السلام عن العلة
~~فيها، فقال له: لأن النبي صلى الله عليه وآله لما فتح مكة صلى بأصحابه
~~الظهر عند الحجر الأسود، فلما سلم رفع يديه وكبر ثلاثا وقال: لا إله إلا
~~الله وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الأحزاب وحده فله الملك
~~وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير، ثم أقبل على أصحابه فقال: لا
~~تدعو هذا التكبير وهذا القول في دبر كل صلاة مكتوبة، فإن من فعل ذلك بعد
~~التسليم، وقال هذا القول، كان قد أدى ما يجب ms0908 عليه من شكر الله تعالى على
~~تقوية الاسلام وجنده (13).
# وروى الشيخ عبد الجليل القزويني مرفوعا في كتاب بعض مثالب النواصب في نقض
~~بعض فضائح الروافض: إنه صلى الله عليه وآله صلى الظهر يوما فرأى جبرئيل
~~عليه السلام فقال: الله أكبر فأخبره جبرئيل برجوع جعفر عليه السلام من أرض
~~الحبشة، فكبر ثانية فجاءت البشارة بولادة الحسين عليه السلام فكبر ثالثا
~~(14).
# PageV04P144
# (ويستحب القنوت في كل ثانية) من فريضة أو نافلة بالنصوص (1) والاجماع،
~~إلا ممن أوجبه ومن نفاه عن ثانية الجمعة.
# وأما قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: القنوت في المغرب في
~~الركعة الثانية، وفي العشاء والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة
~~(2). فلعل المراد به التأكيد (3) أو تعليم أن الوتر هي الثالثة، لا الثلاثة
~~كما تزعمه العامة (4).
# ولا يجب، للأصل، وقول الباقر عليه السلام في صحيح البزنطي إن شئت فاقنت،
~~وإن شئت فلا تقنت (5). وسأله عن قنوت الجمعة في الركعة الأولى قبل الركوع
~~وفي الثانية بعد الركوع؟ فقال: لا قبل ولا بعد (6). وخبر عبد الملك بن عمرو
~~إنه سأل الصادق عليه السلام عن القنوت قبل الركوع أو بعده فقال: لا قبله
~~ولا بعده (7) وخبر داود ابن الحصين إنه سئل عليه السلام عن القنوت في
~~الجمعة فقال: ليس فيها قنوت (8).
# وفي الفقيه: إنها سنة واجبة (9)، وبه قول الصادق عليه السلام في خبر
~~الأعمش المروي في الخصال (10)، وقول الرضا عليه السلام في خبر الفضل بن
~~شاذان المروي في عيون الأخبار (11).
# ويحتمل تأكد الاستحباب كما في التذكرة (12). وفي المقنع: من ترك قنوته
# PageV04P145
# متعمدا فلا صلاة له (1)، وكذا الهداية (2).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر وهب بن عبد ربه: من ترك القنوت رغبة عنه
~~فلا صلاة له (3). قال في التذكرة محمول على نفي الفضيلة، ولأنه مشروع،
~~فتركه رغبة عنه يعطي كون التارك مستخفا بالعبادات، وهذا لا صلاة له (4).
# قلت: لا يتركه رغبة عنه إلا العامة، ولا صلاة لهم.
# وفي الفقيه: إن من تركه في كل صلاة فلا صلاة له، وهو في السلب الكلي ms0909
~~أظهر، قال: قال الله عز وجل: (وقوموا لله قانتين) يعني مطيعين داعين (5).
# وفي المعتبر (6) والمنتهى (7) عن الصدوق الوجوب، وإنه متى تعمد تركه وجبت
~~عليه الإعادة، والاحتجاج بالآية، وقول الصادق عليه السلام في خبر عمار: ليس
~~له أن يدعه متعمدا.
# وقد يراد بمثله التأكد، والآية إنما أوجبت القيام عنده، والقنوت فيها
~~يحتمل الخضوع، وإن سلم أنه الدعاء، فكل من الأذكار الواجبة دعاء، والحمد
~~يتضمنه.
# وقس عليها في الأخير الأخبار الموجبة للدعاء، كصحيح زرارة أنه سأل أبا
~~جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة، فقال: الوقت والطهور والقبلة والتوجه
~~والركوع والسجود والدعاء (8).
# وموضعه عندنا في كل ثانية ما (قبل الركوع بعد القراءة)، والنصوص (9) به
~~متظافرة إلا ثانية الجمعة كما يأتي، ورابعة صلاة جعفر كما في التوقيع من
# PageV04P146
# الناحية المقدسة (1).
# (والناسي) له (يقضيه بعد الركوع) للأخبار (2)، لكن في مضمر ابن عمار:
~~فيمن نسيه حتى يركع أيقنت؟ قال: لا (3). وفي صحيحه أنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن القنوت في الوتر، قال: قبل الركوع، قال: فإن نسيت أقنت إذا رفعت
~~رأسي؟ قال لا (4).
# قال الصدوق: إنما منع عليه السلام من ذلك في الوتر والغداة، لأنهم يقنتون
~~فيهما بعد الركوع، وإنما أطلق ذلك في سائر الصلوات، لأن جمهور العامة لا
~~يرون القنوت فيها (5).
# (وآكده) أي القنوت (في الغداة والمغرب) كما في المصباح (6) ومختصره (7)
~~والسرائر (8)، لصحيح سعد بن سعد أنه سأل الرضا عليه السلام هل يقنت في
~~الصلوات كلها أم فيما يجهر فيه بالقراءة؟ قال: ليس القنوت إلا في الغداة
~~والجمعة والوتر والمغرب (9).
# والظاهر التقية كقول الصادق ليونس بن يعقوب: لا تقنت إلا في الفجر (10)،
~~وهو يعطي التأكد فيما لا تقية فيه، فقد يكون هو المراد، وهو لا ينافي في
~~التساوي في الفضل.
# (وأدون منه) أي الآكد وهو القنوت فيهما قنوت مطلق (الجهرية) لقول
# PageV04P147
# الصادق عليه السلام لابن مسلم في الصحيح: أما ما جهرت به فلا تشك (١).
~~وفي الموثق:
# أما ما لا يشك فيه فما جهر فيه بالقراءة (٢).
# ولكن عن أبي بصير أنه سأله عليه السلام عنه ms0910 فقال: فيما يجهر فيه
~~بالقراءة، قال:
# فقلت: إني سألت أباك عن ذلك فقال لي: في الخمس كلها، فقال: رحم الله أبي
~~إن أصحابي أتوه فسألوه فأخبرهم ثم أتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية (٣). وهي
~~تعطي التساوي، ولا ينافي في الآكدية بالمعنى الذي عرفته.
# (ثم) الآكد قنوت (الفريضة مطلقا) كما في جمل العلم والعمل (٤) والنهاية
~~(٥) والمبسوط (٦) والمصباح (٧) ومختصره (٨)، لأنه زينة، والفريضة أحق
~~بالتزيين، ولأن الدعاء في الفريضة أقرب إلى الإجابة، ولا ينافيه ما سمعته
~~في الوتر، لأنه لاتفاق العامة على القنوت فيه.
# لا يقال: إنما يقنتون في ثانية الشفع، لأن الاجمال في الاسم كافي، وليس
~~فيه شئ موقت، للأصل، والأخبار، وأدناه خمس تسبيحات أو ثلاث أو البسملة
~~ثلاثا (٩).
# (و) يستحب (الدعاء فيه بالمنقول) وهو كثير، (ويجوز الدعاء فيه وفي جميع
~~أحوال الصلاة بالمباح للدين والدنيا)، لعموم: ﴿ادعوا ربكم تضرعا﴾ (10)، وللأصل، ونحو قول أبي
~~جعفر عليه السلام للشحام: أدع في طلب الرزق في المكتوبة وأنت ساجد (11).
~~وفي الصحيح عن ابن مسلم قال: صلى بنا أبو بصير في
# PageV04P148
# طريق مكة فقال وهو ساجد - وقد كانت ضاعت ناقة لهم -: اللهم رد على فلان
~~ناقته، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته، فقال: وفعل؟! فقلت:
~~نعم. فسكت، قلت: أفأعيد الصلاة؟ قال: لا (1). وهو لا ينص على شئ من
~~الترجيح، وضده خصوصا إذا كان فعل بمعنى فعل الله.
# وروى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر أنه
~~سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يقول في صلاته: اللهم رد علي مالي وولدي هل
~~يقطع ذلك صلاته؟ قال: لا يفعل ذلك أحب إلي (2). وهو يحتمل الأمر والنهي.
# وإنما يجوز الدعاء (ما لم يخرج به) عن القراءة أو الذكر بتخليله بين
~~أجزاء الجملة حتى يختل الكلام، ولا بطوله (عن اسم المصلي)، لأنه إبطال
~~للصلاة، وكذا القنوت. ولا ينافيه ما في الذكرى عنهم:: أفضل الصلاة ما طال
~~قنوتها (3)، فإنها مع الخروج ليست صلاة طويلة القنوت.
# (و) يستحب (في الجمعة قنوتان) ms0911 وفاقا للأكثر مطلقا كما في التهذيب (4)
~~والخلاف (5) والمصباح (6) ومختصره (7) والنافع (8) والشرائع (9)، لخبر أبي
~~بصير عن الصادق عليه السلام (10).
# أو للإمام خاصة كما في الهداية (11) والمراسم (12) والمعتبر (13)
~~والتذكرة (14)
# PageV04P149
# والنهاية (1) والمبسوط (2) والكافي (3) والمهذب (4) والوسيلة (5)
~~والإصباح (6) والجامع (7)، وإن لم ينفهما ما خلا الأربعة الأولى عن غيره.
# والنفي نص في المعتبر (8) والتذكرة (9) وظاهر الأولين (10)، وذلك للاجماع
~~على ما في الخلاف (11)، ولقول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار: عن قنوت
~~الجمعة إذا كان إماما قنت في الركعة الأولى، وإن كان يصلي أربعا ففي الركعة
~~الثانية قبل الركوع (12). وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: على
~~الإمام فيها قنوتان (13).
# ومضمر سماعة: أما الإمام فعليه القنوت في الركعة الأولى (14) الخبر.
# وشئ منها لا ينفيهما عن المأموم، ثم يبعد أن يقنت الإمام ويسكت المأموم.
# ونفاهما ابن إدريس مطلقا، وذكر: إن الذي يقتضيه أصول مذهبنا وإجماعنا أن
~~لا يكون في الصلاة إلا قنوت واحد أية صلاة كانت، فلا ترجع عن ذلك بأخبار
~~الآحاد التي لا تثمر علما ولا عملا (15).
# وكذا الصدوق في الفقيه قال: وتفرد بهذه الرواية - يعني رواية القنوتين -
~~حريز، عن زرارة، والذي استعمله وأفتى به، ومضى عليه مشائخي رحمة الله
~~عليهم: إن القنوت في جميع الصلوات في الجمعة، وغيرها في الركعة الثانية بعد
# PageV04P150
# القراءة وقبل الركوع (1). وكذا المصنف في المختلف، لكنه يرى القنوت فيها
~~في الركعة الأولى (2)، لخبر ابن عمار المتقدم.
# وقول الصادق عليه السلام لعمر بن حنظلة: إذا صليتم في جماعة ففي الركعة
~~الأولى (3). وفي خبر أبي بصير: القنوت قنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى
~~بعد القراءة (4).
# وفي خبر سليمان بن خالد: إن القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى (5).
# ويحتملان تفسير القنوت المخصوص بيوم الجمعة، وما قبلهما لا ينفيان القنوت
~~الثاني. ويرى أنه وافق المفيد، وكلامه كذا: ومن صلى خلف الإمام بهذه الصفات
~~وجب عليه الانصات عند قرائته، والقنوت في الأولى من الركعتين في فريضة (6)،
~~ولا ينفي الثاني.
# وعلى التعدد فالمشهور أنه (في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده)
~~للأخبار (7)، وظاهر الحسن أنهما قبله ms0912 (8) لنحو قول الصادق عليه السلام في
~~خبر ابن عمار:
# ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع (9)، وقول الرضا عليه السلام فيما رواه
~~الحسن بن علي بن شعبة: كل القنوت قبل الركوع وبعد القراءة (10).
# واقتصر السيد في المصباح (11) والجمل على ذكر اختلاف الرواية فيه، وأنه
# PageV04P151
# روي أن الإمام يقنت في الأولى قبل الركوع وكذا من خلفه، وروي أنه يقنت في
~~الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده (1).
# قال القاضي في شرح الجمل وهو كما حكاه: ومن عمل على ذلك لم يكن به بأس
~~(2).
# (و) يستحب (رفع اليدين) عند القنوت، للأخبار (3)، والاجماع على الظاهر،
~~بل قول الرضا عليه السلام في صحيح البزنطي: إذا كانت التقية فلا تقنت (4)،
~~قد يعطي دخول الرفع في مفهومه، إذ لا تقية غالبا إلا فيه.
# وليكن إلى (تلقاء وجهه) لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: ترفع
~~يديك في الوتر حيال وجهك، وإن شئت تحت ثوبك (5). وقول الكاظم عليه السلام
~~في خبر أخيه علي بن جعفر المروي في معاني الأخبار: الرغبة أن تستقبل
~~براحتيك السماء وتستقبل بهما وجهك (6).
# وفي المعتبر: هو قول الأصحاب (7). وفي المقنعة، رفعهما حيال صدره،
~~ويبسطها مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين مستقبلا بباطنهما السماء (8). فورد
~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم
~~المسكين (9). وحكى المحقق استقبال ظاهرهما السماء قولا وجوز الأمرين (10).
# PageV04P152
# قلت: باستقبال ظاهرهما السماء في الدعاء أخبار، كما في قرب الإسناد
~~للحميري عن حماد بن عيسى قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام بالموقف على
~~بغلة رافعا يده إلى السماء عن يسار وإلى المواسم حتى انصرف، وكان في موقف
~~النبي صلى الله عليه وآله وظاهر كفيه إلى السماء وهو يلوذ ساعة بعد ساعة
~~بسبابتيه (1).
# وعن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام عن علي عليه السلام أنه
~~كان يقول:
# إذا سألت الله فاسأله بباطن كفيك، وإذا تعوذت فبظهر كفيك، وإذا دعوت
~~فبإصبعيك (2).
# ويستحب أن يكون (مكبرا) قبل القنوت عند الرفع له وفاقا للأكثر والأخبار
~~(3)، وعن علي بن ms0913 بابويه خلافه (4)، وعن المفيد: إنه تركه في آخر عمره (5)،
~~قال الشيخ: لست أعرف به حديثا أصلا (6)، وفي جمل العلم والعمل:
# وقد روى أنه يكبر للقنوت (7).
# (و) يستحب (النظر إلى باطن كفيه فيه)، قال الشهيد: قاله الجماعة (8).
~~قلت: لما في المعتبر (9) والمنتهى (10) من أنه يكره التغميض والنظر إلى
~~السماء، للأخبار فيتعين النظر إليه تماما، للاقبال على الصلاة والخضوع.
# (وهو تابع) للصلاة (في الجهر والاخفات) كما حكي عن المرتضى والجعفي،
~~لعموم صلاة النهار عجماء وصلاة الليل جهر (11)، وإنما يتم لو لم يعارضه
# PageV04P153
# قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: القنوت كله جهار (1)، ولذا
~~استحب في غيره الجهر مطلقا (2) كالمحقق (3). ومر عن أبي على: استحباب أن
~~يجهر به الإمام ليؤمن من خلفه على دعائه (4).
# وإخفات المأموم أقرب كما في الذكرى (5)، لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~أبي بصير: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول، ولا ينبغي لمن خلفه أن
~~يسمعوه شيئا (6).
# وفي خبر حفص بن البختري: ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه التشهد ولا
~~يسمعونه شيئا (7). وقول أحدهما: في خبر أبي بصير: لا تسمعن الإمام دعاك
~~خلفه (8).
# (و) يستحب (التعقيب) بالاجماع والنصوص (9)، وهو الاشتغال بالذكر والدعاء
~~(بعد الفراغ من الصلاة) جالسا.
# ولا يجب، للأصل، ولصحيح هشام أنه سأل الصادق عليه السلام أني أخرج في
~~الحاجة وأحب أن أكون معقبا، فقال: إن كنت على وضوء فأنت معقب (10). وخبر
~~حماد بن عثمان أنه سأله عليه السلام يكون للرجل الحاجة يخاف فوتها، فقال:
~~يدلج
# PageV04P154
# وليذكر الله عز وجل، فإنه في تعقيب ما دام على وضوئه (1).
# نعم، ورد الجلوس في بعض الأذكار وبعد صلاة الغداة (2)، وهو مستحب آخر،
~~ولا عبرة بظاهر ما في نحو الصحاح: من أنه الجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة
~~(3).
# (و) يستحب (بالمنقول) وغيره، والأول أفضل، (وأفضله تسبيح الزهراء عليها
~~السلام) فقال أبو جعفر عليه السلام في خبر صالح بن عقبة: ما عبد الله بشئ
~~من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شئ أفضل منه لنحله
~~رسول ms0914 الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام (4).
# وقال الصادق عليه السلام لأبي هارون المكفوف: لم يلزمه عبد فشقي (5). وفي
~~خبر أبي خالد القماط: تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة
~~أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم (6).
# PageV04P155
# (الفصل الثامن) (في التروك) (تبطل الصلاة عمدا وسهوا فعل كل ما ينقض
~~الطهارة) أما عمدا فبالاجماع والنصوص (1)، وأما سهوا فعليه السيد في
~~الناصرية (2) والمحقق (3) وبنو حمزة (4) وإدريس (5) وسعيد (6) والكندري (7)
~~والشيخ في صلاة النهاية (8) قطعا والخلاف (9) والمبسوط (10) احتياطا والجمل
~~(11) والاقتصاد (12).
# وظاهر الأصل عدم الافتراق، وعموم خبر عمار، عن الصادق عليه السلام فيمن
~~يخرج منه حب القرع، قال: إن كان ملطخا بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء، وإن
~~كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة (13).
# PageV04P156
# وخبر الحسن بن الجهم، عن أبي الحسن عليه السلام فيمن صلى الظهر أو العصر
~~فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: إن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد (1).
# وفي الناصرية الاجماع (2).
# وفي الخلاف: من سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك لأصحابنا فيه
~~روايتان: إحداهما - وهي الأحوط - أنه يبطل الصلاة (3). ونحوه عن مصباح
~~السيد (4).
# قال الشيخ: وأما الرواية الأخرى فرواها الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي
~~جعفر عليه السلام: أكون في الصلاة وأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا،
~~فقال:
# انصرف وتوضأ وابن علي ما مضى من صلاتك ما لم تنقض الصلاة متعمدا، فإن
~~تكلمت ناسيا فلا بأس عليك فهو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا.
# وروى زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام يحدث الرجل بعد أن يرفع رأسه من
~~السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد، قال: ينصرف فيتوضأ، فإن شاء رجع إلى المسجد،
~~وإن شاء ففي بيته، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهد ثم سلم، وإن كان الحدث بعد
~~الشهادتين فقد مضت صلاته (5)، إنتهى. وعن مصباح السيد نحو من ذلك (6)،
~~والخبران صحيحان.
# وفي آخر خبر الفضيل في التهذيب: قلت فإن قلب وجهه عن القبلة؟ قال: نعم
~~وإن قلب وجهه عن ms0915 القبلة (7).
# قال السيد فيه: لو لم يكن إلا ذو الغمز ناقضا للطهارة لم يأمره بالانصراف
~~أو الوضوء، مع نصه فيه على عدم انتقاضها بغير البول والغائط والريح والنوم
~~الغالب
# PageV04P157
# على العقل وما يجري مجراه من الاغماء والمرض (1). وحمل الشيخ الوضوء على
~~الاستحباب (2)، وهو بعيد في الغاية.
# قلت: يجوز أن يراد بالانصراف الاتمام، وبما بعده أنه يتوضأ بعد الحدث لما
~~يستقبله ويعتد بما مضى ما لم ينقضهما بتعمد الكلام أو الانحراف عن القبلة
~~لما يجده، فإن تكلم لذلك بنحو (آخ) أو (وأي) أو غير ذلك أو انقلب عن القبلة
~~من شدة ذلك لا عن عمد فلا بأس عليه، وأما الحدث فموضوع المسألة انتفاؤه.
~~ويؤيد إرادة تعمد الكلام التصريح به في الفقيه، ففيه لفظ الخبر كذا: ما لم
~~ينقض الصلاة بالكلام متعمدا (3).
# وأما خبر أبي سعيد القماط أنه سمع رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول وهو في الصلاة المكتوبة في
~~الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، قال: فقال: إذا أصاب شيئا
~~من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثم ينصرف إلى مصلا ه الذي كان
~~يصلي فيه، فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض
~~الصلاة بكلام، قال، قلت: وإن التفت يمينا وشمالا أو ولى عن القبلة؟ قال:
~~نعم، كل ذلك واسع، إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو
~~ثلاثة من المكتوبة، فإنما عليه أن يبني على صلاته، ثم ذكر سهو النبي صلى
~~الله عليه وآله (4).
# فمع ضعف السند والاشتمال على سهو النبي صلى الله عليه وآله يحتمل أن يكون
~~السائل إنما سأل عن أن ذلك الرجل ينتقض صلاته بما وجده أولا، فأجاب عليه
~~السلام بالصحة والبناء على صلاته، أي الاعتداد بها ما لم يتكلم عمدا وإن
~~التفت سهوا لشدة
# PageV04P158
# ما يجده، ويكون قوله (يخرج) بمعنى يخرج بعد الاتمام، ونفي البأس عن
~~البناء والموضع الذي خرج منه ms0916 المكان الذي فيه مصلا ه من بيت أو مسجد أو
~~غيرهما.
# و (من) للتبعيض حالا عن مصلا ه، أي مصلا ه الذي من ذلك الموضع، والمنزل
~~منزلة من سها فانصرف هو الذي التفت. وأما خبر زرارة فلا بأس بالعمل به،
~~لصحته، وتأيده بحسنته.
# ولخبر عبيد بن زرارة أنه سأل الصادق عليه السلام الرجل يحدث بعدما يرفع
~~رأسه من السجود الأخير، فقال: تمت صلاته، وإنما التشهد سنة في الصلاة
~~فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد (1). وما في محاسن البرقي من خبر
~~ابن مسكان عنه عليه السلام (2) نحوا من ذلك، ولأنه بمنزلة نسيان التشهد.
# وحمله الشيخ في كتابي الأخبار تارة على الحدث بعد الواجب من التشهد قبل
~~المندوب منه، وأخرى على المتيمم (3)، كما أفتى المفيد بأنه إن أحدث في
~~الصلاة من غير تعمد ووجد الماء تطهر ويبني على ما مضى من صلاته ما لم
~~يستدبر أو يتكلم عامدا (4).
# وحكي عن الواسطة (5)، لصحيح زرارة ومحمد بن مسلم أنهما سألا أحدهما
~~عليهما السلام رجل دخل في الصلاة وهو متيمم فصلى ركعة ثم أحدث فأصاب الماء،
~~قال: يخرج ويتوضأ ثم يبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (6).
# وصحيحهما قال: قلت كذا في التهذيب (7).
# PageV04P159
# وفي الفقيه قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السلام في رجل لم يصب الماء وحضرته
~~الصلاة - إلى أن قال زرارة - دخلها وهو متيمم، فصلى ركعة وأحدث فأصاب
~~الماء، قال: يخرج ويتوضأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلى بالتيمم (1).
# ولاطلاقهما أطلق الحسن فشمل العمد (2).
# وفي المعتبر: إن الاجماع على أن الحدث عمدا يبطل الصلاة، فيخرج من إطلاق
~~الرواية، ويتعين حملها على غير صورة العمد، لأن الاجماع لا تصادمه الرواية
~~(3). ونحوه التذكرة (4).
# قال الشيخ: ولا يلزم مثل ذلك في المتوضئ إذا صلى ثم أحدث، أن يبني على ما
~~مضى من صلاته، لأن الشريعة منعت من ذلك، وهو أنه لا خلاف من أصحابنا، أن من
~~أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته، يجب عليه استئنافها (5).
# قال المحقق: وهذه الرواية الأولى من هذين ms0917 الخبرين متكررة في الكتب
~~بأسانيد مختلفة، وأصلها محمد بن مسلم، وفيها إشكال، من حيث أن الحدث يبطل
~~الطهارة - إلى أن قال - ولا بأس بالعمل بها على الوجه الذي ذكره الشيخان،
~~فإنها رواية مشهورة.
# ويؤيدها أن الواقع من الصلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث، فلا تبطل بزوال
~~الاستباحة كصلاة المبطون إذا فجاءه الحدث، ولا يلزم مثل ذلك في المصلي
~~بطهارة مائية، لأن الحدث مرتفع، فالحدث المتجدد رافع لطهارته، فتبطل لزوال
~~الطهارة (6).
# PageV04P160
# قلت: وفاقا للمختلف (1) الخبران يحتملان الاعتداد بما صلاه بالتيمم، لا
~~بهذا البعض الذي أحدث بعده، ولعله الذي فهمه الصدوق كما يعطيه سياق الفقيه
~~(2).
# ولكن قال الشهيد: لفظ الرواية يبني على ما بقي من صلاته، وليس فيها ما
~~مضى، فيضعف التأويل، مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحا (3).
# قلت: لم أر في نسخ التهذيب وغيرها إلا ما مضى على أن البناء على ما بقي
~~ظاهره جعله أول الصلاة، فهو أبعد عن مطلوب الشيخين، وأقرب إلى مطلوبنا، ثم
~~ظاهره استبعاده التأويل وإن كان ما مضى.
# ويندفع إذا قلنا: لعل المراد إنما يبني على ما مضى من صلاته التي صلى
~~بالتيمم، وهذه الصلاة لم تمض لبطلانها بالحدث، أو السائل لما علم أن وجود
~~الماء كالحدث في نقض التيمم سأل أولا عن أنه إذا وجد الماء في الصلاة
~~أينتقض تيممه، فأجيب بالعدم، وهذا السؤال وجوابه منصوصان في الخبر الثاني.
# ثم سأل عما إذا اجتمع الأمران في الصلاة، فأجيب بالانتقاض، فكأنه عليه
~~السلام أكد انتقاضه بأنه في حكم مرفوع الحدث، ولذا يبني على ما صلاه
~~بالتيمم، أو لعله عليه السلام كان علم أنه يريد السؤال عن إعادة ما صلاه
~~بالتيمم، وأنه لا يعلم العدم أو يظن الإعادة فأراد إعلامه.
# وبالجملة يجوز أن لا يكون قوله عليه السلام: (يبني) من جواب السؤال، ولا
~~السؤال عن حالة صلاته تلك، ولا يمكن الحكم بالبعد لمن لم يحضر مجلس السؤال،
~~ولا علم حقيقة المسؤول عنه.
# واحتمل في المختلف كون (الركعة) بمعنى الصلاة (4)، وهو بعيد. وقد يحتمل
~~أن يكون (أحدث) بمعنى ms0918 أمطر [ويحتمل (الرجل) في خبري زرارة وابنه رجلا
# PageV04P161
# من العامة وأنهما حكيا أنه يفعل ذلك والصادقين عليهما السلام إنما
~~الحكاية بأنه ينصرف فيتوضأ ويتشهد ويزعم صحة صلاته، وإن التشهد سنة وأما
~~قوله عليه السلام وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته، فإفادة حكم]
~~(1).
# وعن الحسن بن الجهم أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل صلى الظهر
~~والعصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: إن كان قال: أشهد أن لا إله إلا
~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله فلا يعد، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث
~~فليعد (2).
# ويحتمل إعادة التشهد بعد التطهر والتشهد الثاني إعادة.
# (و) يبطل الصلاة (عمدا) اختيارا بالاجماع والنصوص (3) (الكلام) أي التكلم
~~(بحرفين فصاعدا مما ليس بدعاء)، ومنه الذكر، (ولا قرآن) موضوعا كان أو
~~مهملا أو لعمومه لهما لغة كما في شمس العلوم (4) وشرح الكافية (5) لنجم
~~الأئمة، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طلحة بن زيد من أن في صلاته
~~فقد تكلم (6).
# (وفي الحرف الواحد المفهم) ك (ق) و (ع) (7) وإن كان بدون (هاء) السكت
~~لحنا، (والحرف بعده مدة) أي مد صوت لا يؤدي إلى حرف آخر، (والكلام المكره
~~عليه نظر).
# أما الأول: فمن الخلاف في دخوله في الكلام لغة كما في شمس العلوم (8)،
~~واختار الدخول نجم الأئمة (9).
# PageV04P162
# وفي نهاية الإحكام: من اشتماله على مقصود الكلام، وللاعراض به عن الصلاة.
~~ومن أنه لا يعد كلاما إلا ما انتظم من حرفين، والحرف الواحد ينبغي أن يسكت
~~عليه بالهاء (1).
# وفي التذكرة: من حصول الافهام فأشبه الكلام، ومن دلالة مفهوم النطق
~~بحرفين على عدم الابطال به (2). وفيهما القطع بخروجه من الكلام.
# وفي المنتهى: إن الوجه الابطال، لوجود مسمى الكلام، وفيه الاجماع على عدم
~~ابطال غير المفهم منه، لأنه لا يسمى كلاما (3). وفي التذكرة نفي الخلاف عنه
~~(4).
# وأما الثاني: فمن التردد في أن الحركات المشبعة إنما تكون (ألفا) أو
~~(واوا) أو (ياء)، ولعله المراد بما في التذكرة (5) ونهاية الإحكام (6)، من
~~أنه ينشأ من تولد المد من إشباع الحركة ms0919 ولا يعد حرفا، من أنه إما (ألف) أو
~~(واو) أو (ياء).
# فأما الثالث: فمن عموم النصوص والفتاوى، وهو الأقوى كما في التذكرة (7)
~~ونهاية الإحكام (8)، وهو فتوى التحرير (9)، ومن الأصل، ورفع ما استكرهوا
~~عليه، وحصر وجوب الإعادة في الخمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع
~~والسجود، وتبادر الاختيار من الاطلاق.
# وفي الإيضاح: المراد حصول الاكراه مع اتساع الوقت (10).
# قلت: لأنه مع الضيق مضطر إلى ما فعله مؤد لما عليه، وفيه أنه مع السعة
~~أيضا كذلك، خصوصا إذا طراء الاكراه في الصلاة، ولا دليل لها على أن الضيق
# PageV04P163
# شرط في الاضطرار، ولا على إعادة المضطر إذا بقي الوقت.
# (ولو قال: (ادخلوها بسلام آمنين) على قصد القراءة جاز. وإن قصد التفهيم)
~~للأصل، وعدم التنافي بين القصدين، وورود النصوص بالتسبيح للتنبيه (1).
# (ولو لم يقصد سواه) أي التفهيم (بطل على إشكال) من الاشكال في خروجه بذلك
~~من القرآن، والأظهر العدم (والسكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصليا مبطل)
~~لكونه قطعا له، عمدا كان أو سهوا، خلافا لظاهر الكتاب.
# وفي الذكرى: ظاهر الأصحاب أنه كالفعل الكثير، فحينئذ يشترط فيه التعمد،
~~فلو وقع نسيانا لم يبطل، ويبعد بقاء الصلاة على الصحة فيه (2).
# (وإلا) يخرج به (فلا) يبطل به صلاته وإن نوى القطع على وجه تقدم.
# (والتكفير) عمدا مبطل (وهو وضع اليمين على الشمال وبالعكس)، من تكفير
~~العلج للملك، وهو وضع يده على صدره والتطأمن له، كما في المبسوط (3)
~~والخلاف (4) والسرائر (5) والوسيلة (6) والاقتصاد (7) والإصباح (8) والنافع
~~(9).
# ولكن الثلاثة الأخيرة خالية عن العكس، ويعطيه الإنتصار (10) والغنية
~~(11)، للاجماع على ما في الغنية والخلاف.
# قال الشيخ: وأيضا أفعال الصلاة تحتاج لثبوتها إلى الشرع، وليس في الشرع
# PageV04P164
# ما يدل على كون ذلك مشروعا. يعني أنه صلى الله عليه وآله قال: (صلوا كما
~~رأيتموني أصلي) (1) ومعلوم أنه أرسل يديه فصحتها مع التكفير لا بد له من
~~دليل.
# قال: وطريقة الاحتياط يقتضي ذلك، ثم روى مرسل حريز، عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال: لا تكفر إنما يصنع ذلك المجوس. وخبر ابن مسلم أنه سأل أحدهما
~~عليهما ms0920 السلام عن ذلك، فقال: ذلك التكفير لا تفعله (2).
# وفي الإنتصار (3) والغنية: لأنه فعل كثير خارج عن الأفعال المشروعة في
~~الصلاة (4)، وفيه نظر.
# وأما الحرمة فعليها المعظم، وفي الإنتصار (5) والغنية (6) الاجماع عليها،
~~والأخبار الناهية كثيرة، ولعلها تكفي في البطلان، إذ لا بد من تلقي
~~العبادات من الشارع خصوصا وفي الصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وكرهه
~~الحلبي (7) والمحقق في المعتبر واستحب تركه أبو علي (8).
# قال المحقق: لأن الأمر بالصلاة لا يتضمن الكفين، فلا يتعلق بهما تحريم،
~~لكن الكراهية من حيث هي مخالفة لما دلت عليه الأحاديث عن أهل البيت عليهم
~~السلام من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين. واحتجاج علم
~~الهدى بالاجماع غير معلوم لنا، خصوصا وقد وجد من أكابر الفضلاء من يخالف في
~~ذلك، ولا نعلم من رواه من الموافق، كما لا يعلم أنه لا موافق له (9).
# قال الشهيد وفاقا للمنتهى: الاجماع (10) وإن لم نعلمه فهو إذا نقل بخبر
~~الواحد
# PageV04P165
# حجة عند جماعة من الأصوليين، وخلاف المعين لا يقدح في الاجماع (1).
# قلت: مع موافقة الشيخ (2) وابن زهرة (3) والقاضي في شرح جمل العلم والعمل
~~(4)، إلا أن يقول: إنهم إنما اعتمدوا فيه على خبر السيد.
# قال المحقق: وقوله (هو فعل كثير) في غاية الضعف، لأن وضع اليدين على حذاء
~~الركبتين ليس بواجب، ولم يتناول النهي وضعهما في موضع معين فكان للمكلف
~~وضعهما كيف شاء (5).
# قلت: أخبار النهي عنه بخصوصه كثيرة، ولكن في وصفه بالكثرة مناقشة.
# ولكن في قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر،
~~عن أخيه عليه السلام قال علي بن الحسين عليه السلام: وضع الرجل إحدى يديه
~~على الأخرى في الصلاة عمل، وليس في الصلاة عمل (6).
# وقد يفهم منه أنه عمل كثير، ولا يتعين بجواز أن يراد أن للصلاة أجزاء لا
~~يعمل في شئ منها إلا ما به يتحقق، ولا يعمل ما عداه، مثلا لو قلب كفيه في
~~السجود أو رفعهما فوضعهما على رقبته أو رفع إحدى رجليه في القيام فهو عمل،
~~فكذا التكفير.
# قال: وأما ms0921 احتجاج الطوسي، بأن أفعال الصلاة متلقاة. قلنا: حق، لكن كما لم
~~يثبت تشريع وضع اليمين على الشمال لم يثبت تحريم وضعهما، فصار للمكلف وضعها
~~كيف شاء، وعدم تشريعه لا يدل على تحريمه لعدم دلالة التحريم (7).
# قلت: الأصل في المخالف للهيئة المتلقاة البطلان، فإذا ورد النهي عنه من
~~غير معارض وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (8) وقال الصادق عليه السلام
~~لحماد: (هكذا
# PageV04P166
# صل) (1) قطعنا بالبطلان.
# قال: وقوله: الاحتياط يقتضي ذلك، قلنا: متى إذا لم يوجد ما يدل على
~~الجواز أم وجد، لكن الأوامر المطلقة بالصلاة دالة بإطلاقها على عدم المنع
~~(2).
# قلت: غايتها عدم الدلالة على المنع.
# قال: أو نقول: متى يحتاط إذا علم ضعف مستند المانع إذا لم يعلم ومستند
~~المانع هنا معلوم الضعف، وقوله: (عندنا) تكون الصلاة باطلة، قلنا: لا عبرة
~~بقول من يبطل إلا مع وجود ما يقتضي البطلان، وأما الاقتراح فلا عبرة به
~~(3).
# قلت: عرفت قوة المانع.
# قال: وأما الرواية فظاهرها الكراهية، لما تضمنته من قوله: إنه تشبه
~~بالمجوس، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بمخالفتهم ليس على الوجوب، لأنهم
~~قد يفعلون الواجب من اعتقاد الآلهة وأنه فاعل الخير، فلا يمكن حمل الحديث
~~على ظاهره (4).
# قلت: دعوى الامتناع خالية بجواز حرمة التشبه بهم في بعض الأمور، وظاهر
~~النهي التحريم، فالظاهر حرمة هذا التشبيه.
# وعن كتاب علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يكون في صلاته
~~أيضع إحدى يديه على الأخرى بكفه أو ذراعه؟ قال: لا يصلح ذلك، فإن فعل فلا
~~يعودن له (5).
# وتردد في المنتهى في وضع الشمال على اليمين (6)، وحكاه فيه وفي التذكرة
~~(7) والنهاية عن الشيخ (8).
# PageV04P167
# قال: وفي رواية محمد بن مسلم: أن التكفير هو وضع اليمين عن الشمال، فنحن
~~نطالب الشيخ بالمستند، والقياس عنده باطل (1).
# قلت: المستند خبر علي بن جعفر المتقدمان. وما رواه الصدوق في الخصال عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائم بين
~~يدي الله عز وجل يتشبه بأهل الكفر (2). ومرسل حريز المتقدم (3).
# فإن التكفير ms0922 في اللغة عام كما سمعت، وخبر ابن مسلم أنه سأله عليه السلام
~~عن الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى، فقال: ذلك التكفير لا
~~يفعله (4). وليس نصا في حصر التكفير فيما حكاه، لجواز الإشارة إلى الوضع.
# ثم قال: لا فرق بين وضع الكف على الكف وعلى الذراع، لتناول اسم اليد له
~~(5). ونحوه التحرير في التسوية بينهما (6). وفي التذكرة: في تحريم وضع الكف
~~على الساعد إشكال، ينشأ من إطلاق اسم التكفير عليه، ومن أصالة الإباحة (7).
# ونحوه نهاية الإحكام (8) في الاستشكال.
# (والالتفات إلى ما ورأه) مبطل عمدا لا سهوا، وفاقا للمبسوط (9) والمراسم
~~(10) والسرائر (11) والنافع (12) والشرائع (13) والوسيلة (14) والإصباح
~~(15)، ولكن فيه الالتفات بالكلية إلى ورأه.
# PageV04P168
# أما الابطال عمدا فللنصوص (1) والاجماع والأصل، لقوله صلى الله عليه
~~وآله: صلوا كما رأيتموني أصلي (2). وأما العدم سهوا فللأصل ورفع النسيان،
~~وضعفهما ظاهر، ولاطلاق خبري عبيد بن زرارة ومحمد بن مسلم، عن الصادقين
~~عليهما السلام في رجل دخل مع الإمام في الصلاة، وقد سبقه بركعة، فلما فرغ
~~الإمام خرج مع الناس، ثم ذكر أنه فاته ركعة، قال: يعيد ركعة واحدة (3).
# وخبر عبيد، عن الصادق عليه السلام في رجل صلى الفجر ركعة ثم ذهب وجاء بعد
~~ما أصبح، وذكر أنه صلى ركعة، قال: يضيف إليها ركعة (4).
# والحق تقييدها بعد الانحراف للأخبار، كخبر ابن مسلم، عن أحدهما عليهما
~~السلام في رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الإمام خرج
~~مع الناس ثم ذكر أنه فاتته ركعة، قال: يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم
~~يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالا (5).
# وخبر الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق عليه السلام قال: قلت: أجئ إلى
~~الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر، فلما سلم وقع في قلبي أني قد أتممت، فلم
~~أزل ذاكرا لله حتى طلعت الشمس، فلما طلعت نهضت فذكرت أن الإمام قد سبقني
~~بركعة، قال: إن كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة
~~(6).
# فالأقوى الابطال ms0923 مطلقا كما هو نص التهذيب (7) والاستبصار (8) والغنية (9)
# PageV04P169
# وظاهر إطلاق الصدوق في الفقيه (1) والمقنع (2) والهداية (3) والأمالي (4)
~~بل إبطال الانحراف الفاحش أو بكله وإن لم يستدبر ولا بوجهه كما يقتضيه
~~إطلاق المقنع، والالتفات بكله لعموم الأدلة من الكتاب والسنة والتأسي.
# وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير
~~فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا (5). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في
~~خبر الأربعمائة المروي في الخصال: الالتفات الفاحش في الصلاة يقطع الصلاة
~~(6).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان
~~بكله (7).
# وفي الإصباح: الالتفات بالكلية إلى وراء (8).
# ولولا هذه الأخبار لحكمنا بإبطال شئ من الانحراف، ويؤيدها خبر عبد الملك
~~أنه سأل الصادق عليه السلام عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة؟ قال: لا،
~~وما أحب أن يفعل (9). وصحيح علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل
~~يكون في صلاته، فيظن أن ثوبه قد انخرق أو أصابه شئ، هل يصلح له أن ينظر فيه
~~أو يمسه؟ قال: إن كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس، وإن كان في مؤخره
~~فلا يلتفت فإنه لا يصلح (10). ويحتملان الالتفات بالعين.
# وما حكي عن جامع البزنطي من أنه سأل الرضا عليه السلام عن الرجل يلتفت في
# PageV04P170
# صلاته هل يقطع صلاته؟ قال: إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع
~~صلاته فيعيد ما صلى ولا يعتد به (1). وما تقدم فيمن وجد في بطنه غمزا أو
~~أذى أو ضربانا من خبر الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام إذ قال: وإن
~~قلب وجهه عن القبلة؟
# قال: نعم وإن قلب وجهه عن القبلة (2).
# وخبر القماط، عن الصادق عليه السلام إذ قال: وإن التفت يمينا أو شمالا أو
~~ولى عن القبلة؟ قال: نعم كل ذلك واسع (3). وقوله عليه السلام في خبر الخضر
~~بن عبد الله الذي رواه الصدوق في عقاب الأعمال: إذا قام العبد إلى الصلاة
~~أقبل الله عليه بوجهه ولا يزال مقبلا عليه حتى يلتفت ثلاث مرات، ms0924 فإذا التفت
~~ثلاث مرات أعرض عنه (4). وإن احتمل غير ذلك.
# وقد يحتمل الفرق بين أن يوقع جز من الصلاة وهو ملتفت فيبطل وأن لا يوقع.
# (والقهقهة) تبطل عمدا لا سهوا كما في المبسوط (5) والمراسم (6) والوسيلة
~~(7) وغيرها.
# أما الأول فللأخبار (8)، وللإجماع كما في المعتبر (9) والتذكرة (10)
~~والذكرى.
# قال الشهيد: والظاهر أنه لا يعتبر فيها الكثرة، بل يكفي منها مسماها
~~(11).
# قلت: في العين: قهقهة الضاحك إذا مد ورجع (12)، وكذا تهذيب اللغة عن ابن
# PageV04P171
# المظفر (1)، وفي الجمل (2) والمقاييس: إنها الأغراب في الضحك (3)، وكذا
~~في شمس العلوم: إنها المبالغة فيه (4)، وفي الديوان (5) والصحاح: أن يقول:
~~قه قه (6).
# وظاهرهما ما في الأساس: قه الضاحك إذا قال في ضحكه: قه، فإذا كرره قيل:
# قهقه (7)، وفي المفصل (8) والمصادر للزوزني (9) وللبيهقي: إنها الضحك
~~بصوت (10).
# وأما الثاني ففي التذكرة (11) والذكرى (12) ونهاية الإحكام الاجماع عليه
~~(13)، وإن غلب الضحك فقهقهة اضطرارا بطلت الصلاة كما في نهاية الإحكام (14)
~~والذكرى (15)، لعموم الأدلة خلافا للشافعية (16) وجمل العلم والعمل على
~~احتمال (17).
# (والدعاء بالمحرم) يبطل عمدا لا سهوا إجماعا، لأنه من الكلام المنهي عنه،
~~وهو كذلك، ولذا أعرض عنه الأكثر.
# (وفعل الكثير عادة مما ليس من الصلاة) فيبطلها عمدا لا سهوا، وإن لم يمح
~~صورة الصلاة وفاقا لاطلاق الأكثر.
# أما الثاني فللأصل، وحصر الخبر الصحيح المتقدم (18) المبطلات في الخمسة:
# PageV04P172
# الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود (1). وخبر أبي بكر الحضرمي، عن
~~الصادقين عليهما السلام في أربع: الخلا والبول والريح والصوت (2) وظاهر
~~التذكرة الاجماع (3).
# وأما الأول فلعموم خبر سلمة بن عطاء أنه سأل الصادق عليه السلام أي شئ
~~يقطع الصلاة؟ قال: عبث الرجل بلحيته (4). وقوله عليه السلام لأبي هارون
~~المكفوف: يا أبا هارون الإقامة من الصلاة، فإن أقمت فلا تتكلم ولا تومئ
~~بيدك (5). وظاهر خبر عمار أنه سأله عليه السلام عن الرجل يكون في الصلاة
~~فيقرأ فيرى حية بحياله يجوز له أن يتناولها فيقتلها؟ فقال: إن كان بينه
~~وبينها خطوة واحدة فليخط وليقتلها وإلا فلا (6).
# ويحتمل أن يكون الفرق للخوف بالقرب وعدمه بالبعد.
# وفي المنتهى (7) والتذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) الاجماع، وفي ms0925 المنتهى:
# إجماع أهل العلم.
# ويدل عليهما ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن، عن
~~علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يقرض أظافيره أو لحيته وهو
~~في صلاته وما عليه إن فعل ذلك متعمدا؟ قال: إن كان ناسيا فلا بأس، وإن كان
~~متعمدا فلا يصلح له (10).
# PageV04P173
# والمرجع في الكثرة عندنا إلى العرف، وللعامة فيها أقوال (1)، فرب كثير في
~~العدد لا يسمى في العرف كثيرا، كتحريك الأصابع للعد أو غيره، واحتمل
~~الابطال في التذكرة (2). ورب فعل واحد يحتمل عده كثيرا في العرف كالوثبة
~~الفاحشة، ولذا استشكل فيه في التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4).
# وفي المقنع: لا بأس للمصلي أن يتقدم أمامه بعد أن يدخل في الصلاة إلى
~~القبلة ما شاء، وليس له أن يتأخر (5). ويجوز أن يعني ما لم يبلغ الكثرة.
# وفي الفقيه: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله نخامة في المسجد، فمشى
~~إليها بعرجون من عراجين ابن طاب فحكها، ثم رجع القهقري فبنى على صلاته،
~~قال: وقال الصادق عليه السلام: هذا يفتح من الصلاة أبوابا كثيرة (6).
# وفي السرائر عن نوادر البزنطي، عن علي، عن الحلبي أنه سئل الصادق عليه
~~السلام عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوتين أو ثلاثا؟ قال: نعم، لا بأس.
~~وعن الرجل يقرب نعله بيديه أو رجله في الصلاة؟ قال: نعم (7).
# وفي التهذيب عن عمار الساباطي، عنه عليه السلام قال: لا بأس أن تحمل
~~المرأة صبيها وهي تصلي وترضعه وهي تتشهد (8).
# وفي قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر أنه سأل
~~أخاه عليه السلام عن المرأة تكون في صلاة الفريضة وولدها إلى جنبها يبكي هل
~~يصلح لها أن تتناوله فتقعده في حجرها وتسكته وترضعه؟ قال: لا بأس (9). وإنه
# PageV04P174
# سأله عليه السلام عن الرجل يكون في صلاته فيرمي الكلب وغيره بالحجر ما
~~عليه؟ قال:
# ليس عليه شئ، ولا يقطع ذلك صلاته (1).
# وقد وردت أخبار بغسل الرعاف (2). ويروى عن محمد بن بجبل أنه رأى الصادق
~~عليه السلام يصلي، ms0926 فمر به رجل وهو بين السجدتين، فرماه عليه السلام بحصاة،
~~فأقبل إليه الرجل (3). وقال عليه السلام لعمار بن موسى: المرأة إذا أرادت
~~شيئا ضربت على فخذها وهي في الصلاة (4).
# وفي صحيح ابن أبي يعفور: المرأة إذا أرادت الحاجة وهي تصلي تصفق بيدها
~~(5). وفي خبر أبي الوليد أنه رخص لناجية في ضرب الحائط لايقاظ الغلام (6).
~~وفي خبر سعيد الأعرج عنه عليه السلام الرخصة لمصلي الوتر: إذا عطش وهو يريد
~~الصوم في أن يخطو خطوتين أو ثلاثا ويشرب ويرجع (7).
# والأولى الاقتصار على المنصوص كما في نهاية الإحكام (8) والمعتبر (9).
# واحتمل في المختلف أن يكون ذلك في الدعاء بعد الوتر (10).
# وروي أن النبي صلى الله عليه وآله حمل أمامة بنت أبي العاص، وكان يضعها
~~إذا سجد ويرفعها إذا قام (11). وقال الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن
~~المغيرة: لا بأس أن يعد الرجل صلاته بالخاتم أو بحصى يأخذ بيده فيعد به
~~(12). ولحبيب الخثعمي: احص
# PageV04P175
# صلاتك بالحصى، أو قال: احفظها بالحصى (1). وقال له حبيب بن المعلى: إنه
~~لا يحفظ صلاته إلا بتحويل خاتمه من مكان، فقال: لا بأس به (2).
# وفي الذكرى: إن البزنطي روى عن داود بن سرحان، عنه عليه السلام في عد
~~الآي بعقد اليد، فقال: لا بأس هو أحصى للقرآن (3).
# وفي المنتهى: لا بأس أن يعد الرجل عدد ركعاته بأصابعه أو بشئ يكون معه من
~~الحصى وشبهه، وعليه علماؤنا أجمع بشرط أن لا يتلفظ، بل يعتقده في ضميره،
~~وليس مكروها، وبه قال أهل العلم كافة إلا أبا حنيفة فإنه كرهه وكذا الشافعي
~~(4)، إنتهى.
# وفي السرائر: إن الكثير هو ما يسمى في العادة كثيرا مثل الأكل والشرب
~~واللبس وغير ذلك مما إذا فعله الانسان لا يسمى مصليا بل آكلا وشاربا، ولا
~~يسمى فاعله في العادة مصليا. قال: فهذا تحقيق الفعل الكثير الذي يفسد
~~الصلاة ويورد في الكتب في التروك وقواطع الصلاة، فليلحظ ذلك (5)، إنتهى.
# ونحوه المعتبر (6) والمنتهى (7) في تخصيص المبطل بما ذكره، مع أنهم نصوا
~~على أنه سهوا لا يبطل، وهو خلاف التحقيق، ms0927 فإن الخروج من الصلاة قطع لها،
~~وهو مبطل لها مطلقا.
# ولذا نسبه الشهيد في الذكرى إلى الأصحاب، واستدل له بعموم رفع النسيان،
~~وبأخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: وهو متروك بين الإمامية
~~(8)، يعني سهوه صلى الله عليه وآله.
# ويجوز أن يكون ابن إدريس أراد به ما في الموجز الحاوي من أنه الذي
# PageV04P176
# يخيل الناظر إلى فاعله أنه معرض عن الصلاة (1). وهو محكي في التذكرة عن
~~بعض الشافعية (2). وأظن أنه الكثير عرفا، فلا تبطل الأفعال المتفرقة التي
~~لو اجتمعت كانت كثيرة.
# ويؤيده حديث أمامة، وخبر أبي بصير أنه سأل الصادق عليه السلام ما يجزئ
~~الرجل من الثياب أن يصلي فيه؟ فقال: صلى الحسين بن علي عليهما السلام في
~~ثوب واحد قلص عن نصف ساقه وقارب ركبتيه ليس على منكبيه منه إلا قدر جناحي
~~الخطاف، وكان إذا ركع سقط عن منكبيه، وكلما سجد يناله عنقه فيرده على
~~منكبيه بيده، فلم يزل ذلك دأبه ودأبه مشتغلا به حتى انصرف (3). وتردد فيه
~~المصنف، في التذكرة (4) والنهاية (5).
# (والبكاء لأمور الدنيا) يبطل عمدا لا سهوا وفاقا للحلبيين (6) وابن حمزة
~~(7) والمحقق (8). أما الأول فلخبر أبي حنيفة أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~البكاء في الصلاة، فقال: إن كان يكون لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال
~~في الصلاة، وإن كان ذكر ميتا فصلاته فاسدة (9).
# وأطلق الافساد في المبسوط (10) والمهذب (11) والإصباح (12). وإن كان
# PageV04P177
# مغلوبا ففي نهاية الإحكام (1) الافساد، واستظهر في الذكرى (2). وظاهر ما
~~في الموجز الحاوي من أن المفسد المشتمل على النحيب وإن خفى، لا فيض الدمع
~~بلا صوت (3)، للأصل. ويرشد إليه كلام ابن زهرة إذ جعله من الفعل الكثير
~~(4)، وهو البكاء بالمد على ما يقال.
# قال الجوهري: إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإن قصرت أردت
~~الدموع وخروجها (5). وقال ابن فارس في المجمل: قال قوم: إذا دمعت العين فهو
~~مقصور، وإذا كان ثم نشيج وصياح فهو ممدود (6).
# وفي المقاييس: قال النحويون: من قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض، ومن
~~مده أجراه مجرى ms0928 الأصوات كالثغاء والرغاء والدعاء (7). وقال نشوان بن سعيد
~~في شمس العلوم: قال الخليل: إذا قصرت البكاء فهو بمعنى الحزن، أي ليس معه
~~صوت وإن كان معه نشيج وصياح فهو ممدود (8) وليس في العين منه أثر.
# وقال الراغب: بالمد سيلان الدمع عن حزن وعويل، يقال: إذا كان الصوت أغلب
~~كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت، وبالقصر يقال: إذا كان
~~الحزن أغلب (9).
# (والأكل والشرب) مبطلان عمدا لا سهوا وإن لم يكثرا كما يقتضيه عطفه على
~~الفعل الكثير وإن أمكن التخصيص، للاستثناء، ويقتضيه إطلاقه كالخلاف (10)
~~والمبسوط (11).
# PageV04P178
# أما الثاني فللأصل والاجماع على ما في المنتهى (1)، وأما الأول فللإجماع
~~على ما في الخلاف (2).
# وفي التذكرة: لأنهما فعل كثير، لأن تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال
~~متعددة، وكذا المشروب (3). ونحوه نهاية الإحكام، وزاد فيه: لأنه ينافي هيئة
~~الخشوع (4). ويشعر بالاعراض عن الصلاة، وهو لا يفيد الحرمة فضلا عن الابطال
~~كالعبث والتمطي.
# قال: أما لو كان قليلا - كما لو كان بين أسنانه شئ - أو نزلت نخامة من
~~رأسه فابتلعها، فإنه غير مبطل (5). وفي المنتهى قولا واحدا، لكن ليس فيه
~~النخامة، قال فيه: لأنه لا يمكن التحرز منه، قال: وكذا لو كان في فيه لقمة
~~ولم يبلعها إلا في الصلاة، لأنه فعل قليل (6).
# وقال في النهاية: ولو وصل شئ إلى جوفه من غير أن يفعل فعلا من ابتلاع
~~ومضغ - بأن يضع في فمه سكرة فتذوب وتسوغ مع الريق - فالأقرب عدم البطلان،
~~لأنه لم يوجد منه مضغ وازدراد (7)، وفي المنتهى: لم تفسد صلاته عندنا (8).
# قال في النهاية: ولو مضغ علكا فكالأكل (9)، وفي المعتبر (10) والمنتهى:
~~إنهما إنما يبطلان إذا تطاولا (11)، وفي التحرير: إن كثرا (12)، وفي
~~المختلف: إن كان فعلا كثيرا (13). والكل متقاربة المعنى، مشتركة في أن علة
~~إبطالهما الكثرة كما في
# PageV04P179
# السرائر (1)، وهو الظاهر، إذ لا نص عليهما، ولذا لم يتعرض لهما الأكثر.
# وقد يكون مراد الشيخ أيضا الكثير منهما خصوصا، والظاهر أن ابتلاع النخامة
~~وما بين الأسنان وسوغ السكرة مع الريق لا يسميان في العرف أكلا. وفي
~~التذكرة: لو ms0929 كان مغلوبا - بأن نزلت النخامة ولم يقدر على إمساكها - لم تبطل
~~صلاته إجماعا (2). يعني ولو كثر للعذر كالمرتعد، وإبطالهما يعم الفرض
~~والنفل.
# (إلا) الشرب (في) دعاء (الوتر لمريد الصوم من غير استدبار) فقد سمعت نصه
~~(3)، وفي المبسوط (4) والخلاف: إنه روى إباحة الشرب في النافلة (5)، وقد
~~يريد المنصوص في هذا الخبر خاصة من غير تعميم لغيره، كما اختاره ابن إدريس
~~(6) والفاضلان (7) وإن أجمل العبارة.
# وفي المنتهى: إن الأقرب اعتبار القلة (8)، وفي التحرير: القطع بالرخصة في
~~الكثير (9)، وفي المختلف: إن الرخصة إما في القليل أو في الدعاء بعد الوتر
~~(10).
# (ولا يجوز التطبيق) الذي كان يستحبه ابن مسعود (11)، وفاقا للخلاف (12).
# (وهو وضع إحدى الراحتين على الأخرى في الركوع بين رجليه) لمخالفته هيئة
~~الصلوات البيانية، ولما مر عن قرب الإسناد من قول علي بن الحسين عليهما
~~السلام: وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل، وليس في الصلاة عمل
~~(13). وقال أبو علي: لأن ذلك منهي عنه (14).
# PageV04P180
# وفي الخلاف: إجماع المسلمين لانقراض خلاف ابن مسعود (1). يعني على عدم
~~رجحانه، فيكون من الأفعال الخارجة عن كيفية الصلاة المرجوحة للأمر بوضع
~~الكفين على الركبتين، ففعله بنية الرجحان حرام مبطل قطعا، وبدونها حرام إن
~~قلنا بوجوب الوضع على الركبتين، وإلا فإن كان كثيرا كما يقال في التكفير
~~كان حراما مبطلا عمدا، وإلا فإن صح النهي عنه كما ذكره أبو علي ويحتمله
~~قوله عليه السلام:
# (ليس في الصلاة عمل) أمكن الابطال، لرجوعه إلى النهي عن الركوع بهذه
~~الهيئة والعدم، لأن النهي عن وصف خارج، وكرهه الحلبي (2) والمصنف في
~~المختلف للأصل (3).
# (ولا) يجوز (العقص) للشعر (للرجل) في صلاته (على قول) الشيخ في النهاية
~~(4) والمبسوط (5) والخلاف (6)، لخبر مصادف، عن الصادق عليه السلام في رجل
~~صلى صلاة فريضة وهو معقوص الشعر، قال: يعيد صلاته (7)، وفي الخلاف الاجماع
~~(8).
# ولما لم يكن معلوما، وكان الخبر واحدا ضعيفا، كرهه المصنف في كتبه (9)
~~كالحلبي (10) وسلا ر (11) والمحقق (12) وابن إدريس (13) وظاهر المفيد (14).
~~وفي الذكرى: لما تقرر في الأصول حجية الاجماع المنقول بخبر الواحد، فلا بأس
# PageV04P181
# باتباع ms0930 الشيخ والاحتياط (1).
# والعقص: هو جمع الشعر في وسط الرأس وشده، كذا في المعتبر (2) والتذكرة
~~(3)، ويقرب منه قول الفارابي (4) والمطرزي في كتابيه: إنه جمعه على الرأس،
~~قال المطرزي: وقيل: هو ليه وإدخال أطرافه في أصوله (5).
# قلت: هو قول ابن فارس في المقاييس (6)، قال المطرزي وعن ابن دريد:
# عقصت شعرها شدته في قفاها، ولم تجمعه جمعا شديدا (7). وفي العين: العقص
~~أخذك خصلة من شعر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها (8)،
~~ونحوه المجمل (9) والأساس (10) والمحيط (11) وإن خلا عن الارسال، ويقرب منه
~~ما في الفائق: إنه الفتل (12).
# وما في الصحاح: إنه ضفره وليه على الرأس (13)، وهو المحكي في تهذيب اللغة
~~(14) والغريبين عن أبي عبيدة، إلا أنه قال: ضرب من الضفر، وهو ليه على
~~الرأس (15).
# وفي المنتهى: وقد قيل: إن المراد بذلك ضفر الشعر وجعله كالكبة في مقدم
~~الرأس على الجبهة، فعلى هذا يكون ما ذكره الشيخ حقا، لأنه يمنع من السجود
~~(16)، إنتهى.
# PageV04P182
# وحكى المطرزي قولا: إنه وصل الشعر بشعر الغير. وقول المصنف: (على قول)
~~يحتمل التعلق بالعقص والتطبيق جميعا.
# (ويستحب) للمصلي (التحميد إن عطس) للعموم، وخصوص نحو قول الصادق عليه
~~السلام في حسن الحلبي: إذا عطس الرجل في صلاته فليحمد الله (1).
# (و) يستحب له (تسميت العاطس) إذا كان مؤمنا، لعموم استحباب الدعاء في
~~الصلاة. وفي المعتبر: عندي فيه تردد، والجواز أشبه بالمذهب (2).
# والتردد لانتفاء النص، وتضمنه الخطاب، فيكون كالسلام عليه، مع ما روته
~~العامة عن معاوية بن الحكم أنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فعطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: ما
~~شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون أيديهم على أفخاذهم فعلمت أنهم يصمتوني،
~~فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها
~~كلام الناس، إنما هي التكبير وقراءة القرآن (3). وإن أمكن أن يكون الانكار
~~على قوله الثاني.
# (و) يستحب (نزع الخف الضيق) لمنافاته الاقبال والخشوع، ولقول الصادق عليه
~~السلام في خبر إسحاق المروي في معاني الأخبار: لا ms0931 صلاة لحاقن ولا لحاقب ولا
~~لحاذق (4).
# (ويجب) على المصلي (رد السلام) على المؤمن، لعموم الكتاب (5) مع عموم
~~أدلة الدعاء في الصلاة، وخصوص الأخبار الآمرة بالرد والحاكية له (6)، ولم
~~يتعرض غيره للوجوب.
# قال الشهيد: والظاهر أنهم أرادوا بيان شرعيته، ويبقى الوجوب معلوما من
# PageV04P183
# القواعد الشرعية (١). وقال المصنف في المختلف وغيره: لو اشتغل بالقراءة
~~عقيب التسليم عليه ولم يشتغل بالرد بطلت صلاته، لأنه فعل منهي عنه، قال:
~~وهذا شئ لم يذكره (٢). قال الشهيد: وهو من مشوب اجتماع الأمر والنهي في
~~الصلاة كما سبق، والأصح عدم البطلان بترك رده (٣).
# قلت: إن وجبت المبادرة إلى الرد لذهاب المسلم، توجه البطلان، وإلا فلا،
~~لعدم النهي.
# ويجب أن يكون الرد (بغير عليكم السلام) وفاقا للأكثر، لقول الصادق عليه
~~السلام في خبر سماعة: ترد (سلام عليكم) ولا تقل (وعليكم السلام) (٤).
# واستشكله في المختلف لضعف الخبر وأصل الجواز، ثم قوى الجواز (٥)، وعليه
~~ابن إدريس (٦).
# (ويحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا) لوجوب الاتمام كالشروع، ولقوله
~~تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾
~~(7). وفيه أنه إنما ينهى عن إبطال جميع الأعمال، والظاهر الاتفاق عليه.
# (ويجوز) وقد يجب (لحفظ المال والغريم والطفل) والعرض كانا له أو لغيره
~~(وشبهه) من مريض وضعيف وغافل، قال الصادق عليه السلام في صحيح حريز: إذا
~~كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال، أو حية
~~تتخوفها على نفسك، فاقطع الصلاة واتبع غلامك أو غريمك أو اقتل الحية (8).
~~وإذا وجب القطع فسدت الصلاة إن أتمها.
# PageV04P184
# قال الشهيد: والأجود التحلل بالتسليم، لعموم: وتحليلها التسليم، ولو ضاق
~~الحال عنه سقط، ولو لم يأت به وفعل منافيا آخر فالأقرب عدم الإثم، لأن
~~القطع سائغ، والتسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة التامة (1).
# (و) يجوز (تعداد الركعات بالحصى) للأصل وبالنص (2) والاجماع كما عرفت،
~~(والتبسم) لذلك، وهو إبداء مقدم الفم من غير صوت، (وقتل الحية والعقرب)
~~بالنص (3) والاجماع، ولا يكره، للأصل، خلافا للنخعي (4). فإن حصل القتل بلا
~~معالجة يدخل في الكثير جاز مطلقا، وإلا فعند ms0932 الضرورة.
# (و) يجوز (الإشارة باليد) والرأس (والتصفيق والقرآن) والتسبيح ورفع الصوت
~~بالذكر، للأصل والنصوص، فقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي (5) وحسنه
~~(6) وصحيح ابن أبي يعفور (7): يومئ برأسه ويشير بيده، والمرأة إذا أرادت
~~الحاجة تصفق. وسأله عليه السلام حنان بن سدير أيومئ الرجل في الصلاة؟ فقال:
~~نعم، قد أومأ النبي صلى الله عليه وآله في مسجد من مساجد الأنصار بمحجن كان
~~معه (8). وسأله عمار بن موسى: عن الرجل يسمع صوتا بالباب وهو في الصلاة
~~فيتنحنح لتسمع جاريته أو أهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب
~~لتنظر من هو، قال: لا بأس به. وعن الرجل والمرأة يكونان في الصلاة فيريدان
~~شيئا أيجوز لهما أن يقولا سبحان الله؟ فقال: نعم، ويومئان إلى ما يريدان،
~~والمرأة إذا أرادت شيئا ضربت على فخذها وهي في الصلاة (9).
# PageV04P185
# وسأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه عليه السلام عن الرجل يكون في صلاته
~~فيستأذن إنسانا على الباب فيسبح ويرفع صوته ويسمع جاريته فتأتيه فيريها
~~بيده أن على الباب إنسانا هل يقطع ذلك صلاته وما عليه؟ قال: لا بأس، لا
~~يقطع بذلك صلاته (1).
# وفي نهاية الإحكام: إذا صفقت ضربت بطن كفها الأيمن على ظهر الكف الأيسر،
~~أو بطن الأصابع على ظهر الأصابع الأخرى، ولا ينبغي أن تضرب البطن على
~~البطن، لأنه لعب (2). قلت: ذلك إن أفاد الضرب على الظهر.
# قال: ولو فعلته على وجه اللعب بطلت صلاتها مع الكثرة، ومع القلة إشكال
~~ينشأ من تسويغ القليل، ومن منافاة اللعب الصلاة، قال: ولو أتى بكلمات لا
~~توجد في القرآن على نظمها وتوجد مفرداتها - مثل يا إبراهيم سلام كن - بطلت
~~صلاته، ولم يكن لها حكم القرآن (3).
# (ويكره الالتفات يمينا وشمالا) لا بحيث يلتفت بالكلية، لما عرفت.
# وفي الذكرى: وكان بعض مشائخنا المعاصرين يرى أن الالتفات بالوجه يقطع
~~الصلاة، كما يقوله بعض الحنفية، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: لا
~~تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت رواه عبد الله بن سلام، ويحمل على
~~الالتفات بكله (4).
# قلت: الأقوى ms0933 ما حكاه للأمر في الآية بتولية الوجوه شطر المسجد الحرام.
# واحتمال كونه فاحشا، وظهور ما مر من خبري الفضيل (5) والقماط (6) في غير
~~العمد. واحتماله في المجوز للالتفات من الأخبار. واحتمال الالتفات بالعين
~~أو
# PageV04P186
# القلب، وهو مختار الألفية (1).
# (و) يكره (التثاؤب والتمطي) للأخبار (2)، ومنافاتهما الخشوع والاقبال.
# وقال أحدهما عليهما السلام في خبر الفضيل: هو من الشيطان ولا يملكه (3).
~~يعني لا يغلب الشيطان المصلي عليهما.
# (والعبث) القليل، لمنافاته الخشوع والاقبال، وللأخبار (4)، (والتنخم
~~والبصاق) بلا اخراج حرفين إن لم يضطر إليهما لقراءة (5) أو رفع صوت فيما
~~يجب فيه، للأخبار (6)، ومنافاتهما الخشوع والاقبال. وقال الصادق عليه
~~السلام في خبر زرارة: من حبس ريقه إجلالا لله في صلاته أورثه الله صحة حتى
~~الممات (7).
# (والفرقعة) للأخبار (8)، وكونها عبثا منافيا للاقبال والخشوع.
# (والتأوه بحرف) كما في المبسوط (9) والجمل والعقود (10) والغنية (11)
~~والشرائع (12) وغيرها.
# (والأنين به) كما في الشرائع (13)، قال الشهيد: لقربهما من الكلام (14).
# وأقول: لدخولهما في يسير العبث، وقد يكون مراد الشهيد إما بحرفين فصاعدا
# PageV04P187
# فهما مبطلان عمدا، لدخولهما في الكلام. ومضى نص أمير المؤمنين عليه
~~السلام على الأنين (1)، وهو صوت المتوجع لمرض، والتأوه يعمه، والصوت لخوف
~~أو شوق.
# وأجاز أبو حنيفة التأوه من خشية الله ولو بحرفين (2)، لمدح إبراهيم عليه
~~السلام بأنه آواه، واستحسنه المحقق (3). والوجه العدم، لعموم الدليل، وعدم
~~اقتضاء المدح جوازه في الصلاة.
# (ومدافعة الأخبثين والريح) المتقدمة على الشروع فيها مع سعة الوقت،
~~والتمكن من التطهر بعد النقض للأخبار (4)، ولا تبطله إن أتى بما يجب فيها،
~~وإن قال الصادق عليه السلام في خبر هشام بن الحكم: لا صلاة لحاقن ولا
~~لحاقنة، وهو بمنزلة من هو في ثوبه (5)، للأصل، وحصر المبطل فيما سمعته،
~~وعموم ما سمعته فيمن يجد غمزا في بطنه أو أذى، وخصوص صحيح ابن الحجاج أنه
~~سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع أن
~~يصبر عليه أيصلي على تلك الحال أو لا يصلي؟ فقال: إن احتمل الصبر ولم يخف
~~اعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر (6).
# (ونفخ موضع السجود) للأخبار ms0934 (7)، وفي بعضها التعليل، بأنه يؤذي من إلى
~~جانبيه، وفي بعضها النص على انتفاء الكراهية إن لم يؤذه.
# (فائدة) فيما يختص بالمرأة من آداب الصلاة.
# (المرأة كالرجل في الصلاة إلا أنها) ليس عليها جهر، وهل يجوز إن لم
# PageV04P188
# تسمع أجنبيا؟ الظاهر الجواز، للأصل كما في الذكرى (1).
# ويستحب لها (في حال القيام) أن (تجمع بين قدميها)، لأنه أقرب إلى التستر،
~~بخلاف الرجل، فيستحب له التفريق، قال أبو جعفر عليه السلام في حسن زرارة:
# إذا قمت في الصلاة فلا تلصق قدمك بالأخرى، ودع بينهما فصلا إصبعا، أقل
~~ذلك إلى شبر أكثره (2). وذكر حماد أن الصادق عليه السلام في بيانه للصلاة
~~قرب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرجات (3).
# وكأن ما في المبسوط (4) والمهذب (5) والإصباح (6) من أربع أصابع بمعنى
~~المضمومة، لكن في الوسيلة (7) وكتاب أحكام النساء للمفيد مفرجات (8)، وفي
~~المقنع (9) والمقنعة (10) التفريق بشبر إلى أكثر، وفي الهداية لا أكثر
~~(11)، وهو الوجه.
# (و) يستحب لها أن (تضم) في قيامها (ثدييها إلى صدرها) بأصابعها اليمنى
~~باليمنى واليسرى باليسرى كما في كتاب أحكام النساء للمفيد (12).
# (وإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تتطأطأ كثيرا)
~~فترتفع عجيزتها، لكن عليها أن تنحني بحيث يمكنها وضع اليدين على الركبتين -
~~كما قيل - ليصدق الركوع الشرعي يقينا، والعجيزة إنما ترفع برفع الركبتين
~~إلى خلف فتضعهما فوقهما، لئلا ترفعهما.
# PageV04P189
# (فإذا جلست) للسجود (فعلى أليتها لا كالرجل) إذا جلس له، وإن كان الأفضل
~~له أن يتلقى الأرض بيديه، (فإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود)، ولا تسبق
~~بيديها إلى الأرض كالرجل، لئلا ترتفع عجيزتها، (ثم تسجد لاطئة بالأرض) لا
~~متخوية، بل تضم ذراعيها إلى عضديها، وعضديها إلى جنبيها، وفخذيها إلى بطنها
~~لذلك.
# (فإذا جلست في تشهدها) أو بين السجدتين أو لاستراحة (ضمت فخذيها ورفعت
~~ركبتيها) وساقيها (من الأرض) وقعدت على أليتها لا متوركة كالرجل، لئلا تخرج
~~رجلاها.
# (فإذا نهضت انسلت انسلالا)، ولا تضع يديها على الأرض للنهوض، ولا ترفع
~~عجيزتها أولا، كل ما ذكر للتستر.
# وحسن حريز، عن زرارة قال: إذا قامت المرأة ms0935 في الصلاة جمعت بين قدميها،
~~ولا تفرج بينهما، وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها، فإذا ركعت وضعت يديها
~~فوق ركبتيها على فخذيها، لئلا تتطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها، فإذا جلست فعلى
~~أليتيها، ليس كما يقعد الرجل، وإذا سقطت للسجود بدأت بالقعود بالركبتين قبل
~~اليدين ثم تسجد لاطئة بالأرض، فإذا كانت في جلوسها ضمت فخذيها ورفعت
~~ركبتيها من الأرض، وإذا نهضت انسلت انسلالا لا ترفع عجيزتها أولا (1). وكذا
~~في الكافي (2).
# وفي التهذيب (3) وبعض نسخ علل الشرائع للصدوق: فعلى أليتيها كما يقعد
~~الرجل (4)، وليس فيهما (ليس).
# قال الشهيد: وهو سهو من الناسخين، لأن الرواية منقولة من الكافي للكليني،
# PageV04P190
# ولفظة (ليس) موجودة فيه، وسرى هذا السهو في التصانيف كالنهاية للشيخ
~~وغيرها (1). قلت: كالمعتبر (2) وكتب المصنف (3).
# قال: وهو مع كونه لا يطابق المنقول في الكليني لا يطابق المعنى، إذ جلوس
~~المرأة ليس كجلوس الرجل، لأنها في جلوسها تضم فخذيها وترفع ركبتيها من
~~الأرض، بخلاف الرجل فإنه يتورك (4).
# قلت: قد عرفت معناه، وأن المراد بقعود الرجل قعوده للسجود، ولا تورك فيه
~~اتفاقا، وإن بعض نسخ العلل يوافق نسخ التهذيب، والخبر فيها مسند إلى أبي
~~جعفر عليه السلام.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: إذا سجدت المرأة بسطت
~~ذراعيها (5). وفي مرسل ابن بكير المضمر: المرأة إذا سجدت تضممت، والرجل إذا
~~سجد تفتح (6).
# PageV04P191
# (المقصد الثالث) (في باقي الصلوات) المعدودة في الفصل الأول من المقصد
~~الأول بعد ما ذكر فيه من اليومية.
# (وفيه فصول) خمسة: PageV04P193
# (الأول) (في) صلاة (الجمعة) (وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول:) في (الشرائط) لصحتها (وهي ستة زائدة على شرائط اليومية) (الأول:
~~الوقت وأوله زوال الشمس) بالنص (1) والاجماع، لكن اختلف في وقت الخطبة كما
~~سيأتي، فمن قدمها على الزوال أراد بهذا القول وقت الركعتين، ومن أخرها -
~~كالمصنف - أراد وقتها، لكونها كجز منها.
# وفي الخلاف: وفي أصحابنا من قال: إنه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس
~~يوم الجمعة خاصة، وهو اختيار المرتضى (2). قال ابن إدريس: ولم أجد للسيد
~~المرتضى تصنيفا ولا مسطورا بما حكاه شيخنا ms0936 عنه، ثم قال: ولعل شيخنا أبا
~~جعفر سمعه من المرتضى في الدرس، وعرفه منه مشافهة (3).
# PageV04P195
# قلت: قد يكون استند إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: لا
~~صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة (1). وقد يكون المراد بنصف النهار أول
~~الزوال، وقد يكون الصلاة النافلة.
# وعن أبي علي ابن الشيخ موافقته للسيد (2)، وعن سلمة بن الأكوع قال: كنا
~~نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله صلاة الجمعة ثم ننصرف، وليس للحيطان في
~~(3).
# (وآخره إذا صار ظل كل شئ مثله) وفاقا للمحقق (4)، وبمعناه قول الشيخ في
~~المبسوط: إن بقي من وقت الظهر ما يأتي فيه بخطبتين خفيفتين وركعتين خفيفتين
~~أتى بها وصحت الجمعة، وإن بقي من الوقت ما لا يسع للخطبتين والركعتين
~~فينبغي أن يصلي الظهر، ولا تصح له الجمعة (5). قال المحقق: وبه قال أكثر
~~أهل العلم (6).
# قلت: لم أظفر عليه بنص، لكن يحتمله قول أبي جعفر عليه السلام فيما أرسله
~~الصدوق عنه (7). وأرسله الشيخ في المصباح عن حريز، عن زرارة عنه عليه
~~السلام وقت صلاة الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة (8).
# ونص الحلبيان على فواتها إذا مضى من الزوال مقدار الأذان والخطبتين
~~والركعتين (9). وابن حمزة على وجوب أن يخطب قبل الزوال (10)، وذلك لتوقع
~~الصلاة أوله، واستندوا إلى الأخبار، لتظافرها واستفاضتها بضيق وقتها وأنه
~~حين
# PageV04P196
# الزوال، ولا يعارضها خبر الساعة التي تمضي ساعة توقع فيها الصلاة وحدها
~~أو مع الخطبة كما سيأتي عن الجعفي.
# وكذا صحيح ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك (1)، لأنه بعد تحقق الزوال
~~إذا خطب أو أذن للصلاة وأقيم زالت بقدر شراك، بل تزول بقدره بعد الأذان
~~والإقامة وحدهما، على أنه يجوز أن يراد أنه كان إذا فرغ من الصلاة كانت
~~زالت بقدره.
# وفي المعتبر: إن ذلك لو صح لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد، وأن
~~النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب في ألفي الأول، فيقول جبرئيل عليه ms0937
~~السلام: يا محمد صلى الله عليه وآله قد زالت الشمس فأنزل وصل، وهو دليل على
~~تأخير الصلاة عن الزوال بقدر قول جبرئيل عليه السلام ونزوله عليه السلام
~~ودعائه أمام الصلاة، ولو كان مضيقا لما جاز ذلك (2).
# والمقنعة تحتمل موافقة الوسيلة فإن فيها: إن وقت صلاة ظهر يوم الجمعة حين
~~تزول الشمس، لما جاء عنهم عليهم السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله كان
~~يخطب في ألفي الأول، فإذا زالت الشمس نزل عليه جبرئيل فقال له: يا محمد صلى
~~الله عليه وآله قد زالت الشمس فصل بالناس، فلا يلبث أن يصلي بالناس (3).
# وكذا المهذب (4) والإصباح، لأن فيهما: أن الإمام يأخذ في الخطبة قبل
~~الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت، فإذا زالت صلى (5)، لكنهم لم يصرحوا
~~بالوجوب.
# وعن الجعفي أنه قال: وقتها ساعة من النهار، لما روى عن أبي جعفر عليه
~~السلام أنه قال: وقت الجمعة إذا زالت الشمس وبعده بساعة، ولاجماع المسلمين
~~على المبادرة بها كما تزول الشمس، وهو دليل التضيق. وروى زرارة، عن الباقر
~~عليه السلام:
# PageV04P197
# إن صلاة الجمعة من الأمر المضيق، إنما لها وقت واحد حين تزول الشمس، ووقت
~~العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام (1) إنتهى. وهو أيضا موافقة لهم
~~للحلبيين.
# والعجب من الشهيد أنه حكى قوله وقول الحلبي، وقال قبله متصلا به في القول
~~بالمثل: إنه لم يظفر له بحجة، إلا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي
~~دائما في هذا الوقت، وقال: ولا دلالة فيه، لأن الوقت الذي كان يصلي فيه
~~ينقص عن هذا القدر غالبا، ولم يقل أحد بالتوقيت بذلك الناقص (2).
# وإذا فات وقت الجمعة ولم يصلها (فحينئذ يجب الظهر) عينا، ولا تقضى الجمعة
~~اتفاقا. ولكن ابن إدريس لا يرى فوات الجمعة إلا إذا لم يبق من النهار إلا
~~مقدار أربع ركعات (3). ولعله للأصل، وعموم الأخبار بأن صلاة النهار أو
~~صلاتي الظهر والعصر لا تفوت إلى بمغيب الشمس، وضعفهما ظاهر، ولأنها لو فاتت
~~قبل ذلك فإما أن يتضيق كما يقوله ابن حمزة أو ms0938 الحلبيان، وفيه من العسر ما
~~لا يخفى، مع أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وإما أن تمتد إلى وقت كالمثل،
~~ولا دليل عليه، فلم يبق إلا حمل المضيقات على التأكيد في المبادرة.
# (ولو خرج الوقت متلبسا بها ولو بالتكبير أتمها جمعة) وفاقا لاطلاق الخلاف
~~(4) والمبسوط (5) والشرائع (6) والجامع (7)، لأنها استجمعت الشرائط وانعقدت
~~جمعة بلا خلاف، فوجب إتمامها للنهي عن إبطال العمل، وصحت جمعة، كما إذا
~~انفضت الجماعة في الأثناء. وخيرة التحرير (8) والمنتهى (9) والمختلف (10)
# PageV04P198
# اشتراط إدراك ركعة في الوقت كسائر الصلوات، ونفى عنه البأس في التذكرة
~~(1)، لأصل الفوات إذا انقضى الوقت قبل شئ منها خرج إدراك ركعة بالنصوص
~~والفتاوى.
# وسواء في وجوب إتمامها جمعة (إماما كان أو مأموما) انفرد بانفضاض
~~المأمومين أو سبق الإمام أو لا، وسيأتي في انفراد الإمام كلام.
# (ولا تقضى مع الفوات) اتفاقا كما هو الظاهر، بل تصلي الظهر أداء إن بقي
~~وقتها، وإلا قضاء، وما في بعض العبارات من أنها تقضى ظهرا، فمعناه تفعل
~~وظيفة الوقت ظهرا.
# (ولا تسقط عمن) تعينت عليه و (صلى الظهر) للأصل من غير معارض، خلافا لأبي
~~حنيفة وصاحبيه (2)، (فإن أدركها) أي الجمعة بعد ما صلى الظهر (وجبت) عليه
~~عينا، (وإلا أعاد ظهره) لفساد الأولى، خلافا للشافعي (3).
# (ولو علم اتساع الوقت لها وللخطبتين مخففة وجبت) الجمعة (وإلا سقطت ووجبت
~~الظهر) وإن لم يخرج وقت الجمعة كله، ولا تكفي الركعة الواحدة هنا، خلافا
~~لأحمد، كذا في التذكرة (4)، لما عرفت من أن الجمعة لا تقضى.
# وإن قيل: بأن من أدرك ركعة من الصلاة أداها، فإن من البين أنها ليست أداء
~~حقيقة بالمعنى المقابل للقضاء، ومن البين أن المصلي إذا نواها وهو يعلم أنه
~~لا يدرك منها في الوقت إلا بعضها لا ينوي إيقاعها في وقتها، وهو بخلاف ما
~~إذا لم يعلم بالحال فشرع فيها فانقضى الوقت، فإنه إنما نوى إيقاعها في
~~وقتها، فلما انقضى قبل إتمامها لم تجب تجديد نية، ولم تجز للقطع، لما مر.
# PageV04P199
# وفي نهاية الإحكام لم يفرق بين المسألتين، فاكتفى هنا أيضا ms0939 بادراك
~~التكبير مع الخطبتين، وقال: صحت الجمعة عندنا (1).
# وقال في المنتهى: لو أدرك الخطبتين وركعة هل يصلي جمعة أم الظهر؟ ظاهر
~~كلامه في المبسوط: إنه يصلي الظهر، ولو قيل: يصلي جمعة كان حسنا (2).
# (الثاني: السلطان العادل أو من يأمره) بها وينصبه، فلا تجب عينا إلا مع
~~أحدهما كما في الناصرية (3) والنهاية (4) والتبيان (5) والاقتصاد (6)
~~والمراسم (7) والغنية (8) والإشارة (9) ومجمع البيان (10) وكتب المحقق (11)
~~وأحكام القرآن للراوندي (12) والجامع (13)، بل لا ينعقد بدونهما كما في
~~المحمديات (14) والميافارقيات للسيد (15) والسرائر (16) والوسيلة (17)
~~والجمل والعقود (18) والإصباح (19) والمبسوط (20) والخلاف (21) والمنتهى
~~(22)، وفيهما الاجماع عليه، إلا أن في المنتهى (إذنه) مكان (أمره).
# PageV04P200
# والمراد بالسلطان العادل الإمام المعصوم كما في المنتهى (1) والتذكرة (2)
~~ونهاية الإحكام (3)، وبمعناه ما في المراسم (4) والإشارة (5) والجامع (6)
~~من إمام الأصل، إما أنها إنما تصح مع الإمام المعصوم، أو من أذن في إمامته
~~خصوصا أو عموما، فهو من ضروريات المذهب، فإن من ضروريات العقل وأديان أمم
~~الأنبياء قاطبة أن العبادة إنما تصح إذا أمر الله بها وأذن فيها، ولا طريق
~~لنا إلى العلم بإذنه تعالى إلا إذن الأنبياء ونوابهم المعصومين، فإن العقل
~~لا يستقل في الحكم بخصوصية العبادة خصوصا هذه الصلاة.
# وأيضا فمن الضروريات عقلا وشرعا أنه لا يحسن الاقتداء بمن لا دليل على
~~إمامته، ولا دليل على إمامة غير المعصوم إلا إذنه، بل هو الإمام والإمامة
~~منصبه، فلا يجوز لغيره الإمامة في شئ، ولا لنا الائتمام بغيره في شئ إلا
~~بإذنه واستنابته.
# وأيضا فمن أجزاء الصلاة القراءة، فلا يجوز تركها، ولا يصح الاكتفاء فيها
~~بقراءة الغير إلا بإذن الشارع فيه، وللإجماع فعلا من عهد النبي صلى الله
~~عليه وآله على نصب إمام الجمعة على ما في الخلاف (7) والمعتبر (8) والتذكرة
~~(9) وغيرها.
# قال المحقق: فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام،
~~كذا إمام الجمعة، قال: وليس هذا قياسا، بل استدلالا بالعمل المستمر في
~~الأعصار، فمخالفته خرق للاجماع (10).
# قلت: ولذا كان أئمة الهدى وأصحابهم يتقون فلم يكونوا يعقدون الجمعة
~~لأنفسهم في عهود أئمة الجور. ولقول أمير المؤمنين ms0940 عليه السلام في خبر حماد:
~~إذا قدم
# PageV04P201
# الخليفة مصرا من الأمصار جمع الناس، ليس ذلك لأحد غيره (1).
# وأجاز الشافعي وأحمد ومالك عقدها للرعية بدون إذن الإمام (2)، وأبو حنيفة
~~عند الضرورة (3).
# وأما أنها تجب عينا إذا صلاها الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله فله
~~معنيان:
# الأول: وجوب الحضور على كل مكلف إذا عقدها أحدهما، أو علم أنه اجتمعت
~~الشرائط عنده وأنه يعقدها، وعليه الكتاب والسنة والاجماع، إلا على من سقطت
~~عمله بالنص والاجماع.
# والثاني: وجوب عقدها عليهما عينا إذا اجتمعت سائر الشرائط.
# وظاهر الشيخ (4) ومن بعده الاتفاق عليه، ويؤيده وجوب الحضور على من كان
~~على رأس فرسخين كما ستعرف، وللعامة قول بالعدم (5).
# وأما أنها لا تجب عينا إذا لم يصلها المعصوم ولا المنصوب من قبله لها،
~~فله أيضا معنيان:
# أحدهما - وهو المراد -: أنه لا تجب عينا عقدها.
# والثاني: أنه لا تجب الحضور وإن انعقدت أو علم أن جمعا من المؤمنين
~~اجتمعت فيهم العدد المعتبر، ولإمامهم شروط الإمامة، وأنهم يعقدونها.
# أما الأول فللأصل والاجماع كما هو ظاهر الأصحاب، وصريح التذكرة (6)
~~والتحرير (7)، ولخبر عبد الملك: أن أبا جعفر عليه السلام قال له: مثلك يهلك
~~ولم يصل فريضة فرضها الله، قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: صلوا جماعة، يعني صلاة
# PageV04P202
# الجمعة (1) لدلالته على أنه لم يكن يصليها، ومن البعيد جدا أن يكون مثله
~~يترك ما كان يجب عليه عينا أو يجهل وجوبه.
# وصحيح زرارة قال: حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى
~~ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ قال: لا إنما عنيت عندكم (2).
# فإن من المعلوم أنها لو وجبت عينا لكان يفعلها زرارة وأضرابه مستمرا، ولو
~~فرض جهله بوجوبها عينا قبل حثه عليه السلام فإنما حق العبادة حينئذ أن
~~يقال: أمرنا ونحو ذلك، فلفظ (الحث) لمثل زرارة يعطى الاستحباب.
# وما في مصباح الشيخ من قوله عليه السلام في خبر هشام: إني لأحب للرجل أن
~~لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ولو مرة، وأن يصلي الجمعة في جماعة (3).
# ويحتمل الثلاثة الحث ms0941 على حضور جمعات العامة، كما يعطيه ما تسمعه من كلام
~~المفيد، ويجوز أن يكون إنما كانا يتركانها خوفا مع علمهما بوجوبها عينا إذا
~~لم يكن خوف فآمنهما الإمامان وأمراهما بها.
# وأما الاجماع فهو ممنوع، وأما الأصل فقد يعارض بالأصل والظاهر، فإن الأصل
~~والظاهر فيما ثبت وجوبه عينا عمومه لكافة المكلفين في جميع الأزمان
~~والأصقاع إلى أن يدل دليل على التخصيص أو النسخ.
# وقد ثبت وجوب عقد الجمعة والاجتماع إليها عينا بالاجماع والنصوص من
~~الكتاب والسنة، وهي لاطلاقها إذن من الشارع في فعلها وإيجاب لها على كل
~~مكلف، فلا حاجة إلى إذنه لواحد أو جماعة بخصوصهم ونصبه لهم، لخصوص الجمعة
~~كسائر العبادات، إلا أن يقوم دليل على امتيازها من سائر العبادات بافتقارها
~~إلى هذا الإذن.
# PageV04P203
# أما الكتاب فالآية معروفة (1).
# وأما السنة فمنها: قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة وحسنته: إنما
~~فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها
~~صلاة فرضها الله عزو جل في جماعة وهي صلاة الجمعة، ووضعها عن تسعة: عن
~~الصغير والكبير والمجنون والمسافر والعبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان
~~على رأس فرسخين (2).
# وفي صحيحه: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين، ولا جمعة لأقل من خمسة
~~أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم (3). وفي حسنه
~~الذي رواه الصدوق في الأمالي (4).
# وصحيحه الذي رواه في عقاب الأعمال: صلاة الجمعة فريضة، والاجتماع إليها
~~فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض، ولا
~~يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق (5). وفي صحيحه: الجمعة واجبة على من
~~إن صلى الغداة في أهله أدرك الجمعة (6).
# وفي خبر ابن مسلم وحسنه: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين (7). وفي
~~خبر أبي بصير وابن مسلم: من ترك الجمعة ثلاثا متواليات بغير علة طبع الله
~~على قلبه (8).
# ومنها: قول الصادق عليه السلام في صحيحهما: إن الله عز وجل فرض في كل
~~سبعة
# PageV04P204
# أيام خمسا وثلاثين صلاة، ms0942 منها صلاة واجبة على كل مسلم أن يشهدها إلا
~~خمسة:
# المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي (1). وفي صحيح منصور: يجمع
~~القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة، فما زادوا، فإن كانوا أقل من خمسة فلا
~~جمعة لهم.
# والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة: المرأة والمملوك
~~والمسافر والمريض والصبي (2).
# وفي خبر الفضل بن عبد الملك: إذا كان القوم في قرية صلوا الجمعة أربع
~~ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر (3). وفي صحيح
~~ابن مسلم إذ سأله عليه السلام عن الجمعة تجب على كل من كان منها على رأس
~~فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ (4).
# وفي خبر حفص بن غياث عن بعض الموالي: إن الله عز وجل فرض على جميع
~~المؤمنين والمؤمنات، ورخص للمرأة والعبد والمسافر أن لا يأتوها (5).
# وفي صحيح عمر بن يزيد: إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة،
~~وليلبس البرد والعمامة، ويتوكأ على قوس أو عصى، وليقعد قعدة بين الخطبتين،
~~ويجهر بالقراءة، ويقنت في الركعة الأولى منهما قبل الركوع (6).
# ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: والجمعة واجبة على كل
~~مؤمن إلا على الصبي والمريض والمجنون والشيخ الكبير والأعمى والمسافر
~~والمرأة والعبد المملوك ومن كان على رأس فرسخين (7).
# PageV04P205
# ومنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: الجمعة حق واجب على
~~كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك والمرأة أو صبي أو مريض (1). وقوله: من ترك
~~ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه (2). وقوله: من ترك ثلاث جمع متعمدا
~~من غير علة طبع الله على قلبه (3). وقوله: من ترك ثلاث جمع متعمدا من غير
~~علة طبع الله على قلبه بخاتم النفاق (4). وقوله: لينتهين أقوام عن ورعهم
~~الجمعات، أو ليختمن على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين (5). وقوله: إن الله
~~فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخفافا بها أو جحودا
~~لها فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة ms0943 له، ألا ولا زكاة
~~له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بر له حتى يتوب (6).
# وقد يقال: شئ من الاجماع والنصوص لا يفيد الوجوب عينا، لا قطعا ولا
~~ظاهرا، إلا فيما أجمع عليه، فإن حمل الغير عليه ليس إلا قياسا، وإنما يثبت
~~الاجماع على وجوبها عينا على المعصوم ومن نصبه بخصوصه، وعلى الناس إذا
~~صلاها أحدهما، وإنما يظهر من النصوص الوجوب عينا مطلقا لو أجمع على حملها
~~على وجوبها عينا مطلقا. وإن تنزلنا فلو أجمع على حملها وعلى وجوبها مطلقا،
~~وإن تنزلنا فإنما تعارضه لو عمل أحد من الإمامية بها على إطلاقها، وليس
~~كذلك ضرورة من المذهب.
# فلا قائل منا بأن منادي يزيد وأضرابه إذا نادى إلى صلاة الجمعة وجب علينا
~~السعي إليها، وإن لم نتقه، ولا منادي أحد من فساق المؤمنين، فليس معنى
~~الآية إلا أنه إذا نادى مناد بحق فاسعوا إليها، وكون المنادي بدون إذن
~~الإمام له
# PageV04P206
# بخصوصه مناديا بحق ممنوع، فلا يعلم الوجوب فضلا عن العيني.
# وبعبارة أخرى إنما تدل الآية على وجوب السعي إذا نودي للصلاة، لا على
~~وجوب النداء، ومن المعلوم ضرورة من العقل والدين أنه إنما يجب السعي إذا
~~جاز النداء، وفي أنه هل يجوز النداء لغير المعصوم ومن نصبه؟ كلام على أن
~~احتمال إرادة النبي صلى الله عليه وآله من ذكر الله أظهر من احتمال إرادة
~~الصلاة أو الخطبة.
# ولا تصغ إلى ما يدعى من إجماع المفسرين على إرادة أحدهما، خصوصا إذا كنت
~~إماميا تعلم أنه لا إجماع إلا قول المعصوم، مع أن الصلاة من يوم الجمعة
~~بإطلاقها يعم الثنائية والرباعية، بل الظهر وغيرها والسعي يعم الاجتماع
~~وغيره، وكلا من خطاب المشافهة والنداء حقيقة في الموجودين، ولفظ (الماضي)
~~وجد منهم الايمان، وإنما يعلم مساواة من بعدهم لهم بدليل آخر بالاجماع أو
~~غيره، وليس هنا إلا إذا صلى المعصوم أو من نصبه.
# وأيضا لا قائل منا بأن من الخمس والثلاثين صلاة يجب أن تصلي في جماعة أية
~~جماعة كانت، ولا ms0944 أنه إذا اجتمع سبعة أي سبعة أمهم بعضهم أي بعض منهم، فليس
~~معنى الخبر الأول إلا أنها فرضها الله في الجملة في جماعة، أي الاجتماع
~~فيها في الجملة مفروض، وهو حق مجمع عليه، ولا يجدي، بل تنكير جماعة دليل
~~على أن المعنى أنها لم تفرض في أي جماعة، بل في جماعة من الجماعات لا
~~تعدوها، أبهمت تقية أو لعلم السامع، فلعلهم الأئمة ونوابهم.
# ولا معنى الخبر الثاني إلا إنه إذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم
~~وخطبهم إن وجد فيه شرط إمامتها، وكلامنا في الشرط، والأصل عدم الوجوب
~~وخصوصا العيني، بل عدم الجواز إن ما لم يتحقق الشرط ولا يعلم تحققه إلا مع
~~المعصوم ومن نصبه لها، والأصل عدم الوجوب، بل الجواز مع غيرهما، ولا تجوز
~~العدول عن هذا الأصل إلا بدليل.
# لا يقال: بل المعنى أمهم بعضهم، إلا أن يمنع منه مانع، وكذا معنى الأول
~~فرضها PageV04P207
# فرضها الله في جماعة، إلا أن يمنع مانع، ومعنى الآية: (فاسعوا إليها) إلا
~~أن يمنع مانع، فما لم يعلم وجود المانع يجب الاجتماع والسعي.
# لأنا نقول: أي مانع أقوى من عدم العلم بإذن الشارع، والتفصيل أنه لا يخلو
~~إما أن يكون عدم الإذن مانعا من الوجوب أو لا، والثاني ضروري الفساد عقلا
~~ودينا. لكن الإذن يعم ما دل عليه العقل وما دل عليه السمع.
# وعلى الأول إما أن يكون مانعا من الرجحان أو لا، والثاني ضروري الفساد
~~عقلا ودينا، وعلى الأول إما أن يكون مانعا من الجواز أو لا، والثاني إنما
~~يفيد جواز الجمعة ما لم يعلم النهي عنها، والأول يفيد الحرمة بدون الإذن.
# فلا تخلو الآية إما أن يكون معناها إذا نودي للجمعة فاسعوا إليها وإن
~~كانت مما لم يأذن فيها الشارع، أو معناها إذا نودي لها فاسعوا إليها إلا أن
~~تكون مما لم يأذن فيها الشارع، والأول ظاهر الفساد، فتعين الثاني.
# ولا يخلو الخبر الأول إما معناه فرضها الله في أي جماعة وإن لم يأذن فيها
~~الشارع، أو إلا جماعة لم ms0945 يأذن فيها، وتعين الثاني ظاهر.
# ولا يخلو معنى الخبر الثاني أمهم بعضهم وإن لم يأذن له الشارع، أو إلا أن
~~لا يأذن له، والثاني المتعين إلا أن يراد جواز الإمامة، فيمكن القول به
~~مطلقا، ولا يعطي المطلوب هنا.
# وإذا كان المعنى في الآية والخبرين ما عرفت، فإما أن يكون المانع هو
~~العلم بعدم الإذن أو عدم العلم بالإذن، والثاني هو المتعين، لما عرفت من
~~اشتراط كل عبادة بالإذن ضرورة من العقل والدين، فلا فرق بين هذا المعنى وما
~~ذكرناه.
# وأيضا إذا احتملت الآية والخبران ما ذكرناه كفى في عدم صلاحيتها، لمعارضة
~~الأصل، فإن الناس في سعة مما لا يعلمون، بل الأصل حرمة العبادة المخصوصة
~~والإمامة والاقتداء بالغير والاكتفاء بقرائته بلا إذن من الشارع مقطوع به.
# وإذا جاء الاحتمال بطل القطع بالإذن، فلم يجز الاقدام عليه فضلا عن
~~PageV04P208
# الوجوب، ولا سيما العيني. على أن الخبر الثاني ليس نصا ولا ظاهرا في
~~الوجوب فضلا عن العيني، وإنما غايته الجواز، فإن حقيقة أمهم بعضهم خبر،
~~واستعمل هنا للانشاء، وكما يحتمل كونه لإنشاء الإيجاب، يحتمل انشاء الإباحة
~~والندب بلا رجحان.
# ويحتمل الخبر الأول احتمالا قريبا في الغاية أن يراد به أن منها صلاة فرض
~~فعلها في جماعة يصلونها إلا على تسعة، أي يجب على الناس حضورها إلا التسعة،
~~بل الاستثناء من على رأس فرسخين يعين هذا المعنى، فإنما يدل على وجوب
~~حضورها إذا انعقدت لا على وجوب العقد، وقس عليهما الباقية، مع أن النبوية
~~منها عامية، وما أوجب منها شهودها أو على من كان على رأس فرسخين أو أن من
~~صلى الغداة أدرك الجمعة، إنما توجب الحضور إذا انعقدت لا العقد، وهو ظاهر
~~لا مرية فيه.
# وكذا خبر حفص بن غياث، ويحتمله صحيح منصور، بل هو المتعين فيه. فإن كلا
~~من الفرائض الخمس في كل يوم واجبة على كل أحد جمع شرائط التكليف، فإنما
~~المراد في الخبران حضور الجمعة إذا انعقدت واجب.
# والإمام في الخبر الذي في الأمالي وعقاب الأعمال يحتمل إمام الأصل، وما ms0946
~~أوعد منها على الترك من غير علة أو تهاونا أو جحودا لا يتضمن وعيد من
~~يتركها استعظاما لها وخوفا من غصب منصب الإمام، وتحرزا من عبادة لا يعلم
~~إذن الشارع فيها، والاقتداء بمن لا دليل على جواز الاقتداء به، والاكتفاء
~~بقرائته.
# ألا ترى إلى حسن زرارة قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام ذات يوم
~~إذ جاءه رجل فدخل عليه فقال له: جعلت فداك أني رجل جار مسجد لقوم فإذا أنا
~~لم أصل معهم وقعوا في وقالوا هو كذا وكذا، فقال: إما لئن قلت ذلك لقد قال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: من سمع النداء فلم يجبه من غير علة فلا صلاة
~~له، فخرج الرجل فقال له: لا تدع الصلاة معهم وخلف كل إمام، فلما خرج قلت:
~~جعلت فداك PageV04P209
# كبر علي قولك لهذا الرجل حين استفتاك، فإن لم يكونوا مؤمنين؟ قال:
# فضحك عليه السلام وقال: ما أراك بعد إلا هنا يا زرارة، فأي علة تريد أعظم
~~من أنه لا يأتم به، ثم قال: يا زرارة ما تراني قلت: صلوا في مساجدكم وصلوا
~~مع أئمتكم (1).
# ولا يمكن أن يقال: يكفين الإذن في الصلاة جماعة، فليست هذه إلا صلاة
~~بجماعة، والأصل عدم اشتراطها إلا بما يشترط في سائر الجماعات في الصلوات،
~~لظهور الفرق بينها وبين سائر الجماعات، ولحصول الاجماع على أن كل ذي عدل من
~~المؤمنين يصلح إماما في سائر الصلوات في كل صقع كان، فيجوز جماعتان في مكان
~~واحد، ومسجد واحد في صلاة واحدة، متعاقبتان ومجتمعتان.
# وحصل الاجماع هنا على أن الجماعة فيها لا تجوز تعددها في فرسخ، ولم يحصل
~~الاجماع على الإذن لكل ذي عدل في إمامتها، بل الاجماع الفعلي من المسلمين
~~على أنه لا يصلح لإمامتها إلا السلطان أو من نصبه، ولذا كانت الأئمة عليهم
~~السلام وأصحابهم يتقون فيها دون غيرها من الجماعات.
# والأصل عدم جواز الإمامة لغير المعصوم والائتمام به، لا عدم الاشتراط إلا
~~بما يشترط في سائر الجماعات، ولا يعدل عن الأصل إلا بدليل من إجماع أو ms0947
~~غيره، كما عدل في سائر الجماعات بالاجماع والنصوص.
# ولا يضرنا المناقشة في الاجماع الفعلي بأنه من العامة، فلا تدحض حجتنا
~~بفساد هذا الجز من كلامنا، مع أن الشيخ (2) والفاضلين (3) والشهيد (4)
~~وغيرهم (5) ادعوا إجماع الإمامية عليه.
# وقال زين العابدين عليه السلام في دعاء يومي الجمعة والأضحى: اللهم إن
~~هذا
# PageV04P210
# المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك قد ابتزوها (1).
# لا يقال: يكفي في الإذن والعدول عن هذا الأصل إطلاق الآية، وهذه الأخبار
~~خصوصا الخبر الثاني، وخبر الفضل بن عبد الملك، وصحيحا منصور وعمر بن يزيد،
~~والأخبار الثلاثة المتقدمة عن عبد الملك، وزرارة وهشام. وقول النبي صلى
~~الله عليه وآله فيما رواه الكشي في كتابه في الرجال عن ابن مسلم، عن محمد
~~بن علي، عن جده عليهما السلام: إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا
~~(2).
# لأنا نقول: أما الآية فعرفت أنها إنما أذنت في السعي إلى ذكر الله إذا
~~نودي للصلاة من يوم الجمعة، وليست من الدلالة على الإذن لكل ذي عدل أو غيره
~~في الإمامة في صلاة الجمعة والائتمام به فيها في شئ.
# وأما خبر الفضل بن عبد الملك ففي طريقه أبان بن عثمان، وإنما أجاز الجمعة
~~ركعتين إذا كان من يخطب لهم، وهو كما يحتمل العموم لكل من يتأتى منه الخطبة
~~يحتمل اختصاص بمن يجوز له ذلك ويستجمع شرائطه يكون الكلام في شرائطه، فقد
~~يشترط فيه إذن الإمام له بخصوصه.
# وأما الخبران المتقدمان عن عبد الملك وزرارة فغايتهما الإذن لهما في
~~الإمامة أو الائتمام بمن له الإمامة. وأما عموم من له الإمامة أو إطلاقه
~~فكلا، وكذا خبر هشام إنما أفاد استحباب صلاة الجمعة جماعة، وأما عمومه لكل
~~جماعة أو اطلاقه فكلا، مع أن صلاة الجمعة تعم الرباعية، وما عرفته من
~~احتمال هذه الثلاثة حضور جماعات العامة.
# وأما خبر منصور فعرفت أن معنى ما فيه من الوجوب على كل أحد كسائر الأخبار
~~الآمرة بالحضور إذا انعقدت، وأنه لا يجدي، فلم يبق موهما لاطلاق الإذن إلا
~~أوله. وخبران، وهي وإن صحت لكن لا يمكن ms0948 الاجتزاء بمجردها على
# PageV04P211
# التصرف في منصب الإمام، خصوصا مع الاجماع الفعلي والقولي على الامتناع من
~~هذا التصرف إلا بإذنه الخاص.
# وما سمعته من قول زين العابدين عليه السلام مع أن سياقها إنما هو لإبانة
~~العدد الذي تنعقد به الجمعة، فليس معناها إلا أنها إنما تنعقد بسبعة أو
~~خمسة، فإذا اجتمع أحد العددين جاز عقد الجمعة، وإن لم يجتمع لم يجر، وهذا
~~ليس من الإذن المطلق في شئ.
# كيف، وقال عليه السلام في خبر ابن مسلم: تجب الجمعة على سبعة نفر من
~~المسلمين، ولا تجب على أقل، منهم الإمام وقاضيه والمدعي حقا والمدعى عليه
~~والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام (1).
# وظاهره التفسير وإن لم يقل باشتراطهم بأعيانهم أحد فيكفي مشككا في إطلاق
~~الإذن.. بل فسر الصدوق في الهداية السبعة بهم (2)، واستدل به الشيخ (3)
~~وغيره على أنها إنما تنعقد بالإمام أو نائبه.
# وقال الصادق عليه السلام لسماعة: أما مع الإمام فركعتان، وأما لمن صلى
~~وحده فهي أربع ركعات (4)، وإن صلوا جماعة، وهو نص في أن الإمام لا يعم كل
~~من يصلح لإمامة الجماعة.
# فإن قيل: كما لا بد في الركعتين من الإذن فلا بد منه في الأربع أيضا، إذ
~~لا تصح عبادة إلا بإذن الشارع، والإذن فيها مع اجتماع سبعة أحدهم بصفات
~~إمام الجماعة أو إمكان اجتماعهم، وتمكنهم من الركعتين بخطبتين غير معلوم،
~~ولا يكفي فيه أن الأئمة عليهم السلام وأصحابهم من زمن زين العابدين عليه
~~السلام كانوا يصلون الأربع، لأنهم كانوا يتقون.
# PageV04P212
# قلنا: كل مكلف فهو قبل اجتماع هذه الشروط مأذون في الأربع ركعات متعين
~~عليه فعلها، فيستصحب إلى أن يعلم الزوال، مع أن فيها تأسيا بالأئمة عليهم
~~السلام وأصحابهم في كل زمان لم تنبسط فيه أيديهم، وإن كانوا يتقون على أنهم
~~إنما كانوا يتقون، لأن فعل الركعتين كان مخصوصا بإمام الزمان ومن نصبه
~~بخصوصه بخلاف الأربع، فالركعتان هما المفتقرتان إلى إذن صريح.
# ولما بلغ الكلام هذا المبلغ ظهر عدم جواز عقدها لغير من نصبه الإمام
~~بخصوصه، فلا وجوب عينيا ms0949 لها معه ولا تخييريا.
# وأما الثاني فهو عدم وجوب الحضور عينا إذا انعقدت بغير الإمام ومنصوبه،
~~ففي شرح الإرشاد للشهيد (1) أن من أوجبها في الغيبة تخييرا كالمصنف إنما
~~خير في الصحة العقد لا في السعي إليها إذا انعقدت فيوجبه عينا، وذلك
~~للأخبار، وللآية على المشهور في تفسيرها، ويحتمل أن يخير فيهما.
# ويقصر النصوص على جمعة الإمام ومنصوبه كما يظهر من شرح الإرشاد لفخر
~~الاسلام (2)، ولعله الوجه، لأنه إذا كان في العقد الخيار لم يمكن التعين
~~على من بعد فرسخين، لأنه إنما يتعين عليه إذا علم الانعقاد، ولا يمكنه
~~العلم به غالبا إلا بعده.
# ولم يذكر المفيد اشتراط وجوبها عينا أو مطلقا بالإمام ومن نصبه، بل قال
~~في المقنعة: واعلم أن الرواية جاءت عن الصادقين عليهما السلام: إن الله جل
~~جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، لم يفرض فيها
~~الاجتماع إلا في صلاة الجمعة خاصة، فقال جل من قائل: (يا أيها الذين آمنوا
~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير
~~لكم إن كنتم تعلمون).
# وقال الصادق عليه السلام: من ترك الجمعة ثلاثا من غير علة طبع الله على
~~قلبه).
# PageV04P213
# ففرضها وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه، إلا أنه يشترط حضور إمام مأمون
~~على صفات يتقدم الجماعة ويخطبهم خطبتين، يسقط بهما وبالاجتماع عن المجتمعين
~~من الأربع الركعات ركعتان.
# وإذا حضر الإمام وجبت الجمعة على سائر المكلفين إلا من عذره الله تعالى
~~منهم، وإن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع. وإذا حضر إمام يخل شرائطه بشريطة
~~من يتقدم، فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الإمام.
# والشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا بالغا، طاهرا في
~~ولادته، مجنبا من الأمراض الجذام والبرص خاصة في جلدته، مسلما مؤمنا معتقدا
~~للحق بأسره في ديانته، مصليا للفرض في ساعته، فإذا كان كذلك واجتمع معه
~~أربع نفر وجب الاجتماع. ومن صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الانصات عند
~~قرائته، والقنوت في ms0950 الأولى من الركعتين في فريضة. ومن صلى خلف إمام بخلاف
~~ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه، ويجب حضور الجمعة مع من
~~وصفناه من الأئمة فرضا، ويستحب مع من خالفهم تقية وندبا.
# روى هشام بن سالم، عن زرارة بن أعين قال: حثنا أبو عبد الله عليه السلام
~~إلى آخر ما سمعته من الخبر (1).
# وقال في كتاب الإشراف، باب عدد ما يجب به الاجتماع في صلاة الجمعة:
# عدد ذلك ثماني عشرة خصلة: الحرية والبلوغ والتذكير وسلامة العقل وصحة
~~الجسم والسلامة من العمى وحضور المصر والشهادة للنداء وتخلية السرب، ووجود
~~أربعة نفر بما تقدم ذكره من هذه الصفات، ووجود خامس يؤمهم له صفات يختص بها
~~على الإيجاب ظاهر الايمان، والطهارة في المولد من السفاح، والسلامة من
~~ثلاثة أدواء: البرص والجذام والمعرة بالحدود المشينة لمن أقيمت
# PageV04P214
# عليه في الاسلام، والمعرفة بفقه الصلاة، والافصاح في الخطبة والقرآن،
~~وإقامة فرض الصلاة في وقتها من غير تقديم ولا تأخير عنه بحال، والخطبة بما
~~يصدق فيه من الكلام. فإذا اجتمعت هذه الثماني عشرة خصلة وجب الاجتماع في
~~ظهر يوم الجمعة على ما ذكرناه، وكان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر
~~في سائر الأيام (1).
# ويجوز أن لا يريد إلا ذكر صفات منصوب الإمام كما فعله الشيخ (2)
~~والفاضلان (3) وغيرهم وإن لم يرده، فإنما يظهر من كلاميه وجوب حضورها إذا
~~انعقدت بهذه الشروط وجواز عقدها بهذه الشروط، أما وجوبه بها عينا فكلا.
# وكذا الحلبي إنما يظهر منه وجوب حضورها عينا إذا انعقدت، ولا يشترط في
~~العقد إذن الإمام إذا تعذر، فقال: لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة أو
~~منصوب من قبله أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذر الأمرين وأذان
~~وإقامة وخطبة في أول الوقت مقصورة على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله،
~~والصلاة على محمد وآله المصطفين، ووعظ وزجر، بشرط حضور أربعة نفر معه. فإذا
~~تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة، وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين
~~بعد الخطبتين، وتعين فرض الحضور على ms0951 كل رجل بالغ حر سليم مخلى السرب حاضر
~~بينه وبينها فرسخان فما دونهما (4).
# وقال الصدوق في الأمالي: والجماعة يوم الجمعة فريضة واجبة وفي سائر
~~الأيام سنة (5). وفي المقنع: إن صليت الظهر مع الإمام يوم الجمعة بخطبة
~~صليت ركعتين، وإن صليت بغير خطبة صليتها أربعا بتسليمة واحدة (6). ولم يذكر
~~فيهما
# PageV04P215
# شيئا من الشروط. ولكن قال في الهداية: إذا اجتمع يوم الجمعة سبعة ولم
~~يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم، ثم قال: والسبعة الذين ذكرناهم هم: الإمام
~~والمؤذن والقاضي والمدعي حقا والمدعى عليه والشاهدان (1) (2).
# (ويشترط في النائب البلوغ) لأن غيره غير مكلف، فلا يناط بصلاته صلاة
~~المكلفين، إذ لا وثوق بأفعاله، إذ لا إثم عليه. والشيخ في الخلاف (3)
~~والمبسوط (4) وإن أجاز إمامة المراهق المميز العاقل في الجماعة، لكنه اشترط
~~البلوغ هنا. وفي المبسوط على أن فصل الجماعة منه يحتمل إمامته لأمثاله.
# وفي المنتهى: في المراهق نظر، أقربه عدم الجواز أيضا. وكلام الشيخ في
~~الخلاف يشعر بجواز إمامته (5).
# قلت: الاشعار لما سمعته، وقد يكون فرق بين الجمعة وغيرها، كما احتمل
~~الفرق في التذكرة في جواب الشافعي (6). وإن لم يكن ارتياب في صحة قول أبي
~~علي: غير البالغ إذا كان سلطانا مستخلفا للإمام الأكبر، كالولي لعهد
~~المسلمين يكون إماما، وليس لأحد أن يتقدمه (7).
# (والعقل) إجماعا، فلا يؤم المجنون وإن لم يكن مطبقا، إلا أن يكون مفيقا
~~عند الإمامة. وفي نهاية الإحكام (8) والتذكرة: إن من يعتوره الجنون لا يكون
~~إماما ولا في وقت إفاقته، لجواز عروضه له حينئذ (9)، ولأنه لا يؤمن احتلامه
~~في نوبته وهو لا يعلم، ولنقصه عن المراتب الجليلة.
# PageV04P216
# والأقرب الكراهية، لما ذكر، كما في الذكرى (1). فإن تجويز العروض
~~والاحتلام لا يرفع تحقق الأهلية، والتكليف يتبع العلم.
# (والايمان) إجماعا، لأن غير المؤمن ظالم، ولا يجوز الركون إليه، وفاسق مع
~~اشتراط العدالة. وأجاز الشافعي (2) وأحمد (3) إمامة المبتدع، والايمان
~~عندنا إنما يتحقق بالاعتراف بإمامة الأئمة الاثني عشر، إلا من مات في عهد
~~أحد منهم، فلا يشترط في إيمانه إلا معرفة إمام زمانه ومن قبله منهم.
# (والعدالة) إجماعا ms0952 لاشتراطه في إمام الصلاة مطلقا، وهي التوسط بين
~~الافراط والتفريط المؤدين إلى المعصية، ويأتي الكلام فيها في الجماعة إن
~~شاء الله.
# (وطهارة المولد) للأخبار (4) والاجماع.
# (والذكورة) فإن الأنثى والخنثى لا يؤم الرجال والخناثى، ولا جمعة على
~~النساء، لكن إن صحت منهن جازت إمامة بعضهن لبعض، ويأتي الكلام فيه إن شاء
~~الله.
# (ولا تشترط الحرية) كما في المقنعة (5) (على رأي) وفاقا للشيخ (6) وابني
~~سعيد (7) لما يأتي. وقوى اشتراطها هنا في نهاية الإحكام، لأنها من المناصب
~~الجليلة، فلا تليق بالعبد، ولأنها لا تجب عليه، فلا يكون إماما فيها كالصبي
~~(8).
# وأجاب عن هذا في المنتهى بالفرق، مع أنه قياس في معارضة النص (9).
# PageV04P217
# وضعف الأول أيضا ظاهر في مقابلة النص، والأصل أيضا يضعفهما، وإمامته
~~لأمثاله أولى بالجواز.
# وفي النهاية: إنه ينبغي الحرية (1)، ويأتي إن شاء الله في الجماعة القول
~~بإمامته لأهله خاصة ولمولاه.
# (وفي الأبرص والأجذم والأعمى قولان) في مطلق الجماعة. أما الأعمى ففي
~~الإيضاح عن خلاف الشيخ المنع من إمامته، لعدم تمكنه غالبا من تجنب
~~النجاسات، وربما انحرف عن القبلة (2). ولم أجده. وذكر الشهيد أيضا إنه لم
~~يجده فيه (3).
# وفي بحث إمام الجماعة من المنتهى: لا بأس بإمامة الأعمى إذا كان من ورأه
~~من يسدده ويوجهه إلى القبلة، وهو مذهب أهل العلم، لا نعرف فيه خلافا إلا ما
~~نقل عن أنس أنه قال: ما حاجتهم إليه (4).
# ومن التذكرة: يجوز أن يكون الأعمى إماما لمثله وللبصراء بلا خلاف بين
~~العلماء (5). ولكن في بحث إمام الجماعة منها: اشترط أكثر علمائنا كون
~~الإمام سليما من الجذام والبرص والعمى، لقول الصادق عليه السلام: خمسة لا
~~يؤمون الناس على كل حال: المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي،
~~والأعمى لا يتمكن من الاحتراز عن النجاسات غالبا، ولأنه ناقص فلا يصلح لهذا
~~المنصب الجليل، وقال بعض أصحابنا المتأخرين: يجوز، واختلفت الشافعية في أن
~~البصير أولى ولا يتساويان (6)، إنتهى.
# واشترط في نهاية الإحكام في إمام الجمعة: السلامة من العمى، لتعذر
~~احترازه عن النجاسات غالبا (7). وقال في إمام الجماعة: في كراهة إمامة ms0953
~~الأعمى
# PageV04P218
# إشكال، أقربه المنع، لقول الصادق عليه السلام: لا بأس بأن يصلي الأعمى
~~بالقوم وإن كانوا هم الذين يوجهونه، وقول علي عليه السلام: لا يؤم الأعمى
~~في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة، ولأنه فاقد حاسة لا يختل به شئ من
~~شرائط الصلاة، فأشبه الأصم. نعم البصير أولى، لتوقيه من النجاسات (1).
# وفي التذكرة: هل البصير أولى؟ يحتمل ذلك، لأنه يتوقى النجاسات، والأعمى
~~لا يتمكن من ذلك. ويحتمل العكس، لأنه أخشع في صلاته من البصير، لأنه لا
~~يشغله بصره عن الصلاة، وكلاهما للشافعية، ونص الشافعي على التساوي، وهو
~~أولى، لأن النبي صلى الله عليه وآله قدم الأعمى كما قدم البصير (2).
# واستدل فيها وفي المنتهى على جواز إمامته مع ما ذكره في النهاية بأنه صلى
~~الله عليه وآله استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وكان أعمى، قال: قال الشعبي:
~~غزا النبي صلى الله عليه وآله ثلاث عشر غزوة كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي
~~بالناس، وبعموم: يؤمكم أقرأكم (3).
# قلت: وفي الحسن أن زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة خلف الأعمى،
~~فقال: نعم إذا كان له من يسدده وكان أفضلهم (4). وأرسل في الفقيه عن
~~الصادقين عليهما السلام: لا بأس أن يؤم الأعمى إذا رضوا به، وكان أكثرهم
~~قراءة وأفقههم (5). وفي حسن الحلبي، عن الصادق عليه السلام في الأعمى يؤم
~~القوم وهو على غير القبلة، قال: يعيد ولا يعيدون فإنهم قد تحروا (6).
# ومر في بحث القنوت إمامة أبي بصير لابن مسلم، ولكن قال علي عليه السلام
~~في
# PageV04P219
# خبر الشعبي: لا يؤم الأعمى في البرية (1). وهو مطلق يقيده ما سمعته عن
~~نهاية الإحكام وتالييه، وهو قوله عليه السلام في خبر السكوني (2).
# وأما الأبرص والأجذم ففي مصباح السيد (3) وجمله (4) والنهاية (5) والخلاف
~~(6) والكافي المنع من إمامتهما مطلقا (7)، لأعداء الجذام، ولقول أبي جعفر
~~عليه السلام في خبر ابن مسلم: خمسة لا يؤمون الناس ولا يصلون بهم صلاة
~~فريضة في جماعة:
# الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتى يهاجر والمحدود (8). وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر أبي ms0954 بصير: خمسة لا يؤمون الناس على كل حال:
~~المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي (9). وقول أمير المؤمنين
~~عليه السلام في حسن زرارة: لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون
~~والمحدود وولد الزنا والأعرابي لا يؤم المهاجرين (10).
# وما رواه الصدوق في الخصال عن درست، عن الكاظم عليه السلام قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: خمسة يجتنبون على كل حال: المجذوم والأبرص
~~والمجنون وولد الزنا والأعرابي (11). وما يأتي في نكاح الكتاب من قوله صلى
~~الله عليه وآله: فر من المجذوم فرارك من الأسد (12)، وفي بعض النسخ: فر من
~~الأجذم والأبرص (13).
# PageV04P220
# وفي الخلاف الاجماع (1)، وهو والأربعة الباقية كالصريح في أنهما لا يؤمان
~~مثلهما أيضا. وفي المبسوط (2) والاقتصاد (3) والجمل والعقود (4) والغنية
~~(5) والإشارة (6) والمهذب (7) والإصباح (8) ونهاية الإحكام (9): المنع من
~~إمامتهما لغيرهما.
# وجمع به الشيخ في التهذيب في وجه بين ما سمعت (10) وخبر عبد الله بن يزيد
~~أنه سأل الصادق عليه السلام عنهما يؤمان المسلمين؟ قال: نعم (11). وفي
~~الغنية (12) وشرح جمل العلم والعمل للقاضي الاجماع عليه (13).
# وفي الإنتصار (13) والمختلف (15) وكتب المحقق الكراهية (16). واحتملت في
~~الإستبصار (17)، وحكيت عن المفيد، للجمع (18)، وفيه كثرة أخبار النهي وحسن
~~بعضها، وجهالة عبد الله بن يزيد. واحتمال خبره الضرورة، والاختصاص بمثلهما
~~كما احتملهما الشيخ (19)، ولكنهما ضعيفان كما في المعتبر (20).
# PageV04P221
# وفي التبصرة الكراهية للسليم (1)، ويعطيهما الإنتصار، لقوله: يمكن أن
~~يكون الوجه في منعه نفار النفوس عمن هذه حاله (2).
# ونص الشرائع جواز إمامتهما في الجمعة (3)، كما نص بنو إدريس (4) وحمزة
~~(5) وسعيد (6)، والمصنف في التحرير على المنع في الجمعة والكراهية في
~~الجماعة لغيرهما (7)، والفارق الاعتبار، لبعد انقياد جميع من اشتمل عليه
~~الفرسخان من كل جانب من المؤمنين، للائتمام بأحدهما.
# وفي المنتهى اختيار الكراهية في الجماعة (8)، وفي التلخيص لغيرهما (9)،
~~وظاهرهما التردد في الجمعة كما في الكتاب.
# (وهل يجوز في حال الغيبة) للإمام المعصوم (والتمكن) للمؤمنين (من
~~الاجتماع بشرائط) سوى نص الإمام على استنابة شخص أو أشخاص عقد (الجمعة؟ فيه
~~قولان) فالمنع قضية الخلاف (10)، وصريح سلا ر (11) وابن إدريس (12) والمصنف
~~في المنتهى (13)، وقواه في جهاد ms0955 التحرير (14)، وجعله الكندري احتياطا (15)،
~~وابن الربيب أشبهه (16).
# وهو الأقوى لما عرفت من اشتراط كل عبادة بإذن الشارع، ضرورة من الدين ومن
~~العقل، وكون الإمامة من مناصب الإمام فلا يتصرف فيه أحد ولا
# PageV04P222
# ينوب منابه فيه إلا بإذنه، ضرورة من الدين ومن العقل والاجماع فعلا
~~وقولا، مع ذلك على توقف الإمامة هنا بخصوصه عند ظهوره عليه السلام على
~~الإذن فيها خصوصا أو عموما بل خصوصا، ولا إذن الآن كما عرفت.
# ولا دليل على الفرق بين الظهور والغيبة حتى يشترط الإذن عند الظهور دون
~~الغيبة، ولذا ينسب التحريم إلى السيد، لأن السائل في المحمديات (1)
~~والميافارقيات سأله صلاة الجمعة هل يجوز أن تصلى خلف المؤالف والمخالف
~~جميعا؟ وهل هي ركعتان مع الخطبة تقوم مقام أربع؟ فأجاب: صلاة الجمعة ركعتان
~~من غير زيادة عليهما ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام العادل،
~~فإذا عدم ذلك صليت الظهر أربع ركعات (2).
# وما يتوهم من أن الفقهاء مأذونون لإذنهم في القضاء والفتيا، وهما أعظم،
~~فظاهر الفساد للزوم تعطل الأحكام، وتحير الناس في أمور معاشهم ومعادهم،
~~وظهور الفساد فيهم، واستمراره إن لم يقضوا أو يفتوا، ولا كذا الجمعة إذا
~~تركت.
# وأيضا إن لم يقضوا أو يفتوا لم يحكموا بما أنزل الله، وكتموا العلم،
~~وتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرمة الجميع مقطوعة، ضرورة من
~~الدين. وإن صلوا الجمعة قاموا مقام الإمام وأخذوا منصبه من غير إذنه، فانظر
~~إلى الفرق بين الأمرين.
# وإن سلمنا الإذن في بعض الأخبار فهو مظنون، كما حصل في سائر الجماعات،
~~وجواز الأخذ به هنا ممنوع، لأنه أخذ لمنصب الإمام وائتمام بمن أخذه، فما لم
~~يحصل القطع بالإذن كما حصل في سائر الجماعات لم يجز شئ منهما كسائر مناصبه،
~~ولأنه لا ضرورة تدعو إليه كما تدعو الضرورة إلى اتباع الظن في أكثر
~~المسائل، للاتفاق على وجوب الظهر إذا لم يحصل الإذن لأحد في
# PageV04P223
# إمامة الجمعة، فما لم يقطع به يصلي الظهر تحرزا عن غصب منصب الإمام
~~والاقتداء بغاصبه وفعل عبادة غير مشروعة، ms0956 خصوصا وظاهر الأصحاب وصريح المصنف
~~الاجماع على أن الجمعة إنما تجب في الغيبة تخييرا، ففعلها مردد بين الحرمة
~~والجواز.
# وكل أمر تردد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى نعلم الجواز، وهو ضروري عقلا
~~ودينا. وغاية الأمر أن يتردد فعلها بين الوجوب عينا والحرمة والواجب في كل
~~أمر كذلك أيضا الاجتناب، لأن الأصل عدم الوجوب، والناس في سعة مما لا
~~يعلمون، فالتارك لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب معذور، بخلاف الفاعل،
~~لاحتماله الوجوب أو ظنه مع احتماله الحرمة.
# لا يقال: الأربع ركعات أيضا مترددة بين الوجوب والحرمة إن قلنا بتعين
~~الجمعة ركعتين لا التخيير بينهما.
# لأنا نقول: نعم، ولكنا مضطرون إلى فعل أحدهما متحيرون إذا في الترجيح،
~~فإما أن نتأمل حتى نرجح أحدهما أو نأتي بهما جميعا، وإذا تأملنا وجدنا
~~الأربع أرجح، إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام ولا اقتداء بغاصبه، وفيها تأسي
~~بالأئمة عليه السلام فإنهم منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلون ولا أصحابهم
~~إلا الأربع، فنحن نصليها حتى تنبسط يد إمامنا عليه السلام إن شاء الله.
# ولما غفل المصنف في المختلف (1) ومن بعده عما هو ضروري العقول والأديان
~~من اشتراط إذن الإمام في كل إمامة وائتمام، وفي كل عبادة، ولم يتفطنوا إلا
~~بالاجتماع على اشتراط إمام الجمعة خاصة بإذنه. أجابوا عن هذا الدليل بمنع
~~الاجماع عليه في الغيبة، وربما منعه بعضهم في زمن الظهور وطول متأخروهم في
~~ذلك غاية التطويل، وملؤا القراطيس بالأباطيل.
# PageV04P224
# ولما ظن كثير من الأصحاب أن الأمر بالسعي إلى الجمعة أو شهودها أمر
~~بعقدها، ظنوا الإذن في عقدها بالكتاب والسنة المستفيضة، بل المتواترة من
~~غير شرط لاطلاقها. وبما سمعته منا تعرف أن الذي يتوهم منه الإذن مطلقا،
~~إنما هي أخبار ثلاثة، وفي دلالتها أيضا ما عرفت، ثم الإذن في كل زمان لا بد
~~من صدوره عن إمام ذلك الزمان، فلا يجدي زمن الغيبة إلا إذن الغائب، ولم
~~يوجد قطعا، أو نص إمام من الأئمة على عموم جواز فعلها في كل زمان، وهو أيضا
~~مفقود.
# وما يقال: من أن حكمهم ms0957 كحكم النبي صلى الله عليه وآله على الواحد حكمهم
~~على الجماعة إلا إذا دل على الخصوص دليل فهو صواب في غير حقوقهم، فإذا أحل
~~أحدهم حقه من الخمس - مثلا - لرجل لم يعم غيره ولشيعته لم يعم شيعة غيره من
~~الأئمة، فكذا الإذن في الإمامة خصوصا إمام الجمعة التي لا خلاف لأحد من
~~المسلمين في أنه إذا حضر إمام الأصل لم يجز لغيره الإمامة فيها إلا بإذنه،
~~ولو لم يعم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يحرم كتمان العلم
~~وترك الحكم بما أنزل الله لم يجز للفقهاء الحكم ولا الإفتاء زمن الغيبة إلا
~~بإذن الغائب عليه السلام، ولم يكف لهم إذن من قبله وجعله عليه السلام
~~قاضيا.
# وفي السرائر: إن أربع ركعات في الذمة بيقين، فمن قال: صلاة ركعتين تجزي
~~من الأربع يحتاج إلى دليل، فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون، وأخبار الآحاد
~~التي لا توجب علما ولا عملا (1)، إنتهى.
# ويرد على ظاهره أن اشتغال الذمة يوم الجمعة بالأربع غير معلوم، والأصل
~~العدم، وتوجيهه ما عرفته من الاتفاق على الأربع ما لم يحصل الإذن في
~~الاقتصار على الركعتين، فلا يجوز الاقتصار عليهما ما لم يعلم الإذن.
# وإن قيل: بل ندعي أن الذمة مشغولة بالركعتين المقرونتين بخطبتين
~~المنفردتين عن ركعتين أخريين، فما لم يعلم الإذن في الأربع، لم يبرأ الذمة
~~بيقين.
# PageV04P225
# قلنا: أما على التخيير فالجواب ظاهر لحصول اليقين بالبراءة بالأربع قطعا،
~~وأما الركعتان فإنما يحصل اليقين بالبراءة بهما إذا حصل اليقين بالتخيير،
~~وأما على ما يحتمل من الوجوب عينا فنقول: من المعلوم اشتراط صحة الركعتين
~~وحصول البراءة بهما بإمام مأذون في إمامته، بخلاف الأربع فلا شرط لها، فما
~~دام الشك في وجود إمام كذلك يحصل اليقين بالبراءة بالأربع دون الركعتين،
~~ويؤكد الأمرين استمرار فعل الأئمة عليهم السلام وأصحابهم الأربع من زمن سيد
~~العابدين عليه السلام.
# وأجاب الشهيد - وفاقا للمختلف (1) - بأنه يكفي في البراءة الظن الشرعي،
~~وإلا لزم التكليف بغير المطاق، وخبر الواحد مقطوع العمل (2).
# وفيه: إنه إنما يكفي إذا انتفى الطريق ms0958 إلى العلم، وقد عرفت العلم
~~بالبراءة بالأربع خصوصا على التخيير، فلا يترك بالظن بالبراءة بالركعتين.
~~وإن تنزلنا قلنا:
# الأمر متردد بين تعين الأربع وتعين الركعتين، ثم تأملنا فلم نر دليلا على
~~تعين الركعتين إلا ما يتوهم من ظاهر الأخبار، وقد عرفت أنها لا تدل على
~~الإذن فضلا عن التعيين، وإذا لم تدل على الإذن تعينت الأربع ضرورة، وإذا لم
~~يدل على التعيين تعينت الأربع احتياطا.
# وإن قال: إذا تأملنا لم نجد دليلا على تعين الأربع إلا عدم الإذن في سقوط
~~ركعتين وفي الإمامة والاتمام وفي الخطبة، ويدفعها ظواهر الأخبار، مع أنه لا
~~دليل على ثبوت الركعتين لتفتقر إلى الدليل على سقوطهما.
# قلنا: لا خلاف في ثبوت الركعتين مع الركعتين إذا انتفت الجماعة أو
~~الخطبتان، ولا خلاف في أنها إنما تثبت بإذن الشارع، والأخبار كما عرفت إنما
~~تدل على أن في الوجود جمعة ثنائية، وهو لا يجدي إلا أخبارا ثلاثة تحتمل
~~الأمر بها أو إباحتها، لكنها إنما تفيد - إن أمكن العمل بها - على إطلاقها.
# PageV04P226
# وقد عرفت الاجماع على خلافه، وأن العمل بها مشروط بشرط أو شروط لم يذكر
~~فيها، أو بارتفاع مانع أو موانع لم يذكر فيها، وأن التردد بين هذين
~~الاحتمالين يكفي في التردد في الإذن، بل عرفت الاجماع قولا وفعلا على
~~اشتراطها زمن ظهور الإمام بإذنه، لخصوص إمام في إمامتها، فما الذي أذن فيها
~~مطلقا في زمن الغيبة مع ورود الأخبار من الظهر.
# على أنك عرفت أنه لا بد من إذن كل إمام لرعيته أو عموم الإذن لإمام من
~~الأئمة لجميع الأزمان، ولا يوجد شئ منهما زمن الغيبة، وسمعت خبري سماعة
~~وابن مسلم الظاهرين في عدم عموم الإمام لكل من يصلح إماما في الجماعة.
# والقول الآخر: الجواز - أي التخيير بين الجمعة والظهر - وهو قول الشيخ في
~~النهاية (1) والمبسوط (2) والقاضي (3) وابني سعيد (4)، والمصنف في المختلف
~~(5) والنهاية (6) والتذكرة: إنه المشهور (7)، ودليله وجوه:
# منها: أصل الجواز، وعدم الاشتراط إلا بما يشترط به الظهر، خرج ما أجمع
~~على اشتراطه فيها زيادة على ما ms0959 في الظهر، ويبقى غيره على العدم. والأصل
~~جواز الإمامة فيها لكل من يستجمع صفات إمام الجماعة إلى أن يدل دليل على
~~اشتراط صفة لإمامها زائدة على ما يعتبر في سائر الجماعات، وجواز الائتمام
~~بمن كان كذلك.
# وفيه: إنه كيف يكون الأصل جواز اسقاط ركعتين من الظهر، إلا أن يأول إلى
~~أحد الأصلين الآتيين من الاستصحاب، وأصل عدم وجوب الأربع، وأنهم أجمعوا على
~~صفة زائدة لإمامها عند ظهور الإمام، وهي إذنه له خاصة فيها. ولذا لم
~~يكونوا: وأصحابهم يصلونها منذ قبضت أيديهم، والأصل بقاء هذا الشرط
# PageV04P227
# على اشتراطه في الغيبة، إلى أن يظهر الخلاف.
# والأصل كما عرفت عدم الجواز، لتوقف كل عبادة وكل إمامة وائتمام على إذن
~~الشارع، وإنما يكشف عنه إذن الإمام، فإذا لم يأذن الشارع فيها عند ظهور
~~الإمام إلا لمن يأذنه فيها، فكذا في الغيبة إلى أن يظهر الفارق.
# وإن قيل: الأصل في العبادة الجواز، لقوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (١) خصوصا
~~الصلاة، لقوله تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهى
~~عبدا إذا صلى﴾ (2)، وقوله عليه السلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (3).
# وإذا جازت إمامة بعض المؤمنين لبعض في الصلاة، فالأصل الجواز في كل صلاة،
~~خرج من هذه الأصول زمن ظهور الأئمة عليهم السلام بالاجماع، ويبقى زمن
~~الغيبة على الأصول، مع أنه يحتمل أن يكون الأصول باقية زمن الظهور، وإنما
~~امتنعت الأئمة وأصحابهم من فعل الجمعة زمن التقية، لأن العامة كانوا
~~يصلونها، ولا يجوز جمعتان صحيحتان في فرسخ، فلو عقدوا جمعة أخرى كان بيانا
~~لفساد جمعتهم أو تظن العامة اختصاصها بإمام الزمان ومن يستنبه فيها، لا
~~لاختصاصها بهما شرعا، ولذا أمروا بفعلها إذا لم يخافوا.
# قلنا: لما استمر امتناع الأئمة وأصحابهم منها ولما اشتهر بين العامة
~~والخاصة اشتراط فعلها بإذن الإمام فيه بخصوصه عند ظهوره، بل المجمع عليه
~~فعلا وقولا.
# ولم يظهر لنا الفرق بين الظهور والغيبة، ولا ظهر تعين الجمعة في الغيبة،
~~بل لم يقل به أحد منا. ms0960
# وحكي الاجماع على العدم لزمنا العدول عن تلك الأصول، وتعين علينا الظهر.
~~وقد عرفت تعين الظهر إذا تردد الأمر بين تعينها وتعين الجمعة أيضا.
# وكذا قال السيد في الفقه الملكي - على ما حكى عنه -: الأحوط أن لا تصلي
# PageV04P228
# الجمعة إلا بإذن السلطان وإمام الزمان، لأنها إذا صليت على هذا الوجه
~~انعقدت وجازت بإجماع، وإذا لم يكن فيها إذن السلطان لم نقطع على صحتها
~~وإجزائها (1).
# قلت: وإذا صليت الظهر حينئذ جازت بإجماع، إذ لم يقل أحد بتعين الجمعة
~~مطلقا، بل تعينها مع الإذن أيضا غير معلوم، ولا شبهة في أنه إذا كان الأمر
~~كذلك كانت الظهر متعينة، بل عرفت تعينها إذا تردد الأمر بين تعينها وتعين
~~الجمعة، مع أن الأصل في العبادة وإن كان الجواز ولكن ليس الأصل إجزاء عبادة
~~عن أخرى، وجواز سقوط ركعتين من الأربع وابدالهما بخطبتين، وهو ظاهر، إلا أن
~~يأول بالاستصحاب الآتي.
# ومنها: أن الأصل عدم وجوب أربع ركعات في الظهر عينا إلا فيما أجمع عليه
~~فيه، ولا إجماع هنا.
# وفيه أنه معارض بأن الأصل عدم قيام الخطبتين مقام الركعتين إلا فيما أجمع
~~عليه، ولا إجماع هنا مع الاجماع على أن الركعتين، إنما تجزئان إذا قامت
~~مقام الآخر بين الخطبتان، مع أنك عرفت الذي ألجأنا إلى الأربع ركعات.
# ومنها: التأسي خصوصا، وقال عليه السلام: صلوا كما رأيتموني أصلي.
# وفيه أنه لو تم وجبت علينا، لأنا لم يظهر لنا أنه صلى الله عليه وآله
~~تركها في الحضر يوما من الأيام، وإنا قطعنا باستثناء الجمعة من هذا العموم
~~بالاجماع فعلا وقولا، لأن الأئمة وأصحابهم لم يكونوا يفعلونها منذ قبضت
~~أيديهم، ولا المرأة والعبد والمسافر والمنفرد ومن لا يجتمع معه العدد
~~المعتبر.
# فإن قيل: إنهم معذورون فيبقى وجوب التأسي فيمن لا عذر له سليما عن
~~المعارض.
# قلنا: لا عذر أقوى من عدم جواز الإمامة والائتمام إلا بإذن إمام الأصل
~~بالضرورة من العقل والدين، واشتهار اشتراط الإذن هنا بخصوصه بين العامة
# PageV04P229
# والخاصة، ونقل الاجماع عليه، وعلى عدم تعين الجمعة في الغيبة. ms0961 هذا مع أنه
~~لا معنى للتأسي به إذ لا يتأسى به صلى الله عليه وآله عند صلاة الجمعة إلا
~~الإمام.
# إلا أن يقال: المراد التأسي فيما يمكن فيه التأسي، وهو في المأموم
~~الاقتصار على ركعتين، وهو متجه، لكن لا بد من إمام يصح إمامته والائتمام
~~به. والكلام فيه ما مر.
# ومنها: الاستصحاب، لأن الجمعة كانت جائزة، بل واجبة بإجماع المسلمين عند
~~حضور الإمام أو نائبه، فيستصحب إلى أن يظهر المانع، وهو في غاية الضعف، لأن
~~الاجماع على جوازها ووجوبها بشرط حضور الإمام أو نائبه، وهذا لا خلاف في
~~استصحابه في الغيبة، وإنما الكلام في أنه لا نائب فيها وإن زعم بعض الناس
~~الاجماع على وجوبها في وقت حضور الإمام أو نائبه من غير اشتراط، فإن فساد
~~هذا الزعم واضح، بل الاجماع منعقد على الاشتراط بحضور الإمام أو نائبه.
# ثم قد عرفت مما تقدم أن الاستصحاب هنا دليل للحرمة، فإن الأئمة عليهم
~~السلام منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلونها ولا أصحابهم، فيستصحب إلى أن
~~تنبسط يد إمامنا عليه السلام.
# ومنها: الآية، فإن الشريعة مؤيدة، وكل حكم في القرآن خوطب به الناس أو
~~المؤمنون يعم من يوجد إلى يوم القيامة ما لم ينسخ أو يظهر الاختصاص، وإن لم
~~يتناول النداء والخطاب في اللغة والعرف إلا الموجودين، ولا يتناول (آمنوا)
~~إلا من مضى إيمانه، فالآية دالة على وجوب السعي إلى الصلاة يوم الجمعة إذا
~~نودي فيه لها أيا من كان المنادي، وفي أي زمان كان خرج ما خرج بالاجماع،
~~فيبقى الباقي، فإذا نودي في الغيبة وجب السعي إلى الصلاة، إلا فيما أجمع
~~فيه على العدم، وإذا وجب السعي إليها لزم جوازها وصحتها شرعا، وإلا حرم
~~السعي إليها كما يحرم عند نداء النواصب من غير ضرورة.
# وفيه: أن من الضروري أن الآية ليست على إطلاقها، بل المعنى بها وجوب
~~PageV04P230
# السعي إذا اجتمعت شرائط صحة الصلاة أو وجوبه، إلا إذا وجد مانع من صحة
~~الصلاة. فإن كان الأول قلنا: الشرائط مفقودة في الغيبة لما قدمناه، ms0962 وإن كان
~~الثاني احتمل أمرين:
# الأول: وجوب السعي ما لم يعلم المانع.
# والثاني: عدم وجوبه ما لم يعلم ارتفاع الموانع. فإن كان الثاني قلنا: أي
~~مانع أقوى مما عرفت غير مرة، وإن كان الأول لزم السعي بالنداء، وإن كان
~~المنادي لناصب أو فاسق ما دمنا جاهلين بحاله من غير ظهور إيمان أو عدالة،
~~وحرم التوقف عن السعي إلى استعلام ظاهر حاله فضلا عن الباطن، ولم يقل بذلك
~~أحد منا.
# فغاية مدلول الآية وجوب السعي إليها إذا علم باجتماع الشرائط لصحتها
~~وارتفاع الموانع عن صحتها. وبالجملة: وجوب السعي إلى صلاة انعقدت صحيحة،
~~وهل الكلام إلا في هذا الانعقاد.
# ومنها: الأخبار، وهي التي سمعتها، فكل ما تضمن منها وجوب شهود الجمعة فهو
~~كالآية في الكلام من الجانبين، والكلام في الباقي ما عرفت.
# وأما دليلهم على عدم الوجوب عينا فالأصل والاجماع على ما في التذكرة (1)
~~والتحرير (2)، والأخبار الثلاثة التي سمعتها أولا، فإنها إذا خيرت عند ظهور
~~الإمام ففي الغيبة أولى، والكلام فيها ما مر.
# وهل يشترط فعلها بإمامة الفقيه المستجمع لشرائط الإفتاء أم لا يشترط في
~~إمامها إلا شروط إمامة الجماعة؟ صريح المفيد (3) والحلبي العموم (4)، وسمعت
~~كلامهما.
# PageV04P231
# وأطلق الشيخ (1) والقاضي (2) وابنا سعيد (3) 4، وليس في التذكرة (4)
~~ونهاية الإحكام (5) واللمعة (6) والدروس (7) إلا فعل الفقهاء، وهو ظاهر
~~المختلف. قال: لأن الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام، ولهذا يمضي أحكامه،
~~ويجب مساعدته على إقامة الحدود، والقضاء بين الناس (8).
# وفي الخلاف: من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك من قاض
~~أو أمير ونحو ذلك، ومتى أقيمت بغيره لم يصح، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة،
~~وقال أبو حنيفة: إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدمت الرعية من يصلي بهم
~~الجمعة صحت، لأنه موضع ضرورة، وصلاة العيدين عندهم مثل صلاة الجمعة، وقال
~~الشافعي: ليس من شرط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام، ومتى اجتمع جماعة من
~~غير أمر الإمام وأقاموها من غير إذنه جاز، وبه قال مالك وأحمد.
# دليلنا: أنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره، ms0963 وليس على انعقادها إذا
~~لم يكن إمام ولا أمره دليل.
# فإن قيل: أليس قد رويتم فيما مضى وفي كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا
~~والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذين تنعقد بهم أن يصلوا الجمعة.
# قلنا: ذلك مأذون فيه مرغب فيه يجري مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم.
~~وأيضا إجماع الفرقة عليه، فإنهم لا يختلفون أن من شرط الجمعة الإمام أو
~~أمره. وروى محمد بن مسلم، وذكر حديث الإمام وقاضيه والخمسة الآخرين. ثم
~~قال: وأيضا فإنه إجماع، فإنه من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا
~~هذا ما أقام الجمعة إلا
# PageV04P232
# الخلفاء والأمراء ومن ولي الصلاة، فعلم أن ذلك إجماع أهل الأعصار، ولو
~~انعقدت بالرعية لصلوها كذلك (1) إنتهى. وهو كلام متدافع الظاهر يعطي بعضه
~~جواز عقد الجمعة بكل جماعة إذا اجتمعوا العدد كان الإمام من كان.
# ولذا تعجب منه ابن إدريس وقال: نحن نقول في جواب السؤال: القرايا والسواد
~~والمؤمنون إذا اجتمع العدد الذين تنعقد بهم الجمعة وكان فيهم نواب الإمام
~~أو نواب خلفائه يصلونها، وتحمل الأخبار على ذلك.
# فأما قوله 2: (ذلك مأذون فيه مرغب فيه يجري مجرى أن ينصب الإمام من يصلي
~~بهم) فيحتاج إلى دليل على هذه الدعوى وبرهان، لأن الأصل براءة الذمة من
~~الوجوب أو الندب، ولو جرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم لوجبت
~~الجمعة على من يتمكن من الخطبتين، وكان لا يجزئه الصلاة أربع ركعات، وهذا
~~لا يقوله منا أحد (2).
# قلت: وهذا معنى كلام الشيخ، فقوله: (يجري مجرى أن ينصب الإمام) لا بمعنى
~~يختص بما إذا نصب الإمام، لا بمعنى أن يشبه ما إذا نصب.
# وهنا قول ثالث احتمله الشهيد في الذكرى، وهو وجوب عقدها عينا في الغيبة
~~إذا اجتمع العدد المعتبر وكان فيهم من يستجمع شرائط الإمامة (3)، كما فهمه
~~البعض من كلامي المفيد والحلبي لعين أدلة القول الثاني، ومنع الاجماع على
~~انتفاء العينية كيف ولم يدعه إلا المصنف؟ وظهور الوجوب في العيني والاجماع
~~على العينية زمن النبي صلى الله عليه وآله ms0964 وانبساط أيدي الأئمة عليهم
~~السلام، فيستصحب إلى أن يظهر الفارق.
# وقال فيه، في موضع آخر: وأما مع الغيبة كهذا الزمان ففي انعقادها قولان:
# أصحهما - وبه قال معظم الأصحاب - الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان،
# PageV04P233
# ويعلل بأمرين:
# أحدهما: أن الإذن حاصل من الأئمة الماضين:، فهو كالإذن من إمام الوقت،
~~وإليه أشار الشيخ في الخلاف - يعني بما سمعته من العبارة التي تعجب منها
~~ابن إدريس، وقد عرفت معناها - قال: ويؤيده صحيح زرارة، قال: حثنا أبو عبد
~~الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا
~~عليك؟
# فقال: لا، إنما عنيت عندكم. ولأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم
~~من ذلك بالإذن كالحكم والافتاء، فهذا أولى.
# والتعليل الثاني أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه، أما مع عدمه فيسقط
~~اعتباره ويبقى عموم القرآن والأخبار خاليا عن المعارض. ثم قال: والتعليلان
~~حسنان، والاعتماد على الثاني (1).
# قلت: يعني به أن الإذن العام موجود، فلا حاجة إلى إذن خاص بشخص أو أشخاص
~~بأعيانهم.
# ثم قال: إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان: يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة،
~~ولم يسقط الاستحباب، وظاهرهما أنه لو أتى بها كانت واجبة مجزئة عن الظهر،
~~فالاستحباب إنما هو في الاجتماع، أو بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على
~~التخيير. وربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة، لأن قضية التعليلين ذلك،
~~فما الذي اقتضى سقوط الوجوب، إلا أن عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في
~~سائر الأعصار والأمصار، ونقل الفاضل فيه الاجماع (2)، إنتهى.
# ويكفيك ما عرفته من الكلام على أدلة الجواز، وما سبق على العينية لا مع
~~الإمام ونائبه. ولا تغفلن عما نبهناك عليه، من أنه لا فرق بين زمني الغيبة
~~والظهور في كون الوجوب عينيا أو تخييريا على القول الثاني، فإنها إنما تجب
~~عندهم عينا عند الظهور إذا وجد الإمام أو نائبه بخصوصه كأمرائه، فإذا لم
~~يوجدا تخير
# PageV04P234
# المؤمنون إذا لم يخافوا في العقد، فإذا عقدوها فالظاهر وجوب الحضور عينا
~~على من أمكنه، ولم يكن من المستثنين. ويحتمل التخيير كما ms0965 عرفت الجميع.
# وحال الغيبة أيضا كذلك من غير فرق، إلا أنه لا يوجد فيها الإمام ولا
~~نائبه بعينه. ولا تغفلن عما علمناك من أن تعين العقد على الإمام ونائبه
~~إنما يعلم بالاجماع إن ثبت، وأن الآية وأكثر الأخبار إنما تعين الحضور إذا
~~انعقدت لا العقد.
# ثم قال: وبالغ بعضهم، فنفى الشرعية أصلا ورأسا، وهو ظاهر كلام المرتضى
~~وصريح سلا ر وابن إدريس، وهو القول الثاني من القولين، بناء على أن إذن
~~الإمام شرط الصحة وهو مفقود، وهؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام،
~~ويمنعون وجود الإذن، ويحملون الإذن الموجود في عصر الأئمة عليهم السلام على
~~من سمع ذلك الإذن، وليس حجته على من يأتي من المكلفين، والإذن في الحكم
~~والافتاء أمر خارج عن الصلاة، ولأن المعلوم وجوب الظهر، ولا يزول إلا
~~بمعلوم، وهذا القول متوجه، وإلا لزم الوجوب العيني، وأصحاب القول الأول لا
~~يقولون به (1).
# (ولو مات الإمام بعد الدخول) في صلاة الجمعة (لم تبطل صلاة المتلبس) بها
~~من المأمومين للأصل من غير معارض (ويقدم من يتم) بهم (الجمعة) بنفسه أو
~~قدموه.
# وفي التذكرة: إن الأول أولى لاشتغال المأمومين بالصلاة. وفيها أيضا
~~الاستشكال من اشتراط الإمام أو إذنه عندنا، ومن كونها جمعة انعقدت صحيحة،
~~فيجب إكمالها، والإذن شرط في الابتداء لا الاكمال.
# قال: فإن قلنا بالأول احتمل أن يتموها جمعة فرادى، كما لو ماتوا إلا
~~واحدا أو أن يتموها ظهرا لعدم الشرط، وهو الجماعة مع التعدد. وفيها أيضا
~~أنه إن اتفق ذلك قبل الركوع، الأولى احتمل إتمامها ظهرا، إذ لم يدرك أحد
~~منهم ركعة، فلم يدركوا الصلاة وجمعة لانعقادها صحيحة، فيكمل كما لو بقي
~~الإمام (2) إنتهى.
# PageV04P235
# والوجه أن عليهم تجديد نية الاقتداء بالثاني.
# وتردد في التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2) من أنه خليفة الأول، فينزل
~~منزلته، ومن وجوب تعين الإمام.
# وفي المنتهى: لو لم يستخلفوا ونووا الانفراد، فهل يتمون الجمعة أو ظهرا
~~أو تبطل؟ لم أجد لأصحابنا فيه نصا، والوجه وجوب الاستخلاف، فمع عدمه تبطل
~~الجمعة (3). وفي التحرير أيضا التردد في بطلان الجمعة ms0966 حينئذ (4).
# ولو انفردوا ثم تقدمهم إمامهم بعد أن نووا الانفراد ابتنى على أنه هل
~~يجوز للمنفرد تجديد نية الاقتداء؟ ثم الإمام الثاني يجوز أن يكون مسبوقا
~~إذا أدرك الجمعة بإدراك الإمام الأول قبل الركوع أو فيه، أما إذا لم يدرك
~~الجمعة ففيه تردد كما في التذكرة (5).
# واستقرب الجواز في المنتهى (6) والتحرير (7). ولا يجوز أن يكون ممن لم
~~يدخل معهم في الصلاة، لأنه عقد جمعة بعد جمعة أو اتباع للإمام المأمومين،
~~وجوزه في المنتهى (8).
# (وكذا) الكلام (لو أحدث) الإمام بعد الدخول عمدا أو سهوا (أو أغمي عليه)
~~ولو أحدث جاز أن يستخلف من يتم بهم إجماعا كما في التذكرة (9) والمنتهى
~~(10).
# وقال أبو حنيفة: إن تعمد الحدث بطلت صلاتهم (11).
# PageV04P236
# (أما غيره) أي المتلبس (فيصلي الظهر)، ولا يدخل معهم لانتفاء بعض الشروط،
~~ككون الإمام مأذونا واتحاد الإمام والخطيب، وقد ينقص العدد وإن أمهم، ففيه
~~ما عرفت.
# (ويحتمل) جواز (الدخول معهم) أو وجوبه (لأنها جمعة مشروعة)، والشروط إنما
~~كانت معتبرة في ابتداء العقد، وهو أقرب إن كان الإمام الثاني مأذونا أو لم
~~يشترط الإذن.
# (الثالث) من الشروط (العدد)، فلا يجوز بدونه إجماعا، (وهو خمسة نفر على
~~رأي، أحدهم الإمام، فلا تنعقد بأقل) منهم، وهو إجماع، ولا يشترط الأكثر
~~وفاقا للأكثر، للأصل وعموم الكتاب والسنة، وخصوص ما مر من خبري منصور (1)
~~والفضل بن عبد الملك (2). وقول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة:
# لا تكون الخطبة والجمعة وصلاة الركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام
~~وأربعة (3). وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: لا تكون جمعة
~~ما لم يكن القوم خمسة (4).
# والأقرب قول الشيخ (5) والكندري (6) وبني زهرة (7) وحمزة (8) والبراج (9)
~~وهو الوجوب العيني بالسبعة والاستحباب أي التخييري بالخمسة، لهذه الأخبار،
~~مع قول الصادق عليه السلام في خبر أبي العباس: أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة
~~أو خمسة
# PageV04P237
# أدناه (1). وما مر من أخبار زرارة (2) ومحمد بن مسلم (3) وعمر بن يزيد
~~(4).
# وفي المختلف بعد الاقتصار على خبر ابن مسلم: إن في الطريق الحكم بن
~~مسكين، ولا ms0967 يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحة السند، ونعارضه بما تقدم من
~~الأخبار، ويبقى عموم القرآن سالما عن المعارض (5).
# وفيه: أنه لا تعارض على قولنا، فإن أخبار الخمسة إنما تدل على السقوط عما
~~دون الخمسة، وهو لا يقتضي الوجوب العيني، مع أن أخبار السبعة كثيرة، ومنها
~~صحيحين.
# وقال المحقق، بعد الاقتصار عليه أيضا: نحن نرى العمل على الوجوب مع
~~الخمسة، لأنها أكثر ورودا ونقلة ومطابقة لدلالة القرآن. قال: ولو قال:
~~الأخبار بالخمسة لا تتضمن الوجوب، وليس البحث في الجواز، بل في الوجوب،
~~ورواية محمد بن مسلم تتضمن سقوط الوجوب عمن قل عددهم عن السبعة، فكانت أدل
~~على موضع النزاع.
# قلنا: ما ذكرته وإن كان ترجيحا، لكن روايتنا دالة على الجواز، ومع الجواز
~~تجب، لقوله تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله) فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم
~~تقييد الأمر المطلق المتيقن بخبر الواحد، ولا كذا مع العمل بالأخبار التي
~~تلوناها، على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم، لأنه أحصى السبعة بمن
~~ليس حضورهم شرطا فسقط اعتبارها (6)، إنتهى.
# وفيه: أن الجواز إنما يستلزم أحد الوجوبين، ولا يعين العيني وإن أراد
~~تعين
# PageV04P238
# الحضور إذا انعقدت سلمناه، وليس مما نحن فيه، وإطلاق الأمر مسلم، لكن لا
~~خلاف في تقيده بعدد. وإن قال: إن صاحب السبعة موافق على الخمسة فاتفقا على
~~التقيد بها، فيؤخذ بالمتفق عليه من باب الأخذ بأقل ما قيل. فضعفه في غاية
~~الظهور، لتناقض القولين، وأما إحصاء السبعة بهؤلاء فإنما هو تمثيل وتنبيه
~~على الاختصاص بالإمام.
# وفي المنتهى: إن الأمر للسبعة لا ينفي عن الأقل، إلا من حيث دليل الخطاب
~~أو مفهوم الشرط، وكلاهما لا يعارضان النص، والنص في خبر ابن مسلم على أنها
~~لا تجب على الأقل مبني على الغالب، إذ من المستبعد انفكاك المصير من العدد،
~~والذي ذكر من الحاكم وغيره وإن كان الحكم إنما هو على الغالب. قال:
# وهذا التأويل وإن كان بعيدا إلا أنه أولى من الاسقاط، ويؤيده تعديده لمن
~~ذكره (1).
# وفي التذكرة: إنه ليس نصا على ms0968 المطلوب المصير، لأن أقل من السبعة قد يكون
~~أقل من الخمسة، فيحمل عليه جمعا بين الأدلة (2). قلت هو في البعد كمتلوه.
# وفي الإشارة: إنها إنما تنعقد بالسبعة (3).
# (وهو) أي العدد (شرط الابتداء) عندنا (لا الدوام) كما قال به أحمد (4)
~~والشافعي في أحد أقواله (5)، وفاقا للشيخ ومن بعده. قال: لا نص لأصحابنا
~~فيه، والذي يقتضيه مذهبهم أنه لا تبطل الجمعة، سواء انفض بعضهم أو جميعهم
~~حتى لا يبقى إلا الإمام. قال: دليلنا أنه قد دخل في صلاة الجمعة وانعقدت
~~بطريقة معلومة، فلا يجوز إبطالها إلا بيقين (6)، إنتهى.
# PageV04P239
# وبعبارة أخرى: الأصل عدم الاشتراط، ويؤيده عدم اشتراط الجماعة في
~~الاستدامة، ولذا يتمها المسبوق منفردا.
# (ولا تنعقد) الجمعة (بالمرأة) فلا بد من خمسة رجال لاختصاص الرهط والنفر
~~والقوم، ولفظي الخمسة والسبعة بهم. وفي التذكرة الاجماع عليه (1).
# وفي نسخة الغنية التي عندنا - وقد قرأها المحقق الطوسي على الشيخ معين
~~الدين المصري) -: وتنعقد بحضور من لم يلزمه من المكلفين كالنساء (2).
# وكتب المصري على الحاشية الصواب إلا النساء.
# (ولا بالمجنون) عندنا (ولا بالطفل) وإن كان مميزا، خلافا للشافعي في أحد
~~قوليه (3)، وذلك لأن صلاتهما غير واجبة ولا شرعية.
# (ولا بالكافر وإن وجبت عليه) لعدم صحتها منه.
# (وتنعقد بالمسافر والأعمى والمريض والأعرج والهم ومن هو على رأس أزيد من
~~فرسخين وإن لم يجب عليهم السعي) إليها لعموم الأدلة وصحتها منهم.
# وفي المنتهى: في المريض أنه قول أكثر أهل العلم، وفي الأعرج أنه لا خلاف
~~فيه، وكذا من بعد بأزيد من فرسخين (4).
# ولم يعقدها الشيخ في المبسوط بالمسافر (5)، ولا ابن حمزة (6) ولا الكندري
~~(7) ولا المصنف في النهاية (8) ولا المختلف (9) للأصل.
# ويعارضه العمومات، ولأنه ليس من أهل فرضها كالصبي، ويدفعه الفرق فإنه من
~~أهله إذا حضر، بخلاف الصبي لعدم التكليف، ولأنه إنما يصلي تبعا لغيره،
# PageV04P240
# فلا يتبعه غيره، ولو لم يكن كذلك لانعقدت بالمسافرين إذا كانوا خمسة، ولو
~~انعقدت بهم كانت واجبة عليهم، والاجماع على خلافه.
# ويدفعه أن الاجماع على عدم التعين عليهم، ولا يقتضيه الانعقاد. والظاهر
~~كما في الذكرى ms0969 الاتفاق على انعقادها بجماعتهم وصحتها عنهم (1)، ولأنها لا
~~تنعقد بالعبد، لما سيأتي، والفرق خرق للاجماع مع تساويهما في العلة.
# ويدفعه ما سيأتي في العبد مع أن الاجماع ممنوع، وكذا التساوي في العلة
~~لتعلق حق المولى بالعبد دونه.
# (وفي انعقادها بالعبد) كما في الخلاف (2) والسرائر (3) (إشكال) كما في
~~الشرائع (4)، من العموم، ومن أنه لا يجوز له حضور الجمعة ولا استدامته إلا
~~بإذن مولاه، ولو انعقد به لانعقد بالعبيد منفردين، وهو خيرة المختلف (5)
~~ونهاية الإحكام (6) والمبسوط (7)، والدليلان لا يشتملان (8) المأذون، وقد
~~لا يريد أنه.
# (ولو انفض العدد قبل التلبس) بها (ولو بعد الخطبتين سقطت) عن الباقي إن
~~لم يعودوا في الوقت، لانتفاء الشرط، ولا خلاف فيه.
# و (لا) تسقط لو انفض (بعده) كما عرفت (ولو بالتكبير) كما في الخلاف (9)
~~والمبسوط (10) والشرائع (11) والمعتبر (12) والجامع (13)، لأنها انعقدت
~~صحيحة، ولا دليل على بطلانها أو وجوب العدول عنها.
# PageV04P241
# واحتمل في التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2) اشتراط إتمامهم ركعة كمالك (3)
~~والشافعي (4) في أحد أقواله، لقوله عليه السلام: من أدرك ركعة من الجمعة
~~أضاف إليها أخرى (5). وعموم أخبار: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها (6).
~~ودلالتها بالمفهوم على عدم الادراك إذا أدرك الأقل.
# وأجاب في المنتهى بأن الباقي بعد الانفضاض مدرك لركعة، بل للكل، وإنما لا
~~يكون مدركا لو اشترط في الادراك بقاء العدد، وهو أول المسألة (7).
# واحتمل في نهاية الإحكام الاكتفاء بركوعهم لكونه حقيقة إدراك الركعة، ثم
~~احتمل فيها (8) وفي التذكرة إذا انفض العدد قبل إدراك الركعة العدول إلى
~~الظهر لانعقادها صحيحة، فجاز العدول، كما يعدل عن اللاحقة إلى السابقة (9).
# وعلى اشتراط الركعة أو الركوع إن لحقهم خمسة وأدركوا ركوع الثانية فانفض
~~الأولون صحت الجمعة وإن فاتهم أول الصلاة، كذا في التذكرة قال: لأن العقد
~~والعدد موجود، فكان له الاتمام (10).
# (وإن بقي) من العدد (واحد) فقط بعد التكبير على ما هنا، وبعد ركعة أو
~~ركوعها على ما احتمله في التذكرة (11) والنهاية (12) لم يسقط، إماما كان أو
~~مأموما كما في التذكرة، لعين ما مر، فيتمها منفردا كالمسبوق، وكما إذا بقي ms0970
~~جماعة لا يصلح أحد منهم للإمامة.
# PageV04P242
# وللعامة قول باشتراط بقاء واحد مع الإمام (1) وآخر باشتراط اثنين (2 وكذا
~~إن تلبس بها الإمام وحده فانفضوا فالظاهر الاتمام جمعة كما يظهر من الخلاف
~~(3) لمثل ما عرفت. ويحتمل اشتراط تلبس العدد بها كما يظهر من غيره، لاشتراط
~~انعقادها به، فانعقادها للإمام، ومن دون العدد متزلزل إنما يستقر بالجميع.
# (ولو انفضوا في خلال الخطبة أعادها) أي الواجب منها (بعد عودهم إن لم
~~يسمعوا أولا الواجب منها) أي استأنف فأعاد ما سمعوه أيضا، ليحصل الموالاة،
~~لكونها المعهودة منهم عليهم السلام، خصوصا إذا طال الفصل أو أعاد ما لم
~~يسمعوه خاصة، فإن سمعوا البعض بنى عليه، سكت عليه أو لا كما في التذكرة (4)
~~والذكرى (5) ونهاية الإحكام (6) لأصل عدم اشتراط التوالي مع جواز البناء في
~~الصلاة إذا سلم ناسيا، فهذا أولى، وحصول الفرض وهو الحمد والصلاة والوعظ
~~والقراءة.
# قال في التذكرة: سواء طال الفصل أو لا لحصول مسمى الخطبة، وليس لها حرمة
~~الصلاة، ولأنه لا يأمن الانفضاض بعد إعادته، وهو قول أبي إسحاق، ويمنع
~~اشتراط الموالاة، وقال الشافعي: إن طال استأنف الخطبة، وإلا فلا، وعنه أنه
~~مع طول الفصل يصلي أربعا إن لم يعد الخطبة لبطلانها، ولا يؤمن الانفضاض في
~~الإعادة والصلاة فيصلي ظهرا (7) إنتهى.
# وفي نهاية الإحكام: لو لم يعد الأولون، وعاد عدد غيرهم، فالأقرب وجوب
~~إعادة الخطبة، سواء طال الفصل أو لا (8). وقطع به في موضع آخر منها (9)،
~~وفي
# PageV04P243
# التذكرة (١).
# الشرط (الرابع: الخطبتان) بالاجماع والنصوص (٢)، وللعامة قول بالاجتزاء
~~بخطبته (٣)، ويوهمه الكافي (٤)، وآخر بعدم الاشتراط بالخطبة (٥).
# (ووقتهما زوال الشمس) وحده كما مر عن الحلبيين (٦) أو منه كما في السرائر
~~(٧)، وهو المراد.
# (لا قبله) وجوبا كما في الوسيلة (٨)، ويحتمله الإصباح (٩) والمهذب (١٠)
~~والمقنعة (١١) وفقه القرآن للراوندي (١٢)، ولا جوازا كما في الخلاف (١٣)
~~والشرائع (١٤) والمعتبر (١٥) والنهاية (١٦) والمبسوط (١٧)، وفيهما أنه
~~ينبغي (على رأي) وفاقا للمعظم على ما في التذكرة (١٨) والذكرى (١٩). لنا
~~وجوه:
# منها: أنهما بعد الأذان، ولا أذان للصلاة قبل وقتها، وأول وقت هذه الصلاة
~~الزوال كما مر وسلف أيضا أنه ms0971 لا أذان قبل الوقت وإن جاز قبل الفجر أذان،
~~وأما أنهما بعد الأذان فلقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
~~الله﴾ (20)، فإن النداء هو الأذان، والذكر الخطبة، وهو ممنوع.
# PageV04P244
# ولخبر حريز عن ابن مسلم: إنه سأله عن الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج بعد
~~الأذان فيصعد المنبر فيخطب (1)، الخبر، وهو مضمر.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: يخطب وهو قائم يحمد الله - إلى أن
~~قال: - فإذا فرغ من هذا أقام المؤذن (2). وهو مع الضعف ليس بنص فيه، لكن
~~الظاهر الاتفاق عليه.
# ومنها: أنهما بدل من الركعتين بالنصوص المتظافرة، فلا يقدمان على وقتهما
~~إلا بدليل.
# ومنها: الاحتياط.
# ومنها: التأسي على ما في نهاية الإحكام قال: ولو جاز التقديم لقدمها
~~تخفيفا على الباكرين وايقاعا للصلاة في أول الوقت (3)، وهو ممنوع على ما
~~سيظهر.
# ومنها: تظافر الأخبار باستحباب ركعتين عند الزوال أو الشك فيه قبل
~~الفريضة، ولا يكونان بين الخطبة والصلاة اتفاقا فهما قبلها.
# وفي التذكرة: إن هذا القول أشهر (4). وفي السرائر: إنه قول السيد في
~~مصباحه (5). قال ابن الربيب: وأنا اعتبرته، فما وقفت عليه والحاسة قد تغلط
~~(6).
# ودليل المقدمين الاجماع على ما في الخلاف (7)، وقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح ابن سنان: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الجمعة حين تزول
~~الشمس قدر شراك، ويخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل عليه السلام: يا محمد
~~صلى الله عليه وآله قد زالت الشمس فأنزل فصل (8). وجميع أخبار توقيت صلاة
~~الجمعة أو الظهر يوم الجمعة
# PageV04P245
# بأول الزوال وهي كثيرة، ولذا قال المحقق: إنه أشهر في الروايات (1).
# وتأويل الصلاة بها وما في حكمها - أعني الخطبة - لكونها بدلا من الركعتين
~~خلاف الظاهر، كتأويل الخطبة في الخبر الأول بالتأهب لها كما في التذكرة
~~(2).
# وتأويل الظل الأول بأول ألفي كما في المنتهى (3)، وتأويله بما قبل المثل
~~من ألفي والزوال بالزوال عن المثل كما في المختلف (4)، مع أن الأخير يستلزم
~~إيقاع الصلاة بعد خروج وقتها عنده، إلا أن يأول ms0972 الزوال بالقرب منه.
# نعم، يجوز أن يقال: إنه عليه السلام كان إذا أراد تطويل الخطبة للانذار
~~والأبشار والتبليغ والتذكير، كان يشرع فيها قبل الزوال، ولم ينوها خطبة
~~الصلاة حتى إذا زالت الشمس، كان يأتي بالواجب منها للصلاة ثم ينزل فيصلي
~~وقد زالت بقدر شراك. ولا يعد في توقيت الصلاة بأول الزوال مع وجوب تأخير
~~مقدماتها عنه، فهو من الشيوع بمكان وخصوصا الخطبة التي هي كجز منها.
# (ويجب تقديمهما على الصلاة) بالنصوص والاجماع كما هو الظاهر، وفي
~~المنتهى: لا نعرف فيه مخالفا (5). (فلو عكس بطلت) الصلاة لانتفاء شرطها
~~ومخالفتها صلاة النبي صلى الله عليه وآله.
# وفي الفقيه قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من قدم الخطبة على الصلاة
~~يوم الجمعة عثمان، إلى آخر الخبر (6). وهو إما تصحيف أو المراد يوم الجمعة
~~في العيد، وهو بعيد.
# وأفتى الصدوق في الهداية بتأخرهما، وقال: لأن الخطبتين مكان الركعتين
~~الأخراوين (7).
# PageV04P246
# وإذا بطلت الصلاة، وكان الوقت باقيا بعد الخطبتين، احتمل الاجتزاء بإعادة
~~الصلاة وحدها بعدهما.
# (و) تجب (اشتمال كل واحدة) منهما على أربعة أجزاء (على الحمد لله تعالى)
~~وكأنه لا خلاف فيه (وتتعين هذه اللفظة) قال في التذكرة: عند علمائنا أجمع،
~~واستدل بالتأسي، لأن النبي صلى الله عليه وآله داوم عليه، وبالاحتياط،
~~وبقول الصادق عليه السلام في الخبر الآتي: يحمد الله، ثم قال: إذا عرفت هذا
~~فهل يجزئه لو قال:
# الحمد للرحمن أو لرب العالمين؟ إشكال ينشأ من التنصيص على لفظة (لله)،
~~ومن المساواة في الاختصاص به تعالى (1). وفي نهاية الإحكام: الأقرب إجزاء
~~(الحمد للرحمن) (2).
# (وعلى الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم السلام) وفاقا
~~للأكثر، وظاهر الخلاف (3) والتذكرة الاجماع عليه (4).
# وخلافا للسيد (5) وابن إدريس (6) والمحقق في النافع (7) وشرحه (8)
~~فاجتزأوا بها في الثانية، للأصل من غير معارض، وقول الصادق عليه السلام في
~~خبر سماعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يوصي بتقوى الله، ثم يقرأ سورة من
~~القرآن صغيرة، ثم يجلس، ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه، ويصلي على محمد صلى
~~الله عليه وآله ms0973 وعلى أئمة المسلمين، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات (9).
# (ويتعين لفظة الصلاة) للتأسي، والاحتياط. (وعلى الوعظ) وفاقا للأكثر،
~~وظاهر الخلاف الاجماع (10). وخبر سماعة إنما تضمنه في الأولى، وعليه
# PageV04P247
# اعتمد المحقق في النافع (1) وشرحه (2)، ولم يذكره السيد في شئ منهما.
# (ولا يتعين لفظه) للأصل واختلاف ألفاظه في الخطب المأثورة. ولا لفظ
~~الوصية بتقوى الله وإن كان في الخطب المأثورة، وكان في خبر سماعة يوصي
~~بتقوى الله، فإنه لا يعين.
# وفي نهاية الإحكام: الأقرب أنه لا يتعين لفظ (الوصية)، وفيها أيضا: لا
~~يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها، لأنه قد يتواصى به
~~المنكرون للمعاد، بل لا بد من الحمد على طاعة الله، والمنع من المعاصي (3).
# قلت: ويعضده أن في الخبر الوصية بتقوى الله، قال فيها (4). وفي التذكرة:
# يكفي (أطيعوا الله) (5).
# (وقراءة سورة خفيفة) كما في المبسوط (6) والجمل والعقود (7) والمراسم (8)
~~والوسيلة (9) والتحرير (10) والشرائع (11) والجامع (12)، ولم أظفر له
~~بدليل، إلا ما في التذكرة (13) ونهاية الإحكام (14)، من أنهما بدل من
~~الركعتين، فيجب فيهما كما يجب فيهما، وضعفه ظاهر، وخبر سماعة الذي سمعته
~~إنما يضمنها في الأولى مع ضعفه لفظ (ينبغي)، وكذا الخطبتان المحكيتان في
~~الفقيه (15)، وما ستسمعه من صحيح ابن مسلم، وهو قول المحقق في النافع (16)
~~وشرحه (17).
# PageV04P248
# وفي الإقتصاد (1) والمهذب (2) والإصباح (3): قرأتها بين الخطبتين، وهو
~~ظاهر النهاية (4)، والأمر هين.
# وقال ابن سعيد: وأن يخطب خطبتين قائما إلا من عذر، متطهرا، فاصلا بينهما
~~بجلسة وسورة خفيفتين، تشتملان على حمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد
~~صلى الله عليه وآله والوعظ وقراءة سورة خفيفة من القرآن (5).
# وخفة السورة معتبرة للخبر (6) وضيق الوقت. وفي الفقيه عن أمير المؤمنين
~~عليه السلام في الخطبة الأولى أنه كان يبدأ بعد الحمد - يعني فاتحة الكتاب
~~- ب (قل هو الله أحد) أو ب (قل يا أيها الكافرون) أو ب (إذا زلزلت الأرض
~~زلزالها) أو ب (ألهاكم التكاثر) أو ب (العصر) وكان مما يدوم عليه (قل هو
~~الله أحد) (7).
# وليس في مصباح الشيخ (8) بعد الحمد شئ.
# (وقيل) في الخلاف: يجب اشتمالها على شئ من القرآن، ms0974 وهو يشمل آية وبعضها
~~(9)، فيمكن أن لا يريد به إلا السورة، كما في سائر كتبه. وإن أراد العموم
~~فيحتمل أن لا (يجزئ) بأقل من (الآية التامة الفائدة) وإن يجتزئ.
# وعلى كل فلا نعلم له دليلا إلا الأصل، مع ضعف خبر سماعة، ولكن خبر ابن
~~مسلم الآتي صحيح. وأما خبر صفوان بن معلى إنه سمع النبي صلى الله عليه وآله
~~يقرأ على المنبر (ونادوا يا مالك) (10) فلا دلالة له على ذلك بوجه.
# وقال الحلبي: وخطبته في أول الوقت مقصورة على حمد الله والثناء عليه بما
# PageV04P249
# هو أهله، والصلاة على محمد والمصطفين من آله ووعظ وزجر (1). ولفظة
~~(مقصورة) صريح في عدم دخول القرآن فيها لا في عدم وجوبها، فقد يجب بينهما -
~~كما سمعت - وبعدهما.
# كما أن في الغنية: صعد المنبر فخطب خطبتين مقصورتين على حمد الله سبحانه
~~والثناء عليه والصلاة على محمد وآله والوعظ والزجر، يفصل بينهما بجلسة،
~~ويقرأ سورة خفيفة من القرآن (2).
# وفي الإشارة: وقصرهما على حمد الله والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة
~~على نبيه وآله والمواعظ المرغبة في ثوابه المرهبة من عقابه، وخلوها مما سوى
~~ذلك (3).
# وذكرهم الحمد والثناء جميعا موافقة لخبر سماعة، فأما المراد بهما واحد،
~~أو (الثناء) هو الوصف بما هو أهله و (الحمد) هو الاتيان بلفظه أو الشكر.
# وعن مصباح السيد: يحمد الله في الأولى ويمجده ويثني عليه ويشهد لمحمد صلى
~~الله عليه وآله بالرسالة ويرشحها بالقرآن ويعظ، وفي الثانية الحمد
~~والاستغفار والصلاة على النبي وآله عليه وعليهم السلام، ويدعو لأئمة
~~المسلمين ولنفسه وللمؤمنين (4).
# وفي التذكرة (5) ونهاية الإحكام (6): إنه يقتضي وجوب الشهادة بالرسالة في
~~الأولى والصلاة في الثانية. وفي الذكرى إن ظاهره وجوب الاستغفار أيضا (7).
# قال ابن إدريس: أقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف: حمد الله تعالى والصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وآله والوعظ والزجر وقراءة سورة خفيفة من القرآن
~~(8). وهو عبارة
# PageV04P250
# المبسوط (1)، لكن ليس فيها الزجر.
# ثم قال: قام الإمام متوكئا على ما في يده فابتداء بالخطبة الأولى معلنا
~~بالتحميد لله تعالى، والتمجيد والثناء ms0975 بآلائه، وشاهدا لمحمد صلى الله عليه
~~وآله بالرسالة، وحسن الابلاغ والانذار، ويوشح خطبته بالقرآن ومواعظه
~~وآدابه، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيفتتح الخطبة الثانية بالحمد لله
~~والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ويثني عليهم بما هم أهله،
~~ويدعو لأئمة المسلمين، ويسأل الله تعالى أن يعلى كلمة المؤمنين، ويسأل الله
~~لنفسه وللمؤمنين حوائج الدنيا والآخرة، ويكون آخر كلامه: (إن الله يأمر
~~بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم
~~لعلكم تذكرون) (2).
# وقال الشهيد: قال ابن الجنيد والمرتضى: ليكن في الأخيرة قوله تعالى: (إن
~~الله يأمر بالعدل والاحسان) الآية، وأورده البزنطي في جامعه، ورواه ابن
~~يعقوب عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام (3).
# قلت: روي عنه صحيحا عنه عليه السلام: الخطبة الأولى الحمد لله نحمده
~~ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
~~(من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له).
# وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
~~انتجبه لولايته، واختصه برسالته، وأكرمه بالنبوة، أمينا على غيبه، ورحمة
~~للعالمين، وصلى الله على محمد وآله وعليهم السلام.
# أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأخوفكم من عقابه، فإن الله ينجي من اتقاه
~~بمفازتهم، لا يمسهم السوء، ولا هم يحزنون، ويكرم من خافه يقيهم شر ما
~~خافوا، ويلقيهم نضرة وسرورا، وأرغبكم في كرامة الله الدائمة، وأخوفكم عقابه
~~الذي لا
# PageV04P251
# انقطاع له، ولا نجاة لمن استوجبه، فلا تغرنكم الدنيا، ولا تركنوا إليها
~~فإنها دار غرور، كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء، فتزودوا منها الذي
~~أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح، فإنه لا يصل إلى الله من أعمال
~~العباد إلا ما خلص منها، ولا يتقبل الله إلا من المتيقن، ولقد أخبركم الله
~~عن منازل من آمن وعمل صالحا وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله، وقال: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود
~~- وما نؤخره إلا لأجل معدود - يوم ms0976 يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي
~~وسعيد - فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق - خالدين فيها ما
~~دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد - وأما الذين
~~سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء
~~غير مجذوذ﴾ (١).
# نسأل الله الذي جعلنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا، وأن يرحمنا
~~جميعا، إنه على كل شئ قدير، إن كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص، وقال
~~الله عز وجل: ﴿وإذا قرئ القرآن
~~فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون﴾ (2) فاستمعوا طاعة لله وانصتوا
~~ابتغاء رحمته.
# ثم أقراء سورة من القرآن وادع ربك وصل على النبي صلى الله عليه وآله وادع
~~للمؤمنين والمؤمنات، ثم تجلس قدر ما يمكن هنيئة، ثم تقوم فتقول: الحمد لله
~~نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من
~~شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، (من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
~~هادي له)، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون،
~~وجعله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، من
~~يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى.
# PageV04P252
# أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ينفع بطاعته من أطاعه، والذي يضر
~~بمعصيته من عصاه، الذي إليه معادكم وعليه حسابكم، فإن التقوى وصية الله
~~فيكم وفي الذين من قبلكم، قال الله عز وجل: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن
~~اتقوا الله، وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله
~~غنيا حميدا﴾ (1).
# انتفعوا بموعظة الله والزموا كتابه فإنه أبلغ الموعظة، وخير الأمور في
~~المعاد عاقبة، ولقد اتخذ الله الحجة، فلا يهلك من هلك إلا عن بينة، ولا
~~يحيي من حي إلا عن بينة، ولقد بلغ رسوله ms0977 الذي أرسله به فالزموا وصيته، وما
~~ترك فيكم من بعده من الثقلين كتاب الله وأهل بيته الذين لا يضل من تمسك
~~بهما ولا يهتدي من تركهما، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك سيد المرسلين
~~وإمام المتقين ورسول رب العالمين.
# ثم تقول: اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين، ثم تسمى
~~الأئمة عليهم السلام حتى تنتهي إلى صاحبك، ثم تقول: اللهم افتح له فتحا
~~يسيرا وانصره نصرا عزيزا، اللهم إظهر به دينك وسنة نبيك حتى لا يستخفي بشئ
~~من الحق مخافة أحد من الخلق، اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها
~~الاسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك
~~والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة، اللهم ما حملتنا من
~~الحق فعرفناه، وما قصرنا عنه فعلمناه.
# ثم تدعو الله على عدوه، ويسأل لنفسه وأصحابه، ثم يرفعون أيديهم فيسألون
~~الله حوائجهم كلها، حتى إذا فرغ من ذلك قال: اللهم استجب لنا، ويكون آخر
~~كلامه أن يقول: (إن الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن
# PageV04P253
# الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) (1) ثم يقول: اللهم اجعلنا
~~ممن تذكر فتنفعه الذكرى، ثم ينزل (2).
# (ويجب قيام الخطيب فيهما) للتأسي، والأخبار (3)، والاجماع على ما في
~~الخلاف (4) والتذكرة (5)، ولقول أمير المؤمنين عليه السلام فيما أرسله
~~الصدوق عنه:
# لا كلام والإمام يخطب، ولا التفات إلا كما تحل في الصلاة، وإنما جعلت
~~الجمعة ركعتين لأجل الخطبتين جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين، فهما صلاة حتى
~~ينزل الإمام (6). ونحوه صحيح ابن سنان الآتي (7).
# ولذا يجب فيهما الطمأنينة كما في التذكرة (8). فإن عجز عن القيام ففي
~~نهاية الإحكام: الأولى أن يستنيب غيره، ولو لم يفعل وخطب قاعدا أو مضطجعا
~~جاز كالصلاة (9). وفي التذكرة هل تجب الاستنابة إشكال (10).
# (و) يجب (الفصل بينهما بجلسة خفيفة) كما في الوسيلة (11) والشرائع (12)
~~والمبسوط (13) والإصباح وفيهما: إنها شرط فيهما (14).
# وفي النافع: إنه الأحوط (15)، ودليله التأسي وظاهر الأخبار (16). وفي
~~النهاية (17) والمهذب: إنه ينبغي، وظاهره العدم (18) ودليله الأصل واحتمال
# PageV04P254
# الأخبار (1) وفعلهم:. ms0978 وإن عجز عنها فصل بسكتة، وإن قدر على الاضطجاع على
~~إشكال كما في التذكرة، من قيامه مقامها في الصلاة (2)، ومن الأصل، بخلاف ما
~~إذا خطب جالسا، فيتعين الفصل بسكتة كما في المنتهى (3) ونهاية الإحكام (4)
~~كما في الصلاة قاعدا، واحتمل الضجعة في التذكرة (5).
# (و) يجب (رفع الصوت) بهما (بحيث يسمعه العدد) المعتبر في الجمعة (فصاعدا)
~~للتأسي، فقد كان صلى الله عليه وآله يرفع صوته إذا خطب كأنه منذر جيش (6)،
~~ولأن الوعظ إنما يتحقق بالاسماع، ولوجوب الاستماع وحرمة الكلام.
# ولقول الصادق عليه السلام في خبر الفضل المتقدم: فإن كان لهم من يخطب بهم
~~جمعوا (7). وفيه تردد كما في الشرائع (8)، لضعف الأدلة مع أصل البراءة.
# وفي التذكرة (9) ونهاية الإحكام: لو رفع الصوت بقدر ما يبلغ ولكن كانوا
~~أو بعضهم صما فالأقرب الاجزاء، كما لو سمعوا ولو لم يفهموا. قال: ولا تسقط
~~الجمعة ولا الخطبة وإن كانوا كلهم صما (10).
# قلت: لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولأن الوجوب إن سلم فالشرطية ممنوعة،
~~وإن سلمت فعمومها للضرورة ممنوع.
# (والأقرب عدم اشتراط الطهارة) فيهما وفاقا للمحقق (11) وابن إدريس (12)،
~~لا من الخبث، ولا من أكبر الأحداث، ولا من أصغرها وإن خطب في
# PageV04P255
# المسجد للأصل، ولأنهما ذكر، وذكر الله حسن على كل حال.
# وفي الخلا ف (1) والمبسوط (2) والإصباح: إن الطهارة شرط (3)، وفي
~~الوسيلة: وجوبها (4)، ودليلهم التأسي والاحتياط، وقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح ابن سنان: إنما جعلت الجمعة لأجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل
~~الإمام (5)، لعود الضمير عليهما، فهما كالصلاة في كل شئ إلا ما أخرجه
~~الدليل.
# ووجوب الموالاة بينهما وبين الصلاة، وكونهما ذكرا هو شرط في الصلاة
~~وبدليتهما من الركعتين فتكونان بحكمهما لوجوب الطهارة عند فعلهما بقدرهما
~~فكذا في بدلهما. والأدلة إن تمت أفادت الطهارة من الحدث والخبث كما في
~~التذكرة (6) ونهاية الإحكام (7)، وفيهما التصريح بطهارة البدن والثوب
~~والمكان.
# والجواب: إن التأسي إنما يجب إذا علم جهة فعلهم عليهم السلام، والاحتياط
~~معارض بالأصل، وبأن الاحتياط فيما لا يعلم، وجوبه أن لا يعتقد، وفيه أنه
~~يمكن الاحتياط بالفعل من ms0979 غير اعتقاد للوجوب.
# قال المحقق: ثم نقول: متى يجب الاحتياط إذا لم يوجد دليل الاطلاق، أم إذا
~~وجد الأمر المطلق فسقط اعتبار الاحتياط (8)، إنتهى. يعني إذا لم يوجد على
~~التقييد نص ولا احتمل احتمالا مستندا إلى ما يتمسك به شرعا.
# والخبر كما يحتمل التشبيه بالصلاة يحتمل تنزيلهما منزلة الركعتين، وكون
~~الفاء للتعليل، أي قامت الخطبتان مقام الركعتين، لأنهما صلاة، أي دعاء،
~~وحمل الصلاة على الدعاء الذي هو معناه الحقيقي لغة أولى من حملها على
~~المجاز
# PageV04P256
# الشرعي الذي هو التشبيه بالصلاة، والتشبيه في اقتضائهما وجوب الركعتين
~~خاصة بقرينة التفريع فإن قيامهما مقام الركعتين، لا يستلزم أزيد من ذلك.
# واحتمل في المختلف عود الضمير على الجمعة، وتعارض وحدتها قرب الخطبتين،
~~قال: وتكون الفائدة في التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة
~~معتدا بها مع الخطبة، وإنما تحصل الخطبة بنزول الإمام، فالحكم بكونها صلاة
~~إنما يتم مع نزول الإمام (1).
# قال الشهيد: ويشكل بأن (حتى) للغاية، ولا معنى للغاية هنا، ولو قيل بأن
~~(حتى) تعليلية مثل (أسلمت حتى أدخل الجنة) كان أوجه (2).
# قلت: قد يوجه الغاية بكون المعنى فهي صلاة حتى تنزل، ثم هي صلاة حتى
~~يسلم، أي صلاة الجمعة صلاة الظهر انقسمت قسمين: فأحدهما الخطبتان، والأخرى
~~الركعتان، فإنما يدل على نزول الخطبتين منزلة الركعتين، وهو لا يقتضي
~~اشتراطهما بما يشترطان به.
# قال: على أن الحكم على الجمعة بالصلاة تأكيد، وعلى الخطبتين تأسيس،
~~والحمل عليه أولى (3).
# قلت: على التوجيه يكون الأول أيضا تأسيسا.
# قال: مع أن صدر الحديث ظاهر في الحكم على الخطبتين، لأنه تعليل لقصر
~~الجمعة على الركعتين، مع أنها بدل من الظهر (4).
# قلت: على التوجيه لا يخالف الظاهر، ووجوب الموالاة ممنوع، وكذا اشتراط
~~شرط الصلاة بالطهارة، بل نقول: إنه ذكر يتقدم الصلاة، فلا يشترط بالطهارة،
~~وكذا البدلية والطهارة إنما تجب بقدر الركعتين عند فعلهما.
# وفي المعتبر بعد منع البدلية: ثم من المعلوم أنه ليس حكمهما حكم
~~الركعتين، بدلالة سقوط اعتبار القبلة، وعدم اشتراط طهارة الثوب، وعدم
~~البطلان بكلام
# PageV04P257
# الخاطب في أثنائهما، ms0980 وعدم الافتقار إلى التسليم (1)، إنتهى. وما جعلها من
~~المسلمات لا نعرفها كذلك إلا الأول والأخير.
# قال في التذكرة: إذا عرفت هذا فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث
~~والحدث الأكبر إجماعا منا (2). يعني الخبث المتعدي. والشرط إما للكون في
~~المسجد كما في المعتبر (3)، أو للخطبة، لأنه مأمور بالخروج، والخطبة ضده
~~لكون اللبث شرطها لكونها صلاة كما في الخبر.
# ولكنه لا يكون إجماعيا في الخلاف في كونها صلاة بمعنى شبهها بها من كل
~~وجه، وفي النهي عن ضد المأمور.
# (و) الأقرب (عدم وجوب الاصغاء إليه) أي الخطيب، وفاقا للتبيان (4)
~~والمبسوط (5) وفقه القرآن للراوندي في موضع (6)، وظاهر الغنية (7) للأصل،
~~وظهور لفظ (لا ينبغي) في الكراهية.
# وادعى الشهيد أنه نص فيها (8)، وهو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
~~مسلم:
# إذا خطب الإمام يوم الجمعة، فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من الخطبة
~~(9).
# وفي التبيان: إنه لا خلاف في أنه لا يجب الانصات والاستماع خارج الصلاة
~~(10)، ونحوه فقه القرآن للراوندي، وفي النهاية: وجوب الاصغاء على من يسمعها
~~(11)، وفي الوسيلة (12) والسرائر (13) وموضع آخر من فقه القرآن (14) وجوبه
# PageV04P258
# على من حضر، وهو ظاهر الإصباح (1)، وفي الكافي: على المؤتمين (2)، وفي
~~الجامع: يجب استماعها على من حضر (3).
# واستدل في المختلف بانتفاء الفائدة بدون الاصغاء (4). وانحصارها في ذلك
~~ممنوع، خصوصا غير الوعظ، ولذا لا تسقط الجمعة ولا الخطبة إن كانوا كلهم صما
~~كما نص عليه في التذكرة (5) والمنتهى (6). وفي نهاية الإحكام بآية الأمر
~~بالانصات، والاستماع للقرآن، قال: ذكروا في التفسير أن الآية وردت في
~~الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه (7).
# قلت: في تفسير ابن عباس: إنها في الصلاة المكتوبة (8). وفي تفسير علي بن
~~إبراهيم: إنها في صلاة الإمام الذي يأتم به (9).
# وفي التبيان: إن فيها أقوالا:
# الأول: أنها في صلاة الإمام، فعلى المقتدي به الانصات.
# والثاني: أنها في الصلاة فإنهم كانوا يتكلمون فيها فنسخ.
# والثالث: أنها في خطبة الإمام.
# والرابع: أنها في الصلاة والخطبة.
# وقال الشيخ: وأقوى الأقوال الأول، لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة
~~القرآن، ms0981 إلا حال قراءة الإمام في الصلاة، فإن على المأموم الانصات لذلك
~~والاستماع له، فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الانصات والاستماع،
~~وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه في حال الصلاة وغيرها، وذلك على وجه
# PageV04P259
# الاستحباب (1)، إنتهى.
# ثم ذكر قولين آخرين فيهما (2)، ويمكن الاحتجاج له بما مر من قوله عليه
~~السلام:
# (يخطب بهم) ومن قوله عليه السلام: (فهي صلاة) لدلالتهما على أن الحاضرين
~~كالمقتدين في الصلاة، فيجب عليهم الاستماع، للآية. والجواب ظاهر مما مر.
# ثم إنه قرب في التذكرة وجوب الاصغاء على العدد خاصة (3)، وأنكره في
~~المختلف، وقال: لا تخصيص لأحد بكونه من الخمسة دون غيره (4).
# قلت: لا ينفى كفائية الوجوب، ثم الخلاف كما في التذكرة (5) إنما هو في
~~القريب السامع، أما البعيد والأصم فإن شاءا سكتا، وإن شاءا قرءا، وإن شاء
~~ذكرا.
# وفي المنتهى: هل الانصات - يعني إنصات البعيد - أفضل أم الذكر؟ فيه نظر
~~(6).
# واحتمل في نهاية الإحكام (7) وجوب الانصات عليهما، لئلا يرتفع اللفظ
~~فيسمع غيرهما السماع.
# (و) الأقرب (انتفاء تحريم الكلام) من الخطيب وغيره من الخمسة وغيرهم
~~وفاقا للمبسوط (8) والتبيان (9) وموضع من الخلاف (10) وفقه القرآن للراوندي
~~(11) وظاهر الغنية (12)، ولكن غير الخلاف إنما ينفيه عن غير الخطيب، وذلك
~~للأصل، وظاهر صحيح ابن مسلم (13).
# PageV04P260
# وما روي أنه صلى الله عليه وآله سأل قتلة ابن أبي الحقيق من اليهود وهو
~~يخطب (1). وأن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله خاطبا يوم الجمعة متى
~~الساعة؟ فقال صلى الله عليه وآله: ما أعددت لها؟
# فقال: حب الله ورسوله، فقال: إنك مع من أحببت (2). وأن رجلا استسقاه في
~~جمعة وهو يخطب، وسأله الرفع في جمعة أخرى وهو يخطب، ولم ينكر عليه (3).
# ويحتمل الرجل فيهما من لا تجب عليه الجمعة والخطبة في كل الأجزاء
~~المندوبة المتقدمة.
# وفي الوسيلة حرمته عليه وعلى من حضر (4)، وفي موضع من فقه القرآن:
# حرمته على من حضر (5)، وفي موضع من الخلاف على المستمعين (6)، وفي
~~النهاية على السامعين (7)، وفي الكافي على المؤتمين (8)، وفي الإصباح: ليس
~~لأحد أن يتكلم بل ms0982 يصغي (9)، وفي الجامع: حرمته عندها (10).
# وعن البزنطي: إذا قام يخطب فقد وجب على الناس الصموت (11)، وفي السرائر:
~~إذا كان الإمام يخطب حرم الكلام ووجب الصمت، لأن سماع الخطبة واجب على
~~الحاضرين (12).
# ويستدل على حرمته على الخطيب بقوله عليه السلام: فهي صلاة (13) ومر ما
~~فيه، وعلى حرمته على غيره بوجوب الاصغاء لما عرفت. وبما روي عنه صلى الله
~~عليه وآله من
# PageV04P261
# قوله: إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت (1).
# وقوله صلى الله عليه وآله: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار
~~يحمل أسفارا (2).
# وما روي أن أبا الدرداء سأل أبيا عن سورة تبارك متى أنزلت والنبي صلى
~~الله عليه وآله يخطب فلم يجبه، ثم قال له: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت،
~~فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: صدق أبي (3). وهي مع التسليم ليست
~~نصوصا في التحريم.
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (4). وبحرمته عليهما قول أمير المؤمنين عليه
~~السلام فيما أرسله الصدوق: لا كلام والإمام يخطب ولا التفات، إلا كما يحل
~~في الصلاة (5).
# وفي التذكرة: الأقرب الأول - يعني الحرمة - إن لم يسمع العدد، وإلا
~~الثاني.
# ثم قال: هل يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء؟ الأقرب العدم للأصل، ولأن
~~النبي صلى الله عليه وآله كلم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة، ولأن المستمع
~~إنما حرم عليه الكلام لئلا يشغله عن الاستماع. ثم قال: التحريم إن قلنا به
~~على السامعين يتعلق بالعدد، أما الزائد فلا، وللشافعي قولان، والأقرب عموم
~~التحريم إن قلنا به، إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال لم يكن القول
~~بانعقادها بعدد معين منهم حتى يحرم الكلام عليهم خاصة (6).
# وفي نهاية الإحكام: يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ
~~لنفسه مكانا (7). وفيها أيضا: هل يحرم الكلام على من عدا العدد إشكال (8).
# (و) على تحريمه (ليس مبطلا لو فعله) الخطيب أو غيره للأصل. وفي
# PageV04P262
# التحرير (1) ونهاية الإحكام (2): إجماعا، يعني في غير الخطيب، وإلا فمن
~~جعله كالمصلي - للخبر (3) - ينبغي أن تبطل الخطبة بكلامه. ولذا ms0983 قال السيد
~~في المصباح:
# ويحرم أيضا من الأفعال ما لا يجوز مثله في الصلاة (4).
# (ويستحب بلاغة الخطيب) في خطبته، لتتوفر الدواعي إلى الاصغاء إليها،
~~ويبلغ بذلك مراده من الاطراء في الحمد والمدح والابلاغ في الوعظ والانذار.
# ففي دلائل الاعجاز: إنه لا معنى لها إلا وصف الكلام بحسن الدلالة وتمامها
~~فيما كانت دلالة، ثم تبرجها في صورة هي أبهى وأزين وأنق وأعجب وأحق، بأن
~~يستولي على النفوس وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب، وأولى بأن يطلق لسان
~~الحامد ويطيل رغم الحاسد. قال: ولا جهة لاستكمال هذه الخصال، غير أن يأتي
~~المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته، ويختار له اللفظ الذي هو أخص به
~~وأكشف عنه وأتم له وأحرى، بأن يكسبه نبلا ويظهر فيه مزية (5).
# وفي نهاية الإحكام: بحيث لا تكون مؤلفة من الكلمات المبتذلة، لأنها لا
~~تؤثر في القلوب، ولا من الكلمات الغريبة الوحشية، لعدم انتفاع أكثر الناس
~~بها، بل تكون قريبة من الأفهام، ناصة على التخويف والانذار (6).
# (ومواظبته) أي مداومته (على) فعل (الفرائض) أول أوقاتها، وكأنه معنى
~~(حافظا لمواقيتها)، فإن المهتم بذلك أعدل من غيره، وأوقع في القلوب وعظته
~~أوقع في النفوس.
# (والتعمم) عندها (شتاء وصيفا، والارتداء ببرد يمنية) للخبر (7)، ولأن
~~المتعمم والمرتدي أوقر في النفوس.
# PageV04P263
# واليمنة، كبردة: ضرب من برود اليمن، والإضافة كما في شجر الأراك،
~~وبخصوصها قول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: وتردى ببرد يمنية أو عدني
~~(1).
# (والاعتماد) على قوس أو عصا أو سيف أو غيره للأخبار. (والتسليم) على
~~الناس (أولا) وفاقا للسيد (2) وابن إدريس (3) والمحقق (4)، أي قبل الخطبة
~~لعموم استحبابه، وخصوص قول أمير المؤمنين عليه السلام في مرفوع عمرو بن
~~جميع:
# من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس (5).
# وفي الخلاف العدم (6)، للأصل من غير معارض. قال الشهيد: وكأنه لم يثبت
~~عنده سند الحديث (7). وفي المختلف: والرواية مرسلة، ولا يحضرني حال رواتها
~~الآن، وكلا القولين محتمل (8).
# وفي التذكرة (9) ونهاية الإحكام (10): التسليم مرتين: مرة إذا دنا من
~~المنبر سلم على من عنده، لاستحباب ms0984 التسليم لكل وارد، وأخرى إذا صعده فانتهى
~~إلى الدرجة التي تلي موضع القعود استقبل الناس فسلم عليهم بأجمعهم. قال:
# ولا يسقط بالتسليم الأول لأن الأول مختص بالقريب من المنبر والثاني عام.
# (والجلوس قبل الخطبة) على المستراح، وهو الدرجة من المنبر فوق التي يقوم
~~عليها للخطبة، وذلك ليستريح من تعب المسير والصعود، ولأنه لا فائدة لقيامه
~~حال الأذان، وللتأسي، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر عبد الله بن ميمون:
~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى
~~يفرغ المؤذن (11). ولكن
# PageV04P264
# في حسن حريز، عن محمد بن مسلم: يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر
~~فيخطب (1).
# (ويكره) له (الكلام في أثنائهما بغيرها) كما في الشرائع (2) إن لم يحرم،
~~لضيق الوقت وانتظار المؤمنين الذين لا يسأمون ويخلون غالبا عن حاجات، ربما
~~يفوت لطول المكث وانفصام نظام الخطبة الموجب للوهن في الابلاغ والانذار، أو
~~في الحمد والثناء، ولأنه بمنزلة المصلي كما في الخبرين (3).
# والاقتصار على ذكر كراهيته له، لاختصاص الآية إن كانت في الخطبة، وظاهر
~~غير الخبرين بغيره.
# وفي المبسوط: استحباب الانصات إلى الفراغ من الصلاة (4)، مع قول الصادق
~~عليه السلام في صحيح ابن مسلم: لا بأس أن يتكلم الرجل إذا فرغ الإمام من
~~الخطبة يوم الجمعة ما بينه وبين أن تقام للصلاة (5)، وقوله عليه السلام في
~~صحيحه: فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلم ما بينه وبين أن يقام للصلاة (6).
# الشرط (الخامس: الجماعة) إجماعا (فلا تقع فرادى، و) لكنها إنما (هي شرط)
~~لها في (الابتداء لا الانتهاء) كما عرفت وسمعت أن ظاهر الخلاف (7) الاكتفاء
~~بتكبير الإمام وإن انفضوا بعده ولم يكبروا.
# وفي نهاية الإحكام: لا يشترط التساوق بين تكبيرة الإمام والمأمومين، ولا
~~بين نيتهما على الأقوى، بل يجوز أن يتقدم الإمام بالنية والتكبير، ثم
~~يتعقبه المأمومين. نعم لا يجوز أن يتأخروا بالتكبير عن الركوع، فلو ركع
~~ونهض قبل
# PageV04P265
# تحريمهم فلا جمعة، وإن لحقوا به في الركوع صحت جمعتهم، ولا يشترط أن
~~يتمكنوا من قراءة الفاتحة، وإن لحقوا ms0985 به في الركوع فالأقرب صحة الجمعة، ولو
~~لم يلحقوا به إلا بعد الركوع لم يكن لهم جمعة، والأقرب أنه لا جمعة للإمام
~~أيضا لفوات الشرط، وهو الجماعة في الابتداء والأثناء، وحينئذ فالأقرب جواز
~~عدول نيته إلى الظهر، ويحتمل الانقلاب إلى النفل والبطلان والصحة جمعة إن
~~لحقوه قبل فوات الركوع الثانية (1).
# (ويجب تقديم الإمام العادل) لا الجائر، وهو المعصوم، ويجب عليه التقدم،
~~(فإن عجز استناب) قبل الشروع فيها أو في الأثناء، ولا ينوب عنه غيره بغير
~~استنابة على المختار.
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر حماد: إذا قدم الخليفة مصرا من
~~الأمصار جمع بالناس، ليس ذلك لأحد غيره (2).
# (وإذا انعقدت ودخل المسبوق لحق الركعة إن) دخل قبل الركوع و (كان الإمام
~~راكعا) حين دخل كما يأتي في الجماعة.
# (و) كذا (يدرك الجمعة لو أدركه راكعا في الثانية) للنصوص على أن من أدرك
~~ركعة أدرك الجمعة (3). وفي الخلاف: الاجماع عليه (4).
# وأما قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: الجمعة لا تكون إلا لمن
~~أدرك الخطبتين (5). فإنما هو نفي (6) لحقيقتها، فإن حقيقتها الركعتان مع ما
~~ناب عن الأخريين، فمن لم يدركهما لم يدرك الجمعة حقيقة وإن أجزأه ما أدركه،
~~وهو
# PageV04P266
# معنى سائر الأخبار. وحمله الشيخ على نفي الكمال (1).
# وأما قوله عليه السلام في حسن الحلبي: فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي
~~الظهر أربع (2). وفي صحيحه: وإن أدركته بعد ما ركع فهي أربع بمنزلة الظهر
~~(3). فقد يكون المراد منه بعد الفراغ منه - أي الرفع - أو الفراغ من الركعة
~~المعروفة التي إنما يتم بتمام السجدتين.
# (ثم) إذا أدرك ركعة (يتم) الصلاة بركعة أخرى (بعد فراغ الإمام) كما في
~~النهاية (4) وغيرها، لعذر (5)، واستشكله لغيره، وسيأتي انفراد المزاحم عن
~~سجود الأولى.
# (ولو شك هل كان) الإمام إذا لحقه (رافعا أو راكعا؟ رجحنا الاحتياط على
~~الاستصحاب) كما في المبسوط (6) وغيره للشك في صحة الصلاة والخروج عن عهدتها
~~(7).
# (ويجوز استخلاف المسبوق وإن لم يحضر الخطبة) للأصل، وإطلاق الأخبار في
~~الجماعة (8)، وظاهر الذكرى الاتفاق (9)، وموضع من المنتهى ms0986 عدمه (10).
# وللعامة قول باشتراط حضور الخطبة (11)، وآخر بعدم استخلاف المسبوق حضرها
~~أو لا (12).
# الشرط (السادس: الوحدة) في فرسخ، للنص (13) والاجماع. وفي
# PageV04P267
# الموجز الحاوي: ولا تنعقد في دون الفرسخ، إلا بندبها حال الغيبة (1).
~~ولعله أراد أن العامة إذا صلوها وأراد المؤمنون إقامتها عندهم زمن الغيبة
~~جازت لهم وإن لم يبعدوا عن جمعتهم فرسخا، لبطلانها، لا أنه يجوز للمؤمنين
~~إقامة جمعتين في فرسخ أو أقل، فلم يقل بذلك أحد، ولا دل عليه دليل.
# (فلو كان هناك أخرى بينهما أقل من فرسخ بطلتا إن اقترنتا أو اشتبه) الحال
~~على الجماعتين، أو على إحداهما وعلم الآخرون اللحوق، لاشتراط صحتها حينئذ
~~بالسبق، فتبطل إذا لم يعلم تحقق شرطها. وإن حصل البعد بين الإمامين وبعض
~~دون آخرين اختص الآخرون بالبطلان، بشرط البعد بين العددين المعتبرين.
~~ويحتمل صحة جمعة الجميع.
# وإن اشتبه السابق عليهما كانتا كالباطلتين في عدم الخروج عن العهدة،
~~ويجوز تعميم الاشتباه والبطلان.
# (و) إذا فقد الاقتران والاشتباه (تصح السابقة خاصة) علم مصلوها عند عقدها
~~أن اللاحقة ستوقع أم لا، علموا عنده أن جمعة تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها
~~أم لا، علم مصلو اللاحقة أن جمعة سبقتها أو تعقد هناك أم لا، تعذر عليهما
~~الاجتماع والتباعد أو لا، تعذرا على أحدهما علم الآخرون به أو لا. أو لم
~~يتعذرا على أحد منهما، كما يقتضيه إطلاق الأصحاب، للأصل واجتماع الشروط.
# وقد يحتمل البطلان إذا علموا بأن جمعته تعقد هناك إما لاحقة أو غيرها مع
~~جهل مصليها بالحال، أو تعذر الاجتماع والتباعد عليهم مع إمكان إعلام
~~الأولين لهم، أو الاجتماع إليهم، أو تباعدهم بناء على وجوب أحد الأمور
~~عليهم والنهي عن صلاتهم كما صلوها.
# وقد يمنعان للأصل، أو على وجوب عقد صلاة عليهم يخرجون بها عن العهدة،
~~ولما علموا أن جمعة تعقد هناك مع احتمال سبقها فهم شاكون في صحة
# PageV04P268
# صلاتهم واستجماعها الشرائط عند عقدها، فلا يصح منهم نيتها والتقرب بها مع
~~التمكن من الاجتماع أو التباعد.
# واحتملت صحة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أن ms0987 جمعة أخرى تعقد هناك، أو
~~لم يتمكنوا من الاجتماع أو التباعد واستعلام الحال، لامتناع تكليف الغافل
~~والمعذور بما غفل عنه أو تعذر عليه.
# ووجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع (ولو بتكبيرة الاحرام) عندنا، فإنها
~~العاقدة للصلاة، وكل جمعة انعقدت بعد أخرى في فرسخ باطلة.
# قال في نهاية الإحكام: والاعتبار إنما هو بتمام التكبير حتى لو سبقت
~~إحداهما بهمزة التكبير، والأخرى، بالراء فالصحيحة هي التي سبقت بالراء،
~~لأنها التي تقدم تكبيرها (1).
# قلت: لأن انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما يفيده الأخبار. واحتمل اعتبار
~~الأول، لأنه أول الصلاة، والمجموع إذ لا عبرة بالأجزاء.
# وهل يكفي سبق الإمام أم لا بد من سبق العدد الذي تنعقد به؟ وجهان، من
~~احتمال أن لا تنعقد إلا بتكبيرهم، وأن يكفي في انعقادها تكبير الإمام،
~~وإنما تكبير غيره كاشف عن الانعقاد، بل سمعت أنه يظهر من الخلاف الانعقاد
~~وإن انفضوا بعد تكبيرة (2).
# وإذا اختصت السابقة بالصحة (فتصلي الثانية الظهر) إن فات الوقت أو لم
~~يتمكنوا من التباعد.
# (ولا اعتبار بتقديم السلام) كما اعتبره بعض الشافعية (3)، لاقتضائه جواز
~~عقد جمعة بعد أخرى إذا علم السبق بالتسليم بالاسراع في القراءة، أو
~~الاقتصار على أقل الواجب، ولا يجوز اتفاقا منا.
# PageV04P269
# (ولا) اعتبار بتقديم (الخطبة) كما اعتبره بعضهم (1)، لأنها ليست من
~~الصلاة حقيقة، (ولا كونها جمعة السلطان) كما اعتبره - بل الإمام الراتب -
~~الشافعي في أحد قوليه (2)، (بل) الاعتبار (بتقديم التحريم) وهو بالتكبير،
~~وكأنه تعليل لما قدمه لا تكرير.
# (ومع الاقتران) وظهوره في الوقت (يعيدون جمعة) واحدة أو جمعتين، (ومع
~~اشتباه السابق بعد تعينه أولا بعده أو اشتباه السبق) بالاقتران (الأجود
~~إعادة جمعة وظهر في الأخير) عليهما، لتوقف اليقين بالبراءة عليهما، لاحتمال
~~كل منهما وجوب الجمعة لبطلان الجمعتين، والظهر لصحة الأخرى.
# قال في التذكرة: ويتولى إمامة الجمعة من غير القبلتين أو يفترقان بفرسخ
~~(3).
# قلت: لأن كلا منهم يحتمل كون صلاته لغوا لصحة جمعته، فلا تصح صلاة
~~المؤتمين به، ولذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما، بل إما أن يجتمعان على
~~ظهر بإمام من ms0988 غيرهما أو كل واحد منهما على ظهر بإمامة، ولا يأتم أحد منهما
~~بإمام الآخر أو ينفردوا ولا يكفي إذا اجتمعوا على جمعتين افتراقهما بفرسخ
~~بينهما كما توهمه العبارة، بل لا بد من افتراق كل منهما عما أقيمت فيه
~~الأوليان بفرسخ.
# وفي المبسوط (4) والتحرير (5) والجامع (6) والمنتهى (7): تكفيهما الجمعة،
~~لأن ما فعلاه لترددهما بين الصحة والبطلان كالباطلة، والأصل البراءة من
~~فرضين.
# وفيه أنه كما يتردد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه، فكما أن ما فعلاه كالباطلة
~~فهما كالمبطلة وإن احتمله أن لا تبطل الجمعة الثانية، إلا إذا علم صلاة
~~جمعة صحيحة
# PageV04P270
# ولم يعلم هنا.
# واحتمل في التذكرة: أن يكفيهما الظهر، فإن الظاهر صحة إحداهما لندرة
~~الاقتران جدا فيجري مجرى المعدوم، ولحصول الشك في شرط إقامة الجمعة، وهو
~~عدم سبق أخرى فلم يجز (1). وفي المنتهى: وليس بشئ (2).
# (و) الأجود فعل (ظهر في الأولين) إن لم يبعدا وتباعدا بفرسخ، وإلا
~~فالجمعة.
# أما الأخير فظاهر، وأما الأول فلعلهما بجمعة صحيحة، ولا جمعتين في فرسخ.
~~ولما احتمل كل منهما بطلان جمعته لم يبرأ ذمته بيقين، فكان عليه الظهر.
# وأطلق الشيخ (3) وابن سعيد أن عليهما الجمعة (4)، ولعلهما يوجبان عليهما
~~البعد والتباعد لفعلهما، وكأنه الوجه.
# وزعم المصنف وغيره أنهما يوجبان عليهما الجمعة وهما في مكانهما، لأنهما
~~لما وجبت عليهما الإعادة فكأنهما لم يصليا الجمعة صحيحة، وهو غلط واضح.
# (المطلب الثاني) (في المكلف) بالحضور لها أو لعقدها.
# (ويشترط فيه) عشرة بالنصوص (5) والاجماع في غير الحرج. وأما حصر المعذور
~~في صحيحي منصور (6) وأبي بصير وابن مسلم (7) في خمسة: المريض
# PageV04P271
# والمملوك والمسافر والمرأة والصبي، فالهم والأعمى والأعرج كأنهم مرضى،
~~والمجنون بحكم الصبي، والاعراض عن البعيد، لأن المقصود حصر المعذور في
~~المسافة التي يجب فيها الحضور، إذ من المعلوم أنه لا يجب على كل مسلم في
~~مشارق الأرض ومغاربها شهودها إذا لم تقم إلا واحدة.
# وفي المبسوط: يجوز له أن يتركها لعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو أخيه
~~في الدين، مثل أن يكون مريضا يهتم بمراعاته أو ميتا يقوم على دفنه ms0989 وتجهيزه
~~أو ما يقوم مقامه (1).
# وفي السرائر: وروي أن من يخاف ظلما يجري على نفسه أو ماله هو أيضا معذور
~~في الاخلال بها، وكذلك من كان متشاغلا بجهاز ميت أو تعليل الوالد ومن يجري
~~مجراه من ذوي الحرمات الوكيدة يسعه أن يتأخر عنها (2).
# قلت: ونحوه عن السيد (3)، وقال الصادق عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن
~~أبي عبد الله: لا بأس أن تدع الجمعة في المطر (4).
# وفي التذكرة: لا خلاف فيه، والوحل كذلك، للمشاركة في المعنى (5).
# وفي الذكرى: وفي معناه الوحل والحر الشديد والبرد الشديد إذا خاف الضرر
~~معهما، وفي معناه من عنده مريض يخاف فوته بخروجه إلى الجمعة أو تضرره به
~~ومن له خبز يخاف احتراقه وشبه ذلك (6).
# وفي المنتهى: السقوط مع المطر المانع، والوحل الذي يشق معه المشي، وأنه
~~قول أكثر أهل العلم. قال: لو مرض له قريب وخاف موته جاز له الاعتناء به
~~وترك
# PageV04P272
# الجمعة، ولو لم يكن قريبا وكان معتنيا به جاز له ترك الجمعة إذا لم يقم
~~غيره مقامه، ولو كان عليه دين يمنعه من الحضور وهو غير متمكن سقطت عنه، ولو
~~تمكن لم يكن عذرا، ولو كان عليه حد قذف أو شرب أو غيرهما لم يجز له
~~الاستتار عن الإمام لأجله وترك الجمعة (1) إنتهى.
# وعن أبي علي من كان في حق لزمه القيام بها، كجهاز ميت، أو تعليل والد ومن
~~يجب حقه ولا يسعه التأخر عنها (2)، واحتج له وفي المختلف: بعموم الأمر،
~~وأجاب بالمنع، لخروج أصحاب الأعذار المذكورة (3). يعني في الأخبار من السفر
~~والرق والبعد ونحوها.
# ولم يذكر الصدوق والسيد العرج وهو مرض، والمفيد والحلبي الجنون، وسلا ر
~~الجنون والمرض والعمى والعرج، وابن سعيد الشيخوخة.
# الشرط الأول: (البلوغ) ولو صلى قبله الظهر ثم بلغ سعى إلى الجمعة، فإن
~~أدركها وإلا أعاد الظهر.
# (و) الثاني: (العقل) المستمر من أول إقامتها إلى آخرها.
# (و) الثالث: (الذكورة) بإجماع كل من يحفظ عنه العلم كما في المنتهى (4).
# (و) الرابع: (الحرية) عند علمائنا أجمع كما في التذكرة (5) والمنتهى (6).
# وللعامة ms0990 قول بوجوبها على المكاتب (7)، وأخرى على الذي يؤدي الضريبة (8).
# ولو أذن له السيد استحب له ولم يجب، وفاقا للمنتهى (9) والتذكرة (10)
~~ونهاية
# PageV04P273
# الإحكام (1) لعموم النصوص (2) والفتاوى، ولو أمره به ففي الأخيرين (3)
~~احتمال الوجوب، لوجوب إطاعته في غير العبادة، ففيها أولى، والعدم للعموم،
~~ولأن العبد لا يملك إيجاب عبادة.
# (و) الخامس: (الحضر) أو حكمه، كسفر العاصي والكثير السفر، ومن العامة من
~~لم يشترطه إذا سمع النداء (4).
# (و) السادس: (انتفاء العمى) وإن كان قريبا يسمع النداء ويمكنه الحضور بلا
~~قائد ولا مشقة كما في التذكرة (5) ونهاية الإحكام (6) للعموم، ومن العامة
~~من أوجبه عليه إذا وجد قائدا قرب أو بعد (7).
# (و) السابع: انتفاء (المرض) أي مرض كان، شق عليه الحضور مشقة لا تتحمل
~~عادة أم لا، زاد المرض بالحضور أم لا كما في التذكرة (8) والمنتهى (9)
~~ونهاية الإحكام لعموم الأدلة (10).
# واعتبر الشافعي أحد الأمرين (11).
# (و) الثامن: انتفاء (العرج) ذكره الشيخان (12) وغيرهما. وفي المنتهى
~~الاجماع عليه، قال: لأنه معذور لعرجه، لحصول المشقة في حقه، ولأنه مريض
~~(13).
# PageV04P274
# ولم يذكره الصدوق في الهداية، ولا السيد في الجمل. وعن مصباحه: وقد روي
~~أن العرج عذر (1)، وسلا ر لم يذكره ولا سابقيه.
# ونسب المحقق اشتراطه إلى الشيخ وقال: فإن كان يريد المقعد فهو أعذر من
~~المريض والكبير، لأنه ممنوع من السعي فلا يتناوله الأمر بالسعي، وإن لم يرد
~~ذلك فهو في موضع المنع، وذكر أن المفيد لم يذكره في المقنعة (2)، وتبعه
~~المصنف في التذكرة (3) والشهيد (4) وهو فيما عندنا من نسخها موجود، ويجوز
~~أن يكون ذلك توهما منهم من التهذيب.
# وفي التذكرة: الاجماع عليه إن بلغ الاقعاد (5)، وفيها وفي نهاية الإحكام:
~~إنه إن لم يبلغه فالوجه السقوط مع المشقة، والعدم بدونها (6).
# (و) التاسع: انتفاء (الشيخوخة البالغة حد العجز) للخبر (7). وفي التذكرة
~~(8) وظاهر المنتهى الاجماع (9). ولم يذكره ابن سعيد ولا الحلبي صريحا،
~~وإنما ذكر السليم، وقد يبعد شموله للسلامة منها.
# (و) العاشر: انتفاء (الزيادة على فرسخين بينها وبين موطنه) بالنص (10)
~~والاجماع على ظاهر الخلاف (11) والغنية (12)، وستسمع الخلاف إن شاء الله.
# (وبعض هذه ms0991 الشروط في الصحة) وهي التكليف، والذكورة إن لم يأذن
# PageV04P275
# الزوج، والحرية إن لم يأذن المولى، والحضر (1) إن أدى فعلها إلى العطب أو
~~نحوه، وكذا العمى وما يتلوه.
# (وبعضها) شروط (في الوجوب) أي وجوب الحضور خاصة، وتصح مع الحضور بدونها،
~~وهي ما عدا التكليف، بشرط إذن الزوج والمولى وانتفاء العطب ونحوه، والذكورة
~~منها شرط لوجوب الفعل بعد الحضور أيضا، فلا يجب على المرأة إذا حضرت بإذن
~~زوجها وإن استمر إذنه لها.
# (والكافر تجب عليه) عندنا، فليس الاسلام من الشروط، (و) لكن (لا تصح منه)
~~ولا من غير من تلقاها من النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة الطاهرين
~~عليهم السلام.
# (وكلهم) أي الفاقدون للشروط العشرة (لو حضروا وجبت عليهم) كما في النهاية
~~(2) والتهذيب (3) والكافي (4) والسرائر (5) والجامع (6) وكتب المحقق (7)
~~والغنية (8)، وظاهره الاجماع. وقد يعنون الوجوب إذا قامت الصلاة وهم حضور
~~كما في نهاية الإحكام، قال: الأقرب أن لهم الانصراف قبل دخول الوقت، قال:
# وإن تخلل زمان بين دخول الوقت وإقامة الصلاة ولا مشقة في الانتظار حتى
~~تقام الصلاة لزمهم ذلك، وإن لحقهم مشقة لم يلزمهم (9)، إنتهى.
# قال ابن إدريس: لأن العذر رخص له - يعني المعذور في التأخر - فإذا حضر
~~زالت الرخصة ولزم الفرض (10) إنتهى، وستسمع النص عليه.
# وقد يحتمل في غير البعيد إذا حضر عموم الرخصة، لعموم الوضع عنهم،
# PageV04P276
# واستثنائهم من الوجوب في الأخبار (1) مع الأصل.
# وقد يحتمل العزيمة وإن بعدت عن لفظ (الوضع) ثم الظاهر أن المراد الوجوب
~~عينا كما هو صريح التهذيب (2) والكافي (3) والغنية (4) والسرائر (5) ونهاية
~~الإحكام (6).
# ويحتمل التخييري دفعا لاحتمال العزيمة، وعدم الانعقاد.
# وقال القاضي في المهذب: ويجب صلاتها على العقلاء من هؤلاء إذا دخلوا فيها
~~ويجزئهم إذا دخلوا فيها وصلوها عن صلاة الظهر (7). وفي شرح جمل العلم
~~والعمل: وجميع من ذكرنا سقوطها عنهم فأولو العقل إذا دخلوا فيها وجبت عليهم
~~بالدخول فيها، وأجزأتهم صلاتها عن صلاة الظهر (8). وقد يفهم منهما عدم تحتم
~~الدخول.
# وفي المبسوط: إن حضروا الجمعة وتم بهم العدد وجبت عليهم (9)، ونحوه
~~الإصباح (10). والظاهر أنه ms0992 إذا وجب العقد عليهم فأولى أن يجب الفعل إذا
~~انعقدت.
# (و) لما وجبت عليهم (انعقدت بهم) كما في الغنية (11) والسرائر (12)
~~والشرائع (13)، لعموم الأدلة (إلا غير المكلف) للصغر أو الجنون.
# (والمرأة والعبد على رأي) فلا يجب عليهم عينا، ولا تنعقد بهم، أما
~~الانعقاد بمن عداهم، فكأنه لا خلاف فيه إلا الهم الذي لا حراك به، فلم يعد
~~في
# PageV04P277
# شئ من المبسوط (1) والوسيلة (2) والإصباح (3) ممن تنعقد بهم، مع تعرضهم
~~لعدم الوجوب عليه.
# وحصر الشيخ الناس فيمن يجب عليه وتنعقد به، ومن لا يجب عليه ولا تنعقد
~~به، ومن تنعقد به ولا تجب عليه، ومن تجب عليه ولا تنعقد به، ومن اختلف فيه
~~(4) وعدم إدخاله له في شئ من الأقسام. وحصر ابن حمزة لهم فيمن يجب عليه
~~وتصح به ومنه، ومن تجب عليه ولا تصح به ولا منه، ومن لا تجب عليه وتصح به
~~ومنه، ومن لا تجب عليه ولا تصح به وتصح منه (5). ولعدم إدخاله له في شئ
~~فلعلهم أدرجوه في المريض أو جعلوا صلاته لأنه لا حراك به مما لا عبرة بها،
~~لعدم الركوع والسجود فيها إلا إيماء.
# وأما عدم الوجوب والانعقاد بالطفل والمجنون فكأنه لا خلاف فيه عندنا.
# وعن الشافعي قول بالانعقاد بالصبي المميز (6). وفي المبسوط: نفي الخلاف
~~عن العدم منا ومن العامة (7).
# وأما المرأة ففي التذكرة الاجماع على عدم الانعقاد بها (8). ويؤيده
~~اختصاص الرهط والنفر والقوم والخمسة والسبعة بالرجال، ومضت عبارة الغنية.
# وفي التهذيب (9) والنهاية (10) والكافي (11) والغنية (12) والإشارة (13)
# PageV04P278
# والسرائر (1) والتحرير (2) والمنتهى الوجوب عليها إذا حضرت (3)، لخبر حفص
~~بن غياث إنه سمع بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على العبد
~~والمرأة والمسافر؟ قال: لا، قال: فإن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلا
~~ها هل تجزئه تلك الصلاة عن ظهر يومه؟ قال: نعم، قال: وكيف يجزي ما لم يفرضه
~~الله عليه عما فرضه الله عليه - إلى أن قال: - فما كان عند ابن أبي ليلى
~~جواب، وطلب إليه أن يفسرها له فأبى، ثم فسرها لحفص فقال: الجواب ms0993 عن ذلك أن
~~الله عز وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات، ورخص للمرأة والعبد والمسافر
~~أن لا يأتوها، فلما حضروا سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول، فمن أجل ذلك
~~أجزأ عنهم. قال حفص: فقلت: عمن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبد الله عليه
~~السلام (4).
# وما في قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر
~~أنه سأل أخاه عليه السلام عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين والجمعة ما
~~على الرجال؟ قال: نعم (5).
# وتردد الفاضلان في المعتبر (6) والتذكرة (7) للأصل، وضعف خبر حفص
~~وارساله، وجهل الثاني، واستحباب التستر لهن، والصلاة في بيوتهن.
# وقول أبي الحسن عليه السلام في خبر أبي همام: إذا صلت المرأة في المسجد
~~مع الإمام يوم الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها، وإن صلت في المسجد أربعا
~~نقصت صلاتها لتصل في بيتها أربعا أفضل (8). والمراد الوجوب عينا، وإلا فلا
~~خلاف في جواز صلاتهن الجمعة إذا أمن الافتتان والافتضاح وأذن لهن من عليهن
~~استئذانه،
# PageV04P279
# وإذا صلينها كانت أحد الواجبين تخييرا.
# وأما العبد والمسافر ففي الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3) والمعتبر
~~(4) والمنتهى (5) والارشاد (6) والتلخيص الانعقاد بهما (7)، للعموم، وخبر
~~حفص.
# وفي الغنية الاجماع (8)، وفي المبسوط (9) والوسيلة (10) والإصباح (11)
~~والمختلف العدم (12)، لأن الاعتداد بالعبد يوجب التصرف في ملك الغير بغير
~~إذنه، وهو قبيح، ولا فارق من الأصحاب بينه وبين المسافر، مع أنها لو انعقدت
~~بالمسافر لزم تعينها عليه، لأن العدد إن اجتمعوا مسافرين انعقدت بهم، وإذا
~~انعقدت وجبت.
# وقد يمنع الوجوب عينا، ولا يجدي التخيير، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه
~~لا يتم مع الإذن، وأيضا فلا اعتبار بالإذن في الفرائض، وللعبد صلاة الفريضة
~~أول وقتها أينما أدركته إذا لم يخل بحق للمولى ولم ينهه.
# وفي المبسوط: نفي الخلاف عن عدم الوجوب والانعقاد (13). وفي الوسيلة (14)
~~والإصباح (15) أيضا: عدم الوجوب، ولكنها تحتمل عدم وجوب الحضور.
# PageV04P280
# وفي التهذيب (1) والنهاية (2) والكافي (3) والسرائر (4) والغنية (5)
~~والارشاد (6) والتلخيص (7) والنافع (8) وشرحه (9) والجامع الوجوب (10)،
~~للخبر (11). وفي الشرائع: في العبد تردد (12)، يحتمله في الوجوب وفي
~~الانعقاد.
# وفيهما وفي المنتهى: إنه لا خلاف ms0994 في إجزائها لهما (13).
# قلت: وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر سماعة: الذي رواه الصدوق في
~~الأمالي (14) وثواب الأعمال: أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبا لها
~~أعطاه الله عز وجل أجر مائة جمعة للمقيم (15). ولكن قال الصادق عليه السلام
~~في صحيح ربعي والفضيل: ليس في السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى (16). وفي صحيح
~~ابن مسلم:
# صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة (17). وفي صحيحه أيضا: يصنعون
~~كما يصنعون في الظهر في غير يوم الجمعة (18). وتحتمل الرخصة.
# (وتجب) إذا اجتمعت الشرائط (على أهل السواد) أي القرى (وسكان الخيم) في
~~البوادي (مع الاستيطان) فيها عندنا للعمومات،
# PageV04P281
# وخصوص ما مضى من خبر الفضيل بن عبد الملك، عن الصادق عليه السلام (1).
~~ومفهوم قول أحدهما عليهما السلام في خبر ابن مسلم: في أناس في قرية يصلون
~~أربعا إذا لم يكن من يخطب (2).
# ولا عمل على خبر حفص بن غياث، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه
~~السلام: ليس على أهل القرى جمعة ولا خروج في العيدين (3). وخبر طلحة بن زيد
~~عنه، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا جمعة إلا في مصر تقام فيه
~~الحدود (4). لضعفهما، مع احتمال الأول: أنه ليس عليهم ذلك، لأن العامة يرون
~~السقوط عنهم (5)، فالعامة من أهل القرى لا يفعلون، فليس على المؤمنين منهم
~~تقية. والثاني: أن الجمعة لا تقبل ولا تكمل إذا أخل بإقامة الحدود.
# وأكثر الجمهور اشترطوا في وجوبها القرية المبنية مما جرت العادة ببنائها
~~منه من الحجر والطين واللبن والقصب والشجر، ولم يوجبوها على سكان الخيام
~~وبيوت الشعر (6). وتردد الشيخ في المبسوط من عدم الدليل، ومن عموم الأخبار
~~(7). ولم يوجبها أبو حنيفة على أهل القرى (8).
# (ومن بعد) عن الجمعة (بفرسخين فما دون يجب عليه الحضور أو صلاتها في
~~موطنه إذا بعد) عن الأولى (بفرسخ) وفاقا للمشهور للعموم، وخصوص نحو قول
~~الصادق عليه السلام في حسن ابن مسلم: يجب على من كان منها على رأس فرسخين،
~~فإن زاد على ذلك فليس عليه شئ (9). وقول أبي جعفر ms0995 عليه السلام
# PageV04P282
# في حسنه مع زرارة: تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين (1).
# وأسقطها الصدوق (2) وابن حمزة (3) عمن على رأس فرسخين، لما مضى من قوله
~~عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه: وضعها عن تسعة - إلى قوله: - ومن كان على
~~رأس فرسخين (4). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة (5) مثل ذلك.
# وأجاب في المنتهى بالحمل على من زاد بقليل، قال: إذ الحصول على نفس
~~الفرسخين ممتنع (6). وفي المختلف: على السهو (7).
# وإنما تعتبر المسافة بين الموضع الذي هو فيه وموضع الصلاة، لا البلدين
~~ولا مكانه والجامع كما في التذكرة (8) ونهاية الإحكام (9). ولو كان بينه
~~وبين بعض الجماعة أقل من فرسخين وبينه وبين الآخرين أكثر، وجب عليه الحضور،
~~فإنه المفهوم من كونه منها على فرسخين أو أكثر.
# (ولو نقص) البعد أو بعده (عن فرسخ وجب) عليه (الحضور) أو التباعد لعقد
~~جمعة أخرى.
# (ولو زاد على الفرسخين وحصلت الشرائط صلاها في موطنه أو حضر) فضلا عن
~~الفرسخين فما دونهما.
# (ولو فقد أحدهما) أي الشروط والبعد أكثر من فرسخين (سقطت) وفاقا للمعظم
~~للأخبار (10).
# PageV04P283
# وأوجب الحسن الحضور على من إذا غدا من أهله بعد صلاة الغداة أدرك الجمعة
~~(1)، وأبو علي على من يصل إلى منزله بعد الصلاة في نهاره (2). ومعناهما
~~متقاربان، وبهما صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (3)، وحمل على
~~الاستحباب جمعا.
# (والمسافر إن وجب عليه التمام وجبت عليه) لخروج كثير السفر عن اسمه،
~~والعصيان عن سبب الرخصة.
# وفي المنتهى: لم أقف لعلمائنا على قول في اشتراط الطاعة في السفر (4).
# (وإلا فلا) تجب عليه، تحتم عليه القصر أم لا. واحتمل في نهاية الإحكام
~~الوجوب على من يستحب له الاتمام (5).
# (ويحرم السفر بعد الزوال قبلها) على من تجب عليه إلى غير جهتها، لأن سبب
~~الاخلال بها حرام كالاخلال. ولقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي في نهج
~~البلاغة: لا تسافر يوم الجمعة حتى تشهد الصلاة، إلا فاضلا في سبيل الله، أو
~~في أمر تعذر به (6). وفي التذكرة (7) والمنتهى الاجماع (8).
# وقد تجب لحج أو جهاد، أو تحصيل ms0996 علم، أو اتباع غريم أو آبق أو رفيق، أو
~~غير ذلك.
# أما في سفر البعيد إلى جهة الجمعة أو عن جمعة إلى الأخرى فوجهان، من
~~انتفاء علة الحرمة من حرمانها، ومن عموم النهي، وأن جوازه يقتضي حرمانها
~~فيحرم، فلا يحرم فيجوز فيحرم. وفيه أنه مشترك، فإنه لو حرم لم يحرم، فلم
# PageV04P284
# يحرم فيحرم على أن اقتضاء الحرمان ممنوع، فإنما يقتضي جواز الترك، بل
~~تمنعه أيضا.
# قال الشهيد: ويحتمل أن يقال: إن كانت في محل الترخص لم يجز، لأن فيه
~~اسقاطا لوجوب الجمعة، وحضوره فيما بعد تجديد للوجوب، إلا أن يقال: يتعين
~~عليه الحضور وإن كان مسافرا، لأن إباحة سفره مشروطة بفعل الجمعة، ومثله لو
~~كان بعيدا بفرسخين فما دون عن الجمعة فخرج مسافرا في صوب الجمعة فإنه يمكن
~~أن يقال: يجب عليه الحضور عينا وإن صار في محل الترخص، لأنه لولاه لحرم
~~عليه السفر.
# قال: ويلزم من هذين تخصيص قاعدة عدم الوجوب العيني على المسافر.
# قال: ويحتمل عدم كون هذا القدر محسوبا من المسافة لوجوب قطعه على كل
~~تقدير إما عينا كما في هذه الصورة، وإما تخييرا كما في الصورة الأولى،
~~ويجري مجرى الملك في أثناء المسافة، ويلزم من هذا خروج قطعة من السفر عن
~~اسمه بغير موجب مشهور.
# قال: وإن كانت قبل محل الترخص - كموضع يرى الجدار أو يسمع الأذان إن أمكن
~~هذا الفرض - جاز (1).
# (ويكره بعد الفجر) قبل الزوال، لقول الهادي عليه السلام في خبر السري:
~~يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة (2). ومن
~~العامة ممن حرمه (3).
# (وتسقط عن المكاتب والمدبر والمعتق بعضه وإن) هيأه مولاه و (اتفقت في
~~يومه) وفاقا لابني سعيد للعموم (4)، وخلافا للمبسوط قال: لأنه
# PageV04P285
# ملك نفسه في ذلك اليوم (1).
# قال الشهيد: ويلزمه مثله في المكاتب وخصوصا المطلق، وهو بعيد، لأن مثله
~~في شغل شاغل، إذ هو مدفوع في يوم نفسه إلى الجد في الكسب لنصفه الحر،
~~فالزامه بالجمعة حرج عليه (2).
# قلت: مضى عن المبسوط وغيره السقوط لمثل التجهيز والمطر، وقد ms0997 لا يقصر
~~عنهما ما ذكر، فلا يلزمه بها.
# قال: لو قلنا بوجوبها - على قول الشيخ - ففي انعقادها به الوجهان
~~السالفان (3).
# (ويصلي من سقطت عنه) الجمعة (الظهر في وقت الجمعة) وليس عليه التأخير
~~عنه، ولا يستحب له للأصل، وعموم فضل أول الوقت.
# واستحب الشافعي للمعذور التأخير إلى آخر الوقت (4). ومن العامة من أوجب
~~التأخير إلى فراغ الإمام (5).
# واستحبه في نهاية الإحكام لمن يرجو زوال عذره إلى اليأس عن إدراك الجمعة،
~~وهو عند رفع الإمام رأسه من ركوع الثانية (6).
# (فإن حضرها) أي الجمعة (بعد صلاته) أي الظهر (لم تجب عليه) للأصل، خلافا
~~لأبي حنيفة (7).
# (وإن زال المانع كعتق العبد ونية الإقامة) كما إذا قصر ثم نوى الإقامة.
# (أما الصبي فتجب عليه) إذا بلغ بعد صلاة الظهر، فإنها لم تكن فرضه، وكذا
~~الخنثى إذا وضحت ذكوريته.
# PageV04P286
# (المطلب الثالث) (في ماهيتها وآدابها) وفيه آداب ليومها، فإن ايقاع الظهر
~~في الجامع لمن لا تجب عليه ليس من آداب صلاة الجمعة، وكذا التنفل إن كان
~~لليوم، وكذا حلق الرأس وما بعده، ولكن يمكن جعلها من آدابها وإن استحب
~~لليوم أيضا.
# (وهي ركعتان عوض) الأربع فرض (الظهر ويستحب فيهما الجهر) كما في مصباح
~~الشيخ (1) والإصباح (2) والنافع (3) وشرحه (4) (إجماعا) وفي المعتبر لا
~~يختلف فيه أهل العلم (5).
# قلت: ظاهر قول الصادق عليه السلام في صحيح عمر بن يزيد: ويجهر بالقراءة
~~(6).
# وفي خبر عبد الرحمن العرزمي: إذا أدركت الإمام يوم الجمعة وقد سبقك بركعة
~~فأضف إليها ركعة أخرى واجهر فيها (7). الوجوب، وأكثر الأصحاب ذكروا الجهر
~~فيها على وجه يحتمل الوجوب.
# وفي المنتهى: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة
~~الجمعة، ولم أقف على قول الأصحاب في الوجوب وعدمه، والأصل عدمه. ويدل على
~~الجهر ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام: إنما
~~يجهر إذا كانت خطبة. ومثله روي في الصحيح عن محمد بن مسلم، ثم ذكر الخبرين
~~(8).
# PageV04P287
# (والأذان الثاني بدعة) كما في فقه القرآن للراوندي (1) والنافع (2)
~~والشرائع (3) والوسيلة (4). وحكي عن ms0998 الخلاف: ابتدعه عثمان (5).
# قال السائب بن يزيد: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذن واحد بلال،
~~وكان إذا جلس على المنبر أذن على باب المسجد، فإذا نزل أقام للصلاة، ثم كان
~~أبو بكر وعمر كذلك، حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد
~~آذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق - يقال له: الزوراء -
~~وكان يؤذن لها عليها، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه فإذا نزل أقام
~~للصلاة فلم يعب ذلك عليه (6).
# وفي المبسوط: عن عطاء إن المبتدع معاوية (7).
# وفي السرائر: ثم ينزل الإمام عن المنبر بعد فراغه من إكمال الخطبتين،
~~ويبتدئ المؤذن الذي بين يديه بالإقامة، وينادي باقي المؤذنين والمكبرين
~~الصلاة الصلاة، ولا يجوز الأذان بعد نزوله مضافا إلى الأذان الأول الذي عند
~~الزوال، فهذا هو الأذان المنهي عنه، ويسميه بعض أصحابنا الأذان الثالث،
~~وسماه ثالثا لانضمام الإقامة إليها، فكأنها أذان آخر (8)، إنتهى.
# وفي المعتبر: الأذان الثاني بدعة، وبعض أصحابنا يسميه الثالث، لأن النبي
~~صلى الله عليه وآله شرع للصلاة أذانا وإقامة، فالزيادة ثالث، وسميناه ثانيا
~~لأنه يقع عقيب الأذان الأول وما بعده يكون إقامة، والتفاوت لفظي (9)،
~~إنتهى.
# والبدعة وإن لم يكن نصا في الحرمة لكن المختلف (10) والمنتهى (11)
~~كالسرائر صريحان في التحريم، ودليله إنه بدعة كالأذان لغير اليومية من
~~الصلاة، وقول أبي
# PageV04P288
# جعفر عليه السلام في خبر حفص بن غياث: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة
~~(1).
# وفي المبسوط (2) والإصباح (3) والمعتبر: إنه مكروه (4)، للأصل، وضعف
~~الخبر، وعموم البدعة للحرام وغيره، وحسن الذكر والدعاء إلى المعروف
~~وتكريرهما. قال المحقق: لكن من حيث لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله ولم
~~يأمر به كان أحق بوصف الكراهية (5)، إنتهى.
# وألحق الحرمة إن فعله على أنه وظيفة، والجواز إن لم ينو إلا الذكر
~~والتنبيه والدعاء إلى الصلاة، كما تحرم الشهادة بالولاية إن نواها جز
~~للأذان، ويجوز إن لم ينوها جز، ويحرم الأذان لغير اليومية إن نواه وظيفة
~~لها، وبذلك يمكن رفع الخلاف من البين.
# وفي مسائل الأذان من الخلاف: لا بأس ms0999 أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر وإن
~~أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك.
# وقال الشافعي: المستحب أن يؤذن واحد بعد واحد، ويجوز أن يكونوا أكثر من
~~اثنين، فإن كرر وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلى، دليلنا
~~إجماع الفرقة على ما رووه أن الأذان الثالث بدعة، فدل ذلك على جواز
~~الاثنين، والمنع عما زاد على ذلك (6)، إنتهى. وهو صريح في مغايرة الثالث
~~للثاني.
# وفي الذكرى: ينبغي أن يكون أذان المؤذن بعد صعود الإمام على المنبر
~~والإمام جالس، لقول الباقر عليه السلام فيما رواه عبد الله بن ميمون: كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ
~~المؤذنون، وبه أفتى ابن الجنيد وابن أبي عقيل والأكثر، وقال أبو الصلاح:
~~إذا زالت الشمس أمر مؤذنيه بالأذان،
# PageV04P289
# فإذا فرغوا منه صعد المنبر وخطب. ورواه محمد بن مسلم قال: سألته عن
~~الجمعة، فقال: أذان وإقامة يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر.
# ويتفرع على الخلاف أن الأذان الثاني الموصوف بالبدعة أو الكراهية ما هو؟
# وابن إدريس يقول: الأذان المنهي عنه هو الأذان بعد نزوله مضافا إلى
~~الأذان الذي عند الزوال (1)، إنتهى.
# يعني أن الأذان المشروع للجمعة إما قبل صعود الإمام المنبر أو بعده عند
~~جلوسه عليه، فالجمع بينهما بدعة أو مكروه، وعلى الأول فالبدعة أو المكروه
~~الثاني، وعلى الثاني الأول، وسمي ثانيا لحدوثه بعد الثاني.
# قال في البيان: واختلف في وقت الأذان، فالمشهور أنه حال جلوس الإمام على
~~المنبر، وقال أبو الصلاح: قبل الصعود، وكلامهما مرويان، فلو جمع بينهما
~~أمكن نسبة البدعة إلى الثاني زمانا، وإلى غير الشرعي فينزل على القولين.
~~قال:
# وزعم ابن إدريس أن المنهي عنه هو الأذان بعد نزول الخطيب، مضافا إلى
~~الإقامة، وهو غريب. قال: وليقم المؤذن الذي بين يدي الإمام وباقي المؤذنين
~~ينادون الصلاة الصلاة، وهو أغرب. قال: وعن الباقر عليه السلام: الأذان
~~الثالث يوم الجمعة بدعة.
# ويمكن حمله على هذا بالنظر إلى الإقامة، وعلى ms1000 أذان العصر يوم الجمعة،
~~سواء صلاها جمعة أو ظهرا، وقال ابن البراج وابن إدريس: يؤذن للعصر إن صلاها
~~ظهرا، والأقرب كراهية أذان العصر هنا مطلقا (2)، إنتهى.
# والتهذيب يعطي أن الأذان الثالث في خبر حفص أذان العصر (3). ونص في
~~المبسوط على كراهية لها (4). وفي نهاية الإحكام على عدم الجواز (5). ونص
~~ابن إدريس (6) على انتفاء الأذان للعصر إن صلى الجمعة لا أن صلى الظهر،
~~وإنه مراد
# PageV04P290
# الشيخ، وهو موافق للكامل (1) والمهذب (2).
# ونص الحلبي على انتفائه لها على التقديرين (3)، والمفيد في المقنعة على
~~إثباته لها عليهما (4)، لكن الشيخ في التهذيب حكى عنه الاسقاط إذا صلى
~~الجمعة (5). واستدل ابن إدريس بأن الأذان مندوب لكل صلاة إلا ما خرج
~~بالاجماع (6).
# (ويحرم البيع) اتفاقا (بعد الأذان) للجمعة كما في المبسوط (7) والخلاف
~~(8) وغيرهما حين يقعد الإمام على المنبر على ما فيهما، وفي الإصباح (9)
~~والجامع (10) والمنتهى (11) ونهاية الإحكام (12)، إلا أن الثلاثة الأول
~~قدمت الأذان والخطبة على الزوال كما تقدم دون الباقية.
# ولا يحرم قبله وإن زالت الشمس كما في التبيان (13) وفقه القرآن للراوندي
~~(14)، للأصل، وكون العطف على (اسعوا) أظهر، والنداء هو الأذان.
# وفي المنتهى الاجماع عليه (15). وفيه (16) وفي الخلاف (17) والتذكرة (18)
~~ونهاية الإحكام الكراهية بعد الزوال قبله، لما فيه من التشاغل من التأهب
~~للجمعة، كذا
# PageV04P291
# في الأخيرين. وفي الخلاف: لأنا قد بينا أن الزوال وقت الصلاة، وأنه ينبغي
~~أن يخطب في ألفي، وإذا زالت نزل فصلى، فإذا أخر فقد ترك الأفضل (1).
# وفي المعتبر: للتخلص من الخلاف (2)، مع أنه لم يحك الحرمة عند الزوال إلا
~~عن العامة (3).
# وإن بعدت المسافة يمنع البيع، ومن قطعها حرم وإن تقدم الزوال. وفي نهاية
~~الإحكام: لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة ولا من التشاغل بالجمعة، أو منع
~~ولم نوجب السماع ولا حرمنا الكلام، احتمل التحريم للعموم (4).
# (وينعقد) مع حرمته (على رأي) وفاقا لابني سعيد (5). وحكى في المبسوط عن
~~بعض الأصحاب (6)، لأن النهي عن غير العبادة لا يدل على الفساد، فإنه إنما
~~يدل على أن المنهي مرغوب عنه شرعا، وهو يخرج العبادة عن كونها ms1001 عبادة فتفسد،
~~ولا يخرج العقود عن الصحة، فإن صحتها بمعنى ترتب الآثار عليها، ولا تنافيه
~~الحرمة. وخلافا للشيخ (7) وجماعة بناء على أن النهي يفسد المنهي مطلقا.
# (وكذا) يحرم (ما يشبه البيع) من المعاملات كما في مجمع البيان (8) وفقه
~~القرآن للراوندي (9) (على إشكال) من الخروج عن النص، ومن أن الأمر بالشئ
~~يقتضي النهي عن ضده، وهو الوجه، ومقرب التحرير (10) ونهاية الإحكام (11).
~~وإنما خص البيع بالنهي لكونه أعم التصرفات في أسباب المعاش.
# وفي المعتبر: الأشبه بالمذهب لا خلاف للطائفة من الجمهور، ودليلنا
# PageV04P292
# اختصاص النهي بالبيع فلا يتعدى إلى غيره (١) إنتهى.
# قال الشهيد: ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة - الذي هو معناه
~~الأصلي - كان مستفادا من الآية تحريم غيره (٢). وإنما يريد الذي لا ينافي،
~~والكلام في الفساد وعدمه مع الحرمة ما عرفت.
# (ولو سقطت) الجمعة (عن أحدهما) أي المتعاقدين دون الآخر (فهو سائغ له
~~خاصة) لاختصاص الحرمة بمن يجب عليه للأصل والاجماع كما يظهر من التذكرة
~~(٣). وفي المبسوط: كراهيته له، لإعانته الآخر على المحرم (٤).
# وفي نهاية الإحكام: الأقوى التحريم (٥)، وفي التذكرة: الوجه التحريم
~~لقوله تعالى: ﴿ولا تعاونوا على
~~الإثم﴾ (6).
# قلت: قد لا تكون حرمة ولا كراهية، بأن لا تكون الجمعة على الطرف المتأخر
~~بناء على وجه التحريم أن الاتيان بلفظ الإيجاب - مثلا - حرام وإن لم يتم
~~العقد.
# (ولو زوحم المأموم في سجود الأولى لحق بعد قيام الإمام إن أمكن) ولم يسجد
~~على ظهر غيره كما قال به قوم من العامة (7) (وإلا) يمكن اللحوق (وقف حتى
~~يسجد) الإمام (في الثانية فيتابعه) في السجود إجماعا كما في نهاية الإحكام
~~(8).
# (من غير ركوع) قال في نهاية الإحكام: وهل له أن يسجد قبل سجود الإمام؟
~~اشكال، أقربه المنع، قال: لأنه إنما جعل الإمام ليؤتم به، فأشبه المسبوق
~~(9).
# PageV04P293
# (وينويهما للأولى) وصحت جمعته عند علمائنا أجمع كما في المنتهى (1)
~~والمعتبر (2)، وللشافعية قول بالعدم (3).
# (فإن نوى بهما للثانية أو أهمل بطلت صلاته) كما في النهاية (4) والمهذب
~~(5) وكتب المحقق (6). أما على الأول فلأنه إن اكتفى بهما ms1002 للأولى وأتى
~~بالركعة الثانية تامة خالف نيته، وإنما الأعمال بالنيات. وإن ألغاهما وأتى
~~بسجدتين أخريين للأولى ثم أتى بالركعة الثانية زاد في الصلاة ركنا، وإن
~~اكتفى بهما ولم يأت بعدهما إلا بالتشهد والتسليم نقص من الركعة الأولى
~~السجدتين ومن الثانية ما قبلهما.
# وأما على الثاني فلأن متابعة الإمام بصرفهما إلى الثانية ما لم ينوهما
~~للأولى.
# ولم يبطلها ابن إدريس على الثاني (7)، لأن أجزاء الصلاة لا تفتقر إلى
~~نية، بل هي على ما ابتدأت به الصلاة ما لم يحدث نية مخالفة منهما تنصرفان
~~إلى الأولى، وهو عندي أقوى.
# وفي المنتهى: ما ذكره ليس بجيد، لأنه تابع لغيره، فلا بد من نية تخرجه عن
~~المتابعة في كونها للثانية، وما ذكره من عدم افتقار الأبعاض إلى نية، إنما
~~هو إذا لم يقم الموجبة، أما مع قيامه فلا (8) إنتهى.
# ولم يبطلهما ابن سعيد (9) ولا الشيخ في الخلاف (10)، والمبسوط على الأول
~~(11)، وقال فيهما: بإلغاء السجدتين وفعل سجدتين أخريين بنية الأولى،
# PageV04P294
# وحكى مثله عن مصباح السيد (1)، لقول الصادق عليه السلام في خبر حفص: وإن
~~كان لم ينو السجدتين للركعة الأولى لم تجز عنه الأولى ولا الثانية، وعليه
~~أن يسجد سجدتين وينوي أنهما للركعة الأولى، وعليه بعد ذلك ركعة تامة (2).
# وهو مع الضعف ليس نصا في المقصود، لجواز أن يكون قوله عليه السلام:
~~(وعليه أن يسجد) إلى آخره مستأنفا، بمعنى أنه كان عليه أن ينويهما للأولى،
~~فإذا لم ينوهما لها بطلت صلاته.
# وفي الذكرى: ليس يبعد العمل بهذه الرواية، لاشتهارها بين الأصحاب، وعدم
~~وجود ما ينافيها، وزيادة سجدة مغتفرة للمأموم، كما لو سجد قبل إمامه، وهذا
~~التخصيص يخرج الروايات الدالة على الابطال عن الدلالة.
# وأما ضعف الراوي فلا يضر مع الاشتهار، على أن الشيخ قال في الفهرست:
# إن كتاب حفص يعتمد عليه (3)، إنتهى. والخبر يشمل الاهمال أيضا، فإن اعتبر
~~كان حجة على ابن إدريس.
# (ولو سجد ولحق الإمام) قبل الركوع أو (راكعا في الثانية تابعه) في الركوع
~~بعد الانتصاب، وقد أدرك الركعتين اتفاقا في الأول وعلى خلاف ms1003 - يأتي في
~~الجماعة - في الثاني.
# (ولو) سجد و (لحقه رافعا) من الركوع (فالأقرب) أن له متابعة للإمام
~~واستمراره عليه (جلوسه حتى يسجد الإمام ويسلم ثم ينهض إلى الثانية) وله
~~استمراره على القيام حتى يسلم الإمام (وله أن يعدل إلى الانفراد) قبل فراغ
~~الإمام، وليس له المتابعة في السجود، للزوم الزيادة، ولا عليه شئ من
~~الأمرين المبادرة إلى الانفراد والاستمرار للأصل.
# PageV04P295
# وفي الإيضاح: إن فيه قولين آخرين: أحدهما: المبادرة إلى الانفراد، لئلا
~~يلزم مخالفة الإمام في الأفعال لتعذر المتابعة. والثاني: المتابعة ثم حذف
~~ما فعل كمن تقدم الإمام في ركوع أو سجود سهوا (1).
# (وعلى التقديرين يلحق الجمعة) إذ يكفي فيه لحوق الركوع في ركعة وقد لحقه
~~في الأولى.
# قال عميد الاسلام: ويحتمل ضعيفا فوات الجمعة، لأنه لم يحصل له مع الإمام
~~سجدتان في الأولى، ولا شئ من أفعال الثانية، والركعة إنما تتحقق بالسجدتين
~~(2).
# قلت: واحتمله المصنف أيضا في النهاية (3) ومقرب التحرير الصبر إلى تسليم
~~الإمام (4). وفي المنتهى: إنه الذي يقتضيه المذهب (5)، ولم يحتمل فيهما
~~العدول إلى الانفراد عاجلا.
# (ولو تابع الإمام في ركوع الثانية قبل سجوده) للأولى (بطلت صلاته) لزيادة
~~الركوع، فأوجبه مالك، والشافعي في أحد قوليه (6).
# (ولو لم يتمكن من السجود في ثانية الإمام أيضا حتى قعد الإمام للتشهد
~~فالأقوى فوات الجمعة) فإن الإمام أتم ركعتيه ولم يتم هو ركعة، فإن تمام
~~الركعة بتمام السجدتين.
# قال في المنتهى: وفارق هذا الفرض الأول - يعني إذا قضى السجدتين وأدرك
~~الإمام رافعا من الركوع - إذ هو في الأول مأمور بالقضاء واللحاق به، فأمكن
~~أن يقال: إنه يدرك الجمعة، بخلاف هذا (7).
# PageV04P296
# ويحتمل الادراك لادراك الركوع، فيأتي بالسجدتين، ويأتي بالركعة الثانية
~~بعد تسليم الإمام، وهو خيرة نهاية الإحكام. قال: وإن لم يدركه حتى سلم
~~فإشكال (1).
# وفي المنتهى - بعد ما سمعت -: أما لو لم يتمكن من السجود إلا بعد تسليم
~~الإمام، فالوجه هاهنا فوات الجمعة قولا واحدا، لأن ما يفعله بعد السلام لم
~~يكن في حكم صلاة الإمام (2).
# (و) على المختار هنا (هل يقلب نيته إلى ms1004 الظهر أو يستأنف؟ الأقرب الثاني)
~~لتباين الصلاتين، والأصل عدم العدول فيما لا نص فيه، والأولى مبني على
~~اتحاد الصلاتين أو جواز العدول عن اللاحقة إذا تبين أن عليه سابقة مع
~~التباين من كل وجه، فهنا أولى مع أصل البراءة عن الاستئناف، وهو خيرة
~~الذكرى (3).
# (ولو زوحم في ركوع الأولى ثم زال الزحام والإمام راكع في الثانية) أو قبل
~~ركوعه فيها (لحقه) فركع معه بنية ركوع، الأولى وسجد معه بنية سجود الأولى.
# (وتمت جمعته، ويأتي بالثانية بعد تسليم الإمام) خلافا لبعض الشافعية (4)،
~~فإنه يدرك الجمعة بإدراك ركوع الثانية، فما زاد من الأولى لا يكون مانعا من
~~الادراك، وله المبادرة إلى الانفراد على ما مر، وله أن يركع ويسجد قبل ركوع
~~الإمام إن أمكنه، بل يجب إذا أمكنه إدراك السجود أو ركوع الثانية، لصحيح
~~عبد الرحمن بن الحجاج، عن الكاظم عليه السلام: في الرجل صلى في جماعة يوم
~~الجمعة فلما ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة، فلم يقدر على أن
~~يركع، ثم يقوم في الصف ولا يسجد حتى رفع القوم رؤوسهم أيركع ثم يسجد
# PageV04P297
# ويلحق بالصف وقد قام القوم، أم كيف يصنع؟ قال: يركع ويسجد لا بأس بذلك
~~(1).
# وخبره أيضا أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يكون في المسجد إما في
~~يوم الجمعة وإما في غير ذلك من الأيام فيزحمه الناس إما إلى حائط وإما إلى
~~أسطوانة، فلا يقدر على أن يركع ولا يسجد حتى رفع الناس رؤوسهم، فهل يجوز أن
~~يركع ويسجد وحده ثم يستوي مع الناس في الصف؟ قال: نعم لا بأس بذلك (2).
# وتردد فيه في التحرير (3) والمنتهى (4) من الخبرين، ومن أنه لم يدرك
~~الركعة مع الإمام، وأن الإمام إنما جعل إماما ليؤتم به، مع ضعف الخبر
~~الثاني لاشتراك محمد بن سليمان في طريقه، وعدم نصوصية الأول في المقصود،
~~وعلى الجواز إن لحقه قبل الركوع أو راكعا تبعه في الركوع وتمت له الركعتان،
~~وإن لحقه وقد رفع رأسه من ركوع الثانية.
# وفي التذكرة (5) ونهاية الإحكام: إن في ms1005 ادراكه الجمعة إشكالا من أنه لم
~~يدرك مع الإمام ركوعا، ومن ادراكه ركعة تامة مع الإمام حكما (6). ويؤيده
~~الخبران كما في المنتهى (7) والذكرى (8)، ولو لم يزل الزحام حتى رفع الإمام
~~رأسه من ركوع الثانية ففي التذكرة (9) ونهاية الإحكام (10) أتمها ظهرا، وفي
~~المعتبر: إنه الأشبه بالمذهب (11).
# لكن في الثلاثة (12) عدم التمكن حتى سجد الإمام، وذلك لأنه لم يدرك ركعة
~~مع الإمام حقيقة ولا حكما. لكن الخبرين ينصان على اللحوق، ولم يتعرض
# PageV04P298
# للزحام عن ركوع الثانية وسجودها، لصحة الجمعة قطعا، وإن لم يأت بهما إلا
~~بعد تسليم الإمام. وفي نهاية الإحكام: النسيان عذر كالزحام (1).
# قلت: وبه صحيح عبد الرحمن أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصلي
~~مع إمام يقتدى به فركع الإمام وسهى الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام
~~رأسه وانحط للسجود أيركع ثم يلحق بالإمام والقوم في سجودهم أم كيف يصنع؟
~~قال:
# يركع ثم ينحط، ويتم صلاته معهم ولا شئ عليه (2).
# قال: وكذا لو تأخر لمرض، قال: ولو بقي ذاهلا عن السجود حتى ركع الإمام في
~~الثانية ثم تنبه، فإنه كالمزحوم يركع مع الإمام، ولو تخلف عن السجود عمدا
~~حتى قام الإمام وركع في الثانية أو لم يركع، ففي الحاقه بالمزحوم إشكال
~~(3).
# قلت: من ترك الائتمام به عمدا مع أنه إنما جعل إماما ليؤتم به، ومن إرشاد
~~الأخبار والفتاوى في المزحوم والناسي إلى مثل حكمهما في العامد.
# (ويستحب) يوم الجمعة (الغسل) لمصلي الجمعة وغيره، فإن تعذر تيمم بدله إن
~~كان رافعا للحدث كما قيل (4)، وإلا فلا كما في نهاية الإحكام (5)، إذ لا
~~نص.
# (و) يستحب فيه (التنفل بعشرين ركعة) وفاقا لمعظم الأصحاب والأخبار (6).
# قال في نهاية الإحكام: والسر فيه أن الساقطة ركعتان، فيستحب الاتيان
~~ببدلهما، والنافلة الراتبة ضعف الفرائض (7).
# PageV04P299
# قلت: وقد يشعر باختصاصها بمن يصلي الجمعة، وقال الرضا عليه السلام في خبر
~~الفضل: إنما زيد في صلاة السنة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك اليوم
~~وتفرقة بينه وبين سائر الأيام (1).
# وزاد أبو علي ركعتين نافلة العصر (2)، وبه ms1006 صحيح سعد بن سعد، عن الرضا
~~عليه السلام، وفيه: إنهما بعد العصر (3)، وكذا عن نوادر أحمد بن محمد بن
~~عيسى (4).
# وعند الصدوقين في الرسالة (5) والمقنع: إن النوافل فيه إذا قدمت على
~~الزوال أو أخرت عن المكتوبة فهي ست عشرة ركعة (6).
# وعن سعيد الأعرج أنه سأل الصادق عليه السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة،
~~فقال: ست عشرة ركعة قبل العصر، ثم قال: وكان علي عليه السلام يقول: ما زاد
~~فهو خير، وقال: إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات
~~في نصف النهار، ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر (7). وعن
~~سليمان بن خالد أنه سأله عليه السلام عنها فقال: ست ركعات قبل زوال الشمس
~~وركعتان عند زوالها، والقراءة في الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين،
~~وبعد الفريضة ثماني ركعات (8).
# ويستحب فعل العشرين كلها (قبل الزوال) وفاقا للأكثر، لتظافر الأخبار
~~بإيقاع فرض الظهر فيه أول الزوال (9)، والجمع فيه بين الفرضين، ونفي التنفل
~~بعد
# PageV04P300
# العصر. وقول الصادق عليه السلام في خبر زريق: إذا زالت الشمس يوم الجمعة
~~فلا نافلة (1). وصحيح علي بن يقطين: إنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن
~~النافلة التي تصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة
~~(2).
# (ويجوز) إيقاعها (بعده) وبعد العصر وفاقا للشيخين (3) للأصل، وما ستسمعه
~~من الخبر. قال ابن طاووس في جمال الأسبوع: لعل ذلك لمن يكون معذورا (4).
~~وقال الحلبيان: إن زالت الشمس وقد بقي منها شئ قضاه بعد العصر (5).
# وجعل علي بن بابويه تأخيرها عن الفريضة أفضل (6). لخبر عقبة بن مصعب أنه
~~سأل الصادق عليه السلام أيهما أفضل أقدم الركعات يوم الجمعة أو أصليها بعد
~~الفريضة؟ فقال: بل تصليها بعد الفريضة (7). وخبر سليمان بن خالد أنه سأل
~~عليه السلام عن ذلك، فقال: تصليها بعد الفريضة أفضل (8).
# وحملهما الشيخ على ما إذا زالت الشمس ولم يتنفل (9). قال المحقق: ولا بأس
~~بتأويله، (10).
# قلت: والتأخير كان لهما أفضل لعارض.
# وفي المقنع: تأخيرها أفضل من تقديمها في رواية زرارة بن أعين، وفي ms1007 رواية
~~أبي بصير: تقديمها أفضل من تأخيرها (11).
# PageV04P301
# (و) يستحب (التفريق) بأن يفعل (ست عند انبساط الشمس، وست عند الارتفاع،
~~وست قبل الزوال، وركعتان عنده) قبل تحققه وفاقا للأكثر، لصحيح سعد بن سعد
~~أنه سأل الرضا عليه السلام عن الصلاة يوم الجمعة كم هي من ركعة قبل الزوال؟
~~قال: ست ركعات بكرة، وست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة، وست ركعات بعد ذلك ثماني
~~عشرة ركعة، وركعتان بعد الزوال، فهذه عشرون ركعة (1).
# فإن البكرة وإن كانت أول اليوم من الفجر إلى طلوع الشمس أو يعمه، لكن
~~كراهية التنفل بينهما، وعند طلوع الشمس دعتهم إلى تفسيرها بالانبساط.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر مراد بن خارجة: أما أنا فإذا كان يوم
~~الجمعة وكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر صليت ست
~~ركعات (2).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر أبي بصير - الذي حكاه ابن إدريس عن
~~كتاب حريز -: إن قدرت أن تصلي يوم الجمعة عشرين ركعة فافعل ستا بعد طلوع
~~الشمس (3)، الخبر.
# ولما كره التنفل بعد العصر وتظافرت الأخبار بأن وقت صلاة العصر يوم
~~الجمعة وقت الظهر في غيره (4)، وروي أن الأذان الثالث فيه بدعة (5)، وكان
~~التنفل قبلها يؤدي إلى انفضاض الجماعة، رجحوا هذا الخبر على ما تضمن التنفل
~~بين الصلاتين أو بعدهما.
# ولما تظافرت الأخبار بأن وقت الفريضة يوم الجمعة أول الزوال وأنه لا
# PageV04P302
# نافلة قبلها بعد الزوال (1)، لزمنا أن نحمل بعد الزوال في الخبر على
~~احتماله، كما قال أبو جعفر عليه السلام في خبر عبد الرحمن بن عجلان: إذا
~~كنت شاكا في الزوال فصل الركعتين، فإذا استيقنت الزوال فصل الفريضة (2).
# وسأل الكاظم عليه السلام أخوه علي بن جعفر في الصحيح عن ركعتي الزوال يوم
~~الجمعة قبل الأذان أو بعده؟ فقال: قبل الأذان (3). وقال الرضا عليه السلام
~~للبزنطي - كما في السرائر عن كتابه -: إذا قامت الشمس فصل ركعتين وإذا زالت
~~فصل الفريضة ساعة تزول (4). وقال أبو جعفر عليه السلام لأبي بصير - كما في
~~السرائر عن كتاب حريز -: وركعتين قبل ms1008 الزوال وست ركعات بعد الفريضة (5).
# أما خبر سليمان بن خالد - المحكي في السرائر عن كتاب البزنطي - أنه سأل
~~الصادق عليه السلام أيما أفضل أقدم الركعتين يوم الجمعة أو أصليهما بعد
~~الفريضة؟ قال:
# صلهما بعد الفريضة (6). فيجوز أن يكون سأله وقد زالت الشمس، أو سأله عن
~~فعلهما إذا تحقق الزوال، أو كان التأخير له أولى به، أو متعينا عليه لتقية
~~أو غيرها.
# وقال الحسن: إذا تعالت الشمس صل ما بينهما وبين زوال الشمس أربع عشرة
~~ركعة (7)، كما قال الكاظم عليه السلام ليعقوب بن يقطين في الصحيح: صليت ست
~~ركعات ارتفاع النهار (8). ويجوز أن يراد بذلك الانبساط.
# وقال الصدوقان في الرسالة (9) والمقنع: إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا
~~انبسطت ست ركعات (10). وعن كتاب حريز، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه
~~السلام:
# PageV04P303
# ست بعد طلوع الشمس، وست قبل الزوال إذا تعالت الشمس (1). ويمكن حمل
~~الجميع على موافقة المشهور.
# وقال أبو علي: الذي يستحب عند أهل البيت عليهم السلام من نوافل الجمعة ست
~~ركعات ضحوة النهار، وست ركعات ما بين ذلك وبين انتصاف النهار، وركعتا
~~الزوال وبعد الفريضة ثمان ركعات منها ركعتان نافلة العصر (2).
# قلت: الضحوة ما بين طلوع الشمس قبل الضحى كما في العين (3) والصحاح (4)
~~والديوان (5) والمحيط وشمس العلوم وغيرها، فلا يخالف المشهور إلا في زيادة
~~ركعتين على العشرين، وهي موجودة في خبر سعد بن سعد المتقدم، وفيه: إنهما
~~بعد العصر (6). ولا يأباه كلام أبي علي.
# وأرسل الشيخ في المصباح عن الرضا عليه السلام نحو ما رواه سعد (7)، وليس
~~فيه هاتان الركعتان وفي تأخير ست عن الفريضة، وستسمع جوازه. ولكن روى
~~الحميري في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي
~~نصر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: النوافل في يوم الجمعة ست ركعات بكرة،
~~وست ركعات ضحوة، وركعتين إذا زالت، وست ركعات بعد الجمعة (8).
# وهو يعطي إما كون الضحوة بمعنى الضحى كما في المهذب، أو بعده كما في
~~المفصل والسامي، أو فعل الست الأول قبل ms1009 طلوع الشمس.
# (ويجوز) فعل (ست) منها (بين الفرضين) لصحيحي البزنطي (9) ويعقوب بن يقطين
~~(10) وغيرهما.
# PageV04P304
# وقال ابن طاووس في جمال الأسبوع: لعل ذلك لمن لا يقدر على تقديمها لعذر،
~~وأيده بأن الأدعية الواردة بينهما على التأخير وردت الرواية أنه يقولها
~~مسترسلا كعادة المستعجل لضرورات الأزمان، وألفاظها مختصرة كأنها على قاعدة
~~من ضاق عليه الوقت (1).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر عمر بن حنظلة: صلاة التطوع يوم الجمعة إن
~~شئت من أول النهار وما تريد أن تصليه يوم الجمعة، فإن شئت عجلته فصليته من
~~أول النهار، أي النهار شئت قبل أن تزول الشمس (2).
# (ونافلة الظهرين منها) أي العشرين، فلم يزد في الجمعة إلا أربع، وعلى
~~رواية سعد ست (3).
# وهل الجميع فيها نافلة الظهرين، أو الجميع نافلة اليوم، أو الأربع نافلة
~~اليوم والباقية نافلة الظهرين؟ أوجه، وكان الثالث ظاهر العبارة، وقطع به
~~ابن فهد قال:
# فلا يسقطها - يعني الأربع السفر - ولا يقضي (4). وخير فخر الاسلام في شرح
~~الإرشاد بين أن ينوي بالجميع نافلة الجمعة، أو أن ينويها بالأربع وينوي
~~نافلة الظهر بثمان ونافلة العصر بثمان (5).
# (و) يستحب (المباكرة) أي المبادرة (إلى المسجد) لكونها مسارعة إلى الخير.
~~وقال أبو جعفر عليه السلام: إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم
~~قراطيس من فضة وأقلام من ذهب فيجلسون على أبواب المساجد على كراسي من نور
~~فيكتبون الناس على منازلهم الأول والثاني حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام
~~طووا أصحفهم، ولا يهبطون في شئ من الأيام إلا يوم الجمعة (6).
# PageV04P305
# وعن جابر الجعفي: إن أبا جعفر عليه السلام كان يبكر إلى المسجد حين تكون
~~الشمس قدر رمح، فإذ كان شهر رمضان يكون قبل ذلك، وكان يقول: إن لجمع شهر
~~رمضان على جمع سائر الشهور فضلا كفضل رمضان على سائر الشهور (1).
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأسمع واستمع
~~ولم يلغ كفر ذلك بين الجمعتين (2). وعنه صلى الله عليه وآله: من اغتسل يوم
~~الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح ms1010 في الساعة الثانية
~~فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح
~~في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب
~~بيضة (3).
# قال في التذكرة: والمراد بالساعة الأولى هاهنا بعد الفجر، لما فيه من
~~المبادرة إلى الجامع المرغب فيه، وايقاع صلاة الصبح فيه، ولأنه أول النهار
~~(4).
# وفي نهاية الإحكام: الأقرب أنها - يعني الساعات - من طلوع الفجر الثاني،
~~لأنه أول اليوم شرعا. وقال بعض الجمهور: من طلوع الشمس، لأن أهل الحساب منه
~~يحسبون اليوم ويقدرون الساعات. وقال بعضهم: من وقت الزوال، لأن الأمر
~~بالحضور حينئذ يتوجه عليه، وبعيد أن يكون الثواب في وقت لم يتوجه عليه
~~الأمر فيه أعظم، ولأن الرواح اسم للخروج بعد الزوال، وليس بجيد لاشتمال
~~الحضور قبل الزوال على الحضور حال الزوال وزيادة، فزاد الثواب باعتباره،
~~وذكر الرواح لأنه خروج لأمر يؤتى به بعد الزوال. قال: وليس المراد من
~~الساعات الأربع والعشرين التي تنقسم اليوم والليلة عليها، وإنما المراد
~~ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه، إذ لو كان المراد الساعات
~~المذكورة لاستوى السابق والمسبوق [في الفضيلة] (5) إذا جاء في ساعة واحدة
~~على التساوق، ولاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف، ولفاتت الجمعة إن جاء
~~في
# PageV04P306
# الساعة الخامسة (1)، إنتهى.
# قلت: الاختلاف والفوت على الساعات المستقيمة، والأخبار منزلة على
~~المعوجة، وقد يستوي السابق والمسبوق في إدراك فضل من قرب بدنة - مثلا - وإن
~~كانت بدنة السابق أفضل، واستحباب تأخير غسل الجمعة، وإتيان الأهل في
~~الجمعة، وخبر جابر يؤيد اعتبار الساعات من طلوع الشمس (2).
# ويستحب أن يكون إتيان المسجد (بعد حلق الرأس) إن كان اعتاده، وإلا غسل
~~رأسه بالخطمي، كذا في التذكرة (3) ونهاية الإحكام (4).
# وبالجملة يستحب تنظيف الرأس بالحلق أو الغسل أو بهما، والغسل بالخطمي كل
~~جمعة أمان من البرص والجنون على ما في خبر ابن بكير عن الصادق عليه السلام
~~(5).
# وينفي الفقر ويزيد في الرزق إذا جامع قص الأظفار والشارب على ما في خبر
~~محمد بن طلحة عنه عليه السلام (6). وفي خبر ابن ms1011 سنان عنه عليه السلام: إن
~~من فعل الثلاثة يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة (7).
# (و) بعد (قص الأظفار) أو حكها إن قصت في الخميس (وأخذ الشارب) فهما
~~مطهران له، وفي الأخبار: إنهما يؤمنان من الجذام ويزيدان في الرزق (8).
# (و) يستحب أن يكون عليه فيه (السكينة والوقار) كما في الأخبار.
# والمراد بهما إما واحد هو التأني في الحركة إلى المسجد، كما روي عن النبي
~~صلى الله عليه وآله:
# إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة (9). أو
~~في
# PageV04P307
# الحركات ذلك اليوم، أو المراد بأحدهما الاطمئنان ظاهرا وبالآخر قلبا، أو
~~التذلل والاستكانة ظاهرا وباطنا. كل ذلك إما عند اتيان المسجد أو في اليوم،
~~كما قال الصادق عليه السلام في خبر هشام بن حكم: وليكن عليه في ذلك اليوم
~~السكينة والوقار (1).
# (و) يستحب (التطيب) فيه آكد من غيره للأخبار (2) والاعتبار (ولبس الفاخر)
~~أي الفاضل النظيف من ثيابه للأخبار (3) والاعتبار.
# (والدعاء) بالمأثور وغيره (عند التوجه) إلى المسجد. (وإيقاع الظهر في
~~الجامع لمن لا تجب عليه الجمعة) للعمومات، وخصوص ما سمعته من تكبير أبي
~~جعفر عليه السلام (4).
# (ويقدم المأموم) صورة (الظهر مع غير المرضى) لأن أبا جعفر عليه السلام
~~سأل أبا بكر الحضرمي عما يصنعه يوم الجمعة، فقال: أصلي في منزلي ثم أخرج
~~فأصلي معهم، فقال عليه السلام: كذلك أصنع أنا (5).
# (ويجوز أن يصلي معه الركعتين) بنية الظهر الرباعية غيرنا، وللاقتداء (ثم
~~يتم ظهره) بركعتين أخريين، كما كان علي بن الحسين عليهما السلام يفعله على
~~ما في صحيح حمران (6)، وفعله أمير المؤمنين عليه السلام على ما في حسن
~~زرارة (7). وفي صحيح حمران أيضا، عن الصادق عليه السلام: إن في كتاب علي
~~عليه السلام: إذا صلوا الجمعة في وقت فصلوا معهم، ولا تقومن من مقعدك حتى
~~تصلي ركعتين أخريين. قال:
# فأكون قد صليت أربعا لنفسي لم أقتد بهم؟ فقال: نعم (8).
# PageV04P308
# (الفصل الثاني) (في صلاة العيدين) (وفيه مطلبان):
# (الأول):
# (الماهية) (وهي ركعتان) جماعة صليت أم فرادى، وفاقا للمشهور، وعند علي بن
~~بابويه: إنها عند اختلال ms1012 الشرائط أربع بتسليمة (1). وعند أبي علي بتسليمتين
~~(2).
# وخبر الشيخ في التهذيب (3) والاستبصار (4) المنفرد بين أربع وركعتين،
~~لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر أبي البختري: من فاتته صلاة العيد
~~فليصل أربعا (5).
# وهو ضعيف، معارض مع احتمال هذه الأربع نافلة يستحب فعلها لمن فاتته.
# وأسند الصدوق في ثواب الأعمال عن سلمان قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: من صلى
# PageV04P309
# أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام يقرأ في أولاهن سبح اسم ربك الأعلى
~~فكأنما قراء جميع الكتب، كل كتاب أنزله الله، وفي الركعة الثانية والشمس
~~وضحاها فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، وفي الثالثة والضحى فله من
~~الثواب كمن أشبع جميع المساكين ودهنهم ونظفهم، وفي الرابعة قل هو الله أحد
~~ثلاثين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة مستقبلة وخمسين سنة مستدبرة.
# قال الصدوق: هذا لمن كان إمامه مخالفا، فيصلي معه تقية، ثم يصلي هذه
~~الأربع ركعات للعيد، فأما من كان إمامه موافقا لمذهبه، وإن لم يكن مفروض
~~الطاعة، لم يكن له أن يصلي بعد ذلك حتى تزول الشمس (1).
# قلت: يمكن عند التقية أن تكون نافلة، وعند عدمها أن تصلي بعد الزوال.
# وقال في الهداية: وإن صليت بغير خطبة صليت أربعا بتسليمة واحدة (2).
~~ونحوه عبارة أبيه (3).
# واستدل لهما في المختلف على وحدة التسليم بأصل البراءة من التسليم وتكبير
~~الافتتاح، ولأبي علي بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من أن صلاة
~~النهار مثنى مثنى خرجت الفرائض اليومية بالاجماع فيبقى الباقي (4).
# (يقرأ في الأولى منهما) بعد تكبيرة الافتتاح (الحمد وسورة) أما الحمد فلا
~~صلاة إلا بها، وأما السورة فيأتي فيها ما تقدم من الخلاف، وبخصوص هذه
~~الصلاة قول أبي جعفر عليه السلام في خبر إسماعيل الجعفي: ثم يقرأ أم الكتاب
~~وسورة (5).
# (ثم يكبر خمسا) وفاقا للمشهور رواية وفتوى. وفي الإنتصار: الاجماع
# PageV04P310
# عليه (1)، وهو ظاهر الخلاف (2).
# وقدم التكبيرات أبو علي على القراءة في الأولى (3)، وهو ظاهر الهداية
~~(4)، وبه أخبار صحيحة، وحملها الشيخ على التقية (5)، ولم يرتضه المحقق (6)،
~~وحمل بعضها المصنف ms1013 في المختلف على تقديم بعضها وهو تكبيرة الاحرام (7).
# (ويقنت عقيب كل تكبير) بما شاء من الكلام الحسن كما هو نص أحدهما عليه
~~السلام في صحيح محمد بن مسلم (8) (ثم يكبر) سابعة (و) لا يقنت عقبها بل
~~(يركع ويسجد) بعد الرفع من الركوع (سجدتين، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورة) من
~~غير أن يكبر قبل القراءة وفاقا للشيخ (9) وابني حمزة (10) وإدريس (11)
~~والكندري (12) وابني سعيد (13) للأخبار (14)، وخلافا للصدوق (15) والمفيد
~~(16) والسيد في الجمل (17) والناصريات (18) والقاضي (19)
# PageV04P311
# والحلبيين (1) وسلا ر (2)، لكن ابن زهرة ذكر الأول رواية (3).
# وصرح الحلبيان بأنه يكبر بعد القيام قبل القراءة (4، والقاضي بأنه يرفع
~~رأسه من سجود الركعة الأولى ويقوم بغير تكبيرة، ثم يكبر ثم يقرأ (5). وهو
~~أيضا نص في كون التكبير بعد القيام.
# وكلام الباقين يحتمل كون التكبير المتقدم تكبير الرفع من السجود، ويؤيده
~~أن السيد في الإنتصار حكى الاجماع على أن التكبيرات الزائدة في الركعتين
~~بعد القراءة (6).
# وفي الخلاف: إن التكبير في صلاة العيدين اثنتا عشرة تكبيرة، سبعة منها
~~تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع، وفي الثانية خمس منها تكبير الركوع، وفي
~~أصحابنا من قال: منها تكبيرة القيام (7).
# وفي المنتهى: والمفيد جعل التكبير في الثانية ثلاثا، وزاد تكبيرة أخرى
~~للقيام إليها (8). وفي المختلف: والظاهر أن مرادهم - يعني المفيد والقاضي
~~والحلبيان - بالتكبير السابق على القراءة في الركعة الثانية هو تكبيرة
~~القيام إليها (9).
# ثم صريح المبسوط أن المصلي يقوم إلى الثانية بتكبيرة الرفع من السجود
~~(10).
# وفي النهاية: فإذا قام إلى الثانية قام بغير تكبير (11). وهو يحتمل نفي
~~تكبير الرفع كما يحتمله قول ابن سعيد: فإذا سجد قام قائلا بحول الله وقوته
~~أقوم وأقعد (12).
# وفي التلخيص: ثم يقوم بعد تكبيرة على رأي، فيقرأ مع الحمد والشمس على
# PageV04P312
# رأي، ويكبر أربعا ويركع بخامسة على رأي (1). وهو ظاهر في تحقق الخلاف.
# ولعل دليل الصدوق وموافقيه مضمر يونس قال: يكبر فيهما اثنتي عشرة تكبيرة،
~~يبدأ فيكبر ويفتتح الصلاة، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقرأ والشمس وضحيها،
~~ثم يكبر خمس تكبيرات، ثم يكبر ويركع فيكون يركع بالسابعة ويسجد سجدتين، ثم ms1014
~~يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية، ثم يكبر أربع تكبيرات
~~ويسجد سجدتين ويتشهد ويسلم (2). لحصره التكبير المتأخر عن القراءة في
~~الثانية في أربع.
# ويبعد كون المراد حصر التكبيرات الزائدة، حيث ذكر الست في الأولى، فإن
~~منها تكبير الركوع، فالمراد ثم تقوم بتكبيرة، ويدفع البعد ذكر الركوع في
~~الأولى وتركه في الثانية. ثم إنما يتجه الدليل إن لم يريدوا للقيام تكبيرة،
~~وإلا فتركها مع ذكر تكبيرة الركوع في غاية البعد.
# واستدل السيد في الناصرية بالاجماع قال: وأيضا فلا خلاف في أن من صلى على
~~الترتيب الذي رتبناه حسب ما أداه إليه اجتهاده يكون ذلك مجزئا عنه، وإنما
~~الخلاف فيمن خالف هذا الترتيب، فلا إجماع على إجزائه، ولا دليل أيضا غير
~~الاجماع عليه، فوجب أن يكون الترتيب الذي ذكرناه أولى وأحوط للاجماع على
~~إجزائه (3).
# ولعلهم نزلوا الخامسة في نحو قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: ثم
~~تقوم في الثانية فتقرأ (ثم تكبر أربعا) (4) والخامسة تركع بها (5). على
~~الرابعة بعد
# PageV04P313
# القراءة. وكذا في نحو قوله عليه السلام في خبر ابن مسلم: ثم يقوم فيقرأ
~~ثم تكبر أربع تكبيرات ثم يركع الخامسة (1). فإن تم إنما تتأخر الركوع عن
~~الأربع، على أنها تحتمل التأخر الذكري.
# (ويقنت عقيب كل تكبير) من الأربع على المختار، ومن الثلاث على القول
~~الآخر. قال ابن إدريس: وعدد صلاة كل واحد من العيدين ركعتان باثنتي عشرة
~~تكبيرة بغير خلاف، والقراءة فيها عندنا قبل التكبيرات في الركعتين معا،
~~وإنما الخلاف بين أصحابنا في القنوتات، منهم من يقنت ثمان قنوتات، ومنهم من
~~يقنت سبع قنوتات، والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي، والثاني مذهب شيخنا
~~المفيد (2).
# (ثم يكبر ويركع) فالتكبيرات الزائدة تسع، وتحتمل كتب الصدوق والمفيد وسلا
~~ر الثمان. وفي المنتهى: عن الحسن وابن بابويه إنها سبع (3).
# وفي المختلف: لا خلاف في عدد التكبيرات الزائدة، وأنه تسع تكبيرات، خمس
~~في الأولى وأربع في الثانية، لكن الخلاف في وضعه، فالشيخ على أنه في الأولى
~~بعد القراءة يكبر خمس تكبيرات، ويقنت خمس ms1015 مرات عقيب كل تكبيرة قنوت، ثم
~~يكبر تكبيرة الركوع ويركع، وفي الثانية بعد القراءة يكبر أربع مرات، يقنت
~~عقيب كل تكبيرة قنتة، ثم يكبر الخامسة للركوع. وذهب إليه ابن أبي عقيل وابن
~~الجنيد وابن حمزة وابن إدريس. وقال المفيد: يكبر في الأولى بسبع تكبيرات مع
~~تكبيرة الافتتاح والركوع، ويقنت خمس مرات، فإذا نهض إلى الثانية كبر وقراء،
~~ثم كبر أربع تكبيرات يركع في الرابعة، ويقنت في ثلاث مرات. وهو اختيار
~~السيد المرتضى وابن بابويه وأبي الصلاح وسلا ر (4)، إنتهى.
# PageV04P314
# وهو مع مخالفته لما في المنتهى يخالف ما قدمناه عنه من أن الظاهر أن
~~مرادهم بالتكبير السابق في الركعة الثانية تكبيرة القيام إليها. وعن هارون
~~بن حمزة أنه سأل الصادق عليه السلام عن التكبير في الفطر والأضحى، فقال:
~~خمس وأربع ولا يضرك إذا انصرفت على وتر (1). وفي الصحيح: إن عبد الملك بن
~~أعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة في العيدين، فقال: الصلاة فيهما
~~سواء، يكبر الإمام تكبير الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة، ثم يزيد في
~~الركعة الأولى ثلاث تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبير الصلاة والركوع
~~والسجود، وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى
~~الوتر (2). (ويسجد سجدتين ثم ويتشهد ويسلم وتجب الخطبتان بعدها) إن وجبت
~~كما في المراسم (3) والسرائر (4) وجمل العلم والعمل (5) وشرحه للقاضي.
~~وفيه: إنهما واجبتان عندنا (6). وفي التذكرة: واجبتان كما قلنا للأمر وهو
~~للوجوب، وقال الجمهور بالاستحباب (7). ونحن فلم نظفر بالأمر في خبر، ولكن
~~رأيت فيما قد ينسب إلى الرضا عليه السلام: لا تكون إلا بإمام وخطبة (8).
# وفي النزهة (9) والمعتبر: إنهما مستحبتان (10)، وفي الدروس: إنه المشهور
~~(11). وفي الذكرى: إنه المشهور في ظاهر الأصحاب (12). وفي البيان: أكثر
~~الأصحاب لم يصرحوا بوجوب الخطبتين، ونقل في المعتبر الاجماع
# PageV04P315
# على استحبابهما (1).
# قلت: الظاهر أنه يريد الاجماع على شرعهما، والرجحان والأكثر شارطون بهما
~~الصلاة كما ستسمع.
# ويدل على عدم الوجوب مع الأصل عدم وجوب الاستماع والحضور لهما.
# وصحيح الحلبي: إن العيد والجمعة اجتمعا في زمن ms1016 أمير المؤمنين عليه السلام
~~فخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة (2). ويجب كونهما بعدها
~~اتفاقا من المسلمين.
# (وليستا شرطا) للصلاة وإن وجبت للأصل من غير معارض، خصوصا في المتأخر عن
~~المشروط.
# ونص الشيخ في المبسوط (3) والجمل (4) والاقتصاد (5) والحلبيان (6)
~~والكندري (7) وبنو حمزة (8) وإدريس (9) وسعيد (10) والمحقق في كتبه (11) مع
~~استحبابه لهما في المعتبر (12)، على اشتراط وجوب صلاة العيد بشروط صلاة
~~الجمعة، مع نصهم على كون الخطبتين من شروطها.
# وفي المبسوط والجامع: النص على الاشتراط بهما هنا أيضا. ونص ابن
# PageV04P316
# زهرة (1) والقاضي في المهذب (2) على اشتراطها بالممكن منهما.
# وحكى في التذكرة قول الشيخ في المبسوط، وشرائطها شرائط الجمعة، سواء في
~~العدد والخطبة وغير ذلك، ثم قال: وفي هذه العبارة نظر (3).
# قلت: لعله أشار بهذا الكلام إلى تنزيل سائر العبارات على الاشتراط بشرائط
~~الجمعة سوى الخطبتين، كما فعله نفسه في كتبه. ولا يجب على المأمومين
~~استماعهما ولا حضورهما بغير خلاف كما في المنتهى (4)، وفي التذكرة:
# إجماعا (5)، وفي التحرير: الاجماع على عدم وجوب الاستماع (6).
# قلت: وصرح المشترطون أيضا بعدم وجوب الاستماع، وابن زهرة منهم بعدم
~~وجوبهما (7)، عدا أبا الصلاح فقال: وليصغوا إلى خطبته (8).
# وروت العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال بعد الصلاة: إنا نخطب فمن
~~أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب (9).
# (ويستحب الاصحار) بهذه الصلاة للأخبار (10). وفي النهاية: إنها لا تجوز
~~إلا في الصحراء (11). (إلا بمكة) فيصلي فيها بالمسجد الحرام كما في النهاية
~~(12) وغيرها، لمرفوع محمد بن يحيى (13)، وخبر غياث عن الصادق عليه السلام
~~(14). وليكن تحت السماء فيه لا تحت الظلال، لعموم نصوص البروز إلى أفاق
~~السماء (15).
# PageV04P317
# وألحق أبو علي بمكة المدينة (١)، وحكاه ابن إدريس عن قوم من الأصحاب (٢)
~~وهو مخالف لعموم الأخبار. وخصوص نحو خبر ليث المرادي، عن الصادق عليه
~~السلام أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم فطر أو أضحى لو صليت في
~~مسجدك، فقال: إني لأحب أن أبرز إلى آفاق السماء (٣).
# (و) إلا (مع المطر وشبهه) مما يشق معه الاصحار لعموم ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ (4) وإذا ابتلت النعال
~~فالصلاة في الرحال (5). وخصوص خبر منصور بن حازم، عن الصادق عليه السلام
~~قال: مرض أبي عليه السلام يوم الأضحى فصلى في بيته ركعتين ثم ضحى (6).
# وأما خبر هارون بن حمزة أنه سأله عليه السلام أرأيت إن كان مريضا لا
~~يستطيع أن يخرج أيصلي في بيته؟ قال: لا (7)، فحمل على عدم الوجوب.
# (وخروج الإمام حافيا) لفعل الرضا عليه السلام بمرو، وقوله قبل ذلك: إنه
~~يخرج كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام
~~(8)، ولأنه أبلغ في التذلل والاستكانة.
# وأطلق استحبابه في التذكرة (9) ونهاية الإحكام (10) وفيهما الاجماع، وفي
~~التذكرة: إجماع العلماء (11).
# ونص في المبسوط على اختصاصه بالإمام (12)، وهو ظاهر الأكثر، ولا أعرف
# PageV04P318
# له جهة سوى أنهم لم يجدوا به نصا عاما.
# ولكن في المعتبر (1) والتذكرة: إن بعض الصحابة كان يمشي إلى الجمعة
~~حافيا، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من اغبرت قدماه في
~~سبيل الله حرمهما الله على النار (2).
# وخروجه (ماشيا) فلم يركب رسول الله صلى الله عليه وآله في عيد ولا جنازة
~~(3). وفي المقنعة: روي أن الإمام يمشي يوم العيد، ولا يقصد المصلي راكبا
~~(4). ولذا خصه بالإمام كالشيخ في المبسوط (5) وابني سعيد (6) والكندري (7)،
~~ولأن فيه احتراما للمشاة من المأمومين.
# ولكن في المعتبر (8) والتذكرة (9) والمنتهى (10) عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام: من السنة أن يأتي العيد ماشيا ويرجع ماشيا، ولذا أطلق استحبابه في
~~التذكرة (11) ونهاية الإحكام (12)، ولما فيه من الاستكانة المطلوبة من
~~الكل، وكذا احترام المأمومين بعضهم لبعض مطلوب، وفيهما الاجماع عليه. وفي
~~التذكرة: اجماع العلماء (13)، والنهاية (14) والمهذب (15) والكافي (16)
~~والغنية (17) نصوص على العموم.
# وليكن (بسكينة ووقار ذاكرا) الله للاجماع كما في التذكرة (18) ونهاية
# PageV04P319
# الإحكام (1). وفي التذكرة: إجماع العلماء. وعن الرضا عليه السلام في مضيه
~~بمرو إلى الصلاة إنه كان يمشي ويقف في كل عشر خطوات، ويكبر ثلاث مرات (2).
# وفي المقنعة: روي أن الإمام يمشي يوم العيد، ولا يقصد المصلى راكبا، ولا
~~يصلي على بساط، ويسجد على ms1018 الأرض، وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء ويكبر بين
~~خطواته أربع تكبيرات ثم يمشي (3).
# (وقراءة الأعلى في الأولى والشمس في الثانية) كما في النهاية (4)
~~والمبسوط (5) والمصباح (6) ومختصره (7) والفقيه (8) والمراسم (9) والهداية
~~(10) والسرائر (11) والإصباح (12) والنافع (13) والجامع (14)، وهو الأقوى،
~~لخبري إسماعيل الجعفي (15)، وأبي الصباح الكناني عن الصادقين عليهما السلام
~~(16). وفي جمل العلم والعمل (17) وشرحه (18) والمهذب (19) والكافي (20)
~~والغنية: إنه يقرأ في الأولى الشمس وفي الثانية الغاشية (21). وفي الخلاف:
~~إنه المستحب
# PageV04P320
# للاجماع (1)، وخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام (2)، وهو في
~~التهذيب مضمر (3)، وأرسل في بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام (4).
# والاجماع يحتمل الاجماع على خلاف قول الشافعي: إنه يقرأ في الأولى (ق)
~~وفي الثانية لقمان (5).
# وللكناني خبر آخر عن الصادق عليه السلام بالشمس في الأولى (6). وفي صحيح
~~جميل: إنه سأله عليه السلام ما يقرأ فيها؟ قال: الشمس وضحاها وهل أتاك حديث
~~الغاشية وأشباهها (7).
# وما في الخلاف مختار المختلف (8) والمنتهى (9)، وفي الشرائع: إن الأفضل
~~في الأولى الأعلى وفي الثانية الغاشية (10). ولا أعرف ما استند إليه.
# وعن علي بن بابويه العكس (11)، وعن الحسن: في الأولى الغاشية وفي الثانية
~~الشمس (12). وروي الوجهان عن الرضا عليه السلام في بعض الكتب (13).
# (و) أن يكون (السجود على الأرض) للأخبار (14)، وهو وإن كان أفضل في سائر
~~الصلوات وفي غيرها، لكنه هنا آكد. وفي الهداية: وقم على الأرض، ولا
# PageV04P321
# تقم على غيرها (1). وقد يفهم من قول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار:
~~لا تصلين يومئذ على بساط ولا بارية (2).
# (وأن يطعم قبل خروجه) إلى الصلاة (في الفطر) للأخبار (3).
# ويستحب التمر لما في الاقبال عن ابن أبي قرة أنه أسند عن الرجل قال: كل
~~تمرات يوم الفطر، فإن حضرك قوم من المؤمنين فأطعمهم مثل ذلك (4).
# وفي المنتهى (5) والتذكرة (6) والتحرير (7) والمبسوط (8) والمهذب (9)
~~والسرائر (10) وغيرها (11) استحباب الحلوى، وفي السرائر (12) والذكرى (13)
~~والبيان: إن أفضله السكر (14).
# وعن علي بن محمد النوفلي قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني أفطرت يوم
~~الفطر على طين القبر وتمر، فقال لي: جمعت بركة وسنة (15).
# قلت: لعله استشفى بها ms1019 من علة كانت به.
# وفي السرائر: إنه روى الافطار فيه على التربة المقدسة وأن هذه الرواية
~~شاذة من أضعف أخبار الآحاد، لأن أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام بالاجماع،
~~إلا ما خرج بالدليل من أكل التربة الحسينية على متضمنها أفضل السلام،
~~للاستشفاء فحسب، القليل منها دون الكثير - للأمراض، وما عدا ذلك فهو
# PageV04P322
# باق على أصل التحريم والاجماع (1).
# (و) يستحب أن لا يطعم إلا (بعد عوده في الأضحى) للأخبار (2) كان ممن يضحي
~~أو لا، خلافا لأحمد، فإنما استحبه لمن يضحي (3).
# ويستحب أن يطعم (مما يضحي به) إن كان ممن يضحي، للخبر (4)، وإن لم يقو
~~على الصبر إلى العود أو التضحية فمعذور.
# (والتكبير) في العيدين وفاقا للأكثر للأصل، وقول الصادق عليه السلام في
~~خبر سعيد النقاش: أما أن في الفطر تكبيرا ولكنه مسنون (5). ويحتمل الوجوب
~~بالسنة.
# وصحيح علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن التكبير أيام التشريق
~~أواجب هو؟ قال: يستحب (6).
# وما في السرائر: عن نوادر البزنطي، عن العلاء، عن محمد بن مسلم: إنه سأل
~~أحدهما عليهما السلام عن التكبير بعد كل صلاة، فقال: كم شئت أنه ليس بمفروض
~~(7).
# ويحتمل أنه ليس بموقت.
# واقتصر في المختلف على الأصل وخبر النقاش، ثم قال: وإذا ثبت الاستحباب في
~~الفطر ثبت في الأضحى، لعدم القائل بالفرق (8)، إنتهى.
# ولو كان استدل بخبر علي بن جعفر وقال: إذا ثبت الاستحباب في الأضحى ثبت
~~في الفطر، كان أولى.
# PageV04P323
# وأوجبه السيد في الإنتصار فيهما (١) وفي الجمل (٢) في الأضحى كالشيخ في
~~التبيان (٣) والاستبصار (٤) والجمل (٥) والشيخ أبي الفتوح في روض الجنان
~~(٦) وابن حمزة (٧)، والراوندي في فقه القرآن فيه على من كان بمنى دون غيره،
~~واحتمله (٨).
# والعكس في حل المعقود من الجمل والعقود (٩) ثم رجح الأول.
# وابن شهرآشوب في متشابه القرآن موجب له في الفطر ساكت عن الأضحى (١٠)،
~~واستدل كما في الإنتصار بقوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هديكم) (١١)،
~~ففي التبيان (١٢) ومجمع البيان (١٣) وفقه القرآن للراوندي (١٤): إن مذهبنا
~~أن المراد به التكبير المراد هنا. وفيه بعد التسليم أنه ليس نصا ms1020 في الوجوب،
~~خصوصا إذا عطف وما قبله على اليسر في: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ (15).
# قال في المنتهى: ولو سلم فالوجوب منفي بالاجماع، وخلاف من ذكرناه لا يؤثر
~~في انعقاده (16)، يعني السيد وأبا علي.
# وأسند الصدوق في العيون عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام أنه كتب
~~إلى المأمون فيما كتب: والتكبير في العيدين واجب (17). وقد يحمل على الثبوت
~~أو التأكيد.
# PageV04P324
# وظاهر الإنتصار الاجماع على الوجوب في الأضحى (1). وفي المختلف: إن
~~الاجماع على الفعل دون الوجوب (2). وفي الذكرى: إن الاجماع حجة على من عرفه
~~(3).
# واستدل الشيخ على وجوبه في القرآن أيام التشريق بقوله تعالى: (واذكروا
~~الله في أيام معدودات) فإن الأيام المعدودات أيام التشريق، بلا خلاف كما في
~~الخلاف، والذكر فيها التكبير كما في حسن محمد بن مسلم: إنه سئل الصادق عليه
~~السلام عن الآية، قال: التكبير في أيام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر
~~إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث (4). وفي الإنتصار: عشر صلوات (5)، ويأتي
~~الخلاف في الأيام في الحج. وليس الخبر نصا في التفسير، ولا لفظ الآية
~~متعينا بهذا المعنى.
# ومن الدليل على وجوبه فيها صحيح علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام
~~عن النساء هل عليهن التكبير أيام التشريق؟ قال: نعم، ولا يجهرن (6). وزاد
~~الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن العلوي عنه: إنه سأله عليه
~~السلام عن الرجل يصلي وحده أيام التشريق هل عليه تكبير؟ قال: نعم، وإن نسي
~~فلا شئ (7).
# وستسمع غيره.
# وفي المختلف: وقال ابن الجنيد وفي إلزام المسافر به دليل على وجوبه، ونحن
~~نمنع المقدمتين (8)، إنتهى.
# ودليل الراوندي اختصاص الآية بمن كان بمنى مع الأصل، وقول الصادق عليه
~~السلام في حسن بن عمار: تكبير أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر
# PageV04P325
# إلى صلاة الفجر من أيام التشريق إن أنت أقمت بمنى، وإن أنت خرجت من منى
~~فليس عليك تكبير (1). وفيه أن المراد أنه إن أقام إلى النفر الثاني كبر إلى
~~فجر آخر أيام التشريق، وإن ms1021 خرج في النفر الأول فليس عليه تكبير بعد الخروج.
# ثم التكبير (في الفطر عقيب أربع) صلوات لا أزيد من فرض أو نفل، وفاقا
~~للمشهور، وللأصل، وخبر النقاش: إنه سأل الصادق عليه السلام أين هو؟ قال: في
~~ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة، وفي صلاة الفجر وصلاة العيد ثم يقطع
~~(2).
# قال الشيخ في المبسوط: وليس بمسنون عقيب النوافل، ولا في غير أعقاب
~~الصلوات (3). وعن البزنطي: يكبر الناس في الفطر إذا خرجوا إلى العيد (4).
# وقال المفيد: وإذا مشى - يعني إلى المصلى - رمى ببصره إلى السماء ويكبر
~~بين خطواته أربع تكبيرات ثم يمشي (5).
# وقال الصدوق في الفقيه وفي غيره رواية سعيد وفي الظهر والعصر (6).
# واستحبه في الأمالي (7) والمقنع عقيب الست (8).
# وأسند في العيون: عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام: والتكبير في
~~العيدين واجب في الفطر في دبر خمس صلوات (9). وفي الخصال: عن الأعمش، عن
~~الصادق عليه السلام: أما في الفطر ففي خمس صلوات يبدأ به من صلاة المغرب
~~ليلة الفطر إلى صلاة العصر من يوم الفطر (10). فكأنه فهم منهما خمس فرائض
~~مع العيد
# PageV04P326
# فيكون ستا، كما نص عليه فيما قد ينسب إلى الرضا عليه السلام (1).
# وعن أبي علي وجوبه عقيب الفرائض، واستحبابه عقيب النوافل (2). وستسمع
~~النص على نوافل التشريق. واحتج له في المختلف بأنه ذكر يستحب على كل حال،
~~وأجاب بأنه مستحب من حيث إنه تكبير، أما من حيثية إنه تكبير عيد فنمنع
~~مشروعيته (3).
# والأربع الصلوات (أولها) فرض (المغرب ليلة الفطر، وآخرها) صلاة (العيد
~~يقول: الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله والله أكبر الحمد لله على ما هدانا
~~وله الشكر على ما أولانا) أما تثليث التكبير أولا ففي النافع (4) وخبر
~~النقاش عن الصادق عليه السلام على بعض نسخ التهذيب (5).
# وتردد فيه المحقق في الشرائع (6)، فإن المشهور التثنية، واختارها المصنف
~~في سائر كتبه (7).
# وأما الباقي فيوافق المقنعة (8) والنهاية (9) والشرائع (10)، سوى أن في
~~المقنعة:
# (والحمد لله) بالواو.
# وفي خبر النقاش: لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله
~~أكبر ms1022 على ما هدانا، كذا في الكافي (11) والتهذيب (12). وزيد في الفقيه في
~~آخره: (والحمد لله
# PageV04P327
# على ما أبلانا) (1). وكذا الهداية (2) والأمالي للصدوق (3)، وأسند نحوه
~~في الخصال عن الأعمش عن الصادق عليه السلام (4) ومصباح الشيخ (5) كالكتاب،
~~والمبسوط (6) والجامع (7) بزيادة: (ولله الحمد) قبل قوله: (الحمد لله).
# وفي الخلاف: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر
~~ولله الحمد، وأن عليه الاجماع، لكنه يحتمل الاجماع على خلاف ما حكاه عن
~~الشافعي ومالك وابني عباس وعمر، من أنه أن يكبر ثلاثا نسقا، فإن زاد على
~~ذلك كان حسنا (8).
# وفي السرائر (9) والتلخيص (10): الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله
~~والله أكبر، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا. وفي
~~النافع: الله أكبر ثلاثا، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر
~~على ما هدانا (11) وفي المهذب (12) وروض الجنان:
# الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد على ما هدانا
~~وله الشكر على ما أولانا (13)، ونحوه عن أبي علي لكن ليس فيه: (وله الشكر
~~على ما أولانا) (14)، وفي نهاية الإحكام: إن الأشهر: الله أكبر مرتين، لا
~~إله إلا الله والله أكبر على ما هدانا وله الحمد على ما أولانا (15).
# (وفي الأضحى عقيب خمس عشرة) فريضة (أولها ظهر العيد إن
# PageV04P328
# كان بمنى وعقيب عشر إن كان بغيرها) لا عقيب النوافل في المشهور للأصل،
~~والحصر في الأخبار في الخمس عشرة وفي العشرة، وقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح داود بن فرقد: التكبير في كل فريضة، وليس في النافلة تكبير أيام
~~التشريق (1).
# وأوجبه أبو علي (2) والشيخ في الإستبصار عقيب تلك الفرائض (3)، واستحباه
~~عقيب النوافل، لخبر عمار: إنه سأل الصادق عليه السلام عن التكبير، فقال:
~~واجب في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة أيام التشريق (4). وما عن كتاب علي بن
~~جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن النوافل أيام التشريق هل فيها تكبير؟
~~قال: نعم، وإن نسي فلا بأس (5). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر حفص ms1023
~~بن غياث: على الرجال والنساء أن يكبروا أيام التشريق في دبر الصلوات، وعلى
~~من صلى وحده، وعلى من صلى تطوعا (6).
# وألحق المفيد مكة بمنى (7)، وهو مراد غيره أيضا، فإن الناسك يصلي الظهرين
~~أو أحدهما غالبا بمكة.
# وفي عدة أخبار: التكبير عقيب ظهري آخر التشريق إن أقام بمنى إلى صلاتهما
~~(8). وأما قول أبي الحسن عليه السلام لغيلان: والتكبير بالأمصار يوم عرفة
~~صلاة الغداة إلى النفر الأول صلاة الظهر (9). فإن صح عنه عليه السلام كان
~~المراد أن العامة
# PageV04P329
# بالأمصار كذا يفعلون، وسمعت كلامي الشيخين في التكبير في غير أعقاب
~~الصلوات.
# وفي المنتهى قال بعض أصحابنا: يستحب للمصلي أن يخرج بالتكبير إلى المصلى،
~~وهو حسن، لما روي عن علي عليه السلام: إنه خرج يوم العيد، فلم يزل يكبر حتى
~~انتهى إلى الجبانة (1).
# قلت: وفي حديث صلاة الرضا عليه السلام بمرو: فلما قام ومشينا بين يديه،
~~رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات، ثم وقف وقفة على الباب وقال: الله
~~أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة
~~الأنعام، والحمد لله على ما أبلانا، ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا،
~~فتزعزعت مرو من البكاء والصياح، فقالها ثلاث مرات. ثم فيه: فكان أبو الحسن
~~عليه السلام يمشي ويقف في كل عشرة خطوات وقفة، فيكبر الله أربع مرات (2).
# وفي الفقيه: إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب في الأضحى فقال: الله أكبر
~~الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على
~~ما هدانا وله الشكر فيما أبلانا والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام
~~(3). ولكنه يمكن أن يكون التكبير الذي بعد الصلاة.
# وفيه أيضا: إنه عليه السلام كان إذا فرغ من الصلاة - يعني صلاة عيد
~~الأضحى - صعد المنبر ثم بداء فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر زنة عرشه
~~ورضا نفسه وعدد قطر سمائه وبحاره له الأسماء الحسنى والحمد لله حتى يرضى
~~وهو العزيز الغفور، الله أكبر كبيرا متكبرا وإلها متعززا ورحيما متحننا
~~يعفو ms1024 بعد القدرة ولا يقنط من رحمته إلا الضالون، الله أكبر كبيرا ولا إله
~~إلا الله كثيرا وسبحان الله حنانا قديرا والحمد
# PageV04P330
# لله (1)... إلى آخر الخطبة.
# وصورة التكبير عقيب الصلوات في الأضحى والتشريق كصورته في الفطر (ويزيد:
~~ورزقنا من بهيمة الأنعام) أما تثليث التكبير أوله فمحكي عن البزنطي (2).
# وعن أبي علي في الذكرى (3) وفي المعتبر (4) والمنتهى عنه التربيع (5)،
~~وسمعته في حديث صلاة الرضا عليه السلام بمرو، ولعل المراد فيه التربيع في
~~حمله الكلام على الطريقة المروية فيه عند الوقوف على الباب.
# والأكثر ومنهم المصنف في غيره (6) والمحقق في النافع على التثنية (7).
# وأما الباقي فيوافق الشرائع (8) والنهاية (9) وكذا المصباح (10) ومختصره
~~(11) والمبسوط (12) والوسيلة (13) والجامع (14) لكن بزيادة: (ولله الحمد)
~~قبل قوله: (الحمد لله)، وكذا روض الجنان (15) لكن بإبدال (الحمد لله)
~~بقوله: (ولله الحمد) وكذا المهذب هنا وفي الحج: الله أكبر الله أكبر لا إله
~~إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد
~~لله على ما أولانا ورزقنا من بهيمة الأنعام (16).
# PageV04P331
# والسرائر (1) والتلخيص (2) وحج النهاية (3) والمبسوط (4) والشرائع (5)
~~والارشاد كالكتاب، إلا أن فيها بدل (الحمد لله على ما هدانا وله الشكر على
~~ما أولانا الله أكبر على ما هدانا) و (الحمد لله على ما أولانا) (6)، وكذا
~~حج التحرير (7) لكن ليس فيه (الحمد لله على ما أولانا).
# وفي المقنع (8) وحج الفقيه: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله
~~أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما
~~أبلانا والله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (9). وبه خبر الأعمش
~~المروي في الخصال، عن الصادق عليه السلام (10).
# وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السلام (11) ما سمعته عن الخلاف.
# وفي المقنعة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله
~~على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (12). وفي النافع: الله أكبر الله أكبر لا
~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من
~~بهيمة الأنعام (13). وبه حسن ms1025 زرارة (14)، وصحيح ابن حازم عن الصادقين
~~عليهما السلام (15)، إلا أن فيهما زيادة: (الله أكبر ولله الحمد) قبل (الله
~~أكبر على ما هدانا). وكذا رواه الحميري في قرب الإسناد عن
# PageV04P332
# عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام (1)، والزيادة
~~سقطت في نسخ التهذيب، وعن الحسن والنافع مبني على نسخة، وكذا المنتهى
~~والتذكرة.
# وفي فقه القرآن للراوندي: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله
~~أكبر الله أكبر ولله الحمد والحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (2).
# وعن الحسن: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر
~~ولله الحمد على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام (3).
# وعن أبي علي: يكبر أربعا ويقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد
~~الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام الحمد لله
~~على ما أبلانا (4). وبه حسن ابن عمار، عن الصادق عليه السلام: إلا أن
~~التكبير في أوله مرتين (5). وفي السرائر والتلخيص ما مر بينهما بزيادة:
~~ورزقنا من بهيمة الأنعام. وفي نهاية الإحكام (6) ما مر عنه بهذه الزيادة.
# قال في المنتهى: وهذا شئ مستحب، فتارة يزاد وتارة ينقص (7).
# (ووقتها) أي صلاة العيدين (من طلوع الشمس إلى الزوال) كما في كتب المحقق
~~(8) والجامع (9) والجمل والعقود (10) وجمل العلم والعمل (11) والسرائر (12)
~~في موضع والمراسم (13)، لأنها مضافة إلى اليوم فتشرع بأوله.
# PageV04P333
# وفي نهاية الإحكام: الاجماع عليه (1)، وفيها وفي غيرها الاستدلال بقول
~~أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: ليس يوم الفطر ولا يوم الأضحى أذان
~~ولا إقامة، أذانهما طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا (2). وفيه (أن) الشرطية
~~قرينة على أن الطلوع وقت الخروج إلى الصلاة لا وقتها.
# وفي النهاية (3) والاقتصاد (4) والمبسوط (5) والكافي (6) والغنية (7)
~~والوسيلة (8) والإصباح (9) وموضع من السرائر (10): إن وقتها انبساط الشمس.
~~وقد يعضده هذا الخبر وقول أبي جعفر عليه السلام فيما أسنده ابن طاووس في
~~الاقبال عن زرارة: لا تخرج من بيتك إلا بعد طلوع الشمس (11). وقول الصادق
~~عليه ms1026 السلام فيما أسنده فيه، عن أبي بصير المرادي: كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يخرج بعد طلوع الشمس (12). وقول ياسر الخادم في حديث صلاة الرضا
~~عليه السلام بمرو: فلما طلعت الشمس قام عليه السلام واغتسل وتعمم (13)
~~الخبر. وخبر سماعة: إنه سأل الصادق عليه السلام متى نذبح؟ قال: إذا انصرف
~~الإمام، قال: إذا كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة؟ فقال: إذا
~~استقلت الشمس (14).
# وذكر القاضي في شرح فصل الأوقات من جمل العلم والعمل: إن وقتها
# PageV04P334
# ارتفاع الشمس، ثم ذكر هنا. وأما وقت هذه الصلاة فقدمناه فيما تقدم ذكره،
~~والذي ذكره هاهنا من أنه من طلوع الشمس إلى الزوال جائز (1). وعن الحسن:
# إن الوقت بعد طلوع الشمس (2).
# وفي المقنعة: فإذا كان بعد طلوع الفجر اغتسلت ولبست أطهر ثيابك وتطيبت
~~ومضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت الشمس فاصبر هنيئة
~~ثم قم إلى صلاتك (3). وهو قد يعطي المبادرة إليها قبل الانبساط.
# ثم ما ذكره من الخروج قبل طلوعها مما وافقه عليه الشيخ الطبرسي في ظاهر
~~جوامع الجامع، إذ قال: كانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر
~~مقتضة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج، وقيل: أول بدعة أحدثت في الاسلام
~~ترك البكور إلى الجمعة (4)، إنتهى. يخالف ما سمعته من الأخبار، واستحباب
~~الجلوس بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس.
# وفي الخلاف: الاجماع على أن وقت الخروج بعد طلوع الشمس، ونسبة التبكير
~~إلى الشافعي (5).
# (فإن فاتت) بأن زالت الشمس ولم تصل (سقطت) وفاقا للمشهور للأصل، وقول أبي
~~جعفر عليه السلام في صحيح زرارة وحسنه: من لم يصل مع الإمام في جماعة فلا
~~صلاة له ولا قضاء عليه (6).
# وكما لا قضاء عليه لا يستحب له القضاء نص عليه في الخلاف (7) والكافي (8)
~~والمنتهى (9)، ويعطيه المعتبر للأصل (10)، وظاهر الخلاف الاجماع عليه. وقال
~~أبو
# PageV04P335
# علي: إن تحققت الرواية بعد الزوال أفطروا وغدوا إلى العيد (1). واحتج له
~~في المختلف بقوله عليه السلام: من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته، وأجاب بأن
~~المراد اليومية لظهورها ms1027 عند الاطلاق (2).
# قلت: ويؤيده أنه لو عمم لكان القضاء هنا واجبا، وسمعت الخبرين.
# وأما قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمد بن قيس: إذا شهد عند الإمام
~~شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار ذلك اليوم
~~إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار
~~ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم (3). فكأنه حكاية لما يفعله إمام
~~العامة.
# وأما مرفوع محمد بن أحمد: إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال، وجاء
~~قوم عدول يشهدون على الرؤية، فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى
~~عيدهم (4). فالأمر بالخروج للتقية.
# وفي المقنعة: من أدرك الإمام وهو يخطب فيجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم
~~فيصلي القضاء (5). وفي الوسيلة: إذا فاتت لا يلزم قضاؤها، إلا إذا وصل إلى
~~الخطبة وجلس مستمعا لها (6). وهو يعم ما بعد الزوال، وبه خبر زرارة، عن
~~الصادق عليه السلام قال، قلت: أدركت الإمام على الخطبة، قال: تجلس حتى تفرغ
~~من خطبته ثم تقوم فتصلي (7).
# وقد يراد إن لم تزل الشمس، وبالقضاء في الكتابين الأداء إن لم تزل. وكذا
~~قول ابن إدريس: ليس على من فاتته صلاة العيدين مع الإمام قضاء وإن استحب
# PageV04P336
# له أن يأتي بها منفردا (1). وقول أبي علي: من فاتته ولحق الخطبتين صلاها
~~أربعا كالجمعة (2).
# (المطلب الثاني) (في الأحكام) (شرائط) وجوب صلاتي (العيدين هي شرائط)
~~وجوب صلاة (الجمعة) عينا كما قطع به الأصحاب للأصل والأخبار كقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح الحلبي في ذلك: إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنهم
~~يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة (3). وقول أبي جعفر عليه السلام في
~~صحيح زرارة: من لم يصل مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء
~~عليه (4). وقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: ليس صلاة إلا مع
~~إمام (5).
# وفي الخلاف: وأيضا فإذا ثبت أنها فرض وجب اعتبار العدد فيها، لأن كل من
~~قال بذلك اعتبر العدد، وليس في الأمة من فرق بينهما ms1028 (6).
# وفي المعتبر: لأن النبي صلى الله عليه وآله صلاها مع شرائط الجمعة، فيقف
~~الوجوب على صورة فعله، ولأن كل من قال بوجوبها على الأعيان اشترط ذلك - وقد
~~بينا الوجوب - فيجب الاشتراط لعدم الفارق (7). ونحوه التذكرة (8)، ونهاية
~~الإحكام (9). وفي المنتهى: لا خلاف فيه بين علمائنا (10).
# PageV04P337
# قلت: لكن ليس في المقنع (1) والمقنعة (2) إلا الإمام العادل، وفي الفقيه:
~~إلا الإمام العادل (3). وفي النهاية: إلا الإمام العادل أو من نصبه (4).
# ثم من شروط الجمعة - على ما مر - الخطبتان، وقد عرفت عدم اشتراطهما في
~~العيدين، فلهذا قال: (إلا الخطبتين) وعرفت الخلاف، ولما لم يعد في الغنية
~~(5) والمهذب (6) والإشارة (7) وشرح جمل العلم والعمل للقاضي (8) في شروط
~~الجمعة إلا التمكن منهما لم يفتقر فيها إلى استثنائهما كما استغنى عنه
~~السيد في الجمل (9) وسلا ر (10)، لأنهما لم يعداهما من الشروط، وسيأتي
~~احتمال استثناء الوحدة من الشروط.
# واكتفى الحسن في عدد الجمعة بخمسة، ولم يكتف هنا بأقل من سبعة، قال:
# ولو كان إلى القياس لكانا جميعا سواء، ولكنه تعبد من الخالق سبحانه (11).
~~وظاهره كما في الذكرى: أنه، قال: ولم نقف على روايته (12).
# (ومع اختلال) الشروط أو (بعضها) أو فوتها مع اجتماعها (تستحب جماعة
~~وفرادى) وفاقا لابن إدريس (13) والمحقق (14) والشيخ في الحائرية (15)، لما
~~مر من خبر زرارة، عن الصادق عليه السلام قال: أدركت الإمام على الخطبة،
~~فقال:
# PageV04P338
# تجلس حتى يفرغ من خطبته ثم تقوم فتصلي. ومرسل ابن المغيرة، عنه عليه
~~السلام: في صلاة الفطر والأضحى، فقال: صلهم ركعتين في جماعة وغير جماعة
~~(1).
# وخبر سماعة، عنه عليه السلام قال: فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام، فأصلي
~~بهم جماعة؟ فقال: إذا استقلت الشمس. وقال: لا بأس أن تصلي وحدك ولا صلاة
~~إلا مع إمام (2). ولقوله عليه السلام: لا صلاة في العيدين إلا مع الإمام،
~~فإن صليت وحدك فلا بأس (3).
# وفي صحيح ابن سنان: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل وليتطيب
~~بما وجد وليصل في بيته وحده كما يصلي في جماعة (4). وخبر الحلبي:
# إنه عليه السلام سئل عن الرجل لا ms1029 يخرج في يوم الفطر والأضحى عليه صلاة
~~وحده؟
# قال: نعم (5). وخبر ابن أبي قرة المروي في الاقبال مسندا عنه عليه
~~السلام: إنه سئل عن صلاة الأضحى والفطر، قال: صلهما ركعتين في جماعة وغير
~~جماعة (6).
# وقال الحسن: من فاتته الصلاة مع الإمام لم يصلها وحده (7). وفي المقنع:
~~ولا تصليان إلا مع الإمام في جماعة، ومن لم يدرك الجماعة فلا صلاة له (8).
~~وذلك لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: لا صلاة يوم الفطر والأضحى
~~إلا مع إمام (9). وفي بعض نسخ الفقيه: مع إمام عادل (10). وفي صحيحه وحسنه
~~أيضا: من لم
# PageV04P339
# يصل مع الإمام في جماعة فلا صلاة له (1). وفي خبره ومعمر بن يحيى المروي
~~في ثواب الأعمال للصدوق: لا صلاة يوم الفطر والأضحى إلا مع إمام (2).
# وصحيح ابن مسلم: إنه سأل أحدهما عليهما السلام عن الصلاة يوم الفطر
~~والأضحى، فقال: ليس صلاة إلا مع إمام (3). وقول أحدهما عليهما السلام في
~~خبر زرارة: إنما صلاة العيدين على المقيم، ولا صلاة إلا بإمام (4). وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر هارون بن حمزة الغنوي: الخروج يوم الفطر ويوم
~~الأضحى إلى الجبانة حسن لمن استطاع الخروج إليها، قال: أرأيت إن كان مريضا
~~لا يستطيع أن يخرج، أيصلي في بيته؟
# قال: لا (5).
# والجواب: أن المراد أنه لا صلاة واجبة إلا بالإمام، بقرينة ما تقدم من
~~الأخبار.
# وقال الحلبي: فإن اختل شرط من شرائط العيد سقط فرض الصلاة وقبح الجمع
~~فيها مع الاختلال، وكان كل مكلف مندوبا إلى هذه الصلاة في منزله، والاصحار
~~بها أفضل (6)، إنتهى.
# وهو ظاهر المقنعة (7) والتهذيب (8) والمبسوط (9) والناصرية (10) وجمل
~~العلم والعمل (11) والاقتصاد (12) والمصباح (13) ومختصره (14) والجمل
~~والعقود (15). وخبر
# PageV04P340
# عمار: إنه سأل الصادق عليه السلام هل يؤم الرجل بأهله في صلاة العيدين في
~~السطح أو البيت؟ قال: لا يؤم بهن ولا يخرجن (1). واستدل له ابن إدريس بأنها
~~حينئذ تكون مندوبة، ولا جماعة في المندوبات إلا صلاة الاستسقاء. وأجاب بأن
~~ذلك فيما لا تجب في وقت وهذه أصلها الوجوب. قال: وأيضا فإجماع أصحابنا يدمر
~~ما ms1030 تعلق به، وهو قولهم بأجمعهم يستحب في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن
~~يجمعوا صلوات الأعياد (2). وذكر أن مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد
~~انفرادها عن الشرائط لا عدم الاجتماع، وأنه اشتبه ذلك على الحلبي من قلة
~~تأمله.
# قال في المختلف: وتأويل ابن إدريس بعيد (3).
# قلت: الأولى أن يقال: إنهم إنما أرادوا الفرق بينها وبين صلاة الجمعة
~~باستحباب صلاتهما منفردة، بخلاف صلاة الجمعة كما هو نص المراسم (4)،
~~واحتاجوا إلى ذلك، إذ شبهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت الشرائط.
# قال: قال القطب الراوندي: من أصحابنا من ينكر الجماعة في صلاة العيد سنة
~~بلا خطبتين، ثم قال: قال القطب الراوندي: الإمامية يصلون هاتين الصلاتين
~~جماعة، وعملهم حجة (5).
# قلت لم يدل على أنه لا يراهم يصلونها إلا مستحبين لها.
# (وتجب) صلاة العيدين (على كل من تجب عليه) الجمعة إذا اجتمعت شرائط
~~الوجوب بالنصوص والاجماع، فإنها - عندنا - واجبة على الأعيان، خلافا لأحمد،
~~فأوجبها على الكفاية (6)، ولمالك (7) وأكثر الشافعية فاستحبوها (8).
# PageV04P341
# وتسقط عمن تسقط عنه كذا في الخلاف (1) والنهاية (2) والمبسوط (3) والجمل
~~والعقود (4) والمهذب (5) والسرائر (6) والوسيلة (7) والجامع (8) والإصباح
~~(9) ونهاية الإحكام (10). وفي المنتهى: الذكورة والعقل والحرية والحضر شروط
~~فيها، ولا نعرف فيه خلافا (11).
# قلت: بالسقوط عن المسافر أخبار، كقول الصادق عليه السلام في صحيح ربعي
~~وفضيل: ليس في السفر جمعة ولا فطر ولا أضحى (12). وقول أحدهما عليهما
~~السلام في خبر زرارة: إنما صلاة العيدين على المقيم (13). ولكن في صحيح سعد
~~بن سعد:
# إنه سأل الرضا عليه السلام عن المسافر إلى مكة وغيرها هل عليه صلاة
~~العيدين الفطر والأضحى؟ قال: نعم، إلا بمنى يوم النحر (14). ويحمل على
~~الاستحباب.
# وبالسقوط عن المرأة أيضا أخبار كخبر محمد بن شريح: إنه سأل الصادق عليه
~~السلام عن خروج النساء في العيدين، فقال: لا، إلا العجوز عليها منقلاها،
~~يعني الخفين (15). وخبر عمار: إنه سأله عليه السلام هل يؤم الرجل بأهله في
~~صلاة العيدين في السطح أو في بيت؟ فقال: لا يؤم بهن ولا يخرجن، وليس على
~~النساء خروج (16).
# PageV04P342
# ولكن روى الحميري في قرب الإسناد عن عبد ms1031 الله بن الحسن، عن جده علي ابن
~~جعفر أنه سأل أخاه عن النساء هل عليهن من صلاة العيدين والجمعة ما على
~~الرجال؟ قال: نعم (1).
# وفي الذكرى: روى أبو إسحاق بن إبراهيم الثقفي في كتابه بإسناده عن علي
~~عليه السلام أنه قال: لا تحبسوا النساء عن الخروج إلى العيدين فهو عليهن
~~واجب (2).
# وفي المبسوط (3) والسرائر (4): لا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لهن من
~~النساء في صلاة الأعياد ليشهدن الصلاة، ولا يجوز ذلك لذوات الهيئات منهن
~~والجمال. ونحو منهما الإصباح (5)، وهو ظاهر المهذب (6).
# ولا ينافيه قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان إنما رخص رسول الله
~~صلى الله عليه وآله للنساء العواتق في الخروج في العيدين للتعرض في الرزق
~~(7). فإنه نص على أن الرخصة لم تكن للخروج للصلاة.
# وقال أبو علي: تخرج إليها النساء العواتق والعجائز (8). قال الشهيد:
~~ونقله الثقفي عن نوح بن دراج من قدماء علمائنا (9).
# (والأقرب وجوب التكبيرات الزائدة) على تكبيرات اليومية وفاقا لنص أبي علي
~~(10)، وظاهر الأكثر للتأسي وظاهر الأخبار، وخلافا للتحرير (11) ولابني
# PageV04P343
# سعيد (1) والشيخ في التهذيب للأصل (2)، وخبر هارون بن حمزة أنه سأل
~~الصادق عليه السلام عن التكبير في الفطر والأضحى، فقال: خمس وأربع، ولا
~~يضرك إذا انصرفت على وتر (3). وليس نصا في إجزاء كل وتر.
# وخبر عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: ما كان
~~يكبر النبي صلى الله عليه وآله في العيدين إلا تكبيرة واحدة حتى أبطأ عليه
~~لسان الحسين عليه السلام، فلما كان ذات يوم عيد ألبسته أمه وأرسلته مع جده
~~فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فكبر الحسين عليه السلام حتى كبر النبي
~~سبعا، ثم قام في الثانية فكبر النبي صلى الله عليه وآله وكبر الحسين عليه
~~السلام حتى كبر خمسا فجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله سنة، وثبتت السنة
~~إلى يوم القيامة (4). ولا يتعين عدم الوجوب.
# وصحيح زرارة: إن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر عليه السلام عن الصلاة
~~في العيدين، فقال: ms1032 الصلاة فيهما سواء يكبر الإمام تكبير الصلاة قائما كما
~~يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة ثلاث تكبيرات، وفي الأخرى ثلاثا سوى
~~تكبير الصلاة والركوع والسجود، وإن شاء ثلاثا وخمسا، وإن شاء خمسا وسبعا
~~بعد أن يلحق ذلك إلى الوتر (5). ويحتمل بيان صلاة العامة كما في الإستبصار
~~(6)، على أنه لا ينفى وجوب ثلاث تكبيرات، لكن لا قائل بوجوبها خاصة.
# (و) الأقرب وجوب (القنوت بينها) كما في الإنتصار (7) صريحا، وظاهر الكافي
~~(8) وغيره، للتأسي وظاهر الأخبار. وفي الإنتصار: الاجماع، خلافا
# PageV04P344
# للخلاف (1) وابني سعيد (2) والتحرير (3) للأصل، وعدم نصوصية الأخبار،
~~والصلوات في الوجوب، وخصوص ظاهر قوله في مضمر سماعة: وينبغي أن يقنت بين كل
~~تكبيرتين ويدعو الله (4). وفي بعض النسخ: وينبغي أن يتضرع، ولاستلزام
~~استحباب التكبيرات استحبابه.
# وعلى الوجوب هل يتعين له لفظ؟ قال الحلبي: يلزمه أن يقنت بين كل
~~تكبيرتين، فيقول: اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل العزة والجبروت، وأهل
~~القدرة والملكوت، وأهل الجود والرحمة، وأهل العفو والعافية، أسألك بهذا
~~اليوم الذي عظمته وشرفته، وجعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله
~~ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات
~~وتجعل لنا من كل خير قسمت فيه حظا ونصيبا (5).
# وقال ابن زهرة: ويقنت بين كل تكبيرتين بما تذكره، بدليل الاجماع الماضي
~~ذكره - يعني إجماع الطائفة - ثم ذكر هذه الدعاء، وزاد في آخره: برحمتك يا
~~أرحم الراحمين (6). ولم أظفر بخبر يتضمن هذا القنوت.
# وقال المفيد: ثم كبر تكبيرة ثانية ترفع بها يديك، واقنت بعدها فتقول:
~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
~~اللهم أنت أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة،
~~وأهل التقوى والمغفرة، أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد
~~صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت
~~على عبد من عبادك،
# PageV04P345
# وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات
~~الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك من خير ما ms1033 سألك عبادك المرسلون
~~وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبادك المرسلون، ثم تكبر تكبيرة ثالثة وتقنت
~~بهذا القنوت إلى آخر ما قال (1). وكذا القاضي في المهذب (2).
# وقال في شرح جمل العلم والعمل: وأما القنوت الذي يقنت به بين كل تكبيرتين
~~فهو: أشهد أن لا إله إلا الله... إلى آخر ما مر (3).
# وبهذا القنوت خبر جابر، عن أبي جعفر عليه السلام (4). وبه خبر محمد بن
~~عيسى بن أبي منصور، عن الصادق عليه السلام (5)، لكن ليس فيه شهادتان.
# وقال الشيخ في المصباح: فإذا كبر قال: اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل
~~الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة أسألك بحق هذا
~~اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا ومزيدا، أن
~~تصلي على محمد وآل محمد، وأن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد،
~~وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمد وآل محمد، اللهم إني أسألك خير ما
~~سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون. وذكر أنه
~~يفصل بين كل تكبيرتين بهذا الدعاء (6). ولم أظفر بخبر يتضمنه.
# والأقرب عدم التعين وفاقا له في سائر كتبه (7) والصدوق (8) والفاضلين (9)
# PageV04P346
# والأكثر للأصل، وصحيح محمد بن مسلم: إنه سأل أحدهما عليهما السلام عن
~~ذلك، فقال:
# ما شئت من الكلام الحسن (1). وقال الصادق عليه السلام في خبر بشر بن
~~سعيد: تقول في دعاء العيدين بين كل تكبيرتين: الله ربي، والإسلام ديني
~~أبدا، وعلي وليي أبدا، والأوصياء أئمتي أبدا - وتسميهم إلى آخرهم - ولا أحد
~~إلا الله (2).
# (ويحرم السفر بعد طلوع الشمس قبلها على المكلف بها) وجوبا سفرا يفوتها
~~عليه إلى مسافة أو لا إليها، لتعلق وجوبها به.
# (ويكره بعد الفجر) قبل طلوع الشمس، لقول الصادق عليه السلام في صحيح أبي
~~بصير المرادي: إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت بالبلد فلا
~~تخرج حتى تشهد ذلك العيد (3). وحمله على الكراهية، لأن وقت الصلاة إنما
~~يدخل بعد طلوع الشمس.
# وظاهر القاضي الحرمة (4)، وأطلق الحلبيان عدم الجواز (5)، كما ms1034 أطلق الشيخ
~~الكراهية في المبسوط (6)، ووافق المصنف ابن إدريس (7) والمحقق (8) في
~~التفصيل. ولما ذكر الحلبيان عدم الجواز قبل صلاة العيد الواجبة جاز أن
~~يريدا بعد طلوع الشمس، إذ لا وجوب لها قبله.
# قال في التذكرة (9) ونهاية الإحكام (10): لا بأس به قبل طلوع الفجر
~~اجماعا.
# وفي نهاية الإحكام: أما من كان بينه وبين العيد ما يحتاج معه إلى السعي
~~قبل
# PageV04P347
# طلوع الشمس ففي تسويغ السفر له نظر، أقربه المنع (1).
# (و) يكره (الخروج) إلى الصلاة (بالسلاح لغير حاجة) لقول أبي جعفر عليه
~~السلام في خبر السكوني: نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج السلاح في
~~العيدين، إلا أن يكون عدو حاضر، كذا في الكافي (2) وفي التهذيب (3)، إلا أن
~~يكون عذر ظاهر.
# (و) يكره (التنفل) أداء وقضاء (قبلها وبعدها) إلى الزوال وفاقا للمشهور،
~~للأخبار، كخبر الحلبي: إنه سأل الصادق عليه السلام عن صلاة العيدين هل
~~قبلهما صلاة أو بعدهما؟ قال: ليس قبلهما ولا بعد هما شئ (4). وقوله عليه
~~السلام في صحيح ابن سنان: ليس قبلهما ولا بعد هما شئ (5). وقول الصادقين
~~عليهما السلام في صحيح زرارة: لا تقضي وتر ليلتك إن كان فاتك حتى تصلي
~~الزوال في يوم العيدين (6). ولولاه أمكن أن يكون معنى تلك الأخبار أنه لم
~~يوظف في العيدين قبل صلاتهما صلاة.
# (إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله) بالمدينة (فإنه يصلي قبلها فيه
~~ركعتين) لقول الصادق عليه السلام في خبر محمد بن الفضل الهاشمي: ركعتان من
~~السنة ليس تصليان في موضع إلا في المدينة، قال: يصلي في مسجد الرسول صلى
~~الله عليه وآله في العيد قبل أن يخرج إلى المصلى، ليس ذلك إلا بالمدينة،
~~لأن رسول الله صلى الله عليه وآله فعله (7).
# وألحق به الكندري المسجد الحرام (8)، وأبو علي معه كل مكان شريف، قال:
# PageV04P348
# ولا يستحب التنفل قبل الصلاة ولا بعدها للمصلي في موضع التعبد، فإن كان
~~الاجتياز لمكان شريف كالمسجد الحرام أو مسجد النبي فلا أحب اخلائه من
~~ركعتين قبل الصلاة وبعدها، وقد روي عن أبي عبد ms1035 الله عليه السلام: أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك في البدأة والرجعة في مسجده (1)،
~~إنتهى.
# قال الشهيد: وهذا كأنه قياس، وهو مردود (2).
# واحتج المصنف له في المختلف بتساوي المسجدين في أكثر الأحكام وبتساوي
~~الابتداء والرجوع، وأجاب بمنع التساوي في المقامين للحديث (3).
# قلت: بل دليله عموم أدلة استحباب صلاة التحية، ولا يصلح ما ورد هنا
~~لتخصيصها، فإن الأخبار هنا إنما دلت على أنه لم يرتب في ذلك اليوم نافلة
~~إلى الزوال، وأن الراتبة لا تقضى فيه قبل الزوال، وذلك لا ينافي التحية إذا
~~اجتاز بمسجد بد أو عودا. وخبر الهاشمي أفاد استحباب اتيان مسجده صلى الله
~~عليه وآله والصلاة فيه، وعدم استحباب مثله في غير المدينة، وهو أمر وراء
~~صلاة التحية إن اجتاز بمسجد، وإن فهم منه ابن إدريس استحباب الصلاة إن
~~اجتاز به (4).
# واستحب المصنف في النهاية (5) والتذكرة (6) صلاة التحية إن صليت صلاة
~~العيد في المسجد كالمحقق في المعتبر لعموم استحبابها (7)، واختار في
~~المنتهى العدم (8)، لعموم النهي عن التطوع إلا في مسجد الرسول.
# قلت: وسمعت مني أنه لا ينفى التحية.
# وأطلق الشيخ في الخلاف كراهية التنفل، وادعى الاجماع عليه (9). ولم يجزه
# PageV04P349
# الحلبيان (1) والقاضي (2) وابن حمزة (3) في غير المدينة، لظاهر النفي
~~والنهي في الأخبار (4) من غير معارض.
# واقتصر الصدوق في الهداية على نفي الصلاة بعدها إلى الزوال (5)، وسلف أنه
~~روى في ثواب الأعمال: صلاة أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام (6)، وأنه
~~خصها بما إذا كان الإمام مخالفا.
# (ولا ينقل المنبر) إلى المصلى (بل يعمل) فيه (منبر من طين) قال في
~~المنتهى: بلا خلاف (7)، وفي التذكرة (8) ونهاية الإحكام (9): عليه إجماع
~~العلماء. وفي المعتبر: إن كراهية النقل فتوى العلماء وعمل الصحابة (10).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر إسماعيل بن جابر: لا يحرك المنبر من
~~موضعه، ولكن يصنع شبه المنبر من طين يقوم عليه فيخطب الناس (11).
# (وتقديم الخطبتين) على الصلاة (بدعة) ابتدعه عثمان، لما أحدث أحداثه كان
~~إذا فرغ من الصلاة قام الناس ليرجعوا، فلما رأى ذلك قدمهما واحتبس ms1036 الناس
~~للصلاة. قال المحقق: وقيل: إن أول من قدم الخطبة مروان (12).
# (واستماعهما مستحب) غير واجب للأصل والاجماع على ما مر، وما مر من قوله
~~عليه السلام: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب
~~(13). وسمعت قول الحلبي: وليصغوا إلى خطبته (14).
# PageV04P350
# (ويتخير حاضر) صلاة (العيد) من المأمومين (في حضور) صلاة (الجمعة لو
~~اتفقا) وفاقا للمشهور للأخبار (1). وفي الخلاف الاجماع (2)، وظاهر أبي علي
~~اختصاصه بمن منزله قاص (3)، وجعل في الشرائع أشبه (4)، لقول أمير المؤمنين
~~عليه السلام في خبر إسحاق: إذا اجتمع عيدان للناس في يوم واحد فإنه ينبغي
~~للإمام أن يقول للناس في خطبته الأولى قد اجتمع لكم عيدان فأنا أصليهما
~~جميعا، فمن كان مكانه قاصيا فأحب أن ينصرف عن الآخر فقد أذنت له (5). وهو
~~خيرة التحرير، فخصه بأهل السواد (6). يعني القرى.
# قال الشهيد: إلا أن القرب والبعد من الأمور الإضافية، فيصدق القاصي على
~~من بعد بأدنى بعد، فيدخل الجميع إلا من كان مجاورا للمسجد. قال: وربما صار
~~بعض إلى تفسير القاصي بأهل القرى دون أهل البلد، لأنه المتعارف (7).
# ولم يخيرهم القاضي (8) ولا الحلبيان، لعموم أدلة الوجوب والاحتياط، وضعف
~~أكثر أخبار التخيير (9).
# (و) يجب (على الإمام الحضور) وفاقا للسيد (10) والمحقق (11) للأصل من غير
~~معارض، وقول أمير المؤمنين عليه السلام فيما سمعته: فأنا أصليهما.
# (و) ينبغي له (الاعلام) بالتخيير كما في خبر إسحاق الذي سمعته.
# (ولو أدرك الإمام راكعا تابعه) على المختار من إدراك الركعة بإدراكه
# PageV04P351
# راكعا (وسقط التكبير) الزائد رأسا وهو الخمس، كما تسقط القراءة فيها وفي
~~سائر الصلوات.
# (وكذا يسقط الفائت) من الخمس (لو أدرك البعض) كل ذلك لفوت المحل. وإن
~~تمكن من التكبيرات ولا لوجوب القنوت، فلا يكون التكبير الثاني في محله إذا
~~ولى الأول. وأوجب أبو حنيفة التكبير في الركوع (1) لكونه بمنزلة القيام.
# وهل يقضي ما سقط بعد التسليم؟ قال به الشيخ (2)، ونفاه الفاضلان (3)، وهو
~~الأقوى للأصل، كما لا يقضي ذكر الركوع إذا فات.
# (ويحتمل) وجوب (التكبير ولا) أي (من غير قنوت إن أمكن) كما ms1037 في المبسوط
~~(4)، لأن كلا من التكبير والقنوت واجب مغاير للآخر، فلا يسقط الميسور منهما
~~بالمعسور.
# واحتمل الشهيد (5) وجوب الانفراد، لأن التكبير والقنوت من الأجزاء
~~الواجبة، ولا دليل على أن الإمام يتحملهما كالقراءة والاقتداء، وإن وجب
~~لكنه ليس جز من الصلاة. وفيه أن هذه الصلاة لا تجب على المنفرد.
# (ويبني الشاك في العدد) للتكبيرات قبل الركوع (على الأقل) كما في المعتبر
~~(6) للأصل من غير معارض.
# (وأقل ما يكون بين فرضي العيدين ثلاثة أميال كالجمعة) كما في الكافي (7)
~~والغنية (8) (على إشكال) من انتفاء النص والاجماع وأصل الجواز
# PageV04P352
# وعدم الاشتراط، ومن اطلاق الأصحاب أن شرائطهما شرائط الجمعة، وأنهما أولى
~~بالاشتراط، لأن اجتماع الناس في السنة مرتين أكثر، ولم ينقل عيدان في بلد
~~في عهده صلى الله عليه وآله.
# وصحيح ابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الناس لأمير المؤمنين
~~عليه السلام:
# ألا تخلف رجلا يصلي في العيدين؟ فقال: لا أخالف السنة (1). وقطع به
~~الشهيد وقال: لا وجه للتوقف في هذا (2). أما نفلاهما والفرض والنفل فلا
~~اشتراط بلا إشكال.
# PageV04P353
# (الفصل الثالث) (في) صلاة (الكسوف) وغيره من الآيات. ويجوز تسمية كل صلاة
~~بهذه الهيئة صلاة الكسوف وإن كانت لغيره من الآيات.
# (وفيه مطلبان):
# (الأول):
# (الماهية) (وهي ركعتان) كما في المقنعة (1) والسرائر (2) والمعتبر (3)
~~(في كل ركعة خمس ركوعات وسجدتان) فإن الركعة وإن كانت في اللغة بمعنى
~~الركوع الواحد، لكن عرف الشرع جعلها بمعنى ما ينتهي بسجدتين.
# ويكتفي فيه بالفاتحة مرة، ويؤكده أن لا تسميع إلا في الرفع من الركوع
~~الخامس، فالركوعات كسائر الأفعال في أن الشك فيها كالشك فيها، لأصل الصحة،
~~والبرأة من الإعادة، وتبادر ما عرفت من لفظ الركعة، وخبري ابن
# PageV04P354
# سنان (1) والقداح، عن الصادق عليه السلام: إن الشمس انكسفت في زمن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين (2).
# وظاهر عبارة الأكثر من الأخبار والأصحاب أنها عشر ركعات. وفي الوسيلة:
~~إنها عشر ركعات أو ركعتان (3). ويأتي فصل القول في الشك فيها إن شاء الله،
~~ولا خلاف عندنا في أن الركوعات فيها ms1038 عشر والسجدات أربع.
# وأما خبر أبي البختري، عن الصادق عليه السلام: إن عليا عليه السلام صلى
~~في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات وأربع ركعات، قام فقرأ ثم ركع ثم رفع
~~رأسه ثم قراء ثم ركع ثم قام فدعا مثل ركعته ثم سجد سجدتين ثم قام، ففعل مثل
~~ما فعل في الأولى في قرائته وقيامه وركوعه وسجوده سواء (4).
# وخبر يونس بن يعقوب عنه عليه السلام أنه قال: انكسف القمر وخرج أبي وخرجت
~~معه إلى المسجد الحرام فصلى ثمان ركعات كما يصلي ركعة وسجدتين (5). فإن
~~سلما فليسا نصين في أن الصلاتين للكسوف مع احتمال التقية.
# وكيفيتها أن (يكبر للافتتاح، ثم يقرأ الحمد وسورة، ثم يركع ويقوم) من
~~الركوع (فيقرأ الحمد) مرة أخرى (وسورة، وهكذا خمسا، ثم يسجد سجدتين ثم)
~~يقوم إلى الركعة الثانية و (يصنع في الثانية كذلك) إلا في التكبير للافتتاح
~~(ويتشهد) بعد ذلك (ويسلم).
# ولم يوجب ابن إدريس الحمد إلا مرتين في كل ركعة مرة (6) للأصل، ويعارضه
~~التأسي والأخبار (7)، وفتوى الأصحاب وعملهم. وإن احتج بقول
# PageV04P355
# الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان: انكسفت الشمس على عهد رسول
~~الله فصلى ركعتين، قام في الأولى فقرأ سورة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع
~~رأسه فقرأ سورة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه فقرأ سورة ثم ركع، فعل ذلك
~~خمس ركعات قبل أن يسجد ثم سجد سجدتين ثم قام في الثانية ففعل ذلك (1).
# قلنا: لم يذكر فيه الحمد رأسا فإنما تركت، لأنها لم تقصد بالذكر.
# (ولو قراء بعد الحمد بعض السورة وركع) جاز و (قام فأتم السورة) (أو) قراء
~~(بعضها) ولم يتمها (من غير فاتحة) نطقت بجميع ذلك الأخبار (2) وأفتى به
~~الصدوق (3) والشيخ (4)، ومن بعده من الأصحاب.
# ولا يجوز مع التبعيض تكرير الفاتحة، للنهي عنه في أخبار (5)، إلا إذا أتم
~~السورة، فإذا ابتداء بعد ذلك بسورة قراء الحمد قبلها، لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح الحلبي: وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا تقرأ فاتحة الكتاب
~~إلا في أول ms1039 ركعة حتى تستأنف أخرى (6). وقول الرضا عليه السلام للبزنطي: إذا
~~أختمت سورة وبدأت بأخرى فاقرأ فاتحة الكتاب، وإن قرأت سورة في ركعتين أو
~~ثلاث فلا تقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختم السورة (7).
# وهل تجب قراءة سورة كاملة في مجموع الخمس؟ قربه في النهاية (8) والتذكرة
~~(9)، لصيرورتها حينئذ بمنزلة ركعة.
# قلت: لكن في وجوب سورة في ركعة كل صلاة واجبة نظر.
# PageV04P356
# قال: وهل يجوز أن يقرأ سورتين أو ثلاثا؟ إشكال، ينشأ من تجويز قراءة خمس
~~وسورة فجاز الوسط، ومن كونها بمنزلة ركعة فلا يجوز الزيادة، أو خمس فيجب
~~الخمس، والأقرب الجواز (1).
# قلت: للأصل، وخبر البزنطي الذي سمعته، وقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~الحلبي: وإن شئت قرأت نصف سورة في كل ركعة (2). ومضمر أبي بصير: فليقرأ
~~ستين آية في كل ركعة (3).
# قال: الأقرب جواز أن يقرأ في الخمس سورة وبعض أخرى (4).
# قلت: للأصل من غير معارض، مع تجويز خمسة أنصاف في صحيح الحلبي.
# قال: فإذا قام إلى الثانية ابتداء بالحمد وجوبا، لأنه قيام عن سجود، فوجب
~~فيه الفاتحة ثم يبتدئ بسورة من أولها، ثم إما أن يكملها أو يقرأ بعضها،
~~ويحتمل أن يقرأ من الموضع الذي إنتهى إليه أولا، من غير أن يقرأ الحمد، لكن
~~يجب أن يقرأ الحمد في الركعة الثانية بحيث لا يجوز له الاكتفاء بالحمد مرة
~~في الركعتين معا (5).
# قلت: وسورة أخرى بناء على ما تقدم، وضعف في النهاية (6) هذا الاحتمال.
# وإذا قراء في القيام الأول الحمد وبعض سورة، فهل عليه في القيام الثاني
~~القراءة من الموضع الذي إنتهى إليه، أو يجوز من أي موضع منها أو من غيرها
~~وإعادة ما قرأه أولا وحده، أو إلى آخر السورة؟ وجهان، والأول أحوط كما في
~~التذكرة (7) ونهاية الإحكام (8)، لقول أبي جعفر 7 في حسن زرارة ومحمد بن
# PageV04P357
# مسلم: فإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت (1).
# وإذا ابتداء في القيام الثاني بسورة أخرى أو بأول ما قرأها أولا وجب عليه
~~إعادة الحمد كما في المبسوط (2) والوسيلة (3)، على إشكال كما في التذكرة ms1040
~~(4) ونهاية الإحكام (5) من الاشكال في أن موجب الحمد في غير القيام الأول
~~ابتداء سورة أو ختم سورة.
# ففي صحيح الحلبي، عن الصادق عليه السلام: وإن قرأت نصف سورة أجزأك أن لا
~~تقرأ فاتحة الكتاب إلا في أول ركعة حتى تستأنف أخرى (6). وعن جامع البزنطي،
~~عن الرضا عليه السلام: وإن قرأت سورة في ركعتين أو ثلاث فلا تقرأ بفاتحة
~~الكتاب حتى تختم السورة (7). وكذا في قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن
~~الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام (8).
# (وتستحب) فيها (الجماعة) عندنا، ونفاه أبو حنيفة (9) في الخسوف.
# ولا فرق في المشهور بين احتراق القرص كله واحتراق بعضه أداء أو قضاء،
~~لعموم أدلة الجماعة، ونفى الصدوقان الجماعة عند احتراق البعض (10)، والمفيد
~~(11) في القضاء.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر ابن أبي يعفور: وإذا انكسفت الشمس والقمر
~~فانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفرغوا إلى إمام يصلي بهم، وأيهما كسف
# PageV04P358
# بعضه فإنه يجزئ للرجل أن يصلي وحده (1). وهو نص على أن الجماعة عند
~~الاستيعاب آكد.
# (و) يستحب (الإطالة بقدره) المعلوم أو المظنون، لاستحباب الإطالة مطلقا،
~~وللأخبار فيها خصوصا. وفي خبر القداح: إن الشمس انكسفت في زمان رسول الله
~~صلى الله عليه وآله فصلى بالناس ركعتين، وطول حتى غشى على بعض القوم (2).
# لكن في حسن زرارة وابن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: وكان يستحب أن
~~يقرأ فيها بالكهف والحجر، إلا أن يكون إماما يشق على من خلفه. وفيه: أن
~~صلاة كسوف الشمس أطول من صلاة كسوف القمر (3). وفي خبر الرهط عن أحدهما
~~عليهما السلام: إن الصلاة في هذه الآيات كلها سواء، وأشدها وأطولها كسوف
~~الشمس (4).
# (و) يستحب (إعادة الصلاة مع بقائه) واتساع الوقت للإعادة وفاقا للمشهور،
~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن
~~ينجلي فأعد (5).
# وفي المراسم (6) والكافي (7): إن عليه الإعادة، وظاهره الوجوب لظاهر
~~الأمر فيه مع صحته. ويحتمله المقنعة (8) وجمل العلم والعمل (9).
# ويدفعه قول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة ms1041 وابن مسلم: وإذا فرغت قبل
~~أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي (10).
# PageV04P359
# وأنكر ابن إدريس الوجوب والاستحباب جميعا، لعدم الدليل (1)، ويكفي في
~~الدليل ما عرفته.
# (و) يستحب (مساواة الركوع القراءة زمانا) لقول أبي جعفر عليه السلام
~~لزرارة وابن مسلم في الحسن: ويطيل القنوت على قدر القراءة والركوع والسجود
~~(2)، وكذا في المعتبر (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5) ونهاية الإحكام (6).
# وفي الكافي (7) والتهذيب (8): وتطيل القنوت والركوع على قدر القراءة
~~والركوع والسجود. وعلى كل فإنما يتم إن نصبتا الركوع والسجود. ويؤيده مضمر
~~أبي بصير: ويكون ركوعك مثل قراءتك (9). وفي الغنية: الاجماع عليه (10). وفي
~~المقنعة: الإطالة بقدر السورة (11). ولم يذكره ابن إدريس وجماعة.
# ويجوز الجر في الخبر، والسجود كالركوع في الخبرين، فكان ينبغي ذكره كما
~~في الإرشاد (12)، لكن بعض الكتب كالكتاب وكثير منها اقتصرت على إطالة
~~السجود، وأيضا من غير كونه كالقراءة.
# (و) يستحب (السور الطوال) مثل (يس) و (النور) كما في مضمر أبي بصير قال:
~~فمن لم يحسن (يس) وأشباهها. قال: فليقرأ ستين آية في كل ركعة (13).
# وفي المقنعة: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى بالكوفة صلاة الكسوف
~~فقرأ فيها بالكهف والأنبياء ورددها خمس مرات وأطال في ركوعها حتى سال العرق
~~على
# PageV04P360
# أقدام من كان معه وغشى على كثير منهم (1). وفي حسن زرارة وابن مسلم، عن
~~أبي جعفر عليه السلام: كان يستحب أن يقرأ فيها بالكهف والحجر، إلا أن يكون
~~إماما يشق على من خلفه (2). وقوله (مع السعة) متعلق بتطويل الركوع والسورة
~~جميعا.
# (و) يستحب (التكبير عند الانتصاب من الركوع) في كل من العشر مرات (إلا في
~~الخامس والعاشر فيقول) عند الانتصاب منهما: (سمع الله لمن حمده) نطق بذلك
~~الأصحاب والأخبار (3). وعن إسحاق بن عمار: التسميع عند الانتصاب من ركوع
~~تمت السورة قبله (4).
# (و) يستحب (القنوت بعد القراءة) قبل الركوع (من كل مزدوج) من الركوعات
~~حتى يقنت في الجميع خمس قنوتات، قال الصدوق: وإن لم يقنت إلا في الخامسة
~~والعاشرة فهو جائز لورود الخبر به (5). وفي النهاية (6) والمبسوط (7)
~~والوسيلة (8) والإصباح (9) والجامع: جواز الاقتصار عليه في ms1042 العاشرة (10).
# (ولو أدرك الإمام في) إحدى (ركعات) الركعة (الأولى) عدا الأولى منها
~~(فالوجه) ما في المعتبر (11) من (الصبر) عن اللحوق به (حتى يبتدئ بالثانية)
~~لأنه إن اقتدى به في الركوع الثاني أو الثالث - مثلا - فإذا سجد الإمام بعد
~~الخامس لم يخل إما أن لا يسجد معه فيبطل الاقتداء، وقد ورد: إنما جعل
# PageV04P361
# الإمام إماما ليؤتم به (1). أو يسجد معه، فإما أن يكتفي بما أدرك قبله من
~~الركوعات وهذا السجود وخمس ركوعات أخر وسجدتان يتابع الإمام في الكل فيلزم
~~نقصان ركعته الأولى عن خمس ركوعات، أو تحمل الإمام ما فاته من الركوع ولم
~~يعهد شئ من ذلك، أو لا يكتفي بل يسجد أخرتين بعد الركوع الخامس فيزيد
~~سجدتين وينفرد عن الاقتداء إن أتم الركوعات وحده، وإن جعل المتمم من ركوعات
~~ثانية الإمام زاد أربع سجدات.
# (ويحتمل) ما في حل المعقود من الجمل والعقود (2) من جواز (المتابعة) فيما
~~أدركه من الركوعات الأولى، فإذا سجد الإمام أتم ركوعاته مخففة ثم لحق
~~الإمام في السجود، أو إذا سجد الإمام (فلا يسجد مع الإمام، فإذا إنتهى) مع
~~الإمام (إلى الخامس) من الركعة الأولى (بالنسبة إليه سجد ثم لحق الإمام) في
~~باقي الركوعات.
# (ويتم الركعات) الخمس الثانية (قبل) رفع الإمام من (سجود الثانية) فيلحقه
~~فيه، أو يتم الركعات ويسجد منفردا، ولا يسجد مع الإمام في الثانية أيضا، ثم
~~يسلم مع الإمام أو منفردا، وفي الجميع تخلف عن الإمام وانفراد عنه في
~~الأثناء من غير ضرورة.
# وظاهر حل المعقود من الجمل والعقود تحمل الإمام الركوعات السابقة، وهو
~~أيضا غريب، فالوجه الصبر حتى يبتدئ بالثانية.
# نعم، يمكن استحباب المتابعة حتى في الركوع وسجود الأولى، واستئناف
~~الاقتداء في ابتداء الثانية، كما يستحب في اليومية المتابعة إذا أدرك سجود
~~الإمام.
# PageV04P362
# (الثاني):
# (الموجب) (وهو كسوف الشمس) بالقمر أو غيره (وخسوف القمر والزلزلة والريح
~~المظلمة و) سائر (أخاويف السماء) كما في جمل العلم والعمل (1) وشرحه (2)
~~والمراسم (3) والغنية (4) والخلاف (5) والمقنعة (6) والسرائر (7) والمهذب
~~(8) وإن اختلفت العبارات، وهو المحكي عن ابن الجنيد (9) وأبي عقيل (10)
~~لقول ms1043 أبي جعفر عليه السلام لزرارة ومحمد بن مسلم: كل أخاويف السماء من ظلمة
~~أو ريح أو فزع، فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن (11).
# وفي خبر محمد بن عمارة: إن الزلازل والكسوفين والرياح الهائلة من علامات
~~الساعة، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فتذكروا قيام الساعة وافزعوا إلى مساجدكم
~~(12). وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~الريح والظلمة يكون في السماء والكسوف، فقال الصادق عليه السلام: صلاتهما
~~سواء (13).
# وخبر سليمان الديلمي أنه سأله عليه السلام عن الزلزلة، قال: فإذا كان ذلك
~~فما
# PageV04P363
# أصنع؟ قال: صل صلاة الكسوف (1). وقولهما أو قول أحدهما عليهما السلام في
~~خبر الرهط: إن صلاة كسوف الشمس والقمر والرجفة والزلزلة عشر ركعات (2)
~~الخبر.
# وقول الرضا عليه السلام للفضل: إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه آية من آيات
~~الله لا يدرى الرحمة ظهرت أم العذاب، فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن
~~تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها، ويقيهم مكروهها كما
~~صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله عز وجل (3). وعلى الكسوفين الاجماع.
~~وفي التذكرة على الزلزلة أيضا (4)، وفي الخلاف على الجميع (5).
# وليس الكسوفان إلا انطماس نور النيرين كلا أو بعضا، وأما الكون لحيلولة
~~الأرض أو القمر فلا مدخل له في مفهومهما لغة ولا عرفا ولا شرعا ولا في
~~الإخافة، فلا إشكال في وجوب الصلاة لهما وإن كانا لحيلولة بعض الكواكب، فإن
~~مناط وجوبهما الإحساس بالانطماس، فمن أحس به كلا أو بعضا وجبت عليه الصلاة،
~~أحس به غيره أو لا، كان الانطماس - على قول أهل الهيئة - لحيلولة كوكب أو
~~الأرض أو لغير ذلك.
# وإذا حكم المنجمون بالانطماس بكوكب أو غيره ولم يحس به لم تجب الصلاة
~~لعدم الوثوق بقولهم شرعا، فإن أحس به بعض دون بعض، فإنما تجب الصلاة على من
~~أحس به، ومن ثبت عنده بالبينة دون غيره، من غير فرق في جميع ذلك بين أسباب
~~الانطماس.
# فلا وجه لما في التذكرة (6) ونهاية الإحكام (7)، من الاستشكال في الكسف
# PageV04P364
# بشئ ms1044 من الكواكب من عدم التنصيص، وأصالة البراءة وخفائه، لعدم دلالة الحس
~~عليه، وإنما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به كالمنجم. ومن كونه آية مخوفة،
~~وذلك لأن النصوص كلها تشمله.
# والكلام في الوجوب لما يحس به لا ما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به.
~~ولا لما في الذكرى من منع كونه مخوفا، فإن المراد بالمخوف ما خافه العامة
~~غالبا، وهم لا يشعرون بذلك (1). وذلك لأن على صلاة الكسوفين الاجماع
~~والنصوص، من غير اشتراط بالخوف.
# نعم، قد يتجه ما فيهما من الاستشكال في انكساف بعض الكواكب من غير ما
~~ذكر. والأقرب الوجوب فيه أيضا على من يحس به، لكونه من الأخاويف لمن يحس
~~به، والمخوف ما يخافه معظم من يحس به لا معظم الناس مطلقا.
# وفي الجمل والعقود (2) والمصباح (3) ومختصره (4) والوسيلة (5): إن الموجب
~~إحدى أربع: الكسوفين والزلزلة والريح المظلمة، وفي الأول والأخير: الرياح
~~السود المظلمة.
# وفي النهاية: صلاة الكسوف والزلازل والرياح المخوفة والظلمة الشديدة فرض
~~واجب (6). وفي المبسوط: صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فرض واجب، وكذلك عند
~~الزلازل والرياح المخوفة والظلمة الشديدة يجب مثل ذلك (7).
# ونحو هما الجامع (8).
# وفي الإقتصاد: صلاة الكسوف واجبة عند كسوف الشمس وخسوف القمر والزلازل
~~المتواترة والظلمة الشديدة (9). ونحوه الإصباح، لكن زيد فيه: الرياح
# PageV04P365
# المخوفة (1).
# وفي الهداية: إذا انكسف القمر أو الشمس أو زلزلت الأرض أو هبت ريح صفراء
~~أو سوداء أو حمراء فصلوا (2). ونحوه المقنع لكن زيد فيه: حدوث ظلمة (3).
~~ولم يذكر الحلبي سوى الكسوفين (4). وفي النافع: إن الموجب الكسوفان
~~والزلزلة، وفي رواية تجب لأخاويف السماء (5). وظاهر المعتبر (6) والشرائع
~~(7) العمل بالرواية.
# (ووقتها في الكسوف) للشمس أو القمر (من الابتداء فيه) اتفاقا (إلى ابتداء
~~الانجلاء) وفاقا للشيخ (8) وسلا ر (9) وابني إدريس (10) وحمزة (11) وسعيد
~~(12) والكندري (13) والمحقق في النافع، للاحتياط (14)، ولصحيح حماد بن
~~عثمان قال: ذكروا انكساف القمر وما يلقى الناس من شدته، فقال أبو عبد الله
~~عليه السلام:
# إذا انجلى منه شئ فقد انجلى (15). فإن الظاهر من الشدة تطويل الصلاة أو
~~إعادتها إلى الانجلاء. وفيه: ms1045 أن غايته عدم استحباب التطويل والإعادة إذا
~~انجلى منه شئ، وهو لا يفيد فوات الوقت، مع احتمال شدة الخوف.
# وفي المعتبر (16) والمنتهى: آخره انتهاء الانجلاء (17)، وهو ظاهر قول
~~الحلبي:
# PageV04P366
# إن الوقت ممتد بمقدار الكسوف والخسوف (1). ودليله الأصل، وصحيح الرهط عن
~~الصادقين عليهما السلام أو أحدهما عليهما السلام: صلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في كسوف الشمس، ففرغ حين فرغ وقد انجلى كسوفها (2).
# ولو كان يخرج الوقت قبل تمام الانجلاء لم يجز التطويل إليه، وما مر من
~~استحباب الإعادة إذا فرغ قبل الانجلاء، وفيهما أن صحيح حماد بن عثمان يجوز
~~أن يكون تفسيرا للانجلاء فيهما.
# (و) وقتها (في الرياح الصفر والظلمة الشديدة) ونحو هما (مدتها) لا إلى
~~الشروع في الانجلاء كما في المراسم (3)، ولا مدة العمر، لأصلي الامتداد إلى
~~الانجلاء من غير معارض، والبرأة بعده، وبقاء الخوف ما لم يتم الانجلاء، وهو
~~ممنوع، ولما مر من قوله عليه السلام: فصل له حتى يسكن (4).
# وإن لم تسع مدتها الصلاة ففي المنتهى (5) والتحرير: إن مدة العمر وقتها
~~(6)، لما ستسمع. وفي التذكرة (7) ونهاية الإحكام: إن كل آية يقصر زمانها عن
~~الصلاة غالبا كالزلزلة فوقت صلاتها العمر (8)، وهي أسباب لها لا أوقات
~~لثبوت الوجوب بما مر، وانتفاء التوقيت بالقصور، لأن توقيت الفعل بما يقصر
~~عنه من الوقت تكليف بالمحال، وكل آية تمتد غالبا مقدار الصلاة فهي وقت لها
~~لما عرفت.
# فإن اتفق القصور لم تجب الصلاة للأصل، كما إذا قصر الكسوف عنها. وفيه:
# أن الأخبار إنما نصت على الوجوب للآيات حينها. وفي الإشارة: إن الصلاة لا
# PageV04P367
# تجب بشئ من الزلزلة (1)، وهذه الآيات إذا لم تتسع لها.
# (و) وقت الصلاة (في الزلزلة طول العمر فإنها) سبب لوجوبها لا وقت لقصورها
~~عنها غالب، فهي (أداء وإن سكنت) الزلزلة.
# واحتمل في نهاية الإحكام أن يكون وقتا لابتداء الصلاة، فيجب المبادرة
~~إليها، ويمتد الوقت مقدار الصلاة ثم تصير قضاء (2). وهو قوي وإن استضعفه،
~~لأن شرع الصلاة، لاستدفاع العذاب، وللنص في خبر الديلمي على الصلاة عندها
~~(3)، وانتفاء نص بخلافه. ms1046 وحكم الشهيد بوجوب المبادرة على عدم التوقيت كالحج
~~(4).
# (ولو قصر زمان المؤقتة عن) أقل (الواجب سقطت) لامتناع توقيت الفعل بما لا
~~يسعه. وفيه: جواز التوقيت بالمعنى الذي احتمله في الزلزلة في النهاية (5)،
~~وتوقيت صلاة الكسوفين بهما معلوم للحكم بالقضاء في الأخبار (6) والفتاوى.
~~واحتمال إرادة الأداء بعيد، والكلام في غيرهما من الآيات ما عرفت.
# (فلو اشتغل) بالمؤقتة (أحد المكلفين في الابتداء وخرج الوقت) ولم يكمل
~~ركعة تبين عدم الوجوب إن كان اقتصر على أقل الواجب، قطع به في التحرير (7)
~~والتذكرة (8) والمنتهى (9) ونهاية الإحكام (10) كالمعتبر (11).
# وإن خرج (وقد أكمل ركعة) بأن سجد السجدتين (فالأقرب عدم وجوب الاتمام) إن
~~كان قد اقتصر على أقل الواجب، لظهور قصور الوقت الكاشف عن عدم الوجوب.
# PageV04P368
# وفي المنتهى (1) والتحرير الوجه الوجوب (2). وفي نهاية الإحكام احتماله
~~(3)، قال فيها وفي المنتهى: لأن إدراك الركعة بمنزلة إدراك الصلاة، وقد
~~يمنع في غير اليومية (4). وفي التذكرة: احتمال، لأنه مكلف بالظن، فصح ما
~~فعل، فيدخل تحت:
# (ولا تبطلوا أعمالكم) (5). وقد يقال: صح بزعمه ثم تبين البطلان.
# والأولى الاحتجاج له بعموم قول أبي جعفر عليه السلام في حسن زرارة ومحمد
~~بن مسلم: فإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمم ما بقي (6).
# واحتمل الشهيد أن يكون إدراك الركوع كإدراك ركعة، لأنه يسمى ركعة لغة
~~وشرعا في هذه الصلاة (7)، وأن لا يشترط إدراكه بناء على السببية كالزلزلة.
~~قال:
# إلا أن هذا الاحتمال مرفوض بين الأصحاب (8).
# (أما) المكلف (الآخر) الذي لم يشتغل بها (فلا يجب عليه القضاء على
~~التقديرين) تقديري سقوط الاتمام عن المشتغل وعدمه، لانكشاف أنها لم تكن
~~واجبة عليه، مع أنه لم يشرع فيها حتى يحرم الابطال، ولا إدراك ركعة حتى
~~يكون مدركا للصلاة، وللأخبار بنفي القضاء عمن فاتته كما ستسمع.
# واستشكل في التحرير (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11) ونهاية الإحكام: إن
~~من أدرك ركعة أدرك الصلاة (12)، فالاتساع لها اتساع لها.
# PageV04P369
# قلت: واحتمال السببية، ومن استحالة قصور وقت عبادة عنها، إلا أن يقصد
~~القضاء، ولم يثبت القصد هنا. ويجوز أن يريد بالآخر من لم يدرك ركعة، ms1047 اشتغل
~~بها أم لا.
# (وجاهل الكسوف) لأحد النيرين (لو علم) به (بعد انقضائه) وهو الشروع في
~~الانجلاء أو كماله على القولين (سقط) صلاته (عنه، إلا مع استيعاب الاحتراق)
~~وفاقا لابني سعيد (1) والسيد في المصباح (2) والجمل (3) والمصريات الثالثة
~~(4) والشيخ في التهذيب (5) والاستبصار (6) والمصباح (7) ومختصره (8)
~~والقاضي في شرح جمل العلم والعمل (9)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~زرارة ومحمد بن مسلم: إذا كسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك
~~فعليك القضاء، وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء (10).
# وفي خبر حريز: إذا انكسف القمر ولم تعلم به حتى أصبحت ثم بلغك فإن كان
~~احترق كله فعليك القضاء، وإن لم يكن احترق كله فلا قضاء عليك (11).
# وخبر الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم: إنهما قالا لأبي جعفر عليه السلام:
~~أيقضي صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم، وإذا أمسى فعلم؟ قال: إن كان القرصان
~~احترقا
# PageV04P370
# كلاهما قضيت، وإن كان إنما احترق بعضهما فليس عليك قضاؤه (1). مع أصل
~~البراءة.
# والأخبار المطلقة تنفي القضاء كخبر عبيد الله الحلبي: إنه سأل الصادق
~~عليه السلام عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا؟ قال: ليس فيها قضاء (2).
~~وصحيح علي بن جعفر: إنه سأل أخاه عليه السلام عن صلاة الكسوف هل على من
~~تركها قضاء؟ قال فإذا فاتتك فليس عليك قضاء (3).
# واحتج القاضي له في شرح الجمل بالاجماع (4). وقال أبو علي: قضاؤه إذا
~~احترق القرص كله، ألزم منه إذا احترق بعضه (5). فكأنه يستحب القضاء إذا
~~احترق البعض.
# وظاهر الصدوقين (6) والمفيد (7) والحلبي وجوب القضاء على التقديرين (8)،
~~لعموم نحو: من فاتته صلاة فريضة فليقضها (9). وحسن زرارة وصحيحه، عن أبي
~~جعفر عليه السلام أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور، أو نسي صلوات لم يصلها، أو
~~نام عنها، فقال: يقضها إذا ذكرها (10) ولا يعارض الخصوص، مع أن فوت الصلاة
~~قد يستظهر منه فوت صلاة وجبت عليه، ولا وجوب لها إذا جهل الكسوف.
# وقال السيد في الجمل: وقد روي وجوب ذلك على كل حال (11). وقال الشهيد:
# ولعله - يعني الوجوب على كل تقدير - لرواية ms1048 لم نقف عليها (12).
# PageV04P371
# وفي المعتبر (1) والمنتهى (2): إن وجوب القضاء مع احتراق الكل قول أكثر
~~علمائنا. وقد يشعر بالخلاف فيه، فإن كان فللأخبار المطلقة بنفيه مع أصل
~~البراءة، واحتمال أخبار القضاء الندب، وقد يكون لاغفال جماعة من الأصحاب
~~ذكره.
# (ولا يجب) القضاء (على جاهل غيره) من الآيات حتى انقضى وفاقا للشرائع (3)
~~للأصل من غير معارض، وهذا على التوقيت ظاهر. وأما على السببية فلانتصاص
~~أخبارها بالسببية بالنسبة إلى من علم بها حينها.
# وقال في النهاية: ويحتمل في الزلزلة قويا الاتيان بها، لأن وقتها العمر
~~(4). ولم يقطع بها، لما مر من احتماله التوقيت في الزلزلة أيضا. ولاحتمال
~~السببية بالنسبة إلى من علم بها حينها للاستكشاف.
# واحتمل في النهاية أيضا وجوب القضاء في الجميع لعموم الأخبار (5)، يعني
~~نحو خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، وخبر: من فاتته صلاة فريضة فليقضها
~~إذا ذكرها، وفي عموم الأخير ما عرفت، وأما أخبار الصلاة لها فسمعت اختصاصها
~~بأحيانها.
# (والناسي والمفرط عمدا يقضيان) في الكسوفين وغيرهما كما في الهداية (6)
~~والشرائع (7)، عم الاحتراق أم لا، لعموم أخبار القضاء، والاجماع على
~~مضمونها على ما في السرائر (8)، وخصوص أخبار قضاء صلاة الكسوف، كقول الصادق
~~عليه السلام في خبر عمار: إن أعلمك أحد وأنت نائم فعلمت ثم غلبتك عينك فلم
~~تصل فعليك قضاؤها (9). وفي مرسل حريز: إذا انكسف القمر، فاستيقظ الرجل،
# PageV04P372
# فكسل أن يصلي، فليغتسل من غد وليقض الصلاة (1). ومضمر أبي بصير: فإن
~~أغفلها أو كان نائما فليقضها (2).
# وقضاء صلاة الكسوفين عليهما مع الاستيعاب وعدمه نص النافع (3) وشرحه (4)،
~~وقضاؤها مطلقا نص المقنعة (5) والغنية (6) والإشارة (7) والسرائر (8)
~~والخلاف (9) والمصباح (10) ومختصره (11) والشرائع (12) والشيخ في النهاية
~~(13) والمبسوط (14) والاقتصاد (15) والقاضي في المهذب (16) وابنا حمزة (17)
~~وسعيد (18) والكندري (19).
# على أن لا قضاء على الناسي إذا لم يكن مستوعبا لاطلاق عدة أخبار بنفي
~~القضاء إذا فاتت (20) مع التصريح بهذا الفرق فيمن لم يعلم، ومساواته للناسي
~~في الغفلة، ولكن تخصيصها بمن لم يعلم أحوط وأولى في الجمع، لأن فيه إبقاء
~~لأخبار قضاء ناسي الصلاة على عمومها، وأخبار قضاء تارك هذه الصلاة ms1049 على
~~عمومها فيما لا يعارضها نص.
# وظاهر السيد في المصباح (21) والجمل (22) والشيخ في التهذيب (23)
# PageV04P373
# والاستبصار هذا التفصيل بالاستيعاب، وعدمه في العامد أيضا (1).
# (وتقدم) الفريضة (الحاضرة) اليومية (استحبابا إن اتسع الوقتان) وفاقا
~~للأكثر في التخير على ما في المعتبر للأصل، والتساوي في الوجوب والاتساع
~~(2). وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: خمس صلوات تصليهن في كل
~~وقت: صلاة الكسوف، والصلاة على الميت، وصلاة الاحرام، والصلاة التي تفوت،
~~وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل (3). وقول أبي
~~جعفر عليه السلام في خبر زرارة: أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة: صلاة
~~فاتتك فمتى ما ذكرتها أديتها، وصلاة ركعتي طواف الفريضة، وصلاة الكسوف،
~~والصلاة على الميت (4). وقولهما عليهما السلام في خبر محمد بن مسلم ويزيد
~~بن معاوية:
# إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صليتها ما لم تتخوف أن يذهب وقت
~~الفريضة، فإن تخوفت فابداء بالفريضة واقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف (5).
# وأما استحباب تقديم اليومية فلأنها أهم الفرائض، ولذا يقطع لها صلاة
~~الكسوف كما في هذا الخبر، وخبر آخر لمحمد بن مسلم: إنه قال للصادق عليه
~~السلام ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صلينا
~~الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة، فقال: إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض
~~فريضتك ثم عد فيها (6). ولم يفرقا بين ضيق الكسوف وعدمه، ولأن الوقت لها في
~~الأصل.
# ولصحيح ابن مسلم: إنه سأل أحدهما عليهما السلام عن صلاة الكسوف في وقت
# PageV04P374
# الفريضة، فقال: إبداء بالفريضة (1).
# وظاهر الصدوقين (2) والسيد في المصباح (3) وابني حمزة (4) والبراج (5)
~~والشيخ في النهاية (6) ايجاب تقديمها، واحتاط به الشيخ في المبسوط (7)،
~~لظاهر هذا الخبر، وإطلاق القطع في الخبرين.
# ثم الخبران إنما حكما بالقطع إذا خيف فوت الحاضرة كما في الكافي (8)
~~والوسيلة (9) وكتب المصنف، وعلى القطع حينئذ الاجماع على ما في المعتبر
~~(10) والمنتهى (11) والتذكرة (12) ونهاية الإحكام (13)، وكلامهم يعم
~~ضيقهما، لكن في الأخير مع ضيقهما تردد من أولوية الحاضرة في الأصل، ومن
~~أولوية صلاة الكسوف بالشروع. قال: ويحتمل إتمامها إن ms1050 أدرك من الحاضرة بعدها
~~ركعة، وإلا استأنف (14).
# وظاهر الفقيه (15) والمقنع (16) والنهاية (17) والمبسوط (18) والمهذب
~~(19) والجامع (20) القطع مع اتساع وقت الحاضرة، ولا وجه له.
# PageV04P375
# (و) تقدم الحاضرة (وجوبا إن ضاقا) لأن الوقت لها في الأصل، ولأنها أهم،
~~ولذا يقطع لها صلاة الكسوف، وكأنه لا خلاف فيه.
# ثم إن كان فرط في تأخير صلاة الكسوف قضاها، وإلا فالوجه سقوطها كما في
~~التذكرة (1) والمنتهى (2) ونهاية الإحكام (3) والمعتبر (4) والتحرير (5).
~~وقرب الشهيد العدم إن كان أخر الحاضرة لا لعذر (6) لاستناد فوات صلاة
~~الكسوف إلى تقصيره.
# (وإلا) يتسعا ولا يضيقا (قدم المضيق) منهما، وهو واضح، وظاهر من تقدم من
~~الصدوقين ومن تلاهما: تقديم الفريضة وإن اتسع وقتها وضاق وقت الكسوف.
# (و) صلاة (الكسوف أولى من صلاة الليل وإن خرج وقتها) لوجوب صلاة الكسوف
~~واستحبابها (ثم يقضي ندبا) وعن محمد بن مسلم: إنه قال للصادق عليه السلام:
~~إذا كان الكسوف آخر الليل فصلينا صلاة الكسوف فاتتنا صلاة الليل فبأيتهما
~~نبدأ؟ فقال: صل صلاة الكسوف واقض صلاة الليل حين تصبح (7).
# وقال أحدهما عليهما السلام في صحيحه: صل صلاة الكسوف قبل صلاة الليل (8).
# (ولا تصل على الراحلة) ولا (ماشيا اختيارا) كما أجازتهما العامة (9).
# ويظهر الأول من أبي علي، لأنها فريضة (10). وعن عبد الله بن سنان: إنه
~~سأل الصادق عليه السلام أيصلي الرجل شيئا من الفرائض على الراحلة؟ فقال: لا
~~(11).
# PageV04P376
# (الفصل الرابع) (في صلاة النذر) وشبهه، أو النذر يعمه، لأنه الوعد، أو
~~صلاة النذر تعم صلاة شبهه كصلاة الكسوف، أو الفصل لصلاة النذر خاصة، وقوله:
~~واليمين والعهد كالنذر في ذلك كله خارج عنه.
# (ومن نذر صلاة شرط فيها ما شرط في الفرائض اليومية) من الطهارة
~~والاستقبال وغير هما إجماعا إلا الوقت كذا في نهاية الإحكام (1).
# وعندي أنه إنما يشترط فيها ما يشترط في المندوبة، لأصل البراءة، ومنع
~~الاجماع.
# (ويزيد) الناذر (الصفات التي عينها في نذره إن قيده) بها. (أما الزمان
~~كيوم الجمعة أو المكان بشرط المزية كالمسجد أو غير هما) بشرط الرجحان،
~~وإنما اشترط المزية في المكان دون الزمان كالمحقق (2)، لأنه ms1051 لا يخلو عن
~~المزية، فإن المسارعة إليها في كل وقت أفضل من التأخير عنه.
# واشتراط المكان معناه تحصيل الكون فيه للصلاة، فما لم يكن راجحا لم
# PageV04P377
# ينعقد، واشتراط الزمان معناه عدم الوجوب في غيره، إذ لا تحصيل هنا للخروج
~~عن قدرة العبد، وإنما يتم لو قصد الناذر في المكان ما ذكر، ويجوز أن لا
~~يقصد إلا عدم الوجوب في غيره، فيكون كالزمان.
# وفي نهاية الإحكام: لو عين الزمان تعين، سواء اشتمل على المزية كيوم
~~الجمعة - أو لا، لأن البقاء غير معلوم، والتقديم ممنوع، لأنه فعل الواجب
~~قبل وجوبه، فلا يقع مجزئا، كما لو صلى الفرض قبل وقته (1).
# قلت: وفي المكان أيضا إذا فعله في غيره لم يكن ما وجب فلا يجزئ.
# وفي الذكرى: إن الفرق أن الشارع جعل الزمان سببا للوجوب بخلاف المكان،
~~فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه. قال: ولقائل أن يقول: لا نسلم سببية
~~الوقت هنا للوجوب، وإنما سبب الوجوب الالتزام بالنذر وشبهه، والزمان
~~والمكان أمران عارضان، إذ من ضرورات الأفعال الظروف، ولا يلزم من سببية
~~الوقت للوجوب في الصلوات الواجبة بالأصالة ثبوته هنا. قال: وقد يجاب بأن
~~السببية في الوقت حاصلة وإن كان ذلك بالنذر، لأنا لا نعني بالسببية إلا
~~توجه الخطاب إلى المكلف عند حضور الوقت، وهو حاصل هنا، ولا يتصور مثل ذلك
~~في المكان إلا تبعا للزمان 2، وهذا حسن (2) إنتهى.
# وعدم تصور ذلك في المكان ممنوع، بل الناذر كما يجعل الوقت سببا يجعل
~~المكان وغيره من الشروط سببا من غير فرق. ثم عندي أن اشتراط المزية في
~~المكان إنما هو إذا كان النذر نذرين، كأن يقول: لله علي أن أصلي ركعتين
~~وأصليهما في مكان كذا، أما لو قال: لله علي أن أصلي ركعتين في مكان كذا،
~~فمصحح النذر إنما هو رجحان الصلاة فيه على تركها، وهو حاصل وإن كرهت فيه،
~~لأن الكراهية إنما هي قلة الثواب.
# PageV04P378
# ولذا لم يفرق بينه وبين الزمان من تقدم الفاضلين، بل نص الحلبيون (1)
~~والقاضي (2) على تعين المكان إذا قيد ms1052 به النذر، وأطلقوا.
# (فلو أوقعها) مع التقييد (في غير ذلك الزمان لم يجزئه ووجب عليه) إن
~~أخرها عنه (كفارة النذر) للحنث (والقضاء) لعموم أدلته (إن لم يتكرر ذلك
~~الزمان) الذي قيد به النذر، كهذا اليوم أو يوم الجمعة هذا، وإن تكرر كيوم
~~الجمعة فعلها في جمعة أخرى ولا كفارة.
# (ولو أوقعها في غير ذلك المكان فكذلك) في عدم الاجزاء، ووجوب الكفارة
~~والقضاء إن عين زمانا لا يتكرر، (إلا أن يخلو القيد عن المزية، فالوجه
~~الاجزاء) في غيره، لما عرفت، وعرفت ما فيه.
# (ولو) قيد بمكان له مزية و (فعل فيما هو أزيد مزية، ففي الاجزاء نظر) من
~~المخالفة، ومن أن ذا المزية إنما تعين بالنذر بالنسبة إلى ما دونه لا
~~المساوي والأفضل، والأول هو الوجه، وإن قرب الثاني في التذكرة (3) ونهاية
~~الإحكام (4)، وفي الدروس الأقرب الاجزاء، لما روي أن أمير المؤمنين وإمام
~~المتقين عليه السلام أمر من نذر إتيان بيت المقدس بمسجد الكوفة (5).
# قلت: الخبر في الكافي (6) والتهذيب (7) والكامل لابن قولويه (8) خال عن
~~النذر.
# (ولو قيده بعدد) تعبد به (وجب، والأقرب) إن زاد على ركعتين (وجوب
~~التسليم) بناء على وجوبه في الصلاة (بين كل ركعتين) وركعتين حملا على
~~الغالب في النوافل، وفيه ما فيه.
# PageV04P379
# وفي التذكرة (1) ونهاية الإحكام (2) احتمال وجوبه عقيب أربع أو ما زاد
~~على إشكال. ولعله من الاشكال في وجوبه في الصلاة مطلقا، ثم من الاشكال في
~~وجوبه في المنذورة لأنه تحليل الصلاة، فلا يدخل في نذرها، أو يستلزمه نذرها
~~لاستلزامها التحليل، ولا يستلزمه للأصل، واحتمال اختصاصه بالواجبة بأصل
~~الشرع. وعلى الوجوب يحتمل الوجوب عقيب كل أربع إذ لم يتعبد بالتسليم على
~~أزيد، وأن لا يجب إلا تسليمة عقيب الجميع للأصل.
# (ولو شرط أربعا بتسليمة وجب) الشرط، أو المشروط، أو الفعل قطعا.
# (ولو شرط خمسا) مثلا (بتسليمة ففي انعقاده نظر) من أنه لم يتعبد بمثلها،
~~وهو خيرة السرائر (3)، ومن أنها عبادة، وعدم التعبد بمثلها لا يخرجها من
~~كونها عبادة، وقد يمنع كونها عبادة، فإنا أمرنا بأن نصلي كما ms1053 صلى صلى الله
~~عليه وآله ولم يصل كذلك.
# (ولو) نذر صلاة و (أطلق) العدد (ففي إجزاء) الركعة (الواحدة) كما في
~~السرائر (4) (إشكال) من الأصل والتعبد بمثلها، ومن عدم التعبد بمثلها إلا
~~تبعا لغيرها، أو في جملة غيرها، والنهي عن البتراء (5) في خبر ابن مسعود
~~(6)، والانصراف إلى أقل واجب بانفراده، وهو خيرة المبسوط (7) والخلاف (8).
~~ويؤيده خبر مسمع، عن الصادق عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام سئل
~~عن رجل نذر ولم يسم شيئا، قال: إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن
~~شاء تصدق برغيف (9).
# PageV04P380
# و (أقربه ذلك) أي الاجزاء، لأنها عبادة وإن لم يتعبد بمثلها وحدها،
~~والمنع من النهي، والانصراف إلى أقل واجب. قيل: إذا صلاها في ضمن الوتر فلا
~~ينبغي النزاع، وإنما يتم إن لم يصرف إلى أقل واجب أو أقل نفل منفرد أو غير
~~راتب (1). ولا خلاف في إجزاء ركعتين وجواز ثلاث وأربع.
# واحتمل الشهيد (2) عدم جوازهما، لكونهما نفلا وجبت، ولم يعهد شيئا منهما
~~في النفل. قال في التذكرة (3) ونهاية الإحكام: وفي وجوب التشهدين إشكال،
~~ولو صلاها خمسا فإشكال (4).
# (ولو قيده بقراءة سورة معينة) مع الحمد (أو آيات مخصوصة) من سورة واحدة
~~أو من سور (أو تسبيح معلوم) في القيام أو الركوع أو غيرهما أو عدد معلوم من
~~التسبيح المعروف في الركوع أو السجود (تعين) حتى سور العزائم وآي السجدة
~~لجوازها في النافلة، ويأتي العدم على ما تسمعه من المصنف،.
# قال في التذكرة: لو نذر آيات معينة عوض السورة، ففي الاجزاء نظر، ينشأ من
~~أنها واجبة، فتجب السورة مع الحمد كغيرها من الفرائض، ومن أن وجوبها على
~~هذا الحد فلا يجب غيره (5). قلت: هو الأقوى.
# قال: فعلى الأول يحتمل عدم انعقاد النذر مطلقا، كما لو نذر صلاة بغير
~~طهارة وانعقاده فيجب سورة كاملة (6).
# قلت: هو الأقوى، إلا أن ينفي الزائد في نذره.
# قال: ولو نذر آيات من سورة معينة عوض السورة وقلنا بوجوب السورة في الأول
~~وجب هنا عين تلك السورة، ليدخل ما نذره ضمنا، ويحتمل إجزاء ms1054 غيرها
# PageV04P381
# لعدم انعقاد النذر في التبعيض (1).
# قلت: نعم إن نفي الزائد في النذر.
# وفي نهاية الإحكام: وهل يسقط وجوب السورة الكاملة لو قيد النذر بآيات
~~معينة؟ الوجه ذلك، ويحتمل وجوب السورة، فلو نذر آيات من سورة معينة وقلنا
~~بوجوب السورة، وجب هنا عين تلك السورة، ولو كانت الآيات من سور متعددة وجب
~~قراءة سورة اشتملت على بعض تلك الآيات وقراءة باقي الآيات من غير سورة،
~~ويحتمل إجزاء غيرها من السورة، فتجب قراءة الآيات التي نذرها (2).
# يعني معها.
# ولو نذر في الركوع أو السجود تسبيحا مخالفا للواجب فيهما على المشهور،
~~أتى به خاصة أو بهما، إلا أن ينفيه، فيحتمل بطلان النذر وإلغاء النفي.
# قال الشهيد: لو نذر تكرار الذكر في الركوع انعقد، ولو خرج به عن اسم
~~الصلاة ففيه الوجهان، أعني انعقاد المطلق أو البطلان (3). يعني بالأول
~~إلغاء العدد.
# قال: وربما احتمل الصحة بناء على منع تصور الخروج عن الصلاة بمثل هذا
~~التطويل (4). قلت: هو الوجه عندي.
# وإذا انعقد القيد (فيعيد) أداء وقضاء (مع المخالفة) ويكفر على الثاني إن
~~تعمد، (ولو نذر صلاة العيد أو الاستسقاء في وقتهما لزم) وإن وجبت عليه صلاة
~~العيد على ما يأتي في نذر اليومية (وإلا فلا) لكونها بدعة، إلا أن يريد
~~صلاة مثلها. ففي التحرير (5) ونهاية الإحكام (6): إن فيهما إشكالا من
~~التعبد بمثلها في وقتها، ومن أن التعبد بمثلها إنما هو في وقتها، والأول
~~أقوى.
# وفي نهاية الإحكام أيضا: إن الأقرب عدم الانعقاد إذا لم يرد ذلك (7)،
~~وكأنه
# PageV04P382
# لاحتمال الحمل على مثلها.
# (ولو نذر إحدى المرغبات) غير هما (وجب) فإن اختصت بوقت ونذرها في غيره
~~فكنذر هما في غير وقتهما، وإن أطلقها انصرف إلى وقتها.
# (ولو نذر الفريضة اليومية فالوجه الانعقاد) كما يأتي في كتاب الايمان
~~لعموم الأدلة، والفائدة تأكيد الوجوب، ويظهر بوجوب كفارة الحنث.
# (ولو نذر صلاة الليل وجب الثمان) لأنها المعروفة بهذا الاسم، (ولا يجب
~~الدعاء) ولا الوتر.
# (ولو نذر النافلة على الراحلة انعقد المطلق لا القيد) لأولوية خلافه كانت
~~النافلة نافلة معينة ms1055 كراتبة الظهر - مثلا - أو صلاة مطلقة.
# (ولو فعله) أي المطلق (معه) أي القيد (صح، وكذا لو نذرها جالسا أو
~~مستدبرا إن لم نوجب الضد) أي الاستقبال، وإلا لم يصح مع الاستدبار، ويبطل
~~النذر إن تعلق بالقيد، كأن يقول: لله علي أن أكون على الراحلة أو جالسا أو
~~مستدبرا عند راتبة الظهر اليوم، وينعقد القيد إن قال: لله علي إن استويت
~~على الراحلة أن أكون عليها مصليا، فإنما يعتبر حينئذ رجحان الصلاة على
~~تركها.
# (واليمين والعهد كالنذر في ذلك كله) إلا في اشتراط المزية في المكان،
~~فيكفي فيها التساوي، كأن يقول: والله لأصلين ركعتين ولأصلينها في هذه
~~الزاوية من البيت. PageV04P383
# (الفصل الخامس) (في النوافل) (أما اليومية فقد سلفت، وغيرها أقسام) تكاد
~~لا تحصر الموسومات منها، وأما غير الموسومة فلا تحصر، فإن الصلاة خير
~~موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر.
# (الأول: صلاة الاستسقاء، وكيفيتها كالعيد) عندنا، ومالك لا يرى فيها
~~تكبيرا زائدا (1) (إلا) في (القنوت، فإنه هنا باستعطاف الله) على السقي
~~(وسؤاله الماء).
# (ويستحب الدعاء بالمنقول) في ذلك في القنوت وبعد الصلاة، وإن لم ينقل إلا
~~بعدها.
# (والصوم ثلاثة أيام متواليات آخرها) يوم الصلاة، لخبر حماد السراج عن
~~الصادق عليه السلام (2)، وعموم أخبار دعاء الصائم (3)، وأخبار صوم ثلاثة
# PageV04P384
# للحاجة (1).
# وليكن الثالث (الجمعة أو) يوم (الاثنين) أما الأول فلأن الجمعة سيد
~~الأيام، ولورود ذلك في صلاة الحاجة، وهذه صلاة حاجة، وللأخبار بالدعاء
~~واستجابته فيها (2)، واقتصر عليه الحلبي (3).
# وأما الثاني فاقتصر عليه الصدوق (4) والشيخ (5) وبنو حمزة (6) وإدريس (7)
~~والبراج (8) والكندري (9)، فلخبر مرة مولى محمد بن خالد، إنه سأل الصادق
~~عليه السلام متى نخرج؟ قال: يوم الاثنين (10).
# وما في عيون أخبار الرضا عليه السلام مسندا عن محمد بن زياد ومحمد بن
~~سيار، عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام: إن المطر احتبس في عهد الرضا
~~عليه السلام، فقال له المأمون: لو دعوت الله عز وجل، فقال له الرضا عليه
~~السلام: نعم، قال: ومتى تفعل - وكان يوم الجمعة -؟ فقال: يوم الاثنين فإن
~~رسول الله صلى الله ms1056 عليه وآله أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين
~~عليه السلام فقال: يا بني انتظر يوم الاثنين وأبرز إلى الصحراء واستسق، فإن
~~الله عز وجل يسقيهم (11) ولعل اختصاص الاثنين لأن الناس يجتمعون للجمعة،
~~فيؤمرون بالصوم من الغد.
# (والخروج إلى الصحراء) فقال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر أبي
~~البختري:
# مضت السنة أنه لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء، ولا
# PageV04P385
# يستسقى في المساجد إلا بمكة (1).
# وليكن الخروج (في أحدهما) أي الجمعة أو الاثنين ثالث أيام الصيام لا
~~رابعها، خلافا للشافعي (2)، ولم يستحب أبو حنيفة (3) الاصحار بها.
# وليخرجوا (حفاة) للتذلل والاستكانة. وقول الصادق عليه السلام لمرة مولى
~~محمد بن خالد: ثم يخرج يمشي كما يخرج يوم العيدين (4). وإنما يتم لو كان
~~يمشي حافيا في العيدين.
# وليكونوا (بسكينة ووقار) فقال الصادق عليه السلام في حسن هشام بن الحكم:
# تبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة (5).
# (واخراج الشيوخ والأطفال والعجائز) معهم كما ذكره السيد (6) والشيخ (7)
~~وبنو حمزة (8) وسعيد (9) والكندري (10)، وزاد: البله. وذلك لأن الرحمة
~~إليهم أقرب. ففي الخبر: لولا أطفال رضع، وشيوخ ركع، وبهائم رتع، لصب عليكم
~~العذاب صبا (11). ولأن حضورهم واستغاثتهم برفق قلوب غيرهم، ويدعوهم إلى
~~المبالغة في الاستغاثة والاستكانة والدعاء لهم.
# قال الشهيد: وأبناء الثمانين أحرى لما في الخبر، من: أن الرجل إذا بلغ
~~ثمانين سنة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (12).
# PageV04P386
# وفي الإقتصاد (1) والوسيلة (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام
~~(5) اخراج البهائم أيضا، لأنهن في مظنة الرحمة وطلب الرزق مع انتفاء الذنب،
~~وجعلها في الخبر سببا في دفع العذاب، وما روي من استسقاء النملة في عهد
~~سليمان عليه السلام (6).
# (والتفريق بين الأطفال وأمهاتهم) ليكثر البكاء والعويل، وقد فعلته قوم
~~يونس بأمر عالمهم، فكشف عنهم العذاب.
# (وتحويل الرداء للإمام) لا للمأموم كما في المبسوط (7) والخلاف (8)، لعدم
~~الدليل، ولظاهر حسن هشام (9). واستدل الشهيد (10) للمأموم بالتأسي، وقد
~~يؤيده التفأل. (بعدها) وبعد صعود المنبر كما في خبر مرة مولى محمد بن خالد:
~~يجعل ما على اليمين على اليسار (11)، وعكسه للأخبار ms1057 مرة واحدة (12). وقال
~~المفيد (13) وسلا ر (14) والقاضي (15) والراوندي: ثلاث مرات (16)، ولا بد
~~من استنادهم إلى نص.
# (والتكبير له) أي الإمام (مستقبل القبلة مائة مرة رافعا به صوته،
~~والتسبيح مائة) كذلك (عن يمينه، والتهليل) كذلك (عن يساره مائة، والتحميد)
~~كذلك (مائة مستقبل الناس) كل ذلك بعد تحويل الرداء كما في
# PageV04P387
# خبر مرة مولى محمد بن خالد عن الصادق عليه السلام (1) والفقيه (2)
~~والمقنع (3) والمصباح (4) ومختصره (5) والسرائر (6) والشرائع (7)، ولكن ليس
~~في الخبر ولا فيما عدا السرائر رفع الصوت بالتحميد، وفي النهاية (8)
~~والمبسوط (9) والوسيلة (10) والإصباح (11) والنافع (12) وشرحه (13) والجامع
~~(14)، لكنها خالية عن تأخرها عن التحويل.
# وفي الإقتصاد: التحميد عن اليمين، والتسبيح عن اليسار، والتهليل مستقبل
~~الناس (15). وعن الصدوق في المختلف (16) والذكرى: التحميد عن اليسار،
~~والتهليل مستقبل الناس (17).
# وفي المقنعة (18) والمراسم (19) والكافي (20) والغنية (21) والمهذب (22):
~~التحميد عن اليسار، والاستغفار مستقبل الناس. وفي الإشارة: التحميد عن
~~اليمين، والتسبيح على اليسار، والاستغفار مستقبل الناس (23).
# PageV04P388
# (ومتابعتهم له في الأذكار كلها) وفاقا للشيخين (1) والأكثر وإن خلا عنها
~~الخبر، لأن ذكر الله مطلوب مندوب إليه العباد كلهم على كل حال خصوصا قبل
~~الدعاء، ولا يتابعونه في الجهات، وإلا لم يتحقق استقبالهم بالتحميد
~~والاستغفار.
# قال الحلبي: ويتابعونه في رفع الصوت (2)، ونحوه ابن حمزة (3) والكندري
~~(4)، وهو ظاهر القاضي (5) وابني سعيد (6). وقال ابنا إدريس (7) والجنيد
~~(8): لا يتابعونه فيه.
# (ثم يخطب) وافق الشيخ (9) والكندري (10) وابني حمزة (11) وأبي عقيل (12)
~~وابني سعيد (13) في تأخير الخطبة عن الأذكار، وبه خبر مرة مولى محمد بن
~~خالد (14)، إن كان الدعاء فيه بمعنى الذي في الخطبة، لقوله عليه السلام فيه
~~بعد الأذكار: ثم يرفع يديه فيدعو، ثم يدعون.
# وقدمها الصدوق (15) والمفيد (16) وسلا ر (17) والسيدان (18) والحلبي (19)
~~وابنا
# PageV04P389
# إدريس (1) والبراج (2). وقدمها أبو علي على الصلاة أيضا، لقوله: يصعد
~~الإمام المنبر قبل الصلاة وبعدها (3). وذلك لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~إسحاق: الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة (4). وقول أبي جعفر عليه السلام في
~~خبر حفص كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي الاستسقاء ركعتين ويستسقي
~~وهو قاعد. وقال: بداء بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة ms1058 (5).
# ويعارضهما قول الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن زيد: إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله صلى للاستسقاء ركعتين وبداء بالصلاة قبل الخطبة (6).
# وما في الكافي للكليني من قوله: (وفي رواية ابن المغيرة) قال: يكبر في
~~صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا،
~~ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، ويستسقي وهو قاعد (7).
# وما في قرب الإسناد للحميري، عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن
~~جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يكبر في العيدين والاستسقاء في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا، ويصلي قبل
~~الخطبة ويجهر بالقراءة (8).
# وفي حسن هشام بن الحكم: إنه سأله عليه السلام عن صلاة الاستسقاء، فقال:
~~مثل صلاة العيدين: يقرأ فيها ويكبر فيها كما يقرأ ويكبر فيهما، يخرج الإمام
~~ويبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار، وخشوع ومسكنة، ويبرز معه الناس، فيحمد
~~الله ويمجده ويثني عليه، ويجتهد في الدعاء، ويكثر من التسبيح والتهليل
~~والتكبير،
# PageV04P390
# ويصلي مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلم الإمام
~~قلب ثوبه وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على
~~الأيسر على الأيمن، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك صنع (1).
# قال في المختلف: وهذا الحديث وإن دل بقوله: (مثل صلاة العيدين) على ما
~~قلناه، لكن دلالته على ما اختاره ابن الجنيد أقوى (2).
# قلت: بناء على كون الحمد والتمجيد والثناء عبارة عن الخطبة مع إفادة
~~الواو أو التقديم الذكري الترتيب.
# ورجح في المنتهى رواية التأخير بهذا الخبر، وبعمل الأصحاب (3)، وفي
~~الإستبصار الاجماع عليه (4). وفي المعتبر: لو قيل بالتخيير كان حسنا (5).
~~وفي التذكرة: رواية التخيير عن أحمد، وأنه لا بأس به (6).
# وهل يخطب خطبتين؟ ظاهر الأصحاب قبل الفاضلين الاتحاد، وفي المعتبر التعدد
~~(7)، وفي التذكرة (8) ونهاية الإحكام (9) تقريبه لتشبيه صلاتها بصلاة
~~العيدين، وفي ظاهر المنتهى: الاجماع عليه (10).
# قلت: لم أر خبرا يتضمن التشبيه إلا حسن هشام، وهو كما ترى إنما يدل على
~~المشابهة في ms1059 كيفيتها، والخطبة خارجة عنها، وليدع في الخطبة كما في خطبة
~~أمير المؤمنين عليه السلام.
# PageV04P391
# (مبالغا في التضرع) قال الشهيد: وخصوصا الثانية (1). قال الشيخ في
~~المصباح بعد ذكر الأذكار: ثم يرفع يديه ويدعو ويدعون معه، فإن الله يستجيب
~~لهم، ويستحب أن يدعو بهذه الخطبة، وروى خطبة أمير المؤمنين عليه السلام
~~(2).
# وفي نهاية الإحكام: ثم ليدع وليخطب بخطبة الاستسقاء المروية عن أمير
~~المؤمنين عليه السلام، فإن لم يتمكن منها اقتصر على الدعاء (3). ونحوها
~~المبسوط (4).
# ومن قدم الخطبة على الأذكار أمر بالدعاء بعدها، فقال الصدوق: ثم ترفع
~~يديك فتدعو ويدعو الناس ويرفعون أصواتهم (5). وقال المفيد: ثم حول وجهه إلى
~~القبلة فدعى ودعى الناس معه، فقال: اللهم رب الأرباب (6) إلى آخر الدعاء.
# ونحوه سلا ر (7) والقاضي (8) والحلبيان (9)، لكنهما قالا: إن الناس
~~يؤمنون على دعائه.
# (و) يستحب (تكرير الخروج) للاستسقاء (لو لم يجابوا) مستأنفين للصوم ثلاثة
~~أخرى أو بانين على ما صاموا لوجود السبب، ولأن الله يحب الالحاح في السؤال.
~~وقال أبو علي: إن لم يمطروا ولا أظللتهم غمامة لم ينصرفوا، إلا عند وجوب
~~صلاة الظهر، ولو أقاموا بقية نهارهم كان أحب إلي، فإن أجيبوا وإلا تواعدوا
~~على المعاودة يوما ثانيا وثالثا (10). ومن العامة من لا يرى تكرير الخروج
~~(11).
# (ووقتها وقت) صلاة (العيد) وفاقا للحلبي (12) وابني الجنيد وأبي
# PageV04P392
# عقيل (1)، لقول الصادق عليه السلام في حسن هشام: ويصلي مثل صلاة العيدين،
~~وفي خبر مرة: ثم يخرج يمشي كما يخرج يوم العيد (2).
# والأقوى ما في المعتبر (3) والتذكرة (4) ونهاية الإحكام (5) من عدم
~~التوقيت للأصل مع عدم نصوصية الخبرين فيه، وفي الأخير الاجماع عليه. وفي
~~التذكرة:
# نفي الخلاف عنه، قال: والأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال، لأن ما بعد العصر
~~أشرف (6).
# (وسببها قلة الماء بغور) مياه (الأنهار والآبار وقلة الأمطار) والثلوج.
# (ويكره اخراج أهل الذمة) كما في المبسوط (7) والمهذب (8)، وكذا سائر
~~الكفار، بل يمنعون من الخروج معهم كما في السرائر (9) والمنتهى (10)
~~والمعتبر (11) والتذكرة (12) ونهاية الإحكام (13) والتحرير (14)، لأنهم
~~مغضوب عليهم، فقد ينزل العذاب فيعم كما نزل على قوم عاد إذ استسقوا، ms1060 وقد
~~يمنعون الإجابة بشامتهم.
# وزاد ابن إدريس (15) والمصنف في التذكرة (16) والنهاية: والمتظاهرين
~~بالفسوق والمنكر والخلاعة من أهل الاسلام (17).
# PageV04P393
# وفي المنتهى: وقد روى ابن بابويه، عن الصادق عليه السلام: إنه جاء أصحاب
~~فرعون إليه، فقالوا: غار ماء النيل وفيه هلاكنا، فقال: انصرفوا اليوم، فلما
~~كان من الليل توسط النيل ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنك تعلم أني
~~أعلم أنه لا يقدر على أن يجي بالماء إلا أنت فجئنا به، فأصبح النيل يتدفق
~~(1). فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا، لأنهم يطلبون أرزاقهم،
~~وقد ضمنها لهم في الدنيا فلا يمنعون من طلبها، فلا تبعد إجابتهم. وقول من
~~قال: إنهم ربما ظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم ضعيف، لأنه لا يتعذر أن
~~يتفق نزول الغيث يوم يخرجون بانفرادهم فيكون أعظم لفتنتهم (2)، إنتهى.
# وعن أحمد: إن خرجوا لم يمنعوا لكن لا يختلطون بنا (3). وقال الشافعي: ولا
~~أكره من اختلاط صبيانهم بنا ما أكره من اختلاط رجالهم، لأن كفرهم تبع
~~لآبائهم لا عن عناد واعتقاد (4).
# (الثاني: نافلة شهر رمضان) وعلى استحبابها المعظم، لنحو قول الصادق عليه
~~السلام لأبي خديجة: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شهر رمضان
~~زاد في صلاته وأنا أزيد فزيدوا (5). وهو كثير.
# وفي المختلف: والروايات متظاهرة والاجماع عليه (6). وفيه، وفي الذكرى:
# إن سلا ر ادعى الاجماع عليه (7). والذي في المراسم: إنه لا خلاف في أنها
~~ألف ركعة (8).
# PageV04P394
# ولا يرى الصدوق له نافلة زيادة فيه على غيره، لخبر ابن سنان: إنه سأل
~~الصادق عليه السلام عن الصلاة في شهر رمضان، فقال عليه السلام: ثلاث عشر
~~ركعة، منها الوتر وركعتان قبل صلاة الفجر، كذلك، ولو كان فضلا كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أعمل به وأحق (1).
# وصحيح الحلبي: إنه سأل عليه السلام عن الصلاة في شهر رمضان، فقال: ثلاث
~~عشر، منها الوتر وركعتا الصبح قبل الفجر، كذلك كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يصلي وأنا كذلك أصلي، ولو كان خيرا لم يتركه رسول الله صلى ms1061 الله عليه
~~وآله (2).
# وخبر محمد بن مسلم: إنه سمعه عليه السلام يقول كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة آوى إلى فراشه لا يصلي شيئا إلا بعد
~~انتصاف الليل في رمضان ولا في غيره (3).
# والجواب: أنه يجوز أن يكون السؤال في الأولين عن صلاة الليل الراتبة،
~~والمراد في الأخير لا يصلي شيئا منها ردا على الحنفية الذين يصلون الوتر
~~بعد العشاء قبل النوم.
# وعن أحمد بن محمد بن مطهر: إنه قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أن
~~رجلا روى عن آبائك أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يزيد من الصلاة
~~في شهر رمضان على ما كان يصليه في سائر الأيام، فوقع عليه السلام: كذب، فض
~~الله فاه (4).
# ثم الصدوق قال: وممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان زرعة عن سماعة،
~~وهما واقفيان، قال: سألته عن شهر رمضان كم نصلي فيه، قال: كما تصلي في
~~غيره، إلا أن لشهر رمضان على سائر الشهور من الفضل ما ينبغي للعبد أن يزيد
# PageV04P395
# في تطوعه، فإن أحب ب وقوي على ذلك أن يزيد في أول الشهر إلى عشرين ليلة،
~~كل ليلة عشرين ركعة إلى تمام الخبر. ثم قال: إنما أوردت هذا الخبر في هذا
~~الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله، ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروى،
~~ومن رواه، وليعلم من اعتقادي فيه أني لا أرى بأسا باستعماله (1).
# وقال الحلبي: ومن السنة أن يتطوع الصائم في شهر رمضان بألف ركعة (2).
# وكأنه إنما خصها بالصائم لأن الحائض لا تصلي، والمريض والمسافر يتعذر
~~عليهما.
# وقال المصنف في المختلف: إنه يشعر باختصاص النافلة بالصائم، ولم يشترط
~~باقي علمائنا ذلك. ثم احتج له بالتبعية، إذ مع الافطار يساوى غيره من
~~الزمان، وأجاب بالمنع (3).
# (وهي) عند معظم الأصحاب (ألف ركعة) وسمعت عن سلا ر نفي الخلاف (4). وبه
~~خبر المفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام (5). وخبر علي بن مهزيار، عن
~~الجواد عليه السلام على ما في الاقبال. وفيه، عن كتاب ms1062 التعريف لمحمد بن
~~أحمد الصفواني: إعلم أن صلاة شهر رمضان تسعمائة ركعة، وفي رواية ألف ركعة
~~(6).
# قلت: وبه خبر مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام (7). ومضمر زرعة، عن
~~سماعة (8). وخبر محمد بن أحمد بن مطهر، عن أبي محمد عليه السلام (9) بإسقاط
~~مائة لليلة تسع عشرة.
# PageV04P396
# قال الصفواني: وقد روي أن في ليلة تسع عشرة أيضا مائة ركعة، وهو قول من
~~قال بألف ركعة (1). وفي الذكرى: إنه قال: في كتاب التعريف هي سبعمائة ركعة،
~~ولعله أراد الألف وترك زوائد ليالي الأفراد لشهرته (2).
# (يصلي كل ليلة عشرين ركعة) اتفاقا والأخبار ناطقة به (منها ثمان بعد
~~المغرب) واثنا عشر بعد العشاء. هذا هو المشهور رواية وفتوى، وفي مضمر سماعة
~~العكس (3)، ولذا خير بينهما في التذكرة (4) والمنتهى (5) كالمعتبر (6).
# وليكن ما يصلي بعد المغرب بعد نوافلها الأربع، وما يصلي بعد العشاء قبل
~~الوتيرة كما هو المشهور، لتضمن أخبار الوتيرة التعليل بالمبيت على وتر، وفي
~~بعض نسخ المراسم بعدها (7). وبه خبر محمد بن سليمان، عن الرضا عليه السلام
~~(8).
# (وفي العشر الأواخر زيادة عشر) بعد العشاء كما في الإقتصاد (9) والمصباح
~~(10) ومختصره (11) والنهاية (12) والسرائر (13) والشرائع (14) والجامع
~~(15)، لخبري أبي بصير (16) والحسين بن سعيد (17).
# وفي الكافي (18) والغنية: اثنتا عشرة بعد المغرب وثمان عشرة بعد
# PageV04P397
# العشاء (1)، لخبر مسعدة، عن الصادق عليه السلام (2). وخبر محمد بن أحمد
~~بن مطهر، عن أبي محمد عليه السلام (3). وفي التذكرة (4) والمنتهى: التخيير
~~بين الأمرين (5).
# وفي مضمر سماعة: يصلي اثنتين وعشرين ركعة بعد المغرب وثماني بعد العتمة
~~(6). وفي المعتبر التخيير بين هذا والأول (7).
# وفي خبر محمد بن سليمان، عن الرضا عليه السلام: كان أبي يزيد في العشر
~~الأواخر من شهر رمضان في كل ليلة عشرين ركعة (8). وهو يحتمل الزيادة على
~~الرواتب وعلى العشرين.
# وروى نحوه الحميري في قرب الإسناد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي،
~~عنه عليه السلام (9).
# (وفي ليالي الأفراد) الثلاثة المعروفة (زيادة مائة) ركعة (لكل ليلة) على
~~العشرين أو الثلاثين كما في الإقتصاد (10) والخلاف (11) والكافي (12)
~~والغنية (13)، وبه خبر علي بن مهزيار، عن ms1063 الجواد عليه السلام على ما في
~~الاقبال عن كتاب عمل شهر رمضان لابن أبي قرة (14).
# PageV04P398
# وفي المعتبر (1) والمنتهى (2) والتذكرة: إن به خبري سماعة ومسعدة (3)،
~~وفي الذكرى: إن به الثاني (4)، ونهاية الإحكام: إن به الأول (5)، وشئ منهما
~~لم يضف المائة إلا ليلتي إحدى وعشرين وثلاث وعشرين.
# (ولو اقتصر على المائة في) كل من ليالي (الأفراد) كما في المقنعة (6)
~~والنهاية (7) والمبسوط (8) وغيرها (9) جاز، لخبر المفضل بن عمر عن الصادق
~~عليه السلام (10).
# و (صلى) كما في الخبر (في كل جمعة) من الشهر، أي من أربع جمعات منه (عشر
~~ركعات) أربع ركعات (بصلاة علي عليه السلام، و) ركعتين بصلاة (فاطمة) عليها
~~السلام، (و) أربع بصلاة (جعفر) عليه السلام وسيأتي كيفياتها.
# (وفي) ليلة (آخر جمعة) صلى (عشرين) منها (بصلاة علي عليه السلام) وإن لم
~~يكن في الخبر إلا ليلة الجمعة في العشر الأواخر.
# (وفي عشية تلك الجمعة) ليلة السبت، و (عشرين بصلاة فاطمة عليها السلام)
~~وكما يعم الخبر الجمعتين الأخيرتين يعم السبتين حتى فعل عشرين ليلة جمعة
~~وعشرين ليلة سبت آخر.
# وخص ابن حمزة الأربعين بسحري الليلتين (11)، ولفظ الخبر في العشرين
~~الأخيرة عشية الجمعة.
# (الثالث:) ما يختص ببعض الأيام أو الليالي من شهور مخصوصة من غير
# PageV04P399
# شهر رمضان، والمذكور خمس صلوات بثمانية أوقات:
# الأولى: (صلاة ليلة الفطر) التي في مرفوع السياري عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله (1) وهي: (ركعتان، في الأولى الحمد
~~مرة وألف مرة التوحيد، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد مرة) وفيه: إن
~~صلاهما لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. وقال المفيد في مسار الشيعة: إن
~~الرواية جاءت إن من صلى هاتين الركعتين ليلة الفطر لم ينفتل وبينه وبين
~~الله تعالى ذنب إلا غفر له (2).
# (و) الثانية: (صلاة) يوم (الغدير) التي في خبر علي بن الحسين العبدي، عن
~~الصادق عليه السلام (3)، وهي (ركعتان قبل الزوال) بعد أن يغتسل قبله (بنصف
~~ساعة) من الساعات المستوية المعروفة عند المنجمين، أو الساعات التي وردت
~~لها الأدعية في كل يوم، والرابعة منها ms1064 من ارتفاع الشمس إلى الزوال.
# (يقرأ في كل منهما الحمد مرة وكلا من القدر والتوحيد وآية الكرسي - إلى
~~قوله: - هم فيها خالدون) وهو آخر آيتين بعدها (عشرا)، وليس ذلك في الخبر،
~~وإنما أرسله الشيخ في المصباح، عن الصادق عليه السلام: في صلاة الرابع
~~والعشرين من ذي الحجة، ثم قال: وهذه الصلاة بعينها رويناها في يوم الغدير
~~(4).
# وفي الخبر: إنها تعدل عند الله عز وجل مائة ألف حجة، ومائة ألف عمرة، وأن
~~مصليها ما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له (5).
# ويستحب أن تصلى (جماعة) كما في الكافي (6) والغنية (7) والإشارة (8)،
# PageV04P400
# لقول المفيد: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله فيه في مرجعه من حجة
~~الوداع وبغدير خم، وأمر أن ينصب له في الموضع كالمنبر من الرحال، وينادي
~~بالصلاة جامعة، فاجتمع سائر من كان معه من الحاج ومن تبعهم لدخول المدينة
~~من أهل الأنصار، فاجتمع جمهور أمته فصلى ركعتين ثم رقى المنبر (1). وليس
~~نصا، ويأتي نص أن لا جماعة في نافلة.
# ويستحب أن يصلي (في الصحراء) كما في الكافي (2). وفي المقنعة (3)
~~والمهذب: تحت السماء (4)، ولعلهما للتأسي على ما أخبر به المفيد.
# وليكن إذا صليت بجماعة (بعد أن يخطب الإمام بهم) وفاقا للحلبيين (5).
# وهذا الخبر إنما تضمن الخطبة بعد الصلاة.
# روى الشيخ في المصباح: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر على خمس
~~ساعات من نهار ذلك اليوم فحمد الله، وذكر الخطبة وقال: ثم أخذ في خطبة
~~الجمعة (6). ولم يرو له عليه السلام صلاة بعد الخطبة أو قبلها، لكن الفراغ
~~من الصلاة المذكورة والدعاء المأثور بعدها يتصل بالزوال غالبا، فلذا قدموها
~~على الصلاة.
# وفي ربيع الشيعة: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله على تلك الرحال -
~~يعني ما عمل منها شبه المنبر - وذكر الخطبة وقال: ثم نزل عليه السلام وكان
~~وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس (7).
# وفي المقنعة: إذا سلمت فاحمد الله واثن عليه بما هو أهله، وصلي على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وابتهل إلى ms1065 الله تعالى في اللعنة لظالمي آل
~~الرسول عليهم السلام وأتباعهم، ثم
# PageV04P401
# ادع فقل (1)، ونحوه المهذب (2).
# وفي النزهة: حصر الخطب في إحدى عشرة (3)، ليس منها خطبة يوم الغدير، وذلك
~~لخلو خبر صلاته عنها. ولا ضير فإن الخطبة ليست إلا ذكرا لله وتمجيدا أو
~~تحميدا أو ذكرا لرسوله وآله صلوات الله عليهم، وموعظة وأمرا بالمعروف ونهيا
~~عن المنكر ونحو ذلك، والكل حسن مرغوب شرعا في كل وقت، ويوم الغدير أشرف
~~الأيام والحسنات تضاعف فيه، وقد خطب فيه النبي ووصيه صلى الله عليه وآله.
# (و) ينبغي أن (يعرفهم) الإمام في الخطبة (فضل) ذلك (اليوم) وما من الله
~~به فيه على عباده من إكمال الدين وإتمام النعمة بالنص على مولى المؤمنين
~~وإمامهم وأميرهم، كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة المروية
~~عنه عليه السلام.
# قال الحلبي: ولا يبرح أحد من المأمومين والإمام يخطب، (فإذا انقضت الخطبة
~~تصافحوا) (4) تأكيدا للأخوة والمودة، (وتهانوا) شكرا لله على هذه النعمة
~~العظيمة وتبركا بيومها وتشبها بالصحابة، إذ كانوا في خم يصافحون النبي صلى
~~الله عليه وآله والوصي ذلك اليوم، من الظهيرة إلى العتمة، ويهنئون الوصي
~~ويسلمون عليه بإمرة المؤمنين.
# (و) الثالثة: (صلاة ليلة نصف شعبان) التي ذكر الشيخ في المصباح إن ثلاثين
~~رجلا من الثقات رواها عن الصادقين عليهما السلام (5) وهي: (أربع ركعات
~~بتسليمتين) وإن لم يكن في الخبر، فالأصل في كل ركعتين تسليمة حتى الفرائض.
# (يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والاخلاص مائة مرة ثم يعقب) بقوله:
# PageV04P402
# اللهم إني إليك فقير، وإني عائذ بك، ومنك خائف، وبك مستجير، رب لا تبدل
~~اسمي، رب لا تغير جسمي، رب لا تجهد بلائي، أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ
~~برضاك من سخطك، وأعوذ برحمتك من عذابك، وأعوذ بك منك جل ثناؤك، وأنت كما
~~أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون. (ويعفر) وإن لم يكن في الخبر ففي
~~التعفير ما أنت به خبير.
# (و) الرابعة: (صلاة) روى داود بن سرحان، عن الصادق عليه السلام: صلاتها
~~(ليلة نصف رجب (1)، و) أرسل الشيخ في ms1066 المصباح عن أبي جعفر الثاني عليه
~~السلام:
# صلاتها ليلة (المبعث ويومه (2)) وهو السابع عشر (3) من رجب. وعن ريان بن
~~الصلت، عنه عليه السلام: صلاتها يومه (4) (وهي اثنتا عشرة ركعة، يقرأ في كل
~~ركعة الحمد) وسورة. وفي بعض نسخ المصباح في رواية الريان (و) سورة (يس).
# (و) الخامسة: (صلاة فاطمة عليها السلام في أول ذي الحجة) رواها الشيخ في
~~المصباح (5) مرسلا مقطوعا.
# (و) السادسة: مثل (صلاة يوم الغدير في الرابع والعشرين منه) أي ذي الحجة،
~~أرسلها الشيخ في المصباح عن الصادق عليه السلام، وصرح فيها بقراءة آية
~~الكرسي - إلى قوله: - (هم فيها خالدون) (6). وكما أسمعناك (وهو يوم صدقة
~~أمير المؤمنين عليه السلام بالخاتم فيه) وهو يوم المباهلة أيضا على ما
~~اختاره
# PageV04P403
# الشيخان في مسار الشيعة (1) والمصباح (2).
# (الرابع): ما لا يختص بشهر أو يوم أو ليلة.
# (يستحب صلاة أمير المؤمنين وهي أربع ركعات بتسليمتين في كل ركعة الحمد
~~مرة والتوحيد خمسين مرة) ففي خبر ابن سنان، عن الصادق عليه السلام: إن من
~~صلاها لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب (3). وفي خبر آخر: خرج من ذنوبه كيوم
~~ولدته أمه وقضيت حوائجه (4).
# (و) يستحب (صلاة فاطمة عليها السلام) وهي كما في مصباح الشيخ (ركعتان، في
~~الأولى بعد الحمد القدر مائة مرة وفي الثانية بعد الحمد الاخلاص مائة مرة)
~~(5) قال: وروي أنها أربع ركعات مثل صلاة أمير المؤمنين عليه السلام (6).
# قلت: هي ما في الفقيه من رواية هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام قال:
~~وهي صلاة الأوابين (7).
# وحكى الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد: إنه كان يقول: لا أعرفها بصلاة
~~فاطمة عليهما السلام، وأما أهل الكوفة فيعرفونها بصلاة فاطمة عليها السلام
~~(8).
# (وصلاة الحبوة وهي صلاة جعفر) بن أبي طالب، حباه النبي صلى الله عليه
~~وآله إياها. ففي خبر الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام: لو كنت فررت من
~~الزحف وكان
# PageV04P404
# عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفر ت لك (1). وهي (أربع ركعات
~~بتسليمتين). وسبق في أول الكتاب عن ظاهر الصدوق أنها بتسليمة. ms1067
# (في الأولى الحمد) وسورة (2)، كما في خبر الثمالي. وفي خبري إبراهيم ابن
~~عبد الحميد (3) وإبراهيم بن أبي البلاد عن أبي الحسن عليه السلام: (وإذا
~~زلزلت (4)). وقال الصادق عليه السلام في خبر عبد الله بن المغيرة: اقرأ في
~~صلاة جعفر بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون (5). وفي خبر بسطام: تقرأ
~~في كل ركعة بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون (6).
# (ثم تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة
~~مرة) كما في خبر أبي بصير (7). وبسطام، عن الصادق عليه السلام (8) وفي خبر
~~الثمالي:
# تفتح الصلاة ثم تكبر خمس عشرة مرة، تقول: الله أكبر وسبحان الله والحمد
~~لله ولا إله إلا الله ثم تقرأ الفاتحة وسورة (9) قال الصدوق: فبأي الحديثين
~~أخذ المصلي فقد مضت صلاته وجاز له (10).
# (ثم يركع ويقولها عشرا، ثم يقوم ويقولها عشرا، ثم يسجد الأولى ويقولها
~~عشرا، ثم يجلس ويقولها عشرا، ثم يسجد الثانية ويقولها عشرا، ثم يجلس
~~ويقولها عشرا) وفي خبر الثمالي (11) مثل ذلك إلا أن التكبير مقدم.
# (ثم يقوم إلى الثانية فيقرأ بعد الحمد والعاديات) كما في خبر إبراهيم
# PageV04P405
# ابن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام (1). وفي خبر إبراهيم بن أبي
~~البلاد عنه عليه السلام:
# إذا جاء نصر الله (2). (ثم يصنع كما صنع في الأولى) وفي خبر الثمالي مثل
~~ما سمعت من خبره في الأولى (3).
# (ويتشهد ويسلم ثم يقوم بنية واستفتاح إلى الثالثة فيقرأ بعد الحمد النصر)
~~كما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام. وفي خبر
~~إبراهيم بن أبي البلاد القدر.
# (ويصنع كما فعل أولا، ثم يقوم إلى الرابعة فيقرأ بعد الحمد الاخلاص) كما
~~في خبريهما عن أبي الحسن عليه السلام.
# (ويصنع كفعله الأول) وفي خبر الثمالي فيهما أيضا مثل ما فيه في الأوليين.
# وفي كتاب الغيبة للشيخ عن الحميري ومحمد بن عبد الله بن جعفر: إن من
~~مسائله عن الناحية المقدسة: إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو ms1068
~~سجود وذكره في حالة أخرى قد صار فيها من هذه الصلاة هل يعيد ما فاته من ذلك
~~التسبيح في الحالة التي ذكره أم يتجاوز في صلاته؟ فوقع عليه السلام: إذا
~~سها في حالة من ذلك ثم ذكر في حالة أخرى قضى ما فاته في الحالة التي ذكره
~~(4). وفي خبري أبان (5) وأبي بصير (6)، عن الصادق عليه السلام: إن من كان
~~مستعجلا صلى صلاة جعفر عليه السلام مجردة ثم يقضي التسبيح وهو ذاهب في
~~حوائجه.
# PageV04P406
# (ويدعو في آخر سجدة) من الركعة الرابعة (بالمأثور) في خبر أبي سعيد
~~المدائني (1)، أو في مرفوع ابن محبوب (2).
# (ولا اختصاص لهذه الصلوات) الثلاث (بوقت) والأخبار نطقت بذلك في صلاة
~~الحياة، (وأفضل أوقاتها الجمع) كما في مصباح الشيخ (3)، ولم أظفر لخصوصه
~~بخبر إلا توقيع الناحية المقدسة في جواب سؤال الحميري عن صلاة جعفر أي
~~أوقاتها أفضل؟ فوقع عليه السلام: أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة
~~(4).
# (و) في الأخبار: إنه (يستحب) ساعة الغفيلة وهي (بين) فريضتي (المغرب
~~والعشاء) أو الوقتين (صلاة ركعتين) ولو خفيفتين، فإنهما تورثان دار الكرامة
~~(5).
# وفي مصباح الشيخ: عن هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام: يصلي بين
~~العشائين ركعتين (يقرأ في الأولى الحمد وقوله تعالى: (وذا النون) إلى آخر
~~الآية، وفي الثانية الحمد وقوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب) التي لا يعلمها
~~إلا هو) (إلى آخر الآية، ثم يرفع يديه فيقول: اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب
~~التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا، اللهم
~~أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي وتعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد
~~عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي، ويسأل حاجته) فمن فعل ذلك أعطاه الله ما
~~سأل (6).
# وهما غير الأربع الرواتب كما يعطيه ظاهر الكتاب وغيره، ولا يعطيه الخبر،
# PageV04P407
# ولا ما ورد من استحباب سور وآيات غير الآيتين في الأربع، ثم إن أريد بين
~~الوقتين فالظاهر قبل غروب الشفق.
# (و) يستحب بينهما بأحد المعنيين (صلاة ركعتين في الأولى الحمد مرة
~~والزلزلة ثلاث ms1069 عشرة مرة، وفي الثانية الحمد مرة والتوحيد خمس عشرة مرة)
~~فأرسل الشيخ في المصباح عن الصادق عليه السلام، عن آبائه، عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إنه قال: أوصيكم بهما، فإنه من فعل ذلك كل شهر كان من
~~المؤمنين، فإن فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين، فإن فعل ذلك في كل جمعة
~~كان من المخلصين، فإن فعل ذلك كل ليلة زاحمني في الجنة ولم يحص ثوابه إلا
~~الله (1).
# ولا يعطي الخبر أنهما غير الأربع كظاهر الكتاب وغيره.
# (الخامس:) ما (يستحب يوم الجمعة).
# ويستحب يوم الجمعة (الصلاة الكاملة) رواها الشيخ في المصباح مسندا عن
~~النبي صلى الله عليه وآله: (وهي أربع) ركعات (قبل الصلاة) الفريضة (يقرأ في
~~كل ركعة الحمد عشرا والمعوذتين والاخلاص والجحد وآية الكرسي عشرا عشرا).
# قال الشيخ: وفي رواية أخرى إنا أنزلناه عشر مرات وشهد الله عشر مرات.
# قال: فإذا فرغ من الصلاة استغفر الله مائة مرة، ثم يقول: سبحان الله
~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم مائة مرة ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة. قال: ومن
~~صلى هذه الصلاة وقال هذا القول دفع الله عنه شر أهل السماء وشر أهل الأرض
~~(2).
# (وصلاة الأعرابي عند ارتفاع النهار) رواها زيد بن ثابت (3)، وفي رواية
# PageV04P408
# عنه أن الأعرابي متمم بن نويرة أخو مالك اليربوعي (وهي عشر ركعات) بثلاث
~~تسليمات.
# (يصلي ركعتين بتسليمة، يقرأ في الأولى الحمد مرة والفلق سبع مرات، وفي
~~الثانية الحمد مرة والناس سبع مرات ثم يسلم ويقرأ آية الكرسي سبعا، ثم يصلي
~~ثمان ركعات بتسليمتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والنصر مرة والتوحيد خمسا
~~وعشرين مرة، ثم يقول بعدها: سبحان الله رب العرش الكريم لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم سبعين مرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~فوالذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن ولا مؤمنة يصلي هذه الصلاة يوم الجمعة
~~إلا وأنا ضامن له الجنة، ms1070 ولا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه ولأبويه
~~ذنوبهما (1).
# (وصلاة الحاجة) وهي (ركعتان) بلا صوم و (بعد صوم ثلاثة أيام آخرها
~~الجمعة) بأنحاء شتى، على روايات مختلفة مذكورة في مصباح الشيخ (2) وغيره.
# ويستحب الصلاة للحاجة متى عرضت أي يوم أو ليل كان، وهي من القسم السادس.
# (السادس) ما يستحب عند حدوث أمر، ولا يختص بشهر ولا يوم ولا ليل ولا
~~ساعة.
# (تستحب صلاة الشكر عند تجدد النعم، وهي ركعتان) رواهما هارون ابن خارجة،
~~عن الصادق عليه السلام: (يقرأ في الأولى الحمد والاخلاص، وفي الثانية الحمد
~~والجحد) ويقول في ركوع الأولى: الحمد لله شكرا وحمدا، وفي
# PageV04P409
# ركوع الثانية الحمد لله الذي استجاب دعائي وأعطاني مسألتي (1).
# وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر محمد بن مسلم: إذا كسى الله
~~المؤمن ثوبا جديدا فليتوضاء وليصل ركعتين، يقرأ فيهما أم الكتاب وآية
~~الكرسي وقل هو الله أحد وإنا أنزلناه في ليلة القدر، ثم ليحمد الله الذي
~~ستر عورته وزينه في الناس، وليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه
~~لا يعصي الله فيه، وله بكل مسلك فيه ملك يقدسه ويستغفر له ويترحم عليه (2).
# (وصلاة الاستخارة) ولها أقسام منها ما رواه هارون بن خارجة، عن الصادق
~~عليه السلام: وهي أن (يكتب في ثلاث رقاع بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من
~~الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة إفعل، وفي ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم
~~خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل ثم يضعها تحت مصلا ه ثم
~~يصلي ركعتين ثم يسجد بعد التسليم) سجدة (ويقول فيها: أستخير الله برحمته
~~خيرة في عافية مائة مرة، ثم يجلس ويقول: اللهم خر لي) واختر لي (في جميع
~~أموري في يسر منك وعافية، ثم يشوش الرقاع) تحت مصلا ه بيده (ويخرج واحدة
~~واحدة فإن خرج) في (ثلاث متواليات إفعل فليفعل، وإن خرج) في (ثلاث متواليات
~~لا تفعل فليترك، وإن خرجت) في (واحدة إفعل و) في (الأخرى لا تفعل فليخرج من
~~الرقاع إلى خمس ويعمل ms1071 على الأكثر) (3) ويجوز رفع ثلاث وواحدة، أي إن خرج
~~ثلاث رقاع متواليات هي رقاع إفعل وكذا الباقية.
# (ويستحب صلاة الزيارة) وصلاة (التحية و) صلاة (الاحرام عند
# PageV04P410
# أسبابها) وهي الزيارة للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة: ودخول المساجد
~~والاحرام بالنصوص (1) والاجماع.
# PageV04P411
# (المقصد الرابع) (في التوابع) (وفيه فصول) خمسة: PageV04P413
# (الأول) (في السهو) وهو الغفلة، ولذا يشمل الشك.
# (وفيه مطالب) أربعة:
# (الأول):
# (فيما يوجب الإعادة) للصلاة (كل من أخل بشئ من واجبات الصلاة عمدا) عالما
~~بالوجوب، ويتضمنه العمد إذا أريد تعمد الاخلال بالواجب المعتبر مع صفة
~~الوجوب (بطلت صلاته، سواء كان الواجب فعلا أو كيفية أو شرطا أو تركا) بلا
~~خلاف كما في نهاية الإحكام (1) للنصوص (2)، ولأنها غير المأمور به مع
~~الاخلال، إلا مع الكلام أو الضحك أو نحوهما.
# ويتضمن تعمد الاخلال تذكر المصلي عند الاخلال كونه في الصلاة الفريضة،
# PageV04P415
# فمن أخل بالسورة أو زاد سورة متعمدا أو تعمد التكفير أو الكلام أو ترك
~~الطمأنينة للغفلة عن كونه فيها لم يكن متعمدا، وإلا بطلت صلاة من سلم عمدا
~~قبل إتمام الصلاة لزعمه الائتمام.
# وفي نهاية الإحكام: لو تكلم ناسيا للصلاة لم تبطل صلاته (1). ونحوه
~~المنتهى وفيه: أن عليه علمائنا أجمع (2).
# وفي المبسوط: من اعتقد أنه فرغ من الصلاة لشبهة ثم تكلم عامدا فإنه لا
~~تفسد صلاته، مثل أن يسلم في الأوليين ناسيا ثم يتكلم بعده عامدا ثم يذكر
~~أنه صلى ركعتين فإنه يبني على صلاته ولا تبطل، وقد روي أنه إذا كان ذلك
~~عامدا قطع صلاته، والأول أحوط (3).
# قلت: وبه أخبار (4)، وهو خيرة المصنف في كتبه (5)، ولم أقف على الرواية
~~الأخيرة ولا الشهيد، وأفتى بمضمونها في النهاية (6).
# واحتج له في المختلف بأنه تعمد الكلام، وأجاب بالمنع، وقال: الوجه أنه إن
~~خرج عن كونه مصليا أعاد، وإلا فلا (7).
# (ولو كان) ما أخل به (ركنا بطلت) الصلاة (بتركه عمدا أو سهوا، وكذا
~~بزيادته) كما عرفت (إلا زيادة القيام سهوا) إذا لم يقترن بزيادة ركن، فلا
~~تبطل للنص والاجماع.
# (والجاهل عامد) حقيقة وحكما للعموم، وخصوص قول ms1072 الصادق عليه السلام فيما
~~رواه الشيخ صحيحا عن مسعدة بن زياد: في قوله تعالى: (فلله الحجة البالغة)
# PageV04P416
# أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالما، فإن قال: نعم،
~~قال له: أفلا عملت بما علمت، وإن قال: كنت جاهلا قال: أفلا تعلمت حتى تعمل
~~فيخصمه، فتلك الحجة البالغة (1).
# (إلا في الجهر والاخفات) من الكيفيات لما مضى من النص (و) في (غصبية
~~الماء والثوب والمكان ونجاستهما ونجاسة البدن وتذكية الجلد المأخوذ من
~~مسلم) من الشروط، لأن الشرط في غير الجلد إنما هو الجهل بالغصبية والنجاسة
~~لا العلم بالعدم، لأصل العدم وانتفاء الحرج في الدين، بل لزوم التكليف بما
~~لا يطاق.
# وفي الجلد العلم بالتذكية شرعا، ويكفي فيه الشراء من مسلم الأصل صحة
~~أفعاله وانتفاء الحرج، وصحيح سليمان بن جعفر الجعفري: إنه سأل الكاظم عليه
~~السلام عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية
~~أيصلى فيها؟ قال: نعم ليس عليكم المسألة، إن أبا جعفر عليه السلام كان
~~يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، أن الدين أوسع من ذلك (2).
~~ونحوه مضمر البزنطي (3).
# وقوله عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: لا بأس في الصلاة في الفراء
~~اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام. قال: فإن كان فيها غير أهل الاسلام؟
~~فقال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس (4). وخبر الحلبي: إنه سأل
~~الصادق عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق، فقال: اشتر وصل فيها حتى
~~تعلم أنه ميت بعينه (5).
# وقوله عليه السلام في خبر عبد الله بن سنان المروي في مكارم الأخلاق: ما
~~جاءك
# PageV04P417
# من دباغ اليمن فصل فيه ولا تسأل عنه (1).
# وهل المراد في الكتاب والأخبار ما يؤخذ ممن لا يستبيح جلد الميتة كما في
~~التذكرة (2) والتحرير (3) ونهاية الإحكام (4) أو الأعم؟ الأقوى الأول، لأصل
~~عدم التذكية وانتفاء المعارض.
# وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام: إن علي بن الحسين عليه السلام كان
~~رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز، لأن دباغها بالقرظ، وكان يبعث إلى ms1073 العراق
~~فيؤتى بما قبلكم من الفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص
~~الذي يليه، وكان يسأل عن ذلك فيقول: إن أهل العراق يستحلون لباس جلود
~~الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته (5).
# ولا فرق بين أن يخبر المستبيح بالذكاة أو لا، كان المخبر ثقة أم لا، لأن
~~خبره لا يعارض الأصل لعدم إيمانه، مع احتمال أن يريد بالذكاة الدبغ أو
~~الطهارة، كما ورد في الخبر كل يابس ذكي (6).
# ولخبر عبد الرحمن بن الحجاج: إنه قال للصادق عليه السلام: إني أدخل سوق
~~المسلمين - أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام - فأشتري منهم الفراء
~~للتجارة، فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول: بلى. فهل يصلح لي أن أبيعها
~~على أنها ذكية؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط الذي
~~اشتريتها منه أنها ذكية.
# قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق الميتة، وزعموا أن دباغ جلد
~~الميت ذكاته، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله (7).
# PageV04P418
# ولا بين أن يخبر بالذبح المذكى أو لا إلا أن يكون مؤمنا. قال في التذكرة:
~~ولو جهل حال المسلم فإشكال ينشأ من كون الاسلام مظنة للتصرفات الصحيحة، ومن
~~أصالة الموت (1)، إنتهى. والثاني أقرب كما في نهاية الإحكام (2).
# واستقرب الشهيد في الذكرى قبول خبر المستبيح بالدبغ، بأنه مذكى - يعني
~~مذبوح - لأنه الأغلب، ولكونه زائدا عليه، فيقبل قوله فيه كما يقبل في تطهير
~~الثوب النجس (3).
# قلت: في التطهير نظر.
# قال: ويمكن المنع، لعموم (فتبينوا) ولأن الصلاة في الذمة متيقن، فلا تزول
~~بدونه. قال: فيما إذا سكت المستبيح في الحمل على الأغلب من التذكية أو على
~~الأصل من عدمها الوجهان. قال: وأما ما يشترى من سوق الاسلام فيحكم عليه
~~بالذكاة إذا لم يعلم كون البائع مستحلا، عملا بالظاهر ونفيا للحرج. قال:
~~ويكفي في سوق الاسلام أغلبية المسلمين، لرواية إسحاق بن عمار، وحكى ما
~~سمعته من خبره، ثم خبري الجعفي والبزنطي، وقال: قال ابن بابويه: وسأل
~~إسماعيل بن عيسى أبا الحسن الرضا عليه ms1074 السلام عن الجلود والفراء تشترى
~~أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع غير عارف؟ قال: عليكم أن تسألوا عنه إذا
~~رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتموهم يصلون فلا تسألوهم.
# وعن علي بن أبي حمزة: إن رجلا سأل أبا عبد الله عن الرجل يتقلد السيف
~~ويصلى فيه؟ قال: نعم، فقال الرجل: إن فيه الكيمخت، فقال: وما الكيمخت؟
~~فقال:
# جلود دواب منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة. فقال: ما علمت أنه ميتة
~~فلا تصل فيه.
# وفيه دلالة على تغليب الذكاة عند الشك، وهو يشمل المستحل وغيره.
# PageV04P419
# وعن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الخفاف، نأتي السوق
~~فنشتري الخف لا يدري أذكي هو أم لا، ما تقول في الصلاة، أنصلي فيه؟ قال:
~~نعم إنا نشتري الخف من السوق ويصنع لي فأصلي فيه، وليس علكيم المسألة. قال:
~~قلت:
# وهذا يدل على الأخذ بظاهر الحال على الاطلاق، وهو شامل للأخذ من المستحل
~~وغيره (1).
# أقول: ودلت الأخبار المتقدمة على أن أهل اليمن والحجاز لم يكونوا
~~مستحلين، فالشمول ممنوع، بل قد يدعى أنه لم يكن في زمن الرضا عليه السلام
~~من يجاهر بالاستحلال.
# قال: ويؤيده أن أكثر العامة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها
~~مع الحكم بحل ما يذكونه بناء على الغالب من القيام بتلك الشرائط، وأيضا فهم
~~مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب واستعمال جلودها، ولم يعتبروا الأصحاب
~~ذلك أخذ بالأغلب في بلاد الاسلام من استعمال ما ذكاه المسلمون (2).
# (ويعيد) الصلاة (لو) صلى في جلد أو منسوج من صوف أو شعر أو ريش أو شئ (لم
~~يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه أو) في جلد علم أنه (من جنسه) ولم يعلم
~~بالتذكية، كما (إذا وجده مطروحا) لا يد لأحد عليه. (أو في يد كافر أو مستحل
~~الميتة) لاخلاله بالشرط عمدا وهو لبس البنات، أو ما يحكم بذكاته شرعا من
~~جلد ما يؤكل لحمه، أو نحو الخز أو صوف ما يؤكل لحمه، أو ريشه، أو نحو الخز.
~~وللنهي عن الصلاة فيما خالف ms1075 ذلك فصلاته، مترددة بين المأمور بها والمنهي
~~عنها، فلا تكون مبرئة للذمة.
# وبهذا يندفع ما قد يتوهم أن الحرير، أو جلد ما لا يؤكل، أو صوفه أو ريشه
~~أو شعره يمنع صحة الصلاة، لا أن خلاف ذلك شرط، فإذا جهل الأمر جهل المانع،
~~فلا تبطل.
# PageV04P420
# (أو سها عن ركن ولم يذكر إلا بعد انتقاله) إلى ركن آخر، ومضى القول بصحة
~~صلاة من سها عن الركوع في إحدى الأخيرتين حتى سجد السجدتين.
# (ولو ذكر في محله) أي قبل الانتقال إلى ركن (أتى به) وصحت الصلاة، وإن
~~سها عن الأركان من النية أو التكبير فلم يشرع في الصلاة.
# (أو زاد في الصلاة ركعة) سهوا ولم يكن جلس بقدر التشهد، وقد لا يرى
~~الزيادة بعد الجلوس زيادة في الصلاة، (أو) زاد (ركوعا) سهوا أو سجدتين، إلا
~~المأموم إذا تقدم الإمام سهوا ركوعا أو سجودا أو رفعا كما يأتي، أو تكبير
~~الافتتاح على ما مضى.
# وبالجملة أي ركن كان، لأنها مع الزيادة تخالف المأمور بها، فلا يجزئ من
~~غير نص أو إجماع.
# (أو نقص ركعة وذكر بعد) فعل (المبطل عمدا وسهوا كالحدث) على المشهور
~~للمخالفة إن بنى بعد الطهارة أو قبلها.
# قلت: وعلى القول ببناء من سبقه الحدث أيضا يقوى البطلان هنا، لأنه متعمد.
# وفي المختلف عن المقنع: فإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة فأضف إلى
~~صلاتك ما نقص منها ولو بلغت الصين، ولا تعد الصلاة، فإن إعادة الصلاة في
~~هذه المسألة مذهب يونس بن عبد الرحمن (1).
# قلت: وبه خبر عمار، عن الصادق عليه السلام: في الرجل يذكر بعدما قام
~~وتكلم ومضى في حوائجه أنه إنما صلى ركعتين في الظهر والعصر والعتمة
~~والمغرب، قال: يبني على صلاته فيتمها ولو بلغ الصين، ولا يعيد الصلاة (2).
# PageV04P421
# وصحيح زرارة: إنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل صلى بالكوفة ركعتين ثم
~~ذكر وهو بمكة أو بالمدينة أو البصرة أو ببلدة من البلدان أنه صلى ركعتين،
~~قال:
# يصلي ركعتين (1).
# ولكنه يحتمل النافلة الراتبة. واحتمل الشيخ أنه ms1076 ظن ذلك ولم يتيقن، وأنه
~~يستحب له الاتيان بركعتين (2).
# وفيما عندنا من نسخ المقنع: وإن صليت ركعتين ثم قمت فذهبت في حاجة لك
~~فأعد الصلاة، ولا تبني على ركعتين (3).
# ويحتمل النسخة الأولى والخبر الأول البناء مع الفعل الكثير خاصة أو مع
~~الاستدبار، أو الكلام أو معهما أيضا مع بقاء الطهارة، ويكون بلوغ الصين
~~مبالغة في ذلك، وإن لم تجر العادة ببقاء الطهارة أو الاستقبال أو السكوت
~~تلك المدة، ومما يبطل عمدا وسهوا الاستدبار على ما قويناه.
# و (لا) يعيد إن نقص ركعة وذكر (بعد المبطل عمدا) لا سهوا (كالكلام)
~~والفعل الكثير، بل يبني إن محت صورة الصلاة أم لا للخبرين، ونحو صحيح
~~زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين يتكلم، فقال:
~~يتم ما بقي من صلاته، تكلم، أو لم يتكلم ولا شئ عليه (4).
# وصحيح ابن مسلم، عنه عليه السلام: في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم
~~وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، قال: يتم
~~ما بقي من صلاته ولا شئ عليه (5).
# وخبر علي بن النعمان الرازي قال: كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا
# PageV04P422
# إمامهم، فصليت بهم المغرب، فسلمت في الركعتين الأوليين، فقال أصحابي:
~~إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، فقلت: لكني
~~لا أعيد، وأتم بركعة، فأتممت بركعة، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله عليه
~~السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا، فقال لي: أنت كنت أصوب منهم فعلا، إنما
~~يعيد من لا يدري ما صلى (1).
# قال الشيخ في التهذيب: إنه لا ينافي ما ذكرناه من أن من تكلم عامدا وجب
~~عليه إعادة الصلاة، لأن من سهى فسلم، ثم تكلم بعد ذلك، فلم يتعمد الكلام
~~وهو في الصلاة، لأنه إنما تكلم لظنه أنه قد فرغ من الصلاة، فجرى مجرى من هو
~~في الصلاة وتكلم لظنه أنه ليس في الصلاة، ولو أنه حين ذكر أنه قد فاته شئ
~~من هذه الصلوات ثم تكلم بعد ذلك ms1077 عامدا لكان يجب عليه إعادة الصلاة حسب ما
~~قدمناه في المتكلم عامدا (2).
# واحتمل في موضع آخر منه: أن يكون من سلم في الصلاة ناسيا بظن أن ذلك سبب
~~لاستباحة الكلام، كما أنه سبب لاستباحته بعد الانصراف. كالمتكلم ناسيا في
~~عدم وجوب الإعادة عليه (3).
# قلت: (4) فقول علي بن النعمان: (فقلت لكني لا أعيد) على ظاهره، وإن لم
~~يكن الجاهل كالناسي حمل على الاضمار.
# وإن شرع في فريضة ثم ذكر النقص من السابقة، فهل يعدل بالنية أو يقطعها
~~ويتم السابقة، أو يتمها ثم يتم السابقة؟ أوجه.
# وفي الذكرى: إن الأول مروي (5).
# PageV04P423
# وعليه إن قلنا ببطلان الأولى لزيادة النية والتكبير عدل في جميع الثانية،
~~وإلا ففيما وافق المنسي.
# وفي التذكرة: أعاد إلى الأولى فأتمها، وبه قال الشافعي، ويحتمل البطلان
~~لأنه زاد ركنا هو النية والتكبير، وهو مبطل وإن كان سهوا. ويمكن الجواب
~~بأنه ليس ركنا في تلك الصلاة، فلا تبطل. وهل يبني على الأول؟ يحتمل ذلك،
~~فيجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تمام الأولى، ويكون وجود السلام كعدمه،
~~لأنه معذور فيه. ويحتمل بطلان الثاني، لأنه لم يقع بنية الأولى، فلا يصير
~~بعد عدمه منها، فحينئذ لا فرق بين أن يكون ما شرع فيه ناسيا فرضا أو نفلا.
~~أما على احتمال البناء فقال بعض الشافعية: إن كان فرضا صح له البناء بخلاف
~~النافلة، لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل (1). ونحوها نهاية الإحكام، لكنه
~~اختار فيها ما حكاه عن بعض الشافعية (2).
# وفي التذكرة: لو فعل المبطل على وجه السهو وتطاول الفصل ظاهر كلام
~~علمائنا عدم البطلان - إلى قوله: - وقال الشافعي: إن طال الفصل استأنف
~~الصلاة، وبه قال مالك وأحمد، لأنها صلاة واحدة، فلم يجز بناء بعضها على بعض
~~في طول الفصل، كما لو انتقض الوضوء، ولا بأس عندي بهذا القول لخروجه عن
~~كونه مصليا (3). ونحو منها نهاية الإحكام (4) في الاحتمال والدليل.
# قلت: لعله يعني لخروجه عن كونه مصليا كما صلى صلى الله عليه وآله، وإنما
~~صحت إذا لم يطل الفصل، للاجماع والنصوص واليسر وانتفاء ms1078 الحرج، وقد يتأيد
~~بأخبار الإعادة إذا فارق مكانه، كقول الصادق عليه السلام في خبر الحسين بن
~~أبي العلاء: فإن
# PageV04P424
# كنت في مقامك فأتم بركعة، وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة (1).
# وفي المختلف: الأقرب عندي التفصيل، فإن خرج المصلي عن كونه مصليا، بأن
~~يذهب ويجئ أعاده، وإلا فلا، جمعا بين الأخبار (2).
# وفي النهاية: فإن صلى ركعة من صلاة الغداة وجلس وتشهد وسلم ثم ذكر أنه
~~كان قد صلى ركعة قام فأضاف إليها ركعة أخرى ما لم يتكلم أو يلتفت عن القبلة
~~أو يحدث ما ينقض الصلاة، فإن فعل شيئا من ذلك وجبت عليه الإعادة (3).
# ونحوها الإقتصاد (4) والجمل والعقود (5) والمهذب (6) والوسيلة في الإعادة
~~إذا تكلم أو استدبر في أي صلاة كان (7)، وكذا الغنية وفيه الاجماع (8).
# وفي المبسوط: متى اعتقد أنه فرغ من الصلاة لشبهة، ثم تكلم عامدا، فإنه لا
~~تفسد صلاته. مثل أن يسلم في الأولتين ناسيا، ثم يتكلم بعده عامدا، ثم يذكر
~~أنه صلى ركعتين، فإنه يبني على صلاته، ولا تبطل صلاته. وقد روي أنه إذا كان
~~ذلك عامدا قطع الصلاة، والأول أحوط (9). وفي الذكرى: إنه لم نقف على هذه
~~الرواية (10).
# ثم قال: ومن ينقص ركعة أو ما زاد عليها حتى يتكلم أو يستدبر القبلة أعاد،
~~وفي أصحابنا من قال: إنه إذا نقص ساهيا لم يكن عليه إعادة الصلاة، لأن
~~الفعل الذي يكون بعده في حكم السهو، وهو الأقوى عندي، سواء كان ذلك في صلاة
~~الغداة أو صلاة المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من الرباعيات، فإنه متى تحقق
~~ما نقص قضى ما نقص وبنى عليه، وفي أصحابنا من يقول: إن ذلك يوجب استئناف
# PageV04P425
# الصلاة في هذه الصلوات التي ليست رباعيات (1).
# قلت: لعله لأخبار نفي السهو عنها.
# وأوجب الحلبي الإعادة إذا نقص ركعة ولم يذكر حتى ينصرف (2)، وأطلق.
# قيل: وكذا الحسن (3).
# (أو ترك سجدتين من ركعة) حتى ركع فيما بعدها، لأنه ترك ركنا، من أية ركعة
~~كانتا على المختار، ومضى القول بإسقاط الركوع مطلقا أو في الأخيرتين.
# (أو) ترك سجدتين و ms1079 (لم يدر أهما من ركعة أو ركعتين) قال في التحرير: لأن
~~المسقط للذمة غير معلوم (4). وفي المنتهى: احتياطا لاحتمال أن تكونا من
~~ركعة (5). وفي التذكرة: رجحنا جانب الاحتياط وأبطلنا الصلاة (6).
# وفي النهاية: مراعاة للاحتياط، قال فيه: ويحتمل قضاؤهما والسجود للسهو،
~~لأنه شك في شئ بعد التجاوز عن محله (7) وفي الجواهر: إنه إذا ترك سجدة أو
~~سجدتين ولا يدري من أي الركعات أعاد، لأنه لا يأمن أن يكون من الأولتين
~~(8).
# وهو مبني على ما مضى من الفرق بين الركعات وتساوي سجدة وسجدتين.
# (أو شك في عدد الثنائية كالصبح) والجمعة (والعيدين والكسوف) على ما
~~اختاره، لنحو حسن ابن مسلم إنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلي ولا
~~يدري أواحدة صلى أم ثنتين، قال: يستقبل حتى يستيقن أنه قد أتم، وفي الجمعة
~~وفي المغرب وفي الصلاة في السفر (9).
# PageV04P426
# وصحيح رفاعة إنه سأله عليه السلام عن رجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين،
~~قال:
# يعيد (1). وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: كان الذي فرض الله
~~على العباد عشر ركعات، وفيهن القراءة، وليس فيهن وهم (2). وقولهما عليهما
~~السلام في خبر ابن أبي يعفور وغيره: إذا لم تدر أواحدة صليت أم ثنتين
~~فاستقبل (3).
# وبالفجر والجمعة بخصوصهما أخبار (4). وفي الخلاف الاجماع فيهما وفي صلاة
~~السفر (5). وفي الإنتصار (6) والغنية الاجماع في الفجر والسفر (7).
# وأما خبر الحسين بن أبي العلاء إنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل لا
~~يدري ركعتين صلى أم واحدة، قال: يتم (8). فلعله بمعنى الاستئناف. وفي
~~المقنع: إذا لم تدر أواحدة صليت أم ثنتين فأعد الصلاة، وروي: ابن علي ركعة
~~(9).
# قلت: يعني في الرباعية، لقوله عقيبه بلا فصل: وإذا شككت في الفجر فأعد،
~~وإذا شككت في المغرب فأعد (10).
# ولكن روي عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام في الرجل
~~لا يدري أركعة صلى أم ثنتين، قال: يبني على الركعة (11). وعن عبد الله ابن
~~أبي يعفور: إنه سأل الصادق عليه السلام عن ذلك، فقال: يتم بركعة (12). وفي
~~مضمر صفوان، عن عنبسة: ms1080 إنه سأله عليه السلام عن الرجل لا يدري ركعتين ركع
~~أو واحدة أو ثلاثا قال:
# PageV04P427
# يبني صلاته على ركعة واحدة، يقرأ بفاتحة الكتاب ويسجد سجدتي السهو (1).
# وهي مع الضعف والقلة تحتمل النوافل.
# والأول كناية عن البطلان، أي يبني على أنه لم يصل الركعتين، ثم ظاهر
~~الأخير من البناء على ركعة أنه يأتي بركعة أخرى كما قال عليه السلام في خبر
~~عمار: في رجل لم يدر أصلى الفجر ركعتين أو ركعة، قال: يتشهد وينصرف ثم يقوم
~~فيصلي ركعة، فإن كان قد صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان قد صلى ركعة
~~كانت هذه تمام الصلاة (2).
# وعليه فالخبر في الرباعية، ومعناه البناء على الثلاث والاتيان بركعة
~~أخرى، وحمل خبر عمار هذا على النافلة تارة، وظن الركعتين أخرى.
# وفي الذكرى: لا فرق في الشك هنا بين النقيصة والزيادة لعموم الأخبار (3).
# قلت: نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي وغيره: إذا شككت في
~~الفجر فأعد (4). وفي خبر إبراهيم بن هاشم: ليس في المغرب سهو ولا في الفجر
~~سهو (5).
# وصحيح العلاء: إنه سأله عليه السلام عن الرجل يشك في الفجر، قال: يعيد
~~(6). ونحوه خبر الحسين بن العلاء عنه عليه السلام (7).
# وقال الحلبي: وأما ما يوجب الخبران، فهو أن يشك في كمال الفرض وزيادة
~~ركعة عليه، فيلزمه أن يتشهد، ويسلم ويسجد بعد التسليم سجدتي السهو (8).
# (أو) شك في عدد (الثلاثية) وهي المغرب للنصوص، والاجماع على ما
# PageV04P428
# في الخلاف (1) والانتصار (2) والغنية (3). وفي صحيح محمد بن مسلم إنه سأل
~~أحدهما عليهما السلام عن السهو في المغرب، قال: يعيد حتى يحفظ أنها ليست
~~مثل الشفع (4). فقد يقال: إنه يعطي الفساد إذا شك في ثلاثية منذورة، ثم
~~الأخبار هنا - كما سمعته - من الأخبار الثنائية العامة للنقيصة والزيادة.
# وعن موسى بن بكر، عن الفضيل، قال: في المغرب إذا لم تحفظ ما بين الثلاث
~~إلى الأربع فأعد صلاتك (5).
# ولذا قال في المختلف: الحق أن السهو في المغرب يوجب الإعادة، سواء وقع في
~~الزيادة أو النقصان (6). وفي الإستبصار: في هذا الخبر عن ms1081 الفضيل إذا جاز
~~الثلاث إلى الأربع فأعد صلاتك (7). وهو يحتمل يقين الزيادة.
# وفي المقنع: إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في المغرب ولم تدر واحدة
~~صليت أم ثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة، وإن شككت في المغرب في ثلاث أنت أم في
~~أربع وقد أحرزت الاثنتين في نفسك وأنت في شك من الثلاث والأربع فأضف إليها
~~ركعة أخرى ولا تعتد بالشك، فإن ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم وصل ركعتين وأربع
~~سجدات وأنت جالس (8) إنتهى.
# والمراد في الأول التسليم بعد ركعة أخرى، وبإضافة ركعة أخرى إتمام
~~المشكوك فيها أنها الثالثة أو الرابعة، وبذهاب الوهم إلى الثالثة ظن إتمام
~~الثالثة، قيل: وإن التي هو فيها الرابعة، وبالتسليم حينئذ التسليم بعد هدم
~~هذه الركعة.
# ويوافق هذه الرواية خبر عمار إنه قال للصادق عليه السلام: فصلى المغرب
~~ولم يدر
# PageV04P429
# اثنتين صلى أم ثلاثا.
# قال: يتشهد وينصرف، ثم يقوم فيصلي ركعة، فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه
~~تطوعا، وإن كان صلى ثنتين كانت هذه تمام الصلاة، وهذا والله مما لا يقضى
~~أبدا (1).
# وحمله الشيخ تارة على ظن الثلاث واستحباب صلاة ركعة، وأخرى على النافلة
~~(2)، فيكون المعنى يتشهد بعد ركعة أخرى، ومعنى (كانت هذه تطوعا) كانت تطوعا
~~غير نافلة المغرب.
# (أو) شك في (الأوليين من الرباعية) فللنصوص المستفيضة، والاجماع على ما
~~في الخلاف (3) والانتصار (4) والناصرية (5) والغنية (6). وفي المقنع: وروى
~~ابن علي ركعة (7).
# قلت: لعله ما سمعته عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه
~~السلام: إنه قال: في الرجل لا يدري أركعة صلى أم ثنتين، قال: يبني على
~~الركعة (8). وفي مضمر عنبسة، قال: سألته عن الرجل لا يدري ركعتين ركع أو
~~واحدة أو ثلاثا، قال: يبني صلاته على ركعة واحدة، يقرأ بفاتحة الكتاب ويسجد
~~سجدتي السهو (9). وعن ابن أبي يعفور إنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~لا يدري أركعتين صلى أم واحدة، فقال: يتم بركعة (10).
# PageV04P430
# وعن الحسين بن أبي العلاء إنه سأله عن ذلك، فقال: يتم (1). وبطريق آخر:
# يتم على صلاته (2). وهي مع ms1082 الضعف تحتمل النوافل، وسمعت للأول معنى آخر هو
~~البطلان، ويحتمله يتم في الأخير إن لم يكن على صلاته، أي يستأنف.
# وفي الفقيه: ذكر خبر علي بن أبي حمزة أنه سأل العبد الصالح عليه السلام
~~عن الرجل يشك فلا يدري أواحدة صلى أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا، تلتبس عليه
~~صلاته، فقال: كل ذا؟ قال: نعم، قال: فليمض في صلاته وليتعوذ بالله من
~~الشيطان الرجيم، فإنه يوشك أن يذهب عنه. وخبر سهل بن اليسع في ذلك عن الرضا
~~عليه السلام:
# إنه يبني على يقينه ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم، ويتشهد تشهدا خفيفا.
~~ثم قال: وقد روي أنه يصلي ركعة من قيام وركعتين وهو جالس. ثم قال: وليست
~~هذه الأخبار مختلفة وصاحب السهو بالخيار بأي خبر منها أخذ فهو مصيب (3)
~~إنتهى.
# فهو فيه مخير بين البناء على الأكثر من غير احتياط وبينه مع الاحتياط،
~~وبين البناء على الأقل. وحمل الشيخ الأول تارة على النوافل وأخرى على كثير
~~السهو (4).
# أقول: المضي في صلاته إنما يدل على الصحة، فقد يكون مع البناء على الأقل،
~~وقد يكون مع البناء على الأكثر مع الاحتياط.
# وقال علي بن بابويه: إن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم
~~أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين من جلوس (5). وهو استناد إلى ما أرسله
~~ابنه أخيرا.
# PageV04P431
# واحتج له في المختلف بصحيح علي بن يقطين، إنه سأل أبا الحسن عليه السلام
~~عن الرجل لا يدري كم صلى أواحدة أو اثنتين أو ثلاثا، قال: يبني على الجزم،
~~ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد تشهدا خفيفا (1). لأنه إذا بنى على الأكثر ثم
~~تدارك بصلاتي الاحتياط حصل الجزم بالبراءة.
# والجواب: أنه إذا أعاد كان أولى بحصول الجزم، بل إنما يحصل بها.
# وأما السجدتان فمستحبتان، قال الشهيد: ويشكل بأنه لا يجمع بين سجدتي
~~السهو وإعادة الصلاة وجوبا ولا استحبابا. نعم، هو معارض بصحيحة ابن أبي
~~يعفور، عن الصادق عليه السلام: إذا شككت فلم تدر أفي ثلاث أنت أم في اثنتين
~~أم في واحدة أم في ms1083 أربع، فأعد ولا تمض على الشك (2).
# وقال علي بن بابويه أيضا: إذا شك في الركعة الأولى والثانية أعاد، وإن شك
~~ثانيا وتوهم الثانية، بنى عليها ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا، وإن
~~توهم الأولى بنى عليها وتشهد في كل ركعة، فإن تيقن بعد التسليم الزيادة لم
~~يضر، لأن التسليم حائل بين الرابعة والخامسة، وإن تساوى الاحتمالان يخير
~~بين ركعة قائما وركعتين جالسا (3).
# قال الشهيد: ولم نقف له على رواية تدل على ما ذكره من التفصيل (4). يعني
~~الفرق بين الشك أولا وثانيا، والفرق بين تساوي الاحتمالين، وظن اثنتين
~~بالتخيير في احتياط الأول بين القيام والقعود دون الثاني (5).
# PageV04P432
# (أو لم يحصل شيئا، أو شك في ركوعه وهو قائم فركع فذكر قبل انتصابه أنه
~~كان قد ركع - على رأي - ولو شك في عدد ركوع الكسوف بنى على الأقل.
# المطلب الثاني فيما يوجب التلافي كل من سها عن شئ، أو شك فيه، فإن كان
~~ركنا وهو في محله فعله وهو قسمان:
# الأول: ما يجب معه سجدتا السهو، وهو ترك سجدة ساهيا، وترك التشهد ساهيا
~~ولم يذكرهما حتى يركع، فإنه يقضيهما بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو.
# الثاني: ما لا يجب معه شئ، وهو نسيان قراءة الحمد حتى يقرأ السورة، فإنه
~~يستأنف الحمد ويعيدها أو غيرها، ونسيان الركوع ثم يذكر قبل السجود، فإنه
~~يقوم ويركع ثم يسجد، ونسيان السجدتين أو إحداهما أو التشهد ثم يذكر قبل
~~الركوع، فإنه يقعد ويفعل ما نسيه ثم يقوم فيقرأ ويقضي بعد التسليم الصلاة
~~على النبي وآله: لو نسيها ثم ذكر بعد التسليم، وقيل: بوجوب سجدتي السهو في
~~هذه المواضع أيضا، وهو الأقوى عندي.
# المطلب الثالث فيما لا حكم له من نسي القراءة حتى يركع، أو الجهر
~~والاخفات، أو قراءة الحمد أو السورة حتى يركع، أو الذكر في الركوع حتى
~~ينتصب، أو الطمأنينة فيه PageV04P433
# كذلك، أو الرفع، أو الطمأنينة فيه حتى يسجد، أو ذكر السجود، أو بعض
~~الأعضاء، أو طمأنينته حتى يرفع أو إكمال الرفع، أو طمأنينة حتى يسجد ثانيا،
~~أو ms1084 ذكر الثاني، أو أحد الأعضاء، أو طمأنينته حتى رفع، أو شك في شئ بعد
~~الانتقال عنه، أو سها في سهو، أو كثر سهوه عادة، أو سها الإمام مع حفظ
~~المأموم، وبالعكس، فإنه لا يلتفت في ذلك كله.
# والشاك في عدد النافلة يتخير، ويستحب البناء على الأقل.
# المطلب الرابع فيما يوجب الاحتياط من شك بين الاثنتين والثلاث، أو بين
~~الثلاث والأربع، بنى على الأكثر وصلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ولو
~~شك بين الاثنتين والأربع، سلم وصلى ركعتين من قيام، ولو شك بين الاثنتين
~~والثلاث والأربع، سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس، أو ثلاثا
~~بتسليمتين.
# ولو ذكر بعد الاحتياط النقصان، لم يلتفت مطلقا، ولو ذكره قبله أكمل
~~الصلاة وسجد السهو ما لم يحدث، ولو ذكره في أثنائه استأنف الصلاة، ولو ذكر
~~الأخير - بعد الركعتين من جلوس - أنها ثلاث صحت، وسقط الباقي من الاحتياط،
~~ولو ذكر أنها اثنتان بطلت، ولو بداء بالركعتين من قيام انعكس الحكم.
# ولو قال: لا أدري قيامي لثانية أو ثالثة؟ بطلت صلاته، ولو قال: لثالثة أو
~~رابعة؟ فهو شك بين الاثنتين والثلاث، ولو قال: لرابعة أو خامسة؟ قعد وسلم
~~وصلى ركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام وسجد للسهو. ولو PageV04P434
# قال: لثالثة أو خامسة؟ قعد وسلم وصلى ركعتين من قيام وسجد للسهو.
# ولو قال: لا أدري قيامي من الركوع لثانية أو ثالثة قبل السجود؟ أو لرابعة
~~أو خامسة؟ أو لثالثة أو خامسة؟ أو شك بينهما، بطلت صلاته. ولو قال:
# لثالثة أو رابعة؟ فالحكم ما تقدم بعد إكمال الركعة.
# ولو شك بين الأربع والخمس، سلم وسجد للسهو، ولو رجح أحد طرفي الشك ظنا
~~بنى عليه.
# فروع أ: لا بد في الاحتياط من النية، وتكبيرة الاحرام، والفاتحة خاصة،
~~ووحدة الجهة المشتبهة، ويشترط فيه عدم تخلل الحدث على رأي، وفي السجدة
~~المنسية أو التشهد أو الصلاة على النبي وآله: إشكال.
# ب: لو زاد ركعة في آخر الصلاة ناسيا، فإن كان قد جلس في آخر الصلاة بقدر
~~التشهد، ms1085 صحت صلاته وسجد للسهو، وإلا فلا، ولو ذكر قبل الركوع، قعد وسلم
~~وسجد للسهو مطلقا، ولو كان قبل السجود فكذلك، إن كان قد قعد بقدر التشهد،
~~وإلا بطلت.
# ج: لو شك في عدد الثنائية ثم ذكر، أعاد إن كان قد فعل المبطل، وإلا فلا.
# د: لو اشترك السهو بين الإمام والمأموم اشتركا في الموجب، ولو انفرد
~~أحدهما اختص به، ولو اشتركوا في نسيان التشهد رجعوا ما لم يركعوا، فإن رجع
~~الإمام بعد ركوعه لم يتبعه المأموم، ولو ركع المأموم أولا رجع الإمام
~~ويتبعه المأموم إن نسي سبق الركوع واستمر إن تعمد.
# ه: يجب سجدتا السهو على ما ذكرنا، وعلى من تكلم ناسيا، أو سلم
~~PageV04P435
# في غير موضعه ناسيا، وقيل: في كل زيادة ونقيصة غير مبطلتين، وهو الوجه
~~عندي.
# و: يجب في سجدتي السهو النية، والسجدتان على الأعضاء السبعة، والجلوس
~~مطمئنا بينهما، والتشهد، ولا تكبير فيهما، وفي اشتراط الطهارة والاستقبال
~~والذكر وهو (بسم الله وبالله، اللهم صل على محمد وآل محمد) أو (السلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته)، نظر.
# ز: محله بعد التسليم، للزيادة كان أو للنقصان على رأي، ولو نسي السجدتين
~~سجدهما مع الذكر وإن تكلم أو طال الزمان.
# ح: لا تداخل في السهو وإن اتفق السبب على رأي.
# ط: السجدة المنسية شرطها الطهارة والاستقبال والأداء في الوقت، فإن فات
~~سهوا نوى القضاء، وتتأخر حينئذ عن الفائتة السابقة. PageV04P436
# الفصل الثاني في القضاء وفيه مطلبان:
# الأول:
# في سببه وهو فوات الصلاة الواجبة أو النافلة على المكلف، فلا قضاء على
~~الصغير والمجنون والمغمى عليه والحائض والنفساء وغير المتمكن من المطهر
~~وضوء وتيمما.
# ويسقط عن الكافر الأصلي وإن وجبت عليه لا عن المرتد إذا استوعب العذر
~~الوقت، أو قصر عنه بمقدار لا يتمكن فيه من الطهارة وأداء ركعة في آخره.
# ويجب القضاء على كل من أخل بالفريضة غير من ذكرناه، عمدا كان تركه أو
~~سهوا، أو بنوم وإن استوعب، أو بارتداد عن فطرة وغيرها، أو شرب مسكر أو
~~مرقد، لا بأكل الغذاء ms1086 المؤدي إلى الاغماء.
# ولو ترك الصلاة أو شرطا مجمعا عليه مستحلا، قتل إن كان قد ولد
~~PageV04P437
# مسلما، وإلا استتيب، فإن امتنع قتل، ويقبل دعوى الشبهة الممكنة. وغير
~~المستحل يعزر ثلاثا ويقتل في الرابعة.
# المطلب الثاني في الأحكام القضاء تابع للأصل في وجوبه وندبه، ولا يتأكد
~~استحباب فائت النافلة بمرض، ويستحب الصدقة فيه عن كل ركعتين بمد، فإن عجز
~~فعن كل يوم.
# ووقت قضاء الفائتة الذكر ما لم يتضيق فريضة حاضرة، وهل تتعين الفائتة مع
~~السعة؟ قولان.
# ويجب المساواة، فيقضي القصر قصرا ولو في الحضر، والحضر تماما ولو في
~~السفر، والجهرية جهرا والاخفاتية إخفاتا ليلا ونهارا إلا في كيفية الخوف،
~~أما الكمية فإن يستوعب الخوف الوقت فقصر وإلا فإتمام.
# والترتيب، فيقدم سابق الفائت على لاحقة وجوبا، كما يقدم سابق الحاضرة على
~~لاحقها وجوبا، فلو فاته مغرب يوم ثم صبح آخر قدم المغرب، وكذا اليوم الواحد
~~يقدم صبحه على ظهره.
# ولو صلى الحاضرة في أول الوقت وذكر الفائتة، عدل بنيته إن أمكن استحبابا
~~عندنا ووجوبا عند آخرين، ويجب لو كان في فائتة فذكر أسبق، ولو لم يذكر حتى
~~فرغ صحت وصلى السابقة، ولو ذكر في أثناء النافلة استأنف إجماعا.
# فروع أ: لو نسي الترتيب، ففي سقوطه نظر، والأحوط فعله، فيصلي من فاته
~~PageV04P438
# الظهران الظهر مرتين بينهما العصر أو بالعكس، ولو كان معهما مغرب صلى
~~الظهر ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر.
# ب: لا ترتيب بين الفرائض اليومية وغيرها من الواجبات، ولا بين الواجبات
~~أنفسها، ويترتب الاحتياط لو تعددت المجبورات بترتيبها، وكذا الأجزاء
~~المنسية كالسجدة والتشهد بالنسبة إلى صلاة واحدة أو صلوات.
# ج: لا تنعقد النافلة لمن عليه فريضة فائتة.
# د: لو نسي تعيين الفائتة صلى ثلاثا واثنتين وأربعا ينوي بها ما في ذمته
~~ويسقط الجهر والاخفات، والمسافر يصلي ثلاثا واثنتين، ولو فاتته صلوات سفر
~~وحضر وجهل التعيين، صلى مع كل رباعية صلاة قصر وإن اتحدت إحداهما.
# ولو ذكر العين ونسي العدد، كرر تلك الصلاة حتى يغلب ms1087 الوفاء. ولو نسيهما
~~معا صلى أياما يغلب معه الوفاء، ولو علم تعدد الفائت واتحاده دون عدده صلى
~~ثلاثا وأربعا واثنتين إلى أن يظن الوفاء.
# ه: لو سكر ثم جن لم يقض أيام جنونه، وكذا لو ارتد ثم جن، ولو ارتدت أو
~~سكرت ثم حاضت لم تقض أيام الحيض.
# و: يستحب تمرين الصبي بالصلاة إذا بلغ ست سنين، ويطالب بها إذا بلغ تسعا،
~~ويقهر عليها إذا كمل مكلفا. PageV04P439
# الفصل الثالث في الجماعة وفيه مطلبان:
# الأول:
# الشرائط وهي ثمانية:
# الأول: العدد، وأقله اثنان أحدهما الإمام في كل ما يجمع فيه، إلا الجمعة
~~والعيدين فيشترط خمسة، سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو بالتفريق أو ذكورا
~~وخناثى أو إناثا وخنثى، ولا يجوز أن يكونوا خناثى أجمع.
# الثاني: اتصاف الإمام بالبلوغ، والعقل، وطهارة المولد، والايمان،
~~والعدالة، والذكورة إن كان المأموم ذكرا أو خنثى، وانتفاء الاقعاد إن كان
~~المأموم سليما، والأمية إن كان المأموم قارئا، وفي اشتراط الحرية قولان،
~~وللمرأة والخنثى أن تؤما المرأة خاصة.
# ولا تجوز إمامة الصغير وإن كان مميزا على رأي إلا في النفل، ولا إمامة
~~المجنون، ويكره بمن يعتوره حال الإفاقة، ولا إمامة ولد الزنا، PageV04P440
# ويجوز ولد الشبهة، ولا إمامة المخالف وإن كان المأموم مثله، سواء استند
~~في مذهبه إلى شبهة أو تقليد، ولا إمامة الفاسق، ولا إمامة من يلحن في
~~قرائته بالمتقن، ولا من يبدل حرفا بمتقن، ولا من يعجز عن حرف، ويجوز أن
~~يؤما مثلهما، ولا إمامة الأخرس للصحيح.
# الثالث: عدم تقدم المأموم في الموقف على الإمام، فلو تقدمه المأموم بطلت
~~صلاته.
# ويستحب أن يقف عن يمين الإمام إن كان رجلا، وخلفه إن كانوا جماعة أو
~~امرأة، وفي الصف إن كان الإمام امرأة لمثلها قياما، أو عاريا لمثله ويصلون
~~إيماء جلوسا إمامهم في الوسط بارزا بركبتيه، ويقف الخنثى خلف الرجل والمرأة
~~خلف الخنثى استحبابا على رأي.
# ويكره لغير المرأة وخائف الزحام الانفراد بصف.
# ولو تقدمت سفينة المأموم فإن استصحب نية الائتمام بطلت.
# ولو صليا داخل الكعبة أو خارجها مشاهدين لها ms1088 فالأقرب اتحاد الجهة.
# الرابع: الاجتماع في الموقف، فلو تباعدا بما يكثر في العادة لم تصح إلا
~~مع اتصال الصفوف وإن كانا في جامع، ويستحب أن يكون بين الصفوف مربض عنز،
~~ويجوز في السفن المتعددة مع التباعد اليسير.
# الخامس: عدم الحيلولة بما يمنع المشاهدة إلا المرأة، ولو تعددت الصفوف
~~صحت، ولو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة،
~~وصلاة الصفوف الباقية أجمع، لأنهم يشاهدون من يشاهده، ولو كان الحائل مخرما
~~صح، وكذا القصير المانع حالة الجلوس، والحيلولة بالنهر وشبهه.
# السادس: عدم علو الإمام على موضع المأموم بما يعتد به، فيبطل PageV04P441
# صلاة المأموم لو كان أخفض، ويجوز أن يقف الإمام في أعلى المنحدرة ووقوف
~~المأموم أعلى بالمعتد.
# السابع: نية الاقتداء، فلو تابع بغير نية بطلت صلاته، ولا يشترط نية
~~الإمام للإمامة وإن أم النساء، ويشترط تعيين الإمام، فلو نوى الائتمام
~~باثنين أو بأحدهما لا بعينه أو بالمأموم أو بمن ظهر أنه غير الإمام لم يصح،
~~ولو نوى كل من الاثنين الإمامة لصاحبه صحت صلاتهما، ولو نويا الائتمام أو
~~شكا فيما أضمراه بطلتا. ولو صلى منفردا ثم نوى الائتمام لم يجز، ولو نوى
~~المأموم الانفراد جاز، ولو أحرم مأموما ثم صار إماما، أو نقل إلى الائتمام
~~بآخر صح في موضع واحد وهو الاستخلاف، ولو تعدد المسبوق، أو ائتم المقيمون
~~بالمسافر جاز لهم الائتمام بأحدهم بعد تسليم الإمام.
# الثامن: توافق نظم الصلاتين، فلا يقتدى في اليومية بالجنازة والكسوف
~~والعيد، ولا يشترط توافقهما في النوع ولا العدد، فللمفترض الاقتداء
~~بالمتنفل وبالعكس، والمتنفل بمثله في مواضع، ولمن يصلي العصر أو المغرب أو
~~الصبح الاقتداء بمن يصلي الظهر وبالعكس، ثم يتخير مع نقص عدد صلاته بين
~~التسليم والانتظار، ولو قام الإمام إلى الخامسة سهوا لم يكن للمسبوق
~~الائتمام فيها، ويستحب للمنفرد إعادة صلاته مع الجماعة إماما أو مأموما
~~المطلب الثاني في الأحكام الجماعة مستحبة في الفرائض خصوصا اليومية، ولا
~~تجب في غير الجمعة والعيدين، ولا تجوز في النوافل إلا الاستسقاء والعيدين ms1089
~~المندوبين. PageV04P442
# وتحصل بإدراك الإمام راكعا، ويدرك تلك الركعة، فإن كانت آخر الصلاة بنى
~~عليها بعد تسليم الإمام وأتمها، ويجعل ما يدركه معه أول صلاته، ولو أدركه
~~بعد رفعه فاتته تلك الركعة، وانتظره حتى يقوم إلى ما بعدها، فيدخل معه، ولو
~~أدركه رافعا من الأخيرة تابعه في السجود، فإذا سلم استأنف بتكبيرة الافتتاح
~~على رأي، ولو أدركه بعد رفعه من السجدة الأخيرة كبر ناويا وجلس معه ثم يقوم
~~بعد سلام الإمام فيتم من غير استئناف تكبير، وفي إدراك فضيلة الجماعة في
~~هذين نظر، ولو وجده راكعا وخاف الفوات كبر وركع ومشى في ركوعه إلى الصف، أو
~~سجد موضعه، فإذا قام إلى الثانية التحق.
# ولو أحس بداخل طول استحبابا، ولا يفرق بين داخل وداخل.
# ولا يقرأ خلف المرضي إلا في الجهرية مع عدم سماع الهمهمة والحمد في
~~الإخفاتية، ويقرأ وجوبا مع غيره ولو سرا في الجهرية.
# وتجب المتابعة، فلو رفع أو ركع أو سجد قبله عامدا استمر إلى أن يلحقه
~~الإمام، والناسي يعود.
# ويستحب أن يسبح لو أكمل القراءة قبل الإمام إلى أن يركع، وإبقاء آية
~~يقرأها حينئذ، ويقدم الفضلاء في الصف الأول، والقيام إلى الصلاة عند (قد
~~قامت الصلاة)، وإسماع الإمام من خلفه الشهادتين، وقطع النافلة لو أحرم
~~الإمام في الأثناء إن خاف الفوات، وإلا أتم ركعتين ونقل نية الفريضة إليها
~~وإكمالها ركعتين والدخول في الجماعة، والقطع للفريضة مع إمام الأصل،
~~واستنابة من شهد الإقامة لو فعل، وملازمة الإمام موضعه حتى يتم المسبوق.
# ويكره تمكين الصبيان من الصف الأول، والتنفل بعد الإقامة، وأن يأتم حاضر
~~بمسافر في رباعية، وصحيح بأبرص مطلقا، أو أجذم، أو محدود PageV04P443
# تائب، أو مفلوج، أو أغلف، ومن يكرهه المأموم، والمهاجر بالأعرابي،
~~والمتطهر بالمتيمم، وأن يستناب المسبوق فيومئ بالتسليم ويتم لو حصل.
# وصاحب المسجد والمنزل والإمارة والهاشمي مع الشرائط، ومن يقدمه المأمومون
~~مع التشاح والأقرأ لو اختلفوا، فالأفقه، فالأقدم هجرة، فالأسن، فالأصبح
~~أولى من غيرهم.
# ويستنيب الإمام مع الضرورة وغيرها، فلو مات أو أغمي عليه استناب
~~المأمومون، ولو ms1090 علموا الفسق أو الكفر أو الحدث بعد الصلاة فلا إعادة، وفي
~~الأثناء ينفردون.
# ولا يجوز المفارقة بغير عذر أو مع نية الانفراد، وله أن يسلم قبل الإمام
~~وينصرف اختيارا.
# فروع أ: لو اقتدى بخنثى أعاد، وإن ظهر بعد ذلك أنه رجل.
# ب: الأقرب عدم جواز تجدد الائتمام للمنفرد، ومنع إمامة الأخس في حالات
~~القيام للأعلى كالمضطجع للقاعد، ومنع إمامة العاجز عن ركن للقادر.
# ج: لو كانا أميين لكن أحدهما يعرف سبع آيات دون الآخر جاز ائتمام الجاهل
~~بالعارف دون العكس، والأقرب وجوب الائتمام على الأمي بالعارف وعدم الاكتفاء
~~بالائتمام مع إمكان التعلم.
# د: لو جهلت الأمة عتقها فصلت بغير خمار جاز للعالمة به الائتمام بها، وفي
~~انسحابه على العالم بنجاسة ثوب الإمام نظر أقربه ذلك إن لم نوجب الإعادة مع
~~تجدد العلم في الوقت.
# ه: الصلاة لا توجب الحكم بالاسلام. PageV04P444
# الفصل الرابع في صلاة الخوف وفيه مطلبان:
# الأول:
# الكيفية وهي أنواع:
# الأول: صلاة ذات الرقاع، وشروطها أربعة:
# أ: كون الخصم في غير جهة القبلة، أو الحيلولة بينهم وبين المسلمين بمانع
~~من رؤيتهم لو هجموا.
# ب: قوته بحيث يخاف هجومه على المسلمين.
# ج: كثرة المسلمين، بحيث يفترقون فرقتين تقاوم كل فرقة العدو.
# د: عدم الاحتياج إلى زيادة التفريق.
# فينحاز الإمام بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو، فيصلي بهم ركعة،
~~فإذا قام إلى الثانية انفردوا واجبا وأتموا، والأخرى تحرسهم، ثم تأخذ
~~الأولى مكان الثانية، وتنحاز الثانية إلى الإمام وهو ينتظرهم، PageV04P445
# فيقتدون به في الثانية، فإذا جلس في الثانية قاموا فأتموا ولحقوا به،
~~ويسلم بهم، ويطول الإمام القراءة في انتظار إتيان الثانية، والتشهد في
~~انتظار فراغها.
# وفي المغرب يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة أو بالعكس، والأول أجود
~~لئلا تكلف الثانية زيادة جلوس، وللإمام الانتظار في التشهد أو في القيام
~~الثالث.
# وتخالف هذه الصلاة غيرها في انفراد المؤتم، وانتظار الإمام إتمام
~~المأموم، وائتمام القائم بالقاعد.
# الثاني: صلاة بطن النخل وهي أن لا يكون العدو في جهة القبلة.
# فيفرقهم فرقتين، يصلي بإحداهما ركعتين ويسلم ms1091 بهم والثانية تحرسهم، ثم
~~يصلي بالثانية ركعتين نافلة له وهي لهم فريضة، ولا يشترط في هذه الخوف.
# الثالث: صلاة عسفان بأن يكون العدو في جهة القبلة.
# فيرتبهم الإمام صفين، ويحرم بهم جميعا ويركع بهم، ويسجد بالأول خاصة،
~~ويقوم الثاني للحراسة، فإذا قام الإمام بالأول سجد الثاني، ثم ينتقل كل من
~~الصفين إلى مكان صاحبه، فيركع الإمام بهما ثم يسجد بالذي يليه، ويقوم
~~الثاني الذي كان أولا لحراستهم. فإذا جلس بهم سجدوا وسلم بهم جميعا.
# الرابع: صلاة شدة الخوف وذلك عند التحام القتال وعدم التمكن من تركه.
# فيصلي على حسب الامكان وإن كان راكبا مستدبرا، ولو تمكن من الاستقبال
~~وجب، وإلا فبالتكبير، وإلا سقط، ويسجد على قربوس سرجه إن لم يمكن النزول،
~~ولو عجز عنه أومأ، ولو اشتد الحال عن ذلك صلى بالتسبيح عوض كل ركعة (سبحان
~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، وسقط الركوع والسجود، ولا
~~بد من النية وتكبيرة الاحرام والتشهد. PageV04P446
# المطلب الثاني في الأحكام صلاة الخوف مقصورة سفرا وحضرا إن صليت جماعة
~~وفرادى على أقوى القولين.
# ولو شرطنا في القصر السفر صلى بالأولى ركعتين وأتموا، وبالثانية ركعتين،
~~وانتظار الثانية في الثالثة والتشهد الثاني، ولو فرقهم أربعا جاز، ويجوز
~~التثليث في المغرب سفرا، ويجوز أن يكون الفرقة واحدا.
# وإذا عرض الخوف الموجب للايماء في الأثناء أتم مومئا، وبالعكس استدبر
~~أولا.
# ولو ظن سوادا عدوا، أو لم يعلم بالحائل، أو خاف لصا أو سبعا، أو هرب من
~~حرق أو غرق، أو مطالب بدين عاجز عنه، أو كان محرما خاف فوت الوقوف، فقصر أو
~~أومأ لم يعد.
# ويجوز أن يصلي الجمعة على صفة ذات الرقاع دون بطن النخل بشرط الحضر،
~~والخطبة للأولى وكونها كمال العدد وإن قصرت الثانية، ويغتفر التعدد لوحدة
~~صلاة الإمام، وكذا صلاة العيد والآيات والاستسقاء.
# والموتحل والغريق يومئان مع الضرورة، ولا يقصران لغير خوف أو سفر.
# ولا حكم لسهو المأمومين حال المتابعة بل حالة الانفراد، ومبدؤه رفع
~~الإمام من سجود الأولى مع احتمال الاعتدال في ms1092 قيام الثانية، والأقرب
~~PageV04P447
# إيقاع نية الانفراد، ولو سها الإمام في الأولى لم يتابعه الثانية في
~~سجوده.
# ويجب أخذ السلاح في الصلاة، ويجوز مع النجاسة، ولو منع واجبا لم يجز
~~اختيارا. PageV04P448
# الفصل الخامس في صلاة السفر وفيه مطالب:
# الأول:
# محل القصر وهو من الفرائض الرباعية اليومية خاصة، ونوافل النهار والوتيرة
~~مع الأداء في السفر، فلا قصر في فوائت الحضر، ويثبت في فوائت السفر، ولو
~~سافر في أثناء الوقت أتم على رأي، وكذا لو حضر من السفر في الأثناء،
~~والقضاء تابع، ولا قصر في غير العدد.
# وهو واجب إلا في مسجد مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر، فإن الاتمام
~~فيها أفضل، فإن فاتت احتمل وجوب قصر القضاء مطلقا، وفي غيرها، والتخيير
~~مطلقا، ولو بقي للغروب مقدار أربع احتمل تحتم القصر فيهما، وفي الظهر،
~~ويضعف قضاؤه.
# ولو شك بين الاثنتين والأربع لم يجب الاحتياط، بخلاف ما لو شك بين
~~الاثنتين والثلاث. PageV04P449
# ويستحب جبر كل مقصورة بقول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر) ثلاثين مرة عقيبها.
# ولو ائتم مسافر بحاضر لم يتم معه.
# ولو سافر بعد الزوال قبل التنفل استحب قضاؤه ولو سفرا.
# المطلب الثاني الشرائط وهي خمسة:
# الأول: قصد المسافة، وهي ثمانية فراسخ، كل فرسخ اثنا عشر ألف ذراع، كل
~~ذراع أربع وعشرون إصبعا.
# فلو قصد الأقل لم يجز القصر، ولو قصد مضي أربعة والرجوع ليومه وجب القصر،
~~ولو قصد التردد ثلاثا في ثلاثة فراسخ لم يجز القصر.
# ولو سلك أبعد الطريقين وهو مسافة قصر وإن قصر الآخر، وإن كان ميلا إلى
~~الترخص، وقصر في البلد والرجوع وإن كان بالأقرب. ولو سلك الأقصر أتم وإن
~~قصد الرجوع بالأبعد، إلا في الرجوع.
# ولو انتفى القصد فلا قصر، فالهائم لا يترخص، وكذا طالب الآبق وشبهه،
~~وقاصد الأقل، إذا قصد مساويه، وهكذا. ولو زاد المجموع على المسافة إلا في
~~الرجوع، ولو قصد ثانيا مسافة يرخص حينئذ لا قبله.
# ومنتظر الرفقة إذا خفي عليه الجدران والأذان قصر إلى شهر إن جزم بالسفر
~~دونها، وإلا ms1093 اشترطت المسافة.
# الثاني: الضرب في الأرض، فلا يكفي القصد من دونه، ولا يشترط الانتهاء إلى
~~المسافة بل ابتداؤه، بحيث يخفى عليه الجدران والأذان، فلو أدرك أحدهما لم
~~يجز القصر وهو نهاية السفر، ولو منع بعد خروجه قصر PageV04P450
# مع خفائهما واستمرار النية، ولو ردته الريح فأدرك أحدهما أتم.
# الثالث: استمرار القصد فلو نوى الإقامة في الأثناء عشرة أيام أتم وإن بقي
~~العزم، وكذا لو كان له في الأثناء ملك قد استوطنه ستة أشهر متوالية أو
~~متفرقة، ولا يشترط استيطان الملك بل البلد الذي هو فيه، ولا كون الملك
~~صالحا للسكنى، بل لو كان له مزرعة أتم، ولو خرج الملك عنه ساوى غيره.
# ولو كان بين الابتداء والملك أو ما نوى الإقامة فيه مسافة قصر في الطريق
~~خاصة، ثم يعتبر ما بين الملك والمنتهى، فإن قصر عن المسافة أتم، ولو تعددت
~~المواطن قصر بين كل موطنين بينهما مسافة خاصة.
# ولو اتخذ بلدا دار إقامته كان حكمه حكم الملك.
# الرابع: عدم زيادة السفر على الحضر كالمكاري والملاح والتاجر والبدوي.
# والضابط: أن لا يقيم أحدهم في بلده عشرة أيام، فلو أقام عشرة في بلده
~~مطلقا أو في غيره مع النية قصر إذا سافر وإلا فلا، والمعتبر صدق اسم
~~المكاري ومشاركيه في الحكم.
# الخامس: إباحة السفر فلا يقصر العاصي به، كتابع الجائر والمتصيد لهوا دون
~~المتصيد للقوت أو التجارة على رأي، ولا يشترط انتفاء المعصية، ولو قصد
~~المعصية بسفره في الأثناء انقطع الترخص، ويعود لو عادت النية إن كان الباقي
~~مسافة، وسالك المخوف مع انتفاء التحرز عاص.
# المطلب الثالث في الأحكام الشرائط واحدة في الصلاة والصوم، وكذا الحكم
~~مطلقا على رأي. PageV04P451
# وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد عشرة أيام أتم، فإن رجع عن نيته قصر ما
~~لم يصل تماما ولو فريضة، ولو رجع في الأثناء، فإن تجاوز فرض التقصير
~~فكالناوي، وإلا فكالراجع. ولو لم يصل حتى خرج الوقت لعذر مسقط صح رجوعه،
~~وإلا فلا. وفي الناسي إشكال، والأقرب أن الشروع في الصوم كالاتمام.
# ولو أحرم ms1094 بنية القصر، ثم عن له المقام أتم، ولو لم ينو المقام عشرة قصر
~~إلى ثلاثين يوما، ثم يتم ولو صلاة واحدة.
# ولو عزم العشرة في غير بلده، ثم خرج إلى ما دون المسافة عازما على العود
~~والإقامة، أتم ذاهبا وعائدا وفي البلد وإلا قصر.
# ولو قصر في ابتداء السفر ثم رجع عنه لم يعد.
# ولا اعتبار بأعلام البلدان ولا المزارع والبساتين وإن كان ساكن قرية.
# ولو جمع سور قرى، لم يشترط مجاوزة ذلك السور، ولو كانت القرية في وهدة
~~اعتبر بنسبة الظاهرة، وفي المرتفعة إشكال.
# ولو رجع لأخذ شئ نسيه، قصر في طريقه إن كان مسافة وإلا فلا.
# ولو أتم المقصر عامدا أعاد مطلقا، والجاهل بوجوب التقصير معذور لا يعيد
~~مطلقا، والناسي يعيد في الوقت خاصة، ولو قصر المسافر اتفاقا أعاد قصرا).
~~PageV04P452
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الأصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء الخامس تحقيق
~~مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV05P001
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 5) تأليف: محمد بن الحسن الأصفهاني
~~المعروف ب (الفاضل الهندي) تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي الموضوع: فقه عدد
~~الأجزاء: 15 جزء الطبعة: الأولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: 1416 ه مؤسسة
~~النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV05P002
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الحج) ويتبعه العمرة، كما يرشد إليه
~~إيرادها في التوابع، أو يدخل (1) فيه، لما ورد أنها الحج الأصغر، وأدخل فيه
~~الزيارة حثا عليها، وتنبيها على أنه بدونها غير كامل، للأخبار بأن تمام
~~الحج لقاء الإمام (2)، وأنه قضاء التفث (3).
# (وفيه مقاصد) ثلاثة:
# .
# PageV05P003
# (الأول) (في المقدمات) أي المقاصد التي ينبغي تقديمها على غيرها من
~~المقاصد (وفيه مطالب) ستة: PageV05P005
# (الأول) (في حقيقته) ويندرج فيها انقسامه إلى واجب وندب، لاختلاف الحقيقة
~~شرعا بالاختلاف وجوبا وندبا، ويذكر فيه شروط كل من واجبه وندبه.
# (الحج) بفتح الحاء، وتكسر.
# أو (لغة: القصد) أو الكثير منه.
# (وشرعا القصد إلى بيت الله تعالى بمكة، مع أداء مناسك مخصوصة عنده) أي
~~قريبا ms1095 (1) منه إلى أربعة فراسخ، وهو بعد عرفات منه، وهو أولى مما في
~~المنتهى من جعل الوقوفين من الشروط (2)، وهذا التفسير أولى من تفسيره بنفس
~~المناسك.
# وزاد الشيخ تعلق المناسك بزمان مخصوص (3) و (4) إدخاله في الشروط، كما
~~فعله المصنف أولى، مع إمكان اندراجه في مخصوصة.
# (وهو من أعظم أركان الاسلام) ففي التنزيل: " ولله على الناس حج البنت من
~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (5) وفي كثير من
# PageV05P007
# الأخبار: بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحج،
~~والصوم، والولاية (1).
# وفي صحيح ذريح، عن الصادق (ع): من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه عن
~~ذلك حاجة تجحف به ولا مرض لا يطيق فيه الحج ولا سلطان يمنعه، فليمت إن شاء
~~يهوديا أو نصرانيا (2). إلى غير ذلك.
# (وهو) بالذات نوعان. (واجب، وندب) وإن جاز أن يعرض له الكراهية أو
~~الحرمة، لأسباب خارجة.
# (فالواجب إما) واجب (بأصل الشرع، وهو حجة الاسلام، أي التي هي أحد أركان
~~الاسلام الخمسة وقضية من قضاياه. وإنما يجب (مرة واحدة في العمر) للأصل،
~~والأخبار كقوله (ص) للأقرع بن حابس إذ سأله في كل سنة أم مرة واحدة؟: بل
~~مرة واحدة، ومن زاد فهو تطوع (3).
# وقول الصادق (ع) في خبر هشام (4) بن سالم المروي في المحاسن (5) والخصال
~~(6): وكلفهم حجة واحدة، وهم يطيقون أكثر من ذلك. وقول الرضا (ع) في علل
~~الفضل: إنما أمروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك، لأن الله وضع الفرائض على
~~أدنى القوة (7). ونحوه في علل ابن سنان (8).
# وفي التهذيب: لا خلاف فيه بين المسلمين (9). وفي المنتهى: إن عليه إجماع
~~المسلمين، قال. وقد حكي عن بعض الناس أنه يقول: يجب في كل سنة مرة، وهذه
~~حكاية لا تثبت، وهي مخالفة للاجماع والسنة (10).
# (1) وسائل الشيعة: ج 1 ص 7 ب 1 من أبواب مقدمة العبادات ح 1.
# (2) وسائل الشيعة: ج 8 ص 19 ب 7 من أبواب الحج وشرائطه ح 1.
# (3) سنن أبي داود: ج 2 ص 139 ح 1721.
# (4) في خ " هاشم ".
# (5) المحاسن: ج 1 ms1096 ص 296 ح 465.
# (6) الخصال: ج 2 ص 531 ح 9.
# (7) علل الشرائع: ج 1 ص 273 ح 9.
# (8) علل الشرائع. ج 2 ص 405 ح 5.
# (9) تهذيب الأحكام. ج 5 ص 16 ذيل الحديث 45.
# (10) منتهى المطلب: ج 2 ص 643 س 17. PageV05P008
# قلت: وأوجبه الصدوق في العلل على المستطيع كل عام، لقول الصادق (ع) في
~~مرفوع الميثمي: إن في كتاب الله عز وجل فيما أنزل: " ولله على الناس حج
~~البيت - في كل عام - من استطاع إليه سبيلا " (1).
# وفي خبر أبي جرير القمي: الحج فرض على أهل الجدة في كل عام (2).
# ونحوه قوله (ع) في خبر حذيفة بن منصور (3)، وقول أبي الحسن (ع) في صحيح
~~أخيه علي بن جعفر (ع): إن الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام
~~(4).
# ويحتمل تأكد الاستحباب والفرض الكفائي، أي: لا يجوز لأهل الاستطاعة أن
~~يتركوا الحج عاما، بل للحاكم أن يجبرهم عليه إن أرادوا الاخلال.
# وحمله الشيخ (5) والمصنف في التذكرة على أنه فرض عليهم في كل عام بدلا
~~(6)، بمعنى: أنهم إذا أدوه كان فرضا في أي عام أدوه وإن لم يفرض إلا مرة.
# ويجب (على الفور) اتفاقا كما في الناصريات (7) والخلاف (8) وشرح الجمل
~~للقاضي (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11). ويدل عليه أيضا ما نص من الأخبار
~~على نهي المستطيع عن الحج نيابة (12)، وسأل الشحام الصادق (ع) التاجر يسوف
~~الحج؟ قال: ليس [له عذر (13)] (14). وقال (ع) في صحيح الحلبي. إذا قدر
# PageV05P009
# الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره (1) به، فقد ترك شريعة
~~من شرائع الاسلام (2).
# وفي الشرائع: والتأخير مع الشرائط كبيرة موبقة (3).
# (وإما) واجب (بسبب كالنذر وشبهه) من العهد واليمين، وكالشروع في الندب
~~ودخول مكة.
# (أو بالافساد) للندب أو الواجب، كان الفاسد هو الواجب أم لا.
# (أو بالاستئجار، ولو للندب، وهما من الأسباب، كما قد يرشد إليه تأخير
~~قوله:
# (ويتكرر، أي وجوبه (بتكرار (4) السبب) أي تعدده من جنس واحد، أو أجناس
~~مختلفة، فكأنه أراد بالسبب ما يتسبب به لوجوبه ابتداء من غير منشأ له،
~~فيمكن ms1097 كون قوله: " كالنذر " صفة لسبب.
# (والمندوب ما عداه، إن لم يعرض محرم أو مكروه (كفاقد الشروط) الآتية
~~للوجوب، وواجدها (6) (المتبرع به، بعد أداء الواجب.
# (وإنما يجب بشروط، وهي خمسة في حجة الاسلام: التكليف) المتضمن للبلوغ،
~~والعقل، والقدرة على الأفعال (والحرية، والاستطاعة) بمعنى تملك الزاد
~~والراحلة على الوجه الآتي فعلا أو قوة (و) وجدان ما يكفي في (مؤنة عياله)
~~فعلا أو قوة، وسيدخله في الاستطاعة ولا ضير.
# (وإمكان المسير، بالمعنى الآتي، وهو أيضا من الاستطاعة، وإنما أفردهما
~~تنصيصا وإشارة إلى النصوص عليهما بخصوصهما، وسيأتي الكلام في الاشتراط
~~بالرجوع إلى الكفاية وبالمحرم في حق المرأة، وهذه كما أنها شروط
# PageV05P010
# الوجوب شروط الاجزاء، إلا الصحة، وسعة الوقت، وتخلية السرب على وجه.
# (وشرائط النذر وشبهه) أي انعقاده أو لزومه (أربعة: التكليف، والحرية، إلا
~~مع إذن المولى (وإذن الزوج) لا الأب في وجه إلا في اليمين.
# والإذن يشمل الإجازة، ولو زالت الولاية قبل المحل (1) والإجازة فاللزوم
~~أو عدمه مبني على الانعقاد أو عدمه، وعلى كل لا قصور في العبارة.
# (والإسلام) (2) عند النذر وشبهه لعدم انعقاده من الكافر، ويأتي في
~~الايمان اختيار صحتها منه، ويعلم جميع ذلك في كتاب الايمان وتوابعها.
# (وشرائط) صحة (النيابة ثلاثة: الاسلام) أي إسلام (3) النائب والمنوب عنه،
~~أو الأول خاصة. والاقتصار عليه لإرادته ذكر ما فيه من الشروط (والتكليف)
~~خلافا لمن اكتفى با لتميز، وسيأتي.
# (وأن لا يكون عليه حج واجب بالأصالة، أو بالنذر المضيق، أو الافساد، أو
~~الاستئجار المضيق) أو المطلق إن انصرف إلى الفور، وكذا النذر، وإلا لزم
~~التكليف بما لا يطاق. وسأل سعيد الأعرج الصادق (ع) عن الصرورة أيحج عن
~~الميت؟ قال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، فإن كان له مال فليس له ذلك
~~حتى يحج من ماله (4). ونحوه صحيح سعد بن أبي خلف (5) عن الكاظم (ع).
# (و) لكن (لو عجز - من استقر عليه وجوب الحج - عنه ولو مشيا صحت نيابته)
~~كما في الشرائع (6)، لانتفاء التكليف به الآن وإن لم يسقط عنه لاستحالة
~~التكليف بما لا ms1098 يطاق، وقد يتوصل بذلك إلى إبراء ذمته في القابل، وليتخير
~~(7) أضيق الأوقات حتى لا يتوقع تجدد التمكن قبل النيابة. ولو تجدد بعد
~~الاستنابة قبل الفعل أتى بما استنيب فيه، ثم أتى بفرضه.
# .
# PageV05P011
# وفي التذكرة بعد موافقة الكتاب: لو كان الحج قد استقر في ذمته، بأن فرط
~~فيه لم يجز أن يحج عن غيره، سواء عجز فيما بعد أو لم يعجز، تمكن من المضي
~~أو لم يتمكن (1). وظاهره الرجوع، ويمكن بعيدا أن يريد " لم يجز أن يحج عن
~~غيره "، مع التمكن وإن كان زال عنه التمكن قبل ذلك بعد الاستقرار.
# (وشروط المندوب) اثنان:
# الأول: (أن لا يكون عليه حج واجب) في عامه ذلك، للتنافي، ويأتي على قول
~~من صرف في رمضان (2) كل صوم إلى صومه، صرف الحج هنا (3) إلى الواجب وإن نوى
~~الندب، وهو فتوى المبسوط (4)، ولا يخالف كلام المصنف هذا، وهو ظاهر،
~~واستشكل في المختلف (5)، وهو في مكانه.
# ويحتمل اشتراطه بخلو الذمة عن الواجب مطلقا، كمن نذر الحج ناصا على
~~التوسعة، أو استنيب كذلك حملا على التنفل بالصلاة مع اشتغال الذمة بالفريضة
~~الموسعة، أما ناذر الحج في القابل والنائب كذلك فليس الآن ممن عليه الحج.
# وفي الخلاف مع النص على فورية حجة الاسلام، وأنه مجمع عليه أنه:
# يجوز التطوع بالحج وعليه فرض نفسه (6)، لقوله (ع): الأعمال بالنيات ولكل
~~امرئ ما نوى. قال: وهذا نوى التطوع، فيجب أن يقع عما نوى عنه (7). واعترضه
~~ابن إدريس (8) والفاضلان بمنافاته الفورية (9).
# قلت: غايته (10) الإثم بالتأخير، وأما الفساد فإنما يتم على اقتضاء الأمر
~~بالمبادرة النهي عن ضدها، واقتضاء هذا النهي الفساد، وقد يمنعهما أو
~~أحدهما، .
# PageV05P012
# والصرف إلى الواجب - كما في المبسوط (1) - بعيد.
# (و) الثاني: (إذن الولي (2) على من له عليه ولاية، كالزوج والمولى والأب
~~(3)، أما الأولان فلملكهما الاستمتاع والاستخدام. وينفي الأول الاحرام،
~~وينفيهما (4) الطواف وصلاته والسعي والمفارقة وإن لم يصاحبا الزوجة
~~والمملوك، وينقصهما (5) السفر إن صاحباهما، ولأن المملوك لا يقدر على شئ،
~~وقد يراد منه خدمة ينافيها السفر.
# وعلى الزوجة الكون فيما يسكنها الزوج فيه، ms1099 ولخبر إسحاق: سأل الكاظم (ع)
~~عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الاسلام فتقول لزوجها: أحجني مرة أخرى، له أن
~~يمنعها من ذلك؟ قال: نعم، ويقول لها: حقي عليك أعظم من حقك علي في هذا (6).
~~وقوله أو قول الرضا (ع) في خبر آدم بن علي: ليس على المملوك حج ولا جهاد
~~ولا يسافر إلا بإذن مالكه (7). ولعل عليهما الاجماع كما في التذكرة (8).
# ولكن توقف سفرها على إذن الزوج يحتمل أن يكون لعلقة الزوجية الموجبة
~~للسلطنة، وأن يكون لحق الاسكان الذي تعينه إلى الزوج، وأن يكون لحق
~~الاستمتاع.
# فعلى الأولين له منعها من مصاحبته في السفر، واحتمل على الثالث أيضا،
~~لتطرق النقص، إليه في السفر، وعليه دون الثاني له منع المتمتع بها، وعلى
~~الاحتمال قيل: لو سافر للحج ففي منع المتمتع بها ضعف، لبقاء التمكن، وتحقق
# PageV05P013
# بذل (1) العوض.
# قيل: فهل له منعها حينئذ من الاحرام ندبا؟ ينظر فإن كان غير محرم فالظاهر
~~أن له منعها تحصيلا لغرضه، وإن كان محرما فالظاهر لا، لتحقق المنع من طرفه.
# ويستحب (2) في المريض المدنف على ضعف لامكان إفاقته، مع تخيل (3) مثل ذلك
~~في المحرم لامكان صده أو حصره فيتحلل، فينبغي أن يحرما معا، أو تحرم بعده،
~~وأما الاحلال فيجوز تقدمها قطعا، والظاهر جواز المقارنة.
# وهل لها تأخيره بتأخير المحلل أو المعد للتحلل؟ وجهان: من فوات حق الزوج،
~~ومن ارتفاع حقه بإحرامها الصحيح.
# وأما الأب فإن نهى عن الحج ندبا، ففعله عصيان له وعقوق، كما ورد في
~~الصوم، وقد يكون هذا هو المراد.
# وإن كان الولد صبيا فإن لم يكن مميزا أحرم به الولي، وإن كان مميزا فلا
~~بد من إذنه في الحج لاستلزامه زيادة مؤونة. كذا في التذكرة (4) والمنتهى
~~(5) والمعتبر (6)، وهو ممنوع.
# وأما البالغ فاشتراط حجه المندوب بالإذن غير معلوم، ونص الصدوق في العلل
~~(7) والشيخ في الخلاف على العدم، ولكن في الخلاف: إن الأفضل عندنا استئذان
~~الأبوين (8).
# وقال النبي (ص) فيما رواه الصدوق في العلل عن هشام بن الحكم: إن من بر
~~الولد أن لا يصوم ms1100 تطوعا، ولا يحج تطوعا، ولا يصلي تطوعا إلا بإذن أبويه
~~وأمرهما، وإلا كان الولد عاقا قاطعا للرحم (9) ولكنه ضعيف.
# PageV05P014
# (المطلب الثاني) (في أنواع الحج) (وهي ثلاثة): بالنصوص (1) والاجماع
~~(تمتع، وقران، وإفراد)،.
# (أما التمتع: فهو فرض) من استطاع من (من نأى عن مكة) لا يجزئه غيره
~~اختيارا للأخبار، وهي كثيرة، والاجماع كما في الإنتصار (2) والخلاف (3)
~~والغنية (4) والتذكرة (5) والمنتهى (6) وظاهر المعتبر (7)، وحكى القاضي في
~~شرح الجمل (8) خلافه عن نفر من الأصحاب.
# وحد النائي، البعد عنها (باثني عشر ميلا من كل جانب) كما في المبسوط (9)
~~والاقتصاد (10) والتبيان (11) ومجمع البيان (12) وفقه القرآن (13) وروض
# PageV05P015
# الجنان (1) والجمل والعقود (2) والغنية (3) والكافي (4) والوسيلة (51)
~~والسرائر (6) والشرائع (7) والجامع (8) والإصباح (9) والإشارة (10)، لنص
~~الآية، على أنه فرض من لم يكن حاضر المسجد الحرام، ومقابل الحاضر هو
~~المسافر.
# وحد السفر أربعة فراسخ، وحده علي بن إبراهيم في التفسير (11) والصدوقان
~~(12) والشيخ في النهاية (13) والمحقق في النافع (14) وشرحه (15) والمصنف في
~~المختلف (16) والتذكرة (17) والمنتهى (18) والتحرير (19) بثمانية وأربعين
~~ميلا، لقول أبي جعفر (ع) لزرارة في الصحيح: كل من كان أهله دون ثمانية
~~وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية،
~~وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة (20). وفي خبر آخر: ثمانية وأربعون
~~ميلا من جميع نواحي مكة من دون عسفان ودون ذات عرق (21). وقول الصادق (ع)
~~في خبر عبيد الله الحلبي، وسليمان بن خالد، وأبي بصير: ليس
# PageV05P016
# لأهل مكة، ولا لأهل مر، ولا لأهل سرف متعة (1)، ونحوه في خبر سعيد الأعرج
~~(2).
# قال المحقق: إن هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا (3).
# وفي خبر الحلبي: ما دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام،
~~وليس لهم متعة (4). ونحوه صحيح حماد بن عثمان (5).
# وحاول ابن إدريس رفع الخلاف بتقسيط (6) الثمانية والأربعين على الجوانب،
~~فقال: وحده من كان بينه وبين المسجد الحرام ثمانية وأربعون ميلا من أربع
~~جوانب البيت، من كل جانب اثني عشر ميلا (7). وكأنه نزل على الإشارة إليه
~~قول الشيخ في المبسوط. وهو كل من كان بينه وبين المسجد ms1101 الحرام من أربع
~~جوانبه اثني عشر ميلا فما دونه (8).
# وفي الجمل: من كان بينه وبين المسجد الحرام اثنا عشر ميلا من جوانب البيت
~~(9). وفي الإقتصاد: من كان بينه وبين المسجد الحرام من كل جانب اثنا عشر
~~ميلا (10).
# وقول الحلبي فأما الاقران والافراد ففرض أهل مكة وحاضريها، ومن كانت داره
~~اثنا عشر ميلا من أي جهاتها كان (11). وينص عليه قول الشيخ في التبيان
~~(12):
# ففرض المتمتع (13) عندنا هو اللازم لكل من لم يكن من حاضري المسجد
~~الحرام،
# PageV05P017
# وهو من كان على اثني عشر ميلا من كل جانب إلى مكة ثمانية وأربعين ميلا
~~(1).
# ووافقه في رفع الخلاف بالتنزيل المذكور ابن الربيب، وجعل من الصريح فيه
~~قول الصدوق في الفقيه: وحد حاضري المسجد الحرام أهل مكة وحواليها على
~~ثمانية وأربعبن ميلا (2)، ونحوه كلامه في الهداية (3) والأمالي (4) والمقنع
~~(5).
# ولا أعرف له وجها، ولا أرى لتنزيل الأخبار على هذا المعنى جهة، لأن عسفان
~~على مرحلتين من مكة، وكذا ذات عرق وبطن مرو. وقول الواقدي بين مكة وخمسة
~~أميال (6) سهو.
# وقال الصادق (ع) في حسن حريز: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين
~~يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا عن يمينها، وثمانية
~~عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له، مثل مرو وأشباهه (7). وهو أيضا ينافي
~~التنزيل، ونفي المتعة عن هذا المقدار لا ينافي انتفاؤها عن أزيد منه.
# (و) التمتع (صورته أن يحرم من الميقات) إلا في صور يأتي استثناؤها
~~(بالعمرة المتمتع (8) بها) أي المنوي بها عمرة التمتع، أي عمرة يتمتع بها
~~إلى الحج، أي يتوصل إليه من قولهم: حبل ماتع أي طويل. ومتع النهار أي طال
~~وارتفع لا مفردة، أو اسم التمتع للانتفاع بفعلها في أشهر الحج، لما يقال.
~~لم يكن يفعل العمرة في الجاهلية في أشهر الحج أو للانتفاع والاستمتاع بما
~~(9) يحرم على المحرم بعد الاحلال منها قبل الاحرام بالحج، ولكن المأخوذ في
~~النية إنما هو المعنى الأول أو عمرة هذا النوع من الحج مجملا (في وقته) أي
~~التمتع، وهو
# PageV05P018
# شهر ms1102 الحج.
# ويتضمن الاحرام لبس ثوبيه والتلبية، وأما قطعها فليس من الأفعال (ثم يطوف
~~لها) بالبيت، (ثم يصلي ركعتيه ثم يسعى) لها بين الصفا والمروة (ثم يقصر).
# وأركان العمرة من هذه الاحرام والطواف والسعي بمعنى البطلان بترك أحدها
~~عمدا لا سهوا، وفي التلبية خلاف، والخلاف في ركنية النية أو شرطيتها معروف.
# (ثم يحرم من مكة) إلا عند النسيان، وتعذر الرجوع (للحج) وتدخل فيه
~~التلبية ولبس الثوبين، (ثم يمضي إلى عرفة فيقف بها إلى الغروب يوم عرفة)
~~إلا اضطرارا.
# (ثم يفيض) منها (إلى المشعر، فيبيت به. وفي التذكرة: إنا لا نوجب المبيت
~~(1)، فإما أن يكون أدرجه في الإفاضة إليه، أو تركه لاستحبابه له.
# (فيقف به بعد الفجر) إلا اضطرارا، (ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة
~~يوم النحر) إلا إذا اضطر (2) إلى التقديم، (ثم يذبح) أو ينحر (هديه) إلا
~~إذا فقده.
# (ثم يحلق) أو يقصر أو يمر الموسى على رأسه إن لم يكن عليه شعر.
# (ثم يمضي فيه أو في غده) لعذر أو مطلقا على الخلاف الآتي لا بعده (إلى
~~مكة) ويأتي الاجزاء إن مضى بعده وإن أثم مع التأخير اختيارا.
# (فيطوف للحج ويصلي ركعتيه ويسعى للحج ويطوف للنساء ويصلي ركعتيه) ويأتي
~~تأخير الذبح أو الحلق عن الطواف والسعي ضرورة أو نسيانا وتقديم الطواف
~~والسعي على الوقوفين ضرورة.
# (ثم يمضي إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق، وهي ليلة الحادي عشر والثاني
~~عشر والثالث عشر، إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة، أو يجبر كل ليلة
# PageV05P019
# بشاة، وسميت هذه الأيام أيام التشريق لتشريقهم فيها اللحوم أي تقديدهم.
# (ويرمي في هذه الأيام الجمار الثلاث) إلا إذا اضطر إلى رميها ليلا (ولمن
~~اتق النساء والصيد أن ينفر في الثاني عشر فيسقط) عنه (رمي الثالث) والمبيت
~~ليلته.
# وأركان الحج من هذه: الاحرام والوقوفان وطواف الحج وسعيه. ويختص الوقوفان
~~منها بالبطلان بفواتهما سهوا.
# ثم ظاهر العبارة أن حج التمتع عبارة عن مجموع هذه الأفعال التي بعضها
~~عمرة وبعضها حج، وليس بعيدا، لأن المجموع قد يسمى حجا كما يخص ms1103 أيضا ما عدا
~~العمرة باسم الحج، مع أن العمرة أيضا حج لغة، وفي الأخبار أنه الحج الأصغر
~~(1).
# ويجوز أن يكون إنما أراد أن حج التمتع هو ما بعد أفعال العمرة بشرط
~~تأخيره عنها، ولا تأبى عنه العبارة.
# (وأما القران والافراد فهما فرض أهل مكة وحاضريها، وهو من كان بينه وبين
~~مكة دون اثني عشر ميلا من كل جانب) أو ثمانية وأربعين، وهو تنصيص على أن
~~فرض من على رأس اثني عشر ميلا هو التمتع كما في الإقتصاد (2) والسرائر (3)
~~والشرائع (4) وظاهر التبيان (5) وهو الوجه. خلافا للمبسوط (6) والغنية (7)
~~والإصباح (8) وفقه القرآن (9) ومجمع البيان (10) وفي بعض شروح الشرائع: إن
~~فرضه التمتع قولا واحدا (11).
# PageV05P020
# (وصورتهما واحدة، وإنما يفترقان بسياق الهدي وعدمه) وفاقا للمشهور، لنحو
~~قول الصادق (ع) في خبر منصور الصيقل: الحاج عندنا على ثلاثة أوجه: حاج
~~متمتع، وحاج مفرد (1) للحج، وسائق للهدي (2).
# والسائق: هو القارن. وفي خبر معاوية: لا يكون قران إلا بسياق الهدي وعليه
~~طواف بالبيت، وركعتان عند مقام إبراهيم، وسعي بين الصفا والمروة، وطواف بعد
~~الحج وهو طواف النساء [- إلى قوله: - وأما المفرد للحج فعليه طواف بالبيت
~~وركعتان عند مقام إبراهيم وسعي بين الصفا والمروة وطواف الزيارة وهو طواف
~~النساء] (3) وليس عليه هدي ولا أضحية (4).
# وفي صحيح الحلبي: إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد،
~~وليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي (5). ويحتمل المماثلة في الفضل.
# وخلافا للحسن، فزعم أن القارن يعتمر أولا، ولا يحل من العمرة حتى يفرغ من
~~الحج (6)، ونزل عليه أخبار حج النبي (ص) فإنه قدم مكة فطاف وصلى ركعتيه
~~وسعى. وكذا الصحابة ولم يحل، وأمرهم بالاحلال وقال: لو استقبلت من أمري ما
~~استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولكني سقت الهدي، وليس لسائق الهدي أن يحل حتى
~~يبلغ الهدي محله، وشبك أصابعه بعضها إلى بعض، وقال: دخلت العمرة في الحج
~~إلى يوم القيامة (7).
# والمعظم نزلوها (8) على أنه (ص) إنما طاف طواف الحج وسعى سعيه مقدما
# PageV05P021
# على الوقوفين، وأمر الأصحاب بالعدول إلى العمرة، وقال: دخلت العمرة في
~~الحج، ms1104 أي حج التمتع وفقهه، أن الناس لم يكونوا يعتمرون في أيام الحج،
~~والأخبار الناطقة بأنه (ص) أحرم بالحج وحده كثيرة.
# ومما يصرح بجميع ذلك ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن فضيل بن عياض
~~أنه سأل الصادق (ع) عن اختلاف الناس في الحج، فبعضهم يقول: خرج رسول الله
~~(ص) مهلا بالحج. وقال بعضهم: مهلا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارنا، وقال
~~بعضهم: خرج ينتظر أمر الله عز وجل، فقال أبو عبد الله (ع): علم الله عز وجل
~~أنها حجة لا يحج رسول الله (ص) بعدها أبدا، فجمع الله عز وجل له ذلك كله في
~~سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لأمته، فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة
~~أمره جبرئيل أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي، فهو محبوس على هديه لا
~~يحل، لقوله عز وجل: " حتى يبلغ الهدي محله " فجمعت له العمرة والحج.
# وكان خرج على خروج العرب الأول، لأن العرب كانت لا تعرف إلا الحج وهو في
~~ذلك ينتظر أمر الله عز وجل وهو (ع) يقول: الناس على أمر جاهليتهم إلا ما
~~غيره الاسلام، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، وهذا الكلام من رسول
~~الله (ص) إنما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحج، فقال: دخلت العمرة في
~~الحج إلى يوم القيامة، وشبك بين أصابعه - يعني في أشهر الحج - قال فضيل:
~~قلت:
# أفنتعبد (1) بشئ من الجاهلية؟ فقال: إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شئ من دين
~~إبراهيم (ع) إلا الختان والتزويج والحج، فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها (2).
# وفي الصحيح عن الحلبي عنه (ع): إنه (ص) أهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم
~~الناس كلهم بالحج لا يريدون العمرة، ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول
~~الله (ص) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم
~~(ع) واستلم الحجر، ثم أتى زمزم فشرب منها وقال: لولا أن أشق على
# PageV05P022
# أمتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين، ثم قال: ابدأوا بما بداء الله عز وجل
~~به، فأتى الصفا ثم ms1105 بداء به، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا، فلما قضى طوافه
~~عند المروة قام فخطب أصحابه وأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، وهو شئ أمر
~~الله عز وجل به فأحل الناس، وقال رسول الله (ص): لو كنت استقبلت من أمري ما
~~استدبرت لفعلت كما أمرتكم... الخبر (1).
# وروى الكليني نحوه في الحسن والصحيح عن الحلبي (2).
# وعن أبي علي: إن القارن يجمع بين النسكين بنية واحدة، فإن ساق الهدي طاف
~~وسعي قبل الخروج إلى عرفات، ولا يتحلل، وإن لم يسق جدد الاحرام بعد الطواف،
~~ولا يحل له النساء وإن قصر (3). وكأنه نزل عليه نحو قول الصادق (ع) في صحيح
~~الحلبي: أيما رجل قرن بين الحج والعمرة، فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي، قد
~~أشعره وقلده (4).
# والاشعار: أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها، وإن لم يسق الهدي
~~فليجعلها متعة.
# ونزله الشيخ على قوله: " إن لم يكن حجة فعمرة " قال. ويكون الفرق بينه
~~وبين المتمتع أن المتمتع يقول هذا القول وينوي [العمرة قبل الحج، ثم يحل
~~بعد ذلك ويحرم بالحج، فيكون متمتعا، والسائق يقول هذا القول وينوي] (5)
~~الحج، فإن لم يتم له الحج فيجعله عمرة مبتولة (6). وبعده ظاهر.
# والأظهر في معناه أن القران لا يكون إلا بالسياق، أو أنه (ع) نهى عن
~~الجمع بين الحج والعمرة وقال: إنه لا يصلح. وأن قوله: " إلا أن يسوق "
~~[استثناء من
# PageV05P023
# مقدر، كأنه قال: ليس القران إلا أن يسوق] (1) فإن لم يسق فليجعلها متعة
~~فإنها أفضل من الافراد.
# ويدل عليه قوله (ع) أول الخبر متصلا بما ذكر: إنما نسك الذي يقرن بين
~~الصفا والمروة مثل نسك المفرد، ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف
~~بالبيت، وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا والمروة، وطواف
~~بالبيت بعد الحج.
# ولعل قوله: " بين الصفا والمروة " متعلق بالنسك، أي إنما نسك القارن، أي
~~سعيه بين الصفا والمروة، أو سعيه وطوافه، لأن الكعبة محاذية لما بينهما
~~كنسك المفرد بينهما، وإنما عليه طوافان بالبيت وسعي واحد، كل ذلك بعد الحج،
~~أي الوقوفين ms1106 أو الطواف الثاني، وهو طواف النساء بعده. ثم صرح (ع) بأنه لا
~~قران بلا سياق، وبأن القران بين النسكين غير صالح.
# (وصورة الافراد أن يحرم) بالحج في أشهر (من الميقات) إن كان أقرب إلى مكة
~~من منزله (أو من حيث يجوز له) الاحرام وهو منزله إن كان أقرب إلى مكة.
# إثم يمضي إلى عرفة) للوقوف بها يوم عرفة (ثم) إلى (المشعر) للوقوف به يوم
~~النحر إلا عند الضرورة فيؤخر الأول أو يقدم الثاني.
# (ثم يقضي مناسكه يوم النحر بمنى ثم يأتي مكة) فيه أو بعده إلى آخر ذي
~~الحجة (فيطوف للحج ويصلي ركعتيه، ثم يسعى، ثم يطوف للنساء ويصلي ركعتيه)
~~ويجوز له تقديم الطواف والسعي على الموقفين على كراهية.
# (ثم يأتي بعمرة مفردة) إن وجبت عليه أو شاء (بعد الاحلال) من الحج (من
~~أدق الحل) أو أحد المواقيت، وبينهما إشكال.
# (وإن لم يكن في أشهر الحج) وإن وجب المبادرة إلى عمرة الاسلام.
# PageV05P024
# وهل يجوز إيقاعها بعد الاحلال بلا فصل، أو لا بد من تأخيرها عن أيام
~~التشريق؟ ظاهر ما يأتي الثاني، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله.
# (ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم يجزئه الاحرام الأول)
~~فكيف إذا لم يخرج إليه (واستأنفه) منه وجوبا؟ ويأتي تفصيل الكلام في جميع
~~ذلك إن شاء الله.
# (ولو عدل هؤلاء) الذين فرضهم القران أو الافراد (إلى التمتع) ابتداء أو
~~بعد الاحرام (اختيارا لم يجزئ) ولم يجز بهم عن فرضهم كما في المبسوط (1)
~~والخلاف (2) والجامع (3)، وفاقا للمشهور، لمفهوم الآية.
# وفيه احتمال الإشارة إلى الهدي وإلى تفصيل بدله إلى ثلاثة في الحج وسبعة
~~إذا رجع إلى أهله.
# ولكن الأخبار نصت على أن الإشارة إلى التمتع، وللأخبار - وهي كثيرة - كما
~~مر من قول الصادق (ع): ليس لأهل مكة، ولا لأهل مر، ولا لأهل سرف متعة (4).
~~وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (ع) لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟
~~فقال: لا يصلح أن يتمتعوا (5). وخبر زرارة سأل أبا جعفر (ع) عن ms1107 الآية؟
# فقال: ذلك أهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة (6).
# وفي الغنية: الاجماع عليه (7) ولعل ما في خبر زرارة من العمرة المنفية
~~العمرة التي في الآية وهي عمرة التمتع. واحتج الشيخ بأن من تمتع أتى بما
~~عليه من الحج (8)، ولا ينافيه زيادة العمرة قبله. وهو يتم في أهل مكة دون
~~غيرهم، فإن
# PageV05P025
# عليهم الاحرام بالحج من الميقات أو منازلهم، والمتمتع يحرم به من مكة.
# وفي المعتبر (1) والتهذيب (2) والاستبصار (3) والمنتهى (4) والتذكرة (5)
~~والنهاية (6) والتحرير (7) والمبسوط (8) جواز التمتع لهم إذا كانوا خرجوا
~~إلى بعض الأمصار، ثم رجعوا فمروا ببعض المواقيت، لصحيح عبد الرحمن بن
~~الحجاج وعبد الرحمن بن أعين: سألا الكاظم (ع) عن رجل من أهل مكة خرج إلى
~~بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله (ص) أن يتمتع
~~منها، فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، والاهلال بالحج أحب إلي (9). ونحوه
~~صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، عن الصادق (ع) (10). وليس نصا في حجة الاسلام،
~~فإن تمسك بأنه لو لم يكن في حجة الاسلام لم يكن الاهلال بالحج أحب لفضل
~~التمتع مطلقا في التطوع قلنا: جاز كونه أحب للتقية، بل يجوز أن يهل بالحج
~~تقية وينوي العمرة، كما قال أبو الحسن (ع) للبزنطي في الصحيح: ينوي العمرة
~~ويحرم بالحج (11). إلى غيره من الأخبار.
# ونص الحسن على العدم (12). وفي المختلف احتمل الجمع بين القولين - مجمل
~~الأول - على من خرج من مكة يريد استيطان غيرها، والثاني على غيره قال: لكن
~~هذا الجمع يحتاج إلى دليل (13).
# PageV05P026
# ثم العدول بعد الاحرام إن جاز فعن الافراد، لتظافر النصوص بمنع السوق عن
~~التمتع، حتى أن في الخلاف. إن المتمتع إذا ساق الهدي لم يتحلل إذا أتى
~~بالعمرة؟
# لأنه يصير قارنا (1).
# (ويجوز) عدولهم إلى التمتع (اضطرارا) كما في الشرائع (2) والنافع (3)،
~~لأنه إذا جاز العكس فهو أر لي، لفضل التمتع، ولا طلاق نحو صحيح معاوية بن
~~عمار: سأل الصادق (ع) عن رجل لبى بالحج مفردا ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى
~~بين الصفا والمروة، قال: فليحل ms1108 وليجعلها متعة، إلا أن يكون ساق الهدي فلا
~~يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله (4). وفي الكل نظر.
# وظاهر التبيان (5) والاقتصاد (6) والغنية (7) والسرائر (8) العدم.
# ولو قيل: بتقديمهم العمرة على الحج للضرورة مع إفرادهما والاحرام بالحج
~~من المنزل أو الميقات [إن تمكن] (9) منه كان أولى، إذ لا نعرف دليلا على
~~وجوب تأخيرهم العمرة. وسئل الصادق (ع) في خبر إبراهيم بن عمر اليماني عن
~~رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده، قال: لا بأس، وإن حج من
~~عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم (10). وظاهره الاتيان بعمرة مفردة ثم حج
~~مفرد.
# (وكذا من فرضه التمتع يعدل إلى الافراد) والقران بعد الاحرام أو قبله
~~(اضطرارا لضيق الوقت) عن العمرة (وحصول) مانع من أفعالها، نحو (الحيض.
~~والنفاس) لنحو صحيح جميل: سأل الصادق (ع) عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة
~~يوم التروية، قال: تمضي إلى عرفات لتجعلها حجة ثم
# PageV05P027
# تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم وتجعلها عمرة (1). ولاطلاق الأمر
~~بالتسكين، ولزوم الحرج لو لم تخرج (2).
# وفي المعتبر: الاتفاق على جواز الانتقال من التمتع إلى الافراد للضرورة،
~~قال: كما فعلته عائشة (3).
# قلت: ليس في الخبر أنها إذ حجت مع النبي (ص) قالت: يا رسول الله ترجع
~~نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة، فأقام (ع) بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن
~~بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة (4). وليس فيه أنها كانت متمتعة،
~~ومعلوم أنها كانت مفردة كغيرها، وحين أمر الناس بانتقالهم إلى التمتع يجوز
~~أن تكون بقيت على حجها المفرد لعذر من حيض أو غيره.
# وعن جماعة من الأصحاب العدم، ولعل منهم الحلبي، فإنه أطلق أنه لا يجزئ
~~النائي سوى التمتع، وأن المرأة إذا حاضت قبل الاحرام أو بعده ولم تطهر
~~للطواف سعت، فإذا قضت مناسك الحج قضت الطواف (5). ولم يذكر أن لها العدول
~~كما خيرها أبو علي (6).
# (ولو طافت) المرأة المتمتعة من طواف العمرة (أربعا فحاضت) قطعت الطواف
~~قطعا و (سعت، وقصرت، وصحت متعتها، وقضت) أي أدت (باقي المناسك) وهو الحج
~~بجميع ms1109 أفعاله إلى المنفرد (وأتمت، الطواف بانية على ما فعلته (بعد الطهر)
~~أي وقت شاءت، والأحوط تقديمه على طواف الحج لتقدم سببه.
# وفي الوسيلة: قضت مناسك الحج ثم أتمت الطواف، (7)، ونحو منه في النهاية
~~(8)
# PageV05P028
# والمبسوط (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) والتحرير (4)، والظاهر أنه تجويز
~~لهم تأخيرها الاتمام، والحكم موافق للمشهور.
# ويدل عليه عموم نصوص البناء عند مجاوزة النصف، وخصوص خبر سعيد الأعرج أن
~~الصادق (ع) سئل عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت،
~~فقال: تتم طوافها، وليس عليها غيره، ومتعتها تامة، فلها أن تطوف بين الصفا
~~والمروة، وذلك لأنها زادت على النصف، وقد مضت متعتها، ولتستأنف بعد الحج
~~(5).
# وقوله (ع) في مرسل أبي إسحاق بياع اللؤلؤ: المرأة المتمتعة إذا طافت
~~بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها تامة، وتقضي ما فاتها من الطواف
~~بالبيت وبين الصفا والمروة، وتخرج إلى منى قبل أن تطوف الطواف الآخر (6).
# وفيه أن ظاهره أنها طهرت قبل الاحرام بالحج فأتمت الطواف.
# وخالف ابن إدريس فأبطل متعتها، وذكر أنه الذي تقتضيه الأدلة (7). قال في
~~المختلف: وما أدري الأدلة التي قادته إلى ما ذهب إليه أيها هي (8).
# قلت: وكأنها عموم ما دل على وجوب تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج في
~~التمتع، وصحيح ابن بزيع: سأل الرضا (ع) عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض
~~قبل أن تحل متى تذهب متعتها؟ قال: كان جعفر (ع) يقول: زوال الشمس من يوم
~~التروية، وكان موسى (ع) يقول: صلاة الصبح من يوم التروية، فقال:
# جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون
~~بالحج، فقال، زوال الشمس، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح فقال: لا، إذا
# PageV05P029
# زالت الشمس ذهبت المتعة، قال: فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحج؟
# فقال: لا هي على إحرامها، قال: فعليها هدي؟ قال: لا، إلا أن تحب أن تطوع،
~~ثم قال: أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة (1).
# واختلاف قولي الإمامين لاختلاف الزمان في ذهاب الرفقة إلى منى، أو في
~~التقية. وخبر ms1110 عجلان هو الذي تضمن أنها إذا حاضت قبل الطواف سعت وشهدت
~~المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف
~~النساء (2).
# وأما فوات المتعة برؤية الهلال فلكونه (ع) بالمدينة، وهي من مكة اثني
~~عشرة مرحلة، فلا يسع الوقت للعمرة قبل الحج، أو للتقية؟ لكون العامة لا
~~يعتمرون قبل الحج.
# (ولو كان) ما فعلته من الأشواط قبل الحيض (أقل) من أربعة (فحكمها حكم من
~~لم يطف) لما يأتي من بطلان الطواف إذا قطع قبل النصف، ولكن ما دون الأربعة
~~أعم مما دون النصف، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله.
# وإذا كانت كذلك فهي (تنتظر الطهر، فإن حضر وقت الوقوف) المضيق الاضطراري
~~(ولم تطهر) عدلت إلى الحج و (خرجت إلى عرفة، وصارت حجتها مفردة) وفاقا
~~للشيخ (3) والقاضي (4) وابني حمزة (5) وإدريس (6) وابن سعيد (7) لصحيح ابن
~~بزيع المتقدم، ولقول الصادق (ع) في خبر الأعرج المتقدم.
# وإن هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج، فإن أقام بها جمالها بعد
~~الحج فلتخرج إلى الجعرانة أو إلى التنعيم فلتعتمر.
# PageV05P030
# وصحيح جميل سأله (ع) عن الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية، قال:
# تمضي كما هي إلى عرفات، فتجعلها حجة ثم تقيم حتى تطهر، فتخرج إلى التنعيم
~~فتجعلها عمرة (1).
# وخبر إسحاق بن عمار: سأل أبا الحسن (ع) عن المرأة تجئ متمتعة فتطمث قبل
~~أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات، قال: تصير حجة مفردة (2). وفي المنتهى:
~~الاجماع عليه (3).
# وذهب الحلبيان (4) وجماعة (5) إلى أنها على متعتها وإن فاتها الطواف
~~للعمرة قبل الحج، بل تقضيه بعده، لقول الصادق (ع) في خبر العلاء بن صبيح
~~وعبد الرحمن بن الحجاج، وعلي بن رئاب، وعبد الله بن صالح: المرأة المتمتعة
~~إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية، فإن طهرت طافت بالبيت
~~وسعت بين الصفا والمروة، وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت
~~بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى، فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت
~~بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت ms1111 فسعت، فإذا فعلت ذلك فقد
~~أحلت من كل شئ يحل منه المحرم إلا فراش زوجها، فإذا طافت طوافا آخر حل لها
~~فراش زوجها (6).
# وفي خبر عجلان: إذا اعتمرت المرأة ثم اعتلت قبل أن تطوف قدمت السعي وشهدت
~~المناسك، فإذا طهرت وانصرفت من الحج قضت طواف العمرة وطواف الحج وطواف
~~النساء ثم أحلت من كل شئ (7).
# PageV05P031
# وفي مرسل يونس بن يعقوب، إذ سئل عن امرأة متمتعة طمثت قبل أن تطوف، فخرجت
~~مع الناس إلى منى وليس هي على عمرتها وحجتها؟: فلتطف طوافا للعمرة وطوافا
~~للحج (1).
# في الغنية: الاجماع على ذلك (2)، ونحن نحمل هذه الأخبار - بعد التسليم
~~على أنها طافت أربعة أشواط - قبل الحيض جمعا.
# وجمع أبو علي بالتخيير (3). وقيل: تستنيب من يطوف عنها (4).
# وفي الفقيه: وروى حريز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن
~~امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما، فقال: تحفظ مكانها، فإذا
~~طهرت طافت منه واعتدت بما مضى وروى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (ع)
~~مثله. قال الصدوق: وبهذا الحديث أفتي دون الحديث الذي رواه ابن مسكان عن
~~إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد الله (ع)، وذكر حديث الأعرج وقال: لأن
~~هذا الحديث إسناده منقطع، والحديث الأول رخصة ورحمة، واسناده متصل (5).
~~ومال المصنف إلى وفاقه في التحرير (6).
# وفي المقنع وافق المشهور من الفرق بين مجاوزة النصف وعدمها، في النصف
~~وعدمها، بالبناء وعدمه، وحكى البناء مطلقا رواية (7).
# ثم خبرا ابن مسلم ليسا نصين في الفريضة، ولا في الاعتداد بهذا الطواف في
~~المتعة.
# (وإن طهرت وتمكنت من طواف العمرة و) سائر (أفعالها) قبل الوقوف أتمت
~~العمرة ثم أحرمت بالحج و (صحت متعتها وإلا) تتمكن من
# PageV05P032
# الجميع (صارت) هي (مفردة) أو حجتها مفردة، أو انقلبت متعتها مفردة وإن
~~تمكنت من السعي خاصة، أو الطواف خاصة.
# أما الأول فعرضت الخلاف فيه، وأما الثاني فعن عمر بن يزيد أنه سأل الصادق
~~(ع) عن الطامث؟ فقال: تقضي المناسك كلها غير أنها لا تطوف ms1112 بين الصفا
~~والمروة، قال: قلت: فإن بعض ما تقضي من المناسك أعظم من الصفا والمروة
~~الموقف، فما بالها تقضي المناسك ولا تطوف بين الصفا والمروة؟ فقال (ع): لأن
~~الصفا والمروة تطوف بهما إذا شاءت، وأن هذه المواقف لا تقدر أن تقضيها إذا
~~فاتتها (1). وقد يتوهم أنها متمتعة تؤخر سعيها عن الحج، وليس نصا أو ظاهرا
~~في سعي عمرة التمتع، ولا في بقائها مع تركها السعي على المتعة، ولا ظفرت به
~~قولا.
# PageV05P033
# (المطلب الثالث) (في شرائط) صحة (أنواع الحج) نوع نوع منها:
# (و) أما (شروط) صحة (التمتع) فهي (أربعة):
# الأول: (النية)، لكل من العمرة والحج، وكل من أفعالهما المتفرقة من
~~الاحرام والطواف والسعي ونحوها، كما يأتي تفصيلها في مواضعها [لا نية] (1)
~~الاحرام وحده، كما في الدروس (2)، ولا نية المجموع جملة غير لكل، كما
~~استظهر في المسالك من الأصحاب (3)، ثم في الدروس (4). ويظهر من سلار أنها
~~نية الخروج إلى مكة (5).
# ولا أرى لظهوره جهة، إلا أنه قدمها على الدعاء للخروج من المنزل، وركوب
~~الراحلة، والمسير، وإن كان لا شبهة في اشتراط استحقاق الثواب على المسير
~~بهذه النية، وكذا في وجوبها إن وجبت المقدمة إصالة باستئجار ونحوه.
# (و) الثاني: (وقوعه) بأجمعه (في أشهر الحج) أي: الاهلال بكل من
# PageV05P034
# العمرة والحج فيها عندنا، والنصوص ناطقة به، وإن وقع الاحلال من الحج
~~وبعض أفعاله في غيرها. واكتفى مالك في عمرة التمتع بوقوع الاحلال منها فيها
~~(1).
# وأبو حنيفة بوقوع أكثر أفعالها فيها (2). والشافعي في أحد قوليه بوقوع
~~أفعالها غير الاحرام فيها (3).
# (و) أشهر الحج (هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة على رأي) وفاقا للشيخين
~~في الأركان (4) والنهاية (5) وابنى إدريس (6) والجنيد (7) والمحقق (8)
~~والقاضي في شرح الجمل (9).
# واحتمله الشيخ (10) والشيخ أبو الفتوح في تفسيريهما (11)، وحكى رواية في
~~مجمع البيان (12) وفقه القران (13) لظاهر الأشهر في الآية (14)، ولصحيح
~~معاوية بن عمار عن الصادق (ع) (15)، وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم
~~(ع) (16)، وحسن زرارة عن الباقر (ع) (17)، وإجزاء الهدي وبدله طول ذي
~~الحجة، بل الطواف والسعي كما يأتي.
# وفي التبيان ms1113 (18) والجواهر (19) وروض الجنان: إنها شوال، وذو القعدة،
# PageV05P035
# وعشرة أيام من ذي الحجة (1)، لأن أفعال الحج بأصل الشرع تنتهي بانتهاء
~~العاشر، وإن رخص في تأخير بعضها، وخروج ما بعده من الرمي والمبيت عنها،
~~ولذا لا يفسد بالاخلال (2) بها، وللخبر عن أبي جعفر (ع) كما في التبيان (3)
~~وروض الجنان (4)، وظاهرهما اتفاقنا عليه (5).
# وفي المبسوط (6) والخلاف (7) والوسيلة (8) والجامع (9) وحل المعقود من
~~الجمل والعقود (10) إلى طلوع الفجر يوم النحر، لأنه لا يجوز الاحرام بالحج
~~بعده، لفوات اضطراري عرفة، ولكنه يدرك اختيار المشعر إلى طلوع شمسه، ولذا
~~اختاره ابن إدريس في موضع (11)، وهو ظاهر جمل العلم والعمل (12) والمصباح
~~(13) ومختصره (14) ومجمع البيان (15) ومتشابه القرآن (16)، لأن فيها: إنها
~~شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة بتأنيث العشرة. ويحتمل التوسع، وكذا
~~المراسم - وفي بعض نسخها زيادة - أو تسع (17).
# وفي الإقتصاد (18) والجمل والعقود (19) والمهذب: الشهران الأولان وتسعة
~~أيام من ذي الحجة (20)، لأن اختياري الموقوف بعرفات في التاسع.
# PageV05P036
# وفي الغنية: وتسع من ذي الحجة (1) أي تسع ليال، فيخرج اليوم التاسع.
# ويمكن أن يكون توسع فأراد تسعة أيام.
# وفي الكافي: وثمان منه (2) أي ثمان ليال، فيخرج الثامن إلا أن يكون توسع،
~~وقد يكون ختمها بالثامن، لأنه آخر ما شرع في الأصل للاحرام بالحج، وإن جاز
~~التأخير رخصة.
# ويظهر من هذه الوجوه أن النزاع لفظي كما في المنتهى (3) والمختلف (4)
~~للاتفاق على أن الاحرام بالحج لا يتأتى (5) بعد عاشر ذي الحجة، وكذا عمرة
~~التمتع، وعلى إجزاء الهدي وبدله طول ذي الحجة، وأفعال أيام منى ولياليها.
# وفي الدروس: إن الخلاف فيها لعله مبني على الخلاف الآتي في وقت فوات
~~المتعة (6).
# (و) الشرط الثالث: (إتيان الحج والعمرة في سنة واحدة) كما في المبسوط (7)
~~والجامع (8) وكتب المحقق (9)، لما مر من قوله (ص): دخلت العمرة في الحج إلى
~~يوم القيامة (10)، ونحوه عن الأئمة (ع) (11)، والأخبار (12) الناصة على
~~ارتباط عمره التمتع بحجه، وارتهان المعتمر عمرة التمتع بحجة، وأنه لا يجوز
~~له الخروج من مكة حتى يقضي حجه، كقول الصادق (ع) لمعاوية بن عمار: إن
~~المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر ms1114 إذا فرغ منها ذهب حيث شاء (13). وفي حسن
# PageV05P037
# حماد ابن عيسى: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى
~~يقضي الحج (1) الخبر.
# وفي المعتبر: لما روى سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله (ص)
~~يعتمرون في أشهر الحج، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا (2).
# ودلالة الجميع (3) ظاهرة الضعف، ولكن ظاهر التذكرة الاتفاق (4)، قال
~~الشهيد: نعم لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل
~~احتمل الاجزاء، ولو قلنا إنه صار معتمرا بمفردة بعد خروج أشهر الحج ولما
~~يحل لم يجزئ (5).
# (و) الشرط الرابع: (الاحرام بالحج من بطن مكة) بالأخبار (6) والاجماع،
~~إلا أن في التهذيب: إن المتمتع إذا خرج من مكة بعد إحلاله من عمرته، فإن
~~عاد في غير شهر خروجه أحرم بعمرة أخرى، وتكون هي المتمتع بها، وإن عاد في
~~شهره استحب له الاحرام بالحج (7). وتبعه المصنف في التذكرة (8)، واستشكله
~~في التحرير (9) والمنتهى (10)، وسيأتي الكلام فيه.
# (وأفضلها المسجد) لكونه أشرف أماكنها، ولاستحباب الاحرام عقيب الصلاة،
~~وهي في المسجد أفضل، ولنحو قول الصادق (ع) في حسن معاوية بن عمار: إذا كان
~~يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك، وادخل المسجد حافيا، وعليك
~~السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر، ثم اقعد حتى
~~تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين
# PageV05P038
# إحرامك من الشجرة وأحرم بالحج (1). وفي خبر أبي بصير: إذا أردت أن تحرم
~~يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم - إلى قوله: - ثم ائت المسجد
~~فصل فيه ست ركعات (2) الخبر.
# ولا يتعين المسجد اتفاقا كما في التذكرة (3) وإن أوهم تعينه بعض
~~العبارات.
# وسأل عمرو بن حريث الصادق (ع) من أين أهل بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك،
~~وإن شئت من الكعبة، وإن شئت من الطريق (4) كذا في الكافي (5) وفي التهذيب
~~(6) مكان " من الكعبة " " من المسجد ".
# (وأفضله المقام) كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والمصباح (9) ومختصره
~~(10) والمهذب (11) والسرائر (12) والشرائع (13) لقول الصادق (ع) ms1115 في خبر
~~عمرو بن يزيد: إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة، ثم صل ركعتين
~~خلف المقام، ثم أهل بالحج، فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت راكبا
~~فإذا نهض بك بعيرك (14).
# وفي الهداية (15) والمقنع (16) والفقيه: التخيير بينه وبين الحجر (17)،
~~وفي
# PageV05P039
# الكافي (1) والغنية (2) والجامع (3) والنافع (4) وشرحه (5) والتحرير (6)
~~والمنتهى (7) والتذكرة (8) والدروس: إن الأفضل المقام، أو تحت الميزاب (9).
~~وكأن المعنى واحد، والمستند ما مر من حسن معاوية (10).
# وفي المختلف: إن التخيير بينهما لا ينافي أفضلية أحدهما (11).
# قلت: ولذا خير الشيخ في النهاية (12) والمبسوط (13) أولا بينهما، ثم ذكر
~~أن الأفضل المقام، ثم كان حكمهم بكونه أفضل لتعدد الخبرية، ولموافقته الآية
~~والآمرة باتخاذه مصلى.
# واقتصر في الإرشاد (14) والتلخيص (15) والتبصرة (16) على فضل ما تحت
~~الميزاب ولم يذكر المقام، ولا يتعين شئ منهما للأصل، وخبر يونس بن يعقوب
~~سأل الصادق (ع) من أي المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت
~~(17). وكأنه إجماع وإن أوهم خلافه بعض العبارات.
# (ولا يجوز) عندنا (الاحرام لعمرة التمتع قبل أشهر الحج) لدخولها في الحج
~~(ولا) الاحرام (لحجة من غير مكة) اختيارا (فلو أحرم بها قبل الأشهر لم يصح
~~له التمتع بها وإن وقع بعض أفعالها (18) في الأشهر) خلافا
# PageV05P040
# للعامة (1) كما سمعت.
# وهل يصح عمرة مفردة أي ينقلب إليها؟ قطع به في المنتهى (2) والتذكرة (3)،
~~واستشكله في التحرير (4)، وهو في محله.
# ولو أحرم لحجة في غير أشهره لم ينعقد قطعا، وهل ينعقد عمرة؟ قطع به في
~~التذكرة (5) والمنتهى (6) لخبر مؤمن الطاق عن الصادق (ع) في رجل فرض الحج
~~في غير أشهر الحج، قال: يجعلها عمرة (7). وفي الدلالة نظر، ولذا تردد فيه
~~في التحرير (8).
# (ولو أحرم لحجة) اختيارا (من غير مكة لم يجزئه) عندنا، وقال أحمد: بل
~~يحرم من أحد المواقيت (9)، وجوزه الشافعي (10).
# (وإن دخل به) أي مع احرامه بحجة (مكة) لم يكفه في تصحيحه كما قاله
~~الشافعي (11).
# (و) لكن (يجب عليه استئنافه منها) لأنها ميقاته، فلا يصح (12) إلا منها،
~~ولا يجوز (13) دخولها بدون الاحرام منها، كالمرور على سائر المواقيت ms1116 من غير
~~إحرام منها.
# وقد يوهم عبارة الشرائع (14) الخلاف فيه، وسمعت ما في التهذيب (15)
# PageV05P041
# والتذكرة (1).
# (فإن تعذر) ولو بضيق الوقت (استأنف حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد)
~~الاحرام من غير مكة، كما أن من ترك الاحرام من أحد المواقيت يحرم من حيث
~~أمكنه، لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (ع) عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر وهو
~~بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك (ص)، فقد تم إحرامه
~~(2).
# وأما استئناف إحرام آخر من غير مكة فهو خيرة المحقق (3)، ولعله لفساد
~~إحرامه الأول لوقوعه من غير ميقاته لا لعذر، وهو ممنوع.
# واجتزأ الشيخ بإحرامه الأول (4)، للأصل، ومساواة ما فعله لما يستأنفه في
~~الكون من غير مكة وفي العذر لأن النسيان عذر، وهو الأقوى (5)، وخيرة
~~التذكرة (6).
# وأما إن تعمد الاحرام من غير مكة فإن أمكنه استئنافه منها استأنف، وإلا
~~بطل حجه، ولم يفده الاستئناف من غيرها، جهل الحكم أو لا، كما يقتضيه
~~الاطلاق.
# والظاهر أن الجاهل معذور؟ لتظافر الأخبار بعذره إذا أخر الاحرام عن سائر
~~المواقيت، ثم لا دم على المحرم بالحج من غير مكة لعذر هذه المخالفة للأصل،
~~خلافا للشافعي فأوجبه إن أحرم من (7) الحرم في وجه (8).
# (ولا يسقط الدم) أي دم المتعة عمن أحرم بالحج من غير مكة، ولو من
~~الميقات، ولا عمن أحرم من مكة ولو مر على الميقات بعده قبل الوقوف، لأن
~~الدم
# PageV05P042
# عندنا نسك لا جبران عن الاحرام من الميقات كما قاله الشافعي (1)، ولذا
~~أسقطه عن الأول قطعا، وعن الثاني في وجه. وهو خيرة المبسوط (2)، وهو يعطي
~~كما في الدروس (3) سقوطه عن الأول بطريق الأولى مع نصه (4).
# ونص الخلاف (5) على أنه نسك، ونص الخلاف على عدم سقوطه عنهما (6).
# وتردد المحقق في الشرائع (7) والمصنف في المختلف (8).
# (وإذا أحرم بعمرة التمتع ارتبط بالحج، فلا يجوز له الخروج) إذا أتم أفعال
~~العمرة (من مكة إلى حيث يفتقر إلى تجديد عمرة قبله) أي الحج، بأن يخرج من
~~الحرم محلا غير محرم بالحج، ولا يعود إلا بعد شهر ms1117 وفاقا للشرائع (9)، لنحو
~~قول أبي جعفر (ع) لزرارة في الصحيح إذ سأله كيف أتمتع؟ - إلى أن قال: -
~~وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج (10).
# وفي صحيح آخر له وهو محتبس: ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج (11).
# وقول الصادق (ع) في صحيح معاوية بن عمار: أوليس هو مرتبطا بالحج؟ لا يخرج
~~حتى يقضيه (12).
# وفي حسن حماد بن عيسى: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج
~~حتى يقضي الحج (13).
# PageV05P043
# وخبر علي بن جعفر المروي في قرب الإسناد للحميري أنه سأل أخاه (ع) عن رجل
~~قدم مكة متمتعا، ثم أحل قبل يوم التروية، أله الخروج؟ قال: لا يخرج حتى
~~يحرم بالحج (1). وسأله أيضا: عن رجل قدم مكة متمتعا فأحل، أيرجع؟ قال:
# لا يرجع حتى يحرم بالحج (2).
# ولا طلاق هذه الأخبار أطلق المنع في الوسيلة (3) والمهذب (4) والإصباح
~~(5) وموضع من النهاية (6) والمبسوط (7) وإن استثنى ابن حمزة الاضطرار (8).
# قال الشهيد: ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى، كما قاله في
~~المبسوط، يعني في الموضع الذي ظاهره الكراهة كما سنحكيه، أو الخروج لا بنية
~~العود (9).
# قلت: بناء على وجوب حج التمتع بالشروع في عمرته ويأتي.
# ويدل على استثناء الضرورة على احتمال نحو خبر موسى بن القاسم عن بعض
~~أصحابنا أنه سأل أبا جعفر (ع) في عشر من شوال، فقال: إني أريد أن أفرد عمرة
~~هذا الشهر، فقال: أنت مرتهن بالحج، فقال له الرجل: إن المدينة منزلي، ومكة
~~منزلي، ولي بينهما أهل وبينهما أموال، فقال: أنت مرتهن بالحج، فقال له
~~الرجل: فإن لي ضياعا حول مكة وأريد الخروج إليها، فقال: تخرج حلالا وترجع
~~حلالا إلى الحج (10). ولما علم بالدليل أنه لا بد من الاحرام إذا مضى شهر،
~~قيدنا هذا الخبر بما إذا رجع قبل الشهر.
# PageV05P044
# وينص عليه خصوص خبر إسحاق بن عمار سأل أبا الحسن (ع) عن المتمتع يجئ
~~فيقضي متعته، ثم تبدوا له الحاجة، فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق، وإلى
~~بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة إن ms1118 كان في غير الشهر الذي تمتع فيه،
~~لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج (1).
# وقول الصادق (ع) في مرسل الصدوق: إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض
~~المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه، إلا أن يعلم أنه لا
~~يفوته الحج، وإن علم وخرج وعاد في الشهر الذي خرج فيه دخل مكة محلا، وإن
~~دخلها في غير ذلك الشهر دخل محرما (2). ونحوه في حسن حماد الآتي.
# ولهذه الأخبار قيد الفاضلان حرمة الخروج بالافتقار إلى تجديد العمرة (3)
~~مع أن الظاهر إن حرمة الخروج لارتباط العمرة بالحج، واتصالها به من غير
~~تخلل عمرة أخرى بينهما، فإذا لم يفتقر إليه لم يحرم الخروج.
# والأحوط القصر على الضرورة، وأن لا يخرج معها إلا محرما بالحج، إلا أن
~~يتضرر كثيرا بالبقاء على الاحرام لطول الزمان، خروجا عن مخالفة الأخبار
~~المطلقة، ولاحتمال أن لا يمكنه العود إلى مكة للاحرام به. ولنحو ما مر من
~~خبري علي بن جعفر (4) وخبر حفص بن البختري عن الصادق (ع) في رجل قضى متعته
~~وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها، قال: فليغتسل، وليهل بالاحرام بالحج،
~~وليمض في حاجته، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات (5).
# وللحلبي في الحسن إذ سأله عن متمتع يريد الخروج إلى الطائف، قال: يهل
~~بالحج من مكة، وما أحب أن يخرج منها إلا محرما، ولا يتجاوز الطائف، أنها
# PageV05P045
# قريبة من مكة (1).
# وفي مرسل أبان: المتمتع محتبس لا يخرج من مكة حتى يخرج إلى الحج إلا أن
~~يأبق غلامه، أو تضل راحلته، فيخرج محرما، ولا يجاوز إلا على قدر ما لا
~~تفوته عرفة (2).
# وفي حسن حماد بن عيسى: من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج
~~حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان، أو إلى الطائف، أو إلى ذات عرق
~~خرج محرما، ودخل ملبيا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع
~~محرما ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى، قال: ms1119
# فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في أبان الحج
~~في أشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ فقال (ع): إن رجع في
~~شهره دخل مكة بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما. قلت: فأي
~~الاحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: الأخيرة هي عمرته، وهي
~~المحتبس بها التي وصلت بحجته (3).
# ويدل على جواز الخروج محلا مع التضرر كثيرا بالبقاء على الاحرام الأصل
~~وانتفاء الحرج في الدين، [ومرسل موسى بن القاسم على الوجه المتقدم] (4)
~~ومرسل الصدوق يحتمله (5) والجهل.
# وفي السرائر (6) والنافع (7) والمنتهى (8) والتذكرة (9) وموضع من التحرير
~~(10)
# PageV05P046
# كراهية الخروج، وهو ظاهر التهذيب (1)، وموضع من النهاية (2) والمبسوط
~~(3)، للأصل، والجمع بين حسن الحلبي (4) ومرسل موسى بن القاسم (5) والصدوق
~~(6) وغيرها.
# (و) على كل حال (لو) خرج محلا و (جدد) الاحرام بعمرة أخرى لما رجع لرجوعه
~~في شهر آخر (تمتع بالأخيرة) وانقلبت الأولى مفردة، لما سمعته الآن من حسن
~~حماد، ولارتباط عمرة التمتع بحجه، وظهور الآية (7) في الاتصال، ولعله
~~اتفاقي.
# وهل عليه حينئذ طواف النساء للأولى؟ احتمال كما في الدروس من انقلابها
~~مفردة، ومن إخلاله منها بالتقصير (8). وربما أتى النساء قبل الخروج، ومن
~~البعيد جدا حرمتهن عليه بعده من غير موجب، وهو أقوى، وإن رجع في شهر الخروج
~~دخل محلا.
# وفي التهذيب (9) والتذكرة: إن الأفضل أن يدخل محرما بالحج (10)، لأن
~~إسحاق ابن عمار سأل أبا الحسن (ع) - بعد ما مر - فإنه دخل في الشهر الذي
~~خرج فيه، فقال (ع): كان أبي مجاورا هاهنا، فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع
~~فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج، ودخل وهو محرم بالحج (11).
# PageV05P047
# وفيه نظر كما في التحرير (1) والمنتهى (2)، لوجوب الاحرام بحج التمتع من
~~مكة.
# والخبر ليس نصا في ذلك، لجواز حج الصادق (ع) مفردا أو قارنا، وكلام الشيخ
~~يحتمله بعيدا، وإعراض الكاظم (ع) عن الجواب وجواز صورة الاحرام تقية، وأمر
~~الكاظم (ع) أيضا بها تقية. ويمكن القول باستحبابه أو وجوبه بعيدا وإن وجب
~~تجديده بمكة، ويجوز كون ms1120 الحج بمعنى عمرة التمتع، بل العمرة مطلقا.
# ويأتي بسط الكلام فيه في أحكام الاحرام إن شاء الله.
# (وعمرة التمتع تكني عن المفردة) الواجبة بأصل الشرع، بنحو قوله تعالى:
# " وأتموا الحج والعمرة لله " (3) فإذا تمتع خرج عن عهدتهما، ولا يجب عليه
~~عمرة أخرى، للأصل، والأخبار (4)، والاجماع.
# وفي المنتهى: إجماع العلماء كافة (5). وكذا إذا وجبت عليه عمرة بنذر
~~ونحوه فتمتع برءت ذمته.
# (ويحصل التمتع بإدراك مناسك العمرة وتجديد إحرام الحج وإن كان بعد زوال
~~الشمس يوم عرفة إذا علم إدراكها) أي الوقوف بعرفة وفاقا للحلبيين (6) وابني
~~إدريس (7) وسعيد (8)، للامتثال المقتضي للأجزاء، وقول الصادق (ع) في خبر
~~يعقوب بن شعيب: لا بأس للمتمتع إن لم يحرم ليلة التروية متى ما تيسر له ما
~~لم يخف فوت الموقفين (9).
# وعن المفيد: فوات المتعة بزوال الشمس يوم التروية قبل الاحلال من
# PageV05P048
# العمرة (1). وعن علي بن بابويه: فواتها بالزوال منه قبل طهر الحائض (2)،
~~لما تقدم من صحيح ابن بزيع عن الرضا (ع) (3)، وكان مثل ذلك مراد المفيد
~~(4).
# وهذا الخبر معارض بما فيه من قول الكاظم (ع) (5) وبما مر. وما يأتي من
~~الأخبار.
# وفي المقنع (6) والمقنعة: الفوات بغروب شمس التروية قبل الطواف والسعي
~~(7) وبه أخبار كثيرة، كصحيح العيص سأل الصادق (ع) عن المتمتع يقدم مكة يوم
~~التروية بعد صلاة العصر تفوته المتعة؟ فقال: له ما بينه وبين غروب الشمس
~~(8).
# وقوله (ع) لعمر بن يزيد: إذا قدمت مكة يوم التروية وأنت متمتع فلك ما
~~بينك وبين الليل أن تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها متعة (9). وخبر موسى بن عبد
~~الله سأله (ع) عن المتمتع يقدم مكة ليلة عرفة، فقال: لا متعة له، يجعلها
~~حجة مفردة (10).
# ويعارضها مع ما مر وما يأتي نحو خبر محمد بن مسلم سأل الصادق (ع) إلى متى
~~يكون للحاج عمرة؟ فقال: إلى السحر من ليلة عرفة (11). وخبر مرازم بن حكيم
~~سأله (ع) المتمتع يدخل ليلة عرفة مكة والمرأة الحائض متى يكون لهما المتعة؟
~~فقال: ما أدركوا الناس بمنى (12). وحسن هشام بن سالم ومرازم وشعيب
# PageV05P049
# عنه (ع) في ms1121 المتمتع دخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحل ثم يحرم ويأتي منى،
~~قال: لا بأس (1).
# وخبر محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسن متمتعا ليلة عرفة، فطاف وأحل،
~~وأتى بعض جواريه، ثم أهل بالحج وخرج (2).
# وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والوسيلة (5) والمهذب الفوات بزوال الشمس
~~يوم عرفة قبل إتمام العمرة (6) لقول الصادق (ع) في صحيح جميل: المتمتع له
~~المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر
~~(7).
# وعلل الشيخ ذلك في كتابي الأخبار بأنه لا يدرك الموقفين بعد الزوال (8)
~~كما نطق به صحيح الحلبي: سأل الصادق (ع) عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا ثم
~~قدم مكة والناس بعرفات، فخشى إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته
~~الموقف، فقال: يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة (9).
# وسأل علي بن يقطين الكاظم (ع) عن الرجل والمرأة يتمتعان بالعمرة إلى الحج
~~ثم يدخلان مكة يوم عرفة كيف يصنعان؟ قال: يجعلانها حجة مفردة وحد المتعة
~~إلى يوم التروية (10).
# وسأله (ع) زكريا بن عمران عن المتمتع إذا دخل يوم عرفة، فقال: لا متعة
# PageV05P050
# له، يجعلها عمرة مفردة (1). وفي صحيح زرارة أنه سأل أبا جعفر (ع) عن
~~الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى
~~الحج، فقال:
# يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي
~~إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة
~~المحرم، ولا شئ عليه (2).
# وأجاد الشيخ حيث جمع بين الأخبار بحملها على مراتب الفضل (3). فالأفضل
~~الاحرام بالحج بعد الفراغ من العمرة عند الزوال يوم التروية، فإن لم يفرغ
~~عنده من العمرة كان الأفضل له العدول إلى الحج، ثم ليلة عرفة، ثم يومها إلى
~~الزوال، وعند الزوال منه يتعين العدول لفوات الموقف غالبا.
# وينبغي أن يخص ذلك بغير حجة الاسلام ونحوها في تعين المتعة، وإلا لم يجز
~~العدول ما لم يخف فواتها بفوات اضطراري عرفة كما هو ظاهر ابن إدريس (4)،
~~ويحتمله كلام ms1122 أبي الصلاح (5)، أو بفوات اختياريها كما في الغنية (6)
~~والمختلف (7) والدروس (8)، لصحيح زرارة المتقدم آنفا، وليس نصا في المتعة
~~المتعينة.
# (وشروط الافراد ثلاثة: النية) كما عرفتها في التمتع (ووقوع الحج) بجميع
~~أفعاله (في أشهره) خلافا لأبي حنيفة وأحمد والثوري، فأجازوا الاحرام به
~~قبلها (9).
# PageV05P051
# (وعقد الاحرام من ميقاته، الذي يمر عليه إن كان أقرب إلى مكة من منزله
~~(أو) من (دويرة أهله إن كانت أقرب) إلى مكة، خلافا لمجاهد، فإنه قال: يهل
~~من مكة (1). وزاد الشيخ في المبسوط رابعا: هو الحج من سنته (2).
# قال الشهيد: وفيه إيماء إلى أنه لو فاته الحج انقلب إلى العمرة، فلا
~~يحتاج إلى قلبه عمرة في صورة الفوات (3).
# (وكذا القارن، ويستحب له بعد التلبية) إن عقد إحرامه بها أحد أمرين وإن
~~عقده بأحد الأمرين استحبت التلبية، كما يأتي، والأمران (الاشعار) والتقليد.
# فالاشعار يختص بالبدن، وهو (بشق) الجانب (الأيمن من سنام البدنة) التي
~~يسوقها (وتلطيخ صفحته) تلك (بالدم) السائل بشقها ليشعر بكونها هديا.
# ومن العامة من يشق الأيسر (4)، وينبغي أن تشعر باركة للأخبار، وقال
~~الصادق (ع) ليونس بن يعقوب: فاستقبل بها القبلة وأنخها، ثم ادخل المسجد فصل
~~ركعتين، ثم أخرج إليها فأشعرها في الجانب الأيمن، ثم قل: بسم الله، اللهم
~~منك ولك، اللهم تقبل مني (5).
# وفي حسن معاوية بن عمار: البدن يشعر من الجانب الأيمن ويقوم الرجل في
~~الجانب الأيسر (6).
# (ولو تكثرت) البدن (دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا) فقد رخص له ذلك
~~تخفيفا، فقال الصادق (ع) في صحيح حريز: إذا كانت بدن كثيرة فأردت
# PageV05P052
# أن تشعرها، دخل الرجل بين بدنتين فيشعر هذه من الشق الأيمن ويشعر هذه من
~~الشق الأيسر (1). وفي خبر جميل: إذا كانت البدن كثيرة قام بين ثنتين ثم
~~أشعر اليمنى ثم اليسرى (2).
# وقال (ع) في خبر جابر: إنما استحسن إشعار البدن، لأن أول قطرة تقطر من
~~دمها يغفر الله عز وجل له على ذلك (3).
# وبالجملة، فيستحب له الاشعار أو التقليد والجمع أفضل، لنحو قول الصادق
~~(ع) في حسن معاوية: البدن تشعر في الجانب الأيمن ويقوم ms1123 الرجل في الجانب
~~الأيسر، ثم يقلدها بنعل قد صلى فيها (4). وفي صحيحه: البدنة يشعرها من
~~جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيها (5).
# ولا يتعين الجمع وإن اقتصر عليه في النهاية (6) والمبسوط (7) والتهذيب
~~(8) والاقتصاد (9) للأصل، ونحو قوله (ع) في صحيح معاوية: يوجب الاحرام
~~ثلاثة أشياء: التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد
~~أحرم (10).
# (أو التقليد: بأن يعلق في رقبته نعلا صلى) هو (فيه) لخبري معاوية
~~المتقدمين، وصحيح آخر له عنه (ع): تقلدها نعلا خلقا قد صليت فيه (11). ونص
# PageV05P053
# القاضي على أن الأفضل أن يكون صلى فيه (1). وقال ابن زهرة: يعلق عليه نعل
~~أو مزادة (2).
# وفي المنتهى (3) والتذكرة: أن يعلق في رقبته نعلا صلى فيه أو خيطا، أو
~~سيرا أو ما أشبهما (4) لقول أبي جعفر في في صحيح زرارة: كان الناس يقلدون
~~الغنم والبقر وإنما تركه الناس حديثا ويقلدون بخيط وسير (5). وفي الدلالة
~~نظر. ولذا قال الشيخ في النهاية (6) وابن إدريس: والتقليد يكون بنعل قد صلى
~~فيه لا يجوز غيره (7).
# وفي التحرير: يجعل في رقبة الهدي نعلا أو خيطا أو سيرا أو ما أشبههما قد
~~صلى فيه (8). وكذا الدروس (9).
# (وهو) أي التقليد (مشترك [بين البدن وغيرها] (10)) لما سمعته الآن من
~~الأخبار، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يقلد الغنم (11)، وقال أبو حنيفة:
~~الاشعار مثلة وبدعة (12).
# ولا يجب عليه شئ من الأمرين اتفاقا، للأصل، وصحيح معاوية بن عمار عن
~~الصادق (ع): في رجل ساق هديا ولم يقلده ولم يشعره، قال: قد أجزاء عنه، ما
~~أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يحلل (13).
# (وللقارن والمنفرد الطواف إذا دخلا مكة قبل الوقوف) بعرفات، واجبا
~~ومندوبا دون المتمتع بعد إحرام الحج، كما يأتي.
# PageV05P054
# أما الواجب - أعني طواف الحج - فيأتي، وأما المندوب وكأنه المراد هنا
~~فالظاهر الاتفاق على جوازه كما في الإيضاح (1)، ولعل مثله الواجب بنذر
~~وشبهه غير طواف الحج.
# (لكنهما يجددان التلبية استحبابا) كما في السرائر (2)، وظاهر إطلاق الجمل
~~والعقود (3) والجامع (4).
# (عقيب صلاة الطواف) لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال للصادق (ع): إني ms1124 أريد
~~الجواز بمكة فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى
~~الجعرانة فاحرم منها بالحج، فقال: كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى التروية
~~لأطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشرا لا تأتي الكعبة، أن عشرا لكثير إن البيت ليس
~~بمهجور ولكن إذا دخلت مكة فطف بالبيت، واسع بين الصفا والمروة، فقال: أليس
~~كل من طاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل؟ فقال: إنك تعقد بالتلبية، ثم
~~قال: كلما طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد طوافا بالتلبية (5).
# وحسن معاوية بن عمار سأل الصادق (ع) عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد
~~طواف الفريضة؟ قال: نعم ما شاء، ويجدد التلبية بعد الركعتين، والقارن بتلك
~~المنزلة يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية (6).
# والظاهر ما ذكره الشيخ من الطواف مندوبا بعد طواف الفريضة مقدما على
~~الوقوف ولا يجب، كما هو ظاهر جمل العلم والعمل (7)، وظاهر المقنعة (8)
~~والمراسم على القارن (9).
# PageV05P055
# (ولا يحلان لو تركاها) كما في النهاية (1) والمبسوط (2)، لظاهر الخبرين،
~~وما رواه الفضل عن الرضا (ع) في العلل من أنهم أمروا بالتمتع إلى الحج لأنه
~~تخفيف - إلى قوله -: وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا، لأن المحرم إذا طاف
~~بالبيت أحل إلا لعلة، فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف، لأنه إن طاف أحل
~~وأفسد إحرامه، وخرج منه قبل أداء الحج (3).
# وصحيح زرارة: سأل أبا جعفر (ع) ما أفضل ما حج الناس؟ قال: عمرة في رجب،
~~وحجة مفردة في عامها، قال: فالذي يلي هذا؟ قال: المتعة، قال: فما الذي يلي
~~هذا؟ قال: القران، والقران أن يسوق الهدي، قال: فما الذي يلي هذا؟ قال:
# عمرة مفردة ويذهب حيث شاء، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته
~~ناقصة مكية، قال: فما الذي يلي هذا؟ قال: ما يفعله الناس اليوم يفردون
~~الحج، فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا، وإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحل
~~ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة (4).
# (على رأي) وفاقا لابن إدريس (5)، وللشرائع (6) على احتمال، للأصل
~~والاتفاق على أن القارن لا ms1125 يمكنه العدول إلى التمتع والاحلال ما لم يبلغ
~~الهدي محله، وتظافر الأخبار به، ولأن الاحرام عبادة لا ينفسخ إلا بعد
~~الاتيان بأفعال ما أحرم له، أو ما عدل إليه.
# وإن نوى الانفساخ فالمعتبر لا يحل ما لم يأت بطواف العمرة وسعيه، والحاج
~~ما لم يأت بالوقوفين والطوافين للحج، وإنما الأعمال بالنيات، فلا ينصرف
~~للطواف المندوب إلى طواف الحج، ولا ينقلب الحج عمرة بلا نية، بل حج القارن
~~لا ينقلب عمرة مع النية أيضا.
# PageV05P056
# وأما قول الباقر (ع) في خبر زرارة: من طاف بالصفا والمروة أحل أحب أو كره
~~(1). فظاهره المفروض من الطوافين في العمرة أو في الحج بعد الوقوفين.
# فظهر ضعف قول الشهيد، دليل التحلل ظاهر، والفتوى مشهورة، والمعارض منتف.
~~وقولهم: " لكل امرئ ما نوى " إن أرادوا به أن التحلل لا يكون بغير نية منع،
~~وسنده قوله (ع): " أحب أو كره " ولأن ما يجعله الشارع سببا مستقلا أقوى من
~~منوي العبد، ولهذا يتحلل المصلي بالحدث وتعمد الكلام ولو نوى التحريم،
~~ويتحلل الصائم بالافطار ولو نوى الصوم، ولأن النسك إذا انعقد بنوع من
~~الأنواع متعين بالأصالة لا يجوز العدول منه إلى غيره في الأقوى. وقد أفتى
~~به بعض هؤلاء، فإذا حرم العدول لم يؤثر نية التحلل أصلا، فإن تمسكوا
~~بالأحاديث المتلوة في التحلل، فليس فيها إشارة إلى النية فضلا عن التصريح
~~(2) إنتهى.
# وأجاد المحقق حيث جعل الأولى تجديد التلبية (3)، خروجا من خلاف الأصحاب،
~~وظاهر الأخبار، وينبغي المبادرة بها.
# وهل يجب مقارنتها بنية الاحرام، فلا يعتد بما يخلو منها عن ذلك؟ وجهان
~~مبنيان على أن التلبية كتكبيرة الاحرام أو لا.
# (وقيل) في التهذيب، يحل (المفرد خاصة (4)، إن لم يجدد التلبية، لما عرفت
~~من أن السائق لا يحل ما لم (5) يبلغ الهدي محله، ولنصوص صحيح زرارة أن رجلا
~~جاء أبا جعفر (ع) وهو خلف المقام فقال: إني قرنت بين حج وعمرة، فقال له: هل
~~طفت بالبيت؟ فقال: نعم، فقال: هل سقت الهدي؟ فقال: لا، فأخذ أبو جعفر (ع)
~~بشعره ثم قال: أحللت والله ms1126 (6).
# PageV05P057
# وقول أبي جعفر (ع) في خبر زرارة: من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل أحب
~~أو كره، إلا من اعتمر في عامه ذلك، أو ساق الهدي وأشعره وقلده (1). وخبر
~~أبي بصير سأل الصادق (ع) رجل يفرد بالحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
~~والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة، فقال: إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن
~~يقصر فلا متعة له (2).
# وقول أبي الحسن (ع) في مرسل يونس بن يعقوب: ما طاف بين هذين الحجرين -
~~الصفا والمروة - أحد إلا أحل إلا سائق الهدي (3).
# وكان معناه أن سائق الهدي لا يحل ما لم يذبحه أو ينحره ساقه في حج أو
~~عمرة، قدم طوافه وسعيه على الوقوفين أو أخر، أما المفرد فلا هدي عليه. وأما
~~المتمتع [فلا يسعى إلا بعد، وأما المتمتع] (4) فإنما يسعى اختيارا بعد سائر
~~المناسك.
# وعكس المفيد (5) والسيد (6) وسلار (7) والقاضي فأوجبوا التجديد على
~~القارن دون المفرد. لكن القاضي صرح بالطواف المندوب في القارن، فقال فيه:
~~فإذا وصل إلى مكة وأراد دخولها جاز له إلا أنه لا يقطع التلبية بها، ولا
~~يقطعها إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وهو التاسع من ذي الحجة. وإن أراد أن
~~يطوف بالبيت تطوعا جاز له ذلك، إلا أنه كلما طاف جدد التلبية ليعقد بها
~~إحرامه، لأنه لو ترك ذلك لدخل في كونه محلا وبطلت حجته وصارت عمرة. وقال في
~~الافراد:
# ويستحب للمفرد تجديد التلبية عند كل طواف (8). وهو ليس نصا في المندوب.
# وأما الآخرون فظاهرهم الطواف لواجب النسك كما ذكره الشهيد (9)، فإن
# PageV05P058
# عبارة المفيد كذا: وعليه في قرانه طوافان بالبيت وسعي واحد بين الصفا
~~والمروة، ويجدد التلبية عند كل طواف. [وقال في الافراد: وليس عليه هدي، ولا
~~تجديد للتلبية عند كل طواف (1)] (2). ومثلها عبارة السيد فيهما (3)، وعبارة
~~سلار في القران (4)، ولم يتعرض في الافراد بشئ.
# وكان مراد الجميع الطواف المندوب، وكأنهم استندوا إلى أن انقلاب حج
~~المفرد إلى العمرة جائز دون حج القارن، وأن الطواف المندوب قبل الموقفين
~~يوجب الاحلال [إذ لم يجدد] (5) التلبية ms1127 بعده، فالمفرد لا بأس عليه إن لم
~~يجددها، فإن غاية أمره انقلاب حجته عمرة وهو جائز بخلاف القارن فإنه إن لم
~~يجددها لزم انقلاب حجته عمرة، ولا يجوز.
# وأما ما ذكره القاضي من استحباب التجديد للمفرد، فإن أراد بعد الطواف
~~المندوب، فعسى يكون للاحتراز عن الانقلاب إلى العمرة، لكن فيه أن الافراد
~~إن لم يتعين، فأخبار حجة الوداع ناطقة باستحباب العدول إلى التمتع، وإن
~~تعين وجب التجديد بناء على ذلك. ويحتمل أن يريد استحبابه له عقيب طوافه
~~الواجب، واستند فيه إلى ما لا نعرفه.
# وفي موضع من المبسوط استحبابه لهما عند كل طواف (6). والظاهر الواجب
~~النسك، لتصريحه في المندوب بما مر، ولا كثير فصل بين الموضعين.
# (والحق) أنهما إنما يحلان (بشرط النية) أي نية الاحلال، بأن ينوي بالطواف
~~أنه طواف الحج أو ينوي العدول إلى العمرة وبالطواف أنه طوافها.
# (وللمفرد - بعد دخول مكة - العدول إلى التمتع) إن لم يتعين عليه الافراد
~~على المختار، ومطلقا على قول مضى اختيارا فضلا عن الاضطرار
# PageV05P059
# بالاجماع كما في الخلاف (1) والمعتبر (2) والمنتهى (3)، ولما تظافرت به
~~الأخبار من أمر النبي (ص) الأصحاب بالعدول، بل ظاهرها وغيرها استحباب
~~العدول إلى المتعة إذا أتى مكة.
# وعن أبي علي اشتراط العدول [بالجهل بوجوب العمرة (4).
# وهل له العدول] (5) إلى عمرة مفردة اختيارا؟ احتمال، والأحوط العدم، لكن
~~إذا عدل إلى عمرة التمتع فأحل منها جاز أن لا يأتي بالحج إذا لم يجب عليه،
~~ولم نقل بوجوبه بالشروع في عمرة التمتع.
# ويأتي اشتراط صحة العدول، بأن لا يلبي بعد الطواف أو السعي، والخلاف فيه.
# و (لا) يمكن (للقارن) العدول والاضطرار، كما يقتضيه إطلاق الأخبار للأصل
~~والاجماع، والأخبار، تعين عليه القران قبل الاحرام به أم لا، لتعينه
~~بالسياق. وإذا عطب هديه قبل مكة ولم يجب عليه الابدال، فهل يصير كالمفرد في
~~جواز العدول احتمال، لتعليل منعه منه في الأخبار بأنه لا يحل حتى يبلغ
~~الهدي محله (6).
# (ولا يخرج) النائي المستوطن بغير مكة وحواليها إلى اثني عشر ميلا أو
~~ثمانية أو أربعين (المجاور) بمكة ms1128 (عن فرضه) المستقر عليه قبل، أي التمتع،
~~نوى استيطانها أبدا أو لا، كأن نوى استيطان غيرها أولى وإن أقام ما أقام،
~~لأن الذمة إذا اشتغلت به لم تبرأ منه إلا بفعله أو بفعل بدله الشرعي، ولا
~~دليل شرعيا هنا على بدله، وكذا لا يخرج عن فرض النائي إذا لم يكن مستقرا
~~عليه، بل تجددت له
# PageV05P060
# الاستطاعة بعد المجاورة، وكأن نوى استيطان غير مكة، أو انتسب إلى غيرها
~~وإن لم يكن ناويا للاستيطان إذا لم ينو الآن استيطان مكة أبدا. وقيل مطلقا
~~(1).
# (بل يخرج إلى الميقات) أي ميقات عمرة التمتع، أي المواقيت شاء كما يعمه
~~الاطلاق هنا، وفي النهاية (2) والمقنع (3) والمبسوط (4) والشرائع (5)
~~والارشاد (6) ويقتضيه الدليل. إذ لا خلاف في أن من مر على ميقات أحرم منه
~~وإن لم يكن من أهله.
# وما في الخلاف (7) والمقنعة (8) والكافي (9) والجامع (10) والنافع (1 1)
~~والمعتبر (12) والتحرير (13) والمنتهى (14) والتذكرة (15) وموضع من النهاية
~~(16) وبعض الأخبار (17) من إحرامه من ميقات أهله أو بلده، فالظاهر الاحتراز
~~عن مكة.
# (ويحرم لتمتع حجة الاسلام) بعمرتها من الميقات - مع الامكان - لا من غيره
~~وفاقا للمعظم، لعموم أدلة الاحرام منه بعمرة التمتع، وخصوص نحو خبر سماعة
~~سأل أبا الحسن (ع) عن المجاور أله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم،
~~يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء (18). وقول أبي جعفر (ع) في مرسل حريز:
# من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا، أراد أن يحج عن
# PageV05P061
# نفسه، أو أراد أن يعتمر بعدما انصرف من عرفة، فليس له أن يحرم من مكة،
~~ولكن يخرج إلى الوقت، وكلما حول خرج إلى الوقت (1).
# وقال الحلبي: يجوز له أن يحرم من الجعرانة (2)، لقول الصادق (ع) في خبر
~~سماعة: ومن دخلها بعمرة في غير أشهر الحج، ثم أراد أن يحرم، فليخرج إلى
~~الجعرانة فيحرم منها، ثم يأتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر إلى البيت، ثم
~~يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم، ثم يخرج إلى الصفا والمروة
~~ويطوف بينهما، ثم يقصر ويحل، ثم يعقد ms1129 التلبية يوم التروية (3).
# (فإن تعذر) خروجه إلى الميقات (خرج إلى خارج الحرم) فأحرم منه كغيره،
~~وسأل الحلبي الصادق (ع) في الصحيح عن القاطنين بمكة، فقال: إذا أقاموا سنة
~~أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا،
~~قال: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم (4). وسأله (ع) حماد عن القاطن بها؟
~~فقال: إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع كما يصنع أهل مكة، قال: فإن مكث
~~الشهر، قال: يتمتع، قال: من أين؟ قال: يخرج من الحرم (5).
# (فإن تعذر أحرم من موضعه) كغيره، وأجازه الشافعي اختيارا (6) (إلا إذا
~~أقام) بها (ثلاث سنين، فيصير في الثالثة) لا الرابعة، كما يظهر من المبسوط
~~(7) والنهاية (8) والسرائر (9) (كالمقيم) بها أبدا (في نوع الحج) إذا
# PageV05P062
# استطاع فيها، وفاقا لكتابي (1) الأخبار وكتب المحقق (2) والجامع (3) لقول
~~أبي جعفر (ع) في صحيح زرارة: من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة، لا متعة
~~له (4).
# وفي صحيح عمر بن يزيد: المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنين،
~~فإذا جاوز سنتين كان قاطنا، وليس له أن يتمتع (5). وما مر من خبري الحلبي
~~وحماد وما فيهما من إقامة سنة، فلعله كما في المختلف (6) مبني على أن
~~القاطن من أقام بها سنة، فإذا أقام سنة أخرى أقام سنتين.
# ويجوز بناؤه على التقية كقول الصادق (ع) أيضا في خبر حفص بن البختري:
# إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر
~~فله أن يتمتع (7).
# وفي مرسل الحسين بن عثمان وغيره: من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن
~~يتمتع (8). وقول أحدهما (ع) في خبر ابن مسلم: من أقام بمكة ستة أشهر فهو
~~بمنزلة أهل مكة (9). بناء على اكتفاء العامة في صيرورته من حاضري المسجد
~~الحرام بالاستيطان ستة أشهر أو الدخول في الشهر السادس (10).
# وأما اشتراط الإقامة ثلاث سنين كاملة، ففي المنتهى: إنه لا دليل له (11)،
# PageV05P063
# واستدل له في المختلف بالاستصحاب إلى الدخول في أهل مكة إجماعا (1).
# ويمكن أن تكون عبارة الكتاب إشارة ms1130 إلى رفع الخلاف بتأويل الإقامة ثلاثا
~~إلى الدخول في الثالثة، وهو تأويل قريب جدا، قطع به الشهيد (2). ثم إنه
~~استظهر من أكثر الروايات انتقال الفرض في السنة الثانية، والأمر كذلك، فقد
~~سمعت خبري الحلبي وحماد عن الصادق (ع)، وقال (ع) في خبر عبد الله بن سنان:
# المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة - قال الراوي: - يعني يفرد الحج مع
~~أهل مكة، وما كان دون السنة فله أن يتمتع (3).
# وقال الباقر (ع) في مرسل حريز: من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو
~~مكي (4). وأفتى بهذا الخبر الصدوق في المقنع (5)، ولا يعارضها غيرها
~~لاحتمال صحيحي زرارة (6) وعمر بن يزيد: الدخول في الثانية (7)، وسنتي الحج
~~بمعنى زمان يسع حجتين، وهو سنة، كما أن شهر الحيض ثلاثة عشر يوما.
# وفي كون الإقامة في أقل من اثني عشر ميلا أو ثمانية وأربعين ميلا إلى مكة
~~كالإقامة بها، احتمال قريب، ثم صيرورة المجاور كالمكي في نوع الحج لا خلاف
~~فيه، وفي بعض القيود إذا أريد المقام بها أبدا. وفي المسالك: إنه مخالف
~~للنص والاجماع (8).
# (ويحتمل العموم) أي صيرورته مثله فيه وفي غيره من أحكام الحج خاصة أو
~~وغيرها، حتى في الوقوف والنذر وغيرهما (فلا يشترط) في وجوب الحج عليه
~~(الاستطاعة) المشروطة له من بلده، من الزاد الذي يكفي
# PageV05P064
# بمؤونة منه إلى الرجوع، والراحلة كذلك.
# بل يكفي استطاعته كاستطاعة أهل مكة، وذلك من عموم الآية، وكثير من
~~الأخبار، وقول الباقر (ع) في صحيح زرارة: فهو من أهل مكة (1). وفي مرسل
~~حريز: فهو مكي (2). وقول أحدهما (ع): فهو بمنزلة أهل مكة (3).
# وكون تلك الاستطاعة شرطا للتمتع ولا تمتع هنا، وهو ممنوع، بل هي شرط وجوب
~~الحج على النائي مطلقا، وتعين المتعة أمر آخر، مع أنه قد يجب عليه الافراد
~~والقران، ومن عموم أدلة استطاعة النائي، والاستصحاب، وأصل البراءة.
# وقد يفرع هذا إلى الكلام على قوله: " فيصير كالمقيم في نوع الحج "، ويجعل
~~قوله: " ويحتمل العموم " اعتراضا، بناء على عدم احتمال شرائط الاستطاعة
~~المشروطة للنائي هنا، ومعلوم ms1131 أنها لا يشترط إذا نوى استيطان مكة أبدا.
# (وذو المنزلين) منزل (بمكة) أو حواليها إلى اثني عشر ميلا أو ثمانية
~~وأربعين ميلا، (و) منزل (ناء) بحيث لا يريد الاستيطان أحدهما دائما، بل
~~إنما يريد استيطانهما معا، اختيارا أو اضطرارا إليهما أو إلى أحدهما، لخوف
~~مثلا.
# (يلحق بأغلبهما إقامة) كما في المبسوط (4) والجامع (5) وكتب المحقق، فإن
~~كان الأغلب مكة قبل استطاعته الحج كان عليه الافراد والقران، وإن لم يقم
~~بها سنة أو أقل، وإن كان غيرها فعليه التمتع، إلا أن يجاور بمكة المدة
~~المقدمة متصلة بالاستطاعة للعرف (6). وصحيح زرارة: سأل الباقر (ع): أرأيت
~~إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة؟ قال: فلينظر أيهما الغالب عليه فهو من
~~أهله (7).
# PageV05P065
# ويحتمله ما مر من قول الصادق (ع) في خبر حفص: إن كان مقامه بمكة أكثر من
~~ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع (1).
# وقول أحدهما (ع) في خبر ابن مسلم: من أقام بمكة ستة أشهر فهو بمنزلة أهل
~~مكة (2). على أن يراد إقامته في كل سنة ستة أشهر، أو أكثر، أو أقل. وكذا
~~إذا لم يرد استيطان شئ من المنزلين ولا اضطرارا، بل كان أبدا مترددا أو
~~محبوسا فيهما، ولو كان محبوسا في أحدهما من دون إرادة لاستيطانه مستوطنا
~~للآخر ولو اضطرارا. فالظاهر أنه من أهل الآخر.
# وصحيح زرارة إنما يتناول بظاهره الاستيطان بل الاختياري، كما أن الأخيرين
~~يشملان الحبس، وحكم المنازل النائية حكم واحد.
# (فإن تساويا) واستطاع منهما (تخير) كان في أحدهما أو في غيرهما للانتفاء
~~المرجح، والأحوط غير التمتع، لصدق كونه من أهل مكة أو حواليهما وحاضري
~~المسجد الحرام، مع دلالة النصوص على اختصاص التمتع بغيرهم.
# وإذا تمتع فليحرم بالعمرة من أحد المواقيت التي للنائي، وظاهر المبسوط
~~جوازه من منزله بمكة، قال: غير أنه لا يلزمه دم (3). وإن استطاع من أحدهما
~~خاصة وجب عليه فرضه، لعموم الآية (4) والأخبار (5).
# وفي بعض القيود: إنما يتخير إذا استطاع في غيرهما، ولو استطاع في أحدهما
~~لزمه فرضه، ولا دليل ms1132 عليه.
# وإن اشتبه الأمر قيل: يتخير أيضا، والأحوط غير التمتع، لما عرفت وعلى
~~القول بجوازه لأهل مكة، فهو الأحوط (6).
# ولا فرق في المنزلين بين أن يسكن فيهما أو في أحدهما، مكانا مغصوبا أو
# PageV05P066
# لا. نعم لو كان جميع الصقع الذي يريد استيطانه مغصوبا احتمل عدم اعتبار
~~كونه فيه ولا بين أن يكون بينهما مسافة القصر أو أقل.
# والظاهر احتساب أيام عدم التكليف، وإرادة الاستيطان حينئذ يتعلق بالولي
~~قبل التميز، وبه أو بنفسه بعده، كما أن إرادة استيطان الزوجة والمملوك
~~تتعلق بالزوج والمالك.
# وهل يطرح أيام السفر بينهما من البين أو يحسب أيام التوجه إلى كل من
~~الإقامة؟ فيه وجهان، ويجوز أن يكون لأحدهما. قال أحدهما (ع): من أقام بمكة
~~ستة أشهر فهو بمنزلة أهل مكة (1).
# وإن كان المجاور الذي ينتقل فرضه بالمجاورة يعم من يريد الاستيطان بمكة
~~أبدا [كما قيل أو يخص به لم يناف ما هنا لأنه لما كان أولا يريد الاستيطان
~~بغير مكة أبدا] (2) جاز أن لا ينتقل فرضه ما لم يقم بمكة سنتين وإن لم يكن
~~قام بغيرها إلا أياما قليلة [ولما كان أخيرا يريد الاستيطان بمكة أبدا، جاز
~~أن ينتقل فرضه إذا أقام بها سنتين، وإن كان أقام بغيرها سنتين] (3) ولما
~~كان هذا من أول الأمر يريد الاستيطان تارة بمكة وتارة بغيرها أو مترددا
~~اعتبر الأغلب مع استثناء المجاورة الناقلة كما نقلناه، إلا على اختصاصهما
~~بمريد استيطان مكة أبدا فلا استثناء.
# فإن قلت: على المختار من اختصاص هذه المسألة بمن ذكره، وما تقدمها بمن لم
~~يرد استيطان مكة، ما حكم من يريد استيطانها أبدا بعد أن كان مستوطنا
~~لغيرها، أو لم يكن مستوطنا لمكان.
# قلت: كأنه بإرادة استيطانها أبدا يجب عليه فرض أهل مكة في العام الأول،
~~ويحتمل أن يكون معنى هذه المسألة أن من كان مستوطنا لغير مكة أبدا فبدأ له
~~استيطانها أبدا لحق بالأغلب، وتخير مع التساوي إن تحقق الغلبة، أو التساوي
~~قبل
# PageV05P067
# سنتين والاستطاعة بعدهما، ولكنه خلاف ظاهر صحيح زرارة (1).
# (والمكي المسافر إذا ms1133 جاء) من سفره (على ميقات) من المواقيت الخمسة التي
~~للآفاق (أحرم منه للاسلام) بفرضه إن كان في أشهر الحج وضاق الوقت (وجوبا)
~~وإن كان ميقاته دويرة أهله، لأنها مواقيت لكل من مر بها، ولا يجوز مجاوزتها
~~بلا إحرام إذا أريد دخول مكة كما نطقت به الأخبار (2) والأصحاب، ومر القول
~~بجواز التمتع له حينئذ.
# فإن لم يحرم منه أساء وأجزأه الاحرام من دويرة أهله، كمن مر على ذي
~~الحليفة فلم يحرم حتى أتى الجحفة.
# وأما إذا كانت ذمته بريئة من حجة الاسلام، أو لم يكن في أشهر الحج، أو
~~اتسع الوقت كأول شوال، فلا يجب عليه الاحرام منه، إلا إذا أراد دخول مكة
~~وقد مضى شهر من سفره، فيجب الاحرام بنسك لذلك. وعبارات الإرشاد (3) والنافع
~~(4) والتحرير (5) وغيرها أوضح من هذه العبارة، ففي الإرشاد: ولو حج المكي
~~على ميقات أحرم منه وجوبا، ونحوه غيره.
# (ولا هدي على القارن والمفرد وجوبا) للأصل، والاجماع، والأخبار (6)،
~~ومفهوم الآية (7). نعم على القارن ما ساقه فقط، فإن عطب في الطريق لم يكن
~~عليه غيره. (وتستحب) لهما (الأضحية) كغيرهما.
# (ويحرم قران نسكين) العمرة والحج (بنية واحدة) وفاقا للمعظم، لأنهما
~~عبادتان متباينتان لا يجوز الاتيان بأحدهما إلا مع الفراغ من الأخرى.
# PageV05P068
# ولا بد في النية من مقارنتها المنوي، فهو كنية صلاتي الظهر والعصر دفعة.
~~خلافا لأبي علي (1) والحسن (2).
# قال الشهيد: وظاهر الصدوقين لقول أمير المؤمنين (ع) في صحيح الحلبي:
# لبيك بحجة وعمرة معا لبيك (3). وقول الصادق (ع) في صحيح يعقوب بن شعيب:
# أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معا (4). وليسا صريحين في الجمع بينهما
~~في النية، بمعنى الاكتفاء بها لهما، وعدم الاحتياج إلى إحرام آخر، بل ولا
~~إحلال في البين، وإنما جاز الجمع بينهما في التلبية، لأن عمرة التمتع
~~منوية، ومعناها العمرة التي بعدها الحج، فاجتمعا في النية بهذا المعنى (5).
# وعلى المختار هل يبطل لو فعل؟ قطع به في المختلف (6) واللمعة (7) والدروس
~~(8) لفساد النية لكونها غير مشروعة، وهو يستلزم فساد العمل، وخصوصا الاحرام
~~الذي عمدته النية.
# والتحقيق أنه إن جمع ms1134 في النية على أنه محرم بهما الآن وأن ما يفعله من
~~الأفعال أفعال لهما، أو على أنه محرم بهما الآن ولكن الأفعال متمايزة، إلا
~~أنه لا يحل إلا بعد إتمام مناسكهما جميعا، أو على أنه محرم بالعمرة أولا -
~~مثلا - ثم بالحج بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين، فهو فاسد مع
~~احتمال صحة الأخير، بناء على أن عدم تخلل التحلل غير مبطل، بل يقلب العمرة
~~حجا.
# وإن جمع، بمعنى أن قصد من أول الأمر الاتيان بالعمرة ثم الاهلال بالحج أو
~~بالعكس فلا شبهة في صحة النية [وأول النسكين إلا من جهة مقارنة النية
~~للتلبية إن
# PageV05P069
# كانت كتكبيرة الاحرام بالصلاة، صحت] (1). فإن جدد للنسك الآخر نية صح
~~أيضا وإلا فلا.
# وفي الخلاف: إذا قرن بين العمرة والحج في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا
~~بالحج، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم، وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة
~~ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك ويلزمه الدم (2). وبمعناه ما في المبسوط من أنه
~~متى أحرم بهما يمضي في أيهما شاء (3).
# وما في الجامع من أنه إن كان فرضه المتعة قضى العمرة ثم حج وعليه دم، وإن
~~كان فرضه الحج فعله ولا دم عليه (4). وكأنهما أرادا المعنى الأخير، وإن قصد
~~إلى ثاني النسكين عزم لا نية، ولا ينافي صحة الأول ونيته. وإن أرادا أحد
~~المعنيين الأوليين - بناء على أن الاحرام بهما إحرام بأحدهما وزيادة -
~~فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما جميعا.
# فيرد عليهما أنه حينئذ نوى عبادة مبتدعة، كما إذا نوى بركعة من صلاته
~~أنها من صلاتي الظهر والعصر جميعا، وإن أراد المعنى الباقي احتمل البطلان،
~~لأن الذي قصده من عدم التحلل في البين مخالف للشرع والصحة، بناء على أنه
~~أمر خارج عن النسك، والواجب إنما هو نيته، ولا ينافيها نية خارج مخالف
~~للشرع، بل غايتها اللغو، مع أن عدم التحلل في البين مشروع في الجملة، لأنه
~~لا تبطل العمرة بل يقلبها حجة.
# (و) يحرم (إدخال أحدها على الآخر) بأن ينويه قبل الاحلال من ms1135 الآخر وإتمام
~~أفعاله، أتم الأفعال بعد ذلك أو لا، لأنه بدعة وإن جاز نقل النية من أحدهما
~~إلى الآخر اضطرارا أو اختيارا، وحكمنا بانقلاب العمرة حجة مفردة إن أحرم
~~بالحج قبل التقصير وكأن الحكم إجماعي كما في الخلاف (5) والسرائر (6)،
# PageV05P070
# ويعضده صحيح معاوية بن عمار سأل الصادق (ع) عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن
~~يقصر حتى دخل في الحج، قال: يستغفر الله (1).
# وأجمع الجمهور على جواز إدخال الحج على العمرة، واختلفوا في العكس (2).
# (و) يحرم (نية حجتين أو عمرتين) فصاعدا في إحرام واحد، فإنه بدعة كنية
~~صلاتين دفعة، فإن فعل بطل لذلك كما في التذكرة (3) والمختلف (4) والمنتهى
~~(5).
# وفي الخلاف: يصح إحداهما ويلغو الأخرى، وبه قال الشافعي. قال الشيخ:
# وإنما قلنا ذلك، لأن انعقاد واحده مجمع عليه، وما زاد عليها فلا دلالة
~~عليه، والأصل براءة الذمة (6).
# وتردد المحقق (7) وصححهما أبو حنيفة، وأوجب عليه قضاء الثانية (8).
# PageV05P071
# (المطلب الرابع) (في تفصيل شرائط الحج) وجوب حج الاسلام (وفيه مباحث)
~~أربعة، لكون الشروط أربعة:
# (الأول):
# التكليف الذي يتضمن (البلوغ والعقل، فلا يجب على الصبي [ولا المجنون] (1)
~~الحج، بالاجماع والنصوص (2) (فلو حج عنهما) الولي إن لم يكونا مميزين، أي
~~جعلهما محرمين بنية (3)، وجنبهما ما يحرم على المحرم (أو) حج (بهما الولي)
~~أي أحجهما وأمرهما بالحج إن كانا مميزين فحجا (صح).
# أما الصبي، فلا نعرف فيه خلافا، والأخبار فيه كثيرة، قال الصادق (ع) في
~~صحيح معاوية بن عمار: انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموهم إلى الجحفة أو
~~إلى بطن مرو، يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم ويرمى عنهم، ومن لا يجد
~~الهدي فليصم عنه وليه (4).
# وسأله (ع) عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح أن معنا صبيا مولودا،
# PageV05P072
# فقال (ع): مر أمه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها، فأتتها فسألتها،
~~فقالت: إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم،
~~وقفوا به المواقف، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه، ثم زوروا
~~به البيت، ومري الجارية أن تطوف به بالبيت وبين الصفا والمروة (1).
# وقال ms1136 أحدهما (ع) في خبر زرارة: إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره
~~أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه، ويطاف به ويصلى عنه.
# قال زرارة: ليس لهم ما يذبحون، فقال (ع): يذبح عن الصغار ويصوم الكبار
~~ويتقى عليهم ما يتقى من الثياب والطيب، وإن قتل صيدا فعلى أبيه (2).
# وأما المجنون فذكره المحقق في كتبه، واستدل له بأنه ليس أخفض حالا من
~~الصبي (3) وكذا المصنف في المنتهى (4)، وذكر الشيخ: إن من أتى الميقات ولم
~~يتمكن من الاحرام لمرض أو غيره أحرم عنه وليه وجنبه ما يتجنبه المحرم (5).
# ويأتي الكلام فيه إن شاء الله.
# ومعنى الصحة، إما حج المميز فكسائر عباداته، وإما حج الولي عن غيره
~~فاستحقاقه الثواب ولزوم الأفعال والتروك والكفارات عليه.
# (ولم يجزء عن حجة الاسلام) إذا وجبت اتفاقا (بل يجب عليهما مع الكمال
~~الاستئناف) إن تحققت باقي الشروط، كما قال الصادق (ع) في خبر مسمع: لو أن
~~غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كانت عليه فريضة الاسلام (6).
# (و) لكن (لو أدركا) اختياري (المشعر كاملين أجزأها) عن
# PageV05P073
# حجهما للاسلام كما في المبسوط (1). وفي الخلاف (2) والوسيلة (3) في
~~الصبي، لتظافر الأخبار (4) بأن من أدرك المشعر أدرك الحج. وسيأتي مع ما
~~يأتي من أن من لم يحرم من مكة أحرم من حيث أمكنه، فالوقت صالح لإنشاء
~~الاحرام. فكذا لانقلابه أو قلبه مع أنهما قد أحرما من مكة وأتيا بما على
~~الحاج من الأفعال، فلا يكونان أسواء حالا ممن أحرم من عرفات - مثلا - ولم
~~يدرك إلا المشعر.
# وفي الخلاف (5) والتذكرة: الاجماع عليه في الصبي (6).
# فإن كملا قبل فجر النحر، أو أمكنهما إدراك اضطراري عرفة، مضيا إليها، وإن
~~كانا وقفا بالمشعر قبل الكمال ثم كملا والوقت باق [وجب عليهم العود ما بقي
~~وقت اختياري المشعر، ومن العامة من لم يوجب العود واجتزأ بالكمال والوقت
~~باق (7)] (8).
# ولو قدما الطواف والسعي فهل يعيدانهما؟ الظاهر لا، للأصل. وقطع به في
~~التذكرة (9)، وللشافعية فيه وجهان (10).
# وهل يجب تجديدهما النية كما في الخلاف (11) والمعتبر (12) والمنتهى ms1137 (13)
~~والدروس (14)، بمعنى تجديد نية الاحرام كما في الخلاف، بمعنى أن ينوي أنه
~~من الآن محرم بحجة الاسلام؟ وجهان، من أن الأعمال بالنيات، ولا عبرة بنية
~~غير المكلف، مع أنه لم ينو حجة الاسلام، وخصوصا إذا اعتبر في النيات التعرض
~~للوجوب أو الندب، فلا ينقلب إلى الفرض إلا بنيه، وهو الأحوط. ومن
# PageV05P074
# الأصل، وانعقاد الاحرام، وانصراف الفعل (1) إلى ما في الذمة إذا نوى عينه
~~وإن غفل عن خصوصيته، ولم يتعرض لها في النية ولا للوجه، وكذا في نية الوقوف
~~وما بعده هل يجب عليه أن ينوي وجوبه، وكونه لحجة الاسلام؟
# وأطلق في المعتبر والمنتهى تجديد نية الوجوب، وفي الدروس تجديد النية.
# ويبتني (2) على الوجهين في النيتين أنه إن تبين بلوغه قبل فوت اختياري
~~المشعر بعده، بل بعد الفراغ من المناسك فهل يجزئ عن حجة الاسلام؟
# ثم من المعلوم أن الأجزاء عن حجة الاسلام مشروط بالاستطاعة عند الكمال،
~~لكن الاتمام لما جامع الاستطاعة - التي للمكي غالبا - وكانت كافية في
~~الوجوب هنا وإن كانا نائيين (3) - كما مرت الإشارة إليه - لم يشرطوها. ولذا
~~قال في التذكرة: لو بلغ الصبي أو أعتق العبد قبل الوقوف أو في وقته
~~وأمكنهما الاتيان بالحج وجب عليهما ذلك، لأن الحج واجب على الفور، فلا يجوز
~~لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر، خلافا للشافعي.
# ومتى لم يفعلا الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما، سواء كانا موسرين
~~أو معسرين، لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه، فلم يسقط بفوات القدرة
~~بعده (4)، انتهى.
# ومن اشترط استطاعة النائي لمجاور مكة اشترطها هنا في الاجزاء، ولا فرق في
~~الاجزاء بين أن يكون الفرض التمتع أو أحد الآخرين. لكن إن كان اعتمر عمرة
~~التمتع ثم أتى بحجه، وكان فرضه عند الكمال التمتع، فهل يبقى على التمتع
~~ويكفيه لعمرته ما فعله منها قبل الكمال؟ كلام الخلاف نص فيه، لقوله: كل
~~موضع قلنا إنه يجزيهما - أي الصبي والعبد - عن حجة الاسلام فإن كانا
~~متمتعين لزمهما الدم للتمتع (5).
# PageV05P075
# وكذا قول المصنف في التذكرة: إذا أجزاء حجهما عن ms1138 حجة الاسلام، بأن يدركا
~~أحد [الموقفين كاملين لم يكن عليهما دم مغاير لدم الهدي (1). ولا يساعده
~~الدليل، ولم يكن عليه إجماع، فإن إدراك أحد] (2) الاختيارين بعد صحة الحج
~~والعمرة فعل آخر مفصول منه، وقعت بتمامها في الصغر أو الجنون، كعمرة أوقعها
~~في عام آخر، فلا جهة للاكتفاء بها، ولذا قيل بالعدم (3)، فيكون كمن عدل
~~اضطرارا إلى الافراد، فإذا أتم المناسك أتى بعمرة مفردة في عامه ذلك أو
~~بعده.
# ومن القريب (4) ما قيل: إنه يأتي إذا أتمها بعمرة أخرى للتمتع في ذلك
~~العام إن كانت أشهر الحج باقية (5). ويسقط الترتيب بين عمرة التمتع وحجه
~~للضرورة، وإن لم يبق أشهر الحج أتى بالعمرة في القابل.
# وهل عليه فيه حجة أخرى؟ وجهان، من الأصل، ومن دخول العمرة في الحج، ووجوب
~~الاتيان بهما في عام واحد على المتمتع.
# وأما إن كان فرضه الافراد أو التمتع وكان الذي أتى به الافراد فالأمر
~~واضح ويأتي بعد الاتمام بعمرة مفردة، وعلى الأخير يكون عادلا عن فرضه إلى
~~الافراد ضرورة.
# وإن كان فرضه الافراد والذي أتى به التمتع، فهل يبقى عليه ويجزئ عن
~~الافراد كمن عدل عن الافراد إلى التمتع ضرورة، أو يعدل بنيته إلى الافراد،
~~أو ينقلب حجه مفردا.
# وإن لم ينوه، وجوه، أوجهها أحد الأخيرين، فعليه عمرة. وعلى ما في الخلاف
~~(6) والتذكرة (7) الظاهر الأول، وتردد في المنتهى (8) كالشرائع (9)
~~والمعتبر
# PageV05P076
# في الاجزاء عن حجة الاسلام (1). وظاهر النافع (2) كصريح الجامع (3)
~~العدم، للأصل ومنع الاجماع، ودلالة الأخبار (4) فإنها إنما دلت على إدراك
~~الحج بإدراك المشعر، ولكن إنما يدرك الحج الذي نواه وأحرم به، وصلاحية
~~الوقت للاحرام لا تفيد إلا إذا لم يكن محرما.
# أما المحرم فليس له الاحرام ثانيا إلا بعد الاحلال، ولا العدول إلا إلى
~~ما دل عليه دليل، ولا دليل هنا، والاستطاعة ملجئة إليه ولا بعيدة (5)،
~~للانصراف إلى ما في الذمة، فإنا نمنع وجوب الحج عليه بهذه الاستطاعة؟
~~لاشتغال ذمته بإتمام ما أحرم له مع أن صلاحية الوقت إذا فاتت عرفة ممنوعة،
~~والحمل على العبد إذا أعتق ms1139 قياس.
# (ويصح من المميز مباشرة الحج) بنفسه كسائر عباداته عندنا كما في الخلاف
~~(6)، والأخبار (7) ناطقة به، وأبطله أبو حنيفة (8)، واشترط في المعتبر (9)
~~والمنتهى (10) والتذكرة (11) والتحرير (12) والدروس (13) إذن الولي، وقد
~~يظهر من الخلاف (14) والمبسوط (15).
# واستدل عليه الفاضلان بتضمنه غرامة مال، ولا يجوز له التصرف في ماله بدون
~~إذن الولي، وورود المنع عليه ظاهر. والصحة بمعنى أنه مرغب إليه في
# PageV05P077
# الشرع، يترتب عليه الكفارات والهدي أو بدله.
# ويستحب للولي الإذن فيه، بل الأمر به (وإن لم يجزئه) عن حجة الاسلام إلا
~~على الوجه المتقدم.
# (وللولي أن يحرم) أي ينوي (عن الذي لا يميز) الاحرام فينوي:
# " أحرم بهذه العمرة أو الحج " إلى آخر النية. لا أن ينوب عنه، وينوي
~~إحرام نفسه نيابة عنه، فإذا أتم النية لبى، وإن أمكن الطفل التلفظ بالتلبية
~~أمره بها، ويجنبه ما يحرم على المحرم.
# (ويحضره المواقف) من المطاف والسعي وعرفة وغيرها، وكأنه لا خلاف عندنا في
~~ذلك، والأخبار تساعده (1)، وتقدم بعضها، وأنكره أبو حنيفة (2). ولا فرق بين
~~أن يكون الولي محلا أو محرما، فإنه يحرم به لا عنه بنفسه، خلافا للشافعية
~~في وجه (3).
# (وكل ما يتمكن الصبي من فعله) من التلبية والطواف وسائر الأفعال (فعله،
~~وغيره على وليه أن ينوبه (4) فيه) كما نطقت به ما مر من الأخبار، وقول
~~الصادق (ع) في صحيح معاوية بن عمار: انظروا من كان معكم من الصبيان،
~~فقدموهم إلى الجحفة أو إلى بطن مرو، يصنع بهم ما يصنع بالمحرم، ويطاف بهم
~~ويرمى عنهم، ومن لا يجد منهم الهدي فليصم عنه وليه (5).
# وهل يجوز لغير الولي أن ينوبه فيه مع إحرام الولي به ويمكنه من فعله؟
# وجهان، وعليه أن يحضره المطاف والسعي والموقفين والجمار فيطوف به [إن لم
~~يقدر على المشي] (6) بأن يحمله بنفسه ويطوف به ناويا لذلك، أو يحمله على
~~دابة
# PageV05P078
# يسوقها أو يقودها ناويا.
# قال في التذكرة: إن لم يقدر على المشي، لأن الصبي غير مميز ولا قاصد،
~~والدابة لا يصح منها عبادة (1). أو يحمله غيره من الناس كما في المنتهى
~~(2)، فإن ms1140 جازت نيابة غير الولي نوى هو الطواف به، وإلا فالولي، ويكون
~~الحامل كالدابة، وعلى من طاف به الطهارة، كما قطع به في التذكرة (3)
~~والدروس (4).
# وهل يجب إيقاع صورتها بالطفل أو المجنون؟ وجهان، كما في الدروس (5) وظاهر
~~التذكرة من أنها ليست طهارة (6) مع الأصل، ومن أنه طوافه لا طواف الحامل،
~~فطهارته أولى بالوجوب. وإن كان على نفسه طواف كان له أن ينويه مع الطواف
~~بالمحمول قطع به الشيخ (7) والمصنف وغيرهما.
# وفي الخلاف الاجماع عليه (8)، وفي صحيح حفص بن البختري عن الصادق (ع) في
~~المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي؟ فقال: نعم (9).
# ويأتي الكلام في إجزاء طواف الحامل لنفسه وللمحمول، والأخبار ناصة (10)
~~به (11)، لكنها في المحمول ينوي هو طواف نفسه ثم يصلي عنه صلاة الطواف.
# قال الشهيد: وعلى ما قال الأصحاب من أمر ابن ست بالصلاة يشترط نقصه عنها،
~~ولو قيل: يأتي بصورة الصلاة كما يأتي بصورة الطواف أمكن (12) إنتهى.
# PageV05P079
# ثم يسعى به كذلك، ومر قول حميدة في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج ومري
~~الجارية: أن تطوف به بين الصفا والمروة (1). وهو نص في حمل غير من أحرم به
~~ثم يحلله.
# وإن أحرم به بالحج، ذهب به إلى الموقفين ونوى الوقوف به، ثم يحضره الجمار
~~ويرمي عنه، وهكذا إلى آخر الأفعال.
# (ويستحب له ترك الحصى في كف غير المميز، ثم يرمي الولي) بعد أخذها من يده
~~كما في المبسوط (2)، ولم أظفر له بسند. قال في المنتهى: وإن وضعها في يد
~~الصغير ورمى بها فجعل يده كالآلة كان حسنا (3).
# (ولوازم المحظورات) إن فعلها (والهدي على الولي) أما الهدي فوجوبه في حج
~~التمتع ظاهر، ولزومه على الولي من ماله أيضا ظاهر كالنفقة الزائدة، فإن
~~فقده صام أو أمر الصبي بالصوم، وقد نطقت الأخبار بجميع ذلك (4).
# وأما المحظورات، فإن عقد له على امرأة كان باطلا، فإن جامعها بهذا العقد
~~حرمت كما في المختلف (5)، وإن فعل هو ما يوجب الكفارة أو [الفداء على] (6)
~~الكامل ففيه أوجه:
# أحدها: أن يجب على الولي ms1141 في ماله ما يجب عليه لو كان في إحرام نفسه
~~مطلقا، لعموم أدلة وجوبها، وإنما وجبا في مال الولي دون المولى عليه، لأنه
~~عزم أدخله الولي عليه بإذنه، أو الاحرام به كالنفقة الزائدة، ولقوله (ع)
~~فيما مر من خبر زرارة: من قتل صيدا فعلى أبيه (7). وهو خيرة الكتاب والكافي
~~(8) والنهاية (9)
# PageV05P080
# والتهذيب (1) على ما يقال، وهو غير ظاهر، لأن عبارته كذا: وإذا فعل ما
~~يلزمه فيه الكفارة فعلى وليه أن يقضي عنه، وكلامنا فيما يلزمه فيه الكفارة
~~فهي مجملة.
# والثاني: عدم الوجوب مطلقا، أما ما لا يجب إلا على العامل كالطيب واللبس،
~~فلأن عمد الصبي خطأ عندنا، لكنه إنما يسلم في الجنايات. وأما ما يجب على
~~العامد والناسي كالصيد، فلأن الوجوب على الناسي خلاف الأصل، وإنما وجب هنا
~~بالنص والاجماع، والخطاب الشرعي إنما يتوجه إلى المكلفين، فوجوبها عليهم هو
~~اليقين (2) فليقصر عليه، وهو خيرة ابن إدريس (3).
# والثالث: التفصيل بايجاب الثاني على الولي دون الأول لما عرفت، وهو خيرة
~~التحرير (4) والمنتهى (5) والمختلف (6)، والشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8)
~~متردد بينه وبين الأول، وهو ظاهر المعتبر (9).
# والرابع والخامس: التفصيل بإيجاب الثاني في مال المولى عليه، لأن الفداء
~~مال وجب بجنايته كما لو أتلف مال غيره، وهو خيرة التذكرة (10)، ويحتمله
~~المبسوط (11)، وإيجاب الأول على الولي، أو عدم إيجابه على أحد، والتردد
~~بينهما صريح المبسوط (12) وظاهر التذكرة (13).
# ومن المحظورات الجماع قبل التحلل، فيلزم الولي لوازمه (إلا القضاء لو
~~جامع في الفرج) عمدا (قبل الوقوف، فإن الوجوب عليه دون الولي) أما عدم
~~الوجوب على الولي فلأصل من غير معارض، وكأنه لا خلاف فيه.
# PageV05P081
# وأما الوجوب عليه فلعموم دليله، وخيرة المبسوط (1) والخلاف (2) والجواهر
~~(3) والسرائر العدم (4). أفسدنا به حجه! لتعمده الجماع كما في الجواهر،
~~وفيه: إنه لا خلاف فيه، أو لا لكون عمده خطأ، واحتجوا بأنه إنما يتوجه إلى
~~المكلف.
# (و) الجواب: إنا (لا) نقول أنه يجب عليه و (يصح) منه (في الصبا، بل) إنما
~~عليه (بعد بلوغه) وكذا على المجنون بعد إفاقته (5)، وهو قول مالك (6)، وأحد
~~قولي الشافعي، وقوله ms1142 الآخر: إنه يصح منه في الصبي كالأداء (7).
# قال الشهيد: وفي وجوب مؤونة القضاء على الولي نظر، أقربه الوجوب (8).
# قلت: لأنه تسبب لوجوبه عليه، ووجه العدم أنه حين القضاء كامل وجب عليه
~~كحجة الاسلام وتسبب الولي لوجوبه [كتسبب باذل] (9) الزاد والراحلة، مع أنه
~~الذي باشر موجبه.
# (و) إذا قضى لم يجزئه القضاء عن حجة الاسلام، بل عليه (أداء حجة الاسلام)
~~أيضا (مع وجوبها) عليه، إلا إذا كان كمل في الفاسد قبل المشعر، وإذا وجب
~~القضاء وحجة الاسلام أخر القضاء على ما سيأتي، فلو نواه بما قدمه بطل أو
~~انصرف إلى حجة الاسلام، وعلى الانصراف إن جوزنا القضاء في الصغر فشرع فيه
~~وبلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجة الاسلام.
# (ويجب) مع القدرة (أن يذبح عن الصبي المتمتع الصغير) الغير المميز، أو
~~العاجز عن الصوم.
# PageV05P082
# (ويجوز أمر الكبير) المطيق له (بالصيام) لا إجباره عليه، بل بمعنى أنه
~~إذا صام أجزاء عن الهدي، فإن الصوم بدل منه لمن لم يقدر عليه، والصبي
~~كالمملوك لا يقدر عليه وإن ملك ما ملك للحج (1)، والأصل براءة ذمة الولي.
# والأحوط الهدي كما أشار إليه الشهيد.
# ويؤيده إطلاق قول الصادق (ع) لإسحاق: واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم
~~(2). وأنه لو جاز صومه مع قدرة الولي على الهدي جاز صوم الولي عن الصغير مع
~~قدرته على الهدي، مع أن الأخبار اشترطت صومه عنه بالعجز.
# (فإن لم يوجد هدي ولا قدر الصبي على الصوم، وجب على الولي الصوم عنه)
~~كسائر ما لا يمكنه فعله، والنصوص به كثيرة.
# (والولي) الذي له الاحرام بالصبي أو المجنون أو أمرهما بالاحرام (هو ولي
~~المال) كما في السرائر (3) والشرائع (4) وظاهر النهاية (5)، إذ لا عبرة
~~بإذن غيره، والاحرام بهما خلاف الأصل فيقصر على المتيقن، مع نطق الأخبار
~~بأنه يصوم عن الصبي وليه إذا لم يوجد الهدي، ومضى قوله (ع): إن قتل صيدا
~~فعلى أبيه (6). وهو يشمل الأب، والجد له، والوصي، والحاكم.
# أما الأولان ففي التذكرة: إن فيهما الاجماع (7) ولا يشترط في ولاية الجد
~~فقدان الأب، خلافا لأحد ms1143 وجهي الشافعية (8).
# وأما غيرهما، ففي المبسوط: إن الأخ وابن الأخ والعم وابن العم إن كان
~~وصيا أو له ولاية عليه وليها فهو بمنزلة الأب، وإن لم يكن أحدهم وليا ولا
~~وصيا كانوا
# PageV05P083
# كسائر الأجانب (1)، ونحوه في السرائر (2).
# قال في التذكرة: وهذا القول يعطي أن لأمين الحاكم الولاية كما في الحاكم،
~~لأن قوله: " أو له ولاية عليه وليها " لا مصرف له إلا ذلك (3).
# وحكي عن الشافعية في كل من الوصي وأمين الحاكم وجهين (4). ثم ذكر الشيخ
~~أن غير الولي إن تبرع عن الصبي انعقد إحرامه، ولعله لا طلاق أكثر الأخبار،
~~واحتمال الولي فيما تضمنه المولى لاحرامه، واحتماله كأبيه الجريان (5) على
~~الغالب أو التمثيل.
# (وقيل) في المبسوط (6) والخلاف (7) والمعتبر (8) (للأم ولاية الاحرام
~~بالطفل) وهو خيرة المنتهى (9) والتحرير (10) والمختلف (11) والدروس (12)،
~~لما عرفت في المتبرع، وخصوص خبر عبد الله بن سنان عن الصادق (ع): إن امرأة
~~قامت إلى رسول الله (ص) ومعها صبي لها، فقالت: يا رسول الله أيحج عن مثل
~~هذا؟ قال:
# نعم، ولك أجره (13). فحكمه (ص) بأن لها أجره، فإما أن تكون هي المحرمة
~~به، أو [أمره لغيرها و] (14) لغير وليه أن يحرم به وتلزم هي لوازم الاحرام.
# وحكم في التحرير (15) والتذكرة (16) والمنتهى (17) والمختلف (18) بصحة
~~الخبر، وفي طريقه الوشاء، وقوى الموضح العدم (19)، وهو ظاهر السرائر (20)
~~والكتاب
# PageV05P084
# والشرائع (1) للأصل والاحتياط.
# (والنفقة الزائدة) على نفقة الحضر (على الولي) في ماله كما في المبسوط
~~(2) والجواهر (3) والسرائر (4) والشرائع (5) والمعتبر (6)، لأنه عزم أدخله
~~عليه، ولأنها أولى من فداء الصيد الذي نص على كونه عليه.
# وللعامة قول: بكونها في مال الصبي كأجرة معلمه (7) والفرق أن التعلم في
~~الصغر يغنيه عنه في الكبر، ولو فاته لم يدركه، بخلاف الحج والعمرة.
# (الثاني:) (الحرية) وهي شرط الوجوب للأصل، والأخبار، وانتفاء استطاعة
~~العبد لأنه لا يملك شيئا، ولا يقدر على شئ، وإجماع علماء الاسلام كما في
~~المعتبر (8) والتذكرة (9) والمنتهى (10).
# (فالعبد) بل المملوك (لا يجب عليه الحج) ولا العمرة (وإن أذن مولاه) وبذل
~~له الزاد والراحلة (ولو تكلفه بإذن) صح إجماعا (ولم يجزئه ms1144 عن حجة الاسلام)
~~إن استطاع بعد العتق (إلا أن يدرك عرفة أو) اختياري (المشعر معتقا)
~~مستطيعا. أما عدم الاجزاء فعليه الاجماع والأخبار (11) والاعتبار. وأما
~~الاجزاء إذا أدرك المشعر فيدل عليه ما مر والأخبار (12). وفي
# PageV05P085
# الخلاف (1) والمنتهى: الاجماع عليه (2)، والكلام في تجديد النية
~~والاستطاعة ما مر.
# (ولو أفسد) حجه بالجماع قبل الوقوف (وأعتق بعد الموقفين وجبت البدنة) أو
~~بدلها (والاكمال والقضاء) كالحجر (3) (وحجة الاسلام) إن كان مستطيعا لها
~~إذا أعتق أو استطاع بعد، وعلى ما سنذكره لا عبرة بالاستطاعة إلا بعد
~~القضاء، ولا يجزئه القضاء عن حجة الاسلام، لعتقه بعد الوقوفين.
# (و) إذا اشتغلت ذمته بالقضاء وحجة الاسلام فعليه أن (يقدمها) على القضاء،
~~كما في الخلاف (4) والمبسوط (5) وكأنه للاجماع والنص على فوريتها (6) دون
~~القضاء.
# واحتج في المعتبر (7) والمنتهى (8) بأنها آكد، لوجوبها بنص القرآن (9).
# والأظهر عندي تقديم القضاء لسبق سببه، وعدم الاستطاعة لحجة الاسلام إلا
~~بعده. وعلى ما قاله (فلو قدم القضاء لم يجزء عن إحداهما).
# أما القضاء فلكونه قبل وقته، وأما حجة الاسلام فلأنه لم ينوها، خلافا
~~للشيخ (10) وصرفه إلى حجة الاسلام وفاقا للشافعية (11)، لكن احتمل البطلان
~~في المبسوط قويا (12).
# (ولو أعتق قبل المشعر) بعد الافساد (فكذلك، إلا أن القضاء) حينئذ (يجزئ
~~عن حجة الاسلام) مع الاستطاعة، كما لو لم يكن أفسده. ثم إن كان القضاء هو
~~الفرض والاتمام (13) عقوبة لم يجدد النية بعد العتق،
# PageV05P086
# (وللمولى الرجوع في الإذن قبل التلبس) بالاحرام، وهو ظاهر، و (لا) يجوز
~~(بعده) لأنه إحرام انعقد صحيحا، فلا ينحل إلا بمحلل شرعي، وأجازه أبو حنيفة
~~(1).
# (فلو) رجع في الإذن قبل التلبس و (لم يعلم العبد صح حجه) في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3) والوسيلة (4)، لأن الأصل في التكاليف اعتقاد المكلف لاستحالة
~~تكليف الغافل.
# (و) لكن (للمولى أن يحلله) متى شاء كما في المبسوط (5)، خلافا للخلاف (6)
~~(على إشكال) من عموم حق المولى، وعدم لزوم الإذن، خصوصا وقد رجع قبل
~~التلبس، وهو خيرة المختلف (7). ومن انعقاد الاحرام صحيحا، فلا ينحل إلا
~~بمحلل شرعي مع عموم. " أتموا الحج والعمرة لله " (8)، ولزوم الإذن ms1145 بصحة
~~الاحرام، كما أنه ليس له إفساد صلاته إذا عقدها، وبطلان حكم الرجوع لغفلة
~~العبد، وهو الأقوى بناء على الصحة.
# لكن فيها تردد كما في المعتبر (9) والخلاف (10)، ويومئ إليه المبسوط (11)
~~من الشك في أن الشرط الإذن كالوضوء للصلاة، أو اعتقاده كطهارة الثوب فيها،
~~ويجوز تعليق الاشكال عليها أيضا.
# (والفائدة) في الصحة (تظهر) في لوازم المحظورات و (في العتق قبل المشعر)
~~فإنه على الصحة يجزئ عن حجة الاسلام.
# (و) تظهر فائدة جواز تحليل المولى متى شاء في (إباحة التحلل) للعبد
# PageV05P087
# قبل إتمام المناسك (للمولى) كإباحة التحلل بالصيد، والإباحة بالمعنى
~~العام، فإنه يجب إذا حلل المولى وأجزناه بل يقع (1) اضطرارا.
# (وحكم المدبر والمكاتب والمعتق بعضه، وأم الولد حكم القن) لعموم الأدلة،
~~وخصوص خبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم (ع) عن أم الولد يكون للرجل ويكون قد
~~أحجها أيجزئ ذلك عنها من حجة الاسلام؟ قال: لا (2). ونحوه خبر شهاب عن
~~الصادق (ع) (3).
# (وللزوج والمولى معا منع الأمة المزوجة عن الحج) ما لم يجب عليها بنذر
~~وشبهه بإذنهما، أو قبل التزويج بإذن المولى؟ لأن لكل منهما عليها حقا يفوت
~~بالاحرام.
# (ولو هاياه) المولى (وأحرم في نوبته فالأقوى الصحة) كما احتملها الشيخ
~~(4) والمحقق (5)، وقطع بها ابن حمزة (6)، لانتفاء المانع الذي هو تفويت حق
~~المولى، ولأن المهاياة إذن له في نوبته.
# (و) لكن (للمولى التحليل مع قصورها عن أفعال الحج) كانت قاصرة عنها وهو
~~عالم به، أو جاهل، أو تجدد القصور بتأخير الأفعال لمانع أو غيره، إلا إذا
~~أمكن تأخيرها إلى نوبة أخرى أو لم يفت باستمرار إحرامه إليها حق للمولى.
~~فالظاهر أنه ليس له التحليل، لأنه احرام انعقد صحيحا من غير تجدد معارض،
~~ويمكن أن لا يكون له إذا تجدد القصور لمانع من الأفعال.
# ولا يبعد صحة الاحرام مع العلم بالقصور، لأن غاية التحلل إذا حبس، [ومن
~~الحبس] (7) تحليل المولى، ويشترط في الصحة انتفاء الحظر والضرر على المولى
# PageV05P088
# كما في الدروس (1)، ومن الحظر والضرر السفر إن افتقر إليه ولم يأذن له
~~فيه.
# واشترط الموضح أن ms1146 لا يستلزم الإذن وجوب التمكين من القضاء، ومن الصوم في
~~الكفارات، لانتفاء اللازم حينئذ (2)، يعني إن لم تسع النوبة جميع ذلك، ولم
~~تتفق في نوبة أخرى.
# وأما احتمال الفساد مطلقا فلعموم قول الصادق (ع) ليونس بن يعقوب: إن
~~المملوك لا حج له ولا عمرة ولا شئ (3).
# (و) عموم فتوى الأصحاب بالاشتراط بالإذن والصحة يوجب (الاجزاء عن حجة
~~الاسلام إن أعتق قبل أحد الموقفين) وعدمها عدمه.
# (ولو أحرم القن بدون إذن) أو المبعض من غيره مهاياة، أو في غير نوبته
~~(وأعتق قبل المشعر) واستطاع لم يجزئه عن حجة الاسلام لفساده، بل (وجب) عليه
~~(تجديد الاحرام من الميقات، فإن تعذر فن موضعه).
# (ولو أفسد غير المأذون) أي أتى بصورة ما يفسد الحج (لم يتعلق به حكم) إذ
~~لا حج له ليفسده إجماعا كما في الخلاف (4)، خلافا للعامة (5).
# (ولو أفسد المأذون وجب القضاء) لعموم أدلته، خلافا لبعض الشافعية (6)،
~~ويجزئه حين الرق، خلافا لبعضهم (7).
# (وعلى السيد التمكين) منه كما في الخلاف (8) والمبسوط (9) والسرائر (10)
~~(على إشكال) من أنه حج مباين للمأذون وجب بأمر جديد، فلا يتناوله الإذن ولا
~~يستلزمه، ولأنه إنما لزمه عن معصية لم يؤذن فيها، وإنما أذن له في
# PageV05P089
# الطاعة، ومن أن الإذن في الحج إذن في لوازمه، ومنها القضاء إذا فسد.
# وينص عليه قول الصادق (ع) في صحيح حريز: كل ما أصاب العبد المحرم في
~~إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الاحرام (1). بل الإذن فيه عين (2)
~~الإذن في القضاء، بناء على كونه الفرض أو الإذن إنما يفتقر إليه فيما لم
~~يجب على المملوك، والقضاء وجب عليه، فهو كقضاء الصلاة والصوم وأدائهما، ولا
~~يفيد عدم وجوب الفورية، لأن في التأخير تغريرا به.
# (ولو تطيب المأذون) أو صاد (أو لبس) المخيط مثلا (فعليه الصوم) كفارة،
~~إلا أن يفدي السيد عنه، وألزمه عليه المفيد في الصيد (3)، لظاهر صحيح حريز.
# ويحتمل أن عليه الفداء أو (4) الأمر بالصيام، مع أن ابن أبي نجران سأل
~~أبا الحسن (ع) عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على ms1147 مولاه شئ من الفداء؟
# فقال: لا شئ على مولاه (5).
# وفي التحرير: إن كانت الجناية بإذنه لزمه الفداء، ومع العجز يأمره
~~بالصيام (6)، وإلا فلا. واحتمل في المنتهى (7)، وبه وبما احتملناه يحصل
~~الجمع بين الخبرين.
# وقال الحلبيان: إن أحرم بإذن السيد فعليه الكفارة، وإلا فعلى العبد الصوم
~~(8).
# والمعروف الفساد إذا لم يأذن السيد، لأنه عبد مملوك لا يقدر على شئ، وكان
~~عليه إجماعنا كما عرفت، وقد يريد عن نحو إحرام المهاياة في نوبته، أو
# PageV05P090
# بعد ما أذن السيد ثم رجع وهو لا يعلم.
# (وللمولى منعه) منه أي الصوم ما دام في ملكه كما في المبسوط (1) (لأنه لم
~~يأذن فيه) أي فيما ذكر من التطيب ونحوه، لأن الإذن في الحج ليس إذنا فيما
~~يوجب الكفارة، ولا متضمنا له، ولا مستلزما بل قد ينافيه، فلا يلزمه الإذن
~~فيها خلافا للسرائر (2) والمعتبر (3) لصحيح حريز، ولأن الكفارات من لوازم
~~المأذون فيه إذا حصل موجبها، ولأن الإذن إنما يعتبر فيما لم يجب.
# وتردد في المختلف، وكان الفارق بين هذه المسألة وما قبلها حتى خص الأولى
~~بالاشكال احتمال كون القضاء هو الفرض (4).
# (إنما بدل الهدي) الواجب في التمتع إذا لم يهد عنه (فليس له منعه منه)
~~لدخوله في المأذون فيه، وخصوصا الأخبار الناصة على أمره بالصوم أو الذبح
~~عنه، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
# (البحث الثالث) في (الاستطاعة) وهي شرط بالاجماع، والنصوص (5) والأصل.
# (والمراد بها) عندنا (الزاد والراحلة) إن لم يكن من أهل مكة، ولا بها،
~~بالاجماع كما في الناصريات (6) والغنية (7) والمنتهى (8) والتذكرة (9)،
~~والنصوص.
# وكقول الصادق (ع) في خبر السكوني: إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة
~~(10).
# PageV05P091
# وما في توحيد الصدوق من حسن هشام بن الحكم عنه (ع): في قوله تعالى:
# " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " (1) ما يعني بذلك؟
~~قال: من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة (2). وما في عيون
~~الأخبار من قول الرضا (ع) فيما كتبه إلى المأمون: وحج البيت فريضة على من
~~استطاع إليه سبيلا، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحة (3).
# وأما ms1148 صحيح معاوية بن عمار: سأل الصادق (ع) عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟
~~فقال: نعم، إن حجة الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان
~~من حج مع النبي (ص) مشاة، ولقد مر رسول الله (ص) بكراع الغميم فشكوا إليه
~~الجهد والعناء، فقال: شدوا أزركم واستبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم (4).
# وخبر أبي بصير: سأله (ع) عن قوله عز وجل: " ولله على الناس " الآية، قال:
# يخرج ويمشي إن لم يكن عنده، قال: لا يقدر على المشي، قال: يمشي ويركب،
~~قال: لا يقدر على ذلك - يعني المشي - قال: يخدم القوم ويخرج معهم (5).
# فيحملان على من استقر عليه فأخره. وحملهما الشيخ على تأكد الاستحباب، أو
~~التقية (6).
# (أما الزاد: فهو أن يملك ما يمونه من القوت والمشروب) والكسوة (بقدر
~~حاله) من حيث حاجته، أو عادته على ما في التذكرة (7).
# (إلى الحج وإلى الإياب إلى وطنه) إن أراده، (وإن لم يكن له) به
# PageV05P092
# (أهل) ولا مسكن مملوك له.
# وللشافعية (1) قول بعدم اعتبار الإياب مطلقا، وآخر: بعدمه إن لم يملك به
~~مسكنا، وآخر: إن لم يكن له به أهل.
# ويشترط أن يملكه (فاضلا عن حاجته) بحسب حاله حل في ذلك ما لا بدل منه من
~~الأوعية، وعادة مثله (من المسكن وعبد الخدمة وثياب البذلة و) ثياب (التجمل
~~ونفقة عياله) الواجبي النفقة، أو المحتاج إليهم كما يأتي.
# (إلى الإياب) وفرس ركوبه على ما في التذكرة (2) والدروس (3)، وكتب علمه
~~كما فيهما أيضا.
# أما استثناء نفقة العيال فيه خبر أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد
~~الله (ع) عن قول الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
~~سبيلا "، فقال:
# ما يقول الناس؟ قال: فقلت له: الزاد والراحلة، فقال (ع): قد سئل أبو جعفر
~~(ع) عن هذا، فقال: هلك الناس إذا، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما
~~يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه، لقد هلكوا
~~إذا، فقيل له: فما السبيل؟ فقال: السعة في المال، إذا ms1149 كان يحج ببعض ويبقي
~~بعضا لقوت عياله، أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي
~~درهم (4)؟!.
# وقول الصادق (ع) في خبر الأعمش المروي في الخصال: وحج البيت واجب على من
~~استطاع إليه سبيلا، وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن، وأن يكون للانسان ما
~~يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجه (5).
# وفي الغنية: الاجماع (6)، وفي المنتهى: لا نعرف في ذلك خلافا (7). مع أنه
# PageV05P093
# ليس في النهاية، ولا في الجمل والعقود، ولا في المبسوط، ولا في الوسيلة،
~~ولا في روض الجنان. ونسب اشتراطه في الناصريات إلى كثير من أصحابنا (1).
# وأما استثناء المسكن والخادم والثياب، ففي المعتبر (2) والمنتهى (3)
~~وموضع من التذكرة الاجماع عليه (4)، ويعضده انتفاء العسر والحرج في الدين.
# واقتصر فيها من الثياب على دست ثوب، وأحمل في المعتبر (5) والمنتهى (6)
~~والتحرير ثياب بدنه (7)، واقتصر في الشرائع على ثياب المهنة (8)، وربما جعل
~~من الثياب المستثناة على المرأة بحسب حالها في زمانها ومكانها.
# وكذا في التذكرة الاجماع على استثناء فرس الركوب (9)، ولا أرى له وجها،
~~فإن فرسه إن صلح لركوبه إلى الحج فهو من الراحلة، وإلا فهو في مسيره إلى
~~الحج لا يفتقر إليه وإنما يفتقر إلى غيره، ولا دليل على أن له حينئذ أن لا
~~يبيعه في نفقة الحج إذا لم يتم إلا بثمنه.
# وأما كتب العلم التي لا بد له منها فيما يجب عليه تحصيله أو العمل به
~~فحسن، لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية.
# وقال ابن سعيد: ولا يعد في الاستطاعة - لحديث الاسلام وعمرته - دار
~~السكنى والخادم، ويعتبر ما عدا ذلك، من ضياع وعقار وكتب وغير ذلك (10).
~~فأطلق الكتب وغيرها. وكذا أطلق في التحرير ببيع ما عدا المسكن والخادم
~~والثياب من ضياع أو عقار أو غيرهما من الذخائر (11).
# PageV05P094
# وقيد في المبسوط (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3) بما له منه بد، وهو حسن،
~~إذ لا حرج في الدين، ويريد الله اليسر ولا يريد العسر، وتردد الشهيد (4).
# ولو كان له شئ من المذكورات زائد عن حاجته لزمه صرفه في نفقة الحج إذا ms1150
~~تحقق معه الاستطاعة، قال في التذكرة: ولو كان له دار نفيسة أو عبد نفيس أو
~~كتب نفيسة وأمكنه بيعها وشراء أقل من ثمنها وكان مسكن مثله أو عبد مثله
~~والحج بالفاضل عن مؤونته من ثمنها، فالأقرب وجوب البيع وشراء الأدون مما
~~يقوم به كفايته (5). قلت: لتحقق الاستطاعة حينئذ.
# ويحتمل العدم كالكفارة، لأن أعيانها لا يزيد عن الحاجة، والأصل عدم وجوب
~~الاعتياض، وقد يوجب الحرج العظيم.
# وفي موضع آخر منها احتمل الوجهين، ثم قال: وربما يفرق بين الحج والكفارة،
~~بأن الحج لا بدل له، والعتق في الكفارة له بدل (6)..
# وقال الشهيد: ولا يجب بيعها لو كان يعتاض عنها بالوقوف العامة وشبهها
~~قطعا (7). قلت: لو فعل احتمل تحقق الاستطاعة.
# (وأما الراحلة: فتعتبر في حق من يفتقر) في حجته وعمرته (إلى قطع المسافة)
~~إلى مكة (وإن قصرت عن مسافة القصر) لعموم الأدلة، خلافا للعامة فشرطوا
~~مسافة القصر (8).
# وفي المبسوط: إن أهل مكة ومن قرب منها لا راحلة في حقه إذا قدر على المشي
~~لأنه لا مشقة عليه (9). وكأنه بمعنى ما في التذكرة (10) من لا يحتاج إلى
# PageV05P095
# الراحلة لسهولة المشي عادة، لشدة القرب.
# وفي موضع من المنتهى: من كان من مكة على مسافة قصيرة لا يقصر إليها
~~الصلاة وأمكنه المشي لم يعتبر الراحلة في حقه (1). ويجوز أن يريد بإمكان
~~المشي سهولته عادة، لشدة القرب كما في التذكرة (2).
# وقطع الشيخ في المبسوط (3) والمحقق (4) والمصنف في التحرير (5) والتذكرة
~~(6) والمنتهى (7) بعدم اشتراط الراحلة للمكي. ويعطيه كلامه هنا.
# ويقوى عندي اعتبارها للمضي إلى عرفات إلى أدنى الحل والعود، ولذا أطلق
~~الأكثر ومنهم الشيخ (8) في غير المبسوط والمصنف في الإرشاد (9) والتبصرة
~~(10) والتلخيص (11) والمحقق في النافع (12).
# (ويشترط راحلة) يفتقر إليها (مثله) قوة وضعفا لا شرفا وضعة؟ لعموم الآية
~~(13) والأخبار (14)، وخصوص قول الصادق (ع) في صحيح أبي بصير: من عرض عليه
~~الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج (15). ونحوه
~~أخبار، ولأنهم (ع) ركبوا الحمير والزوامل.
# (وإن قدر على المشي) لم يستطع إلا بالقدرة على الراحلة وإن سهل ms1151 عليه
~~المشي. والعبارة توهم اشتراط راحلة مثله شرفا وضعة.
# (و) يشترط القدرة على (المحمل إن افتقر إليه) لضعف أو حر أو برد،
# PageV05P096
# ولا يشترط مع الغنى عنه ولو كانت امرأة، خلافا لبعض الشافعية (1) فاشترط
~~لها مطلقا. قال في التذكرة: وليس بمعتمد، والستر يحصل بالملحفة (2).
# والمعتبر القدرة على المحمل بشقيه إن لم يوجد شريك، ولا أمكن الركوب
~~بدونه بوضع شئ يعادله في الشق الآخر، (أو شق محمل مع) وجود (شريك) للشق
~~الآخر، أو إمكان حمله على ظهر المطية وحده.
# وفي التذكرة أنه: إن لم يجد شريكا وتمكن من المحمل بتمامه احتمل الوجوب
~~للاستطاعة والعدم، لأن بذل الزيادة خسران لا مقابل له (3).
# (ولو تعذر الشريك سقط) الحج (إن تعذر الركوب بدونه). وإن لم يكفه المحمل
~~اعتبر في حقه الكنيسة، فإن تعذرت سقط.
# (و) لا يشترط وجود عين الزاد والراحلة، بل (لو لم يجد) عين (الزاد
~~والراحلة وأمكنه الشراء وجب) بما يمكنه (وإن زاد عن ثمن المثل) أضعافا (على
~~رأي) وفاقا للشرائع (4) لصدق الاستطاعة، وخلافا للمبسوط (5) للضرر، وللسقوط
~~لا مع الخوف على المال، وضعف الفرق بأن العوض هنا على الناس وهناك على
~~الله. وفي التذكرة: إن كانت الزيادة تجحف بماله لم يجب الشراء على إشكال،
~~كشراء الماء للوضوء (6).
# (ولو) كان له على غيره دين و (منع من دينه) لاعسار أو تأجيل أو غيرهما
~~(وليس) له (غيره) بقدر الاستطاعة (فعاجز)، ولا يجب عليه الاستدانة للحج،
~~إلا أن يرضى الدائن بالحوالة على مديونه، لأنه تحصيل للاستطاعة، وهو غير
~~واجب، ولو فعل حصلت الاستطاعة.
# وقد احتمل وجوب الاستدانة، إذ أوثق بالأداء بعد الحج، (وإلا) يمنع منه
~~(فقادر) يجب عليه الأخذ، وإن بذله المديون قبل الأجل وإن لم يملك ما لم
# PageV05P097
# يأخذ، لأنه لثبوته في الذمة وبذل المديون له بمنزلة المأخوذ، وصدق
~~الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة بذلك عرفا.
# (والمديون يجب عليه الحج إن فضل ماله عما عليه) من زكاة، أو خمس، أو
~~كفارة، أو دين لآدمي، أو نذر وشبهه. (وإن كان) ما عليه (مؤجلا بقدر
~~الاستطاعة) والشرطية ms1152 قيد لاشتراط الوجوب بالفضل، ولو أخرها عن الشرطية
~~الآتية كان أوضح كما نقوله.
# (وإلا) يفضل (فلا) يجب عليه الحج وإن كان ما عليه مؤجلا إلى أجل مؤخر عن
~~الحج، لتعلق الوجوب به قبل وجوب الحج وإن وجب أو جاز التأخير إلى أجله.
# وللشافعية في المؤجل بأجل مؤجل (1) وجه بالوجوب (2)، ولا يخلو من قوة كان
~~ما عليه من حقوق الله - كالمنذور وشبهه - أو من حقوق الناس لأنه قبل الأجل
~~غير مستحق عليه، وعند حلوله إن وجد ما يفي به أداه، وإلا سقط عنه مطلقا أو
~~إلى ميسرة.
# وكما يحتمل التضييع بالصرف في الحج، يحتمل فوت الأمرين جميعا باهماله
~~خصوصا، والأخبار وردت بأن الحج أقضى للديون، ويؤيده ما مر من صحيح معاوية
~~بن عمار سأل الصادق (ع) عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: نعم، إن حجة
~~الاسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين (3). إن لم نحمله على ما
~~ذكرناه من استقرار الحج عليه سابقا.
# ورد في التذكرة بمنع عدم الاستحقاق عليه قبل الأجل (4)، وكأنه يعني ما
~~ذكرناه من تعلق الوجوب به وإن وجب، أو جاز التأخير.
# (ويصرف المال) الكافي لمؤونة الحج (إلى الحج لا إلى النكاح) عند
# PageV05P098
# خروج الوفد، (وإن احتاج إليه وشق) عليه (تركه) كما في المبسوط (1)
~~والخلاف (2) والشرائع (3) وفي الأولين والتحرير: وإن خاف العنت (4)، وذلك
~~لوجوب الحج واستحباب النكاح، خلافا لبعض العامة إذا خاف العنت (5).
# وفي التحرير: أما لو حصلت المشقة العظيمة، فالوجه عندي تقديم النكاح (6)،
~~ونحوه في المنتهى (7) والدروس (8).
# (ويصرف رأس ماله الذي لا يقدر على التجارة إلا به إلى الحج) وإن لم يكن
~~له ما يتعيش به سواه، إلا على القول باشتراط الرجوع إلى كفاية في
~~الاستطاعة.
# (ولا يجب الاقتراض للحج) ولو فعل لم يجب عليه إلا على وجه تقدم (إلا أن
~~يفضل ماله بقدر الحاجة المستثناة) من المسكن وغيره (عن) مقدار (القرض) ولكن
~~لا يمكنه صرفه في الزاد والراحلة فيقترض ثم يؤدي منه، لصدق الاستطاعة
~~حينئذ. وقول الصادق (ع) لحفية: ما لك لا تحج؟ ms1153 استقرض وحج (9).
# (وفاقد الاستطاعة لو قدر على التكسب) المحصل لها (أو وهب قدرها أو بعضها
~~وبيده الباقي لم يجب) عليه الحج، (إلا مع) التكسب أو (القبول) للهبة
~~والقبض، ولا يجب شئ منهما، لعدم وجوب تحصيل الاستطاعة.
# (و) لكن (لو بذلت له) الاستطاعة، بأن استصحب في الحج وأعطى لعياله إن
~~كانوا نفقتهم، أو يقال له: حج وعلي نفقتك ذهابا وإيابا ونفقة عيالك، أو
# PageV05P099
# لك هذا تحج به وهذا لنفقة عيالك، أو أبذل لك استطاعة الحج أو نفقتك للحج
~~(1) وللإياب ولعيالك إلى إيابك، أو لك هذا لتحج بما يكفيك منه وتنفق
~~بالباقي على عيالك.
# ونحو ذلك مما يخص الهبة بالحج، (أو استؤجر للمعونة) في سفر الحج أو غيره،
~~أو في الحضر (بها) أي بما يستطيع به فأجر نفسه لذلك (أو شرطت) الاستطاعة
~~(له في الإجارة) وإن قصر مال الإجارة عنها كان استؤجر لعمل بألف بشرط أن
~~يحج به، أو يعطى ما يستطيع به مما نذر، أو أوصى به لنفقة الحاج، أو من غيره
~~(أو) بذل له (بعضها) أي الاستطاعة بأحد هذ ه الوجوه (وبيده الباقي وجب)
~~عليه الحج.
# أما الأول فعليه الوفاق كما في الخلاف (2) والغنية (3) وظاهر التذكرة (4)
~~والمنتهى (5)، والأخبار كصحيح ابن مسلم سأل أبا جعفر (ع): فإن عرض عليه
~~الحج فاستحيى؟ قال: هو ممن يستطيع الحج ولم يستحي ولو على حمار أجدع أبتر.
~~قال: فإن كان من يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل (6).
# وحسن الحلبي سأل الصادق (ع) فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك، أهو
~~ممن يستطيع إليه سبيلا؟ فقال: نعم، ما شأنه يستحيي ولو يحج على حمار أجدع
~~أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليحج (7). وكان ما فيهما من
~~الأمر بمشي بمشي بعض وركوب بعض أمر بهما بعد ما استحيى فلم يحج، أي لما
~~استطاع بالبذل فلم يقبل ولم يحج استقر عليه فعليه أن يحج ولو مشيا، فضلا عن
~~مشي بعض وركوب بعض، أو المعنى إن بذل له حمار أجدع أو أبتر
# PageV05P100
# فيستحيي ms1154 أن يركبه فليمش، وليركبه إذا اضطر إلى ركوبه.
# وصحيح معاوية بن عمار: سأل (ع) عن رجل لم يكن له مال فحج به رجل من
~~إخوانه، أيجزيه ذلك عن حجة الاسلام، أم هي ناقصة؟ قال: لا بل هي حجة تامة
~~(1).
# واشترط ابن إدريس في الوجوب التمليك (2)، ولم يكتف بالقول والوعد، ورد في
~~المختلف بإطلاق الأخبار والفتاوى (3).
# وفي التذكرة بعد حكاية قوله: " إن التحقيق " أن البحث هنا في أمرين:
# الأول: هل يجب على الباذل بالبذل بالشئ المبذول أم لا؟ فإن قلناه:
# بالوجوب أمكن وجوب الحج على المبذول له، لكن في إيجاب المبذول بالبذل
~~إشكال، أقربه عدم الوجوب (4).
# قلت: للأصل، ويحتمل الوجوب إذا شرع المبذول له في المسير، لأن في تركه
~~تعريضا له للخطر والحرج.
# قال: وإن قلنا: بعدم وجوبه ففي ايجاب الحج اشكال، أقربه العدم، لما فيه
~~من تعليق الواجب بغير الواجب (5).
# قلت: ويحتمل الوجوب غايته عدم الاستقرار، كما إذا استطاع بنفسه، فإنه يجب
~~عليه المسير، مع احتمال زوال الاستطاعة في الطريق.
# قال: والثاني: هل بين بذل المال وبذل الزاد والراحلة ومؤونته ومؤونة
~~عياله فرق أم لا؟ الأقرب عدم الفرق، لعدم جريان العادة بالمسامحة في بذل
~~الزاد والراحلة والمؤن بغير منة كالمال (6)، يعني فإذا استثنى بذل الزاد
~~والراحلة للحج فكذا بذل أثمانهما له.
# PageV05P101
# وبالجملة، فمناط الاستثناء ووجوب القبول هو الاختصاص بالمسير إلى الحج،
~~لا خصوصه للزاد والراحلة؟ لاطلاق نحو الخبرين الأولين (1).
# وقيل (2): باشتراط بذل عين الزاد والراحلة قصرا على اليقين، وظاهر نحو
~~الخبر الثالث.
# ثم قال: لو وهب المال، فإن قبل وجب الحج، وإلا فلا، ولا يجب عليه قبول
~~الايهاب، وكذا الزاد والراحلة، لأن في قبول عقد الهبة تحصيل شرط الوجوب
~~وليس واجبا (3). يعني كما أنه لا فرق بين الزاد والراحلة وأثمانهما عند
~~البذل للحج في وجوب القبول، كذا لا فرق بينهما عند هبتهما مطلقا في عدم
~~وجوب القبول.
# وفي الدروس: يكفي البذل في الوجوب مع التمليك أو الوثوق به (4). يعني لا
~~يشترط التمليك، كما قاله ابن إدريس، ولا وجوب البذل، بل ms1155 يكفي الوثوق به كما
~~يكفي في وجوب المسير عند الاستطاعة بنفس الوثوق ببقائها إلى أداء الحج وإن
~~اتفق زوالها قبله، وقد لا (5) يعتبر الوثوق أيضا عملا بالاطلاق، وقد يعتبر
~~وجوب البذل بنذر ونحوه.
# قال: وهل يستقر الوجوب بمجرد البذل من غير قبول؟ إشكال من ظاهر النقل،
~~وعدم وجوب تحصيل الشرط (6).
# يعني فهل يجب القبول إذا بذل حتى أنه إذا لم يقبله استقر الحج في ذمته؟
# وجهان، من ظاهر الفتاوى والأخبار وسمعت بعضها، وهو الأقوى. ومن أن القبول
~~ايهاب واكتساب، ولا يجب، وعدم الوجوب ممنوع لاستثنائه بالنصوص
# PageV05P102
# والاجماع، وكأن السر فيه أن الهبات تشتمل على المنة، فلا يجب قبولها إلا
~~ما أريد به خصوص الصرف في الحج فإنه أريد به وجه الله خاصة. وقد يقال بوجوب
~~القبول إذا وجب البذل، وقد يقال بوجوبه إذا وجب عينا لا تخييرا، حتى لو نذر
~~أو أوصى به لمن يحج مطلقا فبذل له لم يجب القبول.
# واعلم أن الدين لا ينفي الوجوب بالبذل كما ينفيه بايهاب ما لا يفي (1) به
~~مع نفقة الحج والاياب والعيال.
# وأن الحج بالبذل مجزئ عن حجة الاسلام كما يظهر من صحيح معاوية بن عمار
~~(2) للأصل، واتفاق من عدا الصدوق على أن الحج إنما يجب - بأصل الشرع - في
~~العمر مرة (3)، خلافا للاستبصار فأوجب فيه الإعادة إذا أيسر (4)، لخبر
~~الفضل بن عبد الملك سأل الصادق (ع) عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من
~~أصحابه أقضى حجة الاسلام؟ قال: نعم، فإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج، قال:
# قلت: هل يكون حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله؟ قال: نعم
~~قضى عنه حجة الاسلام وتكون تامة ليست بناقصة، وإن أيسر فليحج (5).
# وحمل في التهذيب (6) والنهاية (7) والمهذب (8) والجامع (9) والمعتبر (10)
~~وغيرها على الاستحباب، ويحتمل الحج عن غيره وعدم بذل الاستطاعة، فإن الحج
~~به إنما يستلزم استصحابه وإرساله في الحج، وهو أعم، ولا يأبى عنه تسمية حجة
~~الاسلام.
# وأما الثاني والثالث - أعني إذا استؤجر بالاستطاعة أو بشرطها فقبل -:
# PageV05P103
# فوجوب ms1156 الحج عليه ظاهرا إذا وفي المستأجر بقية العقد. لكن قد يستشكل إذا
~~استؤجر للمعونة في سفر مكة بأنه لم يسافر للحج، بل لما وجب عليه بالإجارة
~~وهي متقدمة على الاستطاعة الموجبة للحج، وهو ضعيف. فإن غايته وقوع السفر
~~خاليا عن إرادة الحج أو الاخلاص له، وهو غير لازم في صحة الحج.
# قلنا: بوجوب المقدمة أو لا، فإن غاية ما يلزم من وجوب المقدمة وجوب
~~المسير (1)، وقد حصل وإن قصد به غير الحج، حتى أنه لو سار لغيره إلى مكة
~~اختيارا ثم حج صح وأجزاء مع تحقق الشرائط، وإن سار المحرم من قطع طريق
~~ونحوه.
# وفي الصحيح والحسن: إن معاوية بن عمار سأل الصادق (ع) الرجل يمر مجتازا
~~يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى
~~الحج فيخرج معهم إلى المشاهد أيجزئه ذلك عن حجة الاسلام؟
# فقال: نعم (2).
# وإنه سأله (ع) حجة الجمال تامة أو ناقصة؟ قال: تامة، وسأله: حجة الأجير
~~تامة أو ناقصة؟ قال: تامة (3). وسئل (ع) في خبر الفضل بن عبد الملك عن
~~الرجل يكون له الإبل يكريها فيصيب عليها فيحج وهو كرى، تغني عنه حجته؟ أو
~~يكون يحمل التجارة إلى مكة فيحج فيصيب المال في تجارته، أو يضع تكون حجته
~~تامة أو ناقصة، أو لا يكون حتى يذهب به إلى الحج ولا ينوي غيره، أو يكون
~~ينويهما جميعا أيقضي ذلك حجته؟ قال: نعم حجته تامة (4).
# ولا فرق بين المسير إلى الميقات ومنه إلى مكة، ومنها إلى عرفات، ومنها
~~إلى مكة، في كون الجميع مقدمات.
# PageV05P104
# (ولو حج الفاقد) للاستطاعة متسكعا لم يجزئه عن حجة الاسلام إن استطاع
~~بالاجماع والنص والاعتبار، وسيأتي.
# وكذا لو حج (نائبا) عن غيره (لم يجزء عنه لو استطاع) وهو أولى.
# وأما صحيح جميل، عن الصادق (ع) في رجل ليس له مال، حج عن رجل أو أحجه
~~غيره ثم أصاب مالا، هل عليه الحج؟ قال: يجزئ عنهما جميعا (1).
# فيجوز عود الضمير إلى المنوب عنهما، وهما من حج عنه تبرعا ومن أحجه ms1157 غيره
~~عنه، وغرض السائل، السؤال عن إجزاء حج الصرورة نيابة. ويجوز عود الضمير إلى
~~النائب والمنوب، والاجزاء عن النائب فيما عليه من النيابة. وكذا قوله (ع)
~~في صحيح معاوية بن عمار: حج الصرورة يجزئ عنه وعمن حج عنه (2).
# وأما حسنه سأله (ع) عن رجل حج عن غيره، يجزئه عن حجة الاسلام؟
# قال: نعم (3). فيحتمل الاجزاء عن المنوب عنه.
# (وليس الرجوع إلى كفاية) للمعيشة أبدا، أو سنة أو دونها (من صناعة أو
~~حرفة) أو ضيعة أو نحوها (شرطا) في الاستطاعة، كما اشترطه الشيخان (4)
~~والحلبيان (5) وابنا حمزة وسعيد (6) وجماعة (على رأي) وفاقا للمحقق (7)
~~وابن إدريس (8)، وظاهر السيد (9) وابني الجنيد وأبي عقيل (10)، ونسب
# PageV05P105
# في المعتبر (1) والتذكرة (2) إلى الأكثر، لاطلاق الآية (3) والأخبار (4).
# ودليل الأولين أصل البراءة والاجماع على ما في الخلاف (5) والغنية (6)،
~~ولزوم الحرج العظيم إن كان له مشتغل (7) فيلزمه بيعه في مؤونة الحج. ولما
~~مر من قول الصادق أعير في خبر الأعمش: وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن،
~~وأن يكون للانسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجه (8).
# ولقوله عليه السلام في خبر أبي الربيع، المروي في المقنعة: هلك الناس إذا
~~كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله
~~ويستغني به عن الناس، فقد وجب عليه أن يحج بذلك، ثم يرجع فيسأل الناس بكفه
~~لقد هلك إذا، فقيل له عليه السلام: فما السبيل عندك؟ فقال: السعة في المال،
~~وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله (9).
# والأصل معارض بعموم النصوص، وكذا الحرج، مع أنه ممنوع! لأن الله هو
~~الرزاق، والاجماع ممنوع، والخبران ضعيفان سندا ودلالة.
# وعلى المختار لو كان له رأس مال يتجر به، وينفق من ربحه، ولو صرفه في
~~الحج كفاه لنفقته ذهابا وإيابا ولعياله، لكن تبطل تجارته، يجب عليه الحج
~~وصرفه فيه كما في التذكرة (10) والمنتهى (11) وتقدم.
# وكذا لو كان له ضيعة يكفيه غلتها لمعاشه، ولو باعها للحج كفاه ثمنها لكن
# PageV05P106
# يبقى بلا مشتغل (1) كما في المنتهى ms1158 (2)، خلافا للتذكرة (3) لقوله: لو كان
~~له عقار يحتاج إليه لسكناه أو سكنى عياله أو يحتاج إلى أجرته لنفقة نفسه أو
~~نفقة عياله أو سائمة يحتاجون إليها، لم يلزمه الحج، ولو كان له شئ من ذلك
~~فاضل عن حاجته لزمه بيعه وصرفه في الحج إذا كان بقدر الاستطاعة (4).
# (وأوعية الزاد والماء) إذا افتقر إلى حملهما (داخلة في الاستطاعة، فإن
~~تعذرت مع الحاجة سقط الوجوب، ويجب شراؤها مع وجود) الباذل لها و (الثمن وإن
~~كثر) على المختار ما لم يجحف على ما في التذكرة (5).
# (وعلف) ما يستصحبه أو يخلفه، مما يفتقر إليه لنفقة عياله من (البهائم
~~المملوكة) والمستأجرة المشروط (6) عليه علفها إذا لم يتمكن من استيجار
~~غيرهما (ومشروبها كالزاد والراحلة)، وإن احتاج إلى الخادم دخل التمكن منه
~~في الاستطاعة كما في المنتهى (7) والتذكرة (8)، ويأتي الإشارة إليه في
~~الكتاب.
# ثم في المبسوط والمنتهى والتذكرة والتحرير فرق بين المأكول وبين الماء
~~وعلف الدواب، بجريان العادة بحمل المأكول طول الطريق وإن بعد ما بعد، بخلاف
~~غيره.
# قال الشيخ: أما الزاد والراحلة إن وجده في أقرب البلدان إلى البر فهو
~~واجد، وكذلك إن لم يجده إلا في بلده، فيجب عليه حمله معه ما يكفيه لطول
~~طريقه إذا كان معه ما يحمل عليه، فأما الماء فإن كان يجده في كل منزل أو في
~~كل منزلين فهو واجد، فإن لم يجده إلا في أقرب البلدان إلى البر أو في بلده
~~فهو غير واجد.
# قال: والمعتبر في جميع ذلك العادة، فما جرت العادة بحمل مثله وجب حمله،
~~وما
# PageV05P107
# لم تجر سقط وجوب حمله. قال: وأما علف البهائم ومشروبها فهو كماء الرجل إن
~~وجده في كل منزل أو منزلين لزمه، وإن لم يجده إلا في أقرب البلاد إلى البر
~~أو في بلده سقط الفرض لاعتبار العادة. قال: هذا كله إذا كانت المسافة
~~بعيدة، فأما إن كان بلده بالقرب من الحرم على منزلين أو نحو عشرين فرسخا أو
~~ثلاثين فرسخا فمتى لم يجد كل ذلك إلا في أقرب البلاد إلى البر ms1159 من ناحية
~~بلده فهو واجد، لأنه يمكنه نقله (1). ونحو من ذلك في المنتهى (2) وأخويه
~~(3).
# وقال الشهيد: ويجب حمل الزاد والعلف ولو كان طول الطريق، ولم يوجب الشيخ
~~حمل الماء زيادة على مناهله المعتادة (4)، انتهى.
# (وليس ملك عين الراحلة، والأوعية أو أثمانها (شرطا) في الاستطاعة (بل)
~~يكفي (ملك منافعها) ولو مجردة عن الأعيان بإجارة أو إعارة، وفي الأجرة من
~~الكلام مثل ما في الثمن.
# (ولو وجد الزاد والراحلة، وقصر ماله عن نفقة عياله الواجبي النفقة و)
~~نفقة (المحتاج إليهم) في سفره وعند عياله وضياعه، أو أجرتهم (ذهابا وعودا)
~~إذا أراده (سقط الحج).
# (ولو تكلف الحج مع فقد الاستطاعة) رأسا (أو حج عنه) في حياته (من يطيق
~~الحج مع الاستطاعة) أي استطاعة النائب أو المنوب (وبدونها لم يجزئه) عن حجة
~~الاسلام إن وجبت عندنا.
# فأما (5) الأول: فلأنه قبل الوجوب، فهو كالصلاة قبل وقت الفريضة،
# PageV05P108
# والتصدق قبل وجوب الزكاة، مع عموم نصوص الوجوب إذا استطاع، وأصل عدم
~~إجزاء المندوب والمتبرع به قبل الوجوب عن الواجب، ونحو قول الصادق عليه
~~والسلام في خبر مسمع: لو أن عبدا حج عشر حجج كانت عليه حجة الاسلام أيضا
~~إذا استطاع إلى ذلك سبيلا (1). واجتزأت (2) العامة به (3).
# وأما الثاني: فلأن الحج عبادة بدنية لا يقبل النيابة إلا فيما دل عليه
~~دليل وسمعت خبر جميل (4) ومعناه.
# (ولا يجب على الولد بذل الاستطاعة للأب، ولا على الوالد أخذ ما يستطيع به
~~من مال ولده الصغير، ولا يجوز له ذلك، ولا عليه اتهابه من الكبير وفاقا
~~للأكثر، ومنهم الشيخ في الإستبصار (5) للأصل. ونحو قول أبي جعفر عليه
~~السلام في خبر الثمالي: لا يجب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه مما
~~لا بد منه (6) وخبر الحسين بن أبي العلاء سأل الصادق عليه السلام ما يحل
~~للرجل من مال ولده؟
# قال: قوته بنير سرف إذا اضطر إليه. قال: فقلت له. فقول رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال: أنت ومالك لأبيك، فقال:
~~إنما جاء بأبيه ms1160 إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم هذا أبي قد ظلمني ميراثي عن أمي، فأخبره الأب أنه قد أنفقه
~~عليه وعلى نفسه، فقال: أنت ومالك لأبيك، ولم يكن عند الرجل شئ، إنما كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبس الأب للابن (7).
# PageV05P109
# وخبر علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يأكل من مال ولده، قال:
~~لا إلا أن يضطر إليه فليأكل منه بالمعروف (1). وخلافا للنهاية (2) والخلاف
~~(3) والتهذيب (4) والمهذب (5)، إلا أن في الأولين النص على الوجوب، وفي
~~الأخير على الجواز. وأجمل في التهذيب أنه يأخذ من مال الولد.
# وفي المبسوط: وقد روي أصحابنا أنه إذا كان له ولد وله مال وجب عليه أن
~~يأخذ من ماله ما يحج به، ويجب عليه إعطائه (6).
# والرواية صحيح سعيد بن يسار سأل الصادق عليه السلام الرجل يحج من مال
~~ابنه وهو صغير؟ قال: نعم، يحج منه حجة الاسلام، قال: وينفق منه؟ قال: نعم،
~~ثم قال:
# إن مال الولد لوالده، أن رجلا اختصم هو ووالده إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقضى أن المال والولد للوالد (7).
# وهو يحتمل الاقتراض كما في الإستبصار (8)، واجبا أو مستحبا كما في
~~التحرير (9) والتذكرة (10)، إذا كان مستطيعا بغيره، ومساواة نفقته في الحج
~~لها في غيره مع وجوب نفقته على الولد.
# وآلى ابن إدريس أن يكون الشيخ أفتى بالوجوب وقال: إنه إنما أورده في
~~النهاية إيرادا لا اعتقادا (11). لكنه قال في الخلاف: إذا كان لولده مال،
~~روى أصحابنا أنه يجب عليه الحج ويأخذ منه قدر كفايته ويحج به، وليس للابن
# PageV05P110
# الامتناع منه، وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: الأخبار المروية في
~~هذا المعنى من جهة الخاصة قد ذكرناها في الكتاب الكبير، وليس فيها ما
~~يخالفها، فدل على إجماعهم على ذلك، وأيضا قوله عليه وسلم: أنت ومالك لأبيك،
~~فحكم بأن مال الابن مال الأب، وإذا كان له فقد وجد الاستطاعة فوجب عليه
~~الحج (1) إنتهى.
# ولعله أراد بالأخبار المروية في التهذيب خبر سعيد ms1161 وحده (2)، لأنه رواه
~~فيه بطرق ثلاثة، في الحج بطريقين: أحدهما طريق موسى بن القاسم، والآخر طريق
~~أحمد بن محمد بن عيسى (3)، وفي المكاسب من طريق ثالث، وهو طريق الحسين بن
~~سعيد (4). وإذا اعتبرت طرق (5) الشيخ إلى كل عن موسى وأحمد والحسين تضاعف.
# ويجوز أن تضم إليها قول أبي جعفر عليه وسلم في خبر ابن مسلم: إن في كتاب
~~علي عليه وسلم: إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه، والوالد
~~يأخذ من مال ابنه ما شاء (6). وخبر ابن سنان سأل الصادق عليه وسلم عن
~~الوالد أيزد من مال ولده شيئا؟
# قال: نعم، ولا يزد الولد من مال والده شيئا إلا بإذنه (7). لكنهما
~~مخصوصان، نحو ما مر من الأخبار بقدر الحاجة.
# (البحث الرابع:) (إمكان المسير) قال في المنتهى: قد اتفق علماؤنا على
~~اشتراط ذلك، وخالف فيه بعض
# PageV05P111
# الجمهور (1)، وأشار به إلى خلاف أحمد في رواية (2) في السعة وأمن الطريق.
# (ويشتمل على أربعة مباحث:) (الأول: الصحة) والقوة (فلا يجب على المريض)
~~أو الضعيف لكبر أو غيره (المتضرر) شديدا كما في المنتهى (3) (بالركوب
~~والسفر) وإن أمكنه المشي، فإن تضرر بالركوب رأسا سقط رأسا، وإن لم يتضرر
~~بالمحمل والكنيسة أو نحوهما اعتبر استطاعته لذلك، فإن لم يستطع سقط،
~~والسقوط لذلك كأنه إجماعي كما في المنتهى (4)، وفي المعتبر: اتفاق العلماء
~~عليه (5).
# ويدل عليه انتفاء العسر والحرج في الدين، وينبه عليه نحو قول الصادق عليه
~~والسلام في خبر ذريح: من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة
~~تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا
~~(6).
# (ولو لم يتضرر) ضررا شديدا (وجب) اتفاقا للعمومات، وأما الضرر اليسير فلا
~~يخلو المسافر منه غالبا.
# (وهل يجب على المتضرر الاستنابة؟ الأقرب العدم) كما في السرائر (7)
~~والجامع (8) وظاهر المقنعة (9)، كان راجيا لزوال العذر أو مأيوسا للأصل،
~~وما مر من الخبرين الناصين على دخول الصحة في الاستطاعة.
# وصحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه والسلام في قوله عز وجل: " ولله ms1162 على
# PageV05P112
# الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: هذه لمن كان عنده مال وصحة
~~(1).
# وخبر سلمة أبي حفص، عن الصادق عليه والسلام: إن رجلا أتى عليا عليه
~~والسلام ولم يحج قط، فقال: إني كنت كثير المال وفرطت في الحج حتى كبرت سني،
~~فقال: تستطيع الحج ؟ فقال: لا، فقال له علي عليه والسلام: إن شئت فجهز رجلا
~~ثم أبعثه يحج عنك (2).
# والمقنعة (3) والجامع (4) يحتملان الاختصاص بعذر يرجى زواله.
# وأوجبها أبو علي (5) والشيخ (6) والقاضي (7) والحلبي (8) والحسن (9) في
~~ظاهريهما، وهو خيرة التحرير (10)، وإليه أجنح في المنتهى (11) كالمحقق
~~(12)، لقول الصادق عليه والسلام في صحيح الحلبي وحسنه: وإن كان موسرا وحال
~~بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يحج من ماله
~~صرورة لا مال له (13). ونحوه مضمر ابن أبي حمزة (14). وقول أمير المؤمنين
~~عليه والسلام في صحيح ابن مسلم: لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه
~~سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلا من ماله ثم ليبعثه مكانه (15). ولأنه
~~يقبل النيابة اتفاقا فيجوز الاستنابة، فإذا أجازت وجبت للدخول في الاستطاعة
~~الموجبة للحج، إذ ليس في الآية إلا أن على المستطيع الحج، وهو أعم من الحج
~~بنفسه أو بغيره، وضعفه ظاهر، فإنه لا يستطيع إليه سبيلا.
# PageV05P113
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (1)، وتردد في التذكرة (2). لم الشيخ نص في
~~الخلاف (3) والمبسوط على اختصاص الوجوب بمن لا يرجو زوال عذره، وفي المبسوط
~~على استحباب الاستنابة لمن رجا الزوال (4)، وفي المنتهى: الاجماع على عدم
~~وجوبها عليه (5).
# وفي الدروس: الأقرب أن وجوب الاستنابة فوري إن يئس من البرء، وإلا استحب
~~الفور (6). وهو يعطي الوجوب مطلقا.
# وإذا استناب المعذور ثم برأ وجب أن يحج بنفسه إن بقيت (7) الاستطاعة،
~~قاله الشيخان (8) والحلبي (9) والقاضي (10) وابن سعيد (11) والمصنف في
~~التحرير (12)، وهو ظاهر أبي علي، لوجوب الحج في البدن والمال، فإذا استطاع
~~فيهما وجب بنفسه وبماله، وإذا استطاع بماله خاصة وجب فيه، ثم إذا استطاع في
~~بدنه لزمه بنفسه، كان العذر يرجى زواله أولا، كما نص ms1163 عليه الشيخ والمصنف.
# (والدواء في حق غير المتضرر، بالركوب والسفر (مع الحاجة إليه كالزاد) وهو
~~ظاهر، وكذا الطبيب إذا احتاج إلى استصحابه كالخادم، وإن لم يرض إلا بمال
~~فهو كأجرة الخادم.
# (ويجب على الأعمى) عندنا، خلافا لأبي حنيفة في رواية (13)، لعموم الأدلة،
~~حتى نصوص الصحة، فإنه في العرف لا يسمي مريضا، ولو اعتبرت الحقيقة لم يجب
~~على الأصم أو الأعرج أو من دونهما، ولذا ورد: من مات ولم
# PageV05P114
# يحج حجة الاسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج،
~~أو سلطان يمنعه فليمت يهوديا أو نصرانيا (1).
# (فإن افتقر إلى قائد وتعذر لفقده، أو فقد مؤونته سقط، وإلا فلا) والكلام
~~فيما يرضى به - سوى مؤونته - كالكلام في أجرة الخادم والراحلة وثمن الزاد
~~وأوعيته.
# (ويجب) الحج والعمرة (على المحجور المبذر) أي المحجور للتبذير مع
~~الاستطاعة (وعلى الولي أن يبعث معه حافظا) له عن التبذير إن لم يصحبه نفسه،
~~إلا أن يأمن التبذير إلى الإياب، أو لا يجد حافظا متبرعا ويعلم أن أجرته أو
~~مؤونته تزيد على ما يبذره.
# (والنفقة الزائدة، للسفر إلى الإياب (في مال المبذر وأجرة الحافظ جزء من
~~الاستطاعة إن لم يجد متبرعا) والكل واضح.
# المبحث (الثاني: التثبت على الراحلة) التي يستطيعها (فالمعضوب) أي الضعيف
~~(غير المستمسك عليها) لضعفه (والمحتاج إلى الزميل مع فقده، لا حج عليهما،
~~وهما أولى بذلك من المتضرر بالمسير وإن لم يكونا مريضين.
# (ولو لم يستمسك خلقة) لا لمرض أو نقاهة، بل لكبر أو لا له (لم يجب، عليه
~~(الاستنابة على رأي) كما تقدم، وهو أولى منه، لانتفاء القدرة هنا رأسا، كان
~~استقر عليه أو لا.
# وصحيح معاوية بن عمار (2) وحسن ابن سنان (3) عن الصادق عليه السلام: إن
~~عليا عليه والسلام رأى شيخا لم يحج قط، ولم يطق الحج من كبره، فأمره أن
~~يجهز رجلا فيحج عنه. غير صريحين في الوجوب. وخبر سلمة المتقدم صريح في
~~العدم وإن
# PageV05P115
# استدل به الشيخ (1) على الوجوب، ثم إنها يحتمل استقرار الحج عليه قبل.
# وأما ms1164 خبر ابن عباس: إن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن
~~يستمسك على راحلته، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال عليه السلام: نعم. فقالت: هل
~~ينفعه ذلك؟
# قال: نعم، كما لو كان على أبيك دين فقضيته عنه نفعه (2). فمع التسليم
~~ظاهره عدم الاستقرار، لكن لا يدل على الوجوب، ولا على حياة أبيها حينئذ.
# (ولو احتاج) المسير إلى الحج في عام الاستطاعة بالمال (إلى حركة عنيفة)
~~لضيق الوقت ونحوه، وهو (يعجز عنها) خلقة أو لمرض ونحوه (سقط) عنه (في عامه)
~~ذلك، فإن بقي مستطيعا إلى القابل، ويمكن من الحج حج، (فإن مات قبل التمكن
~~سقط).
# ومن العجز المشقة العظيمة، وعلى القول المتقدم يجب الاستنابة إن آيس من
~~إمكان المسير بحركة يمكنه - لانحصار الطريق فيما لا بد في قطعه من حركة
~~عنيفة - لخوف أو بعد منازله من الماء أو نحو ذلك لا يستطيعها خلقة، أو
~~لعارض آيس من برئة. ولعله لا يدخل في مراده من هذا الكلام.
# المبحث (الثالث: أمن الطريق) بل خلوه مما يمنع من سلوكه عندنا، للكتاب
~~والسنة.
# ومن الموانع الخوف، فلا بد من أمنه (في النفس والبضع والمال).
# وروي عن أحمد الوجوب على واجد الزاد والراحلة وإن لم يأمن (3)، بمعنى أنه
~~إن مات وجب أن يحج عنه وإن افتقر، ثم إن من وجب أن يحج متسكعا لزعمه
~~استقراره عليه لوجدانه الزاد والراحلة، وإن لم يجب، أو لم يجز حجه بنفسه
# PageV05P116
# (فيسقط الحج، عندنا عنه (مع الخوف على النفس) قتلا أو جرحا (من عدو أو
~~سبع، أو غيرهما، (ولا يجب) عليه (الاستنابة على رأي) والكلام فيه كالكلام
~~في المريض.
# (ولو كان هناك طريق غيره) أو من (سلكه واجبا وإن كان أبعد مع سعة النفقة)
~~وسائر الشروط.
# (والبحر كالبر) عندنا (إن ظن السلامة به وجب، وإلا فلا) خلافا للشافعي
~~(1) في قول، لزعمه أن في ركوبه تعزيرا، لأن عوارضه لا يمكن الاحتراز منها.
# (والمرأة ms1165 كالرجل في الاستطاعة) عندنا، لعموم الأدلة، وخصوص قول الصادق
~~عليه السلام لصفوان الجمال في الصحيح: إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها،
~~فإن المؤمن محرم المؤمن (2). وخبر سليمان بن خالد سأله عليه السلام عن
~~المرأة تريد الحج ليس معها محرم هل يصلح لها الحج؟ فقال: نعم، إذا كانت
~~مأمونة (3). إلى غيرهما من الأخبار، وهي كثيرة.
# (ولو خافت المكابرة) على بضعها (أو احتاجت) في حفظ نفسها أو بضعها أو في
~~خدمتها (إلى) زوج أو (محرم وتعذر سقط) الحج، (وليس المحرم) عندنا (مع
~~الغنى) عنه (شرطا) خلافا لأحمد في رواية (4).
# (ولو تعذر) المحرم (إلا بمال مع الحاجة) إليه (وجب، أداء المال (مع
~~المكنة) والكلام فيه كالكلام في أجرة الراحلة.
# (ولو خاف) بالمسير (على) جميع (ماله، الذي يملكه أو بعضه مما
# PageV05P117
# يتضرر به كما في التحرير (1)، وفي التذكرة احتمالا (2) (سقط) للحرج وعدم
~~تخلية السرب، وقد يؤدي إلى تلف النفس بأن يؤخذ في الطريق حيث لا يبقي معه
~~راحلة، ولا ما يتقوت (3) به، وأطلق في المنتهى (4) كما هنا.
# وفي التذكرة قبل الاحتمال: لو كان في الطريق عدو يخاف منه على ماله سقط
~~فرض الحج عند علمائنا، وبه قال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، لأن بذل
~~المال تحصيل لشرط الوجوب، وهو غير واجب، فلا يجب ما يتوقف عليه. وفي
~~الرواية الأخرى عن أحمد أنه لا يسقط فرض الحج، ويجب أن يستنيب، وليس
~~بمعتمد، ولا فرق بين أن يكون المال قليلا أو كثيرا، ويحتمل أن يقال بالوجوب
~~مع القلة إذا لم يتضرر (5) انتهى.
# والحق أنه إن أدى تلف المال إلى الضرر في النفس أو البضع، سقط لذلك، وإن
~~كان الخوف على شئ قليل من المال وإن لم يؤد إليه فلا أعرف للسقوط وجها، وإن
~~خاف على كل ما يملكه إذا لم نشترط الرجوع إلى كفاية ولم ينال بزيادة أثمان
~~الزاد (6) والآلات وأجرة الراحلة والخادم ونحوهما ولو أضعافا مضاعفة، وعلى
~~اشتراط الرجوع إلى كفاية وعدم الزيادة على ثمن المثل وأجرة المثل أيضا
~~نقول: إذا تحققت الاستطاعة المالية، وأمن في ms1166 المسير على النفس والعرض، أمكن
~~أن لا يسقطه خوفه على جميع ما يملكه، فضلا عن بعضه، لدخوله بالاستطاعة في
~~العمومات وخوف التلف غير التلف، ولم أر من نص على اشتراط الأمن على المال
~~قبل المصنف وغاية ما يلزمه أن يؤخذ ماله فيرجع.
# (ولو كان العدو لا يندفع إلا بمال) أي كان (7) له عدو لا يأخذ ماله قهرا،
~~ولكن لا يخلي له الطريق إلا بمال، ووثق بقوله: (وتمكن من التحمل به ففي (7)
~~في خ: " أي لو كان ".
# PageV05P118
# سقوط الحج) كما في المبسوط (1) (نظر) من تحقق الاستطاعة، لأنه بمنزلة
~~الأجرة وثمن الزاد، ومن أن العدو مانع يتوقف الحج على ارتفاعه، ولا يجب
~~عليه رفعه، كما لا يجب عليه تحصيل شروطه، وإن أخذه ظالم (2) لا يجوز
~~الإعانة عليه (3)، وأنه يسقط عمن خاف على ماله وإن قل ولا فرق، وهو خيرة
~~الإرشاد (4) والايضاح (5). وفي الأدلة نظر إن رفع هذا المانع، كشراء الزاد
~~والراحلة مع ملك الثمن لا كالتكسب.
# وقد يجب تحمل الظلم لأداء الواجب ومنع السقوط بالخوف، قال الشيخ في
~~المبسوط: فإن لم يندفع العدو إلا بمال يبذله أو خفارة (6) فهو غير واجد،
~~لأن التخلية لم تحصل، فإن تحمل ذلك كان حسنا (7).
# وفي فصل الحصر والصد: فإن طلب العدو على تخلية الطريق مالا، لم يجب على
~~الحاج بذله، قليلا كان أو كثيرا، ويكره بذله لهم إذا كانوا مشركين، لأن فيه
~~تقوية المشركين. وإن كان العدو مسلما لا يجب البذل، لكن يجوز أن يبذلوا ولا
~~يكون مكروها (8) إنتهى.
# وكره الشافعية البذل (9)، لأنهم يحرضون به على التعرض للناس.
# وفي المعتبر: والأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب، وإن كان يسيرا وجب
~~بذله، وكان كأثمان الآلات (10) إنتهى. ونحوه في الشرائع، ولم يفرقا بين
~~المشرك والمسلم، واستحسن نحوه في التحرير (11) والمنتهى (12)، واحتمل في
~~التذكرة (13).
# PageV05P119
# وفي الشرائع: ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: يسقط وإن
~~قل، ولو قيل: يجب التحمل مع المكنة كان حسنا (1)، وهو يحتمل الاختصاص
~~بالقليل فيوافق المعتبر، والعموم فيوافق الكتاب، ويمكن أن ms1167 يكون في التمكن
~~احترازا عن الاجحاف والمناسب، لعدم اشتراط الرجوع إلى كفايته عدم الفرق بين
~~المجحف وغيره، إلا الاجحاف الرافع للاستطاعة.
# هذا قبل الاحرام، وأما بعده فهو من الصد الذي يأتي.
# (ولو بذل له) عدوه المال (باذل) فاندفع (وجب) الحج، لارتفاع المانع، وليس
~~له منع الباذل (ولا يجب)، إذ لا يجب القبول (لو قال) الباذل:
# (اقبل المال) مني (وادفع أنت) لأنه هبة، لا (2) يجب عليه القبول، لأنه
~~تكسب وتحصيل لشرط (3) الوجوب، ولما فيه من المنة وللأصل، ولو حمل على بذل
~~الزاد والراحلة كان قياسا، ويظهر من الدروس توقف فيه (4).
# (ولو وجد بذرقة) أي مجيرا من العدو - هو معرب يجوز إهمال داله واعجامها -
~~(بأجرة وتمكن منها، فالأقرب عدم الوجوب) كما في المبسوط (5)، كما لا يجب
~~بذل المال للعدو الذي لا يندفع إلا به، مثل (6) ما له من الأدلة مع احتمال
~~الوجوب، لأنه أجرة بإزاء عمل، فهي كأجرة الخادم والجمال والراحلة. أما على
~~وجوب بذل العدو المال فهنا الوجوب أولى.
# وفرق في التذكرة (7) بين أن يطلب العدو مالا، وأن يكون على المراصد من
~~يطلب مالا فقطع بسقوط الحج في الثاني، وأطلق، وحكاه في الأول عن الشيخ،
~~واحتمل ما عرفت.
# PageV05P120
# (ولو افتقر) في المسير (إلى القتال، فإن خاف منه تلفا أو جرحا (1) أو
~~مرضا أو شيئا سقط، لأنه غير مخلى السرب (2)، وإلا (فالأقرب السقوط) أيضا
~~كما في المبسوط (3).
# وبالجملة: الأقرب وفاقا للمبسوط والشرائع (4) سقوط الحج إن علم الافتقار
~~إلى القتال (مع ظن السلامة) أي العلم العادي بها وعدمه، كان العدو مسلمين
~~أو كفارا للأصل، وصدق علم (5) تخلي السرب (6)، وعدم وجوب قتال الكفار إلا
~~للدفع أو للدعاء إلى الاسلام بإذن الإمام، والمسلمين إلا للدفع أو النهي عن
~~المنكر ولم يفعلوا منكرا.
# نعم، يجوز بل يستحب مع كفر العدو كما في التذكرة (7) لتضمنه الجهاد وقهر
~~الكفار ودفعهم عن الطريق، وإقامة ركن من أركان الاسلام، ويمكن استحبابه
~~مطلقا. لا يقال: مجوز القتال موجب له فإذا لم يجب لم يجز، لأن ما يجيزه (8)
~~الآن هو السير (9) المؤدي ms1168 إلى القتال إن منعوا إلا نفسه (10).
# وقطع في التحرير (11) والمنتهى (12) بعدم السقوط إذا لم يلحقه ضرر ولا
~~خوف، واحتمله في التذكرة (13)، وكأنه لصدق الاستطاعة ومنع عدم تخلية السرب
~~(14) حينئذ مع تضمن المسير أمرا بمعروف ونهيا عن منكر، وإقامة لركن من
~~أركان الاسلام.
# وفي الإيضاح: إن المصنف أراد بالظن هنا العلم العادي الذي لا يعد العقلاء
# PageV05P121
# نقيضه من المخوفات، كإمكان سقوط جدار سليم قعد تحته، لأنه مع الظن
~~بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعا (1).
# قلت: لبقاء الخوف معه.
# قال: ويريد بالسلامة هنا السلامة من القتل والجرح والمرض والشين، لأنه مع
~~ظن أحدهما بالمعنى المصطلح عليه في لسان أهل الشرع والأصول يسقط بإجماع
~~المسلمين (2).
# (ولو تعددت الطرق، تخير مع التساوي في الأمن) وإدراك النسك واتساع النفقة
~~(وإلا تعين المختص به) أي بالأمن (وإن بعد) إن اتسع الوقت والنفقة، إلا أن
~~يختص الخوف بالمال، وخصوصا غير المجحف.
# وللشافعية وجه بعدم لزوم سلوك الأبعد ولو تساوت في الخوف المسقط (3)، وإن
~~كان بعضها أخوف سقط، وكذا لو كان بعضها مخوفا وبعضها لا يفي لسلوكه الوقت
~~أو النفقة.
# (ولو افتقر) المسير (إلى الرفقة) للخوف أو جهل الطريق (وتعذرت سقط) ولو
~~تكلفه مع أحد هذه الأعذار - من الخوف أو المرض أو ضيق الوقت المفتقر إلى
~~حركة عنيفة - فالأقرب الاجزاء كما في الدروس (4)، وإن أطلق الأصحاب: إن حج
~~غير مستكمل الشرائط لا يجوز (5)، لأن ذلك من باب تحصيل الشرط، فإن شرط وجوب
~~الحج الزاد والراحلة وإمكان المسير، وإذا تكلف المسير فقد حصله، وإذا حصله
~~حصل إمكانه، وإذا حصل الشرط حصل الوجوب كما إذا حصل الزاد والراحلة، بخلاف
~~ما لو تكلف المسير وهو لا يملك الزاد والراحلة، فإنه لم يحصل الشرط.
# PageV05P122
# نعم، إن كان الخوف أو المشقة المسقطة مقارنا لشئ من الأفعال من الطواف
~~والوقوف ونحوهما، اتجه عدم الاجزاء للنهي المفسد، فليحمل عليه إطلاق
~~الأصحاب، واحتمال الاجزاء لتعلق النهي بوصف خارج عن النسك ضعيف جدا، ويحتمل
~~عدم الاجزاء مطلقا بناء على أن شرط (1) الوجوب انتفاء الخوف والمشقة عند
~~المسير، ولم ms1169 ينتفيا إلا بعده، مع عموم النصوص على الوجوب على من استطاع.
# (الرابع: اتساع الوقت لقطع المسافة، فأداء المناسك.
# (فلو استطاع وقد بقي من الوقت ما لا يتسع لادراك المناسك، عادة (سقط) عنه
~~(في عامه) إجماعا، (ولو مات حينئذ لم يقض عنه) عندنا، خلافا لأحمد في رواية
~~(2)، بناء على زعمه الاستقرار بالزاد والراحلة حسب.
# (وكذا لو علم الادراك لكن بعد طي المنازل، يجعل منزلين أو منازل منزلا
~~(وعجزه عن ذلك، أصلا أو بلا مشقة شديدة عليه، (ولو قدر) على الطي ومن غير
~~مشقة شديدة (وجب، فإن أهمل استقر عليه، فإن مات قبل الأداء قضى عنه.
# (مسائل) سبع:
# (أ: إذا اجتمعت الشرائط وأهمل أثم) لوجوب المبادرة كما مر (واستقر الحج
~~في ذمته، والمراد بالحج ما يعم النسكين أو أحدهما، فقد تستقر العمرة وحدها،
~~وقد يستقر الحج وحده، وقد يستقران.
# (و) معنى الاستقرار أنه (يجب عليه) حينئذ (قضاؤه " أي فعله (متى تمكن منه
~~على الفور ولو) لم يتمكن إلا (مشيا) بأن لا يتمكن من
# PageV05P123
# الراحلة، أو لم يتمكن من الزاد إلا بإجارة نفسه ونحو ذلك.
# وكأنه المراد بما نص على وجوبه على من أطاق المشي، كخبر أبي بصير سأل
~~الصادق عليه السلام عن قوله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع
~~إليه سبيلا "، قال: يخرج ويمشي إن لم يكن عنده. قال: لا يقدر على المشي.
~~قال:
# يمشي ويركب. قال: لا يقدر على ذلك - يعني المشي - قال: يخدم القوم ويخرج
~~معهم (1).
# (فإن مات حينئذ) ولم يحج (وجب أن يحج عنه، عند علمائنا أجمع، كما في
~~الخلاف (2) والتذكرة (3) والمنتهى (4) والأخبار (5) به كثيرة، خلافا لأبي
~~حنيفة ومالك والشعبي والنخعي (6).
# ويحج عنه (من صلب تركته) كسائر الديون لا من الثلث، وينص عليه بنحو قول
~~الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: تقضي عن الرجل حجة الاسلام من جميع ماله
~~(7). وخبر سماعة سأله عن أرجل يموت ولم يحج حجة الاسلام ولم يوص بها وهو
~~موسر، قال: يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك (8). ومن أسقطه ms1170 بالموت من
~~العامة، إنما يخرجه بالوصية من الثلث (9).
# وإنما يجب (من أقرب الأماكن) إلى مكة من بلده (إلى الميقات) فإن أمكن من
~~الميقات لم يجب إلا منه، وإلا فمن الأقرب إليه فالأقرب.
# ولا يجب من بلد موته أو بلد استقراره عليه (على رأي) وفاقا للخلاف (10)
# PageV05P124
# والمبسوط (1) والوسيلة (2)، وقضية وصايا الغنية (3)، وكتب المحقق (4)
~~للأصل، وعدم اشتراط الحج بالمسير إلا عقلا، فهو على تقدير وجوبه واجب آخر،
~~لا دليل على وجوب قضائه، كيف ولو سار أحد إلى الميقات لا بنية الحج ثم
~~أراده فأحرم، صح وإن كان استطاع في بلده، وإن أساء بتأخير النية. على أن
~~الظاهر أنه لا يأثم به.
# ويؤيده صحيح حريز سأل الصادق عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه
~~من الكوفة، فحج عنه من البصرة، قال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم
~~حجة (5). وفي الغنية الاجماع عليه (6)، وخلافا للنهاية (7) والسرائر (8) لم
~~والجامع (9) وقضية (10) وصايا المقنع (11) والمهذب (12)، فأوجبوا الاخراج
~~من بلده، إلا أن لا يخلف (13) إلا ما يقضى به من الميقات ليخرج منه، لأنه
~~لو كان حيا كان يجب عليه في ماله نفقة الطريق من بلده، فاستقر هذا الحق في
~~ماله.
# فإن قيل: كان يجوز أن لا ينفق على نفسه من ماله في الطريق شيئا، بأن يكون
~~في نفقة غيره.
# قلنا: كذلك هنا لو تبرع أحد بالمسير عنه لم يجب له النفقة، وفيه ما عرفت
~~من أنه لو كان سار إلى الميقات لا بنية الحج بل ولا مكلفا ولا مستطيعا، ثم
~~حج منه مع الكمال والاستطاعة أجزاء عنه، فكذا ينبغي الاجزاء هنا.
# PageV05P125
# قال ابن إدريس: وبه تواترت أخبارنا وروايات أصحابنا (1). قال المحقق: إن
~~هذه الدعوى غلط، فإنا لم نقف بذلك على خبر شاذ، فكيف دعوى التواتر (2)؟!
# ونحوه في المختلف (3).
# قلت: نعم، روى البزنطي عن محمد بن عبد الله أنه سأل الرضا عليه السلام عن
~~الرجل يموت فيوصي بالحج، من أين يحج عنه؟ قال: على قدر ماله، إن وسعه ماله
~~فمن منزله، وإن لم يسعه من ms1171 الكوفة فمن المدينة (4). ويحتمل " ماله " ما وصى
~~بالحج به.
# وحكى المحقق قولا ثالثا بالاخراج من البلد مطلقا (5)، ولا يكون ثالثا إلا
~~إذا سقط إذا ضاق عنه المال.
# (ولو لم يكن له مال، يحج به عنه (أصلا، استحب لوليه) خصوصا ولغيره الحج
~~(أي عنه) (6) للأخبار (7) والاعتبار. ولا يجب وفاقا للمشهور للأصل، وقد
~~يستظهر الوجوب من كلام أبي علي (8)، وليس فيه إلا أن الولي يقضي عنه إن لم
~~يكن ذا مال.
# (ولو) كان عليه دين و (ضاقت التركة عن الدين وأجرة المثل) للحج (من أقرب
~~الأماكن قسطت عليهما بالنسبة) لتساويهما في الاخراج من الأصل، ونص الأخبار
~~بكون الحج دينا أو بمنزلته (9). وللشافعي قول بتقديم
# PageV05P126
# الحج (1)، واحتمل في الجواهر (2). وآخر بتقديم الدين (3).
# (فإن قصر نصيب الحج) عن قضائه، فإن كان المستقر عليه كلا النسكين ووسع
~~النصيب أحدهما خاصة صرف فيه فإن وسع كلا منهما احتمل التخير للتساوي في
~~الاستقرار، وتقديم الحج لكونه أقدم في نظر الشارع، وتقديمه عمن عليه
~~الافراد أو القران خاصة، وتقديم العمرة عمن عليه المتعة، والتخير عمن عليه
~~أحد الأنواع مخيرا. وقد يحتمل سقوطهما عمن عليه التمتع لدخول العمرة في حجه
~~(4).
# وإن لم يف النصيب بشئ من النسكين (صرف في الدين) لا فيما يفي به من
~~الأفعال - من طواف أو وقوف - لعدم التعبد بشئ منها وحدها، وهو مسلم في غير
~~الطواف.
# (ب: لو مات الحاج) أو المعتمر (بعد الاحرام ودخول الحرم أجزاء عنه) كما
~~في النهاية (5) والمبسوط (6) والجامع (7) والشرائع (8). وإن كان استقر عليه
~~ومات في الحل أو في الحرم، محرما أو محلا بين النسكين كما في الدروس (9)
~~ويقتضيه الاطلاق لصحيح خبر ضريس عن أبي جعفر عليه السلام في رجل خرج حاجا
~~حجة الاسلام فمات في الطريق، فقال: إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة
~~الاسلام، وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الاسلام (10).
# وصحيح بريد سأله عليه السلام عن رجل خرج حاجا ومعه جمل، وله نفقة وزاد،
~~فمات في الطريق، فقال: إن كان صرورة ثم مات في ms1172 الحرم أجزاء عنه حجة
# PageV05P127
# الاسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل حمله وزاده ونفقته وما
~~معه في حجة الاسلام (1) الخبر.
# وهما مع اختصاصهما بالموت في الحرم يحتملان المسير أول عام الوجوب، وقضاء
~~الولي عنه على الندب أو على الوجوب كما هو ظاهر النهاية (2) والمبسوط (3)،
~~وإن اعترضه المصنف في المنتهى (4) كابن إدريس (5) بأنه إذا لم يجب عليه، لم
~~يجب القضاء عنه، وإذا احتملا ذلك بقي الاجزاء عمن استقر عليه بلا دليل، إلا
~~أن يرشد إليه حكم النائب.
# واكتفى ابن إدريس بالاحرام وإن كان استقر عليه (6)، وهو ضعيف، لوجوب قصر
~~خلاف الأصل على اليقين.
# (ولو كان نائبا) عن غيره فمات بعد الاحرام ودخول الحرم برئت ذمته (وتبرأ
~~ذمة المنوب) عنه أيضا، لتساوي النائب والمنوب حكما. وخبر إسحاق ابن عمار
~~سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يموت فيوصي بحجة، فيعطي رجل دراهم ليحج
~~بها عنه، فيموت قبل أن يحج ثم أعطى الدراهم غيره، قال: إن مات في الطريق أو
~~بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول (7). وفي المنتهى:
# الاجماع عليه (8).
# واكتفى الشيخ في الخلاف (9) والمبسوط (10) بالاحرام، والخبر يعمه، لكن لم
~~يذكر في الخلاف إلا براءة النائب، وذكر فيه: إنه منصوص للأصحاب لا يختلفون
~~فيه (11).
# PageV05P128
# ويحتمل الاحرام في كلامه دخول الحرم، فقد جاء بمعناه كالاتهام والانجاد.
# وعن عمار، عن الصادق عليه السلام في رجل حج عن آخر ومات في الطريق، قال:
~~وقد وقع أجره على الله، ولكن يوصي، فإن قدر على رجل يركب في رحله ويأكل
~~زاده فعل (1). يعني - والله يعلم - يركب في رحله ويأكل زاده ويأتي المناسك
~~عن المنوب، وهذه الوصية مندوبة. وقد يجب إن مات في الطريق قبل الاحرام.
# بقي في النفس شئ، إذا مات النائب أو الحاج لنفسه بين النسكين بعد
~~استقرارهما عليه، خصوصا في الافراد والقران، لاحتمال الخبرين الأولين ما
~~سمعت، والأخير الاجزاء عن النسك الذي أحرم به، وعدم العلم بالاجماع على
~~الاجزاء عن النسكين جميعا. لكن الشهيد قطع بذلك (2).
# (ولو مات قبل ذلك) أي ms1173 الاحرام أو دخول الحرم (قضيت عنه) الحجة بالمعنى
~~العام للعمرة، ولهما وجوبا (إن كانت قد استقرت) عليه، (وإلا فلا) وجوب.
# (والاستقرار) يحصل (بالاهمال بعد اجماع الشرائط) للوجوب والصحة، ومنها
~~الاسلام (ومضي زمان) يسع (جميع أفعال الحج) الأركان وغيرها كما هو ظاهر
~~المبسوط (3) والشرائع 4)، لاستحالة التكليف بما يقصر عنه زمانه، فإذا لم
~~يمض هذا الزمان لم يتحقق الوجوب.
# (أو) زمان يسع (دخول الحرم) خاصة (على إشكال) من (5) تنزله مع الاحرام
~~منزلة جميع الأفعال، فإدراكه بمنزلة إدراك ركعة من الصلاة، ومن كون التنزل
~~خلاف الأصل فيقصر على اليقين (6)، وهو إذا مات.
# PageV05P129
# وعن التذكرة اعتبار زمان يسع الأركان (1)، وليس فيما عندنا من نسخها وإن
~~كان محتملا.
# (ج: الكافر يجب عليه) الحج عندنا إذا استجمع شرائط الوجوب (ولا يصح منه)
~~كسائر العبادات، وإن اعتقد وجوبه وفعله كما نفعل.
# (فإن أسلم وجوب الاتيان به إن استمرت الاستطاعة، وإلا) يستمر (فلا) يجب
~~عليه، فإنه لا يستقر عليه وإن مضت على استطاعته في الكفر أعوام عندنا، فإن
~~الاسلام يجب ما قبله.
# (و) كذا (لو فقد الاستطاعة، قبل الاسلام أو (بعد الاسلام) قبل وقته (ومات
~~قبل عودها لم يقض عنه، ولو أحرم حال كفره لم يعتد به) كما لا يعتد بغيره من
~~عباداته.
# (و) إن أسلم في الأثناء (أعاده) أي الاحرام (بعد الاسلام) فإن أمكن العود
~~إلى الميقات أو مكة للاحرام عاد له.
# (فإن تعذر الميقات) ومنه مكة (أحرم من موضعه ولو بالمشعر) وتم حجة
~~بإدراكه اختياري المشعر. وفي الشرائع: ولو بعرفات (2)، وكأنه اقتصار على
~~حال من يدرك جميع الأفعال.
# وفي الخلاف: إن عليه الرجوع إلى الميقات والاحرام منه، فإن لم يفعل وأحرم
~~من موضعه وحج، تم حجه (3). وكأنه يريد إذا تعذر عليه الرجوع.
# (د: لو ارتد بعد إحرامه لم يجدده لو عاد) إلى الاسلام، كما قوي في
~~المبسوط (4)، بناء على أن الارتداد يكشف عن انتفاء الاسلام أولا، لأنه
~~ممنوع لظاهر النصوص، وظهور الوقوع والتحقيق في الكلام.
# (وكذا الحج) لو أتى به مسلما ثم ارتد لم يجب إعادته، ms1174 كما قوى (5) في
# PageV05P130
# المبسوط (1)، وأفتى به في الجواهر (2)، والكلام فيه كسابقه.
# وأما قوله تعالى: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " (3) فإنما يدل على
~~أن الكافر لا يقبل عمله، وأما إحباط الارتداد ما عمله في الاسلام فليس من
~~الدلالة عليه في شئ، ولو سلم فبشرط الموافاة. وقال أبو جعفر عليه السلام في
~~خبر زرارة: من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل
~~صالح عمله، ولا يبطل منه شئ (4).
# (ولو استطاع في حال الردة) لا عن فطرة أو عنها، بأن استصحبه غيره وحمله
~~إلى مكة والمواقف (وجب عليه) الحج لاجتماع الشرائط (وصح منه إن تاب) قبله،
~~وأجزأه عن حجة الاسلام وإن لم تستمر استطاعته إلى التوبة، إجراء له مجرى
~~المسلم في ذلك، لتشرفه بالاسلام أولا، ومعرفة أحكامه التي منها الحج، وفيه
~~ما فيه.
# وهذه العبارة ليست نصا فيه، لكن يرشد إليه قوله (5): (ولو مات) بعد
~~الاستطاعة (أخرج من صلب تركته) إن لم يحج (وإن لم يتب على إشكال) من عموم
~~أدلة الاخراج والتعلق بماله كبدنه، فهو كسائر الديون ومن الأصل، وأن القضاء
~~لابراء الميت وإكرامه، ولذا لا يقضى عن الكافر الأصلي، وعموم الأدلة ممنوع،
~~فإن ظاهرها الاختصاص بالمسلم، وإن كان الارتداد عن فطرة فلا تركة له عند
~~الموت، إلا أن يقال: يعزل للحج أجرته في حياته.
# وكذا الاشكال إن استطاع قبل الارتداد فأهمل، ثم ارتد فمات ولم يتب، وإن
~~قلنا بمقالة الشيخ من كشف الارتداد عن الكفر الأصلي لم يجب الافراد في شئ
~~من المسألتين.
# PageV05P131
# (ه: المخالف لا يعيد حجه) ولا عمرته (بعد استبصاره واجبا) للأصل
~~والأخبار (1)، وصحة أفعاله ونياته لصحة القربة منه، (إلا أن يخل بركن)
~~عندنا كما في المعتبر (2) والمنتهى (3) والتحرير (4) والدروس (5)، فإنه لم
~~يأت حينئذ بالحج مع بقاء وقت أدائه بخلاف الصلاة، لخروج وقتها.
# ولا يجب القضاء إلا بأمر جديد مع احتمال اعتبار الركن عنده، لا طلاق
~~الأخبار المنصرف إليه ظاهرا، (بل يستحب) الإعادة إن لم يخل بركن للأخبار
~~(6) خلافا للقاضي (7) وأبي علي ms1175 فأوجباها (8)، لقول الصادق عليه السلام في
~~خبر أبي بصير: أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة، فإن أيسر بعد ذلك كان
~~عليه الحج، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج (9).
# ولأن إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني كتب إلى أبي جعفر عليه السلام
~~إني حججت وأنا مخالف وكنت صرورة، فدخلت متمتعا بالعمرة إلي الحج، فكتب
~~إليه: أعد حجك (10). ويحملان على الاستحباب جمعا مع ضعفهما، واختصاص الأول
~~بالناصب، وهو كافر، واحتمال (11) الثاني الاخلال بركن.
# (و: ليس للمرأة ولا للعبد) بل المملوك (الحج تطوعا بدون إذن الزوج
~~والمولى) وإن صحباهما فيه، وتقدم.
# PageV05P132
# (ولا يشترط) عندنا (إذن الزوج في الواجب) إذ لا طاعة لمخلوق في معصية
~~الخالق. وسأل زرارة أبا جعفر عليه السلام في الصحيح عن امرأة لها زوج وهي
~~صرورة ولا يأذن لها في الحج، قال: تحج وإن لم يأذن لها (1).
# وقال لابن مسلم في الصحيح: لا إطاعة له عليها في حجة الاسلام (2). وقال
~~الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: تحج وإن رغم أنفه
~~(3).
# ولمعاوية بن وهب: لا طاعة له عليها في حجة الاسلام ولا كرامة، لتحج إن
~~شاءت (4).
# وعن الشافعي اشتراط إذنه (5).
# (وفي حكم الزوجة المطلقة رجعية) لكونها في حكم الزوجة، ولحرمة خروجها من
~~منزلها في العدة، ونحو قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: لا
~~تحج المطلقة في عدتها (6). ولمنصور بن حازم إذ سأله في الصحيح عنها:
# وإن كانت حجت فلا تحج حتى تقضي عدتها (7).
# (لا) المطلقة (بائنة) وإن كانت معتدة، لانقطاع عصمة الزوجية، واختصاص
~~النهي عن الخروج بالرجعية. وكذا المتوفى عنها زوجها، خلافا لأحمد (8)، وقال
~~الصادق عليه السلام في خبر أبي هلال فيها: تخرج إلى الحج والعمرة، ولا تخرج
~~التي تطلق، لأن الله تعالى يقول: " ولا يخرجن " إلا أن تكون طلقت في سفر
~~(9). ولداود بن الحصين: حج وإن كانت في عدتها (10).
# PageV05P133
# (ز: المشي للمستطيع) في حج الاسلام وعمرته وغيرهما (أفضل من الركوب) لأنه
~~أحمز، وإلى الخضوع أقرب، ونحو ms1176 قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: ما
~~عبد الله بشئ أشد من المشي ولا أفضل (1). وللحلبي إذ سأله عن فضل المشي: إن
~~الحسن بن علي عليهما السلام حج عشرين حجة ماشيا على قدميه (2).
# وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ابن عباس: للحاج الراكب بكل خطوة
~~تخطوها راحلته سبعون حسنة، وللحاج الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من
~~حسنات الحرم، قيل. وما حسنات الحرم، فقال: حسنة بمائة ألف (3). وفي خبر آخر
~~له رواه البرقي في المحاسن: من حج بيت الله ماشيا كتب الله له سبعة آلاف
~~حسنة من حسنات الحرم، قيل: وما حسنات الحرم؟ قال صلى الله عليه وسلم: حسنة
~~ألف ألف حسنة، قال: وفضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر
~~النجوم (4).
# ولكن (مع عدم الضعف) عن العادة (5) كما أو كيفا (ومعه الركوب أفضل، لنحو
~~قول الصادق عليه السلام لسيف التمار في الصحيح: تركبون أحب إلي، فإن ذلك
~~أقوى على الدعاء والعبادة (6).
# وخبر هشام بن سالم سأله عليه السلام أيهما أفضل المشي أو الركوب؟ فقال:
~~ما عبد الله بشئ أفضل من المشي (7). قال: فقال (8) - يعني هو وأصحابه -:
~~أيما أفضل نركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي؟ فقال:
~~الركوب أفضل (9). وكذا الركوب أفضل إذا كان تركه للشيخ، كما قال الصادق
~~عليه السلام لأبي
# PageV05P134
# بصير: إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أقل النفقة فالركوب أفضل (1).
# ولعله لأحد هذين الأمرين وردت عدة أخبار بأن الركوب أفضل. وورد عن ابن
~~بكير: أنه سأل الصادق عليه السلام إنا نريد الخروج إلى مكة مشاة، فقال: لا
~~تمشوا واركبوا. فقال: أصلحك الله إنه بلغنا أن الحسن بن علي عليه السلام حج
~~عشرين حجة ماشيا، فقال: إن الحسن بن علي عليه السلام كان يمشي وتساق معه
~~محامله ورحاله (2).
# ونحوه عن سليمان عنه عليه السلام (3).
# PageV05P135
# (المطلب الخامس) (في) تفصيل (شرائط النذر وشبهه) وما (يترتب عليه) (1)
~~الصحة.
# (قد بينا اشتراط التكليف، والحرية، والإسلام، وإذن الزوج خاصة) دون الأب،
~~بناء ms1177 على أن إذنه ليس بشرط للانعقاد وإن كان له الحل، (فلا ينعقد نذر
~~الصبي) وإن بلغ عشرا (ولا المجنون) حين النذر (ولا السكران) فإنه كالمجنون
~~والغافل، ومؤاخذته بما يجنيه أو يتركه إنما هي لمؤاخذته على اختياره شرب
~~المسكر.
# (ولا المغمى عليه ولا الساهي ولا الغافل ولا النائم ولا العبد إلا بإذن
~~المولى) لأنه مملوك المنافع لا يقدر على شئ، فالمراد بالحرية ما يشتمل (2)
~~حكمها (ومعه) أي إذنه (ليس له منعه) بعد، كما ليس له منعه من سائر
~~الواجبات.
# وفي التحرير (3) والمنتهى: إنه يجب عليه إعانته بالحمولة مع الحاجة، لأنه
~~السبب في شغل ذمته (4)، وفيه نظر، وإذا اتسع الوقت فهل له المنع من مبادرة
# PageV05P136
# إشكال يأتي في كتاب الأيمان.
# (وكذا الزوجة (1)) لا ينعقد نذرها إلا بإذن الزوج، ومعه ليس له منعها،
~~فلو نذرت أمة مزوجة، اشترط إذن المولى والزوج جميعا، والإذن يعم المتقدم
~~والمتأخر، والأظهر الأول.
# (وللأب حل يمين الولد) ما لم يأذن من غير اشتراط للانعقاد بإذنه، لما
~~يأتي في كتاب الأيمان، ويأتي استقرا به عدم اشتراط انعقاد نذر أحد من الولد
~~والمملوك والزوجة بإذن أوليائهم متقدما أو متأخرا، وإنما لهم الحل متى
~~شاؤوا، وأما لم يأذنوا فإن زالت الولاية عنهم قبل الحل استقر المنذور في
~~ذمتهم (2).
# ووجه فرقه هنا بين الأب والباقين ملكهما منافع المملوك، والزوجة دونه،
~~لكن غايته الكون بمنزلة التصرف الفضولي.
# (وحكم النذر واليمين والعهد (3) في الوجوب، والشرط واحد) إلا في اشتراط
~~إذن الأب، فيحتمل اشتراطه في اليمين خاصة كما في يمين الدروس (4)، لاختصاص
~~النظر (5) بها. وفي الدروس هنا: اشتراطه في اليمين والعهد، والنظر في النذر
~~(6).
# (ولو نذر الكافر) أو عاهد (لم ينعقد) لتعذر نية القربة منه، وإن استحب له
~~الوفاء إذا أسلم. ولو حلف انعقد على رأي، ويأتي الكلام في جميع ذلك (ومع
~~صحة النذر) أو شبهه (يجب الوفاء به عند وقته إن قيده بوقت، وإلا لم يجب
~~الفور) ما لم يظن الموت للأصل وإن استحب.
# PageV05P137
# وفي التذكرة إن عدم الفورية أقوى (1)، فاحتمل الفورية إما لانصراف ms1178 المطلق
~~إليها - كما قيل - في الأوامر المطلقة، أو لأنا إن لم نقل بها لم يتحقق
~~الوجوب، لجواز الترك ما دام حيا، أو لضعف ظن الحياة هنا، لأنه إذا لم يأت
~~به في عام لم يمكنه الاتيان به إلا في عام آخر، أو لاطلاق بعض الأخبار
~~الناهية عن تسويف الحج (2)، وإذا لم يجب الفور لم يأثم بالتأخير تمام عمره.
# (نعم لو تمكن) منه (بعد وجوبه ومات، قبل فعله فهو وإن (لم يأثم) (و) لكنه
~~(يقضى) عنه وجوبا كما قطع به الأصحاب، وإن كان للنظر فيه مجال للأصل،
~~وافتقار وجوبه إلى أمر جديد (من صلب التركة) كما في السرائر (3) والشرائع
~~(4) وقضية إطلاق المقنعة (5) والخلاف (6)، لأنه دين كحجة الاسلام، وعليه
~~منع ظاهر خلافا لأبي علي (7) والشيخ في النهاية (8) والتهذيب (9) والمبسوط
~~(10) وابني سعيد في المعتبر (11) والجامع (12) فجعلوه من الثلث للأصل،
~~وكونه كالمتبرع به.
# وصحيح ضريس: سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل عليه حجة الاسلام نذر نذرا
~~في شكر ليحجن رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الاسلام ومن قبل
~~أن يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك ما لا يحج عنه حجة الاسلام من جميع
~~المال وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر، وإن لم يكن ترك
~~مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الاسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة
~~النذر
# PageV05P138
# إنما هو مثل دين عليه (1).
# وصحيح ابن أبي يعفور: سأل الصادق عليه السلام رجل نذر لله إن عافى الله
~~ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت الله الحرام فعافى الله الابن ومات الأب،
~~فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده. قلت: هي واجبة على ابنه الذي
~~نذر فيه؟ فقال: هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه
~~(2). فإن احجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجه، فهو دين مال محض بلا شبهة،
~~فإذا لم يجب إلا من الثلث، فحج نفسه أولى، ولما خالف ذلك الأصول حمل في
~~المختلف على ms1179 النذر في مرض الموت (3) فيسقط الاحتجاج.
# (لو كان عليه حجة الاسلام) أيضا (قسمت التركة بينهما) إن لم يترك إلا ما
~~يفي بهما، أو قسمت بينهما وبين غيرهما إن ترك أزيد بمعنى التسوية بينهما في
~~الاخراج من الأصل، أو قسمت التركة كلها أو بعضها بينهما بالسوية.
# ثم إن خلت نية الناذر عن النذر عن إدخال المسير إلى الميقات في المنذور
~~أو عدمه أو اشتبه الحال، فهل يدخل حتى يجب من التركة أخذ ما يفي به، أو
~~يكفي من الميقات؟ وجهان، كما في حجة الاسلام.
# (ولو اتسعت) التركة (لأحدكما خاصة قدمت حجة الاسلام، كما في النهاية (4)
~~والمبسوط (5) والسرائر (6) والجامع (7) والشرائع (8) والإصباح (9)، لوجوبها
~~بأصل الشرع، والتفريط بتأخيرها، لوجوب المبادرة بها، وما سمعته من صحيح
~~ضريس.
# PageV05P139
# ويستحب للولي قضاء المنذورة عنه للخبرين، وعن ظاهر أبي علي الوجوب (1).
~~ولا فرق بين تقدم النذر على استقرار حجة الاسلام وتأخره عنه، وكذا إن وجبتا
~~من البلد واتسعت التركة لإحداهما منه وللأخرى من الميقات، أخرجت حجة
~~الاسلام من البلد والمنذورة من الميقات، إلا أن يدخل المسير من البلد في
~~النذر، فيقوى العكس لأصالة وجوبه حينئذ فيها وفي حجة الاسلام من باب
~~المقدمة.
# (ولو لم يتمكن ومات سقط) القضاء للأصل، ولعدم وجوب الأداء وتحقق متعلق
~~النذر، فإن من البين عدم تعلقه بغير المقدور، ويشكل الفرق بينه وبين الصوم
~~المنذور إذا عجز عنه مع حكمه بقضائه في الايمان، وإن فرق بوجود النص على
~~قضائه إذا اتفق عيدا لزمه القول بقضائه حينئذ، مع أنه يقوى عدمه.
# (ولو قيده بالوقت فأخل به مع القدرة) عليه أثم ووجب عليه القضاء، فإن مات
~~قبله (قضى عنه) من الأصل أو الثلث على الخلاف، وإن كانت عليه حجة الاسلام
~~أيضا قضيت عنه الحجتان إن اتسعت التركة، وإلا فحجة الاسلام، تأخرت
~~استطاعتها عن النذر ووقته أو تقدمت.
# (و) إن أخل به (لا معها لمرض وعدو وشبههما يسقط) لما عرفت، وقطع في
~~الأيمان بسقوط القضاء إذا صد، واستشكله إذا تعذر بمرض. وفي العبارة إيماء
~~إلى أن استطاعة الحج ms1180 المنذور عقلية كما نص عليه في التذكرة (2) والمبسوط
~~(3) والسرائر (4) والجامع (5) ودل عليه حصر شروطه فيما مر (مثل الحرية
~~والتكليف وإذن الزوج والمولى) (6)، ووجهه ظاهر، إذ لا دليل على اشتراطه بما
~~يشترط في حجة الاسلام.
# PageV05P140
# واستظهر الشهيد كونها شرعية كحجة الاسلام، قال: فلو نذر الحج ثم استطاع
~~صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل واستمرت الاستطاعة إلى القابل وجبت حجة
~~الاسلام أيضا (1).
# (ولو نذر أو أفسد) حجه (وهو) الآن (معضوب) لا يمكنه الحجة بنفسه (قيل) في
~~المبسوط (2): (وجبت الاستنابة).
# قال المحقق: وهو حسن (3)، وهو مقرب موضع من التذكرة (4). قال الشيخ: فإن
~~برأ فيما بعد تولاها - أي الحجة - بنفسه (5).
# ولعل دليله أنه حج واجب عليه في بدنه وماله، يستناب عنه بعد الممات، فإذا
~~تعذر في بدنه وجب في ماله كحجة الاسلام وأولى لوجوبها وإن لم يستقر، وهذا
~~قد استقر عليه إذا نذر وهو متمكن مطلقا، أو مؤقتا (6) بأعوام فانقضى عام
~~وهو متمكن، أو موقتا بعام أو أعوام ففرط في التأخير، وفي الافساد ظاهر وإن
~~كان حينه أو قبله بعد الشروع في الحج معضوبا.
# وإذا أفسد حجة الاسلام وكان الثاني فرضه فهو عين الاستنابة في حجة
~~الاسلام، وإذا تكلف المعضوب المسير لحجة الاسلام فشرع فيها فهل ينويها
~~وتجزئه إن أتمها، ويستقر إذا أفسد؟ احتمال قوي، لأنها إنما أسقطت عنه نظرا
~~له ورخصة، فإذا تكلفها كانت أولى بالاجزاء من فعل النائب. ويحتمل العدم،
~~لأن فرضه الاستنابة، فحجه كحج غير المستطيع، وإنما نسب وجوب الاستنابة إلى
~~القيل لاختياره العدم في حجة الاسلام، ولو سلمه فيها فللنص، وحمل غيرها
~~عليها قياس.
# وإنما شرحنا العبارة بما شرحنا، لأن عبارة المبسوط ليست نصا ولا ظاهرة
# PageV05P141
# في وجوبها على من نذر معضوبا، لأنها كذا: المعضوب إذا وجبت عليه حجة
~~بالنذر أو بافساد وجب عليه أن يحج عن نفسه رجلا، فإذا فعل فقد أجزأه (1)
~~إنتهى.
# مع أنه إن نذر معضوبا فإن نوى الحج إذا تمكن أو الاحجاج، فلا إشكال في
~~الاستنابة عدما ووجودا، وإذا غفل فالظاهر توقع المكنة. ويحتمل الاستنابة
~~حملا ms1181 على حجة الاسلام، لوجوب الاستنابة فيها بوجدان الزاد والراحلة وإن لم
~~يستقر في الذمة، ولكنه ضعيف جدا.
# (ولو قيد النذر بالمشي وجب) لرجحانه كما عرفت، وخصوص الأخبار فيه كصحيح
~~رفاعة سأل الصادق عليه السلام رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، قال:
# فليمش، قال: فإنه تعب، قال: إذا تعب ركب (2). وفي المعتبر: إن عليه اتفاق
~~العلماء (3).
# ولما كان الركوب أفضل لأحد الأمور المتقدمة قال في كتاب الأيمان: لو نذر
~~الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل، انعقد الوصف، وإلا فلا (4).
# وأما خبر الحذاء سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة
~~حافيا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فنظر إلى امرأة
~~تمشي بين الإبل، فقال: من هذه؟ فقالوا: أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى
~~مكة حافية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عقبة انطلق إلى أختك
~~فمرها فلتركب، فإن الله غني عن مشيها وحفاها (5).
# وحمل في الدروس (6) والمحرر (7) على عدم انعقاد نذر الحفاة، وفي المعتبر
~~(8)
# PageV05P142
# والمنتهى (1) إنه حكاية حال، فلعله صلى الله عليه وسلم علم منها العجز،
~~أو فضل الركوب لها، ويفهم منه جواب السائل بأنه قد لا يجب الوفاء بهذا
~~النذر، كما لم يجب وفاء أخت عقبة.
# وإذا انعقد النذر، فإن أراد المشي من الميقات أو البلد لزم ما نوى، وإن
~~لم ينو شيئا فيأتي الخلاف فيه أنه من أيهما.
# (و) إن كان في الطريق نهر أو بحر لا يعبر إلا بسفينة ونحوها وجب أن (يقف)
~~في (موضع العبور) في وجه احتمل في المعتبر (2) والمنتهى (3).
# ويحتمله كلام الأكثر، لخبر السكوني عن الصادق آبائه عليهم السلام: إن
~~عليا عليه السلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر في المعبر، قال:
~~فليقم في المعبر قائما حتى يجوز (4). ولأن المشي يتضمن القيام والحركة،
~~فإذا تعذر أحد الجزءين لم يسقط الآخر.
# وخيرة المعتبر (5) والتحرير (6) والتذكرة (7) والمنتهى (8) وأيمان الكتاب
~~(9) والشرائع (10) الاستحباب، لضعف الخبر، وانصراف نذر المشي إلى ما يمكن
~~فيه، فاستثناء ما ms1182 لا يمكن فيه معلوم مع الأصل، ومنع دخول القيام في المشي،
~~لأنه السير راجلا - أي قطع المسافة راجلا - ومنع تعذر الحركة، وانتفاء
~~الفائدة مشترك، إلا أن يتخيل في القيام تعظيم للمشاعر وطريقها.
# وإذا تعارض العبور في زورق وعلى جسر تعين الثاني، وإذا اضطر إلى ركوب
~~البحر من بلده إلى مكة سقط القيام قطعا للحرج، والخروج عن ألفاظ النص
# PageV05P143
# والأصحاب. ويمكن القول به إن أمكن الارساء عند الاعياء، ونحوه ركوبه أو
~~ركوب نهر أياما.
# (فإن ركب، ناذر المشي جميع (طريقه) مختارا (قضاه) أي الحج ماشيا، أو
~~المشي في الحج أي فعله قضاء إن كان موقتا وقد انقضى، وإلا فأداء وفاقا لا
~~طلاق الأكثر، لأنه لم يأت بالمنذور، لانتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه.
# واحتمل في المعتبر (1) والمنتهى (2) والتحرير (3) والمختلف (4) سقوط قضاء
~~المعين، ولأن المشي ليس من أجزاء الحج ولا صفاته ولا شروطه وقد أتى به،
~~وإنما عليه لاخلاله بالمشي الكفارة، كما قد يظهر مما يأتي في أيمان الكتاب
~~(5) والتحرير (6) والارشاد (7)، وهو قوي، إلا أن يجعل المشي في عقد النذر
~~شرطا كما فصل في المختلف (8).
# ويجري ما ذكر في المطلق كما قد يرشد إليه المختلف، فإنه لما نوى بحجه
~~المنذور وقع عنه، وإنما أخل بالمشي قبله وبين أفعاله، فلم يبق محل للمشي
~~المنذور ليقضي، إلا أن يطوف أو يسعى راكبا فيمكن بطلانهما، فبطلان الحج إن
~~تناول النذر المشي فيهما.
# (ولو ركب) من الطريق (البعض فكذلك) يقضيه ماشيا في جميع الطريق إن وجب
~~القضاء (على رأي) وفاقا لابن إدريس (9) والمحقق (10)، ولا يجزئه القضاء مع
~~ركوب ما مشي فيه والمشي فيما يركب فيه كما ذكره الشيخان (11)
# PageV05P144
# وجماعة، فإنه بالتلفيق لم يحج ماشيا، وكأنهم نظروا إلى أنه إنما أخل
~~بالمنذور فيما ركب فيه، فإنما يجب قضاء المشي فيه، وإنما نذر حجا يكون بعد
~~المشي في جميع طريقه، وقد حصل. وفيه أنه نذر المشي إلى الحج في جميع طريقه
~~ولم يحصل في شئ من الحجين.
# وفي خبر إبراهيم بن عبد الحميد: إن عباد بن عبد الله البصري ms1183 سأل الكاظم
~~عليه السلام عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيته الحرام فمشى نصف
~~الطريق أو أقل أو أكثر، قال: ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فليتصدق به
~~(1).
# ولعله فيمن عجز فانقطع عن الطريق.
# (ولو عجز) عن المشي (فإن كان) النذر (مطلقا توقع المكنة، وإلا) يكن مطلقا
~~أو آيس من المكنة (سقط) المشي (على رأي) بمعنى أنه يحج راكبا، وهو إجماع
~~كما في المعتبر (2) والتحرير (3) والمنتهى (4)، ولأنه لا تكليف إلا بمقدور،
~~وللأخبار كما مر من صحيح رفاعة (5)، وما سيأتي، والاجماع على جواز حجه
~~راكبا.
# وأما الوجوب ففيه خلاف ستعرفه، ولا جبران عليه وفاقا لابني سعيد (6)
~~ونذور الخلاف (7) ويحتمله كلام الشيخين والقاضي في نذور النهاية (8)
~~والمقنعة (9) والمهذب (10) للأصل، وانتفاء القدرة على المنذور (رأسا، وخبر
~~عنبسة أنه نذر أن يحج ماشيا فمشى حتى بلغ العقبة فاشتكى فركب، فسأل الصادق
~~عليه السلام فقال: إني
# PageV05P145
# أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقال: معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت
~~وعلي دين، فقال: إني أحب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقال: أشئ واجب فعله؟
# فقال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شئ (1). ولا يسقط الحج
~~لما عرفت من أنه واجب آخر وهو قادر عليه.
# وصحيح ابن مسلم سأل أحدهما عليه السلام عن رجل جعل عليه مشيا إلى بيت
~~الله فلم يستطع، قال: يحج راكبا (2). وفي أيمان الخلاف: لزمه دم (3). وفي
~~حج النهاية:
# فليسق بدنة وليركب (4)، لصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل نذر
~~أن يمشي إلى بيت الله وعجز أن يمشي، قال: فليركب وليسق بدنة (5). وصحيح
~~ذريح سأله عليه السلام عن ذلك، فقال: فليركب وليسق الهدي (6).
# واستدل في الخلاف بالاحتياط وإجماع الطائفة وأخبارهم (7). لكن كلامه
~~يحتمل الموجوب على من ركب قادرا على المشي لم عجز عن القضاء. وفي السرائر:
~~سقوط الحج) (8) رأسا (9)، لأنه كان مشروطا بالمشي فيعذر بتعذر الشرط.
~~ويحتمله عبارة الكتاب كما فهمه الموضح (10)، لكن يخالف اختياره في الأيمان،
~~وهو حسن مع عقد النذر ms1184 كذلك.
# (ولو نذر حجة الاسلام لم يجب غيرها) اتفاقا، وهل ينعقد فيفيد وجوب
~~الكفارة بالترك؟ فيه الخلاف المعروف، وإن لم يكن حين النذر مستطيعا استطاعة
~~شرعة توقعها فات وقته ولم يستطع حتى انقضى انحل، ولو نذر غيرها لم يتداخلا
# PageV05P146
# اتفاقا. نعم إن كان مستطيعا لحجة الاسلام ونذر غيرها في عامه لغا، إلا أن
~~يقصد الفعل إن زالت الاستطاعة فزالت.
# (ولو أطلق) النذر (فكذلك) لا يداخل حجة الاسلام (على رأي) وفاقا للخلاف
~~(1) والمهذب (2) والناصريات (3) والغنية (4) والسرائر (5) وكتب المحقق (6)،
~~ويحتمله الجمل والعقود (7) والجواهر (8) والجامع، لاختلاف السببين الموجب
~~لاختلاف الفرضين وأصل عدم التداخل (9)، وظاهر الناصريات الاجماع (10)،
~~وخلاف للنهاية (11) والاقتصاد (12) والتهذيب (13) لصحيح رفاعة:
# سأل الصادق عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام أيجزئه
~~ذلك عن حجة الاسلام قال: نعم (14) ونحوه صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام (15)، وإنما يدلان على نذر المشي، وهو لا يستلزم نذر حج فيمشي إليه
~~للطواف والصلاة وغيرهما.
# فكأنهما سألا أن هذا المشي إذا يعقبه حج الاسلام فهل يجزئ أم لا بد له من
~~المشي ثانيا؟ وظاهر أنه مجزئ. أو سألا أنه إذا نذر المشي مطلقا في حج أو في
# PageV05P147
# حجة الاسلام فمشى فهل يجزئه أم لا بد من الركوب فيها؟ أو سألا أنه إذا
~~نذر حجة الاسلام فنوى بحجة المنذور دون حجة الاسلام، فهل يجزئ عنها؟ ثم
~~اشترط في النهاية (1) في الأجزاء نية حج النذر دون حج الاسلام، وكأنه
~~لرعاية ظاهر الخبرين، ولأن العام لما كان عام حج الاسلام انصرفت إليه النية
~~ولو نوى النذر، بخلاف حج النذر، فلا دليل على انصراف نية غيره إليه إلا أن
~~يتعين في عامه.
# PageV05P148
# (المطلب السادس) (في شرائط النيابة) وهي قسمان:
# أحدهما: ما يتعلق بالنائب أو المنوب (وهي ثلاثة: كمال النائب) بالعقل
~~والبلوغ والتميز (وإسلامهما، وعدم شغل ذمته بحج واجب) في عام النيابة.
# (فلا يصح نيابة المجنون، ولا الصبي غير المميز) اتفاقا وإن أحرم به الولي
~~قصرا للنص على اليقين، وهو حجة به هن نفسه.
# (ولا المميز) بمعنى ms1185 أله لا يبرئ فعله ذمة المنوب عن الواجب، ولا ذمة
~~الولي والوصي (على رأي) وفاقا للمشهور، لخروج عباداته عن الشرعية، وإنما هي
~~تمرينية، فلا يجزئ عمن يجب عليه أو يندب إليها، لأن التمرينية وإن استحق
~~الثواب عليها ليست بواجبة ولا مندوبة؟ لاختصاصهما بالمكلف، ولا ثقة بقوله
~~إذا أخبر عن الأفعال أو نياتها. نعم، إن حج عن غيره استحق الثواب عليه،
~~وحكي في الشرائع (1) والتذكرة (2) قول بالصحة، لصحة عباداته، ويدفعه أن
~~الصحة تمرينية.
# PageV05P149
# (ولا الكافر) لعدم صحة عباداته ونية القربة منه (ولا نيابة المسلم عنه)
~~لأنه لا يستحق الثواب، ولأن فعل النائب تابع لفعل المنوب في الصحة، لقيامه
~~مقامه، فكما لا يصح منه لا يصح من نائبه.
# (ولا عن الخالف، للحق وفاقا للنهاية (1) والمبسوط (2) والتهذيب (3). وفي
~~السرائر (4) والمهذب (5) والإصباح (6) والنافع (7) والشرائع (8)، لأنه
~~كالكافر في عدم استحقاق الثواب، وعدم صحة عباداته بمعنى إيجابها الثواب،
~~لتظافر الأخبار بأنه لا ينتفع بأعماله الصالحة، ودلالة الأدلة عقلا ونقلا
~~على أن غير الإمامية الاثني عشرية كفار، لكن أجري عليهم أحكام المسلمين
~~تفضلا علينا كالمنافقين، ولا ينافي ذلك صحة عباداته، بمعنى عدم وجوب
~~الإعادة إذا استبصر، فإنه فضل من الله، وغايته الصحة بشرط موافاة الايمان.
# وإن قيل: إنه وإن لم يستحق الجنة بشئ من الأفعال لكن يجوز أن يستحق ثوابا
~~أخرويا أو دنيويا أو خفة عقاب وخزي، كان ذلك محتملا في الكافر، كما ورد أن
~~إبليس مثاب بانظاره على ما أسلفه ونحو ذلك. وفي مضمر علي بن مهزيار: لا يحج
~~عن الناصب، ولا يحج به (9).
# (إلا أن يكون بالنائب) فالشيخ على صحة النيابة عنه، لصحيح وهب بن عبد ربه
~~وحسنه سأل الصادق عليه السلام أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، قال: فإن
~~كان أبي؟ قال: إن كان أباك فنعم (10). وأنكره ابنا إدريس (11) والبراج
~~(12)، لشذوذ
# PageV05P150
# الخبر والاجماع على المنع مطلقا، ومنع الفاضلان الاجماع (1).
# أقول: ولم أظفر في كلامهما بدعواه، وذكرا أن مستند الجواز والمنع ليس إلا
~~هذا الخبر الشاذ، فالعمل بأحدهما دون الآخر تحكم، واختيارا في المعتبر (2)
~~والمنتهى ms1186 (3) والمختلف (4) الصحة من غير الناصب مطلقا، كما هو ظاهر الجامع
~~(5) لاختصاص النص به وإن أطلق على العامة أيضا، ولكفره واسلام غيره وصحة
~~عباداته، ولذا لا يعيدها إذا استبصر، وفيه ما عرفت. وتبعهم الشهيد في
~~الدروس (6)، وفي حاشية الكتاب: اقتصر على الجواز عن المستضعف (7).
# ثم استشكل في المختلف الصحة عن غير الناصب مطلقا، والعدم عنه مطلقا للفرق
~~الوارد في الخبر، قال: فإن أريد بالناصب فيه المخالف ثبت قول الشيخ، وإن
~~أريد المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام يظهر جهة للفرق. ثم قال: ولو
~~قيل بقول الشيخ كان قويا (8).
# قلت: وإنما خص الاستشكال في الفرق بالناصب، لعدم صحة عباداته وصحتها من
~~غيره، وعلى ما قلناه يشكل الفرق فيهما. ويمكن أن يكون لتعلق الحج بماله،
~~فيجب على الولي الاخراج عنه والحج عنه بنفسه، ولفظ الخبر لا يأتي الشمول
~~لهما وبالجملة فليس لإثابة (9) المنوب عنه، ويمكن أن يكون سببا لخفة عقابه،
~~وإنما خص الأب به مراعاة لحقه.
# وعن إسحاق بن عمار أنه سأل الكاظم عليه السلام عن الرجل يحج فيجعل حجته
~~وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر، فينقص ذلك من
# PageV05P151
# أجره؟ قال: لا هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل. قلت: وهو ميت هل
~~يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له أو يكون مضيقا عليه
~~فيوسع عليه. قلت: فيعلم هو في مكانه أن عمل ذلك لحقه؟ قال: نعم. قلت:
# وإن كان ناصبا ينفعه ذلك؟ قال: نعم يخفف عنه (1). ويجوز أن لا يكون أبو
~~وهب ناصبا، وكان زعمه ناصبا.
# (والأقرب اشتراط العدالة) في النائب كما في الكافي (2) (لا بمعنى عدم
~~الاجزاء لو حج الفاسق) بل بمعنى عدم براءة ذمة الولي أو الوصي أو المنوب
~~باستنابته لعدم الوثوق بقوله، وإن شوهد أتيا بالأفعال لاحتمال نيتها عن
~~نفسه أو غير المنوب وإيقاعها بلا نية. ويحتمل عدم الاشتراط لأصل صدق
~~المؤمن.
# (ولا) يصح (نيابة من عليه حج واجب) مضيق عليه في عام النيابة (من أي
~~أنواع الحج ms1187 كان) حجة الاسلام أو منذورة أو واجبة بالافساد أو الاستئجار (مع
~~تمكنه) منه للنهي عن ضده الموجب للفساد والأخبار، خلافا لمالك (3) وأبي
~~حنيفة (4).
# (فإن حج عن غيره لم يجزئ عن أحدهما) لفساد المنوي وانتفاء نية غيره،
~~ولصحيح سعد بن أبي خلف أنه سأل الكاظم عليه السلام عن الرجل الصرورة يحج عن
~~الميت؟ قال: نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه، فإن كان له ما يحج
~~به عن نفسه، فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله (5). فإن " يحج " الأخيرة من
~~الاحجاج مبنية للفاعل أو للمفعول لا من الحج.
# خلافا للتهذيب، ففيه: أن من عليه حجة منذورة فحج عن غيره أجزأه عن
# PageV05P152
# النذر (1)، لصحيح رفاعة سأل الصادق عليه السلام أرأيت إن حج عن غيره ولم
~~يكن له مال قد نذر أن يحج ماشيا، أيجزئ ذلك من مشيه؟ قال: نعم (2). ويحمل
~~على نذر المشي في حج ما ولو عن غيره.
# وللشافعي فأوقعه عما وجب عليه بالنذر أو الاستطاعة (3)، وإن لم يتمكن منه
~~صحت نيابته، سواء كان قبل الاستقرار للكشف عن عدم الوجوب، وبعده لاستحالة
~~التكليف بغير المقدور وفاقا للمحقق (4)، وخلافا لابن إدريس (5) فيمن استقر
~~عليه فأبطل نيابته وإن لم يتمكن ولعله لاطلاق الأكثر، ولصحيح البزنطي سأل
~~أبا الحسن عليه السلام عن رجل أخذ حجة من رجل فقطع عليه الطريق فأعطاه رجل
~~آخر حجة أخرى يجوز له ذلك؟ فقال. جائز له ذلك، محسوب للأول والآخر، وما كان
~~يسعه غير الذي فعل إذا وجد من يعطيه الحجة (6).
# فيجوز اختلاف عامي الحجتين وإطلاقهما أو إطلاق أحدهما، والذي يحسب لهما
~~هو الطريق، أي لا يجب عليه أن يعود بعد الحجة الأولى ليسير ثانيا للثانية،
~~أو المعنى يحسب الحجتان لهما كل لواحد منهما. ويجوز أن تكون الحجتان
~~عبارتين عن الزاد والراحلة ليحج لنفسه. ويجوز أن يكونا دفعا إليه ما دفعاه
~~تبرعا ليحج عنهما تبرعا.
# ويجوز أن يكون قطع بصيغة المعلوم، وفاعله ضمير الرجل الثاني، أي إذا وجب
~~عليه الطريق في استنابته إما طريقا معينا أو ms1188 مطلقا، بمعنى أنه لم يستنبه من
~~الميقات فأعطاه آخر حجة أخرى وأطلق، أو من الميقات وأطلق العام، أو قيده
~~بما بعد الأول جاز، وكان المسير في الطريق مرة محسوبا لهما، أو قطع الطريق،
# PageV05P153
# بمعنى اخراجه عما استؤجر له، أي استأجره الأول للحج من الميقات وآخر
~~كذلك، أو من الطريق في عامين مختلفين أو مطلقين، أو فاعله ضمير الرجل
~~الأول، والقطع بمعنى السير، وضمير عليه للحج، أي قطع الطريق للحج الذي
~~أخذه.
# وصحيح ابن بزيع قال: أمرت رجلا أن يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل
~~يأخذ من رجل حجة فلا يكفيه، أله أن يأخذ من رجل آخر حجة أخرى ويتسع بها
~~ويجزئ عنهما جميعا إن لم يكفه إحداهما، فذكر أنه قال: أحب إلي أن تكون
~~خالصة لواحد، فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذ (1). يحتمل النيابة عنهما في حجة
~~واحدة، أي إن اكتفى بأجرة واحدة لم يكفه، فهل له أن يؤجر نفسه من رجلين
~~ليحج عنهما معا في عام واحد. ويحتمل اختلاف الحجتين زمانا، والخلوص الذي
~~أحبه عليه السلام خلوص المسير.
# (ويجوز لمن عليه حج أن يعتمر عن غيره، ولمن عليه عمرة أن يحج نيابة، عن
~~غيره (إذا لم يجب عليه النسك الآخر) ولم يناف ما وجب.
# (ولو استأجره اثنان) للحج أو العمرة أولهما أو مختلفين (واتفق زمان
~~الايقاع، المستأجر عليه (والعقد بطلا) لخروج فعلهما عن القدرة وعدم المرجح.
# (ولو اختلف زمان العقد خاصة بطل المتأخر) لاشتغال الذمة بالأول، (ولو
~~انعكس) كأن استأجراه للحج عامين مختلفين (صحا) إن لم يجب المبادرة إلى
~~الأخير لندبه، أو تقييد وجوبه بالعام المتأخر، أو اتساعه أو فقد أجير غيره،
~~وإلا فالأقرب بطلان المتأخر كما في الدروس (2).
# والقسم الثاني من الشروط: ما يتعلق بفعل، النائب (و) هو اثنان:
# (يشترط نية النيابة) في الاحرام وجميع ما بعده من الأفعال التي ينويها،
# PageV05P154
# (وتعيين الأصل) أي المنوب، والمناقشة بإغنائه عن النيابة بارزة، إذ يكفي
~~عدم إغناء النيابة عنه، ونية الاحرام أو الطواف عن فلان - مثلا - هي نية
~~النيابة عنه، ms1189 وكذا الاحرام بحج فلان - مثلا -.
# وإنما يجب تعيينه (قصدا، ويستحب) تعيين المنوب (لفظا عند كل فعل) لصحيح
~~ابن مسلم سأل أبا جعفر عليه السلام ما يجب على الذي يحج عن الرجل، قال:
~~يسميه في المواطن والمواقف (1).
# والوجوب بمعنى الاستحباب لعدم وجوبه اتفاقا، لصحيح البزنطي إن رجلا سأل
~~الكاظم عليه السلام عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه، فقال: إن الله لا
~~تخفى عليه خافية (2). وخبر المثنى بن عبد السلام، عن الصادق عليه السلام في
~~الرجل يحج عن الانسان يذكره في جميع المواطن كلها، فقال: إن شاء فعل وإن
~~شاء لم يفعل، الله يعلم أنه قد حج عنه، ولكن يذكره عند الأضحية إذا ذبحها
~~(3). وفي حسن معاوية ابن عمار إنه قيل للصادق عليه السلام أرأيت الذي يقضي
~~عن أبيه أو أمه أو أخيه. أو غيرهم أيتكلم بشئ؟ قال: نعم يقول عند إحرامه:
~~اللهم ما أصابني من نصب أو شعث أو شدة فآجر فلانا فيه وآجرني في قضائي عنه
~~(4). وسأله الحلبي عن مثل ذلك، فقال: نعم، يقول بعد ما يحرم: اللهم ما
~~أصابني في سفري هذا من تعب أو بلاء أو شعث فآجر فلانا فيه وآجرني في قضائي
~~عنه (5).
# (ويصح نيابة فاقد شرائط حجة الاسلام وإن كان صرورة) خلافا للشافعي (6)
~~(أو امرأة) وإن كانت صرورة (عن رجل وبالعكس) للأصل، والأخبار والاجماع إلا
~~في المرأة الصرورة. ففي النهاية (7) والتهذيب (8) والمهذب:
# PageV05P155
# إنه لا يجوز لها الحج عن غيرها (9) وفي المبسوط: إنه لا يجوز حجها عن
~~الرجال ولا عن النساء (10). وفي الإستبصار: إنه لا يجوز حجها عن الرجل
~~(11)، لخبر مصادف سأل الصادق عليه السلام: تحج المرأة عن الرجل؟ فقال: نعم
~~إذا كانت فقيهة مسلمة، وكانت قد حجت، رب امرأة خير من رجل (12). وقوله عليه
~~السلام في خبر الشحام: يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة
~~الصرورة عن الرجل الصرورة (13).
# والجواب مع الضعف الحمل على الكراهية، لخبر سليمان بن جعفر سأل الرضا
~~عليه السلام عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة، قال: لا ينبغي ms1190 (14). وعن
~~بكر بن صالح: أنه كتب إلى أبي جعفر عليه السلام أن ابني معي وقد أمرته أن
~~يحج عن أمي أيجزئ عنها حجة الاسلام؟ فقال: لا، وكان ابنه صرورة (15).
# وعن إبراهيم بن عقبة: أنه قال: كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحج قط،
~~حج عن صرورة لم يحج قط يجزئ كل واحد منهما تلك الحجة عن حجة الاسلام أو لا؟
~~بين لي ذلك يا سيدي إن شاء الله تعالى، فكتب: لا يجزئ ذلك (16).
# ويجوز بعد تسليمها أن يكون الصرورة ممن عليه الحج، ويمكن الكراهية كما في
~~المعتبر (17).
# وعن زرارة أنه سأل الصادق عليه السلام الرجل الصرورة يوصي أن يحج عنه، هل
~~تجزئ عنه امرأة؟ قال: لا، كيف يجزئ امرأة وشهادته شهادتان؟! قال: إنما
~~ينبغي
# PageV05P156
# أن تحج المرأة عن المرأة والرجل عن الرجل وقال: لا بأس أن يحج الرجل عن
~~المرأة (1). وعن بشير النبال: أنه سأل عليه السلام أن والدته توفيت ولم
~~تحج، فقال: يحج عنها رجل أو امرأة، قال: أيهما أحب إليك؟ قال: رجل أحب إلي
~~(2). فدلا على أن نيابة الرجل أفضل، والأول على كراهية نيابة المرأة. ولكن
~~في التذكرة: إنه لا يعرف قائلا بها غير الحسن بن صالح بن حي (3).
# (ولو مات) النائب (بعد الاحرام ودخول الهرم أجزاء) عنه وعن المنوب كما
~~عرفت، ولذا لا يستعاد من تركته من الأجرة شئ، بلا خلاف عندنا على ما في
~~الغنية (4). وفي الخلاف: إجماع الأصحاب على أنه منصوص لا يختلفون فيه (5)،
~~وفي المعتبر: إنه المشهور بينهم (6). فإن ثبت عليه إجماع أو نص، وإلا اتجهت
~~استعادة ما بإزاء الباقي.
# (وقبله يعيد) وليه من الأجرة (مقابل الباقي) من الأفعال (والعود) كما في
~~الشرائع (7)، وهو إنما يكون إذا كانت الأجرة بإزاء الذهاب والاياب والأفعال
~~جميعا؟ بأن استؤجر بها للجميع وإن بعد إدخال العود، فإن استؤجر للأفعال
~~خاصة فمات قبل الاحرام أعيدت الأجرة كاملة إذ لم يأت بشئ مما استؤجر له.
# وإن استؤجر للذهاب والأفعال لم يكن في مقابل العود شئ، وهو الموافق
~~للمختلف (8) والتذكرة ms1191 (9) والمبسوط (10) والسرائر (11) والإصباح (12) وإن
~~لم يذكروا
# PageV05P157
# العود، وأطلق في النهاية (1) والكافي (2) والمهذب (3) والغنية (4)
~~والمقنعة (5) كما هنا ولم يذكروا العود. وقوى في الخلاف تضمن الاستئجار
~~للحج الاستئجار لقطع المسافة (6)، وقطع به القاضي في الجواهر (7).
# وعندي أنه وإن لم يتضمنه، لكنه في حكم المتضمن، لأن أجرة الحج يتفاوت
~~بتفاوت مسافة الذهاب وبالاختلاف بالإياب وعدمه وبمسافته، فإن من المعلوم أن
~~السائر من بغداد المريد للعود يأخذ من الأجرة ما يفي له بذهابه وإيابه
~~وأفعاله.
# وإن مات بعد الاحرام استحق أجرة إحرام مثله إذا سار من بغداد وإن لم يدخل
~~المسير في المستأجر له، وعلى الورثة رد ما بإزاء الباقي، ومنه الإياب وإن
~~لم يدخل في المستأجر له. وإن مات قبل الاحرام فهو وإن لم يفعل شيئا مما
~~استؤجر له لكنه فعل فعلا له أجرة بإذن المستأجر ولمصلحته فيستحق له أجرة
~~مثله، كمن استأجر رجلا لبناء فنقل الآلة ثم مات قبل الشروع فيه فإنه يستحق
~~أجرة مثل النقل قطعا، فيصح ما في الكتاب على إطلاقه.
# (وكذا لو صد) أو أحصر (قبل دخول الحرم محرما) صد محرما أو محلا أعاد
~~مقابل الباقي، والعود إن اشترط عليه الحج في ذلك العام، لانفساخ الإجارة
~~وعدم الاتيان بما استؤجر له، إلا أن يضمنه في القابل ويرضى به المستأجر.
# (ولا يجب) عليه (إجابته لو ضمنه في المستقبل) كما قد يظهر من المقنعة (8)
~~والنهاية (9) والمهذب (10) والسرائر (11)، ويمكن حملها على ما ذكرناه من
# PageV05P158
# التراضي أو عدم تمكنه من الرد. ووجه عدم الوجوب ظاهر، ولا قضاء على
~~الأجير، ولا على المستأجر الاستئجار ثانيا إن كان الحج واجبا.
# لكن إن كان وجب من البلد وكان صد الأجير أو حصره بعد الميقات، فقد قيل:
~~لا يجب الاستئجار ثانيا إلا من الميقات، وإن لم يتعين الزمان لم ينفسخ
~~الإجارة ولم يعد شيئا ووجب عليه الاتيان به في قابل كما في التذكرة (1)
~~والمنتهى (2) وغيرهما وعليه يحمل إطلاق الشيخين (3) وغيرهما الإعادة.
# ولو صد أو أحصر بعد الاحرام ودخول الحرم فكذلك، خلافا للخلاف (4) ففيه:
# إن الاحصار بعد الاحرام ms1192 كالموت بعده في خروج الأجير عن العهدة، وعدم وجوب
~~رد شئ عليه. وليس بجيد لعدم الدليل، والاتفاق على عدم الاجزاء إذا حج عن
~~نفسه، فكيف أجزاء عن غيره؟! واختصاص نص الاجزاء بالموت، وحمله عليه قياس
~~مخالف للاجماع، ولكنه رحمه الله نظمه مع الموت في سلك. واستدل بإجماع
~~الفرقة على أن هذه المسألة منصوص لهم لا يختلفون فيه (5)، فظني أن ذكر
~~الاحصار من سهو قلمه أو قلم غيره.
# (ولا) يجب على المستأجر (إكمال) نفقة الأجير زيادة على (الأجرة لو قصرت)
~~ولا أعرف فيه خلافا. ويستحب كما في النهاية (6) والمبسوط (7) والمنتهى (8)
~~وغيرها؟ لكونه برا ومساعدة على الخير والتقوى.
# (ولا) على الأجير (دفع الفاضل إلى المستأجر لو فضلت عن النفقة) للأصل،
~~والأخبار (9)، وإن لم يكن قبضها أو بعضها طالب بها، وكان على المستأجر
# PageV05P159
# الدفع خلافا لأبي حنيفة (1) بناء على زعمه بطلان الإجارة.
# وفي المقنعة: وقد جاءت رواية أنه إن فضل مما أخذه فإنه يرده إن كانت
~~نفقته واسعة، وإن كان قتر على نفسه لم يرده، قال: وعلى الأول العمل وهو
~~أفقه (2) انتهى.
# ويمكن أن يشير به إلى خبر مسمع قال للصادق عليه السلام: أعطيت الرجل
~~دراهم يحج بها عني، ففضل منها شئ فلم يرده علي؟ فقال: هوله (3). ولعله ضيق
~~على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة، ولكن دلالته على ذلك ضعيفة جدا.
# وفي التذكرة (4) والمنتهى (5) والتحرير (6) وكتب المحقق (7) استحباب الرد
~~ليكون قصده بالحج القربة لا العوض. وإن شرطا في العقد الاكمال أو الرد لزم.
# (وتبرع الحي) بحج أو عمرة عن ميت (يبرئ الميت) لأنهما مما يقبلان
~~النيابة، ولا دليل على الاشتراط بالعوض وغيره. وفي خبر عمار بن عمير، عن
~~الصادق عليه السلام: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي
~~مات ولم يحج حجة الاسلام، فقال: حج عنه، فإن ذلك يجزئ عنه (8). وظاهره
~~التبرع وفي التذكرة: إنه لا يعرف فيه خلافا (9)، فلا يتوهمن عدم الاجزاء من
~~تعلق الحج بالمال فليس إلا كالدين يتبرع الغير أو الدائن بالاجزاء (10)،
~~ولا من بعض ms1193 العبارات الحاكية بالاستنابة أو الاستئجار فهي كآية الوضوء.
# (ويجب) على النائب (امتثال الشرط) بمعنى توقف براءة ذمته واستحقاقه
~~المسمى كاملا على امتثاله (وإن كان طريقا مع) تعلق (الغرض)
# PageV05P160
# الصحيح به كما في الشرائع (1) والمعتبر (2)، لعموم: " المؤمنون عند
~~شروطهم " (3)، ولأن تعلق الغرض به قرينة على تعلق القصد بخصوصه في العقد
~~ودخوله في المستأجر له.
# (و) لذلك كان (عليه رد التفاوت) بين الطريقين (لا معه) أي لا مع الامتثال
~~إن كان ما سلكه أسهل، أو التفاوت بين الحج من الميقات ومن الطريق المشروط
~~حتى لا يكون له بإزاء الطريق شئ كان كالمشروط، أو أسهل أو أصعب لخروجه عما
~~وقع عليه العقد، وسلوكه بدون إذن المستأجر. وإن سلك من المشروط بعضه ومن
~~غيره بعضا رد ما بإزاء الثاني، وهو أولى.
# والمعتبر (4) والتحرير (5) والمنتهى (6) يحتملها أيضا، لأن فيها رد تفاوت
~~الطريق أو التفاوت من الطريق، وتبرأ ذمته من الحج، ولا يفسد الأجرة المسماة
~~بالنسبة إليه، لأنه أتى بالحج المستأجر له، وإنما خالف في غيره. خلافا
~~للتذكرة (7) فاستقرب فساد المسمى والرجوع إلى أجرة المثل - يعني إذا كانت
~~أقل من المسمى - قال: ويجزئ الحج عن المستأجر، سواء سلك الأصعب أو الأسهل،
~~لأنه استؤجر على فعل وأتى ببعضه، يغني فعل ما له أجرة بإذن المستأجر،
~~ولأجله فاستحق أجرة المثل.
# ويحتمله عبارة الكتاب بأن يكون المراد بالتفاوت التفاوت بين المسمى وأجرة
~~المثل، ومبنى الوجهين في المسمى من الصحة والفساد أن الطريق والحج فعلان
~~متباينان سمي لهما المسمى وقد أتى بأحدهما، أو إنما سمى ما سمى للحج له
~~مشروطا بالطريق، أو أن المسمى إذا فسد بالنسبة إلى بعض ما استؤجر له فهل
~~يفسد في الباقي أم لا؟.
# PageV05P161
# ويدل أيضا على إجزاء الحج صحيح حريز سأل الصادق عليه السلام عن رجل أعطى
~~رجلا حجة يحج عنه من الكوفة، فحج عنه من البصرة، فقال: لا بأس إذا قضى جميع
~~المناسك فقد تم حجه (1). لكن ظاهره عدم تعلق الغرض بالطريق.
# ويحتمل كون من الكوفة صفة لأحد الرجلين، فلا يكون شرطا. ويحتمل عود ms1194 ضمير
~~" (معه " في عبارة الكتاب على الغرض، أي إن لم يتعلق بالطريق المشروط غرض
~~فسلك غيره لم يكن عليه إلا رد تفاوت الطريق بأحد المعنيين، وأما إن تعلق به
~~غرض فيفسد المسمى، وإنما له أجرة المثل، وهو الموافق للتذكرة، ونص فيها على
~~المعنى الأول لتفاوت الطريق.
# وما ذكرناه أولا يوافق المعتبر والتحرير والمنتهى، فنص فيها على اختصاص
~~رد التفاوت بفرض الغرض واستحقاق جميع الأجرة مع المخالفة إذا لم يتعلق
~~بالطريق غرض لاتيانه بالمقصود كاملا. وساوى في المختلف بين الفرضين في رد
~~التفاوت بين الميقاتين (2)، ولم يتعرض لغير الميقاتين من الطريق.
# وفي المبسوط: فإن استأجره ليحرم عنه من ميقات بلده، فسلك طريقا آخر فأحرم
~~من ميقاته أجزأه، ولا يلزمه أن يرد من الأجرة ما بين الميقاتين، ولا أن
~~يطالب بالنقصان، لأنه لا دليل عليه (3) انتهى.
# وإذا لم يلزم رد التفاوت بين الميقاتين فغيره أولى، فظاهره التسوية بين
~~الفرض في الطريق وعدمه في ذلك، وفي التحرير: فيه نظر (4)، وفي المنتهى: فيه
~~تردد (5)، وفي المعتمر: ليس بجيد (6). وفي التلخيص: ويأتي بالشرط عدا
~~الطريق إلا مع الغرض، فلو أمر بالاحرام من طريق معين فمضى بغير طريقه وأحرم
~~من
# PageV05P162
# آخر صح، وليس له عوده بأجرة ولا تفاوت (1).
# والظاهر أن المعنى ليس للمستأجر العود عليه بأجرة أو تفاوت، فإن أراد ذلك
~~مطلقا وافق المبسوط، ويجوز أن يريده مع عدم الغرض، ويجوز أن يختص بذي
~~الغرض، ويكون المعنى صح حجه، ولكن ليس له أجرة ولا تفاوت، أي لا الأجرة
~~المسماة ولا أجرة المثل، أوليس له أجرة الحجة ولا تفاوت الطريق إن كان
~~أصعب.
# وأطلق في التهذيب الاجزاء إذا استؤجر ليحج من بلد فحج من آخر (2). وفي
~~النهاية (3) والمهذب (4) والسرائر (5) جواز العدول من طريق استؤجر ليحج
~~عنه.
# وفي الجامع: نفي البأس عنه (6). وفي التذكرة: الأقرب أن الرواية تضمنت
~~مساواة الطريقين إذا كان الاحرام من ميقات واحد، أما مع اختلاف الميقاتين
~~فالأقرب المنع، لاختلافهما قربا وبعدا، واختلاف الأغراض وتفاوت الأجر بسبب
~~تفاوتهما، وإطلاق الأصحاب ينبغي أن يقيد بما دل ms1195 مفهوم الرواية عليه (7).
# قلت: وما ذكره من اتحاد الميقات لاتحاد الكوفة والبصرة في الميقات، واعلم
~~أن الطريق إما من الميقات فمخالفة الاحرام من ميقات آخر أو مما قبله كالبلد
~~الفلاني، وكل منهما إما أن يجعل المسير منه عين المستأجر له أو جزئه، أو
~~شرطه في نفس العقد أو خارجه.
# أما الميقات فكأن يقول: آجرت نفسي لأعتمر أو أحرم بالعمرة من العقيق،
~~فإذا أحرم بها من غيره لم يأت بما استؤجر له ولا فعل فعلا بإذن المستأجر
~~فلا يستحق شيئا، وإن جعله جزء كأن قال: آجرت نفسي لأحرم بالعمرة من العقيق
# PageV05P163
# وبالحج. من مكة، فخالف في العمرة، استحق أجرة العج خاصة إن لم يكن حج
~~التمتع، وإلا فالظاهر أنه لا يستحق شيئا لارتباط عمرته به، وإن جعله شرطا
~~كأن قال: آجرت نفسي لأعتمر محرما بها من العقيق، أو أحرم بها منه، أو بشرط
~~أن أحرم بها منه، أو قال الأجير: آجرت نفسي لأعتمر، فقال: المستأجر
~~استأجرتك بشرط أن تحرم بها منه من العقيق، فإن أريد نفي استحقاق شئ مع
~~المخالفة: أو صرح بذلك، فلا إشكال أنه مع المخالفة لا يستحق شيئا، وإن لم
~~يصرح بذلك ولا أريد أو لم يعلم الحال فهو من مسألة الكتاب، وفيه الأوجه
~~التي، عرفتها:
# أحدها: استحقاق جميع الأجرة مطلقا، لأنها بإزاء العمرة مثلا وقد فعلها.
# والثاني والثالث: استحقاقه إن لم يتعلق بالميقات المشروط غرض، فإن تعلق
~~كمسجد الشجرة رد التفاوت، أو بطل المسمى، وله أجرة المثل.
# والرابع: رد التفاوت مع عدم الفرض وأجرة المثل معه، وفيه وجهان آخران:
# عدم استحقاق شئ مطلقا، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه، أو مع الفرض خاصة
~~بناء على شاهد الحال بدونه، بأنه إنما أريد بذكره التمثيل دون الشرط وإن
~~اشترط الميقات قبل العقد وتواضعا على قصده فيه، فهو كذلك فيه، ولا عبرة بما
~~بعده.
# وأما الطريق قبل الميقات، فالأول: وهو أن يجعل المسير منه عين المستأجر
~~له فيه، كأن يقول: آجرت نفسي لأسير من بغداد إلى مكة معتمرا أو حاجا مطلقا،
~~أو ms1196 قال: من الميقات. أو لأسير من بغداد للحج أو للعمرة مطلقا أو من الميقات
~~ويريد الايجار على المسير لا الحج أو العمرة وإن جعلهما شرطه، فإن خالف لم
~~يستحق شيئا مطلقا لما عرفت.
# والثاني: كأن يقول: آجرت نفسي لا حج من بلد كذا، أو لأسير من بلد كذا، أو
~~أعتمر من الميقات، أو فأعتمر منه، أو لأسير من البلد الفلاني، فإذا وصلت
~~الميقات اعتمرت على نية كون الأجرة بإزاء السير والعمرة جميعا. وحينئذ لا
~~إشكال في سقوط ما بإزاء السير إذا أخل به، وعدم استحقاق شئ بإزاء السير
~~PageV05P164
# الذي اختاره، لا المسمى ولا أجرة المثل، تعلق بالطريق غرض أو لا، لما
~~عرفت.
# وأما الحج والعمرة، فلما لم يعين ميقاتهما أجزاء واستحق من الأجرة ما
~~بأزائهما وإن أحرم من ميقات آخر، لكن يرد تفاوت الميقاتين إن تفاضلا وكان
~~ما يؤدي إليه الطريق المذكور أفضل كمسجد الشجرة، فإن الحال يشهد بأنه إنما
~~رضي بتلك الأجرة لذلك الميقات.
# والوجه العدم للأصل، ولأنه إما أن يعتبر شهادة الحال فيؤدي إلى دخول
~~خصوصية الميقات في المستأجر له فيلزم أن لا يستحق بما فعله شيئا، أو لا
~~يعتبر إلا لفظ العقد، فينبغي استحقاق ما بإزائه كاملا وإن انعكس الأمر لم
~~يطالب بالتفاوت قطعا وإن اتحد الميقات أو تساويا فلا رد ولا طالبة أيضا.
# والثالث: كأن يقول بنية الشرطية لا الجزئية: آجرت نفسي لأعتمر إذا سرت من
~~بلد كذا إلى الميقات، أو بشرط أن أسير من بلد كذا، أو اشترطت أو التزمت (1)
~~أن أسير من بلد كذا، أو لا حج من بلد كذا إلى الميقات. أو قال الأجير: آجرت
~~نفسي لأعتمر، فقال المستأجر: استأجرتك وشرطت عليه أن تسير من بلد كذا.
# أو بشرط أن تسير منه. فإن نوى الشرطية بمعنى عدم استحقاق الأجرة على الحج
~~والعمرة إذا خالف الشرط لم يستحق شيئا بالمخالفة قطعا، اتحد الميقات أو لا
~~تعلق بالطريق غرض أم لا، وإلا فهو من مسألة الكتاب.
# فنقول: إن تعلق بالطريق غرض، فإما أن يتحقق الغرض ms1197 أو أفضل منه من
~~المخالفة، كأن يكون الغرض التأدي إلى ميقات مخصوص فخالف الطريق وسار إلى
~~ذلك الميقات أو أفضل فيجزئه ما فعله، ويستحق به الأجرة كاملة، ولا يطالب في
~~الثاني بفضل، وكذا إذا تأدى إلى ما يساوي ذلك الميقات. وأما أن يفوف الغرض،
~~ففيه الأوجه التي عرفتها من فساد المسمى، واستحقاق أجرة المثل وعدم الفساد
~~مع رد التفاوت أولا معه.
# PageV05P165
# ووجه رابع: هو عدم استحقاق شئ لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
# وخامس: هو التفصيل بأنه إن كان الغرض شيئا متعلقا بما استؤجر له -
~~كالميقات والاحتياط للوجوب من باب المقدمة - لم يستحق شيئا، أو استحق أجرة
~~المثل، أو المسمى مع الرد، وإلا كالمرور على أخ أو ضيعة استحق المسمى
~~كاملا، وإن لم يتعلق به غرض استحق المسمى كاملا، أو مع الرد، وحكم الشرط
~~قبل العقد وبعده كما تقدم.
# (ولو عدل) النائب (إلى التمتع عن قسميه و) علم أنه (تعلق الغرض) أي غرض
~~المستنيب (بالأفضل) بأن يكون مندوبا أو منذورا مطلقا أو كان المنوب ذا
~~منزلين متساويين فيتخير، أي علم أن الأفضل مطلوب له أيضا.
# وبالجملة التخيير كما في التحرير (1) (أجزاء) وفاقا للمعظم، إذ ما على
~~المحسنين من سبيل. ولخبر أبي بصير، عن أحدهما عليه السلام في رجل أعطى رجلا
~~دراهم يحج بها عنه حجة مفردة، فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال:
~~نعم إنما خالف إلى الفضل (2) الخبر. وخلافا لظاهر الجامع (3) والنافع (4)
~~والتلخيص (5) وعلي ابن رئاب (6) قصرا على النوع المأذون.
# والجواب: أن غيره في حكم المأذون لفرض العلم بقصد التخيير وإن ذكر ما
~~ذكر، إنما هو للرخصة في الأدنى، (وإلا) يعلم تعلق الغرض بالأفضل (فلا) يجزئ
~~وفاقا للمعتبر (7) والسرائر (8)، لأنه غير ما استنيب فيه حقيقة وحكما.
# PageV05P166
# خلافا لظاهر أبي علي (1) والشيخ (2) والقاضي (3) فأطلقوا جواز العدول إلى
~~لأفضل، ويمكن إرادتهم التفصيل، ويؤيده أن غيره إنما يكون أفضل إذا جاز فعله
~~للمنوب والنائب.
# (و) متى لم يجزئ ما فعله (لا يستحق) عليه (أجرا) إلا المسمى ولا غيره وإن
~~وقع عن المنوب لنية ms1198 النيابة، وهو ظاهر. وفي التحرير (4) والمنتهى (5) في
~~الاستحقاق إشكال، وغاية ما يمكن للاستحقاق أن يقال: إنه أتى بالعمرة والحج
~~وقد استنيب فيهما، وإنما زادهما كمالا وفضلا، وخص في المعتبر (6) والمختلف
~~(7) جواز العدول بالمندوب وأطلق.
# وفي المنتهى (8) والتحرير (9) به مع العلم بقصد المستنيب الأفضل، ولعلهما
~~إنما أطلقا في الأولين لظهور القصد فيه، ولذا قال في الشرائع: يصح - يعني
~~العدول - إذا كان الحج مندوبا، أو قصد المستأجر الاتيان بالأفضل (10)، فعطف
~~ب " أو ". نعم أطلق في المعتبر بعد ذلك جواز العدول إذا علم من المستنيب
~~التخيير (11)، وتردد في المختلف في الواجب المخير وعلى الاجزاء فيه في
~~استحقاق شئ من الأجرة (12).
# وفي الإستبصار - بعد خبر أبي بصير - فأما ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى،
~~عن الهيثم بن النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن علي في رجل أعطى رجلا دراهم
~~يحج بها عنه حجة مفردة، قال: ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف
~~صاحب الدراهم. فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين.
# PageV05P167
# أحدهما: أن يكون مخيرا جائزا له أي الحجتين حج، ولا يجب عليه أحدهما دون
~~الآخر، كما يجب عليه التمتع إذا حج عن نفسه.
# والآخر: أن يكون الخبر الأخير مختصا بمن كان فرضه الافراد لم يجز أن يحج
~~عنه متمتعا، لأن ذلك لا يجزئ عنه، والأول أن يكون متناولا لمن فرضه التمتع،
~~فإذا أعطى الافراد وخولف إلى التمتع الذي هو فرضه أجزاء عنه، على أن الخبر
~~الأخير موقوف غير مسند (1). ونحوه في التهذيب (2)، إلا في الوجه الأول.
# ولعله أراد به أن الخبرين إذا سلم تعارضهما قلنا بالتخيير، لأنه الوجه
~~إذا تعارضت الأدلة. أو أراد أن المراد بقوله: " ليس له أن يتمتع " ليس
~~عليه، فإن حروف الجر يتناوب، فيكون المعنى أن المستنيب إذا جاز له الافراد
~~لم يجب عليه التمتع كما يجب عليه إذا حج عن نفسه، فهو أولى. ولعله أراد في
~~الوجه الثاني بمن فرضه التمتع على التخيير.
# (وتجوز النيابة في الطواف عن الغائب و) الحاضر (المعذور كالمغمى عليه
~~والمبطون) كما في ms1199 الجامع (3) والشرائع (4) والمعتبر (5).
# أما الغائب فكأنه لا خلاف فيه حيا كان أو ميتا، والأخبار به متظافرة،
~~ويؤيده جواز الحج والعمرة عنه. وحد الغيبة ابن سعيد بعشرة أميال (6) لمرسل
~~ابن أبي نجران عن الصادق عليه السلام سئل كم قدر الغيبة؟ فقال: عشرة أميال
~~(7).
# وأما المبطون الذي لا يستمسك الطهارة بقدر الطواف، فذكره الشيخ (8) وبنو
# PageV05P168
# حمزة (1) وإدريس (2) والبراج (3) وغيرهم الأخبار له كثيرة، كقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار وحسنه: المبطون والكسير يطاف عنهما
~~ويرمى عنهما (4). وإنما يطاف عنه وعن مثله إذا لم يرج البرء وضاق الوقت،
~~وإلا أنتظر البرء، كما سأل يونس أبا الحسن عليه السلام عن سعيد بن يسار:
~~إنه سقط من جمله فلا يستمسك بطنه، أطوف عنه وأسعى؟ فقال: لا، ولكن دعه فإن
~~برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه (5).
# وأما المغمى عليه فبه صحيح حريز، عن الصادق عليه السلام قال: المريض
~~المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف عنه (6). ولم أر من تعرض له بخصوصه
~~ممن قبل المصنف وسعيد. نعم أطلقوا النيابة عمن لا يستمسك الطهارة، والظاهر
~~عدم اشتراط إذنه واستنابته كما يشترط في سائر الأحياء، إلا أن يستنيب قبل
~~الاغماء لظهور أما رأته.
# ومن أصحاب الأعذار أو الغيبة الحائض إذا ضاق الوقت أو لم يمكنها المقام
~~حتى تطهر، ولا يكون لها العدول إلى ما يتأخر طوافه، كما يحمل عليه صحيح أبي
~~أيوب الخراز قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فقال:
~~أصلحك الله إن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن يقيم
~~عليها، قال:
# فأطرق وهو يقول: لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها جمالها،
~~ثم رفع رأسه إليه فقال: تمضي فقد تم حجها (7). وهي داخلة فيمن لا يستمسك
~~الطهارة إذا ضاق الوقت، وإلا لم يستنب للطواف، إلا إذا غابت فلا يطاف عنها
~~ما
# PageV05P169
# دامت حاضرة وإن علمت مسيرها قبل الطهر. وفي الدروس: وفي استنابة الحائض
~~عندي تردد (1).
# و (لا) يجوز النيابة (عمن انتفى عنه الوصفان) أي ms1200 الغيبة والعذر للأصل،
~~ونحو مرسل ابن أبي نجران عن الصادق عليه السلام سئل الرجل يطوف عن الرجل
~~وهما مقيمان بمكة؟ قال: لا ولكن يطوف عن الرجل وهو غائب (2). وما مر من خبر
~~يونس، وكأنه اتفاقي، حتى أن المريض المستمسك طهارته إذا لم يستقل بالمسير
~~حمل وطيف به، كما قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: الكسير
~~يحمل فيطاف به، والمبطون يرمى ويطاف عنه ويصلى عنه (3).
# وسأل صفوان في الصحيح أبا الحسن عليه السلام عن المريض يقدم مكة، فلا
~~يستطيع أن يطوف بالبيت ولا يأتي بين الصفا والمروة، قال: يطاف به محمولا
~~يخط الأرض برجليه حتى تمس الأرض قدميه في الطواف ثم يوقف به في أصل الصفا
~~والمروة إذا كان معتلا (4). وسأله إسحاق بن عمار عن المريض يطاف عنه
~~بالكعبة؟ فقال: لا ولكن يطاف به (5). وقال الصادق عليه السلام في صحيح
~~حريز:
# المريض المغلوب والمغمى عليه يرمى عنه ويطاف به (6).
# قال المفيد والفرق بينهما أن الطواف فريضة والرمي سنة (7).
# (والحامل والمحمول وإن تعدد) بأن حمل اثنين فصاعدا (يحتسبان) أي لهما أي
~~يحتسبا فينوي الحامل بحركته الذاتية الطواف لنفسه، والمحمول
# PageV05P170
# بحركته العرضية الطواف لنفسه كما في النهاية (1) والمبسوط (2) والوسيلة
~~(3) والشرائع (4) والتهذيب (5) وغيرها، لصحيح الهيثم بن عروة التميمي قال
~~للصادق عليه السلام: إني حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة، وقال: إني
~~طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل
~~يجزئني؟
# فقال: نعم (6). ولانتفاء المانع، فإنهما شخصان مختلفان ينوي كل بحركته
~~طوافه، ولا يفتقر المحمول إلى نية الحامل طوافه وإن لم يكن المتحرك حقيقة
~~وبالذات، إلا الحامل كراكب البهيمة. وفي المنتهى (7) والتذكرة: وكما يحمل
~~في الوقوف بعرفات، وفيه نظر (8).
# وخالف الشافعي، بناء على استلزامه النية بفعل واحد طواف شخصين (9).
# وفيه أولا: منع الملازمة لما عرفت، لم منع بطلان اللازم، لأنه إن حمل
~~اثنين فصاعدا جاز، وبه يظهر أن المحمول إذا كان مغمى عليه أو صبيا جاز
~~للحامل نية طوافه مع طواف نفسه، كما نطق به صحيح حفص ms1201 بن البختري عن الصادق
~~عليه السلام:
# في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزئ ذلك عنها وعن الصبي؟ فقال:
# نعم (10). والايضاح: إنه إنما على القول بجواز ضم التبرد في نية الوضوء
~~(11).
# (وإن كان الحمل بأجرة) فكذلك يجوز الاحتساب كان الاستئجار للحمل أو
~~للطواف، كما قد يقتضيه الاطلاق (على إشكال) من أن الحمل غير
# PageV05P171
# الطواف، فهو كما لو استؤجر لحمل متاع فطاف وهو يحمله، والطواف به لا معنى
~~له إلا الحمل في الطواف. ومن اقتضاء (1) الاستئجار استحقاق هذه الحركة عليه
~~لغيره، فلا يجوز له صرفها إلى نفسه، كما إذا استؤجر للحج، وهو خيرة أبي علي
~~(2)، واستحسنه في المختلف ثم قال: والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف
~~أجزاء عنهما، وإن استؤجر للطواف لم يجزئ عن الحامل (3).
# قلت: والفرق ظاهر لأنه على الثاني كالاستئجار للحج، ولكن الظاهر انحصاره
~~في الطواف بالصبي أو المغمى عليه، فإن الطواف بغيرهما إنما هو بمعنى الحمل.
~~نعم إن استأجره غيرهما للحمل في غير طوافه لم يجز الاحتساب.
# (وكفارة الجناية والمدي في التمتع والقران على النائب) لدخول الهدي في
~~الأعمال المستأجر لها، وكون الكفارة لجناية اكتسبها، كما إذا خرق أجير ثوبه
~~أو قتل نفسا ولا نعرف في شئ منهما خلافا. وفي الغنية: الاجماع على حكم
~~الكفارة (4).
# (ولو أحصر) أو صد (تحلل بالهدي، ولا قضاء عليه) للأصل والحرج، (وإن كانت
~~الإجارة مطلقة على إشكال) من ذلك، وهو قضية كلام الأكثر. ومن وجوبه عليه
~~مطلقا كحجة الاسلام وإن لم يجب على المستأجر، فلا يبرأ إلا بفعله، وهو خيرة
~~المنتهى (5) والتذكرة (6).
# (فإن كان) هذا (الحج ندبا عن المستأجر تخير) في الاستئجار ثانيا، (وإلا
~~وجب الاستئجار، وعلى الأجير) حينئذ (رد الباقي من) أجرة (الطريق) وهو ما
~~بإزاء الباقي من الأفعال، وهو من بقية الطواف إلى آخر الأفعال.
# PageV05P172
# (ولمن عليه حجة الاسلام و) حجة (منذورة أو غيرها) واجبين أو مندوبين أو
~~مختلفين (أن يستأجر اثنين لهما في عام واحد مع العذر) المانع لحجه بنفسه،
~~لأنهما فعلان متباينان غير مترتبين. وفي الخلاف: الاجماع عليه ms1202 (1) خلافا
~~لبعض الشافعية (2).
# ويصح الحجان، تقدم الاحرام بحجة الاسلام أو غيرها ولو مندوبا، لوقوعهما
~~في عام واحد، وإنما يبطل المندوب أو المنذور، أي ينصرف. إلى الغرض إذا أخل
~~به، خلافا لأحمد فصرف السابق إلى حجة الاسلام وإن نوى الندب أو النذر (3).
# واحتمل الشهيد (4) وجوب تقديم حجة الاسلام إن أوجبناه على الحاج عن نفسه
~~ونسب انصراف غيرها إليها إن قدم إلى قضية كلام الشيخ (5) مع نصه على العدم.
~~وعلى الانصراف فهل له المسمى؟ قال) لشهيد: أقر به ذلك، لاتيانه بما استؤجر
~~له والقلب من فعل الشارع، قال: وحينئذ ينفسخ إجارة الأجر (6).
# (ولو نقل النائب بعد التلبس عن المنوب النية إلى نفسه لم يجزئ عن أحدها
~~و، لذلك) لا أجرة له، وفاقا للشرائع (7)، فإنما الأعمال بالنيات (8)، فإذا
~~نوى بإحرامه النيابة لم يقع ولا ما بعده عن نفسه، وإن نوى بالباقي عن نفسه
~~لم يقع عن المنوب.
# خلافا للخلاف (9) والمبسوط (10) والجواهر (11) والمعتبر (12) والجامع
~~(13)
# PageV05P173
# والمنتهي (1) والتحرير (2) فألغوا النقل وأوقعوه عن المنوب وأعطوا النائب
~~المسمى كاملا، لأن الأفعال كلها استحقت للمنوب بالاحرام عنه، فلا يؤثر
~~العدول، كما لا يؤثر فيه نية الاحلال، بل تبعت الاحرام، وهو مجرد دعوى، كمن
~~يدعي أنه لا يؤثر العدول في النية في الصلاة. ولخبر ابن أبي حمزة، عن
~~الصادق عليه السلام في رجل أعطى مالا يحج به عنه فحج عن نفسه، فقال: هي عن
~~صاحب المال (3). وهو مع الضعف يحتمل أن ثوابه له، ولما فسدت الأفعال،
~~فالظاهر أنه لا يحل إلا بفعلها ثانيا.
# (مسائل) خمس عشرة:
# (أ: لو أوصى بحج واجب أخرج من الأصل) إن كان حج الاسلام فاتفاقا، وإن كان
~~غيره فعلى الخلاف الماضي، (فإن لم يعين القدر) للأجرة (أخرج أقل ما يستأجر
~~به من أقرب الأماكن) إلى مكة من الميقات فما قبله مما يمكن الاستئجار منه
~~على المختار، وعلى القول الآخر من بلد الموت، وإن عين الأجير دون الأجرة
~~فمن حيث يرضى بأي قدر يرضى إن خرج من الثلث، وإلا استؤجر غيره.
# (وإن كان) الموصى به (ندبا فكذلك) ms1203 يخرج أقل ما يستأجر به من أقرب الأماكن
~~(من الثلث) وإن شهد الحال بالاخراج من بلد اتبع إن وفى الثلث.
# (ولو عينه) أي القدر (فإن زاد) على أقل ما يستأجر به ولم يجز الوارث
~~(أخرج الزائد من الثلث في الواجب والجميع منه في الندب)، والواجب غير حجة
~~الاسلام على قول.
# PageV05P174
# (ولو اتسع المعين للحج من بلده) وخرج من الثلث أو أجاز الوارث (وجب)
~~الاخراج منه، واجبا كان أو مندوبا، (وإلا) يتسع له (فمن أقرب الأماكن) من
~~البلد، فالأقرب إلى (1) الميقات ومنه مكة.
# (ولو قصر عن الأقل عاد ميراثا على رأي) وفاقا للمبسوط (2) والسرائر (3)،
~~لانكشاف بطلان الوصية.
# وفي النهاية (4) والشرائع (5) والجامع (6) والتحرير (7) والتذكرة (8)
~~والمنتهى: إنه يصرف في وجوه البر (9)، وخص التصدق بالذكر في وصايا الجامع
~~(10)، لخروجه عن الإرث بالوصية واختصاصه بالميت فيصرف فيما يجد به، وللمنع
~~مجال.
# وخبر علي بن مزيد صاحب السابري: سأل الصادق عليه السلام رجل مات وأوصى
~~بتركته أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت من عندنا من
~~الفقهاء فقالوا: تصدق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت؟ فقال: تصدقت بها،
~~فقال: ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ ما يحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما يحج
~~به من مكة فليس عليك ضمان 11). وتردد في المختلف (12).
# وقيل: إن كان قاصرا ابتداء كان ميراثا، وإن طراء القصور فلا (13)، وهو
~~وجيه.
# وقيل: إن كان الحج واجبا عاد ميراثا وإلا صرف في البر (14)، ولعله لتساوي
~~الميراث المندوبة. وشهادة الحال بأن الوصية بالحج المندوب إنما هو لادراك
# PageV05P175
# الفضل، نظيره ما قيل في العدول إلى النوع الأفضل (1)، والواجب لما وجب
~~اخراجه، وإن لم يوص به لم يكن للتعيين مدخل فيه، بل إن لم يف به الثلث أو
~~التركة على الخلاف عاد ميراثا.
# وقيل: إن أمكن استنمائه حتى يكفي للحج لم يبعد جوازه (2)، وفيه نظر.
# ثم الظاهر ما في الدروس: إنه إن وسع أحد النسكين وجب، وكذا إن وسع بعض
~~الأفعال (3) مما تعبد به وحده كالطواف والهدي.
# (ب: يستحق ms1204 الأجير الأجرة بالعقد) وإن لم يجب تسليمها إليه قبل الفعل بل
~~لا يجوز للوصي إلا مع إذن الميت أو شهادة الحال، قال الشهيد: إذا توقف الحج
~~على تسليم الأجرة فامتنع المستأجر، فالأقرب أن له الفسخ (4).
# (فإن خالف) الأجير (ما شرط) عليه (فلا أجرة) له على المخالف، لأنه فعل
~~بغير إذن المستأجر، إلا النوع إذا كان أفضل، وليس النوع في الحقيقة شرطا،
~~فيصح بلا استثناء. وأما الطريق وغيره فلا أجرة له على ما خالف الشرط منه،
~~لا المسمى ولا أجرة المثل لما عرفت، وإنما له أحدهما على ما عداه.
# وفي المنتهى عن الشيخ: إن له أجرة المثل إن خالف الشرط (5)، وذلك لقوله
~~في المبسوط: فإن تعدى الواجب رد إلى أجرة المثل (6).
# قلت: ويجوز أن يريد الرد في المشروط الذي ترك شرطه لا الشرط، فلا خلاف.
# (ج: لو أوس بحج وغيره قدم الواجب " اخراجه هن التركة، وهو كل مالي محض
~~كالزكاة والخمس والصدقات المنذورة والديون، أو بدني مالي - كالحج - أي أخرج
~~من الأصل (7) كما يأتي في الوصايا، بخلاف غيره، فإنه من
# PageV05P176
# الثلث. ولو عينه من الثلث لم ينحصر فيه، وإنما يفيد تعيينه أن لا يخرج
~~غيره إلا من بقية الثلث لا من جميعه.
# نعم إذا جمع بينه وبين غيره وعين الكل من الثلث اختلف، هل يقدم الواجب
~~جميعه من الثلث فما بقي منه كان لغيره وإن لم يبق بطلت الوصية فيه؟ أم يقسم
~~الثلث مع القصور عليهما بالحصص ويكمل للواجب من الأصل.
# (ولو وجب الكل قسمت التركة) عليها (بالحصص مع القصور) كما في الشرائع (1)
~~والمبسوط (2) لانتفاء الرجحان وإن رتب بينهما في الوصية، إذ لا عبرة
~~بالوصية فيها لوجوب اخراجها بدونها، ويتحقق القصور بأن لا يمكن الحج بما
~~يصيبه ولا من مكة، أولا يمكن إلا أحد النسكين فما يصيبه من الحصة يصرف في
~~أحد النسكين إن أمكن، أو في بعض الأفعال، أو يعود ميراثا. وعلى القول
~~بالصرف في وجوه البر فباقي الوصايا أولى به.
# وفي التذكرة عن بعض الأصحاب تقديم الحج (3)، وهو خيرة ms1205 المنتهى (4) وقضية
~~إطلاق كلام ابني إدريس (5) وسعيد (6)، لحكمهما بأن من عليه زكاة واجبة وحجة
~~الاسلام فأوصى بها وليست له تركة تفي بهما أخرجت عنه حجة الاسلام من أقرب
~~المواضع والباقي من الزكاة، وكان دليله ما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله
~~عليه وآله فقال: إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت، فقال صلى الله عليه وآله:
~~وكان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء
~~(7). وهو ضعيف سندا ودلالة.
# وزاد في التذكرة (8) الأولوية، وهي ممنوعة، ويمكن أن يكون إشارة إلى
~~مضمون الرواية.
# PageV05P177
# وزاد في المنتهى خبر معاوية بن عمار: إن امرأة أوصت بثلثها يتصدق به عنها
~~ويحج عنها ويعتق عنها فلم يسع المال، قال: فسألت أبا حنيفة وسفيان الثوري
~~فقال: كل واحد منهما انظر إلى رجل قد حج فقطع به فيقوى، ورجل قد سعى في
~~فكاك رقبة فبقي عليه شئ يعتق ويتصدق بالبقية، فأعجبني هذا القول، وقلت
~~للقوم - يعني أهل المرأة -: إني قد سألت فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من
~~هؤلاء، قالوا: نعم، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فقال: إبداء
~~بالحج، فإن الحج فريضة وما بقي فضه في النوافل (1).
# (د: لو لم يعين الموصي) بالحج (العدد اكتفي بالمرة) كما في السرائر (2)
~~وكتب المحقق (3)، لأصل البراءة. (ولو علم قصد التكرار) لا إلى حلا، كأن
~~قال:
# حجوا عني كل سنة أو أبدا أو كثيرا (كرر حتى يستوفي الثلث) وعليه يحمل خبر
~~محمد بن الحسين بن أبي خالد: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أوصى أن يحج
~~عنه مبهما عنه فيهما، فقال: يحج عنه ما بقي من ثلثه شئ (4). وخبر محمد بن
~~الحسن: قال له عليه وسلم سعد بن سعد: أوصى حجوا عني مبهما ولم يسم شيئا ولا
~~يدري كيف ذلك، فقال: يحج عنه ما دام له مال (5).
# فالابهام فيهما بمعنى إبهام العدد، والمال في الأخير بمعنى الثلث، لأنه
~~دون ما زاد عليه مال الميت، بمعنى نفوذ وصيته (6) فيه، وعمل باطلاقهما ms1206
~~الشيخ (7) وجماعة فحكموا بالحج عنه ما بقي من الثلث، علم قصد التكرار أو
~~لا.
# ويمكن أن يكون الخبران بمعنى أنه يحج عنه إن بقي من ثلثه شئ بعد وصية
~~مقدمة عليه، بمعنى أنه يخرج من الثلث، فلا يفهم التكرار أصلا.
# PageV05P178
# (ولو نص على التكرار) كل عام (والقدر، فقال: أحجوا عني كل عام حجة أو
~~أزيد بغلة البستان الفلاني، أو بعشرة دنانير أبدا، أو مطلقا، أو إلى عشرة
~~أعوام مثلا (فقصر) القدر عن وظيفة السنة (جعل ما لسنتين وأزيد) أو ما
~~(لسنة) وبعض ما لسنة أخرى لسنة، بل ما لحجتين أو أزيد ما لحجة وبعض ما
~~لأخرى لحجة، لخروج الأقدار عن الميراث، ووجوب صرفها في الحج بالوصية، ووجوب
~~العمل بالوصية بقدر الامكان، وكان الوصية وصية بأمرين الحج وصرف القدر
~~المخصوص فيه، فإذا تعذر الثاني لم تسقط الأول.
# ولخبر علي بن محمد الحصيني: كتب إلى أبي محمد عليه السلام أن ابن عمي
~~أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة، وليس تكفي، ما تأمرني في ذلك،
~~فكتب عليه السلام: تجعل حجتين في حجة، فإن الله تعالى عالم بذلك (1). وخبر
~~إبراهيم بن مهزيار كتب إليه عليه السلام أعلمك يا مولاي أن مولاك علي بن
~~مهزيار أوصى أن يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة بعشرين دينارا،
~~وأنه قد انقطع طريق البصرة، فتضاعف المؤن على الناس فليس يكتفون بعشرين
~~دينارا وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجهم، فكتب عليه السلام: يجعل ثلاث حجج
~~حجتين إن شاء الله (2).
# والخبران وإن ضعفا لكن عمل الأصحاب بهما، وأيدهما الاعتبار وإن أمكن أن
~~يقال بالعود ميراثا (بناء عليه في المسألة السابقة.
# نعم، إن فضل من الجميع إن حصر السنين في عدد فضلة لا تفي بالحج عاد
~~ميراثا) (3)، أو صرف في غيره من الميراث. ثم الظاهر أنه إن لم يكف نصيب حجة
~~لها من البلد وكفى لها من غيره استؤجر من حيث يمكن ولا يصرف فيها ما لأخرى
~~وإن نص في الوصية على ms1207 الاستئجار من البلد، ولكن الخبر الأخير قد يوهم
# PageV05P179
# الخلاف، ويمكن تنزيله على عدم إمكانه من الميقات.
# (ه: للمستودع) وفي المهذب عليه (1) (بعد موت المودع المشغول بحجة واجبة،
~~حجة الاسلام أو غيرها (2) كما يقتضيه إطلاقه وإطلاق النافع (3) وشرحه (4)،
~~واقتصر في غيرها على حجة الاسلام، لاختصاص النص (5) بها.
# (اقتطاع الأجرة) من الوديعة أجرة المثل من البلد، أو الميقات إن لم يوص
~~والمسمى إن أوصى، وخرج الزائد من الثلث أو أجاز الوارث.
# (و) يحج عنه بنفسه أو (يستأجر) عنه بما اقتطعه (مع علمه بمنع الوارث) بل
~~ظنه الغالب كما في النهاية (6) والمبسوط (7) والجامع (8) والمهذب (9)
~~والسرائر (10)، ويمكن شمول العلم له، أما جواز ذلك فقطع به الشيخ وكثير،
~~لصحيح بريد: سأل الصادق عليه السلام عن رجل استودعه مالا فهلك وليس لولده
~~شئ ولم يحج حجة الاسلام، قال: حج عنه وما فضل فاعطهم (1). ولخروج هذا
~~المقدار من الميراث، فلا يجب تسليمه الوارث.
# وهذا الدليل يعم الحكم لغير حجة الاسلام، بل غير الحج من الحقوق المالية
~~كالديون والزكاة وغيرها. وأما الوجوب فلظاهر الأمر، ولتضمن خلافه تضييع حق
~~واجب على الميت، وتضييع حق المستحق للمال، ولانحصار حق المستحق لذلك القدر
~~من المال فيما بيده مع العلم بعدم أداء الوارث، فيجب تسليمه إليه دون غيره
~~ويضمن إن خالف وامتنع الوارث، وإنما قيدوا بعلم منع الوارث أو ظنه لعدم
~~انحصار حق غير الوارث فيه بدونه، لجواز أداء الوارث له من غيره، فلا يجب
# PageV05P180
# عليه الأداء، ومساواة الوارث صاحب الحق في التعلق بما عنده، فلا يجوز له
~~الأداء منه بدون إذنه، وقد يرشد إليه قوله: " وليس لولده شئ ".
# واشترط في التذكرة أمن الضرر، فلو خاف على نفسه أو ماله لم يجز (1)، وهو
~~ظاهر، وإن لا يتمكن من الحاكم، فإن تمكن منه. وكأن يشهد عدلان بثبوت الحج
~~أو نحوه من الحقوق المالية في ذمته لم يجز له الاستقلال به، وهو حسن.
# ولعل في حكم الوديعة غيرها كالدين والنصب والأمانة الشرعية كما في الدروس
~~(2)، وإن امتنع بعض الورثة دون بعض استأذن غير الممتنع، ms1208 ولو تعدد الودعي،
~~وعلموا بالحق، وعلم بعضهم ببعض، توازعوا أو وجب القضاء عليهم كفاية، ولو
~~قضوا جميعا قدم السابق وغرم الباقون. وتردد فيه الشهيد مع الاجتهاد (3)،
~~لعدم التفريط، ولو اتفقوا سقط عن كل منهم ما يخصه خاصة، قال الشهيد: ولو
~~علموا بعد الاحرام أقرع بينهم وتحلل من لم يخرج له القرعة (4).
# (و: تجوز الاستنابة) اتفاقا (في جميع أنواع الحج الواجب) والعمرة الواجبة
~~تمتعا وقرانا وإفرادا إسلاميا ومنذورا وشبهه، أصالة ونيابة مع الإذن (مع
~~العجز بموت أو زمن) أو غيرهما.
# (وفي التطوع مع القدرة) عندنا خلافا للشافعي (5) ولأحمد في رواية (6)،
~~ومع العجز إجماعا، وسواء كان عليه حج واجب مستقر أو غيره أو لم يكن، تمكن
~~من أدائه ففرط أو لم يفرط، بل يحج الآن بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوع
~~خلافا لأحمد (7) فلم يجز الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمته بالواجب، إذ لا يجوز
~~له فعله بنفسه، فالاستنابة أولى.
# والجواب: المنع، فإنه إنما لا يجوز له فعله لاخلاله بالواجب. نعم إن أخلت
~~به
# PageV05P181
# الاستنابة به لقصور النفقة ونحوه لم يجز عندنا أيضا، وقد أحصى عن علي بن
~~يقطين في عام واحد ثلاثمائة ملب أو مائتان وخمسون ملب (1) وخمسمائة وخمسون
~~(2). وعن محمد بن عيسى اليقطيني أنه بعث إليه الرضا عليه السلام بحجة له
~~وحجة لأخيه وحجة ليونس بن عبد الرحمن كلها نيابة عنه عليه السلام (3).
# (ولا يجوز الحج عن المعضوب) ونحوه من الأحياء (بغير إذنه) لأنه عبادة
~~يفتقر إلى نية النيابة عنه كالزكاة، فلا تصح بلا استنابة، ولما في قرب
~~الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر من أنه سأل أخاه
~~عليه السلام عن رجل جعل ثلث حجته لميت وثلثيها لحي، فقال: للميت، فأما للحي
~~فلا (4).
# ولوجوب الواجب منه عليه أصالة، وعدم العلم ببراءة ذمته إلا بالاستنابة
~~لأصل بقاء اشتغال الذمة به، ولوجوب الاستنابة عليه، وعدم الدليل على سقوطها
~~عنه، ونص على تعميم الحكم في المنتهى (5) للفرض والنفل.
# وفي الدروس: لو كان النسك ندبا لم يشترط إذن الحي ms1209 على الأشبه (6). وفي
~~التذكرة: وأما الحي فمنع بعض العامة من الحج عنه إلا بإذنه، فرضا كان أو
~~تطوعا، لأنها عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه
~~كالزكاة، وعليه المشترك، وثبوت الحكم في الأصل ممنوعان (7). وهو يعطي جواز
~~الفرض أيضا.
# (ويجوز عن الميت) فرضا ونفلا (من غير وصية) بالاجماع والنصوص، ولتعذر
~~الإذن من قبله وأصل عدم اشتراط الإذن حيا، وتعلق الفرض
# PageV05P182
# منه بما بإزائه من ماله خلافا لمالك (1) وأبي حنيفة (2) فأسقطا فرضه إن
~~مات بلا وصية، وأخرجاه من الثلث إن وصى.
# (ز: يشترط قدرة الأجير) على ما استؤجر له في وقته إن استؤجر، لايقاعه
~~بنفسه (وعلمه بأفعال) ما استؤجر له من (الحج) أو العمرة عند ايقاعها
~~استدلالا أو تقليدا، وكذا يشترط علم المتعاقدين بها عند الاستئجار كما في
~~التذكرة، لبطلان العقد على المجهول (3).
# واحتمل الشهيد الاكتفاء بالعلم الاجمالي (4)، كأن لا يعلم من الاحرام سوى
~~النية. ومن الطواف سوى الحركة حول الكعبة من إمكان التعلم بعد، وهو في قوة
~~العلم وحصول العلم بوجه مميز من الغير وإن لم يبلغ الكنه كالاسترضاع
~~والاستئجار للخدمة، فإن التفاصيل غير معلومة قطعا. ومن جهالته له المنفعة
~~وعدم الوثوق بالتعلم وإمكانه مع وجوب الايقاع ولا يعلق الواجب بالممكن.
~~قال: نعم لو حج مع مرشد عدل أجزاء (5).
# قلت: لعله للوثوق بالتعلم، واحتمال الخلاف باق أيضا للجهالة عند العقد.
# (و) يشترط (اتساع الوقت) لما استؤجر والميسر إليه، أي عدم القصور عنه.
# (ولا يلزمه المبادرة) إليه في العام المعين له أو في العام الأول إذا وجب
~~الفور (وحده، بل) إنما يلزمه المبادرة (مع أول رفقة) احتاج في المسير إليهم
~~أو خاف الاحتياج إليهم أولا وإن ظن رفقة آخرين أو عدم الحاجة إليهم بعد
~~لاحتمال الخلاف فيفوت، فلو أخر وأدرك الأفعال فلا كلام، وإلا فلا أجرة له
~~للتفريط.
# والأقرب ما في التذكرة (6) من عدم الوجوب إذا ظن رفقة آخرين أو عدم
# PageV05P183
# الحاجة إليهم للأصل واتساع الوقت، فلا يضر احتمال الفوات كسائر الموسعات.
# نعم يتجه الوجوب مع ظن الخلاف، ms1210 بل وجوب المسير الممكن إما وحده أو مع
~~الغير إذا ظن التعذر مع التأخير حتى إذا أمكنه المسير أول المحرم - مثلا -
~~في البر أو البحر وظن التعذر بعده لعادة أو غيرها وجبت المبادرة وإن طالت
~~المسافة أو سبق وصول مكة على ذي الحجة بأشهر.
# (ح: لو عقد) الاستنابة (بصيغة الجعالة ك " من حج عني " فله كذا صح) كما
~~في المبسوط (1) والخلاف (2) والجواهر (3) لاجتماع شروط الجعالة، وعموم: "
~~المؤمنون عند شروطهم " (4).
# (وليس للأجير) أي النائب (زيادة) على المجعول، ولا يجوز نقصه منه وإن
~~زادت أجرة المثل أو نقصت. وللشافعية قول بفساد المسمى واستحقاق أجرة المثل
~~للإذن، وآخر بعدم استحقاق شئ لفساد الإذن (5) لعدم تعيين المأذون.
# (ولو قال: حج عني بما شئت) فعين النائب دون الأجرة فسدت الإجارة عندنا،
~~خلافا لأبي حنيفة (6)، ولكنه إن حج (فله أجرة المثل) لفعله بإذنه.
# (ولو قال: حج أو اعتمر بمائة صح جعالة) لا إجارة كما في الخلاف (7)،
~~واحتمل في المبسوط لجهل العمل (8)، فإذا حج - مثلا - كان له المسمى، وأبطله
~~الشافعي وقال: له أجرة المثل (9).
# (ط: لو لم يحج) الأجير (في) السنة (المعينة) في متن العقد (انفسخت
~~الإجارة) لانتفاء الكل بانتفاء جزئه، ويخير المستأجر في استئجاره
# PageV05P184
# لعام آخر وعدمه، ولو ضمن الأداء في القابل لم يجب عليه إجابته، ولو أجاب
~~افتقر إلى عقد آخر، وللشافعية وجهان (1) أصحهما أنها لا تنفسخ.
# (ولو كانت) الإجارة (في الذمة) من غير تعيين لعام (لم تنفسخ) وإن وجب
~~التعجيل، لعدم الانحصار في عام بالعقد، ولا للمستأجر الخيار في الفسخ،
~~خلافا لبعض الشافعية (2)، واحتمله الشهيد له إن أهمل الأجير لا لعذر، ولهما
~~إن أهمل لعذر (3).
# (ي: لو استأجره للحج خاصة، فأحرم من الميقات بعمرة) لا تخل بالحج (عن
~~نفسه وأكملها ثم أحرم بحج عن المستأجر من الميقات أجزاء) بلا إشكال، ولكن
~~إن وزعنا الأجرة على الحج والمسافة وأسقطنا المسافة لقصده الاعتماد عن نفسه
~~أول مسيره حط من الأجرة التفاوت. وفي صحة عمرته إن كانت في أشهر الحج كلام
~~لاشتغال ذمته بالحج، واحتمال عدم التمكن ms1211 من العود.
# (ولو لم يعد) له (إلى الميقات لم يجزء) حجة (مع المكنة، وفاقا للخلاف (4)
~~والمبسوط (5)، لأنه غير ما استؤجر له، فإنه استؤجر للحج من ميقات بلده،
~~وخلافا للتحرير (6) والمنتهى (7)، لأن المستأجر له هو الحج مطلقا وقد أتى
~~به، والانصراف إلى ميقات بلده ممنوع. ومع التسليم أو التصريح بالتعيين،
~~فالمستأجر له كفعلين أتى بأحدهما فإنما عليه رد التفاوت الآتي، وفيه أنه
~~إنما استؤجر لحجة مفردة وميقاتها أحد المواقيت أو المنزل، ولا يجوز الاحرام
~~بها من غيرها لنفسه مع التمكن من أحدها، فكيف يجزئ عن غيره؟!
# (ولو لم يتمكن) من العود (أحرم) حيث يمكن ولو (من مكة)
# PageV05P185
# وأجزأه كما في المبسوط (1) والخلاف، ونفى فيه الخلاف (2).
# قلت: ولعدم الخروج عن المستأجر له حينئذ، لأنه الحج من ميقاته، وذلك
~~ميقاته حينئذ، فلا يرد عليه ما في المنتهى من أنه إن تم دليل عدم الاجزاء
~~في المسألة الأولى لزم هنا أيضا.
# فالمحصل أنه استؤجر لحجة مفردة من ميقاتها، أو ميقاتها مع الامكان أحد
~~المواقيت، أو منزل المنوب، وبدونه حيث يمكن.
# وفي الدروس: يشكل صحة الحج إذا تعمد النائب الاعتماد عن نفسه ولما بعده
~~(3) إلى الميقات، سواء تعذر عليه العود أو لا إلا أن يظن إمكان العود، أو
~~يفرق بين المعتمر عن نفسه وغيره (4).
# قلت: لأن المعتمر من الميقات لم يتجاوزه بلا إحرام، وقد يفرق بين أن يصل
~~الميقات في أحد أشهر الحج أو في غيرها، ويندفع الاشكال بما ذكرناه.
# (وفي احتساب المسافة) عن المنوب على الاجزاء كما في المبسوط (نظر ينشأ)
~~من أنه استؤجر للحج من ميقاته أي ميقات كان، وميقاته مكة لمن لا يتمكن من
~~العود وخروج المسافة عنه، ولا يقدح ظهور الغالب وهو من غير مكة، كما لا
~~يقدح عدم إدراك اختياري الوقوف.
# و (من صرفه) لها (إلى نفسه فيحط من أجرته قدر التفاوت بين حجة من بلده
~~وحجة من مكة). ومن أنه إنما صرف إلى نفسه ما بين الميقات ومكة، فإنما يحط
~~منها ما بإزائه، وأن الإجارة على نفس الحج والمسافة ms1212 خارجة فيحط من الأجرة
~~ما بين الحج من الميقات والحج من مكة من غير اعتبار المسافة قبل الميقات،
~~ولكن مال هذين الوجهين والحكم المترتب عليهما هو المترتب على الآتي.
# PageV05P186
# (ومن أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم) بالاستنابة (إلا أنه أراد أن يربح
~~في سفره عمرة) خصوصا إذا بلغ الميقات في غير أشهر الحج.
# (فتوزع الأجرة) على موضعي الاحرامين مع احتساب المسافة جميعها:
# فتوزع (على حجة من بلده إحرامها من الميقات وعلى حجة من بلده) ذلك
~~(إحرامها من مكة، فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت، وهو خيرة التحرير (1)
~~والمنتهى (2). وفيه أنه لم يقصد من الميقات إلى مكة الحج، إلا أن يقال:
# قصده إن لم يتمكن من العود، أو يقال: إنه قصد من أول مسيره من العراق -
~~مثلا - الحج عن المنوب، واعتماده من الميقات، كتجارته (3) من بغداد إلى
~~الكوفة.
# (و) الآخر (هو الوجه أن قصد بقطع المسافة) من أوله (الحج، وإن قصد) به
~~(الاعتمار فالأول) الوجه، كما أن من قصد بمسيره التجارة أو قطع الطريق ثم
~~بدا له في النسك لما بلغ مكة أو الميقات لم يثبت على الطريق، فكذا هنا لم
~~يؤجر عليها، هذا إن قصد الاعتمار وحده، لكنه إن ضمه إلى الحج كان كضم
~~التبرد إلى القربة في نية الطهارة.
# (يا: لو فاته الحج) بعد الاحرام به (بتفريط تحلل بعمرة عن نفسه) كما في
~~المعتبر (4)، (لانقلابه) أي إحرامه أو عمله أو حجه المنقلب عمرة (إليه)
~~فإنه لم يستأجر لعمرة، إلا أن يتبرع بإيقاعه عنه.
# (ولا أجرة) له، بل يستعاد منه ما أخذه إن تعين الزمان.
# (ولو كان) الفوت (بغير تفريط فله أجرة مثله) من ابتدائه في المسير أو
~~الحج (إلى حين الفوات، قاله الشيخ) في المبسوط (5)، لأنه فعل له أجرة، فعله
~~بالإذن، فيستحق عليه أجرة، وإذا لم يتم بطلت الإجارة، والمسمى فيها بالنسبة
~~إلى الكل والجزء إنما قصد بالإجارة تبعا للكل، فلا يتوزع على الأجزاء.
# PageV05P187
# (والأقرب) كما في المعتبر (1) (إن له من المسمى بنسبة ما فعل) إلى
~~الجميع، لأن المستأجر له أفعال ms1213 متعددة وإن كان لمجموعها اسم واحد، فإذا
~~بطلت الإجارة والتسمية بالنسبة إلى بعض لم يلزم البطلان بالنسبة إلى
~~الجميع، والأصل الصحة، وللزوم الضرر على المستأجر إن زادت أجرة المثل على
~~المسمى، وعلى الأجير إن نقصت.
# (يب: لو أفسد النائب الحج فعليه القضاء) كما لو أفسد حج نفسه، خلافا
~~للمزني (2)، وكان القضاء (عن نفسه) كما في الخلاف (3) والمبسوط (4)
~~والسرائر (5)، لانقلاب الفاسد إلى نفسه، كما إذا اشترى الوكيل في شراء شئ
~~بصفته على خلاف الصفة.
# والقضاء قضاء لهذا الواجب عليه عن نفسه (لا عن المنوب، والفاسد أيضا إنما
~~يقع عن نفسه) (6) أو عقوبة له على الافساد. ولأن سبب وجوده فعله الذي هو
~~الافساد دون الاستئجار، والأصل عدم تداخل الأسباب، خصوصا إذا كان عقوبة، إذ
~~لا عقوبة على المنوب وإذا كان الزمان معينا فمع ذلك وقع في غيره، فإذا ثبت
~~أنه عن نفسه لا عن المنوب، والفاسد أيضا إنما يقع عن نفسه كان فرضا أو
~~عقوبة.
# أما إذا كان عقوبة كما في السرائر (7) فلمباينة المستأجر له ذاتا فإنه
~~ليس حجا شرعيا، وأما إذا كان فرضا كما في النهاية (8) فلمخالفة له في
~~الصفة.
# (فإن كانت) النيابة والحجة (معينة انفسخت، وعلى المستأجر) إن كان وجب
~~عليه الحج (استئجاره) ثانيا إن تاب وعرف منه الصلاح، (أو) استئجار (غيره،
~~وإن كانت مطلقة في الذمة لم تنفسخ) وإن اقتضى الاطلاق
# PageV05P188
# التعجيل لما عرفت، خلافا لظاهر الشرائع (1) إن كان الثاني فرضه.
# (و) كان (عليه بعد القضاء حجة النيابة) كما في المبسوط (2) والخلاف (3)
~~والسرائر (4) قطعا والمعتبر (5) احتمالا، وهو واضح.
# (وليس للمستأجر الفسخ) وإن اقتضى الاطلاق التعجيل، وكان الأجير هنا مفرطا
~~في التأخير للأصل، ومضى أن الشهيد احتمله واختار هنا الاكتفاء باتمام
~~الفاسد والقضاء، تعين الزمان أو لا (6)، وهو خيرة المعتبر (7) والجامع (8)
~~ومستحسن المنتهى (9) ومحتمل التحرير (10)، ولكن لم يصرح فيها بالتعميم.
# ودليله أن حكم النائب حكم المنوب، والمنوب إن كان فعل ذلك كان مجزئا له،
~~وضعفه في المعينة ظاهر. ومضمر إسحاق بن عمار قال: فإن ابتلى بشئ يفسد عليه
~~حجه حتى ms1214 يصير عليه الحج من قابل، أيجزئ عن الأول؟ قال: نعم، قلت:
# لأن الأجير هنا من الحج، قال: نعم.
# (11) وأن القضاء عقوبة، فالفاسد حج أوقعه عن المنوب، وإنما وقعت فيه
~~جناية أوجبت كفارة كسائر الجنايات، ولكن من كفارة الحج ثانيا، كما يظهر من
~~خبر إسحاق بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن رجل حج عن رجل فاجترح في حجة
~~شيئا يلزم فيه الحج من قابل وكفارة، قال: هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح
~~(12).
# وإن كان الثاني هو الفرض فهو الفرض الذي كان وجب عليه إذا لم يختص بوقت،
~~كما إذا أفسد حجة الاسلام عن نفسه فسبب وجوبه هو الاستئجار إن كان
# PageV05P189
# مطلقا لا الافساد، كما أن سبب الوجوب إذا كان في حج نفسه الاستطاعة أو
~~النذر أو نحوهما. ويمكن أن يقال بعيدا في النيابة المعينة: إن السبب هو
~~الاستنابة أيضا، وإنما أخر عن وقته لعارض كقضاء الموقتات.
# والمحصل أن في المسألة وجوها:
# أحدها: انفساخ الإجارة مطلقا إن كان الثاني فرضه، وهو ظاهر الشرائع (1).
# والثاني: انفساخها مع التعيين دون الاطلاق ووجوب حجة ثالثة مع الاطلاق
~~نيابة، وهو خيرة الشيخ (2) وابن إدريس (3) والمصنف هنا.
# والثالث كذلك، ولا يجب حجة ثالثة.
# والرابع: عدم الانفساخ مطلقا، ولا تجب حجة ثالثة، وهو خيرة الشهيد (4).
# والخامس: إن كان الثاني عقوبة لم ينفسخ مطلقا، ولا عليه حجة ثالثة، وإن
~~كان فرضه انفسخ في المعينة دون المطلقة وعليه حجة ثالثة، وهو خيرة التذكرة
~~(5) وأحد وجهي المعتبر (6) والمنتهى (7) والتحرير (8).
# والسادس: كذلك، وليس عليه حجة ثالثة مطلقا، وهو محتمل المعتبر والمنتهى.
# والسابع: إن أطلقت الاستنابة لم ينفسخ، ولا عليه حجة ثالثة، وإن وقتت فإن
~~كان الثاني فرضه انفسخت، وإلا فلا، وهو محتمل المختلف (9).
# والثامن: انفساخها مطلقا، مطلقة كانت أو معينة كان الثاني عقوبة أولا،
~~لانصراف الاطلاق إلى العام الأول، وفساد الحج الأول وإن كان فرضه.
# والتاسع: عدم انفساخها مطلقا كذلك، ويحتمله الجامع (10) والمعتبر (11)
# PageV05P190
# والمنتهى (1) والتحرير (2) لمضمر إسحاق (3)، وإجراء له مجرى الحج عن
~~نفسه.
# (يج: إن عين المستأجر الزمان في العقد ms1215 تعين، فإن فات انفسخت، الإجارة فات
~~بتفريط أو بغيره، خلافا لأحد وجهي الشافعية (4) بناء على كونه، كتأخير
~~الدين عن محله وإن قدمه. وفي التذكرة: الأقرب الجواز، لأنه قد زاده خيرا
~~(5)، وبه قال الشافعي (6).
# (ولو أطلق اقتضى التعجيل) كما في المبسوط (7) والسرائر (8) والشرائع (9)
~~والجامع (10)، وعن الشهيد تعميم ذلك لكل إجارة مطلقة (11)، ودليله غير واضح
~~إلا على القول باقتضاء إطلاق الأمر المبادرة فأدلته أدلته، وهي إن سلمت
~~فجريانها هنا ممنوع، وكلام المعتبر (12) يقتضي العدم لتجويزه أن يؤجر
~~الأجير نفسه لآخر إن استأجره الأول مطلقا. واحتمله المصنف في المنتهى وقطع
~~بالجواز إذا أطلقت الإجارتان (13)، وكأنه لدلالة سبق الأولى على تأخير
~~الثانية، والتعجيل على القول به ليس للتوقيت.
# (فإن أهمل لم تنفسخ) الإجارة، قبض الأجير مال الإجارة أو لا، كان
~~المستأجر استأجر لنفسه أو لميت، ولا للمستأجر خيار الفسخ إلا على ما احتمله
~~الشهيد (14)، وأجازه بعض الشافعية (15) مع قوله بعدم اقتضاء المطلق
~~التعجيل، ولو
# PageV05P191
# كان المستأجر حيا معضوبا فزال عذره اتجه الانفساخ إذا كان استأجره لواجب.
# (ولو شرط التأجيل عامين أو أزيد جاز) عندنا، خلافا للشافعي (1) إلا في
~~الواجب المضيق مع إمكان استئجار من يبادر إليه.
# (يد: لو عين الموصي النائب والقدر تعينا) لوجوب العمل بالوصية، ولا يجب
~~على النائب القبول للأصل، (فإن زاد) القدر (عن) أجرة (المثل) له من الميقات
~~أو البلد على الخلاف.
# (أو كان الحج ندبا ولم يخرج من الثلث أخرج ما يحتمله الثلث) إن لم يجز
~~الوارث، فإن كان ندبا اعتبر الجميع منه، وإن كان واجبا فالزائد خاصة، ولا
~~يعطى غير النائب المعين عملا بالوصية فيما يمكن.
# (فإن رضي النائب به) فلا كلام، (وإلا استؤجر به غيره) عملا بالوصية بقدر
~~الامكان.
# (ويحتمل) استئجاره (بأجرة المثل) إن نقصت عما أوصى به كما في التحرير (2)
~~والمنتهى (3)، لأن الزائد عليها مال أوصى به لمورده - كما في المبسوط (4) -
~~فعاد ميراثا، وهو مستوجه التحرير (5) والمنتهى (6)، فإن زادت أجرة المثل،
~~ووجد من يرضى بالموصى به (لمن رده) (7) فلا كلام، وإن لم يوجد فالوجه اخراج
~~الواجب بأجرة ms1216 المثل. وفي الدروس عند امتناع النائب من المضي استئجار الغير
~~بالموصي به إن علم أن الغرض تحصيل الحج به، وإن تعلق الغرض فيه بالنائب
~~المعين استؤجر غيره بأجرة المثل (8).
# (ولو) عين النائب و (أطلق القدر استؤجر) النائب المعين (بأقل ما يوجد أن
~~يحج عنه) به (مثله إن لم يزد على الثلث)، وليس في المبسوط
# PageV05P192
# مثله ولا في التحرير ولا في المنتهى. ويمكن إرادتهما القيد، وإن زاد فيما
~~يرضى إلى الثلث كما احتمل في التحرير (1)، أو بما يحتمله الثلث، أو بأقل ما
~~يوجد من يحج عنه به.
# (فإن لم يرض المعين استؤجر غيره) بأقل ما يمكن أن يحج به عنه عملا
~~بالوصية بقدر الامكان، ويأتي في الوصايا احتمال البطلان في المندوب، ويأتي
~~على ما مر عن الدروس (2) البطلان إن تعلق الغرض بخصوص النائب، والصحة إن
~~تعلق بتحصيل الحج.
# (يه: لو نص) الأجير أو (المستأجر على المباشرة) أي مباشرة النائب الحج
~~بنفسه، كأن قال: آجرتك نفسي للحج أو استأجرتك لتحج، (أو أطلق) نحو آجرتك
~~نفسي أو استأجرتك الحج (لم يجز للنائب الاستنابة).
# أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فينصرف إلى الأول، لأنه المتبادر،
~~ولشهادة الحال غالبا بكون الأجرة المسماة في مقابلة أفعال الحج لا
~~الاستنابة لها، ولو استناب فحج النائب أجزاء عن المنوب الميت، ولا يستحق
~~أحد منهما أجرة على ماله أو مال المستنيب إن علم نائبه الحال.
# (ولو فوض) الأمر (إليه) كأن يقول الأجير: آجرتك نفسي لا وقع الحج عنك
~~بنفسي أو بغيري. أو المستأجر: استأجرتك لتوقع الحج عني بنفسك أو بغيرك جازت
~~الاستنابة. وعليه يحمل خبر عثمان بن عيسى أنه قال للرضا عليه السلام: ما
~~تقول في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره، قال: لا بأس (3). ولو أمره (4)
~~بالاستنابة لم يجز أن يحج بنفسه إلا أن يعلم أنه أولى برضاه به، فيحتمل
~~الجواز كما تقدم من الاتيان بأفضل مما اشترط عليه.
# PageV05P193
# (المقصد الثاني) (في أفعال التمتع) وهي أفعال الآخرين بأعيانها وإن امتاز
~~عنه بما عرفت، ويأتي، وإنما خصه بالذكر ms1217 لتضمنه النسكين.
# (وفيه فصول) سبعة: PageV05P195
# (مقدمة:) (الواجب منها ستة عشر) ويدخل فيها نياتها، فإنما الأعمال
~~بالنيات (1)، كما يدخل في الاحرام التلبية. وصرح به الشيخان (2) وجماعة،
~~ولبس الثوبين وصرح به سلار (3) وجماعة لا ونزول منى إنما يجب لناسكها فليس
~~واجبا أصليا وعد (4) في الشرائع (5)، وكذا المسير إنما يجب من باب المقدمة،
~~وعده سلار (6).
# ومن رأى طواف النساء في عمرة التمتع زاده وركعتيه، ومن أراد التصريح
~~بالنيات زادها كالشيخ (7) ومن تبعه، لكنهم اكتفوا بنية الاحرام أو أطلقوها
~~وعدوها واحدا، وعدت في الشرائع (8) في أفعال العمرة دون الحج، وزاد سلار
~~لثم الحجر واستلام الركن اليماني ونزول المزدلفة (9)، ولم يعد الشيخان
~~الرمي والحلق والتقصير من المفروضات، وجعلاهما في المقنعة (10) والتبيان من
~~السنن (11)، وكذا الشيخ أبو
# PageV05P197
# الفتوح في روض الجنان (1)، وفي الجمل والعقود (2) وكتابي الأخبار (3): إن
~~الرمي مسنون، ففهم ابن حمزة (4) والمصنف في المنتهى (5) والمختلف (6)
~~والشهيد (7) الاستحباب.
# وحمله ابن إدريس على مقابل الفرض، بمعنى ما ثبت وجوبه بنص القرآن، ونفى
~~الخلاف بين أصحابنا في وجوب الرمي، وقال: ولا أظن أحدا من المسلمين يخالف
~~فيه، ولكنه إنما ذكره في الرمي أيام التشريق (8).
# وفي النافع: وفي وجوب رمي الجمار والحلق أو التقصير تردد، أشبهه الوجوب
~~(9). وليس في المقنعة ذكر صلاة الطواف في فروض الحج، وإنما دخلت في عموم
~~السنن، وأدخلها سلار (10) في المندوبات.
# وحكاه الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب (11). ولم يذكرها ابن زهرة في
~~الأفعال أصلا، ولكنه نص بعد ذلك وفي الصلاة على وجوبها، وأنه مجمع عليه،
~~فكأنه أدخلها في الطواف أو جعلها واجبا برأسه لا من أفعال الحج.
# وعلى الجملة فالمشهور أن الواجب هذه الستة عشر (الاحرام) بعمرة التمتع
~~(والطواف) لها (وركعتاه والسعي) لها (والتقصير والاحرام للحج) حج التمتع،
~~(والوقوف بعرفات، و) الوقوف (بالمشعر، و، مناسك منى بعد (نزول منى و) هي
~~(الرمي) يوم النحر وأيام التشريق أو الأول وحده لتأخير غيره عن الاحلال،
~~(والذبح) أو النحر، (والحلق بها أو التقصير، والطواف) للحج، (وركعتاه
~~والسعي) له، (وطواف النساء
# PageV05P198
# وركعتاه)، وفي كل منها واجبات ومندوبات كما ms1218 سنفصل.
# (ثم) هي بأعيانها واجبات القران والافراد كما ذكرنا، إلا أن (القارن
~~والمفرد يعتمران عمرة مفردة متأخرة) عن الحج، فيلزمهما طواف آخر للنساء
~~وركعتان له.
# (والمتمتع يقدم عمرة التمتع) على حجه والاشعار، والتقليد للقارن كالتلبية
~~لغيره، فيدخلان في الاحرام، والأركان منها ما عدا مناسك منى وصلاة الطواف
~~وطواف النساء والتقصير بين النسكين والنيات كنيات سائر العبادات في الركنية
~~أو الشرطية أو التردد بينهما، ولا ثمرة لهذا الخلاف هنا، لبطلان النسك
~~بانتفائها عمدا أو سهوا اتفاقا.
# وفي ركنية التلبية خلاف، ففي المبسوط (1) وجمل العلم والعمل (2) وشرحه
~~للقاضي (3) والجمل والعقود (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) العدم، وفي
~~النهاية (7) والمراسم (8) والكافي (9) والسرائر (10) والمختلف (11) والدروس
~~(12) الركنية، وحكاه السيد في الجمل عن بعض الأصحاب (13).
# ولا يتوهم من أنه إذا لم ينعقد الاحرام إلا بها كانت ركنا البتة، لكن
~~الشيخ في المبسوط (14) والجمل (10) والقاضي في المهذب (16) وشرح الجمل (17)
~~نصا على
# PageV05P199
# عقده بها ويأتي الاجماع عليه، فكيف ذهبا إلى عدم ركنيته؟! لأنا سنعرفك
~~معنى عقده بها، والركن هنا ما يبطل النسك بتركه عمدا، والوقوفان يبطله
~~تركهما مطلقا، وكذا النية والتلبية إن لم ينعقد بغيرها الاحرام، وكان عقده
~~بها كعقد الصلاة بالتكبيرة.
# (ويستحب أمام التوجه) إلى سفر الحج أمور:
# (الصدقة) فقال الصادق عليه السلام لحماد بن عثمان: افتتح سفرك بالصدقة،
~~وأخرج إذا بدا لك (1). وفي خبر كردين: من تصدق بصدقة إذا أصبح دفع الله عنه
~~نحس ذلك اليوم (2). وقال الباقر عليه السلام في خبر ابن مسلم: كان علي بن
~~الحسين عليه السلام إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى السلامة من الله
~~عز وجل بما تيسر له، ويكون ذلك إذا وضع رجله في الركاب (3).
# (وصلاة ركعتين) فعن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر السكوني: ما استخلف
~~رجل على أهله بخلافة أفضل من ركعتين يركعهما إذا أراد الخروج إلى سفر،
~~ويقول:
# اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة
~~عملي إلا أعطاه الله عز وجل ما سأل (4). وعنه صلى الله عليه وسلم: ما
~~استخلف عبد في أهله من ms1219 خليفة إذا هو شد ثياب سفره خير من أربع ركعات يصليهن
~~في بيته، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، ويقول: اللهم إني
~~أتقرب إليك بهن فاجعلهن خليفتي في أهلي ومالي (5).
# والوقوف على باب داره، وإن كان في مفازة فمن حيث يريد السفر منه قارئا
~~فاتحة الكتاب أمامه وعن جانبيه، وآية الكرسي، وكلا من
# PageV05P200
# المعوذتين والتوحيد.
# * (كذلك) *، فعن صباح الحذاء، عن أبي الحسن عليه السلام: لو أن الرجل
~~منكم إذا أراد السفر قام على باب داره تلقاء وجهه الذي يتوجه له فقراء
~~الحمد أمامه وعن يمينه وعن شماله، والمعوذتين أمامه وعن يمينه وعن شماله،
~~وقل هو الله أحد أمامه وعن يمينه وعن شماله، وآية الكرسي أمامه وعن يمينه
~~وعن شماله، ثم قال: اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلمني وسلم ما معي وبلغني
~~وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل ليحفظه الله وحفظ ما معه وبلغه وبلغ ما
~~معه (1). وليس في الفقيه إلا الفاتحة وآية الكرسي (2)، وكذا في موضع من
~~الكافي (3).
# * (وكلمات الفرج) * فعن معاوية بن عمار، عن الصادق أعم: إذا خرجت من بيتك
~~تريد الحج والعمرة إن شاء الله فادع دعاء الفرج، وهو: لا إله إلا الله
~~الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع
~~ورب الأرضين السبع ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، ثم قل: اللهم
~~كن لي جارا من كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد بسم الله دخلت وبسم الله
~~خرجت وفي سبيل الله، اللهم إني أقدم بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله ما شاء
~~الله في سفري هذا ذكرته أو نسيته، اللهم أنت المستعان على الأمور كلها وأنت
~~الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم هون علينا سفرنا واطو لنا الأرض
~~وسيرنا فيها بطاعتك وطاعة رسولك، اللهم أصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما
~~رزقتنا وقنا عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب
~~وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، اللهم أنت عضدي وناصري، بك أحل ms1220 وبك
~~أسير، اللهم إني أسألك في سفري هذا السرور والعمل بما يرضيك عني، اللهم
~~اقطع عني بعده ومشقته واصحبني فيه واخلفني في أهلي بخير لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم، اللهم
# PageV05P201
# إني عبدك وهذا حملانك والوجه وجهك والسفر إليك وقد اطلعت على ما لم يطلع
~~عليه أحد فاجعل سفري هذا كفارة لما قبله من ذنوبي وكن عونا لي عليه واكفني
~~وعثه ومشقته ولقني من القول والعمل رضاك فإنما أنا عبدك وبك ولك (1).
# * (وغيرها من المأثور) * من الأذكار كبعض ما بعد كلمات الفرج. وكما في
~~حسن الثمالي، عن الصادق عليه السلام قال: إن الانسان إذا خرج من منزله قال
~~حين يريد أن يخرج: الله أكبر ثلاثا، بالله أخرج وبالله أدخل وعلى الله
~~أتوكل ثلاث مرات، اللهم افتح لي في وجهي هذا بخير واختم لي بخير وقني شر كل
~~دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، لم يزل في ضمان الله عز وجل
~~حتى يرده إلى المكان الذي كان فيه (2)..
# وعن علي بن الحسين عليهما السلام: إن العبد إذا خرج من منزله عرض له
~~الشيطان فإذا قال: بسم الله قال له الملكان: كفيت، فإذا قال: آمنت بالله
~~قالا: هديت، فإذا قال: توكلت على الله قالا: وقيت، فتتنحى الشياطين فيقول
~~بعضهم لبعض: كيف لنا بمن كفي وهدي ووقي (3).
# وعن الحلبي قال: كان أبو جعفر عليه السلام إذا خرج من بيته يقول: بسم
~~الله خرجت وبسم الله ولجت وعلى الله توكلت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم (4). وعن النبي صلى الله عليه وآله: إذا خرج الرجل من بيته فقال:
~~بسم الله قالت الملائكة له: سلمت، فإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله قالت
~~الملائكة له: كفيت، فإذا قال: توكلت على الله قالت الملائكة له: وقيت (5).
# * (والبسملة عند وضع رجله في الركاب) * فعنه صلى الله عليه وآله: إذا ركب
~~الرجل
# PageV05P202
# الدابة فسمى ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، وإن ركب ولم يسم ردفه شيطان فيقول
~~له: تغن، فإن قال: ms1221 لا أحسن قال له: تمن، فلا يزال يتمنى حتى ينزل (1). وعن
~~الصادق عليه السلام: فإذا جعلت رجلك في الركاب فقل: بسم الله الرحمن الرحيم
~~بسم الله والله أكبر.
# * (والدعاء بالمأثور) * بما مر، و * (عند الاستواء على الراحلة) * والذكر
~~المأثور عنده، فعن الصادق عليه السلام: فإذا استويت على راحلتك واستوى بك
~~محملك فقل: الحمد لله الذي هدانا للاسلام ومن علينا بمحمد صلى الله عليه
~~وآله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون
~~والحمد لله رب العالمين، اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر،
~~اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير، بلاغا يبلغ إلى رضوانك ومغفرتك، اللهم لا
~~طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك (2).
# وعن النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أنه ليس من أحد يركب الدابة فيذكر
~~ما أنعم الله به عليه، ثم يقرأ آية السخرة، ثم يقول: استنفر الله الذي لا
~~إله إلا هو الحي القيوم، اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت،
~~إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا ينفر الذنوب غيري
~~اشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه (3).
# وعن علي بن ربيعة الأسدي قال: ركب علي بن أبي طالب عليه السلام فلما وضع
~~رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على الدابة قال: الحمد لله الذي
~~أكرمنا وحملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق
~~تفضيلا، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، ثم سبح الله ثلاثا،
~~وحمد الله ثلاثا ثم قال: رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، لم قال:
~~كذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا رديفه (4).
# PageV05P203
# (الفصل الأول) (في الاحرام) (وفيه مطالب) ستة:
# (الأول:) (في تعيين المواقيت) أي الأمكنة المحدودة شرعا للاحرام منها
~~(1).
# (إنما يجوز الاحرام) اختيارا (من المواقيت) إلا إذا لم يؤد الطريق إليها،
~~(وهي ستة) فإن المنزل الأقرب غير محدود، فالميقات (لأهل العراق العقيق)
~~بالاجماع والنصوص، ms1222 وكذا الباقية.
# وهو في اللغة: كل واد عقه السيل - أي شقه - فأنهره ووسعه، وسمي به أربعة
~~أودية في بلاد العرب أحدها الميقات، وهو واد يتدفق سيله في غوري تهامة كما
~~في تهذيب اللغة (2).
# وفي صحيح عمر بن يزيد، عن الصادق عليه السلام: إنه نحو من بريدين ما بين
~~بريد البعث إلى غمرة (3). وفي الفقيه عنه عليه السلام: أول العقيق بريد
~~البعث، وهو بريد دون
# PageV05P204
# بريد غمرة (1). وفي حسن معاوية بن عمار عنه عليه السلام: أول العقيق بريد
~~البعث - إلى أن قال: - بينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان (2). وفي
~~حسنه أيضا عنه عليه السلام: آخر العقيق بريد أوطاس (3). وفي مرسل ابن فضال
~~عنه عليه السلام: أوطاس ليس من العقيق (4).
# وكتب يونس بن عبد الرحمن إلى أبي الحسن عليه السلام: إنا نحرم من طريق
~~البصرة، ولسنا نعرف حد عرض العقيق. فكتب: أحرم من وجرة (5).
# وعن الأصمعي: وجرة بين مكة والبصرة، وهي أربعون ميلا، ليس فيها منزل، وهي
~~التي ذكرها الشاعر في قوله:
# تصد وتبدي عن أسيل وتتقي * بناظرة عن وحش وجرة مطفل (6).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: يجزئك إذا لم تعرف
~~العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك (7).
# وبالجملة فالعقيق كله ميقاتهم، لا يجوز التجاوز عنه محلا، ويجوز الاحرام
~~في أي بقعة أريد منها.
# (وأفضله) أوله، وهو كما في خبري أبي بصير، أحدهما عن الصادق عليه السلام
~~(8)، والآخر عن أحدهما عليه السلام (9).
# (المسلح) بضم الميم وكسرها كما في السرائر (10)، وإهمال الحاء كما في
# PageV05P205
# التنقيح (1) وشرح الإرشاد لفخر الاسلام (2)، على أن يكون واحد المسالح،
~~وهي الثغور والمراقب، وكأنها مأخوذة من السلاح لآلة الحرب. قالوا: ومنها ما
~~روي:
# كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب، ولكن المعروف في مفردها المسلحة،
~~ويمكن أن يكون المسلح من السلح محركة، وهو ماء السماء في الغدران كما قال
~~ابن شميل وإن أنكره الأزهري (3).
# وقيل: إنه بإعجام الحاء لنزع الثياب فيه للاحرام (4).
# ودليل الأفضلية الأخبار والاجماع كما هو الظاهر، وأنه إذا أحرم منه طال ms1223
~~زمان إحرامه، فعظم أجره وكثر ثوابه. لكن قال الصادق عليه السلام في حسن
~~معاوية بن عمار: أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي
~~العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان (5). يعني عليه السلام
~~بين بريد البعث وبين غمرة كما ينطق به حسن آخر له عنه عليه السلام (6).
# وما مر من صحيح عمر بن يزيد (7) ومرسل الصدوق (8) عنه عليه السلام، ولا
~~ينافي ذلك أفضلية الاحرام من المسلخ، لكن الأخبار نصت على أفضلية من أول
~~العقيق (9).
# ويجوز اختلاف المسالخ باختلاف الأزمنة، وكذا بريد البعث، ثم لا خفاء في
~~أن الاحتياط في التأخير هذا القدر جمعا بين الأخبار والاحتمالات، وتحصيلا
~~ليقين البراءة، ولذا قطع به الأصحاب.
# PageV05P206
# (ثم نمرة) فما قبلها يلي المسلخ في الفضل، وهي بإعجام العين وفتحها
~~وإهمال الراء وإسكان الميم. قال الأزهري: منهلة من مناهل طريق مكة، وهي فصل
~~ما بين نجد وتهامة (1)، إنتهى. وجهة التسمية حينئذ ظاهرة.
# وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام والتنقيح: إنها سميت به لزحمة الناس فيها
~~(2). والمعروف عند الأصحاب أنه أوسط العقيق.
# ويؤيده قول الصادق عيه السلام في حسن معاوية بن عمار: آخر العقيق بريد
~~أوطاس (3). وفي خبر أبي بصير: أوله المسلخ وآخره ذات عرق (4). ولكن قال
~~عليه السلام في صحيح عمر بن يزيد: وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل
~~المشرق العقيق نحوا من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة (5). وقال أحدهما
~~عليهما السلام في خبر أبي بصير حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة (6).
~~ويمكن الحمل على شدة كراهية تأخير الاحرام عن غمرة، وليس الأول نصا في كون
~~البريدين جميع العقيق.
# (ثم ذات عرق) وهي آخره، والعرق بعين مهملة مكسورة فراء مهملة ساكنة، هو
~~الجبل الصغير، وبه سميت كما في النهاية الأثيرية، قال: وقيل: العرق من
~~الأرض سبخة تنبت الطرفاء (7).
# وفي شرح الإرشاد لفخر الاسلام (8) والتنقيح: إنها سميت بذلك لأنه كان بها
~~عرق من الماء أي قليل (9). وفي تحرير النووي (10) والمصباح المنير: إنها عن
~~مكة
# PageV05P207
# نحو مرحلتين، ms1224 وفي الثاني: ويقال هو من نجد الحجاز (1). وفي فتح الباري:
~~إنها الحد الفاصل بين نجد وتهامة (2) وأن بينها وبين مكة اثنين وأربعين
~~ميلا. وقد سمعت قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: إن آخر العقيق بريد
~~أو طاس وفي مرسل ابن فضال أو طاس ليس من العقيق (3).
# وفي المصباح المنير: إنها موضع جنوبي مكة بنحو ثلاث مراحل (4)، وكذا في
~~المعرب والمغرب: أو طاس موضع على ثلاث مراحل من مكة.
# وفي المنتهى (5) والتذكرة: إن المواقيت الثلاثة - يعني يلملم وقرن
~~المنازل والعقيق - على مسافة واحدة بينها وبين مكة ليلتان قاصدتان (6)، فإن
~~أراد من العقيق ذات عرق وافق كتابي النووي (7) والفيومي (8)، ولا بد من
~~إرادته، فإن ما بين أول العقيق إلى غمرة بريدان كما نطقت به الأخبار.
# وأما أو طاس فهي كما في القاموس واد بديار هوازن (9)، فيجوز أن يكون
~~مبدأها آخر العقيق شمالي مكة، ويكون ممتدة إلى ثلاث مراحل فصاعدا في
~~جنوبيها. فلم يكن الفيومي (10) والمطرزي (11) يعرفان منها إلا من ثلاث
~~مراحل، كما أن المطرزي لم يكن يعرف من العقيق إلا موضعا بحذاء ذات عرق.
# وقال الفيومي: إن أوسطه بحذاء ذات عرق (12)، وقال الجزري إنه موضع قريب
# PageV05P208
# من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين (1). وقال النووي (2): هو أبعد من
~~ذات عرق بقليل، وقيل: إن ذات عرق كانت قرية فخربت (3).
# وفي المنتهى (4) والتذكرة: عن سعيد بن جبير أنه رأى رجلا يريد أن يحرم
~~بذات عرق، فأخذ يده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي فأتى به المقابر،
~~ثم قال: هذه ذات عرق الأولى.
# وإذا كانت آخر الميقات (فلا يجوز الخروج منها بغير إحرام) وجواز الاحرام
~~من ذات عرق هو المعروف بين الأصحاب. ويؤيده ما مر من خبر أبي بصير عن
~~الصادق عليه السلام (5)، وقول الكاظم عليه السلام لإسحاق بن عمار: كان أبي
~~عليه السلام مجاورا هاهنا، فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق
~~أحرم من ذات عرق بالحج (6).
# وفي النهاية: ولا يجعل إحرامه من ذات عرق إلا عند الضرورة والتقية (7)،
~~وفي ms1225 المقنع (8) والهداية: ولا يؤخر الاحرام إلى آخر الوقت إلا من علة (9).
# وظاهرها المنع من التأخير اختيارا.
# ويؤيده ما مر من خبري عمر بن يزيد (10) وأبي بصير (11). وما في الإحتجاج
~~للطبرسي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: إنه كتب إلى صاحب الأمر
~~عليه السلام يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء، ويكون متصلا بهم يحج ويأخذ
~~عن الجادة، ولا يحرم هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر
# PageV05P209
# إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف الشهرة أم لا يجوز إلا أن يحرم
~~من المسلخ؟ فكتب إليه في الجواب: يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في
~~نفسه، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر (1). ولا ريب أن ذلك أحوط.
# (و) الميقات (لأهل المدينة مسجد الشجرة) كما في النافع (2) والجامع (3)
~~والشرائع (4) وفي المقنعة (5) والناصريات (6) وجمل العلم والعمل (7)
~~والكافي (8) والإشارة (9)، وفيها أنه ذو الحليفة.
# وفي المعتبر (10) والمهذب (11) وكتب الشيخ (12) والصدوق (13) والقاضي
~~(14) وسلار (15) وابني إدريس (16) وزهرة (17) والتذكرة (18) والمنتهى (19)
~~والتحرير: إن ميقاتهم ذو الحليفة، وأنه مسجد الشجرة (20)، كما في حسن
~~الحلبي (21) عن الصادق عليه السلام.
# ويوافقه صحيح ابن رئاب الذي رواه الحميري في قرب الإسناد عنه عليه
~~السلام، وفيه: عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: وقت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لأهل العراق
# PageV05P210
# العقيق، ولأهل المدينة ومن يليها من الشجرة (1).
# وفي علل الصدوق مسندا عن الحسين بن الوليد عمن ذكره سأل الصادق عليه
~~السلام لأي علة أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله من مسجد الشجرة ولم يحرم
~~من موضع دونه؟
# فقال: لأنه لما أسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نودي يا محمد، قال:
# لبيك، قال: ألم أجدك يتيما فآويتك ووجدتك ضالا فهديتك، فقال النبي صلى
~~الله عليه وآله: إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك، فلذلك أحرم من
~~الشجرة دون المواضع كلها (2).
# وفي الوسيلة (3) واللمعة: إن الميقات ذو الحليفة (4)، ولم يزيدا عليه
~~شيئا، ونحوه عدة أخبار. وفي الدروس: إنه ذو الحليفة وأفضله مسجد الشجرة،
~~قال:
# والأحوط ms1226 الاحرام منه (5).
# وفي الصحاح: ذو الحليفة موضع (6)، وفي القاموس: موضع على ستة أميال من
~~المدينة، وهو ماء لبني جشم (7)، وفي تحرير النووي: بضم الحاء المهملة وفتح
~~اللام وبالفاء على نحو ستة أميال من المدينة (8)، وقيل: سبعة (9)، وقيل:
~~أربعة ومن مكة نحو عشر مراحل (10)، ونحو منه في تهذيبه (11).
# وفي المصباح المنير: ماء من مياه بني جشم، ثم سمي به الموضع، وهو ميقات
~~أهل المدينة نحو مرحلة عنها، ويقال: على ستة أميال (12). قلمت: ويقال على
~~ثلاثة
# PageV05P211
# ويقال على خمسة ونصف.
# وفي المبسوط (1) والتذكرة (2): إنه مسجد الشجرة، وأنه على عشرة مراحل من
~~مكة، وعن المدينة ميل. ووجه بأنه ميل إلى منتهى العمارات في وادي العقيق
~~التي ألحقت بالمدينة.
# وقال فخر الاسلام في شرح الإرشاد (3): ويقال لمسجد الشجرة ذو الحليفة،
~~وكان قبل الاسلام اجتمع فيه ناس وتحالفوا، ونحوه في التنقيح (4). وقيل:
~~الحليفة تصغير الحلفة بفتحات واحدة الحلفاء، وهو النبات المعروف.
# وينص على ستة أميال صحيح ابن سنان، عن الصادق عليه السلام قال: من أقام
~~بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة
~~الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيره ستة أميال (5) فيكون حذاء الشجرة من
~~السداء.
# وما في معاني الأخيار من قول أبي جعفر عليه السلام لعبد الله بن عطاء: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان من أهل المدينة ووقته من ذي الحليفة،
~~وإنما كان بينهما ستة أميال (6).
# وقال السمهودي في خلاصة الوفاء (7): قد اختبرت فكان من عتبة باب المسجد
~~النبوي - المعروف بباب السلام - إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر
~~ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنان وثلاثون ذراعا ونصف ذراع.
# هذا ميقاتهم (اختيارا) وميقاتهم (اضطرارا الجحفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة
~~ففاء، على سبع مراحل من المدينة وثلاث من مكة كذا في تحرير النووي وتهذيبه
~~وفي تهذيبه بينهما وبين البحر نحو ستة أميال (8)، وقيل: بينهما
# PageV05P212
# وبين البحر ميلان (1). ولا تناقض لاختلاف البحر باختلاف الأزمنة. وفي
~~القاموس: كانت قرية جامعة على اثنين وثلاثين ميلا من مكة (2). وفي ms1227 المصباح
~~المنير: منزل بين مكة والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص (3).
# (وهي) كما في أخبار الخراز (4) ومعاوية بن عمار (5) ورفاعة بن موسى (6)
~~عن الصادق عليه السلام (المهيعة) بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء
~~المثناة التحتانية.
# قيل: ويقال: كمعيشة من الهيع وهو السيلان (7)، ويقال: أرض هيعة أي واسعة
~~مبسوطة، وطريق مهيع أي واسع بين، وإنما سميت الجحفة لأن السيل أجحف بها
~~وبأهلها.
# وجواز تأخيرهم الاحرام إليها اضطرارا مما نص عليه في النهاية (8) والكافي
~~(9) والجامع (10) والنافع (11) وغيرها، لأنها أحد المواقيت مع انتفاء الحرج
~~والعسر في الدين، وللأخبار كخبر أبي بكر الحضرمي عن الصادق عليه السلام
~~قال: إني خرجت بأهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا، فجعل
~~أهل المدينة يسألون عني فيقولون: لقيناه وعليه ثيابه وهم لا يعلمون، وقد
~~رخص رسول الله صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم الجحفة
~~(12).
# وخبر أبي بصير قال له خصال عابها عليك أهل مكة، قال: وما هي؟ قال،
# PageV05P213
# قالوا: أحرم من الجحفة ورسول الله صلى الله عليه وآله أجرم من الشجرة،
~~قال: الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما وكنت عليلا (1).
# ويجوز لهم التأخير اضطرارا إلى ذات عرق أيضا كما في الدروس (2)، ولو
~~أخروا اختيارا عن مسجد الشجرة أساؤوا، لقول الرضا عليه السلام في جواب
~~مكتوب صفوان بن يحيى الصحيح: فلا يجاوز الميقات إلا من علة (3). وخبر
~~إبراهيم بن عبد الحميد سأل الكاظم عليه السلام عن قوم قدموا المدينة فخافوا
~~كثرة البرد وكثرة الأيام، وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا
~~منهاة فقال: لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من
~~المدينة (4).
# ولكن الظاهر أنه يجزئهم الاحرام من أي ميقات فعلوه كما قوى في الدروس
~~(5)، لأنه إحرام من الميقات، مع أن المواقيت مواقيت لكل من يمر بها كما نطق
~~به الأصحاب. ونحو صحيح صفوان بن يحيى، عن الرضا عليه السلام إذ كتب: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من ms1228 غير
~~إحرام أهلها 6).
# ويحتمل العدم للمرور بميقات كان يجب الاحرام منه.
# وقد يظهر من الوسيلة جواز تأخيرهم إلى الجحفة اختيارا، لقوله: ولهم
~~ميقاتان ذو الحليفة والجحفة (7). وحكي عن ظاهر الجعفي (8)، ولعله للأصل،
~~وظاهر نحو صحيح معاوية بن عمار: سأل الصادق عليه السلام عن رجل من أهل
~~المدينة
# PageV05P214
# أحرم من الجحفة، فقال: لا بأس (1). وليس فيه أنه خرج من المدينة، فلعله
~~من أهلها وقد خرج من الشام، ولأنه مر بذي الحليفة، فلعله سلك طريقا آخر [مع
~~احتمال الضرورة] (2) والاجزاء.
# وهل يجوز للمدني اختيار سلوك طريق لا يؤديه إلى ذي الحليفة؟ الأقرب كما
~~في الدروس الجواز للأصل على كراهية (3)، لأن فيه رغبة عن ميقاته صلى الله
~~عليه وآله مطلقا. وقال الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: لا ينبغي لأحد أن
~~يرغب عن مواقيت رسول الله صلى الله عليه وآله (4)، وما مر آنفا من خبر
~~إبراهيم بن عبد الحميد. ويحتمل المنع لهذا الخبر واطلاق ما نطق من الأخبار
~~بأن ميقاتهم ذو الحليفة أو مسجد الشجرة، وعليه فالكلام في الصحة وعدمها ما
~~مر.
# (وهي) أي الجحفة (ميقات أهل الشام) ومصر والمغرب (اختيارا) إن لم يمروا
~~بذي الحليفة.
# (ولليمن جبل يقال له: يلملم) وألاملم كما في السرائر (5)، وكذا في
~~القاموس (6) والمصباح المنير (7).. قيل: الأصل ألملم فخففت الهمزة، وقد
~~يقال:
# يرمرم (8). وفي إصلاح المنطق: إنه واد (9)، وكذا في شرح الإرشاد لفخر
~~الاسلام وعلى كل فهو من اللم بمعنى الجمع، وهو على مرحلتين من مكة بينهما
~~ثلاثون ميلا.
# PageV05P215
# (وللطائف) وأهل نجد أي نجد الحجاز (قرن المنازل) بفتح القاف وسكون الراء،
~~خلافا للجوهري (1) فإنه فتحها، وزعم أن أويسا القرني - بفتح الراء - منسوب
~~إليه، واتفق العلماء على تغليطه فيهما، وإنما أويس من بني قرن بطن من مراد.
~~ويقال له: قرن الثعالب (2)، وقرن - بلا إضافة - وهو جبل مشرف على عرفات على
~~مرحلتين من مكة. وقيل: إن قرن الثعالب غيره، وأنه جبل مشرف على أسفل منى
~~بينه وبين مسجدها ألف وخمسمائة ذراع، والقرن الجبل الصغير أو قطعة منفردة
~~من الجبل. وفي ms1229 القاموس: إنه قرية عند الطائف أو اسم الوادي كله (3). وقيل:
~~القرن بالاسكان اسم الجبل وبالفتح الطريق.
# (و) ميقات (من منزله أقرب) إلى مكة كما في النهاية (4) والمبسوط (5)
~~والمهذب (6) والجمل والعقود (7) والسرائر (8) وشرح القاضي لجمل العلم
~~والعمل (9) (من الميقات منزله) للأخبار، وهي ناصة على القرب إلى مكة،
~~والاجماع كما في التذكرة (10) والتحرير (11) والمنتهى (12) وفي موضع من
~~المعتبر (13) اعتبر القرب إلى عرفات.
# وأجاد صاحب المسالك حيث قال: إنه لولا نطق الأخبار بالقرب من مكة أمكن
~~اختصاص القرب من العمرة بمكة وفي الحج بعرفه، إذ لا يجب المرور على
# PageV05P216
# مكة في احرام الحج من المواقيت (1). وقطع الشهيد في اللمعة (2) باعتبار
~~القرب من عرفات في الحج.
# واقتصر الشيخ في المصباح (3) ومختصره على أن من كان ساكن الحرم أحرم من
~~منزله. وفي الكافي (4) والغنية (5) والإصباح: إن الأفضل لمن منزله أقرب
~~الاحرام من الميقات. ووجهه ظاهر لبعد المسافة وطول الزمان (6).
# ومن كان منزله مكة فمن أين يحرم؟ صريح ابني حمزة (7) وسعيد (8) وظاهر
~~الأكثر الاحرام منها بالحج لاطلاقهم الاحرام من المنزل لمن كان منزله دون
~~الميقات أو ورائه.
# ويؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله: فمن كان دونهن من
~~أهله (9)، ولكن أخبارنا لا تدل عليه. وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج (10)
~~وأبي الفضل الحناط (11) عن الصادق عليه السلام: أمر المجاور بالاحرام للحج
~~من الجعرانة، وأما العمرة فلا يحرم بها من الحرم.
# (و) الميقات (لحج التمتع مكة) لساكنيها وغيرهم، وللحجين الباقيين
~~لساكنيها خاصة.
# (وهذه المواقيت) مواقيت (للحج) فالأخير لحج التمتع إلا لساكني مكة فهي
~~ميقات حجهم مطلقا، والباقية لحج الافراد والقران.
# (و) مواقيت (العمرة المتمتع بها والمفردة) إلا المفردة بعد الحج
# PageV05P217
# فميقاتها أدنى الحل كما سيأتي، وسيأتي جواز إيقاعها منها بل فضله، فلا
~~كثير احتياج إلى استثنائها.
# (و) يجوز أن (يجرد الصبيان) إذا أريد الاحرام بهم بحج أو عمرة (من فخ)
~~كما في المقنعة (1) والمبسوط (2) وغيرهما، وهو بفتح الفاء وتشديد الخاء
~~المعجمة بئر معروف على نحو فرسخ من مكة كذا قيل. وفي القاموس: موضع ms1230 بمكة
~~دفن بها ابن عمر (3)، وفي النهاية الأثيرية: موضع عند مكة (4). وقيل: وأب
~~دفن به عبد الله بن عمر (5).
# وفي السرائر: إنه موضع على رأس فرسخ من مكة، قتل به الحسين بن علي ابن
~~أمير المؤمنين، يعني الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن أمير
~~المؤمنين عليهما السلام (6)، وذلك لقول الصادق عليه السلام والكاظم عليه
~~السلام لأيوب بن الحر وعلي ابن جعفر في الصحيح: كان أبي يجردهم من فخ (7).
# وهل يؤخر الاحرام بهم إليه أو يحرم بهم من الميمات ولا يجردون؟ وجهان، من
~~عموم نصوص المواقيت، والنهي عن تأخير الاحرام عنها، وعدم تضمن الخبرين سوى
~~التجريد، فالتأخير تشريع، وهو خيرة السرائر (8) والمحقق الثاني (9) والشارح
~~المقداد (10)، ومن عموم لزوم الكفارة على الولي إذا لم يجتنبوا ما يوجبها
~~ومنه لبس المخيط. وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: قدموا
~~من معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم
~~(11)).
# PageV05P218
# وفي الدلالة نظر ظاهر، ولأن الاحرام بهم مندوب، فلا يلزم من الميقات لطول
~~المسافة وصعوبة تجنيبهم عن المحرمات، كما لا يلزم من أصله، وضعفه أيضا
~~ظاهر، وهو خيرة المعتبر (1) والمنتهى (2) والتحرير (3) والتذكرة (4).
# ثم إن التأخير إلى فخ (إن حجوا) أو اعتمروا (على طريق المدينة، وإلا فن
~~موضع الاحرام) لا بد من تجريدهم. وقد يشعر ظاهر هذه العبارة بالاحرام بهم
~~من الميقات، وإنما المؤخر التجريد، ولكن يجوز أن يريد لا بد من الاحرام بهم
~~من موضع احرام غيرهم. وهذا التفصيل مما تعرض له ابن إدريس (5)، ووجهه ظاهر،
~~فإن فخ إنما هو في طريق السالك من المدينة وغيره داخل في العمومات، ويمكن
~~حمل أدنى الحل في سائر الطرق على فخ الذي هو أدناه في طريقها، وقد يعطيه
~~كلام التذكرة (6).
# (والقارن والمفرد) من أهل مكة كانا أو من غيرهم (إذا اعتمرا) أي أرادا
~~الاعتمار (بعد الحج وجب أن يخرجا إلى خارج الحرم ويحرما منه) كما في الخلاف
~~(7) والمبسوط (8) والسرائر (9).
# (ويستحب) أن يحرما (من الجعرانة) بكسر ms1231 الجيم والعين المهملة وتشديد الراء
~~المهملة المفتوحة كما في الجمهرة (10)، وعن الأصمعي (11) والشافعي (12)
~~بكسر الجيم وإسكان العين وتخفيف الراء، قيل: العراقيون يثقلونه والحجازيون
~~يخففونه. وحكى ابن إدريس بفتح الجيم وكسر العين وتشديد الراء أيضا (13).
~~وهي
# PageV05P219
# موضع بين مكة والطائف من الحل بينها وبين حرم مكة ثمانية عشر ميلا على ما
~~ذكره الباجي سميت بريطه (1) بنت سعد بن زيد مناة، من تميم أو قريش، كانت
~~تلقب بالجعرانة، ويقال: إنها المرادة بالتي نقضت غزلها. قال الفيومي: إنها
~~على سبعة أميال من مكة (2)، وهو سهو في سهو، فإن الحرم من جهته تسعة أميال
~~أو بريد كما يأتي.
# (أو) يحرما من (الحديبية) بضم الحاء المهملة ففتح الدال المهملة، ثم ياء
~~مثناة تحتانية، ثم باء موحدة تحتانية، ثم ياء مثناة تحتانية ساكنة، ثم تاء
~~تأنيث (وهي) في الأصل (اسم بئر خارج الحرم) على طريق جدة عند مسجد الشجرة
~~التي كانت عندنا بيعة الرضوان، قال الفيومي: دون مرحلتين (3)، وقال النووي:
~~على نحو مرحلة من مكة (4)، وعن الواقدي: إنها على تسعة أميال من المسجد
~~الحرام (5)، وقيل: اسم شجرة حدباء ثم سميت ببئر (6) هناك ليست بالكبيرة
~~(7)، قيل: إنها من الحل، وقيل: من الحرم، وقيل: بعضها في الحل وبعضها في
~~الحرم (8)، ويقال: إنه أبعد أطراف الحل إلى الكعبة (9).
# (يخفف) يائها الثانية (ويثقل) فيكون منسوبة إلى المخففة. وفي تهذيب
~~الأسماء، عن مطالع الأنوار: ضبطناها بالتخفيف عن المتقنين، وأما عامة
~~الفقهاء والمحدثين فيشددونها (10) إنتهى.
# وقال السهيلي: التخفيف أعرف عند أهل العربية (11). وقال أحمد بن يحيى: لا
# PageV05P220
# يجوز فيها غيره (1)، وكذا عن الشافعي (2). وقال أبو جعفر النحاس: سألت كل
~~من لقيت ممن أثق بعلمه من أهل العربية عن الحديبية فلم يختلفوا علي في أنها
~~مخففة (3). وقيل: إن التثقيل لم يسمع من فصيح (4).
# (أو) يحرما من (التنعم) على لفظ المصدر، سمي به موضع على ثلاثة أميال من
~~مكة أو أربعة (5). وقيل: على فرسخين على طريق المدينة، به مسجد أمير
~~المؤمنين ومسجد زين العابدين عليهما السلام ومسجد عائشة، وسمي به لأن عن
~~يمينه جبلا ms1232 اسمه نعيم، وعن شماله جبلا اسمه ناعم، واسم الوادي نعمان (6).
~~ويقال: هو أقرب أطراف الحل إلى مكة (7).
# أما وجوب إحرامهما من خارج الحرم فهو منصوص الخلاف (8) والمبسوط (9)
~~والسرائر (10)، وفي التذكرة: لا نعلم فيه خلافا (11)، وفي المنتهى: لا خلاف
~~في ذلك (12)، واقتصر ابن حمزة على التنعيم (13)، وكأنه تمثيل بأقرب أطراف
~~الحرم إلى مكة.
# (فإن أحرما) بالعمرة (من مكة) أو الحرم (لم يجزئهما) لأنه لا بد في الشك
~~من الجمع بين الحل والحرم، وفي الحج يجمع بينهما بالخروج إلى عرفات.
# وأما استحباب إحرامهما من أحد المواضع الثلاثة فلاعتماره صلى الله عليه
~~وآله من الجعرانة، وأمر عائشة بالاعتمار من التنعيم. وقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح عمر بن يزيد: من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحراء من
~~الجعرانة أو الحديبية أو ما
# PageV05P221
# أشبههما (1).
# وفي التذكرة: ينبغي الاحرام من الجعرانة، فإن النبي صلى الله عليه وآله
~~اعتمر منها، فإن فاتته فمن التنعيم، لأنه صلى الله عليه وآله أمر عائشة
~~بالاحرام منه، فإن فإنه فمن الحديبية، لأنه صلى الله عليه وآله لما قفل من
~~خيبر أحرم بالجعرانة (2). ولعل هذا دليل تأخر الحديبية والتنعيم عن
~~الجعرانة فضلا، وتفصيل لما ذكره أولا عن اعتماده منه.
# وفي الدروس نحو ذلك، لكن فيه ثم الحديبية، لاهتمامه به (3). وكأنه أراد
~~الاهتمام بذكرها حيث اختصت بالذكر في خبر عمر بن يزيد مع الجعرانة. وفي
~~المحرر: الأفضل الجعرانة ثم الحديبية ثم التنعيم (4).
# وفي الفقيه: إنه صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عمر متفرقات كلها في ذي
~~القعدة، عمرة أهل بها من عسفان وهي عمرة الحديبية، وعمرة القضاء أحرم بها
~~من الجحفة وعمرة أهل بها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزاة
~~حنين (5).
# قلت: المعروف في التواريخ إنه صلى الله عليه وآله أحرم بالعمرتين
~~الأولتين من ذي الخليفة (6). وما في صحيح البخاري عن همام: إن إحدى عمره
~~صلى الله عليه وآله من الحديبية (7)، فكأنه مسامحة، وهذه الثلاثة بعد
~~الهجرة، وأما قبلها فاعتمر أخرى حين قفل من الطائف، إذ ذهب ms1233 يعرض نفسه على
~~قبائل العرب، وأما عدم وجوب اعتمادها من أحد هذه الثلاثة، فللأصل من غير
~~معارض، وكذا لا يجب من أحد المواقيت كما قد يتوهم من المراسم (8)، ولو
~~فعلاه جاز. وقد يكون أفضل لطول المسافة والزمان، وإنما أجيز لهما أدنى الحل
~~رخصة، وهل يجوز بينه وبين
# PageV05P222
# الميقات، قيل: لا. اقتصارا على اليقين.
# (ومن حج)، أو اعتمر (على ميقات وجب أن يحرم منه وإن لم يكن من أهله)
~~بالاجماع كما هو الظاهر والنصوص، كقوله صلى الله عليه وآله: لهن هو ولمن
~~أتى عليهن من غير أهلهن (1). وقول الرضا عليه السلام فيما كتب إلى صفوان بن
~~يحيى في الصحيح: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها ومن
~~أتى عليها من غير أهلها (2). ولانتفاء الحرج والعسر.
# (ولو لم يؤد الطريق إليه) أي ميقات منها (أحرم) بما كان يجب الاحرام به
~~من الميقات لو كان يمر به (عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة) كما حكى في
~~الشرائع (3)، لأصل البراءة من المسير إلى الميقات، والاحرام من محاذاة
~~الأبعد، واختصاص نصوص المواقيت في غير أهلها بمن أتاها (4)، وما مر من صحيح
~~ابن سنان.
# وأطلق ابن إدريس أنه: إذا حاذى أحد المواقيت أحرم من المحاذاة (5)، وابن
~~سعيد: إن من قطع بين الميقاتين أحرم بحذاء الميقات (6).
# واعتبر في المبسوط أقرب المواقيت إليه (7)، وهو خيرة المنتهى قال:
~~والأولى أن يكون إحرامه بحذاء الأبعد من المواقيت من مكة، قال: فإن كان بين
~~ميقاتين متساويين في القرب إليه، أحرم من حذو أيهما شاء (8)، وكلام أبي علي
~~(9) يحتمل القرب إليه وإلى مكة.
# PageV05P223
# ويكفي الظن كما في المبسوط (1) والجامع (2) والتحرير (3) والمنتهى (4)
~~والتذكرة (5) والدروس (6) للحرج والأصل، فإن ظهر التقدم أعاد كما في الأخير
~~لعدم جوازه طلقا، وإن ظهر التأخير فالأقرب الاجزاء كما في غير الأوليين
~~للحرج وأصل البراءة، لأنه كلف باتباع ظنه، وإن لم يكن له طريق إلى علم أو
~~ظن أحرم من بعد، بحيث يعلم أنه لم يجاوز من الميقات إلا محرما، كذا في
~~التحرير (7) والمنتهى (8)، وفيه نظر ظاهر. ms1234
# وفي الشرائع: قيل: يحرم إذا غلب على ظنه محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة
~~(9)، وهو مشعر لتمريضه أو توقفه في اعتبارها أو توقفه في اعتبار المحاذاة
~~أو الظن أو القرب إلى مكة، ولا ريب أن الاحتياط الاحرام من الميقات ما أمكن
~~خصوصا. وقال الكليني رحمه الله بعد ما مر من صحيح ابن سنان وفي رواية: يحرم
~~من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء (10).
# (وكذا من حج) أو اعتمر (في البحر) أحرم عند المحاذاة كما في الأحمدي (11)
~~والجامع (12) لعموم الأدلة. خلافا لابن إدريس، لقوله: وميقات أهل مصر ومن
~~صعد البحر جدة (13). وهي بجيم مضمومة فدال مهملة مشددة، بلدة على ساحل
~~البحر على نحو مرحلتين من مكة، والجدة في الأصل شاطئ النهر. وحكى الأزهري
~~عن أبي حاتم: إن أصلها كد بالنبطي فعربت (14)، وكأنه أراد أهل مصر إذا أتوا
~~من البحر.
# PageV05P224
# قال في المختلف: فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس يحاذي أقرب المواقيت
~~صح، وإلا؟ فلا، فإنه ليس في شئ من الأحاديث، والذي ورد في ميقات أهل مصر
~~الجحفة، وأهل السند من ميقات أهل البصرة (1).
# (ولو لم يؤد الطريق إلى المحاذاة) لشئ من المواقيت قبل دخول الحرم
~~(فالأقرب انشاء الاحرام من أدفى الحل) لأنه أحد المواقيت في الجملة، وأصل
~~البراءة من الاحرام قبله، وخروج ما قبله عن المواقيت ومحاذاة أحدها، فيكون
~~الاحرام فيه بمنزلته قبل الميقات.
# (ويحتمل) اعتبار (مساواة) مسافة (أقرب المواقيت) إلى مكة، وهو مرحلتان،
~~كما قاله بعض العامة (2) لاشتراك المواقيت في حرمة قطع المار بها مثل تلك
~~المسافة أو بعضها محلا، وضعفه ظاهر. قيل: إن المواقيت محيطة بالحرم، فذو
~~الحليفة شامية، ويلملم يمانية، وقرن شرقية، والعقيق غربية، فلا طريق لا
~~يؤدي إلى الميقات ولا إلى المحاذاة إلا أن يراد الجهل بالمحاذاة.
# (ولا يجوز، عندنا) الاحرام قبل هذه المواقيت، للنصوص (3) والأصل والاجماع
~~خلافا للعامة، (إلا لناذر) الاحرام من مكان قبل الميقات، فعليه الاحرام منه
~~كما في النهاية (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) والتهذيب (7) والمراسم (8)
~~والمهذب (9) والوسيلة (10) والنافع (11) والشرائع (12) والجامع (13) وحكي
~~عن
# PageV05P225
# المفيد رحمه الله (1) لأن ms1235 الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل جعل لله
~~شكرا أن يحرم من الكوفة، فقال: فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال (2)،
~~ونحوه خبر ابن أبي حمزة عنه عليه السلام (3). وسمعه عليه السلام أبو بصير
~~يقول: لو أن عبدا أنعم الله عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك
~~البلية فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتم (4).
# ونص المحقق في كتبه على أنه يجب أن (يوقع الحج في أشهره) (5) إن كان هو
~~المندوب، وكذا عمرة التمتع، وينبغي أن يريده غيره. لاتفاقنا على عدم جواز
~~إيقاعهما في غيرها.
# وهذه النصوص إنما جوزت الايقاع قبل المواقيت، فلو بعدت المسافة بحيث لو
~~أحرم في أشهر الحج لم يمكنه إتمام النسك، لم ينعقد النذر بالنسبة إلى
~~المهل، وإن نذر الحج ذلك العام. وإن عرض مانع من الاسراع في المسير انحل
~~بالنسبة إليه حينئذ.
# وخالف ابن إدريس فلم يعتبر هذا النذر، لأنه نذر غير مشروع (6) كنذر
~~الصلاة في غير وقتها أو إيقاع المناسك في غير مواضعها، مع ضعف الأخبار، وإن
~~حكم في المنتهى بصحة الأول (7)، وظهور احتمالها ما يأتي بحث المحصور من بعث
~~الرجل من منزله الهدي واجتناب ما يجتنبه المحرم، واحتمالها المسير للاحرام
~~من الكوفة أو خراسان، وهو الأقوى، وخيرة المختلف (8)، وإليه مال
# PageV05P226
# المحقق في المعتبر (1)، وتوقف المصنف في المنتهى، ثم اختار الأول (2)،
~~لصحة الخبر الأول.
# وفيه: أن أكثر نسخ التهذيب (3) بل قيل: جميعها متفقة على أن السائل فيه
~~علي، والظاهر أنه ابن حمزة، فإن السند كذا: الحسين بن سعيد، عن حماد، عن
~~علي، وأنما الحلبي في نسخ الإستبصار (4).
# والمعروف في مطلقة عبيد الله وأخوه محمد، ويبعد رواية حماد بن عيسى عن
~~عبيد الله بلا واسطة، ورواية الحسين بن سعيد عن حماد بن عثمان بلا واسطة،
~~وإرادة عمران من إطلاق الحلبي، وطريق الاحتياط واضح، وهو ما في المراسم
~~(5).
# وحكي عن الراوندي (6) من الاحرام مرتين في المنذور، وفي الميقات، وفي بعض
~~القيود أن من نذر إحراما واجبا وجب تجديده في الميقات، وإلا ms1236 استحب.
# (أو معتمر) عمرة (مفردة في رجب مع خوف تقضيه) قبل الاحرام ففي النهاية
~~(7) والجامع (8) والوسيلة (9) وكتب المحقق (10) جواز الاحرام بها حينئذ إن
~~كان لخبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم عليه السلام عن الرجل يجئ معتمرا ينوي
~~عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق فيحرم قبل الوقت ويجعلها
~~لرجب أم يؤخر الاحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان، قال: يحرم قبل الوقت
~~لرجب، فإن لرجب فضلا وهو الذي نوى (11).
# PageV05P227
# وصحيح معاوية بن عمار وحسنه (1) عن الصادق عليه السلام سمعه يقول: ليس
~~ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن
~~يخاف فوت الشهر في العمرة (2).
# وفي المعتبر: وعليه اتفاق علمائنا (3)، وفي المنتهى: وعلى ذلك فتوى
~~علمائنا (4).
# وفي المبسوط (5) والتهذيب (6) نسب ذلك إلى الرواية، ولم يتعرض له كثير من
~~الأصحاب، والاحتياط تجديد الاحرام في الميقات.
# (ولو أحرم) قبل الميقات (غيرها لم ينعقد) عندنا (وإن مر بالميقات ما لم
~~يجدده فيه) ولذا قال أبو جعفر عليه السلام في مرسل حريز: من أحرم من دون
~~الميقات الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله فأصاب من النساء والصيد
~~فلا شئ عليه (7).
# (ولا يجوز تأخيره) أي الاحرام (عنها) أي المواقيت، للنصوص والاجماع. وفي
~~المعتبر (8) والمنتهى (9) إجماع العلماء كافة عليه (إلا لعذر) فجوز الشيخ
~~التأخير له إلى زوال العذر (10). أو الاشراف على الحرم لانتفاء العسر
~~والحرج. وقول أحدهم عليهم السلام في مرسل المحاملي: إذا خاف الرجل على نفسه
~~أخر إحرامه إلى الحرم (11). وما مر من قول الرضا عليه السلام في الصحيح
~~لصفوان بن
# PageV05P228
# يحيى: فلا تجاوز الميقات إلا من علة (1).
# وحمله ابن إدريس (2) على تأخير الصورة الظاهرة للاحرام من التعري ولبس
~~الثوبين، فإن المرض والتقية ونحوهما لا يمنع النية والتلبية، وإن منعت
~~التلبية كان كالأخرس، وإن أغمي عليه لم يكن هو المؤخر، وارتضاه المصنف في
~~المختلف (3) والتحرير (4) والمنتهى (5).
# وفيه: أنه إلزام لكفارة أو كفارات عليه، ولكنه الاحتياط. نعم إن أخر من
~~ميقات إلى آخر فكأنه لا شبهة في جوازه، ms1237 لتحقق الاحرام من ميقاته الشرعي،
~~وما سمعته من الأخبار بتأخير المدني إلى الجحفة (6).
# لم إذا أخره عن الميقات لعذر (فيجب الرجوع) إليه أو إلى ميقات آخر كما
~~استقر به الشهيد (7) (مع) زوال العذر. و (المكنة) من الرجوع، ومنها سعة
~~الوقت وفاقا للشرائع (8) والمعتبر (9)، لتمكنه حينئذ من الاحرام من
~~الميقات، وما يأتي في الناسي وغيره. والظاهر أنهما إنما يوجبانه إذا أراد
~~الاحرام بعمرة التمتع أو حج مفرد، لا لعمرة مفردة، ودليل جواز المضي إلى
~~ميقات آخر هو الأصل، وأنه كان له ابتداء، ولكن في خبري الحلبي الآتيين
~~الرجوع إلى ميقات أهل أرضه وميقات أهل بلاده، وكذا خبر علي بن جعفر (10).
# وأكثر العبارات كما في الكتاب وظاهر الشيخ (11) وابن حمزة (12) عدم وجوب
# PageV05P229
# الرجوع، بل يحرم حيث زال (1) العذر لأصل البراءة، وقد اضمحل بأدلة وجوب
~~الاحرام من الميقات، ولدلالة التأخير على الاحرام بعد الميقات. وفيه: أنه
~~كذلك إذا ضاق الوقت.
# (ولا معها) أي المكنة لا يجب الرجوع، ولا يشترط في صحة الاحرام اتفاقا،
~~وللنصوص وانتفاء العسر والحرج، بل (يحرم حيث زال المانع، من الحل كما في
~~النهاية (2) والمبسوط (3) وغيرهما وإن أمكنه الرجوع بعض الطريق للأصل
~~ودلالة التأخير، وتساوي ما بين الميقات والحرم، وإطلاق نحو ما يأتي من
~~الأخبار.
# وأوجب الشهيد الرجوع إلى حيث يمكن اتيانا بالواجب بقدر الامكان (4).
# ولصحيح معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن امرأة كانت مع قوم
~~فطمثت، فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا: ما ندري أعليك إحرام أم لا وأنت حائض،
~~فتركوها حتى دخلت الحرم، فقال عليه السلام: إن كان عليها مهلة فترجع إلى
~~الوقت فلتحرم منه، فإن لم يكن عليها وقت فلترجع إلى ما قدرت عليه بعد ما
~~تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها (5).
# ويحتمل جواز التأخر إلى أدنى الحل لتساوي ما بينه وبين الميقات، وهو
~~مطلقا ممنوع معارض بوجوب قطع المسافة محرما، وإنما سقط ما سقط منها لعذر
~~فيبقى الباقي.
# (ولو) كان يريد دخول مكة بنسك وأخر الاحرام عن الميقات حتى (دخل مكة) أو
~~الحرم بغير إحرام. ms1238 لعذر كإغماء أو نوم أو جهل بالميقات أو الحرم أو المسألة
~~أو دخل محرما فأحل ثم أراد الاحرام بحج مفرد أو بعمرة تمتع.
# PageV05P230
# (خرج إلى الميقات) أي ميقات أراده، أو الذي مر عليه وجوبا، وأما الأخير
~~فظاهر، ولكنه خارج عن مساق الكلام، وكذا الأول إذا أراد الاحرام بأحدهما،
~~والظاهر أن وجوبه عليهما اجماعي. وأما إذا لم يرده بل أراد الاحرام بعمرة
~~مفردة أو فسخ عزم الاتيان بنسك أصلا فوجهان، من الأصل مع عدم التفريط وهو
~~الظاهر، ومن إطلاق ما في قرب الإسناد للحميري من خبر علي بن جعفر سأل أخاه
~~عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم كيف يصنع؟ فقال عليه
~~السلام: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون به فيحرم (1). وهو الاحتياط.
# (فإن تعذر) المسير إلى الميقات (فإلى خارج الحرم) من أي جهة أراد أو جهة
~~الميقات الذي مر عليه، (فإن تعذر فنها) أي من مكة.
# وإن أمكنه الخروج منها إلى بعض الحرم فهل يجب؟ فيه الوجهان، والعدم هنا
~~أقوى منه هناك. لانتفاء النص، ودليل الاجتزاء بالاحرام من الحرم أو خارجه
~~على حسب حاله مع الأصل، وعدم التفريط، وانتفاء العسر والحرج، والأخبار.
# كصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل ترك الاحرام حتى دخل الحرم،
~~فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم، وإن خشي أن يفوته
~~الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج (2).
# وخبر الكناني سأله عليه السلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف
~~يصنع؟ قال: يخرج من الحرم ثم يهل بالحج (3). وخبر سورة بن كليب قال للباقر
~~عليه السلام: خرجت معنا امرأة من أهلنا، فجهلت الاحرام فلم تحرم حتى دخلنا
~~مكة، ونسينا أن نأمرها بذلك، قال: فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من
~~المسجد (4).
# PageV05P231
# وهما دليلا كون الجهل عذرا، والظاهر الجهل بالحكم، ويحتملانه بالميقات
~~والحرم، ويعم الأول الغفلة من غير سؤال، والجهل مع السؤال، أو الأول ظاهر
~~الثاني، وما مر من صحيح معاوية بن ms1239 عمار وهو ظاهر في الجهل بالمسألة مع
~~السؤال] (1).
# وإذن كان الجهل بالحكم عذرا فبالميقات والحرم أولى، ولكن الظاهر أنهما
~~إنما يكونان من الأعذار مع الغفلة أو الاجتهاد في السؤال، والتعرف مع فقدان
~~من يعرف.
# وروى الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن
~~رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم تبل أن يدخله، فقال عليه
~~السلام: إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي، فإن ذلك يجزئه إن شاء
~~الله، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل (2).
# (وكذا الناسي) لكون النسيان كسائر الأعذار، وللأخبار كحسن الحلبي سأل
~~الصادق عليه السلام عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: قال أبي:
# يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه، فإن
~~استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم (3). وصحيح ابن سنان سأله عليه
~~السلام عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى
~~أتى مكة، فخاف إن رجع إلى الوقت أن يفوته الحج، قال: يخرج من الحرم ويحرم
~~ويجزئه ذلك (4).
# وفي المعتبر (5) والتذكرة (6) والمنتهى: الاجماع على إجزاء إحرامه وإحرام
~~الجاهل من موضعهما إذا لم يتمكنا من الخروج، ولا يجب عليهما وعلى غيرهما
# PageV05P232
# من ذوي الأعذار لذلك دم (1). خلافا للشافعي (2).
# (و) كذا (من) تجاوز الميقات اختيارا، لأنه (لا يريد النسك) شيئا منه لا
~~حجا ولا عمرة مفردة أو غيرها لكونه لا يريد دخول الحرم، أو كافرا أو فاسقا،
~~أو يجوز له دخوله بلا إحرام كالحطاب والطفل والمملوك، فدخل مكة أو الحرم
~~محلا لجوازه أو لا حد ما ذكر أو غافلا لم تجدد له العزم عليه أو وجوبه وجب
~~عليه الخروج إلى الميقات إن أراد الحج أو عمرة التمتع، فإن لم يمكن فإلى
~~خارج الحرم، وإلا فمن موضعه، وإن أراد عمرة مفردة فليخرج من الحرم، فإن لم
~~يمكنه أحرم من مكانه، ولا يجب عليه الخروج إلى الميقات إلا على ظاهر ms1240 إطلاق
~~ما مر عن قرب الإسناد من خبر علي بن جعفر عن أخيه.
# أما وجوب خروجه إلى الميقات إذا أمكن وأراد الحج أو عرة التمتع فظاهر،
~~وأطلق الشافعي إحرامه من موضعه (3). وأما إجزاء إحرامه من موضعه أو أدنى
~~الحل إذا لم يمكن فلان مجاوزته الميقات بلا إحرام كانت تجوز له إذا لم يكن
~~يريد النسك.
# أما نحو الحطاب فظاهر، وأما غيره ممن لا يريد الحرم فللأصل، ومروره صلى
~~الله عليه وآله بذي الحليفة مرتين لغزوتي بدر محلا هو وأصحابه، وكأنه لا
~~خلاف فيه كما في التذكرة (4).
# وأما الكافر فلان الاسلام يجب ما قبله، ويحتمل إدخاله فيمن أخر الاحرام
~~اختيارا إلا لعذر. وأطلق في الخلاف أنه إن حج من موضعه أجزأه (5)، ولعله
~~يعني حال الضرورة.
# ولا يجب على من دخل الحرم محلا خطأ أو عمدا لعذر أو لآلة إيقاع نسك وإن
~~أثم بتركه أولا إلا أن يجب عليه بسبب آخرة لأصل البراءة. وقد نص عليه في
# PageV05P233
# الخلاف (1) والمنتهى (2)، ولذا قيدنا بقولنا: ثم تجدد له العزم كما في
~~المبسوط (3) والخلاف (4) والتحرير (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7). وعبارة
~~الكتاب قد تقتضي الوجوب كالجامع (8) وكتب المحقق (9) وخصوصا المعتبر (10)،
~~ونحوه التذكرة (11) والدروس (12)، ويحتمله ما مر عن قرب الإسناد (13).
# (و) كذا (المجاور بمكة مع وجوب التمتع عليه) أو إرادته يلزمه لعمرته
~~المضي إلى ميقاته أو أحد المواقيت إن أمكن إجماعا كما في الخلاف (14)، وإلا
~~خرج من الحرم والاحرام من موضعه كما في النهاية (15) والسرائر (16) والنافع
~~(17) والشرائع (18) والمهذب (19) والغنية (20)، وفي الأخير الاجماع، وليس
~~في المقنعة والمبسوط والكافي وجمل السيد والخلاف الاحرام من موضعه، وإنما
~~ذكر في الأخير عن الشافعي (21).
# وينص على الميقات نحو خبر سماعة سأل الكاظم عليه السلام عن المجاور أله
~~أن يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم يخرج إلى مهل أرضه فيلبي إن شاء (22).
~~وخبره عن الصادق عليه السلام في المجاور: فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج
~~بالعمرة إلى
# PageV05P234
# الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعا بالعمرة
~~إلى الحج (1). وبمعناهما خبر ms1241 إسحاق بن عبد الله سأل الكاظم عليه السلام عن
~~المعتمر بمكة مجرد أيحج أو يتمتع مرة أخرى فقال: يتمتع أحب إلي، وليكن
~~إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين (2).
# وعلى أدنى الحل نحو صحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن القاطنين
~~بمكة، فقال: إذا قاموا شهرا فإن لهم أن يتمتعوا، قال: من أين؟ قال: يخرجون
~~من الحرم (3). وخبر حماد (4) عنه عليه السلام مثل ذلك، وقوله عليه السلام
~~في فبر سماعة: المجاور بمكة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحج في رجب أو
~~شعبان أو شهر رمضان أو غير ذلك من الشهر إلا أشهر الحج، فإن أشهر الحج شوال
~~وذو القعدة وذو الحجة، ومن دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثم أراد أن يحرم
~~فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها، ثم يأتي مكة ولا يقطع التلبية حتى ينظر
~~إلى البيت، ثم يطوف بالبيت ويصلي الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام،
~~ثم يخرج إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما، ثم يقضي ويحل، لم يعقد التلبية
~~يوم التروية (5). وأجاز الحلبي (6) إحرامه من الجعرانة اختيارا، لظاهر
~~إطلاق هذا الخبر.
# (ولو تعمد التأخير) للاحرام من الميقات لغير ضرورة مع إرادته النسك (لم
~~يصح إحرامه) بعمرة التمتع أو حج الافراد أو القران (إلا من الميقات وإن
~~تعذر) العود إليه كما في النهاية (7) والاقتصاد (8) والوسيلة (9) والسرائر
~~(10)
# PageV05P235
# والجامع (1) وكتب المحقق (2) والمهذب (3) والغنية (4)، كان العذر مرضا أو
~~عدوا أو ضيق الوقت أو غيرها، لعموم قول الصادق عليه السلام في حسن ابن
~~أذينة: من أحرم دون الميقات فلا إحرام له (5).
# وقول الرضا عليه السلام فيما كتبه إلى المأمون: لا يجوز الاحرام دون
~~الميقات، قال الله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " (6). فإنه إذا أراد
~~لم يجز كان فاسدا، لأنه عبادة منهي عنها، ولكنهما يحتملان التقدم على
~~الميقات، ولأن الاحرام من غير الميقات خلاف ما أمر الشارع، فلا يصح إلا
~~فيما أذن فيه، وهو هنا مفقود.
# والظاهر أن الاحرام من ميقات آخر كالعود في الأجزاء، فإن أمكنه مضى إليه
~~وأحرم منه وأجزأه، وإذا لم يمكنه ms1242 شئ من ذلك وأراد دخول الحرم أحرم بعمرة
~~مفردة ودخلها، فإن أدنى الحل ميقات اختياري لها، غاية الأمر إثمه بتركه مما
~~مر عليه من المواقيت، وكذا إذا كان في الحرم وأراد الاعتمار من أدنى الحل
~~مفردة فعل.
# ومنه من لم يجز له دخول الحرم حتى يتمكن من الميقات، وليس بجيد، ولا
~~موافق لكلام الأصحاب، فإنهم إنما صرحوا ببطلان الحج أو وجوب إعادته، إلا
~~المصنف هنا وفي الإرشاد (7) فكلامه فيهما مجمل، والمحقق في الشرائع (8) فهو
~~كالكتاب، والشهيد في الدروس ففيه بطلان النسك (9)، واللمعة ففيها بطلان
~~الاحرام (10). والكل يحتمل ما صرح به غيرهم.
# PageV05P236
# واحتمل صحة الاحرام بعمرة التمتع أو الحج من حيث يمكنه كالمعذور إذا وجب
~~عليه مضيقا، وهو قوي يؤيده عموم صحيح الحلبي المتقدم، ويحتمله إطلاق
~~المبسوط (1) والمصباح (2) ومختصره (3).
# ولا بد من معرفة مقدار الحرم، وحدوده من الجوانب، أما مقداره فكأنه لا
~~خلاف في كونه بريدا في بريد كما قال أبو جعفر عليه السلام في خبر زرارة:
~~حرم الله حرمه بريدا في بريد أن يختلى خلاه أو يعضده شجره، إلا الإذخر أو
~~يصاد طيره (4).
# وأما مقاديره من الأطراف فقال الصادق عليه السلام للمفضل بن عمر: إن
~~الحجر الأسود لما أنزل من الجنة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث
~~يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية
~~أميال، كله اثنا عشر ميلا (5).
# وفي المهذب: إن حده من جهة المدينة على ثلاثة أميال، ومن طريق اليمن على
~~سبعة، وكذا من طريق العراق أو من طريق جدة على عشرة أميال، ومن طريق الطائف
~~على عرفة أحد عشر ميلا من بطن نمرة (6). وكذا في روض الجنان وزيد فيه: إنه
~~من طريق المعرة تسعة أميال (7). وكأنه طريق الجعرانة كما في تهذيب الأسماء
~~للنووي (8). وقيل إنه من جهتها بريد (9). وفي تهذيب الأسماء عن الجمهور:
~~أنه من طريق الطائف على سبعة أميال، وأن أبا الوليد الأزرقي انفرد بقوله
~~إنه من طريقه على أحد عشر ميلا وقيل تسعة وقيل سبعة (10).
# PageV05P237
# وفي روض ms1243 الجنان عن الحسين بن القاسم عن بعض العلماء: إن آدم عليه السلام
~~لما أهبط إلى الأرض لم يأمن مكر الشيطان، فبعث الله له ملائكة فأحاطوا بمكة
~~من جوانبها يحرسونه فمواضعهم حدود الحرم.
# ثم لما بنى إبراهيم عليه السلام الكعبة علمه جبرئيل عليه السلام المناسك
~~وحدود الحرم التي كانت على عهد آدم عليه السلام فأعلمت بالعلائم حتى جددها
~~قصي، ثم هدم بعضها قريش، فاهتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاه
~~جبرئيل عليه السلام وقال له: لا تحزن فإنهم سيعيدونها، ثم أتاهم فنادى فيهم
~~أما تستحون من الله أنه تعالى أكرمكم ببيته وحرمه وها أنتم أزلتم حدوده
~~فستذلون وتخطفون فخافوا، فأعادوها فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره
~~وأخبر أنها لم يوضع إلا والملائكة معهم حتى لم يخطئوا مواضعها حتى كان عام
~~الفتح فجددها تميم بن أسد الخزاعي، ثم جددت في زمن عمر، ثم في زمن عثمان
~~(1).
# وذكر تقي الدين محمد بن شهاب الدين أحمد الحسيني (2) الفاسي المكي
~~المالكي في مختصر تاريخه أنه اعتبر الأطراف بالأذرع، فوجد المسافة من جهة
~~اليمن من باب إبراهيم إلى الأعلام التي على حد الحرم خمسة وعشرين ألف ذراع
~~وأربعمائة وثمانية وثمانين وسدس ذراع وسبعه (3)، ومن باب الماخن إليها
~~ثلاثة وعشرين [ألف وثمانمائة وثمانية] (4) وستين وسدس (5) ذراع وسبعه، ومن
~~جهة التنعيم من باب العمرة إلى أول الأعلام التي على الأرض لا التي على
~~الجبل اثني عشر ألف وسبعمائة وتسعة، ومن باب الشبيكة إليها عشرة آلاف
~~وسبعمائة وأربعين، ومن جهة العراق من باب بني شيبة إلى الأعلام بطريق جادة
~~عدي (6) محله أحدا أو ثلاثين ألفا وأربعة وسبعين ونصفا، ومن باب المعلاة
~~إليها تسعة وعشرين ألفا وثمانين، ومن جهة الطائف على طريق عرفة من باب بني
~~شيبة إلى
# PageV05P238
# العلمين الذين على حد الحرم تسعة وثلاثين ألفا وأربعة وستين وخمسة أسداس،
~~ومن باب المعلاة إليهما سبعة وثلاثين ألفا وسبعين وثلثا (1).
# لا يقال: الحدود المذكورة لا يطابق بريدا في بريد، إذ لا بد على وفقه أن
~~يكون بإزاء كل ms1244 سبعة أميال خمسة، وبإزاء أحد عشر ميلا، لأنا نقول: الأمر
~~كذلك، ولكن لا في الطريق بل فيما لا يسلك من الجبال.
# (وناسي الاحرام إذا أكمل المناسك يجزئه على رأي) وفاقا للنهاية (2)
~~والمبسوط (3) والجمل والعقود (4) والاقتصاد (5) والتهذيب (6) والوسيلة (7)
~~والمهذب (8) والمعتبر (9) والجامع (10)، لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه
~~السلام عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج
~~حتى رجع إلى بلده ما حاله؟ قال: إذا قضي المناسك كلها فقد تم حجه (11).
# والجهل يعم النسيان، على أن الناسي أولى بالعذر من الجاهل، وكان المراد
~~نفس الاحرام الذي هو الاجتناب عن المخيط وستر الرأس ونحو ذلك، فإنه الاحرام
~~حقيقة لا بنيته، فإنما الأعمال بالنيات، فكيف يصح النسك بدونها؟! ولذا قال
~~في التهذيب: وقد أجزأته نيته.
# واستدل عليه بمرسل جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السلام: في رجل نسي أن
~~يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى، قال: يجزيه نيته إذا كان قد
~~نوى ذلك، فقد تم حجه وإن لم يهل (12).
# PageV05P239
# وقال في النهاية: فقد تم حجه ولا شئ عليه إذا كان قد سبق في عزمه الاحرام
~~(1). ونحوه في فصل ذكر كيفية الاحرام من المبسوط (2)، وفي فصل فرائض الحج
~~منه، ذكر النية من الفرائض وذكر: أنها إن تركها عمدا أو نسيانا مبطل، ثم
~~ذكر الاحرام وأنه ركن يبطل النسك بتركه عمدا، وأنه إن نسيه حتى أكمل
~~المناسك فروى أصحابنا أنه لا شئ عليه وتم حجة (3). فلا يرد عليه ما في
~~السرائر (4) من أن الأعمال إنما هي بالنيات فكيف يصح بلا نية؟! فإنه لا عمل
~~هنا بلا نية كما في المختلف (5) والمنتهى. واستغرب فيه كلامه وقال: إنه لا
~~توجيه فيه البتة، والظاهر أنه قد وهم في ذلك، لأن الشيخ اجتزأ بالنية عن
~~الفعل، فتوهم أنه قد اجتزأ بالفعل بغير نية، وهذا الغلط من باب إبهام العكس
~~(6)، إنتهى.
# وذكر الشهيد: إن حقيقة الاحرام هي النية، أي توطين النفس على الاجتناب عن
~~المنهيات المعهودة (7). فالتجرد والتلبية من الشروط، أو صار ms1245 اسم الاحرام
~~للمركب منهما ومن النية، وعلى التقديرين إذا نسي أحدهما جاز أن يقال: إنه
~~نسي الاحرام وإن كان نواه.
# وقال المحقق: احتج المنكر - يعني للصحة - بقوله صلى الله عليه وآله: إنما
~~الأعمال بالنيات، ولست أدري كيف يحل له هذا الاستدلال، ولا كيف يوجهه، فإن
~~كان يقول: إن الاخلال بالاحرام اخلال بالنية في بقية المناسك، فنحن نتكلم
~~على تقدير إيقاع نية كل منسك، على وجهه ظانا أنه أحرم أو جاهلا بالاحرام،
~~فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك، فلا وجه لما قاله (ما، انتهى.
# وهو أيضا ناظر إلى ما قلناه، وكأنه لم يخطر بباله احتمال كلام الشيخ (9)
# PageV05P240
# الصحة (1) مع نسيان نية الاحرام، فلا يرد عليه ما ذكره الشهيد من أن
~~نسيان نية الاحرام يبطل سائر الأفعال لعدم صحة نياتها محلا.
# ولا يبعد أن يكون ناظرا إلى أن الأصل في التروك عدم وجوب النية لها، فإن
~~غرض الشارع فيها أن لا يتحقق متعلقاتها، فلولا ما يوجب النية في بعضها -
~~كالصوم والاحرام - لم يتجه القول بوجوبها، وإنما دل الدليل في الاحرام على
~~وجوب نيته مع العلم والعمد، فإذا أدى المناسك بنياتها مجتنبا عما يحرم على
~~المحرم ولكن بلا نية صح أنه أتى بالمناسك بنياتها وانتهى عن المحرمات،
~~فينبغي أن لا يكون عليه شئ.
# فإذا تأيد بالنص من غير معارض، ولزوم الحرج والعسر وعدم المؤاخذة على
~~النسيان والغفلة لامتناع تكليف الغافل وأصل البراءة من الإعادة والقضاء إلا
~~بأمر جديد، تعين القول به. وكذا إذا نسي الاحرام ونيته حتى أنه لم ينوه ولا
~~اجتنب المحرمات أو نوى ولم يجتنب فإن النسك صحيح بالاتفاق مع تعمد
~~المحرمات، إلا الجماع قبل الوقوف، فكيف مع النسيان أو الجهل، غايته لزوم
~~كفاراتها، ودعوى اشتراط صحة المناسك بنية الاحرام بلا نية.
# (ولو لم يتمكن من) نية (الاحرام لمرض) أوجب اغماءه أو جنونه (وغيره) كسكر
~~أو نوم (أحرم عنه) أي يجوز أن ينوي الاحرام به (وليه) أي من يتولى ذلك منه
~~من أصحابه كما يحر عن الصبي غير المميز.
# (وجنبه ما) ms1246 يجب أن (يجتنبه المحرم) كما في الأحمدي (2) والنهاية (3)
~~والمبسوط (4) والتهذيب (5) والمهذب (6) والجامع (7) والمعتبر (8) لقول
~~أحدهما عليهما السلام
# PageV05P241
# في مرسل جميل: في مريض أغمي عليه حتى أتى الموقف: يحرم عنه رجل (1).
# وهل يجزئه هذا الاحرام شيئا؟ ففي النهاية (2) والجامع تم إحرامه (3)، وفي
~~المبسوط ينعقد (4)، وظاهر هما أنه يصير بذلك محرما.
# ونص المعتبر (5) والمختلف (6) والتحرير (7) والتذكرة (8) والمنتهى (9)
~~أنه إن لم يفق حتى فاته الموقفان انكشف أنه لم يكن وجب عليه، وإن أفاق قبل
~~الوقوف أجزأه عن حجة الاسلام، لأنه يقبل النيابة وتعذر عنه بنفسه.
# وفيه: أن النيابة خلاف الأصل، فإنما تثبت في موضع اليقين، وقد مر أن
~~النيابة عن الحي إنما يصح بإذنه، على أن هذا ليس نيابة إلا في النية،
~~والاحرام بالغير إنما ثبت في الصبي. وهذا الخبر واحد مرسل، غايته مشروعية
~~هذا الاحرام، وأما الأجزاء فكلا، على أنه إنما تضمن الاحرام عنه، وهو يحتمل
~~النيابة عنه كما يحرم عن الميت وهو غير الاحرام به.
# وأنكر ابن إدريس هذا الاحرام، لأن الاغماء أسقط عنه النسك، واستحسن تجنبه
~~المحرمات (10).
# والأولى عندي أن يحرم به ويجتنب من المحرمات، فإن أفاق في الحج قبل
~~الوقوف فأمكنه الرجوع إلى الميقات رجع فأحرم منه، وإلا فمن أدنى الحل إن
~~أمكنه، وإلا فمن موضعه، وإن كان ميقات حجه مكة رجع إليها إن أمكنه، وإلا
~~فمن موضعه، كل ذلك إن كان وجب عليه، وإلا فوجوبه بالمرور على الميقات
~~وخصوصا مع الاغماء غير معلوم. وكذا بهذا الاحرام.
# PageV05P242
# وإن أحرم به في العمرة فإن كانت مفردة انتظر به حتى يفيق، فإذا أفاق وقد
~~أدخل الحرم رجع إلى أدنى الحل أو الميقات إن أمكنه فأحرم إن كانت وجبت عليه
~~وأمكنه الرجوع، ومن موضعه إن لم يمكنه وضاق وقته، بأن اضطر إلى الخروج وإن
~~كانت عمرة التمتع فأفاق حيث يمكنه ادراكها مع الحج فعلها بإحرام نفسه، وإلا
~~حج مفردا بإحرام نفسه كما قلنا. إن كان وجب عليه حج الاسلام أو لغيره ثم
~~اعتمر إن وجبت عليه وإن لم يكن وجب عليه شئ ms1247 منهما تخير بينه وبين إفراد
~~العمرة كذلك.
# وظاهر كلامهم أنه إن كان ممن عليه حج التمتع حج الاسلام فلم يفق من
~~الميقات إلى الموقف، أحرم به، وجنب المحرمات، وطيف به وسعي به، ثم بعد
~~التقصير أحرم به للحج وأجزأه ذلك، ولم يجب عليه بعد الإفاقة عمرة، كما ليس
~~عليه إحرام بنفسه. وقد مر الكلام فيمن بلغ أو أعتق قبل الوقوف.
# ويمكن تنزيل كلامهم على أنه ليس عليه شئ فيما فاته من الاحرام من الميقات
~~وإن وجب عليه بعد الإفاقة الاحرام بنفسه، وعلى ما عرفت آنفا من أن الغرض
~~إيقاع المناسك والاجتناب من المحرمات، وأن النية في الاحرام إنما وجبت
~~بدليل فتقصر على ما دل عليه فيه يكفي التجنيب، ثم إيقاعه المناسك بنفسه إذا
~~أفاق فيتجه ظاهر كلامهم، إلا ما يعطيه ظاهر كلام الفاضلين من ايقاع أفعال
~~عمرة التمتع به واجزائه عنه (1).
# (والحيض والنفاس لا يمنعان الاحرام) للأصل والأخبار، ولا نعرف فيه خلافا،
~~فإن كان الميقات مسجدا أحرمت مجتازة (2)، وإن كان لها مقام فالأولى التأخير
~~إلى الطهر كما في التذكرة (3)، وكذا الجنابة، وإنما خصا بالذكر للغسل.
# PageV05P243
# (ولا غسله) كما في الإقتصاد (1) وفاقا للسرائر (2) والكافي (3) والجامع
~~(4) للأصل، وعموم أدلته، وخصوص الأخبار هنا، وكونه للتنظيف. وقال الصادق
~~عليه السلام في خبر يونس بن يعقوب: تغتسل وتستثفر وتحتشي بالكرسف، وتلبس
~~ثوبا دون ثياب إحرامها، وتستقبل القبلة، ولا تدخل المسجد، وتهل بالحج بغير
~~صلاة (5).
# وفي خبر الشحام: تغتسل وتحتشي بكرسف، وتلبس ثياب الاحرام وتحرم، فإذا كان
~~الليل خلعتها ولبست ثيابها الأخرى (6).
# وزاد الشيخ (7) وابن إدريس (8) والمصنف في التحرير (9) والتذكرة (10)
~~والمنتهى أنها تتوضأ (11).
# (المطلب الثاني) (في مقدمات الاحرام) (يستحب توفير شعر الرأس من أول ذي
~~القعدة للمتمتع) كما في المصباح (12) ومختصره والسرائر (13) والوسيلة (14)
~~والمهذب (15) والجمل والعقود (16) والنافع (17) والشرائع (18) والجامع
~~(19).
# PageV05P244
# وشهرا للمعتمر كما في الجامع (1) والتحرير (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4)
~~والدروس (5)، للأخبار كقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمار
~~وصحيحه:
# فمن أراد الحج وفر شعر رأسه إذا نظر إلى هلال ذي القعدة، ومن أراد العمرة
~~وفر شعره ms1248 شهرا (6).
# وزاد الشيخ في المصباح (7) ومختصره وبنو إدريس (8) وسعيد (9) والبراج
~~(10) اللحية، وكذا المصنف في التحرير (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13)
~~لاطلاق الشعر في أكثر الأخبار، وخصوص قول الصادق عليه السلام في خبر سعيد
~~الأعرج: لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة وأراد الخروج من رأسه ولا من
~~لحيته (14).
# والرأس قد يشمل الوجه فشعره يشمل شعره ولا يجب للأصل، وخبر علي بن جعفر
~~في مسائله عن أخيه عليه السلام سأله عن الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر
~~رأسه ولحيته وشاربه ما لم يحرم، قال: لا بأس (15). وقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح هشام بن الحكم وإسماعيل بن جابر: يجزئ الحاج أن يوفر شعره شهرا
~~(16).
# وظاهر النهاية (17) والاستبصار (18) والمقنعة الوجوب (19)، وليس في
~~المقنعة
# PageV05P245
# والنهاية إلا. شعر الرأس، وذلك لظاهر الأخبار.
# (ويتأكد) الاستحباب (عند هلال ذي الحجة) لصحيح جميل، سأل الصادق عليه
~~السلام عن متمتع حلق رأسه بمكة، قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن تعمد
~~ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ، وإن تعمد بعد الثلاثين
~~التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه (1). ويحتمل اختصاصه بمتمتع
~~دخل مكة وهو حينئذ محرم.
# وألزمه المفيد الدم بالحلق بعد هلال ذي القعدة (2)، وهو الذي أوجب نسبة
~~وجوب التوفير إليه، لكن ابن سعيد وافقه فيه مع أنه قال: ينبني لمن أراد
~~الحج . توفير شعر رأسه ولحيته (3). ثم الأخبار يعم المتمتع وغيره، فالتقييد
~~به كما في الكتاب والنهاية (4) والمبسوط (5) والوسيلة (6) والسرائر (7)
~~والتحرير (8) والتذكرة (9) والارشاد (10) والمنتهى (11) والتبصرة (12) غير
~~جيد.
# (و) يستحب (تنظيف الجسد عند الاحرام) لاستحبابه مطلقا، واختصاص الاحرام
~~باستحباب الغسل له المرشد إليه، ومنعه منه مدة طويلة، والمنصوص منه نتف
~~الإبطين.
# (وقص الأظفار، وأخذ الشارب، والاطلاء) والأنسب الطلي، ونحوه الحلق، ولكنه
~~أفضل، والأخبار بها كثيرة، وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن
~~عمار: إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فانتف إبطيك،
# PageV05P246
# واحلق عانتك، وقلم أظفارك، وقص شاربك، ولا يضرك أي ذلك بدأت (1).
# (ولو تقدم) ms1249 الاطلاء على الاحرام (بأقل من نهسة عشر يوما أجزاء) لعموم
~~أخبار تجديد ما بين الطليتين بها، وخصوص نحو قول الصادق عليه السلام لأبي
~~سعيد المكاري: لا بأس بأن تطلي قبل الاحرام بخمسة عشر يوما (2). ولكن
~~الأفضل الإعادة كما في المنتهى (3) والمبسوط (4) والنهاية (5)، لنحو قوله
~~عليه السلام.
# لزرارة وابن أبي يعفور: اطليا، قالا، فقلنا: فعلنا منذ ثلاثة، فقال:
~~أعيدا، فإن الاطلاء طهور (6). ولأبي بصير: تنور، فقال: إنما تنورت أول من
~~أمس واليوم الثالث، فقال: أما علمت أنها طهور فتنور (7).
# (والغسل) للأخبار والاجماع كما في التذكرة (8) وقد مضى القول بالوجوب في
~~الطهارة، وفي التحرير: ليس بواجب إجماعا (9)، وفي المنتهى: إنه لا يعرف فيه
~~خلافا (10)، وحكى الخلاف في المختلف عن الحسن (11).
# (فإن تعذر فالتيمم) كما في المبسوط (12) والمهذب (13). قال في التذكرة:
# لأنه غسل مشروع، فناب عنه التيمم كالواجب (14)، وضعفه ظاهر.
# ولو أكل بعده أو لبس ما يمنع منه، بعد الاحرام (أعاد الغسل استحبابا)
~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: إذا لبست ثوبا لا
# PageV05P247
# ينبغي لك لبسه، أو أكلت طعاما لا ينبني لك أكله، فأعد الغسل (1). وقول
~~الباقر عليه السلام لابن مسلم: إذا اغتسل الرجل وهو يريد أن يحرم، فلبس
~~قميصا قبل أن يلبي فعليه الغسل (2).
# وكذا إذا تطيب، لقول الصادق عليه السلام في صحيح عمر بن يزيد: إذا اغتسلت
~~للاحرام فلا تقنع ولا تطيب ولا تأكل طعاما فيه طيب فتعيد الغسل (3). ولا
~~يعيده إن قلم أظفاره أو أدهن، للأصل، لقول الصادق عليه السلام في مرسل جميل
~~بن دراج، في رجل اغتسل لاحرامه ثم قلم أظفاره، قال: يمسحها بالماء ولا يعيد
~~الغسل (4).
# ولأن ابن أبي يعفور سأله عليه السلام ما تقول في دهنه بعد الغسل للاحرام؟
~~فقال: قبل وبعد ومع، ليس به بأس (5).
# (ويقدم) الغسل قبل الميقات (لو خاف فقد الماء) فيه، وفاقا للمشهور، ولنحو
~~صحيح هشام بن سالم قال: أرسلنا إلى أبي عبد الله عليه السلام ونحن جماعة
~~ونحن بالمدينة إنا نريد أن نودعك، فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة، فإني ms1250
~~أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة، فاغتسلوا بالمدينة، والبسوا ثيابكم
~~التي تحرمون فيها، ثم تعالوا فرادى أو مثاني (6).
# ولذا الخبر وما مر من استحباب الإعادة إذا لبس ما يحرم على المحرم استحب
~~التجرد ولبس ثوبي الاحرام إذا اغتسل، وإن أخر ذلك إلى الميقات جاز كما في
~~النهاية (7) والمبسوط (8)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن وهب:
# PageV05P248
# أطل بالمدينة وتجهز بكل ما تريد واغتسل، وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي
~~مسجد الشجرة (1).
# ولا يبعد القول بجواز تقديم الغسل وإن لم يخف عوز الماء. لاطلاق الأخبار
~~هنا وفي أصل استحباب غسل الاحرام، ثم قيد التقديم في التحرير (2) والتذكرة
~~(3) والمنتهى (4) بأن لا يمضي عليه يوم وليلة، ولا بأس به.
# (فإن) اغتسل قبله ثم (وجده) أي الماء فيه (استحب إعادته) كان تجرد من عند
~~الاغتسال أو لا، كما يقتضيه الاطلاق هنا وفي غيره. أما على الثاني فظاهر،
~~وأما على الأول فلقول الصادق عليه السلام في ساقه (5) ما سمعته آنفا من
~~صحيح هشام بن سالم لما أرادوا أن يخرجوا: لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم إذا
~~بلغتم ذي الحليفة (6). فإنه إذا لم يكن به بأس وقع راجحا. وفي المنتهى: لأن
~~المقتضي للتقديم وهو عوز الماء فائت (7)، ونسب التقديم في النافع إلى القيل
~~(8).
# (ويجزئ غسل أول النهار لباقيه، وكذا غسل أول الليلة لآخرها) كما في
~~النهاية (9) والمقنع (10) والمبسوط (11) والمهذب (12) والنافع (13) والجامع
~~(14) والشرائع (15) للأخبار. وفي صحيح جميل، عن الصادق أعير: غسل يومك
~~يجزئك لليلتك، وغسل ليلتك يجزئك ليومك (16)، وهو فتوى المقنع (17)، وذلك
~~(ما لم ينم).
# PageV05P249
# فإن نام استحب له الإعادة، لصحيح النضر بن سويد: سأل أبا الحسن عليه
~~السلام عن الرجل يغتسل للاحرام، ثم ينام قبل أن يحرم، قال: عليه إعادة
~~الغسل (1). وقد يرشد إليه ما دل على مثله لمن اغتسل لدخول مكة أو الطواف،
~~ويأتي إن شاء الله تعالى.
# ولا بأس إن لم يعد لصحيح العيص: سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يغتسل
~~للاحرام بالمدينة ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم، قال: ليس ms1251 عليه غسل (2).
# ولم يستحب ابن إدريس الإعادة (3)، لاطلاق الأخبار بإجزاء غسل اليوم ليومه
~~وغسل الليل لليلته.
# (ولو أحدث) بعد الغسل قبل الاحرام بغير النوم (فاشكال، ينشأ من التنبيه
~~بالأدنى) وهو النوم (على الأعلى) وهو سائر الأحداث، فإنها تلوث البدن دونه،
~~والظاهر أن النوم إنما صار حدثا، لأن معه مظنة الأحداث، فحقائقها أولى، وهو
~~خيرة الدروس (4)، وقد يرشد إليه أخبار إعادة غسل الطواف إذا أحدث.
# (ومن عدم النص عليه) ومنع الأولوية، وإطلاق الأخبار بالاجزاء لبقية اليوم
~~أو الليل، بل إجزاء ما في اليوم لليلته وبالعكس، مع أن الغالب عدم الخلو من
~~الحدث في مثل تلك المدة، وهو أقوى، وخيرة الإيضاح (5).
# (ولو أحرم من غير غسل أو صلاة) يأتي استحباب الايقاع عقيبها (ناسيا) أو
~~عامدا أو جاهلا أو عالما (تدارك وأعاد الاحرام) كما في النهاية (6)
~~والمبسوط (7) والتهذيب (8) والنافع (9) والشرائع (10) أي استحبابا، إلا أن
# PageV05P250
# الصلاة لم يذكر في الأخير.
# وعطف عليها الغسل في الأول بالواو، وذلك لخبر الحسن بن سعيد قال: كتبت
~~إلى العبد الصالح أبي الحسن عليه السلام: رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل
~~جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك، كيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: يعيده (1)
~~وأنكره ابن إدريس (2)، إلا أن يراد صورة الاحرام من التجرد ولبس الثوبين من
~~غير نيته، فإنه إذا نواه انعقد ولم يمكنه الاخلال إلا بالاتمام، أو ما يقوم
~~مقامه إذا صد أو أحصر، وليس كالصلاة التي يبطل بمنافياتها وبالنية، فلا
~~يتجه ما في المختلف من أنه كالصلاة التي يستحب إعادتها إذا نسي الأذان
~~والإقامة (3).
# والجواب: إن الإعادة لا تفتقر إلى الابطال، لم لا يجوز أن يستحب تجديد
~~النية وتأكيدها للخبر، وقد ينزل عليه ما في المختلف.
# (و) لكن لا يبقى حينئذ في أن (أيهما) أي الاحرامين (المعتبر إشكال) بل
~~الأول متعين لذلك.
# (و) لذا (تجب الكفارة بالمتخلل بينهما) من موجباتها، ولعل استشكاله هنا
~~لاحتماله الاحلال هنا بخصوصه، للنص، وأما وجوب الكفارة بالمتخلل فلاعتبار
~~الأول ما لم يحل.
# وقال أبو علي: ثم اغتسل ولبس ثوبي ms1252 الاحرام، ويصلي لاحرامه، لا يجزئه غير
~~ذلك إلا الحائض، فإنها تحرم بغير صلاة، قال: ولا ينعقد الاحرام إلا في
~~الميقات بعد الغسل والتجرد والصلاة (4).
# (و) يستحب إيقاع (الاحرام عقيب) صلاة للنصوص، ولا يجب كما يظهر من أبي
~~علي وفاقا للمشهور للأصل، ولاستلزامه وجوب نافلة الاحرام إذا لم يتفق في
~~وقت فريضة.
# PageV05P251
# ويستحب إيقاعه عقيب (فريضة الظهر) إن تيسر له للأخبار المتضافرة، (وإلا
~~ففريضة) أخرى للنصوص، وهي تعم الأداء والقضاء كما في الدروس (1).
# (وإلا) تيسر فريضة (فست ركعات) إن وسع الوقت، لقول الصادق عليه السلام في
~~خبر أبي بصير: تصلي للاحرام ست ركعات تحرم في دبرها (2).
# والخبر ضعيف، لكن الأصحاب عملوا به، ولم يذكرها الصدوق في الهداية
~~والمقنع ولا السيد في الجمل، وإلا فأربع كما في الدروس (3)، لخبر إدريس بن
~~عبد الله سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يأتي بعض المواقيت بعد العصر كيف
~~يصنع؟ قال: يقيم إلى المغرب، قال: فإن أبى جماله أن يقيم، قال: ليس له أن
~~يخالف السنة، قال: له أن يتطوع بعد العصر؟ قال: لا بأس به، ولكني أكرهه
~~للشهرة، وتأخير ذلك أحب إلي، قال: كم أصلي إذا تطوعت؟ قال: أربع ركعات (4).
# (وإلا فركعتان) لنحو قوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: إذا أردت
~~الاحرام في غير وقت فريضة فصل ركعتين ثم أحرم في دبرهما (5). وليكن الصلاة
~~(عقيب الغسل) كما في المراسم (6) والاقتصاد (7) والكافي (8)، لأن الصلاة
~~بعد الطهور أفضل.
# (ويقدم نافلة الاحرام على الفريضة مع السعة) وفاقا للمشهور، فكذلك روي
~~فيما ينسب إلى الرضا عليه السلام، وفيه: أنه روي أن أفضل ما يحرم الانسان
~~في دبر صلاة الفريضة (9). وقال الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمار:
~~لا يكون إحرام
# PageV05P252
# إلا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم (1).
# وفي الجمل والعقود (2) والمهذب (3) والإشارة (4) والغنية (5) والوسيلة
~~(6) العكس، ويشعر به كلام الحسن، وهو أظهر ولأن الفرائض يقدم على النوافل
~~إلا الراتبة قبلها، إذ لا نافلة في وقت فريضة ولم أظفر بما يدل على استحباب
~~نافلة الاحرام ms1253 مع إيقاعه بعد فريضة إلا الذي سمعته الآن عن الرضا عليه
~~السلام ولذا قال في التذكرة: وهل يكفي الفريضة عن ركعتي الاحرام؟ يحتمل
~~ذلك، وهو قول الشافعي (7).
# (المطلب الثالث) (في كيفيته) الباطنة والظاهرة (ويجب فيه ثلاثة:) (أ:
~~النية) ولا خلاف عندنا في وجوبها، وللشافعي وجهان (8). وفي المبسوط: الأفضل
~~أن تكون مقارنة للاحرام، فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل (9). وفي
~~المختلف: فيه نظر، فإن الأولى إبطال ما لم يقع بنية لفوات الشرط (10).
# وحمله الشهيد (11) على نية خصوص التمتع بعد نية الاحرام المطلق بناء على
~~ما يأتي، والاحرام بعمرة مفردة أو حج مفرد بناء على جواز العدول عنهما إلى
# PageV05P253
# التمتع. قال: وعقل بعضهم من قوله ذلك، تأخير النية عن التلبية (1).
# قلت: وقد يكون النظر إلى ما أمضيناه من أن التروك لا يفتقر إلى النية،
~~ولما أجمع على اشتراط الاحرام بها كالصوم قلنا بها بالجملة، ولو قيل:
~~التحلل بلحظة، إذ لا دليل على أزيد من ذلك ولو لم يكن في الصوم، نحو قوله
~~عليه السلام: لا صيام لمن لم يبيت الصيام (2)، قلنا فيه بمثل ذلك، وإنما
~~كان الأفضل المقارنة، لأن النية شرط في ترتب الثواب على الترك.
# (وهي القصد إلى ما يحرم له من) عمرة (حج الاسلام) أو حجه (أو) عمرة
~~(غيره) من نذر ونحوه أو حجه (متمتعا) أو غيره لوجوبه، أو ندبه قربة إلى
~~الله تعالى، كما في الشرائع (3) والنافع (4).
# أما القربة فلا شك فيها، وأما الوجه ففيه الكلام المعروف، وأما الباقي
~~فلتعيين المنوي وتمييزه عن غيره، وسيأتي الكلام فيه.
# (ويبطل الاحرام) عندنا (بتركها) أي النية (عمدا وسهوا) فما لم يكن ينو لم
~~يكن محرما، فلا يلزمه كفارة بفعل شئ من المحرمات، ولا يصح منه سائر الأفعال
~~من الطواف وغيره بنية النسك، إلا إذا تركها سوا على ما مر.
# (ولا اعتبار بالنطق) كسائر النيات للأصل من غير معارض، فلو لم ينطق بشئ
~~من متعلق النية صحت وصح الاحرام، ولم يكن عليه شئ كما نص عليه نحو صحيح
~~حماد بن عثمان عن ms1254 الصادق: قلت له: أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج كيف
~~أقول؟ فقال: تقول: اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك
~~وسنة نبيك، وإن شئت أضمرت الذي تريد (5). نعم يستحب الدعاء المنقول المتضمن
~~للمنوي.
# PageV05P254
# (فلو نوى نوعا ونطق بغيره) عمدا أو سهوا (صح المنوي) كما نص عليه نحو قول
~~الرضا عليه السلام في صحيح البزنطي: ينوي العمرة ويحرم بالحج (1). وما رواه
~~الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن رجل
~~أحرم قبل التروية فأراد الاحرام بالحج يوم التروية فأخطاء فذكر العمرة،
~~فقال عليه السلام ثم: ليس عليه شئ فليعيد بالاحرام بالحج (2).
# (ولو نطق من غير نية لم يصح احرامه) وهو ظاهر، وفي الحسن عن الحلبي إنه
~~سأل الصادق عليه السلام عن رجل لبى بحجة وعمرة وليس يريد الحج، قال:
# ليس بشئ، ولا ينبغي له أن يفعل (3).
# (ولو نوى الاحرام ولم يعين لا حجا ولا عمرة أو نواها معا فالأقرب
~~البطلان) أما الأول فلأنه لا بد في نية كل فعل تمييزه من الأغيار، وإلا لم
~~يكن نية، ولو جاز الابهام جاز للمصلي - مثلا - أن ينوي فعلا ما قربه إلى
~~الله، إذ لا فارق بين مراتب الابهام.
# ولتضمن الأخبار التعيين كما سمعته الآن من خبري علي بن جعفر والبزنطي،
~~وأخبار الدعاء المتضمن لذكر المنوي، ولأنه لو جاز كان هو الأحوط لئلا يفتقر
~~إلى العدول إذا اضطر إليه، ولا يحتاج إلى اشتراط إن لم يكن حجة فعمرة.
~~خلافا للمبسوط (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) ففيهما: إنه يصح، فإن لم يكن
~~في أشهر الحج انصرف إلى عمرة مفردة.
# (وإن كان في أشهر الحج) تخير بينهما، وهو خيرة التذكرة (7) والمنتهى (8)،
# PageV05P255
# ولعله أقوى، لأن النسكين في الحقيقة غايتان للاحرام غير داخلين في
~~حقيقته، ولا يختلف حقيقة الاحرام نوعا ولا صنفا باختلاف غاياته، فالأصل عدم
~~وجوب التعيين، وأخبار التعيين مبنية على الغالب الفضل، وكذا العدول
~~والاشتراط.
# قال في المنتهى والتذكرة: ولأن الاحرام بالحج يخالف غيره من إحرام سائر
~~العبادات، لأنه لا يخرج ms1255 منه بالفساد وإذا عقد عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه
~~فجاز أن ينعقد طلقا (1).
# وفيهما أيضا الاستدلال بما يأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه أهل
~~إهلالا كاهلال النبي صلى الله عليه وآله. ولم يكن يعرف إهلاله (2)، وما
~~روته العامة أنه صلى الله عليه وآله خرج من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة،
~~ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة (3)، وهو ممنوع، ولو سلم
~~(4) جاز الاختصاص به صلى الله عليه وآله وبما قبل نزول القضاء. ومنع في
~~المختلف أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يعرف ما أهل به النبي صلى
~~الله عليه وآله، وتردد فيه (5).
# وفي التحرير: إن كان عليه أحد الأنساك معينا انصرف إليه (6)، كما استقر
~~به في المنتهى (7) والتذكرة إما ولا إشكال فيه على ما قلناه. وفيهما أن
~~التعيين أولى من الابهام (9)، خلافا لأحد قولي الشافعي، لأن علمه تعيين ما
~~هو متلبس به أولى.
# قلت: وللخروج من الخلاف ومخالفة ظاهر الأخبار.
# وفيهما أيضا عن العامة قول بأنه مع إبهام الاحرام - بأن طاف مبهما -
~~ينعقد حجا ويكون طوافه طواف القدوم، لأنه لا يفتقر إلى نية، وطواف العمرة
~~لا يصح
# PageV05P256
# بلا نية، ثم احتمل نفسه عدم الاعتداد بهذا الطواف، لأنه لم يقع في حج ولا
~~عمرة (1)، وهو الوجه عندي.
# وأما الثاني: فلما مر من أنهما لا يقعان بنية واحدة في إحرام واحد، خلافا
~~لمن تقدم، فالنية فاسدة لفساد المنوي وإن كان في أشهر الحج. خلافا للخلاف
~~(2) والمبسوط ففيهما الصحة والتخيير بين النسكين (3)، وهو قوي على ما
~~ذكرناه.
# فإنهما إذا لم يدخلا في حقيقة الاحرام فكأنه نوى أن يحرم ليوقع بعد ذلك
~~النسكين، وليس فيه شئ.
# وإن عزم على ايقاعهما في هذا الاحرام وإن لم يكن في أشهر الحج. وقصر
~~المحقق البطلان على أشهر الحج (4). ولعله مبني على أن الحج لما لم يكن في
~~غيرها لم يكن التعرض له، إلا لغوا محضا، بل خطأ.
# ويجوز تعلق قوله: " وإن كان في أشهر الحج " بالمسألتين إشارة إلى خبري
~~إحرامي النبي ms1256 صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، لوقوعهما
~~فيها، ولأنه قد يضطر فيهما (5) إلى الابهام، لأنه لا يدري بأيهما يأتي.
# (ولو) عين لكن (نسي ما عينه تخير) كما في المبسوط (6) (إذا لم يلزمه
~~أحدها) وإلا أنصرف إليه، لأنه كان له الاحرام بأيهما شاء إذا لم يتعين عليه
~~أحدهما، فله صرف إحرامه إلى أيهما شاء لعدم الرجحان، وعدم جواز الاحلال
~~بدون النسك إلا إذا صد أو أحصر، ولا جمع بين النسكين في إحرام.
# وفي الخلاف: يتعين العمرة (7)، وهو قول أحمد (8) لجواز العدول من الحج
~~إلى العمرة، ولا يجوز العكس إذا تمكن من أفعال العمرة، واستحسنه في المنتهى
~~(9)
# PageV05P257
# والتحرير (1) وقال الشافعي في القديم: يتحرى، لأنه اشتباه في شرط العبادة
~~كالإناءين (2).
# وفي التذكرة والتحرير: أنه لو تجدد الشك بعد الطواف جعلها عمرة متمتعا
~~بها إلى الحج (3). قال الشهيد: وهو حسن إن لم يتعين عليه غيره، وإلا صرف
~~إليه (4).
# (وكذا لو شك هل أحرم بهما) أو أحدهما معينا انصرف إلى ما عليه إن كان
~~عليه أحدهما، وإلا تخير بينهما ولزمه أحدهما. وإن كان الأصل البراءة وكان
~~الاحرام بهما فاسدا، فإن الأصل في الأفعال الصحة.
# وكذا لو شك هل أحرم بهما (أو بأحدهما) معينا أو مبهما، أما إذا علم أنه
~~أحرم بهما أو بأحدهما مبهما فهو باطل على مختاره. وفي المبسوط: إن شك هل
~~أحرم بهما أو بأحدهما فعل أيهما شاء (5)، وهو أعم على مختاره من أحدهما
~~معينا ومبهما.
# (ولو قال:) أي نوى إحراما (كإحرام فلان صح إن علم حال النية صفته) حقيقة،
~~(وإلا فلا) لما عرفت من وجوب تمييز المنوي من غيره، خلافا للخلاف (6)
~~والمبسوط (7) والشرائع (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10).
# أما بناء على أن الابهام لا يبطله أو على صحيح الحلبي وحسنه عن الصادق
~~عليه السلام في حجة الوداع أنه صلى الله عليه وآله قال: يا علي بأي شئ
~~أهللت؟ فقال:
# أهللت بما أهل النبي صلى الله عليه وآله (11). وصحيح معاوية بن عمار عنه
~~عليه السلام أنه عليه السلام قال:
# PageV05P258
# قلت: إهلال كاهلال النبي صلى ms1257 الله عليه وآله (1). وليسا صريحين ولا
~~ظاهرين في جهله عليه السلام بما أحرم به النبي صلى الله عليه وآله، ولا في
~~أنه نوى كذلك لاحتمالهما أن يكون قد نوى حج القران كما نواه النبي صلى الله
~~عليه وآله، كأن قلت في الأخير: بمعنى " لفظت " أو " نويت ".
# ويؤيد الأخير أن الظاهر " إهلالا " مفعوله، ولكن في إعلام الورى للطبرسي
~~أنه عليه السلام قال: يا رسول الله لم تكتب إلي باهلالك، وقلت: إهلالا
~~كاهلال نبيك (2). ونحوه في روض الجنان للرازي (3)، وأيضا في خبري الحلبي:
~~إن النبي صلى الله عليه وآله كان ساق مائة بدنة فأشركه عليه السلام في
~~الهدي، وجعل له سبعا وثلاثين (4). وهو يطي أن لا يكون عليه السلام قد ساق،
~~فكيف يكون نوى القران؟ بل لعل " قلت " في الأخير بمعنى " لفظت " أو " نويت
~~".
# قال الشيخ في المبسوط: وإن بان له أن فلانا ما أحرم أصلا، كان إحرامه
~~موقوفا، إن شاء حج وإن شاء اعتمر (5)، لأنه لو ذكر أنه أحرم بالحج جاز له
~~أن يفسخ ويجعله عمرة. وفي التذكرة: وكذا لو لم يعلم هل أحرم فلان أم لا
~~لأصالة عدم إحرامه (6) ونحوه في التحرير (7) والمنتهى (8).
# وفي الخلاف: إذا أحرم كاحرام فلان وتعين له ما أحرم به عمل عليه، وإن لم
~~يعلم حج متمتعا، وقال الشافعي: يحج قارنا على ما يقولونه في القران، قال:
~~دليلنا أنا قد بينا أن ما يدعونه من القران لا يجوز، فإذا بطل ذلك يقتضي أن
~~يأتي بالحج متمتعا، لأنه يأتي بالحج والعمرة، وتبرأ ذمته بيقين بلا خلاف
~~(9) انتهى.
# يعني: إن لم يمكنه أن يعلم لموته أو غيبته أو نحوهما، وما ذكره هو
~~الاحتياط.
# PageV05P259
# فظاهر الشرائع (1) والتحرير (2) والتذكرة (3) والمنتهى (4) التوقف في
~~لزومه عليه لأصل البراءة، فيتخير بين الأنساك.
# قال في التحرير: ولو لم يعين ثم شرع في الطواف قبل التعيين، فالأقوى أنه
~~لا يعتد بطوافه (5). وجعله في التذكرة والمنتهى احتمالا، لأنه لم يطف في حج
~~ولا عمرة (6). وحكي عن العامة قولا بأنه ينعقد حجا وينصرف طوافه إلى طواف
~~القدوم ms1258 (7) لعدم افتقاره إلى نية.
# (ب: التلبيات الأربع) لا أعرف خلافا في وجوبها، وفي الغنية: الاجماع عليه
~~(8).
# (وصورتها) كما في الجامع (لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة والملك
~~لك، لا شريك لك لبيك) (9)، وكذا في جمل السيد (10) وشرحه (11) والمبسوط
~~(12) والسرائر (13) والكافي (14) والغنية (15) والوسيلة (16) والمهذب (17)،
~~ولكن بتقديم " لك " على " الملك "، ويوافقه الأخبار (18)، وفي الأخبار (19)
~~وفي
# PageV05P260
# النهاية (1) والإصباح (2) ذكره قبله وبعده جميعا.
# وفي الفقيه: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك
~~والملك، لا شريك لك (3). وكذا في مقنع (4) والهداية (5) والأمالي (6)
~~والمراسم (7).
# وفي رسالة علي بن بابويه والمقنعة على ما حكي عنهما في المختلف، وكذا عن
~~القديمين (8). ويوافقه صحيح معاوية بن عمار، عن الصادق عليه السلام (9).
# وصحيح عاصم بن حميد المروي في قرب الإسناد للحميري عنه عليه السلام (10).
# وفي النافع (11) والشرائع: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك (2 1)،
~~وكذا فيما عندنا من نسخ المقنعة (13)، ويظهر الميل إليه من التحرير (14)
~~والمنتهى (15).
# قال المحقق: وقيل: يضيف إلى ذلك: أن الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك
~~لك. وقيل: بل يقول: لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
~~لبيك، والأول أظهر (16).
# قلت: لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: والتلبية أن تقول:
~~لبيك اللهم، لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا
~~شريك لك،
# PageV05P261
# لبيك ذا المعارج لبيك - إلى قوله عليه السلام: - واعلم أنه لا بد لك من
~~التلبيات الأربع التي كن أول الكلام، وهي الفريضة وهي التوحيد، وبها لبى
~~المرسلون (1). فإنه إنما أوجب التلبيات الأربع، وهي تتم بلفظ " لبيك "
~~الرابع.
# وفي صحيح عمر بن يزيد: إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبيت من
~~مكانك من المسجد تقول: لبيك لهم لبيك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك
~~لبيك بحجة تمامها عليك. واجهر بها كلما ركبت وكلما نزلت وكلما هبطت واديا
~~أو علوت أكمة، أو لقيت راكبا، وبالأسحار (2).
# وأصحاب القول الثاني جعلوا الإشارة بالتلبيات. الأربع إلى ms1259 ما قبل
~~الخامسة، وهو ظاهر المختلف (8). ويؤيده قول الرضا عليه السلام فيما نسب
~~إليه بعد الدعاء: ثم يلبي سرا بالتلبية - وهي المفترضات - تقول: لبيك اللهم
~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك لا شريك لك، هذه الأربعة مفروضات
~~(4).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر شرائع الدين الذي رواه الصدوق في الخصال
~~عن الأعمش: وفرائض الحج الاحرام والتلبيات الأربع وهي: لبيك للهم لبيك لبيك
~~لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك (5).
# وقوله عليه السلام في صحيح عاصم بن حميد المروي في قرب الإسناد للحميري:
~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما انتهى إلى البيداء حيث الميل، قربت له
~~ناقته فركبها، فلما انبعثت به لبى بالأربع، فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا
~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك، ثم قال: هاهنا يخسف
~~بالأخابث، ثم قال: إن الناس زادوا بعد، وهو حسن (6). انتهى.
# PageV05P262
# ولا يعينه، ولا يعارض الأصل وصريح صحيح عمر بن يزيد (1). ولكن الاحتياط
~~الإضافة، إما كذلك كما في هذه الأخبار وصحيح ابن سنان عن الصادق أعير (2)،
~~أو بتأخير لبيك الثالثة كما قال صلى الله عليه وآله في خبر يوسف بن محمد بن
~~زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن العسكري عليه السلام:
# فنادى ربنا عز وجل يا أمة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام
~~أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك
~~لا شريك لك لبيك، فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج (3).
# ومرسل الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: جاء جبرئيل عليه السلام
~~إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه فقال له: إن التلبية شعار المحرم فارفع
~~صوتك بالتلبية: لبيك اللهم لبيك (4)، إلى آخر ما في ذلك الخبر.
# وأما القول الثالث - الذي قال به المصنف هنا وفي الإرشاد (5) والتبصرة
~~(6) وجعله الشهيد (7) أتم الصور الواجبة - فلم أظفر له بخبر لا بتقديم " لك
~~" على " الملك " ولا ms1260 تأخيره، ولا ذكره مرتين قبله وبعده.
# وفي الإقتصاد: يلبي فرضا واجبا فيقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لبيك، إن
~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، بحجة أو عمرة أو بحجة مفردة
~~تمامها عليك لبيك. وإن أضاف إلى ذلك ألفاظا مروية عن التلبيات كان أفضل
~~(8). وقد يوهم وجوب ما بعد الرابعة، ولم يقل به أحد.
# PageV05P263
# وفي التذكرة الاجماع على العدم (1)، وفي المنتهى إجماع أهل العلم عليه
~~(2).
# وفي المصباح ومختصره: لم يلبي: لبيك الله اللهم لبيك لبيك لا شريك لك
~~لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك، لبيك بمتعة إلى الحج لبيك.
~~هذا إذا كان متمتعا، فإن كان مفردا أو قارنا قال: لبيك بحجة تمامها عليك.
~~فهذه التلبيات الأربع لا بد من ذكرها وهي فرض، وإن أراد الفضل أضاف إلى ذلك
~~لبيك ذا المعارج (3)، إلى آخر ما ذكرناه.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن وهب تقول: لبيك اللهم لبيك،
~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك بمتعة
~~بعمرة إلى الحج (4).
# (ولا ينعقد إحرام) عمرة (التمتع و) عمرة (المفرد) وحجه (إلا بها)
~~بالاجماع كما في الإنتصار (5) والخلاف (6) والجواهر (7) والغنية (ما
~~والتذكرة (9) والمنتهى (10) بمعنى أنه ما لم يلب كان له ارتكاب المحرمات
~~على المحرم، ولا كفارة عليه، كما نطق به صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وحفص عن
~~الصادق عليه السلام إنه صلى ركعتين في مسجد الشجرة، وعقد الاحرام، ثم خرج
~~فأتى بخبيص فيه زعفران فأكل منه (11).
# وصحيح ابن الحجاج عنه عليه السلام في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد
~~الاحرام
# PageV05P264
# ولم يلب، قالي: ليس عليه شئ (1). وحسن حريز عنه عليه السلام: في الرجل
~~إذا تهيأ للاحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلب (2). ومرسل
~~الصدوق عنه عليه السلام: إذا وقعت على أهلك بعد ما تعقد الاحرام وقبل أن
~~تلبي فلا شئ عليك (3). وخبره عن حفص بن البختري عنه عليه السلام فيمن عقد
~~الاحرام في مسجد الشجرة ثم ms1261 وقع على أهله قبل أن يلبي، قال: ليس عليه شئ
~~(4). ومرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام في رجل صلى الظهر في مسجد الشجرة
~~وعقد الاحرام ثم مس طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله، قال: ليس عليه شئ ما لم
~~يلب (5). وما مر من الأخبار الناصة على العقد بالتلبية في المطلب الثالث من
~~المقصد الأول في تقديم القارن والمفرد طوافهما على الوقوف.
# وخبر زياد بن مروان سأل الكاظم أعير ما تقول في رجل تهيأ للاحرام وفرغ من
~~كل شئ الصلاة وجميع الشروط إلا أنه لم يلب آله أن ينقض ذلك ويواقع النساء؟
~~فقال: نعم (6).
# وجوز القاضي عقد المفرد وإحرامه بالاشعار أو التقليد (7)، وهو كما في
~~المختلف غريب (8)، إلا أن يريد بالقران الاحرام بالنسكين دفعة، وبالافراد
~~الحج عن العمرة قرنه بالسياق أولا.
# وهل يجب مقارنة النية لها كمقارنة نية الصلاة للتكبير فلا يكون قبلها
~~محرما ولا بعدها بدون المقارنة، فلو أخرها عن الميقات وجب العود إليه؟ فيه
~~خلاف، وهو نص ابن إدريس على أنها كتكبيرة الصلاة (9) وابن حمزة على أنه إذا
~~نوى
# PageV05P265
# ولم يلب، أو لبى ولم ينو لم يصح الاحرام (1) وابن سعيد على أنه يصير
~~محرما بالنية والتلبية أو ما قام مقامها (2).
# وكأن هذه العبارات نصوص على الوجوب، وكأنهم استندوا إلى الاتفاق على أن
~~الاحرام إنما ينعقد بها لنير القارن، ولا معنى للانعقاد إلا التحقق
~~والحصول، ودلالة النصوص على لزوم الكفارات بموجباتها على المحرم مع دلالتها
~~على عدم اللزوم قبل التلبية، وإذا عرفت معنى الانعقاد بها ظهر لك اندفاع
~~الوجهين، فإن المعلوم من النصوص والفتاوى إنما هو توقف وجوب الكفارات على
~~التلبية، وهو المخصص لاطلاق وجوبها على المحرم.
# وفي الخلاف: يجوز أن يلبي عقيب إحرامه، والأفضل أن يلبي إذا علت به
~~راحلته البيداء (3). وهو كالنص في العدم في النهاية، ولا بأس أن يأكل
~~الانسان لحم الصيد وينال النساء ويشم الطيب بعد عقد الاحرام ما لم يلب،
~~فإذا لبى حرم عليه جميع ذلك (4). ونحو منه في النافع (5) والمبسوط (6)،
~~وكأنهما يريدان عقد ms1262 نية الاحرام كما في الشرائع (7).
# ثم في النهاية: فمن ترك الاحرام متعمدا فلا حج له، وإن تركه ناسيا حتى
~~يجوز الميقات كان عليه أن يرجع إليه ويحرم منه إذا تمكن منه، فإن لم يتمكن
~~لضيق الوقت أو الخوف أو ما جرى مجراهما من أسباب الضرورات أحرم من موضعه
~~وقد أجزاه، فإن كان قد دخل مكة وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم فليخرج وليحرم
~~منه، فإن لم يستطع ذلك أحرم من موضعه، ومن ترك التلبية متعمدا فلا حج له،
~~وإن تركها ناسيا ثم ذكر فليجدد التلبية وليس عليه شئ (8).
# PageV05P266
# ونحوه في المبسوط، بل قال فيه: لبى حين ذكر (1). وظهور عدم وجوب المقارنة
~~من هذه العبارات واضح.
# وفي المصباح ومختصره بعد الدعاء الذي ساقته لفظ النية: لينهض من موضعه
~~ويمشي خطى ثم يلبي (2). وظاهره أيضا ذلك، وإن احتمل أن يؤخر النية إلى
~~التلبية كما فعله الحلبيان، فقال بعد ذلك ابن زهرة: ثم يجب عليه أن ينوي
~~نية الاحرام على الوجه الذي قدمناه ويعقده بالتلبية الواجبة (3). وقال أبو
~~الصلاح بعد ذلك: ثم يعقد احرامه بالتلبية الواجبة، أو باشعار هديه أو
~~تقليده إن كان قارنا، وليفتح ذلك بالنية (4). وفي المهذب: ويجوز لمن أحرم
~~أن يأكل لحم الصيد، وينال النساء، ويشم الطيب ما لم يعقد الاحرام بالتلبية،
~~أو سياق الهدي واشعاره أو تقليده (5).
# وقد يظهر منه أيضا عدم المقارنة، ويحتمل هو وما تقدم أن لا يكون بالاحرام
~~قبل التلبية اعتبار، ولا له انعقاد وإن نواه وظن الانعقاد.
# ويؤيد عدم الوجوب الأصل بلا معارض، فإن الفتاوى والأخبار إنما دلت على
~~توقف وجوب التكفير على التلبية.
# وأما أخبار تأخيرها عن موضع صلاة الاحرام والألفاظ التي في آخرها لفظ
~~النية فلا يدل تأخيرها عن النية لجواز أن يراد تأخير النية أيضا، ويكون
~~الألفاظ ألفاظ العزم على الاحرام دون نية وهذا التوجيه في غاية البعد.
# وفي التهذيب: ولا بأس. للمحرم باستعمال ما يجب عليه اجتنابه بعد الاحرام
~~قبل التلبية من النساء والصيد والطيب وما أشبه ذلك، فإذا لبى حرم عليه ms1263 ذلك
~~كله، وإن فعل لزمته الكفارة (6). روى ذلك موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير،
# PageV05P267
# وصفوان عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس أن
~~يصلي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله فلا يلبي، ثم يخرج
~~فيصيب من الصيد وغيره فليس عليه شئ (1). وعنه عن صفوان عن جميل بن دراج عن
~~بعض أصحابنا (2) إلى آخره ما سمعته من صحيح ابن الحجاج وصحيحه مع حفص.
# وعنه عن صفوان وابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن علي بن عبد
~~العزيز قال: اغتسل أبو عبد الله عليه السلام للاحرام بذي الحليفة، ثم قال
~~لغلمانه: هاتوا ما عندكم من الصيد حتى نأكله فأتي بحجلتين فأكلهما (3).
# قال: والمعنى في هذه الأحاديث إن من اغتسل للاحرام وصلى وقال ما أراد من
~~القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرما، وإنما يكون عاقدا للحج والعمرة،
~~وإنما يدخل في أن يكون محرما إذا لبى.
# والذي يدل على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية
~~بن عمار وغير معاوية ممن روى صفوان عنه هذه الأحاديث - يعني الأحاديث
~~المتقدمة - وقال: هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما
~~السلام أنهما قالا: إذا صلى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حج أو
~~عمرة في مقامه ذلك، فإنه إنما فرض على نفسه الحج، وعقد عقد الحج، وقالا: إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج، ولم
~~يقولا صلى وعقد الاحرام، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل مما
~~يحرم على المحرم، لأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبي وقد صلى وقد
~~قال الذي يريد أن يقول ولكن لم يلب.
# وقالوا: قال أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام: يأكل الصيد
~~وغيره، فإنما
# PageV05P268
# فرض على نفسه الذي قال، فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه، فإنما
~~فرضه عندنا عزيمة حين ms1264 فعل ما فعل، لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي
~~وهو مباح له قبل ذلك، وله أن يرجع متى شاء، وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم
~~بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم،
~~لأنه قد يوجب الاحرام أشياء ثلاثة: الاشعار والتلبية والتقليد، فإذا فعل
~~شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فقد فرض
~~(1)، انتهى.
# ونحوه الإستبصار (2)، وهو عين ما قلناه في معنى أن الاحرام إنما ينعقد
~~بالتلبية أو ما يقوم مقامها، وظاهر في أنه قبل التلبية محرم بمعنى " أنه
~~نوى الاحرام وأعقد " أي " نوى " ووجب على نفسه الاجتناب عن المحرمات،
~~والاتيان بالمناسك ومنها التلبية، ولذا ليس له نقضه والاحلال منه إلا
~~بالاتمام أو ما يجري مجراه، ولكن لا يلزمه شئ ما لم يلب، وظاهره أنه ليس
~~عليه في العقد تجديد النية عند التلبية، فلا يجب المقارنة.
# (والأخرس يشير) بإصبعه ولسانه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر
~~السكوني: تلبية الأخرس، وتشهده، وقراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه
~~وإشارته بإصبعه (3).
# وليكن (مج عقد قلبه بها) كما في الشرائع (4)، لأنها بدونه لا يكون إشارة
~~إليها، ولذا لم يتعرض له الأكثر ولا ذكر في الخبر. وتعرض له أبو علي، ولم
~~يتعرض للإشارة، بل قال: يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه، ثم قال:
# ويلبي عن الصبي والأخرس وعن المغمى عليه (5). استنادا إلى خبر زرارة: إن
# PageV05P269
# رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي، فاستفتى له أبو عبد الله عليه السلام
~~فأمر أن يلبى عنه (1). ولأن أفعال الحج والعمرة تقبل النيابة ولا تبرئ
~~الذمة عنها بيقين ما لم يوقعها بنفسه أو بنائبه.
# وكما يجب تحريك اللسان للتلبية يجب التلفظ بها، فيوقع الأول بنفسه
~~والثاني بنائبه، ولا دلالة لكلامه، ولا للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه،
~~وعدم وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأول، وعمل الأصحاب به، بل الأولى الجمع
~~بين الأمرين ولا ينافيه قوله أولا: " يجزئه تحريك لسانه مع عقده إياها ms1265
~~بقلبه " فلعله أراد أنه يجزئه فيما يلزمه مباشرته، فلا يرد عليه ما في
~~المختلف من أنه يشعر بعدم وجوب التلبية عليه، وأنه يجزئه النيابة مع أنه
~~متمكن من الاتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرته، فكيف يجوز له
~~الاستنابة فيها (2).
# ويحتمل أن يكون الإشارة للأخرس الذي يعرف التلبية والنيابة عن الأصم
~~الأبكم الذي لا يسمعها ولا يعرفها، فلا يمكنه الإشارة.
# قال الشهيد: ولو تعذر على الأعجمي التلبية ففي ترجمتها نظر، وروي أن غيره
~~يلبي عنه (3). ولا يبعد عندي وجوب الأمرين، فالترجمة لكونها كإشارة الأخرس
~~وأوضح، والنيابة لمثل ما عرفت.
# وأطلق في التحرير أنها لا تجوز بغير العربية (4)، وفي المنتهى (5)
~~والتذكرة (6) أنها لا تجوز بغيرها مع القدرة خلافا لأبي حنيفة (7) فأجازها
~~بغيرها كتكبير الصلاة.
# وقال ابن سعيد: من لم يتأت له التلبية لبى عنه غيره (8)، وهو يشمل الأخرس
~~والأعجمي.
# PageV05P270
# (ويتخير القارن في عقد إحرامه جمها) أي التلبية (أو بالاشعار المختص
~~بالبدن أو تقليد المشترك بينها) وبين غيرها من أنواع الهدي وفاقا للأكثر،
~~لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: يوجب الاحرام ثلاثة
~~أشياء التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم
~~(1). وفي صحيحه أيضا:
# والاشعار والتقليد بمنزلة التلبية (2). ونحوه في صحيح عمر بن يزيد: من
~~أشعر بدنته فقد أحرم وأن لم يتكلم بقليل ولا كثير (3).
# وفي خبر جميل: ولا يشعر أبدا حتى يتهيأ للاحرام، لأنه إذا أشعر وقلد وجلل
~~وجب عليه الاحرام وهي منزلة التلبية (4). ونحوه صحيح حريز عنه عليه السلام
~~(5).
# وخلافا للسيد (6) وابن إدريس (7) فلم يعقد الاحرام إلا بالتلبية؟
~~للاحتياط للاجماع عليها دون غيرها والتأسي، فإنه صلى الله عليه وآله لبى
~~بالاتفاق، مع قوله: " خذوا عني مناسككم " (8) وفيه: أنه إنما يطي الوجوب،
~~وأصل البراءة ما لم يلب، والأصل عدم قيام غير التلبية مقامها، واشتراط
~~الشيخ في الجمل (9) والمبسوط (10) وابنا حمزة (11) والبراج (12) الانعقاد
~~بالاشعار أو التقليد ما يعجز عن التلبية، وكأنهم به جمعوا بين هذه الأخبار
~~عمومات نصوص الانعقاد بالتلبية.
# (ولو جمع بين التلبية وأحدهما ms1266 كان الثاني مستحبا) كما في الشرائع (13)
~~والأقوى الوجوب لاطلاق الأوامر والتأسي، وهو ظاهر من قبلهما. وأما السيد
# PageV05P271
# وبنو حمزة وإدريس والبراج والشيخ في المبسوط والجمل فحالهم ظاهرة مما
~~عرفت.
# وفي المبسوط أيضا: ولا يجوز لهما - يعني القارن والمفرد - قطع التلبية
~~إلا بعد الزوال من يوم عرفة (1) ونحوه في النهاية (2). وفي النهاية أيضا:
~~فرائض الحج الاحرام من الميقات (3).
# والتلبيات الأربع والطواف بالبيت إن كان متمتعا ثلاثة أطواف: طواف للعمرة
~~وطواف للزيارة وطواف للنساء، وإن كان قارنا أو مفردا طوافان. وفي المقنعة
~~(4) والمراسم: فأما القران فهو أن يهل الحاج من الميقات (5)، إلى آخر
~~كلامهما.
# والاهلال: هو رفع الصوت بالتلبية إلا أن يريد به الاحرام، ثم إنهما في
~~باب صفة الاحرام ذكر الدعاء الذي بعده النية وعقبها بالتلبيات، ثم قالا:
~~وإن كان يريد الاقران يقول: اللهم إني أريد الحج قارنا فسلم لي هديي وأعني
~~على مناسكي الحرم لك جسدي (6)، إلى آخر الكلام. وظاهره دخول التلبيات
~~ووجوبها.
# ثم ذكر سلار مراسم الحج، وأنها فعل وترك، وعدد الأفعال، ثم قال: وهذه
~~الأفعال على ضربين: واجب وندب، فالواجب: النية والمسير والاحرام ولبس ثيابه
~~والطواف والسعي والتلبية وسياق الهدي للمقرن والمتمتع (7). وهو صريح في
~~وجوب التلبية.
# (ولو نوى ولبس الثوبين من غير تلبية لم يلزمه كفارة بفعل المحرم، وكذا
~~القارن إذا لم يلب ولم يشر ولم يقلد) كما اتضح لك مما مر.
# (ج: لبس ثوبي الاحرام) كما في الشرائع (8) والمراسم (9) والنافع (10)
# PageV05P272
# والجمل والعقود (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والغنية (4) والجامع (5)
~~وشرح القاضي لجمل العلم والعمل (6) وظاهر غيرها، وهو ما عدا الثلاثة الأول
~~أصرح فيه لقصرها الاحرام في ثوب على الضرورة.
# ونص القاضي على أنه لا يجوز الاحرام في ثوب إلا لضرورة (7)، وفي التحرير:
~~الاجماع عليه (8)، وفي المنتهى: لا نعلم في ذلك خلافا (9). وزاد قول الصادق
~~عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: ثم استك واغتسل والبس ثوبيك (10).
# قلت: أما التجرد من المحرمات على المحرم، فوجوبه ظاهر، وأما لبس الثوبين
~~فإن كان على وجوبه إجماع كان هو الدليل، وإلا فالأخبار التي ms1267 ظفرت بها لا
~~تصلح مستندا له، مع أن الأصل العدم، وكلام التحرير والمنتهى يحتمل الاتفاق
~~على حرمة ما يخالفها، والتمسك بالتأسي أيضا ضعيف، فإن اللبس من العادات إلى
~~أن يثبت كونه من العبادات، وفيه الكلام.
# والشهيد مع قطعه بالوجوب، قال: لو كان الثوب طويلا فاتزر ببعضه وارتدى
~~بالباقي أو توشح أجزاء (11). وفيه نظر.
# ثم قال: وهل اللبس من شرائط الصحة، حتى لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم
~~ينعقد نفع وظاهر الأصحاب انعقاده حيث قالوا: لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا
~~يشقه، ولو لبسه بعد الاحرام وجب شقه واخراجه من تحت كما هو مروي (12).
# PageV05P273
# قلت: كلامهم هذا قد يدل على عدم الانعقاد به، فإن الشق والاخراج من تحت
~~للتحرز عن ستر الرأس، فلعلهم لم يوجبوه أولا لعدم الانعقاد. نعم الأصل عدم
~~اشتراط الانعقاد به، وقد يفهم من خبري عبد الصمد بن بشير (1) وخالد بن محمد
~~الأصم (2) الفارقين بين جاهل الحكم وعالمه إذا لبسه قبل التلبية.
# وقال أبو علي: وليس ينعقد الاحرام إلا من الميقات بعد الغسل والتجرد
~~والصلاة (3).
# وطريق لبس الثوبين أن (يأتزر بأحدها) كيف شاء، لكن خبر أبي سعيد الأعرج
~~عن الصادق عليه السلام نهى عن عقده في عنقه (4). وكذا خبر علي بن جعفر
~~المروي في مسائله (5). وفي قرب الإسناد للحميري عن أخيه عليه السلام قال:
~~المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبته، ولكن يثبته على عنقه ولا يعقده
~~(6).
# وفي الإحتجاج للطبرسي: إن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري كتب إلى صاحب
~~الأمر عليه السلام يسأله هل يجوز أن يشد عليه مكان العقد تكة؟ فأجاب: لا
~~يجوز شد المئزر بشئ سواه من تكة أو غيرها. وكتب أيضا يسأله يجوز له أن يشد
~~المئزر على عنقه بالطول أو يرفع من طرفيه إلى حقويه ويجمعهما في خاصرته
~~ويعقد هما ويخرج الطرفين الأخيرين بين رجلين ويرفعهما إلى خاصرته ويشد طرفه
~~إلى وركه فيكون مثل السراويل يستر ما هناك، فإن المئزر الأول كنا نتزر به
~~إذا ركب الرجل جمله انكشف ms1268 ما هناك وهذا أستر؟ فأجاب عليه السلام: جائز أن
~~يتزر الانسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض ولا إبرة يخرجه من
~~حد
# PageV05P274
# المئزر وغرزه غرزا ولم يعقده، ولم يشد بعضه ببعض، وإذا غطى السرة
~~والركبتين كليهما فإن السنة الجمع عليهما بغير خلاف في تغطية السرة
~~والركبتين، والأحب إلينا والأكمل لكل أحد شده على السبيل المألوفة المعروفة
~~جميعا إن شاء الله (1).
# (ويتوشح بالآخر) أي يدخل طرفه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على عاتقه الأيسر
~~كالتوشح بالسيف كما ذكره الأزهري (2) وغيره، (أو يرتدي به) فيلقيه على
~~عاتقيه جميعا ويسترهما به، ولا يتعين عليه شئ من الهيئتين للأصل من غير
~~معارض، بل يجوز التوشح بالعكس أي إدخال طرفه تحت الإبط الأيسر وإلقاءه على
~~الأيمن، بل حقيقته يشملهما كما في حاشية الكتاب للشهيد (3)، لاشتقاقه من
~~الوشاح، وإنما اقتصروا على الأول تمثيلا لكثرته، ولعل من اقتصر على الرداء
~~أو الارتداء أو الاتشاح فإنما أراد الأعم أو التمثيل.
# (وتجوز الزيادة) عليهما كما في حسن الحلبي: سأل الصادق عليه السلام عن
~~المحرم يرتدي بالثوبين؟ قال: نعم، والثلاثة إن شاء، يتقي بها البرد والحر
~~(4).
# واقتصر الشيخ (5) وجماعة على نحو مضمونه، ومنهم المصنف في التذكرة (6)
~~والمنتهى (7) والتحرير (8) ولكن الأصل الإباحة مطلقا، ولا ينافيه الخبر.
~~وسأله معاوية بن عمار في الحسن عن المحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم
~~فيها، قال: لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة (9)، ولذا أطلق المصنف كالمحقق
~~(10).
# PageV05P275
# (و) يجوز (الابدال) كما قال عليه السلام في حسنه أيضا: ولا بأس أن يحول
~~المحرم ثيابه (1)، (لكن الأفضل الطواف فيما أحرم فيه) لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح معاوية بن عمار: لا بأس بأن يغير المحرم ثيابه، لكن إذا دخل
~~مكة لبس ثوبي إحرامه اللذين أحرم فيهما، وكره أن يبيعهما (2). ولا يجب كما
~~قد توهمه عبارات الشيخ (3) وجماعة للأصل وعدم نصوصية هذا الخبر في الوجوب.
# (وشرطهما جواز الصلاة في جنسهما) للمحرم كما في المبسوط (4) والنهاية (5)
~~والمصباح (6) ومختصره، والاقتصاد (7) والمراسم (8) والكافي (9) والغنية
~~(10) والنافع (11) والشرائع (12)، لقول الصادق أعين في ms1269 حسن (13) حريز
~~وصحيحه (14): كل ثوب يصلي فيه فلا بأس أن يحرم فيه، وما سمعته الآن من حسن
~~(15) معاوية بن عمار وصحيحه (16) أيضا سأله عليه السلام عن المحرم يصيب
~~ثوبه الجنابة، قال: لا يلبسه حتى يغسله وإحرامه تام، ولنحو هذين الخبرين نص
~~ابن حمزة على عدم جواز الاحرام في الثوب النجس (17).
# وقال الشيخ في المبسوط: ولا ينبغي أن يحرم إلا في ثياب طاهرة نظيفة (18).
# PageV05P276
# وفي النهاية: ولا يحرم إلا في ثياب طاهرة نظيفة (1)، ونحوه السرائر (2)،
~~ولما يأتي في الحرير للنساء.
# ولخبر أبي بصير أنه سأل الصادق عليه السلام عن الخميصة سداها إبريسم
~~ولحمتها من غزل، قال: لا بأس أن يحرم فيها إنما يكره الخالص منه (3). ونحوه
~~خبر الصدوق بإسناده عن أبي الحسن النهدي (4).
# قال في المنتهى: المراد بالكراهية هنا التحريم، لأن ليس الحرير محرم على
~~الرجال (5). واستدل في التذكرة على حرمة الاحرام في الحرير بأن لبسه محرم
~~فلا يكون عبادة (6)، وهو مبني على ما مر من وجوب لبس الثوبين مع اقتضاء
~~النهي الفساد.
# والمحصل أنه إن كان اتفاق على وجوب جواز الصلاة فيهما فلا إشكال، وإلا
~~فإن اشترط الاحرام بلبس الثوبين اشترط إباحة لبسهما، فلا يجوز للرجال في
~~الحرير ولا في جلد الميت ولا في المغصوب، وكذا إذا أوجب، وإن لم يكن شرطا
~~لم يحصل الامتثال إلا بما يحل لبسه، إلا إذا لم يقتض النهي الفساد.
# وأما سائر ما يشترط في ثوب الصلاة فلا أعرف الآن دليلا عليه إلا الخبرين
~~في الطهارة، وظاهرهما مبادرة المحرم إلى التطهير كلما تنجس وجوبا أو
~~استحبابا. ومفهوم خبر حريز (7) وهو بعد التسليم لا ينص على الحرمة، ولو
~~سلمت لم يفهم العموم وخصوصا للنجس الذي عرضه المانع من الصلاة.
# وقد يقال: إن الجلود لا يدخل في الثوب عرفا، فلا يجوز الاحرام فيها
~~مطلقا، وخصوصا ما لا تصح الصلاة فيها، وإن لم يجب اللبس لا شرطا ولا غيره
~~فحرمة
# PageV05P277
# الحرير والمغصوب والميتة عامة للمحرم وغيره، لا يفتقر إلى دليل خاص، وما
~~عداها كما عرفت، وكثير من الأصحاب ms1270 لم يتعرضوا لذلك كالشيخ في الجمل وابني
~~إدريس وسعيد.
# ولم يذكر السيد في الجمل إلا الحرير، فقال: ولا يحرم في إبريسم (1)، وابن
~~حمزة إلا النجس، فقال: ولا يجوز الاحرام في الثوب النجس (2).
# وقال المفيد: ولا يحرم في ديباج ولا حرير ولا خز مغشوش بوبر الأرانب أو
~~الثعالب (3)، ولم يذكر سوى ذلك. واقتصر الصدوق في المقنع (4) والفقيه (5)
~~على متون الأخبار التي سمعتها.
# (والأقرب جواز الحرير للنساء) وفاقا لكتاب أحكام النساء للمفيد (6)
~~والسرائر (7) للأصل، وما مر من خبر حريز عن الصادق عليه السلام وفيه منع
~~جواز صلاتهن فيه. وخبر نضر بن سويد سأل الكاظم عليه السلام عن المحرمة أي
~~شئ تلبس من الثياب؟ قال: تلبس الثياب كلها إلا المصبوغة بالزعفران والورس
~~ولا تلبس القفازين (8) الخبر.
# وخلافا للشيخ (9) والصدوق (10)، وظاهر إطلاق عبارة السيد والمفيد اللتين
~~سمعتهما آنفا، وهو أحوط كما في الشرائع (11) للأخبار، كخبر أبي عيينة سأل
~~الصادق عليه السلام ما تحل للمرأة أن تلبس وهي محرمة؟ فقال: الثياب كلها ما
~~خلا القفازين والبرقع والحرير. قال: أتلبس الخز؟ قال: نعم. قال: فإن سداه
~~إبريسم
# PageV05P278
# وهو حرير، فقال: ما لم يكن حريرا خالصا فلا بأس (1).
# وخبر سماعة: سأله عليه السلام عن المحرمة تلبس الحريرة فقال: لا يصلح أن
~~تلبس حريرا محضا لا خلط فيه (2). وقوله في صحيح العيص: المرأة المحرمة تلبس
~~ما شاءت غير الحرير والقفازين (3). وفي مرسل ابن بكير: النساء تلبس الحرير
~~والديباج إلا في الاحرام (4). ولإسماعيل بن الفضل إذ سأله هل يصلح لها أن
~~تلبس ثوبا حريرا وهي محرمة؟ (5) وما رواه البزنطي في نوادره عن جميل أنه
~~سأله عليه السلام عن المتمتع كم يجزئه قال: شاة، وعن المرأة تلبس الحريرة
~~قال: لا (6). وما رواه الصدوق في الخصال عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام
~~من قوله: ويجوز للمرأة لبس الحرير والديباج في غير صلاة وإحرام (7).
# (ويلبس القباء منكوسا لو فقدهما) كما في السرائر (8)، لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح عمر بن يزيد: وإن لم يكن له رداء طرح قميصه على عاتقه أو ms1271
~~قباء بعد أن ينكسه (9). وفي خبر المثنى الحناط: من اضطر إلى ثوب وهو محرم
~~وليس معه إلا قباء فلينكسه، وليجعل أعلاه أسفله ويلبسه (10). ونحوه عن
~~نوادر البزنطي عن جميل عنه عليه السلام (11).
# PageV05P279
# وفي النهاية (1) والتهذيب (2) والمبسوط (3) والوسيلة (4) والمهذب (5)
~~والنافع (6) والارشاد (7) مقلوبا كما في عدة أخبار، وهو يحتمل النكس، كما
~~حمله عليه ابن إدريس (8)، ويظهر من التهذيب وجعل الباطن ظاهرا، كما في خبر
~~ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له
~~رداء ويقلب ظهره لباطنه (9). ولا يدخل يديه في الكمين كما نصت به الأخبار
~~والأصحاب.
# وفي الخلاف: يتوشح به ولا يدخل كتفيه فيه للاحتياط (10)، خلافا لأبي
~~حنيفة (11). وقطع ابن إدريس والشهيد (12) والمصنف هنا بالنكس، واستحسنه في
~~التذكرة (13)، لأنه أبعد من شبه لبس المخيط.
# وخير في المختلف (14) والمنتهى (15) بين الأمرين كابن سعيد (16)، والأولى
~~الجمع كما يحتمله الشرائع (17) ثم الفتاوى، وإنما جوزت لبسه مع فقد
~~الثوبين، وظاهره أن لا يكون له أحد منهما كما هو نص كثير منهم، ومن
~~الأخبار، وزادت الاضطرار، إلا ما سمعته من خبري عمر بن يزيد (18) ومحمد بن
~~مسلم (19) فليس فيهما اضطرار ولا فقد غير الرداء، ووافقهما الشهيد (20)،
~~وهو غير بعيد على القول
# PageV05P280
# بوجوب لبس الثوبين مع الامكان، مع احتمال أن لا يكون الواجب إلا الثوبين
~~المعهودين، وهما غير المخيطين، إذ لو سلم الاتفاق فعليهما.
# والأحوط عندي التجنب لنير ضرورة، ومنها أن لا يكون له ثوب إلا رداء لا
~~يمكنه الاتزار به فيتزر إما بقباء أو سراويل أو نحوهما، فهذه المسألة وما
~~يأتي من فقد الإزار مسألة واحدة. ثم الظاهر أنه لا فدية عليه بلبس القباء
~~على الوجه المرخص له وإن لم ينص عليه في الأخبار، وإلا لم يجز النكس أو
~~القلب وعدم إدخال اليدين في الكمين، وصرح بذلك المصنف في التذكرة (1)
~~والمنتهى (2) والتحرير (3) والشيخ في الخلاف، ونفى عنه الخلاف إذا توشح به
~~(4).
# (المطلب الرابع) (في المندوبات والمكروهات) في الاحرام (و) بعده (يستحب
~~رفع الصوت بالتلبية للرجل) وفاقا للمشهور للأخبار والاجماع كما ms1272 هو الظاهر،
~~ولا يجب كما في التهذيب (5) للأصل، وفي الخلاف ولم أجد من ذكر كونه فرضا
~~(6)، وفي المصباح (7) ومختصره، وفي أصحابنا من قال: الاجهار فرض.
# قلت: ودليله ظاهر الأمر في الأخبار، وجوابه الحمل على الندب، خصوصا نحو
~~قول الصادق عليه السلام في صحيح عمر بن يزيد: واجهر بها كلما ركبت، وكلما
~~نزلت، وكلما هبطت واديا أو علوت اكمة أو لقيت راكبا وبالأسحار (8) وإلا وجب
# PageV05P281
# تكريرها في كل ذلك، وهو مشكل، فإن الأخبار الآمرة كثيرة ولا معارض.
# (و) يستحب (تجديدها) لأنها شعار المحرم، وإجابة لندائه تعالى، وذكر
~~وتذكير، مع تضمنها في البين أذكار آخر، وللأخبار كقوله صلى الله عليه وآله
~~في مرسل ابن فضال: من لبى في احرامه سبعين مرة ايمانا واحتسابا أشهد الله
~~له ألف ملك براءة من النار وبراءة من النفاق (1). وفي مرسل الصدوق: ما من
~~محرم يضحي ملبيا حتى تزول الشمس إلا غابت ذنوبه معها (2)، وللتأسي قال جابر
~~بن عبد الله في مرفوع، ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا (3).
# وخصوصا (عند كل صعود وهبوط) على أكمة أو في واد أو على دابة أو منها، كما
~~في المقنعة (4) والمقنع (5) والمراسم (6) والفقيه (7).
# (وحدوث حادث كنوم واستيقاظ وملاقاة غيره) وصلاة (وغير ذلك) من الأحوال،
~~لصحيح عمر بن يزيد الذي سمعته الآن، وخبر عبد الله بن سنان عنه عليه
~~السلام: إن النبي صلى الله عليه السلام كان يلبي كلما لقي راكبا أو على
~~أكمة أو هبط واديا ومن آخر الليل وفي أدبار الصلاة (8). وقوله صلى الله
~~عليه وآله في صحيح معاوية بن عمار:
# يقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة ونافلة، وحين ينهض بك بعيرك، وإذا علوت
~~شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار أكثر ما
~~استطعت (9).
# PageV05P282
# وفي التذكرة (1) والمنتهى (2): إن استحباب ذلك بإجماع العلماء إلا مالكا
~~فلا يستحبه عند اصطدام الرفاق، ولم أر لمن قبل الفاضلين التعرض للنوم ولمن
~~قبل المصنف التعميم لكل حال.
# وينتهي استحباب التكرير (إلى الزوال يوم عرفة للحاج) مطلقا وجوبا كما هو ms1273
~~نص الخلاف (3) والوسيلة (4)، وحكي عن الشيخ (5) وعلي بن بابويه (6)، لقول
~~أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: الحاج يقطع التلبية يوم عرفة عند
~~زوال الشمس (7). وقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمار: إذا زالت
~~الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية عند زوال الشمس (8)، وظاهرهما الوجوب، وهو
~~الاحتياط.
# (و) إلى (مشاهدة بيوت مكة للمتمتع) في عمرته، لنحو قول الصادق عليه
~~السلام في حسن الحلبي: المتمتع إذا نظر إلى بيوت مكة قطع التلبية (9)،
~~وقولهما عليهما السلام في خبر سدير: إذا رأيت أبيات مكة فاقطع التلبية
~~(10). وفي الخلاف:
# الاجماع على وجوبه (11).
# وعن زرارة أنه سأله غير أين يمسك المتمتع عن التلبية؟ فقال: إذا دخل
~~البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح (12). وهو مع الضعف يحتمل الاشراف، كقوله
~~عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: إذا دخلت مكة وأنت متمتع فنظرت إلى
# PageV05P283
# بيوت مكة فاقطع التلبية (1).
# وعن الشحام أنه سأله عليه السلام عن تلبية المتمتع متى يقطع؟ قال: حين
~~يدخل الحرم (2). وهو مع الضعف يحتمل الجواز كما في الفقيه (3) والاستبصار
~~(4)، بمعنى أنه إذا دخله لم يتأكد استحبابها كما هي قبله.
# وفي حسن أبان بن تغلب أنه كان مع أبي جعفر عليه السلام في ناجية من
~~المسجد وقوم يلبون فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون والله أبغض إلى الله من
~~أصوات الحمير (5). ثم في حسن معاوية بن عمار الذي سمعته الآن عقيب ما
~~سمعته: وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين، فإن الناس قد
~~أحدثوا بمكة ما لم يكن، فاقطع التلبية، وعليك بالتكبير والتهليل والتحميد
~~والثناء على الله عز وجل بما استطعت (6).
# وعن الفضيل أنه سأله عليه السلام أين عقبة المدنيين؟ فقال: بحيال
~~القصارين (7).
# وفي صحيح البزنطي أنه سأل الرضا عليه السلام عن المتمتع متى يقطع
~~التلبية؟
# قال: إذا نظر إلى عراش مكة ذي طوى، قال: قلت: بيوت مكة؟ قال نعم (8).
# وجمع السيد (9) والشيخ بينهما بأن الأول لمن أتى على طريق المدينة
~~والثاني بطريق العراق (10)، وتبعهما سلار (11) وابن إدريس (12). وجمع
# PageV05P284
# الصدوقان. (1) والمفيد (2) بتخصيص ms1274 الثاني بطريق المدينة. قال في المختلف:
~~ولم نقف لأحدهم على دليل (3)، وفي الغنية (4) والمهذب (5): حد بيوت مكة من
~~عقبة المدنيين إلى عقبة ذي طوى، وعن الحسن: وحد بيوت مكة عقبة المدنيين
~~والأبطح (6).
# قلت: وذي طوى على ما في المصباح المنير: واد بقرب مكة على نحو فرسخ في
~~طريق التنعيم، ويعرف الآن بالزاهر (7). ونحو منه في تهذيب الأسماء، إلا أنه
~~قال موضع: بأسفل مكة (8)، ولم يحدد ما بينهما بفرسخ أو غيره.
# (و) إلى (مشاهدة الكعبة للمعتمر افرادا إن كان قد خرج من مكة) ليعتمر
~~(وإلا فعند دخول الحرم) كما هو المشهور، لقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~عمر بن يزيد: من خرج من مكة يريد العمرة ثم دخل معتمرا لم يقطع التلبية حتى
~~ينظر إلى الكعبة (9). ومرسل المفيد أنه عليه السلام سئل عن الملبي بالعمرة
~~المفردة بعد فراغه من الحج متى يقطع التلبية؟ قال: إذا رأى البيت (10).
~~ونحو قوله عليه السلام في حسن مرازم: يقطع صاحب العمرة المفردة التلبية إذا
~~وضعت الإبل أخفافها في الحرم (11). وهو كثير.
# وأطلق الشيخ في الجمل (12) والاقتصاد (13) والمصباح (14) ومختصره قطعه
# PageV05P285
# عند دخول الحرم، لكن ظاهر سياق كلامه في الأخيرين في غير من خرج من مكة،
~~وأطلق الحلبي قطعه إذا عاين البيت (1).
# وعن أبي خالد مولى علي بن يقطين أنه سأله عليه السلام عمن أحرم من حوالي
~~مكة من الجعرانة والشجرة من أين يقطع التلبية؟ قال: يقطع التلبية عند عروش
~~مكة وعروش مكة ذي طوى (2) ويحتمل التمتع.
# وعن يونس بن يعقوب أنه سأله عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من
~~أين يقطع التلبية؟ فقال: إذا رأيت بيوت ذي طوى فاقطع التلبية (3).
# وقال عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: من اعتمر من التنعيم فلا يقطع
~~التلبية حتى ينظر إلى المسجد (4). وعن الفضيل بن يسار أنه سأله عليه السلام
~~دخل بعمرة فأين يقطع التلبية؟ فقال: حيال العقبة عقبة المدنيين، فقال: أين
~~عقبة المدنيين؟ قال:
# حيال القصارين (5). ويحتمل عمرة التمتع، لكن الصدوق حمله على المفردة
~~وجمع بينه وبين ms1275 ما تقدم بالتخيير (6). وفي النافع: أنه أشبه (7)، ولا بد
~~منه للجمع بين خبر المسجد وغيره.
# وظاهر التهذيب (8) والاستبصار أنه إن خرج من مكة ليعتمر قطعها إذا رأى
~~الكعبة، وإلا فإن جاء من العراق فعند ذي طوى، وإن جاء من المدينة فعند عقبة
~~المدنيين، وإلا فعند دخول الحرم (9).
# PageV05P286
# (و) يستحب (الجهر بالتلبية للحاج) أي الناسك (على طريق المدينة حيت يحرم
~~للراجل و) تأخيره إلى (عند علو راحلته البيداء للراكب كما في النافع (1)
~~والشرائع (2) وفي الإستبصار في وجه (3).
# ويحتمل الجملة الاسمية، وذلك لقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح عمر بن
~~يزيد: إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد، وإن كنت راكبا فإذا
~~علت بك راحلتك البيداء (4). وبه يجمع من نحو قول الصادق عليه السلام في
~~صحيح منصور بن حازم: إذا صليت عند مسجد الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء
~~حيث يقول الناس: يخسف بالجيش (5). وما مر من الاتفاق على أن الاحرام إنما
~~ينعقد بالتلبية.
# وخبر إسحاق عن الكاظم عليه السلام سأله إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة،
~~أيلبي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة؟ قال: أي ذلك شاء صنع (6).
~~ودليل جواز الجهر حيث يحرم وإن كان راكبا مع الأصل أن عبد الله بن سنان سأل
~~الصادق عليه السلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية، في
~~مسجد الشجرة؟ فقال: نعم، إنما لبى النبي صلى الله عليه وآله في البيداء،
~~لأن الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية (7).
# ولم يفرق الصدوق في الفقيه (8) والهداية (9) وابن إدريس (10) بين المشي
~~والركوب، فاستحبا الاسرار قبل البيداء والجهر فيها مطلقا.
# PageV05P287
# واستحب الشيخ (1) وبنو حمزة (2) والبراج (3) وسعيد (4) تأخير التلبية إلى
~~البيداء، بناء على ظاهر الأخبار، وأصل عدم اشتراط انعقاد الاحرام بها خرج
~~ما أجمع عليه من اشتراط الانعقاد بالمعنى الذي عرفته وبقي الباقي. وصحيح
~~عمر بن يزيد (5) لا ينافيه، إذ ليس فيه الاسرار قبل البيداء، والبيداء على
~~ميل من ذي الحليفة على ما في السرائر (6) والتحرير (7) والتذكرة (8)
~~والمنتهى (9)...
# ثم ms1276 الشيخ (10) وابن سعيد (11) قيدا استحباب التأخير في غير أحد وجهي
~~الإستبصار بالركوب (12)، وأطلق الباقيان. ويؤيده قول الصادق عليه السلام في
~~حسن معاوية بن عمار: صل المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير
~~تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك، فإذا استوت بك الأرض
~~راكبا كنت أو ماشيا فلب (13).
# ثم الشيخ استحب في الإقتصاد تأخير الجهر مطلقا لا التلبية (14)، وفي
~~المصباح (15) ومختصره تأخير التلبية مطلقا حتى يمشي خطوات. واستحبه في
~~النهاية (16) والمبسوط (17) لمن أتى من غير طريق المدينة، فقد ذكر فيهما
~~لطريق المدينة ما سمعت. وكذا ابن سعيد (18) والمصنف في التحرير (19)
~~والمنتهى (20)
# PageV05P288
# والتذكرة (1) لكن كلامه في الأخيرين قد يعطي إرادة تأخير الجهر، كما هو
~~نص السرائر (2).
# ونهى القاضي عن الاعلان حتى يستوي على مركوبه (3)، وأمر الصدوق في المقنع
~~بالمضي هنيئة حتى تستوي به الأرض ثم يلبي ماشيا أو راكبا (4). واستحب ابن
~~حمزة تأخير جهر الماشي إلى أن يمشي خطوات، والراكب حتى ينهض به بعيره (5).
# ودليل التأخير قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: إذا فرغت
~~من صلاتك، وعقدت ما تريد، فقم وامش هنيئة، فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت
~~أو راكبا فلب (6).
# وفي صحيح هشام: إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث، صليت وقلت كما يقول
~~المحرم في دبر صلاتك، وإن شئت لبيت من موضعك، والفضل أن تمشي قلبلا ثم تلبي
~~(7).
# وصحيح البزنطي المروي في قرب الإسناد للحميري عن الرضا عليه السلام سأله
~~كيف أصنع إذا أردت الاحرام؟ فقال: اعقد الاحرام في دبر الفريضة حتى إذا
~~استوت بك البيداء فلب، قال: أرأيت إذا كنت محرما من طريق العراق، قال: لب
~~إذا استوت بك بعيرك (8).
# ووجه الحمل على الجهر ما عرفت مع تضمن الأخبار الاتيان بما يقوله المحرم
~~في موضعه، ومنه لفظ النية، وفيه مع ما عرفت احتمال استحباب تأخير
# PageV05P289
# النية أيضا، وكون ذلك لفظ العزم دون النية، ثم ما عدا حسن معاوية تعم
~~الحج والعمرة المفردة وغيرهما كما ترى.
# (و) يستحب تأخير الجهر ms1277 (للحاج من مكة) حتى (إذا أشرف على الأبطح) أجهر،
~~ويحتمل الجملة الاسمية، وهو موافق للنافع (1) والشرائع (2) والمهذب (3)
~~والغنية (4) والإصباح (5) والإشارة (6) والفقيه (7) والمقنع (8).
# ودليله قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي وعبد الرحمن بن الحجاج
~~ومعاوية بن عمار وحفص بن البختري جميعا: إن أهللت من المسجد الحرام للحج،
~~فإن شئت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير
~~إلى الأبطح (9).
# وفي حسن معاوية بن عمار: إذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع
~~صوتك بالتلبية (10).
# وفي الهداية: ثم صل ركعتين لطوافك عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في
~~الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس، فإذا زالت فصل المكتوبة وقل مثل ما قلت يوم
~~أحرمت بالعقيق، ثم أخرج وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء
~~دون الردم فلب فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك
~~بالتلبية (11).
# وفي المقنعة بعد الدعاء ولفظ النية: ثم ليلب حين ينهض به بعيره ويستوي به
~~قائما، وإن كان ماشيا فليلب من عند الحجر الأسود ويقول: لبيك لبيك بحجة
# PageV05P290
# تمامها عليك، ويقول وهو متوجه إلى منى: اللهم إياك أرجو وإياك أدعو
~~فبلغني أملي وأصلح لي عملي، فإذا انتهى الرقطاء دون الردم وأشرف على الأبطح
~~فليرفع صوته بالتلبية حتى يأتي منى (1). وفي شرح القاضي لجمل العلم والعمل:
~~وإذا أحرم بالحج يوم التروية فلا يلبي بعد عقد احرامه حتى ينتهي إلى الردم
~~(2).
# وفي النهاية: فإن كان ماشيا لبى من موضعه الذي صلى فيه، وإن كان راكبا
~~لبى إذا نهض به بعيره، فإذا انتهى إلى الردم وأشرف على الأبطح رفع صوته
~~بالتلبية (3). ونحوه المبسوط (4) والسرائر (5) والوسيلة (6) والجامع (7)
~~والتحرير (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) وروض الجنان، إلا أنه زاد قوله:
~~ويسر بالتلبيات الأربع المفروضة قائما أو قاعدا على باب المسجد أو خارجه
~~مستقبل الحجر الأسود.
# وفي التهذيب (91) والاستبصار (12) الماشي يلبي من الموضع الذي يصلي فيه،
~~والراكب يلبي عند الرقطاء أو عند شعب الدب، ولا يجهران بالتلبية إلا عند
~~الاشراف على الأبطح، وبه جمع بين خبري زرارة سأل أبا ms1278 جعفر عليه السلام متى
~~يلبي بالحج؟ قال: إذا خرجت إلى منى، ثم قال: إذا جعلت شعب الدب عن يمينك
~~والعقبة عن يسارك (13). وأبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال: لم تلبي من
~~المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت (14).
# واستدل عليه بقوله عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: فإن كنت ماشيا فلب
~~عند
# PageV05P291
# المقام وإن كنت راكبا فإذا نهض بك بعيرك (1). ونحوهما المصباح (2)
~~ومختصره، لكن ليس فيهما شعب الدب.
# وفي الكافي: ثم يلبي مستمرا، فإذا نهض به بعيره أعلا بالتلبية، وإن كان
~~ماشيا فليجهر بها من عند الحجر الأسود (3).
# قلت: أوضح ما وقفت عليه من الأخبار ما قدمتهما أولا فعليهما العمل،
~~ويحتملان تأخير نفس التلبية والجهر بها، والثاني أحوط، والردم موضع بمكة
~~ترى منه الكعبة، كذا في تهذيب الأسماء (4) مضاف إلى بني جمح وهو لبني
~~فزارة، كذا في القاموس (5).
# (و) يستحب (التلفظ بالمنوي) من حج مفرد أو متمتع (به) أو عمرة مفردة أو
~~متمتع بها كما في النافع (6) والجامع (7) والشرائع (8) بأن يقول: لبيك
~~بعمرة أو بحج أو بعمرة إلى الحج أو بحج متعة أو عمرة متعة أو نحو ذلك؟ لقول
~~الصادق عليه السلام يم في صحيح معاوية بن وهب تقول: لبيك اللهم لبيك - إلى
~~قوله: - لبيك بمتعة بعمرة إلى الحج (9). وهذا الذي ذكره ابن حمزة، لكنه زاد
~~بعد ذلك: لبيك (10).
# وفي صحيح عمر بن يزيد: يقول: لبيك - إلى قوله: - لبيك بحجة تمامها عليك
~~(11). وصحيح يعقوب بن شعيب: سأله الجيم كيف ترى أن أهل؟ فقال: إن شئت سميت
~~وإن شئت لم تسم شيئا، فقال: كيف تصنع أنت؟ فقال: أجمعهما فأقول:
# PageV05P292
# لبيك بحجة وعمرة معا (1). وما مر من قول أمير المؤمنين عليه السلام: بحجة
~~وعمرة معا لبيك (2). وهذا الذي ذكره القاضي (3)، ونهى عنه الحلبيان (4)،
~~والمصنف في المختلف (5)، لأن الاحرام لا تعلق بهما معا. وهو الوجه إن أريد
~~ذلك، وإن أريد التمتع بالعمرة إلى الحج جاز، وذكروا: لبيك متمتعا بالعمرة
~~إلى الحج لبيك.
# . وفي الفقيه (6) والمقنع (7) والهداية (8): لبيك بحجة وعمرة معا لبيك
~~لبيك، ms1279 هذه عمرة متعة إلى الحج لبيك.
# وفي النهاية (9) والمبسوط: إن أفضل ما يذكره في التلبية الحج والعمرة معا
~~(10)، إلا أن في الفقيه: والمراد بالعمرة المتمتع بها إلى الحج كما عرفت،
~~وتفصح عنه عبارة التهذيب (11) وكلام الصدوق هذا وهو معنى قول المصنف في
~~التذكرة بعد ما ذكر مثل ما في الكتاب: إذا عرفت هذا فيستحب أن يذكر في
~~تلبيته الحج والعمرة معا، فإن لم يمكنه للتقية أو غيرها اقتصر على ذكر الحج
~~(12) انتهى.
# ولا يجب شئ من ذلك كما توهمه عبارة المصباح ومختصره، فإنه ذكر عقيب
~~التلبيات الأربع: لبيك بمتعة وعمرة إلى الحج لبيك، ثم ذكر أنه إن أراد
~~الفضل أضاف إلى ذلك: لبيك ذا المعارج إلى آخر المندوبات، وقال: هذا إذا كان
~~متمتعا، فإن كان مفردا أو قارنا قال: لبيك بحجة تمامها عليك (13). وكذا
~~الإقتصاد ففيه: ثم يلبي فرضا واجبا فتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد
~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك، بحجة وعمرة أو حجة تمامها عليك لبيك،
~~ثم ذكر
# PageV05P293
# استحباب سائر التلبيات (1).
# ويدل عليه الأصل وخلو أكثر الأخبار عنه، وما سمعته من صحيح يعقوب بن شعيب
~~(2)، ولم يستحبه الشافعي (3).
# وقد يجب أو يستحب الترك للتقية ونحوها كما نطقت به الأخبار (4) والأصحاب
~~واقتضاء الاعتبار، وكما يستحب التلفظ بالمنوي في التلبية يستحب قبلها
~~بقوله: اللهم إني أريد التمتع باسرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك صلى الله
~~عليه وآله إن أراد التمتع، وبقوله: أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي
~~ومخي وعصبي من النساء والثياب والطيب ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة، لورود
~~هما في الأخبار (5)، وقد تشملهما العبارة.
# (و) يستحب الاشتراط، على الله (بأن يحله حيت حبسه) عن الاتمام بأي نسك
~~أحرم (و) في خصوص الحج يشترط (إن لم تكن حجة فعمرة) خلافا لمالك والزهري
~~وسعيد بن جبير وابن عمر وطاووس (6) للأخبار وهي كثيرة جدا، لقول الصادق
~~عليه السلام في خبر فضيل بن يسار: المعتمر عمرة مفردة يشترط على ربه أن
~~يحله حيث حبسه، ومفرد الحج يشترط على ms1280 ربه إن لم يكن حجة فعمرة (7).
# وفي صحيح ابن بشأن: إذا أردت الاحرام بالتمتع فقل: اللهم إني أريد ما
~~أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج فيسر ذلك وتقبله وأعني عليه، وحلني حيث
# PageV05P294
# حبستني بقدرك الذي قدرت علي (1)، وفي صحيح معاوية بن عمار: تقول: اللهم
~~إني أسألك - إلى قوله: - فإن عرض لي شئ يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرتك
~~الذي قدرت علي، اللهم إن لم تكن حجة فعمرة (2). والظاهر الاتفاق عليه.
# قال في المنتهى: الاشتراط مستحب بأي لفظ كان إذا أدى المعنى الذي نقلناه،
~~وإن أتى باللفظ المنقول كان أولى (3).
# ولو نوى الاشتراط لم يتلفظ به، ففي التحرير: الوجه عدم الاعتداد به (4).
# وتردد في المنتهى من أنه تابع للاحرام، وهو ينعقد بالنية، ومن أنه اشتراط
~~فلا بد فيه من القول كالنذر والاعتكاف، وهو أحق، فإن الأصل في الاحرام أن
~~لا ينحل إلا بإكمال الأفعال. قال: وتمنع انعقاد الاحرام بالنية لا غير، بل
~~من شرطه عندنا التلبية أيضا (5).
# (و) يستحب (الاحرام في القطن) قطع به الأصحاب، ولعله للتأسي، لما روي من
~~إحرامه صلى الله عليه وآله في ثوبي كرسف (6)، وقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح معاوية بن عمار: كان ثوبا رسول الله صلى الله عليه وآله اللذان أحرم
~~فيهما يمانيين عبري وأظفار (7).
# ولقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر أبي بصير: البسوا القطن، فإنه
~~لباس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو لباسنا (8). وفي خبر أبي بصير وابن
~~مسلم المروي في خصال الصدوق: ألبسوا ثياب القطن فإنها لباس رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو لباسنا، ولم يكن يلبس الشعر والصوف إلا من علة (9).
# (9) الخصال 1 ص 61.
# PageV05P295
# (خصوصا البيض) لتظافر الأخبار بالأمر بلبسها، وكونها خير الثياب وأحسنها
~~أو أطهرها وأطيبها.
# (ويكره الاحرام في المصبوغة بالسواد) لنحو قول الصادق عليه السلام للحسين
~~ابن المختار: لا يحرم في الثوب الأسود (1) وظاهر الأخبار بكراهية لبس الثوب
~~السواد مطلقا، كقول أمير المؤمنين عليه السلام: لا تلبسوا السواد فإنه لباس
~~فرعون (2).
# وقول الصادق عليه السلام: يكره السواد ms1281 إلا في ثلاثة الخف والعمامة
~~والكساء (3).
# وفي النهاية (4) والمبسوط (5) وفي الخلاف (6) والمقنعة (7) والوسيلة (8):
~~لا يجوز. وحمله ابن إدريس على شدة الكراهية (9) للأصل، وقول الصادق عليه
~~السلام في حسن حريز: كل ثوب يصلي فيه فلا بأس بأن يحرم فيه (10). مع
~~الاجماع على جواز الصلاة في الثياب السود.
# (و) كذا مصبوغ (المعصفر) المشبع به كما في التحرير (11) والتذكرة (12)
~~والمنتهى (13). وهو نور معروف يقال لسلافته: الجربال.
# (وشبهه) في الشهرة كالزعفران والورس بعد زوال ريحهما، لنحو خبر أبان بن
~~تغلب قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام أخي وأنا حاضر عن الثوب يكون
~~مصبوغا بالعصفر لم يغسل، ألبسه وأنا محرم؟ فقال: نعم، ليس العصفر من الطيب،
# PageV05P296
# ولكن أكره أن تلبس ما يشهرك به الناس (1). ونحو خبر عبد الله بن هلال عنه
~~عليه السلام (2).
# وخبر عامر بن جذاعة سأله عليه السلام عن مصبغات الثياب يلبسها المحرم،
~~قال: لا بأس به إلا المقدمة المشهورة (3). وقوله عليه السلام في حسن
~~الحلبي: لا تلبس المحرمة الحلي، ولا الثياب المصبغات إلا ثوبا لا يردع (4).
~~وصحيح الحسين بن أبي العلاء سأله عليه السلام عن الثوب يصيبه الزعفران ثم
~~يغسل فلا يذهب أيحرم فيه؟ فقال: لا بأس به إذا ذهب ريحه، ولو كان مصبوغا
~~كله إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس (5). وحرم أبو حنيفة المعصفر لزعمه
~~كون العصفر طيبا (6).
# وكره ابن حمزة الثياب المقدمة والمصبوغة بطيب غير محرم عليه (7)، أي. غير
~~الزعفران والورس والمسك والعنبر والعود والكافور والأدهان الطيبة.
# (و) يكره له (النوم عليها) أي على الثياب المصبوغة بما ذكر، ويقرب منه
~~كلام ابن حمزة حيث كره النوم على ما كره الاحرام فيه (8)، وأطلق في النهاية
~~(9) والمبسوط (10) والتهذيب (11) والجامع (12) والتذكرة (13) والتحرير (14)
~~والمنتهى (15) النوم على الفرش المصبوغة، ولم أظفر إلا بقول أبي جعفر عليه
~~السلام لأبي
# PageV05P297
# بصير في الصحيح: يكره للمحرم أن ينام على الفراش الأصفر والمرفقة الصفراء
~~(1).
# وقول أبي عبد الله عليه السلام مثله للمعلى بن خنيس (2). والأولى القصر
~~عليه كما في المقنع (3)، وكره في الدروس النوم على المصبوغ وخصوصا ms1282 الأسود
~~(4).
# (و) يكره الاحرام في (الوسخة) لاستحباب النظافة، وصحيح ابن مسلم: سأل
~~أحدهما لجون عن الرجل يحرم في ثوب وسخ؟ قال: لا، ولا أقول: إنه حرام، ولكن
~~تطهيره أحب إلي، وطهوره غسله (5).
# (و) في (المعلمة) لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: لا بأس أن
~~يحرم الرجل في الثوب المعلم، وتركه أحب إلي إذا قدر على غيره (6). ولخروجها
~~عن خلوص البياض.
# وقيدت في المبسوط بالإبريسم (7)، ولعله تبنيه بالأعلى على الأدنى لامكان
~~توهم حرمة المعلم به.
# (و) يكره (النقاب للمرأة) كما في المقنع (8) والجمل والعقود (9) لقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح العيص: كره النقاب للمرأة المحرمة (10). وخبر
~~يحيى بن أبي العلاء عنه عليه السلام: إنه كره للمحرمة البرقع والقفازين
~~(11). ولعل المراد النقاب الذي يسدل على الوجه من غير أن يمسه، لنقله في
~~التذكرة (12) والمنتهى (13) إجماع
# PageV05P298
# العلماء كافة على حرمة تغطيتها وجهها، يعني بحيث يمس الغطاء الوجه، ويأتي
~~افتائه بذلك، والأخبار بالنهي كثيرة (1)، والخبران يحتملان الحرمة، فثبوت
~~الكراهية مشكل، وقد يكون سبب ذلك التردد في التذكرة (2) والشرائع (3).
~~ويمكن أن يوجه الكراهية بأنه في معرض الإصابة للوجه، وهي محرمة.
# وقد يرشدك إلى ما ذكرناه من المعنى المقنع فإن فيه: ويكره النقاب، وبعده
~~بعدة أسطر: ولا يجوز للمرأة أن تتنقب، لأن إحرام المرأة في وجها وإحرام
~~الرجل في رأسه (4).
# والتذكرة ففيها ما عرفت من التردد مع نقل الاجماع على حرمة تغطيتها
~~وجهها، وفي موضع آخر منها القطع بحرمة النقاب عليها (5)، ولكن شراح الشرائع
~~(6) حملوا التردد عليه في النقاب المصيب للوجه من الخبرين والأخبار الناهية
~~(7).
# (و) يكره استعمال (الحناء قبله بما يبقى) أثره (معه) كما في النهاية (8)
~~والمبسوط (9) والسرائر (10) والشرائع (11) والجامع (12)، لخبر الكناني: سأل
~~الصادق عليه السلام عن امرأة خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها
~~بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني أن تفعل (13). وهو نص في كراهيته لا
~~للزينة.
# PageV05P299
# وقيدت بها في الخلاف (1) والشرائع (2) والتذكرة (3) وخصت في غير الكتاب
~~والشرائع والجامع بالمرأة؟ لاختصاص النص بها. وكذا استعماله غالبا وتهيجه
~~الشهوة فيها أقوى وأغلب. ms1283 واستحبه الشافعي لها مطلقا من غير قيد الزينة،
~~وعدمها مع قوله بكراهية لها بعد الاحرام (4). وعمم غير الفاضلين الخضاب،
~~ولا بأس به.
# ويأتي تحريم الحناء للزينة على رأي، وظاهره أنه رأيه، فإما أنه رجع عن
~~الكراهية إلى الحرمة، أوليس رأيه، أو فرق بين ما قبل الاحرام وما بعده للنص
~~وأصل الإباحة قبل تحقق المحرم، ويحتمل الأثر الذي لا يعد طيبا ولا زينة.
# (و) يكره دخول (الحمام) بعد الاحرام، لخبر عقبة بن خالد سأل الصادق عليه
~~السلام عن المحرم يدخل الحمام؟ قال: لا يدخل (5). وزاد في التذكرة: إنه نوع
~~من الترفه (6) ولا يحرم للأصل والأخبار (7).
# (و) يكره إن دخله (دلك الجسد فيه) لا بحيث يدمي أو يسقط الشعر، لنحو قول
~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: لا بأس أن يدخل المحرم الحمام،
~~ولكن لا يتدلك (8). ولما فيه من الترفه والتعرض للادماء. وأجاز الشهيد (9)
~~حيث كرهه فيه وفي غيره ولو في الطهارة.
# (و) يكره له (تلبية المنادي) كما هو المشهور، لنحو قول الصادق عليه
~~السلام في صحيح حماد بن عيسى: ليس للمحرم أن يلبي من دعاه حتى يقضي إحرامه
~~(10). ولأنه في مقام تلبية الله تعالى. ولا يحرم كما هو ظاهر
# PageV05P300
# التهذيب (1). للأصل، وظاهر مرسل الصدوق عن الصادق عليه السلام: يكره
~~للرجل أن يجيب بالتلبية إذا نودي وهو محرم (2).
# (بل) ينبغي له أن (يقول، لمناديه: (يا سعد) كما في صحيح حماد بن عيسى عن
~~الصادق عليه السلام أو غير ذلك كما في التهذيب (3) والمبسوط (4) وغيرهما.
# (و) يكره له (شم الرياحين) كما في الوسيلة (5) والشرائع (6) والنافع (7)
~~والريحان، كما في العين: اسم جامع للرياحين الطيبة الريح، قال: والريحان
~~أطراف كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليه أوائل النور (8). وفي النهاية
~~الأثيرية:
# هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم (9).
# وقال الطرزي في كتابيه: عند الفقهاء الريحان ما لساقه رائحة طيبة
~~كالوردة، والورد ما لورقه رائحة طيبة كالياسمين. وفي القاموس: نبت طيب
~~الرائحة أو كل نبت كذلك أو أطرافه أو ورقه (10) وأصله ذو الرائحة، ms1284 وخص بذي
~~الرائحة الطيبة، ثم بالنبت الطيب الرائحة، ثم بما عدا الفواكه والأبازير،
~~نم بما عداها ونبات الصحراء، ومن الأبازير الزعفران، وهو المراد هنا، ثم
~~بالمعروف باسيرم، وهو الذي أراده صاحب القاموس أولا.
# والكراهية لأنه ترفه وتلذذ، ونحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
~~سنان: لا تمس ريحانا وأنت محرم (11)، وفي حسن معاوية بن عمار: لا ينبغي
~~للمحرم أن
# PageV05P301
# يتلذذ بريح طيبة (1).
# ولا يحرم كما في المنتهى (2) والتحرير (3) والمختلف (4) والتذكرة (5)،
~~وينسب إلى المفيد وابن إدريس، ويحتمله عبارة المقنعة (6) والسرائر (7)
~~للأصل وحصر المحرم في خبر معاوية بن عمار (8) الآتي إن شاء الله تعالى في
~~أربعة.
# ودليل التحريم ظواهر النهي في الأخبار عن مطلق الطيب إن شمل الرياحين،
~~ونحو صحيح ابن سنان (9)، وقول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: لا يمس
~~المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به، فمن ابتلى بشئ من ذلك
~~فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه يعني من الطعام (10). ونحو منه حسنه (11).
~~وزيد في المختلف الاحتياط وكونه ترفها (12).
# وفي التذكرة: إن النبات الطيب ثلاثة أقسام:
# الأول: ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كنبات الصحراء من الشيح والقيصوم
~~والخزامي والإذخر والدار صيني والمصطكي والزنجبيل والسعد وحبق الماء -
~~بالحاء المفتوحة غير المعجمة والباء المنقطة تحتها نقطة المفتوحة والقاف -
~~وهو الحند قوقي، وقيل: الفوذبح. والفواكه كالتفاح والسفرجل والنارنج
~~والأترج، وهذا كله ليس بمحرم، ولا تتعلق به كفارة إجماعا، وكذا ما ينبته
~~الآدميون لغير قصد الطيب كالحناء والعصفر، لما روي أن أزواج رسول الله صلى
~~الله عليه وآله كن يحرمن في
# PageV05P302
# المعصفرات. ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام يعني في صحيح معاوية
~~بن عمار: لا بأس أن تشم الإذخر والقيصوم الخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم،
~~وسأل عمار الساباطي الصادق عليه السلام عن المحرم أياكل الأترج؟ قال: نعم،
~~قال:
# قلت: فإن ريحه طيبة، فقال: إن الأترج طعام ليس هو من الطيب، وسأل عبد
~~الله بن سنان الصادق عليه السلام عن الحناء، فقال: إن المحرم ليمسه ويداوي
~~به بعيره وما ms1285 هو بطيب وما به بأس.
# الثاني: ما ينبته الآدميون للطيب، ولا يتخذ منه طيب كالريحان الفارسي
~~والمرزجوش والنرجس والبرم قال الشيخ عليه السلام: فهذا لا يتعلق به كفارة
~~ويكره استعماله، وبه قال ابن عباس وعثمان بن عفان والحسن ومجاهد وإسحاق
~~ومالك وأبو حنيفة، لأنه لا يتخذ للطيب فأشبه العصفر، وقال الشافعي في
~~الجديد: يجب به الفدية ويكون محرما، وبه قال جابر وابن عمر وأبو ثور. وفي
~~القديم: لا يتعلق به الفدية، لأنه لا يبقى لها رائحة إذا جفت، وعن أحمد
~~روايتان، لأنه يتخذ للطيب فأشبه الورد.
# الثالث: ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر،
~~والظاهر أن هذا يحرم شمه ويجب فيه الفدية، وبه قال الشافعي، لأن الفدية يجب
~~فيما يتخذ منه فكذا في أصله، وقال مالك وأبو حنيفة لا يجب (1).
# ونحو ذلك في المنتهى، إلا أن فيه القطع بعدم الفدية في الثاني (2)، ولم
~~يتعرض فيه بحرمة أو كراهية. وكذا في التحرير، لكنه استقرب فيه تحريم الثاني
~~أيضا، ونص على عدم الفدية في الريحان الفارسي (3). وحرم في المختلف (4) شم
~~الرياحين إلا نبت الحرم؟ لعسر الاحتراس عنه كخلوق الكعبة وما بين الصفا
# PageV05P303
# والمروة من الأعطار، ويأتي استحباب مضغ الإذخر، وبه الأخبار (1).
# وفي الفقيه: عن إبراهيم بن أبي سفيان أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام
~~المحرم يغسل يده بأشنان فيه الإذخر، فكتب: لا أحبه لك (2). وعن أبي علي أنه
~~نفى البأس عن شم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهها ما لم يعتمد
~~إليه (3).
# (المطلب الخامس) (في أحكامه) أي الأحكام الشرعية التي له أو يترتب عليه
~~(يجب على كل داخل مكة الاحرام) للأخبار والاجماع على ما في الخلاف (4) وإن
~~دخل في السنة مرتين أو ثلاث كما في المقنع (5)، وخبر علي بن أبي حمزة عن
~~الكاظم عليه السلام (6)، وفي الجامع (7) والتذكرة (8) يجب على كل داخل
~~الجرم، وبه صحيح عاصم حميد سأل الصادق عليه السلام أيدخل الحرم أحد إلا
~~محرما قال: لا، إلا مريض أو مبطون (9).
# (إلا المتكرر) دخوله كل شهر بحيث يدخل في ms1286 الشهر الذي خرج، (كالحطاب)
~~والحشاش والراعي وناقل الميرة ومن له ضيعة يتكرر لها دخوله وخروجه إليها
~~للحرج. وقول الصادق عليه السلام في صحيح رفاعة: إن الحطابة والمجتلبة أتوا
~~النبي صلى الله عليه وآله فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا (10).
# PageV05P304
# وفي مرسل حفص بن البختري وأبان بن عثمان: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه
~~دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام (1). وفي صحيح جميل فيمن خرج
~~إلى جدة: يدخل مكة بغير إحرام (2). وفي حسن حماد بن عيسى في متمتع أتى
~~بعمرته ثم خرج غير محرم بالحج ثم عاد في أبان الحج: إن رجع في شهره دخل
~~بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرما (3). وفي مرسل الصدوق نحو ذلك
~~(4). وفيه النص على شهر الخروج.
# وفي مرسل ابن بكير: إنه عليه السلام خرج إلى الربذة يشيع أبا جعفر، ثم
~~دخل مكة حلالا (5). وخبر ميمون القداح: إنه خرج مع أبي جعفر عليه السلام
~~ومعه عمر بن دينا وأناس من أصحابه إلى أرض بطيبة ثم دخل مكة ودخلوا معه
~~بغير إحرام (6) وظاهر المبسوط (7) والسرائر (8) الاتفاق عليه، ولم يذكر في
~~النهاية (9) سوى الحطابة، لكن ذكر فيها أن المتمتع إذا خرج بعد الفراغ من
~~عمرته ثم عاد في شهر خروجه جاز دخوله محلا وللعامة (10) قول بوجوب الاحرام
~~على المتكررين كل مرة وآخر بوجوبه عليهم كل سنة مرة، والظاهر من الشهر هنا
~~العددي.
# (و) إلا (من سبق له الاحرام قبل مضي شهر) كما في الشرائع (11) والجامع
~~(12) لعموم الأخبار بفصل شهر بين عمرتين (13)، ويعارضه عموم النهي عن
# PageV05P305
# الدخول محلا، ولما سمعته آنفا من حسن حماد إن أريد بشهره شهر العمرة.
# ولخبر إسحاق سأل الكاظم عليه السلام عن المتمتع يقضي متعة، ثم يبدو له
~~الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع
~~إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة وهو
~~مرتهن بالحج، قال: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه، فقال: ms1287 كان أبي عليه
~~السلام مجاورا هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من
~~ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج (1). لأن مفهومه أن لا يرجع بعمرة إن
~~كان في شهر العمرة.
# وقد عرفت أن الاحرام بحج التمتع إنما يكون بمكة، فلم يبق إلا أن يدخله
~~محلا. والسؤال الثاني عن الدخول في شهر الخروج، على أنهم حملوا جوابه على
~~الفضل. وقوله عليه السلام: " وهو مرتهن بالحج لما يحتمل تعليل المفهوم بإنه
~~لما كان مرتهنا بالحج لم يكن عليه إحرام بعمرة إلا بعد مضي شهر فيعتمر
~~ويجعل الأخيرة عمرة التمتع.
# وتعليل المنطوق بأنه لما ارتهن بالحج فمه البقاء على حكم عمرته بأن لا
~~يخرج من مكة أو يجددها إذا دخل، وظاهر السؤال الثاني السؤال عن دخول
~~المتمتع في شهر خروجه من مكة، أما في غير شهر عمرته أو طلقا فأجاب عليه
~~السلام بأن أباه يرجع في شهر خروجه محرما، فليرجع هذا أيضا إذا رجع في شهر
~~خروجه محرما بعمرة وإن كان عليه السلام أحرم بالحج.
# وحينئذ لا إشكال مع جواز إرادته عليه السلام نجا لحج عمرة التمتع، بل
~~مطلقا، ويحتمل بعيدا احرامه أيضا بالحج، ولكن يشكل ما مر من أن ميقات حج
~~التمتع مكة، ويفتقر في الجواب إلى ما مر سابقا من العدول إلى الافراد أو
~~القران أو من التعبد هنا بالاحرام به من غيرها ثم تجديده بها، وهو ضعيف في
~~الغاية، إذ لا مانع
# PageV05P306
# من احرام بالعمرة إذا لم يكن في شهرها.
# ويجوز أن لا يكون السؤال عن المتمتع، بل عن خرج فعاد في شهر خروجه بأن
~~يعود ضمير " فإنه " إلى الرجل ونحوه. ويجوز أن يريد بشهر الخروج شهر العمرة
~~الذي خرج فيه للعمرة أو بعدها، فإما أن يكون عليه السلام أعرض عن الجواب أو
~~أجاب بأن له الاحرام بعمرة بناء على جواز عمرتين في شهر وإن كان أبوه عليه
~~السلام أحرم بحج، أو أحرم عليه السلام أيضا بعمرة تمتع أو غيره، فعبر عنها
~~بالحج أو له ms1288 الاحرام بحج التمتع وإن كان عليه التجديد بمكة، أو العدول إلى
~~الافراد أو القران.
# ثم التي دلت عليه الدلائل جواز الدخول محلا مع سبق الاحرام بعمرة قبل مضي
~~شهر، فالصواب القصر عليه كما في الجامع (1)، فلو كان سبق إحرامه بحج لم
~~يدخل إلا محرما بعمرة، وإن لم يمض شهر ففي الأخبار العمرة بعد الحج إذا
~~أمكن الموسى من الرأس.
# وهل ابتداء الشهر! من إحرامه أو إحلاله على إشكال، من احتمال الأخبار
~~والفتاوى لهما، واقتضاء أصل البراءة الأول والاحتياط الثاني.
# وقد يؤيد الأول بما في الأخبار من أن العمرة محسوبة لشهر لاهلال دون
~~الاحلال؟ ولذا شرع الاحرام، بها في رجب قبل الميقات.
# والثاني بأنه لو بقي على إحرامه أزيد من شهر فخرج وهو محرم ثم عاد لم يجب
~~عليه تجديد إحرام، وضعفهما ظاهر.
# وقوله: " على إشكال " يحتمل هذا الاشكال، والاشكال في استثناء من سبق له
~~إحرام لما أشرنا إليه من عموم النهي عن الدخول محلا، فيعارض عموم فصل شهر
~~بين عمرتين مع معارضته بأخبار فصل عشرة أيام وغيرها كما. يظهر إن شاء الله
~~تعالى، واحتمال شهره في خبر حماد لشهر الخروج (2)، وضعف خبر إسحاق (3)
# PageV05P307
# مع كون دلالته بالمفهوم، وخلو كلام أكثر الأصحاب عنه.
# (و) إلا (الداخل بقتال مباح) كما في المبسوط (1) والسرائر (2)، قالا: كما
~~دخل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح وعليه المغفرة على رأسه بلا خلاف،
~~ونفي الخلاف يحتمل التعلق بالإباحة ويكون المغفر على رأسه صلى الله عليه
~~وآله، وهو الوجه، لخلاف أبي حنيفة (3)، قال في التذكرة: وكذا أصحابه (4).
# وفي المنتهى: لأن النبي صلى الله عليه وآله دخلها عام الفتح وعليه عمامة
~~سوداء. قال: لا يقال: إنه كان مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه قال
~~عليه السلام: مكة حرام لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي
~~ساعة من نهار. لأنا نقول: يحتمل أن يكون معناه أحلت لي ولمن هو في مثل حالي
~~(5). قلت: لا يخفى ما فيه.
# قال: لا يقال: إنه صلى الله عليه ms1289 وآله دخل مكة مصالحا، وذلك ينافي أن
~~يكون دخلها لقتال.
# لأنا نقول: إنما كان وقع الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف عذرهم،
~~فلأجل خوفه صلى الله عليه وآله ساغ له الدخول من غير إحرام (6). يعني إذا
~~جاز لخوف القتال فله أولى. والأقوى عدم الإباحة لعموم الأخبار الناهية (7)،
~~ونطق أخبار دخوله صلى الله عليه وآله محلا باختصاصه به، ولذا نسب الإباحة
~~في الشرائع إلى القيل (8)، ولم يستثن الشيخ إلا المرضى والحطابة (9).
# وبقي مما يستثنى المريض كما في الإستبصار (10) والتهذيب (11) والنهاية
~~(12)
# PageV05P308
# والجامع (1) والمقنع (2) والنزهة (3)، لصحيح عاصم بن حميد سأل الصادق
~~عليه السلام أيدخل الحرم أحد إلا محرما، فقال: لا إلا مريض أو مبطون (4)،
~~وما مر من صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (5). ونسب في المنتهى إلى
~~الرواية (6) والأفضل الاحرام كما في التهذيب (7) والاستبصار متى أمكن (8)،
~~لصحيح رفاعة سأل الصادق عليه السلام عن رجل به بطن ووجع شديد، يدخل مكة
~~حلالا؟ قال:
# لا يدخلها إلا محرما (9). وبطريق آخر، سأله عليه السلام عن الرجل يعرض له
~~المرض الشديد قبل أن يدخل مكة، قال: لا يدخلها إلا بإحرام (10).
# واستثنى العبيد أيضا في المنتهى قال: لأن السيد لم يأذن لهم في التشاغل
~~بالنسك عن خدمته، وإذا لم يجب عليهم حجة الاسلام لذلك فعدم وجوب الاحرام
~~لذلك أولى. قال: والبريد كذلك على إشكال (11).
# قلت: من أنه أجير لعمل قد ينافيه الاحرام مع سبق حق المستأجر، ومن أنه
~~حر، وأدلة الاحرام عامة فهو مستثنى كالصلاة.
# (ولو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز) منها (رجعت إلى الميقات وأحرمت) منه
~~كما في النهاية (12) والمبسوط (13) والتهذيب (14) والسرائر (15)
# PageV05P309
# والوسيلة (1) والجامع (2) والنافع (3) والشرائع (4)، وظاهر الجميع الوجوب
~~كصريح التذكرة (5) والمنتهى (6)، وظاهر عدة من الأخبار وقضية الاحتياط،
~~وسمعت سابقا من الأخبار ما نطق بعذر الجاهل، والنص على أن رجوعه إلى
~~الميقات أفضل، فإن تعذر الرجوع فمن موضعها ما لم يدخل الحرم.
# (فإن) كانت (دخلت مكة) أو الحرم ولم يمكنها الرجوع إلى الميقات (خرجت إلى
~~أدق الحل) من المحرم وأحرمت منه.
# (فإن ms1290 تعذر فن مكة) أو موضعها - وقد مر الكلام في كل من أخر الاحرام وما
~~تخصها من الأخبار، وأن الميقات يعم المواقيت، وأنه إنما يقطع بوجوب العود
~~إليه إذا أرادت عرة تمتع أو حجا مفردا أو قرانا - وإلا فالظاهر، وخصوصا إذا
~~لم تكن أرادت دخول الحرم حين مرت بالميقات أنه يكفيها العود إلى أدنى الحل
~~إن دخلت الحرم، وإلا أحرمت من مكانها، أو أخرته إلى دون الحرم ولو اختيارا
~~في وجه.
# (ولا يجوز للمحرم إنشاء) إحرام (آخر) بنسك آخر أو بمثله (قبل إكمال لأول)
~~إجماعا كما سبق، ويأتي الكلام في الاحرام بالحج قبل التقصير المحلل (7) من
~~العمرة ناسيا.
# (ويجب إكمال ما أحرم له من حج أو عمرة) وإن أحرم له ندبا ما لم يصد أو
~~يحصر أو يعدل، بمعنى أنه لا يحل إلا بالاكمال أو حكمه إذا صد أو أحصر أو
~~إكمال المعدول إليه، أما لو لم يفعل شيئا من ذلك وبقي على إحرامه حتى مات
~~ولو سنين متعمدا لذلك لم يأثم ولم يكن عليه شئ، للأصل بلا معارض، إلا قوله
~~تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله " (8)، على وجه حكي عن مجاهد والمبرد
# PageV05P310
# والجبائي وسعيد بن جبير وعطاء والسدي (1) واختاره الشيخ في التبيان (2)،
~~ولا يتعين لذلك.
# (ولو أكمل عمرة التمتع المندوبة فني وجوب الحج) عليه كما في النهاية (3)
~~والمبسوط (4) والوسيلة (5) والمهذب (6) إشكال، من الأصل، وهو خيرة السرائر
~~من ارتباط عمرة التمتع بحجه (7) مع قوله: " أتموا الحج والعمرة " والاحتياط
~~والأخبار الناهية للمعتمر عمرة التمتع عمن يخرج من مكة إلا بعد الاحرام
~~بالحج (8)، وهي كثيرة، وهو خيرة المختلف (9) والايضاح (10).
# (ويجوز لمن نوى الافراد " ولم يكن متعينا عليه (مع دخول مكة الطواف
~~والسعي والتقصير وجعلها عمرة التمتع) كما أمر به النبي صلى الله عليه وآله
~~أصحابه في حجة الوداع وقد سبق، وإنما يصح له العدول (ما لم يلعب) بعد
~~الطواف والسعي قبل التقصير.
# (فإن لبى انعقد إحرامه) السابق وبقي على حجه المفرد كما في التهذيب (11)
~~والنهاية (12) والمبسوط (13) والوسيلة (14) والمهذب (15) والجامع (16)
~~والشرائع (17) لخبر أبي بصير سأل ms1291 الصادق عليه السلام رجل يفرد الحج، فيطوف
~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، ثم يبدو له أن يجعلها عمرة، فقال: إن كان
~~لبى بعد ما
# PageV05P311
# سعى قبل أن يقصر فلا متعة له (1). وقد يؤيده الأمر بالتلبية إذا طاف قبل
~~عرفات لعقد الاحرام، ويأتي.
# لم إن العدول يجوز قبل الطواف وبعده، قبل السعي وبعده، فإن الأخبار ناطقة
~~به بعد السعي، فقبله أولى، والتلبية المانعة منه بعد الطواف والسعي كما
~~قلناه وفاقا للتحرير (2) والمنتهى (3) والنافع (4) وفي النهاية (5)
~~والمبسوط (6) والوسيلة (7) والمهذب (8) والجامع (9) بعد الطواف والسعي،
~~ويوافقه الخبر، ثم عبارة الكتاب كالأكثر، والخبر إنما تمنع من العدول بعد
~~التلبية، فإن عدل أولا قبل الطواف أو السعي قبل التلبية ثم لبى فالظاهر أنه
~~متمتع لبى تلبية في غير وقتها، ولا يضر ذلك بعدوله ولا يقلب عمرته المعدول
~~إليها حجة مفردة، خلافا لظاهر التحرير (10) والمنتهى (11)، وتردد الشهيد
~~(12).
# (وقيل) في السرائر (13) (إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية) فإنما الأعمال
~~بالنيات، مع ضعف الخبر ووحدته، وإليه مال المحقق في النافع (14) لنسبة
~~الخبر الأول إلى رواية، وبه أفتى فخر الاسلام مع حكمه بصحة الخبر، وقال:
~~وهو اختيار والدي (15).
# وأقول: إنما يتم في العدول قبل الطواف، فإن العبرة بالنية في الأعمال،
~~فإذا عدل فطاف وسعى ناويا بهما عمرة التمتع لم يضر التلبية بعدهما شيئا.
~~وقد سمعت
# PageV05P312
# أن كلامهم في العدول بعدهما، ولا يعمل حينئذ عملا يقرنه بهذه النية، ولا
~~دليل على اعتبار هذه النية بلا عمل، إلا أن يتمسك بأمر النبي صلى الله عليه
~~وآله الصحابة بالعدول بعد الفراغ من السعي من غير تفصيل.
# (وللمشترط مع الحصر التحلل بالهدي) كما في المبسوط (1) والخلاف (2)
~~والشرائع (3) والنافع (4) لعموم الآية والأخبار والاحتياط.
# وقول الصادق عليه السلام فيما حكاه ابن سعيد في الجامع عن كتاب المشيخة
~~لابن محبوب من خبر عامر بن عبد الله بن جداعة عنه عليه السلام في رجل خرج
~~معتمرا فاعتل في بعض الطريق وهو محرم، قال: ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى
~~رحله ولا يقرب النساء، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر ms1292 يوما، فإذا برئ من وجعه
~~اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن
~~يعتمر إلا أن يشاء فيعتمر. ويجب أن يعود للحج الواجب المستقر وللأداء إن
~~استمرت الاستطاعة في قابل، والعمرة الواجبة كذلك في الشهر الداخل، وإن كانا
~~متطوعين فهما بالخيار (5).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيحي ابن مسلم ورفاعة في القارن يحصر وقد
~~قال " واشترط فحلني حيث حبستني " قال: يبعث بهديه (6). لكنه إنما يفيد بعث
~~هدي السياق، ولا خلاف فيه. وفي الإيضاح: إجماع الأمة عليه (7).
# (وفائدة الشرط جواز التحلل على رأي) وفاقا للمبسوط (8) والخلاف (9)
~~والمهذب في المحصور (10)، والوسيلة في المصدود (11)، أي عند
# PageV05P313
# الاحصار كما في الشرائع (1) والتحرير (2) والتذكرة (3) والمنتهى (4)، أي
~~من غير تربص كما في النافع (5) وكشفه (6) وشرح إشكالات الشرائع (7)، لقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: إن الحسين بن علي عليه السلام خرج
~~معتمرا فمرض في الطريق فبلغ عليا عليه السلام وهو بالمدينة فخرج في طلبه
~~فأدركه بالسقيا وهو مريض، فقال: يبني ما تشتكي؟ قال: اشتكي رأسي، فدعا عليه
~~السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة (8).
# ونحوه صحيح رفاعة عنه عليه السلام كن فيه: إنه عليه السلام كان ساق بدنة
~~فنحرها وحلق رأسه (9). ويبعد حمل النحر على الارسال المنجر في محله والحلق
~~على ما بعده، نعم يمكن كون تعجيله الوجوه.
# وهذه الإفادة متبادرة من صحيح المحاربي: سأل الصادق عليه السلام عن متمتع
~~بالعمرة إلى الحج، وأحصر بعد ما أحرم كيف يصنع؟ قال: أو ما اشترط على ربه
~~قبل أن يحرم أن يحله من إحرامه عند عارض عرض له من أمر الله؟ قال: بلى قد
~~اشترط ذلك، قال: فليرجع إلى أهله حلالا إحرام عليه، إن الله أحق من وفى بما
~~اشترط عليه (10).
# وفي صحيح البزنطي سأل الرضا عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه، أي شئ يكون
~~حاله وأي شئ عليه؟ قال: هو حلال من كل شئ، قال: من النساء والثياب والطيب؟
~~قال: نعم، من جميع ما يحرم على المحرم، أما ms1293 بلغك قول أبي عبد
# PageV05P314
# الله عليه السلام: حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي (1).
# أو طلقا كما يظهر من الوسيلة (2) والمهذب (3) والمبسوط (4) والخلاف (5)
~~وعبارة الكتاب، والأولان أظهر فيه نصا على أنه لا يتحلل إذا لم يشترط، وكان
~~دليله الاحتياط، وعموم الأمر بالتربص في الآية والأخبار، وهذان الصحيحان
~~لتعيينهما الاحلال لا تعجيله بالاشتراط. ويدفعه عموم الآية والأخبار في
~~الاحلال إذا بلغ الهدي محله.
# لكن في صحيح ضريس: إنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتعا بعمرة
~~إلى الحج فلم يبلغ إلا يوم النحر، فقال: يقيم بمكة على إحرامه ويقطع
~~التلبية حين يدخل المحرم فيطوف بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح ثم ينصرف إلى
~~أهله، فقال: هذا لمن اشترط على ربه حين إحرامه أن يحل حين حبسه، فإن لم
~~يشترط كان عليه الحج والعمرة من قابل (6). ومعناه أنه يبقى على إحرامه إلى
~~قابل، لكن يحتمل أن يكون القائل ضريسا.
# وفي الإيضاح: إن معنى كلام المصنف ليس المنع من التحلل إذا لم يشترط، بل
~~معناه أن التحلل ممنوع منه، ومع العذر وعدم الاشتراط يكون جواز التحلل
~~رخصة، ومع الاشتراط يصير التحلل مباح الأصل، وسبب إباحته بالأصل الاشتراط
~~والعذر. قال: والفائدة تظهر فيما لو نذر أن يتصدق كلما فعل رخصة بكذا وفي
~~التعليق (7) انتهى. يعني وفي غير ما ذكر من تعليق كلما يقبل التعليق
~~بالرخصة أو مباح الأصل مطلقا أو باحلال مباح أصالة أو رخصة.
# ولما ضعفت هذه الفائدة جدا ذكر أنه على فتوى المصنف لا أثر للاشتراط،
# PageV05P315
# بل يكون تعبدا محضا (1) كما ذهب إليه أكثر العامة (2). واستدل عليه بعموم
~~الآية في وجوب الهدي على المحصور وتربصه، وفعل النبي صلى الله عليه وآله في
~~المصدود (3). وقد يؤيده قول الصادق عليه السلام لحمزة بن حمران إذ سأله عن
~~الذي يقول: حلني حيث حبستني هو حل حيث حبسه، قال: أو لم يقل (4). ولزرارة
~~في الحسن: هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط (5).
# ويمكن أن يراد أنه لا يفيد أصل التحلل، بل تعجيله أو سقوط ms1294 الهدي. ويمكن
~~أن يريد أنه يفيد التحلل من كل شئ حتى النساء كما ينطق به صحيح البزنطي (6)
~~فإنما يظهر فائدته في الحصر.
# لكن يدفعه صحيح معاوية بن عمار - المتقدم في حديث حصر الحسين عليه السلام
~~نم:
# سأل الصادق عليه السلام أرأيت حين برئ من وجعه أحل له النساء؟ فقال عليه
~~السلام - لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، قال:
~~فما بال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع إلى المدينة حل له النساء
~~ولم يطف بالبيت؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
~~مصدودا والحسين عليه السلام بم كان محصورا (7).
# ويمكن قطع النظر فيه عن الشرط وكون السؤال عن المحصور إذا أحل هل يحل له
~~النساء كالمصدودة ويمكن بعيدا تقييد خبر البزنطي بما إذا طيف عنه.
# وفي الإنتصار (8) والسرائر (9) والجامع (10) وحصر التحرير (11) والمنتهى
~~(12)
# PageV05P316
# والتذكرة (1). وصد الكتاب أنه يسقط الهدي؟ لظاهر صحيحي المحاربي (2)
~~والبزنطي (3). واستدل السيد بالاجماع على الاشتراط (4)، ولا فائدة له سواه،
~~وهو ممنوع لما عرفت، ولما يرى ابن إدريس على المصدود هديا (5)، فإنما يسقطه
~~عن المحصور.
# وظاهر الوسيلة التردد في سقوطه عن المصدود (6) كحصر الكتاب وصد التحرير
~~(7) والتذكرة (8)، إلا أن في حصر الكتاب: وهل يسقط الهدي مع الاشتراط في
~~المحصور والمصدودة قولان، ويأتي له معنى آخر إن شاء الله تعالى. وحكي في
~~الإيضاح قول بأن فائدته سقوط الهدي عن المصدود وجواز تحلل المحصور (9).
# أما الأول: فلأنه يجوز له التحلل، اشترط أو لم يشترط، لخبري زرارة (10)
~~وحمزة بن حمران (11)، ولا يراد فيهما المحصور للآية، فلو لم يسقط الهدي لم
~~يكن له فائدة.
# وأما الثاني: فلما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على ضباعة
~~بنت الزبير فقال لها:
# لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجد بي إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي
~~وقولي: اللهم تحلني حيث حبستني (12). وفي رواية قولي: لبيك اللهم لبيك،
~~وتحلني
# PageV05P317
# من الأرض حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت (1). ولكن إنما يتحلل
~~بهدي ms1295 يبعثه ويتوقع بلوغه المحل للآية، وإن لم يشترط لم يحل حتى يدرك الحج
~~والعمرة. وفيه أن الآية مطلقة لم يقيد بالاشتراط، وسقوط التربص فائدة، ولا
~~بأس بانتفاء الفائدة في الصد.
# (وإنما يصح الشرط) شرعا، ويترتب عليه أثر إذا قرن (مع) عذر يتحقق معه
~~(الفائدة) كما في المبسوط (2) (مثل) حلني (إن مرضت أو منعني عدو أو قلت
~~نفقتي أو ضاق الوقت) ذكرها كلها أو بعضها أو أجمل كقوله: حيث حبستني، أو أن
~~عرض لي شئ يحبسني) كما في الأخبار (3).
# (ولو قال: أن تحلني حيث شئت) بضم التاء (فليس بشرط) مشروع إذا لم يرد به
~~خبر، فلا يفيد شيئا من إحلال أو تعجيل أو سقوط دم.
# (ولا مع) حدوث (العذر) المسوغ للاحلال المفيد مع الشرط، لصحيح أحد ما
~~ذكر، وذلك لأن الاحلال وسقوط الدم خلاف الأصل، وكذا إفادة الاشتراط، فيقصر
~~على موضع النص والاجماع.
# (ولا يسقط) الشرط (الحج) أو العمرة (عن المحصور) أو المصدود، وكان المراد
~~بالمحصور ما يعمه، وبالحج ما يعم العمرة (بالتحلل مع وجوبه) أي الحج أو
~~العمرة واستقراره أو وجود الاستطاعة الموجبة بعد التمكن للأصل والأخبار،
~~وكأنه لا خلاف فيه كما في المنتهى (4).
# (ويسقط مع ندبه) كما في التهذيب (5) للأصل، وما سمعته عن كتاب المشيخة
~~لابن محبوب، وعموم قوله عليه السلام في صحيح ذريح المتقدم: فليرجع إلى
# PageV05P318
# أهله حلالا إحرام عليه، ولا مدخل للشرط في سقوطه، بل ولا سقوط إلا
~~باعتبار ما يقال: يجب المضي في النسك إذا أحرم به، نعم يبقى حرمة النساء
~~على المحصور إلى أن يطاف عنه إلا مع الشرط في وجه عرفته.
# (المطلب السادس) (في تروكه) الواجبة فقد مضت في المندوبة (والمحرم) من
~~الأفعال على المحرم (عشرون) لكن العاشر منها إنما يحرم عليه في الحرم، ولا
~~مدخل للاحرام في حرمته.
# وعد في التذكرة (1) والتحرير (2) منها عوض الحناء تغسيل المحرم الميت
~~بالكافور كالشرائع (3)، بناء على خروجه بالموت عن الاحرام. وحصرها في
~~التبصرة في أربعة عشر (4) كالنافع بإسقاط الحناء والسلاح، والنظر في
~~المرآة، واخراج الدم، والاكتحال بالسواد ms1296 ولبس الخاتم (5). وأسقط في الإرشاد
~~(6) والمنتهى الحناء والسلاح فصارت ثمانية عشر (7). ولكل وجه كما سيظهر إن
~~شاء الله. ويأتي أن في قلع الضرس شاة، وهو لا يستلزم الحرمة.
# وفي المنتهى: يجوز له أن يقطع ضرسه مع الحاجة إليه، لأنه تداو وليس بترفة
~~فكان سائغا كشرب الدواء. ويؤيده ما رواه ابن بابويه عن الحسن الصيقل: إنه
~~سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه؟ قال: نعم، لا
~~بأس به (8)، انتهى.
# وأفتى بمضمونه في المقنع (9)، وكذا عن أبي علي (10) ولم يوجبا شيئا.
# PageV05P319
# وحرم الحلبي الاغتسال للتبريد (1). قال في المختلف: وهو غريب، قال:
# وربما احتج له بأن إفاضة الماء على الرأس يستلزم التغطية، وهو ممنوع منه،
~~فإن قصد ذلك فهو مسلم، وإلا فلا (2)، انتهى. يعني فلا يجوز الإفاضة لغير
~~ضرورة من رفع حدت وخبث أو غسل مستحب.
# ويمكن أن يكون روى خبر زرارة سأل الصادق عليه السلام هل يغتسل المحرم
~~بالماء، قال: لا بأس أن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملتذا، فلا
~~يفض على رأسه الماء إلا من الاحتلام (3). بإعجام الدال وتشديدها بعد التاء
~~الفوقانية من الالتذاذ.
# (أ) من المحرمات: (الصيد) أي ما يتعلق به من الأفعال الآتية (وهو الحيوان
~~الممتنع بالأصالة) حلالا أو حراما، قال الراوندي: هو مذهبنا (4) وأصله كما
~~في المقاييس: ركوب الشئ رأسه ومضيه غير ملتفت (5). قال في التحرير (6)
~~والمنتهى (7) وقيل: يشترط أن يكون حلالا.
# قلت: وهو قول المبسوط (8) والنافع (9) مع إيجابهما الكفارة في الثعلب
~~والأرنب والقنفذ واليربوع والضب، فكأنه لخصوص نصوصها لا لدخولها في الصيد.
~~ولكن لا يعرف دليل الاختصاص بالمحلل مع عموم اللغة، وقوله تعالى:
# " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " (10). وما ينسب إلى أمير المؤمنين عليه
~~السلام من قوله:
# صيد الملوك ثعالب وأرانب * وإذا ركبت فصيدي الأبطال (11)
# PageV05P320
# وقول الرب: سيد الصيد الأسد وقول شاعرهم:
# ليث تزبى زبية فاصطيدا (1) وقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن
~~عمار: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة (2). وفي
~~حسن الحلبي وصحيحه: لا ms1297 تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في
~~الحرم (3) وورود الأخبار بالكفارات لأنواع من المحرمات كالثعلب والأرنب
~~والضب والزنبور (4) كما سيظهر.
# إلا أن يقال: المتبادر من قوله تعالى: " حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما
~~" (5) حرمة أكله، ولا اختصاص لحرمة المحرم منه بالمحرم، وكذا قوله تعالى: "
~~فجزاء مثل ما قتل من النعم " (6) يفيد أن يكون له مثل من النعم، والمحرمات
~~ليست كذلك مع أصل الحل والبراءة.
# وفي الدروس: إنه الحيوان المحلل، إلا أن يكون أسدا أو ثعلبا أو أرنبا أو
~~ضبا أو قنفذا أو يربوعا الممتنع بالأصالة البري، فلا يحرم قتل الضبع والنمر
~~والصقر وشبههما والفأرة والحية، ولا رمي الحدأة والغراب عن البعير، ولا
~~الحيوان الأهلي ولو صار وحشيا، ولا الدجاج وإن كان حبشيا، ولا يحل الممتنع
~~بصيرورته إنسيا (7).
# وفي النهاية (8) والسرائر: لا يجوز له قتل شئ من الدواب (9)، ثم استثنيا
~~ما
# PageV05P321
# يخافه على نفسه كالسباع والهوام والحيات والعقارب. وفي الخلاف: إنه لا
~~كفارة في جوارح الطير والسباع صالت أم لا إلا الأسد، ففيه كبش على ما رواه
~~بعض أصحابنا (1).
# وفي التهذيب: لا بأس بقتله جميع ما يخافه من السباع والهوام من الحيات
~~والعقارب وغيرها، ولا يلزمه شئ، ولا يقتل شيئا من ذلك إذا لم يرده (2).
# قلت: وبه أخبار يحمل عليها ما أطلقت الرخصة في قتلها، ويأتي فيها وفي
~~جوارح الطير كلام آخر.
# وفي المقنع: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة،
~~فأما الفأرة توهي السقاء وتضرم على أهل البيت، وأما العقرب فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وله مد يده إلى جحر فلسعته العقرب، فقال: لعنك الله لا تذرين
~~برا ولا فاجرا، والحية إذا أراداك فاقتلها، فإن لم تردك فلا تردها، والكلب
~~العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما، وإن لم يريداك فلا تردهما، والأسود
~~الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب والحداة رميا على ظهر بعيرك (3).
# قلت: وهو خبر معاوية بن عمار، عن الصادق عليه السلام (4) وبمعناه غيره.
# قال: والذئب إذا أراد قتلك فاقتله، ومتى ms1298 عرض لك سبع فامتنع منه، فإن أبى
~~فاقتله إن استطعت (5).
# وروي في الفقيه عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بقتل الفأرة في الحرم والأفعى والعقرب والغراب
~~الأبقع ترميه، فإن أصبته فأبعده الله عز وجل، وكان يسمي الفأرة الفويسقة،
~~وقال: إنها توهي السقاء وتضرم
# PageV05P322
# البيت على أهله (1).
# وعن محمد بن الفضيل: إنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن المحرم وما يقتل
~~من الدواب، فقال: يقتل الأسود والأفعى والفأرة والعقرب وكل حية، وإن أرادك
~~السبع فاقتله، وإن لم يردك فلا تقتله، والكلب العقور إن أرادك فاقتله (2).
~~ولا بأس للمحرم أن يرمي الحدأة.
# وعد الحلبي مما يجتنبه المحرم الصيد، والدلالة عليه، وقتل شئ من الحيوان
~~عدا الحية والعقرب والفأرة والغراب ما لم يخف شيئا منه (3).
# وفي المبسوط: الحيوان على ضربين: مأكول وغير مأكول، فالمأكول على ضربين:
~~أنسي ووحشي، فالأنسي هو النعم من الإبل والبقر والغنم فلا يجب الجزاء بقتل
~~شئ منه، والوحشي هو الصيود المأكولة مثل: الغزلان وحمر الوحش. وبقر الوحش
~~وغير ذلك فيجب الجزاء في جميع ذلك على ما نبينه بلا خلاف. وما ليس بمأكول
~~فعلى ثلاثة أضرب: أحدها لا جزاء فيه بالاتفاق، وذلك مثل الحية والعقرب
~~والفأرة والغراب والحدأة والكلب والذئب.
# والثاني: فيه الجزاء عند من خالفنا، ولا نص لأصحابنا فيه. والأولى أن
~~نقول:
# لا جزاء فيه، لأنه لا دليل عليه، والأصل براءة الذمة، وذلك مثل المتولد
~~بين ما يجب الجزاء فيه وما لا يجب فيه ذلك فيه كالسبع، وهو المتولد بين
~~الضبع والذئب والمتولد بين الحمار الأهلي والحمار الوحشي.
# والضرب الثالث: مختلف فيه، وهو الجوارح من الطير كالبازي والصقر والشاهين
~~والعقاب ونحو ذلك، والسباع من البهائم كالأسد والنمر والفهد وغير ذلك، فلا
~~يجب الجزاء عندنا في شئ منه، وقد روي أن في الأسد خاصة كبشا،
# PageV05P323
# ويجوز للمحرم قتل جميع المؤذيات كالذئب والكلب العقور والفأر والعقارب
~~والحيات وما أشبه ذلك ولا جزاء عليه، وله أن يقتل صغار السباع وإن لم ms1299 يكن
~~محذورا منها، ويجوز له قتل الزنابير والبراغيث والقمل، إلا أنه إذا قتل
~~القمل على بدنه لا شئ عليه، وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى أن لا
~~يعرض له ما لم يؤذه (1).
# لم ذكر أن من قتل زنبورا أو زنابير خطأ لا شئ عليه، فإن قتل عمدا تصدق
~~بما استطاع (2). قلت: ويأتي الكلام فيه.
# وذكر أيضا: أن من أصاب ثعلبا أو أرنبا فكمن أصاب ظبيا، وإن أصاب يربوعا
~~أو قنفذا أو ضبا أو شبهه كان عليه جدي (3).
# وفي الوسيلة: والصيد حلال اللحم وحرامه، والحرام اللحم مؤذ وغير مؤذ،
~~فالمؤذي لا يلزم بقتله شئ سوى الأسد إذا لم يرده، فإن قتله ولم يرده لزمه
~~كبش، وغير المؤذي جارحة وغير جارحة، فالجارحة جاز صيدها وبيعها في الحرم
~~وإخراجها منه، وغير الجارحة يحرم صيدها ويلزم بالجناية عليها الكفارة.
# والحلال اللحم صيد بحر - ولا حرج فيه بوجه - وصيد بر، وخطأه في حكم العهد
~~في الكفارة (4).
# ويحرم الصيد (اصطيادا) بإجماع المسلمين (وأكلا) خلافا للثوري (5) وإسحاق.
# (وإن ذبحه وصاده المحل) بلا أمر منه ولا دلالة ولا إعانة، خلافا لأبي
~~حنيفة (6) والشافعي (7). (وإشارة) لصائده إليه محلا كان الصائد أو محرما،
# PageV05P324
# (ودلالة) له عليه بلفظ وكتابة وغيرهما (وإغلاقا) الباب عليه حتى يموت، كل
~~ذلك بالنصوص والاجماع.
# وهل يحرم الإشارة والدلالة لمن يرى الصيد بحيث لا يفيده ذلك شيئا؟ الوجه
~~العدم، للأصل، واختصاصي الأخبار (1) بما تسبب للصيد والدلالة عرفا بما لا
~~يعلمه المدلول بنفسه، وإن ضحك أو تطلع إليه ففطن غيره فصاده، فإن تعمد ذلك
~~للدلالة عليه أثم، وإلا فلا.
# وأشد حرمة من جميع ذلك أن يجرحه (و) يذبحه (ذبحا فيكون ميتة) كما في
~~الخلاف (2) والسرائر (3) والمهذب (4) والنافع (5) والشرائع (6) والجامع،
~~وفيه:
# أنه كذبيحة المجوس (7)، وبه خبر إسحاق عن الصادق عليه السلام: إن عليا
~~عليه السلام كان يقول: إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا
~~يأكله محل ولا محرم (8).
# وفي التذكرة (9) والمنتهى الاجماع عليه (10)، وفي النهاية (11) والمبسوط
~~(12) والتهذيب (13) والوسيلة (14) والجواهر: إنه كالميتة (15)، وبه خبر وهب
~~عن ms1300 الصادق عليه السلام (16) وفي الجواهر: الاجماع عليه (17).
# ويؤيد أحدهما أخبار الأمر بدفنه (18) وأن التذكية إنما تتحقق بذكر الله
~~على
# PageV05P325
# ذبحه، ولا معنى لذكره على ما حرمه فيكون لغوا.
# وفي الفقيه (1) والمقنع (2) والأحمدي: إنه إن ذبحه في الحل جاز للمحل أن
~~يأكله (3)، وبه قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: المحرم إذا قتل
~~الصيد فعليه جزاؤه، ويتصدق بالصيد على مسكين (4). وفي حسن معاوية بن عمار:
~~إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله
~~أحد، وإذا أصاب في الحل، فإن الحلال يأكله وعليه هو الفدا (5). فإن الدفن
~~قرينة إرادة القتل من الإصابة، ويعضده الأصل، وضعف الخبرين الأولين.
# لكن يحتمل الباء في " بالصيد " السببية، والصيد المصدرية، أي يتصدق لفعله
~~الصيد على مسكين أو مساكين، والأفراد اقتصار على الأقل. واحتمل الشيخ أن
~~يكون بالصيد رمق فيتصدق به على المحل في الحل ليذبحه فيه (6). وارتضاه
~~المصنف في المنتهى واحتمل أيضا: أن يكون مقتوله بالذبح ميتة دون مقتوله
~~بالرمي (7).
# وإذا كان ميتة فهو (يحرم على المحل والمحرم، والصلاة في جلده) وكذا سائر
~~استعمالاته وخصوصا في المائعات، واستشكل في التحرير كون جلده كجلد الميتة
~~ثم استقر به (8)، وذلك إما للاشكال في كونه ميتة أو كالميتة، أو لاحتمال أن
~~يكون لحمه كلحم الميتة لا جلده.
# (والفرخ والبيض كالأصل) في حرمة الأكل والاتلاف مباشرة ودلالة بالاجماع
~~والنصوص، لكن لا يحرم البيض الذي أخذه المحرم أو كسره على
# PageV05P326
# المحل في الحل، كذا في المختلف (9) والتذكرة (2) والمنتهى (3) والتحرير
~~(4) للأصل، وعدم اشتراط حله بنحو تذكية أو بشئ فقد هنا، خلافا للمبسوط (5).
# (والجراد صيد) بري عندنا، خلافا لأبي سعيد الخدري (6) والشافعي (7) وأحمد
~~في رواية (8). وفي التهذيب: إن منه بريا ومنه بحريا (9).
# (و) كذا كل إما يبيض ويفرخ في البر، كما في صحيحي حريز (10) ومعاوية (11)
~~عن الصادق عليه السلام.
# وفي المنتهى (12) والتذكرة: إنه لا يعلم فيه خلافا إلا من عطاء، فإنه حكي
~~عنه أن ما تعيش في البر كالسلحفاة والسرطان فيه الجزاء، لأنه يعيش في البر
~~فأشبه ms1301 طير الماء. قال: وهو ممنوع،. لأنه يبيض ويفرخ في الماء فأشبه السمك،
~~قال: وأما طير الماء كالبط ونحوه فإنه من صيد البر، لأنه يبيض ويفرخ فيه،
~~وهو قول عامة أهل العلم (13).
# وحكى عن عطاء أنه قال: حيث يكون أكثر فهو صيده، وليس بمعتمد، لأنه يبيض
~~ويفرخ في البر فكان كصيده، وإنما يقيم في الماء أحيانا لطلب الرزق والمعيشة
~~منه كالصائد. قال: ولو كان لجنس من الحيوان نوعان بحري وبري كالسلحفاة؟ كان
~~لكل نوع حكم نفسه (14).
# (ولا بجرم صيد البحر وهو ما يبيض ويفرخ فيه) كما في صحيحي
# PageV05P327
# حريز (1) ومعاوية (2) عن الصادق عليه السلام، وفي حكم البيض والفرخ
~~التوالد، ثم الاعتبار بذلك إنما يفتقر إليه فيما يعيش في البر والبحر
~~جميعا، فإن ما يعيش في الماء من البر البتة، كما في صحيح ابن مسلم، عن أبي
~~جعفر عليه السلام: مر علي صلوات الله عليه على قوم يأكلون جرادا، فقال:
~~سبحان الله وأنتم محرمون، فقالوا: إنما هو من صيد البحر، فقال لهم: ارمسوه
~~في الماء إذن (3).
# وما لا يعيش في البر من البحر البتة. والمراد بالبحر ما يعم النهر، قال
~~الشيخ في التبيان: لأن العرب تسمي النهر بحرا، ومنه قوله تعالى: " ظهر
~~الفساد في البر والبحر " والأغلب على البحر هو الذي يكون ماؤه ملحا، لكن
~~إذا أطلق دخل فيه الأنهار بلا خلاف (4).
# (ولا) يحرم عليه (الدجاج الحبشي) عندنا، ويسمى السندي والغرغر لخروجه عن
~~الصيد، والأخبار الناطقة بذلك (5)، لأنه لا يستقل بالطيران.
# وحرمه الشافعي قال: لأنه وحشي يمتنع بالطيران وإن كان ربما يألف البيوت
~~(6)، وهو الدجاج البري قريب من الأهلي في الشكل واللون يسكن في الغالب
~~سواحل البحر، وهو كثير ببلاد المغرب يأوي مواضع الطرفاء ويبيض فيها، وتخرج
~~فراخه كيسة كاسبة، يلقط الحب من ساعتها كفراخ الدجاج الأهلي.
# وقال الزهري: كانت بنو إسرائيل من أهل تهامة أعتى الناس على الله تعالى،
~~فقالوا قولا لم يقله أحد، فعاقبهم الله بعقوبة ترونها الآن بأعينكم، جعل
~~رجالهم القردة، وبرهم الذرة، وكلابهم الأسود، ورمانهم الحنظل، وعنبهم
~~الأراك، ms1302
# PageV05P328
# وجوزهم السرو، ودجاجهم الغرغر، وهو دجاج الحبش، لا ينتفع بلحمه لرائحته
~~(1). وقال في التهذيب: لاغتذائه بالعذرة (2).
# (ولا فرق) في الصيد (بين المستأنس) منه (والوحشي) عندنا كما في التذكرة
~~(3)، لأن المعتبر هو الامتناع بالأصالة، ولم ير مالك في المستأنس منه جزاء
~~(4).
# (ولا يحرم الإنسي بتوحشه) لأنه لا يدخل به في الصيد، والأصل بقاء
~~الإباحة.
# (ولا) فرق (بين المملوك) منه (والمباح) والحرمة للعمومات، نعم في المملوك
~~إذا أتلفه مع الجزاء القيمة، أو ما بين قيمته حيا ومذبوحا، ولم ير المزني
~~في المملوك جزاء (5).
# (ولا بين الجميع وأبعاضه) كما يحرم اتلافه يحرم اتلاف أبعاضه، ككسر قرنه
~~أو يده أو نحو ذلك للأخبار، ولحرمة تنفيره الذي هو دون ذلك، وفي حكم
~~الأبعاض اللبن كما يأتي.
# (ولا يختص تحريمه بالاحرام، بل يحرم في الحرم) على المحل (أيضا) بالنص
~~والاجماع، فإن ذبح فيه كان ميتة، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر
~~وهب: وإذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميتة حلال ذبحه أو حرام (6). وفي خبر
~~إسحاق: وإذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميتة لا يأكله محل بي لا
~~محرم (7). ولا مخالف هنا من خبر أو فتوى إلا من العامة (8).
# PageV05P329
# (والاعتبار في المتولد) بين الصيد وغيره، أو بين البري والبحري، بل بين
~~المتفقين (بالاسم) فإنه الحكم في الشرع إن لم يعارضه غيره، (ولو انتفى)،
~~عنه (الاسمان) وكان له اسم آخر، كالسبع المتولد بين الذئب والضبع، والمتولد
~~بين الحمار الوحشي والأهلي (فإن) دخل فيما (امتنع جنسه) بالأصالة كالسبع
~~(حرم، وإلا)، دخل في غيره أم لم يعهد له جنس للأصل، وأطلق الشيخ الإباحة،
~~وسمعت عبارة المبسوط (1).
# (ب: النساء وطئ ولمسا بشهوة) كما في النهاية (2) والمهذب (3) والغنية (4)
~~والجمل والعقود (5) وفي المبسوط (6) والمصباح (7) ومختصره، والوسيلة (8)
~~والجامع (9) وإن عبروا عنه بالمباشرة.
# (لا بدونها) كما قد يعطيه إطلاق جمل العلم والعمل (10) والسرائر (11)
~~والكافي (12) ويحتمله النافع (13).
# أما حرمة الأول فلعله لا خلاف فيه، وإن لم يذكر في الشرائع هنا، لأنه ذكر
~~في الكفارات: إن كفارته شاة وإن لم يمن (14).
# وأما إباحة ms1303 الثاني فللأصل، ويدل عليهما الأخبار كقول الصادق عليه السلام
~~لمسمع:
# من مس امرأته وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة، ومن نظر إلى امرأته نظر
~~شهوة فأمنى فعليه جزور، وإن مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه
~~(15).
# PageV05P330
# وحسن الحلبي سأله عليه السلام عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته؟
# قال: نعم، يصلح عليها خمارها، ويصلح عليها ثوبها ويحملها، قال: أفيمسها
~~وهي محرمة؟ قال: نعم، قال: المحرم يضع يده بشهوة قال: يهريق دم شاة (1).
# وخبر محمد سأله عليه السلام عن رجل حمل امرأته وهو محرم، فأمنى أو أمذى،
~~قال: إن كان حملها أو مسها بشئ من الشهوة فأمنى أو لم يمن أمذى أو لم يمذ
~~فعليه دم يهريقه، فإن حملها أو مسها بغير شهوة فأمنى أو أمذى فليس غليه شئ
~~(2).
# (و) يحرمن (عقدا) عليهن (له) بنفسه أو بوكيله كما في المبسوط (3)
~~والتذكرة (4) والمنتهى (5).
# (و) يحرم عقده عليهن (لغيره) فضولا أو وكالة أو ولاية عندنا للنصوص (6)،
~~والاجماع كما في الخلاف (7) والتذكرة (8) والغنية (9) والمنتهى (10)، خلافا
~~لأبي حنيفة والحكم والثوري (11) فأجازوه لنفسه فضلا عن غيره. ثم إن وقع
~~العقد وقع فاسدا عندنا بالنصوص والاجماع كما في الخلاف (12) والغنية (13)
~~والتذكرة (14).
# (والأقرب جواز توكيل) الأب أو (الجد المحرم محلا) في تزويج المولى عليه،
~~وصحة عقده وإن أوقعه والولي محرم، لأنه والمولى عليه محلان،
# PageV05P331
# والوكيل نائب عنه، والتوكيل ليس من التزويج المحرم بالنص والاجماع.
# ويحتمل البطلان إن أوقعه حال إحرام الولي بناء على كون الوكيل نائب
~~الموكل، ولا نيابة فيما ليس له فعله، وصدق تزويج الولي عن المولى عليه، فإن
~~التزويج والانكاح المنهي عنه في الأخبار والفتاوى يعم ما بالتوكيل كالنكاح
~~والتزويج، ولا عبارة ولا اختيار للمولى عليه، فتوكيل الولي في تزويجه
~~كتوكيله في التزويج لنفسه، وقطعوا بتحريمه وبطلان العقد المترتب عليه، وهو
~~خيرة الخلاف (1) وادعى الاجماع عليه. وحكي أنه سئل عن تخصيص الحد بالذكر،
~~فلم يعرف له وجها.
# (و) يحرمن أيضا (شهادة عليه) أي على عقدهن محلات أو محرمات لمحرم أو ms1304 محل
~~إجماعا على ما في الخلاف (2)، ويحتمله الغنية (3)، وبه مرسل ابن فضال عن
~~الصادق عليه السلام قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يشهد (4). ومرسل ابن
~~أبي شجرة عنه عليه السلام في المحرم يشهد على نكاح محلين؟ قال: لا يشهد
~~(5). وهما ضعيفان، فإن لم يكن عليه اجماع قوى الجواز. والمقنع والمقنعة
~~وجمل العلم والعمل والكافي والاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم خالية عن
~~ذكره.
# والشهادة هو الحضور لغة، فيحتمل حرمته وإن لم يحضر للشهادة عليه كما في
~~الجامع (6).
# (وإقامة) الشهادة عليه كما في المبسوط (7) والسرائر (8) والشرائع (9)
~~(على إشكال) من احتمال دخولها في الشهادة المنهية في الخبرين والفتاوى، ومن
# PageV05P332
# عموم أدلة النهي عن الكتمان، وتوقف ثبوت النكاح شرعا عليها، ووقوع مفاسد
~~عظيمة إن لم يثبت بخلاف إيقاعه، إذ لا يتوقف عليها عندنا.
# قيل: ولا إخبار (1) ولا إنشاء، والخبر إذا صدق ولم يستلزم ضررا لم يحسن
~~تحريمه، ولأنها أولى بالإباحة من الرجعة، فإن الرجعة إيجاد للنكاح في
~~الخارج، وهي إيجاد له في الذهن.
# وعلى الحرمة فهي حرام (وإن تحمل محلا) كما في الشرائع (2) ويعطيه إطلاق
~~السرائر (3) لانتفاء المخصص، وإن تأكد المنع إذا تحملها محرما لخروجه عن
~~العدالة، فلا يثبت بشهادته، مع أنه ممنوع لجواز الجهل والغفلة والتوبة
~~وسماع العقد اتفاقا. قال في التذكرة: ولو قيل: إن التحريم مخصوص بالعقد
~~الذي أوقعه المحرم كان وجها (4).
# قلت: خصوصا إذا أطلق الشهادة بوقوع العقدة لانصرافه إلى الصحيح.
# وفي الكنز عن المصنف في حاشية الكتاب: وجه الاشكال من أن المقصود من كلام
~~الأصحاب في ظاهر النظر تحريم إقامة الشهادة التي وقعت على عقد بين محل
~~ومحرم أو محرمين. قال السيد الشارح: ومن عموم إطلاق المنع، ولظهور هذا
~~الاحتمال لم يذكره المصنف في بقية الحاشية (5).
# قال الشهيد: فعلم أن الاشكال في التعميم (6) ثم قرب العموم وأجاد، وقطع
~~به في الدروس (7).
# (ويجوز) الإقامة (بعد الاحلال وإن تحمل محرما) بمعنى أنه يثبت بها النكاح
~~وإن علم تحمله محرما كما نص عليه في التذكرة (8) والمنتهى (9) والتحرير
~~(10)
# PageV05P333
# لما عرفت. خلافا للمبسوط، حيث لم ms1305 يثبت النكاح بها إذا كان التحمل في
~~الاحرام (1)، إما لقدحه في العدالة وعرفت جوابه، أو لأن هذه الشهادة شهادة
~~مرغوب عنها شرعا، فلا يعتبر وإن وقعت جهلا أو سهوا أو اتفاقا.
# ويحرمن عليه (تقبيلا) بشهوة أو لا بها إذا كانت محلا للشهوة لا كالأم
~~والبنت والأخت، فإن - تقبيلهن للرحمة.
# وسأل الحسن بن حماد الصادق عليه السلام عن المحرم يقبل أمه، قال: لا بأس
~~به، هذه قبلة رحمة، إنما يكره قبلة الشهوة (12). وكان المراد إنما يكره ما
~~يحتمل الشهوة، لتشمل قبلة امرأته بلا شهوة. ثم الخبر وإن لم يتضمن سوى
~~الأم، لكن الأخبار الناهية إنما نهت عن قبلة امرأته مع أصل الإباحة، وعموم
~~العلة المنصوصة في الخبر.
# (ونظرا بشهوة) كما في جمل العلم والعمل (13) والنافع (14) والجامع (5 1)
~~والشرائع (16) والإشارة (17) والكافي (18)، وأطلق فيه رؤيتهن، وكذا التلخيص
~~خال عن قيد الشهوة، وكتب الشيخ والأكثر خالية عن تحريمه طلقا. وفي الفقيه
~~(19) والمقنع:
# إذا نظر المحرم إلى المرأة نظر شهوة فليس عليه شئ (20).
# ولا يدل على تحريمه نصوص وجوب الكفارة على من أمنى بالنظر، نعم إن اعتاد
~~الامناء به فتعمده حرم، وكذا إذا نظر إلى غير أهله حرم في نفسه لا للاحرام.
# PageV05P334
# ويؤيد الإباحة مع الأصل إطلاق نحو حسن علي بن يقطين سأل الكاظم عليه
~~السلام عن رجل قال لامرأته أو جاريته بعدما حلق ولم يطف ولم يسع بين الصفا
~~والمروة: اطرحي ثوبك، ونظر إلى فرجها، قال: لا شئ عليه إذا لم يكن غير
~~النظر (1) وإن جاز أن يحرم ولا يكون عليه شئ.
# وكلام السيد في الجمل كذا: على المحرم اجتناب الرفث وهو الجماع، وكل ما
~~يؤدي إلى نزول المني من قبلة وملامسة ونظر شهوة (2). وهو يحتمل القصر على
~~ما يعلم معه الامناء.
# وقال القاضي في شرحه: فأما الواجب فهو أن لا يجامع ولا يستمني على أي وجه
~~كان من ملامسة أو نظر بشهوة أو غير ذلك (3). فلعله حمله على ما يقصد به
~~الامناء (4).
# (وفي معناه) أي المحرم الثاني أو ما ذكر أو أحد ما ms1306 ذكر الاستمتاع بالنساء
~~بما ذكر (الاستمناء) باليد أو الملاعبة أو التخيل له أو اللواط أو غيرها
~~كما في الكافي (5) والغنية (6) والوسيلة (7) والإصباح (8) والإشارة (9)
~~والنافع (10) والشرائع (11) وشرح القاضي للجمل (12) وسمعت عبارته، ويعطيه
~~ما سمعته من عبارة الجمل.
# أما اللواط ووطئ الدواب فيدخل في الرفث وإن لم ينزل. وأمها الباقي
~~فالأخبار نصت على وجوب الكفارة بالاستمناء بالملاعبة والمس أو الضم أو
~~النظر بشهوة أو التقبيل ويأتي إن شاء الله تعالى في الكفارات.
# PageV05P335
# (ويقدم إنكار إيقاع العقد حالة الاحرام) منهما، أو من أحدهما (على
~~ادعائه) كما في المبسوط (1) والجواهر (2) والشرائع (3) علم المدعي فساد
~~العقد في الاحرام أو لا للأصل الصحة، فإن لم يكن لمدعيه بينة حكم بالصحة مع
~~يمين المنكر، وإن كان المدعي يدعي إحرام نفسه فإن نكل حلف المدعي. وكذا إن
~~وجه الدعوى إلى تاربخ الاحرام مع الاتفاق على تاريخ العقد، فادعى أحدهما
~~تقدم الاحرام عليه لذلك والأصل التأخر عليه. وإن ادعى إحرام نفسه إلا أن
~~يتفقا على زمان ومكان يمكن فيهما الاحرام، فيمكن أن يقال القول قوله، لأنه
~~أبصر بأفعال نفسه وأحواله.
# أما إن اتفقا على تاريخ الاحرام ووجه الدعوى إلى تاريخ العقد فادعى
~~تأخره، أمكن أن يكون القول قوله للأصل، بل لتعارض أصلي الصحة والتأخر
~~الموجب للفساد وتساقطهما، ويبقى أصل عدم الزوجية بلا معارض.
# (فإن كان المنكر) للفساد (المرأة) ولا بينة فحلفت (فالأقرب) ما استحسنه
~~المحقق (4) من (وجوب المهر) لها (كملا) دخل بها أو لا، إلا أن يطلقها قبل
~~الدخول باستدعائها، فإنه يلزم حينئذ، وإن كان بزعمه في الظاهر لغوا ويكون
~~طلاقا صحيحا شرعا، فإذا بعدم الدخول يتنصف المهر، وأما إذا لم تستدع الطلاق
~~وصبرت فلها المهر كاملا. وإن طلقها قبل الدخول فإنه بزعمه لغو، والعقد
~~الصحيح مملك لها كاملا.
# وفي المبسوط: إن لها النصف إن لم يدخل بها (5)، وهو مبني على أن العقد
~~إنما يملك نصف المهر ومملك النصف الآخر هو الوطئ أو الموت، أو المراد بعد
~~الطلاق وأطلق بناء على الغالب. واستظهر الشهيد منه انفساخ العقد بادعاء
~~أحدهما ms1307
# PageV05P336
# الفساد، فحمله قبل الدخول على الطلاق قبله (1).
# (ويلزمها توابع الزوجية) من عدم التزوج بغيره، والمسافرة بدون إذنه ونحو
~~ذلك أخذا لها بإقرارها، ولكنها إن كانت كاذبة لم يكن عليها شئ منها فيما
~~بينها ويبن الله تعالى، ولا لها شئ من المهر إلا إذا وطأها مكرها لها، أو
~~وهي جاهلة بالفساد أو الاحرام. قيل: ويجوز له التزوج بأختها وخامسة.
# قلت: نعم إن كان صادقا فيما بينه وبين الله، ولكن لا يمكن منه في الظاهر.
# (وبالعكس) بأن كان المنكر للفساد الزوج (ليس لها المطالبة) بمهر ولا شئ
~~منه قبل الدخول (مع عدم القبض ولا له المطالبة) برد شئ مما أخذته (معه)
~~أخذا لهما بإقرارهما وأما بعد الدخول واكراهها أو جهلها فلها من المسمى
~~ومهر المثل الأقل وأطلق في خبر الصدوق عن سماعة أن لها المهر إن كان دخل
~~بها (2).
# (ولو وكل) محرم أو محل محلا (فأوقع العقد فيه) في احرام الموكل (بطل)
~~لعموم الأخبار والفتاوى إنه لا يتزوج ولا ينكح (3) وصحيح محمد بن قيس عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ملك بضع
~~امرأة وهو محرم قبل أن يحل فقضى أن يخلي سبيلها ولم يجعل نكاحه شيئا حتى
~~يحل (4) [ولكنه يحتمل قضاء في واقعة كان الملك بنفسه لا بالتوكيل] (5).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج
~~محرما وهو يعلم أنه لا يحل له قال: فإن فعل فدخل بها المحرم فقال: إن كانا
~~عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة وعلى المرأة إن كانت محرمة وإن لم تكن
~~محرمة بدنة
# PageV05P337
# فلا شئ عليها إلا أن يكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم فإن كانت علمت ثم
~~تزوجته فعليها بدنة (1).
# (و) العقد الواقع (بعده) أي بعد انقضائه والاحلال منه (يصح) وإن كانت
~~الوكالة فيه إذ لا دليل على بطلان الوكالة إلا أن يكون في حال احرام الوكيل
~~بخلاف ما إذا وكل الصبي فعقد له الوكيل بعد بلوغه.
# (ويجوز) للمحرم (الرجعة للرجعية) عندنا ms1308 للأصل والحرج وعموم نحو " بعولتهن
~~أحق بردهن " خلافا لأحمد في رواية (2) ولا فرق بين المطلقة تبرعا والمختلعة
~~إذا رجعت في البدل.
# (و) كذا يجوز له (شراء الإماء وإن قصد الشري) للأصل وصحيح سعد بن سعد سأل
~~الرضا عليه السلام عن المحرم يشتري الجواري ويبيع قال: نعم (3) ونحوه خبر
~~حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام (4).
# وفي التذكرة (5) والمنتهى أنه لا يعرف فيه. خلافا (6)، لكنه احتمل في
~~التذكرة فساد عقد ابتياعهن إذا قصد التسري حال الاحرام لحرمة الغرض الذي
~~وقع له العقد (7)، كمن اشترى العنب لاتخاذه خمرا وهو إن تم ففيما إذا شرط
~~ذلك في متن العقد مع أن غايته الحرمة واقتضاء النهي في غير العبادات للفساد
~~ممنوع.
# (و) يجوز له (مفارقة النساء) بالطلاق أو الفسخ أو غيرهما للأصل والأخبار
~~(8) والاجماع وفي التذكرة.
# PageV05P338
# (ويكره للمحرم الخطبة) (1) كما في المبسوط (2) والوسيلة (3) لقول الصادق
~~عليه السلام في مرسل الحسن بن علي: المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يشهد ولا
~~يخطب (4) وما روي عن النبي صلى الله عليه وله من قوله: لا ينكح المحرم ولا
~~ينكح ولا يخطب (5) ولأنها تدعو إلى المحرم كالفرق الداعي إلى الربا، ولا
~~يحرم للأصل وضعف الخبرين قال في التذكرة بخلاف الخطبة في العدة فإنها محرمة
~~لأنها تكون داعية للمرأة، إلى أن تخبر بانقضاء العدة قبل انقضائها رغبة في
~~النكاح فكان حراما (6) ونحوه في المنتهى (7) وقد تظهر الحرمة من أبي علي
~~(8).
# ثم إنه عمم الخطبة في التحرير (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11) لأن يكون
~~لنفسه أو لمحلين ويؤيده عموم الخبرين ولكنه إنما استند في الأخيرين في
~~كراهيتها إلى تسببها للحرام.
# (ولو كانت المرأة محرمة والرجل محلا فالحكم كما تقدم، من حرمة نكاحها
~~وتلذذها بزوجها تقبيلا أو لمسا أو نظرا أو تمكينا له من وطئها وكراهية
~~خطبتها وجواز رجعتها وشرائها ومفارقتها اتفاقا ولعموم الأدلة.
# (ج: الطيب) قال في التذكرة الطيب ما تطيب رائحته ويتخذ للشم كالمسك
~~والعنبر والكافور والزعفران وماء الورد والأدهان الطيبة كدهن البنفسج
~~والورس والمعتبر أن يكون معظم الغرض منه التطيب أو ms1309 يظهر فيه هذا الغرض (12)
~~إنتهى وقالى الشهيد يعني به كل جسم ذي ريح طيب بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو
# PageV05P339
# إلى مزاج المستعمل له غير الرياحين (1).
# ويحرم (مطلقا على رأي) وفاقا للمقنعة (2) وجمل العلم والعمل (3) والمراسم
~~(4) والسرائر (5) والمبسوط (6) والكافي (7) والنافع (8) والشرائع (9)
~~والمصباح (10) ومختصره، لكن استثنى فيهما الفواكه وفي المبسوط أنه لا خلاف
~~في إباحتها (11) وحكى التعميم عن الحسن (12) والاقتصاد (13) والمقنع (14)
~~أيضا وكلام الإقتصاد يحتمل الكراهية لائه كذا وينبغي أن يجتنب في إحرامه
~~الطيب كله وأكل طعام يكون فيه طيب. والمقنع وإن نص على النهي عن مس شئ من
~~الطيب لكنه عقبه بقوله وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء المسك والعنبر
~~والورس والزعفران فهو إما تفسير للطيب أو تصريح بأن النهي قبله يعم
~~الكراهية.
# ودليل هذا القول نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: لا يمس المحرم
~~شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق بقدر
~~ما صنع بقدر شبعه من الطعام (15) وإنما يتم لو حرم الريحان وكرهه سابقا
~~وقول الكاظم عليه السلام في خبر نضر بن سويد: أن المرأة المحرمة لا تمس
~~طيبا (16) وما نص على أن الميت لا يمس شيئا من الطيب خصوصا ما روي أن محرما
~~وقصت به
# PageV05P340
# ناقته فقال: النبي صلى الله عليه وآله: لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم
~~القيامة ملبيا (1).
# وخبر حماد ابن عثمان سأل الصادق عليه السلام إنه جعل ثوبي احرامه مع
~~أثواب جمرت فأخذ من ريحها فقال عليه السلام: فانشرها في الريح حتى يذهب
~~ريحها (2) فإن التجمر طلقا يعم العود وغيره وظاهر في غير المسك والعنبر
~~والزعفران وقوله عليه السلام في خبر الحلبي وابن مسلم: المحرم يمسك على
~~أنفه من الريح الطيبة (3) وفي مرسل ابن أبي عمير، وسئل عن التفاح والنبق
~~والأترج وما طاب ريحه:
# يمسك على أنفه ويأكله (4) وما في الفقيه من أن علي بن الحسين عليهما
~~السلام كان إذا تجهز إلى مكة قال لأهله: إياكم أن تجعلوا في زادنا شيئا مني
~~الطيب ولا من ms1310 الزعفران نأكله أو نطعمه (5) والكل يحتمل الكراهية.
# أما قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: لا تمس شيئا من الطيب ولا من
~~الدهن في احرامك والقاء الطيب في طعامك وامسك على أنفك من الرائحة الطيبة
~~ولا يمسك عليه من الرائحة المنتنة فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة
~~(6) فلا ينبغي فيه قرينة الكراهية وسمعت عبارة المقنع الحاصرة للمحرم في
~~الرابعة وهي متن صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام (7) ويعضده
~~الأصل وخبر عبد الغفار عنه عليه السلام: الطيب المسك والعنبر والزعفران
~~والورس (8) وصحيح معاوية عنه عليه السلام:
# الرجل يدهن بأي دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس
# PageV05P341
# قبل أن يغتسل للاحرام (1) وهو خيرة ابن سعيد (2) وفتوى التهذيب، وزاد وقد
~~روى العود (3)، يعني مكان الورس وهو خبر ابن أبي يعفور عنه عليه السلام:
~~الطيب المسك والعنبر والزعفران والعود (4) وقد يؤيده خبر التجمير المتقدم
~~ولا ينصان على تحريمه ولا تعارضان صحيح معاوية.
# وفي النهاية (5) والوسيلة (6) حصره في ستة، الأربعة والعود والكافور. وفي
~~الخلاف: الاجماع على أنه لا كفارة في غيرها (7). ودليل الكافور منع الميت
~~المحرم منه، فكان الحصر في غيره في الأخبار لقلة استعمال الأحياء له، ويجوز
~~أن يكون تبرك العود في الأخبار السابقة لاختصاصه غالبا بالتجمير، وكونها
~~فيما يستعمل بنفسه.
# وفي الجمل والعقود (8) والمهذب (9) والإصباح (10) والإشارة في خمسة (11)
~~باسقاط الورس من الستة، وهي التي نفى ابن زهرة الخلاف عنها (12).
# ثم عبارات المبسوط (13) والكتاب والنافع (14) والشرائع (15) والتبصرة
~~(16) تعطي ما ذكره الشهيد من خروج الرياحين عن مفهوم الطيب حيث حرموا الطيب
~~مطلقا، وكرهوا الرياحين. وكذا ظاهر المقنعة حيث نص أولا على وجوب اجتناب
# PageV05P342
# الطيب كله إلا خلوق الكعبة، ثم قال: ولا يشم شيئا من الرياحين الطيبة
~~(1)، وكذا التذكرة (2) والمنتهى (3) والتحرير (4)، لائه بعد ما حرم فيها
~~الطيب مطلقا قشم النبات الطيب إلى ما عرفت سابقا من الأقسام الثلاثة التي
~~أباح الأول منها (5)، وعد منه الفواكه.
# وقال الشيخ في المبسوط: الطيب على ضربين: أحدهما: يجب فيه الكفارة، ms1311 وهي
~~الأجناس الستة التي ذكرناها: المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود
~~والورس.
# والضرب الآخر على ثلاثة أضرب:
# أولها: ينبت للطيب، ويتخذ منه للطيب مثل الورد والياسمين والخبزي والكاذي
~~والنيلوفر فهذا يكره، ولا يتعلق باستعماله كفارة إلا أن يتخذ منه الأدهان
~~الطيبة فيدهن بها فيتعلق بها كفارة.
# وثانيها: لا ينبت للطيب، ولا يتخذ منه الطيب مثل الفواكه كالتفاح
~~والسفرجل والنارنج والأترج والدار صيني والمصطكي والزنجبيل والشيح والقيصوم
~~والإذخر وحبق الماء والسعد، وكل ذلك لا يتعلق به كفارة، ولا هو محرم بلا
~~خلاف، وكذلك حكم أنوارها وأورادها، وكذلك ما يعتصر منها من المياه، والأولى
~~تجنب ذلك للمحرم.
# الثالث: ما ينبت للطيب، ولا يتخذ منه الطيب مثل الريحان الفارسي، ولا
~~يتعلق به كفارة ويكره استعماله، وفيه خلاف (6)، انتهى.
# وهو نحو مما مر عن التذكرة، ولكنه استظهر في أول الضرب الآخر حرمة أصله
~~كالطيب الذي يتخذ منه (7).
# PageV05P343
# وقال في المصباح (1) ومختصره: وحرم عليه لبس المخيط وشم الطيب على اختلاف
~~أجناسه، إلا ما كان فاكهة. وظاهره شمول اسم الطيب للفواكه. وكذا الإرشاد
~~(2) وكذا التلخيص، وفيه زيادة استثناء الرياحين (3). وهو مشعر بدخولها أيضا
~~في الطيب. واستدل به في المختلف على تحريم شمها (4).
# ومما ينص على خروج الفواكه وما يقصد به الأكل والشرب عادة لا التطيب خبر
~~عمار سأل الصادق عليه السلام عن المحرم له أن يأكل الأترج؟ قال: نعم، قال:
~~فإن له رائحة طيبة، فقال: إن الأترج طعام ليس هو من الطيب (5). فمن أطلق
~~تحريم الطيب ولم يستثنها أمكن أن يكون ذلك. ويؤيده ما سمعته عن المبسوط من
~~نفي الخلاف، وسابقا عن التذكرة من الاجماع، ولكن حكى في الدروس الخلاف فيها
~~(6).
# وبالجملة فلا كلام في حرمة الأربعة، والورس منها أظهر من العود. وفيما
~~زاد أقوال، منها حرمة خمسة، ومنها حرمة ستة، ومنها حرمة الطيب مطلقا، وفي
~~شموله الفواكه وجهان، وكذا في شموله الرياحين، وفي شموله الأبازير كالقرنفل
~~والدار صيني، وكذا في شموله أو شمول الرياحين لما لا ينبت للطيب، ولا يتخذ
~~منه الطيب كالحناء والعصفر ونبات البر ms1312 كالا ذخر والشيح.
# وسأل العلاء الصادق عليه السلام أنه حلق وذبح، أيطلي رأسه بالحناء وهو
~~متمتع؟
# فقال: نعم من غير أن يمس شيئا من الطيب (7). وسأله ابن سنان في الصحيح عن
~~الحناء، فقال: إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره، وما هو بطيب وما به بأس
~~(8).
# PageV05P344
# وقال الصدوق: وقد روي أنه يجوز أن يضع الحناء على رأسه، إنما يكره السك
~~(1) وضربه، أن الحناء ليس بطيب (2).
# ففي الأجسام الطيبة الريح وجوه:
# الأول: حرمتها مطلقا.
# والثاني: حرمتها إلا الفواكه.
# والثالث: حرمتها إلا الرياحين.
# والرابع: حرمتها إلا الفواكه والرياحين.
# والخامس: حرمتها إلا الفواكه والرياحين وما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منها
~~الطيب والأبازير خلا الزعفران.
# والسادس: حرمتها إلا الفواكه والأبازير غير الزعفران وما لا يقصد به
~~الطيب ولا يتخذ منه.
# والسابع: إباحتها إلا ستة.
# والثامن: إباحتها إلا أربعة.
# والتاسع إباحتها إلا خمسة، وفي الأربعة وجهان.
# وعلى كل فهي محرمة عليه (أكلا ولو مع الممازجة) للأخبار (3) وإجماع علماء
~~الأمصار كما في التذكرة (4) (مع بقاء كيفيته) التي هي الرائحة لا غيرها من
~~لون أو طعم أو غيرهما، لأنها المتبادرة هنا، ويحتمل العموم.
# فلو لم يبق شئ من صفاته بل لو لم يبق رائحته لم يحرم لخروجه بذلك عن اسم
~~الطيب واستعماله، وأكله عن استعماله وأكله.
# وقد يتأيد بصحيح عمران الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المحرم
~~يكون
# PageV05P345
# به الجرح فيتداوى بدوا، فيه الزعفران، فقال: إن كان الزعفران الغالب على
~~الدواء فلا، وإن كانت الأدوية الغالبة فلا بأس (1).
# خلافا للخلاف (2) والتحرير (3) والمنتهى (4) وموضع من التذكرة (5) ففيها
~~حرمة أكل ما فيه طيب وإن زالت أوصافه، لعموم النفي عن أكل ما فيه طيب أو ما
~~فيه زعفران أو مسه. وفي الأول منع عمومه لما نحن فيه لخروجه عن الطيب، وفي
~~المنتهى إجماعنا عليه (6).
# وقرب في موضع من التذكرة أن لا فدية إن استهلك الطيب فلم يبق له لون ولا
~~طعم ولا ريح، قال: وإن ظهرت هذه الأوصاف فيه وجبت الفدية قطعا، وإن بقيت
~~الرائحة وحدها فكذلك، لأنها ms1313 الغرض الأعظم من الطيب وإن بقي اللون وحده.
# وطريقان للشافعية، أحدهما: أن المسألة على قولين، أظهرهما أنه لا يجب
~~فدية، لأن اللون ليس بمقصود أصلي. الطريق الثاني: القطع بعدم وجوب الفدية،
~~ولو بقي الطعم وحده فطريقان أظهرهما أنه كالريح، والثاني إنه كاللون (7)،
~~إنتهى.
# ولا فرق عندنا بين ما مسته النار وغيره، خلافا لمالك وأصحاب الرأي،
~~فأباحوا ما مسته النار بقيت أوصافه أم لا (8).
# (و) كذا يحرم عليه (لمسا) للأخبار (9) والاجماع ولو بالباطن، كباطن
~~الجرح، وكما في الاحتقان والاكتحال والاستعاط.
# (وتطيبا) بالاستشمام أو التبخر أو لبس ثوب مطيب أو جلوس عليه أو في حانوت
~~عطار حتى تشبثت به الرائحة لذلك، حتى إن داس بنعله (10) طيبا عمدا
# PageV05P346
# فعلق بنعله أثم، وكفر على ما في التذكرة (1) والمنتهى (2) والتحرير (3).
~~ولو فرش فوق ثوب مطيب ثوبا يمنع رائحته، ثم جلس أو نام عليه لم يأثم، ولا
~~يكفي حيلولة ثياب بدنه.
# وفي الخلاف: يكره للمحرم أن يجعل الطيب في خرقة ويشمها، فإن فعل فعليه
~~الفداء (4)، والظاهر كما في المنتهى (5) إرادته الحرمة كما في المبسوط (6).
~~وفي الخلاف (7) والتذكرة: إنه يكره للمحرم القعود عند العطار الذي يباشر
~~العطر، فإن جاز عليه أمسك على أنفه (8).
# وزيد في المبسوط: وكذلك يكره الجلوس عند الرجل المتطيب إذا قصد ذلك غير
~~أنه لا يتعلق به فدية (9). ونحوه الوسيلة في الحكم بكراهية الجلوس إلى من
~~تطيب أو مباشر للطيب (10).
# وفي التذكرة: ولا يجوز الجلوس عند رجل متطيب ولا في سوق العطارين، لأنه
~~يشم الطيب حينئذ (1) وهو الوجه، وكذا عند من يباشر العطر إذا شمه، ويأتي
~~الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
# وفي الخلاف: إن كان الطيب يابسا مسحوقا فإن علق ببدنه منه شئ فعليه
~~الفدية، فإن لم يعلق بحال فلا فدية، وإن كان يابسا غير مسحوق كالعود
~~والعنبر والكافور، فإن علق ببدنه رائحته فعليه الفدية (12). ونحوه المبسوط،
~~إلا أنه ليس فيه ذكر المسحوق.
# PageV05P347
# وزاد في غيره: وإن لم يعلق فلا شئ عليه (1). ونحوهما الدروس (2) واقتصر
~~في التحرير (3) والمنتهى (4) على الحكاية عن الشيخ، ولعله ms1314 لعموم مس الطيب
~~المنهي عنه في الأخبار لما لا يعلق من نفسه أو ريحه شئ.
# وقال في التذكرة: استعمال الطيب عبارة عن شمه أو إلصاق الطيب للبدن أو
~~الثوب أو تشبث الرائحة بأحدهما قصدا للعرف، قال: فلو تحقق الريح دون العين
~~بجلوسه في حانوت عطار أو في بيت يجمره ساكنوه وجبت الفدية إن قصد تعلق
~~الرائحة به، وإلا فلا، والشافعي أطلق القول بعدم وجوب الفدية، ولو احتوى
~~على مجمرة لزمت الفدية عندنا وعنده أيضا. وقال أبو حنيفة: لا تجب الفدية،
~~ولو مس جرم العود فلم يعلق به رائحته فلا فدية، وللشافعي قولان، ولو حمل
~~مسكا في فأرة مضمومة الرأس فلا فدية إذا لم يشمها، وبه قال الشافعي، ولو
~~كانت غير مضمومة فللشافعية وجهان، وقال بعضهم: إن حمل الفأرة تطيب (5)،
~~انتهى.
# (وإن كان المحرم ميتا) لم يقرب طيبا، كافورا ولا غيره في غسله وحنوطه أو
~~غيرهما للأخبار (6)، والاجماع كما في التذكرة (7).
# ثم الطيب كله محرم على المحرم عند المصنف (إلا خلوق الكعبة) لنحو صحيح
~~حماد بن عثمان سأل الصادق عليه السلام عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في
~~ثوب الاحرام، قال: لا بأس به هما طهوران (8). وصحيح ابن سنان سأله عليه
~~السلام عن خلوق الكعبة تصيب ثوب المحرم، قال: لا بأس، ولا يغسله فإنه طهور
~~(9).
# PageV05P348
# وفي الخلاف (1) والمنتهى (2): الاجماع عليه، وزيد في التهذيب (3)
~~والنهاية (4) والسرائر (5) والتحرير (6) والمنتهى (7) والتذكرة زعفرانها
~~(8) لاشتمال الخلوق عليه كما سيظهر، ولذا أعرض عنه من أعرض.
# ولصحيح يعقوب بن شعيب سأله عليه السلام المحرم يصيب ثيابه الزعفران [من
~~الكعبة، قال: لا يضره ولا يغسله (9) وصحيح حماد بن عثمان سأله عليه السلام
~~عن خلوق الكعبة] (10) و (11) وخلوق القبر يكون في ثوب الاحرام، فقال: لا
~~بأس بهما هما طهوران. وخبر سماعة: سأله عليه السلام عن الرجل يصيب توبة
~~زعفران الكعبة وهو محرم، فقال: لا بأس به وهو طهور، فلا تتقه أن يصيبك
~~(12).
# وأجاز ابن سعيد إذ زاد خلوق القبر (13) للخبرين، ولعل المراد به القبر
~~المقدس النبوي صلى الله عليه وآله. ms1315
# والخلوق على ما في المغرب والمعرب ضرب من الطيب مائع فيه صفرة (14) وقال
~~الأثيري في نهايته: طيب معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب،
~~ويغلب عليه الحمرة والصفرة (15). وقال ابن جزلة المتطبب في منهاجه: إن صفته
~~زعفران ثلاثة دراهم قصب الذريرة، خمسة دراهم أشنه، درهمان قرنفل
# PageV05P349
# وقرفد من كل واحد درهم، يدق ناعما وينخل ويعجن بماء ورد ودهن ورد حتى
~~يصير كالرهشي في قوامه، والرهشي هو السمسم المطحون قبل أن يعصر ويستخرج
~~دهنه (1).
# وأجاز في التذكرة (2) والمنتهى الجلوس عند الكعبة وهي تجمر (3) حملا على
~~الخلوق. وفي الدروس عن الشيخ؟ لو دخل الكعبة وهي تجمر أو تطيب لم يكن له
~~الشم (4). والذي ظفرت به حكايته له في الخلاف عن الشافعي (5).
# وأجاد صاحب المسالك حيث حرم غير الخلوق إذا طيبت به الكعبة بالتجمير أو
~~غيره اقتصارا على المنصوص. قال: لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها وعندها حينئذ
~~وإنما يحرم الشم، ولا كذلك الجلوس في سوق العطارين وعند المتطيب فإنه يحرم
~~(6)، إنتهى.
# وقيل في الاحتجاج لجواز شم ما يجمر به الكعبة: إنه ورد نفي البأس عن
~~الرائحة الطيبة بين الصفا والمروة، وأن لا يمسك أنفه عنها، ورائحة الكعبة
~~أولى بذلك (7).
# قلت: (و) يمكن إدخال جميع ذلك في الشم (اضطرارا) وهو جائز اتفاقا لانتفاء
~~العسر والحرج في الدين، وخصوص صحيح إسماعيل بن جابر الآتي في السعوط، لكن
~~يأتي أن عليه الفدية في الدهن الطيب.
# (و) عليه أن (يقبض على أنفه) إن اضطر إليه في غير الاستعاط ما أمكنه
~~اقتصارا على الضرورة، وعملا بالنصوص.
# (ويتأكد) حرمة (المسك والعنبر والكافور والزعفران والعود) كما في
# PageV05P350
# المبسوط، قال: وقد ألحق بذلك الورس (1). وهذا إشارة إلى تنزيل ما حصر
~~المحرم أو الطيب فيها على التغليظ، ولا أرى جهة لترك المصنف الورس.
# وجعل الشيخ له ملحقا مع النص عليه فيما سمعته من الأخبار، وخلوها من
~~العود، وخلو ما تضمنه من التنصيص على التحريم.
# (ويجوز السعوط) بما فيه طيب (مع الضرورة) لما عرفت مع صحيح إسماعيل بن
~~جابر: إنه عرضت ms1316 له ريح في وجهه وهو محرم، فوصف له الطبيب سعوطا فيه مسك،
~~فسأل الصادق عليه السلام فقال: استعط به (2). وينبغي أن لا يكون فيه إشكال،
~~وإن نسبه في التحرير (3) إلى الصدوق، كما لا إشكال في حرمته إلا لضرورة.
~~وإن قال في التذكرة (4) والمنتهى: إن الوجه المنع منه (5)، وهو قد يشعر
~~باحتمال الجواز.
# (و) يجوز (الاجتياز في موضع يباع فيه) الطيب إذا لم يكتسب جسده ولا ثوبه
~~من ريحه (و) كان (يقبض على أنفه) كما في الخلاف (6) والتذكرة (7) والوسيلة
~~(8)، لأنه لم يستعمل أطيب حينئذ، والأصل الإباحة. ولصحيح ابن بزيع قال:
~~رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم، فأمسك
~~يبده على أنفه بثوبه من رائحته (9).
# والقبض على الأنف - أي الكف عن الشم - واجب كما هو ظاهر الكتاب والخلاف
~~(10) والوسيلة (11) والتحرير (12) والتذكرة (13) والمنتهى (14)، لحرمة الشم
~~إجماعا،
# PageV05P351
# وخصوص هذا الخبر، وعموم ما أوجب الامساك عن الرائحة الطيبة. وظاهر
~~النهاية (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والجامع (4) العدم، وأظهر منها
~~الإستبصار (5) للأصل، والفرق بين تعمد الشم وما يؤدي إليه من المباشرة
~~والأكل، وأن يصيبه الرائحة في طريقه.
# ولقول الصادق عليه السلام في خبر هشام بن الحكم: لا بأس بالريح الطيبة
~~فيما بين الصفا والمروة، من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه (6). ويجوز
~~اختصاصه بما بينهما كما يظهر من التهذيب (7) والدروس (8)، ولعله للضرورة.
# وتعمد الاجتياز في طريق يؤدي إلى الشم كتعمد المباشرة، ويجوز أن يريدوا
~~العدم إذا لم يؤد إلى الشم.
# (ولا يقبض) على أنفه (من) الرائحة (الكريهة) وفاقا للمقنع (9) والمقنعة
~~(10) والنهاية (11) والمبسوط (12) والسرائر (13) وغيرها، أي يحرم كما في
~~الإقتصاد (14) والجمل والعقود (15) والوسيلة (16) والغنية (7 1) والمهذب
~~(18) والجامع (19) والإشارة (20) والدروس (21) لقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح معاوية
# PageV05P352
# بن عمار: ولا يمسك عليها من الريح المنتنة (1).
# وفي صحيح ابن سنان: المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على أنفه (2). وفي
~~حسن الحلبي: ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة (3). وذكر ابن زهرة أنه لا
~~يعلم فيه خلافا (4).
# (و) يجب أن (يزيل ما أصاب الثوب منه) أو ms1317 نزعه فورا كما في التحرير (5)،
~~ويفهم من التذكرة (6) والمنتهى (7) لحرمة الاستدامة كالابتداء. وهل يجب أمر
~~الحلال با لإزالة أو يجوز بنفسه؟ نص التهذيب (8) والتحرير (9) والتذكرة
~~(10) والمنتهى (11) الثاني، لقول أحدهما عليهما السلام في مرسل ابن أبي
~~عمير، في محرم أصابه طيب: لا بأس أن يمسحه بيده أو يغسله (12). ولأنه مزيل
~~للطيب تارك له لا متطيب، كالغاصب إذا خرج من الدار المغصوبة بنية تركها.
# ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله لمن رأى عليه طيبا: إغسل عنك الطيب (13).
~~والأحوط الأول كما يظهر من الدروس (14) إذا أمكن، خصوصا إذا أمكن نزعه
~~ليغسل، ولعل المجوز إنما جوزه في غيره.
# (د: الاكتحال بالسواد على رأي) وفاقا للمقنعة (15) والنهاية (16)
# PageV05P353
# والمبسوط (1) والمراسم (2) والوسيلة (3) والسرائر (4) والجامع (5)
~~للأخبار (6) وهي كثيرة.
# وفي الإقتصاد (7) والجمل والعقود (8) والخلاف (9) والغنية (10) والنافع
~~(11):
# إنه مكروه للأصل، وقول الصادق عليه السلام في خبر هارون بن حمزة: لا يكحل
~~المحرم عينيه بكحل فيه زعفران، وليكحل بكحل فارسي (12). فإن الظاهر أن
~~الكحل الفارسي هو الأثمد الفارسي، وقد يمنع.
# وفي صحيح فضالة وصفوان: لا بأس أن يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب
~~يوجد ريحه، فأما للزينة فلا (13). لعموم ما لم يكن فيه طيب، وتخصيص النهي
~~بما للزينة، فلا يمنع الاكتحال لا بها ولا بالسواد، وإن احتمل النهي عما
~~يتسبب للزينة وإن لم يقصد به.
# وفي خبر أبي بصير: تكتحل المرأة المحرمة بالكحل كله إلا كحل أسود للزينة
~~(14)، كذا في الفقيه (15) والمقنع (16) بلام واحدة، وهو أظهر في التخصيص،
~~وما في الخلاف من الكراهية يحتمل الحرمة.
# (و) الاكتحال (بما فيه طيب) رائحته موجودة وفاقا للمشهورة،
# PageV05P354
# للعمومات والخصوصات وهي كثيرة، وفي التذكرة (1) والمنتهى: الاجماع عليه
~~(2)، وكرهه الشيخ في الجمل (3) والقاضي في المهذب (4) وشرح جمل العلم
~~والعمل (5)، ولعله للأصل، مع زعم خروجه عن استعمال الطيب عرفا لاختصاصه
~~بالظواهر، وقد تعطي عبارتا النهاية (6) والمبسوط (7) الحرمة وإن اضطر إليه.
# (ه: النظر في المرآة على رأي) وفاقا للتهذيب (8) والمبسوط (9) والنهاية
~~(10) والمقنع (11) والكافي (12) والسرائر (13) والاقتصاد (4 1) والجامع
~~(15)، للأخبار الصحيحة (16). وفي حسن معاوية بن عمار، عن الصادق ms1318 عليه
~~السلام: فإن نظر فليلب (17).
# وفي الجمل والعقود (18) والوسيلة (19) والمهذب (20) والغنية (21)
~~والنافع: إنه مكروه (22)، وكذا الخلاف (23)، ولكنه يحتمل إرادة الحرمة.
# (و: الادهان بالدهن مطلقا) كان فيه طيب أو لا (اختيارا) كما في
# PageV05P355
# ا لمقنع (1) والتهذيب (2) والخلاف (3) والنهاية (4) والمبسوط (5)
~~والاقتصاد (6) والمصباح (7) ومختصره والوسيلة (8).
# والشرائع (9) والجامع (10)، لقوله صلى الله عليه وآله: الحاج أشعث أغبر
~~(11)، وفي خبر آخر:
# سئل عليه السلام ما الحاج؟ فقال: الشعث التفل (12).
# وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن
~~حتى تحل (13). وفيما مر من حسن معاوية: لا تمس شيثا من الطيب وأنت محرم ولا
~~من الدهن (14)، وظاهر الخلاف الاجماع (15)، وصريح المفيد إباحة غير الطيب
~~من الأدهان (16)، وقد يظهر من الجمل والعقود (17) والكافي (18) وأمر اسم
~~(19) للأصل، واحتمال حسن معاوية الكراهية للفظ " لا ينبغي ".
# ولما نص من الأخبار على جواز الادهان بها بعد الغسل قبل الاحرام، كصحيح
~~الحسين بن أبي العلاء سأل الصادق عليه السلام عن الرجل المحرم يدهن بعد
~~الغسل؟ قال: نعم. قال: فأدهنا عنده بسليخة بان (20)، وذكر أن أباه كان يدهن
~~بعدما
# PageV05P356
# يغتسل للاحرام، وأنه يدهن بالدهن ما لم يكن فيه غالية أو دهنا فيه مسك أو
~~عنبر (1).
# وصحيح هشام بن سالم سأله عليه السلام عن الدهن بعد الغسل للاحرام، فقال:
~~قبل وبعد ومع، ليس به بأس (2). فإن الظاهر بقاؤه عليه إلى الاحرام وتساوي
~~الابتداء والاستدامة.
# وقد يمنع الأمران، ويعضد منع الأول صحيح ابن مسلم قال: قال أبو عبد الله
~~عليه السلام: لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للاحرام أو بعده، وكان
~~يكره الدهن الخاثر الذي يبقى (3).
# (و) الأدهان (بما فيه طيب وإن كان قبل الاحرام إذا كانت رائحته تبقى إلى)
~~ما (بعد الاحرام) كما في النهاية (4) والمبسوط (5) والسرائر (5) والشرائع
~~(7)، ويعطيه كلام الخلاف، لحرمة الطيب ابتداء واستدامة (8). ولنحو قول
~~الصادق عليه السلام في حسن الحلبي وصحيحه: لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن
~~فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم (9).
# وفي الجمل العقود (10) والوسيلة ms1319 (11) والمهذب (12) الكراهية، لجوازه ما
~~دام محلا، غايته وجوب الإزالة (13) فورا بعد الاحرام.
# (ولو لم تبق) رائحته أو استعمل ما لا رائحة له (جاز) وإن بقيت عينه
# PageV05P357
# للأصل، واختصاص المنع من الأدهان بحال الاحرام، وإطلاق الأخبار
~~باستعمالها قبله، إلا ما سمعته الآن من خبر ابن مسلم مع تضمنه الكراهية
~~واحتماله الدهن الطيب.
# وفي التذكرة (1) والمنتهى: الاجماع على الجواز من غير اشتراط، لزوال عينه
~~(2)، واشترطه بعضهم للخبر، والتسوية بين الابتداء والاستدامة.
# (ويجوز) للمحرم (أكل ما ليس بطيب منه كالسمن والشيرج) اختيارا: للأصل
~~والاجماع كما في التذكرة (3)، ونفى عنه الخلاف في الخلاف (4) والدروس (5).
# (ز: اخراج الدم اختيارا على رأي) وفاقا للمقنعة (6) وجمل العلم والعمل
~~(7) والمراسم (8) والنهاية (9) والمبسوط (10) والاستبصار (11) والتهذيب
~~(12) والاقتصاد (13) والكافي (14) والغنية (15) والسرائر (16) والمهذب (7
~~1) والجامع (18) لقول الباقر أعين في خبر زرارة: لا يحتجم المحرم إلا أن
~~يخاف على نفسه أن لا
# PageV05P358
# يستطيع الصلاة (1).
# وحسن الحلبي سأل الصادق عليه السلام غن المحرم يحتجم؟ فقال: لا، إلا أن
~~لا يجد بدا فليحتجم، ولا يحلق مكان المحاجم (2). وخبر الحسن الصيقل عنه
~~عليه السلام في المحرم يحتجم؟ قال: لا، إلا أن يخاف التلف، ولا يستطيع
~~الصلاة، وقال:
# إذا آذاه الدم فلا بأس به (3).
# (وإن كان) الادماء (بحك الجلد) لقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن
~~يزيد: ويحك الجسد ما لم يدمه (4) وصحيح معاوية بن عمار: سأله عليه السلام
~~عن المحرم كيف يحك رأسه؟ قال: بأظافيره ما لم يدم أو يقطع الشعر (5).
~~واقتصر عليه في الإقتصاد (6) والكافي (7)، كما ليس في الإستبصار إلا
~~الاحتجام (8).
# (أو السواك) لحسن الحلبي سأله عليه السلام عن المحرم يستاك؟ قال: نعم،
~~ولا يدمي (9). وأقتصر عليهما القاضي (10)، وفي النهاية (11) والمبسوط (12)
~~والسرائر (13) والجامع (14) ذكرهما مع الاحتجام خاصة. وفي المقنعة معه
~~والاقتصاد وفيها:
# لا يحتجم ولا يفتصد إلا أن يخاف على نفسه التلف (15)، وفي جمل العلم
~~والعمل ذكر الاحتجام والافتصاد وحك الجلد حتى يدمي خاصة (16).
# PageV05P359
# وفي الخلاف (1) والنافع: كراهية الاحتجام (2)، وفي المصباح (3) ومختصر
~~كراهيته والفصد، وفي الجمل والعقود (4) والوسيلة كراهية الادماء بالحك أو
~~السواك (5)، ولم ms1320 يذكر فيهما غيرهما. والشرائع يحتمل كراهية اخراج الدم
~~مطلقا، وكراهية الادماء بالحك أو السواك خاصة (6)، كل ذلك للأصل، وإطلاق
~~نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم
~~يحلق أو يقطع الشعر (7).
# وصحيح معاوية بن عمار سأله عليه السلام المحرم يستاك؟ قال: نعم، قال: فإن
~~أدمى يستاك؟ قال: نعم، هو (من) السنة (8). وخبر يونس بن يعقوب سأله عليه
~~السلام عن المحرم يحتجم؟ قال: لا أحبه (9).
# (ح: قص الأظفار) للأخبار (10)، وإجماع علماء الأمصار كما في التذكرة (11)
~~والمنتهى (12)، إلا أن تؤذيه فيقص ويكفر، لقول الصادق عليه السلام لمعاوية
~~بن عمار في الصحيح إذ سأله عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه:
~~لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت تؤذيه فليقلمها، وليطعم مكان كل ظفر
~~قبضة من طعام (13).
# وفي حكم القصر الإزالة بغيره، وفي حكم الكل البعض كما في التذكرة (14)
# PageV05P360
# والمنتهى (1) وغيرهما. وفيهما: أنه لو انكسر ظفره كان له إزالته بلا خلاف
~~بين العلماء، لأنه يؤذيه ويؤلمه، واستشكل فيهما في الفدية حينئذ من الخبر،
~~ومن أصل البراءة، وكونه كالصيد الصائل. وقطع بأنه إن احتاج إلى مداراة قرحه
~~ولا يمكنه إلا بقص ظفره قصه وعليه الفدية، لأنه أزال ما منع من إزالته لضرر
~~في غيره كما لو حلق رأسه لضرر القمل (2).
# وقال الحسن: من انكسر ظفره فلا يقصه، فإن فعل أطعم مسكينا في يده (3)،
~~وهو أقرب إلى الخبر.
# (ط: إزالة الشر، عن الرأس أو اللحية أو غيرهما بالحلق أو القص أو النورة
~~أو غيرها للنصوص (4)، وإجماع العلماء كما في التذكرة (5) والمنتهى (6)
~~وكونها ترفها. (وإن قل) حتى شعرة أو جزء شعرة، لنطق الأخبار بلزوم الفدية
~~بسقوط شئ من الشعر. (ويجوز مع الضرورة) بالنصوص والاجماع، (كما لو) آذاه
~~القمل، أو القروح، أو نبت الشعر في عينيه، أو نزل شعر حاجبه فغطى عينه، أو
~~(احتاج إلى الحجامة المفتقرة إليه) أي الإزالة، ولكن لا يسقط بشئ من ذلك
~~الفدية للنصوص، إلا في الشعر النابت في العين والحاجب الذي طال فغطى ms1321 العين.
~~ففي المنتهى (7) والتحرير (ما والتذكرة (9) والدروس: أن لا فدية لإزالتهما،
~~لأن الضرر بنفس الشعر فهو كالصيد الصائل (10).
# PageV05P361
# ولو قطع عضوا كان عليه شعر أو ظفر لم يتعلق بزوالهما شئ، وفاقا للتذكرة
~~(1) والمنتهى (2) لخروجه عن مفهوم إزالتهما عرفا فضلا عن القص والقلم
~~والحلق والنتف.
# (ي:) ولا اختصاص له بالمحرم (قطع الشجر والحشيش) النابتين في الحرم
~~بالنصوص (3) والاجماع، ولا خلاف في جواز قطعهما في الحل للمحرم وغيره، ولا
~~في عموم حرمة قطعهما في المحرم لهما، والنصوص ناطقة بالأمرين.
# والقطع يعم القلع وقطع الغصن والورق والثمر، والأمر كذلك لعموم نحو خبر
~~ابن مسلم سأل أحدهما عليه السلام المحرم ينزع الحشيش من غير الحرم؟ قال:
~~نعم، قال: فمن الحرم؟ قال: لا (4)، وقول الصادق عليه السلام في صحيح حريز:
~~كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلا ما أنبته أنت وغرسته
~~(5). وقوله صلى الله عليه وآله:
# لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها (6).
# وفي التذكرة (7) والتحرير (8) والدروس جواز قطع اليابس (9)، فإنه كقطع
~~أعضاء الميتة من الصيد.
# قلمت: لكن النصوص عامة خلالا يختلي خلاها، قال في التذكرة: نعم لا يجوز
~~قلعه، فإن قلعه فعليه الضمان، لأنه لو لم يقلع لنبت ثانيا، ذكره بعض
~~الشافعية، ولا بأس (10)، انتهى.
# PageV05P362
# وقي المنتهى: لا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش، لأنه ميت، فلم يبق له
~~حرمة (1)، انتهى. ولعل الأمر مختلف، فقد ينبت اليابس إن لم يقلع وقد لا
~~ينبت، ولا اختلاف بين قوليه. ثم فيهما (2) وفي التحرير: يجوز أخذ الكماة
~~والفقع من الحرم، لأنه لا أصل له، فهو كالثمرة الموضوعة على الأرض (3).
# قلت: يمكن أن يقال: لا يشمله الشجر ولا الحشيش، وفيهما أيضا: أنه إن
~~انكسر غصن أو سقط ورق بغير فعل آدمي جاز الانتفاع به قطعا (4).
# وفي التذكرة (5) والمنتهى (6) إجماعا، لأن المحرم عليه هو القطع، وإن كان
~~بفعل آدمي، فالأقرب ذلك وإن كان هو الجاني. ومن العامة من حرمه قياسا على
~~الصيد المذبوح في الحرم (7)، والفرق واضح لوجود النص في الصيد وافتقار حله
~~إلى أهلية الذابح ms1322 وذبحه بشروط، وسمعت قوله عليه السلام في صحيح حريز: كل شئ
~~ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين (8)، وكذلك حسنه، فيحتمل حرمة
~~استعمال مثل ذلك.
# لم المحرم كل شئ وحشيش في الحرم (إلا أن ينبت في ملكه) كما في المبسوط
~~(9) والشرائع (10) والنافع (11)، لصحيح حماد بن عثمان سأل الصادق عليه
~~السلام عن الرجل يقلع الشجرة من مضر به أو داره في الحرم، فقال: إن كانت
~~الشجرة لم تزل قبل أن يبني الدار أو يتخذ المضرب فليس له أن يقلعها، وإن
~~كانت طرأت
# PageV05P363
# عليه فله قلعها (1). وخبره أيضا عنه عليه السلام في الشجرة يقلعها الرجل
~~من منزله في الحرم، قال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها، وإن
~~كانت نبتت في منزله وهو له فليقلعها (2).
# ولما اختص المنزل اقتصر عليه في التهذيب (3) والتحرير (4) والمنتهى (5)،
~~كما اختص الأول بالدار من مدر أو غيره وهي المنزل هنا، فاقتصر عليها في
~~النهاية (6) والمهذب (7) والسرائر (8) والجامع (9) والتلخيص (10) والنزهة
~~(11).
# ثم الخبران وهذه الفتاوى يعم ما أنبته الانسان في ملكه أو أنبته الله
~~فيه، بل الأخير ظهر منها. ونص في المبسوط (12) والتذكرة (13) على ما أنبته
~~الله فيه، فغيره أولى.
# واقتصر في الغنية (14) والإصباح على ما غرسه الانسان في ملكه (15). وفي
~~الجمل والعقود: ولا يقلع شجرا نبت في الحرم إلا شجر الفواكه والإذخر، ولا
~~حشيشا إذا لم ينبت في ملك الانسان (16). وظاهره اختصاص ذلك بالحشيش.
# وسمعت قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: إلا ما أنبته أنت وغرسته
~~(17)، وهو
# PageV05P364
# يعم ما أنبته في ملكه أو غيره، وهو فتوى النهاية (1) والمبسوط (2)
~~والسرائر (3) والنزهة (4) والمنتهى (5).
# وقيده ابنا زهرة (6) والبراج (7) والكيدري (8) بملكه، ولا فرق بين أن
~~يكون من الجنس الذي من شأنه أن ينبته الآدميون - كشجر الفواكه - أو لا.
# وإذا جعل " ملكه " في الكتاب مصدرا، وكان المعنى كون النبات في ملكه لما
~~ينبت، عم الأمرين، أعني: ما ينبت في أرض مملوكة له، وما أنبته في أرض
~~مباحة، فإنهما في ملكه أي مملوكان له.
# والثاني: ما ينبت في الحل في ms1323 ملكه أو أرض مباحة فقلعه أو قطعه وغرسه في
~~الحرم كما نص عليه في الخلاف (9) والمبسوط (10). وما نبت في ملكه من الحرم
~~فقلعه أو قطعه وغرسه في غيره منه وما كان بذرا فانبته في الحرم، وما غصبه
~~أو سرقه فغرسه في الحرم كذلك، لعموم الخبر والفتاوى، ولا يعمه النبات في
~~ملكه.
# (وإلا شجر الفواكه) لقول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد ومرسل
~~عبد الكريم: لا ينزع من شجر مكة إلا النخل وشجر الفاكهة (11). وقطع به
~~الشيخ (12) في كتبه والأكثر، ولم يستثن في الإقتصاد (13) سواه.
# وفي الخلاف: الاجماع على نفي الضمان عما جرت العادة بغرس الآدمي له، نبت
~~لغرسه أو لا (14). وفي التذكرة: شجر الفواكه والنخل يجوز قلعه، سواء أنبته
# PageV05P365
# الله تعالى أو الآدميون، سواء كانت مثمرة كالنخل والكرم أو غير مثمرة
~~كالصنوبر والخلاف (1). فكأنه أراد بشجر الفواكه ما جرت العادة بغرسه توسعا.
# (و) إلا (الإذخر، كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والوسيلة (4) والتهذيب
~~(5) والمهذب (6) والغنية (7) والسرائر (8) والجامع (9) والنافع (10)
~~والشرائع (11) وغيرها، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: رخص رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي المحالة - وهي البكرة التي يستقى بها
~~من شجرة الحرم - والإذخر (12).
# وفي خبر آخر له: حرم الله حرمه بريدا في بريد، أن يختلى خلاه، ويعضد شجره
~~إلا الإذخر (13).
# وما روي أنه صلى الله عليه وآله قال لحرم مكة: لا يختلى خلاها ولا يعضد
~~شجرها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا المعرف، فقال العباس: يا رسول
~~الله إلا الإذخر فإنه للقبر ولسقوف بيوتنا. وفي خبر آخر: لصاغتنا وقبورنا.
~~وفي خبر آخر: فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال صلى إليه عليه وآله: إلا الإذخر
~~(14). وفي التذكرة (15) والمنتهى (16) الاجماع، ويحتمله الغنية (17).
# PageV05P366
# (و) إلا (النخل) وإن خرجت عن شجر الفاكهة - كما قيل - لما سمعت من النص.
# (و) إلا (عودتي المحالة) كما في التهذيب (1) والجامع (2) لما سمعته، وفيه
~~جهل وإرسال. وأطلق الحلبي حرمة قطع شجر الحرم واختلاء خلاه (3) من غير
~~استثناء.
# (يا: الفسوق) بالنصوص (4) والاجماع، وهو محرم على كل ms1324 مكلف، وإنما عد من
~~محرمات الاحرام، لخصوص نهي المحرم عنه في الكتاب والسنة.
# (وهو الكذب) كما في تفسير علي بن إبراهيم (5) والمقنع (6) والنهاية (7)
~~والمبسوط (8) والاقتصاد (9) والسرائر (10) والجامع (11) والنافع (12)
~~والشرائع (13) وظاهر المقنعة (14) والكافي (15). ورواه الصدوق في معاني
~~الأخبار (16) مسندا عن زيد الشحام عن الصادق عليه السلام، والعياشي (17) في
~~تفسيره عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام وعن محمد بن
~~مسلم. وفي التبيان (18) ومجمع البيان (19) وروض الجنان: أنه رواية أصحابنا
~~(20). وفي فقه القرآن للراوندي: أنه رواية بعض أصحابنا (21).
# PageV05P367
# وفي جمل العلم والعمل (1) والمختلف (2) والدروس: إنه الكذب والسباب (3)،
~~وحكي عن أبي علي (4)، وبه صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليهم السلام (5).
~~وفي الجمل والعقود: إنه الكذب على الله (6). وفي المهذب (7) والغنية (8)
~~والإصباح (9) والإشارة (10): أنه الكذب على الله ورسوله أو أحد الأئمة عليه
~~السلام. وفي الغنية: إنه عندنا كذلك (11).
# وفي المختلف: أنه لا حجة عليه، وإن تمسكوا بالأصل، فلا عبرة به مع
~~المنافي، وإن تمسكوا بأنه المبطل للصوم فهو المحرم هنا، منعنا الملازمة
~~(12).
# وفي التبيان: الأولى أن نحمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها
~~(13)، وتبعه الراوندي في فقه القرآن (14). ثم غلط الشيخ من خصه بما يحرم
~~على المحرم لاحرامه ويحل له لو لم يكن محرما بأنه تخصيص بلا دليل (15).
# وفي صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: أنه الكذب والمفاخرة (16).
~~وجعله في المختلف دليل مختاره، لأن المفاخرة لا ينفك عن السباب، فإنها إنما
~~تتم بذكر فضائل نفسه وسلبها عن خصمه، وسلب رذائل عن نفسه وإثباتها لخصمه،
~~وهو
# PageV05P368
# معنى السباب (1). وقال الحسن: هو الكذب والبذاء واللفظ القبيح (2).
# (يب: الجدال) بالنصوص (3) والاجماع، (وهو قول: لا والد وبلى والله) كما
~~في تفسير علي بن إبراهيم (4) والمقنع (5) والنهاية (6) والمبسوط (7)
~~والاقتصاد (8) والجمل والعقود (9) والمهذب (10) والسرائر (11) والغنية (12)
~~والجامع (13) والشرائع (14) والإصباح (15) والإشارة (16)، والأخبار به
~~كثيرة (17).
# والجدال في العرف: الخصومة، وهذه خصومة متأكدة باليمين، والأصل البراءة
~~من غيرها، وكأنه لا خلاف عندنا في اختصاص الحرمة بها، وحكى السيدان الاجماع
~~عليه (18).
# (والأقرب اختصاص المنع بهذه الصيغة) كما هو ms1325 ظاهر الأكثر للأصل، والأخبار،
~~كحسن معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقول: لا لعمري وبلى
~~لعمري، قال: ليس هذا من الجدال، وإنما الجدال: لا والله وبلى والله (19).
# ونحوه صحيحه وزاد فيه: وأما قوله: لا ها فإنما طلب الاسم، وقوله: يا هناه
~~فلا
# PageV05P369
# بأس به، وأما قوله: لا بل شانيك فإنه من قول الجاهلية (1).
# وما رواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم إنه سأل أبا جعفر عليه
~~السلام عن المحرم قال لأخيه: لا لعمري، قال: ليس هذا بجدال، إنما الجدال لا
~~والله وبلى والله (2). وعنه عن أحدهما عليهما السلام مثله (3).
# ثم الأقرب كما في التذكرة (4) والمنتهى حصول الجدال بإحدى اللفظتين وعدم
~~التوقف عليهما (5)، وبه قطع في التحرير (6) وفي الإنتصار (7) وجمل العلم
~~والعمل: إنه الحلف بالله (8)، وهو أعم من الصيغتين، ويؤيده عموم لفظ
~~الجدال، لكن لا في خصومة، واحتمال الحصر في الأخبار الإضافية والتفسير
~~باللفظين التخصيص بالرد المؤكد بالحلف بالله لا بغيره.
# وقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة
~~أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به،
~~وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به (9)، ونحوه
~~عدة أخبار (10). وهي تحتمل التقييد باليمين التي هي جدال، وإنما أطلقت، لأن
~~المقصود فيها بيان ما يوجب الكفارة منها، والفصل بين الصادقة والكاذبة.
# ثم ظاهر الكتاب والدروس العموم لما يكون لخصومة وغيرها (11). وقال الصادق
~~عليه السلام لزيد الشحام فيما رواه الصدوق في معاني الأخبار: والجدال هو
~~قول
# PageV05P370
# الرجل:. لا والله وبلى والله وسباب الرجل الرجل (1).
# (وفي دفع الدعوى الكاذبة) بالصيغتين (إشكال) من العمومات والنصوص (2) على
~~وجوب الكفارة في الصادق، ومن أنه لا ضرر ولا حرج في الدين، وربما وجب عقلا
~~وشرعا، وهو الأقوى، ولا ينافيه وجوب الكفارة.
# وقال أبو علي: ما كان من يمين يريد بها طاعة الله وصلة رحمه فمعفو عنها
~~ما لم يدأب في ذلك، قال في المختلف: وهذا لا بأس به (3).
# (يج: قتل ms1326 هوام الجسد) كما في الشرائع (4) والنافع (5) (كالقمل وغيره)
~~كالصئبان والبرغوث والقراد والحلمة، لقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~معاوية بن عمار: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب
~~والفأرة (6). وفي صحيح زرارة: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة (7). وأفتى
~~الصدوق في المقنع بمضمون الأول، وروى الثاني (8).
# وفي النهاية (9) والسرائر: لا يجوز له قتل شئ من الدواب (10). وفي
~~الكافي:
# إن مما يجتنبه المحرم قتل شئ من الحيوان عدا الحية والعقرب والفأرة
~~والغراب ما لم يخف شيئا منه (11).
# والدواب يشمل هوام الجسد، وكذا يشملها قول المبسوط: لا يجوز له قتل شئ من
~~القمل والبراغيث وما أشبههما (12). ونص الأكثر على خصوص القمل، وبه
# PageV05P371
# قول الصادق عليه السلام في خبر الحسين بن أبي العلاء: المحرم لا ينزع
~~القمل من جسده ولا من ثوبه متعمد، وإن قتل شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها
~~طعاما قبضة بيده (1). فإنه إذا لم يجز النزع فالقتل أولى، وإذا وجبت
~~الكفارة بالقتل خطأ فعمدا أولى.
# وخبر أبي الجارود قال: سأل رجل أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل قملة وهو
~~محرم، قال: بئس ما صنع (2). وحسن معاوية بن عمار وصحيحه: سأل الصادق عليه
~~السلام ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: لا شئ عليه في القمل، ولا ينبغي أن
~~يتعمد قتلها (3). إن كان " لا ينبغي " للتحريم. وصحيحه: سأله عليه السلام
~~لا لمحرم يحك رأسه فيسقط منه القملة والثنتان، قال: لا شئ عليه ولا يعود
~~(4).
# وأجاز ابن حمزة قتل القمل على البدن مع تحريمه القاءه عنه (5)، ولعله
~~للأصل، وظهور " لا ينبغي " في الكراهية، وعموم لا شئ عليه للعقاب وقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: لا بأس بقتل القملة في الحرم وغيره
~~(6). وفي مرسل ابن فضال: لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم (7).
~~وليس فيهما ذكر للمحرم.
# وفي المبسوط: لا يجوز له قتل الزنابير والبراغيث والقمل إلا أنه إذا قتل
~~القمل على بدنه لا شئ عليه، وإن أزاله عن جسمه فعليه الفداء، والأولى أن لا
~~يعرض له ms1327 ما لم يؤذه (8).
# PageV05P372
# قلت: وذلك لنص الأخبار على لزوم الفداء في إلقائه، كصحيح حماد بن عيسى:
~~سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يبين القملة عن جسده فيلقيها، قال: يطعم
~~مكانها طعاما (1) ونص بعضها على أنه لا شئ عليه في قتله، كصحيح معاوية
~~وحسنه المتقدمين، فليحمل خبر الحسين بن أبي العلاء على الاستحباب أو القتل
~~بالإزالة عن البدن أو بعدها (2) كما أشار إليه المفيد (3).
# وأما خبر أبي الجارود أنه: حك رأسه وهو محرم فوقعت قملة فسأله عليه
~~السلام فقال: لا بأس، قال: أي شئ تجعل علي فيها؟ قال: وما أجعل عليك في
~~قملة ليس عليك فيها شئ (4). فمع الضعف لم يتعمد الالقاء. وليس في الإقتصاد
~~(5) والجمل والعقود (6) والمصباح (7) ومختصره والغنية (8) والمهذب إلا
~~إزالة القمل عن نفسه دون قتله. لكن زاد القاضي حرمة قتل البراغيث والبق وما
~~أشبه ذلك إذا كان في الحرم، وجوزه في غيره (9).
# وقال ابن زهرة: يحرم عليه أن يقتل شيئا من الجراد والزنابير مع الاختيار،
~~فإما البق والبراغيث فلا بأس أن يقتل في غير الحرم (10). وكذا قال ابن
~~سعيد: لا يقتل المحرم البق والبرغوث في الحرم، ولا بأس به في الحل، مع
~~إطلاقه قبل ذلك حرمة قتل القمل والبرغوث عليه (11).
# (ويجوز) له (النقل) لهوام الجسد من عضو إلى آخر للأصل، وقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح معاوية: وإن أراد أن يحول قملة من مكان إلى مكان فلا
# PageV05P373
# يضره (1). واشترط أن لا يكون النقل معرضا للسقوط، وأن يكون المنقول إليه
~~كالمنقول عنه أو أحرز.
# و (لا) يجوز (الالقاء) للقمل عن الجسد، قال ابن زهرة: بلا خلاف أعلمه (2)
~~وينص عليه ما مر من خبر الحسين بن أبي العلاء، (3) وقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح معاوية: المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده
~~(4).
# ويعضده أخبار أخر، وما أوجب منها الفداء في إلقائه، كصحيح حماد (5) وابن
~~مسلم (6) المتقدمين.
# وأما خبر مرة مولى خالد أنه سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يلقي
~~القملة، فقال: ألقوها أبعدها الله غير محمودة ولا ms1328 مفقودة (7). فبعد التسليم
~~يمكن تقييده بالايذاء.
# وأما إلقاء غيره من الهوام، فحرمه المصنف، لأن قتلها إنما حرم للترفه
~~بفقدها لا لحرمتها، وقد يمنع (إلا القراد والحلم) وهي كبار القردان، قيل:
~~أو صغارها، وعن الأصمعي: أول ما يكون القراد يكون قمقاما، ثم جمنانا، ثم
~~قرادا ثم حلما (8).
# وأما جواز إلقائهما عن الجسد فللأصل والضرر، ولأنهما ليسا من هوامه،
~~وصحيح معاوية المتقدم، وصحيح ابن سنان سأل الصادق عليه السلام أرأيت إن
~~وجدت علي قرادا أو حلمة أطرحهما؟ فقال: نعم، وصغار لهما أنهما رقيا في
# PageV05P374
# غير مرقا هما (1). واستثناؤهما منقطع، فإنهما ليسا من هوام جسد الآدمي،
~~إلا أن يريد بالجسد أعم منه وبالقائهما القائهما عن البعير كما في السرائر
~~(2) والجامع (3)، ويحتمله كلام النافع (4) والشرائع (5)؟ للأصل وخبر أبي
~~عبد الرحمن سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يعالج وبر الجمل، فقال: يلقى
~~عنه الدواب ولا يدميه (6) وظاهره الدود.
# والأقوى ما في التهذيب (7) من جواز القاء القراد عن البعير دون الحلم
~~للأخبار الكثيرة بلا معارض، كقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: إن
~~ألقى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس، ولا يلقي الحلمة (8). وفي حسن حريز:
~~إن القراد ليس من البعير والحلمة من البعير بمنزلة القملة من جسدك، فلا
~~يلقيها وألق القراد (9).
# (يد: لبس الخيط للرجال) بلا خلاف كما في الغنية (10) والمنتهى (11) وفي
~~التذكرة عند علماء الأمصار (12)، وفي موضع آخر من المنتهى: أجمع العلماء
~~كافة على تحريم لبس المخيط للمحرم (13).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية وحسنه: لا تلبس ثوبا له أزرار
~~وأنت محرم إلا أن تنكسه، ولا ثوبا تدرعه، ولا سراويل إلا أن لا يكون لك
~~أزار، ولا خفين إلا أن لا يكون لك نعل (14).
# PageV05P375
# وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل ما يلبس المحرم من الثياب، فقال:
~~لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا
~~أحدا لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين (1). وتقدم
~~اشتراط لبس القباء بالاضطرار والنكس وعدم إدخال اليدين في الكمين.
# قال في ms1329 التذكرة: وقد ألحق أهل العلم بما نص النبي صلى الله عليه وآله ما
~~في معناه: فالجبة والدراعة وشبها ملحق بالقميص، والتبان والران وشبها ملحق
~~بالسراويل، والقلنسوة وشبهها مساو للبرنس، والساعدان والقفازان وشبهها مساو
~~للخفين.
# قال: إذا عرفت هذا فيحرم لبس الثياب المخيطة وغيرها إذا شابها كالدرع
~~المنسوج والمعقود كجبة اللبد والملصق بعضه ببعض حملا على المخيط لمشابهته
~~إياه في المعنى من الترفه والتنعم (2).
# قلت: بل لعموم لفظ الخبرين، إذ ليس فيهما اشتراط بالخياطة إلا فيما له
~~إزرار.
# قال الشهيد: يجب ترك المخيط على الرجال وإن قلت الخياطة في ظاهر كلام
~~الأصحاب ولا يشترط الإحاطة، ويظهر من كلام ابن الجنيد اشتراطها حيث قيد
~~المخيط بالضام للبدن، فعلى الأول يحرم التوشح بالمخيط والتدثر (3)، انتهى.
# ويأتي في آخر الكتاب جواز التوشح به على إشكال.
# ولا يتم الاستدلال على ما يظهر من كلام الأصحاب بالمنع مما له إزرار،
~~لجواز كونه للضم، كما يعطيه قول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي (4)
~~ويعقوب بن شعيب (5) وصحيح الحلبي (6) في الطيلسان المزرور: إنما كره ذلك
~~مخافة أن يزره الجاهل، فأما الفقيه فلا بأس أن يلبسه. ويرشد إليه ما مر من
~~طرح
# PageV05P376
# القميص على العاتق إن لم يكن له رداء والقباء منكوسا من غير إدخال اليدين
~~في الكمين، وقال أحدهما عليهما السلام في صحيح زرارة: يلبس كل ثوب إلا ثوبا
~~يتدرعه (1).
# والمشهور اختصاص الحرمة بالرجال. والنساء فيلبسن ما شئن من المخيط عدا
~~القفازين للأصل، والأخبار كصحيح يعقوب بن شعيب سأل الصادق عليه السلام عن
~~المرأة تلبس القميص، أيزره عليها وتلبس الحرير والخز والديباج؟ قال:
# نعم، لا بأس به (2). وقوله عليه السلام في صحيح العيص: المرأة المحرمة
~~تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير والقفازين (3). ولأبي عيينة إذ سأله عما
~~يحل للمرأة المحرمة أن تلبس: الثياب كلها ما خلا القفازين والبرقع والحرير
~~(4).
# ولمحمد بن علي الحلبي إذ سأله عن لبسها السراويل؟ قال: نعم، إنما يريد
~~بذلك الستر (5). وفي صحيح ابن سنان: تلبس المحرمة الحائض تحت ثيابها غلالة
~~(6).
# وأما حرمة القفازين ms1330 فللأخبار (7) والاجماع كما في الخلاف (8) والغنية
~~(9)، والقفاز كرمان، ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها ورجليها، كذا قاله
~~بنو دريد (10) وفارس (11) وعباد.
# وقال الأزهري:. قال شمر: القفازان شئ تلبسه نساء الأعراب في أيديهن
# PageV05P377
# يغطي أصابعها وأيديها مع الكف [يعني كما يلبسه حملة الجوارح من البازي
~~ونحوه كما قاله النعودي وغيره] (1) وقال خالد بن جنبة: القفازان تقفزهما
~~المرأة إلى كعوب المرفقين، فهو سترة لها، وإذا لبست برقعها وقفازها وخفها
~~فقد تكننت، والقفاز يتخذ من القطن فيحشى له بطانة وظهارة من الجلود واللبود
~~(2)، انتهى.
# وفي الصحاح: أنه شئ يعمل لليدين يحشى بقطن، ويكون له أزرار يزر على
~~الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها (3).
# وحرم في النهاية عليهن لبس المخيط عدا السراويل والغلالة إذا كانت حائضا،
~~قال: وقد وردت رواية بجواز لبس القميص للنساء، والأصل ما قدمناه (4).
# وكذا المبسوط (5) في موضع إلا في القميص، وظاهره ارتضاء الرخصة فيه، ولم
~~ينص في الجامع إلا على جواز السراويل لهن والغلالة للحائض (6).
# والمستند عموم المحرم في خبر النهي لهن، والخطاب لكل من يصلح له، وهو
~~ممنوع.
# وفي الشرائع (7) والتذكرة (8) والمنتهى: الاجماع على جواز لبس الحائض
~~للغلالة (9). وفي المنتهى: أنه لا يعلم خلافا في جواز لبسهن السراويل (10).
~~وفي موضع آخر من المبسوط: جواز لبس المخيط لهن بلا تخصيص (11).
# وقال ابن إدريس: والأظهر عند أصحابنا أن لبس الثياب المخيطة غير محرم
# PageV05P378
# للنساء، بل عمل الطائفة وفتواهم وإجماعهم على ذلك، وكذلك عمل المسلمين
~~(1).
# وفي التذكرة: يجوز للمرأة لبس المخيط إجماعا، لأنها عورة وليست كالرجال
~~(2). وكذا المنتهى (3)، وذلك لانعقاد الاجماع بعد الشيخ أو عدم الاعتداد
~~بخلافه، ولذا عقب ذلك في المنتهى بقوله: ولا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا
~~للشيخ لا اعتداد به (4).
# واستدل في المختلف على جوازه بالاجماع مع نقل خلافه (5). وفي موضع من
~~المنتهى، وقال بعض منا شاذ لا يلبس المخيط، وهو خطأ (6).
# ثم المخيط كله حرام على الرجال موجب للفدية، ولو في الضرورة (إلا
~~السراويل، فيجوز لبسه (لفاقد الإزار، بإجماع العلماء كما في التذكرة (7)،
~~وللأخبار كخبري معاوية ms1331 بن عمار (8) المتقدمين، وقول أبي جعفر عليه السلام
~~في خبر حمران: المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه أزار (9).
# وفي المنتهى: لا نعلم فيه خلافا ولا فداء عليه فيه (10). قال في التذكرة
~~عند علمائنا (11)، وفي المنتهى: أنه اتفق عليه العلماء إلا مالكا وأبا
~~حنيفة (12)، واستدل عليه فيهما (13). مع ذلك بما في الخلاف من الأصل مع خلو
~~الأخبار عن الفدية (14).
# PageV05P379
# قلت: إن ثبت الاجماع فهو الحجة، وإلا عمه دليل الوجوب، إلا في الكفارات
~~إن شاء الله.
# وفي الغنية (1) والإصباح: أنه عند قوم من أصحابنا لا يلبس حتى يفتق ويجعل
~~كالمئزر، وأنه أحوط (2). وفي الخلاف: لا يلزمه فتقه للأصل وخلو الأخبار عنه
~~(3).
# قلت: وعلى الفتق يخرج عن المخيط، ولا يتقيد بالضرورة، ولا يحتمل أن يكون
~~فيه الفداء.
# (و) يحرم على الرجل كل مخيط اختيارا وإن قلت خياطته (إلا الطيلسان المزرر
~~ولا يزره) فيجوز له لبسه كما في النهاية (4) والمبسوط (5) والشرائع (6)
~~والنافع (7) والمقنع (8) اختيارا، كما يظهر منها ومن الكتاب والتذكرة (9)
~~والمنتهى (10) والتحرير (11)، وأظهر منها الدروس (12) للأصل، وما مر من
~~خبري معاوية (13)، فإنهما جوزا لبس ما له أزرار إذا نكسه وأطلقا. وقول
~~الصادق عليه السلام في حسن الحلبي، في كتاب علي عليه السلام: لا يلبس
~~طيلسانا حتى ينزع أزراره، قال: إنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل، فأما
~~الفقيه فلا بأس أن يلبسه (14).
# وفي الإرشاد: ولا يزر الطيلسان لو اضطر إليه (15). وقد يشر باشتراط
# PageV05P380
# الضرورة في لبسه.
# والطيلسان: بفتح الطاء واللام، وأجيز في العين (1) والمحيط كسر اللام.
~~وقال الجوهري: والعامة تقول: الطيلسان بكسر اللام (2).
# قلت: وحكي ضم اللام أيضا.
# وقال الأزهري: لم أسمع الطيلسان بكسر اللام لغير اللبث - يعني ما في
~~العين - قال: ولم أسمع فيعلان بكسر العين، وإنما يكون مضموما كالخيزران
~~والجيسمان، ولكن لما صارت الكسرة والضمة أختين واشتركتا في مواضع كثيرة
~~دخلت الكسرة مدخل الضمة (3).
# وفي العين أيضا: لم يجئ فيعلان مكسورة غيره، وأكثر ما يجئ فيعلان مفتوحا
~~أو مضموما، وفي مواضع دخلت الضمة مدخل الكسرة (4). وهو معرب " تالشان " كما
~~في مغرب ms1332 المطرزي ومعربه وتهذيب الأزهري (5).
# وقال المطرزي: وهو من لباس العجم مدور أسود، قال: وعن أبي يوسف في قلب
~~الرداء في الاستسقاء أن يجعل أسفله أعلاه، فإن كان طيلسانا لا أسفل له أو
~~خميصة أي كساء يثقل قلبها، حول يمينه على شماله. قال: وفي جمع التفاريق
~~الطيالسة لحمتها قطن وسداها صوف.
# (يه: لبس الخفين و) كل (ما يستر ظهر القدم اختيارا) كما في الإقتصاد (6)
~~والجمل والعقود (7) والوسيلة (8) والمهذب (9) والنافع (10) والشرائع (11)،
# PageV05P381
# لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: ولا تلبس سراويل إلا أن
~~يكون لك إزار، ولا خفين إلا أن يكون لك نعلان (1).
# وفي صحيح الحلبي: أي محرم هلكت نعلاه، فلم يكن له نعلان، فله أن يلبس
~~الخفين إذا اضطر إلى ذلك، والجوربين يلبسهما إذا اضطر إلى لبسهما (2)..
# ولاختصاصهما وغيرهما بالخف والجورب اقتصر عليهما في المقنع (3) والتهذيب
~~(4)، وفي النهاية اقتصر على الخف (5). وفي المبسوط (6) والخلاف (7) والجامع
~~(8) على الخف والشمشك. ولم يتعرض لشئ، من ذلك في المصباح ومختصره، ولا في
~~الكافي، ولا في جمل العلم، والعمل ولا في المقنعة، ولا في المراسم، ولا في
~~الغنية.
# ولا يحرم عندنا إلا ستر ظهر القدم بتمامه باللبس لا ستر بعضه، وإلا لم
~~يجز لبس النعل، وأوجب أحمد (9) قطع القيد منه والعقب، ولا الستر بغير اللبس
~~كالجلوس، والقاء طرف الإزار والجعل تحت ثوب عند النوم وغيره للأصل، والخروج
~~عن النصوص والفتاوى.
# وهل يعم التحريم النساء ظاهر النهاية (10) والمبسوط العموم (11)، وأظهر
~~منهما الوسيلة (12) لعموم الأخبار (13) والفتاوى. وخيرة الشهيد العدم،
~~وحكاه عن
# PageV05P382
# الحسن (1) للأصل، وإرشاد إباحة السراويل وتعليلها بالستر إليه، ومما مر
~~من قوله عليه السلام في صحيح العيص: تلبس ما شاءت من الثياب (2)، إن دخل
~~نحو الخف في الثياب، والأخبار (3) بأن إحرامها في وجها.
# ويجوز له لبس الخفين إذا اضطر إليه إجماعا وإن كان عليه الفدية كما يأتي،
~~وقد نص عليه الخبران وغيرهما، وإذا جاز لبسهما فالجورب والمداس والشمشك
~~أولى.
# وفي المبسوط: لا يلبس الشمشك على حال (4) - يعني ولا ضرورة - فإنه ذكره
~~عندما ذكر لبس الخفين للضرورة، ms1333 ونحوه الوسيلة (5)، وكأنهما يريدانه من غير
~~شق الظهر.
# (ولا) يجب أن (يشقهما) في ظهر القدمين (لو اضطر) إليهما كما في المبسوط
~~(6) والوسيلة (7) والجامع (8) لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: له
~~أن يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك، وليشق عن ظهر القدم (9).
# ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر ابن مسلم في المحرم يلبس الخف إذا لم
~~يكن له نعل؟ قال: نعم، لكن يشق ظهر القدم (10)، وللاحتياط، وحرمة لبس ما
~~يستر ظهر القدم بلا ضرورة، ولا ضرورة إذا أمكن الشق، وهو خيرة المختلف
~~(11).
# PageV05P383
# (على رأي) وفاقا لاطلاق المقنع (1) والنهاية (2) والتهذيب (3) والمهذب
~~(4) وصريح السرائر (5) والشرائع (6) للأصل، وضعف الخبرين، وإطلاق صحيح
~~الحلبي المتقدم، وصحيح رفاعة سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يلبس
~~الجوربين؟ قال: نعم، والخفين إذا اضطر إليهما (7). وللإجماع على ما ادعاه
~~ابن إدريس (8)، ويظهر نحوه من الشرائع لقوله، وهو يعني القول بالشق متروك
~~(9)، وكذبه المصنف في المنتهى للخلاف والخبرين (10).
# وفي الخلاف: من لا يجد النعلين لبس الخفين وقطعهما حتى يكونا من أسفل
~~الكعبين على جهتهما، وبه قال ابن عمر، والنخعي، وعروة بن الزبير، والشافعي،
~~وأبو حنيفة، وعليه أهل العراق، وقال عطاء وسعيد بن مسلم القداح: يلبسهما
~~غير مقطوعين ولا شئ عليه، وبه قال أحمد بن حنبل، وقد رواه أيضا أصحابنا،
~~وهو الأظهر، دليلنا أنه إذا لم يلبسهما إلا مقطوعين، فلا خلاف في كمال
~~احرامه، وإذا لبسهما كما هما فيه الخلاف، وروى ابن عمر أن النبي صلى الله
~~عليه وآله قال: فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعها حتى يكونا أسفل من
~~الكعبين، وهذا نص، وأما الرواية الأخرى فقد ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره
~~(11) - يعني التهذيب - انتهى.
# وقال أبو علي: لا يلبسهما إذا لم يجد نعلين حتى يقطعهما من أسفل
# PageV05P384
# الكعبين (1). وقال ابن حمزة: شق ظاهر القدمين، وإن قطع الساقين كان أفضل
~~(2).
# قلت: وأرسل في بعض الكتب عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: لا بأس للمحرم
~~إذا لم يجد نعلا واحتاج إلى الخف أن يلبس خفا دون الكعبين (3). وكان الشيخ ms1334
~~أراد إهمال القطع في أخبارنا، وهو دليل عدم الوجوب إذا كان في مقام البيان.
# وقطع المصنف في التحرير (4) وموضع من التذكرة (5) والمنتهى (6) بوجوب هذا
~~القطع، وجعله في موضع آخر من المنتهى أولى خروجا من الخلاف وأخذا باليقين
~~(7). وظاهر التذكرة والمنتهى أن الشق المتقدم هو هذا القطع.
# فقال في المنتهى في تروك الاحرام: وهل يجب عليه شقهما أم لا ذهب الشيخ
~~إلى شقهما، وبه قال عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وابن
~~المنذر وأصحاب الرأي، وقال ابن إدريس: لا يشقهما، ورواه الجمهور عن علي
~~عليه السلام، وبه قال عطاء وعكرمة وسعيد بن سالم، وعن أحمد روايتان
~~كالقولين.
# واحتج الشيخ بخبر ابن عمر وخبر ابن مسلم عن الباقر عليه السلام، واحتج
~~ابن إدريس، وأحمد بحديث ابن عباس وجابر: من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وفيه
~~ما تعرض له في مسائل ثوبي الاحرام من أنه مطلق، والأولان مقيدان، وبقول علي
~~عليه السلام: قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما رواه الجمهور، قال:
# ولأنه ملبوس أبيح لعدم غيره، فلا يجب قطعه كالسراويل.
# وفيه مع أنه قياسي ما ذكره في بحث ثوبي الاحرام من الافتراق بأن السراويل
# PageV05P385
# لا يمكن لبسه بعد فتقه بخلاف الخفين. قال: ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة
~~الخطر، فإن لبس المقطوع مع وجود النعل حرام كلبس الصحيح، ولأن فيه اتلافا
~~لماليته، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن إضاعة المال.
# قال: وعن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله رخص للمحرم أن يلبس الخفين
~~ولا يقطعهما، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما، قالت صفية: فلما أخرته بحديث
~~عائشة رجع، قال: قال بعضهم: والظاهر أن القطع منسوخ، فإن عمرو بن دينار روى
~~الحديثين معا، وقال: انظروا أيهما كان قبل، قال الدارقطني: قال أبو بكر
~~النيسابوري حديث ابن عمر: قيل لأنه قد جاء في بعض رواياته، قال: نادى رجل
~~يا رسول الله، وهو في المسجد - يعني بالمدينة - فكأنه كان قبل الاحرام، وفي
~~حديث ابن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ms1335 يخطب بعرفات يقول:
~~من لم يجد نعلين فليلبس خفين، فدل على تأخره عن حديث ابن عمر فكان ناسخا
~~(1)، انتهى.
# وكذا في بحث لبس ثوبي الاحرام ذكر أنه يقطعهما إلى ظاهر القدم كالشمشكين،
~~واستدل عليه بالخبرين، وذكر خلاف ابن إدريس (2)، ونحو ذلك التذكرة (3) في
~~الموضعين وكلام ابن حمزة (4) صريح في المغايرة.
# واعلم أنه مع وجود النعلين لا يجوز لبس الخفين ولا مقطوعين إلى ظهر القدم
~~كما نص عليه في الخلاف (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7) والتحرير (8) لكونه
# PageV05P386
# حينئذ كالجورب والشمشك، وكذا إذ أوجب الشق فوجد نعلين لم يجز لبس خفين
~~مشقوقين، إذ لم يجوز في الشرع لبسهما إلا اضطرارا مع ايجاب الشق، نعم إن لم
~~يجب الشق كان النعل أولى، كما في الدروس (1) لا متعينة.
# (يو: لبس الخاتم للزينة) كما قطع به الأكثر، لخبر مسمع: سأل الصادق عليه
~~السلام أيلبس المحرم الخاتم؟ قال: لا يلبسه للزينة (2). وللتعليل بالزينة
~~في الاكتحال بالسواد والنظر في المرآة، ولم يذكر في المقنع ولا الفقيه ولا
~~في جمل العلم والعمل ولا في المصباح ولا مختصره ولا في المراسم ولا الكافي.
~~وكرهه ابنا سعيد في النافع (3) والجامع (4).
# و (لا) يحرم لبسها (للسنة) للأصل ومشوم الخبر، وصريح نحو صحيح محمد بن
~~إسماعيل، قال: رأيت العبد الصالح عليه السلام وهو محرم وعليه خاتم وهو يطوف
~~طواف الفريضة (5).
# (و) نحوه (لبس الحلي للمرأة غير المعتاد) كما في النهاية (6) والمبسوط
~~(7) والسرائر (8)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: إذا كان للمرأة
~~حلي لم تحدثه للاحرام لم تنزع حليها (9). وعليه يحمل قوله عليه السلام في
~~حسن الحلبي: المحرمة لا تلبس الحلي ولا المصبغات إلا صبغا لا تردع (10).
~~وهذا الخبر فتوى المقنع (11).
# PageV05P387
# وفي الإقتصاد (1) والاستبصار (2) والتهذيب (3) والجمل والعقود (4)
~~والنافع (5) والجامع كراهيته (6). وفي الشرائع: إن الأولى ترى (7)، وذلك
~~للأصل وإطلاق نحو الأخبار الآتية في جواز لبسها الحلي، وضعف دلالة الخبرين،
~~لكون دلالة الأول بالمفهوم.
# (أو) كراهية المصبغات ولبسها (للزينة) ولو ما اعتادته كما في النهاية (ها
~~والمبسوط (9) والسرائر (10) والمقنعة (11)، لنحو قول الصادق عليه السلام في
~~صحيح ابن ms1336 مسلم: المحرمة تلبس الحلي كله إلا حليا مشهورا للزينة (12). وفي
~~خبر الكاهلي: تلبس المرأة المحرمة الحلي كله إلا القرط المشهور والقلادة
~~المشهورة (13). ولا رشاد ما مر إليه، وكرهه ابن سعيد (14) للأصل، وإطلاق
~~نحو قوله عليه السلام في خبر مصدق بن صدقة: تلبس المحرمة الخاتم من ذهب
~~(15).
# وليعقوب بن شعيب في الصحيح: تلبس المسك والخلخالين (16).
# (ويجوز) لها لبس (المعتاد) من الحلي إذا لم تقصد الزينة اتفاقا، وللأخبار
~~(17) والأصل (و) لكن (يحرم) عليها (إظهاره المزوج) كما هو
# PageV05P388
# ظاهر النهاية (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) وصريح الشرائع (4)، لأنه
~~يهيج الشهوة، فربما أدى إلى الفساد.
# ولصحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سأل أبا الحسن عليه السلام عن المرأة يكون
~~عليها الحلي والخلخال والمسكة والقرطان من الذهب والورق ويحرم فيه وهو
~~عليها وقد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها انتزعه إذا أحرمت أو تتركه على
~~حاله؟ قال: تحرم فيه وتلبسه من غير أن تظهره للرجال في مركبها وسيرها (5).
# والخبر يعم الزوج وغيره، أقا الأجانب فهم أولى، وأما المحارم فالأولى
~~الستر عنهم عملا بعمومه.
# (يز: الحناء للزينة على رأي) وفاقا للمقنعة (6) والاقتصاد (7) فحرم فيهما
~~الزينة مطلقا، لما مر من الأخبار، وخلافا للأكثر، ومنهم المصنف في الإرشاد
~~(8) والتحرير (9) والتذكرة (10) والمنتهى (11) بناء على الأصل. وصحيح ابن
~~سنان سأل الصادق عليه السلام عن الحناء، فقال: إن المحرم ليمسه ويداوي به
~~بعيره، وما هو بطيب، وما به بأس (12).
# وأجاب في المختلف بمعارضة الأصل بالاحتياط، وكان الأولى المعارضة بتلك
~~الأخبار، والقول بموجب الخبر، فإنا لا نحرمه إلا للزينة (13). وقيل: الأحوط
~~الاجتناب مطلقا (14)، لحصول الزينة وتهيج الشهوة وإن لم يقصد.
# PageV05P389
# (يح: تغطية الرأس) أي ما فوق الوجه (للرجل) بالنصوص (1) وإجماع العلماء
~~كما في التذكرة (2) والمنتهى (3) كلا أو بعضا كما فيهما (4) وفي التحرير
~~(5) والدروس (6)، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر القداح: إحرام المرأة
~~في وجها وإحرام أرجل في رأسه (7).
# ولصحيح عبد الرحمن سأل أبا الحسن عليه السلام عن المحرم يجد البرد في
~~أذنيه يغطيهما؟ قال: لا (8). وصحيح ابن سنان سمع أباه يسأل الصادق عليه
~~السلام وقد ms1337 آذاه حر الشمس، ترى أن أستر بطرف ثوبي؟ فقال عليه السلام: لا
~~بأس بذلك ما لم يصب رأسك (9).
# نعم، رخص في عصابتي القربة والصداع. وسأل ابن مسلم الصادق عليه السلام في
~~الصحيح عن المحرم يضع عصابة القربة على رأسه إذا استسقى؟ قال: نعم (10).
# وقال عليه السلام في صحيح معاوية بن وهب: لا بأس بأن يحصب المحرم رأسه من
~~الصداع (11). وعمل بهما الأصحاب، ففي المقنع تجويز عصابة القربة (12).
# وفي التهذيب (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والسرائر (16) والجامع
~~(17)
# PageV05P390
# والتحرير (1) والتذكرة (2) والمنتهى تجويز التعصب لحاجة (3)، وأطلق ابن
~~حمزة التعصب (4).
# ويظهر من التذكرة (5) والمنتهى (6) التردد في دخول الأذنين في الرأس، وفي
~~التحرير: إن الوجه دخولهما (7).
# والتغطية محرمة بأي شئ كان، بثوب أو عسل أو طين أو دواء أو حناء أو حمل
~~متاع أو نحو طبق أو غير ذلك (ولو بالارتماس) في الماء أو غيره للعمومات،
~~وخصوص نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: لا يرتمس المحرم في الماء
~~(8)، وهو كثير، وللعامة خلاف في الخضاب الرقيق (9)، وآخر في الطين (10)،
~~وآخر في العسل واللبن الثخين (11)، وآخر فيما يحمله على رأسه من متاع أو
~~غيره (12).
# وفي المبسوط: من خضب رأسه أو طينه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف
~~(13).
# وأجاز في التحرير (14) والمنتهى التلبيد بأن يطلي رأسه بعسل أو صمغ
~~ليجتمع الشعر ويتلبد، ولا يتخلله الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا يقع فيه
~~الدبيب. وقال:
# روى ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا (15).
~~وحكاه في التذكرة عن
# PageV05P391
# الحنابلة، وأجاز فيها (1) وفي المنتهى الستر باليد (2)، كما في المبسوط
~~(3)، لأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر، ولذا لو وضع يديه على
~~فرجه لم يجزئه في الستر، ولأنه مأمور بمسح رأسه في الوضوء.
# قلت: وللنص (4) على جواز حك الرأس، وقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~معاوية: لا بأس أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، وقال: لا بأس أن
~~يستر بعض جسده ببعض (5). قال الشهيد: وليس صريحا في الدلالة، فالأولى المنع
~~(6). وفي ms1338 التحرير: إن فيه إشكالا (7).
# وفي المنتهى: إنا لا نعلم خلافا في جواز غسل الرأس وإفاضة الماء عليه
~~(8).
# وفي التذكرة: الاجماع عليه، لخروجه عن مسمى التغطية عرفا (9)، ووجوب
~~الغسل عليه بموجبه واستحبابه له بأسبابه.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح حريز: إذا اغتسل المحرم من الجنابة صب
~~على رأسه الماء يميز الشعر بأنامله بعضه من بعض (10).
# وسأله زرارة في الصحيح هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء؟ فقال: يحك رأسه ما
~~لم يتعمد قتل دابة، ولا بأس بأن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن
~~ملبدا، فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من احتلام (11). ومضمونه
# PageV05P392
# فتوى المقنع (1) والدروس (2).
# قلت: ولعل منع الملبد من الصب للاحتراز عن سقوط الشعر، ولا يدل الخبر على
~~جواز التلبيد طلقا فضلا عنه اختيارا. وفي التذكرة (3) والدروس (4) القطع
~~بجواز التوسد، لأنه يصدق عليه عرفا أنه مكشوف الرأس.
# (فإن غطاه) أي رأسه عمدا اختيارا أو اضطرارا أو سهوا (وجب) عليه
~~(الالقاء) للغطاء إذا زال العذر اتفاقا لحرمة التغطية استدامة كالابتداء.
# (واستحب تجديد التلبية) حينئذ كما في السرائر (5) والنافع (6) والشرائع
~~(7)، لصحيح حريز سأل الصادق عليه السلام عن محرم غطى رأسه ناسيا، قال: يلقي
~~القناع عن رأسه ويلبي ولا شئ عليه (8). وصحيح الحلبي سأله عليه السلام عن
~~المحرم يغطي رأسه ناسيا أو نائما، فقال: يلبي إذا ذكر (9). ولا يجب كما هو
~~ظاهر الخبرين والشيخ (10) وابن حمزة (11) وسعيد (12) للأصل، وفيه ما فيه.
# (ويجوز) تغطية الرأس (للمرأة) للأصل والأخبار (13) والاجماع، (وعليها أن
~~تسفر عن وجهها) بالاجماع والأخبار (14) (و) لكن (يجوز لما) وقد يجب إذا
~~زادت التستر عن الأجانب (سدل القناع) أي إرساله
# PageV05P393
# (من رأسها إلى طرف أنفها) كما في النهاية (1) والشرائع (2) والنافع (3).
# وفي التذكرة: عند علمائنا أجمع، وهو قول عامة أهل العلم (4). وفي
~~المنتهى:
# لا نعلم فيه خلافا (5) وأطلق في المبسوط (6) والوسيلة (7) والجامع (8)،
~~فلم يفت بطرف الأنف.
# أما جواز السدل بل وجوبه فمع الاجماع، لأنها عورة يلزمها التستر من
~~الرجال الأجانب، وللأخبار كقول الصادق عليه السلام لسماعة: إن مر ms1339 بها رجل
~~استترت منه بثوبها (9).
# وأما إلى طرف الأنف فلصحيح العيص عنه عليه السلام: يسدل الثوب على وجهها،
~~قال، قلت: حد ذلك إلى أين؟ قال: إلى طرف الأنف قدر ما تبصر (10).
# وعن الحلبي في الحسن: أنه مر أبو جعفر عليه السلام بامرأة متنقبة وهي
~~محرمة، فقال:
# إحرمي واسفري وأرخي ثوبك من فوق رأسك فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك، فقال
~~له رجل: إلى أين ترخيه يغطي عينها؟ قال: نعم، قال، قلت: يبلغ فمها؟
# قال: نعم (11). وقال عليه السلام في خبر حريز: المحرمة تسدل الثوب على
~~وجهها إلى الذقن (12) وفي صحيح زرارة: إن المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها
~~(13).
# وإنما يجوز السدل (إذا لم يصب) الثوب وجهها كما في المبسوط (14) والجامع
~~(15) بأن تمنعه بيدها أو بخشبة من أن يباشر (وجهها) قال الشيخ: فإن
# PageV05P394
# باشر وجهها الثوب الذي أسدلته متعمدا كان عليها دم (1).
# وفي التحرير (2) والتذكرة (3) والمنتهى: فإن أصابها ثم زال أو أزالته
~~بسرعة فلا شئ عليها وإلا وجب الدم (4). ثم في التحرير: وفيه نظر (5).
# وفي التذكرة: ويشكل بأن السدل لا يكاد يسلم من إصابة البشرة، ولو كان
~~شرطا لتبين، لأنه موضع الحاجة (6). واختار العدم في المنتهى لذلك (7). وفي
~~موضع آخر منه: قال بعض الجمهور: إن أزالته في الحال فلا شئ عليهما، وإلا
~~وجب عليها دم، ولا أعرف فيه نصا لأصحابنا (8).
# وفيه (9) وفي التذكرة (10) والدروس (11): أنه إذا تعارض فيهما وجوب ستر
~~الرأس للصلاة - مثلا - ووجوب كشف الوجه للاحرام لاقتضاء الأول ستر بشئ من
~~الوجه، والثاني كشف شئ من الوجه من باب المقدمة، سترت شيئا من وجها، لأن
~~الستر أحوط من الكشف لكونها عورة، ولأن المقصود إظهار شعار الاحرام بكشف
~~الوجه بما يسمى به مكشوفة الوجه، وهو حاصل مع ستر جزء يسير منه كما يصدق
~~كشف الرأس مع عصابة القربة.
# قلت: إذا جاز السدل وخصوصا إلى الفم والذقن أو النحر فلا تعارض إن لم يجب
~~المجافاة، نعم إن وجبت تعسر الجمع في السجود.
# وهل يجوز للرجل ستر الوجه؟ المشهور الجواز. حتى نسب في التذكرة ms1340 (12)
~~والمنتهى (13) والخلاف (14) إلى علمائنا أجمع، ويدل عليه الأصل والأخبار
~~(15) بأن
# PageV05P395
# إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها، ويتخير وجه المحرم إذا مات
~~دون رأسه.
# وصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن المحرم ينام على وجهه وهو على
~~راحلته؟ فقال: لا بأس بذلك (1). وخبر عبد الملك القمي سأله عليه السلام
~~الرجل المحرم يتوضأ ثم يخلل وجهه بالمنديل يخمره كله، قال: لا بأس (2).
# وما في قرب الإسناد للحميري من قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر
~~البختري:
# المحرم يغطي وجهه عند النوم والغبار إلى طرار شعره (3).
# ولكن التغطية ليست نصا فيما يصيب الوجه، وكلام الحسن يحتمل الحرمة (4)،
~~وحرمه الشيخ في التهذيب إذا لم ينو الكفارة (5) لمضمر الحلبي: المحرم إذا
~~غطى وجهه فليطعم مسكينا في يده (6)، وهو مع التسليم لا يفيد الحرمة.
# (يد: التظليل للرجل) فوق رأسه (سائرا) بأن يجلس في محمل أو كنيسة أو
~~عمارته مظللة أو شبها وفاقا للمشهورة للأخبار (7) وهي كثيرة.
# وفي الخلاف (8) والتذكرة (9) والمنتهى: الاجماع عليه (10). وقال أبو علي:
# يستحب للمحرم أن لا يظلل على نفسه، لأن السنة بذلك جرت (11).
# وقال في المختلف: فإن أراد بذلك المتعارف من المستحب، وهو الذي يتعلق
~~بفعله مدح، ولا يتعلق بتركه ذم فهو ممنوع (12).
# PageV05P396
# قلت: إن أراده فلعله استند مع الأصل بنحو صحيح الحلبي سأل الصادق عليه
~~السلام عن المحرم يركب في القبة؟ قال: ما يعجبني إلا أن يكون مريضا (1)،
~~وليس نصا في الجواز. وقوله عليه السلام في صحيح جميل: لا بأس بالظلال
~~للنساء، وقد رخص فيه للرجال (2). وحمله الشيخ على الضرورة (3). وصحيح علي
~~بن جعفر سأل أخاه عليه السلام أظلل وأنا محرم؟ فقال: نعم (4). ويجوز
~~اضطراره هذا إذا ظلل فوق رأسه.
# فأما الاستظلال بثوب ينصبه لا على رأسه ففي الخلاف (5) والمنتهى جوازه
~~بلا خلاف (6). وقال ابن زهرة: ويحرم عليه أن يستظل وهو سائر بحيث يكون
~~الظلال فوق رأسه كالقبة (7).
# قلت: ويؤيده الأصل، وورود أكثر الأخبار بالجلوس في القبة أو الكنيسة أو
~~برفع ظلال المحمل أو بالتظليل عليه، ولكن يعارضها عموم نحو ms1341 قول الصادق عليه
~~السلام في خبر المعلى بن خنيس: لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، ولا بأس أن
~~يستتر بعضه ببعض (8).
# وخبر إسماعيل بن عبد الخالق سأله عليه السلام هل يستتر المحرم من الشمس؟
~~فقال:
# لا إلا أن يكون شيخا كبيرا، أو قال: ذا علة (9). وخبر سعيد الأعرج سأله
~~عليه السلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده؟ قال: لا إلا من علة
~~(10).
# PageV05P397
# وحسن عبد الله بن المغيرة سأل الكاظم عليه السلام عن الظلال للمحرم،
~~فقال: اضح لمن أحرمت له، قال، قلت: إني محرور وأن الحر يشتد علي، فقال: أما
~~علمت أن الشمس تغرب بذنوب المجرمين (1). إذ لو جاز الاستتار بما لا يكون
~~فوق الرأس لبين له، وخبر قاسم الصيقل: إن أبا جعفر عليه السلام كان يأمر
~~بقلع القبة والحاجبين إذا أحرم (2)، وعموم الأخبار بتجويز التظليل مع
~~التكفير إذا أضطر لحر أو علة من غير تعرض للاستتار بما لا يكون فوق الرأس
~~في شئ منها (3)، ولو كان جائزا اختيارا وجب الاقتصار عليه إذا اندفعت به
~~الضرورة.
# وفي الدروس: هل التحريم في الظل لفوات الضحى ولمكان الستر؟ فيه نظر،
~~لقوله عليه السلام: اضح لمن أحرمت له، والفائدة فيمن جلس في المحمل بارزا
~~للشمس وفيمن تظلل، به وليس فيه - يعني يجوز الأول على الثاني دون الأول
~~والثاني بالعكس - قال: وفي الخلاف: إن للمحرم الاستظلال بثوب ينصبه ما لم
~~يمسه فوق رأسه، وقضيته اعتبار المعنى الثاني (4)، انتهى.
# وسمعت الخبرين (5) المختلفين في الاستتار باليد، والأحوط العمل على خبر
~~أبي سعيد (6)، ولذا اقتصر الشهيد على حكايته (7)، ويعضد خبر المعلى (8).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه
~~على وجهه من حر الشمس، ولا بأس أن يستتر بعض جسده ببعضه (9).
# PageV05P398
# وخبر محمد بن الفضيل وبشير بن إسماعيل عن الكاظم عليه السلام: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان يركب راحلته فلا يستظل عليها ويؤذيه الشمس
~~فيستر بعض جسده ببعض، وربما ستر وجهه بيده (1). وهذا فتوى المقنع (2).
# وإنما يحرم التظليل (اختيارا) ms1342 فلو اضطر جاز اتفاقا وفدى، وليس من الضرورة
~~مطلق الحر أو البرد أو المطر، بل التضرر لعلة أو كبر أو ضعف أو شدة الحر أو
~~برد لا يتحمل. وسمعت قول الكاظم عليه السلام لابن المغيرة (3). وسأله إسحاق
~~عن المحرم يظلل عليه وهو محرم؟ فقال: لا إلا مريض أو من به علة، والذي لا
~~يطيق الشمس (4). وعن أبان عن زرارة، قال: سألته عن المحرم أيتغطى؟ فقال:
~~أما من الحر والبرد فلا (5).
# وسأل عبد الرحمن بن الحجاج الكاظم عليه السلام عن المحرم إذا أصابته
~~الشمس شنق عليه وصدع، فيستتر منها، فقال: هو أعلم بنفسه إذا علم أنه لا
~~يستطيع أن يصيبه الشمس فليستظل منها (6).
# وسأله عليه السلام عثمان بن عيسى الكلابي، إن علي بن شهاب يشكو رأسه
~~والبرد شديد ويريد أن يحرم، فقال: إن كان كما زعموا فيظلل (7). فليحمل
~~المطلقات على هذه الخصوصيات حتى صحيح سعد بن سعد الأشعري سأل الرضا عليه
~~السلام عن المحرم يظلل على نفسه، فقال: أمن علة؟ فقال: يؤذيه حر الشمس وهو
# PageV05P399
# محرم، فقال: هي علة يظلل ويفدي (1). ولذا قال الشيخان في المقنعة (2)
~~والنهاية: لا يظلل إلا إذا خاف الضرر العظيم (3)، وكذا ابن إدريس (4).
# وقال في التذكرة (5) والمنتهى (6) وفاقا للتهذيب (7) والاستبصار: إنه لا
~~يجوز للمختار الاستظلال وإن التزم الكفارة (8)، لحسن عبد الله بن المغيرة
~~قال للكاظم عليه السلام أظلل وأنا محرم؟ قال: لا، قال: أفأظلل وأكفر قال:
~~لا، قال: فإن مرضت؟ قال: ظلل وكفر (9).
# وفي المقنع: لا بأس أن يضرب على المحرم الظلال، ويتصدق بمد لكل يوم (10).
~~وظاهره الجواز اختيارا إذا التزم الفداء. وفي الدروس: وروى علي بن جعفر
~~جوازه مطلقا ويكفر (11).
# قلت: إن أراد روايته أنه قال لأخيه عليه السلام: أظلل وأنا محرم؟ فقال:
~~نعم، وعليك الكفارة (12). فتحمل على الضرورة.
# ويجوز اختيارا للمرأة كما نص عليه الصدوق (13) والشيخ (14) وابنا حمزة
~~(15) وإدريس (16) وابنا سعيد (17) وغيرهم للأصل، ومناسبة الاستتار لهن
~~وضعفهن
# PageV05P400
# عن احتمال الحر والبرد والشمس، وللأخبار (1). وفي النهاية: إن اجتنابه
~~أفضل (2)، ويحتمله المبسوط (3)، وكأنه لاطلاق المحرم والحاج في ms1343 كثير من
~~الأخبار، وبعض الفتاوى كفتوى المقنعة (4) وجمل العلم والعمل (5) وأطلق
~~الشيخ أيضا في جملة من كتبه (6) وجماعة كسلار (7) والقاضي (8) والحلبيين
~~(9).
# (ويختص المريض والمرأة به) أي التظليل (لو زاملهما) للأخبار (10)
~~والاعتبار، ولا يعرف فيه خلافا. وأما مرسل العباس بن معروف أنه سأل الرضا
~~عليه السلام عن المحرم له زميل فاعتل وظلل على رأسه له أن يستظل؟ قال:
# نعم (11)، فيحتمل ما ذكره الشيخ من عود الضمير على العليل (12). وكأن
~~الشهيد لم يرتضه، فقال: وفي رواية مرسلة عن الرضا عليه السلام يجوز لشريك
~~العليل، والأشهر اختصاصه به (13). وكأنه يعني الأشهر في الرواية.
# (ويجوز المشي تحت الظلال) كما في النهاية (14) والمبسوط (15) والوسيلة
~~(16) والسرائر (17) والجامع (18)، لصحيح ابن بزيع أنه كتب إلى الرضا عليه
~~السلام
# PageV05P401
# هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب: نعم (1). واقتصر عليه في
~~المقنع (2).
# وما في احتجاج الطبرسي: إن محمد بن الحسن سأل موسى عليه السلام بمحضر من
~~الرشيد وهم بمكة: أيجوز للمحرم أن يظلل عليه محمله؟ فقال عليه السلام: لا
~~يجوز ذلك مع الاختيار، فقال: محمد أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا فقال
~~عليه السلام: نعم، فتضاحك محمد من ذلك فقال عليه السلام: أتعجب من سنة
~~النبي صلى الله عليه وآله وتستهزئ بها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم، أن أحكام الله يا محمد لا
~~تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل، فسكت محمد لا يرجع جوابا
~~(3).
# وهل معنى ذلك أنه إذا نزل المنزل جاز له ذلك كما جاز جلوسه في الخيمة
~~والبيت وغيرهما لا في سير، أو جوازه في السير أيضا حتى أن حرمة الاستظلال
~~بكون مخصوصا بالراكب كما يظهر من المسالك (4)، أو المعنى المشي في الظل
~~ساترا بحيث يكون ذو الظل فوق رأسه؟ أوجه.
# ففي المنتهى: إذا نزل جاز أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء
~~والخيمة، وأن ينزل تحت الشجرة ويطرح عليها ثوبا يستتر به، وأن يمشي تحت
~~الظلال (5). وهو يفيد الأول، وهو أحوط ms1344 لاطلاق كثير من الأخبار في النهي عن
~~التظليل (6)، ثم الأحوط من الباقيين هو الأخير. وقطع فخر الاسلام في شرح
~~الإرشاد بأن المحرم عليه سائرا إنما هو الاستظلال بما ينتقل معه كالمحمل،
~~أما لو مشي تحت سقف أو ظل بيت أو سوق أو شبهه فلا بأس.
# PageV05P402
# قلت: أكثر هذه يدخل في الضرورة، وأما جواز المشي في الطريق في ظل الجمال
~~والمحامل والأشجار اختيارا ففيه الكلام، خصوصا تحتها، ولم يتعرض لذلك
~~الأكثر، ومنهم المصنف في غير الكتاب، والمنتهى والشيخ في غير الكتابين، بل
~~أطلقوا (1) حرمة التظليل أو إلى النزول.
# (و) يجوز (التظليل جالسا) في المنزل للأصل والأخبار (2) والاجماع، وهل
~~الجلوس في الطريق لقضاء حاجة أو إصلاح شئ أو انتظار رفيق أو نحوها كذلك؟
~~احتمال.
# (ك: لبس السلاح اختيارا على رأي) وفاقا للمشهور للاحتياط، لأنه قول
~~الأكثر، ولمفهوم قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: لا بأس بأن يحرم
~~الرجل وعليه سلاحه إذا خاف العدو (3). وقول الصادق عليه السلام لابن سنان
~~في الصحيح إذ سأله أيحمل السلاح المحرم: إذا خاف المحرم عدوا أو سرقا
~~فليلبس السلاح (4).
# وفي صحيح آخر له: المحرم إذا خاف العدو لبس السلاح (5). وفي صحيح الحلبي:
~~المحرم إذا خاف العدو فلبس فلا كفارة عليه (6). وفيه لزوم الكفارة بلبسه
~~إذا لم يخف، ولا قائل به إلا أن يغطي الرأس كالمغفر أو يحيط بالجسد كالدرع،
~~وهما إنما يحرمان لذلك لا لكونهما من السلاح.
# PageV05P403
# وخلافا للمحقق فكرهه (1)، وكذا المصنف في التحرير (2) والارشاد (3)
~~والمنتهى (4) للأصل وضعف دلالة المفهوم. وحرم الحلبيان إشهاره (5) أيضا،
~~والتقي منهما حمله، وكأنه لبسه.
# وبالنهي من الاظهار قول الصادق في حسن حريز وصحيحه: لا ينبغي أن يدخل
~~الحرم بسلاح إلا أن يدخله في جوالق أو يغيبه (6). وفي خبر أبي بصير:
# لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده، ولكن إذا دخل مكة لم يظهره (7).
# وبالنهي عن الحمل، قول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأربعمائة
~~المروي في الخصال: لا يخرجوا بالسيوف إلى الحرم (8).
# (ويجوز له لبس المنطقة وشد الهميان) وهو وعاء ms1345 الدراهم والدنانير (على
~~الوسط) كما في المقنع (9) والوسيلة (10) والجامع (11) للأصل وإن كانا
~~مخيطين، ونحو صحيح يعقوب بن شعيب سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يصر
~~الدراهم في ثوبه؟ فقال: نعم يلبس المنطقة والهميان (12). وقوله عليه السلام
~~في صحيح أبي بصير: كان أبي عليه السلام يشد على بطنه المنطقة التي فيها
~~نفقته يستوثق منها، فإنها من تمام حجه (13). وفي التذكرة والمنتهى (14): إن
~~جواز لبس الهميان قول جمهور العلماء، وكرهه ابن عمر ونافع وأنه يشتد الحاجة
~~إليه، ولو لم يجز لزم الحرج (15).
# PageV05P404
# (الفصل الثاني) (في الطواف) (قد بينا أن المتمتع يقدم عمرته، على حجه
~~(فإذا أحرم من الميقات دخل مكة لطواف العمرة واجبا، مقدما على حجه، فلذا
~~قدمنا الكلام في الطواف.
# (أما القارن والمفرد فيقدمان الوقوف عليه) ولذا قدمه المحقق (وفي الطواف
~~مطالب) ثلاثة:
# (الأول) (في واجباته) شرطا، أو جزاء، أو كيفية، أو غيرها.
# (وهي أحد عشر (1)) أو أربعة عشر بعد الطهارتين واحدا أو اثنين، عقد لها
~~أحد عشر بحثا، ومنها الموالاة بين أربعة أشواط أشار إليها في العاشر.
# (أ: طهارة الحدث) كبيره وصغيره (والخبث عن الثوب والبدن) أما
# PageV05P405
# طهارة الحدث فللأخبار (1) والاجماع كما في الخلاف (2) والغنية (3)
~~والمنتهى (4)، وعن أحمد روايتان (5).
# وهل يكفي التيمم إذا تعذرت المائية؟ سبق في أول الطهارة وجوبه له، وسبق
~~منا عن فخر الاسلام أن المصنف لا يرى إجزاءه للطواف بدلا من الغسل (6)،
~~والاجماع على إجزائه له بدلا من الوضوء.
# وهل يكفي طهارة المستحاضة؟ قطع به الشيخان (7) وابنا حمزة (8) وإدريس (9)
~~والمصنف في التذكرة (10) والمنتهى (11) والتحرير (12)، وهو ظاهر غيرهم،
~~لقول الصادق عليه السلام في مرسل يونس بن يعقوب: المستحاضة تطوف بالبيت
~~وتصلي، ولا تدخل الكعبة (13).
# وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله: وكل شئ استحلت به الصلاة فليأتها
~~زوجها ولتطف بالبيت (14). وقول الباقر عليه السلام في حسن زرارة: إن رسول
~~الله صلى الله عليه آلة أمر أسماء بنت عميس أن تطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع
~~عنها الدم ففعلت (15).
# وتقدم أن المبطون يطاف عنه، فلا يجزئه طهارته، والأصحاب قاطعون ms1346 به، ولعل
~~الفارق هو النص.
# وأما طهارة الخبث فعلى اشتراطها الأكثر، ويدل عليه الخبر عنه صلى الله
~~عليه وآله:
# PageV05P406
# الطواف بالبيت صلاة (1)، وخبر يونس بن يعقوب سأل الصادق عليه السلام عن
~~رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف؟ قال: ينظر الموضع الذي يرى فيه الدم
~~فيعرفه، ثم يخرج فيغسله، ثم يعود فيتم طوافه (2). وعلى تحريم إدخال النجاسة
~~وإن لم تسر، واسلتزام الأمر النهي عن ضد المأمور به فالاشتراط ظاهر، إلا أن
~~لا يعلم بالنجاسة عند الطواف، وإن كان لنسيانه لها عنه، فيصح كما سيصرح به.
# وهل يعفى فيه عما يعفى عنه في الصلاة؟ الأقرب العدم كما في التذكرة (3)
~~والمنتهى (4) والتحرير (5) والسرائر (6) وظاهر غيرها لعموم خبر يونس وما
~~بعده من غير معارض. ويحتمل العفو للخبر الأول.
# وكره ابن حمزة الطواف مع النجاسة في ثوبه أو بدنه (7)، وأبو علي في ثوب
~~أصابه دم لا يعفى عنه في الصلاة (8) للأصل، ومنع صحة الخبرين، وحرمة إدخال
~~النجاسة إذا لم تسر. وخبر مرسل البزنطي إنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل
~~في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه، فقال: أجزأه الطواف
~~فيه، ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر (9). وهو مع الارسال يحتمل الجهل بالنجاسة
~~عند الطواف.
# (و) يجب (ستر العورة) في الطواف كما في الخلاف (10) والغنية (11)
~~والإصباح (12)، لما مر من أنه صلاة (13)، ولقوله صلى الله عليه وآله: لا
~~يحج بعد العام مشرك ولا
# PageV05P407
# عريان (1).
# وحكي في المختلف اشتراطه عن الخلاف والغنية، واحتج لهما بالخبر الأول، ثم
~~قال: وللمانع أن يمنعه، والرواية غير مسندة في طرقنا فلا حجة فيها (2).
# قلت: ولكن الخبر الثاني يقرب من التواتر من طريقنا وطريق العامة. روى علي
~~بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن محمد بن الفضيل، عن الرضا عليه السلام
~~قال:
# قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني
~~عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا
~~العام (3).
# وروى فرات في تفسيره معنعنا ms1347 عن ابن عباس في قوله تعالى: " وأذان من الله
~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ": إن المؤذن عن الله وعن رسوله علي بن
~~أبي طالب عليه السلام أذن بأربع كلمات: بأن لا يدخل المسجد إلا مؤمن، ولا
~~يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله أجل فأجله
~~إلى مدته، ولكم أن تسيحوا في الأرض أربعة أشهر (4).
# وروى الصدوق في العلل، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه، عن محمد ابن أبي
~~القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي
~~الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الحكيم بن مقسم عن ابن عباس: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام ينادي: لا يحج بعد هذا العام
~~مشرك ولا يطوف بالبيت عريان (5).
# وروى العياشي في تفسيره بسنده عن حريز، عن الصادق عليه السلام: إن عليا
~~عليه السلام قال: لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك (6). وبسنده عن
~~محمد بن
# PageV05P408
# مسلم، عنه عليه السلام: إن عليا عليه السلام قال: ولا يطوفن بالبيت عريان
~~(1). وبسنده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب علي عليه
~~السلام الناس وأخرط سيفه وقال: لا يطوفن بالبيت عريان (2) الخبر. وبسنده عن
~~حكيم بن الحسين، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن لعلي لأسماء في
~~القرآن ما يعرفه الناس، قال: " وأذان من الله ورسوله " إلى أن قال: فكان ما
~~نادى به: ألا يطوف بعد هذا العام عريان، ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا
~~العام مشرك (3).
# وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بسنده عن عامر الشعبي، عن علي عليه
~~السلام لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله حين أذن في الناس بالحج
~~الأكبر، قال: ألا لا يحج بعد هذا العام مشرك، ألا ولا يطوف بالبيت عريان
~~(4) الخبر. إلى غير ذلك مما يطلعك عليه الاستقرار.
# وكان ضم الستر إلى الطهارة في بحث، لأن الطهارة لما تضمنت الطهارة عن
~~الثوب أشعر وجوبها ms1348 وجوب لبس الثوب، لانتفاء الصفة بانتفاء الموصوف، ولذا
~~جعله في المنتهى فرعا على الطهارة من الخبث (5).
# (وإنما يشترط طهارة الحدث في) الطواف (الواجب) وفاقا لابني سعيد (6)
~~وظاهر الأكثر للأصل، والأخبار كقول الصادق عليه السلام في خبر عبيد بن
~~زرارة: لا بأس أن يطوف الرجل النافلة على غير وضوء (7). وصحيح ابن مسلم سأل
~~أحدهما عليهما السلام رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهر، قال: يتوضأ
~~ويعيد طوافه، وإن كان تطوعا توضأ وصلى ركعتين (8).
# PageV05P409
# وخلافا للحلبي فاشترطهما في النفل (1) أيضا، لما روي: أن الطواف صلاة
~~(2).
# ولاطلاق نحو صحيح علي بن جعفر سأل أخا عليه السلام عن رجل طاف ثم ذكر أنه
~~على غير وضوء، فقال: يقطع طوافه ولا يعتد به (3). وخبر زرارة سأل أبا جعفر
~~عليه السلام عن الرجل يطوف على غير وضوء يعتد بذلك الطواف؟ قال: لا (4).
# والجواب: واضح لضعف الأول، ومعارضة البواقي بالأخبار المؤيدة.
# نعم (ويستحب في الندب) لاستحبابها على كل حال وورود الخبر بكونه صلاة وإن
~~كان عاميا، هذا في الحدث الأصغر. أما الطهارة من الأكبر فهو شرط في المندوب
~~أيضا لحرمة كون صاحبه في المسجد فضلا عن لبثه فيه. نعم، إن طاف ندبا جنبا -
~~مثلا - ناسيا صح طوافه، لامتناع تكليف الغافل، وهو معنى قول الشيخ في
~~التهذيب: من طاف على غير وضوء أو طاف جنبا، فإن كان طوافه طواف الفريضة
~~فليعده، وإن كان طواف السنة توضأ أو اغتسل فصلي ركعتين، وليس عليه إعادة
~~الطواف (5).
# (ولو ذكر في الواجب عدم الطهارة استأنف معها) ولا استئناف عليه في
~~المندوب، بمعنى أنه يتطهر ويصلي صلاة طوافه المندوب الذي أوقعه بلا طهارة.
# (و) إن صلى صلاة الطواف بلا طهارة فعليه أن (يعيد الصلاة واجبا مع وجوبه)
~~أي الطواف (وندبا مع ندبه) كل ذلك للأخبار (6) بلا معارض، ولعله لا خلاف
~~فيها، وإن أحدث في الأثناء فيأتي حكمه.
# وإن شك في الطهارة ففي التحرير (7) والتذكرة (8) والمنتهى: إنه إن شك في
~~أثناء
# PageV05P410
# الطواف استأنفه مع الطهارة، لأنه شك في العبادة قبل اتمامها، لأن الشك ms1349 في
~~شرطها شك فيها، وإن شك بعد الفراغ لم يلتفت (1).
# والوجه أنه إن شك في الطهارة بعد يقين الحدث فهو محدث يبطل طوافه، شك
~~قبله أو بعده أو فيه، وإن شك في نقضها بعد يقينها فهو متطهر يصح طوافه
~~مطلقا، وإن تيقن الحدث والطهارة وشك في المتأخر ففيه ما مر في كتاب
~~الطهارة.
# ولا يفترق الحال في شئ من الفروض بين الكون في الأثناء وبعده، وليس ذلك
~~من الشك في شئ، من الأفعال، ثم في يفرق الطهارتان بأن الحدث نفسه مانع من
~~صحة الطواف وإن لم يعلم به إلا بعده، بخلاف الخبث فالمانع إنما هو العلم به
~~عند الطواف، ولذا كان شرط الطواف الطهارة من الحدث شرعا وعدم العلم بالخبث.
# (و) لذا (لو طاف الواجب مع العلم بنجاسة الثوب أو البدن) حينه (أعاد)
~~الطواف مع الطهارة، كما إذا صلى كذلك. (ولو علم في الاثنا، أزاله وتمم) كما
~~في خبر يونس (2) المتقدم، سواء كان علم بالنجاسة قبل الشروع فيه ثم نسيها
~~أو لا، ضاق الوقت أو لا، لعموم الخبر، ورفع النسيان عن الأمة وأصل البراءة.
# نعم، إن اعتبرت مساواته للصلاة كان مثلها، واقتصر في التذكرة على صورة
~~النسيان (3)، ويأتي أن قطع الطواف قبل أربعة أشواط يوجب الاستئناف. فالمراد
~~هنا أنه إن أمكنت الإزالة بلا قطع تمم مطلقا، وإلا جاء التفصيل كما في
~~الدروس (4) إلا أن يستثني هذه الصورة، لخبر حبيب بن مظاهر، قال: ابتدأت في
~~طواف الفريضة وطفت شوطا، فإذا انسان قد أصاب أنفي فأدماه، فخرجت فغسلته، ثم
~~جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال: بئس ما
# PageV05P411
# صنعت، بما ينبغي لك أن تبني على ما طفت، أما أنه ليس عليك شئ (1).
# (ولو لم يعلم) بها (إلا بعده) فراغه (أجزاء) كما في مرسل البزنطي (2)،
~~ضاق الوقت أو لا، كان علم بها قبل ثم نسيها أو لا، وصرح في المنتهى
~~بالنسيان في الفرضين (3). وهل جاهل الحكم كالناسي؟ احتمله بعضهم، والأظهر
~~العدم.
# (ب: الختان وهو شرط في) الطواف يبطل بدونه، ms1350 للنهي عنه، والأخبار (4)
~~المقتضي للفساد من غير فرق بين الفرض والنفل، وكذا الأصحاب نهوا عنه من غير
~~فرق وإن أعرض عن ذكره كثير. ونص الحلبي أنه شرط الحج بإجماع آل محمد عليهم
~~السلام (5) كما فيما سيأتي من خبر إبراهيم بن ميمون (6).
# وإنما هو شرط في (الرجل المتمكن) منه (خاصة) فلا يشترط على المرأة للأصل
~~والاجماع، وقول الصادق عليه السلام في صحيح حريز (7) وإبراهيم بن عمر: لا
~~بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة (8). ولا الخنثى للأصل، مع احتماله لوجوب
~~تحصيل يقين الخروج عن العهدة، ولا الصبي للأصل وعدم توجه النهي إليه، فإن
~~أحرم وطاف أغلف لم يحرم عليه النساء بعد البلوغ مع احتماله، لعموم قول
~~الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: الأغلف لا يطوف بالبيت (9).
~~ولا غير المتمكن، لاشتراط التكليف بالتمكن، كمن لم يتمكن من الطهارة مع
~~عموم أدلة وجوب الحج والعمرة.
# PageV05P412
# وفيه أنه يجوز أن يكون كالمبطون في وجوب الاستنابة، وأن إبراهيم بن ميمون
~~روى عن الصادق عليه السلام في الرجل يسلم فيريد أن يحج وقد حضره الحج، أيحج
~~أم يختتن؟ قال: لا يحج حتى يختتن (1). ولكنه مجهول، وليس نصا في أنه غير
~~متمكن من الختان لضيق الوقت وأن عليه تأخير الحج عن عامه لذلك، فإن الوقت
~~إنما يضيق غالبا عن الاختتان مع الاندمال، فأوجب عليه السلام أن يختتن لم
~~يحج وإن لم يندمل.
# (ج: النية) فإنما الأعمال بالنيات (2). وفي الدروس: ظاهر بعض القدماء أن
~~نية الاحرام كافية عن خصوصيات نيات الأفعال (3). (وهي أن يقصد إلى إيقاع)
~~شخص من نوع من الطواف متميز من غيره من (طواف عمرة التمتع أو غيرها) من
~~عمرة أو حج، حج التمتع أو غيره، طواف النساء أو غيره، طواف عمرة الاسلام أو
~~حجه، أو غيرهما من منذور أو غيره، (لوجوبه أو ندبه، إن وجب التعرض للوجه
~~(قربة إلى الله تعالى).
# ولا بد من تصور معنى الطواف، وهو الحركة حول الكعبة سبعة أشواط، ومن كون
~~القصد (عند الشروع) فيه لا قبله بفصل ولا بعده، ms1351 وإلا لم يكن نية.
# (فلو أخل بها أو بشئ منها بظل) الطواف، ولا بد من استدامتها حكما إلى أن
~~يكمل، وإن فصل بين أجزائه فليجدد النية إذا شرع ثانيا فيما بعده.
# (د: البدأة بالحجر الأسود) بالاجماع والنصوص (4)، وكان قول الشيخ في
~~الإقتصاد " ينبغي " (5) بمعنى الوجوب.
# (فلو بداء بغيره) مما قبله أو بعده (لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي
# PageV05P413
# إلى أول الحجر فمنه يبتدئ الاحتساب إن جدد النية عنده) لمجموع سبعة
~~أشواط، ألغى ما قبله أو لا، تذكره وزعم دخوله في الطواف واحتسابه منه أو
~~لا، فإنه الآن طواف مقرون بالنية من ابتدائه، فإذا أتمه سبعة أشواط غير ما
~~قدمه صح وإن كان ذلك سهوا، ولا يكفي استدامة حكم النية السابقة، لعدم
~~مقارنتها لأول الطواف، وكذا يصح الاحتساب منه إن جدد عنده النية.
# (للاتمام) أي إتمامه سبعة أشواط بفعل ستة أخرى، أو ضمها إلى ما قدمه،
~~ولكن إنما يصح إذا أكمل سبعة أخرى، بأن علم في الأثناء كون المقدم لغوا
~~فأكملها بنية ثانية أو أكملها سهوا، وإنما يصح الأول بناء على جواز تفريق
~~النية على أجزاء المنوي، والثاني بناء على أن نية الاتمام يتضمن منه مجموع
~~السبعة أشواط، لكن سها أو جهل، فزعم أن منها ما قدمه، كما إذا نوى القضاء
~~بفريضة لزعمه خروج الوقت ولم يكن خرج.
# (مع احتمال البطلان) لبطلان النية المفرقة على أجزاء المنوي، ومنافاة نية
~~إتمام السابق الفاسد بستة لنية مجموع السبعة، فإنه ينوي الآن ستة لا غير،
~~وغايته لو صح ما قدمه تفريق النية على الأجزاء، ويجوز أن يريد بالاتمام فعل
~~مجموع سبعة أشواط لا مع إلغاء ما قدمه ليحتمل البطلان، إذ لا شبهة في الصحة
~~مع الالغاء.
# ووجه الاحتمال حينئذ أنه وإن نوى مجموع السبعة نية مقارنة للمبدأ لكنه
~~لما اعتقد دخول ما قدمه منها كان بمنزلة نية ستة أشواط، هذا كله على كون
~~اللام في الاتمام لتقوية العامل، ويجوز كونها وقتية أي منه يحتسب إن أتم
~~سبعة عدا ما قدمه مع تجديد النية ms1352 عنده بأحد المعنيين، ويحتمل التعليل أي
~~منه يحتسب إن جدد النية عنده بأحد المعنيين لأنه أتم حينئذ الطواف وشروطه
~~وإن فعل قبله ما يلغو، وأتم النية وأتى بها صحيحة مقارنة لما يجب مقارنتها
~~له. ولا بد من الابتداء بأول الحجر بحيث يمر كله على كله وإن لم يتعرض له
~~من قبله، لأنه لازم من وجوب الابتداء بالحجر، والبطلان بالزيادة على سبعة
~~أشواط، والنقصان عنها ولو خطوة أو أقل، فإنه إن ابتداء بجزء من وسطه لم
~~يأمن الزيادة أو النقصان. PageV05P414
# (ولو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف لم، يكن ابتداء فيه بأول
~~الحجر بل بما بعده فلم (يصح)، فلا بد من أن يحاذي بأقدم عضو من أعضائه
~~أوله. نعم إن تيسر له تعيين موقفه بحذاء جزء من وسطه بحيث يأمن الزيادة
~~والنقصان جاز له الابتداء منه، لخلو الأخبار والفتاوى عن وجوب الابتداء،
~~بأوله. إلا أن يقال: الختم به يعطي الختم بأوله، وكذا إن أمكنه أن يحاذي
~~بآخر جزء من مآخيره أوله أو لم يكن بحيث يؤدي ذلك إلى خروج مقاديمه أو
~~بعضها عن المحاذاة كان جائزا، إن لم يناقش في صدق الختم به.
# وقد يقال: إذا حوذي بأقدم الأعضاء لم يحصل الابتداء ولا الختم بالحجر
~~بالنسبة إلى غيرها، فيكون المحاذاة بالآخر أولى.
# ويدفع بأن الواجب صدق ابتداءه وختمه به وهما صادقان وإن لم يحاذه إلا
~~الأقدم. نعم يرد أن المبطل بل المحرم إنما هو الزيادة بنية الكون من
~~الطواف، فإن زاد لغوا لم يكن عليه شئ، ولا يلزمه العلم بموضع إكمال الطواف
~~والشروع في الزيادة.
# (ه: الختم بالحجر) كما في الغنية (1) والسرائر (2) والمهذب (3) والوسيلة
~~(4) والجامع (5) والنافع (6) والشرائع (7) وظاهر الخلاف (8) والمبسوط (9)
~~وجمل العلم والعمل (10) وغيرها، لوجوب إكمال سبعة أشواط من غير زيادة ولا
~~نقصان، وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: ثم ائت الحجر فاختم به
~~(11). ويحتمل الختم باستلامه.
# PageV05P415
# وفي صحيح معاوية وحسنه: من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر
~~الأسود إلى الحجر الأسود (1). وللإجماع كما في ms1353 الغنية (2). وكأن من لم
~~يتعرض له كالشيخين في المقنعة (3) وشرحها (4) والمصباح (5) والجمل (6)
~~اكتفى بالابتداء ووجوب سبعة أشواط، فإنهما يستلزمان وجوب الختم به، كما أن
~~الظاهر أن ينبغي في النهاية بمعنى الوجوب (7).
# (فلو أبقى من الشوط) الأخير أو غيره (شيئا وإن قل لم يصح) الشوط ولا
~~الطواف (بل يجب أن ينتهي من حيث ابتداء) أي إلى حيث ابتداء منه الاتفاق على
~~وجوب سبعة أشواط.
# (و: جعل البيت على يساره) للاجماع، والتأسي مع قوله صلى الله عليه وآله:
~~خذوا عني مناسككم (8)، (فلو جعله على يمينه أو استقبله بوجهه) أو استدبره
~~جهلا أو سهوا أو عمدا (لم يصح).
# وقال أبو حنيفة: إن جعله على يمينه فإن أقام بمكة أعاده، وإن عاد إلى
~~بلده جبره بدم (9). وقال أصحاب الشافعي: لم يرد عنه نص في استدباره، والذي
~~جئ على مذهبه الاجزاء، وقالوا أيضا في وجه بالأجزاء إن استقبله أو مر
~~القهقري نحو الباب (10).
# (ز: خروجه بجميع بدنه عن البيت، وإلا لم يكن طائفا بالبيت بل فيه، (فلو
~~مشى على شاذروان الكعبة) بفتح الذال المعجمة (لم يصح) كما نص
# PageV05P416
# عليه في المبسوط (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والشرائع (4)، وهو بعص من
~~أساسها أبقته قريش خارجا منها شبه الدكات، لما كانت الأموال الطيبة قاصرة
~~عن بنائها كما كانت فضيقوها، معرب چادربند، أي الموضع الذي يشد فيه أستار
~~الكعبة بالأطناب، ويسمى التأزير، لأنه كالإزار لها.
# وهل يحيط بالكعبة من جوانبها؟ فالذي في التذكرة (5) وتفسير النظام
~~للنيشابوري، والعرض للرافعي: أنه مختص بما بين الركن العراقي والشامي.
# والذي في تاريخ تقي الدين الفاسي المالكي الإحاطة بجوانبها الثلاثة غير
~~الذي في الحجرة لكونه من الكعبة. والذي في تحرير النووي وتهذيبه (6)
~~الإحاطة أيضا، قال: لكن لا يظهر عند الحجر الأسود، وقد أحدث في هذه الأزمان
~~عنده شاذروان. قال في التحرير: قال أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة: طول
~~الشاذروان في السماء ستة عشر إصبعا وعرضه ذراع (7). والذراع أربع وعشرون
~~إصبعا.
# وقال في التهذيب: ارتفاعه من الأرض في بعض المواضع نحو شبرين، وفي بعضها
~~نحو شبر ms1354 ونصف، وعرضه في بعضها نحو شبرين ونصف، وفي بعضها نحو شبر ونصف (8).
# (ولو كان يمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان صح) طوافه، وهو أحد وجهي
~~الشافعية (9)، لصدق أنه طائف بالبيت، لخروج معظمه منه. ومنعه
# PageV05P417
# في التذكرة ورجح البطلان (1)، كما إذا وضع أحد رجليه على الشاذروان، وهو
~~خيرة الدروس (2). أما مسه لا في موازاته فلا بأس به، وهو مبني على اختصاصه
~~ببعض الجوانب كما عرفت.
# (ح: إدخال الحجر) وهو في موضع من الركن الشامي إلى الغربي محوط بجدار
~~قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة (في الطواف، للاجماع كما في الخلاف (3)
~~والغنية (4)، والأخبار كصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام رجل طاف بالبيت
~~فاختصر شوطا واحدا في الحجر، فقال عليه السلام: يعيد ذلك الشوط (5). وزاد
~~في التذكرة (6) والمنتهى: أنه من البيت (7).
# (فلو مشى) فيه لم يكن طاف بالبيت، وفي التذكرة: إن قريشا لما بنت البيت
~~قصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن عمارته فتركوا من جانب الحجر بعض
~~البيت، قال: روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ستة أذرع من الحجر
~~إلى البيت (8). وحكى في موضع آخر عن الشافي أنه ستة أذرع منه من البيت، وعن
~~بعض أصحابه أنه ستة أذرع أو سبعة منه من البيت وأنهم بنوا الأمر فيه على
~~التقريب وظاهره فيه (9). وفي المنتهى: إن جميعه من البيت (10). وفي الدروس:
~~إنه المشهور (11).
# وجميع ذلك يخالف صحيح معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام أمن
# PageV05P418
# البيت هو أو فيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا قلامة ظفر، ولكن إسماعيل دفن
~~أمه فيه فكره أن توطأ، فجعل عليه حجرا وفيه قبور أنبياء (1).
# وخبر يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني كنت أصلي في
~~الحجر، فقال لي رجل: لا تصل المكتوبة في هذا الموضع، فإن الحجر من البيت،
~~فقال: كذب صل فيه حيث شئت (2) وقال عليه السلام في خبر المفضل بن عمر:
~~الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل (3). وعن نوادر البزنطي عن
~~الحلبي إنه سأله ms1355 عليه السلام عن الحجر، فقال: إنكم تسمونه الحطيم وإنما كان
~~لغنم إسماعيل وإنما دفن فيه أمه وكره أن يوطأ قبرها فحجر عليه، وفيه قبور
~~أنبياء (4).
# ولكن في مرفوع علي بن إبراهيم وغيره: كان بنيان إبراهيم عليه السلام
~~الطول ثلاثين ذراعا والعرض اثنين وعشرين ذراعا والسمك تسعة أذرع. وهو يؤيد
~~كون نحو ستة أذرع (5) منه من البيت.
# وعلى الجملة (فلو مشى على حائطه أو طاف بينه وبين البيت لم يصح) شوطه
~~الذي فعل فيه ذلك، أما الأخير فعليه الاجماع والأخبار (6)، وخالف فيه أبو
~~حنفية (7).
# وأما الأول ففي المبسوط (8) والوسيلة (9) والجامع (10) أنه كذلك، وذلك
~~للتأسي ووجوب الطواف بالحجر مع البيت، ولا يصدق حينئذ، وإن كان من البيت
# PageV05P419
# فلا يكون طائفا بالبيت حينئذ، وجعل اليد فوق حائطه كمس جدار البيت بإزاء
~~الشاذروان. وجعل في التذكرة مثله إدخال اليد فيما هو من البيت من الحجر
~~(1)، أما مسه من الخارج فلا بأس به.
# وهل يبطل الطواف كله بالسلوك في الحجر وما في حكمه؟ قال الشهيد:
# روايتان، ويمكن اعتبار تجاوز النصف هنا، وحينئذ لو كان السابع كفى إتمام
~~الشوط من موضع سلوك الحجر (2) انتهى. وكأنه عنى ما مر من صحيحي الحلبي
~~ومعاوية بن عمار، ويحتمل الأخير الاختصار في جميع الأشواط وما قبل النصف
~~وكون الطواف بمعنى الشوط، والأول أظهر.
# وفي التذكرة: ولو دخل إحدى الفتحتين وخرج من الأخرى لم يحسب له، وبه قال
~~الشافعي في أحد قوليه، ولا طوافه بعده حتى ينتهي إلى الفتحة التي دخل منها
~~(3). يعني فإن دخلها لم يحسب أيضا، وإن تجاوزها وطاف بالحجر احتسب مطلقا أو
~~بعد النصف، وكأن فيه إشارة إلى أنه لا يكفي إتمام الشوط من الفتحة، بل يجب
~~الاستئناف لظاهر الخبرين، فإن الإعادة ظاهرة فيه، ونص الثاني على الإعادة
~~من الحجر الأسود.
# (ط: الطواف بين البيت والمقام) أي الحجر الذي عليه أثر القدم الشريفة لا
~~البناء اختيارا أو اضطرارا، ولا بد من اعتبار قدره من المسافة من الجوانب
~~كلها، وهي كما في تاريخ الأزرقي: إلى الشاذروان ست وعشرون ذراعا ms1356 ونصف (4).
# (فلو أدخل المقام فيه) أو بعد من البيت مما في بعض جوانبه أزيد مما
~~بينهما (لم يصح) شوطه ذلك، لخبر حريز عن ابن مسلم، قال: سألته عن حد
# PageV05P420
# الطواف الذي من خرج عنه لم يكن طائفا بالبيت، قال: كان الناس على عهد
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يطوفون بالبيت والمقام، وأنتم اليوم تطوفون
~~ما بين المقام وبين البيت، فكان الحد موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس
~~بطائف، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي
~~البيت كلها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير
~~البيت بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنه طاف في غير حد ولا طواف له (1). وهو
~~مضمر ضعيف، لكنه مشهور.
# وفي الغنية الاجماع عليه والاحتياط فيه (2). وما فيه من اختلاف الناس
~~اليوم، وعلى عهده صلى الله عليه وآله، لما روي أن المقام كان عند البيت
~~فحولته قريش حيث الآن، فأعاده النبي صلى الله عليه وآله مكانه، ثم رده عمر
~~إلى حيث الآن (3) وقال أبو علي: فإن اضطر أن يطوف خارج المقام أجزأه (4).
~~ويدل عليه الأصل، وخبر الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الطواف خلف
~~المقام، فقال: ما أحب ذلك، وما أرى به بأسا، فلا تفعله إلا أن لا تجد منه
~~بدا (5). وقد يظهر الميل إليه من المختلف (6) والتذكرة (7) والمنتهى (8).
# وقال الشافعي: لا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري، ولا
~~بكونه في آخر باب المسجد وتحت السقف وعلى الأروقة والسطوح إذا كان البيت
~~أرفع، بناء على ما هو اليوم، فإن جعل سقف المسجد أعلى لم يجز الطواف على
~~سطحه (9).
# PageV05P421
# قال في التذكرة: ويستلزم أنه لو انهدمت الكعبة والعياذ بالله لم يصح
~~الطواف حول عرضها، وهو بعيد (1). ولو اتسعت خطة المسجد اتسع المطاف، وقد
~~جعلته العباسية أوسع مما كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله، وهذا كله
~~عندنا باطل.
# (ي: رعاية العدد، فلو نقص) عمدا أو سوا (عن سبعة) أشواط (ولو شوطا أو
~~بعضه ولو) كان ms1357 (خطوة لم يصح) طوافه اتفاقا، لخروجه عن المأمور به لما لو
~~نقص من الصلاة والفريضة ركعة أو بعضها من واجباتها عمدا، لكن يكفيه الاتيان
~~بما ترى إن تجاوز النصف، ولو كان خطوة كما في التذكرة (2) والمنتهى (3)
~~والتحرير (4) وغيرها، وليس عليه استئناف الشوط الذي نقص منه للأصل، بل يحرم
~~لأنه زيادة، وإن احتمله ما مر من خبر معاوية (5) فيمن اختصر في الحجر، وكان
~~ظاهر صحيح الحلبي (6) المتقدم فيمن اختصر أيضا.
# وخالف أبو حنيفة فقال: إن طاف أربعة أشواط فإن كان بمكة أتى بالباقي،
~~والأصح جبر النقص بدم (7).
# (ولو زاد على طواف الفريضة عمدا بطل، الطواف كما هو المشهور ولو خطوة،
~~كما يقتضيه الاطلاق هنا، وفي الشرائع (8) والوسيلة (9) والاقتصاد (10)
~~والجمل والعقود (11) والمهذب (12).
# أما إذا نوى الزيادة من أول الطواف أو في أثنائه على أن يكون من الطواف
~~فهو ظاهر، لأنه نوى ما لم يأمر به الشارع، كما لو نوى صوم يوم وليلة أو
~~بعضها
# PageV05P422
# فإن نواها من أول الأمر لم يشرع إلا في طواف غير مشروع بنية غير صحيحة،
~~وإن نواها في الأثناء فلم يستدم النية الصحيحة ولا حكمها.
# وأما إذا لم يكن شئ من ذلك إنما تجدد له تعمد الزيادة بعد الاتمام، فإن
~~تعمد فعلها لا من هذا الطواف فعدم البطلان ظاهر، لأنها حينئذ فعل خارج وقع
~~لغوا أو جزء من طواف آخر. وإنما الكلام إذا تعمدها حينئذ من هذا الطواف،
~~فظاهر الأكثر البطلان، لأنه كزيادة ركعة في الصلاة، كما قال أبو الحسن عليه
~~السلام في خبر عبد الله بن محمد: الطواف المفروض إذا زدت عليه، مثل الصلاة
~~المفروضة إذا زدت عليها، فإذا زدت عليها فعليك الإعادة (1).
# ولخروجه عن الهيئة التي فعلها النبي صلى الله عليه وآله مع وجوب التأسي،
~~وقوله صلى الله عليه وآله:
# خذوا عني مناسككم (2). ولخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف
~~بالبيت ثمانية أشواط، قال: يعيد حتى يستتمه (3).
# وفي الكل نظر، لأن الخبرين إن سلما يحتملان نية الزيادة أول الطواف أو
~~أثنائه، والخروج عن ms1358 الهيئة المأثورة ممنوع، فإن ما قبلها كان على الهيئة،
~~والزيادة إنما لحقتها من بعد، وكذا كونها كزيادة ركعة، بل إنما هي كفعل
~~ركعة بعد الفراغ من الصلاة، ولذا لم يجزم المحقق بالحرمة فضلا عن الابطال
~~(4).
# وقد يؤيد الصحة مع الأصل إطلاق نحو صحيح ابن مسلم، عن أحدهما عليهما
~~السلام سأله عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية أشواط، قال: يضيف إليها ستا
~~(5). وهو كثير، إلا أنه لا بد من أن يكون المراد السهو أو نية طواف ثاني أو
~~تعمد الشوط من طوافه الأول مع جهل الحكم أو الغفلة عنه. وعبارة الكتاب
~~يحتمل بطلان الزائد
# PageV05P423
# أي كان لغوا، والطواف صحيح، فيكون مخالفا للمشهور.
# (ولو كان) الزيادة (سهوا قطع، فعلا أو نية (إن ذكر قبل بلوغه الركن)
~~العراقي (ولو كان، الذكر (بعده استحب) له (إكمال أسبوعين).
# أما التفصيل بإلغاء الزائد إن لم يكمل شوطا وإكماله أسبوعا ثانيا إن كمل
~~فعليه الشيخ (1) وبنو حمزة (2) والبراج (3) وسعيد (4) والمحقق (5)، وهو نص
~~خبر أبي كهمس عن الصادق (6) عليه السلام.
# وبالحكم الثاني أخبار كثيرة، ولم يتعرض المفيد إلا له (7). ولكن قال
~~الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: من طاف بالبيت. فوهم حتى يدخل في
~~الثامن فليتم أربعة عشر شوطا، ثم ليصل ركعتين (8).
# ورجح عليه الشيخ (9) الخبر الأول مع ضعفه، وصحة هذا بإجماله وتفصيل
~~الأول، ولو قيل بالتخيير كان وجها.
# وفي المقنع وإن طفت بالبيت الطواف المفروض ثمانية أشواط فأعد الطواف،
~~وروي يضيف إليها ستة فيجعل واحدا فريضة والآخر نافلة (10).
# ودليله على الابطال عموم نحو ما تقدم، وخصوص خبر سماعة عن أبي بصير، قال،
~~قلت له: فإنه طاف وهو متطوع ثماني مرات وهو ناس، قال: فليتمه طوافين ثم
~~يصلي أربع ركعات، وأما الفريضة فليعد حتى يتم سبعة أشواط (11).
# PageV05P424
# وصحيح ابن سنان (1) المتقدم آنفا حيث اقتصر على ركعتين.
# لكن ظاهر المقنع وخبر سماعة إلغاء الثمانية الأشواط واستئناف سبعة أخرى،
~~وخبر ابن سنان نص في الاكتفاء بأربعة عشر. وأما كون الاكمال على الثاني
~~مستحبا فما ذكره المصنف هنا وفي غيره ms1359 لحصول البراءة بالطواف الأول وأصل
~~البراءة من الزيادة، بل الاتفاق على عدم وجوب الطوافين، بل إنما يجب الثاني
~~إن قلنا ببطلان الأول، وأدلته ضعيفة، ويوافقه السرائر حيث حكم فيه بصحة
~~الطواف (2)، ولم يتعرض لإكمال أسبوعين.
# ولكن علي بن بابويه (3) وابني الجنيد (4) وسعيد جعلوا الفرض هو الثاني
~~والأول تطوعا (5)، وحكى الصدوق ذلك رواية (6).
# قلت: ويدل عليه كل ما دل على بطلان الأول، ويوهمه صحيح زرارة عن أبي جعفر
~~عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة
~~وبنى على واحد وأضاف إليه ستا (7). لكن لما امتنع السهو عليه لم يطف ثمانية
~~إلا لعدوله في الأول عن نية فرضه لموجب له فليس من المسألة.
# (وصلى) للأسبوعين صلاتين كما نطقت به الأخبار (8)، ولا ينافيها ما سمعته
~~من صحيح ابن سنان، لجواز أن يراد بالركعتين صلاتان، وأن يراد صلاة ركعتين
~~لكل طواف، وأن يراد قبل السعي.
# فإنه يصلي (للفريضة أولا) قبل السعي، (وللنافلة بعد السعي، كما في
# PageV05P425
# نوادر البزنطي عن جميل أنه سأل الصادق عليه السلام عمن طاف ثمانية أشواط
~~وهو يرى أنها سبعة، فقال: إن في كتاب علي عليه السلام أنه إذا طاف ثمانية
~~أشواط يضم إليها ستة أشواط لم يصلي الركعات بعد. قال: وسئل عن الركعات كيف
~~يصليهن، أيجمعهن أو ماذا؟ قال: يصلي ركعتين للفريضة، ثم يخرج إلى الصفا
~~والمروة، فإذا رجع من طوافه بينهما، رجع يصلي ركعتين للأسبوع الآخر (1).
# وخبر علي بن أبي حمزة: أنه عليه السلام سئل وهو حاضر عمن طاف ثمانية
~~أشواط، فقال: نافلة أو فريضة؟ فقال: فريضة، فقال: يضيف إليها ستة، فإذا فرغ
~~صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف
~~بينهما، فإذا فرغ صلى ركعتين أخراوين، فكان طواف نافلة وطواف فريضة (2).
# وصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: إن عليا عليه السلام طاف طواف
~~الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا، ثم صلى ركعتين
~~خلف المقام، ثم خرج إلى الصفا والمروة، فلما فرغ من السعي بينهما ms1360 رجع فصلى
~~الركعتين اللتين ترك في المقام الأول (3).
# وهل يجب تأخير صلاة النافلة؟ وجهان، من عدم وجوب المبادرة إلى السعي،
~~واحتمال أن لا يجوز الاتيان بالندب مع اشتغال الذمة بالواجب.
# (ويكره الزيادة) على سبعة أشواط سبعة أخرى أو أقل أو أزيد (عمدا في
~~النافلة) لا بنية الدخول في الطواف الواحد فإنه بدعة. وبالجملة يكره القران
~~بين طوافين أو طواف وبعض في النافلة كما في النافع (4)، لقول أبي جعفر عليه
~~السلام في خبر زرارة الذي حكاه ابن إدريس عن كتاب حريز: لا قران بين
~~أسبوعين في فريضة ونافلة (5). وإطلاق خبر البزنطي أنه سأل رجل أبا الحسن
~~عليه السلام عن الرجل
# PageV05P426
# يطوف الاسباغ جميعا فيقرن؟ فقال: لا إلا أسبوع وركعتان (1). وقوله عليه
~~السلام في خبر علي بن أبي حمزة: لا تقرن بين أسبوعين (2). وفي النهاية (3)
~~والاقتصاد (4) والتهذيب (5) والاستبصار (6): إن الأفضل تركه.
# (فإن فعل) القران في النافلة (استحب الانصراف على الوتر) فيقرن بين ثلاثة
~~أسابيع أو خمسة وهكذا كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والجمل والعقود (9)
~~والجامع (10) والتهذيب (11)، وفيه وفي المنتهى كراهية الانصراف على الشفع
~~(12)، لخبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام: أنه كان يكره أن
~~ينصرف في الطواف إلا على وتر من طوافه (13).
# وأما القران في الفريضة بمعنى أن يقرن بها طوافا آخر فرضا أو نفلا قبل أن
~~يصلي صلاته، ففي النهاية (14) والمبسوط (15) والتهذيب (16) والجمل والعقود
~~(17) والمهذب (18) والجامع: أنه لا يجوز (19). ونسب في التذكرة إلى أكثر
~~علمائنا (20)، ودليله عموم نحو خبري البزنطي (21) وعلي بن أبي حمزة (22).
# PageV05P427
# وفي التحرير: فيه إشكال (1)، وفي الإقتصاد (2) والسرائر: أنه مكروه (3)،
~~وهو خيرة المختلف (4) للأصل، وظاهر قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة:
~~إنما يكره أن يجمع الرجل بين الأسبوعين والطوافين في الفريضة، فأما في
~~النافلة فلا بأس (5). وفي خبر عمر بن يزيد: إنما يكره القران في الفريضة،
~~فأما النافلة فلا والله ما به بأس (6). وعلى هذا ينبغي نفي الكراهية عنه في
~~النافلة.
# وفي النافع: أنه مبطل في الأشهر (7)، فكأنه يريد الزيادة على السبعة شوطا
~~أو أزيد ms1361 على نية الدخول في ذلك الطواف، لا استئناف آخر فإنه المبطل، وقد
~~أطلق على هذا المعنى في التذكرة والمنتهى وخلط فمما بينه وبين المعنى
~~الأول.
# ففي المنتهى: لا يجوز الزيادة على سبعة أشواط في الطواف الفريضة، فلو طاف
~~ثمانية عمدا أعاد، وإن كان سهوا استحب له أن يتم أربعة عشر شوطا، وبالجملة
~~القران في طواف الفريضة لا يجوز عند أكثر علمائنا (8).
# نعم، استدل بأنه صلى الله عليه وآله لم يفعله، فلا يجوز فعله، لقوله:
~~خذوا عني مناسككم، وبأنها فريضة ذات عدد، فلا يجوز الزيادة عليها كالصلاة
~~(9). وبما مر من قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير فيمن طاف ثمانية:
~~يعيد حتى يستتمه (10) ثم قال: ويدل على المنع من القران، وذكر خبري البزنطي
~~وعلي بن أبي حمزة (11).
# ثم قال في فروع المسألة: هل القران في طواف الفريضة محرم أم لا؟ قال
# PageV05P428
# الشيخ: لا يجوز، وهو كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهية، لكنه احتمال
~~بعيد.
# وقال ابن إدريس: إنه مكروه شديد الكراهية، وقد يعبر عن مثل هذا لقولنا:
~~لا يجوز. وكلام الشيخ في الإستبصار يعطي الكراهية (1).
# وفي التذكرة: لا يجوز القران في طواف الفريضة عند أكثر علمائنا، لأن
~~النبي صلى الله عليه وآله لم يفعله، فلا يجوز فعله، لقوله عليه السلام:
~~خذوا عني مناسككم، ولأنها فريضة ذات عدد، فلا يجوز الزيادة عليه كالصلاة.
~~ولأن الكاظم عليه السلام سئل عن الرجل يطوف، يقرن بين أسبوعين، فقال: كلما
~~طفت أسبوعا فصل ركعتين (2).
# (ولو نقص من طوافه ناسيا) شوطا أو أقل أو أزيد (أتمه إن كان في الحال) أي
~~في المطاف ولم يفعل المنافي، ومنه طول الفصل المنافي للموالاة إن اشترطت.
# (وإن انصرف فإن كان قد تجاوز النصف) أي طاف أربعة أشواط (رجع فأتم) ما
~~أمكن، (ولو) لم يمكنه كان (عاد إلى أهله استناب) في الاتمام.
# (ولو كان دون النصف) أو قبل إتمام الرابع (استأنف) إن أمكنه وإلا استناب،
~~كذا في المقنعة (3) والمراسم (4) والمبسوط (5) والشرائع (6) والنافع (7)،
~~ونص في هذه الثلاثة على الاستنابة إذا رجع إلى ms1362 أهله، لكن ليس في الأخيرين
~~التصريح بالنسيان. وفي الكافي (8) والغنية (9) والنهاية (10) والوسيلة (11)
~~والسرائر (12)
# PageV05P429
# والجامع (1) ونص في هذه الأربعة على الاستنابة بأن رجع إلى أهله وعلى
~~اعتبار أربعة أشواط.
# وقد يعطيه عبارات ما خلا الشرائع (2) والنافع (3) لاقتصارهما على أكثر من
~~النصف، وأقل من النصف، ولم أظفر بمتمسك بهذا التفصيل هنا إلا الجمل (4) على
~~ما سيجئ، وفيه ضعف.
# والذي في التحرير (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7) والتهذيب: إن من طاف ستة
~~أشواط وانصرف فليضف إليها شوطا، ولا شئ عليه، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى
~~أهله استناب، وإن ذكر في السعي أنه طاف بالبيت أقل من سبعة فليقطع السعي
~~وليتم الطواف، ثم ليرجع فليتم السعي (8). وسيأتي خبر المتذكر في السعي.
# ومستند الأول مع ما مر من قول الصادق عليه السلام فيمن اختصر شوطا في
~~الحجر:
# يعيد ذلك الشوط. وقوله عليه السلام في خبر الحسن بن عطية فيمن طاف ستة
~~أشواط:
# يطوف شوطا. فقال له سليمان بن خالد: فإنه فاته ذلك حتى أتى أهله، قال:
~~يأمر من يطوف عنه (9). والخبر والفتوى يعمان من يمكنه الرجوع والقضاء
~~بنفسه، ويأتي مثله فيمن نسي الطواف رأسا حتى رجع إلى أهله.
# (وكذا لو قطع طوافه) عمدا (لدخول البيت أو للسعي في حاجة) كما في النهاية
~~(10) والمبسوط (11) والتهذيب (12) والسرائر (13) والشرائع (14)
# PageV05P430
# والجامع (1)، وزيد فيه دخول الحجر، وفي الأربعة الأول تعميم الحاجة له
~~ولغيره (والتنصيص على البناء في الفعل مطلقا، وفي) (2) المهذب لغرض من دخول
~~البيت أو غيره (3)، وفي النافع: لحاجة (4).
# (أو مرض في أثنائه) كما في النهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر (7)
~~والمهذب (8) والشرائع (9).
# أما دليل التفصيل في القطع لحاجة، فالأخبار كصحيح أبان بن تغلب عن الصادق
~~عليه السلام في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجة؟ قال:
# إن كان طواف نافلة بنى عليه، وإن كان طواف فريضة لم يبن (10). مع خبره،
~~قال:
# كنت مع أبي عبد الله عليه السلام: في الطواف فجاء رجل من إخواني فسألني
~~أن أمشي معه في حاجة، ففطن في أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا ms1363 أبان من
~~هذا الرجل؟ قلت:
# رجل من مواليك سألني أن أذهب معه في حاجة، فقال: يا أبان أقطع طوافك
~~وانطلق معه في حاجته فاقضها له، فقلت: إني لم أتم طوافي، قال: احص ما طفت
~~وانطلق معه في حاجته، فقلت: وإن كان طواف فريضة؟ فقال: نعم وإن كان طواف
~~فريضة (11). وخبر أبي الفرج قال: طفت مع أبي عبد الله عليه السلام خمسة
~~أشواط ثم قلت: إني أريد أن أعود مريضا، فقال: إحفظ مكانك ثم اذهب فعده ثم
~~ارجع فأتم طوافك (12). لكنه ليس نصا في الفريضة.
# وأما في القطع لدخول البيت فليس لنا إلا نصوص على الاستئناف، كصحيح
~~الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثلاث أشواط لم وجد من
~~البيت
# PageV05P431
# خلوة فدخله، قال: يقض طوافه وخالف السنة فليعد (1). وخبر حفص بن البختري
~~عنه عليه السلام فيمن كان يطوف بالبيت فيعرض له دخول الكعبة فدخلها، قال:
~~يستقبل طوافه (2).
# وقال أحدهما عليهما السلام في مرسل ابن أبي عمير في الرجل يطوف ثم يعرض
~~له الحاجة، قال: لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره ويقطع الطواف، وإن
~~أراد أن يستريح ويقعد فلا بأس بذلك، فإذا رجع بنى على طوافه وإن كان أقل من
~~النصف. كذا في الفقيه (3).
# وفي التهذيب: فإذا رجع بنى على طوافه، وإن كان نافلة بنى على الشوط
~~والشوطين، وإن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل لم يبن ولا في حاجة
~~نفسه (4).
# ويمكن حمل ما في الفقيه على النفل، والبناء فيه على الاستئناف، وتعليق
~~قوله: " وإن كان أقل من النصف " بنفي البأس.
# وقال أبو علي: لو خرج الطائف لعارض عرض له في الطواف اضطره إلى الخروج،
~~جاز له أن يبني على ما مضى إذا لم يعمل غير دفع ذلك العارض فقط، والابتداء
~~بطواف الفريضة أحوط، ولو لم يمكنه العود وكان قد تجاوز النصف أجزأه أن يأمر
~~من يطوف عنه، فإن لم يكن تجاوز النصف وطمع في إمكان ذلك له يوما أو يومين،
~~أخر الاحلال، وإن ms1364 تهيأ أن يطاف به طيف به، وإلا أمر من يطوف عنه ويصلي
~~الركعتين خلف المقام ويسعى عنه وقد خرج من إحرامه، وإن كان صرورة أعاد الحج
~~(5)، انتهى. وكان دليله لاستئناف الفريضة طلقا إطلاق صحيح أبان، وعدم
~~نصوصية خبره الآخر في البناء.
# PageV05P432
# وأما من عرضه المرض ففيه خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام: في
~~رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف، قال: إن
~~كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط وقد تم طوافه، وإن كان قد
~~طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فإن هذا مما غلب الله عليه، فلا بأس
~~أن يؤخر الطواف يوما أو يومين، فإن خلته العلة عاد وطاف أسبوعا، وإن طالت
~~علته أمر من يطوف عنه أسبوعا ويصلي هو ركعتين ويسعى عنه وقد خرج من إحرامه
~~(1).
# واختلف فيما إذا تعمد قطعه لا لحاجة من دخول الكعبة أو غيرها ولا ضرورة،
~~فالمفيد (2) وسلار على البناء إن تجاوز النصف (3)، والحلبيان على الاستئناف
~~(4). ويؤيده الأمر بالاستئناف إذا قطعه لدخول البيت من غير تفصيل.
# وما مر في مرسل ابن أبي عمير (5) من الاستراحة يحتمل الضرورة، والنافلة
~~كخبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الرجل يستريح في
~~طوافه؟ قال: نعم أنا قد كانت توضع لي مرفقة فأجلس عليها (6).
# وهل يجزئ الاستئناف كلما جاز البناء؟ يعطيه للجاهل خبر حبيب بن مظاهر
~~قال: ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا واحدا، فإذا انسان قد أصاب أنفي
~~فأدماه، فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطواف، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه
~~السلام فقال: بئسما صنعت، كان ينبغي لك أن تبني على ما طفت، ثم قال: أما
~~أنه ليس عليك شئ (7).
# PageV05P433
# وهل يبنى من موضع القطع أو من الركن؟ الأحوط الأول حذرا من الزيادة، ولما
~~سيأتي من حسن ابن سنان ولخبر أبي غرة قال: مربي أبو عبد الله عليه السلام
~~وأنا في الشوط الخامس من الطواف، فقال لي: انطلق حتى نعود هاهنا ms1365 رجلا، فقلت
~~له:
# أنا في خمسة أشواط من أسبوعي فأتم أسبوعي، قال: اقطعه واحفظه من حيث
~~تقطعه حتى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه (1).
# واحتاط في التحرير (2) والمنتهى (3) بالثاني مع اعترافه فيهما، وفي
~~التذكرة (4) بدلالة ظاهر الخبر على الأول. نعم ظاهر ما مر في صحيح معاوية
~~(5) وحسنه (6) فيمن اختصر شوطا، من الإعادة من الحجر إلى الحجر هو الثاني،
~~وإذا شك في موضع القطع أخذ بالاحتياط كما في الدروس (7).
# ثم المريض إن برئ قبل أن يفوته وقت الطواف أتى به كلا أو بعضا على
~~التفصيل.
# (فإن استمر مرضه) حتى يخاف الفوت، طيف به إن استمسك الطهارة ولم يكن مغمى
~~عليه، لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: الكسير يحمل فيطاف به
~~(8). وخبر إسحاق سأل الكاظم عليه السلام عن المريض يطاف عنه بالكعبة؟
# فقال: لا، ولكن يطاف به (9).
# وقال: عليه السلام في صحيح صفوان بن يحيى: يطاف به محمولا يخط الأرض
# PageV05P434
# برجليه حتى تمس الأرض قدميه في الطواف (1). وعن أبي بصير: إن الصادق عليه
~~السلام مرض فأمر غلمانه أن يحملوه ويطوفوا به، وأمرهم أن يخطوا برجليه
~~الأرض حتى تمس الأرض قدماه في الطواف (2).
# ولذا قال أبو علي: من طيف به فسحب رجليه على الأرض أو مسها بهما كان أصلح
~~(3). لم إنه أوجب عليه الإعادة إذا برئ، والأصل العدم.
# وهل يصبر للطواف به إلى ضيق الوقت، أم يجوز المبادرة؟ ظاهر الأخبار
~~والأصحاب الجواز، وإذا جاز أمكن الوجوب إذا لم يجز القطع.
# فإن استمر المرض حتى ضاق الوقت - وفي النهاية (4) والمبسوط (5) والوسيلة
~~(6) والسرائر (7) والتذكرة (8) والتحرير (9) والمنتهى: يوما أو يومين (10)،
~~لخبر إسحاق المتقدم - (وتعذر الطواف به) لاغماء يمنع من النية أو بطن وشبهه
~~يمنع من استمساك الطهارة أو فقد من يحمله أو ما يحمل فيه وانكسار أو شدة
~~مرض لا يمكن معه التحريك (طيف عنه) كله أو بعضه على التفصيل، للأخبار كخبر
~~إسحاق المتقدم عن أبي الحسن عليه السلام (11)، وخبر يونس أنه سأله عليه
~~السلام أو كتب إليه عن سعيد بن يسار ms1366 أنه سقط من جمله، فلا يستمسك بطنه،
~~أطوف عنه وأسعى؟ قال: لا، ولكن دعه، فإن برئ قضى هو، وإلا فاقض أنت عنه
~~(12).
# وصحيح حبيب الخثعمي، عن الصادق عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أمر أن يطاف
# PageV05P435
# عن المبطون والكسير (1).
# وخبر يونس صريح في النهي عن المبادرة إلى الطواف عنه ك " لا ". وظاهر
~~خبر إسحاق جواز المبادرة إلى ثلاثة أشواط، وأنه بنفسه يصلي صلاة الطواف إذا
~~طيف عنه.
# وبه أفتى في النهاية (2) والمبسوط (3) والوسيلة (4) والمهذب (5) والسرائر
~~(6) والجامع (7). وكذا في التهذيب أولا، ثم روى الخبر: آمر من يطوف عنه
~~أسبوعا ويصلي عنه، وقال وفي رواية محمد بن يعقوب: " ويصلي هو " والمعني به
~~ما ذكرناه من أنه متى استمسك طهارته صلى هو بنفسه، ومتى لم يقدر على
~~استمساكها صلي عنه وطيف عنه (8).
# (وكذا لو أحدث في طواف الفريضة يتم مع تجاوز النصف بعد الطهارة وإلا)
~~يتجاوز النصف (استأنف) لقول أحدهما عليهما السلام في مرسل ابن أبي عمير، في
~~الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه: إنه يخرج ويتوضأ، فإن كان جاز
~~النصف بنى على طوافه، وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف (9). ونحو قول
~~الرضا عليه السلام لأحمد بن عمر الحلال: إذا حاضت المرأة وهي في الطواف
~~بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت، فإذا هي
~~قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله (10). ولا
~~أعرف خلافا في البناء إذا جاوز النصف، إلا إذا تعمد الحدث فإنه تعمد للقطع
~~ففيه
# PageV05P436
# الخلاف المتقدم.
# وفي الخلاف الاجماع على الاستئناف قبله (1). وفي الفقيه: إن الحائض تبني
~~مطلقا، لصحيح ابن مسلم: سأل الصادق عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط
~~أو أقل من ذلك ثم رأت دما، قال: تحفظ مكانها، فإذا طهرت طافت واعتدت بما
~~مضى (2). وحمله الشيخ على النفل (3).
# (ولو شرع في السعي فذكر نقصان الطواف) الواجب تقديمه عليه (رجع إليه
~~فأتمه مع تجاوز النصف، ثم أتم السعي) من موضعه وإن لم يتجاوز نصفه ms1367 إلا أن
~~يكون نقصان الطواف بتعمد القطع لا لعذر على أحد الوجهين.
# (ولو لم يتجاوز) نصف الطواف (استأنف الطواف ثم استأنف السعي) كما في
~~المبسوط (4)، وفي النهاية (5) والسرائر (6) والتحرير (7) والتذكرة (8)
~~والمنتهى: إتمام السعي على التقديرين (9)، وهو ظاهر التهذيب (10) والنافع
~~(11) والشرائع (12)، خبر إسحاق بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف
~~بالبيت، ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف به، ثم ذكر أنه قد بقي عليه من
~~طوافه شئ، فأمره أن يرجع إلى البيت فيتم ما بقي من طوافه، لم يرجع إلى
~~الصفا فيتم ما بقي. قال:
# فإنه طاف بالصفا وترك البيت؟ قال: يرجع إلى البيت فيطوف به ثم يستأنف
~~طواف السعي بصفا. قال: فما الفرق بين هذين؟ فقال عليه السلام: لأنه قد دخل
~~في شئ من
# PageV05P437
# الطواف، وهذا لم يدخل في شئ منه (1).
# وكان دليل الاستئناف أنه قبل مجاوزة النصف، كمن لم يدخل في شئ من الطواف
~~لوجوب استئنافه عليه لعدم الموالاة، وقد يمنع لما عرفت من فقد المستند.
# وما ذكره من استئناف الطواف إن لم يتجاوز النصف موافق للمبسوط (2)
~~والكافي (3) والسرائر (4) والجامع (5)، ويفهم من موضع من الشرائع (6)،
~~وأطلق الاتمام في النهاية (7) والتهذيب (8) والنافع (9) والتحرير (10)
~~والتذكرة (11) والمنتهى (12).
# وبقي ما لو قطع الطواف لصلاة فريضة أو للوتر ولصلاة جنازة ففي الدروس
~~(13) الاستئناف قبل النصف والبناء بعده، قال: وجوز الحلبي البناء على شوط
~~إذا قطعه لصلاة فريضة، وهو نادر، كما ندر فتوى النافع بذلك وإضافته الوتر
~~(14).
# قلت: وما ذكره الحلبي (15) نص الغنية (16) والإصباح (17) والجامع (18)
~~وظاهر المهذب (19) والسرائر (20)، وما في النافع (21) ظاهر التهذيب (22)
~~والنهاية (23)
# PageV05P438
# والمبسوط (1) والتحرير (2) والتذكرة (3) والمنتهى، وزيد فيهما: صلاة
~~الجنازة (4)، ونسب ذلك فيهما إلى العلماء عدا الحسن البصري، والدليل مع
~~الاجماع إن ثبت إطلاق حسنة عبد الله بن سنان سأل الصادق عليه السلام عن رجل
~~كان في طواف النساء فأقيمت الصلاة، قال: يصلي - يعني الفريضة - فإذا فرغ
~~بنى من حيث قطع (5).
# وقوله عليه السلام في خبر هشام في رجل كان في طواف فريضة فأدركته صلاة
~~فريضة: يقطع طوافه ويصلي الفريضة، ثم ms1368 يعود فيتم ما بقي عليه من طوافه (6).
# وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج سأل الكاظم عليه السلام عن الرجل يكون في
~~الطواف، وقد طاف بعضه وبقي عليه بعضه فيطلع الفجر، فيخرج من الطواف إلى
~~الحجر أو إلى بعض المساجد إذا كان لم يوتر، فيوتر ثم يرجع فيتم طوافه،
~~أفترى ذلك أفضل أم يتم الطواف لم يوتر وإن أسفر بعض الأسفار؟ قال: ابدأ
~~بالوتر واقطع الطواف إذا خفت ذلك، ثم أتم الطواف بعد (7).
# (ولو شك في العدد بعد الانصراف لم يلتفت) كسائر العبادات، لاشتراك العلة،
~~وهو الحرج. ونحو صحيح ابن حازم سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف الفريضة
~~فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: فليعد طوافه. قال: ففاته، فقال: ما أرى عليه
~~شيئا، والإعادة أحب إلي وأفضل (8). ولعموم قول الباقر عليه السلام في خبر
~~ابن مسلم: كلما شككت فيه مما مضى فامضه (9). ولا أعرف فيه خلافا، والعبرة
~~في الانصراف بالنية.
# PageV05P439
# فإذا اعتقد أنه أتم الطواف فهو منصرف عنه، وإن كان في المطاف ولم يفعل
~~المنافي، خصوصا إذا تجاوز الحجر، أما قبل اعتقاد الاتمام فهو غير منصرف،
~~كان عند الحجر أو بعده، أو خارجا عن المطاف لو فعل المنافي.
# (وكذا) لا التفات إلى الشك (في الأثناء) بهذا المعنى (إن كان في الزيادة)
~~حسب، ولا يكون إلا عند الركن قبل نية الانصراف، لأنه قبله يستلزم الشك في
~~النقصان، وعدم الالتفات لأصلي عدم الزيادة والبراءة من الإعادة، ولا أعرف
~~فيه خلافا إلا ما يحتمله عبارات سلار والحلبي وابن حمزة وستسمعها.
# (و) إذا لم يلتفت فإنه (يقطع) ويعمه وما قبله، نحو صحيح الحلبي سأل
~~الصادق عليه السلام. عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة فلم يدر أسبعة طاف أم
~~ثمانية، فقال عليه السلام: أما السبعة فقد استيقن، وإنما وقع وهمه على
~~الثامن فليصل ركعتين (1).
# (وإن كان) الشك (في النقصان أعاد) الفريضة كما في النافع (2) والشرائع
~~(3) والمقنع (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر (7) والجامع (8)
~~والغنية (9) والمهذب (10) والجمل والعقود (11) والتهذيب (12).
# وذلك (كمن) شك قبل الركن أنه السابع أو الثامن، أو ms1369 (شك بين الستة
~~والسبعة) أو ما دونهما، اجتمع معها احتمال الثمانية فما فوقها أو لا كان
~~عند الركن أو لا للأخبار، وهي كثيرة.
# PageV05P440
# منها ما مر من صحيح ابن حازم، ونحوه أخبار.
# ومنها: خبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن رجل شك في طواف الفريضة،
~~قال: يعيد كلما شك (1).
# ومنها: خبر سماعة عن أبي بصير قال، قلت له: رجل طاف بالبيت طواف الفريضة،
~~فلم يدر ستة طاف أم سبعة أم ثمانية. قال: يعيد طوافه حتى يحفظه (2).
# ومنها: قول الصادق عليه السلام لحنان بن سدير فيمن طاف فأوهم، فقال: طفت
~~أربعة أو طفت ثلاثة، إن كان طواف فريضة فليلق ما في يديه وليستأنف، وإن كان
~~طواف نافلة فاستيقن ثلاثة وهو في شك من الرابع أنه طاف، فليبن على الثلاثة
~~فإنه يجوز له (3). وفي الغنية الاجماع عليه (4).
# (وفي النافلة يبني على الأقل) للأصلين والأخبار، كخبر حنان هذا، وخبر
~~أحمد بن عمر المرهبي سأل أبا الحسن الثاني عليه السلام رجل شك في طوافه فلم
~~يدر ستة طاف أم سبعة، فقال: إن كان في فريضة أعاد كل ما شك فيه، وإن كان
~~نافلة بنى على ما هو أقل (5). وخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام من شك
~~في طواف نافلة، قال: يبني على الأقل (6).
# وفي التذكرة (7) والمنتهى (8) والتحرير: جواز بنائه على الأكثر (9)، يعني
~~إن لم يستلزم الزيادة على سبعة، لمرسل الصدوق في الفقيه (10) والمقنع (11)
~~عن
# PageV05P441
# الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل لا يدري ثلاثة طاف أم أربعة، قال:
~~طواف فريضة أو نافلة؟ قيل: أجبني فيهما جميعا، فقال عليه السلام: إن كان
~~طواف نافلة فابن على ما شئت، وإن كان طواف فريضة فأعد الطواف.
# وفي التذكرة (1) والمنتهى: إنه من خبر رفاعة عنه عليه السلام (2) فيكون
~~صحيحا، ولكنه غير معلوم.
# وقال المفيد: من طاف بالبيت فلم يدر أستا طاف أو سبعا فليطف طوافا آخر
~~ليستيقن أنه طاف سبعا (3).
# وفهم منه المصنف البناء على أن مراده بطواف آخر شوط آخر. وحكاه عن علي بن
~~بابويه ms1370 والحلبي وأبي علي، واستدل له بصحيح ابن حازم قال للصادق عليه
~~السلام: إني طفت فلم أدر ستة طفت أم سبعة، فطفت طوافا آخر، فقال عليه
~~السلام:
# هلا استأنفت، قال: قلت: قد طفت وذهبت، قال: ليس عليك شئ. فلو كان الشك
~~موجبا للإعادة لأوجبها عليه. وبأصل البراءة وعدم الزيادة. وأجاب عنهما
~~بالمعارضة بالأخبار والاحتياط، وعن الخبر باحتماله النافلة، وكون الشك بعد
~~الانصراف، واحتمال قوله: " قد طفت " الإعادة، أي فعلت الأمرين الاكمال
~~والإعادة (4).
# وزاد غيره الاستدلال بما مر عن صحيحه أيضا، وهو أيضا يحتمل الشك بعد
~~الانصراف. ولصحيح رفاعة عنه عليه السلام: في رجل لا يدري ستة طاف أو سبعة،
~~قال:
# يبني على يقينه (5). وهو يحتمل النفل، وكون الشك بعد الانصراف والبناء
~~على اليقين، بمعنى أنه حين انصرف أقرب إلى اليقين مما بعده، فلا يلتفت إلى
~~الشك بعده، وإرادة الإعادة أي يأتي بطواف يتيقن عدده.
# PageV05P442
# ثم الحلبي قال: فإن كان شاكا فليبن على الأقل، وإن لم يحصل له شئ أعاده
~~(1). وكأنه أراد إن لم يتحصل له أنه طاف شيئا ولو شوطا واحدا.
# وقال سلار: من طاف ولم يحصل كم طاف فعليه الإعادة (2). وعد ابن حمزة من
~~مبطلات الطواف الشك فيه من غير تحصيل عدد (3). فيحتمل أن يريد هذا المعنى،
~~وأن يريد الشك بين سبعة وما دونها أو ما فوقها.
# (ويجوز الاخلاد إلى الغير في العدد) كما في النهاية (4) والمبسوط (5)
~~والسرائر (6) والجامع (7) والشرائع (8) لخبر سعيد الأعرج سأل الصادق عليه
~~السلام أيكتفي الرجل باحصاء صاحبه؟ قال: نعم (9). وخبر الهديل عنه عليه
~~السلام في الرجل يتكل على عدد صاحبه في الطواف أيجزئه عنها وعن الصبي؟
~~فقال: نعم، ألا ترى أنك تأتم بالإمام إذا صليت خلفه فهو مثله (10).
# وفي الشرائع: لأنه كالأمارة (11). وفي المنتهى: لأنه يثمر التذكر والظن
~~مع النسيان (12). وقد يفهم من العبارتين اشتراط العقل والبلوغ، إذ لا ظن
~~بأخبار غيرهما إلا في بعض المميزين.
# وهل يشترط العدالة؟ احتمال للأصل والاحتياط، وظاهر التمثيل بالاقتداء في
~~الصلاة، والأولى الاقتصار على إخلاد الرجل إلى الرجل دون المرأة، ms1371 وجواز
~~العكس اقتصارا على مضمون الخبرين، وما يشبه الائتمام في الصلاة.
# والأحوط التجنب عن الاخلاد رأسا، لجهل سعيد وهذيل. نعم إن اكتفينا في
# PageV05P443
# العبادات عند كل جزء بالظن بالاتيان بما قبله أخلد لذلك كما في الشرائع
~~(1) والمنتهى (2).
# (فإن شكا معا فالحكم ما سبق) من البناء والاستئناف، وإن شك أحدهما دون
~~الآخر فلكل حكم نفسه، كما يرشد إليه خبر إبراهيم بن هاشم عن صفوان سأله عن
~~ثلاثة دخلوا في الطواف، فقال واحد منهم: احفظوا الطواف، فلما ظنوا أنهم قد
~~فرقوا، قال واحد منهم: معي ستة أشواط، فقال: إن شكوا كلهم فليستأنفوا، وإن
~~لم يشكوا وعلم كل واحد منهم ما في يديه فليبنوا (3). ولو صح خبر هذيل، أمكن
~~القول بأن لا يعتبر شكه إذا حفظ الآخر كصلاة الجماعة.
# (يا: الركعتان، وتجبان في) الطواف (الواجب) إي لأجله أو فيما إذا وجب، أو
~~(بعده) وعلى وجوبهما المعظم للأخبار (4)، وهي كثيرة جدا، وظاهر قوله تعالى:
~~" واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (5).
# وفي الخلاف (6) والسرائر (7) وعن بعض الأصحاب: الاستحباب للأصل، وعدم
~~تعيين الآية لهذا المعنى. فقيل إن المصلى موضع الدعاء، وقيل: القبلة، وأن
~~المقام هو الحرم كله أو مع سائر المشاعر (8). ولقوله صلى الله عليه وآله
~~للأعرابي الذي قال له:
# هل على غيرها - يعني الخمس الفرائض اليومية؟ -: لا إلا أن تطوع (9).
# وقول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الحسن: فرض الله الصلاة وسن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عشرة أوجه: صلاة السفر، وصلاة الحضر، وصلاة الخوف
~~على ثلاثة أوجه، وصلاة كسوف الشمس والقمر وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء،
# PageV05P444
# والصلاة على الميت (1).
# والأصل معارض، والآية ظاهرة في وجوب الصلاة في مقام إبراهيم أو عنده، ولا
~~صلاة تجب كذلك غير صلاة الطواف إجماعا. ويمكن أن لا يكون على الأعرابي عمرة
~~أو حج، وأن يكون المراد في الخبرين ما شرع من الصلاة بنفسها، لا تابعة
~~لطواف أو غيره.
# ويجب إيقاعهما (في مقام إبراهيم عليه السلام حيث هو الآن، لا حيث كان على
~~عهد إبراهيم عليه السلام، ثم على عهد النبي ms1372 صلى الله عليه وآله فالمعتبر في
~~مكانهما خارج المطاف، وهو مكان المقام حيث هو الآن.
# وفي الصحيح: إن إبراهيم بن أبي محمود سأل الرضا عليه السلام أصلي ركعتين
~~طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة أو حيث كان على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فقال: حيث الساعة (2).
# (ولا تجوز) إيقاعهما (في غيره) اختيارا كما في الفقيه (3) والمقنع (4)
~~والهداية (5) ورسالة علي بن بابويه في طواف النساء (6). وفي الخلاف (7)
~~والكافي (8) مطلقا لا في سائر مواضع المسجد كما في غير الخلاف، ولا في
~~غيرها كما أطلق فيه وفاقا للأكثر للتأسي والآية (9) والاحتياط والأخبار،
~~كقول الصادق عليه السلام في مرسل صفوان بن يحيى: ليس لأحد أن يصلي ركعتي
~~طواف الفريضة إلا خلف المقام، لقول الله عز وجل: " واتخذوا من مقام إبراهيم
~~مصلى " فإن صلاهما في
# PageV05P445
# غيره أعاد الصلاة (1).
# وخبر أبي. عبد الله الابزاري سأله عليه السلام عمن نسي فصلى ركعتي طواف
~~الفريضة في الحجر، قال: يعيدهما خلف المقام، لأن الله يقول: " واتخذوا من
~~مقام إبراهيم مصلى " يعني ركعتي طواف الفريضة (2).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: إنما نسك الذي يقرن بين الصفا
~~والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت،
~~وصلاة ركعتين خلف المقام (3)، الخبر.
# وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهم السلام أنه سئل عن رجل طاف طواف الفريضة
~~ولم يصل الركعتين حتى طاف بين الصفا والمروة، ثم طاف طواف النساء ولم يصل
~~لذلك الطواف حتى ذكر وهو بالأبطح، قال: يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين (4).
~~لا يحضرني صحيح سواهما، ويحتملان الفضل، لكن لا داعي إلى الحمل عليه كما
~~يظهر.
# وكذا قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: إذا فرغت من طوافك
~~فائت مقام إبراهيم عليه السلام فصل ركعتين واجعله إماما، وأقراء في الأولى
~~منهما سورة التوحيد " قل هو الله أحد " وفي الثانية " قل يا أيها الكافرون
~~" ثم تشهد واحمد الله واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله واسأله
~~أن يتقبل منك (5). يحتمل ms1373 الفضل، خصوصا واقترن فيه بالمندوبات، ودليل العدم
~~الأصل، وعدم نصوصية الآية فيه، لأنها إن كانت من قبيل اتخاذ الخاتم من
~~الفضة كما هو الظاهر، أو كانت " من " فيها بمعنى " في " لزم أن يراد
~~بالمقام المسجد أو الحرم، وإلا وجب فعل الصلاة
# PageV05P446
# على الحجر نفسه، وإن أريد الاتصال والقرب وبالمقام الحجر فالمسجد كله
~~بقربه، وإن وجب الأقرب فالأقرب لزم أن يكون الواجب في عهده صلى الله عليه
~~وآله عند الكعبة لكون المقام عندها، وكذا في زمن ظهور إمام الزمان عليه
~~السلام، وكذا كلما نقل إلى مكان وجبت الصلاة فيه، ولعله لا قائل به.
# وإطلاق بعض الأخبار لمن نسيهما في فعلهما في مكانه، كخبر هشام بن المثنى
~~قال: نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت
~~إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى فذكرنا ذلك لأبي عبد الله عليه السلام،
~~فقال:
# أفلا صلاهما حيثما ذكر (1). وفيه أن حمل غير الناس عليه قياس مع استلزامه
~~جواز فعلهما - اختيارا في غير المسجد.
# وفي الخلاف لا خلاف أن الصلاة في غيره - يعني فيما عدا خلف المقام -
~~يجزئه، ولا يجب عليه الإعادة (2).
# وأما الفرق بين طواف النساء وغيره فلم أظفر فيه إلا برواية عن الرضا عليه
~~السلام (3) هذا في صلاة طواف الفريضة.
# وأما صلاة النافلة فيجوز إيقاعها في المسجد حيث أريد كما في الفقيه (4)
~~والتحرير (5) والدروس (6) وكتابي الأخبار (7) وغيرها للأصل والأخبار، كقول
~~أحدهما عليهم السلام في خبر زرارة: لا ينبغي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة
~~إلا عند مقام إبراهيم عليه السلام، وأما التطوع فحيث شئت من المسجد (8).
~~وقول الباقر عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: من طاف بهذا البيت أسبوعا
~~وصلى ركعتين في أي جوانب
# PageV05P447
# المسجد شاء، كتب الله له ستة آلاف حسنة (1).
# ثم ما في الكتاب من إيقاع الركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام يوافق
~~النهاية (2) والمبسوط (3) والوسيلة (4) والمراسم (5) والسرائر (6) والشرائع
~~(7) والنافع (8) والتذكرة (9) والتبصرة (10) والتحرير (11) والمنتهى (12)
~~والارشاد (13).
# والمراد عنده كما في خبر زرارة هذا، وأخبار عبيد بن زرارة (14) والكناني
~~(15) ومعاوية ms1374 بن عمار (16) والتهذيب (17) والاقتصاد (18) والجمل والعقود
~~(19) وجمل العلم والعمل وشرحه والجامع. ويؤيده استدلاله عليه في التذكرة
~~والمنتهى (20) بما نص على فعلهما عنده أو خلفه.
# قال الشهيد: وأما تعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام فهو مجاز تسمية
~~لما حول المقام باسمه، إذ القطع بأن الصخرة التي فيها أثر قدم إبراهيم عليه
~~السلام لا يصلى عليها (21)، انتهى.
# PageV05P448
# والأحوط أن لا يصلى إلا خلفه كما نص عليه الصدوقان وأبو علي (1) والشيخ
~~في المصباح (2) ومختصره، والقاضي في المهذب (3) للأخبار، وقد سمعت ثلاثة
~~منها.
# قال الشهيد: ولا خلاف في عدم جواز التقدم على الصخرة والمنع من استدبارها
~~(4). والتعبير نفي للدلالة على وجوب الاتصال والقرب منه بحيث يتجوز عنه
~~بالصلاة فيه لظاهر الآية.
# (فإن زوحم صلى وراءه أو في أحد جانبيه) كما في الشرائع (5) وفي الوسيلة
~~لكن فيها أو بحذائه (6)، وفي النهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9)
~~والجامع لكن فيها أو بحياله (10)، وفي التهذيب (11) والنافع (12): أنه إن
~~زوحم صلى حياله، وفي الإقتصاد: يصلي عند المقام أو حيث يقرب منه (13).
# وعلى الجملة يجب تحري القرب منه ما أمكن، فإذا تعذر لزحام جاز البعد بقدر
~~الضرورة، لخبر الحسين بن عثمان قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام يصلي
~~ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد (14). وفي التهذيب:
# قريبا من الظلال لكثرة الناس (15). وللأصل، وإطلاق الأخبار بالصلاة خلفه،
# PageV05P449
# والآية (1) باتخاذ مصلى منه بمعنى ابتداء المصلي، أو اتخاذه منه بكونه
~~بحياله.
# وأما وجوب تحري القرب منه بقدر الامكان وعدم جواز البعد إلا بقدر الضرورة
~~فللأخبار الآمرة بفعلها عنده (2)، واحتمال " من " في الآية الاتصالية أو
~~الابتدائية التي في نحو اتخذت الخاتم من الفضة، وللاحتياط.
# وأما جواز الصلاة إلى أحد الجانبين فللأصل، وإطلاق الآية، وأخبار الفعل
~~عنده، واحتمال هذا الخبر، والأحوط الخلف لما عرفت. وفي جواز التباعد لمجرد
~~الزحام أيضا نظر ما لم يتضيق الوقت، لضعف الخبر.
# ويجوز أن يريد بالمقام هو ومن عبر بالصلاة فيه البناء الذي عنده، بل الذي
~~خلفه خاصة، ولا يبعده قوله: " حيث هو الآن " ولا كونه غير مراد ms1375 في الآية
~~والأخبار. ولا بأس عندي بإرادة نفس الصخرة، وحقيقة الظرفية، بمعنى أنه إن
~~أمكن الصلاة على نفسها فعل لظاهر الآية، فإن لم يمكن - كما هو الواقع في
~~هذه الأزمنة - صلى خلفه أو إلى جانبه.
# (ولو نسيهما وجب الرجوع) لفعلهما للأخبار (3)، وأصل عدم السقوط، والاجماع
~~كما هو الظاهر.
# (فإن) تعذر الرجوع و (شق، قضاها موضع الذكر) كما في التهذيب (4)
~~والاستبصار (5) والنافع (6) والشرائع (7)، وفي النهاية (8) والمبسوط (9)
# PageV05P450
# والوسيلة (1) والسرائر (2) والمهذب (3) والجامع (4) في المتعذر من غير
~~فرق بين أن يمكنه الرجوع إلى المسجد أو الحرم أو لا، لاطلاق الأخبار.
# وفي الدروس: رجع إلى المقام، فإن تعذر فحيث شاء من الحرم، فإن تعذر فحيث
~~أمكن من البقاع (5). وهو أحوط، وأحوط منه الرجوع إلى المسجد إن أمكن ولم
~~يمكن إلى المقام.
# وأما الاكتفاء بالمشقة فلانتفاء الحرج والعسر، واعتبار الوسع في التكليف،
~~وصحيح أبي بصير المرادي أو حسنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي
~~ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، وقد قال الله تعالى: " واتخذوا من مقام
~~إبراهيم مصلى " حتى ارتحل قال: إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا آمره أن
~~يرجع ولكن يصلي حيث يذكر (6). وما مر من خبر هاشم بن المثنى لقوله عليه
~~السلام فيه:
# أفلا صلاهما حيث ما ذكر، بعد أن كان رجع فصلاهما (7).
# وإطلاق حسن معاوية بن عمار سأله عليه السلام عن رجل نسي الركعتين خلف
~~مقام إبراهيم عليه السلام فلم يذكر حتى ارتحل من مكة، قال: فليصلهما حيث
~~ذكر (8).
# وقوله عليه السلام للكناني: وإن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع (9) وأجاز
~~في التحرير الاستنابة فيهما إن خرج أو شق عليه الخروج (10).
# وفي التذكرة: إن صلاهما في غير المقام ناسيا ثم لم يتمكن من الرجوع،
~~لجواز الاستنابة فيهما (11) تبعا للطواف، فكذا وحدهما.
# PageV05P451
# ولصحيح عمر بن يزيد عنه عليه السلام فيمن نسيهما حتى ارتحل من مكة، قال:
~~إن كان مضى قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه (1).
# وقوله عليه السلام في صحيحه أيضا: من نسي أن يصلي ms1376 ركعتي طواف الفريضة حتى
~~خرج من مكة فعليه أن يقضي، أو يقضي عنه وليه، أو رجل من المسلمين (2).
# وخبر محمد بن مسلم سأل أحدهما عليهما السلام عمن نسي أن يصلي الركعتين،
~~قال:
# يصلى عنه (3).
# وخبر محمد بن سنان عن ابن مسكان قال: حدثني من سأل عن الرجل ينسى ركعتي
~~طواف الفريضة حتى يخرج، قال: يوكل (4). قال ابن مسكان - وفي حديث آخر -: إن
~~كان جاوز ميقات أهل أرضه فليرجع وليصلهما، فإن الله يقول:
# " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " (5). وظاهر المبسوط الاستنابة إذا خرج
~~مع تعمد الترك (6).
# وفي صحيح جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السلام: إن الجاهل في ترك
~~الركعتين عند مقام إبراهيم أعم بمنزلة الناسي (7).
# (ولو مات) ولم يصلهما (قضاهما الولي) عنه كما في النهاية (8) والمبسوط
~~(9) والوسيلة (10) والسرائر (11) والجامع (12) والنافع (13) والشرائع (14)،
~~لعموم
# PageV05P452
# ما دل على قضائه الصلاة الفائتة، وهما أولى لشرع النهاية فيهما في حياة
~~المنوب، فعند الموت أولى، وعموم خبر ابن مسلم (1) وصحيح عمر بن يزيد (2)،
~~وقد يفهم منه إجزاء قضاء غير الولي مع وجوده، والأحوط أن لا يقضيهما غيره.
~~وإن كان بمكة.
# وإن فاتتاه مع الطواف فهل على الولي قضاء الجميع بنفسه أو بالاستنابة؟
# الأقوى الوجوب، لما يأتي من صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام
~~فيمن نسي طواف النساء حتى دخل أهله (3).
# (المطلب الثاني) (في سننه) المشروعة قبله وفيه (يستحب الغسل لدخول مكة)
~~كما مر في الطهارة، وقد أمضينا خلاف الخلاف وأن فيه الاجماع على العدم (4)،
~~ولم يذكر غسل دخول الحرم لاحتمال الاتحاد، لمضمر ذريح سأله عن الغسل في
~~الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله؟ قال:
# لا يضرك أي ذلك فعلت، وإن اغتسلت بمكة فلا بأس، وإن اغتسلت في بيتك حين
~~تنزل مكة فلا بأس (5). ولأن دخول الحرم قد يكون مقدمة للوقوف، والمستحب
~~إيقاعه قبل دخولها كما هو شأن كل غسل يستحب للمكان، كما قال الصادق عليه
~~السلام في خبر محمد الحلبي: إن الله عز وجل يقول في كتابه: و " طهرا بيتي
~~للطائفين والعاكفين والركع السجود ms1377 " فينبغي للعبد أن لا يدخل مكة إلا وهو
~~طاهر قد غسل
# PageV05P453
# عرقه والأذى وتطهر (1).
# (ولو تعذر) التقديم (فبعده) كما في خبر ذريح وإن لم يشترط العذر
~~(والأفضل) الاغتسال (من بئر ميمون بن) عبد الله بن حماد (الحضرمي) الذي كان
~~حليفا لبني أمية، وكان حفرها في الجاهلية، كذا في السرائر (2). وفي
~~القاموس: ميمون بن خالد الحضرمي (3).
# (بأبطح مكة) لقول الصادق عليه السلام في خبر عجلان بن أبي صالح: إذا
~~انتهيت إلى بئر ميمون أو بئر عبد الصمد فاغتسل (4).
# (أو) من (فخ) لحسن الحلبي قال: أمرنا أبو عبد الله عليه السلام أن نغتسل
~~من فخ قبل أن ندخل (5) (وهي على رأس فرسخ من مكة) والاغتسال من بئر ميمون
~~للقادم من العراق ونحوه، ومن فخ (للقادم من المدينة). وبالجملة فكل من يمر
~~عليه في قدومه فلا يكلف غيره بأن يدور حتى يرد أحد ذلك فيغتسل منه للأصل،
~~وعدم عموم الخبرين أو إطلاقهما.
# (وإلا) يغتسل قبل دخول مكة (فمن منزله) بها كما في خبر ذريح (6)، فهو
~~تكرير لقوله: " فلو تعذر فبعده " إن لم يأت بالأفضل، لعدم مروره على أحد ما
~~ذكر، أو لغير ذلك فمن منزله خارج مكة أين كان.
# (و) يستحب (مضغ) شئ من (الإذخر) كما في الشرائع (7) والجامع (8) والجمل
~~والعقود، وفيه: تطييب الفم بمضغ الإذخر أو غيره (9) عند
# PageV05P454
# دخول مكة، كما في الوسيلة (1) والنافع (2) وظاهر الكتاب والمهذب (3)،
~~وفيه نحو ما في الجمل والعقود من تطييب الفم به أو بغيره، وعند دخول الحرم
~~كما في التهذيب (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر (7) والتحرير (8)
~~والتذكرة (9) والمنتهى (10) والاقتصاد (11) والمصباح (12) ومختصره.
# وفي هذه الثلاثة التطييب بغيره أيضا كما في الكتابين، والأصل قول الصادق
~~عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه
~~(13) وفي خبر أبي بصير: فتناول من الإذخر فامضغه (14). وهو يحتمل التأخر عن
~~دخول الحرم والتقدم.
# وقال الكليني: سألت بعض أصحابنا عن هذا، فقال: يستحب ذلك ليطيب به الفم
~~لتقبيل الحجر (15)، وهو يؤيد استحبابه لدخول مكة، بل المسجد، وكونه من سنن
~~الطواف، وكأنه ms1378 الذي حمل الشيخ حمل غيره عليه.
# (و) يستحب (دخول مكة من أعلاها) كما في النهاية (16) والمبسوط (17)
~~والاقتصاد (18) والجمل والعقود (19) والمصباح (20) ومختصره
# PageV05P455
# والكافي (1) والغنية (2) والجامع (3) والنافع (4) والشرائع (5) إذا أتاها
~~من طريق المدينة كما في المقنعة (6) والتهذيب (7) والمراسم (8) والوسيلة
~~(9) والسرائر (10) والتحرير (11) والمنتهى (12) والتذكرة، وفيه: والشام
~~(13).
# قلت: لاتحاد طريقهما بقربها، بل قبل ذلك.
# قال: فأما الذين يجيئون من سائر الأقطار فلا يؤمرون بأن يدوروا ليدخلوا
~~من تلك الثنية - يعني الثنية العليا - قال، وقيل: بل هو عام ليحصل التأسي
~~بالنبي صلى الله عليه وآله (14).
# قلت: واستظهره الشهيد، ونسب إلى المصنف اختصاصه بالمدني والشامي، وتال:
~~في رواية يونس إيماء إليه (15).
# قلت: لأنه سأل الكاظم عليه السلام من أين أدخل مكة وقد جئت من المدينة؟
# فقال: ادخل من أعلا مكة (16). وفيه أن القيد في كلام السائل.
# نعم، لم نجد مسندا لاستحبابه إلا هذا الخبر وأخبار فعل النبي صلى الله
~~عليه آله، وشئ من ذلك لا يفيد العموم، والأصل العدم إلا أن يتمسك بالتأسي
~~خصوصا والأعلى ليس على جادة طريق المدينة، فقيل: إن النبي صلى الله عليه
~~وآله عدل إليه من الجادة
# PageV05P456
# والأعلى كما في الدروس وغيره: ثنية كداء - بالفتح والمد - وهي التي ينحدر
~~منها إلى الحجون مقبرة مكة (1).
# ويستحب دخولها (حافيا) كما في المبسوط (2) والوسيلة (3) والنافع (4)
~~وظاهر الإقتصاد (5) والجمل والعقود (6) والمهذب (7) والسرائر (8) والجامع
~~(9) والشرائع (10)، ولم أظفر بنص عليه، وإنما ظفرت بنص (11) استحبابه لدخول
~~الحرم ودخول المسجد الحرام، ويدخل في الحفا المشي لغة أو عرفا.
# ويستحب أن يدخلها (بسكينة ووقار) أخيرا ما لها وللبيت، ولنحو قول الصادق
~~عليه السلام في حسن معاوية: من دخلها بسكينة غفر له ذنبه، قال: كيف يدخله
~~بسكينة؟ قال: يدخلها غير متكبر ولا متجبر (12). والمراد بالسكينة والوقار
~~واحد أو أحدهما الخضوع الصوري، والآخر المعنوي.
# (و) يستحب (الغسل لدخول المسجد الحرام) بالاجماع على ما في الخلاف (13)
~~والغنية (14)، ولم يذكره جماعة، ولم أظفر بنص عليه.
# وعن الجعفي (15) (وجوبه ودخوله من باب بني شيبة) للتأسي، والخبر عن الرضا
~~عليه السلام (16).
# PageV05P457
# وقول الصادق عليه السلام في خبر ms1379 سليمان بن مهران في حديث المأزمين: إنه
~~موضع عبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به علي
~~عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله، فأمر
~~به فدفن عند باب بني شيبة، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة
~~لأجل ذلك (1).
# ولما وسع المسجد دخل الباب، ولذا قيل: فليدخل من باب السلام، وليأت البيت
~~على الاستقامة، فإنه بإزائه حتى يتجاوز الأساطين، فإن التوسعة من عندها
~~(2).
# وليكن الدخول (بعد الوقوف عندها، والدعاء بالمأثور) بعد السلام على
~~الأنبياء وعلى نبينا صلى الله عليه وآله. فقال الصادق عليه السلام في خبر
~~أبي بصير: يقول على باب المسجد: بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وما
~~شاء الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وخير الأسماء لله والحمد
~~لله والسلام على رسول الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها
~~النبي ورحمة الله وبركاته.
# السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على إبراهيم خليل الرحمن، السلام
~~على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، والسلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم
~~محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد
~~مجيد، اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك رسولك، وعلى إبراهيم خليلك، وعلى
~~أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
# اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني بحفظ
~~الايمان أبدا ما أبقيتني جل ثناء وجهك، الحمد لله الذي جعلني من وفده
# PageV05P458
# وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ممن يناجيه.
# اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت
~~خير مأتي وأكرم مزور، فأسألك يا لله يا رحمن، وبأنك أنت الله لا إله إلا
~~أنت وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا
~~أحد، وأن محمدا ms1380 صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك وعلى أهل بيته، يا جواد يا
~~ماجد يا جبار يا كريم، أسألك أن تجعل تحفتك إياي من زيارتي إياك أول شئ أن
~~تعطيني فكاك رقبتي من النار. اللهم فك رقبتي من النار - تقولها ثلاثا -
~~وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وأدرأ عني شر شياطين الجن والإنس، وشر
~~فسقة العرب والعجم (1).
# وإن كان الدعاء مرفوعا شمل هذا الدعاء وما بعد الدخول، وهو ما رواه
~~معاوية بن عمار في الحسن عنه عليه السلام قال: فإذا دخلت المسجد فارفع يديك
~~واستقبل البيت، وقل: اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل
~~توبتي وأن تجاوز عن خطيئتي، وتضع عني وزري. الحمد لله الذي بلغني بيته
~~الحرام، اللهم إني أشهد أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس وأمنا
~~ومباركا وهدى للعالمين. اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت
~~أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، مطيعا لأمرك، راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر
~~إليك، الخائف لعقوبتك، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني بطاعتك
~~ومرضاتك (2).
# (و) يستحب قبل الشروع في الطواف (الوقوف عند الحجر) الأسود (والدعاء) بعد
~~الحمد والصلاة (رافعا يديه به) لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن
~~عمار: إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، واحمد الله
# PageV05P459
# واثن عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، واسأل الله أن يتقبل منك،
~~ثم استلم الحجر وقبله.
# فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر
~~إليه، وقل: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة، اللهم
~~تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت، وباللات
~~والعزى وعبادة الشيطان وعبادة كل ند يدعى من دون الله، فإن لم تستطع أن
~~تقول هذا كله فبعضه. وقل: اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي،
~~فاقبل مسحتي، واغفر لي وارحمني، اللهم إني أعوذ بك من الكفر ومواقف الفقر ms1381
~~والخزي في الدنيا والآخرة (1).
# وزاد الحلبيان بعد شهادة الرسالة: وأن الأئمة من ذريته - ويسميهم - حججه
~~في أرضه، وشهداءه على عباده صلى الله عليه وعليهم (2).
# ويستحب استلامه قبل الطواف كما في هذا الخبر وغيره، وفيه لقوله عليه
~~السلام في خبر الشحام: كنت أطوف مع أبي وكان إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده
~~وقبله (3).
# وظاهر قوله عليه السلام في حسن عبد الرحمن بن الحجاج: كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يستلمه في كل طواف فريضة ونافلة (4). وأخبار طلقة كثيرة
~~جدا، بل في كل شوط كما في الإقتصاد (5) والجمل والعقود (6) والوسيلة (7)
~~والغنية (8) والمهذب (9)
# PageV05P460
# والجامع (1) والمنتهى (2) والتذكرة (3).
# وفي الفقيه (4) والهداية (5)، بل يحتملان الوجوب، وذلك لثبوت أصل الرجحان
~~بلا مخصص، قال الصدوق في الكتابين: إن لم تقدر فافتح به واختم به (6).
# قلت: يوافقه قول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمار: كنا نقول لا
~~بد أن نستفتح بالحجر ونختم به، فأما اليوم فقد كثر الناس (7).
# وما في قرب الإسناد للحميري من خبر سعدان بن مسلم قال: رأيت أبا الحسن
~~موسى عليه السلام استلم الحجر، ثم طاف حتى إذا كان أسبوع التزم وسط البيت
~~وترك الملتزم الذي يلتزم أصحابنا، وبسط يده على الكعبة، ثم مكث ما شاء
~~الله، ثم مضى إلى الحجر فاستلمه، وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم استلم
~~الحجر فطاف حتى إذا كان في آخر السبوع استلم وسط البيت، ثم استلم الحجر
~~وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام، ثم عاد إلى الحجر فاستلم ما بين
~~الحجر إلى الباب (8).
# واستلام الحجر كما في العين وغيره تناوله باليد أو القبلة (9). قال
~~الجوهري:
# ولا يهمز، لأنه مأخوذ من السلم، وهو الحجر، كما تقول: استنوق الجمل،
~~وبعضهم يهمزه (10). وقال الزمخشري ونظيره: استهم القوم إذا أجالوا السهام،
~~واهتجم الحالب إذا حلب في الهجم، وهو القدح الضخم (11).
# PageV05P461
# قلت: وأقرب من ذلك اكتحلت وأدهنت إذا تناول الكحل والدهن وأصاب منهما،
~~وكان التمسح بالوجه والصدر والبطن وغيرها أيضا استلام كما يعطيه كلام
~~المصنف. وفي الخلاص: أنه التقبيل. وقال ابن ms1382 سيده: استلم الحجر واستلامه
~~قبله أو اعتنقه، وليس أصله الهمزة (1). وقال ابن السكيت: همزته العرب على
~~غير قياس، لأنه من السلام وهي الحجارة (2).
# وفي السرائر (3) والتحرير (4) والتذكرة (5) والمنتهى (6) عن تغلب: أنه
~~بالهمزة من اللامة أي الدرع، بمعنى اتخاذه جنة وسلاحا. وقال ابن الأعرابي:
~~إن الأصل الهمزة، وأنه من الملاءمة أي الاجتماع (7).
# وقال الأزهري: إنه افتعال من السلام، وهو التحية، واستلامه لمسه باليد
~~تحريا لقبول السلام منه تبركا به، قال: وهذا كما يقال: افترأت منه السلام،
~~قال:
# وقد أملى علي أعرابي كتابا إلى بعض أهاليه فقال في آخره: اقترئ مني
~~السلام، قال: ومما يدلك على صحة هذا القول أن أهل اليمن يسمون الركن الأسود
~~المحيا، معناه أن الناس يحيونه بالسلام (8)، انتهى.
# وفي المنتهى (9) والتذكرة (10): أنه قيل: إنه مأخوذ من السلام، بمعنى أنه
~~يحيي نفسه عن الحجر، إذ ليس للحجر من يحييه، كما يقال: اختدم إذا لم يكن له
~~خادم وإنما خدم نفسه.
# وفي الصحيح: إن يعقوب بن شعيب سأل الصادق عليه السلام عن استلام الركن،
~~قال: استلامه أن تلصق بطنك به، والمسح أن يمسح بيدك (11). وهو يحتمل الهمز
~~من
# PageV05P462
# الالتئام المبني على الاعتناق والتلبس به كالتلبس باللامة، ثم الركن غير
~~الحجر وإن كان يطلق عليه توسعا، ويحتمل ركنه وغيره.
# (و) استحب المصنف وفاقا للمبسوط (1) والخلاف (2) (استلامه ببدنه أجمع)
~~لأن أصله مشروع للتبرك به والتحبب إليه، فالتعميم أولى، لكن لما يناسب
~~التعظيم والتبرك والتحبب، وهو المراد بالجميع، والمراد به الاعتناق
~~والالتزام، فهو تناول له بجميع البدن وتلبس والتئام به.
# (و) يستحب (تقبيله) بخصوصه وإن دخل في الاستلام للنصوص (3) بخصوصه، ولم
~~يذكر الحلبي سواه (4)، وأوجبه سلار (5)، ولعله لأن الأخبار بين آمر به أو
~~بالاستلام الذي هو أعم، ومقيد لتركه بالعذر وآمر للمعذور بالاستلام باليد
~~أو بالإشارة أو الإيماء، ولا يعارض ذلك أصل البراءة.
# (فإن تعذر) الاستلام بجميع البدن فببعضه كما في المبسوط (6) والخلاف (7)،
~~وفيه الاجماع عليه، وأن الشافعي لم يختر به أي بما تيسر من بدنه.
# (فإن تعذر) إلا بيده (فبيده) كما قال ms1383 الصادق عليه السلام في حسن معاوية:
# فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك (8). وفي خبر سعيد الأعرج: يجزئك حيث
~~نالت يدك (9)، إلى غيرهما.
# وفي الفقيه (10) والمقنع (11) والمقنعة (12) والاقتصاد (13) والكافي (14)
~~والجامع (15)
# PageV05P463
# والتحرير (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) والدروس: أنه يقبل يده (4)،
~~ويؤيده أنه المناسب للتبرك والتعظيم والتحبب، وأنه روي أن النبي صلى الله
~~عليه وآله يستلمه بمحجنه ويقبل المحجن (5).
# (ويستلم المقطوع، اليد (بموضع القطع) كما في خبر السكوني، عن الصادق عليه
~~السلام: إن عليا سئل كيف يستلم الأقطع؟ قال: يستلم الحجر من حيث القطع، فإن
~~كانت مقطوعة من المرفق استلم الحجر بشماله (6).
# (وفاقد اليد) بل المتمكن من استلامه بها وبغيرها، ويجوز تعميم فقدان اليد
~~له (يشير). أما ذو اليد الفاقد للتمكن فيشير باليد كما نص عليه الأصحاب.
# وخبر محمد بن عبيد الله: إن الرضا عليه السلام سئل عن الحجر ومقابلة
~~الناس عليه فقال:
# إذا كان كذلك فأوم إليه إيماء بيدك (7). وفي الفقيه (8) والمقنع (9)
~~والجامع: ويقبل اليد (10).
# وأما فاقد اليد فبالوجه، ونص عليه المحقق (11)، ويشمله إطلاق الأكثر.
~~وقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: فإن لم تستطع أن تستلمه
~~بيدك فأشر إليه (12). وقوله عليه السلام في صحيح سيف التمار: إن وجدته
~~خاليا، وإلا فسلم من بعيد (13).
# PageV05P464
# (و) يستحب (الدعاء في أثنائه) أي الطواف (والذكر) بالمأثور وغيره، وعن
~~عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم: أنه قال للصادق عليه السلام: دخلت
~~الطواف فلم يفتح لي شئ، من الدعاء إلا الصلاة على محمد وآل محمد، وسعيت
~~فكان ذلك، فقال عليه السلام: ما أعطي أحد ممن سأل أفضل ممن أعطيت (1).
# وقال الجواد عليه السلام في خبر محمد بن الفضيل: طواف الفريضة لا ينبغي
~~أن يتكلم فيه إلا بالدعاء وذكر الله وتلاوة القرآن، والنافلة يلقى الرجل
~~أخاه فيسلم عليه ويحدثه بالشئ من أمر الدنيا والآخرة لا بأس به (2). وعن
~~أيوب أخي أديم أنه قال للصادق عليه السلام: القراءة وأنا أطوف أفضل أو أذكر
~~الله تبارك وتعالى؟ قال:
# القراءة (3). والقراءة مكروهة عند مالك (4).
# (و) يستحب (المشي) حالته، لأنه ms1384 أحمز وأنسب بالخضوع والاستكانة، وأبعد عن
~~إيذاء الناس، ولا يجب اختيارا كما في الغنية (5) وفاقا للمعظم للأصل، وثبوت
~~ركوبه صلى الله عليه وآله فيه لغير عذر (6)، فإنه أمر بأخذ المناسك عنه،
~~ونادى في الناس ليحجوا لذلك، ولما حصل في حجه هذا من إكمال الدين وإتمام
~~النعمة إن كان هذا معنى الآية. وأوجبه ابن زهرة اختيارا وادعى الاجماع عليه
~~(7)، وقد يستدل له بما مر من قوله صلى الله عليه وآله أنه صلاة (8). وفي
~~الخلاف: أنه لا خلاف عندنا في كراهية الركوب اختيارا (9) وإن احتملت
~~الحرمة.
# (و) يستحب (الإقتصاد فيه) أي المشي بين المشيين (بالسكينة على
# PageV05P465
# رأي) وهو رأي الشيخ في النهاية (1) وابني الجنيد (2) وأبي عقيل (3)
~~والحلبي (4) وابني إدريس (5) وسعيد (6)، للأصل ومناسبة السكينة والخضوع،
~~ولذا أدخل المصنف قوله: " بالسكينة " في البين. وخبر عبد الرحمن بن سيابة
~~سأل الصادق عليه السلام عن الطواف، فقال: أسرع أكثر، أو أمشي وأبطئ، فقال:
~~أمشي بين المشيين (7).
# (ويرمل ثلاثا، ويمشي أربعا في طواف القدوم) خاصة (على رأي) وهو رأي الشيخ
~~في المبسوط، قال: اقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله لأنه كذلك فعل، رواه
~~جعفر بن محمد عن جابر (8)، وهو خيرة التحرير (9) والارشاد (10).
# وقلت: وعن ثعلبة عن زرارة أو محمد الطيار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام
~~عن الطواف أيرمل فيه الرجل؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أن
~~قدم مكة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم أمر الناس أن
~~يتجلدوا، وقال: أخرجوا أعضادكم وأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم رمل
~~بالبيت ليريهم أنه لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، وأني لأمشي مشيا.
~~وقد كان علي بن الحسين عليه السلام يمشي مشيا (11).
# واستحب ابن حمزة الرمل في الثلاثة أشواط الأول، والمشي في الباقي بين
# PageV05P466
# السرع والابطاء، وخاصة في طواف الزيارة (1). ولا يجب شئ من الطريقين
~~للأصل، وخبر سعيد الأعرج سأل الصادق عليه السلام عن المسرع والمبطئ في
~~الطواف، فقال: كل واسع ما لم يؤذ أحدا (2). وكأنه لا خلاف فيه. ms1385
# والرمل في المفصل (3): إنه العدو. وفي الديوان: إنه ضرب من العدو (4)،
~~وفي العين (5) والصحاح وغيرهما: إنه بين المشي والعدو (6) وقال الأزهري:
~~يقال: رمل الرجل يرمل رملا إذا أسرع في مشيه، وهو في ذلك ينزو، وقال النووي
~~في تحريره: الرمل بفتح الراء والميم إسراع المشي مع تقارب الخطى ولا يثب
~~وثوبا.
# ونحوه قول الشهيد: هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب
~~والعدو، ويسمى الخبب (7).
# والظاهر من طواف القدوم هو الذي يفعل أول ما تقدم مكة واجبا أو ندبا في
~~نسك أو لا، كان عقيبه سعي أو لا، فلا رمل في طواف النساء، والوداع، وطواف
~~الحج إن كان قدم مكة قبل الوقوف إلا أن يقدمه عليه، وإلا فهو قادم الآن،
~~ولا على المكي. خلافا للمنتهى (8) فاحتمله عليه، وهو ظاهر التذكرة (9)
~~لنقله السقوط عنه عن بعض العامة (10).
# قال الشهيد: ويمكن أن يراد بطواف القدوم: الطواف المستحب للحاج مفردا أو
~~قارنا على المشهور إذا دخل مكة قبل الوقوف، كما هو مصطلح العامة، فلا يتصور
~~في حق المكي، ولا في المعتمر متعة أو إفرادا، ولا في الحاج مفردا إذا أخر
# PageV05P467
# دخول مكة عن الموقفين. قال: ولكن الأقرب الأول، لأن المعتمر قادم حقيقة
~~إلى مكة، وكذا الحاج إذا أخر دخولها، ويدخل طواف القدوم تحت طوافه (1)،
~~انتهى.
# ولا فرق عندنا بين أركان البيت وما بينها في استحباب الرمل وعدمه، ومن
~~العامة من خص استحبابه بما عدا اليمانيين وما بينهما (2)، ولا يقضيه في
~~الأربعة الأخيرة ولا في طواف آخر خلافا لبعض العامة (3)، ولا يستحب للنساء
~~اتفاقا كما في المنتهى (4).
# (و) يستحب (التزام المستجار في) الشوط (السابع و) هو (بسط اليد على حائطه
~~وإلصاق البطن به والخد والدعاء) حينئذ بالمغفرة والإعاذة من النار وغيرهما
~~والاقرار عنده بالذنوب للأخبار وهي كثيرة. وروى الصدوق في الخصال بسنده عن
~~أمير المؤمنين عليه السلام: أقروا عند الملتزم بما حفظتم من ذنوبكم وما لم
~~تحفظوا، فقولوا: وما حفظته علينا حفظتك ونسيناه فاغفره لنا (5).
# والمستجار وهو بحذاء الباب مؤخر الكعبة، وقد يطلق على ms1386 الباب كما في صحيح
~~معاوية عن الصادق عليه السلام قال: إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة -
~~وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني - فابسط يديك (6)، الخبر. وعن سعدان
~~بن مسلم ما سمعته من أن أبا الحسن عليه السلام التزم وسط البيت وترك
~~الملتزم المعهود (7).
# (فإن تجاوزه) ولم يلتزم (رجع) لالتزامه كما في النافع (8) لعموم قول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في الخبر المتقدم، وقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~ابن سنان: إذا
# PageV05P468
# كنت في الطواف السابع فائت المتعوذ (1).
# وفي حسن معاوية: فإنه ليس من عبد مؤمن يقر لربه بذنوبه في هذا المكان إلا
~~غفر الله له إن شاء الله (2). ولا يلزم زيادة في الطواف، لأنه لا ينوي بما
~~بعد ذلك إلى موضع الرجوع طوافا، وإنما الأعمال بالنيات، ولذا لم ينه عنه
~~الأصحاب، وإنما ذكروا أنه ليس عليه.
# وفي الدروس: رجع مستحبا ما لم يبلغ الركن (3). فإن أراد العراقي فلأنه
~~إذا بلغه تم الطواف، وإن أراد اليماني فلصحيح ابن يقطين: سأل أبا الحسن
~~عليه السلام عمن نسي أن يلتزم في آخر طوافه حتى جاز الركن اليماني أيصلح أن
~~يلتزم بين الركن اليماني وبين الحجر أو يدع ذلك؟ قال: يترك اللزوم ويمضي
~~(4). ولكنه عقبه بقوله:
# وقيل: لا يرجع مطلقا، وهو رواية علي بن يقطين (5). وهو يعطي المعنى
~~الأول.
# (و) يستحب (التزام الأركان) الأربعة كما في الشرائع (6) ونحوهما الإرشاد
~~(7) والتلخيص (8). والمعروف استلامها، وبه نطقت الأخبار، كقول جميل في
~~الصحيح: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يستلم الأركان كلها (9).
# وصحيح إبراهيم بن أبي محمود أنه سأل الرضا عليه السلام استلم اليماني
~~والشامي والغربي؟ فقال: نعم (10). فقد يكون هو المراد نظرا إلى صحيح يعقوب
~~بن شعيب سأل الصادق عليه السلام عن استلام الركن؟ فقال: استلامه أن تلصق
~~بطنك به، والمسح
# PageV05P469
# أن تمسحه بيدك (1).
# (خصوصا العراقي واليماني) كقول الصادق عليه السلام في صحيح جميل: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله استلم هذين ولم يعرض لهذين (2). وفي خبر غياث بن
~~إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: ms1387 كان رسولي الله صلى الله عليه وآله
~~لا يستلم إلا الركن الأسود واليماني ثم يقبلهما ويضع خده عليهما، ورأيت أبي
~~يفعله (3).
# وخبر يزيد بن معاوية: سأله عليه السلام كيف صار الناس يستلمون الحجر
~~والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟ فقال: قد سألني عن ذلك عباد
~~بن صهيب البصري فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله استلم هذين ولم
~~يستلم هذين، فإنما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وسأخبرك بغير ما أخبرت به عبادا: إن الحجر الأسود والركن اليماني عن
~~يمين العرش، وإنما أمر الله أن يستلم ما عن يمين عرشه (4). وفي الدروس:
~~وإنهما على قواعد إبراهيم عليه السلام (5).
# قلت: حكيت هذه العلة عن ابن عمر (6)، ولا يتم إلا على كون الحجر أو بعضه
~~من الكعبة، وسمعت أنا لا نقول به، وإنما هو قول للعامة (7)، فظاهر أبي علي
~~كهذه الأخبار نفي استلام الباقيين (8). وفي الخلاف: الاجماع على استلام
~~الجميع (9).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر الشحام المرفوع: كنت أطوف مع أبي وكان
~~إذا انتهى إلى الحجر مسحه بيده وقبله، وإذا انتهى إلى الركن اليماني
~~التزمه، فقلت:
# PageV05P470
# جعلت فداك تمسح الحجر بيدك وتلتزم اليماني، فقال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل عليه السلام قد سبقني
~~إليه يلتزمه (1).
# وأوجب سلار استلام اليماني كلثم الحجر (2) للأمر به في الأخبار (3) من
~~غير معارض.
# (و) يستحب (طواف ثلاثمائة وستين طوافا، بعدد أيام السنة، للأخبار (4)، ثم
~~إنها كعبارات الأصحاب مطلقة. نعم في بعضها التقييد بمدة مقامه بمكة،
~~والظاهر استحبابها لمن أراد الخروج في عامه أو في كل عام، وما في الأخبار
~~من كونها بعدد أيام السنة قرينة عليه.
# (فإن عجز جعل العدة أشواطا) كما في الأخبار (5) والفتاوى، وقد يستشكل
~~بلزوم كونها أحدا وخمسين أسبوعا وثلاثة أشواط.
# (فالأخير) أو غيره يكون (عشرة) أشواط، وتقدم كراهية الزيادة وتخصيص
~~الأخير للقصر على العدد واليقين، إذ قد يتجدد التمكن من الطواف بالعدد، أو
~~يكون الأخير أو ms1388 غيره ثلاثة أشواط، ويجاب تارة باستثنائه من القران المكروه،
~~وأخرى بأن استحبابها لا ينفي الزائد فزاد على الثلاثة أربعة أخرى، بأنه لا
~~يعد في استحباب ثلاثة أشواط منفردة.
# وفي الغنية: وقد روي أنه يستحب أن يطوف مدة بقائه بمكة ثلاثمائة وستين
~~أسبوعا أو ثلاثمائة وأربعة وستين شوطا (6). قال في المختلف: ولا بأس به
~~(7)، وقال
# PageV05P471
# الشهيد: رواه البزنطي (1)، قال في حاشية الكتاب: إن في جامعه إشارة إليه،
~~لأنه ذكر في سياق أحاديثه عن الصادق عليه السلام أنها اثنان وخمسون طوافا
~~(2). وزاد الشهيد: إنها توافق أيام السنة الشمسية (3).
# (و) يستحب (التداني من البيت) كما في الوسيلة (4) والجامع (5) والشرائع
~~(6). قال في المنتهى (7) والتذكرة: لأنه المقصود، فالدنو منه أولى (8)،
~~انتهى.
# لا يقال: ورد أن في كل خطوة من الطواف سبعين ألف حسنة، فكلما كثرت الخطى
~~كان الطواف أفضل، والقرب يستلزم قلتها لجواز اتفاق الحسنات في العدد دون
~~الرتبة.
# ثم إن استحب الرمل وامتنع الجمع بينه وبين التداني للزحام، وضاق الوقت عن
~~التربص إلى الخفة ففي التذكرة (9) والمنتهى (10) والتحرير ترجيح الرمل مع
~~البعد (11)، ولعله للنص عليه دون التداني.
# (ويكره) فيه (الكلام بغير الدعاء والقرآن) لقول الجواد عليه السلام في
~~خبر محمد بن الفضيل: طواف الفريضة لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بالدعاء وذكر
~~الله تعالى وتلاوة القرآن، قال: والنافلة يلقى الرجل أخاه فيسلم عليه
~~ويحدثه بالشئ من أمر الدنيا والآخرة لا بأس به (12). وهو وإن اختص بالفريضة
~~لكن العقل يحكم بمساواة
# PageV05P472
# النافلة لها في أصل الكراهية وإن كانت أخف، والنهي عن كلام الدنيا في
~~المسجد معروف، ولذا أطلق المصنف وغيره. وقال الشهيد: ويتأكد الكراهية في
~~الشعر (1).
# قلت: سأل علي بن يقطين الكاظم عليه السلام في الصحيح عن الكلام في الطواف
~~وإنشاد الشعر والضحك في الفريضة أو غير الفريضة أيستقيم ذلك؟ قال: لا بأس
~~به، والشعر ما كان لا بأس به منه (2). نعم ورد النهي عن انشاده في المسجد
~~مطلقا، ففي الطواف أولى، إلا ما كان منه دعا أو حمدا أو مدحا للنبي صلى
~~الله عليه ms1389 وآله أو أمام أو موعظة. وزاد الشهيد كراهية الأكل والشرب
~~والتثاؤب والتمطي والفرقعة والعبث ومدافعة الأخبثين، وكل ما يكره في الصلاة
~~غالبا (3)، ولا بأس به.
# (المطلب الثالث) (في الأحكام) (من ترك الطواف عمدا) فإن بقي وقته كطواف
~~عمرة التمتع قبل أن يضيق الوقت عنها وعن الحج وطواف الحج قبل انقضاء ذي
~~الحجة والعمرة المفردة أبدا أتى به وبما بعده من السعي وغيره. وما في
~~المسالك وغيره من احتمال تحقق الترك بنية الاعراض عنه ضعيف (4)، إلا أن
~~ينوي عند نية النسك.
# وإن لم يبق (بطل حجه) أو عمرته كما في النهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر
~~(7) والشرائع (8) وغيرها للاجماع على ركنته كما في التحرير (9)، ولأنه
# PageV05P473
# من الأجزاء الواجبة، بل أقربها إلى حقيقة الحج والعمرة، والمركب منتف عند
~~انتفاء جزئه. ولصحيح علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل جهل أن
~~يطوف بالبيت طواف الفريضة، قال: إن كان على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه
~~بدنة (1).
# وخبر علي بن أبي حمزة، عن الكاظم عليه السلام أنه سئل عن رجل سها أن يطوف
~~بالبيت حتى رجع إلى أهله، قال: إذا كان على وجه الجهالة أعاد الحج وعليه
~~بدنة (2). قال الشهيد: وفي وجوب هذه البدنة على العالم نظر من الأولوية
~~(3).
# قلت: ومن عدم النص وجواز منع الأولوية كمن عاد إلى تعمد الصيد، وقيل:
# يجوز كون الكفارة للتقصير بعدم التعلم (4). هذا في غير طواف النساء، فإنه
~~ليس بركن، ولا يبطل بتركه النسك من غير خلاف كما في السرائر (5)، لأصل
~~خروجه عن حقيقة النسك، وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: وعليه -
~~يعني المفرد - طواف بالبيت، وصلاة ركعتين خلف المقام، وسعي واحد بين الصفا
~~والمروة، وطواف بالبيت بعد الحج (6) ونحوه صحيح معاوية في القارن (7).
# وصحيح الخزاز قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فقال:
# أصلحك الله أن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء ويأبى الجمال أن
~~يقيم عليها، قال: فأطرق وهو يقول: لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها ولا يقيم
~~عليها جمالها، ثم ms1390 رفع رأسه إليه فقال: تمضي فقد تم حجها (8).
# PageV05P474
# (و) من ترك الطواف (ناسيا يقضيه) متى ذكره، ولا يبطل النسك (ولو) كان
~~الطواف الركن وذكره (بعد المناسك) وانقضاء الوقت وفاقا لما عدا التهذيب (1)
~~والاستبصار (2) والكافي للحلبي (3) للأصل والحرج، ورفع الخطأ والنسيان،
~~وصحيح هشام بن سالم سأل الصادق عليه السلام عمن نسي طواف زيارة البيت حتى
~~يرجع إلى أهله، فقال: لا يضره إذا كان قد قضى مناسكه (4).
# وإن حمله الشيخ على طواف الوداع (5)، وما سيأتي في الاستنابة، ولكن
~~الأكثر إنما نصوا عليه في طواف الزيارة الذي هو طواف الحج، وإنما ذكروا في
~~طواف العمرة أن من تركه مضطرا أتى به بعد الحج ولا شئ عليه. وممن نص على
~~تساويهما في ذلك الشيخ في المبسوط (6) وابن إدريس (7)، وأطلق ابنا سعيد (8)
~~كالمصنف. وهل يجب إعادة السعي إذا قضاه؟ قال الشهيد: الأقرب ذلك كما قاله
~~الشيخ في الخلاف، ولا يحصل التحلل بدونهما (9).
# قلت: وسيأتي في الكتاب عن قريب وجوب إعادة السعي على من قدمه سهوا على
~~الطواف، ووجه العدم احتمال اختصاص ذلك بما قبل فوات الوقت للأصل، والسكوت
~~عنه في خبر الاستنابة (10).
# وقال الشهيد: ولو شك في كون المتروك طواف الحج أو طواف العمرة
# PageV05P475
# أعادهما وسعيهما، ويحتمل إعادة واحد عما في ذمته (1).
# قلت: والأول خيرة التذكرة (2). وقال الحلبي: في طواف المتعة إن كان فوته
~~لضرورة فحجه ماض على كل حال، وعليه قضاؤه بعد الفراغ من مناسك الحج، وفي
~~طواف الحج، فمن أخل به على حال بطل حجه ولزمه استئنافه من قابل (3).
# ودليله ما مر في العمد حتى الخبران، فإن الجهالة تعم النسيان، والسؤال في
~~الثاني عن السهو وظاهره النسيان، وإنما رفع الإثم على الخطأ والنسيان، وإن
~~سلم رفع جميع أحكامهما، فهو أمر وراء الخروج عن عهدة النسك.
# (و) على المشهور (يستنيب لو تعذر العود) للحرج وقبول الاستنابة، فكذا
~~الأبعاض، والاجماع على ما في الخلاف (4) والغنية (5). ولصحيح علي بن جعفر
~~سأل أخاه عليه السلام عن رجل نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء
~~كيف يصنع؟ ms1391 قال: يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج، وإن كان تركه
~~في عمرة يبعث به في عمرة، وكل من يطوف عنه ما تركه من طواف (6). وهو نص في
~~تساوي العمرة والحج، كما يقتضيه إطلاق المصنف وابني سعيد (7).
# واقتصر الأكثر عليه في طواف الحج، وحمله الشيخ في كتابي الأخبار (8) على
~~طواف النساء، كخبر معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي طواف
~~النساء حتى دخل أهله، فقال: لا يحل له النساء حتى يزور البيت، قال: يأمر أن
~~يقضى عنه إن لم يحج، فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره (9).
# PageV05P476
# قال الشيخ: لأن من ترك طواف النساء ناسيا جاز له أن يستنيب غيره مقامه في
~~طوافه، ولا يجوز له ذلك في طواس الحج (1). وأوجب فمما إعادة الحج على من
~~نسي طوافه كالحلبي (2) للخبرين، فحملهما على النسيان، مع أن لفظ السائل في
~~ثانيهما: " رجل جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة " والمراد بتعذر العود
~~امتناعه أو اشتماله على مشقة لا تتحمل عادة. قال الشهيد: ويحتمل أن يراد
~~بالقدرة استطاعة الحج المعهودة (3).
# قلت: والخبر يعطي أن العود إلى بلاده يكفيه عذرا، ولكن الأصحاب اعتبروا
~~العذر احتياطا. هذا كله في الطواف كله.
# أما إذا نسي بعضه حتى إذا رجع إلى بلده ففي الوسيلة (4) والجامع (5) أنه
~~يستنيب من يأتي به، وكذا النافع (6) والشرائع (7) والدروس (8) بشرط مجاوزة
~~النصف، ولم يشترط العذر أو مشقة الرجوع. وكذا الشيخ في النهاية (9)
~~والمبسوط (10) والجمل (11) والاقتصاد (92) والتهذيب (13) والصدوق في المقنع
~~(14) وابنا إدريس (15) والبراج (16) والمصنف في التحرير (17) والتذكرة (18)
~~والمنتهى (19) في
# PageV05P477
# نسيان الشوط السابع خاصة، لصحيح الحسن بن عطية عن الصادق عليه السلام: إن
~~سليمان بن خالد سأله عمن طاف ستة أشواط، فقال: يطوف شوطا، قال سليمان:
# فإن فاته ذلك حتى أتى أهله، قال: يأمر من يطوف عنه (1).
# (ولو نسي طواف الزيارة) أي طواف الحج (وواقع بعد رجوعه إلى أهله، فعليه
~~بدنة والرجوع) إلى مكة (لأجله) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والمهذب
~~(4) والجامع (5)، لما مر من ms1392 صحيح علي بن جعفر (6)، وهو يعم طواف العمرة،
~~ولذا أطلق ابن سعيد الطواف، ولكن لا يعين البدنة.
# ولصحيح العيص سأل الصادق عليه السلام عن رجل واقع أهله حين ضحى قبل أن
~~يزور البيت، قال: يهريق دما (7). ولحسن معاوية بن عمار سأله عليه السلام عن
~~متمتع وقع على أهله ولم يزر، قال: ينحر جزورا، وقد خشيت أن يكون ثلم حجه إن
~~كان عالما، وإن كان جاهلا فلا بأس عليه (8)، لأنه بعمومه يشمل الناسي، فإن
~~الظاهر أن قوله عليه السلام: " إن كان عالما " قيد لثلم الحج، وأن البأس
~~المنفي هو الثلم والإثم، فإن النحر ليس من البأس في شئ.
# وفي التهذيب (9) والتحرير (10) والمهذب (11) وجوب البدنة وإن لم يواقع،
~~لا طلاق ما مر من خبري علي بن يقطين وعلي بن أبي حمزة، وهذه الأخبار
~~الثلاثة تصلح مقيدة للهدي في صحيح علي بن جعفر.
# PageV05P478
# (وقيل) في النافع (1) والشرائع (2): (لا كفارة إلا على من واقع بعد
~~الذكر) وهو خيرة المختلف (3) والمنتهى (4) والدروس (5)، وهو عين ما في
~~السرائر (6) والتذكرة (7) من نفي الكفارة عن الناسي مطلقا لنصهما على
~~وجوبها بالوطئ قبل طواف الزيارة، وعبارات النهاية والمبسوط والجامع يمنع عن
~~الحمل على الوطئ بعد الذكر، ودليل هذا القول الأصل ورفع النسيان.
# وقول الصادق عليه السلام في الخبر المتقدم: " لا بأس عليه " إن عممنا
~~البأس وجعلنا العلم قيد الجميع ما تقدمه.
# وفي حسن معاوية بن عمار: ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت جاهل به إذا كنت
~~محرما في حجك أو عمرتك إلا الصيد، فإن عليك الفداء بجهالة كان أو عمدا (8).
~~لكن صحيح علي بن جعفر المتقدم ظاهر في استمرار النسيان عند الوقاع.
# (ولو نسي طواف النساء استناب) من يأتي به، أي يجوز له استنابة اختيارا
~~كما في الوسيلة (9) والجامع (10) والشرائع (11) والنافع (12) والتحرير (13)
~~والتذكرة (4 ا) والارشاد (15) والتلخيص (16)، يعنون إذا استمر النسيان إلى
~~الرجوع إلى أهله كما في النهاية (17) والسرائر (18) للحرج وصحيح معاوية بن
~~عمار سأل
# PageV05P479
# الصادق عليه السلام عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله، قال: يرسل ms1393
~~فيطاف عنه (1). وصحيحه أيضا وحسنه سأله عليه السلام عن ذلك، فقال: يأمر من
~~يقضي عنه إن لم يحج (2). يعني عليه السلام - والله يعلم - أنه يستنيب إن لم
~~يرد العود بنفسه.
# وفي المنتهى المنع من الاستنابة إذا أمكنه الفعل بنفسه (3)، ويعطيه كلام
~~المبسوط (4) في موضع وكلامه قبله يعطي جواز اختيارا (5)، وكذا التذكرة (6)
~~والتحرير (7). والمنع أحوط وأقوى، لأصل عدم الانتقال إلى الغير وأصل بقاء
~~حرمة النساء.
# وصحيح معاوية بن عمار: سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي طواف النساء
~~حتى أتى الكوفة، قال: لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قال: فإن لم يقدر؟
~~قال: يأمر من يطوف عنه (8). وصحيحه أيضا: سأله عن رجل نسيه حتى رجع إلى
~~أهله، فقال عليه السلام: لا يحل له النساء حتى يزور البيت، فإن هو مات
~~فليقض عنه وليه أو غيره، فأما ما دام حيا فلا يصلح أن يقضى عنه، وإن نسي
~~الجمار فليسا بسواء، لأن الرمي سنة والطواف فريضة (9). والجمع بتقييد
~~المطلق أولى من حملها على الندب.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر إسحاق: لولا ما من الله به على الناس من
~~طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم، ولا ينبغي لهم أن يمسوا نسائهم (10). وقد
~~يفهم منه إغناء طواف الوداع عن طواف النساء، كما يحكى عن علي بن بابويه.
# PageV05P480
# قال في المختلف: وفيه إشكال، فإن طواف الوداع عندنا مستحب، فكيف يجزئ عن
~~الواجب؟! قال: إن في إسحاق بن عمار قولا، ومع ذلك فهي - يعني روايته -
~~معارضة بغيرها من الروايات (1).
# قلت: ويمكن اختصاصه بالعامة الذين لا يعرفون وجوب طواف النساء والمنة على
~~المؤمنين بالنسبة إلى نسائهم الغير العارفات، ويمكن أن يكون المراد أن
~~الاتفاق على فعل طواف الوداع سبب لتمكن الشيعة من طواف النساء، إذ لولاه
~~لزمتهم التقية بتركه غالبا.
# (فإن مات) ولم يطف طواف النساء ولا استناب (قضاه) عنه (وليه) بنفسه أو
~~استناب عنه كما في النهاية (2) والسرائر (3) والجامع (4) والنافع (5)
~~(واجبا) كما هو ظاهر المبسوط (6)، لأنه أحد المناسك الواجبة التي تقبل
~~النيابة، وللأخبار كما مر. وقول ms1394 الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: فإن هو
~~مات فليقض عنه وليه أو غيره (7). وللحلبي على ما في نوادر البزنطي: وإن مات
~~قبل أن يطاف عنه طاف عنه وليه (8).
# (ويجب على المتمتع) في مجموع نسكيه (ثلاث طوافات: طواف عمرة التمتع،
~~وطواف الحج، وطواف النساء. وعلى القارن والمفرد) اللذين عليهما النسكان
~~(أربعة) طوافات، وهي هنا جمع طواف، وفيما قبله جمع طوافه (طواف الحج وطواف
~~النساء) فيه، (وطواف العمرة المفردة وطواف النساء فيها، و) ذلك لأن (طواف
~~النساء واجب في الحج والعمرة المبتولة)
# PageV05P481
# إجماعا كما في المنتهى (11) والتذكرة (2)، ولخبر إسماعيل بن رباح سأل أبا
~~الحسن عليه السلام عن مفرد العمرة عليه طواف النساء؟ قال: نعم (3).
# وصحيح محمد بن عيسى قال: كتب أبو القاسم مخلد بن موسى الرازي إلى الرجل
~~يسأله عن العمرة المبتولة هل على صاحبها طواف النساء؟ وعن التي يتمتع بها
~~إلى الحج، فكتب: أما العمرة المبتولة فعلى صاحبها طواف النساء، وأما التي
~~يتمتع بها إلى الحج فليس على صاحبها طواف النساء (4).
# وخبر إبراهيم بن عبد الحميد، عن عمر أو غيره عن الصادق عليه السلام قال:
~~المعتمر يطوف ويسعى ويحلق، قال: ولا بد له من بعد الحلق من طواف آخر (5).
~~وتوقيع أبي الحسن موسى عليه السلام في الصحيح لإبراهيم بن أبي البلاد إذ
~~سأله عن ذلك: نعم هو واجب لا بد منه (6). وفي الدروس (7) وظاهر الجعفي: أن
~~ليس في المنفرد طواف النساء.
# قلت: دليله الأصل، وضعف هذه الأخبار سندا، أو للكون توقيعا مع إضمار
~~الثاني. وصحيح صفوان بن يحيى قال: سأله أبو حارث عن رجل تمتع بالعمرة إلى
~~الحج وطاف وسعى وقصر هل عليه طواف النساء؟ قال: لا، إنما طواف النساء بعد
~~الرجوع من منى (8). ويجوز أن يراد إنما طواف النساء عليه.
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: إذا دخل المعتمر مكة من غير
~~تمتع وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم وسعى بين الصفا والمروة
~~فليلحق
# PageV05P482
# بأهله إن شاء (1). وليس نصا في وحدة الطواف، بل ظاهره طاف ما يجب ms1395 عليه.
# وخبر أبي خالد مولى علي بن يقطين إنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن مفرد
~~العمرة عليه طواف النساء؟ فقال: ليس عليه طواف النساء (2). وحمله الشيخ على
~~من اعتمر مفردا لم أراد التمتع بعمرة (3). وخبر يونس: ليس طواف النساء إلا
~~على الحاج (4). وهو مقطوع.
# وطواف النساء واجب في الحج مطلقا والعمرة المبتولة (دون عمرة التمتع)
~~وفاقا للمشهور للأصل والأخبار، كصحيح محمد بن عيسى المتقدم.
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح منصور بن حازم: على المتمتع بالعمرة إلى
~~الحج ثلاثة أطواف بالبيت، ويصلي لكل طواف ركعتين وسعيان بين الصفا والمروة
~~(5). وعن بعض الأصحاب وجوبه فيها لاطلاق خبر إبراهيم بن عبد الحميد
~~المتقدم، ويقيده الأخبار.
# ولقول الفقيه عليه السلام في خبر سليمان بن حفص المروزي: إذا حج الرجل
~~فدخل مكة متمتعا فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا
~~والمروة وقصر فقد حل له كل شئ ما خلا النساء، لأن عليه لتحلة النساء طوافا
~~وصلاة (6).
# ويحتمله في حجه وإن أبعده الاقتصار على التقصير وذكره بعد السعي.
# وفي المبسوط: وليس بواجب في العمرة، المتمتع بها إلى الحج على الأشهر في
~~الروايات (7).
# PageV05P483
# وطواف النساء واجب (على الرجال والنساء) كما في النهاية (1) والمبسوط (2)
~~والنافع (3) والجامع (4) والشرائع (5) وغيرها، لعموم الأخبار، وخصوص صحيح
~~الحسين بن علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السلام عن الخصيان والمرأة
~~الكبيرة أعليهم طواف النساء؟ قال: نعم عليهم الطواف كلهم (6). وقول الصادق
~~عليه السلام في خبر إسحاق بن عمار: لولا ما من الله به على الناس من طواف
~~الوداع لرجعوا إلى منازلهم، ولا ينبغي لهم أن يمسوا نساءهم، يعني لا تحل
~~لهم النساء حتى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعا آخر بعد ما يسعى بين الصفا
~~والمروة، وذلك على النساء والرجال واجب (7). إن كان آخر الكلام من كلامه
~~عليه السلام ولاستصحاب الحرمة حتى يعلم المزيل.
# وفي التذكرة (8) والمنتهى (9) الاجماع عليه، ولكن يأتي الاستشكال في توقف
~~حل الرجال لهن عليه.
# (و) على (الصبيان) إجماعا كما في التذكرة (10) والمنتهى (11)، بمعنى أن
~~على الولي أمر ms1396 المميز به والطواف بغير المميز، فإن لم يفعلوه حرم عليهم إذا
~~بلغوا حتى يفعلوه أو يستنيبوا فيه استصحابا إلا على عدم توقف حلهن عليه.
# (و) على (الخناثى) لأنهم إما رجال أو نساء (والخصيان) إجماعا كما في
~~التذكرة والمنتهى، ولما سمعته من العموم، وصحيح ابن يقطين، ولأن من شأنهم
~~الاستمتاع بالنساء مع حرمته عليهم بالاحرام فيستصحب، مع أن وجوبه
# PageV05P484
# غير معلل به، ولذا يجب قضاؤه عن الميت كما مر.
# قال الشهيد: وليس طواف النساء مخصوصا بمن يغشى النساء إجماعا، فيجب على
~~الخصي والمرأة والهم ومن لا إربة له في النساء (1). والمراد ما يعم
~~المجبوب، بل المقصود أولا من عبارات الأصحاب والسائل في الخبر هو الذي لا
~~يتمكن من الوطئ (وهو) بأصل الشرع (متأخر عن السعي للمتمتع وغيره) لا يعرف
~~فيه خلافا، والنصوص ناطقة به.
# (فإن قدمه) عليه (ساهيا أجزاء) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والمهذب
~~(4) والسرائر (5) والجامع (6) والنافع (7) والشرائع (8) والوسيلة (9) لأصل
~~البراءة، ويعارضه أصل البقاء على الذمة وحرمة النساء، ولخبر سماعة سأل
~~الكاظم عليه السلام عن الرجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل أن يسعى بين
~~الصفا والمروة، فقال: لا يضره، يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه
~~(10).
# وهو مع الضعف يحتمل أن يراد أن طواف النساء ليس من أجزاء الحج وإن وجب.
# وفي الدروس: إنه مطلق لم يقيد بالسهو (11). وكأنه إشارة إلى احتمال
~~الاجزاء وإن تعمد التقديم، وإنما يتم مع الجهل.
# (وإلا) يكن ساهيا في التقديم (فلا) يجزئ. أما العالم فلأنه لا يتصور منه
~~التعبد والتقرب به، وأما الجاهل فلما عرفت من أصلي البقاء على الذمة وبقاء
~~النساء على الحرمة.
# PageV05P485
# (إلا مع الضرورة كالمرض وخوف الحيض) كما في الوسيلة (1) والجامع (2)
~~والشرائع (3) لانتفاء العسر والحرج، وخبر سماعة. ويؤيده جواز تقديمه على
~~الموقفين للضرورة، ويحتمل العدم لأصول عدم الاجزاء مع مخالفة الترتيب،
~~وبقائه على الذمة، وبقائهن على الحرمة، مع ضعف الخبر، واندفاع الحرج
~~بالاستنابة، وسكوت أكثر الأصحاب عنه. ومنع ابن إدريس من تقديمه على
~~الموقفين (4).
# (وغير طواف النساء) وهو طواف العمرة والحج ms1397 (متقدم على السعي) بالاجماع
~~والنصوص (5)، (فإن عكس) عمدا أو جهلا أو سهوا أو ضرورة (أعاد سعيه) للأصول
~~من غير معارض، والأخبار، كمن قدم في الوضوء غسل الشمال على اليمين، كما نص
~~عليه في خبر منصور عن الصادق عليه السلام (6)، فإن كان العكس سهوا ولم
~~يمكنه الإعادة استناب كما يأتي.
# وأجاز الشهيد العكس ضرورة (7). وفي خبر منصور، عن الصادق عليه السلام: إن
~~عليه دما إذا فاته الإعادة (8)، وتقدم حكم تقديمه على بعض الطواف.
# (ويجب على المتمتع تأخير طواف الحج وسعيه عن الموقفين ومناسك منى يوم
~~النحر) بالنصوص (9)، وإجماع العلماء كافة كما في المعتبر (10) والمنتهى
~~(11) والتذكرة (12)، وكذا طواف النساء لأنه بعدهما.
# PageV05P486
# (ولا يجوز له تقديمه، أي شئ من ذلك (إلا لعذر)، وفي موضع من التذكرة:
~~وردت رخصة في جواز تقديم الطواف والسعي على الخروج إلى منى وعرفات، وبه قال
~~الشافعي لما رواه العامة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قدم شيئا قبل
~~شئ فلا حرج. ومن طريق الخاصة رواية صفوان بن يحيى الأزرق أنه سأل أبا الحسن
~~عليه السلام عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت
~~الطمث قبل يوم النحر يصلح لها أن تعجل طوافها طواف الحج قبل أن تأتي منى؟
# قال: إذا خافت أن تضطر إلى منى فعلت. إذا ثبت هذا، فالأولى التقييد
~~للجواز بالعذر (1)، انتهى.
# وهو يعطي احتمال جوازه مطلقا، وقول الشافعي به.
# وقال الشيخ في الخلاف: روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل
~~الخروج إلى منى وعرفات، والأفضل أن لا يطوف طواف الحج إلى يوم النحر إن كان
~~متمتعا (2). وهو أصرح في الجواز مع احتماله عند الضرورة، كما فهمه ابن
~~إدريس (3) أي الأفضل مع العذر التأخير.
# وأما مع العذر (كالمرض) المضعف عن العود (وخوف الحيض والزحام للشيخ
~~العاجز) ومن بحكمه فيجوز تقديم طواف الحج وسعيه وفاقا للمشهور للحرج
~~والأخبار، كصحيح جميل وابن بكير سألا الصادق عليه السلام عن التمتع يقدم
~~طوافه وسعيه في الحج، فقال: هما سيان قدمت أو أخرت (4). وقوله عليه ms1398 السلام
~~في خبر إسماعيل بن عبد الخالق: لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض
~~والمرأة المعلول طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى (5).
# PageV05P487
# وفي حسن الحلبي ومعاوية بن عمار: لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير
~~والمرأة تخاف الحيض قبل أن تخرج إلى منى (1). وخبر إسحاق بن عمار: سأل أبا
~~الحسن عليه السلام عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض تعجل
~~طواف الحج قبل أن يأتي منى؟ فقال: نعم من كان هكذا يعجل (2).
# وحكى ابن زهرة الاجماع على التقديم على الحلق يوم النحر للضرورة (3).
# وخالف ابن إدريس فلم يجز التقديم مطلقا (4) للأصل، واندفاع الحرج بحكم
~~الاحصار، وهو إطراح للأخبار الكثيرة الخالية عن المعارض.
# وهل يجوز تقديم طواف النساء للضرورة؟ في التحرير (5) والتذكرة (6)
~~والمنتهى (7) الجواز وفاقا للمشهور، لقول الكاظم عليه السلام في صحيح ابن
~~يقطين: لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم التروية قبل
~~خروجه إلى منى (8). وكذلك لا بأس لمن خاف أمر إلا تهيأ الانصراف إلى مكة أن
~~يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا.
# وخلافا لابن إدريس (9) فلم يجزه للأصل واتساع وقته، وللرخصة في الاستنابة
~~فيه، وخروجه عن إجزاء المنسك.
# وخبر علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل يدخل مكة
~~ومعه نساء وقد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، فخشي على
~~بعضهن الحيض، فقال: إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها
# PageV05P488
# الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها، ثم تطوف بالبيت وبالصفا
~~والمروة، فإن حدث بها شئ قضت بقية المناسك وهي طامث. قال، فقلت: أليس قد
~~بقي طواف النساء؟ قال: بلى. قلت: فهي مرتهنة حتى تفرغ منه؟ قال: نعم. قلت:
# فلم لا يتركها حتى تقضي مناسكها؟ قال: يبقى عليها منسك واحد أهون عليها
~~من أن يبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان. قلت: أبى الجمال أن يقيم
~~عليها والرفقة، قال: ليس لهم ذلك، تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى ms1399 تطهر
~~وتقضي مناسكها (1).
# وعموم قوله عليه السلام لإسحاق بن عمار: إنما طواف النساء بعد أن يأتي
~~منى (2).
# وتردد المحقق في النافع فقال: إن فيه روايتين، أحدهما الجواز (3).
# (ويكره) كما في الشرائع (4) تقديم طواف الحج وسعيه (للقارن والمفرد) أما
~~الجواز ففي المعتبر: إن عليه فتوى الأصحاب (5)، وفي الغنية:
# الاجماع عليه (6)، ويؤيده الأصل والأخبار كأخبار حجة الوداع (7).
# وخبر زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عن المفرد للحج يدخل مكة يقدم طوافه
~~أو يؤخره؟ قال: سواء (8). وخبر حماد بن عثمان: سأل الصادق عليه السلام عن
~~مفرد الحج أيعجل طوافه أو يؤخره؟ فقال: هو والله سواء عجله أو أخره (9).
# واعترض في المنتهى (10) كالمعتبر (11) باحتمال إرادة التعجيل بعد مناسك
~~منى
# PageV05P489
# قبل انقضاء أيام التشريق وبعده. وأجابا بخبر البزنطي، عن عبد الكريم، عن
~~أبي بصير، عن الصادق عليه السلام قال: إن كنت أحرمت بالمتعة فقدمت يوم
~~التروية فلا متعة لك، فاجعلها حجة مفردة تطوف بالبيت وتسعى بين الصفا
~~والمروة، ثم تخرج إلى منى ولا هدي عليك. وخبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم
~~عليه السلام عن المفرد بالحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجل طواف
~~النساء؟ قال: لا، إنما طواف النساء بعد أن يأتي منى.
# قلت: وروى الشيخ نحوا من خبر البزنطي مسندا إلى موسى بن عبد الله: سأل
~~الصادق عليه السلام عن مثل ذلك، إلا أنه ذكر أنه قدم ليلة عرفة (1).
# وأما الكراهية فلخبر زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن مفرد الحج
~~يقدم.
# طوافه أو يؤخره؟ قال: يقدمه، فقال رجل إلى جنبه: لكن شيخي لم يفعل ذلك،
~~كان إذا قدم أقام بفخ حتى إذا رجع الناس إلى منى راح معهم، فقلت له: من
~~شيخك؟
# فقال: علي بن الحسين عليه السلام، فسألت عن الرجل فإذا هو أخو علي بن
~~الحسين عليه السلام لأمه (2). ويشكل بحجة الوداع فإنها حجة عليها بناء
~~المناسك، وفيها قال النبي صلى الله عليه وآله: خذوا عني مناسككم، والاحتجاج
~~بالخبر مع الضعف على عدم الكراهية أوجه منه على الكراهية.
# وفي الخلاف (3) والنهاية: ms1400 إن لهما التأخير إلى أي وقت شاء والتعجيل أفضل
~~(4). وهو مطلق يحتمل التقديم على الوقوفين.
# وأنكر ابن إدريس التقديم (5) للأصل، والاحتياط للاجماع على الصحة مع
~~التأخير، لا للاجماع على وجوب التأخير، كما في المنتهى (6)، ولأن الشيخ حكى
# PageV05P490
# الاجماع على جوازه كما فيه. وفي المختلف (1) والمعتبر (2).
# ثم في النافع (3) وشرحه أن عليهما إذا كان قدما الطواف التلبية بعده (4)
~~قال في النافع: وإلا أحلا (5). وفي شرحه: وإلا انقلبت حجتها عمرة (6). وبه
~~قال الشيخ في النهاية (7) والمبسوط (8)، وحكي ذلك في التذكرة (9) والمنتهى
~~(10) أيضا عن الشيخ، وليس في النهاية والمبسوط إلا أن المفرد إذا أراد
~~العدول إلى التمتع فطاف قبل الوقوف لم يلب، وإلا بقي على حجه، وقد مر تطوعا
~~(11)، وهو غير ما حكي عنه.
# نعم فيهما: أن القارن إذا دخل مكة فأراد الطواف تطوعا كان له ذلك، ولبى
~~عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية، وإلا أحل وصارت حجته عمرة، مع
~~أنه ليس له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله. ونحوهما المهذب (12) إلا أن فيه:
# ويستحب للمفرد تجديد التلبية عند كل طواف، وليس فيهما ذلك إثباتا ولا
~~نفيا.
# وإنما فيهما أنه كالقارن في المناسك (13)، وليس نصا في التلبية عند
~~الطواف. ألا ترى المفيد حكم به مع نصه على اختلافهما فيهما كما ستسمع
~~كلامه. نعم فيهما أنه لا يجوز لهما قطع التلبية إلى زوال عرفة (14).
# وروى في التهذيب في الحسن، عن معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام
~~عن المفرد بالحج هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة؟ قال: نعم ما شاء، ويجدد
~~التلبية بعد الركعتين والقارن بتلك المنزلة يعقد أن ما أحلا من الطواف
~~بالتلبية. ثم
# PageV05P491
# قال: وفقه هذا الحديث أنه رخص للقارن والمفرد أن يقدما طواف الزيارة قبل
~~الوقوف بالموقفين، فمتى فعلا ذلك فإن لم تجدد التلبية يصيرا محلين ولا يجوز
~~ذلك، ولأجله أمر المفرد والسابق بتجديد التلبية عند الطواف، مع أن السابق
~~لا يحل وإن كان قد طاف لسياقه الهدي. روى ذلك محمد بن يعقوب، عن محمد بن
~~يحيى، عن أحمد ms1401 بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة
~~قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل
~~أحب أو كره. وعنه عن أحمد بن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عمن أخبره،
~~عن أبي الحسن عليه السلام قال: ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد
~~إلا أحل إلا سائق هدي (1).
# قلت: وكأنه يريد بقوله: " مع أن السائق لا يحل " أنه لا يجوز له أن يحل،
~~إذ ليس له العدول إلى العمرة كالمفرد. ولقوله: " ولا يجوز ذلك " أنه لا
~~يجوز لهما الاحلال إذا لم يريدا العدول.
# قال فخر الاسلام في شرح الإرشاد: حج القران يلزم بالشروع فيه، فلا يتحقق
~~الاحلال سواء لبى أو لا.
# وقال ابن إدريس: كيف يدخل في كونه محلا، وكيف يبطل حجته وتصير عمرة، ولا
~~دليل على ذلك من كتاب ولا سنة مع قول الرسول صلى الله عليه وآله الأعمال
~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى (2).
# قلت: السنة الدالة عليه ما سمعته وما تسمعه الآن، وهو صحيح.
# ثم استدل الشيخ على جواز تقديم الطواف للمفرد بما مر من خبري زرارة وخبر
~~حماد بن عثمان. ثم قال: فأما الذي يدل على ما ذكرناه من أن تجديد التلبية
~~إنما أمر به لئلا يدخل الانسان في أن يكون محلا، ما رواه محمد بن يعقوب، عن
# PageV05P492
# أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن
~~الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أريد الجواز بمكة فكيف
~~أصنع؟ فقال:
# إذا رأيت الهلال - هلال ذي الحجة - فاخرج إلى الجعرانة فاحرم منها بالحج.
~~قلت:
# فكيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى يوم التروية ولا أطوف بالبيت؟ فقال:
~~تقيم عشرا لا تأتي الكعبة، إن عشرا لكثير، إن البيت ليس بمهجور، ولكن إذا
~~دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة، فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت
~~وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل، فقال: إنك تعقد بالتلبية. ثم قال: ms1402 كلما
~~طفت طوافا وصليت ركعتين فاعقد بالتلبية (1)، انتهى.
# وفي المقنعة: وعليه - يعني القارن - طوافان بالبيت وسعي واحد بين الصفا
~~والمروة، ويجدد التلبية عند كل طواف. وأما الافراد فهو أن يهل الحاج من
~~ميقات أهله بالحج مفردا ذلك من السياق والعمرة أيضا، وليس عليه هدي ولا
~~تجديد التلبية عند كل طواف (2). ونحوها جمل العلم والعمل (3)، ونحوهما
~~المراسم (4)، إلا في النص على أنه لا تجديد على المفرد. ولم يقيد الطواف
~~بالمندوب ولا بالمقدم على الموقفين.
# وفي موضع من المبسوط: ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف (5).
# ونحوه الجمل والعقود (6) والجامع (7)، وفي السرائر عند كل طواف مندوب
~~يفعلانه قبل الوقوف (8).
# (ولمن طاف) طواف حج أو عمرة (تأخير السعي ساعة) كما في
# PageV05P493
# النهاية (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والتهذيب (4) للأصل والأخبار،
~~كصحيح ابن مسلم سأل أحدهما عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فأعيا، أيؤخر
~~الطواف بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم (5). ولأنه لا يجب توالي أشواطه فبينه
~~وبين الطواف أولى، بل يجوز التأخير إلى الليل كما في صحيح ابن سنان سأل
~~الصادق عليه السلام عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة
~~ويؤخر السعي إلى أن يبرد، فقال:
# لا بأس به وربما فعلته، قال: وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل (6).
# (ولا يجوز) تأخيره (إلى الغد) كما نص عليه في التهذيب (7) والنهاية (8)
~~والمبسوط (9) والسرائر (10) والوسيلة (11) والجامع (12) والنافع (13)،
~~لصحيح ابن مسلم سأل أحدهما عليه السلام عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخر
~~الطواف بين الصفا والمروة إلى غد؟ فقال: لا (14).
# ثم إنهم وإن أطلقوا النهي عن التأخير إلى الغد ووافقهم المصنف في غيره،
~~لكنهم إنما يريدونه (مع القدرة) لاستحالة التكليف بما لا يطاق، ويجزئ مع
~~التأخير الجائز والمحرم ما كان في الوقت، للأصل بلا معارض.
# وفي الشرائع: من طاف كان بالخيار في تأخير السعي إلى الغد، ثم لا يجوز مع
~~القدرة (15). وظاهره جواز تأخيره حتى يفعله في الغد اختيارا، وهو خلاف
~~المشهور
# PageV05P494
# المنصوص، ويمكن تنزيله عليه.
# (ولا يجوز لبس البرطلة) بضم الموحدة والطاء المهملة وسكون الراء المهملة
~~بينهما ولام ms1403 خفيفة أو شديدة، (في طواف العمرة ولا في طواف الحج مع تقديمه)
~~على الوقوف وفاقا لابن إدريس (1) وإن قصره على العمرة بناء على أنه لا يجوز
~~التقديم، وذلك لحرمة ستر الرأس على المحرم والطواف صحيح، للأصل، وعدم توجه
~~النهي إليه إلا في خبر الحنظلي الضعيف الآتي.
# ويكره لبسها في طواف يخلو عن الاحرام كما في النافع (2) وفي السرائر (3)
~~والمنتهى (4) والمختلف (5) والتذكرة (6) وإن اقتصر منها على طواف الحج
~~المتأخر عن الوقوفين، وهي كما في العين (7) والمحيط والقاموس: المظلة
~~الصيفية (8).
# قال الجوالقي: إنها كلمة نبطية وليست من كلام العرب، قال: قال أبو حاتم:
# قال الأصمعي: البربر والنبط يجعلون الظاء طاء ألا تراهم يقولون: الناظور،
~~وإنما هو الناطور فكأنهم أرادوا ابن الظل.
# وقال ابن جني في سر الصناعة: إن النبط يجعلون الظاء طاء، ولهذا قالوا:
# البرطلة، وإنما هو ابن الظل. وحكى الأزهري في التهذيب (9) أيضا قولا
~~بأنها ابن الظلة، وفي بعض القيود والشروح أنها تلبس قديما.
# وأطلق في المبسوط (10) والمهذب النهي عن لبسها (11)، وفي النهاية: إنه لا
# PageV05P495
# يجوز (1)، لاطلاق قول الصادق عليه السلام في خبر زياد بن يحيى الحنظلي:
~~لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة (2). وفي التهذيب إطلاق الكراهية (3) للأصل،
~~وظاهر قوله عليه السلام ليزيد بن خليفة: قد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك
~~برطلة لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود (4)، مع ضعف الخبر الأول
~~واحتماله الكراهية.
# (ولو نذر الطواف على أربع فالأقوى بطلان النذر) كما في السرائر (5)، لأنه
~~نذر هيئة غير مشروعة. وهل الباطل الهيئة خاصة أو الطواف رأسا؟ تحتملها
~~عبارة السرائر والكتاب وغيرهما، والأول الوجه كما في المنتهى (6)، فعليه
~~طواف واحد على رجليه، إلا أن ينوي عند النذر أنه لا يطوف إلا على هذه
~~الهيئة فيبطل رأسا.
# وفي التهذيب (7) والنهاية (8) والمبسوط (9) والمهذب (10) والجامع: إن
~~عليه طوافين (11)، لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني وأبي
~~الجهم: في امرأة نذرت كذلك أنها: تطوف أسبوعا ليديها وأسبوعا لرجليها (12).
~~والخبران ضعيفان.
# قال المحقق: وربما قيل بالأول - يعني هذا القول - إذا كان الناذر امرأة
~~اقتصارا ms1404 على مورد النقل (13).
# PageV05P496
# وفي المنتهى: ومع سلامة هذين الحديثين من الطعن في السند ينبغي الاقتصار
~~على موردهما وهو المرأة، ولا يتعدى الرجل. وقول ابن إدريس أنه نذر في غير
~~مشروع ممنوع، إذ الطواف عبادة يصح نذرها. نعم الكيفية غير مشروعة، ونمنع
~~أنه يبطل نذر الفعل عند بطلان نذر الصفة. وبالجملة فالذي ينبغي الاعتماد
~~عليه بطلان النذر في حق الرجل والتوقف في حق المرأة، فإن صح سند هذين
~~الخبرين عمل بموجبهما، وإلا بطل كالرجل (1)، انتهى.
# وفي الدروس: لو عجز عن المشي إلا على أربع فالأشبه فعله، ويمكن تعين
~~الركوب لثبوت التعبد به اختيارا (2)، انتهى. والظاهر فرضه في مطلق من عليه
~~طواف لا خصوص الناذر، ومنشأ التردد من إبانة الخبرين والفتاوى أن الهيئة
~~غير مشروعة والركوب مشروع اختيارا، ففي الضرورة أولى. ومن احتمال اختصاص
~~عدم مشروعيته بالمختار، ويحتمل فرضه في الناذر له على أربع، وبناء الوجهين
~~على بطلان الهيئة دون الطواف.
# وفيه أيضا: ولو تعلق نذره بطواف النسك فالأقرب البطلان، وظاهر القاضي
~~الصحة، ويلزمه طوافان (3).
# PageV05P497
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الأصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء السادس تحقيق
~~مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV06P001
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 6) تأليف: محمد بن الحسن الأصفهاني
~~المعروف ب (الفاضل الهندي) تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي الموضوع: فقه عدد
~~الأجزاء: 15 جزء الطبعة: الأولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: 1417 ه مؤسسة
~~النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV06P002
# كتاب الحج PageV06P003
# (الفصل الثالث) (في السعي) (وفيه مطلبان:) لجعل الواجبات والمندوبات
~~لقلتها وقلة مباحثها واحدا.
# (الأول:) (في أفعاله) الواجبة فيه، أو المندوبة فيه، أو قبله.
# (ويجب فيه النية) المقارنة لأوله، وإلا لم يكن نية المستدامة حكما إلى
~~آخره إن أتى به متصلا إلى الآخر، فإن فصل فكالطواف عندي أنه يجددها ثانيا
~~فما بعده.
# (المشتملة على الفعل) أي السعي فلا بد من تصور معناه المتضمن للذهاب من
~~الصفا إلى المروة والعود، وهكذا سبعا، (ووجهه) من الوجوب ms1405 أو الندب إن وجب
~~الوجه.
# (و) لا بد من تعيين نوعه من (كونه سعي حج الاسلام أو غيره) من عمرة
~~الاسلام أو غيرها (والتقرب به إلى الله تعالى).
# (و) يجب (البدأة بالصفا) بالنصوص (1) والاجماع، وإن قال الحلبي:
# PageV06P005
# والسنة فيه الابتداء بالصفا، والختام بالمروة (1). وهو أنف من جبل أبي
~~قبيس بإزاء الضلع الذي بين الركن العراقي واليماني.
# قال النووي في التهذيب: إن ارتفاعه الآن إحدى عشرة درجة، فوقها أزج
~~كإيوان، وعرض فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدما (2).
# قلت: والظاهر من ارتفاع الأزج سبع درج، وذلك لجعلهم التراب على أربع منها
~~كما حفروا الأرض في هذه الأيام فظهرت الدرجات الأربع.
# وعن الأزرقي: إن الدرج اثنا عشر (3). وقيل: إنها أربعة عشر. قال الفاسي:
# سبب هذا الاختلاف أن الأرض تعلو بما يخالطها من التراب فيستر ما لاقاها
~~من الدرج، قال: وفي الصفا الآن من الدرج الظواهر تسع درجات، منها خمس درجات
~~يصعد منها إلى العقود التي بالصفا، والباقي وراء العقود، وبعد الدرج التي
~~وراء العقود ثلاث مساطب كبار على هيئة الدرج، يصعد من الأولى إلى الثانية
~~منهن بثلاث درجات في وسطها.
# وعن أبي حنيفة جواز الابتداء بالمروة (4).
# فإن لم يصعد عليه وقف (بحيث يجعل) عقبه و (كعبه) وهو ما بين الساق والقدم
~~(ملاصقا له) لوجوب استيعاب المسافة التي بينه وبين المروة.
# وهل يكفي من أحد القدمين؟ وجهان.
# ولا يجب الصعود عليه للأصل، وإجماع الطائفة كما في الخلاف (5) والجواهر
~~(6)، بل إجماع أهل العلم، إلا من شذ ممن لا يعتد به كما في التذكرة (7)
~~والمنتهى (8). وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج سأل الكاظم عليه السلام عن
~~النساء يطفن
# PageV06P006
# على الإبل والدواب، أيجزئهن أن يقفن تحت الصفا والمروة حيث يرين البيت؟
# فقال: نعم (1).
# وفي التذكرة (2) والمنتهى: إن من أوجب الصعود أوجبه من باب المقدمة، لأنه
~~لا يمكن استيفاء ما بينهما إلا به، كغسل جز من الرأس في الوضوء، وصيام جز
~~من الليل. وقال: وهذا ليس بصحيح (3)، لأن الواجبات هنا لا ينفصل بمفصل حسي
~~يمكن معه استيفاء الواجب دون ms1406 فعل بعضه، فلهذا أوجبنا غسل جز من الرأس،
~~وصيام جز من الليل، بخلاف صورة النزاع، فإنه يمكنه أن يجعل عقبه ملاصقا
~~للصفا.
# وفي الفقيه (4) والمقنع (5) والمراسم (6) والمقنعة يحتمل وجوب الصعود
~~(7). وفي الدروس: فالأحوط الترقي إلى الدرج، وتكفي الرابعة (8).
# قلت: لما روي أنه صلى الله عليه وآله صعده في حجة الوداع (9) مع قوله:
~~خذوا عني مناسككم. وأما كفاية الرابعة فلما روي أنه صلى الله عليه وآله في
~~قدر قامة حتى رأى الكعبة (10).
# وقال الغزالي في الاحياء: إن بعض الدرج محدثة، فينبغي أن لا يخلفها وراء
~~ظهره، فلا يكون متمما للسعي (11).
# (و) يجب (الختم بالمروة) وهي أنف من جبل قيقعان، كذا في تهذيب النووي
~~(12)، وحكى الفاسي عن أبي عبيد البكري: إنها في أصل جبل قيقعان. قال
# PageV06P007
# النووي: وهي درجتان (1). وقال الفاسي: إن فيها الآن درجة واحدة. وحكى عن
~~الأزرقي والبكري أنه كان عليها خمس عشرة درجة (2)، وعن ابن خيبران: فيها
~~خمس درج.
# قال النووي: وعليها أيضا أزج كإيوان، وعرض ما تحت الأزج نحو أربعين قدما،
~~فمن وقف عليها كان محاذيا للركن العراقي، وتمنعه العمارة من رؤيته (3).
# فإن لم يصعدها، وقف (بحيث يلصق أصابع قدميه) جميعا (بها) ولا يكفي قدم
~~واحدة مع احتماله، ولا يجب صعودها للأصل. وصحيح عبد الرحمن ابن الحجاج
~~المتقدم على ما في الكافي (4) والتهذيب فإن فيهما: أيجزئهن أن يقفن تحت
~~الصفا والمروة؟ (5) والاجماع إلا ممن لا يعتد به كما في الخلاف (6).
# ويظهر من التذكرة (7) والمنتهى (8) وعبارات المقنع (9) والفقيه (10)
~~والهداية (11) والمقنعة (12) والمراسم يحتمل وجوبه حتى يرى البيت (13)،
~~لفعله صلى الله عليه وآله حجة الوداع.
# (والسعي سبعة أشواط) بالاجماع والنصوص (14) (من الصفا إليه شوطان) لا شوط
~~كما حكي عن بعض العامة (15) للاجماع والنصوص.
# (ويستحب) فيه (الطهارة) من الأحداث وفاقا للمشهور للأخبار (16)،
# PageV06P008
# ولا يجب للأصل والأخبار، كقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: لا بأس
~~أن يقضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف، فإن فيه صلاة والوضوء أفضل
~~(1).
# وصحيحه أيضا سأله عليه السلام عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن ms1407 تسعى،
~~قال: تسعى. وسأله عن امرأة طافت بين الصفا والمروة فحاضت بينهما، قال: تتم
~~سعيها (2). وخبر يحيى الأزرق سأل الكاظم عليه السلام رجل سعى بين الصفا
~~والمروة ثلاثة أشواط أو أربعة ثم بال ثم أتم سعيه بغير وضوء، فقال: لا بأس،
~~ولو أتم مناسكه بوضوء كان أحب إلي (3).
# وأوجبها الحسن (4) لقول الكاظم عليه السلام في خبر ابن فضال: لا تطوف ولا
~~تسعى إلا بوضوء (5). وصحيح الحلبي، عن الصادق عليه السلام عن المرأة تطوف
~~بين الصفا والمروة وهي حائض؟ قال: لا، إن الله يقول: (إن الصفا والمروة من
~~شعائر الله) (6).
# والحمل على استحباب الطهارة طريق الجميع.
# واستحب الشهيد الطهارة من الخبث أيضا (7)، ويحتملها العبارة، ولم أظفر
~~بسند.
# (و) يستحب إذا أراد الخروج للسعي (استلام الحجر) مع الامكان، وإلا
~~الإشارة إليه (والشرب من زمزم وصب مائها عليه) لقول الصادق عليه السلام في
~~حسن معاوية وصحيحه: إذا فرغت من الركعتين فأت الحجر الأسود فقبله واستلمه
~~وأشر إليه فإنه لا بد من ذلك، وقال: إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن
# PageV06P009
# تخرج إلى الصفا فافعل (1).
# وليكن الشرب والصب (من الدلو المقابل للحجر) لصحيح حفص بن البختري عن
~~الكاظم عليه السلام والحلبي عن الصادق عليه السلام قالا: يستحب أن تستقي من
~~ماء زمزم دلوا أو دلوين فتشرب منه وتصب على رأسك وجسدك، وليكن ذلك من الدلو
~~الذي بحذاء الحجر (2).
# ويستحب له الاستقاء بنفسه كما في الدروس (3)، كما هو ظاهر هذا الخبر
~~وغيره. وفي الدروس: روى الحلبي أن الاستلام بعد إتيان زمزم (4).
# قلت: نعم، رواه في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: إذا فرغ الرجل من
~~طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم ويستق منه ذنوبا أو ذنوبين، فليشرب منه وليصب
~~على رأسه وظهره وبطنه ويقول: اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من
~~كل داء وسقم، ثم يعود إلى الحجر الأسود (5). وكذا روى ابن سنان عنه عليه
~~السلام في حج النبي صلى الله عليه وآله فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف
~~مقام إبراهيم عليه السلام ms1408 ودخل زمزم فشرب منها وقال: اللهم أني أسألك علما
~~نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم، فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة،
~~ثم قال لأصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر، فاستلمه ثم خرج إلى
~~الصفا (6). ولا يخالفه خبر معاوية الذي سمعته، فإن المهم فيه أن استحباب
~~الاستلام آكد.
# نعم، يخالفه قوله عليه السلام في صحيح الحلبي الذي في علل الصدوق في حج
~~النبي صلى الله عليه وآله: ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم
~~استلم الحجر، ثم أتى زمزم
# PageV06P010
# فشرب منها (1). مع إمكان أن يكون استلمه بعد الشرب أيضا.
# وأجاز الشهيد إذ استظهر استحباب الاستلام وإتيان زمزم عقيب الركعتين وإن
~~لم يرد السعي، قال: وقد رواه علي بن مهزيار عن الجواد عليه السلام في ركعتي
~~طواف النساء (2).
# قلت، قال: رأيت أبا جعفر الثاني ليلة الزيارة طاف طواف النساء، وصلى خلف
~~المقام، ثم دخل زمزم فاستقى منها بيده بالدلو الذي يلي الحجر، وشرب منه وصب
~~على بعض جسده، ثم اطلع في زمزم مرتين، وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه بعد ذلك
~~فعل مثل ذلك (3).
# قال الشهيد: ونص ابن الجنيد أن استلام الحجر من توابع الركعتين، وكذا
~~اتيان زمزم على الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله (4).
# (و) يستحب (الخروج) إلى الصفا (من الباب المقابل له) أي الحجر، للتأسي
~~والأخبار (5). وفي التذكرة (6) والمنتهى: لا نعلم فيه خلافا (7)، وهو الآن
~~معلم بأسطوانتين معروفتين، فليخرج من بينهما.
# قال الشهيد: والظاهر استحباب الخروج من الباب الموازي لهما (8).
# (و) يستحب (الصعود على الصفا) للرجال، للتأسي والنصوص (9) والاجماع، إلا
~~ممن أوجبه إلى حيث يرى الكعبة من بابه كما قال الصادق عليه السلام في
# PageV06P011
# حسن معاوية: فاصعد على الصفا حتى تنظر إلى البيت (1).
# ويكفي فيه الصعود على الدرجة الرابعة التي كانت تحت التراب فظهرت الآن
~~حيث أزالوا التراب، ولعلهم إنما كانوا جعلوا التراب تيسيرا للنظر إلى
~~الكعبة على المشاة وللصعود على الركبان ولما كانت الدرجات الأربع مخفية في
~~التراب ظن بعض الأصحاب أن النظر إلى ms1409 الكعبة لا يتوقف على الصعود، وأن معنى
~~الخبر استحباب كل من الصعود والنظر والإشارة إن تم، وابتداء السعي ونيته من
~~أسفل الدرج، وهو الأحوط.
# وفي الدروس: مقارنة النية لوقوفه على الصفا في أي جز منها (2) وأن الأفضل
~~بل الأحوط كونه عند النية على الدرجة الرابعة، وسائر العبارات يحتمل
~~الأمرين.
# (و) يستحب (استقبال ركن الحجر) عند كونه على الصفا، لحسن معاوية عن
~~الصادق (3) عليه السلام، ولعله المراد بالركن اليماني في صحيحه في أن النبي
~~صلى الله عليه وآله أتى الصفا فصعد عليه فاستقبل الركن اليماني (وحمد الله
~~والثناء عليه) (4) بما يخطر بالبال ويجري على اللسان.
# (وإطالة الوقوف) عليه، فقال الصادق عليه السلام في مرفوع الحسن بن علي بن
~~الوليد: من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف على الصفا والمروة. ولحماد
~~المنقري:
# إن أردت أن يكثر مالك فأكثر الوقوف على الصفا (5). ويحتمل غير الإطالة.
# وفي حسن معاوية: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقف على الصفا بقدر
~~ما يقرأ الانسان سورة البقرة مترسلا (6). وفي صحيحه: ودعا مقدار ما يقرأ
~~سورة البقرة
# PageV06P012
# مترسلا (1). وفي صحيح ابن سنان: مقدار ما يقرأ الانسان البقرة (2).
# (و) يستحب وراء ما مر من الحمد والثناء (التكبير سبعا، والتهليل كذلك،
~~والدعاء بالمأثور) فقال الصادق عليه السلام في حسن معاوية: فاصعد على الصفا
~~حتى تنظر إلى البيت وتستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود فاحمد الله عز وجل
~~واثن عليه، ثم اذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع إليك ما قدرت على ذكره، ثم
~~كبر الله سبعا واحمده سبعا وهلله سبعا، وقل: (لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت وهو على كل شئ قدير) ثلاث
~~مرات، ثم صل على النبي صلى الله عليه وآله وقل: (الله أكبر الحمد لله على
~~ما هدانا والحمد لله على ما أولانا والحمد لله الحي القيوم والحمد لله الحي
~~الدائم) ثلاث مرات، وقل: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ms1410
~~ورسوله لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون) ثلاث مرات،
~~(اللهم إني أسألك العفو والعافية واليقين في الدنيا والآخرة) ثلاث مرات،
~~(اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ثلاث مرات،
~~ثم كبر الله مائة مرة وهلل مائة مرة وأحمد الله مائة مرة وسبح مائة مرة
~~وتقول: (لا إله إلا الله وحده وحده أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده
~~فله الملك وله الحمد وحده وحده، اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت،
~~اللهم إني أعوذ بك من ظلمة القبر ووحشته، اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل
~~إلا ظلك)، وأكثر من أن تستودع ربك دينك ونفسك وأهلك، ثم تقول: (استودع الله
~~الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي، اللهم استعملني على
~~كتابك وسنة نبيك وتوفني على ملته وأعذني من الفتنة)، ثم تكبر ثلاثا، ثم
~~تعيدها مرتين، ثم تكبر واحدة، ثم تعيدها، فإن لم تستطع هذا فبعضه (3).
# PageV06P013
# وروي غير ذلك وأنه ليس فيه شئ موقت. قال الصدوق بعدما ذكر نحوا من بعض
~~ذلك، ثم انحدر وقف على المرقاة الرابعة حيال الكعبة وقل: اللهم إني أعوذ بك
~~من عذاب القبر وفتنته ووحشته وظلمته وضيقه وضنكه، اللهم أظلني في ظل عرشك
~~يوم لا ظل إلا ظلك (1).
# وعن محمد بن عمر بن يزيد، عن بعض أصحابه قال: كنت في ظهر أبي الحسن موسى
~~عليه السلام على الصفا وعلى المروة وهو لا يزيد على حرفين: اللهم إني أسألك
~~حسن الظن بك في كل حال، وصدق النية في التوكل عليك (2).
# (و) يستحب (المشي فيه) لأنه أحمز وأدخل في الخضوع، وقد ورد أن السعي أحب
~~الأراضي إلى الله، لأنه يذل فيه الجبابرة (3).
# ويجوز الركوب لا لعذر للأصل والنصوص (4) والاجماع كما في الغنية (5)
~~وغيرها.
# (و) يستحب (الرمل) وهو الهرولة كما في الصحاح (6) والعين (7) والمحيط
~~والمجمل (8) والمقاييس (9) والأساس (10) وغيرها، وفيما سوى الصحاح والأساس
~~منها: إنها بين المشي والعدو. وفي الديوان وغيره: إنها ضرب من العدو (11)،
~~وتردد الجوهري (12) بينها، ms1411 وقد يكون المعنى واحدا، كما يرشد إليها ما في
# PageV06P014
# نظام الغريب أنه: نوع من العدو أسهل. وفي التهذيب للأزهري: رمل الرجل
~~يرمل رملا إذا أسرع في مشيه، وهو في ذلك ينزو (1).
# وفي الدروس (2) وتحرير النووي (3) وتهذيبه: إنه إسراع المشي مع تقارب
~~الخطى دون الوثوب والعدو، وهو الخبب (4). وقال النووي: قال الشافعي في
~~مختصر المزني: الرمل هو الخبب، وقال الرافعي: وقد غلط الأئمة من ظن أنه دون
~~الخبب (5) وعلى فضله النص (6) والاجماع فعلا وقولا، ونسب وجوبه إلى الحلبي
~~لقوله: وإذا سعى راكبا فليركض الدابة بحيث يجب الهرولة (7).
# ويجوز كون (يجب) بالحاء المهملة المفتوحة وباء مشددة، والبناء للمفعول أي
~~يستحب.
# نعم، قال المفيد في كتاب أحكام النساء: ويسقط عنهن الهرولة بين الصفا
~~والمروة، ولا يسقط ذلك مع الاختيار عن الرجل (8). وهو أظهر في الوجوب مع
~~احتماله تأكد الاستحباب، ويدل على العدم الأصل، وخبر سعيد الأعرج سأل
~~الصادق عليه السلام عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة،
~~قال: لا شئ عليه (9).
# وفي المنتهى (10) والتذكرة (11) الاجماع عليه، وهو مستحب (للرجل خاصة)
~~للأصل، ولأنه لا يناسب ضعفهن ولا ما عليهن من الاستتار، ولخبر
# PageV06P015
# سماعة: إنما السعي على الرجال، وليس على النساء سعي (1).
# وخبر أبي بصير: ليس على النساء جهر بالتلبية، ولا استلام الحجر، ولا دخول
~~البيت، ولا سعي بين الصفا والمروة، يعني الهرولة (2). وفي كتاب أحكام
~~النساء للمفيد: ولو خلا موضع السعي للنساء فتعين فيه لم يكن به بأس (3).
# والرمل (ب ين المنارة وزقاق العطارين) كما في المراسم (4) والنافع (5)
~~والجامع (6) والشرائع (7) والإصباح (8)، ويقال لهذه المنارة منارة باب علي،
~~وبمعناه ما في الوسيلة من أنه بين المنارتين (9)، وما في الإشارة من أنه
~~بين الميلين (10)، وذلك لقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمار: ثم
~~انحدر ماشيا وعليك السكينة والوقار حتى تأتي المنارة، وهي طرف المسعى، فاسع
~~ملؤ فروجك، وقل بسم الله والله أكبر وصلى الله على محمد وآله. وقل: اللهم
~~اغفر وارحم واعف عما تعلم أنك أنت الأعز الأكرم حتى تبلغ ms1412 المنارة الأخرى،
~~قال:
# وكان المسعى أوسع مما هو اليوم ولكن الناس ضيقوه، ثم امش وعليك السكينة
~~والوقار (11) حتى تأتي المروة.
# وفي الفقيه (12) والهداية (13) والمقنع (14) والمقنعة (15) وجمل العلم
~~والعمل (16)
# PageV06P016
# والكافي (1) والغنية: إلى أن يجاوز زقاق العطارين (2)، لقول الصادق عليه
~~السلام في حسن معاوية نحوا من ذلك - إلى قوله: - حتى يبلغ المنارة الأخرى،
~~فإذا جاوزتها فقل:
# يا ذا المن والفضل والكرم والنعماء والجود اغفر لي ذنوبي أنه لا يغفر
~~الذنوب إلا أنت، ثم امش وعليك السكينة (3)، الخبر.
# وفي الغنية: حتى يبلغ المنارة الأخرى، وتجاوز سوق العطارين فتقطع الهرولة
~~(4)، ونحوها الكافي (5).
# وفي النهاية (6) والمبسوط: فإذا انتهى إلى أول زقاق عن يمينه بعدما يجاوز
~~الوادي إلى المروة سعى، فإذا انتهى إليه كف عن السعي ومشى مشيا، وإذا جاء
~~من عند المروة بداء من عند الزقاق الذي وصفناه، فإذا انتهى إلى الباب قبل
~~الصفا بعدما تجاوز الوادي كف عن السعي ومشى مشيا (7). وهي كما في النكت (8)
~~والمختلف (9) عبارة قاصرة أراد بها. ما في رواية زرعة عن سماعة قال: سألته
~~عن السعي بين الصفا والمروة، قال: إذا انتهيت إلى الدار التي على يمينك عند
~~أول الوادي فاسع حتى تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى
~~المروة، فإذا انتهيت إليه فكف عن السعي وامش مشيا، وإذا جئت من عند المروة
~~فابداء من عند الزقاق الذي وصفت لك، فإذا انتهيت إلى الباب الذي قبل الصفا
~~بعدما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا (10). فسقط من القلم بعضه.
# قال في المختلف: مع ضعف سند هذه الرواية وكونها غير مسندة إلى إمام، وما
# PageV06P017
# ذكرناه أولى، وإن كان مقصود الشيخ ذلك (1)، انتهى، يعني بما ذكرناه نحو
~~ما في الكتاب. وعن مولى للصادق عليه السلام من أهل المدينة أنه قال: رأيت
~~أبا الحسن عليه السلام يبتدئ بالسعي من دار القاضي المخزومي، قال: ويمضي
~~كما هو إلى زقاق العطارين (2).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم: كان أبي يسعى بين
~~الصفا والمروة ما بين باب ابن ms1413 عباد إلى أن يرفع قدميه من الميل (المسيل) لا
~~يبلغ زقاق آل أبي حسين (3).
# (و) يستحب (الهينة) كعينة أي الرفق في المشي (في الطرفين) كما في الوسيلة
~~(4) والنافع (5) والشرائع (6)، وقد يظهر من غيرها، للأمر بها وبالسكينة في
~~الأخبار.
# (والراكب يحرك دابته) بسرعة من موضع الرمل، لقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح معاوية: ليس على الراكب سعي، ولكن ليسرع شيئا (7). وفي التذكرة:
# الاجماع عليه (8)، وفي الدروس: ما لم يؤذ أحدا (9).
# (ولو نسي الرمل رجع القهقري) أي إلى خلف (ورمل في موضعه) كما في الفقيه
~~(10) والنهاية (11) والمبسوط (12) والوسيلة (13) والجامع (14) والنافع (15)
# PageV06P018
# والشرائع (1)، لقول الصادقين عليهما السلام فيما أرسل عنهما الصدوق (2)
~~والشيخ: من سها عن السعي حتى يصير في المسعى على بعضه أو كله ثم ذكر فلا
~~يصرف وجهه منصرفا، ولكن يرجع القهقري إلى المكان الذي يجب فيه السعي (3)،
~~وهو أن سلم فينبغي الاقتصار على القهقري.
# وأطلق القاضي العود (4). وينبغي التخصيص بما إذا ذكر في الشوط أنه ترك
~~الرمل فيه فلا يرجع بعد الانتقال إلى شوط آخر، والأحوط أن لا يرجع مطلقا،
~~ولذا نسبه في المنتهى إلى الشيخ (5).
# (و) يستحب (الدعاء فيه) أي في موضع الرمل بما مر في خبري معاوية، أو في
~~المسعى أو السعي بما فيهما وفي غيرهما.
# (المطلب الثاني) (في أحكامه) (السعي) عندنا (ركن) للحج والعمرة (إن تركه
~~عمدا بطل حجه) أو عمرته للنصوص (6) والاجماع.
# وعن أبي حنيفة أنه واجب ليس بركن، فإذا تركه كان عليه دم (7). وعن أحمد
~~في رواية أنه مستحب (8).
# (و) إن تركه (سهوا) كان عليه أن (يأتي به) متى ما ذكره، ولا يبطل حجه أو
~~عمرته للأصل ورفع الخطأ والنسيان والحرج والعسر. وإطلاق نحو خبر معاوية سأل
~~الصادق عليه السلام عن رجل نسي السعي بين الصفا والمروة، قال: يعيد
# PageV06P019
# السعي (1). ولم يخالف الشيخ (2) والحلبي (3) هنا كما في الطواف.
# (ولو خرج رجع) فسعى، فقال معاوية في الخبر: فإن خرج؟ قال عليه السلام:
# يرجع فيعيد السعي (4).
# (فإن تعذر) الرجوع (استناب) لخبر الشحام سأل الصادق عليه السلام عن رجل
~~نسي ms1414 أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله فقال: يطاف عنه (5).
# وللحرج وقبوله النيابة.
# (ويحرم الزيادة على السبع عمدا) لأنه تشريع (فيعيد) السعي إن فعل، لأنه
~~لم يأت بسعي مشروعا، كما إذا زاد في الصلاة ركعة. وقال أبو الحسن عليه
~~السلام في خبر عبد الله بن محمد: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة،
~~فإذا زدت عليها فعليك الإعادة، وكذلك السعي (6).
# و (لا) إعادة لو زاد (سهوا) للأصل والأخبار (7) (فيتخير) وفاقا للأكثر
~~(بين إهدار الثامن) فما زاد أكمله أو لا، (وبين تكميل أسبوعين) كالطواف،
~~فيكون أحدهما مندوبا، ولا يستحب برأسه أولا هنا. وذلك لورود الأمرين في
~~الأخبار.
# ففي صحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام عن كتاب علي عليه
~~السلام: وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستا (8). وفي صحيح عبد
~~الرحمن بن الحجاج، عن أبي إبراهيم عليه السلام: إن كان خطأ اطرح واحدا
~~واعتد بسبعة (9). وبمعناه أخبار.
# PageV06P020
# واقتصر ابن زهرة (1) على إكمال أسبوعين، ولكنه إذا جاز وكان الثاني
~~مندوبا جاز القطع قطعا. لكن يحتمل كون الثاني هو الفريضة، كما مر في
~~الطواف.
# قال الشهيد: إلا أن يستند وجوب الثاني في الطواف إلى القران (2). ثم
~~إضافة ست كما في الخبر والنهاية (3) والتهذيب (4) والسرائر (5) يفيد ابتداء
~~الأسبوع الثاني من المروة. ومن عبر بإكمال أسبوعين كالمصنف أو سعيين كابن
~~حمزة (6) أو أربعة عشر كالشيخ في المبسوط (7) يجوز أن يريد إضافة سبعة
~~أشواط، والخبر يحتمل يقين الثمانية وهو على المروة، ويأتي البطلان.
# ولا بعد في الصحة إذا نوى في ابتداء الثامن أنه يسعى من الصفا إلى المروة
~~سعي العمرة أو الحج قربة إلى الله مع الغفلة عن العدد، أو مع من تذكر أنه
~~الثامن، أو زعمه السابع، فلا مانع من مقارنة النية لكل شوط، بل لا يخلو
~~منها الانسان غالبا، ولذا أطلق إضافة ست إليها، فلم يبق مستندا في المسألة.
# نعم، قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: إن طاف الرجل بين الصفا
~~والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد، وليطرح ms1415 ثمانية، وإن طاف بين الصفا
~~والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي (8).
# وهو مستند صحيح لاكمال أسبوعين من الصفا، وإلغاء الثامن لكونه من المروة،
~~وظاهره كون الفريضة هي الثاني، والعموم للعامد كما فعله الشيخ في التهذيب
~~أو خصه به، لأنه ذكر أن من تعمد ثمانية أعاد السعي، وإن سعى تسعة لم
# PageV06P021
# يجب عليه الإعادة، وله البناء على ما زاد، واستشهد بالخبر (1).
# وفي الإستبصار (2) تبع الصدوق في حمله على من استيقن أنه سعى ثمانية أو
~~تسعة وهو على المروة، فيبطل سعيه على الأول لابتدائه من المروة، دون الثاني
~~لابتدائه من الصفا (3)، وهو كما عرفت غير متعين.
# ثم الأخبار وإن اختصت بمن زاد شوطا كاملا أو شوطين أو أشواطا كاملة، لكن
~~إذا لم يبطل بزيادة شوط أو أشواط سهوا فأولى أن لا يبطل بزيادة بعض شوط،
~~وإذا ألغينا الثامن وأجزنا له إكمال أسبوعين بعده قبل الشروع في التاسع جاز
~~في أثنائه من غير فرق. وكذا إذا أجزناه له بعد إكمال التاسع فالظاهر جوازه
~~له في أثنائه. وكذا إذا لم نلغ الثامن وأجزنا له الاكمال بعده، فالظاهر
~~الجواز في أثنائه، لصدق الشروع في الأسبوع الثاني على التقديرين، ويعضده
~~إطلاق الأصحاب.
# ويحتمل الاختصاص بما إذا أكمل الثامن إذا لم نلغه، وهو عندي ضعيف مبني
~~على فهم خبر الست (4) كما فهمه الشيخ (5) ويقتضي ابتداء الأسبوع الثاني من
~~المروة، وعلى إلغاء الثامن، فالخبر المتضمن لاكمال أسبوعين إنما هو صحيح
~~معاوية (6). وهو يتضمن إكمالهما قبل الشروع في التاسع وبعد إكماله، فعدم
~~الجواز في أثنائه ضعيف جدا.
# (ولو لم يحصل العدد أو حصله وشك) في الأثناء (في المبدأ وهو في المزدوج
~~على المروة) أو متوجه إليها، أو في غيره على الصفا، أو إليه (أو قدمه على
~~الطواف) غير طواف النساء كله أو أربعة أشواط منه، عمدا أو جهلا
# PageV06P022
# أو سهوا، أو على ثلاثة أشواط فما دونها عمدا (أعاد).
# أما في الأول فنحوه الإقتصاد (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والنافع (4)
~~والشرائع (5) والمهذب (6)، وفيه التقييد بكونه في الأثناء، إذ من الأصول أن
~~لا عبرة ms1416 بالشك بعد الفراغ، للحرج والأخبار (7). ومرادهم ما خلا صورة يقين
~~سبعة صحيحة، والشك في الزائد لأصل عدم الزيادة، وعدم إفسادها سهوا.
# فالمفسد صورتان: يقين النقص ولا يدري ما نقص، والشك بينه وبين الاكمال
~~وفي التهذيب (8) والنهاية (9) والمبسوط (10) والجمل والعقود: الصورة الأولى
~~(11)، وهي لا تتقيد بالأثناء ليقين (12) النقص.
# والمستند فيها صحيح سعيد بن يسار سأل الصادق عليه السلام رجل متمتع سعى
~~بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم
~~أظفاره وأحل ثم ذكر أنه سعى ستة أشواط، فقال عليه السلام يحفظ أنه قد سعى
~~ستة أشواط، فإن كان يحفظ أنه سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما،
~~سأله دم ماذا؟ فقال: دم بقرة. قال: وإن لم يكن حفظ أنه سعى ستة أشواط فليعد
~~فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة (13).
# وهو قد يرشد إلى البطلان في الصورة الثانية في الأثناء، وقد يرشد إليه في
~~الصورتين التردد بين محذوري الزيادة والنقصان.
# PageV06P023
# ويتجه فيهما البناء على الأول (1)، لأصل عدم الزيادة، واحتمال الخبر لهذا
~~المعنى، لكن لم أر قائلا به. وأما الثاني فلانكشاف الابتداء بالمروة، وهو
~~عندنا مبطل، والأخبار ناطقة به (2)، والعامة (3) بين من يجوز الابتداء
~~بالمروة ومن يهدر الشوط الأول عنده ويبني على ما بعده، وقد مر من احتماله
~~إذا كان نوى عند الصفا. وأما الثالث فتقدم الكلام في تقديمه على الكل وعلى
~~البعض.
# (ولو تيقن النقص أكمله) نسي شوطا أو أقل أو أكثر وإن كان أكثر من النصف،
~~كما يعطيه إطلاقه وإطلاق الشيخ في كتبه (4) وبني حمزة (5) وإدريس (6)
~~والبراج (7) وابني سعيد (8) للأصل، وما يأتي من القطع للصلاة بعد شوط،
~~وللحاجة بعد ثلاثة أشواط.
# واعتبر المفيد (9) وسلار (10) والحلبيان (11) في البناء مجاوزة النصف،
~~لقول أبي الحسن عليه السلام لأحمد بن عمر الحلال: إذا حاضت المرأة وهي في
~~الطواف بالبيت أو بالصفا والمروة وجاوزت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت،
~~فإذا هي قطعت طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من ms1417 أوله
~~(12). ونحوه قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير (13).
# PageV06P024
# (ولو ظن المتمتع إكماله في العمرة فأحل وواقع ثم ذكر النقص أتمه وكفر
~~ببقرة على رواية) ابن مسكان سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا
~~والمروة ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة، فذكر بعد ما أحل وواقع النساء أنه
~~إنما طاف ستة أشواط، فقال: عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر (1).
# وقد عمل بها الشيخان (2) وابنا إدريس (3) وسعيد (4) وجماعة منهم المصنف
~~في المختلف (5) والتحرير (6) والتذكرة (7) والتبصرة (8) والارشاد (9)
~~وأطلقوا السعي، وقيده المصنف بعمرة التمتع وفاقا للشرائع (10) والنزهة (11)
~~كابن إدريس (12) في الكفارات لما ذكره من أنه في غيرها قاطع بوجوب طواف
~~النساء عليه، وقد جامع قبله متذكرا، فعليه لذلك بدنة كما يأتي، وكل من
~~القبلية والتذكر ممنوع.
# واحتمل المحقق في النكت أن يكون طاف طواف النساء ثم واقع لظنه إتمام
~~السعي (13). بل يحتمل كما في المختلف أن يكون قدم طواف النساء على السعي
~~لعذر (14)، ونسبته إلى الرواية يؤذن بالتوقف، كنسبته في التلخيص إلى القيل
~~(15) للأصل وعدم الإثم، وضعف الرواية، ولذا أطرحها القاضي (16) والشيخ في
~~كفارات النهاية (17) والمبسوط (18) فذكر أنه لا شئ عليه.
# PageV06P025
# واعترض المحقق في النكت بأن الجماع قبل طواف النساء يوجب بدنة، وهذا
~~الجماع قبله، ثم أجاب بأن المراد أنه لا شئ عليه من جهة السعي وإن وجبت
~~عليه كفارة لطواف النساء (1).
# قلت: على هذا يمكن أن يقال: إن عليه لجهة السعي بقرة، ومن جهة طواف
~~النساء بدنة، هذا إن كان الظن فيه بمعنى الزعم الباطل الجازم.
# وقال ابن إدريس في الكفارات: إن من سعى ستة وظن أنه سعى سبعة فقصر وجامع
~~وجب عليه دم بدنة، وروي بقرة ويسعى شوطا آخر. قال: وإنما وجب عليه الكفارة
~~لأجل أنه خرج من السعي غير قاطع ولا متيقن إتمامه، بل خرج عن ظن منه، وها
~~هنا لا يجوز له أن يخرج مع الظن، بل مع القطع واليقين. قال:
# وهذا ليس بحكم الناسي (2).
# قيل: مع تقصيره في هذا الظن، لأنه في السادس على الصفا، ms1418 وإنما يتم لو ظن
~~وهو عليه، إذ بعده يجوز أن يظن أيضا كونه على المروة (3).
# وقيل: إن ما ذكره ابن إدريس غلط، وأنه إذا ظن الاتمام كان ما فعله سائغا
~~فلا يترتب عليه كفارة (4).
# وأوجب ابن حمزة البقرة بالجماع قبل الفراغ من سعي الحج أو بعده قبل
~~التقصير (5)، وهو يعم العمد والسهو. وأوجب البدنة بالجماع بعد سعي عمرة
~~التمتع قبل التقصير للموسر (6).
# وقسم سلار الخطأ الغير المفسد إلى ما فيه دم وما لا دم فيه، وقسم الأول
~~إلى أربعة: ما فيه بدنة، وما فيه بقرة، وما فيه شاة وما فيه دم مطلق. وجعل
~~منه ظن إتمام السعي فقصر وجامع (7). ولعله لورود هذا الخبر مع أخبار لزوم
~~البدنة بالجماع
# PageV06P026
# قبل طواف النساء وقبل فراغ المعتمر مفردة من طوافه وسعيه (1).
# (وكذا لو قلم) ظفره (أو قص شعره) لظنه إتمام السعي، ثم ذكر النقص، أتمه
~~وكفر ببقرة على رواية سعيد بن يسار (2)، وقد عمل بها الشيخ (3) والمصنف في
~~الإرشاد (4) والتذكرة (5) والتحرير (6) والتبصرة (7)، وليس في التبصرة إلا
~~تقليم الأظفار، ولذا اقتصر عليه.
# وعبر الشيخ في التهذيب (8) والنهاية بقوله: قصر وقلم أظفاره (9)، فيمكن
~~إرادته منهما معنى واحدا.
# وعبر في المبسوط بقوله: قصر أو قلم أظفاره (10) بلفظة (أو). ويوافقه
~~التذكرة والتحرير وكذا الإرشاد (11) والكتاب، إذ زاد فيهما: قص الشعر.
~~والخبر صحيح، لكن العمل به مشكل، لأن في قص الأظفار مع التعمد شاة.
# ويجوز أن يكون مراده في الكتاب الحكم بمضمونه، لصحته بخلاف الأول، ويحتمل
~~الخبر عطف (قلم) أو (أحل) على (فرغ) أي وهو يزعم أنه قد فرغ وقصر وأحل،
~~فيجوز أن يكون التكفير لتقصيره بهذه الغفلة الشنيعة لختمه بالصفا أو
~~ابتدائه بالمروة في الصورة الأولى، أو غفلته عن المبدأ في الصورة الثانية.
# (ويجوز الجلوس خلاله للراحة) على الصفا أو المروة اتفاقا وبينهما على
~~المشهور للأصل، وحسن الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يطوف بين
~~الصفا والمروة أيستريح؟ قال: نعم، إن شاء جلس على الصفا، وإن شاء جلس على
# PageV06P027
# المروة وبينهما فليجلس (1).
# وأجاز الحلبيان الوقوف بينهما ms1419 عند الاعياء دون الجلوس (2)، لقوله عليه
~~السلام في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: لا يجلس بين الصفا والمروة إلا
~~من جهد (3).
# إن أريد بالجهد بلوغ منتهى الطاقة وهو غير معلوم.
# (و) يجوز (قطعه لحاجة له ولغيره) في أي شوط كان (ثم يتمه) ولا يستأنفه
~~وإن لم يبلغ النصف وفاقا لظاهر الأكثر للأصل، والاجماع على عدم وجوب
~~الموالاة على ما في التذكرة (4)، وما ستسمعه في القطع للصلاة.
# وصحيح يحيى الأزرق: سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل في السعي
~~بين الصفا والمروة، فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة، ثم يلقاه الصديق له فيدعوه
~~إلى الحاجة أو إلى الطعام، قال: إن أجابه فلا بأس (5).
# وفي الفقيه زيادة قوله عليه السلام: ولكن يقضي حق الله أحب إلي من أن
~~يقضي حق صاحبه (6). ونحوه في التهذيب عن صفوان بن يحيى عنه عليه السلام
~~(7)، ولذا قال القاضي:
# ولا يقطعه إذا عرضت له حاجة، بل يؤخرها حتى يفرغ منه إذا تمكن من تأخيرها
~~(8). وسمعت في الطواف الأمر بالقطع، فلعل الاختلاف لاختلاف الحاجات.
# وجعله المفيد (9) وسلار (10) والحلبيان (11) كالطواف في افتراق مجاوزة
# PageV06P028
# النصف من عدمها، لعموم الطواف والأشواط فيما تقدم من الأخبار (1)، لا
~~لحمل السعي على الطواف كما في المختلف (2)، ليرد أنه قياس مع الفارق، لأن
~~حرمة الطواف أكثر من حرمة السعي.
# (ولو دخل وقت الفريضة) من الصلاة وهو في السعي (قطعه) وإن اتسع وقت
~~الصلاة جوازا، قال في التلخيص: لا وجوبا على رأي (3).
# (ثم أتمه بعد الصلاة) لنحو صحيح معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام
~~الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة، فيدخل وقت الصلاة، أيخفف أو يقطع
~~ويصلي ثم يعود، أو يثبت كما هو على حاله حتى يفرغ؟ قال: لا، بل يصلي ثم
~~يعود أوليس عليهما مسجد (4). وخبر محمد بن الفضيل سأل الجواد عليه السلام
~~سعيت شوطا ثم طلع الفجر، قال: صل ثم عد فأتم سعيك (5).
# وفي التذكرة (6) والمنتهى (7): لا يعلم فيه خلافا.
# قلت: والحلبيان (8)، إذ جعلاه كالطواف نصا في الطواف أنه إذا ms1420 قطع لفريضة
~~بنى بعد الفراغ ولو على شوط. ولكن المفيد (9) وسلار (10) أطلقا افتراق
~~مجاوزة النصف وعدمها في الطواف ومشابهة السعي له.
# والأقرب جواز القطع اختيارا من غير داع كما يعطيه عبارة الجامع (11)،
~~للأصل ونقل الاجماع على عدم وجوب الموالاة.
# PageV06P029
# (الفصل الرابع) (في التقصير) (فإذا فرغ) في عمرة التمتع (من السعي قصر
~~واجبا) فهو من النسك عندنا أي من الأفعال الواجبة في العمرة فيثاب عليه،
~~وتركه نقض للعمرة كما سيذكر، خلافا للشافعي في أحد قوليه، فجعله إطلاق
~~محظور (1) (وبه يحل من إحرام العمرة المتمتع بها).
# (وأقله قص بعض الأظفار أو قليل (2) من الشعر) شعر اللحية أو الرأس أو
~~الشارب أو الحاجب أو غيرها من شعور البدن، كما يعطيه إطلاق كثير من الأخبار
~~(3) والكتاب والتبصرة (4) والجمل والعقود (5) والسرائر (6). واقتصر في
~~النهاية (7) والتحرير (8) والارشاد (9) على شعر الرأس.
# PageV06P030
# وفي الإقتصاد (1) والغنية (2) والمهذب (3) والإصباح (4) والإشارة (5) على
~~شعر الرأس واللحية، وزاد المفيد الحاجب على ما في التهذيب (6)، وعلى ما في
~~نسخ المقنعة (7) التي عندنا من شعر الرأس أو الحاجب أو اللحية، وزاد الحلبي
~~(8) وابن سعيد (9): الشارب، وزادهما المصنف في التذكرة (10) والمنتهى (11).
# وفي التهذيب: أدنى التقصير أن يقرض أظفاره، ويجز من شعره شيئا يسيرا.
# لحسن معاوية سأل الصادق عليه السلام عن متمتع قرض أظفاره وأخذ من شعره
~~بمشقص، قال: لا بأس، ليس كل أحد يجد جلما (12).
# وفي الوسيلة: أدناه أن يقص شيئا من شعر رأسه أو يقص أظفاره، والأصلع يأخذ
~~من شعر اللحية أو الشارب أو يقص الأظفار (13)، ونحوه المبسوط (14) والسرائر
~~(15) إلا أن فيهما (الحاجب) مكان (الشارب)، وليس في المبسوط قص الأظفار
~~لغير الأصلع. وفي جمل العلم والعمل: قصر من شعر رأسه ومن حاجبه (6 1).
# وفي الفقيه: قصر من شعر رأسك من جوانبه، ومن حاجبيك ومن لحيتك، وخذ من
~~شاربك، وقلم أظفارك، وابق منها لحجك (17). وكذا المقنع، إلا أنه ترك
# PageV06P031
# فيه اللحية (1). والهداية (2) والمصباح (3) ومختصره، إلا أنه ترك فيها
~~الحاجب.
# فظاهر هذه العبارات وجوب الاتيان بالجميع، لظاهر قول الصادق عليه السلام
~~في صحيح معاوية وحسنه: فقصر من ms1421 شعرك من جوانبه ولحيتك، وخذ من شاربك، وقلم
~~أظفارك، وابق منها لحجك (4). لكن الأظهر عدم الوجوب، ولعلهم لا يريدونه
~~للأصل، وإطلاق أكثر الأخبار، وخصوص حسن حفص بن البختري وجميل وغيرهما،
~~وصحيحهم عن الصادق عليه السلام في محرم يقصر من بعض ولا يقصر من بعض، قال:
~~يجزئه (5). وقوله عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: ثم ائت منزلك فقصر من
~~شعرك وحل لك كل شئ (6).
# واشترط في المبسوط أن يكون المقطوع جماعة من الشعر (7)، وفي التحرير (8)
~~والتذكرة (9) والمنتهى: إن أقله ثلاث شعرات (10). ولم أعرف له مستندا.
# ثم إن الواجب هو الإزالة بحديد أو سن أو نورة أو نتف أو غيرها كما في
~~التحرير (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13) والدروس (14) للأصل وإطلاق الأخذ
~~والتقصير في الأخبار، وخصوص نحو حسن معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام
~~عن متمتع قرض أظفاره بأسنانه وأخذ من شعر رأسه بمشقص، قال: لا بأس، ليس كل
~~أحد يجد جلما (15).
# PageV06P032
# وخبر محمد الحلبي سأله عليه السلام عن امرأة متمتعة عاجلها زوجها قبل أن
~~تقصر، فلما تخوفت أن يغلبها أهوت إلى قرونها فقرضت منها بأسنانها وقرضت
~~بأظافيرها هل عليها شئ؟ قال: لا، ليس كل أحد يجد المقاريض (1).
# (ولا يجوز) للمتمتع (أن يحلق) جميع رأسه لاحلاله من العمرة وفاقا للمشهور
~~للأخبار، كقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار الآتي عن قريب:
~~ليس في المتعة إلا التقصير (2)، على وجه سيظهر.
# وهل يحرم عليه الحلق بعده؟ صرح به الشهيد (3) وفاقا لابن حمزة (4) وابن
~~البراج (5)، لايجابهما الكفارة بالحلق قبل الحج، فينحصر الاحلال بغيره،
~~ولعله لأنه لو لم يحرم بعده لم يحرم أصلا، لأن أوله يقصر، إلا أن يلحظ
~~النية، وإنما حرم في النافع قبله (6).
# وفي الخلاف: إن المعتمر إن حلق جاز، والتقصير أفضل (7). وهو يعم عمرة
~~التمتع. قال في المختلف: وكان يذهب إليه والدي، (8).
# قلت: وكان دليله أنه إذا أحل من العمرة حل له ما كان حرمه الاحرام، ومنه
~~إزالة الشعر بجميع أنواعها، فيجوز له الحلق بعد التقصير، وأول الحلق تقصير.
# وفي التهذيب: من ms1422 عقص شعر رأسه عند الاحرام أو لبده فلا يجوز له إلا
~~الحلق، ومتى اقتصر على التقصير وجب عليه دم شاة (9). وظاهره العموم للحج
~~وعمرة التمتع والمفردة، بل في عمرة المتمتع أظهر.
# PageV06P033
# واستدل عليه بقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار: إذا أحرمت
~~فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير، وإن أنت لم
~~تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير (1).
# ويحتمل تعلق في الحج بجميع ما قبله.
# وصحيح العيص سأله عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع ثم قدم مكة
~~فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصر وأدهن وأحل، قال: عليه دم شاة (2).
# ونسكه يحتمل الحج، وإياه والعمرة والدم يحتمل الهدي. وحمله الشهيد على
~~الندب (3).
# وعلى المختار (فيجب عليه شاة) لو حلق (مع العمد) لخبر أبي بصير سأل
~~الصادق عليه السلام عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: عليه دم
~~يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق (4). وقد
~~يظهر منه السهو، لكن الأصل البراءة.
# وقال عليه السلام في صحيح جميل في متمتع حلق رأسه بمكة إن كان جاهلا فليس
~~عليه شئ، وإن تعمد ذلك في أول شهور الحج بثلاثين يوما فليس عليه شئ، وإن
~~تعمد بعد الثلاثين يوما التي توفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه
~~(5).
# وقال أحدهما عليهما السلام في مرسله: إن كان ناسيا أو جاهلا فليس عليه
~~شئ، وإن كان متمتعا في أول شهور الحج فليس عليه شئ إذا كان قد أعفاه شهرا
~~(6).
# ولاطلاق الدم في الخبرين أطلق الأكثر. وجعله ابن حمزة مما يوجب الدم
# PageV06P034
# المطلق (1)، وإنما عينه المصنف في الشاة كما في التهذيب (2) والمهذب (3)
~~والسرائر (4) اقتصارا على الأول لأصل البراءة.
# ثم في التهذيب: إن وجوب الدم إذا حلق جميع رأسه (5)، ويوافقه التحرير (6)
~~والمنتهى (7) والدروس (8)، وما سيأتي في الكتاب من جواز حلق البعض.
# (ويمر يوم النحر الموسى على رأسه وجوبا) كما في السرائر (9)، لظاهر خبر
~~أبي بصير (10)، وهو ms1423 ضعيف عن إثباته سندا ودلالة، والأصل البراءة، وإنما يجب
~~يوم النحر أحد الأمرين من الحلق والتقصير، إلا أن يراد الوجوب تخييرا، إذ
~~لا يخلو غالبا عن شعر يحلقه الموسى.
# (و) هو بخلاف (الأصلع) فإنه لا شعر على رأسه أصلا، ولذا لم يجب عليه
~~الامرار لا عينا ولا تخييرا للأصل والاجماع كما في الخلاف (11) والجواهر
~~(12).
# نعم يمره (استحبابا) كما فيهما (13) وفي المبسوط (14) تشبها بالمحلق.
# ولخبر زرارة إن رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا يحسن أن
~~يلبي، فاستفتى له أبو عبد الله عليه السلام فأمر له أن يلبى عنه وأن يمر
~~الموسى على
# PageV06P035
# رأسه، فإن ذلك يجزئ عنه (1)، بناء على أن الإشارة بذلك إلى التلبية عنه
~~خاصة، أو أن الاجزاء عنه بمعنى أن ذلك بمنزلة الحلق له وإن وجب عليه
~~التقصير أيضا، لتعذر الحلق حقيقة.
# ويشير في الحج إلى القول بالاجزاء المستلزم للوجوب، لظاهر الخبر، وهو
~~فتوى النهاية (2) والتهذيب (3) والشرائع (4) والنافع (5) والجامع (6)، وهو
~~متجه، على القول بتعيين الحلق على الحاج إذا كان صرورة أو ملبدا أو معقوص
~~الشعر. ويجوز أن يريدوا بالاجزاء ما ذكرناه، والمعروف في الأصلع أنه الذي
~~انحسر شعره من مقدم رأسه إلى مؤخره، والمراد هنا ما عرفت.
# (و) على الأصلع أن يقصر، بأن (يأخذ من لحيته وأظفاره) وكذا على من كان
~~حلق في عمرته إن لم ينبت شعر رأسه أصلا.
# (ولو حلق) في عمرة التمتع (بعض رأسه جاز) كما في النهاية (7) والمبسوط
~~(8) والتهذيب (9) والسرائر (10)، لأنه تقصير، لما عرفت من عمومه لأنواع
~~الإزالة طرا، ولا حد لأكثره، والأصل الإباحة والبرأة من الدم، فلتحمل
~~الأخبار على حلق الكل.
# قال الشهيد: ولو حلق الجميع احتمل الاجزاء لحصوله بالشروع (11)، وهو جيد.
# (ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج سهوا صحت متعته) لا أعرف
# PageV06P036
# فيه، خلافا وإن كان عندنا نسكا، ويعضده النصوص (1) والأصل. (ولا شئ عليه)
~~وفاقا لسلار (2) وابن إدريس (3) للأصل خصوصا عند السهو.
# وصحيح معاوية وحسنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن
~~يقصر حتى دخل في ms1424 الحج، قال: يستغفر الله ولا شئ عليه وتمت عمرته (4).
# وحمله الشيخ على أنه لا عقاب عليه (5).
# (وروي) عن إسحاق بن عمار أنه سأل أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يتمتع
~~فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه (6). وحمله الصدوق على
~~الاستحباب (7)، وعمل به الشيخ في كتبه (8) وبنو زهرة (9) والبراج (10)
~~وحمزة (11).
# والظاهر أنه (شاة) كما في الغنية (12) والمهذب (13) والإشارة (14)،
~~وأدرجه ابن حمزة (15) فيما فيه دم مطلق.
# (و) لو ترك التقصير (عمدا) حتى أهل بالحج (تصير حجته مفردة على رأي)
~~الشيخ (16)، لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: المتمتع إذا طاف
# PageV06P037
# وسعى ثم لبى قبل أن يقصر فليس له أن يقصر وليس له متعة (1).
# وخبر محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم
~~أهل بالحج قبل أن يقصر، قال: بطلت متعته وهي حجة مبتولة (2). وهي خيرة
~~الجامع (3) والمختلف (4) والارشاد (5) والتحرير (6) والتذكرة (7) والمنتهى
~~(8) والوسيلة (9). وفي الدروس: إنه المشهور (10).
# (ويبطل الثاني على رأي) ابن إدريس، لأنه لم يتحلل من عمرته، مع الاجماع
~~على عدم جواز إدخال الحج على العمرة قبل إتمام مناسكها (11)، والتقصير من
~~مناسكها عندنا فهو حج منهي عنه فيفسد، خصوصا وقد نوى المتعة دون الافراد،
~~ولضعف الخبرين سندا ودلالة لاحتمال اختصاصهما بمن نوى العدول، وهو خيرة
~~التلخيص (12) والدروس (13).
# (ولو جامع عامدا قبل التقصير وجب عليه بدنة للموسر، وبقرة للمتوسط، وشاة
~~للمعسر) كما في التهذيب (14) والنهاية (15) والمبسوط (16) والمهذب (17)
~~والسرائر (18) والوسيلة (19) والجامع (20) وغيرها، لصحيح الحلبي سأل
# PageV06P038
# الصادق عليه السلام عن متمتع طاف بالبيت وبين الصفا والمروة وقبل امرأته
~~قبل أن يقصر من رأسه، قال: عليه دم يهريقه، وإن كان الجماع فعليه جزور أو
~~بقرة (1).
# ونحوه صحيح عمران الحلبي عنه عليه السلام (2) وحسنه (3) سأله عليه السلام
~~عن متمتع وقع على امرأته قبل أن يقصر، قال: ينحر جزورا، وقد خشيت أن يكون
~~قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا فلا شئ عليه (4). والجهل يشمل
~~النسيان أو يستتبعه من باب الأولى.
# وحسن ابن مسكان سأله ms1425 عليه السلام عن ذلك فقال عليه دم شاة (5). بتنزيلها
~~على مراتب العسر واليسر جمعا واحتياطا. وقد يرشد إليه التنصيص عليه فيمن
~~أمنى بالنظر إلى غير أهله، وفي الجماع قبل طواف النساء.
# وأوجب الحسن بدنة لا غير (6) للخبر الثالث. واحتمال (أو) في الأولين أن
~~يكون من الراوي. وأوجب سلار بقرة لا غير (7) للأولين، لتخييرهما بينها وبين
~~الجزور، فهي الواجبة، والجزور أفضل.
# واقتصر الصدوق في المقنع (8) على الافتاء بمضمونها.
# (ويستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط) كما في النهاية
~~(9) والمبسوط (10) وغيرهما، لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن
# PageV06P039
# البختري: ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا أحل أن لا يلبس قميصا،
~~وليتشبه بالمحرمين (1).
# وكذا يستحب لأهل مكة التشبه بالمحرمين أيام الحج، ففي خبر معاوية عنه
~~عليه السلام: لا ينبغي لأهل مكة أن يلبسوا القميص وأن يتشبهوا بالمحرمين
~~شعثا غبرا، وقال عليه السلام: وينبغي للسلطان أن يأخذهم بذلك (2).
# z z z
# PageV06P040
# (الفصل الخامس) (في إحرام الحج والوقوف) وإنما أفردهما عن باقي المناسك
~~لامتيازهما عنها بكونهما العمدة في الحج.
# (وفيه مطالب) أربعة:
# (الأول:) (في إحرام الحج) (والنظر في أمور ثلاثة) بالاعتبار، وإلا فغير
~~الأحكام ثلاثة، والأحكام عدة أمور تراها:
# (الأول: في وقته ومحله) (أما وقته) فأشهر الحج، وأما وقته للمتمتع، (فإذا
~~فرغ الحاج) حج المتمتع (من عمرة التمتع أحرم بالحج) متى شاء إلى ما سيأتي
~~من ضيق وقت عرفات.
# (وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال) كما في المبسوط (1) والاقتصاد (2)
~~والجمل والعقود (3) والغنية (4) والمهذب (5) والجامع (6) وغيرها.
# PageV06P041
# وفي التذكرة: الاجماع على استحباب كونه يوم التروية (1). وفي المنتهى:
# لا نعلم فيه خلافا (2). وهو ثامن ذي الحجة. قال في المنتهى: وسمي بذلك
~~لأنه لم يكن بعرفات ماء، وكانوا يستقون من مكة من الماء لريهم، وكان يقول
~~بعضهم لبعض: ترويتم ترويتم، فسمي يوم التروية لذلك (3)، ذكره ابن بابويه.
~~يعني في الفقيه (4).
# قلت: ورواه في العلل في الحسن عن الحلبي عن الصادق عليه السلام (5).
# قال: ونقل الجمهور وجها آخر، وهو: أن إبراهيم عليه السلام رأى في تلك
~~الليلة ذبح ms1426 الولد فأصبح يروي نفسه أهو حلم أمن الله تعالى، فسمي يوم
~~التروية، فلما كانت ليلة عرفة رأى ذلك أيضا فعرف أنه من الله تعالى، فسمي
~~يوم عرفة (6) انتهى.
# والأفضلية بالنسبة إلى ما بعده أي ينبغي أن لا يؤخر عنه ليدرك المبيت
~~بمنى كاملا أو إلى ما قبله، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية
~~والحلبي: لا يضرك بليل أحرمت أو نهار، إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس (7).
# وفي حسن معاوية: إذا كان يوم التروية إن شاء الله فاغتسل ثم البس ثوبيك،
~~وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم
~~عليه السلام أو في الحجر، ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة، ثم قل في
~~دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة، وأحرم بالحج وعليك السكينة والوقار
~~(8).
# وسأله عليه السلام علي بن يقطين في الصحيح عن الوقت الذي يريد أن يتقدم
~~فيه
# PageV06P042
# إلى منى، الذي ليس له وقت أول منه، فقال: إذا زالت الشمس (1). وهذا لغير
~~الإمام كما في الوسيلة (2) والمختلف (3). فسيأتي أنه يستحب له أن يصلي
~~الظهر بمنى.
# وأوجب ابن حمزة (4) الاحرام به يوم التروية إذا أمكنه، بمعنى أنه لا يجوز
~~تأخيره عنه اختيارا، ولعله لظاهر الأمر، ويندفع بأن أكثر أوامر الخبر
~~للندب.
# والأفضل لغير الإمام إيقاعه (بعد أن يصلي الظهر) كما في الهداية (5)
~~والمقنع (6) والمقنعة (7) والمصباح (8) ومختصره والسرائر (9) والجامع (10)
~~وموضع من النهاية (11) والمبسوط (12). وفي الفقيه وفيه: في دبر الظهر، وإن
~~شئت في دبر العصر (13). والدليل عموم الأخبار باستحباب إيقاع الاحرام عقيب
~~فريضة، وخصوص خبر معاوية المتقدم.
# وفي المهذب (14) والوسيلة (15) والتذكرة (16) والمنتهى (17) والمختلف
~~(18) والدروس (19) وموضعين من المبسوط (20) وموضع من النهاية (21) إيقاعه
~~بعد الظهرين.
# وحكي عن علي بن بابويه وأبي علي أنهما نصا على أن الأفضل إيقاعه بعد
# PageV06P043
# العصر المجموعة إلى الظهر (1). وفي الإقتصاد: إن من عدا الإمام لا يخرج
~~إلى منى حتى يصليهما بمكة (2)، ونحوه النافع (3) والشرائع (4)، واستدل في
~~المختلف بأن المسجد الحرام أفضل من غيره.
# والمستحب إيقاع الاحرام بعد فريضة (5)، فاستحب إيقاع الفريضتين ms1427 فيه. وفي
~~التذكرة (6) والمنتهى (7) بما مر من حسن معاوية (8)، وضعف الدليلين واضح.
# وقال السيد: فإذا كان يوم التروية فليغتسل ولينشئ الاحرام من المسجد
~~ويلبي ثم يمضي إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة
~~والفجر (9). وهو يعطي إيقاعة قبل الظهرين مطلقا، لنحو قول الصادق عليه
~~السلام في حسن معاوية: إذا انتهيت إلى منى فقل - إلى أن قال: - ثم يصلي بها
~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر والإمام تصلي بها الظهر ولا
~~يسعه إلا ذلك، وموسع لك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر (10).
# وفي خبر عمر بن يزيد: وصل الظهر إن قدرت بمنى (11). وفي خبر أبي بصير:
# وإن قدرت أن يكون رواحك إلى منى زوال الشمس، وإلا فمتى ما تيسر لك من يوم
~~التروية (12).
# وجمع الشيخ (13) والمصنف وغيرهما بينهما وبين الأولة بالفرق بين الإمام
# PageV06P044
# وغيره كما قال عليه السلام في صحيح جميل: ينبغي للإمام أن يصلي الظهر من
~~يوم التروية بمنى (1).
# وفي صحيح معاوية: على الإمام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف (2).
~~وقال أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: لا ينبغي للإمام أن يصلي
~~الظهر يوم التروية إلا بمنى (3).
# وليصل نافلة الاحرام أيضا ست ركعات أو أربعا أو اثنتين قبل الفريضة أو
~~بعدها كما مر.
# (أو) يقتصر على (ست ركعات) هي نافلة الاحرام (إن وقع في غيره) أي غير وقت
~~الزوال.
# (وأقله) أي ما يصليه للاحرام أو ما يقع بعده (ركعتان، ويجوز تأخيره) أي
~~الاحرام بالحج (إلى أن يعلم ضيق وقت عرفة، فيجب إيقاعه حينئذ) عينا، ولا
~~يجوز التأخير عنه، هذا هو المشهور والموافق للاقتصاد (4) والجمل والعقود
~~(5) وموضع من المبسوط (6) والمهذب (7) والكافي (8) والغنية (9) والشرائع
~~(10) والجامع (11) والسرائر (12) للأصل. وقول الصادق عليه السلام في رواية
~~يعقوب ابن شعيب المحاملي: لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى
~~ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين (13).
# PageV06P045
# قال في المختلف: وفي طريقها إسماعيل بن مزار، ولا يحضرني الآن حاله، فإن
~~كان ثقة فالرواية حسنة (1).
# قلت: وكان المحاملي هو الميثمي كما ms1428 في بعض نسخ الكافي (2).
# وفي النهاية (3) والتهذيب (4) والاستبصار (5) والوسيلة (6) وموضع من
~~المهذب (7) وموضع من المبسوط فوات المتعة بزوال عرفة قبل الاحرام بالحج
~~(8)، لقوله عليه السلام في صحيح جميل: المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من
~~يوم عرفة (9). وكأنهم لا يرونه مخالفا للمشهور، بناء على أن معناه اعتبار
~~(10) اختياري عرفة، وهو من الزوال إلى الغروب، ولذا يرى بين قولي الشيخ في
~~المبسوط أسطرا ثلاثة، وكذا القاضي.
# وصرح ابن حمزة بأنه لا يمكنه إدراك عرفة حينئذ (11). ولذا علل الشيخ
~~التوقيت بالزوال في كتابي الأخبار بذلك (12)، وهو خيرة المختلف (13). ويدل
~~عليه صحيح زرارة: سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون في يوم عرفة
~~وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج، فقال: يقطع
~~التلبية تلبية المتعة، ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات
~~فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا
~~شئ عليه (14).
# PageV06P046
# وصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل أهل بالحج والعمرة جميعا، ثم
~~قدم مكة والناس بعرفات، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته
~~الموقف، فقال: يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه
~~(1).
# واعتبر ابن إدريس اضطراريها (2)، وله وجه لولا الأخبار، بل لولاها اتجه
~~اعتبار اختياري المشعر وحده.
# وفي المقنع (3) والمقنعة (4): فوات المتعة بغروب شمس التروية قبل أن يطوف
~~ويسعى للعمرة، لصحيح العيص سأل الصادق عليه السلام عن المتمتع يقدم مكة يوم
~~التروية صلاة العصر تفوته المتعة، فقال: لا، له ما بينه وبين غروب الشمس
~~(5).
# وقوله عليه السلام في صحيح عمر بن يزيد: إذا قدمت مكة يوم التروية وأنت
~~متمتع فلك ما بينك وبين الليل أن تطوف بالبيت وتسعى وتجعلها متعة (6).
~~ونحوهما أخبار وبأزائهما أكثر الأخبار:
# فمنها: ما تقدم من الامتداد إلى زوال عرفة، أو إلى إدراك الوقوف.
# ومنها: ما نص على الامتداد إلى سحر ليلة عرفة، وهو صحيح ابن مسلم سأل
~~الصادق عليه السلام إلى متى يكون للحاج عمرة؟ فقال: إلى ms1429 السحر من ليلة عرفة
~~(7).
# ومنها: ما نص على الامتداد إلى إدراك الناس بمنى، وهو كثير.
# ومنها: نحو خبر محمد بن ميمون قال: قدم أبو الحسن عليه السلام متمتعا
~~ليلة عرفة فطاف وأحل وأتى بعض جواريه، ثم أحرم بالحج وخرج (8).
# وصحيح هشام بن سالم ومرازم وشعيب وحسنهم عن الصادق عليه السلام: في الرجل
~~المتمتع يدخل ليلة عرفة فيطوف ويسعى ثم يحرم ويأتي منى، قال:
# PageV06P047
# لا بأس (1). وقول الكاظم عليه السلام في مرسل موسى بن قاسم: أهل بالمتعة
~~بالحج يريد يوم التروية إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء
~~الآخرة، ما بين ذلك كله واسع (2).
# وحكى ابن إدريس عن المفيد: أنه إذا زالت الشمس يوم التروية ولم يحل من
~~عمرته فقد فاتته المتعة (3). وكأنه لنحو صحيح ابن بزيع سأل الرضا عليه
~~السلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تحل، متى تذهب متعتها؟ قال:
~~كان جعفر عليه السلام يقول: إلى زوال الشمس من يوم التروية، وكان موسى عليه
~~السلام يقول: صلاة المغرب من يوم التروية، قال ابن بزيع، قلت: جعلت فداك
~~عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج، فقال:
~~زوال الشمس، فذكرت له رواية عجلان أبي صالح، فقال: إذا زالت الشمس ذهبت
~~المتعة، فقلت: فهي على إحرامها أو تجدد احرامها للحج؟ فقال: لا هي على
~~إحرامها. قلت: فعليها هدي؟
# قال: لا إلا أن تحب أن تتطوع - ثم قال: - أما نحن فإذا رأينا هلال ذي
~~الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة (4).
# قلت: ولا اختلاف بين قولي الإمامين عليهما السلام، فمعنى الأول: إنه لا
~~بد من الاحلال عند الزوال والاحرام بالحج عنده، ومعنى الثاني: إنه لا بد من
~~إدراك صلاة المغرب بمنى.
# أو معنى الأول: إنه لا بد من الشروع في أفعال العمرة عند الزوال مما
~~قبله، ومعنى الثاني: أنه لا بد من الفراغ منها أو الاحرام بالحج عند صلاة
~~المغرب فما قبله. وبنى كلامهما عليه السلام في المنتهى على اختلاف الأحوال
~~والأشخاص في
# PageV06P048
# ادراك الموقفين (1).
# (وأما المحل ms1430 فمكة) إذا كان حج التمتع (فلا يجوز إيقاعه في غيرها) اتفاقا
~~كما هو الظاهر إلا فيما ستسمعه الآن، ويدل عليه الأخبار الآمرة المتمتع أن
~~لا يخرج من مكة إلا وقد أحرم بالحج، فإن رجع إلى مكة رجع محرما، وإلا مضى
~~إلى عرفات، كقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي في المتمتع يريد الخروج
~~إلى الطائف: يهل بالحج من مكة، وما أحب أن يخرج منها إلا محرما (2).
# وصحيح عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر: سأل أخاه
~~عليه السلام عن رجل قدم متمتعا فأحل أيرجع؟ قال: لا يرجع حتى يحرم بالحج
~~ولا يجاوز الطائف وشبهها مخافة أن لا يدرك الحج، فإن أحب أن يرجع إلى مكة
~~رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات (3).
# وسلف أن في التهذيب (4) والتذكرة استحباب الاحرام بالحج لمن خرج من مكة
~~بعد عمرة التمتع ثم رجع قبل مضي شهر (5).
# وفي المنتهى: أنه لا يعرف خلافا في جواز إيقاعه في أي موضع من مكة شاء
~~(6). وفي التذكرة: الاجماع عليه (7). وفي خبر عمرو بن حريث أنه سأل الصادق
~~عليه السلام من أين أهل بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك، وإن شئت من الكعبة،
~~وإن شئت من الطريق (8).
# (وأفضل المواطن المسجد) لكونه أفضل في نفسه، ولخصوص الأخبار
# PageV06P049
# بالاحرام فيه. وسأل يونس بن يعقوب الصادق عليه السلام من أي المسجد أحرم
~~يوم التروية؟ فقال: من أي المسجد شئت (1).
# والأفضل (تحت الميزاب أو في المقام) كما في النافع (2) والجامع (3)
~~والغنية (4) والكافي (5)، وكذا المصباح (6) ومختصره والسرائر (7)، ويشعر به
~~الفقيه (8) والمقنع (9) والهداية (10)، إلا أنهم ذكروا الحجر، لقول الصادق
~~عليه السلام في حسن معاوية: ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو
~~في الحجر ثم... وأحرم بالحج (11). ولم أظفر لخصوص الميزاب بخبر.
# ثم جعل ابن إدريس (12) والمصنف في المختلف (13) المقام أفضل، لقوله عليه
~~السلام في خبر عمر بن يزيد: ثم صل ركعتين خلف المقام، ثم أهل بالحج (14).
~~ولذا اقتصر عليه الشيخان في المقنعة (15) والمصباح (16) والمختصر، ms1431 وكذا
~~المصنف فيما مر والقاضي في المهذب (17).
# واقتصر سلار على الميزاب (18)، وكذا المصنف في الإرشاد (19) والتبصرة
~~(20) والتلخيص (21) وابنه في الفخرية (22)، ولا أعرفه إلا الاكتفاء بأحد
~~الراجحين وإن
# PageV06P050
# كان مرجوحا بالنسبة إلى الآخر.
# (ولو نسيه) أي الاحرام بالحج (حتى يخرج إلى منى) أو عرفات (رجع) له (إلى
~~مكة وجوبا مع المكنة) ومنها سعة الوقت كما في السرائر (1) والجامع (2)، إذ
~~لا دليل على سقوطه مع التمكن منه.
# (فإن تعذر) الرجوع ولو لضيق الوقت (أحرم من موضعه ولو من عرفات) إذ لا
~~حرج في الدين، ولأن علي بن جعفر سأل أخاه عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر
~~وهو بعرفات ما حاله؟ فقال: يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم احرامه
~~(3).
# وهل ضيق الوقت عن الاختياري عذر؟ وجهان، ولاطلاق الخبر أطلق الشيخ (4)
~~وابنا حمزة (5) والبراج (6) أنه يحرم بعرفات، ولا شئ عليه، ولم يشترطوا
~~العذر.
# النظر (الثاني:) في (الكيفية) (وتجب فيه النية) اتفاقا، فإنما الأعمال
~~بالنيات، لكن إن نسيها حتى رجع إلى بلده ففي النهاية (7) والمبسوط (8)
~~والتهذيب (9) أنه لا شئ عليه إذا قضى المناسك، لقول الكاظم عليه السلام في
~~خبر علي بن جعفر: فإن جهل أن يحرم يوم التروية حتى رجع إلى بلده إن كان قضى
~~مناسكه كلها فقد تم حجه (10). وقد مر الكلام فيه.
# ويجب النية (المشتملة على قصد حج التمتع خاصة) أي (من غير
# PageV06P051
# ذكر العمرة، فإنها قد سبقت، ولو نسي وأحرم بها) أي العمرة مع الحج أو لا
~~معه (بنى على قصده من إحرام الحج) فيجزئه، كما في التهذيب (1) والنهاية (2)
~~والمبسوط (3) وا لمهذب (4) والسرائر (5) والوسيلة (6) والجامع (7) وغيرها،
~~لصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن رجل دخل قبل التروية بيوم،
~~فأراد الاحرام بالحج فأخطاء فقال: العمرة، فقال: ليس عليه شئ، وليعد
~~الاحرام بالحج (8)، كذا في بعض نسخ التهذيب، وهو المحكي عن خط المصنف في
~~المنتهى (9)، وفي بعضها: فليعد للاحرام بالحج، وفي بعضها: فليعد الاحرام
~~بالحج (10)، وفي بعضها: فليعمل.
# وشئ منها لا يصلح سندا، خصوصا على نسختي (فليعد) فإنهما إذا كانا ms1432 من
~~العود والإعادة كان نصا في عدم الاجزاء، وإذا كانا من الاعداد بمعنى إعداد
~~نفسه للاحرام بالحج احتمل الاستعداد لتجديد الاحرام بالحج، والاستعداد
~~للاحرام به وأفعاله بما أوقعه من الاحرام.
# والنسخة الأولى أيضا يحتمل القصد إلى تجديد الاحرام بالحج والاستعداد،
~~وإلى جعل ما أوقعه إحراما به، وكذا الأخيرة.
# ولا ينافي احتمال التجديد قوله عليه السلام: ليس عليه شئ كما لا يخفى،
~~وعلى تقدير موافقته المدعى فلا بد من أن يكون المعنى منه ومن كلام الأصحاب
~~أنه نوى الحج وتلفظ بالعمرة، كما هو لفظ الخبر وبعضهم: إذ لو نواها أشكل
~~الحكم بانصرافها إلى الحج، وإن كان ذلك مقصوده قبل النية، فإنما الأعمال
~~بالنيات لا
# PageV06P052
# بالمقصود قبلها.
# (و) يجب اشتمال النية (على الوجوب أو الندب لوجههما) أي على وجههما، أي
~~الوجوب إن وجب، والندب إن استحب، أو سببهما من الاسلام والنذر وشبهه
~~والاستئجار والتطوع والتبرع والنذر القلبي إن لم يوجب به، كل ذلك لتميز
~~المنوي عن أشباهه، ولأن الإطاعة والتقرب إنما يتحققان بفعل ما أمر الله به
~~على الوجه المأمور به، وفي هذا أنه لا يستلزم التعرض له في النية، نعم لا
~~بد من الاحتراز عن المخالفة، ويمكن أن يكون هو المراد.
# ويتخير على الثاني بين أن ينوي حجة الاسلام أو النذر مثلا لوجوبها، أو
~~الحج الواجب لكونه حج الاسلام أو للنذر مثلا.
# وبالجملة بين أن يجعل [الوجوب أو الندب صفة، والوجه عليه والعكس، ويجوز
~~أن يريد أنه لا بد من نية] (1) أو صفتين أو علتين، لكونهما وجهي ما يفعله،
~~ولا بد من إيقاع ما يفعله لوجهه، لتمييزه عن غيره من الوجوه، ويحتمل أن
~~يريد الاشتمال عليهما صفتين وعلتين كما قيل، فينوي الحج الواجب لوجوبه،
~~فالأول للتمييز، والثاني لايقاع المأمور به على وجهه، وفيه ما عرفت.
# ويبعد جدا أن يريد بوجههما الأمر أو اللطف أو الشكر، إذ لا وجه لوجوب
~~احضارها في النية.
# وفي بعض النسخ: أو وجههما، فيجوز أن يراد أنه لا بد من الاشتمال عليهما
~~صفتين أو وجهين، وأنه لا ms1433 بد من الاشتمال عليهما أو على سببهما من الأمر أو
~~النذر أو الاسلام أو التبرع ونحوها، لاشعارها بهما، واختلاف الإضافة بيانية
~~ولامية بحسب الوجوه ظاهر.
# (و) أما (التقرب إلى الله تعالى) فلا بد منه في نية كل عبادة اتفاقا، إلا
~~أن ينوي ما هو أفضل منه، وهو الفعل لكونه تعالى أهلا للعبادة، أو ما هو
~~بمعناه
# PageV06P053
# كالفعل لإطاعته تعالى وموافقة أمره.
# ويجب عنده نزع ما عليه من المخيط وما يستر الرأس (ولبس الثوبين) كما في
~~العمرة، وفيه ما مر من الكلام.
# (و) يجب (التلبيات الأربع) المتقدمة. وبالجملة فالأمر فيه (كما تقدم في
~~إحرام العمرة من الواجب والمستحب).
# (ويلبي الماشي) إلى منى (في الموضع الذي صلى) وأحرم (فيه، والراكب إذا
~~نهض به بعيره) كما في النهاية (1) والمبسوط (2) والمصباح (3) ومختصره
~~والسرائر (4) والوسيلة (5) والجامع (6)، لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~عمر ابن يزيد: فإن كنت ماشيا فلب عند المقام، وإن كنت راكبا فإذا نهض بك
~~بعيرك (7).
# وعليه حمل إطلاق قوله عليه السلام في خبر أبي بصير: ثم يلبي من المسجد
~~الحرام (8).
# وقوله في حسن معاوية: فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون الردم فلب (9). وقول
~~أبي جعفر عليه السلام لزرارة: إذا جعلت شعب الدب عن يمينك والعقبة عن يسارك
~~فلب بالحج (10).
# وفي التهذيب (11) والاستبصار: الراكب يلبي عند الرقطاء أو عند شعب الدب
~~(12) لهذين الخبرين.
# وفي المقنعة: إن كان ماشيا فليلب من عند الحجر الأسود (13). ثم روى عن
# PageV06P054
# الصادق عليه السلام: ينبغي لمن أحرم يوم التروية عند المقام أن يخرج حتى
~~ينتهي إلى الردم ثم يلبي بالحج (1).
# وأطلق الصدوق في المقنع (2) والهداية (3) تاء خير التلبية إلى الرقطاء.
# وفي الفقيه تعجيله، فقال: ثم لب سرا بالتلبيات الأربع المفروضات إن شئت
~~قائما، وإن شئت قاعدا، وإن شئت على باب المسجد وأنت خارج عنه مستقبل الحجر
~~الأسود - إلى أن قال: - فإذا بلغت الرقطاء دون الردم - وهو ملتقى الطريقين
~~حين يشرف على الأبطح - فارفع صوتك بالتلبية (4).
# وكذا القاضي في المهذب (5) والحلبيان أطلقوا التعجيل (6)، بل صرح الحلبي
~~بالتعميم، فقال: ثم يلبي ms1434 مستسرا، فإذا نهض به بعيره أعلن بالتلبية، وإن كان
~~ماشيا فليجهر بها من عند الحجر الأسود. وأطلق القاضي في شرح الجمل تأخيرها
~~إلى الردم (7).
# وفي صحيح حفص بن البختري ومعاوية بن عمار وعبد الرحمن بن الحجاج والحلبي
~~جميعا عن الصادق عليه السلام: إذا أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت
~~لبيت خلف المقام، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير
~~إلى الأبطح (8).
# (ويرفع صوته) بالتلبية ماشيا كان أو راكبا (إذا أشرف على الأبطح) وهو إذا
~~انتهى إلى الردم وفاقا للمشهور، لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية:
# فاحرم بالحج، ثم امض وعليك السكينة والوقار، فإذا انتهيت إلى الرقطاء دون
# PageV06P055
# الردم فلب، وإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية
~~حتى تأتي منى (1). وفي الدروس: الاتفاق عليه (2).
# وفي المقنعة (3) والغنية (4) والمهذب: إنه يشرف على الأبطح إذا بلغ
~~الرقطاء دون الردم (5). وقال أبو علي: يلبي إن شاء من المسجد أو من حيث
~~يخرج من منزله بمكة، وإن شاء أن يؤخر إجهاره بالتلبية إلى أن ينتهي إلى
~~الأبطح خارج مكة فعل (6).
# قال في المختلف: وهو يدل على الاجهار عند الاحرام (7). وسمعت عبارة
~~الحلبي الناصة على جهر الماشي من عند الحجر. وقال ابن إدريس: إنه يجهر مما
~~أحرم (8) منه (9). وقصر الشيخ في المصباح (10) ومختصره الجهر بها على
~~الراكب.
# (ثم يخرج إلى منى) للمبيت بها (ملبيا، ويستحب استمراره عليها) أي التلبية
~~(إلى زوال الشمس يوم عرفة) فيحرم عنده كما هو نص الخلاف (11) للأمر بالقطع
~~في الأخبار، كقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: إذا زالت الشمس يوم
~~عرفة فاقطع التلبية عند زوال الشمس (12). وفي صحيح عمر بن يزيد:
# إذا زاغت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية (13).
# النظر (الثالث: في أحكامه) (ويحرم به ما قدمناه في محظورات إحرام العمرة،
~~ويكره ما يكره
# PageV06P056
# فيه، وتاركه عمدا) بترك النية أو التلبية، إلى زوال الشمس العاقدة له
~~(يبطل حجه) اتفاقا، لكونه من الأركان، واستلزامه انتفاء المناسك كلها.
# و (لا) يبطله تركه (ناسيا على رأي) ms1435 وفاقا للشيخ (1)، والقاضي (2) وابني
~~حمزة (3) وسعيد (4) كما مر، وقد مر تحقيقه.
# وفي الإيضاح: إن المراد ترك التلبية، أما لو ترك النية فإنه يبطل قطعا
~~(5).
# وإذا لم يبطل الحج (فيجب) عليه (ما يجب على المحرم من الكفارة) إذا فعل
~~ما يوجبها على المحرم (على إشكال) من انتفاء الاحرام المحرم له مع الأصل،
~~ومن أنه بحكم المحرم شرعا ومحرم بزعمه، فيقضي بفعله ما يحرم على المحرم وهو
~~خيرة الإيضاح (6).
# (ولا يجوز له الطواف بعد الاحرام حتى يرجع من منى) إلا أن يضطر إلى تقديم
~~طواف حجه وفاقا للنهاية (7) والمبسوط (8) والتهذيب (9) والوسيلة (10) وظاهر
~~المصباح (11) ومختصره والجامع (12)، لخبر حماد عن الحلبي قال: سألته عن رجل
~~أتى المسجد الحرام وقد أزمع بالحج، أيطوف بالبيت؟ قال:
# نعم، ما لم يحرم (13). ولما قصر عن إثبات الحرمة المخالفة للأصل، قال ابن
~~إدريس: لا ينبغي (4). واقتصر المصنف في التحرير (15) والتذكرة (16)
~~والمنتهى (17)
# PageV06P057
# إلى أنه لا يسن.
# وخلافا لقول الحسن: وإذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف بالبيت سبعة
~~أشواط وخرج متوجها إلى منى، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يزور البيت
~~فيسعى بعد طواف الزيارة (1). واحتمل في المختلف أن يريد به الطواف قبل
~~الاحرام (2) كما ذكره جماعة من الأصحاب منهم: المفيد (3) والحلبي (4).
# (فإن طاف ساهيا) أو عامدا (لم ينتقض إحرامه) جدد بعده التلبية أو لا،
~~وفاقا للسرائر (5) والتهذيب (6) للأصل، وخبر عبد الحميد بن سعيد سأل الكاظم
~~عليه السلام عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج، ثم طاف بالبيت
~~بعد إحرامه، وهو لا يرى أن ذلك لا ينبغي، أينقض طوافه بالبيت إحرامه؟ فقال:
# لا، ولكن يمضي على إحرامه (7).
# (قيل) في النهاية (8) والمبسوط (9) والسرائر (10) والوسيلة (11) والجامع
~~(12):
# (ويجدد التلبية، ليعقد بها الاحرام).
# ويحتمل أن يكونوا يستحبونه، فإن الشيخ قال في الكتابين: إنه لا ينتقض
~~إحرامه، لكن يعقده بتجديد التلبية (13). ولعلهم استندوا إلى ما مضى في طواف
~~القارن والمفرد إذا دخلا مكة قبل الوقوف.
# PageV06P058
# (المطلب الثاني) (في نزول منى) قبل الوقوف (يستحب للحاج) اتفاقا (بعد
~~الاحرام يوم التروية الخروج إلى منى من ms1436 مكة) ويستحب لغير الإمام أن يكون
~~(بعد صلاة الظهر) بمكة أو الظهرين على ما عرفت من الخلاف.
# (والإقامة بها إلى فجر عرفة) لغير الإمام، (و) تأخير (قطع وادي محسر) إلى
~~ما (بعد طلوع الشمس) لقول الصادق عليه السلام في صحيح هشام بن الحكم: لا
~~تجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس (1).
# ولا يجب كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والتهذيب (4) لظاهر الخبر وفاقا
~~للسرائر (5) للأصل، وعدم وجوب المبيت بمنى كذا في المختلف (6)، وظهور ما
~~فيه يغني عن التنبيه.
# (وللعليل والكبير وخائف الزحام) المضر به (الخروج) من مكة إلى منى (قبل
~~الظهر) كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9) والشرائع (10)
~~وغيرها، لخبر إسحاق بن عمار سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون شيخا
~~كبيرا أو مريضا يخاف ضغاط الناس وزحامهم يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم
~~التروية؟ قال: نعم. قال: فيخرج الرجل الصحيح يلتمس مكانا أو يتروح بذلك؟
# قال: لا. قال: يتعجل بيوم؟ قال: نعم. قال: يتعجل بيومين؟ قال: نعم. قلت:
~~يتعجل
# PageV06P059
# بثلاثة؟ قال: نعم. قال: أكثر من ذلك؟ قال: لا (1).
# ومرسل البزنطي: قيل لأبي الحسن عليه السلام: يتعجل الرجل قبل التروية
~~بيوم أو يومين من أجل الزحام وضغاط الناس، فقال: لا بأس (2). وحمل عليه خبر
~~رفاعة:
# سأل الصادق عليه السلام هل يخرج الناس إلى منى غدوة؟ قال: نعم (3). ومر
~~القول والخبر باستحباب صلاة الظهرين بها مطلقا.
# (وكذا الإمام يستحب له أن يصلي الظهرين بمنى) لما عرفت، وفي التهذيب: إنه
~~لا يجوز له غير ذلك (4). وهو ظاهر النهاية (5) والمبسوط (6). وما مر من حسن
~~معاوية وصحيحه.
# والإمام أمير الحاج، - كما قيل (7) - فإنه الذي ينبغي أن يتقدمهم في أول
~~السفر إلى المنزل ليتبعوه ويجتمعوا إليه ويتأخر عنهم في الرحيل من المنازل.
~~وورد بمعناه في خبر حفص المؤذن قال: حج إسماعيل بن علي بالناس سنة أربعين
~~ومائة فسقط أبو عبد الله عليه السلام من بغلته فوقف عليه إسماعيل، فقال له
~~أبو عبد الله عليه السلام: سر فإن الإمام لا يقف (8).
# (و) لذا يستحب له (الإقامة بها إلى ms1437 طلوع الشمس) كما في صحيح ابن مسلم، عن
~~أحدهما عليه السلام قال: ينبغي للإمام أن يصلي الظهر يوم التروية إلا بمنى،
~~ويبيت بها، ويصبح حتى تطلع الشمس، ثم يخرج (9).
# PageV06P060
# (ويكره الخروج منها) للإمام وغيره (قبل الفجر لغير عذر) كما في السرائر
~~(1) والنافع (2) والشرائع (3)، فإنه يكره مجاوزة وادي محسر قبل طلوع الشمس،
~~وهو حد منى، وللأمر بصلاته فيها في حسن معاوية المتقدم، ولصحيح ابن مسلم
~~سأل أبا جعفر عليه السلام هل صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر بمنى
~~يوم التروية؟
# قال: نعم، والغداة بمنى يوم عرفة (4).
# وخبر عبد الحميد الطائي قال للصادق عليه السلام: إنا مشاة فكيف نصنع؟
~~فقال عليه السلام:
# أما أصحاب الرجال فكانوا يصلون الغداة بمنى، وأما أنتم فامضوا حتى تصلوا
~~في الطريق (5).
# وفي الكافي (6) والمراسم: إنه لا يجوز اختيارا (7). ويعطيه ظاهر النهاية
~~(8) والمبسوط (9) والاقتصاد (10)، ويدفعه الأصل واستحباب المبيت بمنى.
# (ويستحب الدعاء عند دخولها) قال الصادق عليه السلام في حسن معاوية: إذا
~~انتهيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى، وهذه مما مننت بها علينا من المناسك،
~~فأسألك أن تمن علي بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك
~~(11).
# (و) عند (الخروج منها) إلى عرفات قال عليه السلام في صحيحة: إذا غدوت
# PageV06P061
# إلى عرفة فقل (و) أنت متوجه (إليها بالمنقول): اللهم إليك صمدت، وإياك
~~اعتمدت، ووجهك أردت، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي، وتقضي لي حاجاتي، وأن
~~تجعلني اليوم ممن يباهى به من هو أفضل مني (1).
# وعند الخروج إليها من مكة قال عليه السلام في حسنه: إذا توجهت إلى منى،
~~فقل:
# اللهم إياك أرجو وإياك أدعو، فبلغني أملي، وأصلح لي عملي (2).
# (وحدها) أي منى (من العقبة) التي عليها الجمرة (إلى وادي محسر) على صيغة
~~اسم الفاعل من التحسر، أي الايقاع في الحسرة أو الاعياء، سمي به لأن فيه
~~(3) أبرهة أوقع أصحابه في الحسرة أو الاعياء لما جهدوا أن يتوجه إلى الكعبة
~~فلم يفعل.
# قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية وأبي بصير: حد منى من العقبة ms1438 إلى
~~وادي محسر (4). ولكن قال في صحيح آخر لمعاوية: وهو - أي وادي محسر - واد
~~عظيم بين جمع ومنى، وهو إلى منى أقرب (5). فليكن الأقربية لاتصاله بمنى
~~وانفصاله عن المزدلفة، ويدل على خروجه عن المحدود.
# (والمبيت بمنى ليلة عرفة مستحب للترفه لا فرض) ولا نسك ولا يلزم، ولا
~~يستحب بتركه شئ لا يعرف في ذلك خلافا.
# نعم، قيل: لا يجوز لمن بات بها الخروج منها قبل الفجر، كما سمعت آنفا.
# وقال الشيخ (6) والقاضي (7): بأنه لا يجوز له مجاوزة وادي محسر قبل طلوع
~~الشمس لظاهر النهي عنه في الخبر.
# PageV06P062
# (المطلب الثالث) (في الوقوف بعرفة) (ومباحثه ثلاثة):
# (الأول:) (الوقت والمحل) (ولعرفة) أي الوقوف بها (وقتان: اختياري) وهو
~~(من زوال الشمس يوم التاسع) باجماع من عدا أحمد فإنه جعله من طلوع فجره
~~(إلى غروبها) (1) بالاجماع، وما في الخلاف (2) والمبسوط (3) من أن وقت
~~الوقوف فجر يوم العيد، فهو مجموع الاختياري والاضطراري، فلا يرد عليه ما في
~~السرائر من مخالفة (4) الاجماع (5).
# (أي وقت منه) أي من الوقت المذكور (حضر) عرفة بنية الوقوف (أدرك الحج)
~~اتفاقا.
# وهل يجب الاستيعاب حتى إن أخل به في جز منه أثم وإن تم حجه؟ ظاهر الفخرية
~~ذلك (6). وصرح الشهيد بوجوب مقارنة النية لما بعد الزوال، وأنه يأثم
~~بالتأخير (7). ولم أعرف له مستندا.
# وفي السرائر: إن الواجب هو الوقوف بسفح الجبل ولو قليلا بعد الزوال (8).
# وفي التذكرة: إنما الواجب اسم الحضور في جز من أجزاء عرفة ولو مختارا مع
# PageV06P063
# النية (1). وظاهر الأكثر وفاقا للأخبار الوقوف بعد صلاة الظهرين.
# (واضطراري) وهو من غروب الشمس ليلة النحر (إلى فجر النحر) بلا خلاف في
~~الظاهر، وبه أخبار (2) أي جز من الليل أدرك كفاه.
# (والمحل) للوقوف (عرفة) سميت بها لمعرفة آدم حواء، وإبراهيم إسماعيل:
~~فيها، أو لمعرفة إبراهيم عليه السلام أن ما رآه من ذبح ولده أمر من الله،
~~أو لقول جبرئيل فيها لأحدهما: أعرفت يعني المناسك، أو لأمر آدم عليه
~~السلام، أو الناس بالاعتراف فيها بالذنوب، أو لغير ذلك.
# (وحدها من بطن عرنة) كهمزة، وفي ms1439 لغة بضمتين. قال المطرزي: واد بحذاء
~~عرفات، وبتصغيرها سميت عرينة، وهي قبيلة ينسب إليها العرنيون (3).
# وقال السمعاني: ظني أنها واد بين عرفات ومنى (4). وقال الفاسي: إنه موضع
~~بين العلمين اللذين بهما حد عرفة. والعلمين اللذين هما حد الحرم.
# (وثوية) بفتح الثاء وتشديد الياء كما في السرائر (5) ولم أظفر لها في كتب
~~اللغة بمميز (ونمرة) كفرحة، ويجوز إسكان ميمها، وهي الجبل الذي عليه أنصاب
~~الحرم على يمينك إذا خرجت من المأزمين تريد الموقف، كذا في تحرير النووي
~~(6) والقاموس (7) وغيرهما، وفي الأخبار أنها بطن عرنة. فلعلهما يقال عليهما
~~ولو على أحدهما للمجاورة.
# (إلى ذي المجاز) وهو سوق كانت على فرسخ من عرفة بناحية كبكب، قال الصادق
~~عليه السلام في صحيح معاوية: فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك
# PageV06P064
# بنمرة، ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة (1). قال: وحد عرفة من
~~بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز (2).
# (فلا يجوز الوقوف بغيرها) مما خلفها (كالأراك ولا بهذه الحدود) لخروجها
~~عن المحدود قال الصادق عليه السلام في خبر سماعة: اتق الأراك ونمرة وهي بطن
~~عرنة وثوية وذي المجاز، فإنه ليس من عرفة ولا تقف فيه (3).
# وفي خبر أبي بصير: إن أصحاب الأراك الذين ينزلون تحت الأراك لا حج لهم
~~(4). وقال النبي صلى الله عليه وآله في خبر إسحاق بن عمار: ارتفعوا عن وادي
~~عرنة بعرفات (5).
# وقال الحسن (6) والحلبي (7): وحدها من المأزمين إلى الموقف. وقال أبو
~~علي:
# من المأزمين إلى الجبل (8).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح ليث المرادي: حد عرفات من المأزمين إلى
~~أقصى الموقف (9).
# وقال في المختلف: ولا ينافي بين القولين - يعني ما في الكتاب وأحد هذين
~~القولين - لأن ذلك كله حدود عرفة، لكن من جهات متعددة (10).
# (ويجوز) أي يجب (عند الضرورة الوقوف على الجبل) فإنه من الموقف (11)، كما
~~في صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام: وخلف الجبل موقف (12).
# PageV06P065
# وفي مرسل الصدوق عنه عليه السلام: وخلف الجبل موقف إلى وراء الجبل (1).
# ولخصوص خبر سماعة سأله عليه السلام إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون؟ قال: ms1440
~~يرتفعون إلى الجبل (2). وحظره ابنا زهرة (3) والبراج (4) بغير ضرورة.
# (والمستحب) عند الاختيار (أن يقف في السفح) لقول الصادق عليه السلام في
~~خبر مسمع: أفضل الموقف سفح الجبل (5). قال الثعلبي في فقه اللغة: أول الجبل
~~الحضيض، وهو القرار من الأرض عند أصل الجبل، ثم السفح وهو ذيله (6).
# فيتضمن استحباب القرب من الجبل كما ستسمع النص عليه في خبر عامر بن عبد
~~الله الأزدي.
# وقال ابن فارس في المقاييس: إنه من الأبدال، وأصله الصفح بالصاد بمعنى
~~الجنب (7). وفي الصحاح: سفح الجبل أسفله حيث يسفح فيه الماء وهو مضطجعه
~~(8). وفي القاموس السفح عرض الجبل المضطجع أو أصله أو أسفله أو الحضيض (9)
~~وأوجبه ابن إدريس في ظاهره (10).
# والمستحب الوقوف (في ميسرة الجبل) لقول الصادق عليه السلام في حسن
~~معاوية: قف في ميسرة الجبل، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف بعرفات
~~في ميسرة الجبل (11). والظاهر ميسرة القادم من مكة، وقيل: ميسرة المستقبل
~~للقبلة، ولا دليل
# PageV06P066
# عليه. قال الشهيد: ويكفي في القيام بوظيفة الميسرة لحظة ولو في مروره
~~(1).
# (و) يستحب (سد الخلل بنفسه ورحله) وعياله، لقول الصادق عليه السلام في
~~حسن معاوية: إذا رأيت خللا فسده بنفسك وراحلتك، فإن الله يحب أن تسد تلك
~~الخلال (2). ولسعيد بن يسار: أيما عبد رزقه الله رزقا من رزقه فأخذ ذلك
~~الرزق فأنفقه على نفسه وعلى عياله ثم أخرجهم قد ضحاهم بالشمس حتى يقدم بهم
~~عشية عرفة إلى الموقف فيقيل ألم تر فرجا يكون هناك فيها خلل ليس فيها أحد؟
~~قال: بلى جعلت فداك، فقال: يجي بهم قد ضحاهم حتى يشعب بهم تلك الفرج، فيقول
~~الله تبارك وتعالى لا شريك له: عبدي رزقته من رزقي فأخذ ذلك الرزق فأنفقه
~~فضحى به نفسه وعياله، ثم جاء بهم حتى شعب بهم هذه الفرجة التماس مغفرتي
~~أغفر له ذنبه وأكفيه ما أهمه وأرزقه (3).
# (و) يستحب (أن يضرب خبأه بنمرة وهي بطن عرنة) كما في صحيح معاوية المتقدم
~~آنفا عن الصادق عليه السلام وصحيحه وحسنه أيضا عنه عليه السلام في حج النبي ms1441
~~صلى الله عليه وآله: حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك، وضربت
~~قبته، وضرب الناس أخبيتهم عندها (4).
# (الثاني:) (الكيفية) (وتجب فيه النية) عند علمائنا أجمع، كذا في التذكرة
~~(5) وفاقا للسرائر (6)، قال: خلافا للعامة. وفي المنتهى: خلافا للجمهور
~~(7)، ويدل عليه ما دل على
# PageV06P067
# وجوبها في العبادات، ولكن سيأتي الخلاف في استيعاب النوم وقت الوقوف.
# ووقت النية بعد الزوال، سواء وجب الوقوف منه إلى الغروب أو كفى المسمى.
# ويجب على الأول المبادرة إليها بعد تحققه، فلو أخر أثم وأجزاء كما في
~~الدروس (1) ويجب اشتمالها على الكون لحج التمتع أو غيره حج الاسلام أو غيره
~~كما في التذكرة (2) والفخرية (3)، واقتصر في المنتهى (4) والتحرير (5) على
~~الوجوب والقربة.
# (و) يجب (الكون بها إلى الغروب) اتفاقا، والمعتبر عندنا فيه بزوال الحمرة
~~من المشرق كما نص عليه في خبر يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام (6).
# (فلو وقف بالحدود) المتقدمة (أو تحت الأراك) متعمدا بحيث لم يقف شيئا مما
~~بين الزوال إلى الغروب في الموقف مع النية (بطل حجه) ويأتي الناسي والجاهل،
~~وتقدم ما نطق باتقاء الحدود والأراك، وبأن نمرة دون الموقف، وبأن أصحاب
~~الأراك لا حج لهم، والخبر بهذا كثير.
# وعد ابن حمزة من المندوبات أن لا يقف تحت الأراك (7)، وكأنه لكون الحدود
~~ورأه، وهو يقتضي دخوله في الموقف. وظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر أبي
~~بصير: لا ينبغي الوقوف تحت الأراك فأما النزول تحته حتى تزول الشمس وينهض
~~إلى الموقف فلا بأس (8).
# (ولو أفاض قبل الغروب عامدا عالما فعليه بدنة) إن لم يعد قبله،
# PageV06P068
# (فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما) وفاقا للمشهور، لقول أبي جعفر عليه
~~السلام في الصحيح لضريس إذ سأله عن المفيض قبل الغروب: عليه بدنة ينحرها
~~يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في أهله
~~(1). وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن محبوب: عليه بدنة، فإن لم يقدر
~~على بدنة صام ثمانية عشر يوما (2).
# وفي الغنية: الاجماع عليه (3)، وعند الصدوقين: عليه ms1442 دم شاة (4). ولم أعرف
~~مستنده، ولكن في الجامع: وروي شاة (5).
# وفي الخلاف: إنه عليه دما، للاجماع، والاحتياط، وقول النبي صلى الله عليه
~~وآله في خبر ابن عباس من ترك نسكا فعليه دم (6). ولكنه إنما أطلق في مقابله
~~من لم يوجب عليه شيئا من العامة، ولو لم يكن في المسألة إلا هذا الخبر كان
~~مؤيدا لقول الصدوقين، مع أصل البراءة من الزائد، بل انصراف إطلاقه إلى
~~الشاة.
# (ولا شئ) عليه (لو فقد أحد الوصفين) أي العمد أو العلم (أو عاد) إلى
~~عرفات (قبل الغروب) أما الفاقد فللأصل ورفع الخطأ والنسيان (7).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر مسمع: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان
~~متعمدا فعليه بدنة (8).
# وحكم الجاهل مما نص عليه في التهذيب (9) والنهاية (10) والمبسوط (11)
# PageV06P069
# والسرائر (1) والنافع (2) والشرائع (3) ويعطيه كلام الغنية (4) والجامع
~~(5).
# وأما الناسي: فكأنه لا خلاف فيه، وهل عليهما الرجوع إذا تهيأ قبل الغروب؟
# نعم، إن وجب استيعاب الوقوف، وإلا فوجهان. وأما العائد قبل الغروب
~~فلاتيانه بالواجب، وهو الوقوف إلى الغروب، كمن تجاوز الميقات غير محرم ثم
~~عاد إليه فأحرم، ولأنه لو لم يكن وقف إلى هذا الزمان لم يكن عليه شئ مع أصل
~~البراءة، وهو أيضا منصوص في المبسوط (6) والخلاف (7) والوسيلة (8) والشرائع
~~(9) والسرائر (10)، ويعطيه كلام الجامع (11). وفي النزهة: إن سقوط الكفارة
~~بعد ثبوتها يفتقر إلى دليل وليس (12). وهو متجه.
# أما العود بعد الغروب فلا يجزئ عندنا خلافا للشافعي (13) إذا عاد قبل
~~خروج وقت الوقوف.
# (ويستحب) له (الجمع بين) صلاتي (الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين) إماما
~~كان أو مأموما، أو منفردا متما أو مقصرا عندنا للأخبار (14)، والاجماع كما
~~في الخلاف (15) والتذكرة (16) والمنتهى (17)، ولأنه يوم دعاء ومسألة.
# فيستحب التفرغ له كما في خبر معاوية عن الصادق عليه السلام (18). وللعامة
~~قول
# PageV06P070
# باختصاصه بمن صلى جماعة أو كان بينه وبين وطنه ستة عشر فرسخا (1)، وآخر
~~بالجمع بأذانين وإقامتين (2)، وآخر بإقامتين فقط (3).
# (و) يستحب المبادرة بعد الصلاتين إلى (الشروع في الدعاء) فقال الصادق
~~عليه السلام في خبر معاوية: وتعوذ بالله من الشيطان ms1443 الرجيم، فإن الشيطان لن
~~يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن (4).
# وليدع (بالمنقول) وغيره (لنفسه ولوالديه وللمؤمنين) قال الشهيد:
# وأقلهم أربعون (5). ولا يجب للأصل. وقال الحلبي: يلزم افتتاحه بالنية،
~~وقطع زمانه بالدعاء والتوبة والاستغفار (6). وظاهره الوجوب، ودليله ظاهر
~~الأمر في الأخبار.
# وخبر جعفر بن عامر عن عبد الله بن خداعة الأزدي عن أبيه أنه قال للصادق
~~عليه السلام: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس ولا
~~يدعو حتى أفاض الناس، قال: يجزئه وقوفه. ثم قال: أليس قد صلى بعرفات الظهر
~~والعصر وقنت ودعا؟ قال: بلى، قال: فعرفات كلها موقف وما قرب من الجبل فهو
~~أفضل (7). وغايته وجوبه وجوب الدعاء في الجملة لا قطع الزمان به وبالتوبة،
~~على أن من البين أنه ليس نصا فيه، حتى استدل به في المختلف على عدم الوجوب
~~(8). وغاية قوله عليه السلام: يجزئه وقوفه، أن الوقوف الخالي عن الدعاء
~~مجزئ، وهو لا ينفي وجوب الدعاء.
# وبالجملة فلا يصلح مستندا لشئ من الوجوب وعدمه، كخبر أبي يحيى
# PageV06P071
# زكريا الموصلي أنه سأل العبد الصالح عليه السلام عن رجل وقف بالموقف
~~فأتاه نعي أبيه أو نعي بعض ولده قبل أن يذكر الله بشئ أو يدعو فاشتغل
~~بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس، فقال: لا أرى عليه شيئا، وقد أساء
~~فليستغفر الله أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعا
~~من غير أن ينقص من حسناتهم شئ (1).
# وعن القاضي وجوب الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (2)، واستدل
~~له في المختلف بالأمر في الآية، وأجاب بمنع كونه للوجوب (3). وضعفه ظاهر،
~~لكن المأمور به إنما هو الذكر عند المشعر الحرام وعلى بهيمة الأنعام وفي
~~أيام معدودات. وفسرت في الأخبار (4) بالعيد وأيام التشريق، والذكر فيها
~~بالتكبير عقيب الصلوات وبعد قضاء المناسك، فيحتمل التكبير المذكور وغيره.
# وقال الصادق عليه السلام في خبر معاوية: ثم تأتي الموقف وعليك السكينة
~~والوقار فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه وكبره مائة مرة، واحمده مائة ms1444 مرة
~~وسبحه مائة مرة وأقراء: قل هو الله أحد مائة مرة (5).
# وفي خبر أبي بصير: إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت وسبح الله مائة مرة،
~~وكبر الله مائة مرة، وتقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله مائة مرة، وتقول:
~~أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت
~~ويميت ويحيي بيده الخير وهو على كل شئ قدير مائة مرة، ثم تقرأ: عشر آيات من
~~أول سورة البقرة، ثم تقرأ: قل هو الله أحد ثلاث مرات، وتقرأ: آية الكرسي
~~حتى تفرغ منها، ثم تقرأ:
# آية السخرة: (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم
~~استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا) إلى آخرها، ثم تقرأ: قل
~~أعوذ برب
# PageV06P072
# الفلق وقل أعوذ برب الناس حتى تفرغ منهما، ثم تحمد الله عز وجل على كل
~~نعمة أنعم عليك وتذكر أنعمه واحدة واحدة ما أحصيت منها، وتحمده على ما أنعم
~~عليك من أهل ومال، وتحمد الله على ما أبلاك وتقول: اللهم لك الحمد على
~~نعمائك التي لا تحصى بعدد ولا تكافأ بعمل، وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد
~~لنفسه في القرآن، وتسبحه بكل تسبيح ذكر به نفسه في القرآن، وتكبره بكل
~~تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل هلل به نفسه في القرآن،
~~وتصلي على محمد وآل محمد وتكثر منه وتجتهد فيه، وتدعو الله عز وجل بكل اسم
~~سمى به نفسه في القرآن وبكل اسم تحسنه وتدعوه بأسمائه التي في آخر الحشر،
~~وتقول: أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك وقدرتك وعزتك،
~~وبجميع ما أحاط به علمك وبجمعك وبأركانك كلها، وبحق رسولك صلواتك عليه
~~وآله، وباسمك الأكبر الأكبر، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقا عليك
~~أن لا تخيبه، وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن
~~لا ترده وأن تعطيه ما سأل، أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك في، ms1445 وتسأل
~~الله حاجتك كلها من أمر الآخرة والدنيا وترغب إليه في الوفادة في المستقبل
~~في كل عام، وتسأل الله الجنة سبعين مرة، وتتوب إليه سبعين مرة، وليكن من
~~دعائك: اللهم فكني من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر
~~فسقة الجن والإنس، وشر فسقة العرب والعجم، فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب
~~الشمس فأعده من أوله إلى آخره، ولا تمل من الدعاء والتضرع والمسألة (1).
~~(و) يستحب (الوقوف في السهل) لخبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم عليه السلام عن
~~الوقوف بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض؟ فقال:
# على الأرض (2).
# PageV06P073
# (و) يستحب (الدعاء قائما) كما في النافع (1) والشرائع (2)، لأنه إلى
~~الأدب أقرب، ولكن ما لم يتعب حتى يشتغل عن الدعاء والابتهال فيه، وإلا لكان
~~الأفضل القعود على الأرض أو الدابة أو السجود، بل هو أفضل مطلقا للاختبار
~~والاعتبار.
# وفي المبسوط: يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما، والقيام أفضل، لأنه أشق
~~(3) ونحوه المنتهى، وزاد: ولأنه أخف على الراحلة (4). ويمكن أن يزاده
~~لاستحباب الدعاء عنده والدعاء قائما أفضل كان أولى، لما عرفت، وإن لم أجد
~~نصا بفضل القيام في الدعاء أيضا.
# وفي الخلاف: يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء، وهو أحد قولي الشافعي
~~ذكره في الإملاء، وقال في القديم: الركوب أفضل، واستدل بالاجماع والاحتياط،
~~وقال: إن القيام أشق، فينبغي أن يكون أفضل (5).
# وفي التذكرة: عندنا أن الركوب والقعود مكروهان، بل يستحب قائما داعيا
~~بالمأثور، وحكي عن أحمد أن الركوب أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وليكون أقوى على الدعاء، وعن الشافعي قولين: أحدهما ذلك والآخر
~~التساوي (6).
# وأجاب في المنتهى عن التأسي يجوز أنه صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك
~~بيانا للجواز، ولذا طاف صلى الله عليه وآله راكبا، مع أنه لا خلاف في أن
~~المشي أفضل (7).
# قلت: أو لأنه أراد أن يراه الناس ويسمعوا كلامه، وأيضا إن خلا التأسي عن
~~المعارض اقتضى الوجوب، ولا قائل به، والمعارض كما أسقط الوجوب أسقط
~~الرجحان.
# (ويكره الوقوف في أعلى الجبل) ms1446 اختيارا، لما عرفت من فضل الوقوف
# PageV06P074
# على الأرض وعلى السفح، واستحباب سد الخلل بنفسه وبرحلة.
# (و) يكره (راكبا وقاعدا) لما عرفت، وظاهر التذكرة (1) الاتفاق، وسمعت
~~عبارتها آنفا، وقد يستحبان كما أشرنا إليه.
# (الثالث:) (الأحكام) (الوقوف الاختياري بعرفة ركن) كالاضطراري، وإنما
~~اقتصر عليه ليعلم أنه لا يجزئ الاقتصار على الاضطراري عمدا، بل (من تركه)
~~أي الاختياري (عمدا بطل حجه) وإن أتى بالاضطراري كما في الشرائع (2)،
~~ويعطيه النهاية (3) والمبسوط (4) والمهذب (5) والسرائر (6) والنافع (7)
~~لاطلاق الأخبار وبأنه لا حج لأصحاب الأراك (8). واء ما كون الوقوف بها على
~~الاطلاق ركنا فعليه علماء الاسلام كافة كما في التذكرة (9) والمنتهى (10)،
~~وفي الأخبار: أن الحج عرفة (11).
# (والناسي) للاختياري والمعذور (يتدارك) ليلا (ولو قبل الفجر) متصلا به
~~إذا علم أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس لا يعرف في ذلك خلافا، والأخبار به
~~كثيرة (12)، وفي الجاهل وجهان.
# (فإن فاته) الوقوف (نهارا أو ليلا) أي كلاهما (اجتزأ بالمشعر) وتم حجه
~~عندنا للأخبار، وهي كثيرة مستفيضة (13)، والاجماع كما في
# PageV06P075
# الإنتصار (1) والخلاف (2) والغنية (3) والجواهر (4).
# والاجماع المركب كما في الإنتصار (5) والمنتهى، فإن من أوجب الوقوف
~~بالمشعر أجمع على الاجتزاء باختياره إذا فات الوقوف بعرفات لعذر، وأطبق
~~الجمهور على الخلاف (6).
# (والواجب ما يطلق عليه اسم الحضور وإن) لم يقف بل مشى أو (سارت به دابته
~~مع النية) كذا هنا وفي المنتهى (7) والخلاف (8)، وهو عندي مشكل، لخروجه عن
~~معنى الوقوف لغة وعرفا، ونصوص الكون والاتيان لا يصلح لصرفه إلى المجاز،
~~ولعل فيه إشارة إلى عدم وجوب استيعاب ما من الزوال إلى الغروب.
# (وناسي الوقوف) نهارا ومنه ناسي نيته والمعذور (يرجع) ليلا، وكان الأولى
~~يقف أو يأتي ونحوهما (ولو إلى طلوع الفجر إذا عرف أنه) يقدر على أن (يدرك)
~~اختياري (المشعر) وهو (قبل طلوع الشمس)، ولعله كرر لقوله: (فإن ظن الفوات)
~~الاختياري المشعر إن أتى عرفات.
# (اقتصر على المشعر قبل طلوع الشمس ويصح حجه) كما قال الصادق عليه السلام
~~في صحيح معاوية بن عمار وحسنه: وإن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم
~~يدرك جمعا قبل ms1447 طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا
~~يأتها وليقم بجمع فقد تم حجه (9). وإن احتمل الأمرين سواء.
# قيل: يحتمل الوقوف بعرفات تقديما للوجوب الحاضر (10)، وليس بجيد على
# PageV06P076
# توقف صحة الحج على إدراك أحد الاختياريين، بل كفى به عذرا في اقتصاره على
~~المشعر.
# (وكذا) يصح حجه (لو لم يذكر وقوف عرفة حتى وقف بالمشعر قبل طلوع الشمس)
~~للعذر، وعموم الأدلة من الاجماع والأخبار (1).
# (ولا اعتبار بوقوف المغمى عليه والنائم) إذا استوعب الاغماء أو النوم
~~لفقد النية، وعليه يحمل إطلاق ابن إدريس (2) البطلان، بل كلامه يفصح عنه،
~~لاستدلاله عليه بما ذكرناه.
# (أما لو تجدد الاغماء) أو النوم (بعد الشروع فيه في وقته صح) لما عرفت أن
~~الركن بل الواجب هو المسمى، وعليه يحمل إطلاق المبسوط الصحة (3).
# وفي الشرائع: لو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه، وقيل:
# لا، والأول أشبه (4). ولم أظفر بصاحب هذا القيل، وإن كان ظاهر شارح
~~اشكالاته:
# أنه ابن إدريس (5).
# (ويستحب للإمام) أي إمام الحج (أن يخطب) لهم (في أربعة أيام:
# يوم السابع، وعرفة، والنحر بمنى، والنفر الأول لاعلام الناس مناسكهم) كذا
~~في المبسوط (6).
# وروى جابر خطبة النبي صلى الله عليه وآله في الأولين، وأنه خطب بعرفة قبل
~~الأذان (7).
# وجعلها أبو حنيفة بعده (8)، وأنكر أحمد خطبة السابع (9)، وروى ابن عباس
~~أنه صلى الله عليه وآله خطب الناس يوم النحر بمنى (10). وعن رافع بن عمرو
~~المزني قال: رأيت
# PageV06P077
# النبي صلى الله عليه وآله يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة
~~شهباء وعلي عليه السلام يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد (1). وعن عبد
~~الرحمن بن معاذ: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن بمنى ففتحنا
~~أسماعنا حتى كنا نسمع ونحن في منازلها فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار
~~(2).
# وفي الخلاف: إن هذه الخطبة بعد الزوال (3)، وأنكرها مالك (4)، وعن جماعة
~~أنهم رووا يخطب أوسط أيام التشريق وفي المنتهى (5) والتذكرة بعد الظهر (6)،
~~وأنكر أبو حنيفة هذه الخطبة وقال: إنه يخطب أول أيام التشريق ms1448 (7). قال
~~الشيخ:
# فانفرد به، ولم يقل به فقيه، ولا نقل فيه أثر (8). وزيد في النزهة الخطبة
~~يوم التروية (9).
# قال الشهيد: إن في استحباب هذه الخطبة دقيقة هي أنه لا يشترط في صحة
~~الاحرام العلم بجميع الأفعال، وإلا لم يكن لاعلام الإمام غاية مهمة، قال:
~~ويشكل في النائب (10).
# (المطلب الرابع) (في الوقوف بالمشعر) (ومباحثه ثلاثة:) (الأول:) (الوقت
~~والمحل) (وللمزدلفة) أي الوقوف بها، وهي المشعر سمي بها، لازدلافهم إليه من
# PageV06P078
# عرفات، كما في صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام المروي في العلل للصدوق
~~(1).
# وفي صحيح آخر له عنه عليه السلام: إن جبرئيل عليه السلام قال لإبراهيم
~~عليه السلام: ازدلف إلى المشعر الحرام، فسميت مزدلفة (2). وقيل: إنها من
~~ازدلفت الشئ جمعته (3).
# (وقتان) لعرفة (اختياري) واضطراري، لكن المشهور أن الاختياري (من طلوع
~~الفجر إلى طلوع الشمس يوم النحر) وقيل: من أول ليلة النحر إلى طلوع الشمس
~~(4) إلا أن على مقدمه على الفجر دم شاة.
# (و) الاضطراري على المشهور اضطراريان (اضطراري) من طلوع الشمس (إلى
~~الزوال) وآخر من أول ليلة النحر إلى الفجر، وقد يعبر عنهما بواحد كما في
~~المنتهى (5)، فيقال: من أول ليلة النحر إلى الزوال، كما جعله هنا من طلوع
~~الفجر إلى الزوال مع دخول الاختياري فيه. وعن السيد (6) امتداد الاضطراري
~~إلى غروب يوم النحر.
# والمحصل أنه لا خلاف في أن اختيارية الذي يجب عليه تحريه مختارا هو إنما
~~هو من الفجر إلى طلوع الشمس، وأن ما بعد طلوع الشمس اضطراري، وإنما الكلام
~~فيما قبل الفجر.
# ففي الدروس: أنه اختياري (7) لاطلاق صحيح هشام بن سالم وغيره عن الصادق
~~عليه السلام: في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس لا بأس به،
~~والتقدم من مزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا
~~بأس (8). وإطلاق قول أبي إبراهيم عليه السلام في خبر مسمع: إن كان أفاض قبل
~~طلوع
# PageV06P079
# الفجر فعليه دم شاة (1)، مع السكوت عن أمره بالرجوع.
# وإطلاق الأخبار بأن من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج (2)،
~~وهو ظاهر ms1449 الأكثر، لحكمهم بجبره بشاة فقط، حتى أن في المنتهى اتفاق من عدا
~~ابن إدريس على صحة الحج مع الإفاضة من المشعر قبل الفجر عمدا اختيارا (3).
# وفيه مع ذلك وفي الكافي: أنه اضطراري (4).
# وقد يستظهر من جمل العلم والعمل (5) وما سمعته من المنتهى قرينة على أنه
~~إنما أراد بالاضطراري ما يأثم باختياره وإن أجزأه، ويحتمله الكافي والجمل.
# لكن الشيخ في الخلاف (6) وابن إدريس لم يجتزئا للمختار (7)، وبه نص ابن
~~إدريس على بطلان حجه بناء على أن الوقوف بعد الفجر ركن، فيبطل بتركه الحج.
# ومنعه المصنف في المختلف (8) والمنتهى (9). وقيد المحقق اجتزاء المختار
~~به بما إذا أدرك عرفات (10)، وهو يعطي الاضطرارية به، ويجوز أن يكون إشارة
~~إلى تقييد كلام الأصحاب والأخبار، وليس بعيدا.
# بقي الكلام في أن آخر الاضطراري زوال يوم النحر أو غروبه، فالمشهور
~~الأول، وفي المختلف: الاجماع عليه (11)، والأخبار ناطقة به.
# وفي السرائر عن انتصار السيد الثاني (12)، ويوافقه المنتهى في نقله عن
~~السيد (13). وليس في الإنتصار، إلا أن من فاته الوقوف بعرفة فأدرك الوقوف
~~بالمشعر يوم النحر فقد أدرك الحج، وليس نصا ولا ظاهرا في ذلك، ولذا ذكر في
# PageV06P080
# المختلف: إن النقل غير شديد (1).
# قلت: وعلى القول به، فلعل دليله الأخبار المطلقة نحو من أدرك المشعر فقد
~~أدرك الحج (2). وضعفه ظاهر، فإن الكلام في إدراك المشعر فإنه بمعنى إدراك
~~الوقوف به، أي ما يكون وقوفا به شرعا مع المعارضة بالأخبار المقيدة.
# (والمحل المشعر وحده ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر) كما في
~~صحيح فضالة عن معاوية بن عمار (3)، ومرسل الصدوق (4) عن الصادق عليه
~~السلام، ويوافقه قوله عليه السلام في خبر أبي بصير: حد المزدلفة من وادي
~~محسر إلى المأزمين (5).
# وفي حسن الحلبي: لا يجاوز الحياض ليلة المزدلفة (6). وقول أبي الحسن عليه
~~السلام لإسحاق إذ سأله عن حد جمع ما بين المأزمين إلى وادي محسر (7). وقال
~~أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: حدها - يعني المزدلفة - ما بين
~~المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر (8). وكان الجبل من الحدود الداخلة، ms1450
~~والمأزمان بكسر الزأي وبالهمزة، ويجوز التخفيف بالقلب ألفا الجبلان بين
~~عرفات والمشعر، والمأزم في الأصل المضيق بين الجبلين.
# (فلو وقف بغير المشعر) اختيارا أو اضطرارا (لم يجز، و) لكن (يجوز مع
~~الزحام الارتفاع إلى الجبل) كما في النهاية (9) والمبسوط (10)
# PageV06P081
# والسرائر (1) والغنية (2) والمهذب (3) والنافع (4) والشرائع (5) وغيرها،
~~أي المأزمين كما في الفقيه (6) والجامع (7) والمنتهى (8) والتذكرة (9)،
~~لخبر سماعة: سأل الصادق عليه السلام إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف
~~يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين (10). فيكون استثناء للمأزمين وإرشاد
~~إلى دخولهما فيما توقف عليه ولكن ضرورة، أو المراد الانتهاء إليهما من غير
~~صعود عليهما، ولذا أتى ب (إلى) دون (على) فيكون تأكيدا لما قبله. وفي
~~الدروس: ويكره الوقوف على الجبل إلا لضرورة، وحرمه القاضي (11).
# قلت: ولعل تخصيصه التحريم بالقاضي لتصريحه بوجوب أن لا يرتفع إليه إلا
~~لضرورة (12)، وكذا ابن زهرة (13)، وأما الباقون فكالمصنف، ويجوز إرادتهم
~~توقف الجواز بالمعنى الأخص على الضرورة. والظاهر أن الشهيد يريد بالجبل غير
~~المأزمين، قال: والظاهر أن ما أقبل من الجبال من المشعر دون ما أدبر منها
~~(14).
# (الثاني:) (الكيفية) (وتجب فيه النية) كغيره من المناسك وغيرها، ولينو أن
~~وقوفه لحجة
# PageV06P082
# الاسلام أو لغيرها كما في التذكرة (1).
# وهل يجب مقارنتها اختيارا لطلوع الفجر واستدامة حكمها إلى طلوع الشمس أم
~~يجوز إيقاعها في أي جز من أجزاء هذا الزمان أريد وقطعها متى أريد؟ وجهان
~~مبنيان على وجوب استيعاب هذا الزمان اختيارا بالوقوف وعدمه، والوجه العدم
~~كما في السرائر (2) للأصل من غير معارض، بل استحباب تأخيره عن الصلاة كما
~~سيأتي.
# وسيأتي استحباب الإفاضة قبل طلوع الشمس، وجواز وادي محسر قبله، وظاهر
~~الفخرية (3) والدروس الأول (4)، وتبعهما عليه جماعة، وليس بجيد.
# ثم إن كان نوى الوقوف ليلا فهل يجب عليه استئناف النية بعد الفجر؟ وجهان
~~مبنيان على كون الوقوف بالليل اختياريا وعدمه، وكلام الخلاف قد يشعر
~~بالعدم، لقوله: إن وقت الوقوف بالمزدلفة من وقت حصوله بها إلى طلوع الشمس
~~(5). وما في المختلف: من حمله على الاضطراري (6) بعيد، إذ لو أراده لقال:
~~إلى الزوال.
# وفي الدروس: ms1451 إن الأولى الاستئناف (7).
# (و) يجب (الكون بالمشعر) ولا بغيره من الحدود أو ما ورائها أي بنحو من
~~الأكوان ولو سائرا كما مر، وفيه ما مر مع ما سيأتي من قول الصادق عليه
~~السلام في خبر أبي بصير: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة (8).
# (ولو جن أو نام أو أغمي عليه بعد النية في الوقت صح حجه، ولو كان) شئ من
~~ذلك (قبل النية لم يصح) وإن كان بعد الوقت كما مر في عرفة.
# PageV06P083
# (و) يجب (الوقوف بعد طلوع الفجر) بالنص (1) والاجماع، (فلو أفاض قبله)
~~قبل انتصاف الليل أو بعده (عامدا) مختارا (بعد أن وقف به ليلا) ناويا (ولو
~~قليلا) أساء، و (صح حجه) مطلقا، و (إن كان قد وقف بعرفة) وقوفه الاختياري
~~أو الاضطراري وفاقا للمشهور، وخلافا لابن إدريس (2) وظاهر الخلاف (3) كما
~~سمعت.
# (وجبره) على المشهور (بشاة) لقول الصادق عليه السلام في خبر مسمع فيمن
~~أفاض من جمع قبل الناس إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع
~~الفجر فعليه دم شاة (4).
# (وللمرأة والخائف) وهو يعم المعذورين (الإفاضة قبل الفجر) للنصوص،
~~وانتفاء الحرج، وإجماع كل من يحفظ منه العلم كما في المنتهى (5).
# (من غير جبر) للأصل، وكأنه لا خلاف فيه وإن كان خبر مسمع مطلقا، ولا بد
~~لهم من الوقوف ولو قليلا كما نصت عليه الأخبار (6)، فعليهم النية، والأولى
~~أن لا يفيضوا إلا بعد انتصاف الليل إن أمكنهم كما في صحيح أبي بصير عن
~~الصادق عليه السلام (7).
# (وكذا الناسي) لا شئ عليه كما في النهاية (8) والسرائر (9) والشرائع (10)
~~وغيرها للأصل، ورفع الخطأ والنسيان، ودخوله في الجاهل. وفيه بعد التسليم
~~احتمال عود قوله عليه السلام: (أفاض قبل طلوع الفجر) عليه.
# PageV06P084
# (ويستحب) إيقاع (الوقوف) ونيته (بعد أن يصلي الفجر) كما في النافع (1)
~~والشرائع (2) والمقنع (3) والهداية (4) والكافي (5) والمراسم (6) وجمل
~~العلم والعمل (7) لقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمار: أصبح على
~~طهر بعدما تصلي الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل، وإن شئت حيث تبيت (8).
# قال في التحرير: ولو وقف قبل ms1452 الصلاة جاز إذا كان الفجر طالعا (9)، وفي
~~المنتهى (10) والتذكرة (11) أجزأه.
# (و) يستحب بعد حمد الله وذكر آلائه والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله
~~كما في المنتهى (12) (الدعاء) بما في حسن ابن عمار، عن الصادق عليه السلام
~~قال: فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل واثن عليه واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت
~~عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم ليكن من قولك: اللهم رب المشعر
~~الحرام، فك رقبتي من النار، وأوسع علي من رزقك الحلال، وادرأ عني شر فسقة
~~الجن والإنس، اللهم أنت خير مطلوب إليه وخير مدعو وخير مسؤول، ولكل وافد
~~جائزة، فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي، وأن تجاوز
~~عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من الدنيا زادي (13).
# وزاد المفيد في آخره: يا أرحم الراحمين (14). والصدوق جملا في البين، وفي
~~الآخر وقال: وادع الله كثيرا لنفسك ولوالديك وولدك وأهلك ومالك وإخوانك
# PageV06P085
# المؤمنين والمؤمنات، فإنه موطن شريف عظيم (1).
# وفي المهذب: ينبغي لمن أراد الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر أن يقف
~~منه بسفح الجبل، متوجها إلى القبلة، ويجوز له أن يقف راكبا، ثم يكبر الله
~~سبحانه ويذكر من آلائه وبلائه ما يمكن منه، ويتشهد الشهادتين ويصلي على
~~النبي وآله والأئمة عليهم السلام، وإن ذكر الأئمة عليهم السلام واحدا واحدا
~~ودعا لهم وتبرأ من عدوهم كان أفضل. ويقول بعد ذلك: اللهم رب المشعر
~~الحرام... إلى آخر ما في الخبر، وزاد في آخره: برحمتك. وقال: ثم يكبر الله
~~سبحانه مائة مرة، ويحمده مائة مرة، ويسبحه مائة مرة، ويهلله مائة مرة ويصلي
~~على النبي صلى الله عليه وآله ويقول: اللهم اهدني من الضلالة، وأنقذني من
~~الجهالة، واجمع لي خير الدنيا والآخرة، وخذ بناصيتي إلى هداك وانقلني إلى
~~رضاك، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته، وذل لك فأكرمته
~~وجعلته علما للناس، فبلغني فيه مناي ونيل رجائي، اللهم إني أسألك بحق
~~المشعر الحرام أن تحرم شعري وبشري على النار، وأن ترزقني حياة في طاعتك،
~~وبصيرة في ms1453 دينك، وعملا بفرائضك، واتباعا لأوامرك وخير الدارين جامعا، وأن
~~تحفظني في نفسي ووالدي وولدي وأهلي وإخواني وجيراني برحمتك. ويجتهد في
~~الدعاء والمسألة والتضرع إلى الله سبحانه إلى حين ابتداء طلوع الشمس. ثم
~~ذكر من الواجبات فيه: ذكر الله سبحانه والصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وآله (2).
# أما الذكر فلظاهر الآية (3)، وخبر أبي بصير قال للصادق عليه السلام: إن
~~صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة، فقال: يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر
~~ساعة، قلت:
# فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس، قال: فنكس رأسه ساعة
~~ثم قال: أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟ قلت: بلى، قال: أليس قد قنتا في
~~صلاتهما؟
# PageV06P086
# قلت: بلى، قال: تم حجهما، ثم قال: والمشعر من المزدلفة والمزدلفة من
~~المشعر، وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء (1).
# وخبر محمد بن حكيم: سأله عليه السلام الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة
~~يكونان مع الجمال الأعرابي، فإذا أفاض بهم من عرفات مر بهم كما هم إلى منى
~~لم ينزل بهم جمعا، قال: أليس قد صلوا بها فقد أجزأهم؟ قلت: فإن لم يصلوا
~~بها، قال:
# ذكروا الله فيها، فإن كانوا قد ذكروا الله فيها فقد أجزأهم (2). واحتمله
~~السيد (3) والراوندي (4)، واحتاط به ابن زهرة (5).
# واستدل في المختلف على عدم الوجوب بالأصل، وأجاب عن الآية بمنع كون الأمر
~~فيها للوجوب (6). وضعفهما ظاهر.
# وقد يجاب بجواز إرادة الذكر قلبا ولا بد منه في نية الوقوف، فيكون في قوة
~~أن يقال: فكونوا عند المشعر الحرام لله تعالى، وعلى وجوب الاستيعاب لا بد
~~من صلاة الفجر فيه، وهي كافية في الذكر، كما نطق به الخبران، وأما وجوب
~~الصلاة على النبي وآله صلى الله عليهم فلم أظفر بسنده.
# (و) يستحب (و ط الصرورة المشعر) كما في الإقتصاد (7) والجمل والعقود (8)
~~والكافي (9) والغنية (10) والنهاية (11) والمبسوط (12)، وفيها: ولا يتركه
~~مع الاختيار. وفي الأخير: والمشعر الحرام جبل هناك يسمى القزح (13)،
~~واستحبه
# PageV06P087
# الحلبيان مطلقا، وجعله أبو الصلاح آكد في حجة الاسلام.
# (برجله) (1) كما في كتاب أحكام النساء للمفيد (2) والمهذب (3) والسرائر
~~(4) والنافع (5) والشرائع (6) والوسيلة (7)، ونص فيه ms1454 على قزح كما في
~~المبسوط والتهذيب (8) والمصباح (9) ومختصره: يستحب للصرورة أن يقف على
~~المشعر أو يطأه برجله.
# وفي الفقيه: إنه يستحب له أن يطأه برجله، أو براحلته إن كان راكبا (10).
~~وكذا الجامع (11) والتحرير (12). وفي الدروس وعن أبي علي: يطأ برجله أو
~~بعيره المشعر الحرام قرب المنارة - قال: - والظاهر أنه المسجد الموجود الآن
~~(13).
# قلت: الظاهر اشتراك المشعرين ما عرفت حدوده المنصوصة، وهو يشمل جبل قزح،
~~والوادي الذي بينه وبين المأزمين وهو جمع والمزدلفة، ونص: واجمع على أن
~~الوقوف به فريضة، وبين جبل قزح الذي فسر به في المبسوط (14) والوسيلة (15)
~~والكشاف (16) والمغرب وغيرها وهو ظاهر الآية (17).
# وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: وأنزل ببطن الوادي عن يمين
~~الطريق قريبا من المشعر، ويستحب للصرورة أن يقف على المشعر الحرام ويطأه
~~برجله (18).
# PageV06P088
# وفي مرسل أبان بن عثمان: يستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام وأن يدخل
~~البيت (1). وللأعمش إذ سأله كيف صار وطء المشعر عليه واجبا؟ - يعني الصرورة
~~- فقال: ليستوجب بذلك وطء بحبوحة الجنة (2). وهو ظاهر الأصحاب فإن وطء
~~المزدلفة واجب وهو ظاهر الوقوف عليه غير الوقوف به، ولا اختصاص للوقوف
~~بالمزدلفة بالصرورة وبطن الوادي من المزدلفة، فلو كانت هي المشعر لم يكن
~~للقرب منه معنى، وكان الذكر فيه لا عنده، ولو أريد المسجد كان الأظهر
~~الوقوف به أو دخوله، لا وطأه أو الوقوف عليه، ويمكن حمل كلام أبي علي (3)
~~عليه.
# كما يحتمل كلام من قيد برجله استحباب الوقوف بالمزدلفة راجلا، بل حافيا
~~كما قيل (4)، لكن ظاهرهم متابعة حسن الحلبي (5)، وهو كما عرفت ظاهر في
~~الجبل.
# ثم المفيد خص استحبابه في كتاب أحكام النساء بالرجال (6)، وهو من حيث
~~الاعتبار حسن، لكن الأخبار مطلقة (7).
# (و) يستحب (الصعود على قزح) زيادة على مسمى وطئه (وذكر الله تعالى عليه)
~~في المبسوط: ويستحب للصرورة أن يطأ المشعر الحرام، ولا يتركه مع الاختيار،
~~والمشعر الحرام جبل هناك يسمى قزح، ويستحب الصعود عليه وذكر الله عنده، فإن
~~لم يمكنه ذلك فلا شئ عليه، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ms1455 فعل ذلك في
~~رواية جابر (8). يعني ما روته العامة عن الصادق عن أبيه عليهما السلام عن
~~جابر:
# PageV06P089
# إن النبي صلى الله عليه وآله ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام، فرقى
~~عليه واستقبل القبلة فحمد الله وهلله وكبره ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر
~~جدا (1).
# ورووا أيضا أنه صلى الله عليه وآله أردف الفضل بن العباس ووقف على قزح
~~وقال: هذا قزح، وهو الموقف، وجمع كلها موقف (2). ولكون الخبرين عاميين نسب
~~المحقق استحبابه في كتابيه إلى القيل (3).
# ويحتمله التحرير (4) والتذكرة (5) والمنتهى (6). ثم كلامه فيهما كالكتاب
~~والارشاد (7) والتبصرة (8) والوسيلة (9) نص في مغايرة الصعود على قزح لوط
~~المشعر، وهو ظاهر ما سمعته من عبارة المبسوط (10)، وهي نص في أن المراد
~~بالمشعر هو قزح، وكذا الوسيلة.
# وقال الحلبي: ويستحب له أن يطأ المشعر الحرام وذلك في حجة الاسلام آكد،
~~فإذا صعده فليكثر من حمد الله تعالى على ما من به (11). وهو ظاهر في اتحاد
~~المسألتين، وكذا الدروس (12).
# (الثالث:) (في أحكامه) أي المشعر، أو الوقوف به بمعنى يعم أحكامه
~~والأحكام المتقدمة عليه
# PageV06P090
# والمتأخرة عنه، أو أحكام نفسه، ويكون ذكر غيرها تطفلا كالمقدمة والخاتمة.
# و (يستحب للمفيض من عرفة إليه الاقتصاد في السير) والاستغفار عنده
~~(والدعاء إذا بلغ الكثيب الأحمر) الذي (عن يمين الطريق) قال الصادق عليه
~~السلام في صحيح معاوية: إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة
~~والوقار، وأفض من حيث أفاض الناس، واستغفر الله إن الله غفور رحيم، فإذا
~~انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق، فقل: اللهم ارحم موقفي وزد في
~~عملي، وسلم لي ديني، وتقبل مناسكي، وإياك والرصف الذي يصنعه كثير من الناس،
~~فإنه بلغنا أن الحج ليس بوصف الخيل ولا إيضاع الإبل، ولكن اتقوا الله
~~وسيروا سيرا جميلا ولا توطئوا ضعيفا ولا توطئوا مسلما، واقتصدوا في السير
~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقف بناقته حتى كان يصيب رأسها مقدم
~~الرحل، ويقول:
# أيها الناس عليكم بالدعة، فسنة رسول الله صلى الله عليه وآله تتبع، قال
~~معاوية: وسمعت أبا ms1456 عبد الله عليه السلام يقول: اللهم اعتقني من النار
~~يكررها حتى أفاض الناس، قلت: ألا تفيض فقد أفاض الناس؟ قال: إني أخاف
~~الزحام وأخاف أن أشرك في عنت انسان (1).
# وقال عليه السلام في حسنه: وأفض بالاستغفار، فإن الله عز وجل يقول: (ثم
~~أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) (2).
# (و) يستحب (تأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة) أجمع عليه أهل العلم كافة
~~كذا في المنتهى (3) والتذكرة (4).
# (يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين) عندنا كذا فيهما (5) وفي الخلاف (6)،
# PageV06P091
# وللعامة قول بإقامتين (1)، وآخر بأذان وإقامة (2)، وآخر بأذانين وإقامتين
~~(3)، وآخر إن جمع بينهما في وقت الأولى فكما قلنا وإلا فبإقامتين مطلقا
~~(4)، وإذا لم يرج اجتماع الناس وإلا بأذان وآخر بإقامة للأولى فقط (5).
# ولا يجب عندنا الجمع، خلافا لأبي حنيفة (6) والثوري (7).
# ويستحب التأخير إليها كما في الوسيلة (8) والسرائر (9) وا لنافع (10)
~~والجامع (11) والشرائع (12).
# ولا يجب كما في التهذيب (13) والاستبصار (14) والمبسوط (15) والخلاف (16)
~~والنهاية (17) والغنية (18) وظاهر الأكثر للأصل، وقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح هشام ابن الحكم: لا بأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة (19).
~~وخبر محمد بن سماعة: سأله عليه السلام للرجل أن يصلي المغرب والعتمة في
~~الموقف، قال: قد فعله رسول الله صلى الله عليه وآله صلاهما في الشعب (20).
~~وحملهما الشيخ على الضرورة (21)، وهو بعيد.
# PageV06P092
# واحتج للوجوب في التهذيب (1) والاستبصار (2) بمضمر سماعة قال:
# لا يصليهما حتى ينتهي إلى جمع وإن مضى من الليل ما مضى (3). وقول أحدهما
~~عليهما السلام في صحيح محمد بن مسلم: لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا وإن ذهب
~~ثلث الليل (4).
# والأولى الجمع بالفضل، وفي الخلاف الاجماع (5)، وحمل في المختلف قول
~~الشيخ بعدم جواز صلاة المغرب اختيارا في الطريق على الكراهية (6)، وهو في
~~غاية البعد عن الخلاف كتابي الأخبار، ثم الفضل في التأخير إليها.
# (ولو تربع الليل) كما في الهداية (7) والمقنعة (8) والمراسم (9) والجمل
~~والعقود (10) والشرائع (11) والنافع (12) والخلاف ولكن فيه: وروي إلى نصف
~~الليل (13).
# والأكثر ومنهم المصنف في التحرير (14) والتذكرة (15) والمنتهى (16) على
~~فضله وإن ذهب ثلث الليل، وحكي في الأخيرين ms1457 إجماع العلماء (17)، وهو نص صحيح
~~ابن مسلم المتقدم آنفا (18)، وسمعت خبر: (وإن مضى من الليل ما مضى) (19).
~~ولعله بمعنى: (وإن مضى منه ما مضى بشرط بقاء وقت الأداء) وقد يكون مما أشار
~~إليه
# PageV06P093
# الشيخ بقوله: وروي إلى نصف الليل.
# ويقرب منه قول ابن زهرة: لا يجوز أن يصلي العشاءان إلا في المشعر، إلا أن
~~يخاف فوتهما بخروج وقت المضطر (1).
# ويجوز تنزيل الخبر على الغالب من ذهاب ربع الليل أو ثلثه، ولعل من اقتصر
~~على الربع نظر إلى أخبار توقيت المغرب إليه، وحمل الثلث على أن يكون الفراغ
~~من العشاء عنده.
# (فإن منع) من الوصول إليها إلا بعد الربع (صلى في الطريق) كما في صحيح
~~محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام قال: عثر محمل أبي بين عرفة والمزدلفة
~~فنزل فصلى المغرب وصلى العشاء بالمزدلفة (2). وإن منع من الإفاضة صلى
~~بعرفات.
# (و) يستحب (تأخير نوافل المغرب إلى بعد العشاء) إذ لا نافلة في وقت
~~فريضة، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح منصور: صلاة المغرب والعشاء بجمع
~~بأذان واحد وإقامتين، ولا تصل بينهما شيئا، هكذا صلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله (3).
# ولعنبسة بن مصعب في الصحيح: صل المغرب والعشاء ثم تصلي الركعات بعد (4).
# ويجوز التنفل بينهما للأصل.
# وصحيح أبان بن تغلب قال: صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام المغرب
~~بالمزدلفة فقام فصلى المغرب، ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما،
~~ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة، فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات (5).
~~وإن احتمل أن لا تكون الثانية بالمزدلفة.
# PageV06P094
# (والوقوف بالمشعر) الحرام (ركن) عندنا (من تركه عمدا بطل حجه) كما قال
~~الصادق عليه السلام في صحيح الحلبيين: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج
~~(1). بل هو أعظم من الوقوف بعرفة، لثبوته في نص الكتاب (2)، كما قال الصادق
~~عليه السلام في مرسل ابن فضال: الوقوف بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة سنة
~~(3) خلافا لأكثر العامة (4). قال أبو علي: وإن تعمد ترك الوقوف به فعليه
~~بدنة (5)، ونحوه في التهذيب (6).
# قال في المختلف: وهذا ms1458 الكلام يحتمل أمرين: أحدهما: أن من ترك الوقوف
~~بالمشعر الذي حده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي محسر وجب عليه
~~بدنة. والثاني: من ترك الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل - فإنه يستحب
~~الوقوف عليه عند أصحابنا وجب عليه بدنة. وكلا الاحتمالين فيه خلاف لما ذكره
~~علماؤنا، فإن أحدا من علمائنا لم يقل بصحة الحج مع ترك الوقوف بالمشعر عمدا
~~مختارا، ولم يقل أحد منهم بوجوب الوقوف على نفس المشعر - الذي هو الجبل -
~~وإن تأكد استحباب الوقوف به. قال: وحمل كلامه - يعني كلام أبي علي - على
~~الثاني أولى، لدلالة سياق كلامه عليه، قال: ويحتمل ثالثا: وهو أن يكون قد
~~دخل المشعر الذي هو الجبل ثم ارتحل متعمدا قبل أن يقف مع الناس مستخفا، لما
~~رواه علي بن رئاب عن حريز أن الصادق عليه السلام قال: من أفاض من عرفات فلم
~~يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة (7).
# قلت: المناسب للخبر أن يكون دخل جمعا لا الجبل، والأولى حمل الخبر
# PageV06P095
# وكلامهما على إدراك مسمى الوقوف والإفاضة قبل وقتها إلى طلوع الفجر،
~~وتقدم أن عليه شاة، فالاختلاف لاختلاف الفضل أو الناس أو القول بالبدنة مع
~~البطلان.
# و (لا) يبطل الحج بتركه (نسيانا إن كان وقف بعرفة) وفاقا للسرائر (1)
~~والجامع (2) والنافع (3) والشرائع (4) للأصل ورفع النسيان (5)، ومرسل محمد
~~بن يحيى الخثعمي عن الصادق عليه السلام فيمن جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت
~~بها حتى أتى منى قال: يرجع. قال: إن ذلك قد فاته؟ فقال: لا بأس به (6).
~~وحسنه عنه عليه السلام:
# في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى، فقال: ألم ير الناس لم
~~يكونوا بمنى حين دخلها؟ قال: فإنه جهل ذلك، قال: يرجع. قال: إن ذلك قد فاته
~~قال: لا بأس به (7). بناء على أن الجهل بمعنى جهل الحكم، فإن الناسي أولى
~~بالعذر أو ما يعمه والنسيان، ويحتمل الجهل بالمشعر.
# وقال الشيخ في التهذيب: من فاته الوقوف بالمشعر فلا حج له. واحتج بخبر
~~الحلبيين المتقدم، ms1459 وقال: هذا الخبر عام فيمن فاته ذلك عامدا أو جاهلا وعلى
~~كل حال (8) فيحتمل أن يقول بالبطلان بفوته ناسيا، وهو ظاهر الحلبي (9).
# ثم ذكر الخبرين، وقال: الوجه في هذين الخبرين وإن كان أصلهما محمد بن
~~يحيى الخثعمي وأنه تارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السلام بلا واسطة،
~~وتارة يرويه بواسطة، أن من كان قد وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا فقد أجزأه،
~~والمراد بقوله: (لم يقف بالمزدلفة) الوقوف التام الذي متى وقفه الانسان كان
~~أكمل وأفضل، ومتى لم
# PageV06P096
# يقف على ذلك الوجه كان أنقص ثوابا وإن كان لا يفسد الحج، لأن الوقوف
~~القليل يجزئ هناك مع الضرورة (1). ونحوه التحرير في التسوية بين العامد
~~والجاهل في بطلان الحج (2).
# (ولو تركهما) أي الوقوفين (معا بطل حجه وإن كان ناسيا) كما في النافع (3)
~~والشرائع (4)، لصحيح حريز سأل الصادق عليه السلام عن مفرد للحج فاته
~~الموقفان جميعا، قال له: إلى طلوع الشمس يوم النحر، فإن طلعت الشمس من
~~النحر فليس له حج (5). وخبر إسحاق بن عبد الله سأل الكاظم عليه السلام عمن
~~دخل مكة مفردا للحج يخشى أن يفوته الموقفان، فقال: له يومه إلى طلوع الشمس
~~من يوم النحر، فإذا طلعت الشمس فليس له حج (6). ونحوه خبر محمد بن فضيل (7)
~~عنه أو عن الرضا عليهما السلام.
# (ولو أدرك عرفة اختيارا والمزدلفة اضطرارا) قبل الفجر أو بعد طلوع الشمس
~~(أو بالعكس أو أحدهما اختيارا) خاصة (صح حجه) إن لم يتعمد ترك الآخر.
# أما الأول فعليه الاجماع كما في التذكرة (8) والمنتهى (9)، ونحو قول
~~الصادق عليه السلام في خبر معاوية بن عمار: من أفاض من عرفات إلى منى
~~فليرجع وليأت جمعا وليقف بها، وإن كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع (10).
~~وخبر يونس بن يعقوب سأله عليه السلام رجل أفاض من عرفات فمر بالمشعر فلم
~~يقف حتى
# PageV06P097
# انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم حتى ارتفع النهار، قال: يرجع إلى
~~المشعر فيقف به ثم يرجع ويرمي الجمرة (1).
# وأما الثاني فعليه الاجماع أيضا كما في الانتصار (2) والخلاف (3)
~~والجواهر ms1460 (4) والمنتهى (5) والتذكرة (6)، وعموم أخبار: من أدرك المشعر فقد
~~أدرك الحج (7)، وهي كثيرة. وخصوص نحو قول الصادق عليه السلام في صحيح
~~الحلبي: وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى
~~أعذر لعبده إذا أدرك المشعر الحرام قبل أن تطلع الشمس وقبل أن يفيض الناس،
~~فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج، فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج
~~من قابل (8).
# وفي صحيح معاوية بن عمار: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فإذا
~~شيخ كبير، فقال: يا رسول الله ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال له:
~~إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن
~~ظن أنه لا يأتيها حتى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه (9).
# وهذه كلها دليل الثالث وإن كان الغاية (10) عرفة، وكان عليه الاجماع
~~أيضا، فيشمله نصوص الأصحاب، والاجماع المحكي في الإنتصار (11) والخلاف (12)
~~والجواهر (13)، لكن روى الحميري في قرب الإسناد عن علي بن الفضل الواسطي
# PageV06P098
# عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: من أتى جمعا والناس في المشعر قبل
~~طلوع الشمس فقد فاته الحج (1).
# وأما العكس، فاستشكل في التذكرة (2) والمنتهى (3) والتحرير (4) من عموم
~~ما مر من قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبيين: إذا فاتك المزدلفة فقد
~~فاتك الحج (5). وفي مرسل ابن فضال: الوقوف بالمشعر فريضة، والوقوف بعرفة
~~سنة (6). وقول أبي الحسن عليه السلام في خبر محمد بن الفضيل: وإن لم يأت
~~جمعا حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له (7).
# ومما اشتهر من قول النبي صلى الله عليه وآله: الحج عرفة (8)، لكن لم نره
~~مسندا من طريقنا، وقول الصادق عليه السلام لابن أذينة في الحسن: الحج
~~الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار (9).
# وما مر فيمن جهل، فلم يقف بالمشعر حتى فاته أنه لا بأس.
# وفيمن تركه متعمدا أن عليه بدنة، وهو خيرة الجامع (10) والارشاد (11)
~~والتبصرة (12) والدروس (13) واللمعة (14).
# PageV06P099
# (ولو أدرك الاضطراريين فالأقرب الصحة) وفاقا للتهذيب (1) والاستبصار (2)
~~في وجه والكافي (3) والغنية (4) والشرائع (5)، لما ms1461 سيأتي في إدراك أحدهما،
~~وقول الصادق عليه السلام في خبر الحسن العطار: إذا أدرك الحاج عرفات قبل
~~طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف
~~قليلا بالمشعر الحرام وليلحق الناس بمنى ولا شئ عليه (6).
# وخلافا للنافع (7)، وقضية كلامي النهاية (8) والمبسوط (9) لما مر آنفا من
~~صحيح الحلبي، وما سيأتي في إدراك أحدهما، وقد عرفت احتمال كون الوقوف
~~بالمشعر ليلا اختياريا وكونه اضطراريا، ولذا تردد في التذكرة في أن إدراك
~~الوقوفين ليلا إدراك الاضطراريين.
# (ولو أدرك أحد الاضطراريين خاصة بطل حجه) وفاقا للأكثر، لصحيح الحلبي
~~المتقدم، وقول الصادق عليه السلام في الصحيح لحريز: فإن طلعت الشمس من يوم
~~النحر فليس له حج (10). ونحوه خبر إسحاق بن عبد الله عن الكاظم عليه السلام
~~(11)، وقول أبي الحسن عليه السلام لمحمد بن فضيل: وإن لم يأت جمعا حتى تطلع
~~الشمس فهي عمرة مفردة، ولا حج له (12). وما مر من أنه: لا حج لأصحاب الأراك
~~(13).
# PageV06P100
# وفي الدروس: لا يجزئ اضطراري عرفات قولا واحدا (1)، وفي المختلف:
# الاتفاق على فوت حج من لم يدرك إلا اضطراري المشعر (2)، وفي المقنعة:
~~تواتر الأخبار به (3)، واجتزأه الصدوق في العلل (4) والحلبيان (5)، وقد
~~يعمه كلام السيد (6)، وجعله المفيد رواية نادرة (7).
# ويؤيده عموم قول الصادق عليه السلام في حسن جميل: من أدرك المشعر الحرام
~~يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج (8). ونحوه في صحيحه الذي رواه
~~الصدوق في العلل (9) وفي الفقيه (10). وفي صحيح معاوية بن عمار: من أدرك
~~جمعا فقد أدرك الحج (11). وقول أبي الحسن عليه السلام لإسحاق بن عمار في
~~صحيح عبد الله بن المغيرة: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم
~~النحر فقد أدرك الحج (12).
# وظاهر أبي علي الاجتزاء بأحد الاضطراريين أيا كان منهما (13). ويؤيده
~~عموم ما مر من أن: الحج عرفة (14)، وأنه لا بأس بفوت المشعر (15).
# PageV06P101
# والجواب عنه وعن العمومات الأولى ظاهر.
# (ويتحلل من فاته الحج بعمرة مفردة) إجماعا كما في التذكرة (1) والمنتهى
~~(2) ونطقت به الأخبار (3)، ولذا قطع في الأخبار والتحرير ms1462 بأنه لو أراد
~~البقاء على إحرامه إلى القابل ليحج به لم يجز (4)، واستظهره في التذكرة (5)
~~والمنتهى (6)، وجعله الشهيد أشبه (7)، وأجازه مالك (8).
# وهل عليه نية الاعتماد؟ قطع به في التحرير (9) والتذكرة (10) والمنتهى
~~(11)، وأسند فيهما خلافه إلى بعض العامة، ويدل عليه الاستحباب أن: الأعمال
~~بالنيات (12)، وظاهر قول الصادق 7 في صحيحي معاوية (13) والحلبي (14):
~~فليجعلها عمرة، وفي صحيح حريز: ويجعلها عمرة (15). وجعله الشهيد أحوط (16).
~~واحتمل العدم للأصل، وقوله عليه السلام في خبر محمد بن سنان: فهي عمرة
~~مفردة (17).
# قلت: وكذا قول أبي الحسن عليه السلام فيما رواه الحميري في قرب الإسناد
~~عن
# PageV06P102
# علي بن الفضل الواسطي (1).
# (ثم يقضيه) أي الحج في القابل (واجبا مع) استقرار (وجوبه) واستمراره
~~للأصل والأخبار (2) والاجماع كما هو الظاهر، ولكن صح عن داود الرقي أنه
~~قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بمنى، إذ دخل عليه رجل فقال: إن قوما
~~قدموا يوم النحر وقد فاتهم الحج، فقال: نسأل الله العافية، قال: أرى عليهم
~~أن يهريق كل واحد منهم دم شاة ويحلق، وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى
~~بلادهم، وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت
~~أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل (3).
# فليحمل على أنهم كانوا مصدودين أو محصورين فعليهم هدي التحلل، ومعنى قوله
~~عليه السلام: (وعليهم الحج) إلى آخر الكلام أنهم استطاعوا أن يرجعوا إلى
~~بلادهم ثم يعودوا كان عليهم الحج من قابل، وإلا لم يكن عليهم إلا عمرة،
~~فليعتمروا ثم يرجعوا إلى بلادهم، أو على أنهم لم يجب عليهم الحج كما فعله
~~الشيخ (4).
# ويمكن أن يكونوا أحرموا بعمرة أو لا يكونوا أحرموا بحج، ولا عمرة، لما
~~علموا أنهم لا يدركون الموقف، فكان يستحب لهم ذبح شاة والحلق تشبها بالحاج.
~~فإن كانوا أحرموا بحج فبعد الانتقال إلى العمرة والاتيان بمناسكها، وإن
~~كانوا أحرموا بعمرة فبعد الاتيان بمناسكها، وإلا فعلوا ذلك ابتداء.
# ثم إن رافقوا الحاج فأقاموا ولم ينصرفوا إلى بلادهم ثم أتوا بعمرة من أحد
~~مواقيت أهل مكة ms1463 فلا يتأكد عليهم الرجوع في القابل والاتيان فيه بحج، فهذه
~~العمرة تكفيهم، وهي عمرة ثانية إن كانوا قدموا محرمين، وإلا فلا، وإن لم
~~يقيموا
# PageV06P103
# أيام التشريق وعجلوا الانصراف إلى بلادهم تأكد عليهم الاتيان في القابل
~~بحج.
# قال الشيخ: ويحتمل أن يكون الخبر مختصا بمن اشترط حال الاحرام، فإنه إذا
~~كان اشترط لم يلزمه الحج من قابل، وإن لم يكن قد شرط لزمه ذلك في العام
~~المقبل. واستشهد له بصحيح ضريس: سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج
~~متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلى يوم النحر، فقال: يقيم على
~~إحرامه ويقطع التلبية حتى يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق
~~رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء، وقال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه، فإن
~~لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل (1).
# وفيه ما في المنتهى (2) والدروس (3) من أن الفائت إن كان مستحبا لم يجب
~~القضاء وإن لم يشترط، وكذا إن لم يستقر ولا استمر وجوبه، وإن كان واجبا
~~وجوبا مستقرا أو مستمرا وجب وإن اشترط.
# فالوجه حمل هذا الخبر على شدة استحباب القضاء إذا لم يشترط وكان مندوبا،
~~أو غير مستقر الوجوب ولا مستمرة، أو على وجوب البقاء على الاحرام إلى أن
~~يأتي بالحج من قابل، فقد مر أن ابني حمزة (4) والبراج (5) جعلا جواز التحلل
~~فائدة الاشتراط، وهو ظاهر الكتاب.
# وإذا قضى أتى به (كما فاته) من حج تمتع، أو أحد قسميه اسلامي أو غيره،
~~إلا أن يجوز العدول اختيارا فله العدول هنا، أو يكون قد عدل في الأداء
~~للضرورة.
# وجوز الشيخ القضاء تمتعا لمن فاته القران أو الافراد (6)، بناء على
~~تجويزه
# PageV06P104
# العدول اختيارا، لكونه أفضل كما مر.
# (وإلا) يكن مستقر الوجوب ولا مستمرة قضاه (ندبا، ويسقط) إذا انتقل نسكه
~~إلى العمرة (باقي الأفعال) من الهدي والرمي والمبيت بمنى والحلق أو التقصير
~~فيها (عنه)، بل له المضي من حينه إلى مكة والاتيان بأفعال العمرة والتحلل.
# (لكن يستحب له الإقامة بمنى) محرما (أيام التشريق ثم يعتمر) ms1464 أي يأتي
~~بأفعال العمرة إن كان نوى العدول، أو ينوي العدول بعد مضيها (للتحلل) لقول
~~الصادق عليه السلام لمعاوية بن عمار في الصحيح: يقيم مع الناس حراما أيام
~~التشريق ولا عمرة فيها، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل
~~(1). ومن العامة من أوجب عليه بقية أفعال الحج (2).
# ومن الأصحاب من أوجب عليه الهدي (3)، لما مر من خبر داود الرقي (4)،
~~ولأنه حل قبل تمام إحرامه كالمحصر، وضعفه ظاهر، فإنه يتم الأفعال، لكنه
~~يعدل، والخبر محمول على الندب للأصل، مع ما في داود من الكلام.
# نعم، روى الصدوق صحيحا عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام نحو ما مر، إلا
~~أنه عليه السلام قال فيه: يقيم بمكة على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل
~~الحرم فيطوف بالبيت ويسعى ويحلق رأسه ويذبح شاته ثم ينصرف إلى أهله، ثم
~~قال: هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه أن يحله حيث حبسه، فإن لم يشترط فإن
~~عليه الحج والعمرة من قابل (5). إلا أن لفظ (شاته) بالإضافة مشعر بأنه كان
~~معه شاة عينها للهدي، ويحتمل أن يكون قيدا لرجل بعينه، وقد يكون نذر الشاة
~~للهدي، ويحتمل الاستحباب.
# PageV06P105
# (ويستحب التقاط حصى الجمار من المشعر) لأن تحية منى الرمي، فينبغي
~~التقاطها قبلها لئلا يشتغل به فيها، ولقول الصادق عليه السلام في حسني
~~معاوية بن عمار وربعي (1): خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذته من رحلك بمنى
~~أجزاك.
# وظاهر التذكرة (2) والمنتهى (3) الاجماع.
# (ويجوز من غيره) اتفاقا للأصل، والخبرين وغيرهما، (لكن) لا يجوز إلا (من
~~الحرم) لقول الصادق عليه السلام في حسن زرارة: حصى الجمار، إن أخذته من
~~الحرم أجزأك، وإن أخذته من غير الحرم لم يجزئك (4).
# ويجوز الأخذ من جميع الحرم (عدا المساجد) كما في النافع (5) والجامع (6)
~~والشرائع (7)، للنهي عن اخراج حصى المساجد، وهو يقتضي الفساد كذا في
~~المختلف (8)، والذي تقدم في الصلاة كراهية الاخراج، وإن سلم الحرمة فالرمي
~~غير منهي عنه، إلا أن يثبت وجوب المبادرة إلى الإعادة، فيقال: الرمي منهي
~~عنه لكونه ضدها.
# ويمكن حمل الجواز ms1465 على الإباحة بالمعنى الأخص فينافيه الكراهية، والفساد
~~على فساد الاخراج، بمعنى الرغبة عنه شرعا، أو يقال: يجب إعادتها إليها أو
~~إلى غيرها من المساجد، أو عند الرمي يلتبس بغيرها فلا يمتاز ما من المسجد
~~من غيره. وفيه: أنه يمكن إعلامها بعلامة تميزها.
# والذي روي عن حنان أنه روى عن الصادق عليه السلام: يجوز أخذ الجمار من
# PageV06P106
# جميع الحرم إلا من المسجد الحرام ومسجد الخيف (1). ولذا اقتصر عليهما
~~الأكثر، ومنهم المصنف في المنتهى (2). وليس في التهذيب المسجد الحرام (3)،
~~ولذا اقتصر عليه الشيخ في مصباحه (4)، ولعله لبعد الالتقاط من المسجد
~~الحرام، وفي بعض القيود لا يجوز الأخذ من وادي محسر.
# وفي المنتهى: لو رمى بحصاة محسر كره ذلك، وهل يكون مجزئا أم لا؟ فيه
~~تردد، أقربه الاجزاء عملا بالعموم (5).
# (ويستحب لغير الإمام الإفاضة) من المشعر (قبل طلوع الشمس بقليل) كما في
~~النهاية (6) والمبسوط (7) والشرائع (8) والنافع (9) وإن أغفل فيه القليل،
~~لخبري إسحاق بن عمار (10) ومعاوية بن حكيم (11) سألا الكاظم عليه السلام أي
~~ساعة أحب إليك الإفاضة من جمع، فقال: قبل أن تطلع الشمس بقليل، فهي أحب
~~الساعات إلي، قالا: فإن مكثنا حتى تطلع الشمس؟ فقال: ليس به بأس.
# وفي المنتهى: لا نعلم فيه خلافا منه (12).
# (لكن لا يجوز) أن يجوز (وادي محسر إلا بعد الطلوع) كما هو صريح القاضي
~~(13) وظاهر الأكثر، لظاهر قول الصادق عليه السلام في حسن هشام بن الحكم: لا
~~تجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس (14). أو يكره أن يجوزه إلا بعده
# PageV06P107
# كما في السرائر (1). وبمعناه استحباب أن لا يجوزه إلا بعده كما في
~~المختلف (2) والمنتهى (3) والتذكرة (4) للأصل، واحتمال النهى في الخبر.
# (والإمام) لا يفيض إلا (بعده) لقول الصادق عليه السلام في خبر جميل:
~~ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا، وإن
~~شاؤوا أخروا (5). وصريح السرائر (6) والتذكرة (7) والمنتهى (8) والتحرير
~~(9) والدروس: أن التأخير مستحب له (10).
# ويعضده الأصل وظاهر الخبر. وصريح النهاية (11) والمبسوط (12) والوسيلة
~~(13) والمهذب (14) والاقتصاد (15) الوجوب وهو ظاهر الجمل والعقود (16)
~~والغنية (17) والجامع (18).
# وأوجبه الصدوقان (19) والمفيد (20) والسيد ms1466 (21) وسلار (22) والحلبي (23)
~~مطلقا، من غير فرق بين الإمام وغيره.
# PageV06P108
# واستحبه ابن إدريس (1) والشيخ في المصباح (2) مطلقا، لاطلاق قول الصادق
~~عليه السلام في خبر معاوية وحسنه (3) وموثقه (4): ثم أفض حين يشرق لك ثبير،
~~وترى الإبل مواضع أخفافها.
# ويجوز أن يراد بالخبر وبكلامهم تأخير الخروج من المشعر، وهو جواز وادي
~~محسر وجوبا أو استحبابا. وأوجب الصدوقان شاة على من قدم الإفاضة على طلوع
~~الشمس (5).
# (و) يستحب (الهرولة في وادي محسر) للأخبار (6)، وفي التذكرة (7)
~~والمنتهى: لا نعلم فيه خلافا (8)، ومائة خطوة في خبر محمد بن إسماعيل عن
~~أبي الحسن عليه السلام (9)، ومائة ذراع في خبر محمد بن عذافر عن عمرو بن
~~يزيد (10).
# (داعيا) بقوله: اللهم سلم لي عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني
~~بخير فيمن تركت بعدي، كما في خبر معاوية عن الصادق عليه السلام (11).
# (ولو تركها استحب الرجوع لها) لحسن حفص بن البختري وغيره: إن الصادق عليه
~~السلام قال لبعض ولده: هل سعيت في وادي محسر؟ فقال: لا، فأمره أن يرجع حتى
~~يسعى (12). وفي مرسل الحجال: مر رجل بوادي محسر فأمره أبو عبد الله عليه
~~السلام بعد الانصراف إلى مكة أن يرجع فيسعى (13).
# PageV06P109
# (الفصل السادس) (في مناسك منى) (وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول:) (إذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي إلى منى لقضاء المناسك بها
~~يوم النحر، وهي ثلاثة: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح) أو النحر (ثم الحلق) أو
~~التقصير، هذا يتضمن وجوبها ووجوب ايقاعها كلا أو بعضا يوم النحر.
# أما وجوب الثاني فلا خلاف فيه إلا إذا كان مفردا أو قارنا عطب ما ساقه
~~قبل، وأما الأخير فمر احتمال الخلاف فيه. وقول القاضي باستحباب الحلق ووجوب
~~التقصير (1)، بمعنى أن الحلق أفضل الواجبين تخييرا. وأما وجوب إيقاع الذبح
~~أو النحر يوم النحر فسيأتي، وأما الحلق أو التقصير فسيأتي وجوب إيقاعه قبل
~~طواف الحج، ويأتي منا إن شاء الله ذكر القول بوجوب المضي عن منى للطواف يوم
~~النحر.
# وأما رمي الجمرة فإن وجب وجب إيقاعه يوم النحر، لكن الكلام في وجوبه، ففي
~~التذكرة (2) والمنتهى: ms1467 لا نعلم فيه خلافا (3)، وفي الوسيلة: والرمي واجب
~~عند
# PageV06P110
# أبي يعلى مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر (1).
# قلت: الذي نص عليه أبو يعلى في المراسم وجوب رمي الجمار (2). وقال
~~الحلبي: فإن أخل برمي الجمار أو شئ منه ابتداء أو قضاء أثم بذلك، ووجب عليه
~~تلافي ما فاته وحجه ماض (3).
# وهذان الكلامان يحتملان العموم لرمي جمرة العقبة يوم النحر وعدمه، ولم أر
~~من صرح بوجوبه قبل المصنف إلا ابن إدريس (4) والمحقق (5) وصاحب الجامع
~~نقلوا القول بالندب (6). والمحقق فإنه جعل له واجبات منها النية، ومنها كذا
~~وكذا، وأوجب الترتيب بينه وبين الذبح (7). وكل من الأمرين كالنص على وجوبه.
# وقد يستدل عليه بفعل النبي صلى الله عليه وآله (8)، ووجوب التأسي، مع
~~قوله صلى الله عليه وآله: خذوا عني مناسككم (9). وظاهر الأمر في نحو قول
~~الصادق عليه السلام في حسن معاوية: خذ حصى الجمار ثم ائت الجمرة القصوى
~~التي عند العقبة فارمها (10). ولسعيد الأعرج:
# أفض بهن بليل ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع، ثم أفض بهن حتى تأتي الجمرة
~~العظمى فترمين الجمرة (11)، الخبر.
# والشيخ وإن قال في المبسوط: وعليه بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك، أولها رمي
~~الجمرة الكبرى (12)، لكنه أغفله عند تعديد الواجبات (13).
# PageV06P111
# ويجب إيقاع المناسك الثلاثة (مرتبا) بالترتيب المذكور كما في النافع (1)
~~والشرائع (2) وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والاستبصار (5) وظاهر المقنع
~~(6) بين الأخيرين للتأسي (7)، مع قوله صلى الله عليه وآله: خذوا عني
~~مناسككم. وظاهر خبر موسى بن القاسم عن علي عليه السلام قال: لا يحلق رأسه
~~ولا يزور البيت حتى يضحي، فيحلق رأسه ويزور متى شاء (8).
# وصحيح خبر عبد الله بن سنان سأل الصادق عليه السلام عن رجل حلق رأسه قبل
~~أن يضحي، قال: لا بأس، وليس عليه شئ ولا يعودن (9). وخبر عمار سأله عليه
~~السلام عن رجل حلق قبل أن يذبح، قال: يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى
~~يقول:
# (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) (10).
# ثم الشيخ اكتفى في الترتيب بحصول الهدي في رحله قبل الحلق (11)، لقول
~~الصادق عليه السلام في خبر ms1468 أبي بصير: إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها في جانب
~~رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق (12). ونحوه أخبار، ولكن
~~جعل الأفضل تقديم الذبح لنحو ما سمعته من الأخبار (13).
# وأما وجوب تقديم الرمي على الباقين إن وجب فللتأسي (14)، ونحو قول
# PageV06P112
# الصادق عليه السلام في حسن معاوية: إذا رميت الجمرة فاشتر هديك (1).
# وفي الخلاف (2) والسرائر (3) والكافي (4) وظاهر المهذب (5) عدم وجوب
~~الترتيب، وفي الأوليين استحبابه، وهو خيرة المختلف (6) للأصل، والأخبار نحو
~~قول الصادق عليه السلام في حسن جميل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه
~~أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم:
~~حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا
~~حرج (7). ويحتمل الاجزاء والجهل والنسيان والضرورة ونفي الفداء على وجوب
~~الترتيب.
# (فإن أخل به أثم وأجزاء) ولا شئ عليه، للأصل والأخبار (8)، وصحيح ابن
~~سنان المتقدم (9)، وأخبار نفي الحرج (10) لكنها لم يصرح بالعمد، كما أن
~~نصوص الاجزاء في النسيان (11).
# وعن أبي علي: إن كل سائق هديا واجبا أو غيره يحرم عليه الحلق قبل ذبحه،
~~ولو حلق وجب دم آخر (12). وهو يحتمل الكفارة وعدم الاجتزاء إذا خولف
~~الترتيب.
# (ويجب في الرمي النية) كسائر الأعمال، واكتفى فيها في التحرير (13)
# PageV06P113
# والمنتهى (1) بالوجوب والقربة، وزيد في التذكرة (2) والفخرية (3) الكون
~~لحج الاسلام أو غيره، ويحتمل العدم. وفي الدروس: الأداء والعدد (4)، وهو
~~حسن، ولا بد من تعيين الجمرة، ولم يذكره لظهوره. وإن فرق النية على الرميات
~~فنوى لكل منهما احتمل البطلان، كتفريق النية على أجزاء الطهارة أو الصلاة.
# (و) يجب (رمي سبع حصيات) بإجماع المسلمين كما في المنتهى (5) (بما يسمى
~~رميا) يكفي الوضع، وهل يكفي الطرح؟ اختلف العامة للاختلاف في كونه رميا.
# (و) يجب (إصابة الجمرة بها) فلا يكفي الوقوع دونها، وهي الميل (6)
~~المبني، أو موضعه إن لم يكن من الجمار بمعنى الأحجار الصغار، سميت بها
~~لرميها بها، أو من الجمرة بمعنى اجتماع القبيلة، وتجمير المرأة واجمارها
~~شعرها لاجتماع الحصى عندها، أو من ms1469 الاجمار بمعنى الاسراع، لما روي أن آدم
~~عليه السلام رمى فأجمر إبليس من بين يديه أو من جمرته (7) وزمرته أي نحيته.
# ويجب كون الإصابة (بفعله) فلو أصابت ثوب انسان فنفضه حتى أصابت عنق بعير،
~~فحرك عنقه فأصابت، لم يجز كما يأتي. ويجب كونها برميها، فلو أصابت حصاة
~~أخرى فوثبت الثانية فأصابت لم يجز كما يأتي، لأنها غير الرمية.
# ويجب الرمي (بما يسمى حجرا) كما في الإنتصار، وفيه الاجماع عليه (8). وفي
~~التذكرة (9) والمنتهى (10): عند علمائنا، ويعضده الاحتياط والتأسي،
# PageV06P114
# والأخبار المتضمنة للحصى أو الحصيات (1)، فيوافقه العبارات الناطقة
~~بأحدهما وهي الأكثر. وقال الصادق عليه السلام في حسن زرارة: لا ترم الجمار
~~إلا بالحصى (2).
# وفي الخلاف: جواز الرمي بالحجر، وما كان من جنسه من البرام والجواهر
~~وأنواع الحجارة (3). وظاهره دخول الجميع في الحصى، فلا خلاف إلا أن يشكل في
~~الدخول، ولكن فيه ما في الدروس من اشتراط كون الحصى حرمية، وحرمية البرام
~~والجواهر بعيدة (4).
# قال الشيخ: ولا يجوز بغيره - يعني الحجر - كالمدر والأجر والكحل والزرنيخ
~~وغير ذلك من الذهب والفضة، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز بالحجر
~~وبما كان من نفس الأرض كالطين والمدر والكحل والزرنيخ، ولا يجوز بالذهب
~~والفضة، وقال أهل الظاهر: يجوز بكل شئ حتى لو رمى بالخرق والعصافير الميتة
~~أجزأه (5).
# (و) يجب كونها (من الحرم) قطع به أكثر الأصحاب، ويدل عليه نحو قول الصادق
~~عليه السلام في حسن زرارة: حصى الجمار إن أخذته من الحرام أجزأك، وإن أخذته
~~من غير الحرم لم يجزئك (6). وفي مرسل حريز: لا تأخذه من موضعين من خارج
~~الحرم، من حصى الجمار (7). وسمعت كلام الخلاف، وهو يعطي العدم، وكذا قول
~~ابن حمزة في أفعال الرمي: وأن يرمي بالحجر أو يكون من حصى الحرم (8).
# (و) يجب كونها (أبكارا) أي لم يرم بها الجمرة هو ولا غير، لهذا الخبر،
# PageV06P115
# وقوله عليه السلام أيضا في خبر عبد الأعلى: ولا تأخذ من حصى الجمار (1).
~~وفي الخلاف (2) والغنية (3) والجواهر: الاجماع عليه (4)، وأجاز المزني مرمى
~~الغير (5).
# (ويستحب البرش الرخوة المنقطة الكحلية) كما ms1470 في المبسوط (6) والوسيلة (7)
~~والسرائر (8) والمهذب (9) والجامع (10) والنافع (11) والشرائع (12)، لقول
~~الصادق عليه السلام في حسن هشام بن الحكم: كره الصم، وقال: خذ البرش (13).
~~وقول الرضا عليه السلام في خبر البزنطي: لا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا
~~حمراء، خذها كحلية منقطة (14)، وهو مروي صحيحا في قرب الإسناد للحميري
~~(15).
# والمشهور في معنى البرش أن يكون في الشئ نقط يخالف لونه، وقصره ابن فارس
~~على ما فيه نقط بيض (16)، ولذا تكلف بعض الأصحاب فحمل مثل كلام المصنف على
~~اختلاف ألوان الحصى بعضها لبعض، ومكانه من البعد غير مخفي، ولعله لذلك
~~اقتصر الصدوق على المنقطة (17)، والشيخ في التهذيب (18) والنهاية (19)
~~والجمل (20) على البرش.
# ولكن في النهاية الأثيرية: إن البرشة لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما
~~(21).
# PageV06P116
# وفي المحيط: إنه لون مختلط بحمرة. وفي تهذيب اللغة عن الليث: إن الأبرش
~~الذي فيه ألوان وخلط (1)، وحينئذ يكون أعم من المنقطة.
# وفي الكافي (2) والغنية: إن الأفضل البرش ثم البيض والحمر، ويكره السود
~~(3).
# ويستحب (الملتقطة) لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: التقط الحصى
~~ولا تكسر منهن شيئا (4)، ولاستمرار الالتقاط في جميع الأعصار، ولما روي من
~~أمره صلى الله عليه وآله بالتقاطها وقال: بمثلها فارموا (5)، ولكونها
~~المتبادرة من لفظ الحصى والحصيات.
# وفي المنتهى: لا نعلم فيه خلافا عندنا، قال: ولأنه لا يؤمن من أذاه لو
~~كسره بأن يطير منه شئ إلى وجهه فيؤذيه (6).
# ويستحب كونها (بقدر الأنملة) لقول الرضا عليه السلام في خبر البزنطي
~~صحيحا وغيره: حصى الجمار تكون مثل الأنملة (7).
# وقال الصدوق في الفقيه (8) والهداية (9): ومثل حصى الخذف، قيل: هو دون
~~الأنملة كالباقلاء.
# وقال الشافعي: يكون أصغر من الأنملة طولا وعرضا (10)، ومن العامة من قال
~~كقدر النواة (11)، ومنهم من قال كالباقلاء (12). ويجوز الأكبر والأصغر
~~للأصل
# PageV06P117
# والعمومات، إلا في رواية عن أحمد أنه لم يجوز الأكبر (1).
# (و) يستحب في الرامي (الطهارة) من الأحداث عند الرمي وفاقا للمشهور، لنحو
~~قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمار: يستحب أن ترمي الجمار على
~~طهر (2). ولحميد بن مسعود: الجمار عندنا مثل الصفا ms1471 والمروة حيطان إن طفت
~~بينهما على غير طهور لم يضرك، والطهر أحب إلي، فلا تدعه وأنت قادر عليه
~~(3).
# وقال المفيد: لا يجوز له رمي الجمار إلا وهو على طهر (4). وهو ظاهر السيد
~~(5) وأبي علي (6)، لقول أبي جعفر عليه السلام لابن مسلم في الصحيح: لا ترم
~~الجمار إلا وأنت على طهر (7)، ونحوه قول أبي الحسن في خبر علي بن الفضل
~~الواسطي (8). ويجوز أن يريدوا تأكد الاستحباب.
# (والدعاء) بما في حسن معاوية عن الصادق عليه السلام قال: تقول والحصى في
~~يدك: اللهم هؤلاء حصياتي فاحصهن لي وارفعهن في عملي، ثم ترمي وتقول مع كل
~~حصاة: الله أكبر، اللهم ادحر عني الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة
~~نبيك، اللهم اجعله حجا مبرورا، وعملا مقبولا، وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا
~~(9).
# (وتباعد عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا) لقول الصادق عليه السلام في حسن
~~معاوية وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو قدر خمسة عشر
# PageV06P118
# ذراعا (1). وعن علي بن بابويه تقديرهما بالخطى (2). وقد يناقش في تحقق
~~الامتثال بالتباعد بين المقدارين المفهوم من عبارة الكتاب.
# (و) يستحب (الرمي خذفا) وفاقا للمشهور، لقول الرضا عليه السلام في خبر
~~البزنطي صحيحا كما عليه رواية الحميري في قرب الإسناد: يخذفهن خذفا، ويضعها
~~على الابهام ويدفعها بظفر السبابة (3). وأوجبه السيد (4) وابن إدريس (5)،
~~واستدل السيد بالاجماع وبأمر النبي صلى الله عليه وآله في أكثر الأخبار
~~(6).
# وأجيب في المختلف بأن الاجماع إنما هو على الرجحان، والأمر للندب (7)
~~للأصل، ثم الخذف باعجام الحروف الرمي بها بالأصابع على ما في الصحاح (8)
~~والديوان (9) وغيرهما.
# قال ابن إدريس: إنه المعروف عند أهل اللسان (10). وفي الخلاص بأطراف
~~الأصابع، والظاهر الاتحاد.
# وفي الجمل والمفصل: إنه الرمي من بين إصبعين. وفي العين (11) والمحيط
~~والمقاييس (12) والغريبين والمغرب - بالاعجام - والنهاية الأثيرية (13): من
~~بين السبابتين، وفي الأخيرين أو يتخذ مخذفة من خشب ترمي بها بين ابهامك
~~والسبابة (14).
# PageV06P119
# وفي المبسوط (1) والسرائر (2) والنهاية (3) والمصباح (4) ومختصره
~~والمقنعة (5) والمراسم (6) والكافي (7) والغنية (8) والمهذب (9) والجامع
~~(10) والتحرير (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13): أن يضعها على باطن
~~الابهام وترميها بظفر السبابة، كما ms1472 في الخبر (14).
# قال القاضي: وقيل: بل يضعها على ظفر إبهامه ويدفعها بالمسبحة (15). وفي
~~الإنتصار: أن يضعها على بطن الابهام ويدفعها بظفر الوسطى (16).
# ويستحب الرمي (راجلا) كما في التهذيب (17) والنهاية (18) والجمل والعقود
~~(19) والجامع (20) والشرائع (21)، لأنه أشق وأقرب إلى الخضوع. وصحيح علي بن
~~جعفر عن أخيه عن آبائه عليهم السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يرمي الجمار ماشيا (22). وقول الصادق عليه السلام لعنبسة بن مصعب: إن علي
~~بن الحسين كان يخرج من منزله، ماشيا إذا رمى الجمار ومنزلي اليوم أنفس من
~~منزله، فأركب حتى آتي إلى منزله، فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي
~~الجمار (23).
# وهذان ينصان على المشي إلى الجمار، وظاهر الثاني الرمي راجلا، وينص عليه
~~صحيح علي بن مهزيار قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يمشي يوم النحر حتى
# PageV06P120
# يرمي الجمرة ثم ينصرف راكبا، وكنت أراه ماشيا بعدما يحاذي المسجد بمنى
~~(1).
# وفي مرسل الحسن بن صالح: أن أبا جعفر عليه السلام نزل فوق المسجد بمنى
~~قليلا عن دابته حين توجه ليرمي الجمرة عند مضرب علي بن الحسين عليه السلام
~~فسئل، فقال: إن هذا مضرب علي بن الحسين ومضرب بني هاشم، وأنا أحب أن أمشي
~~في منازل بني هاشم (2).
# وفي المبسوط (3) والسرائر (4): إن الركوب أفضل، لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله رماها راكبا، يعنيان في حجة الوداع التي بين فيها المناسك للناس،
~~وقال: خذوا عني مناسككم (5). فلولا الاجماع على جواز المشي وكثرة المشاة إذ
~~ذاك بين يديه صلى الله عليه وآله لوجب الركوب. وجوابه المعارضة بما ذكر،
~~وقول أبي جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرمي
~~الجمار ماشيا (6). واستدل لهما في المختلف بأخبار من طرقنا تنص على رمي
~~الأئمة عليهم السلام راكبين، وأجاب بأنها إنما تدل على الجواز (7).
# ويستحب تكرير التكبير (والدعاء مع كل حصاة) لما مر من حسن معاوية (8).
# (واستقبال الجمرة) عند الرمي، (واستدبار القبلة) كما في المبسوط (9)
~~والوسيلة (10) والسرائر (11) والجامع (12) والشرائع (13) والنافع (14)، قال
~~الشيخ: فإن
# PageV06P121
# النبي صلى الله عليه وآله رماها مستقبلها ms1473 مستدبر الكعبة (1). واستدل عليه
~~في المختلف بقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: فارمها من قبل وجهها
~~(2). وقال في المنتهى: إنه قول أكثر أهل العلم (3). وفي المختلف: إنه
~~المشهور.
# وعن علي بن بابويه: يقف في وسط الوادي مستقبل القبلة، ويدعو والحصى في
~~يده اليسرى، ويرميها من قبل وجهها لا من أعلاها (4)، ونحو منه في الفقيه
~~(5) والهداية (6). قال الشهيد: وهو موافق للمشهور إلا في موقف الدعاء (7).
# والأمر كما قال فإنهما إنما ذكرا استقبال القبلة عند الدعاء وعند الرمي،
~~وهما ساكتان إن لم يكن الرمي من قبل وجهها بمعنى الاستقبال المتضمن
~~لاستدبار القبلة، كما في المنتهى (8)، وإلا فهما كغيرهما. نعم روي استقبال
~~القبلة عند الرمي في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام (9).
# وقال الشيخ في المبسوط: وإن رماها عن يسارها جاز (10). وقال في الإقتصاد
~~في أيام التشريق: يبدأ بالجمرة الأولى ويرميها عن يسارها ويكبر ويدعو
~~عندها، ثم الجمرة الثانية، ثم الثالثة مثل ذلك سواء (11). ونحوه المبسوط
~~(12) والجمل والعقود (13) والنهاية (14) والسرائر (15).
# وفي المهذب: فإذا أراد الحاج رمي الجمار بهذه الحصيات فينبغي أن يكون على
~~طهر، ويقف متوجها إلى القبلة، ويجعل الجمرة عن يمينه، ويكون بينه وبينها
# PageV06P122
# مقدار عشرة أذرع إلى خمسة عشر ذراعا من بطن المسيل، ويأخذ الحصاة فيضعها
~~على باطن إبهامه ويدفعها بالمسبحة (1). وهو يعم جمرة العقبة.
# وينص على جعلها على اليمين قول الرضا عليه السلام في خبر البزنطي المروي
~~صحيحا في قرب الإسناد للحميري (2) وغيره في غيره: واجعلهن كلهن عن يمينك
~~(3). وفي صحيح إسماعيل بن همام: تجعل كل جمرة عن يمينك (4).
# (وفي غيرها) عن الجمار (يستقبلهما) أي الجمرة والقبلة كما في النهاية (5)
~~والمبسوط (6) والسرائر (7) والوسيلة (8) والمهذب (9) والجامع (10) والنافع
~~(11) والشرائع (12)، لأنه أفضل الهيئات، خصوصا في العبادات، وعند الذكر
~~والدعاء.
# وقال الشيخ: جميع أفعال الحج يستحب أن يكون مستقبل القبلة من الوقوف
~~بالموقفين ورمي الجمار، إلا رمي جمرة العقبة يوم النحر (13)، ونحوه السرائر
~~(14).
# وقيل: ورد الخبر باستدبار القبلة في الرمي يوم النحر واستقبالها في غيره.
# (ويكره الصلبة والمكسرة) لما مر، وفي الغنية: الاجماع ms1474 على كراهية كسرها
~~(15).
# (ويجوز الرمي راكبا) بإجماع العلماء كما في المنتهى (16).
# PageV06P123
# (فروع) ستة:
# (أ: لو وقعت) الحصاة (على شئ و) مرت على سننها حتى أصابت الجمرة أو
~~(انحدرت) بنفسها (على الجمرة صح) الرمي، سواء وقعت على أعلى من الجمرة أو
~~لا. وكذا إن أصابت شيئا صلبا فوثبت بإصابته على الجمرة فإن الإصابة على كل
~~فعل يفعله.
# قال في المنتهى: لا يقال في المسابقة أن السهم إذا أصاب الأرض ثم ازدلف
~~وأصاب الغرض لم يعتد به إصابة، فكيف اعتبر ذلك هنا؟! لأنا نمنع ذلك في
~~المسابقة أولا، وثانيا نفرق بينهما، لأن القصد هنا الإصابة بالرمي وقد
~~حصلت، وفي المسابقة القصد إبانة الحذق، فإذا ازدلف السهم فقد عدل عن السنن،
~~فلم تدل الإصابة على حذقة، فلهذا لم نعتبره هناك (1) انتهى.
# ولم يجتزئ بها بعض الشافعية إن وقعت على أعلى من الجمرة، لأن رجوعها لم
~~يكن بفعله ولا في جهة الرمي (2). وهو إن تم شمل ما إذا وقعت على أرض مرتفع
~~عن الجنبتين أو وراء الجمرة ثم انحدرت إليها. والمصنف في التذكرة (3)
~~والتحرير (4) والمنتهى (5) قاطع بالحكم إلا في الوقوع أعلى من الجمرة، ففيه
~~مقرب، والشيخ قاطع به في المبسوط (6).
# (ولو تممتها) أي أصابتها (حركة غيره) من حيوان أو ريح (لم يجز) لأنه لم
~~يحصل الإصابة بفعله، فلا يصدق أنه رمى الجمرة. خلافا لأحمد (7)، قياسا على
~~ما إذا أصابت شيئا صلبا فوثبت إليها.
# (ب: لو شك هل أصابت الجمرة أم لا لم يجزئ) لوجوب اليقين
# PageV06P124
# بالبراءة، وللشافعي قول بالأجزاء (1)، لأن الظاهر الإصابة.
# (ج: لو طرحها من غير رمي لم يجزئ). قال في المنتهى: لو طرحها طرحا، قال
~~بعض الجمهور: لا يجزئه، لأنه لا يسمى رميا، وقال أصحاب الرأي يجزئه، لأنه
~~يسمى رميا. والحاصل أن الخلاف وقع باعتبار الخلاف في صدق الاسم، فإن سمي
~~رميا أجزاء بلا خلاف، وإلا لم يجزئ إجماعا (2)، ونحوه التذكرة (3).
# (د: لو كانت الأحجار نجسة أجزأت) كما في المبسوط (4) والسرائر (5)،
~~للأصل. (والأفضل تطهيرها) كما فيهما (6)، وفي التذكرة: كراهية النجسة، وفي
~~الجامع ms1475 (7) والتذكرة استحباب غسلها مطلقا (8)، وأمر الصدوق في المقنع (9)
~~والهداية (10) بغسلها إن التقطها من رحله بمنى. وعد ابن حمزة من الأفعال
~~الرمي بالطاهرة، ومن التروك الرمي بالنجسة (11).
# وأرسل عن الصادق عليه السلام في بعض الكتب: اغسلها، فإن لم تغسلها وكانت
~~نقية لم يضرك (12). وعن الرضا عليه السلام في بعض الكتب: واغسلها غسلا
~~نظيفا (13).
# (ه: لو وقعت في غير المرمى) وهو الجمرة اسم مكان أو مفعول (على حصاة
~~فارتفعت الثانية إلى المرمى لم يجزئه) وإن كانت الإصابة عن فعله لخروجه عن
~~مسمى رميه.
# (و: يجب التفريق في الرمي) كما في الخلاف (14) والجواهر (15) للاجماع
# PageV06P125
# كما فيهما والاحتياط، وقولهم عليهم السلام كبر مع كل حصاة (1). وهو إنما
~~يتم لو وجب التكبير، ولقوله صلى الله عليه وآله خذوا عني مناسككم (2)، مع
~~أنه رمى متفرقا. قال في التذكرة والمنتهى: وبه قال مالك والشافعي وأحمد
~~وأصحاب الرأي، وقال عطاء: يجزئه الرمي دفعة. قال: وهو مخالف لفعل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وفعل الأئمة: (3).
# و (لا) يجب التفرق في (الوقوع) للأصل وحصول الامتثال والتأسي بتفريق
~~الرمي.
# (فلو رمى حجرين دفعة وإن كان بيديه فرمية واحدة وإن تلاحقا في الوقوع،
~~ولو اتبع أحدهما الآخر) في الرمي (فرميتان وإن اتفقا في الإصابة).
# (المطلب الثاني:) (في الذبح) (ومباحثه أربعة:) (الأول:) (في) تعديد
~~(أصناف الدماء) وما يختص بدم المتعة من الأحكام (إراقة الدم) المأمور بها
~~(إما واجب أو ندب، فالأول) أربعة:
# (هدي التمتع) وبه نص القرآن (4). (والكفارات) وبدم الحلق وجزاء الصيد
~~أيضا نصه (5). (والمنذور وشبهه، ودم التحلل) للمحصور (6)، وبه أيضا نصه،
# PageV06P126
# ولا بدل له بخلاف الباقية.
# (والثاني: هدي القران) وإن وجب بعد الاشعار أو التقليد كما في الغنية (١)
~~والكافي (٢)، ولعله الذي أراده سلا ر، إذ عد في أقسام الواجب سياق الهدي
~~للمقرن (٣)، أو الدخول في حقيقته، فإذا وجب القران عينا بنذر أو شبهه وجب
~~السياق، فلا خلاف كما في المختلف (٤). لكن في الكافي: وجوب البدل إن تلف
~~(٥).
# (والأضحية) خلافا لأبي علي (٦)، وسيأتي إن شاء الله.
# (وما يتقرب به تبرعا فهدي التمتع ms1476 يجب على كل متمتع، مكيا كان أو غيره)
~~وفاقا للمشهور للاحتياط، وعموم الأخبار (٧) والآية (٨) على احتمال، خلافا
~~للمبسوط (٩) والخلاف (١٠) فلم يوجبه على المكي قطعا في الأول، واحتمالا في
~~الثاني، لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم
~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ (11).
# قال في الخلاف: ويجب أن يكون قوله: (ذلك) راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع،
~~لأنه يجري مجرى قول القائل: من دخل داري فله درهم، ذلك لمن لم يكن عاصيا في
~~أن ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط، ولو قلنا: إنه راجع إليهما وقلنا: إنه
~~لا يصح منهم التمتع أصلا كان قويا (12).
# قلت: يعينه أو الرجوع إلى التمتع الأخبار، كصحيح زرارة: سأل أبا جعفر
~~عليه السلام
# PageV06P127
# عن قول الله عز وجل في كتابه: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)
~~فقال عليه السلام: يعني أهل مكة، ليس عليهم متعة (1). وقول الصادق عليه
~~السلام في خبر سعيد الأعرج: ليس لأهل سرف ولا لأهل مرو ولا لأهل مكة متعة،
~~يقول الله تعالى:
# (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) (2).
# وفي موضع من الشرائع: عدم الوجوب إذا عدل المكي عن فرضه إلى التمتع
~~اختيارا (3). وفي موضع آخر منه: لو تمتع المكي وجب عليه الهدي (4). وجمع
~~بعضهم بينهما، بأن الأول في حج الاسلام والثاني في غيره.
# وقريب منه ما في الدروس من احتمال وجوبه على المكي إن كان لغير الاسلام
~~(5)، ولعله لاختصاص الآية بحجة الاسلام (6). وفيه أيضا عن المحقق:
# وجوبه عليه إن تمتع ابتداء، لا إذا عدل إلى التمتع (7).
# ولا فرق في وجوبه بين أن يكون (متطوعا با لحج أو مفترضا) فإن الحج إذا
~~أحرم به وجب، ويستقر وجوبه عليه بالاحرام بالحج، كما في الخلاف (8)
~~والمبسوط (9) والمعتبر (10) والمنتهى (11) والتذكرة (12) وغيرها، لا
~~بعمرته. وعن مالك في رواية: إنما يستقر بعد الوقوف بعرفة (13)، وفي أخرى:
~~بعد رمي جمرة العقبة (14)، وهو قول عطاء (15).
# PageV06P128
# (ولا يجب) الهدي (على غيره) معتمرا أو حاجا أو غيرهما للأصل والنصوص (1).
~~وأما صحيح العيص، عن الصادق عليه ms1477 السلام فيمن اعتمر في رجب، فقال: إن أقام
~~بمكة حتى يخرج منها حاجا فقد وجب عليه هدي، فإن خرج من مكة حتى يحرم من
~~غيرها فليس عليه هدي (2). فحمله الشيخ على من أقام حتى يتمتع بعمرة أخرى
~~إلى الحج في أشهره (3).
# (ويتخير مولى المأذون فيه بين الاهداء عنه وبين أمره بالصوم) قاله
~~علماؤنا كذا في التذكرة (4) والمنتهى (5)، والأخبار ناطقة به (6)، وبمعناه
~~قول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: عليه مثل ما على الحر إما
~~أضحية وإما صوم (7) ولا يتعين الهدي، لأنه لا يملك شيئا، والأصل براءة
~~المولى، وللأخبار (8) كخبر الحسن العطار: سأل الصادق عليه السلام عن رجل
~~أمر مملوكه أن يتمتع بالعمرة إلى الحج أعليه أن يذبح عنه؟ فقال: لا، إن
~~الله عز وجل يقول: (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (9).
# وفي التذكرة: الاجماع (10). وفي المنتهى: إنه لا يعلم فيه خلافا إلا قول
~~الشافعي، بناء على أن الإذن في التمتع يتضمن الإذن في الهدي (11)، وضعفه
# PageV06P129
# ظاهر، وفي التذكرة: إنه قول شاذ له (1).
# وعن علي أنه قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن غلام أخرجته معي
~~فأمرته فتمتع ثم أهل بالحج يوم التروية ولم أذبح عنه أفله أن يصوم بعد
~~النفر؟ فقال:
# ذهبت الأيام التي قال الله، ألا كنت أمرته أن يفرد الحج، قلت: طلبت
~~الخير، فقال:
# كما طلبت الخير فاذهب فاذبح عنه شاة سمينة، وكان ذلك يوم النفر الأخير
~~(2).
# وعمل بظاهره الشيخ في كتابي الأخبار (3)، وحمله في النهاية على الاستحباب
~~(4)، ووافقه المصنف في التحرير (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7). وكان ينبغي
~~لمن يملك العبد أن يعين الهدي عليه إذا ملكه أو ما يوازيه، ولكن لم نر
~~قائلا به.
# ومن العامة من عين عليه الصوم لكونه معسرا لا يمكنه إلا يسار، لأنه لا
~~يقدر على تملك شئ (8).
# قلنا: نعم، ولكن الأخبار نطقت بالذبح عنه (9). ولولاها واتفاق الأصحاب
~~على العمل بها كان قويا.
# وأجاب في المنتهى مع الأخبار بعموم الآية، وبأنه إذا ملكه المولى الهدي
~~صدق عليه أنه موسر (10). وفيه نظر ظاهر.
# (فإن أعتق ms1478 قبل الصوم تعين عليه الهدي) إن تمكن منه، لارتفاع المانع وتحقق
~~الشرط، واختصاص الآية (11) بحج الاسلام دعوى بلا بينة، والمعروف حتى
# PageV06P130
# في كتب المصنف العتق قبل الوقوف (1)، بناء على كون العمدة في الحج أحد
~~الوقوفين، ولذا إذا أعتق قبله أجزأه عن حجة الاسلام.
# (ولا يجزئ الواحد في) الهدي (الواجب إلا عن واحد ومع الضرورة) إنما يجب
~~(الصوم على رأي) وفاقا لابن إدريس (2) والمحقق (3) والشيخ في كتاب الضحايا
~~من الخلاف، للاجماع على ما فيه، وللاحتياط كما فيه أيضا (4)، يعني في بعض
~~الصور. والأخبار كصحيح محمد الحلبي: سأل الصادق عليه السلام عن النفر
~~تجزئهم البقرة؟ فقال: أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم (5). وقوله
~~عليه السلام في خبر الحلبي: تجزئ البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا
~~تجزئ بمنى إلا عن واحد (6). وقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم:
~~لا تجزئ البقرة والبدنة إلا عن واحد بمنى (7).
# وفي المبسوط: ولا يجوز في الهدي الواجب إلا واحد عن واحد مع الاختيار،
~~سواء كانت بدنا أو بقرا، ويجوز عند الضرورة عن خمسة وسبعة وعن سبعين، وكلما
~~قلوا كان أفضل، وإن اشتركوا عند الضرورة أجزأت عنهم، سواء كانوا متفقين في
~~النسك أو مختلفين، ولا يجوز أن يريد بعضهم اللحم، فإذا أرادوا ذبحه أسندوه
~~إلى واحد منهم ينوب عن الجماعة، ويسلم مشاعا اللحم إلى المساكين (8).
# ونحو منه النهاية (9) وكذا الإقتصاد (10) والجمل والعقود (11)، ولم يقتصر
~~فيهما
# PageV06P131
# على البدنة والبقرة، ولا اشترط (١) أن لا يريد بعضهم اللحم، أي اجتماعهم
~~على التقرب بالهدي، وهو خيرة القاضي (٢) والمختلف (٣) والخلاف (٤)، ومحتمل
~~التذكرة (٥)، لقوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾ (6).
# ولحسن حمران قال: عزت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة مائة دينار، فسئل
~~أبو جعفر عليه السلام عن ذلك، فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت: كم؟ قال: ما
~~خف فهو أفضل، قال فقلت عن كم يجزئ فقال عن سبعين (7). وخبر زيد بن جهم: سأل
~~الصادق عليه السلام متمتع لم يجد هديا، فقال: أما كان معه درهم يأتي ms1479 به
~~قومه فيقول:
# أشركوني بهذا الدرهم (8).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر معاوية: تجزئ البقرة عن خمسة بمنى إذا
~~كانوا أهل خوان واحد (9). وفي خبر أبي بصير: البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة
~~إذا اجتمعوا من أهل بيت واحد ومن غيرهم (10). وليس شئ منها نصا في الواجب
~~إلا الثاني، وهو لا ينص على الاجزاء.
# وخبر الحسين بن علي عن سوادة أنه قال له عليه السلام: إن الأضاحي قد عزت
~~علينا، قال: فاجتمعوا واشتروا جزورا فانحروها فيما بينكم، قلنا: ولا يبلغ
~~نفقتنا ذلك، قال: فاجتمعوا واشتروا بقرة فيما بينكم، قلنا: لا يبلغ نفقتنا،
~~قال: فاجتمعوا فاشتروا فيما بينكم شاة فاذبحوها فيما بينكم، قلنا: تجزئ عن
~~سبعة؟ قال: نعم وعن سبعين (11). وظاهر الأضاحي الندب.
# PageV06P132
# واعترض في المنتهى عن اشتراط اجتماع المشتركين على التقرب بأن الجزاء
~~المجزئ لا ينص قدره بإرادة الشريك اللحم (1).
# قلت: قد يكون اشتراطه لاختصاص الأخبار، وروى الصدوق في العلل (2) والعيون
~~(3) بإسناده عن الحسين بن خالد أنه سأل الرضا عليه السلام عن كم يجزئ
~~البدنة؟ فقال: عن نفس واحدة، قال: فالبقرة؟ قال يجزئ عن خمسة، قال: لأن
~~البدنة لم يكن فيها من العلة ما كان في البقرة، إن الذين أمروا قوم موسى
~~بعبادة العجل كانوا خمسة، وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد، وهم الذين
~~ذبحوا البقرة.
# وفي حج الخلاف: يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة أو بقرة واحدة إذا كانوا
~~متقربين، وكانوا أهل خوان واحد، سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو مفردين،
~~أو بعضهم مفردا وبعضهم قارنا أو متمتعا، أو بعضهم مفترضين أو متطوعين ولا
~~يجوز أن يريد بعضهم اللحم، وبه قال أبو حنيفة، إلا أنه لم يعتبر أهل خوان
~~واحد، وقال الشافعي مثل ذلك، إلا أنه أجاز أن يكون بعضهم أن يريد اللحم،
~~وقال مالك:
# لا يجوز الاشتراك إلا في موضع واحد، وهو إذا كانوا متطوعين، وقد روى ذلك
~~أصحابنا أيضا، وهو الأحوط.
# وعلى الأول خبر جابر، قال: كنا نتمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ونشترك ms1480 السبعة في البقرة أو البدنة، وما رواه أصحابنا أكثر من أن
~~يحصى.
# وعلى الثاني ما رواه أصحابنا وطريقة الاحتياط تقتضيه (4)، انتهى. ومعلوم
~~أن الاحتياط إنما يقتضيه إذا أمكن الانفراد، وإلا فالأحوط الجمع بين الصوم
~~والاشتراك.
# وفي المراسم: يجزئ بقرة عن خمسة نفر (5)، وأطلق، فلم يقيد بضرورة ولا
# PageV06P133
# بالاجماع على خوان واحد. وزيد في بعض نسخها: والإبل تجزئ عن سبعة وسبعين
~~نفرا (1).
# وفي الصحيح: أن عبد الرحمن بن الحجاج سأل أبا إبراهيم عليه السلام عن قوم
~~غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون، وليسوا بأهل بيت واحد وقد
~~اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ألهم أن يذبحوا بقرة؟ قال: لا أحب ذلك إلا
~~من ضرورة (2). وظاهره على الجواز اختيارا.
# وفي الهداية: وتجزئ البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت، وروي أنها
~~تجزئ عن سبعة، والجزور تجزئ عن عشرة متفرقين، والكبش يجزئ عن الرجل وعن أهل
~~بيت، وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين (3). ولعله أشار إلى ما سمعته من
~~الأخبار مع قول علي عليه السلام في خبر السكوني: البقرة الجذعة تجزئ عن
~~ثلاثة من أهل بيت واحد، والمسنة تجزئ عن سبعة نفر متفرقين والجزور تجزئ عن
~~عشرة متفرقين (4).
# وخبر سوادة القطان وعلي بن أسباط أنهما قالا للرضا عليه السلام: جعلنا
~~الله فداك عزت الأضاحي علينا بمكة فيجزئ اثنين أن يشتركا في شاة؟ فقال:
~~نعم، وعن سبعين (5).
# وفي المقنع: وتجزئ البقرة عن خمسة نفر إذا كانوا من أهل بيت. وروي أن
~~البقرة لا تجزئ إلا عن واحد، وإذا عزت الأضاحي أجزأت شاة عن سبعين، ونحوه
~~عن علي بن بابويه (6).
# PageV06P134
# (وفي الندب يجزئ) الواحد (عن سبعة) فصاعدا (إذا كانوا أهل خوان واحد)
~~اختيارا كما في النهاية (1) والمبسوط (2) والجامع (3)، ولم يخصوه بالسبعة،
~~لما مر من الأخبار، وخبر يونس بن يعقوب سأل الصادق عليه السلام عن البقرة
~~يضحى بها، فقال: تجزئ عن سبعة (4). وسمعت ما نص على الاجزاء عن سبعين.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر زرارة: الكبش يجزئ عن الرجل وعن أهل ms1481
~~بيته يضحي به (5). وهو مطلق، ولعل اقتصاره على السبعة احتياط لكثرة الأخبار
~~بها، والاجماع كما في المنتهى (6). لكن في التذكرة الاجماع عليها وعلى
~~السبعين (7).
# وعن علي بن ريان بن الصلت أنه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام
~~يسأله عن الجاموس عن كم يجزئ في الضحية؟ فجاء الجواب: إن كان ذكرا فعن
~~واحد، وإن كان أنثى فعن سبعة (8).
# (ولو فقد الهدي ووجد ثمنه) وهو يريد الرجوع (خلفه عند ثقة ليشتري عنه
~~ويذبح) عنه ولم يصم بدله وفاقا للمشهور، لأن تيسر الهدي ووجد أنه يعمان
~~العين والثمن، وإلا لم يجب الشراء مع الوجود يوم النحر وإمكانه إن خصص
~~الوجود به عنده، وإلا فهو أعم منه عنده أو عند غيره في أي جز كان من أجزاء
~~الزمان الذي يجزئه فيه.
# لا يقال: إذا لم يجده بنفسه ما كان هناك يشمله من لم يجد.
# لأنا نقول: وجدان الغائب كوجدانه، لأنه مما يقبل النيابة، وقد يمنع وإن
~~قبل النيابة. ولحسن حريز عن الصادق عليه السلام في متمتع يجد الثمن ولا يجد
~~الغنم، قال:
# PageV06P135
# يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشتري له ويذبح عنه وهو يجزئ عنه،
~~فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة (1).
# وهو كما ينص على ذلك ينص على إجزاء الذبح (طول ذي الحجة، فإن لم يوجد)
~~فيه (ففي العام المقبل في ذي الحجة) كما نص عليه الأصحاب، وهذا الخبر.
# وخبر نضر بن قرواش سأل الصادق عليه السلام عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج،
~~فوجب عليه النسك فطلبه فلم يجده وهو موسر حسن الحال، وهو يضعف عن الصيام
~~فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه بمكة إن كان يريد
~~المضي إلى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجة، قال: فإنه دفعه إلى من يذبح عنه
~~فلم يصب في ذي الحجة نسكا وأصابه بعد ذلك، قال: لا يذبح عنه إلا في ذي
~~الحجة ولو أخره إلى قابل (2) لما ذكر السائل أنه يضعف عن الصيام ms1482 لم يصح
~~الاستدلال به على وجوب أن يخلف الثمن مع القدرة عليه كما في المختلف (3)
~~وغيره.
# وفي السرائر (4) والشرائع (5): الانتقال إلى الصوم بتعذر الهدي ووجد
~~الثمن أو لا، لصدق أنه غير واجد للهدي.
# ولخبر أبي بصير سأل أحدهما عليهما السلام عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي
~~حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن أيام
~~الذبح قد مضت (6). وهو ظاهر فيمن قدر على الذبح بمنى، وهو غير ما نحن فيه،
~~ولا يوجبان عليه الصوم.
# PageV06P136
# وحمله الشيخ على من صام ثلاثة قبل الوجدان (1)، كما في خبر حماد بن عثمان
~~سأل الصادق عليه السلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج، ثم أصاب هديا يوم
~~خرج من منى، قال: أجزأه صيامه (2).
# وخير أبو علي بين الصوم والتصدق بالثمن بدلا من الهدي، ووضعه عند من
~~يشتريه فيذبحه إلى آخر ذي الحجة (3). جمعا بين ما تقدم. ونحو خبر عبد الله
~~بن عمر قال: كنا بمكة فأصابنا غلا في الأضاحي فاشترينا بدينار، ثم بدينارين
~~ثم بلغت سبعة، ثم لم توجد بقليل ولا كثير، فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي
~~الحسن عليه السلام فأخبره بما اشترينا وأنا لم نجد بعد، فوقع عليه السلام
~~إليه: انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث فاجمعوا ثم تصدقوا بمثل
~~ثلاثة (4). وهو مع التسليم ظاهر في المندوب وإنفاق الثمن بدل الهدي مخالفة
~~للكتاب.
# (ولو عجز عن الثمن) أيضا (تعين البدل) قولا واحدا (وهو صوم عشرة أيام
~~ثلاثة في الحج) أي في سفره قبل الرجوع إلى أهله وشهره، وهو هنا ذي الحجة
~~عندنا.
# ويجب صومها (متوالية) لقول الصادق عليه السلام في خبر إسحاق: لا تصوم
~~الثلاثة الأيام متفرقة (5).
# وفي المنتهى: الاجماع عليه (6).
# وليكن (آخرها عرفة) استحبابا للأخبار، والاجماع كما في المنتهى (7)
# PageV06P137
# وظاهر التذكرة (1).
# (فإن أخر) السابع (صام يوم التروية وعرفة وصام الثالث بعد النفر) واغتفر
~~الفصل بالعيد وأيام التشريق للأصل، وإطلاق الآية (2)، وانتفاء الاجماع هنا،
~~بل تحققه على الاغتفار كما في المختلف (3).
# ولخبر عبد الرحمن ms1483 بن الحجاج عن الصادق عليه السلام فيمن صام يوم التروية
~~ويوم عرفة، قال: يجزئه أن يصوم يوما آخر (4). وخبر يحيى الأزرق سأل أبا
~~الحسن عليه السلام عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم
~~التروية ويوم عرفة، قال: يصوم يوم آخر بعد أيام التشريق (5). ونحو منه خبر
~~عبد الرحمن ابن الحجاج عنه عليه السلام (6)، وهي تعم الاختيار والاضطرار،
~~وهو صريح ابن حمزة (7)، وظاهر الباقين إلا القاضي (8) والحلبيين (9)
~~فاشترطوا الضرورة.
# وقد يكون جمعوا به بين ما سمعته وقول الصادق عليه السلام في صحيح العيص:
~~في متمتع دخل يوم التروية ولا يجد هديا فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة،
~~ويتسحر ليلة الحصبة، فيصبح صائما، وهو يوم النفر، ويصوم يومين بعده (10).
# وقول الكاظم عليه السلام لعباد البصري في خبر عبد الرحمن بن الحجاج فيمن
~~فاته صوم هذه الأيام: لا يصوم يوم التروية ولا يوم عرفة، ولكن يصوم ثلاثة
~~أيام متتابعات بعد أيام التشريق (11).
# PageV06P138
# وفي خبر علي بن الفضل الواسطي: إذا صام المتمتع يومين لا يتابع الصوم
~~اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج فليصم بمكة ثلاثة أيام
~~متتابعات (1).
# وحمله الشيخ على الفصل بغير العيد وأيام التشريق، وما قبله على صوم
~~أحدهما (2).
# ومن المتأخرين من اشترط الجهل بكون الثالث العيد، وأجاز ابن حمزة صوم
~~السابع والثامن ثم يوما بعد النفر لمن خاف أن يضعفه صوم عرفة عن الدعاء
~~(3).
# وفي المختلف: لا بأس به، واحتج له بأن التشاغل بالدعاء مطلوب للشارع فجاز
~~الافطار له (4). وضعفه ظاهر، إلا أن يتمسك بهذه الأخبار الناهية عن صوم
~~عرفة وغيرها مما نهي عن صومها مطلقا، كقول الصادقين عليهما السلام في خبر
~~زرارة: لا تصم في يوم عاشوراء ولا عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك
~~ولا في مصر من الأمصار (5). أو أن يضعف عن الدعاء كقول أبي جعفر عليه
~~السلام في خبر ابن مسلم إذ سأله عن صومها: من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من
~~الدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه، ms1484 وإن خشيت أن تضعف عن الدعاء فلا تصمه
~~(6) وبنحو صحيح رفاعة سأل الصادق عليه السلام فإنه قدم يوم التروية فقال
~~عليه السلام: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق (7).
# وقال القاضي: وقد رويت رخصة في تقديم صوم هذه الثلاثة الأيام من أول
~~العشر، وكذلك في تأخيرها إلى بعد أيام التشريق لمن ظن أن صوم يوم التروية
# PageV06P139
# ويوم عرفة يضعفه عن القيام بالمناسك (1)، انتهى.
# والظاهر وجوب المبادرة إلى الثالث بعد زوال العذر وإن أطلقت الأخبار (2)
~~والفتاوى التي عثرت عليها، إلا فتوى ابن سعيد فإنه قال: صام يوم الحصبة وهو
~~رابع النحر (3).
# (ولو فاته يوم التروية) اختيارا أو اضطرارا، صام ما قبله أو لا (أخر
~~الجميع إلى) ما (بعد النفر) ولم يغتفر الفصل، بل وجب الاستئناف وفاقا
~~للأكثر، لعدم التتابع الواجب، وما مر من النص على أن لا يصوم يوم التروية
~~ولا عرفة (4)، وعموم النصوص المتظافرة على أن من فاته الثلاثة صامها
~~متتابعة بعد ذلك (5).
# وفي الإقتصاد: إن من أفطر الثاني بعد صوم الأول لمرض أو حيض أو عذر بنى
~~(6)، وكذا الوسيلة إلا إذا كان العذر سفرا (7).
# ولعلهما استندا إلى عموم التعليل في خبر سليمان بن خالد سأل الصادق عليه
~~السلام عمن كان عليه شهران متتابعان فصام خمسة وعشرين يوما ثم مرض فإذا برأ
~~ابتنى على صومه أم يعيد صومه كله؟ فقال عليه السلام: بل يبني على ما كان
~~صام، ثم قال: هذا مما غلب الله عز وجل عليه، وليس على ما غلب الله عز وجل
~~عليه شئ (8). واستثناء السفر، لأنه ليس هنا عذرا.
# ولا يجوز استئنافها في أيام التشريق وفاقا للأكثر، لعموم النهي (9) عن
~~صومها
# PageV06P140
# بمنى، وخصوص قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: فليصم ثلاثة أيام
~~ليس فيها أيام التشريق (1). وخبر ابن مسكان سأله عليه السلام عن رجل تمتع
~~ولم يجد هديا؟
# قال: يصوم ثلاثة أيام. قال أفيها أيام التشريق؟ قال: لا (2).
# وخبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام أن عباد البصري سأله
~~عن الأيام التي يصام بدل ms1485 الهدي - إلى أن قال -: فإن فاته ذلك؟ قال: يصوم
~~صبيحة الحصبة ويومين بعد ذلك، قال: فلا تقول كما قال عبد الله بن الحسن،
~~قال: فأي شئ قال؟ قال: يصوم أيام التشريق، قال: إن جعفرا كان يقول: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أمر بديلا ينادي أن هذه أيام أكل وشرب فلا يصومن
~~أحد (3)، الخبر.
# فصبيحة الحصبة بمعنى اليوم الذي بعدها، وأباح أبو علي صومها فيها (4)،
~~لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر إسحاق: من فاته صيام الثلاثة الأيام
~~التي في الحج فليصمها أيام التشريق، فإن ذلك جائز له (5). ونحو منه خبر
~~القداح (6)، وهما شاذان ضعيفان، مخالفان لأخبارنا، موافقان لقول من العامة
~~(7)، يحتملان تعلق أيام التشريق بالقول.
# وفي الفقيه: رواية عنهم عليهم السلام: تسحر ليلة الحصبة، وهي ليلة النفر
~~وأصبح صائما (8).
# وفي النهاية (9) والمبسوط (10) والمهذب (11) والسرائر: إنه يصوم يوم
~~الحصبة،
# PageV06P141
# وهو يوم النفر (1)، وهو المحكي عن علي بن بابويه (2)، وبه أخبار كما مر
~~من صحيح العيص (3). ونحوه حسن معاوية بن عمار، لكن ليس فيه قوله: (وهو يوم
~~النفر) (4).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح حماد بن عيسى: فمن فاته ذلك فليتسحر
~~ليلة الحصبة يعني ليلة النفر، ويصبح صائما (5). وصحيح رفاعة: سأل الصادق
~~عليه السلام فإنه قدم يوم التروية، قال: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق، قال:
~~لم يقم عليه جماله، قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين، قال: وما الحصبة؟
~~قال: يوم نفره، قال:
# يصوم وهو مسافر؟ قال: نعم أليس هو يوم عرفة مسافرا (6). وقد يدل هذا على
~~قصر صومه على الضرورة.
# وفي الدروس: لعل صومه لعدم استيعاب مقامه (7). واحتمل في المختلف أن يكون
~~ليلة الحصبة ليلة الرابع، كما حكاه عن المبسوط (8)، وحكيناه عن ابن سعيد
~~(9).
# قلت: وفي الخلاف: إن الأصحاب قالوا: يصبح ليلة الحصبة صائما وهي بعد
~~انقضاء أيام التشريق (10).
# قلت: وما في صحيحي حماد والعيص من التفسير يجوز أن يكون من الراوي، ثم
~~استبعد المصنف هذا التأويل لوجهين:
# الأول: أن التحصيب إنما يكون يوم الثالث عشر.
# PageV06P142
# والثاني: أن في المبسوط ms1486 أيضا: إن يوم الحصبة يوم النفر (1).
# قلت: وكذا النهاية (2) والمهذب (3) والسرائر (4) وخبر رفاعة نص فيه، لكن
~~شيئا من ذلك لا يقتضي أن يكون ليلة الحصبة قبله، وإنما يوهمه القياس على
~~نحو ليلة الخميس، والشيخ ثقة فيما يقوله، ولا حاجة إلى تأويل كلامه بما في
~~المختلف أيضا من أن مراده بالرابع الرابع من النحر، مع أن كلام الخلاف نص
~~في خلافه. ثم الاحتياط أيضا يقتضي التأخير، إذ لا خلاف في الاجزاء معه كما
~~يأتي.
# فلو كان أيام التشريق بمكة ففي النهاية (5) والمبسوط (6): لا يصومها،
~~لعموم النهي عنه، وتقدم في الصوم تقييد تحريمه بمنى.
# وفي المعتبر: إن عليه الأكثر (7). وفي الروضة البهية: لا يحرم صومها على
~~من ليس بمنى إجماعا (8)، وتردد الشهيد (9) من العمومات ومن الأصل، وخصوص
~~صحيح معاوية سأل الصادق عليه السلام عن الصيام فيها، فقال: إما بالأمصار
~~فلا بأس، وإما بمنى فلا (10). وظهور تنزل الخبرين المتقدمين على من كان
~~بمنى.
# (ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة) كما في النافع (11) والشرائع (12)،
~~لاطلاق الآية (13)، وتفسيرها في صحيح رفاعة عن الصادق عليه السلام بذي
~~الحجة (14).
# وقوله عليه السلام في خبر زرارة: من لم يجد الهدي وأحب أن يصوم الثلاثة
~~الأيام في
# PageV06P143
# أول العشر فلا بأس بذلك (1).
# ونص ابن سعيد على أنه رخص في ذلك لغير عذر (2). وفي السرائر (3) وظاهر
~~التبيان: الاجماع على وجوب كون الصوم في الثلاثة المتصلة بالنحر (4).
# وفي الخلاف: نفي الخلاف عن وجوبه اختيارا (5)، لكن يحتمل نفي الخلاف عن
~~تقديمها على الاحرام بالحج. وفيه (6) وفي النهاية (7) والتهذيب (8)
~~والمبسوط (9) والمهذب (10) ذكر الرخصة في صومها أول العشر، لكن في
~~الأخيرين: إن التأخير إلى السابع أحوط (11). وفي التهذيب: إنه أولى (12)
~~وظاهر الخلاف اختصاص الرخصة بالمضطر (13).
# و (لا) يجوز تقديمها (قبله) لمخالفته النصوص (14) والفتاوى.
# ولا يجوز صومها إلا (بعد التلبس بالمتعة) إلا في رواية عن أحمد (15).
# قال في التذكرة: وهو خطأ، لأنه تقديم للواجب على وقته وسببه، ومع ذلك فهو
~~خلاف الاجماع (16). ونحوه في المنتهى (17).
# ويكفي التلبس بعمرتها كما في الخلاف (18) والتحرير (19) والتذكرة (20)
# PageV06P144
# والمنتهى (1) لاطلاق ms1487 الآية (2)، وللاتفاق على أن الواجب أو الراجح صومها
~~من السابع، مع استحباب أن يكون الاحرام بالحج في الثامن، ولم يحكيا خلافا
~~فيه إلا عن الشافعي وبعض العامة (3).
# واشترط الشهيد التلبس بالحج، وقال: وجوز بعضهم صومه في إحرام العمرة، وهو
~~بناء على وجوبه بها - يعني الحج أو الهدي أو الصوم - قال: وفي الخلاف: لا
~~يجب الهدي قبل إحرام الحج بلا خلاف، ويجوز الصوم قبل إحرام الحج، وفيه
~~إشكال (4)، انتهى.
# وعن أحمد بن عبد الله الكرخي أنه سأل الرضا عليه السلام عن المتمتع يقدم
~~وليس معه هدي أيصوم ما لم يجب عليه؟ قال: يصير إلى يوم النحر، فإن لم يصب
~~فهو ممن لا يجد (5)، وليحمل على الجواز. ولابن إدريس أن يحمله على واجد
~~الثمن دون العين (6). هذا مع الارسال والجهل.
# وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره: إن من لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام بمكة
~~(7)، يعني بعد النفر، ولم يذكر صومها في غير ذلك، وهو غريب.
# (فإن) صام الثلاثة من أول ذي الحجة كما في الكنز (8) ثم (وجد) الهدي (وقت
~~الذبح) وهو يوم النحر وما بعده إلى آخر ذي الحجة، لا يوم النحر وحده كما في
~~الإيضاح (9).
# (فالأقرب وجوبه) أي الذبح، لأنه واجد، خرج ما إذا صام بدله في الوقت الذي
~~له بأصل الشرع وهو السابع وتالياه بالنص والاجماع، كما قد يظهر،
# PageV06P145
# فلا يحمل عليه الصوم المقدم رخصة، ولبعض ما سيأتي من الأخبار.
# ويحتمل العدم لأصل البراءة من الجمع بين البدل والمبدل، وتساوي الصورتين
~~في التقدم على يوم النحر، وبناء على العجز فيهما على الظاهر مع انكشاف
~~الخلاف وإطلاق الأخبار والفتاوي في المسألة الآتية.
# (ويجوز إيقاعها) أي صومها (في باقي ذي الحجة) اختيارا كما يقتضيه إطلاقه
~~هنا، وفي الإرشاد (1) كالشرائع (2)، لتفسير الآية في صحيح رفاعة (3) بذي
~~الحجة.
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة: من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن
~~يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك (4).
# وللإجماع على الاجزاء مع أصل البراءة من المبادرة، وعموم الأمر، وظاهر
~~الأكثر ms1488 ومنهم المصنف في سائر كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق (5). فإن فات
~~فليصم بعد ذلك إلى آخر الشهر، وهو أحوط لاختصاص أكثر الأخبار (6) بذلك.
# ومن ذهب إلى كونه قضاء لم يجز عنده التأخير اختيارا قطعا، وهو مذهب الشيخ
~~في المبسوط على ما في المختلف (7). والحق أنه أداء كما في الخلاف (8)
~~والسرائر (9) والجامع (10) والمختلف (11) والمنتهى (12) والتذكرة (13)
~~والتحرير (14) وفيما
# PageV06P146
# عندنا من نسخ المبسوط (1)، إذ لا دليل على خروج الوقت، بل العدم ظاهر ما
~~مر غاية الأمر وجوب المبادرة.
# (فإن خرج) ذو الحجة (ولم يصمها وجب الهدي) واستقر في ذمته إجماعا على ما
~~في الخلاف (2). ولقول الصادق عليه السلام في حسن ابن حازم: من لم يصم في ذي
~~الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة، وليس له صوم ويذبحه بمنى (3).
~~لكنه كما يحتمل الهدي يحتمل الكفارة، بل هي أظهر، وكذا النهاية (4) والمهذب
~~(5). وفي المبسوط: وجب عليه دم شاة واستقر في ذمته الدم، وليس له صوم (6).
# وظاهره وجوب دمين هدي وكفارة، وكذا الجامع (7)، وهو صريح المنتهى، واستدل
~~على وجوب الأول بالخبر، وصحيح عمران الحلبي أنه سأل الصادق عليه السلام عمن
~~نسي الثلاثة الأيام حتى قدم أهله، قال: يبعث بدم. وبأنه فات وقته، فيسقط
~~إلى مبدله كالجمعة.
# وعلى الثاني أن ترك نسكا، وقال صلى الله عليه وآله: من ترك نسكا فعليه
~~دم، وبأنه صوم موقت وجب بدلا، فوجب بتأخيره كفارة كقضاء رمضان (8). وهذا
~~احتجاج على العامة وبخبر ابن حازم ولعله أشار به إلى الاحتمالين.
# ثم في النهاية (9) والمبسوط (10) بعدما سمعته: إن من لم يصم الثلاثة بمكة
~~ولا في الطريق ورجع إلى بلده وكان متمكنا من الهدي بعث به، فإنه أفضل من
~~الصوم.
# قال المصنف في المختلف: وهذا يؤذن بجواز الصوم، وليس بجيد لأنه إن
# PageV06P147
# كان قد خرج ذو الحجة تعين الهدي، وكذا إن لم يخرج، لأن من وجد الهدي قبل
~~شروعه في الصوم وجب عليه الهدي (1) انتهى.
# ويؤيده إطلاق صحيح الحلبي واشتراط الصوم في الآية بالفقدان، فإن تمكن من
~~البعث في عامه في ذي الحجة ms1489 بعث به، وإلا ففي القابل على تردد من احتمال
~~الوجدان وعدمه.
# وقطع الشهيد بتخيير الشيخ بين الصوم والهدي (2). ويتعين الهدي على
~~التقديرين، ويحتمله كلام الشيخ، ولذا قال المصنف: إنه يؤذن بالتخيير، غايته
~~أنه علل البعث بأنه أفضل من الصوم، فلعله بيان للحكمة في تعيينه.
# (ولو وجده) أي الهدي (بعدها) أي صوم الثلاثة في التتابع وتالييه، أو بعد
~~أيام التشريق في ذي الحجة (قبل التلبس بالسبعة ذبحه استحبابا) أي الأفضل أن
~~يرجع إلى الهدي كما في النهاية (3) والمبسوط (4) والجامع (5) والنافع (6)
~~والشرائع (7)، لاجزاء الهدي إلى آخر ذي الحجة، مع أنه الأصل، ودلالة النصوص
~~هنا على فضله على الصوم على الاطلاق.
# وخبر عقبة بن خالد: سأل الصادق عليه السلام عن رجل تمتع وليس معه ما
~~يشتري به هديا فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو
~~يدع ذلك.
# ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله؟ قال: يشتري هديا فينحره ويكون صيامه
~~الذي صامه نافلة له (8).
# ولا يجب كما يظهر من المهذب (9) للأصل، وخبر حماد بن عثمان سأل
# PageV06P148
# الصادق عليه السلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم
~~خرج من منى، قال: أجزأه صيامه (1). وخبر أبي بصير: سأل أحدهما عليهما
~~السلام عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة
~~أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت (2). وللإجماع كما في
~~الخلاف (3)، واكتفى الشيخ في الخلاف (4) وابن إدريس (5) والمصنف في التذكرة
~~(6) والمنتهى (7) والتحرير (8) بالتلبس بالصوم.
# واستدل عليه في المنتهى باطلاق الآية ووجوب الصوم على من لم يجد الهدي،
~~قال، لا يقال: هذا يقتضي عدم الاجتزاء بالهدي وإن لم يدخل في الصوم، لأنا
~~نقول: لو خلينا والظاهر لحكمنا بذلك، لكن الوفاق وقع على خلافه فيبقى ما
~~عداه على الأصل (9).
# قلت: الآية إنما دلت على صوم من لم يجد، وهذا واجد، لأن ذي الحجة كله
~~وقته، فلو خلينا والظاهر. لأوجبنا الهدي إذا وجده فيه وإن صام العشرة فضلا
~~على ms1490 الثلاثة، مع ضعف خبر حماد بن عثمان ب (عبد الله بن بحر) كما في الكافي
~~(10)، أو ب (عبد الله بن يحيى) كما في التهذيب (11)، لاشتراكه، مع أن
~~الظاهر كونه تصحيفا، وضعف خبر أبي بصير أيضا وإن روي بعدة طرق (12) لكن
~~الوفاق وقع على أن الأصل في الثلاثة صومها في السابع وبالنية كما عرفت، وهو
~~يعطي الاجزاء وإن وجد يوم
# PageV06P149
# النحر. ثم التقييد بقبلية التلبس بالسبعة موافقة للشرائع (1)، ولم أره
~~لغيرهما.
# نعم، إجزاء الثلاثة يعطي إجزاء الأكثر قطعا، إلا أن التقييد قد يعطي عدم
~~جواز الرجوع إلى الهدي بعد التلبس بها، والظاهر جوازه ما كان في ذي الحجة
~~كما عرفته الآن، كما قد يعطيه إطلاق قول الشهيد: لو صام ثم وجد الهدي في
~~وقته استحب الذبح (2)، انتهى، بل الهدي أحوط.
# ثم الفرق بين هذه المسألة وما قبلها بما ذكرناه واضح دليلا وعبارة، بخلاف
~~ما في الإيضاح من أن الوجدان في الأولى يوم النحر وفي الثانية بعده (3).
# (والسبعة) الباقية يصومها (إذا رجع إلى أهله) بالنص (4) والاجماع،
~~وللعامة قول بجواز صومها بعد أيام التشريق (5)، وآخر بعد الفراغ من أفعال
~~الحج (6)، وآخر إذا خرج من مكة سائرا في الطريق (7). ولا وقت لها، فيجوز
~~صومها متى شاء. وعن إسحاق بن عمار: أنه سأل أبا الحسن عليه السلام أنه قدمت
~~الكوفة ولم يصم السبعة حتى نزعت في حاجة إلى بغداد، فقال عليه السلام: صمها
~~ببغداد (8).
# (فإن أقام بمكة انتظر الأسبق من مضي شهر وصول أصحابه بلده ثم صامها) كما
~~في النهاية (9) والمبسوط (10) والمقنع (11) والسرائر (12) والنافع (13)
~~والشرائع (14) والجامع (15)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: وإن
~~كان له مقام
# PageV06P150
# بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره إلى أهله أو شهرا ثم
~~صام (1).
# ومبدأ الشهر من انقضاء أيام التشريق على ما في المسالك (2)، والأظهر من
~~آخرها الذي هو يوم النفر، ويحتمل من دخول مكة أو قصد اقامتها.
# وأوجب القاضي (3) والحلبيين (4) الانتظار إلى الوصول، ولم يعتبروا الشهر.
# وحكى ابن زهرة الاجماع (5)، ورواه المفيد عن الصادق عليه السلام ms1491 (6)،
~~ويوافقه مضمر أبي بصير المروي في الكافي (7) والفقيه (8).
# وروى الصدوق في المقنع عن معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن
~~السبعة الأيام إذا أراد المقام، فقال: يصومها إذا مضت أيام التشريق (9).
# وعكس الشيخ في الإقتصاد فذكر الانتظار شهرا فحسب ثم قصر الحكم على المقيم
~~بمكة (10) وفاقا للصدوق (11) والشيخ (12) والقاضي (13) وابني إدريس (14)
~~وسعيد (15).
# وعممه الحلبيان لمن صد عن وطنه (16)، وابن أبي مجد للمقيم بأحد الحرمين
~~(17). والمصنف في التحرير لمن أقام بمكة أو الطريق (18)، وأطلق في التذكرة
~~لمن أقام، لكنه استدل بصحيح معاوية (19) ا لذي سمعته.
# PageV06P151
# والوجه قصر الشهر على المنصوص، للأمر في الآية (1) بالتأخير إلى الرجوع،
~~غاية الأمر تعميمه لما في حكمه، وإلا لم يصمها من لا يرجع أبدا.
# (ولو مات من وجب عليه الصوم قبله) مع التمكن منه (صام الولي عنه وجوبا)
~~كما هو المشهور هنا، وإن اختلف في تعين (2) الصوم على الولي في كل صوم فات
~~مورثه لا استحبابا كما في الفقيه (3)، لظهور الوجوب من قول الصادق عليه
~~السلام في حسن معاوية بن عمار: من مات ولم يكن له هدي لمتعته فليصم عنه
~~وليه (4). وللإجماع على وجوب قضاء الولي، وكل صوم على الميت، كذا في
~~المختلف (5)، وفيه نظر.
# وإذا فاتته (العشرة) كان عليه صوم العشرة (على رأي) وفاقا للسرائر (6)
~~والشرائع (7)، للخبر، والاجماع اللذين سمعتهما الآن في غيرهما: أن عليه صوم
~~الثلاثة خاصة، لأصل البراءة، لحسن الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل
~~تمتع بالعمرة ولم يكن له هدي فصام ثلاثة أيام في ذي الحجة ثم مات بعدما رجع
~~إلى أهله قبل أن يصوم السبعة الأيام أعلى وليه أن يقضي عنه؟ قال: ما أرى
~~عليه قضاء (8) وهو كما في المنتهى (9) يحتمل عدم التمكن من صومها.
# (وإن لم يصل بلده) ولكن وجبت عليه العشرة وتمكن منها ثم مات قبل صومها
~~وجب القضاء على الولي أيضا لعموم الدليل، ولعله إنما ذكره لنحو قول الصادق
~~عليه السلام في الفقيه: فإذا مات قبل أن يرجع إلى أهله ويصوم السبعة فليس
# PageV06P152
# على وليه ms1492 القضاء (1).
# (ولو مات من وجب عليه الهدي) قبله (أخرج من صلب المال) لأنه دين مالي،
~~وجز من الحج الذي يخرج منه.
# (ولا يجب بيع ثياب التجمل في الهدي) نص عليه المحقق (2) وابن إدريس (3)
~~والشيخ في النهاية (4) والتهذيب وقيدها فيه: بأن لم يكن له غيرها (5)، وذلك
~~لاستثنائها في الديون ونحوها من حقوق الناس، فهنا أولى.
# ولمرسل علي بن أسباط عن الرضا عليه السلام سأل عن رجل يتمتع بالعمرة إلى
~~الحج وفي عيبته ثياب له أيبيع من ثيابه شيئا ويشتري هدية؟ قال: لا هذا
~~يتزين به المؤمن، يصوم ولا يأخذ من ثيابه شيئا (6).
# وصحيح البزنطي سأله عليه السلام عن المتمتع يكون له فضول من الكسوة بعد
~~الذي يحتاج إليه فتسوى تلك الفضول مائة درهم هل يكون ممن يجب عليه؟ فقال:
~~له بد من كراء ونفقة؟ قال: له كراء وما يحتاج إليه بعد هذا الفضل من
~~الكسوة، فقال:
# وأي شئ كسوة بمائة درهم؟ هذا ممن قال الله: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
~~في الحج وسبعة إذا رجعتم) (7). واحتمل غير ذلك.
# قال الشهيد: ولو باعها - يعني ثياب التجمل - واشتراه أجزاء (8). ونوقش
~~فيه بأنه إتيان بغير الفرض.
# (ومن وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجد) ولم يكن على بدلها
# PageV06P153
# نص بخصوصها كفداء النعامة (فعليه سبع شياه) كما في السرائر (1) والشرائع
~~(2) والنافع (3) والنهاية (4) والمبسوط (5)، وفيهما: فإن لم يجدها صام
~~ثمانية عشر يوما (6)، لخبر داود الرقي عن الصادق عليه السلام في الرجل يكون
~~عليه بدنة واجبة في فداء، فقال: إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فإن لم يقدر
~~صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله (7). ولاختصاصه بالفداء اقتصر عليه
~~ابن سعيد (8).
# واقتصر الصدوق في الفقيه (9) والمقنع (10) على الكفارة، وهي أعم من
~~الفداء.
# ولخبر ابن عباس: أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله بأن يبتاع سبع شياه
~~فيذبحهن (11). ويأتي في الأيمان وتوابعها أن من وجب عليه بدنة ولم يجد لزمه
~~بقرة، فإن لم يجد فسبع شياه.
# (البحث الثاني:) (في صفات الهدي وكيفية الذبح) أو ms1493 النحر (يجب أن يكون من
~~النعم) وهي (الإبل أو البقر أو الغنم) إجماعا ونصا (12)، ولذا كان إذا نذر
~~أن يهدي عبده أو جاريته أو دابته لزمه بيعه وصرف ثمنه في مصالح البيت كما
~~يأتي في الأيمان.
# ويجب أن يكون (ثنيا) إلا من الضأن، قطع به الأصحاب، وعن الصدوق (13)
# PageV06P154
# والمفيد (1) والسيد (2) في الأضحية، وأغفل جماعة ذكر المعز لقول أمير
~~المؤمنين عليه السلام في صحيح العيص: الثنية من الإبل، والثنية من البقر
~~والثنية من المعز، والجذعة من الضأن (3). وقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~ابن سنان: يجزئ من الضأن الجذع، ولا يجزئ من المعز إلا الثني (4).
# وفي صحيح حماد بن عثمان: لا يجوز الجذع من المعز (5). وفي حسن معاوية بن
~~عمار: يجزئ في المتعة الجذع من الضان، ولا يجزئ جذع من المعز (6).
# وفي خبر أبي بصير: يصلح الجذع من الضأن، وأما الماعز فلا يصلح (7). وقول
~~أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم إذ سئل عن الأضحية: والجذع من الضأن
~~يجزئ، والثني من المعز (8).
# والمراد الثني فما فوقه كما في المبسوط (9) والاقتصاد (10) والمصباح (11)
~~ومختصره، والجمل والعقود (12) والسرائر (13) في الإبل. وفي المهذب: في
~~البقر (14)، لحسن الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الإبل والبقر أيهما
~~أفضل أن يضحي بها؟ قال:
# ذوات الأرحام، وسأله عن أسنانها، فقال: أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها
~~ضحيت، وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق (15). إلا أن فيه ما لا يقول
~~به أحد من إجزائه
# PageV06P155
# أي أسنان البقر كان. إلا أن يقال: ما قبل الثني منها إنما يقال له:
~~العجل، لكنه عليه السلام قال في خبر محمد بن حمران: أسنان البقر تبيعها
~~ومسنها في الذبح سواء (1).
# والأحوط الاقتصار على الثني، وهو ما سقطت ثنيته وهو مختلف.
# (فمن الإبل ما كمل خمس سنين) ودخل في السادسة (ومن البقر والغنم ما دخل
~~في الثانية) قطع به الأصحاب، وروي في بعض الكتب عن الرضا عليه السلام (2)،
~~والمعروف في اللغة ما دخل في الثالثة (3).
# وفي زكاة المبسوط: وأما المسنة - يعني من البقر - فقالوا ms1494 أيضا: هي التي
~~تم لها سنتان، وهو الثني في اللغة، فينبغي أن يعمل عليه. وروي عن النبي صلى
~~الله عليه وآله أنه قال: المسنة هي الثنية فصاعدا (4). وكذا في زكاة
~~السرائر (5) والمهذب (6) والمنتهى (7) والتحرير أنها الداخلة في الثالثة
~~وأنها الثنية (8).
# (ويجزئ الجذع من الضأن) لما سمعته من الأخبار وقول علي عليه السلام في
~~خبر سلمة أبي حفص: يجزئ من البدن الثني، ومن المعز الثني، ومن الضان الجذع
~~(9).
# وصحيح حماد بن عثمان: سأل الصادق عليه السلام عن أدنى ما يجزئ من أسنان
~~الغنم في الهدي؟ فقال: الجذع من الضأن، قال: فالمعز؟ قال: لا يجوز الجذع من
~~المعز، قال: ولم؟ قال: لأن الجذع من الضأن يلقح والجذع من المعز لا يلقح
~~(10).
# والظاهر الاجماع كما في الخلاف في الأضاحي (11)، وهو على ما في العين
~~(12)
# PageV06P156
# والمحيط والديوان (1) والغريبين قبل الثني يبين، وفي الصحاح (2) والمجمل
~~(3) والمغرب وفقه اللغة للثعالبي (4) وأدب الكاتب (5) والمفصل والسامي
~~والخلاص:
# أنه الداخل في السنة الثانية، والمعنى واحد، وكأنه المراد بما في
~~المقاييس من أنه: ما أتى له سنتان (6).
# وقال الأزهري في التهذيب: واختلفوا في وقت إجذاعه، فروى أبو عبيد عن أبي
~~زيد في أسنان الغنم فقال في المعزى خاصة: إذا أتى عليها الحول فالذكر تيس
~~والأنثى عنز، ثم يكون جذعا في السنة الثانية والأنثى جذعة، ثم ثنيا في
~~الثالثة ثم رباعيا في الرابعة، ولم يذكر الضأن.
# وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الأجذاع وقت
~~وليس بسن. قال: والجذع من الغنم لسنته، ومن الخيل لسنتين، ومن الإبل لأربع
~~سنين. قال: والعناق يجذع لسنة، وربما أجذعت العناق قبل تمام السنة للخصب،
~~فتسمن فتسرع إجذاعها، فهي جذعة لسنة وثنية لتمام سنتين. وسمعت المنذري
~~يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول في الجذع من الضأن، قال: إذا كان ابن شابين
~~أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر، وإذا كان ابن هرمين أجذع لثمانية أشهر.
# قال الأزهري وذكر أبو حاتم عن الأصمعي، قال: الجذع من المعز لسنته، ومن
~~الضأن لثمانية أشهر أو تسعة (7).
# والذي في ms1495 كتب الصدوق (8) والشيخين (9) وسلار (10) وابني حمزة (11) وسعيد
~~(12)
# PageV06P157
# نحو قوله: (لسنته) ومعناه ما في الغنية (1) والمهذب (2) والإشارة (3):
~~أنه الذي لم يدخل في الثانية، وفي السرائر (4) والدروس (5) وزكاة التحرير
~~(6): أنه الذي له سبعة أشهر، وفي التذكرة (7) والمنتهى (8) والتحرير (9)
~~هنا: أنه الذي له ستة أشهر.
# ويجب أن يكون (تاما) لصحيح علي بن جعفر: سأل أخاه عليه السلام عن الرجل
~~يشتري الأضحية عوراء فلا يعلم إلا بعد شرائها هل تجزئ عنه؟ قال: نعم إلا أن
~~يكون هديا واجبا، فإنه لا يجوز أن يكون ناقصا (10). ولا أعلم فيه خلافا
~~للأصحاب.
# (فلا يجزئ العوراء) البين عورها (ولا العرجاء البين عرجها) ولا المريضة
~~البين مرضها، ولا الكسيرة التي لا تنقى. قال في المنتهى: وقد وقع الاتفاق
~~من العلماء على اعتبار هذه الصفات الأربع في المنع.
# روى البراء بن عازب قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا
~~فقال: أربع لا يجوز في الأضحى: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها،
~~والعرجاء البين عرجها، والكسيرة التي لا تنقى (11).
# قال المصنف: ومعنى البين عورها التي انخسفت عينها وذهبت، فإن ذلك ينقصها،
~~لأن شحمة العين عضو يستطاب أكله، والعرجاء البين عرجها التي عرجها متفاحش
~~يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف والرعي فتهزل، والتي لا تنقى
~~التي لا مخ لها لهزالها، لأن النقي بالنون المكسورة والقاف الساكنة المخ،
# PageV06P158
# والمريضة قيل: هي الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم، والأقرب اعتبار كل مرض
~~يؤثر في هزالها وفي فساد لحمها. ثم قال: العوراء لو لم ينخسف عينها وكان
~~على عينها بياض ظاهر فالوجه المنع من الاجزاء، لعموم الخبر، والانخساف ليس
~~معتبرا آخر (1).
# ونحو ذلك في التحرير (2) والتذكرة (3)، إلا فيما جعله الوجه فيه فاحتمله
~~فيهما، وأولى بالمنع ما كان نقصها أكثر كالعمياء، قال في المنتهى (4)
~~والتذكرة: أنه لا يعتبر فيها انخساف العين إجماعا، لأنه يحل بمشاركة النعم
~~في الرعي أكثر من العرج والعور (5).
# (ولا) يجزئ (مكسورة القرن الداخل ولا مقطوعة الأذن ولا الخصي ولا
~~المهزولة) لدخولها في عموم النقص، وخصوص قول النبي صلى الله ms1496 عليه وآله في
~~خبر السكوني: لا يضحى بالعرجاء بين عرجها، ولا بالعوراء بين عورها، ولا
~~بالعجفاء ولا بالخرقاء ولا بالجدعاء ولا بالعضباء (6). وفي خبر آخر له مكان
~~(العوراء) (الجرباء) (7) وصحيح محمد بن مسلم سأل أحدهما عليهما السلام
~~أيضحى بالخصي؟ فقال:
# لا (8). وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سأل الكاظم عليه السلام عن الرجل
~~يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب، ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزئ في
~~الهدي هل يجزئه أم يعيده؟ قال: لا يجزئه إلا أن يكون لا قوة به عليه (9).
# وظاهر التذكرة (10) والمنتهى (11) الاجماع في الخصي، وفيهما: أن الأقوى
~~أن
# PageV06P159
# مشلول البيضتين كالخصي (1)، وفي التحرير: أنه الوجه، وفيها: كراهية
~~الموجوء (2).
# ويعطيه نحو قول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: اشتر فحلا سمينا
~~للمتعة، فإن لم تجد فموجوء، فإن لم تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة،
~~فإن لم تجد فما استيسر من الهدي (3).
# وفي السرائر (4): أنه غير مجز - وقبله بأسطر - أنه لا بأس به (5) كما في
~~المبسوط (6) والنهاية (7) والوسيلة (8) ويحتمله الخبر (9)، فيجوز أن يريد
~~عند الضرورة. ولكنه جعله أفضل من الشاة (10) كما في النهاية (11) والمبسوط
~~(12)، يعنيان النعجة، كما قال الصادق عليه السلام لأبي بصير المرضوض أحب
~~إلي من النعجة، وإن كان خصيا فالنعجة (13). وقال أحدهما عليهما السلام لابن
~~مسلم في الصحيح: الفحل من الضأن خير من الموجوء، والموجوء خير من النعجة،
~~والنعجة خير من المعز (14)، مع ما سمعته آنفا من حسن معاوية.
# وكره الحسن للتضحية بالخصي (15)، وفهم منها المصنف في المختلف الاهداء،
~~واستدل له بعموم قوله تعالى: (فما استيسر من الهدي) وأجاب بتخصيص الأخبار
~~(6 1).
# PageV06P160
# قلت: وباعتبارها (1) يجوز أن يقال: لا يشمله لفظ (الهدي) شرعا، وقد يؤيد
~~قوله بظاهر قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: الكبش السمين خير من
~~الخصي ومن الأنثى (2).
# وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والمهذب (5) والوسيلة إجزاؤه في الهدي إذا
~~تعذر غيره (6)، لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سأل الصادق عليه السلام عن
~~الرجل يشتري الكبش فيجده خصيا مجبوبا، فقال: إن كان صاحبه موسرا فليشتر ms1497
~~مكانه (7) وصحيحه المتقدم (8) وفي الغنية (9) والإصباح (10) والجامع تقييد
~~النهي عنه وعن كل ناقص بالاختيار (11) لعموم الآية (12).
# (و) المهزولة (هي التي ليس على كليتها شحم) كما في النهاية (13) والمبسوط
~~(14) والمهذب (15) والسرائر (16) والنافع (17) والجامع (18) والشرائع (19)
~~لخبر الفضل قال: حججت بأهلي سنة، فعزت الأضاحي، فانطلقت فاشتريت شاتين
~~بغلا، فلما ألقيت إهابهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال،
~~فأتيته فأخبرته بذلك، فقال: إن كان على كليتيهما شئ من الشحم أجزأت (20).
~~وهو وإن
# PageV06P161
# كان ضعيفا مضمرا لكنه موافق للاعتبار.
# ثم إنه قيد القرن بالداخل فإنه يجزئ إذا كان صحيحا، وإن كان مكسور الخارج
~~قطع به الأصحاب للأصل، والأخذ في معنى العضباء كما في الفائق (1) والمغرب
~~والمعرب وفي الصحاح عن أبي زيد (2) وتهذيب اللغة (3) والغريبين عن أبي
~~عبيد، وعدم شمول النقص عرفا لانكسار الخارج.
# ويؤيده قول الصادق عليه السلام في حسن جميل: في الأضحية يكسر قرنها إن
~~كان القرن الداخل صحيحا فهو يجزئ (4).
# وفي الدروس عن الصفار: إجزاء ما بقي ثلث قرنه الداخل (5)، والذي عنه في
~~الفقيه إجزاؤه في الأضحية (6).
# وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام: فإذا سلمت الأذن والعين
~~سلمت الأضحية وتمت، ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى المنسك (7). وأرسل
~~في الفقيه عنه عليه السلام: وإن كانت عضباء القرن أو تجر رجلها إلى المنسك
~~فلا تجزئ (8).
# فإن صح الأول فمع اختصاصه بالأضحية التي أصلها الندب يحتمل عروض ذلك بعد
~~السوق، كما في نحو صحيح معاوية سأل الصادق عليه السلام عن رجل أهدى هديا
~~وهو سمين فأصابه مرض وانفقأت عينه فانكسر فبلغ المنحر وهو حي، قال:
# يذبحه وقد أجزاء عنه (9).
# PageV06P162
# وهو أيضا مختص بالهدي المندوب للأخبار، كصحيحه أيضا: سأله عليه السلام عن
~~رجل أهدى هديا فانكسرت، فقال عليه السلام: إن كانت مضمونة فعليه مكانها،
~~والمضمون ما كان نذرا أو جزاء أو يمينا وله أن يأكل منها، وإن لم يكن
~~مضمونا فليس عليه شئ (1).
# وفي التحرير (2) والمنتهى (3) القطع بإجزاء الجماء التي لم يخلق لها قرن،
~~وفي الخلاف (4) والجامع (5) والدروس كراهيتها (6)، وذلك لاستحباب ms1498 الأقرن،
~~لنحو قول أحدهما عليهما السلام لمحمد بن مسلم في الصحيح: في الأضحية أقرن
~~فحل (7).
# والمراد بقطع الأذن إن تبان هي أو شئ منها، فيجزئ المشقوقة والمثقوبة
~~الأذن كما في النهاية (8) والوسيلة (9) والجامع (10) والمنتهى (11)
~~والتذكرة (12) والتحرير (13) للأصل، ومرسل البزنطي عن أحدهما عليهما السلام
~~أنه سئل عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة، فقال: ما لم يكن
~~منها مقطوعا فلا بأس (14). وقول أبي جعفر عليه السلام في مرسل سلمة أبي
~~حفص: كان علي عليه السلام يكره التشريم في الأذان والخرم، ولا يرى بأسا إن
~~كان ثقب في موضع المواسم (15). وهما مع الارسال والضعف في الأضحية.
# ويعارضهما صحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الضحية تكون الأذن
# PageV06P163
# مشقوقة، فقال: إن كان شقها وسما فلا بأس، وإن كان شقا فلا يصلح (1).
# وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر شريح بن هاني: أمرنا رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في الأضاحي أن نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء
~~والشرقاء والمقابلة والمدابرة (2). وقول النبي صلى الله عليه وآله في خبر
~~السكوني المتقدم: ولا بالخرقاء (3).
# قال الصدوق في معاني الأخبار: الخرقاء أن يكون في الأذن ثقب مستدير،
~~والشرقاء المشقوقة الأذن باثنين حتى ينفذ إلى الطرف، والمقابلة أن يقطع من
~~مقدم أذنها شئ ثم يترك ذلك معلقا لا يبين كأنه زنمة، ويقال بمثل ذلك من
~~الإبل المزنم، ويسمى ذلك المعلق الرعل، والمدابرة أن يفعل مثل ذلك بمؤخر
~~أذن الشاة (4) انتهى. وهو موافق لكتب اللغة.
# وأما الصمعاء وهي الفاقدة الأذن أو صغيرتها خلقة، ففي المنتهى (5)
~~والتذكرة (6) والتحرير: إن الأقرب إجزاؤها (7)، ويحتمل العدم، لاحتمال كونه
~~نقصانا. وكرهها الشهيد (8)، ولعله لقول أمير المؤمنين عليه السلام المروي
~~عنه في الفقيه (9) ونهج البلاغة في خطبة له: من تمام الأضحية استشراف أذنها
~~وسلامة عينها (10)، فإن الأشراف هو الطول.
# وهل يجزئ الأبتر أي المقطوع الذنب في التذكرة (11) والمنتهى (12)
~~والتحرير:
# أن الأقرب الاجزاء، واستدل له وللصماء بأن فقد هذه الأعضاء لا يوجب نقصا
# PageV06P164
# في قيمة الشاة ولا في لحمها، يعني ما سوى الضأن ms1499 (1). ونسبه الشهيد إلى
~~قول (2)، وأجاد لشمول النقص له، وقد يمنع عدم النقص في القيمة.
# ثم المهزولة لا تجزئ (إلا أن يكون قد اشتراها على أنها سمينة) وبانت بعد
~~الذبح مهزولة فتجزئ، لقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: فإن
~~اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه (3). ولكنه في
~~الأضحية كما ترى.
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح منصور: وإن اشترى الرجل هديا وهو يرى
~~أنه سمين، أجزاء عنه وإن لم يجده سمينا (4). وقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في مرسل الصدوق: إذا اشترى الرجل البدنة عجفاء فلا يجزئ عنه، فإن
~~اشتراها سمينة فوجدها عجفاء أجزأت عنه، وفي هدي التمتع مثل ذلك (5)
~~وللامتثال والأصل، وانتفاء العسر والحرج، ولا أعرف فيه خلافا.
# نعم، في العكس وهو أن يشتريها على الهزال فظهرت سمينة بعد الذبح خلاف،
~~فالأكثر على الاجزاء، لكن لم ينصوا على كون الظهور بعد الذبح، كما لم ينصوا
~~عليه في تلك المسألة أيضا، ولعله المراد فيها، فيكون مرادا هنا، لنظمهم
~~لهما (6) في سلك واحد. ودليل الاجزاء هنا انكشاف تحقق الشرط، وقول أحدهما
~~عليهما السلام في صحيح ابن مسلم المتقدم بعد ما مر: وإن نواها مهزولة فخرجت
~~سمينة أجزأت عنه (7).
# PageV06P165
# ولم يجزئ بها الحسن، لعدم الامتثال عند الذبح، وعدم التقرب عنده، لعلمه
~~بعدم الاجزاء، فلا يمكنه التقرب به، وإنما يتم في العالم بالحكم القاطع
~~بالهزال، فلعله يذبحه متقربا لعله يخرج سمينا، وهو معنى قوله في المختلف.
~~والجواب:
# المنع من الصغرى، فإن عدم الاجزاء ليس معللا بشراء المهزول مطلقا، بل مع
~~خروجه كذلك، أما مع خروجه سمينا فلا (1).
# (ولو اشتراها على أنها تامة فبانت ناقصة لم تجزئ) لعدم الامتثال، كان
~~الظهور بعد الذبح أو قبله، لأن التمام والنقص محسوسان، فهو مفرط على كل
~~حال، ولما مر من صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام (2)، وعليه الأكثر،
~~ومنهم الشيخ (3) فيما عدا التهذيب، ففيه: أنه إذا كان نقد الثمن ثم ظهر
~~النقصان أجزاء (4)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح عمران الحلبي ms1500 من اشترى
~~هديا ولم يعلم أن به عيبا حتى ينقد ثمنه ثم علم به فقد تم (5).
# وحمل حسن معاوية بن عمار عنه عليه السلام (في رجل اشترى هديا وكان به عور
~~أو غيره فقال: إن كان نقد ثمنه فقد أجزأه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى
~~غيره). على أن يكون نقد الثمن بعد ظهور العيب (6).
# واحتمل في الإستبصار أن يكون هذا في الهدي الواجب وذاك في المندوب
~~والأجزاء إذا لم يقدر على استرجاع الثمن (7).
# وفي الدروس: إجزاء الخصي إذا تعذر غيره، أو ظهر خصيا بعد ما لم يكن
# PageV06P166
# يعلم (1). أما التعذر فمضى، وأما الآخر فلا أعرف به قولا ولا سندا.
# (ويستحب أن تكون سمينة) للاجماع والأخبار (2) والاعتبار، ويكون بحيث
~~(تنظر في سواد وتمشي فيه وتبرك فيه) كما في الإقتصاد (3) والسرائر (4)
~~والمصباح (5) ومختصره والشرائع (6) والنافع (7) والجامع (8) ولكن فيه وصف
~~فحل من الغنم بذلك - كما في الأربعة الأولى - ووصف الكبش به، وفي الإقتصاد
~~اشتراطه به (9).
# وفي المبسوط: ينبغي إن كان من الغنم أن يكون فحلا أقرن ينظر في سواد
~~ويمشي في سواد (10). ونحوه النهاية لكن في الأضحية (11). ويوافقه صحيح ابن
~~سنان عن الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يضحي
~~بكبش أقرن فحل ينظر في سواد ويمشي في سواد (12). وزاد ابن حمزة: ويرتع في
~~سواد (13).
# ويجوز فهمه من صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: إن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله كان يضحي بكبش أقرن عظيم فحل يأكل في سواد وينظر في
~~سواد (14). وصحيحه سأل أبا جعفر عليه السلام عن كبش إبراهيم عليه السلام ما
~~كان لونه وأين نزل؟ قال أملح، وكان أقرن، ونزل من السماء على الجبل الأيمن
~~من مسجد منى، وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد
~~(15).
# PageV06P167
# وأما البروك في السواد ففي كشف الرموز (1) وغيره: أنه لم نظفر عليه بنص.
# وروى في المبسوط (2) والتذكرة (3) والمنتهى أنه صلى الله عليه وآله أمر
~~بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في ms1501 سواد ويبرك في سواد، فأتي به فضحى به (4).
# قلت: ولعله السر في أن ابن حمزة إنما ذكر البروك فيه في الأضحية (5).
# واختلف في معنى ما في الأخبار، فقيل: معناه أن يكون رتع في مرتع كثير
~~النبات شديد الاخضرار به (6)، وهذا قد يتضمن البروك فيه.
# وقيل: معناه السمن حتى تكون له ظل عظيم تأكل وتمشي وتنظر فيه (7)، وهو
~~يستلزم البروك فيه.
# وقيل: معناه سواد هذه المواضع منها (8)، وقد يتأيد بقول الصادق عليه
~~السلام في مرسل الحلبي: ضح بكبش أسود أقرن فحل، فإن لم تجد أسود فأقرن فحل
~~يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد (9). والمشي في السواد بهذا
~~المعنى يستلزم البروك في السواد، فإنه على الأرجل والصدر والبطن. وقد يراد
~~به سواد الأرجل فقط. وعن ابن الراوندي: إن المعاني الثلاثة مروية عن أهل
~~البيت عليهم السلام (10).
# ويستحب أن يكون (قد عرف بها) أي أحضر عشية عرفة بعرفات كما في التهذيب
~~(11) والتذكرة (12) والمنتهى (13). وأطلق الاحضار في غيرها، لقول
# PageV06P168
# الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: لا يضحي إلا بما قد عرف به (1).
~~وللإجماع كما في التذكرة (2) والمنتهى (3).
# ولا يجب كما في النهاية (4) والمبسوط (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7)
~~والغنية (8) والإصباح (9) والمهذب (10) وفاقا للسرائر (11) والجامع (12)
~~والنافع (13) والشرائع (14) للأصل، وخبر سعيد بن يسار سأل الصادق عليه
~~السلام عمن اشترى شاة لم يعرف بها، قال: لا بأس بها، عرف بها أم لم يعرف
~~(15). وهو وإن ضعف سندا فخبر أبي بصير أيضا يضعف سندا عن إثبات الوجوب.
# وحمله الشيخ على أنه نفسه لم يعرف بها وأخبر بتعريفها (16)، كما في خبر
~~آخر لسعيد بن يسار: إنه سأله عليه السلام إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري
~~عرف بها أم لا، فقال: إنهم لا يكذبون، لا عليك ضح بها (17). واستظهر في
~~المنتهى إرادة الشيخ تأكد الاستحباب (18).
# ويستحب أن يكون (إناثا) إن كانت (من الإبل والبقر وذكرانا) إن
# PageV06P169
# كانت (من الضأن والمعز) للأخبار (1).
# وفي المنتهى: لا نعلم خلافا في جواز العكس في البابين إلا ما روي عن ابن
~~عمر أنه قال: ms1502 ما رأيت أحدا فاعلا ذلك، أنحر أنثى أحب إلي، وهذا يدل على
~~موافقتنا، لأنه لم يصرح بالمنع من الذكران (2). ونحوه التذكرة (3).
# وفي النهاية: لا يجوز التضحية بثور ولا جمل بمنى، ولا بأس بهما في البلاد
~~(4) مع قوله قبيله: وأفضل الهدي الأضاحي من البدن والبقر ذوات الأرحام، ومن
~~الغنم الفحولة (5). فهو قرينة على إرادة التأكد.
# وفي الإقتصاد: إن من شرط الهدي إن كان من البدن أو البقر أن يكون أنثى،
~~وإن كان من الغنم أن يكون فحلا من الضأن، فإن لم يجد من الضأن جاز التيس من
~~المعزى (6).
# وفي المهذب: إن كان من الإبل فيجب أن يكون ثنيا من الإناث، وإن كان من
~~البقر فيكون ثنيا من الإناث (7). ولعلهما آكد الاستحباب.
# (و) يستحب (قسمته أثلاثا بين الأكل والهدي والصدقة) على وفق ظاهر الأكثر
~~وصريح كثير. أما عدم الوجوب فللأصل، وأما الفضل فللنصوص من الكتاب (8)
~~والسنة (9)، وأما التثليث فعليه الأكثر.
# وقد يؤيده خبر العقرقوفي، قال للصادق عليه السلام: سقت في العمرة بدنة
~~فأين أنحرها؟ قال: بمكة. قال: أي شئ أعطي منها؟ قال: كل ثلثا واهد ثلثا
~~وتصدق بثلث (10). وسأله عليه السلام أبو الصباح عن لحوم الأضاحي، فقال: كان
~~علي بن الحسين
# PageV06P170
# وأبو جعفر عليهما السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم، وثلث على السؤال،
~~وثلث يمسكانه لأهل البيت (1).
# ويجوز أن يكون التصدق على الجيران هو الاهداء الذي في الخبر الأول،
~~فالأولى اعتبار استحقاق من يهدي إليه.
# وقال أبو جعفر عليه السلام - في صحيح سيف التمار عن الصادق عليه السلام
~~لسعيد بن عبد الملك لما قدم حاجا وساق هديا -: أطعم أهلك ثلثا، وأطعم
~~القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين ثلثا، قال سيف للصادق عليه السلام:
~~المساكين هم السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من
~~البضعة فما فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك
~~فلا يسألك (2). فإن كان إطعام القانع والمعتر هو الاهداء وافق الأول، وأشعر
~~أيضا باستحقاق من يهدى إليه، ودل مجموع الآيتين (3) على التثليث المشهور.
~~ولكن ms1503 في التبيان: عندنا يطعم ثلثه، ويعطي ثلثه القانع والمعتر، ويهدي
~~الثالث (4). ونحوه المجمع عنهم: (5).
# وفي السرائر: إنه يأكل ولو قليلا، ويتصدق على القانع والمعتر ولو قليلا
~~(6).
# ولم يذكر الاهداء، بل خصه بالأضحية اقتصارا على منطوق الآيتين، لاغفالهما
~~الاهداء حينئذ، واتحاد مضمونهما إلا في المتصدق عليه.
# وأنت تعلم أن التأسيس أولى من التأكيد، خصوصا وقد تأيد هنا بالخبر
~~الصحيح، واكتفاؤه بالمسمى للأصل، وإطلاق الآيتين والاحتياط، نظرا إلى
~~الأخبار أن لا يقصر شئ من الهدية والصدقة عن الثلث.
# وأما في الأكل فيكفي المسمى، لأن إيجاب الثلث قد يؤدي إلى الحرج أو
# PageV06P171
# المحال، وللأخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه
~~السلام أهديا معا مائة بدنة، فأمر صلى الله عليه وآله بأخذ قطعة من كل وطبخ
~~الجميع في برمة ثم أكلا وحسيا من المرق (1).
# وما في الأخبار من (أكل الثلث) بمعنى أن الثلث له أن يأكل منه ما يشاء
~~ويفعل بالباقي ما يشاء، ولولا الخبر أمكن فهم التثليث من الآية الثانية
~~يفهم الاهداء من إطعام القانع، والصدقة من إطعام المعتر، وبالعكس يكون
~~القانع من قنع إليك وسألك، كما حكي عن الحسن وابن جبير (2).
# وفي الكافي: يأكل منه ويطعم الباقي (3)، وهو يحتمل التثليث وغيره.
# (والأقوى) ما في السرائر (4) من (وجوب الأكل) والاطعام، لظاهر الأمر وإن
~~كان الأكل من العادات، وكان الأمر به بعد حظره من الله أو من الناس على
~~أنفسهم، واكتفى بالأكل لأن وجوبه يفيد وجوب الباقين، كما يفصح عنه التذكرة
~~(5) والمنتهى (6) والتحرير (7).
# وفيها: إنه إن أخل بالأكل لم يضمن وإن وجب، ويضمن ثلث الصدقة إن أخل بها،
~~وإن أخل بالاهداء للأكل ضمن قطعا، وإن أخل به للتصدق، قطع في التذكرة
~~بالعدم (8)، وقربه في المنتهى (9)، وجعله الوجه في التحرير (10)، ولعله
~~لتحقق الاطعام الذي ليس في الآيتين غيره مع الأكل، ولكون التصدق إهداء. وقد
~~احتمل الضمان للأمر به، وقد أخل به لمباينة التصدق نيته، ولذا حرمت الصدقة
~~عليه صلى الله عليه وآله دون الهدية.
# (وتكره التضحية بالجاموس) أي الذكر منه (والثور) كما ms1504 في النافع (11)
# PageV06P172
# والشرائع (1) لما في مضمر أبي بصير من قوله: ولا تضحي بثور ولا جمل (2)،
~~أي في منى، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: يجوز ذكورة الإبل
~~والبقر في البلدان (3).
# والتضحية إما ما يعم الهدي أو قسيمه، وإجزاء الجاموس لكونه من البقر،
~~ولأن علي بن الريان بن الصلت كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام يسأله
~~عن الجاموس عن كم يجزئ في الضحية؟ فجاء في الجواب: إن كان ذكرا فعن واحد،
~~وإن كان أنثى فعن سبعة (4).
# (و) يكره (الموجوء) كما في النافع (5) والشرائع (6)، لقول الصادق عليه
~~السلام في حسن معاوية: اشتر فحلا سمينا للمتعة، فإن لم تجد فموجوء، فإن لم
~~تجد فمن فحولة المعز، فإن لم تجد فنعجة، فإن لم تجد فما استيسر من الهدي
~~(7).
# ويجزئ كما في النهاية (8) والمبسوط (9) والوسيلة (10) والسرائر (11)
~~للأصل والعمومات، وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير: المرضوض أحب إلي من
~~النعجة (12).
# وقول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: والموجوء خير من النعجة
~~(13). وفي السرائر - بعد ما سمعت بأسطر -: أنه لا يجزئ فقد يريد أنه لا
~~يجزئ إن تيسر الفحل كما هو نص الخبر.
# PageV06P173
# (ويجب في الذبح) أو النحر (النية) لكونه عبادة، فيعين الجنس من ذبح أو
~~نحر، والوجه وكونه هديا، وإن عين الحج المأتي به - كما في الفخرية (١) -
~~كان أولى.
# (ويجوز أن يتولاها عنه الذابح) لأنه إذا ناب عنه في الفعل ففي شرطه أولى،
~~وللاتفاق على توليته لها مع غيبة المنوب عنه، ولأنه الفاعل فعليه نيته، فلا
~~يجزئ حينئذ نية المنوب عنه وحدها، لأن النية إنما تعتبر من المباشرة، بل لا
~~معنى لها إن نوى الذبح أو النحر، فالجواز بمعناه الأعم والتعبير به، لأن
~~النيابة جائزة. نعم إن جعل يده مع يده نويا كما في الدروس (٢)، لأنهما
~~مباشران.
# (ويستحب نحر الإبل قائمة) لقوله تعالى: ﴿فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ (3) وللأخبار.
# وفي التذكرة (4) والمنتهى: لا نعلم في عدم وجوبه خلافا، فإن خاف أن تنفر
~~أناخها (5). وروى الحميري في ms1505 قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي
~~بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن البدنة كيف ينحرها قائمة أو باركة؟
~~قال: يعلقهما، ويستحب نحرها و (قد ربطت بين الخف والركبة) لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح ابن سنان: يربط يديها ما بين الخف إلى الركبة (6). وقال
~~عليه السلام في خبر حمران: وأما البعير فشد أخفافه إلى إباطه وأطلق رجليه
~~(7). وهو الذي يأتي في الصيد والذبائح، فيجوز التخير وافتراق الهدي وغيره.
# ثم الخبران نصان في جمع اليدين بالربط من الخف إلى الركبة أو الإبط.
# PageV06P174
# وعن أبي خديجة أنه رأى الصادق عليه السلام وهو ينحر بدنته معقولة يدها
~~اليسرى (1). وروت العامة (2) نحوه، واختاره الحلبيان (3). فالظاهر جواز
~~الأمرين.
# (و) يستحب (طعنها) في لبتها (من الجانب الأيمن) لها، لخبر أبي خديجة أنه
~~رأى الصادق عليه السلام إذ نحر بدنته قام من جانب يدها اليمنى (4). وخبر
~~الكناني عنه عليه السلام ينحر وهي قائمة من قبل اليمين (5).
# (و) يستحب (الدعاء عند الذبح) أو النحر بالمأثور، قال الصادق عليه السلام
~~في صحيح معاوية وحسن صفوان وابن أبي عمير: إذا اشتريت هديك فاستقبل به
~~القبلة وانحره أو اذبحه وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا
~~مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين،
~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك، بسم الله وبالله،
~~اللهم تقبل مني، ثم أمر السكين (6)، وعن أبي خديجة أنه سمعه يقول: بسم الله
~~وبالله والله أكبر هذا منك ولك، اللهم تقبله مني، ثم يطعن في لبتها (7).
# (و) يستحب (المباشرة) للذبح أو النحر لاستحباب مباشرة العبادات والتأسي
~~بهم صلوات الله عليهم، وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: فإن كانت
~~امرأة فلتذبح لنفسها (8).
# (فإن لم يحسن) الذبح أو النحر (فجعل اليد مع يد الذابح) مستحب،
# PageV06P175
# لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: كان علي بن الحسين يضع السكين في
~~يد الصبي ثم يقبض على يديه الرجل فيذبح (1). وإن لم يفعل ذلك ms1506 كفاه الحضور
~~عند الذبح كما في الوسيلة (2) والجامع (3). ولما في المحاسن من قول النبي
~~صلى الله عليه وآله في خبر بشر بن زيد لفاطمة عليها السلام: اشهدي ذبح
~~ذبيحتك، فإن أول قطرة منها يغفر الله بها كل ذنب عليك وكل خطيئة عليك، قال:
~~وهذا للمسلمين عامة (4).
# (ولو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه لم يجزئ عنه) أي الذابح نواه عن نفسه
~~أولا، إلا أن يجده في الحل فيتملكه بشرائطه، وحينئذ فهو صاحبه، وإن نواه عن
~~صاحبه فالمشهور الاجزاء عنه إن ذبحه بمنى لا بغيرها للأخبار كقول الصادق
~~عليه السلام في خبر منصور بن حازم: إن كان نحره بمنى فقد أجزاء عن صاحبه
~~الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه (5). وفي مرسل أحمد
~~بن محمد بن عيسى: إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه (6).
# وليعرفها قبل ذلك ثلاثة أيام يوم النحر واليومين بعده، لقول أحدهما
~~عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم
~~النحر والثاني والثالث، ثم ليذبحها عن صاحبها عشية الثالث (7). والظاهر
~~الوجوب، للأمر بلا معارض وللتحرز عن النيابة بلا ضرورة ولا استنابة، خصوصا
~~عن غير معين، وعن إطلاق الذبح عما في الذمة إطلاقا محتملا للوجوب والندب،
~~وللهدي وغيره، والتمتع وغيره، وحج الاسلام وغيره، ولذا لم يجتزئ به المحقق
~~في النافع (8).
# (وباقي الدماء الواجبة) من هدي القران والمنذور والكفارات و (يأتي في
~~أماكنها).
# PageV06P176
# (البحث الثالث:) (في هدي القران والأضحية) (وهما مستحبان) وإن وجب الأول
~~بعد السوق، وعن أبي علي وجوب الثاني (١)، لنحو قول أبي جعفر عليه السلام في
~~خبر ابن مسلم: الأضحية واجبة على من وجده من صغير أو كبير، وهي سنة (٢).
~~وقول الصادق عليه السلام في خبر العلاء بن الفضيل: هو واجب على كل مسلم إلا
~~من لم يجد (٣). ولضعفهما يقصران عن إثبات الوجوب والأصل العدم.
# وفي الخلاف الاجماع عليه (٤)، مع احتمالهما الثبوت والتأكد (٥). وأما
~~قوله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾ (6)
~~فإن كان ms1507 بهذا المعنى، فإنما يوجبه عليه صلى الله عليه وآله وقد عد وجوبه من
~~خواصه.
# (ولا يخرج هدي القران عن ملك سائقه) ولا بعد السوق، للأصل من غير معارض،
~~ولذا جاز ركوبه وشرب لبنه، وإذا ذبحه أكل ثلثه كما يأتي جميع ذلك.
# (و) لا يتعين للذبح بل (له إبداله والتصرف فيه) بالركوب والحمل والبيع
~~والاتلاف وغير ذلك. (وإن أشعره أو قلده) عاقدا بذلك إحرامه وفاقا للشرائع
~~(7) للأصل.
# (لكن متى ساقه ف) لا يجوز له إبداله ولا التصرف فيه ببيع أو اتلاف، بل
~~(لا بد من نحره) أو ذبحه بمنى أو مكة، لتظافر الأخبار (8) بأن السياق يمنع
~~من
# PageV06P177
# العدول إلى التمتع، ومع ذلك فهو باق على ملكه.
# والمشهور أنه بالاشعار أو التقليد يتعين ذبحه أو نحره، لقوله تعالى: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام
~~ولا الهدي ولا القلائد﴾ (1). ولصحيح الحلبي:
# سأل الصادق عليه السلام عمن يشتري البدنة فتضل فلا يجدها حتى يأتي منى،
~~فقال عليه السلام: إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء
~~باعها، وإن كان أشعرها نحرها (2). ولخبر أبي بصير سأله عليه السلام عمن
~~اشترى كبشا فضل، فقال:
# يشتري مكانه آخر. قلت: فإن كان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأول، فقال: إن
~~كانا جميعا قائمين فليذبح الأول، وليبع الأخير، وإن شاء ذبحه، وإن كان قد
~~ذبح الأخير ذبح الأول معه (3). ولقوة هذه الأدلة، وعمل الأصحاب عليها ومنهم
~~المصنف في غير الكتاب (4).
# وقيل: إن المراد بالاشعار والتقليد ما لم يقرن به الاحرام، وبالسياق هما
~~مقرونا بهما الاحرام (5).
# قلت: وهو الوجه عندي، لأنه في التحرير مع حكمه بما في الكتاب قال:
# تعيين الهدي يحصل بقوله: هذا هدي أو باشعاره أو تقليده مع نية الهدي، ولا
~~يحصل بالشراء مع النية، ولا بالنية المجردة (6). وقال: لو ضل فاشترى مكانه
~~غيره ثم وجد الأول فصاحبه بالخيار إن شاء ذبح الأول، وإن شاء ذبح الأخير،
~~فإن ذبح الأول جاز له بيع الأخير، وإن ذبح الأخير ms1508 لزمه ذبح الأول إن كان قد
~~أشعره، وإلا جاز له بيعه (7). ونحوه المنتهى (8) والتذكرة (9).
# PageV06P178
# وقيل: المراد بالاشعار والتقليد والسياق واحد، وهو الاشعار والتقليد
~~المقرون به الاحرام.
# وقوله: (وإن أشعره) متصل بعدم الخروج من الملك دون جواز الابدال والتصرف،
~~أي لا يخرج عن ملكه وإن ساقه - أي عقد الاحرام - باشعاره أو تقليده، لكن
~~متى فعل ذلك تعين للنحر أو الذبح، ولم يجز له الابدال والتصرف فيه بالاتلاف
~~وإن كان باقيا على ملكه، ووقع قوله: (وله ابداله والتصرف فيه) في البين،
~~ومعناه أن له ذلك قبل تحقق السوق بهذا المعنى وإن اشتراه وأعده له.
# وعن بعض الأصحاب التزام أنه لا يتعين للذبح أو النحر بالسياق، وهو
~~الاشعار والتقليد العاقد للاحرام، ولكن يجب إما ذبحه أو ذبح بدل منه، وهذا
~~المعنى قول المصنف وسائر الأصحاب: أنه يتعين به ذبحه أو نحره.
# (ولا يتعين هدي السياق) في حج أو عمرة (للصدقة) بل سيأتي تثليثه (1)
~~بالأكل والصدقة والهدية (إلا بالنذر) أو شبهه، وعلى ما قيل: يجوز أن يريد
~~أنه لا يتعين هديا. ويؤيده أنه حكم في المختلف أنه إن ضل فاشترى بدله فذبحه
~~ثم وجد ما ساقه لم يجب ذبحه وإن أشعره أو قلده، لأنه امتثل فخرج عن العهدة،
~~وحكى وجوب ذبحه عن الشيخ (2).
# ويحتمل بعيدا أن يريد أن الهدي الذي يريد سوقه لا يتعين هديا قبل السوق
~~والاشعار، إلا إذا نذره بعينه.
# (ولو هلك) قبل الذبح أو النحر (لم يجب بدله) كما يجب في هدي التمتع،
~~للأصل بلا معارض، لما عرفت من عدم وجوب الهدي على القارن أصالة، وكأنه بهذا
~~المعنى نحو صحيح ابن مسلم: سأل أحدهما عليهما السلام عن الهدي الذي يقلد أو
~~يشعر ثم يعطب، فقال: إن كان تطوعا فليس عليه غيره، وإن كان جزاء أو نذرا
~~فعليه بدله (3). وهو كثير ستسمع بعضه. وأوجب الحلبي البدل إن تمكن (4)،
~~لظاهر ما
# PageV06P179
# سيأتي من خبري ابن مسلم والحلبي.
# (و) الهدي (المضمون) أي الواجب أصالة لا بالسياق وجوبا مطلقا لا مخصوصا
~~بفرد (كالكفارات) والمنذور نذرا ms1509 مطلقا (يجب البدل فيه) فإن وجوبه غير مختص
~~بفرد، ولا تبرأ الذمة بشراء فرد وتعيين ما في الذمة فيه ما لم يذبحه وتصرفه
~~فيما يجب صرفه فيه، فإذا تلف لم تبرأ الذمة إلا بإقامة بدنة مقامه.
# وبه صحيح معاوية: سأل الصادق عليه السلام عن رجل أهدى هديا فانكسرت،
~~فقال: إن كانت مضمونة فعليه مكانها، والمضمون ما كان نذرا أو جزاء أو يمينا
~~(1).
# (ولو عجز هدي السياق) وهو ما وجب اهداؤه بالسياق، انضم إليه نذر معين أو
~~لا، وكذا ما وجب عينه أصالة بنذر ونحوه فساقه عن الوصول إلى محله (ذبح أو
~~نحر مكانه) وصرف في مصرفه.
# (و) إن تعذر (علم بما يدل على أنه صدقة) من كتابة أو غيرها للأخبار، كقول
~~الصادق عليه السلام في مرسل حريز: كل من ساق هديا تطوعا فعطب هديه فلا شئ
~~عليه ينحره ويأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم فيضرب به صفحة سنامه، ولا
~~بدل عليه، وما كان من جزاء صيد أو نذر فعطب، فعل مثل ذلك، وعليه البدل (2).
# وفي صحيح الحلبي الذي رواه الصدوق في العلل: أي رجل ساق بدنة فانكسرت قبل
~~أن تبلغ محلها، أو عرض لها موت أو هلاك، فلينحرها إن قدر على ذلك، ثم ليلطخ
~~نعلها التي قلدت بها بدم حتى يعلم من مر بها أنها قد ذكيت فيأكل من لحمها
~~إن أراد (3). ولحفص بن البختري: ينحره ويكتب كتابا أنه هدي يضعه عليه،
~~ليعلم من مر به أنه صدقة (4).
# PageV06P180
# ولا يجب عليه الإقامة عنده حتى يوجد المستحق فيدفعه إليه مع النية وإن
~~أمكنت، ولا إشكال في جواز التعويل على هذه العلامة في الحكم بالزكاة
~~والإباحة، كل ذلك للنصوص، وعمل الأصحاب من غير خلاف يظهر.
# (ويجوز بيعه) أي ما لا يجب اهداؤه إلا بالسياق (لو انكسر) كما في النهاية
~~(1) والمبسوط (2) وغير هما، لخروجه بذلك عن صفة الهدي مع بقائه على الملك،
~~لحسن حماد عن الحلبي سأله عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه
~~صاحبه ويستعين بثمنه على هدي آخر؟ قال: ms1510 يبيعه ويتصدق بثمنه ويهدي هديا آخر
~~(3).
# وإذا باعه (فيستحب الصدقة بثمنه أو شراء بدله) به لهذا الخبر، وقول ابن
~~عباس: إذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره مكانه إن شئت، واهده إن شئت، وبعه
~~إن شئت، وتقومه في هدي آخر (4).
# ولاستحبابها مطلقا، وخبر الحلبي يفيد استحبابهما جميعا، فلو أتى بالواو
~~وافق ظاهره، ولعله أراد التنبيه على جواز حمله على التخيير أو الجمع تأدى
~~الفضل بأحدهما وإن كان الجمع أفضل، ولا يجب شئ منهما وإن كان ظاهر الخبر،
~~للأصل من غير معارض، فإن السياق إنما يوجب ذبح المسوق أو نحره، والخبر
~~يحتمل الندب والواجب مطلقا لا بالسياق، بل في نذر أو كفارة، بل هو الظاهر.
# ووجوب بدله ظاهر، وعليه حمل في التذكرة والمنتهى، وفيهما: أن الأولى به
~~ذبحه وذبح ما في ذمته معا، وإن باعه تصدق بثمنه، لصحيح ابن مسلم سأل أحدهما
~~عليهما السلام عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين
~~بثمنه في هدي؟ قال: لا يبيعه، فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هديا آخر،
~~ولتعين
# PageV06P181
# حق الفقراء فيه بتعيينه. ولذا أوجب أحمد في رواية ذبحه (1). قال: والأولى
~~حمل ما تلوناه من الرواية على الاستحباب (2).
# قلت: لأصل البراءة من هديين والحرج والعسر.
# (ولو سرق) هدي السياق (من غير تفريط لم يضمن) بدله، لما عرفت (وإن كان
~~معينا بالنذر) أو شبهه. نعم يضمن إن نذر مطلقا ثم عين فيه المنذور كما
~~سمعت. وكذا الكفارات وهدي المتعة كما في ظاهر السرائر (3)، لوجوب الجميع في
~~الذمة. خلافا للتهذيب (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والوسيلة (7) والجامع
~~(8) والتذكرة (9) والمنتهى (10) والتحرير (11)، لمرسل أحمد بن محمد بن عيسى
~~عن الصادق عليه السلام في رجل اشترى شاة لمتعة فسرقت منه أو هلكت، فقال:
# إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه (12).
# وقول الكاظم عليه السلام في خبر علي: إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في
~~رحلك فقد بلغ الهدي محله (13). ومرسل إبراهيم بن عبد الله قال عن رجل اشترى
~~لي أبي شاة بمنى فسرقت، فقال لي أبي: ائت أبا عبد ms1511 الله عليه السلام فاسأله
~~عن ذلك، فأتيته فأخبرته، فقال لي: ما ضحى بمنى شاة أفضل من شاتك (14).
# ويحتمل المندوب ووصف شاته بالفضل، والأخبار (15) بأنه ضحى عنه، ولعله
# PageV06P182
# بذلك أجزاء التضحية، ومتلوه أن له حينئذ الحلق كما سبق، مع ضعف الجميع.
# وأما مع التفريط فيضمن بدله مطلقا، لأنه إن كان معينا بالنذر أو السياق
~~أو غيرهما فإن كله أو بعضه أمانة في يده للمساكين، فيضمن قيمته بالتفريط.
# (ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه) في محله أي منى أو مكة (أجزاء عنه) كما
~~في التهذيب (1) والنهاية (2) والمبسوط (3) والجامع (4) والشرائع (5)
~~وغيرها، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن حازم وحسنه: إن كان نحره بمنى
~~فقد أجزاء عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه
~~(6). وهو يعم هدي التمتع كفتاوى الأكثر، ونص في التلخيص على خلافه (7)، ولا
~~يشترط معرفة صاحبه بعينه، ولا أن لا يكون الضلال عن تفريط، لاطلاق الخبر
~~والفتاوى.
# ويؤيد الأول ما مر من صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: أن من وجد
~~هديا ضالا فليعرفه ثم ليذبحه عن صاحبه (8).
# (ولو أقام بدله) لما ضل (ثم وجده ذبحه، ولا يجب ذبح الأخير) لأنه لم
~~يتعين له بالإقامة.
# (ولو ذبح الأخير استحب ذبح الأول) إن لم يتعين بالسياق أو النذر وإلا
~~وجب. ونص في التذكرة (9) والتحرير (10) والمنتهى (11) على وجوبه إن أشعره
# PageV06P183
# وفاقا لغيره، وحكى في المختلف وجوبه إن أشعره أو قلده عن الشيخ وقرب
~~الاستحباب (1)، لأنه امتثل فخرج عن العهدة.
# ومضى صحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن الرجل اشترى البدنة ثم ضل
~~قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه، فقال
~~عليه السلام: إن لم يكن قد أشعرها فهو من ماله إن شاء نحرها، وإن شاء
~~باعها، وإن كان أشعرها نحرها (2). وسأله عليه السلام أبو بصير عمن اشترى
~~كبشا فهلك منه، فقال:
# يشتري مكانه آخر، قال: فإن كان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأول؟ فقال: إن
~~كان جميعا قائمين ms1512 فليذبح الأول وليبع الأخير، وإن شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح
~~الأخير ذبح الأول معه (3).
# (ويجب) ذبح الأول (مع النذر) المعين.
# (ويجوز ركوبه وشرب لبنه مع عدم الضرر به وبولده) كما في التهذيب (4)
~~والنهاية (5) والمبسوط (6) والسرائر (7) والنافع (8) والجامع (9) والشرائع
~~(10)، وإن تعين للذبح كما يقتضيه اطلاقهم، للأصل من غير معارض، والأخبار
~~وهي كثيرة.
# وأما خبر السكوني عن الصادق عليه السلام أنه سئل ما بال البدنة تقلد
~~النعل وتشعر، فقال عليه السلام: أما النعل فتعرف أنها بدنة ويعرفها صاحبها
~~بنعله، وأما الاشعار فيحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها، فلا يستطيع
~~الشيطان أن
# PageV06P184
# يتسنمها (1). فمحمول على الكراهية أو الجواز على الضرورة أو غير المتعين.
# وقال أبو علي: ولا بأس بأن يشرب من لبن هديه، ولا يختار ذلك في المضمون،
~~فإن فعل غرم قيمة ما شرب من لبنها لمساكين الحرم. قال في المختلف:
# ولا بأس بقوله (2).
# قلت: ولعلهما أرادا الواجب مطلقا أو المعين منه.
# وفي قوله: (وبولده) إشارة إلى أن الهدي إذا نتجت فالولد هدي كما في
~~النهاية (3) والمبسوط (4) والتهذيب (5) والسرائر (6) والجامع (7)، ونص عليه
~~الأخبار (8)، ويؤيده الاعتبار إذا تعين هديا بالسوق أو النذر أو التعيين.
# (ولا يجوز إعطاء الجزار من الواجب) كفارة أو جزاء (9) أو فداء أو نذرا في
~~الصدقة (شيئا ولا من جلودها) إلا إذا استحق أخذ الصدقات والكفارات، فيعطى
~~لذلك لا أجرة لعمله.
# (ولا الأكل) منه (فإن أكل ضمن ثمن المأكول) كل ذلك، لأنه بجملته للفقراء
~~المستحقين للصدقات الواجبة.
# وفي الفقيه عن حريز: إن الهدي المضمون لا يؤكل منه إذا عطب، فإن أكل منه
~~غرم (10). وفي قرب الإسناد للحميري، عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن
~~جعفر عن أبيه: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: لا يأكل المحرم من
# PageV06P185
# الفدية ولا الكفارات ولا جزاء الصيد، ويأكل مما سوى ذلك (1). وقال الصادق
~~عليه السلام لعبد الرحمن: كل هدي من نقصان الحج فلا تأكل منه، وكل هدي من
~~تمام الحج فكل منه (2). وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر ms1513 السكوني: إذا أكل
~~الرجل من الهدي تطوعا فلا شئ عليه، وإن كان واجبا فعليه قيمة ما أكل (3).
# وفي مضمر أبي بصير: سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر، فقال: إن كان مضمونا
~~والمضمون ما كان في يمين - يعني نذرا أو جزاء - فعليه فدائه، قلت:
# أيأكل منه؟ قال: لا، إنما هو للمساكين، وإن لم يكن مضمونا فليس عليه شئ.
# قلت: أيأكل منه؟ قال: يأكل منه (4).
# قال الكليني: وروى أيضا أنه يأكل مضمونا كان أو غير مضمون (5).
# قلت: في أخبار، فعن عبد الملك القمي عن الصادق عليه السلام: يؤكل من كل
~~هدي نذرا كان أو جزاء (6). وعن الكاهلي عنه عليه السلام: يؤكل من الهدي كله
~~مضمونا كان أو غير مضمون (7). وعن جعفر بن بشير سأله عليه السلام عن البدن
~~التي تكون جزاء الأيمان والنساء ولغيره يؤكل منها؟ قال: نعم يؤكل من كل
~~البدن (8). وحملها الشيخ على الأكل للضرورة مع غرامة القيمة (9).
# قلت: على أنها ليست نصا في أكل المالك وإن بعد إرادة غيره.
# وعن عمر بن يزيد عنه عليه السلام قال: قال الله في كتابه: (فمن كان منكم
~~مريضا أو
# PageV06P186
# به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فمن عرض له أذى أو وجع
~~فتعاطى مما لا ينبغي للمحرم إذا كان صحيحا فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على
~~عشرة مساكين يشبعهم من الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه
~~واحد من ذلك (1).
# وفي النهاية: ويستحب أن لا يأخذ شيئا من جلود الهدي والأضاحي، بل يتصدق
~~بها كلها، ولا يجوز أيضا أن يعطيه الجزار، فإن أراد أن يخرج شيئا منها
~~لحاجته إلى ذلك تصدق بثمنه (2). ونحوه المبسوط (3).
# قلت: وإنما حرم الثاني دون الأول، للنهي عنه من غير معارض، بخلاف الأول.
~~ففي صحيح معاوية أنه سأل الصادق عليه السلام عن الإهاب، فقال: تصدق به أو
~~تجعله مصلى ينتفع به في البيت، ولا تعطي الجزارين، وقال نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أن يعطى جلالها وجلودها وقلائدها الجزارين وأمر أن يتصدق
~~بها ms1514 (4). وقال عليه السلام في حسن حفص بن البختري: نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أن يعطى الجزار من جلود الهدي وجلالها شيئا (5).
# قال الكليني: وفي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
~~ينتفع بجلد الأضحية ويشترى به المتاع، وإن تصدق به فهو أفضل (6).
# ولكن أرسل الصدوق في الفقيه عنهم:: إنما يجوز للرجل أن يدفع الأضحية إلى
~~من يسلخها بجلدها، لأن الله عز وجل قال: (فكلوا منها وأطعموا) والجلد لا
~~يؤكل ولا يطعم (7).
# وأسند في العلل عن صفوان بن يحيى أنه سأل الكاظم عليه السلام الرجل يعطي
# PageV06P187
# الأضحية من يسلخها بجلدها، قال: لا بأس به، قال الله تعالى: (فكلوا منها
~~وأطعموا) والجلد لا يؤكل ولا يطعم (1).
# ولعل ابن إدريس (2) إنما كره الثاني أيضا لهذا مع الأصل، إلا أن ظاهر
~~الأضحية المستحبة.
# وفي الكافي: ولا يجوز إعطاء الجزار شيئا من جلال شئ من الهدي ولا قلائده
~~ولا إهابه ولا لحمه على جهة الأجر، ويجوز على وجه الصدقة (3). ونحوه في
~~الغنية (4) والإصباح (5)، لكن ليس في الأول القلائد، وفي الثاني الجلال
~~أيضا.
# وفي المقنع (6) والهداية، في هدي المتعة: ولا تعط الجزار جلودها ولا
~~قلائدها ولا جلالها ولكن تصدق بها، ولا تعط السلاخ منها (7).
# (ويستحب) كما في الشرائع (8) (أن يأكل من هدي السياق) أي ما لم يجب منه
~~كفارة أو نذرا للصدقة.
# (ويهدي ثلثه ويتصدق بثلثه كالتمتع) لقول الصادق عليه السلام لشعيب
~~العقرقوفي لما ساق في العمرة بدنة: كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث (9).
# وفي صحيح سيف التمار عنه عليه السلام أن سعيد بن عبد الملك ساق هديا في
~~حجه فلقى أبا جعفر عليه السلام فسأله كيف يصنع به؟ فقال: أطعم أهلك ثلثا،
~~وأطعم القانع والمعتر ثلثا، وأطعم المساكين ثلثا، قال: فقلت: المساكين هم
~~السؤال؟ فقال: نعم، وقال: القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما
~~فوقها، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك
~~(10).
# PageV06P188
# فلم يقيد الأكل بالثلث، لتعذره أو تعسره غالبا، فيكفي ms1515 فيه المسمى. ولذا
~~نطقت الأخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بأن يؤخذ من كل بدنة جذوة
~~فطبخت وأكل هو وأمير المؤمنين عليه السلام وحسيا من المرق (1).
# ونص ابن إدريس (2) على وجوب الثلاثة كما مر في هدي المتعة، لما مر من
~~الدليل. وكلام الحلبي (3) وابن سعيد (4) يحتمل الأمرين، والمصنف يحتمل أن
~~يقول بالوجوب وإنما ذكر الاستحباب بناء عليه في هدي المتعة، ولم يتبعه
~~بالوجوب اكتفاء بما عدم، وأن لا يقول إلا بالاستحباب بناء على أن أصل هذا
~~الهدي الاستحباب وإن تعين بالسوق للذبح بمعنى أنه ليس له بيعه ونحره، بل قد
~~سمعت من المختلف أنه لم يوجب الذبح، وقال: قد حصل الامتثال بالسوق بعد
~~الاشعار أو التقليد (5).
# (وكذا الأضحية) يستحب قسمتها أثلاثا كذلك، لقول أمير المؤمنين عليه
~~السلام في خطبة له: وإذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا واحمدوا الله على ما
~~رزقكم من بهيمة الأنعام (6). ومضى أن علي بن الحسين وابنه عليهما السلام
~~كانا يتصدقان بثلث الأضاحي على الجيران، وبثلث على السؤال، ويمسكان ثلثا
~~لأهل البيت (7). وله أكل الكل إلا اليسير.
# قال الشيخ في المبسوط: ولو تصدق بالجميع كان أفضل، قال: فإن خالف وأكل
~~الكل غرم ما كان يجزئه التصدق وهو اليسير، والأفضل أن يغرم الثلث (8).
# PageV06P189
# وفي التذكرة (1) والمنتهى (2) عن بعض العامة وجوب الأكل. وفي المبسوط: إن
~~نذر أضحية فليس له أن يأكل منها (3).
# قلت: لعموم ما مر من النهي عن الأكل من الهدي الواجب.
# وفي الخلاف (4) والتحرير: إن له الأكل (5)، لعموم فكلوا منها، وهو ممنوع،
~~ولعموم الأخبار (6) بالأكل من الأضحية.
# قال الشيخ: وأيضا المطلق من النذر يحمل على المعهود الشرعي والمعهود في
~~الأضحية الأكل منها، فكذلك المنذورة (7).
# (ويجزئ الهدي الواجب عن الأضحية) المندوبة، لقول أبي جعفر عليه السلام في
~~صحيح ابن مسلم: يجزئه في الأضحية هديه (8) وقول أبي عبد الله عليه السلام
~~في صحيح الحلبي يجزئ الهدي في الأضحية (9).
# (والجمع أفضل) ودليله واضح، ولاطلاق الهدي في الخبرين أطلق في النهاية
~~(10) والوسيلة (11) والتحرير (12) والمنتهى (13) والتذكرة (14)، ولعل قيد
~~الواجب هنا.
# وفي ms1516 الإرشاد (15) والشرائع (16) والدروس (17) نص على الأخفى، وكذا قيد
~~هدي
# PageV06P190
# التمتع في النافع (1) والتلخيص (2) والتبصرة (3).
# (فإن تعذرت) الأضحية مع القدرة على ثمنها (تصدق بثمنها، فإن اختلفت)
~~الأثمان (تصدق بثلث الأعلى والأوسط والأدون) كما في النهاية (4) والمبسوط
~~(5) وغيرهما (6)، لخبر عبد الله بن عمر قال: كنا بمكة فأصابنا غلا في
~~الأضاحي فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم توجد بقليل ولا
~~كثير فرقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبره بما اشترينا
~~وأنا لم نجد بعد، فوقع عليه السلام إليه: انظروا إلى الثمن الأول والثاني
~~والثالث فاجمعوا ثم تصدقوا بمثل ثلثه (7).
# والظاهر ما في الدروس من التصدق بقيمة منسوبة إلى القيم، فمن اثنتين
~~النصف، ومن أربع الربع، وهكذا وأن اقتصار الأصحاب على الثلاثة متابعة
~~للرواية (8).
# (ويكره التضحية بما يربيه) لخبر محمد بن الفضيل قال لأبي الحسن عليه
~~السلام: جعلت فداك كان عندي كبش سمين لأضحي به، فلما أخذته وأضجعته نظر إلي
~~فرحمته ورققت عليه، ثم إني ذبحته، فقال لي: ما كنت أحب لك أن تفعل، لا تربي
~~شيئا من هذا ثم تذبحه (9). وأرسل الصدوق عن الكاظم عليه السلام: لا يضحى
~~إلا بما يشترى في العشرة (10).
# PageV06P191
# (و) يكره (أخذ شئ من جلودها واعطائها الجزار) أجرة (بل يستحب الصدقة بها)
~~لما مر، وعن الشيخ عدم الجواز (1).
# وفي المبسوط: لا يجوز بيع جلدها، سواء كانت واجبة أو تطوعا، كما لا يجوز
~~بيع لحمها، فإن خالف تصدق بثمنه (2).
# وفي الخلاف: أنه لا يجوز بيع جلودها، سواء كانت تطوعا أو نذرا، إلا إذا
~~تصدق بثمنها على المساكين، وقال أبو حنيفة: أو يبيعها بآلة البيت على أن
~~يعيرها كالقدر والفأس والمنجل والميزان، وقال الشافعي: لا يجوز بيعها بحال،
~~وقال عطاء: يجوز بيعها على كل حال، وقال الأوزاعي: يجوز بيعها بآلة البيت،
~~قال الشيخ: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا فالجلد إذا كان للمساكين
~~فلا فرق بين أن يعطيها إياه أو ثمنه (3).
# (البحث الرابع:) (في مكان إراقة الدماء وزمانها) (أما دم التحلل، فإن كان
~~عن صد) أي ms1517 منع عدو (فمكانه موضعه) أي الصد والمصدود كما في المقنعة (4)
~~والنهاية (5) والمراسم (6) والمصباح (7) ومختصره والسرائر (8) والمهذب (9)
~~وروض الجنان (10) ومجمع البيان (11) لأنه لا يتمكن غالبا من بعث الهدي،
~~ولأن النبي صلى الله عليه وآله لما صد نحر بدنته بالحديبية (12).
# PageV06P192
# ويجوز لمن لم يكن متمكنا من البعث، ولقول أبي جعفر عليه السلام في خبر
~~زرارة: يذبح حيث صد (١)، ولأصل البراءة، ويعارضه استصحاب الاحرام.
# وفي الكافي: إنه يبعث الهدي كالمحصر حتى يذبح في محله يوم النحر (٢).
# ونحوه الأحمدي، لكن فيمن ساق هديا وأمكنه البعث (٣)، ولم يعين يوم النحر،
~~بل ما يقع فيه الوعد. ونحوه الغنية لكن نص فيها على العموم السابق وغيره
~~وللحاج والمعتمر (٤)، والجامع لكن نص فيه على العموم للحاج والمعتمر (٥).
~~ومستندهم عموم: ﴿لا تحلقوا رؤوسكم حتى
~~يبلغ الهدي محله﴾ (6) واختصاصه بالمحصر ظاهر، وهو المريض على ما في
~~الأخبار (7) واللغة (8).
# وقال الشيخ في التبيان: قال الكسائي وأبو عبيدة وأكثر أهل اللغة أن
~~الاحصار المنع بالمرض وذهاب النفقة والحصر بحبس العدو (9) انتهى. وفي
~~الصحاح عن الأخفش: حصرت الرجل فهو محصور أي حبسته وأحصرني بولي وأحصرني
~~مرضي أي جعلني أحصر نفسي (10). واستدل المبرد عليه بنظائره كقولهم: حبسه أي
~~جعله في الحبس، وأحبسه أي عرضه للحبس، وقتله أوقع به القتل، واقتله عرضه
~~للقتل، وقبره دفنه في القبر، وأقبره عرضه للدفن فيه، فكذلك حصره حبسه وأوقع
~~به الحصر، وأحصره عرضه للحصر (11). وفي التبيان: إن الفراء جوز كلا منهما
~~بمعنى الآخر (12).
# PageV06P193
# قلت: حكى عنه الأزهري أنه يقال في المرض: قد أحصر، وفي الحبس إذا حبسه
~~سلطان أو قاهر أو مانع قد حصر، وأنه قال: ولو نويت بقهر السلطان أنها علة
~~مانعة ولم يذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول: قد أحصر الرجل ولو قلت في
~~أحصر من الوجع والمرض: إن المرض حصره أو الخوف جاز لك أن تقول:
# حصر (1)، انتهى. فهو أيضا موافق في أصل المعنى.
# نعم، حكى الأزهري عن المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس أنه ms1518
~~قال: إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد أحصر، وإذا حبس فقد حصر. قال:
# وقال أبو إسحاق النحوي: الرواية عن أهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف
~~والمرض: أحصر، ويقال للمحبوس: حصر (2). وحكى الجوهري عن أبي عمرو الشيباني:
~~حصرني الشئ وأحصرني أي حبسني (3).
# وفي التبيان (4) والمجمع: إن المروي عن أهل البيت عليهم السلام أن المراد
~~في الآية من أحصره الخوف أو المرض، ولكن بلوغ هدي الأول محله ذبحه حيث صد،
~~وهدي الثاني ذبحه في الحرم (5).
# وكذا ابن زهرة عمم الاحصار في الآية واللغة، وقال: قال الكسائي والفراء
~~وأبو عبيدة وتغلب وأكثر أهل اللغة: يقال: أحصره المرض لا غير، وحصره العدو
~~وأحصره أيضا (6). وكذا الشيخ في الخلاف (7)، إلا أنه حكى هذه العبارة عن
~~الفراء خاصة، والأقرب ما في الخلاف (8) من التخيير بين البعث أو الذبح
~~عنده، وأن الأفضل البعث، وإنما أجيز الذبح عند رخصه، وهو خيرة التحرير (9)
~~والتذكرة (10)
# PageV06P194
# والمنتهى حيث نص فيها على أنه لا يتيقن مكان لهديه (1)، ولكن لم يذكر فضل
~~البعث إلا في المنتهى، فذكر أنه أولى. وسيأتي أنه لا يجب عليه، وهو أيضا
~~يرشد إلى التخيير، فمراده هنا ذكر فرد مما يتخير فيه.
# (وزمانه من حين الصد إلى ضيق الوقت) عن الحج إن صد عنه، ولا يجب عليه
~~التأخير إلى الضيق وإن ظن انكشاف الصد قبله، كما سينص عليه، وفاقا للمبسوط
~~(2) والسرائر (3) والشرائع (4)، لأصل عدم التوقيت مع إطلاق الكتاب والسنة،
~~بل دلالة الفاء في الآية (5) على التعقيب، ولأنه ربما احتاج للخوف من العدو
~~إلى العود بسرعة، فلو لم يسع له ذبحه في الحال ألزم الحرج. إلا أن يقال: أن
~~يعود متى اضطر إلى العود ويذبح يوم النحر هناك ولو في بلده، والأمر كذلك.
# وقال الشهيد: ويجوز التحلل في الحل والحرم، بل في بلده، إذ لا زمان ولا
~~مكان مخصوصين فيه (6). وخلافا للخلاف (7) والمبسوط (8) والكافي (9) والغنية
~~(10) فوقتوه بيوم النحر، وفسر به الآية الشيخ (11) وابن زهرة (12)، وبه
~~مضمر سماعة (13)، ولا ريب أنه أحوط.
# ثم إنه من الصد إلى الضيق مخير ms1519 بين الصبر إلى الضيق والتحلل [بالهدي
~~والتحلل] (14) بعمرة إن تمكن منها وكان الحج مفردا، كما في الدروس قال:
~~لأنه
# PageV06P195
# يجوز له التحلل لا إلى بدل فالعمرة أولى (1).
# قلت: وهو يشمل الواجب والندب، لكنه خصه بالندب، ويعم حج التمتع، إلا إذا
~~لم يمض الفصل المعتبر بين عمرتين. ولم يعمم الشهيد قائلا إن الحاج مفردا
~~إنما يجوز له ابتداء العدول إلى عمرة التمتع لاتصالها بالحج، فهو يعدل من
~~جز إلى كل، والعدول هنا إبطال للحج بالكلية (2).
# ولا يخفى أنه إن تم منع العدول هنا عن المفرد أيضا، وإن أهدى مع العدول
~~إلى العمرة كان أحوط، وإن صبر إلى أن فات الحج.
# (فيتعين التحلل بالعمرة) كما في الشرائع (3) والمبسوط (4) والسرائر (5)
~~وغيرها (6) للأخبار (7)، والاجماع على أن المحرم بالحج إذا فاته عدل إلى
~~العمرة، وليس له حينئذ التحلل بالهدي، لأن الواجب عليه حينئذ العمرة، وهو
~~غير مصدود عنها، ولفظ (يتعين) قد يشعر بجوازه قبله كما ذكرناه.
# (فإن منع منها) أي العمرة أيضا (تحلل بالهدي) كما فعله النبي صلى الله
~~عليه وآله بالحديبية (8) قالوا: وفيه نزلت آية الاحصار (9).
# قال الشهيد: لو صار إلى بلده ولما يتحلل وتعذر العود في عامه لخوف الطريق
~~فهو مصدود فله التحلل بالذبح والتقصير في بلده (10).
# قلت: وإن أمكن العود إلى موضع الصد أو أقرب، ما لم يزل المانع لما عرفت
~~من أنه لا زمان ولا مكان مخصوصين هنا، ويجوز أن يريد بالعود المتعذر العود
# PageV06P196
# إلى الحج، وبخوف الطريق ما يعم بقاء الصد.
# (فإن عجز) عن الهدي عينا وقيمة (صام) بدله على إشكال يأتي، وفيه بعض
~~القيود، الفرق بين العجز عن الهدي في العمرة بعد فوات الحج وفي الحج فلا.
# وإن كان أحرم بعمرة مفردة أولا قصد عنها تحلل متى شاء بالهدي، وله العدول
~~إلى الحج إن أمكنه. وإن كانت عمرته متمتعا بها فصبر إلى فواتها، عدل إلى
~~الحج إن أمكنه.
# (وإن كان) التحلل (عن حصر) أي منع المرض (فمكانه منى إن كان حاجا ومكة إن
~~كان معتمرا) وفاقا للمشهور لظاهر الآية ms1520 (1) وللأخبار، ومما نص منها على
~~التفصيل بمنى ومكة، ومضمر زرعة (2). والأكثر قيدوا مكة بفناء الكعبة، وابن
~~حمزة بالحزورة (3)، وخص الراوندي في فقه القرآن مكة بالعمرة المفردة وجعل
~~منى محل التمتع بها كالحج (4). وفي الدروس عن سلار إن المتطوع يذبح الهدي
~~حيث أحصر، وعن المفيد روايته مرسلا (5).
# قلت: هو الظاهر منهما لا الصريح، وخير أبو علي المحصر مطلقا بين الذبح
~~حيث حصر والبعث، وجعله أولى (6). وفي المقنع: والمحصور والمضطر ينحران
~~بدنتهما في المكان الذي يضطران فيه (7).
# ولعل متمسكهم صحيح ابن عمار وحسنه عن الصادق عليه السلام: إن الحسين بن
~~علي عليهما السلام خرج معتمرا، فمرض في الطريق، فبلغ عليا عليه السلام ذلك
~~وهو بالمدينة فخرج في طلبه، فأدركه بالسقيا وهو مريض، فقال: يا بني ما
~~تشتكي؟ قال:
# PageV06P197
# أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى
~~المدينة (1).
# وخبر رفاعة عنه عليه السلام قال: خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق
~~بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه، ثم أقبل حتى
~~جاء فضرب الباب، فقال علي عليه السلام: ابني ورب الكعبة افتحوا له الباب
~~(2). وظاهرهما الضرورة.
# ويحتملها كلام الصدوق، ويحتملان التطوع كما يظهر من سلار (3) وأن لا يكون
~~الحسين عليه السلام أحرم، وإنما نحر هو وعلي عليهما السلام تطوعا، وخصوصا
~~إذا كان قد ساق.
# ويؤيده أن ابن عمار في الحسن قال: سألته عليه السلام عن رجل أحصر فبعث
~~بالهدي، قال: يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر،
~~فإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه الحلق حتى يقضي المناسك،
~~وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة والساعة التي يعدهم فيها،
~~فإذا كانت تلك الساعة قصر وأحل. وإن كان مرض في الطريق بعد ما يخرج (4)
~~فأراد الرجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتى يبرأ إذا كان في
~~عمرة، وإذا برئ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته
~~الحج فإن عليه الحج ms1521 من قابل، فإن الحسين بن علي عليهما السلام خرج معتمرا
~~إلى آخر ما سمعت، كذا في الكافي (5). وإن كان في صحيحه الذي في التهذيب (6)
~~مكان (بعد ما يخرج) (بعد ما أحرم) والسياق يؤيد الأول وإن ظن عكسه.
# وحينئذ فالسقيا هي البئر التي كان النبي صلى الله عليه وآله يستعذب ماؤها
~~فيستقي له منها، واسم أرضها الفلجان لا السقيا التي يقال بينها وبين
~~المدينة يومان.
# PageV06P198
# وقال المفيد: قال - يعني الصادق عليه السلام -: المحصور بالمرض إن كان
~~ساق هديا أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله ثم يحل، ولا يقرب النساء حتى
~~يقضي المناسك من قابل، هذا إذا كان في حجة الاسلام، فأما حجة التطوع فإنه
~~ينحر هديه وقد حل ما كان أحرم منه، فإن شاء حج من قابل، وإن لم يشاء لم يجب
~~عليه الحج (1). انتهى.
# ويحتمل كون الجميع كلام الإمام كما في المختلف (2) والدروس (3)، وأن يكون
~~ممنوع عند قوله: (هذا إذا كان) ويكون الباقي كلام المفيد. وعن الجعفي:
~~يذبحه مكانه ما لم يكن ساق (4)، وهو خلاف ما فعله الحسين عليه السلام على
~~أحد الروايتين إن كان أحرم.
# وقال الشهيد: وربما قيل بجواز النحر مكانه إذا أضر به التأخير، وهو في
~~موضع المنع، لجواز التعجيل مع البعث (5). يعني: يعجل الاحلال قبل بلوغ
~~الهدي محله، فإنما فيه مخالفة واحدة لأصل الشرع وهو الحلق قبل بلوغ محله،
~~مع ما مر من جواز ذلك في منى، بخلاف ما إذا نحره مكانه، ففيه مع ذلك مخالفة
~~بأنه لم يبلغ الهدي محله أصلا.
# (وزمانه) أي هدي التحلل عن الحصر عن العمرة كل ما يعينه لمن يبعث معه
~~الهدي إلا عمرة التمتع - على قول الراوندي (6) - فكالحج.
# وعن الحج (يوم النحر وأيام التشريق) فإنها أيام ذبح الهدي في الحج كما
~~يأتي، ولكن اقتصر الأصحاب هنا على يوم النحر. ونسب الشهيد أيام التشريق
# PageV06P199
# إلى القيل (1)، وذلك لقصره عليه في صحيح ابن عمار (2) وحسنه (3) عن
~~الصادق عليه السلام.
# (ومكان الكفارات جمع منى إن كان حاجا وإلا فمكة) كما في الشرائع ms1522 (4)
~~والنافع (5) والخلاف (6) والمراسم (7) والإصباح (8) والإشارة (9) والفقيه
~~(10) والمقنع (11) والغنية (12).
# وفيه التنصيص على تساوي العمرة المبتولة والمتمتع بها، لقول الجواد عليه
~~السلام للمأمون فيما رواه المفيد في الإرشاد، عن الريان بن شبيب، عنه عليه
~~السلام: وإذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه وكان احرامه بالحج نحره
~~بمنى، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره بمكة (13).
# وفيما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عون
~~النصيبي (14). وفيما أرسله الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول: والمحرم
~~بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم بالعمرة ينحر الفداء بمكة
~~(15).
# وفي الفقيه (16) والمقنع (17) - مع ما سمعت -: فإن قتل فرخا وهو محرم في
~~غير الحرم فعليه حمل قد فطم، وليس عليه قيمته، لأنه ليس في الحرم، ويذبح
~~الفداء
# PageV06P200
# إن شاء في منزله بمكة، وإن شاء بالحزورة.
# وفي جمل العلم والعمل (1) والمقنعة (2) والكافي (3) والمهذب (4) وروض
~~الجنان (5) والنهاية (6) والمبسوط (7) والوسيلة (8) والجامع (9): إن جزاء
~~الصيد يذبحه الحاج بمنى والمعتمر بمكة. ونص في الأربعة الأخيرة على أن
~~للمعتمر أن يذبح غير كفارة الصيد بمنى، وفي المهذب على جوازه في العمرة
~~المبتولة (10)، وفي روض الجنان على جوازه وأطلق (11). وفي الكافي على أن
~~العمرة المتمتع بها كالمبتولة في ذبح جزاء الصيد بمكة (12)، وفي السرائر
~~(13) والوسيلة (14) وفقه القرآن للراوندي (15) وظاهر الخلاف أنها كالحج في
~~ذبحه بمنى (16).
# ويدل على الحكم في جزاء الصيد مع ما سمعت نحو قول الصادق عليه السلام في
~~صحيح ابن سنان: من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم، فإن كان حاجا نحر
~~هديه الذي يجب عليه بمنى، وإن كان معتمرا نحره بمكة قبالة الكعبة (17).
~~وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: في المحرم إذا أصاب صيدا فوجب
~~عليه الهدي فعليه أن ينحره إن كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس، وإن كان في
~~عمرة نحره بمكة، وإن شاء تركه إلى أن يقدم مكة فيشتريه فإنه يجزئ عنه (18).
~~يعني وهو أعلم
# PageV06P201
# بما ذكره الشيخ من أنه لا يجب الشراء من حيث صاد، والسياق ms1523 إلى مكة أو منى
~~وإن كان أفضل (١).
# وأوجبه الحلبيان (٢)، لخبر ابن عمار - المقطوع -: يفدي المحرم فداء الصيد
~~من حيث صاد (٣).
# وفي كفارة غير الصيد صحيح ابن حازم سأل الصادق عليه السلام عن كفارة
~~العمرة المفردة أين تكون؟ قال: بمكة، إلا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى
~~ويجعلها بمكة أحب إلي وأفضل (٤).
# ودليل اختصاصه بغير الصيد الآية، وقوله عليه السلام في مرسل أحمد بن
~~محمد: من وجب عليه هدي في إحرامه فله أن ينحره حيث شاء إلا فداء الصيد، فإن
~~الله تعالى يقول: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾
~~(5) (6).
# قال في المختلف: وليس في هذه الروايات تصريح بالعمرة المتمتع بها،
~~والأولى إلحاق حكمها بالعمرة المبتولة كما قاله أبو الصلاح، لا بالحج كما
~~قاله ابن حمزة وابن إدريس. لنا صدق عموم العمرة عليها (7)، انتهى.
# وعن علي بن بأبويه جواز ذبح جزاء الصيد في عمرة التمتع بمنى (8).
# (وزمانها) أي الكفارات من (وقت حصول سببها) أي ما يوفق فيه لأدائها في
~~تلك السنة أو غيرها كان السبب صيدا أو غيره، للعمومات من غير مخصص، وإن كان
~~يجوز الاتيان بالبدل إذا عجز عنها تلك السنة، بل عند
# PageV06P202
# فعل المناسك.
# (ومكان هدي التمتع منى) عندنا للتأسي، ونحو قول الصادق عليه السلام في
~~خبر إبراهيم الكرخي: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى (1). وفي صحيح
~~ابن حازم فيمن ضل هديه فيجده رجل آخر: إن كان نحره بمنى فقد أجزاء عن
~~صاحبه، الذي ضل عنه وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه (2).
# خلافا للعامة فجوزوه في أي من الحرم شاء، ومنهم من جوزه في الحل إذا فرق
~~اللحم في الحرم (3).
# وفي صحيح ابن عمار عن الصادق عليه السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى
~~زار البيت فاشترى بمكة فذبح، قال: لا بأس، قد أجزاء عنه (4).
# قال الشهيد: ويشكل بأنه في غير محل الذبح (5).
# قلت: وليس صريحا في الذبح بغير منى.
# (ويجب اخراج ما) يجب أن (يذبح بمنى) من هدي التمتع ms1524 أو غيره، وما يذبح
~~فيها من هدي التمتع لا ما يذبح منه بمكة، لعدم وجدانه أيام منى (إلى مصرفه
~~بها).
# ولا يجوز اخراجه عنها وفاقا للشرائع (6) والكافي (7) والنافع (8)
~~والتهذيب (9) والنهاية (10) والمبسوط (11)، لقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح ابن عمار: لا يخرجن
# PageV06P203
# شيئا من لحم الهدي (1). وإن احتمل الاخراج عن الحرم كما سأل محمد بن مسلم
~~أحدهما عليهما السلام في الصحيح عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: لا يخرج
~~منه شئ إلا السنام بعد ثلاثة أيام (2).
# ويوافقه الفقيه (3) والمقنع (4) والجامع (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7)
~~والتحرير (8).
# قال في المنتهى: وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك وأبو حنيفة: إذا ذبحه
~~في الحرم جاز تفرقة لحمه في الحل. لنا أنه أحد مقصودي النسك، فلم يجزئ في
~~الحل كالذبح، ولأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه، وهذا لا
~~يحصل باعطاء غيرهم، ولأنه نسك يختص بالحرم، فكان جميعه مختصا به كالطواف
~~وسائر المناسك (9) انتهى.
# واستثنى الصدوق (10) وابن سعيد (11) السنام كما في الخبر، وزاد الجلد بما
~~تقدم من الأخبار، والمصنف في المنتهى أيضا خص اللحم بالحكم.
# (وزمانه يوم النحر قبل الحلق) مع الامكان كما تقدم، ولو قدمه على يوم
~~النحر لم يجزئ اتفاقا.
# (ولو أخره) عن الحلق (أثم وأجزاء) كما مر، ومر الخلاف.
# (وكذا يجزئ لو ذبحه في بقية ذي الحجة) قطع به الأصحاب، من غير فرق بين
~~الجاهل والعالم والعامد والناسي، ولا بين المختار والمضطر، بل في
# PageV06P204
# النهاية (1) والغنية (2) والسرائر الجواز (3).
# وفي المصباح (4) ومختصره: أن الهدي الواجب يجوز ذبحه ونحره طول ذي الحجة،
~~ويوم النحر أفضل. وظاهر المهذب بعدم جواز التأخير عن ذي الحجة (5)، ولعله
~~لم يرده إلا أن في المبسوط أنه بعد أيام التشريق قضاء (6)، واختار ابن
~~إدريس أنه أداء (7).
# ودليل الاجزاء الأصل واطلاق الآية (8). وصحيح معاوية بن عمار عن الصادق
~~عليه السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح،
~~قال: لا بأس قد أجزاء عنه (9). وحسن حريز عنه عليه السلام فيمن يجد الثمن
~~ولا يجد الغنم، قال: يخلف ms1525 الثمن عند بعض أهل مكة، ويأمر من يشتري له ويذبح
~~عنه، وهو يجزئ عنه. فإن مضى ذو الحجة أخر ذلك إلى قابل من ذي الحجة (10).
~~ونحو منه خبر النضر بن قرواش عنه عليه السلام (11)، لكنها لا تعم العامد
~~المختار.
# ودليل كونه قضاء بعد أيام التشريق، لعله صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه
~~السلام عن الأضحى كم هو بمنى؟ قال: أربعة أيام (12). وخبر عمار عن الصادق
~~عليه السلام مثله (13).
# ويجوز كون الغرض حرمة الصوم كما في صحيح ابن حازم من قول
# PageV06P205
# الصادق عليه السلام: النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى
~~يمضي الثلاثة الأيام والنحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد
~~(1).
# ومضى عن أبي بصير أنه سأل أحدهما عليهما السلام عن رجل تمتع فلم يجد ما
~~يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فإن
~~أيام الذبح قد مضت (2). وهو يحتمل يوم النفر من مكة، وقد كان بعد ذي الحجة.
# ومضى أن الشيخ حمله على من صام ثلاثة فمضى أيامه (3)، بمعنى مضى زمان
~~أسقطه عنه للصوم فيه.
# (ومكان هدي السياق منى إن كان الاحرام للحج، وإن كان للعمرة ففناء الكعبة
~~بالحزورة) كما في النهاية (4) والمبسوط (5) والسرائر (6) والمهذب (7)
~~والتبيان (8) والمجمع (9) والشرائع (10) والخلاف وفيه الاجماع عليه (11).
# وقال شعيب العقرقوفي للصادق عليه السلام: سقت في العمرة بدنة فأين
~~أنحرها؟
# قال: بمكة (12). وتقدم قوله عليه السلام في صحيح ابن حازم فيمن ضل هديه
~~فيجده آخر فينحره: إن كان نحره بمنى فقد أجزاء عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن
~~كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه (13).
# وفي خبر الكرخي: إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلا بمنى (14). وقال
# PageV06P206
# الصادق عليه السلام في خبر عبد الأعلى: لا هدي إلا من الإبل، ولا ذبح إلا
~~بمنى (1).
# وفي خبر معاوية: ومن ساق هديا وهو معتمر نحر هديه في المنحر وهو بين
~~الصفا والمروة وهي الحزورة (2).
# وعن يونس قيل: إن بفناء الكعبة موضعا يعرف ms1526 بحزورة قبالة البيت في الوادي
~~بحذاء علم السعي.
# قلت: هي كقسورة في اللغة: التل الصغير، والجمع الحزاور، وقد يقال بفتح
~~الزاي وشد الواو، وحكى الوجهان عن ابن السراج (3). والأكثر على أن الأخير
~~تصحيف، وبمكة حزورة أخرى ينسب إليها باب الحزورة، وهي في أسفلها عند
~~المنارة التي تلي أجياده.
# وفي الحسن أن معاوية بن عمار قال له عليه السلام: إن أهل مكة أنكروا عليك
~~أنك ذبحت هديك في منزلك بمكة، فقال: إن مكة كلها منحر (4). وحمله الشيخ على
~~الهدي المندوب (5).
# وفي النافع (6) والدروس (7): إن الحزور أفضل، ولم يذكر في التبصرة (8)
~~والتلخيص (9) إلا مكة، وأغفل الجزورة رأسا.
# (وزمانه كهدي التمتع) إن قرن بالحج كما قال الصادق عليه السلام في خبر
~~الكرخي: إن كان قد أشعره أو قلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى (10). وكذا في
~~خبر
# PageV06P207
# مسمع، لكن فيه: إلا يوم النحر بمنى (١).
# (ومن نذر نحر بدنة وعين) لنحرها (مكانا تعين) عين مكة أو منى أو غيرهما،
~~فإنها وإن كانت اسما لما ينحر في أحدهما من الإبل خاصة، أو البقر أيضا، إلا
~~أن ذكر الغير قرينة على المراد.
# وعن محمد عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة،
~~فقال عليه السلام: إذا سمى مكانا فلينحر فيه (٢).
# (وإلا) يعين مكانا (نحرها بمكة) فإنها السابقة منها إلى الفهم عرفا،
~~ولقوله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت
~~العتيق﴾ (3). ولخبر إسحاق الأزرق الصائغ سأل أبا الحسن عليه السلام عن
~~رجل جعل لله بدنة ينحرها بالكوفة في شكر، فقال لي:
# عليه أن ينحرها حيث جعل لله عليه وإن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة
~~الكعبة منحر البدن (4). ونحو الكتاب والشرائع (5) والنافع (6)، وكذا
~~النهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9)، لكنها خصت من مكة فناء الكعبة، وهو
~~أحوط للخبر.
# وعبر ابن زهرة بالهدي، فذكر أنه إن عين له موضعا تعين، وإلا ذبحه أو نحره
~~قبالة الكعبة للاجماع والاحتياط (10).
# والهدي أيضا ينصرف إلى ما يذبح أو ينحر بمكة أو منى، ولكن في الخلاف:
# إن ما ms1527 يجب من الدماء بالنذر، فإن قيده ببلد أو بقعة لزمه في الذي عينه
~~بالنذر وإلا
# PageV06P208
# لم يجز إلا بمكة قبالة الكعبة بالحزورة للاجماع (1). ويجوز أن يريد
~~الهدي، ويأتي في الأيمان الخلاف في نذر الهدي إلى غيرهما أو نحره في
~~غيرهما.
# (ولا يتعين للأضحية مكان) قال في المنتهى (2) والتذكرة: لا نعلم فيه
~~خلافا (3)، (وزمانها بمنى أربعة) أيام (يوم النحر وثلاثة بعده، وفي) غيرها
~~من (الأمصار) وغيرها (ثلاثة) يوم النحر ويومان بعده بالاجماع والنصوص. وقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث: الأضحى ثلاثة أيام، وأفضلها أولها
~~(4).
# وسأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه عليه السلام عن الأضحى كم هو بمنى؟
~~فقال:
# أربعة أيام، وعنه في غير منى، فقال: ثلاثة أيام، قال: فما تقول في رجل
~~مسافر قدم بعد الأضحى بيومين أله أن يضحي في اليوم الثالث؟ فقال: نعم (5).
~~وظاهره التضحية في رابع العيد في الأمصار، ويجوز كونه قضاء. وحمل نحو قول
~~أبي جعفر عليه السلام في حسن محمد بن مسلم: (الأضحى يومان بعد يوم النحر
~~ويوم واحد بالأمصار) (6) على حرمة الصوم، واليومان إذا نفر في الثاني عشر.
# (ويجوز ادخار لحمها) ثلاثة فصاعدا، وفي الخبر: أنه كان نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله عن ادخاره فوق ثلاثة (7). فنسخ.
# (ويكره أن يخرج به من منى) كما في الإستبصار (8) والنافع (9) والشرائع
~~(10)، لقول أبي إبراهيم عليه السلام في خبر علي: لا يتزود الحاج من أضحيته
~~وله
# PageV06P209
# أن يأكل منها أيامها إلا السنام فإنه دواء (1). وقول أحدهما عليهما
~~السلام في خبره: لا يتزود الحاج من أضحيته، وله أن يأكل منها بمنى أيامها
~~(2).
# وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والتهذيب: أنه لا يجوز (5)، وهو ظاهر النهي
~~فيهما، لكنهما لضعفهما يضعفان عن التحريم، مع أن الأصل الإباحة، خصوصا وقد
~~كان يجوز الذبح بغيرها.
# (ويجوز اخراج ما ضحاه غيره) فأهدى إليه أو اشتراه كما قال أحمد بن محمد
~~في خبر الحسين بن سعيد: ولا بأس أن يشتري الحاج من لحم منى ويتزوده (6)
~~لاختصاص الخبرين بأضحيته، وعليه حمل الشيخ (7) حسن محمد بن ms1528 مسلم، سأل
~~الصادق عليه السلام عن اخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: كنا نقول: لا يخرج
~~منها شئ لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس باخراجه (8).
# (المطلب الثالث) (في الحلق والتقصير) (ويجب بعد الذبح إما الحلق أو
~~التقصير) قال في المنتهى: ذهب إليه علمائنا أجمع إلا في قول شاذ للشيخ في
~~التبيان: إنه مندوب (9).
# PageV06P210
# قلت: وقد أمضينا أن الشيخين إنما جعلاه مسنونا كالرمي (1). وأن ابن إدريس
~~فهم منه في الرمي الواجب بغير نص الكتاب، ولكنه حكى عن النهاية: إن الحلق
~~والتقصير مندوب غير واجب (2).
# ويدل على الوجوب مع التأسي، الأخبار الموجبة للحلق على (3) الملبد (4) أو
~~الصرورة المخيرة لغيرهما بينهما، والآمرة بهما إذا نسي حتى نفر أو أتى مكة،
~~وبالكفارة إذا طاف قبلهما، والمعلقة للاحلال بهما. ويجب فعل أحدهما بمنى
~~قبل المضي للطواف قطع به جماعة من الأصحاب، ويظهر من آخرين. ويدل عليه ما
~~سيأتي في تركه حتى خرج منها، وقول الصادق عليه السلام لسعيد الأعرج: فإن لم
~~يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ثم يمضين إلى مكة (5).
# وفي الغنية (6) والإصباح (7) أنه ينبغي أن يكون (بمنى، والحلق أفضل) قال
~~في التذكرة: إجماعا (8)، وفي المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (9).
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي - الذي حكاه ابن إدريس عن نوادر
~~البزنطي -: والحلق أفضل (10) وقال لسالم أبي الفضل: إذ اعتمر فسأله فقال:
~~احلق، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ترحم على المحلقين ثلاث مرات، وعلى
~~المقصرين مرة واحدة (11).
# وقال عليه السلام في صحيح الحلبي: استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~للمحلقين ثلاث
# PageV06P211
# مرات (١). وفي حسن حريز: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية:
~~اللهم اغفر للمحلقين مرتين، قيل وللمقصرين يا رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال: وللمقصرين (٢).
# (خصوصا للملبد) وهو من يجعل في رأسه عسلا أو صمغا لئلا يتسخ أو يقمل.
# (والصرورة) وهو من لم يحج.
# (ولا يتعين عليهما) الحلق كما في النهاية (٣) والمبسوط (٤) والوسيلة (٥)،
~~وفي المقنع (٦) والتهذيب (٧) والجامع مع ms1529 المعقوص (٨)، وفي المقنعة (٩)
~~والاقتصاد (١٠) والمصباح (١١) ومختصره والكافي في الصرورة (١٢).
# (على رأي) وفاقا للجمل والعقود (١٣) والسرائر (١٤) والغنية (١٥) والشرائع
~~(١٦) والنافع (١٧) للأصل، وإطلاق قوله تعالى:
# ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ (18) وقوله
~~عليه السلام: (وللمقصرين) (19). وضعفهما في غاية من الظهور.
# ودليل الوجوب الأخبار، كقول الصادق عليه السلام في صحيح هشام بن سالم:
~~إذا
# PageV06P212
# عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق (1). وفي
~~خبر أبي سعيد يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد ورجل حج بدوا لم يحج قبلها،
~~ورجل عقص رأسه (2).
# وفي خبر أبي بصير: على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر، إنما التقصير لمن
~~قد حج حجة الاسلام (3). وفي صحيح معاوية وحسنه: ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن
~~كان قد حج فإن شاء قصر وإن شاء حلق، فإذا لبد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق،
~~وليس له التقصير (4). وفي صحيحه أيضا: إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته
~~فقد وجب عليك الحلق، وليس لك التقصير، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير
~~والحلق في الحج، وليس في المتعة إلا التقصير (5).
# وفي خبر بكر بن خالد: ليس للصرورة أن يقصر (6). وسأله عليه السلام عمار
~~عن رجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق، فقال: إن كان قد حج قبلها فليجز
~~شعره، وإن كان لم يحج فلا بد له من الحلق (7). ولا داعي إلى حملها على تأكد
~~الاستحباب.
# وفي التهذيب: إن الملبد والمعقوص الشعر إن اقتصرا على التقصير لزمهما شاة
~~(8). وبه صحيح العيص سأل الصادق عليه السلام عن رجل عقص شعر رأسه وهو
~~متمتع، ثم قدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصر وأدهن وأحل، قال:
# عليه دم شاة (9). ونحوه صحيح ابن سنان عنه عليه السلام (10).
# PageV06P213
# (ويجب على المرأة التقصير ويحرم) عليها (الحلق) إجماعا كما في المختلف
~~(1) وغيره.
# (وفي إجزائه) عن التقصير إن فعلته (نظر) من التباين شرعا، ولذا وجبت
~~الكفارة على من حلق في عمرة التمتع، وهو ظاهر الآية (2)، والتخيير بينهما،
~~وإيجاب أحدهما وتحريم الآخر، ومن أن أول ms1530 جز من الحلق بل كله تقصير، ولذا لم
~~يرد فيمن حلق في عمرة التمتع وجوب تقصير عليه بعده، وهو الوجه إن لم ينو
~~الحلق أولا، بل التقصير أو أخذ الشعر.
# (ويجزئ) المرأة (في التقصير) أخذ (قدر الأنملة) من الشعر كما في التهذيب
~~(3) والنهاية (4) والمبسوط (5) والوسيلة (6) والجامع (7) والنافع (8)
~~والشرائع (9)، لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير: تقصر المرأة
~~لعمرتها مقدار الأنملة (10). ولكن قال عليه السلام لسعيد الأعرج: إن لم يكن
~~عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن (11). فالأولى الجمع.
# وعن أبي علي: إنها يجزئها قدر القبضة (12). قال الشهيد: وهو على الندب
~~(13). ثم قيل: المراد بقدر الأنملة أقل المسمى كما في المختلف (14)، وهو
~~ظاهر التذكرة (15) والمنتهى، قال: لأن الزائد لم يثبت، والأصل براءة الذمة
~~(16).
# PageV06P214
# ثم إطلاق المصنف هنا وفي غيره - كالنافع - (1) يعطي إجزاء ذلك للرجل أيضا
~~في الحج والعمرة، ويدل عليه مع الأصل نحو قول الصادق عليه السلام في خبر
~~عمر بن يزيد: ثم ائت منزلك فقصر من شعرك وحل لك كل شئ (2). وحسن الحلبي قال
~~له عليه السلام: إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصر، قال: عليك
~~بدنة، قال، قلت: إني لما أردت ذلك منها ولم يكن قصرت امتنعت، فلما غلبتها
~~قرضت بعض شعرها بأسنانها. فقال: رحمها الله كانت أفقه منك، عليك بدنة وليس
~~عليها شئ (3).
# وتقدم الكلام في التقصير لاخلال المتمتع عن عمرته.
# (ولو رحل عن منى قبل الحلق) أو التقصير عمدا أو سهوا أو جهلا (رجع فحلق)
~~أو قصر (بها) وجوبا كما في التذكرة (4) والمنتهى (5) والتحرير (6) والتهذيب
~~(7) والكافي (8) وظاهر الأكثر، لصحيح الحلبي سأل الصادق عليه السلام عن رجل
~~نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى، قال: يرجع إلى منى حتى
~~يلقي شعره بها حلقا كان أو تقصيرا (9).
# وخبر أبي بصير: سأله عليه السلام عمن جهل ذلك حتى ارتحل من منى، قال:
# فليرجع إلى منى حتى يحلق رأسه بها أو يقصر (10). وعن أبي بصير عنه عليه
~~السلام في رجل زار البيت ms1531 ولم يحلق رأسه قال: يحلق بمكة ويحمل شعره إلى منى
~~وليس عليه شئ (11). وقد يعطي ظاهره عدم وجوب العود للحلق إذا قدم عليه
~~الطواف.
# PageV06P215
# (فإن تعذر) الرجوع (حلق أو قصر مكانه وجوبا) وهو ظاهر، وعليه حمل خبر
~~مسمع سأل الصادق عليه السلام عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر،
~~قال: يحلق في الطريق أو أين كان (1).
# ولا شئ عليه وإن تعمد للأصل ويؤيده خبر أبي بصير.
# (وبعث بشعره ليدفن بها ندبا) كما في التهذيب (2) والاستبصار (3) والنافع
~~(4)، للأخبار، لا وجوبا كما في الكافي (5)، وقد يظهر من غيره، للأصل، وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى (6).
~~وفي صحيح معاوية: كان علي بن الحسين عليهما السلام يدفن شعره في فسطاطه
~~بمنى، ويقول:
# كانوا يستحبون ذلك (7).
# ودليل الوجوب قوله عليه السلام في صحيح ليث المرادي: ليس له أن يلقى شعره
~~إلا بمنى (8). وظاهر غيره من الأخبار. وهما مع التسليم لا يوجبان الدفن
~~بها.
# ويحتمل قول الحلبي تأكد الاستحباب كالأخبار (9). وفي المختلف: ولو قيل
~~بوجوب الرد لو حلق عمدا بغير منى إذا لم يتمكن من الرجوع بعد خروجه عامدا،
~~وبعدم الوجوب لو كان خروجه ناسيا لكان وجها (10).
# قلت: لأنه كان يجب عليه الحلق بمنى وإلقاء الشعر بها، ولا يسقط أحد
~~الواجبين إذا سقط الآخر، بخلاف ما إذا نسي، إذ لا يجب على الناسي شئ منهما
# PageV06P216
# مع ما سمعته من خبر أبي بصير (1).
# ودليل وجوب الالقاء بها، قول معاوية في الصحيح: كان أبو عبد الله عليه
~~السلام يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول: من أخرجه فعليه أن يرده (2).
# (ولو تعذر) البعث (لم يكن عليه شئ) وإن قلنا بالوجوب للأصل والأخبار
~~(ويمر من لا شعر على رأسه) خلقة أو لحلقه قبل (الموسى عليه) إجماعا كما في
~~التذكرة (3) من أهل العلم كما في المنتهى (4) استحبابا، ويتعين عليه
~~التقصير من اللحية أو غيرها وإن لم يكن له ما يقصر منه أو كان صرورة أو
~~ملبدا أو معقوصا. ms1532
# وقلنا: يتعين الحلق عليهم، اتجه وجوب الامرار، وقد سبق فيه كلام، وأطلق
~~في التحرير الاستشكال على وجوبه (5).
# وفي التذكرة (6) والمنتهى: إن أبا حنيفة أوجبه (7)، لأنه كان واجبا عند
~~الحلق، فإذا سقط الحلق لتعذره لم يسقط. قال: وكلام الصادق عليه السلام
~~يعطيه، يعني ما أمضيناه في خبر زرارة، قال: فإن الاجزاء إنما يستعمل في
~~الواجب، وأن أكثر الجمهور استحبه، لأن محل الحلق الشعر، فيسقط بعدمه كسقوط
~~الغسل بانتفاء العضو المغسول، ولأنه لو فعل الامرار في الاحرام لم يجب عليه
~~دم، فلم يجب عند الاحلال كالامرار على الشعر من غير حلق، وضعفهما ظاهر.
# (ويجب تقديم الحلق أو التقصير على طواف الحج وسعيه) كأنه لا خلاف فيه،
~~ولا ينافيه قول الصادق عليه السلام في صحيح جميل: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله حلقت قبل أن
~~أذبح، وقال بعضهم:
# PageV06P217
# حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه،
~~فقال:
# لا حرج (1). وإن شمل تقديم الطواف أو السعي فإنه في الظاهر إنما ينفي
~~الإثم عن الجاهل والناسي أو أحدهما.
# (فإن أخره عامدا) عالما (جبره بشاة، ولا شئ على الناسي، ويعيد الطواف)
~~والسعي بعد الحلق أو التقصير الناسي خاصة كما يظهر من الأكثر ومنهم المصنف
~~في كتبه (2)، أو كل منهما كما يعطيه الوسيلة (3)، واطلاق صحيح علي ابن
~~يقطين: سأل أبا الحسن عليه السلام عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت
~~البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: لا
~~بأس به يقصر ويطوف للحج، ثم يطوف للزيارة، ثم قد أحل من كل شئ (4).
# وقد يستدل بالنهي عن الطواف والسعي قبله فيكون فاسدا، وهو ممنوع.
# ودليل السقوط عن العامد الأصل، وأغفله في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه
~~السلام قال إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإن
~~عليه دم شاة (5). وهو دليل جبره بشاة، ولم أعرف ms1533 فيه خلافا، لكن أغفل في بعض
~~الكتب كالمقنعة والمراسم والغنية والكافي. ونسب في الدروس إلى الشيخ
~~وأتباعه (6).
# وقال ابن حمزة: فإن زار البيت قبل الحلق أعاد الطواف بعده، وإن تركه عمدا
~~لزمه دم شاة (7). فيحتمل ترك الإعادة، ولعله أراد ترك الحلق حتى زار.
# PageV06P218
# وفي الشرائع: إن الناسي يعيد على الأظهر (1). فقد يكون استند للعدم
~~بالأصل، وبصحيح جميل (2) وحسنه (3) سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يزور
~~البيت قبل أن يحلق، فقال: لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أتاه الناس يوم النحر إلى آخر ما سمعته آنفا،
~~وصحيح محمد بن حمران عنه عليه السلام مثله (4).
# وهل يعيد الجاهل؟ وجهان من صحيح علي بن يقطين (5) وجميل (6)، والإعادة
~~أظهر، ومال الشهيد إلى العدم (7). وكلما وجبت الإعادة فإن تعمد تركها بطل
~~الحج إلا مع العذر، فليستنيب وإن كان تعمد التقديم.
# (ويستحب أن يبدأ في الحلق بناصيته من قرنه الأيمن) لنحو صحيح معاوية عن
~~أبي جعفر عليه السلام أنه أمر الحلاق أن يضع الموسى على قرنه الأيمن ثم
~~أمره أن يحلق (8). وعن الحسين بن أسلم عن بعض الصادقين:: لما أراد أن يقصر
~~من شعره للعمرة وأراد الحجام أن يأخذ من جوانب الرأس، قال له: إبداء
~~بالناصية (9).
# (و) أن (يحلق إلى العظمين) لقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث:
# السنة في الحلق أن يبلغ العظمين (10). والمراد بهما - كما في الفقيه (11)
~~والمقنع (12)
# PageV06P219
# والهداية (1) والجامع (2) والدروس - اللذان عند منتهى الصدغين، قبالة وتد
~~الأذنين (3).
# وفي الوسيلة: العظمين خلفه (4). وفي الإقتصاد (5) والجمل والعقود (6)
~~والمهذب: إلى الأذنين (7)، وفي المصباح (8) ومختصره العظمين المحاذيين
~~للأذنين، وهاتان العبارتان تحتملان الأمرين.
# وعلى كل فالغاية بهما للاستيعاب كما في الدروس (9) والمصباح (10) ومختصره
~~لا لعدمه، ولكن المعنى الأول يفيده طولا، والثاني دورا.
# (ويدعو) بقوله: اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة، كما في صحيح
~~معاوية عن أبي جعفر عليه السلام وفيه: أنه سمى ودعا به (11). وزاد المفيد
~~في الدعاء:
# وحسنات مضاعفات إنك على كل شئ قدير (12). والحلبيان مع ms1534 ذلك بعد مضاعفات:
~~وكفر عني السيئات (13).
# (فإذا حلق أو قصر أحل من كل شئ) حرمه الاحرام (إلا الطيب والنساء) كما في
~~التهذيب (14) والنهاية (15) والمبسوط (16) والوسيلة (17) والسرائر (18)
# PageV06P220
# والشرائع (1) والمصباح (2) ومختصره والجامع (3)، لقول الصادق عليه السلام
~~في خبر عمر بن يزيد: إعلم أنك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شئ إلا النساء
~~والطيب (4).
# وما حكاه ابن إدريس عن نوادر البزنطي من خبر جميل: سأله عليه السلام
~~المتمتع ما يحل له إذا حلق رأسه قال: كل شئ إلا النساء والطيب (5). وهو يعم
~~ما إذا أخر الحلق عن غيره من مناسك منى أو قدمه.
# وفي الخلاف (6) والنافع (7) والمختلف: إن هذا الاحلال إذا أتى بجميع
~~مناسك منى (8)، وبه قال أبو علي (9)، وقد يكون هو المراد بالخبرين، وكلام
~~الأولين حملا للحلق على الواقع على أصله، ويؤيده الأصل والاحتياط.
# وقال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من
~~كل شئ أحرم منه إلا النساء والطيب (10).
# وفي المقنع (11) والتحرير (12) والتذكرة (13) والمنتهى: إنه بعد الرمي
~~والحلق (14)، ولعل المراد ما سبقه، ولم يذكر الذبح، لاحتمال الصوم بدله
~~واكتفاء بالأول والآخر.
# وقال الصدوقان في الرسالة (15) والفقيه بهذا التحلل بالرمي وحده (16).
~~وعن
# PageV06P221
# أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الحسين بن علوان الذي رواه الحميري في
~~قرب الإسناد: إذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل شئ حرم عليك إلا النساء
~~(1).
# (و) أما (الصيد) فهو أيضا باق على التحريم كما في النافع (2) والشرائع
~~(3) (على إشكال) من إطلاق الأخبار والأصحاب أنه يحل من كل شئ إلا النساء
~~والطيب، ومن أنه في الحرم، ولذا ذكر علي بن بأبويه (4) والقاضي: أنه لا يحل
~~بعد طواف النساء أيضا (5)، لكونه في الحرم. وفيه: أنه لا ينافي التحلل منه
~~نظرا إلى الاحرام. وقيل: ضرب على الاشكال في بعض النسخ.
# وتظهر الفائدة في أكل لحم الصيد كما نص على حله في الخلاف (6)، وفي
~~مضاعفة الكفارة، وإذا خرج إلى الحل قبل الطواف.
# (و) هذا التحلل (هو التحلل الأول للمتمتع، أما غيره فيحل له) بالحلق أو ms1535
~~التقصير أو (الطيب أيضا) كما في الأحمدي (7) والتهذيب (8) والاستبصار (9)
~~والنهاية (10) والمبسوط (11) والوسيلة (12) والسرائر (13) والجامع (14)،
~~لأن محمد بن حمران سأل الصادق عليه السلام عن الحاج غير المتمتع يوم النحر
~~ما يحل له؟ قال: كل شئ إلا النساء، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر؟ قال:
~~كل شئ إلا النساء والطيب (15).
# ولقول ابن عباس في صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام: رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله
# PageV06P222
# يضمد رأسه بالمسك قبل أن يزور (1). ولخبر جميل الذي حكاه ابن إدريس عن
~~نوادر البزنطي سأله عليه السلام المتمتع ما يحل له إذا حلق رأسه؟ قال: كل
~~شئ إلا النساء والطيب، قال: فالمفرد؟ قال: كل شئ إلا النساء (2).
# وللجمع بين صحيح منصور بن حازم سأله عليه السلام عن رجل رمى وحلق، أيأكل
~~شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة (3). وصحيح عبد
~~الرحمن بن الحجاج قال: ولد لأبي الحسن عليه السلام مولود بمنى فأرسل إلينا
~~يوم النحر بخبيص فيه زعفران وكنا قد حلقنا، قال عبد الرحمن: فأكلت أنا منه
~~وأبى الكاهلي ومرازم أن يأكلا منه، وقالا: لم نزر البيت، وسمع أبو الحسن
~~عليه السلام كلامنا، فقال لمصادف - وكان هو الرسول الذي جاءنا به -: في أي
~~شئ كانوا يتكلمون؟ قال:
# أكل عبد الرحمن وأبى الآخران، وقالا: لم نزر بعد، فقال: أصاب عبد الرحمن،
~~ثم قال: أما تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد
~~الله أخي أن يأكل منه، فلما جاء أبي حرشه علي، فقال: يا أبه إن موسى أكل
~~خبيصا فيه زعفران ولم يزر بعد، فقال أبي: هو أفقه منك، أليس قد حلقتم
~~رؤوسكم (4).
# واشترط الشهيد (5) في حل الطيب له تقديمه الطواف والسعي، وأطلق في الخلاف
~~(6) والنافع (7) والشرائع (8) بقاء حرمة النساء والطيب، وحكى التسوية عن
~~الجعفي (9)، وظاهر الحسن حل الطيب للمتمتع أيضا (10).
# PageV06P223
# ويؤيده صحيح سعيد بن يسار سأل الصادق عليه السلام عن المتمتع، قال: إذا
~~حلق رأسه يطليه بالحناء وحل له الثياب والطيب وكل شئ إلا ms1536 النساء رددها علي
~~مرتين أو ثلاثا، قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام عنها، قال: نعم، الحناء
~~والثياب والطيب وكل شئ إلا النساء (1).
# قال الشهيد: إنه متروك (2)، وحمله الشيخ على من طاف وسعى (3). ونحوه خبر
~~إسحاق بن عمار سأل أبا إبراهيم عليه السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل
~~له؟ قال:
# كل شئ إلا النساء (4).
# وفي الصحيح والحسن عن أبي أيوب الخزاز قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام
~~بعد ما ذبح حلق، ثم ضمد رأسه بمسك، وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعا (5).
# وحمل جميع ذلك على ما ذكره بعيد. وكذا خطأ أبي أيوب في زعمه أنه عليه
~~السلام متمتع وكون الزيارة التي ذكرها طوافا مندوبا.
# نعم يحتمل الأخير الصرورة [ثم معنى خبر سعيد في الكافي هكذا قال:
# سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور
~~فيطليه بالحناء؟ قال:
# نعم، الحناء والثياب والطيب (6)، إلى آخر ما مر، وما سمعته آنفا منه في
~~التهذيب والاستبصار. وإنما رواه الشيخ وحكاه عن الكافي، فكانت نسخة الكافي
~~التي حكاه عنها ذات سقط، والصحيح ما حكيناه عن الكافي، والسائل لم يذكر ما
~~عرضه على الإمام عليه السلام من مسألته، وقوله: (فيطليه) بالنصب عطفا على
~~(يزور) وإنما ذكر ما ذكر لحكاية قول الإمام عليه السلام وحكمه يحل الحناء
~~والثياب والطيب بعد الزيارة] (7).
# PageV06P224
# وسأل العلاء الصادق عليه السلام في الصحيح: إني حلقت رأسي وذبحت وأنا
~~متمتع، أطلى رأسي بالحناء؟ قال: نعم، من غير أن تمس شيئا من الطيب، قال:
# وألبس القميص وأتقنع؟ قال: نعم، قلت: قبل أن أطوف بالبيت؟ قال نعم (1).
~~وقد مر احتمال أن لا يكون الحناء من الطيب.
# (فإذا طاف) المتمتع (للحج حل له الطيب) أيضا كما في النهاية (2) والمبسوط
~~(3) والمصباح (4) ومختصره والانتصار (5) والاستبصار (6) والوسيلة (7)
~~والسرائر (8) والنافع (9) والشرائع (10) لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~منصور بن حازم:
# إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة حتى تطوف بالبيت (11).
# وفيما كتبه إلى المفضل بن عمر، فيما رواه سعد بن عبد الله ms1537 في بصائر
~~الدرجات عن القاسم بن الربيع ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ومحمد بن سنان
~~جميعا عن مياح المدائني عنه عليه السلام: فإذا أردت المتعة في الحج - إلى
~~أن قال: - ثم أحرمت بين الركن والمقام بالحج فلا تزال محرما حتى تقف
~~بالمواقف، ثم ترمي وتذبح وتغتسل، ثم تزور البيت، فإذا أنت فعلت فقد أحللت
~~(12).
# (و) هذا (هو التحلل الثاني) ولا يتوقف على صلاة الطواف لاطلاق النص
~~والفتوى وإن قدم الطواف على الوقوف أو مناسك منى للضرورة، فالظاهر عدم
~~التحلل للأصل وخبر المفضل (13).
# PageV06P225
# هذا وانصراف إطلاق الخبر الأول والفتاوى إلى المؤخر بل الأكثر كالكتاب
~~ظاهر فيه، وقيل بالتحلل (1)، والمشهور توقف حل الطيب على السعي، وهو
~~الأقوى، وخيرة الخلاف (2) والمختلف (3) للأصل، ونحو صحيح منصور بن حازم سأل
~~الصادق عليه السلام عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة؟ قال: لا حتى يطوف
~~بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حل له كل شئ إلا النساء (4). وقوله عليه
~~السلام في صحيح معاوية بن عمار: فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا
~~والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء (5). ويمكن تعميم زيارة
~~البيت في الخبرين المتقدمين له.
# (فإذا طاف) طوافا (للنساء حللن له) اتفاقا، صلى له أم لا، لاطلاق النصوص
~~(6) والفتاوى، إلا فتوى الهداية (7) والاقتصاد (8).
# وأما قول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: ثم ارجع إلى البيت وطف به
~~أسبوعا آخر، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم قد أحللت من
~~كل شئ وفرغت من حجك كله، وكل شئ أحرمت منه (9). فيجوز أن يكون لتوقف الفراغ
~~عليها.
# (وهو التحلل الثالث) والكلام فيما إذا قدمه على الوقوف أو مناسك منى ما
~~تقدم.
# (ولا تحل النساء) للرجال (إلا به) للأخبار والاجماع إلا من الحسن (10)،
~~وهو نادر.
# PageV06P226
# (ويحرم على المرأة الرجل لو تركته) كما في رسالة علي بن بأبويه (1) (على
~~إشكال) من الأصل للاجماع، والأخبار على حرمة الرجال عليها بالاحرام،
~~والنصوص والفتاوى على كونها كالرجل في المناسك، إلا فيما استثني ومنها طواف ms1538
~~النساء، وقد نص عليه لها في الأخبار والفتاوى ولا يفيدها ظاهرا إلا حلهم.
# ومن انتفاء النص عليه بخصوصه، وإن وجد في كتاب ينسب إلى الرضا عليه
~~السلام (2)، وانتفاء الدليل عليه بخصوصه كما في المختلف (3) والشرحان (4).
~~وقد مضى النص عليه في أو آخر ثاني مطالب المقدمات، وهو خبر العلاء بن صبيح
~~وعبد الرحمن بن الحجاج وعلي بن رئاب وعبد الله بن صالح (5)، وطريقه نقي ليس
~~فيه إلا حفص بن البختري. والمشهور أنه ثقة، وصحح خبره المصنف في غير موضع.
# (و) لا إشكال في أنه (يجب عليها) كالرجل (قضاؤه) أي فعله، (ولو تركه
~~الحاج) ناسيا فقد مر الكلام فيه، ولو تركه (متعمدا وجب عليه الرجوع إلى مكة
~~والاتيان به لتحل له النساء، فإن تعذر استناب، فإذا طاف النائب حل له
~~النساء) كما في النهاية (6).
# أما وجوب الاتيان به بنفسه أو بنائبه لتحله النساء فلا خلاف فيه ممن عدا
~~الحسن (7)، إلا أن يكون طاف طواف الوداع على رأي علي بن بأبويه (8) كما مر.
# وأما وجوب الاتيان بنفسه ما أمكنه فلما مر في الناسي، وهنا أولى. وقد
~~يظهر
# PageV06P227
# من الحلبيين جواز الاستنابة اختيارا (1).
# وأما جواز الاستنابة فلما مر من الأخبار في الناسي، مع أنه لا حرج في
~~الدين وشرع الاستنابة فيه في الجملة.
# ويحتمل العدم كما في الدروس (2)، ويحتمله المبسوط (3) للأصل والتفريط
~~والاقتصار في الاستنابة التي هي خلاف الأصل على مورد النص وهو الناسي.
# (وهل يشترط مغايرته لما يأتي به من طواف النساء في إحرام آخر إشكال) من
~~أصل عدم التداخل، واستصحاب الحرمة. ومن أن الحرمة لا تتكرر، وقد كانت قبل
~~الاحرام الثاني، فهو إنما يفيد حرمة غير النساء، ويكفي لحلهن طواف واحد،
~~وأيضا فالنصوص (4) والفتاوى مطلقة في حلهن إذا طاف للنساء، وأيضا إن لم
~~يتحللن له لم يعد شيئا، بل لم يكن طواف النساء، فإنه إنما ينوي به الطواف
~~لحلهن.
# والكل ضعيف لجواز تعدد الأسباب الشرعية لحكم شرعي واحد، فإنما ينوي بكل
~~طواف رفع أحد سببي الحرمة، وهو فائدته، والاطلاق منصرف إليه.
# (ويحرم ms1539 على المميز النساء بعد بلوغه لو تركه على إشكال) من أن الاحرام
~~سبب لحرمتهن، والأحكام الوضعية لا يختص بالمكلف، حتى أن الشهيد حكم بمنعه
~~من الاستمتاع قبل البلوغ (5). ومن أن سبب الحرمة الاحرام الشرعي، وشرعية
~~إحرامه ممنوعة، بل تمريني. ولا إشكال في الحل إذا لم يتركه، إذ كما أن
~~إحرامه يصلح سببا للحرمة الشرعية أو مطلقا فكذا طوافه يصلح سببا للحل.
# وما قيل: من أنه كطهارته من الحدث في أنها إن لم يكن شرعية لم يرفع
# PageV06P228
# الحدث، وهم، فإن الحدث لا ينقسم إلى شرعي وغيره ليتفاوت بحسبهما في
~~السببية وعدمها. وكذا الاشكال في غير المميز إذا لم يطف به الولي، إذ لا
~~إشكال في أن إحرامه ليس شرعيا بل ولا تمرينيا، لكن يحتمل قويا أن يكون
~~إحرام الولي به محرما عليه، وقطع به الشهيد كالمميز (1).
# (ويحرم) النساء بالاحرام (على العبد المأذون) فيه وإن لم يكن متزوجا، ولا
~~يدفعه حرمتهن عليه قبله بدون الإذن، لجواز نوادر الأسباب الشرعية على مسبب
~~واحد، ويتفرع على ذلك أن المولى إذا أذن له في التزوج وهو يعلم أن عليه
~~طواف النساء فقد أذن له في المضي لقضائه، وكذا إذا كان متزوجا وقد أذن في
~~إحرامه، فقد أذن له في الرجوع بطواف النساء ما إذا تركه، وليس للمولى
~~تحليله مما أحرم منه، خلافا لأبي حنيفة (2).
# (وإنما يحرم بتركه الوطء) وما في حكمه من التقبيل والنظر واللمس بشهوة
~~(دون العقد) وإن كان حرم بالاحرام، لاطلاق الأخبار والفتاوى باحلاله مما
~~قبله من كل ما أحرم منه إلا النساء، والمفهوم منه الاستمتاع بهن لا العقد
~~عليهن. ويحتمل قويا حرمة العقد كما قطع به الشهيد (3) للاستصحاب، ويأتي في
~~العمرة الاشكال فيه.
# (ويكره لبس المخيط قبل طواف الزيارة، والطيب قبل طواف النساء) للأخبار
~~(4)، وفي بعضها (5) نهى المتمتع عن المخيط دون المفرد قبل طواف الزيارة،
~~فتخف الكراهية في المفرد أو تنتفي.
# (فإذا قضى مناسك منى مضى إلى مكة للطوافين والسعي) إن بقيت
# PageV06P229
# عليه، ويتأكد المبادرة إليه (ليومه) للأخبار، واستحباب المسارعة
~~والاستباق إلى ms1540 الخيرات والتحرز عن العوائق والاعراض.
# ولا يجب للأصل، ونحو قول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان: لا بأس أن
~~تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر، إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث
~~والمعاريض (1). وفي حسن معاوية: لا تؤخر أن تزور من يومك، فإنه يكره
~~للمتمتع أن يؤخر (2).
# وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والوسيلة (5) والجامع: لا يؤخر عنه إلا
~~لعذر (6)، ويجوز أن يريد والتأكيد.
# (وإلا) يفعلها ليومه (فمن غده) اتفاقا، كما قال ا لصادق عليه السلام في
~~حسن معاوية: فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد (7).
# ولا يؤخرها عنه ما أمكنه (خصوصا المتمتع) كما قال عليه السلام في صحيح
~~الحلبي: ينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته، ولا يؤخر ذلك
~~اليوم (8).
# (فإن أخره) عنه (أثم) كما في النافع (9) وموضع من الشرائع (10) وغيرهما،
~~لصحيح معاوية سأل الصادق عليه السلام عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال:
# يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر (11).
# PageV06P230
# ونسب في التذكرة (1) والمنتهى (2) إلى علمائنا، خلافا للسرائر (3)
~~والمختلف (4) وموضع من الشرائع (5) للأصل والأخبار كما تقدم آنفا من صحيح
~~ابن سنان، وصحيح الحلبي - الذي حكى في السرائر عن نوادر البزنطي -: سأل
~~الصادق عليه السلام عن رجل أخر الزيارة إلى يوم النفر، قال: لا بأس (6).
~~وخبر إسحاق سأل أبا إبراهيم عليه السلام عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم
~~الثالث، قال: تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس إن أخرها (7). وهو الأقوى،
~~وخيرة اللمعة (8).
# (وأجزاء) على القولين كما في الإستبصار (9) والشرائع ما أوقعه في ذي
~~الحجة في أي جز كان منه (10) كما في السرائر (11)، لأن الحج أشهر، فذو
~~الحجة كله من أشهره، وللأصل، وقول الصادق عليه السلام في صحيح هشام بن
~~سالم: لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن تذهب أيام التشريق، إلا أنك لا
~~تقرب النساء ولا الطيب (12). وفي صحيح عبيد الله الحلبي: أنا ربما أخرته
~~حتى تذهب أيام التشريق (13).
# وفي الغنية (14) والكافي: إن وقته يوم النحر إلى آخر أيام التشريق (15)،
~~ولعله لقوله عليه السلام في صحيح ابن ms1541 سنان: لا بأس بأن يؤخر زيارة البيت
~~إلى يوم النفر (16).
# PageV06P231
# وفي الوسيلة: لم يؤخر إلى غد لغير عذر، وإلى بعد غد لعذر (1). وهو يعطي
~~عدم الاجزاء إن أخر عن ثاني النحر.
# (ويجوز للقارن والمفرد تأخير ذلك طول ذي الحجة) كما في النهاية (2)
~~والمبسوط (3) والخلاف (4) والنافع (5) والشرائع (6)، وبمعناه ما في
~~الإقتصاد (7) والمصباح (8) ومختصره والتهذيب (9) من التأخير عن أيام
~~التشريق للأخبار المطلقة والأصل، وأن الحج أشهر.
# وصحيح معاوية سأل الصادق عليه السلام عن المتمتع متى يزور البيت؟ قال:
~~يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر، والمفرد والقارن ليسا بسواء موسع عليهما
~~(10). ولا يفهم منه إلا التأخير عن الغد، وكذا المقنعة (11) والفقيه (12)
~~والجمل والعقود (13) وجمل العلم والعمل (14) والوسيلة (15) والمراسم (16)
~~والجامع (17)، ومفهوم صحيح الحلبي (18).
# وأما قوله عليه السلام في حسن معاوية في الزيارة يوم النحر: زره، فإن
~~شغلت فلا يضرك إن تزور البيت من الغد، ولا تؤخر أن تزور من يومك، فإنه يكره
~~للمتمتع أن
# PageV06P232
# يؤخر، وموسع للمفرد أن يؤخره (1). فظاهره التأخير عن يوم النحر.
# وصريح الكافي (2) وظاهر الغنية (3) والإصباح (4) إن وقته لهما أيضا إلى
~~آخر أيام التشريق.
# ثم هنا وفي النافع (5) والشرائع (6) والمنتهى (7) والارشاد (8) أن
~~تأخيرهما (على كراهية) قال في المنتهى: للعلة التي ذكرها الصادق عليه
~~السلام في حديث ابن سنان (9). وهو يعطي أن المراد بها أفضلية التقديم كما
~~في التحرير (10) والتلخيص (11)، وهو الوجه.
# PageV06P233
# (الفصل السابع) (في باقي المناسك) (وفيه مطالب) أربعة:
# رابعها المضي إلى المدينة، وفيه ما لا يخفى من الحث عليه والإشارة إلى أن
~~به كمال الحج كما نطقت به أخبار، وإن أراد بالمناسك مطلق العبادات المناسبة
~~للمقام، فالتربيع ظاهر.
# (الأول) (في زيارة البيت) للطواف والسعي (فإذا فرغ من الحلق أو التقصير
~~مضى إلى مكة لطواف الزيارة) يجوز تعميمه للسعي الذي هو طواف بالصفا
~~والمروة.
# (ويستحب الغسل قبل دخول) مكة وقبل دخول (المسجد) وفي التداخل ما مضى في
~~الطهارة، وفي استحبابه للطواف أيضا ما مضى فيها.
# (و) كذا يستحب قبل الطواف (تقليم الأظفار وأخذ الشارب) كما قال الصادق
~~عليه السلام لعمر ms1542 بن يزيد: ثم أحلق رأسك واغتسل وقلم أظفارك، وخذ من شاربك،
~~وزر البيت، وطف به أسبوعا (1).
# PageV06P234
# (ولو اغتسل) لذلك (بمنى جاز) للأصل، وقول الصادق عليه السلام للحسين ابن
~~أبي العلاء إذ سأله عن ذلك: أنا اغتسل بمنى ثم أزور البيت (1).
# (ولو اغتسل نهارا وطاف ليلا أو بالعكس) أجزأه الغسل ما لم يحدث، (فإن نام
~~أو أحدث) حدثا آخر (قبل الطواف استحب إعادة الغسل) لأن إسحاق بن عمار سأل
~~أبا الحسن عليه السلام يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد، قال: يجزئه
~~إن لم يحدث، فإن أحدث ما يوجب وضوء فليعد غسله (2).
# وكذا إن زار في اليوم الذي اغتسل فيه أو في الليل الذي اغتسل فيه، لصحيح
~~عبد الرحمن بن الحجاج سأله عليه السلام عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام
~~أيتوضأ قبل أن يزور؟ قال: يعيد غسله، لأنه إنما دخل بوضوء (3).
# واستظهر ابن إدريس الاكتفاء بالغسل الأول (4) للأصل، وضعف المعارض، وهو
~~إن سلم ففي الخبر الأول.
# (ويقف على باب المسجد ويدعو) بما في حسن بن عمار عن الصادق عليه السلام
~~قال: فإذا أتيت البيت يوم النحر فقمت على باب المسجد قلت: اللهم أعني على
~~نسكك، وسلمني له، وسلمه لي، أسألك مسألة العليل الذليل المعترف بذنبه أن
~~تغفر لي ذنوبي، وأن ترجعني بحاجتي، اللهم إني عبدك، والبيت بيتك، جئت أطلب
~~رحمتك، وأؤم طاعتك، متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة المضطر إليك،
~~المطيع لأمرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، وتجيرني
~~من النار برحمتك (5).
# ويدعو إذا استقبل الحجر الأسود بما مر كما في هذا الخبر (ثم يطوف
# PageV06P235
# للزيارة سبعة أشواط كما تقدم على هيئته إلا أنه ينوي هنا طواف الحج، ثم
~~يصلي ركعتيه عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة
~~أشواط كما تقدم و) لكن (ينوي به سعي الحج، ثم يرجع إلى البيت فيطوف للنساء
~~سبعة أشواط كالأول، إلا أنه ينوي) به (طواف النساء) للحج لتحللن له، ولم
~~ينص أكثر الأصحاب على آخر وقته، وظاهرهم أنه كطواف الحج. ms1543
# وفي الكافي (1) والغنية (2) والإصباح: أن آخر وقته آخر أيام التشريق (3).
# وفي المبسوط (4) وموضع آخر من الإصباح (5): يطوف طواف النساء متى شاء مدة
~~مقامه بمكة [وهو الوجه وإن جاز] (6) ويجوز أن يريدا مقامه بها قبل العود
~~إلى منى.
# (ثم يصلي ركعتيه في المقام) خلافا للصدوقين (7) كما مر.
# (المطلب الثاني:) (في العود إلى منى) (فإذا طاف طواف النساء) يوم النحر
~~أو غده (فليرجع إلى منى) قبل الغروب وجوبا (و) ذلك لأنه (لا) يجوز أن (يبيت
~~ليالي التشريق إلا بها وهي: ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر)
~~للأخبار (8)، والاجماع
# PageV06P236
# على ما في المنتهى (1).
# ولا ينافيه ما في بعض الكتب من جعله من السنة، أو حصر واجبات الحج في
~~غيره، أو الحكم بأنه إذا طاف للنساء تمت مناسكه، أو حجه لجواز خروجه عنه
~~وإن وجب. ونص الحلبي على كونه من مناسكه (2)، ولذا اتفقوا ظاهرا على وجوب
~~الفداء على من أخل به.
# وتجب النية كما في الدروس (3)، وفي اللمعة الجلية: يستحب فينوي - كما في
~~الفخرية (4) -: أبيت هذه الليلة بمنى لحج التمتع حج الاسلام - مثلا -
~~لوجوبه قربة إلى الله (5). فإن أخل بالنية عمدا أثم. وفي الفدية وجهان كما
~~في المسالك (6)، ووجوبه في الليالي الثلاثة لغير من اتقى.
# (ويجوز لمن اتقى النساء والصيد) في حجة (النفر يوم الثاني عشر) أما جوازه
~~في الجملة فعليه العلماء كافة كما في المنتهى (7)، وعليه ظاهر الآية.
# وأما كون الاتقاء الذي فيها بهذا المعنى فيوافق النهاية (8) والمبسوط (9)
~~والوسيلة (10) والمهذب (11) والنافع (12) والشرائع (13).
# ودليله قول الصادق عليه السلام في خبر حماد: إذا أصاب المحرم الصيد فليس
~~له أن ينفر في النفر الأول، ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد
~~حتى ينفر الناس، وهو قول الله عز وجل: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه)
~~لمن اتقى،
# PageV06P237
# قال: اتقي الصيد (1). وفي خبر محمد بن المستنير: من أتى النساء في إحرامه
~~لم يكن له أن ينفر في النفر الأول (2).
# وإتيان النساء حقيقة عرفية في وطئهن، وقد يلحق به مقدماته حتى النكاح،
~~واتقاء ms1544 الصيد ظاهر في اتقاء قتله وأخذه. ولم يذكر في التبيان (3) والمجمع
~~(4) وروض الجنان (5) وأحكام القرآن للراوندي (6) سوى رواية الصيد. وزاد ابن
~~سعيد عليهما سائر ما حرم عليه في إحرامه (7) لقول أبي جعفر عليه السلام في
~~خبر سلام بن المستنير: لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه
~~في إحرامه (8).
# وابن أبي المجد وابن إدريس (9) في موضع: سائر ما يوجب الكفارة، وقد يعطي
~~المختلف (10) التردد بينه وبين ما في الكتاب، والظاهر أنه يكفي الاتقاء في
~~الحج، واحتمل فيه وفي العمرة التي تمتع بها.
# وهل ارتكاب الصيد وغيره سهوا كالعمد هنا أوجه؟ ثالثها: أن الصيد كذلك
~~لايجابه الكفارة.
# وفي الكافي (11) والغنية (12) والإصباح: إن الصرورة كغير المتقي (13).
# (ولو بات الليلتين بغير منى وجب عليه عن كل ليلة شاة) وفاقا للمشهور،
~~لقول الصادق عليه السلام في صحيح جميل: من زار فنام في الطريق فإن بات
# PageV06P238
# بمكة فعليه دم (1). وخبر علي سأل أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل زار
~~البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتى
~~أصبح، قال:
# عليه شاة (2). وقوله عليه السلام لصفوان في الصحيح سألني بعضهم عن رجل
~~بات ليلة من ليالي منى بمكة، فقلت: لا أدري، قال صفوان: فقلت له: جعلت فداك
~~ما تقول فيها؟
# قال: عليه دم إذا بات (3).
# وإطلاق قوله عليه السلام إذ سأله علي بن جعفر في الصحيح عن رجل بات بمكة
~~في ليالي منى حتى أصبح، فقال: إن كان أتاها نهارا فبات حتى أصبح فعليه دم
~~يهريقه (4). وقول الصادق عليه السلام في صحيح معاوية: لا تبيت ليالي
~~التشريق إلا بمنى، فإن بت في غيرها فعليك دم (5). لأن إطلاقهما يفيد شاة
~~لليلة فلليلتين شاتان، وعليه منع، ولما سيأتي من خبر ثلاثة لثلاث.
# وفي الخلاف (6) والغنية (7) وظاهر المنتهى (8) الاجماع عليه، وفي المقنعة
~~(9) والهداية (10) والمراسم (11) والكافي (12) وجمل العلم والعمل (13): إن
~~على من بات ليالي منى بغيرها دما، وهو مطلق، كصحيح علي بن جعفر ومعاوية،
~~فيحتمل الوفاق، ولعله أظهر.
# والخلاف إما بالتسوية بين ليلة وليلتين ms1545 وثلاثا، أو بأن لا يجب الدم إلا
~~بثلاث.
# PageV06P239
# وإطلاق النصوص والفتاوى يشمل الجاهل والناسي والمضطر، فيكون جبرانا لا
~~كفارة. وعن الشهيد: لا شئ على الجاهل (1).
# وسأل العيص الصادق عليه السلام في الصحيح عن رجل فاتته ليلة من ليالي
~~منى، قال ليس عليه شئ وقد أساء (2)، وهو يحتمل الجهل والثالثة.
# وما في التهذيب (3) والاستبصار (4) من الخروج بعد انتصاف الليل أو
~~الاشتغال بالطاعة في مكة. وسأله عليه السلام سعيد بن يسار في الصحيح،
~~فاتتني ليلة المبيت بمنى في شغل، فقال: لا بأس (5). وهو يحتمل ما فيهما
~~والنسيان والضرورة والثالثة.
# ويحتملان أن يكون غلبته عينه بمكة أو في الطريق بعد ما خرج منها إلى منى،
~~كخبر أبي البختري الذي رواه الحميري في قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام
~~عن أبيه عن علي عليهما السلام: في رجل أفاض إلى البيت فغلبته عيناه حتى
~~أصبح، قال: لا بأس عليه ويستغفر الله ولا يعود (6).
# بل هنا أخبار بجواز النوم في الطريق اختيارا، فقال الصادق عليه السلام في
~~صحيح جميل: من زار فنام في الطريق فإن بات بمكة فعليه دم، وإن كان قد خرج
~~منها فليس عليه شئ، وإن أصبح دون منى (7).
# وفي حسن هشام بن الحكم: إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة
~~فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شئ عليه (8). وقال أبو الحسن عليه السلام
# PageV06P240
# في صحيح محمد بن إسماعيل: إذا جاز عقبة المدنيين فلا بأس أن ينام (1).
~~وأفتى به أبو علي (2) والشيخ في كتابي الأخبار (3).
# وعن عبد الغفار الجازي: أنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل خرج من منى
~~يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة، قال: لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة
~~أو يهريق دما (4). وهو مع جهل الطريق يحتمل الترديد من الراوي.
# (وكذا غير المتقي لو بات الثالثة بغيرها) كان عليه شاة كما في الجامع (5)
~~والنافع (6) والشرائع (7) لاطلاق ما مر، ولخبر جعفر بن ناجية سأل الصادق
~~عليه السلام عمن بات ليالي منى بمكة، قال: ثلاثة ms1546 من الغنم يذبحهن (8). فإن
~~عم الاتقاء المحرمات أو موجبات الكفارة كان على من أخل بالمبيت في الثلاث
~~ثلاث من الشياة كما في النهاية (9) والسرائر (10)، وإن اتقى سائر المحرمات
~~وإلا فشاتان كما في المبسوط (11) والجواهر (12).
# (إلا أن يبيتا) أي المتقي وغيره أو المخل بالثالثة وبما قبلها (بمكة
~~مشتغلين بالعبادة) وفاقا للمعظم، لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح
~~معاوية:
# إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبت إلا بمنى، إلا أن يكون شغلك
~~في نسكك (13). وصحيحه أيضا صحيح معاوية سأله عليه السلام عن رجل زار البيت
~~فلم
# PageV06P241
# يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر، فقال: ليس عليه شئ
~~كان في طاعة الله عز وجل (1). وهو يفيد العموم لكل عبادة واجبة أو مندوبة،
~~ولزوم استيعاب الليل بها.
# قال الشهيد: إلا ما يضطر إليه من غذاء أو شراب أو نوم يغلب عليه (2). ولي
~~فيه نظر.
# قال: ويحتمل أن القدر الواجب هو ما كان يجب عليه بمنى، وهو أن يتجاوز نصف
~~الليل (3). وهو عندي ضعيف.
# نعم، له المضي في الليل إلى منى، لاطلاق الثلاثة الأخبار المتقدمة في
~~النوم في الطريق، بل ظهورها فيه، بل تظافر الأخبار بالأمر به، كقول أحدهما
~~عليهما السلام في صحيح ابن مسلم: إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح
~~إلا بمنى (4).
# ونحوه صحيح جميل عن الصادق (5).
# وقول الصادق عليه السلام في صحيح العيص: إن زار بالنهار أو عشاء فلا
~~ينفجر الصبح إلا وهو بمنى (6). وفي صحيح معاوية: إن خرجت أول الليل فلا
~~ينتصف الليل إلا وأنت بمنى إلا أن يكون شغلك نسكك، أو قد خرجت من مكة (7).
~~ونحوه خبر جعفر بن ناجية عنه عليه السلام (8).
# وصحيح صفوان سأل أبا الحسن عليه السلام بعد ما مر: إن كان إنما حبسه شأنه
~~الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة، أعليه مثل ما على هذا؟
~~فقال: ما
# PageV06P242
# هذا بمنزلة هذا، وما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى (1).
# وخالف ابن إدريس فاستظهر أن ms1547 عليه الدم وإن بات بمكة مشتغلا بالعبادة (2)
~~عملا بالعمومات.
# (أو يخرجا من منى بعد نصف الليل) لقول الصادق عليه السلام في خبر عبد
~~الغفار الجازي: فإن خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شئ (3). وفي خبر جعفر
~~بن ناجية: إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل إلا وهو
~~بمنى، وإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس أن يصبح بغيرها (4).
# وفي صحيح العيص: إن زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح إلا وهو بمنى،
~~وإن زار بعد نصف الليل أو السحر فلا بأس عليه أن ينفجر الصبح وهو بمكة (5).
# ويحتمله قوله عليه السلام في صحيح ابن عمار: لا تبت ليالي التشريق إلا
~~بمنى، فإن بت في غيرها فعليك دم، فإن خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل إلا
~~وأنت في منى إلا أن يكون شغلك نسكك أو قد خرجت من مكة، وإن خرجت بعد نصف
~~الليل فلا يضرك أن تصبح في غيرها (6).
# والأفضل الكون إلى الفجر كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والكافي (9)
~~والسرائر (10) والجامع (11)، لصحاح ابن مسلم وجميل والعيص المتقدمة آنفا،
~~ولخبر أبي الصباح أنه سأل الصادق عليه السلام عن الدلجة إلى مكة أيام منى
~~وهو يريد أن
# PageV06P243
# يزور البيت؟ قال: لا حتى ينشق الفجر كراهية أن يبيت الرجل بغير منى (1).
~~وهو يعطي كراهية الخروج كما في الوسيلة (2).
# وفي المختلف: إن خبر الجازي ينفيها، وإن كان الأفضل المبيت بها إلى الفجر
~~(3).
# ثم إن خبرا ابني ناجية وعمار يفيدان تساوي نصفي الليل في تحصيل الامتثال
~~كما في الكافي (4). وفي النهاية (5) والمبسوط (6) والوسيلة (7) والجامع
~~(8):
# إنه إذا خرج من منى بعد الانتصاف فلا يدخل مكة قبل الفجر. وفي الدروس:
~~إنه لم نقف لهم على مأخذ (9).
# قلت: ولعلهم استندوا إلى ما مر من الأخبار الناطقة بأن الخارج من مكة
~~ليلا إلى منى يجوز له النوم في الطريق إذا جاز بيوت مكة، لدلالتها على أن
~~الطريق في حكم منى، فيجوز أن يريدوا الفضل، لما مر من أن الأفضل الكون إلى
~~الفجر، والوجوب اقتصارا ms1548 على اليقين، وهو جواز الخروج بعد الانتصاف من منى
~~لا من حكمه.
# ولا يعارضه ما في قرب الإسناد من قول الكاظم عليه السلام لعلي بن جعفر:
~~وإن كان خرج من منى بعد نصف الليل فأصبح بمكة فليس عليه شئ (10). ولصحيح
~~العيص المتقدم لاحتمالهما، بل يمكن أن يكونوا استظهروا منهما ما ذكروه.
# نعم، يبقى الكلام في أن الأصل هو المبيت جميع الليل، فلا يستثنى منه إلا
~~ما
# PageV06P244
# قطع باستثنائه ويبقى الباقي على الوجوب، أم الأصل الكون بها ليلا فلا يجب
~~إلا ما قطع بوجوبه وهو النصف، وهو مبني على معنى البيتوتة؟
# فعن الفراء: بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية (1). وفي
~~العين:
# البيتوتة دخولك في الليل تقول: بت أصنع كذا إذا كان بالليل وبالنهار ظللت
~~(2).
# وعن الزجاج كل من أدرك الليل فقد بات (3).
# وعن ابن عباس: من صلى بعد العشاء الآخرة ركعتين فقد بات لله ساجدا وقائما
~~(4).
# وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما):
# البيتوتة خلاف الظلول، وهو أن يدركك الليل نمت أو لم تنم، وقالوا: من
~~قراء شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما، وقيل: هما
~~الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء، والظاهر أنهم وصف لهم بإحياء
~~الليل أو أكثره، يقال: فلان يظل صائما ويبيت قائما (5) انتهى. ويجوز أن
~~يكون إنما استظهر هذا للمقام.
# وكلام المنتهى يعطي فهم الاستيعاب، لقوله: لأن المتجاوز عن النصف هو معظم
~~ذلك الشئ، ويطلق عليه اسمه (6).
# وقال امرئ القيس:
# فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل (7) وظاهره الاستيعاب،
~~وعلى كل فالظاهر أنه لا إشكال في أن الواجب هنا استيعاب النصف من الليل أو
~~كله، ولا يكفي المسمى، فلذا وجبت مقارنة النية لأول الليل كما في المسالك
~~(8).
# PageV06P245
# ويجوز لذوي الأعذار المبيت حتى يضطرون إليه، إذ لا حرج في الدين، وفي
~~وجوب الدم نظر. من التردد في كونه كفارة أو جبرانا، والغنية تعطي العدم
~~(1).
# ومنهم الرعاة وأهل السقاية، فروى العامة ترخصهم (2)، ونفى عنه الخلاف ms1549 في
~~الخلاف (3) والمنتهى (4)، وخصص مالك (5) وأبو حنيفة الرخصة للسقاية بأولاد
~~العباس (6).
# وفي التذكرة (7) والمنتهى: إنه قيل: للرعاة ترك المبيت ما لم تغرب الشمس
~~عليهم بمنى، فإن غربت الشمس وجب عليهم، بخلاف السقاة، لاختصاص شغل الرعاة
~~بالنهار، بخلاف السقاة (8). وأفتى بهذا الفرق في التحرير (9) والدروس (10)،
~~وهو حسن.
# وفي الخلاف: وأما من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه، فعندنا يجوز
~~له ذلك، لقوله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) وإلزام المبيت،
~~والحال ما وصفناه حرج (11). وللشافعي فيه وجهان (12). ونحوه المنتهى (13)،
~~وهو فتوى التحرير (14) والدروس (15)، ومقرب التذكرة (16).
# وفي الدروس: وكذا لو منع من المبيت منعا أو خاصا أو عاما كنفر الحجيج
~~ليلا، قال: ولا إثم في هذه المواضع، وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة،
~~وفي
# PageV06P246
# سقوطها عن الباقين نظر (1).
# قلت: وجه الفرق بعض العامة بأن شغل الأولين الحجيج عامة وشغل يخصهم (2).
# (ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقي المبيت أيضا) لقول
~~الصادق عليه السلام في حسن الحلبي: فإن أدركه المساء بات ولم ينفر (3).
# وفي خبر ابن عمار: إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى وليس لك أن
~~تخرج منها حتى تصبح (4). وفي خبر أبي بصير: فإن هو لم ينفر حتى يكون عند
~~غروبها فلا ينفر وليبت بمنى، حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء (5).
~~ولأن الآية (6) إنما سوغت التعجيل في يومين وبالغروب ينقضي اليومان،
~~وللإجماع كما في المنتهى (7) وظاهر التذكرة (8).
# فإن رحل فغربت الشمس قبل خروجه من منى ففي المنتهى: لم يلزمه المقام على
~~اشكال (9). وفي التذكرة: الأقرب ذلك، مستندا فيها إلى المشقة في الحط
~~والرحال (10). وفي الدروس: الأشبه المقام (11)، وهو أولى.
# وقد يمكن أن يسترشد إلى الأول من قول أحدهما عليهما السلام في خبر علي في
~~رجل بعث بثقله يوم النفر الأول وأقام هو إلى الأخير: إنه هو ممن تعجل في
~~يومين (12).
# أما لو غربت وهو مشغول بالتأهب فالوجه اللزوم كما في التحرير (13)
# PageV06P247
# والمنتهى (1)، وفي التذكرة: إنه الأقرب (2).
# وإذا وجب عليه المبيت في ms1550 ليلة الثالث عشر (فإن أخل به فشاة) كالليلتين
~~المتقدمتين لما تقدم.
# (ويجب أن يرمي الجمار الثلاث في كل يوم من الحادي عشر والثاني عشر) لقول
~~الصادق عليه السلام في حسن ابن أذينة: الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي
~~الجمار (3). وفي خبر عبد الله بن جبلة: من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له
~~النساء، وعليه الحج من قابل (4).
# وفي التذكرة (5) والمنتهى: أنه لا نعلم فيه خلافا (6)، وفي الخلاف:
~~الاجماع على وجوب الترتيب بين رمي الجمار الثلاث وتفريق الحصيات ووجوب
~~القضاء (7).
# وفي السرائر: لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا، ولا أظن أحدا من
~~المسلمين يخالف فيه (8)، وأن الأخبار به متواترة (9). وعد في التبيان من
~~المسنونات (10)، ولعل المراد ما ثبت وجوبه بالسنة. وفي الجمل والعقود في
~~الكلام في رمي جمرة العقبة يوم النحر إن الرمي مسنون (11) فيحتمله،
~~والاختصاص برمي جمرة العقبة، وحمل على الأول في السرائر (12) والمنتهى
~~(13).
# (فإن أقام ليلة الثالث عشر وجب الرمي فيه أيضا) للتأسي،
# PageV06P248
# وقوله صلى الله عليه وآله: خذوا عني مناسككم (1)، ولعله لا خلاف فيه.
# ويجب أن ترمى (كل جمرة في كل يوم بسبع حصيات) للتأسي، والأخبار (2)،
~~والاجماع كما هو الظاهر، وما سيأتي من وجوب الإعادة إن ضاعت واحدة، وللعامة
~~قول بجواز النقص حصاة أو حصاتين (3).
# ويجب أن يرميها (على الترتيب) بأن (يبدأ بالأولى ثم الوسطى ثم جمرة
~~العقبة) للتأسي، والأخبار (4)، والاجماع كما في الخلاف (5) والغنية (6)
~~وظاهر التذكرة (7) والمنتهى (8).
# (فإن نكس) عمدا أو جهلا أو سهوا (أعاد على الوسطى ثم جمرة العقبة) للأصل،
~~والاجماع، والأخبار (9).
# (و) لكن (لو رمى اللاحقة بعد أربع حصيات) على السابقة (ناسيا حصل) الرمي
~~(الترتيب) المجزئ كما قطع الأكثر، للأخبار (10).
# وفي الخلاف: الاجماع عليه (11)، فيجزئه إكمال السابقة، خلافا للشافعي
~~(12).
# والأخبار (13) والمبسوط (14) والخلاف (15) والسرائر (16) والجامع (17)
~~والنافع (18)
# PageV06P249
# والشرائع (1) والتحرير (2) والتخليص (3) واللمعة (4) يعم الجاهل والعامد،
~~وخص هنا وفي التذكرة (5) والمنتهى (6) بالناسي، واستدل فيهما بأن الأكثر
~~إنما يقوم مقام الكل مع النسيان (7)، وهو ممنوع.
# وقد يستدل بأنه منهي عن رمي اللاحقة قبل إكمال السابقة فيفسد، ويندفع بأن
~~المعلوم ms1551 إنما هو المنهي عنه قبل أربع. وألحق في الدروس الجاهل بالناسي (8).
# (ولا يحصل) الترتيب (بدونها) أي الأربع بالنص، والاجماع، والأخبار.
# (ولو ذكر) النقص (في أثناء اللاحقة أكمل السابقة أو لا وجوبا ثم أكمل
~~اللاحقة مطلقا) بعد أربع وقبلها، لكن إن كان أكمل على السابقة أربعا، اكتفى
~~بإكمالهما، وإلا السابقة على ما سيأتي واستأنف على اللاحقة، واستأنفهما على
~~قول سيأتي إن شاء الله تعالى، فمراده بإكمال اللاحقة الاتيان به كاملا أعم
~~من الاستئناف والاتيان بالباقي.
# (ووقت الاجزاء) للمختار (من طلوع الشمس) وفاقا للأكثر للأخبار (9)، وفي
~~الوسيلة: إن وقت الرمي طول النهار (10)، وفي الإشارة: إنه من أول النهار
~~(11)، وما في رسالة علي بن بابويه: إنه مطلق، لك أن ترمي الجمار من أول
~~النهار (12). إلا أن يريدوا به طلوع الشمس كما في بعض كتب اللغة (13). وفي
# PageV06P250
# الغنية (1) والإصباح (2) والجواهر (3): إن وقته بعد الزوال.
# وفي الخلاف: لا يجوز الرمي أيام التشريق إلا بعد الزوال، وقد روي رخصة
~~قبل الزوال في الأيام كلها، وبالأول قال الشافعي وأبو حنيفة، إلا أن أبا
~~حنيفة قال:
# وإن رمى يوم الثالث قبل الزوال جاز استحسانا، وقال طاووس: يجوز قبل
~~الزوال في الكل. دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، فإن من فعل ما قلناه
~~لا خلاف أنه يجزئه، وإذا خالفه ففيه الخلاف (4). ونحوه الجواهر (5).
# وفي المختلف: إنه شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا، حتى أن الشيخ المخالف
~~وافق أصحابه فيكون إجماعا، لأن الخلاف إن وقع منه قبل الوفاق فقد حصل
~~الاجماع، وإن وقع بعده لم يعتد به، إذ لا اعتبار بخلاف من يخالف الاجماع
~~(6).
# قلت: والاحتياط يعارضه الأخبار، وعمل الأصحاب كلهم أو جلهم بها الأصل
~~البراءة كما في المختلف (7).
# (و) وقت (الفضيلة من الزوال) بل عنده كما في التحرير (8) والتذكرة (9)
~~والمنتهى (10) والنهاية (11) والمبسوط (12) والوسيلة (13) والجامع (14)،
~~لقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية: ارم في كل يوم عند زوال الشمس
~~(15).
# وفي المنتهى: ليزول الخلاف، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل، وقد
~~كان يبادر إلى
# PageV06P251
# الأفضل (1). وفي الكافي: قبل الزوال ms1552 (2)، وفي المقنعة (3) والمراسم: ما
~~قرب من الزوال (4)، وفي الهداية (5) والفقيه (6) والمقنع: كلما قرب من
~~الزوال كان أفضل (7)، وفي المختلف عن المبسوط: إن الأفضل بعد الزوال (8).
~~والذي عندنا من نسخه كما ذكرناه.
# (ويمتدان) أي الاجزاء والفضيلة (إلى الغروب) أما امتداد الاجزاء فكذلك
~~وفاقا للمشهور للأخبار، وخلافا للصدوقين (9) فوقتاه إلى الزوال، إلا أن في
~~الرسالة: وقد روي من أول النهار إلى آخره (10)، وفي الفقيه: وقد رويت رخصة
~~من أول النهار إلى آخره (11). وأما امتداد الفضيلة فلم أره في غير الكتاب،
~~ولا أعرف وجهه.
# (فإذا غربت) الشمس (قبل رميه أخره) عن الليل (وقضاه من الغد) كما سيأتي،
~~للأخبار الموقتة للرمي باليوم وللقضاء بالغد، والمخصصة لايقاعه ليلا
~~بالمعذور، ولا يعرف فيه خلافا.
# (ويجوز للمعذور كالراعي والخائف والعبد والمريض الرمي ليلا) أداء وقضاء
~~للحرج والأخبار (12) وقد نصت على خصوص من ذكروا، وفي بعضها زيادة الحاطبة
~~والمدين (13)، ولا نعرف فيه خلافا، ولا فرق في الليل بين المتقدم والمتأخر،
~~لعموم النصوص والفتاوى.
# PageV06P252
# و (لا) يجوز الرمي ليلا (لغيره) أي المعذور، للأخبار والاجماع على
~~الظاهر.
# (وشرائط) صحة (الرمي هنا كما تقدم يوم النحر) إلا أن في الخلاف (1)
~~والغنية (2) والإصباح (3): إن وقته للمختار يوم النحر من طلوع الفجر، وفي
~~أيام التشريق من الزوال. لكن في الخلاف ما سمعته من ورود الرخصة فيما قبل
~~الزوال (4).
# (ولو نسي رمي يوم) بل تركه (قضاه من الغد) وجوبا بالنصوص والاجماع،
~~وللشافعي قول بالسقوط (5)، وآخر بأنه في الغد أيضا أداء (6)، وكذا إن فاته
~~رمي يومين قضاهما في الثالث، وإن فاته يوم النحر قضاه بعده (7). ولا شئ
~~عليه غير القضاء عندنا في شئ ومن الصور للأصل.
# ويجب أن (يبدأ بالفائت) لتقدم سببه، والأخبار والاحتياط والاجماع كما في
~~الخلاف قال: إذا رمى ما فاته بينه وبين يومه قبل أن يرمي لامسه لا يجزئ
~~ليومه ولا لامسه (8).
# (ويستحب أن يوقعه بكرة ثم) يفعل (الحاضر، ويستحب) كونه (عند الزوال) نطق
~~بالجميع صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام (9)، والمراد بلفظ (بكرة) هنا
~~أول طلوع الشمس كما في السرائر ms1553 (10)، لا طلوع الفجر، لما عرفت من أن وقت
~~الرمي من طلوع الشمس.
# PageV06P253
# (ولو نسي) بل ترك (الرمي) يوما أو أياما (حتى وصل) إلى (مكة رجع فرمى) ما
~~بقي زمانه كما في صحيح ابن عمار (1) وحسنه (2) عن الصادق عليه السلام وإن
~~لم يمكنه استناب.
# (فإن فات زمانه) وهو أيام التشريق (فلا) قضاء عليه في عامه وفاقا للخلاف
~~(3) والتهذيب (4) والكافي (5) والغنية (6) والسرائر (7) والإصباح (8)
~~والشرائع (9)، لقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: من أغفل رمي
~~الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم
~~يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه،
~~وأنه لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق (10). وفي طريقه مجهول، ولكن في
~~الغنية الاجماع (11).
# وليس في النهاية والمبسوط والتلخيص والنافع والجامع والوسيلة والمهذب فوت
~~الزمان، وإنما في الأخيرين الرجوع إلى أهله (2 1)، وفي الباقية الخروج من
~~مكة (13).
# ولا (شئ) عليه من كفارة عندنا للأصل، وأوجب الشافعية عليه هديا (14)،
# PageV06P254
# ولا يختل بذلك اخلاله عندنا، وإن تعمد الترك للأصل.
# ولكن في التهذيب: وقد روي أن من ترك رمي الجمار متعمدا لا يحل له النساء،
~~وعليه الحج من قابل (1). بل روى ذلك محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد
~~عن يحيى بن مبارك عن عبد الله بن جبلة عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
~~قال: من ترك رمي الجمار متعمدا لم يحل له النساء وعليه الحج من قابل (2).
# ونحوه عن أبي علي (3). وهذا الكلام قد يشعر باحتماله صحة مضمونه.
# وحمل في الإستبصار (4) والمختلف (5) والدروس (6) على الاستحباب، إذ لا
~~قائل بوجوب إعادة الحج عليه.
# قلت: مع ضعفه واحتماله تعمد الترك لزعمه عندما أحرم أو بعده أنه لغو لا
~~عبرة به، فإنه حينئذ كافر لا عبرة بحجه واحلاله، وأن يكون إيجاب الحج عليه
~~من قابل لقضاء الرمي فيه، فيكون بمعنى ما في خبر عمر بن يزيد من أن عليه
~~الرمي في قابل إن أراده بنفسه، وإذا جاء بنفسه ms1554 فلا بد من أن يحرم بحج أو
~~عمرة.
# (و) لا خلاف في أنه إذا لم يقضه في عامه كان عليه أن (يعيد) الرمي كلا أو
~~بعضا أي يقضيه أو الاحرام لقضائه (في القابل) إن عاد بنفسه (أو يستنيب) له
~~(إن لم يحج) فيه بنفسه كما في الخبر (7)، ولا خلاف فيه.
# وفي الغنية الاجماع عليه (8). وقضاء البعض إعادة له، وكذا قضاء الكل
~~بمعنى فعله مكررا، ووجوب القضاء بنفسه أو يأتيه في القابل نص الخلاف (9)
# PageV06P255
# والتهذيب (1) والاستبصار (2) والدروس (3)، ويؤيده الأصل، وبمعناه اللزوم
~~الذي في الكافي (4).
# لكن في الخلاف: إن من فاته دون أربع حصيات حتى مضت أيام التشريق فلا شئ
~~عليه، وإن أتى به إلى القابل كان أحوط (5). ونحوه التحرير (6) والتذكرة (7)
~~والمنتهى (8).
# ونص النافع (9) والتبصرة (10) الاستحباب، لضعف الخبر، وصحيح ابن عمار:
# سأل الصادق عليه السلام رجل نسي رمي الجمار، قال: يرجع فيرميها. قال:
~~فإنه نسيها حتى أتى مكة، قال: يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة،
~~قال: فإنه نسي أو جهل حتى فاته وخرج، قال: ليس عليه أن يعيد (11).
# وأما أصل البراءة ففيه أنه اشتغلت ذمته به فلا تبرأ إلا بفعله، وإن قيل:
~~القضاء إنما يجب بأمر جديد.
# قلنا: ثبت الأمر به، إلا أن يقال: إنما ثبت في عامه، وحمل الشيخ الخبر
~~على أنه لا إعادة عليه في عامه (12).
# قلت: ويحتمل أن يكون إنما أراد السائل أنه نسي التفريق ويؤيده لفظ (يعيد)
~~مع أن في طريقه النخعي، فإنما يكون صحيحا إن كان أيوب بن نوح ولا يقطع به.
# PageV06P256
# وفي الإقتصاد (1) والجمل والعقود: إن من نسي رمي الجمار حتى جاء إلى مكة
~~عاد إلى منى ورماها، فإن لم يذكر فلا شئ عليه (2)، وقد يظهر منه عدم وجوب
~~القضاء في القابل.
# (ويجوز) بل يجب (الرمي) ويجزئ (عن المعذور كالمريض) وإن لم يكن مأيوسا من
~~برئه (إذا لم يزل عذره في) جز من أجزاء (وقت الرمي) للأخبار والاجماع، وكذا
~~الصبي غير المميز. وفي خبر إسحاق عن الكاظم عليه السلام: إن المريض يحمل
~~إلى الجمرة ms1555 ويرمى عنه، قال: لا يطيق ذلك، قال:
# يترك في منزله ويرمى عنه (3).
# وفي المبسوط: لا بد من إذنه إذا كان عقله ثابتا (4)، وفي المنتهى (5)
~~والتحرير (6): استحباب استئذان النائب غير المغمى عليه، قال في المنتهى: إن
~~زال عقله قبل الإذن جاز له أن يرمى عنه عندنا، عملا بالعمومات (7).
# وفي الدروس: لو أغمي عليه قبل الاستنابة وخيف فوت الرمي، فالأقرب رمي
~~الولي عنه، فإن تعذر فبعض المؤمنين، لرواية رفاعة عن الصادق عليه السلام:
~~يرمى عمن أغمي عليه (8).
# قلت: فقه المسألة أن المعذور يجب عليه الاستنابة، وهو واضح، لكن إن رمى
~~عنه بدون إذنه فالظاهر الاجزاء، لاطلاق الأخبار والفتاوى، وعدم اعتباره في
~~المغمى عليه، وإجزاء الحج عن الميت تبرعا من غير استنابة.
# ويستحب الاستئذان إغناء له عن الاستنابة الواجبة عليه، وإبراء لذمته (9)
~~عنها.
# PageV06P257
# ثم في التحرير (1) والمنتهى (2) استحباب أن يضع المنوب الحصى في يد
~~النائب تشبيها بالرمي.
# قلت: قد يرشد إليه حمله إلى الجمار.
# وفي التذكرة استحباب وضع النائب الحصى في يد المنوب (3) - يعني والرمي
~~بها وهي في يده - كما مر عن المنتهى، أو ثم أخذها من يده ورميها كما مر عن
~~المبسوط (4)، وهو الموافق لرسالة علي بن بأبويه (5) والسرائر (6) والوسيلة
~~(7) والتحرير وغيرها. ثم قطع فيهما (8) بأنه إن زال العذر والوقت باق لم
~~يجب عليه فعله، لسقوطه عنه بفعل النائب.
# وقربه في التذكرة (9) وفيه نظر أن السقوط ممنوع ما بقي وقت الأداء، ويجوز
~~أن يريد بما في الكتاب من الجواز الاجزاء، وبعدم زوال العذر أنه إن زال
~~والوقت باق لم يجزئ كما حكى عن أبي علي (10).
# (فلو) استناب المعذور ثم (أغمي عليه) قبل الرمي (لم ينعزل نائبه) كما
~~ينعزل الوكيل (لأنه) إنما جازت النيابة لعجزه لا للتوكيل، وإذا جازت بدون
~~إذنه وإلاغماء (زيادة في العجز).
# (ويستحب الإقامة بمنى أيام التشريق) لنحو صحيح ليث المرادي سأل الصادق
~~عليه السلام عن رجل يأتي مكة أيام منى بعد فراغه من زيارة البيت فيطوف
# PageV06P258
# بالبيت تطوعا، فقال: المقام بمنى أفضل وأحب إلي (1).
# ولا يجب للأصل، ونحو قوله ms1556 عليه السلام في صحيحي جميل (2) ورفاعة: لا بأس
~~أن يأتي الرجل مكة فيطوف في أيام منى، ولا يبيت بها (3).
# (و) يستحب (رمي الأولى عن يساره) كذا في النسخ، والمعروف في غيره، وفي
~~الأخبار (4) يمينه ويسارها، ويمكن تأويل الأولى بالمذكر. وفي الفقيه (5)
~~والهداية (6) قبل وجهها، فيها وفي الثانية، وكذا في الثالثة، ولكن يوم
~~النحر، ولم ينص هنا فيها على شئ.
# (من بطن المسيل) لا من أعلاها، (والدعاء) المتقدم يوم النحر، (والتكبير
~~مع كل حصاة، والوقوف عندها، ثم القيام عن يسار الطريق، واستقبال القبلة
~~والدعاء، والتقدم قليلا والدعاء، ثم رمي الثانية كالأولى والوقوف عندها
~~والدعاء، ثم الثالثة مستدبر القبلة مقابلا لها ولا يقف عندها) كل ذلك خلا
~~الاستدبار، لقول الصادق عليه السلام في حسن ابن عمار: وابدأ بالجمرة الأولى
~~فارمها عن يسارها من بطن المسيل، وقل كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار
~~الطريق فاستقبل القبلة واحمد الله واثن عليه وصل على النبي وآله، ثم تقدم
~~قليلا فتدعو وتسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم أيضا، ثم افعل ذلك عند الثانية
~~واصنع كما صنعت بالأولى وتقف وتدعو الله كما دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة،
~~وعليك السكينة والوقار فارم ولا تقف عندها (7). والنصوص بعدم الوقوف عند
~~الثالثة كثيرة، وأما الاستدبار فقد مضى الكلام فيه.
# PageV06P259
# (ولو رمى الثالثة ناقصة أكملها) واكتفى به (مطلقا) كان رماها أربعا أو
~~أقل حصلت الموالاة بين المنسي وما قبلها أو لا للأصل.
# (أما الأوليان فكذلك إن رمى) إليهما أو إلى أحدهما (أربعا) فزائدا
~~(ناسيا) لما زاد اكتفى بالاكمال، ولم يكن عليه الإعادة على ما بعدهما كما
~~في رسالة علي بن بأبويه (1) وفاقا للمشهور للأصل، والأخبار. ولعل ابن
~~بأبويه اعتبر الموالاة، ولم نظفر بدليله، فلعله يرى الاستئناف على الثالثة
~~إن نقص منها وحدها واختلت الموالاة، وحكى عنه ذلك في الدروس (2).
# (وإلا) يرمهما أربعا، بل رمى إحداهما أقل (أعاد على ما بعدها بعد
~~الاكمال) عليها كما في السرائر (3) للأصل، لا بعد الاستئناف عليها كما في
~~الأخبار (4)، وعليه الأكثر، لاحتمال ما فيها ms1557 من الإعادة عليها الاكمال، لأن
~~كل رمية لاحقة إعادة للرمي، وهو عندي ضعيف جدا، وما هنا خيرة التحرير (5)
~~والتذكرة (6) والمنتهى (7) أيضا، والمختلف (8) يوافق المشهور.
# (ولو ضاعت) من حصى جمرة حصاة (واحدة أعاد) الرمي (على جمرتها بحصاة) كما
~~في خبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام ذهبت أرمي فإذا في يدي ست حصيات،
~~فقال: خذ واحدة من تحت رجليك. وفي خبر آخر: ولا تأخذ من حصى الجمار الذي قد
~~رمى (9).
# (ولو من الغد) كما في خبر عبد الأعلى سأله عليه السلام عن رجل رمى الجمرة
# PageV06P260
# بست حصيات فوقعت واحدة في الحصى، فقال: يعيدها إن شاء من ساعته، وإن شاء
~~من الغد (1). وظاهره جواز التأخير اختيارا، ولكنه مع الضعف سندا، والاحتمال
~~يخالف الأصل والاحتياط.
# (فإن اشتبه) الضائع بين الجمار أو جمرتين (أعاد) الرمي (على الثلاث) أو
~~الاثنين من باب المقدمة، كما في صحيح ابن عمار وحسنه عن الصادق عليه السلام
~~في رجل أخذ إحدى وعشرين حصاة، فرمى بها فزادت واحدة، فلم يدر أيهن نقص،
~~قال: فليرجع فليرم كل واحدة بحصاة (2). وعليه الاجماع، كما في الجواهر (3).
~~وكذا إن فاتته جمرة أو أربع منها واشتبهت رمى الجميع مرتبا، لاحتمال كونها
~~الأولى.
# (ويجوز النفر الأول لمن اجتنب النساء والصيد بعد الزوال) يوم الثاني عشر
~~(لا قبله) للأخبار، ولا أعرف فيه خلافا إلا من التذكرة فقرب فيها أن
~~التأخير مستحب (4).
# ووجهه أن الواجب إنما هو الرمي والبيتوتة، والإقامة في اليوم مستحبة كما
~~مر، فإذا رمى جاز النفر متى شاء، ويمكن حمل كثير من العبارات عليه، ويؤيده
~~قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: لا بأس أن ينفر الرجل في النفر
~~الأول قبل الزوال (5) وإن حمل على الضرورة والحاجة.
# (ويجوز في) النفر (الثاني قبله) للأصل والأخبار، وفي المنتهى بلا خلاف
~~(6)، وفي التذكرة إجماعا (7). ومن البين أن من وقت الرمي بالزوال لا ينبغي
# PageV06P261
# أن يجوزه كما نص عليه الشهيد (1)، لكن في الغنية (2) والإصباح جوازه (3)،
~~وفي الغنية الاجماع عليه (4).
# وفي التهذيب (5) والنهاية (6) والمبسوط (7) والمهذب (8) والسرائر (9)
~~والغنية (10) والإصباح: أنه ms1558 يجوز يوم النفر الثاني المقام إلى الزوال وبعده
~~إلا للإمام خاصة، فعليه أن يصلي الظهر بمكة (11)، وفي التذكرة (12)
~~والتحرير (13) والمنتهى (14) استحبابه، لقول الصادق عليه السلام في حسن ابن
~~عمار: يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة (15)، وخبر أيوب بن نوح قال: كتبت
~~إليه أن أصحابنا قد اختلفوا علينا، فقال بعضهم: إن النفر يوم الأخير بعد
~~الزوال أفضل، وقال بعضهم: قبل الزوال، فكتب:
# أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر والعصر بمكة، فلا
~~يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال (16).
# (ويستحب للإمام الخطبة) يوم النفر الأول (وإعلام الناس ذلك) وقد مضى.
# PageV06P262
# (المطلب الثالث:) (في الرجوع إلى مكة) إذا نفر (فإذا فرغ من الرمي
~~والمبيت بمنى، فإن كان قد بقي عليه شئ من مناسك مكة كطواف أو بعضه أو سعي
~~عاد إليها واجبا) إن تمكن (لفعله، وإلا استحب له العود لطواف الوداع) فإنه
~~مستحب بالنص والاجماع، إلا أن يريد المقام بمكة.
# (وليس واجبا) عندنا للأصل والأخبار (1)، وأوجبه أحمد (2) والشافعي (3) في
~~قول حتى أوجب بتركه دما.
# (ويستحب أمام ذلك) في يومه أو قبله وإن قال المفيد: إذا ابيضت الشمس يعني
~~يوم الرابع (صلاة ست ركعات بمسجد الخيف) بمنى كما في المقنعة (4) والنهاية
~~(5) والمبسوط (6) وغيرها، لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير:
# صل ست ركعات في مسجد منى في أصل الصومعة (7).
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر الثمالي: من صلى في مسجد الخيف بمنى
~~مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاما، ومن سبح لله فيه مائة
~~تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء
~~نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في
~~سبيل الله عز وجل (8).
# وأصل الصومعة (عند المنارة في وسطه، وفوقها إلى جهة القبلة بنحو من
# PageV06P263
# ثلاثين ذراعا، وعن يمينها وشمالها كذلك، فإنه مسجد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله) قال الصادق عليه السلام في حسن ابن عمار: صل في مسجد ms1559 الخيف وهو
~~مسجد منى، وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة
~~التي في وسط المسجد وفوقها إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا وعن يمينها،
~~وعن يسارها وخلفها نحوا من ذلك.
# قال: فتحر ذلك فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل، فإنه قد صلى فيه ألف
~~نبي (1). وأغفل المصنف هنا وفي غيره وغيره الخلف، إلا الشيخ في المصباح
~~فقال:
# من كل جانب (2). ولا أرى له جهة، وقد يريدون الخلف إلى ثلاثين ذراعا
~~بقولهم عند المنارة، خصوصا إذا تعلق قولهم بنحو من ثلاثين ذراعا به،
~~وبالفوق جميعا.
# (و) يستحب (التحصيب للنافر في الأخير) اتفاقا كما في التذكرة (3)
~~والمنتهى (4)، وهو النزول في الطريق بالمحصب، وهو مجمع الحصباء أي الحصا
~~المحمولة بالسيل، قالوا: وكان هناك مسجد حصب به النبي صلى الله عليه وآله،
~~وكلام الصدوق (5) والشيخين (6) يعطي وجوده في زمنهم.
# وقال ابن إدريس: وليس لهذا المسجد المذكور في الكتب أثر اليوم، وإنما
~~المستحب التحصيب، وهو نزول الموضع والاستراحة فيه اقتداء برسول الله صلى
~~الله عليه وآله (7)، قال: وهو ما بين العقبة ومكة (8). وقيل: ما بين الجبل
~~الذي عنده مقابر مكة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن لقاصد مكة،
~~وليست المقبرة منه (9).
# وفي الدروس عن السيد ابن الفاخر شارح الرسالة: ما شاهدت أحدا يعلمني به
~~في زماني، وإنما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة
# PageV06P264
# في مسيل واد، قال: وذكر آخرون أنه عند مخرج الأبطح إلى مكة (1) انتهى.
# وقال معاوية بن عمار في الحسن: فإذا نفرت وانتهيت إلى الحصباء - وهي
~~البطحاء - فشئت أن تنزل قليلا، فإن أبا عبد الله عليه السلام قال: كان أبي
~~ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها (2). وقال: إن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إنما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم
~~فاعتمرت لمكان العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت فارتحل من
~~يومه (3).
# وعن أبي مريم: إن الصادق عليه السلام سئل ms1560 عن الحصبة، فقال: كان أبي ينزل
~~الأبطح قليلا ثم يجي فيدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح (4). وقال: كان
~~أبي ينزل الحصبة قليلا ثم يرتحل، وهو دون خبط وحرمان (5).
# قلت: وأظن أنهما اسمان لمكانان ثم زالا وزال اسمهما، فالخبط بالكسر الحوض
~~والغدير، والحرمان مصدر حرمه الشئ يحرمه إذا منعه.
# قال الأزرقي في تاريخه: كان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنة
~~وشامة في الجاهلية وفي صدر الاسلام، ثم حول الناس جميعا قبورهم إلى الشعب
~~الأيسر لما جاء فيه من الرواية، ففيه اليوم قبور أهل مكة إلا آل عبد الله
~~بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس وآل سفيان بن عبد الأسد
~~بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فهم يدفنون بالمقبرة العليا بحائط
~~حرمان (6).
# قال السيد تقي الدين الفاسي المكي المالكي في مختصر المقدمة: قلت: حائط
~~حرمان هو - والله أعلم - بالموضع الذي يقال له: الحرمانية عند المعابدة.
# وقال الأزرقي أيضا: حد المحصب من الحجون مصعدا في الشق الأيسر
# PageV06P265
# وأنت ذاهب إلى منى إلى حائط حرمان مرتفعا عن بطن الوادي (1).
# وأما اختصاص التحصيب بالنافر (2) في الأخير فلأن أبا مريم سأل الصادق
~~عليه السلام أرأيت من تعجل في يومين عليه أن يحصب؟ قال: لا (3).
# (و) يستحب (الاستلقاء فيه) على القفا كما في الفقيه (4) والمقنعة (5)
~~والنهاية (6) والمبسوط (7) وغيرها، قال المفيد: فإن في ذلك تأسيا بالنبي
~~صلى الله عليه وآله (8).
# (و) يستحب (دخول الكعبة) ففي الخبر: إن الدخول فيها دخول في رحمة الله،
~~والخروج منها خروج من الذنوب، وأن من دخله معصوم فيما بقي من عمره مغفور له
~~ما سلف من ذنوبه (9).
# ويستحب أن لا يدخلها إلا (حافيا) لأنه أنسب بالتعظيم والخضوع والاحتياط،
~~ولقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار أو حسنه: ولا تدخلها بحذاء
~~(10).
# (خصوصا الصرورة) فدخوله فيها آكد، لنحو قول الصادق عليه السلام لحماد إذ
~~سأله في الصحيح عن دخول البيت: أما الصرورة فيدخله، وأما من حج فلا (11).
# ويستحب كون الدخول (بعد الغسل) ms1561 للأخبار (12).
# (و) يستحب (الدعاء) إذا دخل بالمأثور (وصلاة ركعتين في الأولى بعد الحمد
~~حم السجدة) ويسجد لها، ثم يقوم فيقرأ الباقي، (وفي
# PageV06P266
# الثانية بقدرها) من الآيات لا الحروف والكلمات للخبر (1).
# (بين الأسطوانتين) اللتين تليان الباب (على الرخامة الحمراء) التي هي على
~~مولد أمير المؤمنين عليه السلام. وعن يونس بن يعقوب: أنه رأى الصادق عليه
~~السلام أراد بين العمودين فلم يقدر عليه، فصلى دونه ثم خرج (2).
# (و) يستحب (الصلاة في زواياها) الأربع أيضا، في كل زاوية ركعتين كما في
~~صحيح إسماعيل بن همام عن الرضا عليه السلام (3). قال القاضي: يبدأ بالزاوية
~~التي فيها الدرجة، ثم بالغريبة، ثم التي فيها الركن اليماني، ثم التي فيها
~~الحجر الأسود (4).
# (والدعاء) وهو ساجد بما في خبر ذريح عن الصادق عليه السلام (5). وفي
~~الزوايا بما في خبر سعيد الأعرج عنه عليه السلام من قوله: اللهم إنك قلت:
~~(ومن دخله كان آمنا) فآمني من عذاب يوم القيامة (6).
# وبين الركن اليماني والغربي كما في صحيح معاوية قال: رأيت العبد الصالح
~~عليه السلام دخل الكعبة فصلى ركعتين على الرخامة الحمراء، ثم قام فاستقبل
~~الحائط بين الركن اليماني والغربي فرفع يده عليه ولصق به ودعا، ثم تحول إلى
~~الركن اليماني فلصق به، ثم أتى الركن الغربي ثم خرج (7).
# وعلى الرخامة الحمراء أخيرا على ما في المقنعة (8). وفي صحيح ابن عمار
# PageV06P267
# عن الصادق عليه السلام وتقول: اللهم من تهيأ وتعبأ (1)، إلى آخر الدعاء.
# وفي المقنعة - بعد الركعتين على الرخامة الحمراء والصلاة في الزوايا
~~والسجود والدعاء فيه بنحو ما في خبر ذريح -: وليجتهد في الدعاء لنفسه وأهله
~~وإخوانه بما أحب، وليذكر حوائجه ويتضرع، وليكثر من التعظيم لله والتحميد
~~والتكبير والتهليل وليكثر من المسألة، ثم يصلي أربع ركعات أخر يطيل ركوعها
~~وسجودها، ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها الدرجة فيقرأ سورة من سور
~~القرآن، ثم يخر ساجدا، ثم يصلي أربع ركعات أخر يطيل ركوعها وسجودها، ثم
~~يحول وجهه إلى الزاوية الغربية فيصنع كما صنع، ثم يحول وجهه إلى الزاوية
~~التي فيها الركن ms1562 اليماني فيصنع كما صنع ثم يحول وجهه إلى الزاوية التي فيها
~~الحجر الأسود فيصنع كما صنع، ثم يعود إلى الرخامة الحمراء فيقوم عليها
~~ويرفع رأسه إلى السماء فيطيل الدعاء فبذلك جاءت السنة (2).
# (و) يستحب (استلام الأركان خصوصا اليماني قبل الخروج) لعموم أخبار
~~استلامها للخارج والداخل، وكذا أخبار اختصاص اليماني منها بمزيد مع ما
~~سمعته آنفا من خبر معاوية، كل ذلك قبل الخروج.
# (و) يستحب (الدعاء عند الحطيم بعده) ومتى تيسر، فإنما سمي بالحطيم لحطم
~~الناس بعضهم بعضا لازدحامهم فيه للدعاء، كما في خبر ثعلبة بن ميمون في
~~العلل عن ابن عمار عن الصادق عليه السلام (3). أو لحطم الذنوب فيه، ففي
~~الصحيح عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: حدثني أبو بلال المكي قال: رأيت أبا
~~عبد الله عليه السلام طاف بالبيت ثم صلى فيما بين الباب والحجر الأسود
~~ركعتين، فقلت له: ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع، فقال: هذا المكان
~~الذي تاب آدم فيه. وفي بعض النسخ تيب على آدم فيه (4). وقيل: لأنه يحطم
~~الناس (5)، فقل من
# PageV06P268
# دعا فيه على ظالم فلم يهلك، وقل من حلف فيه آثما فلم يهلك.
# (وهو أشرف البقاع) وهو (بين الباب والحجر) إلى المقام، فقال علي ابن
~~الحسين عليه السلام في خبر الثمالي: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام (1).
~~وسأل أبو عبيدة في الصحيح أبا عبد الله عليه السلام أي بقعة أفضل؟ قال: ما
~~بين الباب إلى الحجر الأسود (2) وسأل الحسن بن الجهم الرضا عليه السلام عن
~~أفضل مواضع المسجد، فقال:
# الحطيم ما بين الحجر وباب البيت (3) وسأل ثعلبة بن ميمون الصادق عليه
~~السلام عن الحطيم، فقال: هو ما بين الحجر الأسود وبين الباب (4).
# قال المفيد - بعد طواف الوداع قبل صلاته -: ثم ليلصق خده وبطنه بالبيت
~~فيما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، ويضع يده اليمنى مما يلي باب الكعبة
~~واليد اليسرى مما يلي الحجر الأسود، فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد
~~وآله عليه وعليهم السلام، ويقول: اللهم اقبلني اليوم منجحا مفلحا مستجابا
~~لي ms1563 بأفضل ما رجع به أحد من خلقك وحجاج بيتك الحرام من المغفرة والرحمة
~~والبركة والرضوان والعافية وفضل من عندك تزيدني عليه، اللهم إن أمتني فاغفر
~~لي، وإن أحييتني فارزقني الحج من قابل، اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك
~~الحرام.
# وليجتهد في الدعاء، ثم ذكر دعاء آخر (5). وبه صحيح ابن عمار عن الصادق
~~عليه السلام، إلا أنه ليس فيه الصاق الخد ولا تعين (6) شئ من البيت، بل فيه
~~إلصاق البطن بالبيت، وفيه زيادة في الدعاء (7). وعبارة الكتاب لا يأبى
~~الترتيب المذكور.
# (و) يستحب (طواف) الوداع وهو (سبعة أشواط) كغيره، (واستلام
# PageV06P269
# الأركان) خصوصا الركنين في كل شوط وخصوصا الأول والأخير، (و) إتيان
~~(المستجار والدعاء) عنده في السابع أو بعد الفراغ منه ومن صلاته.
# فعن الحسن بن علي الكوفي أنه رأى أبا جعفر الثاني عليه السلام في سنة خمس
~~عشرة ومائتين بعد ما فرغ من الطواف وصلاته: خرج إلى دبر الكعبة إلى الملتزم
~~فالتزم البيت وكشف الثوب عن بطنه، ثم وقف عليه طويلا يدعو، وفي سنة تسع
~~عشرة ومائتين فعل ذلك في الشوط السابع، قال: وكان وقوفه على الملتزم بقدر
~~ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط وبعضهم ثمانية (1).
# (وإتيان زمزم) بعد ذلك (والشرب من مائها) قال الصادق عليه السلام في صحيح
~~ابن عمار بعدما أمر بالصاق البطن بالبيت والدعاء المتقدم بعضه: ثم ائت زمزم
~~فاشرب منها (2).
# وقال له أبو إسماعيل: هو ذا أخرج - جعلت فداك - فمن أين أودع البيت؟
# قال: تأتي المستجار بين الحجر والباب فتودعه من ثم، ثم تخرج فتشرب من
~~زمزم، ثم تمضي. فقلت: أصب على رأسي؟ فقال عليه السلام: لا تقرب الصب (3).
# (والدعاء خارجا) بقوله: آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون، إلى ربنا
~~راغبون، إلى ربنا راجعون (4). وصريح الصدوق (5) والمفيد (6) وسلار: أنه
~~يقول ذلك إذا خرج من المسجد (7)، وظاهر غيرهم حين الأخذ في الخروج من عند
~~زمزم.
# وقال الصادق عليه السلام لقثم بن كعب: إنك لتد من الحج؟ قال: أجل، قال:
~~فليكن آخر عهدك بالبيت أن تضع يدك على الباب ms1564 وتقول: المسكين على بابك فتصدق
# PageV06P270
# عليه بالجنة (1). وظاهره باب الكعبة كما قال القاضي (2). وإن قدر على أن
~~يتعلق بحلقة الباب فليفعل ويقول: المسكين إلى آخره.
# وفي المقنعة (3) والمراسم: إنه إذا خرج من المسجد فليضع يده على الباب
~~وقال ذلك (4)، وظاهره باب المسجد، وفيهما قبل إتيان زمزم صلاة ركعتين أو
~~أكثر نحو كل ركن آخرها ركن الحجر، ثم إتيان الحطيم مرة أخرى والالتصاق به
~~والحمد والصلاة، ويسأله أن لا يجعله آخر العهد به.
# والخروج (من باب الحناطين) لأن في خبر الحسن بن علي الكوفي: إن أبا جعفر
~~الثاني خرج منه (5). قال ابن إدريس: وهو باب بني جمح، وهي قبيلة من قبائل
~~قريش، وهو (بإزاء الركن الشامي) (6) على التقريب.
# (والسجود) عند الباب للخبر (7)، وفي خبر صحيح ابن عمار: طويلا (8).
# قال الصدوق: خر ساجدا، واسأل الله أن يتقبله منك، ولا يجعله آخر العهد
~~منك (9).
# وقال المفيد (10) والقاضي (11) تقول: سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، ولا إله
~~إلا أنت ربي حقا حقا اللهم اغفر لي ذنوبي، وتقبل حسناتي، وتب علي، إنك أنت
~~التواب الرحيم، ثم يرفع الرأس.
# (واستقبال القبلة والدعاء) بقوله: اللهم إني انقلب على قول لا إله إلا
~~الله.
# وزاد القاضي قبله: الحمد والصلاة (12)، وفي المقنعة مكان ذلك، اللهم لا
~~تجعله
# PageV06P271
# آخر العهد من بيتك الحرام (1).
# (والصدقة) قبضة قبضة (بتمر يشتريه بدرهم) كفارة لما لعله فعله في الاحرام
~~أو الحرم للأخبار. وعن الجعفي: يتصدق بدرهم (2)، وفي الدروس: لو تصدق ثم
~~ظهر له موجب يتأدى بالصدقة أجزاء على الأقرب (3).
# (والعزم على العود) فالعزم على الطاعات من قضايا الايمان، وأخبار الدعاء
~~بأن لا يجعله آخر العهد به ناطقة، وبه قال الصادق عليه السلام في خبر
~~الحسين الأحمسي: من خرج من مكة لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا
~~عذابه (4).
# (المطلب الرابع) (في المضي إلى المدينة) وليس منه قوله: (يكره الحج
~~والعمرة على الإبل الجلالة) إلى المقصد الثالث، بل هو خارج عن المطالب
~~الأربعة، بل المقصدين، وإنما هي مسائل متفرقة مناسبة للكتاب، والتتمة إنما
~~هي ms1565 تتمة لما قبله منه لا للمطلب.
# (تستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله استحبابا مؤكدا و) لذا جاز أن
~~(يجبر الإمام الناس عليها لو تركوها) ويمكن الوجوب لقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح حفص بن البختري، وهشام بن سالم، وحسين الأحمسي، وحماد، ومعاوية بن
~~عمار وغيرهم: لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك،
~~وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النبي لكان على الوالي أن يجبرهم على
~~ذلك، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من أموال المسلمين (5).
# PageV06P272
# واحتج في المختلف (1) والشرائع (2) والنافع (3) والمنتهى (4) والتذكرة
~~(5) والدروس (6) بأنه يستلزم الجفاء وهو محرم، يشير إلى قوله صلى الله عليه
~~وآله: من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة فقد جفاني (7).
# وفي حرمة الجفاء نظر، ولو تم وجب إجبار كل واحد واحد، والخبر ليس نصا في
~~الوجوب، ونحوه النهاية (8) والمبسوط (9) والجامع (10)، والأصل العدم، ولذا
~~حمله ابن إدريس على تأكد الاستحباب (11).
# (ويستحب تقديمها على) إتيان (مكة) إذا حج على طريق العراق كما في النهاية
~~(12) والمبسوط (13) والتذكرة (14) والمنتهى (15) والتحرير (16) وغيرها،
~~لصحيح العيص سأل الصادق عليه السلام عن الحاج من الكوفة يبدأ بالمدينة أفضل
~~أو بمكة؟ قال بالمدينة (17).
# و (خوفا من ترك العود) وهو يعم كل طريق، ولذا أطلق المصنف، لكن أخبار
~~العكس كثيرة (18).
# قال الصدوق: وهذه الأخبار إنما وردت فيمن يملك الاختيار ويقدر على أن
~~يبدأ بأيهما شاء من مكة أو المدينة، فأما من يؤخذ به على أحد الطريقين
~~فاحتاج
# PageV06P273
# إلى الأخذ فيه شاء أو أبى فلا خيار له في ذلك، فإن أخذ به على طريق
~~المدينة بداء بها، وكان ذلك أفضل له، لأنه لا يجوز له أن يدع دخول المدينة
~~وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بها وإتيان
~~المشاهد انتظارا للرجوع، فربما لم يرجع أو اخترم دون ذلك، والأفضل له أن
~~يبدأ بالمدينة، وهذا معنى حديث صفوان عن العيص بن القاسم وذكر الخبر (1).
# (و) يستحب (النزول بالمعرس) معرس النبي صلى الله عليه وآله (على طريق
~~المدينة) ms1566 بذي الحليفة ليلا أو نهارا للأخبار (2)، وإن كان التعريس بالليل.
# وقال أبو عبد الله الأسدي: بذي الحليفة مسجدان لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فالكبير الذي يحرم الناس منه، والآخر مسجد المعرس، وهو دون مصعد
~~البيداء، بناحية عن هذا المسجد.
# وفي الدروس: إنه بإزاء مسجد الشجرة إلى ما يلي القبلة (3)، والأخبار
~~ناطقة بالنزول والاضطجاع فيه، وقال الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار:
~~إنما التعريس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا بدأت (4). وقد بلغ تأكده إلى أن
~~وردت الأخبار بأن من تجاوزه بلا تعرس رجع فعرس (5).
# (وصلاة ركعتين به) وإن كان وقت صلاة صلاها به، وإن ورده في أحد ما يكره
~~فيه النوافل أقام حتى تزول الكراهية على ما في خبر علي بن أسباط الذي في
~~الكافي (6)، وصحيح البزنطي الذي في قرب الإسناد للحميري (7)، كليهما عن
~~الرضا عليه السلام.
# PageV06P274
# (و) يستحب (الغسل عند دخولها) للدخول ودخول مسجدها وللزيارة، وقد مضى
~~جميع ذلك في الطهارة.
# (و) يستحب (زيارة فاطمة عليها السلام في) ثلاثة مواضع، لاختلاف الأخبار
~~في موضع قبرها الشريف (الروضة) وأبطلها الشهيد الثاني في حاشية الكتاب،
~~وجعلها في المسالك أبعد الاحتمالات، وهي بين القبر والمنبر (1)، للخبر
~~بأنها روضة من رياض الجنة (2)، وقد ورد في معنى ذلك أن قبرها عليها السلام
~~هناك.
# (وبيتها) واستصحه الصدوق (3)، وهو الآن داخل في المسجد. (والبقيع) وإن
~~استبعده الشيخ في التهذيب (4) والنهاية (5) والمبسوط (6)، وكذا المصنف في
~~التحرير (7) والمنتهى (8) وابنا إدريس (9) وسعيد (10).
# (و) زيارة (الأئمة) الأربعة (عليهم السلام به) أي البقيع (والصلاة في)
~~مسجد النبي صلى الله عليه وآله خصوصا (الروضة) وإن لم نظفر بنص على الصلاة
~~فيها بخصوصها، فيكفي كونها روضة من رياض الجنة. وفي خبري جميل بن دراج (11)
~~ويونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام: إن الصلاة في بيت فاطمة عليها
~~السلام أفضل (12).
# (وصوم أيام الحاجة) بها، وهي الأربعاء والخميس والجمعة، والاعتكاف فيها
~~بالمسجد.
# (والصلاة ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة) بشير بن عبد المنذر
# PageV06P275
# الأنصاري، أو رفاعة بن عبد المنذر، وهي أسطوانة التوبة، وهي ms1567 الرابعة من
~~المنبر في المشرق على ما في خلاصة الوفاء، والقعود عندنا يومه.
# (و) الصلاة (ليلة الخميس عند الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله
~~عليه وآله) أي المحراب والكون عندها يومه.
# قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: إن كان لك مقام بالمدينة ثلاثة
~~أيام صمت أول يوم الأربعاء، وتصلي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة وهي
~~أسطوانة التوبة التي كان ربط فيها نفسه حتى نزل عذره من السماء، وتقعد
~~عندها يوم الأربعاء، ثم تأتي ليلة الخميس التي تليها مما يلي مقام النبي
~~صلى الله عليه وآله ليلتك ويومك، وتصوم يوم الخميس، ثم تأتي الأسطوانة التي
~~تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ومصلاه ليلة الجمعة فتصلي عندها ليلتك
~~ويومك وتصوم يوم الجمعة، فإن استطعت أن لا تتكلم بشئ في هذه الأيام فافعل
~~إلا ما لا بد لك منه، ولا تخرج من المسجد إلا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا
~~نهار فافعل فإن ذلك مما يعد فيه الفضل، ثم احمد الله في يوم الجمعة، واثن
~~عليه وصل على النبي صلى الله عليه وآله وسل حاجتك، وليكن فيما تقول: اللهم
~~ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها والتماسها أو لم تشرع سألتكها
~~أو لم أسألكها، فإني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وآله
~~في قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها، فإنك حري أن تقضى حاجتك إن شاء الله (1).
# وفي حسنه: صم الأربعاء والخميس والجمعة، وصل ليلة الأربعاء ويوم الأربعاء
~~عند الأسطوانة التي تلي رأس رسول الله صلى الله عليه وآله، وليلة الخميس
~~ويوم الخميس عند أسطوانة أبي لبابة، وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند
~~الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله، وادع بهذا الدعاء
~~لحاجتك وهو: اللهم إني أسألك بعزتك وقوتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك أن
~~تصلي على محمد وآل محمد وعلى أهل بيته، وأن تفعل بي كذا وكذا (2).
# PageV06P276
# ونحوا منه في حسن الحلبي إلا أنه ليس فيه ذكر الليالي، ولا ms1568 هذا الدعاء،
~~وفيه: الصلاة يوم الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله مقابل
~~الأسطوانة الكثيرة الحلوق، والدعاء عندهن جميعا لكل حاجة (1).
# (و) يستحب (إتيان المساجد) التي (بها، كمسجد الأحزاب و) هو مسجد (الفتح)
~~كما في التذكرة (2) والتحرير (3) وغيرهما، فالعطف على الأحزاب، وهو الذي
~~دعا فيه النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب ففتح له، وهو على قطعة من
~~جبل سلع يصعد إليه بدرجتين، وفي قبلته من تحت مسجدان آخران، مسجد ينسب إلى
~~أمير المؤمنين عليه السلام، وآخر إلى سلمان رضي الله عنه.
# (و) مسجد (الفضيخ) بالمعجمات، وهو بشرقي قباء، على شفير الوادي، على نشر
~~من الأرض، يقال: أنه صلى الله عليه وآله كان إذا حاصر بني النضير ضربت قبته
~~قريبا منه، وكان يصلي هناك ست ليالي، وحرمت الخمر هناك، وجماعة من الأنصار
~~كانوا يشربون فضيخا فحلوا وكاء السقاء فهرقوه فيه.
# وفي خبر ليث المرادي عن الصادق عليه السلام أنه سمي به لنخل يسمى الفضيح
~~(4).
# وفي خبر عمار عنه عليه السلام: إن فيه ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه
~~السلام (5).
# (و) مسجد (قباء) بالضم والتخفيف والمد، ويقصر وهو مذكر، ويؤنث مصروف ولا
~~يصرف، وهو من المدينة نحو ميلين من الجنوب، وهو الذي أسس على التقوى كما في
~~حسن ابن عمار (6) وغيره. وفي مرسل حريز عن النبي صلى الله عليه وآله:
# إن من أتاه فصلى فيه ركعتين رجع بعمرة (7).
# PageV06P277
# قال القاضي: فيصلى فيه عند الأسطوانة التي تلي المحراب (1).
# (ومشربة أم إبراهيم) أي الغرفة التي كانت فيها مارية القبطية، ويقال:
~~إنها ولدت فيها إبراهيم عليه السلام.
# (وقبور الشهداء) بأحد (خصوصا قبر حمزة عليه السلام) قال الصادق عليه
~~السلام في صحيح ابن عمار ولا تدع إتيان المشاهد كلها: مسجد قبا فإنه المسجد
~~الذي أسس على التقوى من أول يوم، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الفضيخ، وقبور
~~الشهداء ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح، قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه
~~وآله كان إذا أتى قبور الشهداء قال: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى
~~الدار، وليكن فيما ms1569 تقول عند مسجد الفتح: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة
~~المضطرين، اكشف غمي وهمي وكربي كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول
~~عدوه في هذا المكان (2).
# وسأله عليه السلام عقبة بن خالد، إنا نأتي المساجد التي حول المدينة
~~فبأيها أبدأ؟
# فقال: إبداء بقبا فصل فيه وأكثر، فإنه أول مسجد صلى فيه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في هذه العرصة، ثم ائت مشربة أم إبراهيم فصل فيها فإنها
~~مسكن رسول الله صلى الله عليه وآله ومصلاه، ثم تأتي مسجد الفضيخ فتصلي فيه
~~فقد صلى فيه نبيك، فإذا قضيت هذه الجانب أتيت جانب أحد فبدأت بالمسجد الذي
~~دون الحرة فصليت فيه، ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه، ثم مررت
~~بقبور الشهداء فقمت عندهم فقلت:
# السلام عليكم يا أهل الديار أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون، ثم تأتي
~~المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حتى تأتي أحدا فتصلي
~~فيه، فعنده خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى أحد حين لقي المشركين فلم
~~يبرحوا حتى حضرت الصلاة فصلى فيه، ثم مر أيضا حتى ترجع فتصلي عند قبور
~~الشهداء ما كتب الله لك، ثم
# PageV06P278
# امض على وجهك حتى تأتي مسجد الأحزاب فتصلي فيه وتدعو الله، فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله دعا فيه يوم الأحزاب وقال: يا صريخ المكروبين، ويا مجيب
~~دعوة المضطرين، ويا مغيث المهمومين، إكشف همي وكربي وغمي فقد ترى حالي وحال
~~أصحابي (1).
# وقال عليه السلام في خبر الفضيل بن يسار: زيارة قبر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وزيارة قبور الشهداء وزيارة قبر الحسين عليه السلام تعدل حجة
~~مبرورة مع رسول الله صلى الله عليه وآله (2). وفي صحيح هشام بن سالم: عاشت
~~فاطمة عليها السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما لم
~~تر كاشرة ولا ضاحكة تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين الاثنين والخميس
~~(3).
# (ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلالة) للخبر (4).
# (و) يكره (رفع بناء فوق ms1570 الكعبة على رأي) هو المشهور، لقول أبي جعفر عليه
~~السلام في صحيح ابن مسلم: ولا ينبغي لأحد أن يرفع بناءه فوق الكعبة (5).
# وعن الشيخ (6) وابن إدريس الحرمة، ولم أره في كلامهما.
# نعم، نهى عنه القاضي (7)، وهو يحتمل الحرمة. وحرمه المحقق أولا، ونقل
~~الكراهية قولا، ثم جعله أشبه (8). والبناء يشمل الدار وغيرها حتى حيطان
~~المسجد، وظاهر رفعه أن يكون ارتفاعه أكثر من ارتفاع الكعبة، فلا يكره
~~البناء على الجبال حولها مع احتماله.
# PageV06P279
# (و) يكره (منع الحاج دور مكة) أن ينزلوها (على رأي) للأخبار (١) وفسر به
~~فيها قوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه
~~والباد﴾ (2) ولذا استدل به في المبسوط (3) والنهاية (4)، فلا يردها في
~~السرائر من أن الضمير فيه للمسجد الحرام (5). وبالأخبار (6) ظهر أن المراد
~~به الحرم أو مكة كما في آية الاسراء (7).
# واستدل به ابن إدريس بالاجماع والأخبار المتواترة، قال: فإن لم تكن
~~متواترة فهي متلقاة بالقبول (8). وفي الشرائع: قيل يحرم (9)، وهو ظاهر قول
~~الصادق عليه السلام في صحيح الحسين بن أبي العلاء: ليس لأحد أن يمنع الحاج
~~شيئا من الدور ومنازلها (10). وبه عبر القاضي (11)، وقال أبو علي: الإجارة
~~لبيوت مكة حرام (12).
# قلت: وروى الحميري في قرب الإسناد النهي عنها عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام (13).
# قال أبو علي: ولذلك استحب للحاج أن يدفع ما يدفعه لأجرة حفظ رحله لا أجرة
~~ما ينزله (14).
# وحرمة الإجارة قد يعطي حرمة المنع من النزول، والأقوى العدم للأصل، وورود
~~أكثر الأخبار (15) بنحو (ليس ينبغي) وهي وإن فتحت عنوة، فهو لا يمنع من
~~الأولوية واختصاص الآثار بمن فعلها.
# PageV06P280
# (و) يكره (النوم في المساجد) كما مر في الصلاة، خصوصا في المسجدين كما مر
~~فيها (خصوصا مسجد النبي صلى الله عليه وآله) بالمدينة، لقوله صلى الله عليه
~~وآله:
# لا ينام في مسجدي أحد ولا يجنب فيه، وقال: إن الله أوحى إلي أن اتخذ
~~مسجدا طهورا لا يحل لأحد أن يجنب فيه إلا أنا وعلي والحسن والحسين عليهم
~~السلام (1).
# ورواه أو نحوا منه جم غفير من العامة ms1571 (2) والخاصة (3).
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن
~~جعفر: أنه سأل أخاه عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام، قال: لا بأس
~~(4). وسأله عن النوم في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله، قال: لا يصلح (5).
~~وينفي البأس عن النوم في المسجد الحرام أخبار (6) أخرى.
# وينفيه في المسجد النبوي صلى الله عليه وآله خبر معاوية بن وهب سأل
~~الصادق عليه السلام عن النوم في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه
~~وآله؟ قال: نعم، فأين ينام الناس؟! (7).
# ويقوى الكراهية خوف الاحتلام كما نص عليه أخبار (8).
# (و) يكره (صيد ما بين الحرتين) حرة وأقم، وهي شرقية المدينة، ويسمى حرة
~~بني قريظة، وواقم اسم صنم لبني عبد الأشهل بني عليها، أو اسم رجل من
~~العماليق نزل بها، وحرة ليلى لبني مرة من غطفان، وهي غربيتها، وهي حرة
~~العقيق، ولها حرتان أخريان جنوبا وشمالا يتصلان بهما، فكأن الأربع حرتان،
~~فلذا اكتفى بهما وهما حرتا قبا وحرة الرجلى ككسرى، ويمد، يترجل فيها لكثرة
~~حجارتها.
# PageV06P281
# والكراهية نص الشرائع (1)، ودليله الأصل. ونحو قول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في خبر ابن عمار: وليس صيدها كصيد مكة، يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك
~~(2). وخبر أبي العباس سأل الصادق عليه السلام حرم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله المدينة؟ قال: نعم حرم بريدا في بريد غضاها، قال، قلت: صيدها، قال: لا
~~يكذب الناس (3). وخبر يونس بن يعقوب سأله عليه السلام يحرم علي في حرم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ما يحرم علي في حرم الله؟
# قال: لا (4).
# وصحيح ابن عمار الذي في معاني الأخبار أنه سمعه عليه السلام يقول: ما بين
~~لابتي المدينة ظل عائر إلى ظل وعير حرم، قال: قلت: طائره كطائر مكة؟ قال:
# لا، ولا يعضد شجرها (5).
# ونص التهذيب (6) والخلاف (7) والمنتهى الحرمة (8)، وهي ظاهر غيرها، لقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح بن سنان: يحرم من صيد المدينة ما صيد بين
~~الحرتين (9).
# وفي خبر الحسن الصيقل: حرم رسول الله ms1572 صلى الله عليه وآله من المدينة ما
~~بين لابتيها، قال:
# وما بين لابتيها؟ قال: ما أحاطت به الحرتان (10).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: حرم رسول الله صلى الله عليه
~~وآله المدينة ما بين لابتيها صيدها، وحرم ما حولها بريدا في بريد، أن يختلي
~~خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح (11).
# PageV06P282
# وحمل الأخبار الأولة على حل صيد الخارج من الحرتين الداخل في البريد الذي
~~هو الحرم، وهو أقوى. وفي الخلاف: الاجماع عليه (1)، وهو ظاهر المنتهى (2).
# (و) يكره (عضد شجر حرم المدينة) أي قطعه للأخبار (3)، وظاهر الأكثر
~~الحرمة. وفي المنتهى: إنه لا يجوز عند علمائنا (4)، وفي التذكرة: إنه
~~المشهور (5)، وهو الأقوى للأخبار (6) من غير معارض، ولم أظفر لغيره بنص على
~~الكراهية، واستثنى فيهما وفي التحرير: ما يحتاج إليه من الحشيش للعلف (7)
~~لخبر عامي (8)، ولأن بقرب المدينة أشجارا وزروعا كثيرة، فلو منع من
~~الاحتشاش للحاجة لزم الحرج المنفي، بخلاف حرم مكة. واستثنى ابن سعيد (9) ما
~~في صحيح زرارة (10) من عودي الناضح.
# (وحده) كما في صحيح ابن عمار (1 1) (من) ظل (عائر إلى) ظل (وعير) قال
~~الشهيد: بفتح الواو (12)، وفي المسالك: وقيل بضمها مع فتح العين المهملة
~~(13).
# قلت: كذا وجدته مضبوطا بخط بعض الفضلاء، وفي المسالك أيضا: أنهما يكتنفان
~~المدينة شرقا وغربا (14)، وفي خلاصة الوفاء: عير، ويقال: عائر جبل مشهور في
~~قبلة المدينة قرب ذي الحليفة، ولعل المراد بظل وعير فيؤه كما رواه
# PageV06P283
# الصدوق مرسلا (1) والتعبير بظلهما للتنبيه على أن الحرم داخلهما، بل
~~بعضه. وفي خبر الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام: من عير إلى وعير (2).
# روت العامة: من عير إلى ثور، ومن عير إلى أحد (3).
# وفي خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام: حد ما حرم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من المدينة من ذباب إلى وأقم والعريض والنقب من قبل مكة (4).
# قلت: وذباب كغراب، وكتاب، جبل شامي المدينة، يقال: كان مضرب قبة النبي
~~صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب، والعريض مصغرا: واد في شرقي الحرة، قرب
~~قناة، وهي ms1573 أيضا واد، والنقب الطريق في الجبل، وسمعت خبري البريد في بريد
~~(5).
# (و) يكره (المجاورة بمكة) سنة كاملة، بل يتحول عنها في السنة للأخبار
~~(6)، وفيها التعليل بأن الارتحال عنها أشوق إليها، وأن المقام بها يقسي
~~القلب، وأن كل ظلم فيه إلحاد، وفي المقام خوف ظلم منه أو ممن معه.
# ولا ينافيه استحبابها لما ورد من الفضل فيما يوقع فيها من العبادات، وهو
~~ظاهر. ولا ما في الفقيه عن علي بن الحسين عليه السلام من قوله: الطاعم بمكة
~~كالصائم فيما سواها، والماشي بمكة في عبادة الله عز وجل (7).
# إذ الطاعم بها إنما هو كالصائم والماشي في العبادة لكونهما نويا بكونهما
~~التقرب إلى الله بأداء المناسك أو غيرها من العبادات. وهو لا ينافي أن يكون
~~الخارج منها لتشويق نفسه إليها والتحرز من الالحاد والقسوة أيضا كذلك.
# PageV06P284
# ولا ما فيه عن أبي جعفر الباقر عليه السلام من قوله: من جاور بمكة سنة
~~غفر الله له ذنوبه ولأهل بيته ولكل من استغفر له ولعشيرته ولجيرانه ذنوب
~~تسع سنين قد مضت، وعصموا من كل سوء أربعين ومائة سنة (1). إذ ليس نصا في
~~التوالي، مع جواز كون الارتحال لأحد ما ذكر أفضل من المجاورة التي لها
~~الفضل المذكور كما في مكروهات العبادات، ولذا قيل - بعد ما ذكر بلا فصل -:
~~والانصراف والرجوع أفضل من المجاورة، وهو يحتمل الحديث وكلام الصدوق (2).
# وجمع الشهيد بين هذا الخبر وأخبار الكراهية باستحباب المجاورة لمن يثق من
~~نفسه بعدم المحذورات المذكورة، وحكى قولا باستحبابها للعبادة وكراهيتها
~~للتجارة (3).
# (ويستحب) المجاورة (بالمدينة) تأسيا، ولما تستتبعه من العبادات فيها، مع
~~ما فيها من الفضل والموت فيها، مع قول الصادق عليه السلام في خبر الزيات:
# من مات في المدينة بعثه الله في الآمنين يوم القيامة (4).
# ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها
~~أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا (5). وإن نفرا كانوا
~~يريدون الخروج منها إلى أحد الأمصار، فقال: المدينة خير لهم لو كانوا
~~يعلمون (6). ولكنه ms1574 يحتمل الاختصاص بهم، هذا مع أنه لا معارض هناك كما في
~~مكة، وإن أمكنت تعدية العلل كما فعله بعض العامة (7)، لكن روي: من غاب عن
~~المدينة ثلاثة أيام جاءها
# PageV06P285
# وقلبه مشرب جفوة (١). وفي الدروس: الاجماع على الاستحباب (٢).
# (تتمة) (من التجاء إلى الحرم وعليه حد أو تعزير أو قصاص) لم يقم عليه
~~فيه، بل (ضيق عليه في المطعم والمشرب) والمسكن، فلا يبايع، ولا يطعم، ولا
~~يسقى ولا يؤوى (حتى يخرج) فيقام عليه، للنصوص من الكتاب (٣) والسنة (٤).
~~وكأنه لا خلاف فيه، وما فسرنا به التضيق نص الأخبار.
# ومن الأصحاب من فسره بأن لا يمكن من ما له إلا ما يسد الرمق، أو ما لا
~~يحتمله مثله عادة ولا يطعم ولا يسقى سواه.
# (ولو فعل ما يوجب) شيئا من (ذلك في الحرم فعل به فيه مثل فعله) أي جوزي
~~بالقصاص الذي يماثل فعله حقيقة، أو الحد أو التعزير الذي يساويه قوة، فجزاء
~~سيئته سيئة مثلها، وذلك للأخبار المعللة بأنه لم ير للحرم حرمة (٥)، ولا
~~أعرف فيه أيضا خلافا، ولكن ما في الفقيه عن الصادق عليه السلام: إن من بال
~~في الكعبة معاندا أخرج منها ومن الحرم وضربت عنقه (٦).
# (والأيام المعلومات) في قوله تعالى ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من
~~كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما
~~رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (7). (عشر ذي الحجة).
# (والمعدودات) في قوله تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن
# PageV06P286
# تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) (1). (أيام
~~التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر) في المشهور، وعليه الشيخ
~~في غير النهاية (2).
# وفي روض الجنان: إنه مذهبنا (3)، وفي مجمع البيان: إنه المروي عن أئمتنا
~~(4)، وفي الخلاف نفي الخلاف عن معنى المعدودات (5). قيل: ويدل عليه أن لفظه
~~يشعر بالقلة (6)، وقوله تعالى: (فمن تعجل) الآية.
# وبالتفسيرين صحيح حماد بن عيسى عن الصادق عليه السلام قال: قال علي عليه ms1575
~~السلام في قول الله عز وجل: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) قال: أيام
~~العشر، وقوله: (واذكروا الله في أيام معدودات) قال: أيام التشريق (7).
# وبتفسير المعدودات خاصة حسن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام (8)،
~~وخبر الحميري في قرب الإسناد بسنده عن حماد بن عيسى عنه عليه السلام (9)،
~~والعياشي في تفسيره عن رفاعة عنه عليه السلام (10).
# وفي حج التبيان: إنما قيل لهذه الأيام معدودات لقلتها، وقيل لتلك معلومات
~~للحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها (11). وفيه أيضا قال أبو
~~جعفر: الأيام المعلومات أيام التشريق والمعدودات العشر (12)، وهو خيرة
~~النهاية (13)، وفي بقرة التبيان (14) والمجمع (15) وروض الجنان عن الفراء
~~(16).
# PageV06P287
# وقال الشيخ الطبرسي في الحج: واختاره الزجاج، قال، قال: لأن الذكر ها هنا
~~يدل على التسمية على ما ينحر، لقوله: (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) أي
~~على ذبح ونحر ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم، وهذه الأيام تختص بذلك (1).
~~وهو خيرة التذكرة (2)، قال: قال الصادق عليه السلام في الصحيح: قال أبي:
~~قال علي عليه السلام:
# اذكروا الله في أيام معدودات، قال: عشر ذي الحجة، وأيام معلومات، قال:
~~أيام التشريق (3).
# وفي الخلاف عن سعيد بن جبير: اتحادهما (4)، وفي الدروس عن الجعفي: إنها
~~أيام التشريق (5)، وبه خبر الشحام عن الصادق عليه السلام (6)، وفي معاني
~~الأخبار للصدوق، وخبر أبي الصباح عنه عليه السلام: إن المعلومات أيام
~~التشريق (7).
# وإنما قيل لهذه الأيام أيام التشريق: لتقديرهم اللحوم فيها، أو لأنهم لا
~~ينحرون قبل اشراق الشمس، أو لقولهم: أشرق ثبير.
# (وليلة العاشر) تسمى (ليلة النحر، و) اليوم (الحادي عشر يوم القر) بالفتح
~~(لاستقرارهم) فيه (بمنى) لا ينفرون ولا يعودون إلى مكة.
# (والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر) يوم (النفر الثاني) ويوم
~~الصدر محركة، ومضى أن ليله ليلة التحصيب، وعن ابن مناذر (8): أربعة أيام
~~كلها على الراء: يوم النحر ويوم القر ويوم النفر ويوم الصدر.
# PageV06P288
# (المقصد الثالث) (في التوابع) لكتاب الحج ومباحثه لا له، فإن العمرة واجب
~~برأسه (وفيه فصول) ثلاثة: PageV06P289
# (الفصل الأول) (في العمرة) ms1576 أي زيارة البيت على الوجه الآتي.
# (وهي واجبة) بالكتاب (1) والسنة (2) والاجماع، وللعامة قول بالاستحباب
~~(3).
# ويجب (على الفور كالحج) كما في المبسوط (4) والسرائر (5)، ولم أظفر
~~بموافق لهم، ولا دليل إلا على القول بظهور الأمر فيه. نعم في التذكرة
~~الاجماع عليه (6)، وفي السرائر نفي الخلاف عنه (7).
# ثم الفورية إنما هي المبادرة بها في وقتها، ووقت المتمتع بها أشهر الحج،
~~ووقت المفردة لم يجب عليه حج الافراد أو القران بعد الحج، كما سينص عليه،
~~ولا يجب عمرتان أصالة حتى يجب المبادرة إليها أول الاستطاعة لها، إلا إذا
~~لم يستطع إلا لها، فإن ذلك أول وقتها، ولا يستقر في الذمة إذا استطاع لها،
~~وللحج إذا
# PageV06P290
# أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة.
# وإنما يجب العمرة (بشرائطه) أي الحج للأصل، والاجماع والنص من الكتاب
~~والسنة، كقوله تعالى: ﴿ولله على
~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ (1) لشمول حجه للعمرة. ونص
~~الصادق عليه السلام عليه في صحيح ابن أذينة الذي في علل الصدوق (2)، وقوله
~~عليه السلام في صحيح ابن عمار الذي في العلل أيضا:
# العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع إليه سبيلا (3).
# وأما خبر زرارة: سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: (ذلك لمن لم
~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام) فقال: ذلك أهل مكة ليس لهم متعة، ولا عليهم
~~عمرة (4).
# فالمعنى نفي عمرة التمتع التي في الآية.
# (ولو استطاع لحج الافراد دون عمرته فالأقرب وجوبه خاصة) لكون كل منهما
~~عبارة برأسه، فلا يسقط شئ منهما بسقوط الآخر، ولا يجب بوجوبه، بخلاف
~~التمتع، ولذا نرى الأخبار تحكم بكون التمتع ثلاثة أطواف بالبيت وطوافين
~~بالصفا والمروة، وكون القران والافراد طوافين بالبيت وسعيا واحدا.
# وأخبار حجة الوداع خالية عن اعتماره صلى الله عليه وآله، بل ظاهرة في
~~العدم، وعدة أخبار ناصة على أنه صلى الله عليه وآله إنما اعتمر ثلاث عمر،
~~كلها في ذي القعدة (5)، وإن روى الصدوق في الخصال بسنده عن عكرمة عن ابن
~~عباس، أنه صلى ms1577 الله عليه وآله اعتمر أربعا رابعتها مع حجته (6).
# ويحتمل السقوط ضعيفا، بناء على أن الأصحاب يقولون في بيان كل من الافراد
~~والقران، ثم يعتمر بعد الفراغ من الحج، فيوهم دخول العمرة في الحجتين
# PageV06P291
# أيضا. وكذا لو استطاع للعمرة دون الحج وجبت خاصة لذلك، نعم لا يجب
~~المبادرة إليها قبل أيام الحج، لاحتمال أن يجدد له استطاعته أيضا.
# وفي الدروس: لم يجب (1)، ولعله للأصل، وظهور حج البيت في الآية (2) في
~~غير العمرة، وهو ممنوع، ولعدم ظهور وجوب اتمامهما في وجوب انشائهما، ومنع
~~استلزامه له، ولأنها لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبلها وقبل
~~ذي الحجة يجب استئجارها عنه من التركة، ولم يذكر ذلك في خبر أو كتاب، وكان
~~المستطيع لها وللحج إذا أتى الحرم قبل أشهر الحج نوى بعمرته عمرة الاسلام،
~~لاحتمال أن يموت أو لا تبقى استطاعته للحج إلى وقته.
# وفيه أن المستطيع لهما فرضه عمرة التمتع أو قسيميه، وليس له الاتيان
~~بعمرة الاسلام إلا عند الحج، فما قبله كالنافلة قبل فريضة الصبح مثلا،
~~واحتمال الموت أو فوت الاستطاعة غير ملتفت إليه.
# (وهي قسمان: متمتع بها وهي فرض من نأى عن مكة، وقد سبق وصفها) ومعنى
~~النائي عن مكة. (ومفردة وهي فرض أهل مكة وحاضريها) على الوجه المتقدم، وكل
~~من لم يستطع إلا لها على ما عرفت الآن.
# والأولون إنما يأتون بها (بعد انقضاء الحج) اجماعا فعليا وقوليا، ولذا
~~ورد أن أبا بصير سأل الصادق عليه السلام عن رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت
~~ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة، فقال عليه السلام: إن
~~كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له (3). وأن يعقوب بن شعيب سأله
~~عليه السلام في الصحيح عن المعتمر في أشهر الحج، فقال: هي متعة (4). وقال
~~في صحيح عمر بن يزيد: من
# PageV06P292
# دخل مكة معتمرا مفردا للعمرة فقضى عمرته فخرج كان ذلك له، وإن أقام إلى
~~أن يدركه الحج كانت عمرته متعة (1).
# ومن حج قارنا أو مفردا أتى ms1578 بالعمرة إن شاء بعد أيام التشريق) بلا فصل (أو
~~في استقبال المحرم) كما في النهاية (2) والوسيلة (3) والسرائر (4) والشرائع
~~(5) والإصباح (6) والمهذب (7)، بمعنى عدم اشتراط الاجزاء بالوقوع في ذي
~~الحجة وإن أثم بالتأخير إن وجبت الفورية، للأصل من غير معارض، وأما التأخير
~~عن أيام التشريق فلما مر أن الإقامة فيها بمنى أفضل، ولقول الصادق عليه
~~السلام لابن عمار في الصحيح: لا عمرة فيها (8).
# فمصداق الفورية أن يأتي بها بعدها، ويحتمل أن يراد بالفورية المبادرة
~~إليها في عامها أي عام استطاعتها أو عام حجها، فلا ينافي التأخير إلى
~~المحرم وما بعده، وإنما اقتصروا على استقبال المحرم، لما في التهذيب: إن
~~الأصحاب رووا عن الصادق عليه السلام أنه قال: المتمتع إذا فاتته العمرة
~~المتمتعة وأقام إلى هلال المحرم اعتمر فأجزأت عنه وكان مكان عمرة المتعة
~~(9). وفي التهذيب أيضا: من فاتته عمرة المتعة فعليه أن يعتمر بعد الحج إذا
~~أمكن الموسى من رأسه (10). فوقت عمرة الافراد بإمكان الموسى.
# واحتج له بخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله: سأل الصادق عليه السلام عن
~~المعتمر بعد
# PageV06P293
# الحج، فقال: إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن (1).
# قلت: وفي صحيح ابن عمار أنه عليه السلام سئل عن رجل أفرد الحج هل له أن
~~يعتمر بعد الحج؟ قال: نعم إذا أمكن الموسى من رأسه فحسن (2).
# (ويجوز نقلها) أي العمرة المفردة (إلى عمرة التمتع إن وقعت في أشهر الحج)
~~ولا يجب كلاهما بالاجماع ظاهرا والنصوص (3)، وهي تدل على أنها تنتقل عمرة
~~تمتع إذا أراد الحج بعد الفراغ منها وإن لم ينو النقل قبل الفراغ.
# وسئل الصادق عليه السلام في خبر إبراهيم بن عمر اليماني: عن رجل خرج في
~~أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده، قال: لا بأس وإن حج من عامه ذلك وأفرد
~~الحج فليس عليه دم (4). ومدلوله جواز حج الافراد معها وإن احتمله بدونها
~~بعيدا.
# (وإلا) يقع في أشهر الحج (فلا) يجوز نقلها إلى عمرة التمتع، لاشتراطها
~~بالوقوع فيها (دون العكس) أي لا يجوز نقل عمرة التمتع إلى المفردة، (إلا ms1579
~~لضرورة) للأصل من غير معارض، وكأنه لا خلاف فيه.
# (ولو كانت) ما أتى به من العمرة المفردة في أشهر الحج (عمرة الاسلام) بأن
~~استطاع لها خاصة (أو النذر، ففي) جواز (النقل) إلى عمرة التمتع (إشكال)
~~للخلاف المتقدم أول الكتاب.
# (ولا يختص فعلها) مفردة ندبا (زمانا، وأفضلها) أي أزمنتها (رجب) أو
~~العمرة عمرة رجب، (فإنها تلي الحج في الفضل) كما أرسله الشيخ في المصباح
~~عنهم عليهم السلام (5)، والأخبار بفضلها على العمرة كثيرة.
# وعن الوليد بن صبيح أنه قال للصادق عليه السلام: بلغنا أن عمرة في شهر
~~رمضان
# PageV06P294
# تعدل حجة، فقال: إنما كان ذلك في امرأة وعدها رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فقال لها:
# اعتمري في شهر رمضان فهو لك حجة (1). وكتب علي بن حديد إلى أبي جعفر عليه
~~السلام يسأله عن الخروج في شهر رمضان أفضل أو يقيم حتى ينقضي الشهر ويتم
~~صومه، فكتب إليه كتابا قرأه بخطه: سألت رحمك الله عن أي العمرة أفضل، عمرة
~~شهر رمضان أفضل يرحمك الله (2). وهو يحتمل الفضل على عمرة الشهور الباقية
~~من السنة والفضل على الصوم في شهر رمضان، واختصاصه بالسائل لعارض.
# (وصفتها) أي العمرة المفردة (الاحرام من الميقات) الذي عرفته، (والطواف
~~وصلاة ركعتيه والسعي والتقصير وطواف النساء وركعتاه، و) إنما (تجب) العمرة
~~(بأصل الشرع في العمر مرة) إجماعا ونصا، ولذا تسقط بفعلها مع حجة الاسلام.
# (وقد تجب بالنذر وشبهه وبالاستئجار والافساد والفوات) أي فوات الحج، فإن
~~من فاته وجب عليه التحلل بعمرة، ومن وجب عليه التمتع - مثلا - فاعتمر عمرته
~~وفاته الحج فعليه حج التمتع من قابل، وهو إنما يتحقق بالاعتمار قبله.
# (والدخول إلى مكة) بل الحرم، فيجب عليه العمرة أو الحج تخييرا (مع انتفاء
~~العذر) كقتال مباح ومرض ورق.
# (و) انتفاء (التكرار) للدخول كالحطاب والحشاش، ومن أحل ولما يمض شهر، وإذ
~~يجب بأحد هذه الأسباب، (فيتعدد بحسب تعدد السبب، وليس في المتمتع بها طواف
~~النساء) إلا في قول مضى.
# (ويجب في المفردة) اتفاقا (على كل معتمر وإن كان صبيا) فيحرم
# PageV06P295
# عليه النساء ms1580 قبله بعد البلوغ أو امرأة فيحرم عليها الرجال قبله، (أو
~~خصيا) أو مجبوبا، ولعل الخصي في عرفهم يعمه.
# (فيحرم عليه) أي المعتمر (التلذذ) بهن وطئا أو نظرا أو لمسا (بتركه،
~~والعقد) على خلاف ما مضى (على إشكال) من الأصل والاحتياط، وهو خيرة الإيضاح
~~(1) والدروس (2)، ومما مضى. واحتمل اختصاص الاشكال بالخصي وعود ضمير عليه،
~~فينشأ مما مضى، ومن أن المحرم عليه إنما هو وسائل الوطء، لامتناعه منه
~~ومنها العقد.
# (ولو اعتمر متمتعا لم يجز له الخروج من مكة قبل الحج) كما عرفت، (ولو
~~اعتمر مفردا في أشهر الحج استحب له الإقامة ليحج ويجعلها متعة) خصوصا إذا
~~أقام إلى هلال ذي الحجة، ولا سيما إذا أقام إلى التروية للأخبار (3) وإن
~~خلت عما قبل هلال ذي الحجة.
# ولا يجب للأصل والأخبار، لكن الأخبار الأولة تعطي الانتقال إلى المتعة
~~وإن لم ينوه. وأوجب القاضي الحج على من أدرك التروية (4)، لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح عمر بن يزيد: من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى
~~شاء، إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية (5). ويعارضه الأخبار المرخصة
~~مطلقا.
# وقوله عليه السلام في حسن إبراهيم بن عمر اليماني: إن الحسين بن علي عليه
~~السلام خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا (6). ويحتمل الضرورة
~~والتقدم على خروج الناس فيه.
# ثم المراد بالإقامة أن لا يخرج بحيث يفتقر في العود إلى تجديد الاحرام.
# PageV06P296
# (فإن خرج ورجع قبل شهر جاز أن يتمتع بها أيضا) كما جاز إن لم يخرج، (وإن
~~كان بعد شهر وجب الاحرام للدخول) بحج أو عمرة.
# (و) إذا أحرم بعمرة (لا يجوز أن يتمتع بالأولى بل بالأخيرة) لارتباط
~~التسكين في المتعة، وقد مضى جميع ذلك.
# (ويتحلل من المفردة بالتقصير) أو الحلق إن كان رجلا، (والحلق أفضل) لأنه
~~أدخل في التواضع لله، لأن الصادق عليه السلام قال في صحيح ابن عمار:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله في العمرة المبتولة: اللهم اغفر
~~للمحلقين، قيل: يا رسول الله وللمقصرين، فقال: وللمقصرين (1).
# (ولو حلق في ms1581 المتمتع بها لزمه دم) كما عرفت، (ومع التقصير أو الحلق في
~~المفردة يحل من كل شئ إلا النساء، و) إنما (يحللن بطوافهن ويستحب تكرار
~~العمرة) اتفاقا.
# (واختلف في الزمان بين العمرتين، فقيل) والقائل الحسن (2): (سنة).
# لقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي العمرة في كل سنة مرة (3). وقول
~~الصادقين عليهما السلام في صحيحي حريز وزرارة: لا تكون عمرتان في سنة (4).
~~ويحتملان أني لا أعتمر في كل سنة إلا مرة، والأول تأكيد استحباب الاعتمار
~~كل سنة.
# قال الحسن: وقد تأول بعض الشيعة هذا الخبر على معنى الخصوص، فزعمت أنها
~~في المتمتع خاصة، فأما غيره فله أن يعتمر في أي الشهور شاء، وكم شاء من
~~العمرة، فإن يكن ما تأولوه موجودا في التوقيف عن السادة آل الرسول صلى الله
~~عليه وآله فمأخوذ به، وإن كان غير ذلك من جهة الاجتهاد والظن، فذلك مردود
~~عليهم،
# PageV06P297
# وراجع في ذلك كله إلى ما قالته الأئمة عليهم السلام (1).
# (وقيل) في النافع (2) والوسيلة (3) والتهذيب (4) والكافي (5) والغنية
~~(6):
# (شهر) وهو خيرة المختلف (7) والدروس (8)، لقولهم عليهم السلام في عدة
~~أخبار: لكل شهر عمرة، وفي كل شهر عمرة، وأيد بأن من دخل مكة بعد خروجه لم
~~يجب عليه الاحرام إذا لم يكن مضى شهر (9).
# ويحكم الأصحاب بأن من أفسد عمرته قضاها في الشهر الآتي، والحلبيان قالا:
~~في كل شهر أو في كل سنة مرة (10)، وهو يحتمل التردد.
# (وقيل) في الأحمدي (11) والمهذب (12) والجامع (13) والشرائع (14) وسائر
~~كتب الشيخ (15) والإصباح (16): (عشرة أيام) وهو خيرة التحرير (17) والتذكرة
~~(18) والمنتهى (19) والارشاد (20) والتبصرة (21)، لقول الكاظم عليه السلام
~~لعلي بن
# PageV06P298
# أبي حمزة: لكل عشرة أيام عمرة (1)، مع الأصل وعدم المعارضة بأخبار الشهر.
# ولذا قال عليه السلام له أولا: لكل شهر عمرة، فلما قال له: أيكون أقل من
~~ذلك؟ قال: لكل عشرة أيام عمرة (2).
# ثم صرح الحسن (3) والإصباح (4) والنافع (5) وظاهر الوسيلة (6) وكتب الشيخ
~~(7) وجوب الفصل بأحد ما ذكروا، وأنها لا تصح بدونه، لأنها عبادة، ولا تصح
~~إلا متلقاة من الشارع، ولم يتلق إلا مشروطة بالفصل به.
# وفي المنتهى الكراهية وهي ms1582 أقرب (8)، لقصور الأخبار عن التحريم إلا صحيحي
~~حريز وزرارة (9)، واتفق من عدا الحسن (10) على تأويلهما بعمرة التمتع.
# (وقيل) في جمل العلم والعمل (11) والناصريات (12) والسرائر (13) والمراسم
~~(14):
# (بالتوالي) وهو خيرة التلخيص (15) واللمعة (16)، وهو الأقرب، لعموم أدلة
~~الندب إليها من غير معارض، فإن شيئا من الأخبار لا ينفيه، وإنما غايتها
~~تأكد الاستحباب إلا صحيحي حريز وزرارة (17)، وعرفت معناهما. ولذا قال ابن
# PageV06P299
# إدريس: ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في ذلك إن وجدت (1).
# (ولو نذر عمرة التمتع وجب حجه وبالعكس) لدخول الارتباط وفي معناهما (دون
~~الباقيين) من الحج والعمرة وإن انقسم الحج إلى مفرد ومقرن، مع أن المقرن
~~أيضا مفرد عن العمرة، وفي بعض النسخ الباقيتين أي العمرة والحجة، وقد يكون
~~نبه بتأنيث الحج على إفرادها.
# (ولو أفسد حج الافراد) أو القران (وجب إتمامه والقضاء دون العمرة)
~~لانفراد كل عن الآخر، فلا يجب مع الأول ولا مع الثاني.
# (و) لكن (لو كان) المفسد (حج الاسلام) وجبت العمرة أيضا إن كانت وجبت، إذ
~~لا يتصور استطاعة الحج دونها، و (كفاه عمرة واحدة) فإن كان فرضه الفاسد
~~أتبعه بالعمرة، وكذا إن كان القضاء، وجاز تقديم عمرة الاسلام على حجة
~~المفرد، وإلا أخرها إلى القضاء.
# PageV06P300
# (الفصل الثاني) (في الحصر والصد) قدم الحصر هنا للنص عليه في القران (1)،
~~ولعمومه لغة، وأخره بعد لكثرة مسائل الصد.
# (وفيه مطلبان):
# (الأول) (المصدود الممنوع بالعدو) نصا (2) واتفاقا، وكل من يمنع الناسك
~~من إتمام نسكه فهو عدوله من هذه الجهة، وإن كان منعه لافراط في المحبة.
# (فإذا تلبس بالاحرام لحج أو عمرة ثم صد عن الدخول إلى مكة) بل عن
~~مناسكها، ولو قال: عن مكة يتنزل عليه بلا تكلف مع الإيجاز (إن كان معتمرا
~~أو الموقفين إن كان حاجا) فهو مصدود اتفاقا، وكذا إذا صد المعتمر عن الطواف
~~أو السعي خاصة، لعموم الآية (3)، واستصحاب حكم الاحرام إلى الاتيان بما على
~~المصدود، وأما حصول الاحلال به فبطريق الأولى مع العموم.
# PageV06P301
# فإذا صد (فإن لم يكن له طريق سوى موضع الصد أو كان وقصرت نفقته تحلل ms1583 بذبح
~~هديه الذي ساقه) إن كان ساقه.
# (والتقصير) أو الحلق كما في المراسم (1) والكافي (2) والغنية (3)، وفي
~~المقنعة مرسلا عن الصادق عليه السلام (4) مع احتمال أن يكون كلامه، ووجوبه
~~واضح وإن لم يتعرض له الأكثر لثبوته أصالة، ولم يظهر أن الصد يسقطه،
~~فالاحرام مستصحب إليه.
# ولا ينافيه خبر الفضل بن يونس: سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل حبسه
~~سلطان يوم عرفة بمكة فلما كان يوم النحر خلي سبيله، قال: يلحق بجمع ثم
~~ينصرف إلى منى ويرمي ويذبح ولا شئ عليه، قال: فإن خلي عنه يوم الثاني، قال:
~~هذا مصدود عن الحج، إن كان دخل مكة متمتعا بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت
~~أسبوعا وليسع أسبوعا ويحلق رأسه ويذبح شاة، وإن كان دخل مكة مفردا للحج
~~فليس عليه ذبح ولا حلق (5). فإنه لا محالة يعدل إلى العمرة المفردة، ولا
~~شبهة أن عليه التقصير أو الحلق، فلعل المراد نفي تعين الحلق عليه.
# ويؤيد الوجوب مع ذلك الخبر بأنه صلى الله عليه وآله حلق يوم الحديبية
~~(6)، وتردد فيه في التذكرة (7) وفي التحرير (8) والمنتهى (9) قبل اختياره
~~من ذلك، ومن خلو الآية عنه.
# ولا بد مع ذلك من الاستنابة فيما صد عنه من الطواف أو السعي أو كليهما إن
~~أمكن، لعموم ما دل عليها مع التعذر، فإذا فعل النائب ذلك ذبح الهدي.
# PageV06P302
# (و) لا بد من (نية التحلل) كما في المبسوط (1) والخلاف (2) والوسيلة (3)
~~والسرائر (4) والجامع (5) والنافع (6) والشرائع (7)، وأنه عمل، و: (إنما
~~الأعمال بالنيات).
# قال في المنتهى: لأنه عن احرام، فيفتقر إلى النية كمن يدخل فيه، ولأن
~~الذبح يقع على وجوه، أحدها: التحلل، فلا يتخصص بوجه دون الآخر إلا بالنية،
~~قال: لا يقال: نية التحلل غير معتبرة في غير المصدود، فكيف اعتبرت هنا؟!
~~أليس إذا رمى أحل من بعض الأشياء وإن لم ينو التحلل، لأنا نقول: من أتى
~~بأفعال النسك فقد خرج عن العهدة وأتى بما عليه فيحل باكمال الأفعال، ولا
~~يحتاج إلى نية، بخلاف المصدود، لأنا قد بينا أن الذبح لا يتخصص بالتحلل إلا
~~بالنية، واحتج ms1584 بها دون الرمي الذي لا يكون إلا للنسك، فلم يحتج إلى قصد (8)
~~انتهى.
# وإن قيل: كما أن غير المصدود يخرج عن العهدة بإتمام المناسك وكذا المصدود
~~باتمام ما عليه.
# قلنا: الفرق أن للمصدود أن يبقى على إحرامه وإن ذبح سبعين مرة إذا لم ينو
~~التحلل.
# لا يقال: وكذا الرمي يقع على وجوه، وبين أنه إذا نوى به اللغو ونحوه لم
~~يفد التحلل، لأنه مسلم، ولكن يكفيه نية ما عليه من الرمي في الحج كسائر
~~المناسك، إنما ينوي بها فعل ما عليه منها لوجوبه.
# وأما هدي المتحلل فلا يتعين إلا بنية التحلل، فإذا لم ينوه كان كاللغو من
~~الرمي، ولذا اشترطها (عند الذبح) مع أنه لا يرى الحل إلا بالتقصير أو
~~الحلق.
# PageV06P303
# ولا ينافيه نية التحلل عنده، فإنه إنما يذبح للتحلل، وإن على شرط أو كان
~~لعلته جز آخر، ولا يكفي وجوبه للسياق عن هذه النية، لأن الأصل فيما ساقه
~~الذبح بمكة أو بمنى، فهذا الذبح قبل مكانه وزمانه.
# والذبح هنا في (موضع الصد) كما مر (سواء كان في الحرم أو خارجه) لأصل
~~البراءة، وعموم قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: يذبح حيث صد (1)،
~~ولأنه صلى الله عليه وآله ذبح في الحديبية (2)، وفي كونها من الحل خلاف
~~تقدم، وأوجب أبو حنيفة البعث إلى الحرم إن صده في الحل (3).
# وإذا تحلل المصدود، يحلل (من النساء وغيرها وإن كان الحج) الذي صد عنه
~~(فرضا) بخلاف الحصر كما يأتي، وذلك للأخبار (4) من غير معارض، والحرج ولا
~~أعرف فيه خلافا.
# (ولا يجب) عليه (بعث الهدي) إلى مكة أو منى لما مر، خلافا لمن تقدم.
# (وهل يكفي هدي السياق عن هدي التحلل) كما هو المشهور، وعليه المصنف في
~~غير الكتاب (5) والمختلف (6) (الأقوى ذلك مع ندبه) وفاقا لأبي علي (7)، فله
~~أن ينوي به عند الذبح الوجوب للتحلل لأصل البراءة مع عموم الآية (8)، بخلاف
~~ما إذا وجب، فإن الأصل تباين المسبب إذا تباين السبب، والوجوب يشمل ما
~~بالاشعار والتقليد، وبه صرح أبو علي (9)، وقوله الذي
# PageV06P304
# استحسنه ms1585 في المختلف وقواه ابن إدريس لكن قال: غير أن باقي أصحابنا قالوا:
# يبعث بهديه الذي ساقه، ولم يقولوا: يبعث بهدي آخر (1).
# وأوجب الصدوقان هديا آخر (2) وأطلقا، والظاهر كما في الدروس الموافقة،
~~لأنه قبل الاشعار والتقليد ليس من الهدي المسوق ولا في حكمه، إلا أن يكون
~~منذورا بعينه أو معينا عن نذر (3)، وعليه حمله ابن إدريس (4).
# ودليل المشهور - أي التداخل مطلقا - أصل البراءة، ومنع اقتضاء تعدد السبب
~~الشرعي تعدد المسبب، وعموم الآية (5)، وظاهر نحو صحيح رفاعة عن الصادق عليه
~~السلام: خرج الحسين عليه السلام معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا
~~فبرسم فحلق شعر رأسه ونحرها، ثم أقبل حتى جاء فضرب الباب (6)، الخبر.
# ويحتمل أن لا يكون أحرم عليه السلام، [ويؤيده ما في معجم البلدان للحموي
~~عن أبي بكر بن موسى: إن السقيا بئر بالمدينة يقال منها كان يسقى لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله (7)] (8) وخبره سأله عليه السلام عن رجل ساق الهدي ثم
~~أحصر، قال: يبعث هديه (9). وظهورهما في الاكتفاء بما سبق ممنوع.
# وفي الدروس قول بعدم التداخل إن وجب بنذر أو كفارة أو شبههما (10)، يعني
~~لا أن وجب بالاشعار أو التقليد. ولعل الفرق لأنه واجب بالاحرام فاتحد
~~السبب،
# PageV06P305
# ولظهور فتاوى الأصحاب ببعث هديه أو ذبحه فيه وفيما يجب للصد أو الحصر، لا
~~الواجب بنذر ونحوه.
# وفي الإيضاح عن المصنف احتمال أن يكون المراد أن هدي السياق يكفي، لكن
~~يستحب هدي آخر للتحلل (1) ولا دليل عليه، مع أنه لا يخلو إما أن يحل بما
~~ساقه فلا معنى لذبح هدي آخر للاحلال أو لا، فيجب الآخر، وإن قدمه على ما
~~ساقه أشكل نية الاحلال به، ويشكل تقديم ما ساقه بلا نية الاحلال على ما
~~اختاره من وجوب نية الاحلال، إلا أن يحمل على الأحوط فينوي التحلل بهما من
~~باب الاحتياط.
# (ولو لم يكن ساق) هديا (وجب هدي التحلل) إن أراده، (فلا يحل بدونه)
~~اتفاقا، فهو معنى وجوبه، (ولا بدل له) اختيارا ولا اضطرارا كهدي المتمتع
~~والكفارة والفداء.
# (على إشكال) من ms1586 الاستصحاب والاحتياط وظاهر الآية (2)، وفي الغنية الاجماع
~~عليه (3)، ومن لزوم العسر والحرج، وورود الأخبار به للمحصر، وهي قول الصادق
~~عليه السلام في خبر زرارة: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن
~~يذبح هديه فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق، والصوم
~~ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين (4).
# وفي حسن بن عمار، في المحصور ولم يسق الهدي: ينسك ويرجع، فإن لم يجد ثمن
~~هدي صام (5). وكذا في صحيحه إلا أن فيه: قيل له: فإن لم يجد هديا، قال:
~~يصوم (6).
# PageV06P306
# وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة: إذا أحصر الرجل فبعث بهديه، ثم
~~أذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه، فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو
~~يصوم أو يطعم ستة مساكين (1).
# وما في الجامع عن كتاب المشيخة لابن محبوب أنه روى صالح، عن عامر بن عبد
~~الله بن جذاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل خرج معتمرا، فاعتل في
~~بعض الطريق وهو محرم، قال، فقال: ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ولا
~~يقرب النساء، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما، فإذا برئ من وجعه اعتمر إن
~~كان لم يشترط على ربه في إحرامه، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلا
~~أن يشاء فيعتمر (2).
# وإذا ثبت البدل للمحصور فالمصدود أولى، لأن الحرج فيه أشد غالبا، وعلى
~~المشهور (فيبقى على إحرامه مع عجزه عنه) إلى أن يقدر عليه أو على إتمام
~~النسك.
# (و) لا مدخل هنا للعجز (عن ثمنه) إلا على القول ببعثه عينا أو تخييرا.
# (ولو تحلل) حينئذ ببدل أو لا به (لم يحل) إلا مع الاشتراط - كما سيأتي -
~~وفاقا للمشهور لما عرفت، وحلله والمحصور أبو علي (3) من غير بدل للحرج،
~~لأنه تعالى إنما أوجب ما استيسر من الهدي ولم يتيسر له.
# (و) يجب أن (لا يراعى) المصدود (زمانا ولا مكانا في إحلاله) إلا على
~~القول: يبعث هديه، فليس عليه البقاء على الاحرام إلا ms1587 أن يتحقق الفوات
~~للأصل، وعموم النصوص والفتاوى، ولأنه لا فوات للعمرة المفردة، فلو اشترط
~~الاحلال به لم يجز الاحلال منها، مع أن عمرة الحديبية إنما كانت مفردة، بل
~~لا فوات لشئ من حج ولا عمرة إلا بانقضاء العمر، ومضى خلاف ابن زهرة
# PageV06P307
# والشيخين والحلبيين، ويأتي فيه كلام.
# (ولو كان له طريق غير موضع الصد وجب سلوكه إن كان) أقصر أو (مساويا)
~~لانتفاء الصد حينئذ، فإن الصد عن الحج أو العمرة لا عن طريق من طرقه.
# (وكذا لو كان أطول والنفقة وافية به) وكذا قوته (وإن خاف الفوات) لسلوكه.
# (ولا) يجوز له أن (يتحلل) بمجرد هذا الخوف، (لأن التحلل) قبل أداء
~~المناسك (إنما يجوز بالصد) أو بالفوات (أو يعلم الفوات - على إشكال - لا
~~بخوف الفوت) إذ لا دليل عليه.
# والاشكال من الضرر بالاستمرار كما في الصد، وأنه أولى بالتسويغ من الصد،
~~فإنه يسوغ به، وإن احتمل الادراك، وهو خيرة السيد والشيخ وابن إدريس على ما
~~في الإيضاح (1)، ومن الأمر باتمام النسك في الآية (2) والاستصحاب، إلا فيما
~~نص أو أجمع عليه وهو الصد والحصر والفوات، مع أنه إذا فات الحج انقلب عمرة
~~وأتمها فلا إحلال قبل إتمام النسك، ولا دليل هنا على الانقلاب ولا على
~~العدول.
# هذا مع تعذر العلم.
# وكل ما ذكر محكي عن المصنف، والأخير أقوى، ولا ضرر فإنه إنما يستمر إلى
~~الفوات. وفي الإيضاح التحلل بالعمرة (3).
# ومن العلم بالفوات نفاد النفقة، وعن الشهيد (4) أنهم نصوا على التحلل
~~عنده، ووجهه افتراقه من غيره بالضرر، وخروجه عن المكلف بالاتمام، وتحقق
~~علمه بالفوات، ولا ينافي القطع هنا الاستشكال في التحلل بالعلم على الجملة.
# (فحينئذ) لم يجز التحلل بخوف الفوت (يمضي في إحرامه) له أي
# PageV06P308
# معه، أو متصفا به (في ذلك الطريق، فإن أدرك الحج وإلا تحلل بعمرة) وكذا
~~إذا علم الفوات بعمرة على وجه ولا بها على آخر، وإن ترك المضي حتى فات أثم،
~~وفي التحلل وجهان، أوجههما التحلل.
# وإن كان ما أحرم له عمرة التمتع، فإذا فات عدل إلى الحج إن ms1588 أدركه، وإلا
~~فإلى المفردة، وإن كان عمرة مفردة فلا فوات.
# وفي الوسيلة: المصدود بالعدو لم يخل إما صد ظلما أو غير ظلم، فالأول
~~يتحلل إذا لم يكن له طريق مسلوك سواه وقد شرط على ربه، وينوي إذا تحلل،
~~ويجب عليه القضاء إن كان صرورة، وهو بالخيار إن كان متطوعا، وفي سقوط الدم
~~إذا شرط قولان، والثاني إن أمكنه النفوذ بعد ذلك نفذ، فإن أدرك أحد
~~الموقفين فقد حج، وإن صد عن بعض المناسك وقد أدرك الموقفين فقد حج واستناب
~~في قضاء باقي المناسك، وإن لم يمكنه النفوذ وكان له طريق مسلوك سواه بحيث
~~لم ينفذ زاده لبعده أو لم يشترط على ربه لم يتحلل، وإن صد عن الموقفين فقد
~~ذهب حجه، وحكمه ما ذكرنا (1). هكذا فيما عندي من نسختها.
# وحكاه في المختلف بتغيير ما في أواخره (بحيث لو لم ينفذ زاده لبعده) مكان
~~ما سمعته، وقال: وهذا القول يعطي أنه يشترط في التحلل الاشتراط، وهو قول
~~بعض أصحابنا، والأقرب خلافه، لما رواه الصدوق قال: سأل حمزة بن حمران أبا
~~عبد الله عليه السلام عن الذي يقول حلني حيث حبستني، فقال: هو حل حيث حبسه
~~الله، قال أو لم يقل (2).
# (ثم يقضي) ما فاته عام الصد (في القابل واجبا مع وجوبه) مستقرا أو
~~مستمرا، (وإلا) لم يجب كما أوجبه أبو حنيفة (3) وأحمد (4) في رواية للأصل
# PageV06P309
# والاجماع، كما هو ظاهر التذكرة (1) والمنتهى (2)، وإنما يقضيه (ندبا).
# (ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار) يوم النحر وبعده والذبح والحلق
~~والتقصير (ومبيت منى) بعد النحر، (بل يصح الحج) وإذا أدرك الموقفين أو
~~أحدهما (و) إنما عليه حينئذ أن (يستنيب في الرمي والذبح) ويحلق أو يقصر متى
~~أمكنه، وإن لم يمكنه الاستنابة في الرمي فهو مصدود لعموم نصوصه، وأولوية
~~تحلله من المصدود عن الكل في الذبح، فهو لا يستطيع الهدي، فعليه الصيام
~~بدله إن لم يمكنه إيداع الثمن ممن يذبح بقية ذي الحجة.
# (ويجوز التحلل من غير هدي مع الاشتراط على رأي) وفاقا للانتصار (3)
~~والسرائر (4) والجامع ms1589 (5) ومضى.
# (فروع) ستة (أ: لو حبس على مال مستحق وهو متمكن منه فليس بمصدود) وهو
~~ظاهر، (ولو كان غير مستحق) عند الحبس. ولو بان كان مؤجلا لم ينقض أجله، (أو
~~عجز عن المستحق) عنده (تحلل) فهو مصدود، ومضى الكلام في المال الذي يندفع
~~به العدو في أمن الطريق، ونحوه الكلام في الحبس على مال [غير مستحق يتمكن]
~~(6) منه.
# (ب: لو صد عن مكة بعد) إدراك (الموقفين) ومناسك منى واقتصر على الأول
~~لأنه ربما أراد الاحتراز عن الصد عن الطواف والسعي المقدمين على الوقوفين.
# (فإن لحق الطواف والسعي للحج في ذي الحجة صح حجه) على ما هو المختار من
~~الاجزاء طوله (وإلا) استناب فيهما إن أمكن كما في الروضة
# PageV06P310
# البهية (1) لما عرفت من الاستنابة فيهما عند الضرورة ولعل اللحوق يعمه،
~~أو الصد، بمعنى الصد عما يعمه، وإلا بقي على إحرامه عن النساء والطيب
~~والصد.
# و (وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك) إن أمكنه، وإلا استناب
~~فيها، فإذا أتى بها هو أو نائبه أحل، وليس له التحلل بالصد عنهما كما في
~~المبسوط (2) والسرائر (3) والشرائع (4) والتذكرة (5) والتحرير (6) والمنتهى
~~(7) وظاهر التلخيص (8) والتبصرة (9)، لأن التحلل من الجميع إما بأداء
~~المناسك أو بنيته للصد مع الهدي، ولا دليل على التبعيض مع الأصل والاحتياط،
~~والأقوى جواز التحلل، لاطلاق النصوص والحرج والأولوية، وكذا إن صد عن
~~الطواف وحده أو السعي، ومضى.
# (ولو لم يدرك سوى الموقفين) أو أحدهما (فإشكال) في تحقق الصد وأحكامه من
~~الاشكال في أنه إن أحل حينئذ بنيته مع الهدي فهل سبب الاحلال ذلك وحده أو
~~مع الوقوفين، للشك في أن المحلل أهي مناسك منى وحدها أم مع الوقوفين؟ ولا
~~تصغ إلى ما في الشرحين (10)، فلا ارتباط له بالمقام، والمتجه التحقق لما
~~عرفت.
# (ولو صد عن الموقفين، أو عن أحدهما مع فوات الآخر، جاز له التحلل) فإنه
~~مصدود بلا إشكال، ولا يجب عليه الصبر حتى يفوته الحج وفاقا للمبسوط (11)
~~والسرائر (12) والشرائع (13) للأصل، وإطلاق النصوص، ولأنه لا
# PageV06P311
# فوات حقيقة إلا بالموت، وخصوص العمرة المفردة، ms1590 مع أنه صلى الله عليه وآله
~~تحلل بالحديبية، والفرق بين عام وعام ترجيح من غير مرجح.
# وفيه أن إطلاق النصوص ممنوع، فإن الصد عن الوقوف إنما يتحقق بالصد عنه
~~إلى فوات وقته، إذ لا صد عن الشئ قبل وقته، ولا عن الكل بالصد عن بعضه،
~~والأصل معارض بالاستصحاب والاحتياط، والفارق بين عام وعام مع لزوم الحرج
~~فعله صلى الله عليه وآله، أو يفرق بين العمرة المفردة والحج لافتراقهما
~~بالفوات وعدمه، ولا حرج ولا عسر بالبقاء على الاحرام مدة لو لم يصد بقي
~~عليه.
# (فإن لم يتحلل وأقام على إحرامه حتى فاته الوقوف) المجزئ (فقد فاته الحج
~~وعليه أن يتحلل بعمرة) إن تمكن منها، (ولا دم عليه لفوات الحج) وفاقا
~~للمشهور للأصل.
# وفي الخلاف عن بعض أصحابنا أن عليه دما (1) لخبر داود الرقي، قال: كنت مع
~~أبي عبد الله عليه السلام بمنى، إذ دخل عليه رجل فقال: قدم اليوم قوم قد
~~فاتهم الحج، فقال: نسأل الله العافية، ثم قال: أرى عليهم أن يهريق كل واحد
~~منهم دم شاة ويحلق وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم، وإن أقاموا
~~حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكة فأحرموا منه
~~واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل (2).
# والظاهر أن هذا الدم للتحلل، لعدم تمكنهم من العمرة، ولا دلالة فيه بوجه
~~على أنه للفوات.
# وهل يجوز له التحلل بعمرة قبل الفوات؟ في التذكرة (3) والمنتهى (4)
~~إشكال،
# PageV06P312
# وبه قال بعض الجمهور، لجواز العدول بدون الصد، فمعه أولى. وقطع الشهيد
~~(1) بالعدم، إلا أن يكون أفرادا ندبا، لجواز التحلل بلا بدل فيه أولى.
# قلت: وكذا غيره، وإن وجب، لجواز التحلل منه بلا بدل في عامه.
# (ويقضي) حجه في القابل (مع الوجوب) مستقرا أو مستمرا.
# (ج: لو ظن انكشاف العدو قبل الفوات جاز التحلل) كما في الشرائع (2) لما
~~عرفت، وفيه ما عرفت. قيل: وكذا لو علمه، وليس ببعيد لو تم الدليل في الظن.
# (و) على الجواز فمعلوم أن (الأفضل الصبر، فإن انكشف أتم، وإن فات ms1591 أحل
~~بعمرة، ولو تحلل فانكشف العدو والوقت متسع) للاتيان به، أي غير قاصر عنه
~~(وجب الاتيان بحج الاسلام) أي به إن كان واجبا كحج الاسلام (مع بقاء
~~الشرائط) فإن وجبت المبادرة به أتى به في عامه، وإلا تخير.
# (ولا يشترط) في وجوبه (الاستطاعة من بلده حينئذ) وإن كان حج الاسلام
~~لعموم النصوص لصدق الاستطاعة، وإنما تعتبر من البلد إذا كان فيه، لتوقف
~~الحج منه عليها، فهنا إنما يشترط ما يتوقف عليه الحج من هنا.
# (د: لو أفسد) الحج (فصد فتحلل) جاز، لعموم النصوص، ولأنه أولى من الصحيح
~~بالتحلل، و (وجبت بدنة الافساد ودم التحلل والحج من قابل) للعمومات بلا
~~معارض، ولا يعرف فيها خلافا.
# (فإن) كانت الحجة حجة الاسلام، وكان استقر وجوبها، أو استمر إلى قابل و
~~(قلنا) فيما على المفسد من الحجتين التي أفسدها وما يفعله في قابل أن
~~(الأولى حجة الاسلام) والثانية عقوبة (لم تكف) الحج (الواحد) إذ لم
# PageV06P313
# يأت بشئ مما عليه من العقوبة وحجة الاسلام وقد وجبتا عليه، (وإلا) بل
~~كانت الأولى عقوبة (فإشكال) في وجوب حجتين عليه، وعدمه من الاشكال في سقوط
~~العقوبة.
# والأقوى السقوط كما في المبسوط (1) والايضاح (2) للأصل، فإن المعلوم
~~وجوبه عقوبة إتمام ما أفسده وإن أوجبنا العقوبة كما في الشرائع (3) أ جزأها
~~عن حجة الاسلام، لتقدم وجوبها، وفي الإيضاح الاجماع عليه (4).
# (فإن) تحلل المصدود قبل الفوات وإن (انكشف العدو والوقت باق وجب القضاء)
~~في عامه إذا كان واجبا من أصله، (وهو حج يقضي لسنته) وإن كان أفسده وجب
~~مطلقا، وكان أيضا حجا يقضي لسنة كما في الشرائع (5) والجامع (6) وفي
~~المبسوط (7) والسرائر قالا: وليس هاهنا حجة فاسدة يقضي لسنتها إلا هذه (8).
# (على إشكال) من الاشكال في أن الأولى حجة الاسلام فيكون مقضية في سنتها
~~أو لا فلا، فإن السنة حينئذ سنة العقوبة، وهي إما أن لا يقضي أو يقضي في
~~قابل.
# فإن قيل: العام في الأصل عام حجة الاسلام، والذي كان أحرم له كان أيضا
~~حجة الاسلام، وقد تحلل منها، والآن يقضيها.
# قلنا: ms1592 انقلب إلى عام العقوبة على كون الأولى عقوبة.
# وإن قيل: إن القضاء ليس في شئ من هذا العام، وما بعده بالمعنى المصطلح،
~~لامتداد الوقت بامتداد العمر وإن وجبت المبادرة فإنما هو بمعنى الفعل
~~والأداء.
# قلنا: المراد به فعل ما تحلل منه. نعم لا طائل تحت هذا البحث.
# PageV06P314
# وقيل: معنى كونه حجا يقضي لسنته أنه ليس عليه حج آخر (1) والاشكال مما
~~تقدم من الاشكال في وجوب حجتين وعدمه، ولعله الذي فهمه الشهيد (2) وعميد
~~الاسلام (3).
# (ولو لم يكن تحلل) والحال ما ذكر (مضى في الفاسد وقضاه في القابل واجبا
~~وإن كان الفاسد ندبا) كما يأتي، (فإن) لم يكن تحلل و (فاته تحلل بعمرة وقضى
~~واجبا من قابل)، وإن كان ندبا (وعليه) على كل (بدنة الافساد لا دم الفوات)
~~لما عرفت أنه لا دم فيه.
# (ولو) فاته و (كان العدو باقيا) يمنعه عن العمرة (فله التحلل) من غير
~~عدول إلى العمرة، إذ لا يجدي وإن كان نص العدول والفتوى مطلقا، لاستحالة
~~التكليف بما لا يطاق، فيختص العدول بما إذا أطبقت العمرة، وكذا إن عدل إلى
~~العمرة وكان العدو باقيا تحلل منها.
# (وعليه) على كل (دم التحلل) كما كان عليه قبل الفوات للعمومات، (وبدنة
~~الافساد، وعليه قضاء واحد) هو قضاء الذي كان أحرم له، لا العمرة التي عدل
~~إليها فصد عنها. هذا إن أراد بما قبله ما ذكرناه أخيرا، وإلا فالمعنى أن
~~الواحد معلوم، وفي الآخر الاشكال، أو اختيارا للوحدة بعد التردد فيه، أو
~~القضاء واحد هو العقوبة إن قضيت دون حجة الاسلام، فإنها وإن وجب فعلها في
~~قابل وسماه الأصحاب قضاء في قابل، لكن ليس قضاء بالمعنى المصطلح، لعدم
~~توقيتها أصالة وإن وجبت الفورية، بخلاف العقوبة لتعينها أصالة في إتمام
~~الفاسد أو واحد هو العقوبة إن كانت الأولى عقوبة، وحجة الاسلام إن كانت هي
~~الأولى، لتوقيتها بالافساد أو الاحرام، بخلاف الباقية.
# PageV06P315
# وفي التذكرة (1) والمنتهى: القطع بأنه ليس عليه إلا قضاء واحد (2). وليس
~~فيهما ما هنا من الترديد والاشكال.
# (ولو صد فأفسد، جاز التحلل ms1593 أيضا) لما تقدم، (وعليه البدنة) للافساد،
~~(والدم) للتحلل (والقضاء) وإن بقي محرما حتى فات تحلل بعمرة. وبالجملة لا
~~يفترق الحال بالافساد وعدمه، ولا الافساد بالتقدم والتأخر.
# (ه: لو لم يندفع العدو إلا بالقتال لم يجب وإن ظن السلامة) مسلما كان أو
~~مشركا للأصل، وللشافعي قول بالوجوب إذا كانوا كفارا ولم يزد عددهم على ضعف
~~المسلمين (3). وفي المبسوط: الأعداء إن كانوا مسلمين، فالأولى ترك القتال
~~(4). قال في المنتهى (5) والتذكرة (6): لأنه مخاطرة بالنفس والمال وقتل
~~مسلم، قالا: إلا أن يدعو الإمام أو نائبه إلى القتال فيجوز، لأنهم تعدوا
~~على المسلمين بمنع الطريق، فأشبهوا سائر قطاع الطريق.
# قلت: ويجب إذا أوجب الإمام أو نائبه، وإن كانوا مشركين لم يجب أيضا
~~قتالهم، لأنه إنما يجب للدفع عن النفس أو الدعوة إلى الاسلام.
# قال الشيخ: وإذا لم يجب فلا يجوز أيضا، سواء كانوا قليلين أو كثيرين،
~~والمسلمون أكثر أو أقل (7). مع أنه قال في المسلمين: إن الأولى ترك قتالهم،
~~وهو يشعر بالجواز، أو الوجه كما في التذكرة (8) والمنتهى (9)، والدروس
~~الجواز إذا ظن الظفر بهم (10).
# وفي المنتهى: استحب قتالهم لما فيه من الجهاد وحصول النصر وإتمام النسك
# PageV06P316
# ودفعهم عن منع السبيل (1) والأوضح ما في الدروس من أنه نهي عن المنكر (2)
~~لا يقال: فيجب، لأنه معارض بما فيه من المخاطرة. ولو ظن العطب أو تساوى
~~الاحتمالان وجب الانصراف وإن بدأ العدو بالقتال فإن اضطر إلى الدفاع وجب
~~وكان جهادا واجبا، وإلا فإن الظن الظفر كان جهادا واجبا إن علم أن ليس فيه
~~مخاطرة وإلا استحب.
# وحكى في المختلف كلام المبسوط، ثم عن أبي علي: ولو طمع المحرم في دفع من
~~صده إذا كان ظالما له بقتال أو غيره، كان ذلك مباحا له، ولو أتى على نفس
~~الذي صده سواء كان كافرا أو ذميا أو ظالما ثم قال: لا بأس به (3).
# (ولو طلب) العدو (ما لا) فإن لم يكونوا مأمونين (لم يجب بذله) اجماعا كما
~~في التذكرة (4) والمنتهى (5) قليلا أو كثيرا، وإن أمنوا فكذلك كما في
~~المبسوط (6) وفيه ms1594 وفي التذكرة (7) والمنتهى (8) الكراهية إن كانوا مشركين،
~~لأن فيه تقوية لهم وصغارا للمسلمين.
# (ولو تمكن منه على إشكال) من أصل البراءة كما لا يجب ابتداء على ما مضى،
~~وشمول النصوص له ومن الأمر بإتمام الحج والعمرة ووجوبهما على المستطيع، وهو
~~مستطيع، فهو كالنفقة. واستحسنه المحقق في الشرائع إن لم يجحف (9)، والمصنف
~~في المنتهى إن لم يضر (10).
# (و: لو صد المعتمر عن) أفعال (مكة تحلل بالهدي وحكمه حكم
# PageV06P317
# الحاج المصدود) مفردة كانت عمرته أو متمتعا بها، وذلك لعموم الحرج
~~والنصوص، وخصوص نصوص عمرة الحديبية، خلافا لمالك فلا يرى الصد عن العمرة،
~~لأنه لا وقت لها فيفوت (1)، ولهذه الشبهة أعاده وجعله فرعا على حدة.
# (المطلب الثاني:) (المحصر) (وهو الممنوع بالمرض عن الوصول إلى) أفعال
~~(مكة) إن كان معتمرا (أو الموقفين) إن كان حاجا.
# (فإذا تلبس بالاحرام وأحصر بعث ما ساقه) إلى محله إن ساق (ولو لم يكن ساق
~~بعث هديا أو ثمنه) ومضى الكلام في البعث، ويأتي فيه ما مر من الكلام في
~~مداخلة ما ساقه لما يجب هنا.
# (و) إذا بعث (بقي على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله وهو منى يوم النحر
~~إن كان حاجا، ومكة بفناء الكعبة إن كان معتمرا، فإذا بلغ) محله (قصر) أو
~~حلق.
# وقال أبو جعفر عليه السلام في خبر حمران: وأما المحصور فإنما يكون عليه
~~التقصير (2). وقال الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار وحسنه: فإن كان في
~~حج فمحل الهدي يوم النحر، وإذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه، ولا يجب عليه
~~الحلق حتى يقضي مناسكه، وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة
~~والساعة التي يعدهم فيها، فإذا كان تلك الساعة قصر (3).
# (وأحل من كل شئ إلا النساء) بالنصوص (4) والاجماع على كل من
# PageV06P318
# المستثنى والمستثنى منه.
# ومن العامة من لا يرى الاحلال إلا بأن يأتي بالأفعال، فإن فاته الحج تحلل
~~بالعمرة (1)، ومنهم من يرى الاحلال من النساء أيضا (2).
# وفي الدروس: ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له، إذ لا طواف ms1595
~~لأجل النساء فيها (3). وهو حسن، وبه صحيح البزنطي: أنه سأل أبا الحسن عليه
~~السلام عن محرم انكسرت ساقه أي شئ حل له وأي شئ عليه؟ قال: هو حلال من كل
~~شئ، فقال: من النساء والثياب والطيب؟ فقال: نعم، من جميع ما يحرم على
~~المحرم (4).
# (ثم إن كان الحج) المحصور فيه أو العمرة (واجبا) أو مستقرا أو مستمرا
~~(وجب قضاؤه في القابل، وإلا) يكن واجبا (استحب) فعله في قابل، ولا يجب كما
~~عرفت.
# (لكن يحرم عليه النساء) على كل إلا في عمرة التمتع على ما استظهره الشهيد
~~(5)، (إلى أن يطوف) لهن (في القابل) في حجه أو عمرته (مع وجوب الحج) أو
~~العمرة أو فعله وإن لم يجب (أو يطاف عنه) للنساء خاصة (مع ندبه أو عجزه) عن
~~الواجب في القابل.
# فالملخص أنه إن وجب ما أحصر فيه فلا يحل له النساء ما لم يأت به إلا أن
~~يعجز، وإن لم يجب لم يحللن له إلا أن يأتي به أو بطواف النساء إن قدر على
~~الاتيان به بنفسه، وإن عجز عن الاتيان بما أحصر فيه اكتفى أيضا بالاستنابة
~~به في طواف النساء.
# أما إنهن لا يحللن له في الواجب المقدور عليه إلا بأن يأتي به، ولا يكفي
# PageV06P319
# الاتيان بطواف النساء فضلا عن الاستنابة فيه فهو ظاهر النهاية (1)
~~والمبسوط (2) والمهذب (3) والوسيلة (4) والمراسم (5) والإصباح (6) والنافع
~~(7) والسرائر (8) والشرائع (9) والكتاب والمنتهى (10) والتذكرة (11)
~~والارشاد (12) والتبصر ة (13) والتلخيص (14) للأصل، وقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح ابن عمار وحسنه: لا يحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى
~~بين الصفا والمروة (15). وفي مرسل المفيد:
# ولا تقرب النساء حتى تقضي المناسك (16).
# وفي الخلاف (17) والغنية (18) والتحرير: لا يحللن للمحصور حتى يطوف لهن
~~في قابل، أو يطاف عنه (19)، من غير تفصيل بالواجب وغيره.
# وفي الجامع: إذا استناب المريض لطواف النساء وفعل النائب، حلت له النساء
~~(20)، ولم يقيد بالقابل. وكذا في السرائر: إنهن لا يحللن له حتى يحج في
~~القابل أو يأمر من يطوف عنه للنساء (21). وهذا أظهر في الاعتبار، والأول
~~أحوط.
# PageV06P320
# وفي الكافي: ms1596 لا يحللن له حتى يحج من قابل أو يحج عنه (1)، ويجوز أن يريد
~~أو يطاف عنه، وأما الاكتفاء بالطواف عنه لهن إذا عجز فليس إلا في الكتاب.
# ونسب في الدروس إلى القيل (2)، ودليله الحرج، مع ما مر من جواز الاستنابة
~~فيه اختيارا، فالضرورة أولى.
# وأما توقف حلهن في المندوب على طوافهن فهو المشهور وعليه الأخبار (3)
~~والأصل.
# وفي المراسم: أنه يحل منهن بالتحلل (4)، وكذا المقنعة (5)، على وجه يحتمل
~~الرواية عن الصادق عليه السلام.
# (ولا يبطل تحلله لو بان عدم ذبح هديه) للأصل والأخبار (6)، ولا يعرف فيه
~~خلافا (وعليه الذبح في القابل) إلا في العمرة المفردة، فعليه متى تيسر.
# وهل عليه حينئذ الامساك مما يحرم على المحرم حتى يذبح؟ ظاهر الشيخ (7)
~~والقاضي (8) وابن سعيد (9) وجوبه، لظاهر الآية (10)، مع انتفاء فارق بين
~~الحلق وغيره، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح (11) ابن عمار وحسنه (12):
~~ولكن يبعث من قابل ويمسك أيضا.
# ولو خلينا وظاهر الآية لم يجز الاحلال ما لم يحصل العلم ببلوغ الهدي
~~محله.
# PageV06P321
# وقال أبو علي: أمسك عن النساء (1)، لقول أبي جعفر عليه السلام في خبر
~~زرارة:
# وليمسك الآن عن النساء إذا بعث (2). وفيه توقيت للامساك بالبعث، وليس في
~~الأول ولا في كلامهم، وإن اعتبرنا ظاهر الآية وجب الامساك حين ظهور الخلاف.
# وصريح السرائر (3) والنافع (4) والمختلف (5) عدم الوجوب، لأنه ليس بمحرم،
~~فيحرم عليه النساء والمخيط ونحوهما ولا في المحرم ليحرم عليه الصيد، والأصل
~~الحل.
# وقرب في المختلف حمل الخبر على الاستحباب (6) جمعا. وفيه أنه لا معارض
~~لأدلة الوجوب يضطرنا إلى الجمع، وما ذكر مجرد استبعاد، مع أن ظاهر الآية
~~يدفع إحلاله حينئذ. واقتصر في التحرير (7) والتذكرة (8) والمنتهى (9) على
~~نقل القولين، وكأنه متردد.
# (ولو زال المرض) قبل التحلل (لحق بأصحابه) في العمرة المفردة مطلقا، وفي
~~الحج إن لم يفت لزوال العذر وانحصار جهة إحلاله حينئذ في الاتيان بالمناسك.
# (فإن) كان حاجا و (أدرك أحد الموقفين) على وجه يجزئ (صح حجه، وإلا تحلل
~~بعمرة وإن كانوا قد ذبحوا) فإنه إنما يتحلل بنية مع التقصير، وحكم ms1597 من فاته
~~الحج وهو محرم أن يتحلل بعمرة.
# وفي الدروس: وجهان، اعتبارا بحالة البعث، وحالة التحلل (10)، يعني أنه
~~أتى
# PageV06P322
# حالة البعث بما عليه، فيجزئه. وفيه: إنه لم يأت بنية التحلل ولا التقصير،
~~وقرب قبله التحلل بعمرة (1).
# (وقضى) الحج على كل (في القابل مع الوجوب) مستقرا أو مستمرا.
# (ولو علم الفوات) أو فات (بعد البعث وزوال العذر قبل التقصير ففي وجوب
~~لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال) من أن ذلك حكم من فاته الحج إذا أمكنه
~~العمرة، وأن سبب التحلل منحصر في أداء النسك والحصر أو الصد.
# ومن أن إيجابه عليه يجمع عليه التكليفين اللذين أحدهما عوض عن الآخر، مع
~~أن العدول خلاف الأصل، والأصل البراءة، والأول أحوط وأقوى.
# (ولو زال عذر المعتمر) مفردة (بعد تحلله قضى العمرة حينئذ واجبا مع
~~الوجوب وإلا ندبا) من غير تربص زمان وفاقا للمحقق (2)، بناء على التوالي
~~كما في الشرحين (3) والدروس (4) وغيرها، أو على البطلان ما أحصر فيه فلا
~~توالي.
# (وقيل) في النهاية (5) والمبسوط (6) والوسيلة (7) والمهذب (8) والسرائر
~~(9):
# قضاها (في الشهر الداخل) بناء على اشتراط شهر بين عمرتين.
# (ولو تحلل القارن) للصد أو الاحصار (أتى في القابل بالواجب) عليه أي نوع
~~كان، وإن تخير بين الثلاثة أو نوعين منها تخير في القابل.
# وبالجملة لا يتعين عليه القران للدخول فيه وفاقا للسرائر (10) والنافع
~~(11)، بل إن كان قبله مخيرا بينه وبين غيره فهو الآن أيضا مخيرا، وإن كان
~~أحدهما متعينا
# PageV06P323
# عليه تعين، وإن كان المتعين عليه التمتع وإنما كان قرن للضرورة أتى
~~بالتمتع، ودليله الاستصحاب، إذ لم يطرأ ما يقلب الواجب.
# (وقيل) في النهاية (1) والمبسوط (2) والتهذيب (3) والمهذب (4) والجامع
~~(5) والشرائع (6): لا يجوز له أن يأتي إلا (بالقران) لصحيحي محمد بن مسلم
~~ورفاعة عن الصادقين عليهما السلام أنهما قالا: القارن يحصر، وقد قال،
~~واشترط:
# فحلني حيث حبستني، قال: يبعث بهديه، قلنا: هل يتمتع في قابل؟ قال: لا،
~~ولكن يدخل بمثل ما خرج منه (7). ويحتمل من فرضه القران، وكذا كلام الشيخ
~~والقاضي وصاحب الجامع.
# (ولو كان ندبا تخير) كما يتخير في الاتيان ms1598 وعدمه، (والأفضل) مع التخير
~~واجبا أو ندبا (الاتيان بمثل ما خرج منه) قرانا أو غيره وفاقا للنافع (8)،
~~للخبرين.
# (وهل يسقط الهدي مع الاشتراط في المحصور والمصدود) أو المبتلى بهما جميعا
~~كما في الإيضاح (9) (قولان) هما المتقدمان في الصد وما قبله والمبتلى بهما
~~يتخير في التحلل بأيهما شاء، لصدق كل منهما عليه، ويجوز أن يريد كلا من
~~المحصور والمصدود، وإنما كرر المصدود ليشمله قوله:
# (ولو كان قد أشعره أو قلده بعث به قولا واحدا) يعني أن الخلاف في سقوط
~~الهدي بالاشتراط إنما هو إذا لم يسقه عاقدا به الاحرام، وإلا وجب الذبح أو
~~النحر بلا خلاف. وفي الإيضاح باجماع الأمة (10)، لأنه تعين له بالسوق، وأما
# PageV06P324
# البعث مع الصد ففي وجوبه الخلاف، وكأنه توسع في التعبير بالبعث.
# (وروي) عن الصادق عليه السلام بعدة طرق بعضها صحيح: (إن من بعث هديا من
~~أفق من الآفاق تطوعا يواعد أصحابه وقت ذبحه أو نحره) (1) وليس في شئ منها
~~أن البعث إلى مكة أو منى فتعمها.
# (ثم) فيها أن عليه (يجتنب ما يجتنبه المحرم و) أنه (لا يلبي، فإذا حضر
~~وقت الوعد أحل) وأنه لا شئ عليه إن ظهر خلاف في الوعد، وأفتى بجميع ذلك
~~الشيخ (2) والقاضي (3).
# (و) ذكرا أنه (لو فعل ما يحرم على المحرم كفر) كما يكفر المحرم، وظاهرهما
~~الوجوب، وجعله المصنف كالمحقق (4) (مستحبا).
# والذي ورد في تكفيره صحيح هارون بن خارجة قال: إن أبا مراد بعث بدنة وأمر
~~الذي بعثها معه أن يقلد ويشعر في يوم كذا وكذا، فقلت له: إنه لا ينبغي لك
~~أن تلبس الثياب، فبعثني إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو بالحيرة، فقلت
~~له: إن أبا مراد فعل كذا وكذا، وأنه لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي
~~جعفر، فقال: مره فليلبس الثياب، ولينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب (5).
~~وهو مرشد إلى التكفير في سائر المحرمات.
# وأما الحمل على الاستحباب فللأصل، مع كونه خبرا واحدا، وتضمنه البقرة
~~للثياب، وليست على المحرم.
# وأنكر ابن إدريس العمل بهذه الأخبار رأسا، ms1599 وقال: إنها أخبار آحاد لا
~~يلتفت إليها، ولا يعرج عليها، وهذه أمور شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى
~~أدلة شرعية، ولا دلالة من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع، فأصحابنا لا
~~يوردون هذا في
# PageV06P325
# كتبهم ولا يودعونه في تصانيفهم، وإنما أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي في
~~كتابه النهاية إيرادا لا اعتقادا، لأن الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث
~~ونظر، كثيرا ما يورد فيه أشياء غير معمول عليها، والأصل براءة الذمة من
~~التكاليف الشرعية (1).
# قلت: قد أفتى به في المبسوط أيضا (2).
# PageV06P326
# (الفصل الثالث) (في كفارات الاحرام) (وفيه) ثلاثة (مطالب):
# وأما المسائل التي في آخر الكتاب فهي خارجة عن الفصل أو هي من المطالب،
~~فهي أربعة، رابعها المسائل:
# (الأول:) (الصيد) (وفيه مباحث) ثلاثة:
# (الأول: يحرم الحرم والاحرام الصيد البري) ومر تفسيره، (ولا كفارة في قتل
~~السباع ماشية وطائرة) وفاقا للسرائر (1) والوسيلة (2) والشرائع (3)
~~والمبسوط (4) - وظاهره كالتذكرة الاجماع (5) - والخلاف، والاجماع فيه صريح
~~(6)، واستدل ابن إدريس بالأصل السالم عن المعارض (7).
# قلت: ولقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر عبد الرحمن العرزمي: يقتل
~~المحرم
# PageV06P327
# كل ما خشيه على نفسه (1). وفي خبر أبي البختري الذي رواه الحميري في قرب
~~الإسناد: يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره، ويقتل الزنبور والعقرب
~~والحية والنسر والذئب والأسد، وما خاف أن يعدو عليه من السباع والكلب
~~العقور (2).
# وقول الصادق عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم عن أبيه: يقتل المحرم
~~الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب، وما خاف أن يعدو عليه (3). وفي
~~الصحيح: أن ابن أبي عمير أرسل عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل أدخل
~~فهده إلى الحرم أله أن يخرجه؟ فقال: هو سبع، وكل ما أدخلت من السبع الحرم
~~أسيرا فلك أن تخرجه (4).
# وعن حمزة بن اليسع صحيحا أنه سأله عليه السلام في الفهد يشترى بمنى ويخرج
~~به من الحرم، فقال: كل ما أدخل الحرم من السبع مأسورا فعليك اخراجه (5).
# وبمضمونه أفتى ابن سعيد، وزاد (البازي) (6).
# وفي صحيح ابن عمار وحسنه أنه عليه السلام أتي فقيل ms1600 له: إن سبعا من سباع
~~الطير على الكعبة ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه، فقال عليه السلام:
~~انصبوا له واقتلوه، فإنه الحد في الحرم (7). لكنه تعليل قد يعطي التخصيص.
# واستدل في المنتهى (8) والتذكرة بقوله عليه السلام في صحيح حريز: كل ما
~~يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا
~~ترده (9).
# وفي الدلالة نظر ظاهر. وبما روته العامة من أمر النبي صلى الله عليه وآله
~~بقتل خمس في
# PageV06P328
# الحرم، أو نفي الجناح عن قتلهن: الحداة والغراب والفأرة والعقرب والكلب
~~العقور (1).
# قال: نص من كل جنس على صنف من أدناه، تنبيها على الأعلى ودلالة على ما في
~~معناه، فنبه بالحداة والغراب على البازي والعقاب وشبههما، وبالفأرة على
~~الحشرات، وبالعقرب على الحية، وبالكلب العقور على السباع (2). وفيه أيضا ما
~~لا يخفى.
# وليس في المهذب (3) والنافع (4) إلا السباع، وظاهرها الماشية.
# وفي المقنعة: وسئل عليه السلام - يعني الصادق عليه السلام - عن قتل الذئب
~~والأسد؟ فقال:
# لا بأس بقتلهما للمحرم إذا أراده، وكل شئ أراده من السباع أو الهوام فلا
~~حرج عليه في قتله (5).
# وفي المراسم: فأما قتل السباع والذباب والهوام وكل مؤذ فإن كان على جهة
~~الدفع عن المهجة فلا شئ عليه، وإن كان خلافه فلا نص في كفارته، فليستغفر
~~الله منه (6).
# وفي المقنع: والكلب العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما، وإن لم يريداك
~~فلا تردهما، والأسود الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب والحدأة رميا
~~على ظهر بعيرك، والذئب إذا أراد قتلك فاقتله، ومتى عرض لك سبع فامتنع منه،
~~فإن أبى فاقتله إن استطعت (7).
# وفتوى التهذيب أيضا: إنه لا يقتل السبع إذا لم يرده (8).
# PageV06P329
# وفي الفقيه عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام: وإن أرادك السبع
~~فاقتله، وإن لم يردك فلا تقتله، والكلب العقور إن أرادك فاقتله (1).
# وفي بعض نسخ الكافي في حسن ابن عمار عن الصادق عليه السلام: والكلب
~~العقور والسبع إن أراداك فاقتلهما، فإن لم يريداك فلا تؤذهما (2).
# وفي خبر غياث عن أبيه ms1601 عن الصادق عليه السلام قال: الكلب العقور هو الذئب
~~(3).
# وهو يحتمل كلام الإمام والراوي، وحكاه المصنف في المنتهى عن مالك (4).
# (وروي في الأسد إذا لم يرده كبش) عن أبي سعيد المكاري أنه سأل الصادق
~~عليه السلام عن رجل قتل أسدا في الحرم، فقال: عليه كبش يذبحه (5)، والرواية
~~ضعيفة كما في الشرائع (6) والنافع (7)، ولذا وافق ابن إدريس (8) في المنتهى
~~(9) فأسقط الكفارة مطلقا، واستحبها في المختلف (10).
# وجمع الشيخ في النهاية (11) وكتابي الأخبار (12) بينها وبين ما مر على
~~أنه لم يرده، ووافقه القاضي (13) وابن حمزة (14) وغيرهما.
# وادعى ابن زهرة عليها الاجماع إذا لم يرده (15)، وأطلق في المبسوط (16)
# PageV06P330
# والخلاف: إن فيه كبشا، وادعى عليه الاجماع (1).
# قلت: والوجه ما في الدروس من تخصيص الكبش بالقتل في الحرم (2)، لاختصاص
~~الخبر به، محرما كان أو محلا.
# ثم جواز القتل، بل وجوبه ووجوب الكفارة غير متنافيين كغيره من محرمات
~~الاحرام.
# (ويجوز قتل الأفعى والعقرب والبرغوث والفأر) للأصل والأخبار، واتفاق
~~الأمة على غير البرغوث على ما في المبسوط (3)، وفي الغنية إجماع الطائفة
~~(4).
# وفي السرائر: لا يجوز له - يعني المحرم - قتل شئ من الدواب (5). ولعله
~~لنحو قول الصادق عليه السلام في صحيح حريز: كل ما خاف المحرم على نفسه من
~~السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده (6). وفي خبر ابن
~~عمار: والحية إن أرادتك فاقتلها، وإن لم تردك فلا تردها (7). على هذا الخبر
~~فتوى المقنع (8).
# وأما البرغوث ففي الشرائع (9) وموضع من المبسوط: جواز قتله (10).
# ويعضده الأصل، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال: لا بأس بقتل
~~البرغوث والقملة والبقة في الحرم (11).
# وما في السرائر عن نوادر البزنطي عن جميل أنه سأله عليه السلام عن
# PageV06P331
# المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا أذاه؟ قال: نعم (1). وخبر زرارة سأل
~~أحدهما عليهما السلام عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه قال: نعم (2).
# وفي الجامع (3) والتذكرة (4) والتحرير (5) والمنتهى (6) وموضع من المبسوط
~~(7) الحرمة على المحرم، ويعطيه ما مر عن السرائر، وقول الحلبي فيما يجتنبه
~~المحرم، وقتل شئ من الحيوان عدا الحية والعقرب والفأرة والغراب ms1602 ما لم يخف
~~شيئا منه (8). ولعله لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار وحسنة: ثم
~~اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة (9). وخبر زرارة: سأله
~~عليه السلام هل يحك المحرم رأسه؟ قال: يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة (10)،
~~لعمومها البرغوث.
# وفي التهذيب (11) والنهاية (12) والمهذب (13) والغنية (14) والسرائر
~~(15): الحرمة على المحرم في الحرم، فكأنهم جمعوا بين الدليلين.
# (و) يجوز (رمي الحدأة والغراب مطلقا) أي عن ظهر البعير وغيره، ومع
~~الاحرام ولا معه كما في الشرائع (16) والجامع (17) والنافع (18)، وفي
~~النهاية في
# PageV06P332
# الغراب (1)، وفي المقنع عن ظهر البعير (2).
# ودليل الجواز الأصل، وخبر حنان عن أبي جعفر عليه السلام قال: أمر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بقتل الفأرة في الحرم والأفعى والغراب الأبقع
~~ترميه، فإن أصبته فأبعده الله (3). وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن
~~عمار للمحرم: وارم الغراب والحدأة رميا عن ظهر بعيرك (4). ويحتمل اختصاص
~~الجواز بظهر البعير احتياطا واقتصارا على المنصوص، خصوصا ويحتمل أن يكون
~~المراد ظهر بعير به دبر، فيجوز رميها عنه، لايذائهما البعير.
# ويجب الاقتصار على رمي لا يجهز عليهما، وسمعت كلام الحلبي المجوز لقتل
~~الغراب، وفي المبسوط: اتفاق الأمة على أنه لا جزاء في قتلهما.
# (و) يجوز (شراء القماري والدباسي وإخراجها من مكة) كما في النافع (5)،
~~وفي المبسوط الحكم بالكراهية (6)، وفي النهاية (7) والجامع (8) لحكمهما
~~بالكراهية في القماري وشبهها.
# ونسب في الشرائع (9) إلى رواية، وهي خبر العيص: سأل الصادق عليه السلام
~~عن شراء القماري يخرج به من مكة والمدينة، فقال ما أحب أن يخرج منها شئ،
~~وهو في الفقيه حسن (10)، وفي التهذيب (11) يحتمل الصحة، وإن قطع بها في
~~المختلف (12) والمنتهى (13)، وذلك لأن في الطريق عبد الرحمن، فإن كان ابن
~~أبي نجران صح،
# PageV06P333
# وليس بمتعين له عندي، وليس فيه ذكر لغير القماري، ولا هو نص في الجواز،
~~بل استدل به المصنف في المختلف (1) والتذكرة على الحرمة (2). ثم ليس فيه
~~ولا في شئ من الفتاوى إلا الاخراج من مكة لا الحرم، فلا يخالفه منع ابن
~~إدريس من الاخراج منه ms1603 (3)، ونصوص المنع من اخراج الصيد أو الحمام منه،
~~والأمر بالتخلية.
# نعم، نص الشهيد على جواز الاخراج من الحرم (4)، ولم أعرف جهته. ثم قال:
# وروى سليمان بن خالد: في القمري والدبسي والسماني والعصفور والبلبل
~~القيمة، فإذا كان محرما في الحرم فعليه قيمتان، ولا دم عليه. وهذا جزاء
~~الاتلاف، وفيه تقوية تحريم اخراج القماري والدباسي (5).
# قلت: لدلالته على أنها كسائر الصيود.
# ثم المصنف إنما جوز الاخراج (للمحل و) قال: (في المحرم إشكال) من عموم
~~الخبر، ومن عموم نصوص حرمة الصيد على المحرم من الكتاب والسنة، مع احتمال
~~اختصاص الخبر بالمحل، بل ظهوره فيه.
# (ويحرم قتلها وأكلها) على المحرم، وقتلهما في الحرم اتفاقا للعمومات،
~~وخصوص ما سمعته الآن من خبر سليمان بن خالد.
# (ويكفر في قتل الزنبور عمدا بكف من طعام وشبهه) كما في المقنع (6)
~~والفقيه (7) والغنية (8) والكافي (9) والوسيلة (10) والمهذب (11) والجامع
~~(12). وأرسل عن
# PageV06P334
# الصادق عليه السلام في بعض الكتب (1)، وفي النافع بشئ من الطعام (2) وروي
~~عن الصادق عليه السلام حسنا (3) وصحيحا (4)، وعن الكاظم عليه السلام صحيحا
~~(5).
# وفي الشرائع: صدقة ولو بكف من طعام (6)، وفي النهاية: بشئ (7)، وفي
~~التحرير: بتمرة (8)، ونحوه التلخيص (9)، ثم فيه، والغنية (10) والمهذب: إن
~~في الكثير منه شاة (11).
# وفي الكافي: فإن قتل زنابير فصاع، وفي قتل الكثير دم شاة (12). وفي
~~المقنعة:
# تصدق بتمرة، فإن قتل زنابير كثيرة تصدق بمد من طعام أو مد من تمر (13).
~~ونحوه جمل العلم والعمل (14)، وفي التحرير: وهو حسن (15)، ونحوه المراسم
~~(16) إلا في مد من طعام، فلم يذكر فيه.
# وكان معنى (شبهه) التمر أو الزبيب وغيرهما، وكان القول بالتمر لكونه من
~~الطعام، وأنه ليس خيرا من الجراد. وكان إيجاب الشاة لكثيره للحمل على
~~الجراد، وإيجاب المد الصاع بضم فداء بعضه إلى بعض.
# وفي المبسوط جواز قتله ثم التكفير عنه بما استطاع (17). وتردد في المنتهى
# PageV06P335
# أولا في الجواز، ثم ذكر أن أصحابنا رووا فيه شيئا من الطعام (1). وكذا
~~المحقق في الشرائع تردد أولا، ثم استوجه المنع (2).
# ووجه الجواز الأصل، وكونه من المؤذيات، مع قول الصادق عليه السلام في ms1604 خبر
~~غياث بن إبراهيم: يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب وما خاف
~~أن يعدو عليه (3). وقول أمير المؤمنين عليه السلام في خبر وهب بن وهب
~~المروي في قرب الإسناد للحميري: يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره،
~~ويقتل الزنبور والعقرب والنسر والذئب والأسد وما خاف أن يعدو عليه من
~~السباع والكلب العقور (4). ولا ينافي الجواز وجوب الكفارة.
# (ولا شئ في الخطأ فيه) أي قتل الزنبور للأصل، وقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح (5) ابن عمار وحسنه: إن كان خطأ فلا شئ عليه (6)، وكأنه لا خلاف فيه
~~وإن أطلق التكفير جماعة.
# (وأقسام ما عدا ذلك) باعتبار الجزاء (عشرة) كلها من الصيد، إلا القملة
~~فإنما ذكرت استطرادا.
# (أ: في قتل النعامة بدنة) كما هو المشهور. وقال ابن زهرة: بلا خلاف (7)،
~~وبه أخبار ثلاثة، منها صحيحان (8)، وفي التذكرة (9) والمنتهى (10) الاجماع
~~عليه.
# وفي النهاية (11) والمبسوط (12) والسرائر: جزور (13)، وبه خبر أبي الصباح
~~عن
# PageV06P336
# الصادق عليه السلام (١)، وفي طريقه ابن الفضيل.
# ولا مخالفة بينه وبين الأدلة، ولا بين القولين كما يظهر من المختلف (٢)
~~وفاقا للتذكرة (٣) والمنتهى تحرر (٤) وغيرهما، إذ لا فرق بين الجزور
~~والبدنة إلا أن البدنة ما تحرر للهدي، والجزور أعم، وهما يعمان الذكر
~~والأنثى كما في العين (٥) والنهاية الأثيرية (٦) وتهذيب الأسماء للنووي
~~(٧)، وفي التحرير له، والمعرب والمغرب في البدنة، وخصت في الصحاح (٨)
~~والديوان (٩) والمحيط (١٠) وشمس العلوم بالناقة والبقرة.
# لكن عبارة العين كذا: البدنة ناقة أو بقرة الذكر والأنثى فيه سواء، يهدى
~~إلى مكة (١١). فهو مع تفسيره بالناقة والبقرة نص على التعميم للذكر
~~والأنثى، فقد يكون أولئك أيضا لا تخصونها بالأنثى، وإنما اقتصروا على
~~الناقة والبقرة تمثيلا، وإنما أرادوا تعميمها للجنسين ردا على من يخصها
~~بالإبل، وهو الوجه عندنا. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿حتى إذا وجبت جنوبها﴾ (12).
# قال الزمخشري: وهي الإبل خاصة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وآله ألحق
~~البقر بالإبل حين قال: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، فجعل البقر في حكم
~~الإبل صارت البدنة في ms1605 الشريعة متناولة للجنسين عند أبي حنيفة وأصحابه، وإلا
~~فالبدن هي
# PageV06P337
# الإبل، وعليه تدل الآية (1) انتهى. ثم لما كانت البدنة اسما لما يهدي
~~اعتبر في مفهومها السن المجزئ في الهدي، ومضى.
# (فإن عجز) عن البدنة (قوم البدنة وفض ثمنها على البر وأطعم) المساكين
~~(لكل مسكين نصف صاع) إلى أن يطعم ستين مسكينا.
# (ولا تجب الزيادة على ستين) إن زاد البر، (ولا الاتمام لو نقص) وفاقا
~~للشيخ (2) وابني حمزة (3) وإدريس (4) والبراج (5) وابني سعيد (6) إلا أن في
~~المبسوط (7) والخلاف (8) والوسيلة (9) والجامع (10) مكان (البر) الطعام.
# وفي التذكرة (11) والمنتهى: إن الطعام المخرج الحنطة أو الشعير أو التمر
~~أو الزبيب، قال: ولو قيل: يجزئ كل ما يسمى طعاما كان حسنا، لأن الله تعالى
~~أوجب الطعام (12).
# قلت: وكان من ذكر البر احتاط، لخبر الزهري الآتي، ولأنه يقال: إن الطعام
~~ينصرف إلى البر. وفي صحيح أبي عبيدة الذي تسمعه الآن تقويم الدراهم طعاما.
# ودليل الحكم قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم: عليه
~~بدنة، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا، فإن كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام
~~ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا، وإن كانت قيمة البدنة أقل من
~~إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة (13). ونحوه مرسل جميل عنه
~~عليه السلام (14).
# PageV06P338
# وفي الخلاف: الاجماع على عدم وجوب الزائد (1).
# وأما أن لكل مسكين نصف صاع، فلقوله عليه السلام في صحيح أبي عبيدة: إذا
~~أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه
~~من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، لكل مسكين نصف صاع (2).
# وأطلق في المقنع (3) والمقنعة (4) وجمل العلم والعمل (5) والمراسم: إن من
~~لم يجد البدنة أطعم ستين مسكينا (6)، كخبر أبي بصير: سأل الصادق عليه
~~السلام فإن لم يقدر على بدنة، قال: فليطعم ستين مسكينا (7). وقوله عليه
~~السلام في صحيح ابن عمار: من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل، فإن لم يجد ما
~~يشتري به بدنة فأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل ms1606 مسكين مدا (8).
~~وحكى نحوه عن الحسن (9) وعلي ابن بأبويه (10).
# ويمكن الجمع باختلاف القيمة، فإن وقت بمدين يتصدق بهما، وإلا فبمد على كل
~~أو على البعض، ولكن لا أعرف به قائلا بالتنصيص، ويحتمله كلام من أطلق إطعام
~~الستين.
# وأطلق الحلبيان: إن من لم يجد البدنة تصدق بقيمتها (11)، كقول أبي جعفر
~~عليه السلام لمحمد بن مسلم في الصحيح على الظاهر: عدل الهدي ما بلغ يتصدق
~~به (12).
# PageV06P339
# ويجوز تنزيله على الأول كما في المختلف (1).
# وقال الصادق عليه السلام في خبر داود الرقي فيمن عليه بدنة واجبة في
~~فداء: إذا لم يجد بدنة فسبع شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما (2).
~~وهو فتوى المقنع (3) والجامع (4) مع موافقتهما المشهور في النعامة (5).
# (فإن عجز) عن الاطعام (صام عن كل نصف صاع يوما) وفاقا للحلبيين (6) وابني
~~إدريس (7) والبراج (8) وابني سعيد (9) والنهاية (10) والمبسوط (11)
~~والتبيان (12) والمجمع (13) وفقه القرآن للراوندي (14)، لقول علي بن الحسين
~~عليه السلام للزهري فيما رواه الصدوق في المقنع (15) والهداية (16): يقوم
~~الصيد قيمة، ثم تفض تلك القيمة على البر، ثم يكال ذلك البر أصواعا، فيصوم
~~لكل نصف صاع يوما.
# ولقول الصادق عليه السلام في صحيح أبي عبيدة: فإن لم يقدر على الطعام صام
~~لكل نصف صاع يوما (17). وقول أبي جعفر عليه السلام لمحمد بن مسلم في الصحيح
~~على الظاهر: فإن لم يكن عنده فليصم بقدر ما بلغ لكل طعام مسكين يوما (18).
# PageV06P340
# وفي الغنية: الاجماع عليه (1)، وفي التبيان: إنه مذهبنا (2)، وفي المجمع
~~(3) وفقه القرآن (4): إنه المروي عن أئمتنا، والحلبيان إنما جعلا الصيام
~~بدلا من القيمة ولم يذكرا الاطعام، ولقد أراداه لنص الكتاب والسنة. وفي
~~الخلاف عن كل مد صوم يوم (5)، وهو مبني على إعطاء كل مسكين مدا. ويوافقه
~~قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن بكير: بثمن قيمة الهدي طعاما، ثم يصوم
~~لكل مد يوما (6). ثم إنه يصوم إلى أن يتم شهرين.
# (فإن انكسر) البر، بأن بقي مد أو أقل أو أكثر دون صاع، كان البر ثلاثين
~~صاعا إلا مدا أو مدا ونصفا (أكمل) الصوم، فصام عنه ms1607 يوما.
# قال في التذكرة (7) والمنتهى: لا نعلم فيه خلافا لأن صيام اليوم لا
~~يتبعض، والسقوط غير ممكن لشغل الذمة، فيجب كمال اليوم (8).
# (ولا يصام عن الزائد) على شهرين (لو كان) كأن يكون البر مثلا أربعين
~~صاعا، للأصل، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن بكير: فإذا زادت الأمداد
~~على شهرين فليس عليه أكثر منه (9). وفي الغنية: الاجماع عليه (10).
# (والأقرب الصوم عن الستين وإن نقص البدل) كأن كان خمسة وعشرين صاعا -
~~مثلا - وفاقا للمقنعة (11) والمراسم (12) وجمل العلم والعمل (13)، لاطلاقهم
~~صيام شهرين متتابعين أو ستين يوما للاحتياط، لاحتمال عدل الصيد أو
# PageV06P341
# الجزاء لا الطعام، ولا يعلم أن عدلهما يتناول ما دون ستين يوما. ويعارضه
~~الأصل والأخبار (1)، وظاهر الأكثر، وصريح الغنية (2) والتذكرة (3) والمنتهى
~~(4) والتحرير (5) والكافي (6).
# (فإن عجز صام ثمانية عشر يوما) للأخبار (7) وهي كثيرة، إلا أنها لم تقيد
~~بالعجز عن الشهرين أو عدل أمداد الطعام، بل أطلقها عند العجز عن الصدقة،
~~ووافقها الحسن (8) والصدوق (9).
# وبالحمل على العجز عن عدل أمداد الطعام يحصل الجميع بينها وبين ما مر مع
~~الاحتياط ورعاية المطابقة لسائر الكفارات.
# (وفي وجوب الأكثر لو أمكن) كعشرين يوما مثلا (إشكال) من الأصل، وإطلاق
~~الأخبار والفتاوى بصوم الثمانية عشر، ومن الاحتياط، وأن الميسور لا يسقط
~~بالمعسور.
# (ولو عجز بعد صيام شهر) عن شهر آخر (فأقوى الاحتمالات وجوب تسعة) لأن
~~المعجوز عنه شهر وبدله تسعة وإن قدر على الأكثر، (ثم) الأقوى وجوب (ما قدر)
~~عليه من تسعة فما زاد، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور مع الاحتياط، وخروج
~~الغرض عن إطلاق الأخبار والفتاوى بثمانية عشر عن شهرين، فإنه إذا كان يصوم
~~لم يكن عاجزا والآن عاجز عن شهر لا عن
# PageV06P342
# شهرين، ولا يدخل بهذا في عموم الأخبار والفتاوى بتسعة عن شهر، فإنها فيمن
~~تكليفه شهر من أول الأمر لا من بقي عليه شهر.
# (ثم السقوط) لأنه يصدق عليه من أول الأمر إلى آخره أنه ممن عليه شهران،
~~وقد عجز عنهما، فيشمله أدلة الثمانية عشر وقد صامها. ويقويه أن الله تعالى
~~عليم بعجزه عنهما قبل ms1608 شروعه في الصوم، فعجزه كاشف عن أنه تعالى لم يكن كلفه
~~إلا ببدل الشهرين وهو الثمانية عشر، ويعارضه احتمال أن يكون التكليف منوطا
~~بعلم المكلف لا المكلف، فما لم يعلم عجزه كان مكلفا بالشهرين، وإنما انتقل
~~تكليفه إلى البدل من حين علمه بالعجز، فعليه تسعة أو ما قدر.
# (وفي فرخ النعامة صغير من الإبل على رأي) وفاقا للخلاف (1) والكافي (2)
~~والشرائع (3) والأحمدي (4) والمقنعة (5) والمراسم (6) وجمل العلم والعمل
~~(7) والسرائر (8)، وفي ا لأربعة الأخيرة: في سنه للأصل، والمماثلة التي في
~~الآية (9).
# وفي الشرائع (10) والتحرير (11) والنهاية (12) والمبسوط: إن به رواية
~~(13)، وفي الأخيرين: إن الأحوط مساواته للكبير، لعموم أخبار أن في النعامة
~~بدنة أو جزورا (14)، أو خصوص خبر أبان بن تغلب: سأل الصادق عليه السلام عن
~~محرمين أصابوا أفراخ نعام فذبحوها وأكلوها، فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه
~~وأكلوه
# PageV06P343
# بدنة (1). وفيه أنهم جنوا جنايتين القتل والأكل، فيضاعف عليهم الفداء لما
~~يأتي.
# وجوز في المختلف عموم البدنة للصغير، والحمل على الاستحباب (2). وفي
~~المنتهى (3) والتذكرة: إن الكبير أولى (4). وفي الأحمدي: إن تطوع بالأعلى
~~سنا كان تعظيما لشعائر الله (5). وفي المهذب: في صغار النعام مثل ما في
~~كبارها، وقد ذكر أن الصغير منها يجب فيها الصغير من الإبل في سنه، وكذلك
~~القول في البقر والغنم، والكبار أفضل (6). وكأنه يعني إن قلنا بأن الواجب
~~هو الصغير.
# (ومع العجز يساوي) بدل فدائه من الاطعام، أو الصيام (بدل) فداء (الكبير)
~~إلا أنه يقوم هنا الصغيرة من الإبل الذي في سنه.
# (ب: في كل من بقرة الوحش وحماره بقرة أهلية) وفاقا للأكثر للماثلة،
~~والأصل والأخبار (7).
# وفي المقنع: إن في حماره بدنة (8)، لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~سليمان بن خالد: في الحمار بدنة (9). وخبر أبي بصير: سأله عليه السلام عن
~~محرم أصاب نعامة أو حمار وحش، قال: عليه بدنة (10). وبعد تسليم سنديهما
~~يحملان على الفضل - كما يعطيه كلام أبي علي (11) - أو البقرة، لما مر من
~~عموم البدنة لها عند الحنفية (12)
# PageV06P344
# وجماعة من اللغويين.
# (فإن عجز) عن البقرة (قوم البقرة وفض ثمنها على ms1609 البر) أو على أحد الأربع
~~من البر والشعير والتمر والزبيب، أو على كل ما يسمى طعاما.
# (واء طعم) المساكين، (كل مسكين نصف صاع) إلى أن يطعم ثلاثين مسكينا،
~~(والزائد على ثلاثين مسكينا له، ولا يجب الاكمال لو نقص) عنها.
# (فإن عجز صام عن كل نصف صاع يوما، فإن عجز فتسعة أيام) عنها وفاقا للشيخ
~~(1) وبني حمزة (2) وإدريس (3) والبراج (4) وابني سعيد (5).
# والبر إنما هو في السرائر (6) والشرائع (7)، ولم يثبت ابن حمزة لفداء
~~الحمار بدلا، والأخبار (8) ناطقة به لهما عموما أو خصوصا، إلا أن في
~~أكثرها: إن البدل إطعام ثلاثين، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، كما في المقنع
~~(9) والمقنعة (10) وجمل العلم والعمل، وليس فيه ذكر للحمار (11)، والذي قدر
~~الاطعام والصيام بما يفي به قيمة البقرة من الطعام ما مر من صحيحي أبي
~~عبيدة وابن مسلم (12). فليحمل سائر الأخبار على أنه لا يجب الزائد على
~~ثلاثين. وفي الخلاف الاجماع عليه في البقرة (13).
# وعلى العجز عن الصوم عن كل مسكين يوما، وفي الخلاف: الصوم عن كل
# PageV06P345
# مد يوما (1)، بناء على ما مر.
# وفي المراسم: إن بدل البقرة فداء بقرة الوحش على النصف من بدل البدنة في
~~الاطعام، وفي الصيام الأوفى والأدنى (2) وسمعت كلامه في بدل البدنة، وليس
~~فيه للحمار ذكر.
# وقال الحلبي: إن فيهما بقرة، فإن لم يجدها تصدق بقيمتها، فإن لم يجد فض
~~القيمة على البر، وصام لكل نصف صاع يوما (3). وهو نحو كلامه في النعامة،
~~ونحوه ابن زهرة (4) والكلام في أن الصوم ثلاثين يوما أو بإزاء ما يفي به
~~القيمة من الأصواع كما مر خلافا ودليلا.
# (ج: في الظبي شاة) قال ابن زهرة: بلا خلاف (5)، وفي المنتهى: الاجماع
~~عليه (6)، والآية (7) تدل عليه، والأخبار به كثيرة، وهي تعم الضأن والمعز
~~الذكر والأنثى (8).
# (فإن عجز قومها وفض ثمنها على البر) أو غيره مما عرفت (وأطعم كل مسكين
~~مدين) إلى عشرة مساكين.
# (ولا يجب الزائد عن عشرة) إجماعا على ما في الخلاف (9) وللأصل، وخلو
~~النصوص عنه، ولا الاكمال، ونص عليه في سائر كتبه (10)، وفي ms1610 النهاية (11)
# PageV06P346
# والمبسوط (1) والسرائر (2) والوسيلة (3) والمهذب (4)، لكن الجامع (5)
~~والنافع (6) والشرائع (7) كالكتاب، وكأنه مراد، والمستند ما مر من خبري أبي
~~عبيدة وابن مسلم.
# وأطلق في المقنع (8) والمقنعة (9) وجمل العلم والعمل (10) والمراسم إنه
~~إن لم يجد شاة أطعم عشرة مساكين (11)، ويوافقه أكثر الأخبار (12).
# فيجوز أن يكون المصنف هنا والمحقق احتاط بترك عدم الاكمال، وأطلق
~~الحلبيان أن على كل من لم يجدها القيمة (13) كخبري أبي عبيدة وابن مسلم.
# (فإن عجز) عن الاطعام (صام عن كل مدين يوما) كما هو المشهور، أو عن كل مد
~~كما في الخلاف (14)، وصام عشرة أيام وإن لم يف القيمة بعشرة مساكين كما هو
~~ظاهر الوسيلة (15) على ما مر من الخلاف.
# (فإن عجز صام ثلاثة أيام) وفي المقنع (16) والمقنعة (17) والمراسم (18)
~~وجمل العلم العمل: إن العاجز عن الاطعام يصوم ثلاثة أيام (19)، ويوافقه
~~الأخبار (20) سوى أخبار أبي عبيدة وابني مسلم وبكير، وبالحمل على العجز عن
~~عشرة أيام أو ما
# PageV06P347
# يفي به القيمة يجمع بينهما.
# وفي الكافي (1) والغنية: إنه يجوز لمن لم يجد الفداء والقيمة أن يصوم
~~ثلاثة أيام، وأن من صام بالقيمة أقل أجزأه، وإن زادت القيمة لم يلزمه
~~الزائد (2).
# (وفي الثعلب والأرنب شاة) عندنا على ما في الغنية (3) وفي المنتهى (4)
~~والتذكرة: في الأرنب أنه مذهب علمائنا (5)، والأخبار في الأرنب كثيرة (6).
# وفي الثعلب خبر أبي بصير: سأل الصادق عليه السلام عن رجل قتل ثعلبا، قال:
~~عليه دم، قال: فأرنبا، قال: مثل ما في الثعلب (7) وأيضا فالشاة مثله من
~~النعم، وهو أولى بذلك من الأرنب، فإن عجز عن الشاة استغفر الله ولا بدل
~~لها، وفاقا للمحقق (8) وظاهر الصدوقين (9) وابن الجنيد (10) وأبي عقيل
~~(11)، للأصل من غير معارض، وستسمع المعارض.
# (وقيل) في المقنعة (12) والمراسم (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) وجمل
~~العلم والعمل (16) والسرائر (17) والمهذب (18) والوسيلة (19) والجامع (20):
~~إنهما
# PageV06P348
# (كالظبي) في البدل، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: من كان
~~عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام (1). وما
~~مر من أخبار أبي عبيدة وابني مسلم وبكير.
# (والأبدال) المتقدمة كلها (على الترتيب على ms1611 رأي) وفاقا للأكثر، لظاهر
~~الأخبار (2) والاحتياط، وخلافا للخلاف (3) والجمل والعقود (4) والوسيلة (5)
~~والسرائر (6) ففيها التخيير، للأصل مع احتمال (أو) التي في الآية (7)
~~للتخيير أو التقسيم، وضعفه ظاهر، وأضعف منه ما يقال: إن ظاهر (أو) للتخيير.
# نعم، قال الصادق عليه السلام في صحيح حريز: كل شئ في القرآن (أو) فصاحبه
~~بالخيار يختار ما يشاء، وكل شئ في القرآن (فمن لم يجد فعليه كذا) فالأول
~~بالخيار (8).
# (د: في كسر كل بيضة من النعامة بكرة من الإبل إذا تحرك فيها الفرخ) وكان
~~حيا فتلف بالكسر كما في النافع (9) والنزهة (10)، والمعروف في اللغة: إنها
~~أنثى البكر وهو الفتى، وكأنهم إنما أرادوا الوحدة كما في الشرائع (11).
# والمستند خبر سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام: إن في كتاب علي عليه
~~السلام في بيض القطاة بكارة من الغنم إذا أصابه المحرم مثل ما في بيض
~~النعام بكارة من
# PageV06P349
# الإبل (1). وعليه حمل إطلاق صحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن
~~رجل كسر بيض نعام، في البيض فراخ قد تحرك، فقال: عليه لكل فرخ تحرك بعير
~~ينحره في المنحر (2)، احتياطا ورعاية للمماثلة، كما حمل إطلاق ذلك على
~~التحرك لما سيأتي.
# وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والتحرير (5) والمختلف (6) والتذكرة (7)
~~والمنتهى: عن كل بيضة بكارة من الإبل (8)، ولا معنى له، فإنها جمع بكر. نعم
~~في بيضها بكارة كما في الخبر في كل واحد واحد كما في الشرائع (9).
# وفي العين: البكر من الإبل ما لم يبزل، والأنثى بكرة، فإذا بزلا فجمل
~~وناقة (10). وفي تهذيب اللغة عن تغلب عن ابن الأعرابي قال: البكر ابن
~~المخاض وابن اللبون والحق والجذع، فإذا أثنى فهو جمل وهي جملة وهو بعير حتى
~~يبزل، وليس بعد البازل سن يسمى، ولا قبل الثني سن يسمى. قال الأزهري: وما
~~قاله ابن الأعرابي صحيح، وعليه كلام من شاهدت من العرب (11) انتهى. فالبعير
~~عندهما الثني خاصة.
# وقال الأزهري في كتاب التهذيب: إن البعير هو البازل (12) كما في العين
~~(13)، وفي المحيط: إنه الجذع (14).
# PageV06P350
# وفي الكافي (1) والغنية (2): فصيل، وفي السرائر (3) والجامع: من صغار
~~الإبل ms1612 (4) هو اقتصار على أقل ما يسمى بكرا، وفي المهذب (5) والإصباح:
# بدنة (6)، وفي الوسيلة: ما خض (7). ولعلهما احتاطا بالكامل من البكر، مع
~~أنه سيأتي أن في بيض القطا ماخضا من الغنم، وسمعت خبر سليمان بن خالد بأنها
~~لبيض النعام.
# (وإن لم يتحرك) فيها الفرخ (أرسل فحولة الإبل في إناث منها بعدد البيض،
~~فالناتج هديا) بالغ الكعبة للأخبار (8)، فإن لم ينتج شئ منها أو بعضها لم
~~يكن عليه شئ. ولما اقتصر في أكثر الأخبار على هذا الارسال من غير تفصيل
~~بتحرك الفرخ وعدمه، اقتصر عليه أبو علي (9) والمفيد (10) والسيد (11) وسلار
~~(12) والصدوق في المقنع (13)، ووصف أبي علي النوق بالعراب (14)، ولعله
~~اكتفاء بالأقل.
# ودليل التفصيل مع الجمع قول الحسن عليه السلام: والبيض ربما أمرق أو كان
~~فيه ما يمرق (15). وقول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي: فإنه ربما فسد
~~كله، وربما خلق كله، وربما صلح بعضه وفسد بعضه (16).
# PageV06P351
# ونص الصدوقان في الرسالة (1) والفقيه (2) على الارسال إذا تحرك، وأنه إذا
~~لم يتحرك فعن كل بيضة شاة، وكأنهما استندا إلى الجمع بين الأخبار الارسال.
# وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير: في بيضة النعام شاة (3). وقول
~~أبي جعفر عليه السلام لأبي عبيدة في الصحيح وغيره، إذ سأله عن محرم أكل بيض
~~نعامة: لكل بيضة شاة (4).
# ثم في المقنع: إذا أصاب المحرم بيض نعام ذبح عن كل بيضة شاة بقدر عدد
~~البيض، فإن لم يجد شاة فعليه صيام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر فإطعام عشرة
~~مساكين، وإذا وطاء بيض نعام ففدغها وهو محرم فعليه أن يرسل الفحل من الإبل
~~على قدر عدد البيض، فما لقح وسلم حتى ينتج كان النتاج هديا بالغ الكعبة
~~(5).
# فكأنه عنى بالإصابة الأكل، ففرق بينه وبين الكسر كما يأتي، لاختصاص خبر
~~أبي عبيدة بالأكل (6). ونص أبو علي تساويهما (7).
# (فإن عجز) عن الارسال (فعن كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم عن كل بيضة عشرة
~~مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام) وفاقا للأكثر، ولقول الكاظم عليه السلام
~~في خبر ابن أبي حمزة: فمن لم ms1613 يجد إبلا فعليه لكل بيضة شاة، فإن لم يجد
~~فالصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام (8).
~~وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: من كان عليه شاة فلم يجد
# PageV06P352
# فليطعم عشرة مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (1).
# وعكس الصدوق في المقنع (2) والفقيه (3)، فجعل على من لم يجد شاة فصيام
~~ثلاثة أيام، فإن لم يقدر أطعم عشرة. وسمعت عبارة المقنع، وبه خبر أبي بصير
~~عن الصادق عليه السلام (4)، وهو ضعيف، ولم يذكر ابن زهرة الاطعام أصلا.
# ثم نص التحرير (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7) والمختلف (8) والدروس: إن
~~لكل مسكين مدا (9)، للأصل، وخبر ابن أبي حمزة (10).
# وأطلق القاضي: أن من وجبت عليه شاة فلم يقدر عليها أطعم عشرة مساكين كل
~~مسكين نصف صاع (11). وليس له أن يحتج بما سلف من صحيح أبي عبيدة، فإنه في
~~إصابة الصيد والبيض ليس من الصيد.
# وحكى ابن إدريس عن المقنعة: أن على من عجز عن الارسال أطعم عن كل بيضة
~~ستين مسكينا، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر
~~يوما (12). ولم نجده في نسخها، ولا حكاه الشيخ في التهذيب.
# (ه: في كسر كل بيضة من القطاة والقبج والدراج من صغار الغنم) كما في
~~الجامع (13)، وفي النافع (14) والشرائع (15) في القطا والقبج، وبمعناه ما
~~في
# PageV06P353
# الخلاف من أن في بيض القطاة بكارة من الغنم (1)، وذلك للمماثلة المنصوصة
~~في الآية (2)، وما مر من خبر سليمان بن خالد (3)، وإن اختص بيض القطا
~~لتشابه الثلاثة، وما يأتي من أن فيها أنفسها حملا. وفي المهذب (4) والإصباح
~~(5): إن في بيض الحجلة شاة.
# (وقيل) في السرائر (6) والنهاية (7) والمبسوط (8) والوسيلة (9): في بيضة
~~القبج والقطاة.
# (مخاض من الغنم) ويوافقها التذكرة (10) والمنتهى (11) والتحرير (12)
~~والمختلف (13) والارشاد (14) والدروس (15).
# (وهو) كما في السرائر (16) (ما من شأنه أن يكون حاملا) لا الحامل، لخبر
~~عبد الملك، عن سليمان بن خالد، سأله عن رجل وطاء بيض قطاة فشدخه، قال: يرسل
~~الفحل في عدد البيض من الغنم كما يرسل الفحل في عدد البيض من ms1614 الإبل، ومن
~~أصاب بيضة فعليه مخاض من الغنم (17).
# قال المحقق في النكت: إنه شئ انفرد به الشيخ لهذه الرواية، وتأويلها بما
~~تحرك فيه الفرخ. قال: وفي التأويل ضعف، لأنه بعيد أن يكون في القطاة حمل
# PageV06P354
# وفي الفرخ عند تحركه مخاض فيجب اطراحه لوجوه:
# أحدها: أن الخبر مرسل، لأنا لا ندري المسؤول من هو.
# وثانيها: أنه ذكر في البيضة مخاض، ولعله لا يريد بيض القطاة، بل بيضة
~~النعام، لأن الكلام مطلق، ثم تعارضه رواية سليمان بن خالد أيضا عن أبي عبد
~~الله عليه السلام. وذكر ما أشرنا إليه من الرواية (1).
# قلت: لا تعارض، لأن المخاض يكون أيضا بكرة، ولذا يرى المصنف في المنتهى
~~(2) والتذكرة (3) والمختلف (4) استدل عليها بخبر البكارة، فلولا أن في نفس
~~القطاة حملا لحملنا البكرة على المخاض، والآن يحمل المخاض على الفضل، ولو
~~تباينتا كليا جاز الحمل على الفضل، فكيف وإنما يتباينان جزئيا.
# واحتمل الشهيد أن يراد بالمخاض بنت المخاض (5).
# ثم إنما يجب في كل بيضة مخاض أو صغير من الغنم (إن كان قد تحرك فيه
~~الفرخ، وإلا أرسل فحولة الغنم) أو فحلا منها (في إناثها بعدد البيض فالناتج
~~هدي) لبيت الله، للأخبار (6)، ولكنها خلت عن كون الهدي لبيت الله، وقد ذكره
~~الشيخ (7) وغيره، ولا خلاف في هذا الارسال إلا أن أخباره لما كانت مطلقة
~~أطلق الارسال الصدوق (8) والمفيد (9) وسلا ر (10) والحلبيان (11). والتفصيل
~~جامع بينها وبين ما مر.
# وقيده علي بن بابويه بتحرك الفرخ وبالمعز (12). وكأنه اكتفاء بالأدون،
# PageV06P355
# وأوجب القيمة إن لم يتحرك، وروى نحو ذلك في بعض الكتب عن الرضا عليه
~~السلام (1).
# (فإن عجز) عن الارسال (فكبيض النعام) كما في النهاية (2) والمبسوط (3)
~~والنافع (4) والشرائع (5).
# (قيل) في السرائر (6) والنكت (7): إن (معناه) أنه (يجب عن كل بيضة شاة)
~~قال ابن إدريس: ولا يمتنع ذلك إذا قام الدليل عليه، وحكى عن المفيد أنه: إن
~~عجز عنه، ذبح عن كل بيضة شاة، فإن لم يجد أطعم عن كل بيضة عشرة مساكين، فإن
~~عجز صام عن كل بيضة ثلاثة أيام (8).
# وقال المحقق: إن ms1615 وجوب الشاة عن كل بيضة إذا تعذر الارسال شئ ذكره المفيد
~~في المقنعة، وتابعه عليه الشيخ، ولم أنقل به رواية على الصورة، بل رواية
~~سليمان بن خالد في كتاب علي عليه السلام: في بيض القطاة كفارة مثل ما في
~~بيض النعام، وهذا فيه احتمال (9).
# قلت: وكذا قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن رباط يصنع فيه في الغنم
~~كما يصنع في بيض النعام في الإبل (10). ولكنه فيه أبعد.
# وفي المنتهى: عندي في ذلك تردد، فإن الشاة يجب مع تحرك الفرخ لا غير، بل
~~ولا تجب شاة كاملة، بل صغيرة على ما بينا، فكيف تجب الشاة الكاملة مع عدم
~~التحرك وإمكان فساده وعدم خروج الفرخ منه؟ قال: والأقرب أن مقصود الشيخ
~~مساواته لبيض النعام في وجوب الصدقة على عشرة مساكين، والصيام ثلاثة أيام
# PageV06P356
# إذا لم يتمكن من الاطعام (1). ونحوه التحرير (2) والتذكرة (3) والمختلف،
~~وفيه القطع بأنه لا يجوز المصير إلى ما ذكره ابن إدريس، قال: وكيف يتوهم
~~إيجاب الأقوى وهو الشاة التي لا يجب مع المكنة حالة العجز؟! فإن ذلك غير
~~معقول (4). يعني الأقوى مالية وإن كان الارسال أشق على الحاج غالبا.
# ثم لما كان ظاهر كلام ابن إدريس أن الأخبار وردت به، رده بأنها ترد بما
~~قاله.
# نعم، روى سليمان بن خالد وذكر ما في النكت، وقال: لكن إيجاب الكفارة كما
~~يجب في بيض النعام لا يقتضي المساواة في القدر (5).
# وقال ابن حمزة: إن عجز عن الارسال تصدق عن كل بيضة بدرهم (6). قال في
~~المختلف: وما أحسن قول ابن حمزة إن ساعده النقل (7).
# قلت: وقد يكون استند فيه إلى خبر سليمان بن خالد مع ما يأتي إن شاء الله
~~من صحيح أبي عبيدة في محل اشترى لمحرم بيض نعام فأكله، قال: إن على المحل
~~قيمة البيض لكل بيضة درهما (8). أو حمله على بيض الحمام، وسيأتي إن شاء
~~الله تعالى أن فيه درهما.
# (وهذه الخمسة تشترك في أن لها) أي لكفاراتها (بدلا على الخصوص) بالنصوص
~~على كل، بخلاف غيرها فإن للشاة من ms1616 أبدالها بدلا بيض عام وهو الاطعام أو
~~الصيام كما ستسمع، ثم لها ولغيرها الاستغفار والتوبة، وذلك بدل يعم الكل،
~~ولذا قدم بيض القطاة وصاحبيه على أنفسهن.
# (و) يشترك في أن لها (أمثالا من النعم) بالنصوص والفتاوى، وليس
# PageV06P357
# هذا مخصوصا بهذه الخمسة، ولذا لم يذكر في التذكرة والمنتهى والتحرير،
~~ولكن لا بأس.
# (و: الحمام كل مطوق) من الطيور كما في الصحاح (1) وفقه اللغة للثعالبي
~~(2) وشمس العلوم والسامي وغيرها، وحكاه الأزهري عن أبي عبيدة عن الأصمعي
~~قال: مثل القمري والفاختة وأشباههما (3).
# وقال الجوهري: من نحو الفواخت، والقماري، وساق حر، والقطا، والوراشين
~~وأشباه ذلك، قال: وعند العامة أنها الدواجن فقط، قال: قال حميد بن ثور
~~الهلالي:
# وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حر ترحة وترنما والحمامة ها هنا
~~القمرية، وقال الأصمعي في قول النابغة:
# واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام شراع وارد الثمد قالت: ألا
~~ليتما هذا الحمام لنا... * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما حسبت
~~* تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا فقالت ذلك.
# وقال الأموي: والدواجن التي تستفرخ في البيوت حمام أيضا، وأنشد:
# قواطنا مكة من ورق الحمى يريد الحمام (4)، انتهى كلام الجوهري.
# وقال الأزهري: أبو عبيد عن الكسائي: الحمام هو البري الذي لا يألف
~~البيوت، وهذه التي تكون في البيوت هي اليمام، قال: وقال الأصمعي: اليمام
~~ضرب من الحمام بري (5). ونحوه في الصحاح (6) أيضا.
# PageV06P358
# وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب: إنما الحمام ذوات الأطواق وما أشبهها مثل
~~الفواخت والقماري والقطا، قال ذلك الأصمعي، ووافقه عليه الكسائي، ثم قال:
# وأما الدواجن التي تستفرخ في البيوت فإنها وما شاكلها من طير الصحراء
~~اليمام (1).
# وحكى الدميري في حياة الحيوان عن كتاب الطير لأبي حاتم: إن أسفل ذنب
~~الحمامة مما يلي ظهرها بياض، وأسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه، ثم قال
~~الدميري: والمراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة
~~(2).
# (أو) الحمام كل (ما يهدر) من الطير (أي يرجع صوته) ويواصله ms1617 مرددا (أو يعب
~~أي يشرب) الماء (كرعا) أي يضع منقاره في الماء ويشرب وهو واضع له فيه، لا
~~بأن يأخذ الماء بمنقاره قطرة قطرة، أو يبتلعها بعد اخراجه كالدجاج.
# قال الأزهري: أخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أنه قال: كل ما عب
~~وهدر فهو حمام يدخل فيها القماري والدباسي والفواخت، سواء كانت مطوقة أو
~~غير مطوقة، آلفة أو وحشية (3). وبه فسر في النافع (4) والشرائع (5)
~~والتحرير (6) والتذكرة (7) والمنتهى (8)، وفي المبسوط: ثم قال: والعرب تسمي
~~كل مطوق حماما (9).
# وقال الرافعي: الأشبه أن ما له عب فله هدير، فلو اقتصروا على العب
~~لكفاهم، يدل على ذلك نص الشافعي في عيون المسائل، قال: وما عب في الماء عبا
~~فهو
# PageV06P359
# حمام، وما شرب قطرة قطرة فليس بحمام (1).
# واعترض عليه الدميري بقول الشاعر:
# على حويضي نغر * مكب إذا فترت فترة يعب فإنه وصف النغر بالعب، مع أنه لا
~~يهدر وإلا كان حماما، وهو نوع من العصفور (2). وضعفه ظاهر، فإن العبرة
~~بالواقع، فإن كان النغر يعب ولا يهدر كان نقضا على الرافعي والشافعي، وإلا
~~فلا، وقول الشاعر لا يكون حجة عليهما، إذ بعد معرفته والعلم بمعرفته باللغة
~~وكيفية شرب النغر يجوز تجويزه، مع أن في المحكم إنه: إنما يقال في الطائر
~~عب، ولا يقال شرب (3).
# فللعب معنى آخر وهو شرب الطائر، وكان ما في الكتاب من عطف يعب ب (أو)
~~للنظر إلى ما قاله الرافعي، والإشارة إلى التخيير بين العبارتين.
# وفي التذكرة (4) والمنتهى (5): إنه إن كان كل مطوق حماما فالحجل حمام،
~~وأنه يدخل فيما يعب ويهدر الفواخت والوراشين والقماري والدباسي والقطا.
# وزاد الدميري: الشفنين والزاغ والورداني والطوراني (6). وقال الصاحب:
~~العرب تسمي كل طير ورق، وفي بعض النسخ (زرق حماما).
# (وفي كل حمامة شاة على المحرم في الحل، ودرهم على المحل في الحرم،
~~ويجتمعان على المحرم في الحرم) كما في النهاية (7) والمبسوط (8)
# PageV06P360
# والتهذيب (1) والاستبصار (2) والمقنع (3) والسرائر (4) والنزهة (5)
~~والنافع (6) والجامع (7) والشرائع (8)، كل ذلك للأخبار (9). وفي التذكرة
~~(10) والمنتهى الاجماع على الأول (11)، وفي الخلاف: الاجماع على وجوب شاة
~~على المحرم ms1618 (12) والأخبار بين ناص على الدرهم وناص على القيمة مفسر لها، به
~~وغير مفسر وناص على الدرهم وشبهه، وعلى الثمن، وعلى مثل الثمن، وعلى أفضل
~~من الثمن.
# وفي التذكرة: لو كانت القيمة أزيد من درهم أو أنقص فالأقرب العزم، عملا
~~بالنصوص، والأحوط وجوب الأزيد من الدرهم والقيمة (13). وكذا المنتهى (14)،
~~مع احتمال لكون الدرهم قيمة وقت السؤال في الأخبار، واستشكل في وجوب
~~الأزيد، مع إطلاق الأصحاب وجوب الدرهم من غير التفات إلى القيمة السوقية.
# وفي المقنعة: إن على المحرم في الحمامة درهما، لكن ذكر أن المحرم إذا صاد
~~في الحل كان عليه الفداء، وإذا صاد في الحرم كان عليه الفداء والقيمة
~~مضاعفة، وأن في تنفير حمام الحرم شاة (15) بالتفصيل الآتي.
# وفي المراسم أن مما لا دم فيه، الحمام: ففي كل حمامة درهم (16). ولم يذكر
~~فيما فيه الدم إلا تنفير حمام الحرم (17). وذكر أن في الصيد على المحرم في
~~الحرم
# PageV06P361
# الفداء والقيمة، وعلى المحرم في الحل الفداء، وعلى المحل في الحرم القيمة
~~(1).
# وفي جمل العلم والعمل: إن على المحرم في الحمامة وشبهها درهما (2). وفي
~~المهذب (3) والإصباح: إن مما فيه شاة أن يصيب طائرا من حمام الحرم، أو ما
~~يخرجه أو ينفره (4). ثم في الإصباح: إن في قتله على المحرم في الحرم دما
~~والقيمة (5). وفي المهذب: إن على المحرم في الحرم في كل صيد الجمع بين
~~الجزاء والقيمة (6).
# وفي الوسيلة: إن على المحرم في صيد حمامة في الحرم دما مطلقا، وكذا في
~~قتل المحل الصيد في المحرم، وعلى المحل في إصابة حمامة في الحرم درهما، وأن
~~شاة على من أغلق الباب على حمام الحرم حتى يموت، أو أطارها عن الحرم (7).
# وفي الكافي (8) والغنية (9) والإشارة (10): في حمامة الحرم شاة، وفي
~~حمامة الحل درهم. قال في المختلف: فإن قصد بحمام الحرم ما وجد في الحرم
~~وبحمام الحل ما وجد في الحل فصحيح، وإلا كان ممنوعا (11).
# وعن الحسن: إن على المحرم في الحرم شاة (12).
# (وفي فرخها حمل على المحرم في الحل، ونصف درهم على المحل
# PageV06P362
# في الحرم، ms1619 ويجتمعان على المحرم في الحرم) كما في النهاية (1) والمبسوط
~~(2) والسرائر (3) والجامع (4) والنافع (5) والشرائع (6) وللأخبار، وفي صحيح
~~ابن سنان عن الصادق عليه السلام: جدي أو حمل صغير من الضأن (7).
# وفي الكافي (8) والغنية (9): في فرخ حمام الحرم حمل، وفي فرخ حمام غيره
~~نصف درهم. وأطلق سلار في فرخ الحمامة نصف درهم (10)، وأطلق المفيد (11)
~~والمرتضى (12) ذلك في فرخ الحمامة وشبهها.
# وقيد بنو بابويه (13) وحمزة (14) والبراج (15) والمصنف في التحرير (16)
~~والتذكرة (17) والمنتهى الحمل بأن يكون فطم ورعى الشجر (18) كما يأتي في
~~القطا وصاحبيه، ولم أجد به هنا نصا، ولذا تركه هنا كالشيخ وبني إدريس وسعيد
~~وغيرهم، أو لأنه لا يكون إلا كذلك كما ستعرف.
# (وفي كسر كل بيضة بعد التحرك حمل، وقبله درهم على المحرم في الحل) وبعد
~~التحرك نصف درهم، (و) قبله (ربع) درهم (على المحل في الحرم، ويجتمعان على
~~المحرم في الحرم) للأخبار، مع كونها بعد التحرك
# PageV06P363
# فرخا (1)، ولذا لم يتعرض له الأكثر. وأطلق سلار ربع درهم فيها (2)
~~والمفيد (3) والمرتضى في بيض الحمامة وشبهها (4).
# وفي الكافي (5) والغنية (6): في بيضة من حمام الحرم درهم، ومن غيره نصف
~~درهم. وسأل الحلبي الصادق عليه السلام عن كسر بيضتين في الحرم، فقال: جديين
~~أو حملين (7).
# (ز: في قتل كل واحدة من القطاة و) ما أشبهه نحو (الحجل والدراج حمل قد
~~فطم ورعى الشجر) للأخبار (8). وفي المنتهى (9) والتذكرة (10) والتحرير
~~(11): أن حده أن يكمل له أربعة أشهر، قال: فإن أهل اللغة بعد أربعة أشهر
~~يسمون ولد الضان حملا، وكذا السرائر (12).
# قلت: نص عليه ابن قتيبة، قال في أدب الكاتب: فإذا بلغ أربعة أشهر وفصل عن
~~أمه فهو حمل وخروف، والأنثى خروفة ورخل (13). وبمعناه قول الثعالبي في فقه
~~اللغة: فإذا فصل عن أمه فهو حمل وخروف (14)، ووافق ابن قتيبة في النص على
~~اختصاصه بالذكر الميداني في السامي، وكأنه بمعناه ما في العين (15) والمحيط
~~(16) وتهذيب اللغة من أنه الخروف (17)، وأن الخروف هو الحمل الذكر.
# PageV06P364
# وقال المطرزي: الحمل ولد الضأن في السنة الأولى.
# وقال الدميري: الحمل الخروف إذا بلغ ستة أشهر، وقيل: ms1620 هو ولد الضأن الجذع
~~فما دونه (1) انتهى. قال الراغب: إن الحمل سمي به لكونه محمولا لعجزه أو
~~لقربه من حمل أمه به (2).
# (ح: في قتل كل واحد من القنفذ والضب واليربوع جدي) وفاقا للمشهور، لخبر
~~مسمع عن الصادق عليه السلام وفيه: والجدي خير منه، وإنما جعل هذا لكي ينكل
~~عن فعل غيره من الصيد (3). وزيد في المختلف: أنه قول الأكثر فيتعين العمل
~~به، وإلا لزم العمل بالنقيضين أو تركهما أو العمل بالمرجوح، والكل محال
~~(4).
# وفي التذكرة (5) والمنتهى (6) المماثلة. وألحق بها السيد (7) والشيخان
~~(8) وبنو إدريس (9) وحمزة (10) وسعيد (11) وغيرهم أشباهها.
# والجدي الذكر من أولاد المعز في السنة الأولى كما في المغرب المعجم، وفي
~~أدب الكاتب: إنه جدي من حين ما تضعه أمه إلى أن يرعى ويقوى (12)، وفي
~~السامي: إنه جدي من أربعة أشهر إلى أن يرعى. ويظهر من بعض العبارات أنه ابن
~~ستة أشهر أو سبعة، ومن المصباح المنير احتمال عدم اختصاصه بالسنة الأولى
~~لنسبة إلى بعض (13).
# PageV06P365
# وأوجب الحلبيون فيها حملا (1)، وادعى ابن زهرة الاجماع عليه (2).
# (ط: في كل واحد من العصفور والقنبرة والصعوة مد من طعام) عليه الأكثر،
~~وبه مرسل صفوان بن يحي عن الصادق عليه السلام (3)، وألحق بها الشيخ (4)
~~وبنو حمزة (5) وإدريس (6) والبراج (7) وسعيد أشباهها (8).
# وأوجب الصدوقان في كل طائر عدا النعامة شاة (9)، وبه صحيح ابن سنان عنه
~~عليه السلام (10). وأجاب في المختلف بأنه عام، والأول خاص مع أصل البراءة
~~(11).
# ويشكل بصحته، وارسال الأول، وأغفلها جماعة كالمفيد وسلار والسيد والحلبي.
# وقال أبو علي: في القمري والعصفور وما جرى مجراهما قيمة، وفي الحرم
~~قيمتان (12) لخبر سليمان بن خالد المرسل سأل الصادق عليه السلام ما في
~~القمري والدبسي والسماني والعصفور والبلبل؟ قال: قيمته، فإن أصابه المحرم
~~في الحرم فعليه قيمتان ليس عليه دم (13). ويجوز أن يكون القيمة حينئذ مدا
~~من طعام.
# (ي: في الجرادة والقملة يرميها عنه كف من طعام) كما في المقنعة (14)
~~والنافع (15) والشرائع (16) والغنية (17) وجمل ا لعلم والعمل، وزاد: قتل
~~القملة (18)،
# PageV06P366
# وفي المراسم: في الجرادة (1)، وفي المهذب: في القملة يرميها ms1621 أو يقتلها
~~(2).
# (وفي كثير الجراد شاة) كما فيها (3) وفي النهاية (4) والمبسوط (5)
~~والوسيلة (6) والسرائر (7) والخلاف (8) والفقيه والمقنع (9) والمهذب (10)
~~والنزهة (11) والجامع (12)، لخبر ابن مسلم سأل الصادق عليه السلام عن محرم
~~قتل جرادا؟ قال: كف من طعام، وإن كان أكثر فعليه دم شاة (13). وقال في
~~المختلف: لكن لا يدل على الواحدة (14).
# قلت: ويعضده أن في بعض النسخ، سأله عن محرم قتل جرادا كثيرا، لكن في خبر
~~آخر له ضعيف أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن محرم قتل جرادة، قال: كف من
~~طعام، وإن كان كثيرا فعليه دم شاة (15).
# وفي الخلاف: الاجماع على الشاة في الكثير (16). ولخبر حماد بن عيسى سأل
~~الصادق عليه السلام عن المحرم يبين القملة عن جسده فيلقها، قال: يطعم
~~مكانها طعاما (17). ونحوه خبر ابن مسلم عنه عليه السلام (18).
# وقال عليه السلام في صحيح الحسين بن أبي العلاء: المحرم لا ينزع القملة
~~من جسده ولا من ثوبه متعمدا، وإن قتل شيئا من ذلك خطأ فليطعم مكانها طعاما
~~قبضة
# PageV06P367
# بيده (1). وعن ابن مسكان عن الحلبي قال: حككت رأسي وأنا محرم فوقع منه
~~قملات فأردت ردهن فنهاني، وقال: تصدق بكف من طعام (2).
# وفي الفقيه (3) والنهاية (4) والمقنع (5) والخلاف (6) والمهذب (7)
~~والنزهة (8) والجامع (9) ورسالة علي بن بابويه (10) والسرائر (11) وكفارات
~~المقنعة (2 1): في الجرادة تمرة، وبه أخبار منها صحيحان (13)، ولذا اختير
~~في المختلف (14) وجمع بينها وبين ما تقدم في المبسوط (15) والتهذيب (16)
~~والتحرير (17) والتذكرة (18) والمنتهى (19) بالتخيير، مع احتمالها التردد.
# وفي كفارات المقنعة: فإن قتل جرادا كثيرا كفر بمد من تمر، فإن كان قليلا
~~كفر بكف من تمر (20). وقال ابن حمزة: وإن أصاب جرادا وأمكنه التحرز منها،
~~تصدق لكل واحدة بتمرة (21).
# وهذا مع قوله: (بشاة في الكثير) يدل على أنه يريد بالكثير ما لا يحصيه،
~~أو الكثير عرفا.
# PageV06P368
# وفي السرائر عن علي بن بابويه: إن على من أكل جرادة شاة (1).
# قال في المختلف: والذي وصل إلينا من كلام ابن بابويه في رسالته: وإن قتلت
~~جرادة تصدقت بتمرة، وتمرة خير من جرادة، فإن كان الجراد كثيرا ذبحت شاة،
~~وإن ms1622 أكلت منه فعليك دم شاة، وهذا اللفظ ليس صريحا في الواحدة. قال: وقال
~~ابن الجنيد: في أكل الجراد عمدا دم كذلك، روى ابن يحيى عن عروة الحناط عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، ومعناه إذا كان على الرفض لاحرامه، وقد ذهب إلى
~~ذلك ابن عمر، فإن قتلها خطأ كان فيها كف من طعام، كذا روى ابن سعيد عن محمد
~~بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: إن قتل كثيرا فشاة.
~~قال: وحديث ابن الجنيد في طريقه صالح بن عقبة، وهو كذاب غال لا يلتفت إليه،
~~وعروة لا يحضرني الآن حاله (2)، انتهى.
# ولفظ الخبر: في رجل أصاب جرادة فأكلها، قال: عليه دم (3).
# وقال الشيخ: إنه محمول على الجراد الكثير، وإن كان قد أطلق عليه لفظ
~~التوحيد، لأنه أراد الجنس (4).
# أقول: لعله يريد أن الوحدة وحدة الجنس، أي أصاب صنفا واحدا من الجراد،
~~والتاء فيها للجنس كما في كماة وكمي عكس الغالب.
# وفي الصحيح أن ابن عمار سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يحك رأسه فتسقط
~~عنه القملة والثنتان، فقال: لا شئ عليه ولا يعود (5). وظاهره عدم التعمد،
~~ويعضده قوله عليه السلام في صحيحة أيضا: لا شئ في القملة، ولا ينبغي أن
~~يتعمد قتلها (6). مع احتمالها أن لا عقاب عليه، وأنه لا كفارة معينة عليه.
~~كما أن في خبر مرة مولى
# PageV06P369
# خالد، أنه سأل عليه السلام عن المحرم يلقي القملة، فقال: ألقوها أبعدها
~~الله غير محمودة ولا مفقودة (1) لا ينافي في التكفير.
# (وهذه الخمسة لا بدل لها) أي لكفاراتها (على الخصوص) اختيارا ولا
~~اضطرارا، وإنما ورد في بدل الشاة عموما إطعام عشرة أو صيام ثلاثة. قال
~~الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: من كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة
~~مساكين، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام (2). ثم بدل الشاة وغيرها الاستغفار
~~والتوبة.
# (فروع) تسعة:
# (أ: يجزئ عن الصغير) الذي له مثل من النعم (مثله) للآية (3)، والأصل
~~وأخبار الحمل والجدي (4)، والاجماع على ما في الخلاف (5)، خلافا لمالك ms1623 (6).
# (والأفضل مثل الكبير) لأنه زيادة في الخير، وتعظيم لشعائر الله.
# (و) يجزئ (عن المعيب مثله بعينه) للمماثلة مع البراءة، خلافا لأبي علي
~~(7). و (لا) يجزئ عنه المعيب (بغيره) لانتفاء المماثلة، (فلا يجزئ الأعور
~~عن الأعرج) مثلا، (ويجزئ أعور اليمين عن أعور اليسار) لاتحاد نوع العيب،
~~وكون الاختلاف يسيرا لا يخرجه عن المماثلة.
# (والأفضل الصحيح) كما في الخلاف (8)، وفي التحرير الأولى (9)، وفي
# PageV06P370
# المبسوط (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3): الأحوط، وكأنه للخروج عن الخلاف.
# (و) يجزئ (المريض عن مثله) بعين مرضه لا بغيره بمثل ما عرفت، ولا يجزئ
~~الأشد عن الأضعف والصحيح أفضل.
# (و) يجزئ (الذكر عن الأنثى وبالعكس) كما في الخلاف (4) والمبسوط (5)
~~والشرائع (6)، لعموم الأخبار والآية، لأن المراد فيها المماثلة في الخلقة
~~لا في جميع الصفات، وإلا لزم المثل في اللون ونحوه.
# ومن الشافعية من لا يجزئ بالذكر عن الأنثى (7).
# وظاهر التحرير (8) والمنتهى (9) والتذكرة (10) التوقف فيه، لنسبة الاجزاء
~~فيها إلى الشيخ، والقطع بالعكس. قال: لأن لحمها أطيب وأرطب، وقال: لو فدى
~~الأنثى بالذكر فقد قيل: إنه يجوز، لأن لحمه أوفر متساويا، وقيل: لا يجوز،
~~لأن زيادته ليست من جنس زيادتها، فأشبه فداء المعيب بنوع بمعيب من آخر.
# (والمماثل أفضل) كما في الخلاف (11) والشرائع أحوط (12)، وهو أولى،
~~لاحتمال اندراجه في الآية.
# (ولا شئ في البيض المارق) أي الفاسد، للأصل، وأخبار إرسال الفحول على
~~الإناث بعدد ما كسر (13)، ويأتي احتمال خلافه. ومن العامة من أوجب فيه قيمة
~~القشر (14).
# PageV06P371
# (ولا في الحيوان الميت) للأصل، وخروجه عن الصيد.
# (ب: يستوي الأهلي من الحمام) أو المملوك من حمام الحرم، تولد فيه أو أتاه
~~من الحل، وهو لا ينافي الملك وإن لم يكن قمريا أو دبسيا كما يأتي، ولا بأس
~~هنا إن نافاه أيضا.
# (والحرمي) أي الوحشي (في القيمة) وهي درهم أو نصفه (إذا قتل في الحرم)
~~كما يستويان في الحل في الفداء، للعمومات. قال في المنتهى: لا نعلم فيه
~~خلافا، إلا ما نقل عن داود أنه قال: لا جزاء في صيد الحرم (1). وفي
~~التذكرة:
# عند العلماء إلا داود (2).
# (لكن ms1624 يشتري بقيمة الحرمي علف لحمامه) لخبري حماد بن عثمان (3)، وأبي بصير
~~عن الصادق عليه السلام (4)، وصحيح صفوان بن يحيى عن الرضا عليه السلام (5)،
~~وصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام (6)، وما خلا خبر حماد مطلقه، وهو
~~المفصل المخصص ذلك بالحرمي، والعلف بالقمح. وفي حسن الحلبي عن الصادق عليه
~~السلام:
# إن الدرهم أو شبهه يتصدق به أو يطعمه حمام مكة (7). فيحتمل التفصيل
~~بالحرمي وغيره، والتخيير مطلقا.
# (ج: يخرج عن الحامل) إذا ضاع الحمل أو قتل (مما له مثل) من النعم (حامل)
~~منها كما في المبسوط (8) والشرائع (9)، لشمول معنى المماثلة
# PageV06P372
# لذلك، ونسب في التحرير (1) والمنتهى إلى الشيخ (2).
# وقال الشافعي: لا يذبح الحامل من الفداء، لأن فضيلتها لتوقع الولد، وقال:
# يضمنها بقيمة مثلها، لأن قيمة المثل أكثر من قيمة اللحم (3). وهو عدول عن
~~المثل مع إمكانه، ولا وجه له، ولا عبرة بالقيمة مع إمكان المثل.
# (فإن تعذر) المثل ووجب البدل (قوم الجزاء حاملا) ولو أخرج عن الحامل
~~حائلا.
# ففي التحرير (4) والتذكرة (5) والمنتهى: فيه نظر، من انتفاء المماثلة،
~~ومن أن الحمل لا يزيد في اللحم بل ينقص فيه غالبا فلا يشترط كاللون والعيب.
# وفي الدروس: لو لم تزد قيمة الشاة حاملا عن قيمتها حائلا ففي سقوط اعتبار
~~الحمل هنا نظر. وفيه: لو زاد جزاء الحامل عن إطعام المقدر كالعشرة في شاة
~~الظبي فالأقرب وجوب الزيادة بسبب الحمل، إلا أن يبلغ العشرين فلا يجب
~~الزائد (6). يعني على العشرين، إذ لا يزيد قيمة الحمل على قيمة أمه.
# ويحتمل وجوبه، لأن الحمل إنما يقوم وحده إذا انفرد، والآن فإنما المعتبر
~~قيمة الحامل. ويحتمل أن لا يعتبر الزائد عن العشرة بسبب الحمل أصلا للأصل
~~والعمومات، ولو كانت حاملا باثنين احتمل اعتباره في الفداء إذا أمكن، ولا
~~شبهة في اعتباره في القيمة إذا لم يزد على العشرة في الشاة، والثلاثين في
~~البقرة، والستين في البدنة. وذات البيض كذات الحمل.
# (د: لو ضرب الحامل فألقته) أي الحمل، وظهر أنه كان قبل الضرب (ميتا)
~~والأم حية (ضمن) أرش الأم، وهو ms1625 (تفاوت ما بين قيمتها حاملا و) قيمتها
~~(مجهضا) كما يضمن ما ينقصه من عضو كالقرن والرجل على
# PageV06P373
# ما يأتي، ولا يضمن الجنين قيل: ولا يضمنه ما لم يعلم أنه كان حيا فمات
~~بالضرب، لأصل البراءة (1)، ولا بأس به وإن عارضه أصل الحياة.
# (ولو ألقته حيا ثم ماتا) بالضرب (فدى كل منهما بمثله) الكبير بالكبير،
~~والصغير بالصغير، والذكر بالذكر، والأنثى بالأنثى، والصحيح بالصحيح،
~~والمعيب بالمعيب على التفصيل الماضي.
# (ولو عاشا من غير عيب فلا شئ) سوى الإثم، (و) لو عاشا (معه) أي عيبهما أو
~~عيب أحدهما عليه (الأرش. ولو مات) بالضرب (أحدهما فداه خاصة، ولو ضرب ظبيا
~~فنقص عشر قيمته، احتمل وجوب عشر الشاة) كما قال الشيخ (2) والمزني (3)،
~~(لوجوبها في الجميع، وهو يقتضي التقسيط، أو) احتمل وجوب (عشر ثمنها) كما
~~قال الشافعي (4)، للجرح المفضي إلى العجز عن الأداء غالبا، هذا على ما
~~اختاره هنا من الترتيب في الأبدال، وإلا فلا إشكال في التخيير بين الأمرين.
# (والأقرب إن وجد المشارك في الذبح) بحيث يكون له عشر الشاة (فالعين)
~~يلزمه، لانتفاء الحرج، (وإلا فالقيمة) لصدق العجز عن العين.
# (ولو أزمن صيدا وأبطل امتناعه احتمل) وجوب (كمال الجزاء) كما قال أبو
~~حنيفة (5) والشافعي (6) في وجه.
# (لأنه كالهالك) لافضائه إلى هلاكه، كما لو جرحه جرحا يتيقن بموته به،
~~ولذا لو أزمن عبدا لزمه تمام القيمة، وهو خيرة المبسوط (7). قال في
~~المنتهى:
# PageV06P374
# وليس بجيد لأنه إنما يضمن ما نقص لا ما ينقص (1).
# (و) لذا احتمل (الأرش) كما هو ثاني وجهي الشافعي (2).
# (و) يؤيده أنه (لو قتله) محرم (آخر) ضمنه، لكن إذا كان مزمنا (فقيمة
~~المعيب) أي المزمن يلزمه لا غير.
# (ولو أبطل أحد امتناعي) مثل (النعامة والدارج ضمن الأرش) قطعا، لأنه
~~لبقاء امتناعه الآخر ليس كالهالك.
# (ه: لو قتل ما لا تقدير لفديته، فعليه القيمة) لا أعرف فيه خلافا، (وكذا
~~البيوض) التي لا تقدير لفديتها. (و) إن (قيل) في المبسوط (3) والوسيلة (4)
~~والإصباح (5): (في البطة والاوزة والكركي شاة) قال الشيخ:
# وهو الأحوط، وإن قلنا فيه القيمة لأنه ms1626 لا نص فيه، كان جائزا (6).
# قلت: لعل الاحتياط لما مر من صحيح ابن سنان الموجب للشاة في الطير مطلقا
~~(7)، ولوجوبها في الحمام، وهو أصغر منها، والغالب أن قيمتها أقل من الشاة.
# وجعل ابن حمزة الشاة في الكركي خاصة رواية (8).
# (و: العبرة بتقويم الجزاء وقت الاخراج) لأنه حينئذ ينتقل إلى القيمة
~~فيجب، والواجب أصالة هو الجزاء، (وفيما لا تقدير لفديته وقت الاتلاف) لأنه
~~وقت الوجوب، (والعبرة في قيمة الصيد) الذي لا تقدير لفديته (بمحل الاتلاف)
~~لأنه محل الوجوب.
# (وفي قيمة) البدل من (النعم بمنى إن كانت الجناية في إحرام الحج،
# PageV06P375
# وبمكة) إن كانت (في إحرام العمرة، لأنها) أي منى أو مكة (محل الذبح).
# (ز: لو شك في كون المقتول صيدا لم يضمن) للأصل، وكذا إذا شك في كونه صيد
~~البر، هذا إذا التبس عليه المقتول بأن احتمل أن يكون شيئا من النعم أو
~~الحيتان - مثلا - لا إذا علم عين المقتول وشك في كونه صيدا أو صيد البر فإن
~~عليه الاستعلام، كما قد يرشد إليه قوله عليه السلام: في الجراد أرمسوه في
~~الماء (1).
# (ح: يجب أن يحكم في التقويم عدلان عارفان) كما في الخلاف (2)، للآية (3)،
~~ولأن الحجة والبينة شرعا إنما تتم بذلك.
# (ولو كان أحدهما القاتل) إن اتحدا (أو كلاهما) القاتلين المشتركين في
~~واحد، والقاتلين كل منهما لفرد من جنس واحد.
# (فإن كان) القتل (عمدا) بلا ضرورة (لم يجز) لخروجه بذلك عن العدالة، قال
~~الشهيد: إلا أن يتوب (4) (وإلا جاز) لعموم الآية (5)، ولأنه مال يخرج في حق
~~الله، فيجوز أن يكون من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة، وقال النخعي: لا يجوز
~~(6)، لأن الانسان لا يحكم لنفسه، وهو ممنوع كما في الزكاة.
# وإن حكم عدلان بأن له مثلا من النعم وآخران بخلافه، أمكن ترجيح حكم نفسه،
~~وإن لم يحكم بشئ ولا وجد آخر مرجح أحدهما فالظاهر التخيير.
# وفي التذكرة عن بعض العامة: إن الأخذ بالأول أولى (7).
# وفي الموثق: أن زرارة سأل أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل: (يحكم به
~~ذوا عدل) ms1627 فقال: العدل رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام من بعده، ثم
~~قال: هذا مما أخطأت به
# PageV06P376
# الكتاب (1). ونحوه حسنة إبراهيم بن عمر اليماني عن الصادق عليه السلام
~~(2). وفي الحسن عن حماد بن عثمان قال: تلوت عند أبي عبد الله عليه السلام:
~~(ذوا عدل منكم) فقال: ذو عدل، هذا مما أخطأت فيه الكتاب (3).
# وفي تفسير العياشي عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (يحكم
~~به ذوا عدل منكم) قال: ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام من بعده،
~~فإذا حكم به الإمام فحسبك (4). وفيه عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام في
~~الآية، يعني رجلا واحدا، يعني الإمام (5).
# وفي بعض الكتب: إن رجلا من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما
~~السلام وقف على أبي حنيفة وهو في حلقته يفتي الناس وحوله أصحابه فقال: يا
~~أبا حنيفة ما تقول: في محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قال: ومن يحكم
~~به عليه؟
# قال أبو حنيفة: ذوا عدل كما قال الله عز وجل، قال الرجل: فإن اختلفا؟ قال
~~أبو حنيفة: يتوقف عن الحكم حتى يتفقا، قال الرجل: فأنت لا ترى أن يحكم في
~~صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر وتحكم في الدماء والفروج والأموال
~~برأيك؟ فلم يحر أبو حنيفة جوابا، غير أن نظر إلى أصحابه فقال: هذه مسألة
~~رافضي (6).
# ثم ذكر صاحب الكتاب أن التوقف عن الحكم حتى يتفقا إبطال للحكم، لأنا لم
~~نجدهم اتفقوا على شئ من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون، ولما علم أصحاب
~~أبي حنيفة فساد هذا القول، قالوا: يؤخذ بحكم أقلهما قيمة، لأنهما قد اتفقا
~~عليه (7). وهو فيه أيضا فاسد، لأنه إذا حكم أحدهما بخمسة وآخر بعشرة
# PageV06P377
# فجزي الجاني بخمسة لم يكن ذلك جزاء عند الاخراج، مع جواز اختلافهما في
~~أجنا س الجزاء من النعم والطعام والصيام فلا أقل حينئذ.
# (ط: لو فقد العاجز عن البدن) مثلا (البر) وقلنا بتعينه (دون قيمته فأقوى
~~الاحتمالات التعديل) أي تعديل القيمة، وتعيينها قيمة عادلة ms1628 ووضعها (عند
~~ثقة) ليشتريه إذا وجده فيطعمه إن كان نائيا وأراد الرجوع إلى أهله، وإلا
~~احتمل التعديل والترقب للقدرة، وهو أولى وجهة القوة أنه لقدرته على القيمة
~~وانتفاء فورية الاخراج لا يكون عاجزا كالهدي إذا وجد قيمته.
# (ثم) الأقوى (شراء غيره) من الطعام، لعموم الآية (1) والتساوي في الغرض،
~~وحينئذ (ففي الاكتفاء بالستين) مسكينا (لو زاد) هذا الطعام عليهم (إشكال)
~~من أصل العدم، واختصاصه بالبر، وهو ممنوع لعموم الخبر (2) وكثير من الفتاوى
~~كما عرفت، ومن أصل البراءة والتساوي وعموم الخبر واجمال الآية.
# (فإن تعدد) ما يجده من غيره (احتمل التخيير) لتساوي الجميع في أنه طعام،
~~وأنه ليس برا.
# (و) احتمل (الأقرب إليه) لرجحانه بالقرب، فالحبوب أقرب من التمر والزبيب
~~والزبيب، والشعير منها أقرب الحبوب.
# (ثم) يحتمل (الانتقال إلى الصوم) بمجرد فقدان البر، لصدق أنه لا يقدر
~~عليه، مع أن المبادرة إلى ابراء الذمة مطلوبة شرعا.
# (و) على التعديل (الأولى إلحاق المعدل بالزكاة) المعدولة (3) في عدم
~~الضمان بالتلف بلا تفريط، لاتيانه بالواجب، وأصل البراءة من الاخراج ثانيا،
# PageV06P378
# وانتفاء الحرج والعسر في الدين. ويحتمل العدم قويا لعدم الاخراج، والفرق
~~بوجوب الزكاة في العين والفداء في الذمة.
# (البحث الثاني:) (فيما يتحقق به الضمان) (وهو ثلاثة) كما في النافع (1)
~~والشرائع (2) (المباشرة) للاتلاف (والتسبيب) له (و) إثبات (اليد) على
~~الصيد.
# وفي التحرير (3) والتذكرة (4) والمنتهى: إنه أمران: المباشرة والتسبيب
~~(5)، ونص في الأخيرين (6) على دخول اليد في التسبيب، وفيه توسع، فإنه أعم
~~مما يستند إليه التلف.
# (أما المباشرة فمن قتل صيدا ضمنه، فإن) قتله ثم (أكله تضاعف الفداء) كما
~~في النهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9) والإصباح (10) والنافع (11)، لأن
~~كلا منها سبب له، أما القتل فبالكتاب والسنة والاجماع، وأما الأكل فلنحو
~~قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة: من أكل طعاما لا ينبغي له أكله
~~وهو محرم متعمدا فعليه دم شاة (12). وصحيح أبي عبيدة سأله عليه السلام عن
~~محل اشترى لمحرم بيض نعام فأكله المحرم، فقال: على الذي اشتراه للمحرم
~~فداء، وعلى المحرم
# PageV06P379
# فداء، قال: وما عليهما؟ قال: على المحل ms1629 جزاء قيمة البيض لكل بيضة درهم،
~~وعلى المحرم الجزاء لكل بيضة شاة (1).
# وقول الصادق عليه السلام في حسن الحلبي وغيره في المضطر: فليأكل وليفده
~~(2).
# والأخبار بهذا المعنى كثيرة جدا.
# وفي مرفوع محمد بن يحيى في رجل أكل من لحم صيد لا يدري ما هو وهو محرم:
~~عليه دم شاة (3). وخبر يوسف الطاطري وسأله عليه السلام عن صيد أكله قوم
~~محرمون، قال: عليهم شاة (4). وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه عليه السلام عن
~~قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا وهم حرم ما عليم؟ قال: على كل من أكل
~~منهم فداء صيد، على كل انسان منهم على حدته فداء صيد كاملا (5).
# (والأقرب) ما في الخلاف (6) والشرائع (7) من (أنه يفدي القتيل ويضمن قيمة
~~المأكول) لأصل البراءة، وقول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار:
# وأي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فإن على كل انسان منهم قيمته، فإن
~~اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك (8). وآخره لا يصرف القيمة إلى الفداء،
~~لجواز أن يراد بالمماثلة أن على كل منهم فداء.
# نعم، قال عليه السلام في صحيحة: إذا اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في
~~صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته (9). ولحسن منصور بن حازم قال
~~له عليه السلام:
# PageV06P380
# أهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله أهلنا، فقال: لا يرى به أهل مكة بأسا،
~~قلت: فأي شئ تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه (1).
# وظاهر أن أهل مكة لا يرون به بأسا أن الآكلين محلون، كما نص عليه صحيح
~~ابن مسلم: سأله عليه السلام عن رجل أهدي إليه حمام أهلي جي به وهو في الحرم
~~محل، قال: إن أصاب منه شيئا فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه (2). وعليه فالثمن
~~مستحب، ولخبر أبان بن تغلب سأله عليه السلام عن محرمين أصابوا فراخ نعام
~~فذبحوها وأكلوها، فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة يشتركون فيهن
~~فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال، قال: فإن منهم من لا يقدر على شئ،
~~فقال: يقوم بحساب ما يصيبه من البدن، ويصوم ms1630 لكل بدنة ثمانية عشر يوما (3).
# قال فخر الاسلام: لو تضاعف الفداء لكان عليهم أي على كل واحد منهم عن كل
~~جز أكله من كل فرخ بدنة كاملة، فلو أكل جزين من فرخين من كل فرخ جز كان
~~عليه بدنتان (4).
# قلت: هو الظاهر من قوله عليه السلام على عدد الفراخ والرجال وقوله عليه
~~السلام: (ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما) فيكون معنى قوله عليه السلام:
~~(عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة) أن على كل منهم مكان كل فرخ أصابوا
~~منه وأكلوا منه بدنة، وهو يؤدي ما ذكر.
# ثم ظاهر هذا الخبر الاكتفاء بجزاء واحد، لكن لا نعرف به قائلا، وأمضينا
~~احتمال أن يكون إيجاب البدنة في الفراخ، لتضاعف الجزاء.
# وفي الوسيلة: إن على المحرم في الحل قيمتين، وفي الحرم الجزاء
# PageV06P381
# وقيمتين (1). وعلى ما مر، ويأتي في الكتاب أن على المحرم إذا قتل في الحل
~~ثم أكل فيه أو في الحرم فداء وقيمة، وإذا قتل في الحرم فداء وقيمتين وهو
~~المراد، وإن لم يصرح به اكتفاء بما مر ويأتي.
# (وسواء في التحريم ذبح المحرم) الصيد (وإن كان في الحل وذبح المحل) له
~~(في الحرم) بالنصوص وإجماع المسلمين كما في المنتهى (2) والتذكرة (3).
~~(ويكون) المذبوح (ميتة بالنسبة إلى كل أحد حتى المحل وجلده) أيضا (ميتة)
~~ومضى الكلام في جميع ذلك.
# (ولو صاده المحرم وذبحه المحل في الحل) لم يكن ميتة و (حل عليه خاصة) إلا
~~حمام الحرم فيأتي الكلام فيه.
# (ولو ذبح المحل في الحل) صيدا (وأدخله الحرم، حل على المحل فيه دون
~~المحرم) قال في المنتهى: لا نعلم فيه خلافا (4)، وتقدم آنفا خبران بالتصدق
~~بثمنه.
# (ولو باشر القتل) المحرم (جماعة ضمن كل منهم فداء كاملا) بالنص والاجماع
~~كما في الخلاف (5) والغنية (6). وللعامة قول بالوحدة، وآخر إن كان الجزاء
~~صوما صام كل منهم تاما، وإلا فواحدة (7).
# (ولو ضرب) المحرم في الحرم (بطير على الأرض، فمات، فعليه دم وقيمتان) كما
~~في النهاية (8) والمبسوط (9) والسرائر (10) والإصباح (11) والشرائع (12)
# PageV06P382
# والجامع (1). ولعل مرادهم بالدم الجزاء كما في الوسيلة ms1631 (2) والمهذب (3)،
~~والدم مثال.
# والمستند إنما هو قول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار: عليه ثلاث
~~قيمات (4)، وهو خيرة النافع (5).
# وحمل الأولون إحدى القيم على الجزاء، وهو حسن.
# وفيه أنه ضرب به الأرض فقتله كما في النهاية (6) والمبسوط (7) والسرائر
~~(8) والمهذب (9) والنافع (10)، وظاهره أنه قتله بالضرب كما هنا، وفي
~~الوسيلة (11)، ويحتمل أنه ضربه ثم قتله بذبح أو غيره.
# وفيه أن القيمتين (إحداهما للحرم، والأخرى لاستصغاره) أي الحرم،
~~والاستخفاف بجاره أو الطير، فيستحب فيما إذا فعله في الحل، وهو يستحب في
~~النعامة، وفي الجرادة وفي غير الطير إشكال.
# وزيد التعزير في النهاية (12) والمبسوط (13) والسرائر (14) والمهذب (15)
~~والجامع (16) والتذكرة (17) والتحرير (18) والمنتهى (19)، وقد يرشد إليه
~~خبر حمران قال لأبي جعفر عليه السلام محرم قتل طيرا فيما بين الصفا والمروة
~~عمدا، قال: عليه الفداء والجزاء ويعزر، قال، قلت: فإنه قتله في الكعبة
~~عمدا، قال: عليه الفداء
# PageV06P383
# والجزاء ويضرب دون الحد، ويقام للناس كي ينكل غيره (1).
# (ولو شرب لبن ظبية في الحرم، فعليه دم وقيمة اللبن) كما في النهاية (2)
~~والمبسوط (3) والمهذب (4) والجامع (5) والشرائع (6)، لخبر يزيد بن عبد
~~الملك عن الصادق عليه السلام في رجل مر وهو محرم في الحرم فأخذ عنز ظبية
~~فاحتلبها وشرب لبنها، قال: عليه دم وجزاء للحرم ثمن اللبن (7). وهو مع
~~الضعف اشترط فيه الاحرام والحرم جميعا وأخذ الشارب واحتلابه، فينبغي اعتبار
~~الجميع. وأغفل الحرم في الوسيلة (8) والنافع (9)، ولضعف الخبر.
# وقال ابن إدريس: على ما روي في بعض الأخبار (10)، وفي التحرير (11)
~~والتذكرة والمنتهى: إن عليه الجزاء قيمة اللبن، لكنه زاد في التذكرة
~~والمنتهى في الدليل: إنه شرب ما لا يحل شربه، إذ اللبن كالجزاء من الصيد،
~~فكان ممنوعا منه، فيكون كالأكل لما لا يحل أكله، فيدخل في قول الباقر عليه
~~السلام: من نتف إبطه - إلى قوله: - أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو
~~محرم، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه دم
~~شاة، إذ لا فرق بين الأكل والشرب، قال:
# وأما وجوب قيمة اللبن فلأنه جز صيد فكان ms1632 عليه قيمته (12). واحتمل الشهيد
~~وجوب القيمة على المحل في الحرم، والدم على المحرم في الحل (13).
# (وينسحب) الحكم (في غيرها) أي الظبية من بقرة ونحوها بالتقريب
# PageV06P384
# الذي سمعته، ويمكن العدم اقتصارا في خلاف الأصل على المنصوص. ولا ينسحب
~~فيمن حلب فشرب غيره أو تلف اللبن، مع احتمال أن يكون عليه أحد الأمرين من
~~الدم أو القيمة، وكذا إذا حلب فأتلف اللبن لكون الاتلاف كدفن المذبوح،
~~ويمكن كونه كالشرب.
# (ولو رمى محلا فقتل محرما، أو جعل في رأسه ما يقتل القمل محلا فقتله
~~محرما لم يضمن) كذا في المبسوط (1) والشرائع (2)، لكن فيهما وفي التحرير
~~(3) والتذكرة (4) والمنتهى (5) أنه رمى محلا فأصاب محرما، ولا فرق، والوجه
~~ظاهر، لكن الأحوط تقييد الأخير بأن لا يتمكن من الإزالة فيضمن إن تمكن فلم
~~يزل، ولا خلاف في ضمان أبعاض الصيد، وفي التذكرة (6) والخلاف (7) والمنتهى
~~(8) أنه لم يخالف فيه إلا أهل الظاهر.
# (وفي كسر قرني الغزال نصف قيمته، وفي كل واحد الربع، وفي عينيه القيمة)
~~وفي إحداهما النصف.
# (وفي كسر كل يد أو كل رجل نصف القيمة) كما في النهاية (9) والمبسوط (10)
~~والوسيلة (11) وا لمهذب (12) والسرائر (13) والجامع (14)، لخبر أبي بصير
~~سأل الصادق عليه السلام عن محرم كسر إحدى قرني غزال في الحل، قال: عليه ربع
~~قيمة الغزال، قال: فإن هو كسر قرنيه؟ قال: عليه نصف قيمته يتصدق به، قال:
~~فإن هو فقأ عينيه؟ قال: عليه قيمته، قال: فإن هو كسر إحدى يديه؟ قال: عليه
~~نصف قيمته،
# PageV06P385
# قال: فإن هو كسر إحدى رجليه؟ قال: عليه نصف قيمته، قال: فإن هو قتله؟
~~قال:
# عليه قيمته؟ قال: فإن هو فعل به وهو محرم في الحرم؟ قال: عليه دم يهريقه،
~~وعليه هذه القيمة إذا كان محرما في الحرم (1).
# قال المحقق: وفي المستند ضعف (2)، وفي المنتهى: وفي طريق هذه الرواية أبو
~~جميلة وسماعة بن مهران، وفيهما قول، والأقرب الأرش (3).
# قلت: وهو ظاهر الخلاف (4)، وبه قال المفيد (5) وسلا ر (6) وكذا الحلبيان
~~في الكسر (7)، وزاد غير ابن زهرة أنه إن رآه بعد ذلك سليما تصدق بشئ. ms1633
# وفي المقنع: إن رمى محرما ظبيا فأصاب يده فعرج منها، فإن كان مشى عليها
~~ورعى فليس عليه شئ (8)، لخبر أبي بصير سأل الصادق عليه السلام عن محرم رمى
~~صيدا فأصاب يده فعرج، قال: إن كان الظبي مشى عليها ورعى وهو ينظر إليه فلا
~~شئ عليه (9).
# ويجوز أن يراد أنه عرج ثم صلح ثم إنه في العرج، وما تسمعه الآن في الكسر،
~~فلا يرد ما في المختلف من أنه محجوج به (10).
# وفي النهاية (11) والمبسوط (12) والمهذب (13) والسرائر أنه إن أدماه أو
~~كسر يده أو رجله ثم رآه صح، فعليه ربع الفداء (14)، وهو خيرة المختلف (15)،
~~لصحيح علي بن
# PageV06P386
# جعفر سأل أخاه عليه السلام عن رجل رمى صيدا وهو محرم، فكسر يده أو رجله
~~وتركه، فرعى الصيد، قال: عليه ربع الفداء (1). وخبر أبي بصير سأل الصادق
~~عليه السلام عن محرم رمى ظبيا فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم
~~يدر ما صنع، قال: عليه فداؤه، قال: فإنه رآه بعد ذلك يمشي، قال: عليه ربع
~~ثمنه (2). وبحملهما على البرئ يجمع بينها وبين خبر النصف.
# وأما التسوية بين الادماء والكسر، ففي المختلف: إنه لم يقف له على حجه
~~(3).
# قلت: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر السكوني في المحرم يصيب الصيد
~~فيدميه ثم يرسله، قال: عليه جزاؤه (4).
# وقال سلا ر: إن فقأ عين الصيد أو كسر قرنه تصدق بصدقة، لكنه حكم بالأرش
~~في الجرح مطلقا إذا بقي معيبا (5). فيجوز أن يريد بالصدقة الأرش كما صرح به
~~المفيد (6). وخيرة المختلف في العين (7) خيرة الشيخ من كمال القيمة إذا
~~فقأها ونصفهما في إحداهما (8)، لأنه إذا تلفت العينان كان الصيد كالتالف،
~~فوجب كمال الجزاء، والجناية على أحدهما نصفها عليها، ففيها نصف العقوبة،
~~ويظهر منه أنه أراد الفداء بالقيمة. قال: لا بأس بالأرش في الصورة الثانية
~~(9).
# وفي خبر لأبي بصير أنه سأل الصادق عليه السلام عن محرم كسر قرن ظبي، قال:
# عليه الفداء، قال: فإن كسر يده، قال: إن كسر يده ولم يرع فعليه دم شاة
~~(10). ولعل الفداء ms1634 فداء القرن والشاة، لأنه غاب فلم يدر ما صنع، أو أزمن
~~فلا يقدر على الرعي.
# PageV06P387
# (فروع) أربعة:
# (أ: لوصال عليه صيد فدفعه) عن نفسه (وأدى دفعه إلى القتل أو الجرح فلا)
~~إثم إجماعا، كما في التحرير (1)، ولا (ضمان) للأصل، ويدفعه عموم الكتاب (2)
~~والسنة (3)، وخصوص الأمر بالفداء لمن اضطر إلى أكل الصيد.
# (ولو تجاوز) في الدفع (إلى الأثقل) فأدى إلى القتل أو الجرح (مع الاندفاع
~~بالأخف) ولو بالهرب (ضمن) للعمومات، من غير ضرورة تعارضها، وقد سمعت معنى
~~الصيد المحرم هنا، فلا يضمن إلا ما شمله.
# (ب: لو أكله في مخمصة) بقدر ما يمسك الرمق جاز، و (ضمن) الفداء بالنصوص
~~والاجماع.
# (ولو كان عنده) مع الصيد (ميتة، فإن تمكن من الفداء أكل الصيد وفداه،
~~وإلا) أكل (الميتة) وفاقا للشرائع (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والمهذب،
~~إلا أن فيها: وإلا جاز له أكل الميتة (7).
# أما اختيار الصيد إذا أمكنه الفداء فللأخبار (8) والانجبار بالفداء،
~~واختصاص الميتة بالحرمة الأصلية وبالخبث وفساد المزاج وإفساده المزاج،
~~وللإجماع على ما في الإنتصار (9).
# وأما اختيار الميتة إذا عجز عن الفداء، فلأن أخبار اختيار الصيد ناصة على
~~الفداء. قال يونس بن يعقوب للصادق عليه السلام: فإن لم يكن عندي؟ قال:
~~تقضيه إذا
# PageV06P388
# رجعت إلى مالك (1). وكذا قال عليه السلام لمنصور بن حازم فيما رواه
~~البرقي في المحاسن، عن أبيه، عن صفوان بن يحي، عن منصور (2).
# وقال أبو علي: فإن كان في الوقت ممن لا يطيق الجزاء أكل الميتة (3)،
~~ولقول علي عليه السلام في خبر إسحاق: إذا اضطر المحرم إلى الصيد وإلى
~~الميتة، فليأكل الميتة التي أحل الله له (4). وقول الصادق عليه السلام في
~~الصحيح لعبد الغفار الجازي: يأكل الميتة ويترك الصيد (5).
# وقيد أبو علي الميتة بما يكون مباح الأكل بالذكاة (6). ولعله لتساوي
~~الصيد في الإباحة في الأصل، وقد يكون حمل عليه قوله عليه السلام: (الميتة
~~التي أحل الله له).
# واحتمل الشيخ في الخبرين التقية والاضطرار إلى ذبح صيد، لعدم وجدان مذبوح
~~منه، فإن المحرم إذا ذبحه كان ميتة (7). قال في المختلف: وهذا الحمل ms1635 لا بأس
~~به (8). واحتمل الشيخ في أولهما: أن لا يكون واجدا للصيد وإن اضطر إليه
~~(9).
# وخبر الصدوق في الفقيه بين أكل الصيد والفداء وأكل الميتة، قال: إلا أن
~~أبا الحسن الثاني عليه السلام قال يذبح الصيد ويأكله ويفدي أحب إلي من
~~الميتة (10). وتبعه ابن سعيد وصرح بأنه يذبح الصيد ويأكله (11). وفي
~~المقنع: يأكل الصيد ويفدي (12).
# وقد روي في حديث آخر: أنه يأكل الميتة، لأنها قد حلت له ولم يحل له الصيد
~~(13).
# PageV06P389
# وأطلق المفيد (1) والسيد (2) وسلار (3) أنه يأكل الصيد ويفدي ولا يأكل
~~الميتة، ولم يذكروا من لا يقدر على الفداء.
# وفي أطعمة الخلاف (4) والمبسوط (5) والسرائر (6) اختيار ما احتمل به في
~~الخبرين من الفرق بين أن يجد صيدا مذبوحا ذبحه محل في حل، وأن يفتقر إلى
~~ذبحه وهو محرم، أو يجده مذبوحا ذبحه محرم، أو ذبح في الحرم.
# وقوى ابن إدريس هنا أكل الميتة على كل حال، لأنه مضطر إليها، ولا عليه في
~~أكلها كفارة، ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الاحرام على كل حال، لأن الأصل
~~براءة الذمة من الكفارة (7). يعني لا يجوز له أن يشغل ذمته بالكفارة.
# وزاد له السيد: إن الحظر في الصيد من وجوه: منها تناوله، ومنها قتله،
~~ومنها أكله، بخلاف الميتة فإنها حظر واحد وهو الأكل. وأجاب بأنه منقوض بما
~~لو فرضنا أن إنسانا غصب شاة، ثم وقذها وضربها حتى ماتت، ثم أكلها، فإن
~~الحظر فيها من وجوه، ولا يفرقون بينها وبين غيرها (8).
# قلت: وبالصيد الذي ذبحه غيره خصوصا محل في حل. وزاد في المنتهى: إن الصيد
~~أيضا ميتة مع ما في أكله من هتك حرمة الاحرام، وأجاب بمنع أنه ميتة، وفي
~~حكمها عند الضرورة، ومنع الهتك عندها (9).
# (ج: لو عم الجراد المسالك) بحيث لا يمكن السلوك إلا بوطئه (لم يلزم
~~المحرم بقتله في التخطي) عليه (شئ) الأصل مع الضرورة، والأخبار (10)، خلافا
~~لأحد قولي الشافعي (11).
# PageV06P390
# (د: لو رمى صيدا فأصابه ولم تؤثر) فيه (فلا ضمان) وليستغفر الله، كما في
~~النهاية (1) والمبسوط (2) وغيرهما، للأصل، وما مر من خبر أبي ms1636 بصير سأل
~~الصادق عليه السلام عن محرم رمى صيدا فأصاب يده فعرج، فقال: إن كان الظبي
~~مشى عليها ورعى وهو ينظر إليه فلا شئ عليه (3). ويستثنى منه ما إذا رماه
~~اثنان فأصاب أحدهما دون الآخر، وسيأتي.
# (ولو جرحه ثم رآه سويا) أي صحيحا بلا عيب أو مطلقا (ضمن أرشه) من الجرح
~~كما في الشرائع (4)، لأنها جناية مضمونة دون الاتلاف لا تقدير فيها على بعض
~~من كل مضمون ففيها ما يوازي نسبة البعض من الكل. ومن العامة (5) من توهم أن
~~البر مسقط للجزاء رأسا.
# (وقيل) في النهاية (6) والمبسوط (7) والمهذب (8) والسرائر (9) والإصباح
~~(10) والنافع (11) والجامع (12): ضمن (ربع القيمة) بل ربع الفداء، لما مر
~~من خبري علي بن جعفر وأبي بصير، وفيه أنهما في كسر اليد والرجل خاصة، ولا
~~ينصان على البر، فضلا عن انتفاء العيب، وكلامهم كالمتن يحتمل الأمرين.
# وقال علي بن بابويه (13) والمفيد (14) وسلا ر (15) والحلبي (16) وابن
~~حمزة (17):
# PageV06P391
# تصدق بشئ، وهو خيرة المختلف (1) في الادماء، لأنه جناية لا تقدير فيها.
# ونص المفيد على أن ذلك إذا انتفى العيب، وإلا فالأرش (2).
# (ولو) جرحه ثم (جهل حاله، أو) أصابه و (لم يعلم أثر فيه أم لا، ضمن
~~الفداء) كاملا كما في المبسوط (3) والشرائع (4) والمقنعة (5) وجمل العلم
~~والعمل (6) وشرحه (7) والانتصار (8) والوسيلة (9) والنافع (10) في الأول،
~~والنهاية (11) والسرائر (12) والجامع (13) في الثاني، وكلام الحلبيين (14)
~~يحتملهما وكذا الجواهر (15).
# أما الأول فللأخبار (16)، وفي بعضها التعليل بأنه لا يدري لعله هلك، وفي
~~الإنتصار (17) والخلاف (18) وشرح الجمل للقاضي: الاجماع عليه (19)، وللعامة
~~قول بأن الجراحة إن كانت موجبة - أي لا يعيش معها المجروح غالبا - ضمن
~~جميعه، وإلا ضمن ما نقص (20). قال في المنتهى (21) والتذكرة: إنه ليس بجيد
~~لأنه فعل
# PageV06P392
# ما يحصل به التلف فكان ضامنا (1).
# وأما الثاني فعملا بالأغلب، وهو التأثير مع الإصابة، وإذا بنى على
~~التأثير وجهل الحال رجع إلى المسألة الأولى. ونسب النافع إلى القيل (2)،
~~بناء على أصل عدم التأثير، وأصل البراءة مع انتفاء نص فيه، ولولا النصوص في
~~الأول لم يتجه ضمان كمال الفداء فيه أيضا.
# وفي الغنية: الاجماع على ms1637 أنه إذا أصاب فغاب الصيد فلم يعلم له حالا ضمن
~~فداؤه (3). وفي الجواهر: الاجماع على أنه يضمن الجزاء (4). وفي المهذب: إن
~~عليه الفداء إذا رماه ولم يعلم أصابه أم لا (5). واحتج له في المختلف بأن
~~الأصل الإصابة مع الرمي، وأجاب بالمنع (6).
# قلت والفرق بينه وبين الإصابة ظاهر، فإن الغالب التأثير مع الإصابة، وليس
~~الغالب الإصابة مع الرمي، إلا أن يفرض كذلك فالأحوط البناء على التأثير.
# (وأما التسبيب ففعل ما يحصل معه التلف ولو نادرا وإن قصد) به (الحفظ) لكن
~~في الضمان إذا حصل به التلف وكان قصد الحفظ إشكال.
# (فلو وقع الصيد في) شق حائط أو جبل أو (شبكة) لم يكن هو ناصبها (فخلصه)
~~منها (فعاب أو تلف) بالتلخيص ضمن كما في المبسوط (7) والخلاف (8) والوسيلة
~~(9) والشرائع (10) والجامع (11)، وقطع به المصنف في سائر كتبه (12) إلا
~~التبصرة فليس فيه، والشهيد (13)، على إشكال، من عموم الأدلة،
# PageV06P393
# وكونه من القتل أو الجرح خطأ، ومن الأصل مع كونه محسنا، وما على المحسنين
~~من سبيل. وقد يقال: إنه لا ينفي الضمان.
# (أو خلص صيدا من فم هرة أو سبع) آخر (ليداويه) ولم يكن هو المغري له
~~(فمات في يده) لا بالتخليص بل بما ناله من السبع (ضمن) أيضا، وهو من القسم
~~الثالث استطرد هنا.
# (على إشكال) مما يأتي، من أن إثبات اليد عليه مضمن، وبه قطع الشهيد (1)
~~والمصنف (2) في غيره، وفيه: إن عموم العدوان وغيره غير معلوم. ومن الأصل
~~والاحسان والأمر بحفظ ما نتف ريشه حتى يكمل وشئ منهما، كما لا ينفي الضمان،
~~ولا ينافي عموم دليله إن ثبت.
# (والدال) على الصيد فقتل أو جرح، (ومغري الكلب في الحل) وهو محرم، (أو)
~~بالصيد في (الحرم، وسائق الدابة، والواقف بها راكبا) إذا جنت على الصيد،
~~وكذا القائد والسائر راكبا إذا جنت برأسها أو يديها.
# (والمغلق على الحمام) أو غيره (وموقد النار) إذا تلف صيدا أو عضوا منه
~~(ضمناء).
# أما الدال فللإجماع كما في الخلاف (3) والغنية (4)، ولقول الصادق عليه
~~السلام في حسن الحلبي وصحيحه: لا تستحلن شيئا من ms1638 الصيد وأنت حرام، ولا أنت
~~حلال في الحرم، ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا تشر إليه فيستحل
~~من أجلك، فإن فيه فداء لمن تعمده (5). وإن احتمل بعيدا أن يكون الفداء على
~~المستحل لا الدال. وفي خبر ابن حازم: المحرم لا يدل على الصيد، فإن دل فقتل
# PageV06P394
# فعليه الفداء (1).
# والاجماع والخبران إنما هما إذا قتل بالدلالة، ولعل الجرح كذلك. والخبر
~~الأول إنما هو فيما إذا أخذ فلا شئ عليه إذا لم يأخذه المدلول أو أخذه ثم
~~أرسله وإن أثم للأصل.
# وأطلق الفداء عليه في جمل العلم والعمل (2) وشرحه (3) والمراسم (4)
~~والمهذب (5).
# وفي المختلف: إنهم إن قصدوا الاطلاق فهو ممنوع، ثم استدل لهم بخبر ابن
~~حازم بحذف قوله: (فقتل) وأجاب بحمله على القيد (6). وهو موجود في نسخ
~~الكافي (7) والتهذيب (8)، وكان القيد مرادا لهم، ومراد في عبارة الكتاب
~~أيضا، وكأنه اكتفى عن التصريح بلفظي الضمان والتسبيب. ولم يضمنه الشافعي
~~مطلقا (9)، ولا أبو حنيفة إذا كان الصيد ظاهرا (10)، وأوجب أحمد جزاء واحدا
~~بين الدال والمدلول (11).
# ولا ضمان إن كان رآه المدلول قبل الدلالة، لعدم التسبيب، والدلالة حقيقة
~~مع الأصل، وكذا إن فعل ما فطن به غيره ولم يكن قصد به ذلك، لخروجه عن
~~الدلالة.
# ثم الدال إنما يضمن إذا كان محرما دل محرما أو محلا على صيد في الحرم أو
# PageV06P395
# في الحل، وإن كان محلا دل محرما أو محلا على صيد في الحرم. ففي المنتهى
~~(1) والتحرير: أن في ضمانه نظر (2)، وخبري الحلبي يفيدان الضمان وإن دل محل
~~محرما على الصيد في الحل لم يضمن وفاقا للتذكرة (3)، لأنه لا يضمن
~~بالمباشرة، فالتسبيب أولى، وتردد في المنتهى لأنه أعان على محرم فكان
~~كالمشارك (4)، وضعفه ظاهر.
# وأما المغري فلأن الكلب كالسهم، حتى أنه إن أغري في الحل، فدخل الصيد
~~الحرم، فتبعه الكلب فأخذه فيه ضمن كما في المنتهى (5). وقال الشافعي وأحمد
~~في رواية: لا يضمن (6)، وقال أحمد في رواية أخرى ومالك: إن كان قريبا من
~~الحرم ضمنه، وإلا فلا (7). ولا يضمن إن أغرى الكلب بصيد في ms1639 الحل فدخل الحرم
~~فأخذ غيره فإنه باسترسال نفسه لا بالاغراء، فليس كسهم رمى به صيدا في الحل
~~فأخطاء فأصاب آخر في الحرم.
# وأما سائق الدابة وراكبها فللأخبار كقول الصادق عليه السلام في حسن ابن
~~عمار:
# ما وطأته أو وطأه بعيرك وأنت محرم فعليك فداؤه (8). وفي صحيح الكناني: ما
~~وطأته أو وطأه بعيرك أو دابتك وأنت محرم فعليك فداؤه (9). أما إذا انفلتت
~~فأتلفت صيدا فلا ضمان للأصل، وعدم التسبيب، مع أن العجماء جبار.
# وأما المغلق والموقد فللتسبيب والأخبار (10).
# PageV06P396
# (ولو نفر الحمام فعاد، فدم شاة) عن الكل، (وإن لم يعد، فعن كل حمامة شاة،
~~ولو عاد البعض فعنه شاة، وعن غيره لكل حمامة شاة) ذكره أكثر الأصحاب وقيدوا
~~الحمام بحمام الحرم، وكذا المصنف في غيره ونسب الحكم في النافع إلى القيل
~~(1)، وفي التهذيب: ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه في رسالته، ولم أجد به
~~حديثا مسندا (2).
# وفي المنتهى: لا بأس به، لأن التنفير حرام، لأنه سبب للاتلاف غالبا،
~~ولعدم العود (3)، فكان عليه مع الرجوع دم لفعل المحرم، ومع عدم الرجوع لكل
~~طير شاة، لما تقدم أن من أخرج طيرا من الحرم وجب أن يعيده، فإن لم يفعل
~~ضمنه. ونحوه التذكرة (4).
# وفي المختلف عن أبي علي: من نفر طيور الحرم كان عليه لكل طائر ربع قيمته،
~~قال: والظاهر أن مقصوده ذلك إذا رجعت، إذ مع عدم الرجوع يكون كالمتلف، فيجب
~~عليه عن كل واحد شاة (5) انتهى.
# والتنفير والعود يحتملان عن الحرم وإليه، وعن الوكر وإليه، وعن كل مكان
~~يكون فيه وإليه، والشاك في العدد يبني على الأقل، وفي العود على العدم.
# وهل يختص الحكم بالمحل - كما قيل (6) - فإن كان محرما كان عليه جزءان
~~وجهان، أقواهما التساوي، للأصل من غير معارض.
# (والأقرب أن لا شئ في الواحدة مع الرجوع) للأصل واختصاص الفتاوى بالجمع،
~~قلنا: إن الحمام جمع أم لا، ولأنه لو وجب فيها شاة لم يكن فرق
# PageV06P397
# بين عودها وعدمه، بل تلفها.
# ويحتمل المساواة للكثير، كما يتساوى ثلاثة منها وألف، وكما يتساوى حمامة ms1640
~~وجزؤها في الفداء عند الأكل، لتحصيل يقين البراءة، ومنع اختصاص الفتاوي
~~بالجمع إنما يعطيه ظاهر قولهم: (فعن كل حمامة شاة) وهو لا يعنيه.
# وأما بحسب اللغة، فالمحققون على أنه اسم جنس، ولا بعد في تساوي التنفير
~~والاتلاف.
# (ولو) رمى الصيد راميان و (أصاب أحد الراميين خاصة، ضمن كل منهما فداء
~~كاملا) وفاقا للشيخ (1) وابني سعيد (2)، لأن ضريسا سأل أبا جعفر عليه
~~السلام في الصحيح عن محرمين رميا صيدا، فأصابه أحدهما، قال: كل على واحد
~~منهما الفداء (3). وإدريس بن عبد الله: سأل الصادق عليه السلام عن محرمين
~~يرميان صيدا، فأصابه أحدهما، الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما؟ قال:
# عليهما جميعا، يفدي كل واحد منهما على حدته (4).
# وفي الشرائع (5) والتذكرة (6) والمنتهى (7) لإعانة غير المصيب، ولا
~~أفهمه، إلا أن يكون دله عليه بالرمي، أو أغراه، أو أغواه.
# وخلافا لابن إدريس للأصل، قال: إلا أن يكون دل ثم رمى فأخطأ فيكون
~~الكفارة للدلالة (8). وأجاب في المختلف عن الأصل بالاحتياط (9)، لصحة الخبر
~~ثم الخبران في المحرمين فلا بد من القصر عليهما كما في الجامع (10). وقال
~~الشهيد:
# PageV06P398
# وفي تعديه إلى الرماة نظر (1).
# (ولو أوقد جماعة نارا، فوقع) فيها (طائر ضمنوا فداء واحدا إن لم يقصدوا)
~~بالايقاد (الصيد، وإلا فكل واحد) يضمن (فداء كاملا) كذا في النهاية (2)
~~والمبسوط (3) والنافع (4) والشرائع (5) والجامع (6)، وإن قيد في الأخير
~~الايقاد الأول بكونه لحاجة لهم.
# فالمستند صحيح أبي ولا د الحناط قال: خرجنا ستة نفر من أصحابنا إلى مكة،
~~فأوقدنا نارا عظيمة في بعض المنازل أردنا أن نطرح عليها لحما نكببه وكنا
~~محرمين، فمر بنا طير صاف مثل حمامة أو شبهها، فاحترق جناحاه فسقط في النار
~~فمات، فاغتممنا لذلك، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام بمكة فأخبرته
~~وسألته، فقال: عليكم فداء واحد تشتركون فيه جميعا إن كان ذلك منكم على غير
~~تعمد، ولو كان ذلك منكم تعمدا ليقع فيها الصيد فوقع ألزمت كل رجل منكم دم
~~شاة، قال أبو ولا د: كان ذلك منا قبل أن ندخل الحرم (7). هذا مع ms1641 أنه عند
~~القصد من اشتراكهم في القتل مباشرة، فإن كانوا محرمين في الحرم تضاعف
~~الجزاء على كل منهم، وإن كانوا محلين فيه كان على كل منهم درهم، وكذا إذا
~~لم يقصدوا.
# وقيد الايقاد في الدروس بالحرم، وكأنه تمثيل، وذكر بما ليس في الخبر
~~لخفائه، قال: ولو قصد بعضهم تعدد على من قصد وعلى الباقين فداء واحد، ولو
~~كان غير القاصدين واحدا على إشكال، ينشأ من مساواته القاصد، ويحتمل مع
~~اختلافهم في القصد أن يجب على من لم يقصد ما كان يلزمه مع عدم قصد الجميع،
~~فلو كان اثنين مختلفين فعلى القاصد شاة وعلى الآخر نصفها لو كان الواقع
# PageV06P399
# كالحمامة، ولا إشكال في وجوب الشاة على الموقد الواحد، قصد أو لا (1)
~~انتهى.
# (ولو رمى صيدا) فجرحه أو قتله (فتعثر فقتل) أو جرح (فرخا أو آخر، ضمن
~~الجميع) للمباشرة والتسبيب.
# (ولو سار على الدابة أو قادها ضمن ما تجنيه بيديها) أو رأسها، ولا يضمن
~~ما تجنيه برجليها، فإن الرجل جبار، إلا إذا جنت وهو عالم متمكن، إلا في نحو
~~الجراد الذي لا يمكنه التحرز منه. وأما السائق والواقف بها فيضمن ما تجنيه
~~مطلقا، ولا يضمن ما تجنيه وقد انفلتت أو كانت مربوطة حيث لا صيد، فإن
~~العجماء جبار.
# (ولو أمسك صيدا في الحرم، فمات ولده فيه بإمساكه، ضمنه) للتسبيب، (وكذا
~~المحل لو أمسك الأم في الحل، فمات الطفل في الحرم، ولا يضمن الأم. ولو أمسك
~~المحل الأم في الحرم، فمات الولد في الحل ففي ضمانه) كما في المبسوط (2)
~~(نظر، ينشأ من كون الاتلاف بسبب في الحرم، فصار كما لو رمى من الحرم) فأصاب
~~صيدا في الحل.
# وفي حسن مسمع عن الصادق عليه السلام: إن عليه الجزاء، لأن الآفة جاءت
~~الصيد من ناحية الحرم (3). ومن كونه قياسا، وإن نص على علته مع الأصل.
# (ولو نفر صيدا فهلك بمصادمة شئ، أو أخذه آخر، ضمن) الأول للتسبيب وكذا
~~الثاني.
# (إلى أن) يتركه الأخذ و (يعود الصيد إلى السكون، فإن) سكن في وكره أو
~~حجره أو ms1642 فيما نفر عنه و (تلف بعد ذلك فلا ضمان) وكذا إن سكن في غير ذلك إذا
~~لم يستند التلف إلى ما سكن فيه، لزوال السبب، وإن استند إليه ضمن.
# PageV06P400
# (ولو هلك قبل ذلك بآفة سماوية، فالأقرب الضمان) كالمغصوب إذا تلف كذلك،
~~لانحصار سبب خروجه عن الضمان في عوده إلى السكون، ولقول الكاظم عليه السلام
~~لأخيه علي في رجل أخرج حمامة من الحرم: عليه أن يردها، فإن ماتت فعليه
~~ثمنها يتصدق به (1). ويحتمل العدم، لعدم استناد التلف إليه مباشرة، ولا
~~تسبيبا مع الأصل.
# (ولو أغلق بابا على حمام الحرم، وفراخ وبيض، فإن أرسلها سليمة فلا ضمان)
~~وفاقا للمعظم للأصل، ولأنه ليس بأعظم من الأخذ ثم الارسال.
# (وإلا ضمن المحرم الحمامة بشاة، والفرخ بحمل، والبيضة بدرهم، والمحل
~~الحمامة بدرهم، والفرخ بنصفه، والبيضة بربعه) وفاقا للمعظم، وبه خبر يونس
~~بن يعقوب عن الصادق عليه السلام، وفيه زيادة أنه: إن لم يتحرك الفرخ ففيه
~~على المحرم درهم (2). وقوله عليه السلام لإبراهيم بن عمر، وسليمان بن خالد
~~فيمن أغلق بابه على طائر: إن كان أغلق الباب بعد ما أحرم فعليه شاة، وإن
~~كان أغلق الباب قبل أن يحرم فعليه قيمته (3). وللحلبي فيمن أغلق على طير من
~~حمام الحرم فمات:
# يتصدق بدرهم أو يطعم به حمام الحرم (4). وقول الكاظم عليه السلام لزياد
~~الواسطي:
# عليهم قيمة كل طائر درهم يشتري به علف لحمام الحرم (5).
# (و) لما أطلقت الأخبار الاغلاق سوى خبر الحلبي وخبر سليمان بن خالد على
~~ما في الفقيه (6) - (قيل) في النافع (7) وحكى في الشرائع: إنه (يضمن) ما
~~ذكر (بنفس الاغلاق (8)) وهو خيرة التلخيص (9). ويؤيده أنه عند الهلاك
# PageV06P401
# يجتمع على المحرم في الحرم الأمران كما في السرائر (1) والتحرير (2)
~~والمنتهى (3)، وظاهر الخبرين (4) والفتاوى أنه ليس عليه إلا شاة أو حمل أو
~~درهم، إلا أن يراد الاغلاق على حمام الحرم في الحل.
# (و) لما استبعد المصنف أن يكون الاغلاق كالاتلاف في التضمين قال:
# (يحمل) الاطلاق في الأخبار، بل وفي بعض فتوى القيل (على جهل الحال
~~كالرمي) مع الإصابة ms1643 إذا غاب الصيد، فلم يعرف حاله على ما مر واختاره الشهيد
~~(5).
# (ولو نصب شبكة في ملكه أو غيره وهو محرم، أو نصبها المحل في الحرم فتعلق
~~بها صيد فهلك) كله أو عضو منه (ضمن) للتسبيب، بخلاف ما إذا نصبها في الحل
~~محلا فتعقل بها الصيد وهو محرم، لأنه لم يوجد منه السبب إلا بعد الاحرام،
~~فهو كما لو صاده قبل الاحرام فتركه في منزله فتلف بعد الاحرام أو باعه محلا
~~فذبحه المشتري وهو محرم.
# (ولو حل الكلب المربوط) في الحرم أو وهو محرم والصيد حاضرا ويقصد الصيد
~~(فقتل صيدا ضمن) لأنه شديد الضراوة بالصيد، فيكفي بالتسبيب حل الرباط.
# (وكذا) لو حل (الصيد) المربوط فتسبب ذلك لأخذ الكلب أو غيره له (على
~~إشكال) إن لم يقصد به الأخذ من التسبيب ومن الاحسان، خصوصا مع الغفلة.
# (ولو انحل الرباط) رباط الكلب (لتقصيره في الربط فكذلك)
# PageV06P402
# يضمن ما صاده التسبيب إذا كان هو الذي أتى بالكلب، ولا ضمان لتقصيره عنده
~~في ربط كلب غيره وإن أمره الغير، بل الأمر حينئذ مقصر حيث اكتفى بالأمر،
~~(وإلا) يكن قصر في الربط (فلا) ضمان عليه بمجرد الاستصحاب للأصل، والربط
~~المانع من التسبيب مع احتماله. نعم، لا يحتمل إن لم يكن هو المستصحب، بل
~~تملكه في الحرم أو محرما وقد أتى به غيره.
# (ولو حفر بئرا في محل عدوان فتردى فيها صيد ضمن) للتسبيب كالآدمي (ولو)
~~لم يكن في محل عدوان (كان في ملكه أو موات لم) يقصد الصيد لم (يضمن) كما لا
~~يضمن الآدمي.
# (و) لكن (لو حفر في ملكه في الحرم) إن قلنا بملكه (فالأقرب الضمان، لأن
~~حرمة الحرم شاملة) لملكه، (فصار كما لو نصب شبكة في ملكه في الحرم) وإن
~~كانت الشبكة أقرب، وكذا إن احتاج إلى الحفر أو حفر لمنفعة الناس فإن الضمان
~~هنا يترتب على المباح والواجب، ويتجه مثله لو حفر المحرم في ملكه أو موات
~~من الحل، لأن حرمة الاحرام شاملة، ولذا قيل في التحرير (1) والمنتهى (2):
~~الوجه عدم الضمان. هذا مع ms1644 الأصل والإباحة، ويدفعه عموم التضمين لأنواع
~~الاتلاف.
# (ولو أرسل الكلب) أي لم يربطه أو أغراه لاهيا (أو حل رباطه ولا صيد، فعرض
~~صيد ضمن) للتسبيب، وقول الصادق عليه السلام لحمزة بن اليسع: كل ما دخل
~~الحرم من السبع مأسورا فعليك اخراجه (3). واحتمل العدم في التذكرة (4)
~~والمنتهى (5)، لأنه لم يقصد الصيد ولا توقفه، وضعفه ظاهر.
# (وأما اليد فإن إثباتها على الصيد حرام على المحرم) إجماعا ونصا،
# PageV06P403
# (وهي سبب الضمان) إذا تلف قبل الارسال ولو حتف أنفه كالغصب، (ولا يستفيد
~~به الملك) وإن قصده بالاصطياد أو الاتهاب.
# (وإذا أخذ صيدا) مملوكا لغيره بإذنه أو لا به أرسله و (ضمنه) للمالك أو
~~سلمه إليه وضمن فداؤه، والمراد مطلق الأخذ، وهو مع ما بعده تفصيل لقوله:
# (وهي سبب الضمان)، فكأنه قال: إن اليد سبب الضمان، فإن أخذه ضمنه بالأخذ،
~~وإن كان معه قبل الاحرام ضمنه بإهمال الارسال.
# (ولو كان معه) صيد مملوك له (قبل الاحرام زال ملكه عنه به) كما في الخلاف
~~(1) والمبسوط (2) والجواهر (3) والنافع (4) والشرائع (5)، للاجماع على ما
~~في الخلاف (6) والجواهر (7) وظاهر المنتهى (8).
# ولأنه لا يملكه ابتداء فكذا استدامة، وفيه نظر ستعرفه، ولعموم الآية (9)،
~~فإن صيد البر ليس فيها مصدرا وهو إن تم فإنما يفيد حرمة الاستبقاء، فلا
~~يفيد فساده إلا إذا اقتضى النهي الفساد وكان ذاكرا.
# (و) لأنه (وجب) عليه (إرساله) كما في الغنية (10) والإصباح (11) والنافع
~~(12) والشرائع (13) والمبسوط (14) ولو كان قد بقي على ملكه كان له تصرف
~~الملاك في أملاكهم، وكل من الملازمة وبطلان اللازم ممنوع، بل ووجوب الارسال
~~لقول الصادق عليه السلام في خبر أبي سعيد المكاري: لا يحرم أحد ومعه شئ
# PageV06P404
# من الصيد حتى يخرجه من ملكه، فإن أدخله الحرم وجب عليه أن يخليه فإن لم
~~يفعل حتى يدخل ومات لزمه الفداء (1).
# وعلى مفاده اقتصر في النهاية وعبر عن اخراجه من ملكه بالتخلية. ومن
~~العامة من أوجب الارسال ولم يزل الملك، ومنهم من لم يوجب الارسال أيضا (2).
# (فإن أهمل) الارسال (ضمن) الفداء إن تلف ولو حتف أنفه إجماعا منا ومن ms1645
~~القائلين بوجوب الارسال كما في المنتهى، قال: لأنه تلف تحت اليد العادية
~~فلزمه الضمان كمال الآدمي، قال: أما لو لم يمكنه الارسال وتلف قبل إمكانه
~~فالوجه عدم الضمان، لأنه ليس بمفرط ولا متعد (3). وفي التذكرة: إن فيه
~~وجهين (4)، والوجه عند العامة الضمان (5).
# (ولو كان) مملوكه من (الصيد نائيا عنه لم يزل ملكه عنه)، وهو نص النافع
~~(6) والشرائع (7)، ونص المبسوط (8) والخلاف (9) ذلك إذا كان في منزله، ونص
~~الجامع عدم وجوب التخلية إذا كان في منزله (10)، وكان المراد واحد.
# ودليله الأصل، وصحيح جميل: سأل الصادق عليه السلام عن الصيد يكون عند
~~الرجل من الوحش في أهله أو من الطير يحرم وهو في منزله، قال: وما به بأس لا
~~يضره (11). وصحيح ابن مسلم سأله عليه السلام عن الرجل يحرم وعنده في أهله
~~صيد إما وحش وإما طير، قال: لا بأس (12).
# PageV06P405
# والثاني ما يصدق عليه عرفا أنه ليس معه، وإذ لا يزول ملكه عنه فله البيع
~~والهبة وغيرهما كما في المنتهى (1) والتحرير (2). وقيل بالمنع. وسأل أبو
~~الربيع الصادق عليه السلام عن رجل خرج إلى مكة وله في منزله حمام طيارة
~~فألفها طير من الصيد وكان معه حمامة، قال: فلينظر أهله في المقدار إلى
~~الوقت الذي يظنون أنه يحرم فيه: ولا يعرضون لذلك الطير، ولا يفزعونه
~~ويطعمونه حتى يوم النحر، ويحل صاحبهم من إحرامه (3). فلا بأس أن يستحب ذلك.
# (ولو أرسل الصيد) الذي مع المحرم (غير المالك، أو قتله، فليس للمالك عليه
~~شئ) كما زعمه أبو حنيفة (4)، (لزوال ملكه عنه).
# (ولو أخذه في الحل وقد أرسله المحرم مطلقا أو المحل في الحرم) أو لم
~~يرسله (ملكه) بالأخذ أو مع قصد التملك لذلك، (ولو لم يرسله) المحرم (حتى
~~تحلل) ولم يدخله الحرم (لم يجب عليه الارسال) للأصل وزوال الموجب، وللشافعي
~~(5) وجه بالوجوب، لأنه كان يستحقه، وجاز له ذبحه كما في التذكرة، والمنتهى.
~~قال في التذكرة: وفي الضمان إشكال من حيث تعلقه به بسبب الامساك (6)، وفي
~~المنتهى: الوجه لزوم الضمان لذلك (7).
# أما إذا أرسله ثم اصطاده لم ms1646 يضمن قطعا، وفي المنتهى (8) والتحرير: إنه
~~لما زال ملكه عنه، فلا يعود إليه بعد الاحلال إلا بسبب آخر (9).
# قلت: إما بأن يرسله ثم يصطاده، أو يأخذه ثم يصطاده، أو يكتفي بنية التملك
~~ثانيا.
# (ولا يدخل الصيد في ملك المحرم باصطياد ولا ابتياع، ولا اتهاب
# PageV06P406
# ولا غير ذلك من ميراث وشبهه) كوصية وصلح ووقف (إن كان معه) وفاقا للمحقق
~~(1) في الحل أو في الحرم، لعموم الآية (2)، ولما عرفت من زوال ملكه عنه،
~~فعدم التملك أولى، وضعفهما ظاهر مما مر.
# نعم، إن ثبت الاجماع على زوال الملك، قوى العدم، (وإلا) يكن معه (ملك) ما
~~في الحل كما في الشرائع (3) والنافع (4)، كما لا يزول ملكه عما ليس معه.
~~ولا يجب عليه إرساله للأصل من غير معارض.
# وفيه: إن عموم الآية معارض إن استند إليه فيما معه، وفي التحرير (5)
~~والتذكرة (6) والمنتهى: إن ذلك في الحرم، أما في الحل فالوجه التملك، لأن
~~له استدامة الملك فيه فكذا ابتداؤه (7) مع قطعه فيها بزوال ملكه عنه
~~بالاحرام، واحتجاجه له بأن استدامة الامساك كابتدائه، وهو يعم المحرم في
~~الحرم وفي الحل.
# (وقيل) في المبسوط: إنه لا يدخل بالاتهاب في ملكه (8)، وأطلق، ولا يجوز
~~له شئ من الابتياع وغيره من أنواع التملك، وأن الأقوى أنه (يملك) بالميراث،
~~ولكن إن كان معه (و) جب (عليه إرساله)، وإلا بقي على ملكه ولم يجب إرساله،
~~وهو قوي، لأن الملك هنا ليس بالاختيار ليدخل في عموم الآية (9) بالتحريم،
~~فيرثه لعموم أدلة الإرث، وإنما الذي باختياره الاستدامة، فلذا وجب الارسال
~~إن كان معه، وهو مقرب التذكرة (10) وفيها وفي المنتهى: إن الشيخ قائل به في
~~الجميع (11)، والذي في المبسوط يختص بالإرث (12)، وهو المنقول في
# PageV06P407
# المختلف (1) والشرحين (2).
# (وليس له القبض) من البائع أو الواهب أو نحوهما، ولا من التركة، لحرمة
~~إثبات اليد على الصيد.
# (فإن قبض وتلف) في يده (فعليه الجزاء لله تعالى، والقيمة للمالك) البائع
~~ونحوه، لبقائه على ملكه مع كون القبض عدوانا وإن أذن المالك، وبطلان نحو
~~البيع فلا يتوجه الثمن. وفي كونه عدوانا ms1647 على المالك نظر ظاهر، ويأتي أن
~~فداء المملوك لمالكه.
# وفي المبسوط: لا قيمة عليه للواهب (3)، وهو الوجه، لأنه إباحة له، فلا
~~يضمن إذا تلف. وفيه أيضا: إن عليه رده إلى الواهب، فإنه أحوط (4).
# وعلى ما اختاره هنا من عدم التملك بالإرث إذا كان معه يبقى الموروث على
~~ملك الميت إذا لم يكن وارث غيره.
# (وإذا أحل دخل الموروث في ملكه) إن لم يكن في الحرم، وإن كان معه مثله في
~~الإرث، فإن أحل قبل قسمة التركة شارك في الصيد أيضا، وإلا فلا، وإن لم يكن
~~معه إلا وارث أبعد، اختص بالصيد وهو بغيره.
# (ولو أحرم بعد بيع الصيد، وأفلس المشتري) أو ظهر عيب في الثمن وكان باعه
~~بخيار (لم يكن له حالة الاحرام أخذ العين) وللمشتري رده لعيب أو غيره من
~~أسباب الخيار، ولكن ليس له الأخذ.
# (ولو استودع صيدا محلا ثم أحرم) أي الاحرام (سلمه) إلى المالك، ثم (إلى
~~الحاكم إن تعذر المالك، فإن تعذر) الحاكم (فإلى ثقة محل، فإن تعذر فإشكال)
~~من تعارض وجوب حفظ الأمانات أو ردها، ووجوب الارسال عند الاحرام.
# PageV06P408
# (أقربه الارسال) بعد الاحرام (والضمان) للقيمة للمالك، جمعا بين الخفين،
~~وتغليبا للاحرام. ويحتمل الحفظ وضمان الفداء إن تلف، تغليبا لحق الناس.
# وأما إن كان عنده إلى أن أحرم ففي كل من الحفظ والتسليم إلى المالك أو
~~الحاكم أو ثقة إشكال، أقربه الارسال وضمان القيمة لهذا الدليل، فإن سلم إلى
~~أحدهم ضمن الفداء، إلا أن يرسله المتسلم كما نص عليه في التذكرة (1).
# (ولو أمسك المحرم صيدا) في الحل (فذبحه محرم) آخر (فعلى كل منهما فداء
~~كامل) كما في المبسوط (2) والخلاف (3) والنافع (4) والشرائع (5)، لوجوب
~~الفداء في الدلالة والمشاركة في الرمي بدون الإصابة، فهو أولى.
# وللإجماع كما في الخلاف (6) والتذكرة (7). وللشافعية وجهان: أحدهما أن
~~الفداء على القاتل، والآخر أنه بينهما (8).
# (ولو كانا في الحرم تضاعف الفداء ما لم يبلغ بدنة) لما سيأتي (ولو كانا
~~محلين في الحرم لم يتضاعف) على أحد منهما.
# (ولو كان أحدهما محرما في الحرم، والآخر ms1648 محل، تضاعف في حق المحرم خاصة،
~~ولو أمسكه المحرم في الحل فذبحه محل) أو بالعكس (فلا شئ على المحل، ويضمن
~~المحرم الفداء) والكل واضح.
# (ولو نقل) المحرم أو المحل في الحرم (بيضا) لصيد (عن موضعه ففسد) بالنقل
~~لأن البائض لم يحضنه أو لغير ذلك (ضمن) كما في المبسوط (9) والخلاف (10)،
~~ويرشد إليه أخبار كثيرة (11)، وكأنه معنى ما في الخلاف من عموم
# PageV06P409
# الأخبار الواردة في هذا المعنى.
# قيل: وكذا إذا جهل حاله من الفساد وعدمه (1)، ولا بأس به، ويرشد إليه ما
~~مر فيمن رمى صيدا فأصابه فغاب فلم يعرف حاله.
# (ولو أحضنه) طيرا (وخرج الفرخ سليما فلا ضمان) نص عليه الشيخ (2) للأصل
~~من غير معارض.
# (ولو كسره فخرج فاسدا، فالأقرب عدم الضمان) كما مر، ويحتمل الضمان لعموم
~~أخبار الكسر (3)، وكونه جناية محرمة. وعليه فما الذي تضمنه؟
# يحتمل قيمة القشر كما قاله بعض العامة (4)، وما ورد من الفداء.
# (البحث الثالث:) (في اللواحق) (يحرم من الصيد على المحل في الحرم كل ما
~~يحرم على المحرم في الحل) بالاجماع والنصوص (5)، إلا أن داود لم يضمن المحل
~~إذا قتل صيدا في الحرم (6)، ولا أعرف لقوله في الحل فائدة، إلا الإشارة إلى
~~أن كلا من الاحرام والحرم بانفراده محرم للصيد.
# (ويكره له) أي المحل صيد (ما يؤم الحرم) كما في الإستبصار (7) والشرائع
~~(8)، لمرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام: أنه كان يكره أن يرمي
# PageV06P410
# الصيد وهو يؤم الحرم (1).
# ولا يحرم كما في التهذيب (2) والنهاية (3) والمبسوط (4) وفاقا للسرائر
~~(5) للأصل، وقول الصادق عليه السلام لعبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح
~~والحسن الآتيين: لأنه نصب حيث ينصب وهو له حلال، ورمى حيث رمى وهو له حلال
~~(6). وفي الخلاف الاجماع على الحرمة (7).
# (فإن أصابه فدخل الحرم ومات فيه ضمنه) كما في التهذيب (8) والاستبصار (9)
~~والنهاية (10) والمبسوط (11) والمهذب (12) والإصباح (13) والجامع (14).
# (على إشكال) من الأصل واختلاف الأخبار.
# فعن عقبة بن خالد أنه سأل الصادق عليه السلام عمن استقبله صيد قريبا من
~~الحرم، وهو متوجه إلى الحرم، فرماه فقتله، ما عليه في ذلك؟ قال: ms1649 يفديه على
~~نحوه (15).
# وليس فيه موته في الحرم، ولذا أطلق في التهذيب (16) والاستبصار (17)،
~~وزيد في
# PageV06P411
# دليله في الإستبصار صحيح الحلبي عنه عليه السلام: إذا كنت محلا في الحل
~~فقتلت صيدا فيما بينك وبين البريد إلى الحرم فإن عليك جزاؤه، فإن فقأت عينه
~~أو كسرت قرنه تصدقت بصدقة (1).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج في الفقيه (2) حسنا، وفي العلل صحيحا: أنه سأله
~~عليه السلام عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين البريد
~~والمسجد فأصابه في الحل فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات من رميته هل عليه
~~جزاء؟
# فقال: ليس عليه جزاء، إنما مثل ذلك مثل من نصب شركا في الحل إلى جانب
~~الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فليس عليه جزاؤه، لأنه نصب
~~حيث نصب وهو له حلال، ورمى حيث رمى وهو له حلال، فليس عليه فيما كان بعد
~~ذلك شئ (3).
# وعنه صحيحا في أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل رمى صيدا في الحل
~~فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات، أعليه جزاؤه؟ قال: لا، ليس عليه جزاؤه (4)
~~الخبر. وهو يعم ما يؤم الحرم عنه أيضا عن الصادق عليه السلام في الرجل يرمي
~~الصيد وهو يؤم الحرم، فتصيبه الرمية فيتحامل بها حتى يدخل الحرم فيموت فيه،
~~قال:
# ليس عليه شئ، إنما هو بمنزلة رجل نصب شبكة في الحل، فوقع فيها صيد فاضطرب
~~حتى دخل الحرم فمات فيه (5).
# وحمل في الإستبصار على أنه ليس عليه عقاب، فإنه مكروه (6). وفي التهذيب
~~على أنه ليس عليه عقاب لكونه ناسيا أو جاهلا (7).
# PageV06P412
# والأقوى عدم الضمان كما في السرائر (1) والمختلف (2) للأصل والأخبار (3)،
~~وضعف خبر عقبة (4) مع احتماله الندب.
# وهل يحرم لحمه كالميتة رواه مسمع في الحسن عن الصادق عليه السلام (5)،
~~وأفتى به الشيخ في التهذيب (6) والنهاية (7) والمبسوط (8) والقاضي (9) وابن
~~سعيد (10)، وهو ظاهر الإستبصار (11).
# (ويكره صيد ما بين البريد والحرم) أي صيد خارج الحرم إلى بريد، ويسمى حرم
~~الحرم كما في النافع (12) والشرائع (13)، ويرشد إليه إيجاب الجزاء فيه فيما
~~سمعته ms1650 من صحيح الحلبي (14)، ونحوه صحيح عبد الغفار الجازي (15).
# (ويستحب) ما فيهما من الجزاء و (أن يتصدق عنه بشئ لو فقأ عينه أو كسر
~~قرنه) وفاقا للمحقق (16)، ولم يذكر إلا ما ذكره المصنف من التصدق، وكأنهما
~~اكتفيا في استحباب الفداء بذكر كراهية الصيد.
# ولا يجب شئ من الفداء والصدقة كما ذهب إليه الشيخان (17) وابنا حمزة (18)
# PageV06P413
# والبراج (1) وفاقا لابن إدريس (2) للأصل، وما سمعته من الأخبار فيما يؤم
~~الحرم، وهو ظاهر المبسوط (3)، لأنه لم يفت به، وإنما ذكره رواية. وفي
~~الخلاف:
# الاجماع على لزوم الفداء (4).
# (ولو قتل صيدا في الحرم فعليه فداؤه) أي القيمة، أو هي مع الفداء لما
~~سيأتي.
# (ولو قتله جماعة فعلى كل واحد فداء) يعني أن القتل في الحرم كقتل المحرم
~~في لزوم الجزاء، وعليه النصوص (5) والاجماع. وفي لزومه على كل من المشتركين
~~فيه كما هو ظاهر إطلاق الخلاف (6) وجماعة، لصدق القتل والإصابة على كل،
~~ولقول الصادق عليه السلام في خبر ابن عمار: أي قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا
~~منه فإن على كل انسان منهم قيمته، فإن اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك (7).
~~وفي المبسوط: إن قلنا: يلزمهم جزاء واحد لكان قويا، لأن الأصل براءة الذمة
~~(8).
# قلت: مع ضعف الخبر، واحتمال اختصاصه بالمحرمين كأكثر النصوص، ومنع صدق
~~القتل على كل، ولأنه ليس أعظم من الاشتراك في قتل مؤمن إذا ألزمت الدية،
~~وتردد المحقق (9).
# وفي التهذيب: إن المشتركين إن كان أحدهما محرما والآخر محلا، فعلى المحرم
~~الفداء كاملا، وعلى المحل نصفه (10)، لقول الصادق عليه السلام في خبر
~~السكوني:
# PageV06P414
# كان علي عليه السلام يقول في محرم ومحل قتلا صيدا، فقال: على المحرم
~~الفداء كاملا، وعلى المحل نصف الفداء (1).
# قلت: لعل الفداء الكامل هو المضاعف الذي على المحرم في الحرم، ونصفه
~~القيمة وحدها، فالخبر مستند لقول المصنف.
# (ولو رمى المحل من الحل صيدا في الحرم فقتله، أو رمى من الحرم صيدا في
~~الحل فقتله، أو أصاب الصيد وبعضه في الحرم، أو) أصابه و (كان على) فرع
~~(شجرة في الحل إذا كان أصلها في ms1651 الحرم وبالعكس، فعليه الفداء) أي الجز من
~~قيمته أو قيمته وفداء.
# أما الأول فلعموم أدلة الجزاء على القاتل في الحرم، ولأن كونه في الحرم
~~هو الذي أفاده الحرمة والأمن، وللإجماع كما في التذكرة (2) والمنتهى (3)،
~~وعن أحمد في رواية لا ضمان (4). ومنه أن يرميه وهما في الحل، فدخل الصيد
~~الحرم ثم أصابه السهم كما في التذكرة (5).
# وأما الثاني فللإجماع كما في الكتابين (6)، وخبر مسمع في الحسن وغيره عن
~~الصادق عليه السلام في ذلك، فقال: عليه الجزاء، لأن الآفة جاءت الصيد من
~~ناحية الحرم (7). ولم يضمن الشافعي، والثوري، وأبو ثور، وابن المنذر، وأحمد
~~في رواية (8).
# وأما الثالث فللإجماع كما في الخلاف (9) والجواهر (10) وتغليب الحرم.
# PageV06P415
# وأما الباقيان فللإجماع كما فيهما في الأول، وفي التذكرة (1) والمنتهى
~~(2) في العكس وتغليب الحرم. وخبر السكوني عن الصادق عليه السلام: إن عليا
~~عليه السلام سئل عن شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل، على غصن منها
~~طير، رماه رجل فصرعه، قال: عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم (3). ويرشد
~~إليه صحيح ابن عمار سأل الصادق عليه السلام عن شجرة أصلها في الحرم وفرعها
~~في الحل، فقال: حرم فرعها لمكان أصلها، قال، قلت: فإن أصلها في الحل وفرعها
~~في الحرم، قال: حرم أصلها لمكان فرعها (4).
# (ولو ربط صيدا في الحل فدخل الحرم) برباطه (لم يجز اخراجه) للعمومات،
~~وخصوص خبر عبد الأعلى بن أعين عن الصادق عليه السلام (5).
# (ولو دخل بصيد إلى الحرم وجب إرساله) بالاجماع والنصوص (6).
# (فإن) لم يرسله (أخرجه) عنه، ولا (ضمنه) إذا تلف (وإن تلف بغير سببه) بل
~~حتف أنفه لعموم الأخبار (7)، وتلفه تحت يد عادية، إلا أن يسلمه غيره فأرسله
~~وعلم بالارسال ثم مات، وإلا السباع من فهد وغيره فله اخراجها، وفي خبر حمزة
~~بن اليسع (8) وجوبه وتقدم.
# (و) كذا (لو كان) طائرا (مقصوصا) أو منتوفا بطل امتناعه أو نقص، لم يجز
~~إرساله وبل (وجب حفظه) بنفسه أو بثقة يودعه إياه (إلى أن يكمل
# PageV06P416
# ريشه ثم يرسله) للأخبار (1) والاعتبار. فإن أرسله ضمنه (وعليه الأرش بين
~~كونه ms1652 منتوفا و) كونه (صحيحا لو) كان هو الذي (نتفه) أو قصه، ولا يسقطه
~~الحفظ إلى اكمال الريش، خلافا لبعض العامة (2) للأصل.
# وأما وجوب الأرش فلما مر من أن ضمان الكل يوجب ضمان الأبعاض مع تحقق
~~النقص في القيمة هنا، بخلاف نتف ريشه وأخذه، ولعل اقتصاره على النتف لأداء
~~القص إليه، لأنه لا ينبت الريش المقصوص حتى ينتف وإن أبطل امتناع غيره من
~~الصيد، فهل يجب حفظه إلى البر؟ يحتمل إن احتمل، وكذا إن أخذ فرخا لا يمتنع.
# (و) نحوه (لو أخرج صيدا من الحرم وجب إعادته) إليه، للأخبار (3)، ولا
~~يستثنى القماري والدباسي لما مر.
# (فإن تلف قبلها) ولو بنتفه (ضمنه) كما يضمن بالاتلاف، وقد نص على الشاة
~~في الحمام في خبر يونس بن يعقوب عن أبي الحسن عليه السلام (4)، وفي صحيح
~~علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: التصدق بثمن الحمام (5)، ويجوز أن يراد
~~بثمنه الشاة ثم فيه النص على التلف. بخلاف الأول فتبعهما الشيخ في التهذيب
~~(6) والنهاية (7) والمبسوط (8) وابن إدريس (9) فأوجبوا شاة بالاخراج مع
~~التلف.
# (ولو نتف ريشة من حمام الحرم تصدق بشئ وجوبا باليد الجانية) إن نتفها
~~باليد، لخبر إبراهيم بن ميمون عن الصادق عليه السلام (10). وفي المنتهى
~~(11)
# PageV06P417
# والتذكرة: أنه إن تعدد الريش فلو كان بالتفريق فالوجه تكرر الفدية، وإلا
~~فالأرش (1).
# قلت: لأنه في الأول نتف كل مرة ريشة، بخلاف الثاني، لكن الأرش إنما يتم
~~إن نقصت القيمة، وإلا فكالأول، خصوصا والخبر في الكافي (2) والفقيه (3):
~~فيمن نتف حمامة لا فيمن نتف ريشه. واستظهر الشهيد التكرر مطلقا (4).
# وعن مالك وأبي حنيفة جميع الجزاء إذا تعدد الريش (5).
# وفي الدروس: لو حدث بالنتف عيب ضمن الأرش مع الصدقة، قال:
# والأقرب عدم وجوب تسليم الأرش باليد الجانية، قال: وفي التعدي إلى غيرها
~~- يعني الحمام - وإلى نتف الوبر نظر (6). ويمكن هنا الأرش.
# قلت: إن حصل نقص، وحينئذ فالحمام كذلك.
# وفي المقنعة (7) والمراسم (8) وجمل العلم والعمل: نتف ريش من طائر من
~~طيور الحرم (9) وفي الجامع: نتف ريشة من طير الحرم (10). ولا تسقط الصدقة
~~ولا ms1653 الأرش بالنبات، خلافا لبعض العامة (11).
# (و) في البراءة بالتسليم (بغيرها) أي اليد الجانية (إشكال) من الأصل، ومن
~~مخالفة النص واحتماله الاشتراط، ومن أداء الفدية وأصل عدم الاشتراط،
~~واحتمال النص كونهما واجبين متعددين. ونوقش بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده،
~~والنهي في العبادات يفسدها.
# PageV06P418
# (ولو رمى بسهم في الحل، فدخل الحرم ثم خرج) منه (فقتل) صيدا (في الحل،
~~فلا ضمان) للأصل من غير معارض، وقد يظن المعارضة بقوله عليه السلام في خبر
~~مسمع: لأن الآفة جاءت الصيد من ناحية الحرم (1).
# وفي المبسوط: الضمان على رواية الضمان بالاتلاف في حرم الحرم (2)، وفي
~~الخلاف عن بعض الشافعية الضمان (3).
# (وفي تحريم صيد حمام الحرم في الحل على المحل) كما في النهاية (4)
~~والتهذيب (5) وحج المبسوط (6) والتحرير (7) والتذكرة (8) والمنتهى (9)
~~(نظر) من عموم ما ورد في تحريم صيد الحرم، وقول الصادق عليه السلام في خبر
~~عبد الله بن سنان: الطير الأهلي من حمام الحرم من ذبح منه طيرا فعليه أن
~~يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه (10). وخصوص قول الكاظم عليه السلام لأخيه في
~~الصحيح: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من حمام الحرم (11).
# وخبره أيضا في مسائله (12) وفي قرب الإسناد للحميري سأله عليه السلام عن
~~الرجل هل يصلح له أن يصيد حمام الحرم في الحل فيذبحه فيدخل الحرم فيأكله؟
~~قال: لا يصلح أكل حمام الحرم على كل حال (13).
# ومن الأصل، ومنع عموم حمام الحرم، واحتمال الأخيرين الكراهية كما في
# PageV06P419
# النافع (1) والتلخيص (2).
# وفيه أنه خلاف الظاهر، فلا يحمل عليه بلا دليل.
# والجواب: أن الدليل ما مر من الأخبار فيما يؤم الحرم، وقد يدفع بأنها
~~عامة، فقد يخص منها حمام الحرم، وعدم التحريم خيرة صيد الخلاف (3) والمبسوط
~~(4) والسرائر (5).
# (مسائل) (يجب) فيما له فداء منصوص (على المحرم في ا لحل الفداء) للآية
~~(6) والأخبار (7)، (وعلى المحل في الحرم القيمة) للأخبار (8).
# (ويجتمعان على المحرم في الحرم) لعدم تداخل الأسباب بلا دليل، وللإجماع
~~كما حكاه القاضي في شرح الجمل (9)، وللأخبار، كقول الصادق عليه السلام في
~~حسن ابن عمار: إن أصبت الصيد ms1654 وأنت حرام في الحرم فالفداء مضاعف عليك، وإن
~~أصبته وأنت حلال في الحرم فقيمة واحدة، وإن أصبته وأنت حرام في الحل فإنما
~~عليك فداء واحد (10). إن أريد بمضاعفة الفداء اجتماع القيمة والفداء.
# وخبر أبي بصير عنه عليه السلام في الغزال، قال: فإن هو قتله؟ قال: عليه
~~قيمته. قال:
# إن هو فعل به وهو محرم في الحل؟ قال: عليه دم يهريقه، وعليه هذه القيمة
~~إذا كان
# PageV06P420
# محرما في الحرم (1). إن أريد أن عليه هذه القيمة أيضا.
# وأما في الحمام، والطير، والفرخ، والبيض فالدال على الأحكام الثلاثة
~~كثير، ولم يوجب الحسن على محرم قتل حمامة في الحرم إلا شاة (2).
# وإن لم يكن له فداء معين فالقيمة على كل من المحرم ومن في الحرم، وقيمتان
~~على المحرم في الحرم، وسيأتي الكلام فيه.
# وفي النهاية (3) والمبسوط (4) والسرائر: إذا قتل اثنان في الحرم صيدا
~~أحدهما محرم والآخر محل، فعلى المحل القيمة، وعلى المحرم الفداء والقيمة،
~~وإذا ذبح المحل صيدا في الحرم كان عليه دم لا غير (5). ولم أعرف لهذا الفرق
~~مستندا.
# ويكلف له المحقق في النكت خبر يوسف الطاطري سأل الصادق عليه السلام عن
~~محرمين أكلوا صيدا، قال: عليهم شاة، وليس على الذي ذبحه إلا شاة (6).
# وقال الحلبي: فأما الصيد فيلزم من قتله أو ذبحه أو شارك في ذلك أو دل
~~عليه فقتل إن كان محلا في الحرم أو محرما في الحل فداؤه بمثله من النعم،
~~وإن كان محرما في الحرم فالفداء والقيمة، وروي الفداء مضاعفا (7).
# وكأنه إشارة إلى نحو حسن ابن عمار الذي ذكرناه، ونحو قول الجواد عليه
~~السلام في مسألة يحيى بن أكثم القاضي: إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان
~~الصيد من ذوات الطير وكان الطير من كبارها فعليه شاة، وإن أصابه في الحرم
~~فعليه الجزاء مضاعفا، وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل فطم من اللبن، وإذا
~~قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش
~~فعليه بقرة، وإن كان نعامة فعليه بدنة، وإن كان ms1655 ظبيا فعليه شاة، وإن كان
~~قتل من ذلك في
# PageV06P421
# الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة (1). فقوله عليه السلام:
~~(هديا بالغ الكعبة) نص على معنى مضاعفة الجزاء، ويجوز أن لا يكون حينئذ فرق
~~بين الفداء والقيمة إلا في الفرخ، فلذا فرق بينهما فيه دون غيره.
# ونحوه كلام ابن زهرة قال: فمن قتل صيدا له مثل، أو ذبحه، وكان حرا كامل
~~العقل، محلا في الحرم أو محرما في الحل، فعليه فداؤه بمثله من النعم، بدليل
~~الاجماع من الطائفة، وطريقة الاحتياط، وأيضا قوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل
~~من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) الآية، فأوجب مثلا من النعم، وذلك يبطل قول
~~من قال: الواجب قيمة الصيد، وإن كان محرما في الحرم فعليه الفداء والقيمة
~~أو الفداء مضاعفا، بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط واليقين
~~لبراءة الذمة.
# وأيضا فالجزاء إذا لزم المحل في الحرم والمحرم في الحل وجب اجتماع
~~الجزأين باجتماع الأمرين الاحرام والحرم (2)، انتهى.
# وقال المفيد (3) والمرتضى في الجمل: والمحل إذا قتل صيدا في الحرم فعليه
~~جزاؤه (4)، ويمكن أن يريد به القيمة، كما قطع به المحقق في النكت (5).
# قال المفيد: والمحرم إذا صاد في الحل كان عليه الفداء، وإذا صاد في الحرم
~~كان عليه الفداء والقيمة مضاعفة (6). وكذا السيد في الجمل إلا أنه قال: كان
~~عليه الفداء والقيمة أو القيمة مضاعفة (7). وهذا موافق لما ذكرناه أولا،
~~وكان المفيد إنما أراد بالمضاعفة اجتماع الفداء والقيمة، ونحوه كلام سلار
~~(8)، فيوافق ما ذكرناه.
# PageV06P422
# ثم قال المفيد في الزيادات: وقال عليه السلام - يعني الصادق عليه السلام
~~-: المحرم لا يأكل الصيد وإن صاده الحلال، وعلى المحرم في صيده في الحل
~~الفداء، وعليه في الحرم القيمة مضاعفة (1). ويجوز أن يكون قوله: (وعلى
~~المحرم) إلى آخرة من الخبر، ويجوز أن يكون من كلامه.
# وعلى كل يجوز أن يراد بالقيمة ما يعم الفداء، كما في خبر ابن عمار عن
~~الصادق عليه السلام: ليس عليك فداء شئ أتيته وأنت محرم جاهلا به إذا كنت
~~محرما في حجك أو عمرتك ms1656 إلا الصيد، فإن عليك الفداء بجهل كان أو عمد، ولأن
~~الله قد أوجبه عليك، فإن أصبته وأنت حلال في الحرم فعليك قيمة واحدة، وإن
~~أصبته وأنت حرام في الحل فعليك القيمة، وإن أصبته وأنت حرام في الحرم فعليك
~~الفداء مضاعفا (2).
# نعم، عن سليمان بن خالد أنه سأله عليه السلام ما في القمري والدبسي
~~والسمان والعصفور والبلبل، قال: قيمته، فإن أصابه المحرم في الحرم فعليه
~~قيمتان ليس عليه دم (3). فلعله لأنه ليس لها مثل من النعم كما في التذكرة
~~(4) والمنتهى (5).
# وفي المقنع: إن على المحرم في الحرم الفداء مضاعفا (6)، وكذا في
~~الإنتصار:
# إن عليه فداءين (7)، للاجماع، ولأن على المحرم في الحل فدية، وعلى المحل
~~في الحرم فدية، ويجوز أن يريد إما يعم القيمة. وكذا قول الشيخ في الخلاف:
~~إن قاتل صيد الحرم إن كان محرما تضاعف الجزاء، وإن كان محلا لزمه جزاء واحد
~~(8).
# وفي الوسيلة: إن المحرم إذا قتل في الحل على بريد لزمه القيمة، وإن قتل
~~في
# PageV06P423
# الحرم فالجزاء والقيمة، والمحل إذا قتل في الحرم أو على بريد لزمه الفداء
~~(1).
# وهذا عكس المنصوص.
# وفي الإنتصار (2) والناصرية: إن المحرم إذا تعمد الصيد كان عليه جزاءان
~~(3).
# وزاد في الناصرية قاصدا به نقص الاحرام للاجماع والاحتياط، ولأن عليه مع
~~النسيان جزاء، والعمد أغلظ، فيجب له المضاعفة.
# قال ابن إدريس: فإن كان ذلك منه في الحرم وهو محرم عامدا إليه تضاعف ما
~~كان يجب عليه في الحل (4).
# والمضاعفة على المحرم في الحرم ثابتة (حتى يبلغ) الفداء (بدنة، فلا
~~تتضاعف حينئذ) وفاقا للشيخ (5) وابني حمزة (6) والبراج (7) وابني سعيد (8)،
~~للأصل، وقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن فضال: إنما يكون الجزاء مضاعفا
~~فيما دون البدنة حتى يبلغ البدنة، فإذا بلغ البدنة فلا تضاعف، لأنه أعظم ما
~~يكون (9).
# وهو ضعيف، مرسل، ولذا ذهب ابن إدريس إلى التضعيف مطلقا (10)، واحتاط به
~~المصنف في المختلف (11)، وهو أقوى، لعموم خبري ابن عمار المتقدمين، وخصوص
~~قول الجواد عليه السلام المروي بعدة طرق.
# (ولو قتله اثنان في الحرم، وأحدهما محرم، فعليه الفداء ms1657 والقيمة، وعلى
~~المحل القيمة) كما ذكره الشيخ (12) وغيره أخذ الكل بجزاء عمله. ومر أن
# PageV06P424
# في خبر السكوني على المحل نصف الفداء (1)، وأن النصف كأنه كان القيمة،
~~وأفتى بمضمونه الشيخ في التهذيب (2).
# مسألة: (وفداء المملوك لصاحبه) كما في النافع (3) والشرائع (4) لأنه بدل
~~من ملكه، ولا يجب الفداء لله، والقيمة للمالك كما في الخلاف (5) والمبسوط
~~(6) والتحرير (7) والتذكرة (8)، للأصل، وحصول امتثال ما في الكتاب والسنة،
~~مع احتماله قويا للاحتياط، وأصل عدم التداخل.
# (وإن زاد) الفداء (على القيمة) كان الزائد أيضا للمالك (على إشكال) من
~~أنه بدل قدره الشارع - مثلا - للمتلف فلا عبرة بغيره ولا زيادة حقيقة، ومن
~~أنه ليس بدلا منه مطلقا، لأنه لو لم يكن محرما لم يكن عليه سوى القيمة،
~~فالزائد إنما وجب لحرمة الاحرام، فلا يتعلق به ملك المالك.
# (وعليه النقص) إن نقص عن القيمة قطعا، فإن الاحرام لا يصلح سببا للضرر
~~على المالك، والتخفيف عن المتلف مع كونه سببا للتغليظ، ولأن النصوص لا تنفي
~~وجوب الزائد بسبب آخر، ولأن كلا من الاحرام والتعدي على مال الغير سبب
~~للضمان، فلئن لم يتعدد المسبب فلا أقل من دخول الناقص في الزائد.
# وقيل: المراد أن النقص على المالك كالزيادة له، وهو بعيد.
# ومن الفداء فداء البيوض، فإذا أرسل، فما نتج كان للمالك كله أو الزائد
~~على القيمة للمساكين، وإن لم ينتج شئ أو نتج ما ينقص عن القيمة فعليه
~~القيمة.
# وإن كان عليه الاطعام ففي كون الطعام للمالك إشكال، من اختصاصه في النصوص
~~بالمساكين، ويحتمل الصبر إلى القدرة على الفداء أو الاصطلاح مع
# PageV06P425
# المالك على الطعام. وإن كان عليه الصيام فظاهر أنه لا يبرئ الذمة من حق
~~المالك، والاحتياط فعله، والضمان للمالك إذا وجد.
# وإن كان محرما في الحرم ولم نقل بزوال ملك المالك عن الصيد أو بجواز تملك
~~القماري والدباسي فهل للمالك القيمة وحدها والفداء لله، أو هما للمالك؟
# وجهان، أوجههما الأول.
# وإذا اجتمع دال ومباشر ففداء المباشر للمالك، وإذا اجتمع مباشرون فالمالك
~~شريك المساكين في الجميع.
# (أو) فداء (غيره) أي ms1658 المملوك (يتصدق به) للنصوص سواء فداء حمام الحرم، إذ
~~مر أنه يعلف به حمامه، وما كان من النعم ينحر ويتصدق به.
# مسألة: (وتتكرر الكفارة بتكرر القتل) ونحوه (سهوا وعمدا على الأقوى) أما
~~سهوا فاتفاقا كما في المختلف (1) والتذكرة (2) والمنتهى (3) والتحرير (4)
~~كان سابقه سهوا أو عمدا.
# وأما عمدا فوفاقا لابن إدريس (5) وإطلاق السيد (6) والحلبي (7)، لاطلاق
~~الآية (8)، ولا يخصصها بالمبتدئ، وقوله تعالى: (ومن عاد) واطلاق الأخبار
~~والاحتياط، وعموم نحو قول الصادق عليه السلام في حسن ابن عمار: عليه
~~الكفارة في كل ما أصاب (9)، وفي صحيحه: عليه كلما عاد كفارة (10). ولأنه
~~يلزم أن يكون من قتل جرادة ثم نعامة عليه كفارة الجرادة دون النعامة، وهو
~~لا يناسب الحكمة.
# PageV06P426
# ولأنه يلزم أن يكون ذنب من يقتل جرادة أو زنبور عقيب نعامة أعظم من قتله
~~النعامة، وليس كذلك.
# وضعف هذين الدليلين ظاهر خصوصا بإزاء النص، ولأن البزنطي في الصحيح سأل
~~الرضا عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطأ أو عمدا هم فيه
~~سواء؟ قال: لا، قال: جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب الصيد بجهالة وهو محرم؟
~~قال: عليه الكفارة، قال: فإن أصاب خطأ؟ قال: عليه الكفارة، قال: فإن أخذ
~~ظبيا متعمدا فذبحه؟ قال: عليه الكفارة، قال: جعلت فداك ألست قلت: إن الخطأ
~~والجهالة والعمد ليس سواء، فبأي شئ يفضل المتعمد الخاطئ؟ قال: بأنه أثم
~~ولعب بدينه (1).
# قال في المنتهى: ولو انفضل العامد عن الساهي والخاطئ بشئ غير ذلك لوجب
~~على الإمام عليه السلام أن يبينه، لأنه وقت الحاجة (2).
# وفي الفقيه (3) والمقنع (4) والنهاية (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7)
~~والمهذب (8) والجامع: أنه لا تكرار (9)، وفي التبيان: أنه ظاهر مذهب
~~الأصحاب (10)، وفي المجمع: أنه الظاهر في رواياتنا (11)، وفي النافع (12)
~~والشرائع: أنه أشهر الروايتين (13)، وفي الخلاف: أنه في كثير من الأخبار،
~~واستدل له بالأصل (14)،
# PageV06P427
# ومعارضته بظواهر النصوص (١)، والاحتياط ظاهر، وبقوله تعالى: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ (2)
~~وإنما يتم لو علم أن الجزاء للتكفير لا العقوبة. وبقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح الحلبي: فإن عاد ms1659 فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، وينتقم الله
~~منه، والنقمة في الآخرة (3). وفي حسنه: إذا أصاب آخر فليس عليه كفارة، وهو
~~ممن قال الله عز وجل: (ومن عاد فينتقم الله منه) (4).
# وفي مرسل ابن أبي عمير: فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه،
~~والنقمة في الآخرة، ولم يكن عليه الكفارة (5). وفي خبر حفص الأعور: إذا
~~أصاب المحرم الصيد فقولوا له: هل أصبت قبل هذا وأنت محرم؟ فإن قال: نعم،
~~فقولوا له: إن الله منتقم منك فاحذر النقمة، فإن قال: لا، فاحكموا عليه
~~جزاء ذلك الصيد (6).
# وأجاب في المختلف عن الأول متروك الظاهر، لاشتماله على التصدق بالصيد، مع
~~أن مقتول المحرم حرام فكيف يتصدق به؟! فيحمل على أن يبطل امتناعه فيجعله
~~كالمقتول، وحينئذ لا يبقى فيه دلالة - يعني على القتل المكرر، ومر الكلام
~~في هذا وقال الصدوق بالتصدق به - وثانيا عنه وعن مرسل ابن أبي عمير بالحمل
~~على أنه ليس عليه الجزاء وحده بل ويعاقب ثم استبعده وذكر أنه لا يبعد أن لا
~~تتكرر الكفارة، لكن الأول أظهر بين العلماء (7).
# وفي المنتهى: وهذا التأويل وإن بعد لكن الجمع بين الأدلة أولى (8).
# PageV06P428
# قال الشهيد: واعلم أن ظاهر الآية الشريفة والروايات تدل على المحرم، وأما
~~المحل في الحرم فيمكن استثناؤه من الخلاف، وهو بعيد، على أنه يمكن حمل
~~المحرم على من في الحرم، وأظهر منه حمل الحرم في قوله تعالى: (ما دمتم
~~حرما) وقال: إن ظاهر كلامهم التكرار في إحرام واحد وإن تباعد الزمان، قال:
~~أما لو تكرر في احرامين ارتبط أحدهما بالآخر أو لا، فيحتمل انسحاب الخلاف
~~لصدق التكرار وعدمه لتغايرهما بتحقق الاحلال، ويقوى صدق التكرار لو تقارب
~~الزمان بأن يصيد في آخر المتلو وأول التالي مع قصر زمان التحلل (1) انتهى.
# وقيل بصدق التكرار إذا ارتبط أحد الاحرامين بالآخر وعدمه بعدمه (2). ولا
~~فرق بين تحلل التكفير وعدمه، لعموم الأدلة، وعن أحمد قول بالفرق (3). قيل:
~~ولا بين كون العمد عقيب عمد أو سهو (4).
# والظاهر العمد عقيب العمد، وهو صريح الآية ms1660 (5) والنهاية (6) والمهذب (7)
~~وخبر ابن أبي عمير (8)، وكأن جهل الحكم هنا كالسهو.
# مسألة: (ويضمن الصيد بقتله عمدا) بأن يعلم أنه صيد فقتله ذاكرا لاحرامه
~~كان عالما الحكم أو لا، مختارا أو مضطرا سوى ما مر من الجراد أو ما صال
~~عليه فلم يندفع إلا بالقتل.
# (وسهوا) بأن يكون غافلا عن الاحرام أو الحرمة أو عن كونه صيد.
# (وخطأ) بأن قصد شيئا فأخطأه إلى الصيد فأصابه، أو قصد تخليصه من
# PageV06P429
# سبع ونحوه فأدى إلى قتله، كل ذلك بالأخبار والاجماع، ولم يضمن الحسن
~~البصري ومجاهد العامد (1)، وهو خلاف نص القرآن، وخرق للاجماع، وقال
~~الأوزاعي: لا يضمن إن اضطر إليه (2)، وقال آخرون: لا يضمن الخاطئ (3).
# (فلو رمى غرضا فأصاب صيدا ضمنه) كما في صحيح البزنطي سأل الرضا عليه
~~السلام: وأي شئ الخطأ عندك؟ قال: نرمي هذه النخلة فتصيب نخلة أخرى، فقال:
~~نعم هذا الخطأ وعليه الكفارة (4).
# (ولو رمى صيدا فمرق السهم فقتل آخر ضمنهما) كما قال الصادق عليه السلام
~~في خبر مسمع: إذا رمى المحرم صيدا وأصاب اثنين فإن عليه كفارتين جزاؤهما
~~(5).
# مسألة: (ولو اشترى محل بيض نعام لمحرم فأكله، فعلى المحرم عن كل بيضة
~~شاة، وعلى المحل عن كل بيضة درهم) كما في النهاية (6) والمبسوط (7)
~~والشرائع (8) والسرائر (9)، لصحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام (10).
# ولم يفرق فيه، ولا في الفتاوى بين كون المشتري أو الأكل في الحل أو
~~الحرم، وفي المسالك: أنه في الحل، فعلى الأكل في الحرم المضاعفة، وعلى
~~المشتري فيه أكثر الأمرين من الدرهم والقيمة، ثم الشاة فداء الأكل (11)،
~~وقد مر فداء الكسر، وأطلق البيض في المقنع (12).
# PageV06P430
# وهل الأخذ بغير شراء كالشراء؟ احتمال قريب، وإن كان المشتري أيضا محرما
~~وكان مكسورا أو مطبوخا أو فاسدا لم يكن عليه إلا درهم، لإعانة المحرم على
~~أكله، وإن كان صحيحا فدفعه إلى المحرم كذلك كان مسببا للكسر، فعليه ما عليه
~~إن باشره، وإن كسره بنفسه فعليه فداء الكسر وكان الطبخ مثله، ثم عليه لدفعه
~~إلى الأكل الدرهم، وإن اشتراه المحرم لنفسه لم يكن ms1661 عليه للشراء شئ، كما لا
~~شئ على من اشترى غير البيض من صيد أو غيره وإن أساء للأصل، وبطلان القياس،
~~ومنع الأولوية.
# مسألة: (وروي) في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام:
# (أن) كل من أصاب شيئا فداؤه بدنة وعجز عنها أطعم ستين مسكينا، كل مسكين
~~مدا، فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، ومن كان عليه شئ من الصيد فداؤه بقرة
~~فعجز عنها أطعم ثلاثين مسكينا، فإن عجز صام تسعة أيام و (كل من وجب عليه
~~شاة في كفارة الصيد وعجز) عنها (فعليه إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام
~~ثلاثة أيام) (1).
# وليس فيها أنها (في الحج) في نسخ التهذيب، ولا ظفرنا بخبر آخر فيه ذلك،
~~ولكن المحقق ذكره في كتابيه (2)، والمصنف هنا وفي التذكرة (3) دون التحرير،
~~وذكره في المنتهى (4) والمختلف (5) في رواية ابن عمار، وقيد كفارة الصيد
~~وإن لم ينص فيها في الشاة، لكنه الظاهر من سياقها للنص عليها في الأخيرين،
~~وإنما اقتصر عليه من الرواية على ما ذكر المحقق (6)، لأنه إنما قصد الرواية
~~بالبدل لكل شاة يجب في الصيد، وأفتى به في التحرير (7) والتذكرة (8)، وهو
~~ظاهر المنتهى (9).
# PageV06P431
# مسألة: (وتضاعف ما لا دم فيه كالعصفور) والجراد والزنبور والضب إذا أصابه
~~المحرم في الحرم (بتضعيف القيمة) فإن قدرت في الشروع كمد أو كف من طعام أو
~~تمر أو تمرة ضعفت، وإلا كالبط والإوز والكركي والبلبل والصعوة والسماني
~~والطاووس على المشهور، وابن آوى وابن عرس ضعف ما يحكم به ذوا عدل.
# وقال ابن إدريس: على المحرم في الحرم جزءان أو القيمة إن كان له قيمة
~~منصوصة (1). ثم هذا الذي ذكره المصنف موافق النهاية (2). والمبسوط (3)
~~والمهذب (4) والتحرير (5) والجامع (6)، مع حكمهم بأن في العصفور مدا من ط
~~عام عملا بمرسل صفوان (7) كما مر، ولعل مرادهم بالقيمة ما ذكرناه، واستدل
~~له في التذكرة (8) والمنتهى (9) بما مر من خبر سليمان بن خالد (10). وهو
~~ضعيف مرسل، ومقتضى القاعدة السابقة أن يكون فيها نص على فداء له دما أو
~~غيره على المحرم في الحرم ذلك الفداء ms1662 والقيمة كما في الدروس (11)، فإن
~~توافقا كان ذلك قيمتين، ويمكن ابتناء خبر سليمان عليه، وإن كان له فداء ولا
~~قيمة له كالزنبور والضب فقيمته فداء.
# مسألة: قد مضى أن ما يلزم المعتمر في كفارة الصيد من الكفارات مكانها
~~مكة، وما يلزم الحاج منها مكانها منى، (و) استثنى هنا (ما يلزم المعتمر في
~~غير كفارة الصيد) فقال: (يجوز نحره بمنى) وفاقا للنهاية (12) والمبسوط (13)
# PageV06P432
# والوسيلة (1) والجامع (2)، وفي المهذب: في العمرة المبتولة (3)، لصحيح
~~ابن حازم (4) وغيره وتقدم.
# (والطعام المخر ج عوضا عن المذبوح تابع له في محل الاخراج) كما في
~~المبسوط (5)، لأنه عوض لمساكين ذلك المكان فيدفع إليهم، وقد يشمله قول
~~الصادق عليه السلام فيما أرسله المفيد عنه: من أصاب صيدا فعليه فداؤه من
~~حيث أصابه (6). ومضمر ابن عمار: يفدي المحرم فداء الصيد من حيث أصابه (7).
# (ولا يتعين الصوم بمكان) للأصل من غير معارض، سوى ما مر آنفا من صيام
~~ثلاثة في الحج عوضا عن الشاة، ولا يعين شيئا من مكة ومنى.
# مسألة: (ولو كسر المحرم بيضا، جاز أكله للمحل) للأصل من غير معارض، خلافا
~~للمبسوط (8)، ولم أعرف له دليلا.
# مسألة: (ولو أمر المحرم مملوكه بقتل الصيد فقتله، ضمن المولى وإن كان
~~المملوك محلا) كما في المقنعة (9) والنهاية (10) والمهذب (11) وغيرها، لأنه
~~أقوى من الدلالة.
# وفي النزهة: ذكره في النهاية ولم أقف في التهذيب على خبر بذلك، بل ورد
~~الخبر الصحيح أنه لا شئ عليه، رواه موسى بن القاسم، عن صفوان بن عبد الملك،
~~وابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام (12).
# PageV06P433
# قالوا: ولا ضمان على العبد وإن كان محرما، لأنه كالآلة، ولقول الصادق
~~عليه السلام في صحيح حريز: كل ما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على
~~السيد إذا أذن له في الاحرام (1). ولكن سأل ابن أبي نجران أبا الحسن عليه
~~السلام في الصحيح عن عبد أصاب صيدا وهو محرم، هل على مولاه شئ من الفداء؟
~~قال: لا شئ على مولاه (2). وحمل على أنه أحرم بغير ms1663 إذن مولاه فلا فداء،
~~لفساد الاحرام كما هو المعروف، أو الفداء على العبد، كما مر عن الحلبيين
~~(3)، ومر عن المنتهى احتمال أن يكون على السيد إن أذن في الجناية وعلى
~~العبد إن لم يأذن (4)، وبه أفتى أبو علي، وزاد في الأخير: أن لا يكون بعلمه
~~أيضا (5).
# ويمكن الجمع أيضا بأن يكون على السيد إما الفداء أو أمر المملوك بالصوم
~~فيما يصام عوضا عن الفداء، ويستحب له الأول، وفيما لا صوم عوضا عنه يحتمل
~~أن يجب عليه الفداء، وأن يكون على العبد يؤديه إذا عتق، وعلى كل تقدير يرفع
~~أمر السيد المحرم فداءان، أحدهما: للفعل، والآخر للأمر الذي هو أقوى من
~~الدلالة.
# ثم لا أفهم من قولهم: وإن كان محلا ونحوه (إلا أن يكون محلا في الحل) إذ
~~لا فرق بينه في الحرم وبين المحرم. وقال المصنف (على إشكال) مما ذكر، ومن
~~أنه أمر بالمباح، وفيه: أن الأمر ليس بمباح.
# (المطلب الثاني:) (الاستمتاع بالنساء) وما في حكمه، أو المطلب إنما هو
~~الأول وغيره تبع له.
# PageV06P434
# (فمن جامع زوجته عامدا) للجماع ذاكرا للاحرام (عالما بالتحريم قبل الوقوف
~~بالمشعر - وإن وقف بعرفة - فسد حجه ووجب إتمامه والحج من قابل وبدنة) ولا
~~خلاف فيه إلا في موضعين:
# أحدهما: فساد الحج، للخلاف في أنه الفرض أو الثاني، ويأتي الكلام فيه إن
~~شاء الله وتجوز ابن سعيد فحكم بالفساد وبكونه الفرض (1).
# والثاني: تعلق الأحكام بمن جامع قبل المشعر بعد عرفة فعليه الشيخ (2)
~~والصدوقان (3) وبنو الجنيد (4) والبراج (5) وحمزة (6) وإدريس (7) والمحقق
~~في النافع (8) وابن زهرة (9) والسيد في الرسية (10) والانتصار (11)، لقول
~~الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة
~~أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل (12)، ونحوه حسنه (13)، ومرسل
~~الصدوق عنه عليه السلام (14)، وعموم خبر جميل بن دراج سأله عليه السلام عن
~~محرم وقع على أهله، قال: عليه بدنة، قال: فقال له زرارة: قد سألته عن الذي
~~سألته عنه، فقال لي: عليه بدنة، قلت: عليه شئ غير هذا؟ قال: عليه الحج من ms1664
~~قابل (15).
# وقول الكاظم عليه السلام لابن أبي حمزة إذ سأله عن محرم واقع أهله: إن
~~كان
# PageV06P435
# استكرهها فعليه بدنتان، وإن لم يكن استكرهها فعليه بدنة وعليها بدنة،
~~ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، وعليهما الحج
~~من قابل لا بد منه (1). وللإجماع على ما ادعاه الشيخ (2) والسيدان (3)
~~والقاضي في الجواهر (4) وشرح جمل العلم والعمل (5).
# واعتبر المفيد (6) وسلار (7) والحلبي (8) والسيد في الجمل تقدمه على عرفة
~~(9)، لما روي من أن الحج عرفة (10)، وهو ضعيف معارض محتمل لكونه أعظم
~~الأركان، وكذا قوله عليه السلام: (من وقف عرفة فقد تم حجه (11) إن سلم
~~يحتمل أن يكفي إدراكه، وبعيدا أنه قارب التمام، كقوله عليه السلام: إذا رفع
~~الإمام رأسه عن السجدة الأخيرة فقد تمت صلاته (12).
# و (سواء) في ذلك (القبل والدبر) وفاقا لا طلاق الأكثر، وصريح المبسوط
~~(13) وبني إدريس (14) وسعيد (15)، لعموم الأخبار، وخلافا لبعض الأصحاب حكاه
~~الشيخ في الخلاف، واحتج له بأصل البراءة (16)، ويعارضه العمومات.
# وزيد له في المختلف صحيح ابن عمار سأل الصادق عليه السلام عن رجل وقع على
# PageV06P436
# أهله فيما دون الفرج، قال: عليه بدنة، وليس عليه الحج من قابل. قال
~~المصنف: إنا نقول بموجبه، فإن الدبر يسمى فرجا، لأنه مأخوذ من الانفراج،
~~وهو متحقق فيه (1).
# (وسواء كان الحج فرضا أو نفلا) كما في النهاية (2) والمبسوط (3) والمهذب
~~(4) والسرائر (5) والنافع (6) والجامع (7) والشرائع (8) وغيرها، لعموم
~~الأخبار، ووجوب إتمام الحج بالشروع فيه.
# (وسواء أنزل أو لا إذا غيب الحشفة) للعمومات، بخلاف ما إذا جامع دون
~~الفرج فإنه كالملاعبة، فإن أنزل فجزور كما سيأتي، وإلا فلا شئ، وتردد فيه
~~في المنتهى، فاحتمل عمومه أيضا، وقال: وأطبق الجمهور على وجوب الشاة إذا لم
~~ينزل (9).
# (ولو استمنى بيده من غير جماع فالأقرب) أن عليه (البدنة خاصة) وفاقا لابن
~~إدريس (10) والحلبي (11) والمحقق (12) للأصل، ويؤيده النص على أن لا قضاء
~~إن جامع في ما دون الفرج في صحيحين لابن عمار (13) مع عمومه الامناء.
# (وقيل) في النهاية (14) والمبسوط (15) والتهذيب (16) والمهذب (17)
# PageV06P437
# والوسيلة (1) والجامع (2): إنه (كالجماع) في الفرج في ms1665 إيجاب القضاء أيضا،
~~وهو خيرة المختلف (3)، لأنه أقبح من إتيان أهله، فيكون أولى بالتغليظ،
~~ولخبر إسحاق بن عمار: سأل أبا الحسن عليه السلام عن محرم عبث بذكره فأمنى،
~~قال: أرى عليه مثل ما أرى على من أتى أهله وهو محرم، بدنة والحج من قابل
~~(4). وهو ضعيف، محتمل للاستحباب، كما في الإستبصار (5).
# قال في المنتهى: وهذا الكلام الأخير يدل على تردده في ذلك، ونحن في ذلك
~~من المتوقفين (6).
# (والوجه شمول الزوجة) في عبارتنا ونحوها (للمستمتع بها) لأنها زوجة،
~~لقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم (7) ولأن المذكور في
~~أخبار هذا الباب أهله وامرأته والجماع، والكل يشملها. ويحتمل بعيدا انصراف
~~امرأته وأهله إلى الدائمة، والأصل الصحة والبرأة من القضاء، فيقصر على
~~اليقين.
# (وأمته كزوجته) كما في الشرائع (8)، لأنها امرأته وأهله.
# (والأقرب شمول الحكم للأجنبية) إذا وطأها (بزنا أو شبهة، وللغلام) لأنها
~~أفحش، فهي بالافساد والعقوبة أولى. ويحتمل العدم إذا كانت البدنة والحج
~~ثانيا أو أحدهما للتكفير، فإن الأفحش قد لا يكفر. ولم يوجب الحلبي في
~~اللواط إلا بدنة (9)، وحكاه الشيخ في الخلاف (10) وابن زهرة أحد قولين
~~لأصحابنا ولا خلاف في وجوب البدنة (11).
# PageV06P438
# (ولا شئ على الناسي) للاحرام (ولا الجاهل بالتحريم) للأصل والأخبار (1)
~~والاجماع كما في الخلاف (2) والغنية (3) في النسيان.
# (وعليه بدنة) فقط (لو جامع زوجته) أو أمته أو أجنبية أو غلاما على الأقرب
~~(مع الوصفين) أي العمد والعلم (بعد المشعر).
# ولا يجب القضاء حينئذ (وإن كان قبل التحلل، أو كان قد طاف من طواف النساء
~~ثلاثة أشواط) أو أقل أو لم يطف منه شيئا، (أو جامع زوجته في غير الفرجين،
~~وإن كان قبل المشعر وعرفة) للأصل والخبر (4)، وكأنه لا خلاف فيه.
# (ولو كانت الزوجة) أيضا (محرمة مطاوعة، فعليها) أيضا (بدنة وإتمام حجها
~~الفاسد والقضاء) للأخبار (5) والاجماع كما في الخلاف (6).
# وهل للبدنة في هذه الصور بدل؟ نص ابن حمزة (7) وسلا ر (8) على أنه لا بدل
~~إلا في صيد النعامة، فإنما عليه فيها الاستغفار والعزم عليها إذا تمكن،
~~ويعضده الأصل، وخبر أبي ms1666 بصير: سأل الصادق عليه السلام عن رجل واقع امرأته
~~وهو محرم، قال:
# عليه جزور كوما، قال: لا يقدر، قال: ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا
~~يفسدوا حجة (9).
# وفي الخلاف: من وجب عليه دم في إفساد الحج فلم يجد فعليه بقرة، فإن لم
~~يجد فسبع شياه على الترتيب، فإن لم يجد فقيمة البدنة دراهم أو ثمنها طعاما
# PageV06P439
# يتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما، ونص الشافعي على مثل ما قلنا،
~~وفي أصحابه من قال: هو مخير، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط
~~(1).
# وأفتى به المصنف في التذكرة (2)، واستدل فيها وفي المنتهى على الترتيب
~~بأن الصحابة والأئمة عليهم السلام قضوا بالبدنة في الافساد فيتعين (3)،
~~والبقرة دونها حسنا وشرعا، فلا يقوم مقامها، ولذا ورد في الرواح إلى
~~الجمعة: إن من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الثانية
~~فكأنما قرب بقرة (4).
# وفي التهذيب - عقيب ما مر من خبر ابن أبي حمزة -: وفي رواية أخرى: فإن لم
~~يقدرا على بدنة فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد، فإن لم يقدرا فصيام
~~ثمانية عشر يوما (5). ونحوه الكافي (6).
# وفي السرائر: من وجب عليه بدنة في نذر أو كفارة ولم يجدها كان عليه سبع
~~شياه، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في منزله (7) انتهى.
# وبذلك خبر داود الرقي في الفداء (8)، وظاهر الفداء فداء الصيد.
# وأطلق القاضي إنه إذا أوجبت بدنة فعجز عنها قومها وفض القيمة على البر
~~(9)، إلى آخر ما مر في النعامة.
# (وعليهما) إن طاوعته (أن يفترقا إذا وصلا في القضاء موضع الخطيئة إلى أن
~~يقضيا المناسك) كما في النافع (10) والشرائع (11) للأخبار (12)
# PageV06P440
# والاجماع كما في الخلاف (1) والغنية (2).
# وهل يجب؟ هو ظاهر العبارة وصريح المنتهى (3) والتذكرة (4) والتحرير (5)
~~والصدوقين (6) والشهيد (7)، وفي النهاية (8) والمبسوط (9) والسرائر (10)
~~والمهذب (11): ينبغي.
# قال في المختلف: إنه ليس صريحا فيه ولا في الاستحباب، لاستعماله فيهما
~~كثيرا (12)، واختلفت الشافعية فيهما (13). وفي المختلف: الروايات تدل على
~~الأمر بالتفريق، فإن قلنا: الأمر للوجوب كان واجبا، وإلا فلا (14).
# هذا إن سلكا ms1667 في القضاء ما سلكاه من الطريق في الأداء (15)، وإلا فلا
~~افتراق، على ما يعطيه الشرائع (16) والتذكرة (17).
# ونص عليه الصدوق (18) والشهيد (19)، وفي التحرير (20) والمنتهى (21): وهو
~~قريب.
# وأيده في المنتهى بأنهما إذا بلغا موضع الجماع تذكراه، فربما دعاهما
~~إليه،
# PageV06P441
# وليس ذلك في طريق آخر، والذي فيما رأيناه من الأخبار والافتراق حتى يبلغ
~~الهدي محله كما في الجامع (1)، وهو حسن معاوية بن عمار (2) وصحيحه (3) عن
~~الصادق عليه السلام: أو حتى تقضيا المناسك وتعودا إلى موضع الخطيئة (4) وهو
~~صحيح آخر له عنه عليه السلام، وخبر سليمان بن خالد عنه عليه السلام (5)
~~وحسن حريز عن زرارة: أو حتى يبلغا مكة وموضع الخطيئة (6)، وهو خبر علي بن
~~أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام قال: ويفترقان من المكان الذي كان فيه ما
~~كان حتى ينتهيا إلى مكة وعليهما الحج من قابل لا بد منه. قال ابن أبي حمزة:
~~قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت؟ فقال: نعم هي امرأته كما
~~هي، فإذا انتهيا إلى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا
~~أحلا فقد انقضى عنهما، فإن أبي كان يقول ذلك (7).
# وكأن قوله: (فإذا انتهيا إلى المكان... إلى آخرة) تفسير لما قبله، ومعنى
~~الانتهاء إليه: الكون فيه مع الخطيئة إن كان هذا في أداء، وإن كان القضاء
~~فتفسير فيه للكون فيه بالانتهاء إليه عند القضاء. وعلى كل فالاحلال تفسير
~~للاتيان بمكة، أو هذا في القضاء وما قبله في الأداء، لكن ليس في الخبر ذكر
~~للقضاء أصلا، أو حتى ينفر الناس ويرجعا إلى موضع الخطيئة، وهو صحيح عبيد
~~الله الحلبي وحسنه عن الصادق عليه السلام قال: يفرق بينهما حتى ينفر الناس
~~ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا. قلت: أرأيت إن أخذا في غير ذلك
~~الطريق إلى أرض أخرى أيجتمعان؟ قال: نعم (8). وليس هذا نصا في عدم
~~الافتراق.
# PageV06P442
# ألا ترى أن البزنطي روى عن محمد بن مسلم في نوادره، عن عبد الكريم أنه
~~سأل أبا جعفر عليه السلام أرأيت من ابتلى بالرفث ما ms1668 عليه؟ قال: يسوق الهدي
~~ويفرق بينه وبين أهله حتى يقضيا المناسك، وحتى يعودا إلى المكان الذي أصابا
~~فيه ما أصابا، قال: أرأيت إن أرادا أن يرجعا في غير ذلك الطريق، قال:
~~فليجتمعا إذا قضيا المناسك (1). فقد يكون هذا معنى ذلك الخبر.
# ثم ليس في هذه الأخبار سوى خبر ابن أبي حمزة أن الافتراق في القضاء ولا
~~في غيرها، إلا حسن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل
~~وقع على امرأته وهو محرم، قال: إن كان جاهلا فليس عليه شئ، وإن لم يكن
~~جاهلا فعليه سوق بدنة وعليه الحج من قابل، فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع
~~بها فرق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد، إلا أن يكون معهما غيرهما حتى
~~يبلغ الهدي محله (2).
# وينص عليه في الأداء صحيحه عنه عليه السلام قال: ويفرق بينهما حتى يقضيا
~~المناسك، ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وعليه الحج من قابل
~~(3).
# وينص عليه فيهما وخبر ابن أبي حمزة المتقدم (4)، وحسن حريز عن زرارة قال:
~~إن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه، وعليهما بدنة،
~~وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه، فرق بينهما حتى
~~يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا (5).
# ولذا أفتى علي بن بابويه بالافتراق فيهما إلى قضائهما المناسك (6)، ونفى
~~عنه
# PageV06P443
# البأس في المختلف (1)، واستحسنه في التحرير (2)، واستجاده في التذكرة (3)
~~والمنتهى (4).
# وقد أجاد أبو علي حيث أفتى بالافتراق في الأداء إلى بلوغهما محل الخطيئة
~~وإن أحلا قبله، وفي القضاء إلى بلوغ الهدي محله (5). وكذا ابن زهرة وإن لم
~~ينص على الاحلال (6).
# والافتراق (بمعنى عدم انفرادهما عن ثالث) - كما في النهاية (7) والمبسوط
~~(8) والسرائر (9) وا لمهذب (10) والشرائع (11) وغيرها، لصحيح ابن عمار (12)
~~وحسنه (13) عن الصادق عليه السلام، ومرفوع أبان بن عثمان عن أحدهما عليهما
~~السلام (14) أي ثالث (محترم) عندهما ليمنعهما من الجماع، فلا عبرة بأمته
~~وزوجته وغير المميز.
# (ولو أكرهها لم يفسد حجها) للأصل، ورفع ما استكرهوا عليه (15)، وخبر
~~سليمان بن ms1669 خالد (16) وغيره، وكذا لو أكره لم يفسد حجه عندنا كذا في التذكرة
~~(17) والمنتهى (18).
# PageV06P444
# ولا شئ على من لم يفسد حجه (و) لكن (عليه) إن أكرهها (بدنة أخرى عنها)
~~لخبري ابن عمار (1) وأبي حمزة (2)، والأول صحيح، وكأنه لا خلاف فيه عندنا،
~~وفي الخلاف الاجماع على لزوم كفارتين بجماعهما محرمين (3).
# (ولو أفسد قضاء الفاسد في القابل لزمه ما لزم في العام الأول) وهكذا
~~للعمومات، وإذا أتى في السنة الثالثة بحجة صحيحة كفاه عن الفاسد ابتداء
~~وقضاء ولا يجب عليه قضاء آخر، وإن أفسد عشر حجج نص عليه في التذكرة (4)
~~والمنتهى (5) والتحرير (6)، لأنه إنما كان يجب عليه حج واحد صحيح.
# (ولو جامع المحل) عامدا عالما (أمته المحرمة بإذنه) إذ لا إحرام إذا لم
~~يكن بإذن (فعليه بدنة أو بقرة أو شاة) مخير بينهما.
# (فإن عجز) بأن كان معسرا (فشاة أو صيام) وفاقا لأبيه (7) ولا بني سعيد
~~(8)، لقول الكاظم عليه السلام لإسحاق بن عمار: إن كان موسرا وكان عالما أنه
~~لا ينبغي له وكان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه بدنة، وإن شاء بقرة، وإن
~~شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شئ عليه موسرا كان أو معسرا، وإن
~~كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام (9). ورواه البرقي في المحاسن
~~بسنده عن صباح الحذاء وفي آخره: أو صيام أو صدقة (10).
# وفي النهاية: عليه بدنة، فإن لم يقدر فشاة أو صيام ثلاثة أيام (11). وفي
# PageV06P445
# المبسوط (1) والسرائر (2): كان عليه الكفارة يتحملها عنها، فإن لم يقدر
~~على بدنة كان عليه دم شاة أو صيام (ثلاثة أيام) فكأنهما حملا الخبر على
~~الاكراه، للأصل مع ضعفه، ومعارضته بصحيح ضريس سأل الصادق عليه السلام عن
~~رجل أمر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم فغشيها بعدما
~~أحرمت، قال: يأمرها فتغتسل ثم يحرم ولا شئ عليه (3).
# وحمله في كتابي الأخبار على أنها لم تكن لبت (4). وأما عدد الثلاثة
~~الأيام في الصيام فكأنه لكونها المعروفة بدل الشاة.
# (وعليها مع المطاوعة الاتمام والحج من قابل) وعلى المولى إذنها ms1670 فيه إن
~~كان قبل المشعر (والصوم) ستين يوما أو ثمانية عشر (عوض البدنة) إن قلنا
~~بالبدل لهذه البدنة لعجزها عنها، وإن لم نقل بالبدل توقعت العتق والمكنة.
# (ولو جامع) المحل (زوجته المحرمة تعلقت بها الأحكام مع المطاوعة، ولا شئ
~~عليه) للأصل من غير معارض.
# (ولو أكرهها فعليه بدنة) يتحملها عنها (على إشكال) من ثبوت التحمل إذا
~~كان محرما، ولا يؤثر احرامه إلا في وجوبها عن نفسه. ومن كونه خلاف الأصل،
~~فيقصر على المنصوص.
# (ولو كان الغلام) الحر أو المملوك (محرما) وهو محل أو محرم (وطاوع) أو
~~أكرهه (ففي إلحاق الأحكام به) حتى إن كانا محرمين افترقا، وإن كان مملوكا
~~وهو محل كان عليه بدنة أو بقرة أو شاة، وإن كان معسرا فشاة أو صيام، وإن
~~كان حرا فكالزوجة، فإن أكرهه كان عليه بدنة إن وجبت إذا أكرهت
# PageV06P446
# الزوجة المحرمة، وهو محل (إشكال) من الأصل، ومن الخروج عن النص، ومن كونه
~~أفحش، واشتراك موجب الافتراق.
# (ولو جامع المحرم) بعد الوقوفين (قبل طواف الزيارة) أي طواف الحج (فبدنة،
~~فإن عجز فبقرة أو شاة) كما في التهذيب (1) والنافع (2) والشرائع (3)، وفي
~~المهذب (4) والارشاد (5) والتلخيص: فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة (6).
# وفي النهاية (7) والمبسوط (8) والسرائر (9) والتحرير (10) والتذكرة (11)
~~والمنتهى:
# عليه جزور، فإن عجز فبقرة، فإن عجز فشاة (12). ولا خلاف في صحة الحج.
# وقول أبي جعفر عليه السلام في خبر حمران: وإن كان قد طاف طواف النساء،
~~فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج وغشى أهله فقد أفسد حجه وعليه بدنة (13). مع
~~ضعفه يحمل على النقص، أما البدنة والجزور فعرفت احتمال اتحادهما، وعليه
~~المنتهى (14) والتذكرة (15)، ودليل وجوبه ما مر في الجماع قبل التحلل.
# وحسن ابن عمار: سأل الصادق عليه السلام عن متمتع وقع على أهله ولم يزر،
~~قال:
# ينحر جزورا، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالما، وإن كان جاهلا
~~فلا شئ عليه (16). وهو نص على سقوطه عن الجاهل، وكذا الناسي، لشموله له،
# PageV06P447
# ولأنه أولى بالعذر. وسقوطه عنهما قبل الوقوف أيضا يدل عليه هنا.
# وأما ms1671 البقرة أو الشاة، فلصحيح العيص سأله عليه السلام عمن واقع أهله حين
~~ضحى قبل أن يزور البيت؟ قال: يهريق دما (1). وهو يشمل الثلاثة، والاحتياط
~~الترتيب، ويمكن أن يريده من غير واو. وسأله عليه السلام أبو خالد القماط
~~عمن وقع على أهله يوم النحر قبل أن يزور، فقال: إن كان وقع عليها بشهوة
~~فعليه بدنة، وإن كان غير ذلك فبقرة، قال قلت: أو شاة؟ قال: أو شاة (2).
~~وكأنهما الإنزال وعدمه، مع عدم الجماع، أو الجماع في الفرج وما دونه بلا
~~إنزال.
# ولا فرق في وجوب الكفارة بين إن لم يطف شيئا من الأشواط، أو طاف أقل من
~~النصف أو أكثر، لعموم الأخبار والفتاوى، لصدق أنه قبل الطواف، ولأنه لم
~~يزر، فإنه بمعنى لم يطف، وخصوص قول الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة: فإن
~~كان طاف بالبيت طواف الفريضة، فطاف أربعة أشواط فغمزه بطنه، فخرج فقضى
~~حاجته، فغشى أهله، أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل، ثم يرجع فيطوف أسبوعا (3).
# وكان إفساد الحج بمعنى نقصه، إذ لا قائل بفساده بذلك، أو الحج بمعنى
~~الطواف تسمية للجز باسم الكل كما في المنتهى (4)، أو رجوعا إلى اللغة.
# وطواف أسبوع إما بمعنى الاستئناف كما في النهاية (5) والمبسوط (6)
~~والسرائر (7) والمهذب وجوبا أو استحبابا، أو الاكمال (8)، وأسلفنا الخلاف
~~في قطع الطواف عمدا لا لحاجة، وزاد هذا الجماع في أثنائه.
# (ولو جامع) بعد طواف الزيارة (قبل طواف النساء أو بعد طواف
# PageV06P448
# ثلاثة أشواط) منه أو أقل (فبدنة) كما في النهاية (1) والمبسوط (2)
~~والسرائر (3) وغيرها، للأخبار، وكأنه لا خلاف فيه كما لا خلاف في صحة الحج.
~~وقول أبي جعفر عليه السلام لحمران في الحسن: وإن كان طاف طواف النساء فطاف
~~منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه (4). محمول على ما عرفت.
# وفي المقنع (5) وخبر زرارة عنه عليه السلام (6) وحسن ابن عمار عن الصادق
~~عليه السلام:
# جزور سمينة (7). وفي خبر خالد القلانسي عن الصادق عليه السلام: إن على
~~الموسر بدنة، وعلى المتوسط بقرة، وعلى الفقير شاة (8).
# ولا شئ على الناسي والجاهل، ms1672 لما عرفت من أنه لا شئ عليهما قبل الوقوف
~~وقبل طواف الزيارة، فهنا أولى، وخصوص خبر سلمة بن محرز هنا في الجاهل (9).
# (ولو كان) الجماع (بعد) طواف (خمسة) أشواط (فلا شئ، وأتم طوافه) وفاقا
~~للمشهور، واكتفى الشيخ (10) وأتباعه بمجاوزة النصف، وهو خيرة المختلف (11)،
~~لقول الصادق عليه السلام لأبي بصير: إذا زاد على النصف وخرج ناسيا، أمر من
~~يطوف عنه، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف (12). ولما سلف أن مجاوزة
~~النصف كالاتمام في الصحة.
# PageV06P449
# وفيه: إنه لا ينفي الكفارة عن المجامع.
# وفي الخبر مع الضعف، احتمال أن له أن يقرب النساء بعد أن يطاف عنه، ولذا
~~لم يسقط الكفارة ابن إدريس ما بقي عليه شئ من أشواطه (1)، لعموم الأخبار
~~(2) بأنه إذا لم يطف طواف النساء فعليه بدنة، وهو قوي.
# ووافق المصنف المحقق (3) هنا، وفي المنتهى (4) والتحرير (5) والارشاد (6)
~~والتبصرة (7) والتلخيص (8) فاعتبر خمسة، لحسن حمران عن أبي جعفر عليه
~~السلام فيمن كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت ثم غمزه
~~بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله فنقض ثم غشى جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع
~~فيطوف بالبيت طوافين تمام ما بقي عليه من طوافه، ثم يستغفر ربه ولا يعود
~~(9).
# وفيه أنه لا ينفي الكفارة إلا أن يضم إليه الأصل، وأنه عليه السلام قال
~~له في طريق آخر بعد ذلك: وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم
~~خرج فغشى فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل، ثم يعود فيطوف أسبوعا (10).
# فإن ذكر البدنة هنا دون ما تقدم قرينة على عدمها فيه، ولكن الطريق ضعيف،
~~والقرينة ضعيفة، وأخبار وجوب البدنة قبل طواف النساء كثيرة يضمحل بها
~~الأصل.
# (ولو جامع في إحرام العمرة المفردة) كما في النهاية (11) والمبسوط (12)
# PageV06P450
# والمهذب (1) والسرائر (2) والجامع (3) (أو المتمتع بها) كما يقتضيه إطلاق
~~المحقق (4) (على إشكال قبل السعي عامدا عالما بالتحريم، بطلت عمرته ووجب
~~إكمالها وقضاؤها وبدنة).
# أما المفردة فلصحيح بريد سأل أبا جعفر عليه السلام عن رجل اعتمر عمرة
~~مفردة، فغشى أهله قبل أن ms1673 يفرغ من طوافه وسعيه، قال: عليه بدنة لفساد عمرته،
~~وعليه أن يقيم إلى الشهر الآخر، ويخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة (5).
~~وخبر مسمع عن الصادق عليه السلام: في الرجل يعتمر عمرة مفردة فيطوف بالبيت
~~طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: قد أفسد
~~عمرته، وعليه بدنة، وعليه أن يقيم بمكة محلا حتى يخرج الشهر الذي اعتمر
~~فيه، ثم يخرج إلى الوقت الذي وقته رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل بلاده
~~فيحرم منه ويعتمر (6).
# والخروج إلى أحد هذه المواقيت يجوز أن يستحب، أو يكون على من وجبت عليه
~~من بلده. وأما وجوب الاكمال فلما سلف من أنه لا يجوز انشاء احرام آخر قبل
~~إكمال الأول.
# وأما المتمتع بها، ففي فسادها إشكال، من التساوي في الأركان وحرمتهن قبل
~~أدائها، وإنما الاختلاف باستتباع الحج، ووجوب طواف النساء وعدمهما، ومن
~~الأصل، والخروج عن النصوص، ولزوم أحد الأمرين إذا لم يسع الوقت انشاء عمرة
~~أخرى قبل الحج. أما تأخير الحج إلى قابل أو الاتيان به مع فساد عمرته وهو
~~يستلزم عدم فساده مع الاتيان بجميع أفعاله، والتجنب فيه عن المفسد، أو
~~انتقاله إلى الافراد. وإذا انتقل إلى الافراد سقط الهدي وانتقلت العمرة
~~مفردة، فيجب لها طواف النساء، وفي جميع ذلك إشكال.
# PageV06P451
# وفي الشرحين أن الاشكال في فساد الحج بذلك من ارتباطه بها، ومن انفراده
~~بإحرام آخر، والأصل صحته والبرأة من القضاء (1). قال فخر الاسلام: هكذا قال
~~لي المصنف، ثم رجح هو الفساد، يعني إن لم يسع الوقت انشاء عمرة أخرى، وهو
~~ظاهر الحلبيين، لقولهما بفساد المتعة بالجماع فيه قبل الطواف أو السعي (2).
# وقال الحسن: إذا جامع الرجل في عمرته بعد أن طاف لها وسعى قبل أن يقصر،
~~فعليه بدنة وعمرة تامة، فأما إذا جامع في عمرته قبل أن يطوف لها ويسعى فلم
~~أحفظه عن الأئمة عليهم السلام شيئا أعرفكم فوقفت عند ذلك، ورددت الأمر
~~إليهم (3)، انتهى.
# وأما وجوب البدنة، فكأنه لا خلاف فيه، والكلام في البدل منها ما مر. ms1674
# (ويستحب أن يكون القضاء في الشهر الداخل) لنحو الخبرين (4) وما سلف، ولا
~~يجب لما سلف.
# (ولو نظر إلى غير أهله) بشهوة أولا بها (فأمنى، فبدنة إن كان موسرا،
~~وبقرة إن كان متوسطا، وشاة إن كان معسرا) كما في النهاية (5) والمبسوط (6)
~~السرائر (7) والمهذب (8) والجامع (9) والشرائع (10) والنافع (11) وغيرها،
~~لخبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام وقال عليه السلام فيه: أما أني لم
~~أجعل عليه لأنه أمنى، إنما جعلته عليه لأنه نظر إلى ما لا يحل له (12).
~~والخبر ضعيف، لكن الأكثر عملوا به.
# PageV06P452
# وزاد المفيد (1) وسلا ر (2) وابن زهرة (3) أنه إن عجز عن الشاة صام ثلاثة
~~أيام، ولم يذكر ابن حمزة (4) الشاة. وسأل في الصحيح زرارة أبا جعفر عليه
~~السلام عن ذلك، فقال: عليه جزورا أو بقرة، فإن لم يجد فشاة (5). وهو فتوى
~~المقنع (6).
# وكان الأكثر حملوه على الأول، لاجماله وتفصيل الخبر الأول، مع أنه
~~الاحتياط.
# (ولو كان) النظر (إلى أهله فلا شئ وإن أمنى، إلا أن يكون بشهوة فيمني
~~فبدنة) وفاقا للأكثر للأصل، ومفهوم التعليل في خبر أبي بصير (7). ونحو حسن
~~ابن عمار: سأل الصادق عليه السلام عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى
~~وهو محرم، قال: لا شئ عليه، ولكن ليغتسل ويستغفر ربه، وإن حملها من غير
~~شهوة فأمنى أو أمذى وهو محرم فلا شئ عليه، وإن حملها أو مسها بشهوة فأمنى
~~أو أمذى فعليه دم، وقال: في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى
~~ينزل، قال: عليه بدنة (8). وروى إسحاق بن عمار عنه عليه السلام في محرم نظر
~~إلى امرأته بشهوة فأمنى، قال: ليس عليه شئ (9). وحمل على السهو.
# ومن الأصحاب من ألحق نظر معتاد الامناء بالنظر بشهوة، ولا بأس به، بل لا
~~إلحاق، فإنه لا ينفك نظره عن الشهوة.
# ونفى المفيد (10) والسيد الكفارة عمن نظر إلى أهله فأمنى وأطلقا (11).
# PageV06P453
# وقال الحلبي: في النظر إلى المرأة بشهوة والاصغاء إلى حديثها أو حملها أو
~~ضمها الإثم، فإن أمنى فدم شاة (1). وكأنه حمل الدم في حسن ابن عمار (2) على
~~الشاة ms1675 كما هو المعروف، والبدنة على الفضل، فإن النظر دون المس.
# (ولو مسها) أي أهله (بغير شهوة فلا شئ وإن أمنى،) في مسها (بشهوة شاة وإن
~~لم يمن) كما في النهاية (3) والمبسوط (4) والشرائع (5)، لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح ابن مسلم: إن كان حملها أو مسها بشئ من الشهوة فأمنى أو لم
~~يمن، أمذى أو لم يمذ، فعليه دم يهريقه، فإن حملها أو مسها بغير شهوة فأمنى
~~أو لم يمن فليس عليه شئ (6).
# وصحيح مسمع: من مس امرأته أو لازمها من غير شهوة فلا شئ عليه (7).
# وفيما مر آنفا من حسن ابن عمار: إن حملها أو مسها بشهوة فأمنى أو أمذى
~~فعليه دم، ولاطلاق الدم في الخبرين، جعل ابن حمزة (8) من قسم ما فيه الدم
~~المطلق الذي جعل قسيما لما فيه بدنة أو بقرة أو شاة أو حمل أو جدي.
# وقال ابن إدريس: إن مسها بشهوة فأمنى كان عليه بدنة (9). ولعله نظر إلى
~~أنه أفحش من النظر وفيه بدنة، فهو أولى بها فليحمل عليه الدم في الخبرين،
~~لكن في الفقيه في خبر ابن مسلم: فعليه دم شاة (10).
# (ولو قبلها بغير شهوة فشاة، وبشهوة جزور) كما في النهاية (11)
# PageV06P454
# والمبسوط (1) والشرائع (2)، وظاهرهم تساوي الامناء وعدمه فيهما، لقول
~~الصادق عليه السلام في خبر صحيح مسمع: فمن قبل امرأته على غير شهوة وهو
~~محرم فعليه دم شاة، ومن قبل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربه
~~(3). مع قول الكاظم عليه السلام في خبر ابن أبي حمزة، في رجل قبل امرأته
~~وهو محرم: عليه بدنة وإن لم ينزل (4). وهذا فتوى المفيد (5) والسيد (6)،
~~كما الأول فتوى ابن زهرة (7).
# وسأل الحلبي الصادق عليه السلام في الحسن: المحرم يضع يده بشهوة، قال:
~~يهريق دم شاة، قال: فإن قبل؟ قال: هذا أشد، ينحر بدنة (8)، وهو أيضا مطلق
~~في التقبيل، ويمكن فهم الشهوة مما قبله، ونحوه المقنع في احتمال الاطلاق
~~والشهوة (9).
# وسلار (10) وابن سعيد (11) أيضا اقتصرا على البدنة إذا أمنى بالتقبيل،
~~وأطلق سلار، وقيده ابن سعيد بالشهوة.
# وقال المفيد: فإن ms1676 هويت المرأة ذلك كان عليها مثل ما عليه (12). وقال ابن
~~إدريس: من قبل امرأته بغير شهوة كان عليه دم، فإن قبلها بشهوة كان عليه دم
~~شاة إذا لم يمن، فإن أمنى كان عليه جزور (13). ونحوه الحلبي لقوله: في
~~القبلة دم شاة، فإن أمنى فعليه بدنة (14)، لأصل البراءة، وضعف خبر ابن أبي
~~حمزة، وقيد الامناء
# PageV06P455
# في خبر مسمع، وإطلاق الصادقين عليهما السلام في خبري زرارة (1) والعلا بن
~~فضيل بأن عليه دما (2) مع ظهوره في الشاة، وهذا المطلق فتوى الفقيه (3).
# (ولو استمع على من يجامع، أو تسمع لكلام امرأة) أو وصفها (فأمنى من غير
~~نظر) إليها (فلا شئ) للأصل والخبر (4)، إلا أن يكون معتادا للامناء بذلك،
~~فهو من الاستمناء كما في المسالك (5).
# وإن نظر إلى امرأة فاستمنى، فقد مر الكلام فيه، وإن نظر إلى المجامع
~~دونها، أو إلى المتجامعين وهما ذكران، أو ذكر وبهيمة، فلا شئ أيضا للأصل.
~~وأطلق الأصحاب شرط انتفاء النظر إليهما.
# وفي المهذب: من غير أن ينظر إلى الذي يفعل (6).
# وجعل الحلبي في الاصغاء إليهما مع الامناء شاة (7).
# (ولو أمنى عن ملاعبة فجزور) وكذا على المرأة إن طاوعت كما في التهذيب،
~~لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج: سأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعبث
~~بأهله وهم محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا
~~عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع (8).
# (ولو عقد المحرم لمثله على امرأة فدخل) بها (فعلى كل منهما كفارة) وهي
~~بدنة قطع به الأصحاب، وحكى ابن زهرة اجماعهم عليه (9)، وإطلاقه وإطلاق
~~الأكثر يعطي تساوي علمهما بالاحرام والحرمة والجهل، وفي
# PageV06P456
# بعض القيود اشتراط علمهما، ولعله الوجه أي علمهما بهما، وأيضا إطلاقهم
~~يعطي وجوب البدنة على العاقد وإن كان دخول المعقود له بعد الاحلال.
# (وكذا لو كان العاقد محلا) كما في النزهة (1) وفيها هنا قيد علمهما مجملا
~~(على رأي) قطع به في التذكرة (2)، لقول الصادق عليه السلام في خبر سماعة:
~~لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم ms1677 أنه لا يحل له، قال سماعة:
~~فإن فعل فدخل بها المحرم، قال: إن كان عالمين، فإن على كل واحد منهما بدنة،
~~وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شئ عليها إلا أن
~~تكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فإن كانت علمت ثم تزوجت فعليها بدنة
~~(3).
# قال في المنتهى: وفي سماعه قول، وعندي في هذه الرواية توقف (4).
# وفي الإيضاح: الأصح خلافه للأصل، ولأنه مباح بالنسبة إليه، وتحمل الرواية
~~على الاستحباب (5).
# (ولو أفسد المتطوع) من حج أو عمرة بالجماع قبل الوقوف أو السعي (ثم أحصر
~~فيه، فبدنة للافساد، ودم للاحصار) لوجود موجبهما، ولا يسقط الاحصار بدنة
~~الافساد، لتحقق الهتك، ولا الافساد يمنع من التحلل للعمومات.
# (ويكفيه قضاء واحد) كما في المبسوط (6) والشرائع (7) في سنته أو في
~~القابل.
# قلنا: في إفساد حجة الاسلام أنها الأولى أو الثانية، للفرق بأن هذه الحجة
~~أو العمرة لم يجب من أصلها، وإنما وجبت لأنه إذا أحرم لم يحل إلا بالتحلل
~~بعد قضاء المناسك أو بالاحصار، وقد فعل، فقد خرج عن عهدتها، فإنما يجب عليه
~~أخرى عقوبة.
# PageV06P457
# ويحتمل ضعيفا أنه لما أحرم وجب عليه الاتيان بحجة أو عمرة صحيحة ولم يأت
~~بها، فلا فرق بينها وبين حجة الاسلام فيما مر، وهو ممنوع، والأصل البراءة،
~~مع أن الاحصار كشف عن أنه لم يكن عليه الاتيان بها، فضلا عنها صحيحة.
# (ولو جامع في الفاسد فبدنة أخرى) كما في المبسوط (1) والسرائر (2)
~~والانتصار (3) والغنية (4)، كان التكرار في مجلس أو في مجالس، كفر عن الأول
~~أو لا، لعموم الأخبار والاجماع على ما في الإنتصار (5) والغنية (6).
# وفي الخلاف: وإن قلنا بما قال الشافعي أنه إن كان كفر عن الأول لزمته
~~الكفارة، وإن كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة كان قويا، لأن الأصل براءة
~~الذمة (7). يعني والعمومات إنما اقتضت البدنة إذا جامع المحرم، وهو أعم من
~~الواحد والكثير.
# وفي الوسيلة: إنه إن أفسد الحج لم تتكرر الكفارة، وكذا إن لم يفسد، ويكرر
~~في حالة واحدة، وإن تكرر دفعات تكررت ms1678 الكفارة (8). ولعل الأول، لأن الثاني
~~لم يقع في الحج لفساده بالأول، والثاني لكونه إجماعا واحدا عرفا مع أصل
~~البراءة.
# والجواب عن الأول: إن الفساد إنما هو بمعنى عدم الاجزاء، وهو لا ينفي
~~الاحرام والحج ليخرج عن العمومات.
# وعن الثاني: المنع ومخالفته الاحتياط، بل الأصل، فإن الأصل التكرر بتكرر
~~الموجب، وعلى المختار إنما عليه بدنة أخرى (خاصة) لا قضاء آخر، للأصل من
~~غير معارض.
# (ويتأدى بالقضاء ما يتأدى بالأداء من حجة الاسلام أو غيره) أي
# PageV06P458
# هو فرضه كما في الخلاف (1) والسرائر (2)، وحكاه المصنف عن أبيه (3).
# وإتمام الأداء إما عقوبة أو من قبيل خطاب الوضع بأنه لا محلل من الاحرام
~~إلا التحلل بعد قضاء المناسك أو للاحصار، وذلك لأن الأداء فاسد، والفاسد
~~لايبرئ الذمة، كذا احتج لابن إدريس في المختلف، وأجاب بمنع الفساد، أو خلو
~~الأخبار عنه إلا في العمرة، ومنع كونه المبرئ ثانيا بل المبرئ هو مع القضاء
~~(4) وفيه ما لا يخفى، إلا أن يريد أن فساده بمعنى نقصه بحيث لا يبرئ الذمة
~~وحده.
# ثم رجح قوله لاطلاق الفقهاء القول بالفساد (5).
# قلت: وخبر سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في
~~حديث:
# والرفث فساد الحج (6)، والأصل بقاء اشتغال الذمة، والبرأة من العقوبة.
# وفي النهاية (7) والجامع (8): إن الأداء فرضه والقضاء عقوبة، لمضمر حريز
~~عن زرارة قال: قلت: فأي الحجتين لهما، قال: الأولى التي أحدثا، فيها ما
~~أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة (9). والاضمار يضعفه، والأصل الصحة، ولأن
~~الفرض لو كان القضاء لاشترط فيه من الاستطاعة ما اشترط في الأداء، وضعفه
~~ظاهر، لاستقراره في ذمته وتفريطه بالافساد.
# ويظهر فائدة الخلاف في النية وفي الأجير للحج في سنته، وفي الناذر له
~~فيها، وفيما إذا صد بعد الافساد على ما عرفت.
# (والقضاء على الفور) كما في الخلاف قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم
~~التي تضمنت أن عليه الحج من قابل (10). وهذا الكلام يحتمل إجماعهم على
~~الفورية
# PageV06P459
# كما هو ظاهر التذكرة (1) والمنتهى (2)، وإجماعهم على مضمون تلك الأخبار.
# وقد يناقش في انحصار القابل في أولى ما ms1679 بعد هذه السنة من السنين.
# قال: والاحتياط يقتضي ذلك، ولأنا قد بينا أن حجة الاسلام على الفور دون
~~التراخي، وهذه حجة الاسلام (3). وهذا يفيد أن الفورية (إن كان الفاسد
~~كذلك).
# قال: وأيضا فلا خلاف أنه مأمور بذلك، والأمر عندنا يقتضي الفور. قال: وما
~~ذكرناه مروي عن عمر وابن عمر (4). ولا مخالف لهما، يعني فكانا إجماعا كما
~~في التذكرة (5) والمنتهى (6)، وزيد فيهما أنه لما دخل في الاحرام تعين
~~عليه، فيجب أن يتعين عليه القضاء، ولعله يريد تعين عليه فورا.
# وبالجملة إن كان القضاء فرضه وكان فوريا وجب على الفور، وإلا فالأصل
~~العدم، ولا معارض له، إلا أن ينص عليه لفظ قابل.
# (المطلب الثالث:) (في باقي المحظورات) (في لبس المخيط دم شاة وإن كان
~~مضطرا) إليه بالاجماع والنصوص (7)، (لكن ينتفي التحريم في حقه خاصة) بل قد
~~يجب، واستثنى السراويل في الخلاف (8) والتذكرة (9) والمنتهى (10) فنفى
~~الفدية فيه عند الضرورة، واستدل له الشيخ بأصل البراءة مع خلو الأخبار
~~والفتاوى عن ذكر فدائه.
# PageV06P460
# وفيه أنه روى في التهذيب صحيحا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: من نتف
~~إبطه أو قلم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما
~~لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله
~~متعمدا فعليه دم شاة (1).
# ورواه الكليني أيضا عنه صحيحا، إلا أن يقول: إنه عند الضرورة ينبغي له
~~لبسه (2)، ويضعفه قوله عليه السلام: (ففعل ذلك ناسيا).
# وأيضا روى صحيحا عن ابن مسلم أنه سأله عليه السلام عن المحرم يحتاج إلى
~~ضروب من الثياب يلبسها، فقال عليه السلام: لكل صنف منها فداء (3). وكذا
~~رواه الصدوق (4) صحيحا والكليني، حسنا عنه عن أحدهما عليهما السلام (5) لكن
~~ظاهر التذكرة الاجماع عليه (6)، فإن تم كان هو الدليل، ويأتي الكلام فيما
~~يتوشح به من قباء وغيره إن شاء الله تعالى.
# (وكذا لو لبس الخفين أو الشمشك) كان عليه شاة وإن كان (مضطرا) ولكن ينتفي
~~التحريم في حقه، لأن الأصل في تروك ms1680 الاحرام الفداء إلى أن يظهر السقوط، ولا
~~دليل على سقوطه هنا، ولعموم الخبرين، وفيه منع عموم الثوب للخف والشمشك.
# وفي التهذيب (7) والخلاف (8) والتذكرة: لا فدية إذا اضطرا، لأصل البراءة
~~(9)، وتجويز اللبس في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام، من غير ايجاب
~~فداء (10).
# PageV06P461
# وجعلهما ابن حمزة مما فيه الدم المطلق الذي جعله قسيما للشاة والبقرة
~~والبدنة إذا لبسهما مختارا (1).
# (وفي استعمال الطيب مطلقا أكلا وصبغا) بالكسر أي أداما أو بالفتح، وكأنه
~~أولى لاغناء الأكل عن الأول.
# (وبخورا واطلاء ابتداء واستدامة شاة) كما في النافع (2) والشرائع (3)،
~~إجماعا كما في المنتهى (4). وزاد في التحرير: وسواء استعمله في عضو كامل أو
~~بعضه، وسواء مست الطعام النار أو لا (5).
# وفي التذكرة: شما ومسا، وسواء علق به بالبدن أو عبقت به الرائحة،
~~واحتقانا واكتحالا واستعاطا لا لضرورة، ولبسا لثوب مطيب وافتراشا له بحيث
~~يشم الريح أو يباشر بدنه، قال: ولو داس بنعله طيبا فعلق بنعله فإن تعمد ذلك
~~وجبت الفدية (6).
# واستدل على الجميع بالعمومات، ولم أظفر من الأخبار إلا بما مر في اللبس
~~آنفا من صحيح زرارة في أكل ما لا ينبغي (7).
# وما في قرب الإسناد للحميري من قول الكاظم عليه السلام لأخيه علي،: لكل
~~شئ خرجت من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت (8).
# وما في الفقيه من قول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح: من أكل
~~زعفرانا متعمدا أو طعاما فيه طيب فعليه دم، فإن كان ناسيا فلا شئ عليه
~~ويستغفر الله ويتوب إليه (9).
# وما في التهذيب من مضمر ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار، في محرم
# PageV06P462
# كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج، فقال: إن كان فعله بجهالة فعليه طعام
~~مسكين، وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه (1).
# وأرسل المفيد عن الصادق عليه السلام: كفارة مس الطيب للمحرم أن يستغفر
~~الله (2).
# ولم يذكر له في باب الكفارات عن خطأ المحرم كفارة، إلا ما ذكره من أنه إن
~~أكل طعاما لا يحل له متعمدا فعليه دم شاة (3)، ونحوه ابن حمزة (4)، ولم
~~يذكر له سلا ms1681 ر كفارة ولا السيد في الجمل، ولكنه قال أخيرا: فأما إذا اختلفت
~~النوع كالطيب واللبس فالكفارة واجبة على كل نوع منه (5). ولا ابن سعيد إلا
~~قوله: روي فيمن داوى قرحة له بدهن بنفسج بجهالة طعام مسكين (6)، وقوله: في
~~الدهن الطيب مختارا دم (7).
# وقال الصادق عليه السلام في مرسل حريز (8) وصحيحة (9): لا يمس المحرم
~~شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة، فمن ابتلى بشئ من
~~ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه.
# وفي صحيح ابن عمار: اتق قتل الدواب كلها، ولا تمس شيئا من الطيب، ولا من
~~الدهن في إحرامك، واتق الطيب في زادك، وامسك على أنفك من الريح الطيبة، ولا
~~تمسك من الريح المنتنة، فإنه لا ينبغي له أن يتلذذ بريح طيبة، فمن ابتلى
~~بشئ من ذلك فعليك غسله، وليتصدق بقدر ما صنع (10).
# وقال الحسن بن هارون: قلت له: أكلت خبيصا فيه زعفران حتى شبعت، قال:
# PageV06P463
# إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فاشتر تمرا ثم تصدق به يكون
~~كفارة لما أكلت، ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم (1).
# واقتصر في المقنع على الافتاء بمضمونها مع صحيحة زرارة (2)، وحملت هذه
~~الأخبار في المنتهى على السهو أو الضرورة (3)، وأيدها بقوله عليه السلام:
~~(ابتلى).
# وليس في النهاية (4) والمهذب (5) والسرائر (6) سوى أكل ما لا يحل له
~~فشاة، واستعمال دهن طيب. ففي المهذب شاة (7)، وفي النهاية (8) والسرائر (9)
~~دم إن اضطر إليه.
# وفي المبسوط: الدهن الطيب أو ما فيه طيب يحرم استعماله، ويتعلق به
~~الفدية، ثم قال: من أكل شيئا فيه طيب لزمته الكفارة، سواء مسته النار أو لم
~~تمسه، ثم قال: إن مس طيبا متعمدا رطبا كالغالية والمسك والكافور إذا كان
~~مبلولا، أو في ماء ورد، أو دهن طيب ففيه الفدية في أي موضع من بدنه كان،
~~ظاهرا أو باطنا، وكذلك لو سعط (10) به استحطبه أو احتقن به، وإن كان يابسا
~~غير مسحوق وعلق بيده فعليه الفدية، وإن لم يعلق فلا شئ عليه، ثم كره القعود
~~عند من ms1682 يباشر العطر ومن تطيب إذا قصد ذلك، وقال: إنه لا يتعلق به فدية، ثم
~~قال: لا يجوز أن يجعل الطيب في خرقة ويمسه، فإن فعل لزمته الفدية (11). كذا
~~فيما عندنا من نسخة.
# وفي الخلاف: يكره للمحرم أن يجعل الطيب في خرقة ويشمها، فإن فعل فعليه
~~الفداء (12). ولعل المراد بما فيهما واحد. وفي الخلاف أيضا: إنه لا خلاف في
# PageV06P464
# أن في الدهن الطيب الفدية على أي وجه استعمله، وأن ما عدا المسك والعنبر
~~والكافور والزعفران والورس والعود لا كفارة فيه عندنا، للاجماع والأخبار
~~وأصل البراءة. وإن أكل طعاما فيه طيب الفدية على جميع الأحوال، وقال مالك:
# إن مسته النار فلا فدية، وقال الشافعي: إن كانت أوصافه باقية من طعم أو
~~رائحة ففيه الفدية، وإن بقي له وصف ومعه رائحة ففيه الفدية قولا واحدا، وإن
~~لم يبق غير لونه وما بقي ريح ولا طعم فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه،
~~والثاني لا فدية عليه.
# دليلنا عموم الأخبار في أن من أكل طعاما لا يحل له أكله وجبت عليه
~~الفدية، وطريقة الاحتياط أيضا يقتضيه (1). ويرد عليه أنه إذا لم تبق
~~الرائحة لم يكن طعاما لا يحل له أكله ما الدليل عليه؟
# وقال أيضا: إذا مس طيبا ذاكرا لاحرامه، عالما بالتحريم، رطبا كالغالية أو
~~المسك أو الكافور إذا كان مبلولا بماء ورد أو دهن طيب فعليه الفداء في أي
~~موضع كان من بدنه ولو بعقبه، وكذلك لو سعط به أو حقن به، وبه قال الشافعي.
~~وقال أبو حنيفة: لو ابتلع الطيب فلا فدية، وعندنا وعند الشافعي ظاهر البدن
~~وباطنه سواء، وكذلك إن حشا جرحه بطيب فداه. دليلنا عموم الأخبار التي وردت
~~فيمن استعمل الطيب أن عليه الفدية، وهي عامة في جميع المواضع، وطريقة
~~الاحتياط أيضا تقتضيه. قال: وإن كان الطيب يابسا مسحوقا فإن علق بيديه منه
~~شئ فعليه الفدية، فإن لم يعلق بحال فلا فدية، وإن كان يابسا غير مسحوق
~~كالعود والعنبر والكافور فإن علق بيديه رائحته ففيه الفدية، وقال الشافعي:
~~إن علق به ms1683 رائحته ففيه قولان.
# دليلنا عموم الأخبار وطريقة الاحتياط (2).
# وقال الحلبي: في شم المسك والعنبر والزعفران والورس وأكل طعام فيه شئ
~~منها دم شاة، وفيما عدا ذلك من الطيب الإثم دون الكفارة (3).
# PageV06P465
# وفي النزهة: إذا استعمل المحرم المسك أو العنبر أو العود أو الكافور أو
~~الزعفران مختارا وجب عليه شاة، ولم أقف في التهذيب على خبر يتضمن وجوب
~~الشاة في استعمال الكافور، والمعتمد في ذلك على عمل أصحابنا (1)، انتهى.
# ولما حرمت الاستدامة، وأوجبت الكفارة كالابتداء، فإن كان عليه أو على
~~ثوبه طيب وسها عن إزالته إلى أن أحرم، أو وقع عليه وهو محرم، أو سها فتطيب،
~~وجبت إزالته بنفسه أو بغيره، ولا كفارة عليه بغسله بيده، لأنه بذلك تارك
~~للطيب لا متطيب، كالماشي في الأرض المغصوبة للخروج عنها، ولقوله صلى الله
~~عليه وآله لمن رأى عليه طيبا: إغسل عنك الطيب (2).
# ويستحب الاستعانة فيه بحلال كما في التذكرة (3) والمنتهى (4) والمبسوط
~~(5).
# (ولا بأس بخلوق الكعبة) والقبر (وإن كان فيه زعفران، و) لا (بالفواكه
~~كالأترج والتفاح، و) لا (بالرياحين كالورد) لما سبق.
# (وفي قلم كل ظفر مد من طعام، وفي أظفار يديه أو رجليه أو هما في مجلس
~~واحد) بلا تخلل تكفير (دم) شاة وفاقا للمشهور، وبه خبران لأبي بصير عن
~~الصادق عليه السلام صحيح وغيره (6)، ومضمر عن الحلبي (7).
# وفي الخلاف (8) والغنية (9) والمنتهى (10) الاجماع على مد في كل واحد،
~~وشاة في اليدين، وبعض الظفر ككله، إذ لا يقص إلا البعض. وفي خبر الحلبي: مد
~~(11)،
# PageV06P466
# وفي صحيح أبي بصير: قيمته مد (1)، ولذا تردد أبو علي بينهما، لكن أوجب
~~شاة بخمسة فصاعدا (2).
# وقال الحسن: من انكسر ظفره وهو محرم، فلا يقصه، فإن فعل، فعليه أن يطعم
~~مسكينا في يده (3).
# وقال الحلبي: في قص ظفر كف من طعام، وفي أظفار إحدى يديه صاع، وفي أظفار
~~كلتيهما دم شاة، وكذلك حكم أظفار رجليه (4). وقد أراد بالصاع صاع النبي صلى
~~الله عليه وآله الذي هو خمسة أمداد، ومستنده مع ما أشرنا إليه من الأخبار
~~صحيح (5) ابن عمار وحسنه (6) سأل ms1684 الصادق عليه السلام عن المحرم تطول
~~أظفاره، أو ينكسر بعضها فيؤذيه، قال: لا يقص شيئا منها إن استطاع، فإن كانت
~~تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام ويمكن اختصاصه بالضرورة.
# وفي صحيح حريز عن الصادق عليه السلام في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من
~~أظافيره، قال: يتصدق بكف من الطعام، قال قلت: فاثنين؟ قال: كفين، قال:
~~فثلاثة قال: ثلاث أكف، كل ظفر كف حتى يصير خمسة، فإذا قلم خمسة فعليه دم
~~واحد، خمسة كان أو عشرة أو ما كان (7). وهو في الناسي لا شئ عليه كما يأتي،
~~والنصوص به كثيرة، فليحمل على الندب.
# وكذا مرسله عن أبي جعفر عليه السلام في محرم قلم ظفرا، قال: يتصدق بكف من
~~طعام، قال، قلت: ظفرين؟ قال: كفين، قال: ثلاثة؟ قال: ثلاث أكف، قال: أربعة؟
# قال: أربعة أكف، قال: خمسة؟ قال: عليه دم يهريقه، فإن قص عشرة أو أكثر من
# PageV06P467
# ذلك فليس عليه إلا دم يهريقه (1). ولعل المراد مع اتحاد المجلس، وهما
~~يتضمنان بعض ما ذكره أبو علي (2). ولم أظفر بما يتضمن جميعه، ويمكن أن يكون
~~أخذ بأكثر ما في الأخبار احتياطا، وحملا لكف من طعام وأمداد منه فيما دون
~~العشر على العجز.
# وجعل ابن حمزة تقليم أظفار اليدين في مجلس مما فيه شاة، وتقليم أظفار
~~اليدين والرجلين في مجلس مما فيه دم مطلق، وفي مجلس مما فيه دمان (3).
# للتصريح بالشاة للأول في خبري الحلبي (4) وأبي بصير (5)، بخلاف الثاني.
# (وفي اليد الزائدة أو الناقصة إصبعا) فصاعدا أو الزائدة إصبعا فصاعدا (أو
~~اليدين الزائدتين اشكال) أما الناقصة فمن صدق اليدين، ومن الأصل، والنص على
~~العشر في الأخبار. وأما الزائدة من إصبع أو يد فللشك في دخولهما في
~~إطلاقهما. قال فخر الاسلام: والأقوى عندي أنها كالأصلية (6).
# (ولو قلم يديه في مجلس ورجليه في آخر فدمان) لخبر أبي بصير (7)، ولا أعرف
~~فيه خلافا.
# (وعلى المفتي) بالقلم محرما أو محلا ففيها (لو قلم المستفتي ظفره فأدمى
~~إصبعه شاة) لخبر إسحاق عن الكاظم عليه السلام (8)، وهو وإن ضعف ms1685 لكن الأصحاب
~~عملوا به. وأما موثقه سأله عليه السلام أن رجلا أفتاه: أن يقلمها وأن يغتسل
~~ويعيد إحرامه ففعل، قال: عليه السلام عليه دم (9). فتحتمل عود الضمير على
~~المستفتي،
# PageV06P468
# وإن عاد على المفتي، فإنه مطلق لا بد من حمله على قيد الادماء خصوصا
~~ويخالف الأصل. وكلام الدروس (1) يعطي احتمال اشتراط احرام المفتي واجتهاده.
# قال: في التذكرة: ليس الحكم مخصوصا بالقلم، بل مطلق الإزالة، فإنها يزال
~~للتنظيف والترفه فيلحق بالقلم الكسر والقطع (2). يعني الحكم بالشاة في
~~مسألتي القلم والافتاء جميعا.
# (وتتعدد) الشاة (لو تعدد المفتي) فعلى كل شاة أفتوا دفعة أو متعاقبين،
~~لعموم النص والفتوى. وفيه وجوه أخر:
# أحدها: الاتحاد لأصل البراءة، واستناد القلم إلى الجميع.
# والثاني: الاتحاد إذا أفتوا دفعة، وإلا فعلى الأول خاصة، لاستناد القلم
~~إليه لاغنائه عن الباقي.
# والثالث: إن كان كل منهم بحيث يكتفي بفتياه العامل تعددت، وإلا فلا، فلو
~~كان بعضهم كذلك دون بعض، كانت الشاة عليه دونه.
# والرابع والخامس: إن كان كل منهم يكتفي بفتواه، فإن تعاقبوا كانت على
~~الأول خاصة، وإلا فعلى كل أو الكل شاة.
# (وفي حلق الشعر شاة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين، مد أو صيام ثلاثة
~~أيام) كما في الشرائع (3)، شعر الرأس كان أو غيره، بإجماع أهل العلم، خلا
~~أهل الظاهر، على ما في المنتهى (4) والتذكرة (5)، ولكن من قبل الفاضلين:
~~إنما ذكروا هنا حلق الرأس.
# PageV06P469
# وعلى العموم فأما أقل المسمى الحلق حلق نحو شعر الإبطين جميعا كما في
~~المنتهى (1)، أو نتف الإبطين مستثنى من هذا العموم كما في الروضة البهية
~~(2)، فإن المراد بالحلق هنا وبالنتف في الإبطين مطلق الإزالة كما في
~~التذكرة (3) وغيرها.
# وأما التكفير بما ذكر فللكتاب والسنة والاجماع إلا الصدقة، فالأشهر في
~~الرواية والفتوى أنها على ستة مساكين، لكل منهم مدان.
# والعشرة مروي عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام قال: والصدقة على عشرة
~~مساكين يشبعهم من الطعام (4).
# فاحتيط في النهاية (5) والمبسوط (6) بإطعام عشرة، وخير في التهذيب (7)
~~والاستبصار (8) والجامع (9) بين إشباع عشرة واثني عشر مدا لستة، وفي النافع ms1686
~~بين عشرة أمداد لعشرة واثني عشر لستة (10). وما في الكتاب فتوى الوسيلة
~~(11) والشرائع (12)، ولعل تعينهم المد لكونه المشبع غالبا.
# وفي المقنعة (13) والنهاية (14) والمبسوط (15) والسرائر (16) ستة أمداد
~~لستة، ولم أعرف له مستندا إلا ما أرسل في الفقيه قال: والصدقة على ستة
~~مساكين، لكل مسكين صاع من تمر، وروي مد عن تمر (17).
# PageV06P470
# والمحكي في التهذيب من عبارة المقنعة: لكل مسكين مدان (1). واقتصر سلا ر
~~على قوله: من حلق رأسه من أذى فعليه دم (2).
# وفي النزهة: إن التخيير إنما هو لمن حلق رأسه من أذى، فإن حلقه من غير
~~أذى متعمدا وجب عليه شاة من غير تخيير (3). وهو قوي، لاختصاص نصوصه بذلك،
~~مع قول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح: من نتف إبطه أو قلم أظفاره
~~أو حلق رأسه أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله
~~وهو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه دم
~~شاة (4).
# وقال الحلبيان: وفي قص الشارب أو حلق العانة أو الإبطين دم شاة (5). وقال
~~الصادق عليه السلام في خبر الحسن الصيقل: إذا اضطر إلى حلق القفا للحجامة
~~فليحلق، وليس عليه شئ (6).
# (ولو وقع شئ من شعر رأسه أو لحيته بمسه في غير الوضوء فكف من طعام) كما
~~في السرائر (7) والغنية (8) والنافع (9) والشرائع (10)، لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح هشام بن سالم: إذا وضع أحدكم يده على رأسه أو لحيته وهو
~~محرم فسقط شئ من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق (11)، وفي صحيح
~~آخر له: بكف من كعك أو سويق (12). والشي يعم شعرة وأكثر.
# PageV06P471
# وأطلق السيد (1) وسلار (2) سقوط شئ من شعره بفعله، من غير تخصيص بشعر
~~الرأس واللحية.
# وفي النهاية (3) والمبسوط: كف أو كفان (4)، لقول الصادق عليه السلام في
~~صحيح منصور في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة، قال: يطعم كفا من طعام
~~أو كفين (5). وفي الوسيلة (6) والمهذب (7): كفان أخذا بالأكثر احتياطا.
# وفي المقنع: إذا عبث المحرم بلحيته فسقط منها شعرة ms1687 أو اثنتان فعليه أن
~~يتصدق بكف أو كفين من طعام (8). وهو كما ترى يحتمل معنيين. وفي الجامع:
# صدقة (9)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن عمار: يطعم شيئا (10)،
~~وفي حسن الحلبي: إن نتف المحرم من شعر لحيته وغيرها شيئا فعليه أن يطعم
~~مسكينا في يده (11). وخبر الحسن بن هارون سأله عليه السلام أنه مولع بلحيته
~~وهو محرم فتسقط الشعرات، قال: إذا فرغت من إحرامك فاشتر بدرهم تمرا وتصدق
~~به، فإن تمرة خير من شعرة (12). وسأله عليه السلام ليث المرادي عمن يتناول
~~لحيته وهو محرم، يعبث بها، فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا،
~~فقال: لا يضره (13).
# قال الشيخ: يريد أنه لا يستحق عليه العقاب، لأن من تصدق بكف من طعام فإنه
~~لا يستضر بذلك، وإنما يكون الضرر في العقاب وما يجري مجرى ذلك (14).
# PageV06P472
# وعن جعفر بن بشير، والمفضل بن عمر: أن النباجي سأله عليه السلام عن محرم
~~مس لحيته فسقط منها شعرتان، فقال عليه السلام: لو مسست لحيتي فسقط منها عشر
~~شعرات ما كان علي شئ (1). وهو ظاهر في غير المتعمد، وإن كانت أخبار الكف
~~والكفين أيضا كذلك.
# (و) في وقوع شئ من شعر الرأس أو اللحية أو غيرهما بالمس (فيه) أي الوضوء
~~(لا شئ) وفاقا للأكثر، للأصل والحرج، ومنافاة إيجاب الكفارة فيه لغرض
~~الشارع، وصحيح الهيثم بن عروة التميمي قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه
~~السلام عن المحرم يريد إسباغ الوضوء، فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان،
~~فقال: ليس بشئ، ما جعل عليكم بالدين من حرج (2).
# وذكر بنو زهرة (3) وإدريس (4) والبراج الطهارة (5)، فيعم الغسل كما في
~~الخلاف (6) والمبسوط (7) والدروس (8) ولا بأس لما عرفت، بل التيمم وإزالة
~~النجاسة كما في المسالك (9).
# وأطلق الصدوق (10) والسيد (11) وسلار (12) التكفير من غير استثناء، ونص
~~المفيد على أن من أسبغ الوضوء، فسقط شئ من شعره، فعليه كف من طعام. ولم
~~يتعرض لغيره، قال: فإن كان الساقط من شعره كثيرا فعليه دم شاة (13)، وكذا
~~قال
# PageV06P473
# سلار (1)، وكأنهما ألحقاه بالحلق.
# (وفي نتف الإبطين شاة، ms1688 وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين) لقول الصادق عليه
~~السلام في صحيح حريز: إذا نتف الرجل إبطيه بعد الاحرام فعليه دم شاة (2)
~~وفي خبر عبد الله بن جبلة: في محرم نتف إبطه، قال: يطعم ثلاثة مساكين (3).
# ولهذا الخبر مع الأصل يحمل الإبط فيما مر من صحيح زرارة على الأول (4)،
~~لكنه ضعيف، فيحتمل أن لا يفرق بين الإبط والإبطين، خصوصا وفي الفقيه (5) في
~~خبر حريز أيضا إبطه بالتوحيد، وكذا فتوى المقنع (6)، وبعض الإبط ليس ككله
~~للأصل، وإرشاد الفرق بين الواحد منهما والاثنين إليه.
# (وفي تغطية الرأس بثوب أو طين ساتر، أو بارتماس في ماء، أو حمل ساتر شاة)
~~كما في النافع (7) والشرائع (8)، بلا خلاف كما في المنتهى (9)، بل إجماعا
~~كما في الغنية (10).
# وفي الخلاف: إذا حمل على رأسه مكتلا أو غيره لزمه الفداء، قال: دليلنا ما
~~روي في من غطى رأسه أن عليه الفدية (11). وهو يعطي وجود خبر بذلك، وسبق
~~الخبر في لبس ما لا ينبغي لبسه (12). وما في قرب الإسناد من خبر علي بن
~~جعفر عن أخيه عليه السلام في كل ما خرج (13).
# PageV06P474
# قال: ومتى ارتمس في الماء لزمه الفداء، واستدل بالعموم (1).
# وفي المبسوط: من خضب رأسه أو طينه لزمه الفداء، كمن غطاه بثوب بلا خلاف،
~~وإن غطاه بعصابة أو مرهم بحبر أو قرطاس مثل ذلك، قال: وإن حمل على رأسه
~~شيئا غطى رأسه لزمه الفداء (2).
# وجعل ابن حمزة الارتماس في الماء مما فيه الدم المطلق (3)، ولم يذكر
~~غيره.
# والمقنع، والنهاية، وجمل العلم والعمل، والمقنعة والمراسم، والمهذب،
~~والسرائر، والجامع خالية عن فداء الستر. وذكر الحلبيان تغطية رأس الرجل
~~ووجه المرأة جميعا، وذكر أن على المختار لكل يوم شاة، وعلى المضطر لكل
~~المدة شاة (4).
# وفي الدروس: الأقرب عدم تكررها بتكرر تغطيته، نعم لو فعل ذلك مختارا
~~تعددت، ولا يتعدد بتعدد الغطاء مطلقا (5).
# قلت: افتراق المختار والمضطر صحيح ابن سنان (6) إن استند إلى نص أو
~~إجماع، وكأن المصنف احترز بالساتر عما يستر بعض الرأس بحيث لا يخرجه عن
~~كونه حاسرا عرفا، كخيط، ونقطة ms1689 من طين، وعصام القربة، لا عن ثوب وطين رقيقين
~~يحكيان ما تحتهما، لتحقق الستر بهما كما في التذكرة (7) والمنتهى (8)، قال
~~فيهما: لو خضب رأسه وجبت الفدية، سواء كان الخضاب ثخينا أو رقيقا لأنه
~~ساتر، وبه قال الشافعي، وفصل أصحابه بين الثخين والرقيق، فأوجبوا الفدية في
~~الأول دون الثاني، وليس بمعتمد، وكذا لو وضع عليه مرهما له جرم يستر رأسه،
~~قال: ولو طلى رأسه بعسل أو لبن ثخين فكذلك، خلافا للشافعي.
# PageV06P475
# واختلف كلامه فيهما في التلبيد، فجوزه في المنتهى قال: ولو طلى رأسه بعسل
~~أو صمغ ليجتمع الشعر ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يقع فيه
~~الدبيب جاز، وهو التلبيد، وروى ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يهل ملبدا (1). ونسبه في التذكرة إلى الحنابلة (2).
# (وكذا في التظليل سائرا) شاة كما في الكافي (3) والغنية (4) والمهذب (5)
~~والنافع (6) والجامع (7) والشرائع (8) لكن في الأولين تظليل المحمل، وأن
~~على المختار لكل يوم شاة، وعلى المضطر لجملة الأيام.
# وفي المقنعة (9) وجمل العلم والعمل (10) والمراسم (11) والنهاية (12)
~~والمبسوط (13) والوسيلة (14) والسرائر: دم (15)، والأخبار لكل من الدم
~~والشاة كثيرة (16).
# ويؤيد مطلق الدم، خبر موسى بن القاسم أنه رأى علي بن جعفر إذا قدم مكة
~~ينحر بدنة لكفارة الظل (17).
# وفي المقنع: لكل يوم مد من طعام (18)، لخبر علي بن أبي حمزة عن أبي بصير
~~سأله عليه السلام عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة؟ قال: نعم، قال،
~~قلت:
# PageV06P476
# فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم؟ قال: نعم إذا كانت به شقيقة، ويتصدق
~~بمد لكل يوم (1).
# وقال الحسن: فإن حلق رأسه لأذى أو مرض أو ظلل، فعليه فدية من صيام، أو
~~صدقة أو نسك، والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاث أصيع بين ستة مساكين،
~~والنسك شاة (2). فإن أراد تخيير كل من الحالق والمظلل بين الثلاثة - كما
~~فهمه الشهيد (3) - فلا أعرف له مستند، إلا قول الصادق عليه السلام في خبر
~~عمر بن يزيد: فمن عرض له أذى أو وجع، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم إذا كان
~~صحيحا، فصيام ثلاثة أيام، ms1690 والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام،
~~والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من ذلك (4). وفيه الأكل من
~~هذا النسك.
# ولا فرق في لزوم الفدية بين المختار والمضطر، كما نص عليه الشيخ (5)
~~والحلبيان (6) وغيرهم والأخبار.
# وظاهر المفيد (7) والسيد (8) وسلار الاختصاص للمختار (9)، وفي مضمر أبي
~~علي بن راشد أنه: إن ظلل في عمرته وحجه لزمه، أو دم لعمرته ودم لحجه (10).
# والأمر كذلك كما نص عليه الشيخ وغيره (11)، لكونهما نسكين متباينين، وفيه
~~دلالة
# PageV06P477
# على ما ذكره الحلبيان من أن المضطر يلزمه بجملة الأيام شاة (1).
# (ولا شئ لو غطاه) أي رأسه (بيده أو شعره) لأن الستر بما هو متصل به لا
~~يثبت له حكم الستر، ولذا وضع العريان يده على فرجه في الصلاة لم يجزئه،
~~ولأنه مأمور بالوضوء، ولا بد فيه من مسح الرأس. ولقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح ابن عمار: لا بأس بأن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، ولا
~~بأس أن يستر بعض جسده ببعض (2).
# وفي خبر المعلى بن خنيس: لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، ولا بأس أن يستر
~~بعضه ببعض (3). ولكن سأله عليه السلام أبو سعيد الأعرج عن المحرم يستتر من
~~الشمس بعود أو بيده؟ فقال: لا، إلا من علة (4).
# ولا تنافي، فإن المحرم من التظليل الاستتار من الشمس، بحيث لا يضحى،
~~ويحصل باليد ونحوها عرفا وشرعا، ولذا إذا استتر من يبول حذاءها بيده زالت
~~الكراهية، ولذا نهي عنه في هذا الخبر، ومن التغطية هو ما يسمى تغطية
~~وتخميرا، كما ورد في الأخبار، ولا يصدق بنحو اليد عرفا، فلذا نفى البأس عنه
~~في نحو الخبرين الأولين، واستشكل فيه في التحرير (5).
# بقي أنه نفى البأس في الأول عن الاستتار من الشمس بالذراع مع صدق
~~التظليل، فليحمل على الضرورة، ويرشد إليه لفظ الحر، فلعل المراد: لا بأس
~~لمن لا يطيق حر الشمس، كخبر إسحاق بن عمار سأل أبا الحسن عليه السلام عن
~~المحرم يظلل عليه وهو محرم؟ فقال: لا إلا مريض أو من به علة، والذي ms1691 لا يطيق
~~حر الشمس (6).
# PageV06P478
# (وفي الجدال ثلاث مرات صادقا شاة، ولا شئ فيما دونها) عدا الاستغفار
~~والتوبة.
# (وفي الثلاث كاذبا بدنة) إن لم يتخلل التكفير، (وفي الاثنتين) كاذبا
~~(بقرة) كذلك، (وفي الواحدة شاة) وفاقا للمشهور، لقول الصادق عليه السلام في
~~حسن ابن عمار: إن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولا في مقام واحد وهو محرم،
~~فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة، فقد جادل
~~وعليه دم يهريقه ويتصدق به (1). ونحوه في خبر أبي بصير (2) لكن ليس فيه لفظ
~~(ولا في مقام واحد) ونحوه خبر أبي بصير أيضا عن أحدهما عليهما السلام (3)،
~~وفيه مكان ما ذكر لفظ متتابعات. ونحوه في خبر أبي بصير: إذا جادل الرجل
~~محرما فكذب متعمدا فعليه جزور (4).
# وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم: من زاد على مرتين فقد وقع
~~عليه الدم، فقيل له: الذي يجادل وهو صادق، قال: عليه شاة، والكاذب عليه
~~بقرة (5).
# وظاهر البقرة فيما زاد على مرتين، كما ينص عليه قول الصادق عليه السلام
~~في حسن الحلبي: إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه وعلى المخطئ بقرة
~~(6).
# فإن اعتبرنا خبر الجزور كان الظاهر في الجمع استحبابه، لكنهم احتاطوا
~~فأوجبوا الجزور في الزائد، وكأنهم حملوا البقرة على الضرورة، ولكن لم ينصوا
~~عليه، وأوجبوها في مرتين احتياطا.
# وفي النزهة: إن بالبدنة في الثلاث خبرا صحيحا (7).
# PageV06P479
# وأما الاستغفار في واحدة صادقة فذكره الشيخان (1) وغيرهما، لعموم الكتاب
~~(2) والسنة (3)، وإن أوهم حسن ابن عمار أن لا جدال بها (4) وأما اشتراط عدم
~~تخلل التكفير فلأنه إذا كفر انمحى الإثم.
# وعن الحسن: من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد، فقد جادل، وعليه دم
~~(5)، ولم يفصل. وعن الجعفي: الجدال فاحشة إن كان كاذبا أو في معصية، فإذا
~~قالها مرتين فعليه شاة (6).
# (وفي قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة وإن كان محلا. وفي الصغيرة شاة)
~~كما في المبسوط (7) والخلاف (8) والغنية (9) والوسيلة (10)، لقول أحدهما
~~عليهما السلام في مرسل موسى بن القاسم: إذا كان في ms1692 دار الرجل شجرة من شجرة
~~الحرم لم ينزع، فإن أراد نزعها كفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين
~~(11).
# وقول ابن عباس فيما روي عنه في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة (12).
# ولضعف المستند لم يفت ابن إدريس بالتكفير، وذكر أنه لم يتعرض في الأخبار
~~عن الأئمة عليهم السلام للكفارة، لا في الكبيرة، ولا في الصغيرة (13)، ولكن
~~الشيخ ادعى الاجماع (14)، فلذا توقف المحقق (15) والمصنف في المنتهى (16)
~~والتحرير (17).
# PageV06P480
# وفي الصحيح: إن منصور بن حازم سأل الصادق عليه السلام عن الأراك يكون في
~~الحرم فأقطعه، قال: عليك فداؤه (1). فينبغي القطع بفداء في الجملة.
# وفي النهاية (2) والمهذب (3): إن في قلع شجرة الحرم بقرة. ولم يفصلا،
~~لاطلاق خبر موسى بن القاسم.
# وفي الكافي: إن فيه شاة (4)، وأطلق. وقال أبو علي: فيه القيمة (5)، وهو
~~خيرة المختلف (6)، لخبر سليمان بن خالد سأل الصادق عليه السلام عن الرجل
~~يقطع من الأراك الذي بمكة، قال: عليه ثمنه يتصدق به (7).
# (وفي أبعاضها قيمة) كما في المبسوط (8)، لأنه ظاهر خبر سليمان بن خالد.
~~هذا مع أن وجوب الفدية للكل يرشد إليها للأبعاض، والفدية بمثل المفدى إذا
~~لم ينص فيها على شئ مخصوص.
# وفي التذكرة (9) والمنتهى (10) الأرش، ويمكن تنزيل الخبر عليه. وقال
~~الحلبيان فيه: ما تيسر من الصدقة (11).
# (ويضمن قيمة الحشيش لو قلعه) كما في المبسوط (12). وقال الحلبيان:
# ما تيسر من الصدقة (13)، ولم أعرف بشئ منهما دليلا سوى الحمل على أبعاض
~~الشجر، وعلى سائر المحرمات من الصيد ونحوه، ولذا نفى المحقق عنه الكفارة
~~(14).
# PageV06P481
# (ويأثم) للأخبار، وكأنه لا خلاف فيه، والدروس يعطي احتمال العدم (1).
# (ولو قلع شجرة منه) أي الحرم (وغرسها في غيره أعادها) كما في الشرائع
~~(2)، إلى مكانها كما في المبسوط (3)، أو إلى الحرم كما في التحرير (4)
~~والتذكرة (5) والمنتهى (6)، ويحتمله لفظ (مكانها) وإن بعد وجوب الإعادة،
~~لعله لخبر هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام قال: إن علي بن الحسين عليه
~~السلام كان يتقي الطاقة من العشب ينتفها من الحرم، قال: ورأيته قد نتف طاقة
~~وهو يطلب أن يعيدها مكانها (7). وهو ضعيف سندا ms1693 ودلالة، والأصل البراءة، إلا
~~أن يقال: ما في التذكرة (8) والمنتهى (9) من أنه أزال حرمتها، فكان عليه
~~إعادتها إليها، وهو ممنوع.
# (ولو) أعادها و (جفت) فلم يفدها الإعادة العود إلى ما كانت عليه (قيل) في
~~المبسوط (10): (ضمنها) وهو فتوى التحرير (11) والتذكرة (12) والمنتهى (13)
~~للاتلاف، وإن عادت إلى ما كانت عليه لم يضمن لعدمه.
# قال المصنف هنا: (ولا كفارة) يعني: وإن جفت، للأصل، فالمراد بالضمان ضمان
~~القيمة. والظاهر ما في الدروس من ضمان الكفارة، لأنها وجبت بالقلع (14)،
~~ولم يعرض مسقط لها، فإنها إنما يسقط إذا أعادها فعادت إلى ما كانت عليه.
~~وقد يكون مجموع ضمنها ولا كفارة قولا لبعض الأصحاب، وإنما نسب إلى القيل
~~الجمع بينهما، ويكون المختار لزوم الكفارة، بل يقوى لزومها على التقديرين،
~~لاطلاق النصوص بها إذا قلع، ولا دليل على السقوط بالإعادة مع العود.
# PageV06P482
# (وفي استعمال دهن الطيب شاة وإن كان مضطرا) إليه كما في النهاية (1)
~~والسرائر (2) (ظاهرا كان أو باطنا كالحقنة والسعوط به) كما في المبسوط (3)
~~والخلاف (4)، وفيه: أنه لا خلاف فيه.
# وسمعت مضمر ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار الناص عليه في دهن البنفسج
~~إذا داوى به قرحة (5)، ولعل تخصيصه بالذكر بعد تقديم مطلق الطيب، لاختصاصه
~~بالنص الخاص، وانتفاء الخلاف، أو لأن المحقق (6) لم يفت به، بل نسبه إلى
~~قول، لاضمار الخبر مع قطعه به في استعمال الطيب مطلقا.
# وأمضينا أن الشيخ في الجمل كره استعمال الأدهان الطيبة قبل الاحرام بحيث
~~تبقى الرائحة بعده (7). وأن ابن سعيد إنما أوجب الدم باستعماله مختارا (8).
# (وفي قلع الضرس شاة) كما في الكافي (9) والمهذب (10) والنهاية (11)
~~والمبسوط: دم (12)، وفي الجامع: دم مع الاختيار (13)، وعليه حمل إطلاق
~~الشيخ في المنتهى (14). ولم نعرف له مستندا سوى خبر محمد بن عيسى عن عدة من
~~أصحابنا عن رجل من أهل خراسان أن مسألة وقعت في الموسم، لم يكن عند مواليه
~~فيها شئ: محرم قلع ضرسه، فكتب عليه السلام: يهريق دما (15).
# قال في المختلف: والاستناد إلى البراءة الأصلية أولى، فإن الرواية غير
~~مستندة إلى إمام (16).
# PageV06P483
# قلت: مع ms1694 احتمال أن يكون قد أدمى بالقلع، ويكون الدم لأجله. وقد قيل: في
~~الادماء شاة (1)، وفي الكافي: فيه طعام لمسكين (2)، وفي الغنية: مد من طعام
~~(3).
# والمعنى واحد.
# وعن الحسن الصيقل إنه سأل الصادق عليه السلام عن المحرم يؤذيه ضرسه،
~~أيقلعه؟
# قال: نعم، لا بأس به (4).
# (ويجوز أكل ما ليس بطيب من الأدهان كالسمن والشيرج) اتفاقا، كما هو
~~الظاهر (ولا يجوز الأدهان به) وفيه ما مر من الخلاف.
# وهل فيه كفارة؟ قال الشيخ في الخلاف: لست أعرف به نصا، والأصل براءة
~~الذمة (5). قال في المنتهى: وكلام الشيخ جيد، عملا ببراءة الذمة (6).
# قلت: وكذا نص ابن إدريس على أنه لا كفارة فيه (7)، لكن سمعت قول الكاظم
~~عليه السلام: لكل شئ خرجت من حجك، فعليك دم تهريقه حيث شئت (8)، وقول
~~الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد: فمن عرض له أذى أو وجع فتعاطى ما
~~لا ينبغي لمحرم إذا كان صحيحا، فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على عشرة
~~مساكين يشبعهم الطعام، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويطعم، وإنما عليه واحد من
~~ذلك (9).
# (مسائل (10)):
# الأولى: (لا كفارة على الجاهل والناسي والمجنون في جميع ما تقدم إلا
~~الصيد، فإن الكفارة تجب) فيه (على الساهي والمجنون) فضلا عن الجاهل.
# PageV06P484
# أما الأول فللأصل، ورفع القلم عن الغافل والمجنون، ونحو قول الصادق عليه
~~السلام في خبر عبد الصمد بن بشير: أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شئ عليه (1).
# وفي حسن ابن عمار: وليس عليه فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك
~~فيه الفداء بجهل كان أو بعمد (2). وفي حسن آخر وصحيح له: إعلم أنه ليس عليك
~~فداء شئ أتيته وأنت محرم، جاهلا به إذا كنت محرما، في حجك أو عمرتك إلا
~~الصيد، فإن عليك الفداء بجهالة كان أو عمد (3). وفي خبر أبي بصير: إذا جادل
~~الرجل محرما، فكذب متعمدا، فعليه جزور (4).
# وفي خبر سماعة: لا ينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرما وهو يعلم أنه لا يحل
~~له. قلت: فإن فعل فدخل المحرم، قال: إن كان عالمين فإن على كل ms1695 واحد منهما
~~بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شئ عليها إلا
~~أن يكون قد علمت أن الذي تزوجها محرم، فإن كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة
~~(5).
# ولأنه سأله عليه السلام الحلبي في الحسن، أرأيت من ابتلى بالفسوق ما
~~عليه؟ قال:
# لم يجعل الله له حدا يستغفر الله ويلبي (6). فإنه محمول على السهو.
# وقال أبي جعفر الجواد فيما أرسل عنه علي بن شعبة في تحف العقول: كل ما
~~أتى به المحرم بجهالة أو خطأ فلا شئ عليه، إلا الصيد فإن عليه فيه الفداء،
~~بجهالة كان أم بعلم، بخطاء كان أم بعمد، وكل ما أتى به الصغير الذي ليس
~~ببالغ فلا شئ عليه (7).
# PageV06P485
# وفي خبر الريان بن شبيب: والصغير لا كفارة عليه وهي على الكبير واجبة
~~(1).
# وصحيح ابن عمار سأل الصادق عليه السلام عن محرم وقع على أهله، فقال: إن
~~كان جاهلا فليس عليه شئ (2). وصحيح حريز سأله عليه السلام عن محرم غطى رأسه
~~ناسيا، قال: يلقي القناع عن رأسه ويلبي ولا شئ عليه (3).
# وصحيح زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في لمحرم يأتي أهله ناسيا،
~~قال: لا شئ عليه، إنما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان وهو ناس (4) وصحيح
~~زرارة سمعه عليه السلام يقول: من نتف إبطه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه، أو
~~لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم، ففعل
~~ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شئ (5). وقوله عليه السلام في صحيحه أيضا: من
~~أكل زعفرانا متعمدا، أو طعاما فيه طيب، فعليه دم، فإن كان ناسيا فلا شئ
~~عليه، ويستغفر الله ويتوب إليه (6).
# لكن عن معاوية بن عمار: في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن البنفسج،
~~فقال: إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين، وإن كان تعمد فعليه دم شاة
~~يهريقه (7). وعن الحسن بن زياد أنه قال للصادق عليه السلام وضأني الغلام
~~ولم أعلم بدستشان فيه طيب، فغسلت يدي وأنا محرم، فقال: تصدق ms1696 بشئ لذلك (8).
# وفي صحيح حريز عنه عليه السلام في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره،
~~قال:
# يتصدق بكف من طعام (9) إلى آخر ما مر، وسمعت أخبار سقوط الشعر، وأنها
# PageV06P486
# ظاهرة في غير المتعمد.
# وسمعت قول الصادق عليه السلام للحسن بن هارون، وذكر أنه أكل خبيصا فيه
~~زعفران: إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة، فاشتر بدرهم تمرا ثم تصدق
~~به يكون كفارة لما أكلت، ولما دخل عليك في إحرامك مما لا تعلم (1).
# وأنه حمل على الندب، وكذا الباقية، سوى سقوط الشعر، فيكفي في وجوب
~~الكفارة فيه بتعمد المس المسقط مع تذكر الاحرام والعلم بالحرمة، والأخبار
~~لا ينافيه، ولا هي ظاهر في خلافه.
# وأما وجوب الكفارة في الصيد على الناسي والجاهل فللأخبار، وهي كثيرة،
~~وسمعت بعضها، والاجماع كما في الخلاف (2) والغنية (3) والتذكرة (4)
~~والمنتهى (5)، وكذا الخاطئ كما مر.
# وقال الحسن: وقد قيل في الصيد أن من قتله ناسيا فلا شئ عليه (6).
# وأما المجنون ففي الخلاف (7) والتذكرة أنه كذلك (8)، لأن عمده كالسهو،
~~وهو كالعمد.
# قلت: والظاهر أن الكفارة في ماله يخرجه نفسه إن أفاق، وإلا فالولي. وأما
~~إن كان مجنونا أحرم به الولي وهو مجنون، فالكفارة على الولي - كما في
~~الغنية (9) - كالصبي، ولم يذكر الصبي لأن كفارته على الولي لا عليه كما
~~سلف.
# مسألة: (ولو تعددت الأسباب) للكفارة مختلفة كالصيد والوطء والطيب واللبس
~~(تعددت الكفارة) اتفاقا (اتحد الوقت أو اختلف، كفر عن السابق أو لا) لوجود
~~المقتضي وانتفاء المسقط.
# PageV06P487
# (ولو تكرر) سبب واحد، فإن كان اتلافا مضمنا للمثل أو القيمة تعددت بحسبه
~~اتفاقا، لأن المثل إنما يتحقق بذلك، وإلا فإن لم يفصل العرف أو الشرع فيه
~~بين مجلس واحد أو مجلسين أو وقت ووقتين مثل (الوطء) فإنه يتعدد بتعدد
~~الإيلاج حقيقة وعرفا وشرعا (تعددت الكفارة) أيضا بتعدده ولو في مجلس واحد.
~~وكذا اللبس إذا لبس ثيابا واحدا بعد واحد، أو ثوبا واحدا لبسا بعد نزع،
~~وكذا التطيب إذا فعله مرة بعد أخرى، والتقبيل إذا نزع فاه ثم أعاد فقبل،
~~أما إذا كثر ms1697 منه ولم ينزع فاه فيمكن أن يكون واحدا، وكأنه مراده في التذكرة
~~(1) والمنتهى (2) حيث حكم وفاقا للمبسوط باتحاد الكفارة إذا كثر منه في وقت
~~واحد (3)، وكذا ستر الرأس والتظليل.
# (ولو تكرر) ما يفصل فيه العرف أو الشرع بين مجلس ومجلسين، أو الوقت
~~ووقتين، وكان المؤدي واحدا مثل (الحلق) الذي يفصل فيه العرف والقلم الذي
~~يفصل فيه الشرع.
# (تعددت الكفارة إن تغاير الوقت،) كأن حلق بعض رأسه غدوة وبعضه عشية (وإلا
~~فلا) لعده في العرف حلقا واحدا، كما إن لبس ثياب دفعة لبس واحد. لكن سأل
~~ابن مسلم في الصحيح أبا جعفر عليه السلام عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من
~~الثياب فقال: عليه لكل صنف منها فداء (4). وهو يعم لبسها دفعة ودفعات، وقد
~~يمنع كون لبسها دفعة لبسا واحدا. وعرفت الفرق بين القلم في مجلس ومجلسين.
# وذكر السيد في الإنتصار: إن تكرار الجماع، وجب تكرار الكفارة، في مجلس أو
~~مجالس، تخلل التكفير أو لا، باجماع الإمامية. ثم سأل أن الحج إذا فسد
~~بالأول فلم يكن الكفارة لما بعده، وأجاب عنه بأنه وإن فسد، لكن حرمته
# PageV06P488
# باقية، ولذا يجب إتمامه (1). ونحوه الغنية (2) والجواهر (3)، لكن ليس فيه
~~الاجماع.
# وقال في الجمل: كل ما أتلفه المحرم من عين حرم عليه إتلافها، فعليه مع
~~تكرار الاتلاف تكرار الفدية، سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في مجالس كالصيد
~~الذي يتلفه من جنس واحد أو من أجناس مختلفة، وسواء كان قد فدى العين الأولى
~~أو لم يفدها، وهذا هو حكم الجماع بعينه. فأما ما لا نفس له كالشعر والظفر،
~~فحكم مجتمعه بخلاف حكم متفرقة، على ما ذكرناه في قص أظفار اليدين والرجلين
~~مجتمعة ومتفرقة. فأما إذا اختلف النوع - كالطيب واللبس - فالكفارة واجبة
~~على كل نوع منه وإن كان المجلس واحدا. وهذه جملة كافية (4) انتهى.
# ونحوه السرائر، قال: وكذلك حكم اللباس والطيب (5) يعني كالحلق والقلم في
~~افتراق الاجتماع في مجلس.
# وذكر الشيخ في الخلاف تكرر الكفارة بتكرر اللبس والطيب إذا فعل ثم صبر
~~ساعة ثم فعل ms1698 ثانية، وهكذا كفر عن الأول أو لا، واستدل بأنه لا خلاف أنه
~~يلزمه لكل لبسة كفارة، فمن ادعى تداخلها فعليه الدلالة وبالاحتياط (6).
# ثم ذكر تكررها بتكرر الوطء، كفر عن الأول أو لا، لاطلاق النصوص، ثم قال:
~~وإن قلنا بما قاله الشافعي: أنه إن كان كفر عن الأول لزمته الكفارة، وإن
~~كان قبل أن يكفر فعليه كفارة واحدة كان قويا، لأن الأصل براءة الذمة (7).
~~يعني أن النصوص إنما أفادت أن على المجامع بدنة، وهو أعم من المجامع مرة
~~ومرات، وأيد بأنها أفادت أن الجماع قبل الوقوف يوجب بدنة والاتمام والحج من
~~قابل.
# وبين أن الأمور الثلاثة إنما يترتب على الجماع الأول، فالقول يترتب
~~البدنة
# PageV06P489
# خاصة على كل جماع دون الباقيين تحكم. وفيه أن القائل بتكرر البدنة لا
~~ينفي ترتب الباقيين، لكنه يقول لا يتصور فيهما التكرار، وإلا فهما أيضا
~~مترتبان على كل جماع كالبدنة. نعم يحتمل البدنة أن يكون مثلهما في أن يكون
~~واحدة يترتب على الجماع مرة ومرات.
# وفي المبسوط: إذا وطأ بعد وطء لزمته الكفارة بكل وطء، سواء كفر عن الأول
~~أو لم يكفر، لعموم الأخبار (1). وبه قال أبو علي، وزاد: في مجلس كان أو في
~~مجالس (2).
# ثم قال الشيخ: اللبس والطيب وتقليم الأظافر كل واحد من ذلك جنس مفرد، إذا
~~جمع بينهما لزمه عن كل جنس فدية، سواء كان ذلك في وقت واحد أو أوقات
~~متفرقة، وسواء كفر عن كل فعل أو لم يكفر، ولا يتداخل إذا ترادفت، وكذلك حكم
~~الصيد. فأما جنس واحد فعلى ثلاثة أضرب:
# أحدها: إتلاف على وجه التعديل مثل قتل الصيد فقط، لأنه يعدل به، ويجب فيه
~~مثله، ويختلف بالصغر وبالكبر، فعلى أي وجه فعله دفعة أو دفعتين، أو دفعة
~~بعد دفعة، ففي كل صيد جزاء بلا خلاف.
# الثاني: إتلاف مضمون لا على سبيل التعديل، وهو حلق الشعر، وتقليم الأظفار
~~فقط فهما جنسان، فإن حلق أو قلم دفعة واحدة فعليه فدية واحدة، وإن فعل ذلك
~~في أوقات حلق بعضه بالغداة وبعضه الظهر والباقي العصر، ms1699 فعليه لكل فعل
~~كفارة.
# الثالث: وهو الاستمتاع باللباس والطيب والقبلة، فإن فعل ذلك دفعة واحدة
~~ليس كل ما يحتاج إليه، أو تطيب بأنواع الطيب، أو قبل وأكثر منه لزمته كفارة
~~واحدة، فإن فعل ذلك في أوقات متفرقة لزمته عن كل دفعة كفارة، سواء كفر عن
~~الأول أو لم يكفر (3). ونحوه التحرير (4) والتذكرة (5) والمنتهى (6).
# PageV06P490
# وقال ابن حمزة: الاستمتاع ضربان: جماع وغيره. والجماع ضربان: إما يفسد
~~الحج أو لا يفسد، فإن أفسد الحج لم يتكرر فيه الكفارة، وإن لم يفسد الحج
~~إما تكرر منه فعله في حالة واحدة أو في دفعات، فالأول لا يتكرر فيه الكفارة
~~بتكرر الفعل، والثاني يتكرر فيه الكفارة (1).
# واستحسنه في المختلف، لأصل البراءة (2). وظاهره أنه لا يجب إلا كفارة
~~واحدة بالجماع في مجلس واحد وإن تكرر الإيلاج والاخراج.
# وقال ابن حمزة: وغير الجماع من الاستمتاع وغيره ضربان: إما تكرر منه
~~الفعل دفعة واحدة وفيه كفارة واحدة، أو تكرر في دفعات، ويتكرر فيه الكفارة
~~بتكرر الفعل. ثم أوجب فداء واحدا بلبس جماعة ثياب في مجلس واحد، قال:
# وإن لبسها في مواضع متفرقة لزم لكل ثوب فدية (3). وظاهره اتحاد الكفارة
~~باتحاد المجلس وإن لبسها مترتبة لا دفعة.
# وقال المحقق: إذا كرر الوطء لزمه بكل مرة كفارة، ولو كرر الحلق، فإن كان
~~في وقت واحد لم تتكرر الكفارة، وإن كان في وقتين تكررت، ولو تكرر منه اللبس
~~أو الطيب فإن اتحد المجلس لم تتكرر، وإن اختلف تكررت (4).
# واعتبار المجلس في اللبس خيرة النهاية (5) والوسيلة (6) والمهذب (7)
~~والسرائر (8)، ولم أعرف الفارق بينه وبين الحلق حتى اعتبر فيه المجلس، وفي
~~الحلق الوقت.
# مسألة: (وكل محرم لبس أو أكل ما لا يحل له لبسه وأكله فعليه شاة) كما في
~~النهاية (9) والمهذب (10) والسرائر (11) والوسيلة (12) والشرائع (13)
# PageV06P491
# وغيرها، يعنون عامدا عالما كما في المقنعة (1)، لما مر من قول أبي جعفر
~~عليه السلام في صحيح زرارة: من نتف إبطه، أو قلم أظفره، أو حلق رأسه، أو
~~لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله ms1700 وهو محرم، ففعل
~~ذلك ناسيا أو جاهلا، فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة (2). وزاد
~~المفيد في الناسي والجاهل:
# وليستغفر الله عز وجل (3). وفي المبسوط: لبس المخيط (4)، ولعله تمثيل.
~~وصرح ابن حمزة بالفداء في لبس السواد (5).
# مسألة: (ويكره القعود عند العطار المباشر للطيب، وعند الرجل المطيب إذا
~~قصد ذلك) أي الجلوس (ولم يشمه، ولا فدية) عليه كذا في المبسوط (6) وإن أغفل
~~أنه لم يشمه وكان القصد بمعنى قصد الجلوس عندهما مع العلم بحالهما فيكره،
~~لأنه تعرض للاستشمام واكتساب الرائحة.
# قال في المنتهى: ويدل على التسويغ ما رواه الشيخ في الصحيح، عن هشام بن
~~الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: لا بأس بالريح الطيبة
~~فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين، ولا يمسك على أنفه (7).
# ثم ذكر أنه: إذا جاز في موضع فيه طيب أمسك على أنفه ولا يشمه، لقوله عليه
~~السلام في صحيح معاوية بن عمار: أمسك على أنفك من الريح الطيبة (8).
# ثم ذكر أن الشيخ جمع بين الأمر بالامساك هنا، ونفى البأس عنه في صحيح
~~هشام بوجهين: أحدهما: استحباب الامساك على الأنف إنما يتوجه إلى من يباشر
~~ذلك بنفسه، وأما إذا اجتاز في الطريق فتصيبه الرائحة فلا يجب عليه (9).
# PageV06P492
# وفي الوسيلة: إنه يكره الجلوس عند من تطيب أو باشر الطيب لذلك (1).
# وظاهره الجلوس عنده، لأنه متطيب أو مباشر للطيب. وكان المراد ما في
~~المبسوط من قصد الجلوس عنده مع تذكر أنه متطيب أو مباشر.
# وفي الخلاف: يكره للمحرم القعود عند العطار الذي يباشر العطر، وإن جاز في
~~زقاق العطارين أمسك على أنفه. وقال الشافعي: لا بأس بذلك، وأن يجلس إلى رجل
~~متطيب وعند الكعبة وفي جوفها وهي تجمر إذا لم يقصد ذلك، فإن قصد الاشمام
~~كره له ذلك إلا الجلوس عند البيت وفي جوفه، وإن شم هناك طيب فلا يكره.
~~دليلنا إجماع الفرقة فإنها منصوصة، وطريقة الاحتياط تقتضي ذلك (2). يعني أن
~~الشافعي لا يكره الجلوس عند رجل متطيب إلا إذا قصد الاستشمام فيكره. ms1701
# وفي المنتهى عنه قول آخر بأنه يجوز من غير كراهية. وقال: عندنا أنه لا
~~يجوز ذلك، ولا يكره الجلوس عند الكعبة. وفيها وهي تجمر (3) فإن قصد
~~الاستشمام قال في المنتهى: وهو جيد لأنهم عليهم السلام جوزوا خلوق الكعبة.
# مسألة: (ويجوز) للمحرم (شراء الطيب) كما في المبسوط (4)، قال في المنتهى:
~~لا نعرف فيه خلافا أنه منع من استعماله والشراء ليس استعمالا له، وقد لا
~~يقصد به الاستعمال بل التجارة واستعماله عند الاحلال، فلا يمنع منه، قال:
~~وكذا له أن يشتري المخيط ويشتري الجواري وإن حرم عليه لبس المخيط
~~والاستمتاع بالنساء، إذ قد لا يقصد بشرائهن الاستمتاع حالة الاحرام، بل
~~حالة الاحلال، أو التجارة بخلاف النكاح، لأنه لا يقصد به الاستمتاع، فلهذا
~~منع منه المحرم (5)، انتهى.
# والمعتمد الفرق بالنص (6) والاجماع وعدمهما مع الأصل.
# PageV06P493
# و (لا) يجوز (مسه) عند الشراء أو غيره، لقول الصادق عليه السلام في صحيح
~~ابن عمار: ولا تمس شيئا من الطيب (1).
# مسألة: (والشاة تجب في الحلق بمسماه) للعموم، وعرفت المسمى.
# وللعامة قول بأنه إنما تجب بحلق ربع الرأس، وآخر بنصفه، وآخر بما يحيط
~~الأذى، وآخر بثلاث شعرات، وآخر بأربع (2).
# (ولو كان أقل، تصدق بشئ) كما في الخلاف (3) والمبسوط (4)، لما عرفت من
~~وجوبه بسقوط شئ من شعر الرأس أو اللحية. وللعامة قول بالعدم، وآخر عن كل
~~شعرة مد، وآخر درهم، وآخر ثلاث شياه (5).
# مسألة: (وليس للمحرم ولا للمحل حلق رأس المحرم) إجماعا على ما في التذكرة
~~(6) والمنتهى (7) في المحرم للآية (8)، فإن حلق الرجل رأس نفسه نادر، وحمله
~~على الأمر به، وما يعمهما تجوز.
# (و) لكن (لا فدية عليهما) عندنا (لو خالفا) كانا بإذن المحلوق أو لا،
~~للأصل من غير معارض.
# وأوجب أبو حنيفة على المحرم الحالق بأمر المحلوق صدقة أولا بأمره الفدية،
~~بأن يفدي المحلوق ويرجع على الحالق، وهو أحد قولي الشافعي، وفي الآخر أنهما
~~يفيدان إن كان بأمره وإلا فدى الحالق (9).
# (ولو أذن المحلوق لزمه الفداء) اتفاقا، لأنه المتبادر من النصوص، فإنه
~~المعروف من الحلق، لندرة حلق الرجل رأس ms1702 نفسه جدا.
# PageV06P494
# (وللمحرم حلق المحل) كما في الخلاف (1) والمبسوط (2)، للأصل.
# وفي التهذيب: إنه لا يجوز (3)، لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن
~~عمار: لا يأخذ المحرم من شعر الحلال (4).
# مسألة: (ويجوز أن يخلي إبله لترعى الحشيش في الحرم) كما في النهاية (5)
~~والمبسوط (6) وغيرهما، للأصل والأخبار (7) والاجماع من عهد النبي صلى الله
~~عليه وآله على تركها في الحرم من غير شد لأفواهها، خلافا لأبي حنفية (8).
# مسألة: (والتحريم في المخيط متعلق باللبس فلو توشح به فلا كفارة على
~~إشكال) من الاشكال في كونه لبسا، وفي أن المحرم اللبس مطلقا، أو مع الإحاطة
~~كما سلف.
# ويؤيد العدم تجويز لبس القباء مقلوبا عند الضرورة من غير إدخال اليدين في
~~الكمين، وطرح القميص على العاتق إن لم يكن رداء، وقول أحدهما عليهما السلام
~~في صحيح زرارة: يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه (9). وقول الصادق عليه السلام
~~في صحيح ابن عمار وحسنه: لا تلبس ثوبا له أزرار وأنت محرم إلا أن تنكسه،
~~ولا ثوبا تدرعه (10).
# ويؤيد الوجوب اختصاص جواز لبس القميص والقباء كذلك في الأخبار (11)
~~والفتاوى بالمضطر.
# وليكن هذا آخر ما حججنا بالقلم..... وهذا آخر كتاب الحج
# PageV06P495
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الأصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء السابع تحقيق
~~مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV07P001
# كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 7) تأليف: محمد بن الحسن الإصفهاني
~~المعروف ب " الفاضل الهندي " تحقيق: مؤسسة النشر الاسلامي الموضوع: الفقه
~~عدد الصفحات: 620 صفحة الطبعة: الأولى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ شعبان
~~المعظم 1420 مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
~~PageV07P002
# كتاب النكاح PageV07P003
# بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب النكاح) * وهو في اللغة الوطء على
~~الأشهر، وحكى الاجماع عليه في المختلف (1) وإنما يطلق على العقد إطلاقا
~~لاسم المسبب على السبب. قيل: أصله الالتقاء، يقال:
# تناكح الجبلان إذا التقيا.
# قال الفراء: نكح المرأة - بالضم - بضعها، وهو كناية عن فرجها، فإذا
~~قالوا:
# نكحها، فمعناه: أصاب نكحها.
# وقيل: لزوم الشئ للشئ ms1703 راكبا عليه. وقيل: أصله الضم.
# وفي المعرب والمغرب: أنه في الضم مجاز من تسمية المسبب باسم السبب، وقيل:
~~أصله العقد. وإطلاقه على الوطء إطلاق لاسم السبب على المسبب.
# قال الراغب: ومحال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد، لأن أسماء
~~الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه، ومحال أن يستعير من
~~لا يقصد فحشا اسم ما يستفظعونه لما يستحسنونه.
# وعن أبي القاسم الزجاجي أنه مشترك بينهما.
# وعن ابن جني قال: سألت أبا علي الفارسي عن قولهم: نكحها، فقال: فرقت
~~العرب فرقا لطيفا يعرف به موضوع العقد من الوطء، فإذا قالوا: نكح فلانة أو
~~بنت
# PageV07P005
# فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها، فإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجه
~~(1) لم يريدوا إلا المجامعة، لأنه بذكر " امرأته " و " زوجه " تستغنى عن
~~العقد.
# وقال الفيومي في المصباح: يقال: مأخوذ من " نكحه الدواء " إذا خامره
~~وغلبه، أو من " تناكحت الأشجار " إذا انضم بعضها إلى بعض، أو من " نكح
~~المطر الأرض " إذا اختلط بثراها. وعلى هذا فيكون النكاح مجازا في العقد
~~والوطء جميعا، لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم القول بأنه حقيقة لا فيهما
~~ولا في أحدهما. ويؤيده أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة نحو " نكح في بني فلان
~~" ولا يفهم الوطء إلا بقرينة نحو " نكح زوجته " وذلك من علامات المجاز، وإن
~~قيل: غير مأخوذ من شئ فيترجح الاشتراك، لأنه لا يفهم واحد من قسميه إلا
~~بقرينة انتهى.
# وفيه: أن من قال بالأخذ فإنما يقول بكونه حقيقة في عرف اللغة فيهما أو في
~~أحدهما، وهو لا ينافي التجوز باعتبار أصله، على أن لزوم التجوز إنما يسلم
~~إن لم يطلق على الوطء من جهة كونه ضما واختلاطا ومخامرة وغلبة، وهو ممنوع.
# ثم المجاز خير من الاشتراك، وافتقار كل من المعنيين إلى القرينة ممنوع
~~وإن لم يتجرد عنها غالبا، فقد ورد في القرآن وغيره مجردا عنها.
# وفي الشرع حقيقة في العقد على الأشهر، ونفى ابن إدريس عنه الخلاف (2)
~~لصحة النفي، فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح، وللغلبة، حتى ms1704 قيل: إنه لم يرد في
~~القرآن إلا بمعنى العقد (3) إلا قوله تعالى: " حتى تنكح زوجا غيره " (4).
# والحق أنه فيها أيضا بمعنى العقد، إذ لم يعهد " نكحت " بمعنى " وطئت "
~~اللهم إلا أن يجعل بمعنى التقت أو ضمت أو اختلطت، ويزداد قوة إذا كان في
~~اللغة أيضا بمعناه، لأصالة عدم النقل.
# وقيل: حقيقة في الوطء لكونه حقيقة فيه لغة، والأصل عدم النقل. وقيل
# PageV07P006
# بالاشتراك لاستعماله فيهما، والأصل فيه الحقيقة، ولقوله تعالى: " ولا
~~تنكحوا ما نكح آباؤكم " (1) لدخول العقد والوطء فيه.
# وفيه: أنه كما يجوز استعمال اللفظ في معنيين له حقيقتين كذا يجوز فيما
~~أحدهما مجاز، بل هو أولى، لثبوت عموم المجاز اتفاقا.
# وعرفه فخر الاسلام بأنه: عقد لفظي مملك للوطء ابتداء (2). واحترز بالقيد
~~الأخير من نحو شراء الأمة، فإنه يملك الوطء تبعا لملك الرقبة.
# * (وفيه) * خمسة * (أبواب) *:
# PageV07P007
# [الباب] * (الأول) * * (في المقدمات) * أي: ما تقدم أمام المقصود من
~~الكتاب لمجرد الارتباط من غير اعتبار لتوقفه عليه * (وهي سبعة مباحث) *:
# * (الأول) * * (النكاح) * مشروع بإجماع المسلمين، غير واجب عند الأكثر،
~~للأصل.
# وعن داود وجوبه على من وجد الطول، كذا في الخلاف (1) وفي التذكرة: على من
~~وجد الطول وخشي العنت (2) وهو عين ما اختاره هنا، إلا أن يريد بالعنت
~~المشقة لا الوقوع في الزنا.
# و * (مستحب) * للنصوص من الكتاب والسنة مطلقا، للعموم، ولم يستحبه الشيخ
~~في المبسوط لغير المشتهي (3) لقوله تعالى: " وسيدا وحصورا " (4) وهو لكونه
~~في يحيى (عليه السلام) لا يصلح مخصصا، مع أن الحصور من لا يشتهي النساء،
~~والمدح به لا يستلزم المدح بترك التزويج.
# وكرهه ابن حمزة لمن لا يشتهي ولا يقدر، وأجازه من غير استحباب ولا كراهة
~~لمن يشتهي ولا يقدر أو بالعكس (5).
# PageV07P009
# ولا شبهة في أنه ربما عارض جهة استحبابه ما يكرهه أو يزيل استحبابه أو
~~يحرمه، فيحتمل أن يكون هو الذي لحظه ابن حمزة.
# * (ويتأكد) * استحبابا أو استحبابه * (في القادر مع شدة طلبه) * ولعل
~~المراد أنه فيه آكد لا نفي التأكد عن غيره، وإلا فالنصوص ناطقة بتأكده
~~مطلقا (1).
# * (وقد يجب إذا ms1705 خشي الوقوع في الزنا سواء الرجل والمرأة) * وذلك إذا قدر
~~ولم يقدر على التسري ولا خشي من التزوج محذورا أقوى مما يلزم من تركه أو
~~مساويا له.
# * (والأقرب أنه أفضل من التخلي للعبادة لمن لم تتق نفسه إليه) * لأن
~~الرهبانية ليست من ديننا، وشدة التأكيد في النصوص من غير استثناء، وإفضائه
~~غالبا إلى تكثير الأمة. وقوله (صلى الله عليه وآله): ما استفاد امرء فائدة
~~بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها،
~~وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله (2).
# ولا أعرف من أصحابنا من استحبه وفضل عليه التخلي، وما يتوهم من تسببه لما
~~يشغله عن العبادة وتحمل المشاق في أداء حقوق الزوجية ظاهر الاندفاع.
# * (وينبغي أن يتخير) * من النساء:
# * (البكر) * للأخبار، فعنه (صلى الله عليه وآله): تزوجوا الأبكار، فإنهن
~~أطيب شئ أفواها، وأدر شئ أخلافا، وأحسن شئ أخلاقا، وأفتح شئ أرحاما (3).
~~وقوله (4) (صلى الله عليه وآله):
# لجابر وقد تزوج ثيبا: هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك (5). ولأنها أحرى
~~بالموافقة والائتلاف.
# PageV07P010
# * (الولود) * لأن العمدة في النكاح الولادة. وللأخبار عنه (صلى الله عليه
~~وآله): الحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد (1).
# والجمع بين هذه الصفة والبكارة بأن لا تكون صغيرة ولا يائسة ولا في
~~مزاجها ما يدل عادة على عقمها كانتفاء الحيض، ولا تكون أقرباؤها من نحو
~~أخواتها عقيمة.
# * (العفيفة) * في فرجها وغيره للأخبار وحفظ النسب، ولأن الإعراض عن
~~الفاسقة ضرب من إنكار المنكر. ولا تغني عنها البكارة إلا إذا فسرت بالعفة
~~في الفرج، على أنه قد يظن خلافها بكون نسائها زناة ونشأتها بين الزناة ونحو
~~ذلك، وربما علمت رغبتها في الزنا وإن لم يتفق لها.
# * (الكريمة الأصل) * بأن لا تكون من زنا أو حيض أو شبهة أو ممن تناله
~~الألسن، ولا في آبائها وأمهاتها من هو كذلك. وقيل: بأن لم تكن مس آبائها رق
~~(2). وقيل: بأن يكون أبواها مؤمنين صالحين (3) للأخبار (4) فعنه (صلى الله
~~عليه وآله): تخيروا لنطفكم، ولا تضعوها في غير الأكفاء (5). وعنه (صلى ms1706 الله
~~عليه وآله): إياكم وخضراء الدمن. قيل:
# وما خضراء الدمن؟ قال: هي المرأة الحسناء في منبت السوء (6).
# * (و) * ينبغي إذا أراد اختيار الزوجة * (صلاة ركعتين) * وحمد الله بعدها
~~* (وسؤال الله تعالى أن يرزقه من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن له) * ما عليها
~~* (في نفسها وماله، وأوسعهن رزقا) * أي: من قدر السعة في رزقها، فإنه
~~يستلزم السعة واليسر له، ويمكن دخول الولد في الرزق، فيتضمن كثرة الأولاد،
~~ويمكن أن يراد بسعة الرزق القناعة والتجنب عن تكليف الزوج ما يتعسر عليه.
# PageV07P011
# * (وأعظمهن بركة) * أي نماء، أو ثبوت خير في نفسها ورزقها وولدها، عن أبي
~~بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا تزوج أحدكم كيف يصنع؟ قال:
~~قلت:
# ما أدري جعلت فداك، قال: فإذا هم بذلك فليصل ركعتين ويحمد الله ويقول:
~~اللهم إني أريد أن أتزوج، اللهم فاقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي
~~في نفسها وفي مالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة وأقدر لي منها ولدا طيبا
~~تجعله خلفا صالحا في حياتي وبعد موتي (1).
# والمراد بصيغ التفضيل هنا: إما الصفة بلا تفضيل، أو الكمال، أو التفضيل
~~بالنسبة إلى الأكثر أو بالنسبة إلى من تردد في اختيارهن، فيكون اللام في "
~~النساء " للعهد، أو المراد بها كل من لهن الفضل على من عداهن من النساء
~~ويكون المسؤول أن يقدر له منهن واحدة. * (وغيره من الأدعية) * المأثورة
~~وغيرها.
# * (و) * ينبغي * (الإشهاد) * عليه إن كان دائما لدفع التهمة وتحقق النسب
~~والميراث وللقسم والنفقات، ولقول أبي الحسن صلوات الله عليه في مكاتبة
~~المهلب الدلال: التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين (2).
# ولا يجب إجماعا على ما في الإنتصار (3) والناصريات (4) والخلاف (5)
~~والغنية (6) والسرائر (7) والتذكرة (8) للأصل، والأخبار وهي كثيرة.
# وأوجبه الحسن (9) للخبر المتقدم. وهو مع الضعف والمعارضة محمول على
~~الاستحباب كما فعلنا، ونحو قول أبي جعفر (عليه السلام): " إنما جعلت البينة
~~في النكاح
# PageV07P012
# من أجل المواريث " (1) يرشد إلى عدم الاشتراط.
# * (و) * ينبغي * (الإعلان) * للدائم، لما مر من الحكمة في الإشهاد، وما
~~روي عنه (صلى الله عليه وآله): أعلنوا ms1707 هذا النكاح (2).
# * (والخطبة قبل العقد) * وكذا قبل الخطبة، للتأسي، ولقوله (صلى الله عليه
~~وآله): كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (3). وعن زين العابدين
~~صلوات الله عليه: إذا حمد الله فقط خطب (4).
# ولا يجب اتفاقا ممن عدا داود، للأصل، ولقول الصادق (عليه السلام) وقد
~~سأله عبيد ابن زرارة عن التزويج بغير خطبة: أوليس عامة ما يتزوج فتياتنا
~~ونحن نتعرق الطعام على الخوان نقول: يا فلان زوج فلانا فلانة، فيقول: نعم
~~قد فعلت (5).
# * (وإيقاعه ليلا) * لقول الرضا صلوات الله عليه: من السنة التزويج
~~بالليل، لأن الله عز وجل جعل الليل سكنا، والنساء إنما هن سكن (6).
# * (ويكره) * إيقاعه * (والقمر في برج العقرب) * لقول الصادق (عليه
~~السلام): من تزوج امرأة والقمر في العقرب لم ير الحسنى (7). ولعل في النص
~~على البرج احترازا عن الكون في المنازل المنسوبة إليها، فإنها أربعة:
~~الزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، وليس من البرج إلا القلب وثلثا
~~الإكليل وثلثا الشولة، إذ المنازل ثمانية وعشرون، ويختص منها بكل برج
~~منزلتان وثلث، وظاهر أن لفظ الخبر مقول على عرف أهل النجوم، ولا يريدون
~~بمثله إلا الكون في البرج بالمعنى المعروف عندهم مع الأصل فيما زاد.
# PageV07P013
# * (الثاني) * * (يستحب عند الدخول) * عليه قبله التطهر و * (صلاة ركعتين)
~~* ثم الحمد والصلاة * (والدعاء) * وأمر من معها بالتأمين، ثم الدعاء بقوله:
~~اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها بي وارضني بها، واجمع بيننا بأحسن اجتماع
~~وآنس ائتلاف، فإنك تحب الحلال وتكره الحرام * (وأمر المرأة بذلك) *.
# * (و) * إذا أدخلت عليه، استحب * (وضع يده على ناصيتها) * وهي مقدم رأسها
~~بين النزعتين * (والدعاء) * بقوله: اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك
~~أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا،
~~ولا تجعله شرك شيطان.
# وفي الجعفريات: إذا زفت إليه ودخلت عليه فليصل ركعتين، ثم يمسح بيده على
~~ناصيتها، فيقول: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم في، وما جمعت فاجمع بيننا
~~في خير ويمن وبركة، وإذا جعلتها فرقة فاجعلها فرقة إلى خير، فإذا جلس إلى
~~جانبها فليمسح بناصيتها، ms1708 ثم يقول: الحمد لله الذي هدى ضلالتي، وأغنى فقري،
~~وانعش خمولي، وأعز ذلتي، وآوى عيلتي، وزوج أيمتي، وحمل رحلي، وأخدم مهنتي،
~~ورفع خسيستي حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على ما أعطيت وعلى ما قسمت وعلى ما
~~وهبت وعلى ما أكرمت (1).
# * (وطهارتهما) * في تمام هذه المدة مما قبل الدخول إلى تمام هذا الدعاء،
~~ولذا أخرها وإن خلا النص إلا عن الدلالة عليها حال الدخول عليه، فإنها أمر
~~مرغوب خصوصا عند الدعاء.
# * (والدخول) * عليه * (ليلا) * لأنه أوفق بالستر والحياء، ولقول الصادق
~~(عليه السلام): زفوا عرائسكم ليلا (2).
# * (والتسمية عند الجماع) * حذرا من شرك الشيطان، فعن الصادق (عليه
~~السلام):
# PageV07P014
# إن الرجل إذا دنا من المرأة وجلس مجلسه حضره الشيطان، فإن هو ذكر اسم
~~الله تنحى الشيطان عنه، وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره، فكان العمل
~~منهما جميعا والنطفة واحدة (1).
# * (وسؤال الله تعالى) * عنده * (الولد) * فإنه المهم، وليسأل * (الصالح)
~~* فإنه من العمل الذي لا ينقطع * (الذكر) * فإنه أعون له في الدين والدنيا
~~* (السوي) * عن الباقر صلوات الله عليه: إذا أردت الجماع فقل: اللهم ارزقني
~~ولدا، واجعله تقيا زكيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان، واجعل عاقبته إلى خير
~~(2).
# وفي باب الأربعمائة من الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أراد
~~أحدكم، مجامعة زوجته فليقل: اللهم إني استحللت فرجها بأمرك، وقبلتها
~~بأمانتك، فإن قضيت لي منها ولدا فاجعله ذكرا سويا، ولا تجعل للشيطان فيه
~~نصيبا ولا شركا (3).
# * (و) * يستحب * (الوليمة) * وهي طعام العرس، أو كل طعام يتخذ لجمع *
~~(عند الزفاف) * أي بعده - وهو ككتاب: اهداؤها إليه - للتأسي والأخبار (4).
# * (يوما أو يومين) * ويكره الزيادة، فعن النبي (صلى الله عليه وآله):
~~الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة (5).
~~وعن الباقر (عليه السلام): الوليمة يوم ويومان مكرمة، وثلاثة أيام رياء
~~وسمعة (6).
# * (واستدعاء المؤمنين) * للوليمة، وأن لا يخص بها الأغنياء، فعنه (صلى
~~الله عليه وآله): شر الولائم ما يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء (7).
# * (ولا تجب الإجابة) * عندنا إلا إذا عرض ما يوجبها * (بل يستحب) ms1709 *
# PageV07P015
# إن كان الداعي مسلما ودعاه بعينه، ولم يكن عندها ملاهي ومناكير، إلا أن
~~يزال بإجابته فيجب.
# * (وكذا) * يستحب عندنا * (الأكل) * منها ولو لقمة، لأنه الغرض من الدعوة
~~غالبا، وأدخل في إكرام الداعي وجبر قلبه، ولما في تركه من التعرض للتوحش
~~غالبا * (وإن كان صائما ندبا) * لا واجبا وإن لم يتضيق، وفيه إشارة إلى أن
~~كلا من الإجابة والأكل مندوب على حدته، لورود الأمر بالإجابة مطلقا، وخصوص
~~قوله (صلى الله عليه وآله): إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا
~~فليطعم، وإن كان صائما فليصل (1). ونحوه يدل على استحباب الأكل أيضا.
# * (ويجوز أكل نثار العرس) * لشهادة الحال بالإذن كالوليمة وما يقدم إلى
~~الضيف، إلا أن يعلم عدم الإذن.
# و * (لا) * يجوز * (أخذه إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال) * والفرق
~~أن النثر إذن في الأكل دون الأخذ، وفيه إشارة إلى أن ما في المبسوط (2)
~~والسرائر (3) والمهذب (4) من أنه لا يجوز الأخذ إلا بالإذن ولو بشاهد
~~الحال، يراد به الأخذ لا للأكل، إلا أن يكونوا أدخلوا النثر في الحال
~~الشاهدة بالإذن في الأكل، وقد يتردد في شهادة النثر بذلك، ولذا لم يجوز في
~~الإرشاد الأكل إلا مع العلم بالإباحة بشاهد الحال (5) وفي التحرير (6) كما
~~هنا.
# * (ويملك حينئذ) * أي حين الإذن * (بالأخذ) * وفاقا للمبسوط (7) والمهذب
~~(8) والشرائع (9) والإرشاد (10) * (على إشكال) * من جريان العادة بالإعراض،
~~فيصير من المباحات، فيملك بالحيازة. وفيه: أن العادة إنما تفيد الإباحة،
~~وغايتها الانتقال
# PageV07P016
# عن المالك بالإتلاف خاصة، والفرق بينه وبين غيره من المباحات ظاهر، لأنها
~~ليست ملكا لأحد قبل الأخذ، ثم الخلاف الواقع في تملك المباحات: أنه هل هو
~~بمجرد الحيازة أو بقصد التملك؟ يجري هنا. ومن حصر المملكات فيما ليس منها،
~~مع استصحاب الملك، وهو مختار المختلف (1) والتذكرة (2).
# * (الثالث) * الأخبار (3) ناطقة بأن * (يكره الجماع في ليلة الخسوف ويوم
~~الكسوف) * لكراهة التلذذ عندهما، قيل: ولأنه إن قضى ولد كان في ضر وبؤس حتى
~~يموت.
# * (وعند الزوال) * بعده حذرا من الحول إلا يوم الخميس فيستحب، لأن
~~الشيطان لا يقرب من ms1710 يقضي بينهما حتى يشيب ويكون فهما ويرزق السلامة في
~~الدين والدنيا.
# * (و) * من * (الغروب إلى ذهاب الشفق) * لأن الولد يكون ساحرا مؤثرا
~~للدنيا على الآخرة، فقد ورد ذلك في الساعة الأولى من الليل.
# * (وفي المحاق) * مثلثة، وهي ليلتان أو ثلاث آخر الشهر حذرا من الإسقاط
~~أو جنون الولد وخبله وجذامه، وآخرتي شعبان خصوصا، لأن الولد يكون كذابا أو
~~عشارا أو عونا للظالمين، ويكون هلاك فئام من الناس على يديه.
# * (وفيما بين طلوع الفجر والشمس) * لأنه لا يرى في الولد ما يحب، وهو يعم
~~غيره.
# * (وفي أول ليلة من كل شهر) * حذرا من الإسقاط أو الجنون والخبل والجذام،
~~وليلة الفطر خصوصا، لأن الولد يكون كثير الشر ولا يلد إلا كبير السن (4) *
~~(إلا رمضان) * فيستحب في أول ليلة منه بالنص إجراء لسنة الإباحة في قوله
~~تعالى: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " (5) واعدادا للصيام.
# PageV07P017
# * (و) * في * (ليلة النصف) * من كل شهر، للإسقاط أو الجنون أو الخبل أو
~~الجذام، ونصف شعبان خصوصا، فإن الولد يكون مشوما ذا شأمة في شعره ووجهه.
# * (وسفرا مع عدم الماء) * للغسل، إلا أن يخاف على نفسه. كذا في الخبر
~~(1).
# وفي خبر آخر: يا علي لا تجامع أهلك إذا خرجت إلى سفر مسيره ثلاثة أيام
~~ولياليهن، فإنه إن قضى بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم (2).
# * (وعند هبوب الريح السوداء أو الصفراء) * أو الحمراء * (و) * عند *
~~(الزلزلة) * قال سلار (3) وابن سعيد (4): وكل آية مخوفة، ويدل عليه كراهة
~~التلذذ.
# * (وعاريا) * لأنه من فعل الحمار، ويخرج الملائكة من بينهما ويكون الولد
~~جلادا، وهو حال عن فاعل الجماع الذي عوض عنه اللام أو الرجل المفهوم من
~~الكلام، فإن المعنى يكره للرجل.
# * (ومحتلما قبل الغسل أو الوضوء) * وضوء الصلاة خوفا من جنون الولد
~~واجتزاؤه بالوضوء موافق للنهاية (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) وغيرها، ولا
~~يحضرني له سند. وقيده ابن سعيد (8) بتعذر الغسل، وهو حسن. واقتصر ابن إدريس
~~على الغسل (9).
# * (ويجوز) * أي يباح وقد كان * (مجامعا) * أو باقيا على جنابة المجامعة *
~~(من غير تخلل غسل) * للأصل، وفعل ms1711 النبي (صلى الله عليه وآله) (10) وفرق في
~~الخبر بأن الاحتلام من الشيطان بخلافه، لكن يستحب غسل الفرج ووضوء الصلاة
~~بلا خلاف، كذا في المبسوط (11). وروى الوشا الوضوء عن الرضا صلوات الله
# PageV07P018
# عليه (1)، وكذا ابن أبي نجران مرسلا عن الصادق (عليه السلام) في الجارية
~~يأتيها ثم يريد إتيان أخرى (2).
# وفي الرسالة الذهبية المنسوبة إلى الرضا (عليه السلام): الجماع بعد
~~الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث الولد الجنون (3). والظاهر ضم غين
~~الغسل، ويحتمل الفتح.
# * (ومع حضور ناظر إليه) * ذي عقل يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما، كذا في
~~النص (4) لايراثه زنا الناظر، ولا فرق فيه بين المميز وغيره، كما يقتضيه
~~الإطلاق هنا وفي التحرير (5) والإرشاد (6) والتلخيص (7) والنهاية (8)
~~والشرائع (9) وغيرها، وهو حسن، لإطلاق النص. وربما خص بالمميز.
# وعن النعمان بن علي بن (10) جابر، عن الباقر صلوات الله عليه: إياك
~~والجماع حيث يراك صبي يحسن أن يصف حالك، قال: قلت: يا بن رسول الله كراهة
~~الشنعة؟ قال: لا، فإنك إن رزقت ولدا كان شهرة وعلما في الفسق والفجور (11)
~~فيمكن أن يراد بالمميز ما تضمنه الخبر.
# وفي بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام): نهى أن توطأ المرأة والصبي في
~~المهد ينظر إليهما (12). ولعل ما في أكثر النصوص من تخصيصه بالصبي أو
~~الغلام والجارية (13) لكونه الذي لا يجتنب عنه غالبا. ويعرف حكم الكبير
~~بالأولوية.
# PageV07P019
# * (والنظر إلى فرج المرأة) * وفي بعض الأخبار إلى باطنه * (مجامعا) *
~~لأنه يورث العمى في الولد، ولعله يرى ما يكره، وحرمه ابن حمزة (1). و "
~~مجامعا " حال عن الفرج، فالأظهر (2) كونه اسم مفعول، أو عن فاعل النظر الذي
~~عوض عنه اللام، أو فاعل الجماع أو الرجل.
# * (واستقبال القبلة واستدبارها) * قيل: خوفا من فقر الولد. وعن النبي
~~(صلى الله عليه وآله):
# لعن المستقبل (3).
# * (وفي السفينة) * وقيل: إن النطفة لا تستقر فيها.
# * (والكلام بغير ذكر الله) * وفي أكثر الأخبار النهي عن كثرة الكلام،
~~لأنه يورث الخرس في الولد (4).
# * (الرابع) * اتفق الأصحاب ونطقت الأخبار (5) بأنه * (يجوز النظر) *
~~واستحبه الشهيد (6) * (إلى وجه من يريد نكاحها وكفيها) * لا لريبة أو ms1712 تلذذ
~~لاختبارها (7) للنكاح قبل الخطبة كما في التذكرة (8) لما في ردها بعدها من
~~كسر قلبها بشرط تجويز النكاح عادة وشرعا وإفادة النظر ما لا يعرفه.
# والمراد بالكف: اليد من رؤوس الأصابع إلى المعصم، لأنه المتبادر في مثله،
~~والتنصيص على المعاصم في حسن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري
~~(9) ولذا عبر الشيخان في المقنعة (10) والنهاية (11) باليدين.
# PageV07P020
# ويجوز * (مكررا) * إن لم يدقق النظر أولا، واشترط فيه الشيخ (1) وابن
~~إدريس (2) استجابتها إلى النكاح * (وإليها) * جملتها في ثيابها * (قائمة
~~وماشية) * مكررا متأملا، كما يرشد إليه خبر الحسن بن علي السري قال: قلت
~~لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يتأملها وينظر
~~إلى خلفها وإلى وجهها؟
# قال: لا بأس بأن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها ينظر إلى
~~خلفها وإلى وجهها (3). ولأن الغرض لا يتم غالبا بدونه.
# وفرق ما بينها وبين غيرها جواز التعمد والتأمل والتكرر والإباحة بلا
~~كراهة إن لم يستحب * (وإن لم يستأذنها) * للعموم، ولأنه ربما تعذر مع
~~الاستئذان أو زينت نفسها وتهيأت فيفوت الغرض، خلافا لمالك (4).
# * (وبالعكس) * لاشتراك العلة، وهي فيها أقوى، لأن بيده لا بيدها الطلاق،
~~ووجود القول بجواز نظرها إلى الأجنبي مطلقا. وفيه أنه خروج عن النص، وأن
~~العلة المنصوصة هي أنه يشتريها بأغلى ثمن وليست بمشتركة، ولا أعرف من
~~الأصحاب من قال به غيره والحلبي (5) ويحيى بن سعيد (6)، وإنما ذكرته العامة
~~وروته عن عمر (7).
# * (وروي) * عن الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان (8) جواز النظر *
~~(إلى شعرها) *.
# * (و) * في رواية غياث بن إبراهيم (9) إلى * (محاسنها) * وفي مرسل عبد
~~الله ابن الفضل (10) إليهما فربما عمت المحاسن غير الوجه والكفين، وفسرت
~~بها في
# PageV07P021
# النهاية (1) وهو أولى اقتصارا على المتيقن.
# * (و) * ما مر من خبر السري (2) يرشد إلى النظر إلى * (جسدها من فوق
~~الثياب) * وكذا قوله (صلى الله عليه وآله): من تاقت نفسه إلى نكاح امرأة
~~فلينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها (3). وفي العلل صحيحا عن يونس بن
~~يعقوب قال للصادق (عليه السلام): ms1713 الرجل يريد أن يتزوج المرأة، يجوز أن ينظر
~~إليها؟ قال: نعم، ويرقق له الثياب، لأنه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن (4).
# * (و) * كذا يجوز النظر * (إلى أمة يريد شراءها) * اتفاقا، وإن لم يقع من
~~البائع إلا التعرض للبيع فإنه إذن فيه.
# * (و) * لا يجب الاقتصار على الوجه والكفين، بل ينظر * (إلى شعرها
~~ومحاسنها) * وهي ما خلا العورة كما في التذكرة (5) للحاجة، وتضمن التعريض
~~للبيع الإذن فيه. ورواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~الرجل يعترض الأمة يشتريها، قال: لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسها ما لم
~~ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه (6).
# ولكن الخبر ضعيف، ولا يتعين ما لا ينبغي النظر إليه للعورة، والإذن في
~~ضمن التعريض للبيع غير معلوم، ولذا قصر المفيد جوازه على الوجه والشعر (7)
~~والشيخ ظاهرا عليهما مع اليدين (8) وهو ظاهر التحرير (9).
# وربما أجيز النظر إلى العورة أيضا للحاجة * (دون العكس) * إذ لا اختيار
~~للأمة.
# PageV07P022
# * (و) * أفتى الشيخان (1) وجماعة بجواز النظر * (إلى) * نساء * (أهل
~~الذمة وشعورهن إلا لتلذذ) * بالنظر * (أو ريبة) * وهي ما يخطر بالبال من
~~النظر دون التلذذ به، أو خوف افتتان. والفرق بينه وبين الريبة ظاهر مما
~~عرفت، ولذا ذكر الثلاثة في التذكرة (2) ويمكن تعميم الريبة للافتتان، لأنها
~~من " راب " إذا أوقع في الاضطراب، فيمكن أن يكون ترك التعرض له هنا وفي
~~التحرير وغيرهما لذلك.
# والمستند أخبار منها: خبر عباد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام): لا بأس
~~بالنظر إلى نساء أهل تهامة والأعراب وأهل البوادي من أهل الذمة والعلوج،
~~لأنهن لا تنتهين إذا نهين (3).
# ومنها: خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): إن أهل الكتاب مماليك الإمام،
~~ألا ترى أنهم يؤدون الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه (4).
# ومنع منه ابن إدريس (5) تمسكا بالآية واستضعافا للمستند، واختاره في
~~المختلف (6) ولا بأس به.
# * (و) * يجوز * (أن ينظر الرجل إلى) * جميع أعضاء * (مثله) * في الذكورة
~~* (إلا العورة) * بالاتفاق قولا وفعلا * (وإن كان شابا) * وكذا الناظر *
~~(حسن) * الوجه، للأصل من غير معارض قولي ms1714 أو فعلي * (إلا لريبة أو تلذذ) *.
# * (وكذا) * تنظر * (المرأة) * إلى مثلها مع الاستثناء، والشيخ (7)
~~والطبرسي (8) في تفسيرهما والراوندي في فقه القرآن (9) على المنع من نظر
~~المشركة إلى المسلمة، قال الشيخ والراوندي: إلا أن تكون أمة، وفسروا "
~~نسائهن " بالمؤمنات،
# PageV07P023
# وهو قوي [وأسند الصدوق في باب ثلاث وسبعين من الخصال عن جابر عن أبي جعفر
~~(عليه السلام): لا يجوز للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية،
~~لأنهن يصفن ذلك لأزواجهن (1)] (2).
# وقوى الجواز في التذكرة في الذمية (3) للأصل، وعدم العلم بكون " نسائهن "
~~بذلك المعنى، ولم يتعرض للكافرة غيرها.
# وعن حفص بن البختري عن الصادق صلوات الله عليه: لا ينبغي للمرأة أن تنكشف
~~بين يدي اليهودية والنصرانية، فإنهن يصفن ذلك لأزواجهن (4). وظاهر " لا
~~ينبغي " الجواز.
# قال في التذكرة: وعليه ما الذي تراه منها؟ قال الجويني: لا ترى منها إلا
~~ما يراه الرجل الأجنبي، وقيل: لا ترى إلا ما يبدو عند المهنة (5) أي
~~الخدمة.
# * (والملك) * للأمة * (والنكاح يبيحان) * عندنا * (النظر إلى السوأتين من
~~الجانبين) * فضلا عن غيرهما - وإن حرم الوطء لحيض أو صوم أو نحوهما - إلا
~~في الأمة المزوجة من الغير للأخبار (6)، والمكاتبة والمشتركة والوثنية
~~والمرتدة والمجوسية، كما نص على الجميع في التذكرة (7).
# وإنما يجوز النظر إلى السوأتين * (على كراهية) * وربما يرشد إليه قوله
~~تعالى: " فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما " (8)
~~وقوله:
# " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما " (9) وقوله: " ينزع عنهما لباسهما
~~ليريهما سوآتهما " وقد عرفت القول بحرمة النظر إلى الفرج حال الجماع.
# PageV07P024
# * (ويجوز) * بالاتفاق * (النظر) * بلا تلذذ أو ريبة * (إلى المحارم) *
~~وهن من يحرم عليه نكاحهن نسبا أو رضاعا أو مصاهرة بعقد أو ملك * (عدا
~~العورة) * كما في الشرائع (1) ويدل عليه الأصل، وقوله تعالى: " ولا يبدين
~~زينتهن إلا لبعولتهن " (2) الآية. ويمكن أن يراد بالتابعين غير أولي
~~الإربة: كل قريب لا يمكنه نكاحها.
# وفي آخر حد المحارب: ليس للمحرم التطلع على العورة والجسد عاريا، وهو
~~ظاهر التحرير (3) هناك، وحكى في التذكرة عن الشافعية في وجه (4).
# وفي تفسير علي بن إبراهيم: وفي ms1715 رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) في قوله: " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فهو الثياب والكحل
~~والخاتم وخضاب الكف والسوار، والزينة ثلاث: زينة للناس وزينة للمحرم وزينة
~~للزوج، فأما زينة الناس فقد ذكرناه. وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما
~~فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه، وأما زينة الزوج فالجسد كله
~~(5) انتهى.
# * (وكذا المرأة) * تنظر إلى محارمها عدا العورة.
# * (ولا يحل النظر إلى) * غير الوجه والكفين من * (الأجنبية) * بالاتفاق
~~والنص * (إلا لضرورة كالشهادة عليها) *.
# * (و) * هل * (يجوز تعمده إلى وجهها وكفيها) * لا لريبة أو تلذذ؟ فهنا
~~وفي التحرير (6) والتلخيص (7) جوازه * (مرة) * ولعل المراد ما لا إطالة
~~فيها عرفا بحيث يفضي إلى تلذذ أو ريبة، فإنه كالمعاودة، ونص في الشرائع (8)
~~على الكراهة * (لا أزيد) * أي في وقت واحد عرفا، لقوله تعالى: " ولا يبدين
~~زينتهن إلا ما ظهر
# PageV07P025
# منها " (1) ففي تفسير علي بن إبراهيم: إنه الكفان والأصابع (2). وفسر
~~بالوجه والكفين. ولمرسل مروك بن عبيد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له:
~~ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه والكفان
~~والقدمان (3). وصحيح علي بن سويد قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): إني
~~مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها، فقال: يا علي لا بأس
~~إذا عرف الله من نيتك الصدق (4).
# وللاطباق في الأعصار على خروجهن من غير ضرورة بلا نكير.
# وأما حرمة الأزيد فلقوله (صلى الله عليه وآله): لا تتبع النظرة النظرة،
~~فإن الأولى لك والثانية عليك (5). ولأنه مظنة الفتنة، ولذا صرف (صلى الله
~~عليه وآله) وجه الفضل بن عباس عن الخثعمية (6).
# وأطلق في المبسوط الجواز على كراهية من غير تقييد بالمرة (7) وقوى في
~~التذكرة الحرمة مطلقا (8) وجعل في التبيان أحوط (9) لإطلاق الأمر بالغض
~~وخوف الفتنة والإطباق في الأعصار على المنع من خروجهن سافرات وإنما يخرجن
~~متسترات، ولا يتعين ما ظهر منها لما ذكر، بل الظاهر ما عن ابن مسعود (10)
~~من الثياب، وظاهر الابتلاء بالنظر ما يقع اتفاقا لا متعمدا، وخبر ms1716 مروك
~~مرسل.
# * (وكذا المرأة) * تنظر إلى وجه الأجنبي وكفيه مرة لا أزيد، لاشتراك
~~العلة حرمة وجوازا، والحرمة مطلقا هنا أقوى منها في العكس.
# وللشافعية قول بجواز نظرها إلى ما يبدو منه عند المهنة (11). وآخر إلى
~~غير
# PageV07P026
# ما بين السرة والركبة (1). وإلا لأمر بالاحتجاب كهي، ولأن بدنها عورة،
~~ولذا يجب عليها الستر في الصلاة بخلافه.
# * (وللطبيب النظر إلى ما) * أي عضو * (يحتاج إليه) * أي الطبيب أو يحتاج
~~الطبيب إليه أي إلى النظر إليه * (للعلاج حتى العورة) * من الرجل أو
~~المرأة، رجلا كان أم امرأة ولو لم يخف فوات العضو.
# والأقرب إن وجد المماثل الاقتصار عليه و (2) إن احتيج إلى النظر إلى
~~العورة، وللمرأة على المسلمة، اقتصارا على موضع الضرورة. وتردد في التذكرة
~~(3).
# * (وكذا لشاهد الزنا النظر إلى الفرج لتحمل الشهادة عليه) * لأنه وسيلة
~~إلى إقامة حد من حدود الله، ولما في المنع منه من عموم الفساد وانسداد باب
~~هذا الركن العظيم من أركان الشريعة، واستقرب المنع في التذكرة (4) وقضاء
~~الكتاب للأمر بالستر، وهو الأقرب.
# * (وليس للخصي النظر إلى المالكة ولا الأجنبية) * وفاقا للمشهور، وحكي
~~الاجماع عليه في الخلاف (5) ويدل عليه عموم الأمر بالغض والنهي عن إبداء
~~الزينة، مع عدم العلم بالدخول في التابعين غير أولي الإربة أو ما ملكت
~~أيمانهن، لتفسير الثاني عندنا بالإماء، ولا يدخلن في نسائهن إلا إذا كن
~~مسلمات، ولو سلم انتفاء إربة الخصي في الجماع فلا نسلمه في الاستمتاع
~~بغيره.
# ويمكن أن يقال: إنه غير ذي إربة شرعا، لكونه مملوكا لها، وخبر أحمد بن
~~إسحاق عن الكاظم صلوات الله عليه قال: قلت: للرجل الخصي يدخل على نسائه
~~فيناولهن الوضوء فيرى شعورهن؟ فقال: لا (6). وخبر عبد الملك بن عتبة النخعي
~~عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه عن أم الولد هل يصلح أن ينظر إليها خصي
# PageV07P027
# مولاها وهي تغتسل؟ قال: لا يحل ذلك (1).
# واستقرب في المختلف جواز النظر إلى المالكة (2) لعموم ما ملكت أيمانهن،
~~بل والتابعين غير أولي الإربة كما عرفت، وما نطق من الأخبار (3) بجواز نظر
~~المملوك إلى ms1717 مالكته وهي كثيرة، وكون الخبرين المتقدمين في النظر إلى
~~الأجنبية، وبهذا يقوى جواز نظر الفحل المملوك، لعموم الآية (4) والأخبار،
~~لكنه لا يقول به.
# وفي التمسك بالآية منع العموم، إذ بعد تسليم كون الصيغة للعموم يضعفه
~~الاستثناء من العموم، فإنه بمنزلة نفي العموم.
# وربما يقال بجواز نظر الخصي إلى المالكة وغيرها لصحيح ابن بزيع عن الرضا
~~(عليه السلام) سأله عن قناع الحرائر من الخصيان، قال: كانوا يدخلون علي
~~بنات أبي الحسن (عليه السلام) ولا يتقنعن. قلت: فكانوا أحرارا؟ قال: لا.
~~قلت: فالأحرار يتقنعن منهم؟ قال: لا (5).
# وما ذكره أبو علي من أنه روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى (عليهما
~~السلام) كراهة رؤية الخصيان الحرة من النساء، حرا كان أو مملوكا (6).
# والأقرب حمل الأول على التقية، ويؤيده أنه (عليه السلام) سئل في حديث
~~آخر، فقال: أمسك عن هذا (7). ولا ينافي التقية كونه مختلفا فيه عندهم، وحمل
~~الكراهة في الخبر الثاني على الحرمة.
# وقطع في التذكرة بأن المجبوب الذي بقيت أنثياه، والخصي الذي بقي ذكره
~~كالفحل (8). وفيه تأمل.
# PageV07P028
# * (ولا للأعمى) * فضلا عن المبصر * (سماع صوت الأجنبية) * بتلذذ أو خوف
~~فتنة أم لا كما يقتضيه الإطلاق هنا وفي التحرير (1) والإرشاد (2) والتلخيص
~~(3) والشرائع (4) لعموم ما ورد من أن صوتها عورة، ومن النهي عن ابتدائهن
~~بالسلام، وستر عيهن بالسكوت (5).
# واختار في التذكرة (6) والمدنيات الأولى اختصاص التحريم بما مع التلذذ أو
~~خوف الفتنة، ولعله الوجه (7) لما روي من تسليمها والتسليم عليها (8) وقوله
~~تعالى:
# " فلا تخضعن بالقول " (9). وحسن ربعي بن عبد الله عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن
~~عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء، وكان يكره أن
~~يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما
~~طلبت من الأجر (10). ولا يحضرني الخبر بكون صوتها عورة مسندا، وإنما رواه
~~المصنف في المدنيات الأولى مرسلا، ونفقات المبسوط (11) تعطي العدم.
# * (ولا للمرأة النظر إليه) * أي الأعمى، لما عرفت، وخصوص ما روي من ms1718 أن
~~عائشة وحفصة لم تحتجبا عن ابن أم مكتوم، وقالتا: إنه أعمى، فقال (صلى الله
~~عليه وآله):
# أفعمياوان أنتما (12) ولذا تعرض له مع إجزاء ما تقدم عنه.
# PageV07P029
# * (وللصبي) * الذي لم يظهر على عورات النساء * (النظر إلى الأجنبية) *
~~بمعنى أنه ليس عليها التستر عنه.
# أما الذي لم يبلغ مبلغا يحكي ما يرى فكذلك قطعا، للقطع بدخوله في الآية
~~(1).
# وأما الذي يحكيه وليس له ثوران شهوة، فاستقرب في التذكرة أنه كذلك إلا أن
~~عليه الاستئذان في الثلاثة الأوقات، ونفى البأس عن القول بأنه كالبالغ (2).
~~وهو قريب، للجهل بكونه من الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء وإن
~~فسروا بما لم يراهقوا، بل ظهور خلافه.
# وأما من به ثوران الشهوة فقطع بأنه كالبالغ (3) وهو قوي، لظهور الخروج عن
~~غير الظاهرين على عوراتهن وأطلق في التحرير (4) كما هنا.
# * (والعضو المبان كالمتصل على إشكال) * من الاستصحاب وعموم الأمر بالغض،
~~ومن أن من المعلوم أن المراد الغض عن الرجل أو المرأة، والعضو إذا بان صار
~~جمادا ولم يكن النظر إليه نظرا إلى شخصه لغة أو عرفا.
# * (واللمس في المحارم كالنظر) * إباحة وحرمة، أما الإباحة فللأصل من غير
~~معارض، وأما الحرمة فلأنه أقوى من النظر في التلذذ، ولذا لم يجز لمس وجه
~~الأجنبية وكفيها مع جواز النظر، ولذا قيد بالمحارم.
# * (الخامس) * * (الخطبة) * بالكسر * (مستحبة) * للتأسي، ولما فيها من
~~تأليف قلبها وقلوب أوليائها، وليست شرطا، ولا واجبة اتفاقا.
# * (إما تعريضا) * بإبهام النكاح والناكح والمنكوحة كلا أو بعضا * (كرب
~~راغب فيك أو حريص عليك أو إني راغب فيك أو إنك علي كريمة أو إن الله لسائق
~~إليك خيرا أو رزقا) * أو رب راغب في مثلك، وكذا البواقي.
# PageV07P030
# * (ولو ذكر النكاح) * مع التصريح بالمنكوحة * (أبهم الخاطب) * وإلا كان
~~تصريحا * (كرب راغب في نكاحك) * وعنه (صلى الله عليه وآله) لفاطمة بنت قيس:
~~إذا أحللت فآذنيني، ولا تفوتينا نفسك (1).
# * (ونهى الله تعالى عن المواعدة سرا إلا بالمعروف) * (2) والظاهر أن سرا
~~مفعول به، والاستثناء متصل، وحينئذ ظاهر السر هو الجماع * (كأن يقول: عندي ms1719
~~جماع يرضيك، وكذا إن أخرجه) * أي الجماع أو مضمون ذلك الكلام * (مخرج
~~التعريض كأن يقول: رب جماع يرضيك) * أو مع إبهامها، كأن يقول: إني كثير
~~الجماع، أو رب جماع يرضي النساء، فقضية النظر حمل الآية على هذا المعنى *
~~(لأنه من الفحش) * المرغوب عنه عقلا وشرعا، والأصل في غيره الإباحة.
# ونص في التذكرة (3) والتحرير (4) على أن هذا النهي للكراهة.
# * (وإما تصريحا كأن يقول:) * أريد التزوج بك، أو * (إذا انقضت عدتك تزوجت
~~بك) * واختيار هذه العبارة للتصريح بجواز خطبة المعتدة تصريحا في الجملة.
# * (وكلاهما حرام لذات البعل) * مطلقا * (وللمعتدة الرجعية) * من غير
~~الزوج، لأنها ذات بعل حقيقة * (وللمحرمة أبدا كالمطلقة تسعا للعدة،
~~وكالملاعنة، وكالمرضعة) * له أو لمن يتسبب ارتضاعه للحرمة عليه * (وكبنت
~~الزوجة ممن حرمت عليه) * في العدة كانت أم لا، كانت العدة منه أم لا، فإن
~~خطبتها ليست إلا ترغيبا في الحرام.
# * (ويجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدة) * لمنطوق الآية، ولا يجوز
~~التصريح، لمفهومها. ولأنها بالتصريح ربما تحققت رغبتها فيه فكذبت في انقضاء
~~العدة، بخلاف التعريض.
# PageV07P031
# * (و) * يجوز * (التصريح بعدها) * لانتفاء المانع.
# * (والمطلقة ثلاثا يجوز التعريض لها من الزوج وغيره) * وإن لم يحل الآن
~~للزوج.
# * (ويحرم التصريح منهما في العدة) * فإنها فيها محرمة عليهما * (ويجوز من
~~غيره) * لا منه * (بعدها) * قبل أن تنكح زوجا غيره، لحرمته عليه دون غيره.
# * (والمعتدة بائنا) * من غير حرمة على الزوج * (كالمختلعة، والمفسوخ
~~نكاحها يجوز التعريض لها من الزوج وغيره) * للأصل، وإطلاق النص وتساويهما
~~في البينونة، وربما يظهر التردد من الشيخ (1) في غيره من ذلك، ومن أنها في
~~عدة الغير مع جواز رجوعها إليه بنكاح. * (والتصريح من الزوج خاصة) * لأنها
~~في عدته.
# والضابط أنه لا يجوز لأحد خطبة من يحرم عليه مؤبدا، ولا ذات البعل، ولا
~~المعتدة رجعيا من غيره، لا تصريحا ولا تعريضا، ولا التصريح للمطلقة ثلاثا
~~في العدة من الزوج وغيره وبعدها من الزوج، وللمعتدة بائنا إلا من الزوج،
~~ويجوز التعريض لها منه ومن غيره على خلاف.
# * (والإجابة تابعة) * للخطبة جوازا وحرمة تصريحا ms1720 وتعريضا.
# * (ولو صرح) * بالخطبة * (في موضع المنع) * من التصريح خاصة أو ومن
~~التعريض * (أو عرض في موضعه) * أي المنع، ولما ذكرنا من تعميم المنع أولا
~~كرره بعد كل من التصريح والتعريض، وإلا أمكن توهم أن المراد في كل منهما
~~المنع منه، ولو قال: " ولو خطب في موضع المنع " لم يكن نصا في حكم التصريح،
~~وبالجملة لو فعل الحرام من الخطبة لكونها في العدة * (ثم انقضت العدة لم
~~يحرم نكاحها) * لعدم [الدليل على] (2) تأثير المعصية المتقدمة فيه، كما لو
~~نظر إليها نظرا محرما.
# * (ولو أجابت خطبة زيد) * مثلا صريحا أو تعريضا أو بالإذن للولي
# PageV07P032
# أو سكتت إذا استأذنها الولي وهي بكر أو أجاب الولي وهي ممن له إجبارها
~~عليه * (ففي تحريم خطبة غيره نظر) *: من النهي، ووجوب إجابة الكفؤ، وحرمة
~~الدخول في سوم المؤمن مع ورود أنه مستام، وما فيه من إيذاء المؤمن وإثارة
~~الشحناء، ومن الأصل. ومنع صحة طريق النهي وكونه مستاما حقيقة وحرمة الدخول
~~في السوم، وأن إجابة كفوء مانعة من إجابة آخر، خصوصا إذا رجح على الأول ولو
~~بزيادة ركونها إليه، مع كون الأمر بيدها، وهو مختار المبسوط (1).
# * (إلا المسلم) * فيجوز أن يخطب * (على) * خطبة * (الذمي في الذمية) * إذ
~~لا حرمة للكافر، والنهي إنما هو عن خطبة أحدكم على خطبة أخيه، وظاهره
~~الاسلام.
# * (ولو عقد الغير) * أي الخاطب الثاني * (صح) * وإن حرمنا خطبته كما هو
~~نص الشيخ (2) للأصل.
# * (السادس) * * (خص رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأشياء في النكاح
~~وغيره) * وقد جرت العادة بذكرها في هذا الكتاب * (وهي) * تغليظات وتخفيفات
~~وتكريمات، وإن اشتمل التخفيفات وكثير من التغليظات على التكريم.
# فمن الأول * (إيجاب) * استعمال * (السواك عليه) * فإن المعروف عند المعظم
~~مرادفة السواك للمسواك، لكن في بعض كتب اللغة كالمجمل إتيانه بمعنى
~~الاستعمال (3).
# * (والوتر، والأضحية) * بالضم والكسر، فعنه (صلى الله عليه وآله): كتب
~~علي الوتر ولم يكتب عليكم، وكتب علي السواك ولم يكتب عليكم، وكتب علي
~~الأضحية ولم يكتب عليكم (4).
# * (وإنكار المنكر) * والمراد * (إظهاره) * من غير تقية للوعد بالعصمة من ms1721
# PageV07P033
# الناس، وإلا فالإنكار ولو بالقلب واجب على الأمة أيضا.
# * (ووجوب التخيير لنسائه بين إرادته) * أي المقام معه * (ومفارقته) *
~~للأمر به * (بقوله: " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا
~~" (1) الآية) *. بل الآيتان، ولكن لما كفت الآية الأولى في إفادة التخيير،
~~بل العمدة التخيير في الفراق، اكتفى بها، مع جواز إرادة الجنس الشامل
~~للمتعدد، وجواز إطلاق الآية على الآيات بمعناها اللغوي.
# * (و) * من الخواص على ما قيل: إن * (هذا التخيير كناية عن الطلاق إن
~~اخترن الحياة الدنيا) * (2) وإنهن لو اخترنها طلقن بذلك من غير تجديد طلاق،
~~كما هو نص المبسوط (3) والتحرير (4). وظاهر التذكرة خلافه (5)، وهو الظاهر،
~~لقوله:
# " فتعالين أمتعكن وأسرحكن " (6).
# * (وقيام الليل) * لقوله: " قم الليل إلا قليلا " (7) وفي المبسوط: أنه
~~نسخ بقوله:
# " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " (8) ونحوه في التحرير (9). وعد في
~~التذكرة قيام الليل من الخواص، واستدل بقوله: " ومن الليل فتهجد به نافلة
~~لك " قال: وإن أشعر لفظ النافلة بالسنة ولكنها في اللغة الزيادة، ولأن
~~السنة جبر للفريضة، وكان (صلى الله عليه وآله) معصوما من النقصان في
~~الفرائض (10).
# * (وتحريم الصدقة الواجبة) * وإن كانت من بني هاشم ولم تكن زكاة، والظاهر
~~مشاركة الأئمة له صلوات الله عليهم فيه، فالخاصة إضافية، أو يقال وفاقا
~~للتذكرة: إن التحريم عليهم بسببه، فالخاصة عائدة إليه (11). وبأحد الوجهين
~~يكون من خواصه تحريم الصدقة الواجبة من غير بني هاشم.
# PageV07P034
# * (و) * كذا * (المندوبة على خلاف) * من كونها كالواجبة في الغض من الأخذ
~~وعلو مرتبته (صلى الله عليه وآله) وإطلاق قوله (صلى الله عليه وآله): إنا
~~أهل بيت لا تحل لنا الصدقة (1) وهو مختار التذكرة (2) والتحرير (3). والوجه
~~إلحاق الأئمة به (صلى الله عليه وآله) كما نص عليه في التذكرة (4). وفي
~~التحرير: ويحل لأهله إجماعا (5) ونحوه في المبسوط (6). ومن أنها كالهدية،
~~وورود الأخبار عنهم (عليهم السلام) بحصر المحرم في المفروضة، وهو مختار
~~المبسوط (7).
# والجواب: منع القياس، وجواز اختصاص الأخبار بغيره (صلى الله عليه وآله)
~~واختصاص هذا التحريم به (صلى الله عليه وآله) كاختصاص تحريم الواجبة إن
~~شاركه ms1722 الأئمة (عليهما السلام) أو بنو هاشم.
# * (وخائنة الأعين وهو الغمز) * أي الإشارة * (بها) * إلى مباح من ضرب أو
~~قتل على خلاف ما يظهره أو يشعر به الحال، والخائنة مصدر كالعافية، أو نائب
~~منابه، أو اسم فاعل، والإضافة بيانية، والمراد فعلها، وعنه (صلى الله عليه
~~وآله): ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين (8).
# * (و) * تحريم * (نكاح الإماء بالعقد) * لاشتراطه بالخوف من العنت، وهو
~~معصوم، وبفقدان الطول، ولا مهر عليه ابتداء ولا انتهاء.
# * (و) * نكاح * (الكتابيات) * على القول بجوازه للأمة، لأنه أشرف من أن
~~يضع ماءه في رحم كافرة، ولأن أزواجه أمهات المؤمنين. ويمكن فهم التحريمين
~~من قوله: " يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك " (9) الآية، وقد وقع
~~الخلاف من بعض العامة في جميع ما ذكر من الخواص إلا في الصدقة الواجبة
~~وخائنة الأعين (10).
# PageV07P035
# * (و) * تحريم * (الاستبدال بنسائه) * لقوله تعالى: " ولا أن تبدل بهن "
~~(1) إثابة لهن على اختيارهن له وللدار الآخرة، ولبعض العامة قول بنسخه
~~بقوله:
# " ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء " (2).
# * (و) * تحريم * (الزيادة عليهن) * لقوله تعالى: " لا يحل لك النساء من
~~بعد " (3). لإثابتهن * (حتى نسخ بقوله تعالى: " يا أيها النبي إنا أحللنا
~~لك أزواجك " (4) الآية) * ليكون المنة له (صلى الله عليه وآله) عليهن في
~~ترك الزيادة، والأخبار عندنا كثيرة بعدم تحريم الزيادة (5) وأن معنى الآية:
~~لا يحل لك النساء اللآتي في قوله تعالى: " حرمت عليكم أمهاتكم " الآية (6).
# * (والكتابة) * لقوله تعالى: " ولا تخطه بيمينك " (7).
# * (وقول الشعر) * لقوله تعالى: " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " (8).
# وفيهما تأكيد الحجة والإعجاز. ولعل في ذكرهما من خواصه إشعارا بأنه (صلى
~~الله عليه وآله) كان يحسنهما، لقوله في التذكرة: وقد اختلف في أنه (صلى
~~الله عليه وآله) هل كان يحسنهما أم لا؟ وأصح قولي الشافعي الثاني، وإنما
~~يتجه التحريم على الأول (9)، انتهى.
# وعندي فيه نظر، وقد ورد في أخبارنا أنه (صلى الله عليه وآله) كان يكتب
~~ويقرأ باثنين وسبعين أو ثلاثة وسبعين لسانا (10).
# * (و) * تحريم * (نزع لأمته إذا لبسها قبل لقاء العدو) * وللشافعية ms1723 قول
~~بكراهته (11). وعنه (صلى الله عليه وآله): ما كان لنبي إذا لبس لأمته أن
~~ينزعها حتى يلقى العدو (12).
# PageV07P036
# * (و) * من الثاني أعني التخفيفات أنه * (أبيح له أن يتزوج بغير عدد) *
~~في الأصح، وقطع به الشيخ (1) لظاهر الآية وللأخبار. وللشافعية قول بحرمة
~~الزيادة على التسع (2).
# * (وأن يتزوج ويطأ بغير مهر) * قطع به الشيخ (3) لإباحة تزوجه بالهبة،
~~وظاهر الهبة يقتضي ذلك، والأخبار به من طريقنا كثيرة (4). وللشافعية قول
~~غريب بخلافه (5).
# * (و) * أبيح له التزوج * (بلفظ الهبة) * لظاهر الآية (6) واحتمل العدم،
~~لقوله:
# " إن أراد النبي أن يستنكحها " ومنع ظهور " وهبت " في ذلك. وقيل: يكفي
~~لفظ الهبة منها، ولا بد فيه (عليه السلام) من لفظ النكاح (7).
# * (وترك القسم بين زوجاته) * لقوله تعالى: " ترجي من تشاء منهن وتؤي إليك
~~من تشاء " (8) وقيل بوجوبه (9) واستظهره في المبسوط (10) ويحمل الآية حينئذ
~~على جواز التبدل أو التخيير بين الواهبات أو جملة النساء المؤمنات أن ينكح
~~من شاء منهن ويترك من شاء.
# وفي التذكرة: أن هذه الإباحات مبنية على كون النكاح في حقه كالتسري في
~~حقنا (11) فإن كان الأمر كذلك يثبت، وإلا فلا.
# * (و) * أبيح له * (الاصطفاء) * لما اختاره من الغنيمة قبل القسمة، وكذا
~~الإمام عندنا، فالخاصة إضافية أو مطلقة على الوجه الذي عرفت.
# * (والوصال) * في الصوم، فعنه (صلى الله عليه وآله) أنه لما نهى عن
~~الوصال قيل له: إنك
# PageV07P037
# تواصل، فقال: لست كأحدكم إني أطعم وأسقي (1). وفي رواية أخرى: أبيت
~~يطعمني ربي ويسقين (2).
# قال في التذكرة: ومعناه: أن يطوي الليل بلا أكل ولا شرب مع صيام النهار،
~~لا أن يكون صائما، لأن الصوم في الليل لا ينعقد، بل إذا دخل الليل صار
~~الصائم مفطرا إجماعا (3). ونحوه في المبسوط (4) والتحرير (5). وكل من عدم
~~انعقاده بالليل في حقه (صلى الله عليه وآله) والإجماع في حقه ووجوب الأكل
~~والشرب أو نحوهما في الليل على غيره ممنوع، وقد صرح في صوم التحرير (6)
~~والمنتهى (7) بخلافه.
# * (وأخذ الماء من العطشان) * بل الطعام والشراب من مالكهما وإن اضطر
~~إليهما، لأنه (صلى الله عليه وآله) أولى ms1724 بالمؤمنين من أنفسهم، وحفظ مهجته
~~الشريفة أهم * (والحمى لنفسه) * لرعي ماشيته وللمسلمين، ولم يكن ذلك لأحد
~~من الأنبياء ولا للأئمة بعده، كذا في المبسوط (8) والتذكرة (9). نعم للإمام
~~أن يحمي للمسلمين، وقيل: له الحمى لنفسه (10).
# * (و) * من خواصه (صلى الله عليه وآله) بالنسبة إلى الأنبياء (عليهم
~~السلام) أنه * (أبيح لنا وله الغنائم) * ولم يبح لأحد قبله، بل كانت تجمع
~~فينزل نار فيحرقها.
# * (و) * أنه * (جعل) * له ولنا * (الأرض مسجدا وترابها طهورا) * يصلي أين
~~يشاء، ويتطهر بأي تراب، قال (صلى الله عليه وآله): أعطيت خمسا لم يعطها أحد
~~قبلي:
# جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحل لي المغنم، ونصرت بالرعب، وأعطيت جوامع
~~الكلم، وأعطيت الشفاعة (11). وفي رواية أخرى: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها
~~طهورا (12).
# PageV07P038
# وقد وقع الخلاف في التيمم بغير التراب، ولذا خص التراب بالذكر، ويجوز
~~كونهما خاصتين مطلقتين على الوجه المتقدم.
# * (و) * من الكرامات أنه * (جعلت أزواجه أمهات المؤمنين) * بنص الآية
~~(1). * (بمعنى تحريم نكاحهن على غيره) * واحترامهن * (سواء فارقهن بموت) *
~~كالتسع المعروفات * (أو فسخ) * كالتي فسخ نكاحها بالبرص * (أو طلاق) *
~~كالتي استعاذت منه، لشمول الأزواج لهن * (لا لتسميتهن أمهات ولا لتسميته
~~(صلى الله عليه وآله) أبا) * ولا لجواز النظر إليهن والخلوة بهن، ولا
~~آباؤهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين، ولا إخوانهن أخوالهم، ولا بناته أخواتهم.
# * (وبعث إلى الكافة) * من الثقلين.
# * (و) * من الكرامات الخاصة بالنسبة إلى الأنبياء بل مطلقا أنه * (بقيت
~~معجزته وهي القرآن إلى يوم القيامة) * وهو متضمن لخواص:
# إحداها: أن له معجزة من جنس الكلام.
# والثانية: بقاء المعجزة بعده.
# والثالثة: بقاء الكتاب من غير تحريف.
# * (وجعل خاتم النبيين ونصر بالرعب، و) * ذلك أنه * (كان العدو يرهبه من
~~مسيرة شهر، وجعلت أمته معصومة) * لقوله تعالى: " وكذلك جعلناكم أمة وسطا "
~~(2). ولقوله (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع أمتي على ضلالة (3). وهذه
~~الخاصة إنما تتم عند العامة، لأن الإمام في كل أمة لا يكون إلا معصوما
~~عندنا، وغير الإمام ليسوا معصومين، فلا فرق عندنا بين أمته وسائر الأمم،
~~وقد يوجه بأنها معصومة من العذاب في ms1725 الدنيا.
# * (وخص بالشفاعة) * لنحو ما مر من الخبر.
# PageV07P039
# * (وكان ينظر من ورائه كما ينظر من قدامه بمعنى) * الاستواء في * (التحفظ
~~والحس، وكان تنام عينه ولا ينام قلبه كذلك) * أي بمعنى التحفظ والحس، وقد
~~ورد مشاركة الأئمة له صلوات الله عليهم فيهما (1) ويتفرع على الثانية عدم
~~انتقاض الوضوء بالنوم، وقد نص عليه في التذكرة (2).
# * (وجعل) * بنص الآية (3) * (ثواب نسائه مضاعفا، وكذا عقابهن) *.
# * (وأبيح له دخول مكة) * فضلا عن خارجها من الحرم * (بغير إحرام) *.
# * (وإذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها) * لقضية زيد
~~(4) وإن كانت خلية وجبت عليها الإجابة.
# قال في التذكرة: ولعل السر فيه من جانب الزوج امتحان إيمانه، ومن جانبه
~~(صلى الله عليه وآله) ابتلاؤه ببلية البشرية، ومنعه من خائنة الأعين،
~~والإضمار على خلاف الإظهار، كما قال الله تعالى: " وتخفي في نفسك ما الله
~~مبديه " (5). قال: ولا شئ ادعى إلى غض البصر وحفظه عن لمحاته الاتفاقية من
~~هذا التكليف، وليس هذا من باب التخفيفات كما قاله الفقهاء، بل هو في حقه
~~غاية التشديد، إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع خوفا
~~من ذلك، ولذا قالت عائشة:
# لو كان (صلى الله عليه وآله) يخفى آية لأخفى هذه (6).
# * (السابع) * * (أقسام) * كتاب * (النكاح) * أو أقسام المبيح للوطء مجازا
~~أو اصطلاحا * (ثلاثة) * أو الإضافة مجاز، أو الوصف بالدوام وأخويه مجاز، أو
~~يقدر مضاف إلى النكاح بمعنى الوطء أي مبيحة.
# وعلى الجملة فما يستباح به الوطء ثلاثة: عقد أثره * (دائم، و) * عقد أثره
~~* (منقطع، وملك يمين) * والتحليل داخل في المنقطع أو ملك اليمين، وإن فسر
# PageV07P040
# النكاح بالكتاب فالمراد قسم الدائم وقسم المنقطع وقسم ملك اليمين.
# * (ولنبدأ بالدائم) * فإنه الأصل والعمدة والمطلوب غالبا * (ونتبعه
~~بالآخرين إن شاء الله) * مع تقديم المنقطع، لدخول عقده في النكاح، ودخول
~~المنكوحة به في الزوج، فالباب الثاني والثالث في الدائم، وإن ذكر فيهما ما
~~يشترك بينه وبين المنقطع للاختصار.
# z z z PageV07P041
# * (الباب الثاني) * * (في) * حقيقة * (العقد) * وشروطه وأحكامه * (وفيه
~~فصلان) *:
# * (الأول في ms1726 أركانه) * أي ما يدخل في مفهومه ولو التزاما عرفيا، أو ما
~~يدخل في تحقق حقيقته * (وهي ثلاثة) *: الحدث، والفاعل، والمفعول، وكذا حكم
~~كل حدث متعدي.
# فالحدث هو إيقاع * (الصيغة) * وكثيرا ما يطلق العقد على الصيغة، * (ولا
~~بد فيه) * أي الصيغة لكونه عقدا ولفظا، أو في العقد أو النكاح * (من إيجاب
~~وقبول) * كسائر العقود.
# * (وألفاظ الإيجاب: زوجتك وأنكحتك) * بلا خلاف بين علماء الاسلام كما في
~~التذكرة (1) وقد نطق بهما في القرآن (2).
# * (ومتعتك) * وفاقا للنهاية (3) والشرائع (4) والنافع (5) والإرشاد (6)
~~لعدم النص على حصر لفظه في شئ، مع دلالته على المقصود، وكونه حقيقة عرفية
~~في النكاح، إلا أنه إن ذكر الأجل انصرف إلى المنقطع، ولانصرافه إلى الدائم
~~مع نسيان الأجل، والأكثر على المنع، وظاهر السيد في الطبريات الاجماع
# PageV07P043
# عليه (1) وهو مختار التذكرة (2) والمختلف (3) للاستصحاب، وكونه حقيقة في
~~المنقطع، ومنع انصرافه إلى الدائم مع نسيان الأجل، والمجاز لا يكفي وإلا لم
~~ينحصر، ولأن فيه شوبا من العبادة، وهي لا تتلقى إلا من الشارع.
# * (و) * لفظ * (القبول قبلت النكاح أو التزويج أو المتعة) * أو نكحت أو
~~تزوجت.
# * (ولو اقتصر على قبلت صح) * عندنا، لأنه صريح في قبول ما أوجب.
# * (و) * كذا يصح عندنا * (لو تغايرا مثل) * أن يقول الموجب: * (زوجتك
~~فيقول: قبلت النكاح) * أو نكحت وبالعكس لاتفاق المعنى.
# * (ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي) * وفاقا لا بني حمزة (4) وسعيد (5)
~~لأن أمر الفرج شديد لا يستحل إلا بما تيقن، ولا يقين في المستقبل، لاحتماله
~~الوعد، ووقوع الخلاف فيه، وإن ساوى الماضي في كونهما للإخبار حقيقة، وجواز
~~التجوز في الانشاء، وأما الأمر فهو في غاية البعد عن هذا الانشاء وإن كان
~~انشاء.
# * (ولو قصد بلفظ الأمر الانشاء) * للقبول * (قيل) * والقائل الشيخ (6)
~~وابنا زهرة (7) وحمزة (8) والمحقق (9): * (يصح كما في خبر سهل الساعدي) *
~~المروي بطرق من الخاصة والعامة: أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وآله)
~~تزويج امرأة، فقال: زوجنيها، فسأله عما يصدقها به - إلى أن قال: - زوجتك
~~بما معك من القرآن (10). وليس في الخبر من طرقه أنه أعاد القبول. ms1727
# والأقوى المنع، وفاقا للسرائر (11) والجامع (12) والمختلف (13) استصحابا
~~لعصمة
# PageV07P044
# الفرج وعدم العلم بالاجتزاء بما في الخبر، مع احتمال الشهيد أن يكون ذلك
~~اللفظ منه (صلى الله عليه وآله) إيجابا وقبولا، لثبوت الولاية له على
~~المؤمنين (1) فهو من خواصه (صلى الله عليه وآله) إلا أنه قد يستبعد لكون
~~المعروف في ولي الصغيرين إذا زاوج بينهما التلفظ بكل من الإيجاب والقبول.
~~وأما قصد انشاء القبول من الأمر فمعناه إفادته الرضا المفهوم من لفظ
~~القبول.
# * (ولو قال: أتزوجك - بلفظ المستقبل منشئا - فقالت: زوجتك) * نفسي * (جاز
~~على رأي) * وفاقا للحسن (2) والمحقق (3) لرواية أبان بن تغلب عن الصادق
~~(عليه السلام) سأله كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال: تقول: أتزوجك متعة على
~~كتاب الله وسنة نبيه لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما، وإن شئت كذا وكذا
~~سنة بكذا وكذا درهما، وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه، قليلا كان أو
~~كثيرا، فإذا قالت: نعم، فقد رضيت وهي امرأتك وأنت أولى الناس بها. قلت:
~~فإني أستحيي أن أذكر شرط الأيام. قال: هو أضر عليك. قلت: وكيف؟ قال: إنك إن
~~لم تشترط كان تزويج مقام، ولزمتك النفقة في العدة، وكانت وارثا ولم تقدر أن
~~تطلقها إلا طلاق السنة (4).
# ورواية ابن أبي نصر عن ثعلبة قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة
~~نبيه (صلى الله عليه وآله) نكاحا غير سفاح على أن لا ترثيني ولا أرثك كذا
~~وكذا يوما بكذا وكذا، وعلى أن عليك العدة (5).
# ورواية هشام بن سالم قال: قلت: كيف يتزوج المتعة؟ قال: تقول: يا أمة الله
~~أتزوجك كذا وكذا يوما بكذا وكذا درهما (6).
# PageV07P045
# وإذا جاز الاستقبال في المتعة جاز في الدوام، لعدم الفارق، مع تنصيص
~~الخبر الأول بأنه إذا ترك الشرط كان تزويج دوام، ولعدم الفرق بين الماضي
~~والمستقبل في كونهما خبرين حقيقة صالحين للإنشاء، مع عدم الدليل على اشتراط
~~المضي من نص وغيره.
# والأقوى المنع، وفاقا للمختلف (1) وابني حمزة (2) وسعيد (3) استصحابا
~~للعصمة، واقتصارا على المتيقن، واستضعافا للأخبار سندا ودلالة.
# * (ولو قال) * مستفهم: * (زوجت بنتك ms1728 من فلان؟ فقال: نعم بقصد إعادة
~~اللفظ) * تقديرا وإقامة " نعم " مقامه * (للإنشاء) * لا لقصد جواب
~~الاستفهام.
# * (فقال الزوج: قبلت صح) * عند الشيخ (4) وصاحبي الوسيلة (5) والنافع (6)
~~والمصنف في الإرشاد قطعا (7) وهنا * (على إشكال) * من كونه صريحا في زوجت
~~وأجزائه اتفاقا، وربما يرشد إليه ما مر من خبري أبان وعبيد بن زرارة، ومن
~~الاستصحاب مع الشك في أن حكم الصريح في شئ حكمه.
# والأقوى المنع، لأنه إنما هو صريح في جواب الاستفهام دون انشاء التزويج.
# * (و) * لا إشكال في أنه * (لو قصد الإخبار) * وهو جواب الاستفهام *
~~(كذبا) * أو صدقا ولو بإرادة نية التزويج أو إشرافه عليه ونحو ذلك * (لم
~~ينعقد.
# ويصح) * العقد اتفاقا كما في المبسوط (8) * (مع تقديم القبول بأن يقول:
# تزوجتك) * أو نكحت (9) * (فتقول: زوجتك) * أو أنحكتك، لحصول الركنين وعدم
~~الدليل على اشتراط الترتيب، خصوصا والإيجاب هنا من المرأة وهي تستحيي غالبا
~~من الابتداء، والولي والوكيل فرعها، ويرشد إليه خبرا سهل وأبان.
# PageV07P046
# وما قيل: من أن القبول إنما هو رضا بمضمون الإيجاب، فلا معنى له مع
~~التقدم (1) إنما يتم في لفظ " قبلت ".
# [وإن قيل: معنى " تزوجت " انشاء صيرورته زوجا، ومعنى " نكحت " انشاء
~~صيرورته ناكحا، ولا يصير شيئا منهما إلا بعد تصييرها. قلنا: بل المعنى
~~حينئذ انشاء جعل نفسه زوجا أو ناكحا] (2).
# * (ولا يصح بغير العربية مع القدرة) * اتفاقا منا كما في المبسوط (3)
~~والتذكرة (4) لأن ألفاظ العقود متلقاة من الشارع، مع الأصل والاحتياط في
~~الفروج. وأجازه ابن حمزة، واستحب العربية (5) لأنه من الألفاظ الصريحة
~~المرادفة للعربية. وجوابه منع الكبرى لما عرفت.
# * (ويجوز) * كما قطع به الأصحاب * (مع العجز) * عن العربية ولو بالتعلم
~~بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود. وربما قيل: وعن التوكيل وهو أولى ليقع باللفظ
~~المتلقى من الشارع، لكن الأصل يدفعه، ووجه الجواز دفع الحرج والفهم من فحوى
~~الاجتزاء بإشارة الأخرس، وعدم النص الآمر بالعربية. وربما يؤيد به قول ابن
~~حمزة (6) ويدفعه الأصل والاحتياط مع دعوى الاجماع.
# * (ولو عجز أحدهما) * خاصة * (تكلم كل بلغته) * وفاقا للمبسوط (7)
~~والشرائع (8) وغيرهما، بشرط فهم كل ms1729 مراد الآخر ولو بإخبار الثقة.
# * (ولو عجزا عن النطق) * لخرس أصلي أو طارئ * (أو أحدهما، أشار بما يدل
~~على القصد) * للضرورة، ولفحوى ما ورد في الطلاق (9) وهو مما قطع به
~~الأصحاب، ولو وكلا أو أحدهما كان أحوط، ولم أجد نصا من الأصحاب فيمن عجز
~~للإكراه ونحوه.
# PageV07P047
# * (ولا ينعقد) * عندنا * (بلفظ البيع ولا الهبة) * وإن جوزناها للنبي
~~(صلى الله عليه وآله) * (ولا الصدقة ولا التمليك) * سواء علقت بنفسها أو
~~بضعها أو منافعها * (ولا الإجارة، ذكر المهر) * بلفظ المهر أو مرادفه * (أو
~~لا، ولا الإباحة) * علقت بنفسها أو بضعها أو منافعها * (ولا العارية) *
~~علقت بنفسها أو بضعها اقتصارا على القدر المتيقن المتلقى من الشارع فيما
~~خالف الأصل والاحتياط، ولتخصيص الهبة به (صلى الله عليه وآله) بنص الكتاب
~~(1) وهو ربما يرشد إليه في غيرها.
# * (ولو قال: أتزوجني بنتك) * أو قال لها: أتزوجني نفسك * (فقال) * أو
~~قالت: * (زوجتك لم ينعقد حتى يقبل، وكذا) * لو قال: * (إن زوجتني ابنتك،
~~وكذا جئتك خاطبا راغبا في بنتك فيقول: زوجتك) * لأن شيئا مما تقدم الإيجاب
~~ليس قبولا، وإن قصده به لم يكن صريحا فيه.
# * (ولا ينعقد بالكتابة) * للقادر على النطق مطلقا، ولا * (للعاجز) * عنه
~~* (إلا أن يضم) * إليها * (قرينة تدل على القصد) * فإنها بدونها كالكناية
~~(2) لاحتمال انتفاء القصد، وأما معها فهي من أقوى الإشارات.
# * (ويشترط التنجيز) * اتفاقا، إذ لا عقد مع التعليق، خصوصا وأمر الفروج
~~شديد. * (فلو علقه) * ولو بأمر متحقق كأن يقول: إن كان اليوم يوم الجمعة
~~فقد زوجتك * (لم يصح) * وإن لم يرد التعليق، لأنه غير صريح فهو بمنزلة
~~الكناية (3).
# * (واتحاد المجلس) * عرفا لطرفي العقد، بحيث يعد القبول جوابا للإيجاب،
~~وإن تراخى عنه كما هو شأن العقود اللازمة. ولعل السر في اشتراط اتحاد
~~المجلس أنه ما لم يتحقق الطرفان جاز لكل منهما الإعراض، فإذا تحققا في مجلس
~~واحد لزم العقد، لعدم الإعراض ظاهرا، بخلاف ما لو تفارقا، إذ لا قرينة على
~~عدم إعراض الموجب، فإنه أمر قلبي. وبالجملة فمع التقارن صريح، ومع الافتراق
~~بمنزلة الكناية (4) فكما ms1730 لا يعتبر وإن قصد المراد في العقد فكذا مع
~~الافتراق وإن لم يعرض في البين.
# PageV07P048
# * (فلو قالت: زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه فقبل) * ولو فورا * (لم
~~ينعقد، وكذا لو أخر القبول مع الحضور بحيث لا يعد) * في العرف * (مطابقا
~~للإيجاب) * لتخلل كلام أو سكوت يخرجهما عن حد التخاطب في العقد اختيارا أم
~~اضطرارا، وأما التأخير لابتلاع ريق ونحوه فلا يضره.
# وفي المبسوط: إن من العامة من يستحب في العقد خطبتين بأن يقول الولي
~~مثلا: " بسم الله والحمد لله وصلى الله على محمد رسول الله أوصيكم بتقوى
~~الله، زوجتك فلانة " فيقول الزوج: " بسم الله والحمد لله وصلى الله على
~~رسوله أوصيكم بتقوى الله قبلت هذه النكاح " قال: ولا أعرف ذلك لأصحابنا
~~(1). ونحو ذلك في الخلاف (2) فيمكن أن لا يكون قطع بالفساد. والمصنف اقتصر
~~في التذكرة (3) على نقل كلام المبسوط وأقوال العامة.
# * (ولو أوجب ثم جن أو أغمي عليه قبل القبول بطل) * قبل بعد الإفاقة أو
~~قبلها، طال الفصل أم لا، وكذا إن تقدم القبول، لبطلان العقود الجائزة بزوال
~~العقل، وهو قبل تحقق الطرفين جائز، بخلاف ما إذا تخلل النوم ولم يطل
~~الزمان، فإنه لا يبطل العقود الجائزة.
# * (ولو زوجها الولي افتقر) * العقد أو الولي فيه اتفاقا * (إلى تعيينها)
~~* كما لا بد من تعيين الزوج مطلقا * (إما بالإشارة أو بالاسم أو بالوصف
~~الرافع للاشتراك) * ولو بنحو قوله: بنتي إن اتحدت، أو بالنية المتفقة منه
~~ومن القابل، ولا بد من الاتفاق في النية في الجميع، فلو سمى الكبرى باسم
~~الصغرى غلطا، وقبل الزوج ناويا نكاح الصغرى، لم يصح.
# * (فلو زوجه إحدى ابنتيه) * بلا تعيين * (أو هذا الحمل لم يصح) * أما
~~الأول: فظاهر، وأما الثاني فلأنه وإن تعين بالإشارة لكنه غير معلوم التحقق،
~~ولو تحقق فلا يعلم ذكر أم أنثى أم خنثى، واحد أم متعدد.
# PageV07P049
# * (ولو كان له عدة بنات فزوجه واحدة منهن ولم يذكر اسمها حين العقد) *
~~ولا ميزها بغير الاسم * (فإن لم يقصد معينة بطل) * كما عرفت * (وإن قصد صح) ms1731
~~* إن وافقه الزوج، عالما بالموافقة لا اتفاقا، أو وكل القصد إليه فقبل نكاح
~~من نواها.
# * (فإن اختلفا في المعقود عليها) * أي تنازعا فيها بعد الاتفاق على صحة
~~العقد المستلزمة لورود الطرفين على واحدة معينة بالنية المتفقة بينهما *
~~(فإن كان الزوج قد رآهن كلهن فالقول قول الأب) *، وفاقا للنهاية (1)
~~والشرائع (2) وغيرهما * (لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه) * فالاختلاف في
~~فعله فيرجع إليه لأنه أعلم به. ولصحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام)
~~سأله عن رجل كانت له ثلاث بنات أبكار، فزوج واحدة منهن رجلا ولم يسم التي
~~زوج للزوج ولا للشهود، وقد كان الزوج فرض لها صداقها، فلما بلغ إدخالها على
~~الزوج بلغ الرجل أنها الكبرى من الثلاث، فقال الزوج لأبيها: إنما تزوجت منك
~~الصغرى من بناتك، قال:
# فقال (عليه السلام): إن كان الزوج رآهن كلهن ولم يسم له واحدة منهن
~~فالقول في ذلك قول الأب (3).
# * (وعليه) * أي الأب حينئذ * (أن يسلم إليه) * أي الزوج * (المنوية) *
~~بينه وبين الله، كما قال (عليه السلام) في هذا الخبر: وعلى الأب فيما بينه
~~وبين الله أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى أن يزوجها إياه عند عقدة
~~النكاح (4).
# * (ولو مات) * الأب * (قبل البيان أقرع) * لأنه لكل أمر متعين في نفسه
~~مشتبه علينا.
# * (وإن لم يكن رآهن) * كلهن، رآى بعضهن أم لا، ادعى هو أو الأب أو كلاهما
~~العقد على من رآها أو غيرها كما يقتضيه الخبر * (بطل العقد) * لعدم جواز
# PageV07P050
# التفويض هنا، إلا فيمن رآها، ولقوله (عليه السلام) في الخبر: " وإن كان
~~الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم واحدة عند عقدة النكاح فالنكاح باطل " (1) لا
~~لأن الرؤية دليل التفويض أو عدمها دليل عدمه، فلا خروج عن مضمون الخبر كما
~~توهم.
# ولا إشكال في الخبر من أنه يدل على أن الرؤية كافية في الصحة والرجوع إلى
~~قول الأب وإن خالف ما نواه الزوج، وعدمها كاف في البطلان وإن توافقا، مع أن
~~الرؤية لا مدخل لها في صحة العقد وعدمها، ولا يفيد التعيين، ولا عدمها ms1732
~~ينافيه، ولا يفيد ما نزله عليه المصنف وغيره، لأن التفويض إلى الأب إن كفى
~~مع توليه القبول من غير أن يقصد معينة فلا فرق بين الرؤية وعدمها، فيلزم
~~الصحة على التقديرين، وإن لم يكف بطل على التقديرين، وذلك لأنه لا بعد في
~~أن يكون التفويض إلى الولي جائزا في النساء اللآتي رآهن، لأنهن تعين عنده
~~دون من لم يرهن لكثرة الجهالة، لا أن الرؤية دليل على التفويض، وأن التفويض
~~جائز مطلقا، على أنه إن رآى بعضهن خاصة كان الظاهر تعلق نيته بمن تعلقت بها
~~الرؤية، وإن تعددت فالتفويض في تعيين واحدة منهن، فإن ادعى الأب غيرهن لم
~~يسمع منه، لظهور خلافه.
# إلا أن في المختلف: والتخريج بهذه (2) الرواية: أن الزوج إذا كان قد رآهن
~~كلهن فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهن ورضي باختياره ووكل الأمر إليه، فكان
~~في الحقيقة وكيله وقد نوى الأب واحدة معينة فيصرف العقد إليها، وإن لم يكن
~~قد رآهن كان العقد باطلا، لعدم رضى الزوج بما يسميه الأب ويعينه في ضميره،
~~والأصل في ذلك أن يقول: إن كان الأب قد نوى واحدة بعينها وكان رؤية الزوج
~~لهن دليلا على الرضا بما يعينه صح العقد، وكان القول قول الأب فيما عينه،
~~وإلا فلا (3). فجعل العمدة هو التفويض والرؤية دليلا عليه.
# PageV07P051
# وأبطل ابن إدريس العقد مطلقا (1) لعدم تعيين المعقود عليها، وطرح الخبر
~~احتياطا للفرج.
# والجواب: أن التميز حاصل على الوجه المعتبر، فإن الزوج ينوي قبول نكاح من
~~نواها الأب، وهو وصف مميز لها عما عداها، وأي فرق بين هذا الوصف، والوصف
~~بالصغرى والكبرى ونحوهما مع عدم الرؤية.
# الركن * (الثاني: المحل) * للعقد، أي ما يتعلق به كالمبيع الذي يتعلق به
~~البيع * (وهو كل امرأة يباح العقد عليها) * للزوج، وهي بهذا الوجه محل،
~~وباعتبار كونها أحد طرفي العقد عاقد، كالمؤجر نفسه * (وسيأتي ذكر المحرمات
~~إن شاء الله تعالى) * وبضدها يتبين الأشياء.
# * (الثالث: العاقد) * وهو مفهوم شامل للموجب والقابل، شمول الكل لأجزائه،
~~لكون العقد عبارة عن مجموع الإيجاب والقبول. ويمكن ms1733 أن يشملهما شمول الكلي
~~لجزئياته، لإطلاقه على كل منهما لكونه جزء السبب.
# * (وهو الزوج أو وليه) * ومنه الوكيل * (والمرأة أو وليها) * ويمكن أن
~~يكون في التعبير عن الأول بالزوج، وعن الثاني بالمرأة، إيماء إلى كون الزوج
~~قابلا، وأنه لما قيل له: زوجتك فكأنه صار زوجا.
# * (وكما يجوز للمرأة أن تتولى عقدها) * مطلقا أو بإذن الولي على ما سيظهر
~~* (فكذا لها عندنا أن تتولى عقد غيرها زوجا أو زوجة) * خلافا للشافعية (2).
# * (ويشترط فيه) * أي العاقد موجبا أو قابلا لنفسه أو لغيره * (البلوغ
~~والعقل والحرية) * إلا بإذن المولى * (فلا يصح عقد الصبي ولا الصبية) * وإن
~~كانا مميزين * (وإن أجاز الولي) * أو كان أذن، * (ولا المجنون رجلا أو
~~امرأة) * كذلك * (ولا السكران وإن أفاق وأجاز وإن كان) * الإفاقة والإجازة
~~* (بعد
# PageV07P052
# الدخول) * وفاقا لابن إدريس (1) والمحقق (2) لأن الإجازة لا تفيد إذا لم
~~يتحقق العقد، وهنا لم يتحقق، فإنه لا عقد حيث لا قصد، ولا قصد للسكران.
# والأولى في تفسير قوله: " وإن كان بعد الدخول " أن يقال: وإن كان عدم
~~الصحة بعد الدخول، أي الحكم كما ذكر وإن دخل بها، بل وإن مكنته من الدخول،
~~إلا أن ما ذكرناه أولا موافق للنهاية (3) وغيرها، فإنهم فرضوا الدخول وهي
~~سكرى.
# وعمل الصدوق (4) والشيخ في النهاية، والقاضي (5) بصحيح ابن بزيع قال:
# سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة ابتليت بشرب النبيذ فسكرت، فزوجت
~~نفسها رجلا في سكرها ثم أفاقت فأنكرت ذلك ثم ظنت أنه يلزمها ففزعت منه -
~~وفي الفقيه فورعت منه (6) - فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج، أحلال هو لها
~~أم التزويج فاسد لمكان السكر، ولا سبيل للزوج عليها؟ فقال: إذا قامت معه
~~بعد ما أفاقت فهو رضى منها، قلت: ويجوز ذلك التزويج عليها؟ قال: نعم (7).
# وحمله في المختلف على ما إذا لم يبلغ بها السكر إلى حد عدم التحصيل (8)
~~ويبعده لفظ السائل. وقوله (عليه السلام): " إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو
~~رضا منها ".
# قلت: ويمكن العمل بالخبر مع القول بقضية الأصل التي هي فساد العقد، بأن ms1734
~~يكون الزوج جاهلا بسكرها، فإنه حينئذ وإن لم يقع نكاح في الواقع، لكنه لا
~~يسمع في حقه قول المرأة، خصوصا بعد التمكين من الدخول والإقامة معه، فليس
~~عليه مفارقتها، وله إلزامها بحقوق الزوجية، وأنها ما دامت تظن صحة نكاحها
~~ليس عليها شئ، والوطء الواقع في تلك المدة بالنسبة إليه وطء صحيح شرعي،
# PageV07P053
# وبالنسبة إليها وطء شبهة وبعد ما علمت بالفساد فأحكام التزويج جائزة
~~عليها، أي ماضية قهرا، ولكن ليس لها فيما بينها وبين الله حقوق الزوجية وإن
~~كان عليها الامتناع من التمكين منها ما أمكنها، مع أن فيه تأملا.
# * (ولا يشترط في نكاح الرشيدة الولي) * بكرا كانت أم ثيبا، وسيأتي.
# * (ولا الشهود في شئ من الأنكحة) * الدائم والمتعة [والتحليل] (1)
~~والملك، خلافا للحسن (2) في الدائم، وقد تقدم (3). ولندرته وضعفه حكى
~~الاجماع على العدم في الإنتصار (4) والناصريات (5) والخلاف (6).
# * (ولو تآمر الكتمان لم يبطل) * عندنا، خلافا لمالك (7).
# * (ويصح اشتراط الخيار في الصداق) * فإنه يجوز إخلاء النكاح منه، فهو
~~أولى، إذ غايته الفسخ فيبقى بلا مهر.
# و * (لا) * يصح اشتراطه في * (النكاح) * اتفاقا، لأنه ليس معاوضة محضة
~~كالبيع ونحوه، ولذا يصح من غير تسمية للعوض، ومع التسمية لعوض فاسد، ومع
~~الجهل بالمعقود عليها. ولأن فيه شوبا من العبادة ولا خيار فيها، ولإفضائه
~~إلى الفسخ بعد ابتذالها وهو ضرر عظيم، ولذا وجب نصف الصداق بالطلاق قبل
~~الدخول. ولعدم الحاجة إليه، لأنه لا يقع إلا بعد فكر ورؤية وسؤال كل من
~~الزوجين عن صاحبه والمعرفة بحاله، بخلاف البيع في الأسواق بلا فكر ورؤية.
# نعم وقع الخلاف في صحة النكاح المشروط بالخيار، فالمشهور بطلانه، وقال
~~ابن إدريس بصحته وحكى الاجماع عليها وسيأتي.
# * (ولو ادعى كل منهما) * أي أي منهما فرض * (الزوجية فصدقه الآخر حكم
~~بالعقد وتوارثا) * ولزمهما أحكام الزوجية ظاهرا، لانحصار الحق فيهما
# PageV07P054
# وقد اعترفا به، خلافا لبعض العامة، حيث اعتبر البينة في البلديين (1).
# * (ولو كذبه الآخر قضى على المعترف بأحكام العقد) * وإن حلف المنكر،
~~لجواز إقرار العقلاء على أنفسهم * (خاصة) * إلى أن يقيم البينة أو يحلف ms1735
~~اليمين المردودة، فيقضى بها عليهما، ويلزمهما في الباطن حكم ما يعرفانه،
~~وعلى الزوج التوصل إلى إيصال المهر إليها إن تحققت الزوجية وهي منكرة، وليس
~~عليه النفقة لعدم التمكين، وهو من أحكام العقد، فلا إجمال في العبارة.
# * (ولو ادعى زوجية امرأة وادعت أختها زوجيته) * فإن لم يكن بينة حلف، دخل
~~بها أم لا، ويحتمل إحلافها مع الدخول للظاهر، وإن رد اليمين حلفت يمينين
~~على ما ادعته وعلى نفي العلم بما ادعاه، وإن أقام بينة دونها حكم له.
# والأقرب ضم اليمين على نفي ما ادعته وفاقا للشهيد (2) ولصدق البينة مع
~~تقدم العقد عليها، ويحتمل مع الدخول أن لا يكون لبينته حكم فتحلف هي، وإن
~~أقامت دونه حكم لها مع حلفها على نفي العلم.
# * (و) * إن * (أقاما بينة حكم لبينتها إن كان تاريخها أسبق) * من تاريخ
~~بينته، لأنه حينئذ في حكم من لا بينة له * (أو كان قد دخل بها) * ترجيحا
~~للظاهر، ولأنه في الظاهر مكذب لبينته.
# * (وإلا) * بأن انتفى الدخول واتفقت البينتان في التاريخ أو أطلقتا، أو
~~تقدم تاريخها على تاريخ بينتها * (حكم لبينته) * لرجحانها على بينتها بأنها
~~تنكر ما هو فعله، ولعله عقد على الأولى قبل العقد عليها وهي لا تعلم، ولا
~~يعلم فعله إلا من قبله. ولخبر الزهري عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما
~~في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي وشهود وأنكرت المرأة ذلك وأقامت أخت
~~هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوجها بولي وشهود ولم توقت وقتا،
~~فكتب: أن البينة بينة الزوج، ولا يقبل بينة المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع
~~هذه المرأة، وتريد أختها
# PageV07P055
# فساد النكاح، فلا تصدق ولا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها أو دخول بها
~~(1).
# والخبر وإن ضعف، إلا أن الأصحاب عملوا به من غير خلاف يظهر، إلا من
~~المحقق في النكت (2).
# ولا إشكال فيه بأن الزوج منكر، فلا وجه لتقديم بينته، فإنه صريح في أن
~~المرأة الأولى تنكر زوجيته، فهو بالنسبة إليها مدع، ولذلك تسمع بينته. وأما
~~تقديمها فللرجحان بما ms1736 عرفت، مع أنه لا يمكن الجمع بين قضيتهما للتنافي، ولو
~~لم تكن تلك المرأة منكرة لم يسمع بينته، ولم يتصور تعارض البينتين، فليحمل
~~عليه كلام الأصحاب، فتعارضهما في الحقيقة تعارض الزوجتين، ولما كان نكاح
~~الأولى من فعله الذي لا يعلم إلا من قبله لزم ترجيح بينته، بل نقول: إن
~~الأولى إن أقرت بالزوجية اتجه الترجيح أيضا، لما أن المرأتين تكونان بمنزلة
~~المتداعيين، وكان البينتين لهما، فيترجح بينة الأولى بتصديق الزوج، وبأن له
~~اليد على امرأة مقرة له بالزوجية، والأخرى تريد رفع يده عنها.
# * (والأقرب الافتقار) * في قطع الدعوى * (إلى اليمين على التقديرين) *
~~أما يمين الرجل فلأن بينته إنما هي لإثبات ما ادعاه على المرأة الأولى،
~~وبينه وبين أختها دعوى أخرى هو فيها منكر، فلا بد من اليمين لقطع دعواها،
~~ولا يضر إقامتها البينة، لعدم المنافاة، لإمكان سبق العقد على الأولى، وأما
~~يمينها وهي على نفي العلم فلاحتمال تقدم العقد على الأولى، ولتعارض
~~البينتين في أنفسهما بالنظر إلى المرأتين وإن كانت هي مدعية خاصة، والدخول
~~غايته رفع مرجح بينته، فيبقى التعارض إلى أن تحلف، وليس في ذلك خروج عن
~~النص، إذ غايته ترجيح البينة، وهو لا ينافي إيجاب اليمين * (إلا مع السبق)
~~* فلا يمين، لأنه يؤدي (3) بطلان البينة المقابلة.
# PageV07P056
# * (وفي انسحاب الحكم في مثل الأم والبنت إشكال) * من التساوي، ومن الخروج
~~عن النص، وهو الأقوى. والإشكال إنما هو في ترجيح الدخول لبينتها، فإنه خلاف
~~الأصل، وأما الباقي فمع قطع النظر عن النص كذلك بلا فرق بين الأختين
~~وغيرهما كما عرفت.
# * (ولو ادعى زوجية امرأة، لم يلتفت إليه إلا بالبينة، سواء عقد عليها
~~غيره أو لا) * إلا أنه إن لم يعقد عليها غيره، فإن أقرت حكم بالزوجية، وإن
~~أنكرت ولم يكن له بينة حلفت، وإن ردت اليمين حلف، بخلاف ما إذا عقد عليها
~~غيره، فإن الدعوى في حق الغير، فلا يسمع إقرارها ولا اليمين المردودة،
~~ولعله أراد بالبينة ما يعم اليمين المردودة، لكونها في حكمها في وجه، أو
~~اقتصر على ما هو ms1737 الأصل في المتداعيين.
# ثم الظاهر أن عدم الالتفات في الأولى بالنسبة إلى العاقد لا بالنسبة
~~إليها، فلو أقرت لزمها أن لا يطالب العاقد بمهر ولا نفقة ولا قسم، إلا أن
~~تدعي الشبهة الممكنة وضمنت مهر المثل للأول إن قلنا بضمان البضع بالتفويت،
~~وكذا تضمنه إن حلف اليمين المردود.
# * (الفصل الثاني في الأولياء) * * (وفيه مطالب) * خمسة:
# * (الأول في أسبابها) * * (وهي في النكاح) * ثلاثة: * (إما القرابة أو
~~الملك أو الحكم) * وفي غيره يزيد الوصاية.
# * (أما القرابة: فتثبت الولاية منها بالأبوة، والجدودة) * أي الجدية، ولم
~~أسمعها بمعناها، وإنما سمعتها جمعا * (منها) * أي الأبوة * (لا غير) *.
# * (فلا ولاية لأخ) * عندنا، والأصل والأخبار دالة عليه، ونحو خبر أبي
~~بصير عن الصادق (عليه السلام) إن الذي بيده عقدة النكاح: هو الأب والأخ
~~والرجل يوصى إليه، PageV07P057
# والذي يجوز أمره في مال المرأة فيبتاع لها ويشتري (1). ومرسل الحسن بن
~~علي عن الرضا (عليه السلام) قال: الأخ الأكبر بمنزلة الأب (2). يحمل على أن
~~الأولى بها أن لا تخالفه إذا لم يضارها.
# * (ولا عم) * للأصل والإجماع والأخبار، وخصوص ما روي عنه (عليه السلام)
~~إنه أبطل إنكاح قدامة بن مظعون بنت أخيه عثمان (3). وما في الصحيح عن محمد
~~بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض بني عمي إلى أبي جعفر (عليه السلام): ما
~~تقول في صبية زوجها عمها، فلما كبرت أبت التزويج؟ فكتب بخطه: لا تكره على
~~ذلك، والأمر أمرها (4).
# * (ولا أم ولا جد لها) * للأصل، والأخبار (5) والاجماع. وخلاف أبي علي
~~(6) نادر. ونحو خبر إبراهيم بن ميمون عن الصادق (عليه السلام) قال: " إذا
~~كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر " (7). فمع ضعفها ليس نصا
~~في ولايتها، ألا ترى إلى صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال:
~~لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها ليس لها مع الأب أمر، وقال:
~~يستأمرها كل أحد ما عدا الأب (8). وكذا ما روي من أمر النبي (صلى الله عليه
~~وآله) نعيم بن النجاح (9) بأن يستأمر أم ابنته في أمرها (10).
# * (ولا ولد) * لذلك * (ولا ms1738 غيرهم من) * ذوي * (الأنساب قربوا أو بعدوا) *
~~خلافا لبعض العامة (11) في جميع ما ذكر * (وإنما تثبت) * الولاية * (للأب
~~والجد
# PageV07P058
# للأب وإن علا) * وليس فيه تكرار لما تقدم، فإن ما تقدم إنما هو سبب
~~الولاية، وهذا تعيين الولي، والأول لا يستلزمه، مع إرادة التصريح هنا بمن
~~علا، ولم يذكر الحسن للجد ولاية، والأخبار (1) حجة عليه، وحصر الولاية في
~~كثير منها في الأب، لأن الجد أب.
# وفي التذكرة: الوجه أن جد أم الأب لا ولاية له مع جد أب الأب، ومع
~~انفراده نظر (2).
# * (وهل يشترط في ولاية الجد بقاء الأب؟ الأقرب لا) * وفاقا لابن إدريس
~~(3) وسعيد (4) لاستصحاب ولايته، وكونه أقوى من الأب، لورود الأخبار بأنهما
~~إذا تنازعا كان أولى (5) وحكي عليه الاجماع في الخلاف (6) وغيره، ولأن له
~~الولاية على الأب، وفوت الأضعف لا يؤثر في الأقوى، ولصحيح ابن سنان عن
~~الصادق (عليه السلام): إن الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها (7) ولا خلاف
~~في أن الجد ولي لأمرها.
# واشترطه الصدوق (8) والشيخ (9) والتقي (10) وسلار (11) وبنو الجنيد (12)
~~والبراج (13) وزهرة (14) وحمزة (15) لمفهوم رواية الفضل بن عبد الملك، عن
# PageV07P059
# الصادق (عليه السلام) قال: إن الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حيا
~~وكان الجد مرضيا جاز (1). وهي ضعيفة سندا ودلالة، إلا أن دلالة أدلة الأول
~~أيضا ضعيفة، والأصل العدم إلا فيما أجمع عليه، وهو عند حياة الأب.
# * (ويثبت ولايتهما على الصغير ذكرا كان أو أنثى بكرا) * كان * (أو ثيبا،
~~وكذا على المجنون مطلقا وإن بلغ) * مجنونا.
# وأما إن تجدد الجنون بعد البلوغ، ففي عود ولايتهما نظر، ففي التذكرة
~~والتحرير أنها تعود (2) وهو الأقرب، بل لا عود حقيقة، لأن ولايتهما ذاتية
~~منوطة باشفاقهما وتضررهما بما تضرر به الولد، وهو ظاهر ما سيأتي عن قريب.
~~وقيل:
# بل وليه الحاكم لزوال ولايتهما. ولا دليل على عودها.
# * (وأما الملك فيثبت للمولى ولاية النكاح) * ذكرا أو أنثى، كبيرا أو
~~صغيرا * (على عبده وإن كان رشيدا وعلى مملوكته كذلك) * ويأتي خلاف في أمة
~~المرأة.
# * (ولا خيار لهما معه بوجه وله إجبارهما عليه) ms1739 * فإنه المالك لمنافعهما،
~~وللنصوص من الكتاب (3) والسنة (4) والظاهر التذكرة الاجماع عليه (5). وقال
~~ابن سعيد في الجامع: وقيل: ليس له إجباره (6) يعني العبد.
# * (وليس له إجبار من تحرر بعضه) * وليس له الاستقلال أيضا.
# * (وللولي تزويج أمة المولى عليه) * وعبده إذا كانت فيه مصلحة، خلافا
~~لبعض العامة (7). * (ولا) * يكون للمولى عليه * (فسخ) * هذا النكاح * (بعد
~~الكمال) * كسائر تصرفاته في أمواله.
# PageV07P060
# * (وأما الحكم فإن ولاية الحاكم تختص في النكاح) * بكونها * (على البالغ
~~فاسد العقل) * بجنون أو سفه * (أو من تجدد جنونه) * أو سفه * (بعد بلوغه،
~~ذكرا كان أو أنثى مع الغبطة) * لأنه وليهم في المال، وقد قال (صلى الله
~~عليه وآله):
# السلطان ولي من لا ولي له (1). وقال الصادق (عليه السلام): الذي بيده
~~عقدة النكاح هو ولي أمرها (2). ولأنه إن كان الإمام فهو أولى بالمؤمنين من
~~أنفسهم، وإن كان الفقيه فهو نائبه، وتقيد الولاية بالغبطة، لأنه لا يفعل ما
~~يقتضيه الولاية إلا معها.
# * (ولا ولاية له على الصغيرين) * للأصل، وعدم الحاجة فيهما، وفيه نظر
~~ظاهر، فإن استند الفرق إلى الاجماع صح، وإلا أشكل.
# * (ولا على الرشيدين، ويسقط ولايته مع وجود الأب والجد له) * أو أحدهما،
~~إلا إذا وجدت الحاجة إلى النكاح ولم يفعلا بمقتضى الولاية.
# * (ولا ولاية للوصي وإن فوضت إليه) * الولاية من الموصي، وفاقا للمبسوط
~~(3) والشرائع (4) والنافع (5) لأصالة عدم الولاية وعدم الانتقال، وانقطاع
~~ولاية الموصي بالموت، ولعدم الفرق بينه وبين الأجنبي في عدم التضرر بما
~~يلحقها من عار ونحوه.
# وفي الخلاف (6) والجامع لابن سعيد (7): إن له الولاية إن فوضت إليه،
~~لأصالة الجواز بلا مانع، وعدم انقطاع ولاية الموصي بالموت، ولذا تنفذ وصيته
~~في المال وهو قائم مقامه، وعموم قوله: " فمن بدله " (8) الآية، ونحو صحيح
~~محمد بن مسلم وأبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: الذي بيده عقدة
~~النكاح هو الأب والأخ والموصى إليه (9).
# PageV07P061
# [وخبر أبي بصير عن الصادق صلوات الله عليه قال: الذي بيده عقدة النكاح هو
~~الأب والأخ والرجل يوصى إليه (1)] (2). ولثبوت ولايته في المال فكذا
~~النكاح.
# وللمبسوط قول آخر: بأن ms1740 له الولاية من غير تقييد بالتفويض (3) ونحوه في
~~المختلف (4) وحجته عين ما ذكر، لأن عموم الوصية تتناوله.
# والجواب: أن الآية مخصوصة بالوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا،
~~واشتمال الخبرين على الأخ، ومعارضة الباقي بما مر من أدلة الأول، وعدم
~~التلازم بين ولايتي المال والنكاح، وكما يمكن جعل الأخ من الموصى إليه يمكن
~~الحمل على استحباب إطاعتها لكل منه ومن الموصى إليه، ويمكن حمل الموصى إليه
~~إلى الإمام.
# ويمكن التخصيص بمن بلغ فاسد العقل وهو عند المصنف والمحقق (5) مستثنى كما
~~قال: * (إلا على من بلغ فاسد العقل) * لجنون أو سفه، فإن له ولاية تزويجه *
~~(مع الحاجة) * للضرورة مع عدم توقع زوال العذر وخوف المرض، أو الوقوع في
~~الزنا، ولذا ثبتت الولاية عليه للحاكم مع عدم ثبوتها على الصغير، إلا أن
~~الولاية على السفيه بمعنى وجوب استئذانه.
# ويمكن إرادة الولاية الإجبارية فيراد بفاسد العقل المجنون خاصة.
# وبالجملة فالذي يظهر من المصنف وجماعة أن الولاية في النكاح على الصغير
~~إنما هو للأب والجد والمولى، وأما الأجنبي فإنما تثبت ولايته على البالغ
~~المحتاج إليه للشهوة حاكما كان أو غيره - إن قلنا بولاية الوصي - في غير
~~الصورة المستثناة، فإنما هي ولاية الأب أو الجد انتقلت إليه كوكيلهما.
# والسر فيه ما مرت الإشارة إليه من أن ولايتهم ذاتية وولاية الغير عرضية،
# PageV07P062
# لكن الفرق بين ولاية الوصي على البالغ وغيره كما فعلوه مشكل، فإنما (1)
~~هي ولاية الأب أو الجد انتقلت إليه، فإن صلحت للانتقال صلحت مطلقا، وإلا لم
~~يصلح مطلقا. وغاية ما يتصور أن الحاجة في البالغ أشد غالبا، وهو بمجرده لا
~~يكفي، لا سيما ويندفع بولاية الحاكم. وأما من بلغ رشيدا ثم فسد عقله
~~فولايته للحاكم، لزوال ولاية الوصي، فلا يعود بلا سبب، لأنها عرضية.
# * (والمحجور عليه للسفه لا يجوز) * له * (أن يتزوج) * لا مستبدا ولا بإذن
~~الولي * (إلا مضطرا إليه) * لشهوة أو خدمة أو غيرهما فإنه محجور عليه في
~~ماله، والنكاح يستلزم التصرف في المال بالمهر والنفقة، فلا يجوز له
~~الاستبداد به، والولي لا يجوز ms1741 له فعله إلا مع الغبطة.
# * (فإن تزوج) * بنفسه أو * (من غير حاجة) * ولو بالإذن * (كان العقد
~~فاسدا) * كسائر تصرفاته المالية. * (ومع الحاجة يأذن له الحاكم) * أو
~~الولي، سلطانا أو غيره لما سيأتي * (فيه) * أي يجب عليه الإذن فيه بقدر
~~الحاجة كما وكيفا، إلا أن تندفع بشراء الأمة، وكان أغبط له.
# ويجوز الإذن فيه * (مع تعيين الزوجة) * أو المهر * (وبدونه) * أي لا يجب
~~عليه التعيين. ويجوز التزوج بدونه، لأن الحجر عليه ليس أقوى من الحجر على
~~المملوك، ولأنه ليس فيه خلاف المصلحة، لأنه إن زاد المهر عن مهر المثل بطل
~~الزائد، وإن تزوج امرأة شريفة يستغرق مهر مثلها ماله أو يزيد عما يليق
~~بحاله فسد العقد.
# وقيل: لا بد من تعيين المهر أو الزوجة ولو من جماعة معينة (2)، لأنه
~~مبذر، فلا يؤمن من التزويج بمن لا مصلحة له فيه، ولا يجدي فساد العقد، لأنه
~~بالدخول يلزمه مهر المثل مع جهلها. ولا يرد لزوم مهر المثل مع التعيين أيضا
~~إن تعدى المأذون فيها، لأنه وإن كان كذلك إلا أن الولي لا يكون مفرطا،
~~وإنما يثبت المال
# PageV07P063
# عليه كثبوته بالجناية، وأيضا مع التعيين ربما لا يجتزئ على التعدي، ولا
~~تقبل المرأة منه، بخلاف ما لو أطلق.
# والجواب: أن الإطلاق ينصرف إلى ما فيه المصلحة، وأيضا فعقد السفيه
~~بالاستقلال إما فاسد، أو موقوف على الإجازة، أو صحيح مستقر، وحينئذ فعقده
~~على مهر يزيد عن مصلحته إما فاسد مطلقا أو مع جهلها بالحال، ولا يفترق حال
~~هذا العقد بالإذن والإجازة وعدمهما ومع الفساد إما أن يلزمه بالدخول مهر
~~المثل أولا، فعلى الأول إن سلمنا الفساد مع انتفاء الإذن مطلقا فلا نسلمه
~~مع الإذن المطلق، خصوصا مع انصرافه إلى ما فيه المصلحة، ووجوب الإذن على
~~الولي لا يوجب وجوب التعيين، والحال على الثاني ظاهر، فإن الأصل عدم وجوب
~~التعيين، وإنما عليه أن لا يخير ما يخالف المصلحة بعد الوقوع، ويظهر منهما
~~حال الباقي.
# وظاهر المبسوط التوقف في وجوب التعيين (1) للاقتصار على حكاية القولين.
# * (وليس الإذن شرطا) ms1742 * وإن أثم بالاستقلال مع إمكان الاستئذان وفاقا
~~للشرائع (2) وظاهرهما نفي الشرطية مطلقا، وهو في التحرير (3) والإرشاد (4)
~~والتلخيص (5) أظهر، ووجهه الأصل، وأنه ليس في نفسه من التصرفات المالية،
~~فإن المهر غير لازم في العقد، والنفقة تابعة كتبعية الضمان للإتلاف.
# نعم، إن نكح شريفة يزيد مهر مثلها على ما فيه مصلحته، فسد العقد لذلك، لا
~~لعدم الإذن، بل هو فاسد ولو أذن له. ويحتمل أن يكون المراد أنه ليس شرطا
~~مطلقا، فإنه سيأتي احتمال استقلاله إن لم يأذن الولي ويعذر الحاكم.
# وصريح الخلاف (6) والمبسوط (7) والتذكرة (8) الفساد بدون الإذن، لأنه
~~تصرف مالي بوجه، والغرض من الحجر عليه حفظ ماله وهو لا يتم إلا به،
# PageV07P064
# ونفى عنه الخلاف في الخلاف (1).
# * (فإن) * نكح بنفسه أو بالإذن و * (زاد) * المهر * (عن مهر المثل) * صح
~~العقد و * (بطل الزائد) * أذن الولي في الزائد أم لا، أما بطلان الزائد
~~فلأنه تبرع لا يصح منه، وأما صحة العقد فلصحته مع الخلو عن المهر، فهنا
~~أولى، ولا سيما إذا علمت المرأة بالحال فإنها أقدمت على ذلك. وربما يقال
~~بفساد العقد، لأنه إنما وقع التراضي على المسمى. وربما يقال بالفساد إن
~~جهلت، لأنها إنما رضيت بالمسمى فتكليفها بالعقد مع أقل منه إضرار بها.
# * (وولاية القرابة مقدمة على ولاية الحاكم) * لأنها ولاية خاصة ذاتية،
~~وللإجماع والأخبار. * (وولاية الملك مقدمة على الجميع) * لتسلط الملاك على
~~أملاكهم، وللنصوص من الكتاب والسنة.
# * (ولو اجتمع الأب والجد، واختلفا في الاختيار، قدم اختيار الجد) *
~~للإجماع كما في الإنتصار (2) والخلاف (3) والمبسوط (4) والسرائر (5)، ولأنه
~~كان له الولاية على الأب إذا كان صغيرا، وله الولاية عليه إن كان مجنونا أو
~~سفيها، بل وإن طرأ الجنون أو السفه وعليه إطاعته وللأخبار، كخبر عبيد بن
~~زرارة عن الصادق (عليه السلام) سأله عن ذلك، فقال: الجد أولى بذلك ما لم
~~يكن مضارا إن لم يكن الأب زوجها قبله (6). وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما
~~(عليهما السلام) قال: فقلت: فإن هوى أبوها رجلا وجدها رجلا؟ فقال: الجد
~~أولى بنكاحها (7).
# * (فإن عقدا) * جميعا بعد التشاح، ms1743 أو لا بل مع جهل كل منهما باختيار
~~الآخر * (قدم السابق) * اتفاقا كما في السرائر (8) والغنية (9)، وينص عليه
~~الخبر المتقدم
# PageV07P065
# وغيره، وإن استحب للأب أن لا يتعدى مختار الجد، كما يدل عليه الأولوية.
# والسابق ما تقدم قبوله * (فإن اقترنا قدم عقد الجد) * اتفاقا كما في
~~السرائر (1) والغنية (2) ولصحيح هشام بن سالم، ومحمد بن حكيم عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: إذا زوج الأب والجد كان التزويج للأول، فإن كانا في حال
~~واحدة فالجد أولى (3).
# * (ولا ولاية عندنا بالتعصيب ولا بالعتق) * خلافا للعامة (4).
# * (المطلب الثاني في مسقطات الولاية) * * (وهي أربعة) *:
# * (الأول: الرق، فلا ولاية للمملوك على ولده) * لأنه لا يقدر على شئ،
~~وليس له النكاح، فالانكاح أولى. * (حرا كان الولد أو عبدا) * أو أمة *
~~(للمولى أو لغيره) *.
# * (و) * لكن * (لو أذن له المولى) * في الانكاح * (صح) * كسائر العقود،
~~فإنه إنما حجر عن الولاية لحق المولى، وفيه نظر، لأنه للرق غير صالح
~~للولاية، والإذن إنما يجدي في العقود لنفسه، وأما في إثبات الولاية على
~~الغير فمشكل.
# نعم إن كان الولد رقا * (للمولى أو لغيره) * وقد أذن في إنكاحه صح من باب
~~الوكالة لا الولاية، ولعله المراد.
# * (و) * كما يسقط الولاية عن القن * (كذا) * عن غيره مثل * (المدبر
~~والمكاتب وإن تحرر بعضه) * لوجود العلة.
# * (ولو وكله) * أي المملوك * (غيره في الإيجاب أو القبول) * لولده أو
~~لغيره * (صح) * التوكيل والعقد * (بإذن السيد) * في الوكالة، أو في العقد *
~~(وغيره) * أي
# PageV07P066
# لا بإذنه إن لم يؤد إلى فوت شئ من حقوقه كسائر العقود، وهو موافق للتذكرة
~~(1) ولإطلاق الخلاف (2) وقد سبق في الوكالة اشتراط الإذن، وهو موافق
~~للتحرير (3) وغيره، وهو أقوى، لأنه لا يقدر على شئ إلا بإقدار المولى، سواء
~~فوت على المولى شيئا من منافعه أم لا، لا لأن التلفظ بالصيغة من منافعه
~~المملوكة لمولاه، ليقال: إنه من المنافع المعلوم إباحتها ضرورة، كالاستظلال
~~بحائط الغير والاستضاءة بمصباحه وإلا لم يجز تكلمه إلا بإذنه.
# وبالجملة فهو لا يقدر على إحداث موجب الصيغة إلا بإقدار المولى وإن قدر
~~على ms1744 التكلم.
# * (الثاني: النقص عن كمال) * هو * (الرشد) * أو كماله (4) فعليته، وهو في
~~الانسان مطلقا بالقوة، إذ (5) لا يخلو الانسان عن رشد غالبا بالنسبة إلى
~~غيره وخصوصا الصبي * (كالصبي والمجنون والمغمى عليه والسكران) * والسفيه
~~كما اختاره في التذكرة (6) لنقصانه. ويحتمل العدم إلا على مملوكه.
# * (ولو زال المانع عادت الولاية) * طال أم لا، إلا الوصي إن قلنا
~~بولايته.
# والفرق ما عرفت من الذاتية والعرضية، وحين زوال الولاية يتولى الولي
~~الأبعد كالحاكم، وولي المولى إن مست الحاجة، ولم يترقب زوال المانع (7) أو
~~ترقب بعد طول المدة بحيث يتضرر بالانتظار إلى الزوال، ويحتمل الانتظار
~~مطلقا إن توقع الزوال كما يتوقع حضور الغائب.
# * (الثالث: الكفر) * إجماعا، لانتفاء السبيل، ولأن الاسلام يعلو ولا يعلى
~~عليه * (وهو يسلب الولاية على ولده) * أو مملوكه * (المسلم، صغيرا أو
~~مجنونا) * أو كبيرا من السفيه، والمملوك والبكر البالغة إن قلنا بالولاية
~~عليها
# PageV07P067
# * (ذكرا أو أنثى) * وإسلام الولد الصغير بأن تسلم أمه أو جده إن قلنا
~~بتبعيته له، أو أسلم في الصغر وقلنا إنه حينئذ بحكم المسلم.
# * (ولا يسلب) * الكفر * (ولايته) * أي الولي * (عن) * المولى عليه *
~~(الكافر) * لعموم الأدلة. خلافا لبعض العامة (1) ولظاهر الشرائع (2)
~~والتحرير (3) ولعل القيد مراد.
# * (ولو كان الجد مسلما تعينت ولايته على الكافر والمسلم دون الأب الكافر
~~وبالعكس) * أما على المسلم فظاهر، وأما على الكافر فلأن الاسلام يعلو،
~~ولأنه لو انعكس أو تساويا ثبت للولي الكافر سبيل على الولي المسلم بوجه.
# وفي المبسوط: إن الكافر إذا كان له وليان أحدهما مسلم والآخر كافر تعينت
~~الولاية للكافر، لقوله تعالى: " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض " (4) وضعفه
~~ظاهر.
# * (الرابع: الإحرام، وهو يسلب) * الصحة عن * (عبارة العقد إيجابا وقبولا)
~~* وإن وكل غيره، بالنص والإجماع.
# * (ولا يمنع من الانعقاد بشهادته) * أي المحرم * (إذ الشهادة عندنا ليست
~~شرطا) * كما عرفت * (لكنه فعل محرما) * حيث شهده وهو محرم. وعلى القول
~~بالاشتراط يفسد، لما أنه بفعله الحرام يخرج عن العدالة، فلا تصح شهادته.
# * (ولا يمنع) * من إذن السفيه ولا * (من الرجعة) * اتفاقا، لأنها ليست من
~~العقد في ms1745 شئ * (و) * لا من * (شراء الإماء) * ولو للتسري، لا يظهر فيه
~~خلاف.
# وعن سعد بن سعد في الصحيح عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المحرم
~~يشتري الجواري ويبيع؟ قال: نعم (5). * (و) * لا من * (الطلاق) * أو غيره من
~~أقسام الفراق، وليس ما ذكره من أحكام الإحرام هنا تكريرا لما مر في الحج،
~~فإن المذكور هناك الحرمة وعدمها، وهنا الصحة والفساد.
# PageV07P068
# * (فإن زال المانع عادت ولايته) * اتفاقا.
# * (ولا تنتقل الولاية عنه إلى الحاكم) * أو ولي المحرم * (حالة الإحرام)
~~* عندنا، سواء الإحرام الصحيح أو الفاسد، إلا إذا طال زمان الإحرام واشتدت
~~الحاجة إلى التزويج، فيحتمل الانتقال في غير المملوك دفعا للضرر، ولا
~~يستأذنه الحاكم، فإن الإذن هنا توكيل.
# * (و) * لا ينتقل عندنا حال * (العمى) * فإنه لا ينافي الولاية عندنا،
~~خلافا لبعض العامة (1).
# * (و) * لا حال * (المرض الشديد إذا بقي معه التحصيل) * لذلك، وإلا انتقل
~~إلى الولي الأبعد، كما استقر به في التذكرة (2) والظاهر أنه في غير
~~المملوك. وحكي عن الشافعي قولا بالانتقال إلى الحاكم (3). وفي الإغماء حكم
~~بانتظار الإفاقة وإن طالت المدة.
# * (و) * لا حال * (الغيبة) * إلا إذا كان مفقودا لا يعرف مكانه فينتقل
~~إلى الأبعد لتعذر النكاح منه، فيشبه العضل، كذا في التذكرة قال: وكذا إن
~~عرف مكانه وكانت الغيبة إلى مسافة القصر. واستظهر العدم فيما دونها بعد
~~التردد من أن التزويج حق لها وقد يفوت الكفؤ الراغب بالتأخير، ومن أن
~~الغيبة إلى المسافة القصيرة كالإقامة (4).
# ولعل مراده من جميع ذلك بيان حال البكر البالغة على القول بالولاية
~~عليها، ويدل عليه حديث الشبه بالعضل، أو بناء جميع ما ذكره على ما يراه
~~العامة (5) من ترتيب الأولياء غير الحاكم، وإلا فالوجه ما في المبسوط: من
~~عدم تزويج الصغيرة عرف خبره أم لا، فإذا بلغت كان الأمر بيدها (6). والحكم
~~في المملوك أظهر.
# نعم إذا اشتدت الحاجة، وأدى الإهمال إلى ضرر عظيم، وخصوصا في الكبير
# PageV07P069
# من المجنون أو المملوك، ولم يمكن له استئذان الولي، احتمل انكاح الحاكم
~~أو ولي المولى.
# * (و) * لا حال * (الفسق) ms1746 * (1) فإنه لا يسلب الولاية عندنا.
# * (المطلب الثالث في المولى عليه) * * (لا ولاية في النكاح) * لأحد *
~~(إلا على ناقص بصغر أو جنون أو سفه أو رق) * إلا أن الولاية على السفيه،
~~إنما هي بمعنى توقف نكاحه على الإذن بخلاف الباقيين.
# * (وللأب أن يزوج المجنون الكبير) * وإن تجدد جنونه بعد البلوغ كما عرفت
~~* (عند الحاجة) * بشهوة أو خدمة أو غيرهما. * (ولا يزيد على واحدة) * إلا
~~إذا لم تندفع الحاجة بها، ولم يمكن أقل مؤنة من الزوجة كالأمة يشتريها،
~~والمرأة يستأجرها للخدمة.
# * (وله أن يزوج من الصغير أربعا) * عند المصلحة، والفرق أنه فيه منوط
~~بالمصلحة، وفي المجنون بالحاجة. وقيل: لا يزوجه إلا واحدة للمؤنة.
# * (وأن تزوج المجنون الصغير) * إذا كان فيه المصلحة، وتردد فيه في
~~التحرير (2) من عموم ما أباح للولي تزويج الصغير، ومن الجنون الذي لا يباح
~~معه التزويج إلا مع الحاجة، ولا حاجة في الصغير وعلى الأول ففي جواز تزويجه
~~أربعا نظر، من الصغر، ومن الجنون * (وإن لم يكن ذلك للحاكم) * لانتفاء
~~ولايته من الصغير، قالوا: لعدم الحاجة، وهو ممنوع، فيشكل إن لم يكن إجماع،
~~ويحتمل بناؤهم ذلك على الغالب.
# * (و) * أن * (يزوج المجنونة الصغيرة والبالغة) * مجنونة أو المتجدد
~~جنونها بعد البلوغ. * (وكذا الحاكم) * يزوجها (3) إن لم يكن أب أو جد له،
~~والأولياء
# PageV07P070
# يزوجونها * (مع المصلحة) * وإن انتفت الحاجة، كان الولي حاكما أو أبا أو
~~جدا * (بكرا كانت أو ثيبا) *.
# والفرق بين الذكر والأنثى أن الذكر يغرم المهر والنفقة والأنثى
~~تستفيدهما، إلا أنه لا يكفي في إثبات الولاية للحاكم، فإنه لا يملك
~~الإجبار، وإلا كانت له الولاية على الصغيرة وإن لم تكن مجنونة، ولذا نص في
~~التذكرة على العدم (1) وهو ظاهر ما تقدم هنا وفي التحرير (2) وغيره حيث
~~أطلق نفي ولايته عن الصغيرين، فالصواب تخصيص الحكم هنا بالبالغة وإن لم
~~يساعده العبارة.
# * (ولا يفتقر الحاكم) * في الانكاح * (إلى مشاورة أقاربها) * خلافا لبعض
~~العامة (3) * (ولا الحاجة، ولكن (4) يكفي المصلحة فيها) * أي المجنونة.
# وبالجملة فالحاكم لا يزوج الذكر إلا مع الحاجة، ويزوج الأنثى ms1747 مع المصلحة
~~وإن لم يكن حاجة، والفرق ما عرفت.
# * (والسفيه) * ذكرا كان أو أنثى كما نص عليه الشهيد (5) ويظهر من التذكرة
~~حيث جعل ولاية أمة السفيه لوليه (6) ويدل عليه صحيح الفضلاء وحسنهم عن
~~الباقر صلوات الله عليه قال: المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا
~~المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز (7) * (لا يجبر) * على النكاح *
~~(لأنه بالغ) * عاقل، خلافا للمبسوط، قال: لأنه محجور مولى عليه (8).
# * (ولا يستقل لأنه سفيه) * لا يستقل في التصرفات المالية * (لكن يتزوج
~~بإذن الولي) * ولا يأذن (9) إلا * (مع الحاجة) * ويتقدر بقدرها، وإن اندفعت
~~بشراء الأمة. وكان أصلح له في ماله لم يكن الحاجة. وحين أذن له في امرأة
~~معينة * (و) * لو
# PageV07P071
# من جماعة معينة * (لا يزيد على مهر المثل) * فإن زاد، بطل الزائد كما
~~عرفت.
# * (و) * قد عرفت أن له الإطلاق في الإذن، فنقول: * (إذا لم يعين له
~~المرأة لم ينكح على خلاف المصلحة) * بأن ينكح * (شريفة يستغرق مهر مثلها
~~ماله) * أو معظمه، ويحتمل أن يكون قيد نفي نكاحها بمخالفة المصلحة، فيفيد
~~أنه إن اقتضته المصلحة نكحها، بأن لم يوجد غيرها، أو كان شريفا لا يليق به
~~من دونها ونحو ذلك، وإن نكحها بمهر يليق بحاله جاز قطعا.
# ويحتمل الجواز مطلقا مع علمها بالحال، لأنها بالعلم كأنها قدمت على ما
~~يليق به من المهر وإن سمى الزائد.
# وظاهر قوله: * (ولو تزوج بغير إذن فسد) * هو المطلق، وهو موافق للتذكرة
~~(1) والخلاف (2) والمبسوط (3) كما عرفته، مع دليله وحينئذ يتعين أن يكون
~~مراده بقوله: " وليس الإذن شرطا " انتفاء الشرطية من كل وجه، لما سيأتي من
~~جواز الاستقلال مع تعذر الاستئذان.
# ويجوز أن يكون المراد هنا أنه إن تزوج شريفة كذلك بغير إذن فيها بعينها
~~فسد، فيكون إشارة إلى أنه مع الإذن صحيح، وذلك إذا وافق المصلحة، أو إلى
~~أنه ربما صح بأن يضمن الولي مهرها في ماله كلا أو بعضا، أو إلى أنه لا
~~ينبغي بالولي أن يأذن فيه، فكأنه لا يقع إلا بغير إذنه.
# * (فإن وطأ) ms1748 * والحال فساد العقد * (وجب مهر المثل) * إن جهلت التحريم
~~زاد على ما يليق بحاله أم لا * (على إشكال) * من استيفائه منفعة البضع، فلا
~~يقصر عن الشبهة، ومن الأصل، وأنه لو وجب لم يبطل العقد، فإنه إنما يبطل
~~لئلا يلزمه مهر المثل، فإذا لزمه انتفى المقتضي لفساده، كما أنه إذا اشترى
~~شيئا بغير إذن فتلف في يده فإنه تضييع على البائع، وهو مختار الشيخ (4).
~~ويدفعه أن الأصل اضمحل بوطء محترم، ووجوب المهر بالخيانة لا العقد.
# PageV07P072
# وفصل القاضي بعلمها بحاله وجهلها (1) يعني مع الجهل بالتحريم في الحالين،
~~وهو إنما يتم إذا علمت أنها لا تستحق المهر بالوطء، وإلا فإنما بذلت نفسها
~~في مقابلة العوض.
# * (ولو لم يأذن له الولي) * في النكاح * (مع الحاجة أذن له السلطان) *
~~لأنه يمنعه كأنه مفقود، وهو ولي من لا ولي له، وللحاجة، مع عموم ولايته.
# * (فإن تعذر) * السلطان * (ففي صحة استقلاله نظر) * من الحجر، ومن
~~الضرورة، وأنه حق له استيفاؤه، فإذا تعذر بغيره استوفاه بنفسه، وهو الأقوى
~~وفاقا للمبسوط (2) والتحرير (3).
# * (ولا يدخل تحت الحجر طلاقه) * فإنه إنما يحجر في ماله، والبضع ليس
~~مالا، خلافا لبعض العامة. قال في التذكرة: ولو كان مطلاقا اشترى له جارية
~~(4).
# * (ولا طلاق العبد) * في المشهور، لقوله (عليه السلام): الطلاق بيد من
~~أخذ بالساق (5). وغيره من الأخبار، وهي كثيرة، إلا إذا كانت زوجته أمة
~~مولاه فالطلاق بيد المولى، للأخبار، كخبر (6) حفص بن البختري عن الصادق
~~صلوات الله عليه قال: إذا كان للرجل أمة فزوجها مملوكه فرق بينهما إذا شاء،
~~وجمع بينهما إذا شاء (7).
# وذهب ابنا أبي عقيل (8) والجنيد (9) إلى أنه بيد المولى مطلقا، ومال إليه
~~في المختلف (10) لقولهما صلوات الله عليهما في صحيح زرارة: المملوك لا يجوز
~~طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده، قال: قلت: فإن السيد كان زوجه، بيد من
~~الطلاق؟ قال:
# PageV07P073
# بيد السيد، " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " والشئ الطلاق
~~(1).
# وفي صحيح بكير بن أعين وبريد بن معاوية، في العبد المملوك: ليس له طلاق
~~إلا بإذن مولاه ms1749 (2). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح شعيب بن يعقوب: لا
~~يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن مولاه (3). وقول الكاظم (عليه السلام) في
~~صحيح عبد الرحمان بن الحجاج: لا طلاق للعبد إلا بإذن مواليه (4).
# وحملت على التزويج بأمة المولى جمعا، وللتصريح بالفرق في أخبار كخبر ليث
~~المرادي سأل الصادق (عليه السلام) عن العبد هل يجوز طلاقه؟ فقال: إن كانت
~~أمتك فلا، إن الله عز وجل يقول: " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " وإن كانت
~~أمة قوم آخرين أو حرة، جاز طلاقه (5).
# ويشكل بأن تلك الأخبار أصح إسنادا، إلا أن ما سوى الأول إنما يدل على
~~التوقف على الإذن، ويمكن أن يكون ذلك مذهبهما.
# وفي الكافي (6): أن للمولى إجباره على الطلاق (7) وهو إما قول ثالث، أو
~~هو الثاني.
# * (ولو طلب الرقيق النكاح) * من المولى * (لم يجب الإجابة) * عندنا،
~~للأصل، ولأنه ربما تضرر به لمنع حقوق الزوجية من بعض المنافع المملوكة له،
~~خلافا لبعض العامة (8) ولا خلاف في رجحانه، لأنه يعفه ويكفه عن الزنا، وفيه
~~إرفاق به.
# * (وأمة المرأة تزوجها سيدتها) * ولها إجبارها عليه، وكذا العبد، لأنها
# PageV07P074
# كالسيد في التسلط على الملك والتصرف فيه حسب المشية.
# * (ولا يحل) * لأحد * (نكاحها من دون إذنها) * أي السيدة * (سواء المتعة
~~والدائم على رأي) * مشهور منصور بالأصل والنصوص من الكتاب (1) والسنة (2).
# خلافا للشيخ في النهاية في المتعة (3) لرواية ابن بزيع عن الرضا صلوات
~~الله عليه:
# ولا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة امرأة بغير إذنها (4). وخبر سيف بن عميرة
~~تارة عن علي بن المغيرة (5) وأخرى عن داود بن فرقد (6) وأخرى بلا واسطة عن
~~الصادق صلوات الله عليه قال: لا بأس بأن يتمتع الرجل بأمة المرأة، فأما أمة
~~الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره (7). وفي خبر داود: أنه لا بأس بأن يتزوج.
# ولما كانت هذه الأخبار مخالفة للأصول فلا بأس باطراحها، على أنه يمكن أن
~~يكون المراد أن السيدة إذا كانت مجنونة أو سفيهة جاز لوليها أن يزوج أمتها
~~من رجل، وللرجل أن يتمتع بها أو يتزوجها أو ms1750 يستمتع ببضعها من غير استبراء،
~~بخلاف ما إذا كانت لرجل، فإنه ربما قاربها، فلا بد من الاستبراء قبل
~~التزويج.
# ويمكن حمل ما عدا ما اشتمل على لفظ التزوج على أنه إذا ملك أمة كانت
~~لامرأة لم يكن عليه في الاستمتاع بها استخبار مولاتها، إذ لا استبراء عليه،
~~بخلاف ما إذا كانت لرجل.
# [وقد يقرب الحل بلزوم الحرج عليها لو لم يحل، فإن مولاتها لا تطأها، وقد
~~لا تزوجها من أحد، وبأن الحرمة مبنية على التصرف في مال الغير بغير إذنه،
~~والأمة عينها ومنافعها مملوكة لمالكها إلا البضع إذا ملكتها امرأة، إذ لا
~~يمكنها
# PageV07P075
# الانتفاع به، وفيه أنه وإن لم يمكنها الانتفاع بنفسها فيمكنها تمليكه
~~الغير] (1).
# * (ولا يكفي سكوت البكر في حق أمتها) * إذا أريد تزويجها، ولا يمكن أن
~~يحمل عليه هذه الأخبار، للأصل والنص الناطق بتوقف النكاح على الإذن (2)
~~وعدم منع الحياء من النطق هنا. * (ويكفي في حقها) * في المشهور، للنصوص
~~والحياء، خلافا لابن إدريس، إلا إذا لم يكن للسكوت وجه إلا الرضا (3).
~~واحتيط في المبسوط في الاستنطاق (4).
# والبكر من لم يزل بكارتها بالوطء، زالت بغيره أم لا، وفي الموطوءة في
~~الدبر وجهان، اختار النطق في التذكرة لزوال الحياء (5) وللشك في بكارتها،
~~فإن البكر من لم تمس.
# * (والأقرب استقلال المعتقة في المرض بالتزويج) * ما دام المولى حيا،
~~لأنها الآن ملك له جائز فيها تصرفه بالعتق وغيره، فإذا أعتقها فإن لم تصر
~~حرة في الظاهر فقد أذن لها في أن تفعل ما شاءت ومنه النكاح، على أنه يمكن
~~برء المولى، أو إجازة الوارث، أو خروجها من الثلث فيستقر العتق، على أن
~~المعهود تغليب الحرية.
# وبالجملة فإنما هي كانت ملكا للمولى، والحجر عليها من جهته، وقد زال،
~~والمانع المتجدد مشكوك الوقوع، بل الأصل عدمه، لكون الأصل بقاء الحياة
~~وغلبة الحرية، وأن لا يرجع الحر رقيقا.
# * (فإن) * مات المولى و * (رجعت) * كلها * (أو بعضها رقا بطل العقد) * أي
~~انكشف فساده، لأن الموت كشف عن أن العتق بمنزلة الوصية به ولم يتم * (إلا
~~أن ms1751 يجيز المولى) * أي يكون قد أجاز عقدها وهو حي، فإنه لا يقصر عن تزويج
~~رقيقه.
# PageV07P076
# ودليل الخلاف - أي بطلان الاستقلال ابتداء وهو مختار التذكرة (1) - أنه
~~فرع الحرية، وهي مشروطة بالإبراء والإجازة، أو الخروج من الثلث، فما لم
~~يتحقق أحدهما لم يتحقق.
# والجواب: أنه فرع الحرية في الظاهر، ولا يشترط بشئ منها، فإنه الأصل،
~~وإنما يرتفع بتحقق الحجر، وهو غير متحقق هنا، ولا ينافيه تزلزل العقد
~~وانكشاف فساده إن رجعت رقا.
# * (ولا ولاية) * لأحد * (على البالغ الرشيد الحر إجماعا) * منا ومن
~~العامة * (ولا على البالغة الرشيدة الحرة وإن كانت بكرا على الأصح في
~~المنقطع والدائم) * وفاقا للمفيد في كتاب أحكام النساء (2) وابن إدريس (3)
~~والمحقق (4) والمرتضى [وحكي عليه الاجماع] (5) في الإنتصار والناصريات (6)
~~للأصل، وعموم الآيات كقوله تعالى: " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
~~بالمعروف " (7) " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا جناح عليهما أن
~~يتراجعا " (8). فإن المراد التراجع بالعقد، وإلا فالرجعة في العدة إنما هي
~~من فعل الزوج " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " (9).
# ويشترك الجميع في الضعف، من أن النسبة كما تصح مع الاستقلال تصح بدونه، و
~~" المعروف " في الأولى ربما صرفها عن الاطلاق والباقية في المعتدة فلا يكون
~~بكرا. وللإجماع كما ادعاه المرتضى (10) وهو ممنوع في محل الخلاف.
# وللإجماع على زوال الولاية عنها في المال فيزول في النكاح، وهو مع أنه
~~قياس
# PageV07P077
# فالفارق ظاهر، فإن أمر النكاح شديد بالنسبة إلى المرأة، خصوصا البكر (1)
~~التي لم تختبر الرجال. وللإجماع على زوال الولاية عنها في المنقطع، وهو
~~ممنوع، لما ستعرفه من الخلاف، مع أن النكاح الدائم أشد.
# وللأخبار، كصحيح الفضلاء وحسنهم عن الباقر (عليه السلام) قال: المرأة
~~التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز
~~(2). وصحيح منصور بن حازم عنه (عليه السلام) قال: تستأمر البكر وغيرها، ولا
~~تنكح إلا بأمرها (3) وخبر زرارة عنه (عليه السلام) قال: إذا كانت المرأة
~~مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت، فإن أمرها
~~جائز، ms1752 تزوجت إن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا
~~بأمر وليها (4). وخبر سعدان بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس
~~بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن وليها (5).
# وخبر أبي مريم عنه (عليه السلام) قال: الجارية البكر التي لها أب لا
~~تتزوج إلا بإذن أبيها، وقال: إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت من شاءت (6).
~~وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله عنه (عليه السلام) قال: تزوج المرأة من
~~شاءت إذا كانت مالكة لأمرها، فإن شاءت جعلت وليا (7).
# وخبر ابن عباس عنه (عليه السلام) قال: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر
~~يستأذن في نفسها، وإذنها صماتها (8). وخبره: إن جارية بكرا جاءت إليه (صلى
~~الله عليه وآله) فقالت:
# إن أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له كارهة، فقال (صلى الله
~~عليه وآله): أجيزي
# PageV07P078
# ما صنع أبوك، فقالت: لا رغبة لي فيما صنع أبي، قال: فاذهبي فانكحي من
~~شئت، فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس
~~للآباء في أمور بناتهم شئ (1).
# وفيه أنها ضعيفة دلالة أو سندا أو كليهما، لمنع كون البكر مالكة أمرها،
~~غير مولى عليها، فهو أول المسألة، وجواز كون " تستأمر " في خبر منصور
~~للفاعل فيكون دليل الخلاف. وخبر سعدان إنما نفى البأس عن التزويج، وظاهره
~~أنها إذا وكلت من يزوجها من رجل لم يكن على الوكيل أن يستأذن الولي، والأمر
~~كذلك.
# والأخيران إنما ينفيان استقلال الولي، ولذلك قال في المبسوط: ولست أعرف
~~به نصا (2) واختار الصدوق (3) والشيخ (4) وجماعة ثبوت الولاية عليها،
~~للأخبار وهي كثيرة جدا، ولا داعي إلى حملها على الكراهة، أو الصغيرة، أو
~~غير الرشيدة، لما عرفت من ضعف المعارض، ولاستصحاب ما كان قبل البلوغ، وهو
~~يدفع الأصل الذي استند إليه الأولون، ويؤيده الحكمة، لضعف رأيها، وانتفاء
~~خبرتها بحال الرجل، فلو استقلت وقعت غالبا في الضرر عليها وعلى أهلها.
# وشرك المفيد في المقنعة (5) والحلبيان (6) بينهما، أي لا يصح إلا برضاها
~~ورضى الولي جميعا، ms1753 لكن المفيد لم يذكر إلا الأب، والآخران ذكرا الجد أيضا،
~~للجمع بين الأدلة.
# وخبر صفوان قال: استفتى عبد الرحمان الكاظم (عليه السلام) في تزويج ابنته
~~لابن أخيه، فقال: افعل، ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيبا.
~~واستشاره (عليه السلام) خالد بن داود في تزويج ابنته علي بن جعفر فقال:
~~افعل، ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها حظا (7).
# PageV07P079
# وفيه: أن هذا الكلام كما يصح عند التشريك يصح عند استقلالها، ويمكن حمله
~~على استحباب استئذانها للمعارضة بحجج القول الثاني.
# وذهب الشيخ في كتابي الأخبار إلى ثبوت الولاية عليها في الدائم خاصة (1)
~~للجمع، وهو لا ينحصر فيه، ولأن الدائم أشد. ويعارضه أن في المتعة من
~~الغضاضة ما ليست في الدائم، ولقول الصادق (عليه السلام) - وقد سئل عن
~~المتعة بالبكر مع أبويها -:
# لا بأس، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب (2). ولا دلالة له بوجه.
# ولخبر أبي سعيد عن الحلبي قال: سألته عن المتعة بالبكر بلا إذن أبويها،
~~قال:
# لا بأس (3). وهو مع الإضمار معارض بصحيح أبي مريم عن الصادق (عليه
~~السلام): العذراء التي لها أب لا تزوج متعة إلا بإذن أبيها (4).
# ولرواية أبي سعيد عمن رواه قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جارية
~~بكر بين أبويها تدعوني إلى نفسها سرا من أبويها أفأفعل ذلك؟ قال: نعم، واتق
~~موضع الفرج، قال: قلت: فإن رضيت بذلك، قال: وإن رضيت فإنه عار على الأبكار
~~(5).
# ورواية إبراهيم بن محرز الخثعمي عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الجارية
~~يتمتع منها الرجل؟ قال: نعم، إلا أن تكون صبية تخدع، قال: قلت:
# أصلحك الله فكم الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: بنت عشر سنين (6).
# فإن حديث الخدعة يدل على أنه بغير إذن، كما أن حديث العار فيما قبلها يدل
~~على إرادة المتعة، وهما مع ضعفهما ليستا نصين على المقصود، لاحتمال أن يكون
~~العار للاستتار من الأبوين وإن كان بالدوام. والثانية يحتمل أن يكون فيمن
~~لا ولي لها.
# PageV07P080
# وحكي قول خامس هو العكس لما في المتعة من ms1754 الغضاضة كما نطقت به الأخبار،
~~كخبر ابن البختري عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يتزوج البكر متعة،
~~قال:
# يكره للعيب على أهلها (1).
# وسأل أبو الحسن الأيادي الحسين بن روح: لم كره المتعة بالبكر؟ فقال: قال
~~النبي (صلى الله عليه وآله): الحياء من الإيمان، والشروط بينك وبينها، فإذا
~~حملتها على أن تنعم فقد خرجت عن الحياء وزال الإيمان، فقال له: فإن فعل ذلك
~~فهو زان؟ قال: لا (2).
# ولأن الدائم هو المتبادر من التزويج والنكاح، فما دل على استقلالها فيه
~~إنما يدل عليه في الدائم، وتبقى المتعة على أصلها من استصحاب الولاية.
~~ولخبر أبي مريم (3) المتقدم، وخبر المهلب الدلال، أنه كتب إلى أبي الحسن
~~(عليه السلام): إن امرأة كانت معي في الدار، ثم إنها زوجتني نفسها وأشهدت
~~الله وملائكته على ذلك، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر، فما تقول؟ فكتب
~~(عليه السلام): التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين، ولا يكون تزويج
~~متعة ببكر، استر على نفسك واكتم رحمك الله (4).
# * (و) * على ما اختاره المصنف، وعلى التشريك أيضا * (لو زوجها أبوها أو
~~جدها) * بغير إذنها * (وقف على إجازتها كالأجنبي، لكن) * على المختار *
~~(يستحب لها أن لا تستقل من دونهما بالنكاح) * للأخبار (5) ولوجوب رعايتهما
~~والتأدب معهما، ولأنهما أخبر بالناس وأبصر بالأمور، وعلى التشريك لا يجوز
~~لها الاستقلال.
# * (و) * يستحب لها * (أن توكل أخاها مع عدمهما) * لأنه بمنزلتهما في
~~الشفقة، والتضرر بما يلحقها من العار والضرر، وفي الخبرة والبصيرة، ولدخوله
# PageV07P081
# في " من بيده عقدة النكاح " في الأخبار كما عرفت. * (أن تخلد إلى أكبر
~~الإخوة) * إن لم يرجح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة، أو كمال العقل
~~والصلاح، لأنه بمنزلة الأب كما نطق به ما تقدم من الخبر * (وأن تتخير خيرته
~~لو اختلفوا) * ولم يرجح عليها خيرة الغير لذلك ولما سيأتي.
# * (ولو عضلها) * أي البكر البالغة الرشيدة * (الولي، وهو أن لا يزوجها
~~بالأكفاء مع) * وجودهم و * (رغبتها) * فيهم * (استقلت اجماعا) * منا، سواء
~~طلبت بمهر المثل أو أنقص، فإنه حقها، ولا اعتراض للولي عليها في اسقاطها ms1755
~~كله، فالبعض أولى، وعند العامة يزوجها الحاكم، ولا عضل بالمنع من غير الكفء
~~(1).
# * (المطلب الرابع في الكفاءة) * ودخوله في فصل الأولياء، لأن الغالب أن
~~التزويج فعلهم وعليهم التزويج بالأكفاء، وكان الأولى إفراد فصل لها أو
~~إدخالها في الفصل الثاني، لأنها من أحوال المعقود له والمعقود عليه.
# الكفاءة بالفتح والمد * (معتبرة في النكاح) * في طرف الزوج إجماعا.
# * (فليس للمرأة ولا للولي) * لها * (التزويج بغير كفء) * وأما في الزوجة
~~فخلاف يظهر، وفي التذكرة: أنها غير معتبرة عندنا (2) وهي المساواة.
# * (والمراد بها التساوي في الاسلام) * وهو الإقرار بالشهادتين *
~~(والإيمان) * وهو الإقرار بالأئمة (عليهم السلام) وفاقا للشيخ في النهاية
~~(3) وبني حمزة (4) وإدريس (5) والبراج (6) ولم يكتف بالإيمان لأنه ربما
~~يطلق على الاسلام.
# * (فلا يصح تزويج المسلمة المؤمنة إلا بمثلها) * إجماعا كما في
# PageV07P082
# الخلاف (1) والغنية (2) ولقوله (عليه السلام) حين أمر بتزويج الأبكار من
~~الأكفاء: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض (3). وفيه مع الإرسال أن الإيمان في
~~الأخبار النبوية مرادف للإسلام، فإنه بالمعنى الخاص اصطلاح جديد. ولقوله
~~(صلى الله عليه وآله): إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه (4). وذكر
~~الخلق يدفع الاحتجاج به. ولخبر الفضيل ابن يسار قال: قلت لأبي عبد الله
~~(عليه السلام): إن لامرأتي أختا عارفة على رأينا، وليس على رأينا بالبصرة
~~إلا قليل أفازوجها ممن لا يرى رأيها؟ قال: لا، ولا نعمة، لأن الله عز وجل
~~يقول: " فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " (5).
~~وقوله (عليه السلام) لفضيل أيضا: إن العارفة لا توضع إلا عند عارف (6).
~~ولأبي بصير وزرارة: تزوجوا في الشكاك ولا تزوجوهم، لأن المرأة تأخذ من دين
~~زوجها ويقهرها على دينه (7). ولابن سنان في صحيح: لا يتزوج المؤمن الناصبة،
~~ولا يتزوج الناصب مؤمنة، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة (8).
# ويرد على الجميع أن غايتها التحريم دون الفساد.
# واكتفى المفيد (9) وابنا سعيد (10) بالإسلام، لما مر من الخبر النبوي،
~~لما عرفت من مرادفة الإيمان للإسلام. ولصحيح ابن سنان قال: سألت أبا عبد
~~الله (عليه السلام) بم يكون الرجل مسلما يحل مناكحته وموارثته وبما ms1756 يحرم
~~دمه؟ فقال: يحرم دمه بالإسلام إذا أظهر، ويحل مناكحته وموارثته (11). ولخبر
~~الفضيل بن يسار عن
# PageV07P083
# الباقر (عليه السلام) سأله عن المرأة العارفة أزوجها الرجل غير الناصب
~~ولا العارف؟ قال:
# غيره أحب إلي منه (1).
# وكره ابن حمزة التزويج بالمستضعف المخالف إلا لضرورة (2).
# * (ويجوز للمؤمن أن يتزوج بمن شاء من المسلمات) * وإن لم تكن مؤمنة،
~~للأصل، والأخبار، ولا نعرف فيه خلافا، ويخرج بالإسلام الفرق المحكوم بكفرها
~~من الغلاة والنواصب.
# * (وليس له أن يتزوج بكافرة حربية إجماعا) * من المسلمين.
# * (وفي الكتابية خلاف) * على خمسة أقوال * (أقربه) * أي أقرب الخلاف أي
~~(3) الأقوال المتخالفة، أو الأقرب في الخلاف أي موضعه، أو في المقام أي
~~المسألة * (جواز المتعة خاصة) * وفاقا للشيخين في المسائل العزية والخلاف
~~(4) والتبيان (5) والمبسوط (6) وللحلبيين (7) وسلار (8) جمعا بين قوله
~~تعالى: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " (9) " ولا تمسكوا بعصم الكوافر "
~~(10) وقوله:
# " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " (11) ويؤيده قوله: " إذا
~~آتيتموهن أجورهن " (12) فإن الظاهر من الأجور مهور المتعة لما في الأخبار:
~~إنهن مستأجرات " (13) والأخبار الناصة بالتمتع بهن وهي كثيرة.
# وفيه: أنه لا حاجة في الجمع إلى الحمل على المتعة، بل هو حاصل بالتخصيص،
~~والأجور لا يتعين في مهر المتعة فقد أطلق على مهر الدائمة، وفي
# PageV07P084
# الأخبار ما ينطق بالتزوج مطلقا كما سيظهر من الأكثر الاجماع على جواز
~~المتعة، وعبارة المبسوط (1) صريحة فيه.
# وقوله: " خاصة " يعني به حرمة الدوام كما يقتضيه سوق الكلام لا الوطء
~~بملك اليمين، فسيأتي جوازه، بل لا نعرف قائلا بجواز المتعة دون ملك اليمين.
# وذهب الصدوقان (2) والحسن (3) إلى جواز نكاحهن مطلقا، لقوله:
# " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " (4) لما عرفت من عدم معارضته
~~بالآيتين الأخريين، وللأصل، والأخبار وهي كثيرة، كصحيح معاوية بن وهب وغيره
~~عن الصادق (عليه السلام) في الرجل المؤمن يتزوج اليهودية والنصرانية، قال:
~~إذا أصاب المسلمة فما يصنع باليهودية والنصرانية؟ فقلت له: يكون له فيها
~~الهوى، فقال: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، واعلم أن
~~عليه في دينه غضاضة (5). ولا داعي إلى حملها على المتعة ms1757 أو التقية.
# وذهب أبو علي إلى الحرمة مطلقا اختيارا، والجواز مطلقا اضطرارا (6) وهو
~~طريق آخر للجمع، ويؤيده الاحتياط، وبعض الأخبار كخبر محمد بن مسلم بطريقين
~~عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمسلم أن يتزوج يهودية ولا نصرانية
~~وهو يجد مسلمة حرة أو أمة (7). وفيه: أن ظاهر " لا ينبغي " الكراهة،
~~والمعارضة بظاهر الآية (8) وبأخبار صريحة في الجواز اختيارا، وهي كثيرة،
~~منها: خبر معاوية الذي سمعته الآن.
# PageV07P085
# وذهب الشيخ في النهاية (1) وكتابي الأخبار (2) وابنا حمزة (3) والبراج
~~(4) إلى جواز التمتع مطلقا والدوام ضرورة، وهو طريق آخر للجمع لا حاجة
~~إليه، ويأبى عنه ألفاظ الأخبار وظاهر الآية، ولذا لم يحتمله في التبيان
~~(5).
# وذهب المرتضى (6) والمفيد (7) وابن إدريس (8) إلى حرمة النكاح مطلقا
~~للإجماع كما ادعاه المرتضى (9) وللآيتين (10) وكثير من الأخبار (11) ولا
~~يعارضها الآية الثالثة (12) لما في بعض الأخبار من أنها منسوخة بالأولى
~~(13) وفي بعضها نسخها بالأخرى (14)، ولاحتمال إرادة المسلمات اللآتي كن من
~~الكتابيات، والأخبار المجوزة محمولة إما على مثل ذلك أو التقية أو على
~~المستضعفات منهن، كما احتمله الشيخ في كتابي الأخبار (15) لقول الباقر
~~(عليه السلام) لزرارة: لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ولا نصرانية، إنما
~~يحل منهن نكاح البله (16). وفيه أن حمل الآية على من كانت كتابية ثم آمنت
~~خلاف الظاهر.
# نعم، لا يبعد الحمل على الاستدامة، لكن لا داعي إليه مع أصل الإباحة، ولا
~~يثبت النسخ بخبر الواحد، مع أن الآية من المائدة. وقد روى العياشي بسنده عن
# PageV07P086
# أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان آخر ما نزل عليه (صلى الله عليه
~~وآله) سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ (1).
# * (و) * حينئذ يضعف الداعي إلى حمل الأخبار على التقية أو المستضعفات
~~واتفقت الأصحاب ونطقت الأخبار بأن * (له) * إذا أسلم عن كتابيات * (استصحاب
~~عقدهن) * كان الزوج كتابيا أم لا * (دون الحربيات) * إلا أنه إن دخل بهن
~~يتربصن إلى انقضاء العدة، فإن أسلمن قبله كان له استصحابهن.
# * (والمجوسية كتابية) * لمرسل أبي يحيى الواسطي عن الصادق (عليه السلام)
~~قال:
# سئل عن المجوس أكان لهم نبي؟ ms1758 فقال: نعم، أما بلغك كتاب رسول الله إلى أهل
~~مكة إن أسلموا وإلا فأذنوا بحرب، فكتبوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله):
~~أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان، فكتب إليهم النبي (صلى الله
~~عليه وآله): إني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب، فكتبوا إليه - يريدون
~~تكذيبه -: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية من
~~مجوس هجر، فكتب إليهم النبي (صلى الله عليه وآله): إن المجوس كان لهم نبي
~~فقتلوه وكتاب أحرقوه، أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور (2).
# وإذا كانت كتابية جاز التمتع بها واستصحابها وفاقا للشيخ في النهاية (3)
~~والقاضي (4) للدخول في الآية، ويؤيده قوله (عليه السلام): سنوا بهم سنة أهل
~~الكتاب (5) وقول الصادق (عليه السلام) لمنصور الصيقل: لا بأس بالرجل أن
~~يتمتع بالمجوسية (6) ونحوه قول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن سنان (7).
# والخبر الأول عامي، وانضم إليه في بعض الطرق قوله (عليه السلام): غير
~~ناكحي
# PageV07P087
# نسائهم ولا آكلي ذبائحهم (1). والآخران ضعيفان معارضان بخبر محمد بن سنان
~~عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألته عن التمتع باليهودية والنصرانية،
~~قال:
# لا أرى بذلك بأسا، قلت: فالمجوسية، قال: أما المجوسية فلا (2). وصحيح
~~محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل المسلم يتزوج
~~المجوسية؟ فقال: لا (3).
# وإن أمكن أن يقال: إن المتبادر من " التزوج " الدائم، هذا مع عموم النهي
~~عن نكاح المشركات والكوافر وعدم العلم بالكتابية، لإرسال الخبر مع نقل
~~الاجماع على الحرمة في التبيان (4) والسرائر (5).
# * (ولا) * يجوز للمؤمن اتفاقا أن * (يتزوج) * دواما أو متعة * (بالناصبة
~~المعلنة بعداوة أهل البيت (عليهما السلام)) * للحكم بكفرهم، فيدخل في
~~العموم من غير تخصيص، ولقول الصادق (عليه السلام) لابن سنان في الصحيح: لا
~~يتزوج المؤمن الناصبية ولا يتزوج الناصب مؤمنة (6). وغيره، وهو كثير.
# * (ويستحب للمؤمن أن يتزوج بمثله) * فإنها أولى بكونها سكنا وإلفا ومحلا
~~للمودة، وأعون له في الدين، وأقرب إلى كون أولادها مؤمنين، وللأمر في
~~الأخبار بتزوج ذوات الدين، وقول الصادق (عليه السلام) لإبراهيم ms1759 الكرخي:
~~انظر أين تضع نفسك، ومن تشركه في مالك، وتطلعه على دينك وسرك (7). وقال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): اختاروا لنطفكم، فإن الخال أحد الضجيعين
~~(8).
# * (وللحر أن يتزوج بالأمة) * مطلقا، أو عند الضرورة كما سيأتي.
# PageV07P088
# * (وللحرة أن تتزوج بالعبد) * عندنا للأصل، والأخبار (1) خلافا لجماعة من
~~العامة (2) حيث اعتبروا الحرية في الكفاءة.
# * (وكذا) * لا عبرة عندنا بالنسب فيتزوج * (شريفة النسب بالأدون
~~كالهاشمية والعلوية بغيرهما) * كما زوج النبي (صلى الله عليه وآله) ضباعة
~~بنت الزبير بن عبد المطلب من مقداد بن الأسود، وقال: إنما أردت أن تتضع
~~المناكح (3).
# وحرم أبو علي أن ينكح فيمن حرمت عليهم الصدقة غيرهم، لئلا يستحل الصدقة
~~من حرمت عليه، لكون الولد منسوبا إلى من يحل له (4).
# ويمكن أن يريد الكراهة كما تضمنه خبر علي بن بلال في الخارجي الذي لقي
~~هشام بن الحكم حتى انتهى إلى الصادق (عليه السلام) فخطب إليه، فقال له
~~(عليه السلام): إنك لكفوء في دينك وحسبك في قومك، ولكن الله عز وجل صاننا
~~عن الصدقات، وهي أوساخ أيدي الناس، فنكره أن نشرك فيما فضلنا الله به من لم
~~يجعل الله له مثل ما جعل الله لنا (5).
# * (و) * لا بالاتفاق في العربية فيتزوج * (العربية بالعجمي وبالعكس،
~~وكذا) * لا عبرة بالصنائع، فيتزوج * (أرباب الصنائع الدنيئة) * كالحجامة
~~والحياكة * (بالأشراف) * للأصل، والخبر، وعموم " ما طاب لكم " وللعامة خلاف
~~في الجميع (6).
# * (وهل التمكن من النفقة شرط) * في الكفاءة؟ * (قيل: نعم) * والقائل
# PageV07P089
# الشيخان في المقنعة (1) والمبسوط (2) والخلاف (3) وبنو زهرة (4) وإدريس
~~(5) وسعيد (6) واختاره في التذكرة (7) والمختلف (8) ونص فيه، وكذا ابنا
~~إدريس وسعيد (9) على أن المراد: أن لها الخيار إذا تبين لها العدم لا
~~الفساد، وخيرها أبو علي إذا تجدد الإعسار (10) فكذا هنا، وحكى في المختلف
~~الاجماع على عدم اشتراطه في صحة العقد مع علمها (11) والأمر كذلك.
# ولعلهم مجمعون على الصحة مع الجهل أيضا كما ذكره الشهيد (12) ولكن في
~~الإيضاح: إن الأقوال ثلاثة: الاشتراط، وعدمه، والخيار (13).
# ويمكن القول بعدم الصحة في الوكيل المطلق والولي، وعلى الجملة فدليل
~~الاشتراط قول الصادق ms1760 (عليه السلام): الكفوء أن يكون عفيفا وعنده يسار (14)
~~ولأن معاوية خطب فاطمة بنت قيس فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنه صعلوك
~~لا مال له (15). ولأن الإعسار مضر بها جدا، ولعده في النقص عرفا، لتفاضل
~~الناس في اليسار تفاضلهم في النسب، ولأن بالنفقة قوام النكاح ودوام
~~الازدواج.
# * (والأقرب العدم) * وفاقا للنهاية (16) والأكثر للأصل، وعموم " المؤمنون
~~بعضهم أكفاء بعض " (17) و " إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه " (18).
~~وضعف
# PageV07P090
# الخبرين، مع اشتمال الأول على العفة التي لا يشترط عندنا، وعدم دلالة
~~الثاني بوجه، والمعارضة بقوله تعالى: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله
~~" (1).
# نعم، يجوز رد الخاطب مع الإعسار بهذا المعنى دفعا للحرج وجمعا بين
~~الأدلة، وقال الشهيد: لا أظن أحدا خالف فيه (2) ويمكن حمل كلام الشيخين
~~عليه.
# * (ولو تجدد عجزه عنها فالأقرب عدم التسلط على الفسخ) * بنفسها أو
~~بالحاكم وفاقا للأكثر، للأصل، وللزومه من نفي الاختيار ابتداء، ولقوله
~~تعالى:
# " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " (3) ولأن امرأة استعدت على زوجها
~~للإعسار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يحبسه وقال: إن مع العسر
~~يسرا (4). وفيه جواز أن كان معسرا ابتداء وقد رضيت به وإن لم يكن حدا لم
~~يتمكن معه من الاتفاق.
# وسلطها أبو علي على الفسخ (5) وقيل: يفسخه الحاكم (6) وهو قوي، فإن لم
~~يمكن الحاكم فسخت، لقوله تعالى: " فامساك بمعروف أو تسريح باحسان " (7)
~~والإمساك بلا نفقة ليس بمعروف، وفيه منع، ولو سلم لم يثبت التسلط على
~~الفسخ، وللضرر، وصحيح أبي بصير عن الباقر (عليه السلام): من كانت عنده
~~امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها، ويطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على
~~الإمام أن يفرق بينهما (8).
# وصحيح ربعي والفضيل عن الصادق (عليه السلام): إن أنفق عليها ما يقيم
~~ظهرها مع كسوة وإلا فرق بينهما (9).
# PageV07P091
# * (ولو خطب المؤمن القادر) * على النفقة إلى الولي * (وجبت إجابته) * إن
~~لم يكن فاسقا، ولم يعلم فيه شئ من المسلطات على الفسخ، ولم تأب المولى
~~عليها، لقوله (صلى الله عليه وآله) في الصحيح: إذا جاءكم من ms1761 ترضون خلقه
~~ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1). ولأن على
~~الولي أن يفعل ما هو أصلح للمولى عليه.
# ثم إن كانت البالغة مولى عليها فلا إشكال، وإلا فإن كانت المخطوبة بالغة
~~ولكن يعلم من حالها أنها لا تستقل بالنكاح حرم على الولي رد الخاطب إذا
~~اتصف بما ذكر، فإنه ليس إلا منعا لهما عن حاجتهما المرغوبة شرعا، وإن كانت
~~صغيرة فالظاهر أنه كذلك إن كانت فيه مصلحتها. ويؤيده قوله (عليه السلام):
~~لا تؤخروا أربعا (2) وعد منها تزويج البكر إذا وجد كفأ.
# لكنه في التذكرة أطلق استحباب تأخير تزويج الصغيرين إلى البلوغ، قال:
# لأن النكاح يلزمهما حقوقا، وليكونا من أهل الإذن فيستأذنا أو يليا العقد
~~بأنفسهما عندنا، ولأن قضاء الشهوة إنما يتعلق بالزوجين، فنظرهما لأنفسهما
~~فيه أولى من غيرهما، خصوصا فيمن يلزمهما عقده كالأب والجد للأب (3). * (وإن
~~كان أخفض نسبا) * أو شيئا آخر مما لا يدخل في الكفاءة.
# * (ولو امتنع الولي) * من الإجابة * (كان عاصيا) * ولعله إنما ذكره مع
~~فهمه مما قبله، للتنصيص على أن المكلف بالإجابة هو الولي، وليصل به قوله *
~~(إلا للعدول إلى الأعلى) * نسبا أو حسبا.
# قال ابن إدريس: وروي أنه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته، وكان عنده يسار
~~بقدر نفقتها، وكان ممن يرضى أفعاله وأمانته، ولا يكون مرتكبا لشئ يدخل به
~~في جملة الفساق وإن كان حقيرا في نسبه قليل المال فلم يزوجه إياها كان
~~عاصيا
# PageV07P092
# لله تعالى، مخالفا لسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ووجه الحديث في ذلك
~~أنه إنما يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه لما هو عليه من الفقر والأنفة منه
~~لذلك، واعتقاده أن ذلك ليس بكفوء في الشرع، فأما إن رده ولم يزوجه لا لذلك
~~بل لأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح دنياه فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا،
~~فهذا فقه الحديث (1) انتهى.
# وبالجملة فإنما يكون عاصيا إذا ازدرى بالخاطب أو ضار المخطوبة.
# * (ويكره تزويج الفاسق) * لأنه لفسقه حري بالإعراض والإهانة، والتزويج
~~إكرام وموادة، ولأنه لا يؤمن ms1762 من الإضرار بها وقهرها على الفسق ولا أقل من
~~ميلها إليه، وسقوط محله من الحرمة عندها. ولا يحرم اتفاقا منا للأصل، وعموم
~~" ما طاب لكم " (2) ومن ترضون دينه وخلقه (3). ويمكن اخراجه عمن يرضى دينه
~~أو خلقه، وهو الظاهر، وإلا لم يكره.
# * (خصوصا شارب الخمر) * للأخبار، فعنه (عليه السلام): من زوج كريمته شارب
~~الخمر فقد قطع رحمها (4). وعنه (صلى الله عليه وآله): شارب الخمر لا يزوج
~~إذا خطب (5).
# وعنه (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر بعد ما حرمها الله على لساني
~~فليس بأهل أن يتزوج إذا خطب (6).
# * (ولو انتسب إلى قبيلة فبان من غيرها، فالأقرب انتفاء الفسخ) * كانت
~~قبيلته دون من انتسب إليه أم لا، وكانت دون قبيلتها أم لا، وفاقا للمحقق
~~(7) من غير فرق بين الشرط في العقد وعدمه. للأصل، وعموم * (أوفوا بالعقود)
~~* (8).
# وأجاز لها الفسخ الشيخ في النهاية (9) وابنا حمزة (10) وسعيد (11)
~~وأطلقوا،
# PageV07P093
# لمضمر الحلبي الصحيح: في رجل يتزوج المرأة فيقول لها: أنا من بني فلان
~~فلا يكون كذلك، قال: تفسخ النكاح، أو قال: ترد (1). والإضمار يضعفه، ولا
~~يجدي أن الحلبي أعظم من أن يروي نحو ذلك من غير الإمام، لاحتمال رجوع
~~الضمير إلى الحلبي، ويكون الراوي عنه سأله.
# ومقرب المختلف أن لها الخيار إن كانت قبيلته دون من انتسب إليهم، ودون
~~نسبها، بحيث لا يلائم شرفها، لما فيه من الغضاضة والضرر (2) وللرواية لأنه
~~المتبادر.
# وخيرها أبو علي إن لم يؤول الزوج تأويلا ممكنا (3) لخبر حماد بن عيسى عن
~~جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: خطب رجل إلى قوم، فقالوا: ما
~~تجارتك؟ قال:
# أبيع الدواب، فزوجوه، فإذا هو يبيع السنانير، فاختصموا إلى علي بن أبي
~~طالب (عليه السلام) فأجاز نكاحه، وقال: السنانير دواب (4). للتساوي بين
~~النسب والصنعة في الغضاضة وانتفائها.
# وخيرها ابن إدريس (5) [والمصنف فيما يأتي] (6) إن شرط ذلك في العقد، سواء
~~كان من قبيلة أدنى مما انتسب إليها أو أعلى للتدليس في العقد، فإنهما إنما
~~تراضيا بالعقد على ذلك، فإذا ظهر الخلاف اعترض للفساد. وفيه منع ms1763 ظاهر، ولئن
~~سلم لزم فساد العقد لا التوقف على الرضا بعده كالفضولي.
# وفي المبسوط بعد أن ذكر أن من دلس بالحرية فإن لم يشترطها في العقد كان
~~النكاح صحيحا قولا واحدا، وإن شرطها فيه كان فيه قولان، قال: وهكذا
~~القولان،
# PageV07P094
# إذا انتسب لها نسبا فوجد بخلافه، سواء كان أعلى مما ذكر أو دونه (1). وهو
~~يعطي أن الخلاف إنما هو عند الاشتراط في العقد. ثم قال: وإن كان الغرور
~~بالنسب فإن وجده دون ما شرط، ودون نسبها، فلها الخيار، لأنه ليس بكفء. وإن
~~كان دون ما شرط لكنه مثل نسبها أو أعلى منه، مثل أن كانت عربية فشرط هاشميا
~~فبان قرشيا أو عربيا، فهل لها الخيار أم لا؟ فالأقوى أنه لا خيار لها، وفي
~~الناس من قال: لها الخيار، وقد روي ذلك في أخبارنا (2) انتهى.
# ومراده بالكفوء ليس المعتبر شرعا في النكاح، وإنما أراد أن لها الخيار
~~دفعا للضرر والغضاضة، وأما إن كان مثل نسبها أو أعلى فليس فيه ذلك، وفيه
~~الاشتراك في التدليس.
# * (وكذا لا فسخ لو ظهر لمن تزوج بالعفيفة) * بزعمه * (أنها كانت قد زنت)
~~* حدت أم لا، وفاقا للنهاية (3) والخلاف (4) والسرائر (5) والمهذب في موضع
~~(6) والجامع (7) والنافع (8) والشرائع (9) للأصل، وصحيح الحلبي عن الصادق
~~(عليه السلام): إنما يرد النكاح من البرص والجنون والجذام والعفل (10).
~~وخبر رفاعة عنه (عليه السلام) سأله عن المحدود والمحدودة هل يرد من النكاح؟
~~قال لا (11).
# وخيره الصدوق (12) وأبو علي (13) للعار، ولقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها، قال: يفرق بينهما ولا صداق
~~لها، لأن الحدث كان من
# PageV07P095
# قبلها (1). وهو مع الضعف لا يفيد المطلوب، فإن ظاهره أن الزنا بعد العقد،
~~مع احتمال التفريق بالطلاق، وأنه أولى به.
# وخيره المفيد (2) وسلار (3) والتقي (4) والقاضي في موضع آخر من المهذب
~~(5) إذا ظهر أنها حدت في الزنا، من غير تعرض لغير المحدودة، فيجوز التخصيص
~~لكون العار فيها أشد.
# * (ولا رجوع للزوج على الولي بالمهر) * إن استحقت، أمسكها أو فارقها
~~وفاقا للمحقق (6). للأصل، ولما علم ms1764 من نفي الفسخ فإنه لا يجامع تضمين
~~المهر.
# وفيه منع.
# وجعل الشيخ في النهاية له الرجوع (7) وكذا ابن إدريس إن كان الولي عالما
~~بأمرها، للتدليس (8). ولصحيح معاوية بن وهب سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~ذلك، فقال:
# إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها ولها الصداق بما استحل من فرجها، وإن
~~شاء تركها (9) ونحوه خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله عنه (عليه السلام)
~~(10) ولحسن الحلبي سأله (عليه السلام) عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم
~~بذلك أحد إلا وليها، أيصلح له أن يزوجها ويسكت على ذلك إذا كان قد رأى منها
~~توبة أو معروفا؟ فقال: إن لم يذكر ذلك لزوجها ثم علم بعد ذلك فشاء أن يأخذ
~~صداقها من وليها بما دلس عليه كان له ذلك على وليها، وكان الصداق الذي أخذت
~~لها لا سبيل عليها فيه بما استحل من فرجها، وإن شاء زوجها أن يمسكها فلا
~~بأس (11).
# PageV07P096
# ويمكن حملها على ما إذا اشترط على الولي أن لا تكون زانية.
# وقوله في الخبر الأول: " إن شاء تركها " يحتمل أن يكون بمعنى الإمساك كما
~~في هذا الخبر، وأن يكون بمعنى الفراق بطلاق أو فسخ على القول به [وعلى كل
~~فليس معادلا للمشيئة الأولى إلا أن يراد إن شاء لم يفارقها، ودخل بها وأخذ
~~الصداق من الولي، وإن شاء فارقها قبل الدخول ولا مهر لها] (1).
# * (ولو زوجها الولي بالمجنون أو الخصي) * أو من في حكمه من المجبوب
~~والعنين * (صح) * العقد، لبنائه على المصلحة وكونه كفوءا، ولأنها إن تزوجت
~~بنفسها وهي بالغة عاقلة صح، فكذا من يقوم مقامها. * (و) * لا ضرر عليها،
~~لأن * (لها الخيار عند البلوغ) * لأنه مقتضى العيب.
# * (وكذا لو زوج الطفل بذات عيب يوجب) * الخيار في * (الفسخ) * ولم يقل: "
~~زوجه "، لأنه لا ولاية عليه إلا إذا كان طفلا، بخلافها، لما عرفت من
~~الخلاف.
# وهل للولي الفسخ؟ وجهان، من قيامه مقام المولى عليه، ومن أن الفسخ منوط
~~بالشهوة، وهي مختلفة، وهو مختار المبسوط (2).
# وقد يستشكل في خيار المولى عليه مع علم ms1765 الولي بالعيب، من أنه إن راعى
~~الغبطة مضى تصرفه على المولى عليه، وإلا كان فضوليا. ويدفع بمنع الشرطيتين،
~~لإطلاق أدلة التخيير بالعيوب، وعدم الدليل على اعتبار الغبطة زيادة على
~~التزويج، فإنه في حقها ليس إلا مصلحة، والتضرر بالعيب قد انجبر بالخيار،
~~ولا معارض غيره، على أن الفضولي صحيح وإن توقف على الإجازة.
# * (ولو زوجها بمملوك لم يكن لها الخيار إذا بلغت) * للكفاءة مع المصلحة،
~~والأصل.
# * (وكذا الطفل) * لا خيار له * (لو زوجه بالأمة إن لم يشترط) * في نكاح
~~الحر الأمة * (خوف العنت) * وإلا لم يصح، إذ لا خوف هنا.
# PageV07P097
# * (المطلب الخامس في الأحكام) * والأولى إفراد فصل لها، فإنه يبين (1)
~~فيه أحكام العقد من الولي ومن غيره، وكأنه لما كان غالبه أحكام عقد الولي
~~جعله من فصل الأولياء.
# * (إذا زوج الأب أو الجد له أحد الصغيرين لزم العقد، ولا خيار له بعد
~~بلوغه) * كما لا خيار له في سائر العقود والتصرفات في ماله، وفاقا للأكثر
~~للأصل.
# ولصحيح ابن بزيع عن الرضا (عليه السلام) سأله عن الصبية يزوجها أبوها، ثم
~~يموت وهي صغيرة، ثم تكبر قبل أن يدخل بها زوجها، أيجوز عليها التزويج أم
~~الأمر إليها؟
# قال: يجوز عليها تزويج أبيها (2).
# وصحيح عبد الله بن الصلت سأله (عليه السلام) عن الجارية الصغيرة يزوجها
~~أبوها ألها أمر إذا بلغت؟ قال: لا (3). وصحيح علي بن يقطين عن الكاظم (عليه
~~السلام) سأله: إذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها؟ قال: لا بأس إذا رضي
~~أبوها أو وليها (4).
# وذهب الشيخ في النهاية (5) وبنو حمزة (6) والبراج (7) وإدريس (8) إلى
~~تخيير الصبي إذا بلغ، لقول الباقر (عليه السلام) ليزيد الكناسي: إن الغلام
~~إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان له الخيار إذا أدرك (9). والراوي مجهول.
# وسأل محمد بن مسلم في الصحيح أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يتزوج
~~الصبية؟
# قال: إذا كان أبواهما اللذين زوجاهما فنعم جائز، لكن لهما الخيار إذا
~~أدركا (10).
# ويحمل على الخيار بالطلاق أو طلبه، أو إذا وجد الموجب للخيار من العيوب.
# PageV07P098
# * (وكذا المجنون أو المجنونة لا ms1766 خيار له بعد رشده لو زوجه أحدهما) * لا
~~يعرف فيه خلافا.
# * (وكذا كل من له ولاية على النكاح) * لا خيار للمولى عليه بعد ارتفاع
~~ولايته * (إلا الأمة فإن لها الخيار بعد العتق) * إن زوجت بعبد اتفاقا، كما
~~في المبسوط (1) ولقصة بريرة. وإن زوجت بحر ففي المبسوط: إن في أكثر الأخبار
~~أن لها الخيار، وفي بعضها نفيه، وهو الأقوى (2). ونحوه في الخلاف (3)
~~واستدل بالأصل، وزوج بريرة لا يعلم حريته، فإن الأخبار فيه مختلفة، وفي
~~الصحيح عن الصادق (عليه السلام): أنه كان عبدا (4) مع الفرق الظاهر بين
~~الحر والعبد، وهو مختار المحقق في الشرائع (5) والنكت (6) اقتصارا فيما
~~خالف الأصل على موضع اليقين، والأكثر على تخييرها مطلقا، وهو مختار النهاية
~~(7) لإطلاق الأخبار بالخيار (8) وفي بعضها التنصيص على التعميم، إلا أنها
~~ضعيفة، ولأن المخير ملكها لنفسها وهو مشترك، ولا وجه لقصور سلطنتها على
~~نفسها عن سلطنة المشتري، والحرية ليست من الكفاءة ولا الرقية من العيوب.
# ولعل السر في تخيير الأمة دون الصبية أمران:
# أحدهما: أنها لو لم يتخير لزمها الاستمرار بلا مهر وهو ضرر.
# والثاني: أن ولاية المولى لملك المنافع والتسلط على التصرف فيها كيف شاء،
~~وولاية الأب نظر للمولى عليها، والخيار ثابت لها.
# * (وإن زوجها الأب) * بإذن المولى * (على إشكال) * من إطلاق الأخبار
~~بالخيار لها، ومن إطلاق الأخبار بنفي الخيار عن الصبية إذا زوجها أبوها.
# PageV07P099
# والتحقيق أن المتبادر من هذه الأخبار أن يكون التزويج بالولاية، فهل
~~ولاية الأب ثابتة مع المولى، لكنها ممنوعة عن التأثير، فإذا أذن انتفى
~~المنع أم ساقطة؟
# فعلى الأول يدخل في هذه الأخبار، ويندفع دخوله في الأدلة بأن المتبادر
~~منها ما إذا زوجها المولى.
# * (ولكل من الأب والجد له تولي طرفي العقد) * لولديه، ولا بد في الأب
~~لأحد الطرفين أن يكون وكيلا للآخر أو وليه.
# * (وكذا غيرهما) * من الأولياء * (على الأقوى) * لأنه مقتضى الولاية،
~~واشتراط التغاير حقيقة بين المتعاقدين ممنوع. وفي الخلاف: الاتفاق على عدمه
~~عندنا * (إلا الوكيل) * عنها أو عن وليها * (فإنه لا يزوجها من نفسه إلا
~~إذا ms1767 أذنت) * أو أذن الولي * (له) * صريحا، أما إذا عينت غيره فظاهر، وأما
~~مع الإطلاق أو التعميم فلأن غيره المتبادر، وربما يمنع.
# وقد يفرق بين المطلق والعام، فيجوز في الثاني خاصة لقربه من الإذن صريحا،
~~وتردد في التذكرة (1) في المطلق.
# وأما مع الإذن صريحا * (فيصح على رأي) * قوي، وفاقا لأبي علي (2) والمحقق
~~(3) للأصل، وكفاية التغاير اعتبارا. وقيل بالمنع، لاعتبار التغاير، وهو
~~ممنوع، ولرواية عمار سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة تكون في أهل بيت
~~فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها تقول
~~له: قد وكلتك فاشهد على تزويجي؟ قال: لا، قال: قلت: وإن كانت أيما؟ قال:
~~وإن كانت أيما، قلت: فإن وكلت غيره بتزويجها منه؟ قال: نعم (4). وهي ضعيفة،
~~وعلى المنع يحتمل زواله إذا وكل غيره في أحد الطرفين أو اثنين فيهما.
# PageV07P100
# * (ولوكيل الجد) * في النكاح * (عن حافديه تولي طرفيه، وكذا وكيل
~~الرشيدين) * أو الوليين لنيابته عن الموكل ولا فارق.
# * (ولو زوج الولي) * لا بالملك * (بدون مهر المثل فالأقرب أن لها
~~الاعتراض) * في المسمى أو العقد أو فيهما، وفي التحرير قطع به في الأول
~~وتردد في الثاني (1).
# ووجه الاعتراض في المسمى أنه عوض لها عن بضعها، فالنقص فيه ضرر ينجبر
~~بتخييرها. ووجه العدم - وهو قول الشيخ (2) - الأصل، وأنه ولي ماضي التصرف،
~~والنكاح ليس معاوضة محضة، وإنما الغرض الأصلي منه الاحصان والنسل، مع
~~مراعاته المصلحة، وقوله تعالى: " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " (3) فإذا
~~ساغ له العفو فنقصه ابتداء أولى، وعلى الأول يحتمل مع الاعتراض أن يكون
~~للزوج الفسخ، لأنه إنما رضي بما سماه ولم يسلم له إلا أن يكون عالما بالحال
~~والحكم.
# ووجه الاعتراض في العقد - وهو لا يتم إلا على الاعتراض في المسمى - أن
~~الواقع هو العقد المشخص على المسمى، فإذا بطل المسمى بطل العقد، والأقوى
~~العدم، لأن المهر ليس من أركانه، ولذا جاز خلوه عنه رأسا، ولا يبطل بتعليقه
~~على مهر فاسد.
# * (ويصح للمرأة أن تعقد على نفسها وغيرها إيجابا وقبولا) ms1768 * معا، بأن
~~وكلها زوجها في تزويج نفسها منه، وبه يندفع التكرار.
# * (ولو زوج الفضولي وقف على الإجازة من المعقود عليه) * ذكر أو أنثى *
~~(إن كان حرا رشيدا) * وبالجملة غير مولى عليه * (أو من وليه إن لم يكن) *
~~ومنهما إن اشتركا كما في البكر البالغة الرشيدة والسفيه على ما تقدم.
# * (ولا يقع العقد باطلا في أصله) * وإنما يبطل إن لم يجز * (على رأي) *
# PageV07P101
# مشهور، لأنه ليس مسلوب العبارة، وإنما المانع تعلق حق الغير وقد اندفع
~~بالإجازة، وللإجماع كما حكاه المرتضى (1) مطلقا، وابن إدريس (2) في غير
~~المملوكين، ولقول النبي (صلى الله عليه وآله) فيما مر من خبر البكر التي
~~زوجها أبوها فأتته (صلى الله عليه وآله) تستعدي: أجيزي ما صنع أبوك (3).
~~ولغيره من الأخبار وهي كثيرة، كحسن زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن
~~مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرق
~~بينهما، قال: فقلت: أصلحك الله إن الحكم بن عيينة وإبراهيم النخعي
~~وأصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد، فلا يحل إجازة السيد له، فقال (عليه
~~السلام): إنه لم يعص الله إنما عصى سيده، فإذا أجازه فهو له جائز (4). وخبر
~~محمد بن مسلم سأله (عليه السلام) عن رجل زوجته أمه وهو غائب، قال: النكاح
~~جائز، إن شاء الزوج قبل، وإن شاء ترك (5).
# وذهب الشيخ في المبسوط والخلاف (6) وفخر الاسلام (7) إلى بطلان العقد من
~~أصله، لأن صحة العقود لا بد لها من دليل شرعي وليس، وللأخبار الناطقة بفساد
~~النكاح بغير إذن الولي أو المولى، ولأن العقد مبيح فيمتنع صدوره عن غير
~~الزوجين أو وليهما، ولأن الإجازة شرط الصحة، والشرط لا يتأخر عن المشروط.
# وذكر الشيخ في الكتابين بعد الحكم بالبطلان أنه روى أصحابنا في العبد
~~خاصة الوقوف على إجازة السيد (8) وحكى الاجماع عليه في الخلاف، وزاد في
~~المبسوط: أن نكاح الأمة منصوص عليه أنه زنا إذا كان بغير إذن سيدها.
# والجواب عن الأدلة: أنا ذكرنا الدليل، والأخبار مع أن أكثرها عامية
~~معارضة
# PageV07P102
# بأخبار الصحة، قابلة للتأويل ms1769 بأنه في معرض الفساد أو إن لم يجز، والمبيح
~~هو العقد مع رضا المتعاقدين، وقد صدر العقد من صحيح العبارة، ولا يشترط
~~صدوره عن المتعاقدين، وإلا لم يجز التوكيل، وبالإجازة يحصل الرضا، والإجازة
~~إنما هو شرط الصحة (1) بمعنى أنه شرط ترتب الأثر عليه، بل هو أحد جزئي علة
~~الإباحة، وإلا فالعقد إذا صدر عن صحيح العبارة كان صحيحا، على أنه قد يقال:
~~إنما هو كاشف عن الصحة.
# وقال ابن حمزة: لا يقف على الإجازة إلا في تسعة مواضع: عقد البكر الرشيدة
~~على نفسها مع حضور الولي، وعقد الأبوين على الابن الصغير، وعقد الجد مع عدم
~~الأب، وعقد الأخ والأم والعم على صبية، وتزويج الرجل عبد غيره بغير إذن
~~سيده، وتزويجه من نفسه بغير إذن سيده (2). وكأنه اقتصر على ما استنبطه من
~~الأخبار.
# * (ويكفي في) * إجازة * (البكر السكوت عند عرضه عليها) * إن كانت هي
~~المعقود عليها كما يكفي في الإذن ابتداء لعموم الأدلة.
# * (ولا بد في الثيب من النطق) * وكذا في الرجل والولي ذكرا أو أنثى.
# * (ولو زوج الأب أو الجد له الصغيرين فمات أحدهما) * صغيرا * (ورثه
~~الآخر) * لا نعرف فيه خلافا حتى ممن خير الصبي عند البلوغ، فالشيخ في
~~النهاية (3) صرح بالأمرين.
# وقال المحقق في النكت: إن الخيار عند البلوغ لا ينافي التوارث (4). ووجهه
~~أنه عقد صحيح شرعا فيصيران به زوجا وزوجة في الشرع، فيثبت لهما التوارث،
~~لاطلاق النصوص بتوارث المتزاوجين، والأصل بقاؤه على الصحة إلى أن يطرأ
~~المعارض، وهو اختيار الفسخ عند البلوغ، وهو هنا ممتنع.
# ويدل عليه مع ذلك صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الصبي
~~يزوج
# PageV07P103
# الصبية يتوارثان، قال: إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم (1).
# * (ولو عقد) * عليهما * (الفضولي فمات أحدهما قبل البلوغ بطل العقد ولا
~~مهر ولا ميراث) * لأن شرط الصحة الإجازة ولم تتحقق، وبعبارة أخرى لم تتحقق
~~العلة التامة للزوجية، لفقد أحد جزءيها وهو الإجازة، ولم ينكشف لنا الصحة،
~~وعليه يحمل صحيحة أبي عبيدة الحذاء سأل الباقر (عليه السلام) عن غلام
~~وجارية ms1770 زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين، فقال: النكاح جائز، وأيهما أدرك
~~كان له الخيار، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلا أن
~~يكونا قد أدركا ورضيا (2) لأن المراد بالوليين غير الأب والجد من القرابة
~~الذين ليس لهم الإجبار على النكاح بقرينة قوله في آخر الخبر، قلت: فإن كان
~~أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك؟ قال: يجوز عليها تزويج الأب (3).
# * (ولو بلغ أحدهما فأجاز لزم في طرفه) * لتمام العلة بالنسبة إليه، ولأنه
~~سأل أبو عبيدة الحذاء في بقية الخبر قال: قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر؟
# قال: يجوز ذلك عليه إن هو رضي (4).
# * (فإن مات الآخر) * قبل البلوغ أو بعده قبل الإجازة رد أم لا؟
# * (فكالأول) * يبطل العقد، فلا مهر (5) ولا ميراث بعدم تمام الزوجية،
~~وعموم الخبر له، لما تقدم منه، ولقوله في آخره، قلت: فإن ماتت الجارية ولم
~~تكن أدركت أيرثها الزوج المدرك؟ قال: لا، لأن لها الخيار إذا أدركت (6).
# * (وإن مات المجيز عزل للآخر نصيبه، فإن فسخ بعد البلوغ فلا) * كلام في
~~أنه لا * (مهر ولا ميراث، وإن أجاز أحلف على عدم سببية الرغبة في
# PageV07P104
# الميراث) * أو المهر * (للإجازة وورث) * لأن أبا عبيدة قال في تتمة
~~الخبر: قلت:
# فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك
~~الجارية أترثه؟ قال: نعم، يعزل ميراثها منه حتى تدرك، فتحلف بالله ما دعاها
~~إلى الميراث إلا رضاها بالتزويج، ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر (1).
# وما فيه من تنصيف (2) المهر مبني إما على أن الموت قبل الدخول فينصف كما
~~قيل (3) وسيأتي، أو على أن المفروض أنها أخذت نصفها قبل الموت وإن كان
~~بعيدا، وحمل الرجل عليها في الإرث للاشتراك في تمام علة الزوجية، ويشكل بما
~~سيأتي: من كونه على خلاف الأصل، ويدفع بأن من المعلوم أن الإرث ليس هنا إلا
~~للزوجية، ولا يعقل الفارق بينهما، فبالنص علمنا أن فوات محل النكاح هنا لا
~~يضر، وأيضا إذا ثبتت الزوجية لها فأولى أن يثبت له ms1771 للزوم المهر عليه، وفي
~~الإحلاف للاشتراك في التهمة، ولا فرق في الاحتياج إلى اليمين في إرثه منها
~~بين أن يكون نصف المهر الذي يلزمه بالإجازة أنقص مما يرثه منها أو مساويا
~~أو أزيد، لوجود التهمة بتعلق الرغبة بأعيان التركة.
# * (فإن مات بعد الإجازة وقبل اليمين فإشكال) * من تمام الزوجية، ومن توقف
~~الإرث على اليمين بالنص، وهو أقوى، وفاقا لفخر الاسلام (4) لمنع تمام
~~الزوجية، فإنه بالإجازة الخالية عن التهمة.
# * (ولو جن) * قبل الإجازة أو اليمين * (عزل نصيبه) * من العين إن أمكن،
~~وإلا فمن المثل أو القيمة إلى أن يفيق.
# وقيل (5): إن خيف الضرر على الوارث أو المال دفع إليه وضمن للمجنون إن
~~أفاق فأجاز وحلف، لأن استحقاقه الآن غير معلوم، والأصل عدمه.
# PageV07P105
# * (ولو) * أجاز و * (نكل) * عن اليمين * (ففي) * لزوم * (المهر) * عليه
~~إشكال، من مؤاخذة العقلاء بإقرارهم، ومن أنه فرع الزوجية، ولا يثبت إلا
~~باليمين بالنص والفتوى، وأن الإجازة ليست إقرارا، وإنما هي اتيان بجزء من
~~علة النكاح، فالأول (1) أقوى، لأن جزء السبب إنما هو الرضا، والإجازة إنما
~~هي إقرار به، والافتقار إلى اليمين إنما هو لدفع التهمة مع أنه خارج عن
~~النص لكونه في المرأة خاصة.
# * (و) * عليه ففي * (إرثه منه) * أي المهر * (إشكال) * من توقف الإرث على
~~اليمين، ومن أن الإقرار لا يوجب المؤاخذة إلا بنصف المهر، فإن غاية ما يلزم
~~تحقق الزوجية في طرفه، وهو لا يستلزم هنا إلا ثبوت نصف المهر، ولا دليل على
~~الزائد، وهو أقوى، وفاقا لفخر الاسلام (2).
# والأولى أن حكم المجنونين حكم الصغيرين كما في التذكرة (3).
# * (وفي انسحاب الحكم في البالغين) * الرشيدين * (إذا زوجهما الفضولي
~~إشكال) * من الاشتراك في فضولية العقد، وكون الإجازة الخالية عن التهمة جزء
~~أخير لسبب الزوجية، ومن الخروج عن النص.
# و * (أقربه البطلان) * لأن ثبوت الإرث باليمين بعد موت الآخر خلاف الأصل،
~~لفوات محل النكاح، فالإجازة كالقبول بعد موت الموجب، فيقتصر فيه على موضع
~~النص. وفيه منع أنها كالقبول.
# * (ولو زوج أحدهما الولي أو كان بالغا رشيدا) * مزوجا لنفسه أو ms1772 موكلا أو
~~مجيزا * (وزوج الآخر) * غير بالغ أو رشيد * (الفضولي فمات الأول، عزل
~~للثاني نصيبه وأحلف بعد بلوغه) * إن أجاز، إذ لا فرق بالنسبة إليه بين بلوغ
~~الأول قبل العقد وبعده، وبين الفضولية بالنسبة إليه وعدمه، وإنما المعتبر
~~تمام الزوجية بالنسبة إليه، وعدم التمامية بالنسبة إلى الآخر حين مات
~~الأول، وهما حاصلان في جميع الصور.
# PageV07P106
# ويستشكل مما تقدم من كون الإرث مخالفا للأصل، مع خروجه عن النص.
# ويدفع بأنه لا فرق إلا في اللزوم هنا من طرف والجائز الطرفين أضعف، فإذا
~~ثبت الحكم فيه ففي الأقوى أولى، وإن أجرى نحو هذا في البالغين أمكن أن
~~يقال: إن الإجازة من البالغ إنما يعتبر في حياة الآخر، لإمكانه بخلاف غيره.
# * (ولو مات الثاني قبل بلوغه أو) * بعده * (قبل إجازته بطل العقد) * مات
~~الأول أم لا لما تقدم، وكذا الإشكال إذا مات بعد الإجازة قبل اليمين وإذا
~~نكل.
# * (ولو تولى الفضولي أحد طرفي العقد) * وباشر الآخر بنفسه أو وليه أو
~~وكيله * (ثبت في حق المباشر تحريم المصاهرة) * إلى أن يتبين عدم إجازة
~~الآخر لتمامية العقد بالنسبة إليه.
# * (فإن كان زوجا حرم عليه الخامسة والأخت) * بلا إشكال لصدق الجمع بين
~~الأختين ونكاح أربع بالنسبة إليه، ولا يجدي التزلزل.
# * (و) * لكل من * (الأم والبنت) * للمعقود عليها فضوليا * (إلا) * أنه
~~قبل تبين حالها من الإجازة أو الفسخ لا إشكال في الحرمة، لحرمة الجمع قطعا،
~~وكذا إذا أجازت.
# وأما * (إذا فسخت) * فلا حرمة بلا إشكال في البنت، و * (على إشكال في
~~الأم) * من أن الفسخ كاشف عن الفساد، أو رافع له من حينه، والأول أصح، فإن
~~الأصح أن الإجازة إما جزء أو شرط.
# * (وفي) * إباحة المصاهرة مع * (الطلاق) * قبل تبين حال الآخر من الإجازة
~~أو الفسخ * (نظر، لترتبه على عقد لازم) * وإلا وقف على الإجازة، ولأنه لا
~~يتعلق إلا بالزوجية، ولا زوجية ما لم يلزم، والفضولي غير لازم ما لم يجز،
~~فلا يصح هذا الطلاق، * (فلا يبيح المصاهرة) *.
# ويحتمل الإباحة، لأنا إنما نسلم توقفه على اللزوم من ms1773 قبله وهو حاصل، أو
~~نقول: إنه إنما يتوقف على نكاح صحيح، والإجازة كاشفة عن الصحة لا متممة،
~~والفسخ كاشف عن الفساد، فالطلاق مراعى، فإن أجازت تبين صحته لصحة العقد،
~~PageV07P107
# وإلا تبين فساده لفساده، وعلى التقديرين يستباح المصاهرة إلا في الأم.
# وقد يقال: لا عبرة بالطلاق مع الجهل بشرطه، فلا يفيد شيئا.
# ويحتمل أن يكون أراده المصنف بأن أراد ترتبه على عقد معلوم الصحة.
# ويمكن أن يكون مراده النظر في إباحته الأم من ترتبه على عقد لازم أي تام،
~~فلا يخلو إما أن يحكم بصحته أو لا.
# وعلى كل لم يكن مفيدا للإباحة، إذ على الأول يلزم العقد الصحيح على
~~البنت، فلا تحل الأم، وعلى الثاني إن أجازت صح العقد فحرمت الأم، وإن فسخت
~~فالحكم ما تقدم.
# وعلى احتمال الإباحة فيه فإنما أبيحت لفساد العقد من أصله لا للطلاق، ومن
~~أنه بالنسبة إليه بمنزلة الفسخ قبل اللزوم بل قبل التمامية، ومنع توقفه على
~~اللزوم أو التمامية، فلم يتم العقد على البنت فتحل الأم، سواء فسخت بعده أم
~~أجازت.
# * (وإن كان) * المباشر * (زوجة لم يحل لها نكاح غيره إلا إذا فسخ) * وهل
~~يحل لها حينئذ نكاح أبيه أو ابنه؟ فيه الوجهان في إباحة الأم بالفسخ، *
~~(والطلاق هنا معتبر) * فإنه إذا طلق فقد أجاز قبله فلزم العقد.
# * (ولو أذن المولى لعبده في التزويج) * من نفسه * (صح) * عين المرأة
~~والمهر (1) أو أطلق كما في المهذب (2) والتذكرة (3) والمبسوط (4) ونفى فيه
~~الخلاف عنه.
# وإذا أطلق تناول الحرة والأمة، في تلك البلدة وغيرها، إلا أنه ليس له
~~الخروج إلى غير بلد مولاه إلا بإذنه.
# ثم إن أطلق المرأة والمهر تزوج من شاء بمهر مثلها أو أقل، وإن عين المرأة
~~خاصة تزوجها بمهر المثل أو أقل وإن عين تزوج به من شاء وإن تزوج من مهر
~~مثلها دونه وإن عينهما تعينا.
# PageV07P108
# وقد يستشكل في جواز الإطلاق في الإذن لتفاوت المهر تفاوتا فاحشا فيشكل
~~إلزامه على السيد ما شاء.
# ويدفع بأن السيد قدم عليه حيث أطلق له الإذن، أو ms1774 أن الإطلاق ينصرف إلى ما
~~يليق بحال العبد والمولى، فلو تزوج من لا يليق مثلها به أو لا يليق مهر
~~مثلها بالمولى فإما أن يبطل أو يصح، ويكون الزائد من مهرها على ما يليق
~~بالمولى على العبد.
# وعلى تقديري تعيين الزوجة وإطلاقها * (فإن عين المهر) * تعين، كان مهر
~~المثل أو أزيد أو أنقص * (وإلا انصرف إلى مهر المثل) * كما أن الإذن في
~~البيع أو الشراء ينصرف إلى ثمن المثل.
# * (فإن زاد على المأذون على التقديرين) * فالنكاح صحيح لصحته مع عدم
~~المهر، أو فساده فهنا أولى.
# وأما المسمى * (فالزائد) * على المأذون فيه * (في ذمته يتبع به بعد
~~الحرية) * كما نص عليه في المبسوط (1).
# استشكل بأنها إن جهلت بالحال أو الحكم فإنما رضيت بالمسمى على أن يكون
~~معجلا لها في ذمة المولى أو في كسبه، فينبغي أن يقف النكاح أو المهر على
~~إجازة المولى، وإن فسخ المهر يثبت لها الخيار. ولا يندفع بما قيل: من أن
~~التقصير منها، لأن المهر لا يكون معجلا لها إلا في بعض الصور فقد فرطت حيث
~~لم تعرف الحكم، فإنه مع أنه لا مدخل له في بعض الصور يرد عليه أن لا مؤاخذة
~~على الجهل بأحكام المعاملات.
# ويمكن تخصيص كلام المصنف بما إذا علمت بالحال والحكم فلا إشكال.
# وأما الاستشكال بأن ذمة العبد إن صلحت لتعلق المهر بها فليثبت الجميع
~~فيها، وإلا فكيف يثبت الزائد، فيظهر الآن اندفاعه.
# PageV07P109
# * (والباقي) * وهو القدر المأذون فيه * (على مولاه) * مطلقا، وفاقا لابني
~~حمزة (1) وإدريس (2) والمحقق (3)، لأنه يستحق بالعقد. ولو لم يجب على
~~المولى لم يمكن استحقاقه، فإن ذمة العبد الآن مشغولة، لا يتعلق بها شئ إلا
~~أن يتبع به بعد العتق، وهو يؤدي إلى حرمانها المهر رأسا إذا لم يعتق، ولذا
~~لم يقل أحد بذلك.
# وإذا وجب على المولى لم يكن فرق بين كسبه وغيره، لاشتراك الكل في كونه من
~~ماله، ولا مخصص.
# * (وقيل: في كسبه) * إن كان مكتسبا أي فيما يتجدد من كسبه بعد النكاح،
~~وإن أذن له في النكاح ms1775 بمهر إلى أجل ففيما يتجدد من كسبه بعد الأجل وإن كان
~~مأذونا في التجارة، احتمل أن يكون مما في يده أو يكون في كسبه، وإن لم يكن
~~شيئا منهما فإما على المولى وإما على ذمته، فيقال لزوجته: إن زوجك معسر
~~بالمهر فإن صبرت وإلا فلك خيار الفسخ، وهو قول الشيخ في المبسوط (4) وابني
~~البراج (5) وسعيد (6) وهو عندي أقوى، لأن الأصل براءة ذمة المولى، والإذن
~~في النكاح لا يستلزم تعليق لازمه بالذمة، وإنما يستلزم الإذن في لازمه، وهو
~~الكسب للمهر والنفقة.
# وأيضا فغاية العبد المكتسب إذا أذن في النكاح أن يصير في المهر والنفقة
~~بمنزلة الحر المكتسب، وأما المأذون في التجارة فأذنه فيها كأنه يتضمن الإذن
~~في أداء المهر مما في يده والتعويض عنه بكسبه.
# * (وكذا) * الكلام * (في النفقة) * خلافا ودليلا، إلا أنه قال الشيخ: إنه
~~إن لم يكن مكتسبا قيل: إنها تتعلق بذمته، فيقال لزوجته: إن زوجك معسر
~~بالنفقة، فإن اخترت أن تقيمي معه حتى يجد وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ
~~النكاح، وقيل تتعلق، برقبته، لأن الوطء كالجناية واختاره وقال: والأول أليق
~~بمذهبنا،
# PageV07P110
# فإن أمكن أن يباع منه كل يوم بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل، وإلا بيع
~~كله كما في الجناية ووقف ثمنه ينفق عليها (1).
# وأنت تعلم أن النفقة ليست بأولى من المهر في كونه عوض الإتلاف، وأما
~~الاعتراض بأنه إذا بيع انتقل إلى سيد آخر والثمن من مال الأول، فكيف ينفق
~~منه على زوجته؟ ظاهر الاندفاع، فإنه يمنع كون الثمن حينئذ من ماله، وإن سلم
~~فنقول: إنه بالإذن في النكاح ألزم على نفسه الانفاق على زوجته من ثمنه.
# * (ولو زوجها الوكيلان، أو الأخوان مع الوكالة) * من رجلين وإنما خص
~~الأخوين لما فيهما من الخلاف ما ليس في غيرهما * (صح عقد السابق) * خاصة
~~بلا إشكال * (وإن دخلت بالثاني فرق بينهما) *.
# وفي المبسوط: أن فيه خلافا، وأنه روى أصحابنا أن العقد له، وأن الأحوط
~~الأول (2).
# * (ولزمه المهر مع الجهل) * أي جهلها، وإلا فهي بغي، والمهر اللازم مهر
~~المثل على ms1776 ما في المبسوط (3) والتحرير (4) وغيرهما، لفساد العقد الموجب
~~لفساد التسمية.
# واحتمل في التذكرة لزوم المسمى (5) لأنهما أقدما راضيين به، ولخبر محمد
~~بن قيس عن الباقر (عليه السلام): إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في
~~امرأة أنكحها أخوها رجلا، ثم أنكحتها أمها رجلا بعد ذلك، فدخل بها فحبلت،
~~فاختلفا فيها، فأقام الأول الشهود فألحقاها بالأول، وجعل لها الصداقين
~~جميعا، ومنع زوجها الذي حقت له أن يدخل بها حتى تضع حملها، ثم ألحق الولد
~~بأبيه (6) [وليس نصا فيه] (7).
# PageV07P111
# * (ولحق الولد به) * إن حملت وكان جاهلا، كما نص عليه في هذا الخبر *
~~(واعتدت) * منه * (وردت بعدها) * أي العدة * (إلى الأول، ولو اتفقا بطلا) *
~~لانتفاء المرجح وامتناع الاجتماع للتضاد.
# * (ولا مهر) * على أحد * (ولا ميراث) * لأحد منهما ولا منه، ونفى في
~~المختلف (1) البعد من أن يكون لها الخيار لزوال ولاية كل منهما، لوقوع عقده
~~حال عقد الآخر فيكونان فضوليين.
# * (وقيل:) * إن كان العقدان من الأخوين لم يبطلا مع الاتفاق، بل * (يحكم
~~بعقد أكبر الأخوين) * إلا أن دخل بها الآخر، والقائل الشيخ في كتابي
~~الأخبار (2) واختاره المصنف في المختلف (3) وابن سعيد (4) وابن حمزة (5)
~~إلا أنه لم يستثن.
# وأطلق في النهاية (6) والقاضي (7) الحكم بعقد أكبرهما إلا مع دخول الآخر
~~لا مع سبق عقد الأكبر.
# والظاهر أن اتفاق العقدين مراد كما فعله المحقق في النكت (8). ومستندهم
~~خبر وليد بياع الإسقاط قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن
~~جارية كان لها أخوان، زوجها الأكبر بالكوفة، وزوجها الأصغر بأرض أخرى، قال:
~~الأول بها أولى، إلا أن يكون الأخير قد دخل بها، فإن دخل بها فهي امرأته
~~ونكاحه جائز (9).
# وهو مع الضعف لا دلالة له على ذلك، لأن الظاهر كونهما فضوليين.
# * (ولو كانا فضوليين استحب لها إجازة عقد الأكبر) * لما تقدم * (ولها أن
~~تجيز عقد الآخر) * فليحمل الخبر على هذا المعنى.
# PageV07P112
# * (ولو دخلت بأحدهما قبل الإجازة) * باللفظ ونحوه * (ثبت عقده) * وبطل
~~عقد الآخر، لأنه أقوى الإجازات، فلذا خص في الخبر الدخول بالذكر، ولا فرق
~~بين اتفاق العقدين ms1777 وترتبهما، بل الترتب أظهر في الخبر، لبعد الاتفاق والعلم
~~به مع وقوعهما في بلدين، على أن الأول في الخبر هو الزوج الأول والمتبادر
~~منه السابق في العقد.
# * (ولو زوجته الأم) * بالغا رشيدا أو لا * (فرضي صح) * إلا على القول
~~بفساد الفضولي * (وإن رد بطل) * إلا على القول بولاية الأم.
# * (وقيل) * والقائل الشيخ في النهاية (1) وابن البراج (2): * (يلزمها
~~المهر) * لخبر محمد بن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل زوجته أمه
~~وهو غائب، قال:
# النكاح جائز، إن شاء المتزوج قبل، وإن شاء ترك، فإن ترك المتزوج تزويجه
~~فالمهر لازم لأمه (3).
# * (و) * الخبر مع ضعفه ومخالفته الأصول الشرعية يمكن أن * (يحمل على
~~ادعاء الوكالة) * وفيه أيضا نظر، لأن المهر إنما يلزم بالعقد والوطء، وغاية
~~أمرها أنها غرتها بدعوى الوكالة، وهتكت من حرمتها، وفوتت بضعها، والبضع غير
~~مضمون بالتفويت، إلا أن تكون قد ضمنته، ويمكن الحمل عليه وإن بعد. وضمير "
~~يحمل " عائد على لزوم المهر، يعني الموجود منه في الخبر أو في القول.
# * (ولو قال) * الزوج * (بعد العقد: زوجك الفضولي من غير إذن) * منك *
~~(وادعته) * أي الإذن * (حكم بقولها مع اليمين) * لأنها تدعي الصحة، ولأن
~~الإذن من فعلها، ولا يعلم إلا من قبلها، ولا فرق بين القول ببطلان الفضولي
~~فيكون الإذن المتنازع فيه قبل العقد، والقول بوقفه على الإجازة، فيكون صورة
~~النزاع ما إذا صدر عنها بعد العقد قبل النزاع ما دل على الكراهة، وإلا
~~فادعاؤها إجازة.
# * (ولو ادعى إذنها) * متقدما على العقد أو متأخرا * (فأنكرت) * فإن كان
# PageV07P113
# * (قبل الدخول قدم قولها مع اليمين) * لأن الإذن من فعلها، فلا يعلم إلا
~~منها، والأصل عدمه، ولا يعارضه أصالة الصحة هنا إلا على القول ببطلان
~~الفضولي، وإلا فالأصل عدم البطلان الشامل للوقوف على الإجازة، وهو لا يجدي.
# * (فإن نكلت حلف الزوج وثبت العقد) * بخلاف الصورة الأولى، إذ لا يمكنه
~~الحلف، لجواز إذنها وإن لم يطلع عليه، خصوصا إذا ادعته قبل العقد.
# * (و) * إن كان * (بعده) * أي الدخول كان * (الأقرب تقديم قوله لدلالة
~~التمكين عليه) ms1778 * بل الدخول لأن الأصل عدم الاكراه والشبهة، وهذا مبني على
~~أن المدعي من يدعي خلاف الظاهر، وإلا فالأصل عدم الإذن، ولا يجدي كون الأصل
~~في الدخول، الشرعية، فإنه ليس مما فيه النزاع، وإنما الدخول أمر يظهر منه
~~الإذن لأصله.
# * (ولكل ولي) * وإن كان وكيلا كما في التحرير (1) * (إيقاع العقد مباشرة
~~وتوكيلا) * وفي التذكرة: لا نعرف فيه خلافا (2)، ولا فرق بين حضور الموكل
~~وغيبته، ولكن الوكيل لا يجوز له التوكيل، إلا إذا علم عموم الوكالة نصا أو
~~فحوى أو بشهادة الحال كما في التذكرة (3) والخلاف (4).
# * (فإن وكل عين له) * أي للوكيل * (الزوج) * أو الزوجة مراعاة للغبطة،
~~وأما المهر فينصرف مع الإطلاق إلى مهر المثل.
# * (وهل له جعل المشية) * إليه؟ * (الأقوى ذلك) * للأصل، ولأنه لا يوكل
~~حينئذ إلا من له أهلية النظر والمعرفة بطرق المصلحة، فإنه لا يجوز له إلا
~~فعل ما فيه الغبطة. خلافا للمبسوط (5) لأن النظر في مصالح المولى عليه
~~موكول إليه، ولا دليل على جواز نقله إلى غيره.
# والجواب: يكفي في نظره توكيل من يعتمد على نظره.
# PageV07P114
# * (ولو قالت الرشيدة) * لوكيلها: * (زوجني ممن شئت لم) * يجز أن * (يزوج
~~إلا من كفؤ) * فإنه المفهوم من الإطلاق، ولا سيما إن اكتفى في الكفاءة
~~بالإيمان والإسلام (1). وفي التذكرة: ولو خطب كفوان أحدهما أشرف، فزوج
~~الأدون ففي الصحة إشكال، أقربه لا يصح (2).
# * (ولتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليه) * واكتفى أولا بالولي
~~مريدا به ما يشمل الوكيل، وصرح به أخيرا لإمكان توهم الاختصاص هنا دون
~~الأول:
# * (زوجت من فلان، ولا) * يجوز أن * (يقول: منك، ويقول الوكيل: قبلت
~~لفلان، ولو قال: قبلت فالأقرب الاكتفاء) * لانصرافه إلى ما وقع عليه
~~الإيجاب. ويحتمل العدم، لأن المتبادر منه القبول لنفسه، والغير إنما يتعين
~~بالتعيين، ومكانه من الضعف ظاهر.
# * (ولو قال) * الموجب: * (زوجت منك فقال: قبلت. ونوى) * كل منهما * (عن
~~موكله، لم يقع) * عنه ولا عن * (الموكل) * أما الأول فلعدم القصد إليه،
~~وأما الثاني فلأنه لا يقال: تزوج فلان أو نكح وكالة عن فلان، زوجت منه
~~وكالة ms1779 [أو زوجت] (3) عن فلان.
# * (بخلاف البيع) * فإنه يصح قول: منك للوكيل في الشراء، لأنه يقال له:
~~إنه اشترى أو بيع منه وكالة عن فلان، ولذا إذا حلف لا يتزوج فقبل عنه وكيله
~~حنث، بخلاف ما إذا حلف لا يشتري فاشترى وكيله، وإذا قبل النكاح عن غيره
~~بادعاء الوكالة فأنكر الموكل بطل النكاح، بخلاف ما إذا اشترى كذلك فإنه يقع
~~البيع منه.
# والسر فيه أن البيع والشراء إنما هما معاوضة لا يقع إلا بين المتعاقدين،
~~بخلاف الانكاح والتزويج فإنهما جعلها زوجة، وهي لا تصير إلا زوجة للزوج لا
~~لوكيله.
# وفي التذكرة: إن الزوجين بمنزلة العوضين في البيع، فلا بد من ذكرهما كما
# PageV07P115
# لا بد من ذكر العوضين، وأن المبيع يقبل النقل، فيجوز انتقاله من الوكيل
~~إلى الموكل، بخلاف البضع (1).
# * (ويجب على الولي التزويج مع الحاجة) * فإن شأنه النظر للمولى عليه،
~~وللزوم الحرج إن لم يزوج، ولا فرق بين الصغير والكبير عند الحاجة، إلا أنها
~~لا يتحقق غالبا في الصغير، ولذا يقال: إنه لا يجب عليه إلا تزويج الكبير،
~~لعدم الحاجة للصغير.
# * (ولو نسي السابق بالعقد من الوليين) * ومنهما الوكيلان * (على اثنين) *
~~ففي المبسوط (2) والتحرير (3): إنه يوقف النكاح حتى يستبين، لأنه إشكال
~~يرجى زواله. وفيه: أنه ربما لم يزل، وفيه إضرار بها عظيم، ولذا * (احتمل) *
~~هنا وفي التذكرة (4) * (القرعة) * لأنها لكل أمر وقع، وأشكل علينا، والأمر
~~هنا كذلك.
# * (فيؤمر من لم تقع له) * القرعة * (بالطلاق، ثم يجدد من وقعت له النكاح)
~~* لوجوب الاحتياط في الفروج، وعدم إفادة القرعة العلم بالزوجية مع أصالة
~~عدمها.
# * (و) * يحتمل * (إجبار كل منهما على الطلاق) * من غير قرعة، لتوقف
~~اندفاع الضرر عليه، وعدم المخصص لأحدهما بالإجبار على الطلاق.
# * (ويشكل) * الإجبار على الطلاق في الاحتمالين * (ببطلان الطلاق مع
~~الإجبار) * إلا بدليل شرعي، وقد يدفع بوجود الدليل لنفي الضرر (5) والحرج
~~(6) وقوله تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " (7) والواقع بإجبار
~~(8) الحاكم بمنزلة الواقع اختيارا.
# PageV07P116
# * (ويحتمل فسخ الحاكم) * [وهو أقوى] (1) إما بعد القرعة أو بدونها، لدعاء
~~الضرورة إليه، والسلامة من الإجبار ms1780 على الطلاق، وغايته تساويهما.
# * (ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه) * لا يكفي مجردا ولا مع طلاق
~~الآخر أو فسخه، بل لا بد من أن * (يجدد نكاحه بعد فسخ) * النكاح * (الآخر)
~~* بالطلاق أو بفسخ الحاكم، لأن الاختيار لا يفيد صحة النكاح.
# وربما يحتمل الاكتفاء بالفسخ والاختيار، لتصادقهما على الزوجية، ولوقوع
~~العقد له يقينا، وعدم العلم بفساده مع انتفاء المعارض بالفسخ، وضعفه ظاهر،
~~إذ لا يجدي التصادق بدون العقد الصحيح، والمتيقن إنما هو عقد لا يعلم صحته،
~~والأصل والاحتياط ينفيان الزوجية.
# * (فإن أبت الاختيار لم تجبر) * عليه كما يتوهم ذلك، لأن أحدهما زوج لها
~~قطعا.
# * (وكذا لو أبت نكاح من وقعت له القرعة لعدم العلم) * في كل منهما مع
~~القرعة وبدونها * (بأنه زوج) * لأن القرعة أمارة ضعيفة، ولذا يحتاج إلى
~~التجديد بعدها، ومع انتفاء العلم ليس لأحد منهما بعينه عليها حق ليجبر على
~~اختياره.
# * (وكذا) * الاحتمالات وما يتفرع عليها تجري * (لو جهل كيفية وقوعهما) *
~~من السبق والاقتران، سواء جهلت أولا أو نسيت. وفي التحرير (2) والمبسوط
~~(3): أنهما يبطلان، لاحتمال المعية، والأصل حرمة البضع إلى أن يتيقن النكاح
~~الصحيح.
# وهو مخالف للاحتياط في الفروج، لوقوع الشك في صحة نكاح آخر إذا أوقع،
~~لاحتمال صحة أحد النكاحين السابقين لترتبهما، مع أنه الظاهر عادة، ولذا كان
~~الأرجح أحد الاحتمالات الأخر.
# PageV07P117
# وقوى في التذكرة الإجبار على الطلاق، ثم استشكل بالإجبار (1).
# * (أو علم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه) *.
# وما في المبسوط والتحرير من بطلانهما حينئذ أضعف منه فيما قبله، للعلم
~~بوقوع نكاح صحيح.
# * (وعليهما النفقة إلى حين الطلاق) * أو الفسخ بالتوزيع كما في التذكرة
~~(2) أو كفاية كما قيل (3). * (على إشكال) * من أنها محبوسة عليهما ممكنة،
~~والمنع من الشرع، ومن أن أحدا منهما لا يتمكن من الاستمتاع، ولا يعلم
~~زوجيته، والنفقة تابعة لها، والأصل عدم الوجوب، ولا معنى للتوزيع، فإن
~~الزوجية ليست بالتوزيع فكيف توزع النفقة التابعة لها؟! ولا للكفاية فإنها
~~فيما يجب أصالة على كل واحد منهما، ويسقط عنه بفعل الآخر وليست كذلك.
# والحق أن وجوبها على ms1781 تقدير احتمال الاقتران ضعيف جدا، لعدم العلم بزوجيته
~~أصلا، ولذا خص في الشرحين احتمال وجوبها بصورة العلم بالترتب (4) ومع
~~الترتب يمكن التوزيع وإن لم تتوزع الزوجية، فإنه لضرورة امتناع الترجيح بلا
~~مرجح.
# وأما القول بالوجوب الكفائي فعلى تعلقه بواحد غير معين لا إشكال فيه،
~~وعلى القول بالوجوب على كل نقول الأمر هنا كذلك، فإن التكليف تابع لعلم
~~المكلف، ولما لم يعلم أحد منهما لحوق عقده وجبت عليه، وربما قيل بالقرعة،
~~ويشكل بأنها إثبات المعلول مع الجهل بالعلة، وعلى التوزيع إن ظهر السابق
~~فهل يرجع عليه اللاحق بما أنفق؟ وجهان: من وجوبها عليهما شرعا بالتوزيع.
~~ومن أنه أنفق على زوجة الغير لا متبرعا، وهو الأقوى، لأن التوزيع كان
~~لضرورة الجهل.
# واحتمل في التذكرة عدم الرجوع إذا أنفق بغير إذن الحاكم (5).
# PageV07P118
# * (ولو امتنعا من الطلاق احتمل حبسهما عليه) * لأنه حق لازم، فجاز الحبس
~~حتى يؤدياه. * (و) * احتمل * (فسخ الحاكم) * لبطلان الطلاق بالإجبار، ولا
~~طريق إلى دفع الضرر إلا فسخه. * (أو) * فسخ * (المرأة) * لأنها تفسخ
~~بالعيب، للضرر، والضرر هنا أشد.
# وربما قيل في معنى العبارة: إنه احتمالان: الأول: التخيير بين الحبس
~~والفسخ، والآخر: فسخها، فإن الحق إذا لزم تخير الحاكم بين الحبس عليه
~~واستيفاءه بنفسه.
# واعلم أنه يحتمل أن يكون لكل من الزوجين الفسخ أيضا كما يفسخ بعيبها.
# * (وعلى كل تقدير) * من الطلاق إجبارا وفسخ الحاكم أو المرأة * (ففي ثبوت
~~نصف) * المسمى من * (المهر) * إن علم الترتب * (إشكال ينشأ من أنه طلاق قبل
~~الدخول) * فيشمله عموم النص (1) والفسخ أيضا هنا في حكم الطلاق، لأنه بدل
~~منه.
# * (ومن إيقاعه بالإجبار فأشبه فسخ) * النكاح، لأجل * (العيب) * والفسخ
~~أظهر.
# ويمكن الاستشكال فيما إذا طلقا اختيارا، لأنه هنا في حكم الطلاق إجبارا،
~~لأنه للضرورة، فأشبه فسخ العيب، ويمكن تعميم " كل تقدير ".
# وذكر الشارحون: أن الإشكال إنما هو على تقدير الطلاق دون الفسخ (2).
# فالمراد جميع تقادير الطلاق بالإجبار.
# * (فإن أوجبناه) * فإنما يجب على أحدهما، لأنه الزوج، ولما لم يتعين *
~~(افتقر إلى القرعة في تعيين المستحق عليه) * إن لم ms1782 يقرع للزوجية، وإلا تعين
~~على من وقعت له، ويحتمل مطلقا، لأنه لم يتعين بالقرعة زوجا ليتعين عليه
~~المهر، وإنما فائدتها زيادة الاحتياط في الفرج، لاحتمال أن يقع (3) الطلاق
~~إجبارا.
# PageV07P119
# وقطع في التذكرة بانتفاء المهر، إذ لا سبيل إلى إثبات مهرين لها، ولا إلى
~~القسمة بينهما (1) مع أن الأصل في كل منهما البراءة.
# * (ولو ادعى كل منهما السبق وعلمها) * به * (ولا بينة فإن أنكرت العلم
~~حلفت على نفيه، فيسقط دعواهما عنها) * وهل تحلف يمينين مطلقا أو يمينا
~~واحدة مطلقا، أو واحدة إن حضرا معا وإلا فيمينين؟ أوجه. [أوجهها الأول: إن
~~افترقا في الإحلاف] (2) * (ويبقى التداعي بينهما) * فإما أن يحلفا أو ينكلا
~~أو يفترقا.
# * (ولو أنكرت السبق) * وادعت الاقتران * (حلفت) * لأنها منكرة للزوجية.
# * (ويحكم) * إذا حلفت * (بفساد العقدين) * لثبوت الاقتران بيمينها، وليست
~~من قبيل مال يتداعاه اثنان، فإن التداعي بينهما إنما هو بعد التداعي بينهما
~~وبينها، فإذا انقطع الثاني انقطع الأول، ويشكل بأنهما يدعيان الصحة وهي
~~الفساد، ومدعي الصحة مقدم، مع أن الاقتران خلاف الظاهر.
# * (وإن نكلت ردت) * اليمين * (عليهما، فإن حلفا معا) * كل على عدم سبق
~~الآخر أو نكلا * (بطل النكاحان أيضا) * كما في المبسوط (3) والأصح أنه
~~حينئذ من باب الجهل بالكيفية، فيجري فيه ما تقدم.
# * (وإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكمنا بصحة نكاح الحالف) * والظاهر أنه
~~يحلف على السبق أو على عدم الاقتران وسبق الآخر جميعا، فإن أحدهما لا يفيد
~~الصحة.
# * (وإن اعترفت لهما دفعة) * بأن قالت: كل منهما سابق * (احتمل الحكم
~~بفساد العقدين) * كما في المبسوط (4) وقال به بعض الشافعية (5). بناء على
~~ما يأتي: من أنها إن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه، فاعترافها لهما بمنزلة
~~تعارض البينتين أو اليمينين.
# PageV07P120
# * (والأقرب مطالبتها بجواب مسموع، لأنها أجابت بسبق كل منهما وهو محال) *
~~وجوابها إن أثبت الدعوى فإنما هو إذا كان مسموعا، ولو سلم فغايته أن يكون
~~كما لو حلفا أو نكلا، وقد عرفت أن الأصح عدم الفساد.
# * (وإن اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه) * كما في المبسوط (1) سواء اعترفت بعده
~~للآخر أم لا * (على ms1783 إشكال ينشأ) * من أن الزوجين إذا تصادقا على الزوجية
~~ثبتت، ولم يلتفت إلى دعوى الزوجية من آخر إلى أن يقيم البينة، وأنها بمنزلة
~~من في يده عين تداعاها اثنان فاعترف لأحدهما. و * (من كون الخصم هو الزوج
~~الآخر) * ولا يسمع إقرارها في حقه حينئذ (2) فإقرارها مسموع في حقها، ويبقى
~~التداعي بين الرجلين.
# والفرق بينه وبين من ادعى زوجية امرأة عقد عليها غيره [أو تصادقا سابقا
~~على الزوجية من غير معارض] (3) أن التداعي بينهما قد سبق اعترافها، فيقع
~~الإشكال في أن اعترافها هل يقطع التداعي مع تعلقه بحق الغير ومساواته لحق
~~المقر له؟ (4) وإليه أشار بالحصر في قوله: " هو الزوج الآخر ". وبه يندفع
~~ما قيل من أنه لا حق له عليها فإنه مشروط بالسبق وهو مجهول.
# * (و) * على الأول * (هل) * عليها أن * (تحلف للآخر؟ فيه إشكال ينشأ من
~~وجوب غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له) * بعد اعترافها للأول، لأنها
~~فوتت عليه بضعه * (وعدمه) * لأن البضع منفعة ومنافع الحر لا تضمن، فإن وجب
~~حلفت، لأنها والزوج الآخر بمنزلة المتداعيين في مهر المثل، فلا بد أن تحلف،
~~فإن نكلت وحلف ثبت له مهر المثل، وإن لم يجب لم تحلف، لعدم الفائدة.
# والاعتراض بأنه لما ثبت النكاح باعترافها للأول لم يسمع دعوى الثاني
# PageV07P121
# بوجه وإن أقرت له. ظاهر الاندفاع، فإنها لا تسمع في الزوجية، لأنها حق
~~الغير وقد ثبت له فلا ينتزع، والمراد هو السماع لغرم المهر.
# وما قيل: من أن عليها اليمين إن قلنا بأنها لو نكلت وحلف الثاني انتزعت
~~من الأول فلا ينحصر وجه حلفها فيما ذكر. لا وجه له، فإن الحكم بالانتزاع
~~مبني على وجوب الحلف، فلا يصح العكس.
# * (وكذا) * الإشكال في غرم المهر * (لو ادعى زوجيتها اثنان) * فإن *
~~(اعترفت لأحدهما ثم للآخر) * وهذا كلام وقع في البين * (فإن أوجبنا) *
~~عليها * (اليمين حلفت على) * البت إن شاءت، وعلى * (نفي العلم) * إن شاءت،
~~فيكفي ذلك في ثبوت النكاح للأول وانتفاء الغرم للمهر عنها.
# * (فإن نكلت حلف الآخر، فإن قلنا اليمين مع ms1784 النكول كالبينة انتزعت من
~~الأول للثاني، لأن البينة أقوى من إقرارها) * وفيه: أن يمينها إنما كانت
~~لدفع الغرم عن نفسها فحلفه بعد نكولها إنما هو كالبينة في إثبات مهر المثل
~~له لا الزوجية، فإنها حق الغير، فلا ينتقل إليه بنكولها، ولا ينفع تبعية
~~المهر للزوجية.
# * (وإن جعلناه إقرارا ثبت نكاح الأول) * لأنه لم يعارض إقرارها إلا إقرار
~~لها متأخر، وهو لا يصلح للمعارضة * (وغرمت) * المهر * (للثاني على إشكال) *
~~في كل من الثبوت والغرم، مما (1) تقدم، وفي اجتماعهما من التنافي، ولكنه
~~ضعيف ظاهر الاندفاع.
# z z z
# PageV07P122
# * (الباب الثالث) * * (في المحرمات) * * (التحريم إما مؤبد، أو لا) *
~~ولذا كان * (فيه مقصدان) *: (1) * (الأول) * * (في التحريم المؤبد) * *
~~(وسببه إما نسب أو سبب) * آخر، وقد صار اسم السبب في العرف حقيقة فيه.
# * (القسم الأول: النسب) * * (وتحرم به) * باتفاق المسلمين * (الأم وإن
~~علت، وهي كل أنثى ينتهي إليها نسبه بالولادة ولو بوسائط لأب) * كانت * (أو
~~لأم) *.
# * (والبنت وهي كل من ينتهي إليك نسبها) * بالولادة، واكتفى بالأول ولم
~~يقل " إليه " كما قال في الأول نسبه، إذ قد يتوهم عوده إلى الموصول وعود
~~ضمير نسبها إلى البنت. * (ولو بوسائط) * لابن أو لبنت * (وإن نزلت) * أي
~~وإن أوغلت في النزول، أو وإن نزلت الوسائط ليفيد معنى جديدا، وكان الأظهر
~~تقديمه كقوله:
# وإن علت.
# * (و) * يدخل فيها * (بنات الابن وإن نزلن) * أو نزل الابن.
# * (والأخت لأب أو لأم أو لهما وبناتها) * ومنهن * (بنات أولادها) *
# PageV07P123
# ذكورا وإناثا (1) * (وإن) * نزلوا أو * (نزلن) *.
# * (وبنات الأخ لأب كان أو لأم أو لهما) * ومنهن * (بنات أولاده وإن
~~نزلوا) * أو نزلن.
# * (والعمة) * وهي أخت الأب * (لأب كانت أو لأم أو لهما وإن علت) * كعمة
~~الأب أو الأم أو الجد أو الجدة، لا عمة العمة، لعدم الاطراد.
# * (والخالة) * وهي أخت الأم * (لأب كانت أو لأم أو لهما وإن علت) * كخالة
~~الأب أو الأم لا خالة الخالة.
# * (ولا يحرم أولاد الأعمام والأخوال) * اتفاقا.
# * (والضابط) * في المحرمات بالنسب * (أنه يحرم على الرجل أصوله وفروعه،
~~وفروع أول أصوله) * وهن الأخوات ms1785 وبناتهن، وبنات الأخ، ولا شبهة في عدم دخول
~~بنات الأعمام والأخوال، ولا بنات العمات والخالات. * (وأول فرع من كل أصل
~~وإن علا) * وهن العمات والخالات والأخوات، ولكن لا يدخل بناتهن ولا بنات
~~الأخ.
# ولو أريد خروج الأخوات قيل: وأول فرع من كل أصل بعد الأصل الأول كما في
~~التذكرة (2) والتحرير (3). والأوجز أن يقال: يحرم كل قريب إلا أولاد
~~العمومة والخؤولة.
# * (ويحرم على المرأة) * مثل * (ما يحرم على الرجل) * فهو ضابط محصله أنه
~~يحرم عليها من لو كانت رجلا وهو امرأة حرمت عليه * (كالأب وإن علا، والولد
~~وإن نزل، والأخ وابنه، وابن الأخت، والعم وإن علا، وكذا الخال) * (4).
# * (والنسب) * إنما يثبت شرعا بالنكاح أي الوطء * (الصحيح و) * وطء *
~~(الشبهة دون الزنا، لكن التحريم) * عندنا * (يتبع اللغة، فلو ولد له من
~~الزنا
# PageV07P124
# بنت حرمت عليه و) * يحرم * (على الولد) * من زنا الأم * (وطء أمه وإن
~~كان) * الولد في الصورتين * (منتفيا عنهما شرعا) * والدليل عليه الاجماع،
~~كما هو الظاهر، وصدق الولد لغة، والأصل عدم النقل، وعلله ابن إدريس بالكفر
~~(1).
# * (وفي تحريم النظر) * إلى بنته من الزنا أو نظر الابن من الزنا إلى أمه
~~وبالعكس فيهما وما يتفرع على ذلك * (إشكال) * من التولد حقيقة وصدق الابن
~~والبنت لغة مع أصالة عدم النقل، ومن انتفاء النسب شرعا [مع الاحتياط] (2)
~~وعموم الأمر بالغض.
# * (وكذا في العتق) * إن ملك الفرع أو الأصل * (والشهادة) * على الأب إن
~~قبلت منه على غيره * (والقود) * به من الأب. * (وتحريم الحليلة) * له على
~~أبيه وحليلة الأب عليه * (وغيرها من توابع النسب) * كالإرث وتحريم زوج
~~البنت على أمها، والجمع بين الأختين من الزنا، أو إحداهما من الزنا، وحبس
~~الأب في دين ابنه إن منع منه، والأولى الاحتياط فيما يتعلق بالدماء أو
~~النكاح. وأما العتق فالأصل العدم مع الشك في السبب، بل ظهور خلافه، وأصل
~~الشهادة القبول.
# * (ولو ولدت المطلقة لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق فهو) * أي الولد *
~~(للأول) * وهو المطلق إن لم ينتف عنه بناف، وليس بأولى منه أن يقال: من ms1786 حين
~~دخول الثاني، إذ ربما يجهل.
# * (و) * لو ولدت * (لستة أشهر من وطء الثاني) * زوجا أو غيره * (فهو له)
~~* مضى من وطء الأول أكثر من أقصى مدة الحمل أم لا كما يختاره، ولذا أطلقه.
# * (ولو كان) * الولادة * (لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أقصى
~~مدة الحمل من وطء الأول انتفى عنهما، ولو كان لستة) * فصاعدا * (من وطء
~~الثاني ولأقل من أقصى المدة) * أو لأقصاها * (من وطء الأول قيل) * في
~~المبسوط * (بالقرعة) * وأنه كذلك عندنا (3) مشعرا بالإجماع واختاره
# PageV07P125
# فخر الاسلام (1) لإمكانه منهما.
# * (والأقرب أنه للثاني) * وفاقا للمحقق (2) للأخبار (3) ولرجحانه بالفراش
~~الثابت، وأصالة العدم.
# * (واللبن تابع) * للولد، فمن الحق به فاللبن له. * (و) * لذا * (لو نفى
~~الولد باللعان تبعه اللبن) * في الانتفاء * (فإن أقر به بعده عاد نسبه) *
~~وورث وتبعه اللبن * (ولا يرث هو الولد) * لأنه مأخوذ بإقراره، ولا يؤخذ
~~غيره بإقراره.
# ومنه يظهر احتمال أن يكون عود النسب وحكم اللبن مخصوصا بما على الملاعن
~~لا غير، ويحتمل الإطلاق فيهما، ويكون حرمانه عن الإرث مؤاخذة له على
~~اللعان.
# * (القسم الثاني: السبب) * * (ويحرم) * كل من الرجل والمرأة على الآخر أو
~~يحصل الحرمة بينهما * (منه) * أي السبب حاصلا * (بالرضاع والمصاهرة) *
~~بالنكاح أو الوطء بالملك أو التحليل أو الشبهة أو الزنا على وجه، ومنها
~~حرمة زوجة كل من الأب والابن وموطوءته على الآخر. * (والتزويج) * في العدة
~~أو الإحرام، ومع الطلاق تسعا يتخللها زوجان. * (والزنا) * بذات البعل أو في
~~العدة * (وشبهه) * وهو اللواط، والدخول بالصغيرة مع الإفضاء، والدخول
~~بالمعقودة في الإحرام [أو العدة] (4) مع الجهل. * (واللعان) * وشبهه * (و)
~~* هو * (القذف) * للزوجة الخرساء أو الصماء.
# * (فهنا فصول) * ثلاثة، لأن كلا من الرضاع والمصاهرة كثير المباحث يليق
~~بإفراد فصل له، بخلاف الباقي.
# PageV07P126
# * (الفصل الأول: الرضاع) * * (ويحرم به ما يحرم بالنسب) * بالنص (1)
~~والإجماع * (فالأم من الرضاع محرمة، ولا تختص الأم) * بالرضاع في الفتاوى *
~~(بمرضعة الطفل) * وإن اختص بها الكتاب * (بل كل امرأة أرضعتك أو رجع نسب من
~~أرضعتك أو صاحب اللبن إليها) * بالأب أو الأم * (أو ms1787 أرضعت من يرجع نسبك
~~إليه من ذكر أو أنثى) * بالأب أو الأم * (فهي أمك) * من الرضاعة، وبالجملة
~~فالمراد بها الأم وإن علت، وما ذكر بيان لعلوها.
# وإذا كانت هؤلاء أمهات (2) * (فأخت المرضعة خالتك وأخوها خالك) * فإن
~~أمومتهن دلت على أنها بمنزلة الأم بالنسب، ولو أتى بالواو كان أظهر * (وكذا
~~سائر أحكام النسب) *.
# ولا يرد على شئ منها أنه إنما يثبت التحريم فيه لو أطلق عليه ذلك الاسم
~~حقيقة، وهو ممنوع في بعضها كالخال والخالة، فإنه لا يضر بعد ثبوت الحكم (3)
~~[نصا أو إجماعا، ولعله لا خلاف فيه] (4). نعم يتجه إن اقتصر في اثباته على
~~ما دل على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، [وستسمع النص على العم
~~والعمة، والخال والخالة] (5).
# * (ولو امتزجت أخت رضاع أو نسب) * أو نحوها ممن يحرم عليه * (بأهل قرية)
~~* كبيرة أي بعدد غير محصورة عادة * (جاز أن ينكح واحدة منهن) * إذ لا حرج
~~في الدين ولا ضرر، كما لا يجب الاجتناب عن النجس المشتبه بغير المحصور، ولو
~~وجب التجنب لزم التجنب عن نساء سائر البلدان لجواز مسافرتها، وإن كان
~~الأولى التجنب إن أمكن.
# PageV07P127
# * (ولو اشتبهت بمحصور العدد عادة حرم الجميع) * من باب المقدمة * (ويثبت
~~بالرضاع المحرمية كالنسب) * اتفاقا، فإن كل من يحرم بنسب أو سبب مباح فإنه
~~يصير محرما بالاتفاق كما يظهر * (فللرجل أن يخلو بأمه وأخته وبنته وغيرهن)
~~* ممن يحرم * (بالرضاع كالنسب) *.
# * (ولا يتعلق به التوارث) * اتفاقا * (ولا استحقاق النفقة) * فإنهما
~~معلقان على أسامي هي حقائق في القربات النسبية. * (وفي العتق قولان) * مضيا
~~في البيع مع اختيار العتق.
# * (والنظر في الرضاع يتعلق بأركانه) * وهي الفاعل والمفعولان * (وشروطه)
~~* في ثبوت الأحكام من الحرمة وغيرها * (وأحكامه) * فهنا ثلاثة مطالب:
# * (المطلب الأول في أركانه، وهي ثلاثة) *:
# * (الأول) *: الفاعل.
# وهي * (المرضعة) * والتاء لإرادة الحدوث * (وهي كل امرأة حية حامل) * حين
~~الإرضاع أو قبله بحيث يكون اللبن من حملها ذلك * (عن نكاح) * أو وطء *
~~(صحيح) * بالعقد أو الملك أو التحليل * (أو شبهة) *.
# * (فلا حكم للبن البهيمة) * أي غير ms1788 الآدمية عندنا وعند أكثر أهل العلم.
# * (فلو ارتضعا) * أي الطفلان * (من لبنها لم يحرم أحدهما على الآخر) *
~~فضلا عما يتبعهما من سائر المراتب. * (ولا) * للبن * (الرجل) * اتفاقا منا
~~وكذا الخنثى، للأصل * (ولا الميتة) * بالاتفاق أيضا كما يظهر من التذكرة
~~(1)، * (وإن ارتضع) * حال الحياة * (وأكمل) * القدر المعتبر * (حال الموت
~~باليسير) * ولو جرعة.
# وتردد المحقق (2) في اشتراط الحياة من خروجها بالموت عن التحاق
# PageV07P128
# الأحكام بها فصارت كالبهيمة، وأنها لم ترضعه، فخرجت عن: " أمهاتكم اللآتي
~~أرضعنكم " ودخلت في: " أحل لكم ما وراء ذلكم ". وأما النائمة والغافلة
~~فإنما ألحقت بالذاكرة العامدة بالدليل، ومن عموم نحو: " يحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب ".
# * (ولو در لبن امرأة من غير نكاح لم ينشر حرمة) * ولا تعلق به شئ من
~~الأحكام بالاتفاق والأصل والنص * (سواء كانت بكرا أو) * لا * (ذات بعل) *
~~أو لا * (صغيرة كانت أو كبيرة) * خلافا لبعض العامة (1) حيث فرقوا تارة بين
~~البكر وغيرها، وأخرى بين الصغيرة والكبيرة.
# * (ولا يشترط وضع الحمل بل) * إنما يشترط * (كون اللبن عن الحمل بالنكاح)
~~* وفاقا للمحقق (2) على ما يظهر من كلامه، ولموضع من المبسوط على ما فهمه
~~في التذكرة (3) [ودليله العمومات. والقول الآخر الاشتراط وهو مختاره في
~~التحرير (4) وإليه مال في التذكرة (5)] (6). وفي الخلاف (7) والسرائر (8)
~~والغنية (9) الاجماع عليه. ويدل عليه الأصل، وأن يعقوب بن شعيب سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن امرأة در لبنها من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وإناثا أيحرم
~~من ذلك ما يحرم من الرضاع؟ فقال: لا (10).
# * (ولو أرضعت من لبن الزنا لم ينشر حرمة) * إجماعا * (أما الشبهة
~~فكالصحيح على الأقوى) * وفاقا للأكثر، للعمومات (11). وتردد ابن إدريس (12)
# PageV07P129
# من ذلك، ولحوقها بالصحيح في سائر الأحكام من نحو النسب والعدة. ومن
~~الأصل، وصحيح ابن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن لبن الفحل، فقال: هو ما
~~أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام (1). فإن " امرأتك
~~" لا يشمل الموطوءة شبهة، وربما يستدل به على اشتراط الولادة أيضا، إذ لا
~~ولد حيث لا ولادة، وعلى المختار إن اختصت الشبهة ms1789 بأحدهما اختص به تأثير
~~الرضاع.
# * (ولا يشترط) * في نشر الحرمة * (إذن المولى في الرضاع) * وإن كان حراما
~~لكون اللبن مملوكا له، وأولى منه أن لا يشترط إذن * (الزوج) * إذ ليس اللبن
~~ملكا له * (ولا) * حرمة لارضاعها إلا على بعض الوجوه.
# * (ولو طلق الزوج وهي حامل منه أو مرضع فأرضعت من لبنه ولدا نشر الحرمة
~~كما لو كانت تحته) * في العدة أم بعدها، طال الزمان أم قصر، استمر اللبن أم
~~انقطع ثم در، طال الانقطاع أم قصر، كما يعطيه كلام التذكرة (2). وفيه تأمل،
~~إذ ربما طال حتى علم أنه در بنفسه لا من الأول.
# * (ولو تزوجت بغيره ودخل الثاني وحملت ولم يخرج الحولان) * من ولادة
~~الأول، وإنما قيد به ليتم على اعتبارهما في ولد المرضعة أيضا وإن لم يكن
~~مختاره كما سيأتي. * (وأرضعت من اللبن (3) الأول نشر الحرمة من الأول) *
~~قطعا، فإنه من نكاحه ويعلم الكون من لبنه أو لبن الثاني مما ذكره بقوله: *
~~(أما لو انقطع) * انقطاعا بينا * (ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني فهو
~~له دون الأول) * وفاقا للشيخ (4) فإن الانقطاع البين دل على تغاير اللبنين
~~حيث وجد سبب آخر للبن، بخلاف ما إذا لم يوجد، كما لو لم تحمل أو لم تتزوج
~~فإنه يحكم بالاتحاد، مع أنك قد عرفت أن الحكم بالاتحاد فيه أيضا مع طول
~~الانقطاع محل تأمل. وحدد وقت إمكان كونه للثاني بمعنى أربعين يوما من
~~الحمل.
# PageV07P130
# * (ولو اتصل حتى تضع من الثاني كان ما قبل الوضع للأول) * زاد عما قبل
~~الحمل أو لا، لأن الأصل عدم الحدوث من الثاني، وكما يزيد بالحمل يزيد
~~بدونه، خلافا لبعض العامة (1) * (وما بعده للثاني) * بإجماع أهل العلم، لأن
~~ولادة الثاني أقوى من أصالة استمرار لبن الأول.
# * (ويستحب أن استرضع (2)) * اختيارا * (العاقلة المؤمنة العفيفة الوضيئة)
~~* للأخبار (3) ولما علم منها، وبالتجربة من أن الرضاع يؤثر في الطباع.
# * (ولا) * ينبغي أن * (يسترضع (4) الكافرة) * لفحوى قول الباقر (عليه
~~السلام) في حسنة محمد بن مسلم: لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحب إلي
~~من ms1790 لبن ولد الزنا (5). وأما الجواز فللأصل، ولهذا الخبر وغيره كخبر عبد
~~الرحمان بن أبي عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) هل يصلح للرجل أن ترضع
~~له اليهودية والنصرانية والمشركة؟
# قال: لا بأس، وقال: امنعوهن من شرب الخمر (6).
# * (فإن اضطر استرضع الكتابية) * استحبابا أي اليهودية والنصرانية *
~~(ومنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير) * لصحيح سعيد بن يسار عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: لا تسترضع للصبي المجوسية وتسترضع له اليهودية
~~والنصرانية، ولا يشربن الخمر يمنعن من ذلك (7). وخبر عبد الله بن هلال سأله
~~عن مظائرة المجوس؟ فقال: لا، ولكن أهل الكتاب (8). وقال: إذا أرضعن لكم
~~فامنعوهن من شرب الخمر (9). ولخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله المتقدم
~~ولما
# PageV07P131
# سيأتي من صحيح الحلبي، ولحرمة سقي الطفل المسكر، للأخبار (1) ولبن من
~~يشربه قريب منه، وظاهر الأمر في الأخبار الوجوب، والظاهر جواز الإكراه على
~~المنع إن اشترط عليهن التجنب إن لم نقل بجوازه مطلقا من باب النهي عن
~~المنكر، إذ لا فرق في التكليف بين المسلم وغيره. * (ويكره أن يسلمه إليها
~~لتحمله إلى منزلها) * لأنها غير مأمونة، وربما سقته مسكرا أو لحم خنزير،
~~ولصحيح الحلبي قال: سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو
~~مجوسية ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته، قال: ترضعه لك اليهودية
~~والنصرانية وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحل مثل لحم الخنزير، ولا يذهبن
~~بولدك إلى بيوتهن (2).
# * (واسترضاع من ولادتها) * التي منها اللبن * (عن زنا) * لنحو صحيح علي
~~ابن جعفر سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن امرأة زنت هل تصلح أن تسترضع؟
~~قال:
# لا يصلح ولا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا (3).
# * (وروي) * بعدة طرق * (إباحة الأمة) * الزانية * (منه) * أي مما فعلت،
~~أو الأمة مرضعة من لبن الزنا * (ليطيب اللبن) * ففي حسن هشام بن سالم وجميل
~~بن دراج وسعد بن أبي خلف عن الصادق (عليه السلام): في المرأة يكون لها
~~الخادم قد فجرت يحتاج إلى لبنها، قال: مرها فلتحللها يطيب اللبن (4). وسأل
~~إسحاق بن عمار أبا الحسن ms1791 (عليه السلام) عن غلام له وثب على جارية له
~~فأحبلها فولدت واحتيج إلى لبنها، قال: فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها؟
~~قال: نعم (5). ولا بأس بالعمل بهذه الأخبار، لكثرتها من غير معارض. وأما
~~حملها على أنه كان النكاح بغير إذن السيد كان فضوليا - والتحليل هو الإجازة
~~- فمع انتفاء الحاجة إليه، مخالف لألفاظها.
# * (و) * يكره * (استرضاع ولد الزنا) * لما مر من خبري علي بن جعفر ومحمد
# PageV07P132
# ابن مسلم ونحوهما. * (وتتأكد الكراهة في المجوسية) * لما مر من خبري سعيد
~~ابن يسار وعبد الله بن هلال ونحوهما.
# * (الركن الثاني: اللبن) * * (ويشترط وصول عينه) * الباقي عليها اسمه، لا
~~نحو الجبن والأقط * (خالصا) * عرفا * (إلى المحل من الثدي) * لأنه المفهوم
~~من الرضاع والإرضاع والارتضاع.
# * (فلو احتلب ثم وجر في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحقنة) * بفتح الحاء
~~وسكون القاف، ليكون مصدرا مضافا إلى الضمير - أي حقن الصبي - أو اللبن،
~~ويجوز الضم مع تاء التأنيث على أن يكون من إقامة الاسم مقام المصدر، فإن
~~الحقنة اسم للدواء الذي يحتقن به، أو المراد بها المحقنة توسعا، فقد وقع
~~كذلك في بعض الروايات (1) وأول به في المغرب وغيره. أو الباء للمصاحبة أي
~~مع دواء يحتقن به. عليه يمكن أن يكون قوله: * (أو سعوط) * بفتح السين،
~~والظاهر المصدرية فيهما، ويؤيدها قوله: * (أو تقطير في إحليل أو) * ثقبة من
~~* (جراحة، أو جبن) * له * (فأكله) * وكان في قوله له تأكيد للشبه بالإرضاع
~~* (أو ألقي في فم الصبي مائع) * أو جامد * (يمتزج باللبن حال ارتضاعه حتى
~~يخرجه عن مسمى اللبن) * استهلكه أم لا، غالبا أم لا، وفي حكمه امتزاجه
~~بريقه كذلك كما في التذكرة (2) * (لم ينشر الحرمة) * عند علمائنا أجمع، إلا
~~في الوجور فاعتبره أبو علي (3) والشيخ في [موضع من] (4) المبسوط (5) مع أنه
~~قوى المشهور في موضع آخر (6) لقول الصادق (عليه السلام): وجور الصبي اللبن
~~بمنزلة الرضاع (7) وهو مرسل،
# PageV07P133
# ولشمول الرضاع له، وهو ممنوع كما عرفت. وفي حكم وجور الحليب الوجور من
~~الثدي، فإن المعتبر هو ما بالتقامه الثدي وامتصاصه.
# * (الركن ms1792 الثالث: المحل) * * (وهو معدة الصبي الحي، فلا اعتبار) * بغير
~~المعدة، ولا * (بالإيصال إلى معدة الميت) * لعدم الامتصاص والارتضاع
~~والاغتذاء ونبات اللحم وشد العظم.
# * (فلو وجر لبن الفحل في معدته لم يصر ابنا له) * ولا المرأة أما له *
~~(ولا زوجته حليلة ابن، ولا) * اعتبار * (بالإيصال) * ولو بالامتصاص من
~~الثدي * (إلى جوف الكبير) * وهو هنا من * (بعد الحولين) * لما سيأتي من
~~اعتبار كونه فيهما.
# * (المطلب الثاني في شرائطه، وهي أربعة) * كذا في النسخ حتى التي بخطه
~~رحمه الله، والمذكور ثلاثة، وفي التحرير أيضا جعلها أربعة، لكن ذكر: منها
~~كون اللبن عن نكاح صحيح (1) ولم يذكره في الكتاب، ويمكن التكلف بتضمين
~~الأول شرطين: أحدهما: الارتضاع من الثدي أو التوالي.
# * (الأول: الكمية) * وهي معتبرة عند علمائنا أجمع، فلا عبرة بأقل المسمى.
# * (ويعتبر التقدير) * عند المعظم * (بأحد أمور ثلاثة) * كلها أصول، أو
~~الأصل هو العدد وإنما يعتبر الآخران عند عدم الانضباط بالعدد، أو الأصل هو
~~الأول والباقيان علامتان له، وهو الأظهر اعتبارا ومن الأخبار كما يظهر.
# * (إما ما أنبت اللحم وشد العظم) * وهو تقدير بالأثر المترتب عليه، ولا
~~خلاف في اعتباره، ولكن الشهيد (2) اكتفى بأحد الأمرين، ولعل المراد بهما ما
~~فوق أقل المسمى، أو حصول اليقين بهما، لإمكان أن يفسد اللبن، فلا يتخلف بدل
~~ما تحلل منهما. أو يقال: وإن نبت اللحم بأقل المسمى لكن لا يشتد العظم
# PageV07P134
# البطئ تحلله وتغذيه، ولعله الأظهر، وهو حجة (1) أخرى غير ظواهر النصوص،
~~لضعف مختار الشهيد.
# ولعل الجمع بينهما حينئذ في الأخبار (2) مع إغناء الثاني عن الأول في
~~الظاهر لوجهين: الأول: أن نشر الحرمة لمجموع الأمرين، والآخر: أن تغذي
~~العظم بعد استغناء اللحم عن الغذاء، فهو في بعض الرضعات ينبت اللحم خاصة
~~وفي بعضها يشد العظم، والكل معتبر، والنصوص الناطقة بهذا التقدير كثيرة.
# منها: صحيح علي بن رئاب عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: ما يحرم من
~~الرضاع؟ قال: ما أنبت اللحم وشد العظم، قلت: فيحرم عشر رضعات؟ قال: لا،
~~لأنها لا تنبت اللحم ولا تشد العظم (3). وفي الحسن ms1793 عن حماد بن عثمان عنه
~~(عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم والدم (4). وفي
~~الصحيح عن عبيد بن زرارة سأل (عليه السلام) ما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال:
~~ما أنبت اللحم والدم (5). والمراد بالدم فيهما الغريزي، وهو الذي ينسب إليه
~~الإنبات لا الذي يستحيل إليه الغذاء في الكبد قبل الانتشار منه إلى
~~الأعضاء.
# * (أو رضاع يوم وليلة) * بحيث يشرب كلما أراد حتى يروي ويصدر، ونص الشيخ
~~(6) والمصنف في التذكرة (7) على أنه لمن لم يضبط العدد. وعليه فإنما يعتبر
~~إذا لم يعلم النقص عن العدد المعتبر، فالأطفال يختلفون في ذلك اختلافا
~~بينا.
# ودليله خبر زياد بن سوقة سأل أبا جعفر (عليه السلام) هل للرضاع حد يؤخذ
~~به؟ فقال: لا، يحرم من الرضاع أقل من يوم وليلة، أو خمس عشرة رضعة
~~متواليات، من امرأة
# PageV07P135
# واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها (1). والخبر
~~وإن ضعف بعمار إلا أن الأصحاب اتفقوا على اعتباره.
# * (أو خمس عشرة رضعة) * لهذا الخبر وغيره.
# * (وفي العشر قولان) *: أحدهما - وهو الأقوى -: عدم الاعتبار للأصل،
~~والأخبار (2) كما تقدم من خبري علي بن رئاب وزياد بن سوقة، وخبر عبيد بن
~~زرارة سمع الصادق (عليه السلام) يقول: عشر رضعات لا يحرمن شيئا (3) ونحوه
~~خبر عبد الله بن بكير (4).
# والآخر: اعتبارها، وهو قول المصنف في المختلف (5) للاحتياط، والعمومات،
~~والأخبار كخبر الفضيل بن يسار عن الباقر (عليه السلام) قال: لا يحرم من
~~الرضاع إلا المخبور، قال: قلت: وما المخبور؟ قال: أم تربي، أو ظئر تستأجر،
~~أو أمة تشترى ثم ترضع عشر رضعات يروي الصبي وينام (6). وهو ضعيف بمحمد بن
~~سنان.
# وصحيح عبيد بن زرارة سأل الصادق (عليه السلام) ما الذي يحرم من الرضاع؟
~~فقال:
# ما أنبت اللحم والدم، قال: فقلت: وما الذي نبت اللحم؟ فقال: كان يقال:
~~عشر رضعات. قال: قلت: فهل يحرم بعشر رضعات؟ فقال: دع ذا (7). ودلالته على
~~العدم أظهر كما لا يخفى.
# وخبر هارون بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: لا يحرم من ms1794 الرضاع إلا ما شد
~~العظم
# PageV07P136
# وأنبت اللحم، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث حتى بلغ عشرا إذا كن متفرقات
~~فلا بأس (1).
# وخبر عمر بن يزيد سأله (عليه السلام) عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين،
~~فقال:
# لا يحرم، قال: فعددت عليه حتى أكمل عشر رضعات، فقال: إذا كانت متفرقة فلا
~~(2). وهو مع ضعفهما سندا ودلالة لكونها بالمفهوم يجوز أن يكونا بمعنى أن
~~العشر إذا اتصلت، فربما أنبتت اللحم وشدت العظم، أو كانت رضعات يوم وليلة
~~فأفادت الحرمة، بخلاف المتفرقات فهي لا تحرم مطلقا. وتردد ابن إدريس (3).
# وحكى الصدوق في المقنع عن شيخه محمد بن الحسن اعتبار خمسة عشر يوما
~~بلياليها، وذكر أنه رواية (4).
# وفي الصحيح عن العلاء بن رزين عن الصادق (عليه السلام): لا يحرم من
~~الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي واحد سنة (5). وهو نادر، مخالف للأخبار
~~والفتاوى، ويمكن أن يكون سنة بكسر السين مشددا منصوبا مضافا إلى الارتضاع
~~أو في سنته أو بضمها مشددا منصوبا أي ارتضاع سنة، أي ما كان الارتضاع في
~~الحولين، لأنه من الارتضاع، ولأنه السنة (6).
# وفي الصحيح عن الحلبي عنه (عليه السلام) قال: لا يحرم من الرضاع إلا ما
~~كان حولين كاملين (7). ونحوه عن عبيد بن زرارة عنه (عليه السلام) (8). ولا
~~بد من حملهما على
# PageV07P137
# وقوع الرضاع في الحولين، ولا ينافيه قيد الكاملين.
# * (ولا حكم لما دون) * ذلك إلا على مذهب أبي علي فقد اجتزأ برضعة واحدة
~~قال: وهي ما ملأت بطن الصبي (1). ولم يعتبره لندرته.
# وأما صحيح علي بن مهزيار، كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عما
~~يحرم من الرضاع؟ فكتب: قليله وكثيره حرام (2). فظاهره أن يحرم فيه بسكون
~~الحاء وضم الراء، وأنه سأل عما يحرم منه بعد الفطام فلا تعلق له بما نحن
~~فيه.
# وأما نحو مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) قال: الرضاع الذي
~~ينبت اللحم والدم هو الذي يرضع حتى يتضلع ويمتلئ وينتهي نفسه (3) فالمراد
~~به أنه لا بد في كل رضعة من العدد المعتبر ذلك، لا أن رضعة واحدة كذلك ms1795 نبت
~~(4). [وفي التبيان عن بعض الأصحاب قول بتحريم قليله كأبي حنيف (5)] (6).
# * (الثاني: يشترط كمالية الرضعات) * للأصل والتبادر والتصريح بها في
~~الأخبار كما سمعت * (وتواليها) * بالمعنى الذي يأتي * (والارتضاع من الثدي)
~~* كما عرفت.
# * (فلو ارتضع رضعة ناقصة لم تحتسب من العدد) * ولا من رضعات اليوم
~~والليلة، نعم لو ارتضع أياما بلياليها رضعات كلها ناقصة إلا أنه علم نبات
~~اللحم واشتداد العظم بها، ثبتت الحرمة.
# * (والمرجع في كمالية الرضعة إلى العرف) * فإنه المحكم فيما لم يقدر
~~شرعا. * (وقيل) * المرجع * (أن يروي الطفل ويصدر من قبل نفسه) * والقولان
~~مذكوران في المبسوط، ونسب الثاني إلى أصحابنا (7). وفي الخلاف قطع به، ونسب
# PageV07P138
# الأول إلى الشافعي (1). والظاهر أن الثاني تفسير للأول كما هو صريح
~~التذكرة (2) ولا تنافيه هذه العبارة ولا عبارة المبسوط.
# * (فلو لفظ الثدي) * بنفسه * (ثم عاوده، فإن كان قد أعرض أولا فهي رضعة)
~~* كاملة ويعلم ذلك بطول الفصل ونحوه * (وإن كان) * اللفظ * (للتنفس أو
~~الالتفات إلى ملاعب) * بضم الميم ويمكن الفتح * (أو الانتقال إلى ثدي آخر،
~~كان الجميع رضعة) * إن لم يطل الفصل في الالتفات إلى ملاعب، وإلا لم يحتسب
~~ما قبل اللفظ جزء للمجموع منه ومما بعده، وفي حكمه في عدم الاحتساب ما لو
~~كان لفظه للانتقال إلى طعام أو شراب.
# وبالجملة إذا ظهرت علامة أنه لم يرو من اللبن لم يعتبر.
# * (ولو منع) * من الارتضاع * (قبل استكماله لم تحتسب) * لا بالتلفيق، إلا
~~في الصورة التي ذكرناها، خلافا للشافعي (3) في وجه فيما لو منعته المرضعة
~~من الكمال.
# * (ولو لم يحصل التوالي) * بين الرضعات بأي تقدير اعتبرت * (لم ينشر) *
~~الحرمة بالإجماع كما في التذكرة (4) والخلاف (5) والغنية (6) وينص عليه ما
~~مر من خبر زياد بن سوقة (7) ولما عرفت من أن الأصل هو إنبات اللحم وشد
~~العظم باللبن، والباقيان علامتان، ومع الفصل لا يعلم إن لم نقل لا يحصل
~~النبات والاشتداد به وحده. والمتبادر حصولهما به وحده، والتوالي هو
~~المتبادر من رضاع يوم وليلة، ومن العدد أيضا * (كما لو أرضعت امرأة خمسا
~~كاملة ثم ارتضع من ms1796 أخرى ثم أكمل من الأولى العدد لم ينشر، وبطل حكم الأول
# PageV07P139
# وإن اتحد الفحل) * لأنه كما يعتبر اتحاد الفحل يعتبر اتحاد المرضعة
~~عندنا، خلافا للعامة (1).
# * (ولو تناوب عليه عدة نساء) * لا ترضعه غيرهن * (لم ينشر) * الحرمة لشئ
~~منهن * (ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة كاملة ولاء) * أو عشرا أو أحد
~~التقديرين الآخرين.
# * (ولو ارتضع من كل واحدة خمس عشرة رضعة كاملة متوالية حرمن كلهن، ولا
~~يشترط) * في التوالي * (عدم تخلل المأكول والمشروب) * وإن كان لبنا وجر *
~~(بين الرضعات) * إن قدرت بالعدد، لعدم دلالة النص والإجماع عليه مع العموم،
~~وأما إن قدرت بالإنبات والشد أو باليوم والليلة فالظاهر اشتراط عدم التخلل
~~بما يخل به منهما * (بل) * الشرط في التوالي العدد * (عدم تخلل رضاع وإن
~~كان أقل من رضعة) * كاملة كما يقتضيه إطلاق الأصحاب، لأن الشرط هو التوالي،
~~وهو يختل بذلك عرفا. واختار في التذكرة اعتبار رضعة كاملة (2) لأنها
~~المتبادرة من رضعة في الخبر (3).
# * (الثالث) * من الشروط: * (أن يكون الرضاع في الحولين وإن كان بعد
~~فطامه) * لانتفاء الدليل على اشتراط عدم الفطام، وإطلاق الأخبار (4)
~~والفتاوى باعتبار الحولين، وخصوص خبر حماد بن عثمان عن الصادق (عليه
~~السلام): لا رضاع بعد فطام، قال: قلت: وما الفطام؟ قال: الحولين اللذين قال
~~الله عز وجل (5). ولعله المراد في نحو حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام):
~~" لا رضاع بعد فطام " (6). وصحيح الفضل ابن عبد الملك عنه (عليه السلام): "
~~الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم " (7) بأن يكون الثاني
# PageV07P140
# تأكيدا للأول مفسرا به. واعتبر الحسن الفطام (1) فيحتمل أن يكون مراده
~~الحولين، وأن يكون اعتبر ظاهر نحو الخبرين.
# * (ويعتبر) * الكون في الحولين * (في المرتضع إجماعا) * كما في الخلاف
~~(2) والغنية (3). واعتبر أبو علي (4) ما بعد الحولين إن لم يتخلل فطام.
~~ولعله استند إلى مفهوم ما نطق من الأخبار بأنه لا رضاع بعد فطام (5) وخبر
~~داود بن الحصين عن الصادق (عليه السلام): الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم
~~يحرم (6).
# وهو مع الضعف معارض بأخبار الحولين (7). وأما المفهوم فمع الضعف قد ms1797 عرفت
~~اندفاعه هنا بأنه معنى الفطام.
# * (دون ولد المرضعة على الأقوى) * وفاقا لابن إدريس (8) والمحقق (9)
~~للعموم، وخلافا للتقي (10) وابني زهرة (11) وحمزة (12) للإجماع كما ادعاه
~~ابن زهرة، وهو ممنوع، بل ادعى الاجماع على خلافه، ولإطلاق: " لا رضاع بعد
~~فطام " وأخبار الحولين، مع الأصل.
# والجواب: أن الظاهر (13) فطام المرتضع والحولان من سنه، والأصل معارض
~~بالعموم. ولأن ابن فضال سأل ابن بكير عن امرأة أرضعت غلاما سنتين، ثم أرضعت
~~صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان، أيفسد ذلك بينهما؟ قال:
# لا يفسد ذلك بينهما، لأنه رضاع بعد فطام، وإنما قال رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله): لا رضاع
# PageV07P141
# بعد فطام، أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن،
~~فلا يفسد بينه وبين من يشرب منه (1). وهو ضعيف موقوف على ابن بكير وتوقف في
~~المختلف (2) وعبارة الشيخين (3) وكثير مجملة.
# * (و) * لا بد من كون الجميع في الحولين حتى * (لو كمل الأخيرة بعد
~~الحولين) * وإن حصل بعض منها قبلهما * (لم ينشر، وينشر لو تمت مع تمام
~~الحولين) * لصدق الوقوع في الحولين.
# * (الرابع: اتحاد الفحل، وهو صاحب اللبن) * الذي در اللبن من نكاحه *
~~(فلو تعدد لم ينشر) * في المشهور، بل ادعى عليه الاجماع في التذكرة (4) *
~~(كما لو أرضعت بلبن فحل صبيا وبلبن آخر صبية لم تحرم الصبية على الصبي) *
~~ويدل عليه الأصل، وعدم اعتبار ما در لا عن نكاح. والأخبار كصحيح الحلبي سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام فهل يحل له أن يتزوج
~~أختها لأمها من الرضاعة؟ فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من
~~لبن فحل واحد فلا يحل، وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة بلبن فحلين
~~فلا بأس بذلك (5). وخبر عمار سأله (عليه السلام) عن غلام رضع من امرأة
~~يتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ قال: لا بأس بذلك، إن أختها التي لم ترضعه
~~كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان فلا بأس (6). وما مضى
~~من خبر زياد بن سوقة ms1798 (7).
# ولم يعتبره الطبرسي صاحب التفسير (8) فاعتبر الإخوة من الرضاعة للأم
# PageV07P142
# خاصة. وكذا الراوندي في فقه القرآن، مع نصه قبيله على المشهور (1).
~~ودليلهما عموم: " أخواتكم من الرضاعة " (2) ونحو: يحرم من الرضاع ما يحرم
~~من النسب (3). وقول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن عبيد الهمداني: ما يقول
~~أصحابك في الرضاع؟ قال: قلت: كانوا يقولون: اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية
~~عنك أنك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فرجعوا إلى قولك، قال: فقال:
~~وذاك لأن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي: اشرح لي اللبن للفحل
~~وأنا أكره الكلام، فقال لي: كما أنت حتى أسألك عنها. ما قلت في رجل كانت له
~~أمهات أولاد شتى، فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا، أليس كل شئ من ولد
~~ذلك الرجل من الأمهات الأولاد الشتى يحرم على ذلك الغلام؟ قال: قلت: بلى،
~~قال: فقال أبو الحسن (عليه السلام): فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا
~~يحرم من قبل الأمهات؟
# وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم (4).
# وهو مع الضعف والمعارضة بما مر [ليس من النص في شئ] (5) وأوله الشيخ بأنه
~~يحرم من ينسب إليها بالولادة وإن لم يحرم من ينسب إليها بالرضاع (6).
# * (ولو أرضعت بلبن فحل واحد مائة فصاعدا حرم بعضهم على بعض، ولو أرضعت
~~منكوحاته) * أي موطوءاته صحيحا أو شبهة * (وإن كن مائة) * بلبنه * (صغارا
~~كل واحدة واحدا، حرم بعضهم على بعض) * والكل على الفحل، لعدم اشتراط اتحاد
~~المرضعة إلا في رضعات المرتضع الواحد.
# * (ولو ارتضع خمسا من لبن فحل، ثم اعتاض) * عن اللبن * (بالغذاء، وفارقت)
~~* المرضعة زوجها * (ونكحت آخر، فأكملت العدد من لبن الثاني
# PageV07P143
# ولم يتخلل رضاع) * امرأة * (أخرى، لم تصر أما) * ولو كان الجميع في
~~الحولين * (ولم تحرم هي ولا أولادها عليه) * لتعدد الفحل.
# * (المطلب الثالث في الأحكام) * * (إذا حصل الرضاع بشرائطه نشر الحرمة،
~~ولو شككنا في العدد) * وما في حكمه * (فلا تحريم) * للأصل، لكن الورع يقتضي
~~الاحتراز كما في التذكرة (1).
# * (ولو شككنا في وقوعه بعد ms1799 الحولين تقابل أصلا البقاء) * لمدة الحولين *
~~(والإباحة) * للنكاح والحرمة للنظر ونحوه، وأيضا تعارض أصلا البقاء وتأخر
~~الرضاع، وهو أيضا مندرج في العبارة * (لكن الثاني أرجح) * للشك في المحرم
~~والمبيح للنظر ونحوه، ولأن أصلي البقاء والتأخر إذا تساقطا بقي الإباحة بلا
~~معارض، وأما ما يقال: من تغليب الحرام على الحلال إذا تعارضا فإنما هو عند
~~العلم بحصول حرمة، كما إذا اشتبهت البنت نسبا أو رضاعا بأجنبية، ولا نعرف
~~قائلا بالخلاف في المسألة، ولا يظهر من العبارة.
# * (ولو كان له خمس عشرة) * امرأة * (مستولدة) * بوطء صحيح أو شبهة *
~~(فأرضعته كل واحدة برضعة) * كاملة * (لم تحرم المرضعات ولا الفحل) * عليه
~~لتعدد المرضعة، وإن أكملت كل منها خمس عشرة رضعة هكذا أعني بالدور *
~~(للفصل) * ويجوز أن يريد لانفصال المرضعات أي تعددهن فيعم. * (ولا يصير) *
~~الفحل * (أبا) * له * (ولا المرضعات أمهات) * خلافا لأحد وجهي الشافعية (2)
~~حيث أثبتوا الأبوة وإن نفوا الأمومة.
# * (ولو كان بدلهن خمس عشرة بنتا) * اتحد فحلهن أم لا * (لم يصر (3) الأب
~~جدا) * خلافا (4) لهم في وجه.
# PageV07P144
# * (والأصول في التحريم) * الذين ينتشر عنهم الحرمة إلى أقربائهم نسبا أو
~~رضاعا * (ثلاثة: المرتضع والمرضعة والفحل، فيحرم المرتضع عليهما وبالعكس،
~~وتصير المرضعة أما) * بنص الكتاب (1) * (والفحل أبا، وآباؤهما وأمهاتهما
~~أجدادا وجدات وأولادهما) * معا أو بالتفريق * (إخوة وأخوات) * بنص الكتاب
~~(2) * (وإخوتهما) * وأخواتهما * (أخوالا وأعماما) * وخالات وعمات، [ولا
~~عبرة بالاسم كما عرفت] (3).
# وعن مسعدة بن زياد عن الصادق (عليه السلام): يحرم من الإماء عشر: لا يجمع
~~بين الأم والابنة ولا بين الأختين، ولا أمتك وهي حامل من غيرك حتى تضع، ولا
~~أمتك ولها زوج ولا أمتك وهي عمتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي خالتك من
~~الرضاعة، ولا أمتك وهي أختك من الرضاعة، ولا أمتك وهي ابنة أختك من
~~الرضاعة، ولا أمتك وهي في عدة، ولا أمتك ولك فيها شريك (4). ونحو منه عن
~~مسمع كردين عنه (عليه السلام) (5) وعن عائشة: أنه استأذن عليها أفلح بن
~~القعيس فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له ذلك، فقال: ليدخل
~~عليك ms1800 فإنه عمك (6). وقال الصادق (عليه السلام) في حسن ابن سنان: لا يصلح
~~للمرأة أن ينكحها عمها ولا خالها من الرضاعة (7). وفي صحيح الحذاء: لا تنكح
~~المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على أختها من الرضاعة (8).
# * (فكما حرمت المرضعة على المرتضع حرم عليه أمهاتها وأخواتها) * من النسب
~~دون الرضاع لما سيأتي * (وبناتها من النسب) * وإن كان أنثى حرمت على آبائها
~~وأخواتها وأبنائها كذلك.
# PageV07P145
# * (وكذا أولاد الرضيع) * نسبا أو رضاعا * (أحفاد المرضعة) *.
# * (وكل من ينسب إلى الفحل من الأولاد ولادة ورضاعا) * وإن نزلوا ولم
~~يرتضعوا من هذه المرضعة * (يحرمون على المرتضع) * لأنهم إخوة أو أخوات أو
~~أولادهما * (وبالعكس) * لكونه أخا أو أختا أو عما أو عمة.
# * (ولا يحرم عليه من ينسب إلى المرضعة بالبنوة رضاعا من غير لبن هذا
~~الفحل) * لما عرفت من اشتراط اتحاده إلا على قول الطبرسي (1). * (بل) *
~~إنما يحرم عليه * (كل من ينسب إليها بالولادة) * ولو من غير هذا الفحل *
~~(وإن نزل) *.
# * (ولا تحرم المرضعة على أب المرتضع) * وهو ظاهر، فإن غايتها أن يكون أما
~~لولده * (ولا على أخيه) * فإنها ليست أمه ولا زوجة أبيه، وأم الأخ إنما
~~تحرم لكونها زوجة الأب.
# لا يقال: إنها أم الأخ وأم الأخ نسبا تحرم، فكذا رضاعا، لعموم " يحرم من
~~الرضاع ما يحرم من النسب " (2) وإن كانت حرمة أم الأخ للمصاهرة.
# لأنا نقول: الظاهر أن مناط الحرمة أسماء المحرمات، فمن لم يكن لها أحد
~~الأسماء المعروفة لم تحرم، وهذه ليست مما نكح الأب.
# * (ويحرم أولاد الفحل ولادة ورضاعا، وأولاد زوجته المرضعة ولادة لا رضاعا
~~على أب المرتضع على رأي) * موافق لرأي الشيخ في كتبه (3) وابني حمزة (4)
~~وإدريس (5) والمحقق (6) للنصوص (7) وخالف القاضي في المهذب
# PageV07P146
# في أولادها (1) ولم يتعرض لأولاده، لأنه إنما يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~النسب، وأخوات الولد إنما يحر من على أبيه بالمصاهرة، وهو قوي لولا النص
~~(2).
# لا يقال: دل الخبر على أن من تسبب النسب لحرمته فالرضاع سبب لحرمته، وهو
~~يعم من تسبب النسب لحرمته بالمصاهرة، وأخت الولد بالنسب ms1801 حرام، فكذا
~~بالرضاع.
# لأنا نقول: لا مدخل في حرمة أخت الولد للولد، وإنما حرمتها لنكاح أمها.
# وينسب هذا القول إلى المبسوط، وليس فيه إلا أنه تحل لأبي المرتضع أم
~~المرضعة، لأن أم أم الولد إنما تحرم بالمصاهرة، ولكنه قال: وروى أصحابنا أن
~~جميع أولاد هذه المرضعة وأولاد الفحل يحرمون على هذا المرتضع وعلى أبيه
~~وجميع إخوته وأخواته، لأنهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات (3).
# * (ولأولاد هذا الأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، النكاح في أولاد
~~المرضعة وأولاد فحلها ولادة ورضاعا على رأي) * وفاقا لا بني إدريس (4)
~~والبراج (5) والمحقق (6) لأن أخت الأخ أو الأخت إنما تحرم على أن تكون أختا
~~له، لأن الانسان لو كان له أخ لأب وأخت لأم جاز لأخيه نكاح أخته، لانتفاء
~~النسب بينهما، فغاية الأمر أن يكون هؤلاء الأولاد أخوات الأخ أو الأخت، وهو
~~وحده لا يوجب الحرمة.
# وقال الشيخ في الخلاف (7) والنهاية (8) والمبسوط (9) وابن حمزة (10)
~~بالحرمة، لأن أخبار المسألة المتقدمة أفادت أن أولاد المرضعة وبعلها بمنزلة
~~أولاد أب المرتضع، وهو يقتضي كونهم بمنزلة الإخوة للمرتضع لأبيه، وهو
~~ممنوع، كما أن
# PageV07P147
# الربيبة تحرم على الزوج دون ابنه، وتوقف في المختلف (1).
# * (ولإخوة المرتضع نكاح إخوة المرتضع الآخر إذا تغاير الأب) * والأم
~~للقبيلين من الإخوة واكتفى بالأب، لأن صورة المسألة إنما يتجه إذا اختلف
~~القبيلان أبا أو أما، وإلا لم يكن لتخصيص أحدهما بأحد المرتضعين والآخر
~~بالآخر وجه، ففرض الاختلاف أما ثم شرط الاختلاف بالأب وهذا النكاح جائز.
# * (وإن اتحد اللبن) * فإن غايته نكاح أخ المرتضع في أخت أخيه أو أخته،
~~ولا يحرم إذا لم يجمعهما نسب أو رضاع.
# وبالجملة فالرضاع إنما ينزل المرتضع ومن تفرع منه منزلة الأولاد للمرضعة
~~والفحل، لا من في طبقته من الإخوة والأخوات.
# [لا يقال: المرتضعان أخوان لأب وأم للارتضاع من امرأة واحدة بلبن فحل
~~واحد، فيحرم أخت أحدهما لأبيه على أخ الآخر لأبيه، وكذا أخت أحدهما لأمه
~~على أخ الآخر لأمه، لاتحاد أب الجميع أو أمهم. لأنه مغالطة واهية لمخالفة
~~الأبوين رضاعا للأبوين نسبا. ms1802
# لا يقال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ويحرم بالنسب أخت الأخ للأب
~~لأبيه وكذا أخت الأخ للأم لأمه. لأنا نقول: إنما يحرم إذا كان لذلك الأب أو
~~لتلك الأم] (2).
# * (وكما يمنع الرضاع النكاح سابقا، كذا يبطله لاحقا) * اتفاقا، ولعموم
~~النصوص (3) * (فلو أرضعت أمه) * ولو بلبن غير أبيه * (أو من يحرم النكاح
~~بإرضاعه كأخته) * وبنته وبناتهما وبنات الابن والأخ وإن نزلن * (وزوجة أبيه
~~من لبن الأب زوجته، فسد النكاح وعليه نصف) * المسمى من * (المهر) * على
~~القول بمساواة الفسخ قبل الدخول للطلاق كذلك، والكل على الآخر، ووجوبه لأن
~~الفسخ ليس من قبلها.
# PageV07P148
# * (ولو لم يسم) * لها مهرا * (فالمتعة) * إلحاقا له بالطلاق، وفيه ضعف،
~~بل الأولى أن يقال بثبوت مهر المثل أو نصفه، لأن البضع لا يخلو عن عوض أو
~~عدم وجوب شئ عليه، لأن النكاح بالتفويض لا يوجب مهرا، والمتعة إنما وجبت في
~~الطلاق بالنص.
# * (ويرجع به على المرضعة إن تولت الإرضاع وقصدت الإفساد) * وفاقا للشيخ
~~في المبسوط (1) وجماعة، لأنها فوتت عليه بضعها وتسببت لغرامته، وخلافا له
~~في الخلاف (2) لأن البضع لا يضمن بالتفويت، وليست هي السبب في الغرامة،
~~لأنه كان بالنكاح يلزمه المهر، وإن لم يقصد الإفساد فسيأتي حكمه.
# * (وإن انفردت المرتضعة به) * أي الرضاع * (بأن سعت وامتصت من ثديها من
~~غير شعور المرضعة سقط المهر) * والمتعة، لأنه فسخ من قبلها، ويحتمل عدم
~~السقوط بناء على أنه لا قصد للصغيرة، ففعلها كالعدم، والمهر ثبت بالنكاح
~~ولم يظهر المسقط.
# ولو شعرت فلم تمنعه ولم تعنه ففي الغرامة ثم في ضمانها كل ما غرمه أو
~~نصفه أو العدم أوجه، من أن تمكينها كمباشرتها، لعدم تمييز المرتضع، ومن
~~اشتراكهما في التفويت. ومن عدم المباشرة، فهي كمن لم يمنعه من إتلاف مال،
~~وكلام التذكرة يعطي الضمان للكل في موضع (3) وتردد في آخر (4).
# * (ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما، حرمتا أبدا مع الدخول بالكبيرة) *
~~لأن الدخول بالأم يحرم البنت أبدا، والعقد على البنت يحرم الأم أبدا، وإن
~~كان اللبن منه صارت الصغيرة بنتا له أيضا. ms1803
# * (وإلا) * يدخل بها لم تحرم (5) إلا * (الكبيرة، وللكبيرة المهر مع
~~الدخول) * ويشكل بأنها فوتت عليه بضعها فيلزم الرجوع عليها بالمهر، كما لو
~~طلقها ثم
# PageV07P149
# راجعها فأنكرت الرجوع في العدة فحلفت وتزوجت ثم صدقته، ولا يجدي الفرق
~~ببقاء الزوجية هنا بخلافها في المسألة كما في التذكرة (1). * (وإلا) * يدخل
~~بها * (فلا) * مهر لها، لأن الفسخ من قبلها.
# ولو ارتضعت الصغيرة منها بنفسها (2) ففي ضمان المهر لها أو نصفه من مال
~~الصغيرة الوجهان في تفويت البضع، ويقوى هنا كون التمكين كالمباشرة.
# * (وللصغيرة النصف أو الجميع على إشكال) * تقدم في كون الثابت هو النصف
~~أو الجميع، وفي الثبوت لو ارتضعت بنفسها. * (ويرجع به على الكبيرة مع
~~التفرد بالإرضاع) * وقصد الإفساد على ما تقدم، وإلا فالتفصيل ما تقدم.
# * (ولو أرضعت الكبيرة) * الزوجات * (الصغائر حرمن جمع إن دخل بالكبيرة) *
~~لكونها أما وكونهن بنات * (وإلا) * حرمت * (الكبيرة) * دائما والصغائر جمعا
~~إن اتحد الفحل للإخوة.
# * (ولو أرضعت الصغيرة زوجتاه) * ولا يمكن عندنا إلا * (على التعاقب
~~فالأقرب) * وفاقا للمحقق في النافع (3). * (تحريم الجميع) * فالأولى مع
~~الصغيرة ظاهر، لصيرورتها أما لها. والأخيرة * (لأن الأخيرة صارت أم من كانت
~~زوجته) * فتصدق عليها أم الزوجة، لعدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق.
# وفيه: أن لفظ الآية " أمهات نسائكم " (4) والنساء جامد.
# ثم الصغيرة إنما تحرم أبدا * (إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين) * ليصدق
~~الدخول بالأم * (وإلا حرمت الكبيرتان مؤبدا وانفسخ عقد الصغيرة) * لحرمة
~~الجمع بين الأم والبنت، وجاز له تجديد العقد عليها.
# وذهب الشيخ في النهاية (5) وأبو علي (6) وابنا سعيد في الجامع (7)
~~والشرائع (8)
# PageV07P150
# إلى عدم حرمة الأخيرة، وهو قوي، لأن الصغيرة انتقلت عن الزوجية، فليست
~~الآن من نسائه. ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر علي بن مهزيار: حرمت
~~عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه،
~~لأنها أرضعت ابنته (1).
# وظاهر ابن إدريس التردد، فإنه جعل التحريم قضية الأصول، ونسب العدم إلى
~~الأخبار (2).
# * (ولا فرق بين الرضاع قبل الطلاق لهما أو لإحداهما، أو بعده) * وقبل
~~الطلاق للصغيرة وبعده على ما ms1804 اختاره، نعم إن طلقهما قبل الدخول لم تحرم
~~الصغيرة.
# * (وينفسخ) * في جميع الصور من قوله: " ولو أرضعت كبيرة الزوجتين
~~صغيرتهما " * (نكاح الجميع) * من الزوجات المرضعة والمرتضعة * (للجمع) *
~~بين الأخوات في صورة، وبين الأم والبنت في غير المطلقة، وثانية الكبيرتين
~~المرضعتين على التعاقب، * (و) * للتحريم * (المؤبد) * للأم مطلقا، وللبنت
~~إن دخل بالأم * (على ما فصل) *.
# * (ولو أرضعت أمته الموطوءة زوجته حرمتا، وعليه المهر أو نصفه، ولا رجوع)
~~* على الأمة، إذ لا مال لها * (إلا أن تكون مكاتبة) * مطلقة أو مشروطة،
~~لصيرورتها بحيث ثبت له عليها مال، ولو لم تكن موطوءة حرمت هي دون الزوجة.
# * (ولو كانت) * الأمة المرضعة لزوجته * (موطوءة) * له * (بالعقد) * أو
~~التحليل دون الملك * (تبعت به) * بعد العتق كسائر الاتلافات المالية * (على
~~إشكال) * تقدم في الرجوع على المرضعة على التفصيل المتقدم.
# PageV07P151
# * (ويحتمل قويا عدم) * تسبيب (1) الرضاع، لثبوت * (التحريم بالمصاهرة) *
~~الحادثة منه، لا المصاهرة الناشئة (2) من حكم النسب الناشئ منه كزوجة الابن
~~من الرضاع، والجمع بين الأختين من الرضاع ونحوهما. ووجه القوة الأصل
~~والعمومات من نحو " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (3) مع نطق الأخبار بأن الرضاع
~~بمنزلة النسب دون المصاهرة (4).
# * (فلأب المرتضع النكاح في أولاد صاحب اللبن) * والمرضعة، ويمكن إدراجها
~~في صاحب اللبن وإن خالف المعهود، لأن غايتهن أنهن أخوات ولده، وأخت الولد
~~إنما حرمت للدخول بأمها. وقد عرفت الخلاف فيه، وأن النصوص هنا أوجبت
~~الحرمة.
# * (وأن يتزوج بأم المرضعة نسبا) * فضلا عن الرضاع، فإن غايتها أن تنزل
~~منزلة أم الزوجة، ولا يكفي، لما عرفت من اعتبار الاسم، وليست من أمهات
~~النساء. وقد نص عليه في المبسوط (5) مع ما ذكر من الوجه. ووافقه ابن حمزة
~~(6).
# وخالف ابن إدريس لزعمه أنه من التحريم بالنسب نظرا إلى الأمومة (7).
~~والمصنف في المختلف (8) للأخبار المحرمة لأولاد الفحل والمرضعة على أب
~~المرتضع معللة بأنهم بمنزلة أولاده (9) لأنها دلت على تحريم أخت الولد من
~~الرضاع وهو تحريم بالمصاهرة، فدلت على إفادة الرضاع الحرمة بالمصاهرة. وفي
~~الدلالة نظر، والأولى الاقتصار في الحرمة على ما تضمنته.
# * (وبأخت زوجته ms1805 من الرضاع) * أي مرضعة ولده على تعلق الجار بالزوجة دون
~~الأخت وإن لم يعهد تسميتها زوجة من الرضاع، فإنه أراد بهذا
# PageV07P152
# التعبير الإبانة عن علة الجواز، بأن غاية أختها أن يكون أخت زوجتها وهي
~~لا تحرم إلا بالمصاهرة. ويحتمل بعيدا أن يرجع ضمير زوجته إلى صاحب اللبن،
~~أي الأخت من الرضاع لزوجة صاحب اللبن، وهو بعيد من وجوه لا يخفى.
# والظاهر تعلق الجار بالأخت، ورجوع الضمير إلى أب المرتضع، أي الأخت من
~~الرضاع لزوجته، ولكنه لا يصح، لأن الجمع بين الأختين لا خلاف في حرمته وإن
~~كانتا أختين من الرضاع، وسيصرح به في غير موضع، ولأنه لا يتفرع الحلية على
~~ما قدمه، فإن حرمتها حرمة بالمصاهرة الناشئة عن النسب، فإن الأخت من الرضاع
~~بمنزلة الأخت من النسب، وهي حرام جمعا.
# * (وأن ينكح الأخ من الرضاع أم أخيه نسبا) * أو رضاعا من غير من ارتضعا
~~منها * (وبالعكس) * أي ينكح الأخ نسبا أم أخيه رضاعا، والوجه فيهما أن أم
~~الأخ إذا لم تكن أمه إنما تحرم عليه بنكاح الأب لها وهو مصاهرة.
# * (والحرمة التي انتشرت من المرتضع إلى المرضعة وفحلها، بمعنى أنه صار
~~كابن النسب لهما) * فيتعدى الحرمة إليهما وإلى نسلهما ومن في طبقتهما،
~~لأنهم خؤولة أو عمومة أو أعلى منهما، لأن ولد الولد ولد. * (و) * الحرمة *
~~(التي انتشرت منهما إليه موقوفة عليه وعلى نسله، دون من هو في طبقته من
~~إخوته وأخواته) * فإن إخوة الابن إنما يحرمون على الأم لكونها حليلة الأب،
~~وأخوات الابن إنما يحرمن على الأب للدخول بأمهن، وليس هنا شئ من ذلك.
# * (أو أعلى منه كآبائه وأمهاته. فللفحل نكاح أم المرتضع) * لأن غايتها
~~كونها أم الولد * (وأخته) * لعدم الدخول بأمها * (وجدته) * وإن كانت لأمه،
~~لعدم نكاح الأم.
# وهذا الضابط في المعنى موافق لما قبله من أنه إنما يحرم من الرضاع
~~المحرمات بالنسب وما يتبعه دون المحرمات بالمصاهرة، ويستثنى من الأعلى أبو
~~المرتضع وإن علا، فيحرم عليه أولاد الفحل والمرضعة على ما تقدم، وكذا أمها
~~PageV07P153
# على ما في المختلف ms1806 (1) والسرائر (2) كما عرفت. وإن أريد الانتشار بالنسبة
~~إلى أنفسهما لم يحتج إلى الاستثناء.
# وفي التذكرة نسب هذا الضابط إلى العامة، ثم قال: وقال علماؤنا: إن جميع
~~أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل يحرمون على هذا المرتضع وعلى أبيه
~~وجميع إخوته وأخواته، وأنهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات، وخالف جميع
~~العامة في ذلك (3). ونص في الخلاف على حرمة أخت المرتضع على الفحل وأولاده
~~من المرضعة ومن غيرها، وأن إخوته وأخواته بمنزلة أولاده، واستدل بالإجماع
~~(4). ونص في المبسوط أيضا على حرمة أولاد الفحل والمرضعة على المرتضع
~~وإخوته وأخواته، وأنهم صاروا إخوة وأخوات (5). ثم نص على هذا الضابط فيجوز
~~أن يكون حكاية عن العامة.
# * (فروع) * ثلاثة عشر:
# * (الأول: لو زوج أم ولده بعبد أو بحر) * صغير * (ثم أرضعته) * أي زوجها
~~* (من لبنه حرمت عليهما) * أي الزوج والسيد، لأنها صارت أم الأول وزوجة ابن
~~الثاني، لما عرفت من عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق.
# * (الثاني: لو فسخت) * المرأة * (نكاح الصغير لعيب أو لعتقها ثم تزوجت
~~وأرضعته) * أي الصغير * (بلبن الثاني حرمت عليهما) * لأنها أم الأول وحليلة
~~ابن الثاني * (وكذا لو تزوجت بالكبير أولا ثم طلقها) * بعد أن أحبلها * (ثم
~~تزوجت بالصغير ثم أرضعته من لبنه) * لذلك بعينه، ولا مهر لها على الصغير
~~على التقديرين، ويحتمل أن يكون له عليها، للتفويت كما سبق.
# * (الثالث: لو أرضعت زوجته الكبيرة زوجتيه الصغيرتين بلبن غيره
# PageV07P154
# دفعة، بأن أعطت كل واحدة ثديا من الرضعة الأخيرة) * واتفق الكمال منهما
~~دفعة * (انفسخ عقد الجميع) * لصيرورتها أما لهما، وكذا إن أرضعتهما بلبنه
~~إلا أنهن يحرمن حينئذ مؤبدا، فلا يجري التفصيل الآتي، ولو أطلق كان حسنا
~~أيضا لظهور المقصود. * (وحرمت الكبيرة مؤبدا، و) * كذا * (الصغيرتان إن كان
~~قد دخل بالكبيرة) * وإلا فله العقد على من شاء منهما دون الجمع.
# * (فإن أرضعت) * بعد الانفساخ * (زوجة ثالثة حرمت مؤبدا إن كان قد دخل
~~بالكبيرة، وإلا) * لم تحرم و * (بقيت زوجته) * بالنصب خبرا أو حالا * (من
~~غير فسخ) * أو انفساخ، لانتفاء الجمع، ولا يجوز له نكاح ms1807 إحدى الأولين إلا
~~بعد فسخ نكاحها.
# * (ولو أرضعت واحدة ثم الباقيتين دفعة حرمن جمع) * مؤبدا * (إن كان قد
~~دخل بالكبيرة، وإلا فسد نكاح الصغائر) * فالأولى للجمع بينها وبين أمها
~~والباقيتان للجمع بين الأختين * (وله العقد ثانيا على من شاء) * منهن دون
~~الكبيرة.
# * (ولو أرضعتهن على التعاقب فإن كان قد دخل) * بالكبيرة * (حرمن مؤبدا،
~~وإن لم يكن دخل انفسخ نكاح الأولى) * للجمع بينها وبين أمها * (دون
~~الثانية، لأن الكبرى قد بانت) * برضاع الأولى * (فلم يكن جامعا بينها وبين
~~بنتها) *.
# * (فإذا أرضعت الثالثة، احتمل فساد نكاحها خاصة، لأن الجمع بين الأختين)
~~* وهما الثانية والثالثة * (تم بها، فاختصت بالفساد، كما لو تزوج بأخت
~~امرأته) * بعد التزوج بها. * (و) * احتمل * (فساد نكاحها مع الثانية) * وهو
~~الأقوى وفاقا للمبسوط (1) والخلاف (2) والتذكرة (3) * (لأن عند كمال
# PageV07P155
# رضاعها صارتا أختين) * أي إخوة الأولى أيضا إنما تحصل برضاع الثانية،
~~لأنها إضافة لا يمكن حصولها لأحد الطرفين إلا إذا حصلت للآخر، ولأن مجموع
~~الرضاعين علة تامة لإخوة الأولى، كما أنه علة تامة لإخوة الثانية وإن كان
~~رضاع الثانية جزءا أخيرا، فإن المعلول مستند إلى جميع أجزاء العلة، وإلا لم
~~تكن العلة إلا الجزء الأخير، فالإخوة إنما تحصل لهما دفعة * (فانفسخ
~~نكاحهما، كما لو كان إرضاعهما دفعة) * من غير فرق، فإن علة الانفساخ فيه
~~أيضا حصول الأخوتين معا مع صحة العقدين، فلا يمكن الترجيح، وبه يحصل الفرق
~~بينه وبين ما إذا تزوج أخت امرأته، لعدم صحة عقد الثانية.
# * (الرابع: لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت) * عليه * (الأمة مؤبدا
~~ولم يزل) * عنه * (ملكها، وكذا حرمت الزوجة إن كان قد وطأ الأمة) * وعليه
~~مهرها، ولا رجوع إلا أن تكون مكاتبة كما مر * (وإلا فهي على الزوجية من غير
~~فسخ ولا تحريم) * ولذا قيد اللبن بغيره.
# * (الخامس: لو أرضعت ثلاث بنات زوجته) * من غيره * (ثلاث زوجاته كل واحدة
~~زوجة دفعة، حرمن جمع إن كان قد دخل بالكبيرة) * لكونها جدتهن * (وإلا
~~الكبيرة) * خاصة * (وانفسخ عقد الصغائر، وله تجديده) * عليهن * (جمعا،
~~لأنهن بنات خالات) * إلا ms1808 أن يكون لبن الكل من فحل واحد.
# * (ولكل صغيرة نصف مهرها) * أو الكل * (ويرجع به) * الزوج * (على
~~مرضعتها، وللكبيرة المهر) * كلا وإن دخل بها، وإلا فكلا أو نصفا * (ويرجع
~~به على البنات بالسوية) * مع الدخول وبدونه، كما نص عليه في المبسوط (1)
~~والتذكرة (2) والتحرير (3) للتفويت، كما إذا أنكرت الرجوع فتزوجت ثم
~~اعترفت.
# وقيل: لا رجوع مع الدخول لاستقرار المهر. ونسبه في التذكرة إلى بعض
~~الشافعية (4).
# PageV07P156
# * (ولو ارتضعن بأنفسهن بالاستقلال فلا ضمان) * لهن أو على المرضعات.
# وفيما إذا شعرت للرضعات فلم يمنعنهن (1) ما تقدم. * (وفي تضمين الصغائر
~~مهر الكبيرة نظر) * من التفويت، ومن عدم ضمان البضع والقصد.
# * (وإن أرضعن على التعاقب تعلق بالأولى مهر الكبيرة) * إن دخل بها * (أو
~~نصفه) * إن لم يدخل بها، إذ لا تأثير في نكاحها للباقيتين * (ونصف مهر
~~الصغيرة) * أو كله.
# * (وعلى كل من الباقيتين نصف مهر من أرضعتها) * أو كله * (مع الدخول) *
~~بالكبيرة أرضعتا دفعة أو متعاقبتين * (وإلا) * يكن دخل بالكبيرة * (فلا
~~رجوع) * عليهما * (لبقاء النكاح بحاله، فإن نكاح الكبيرة قد زال قبل
~~الإرضاع فلا جمع) * بين الصغيرة وجدتها إلا إذا كان لبنهما من فحل واحد،
~~فإن أرضعتا دفعة كان له الرجوع عليهما لتسببهما للانفساخ من غير رجحان، وإن
~~تعاقبتا رجع على الأخيرة بما يغرمه للصغيرة الأخيرة إن لم ينفسخ إلا
~~نكاحها، وإلا فيما يغرمه لها وللثانية، ولا يرجع على المرضعة الثانية وإن
~~تسبب للآخرة، فإنها لم تتسبب للفسخ، [كمن حفر بئرا في ملكه أو مباح فوق
~~فيها غيره بدفع دافع فإنما المضمن سبب القريب] (2) وإن اتفقت الأوليان في
~~الإرضاع وتعقبت الثالثة، رجع بما يغرمه للكبيرة عليهما وبما يغرمه لكل من
~~الصغيرتين على مرضعتهما.
# * (السادس: لو أرضعت أم الكبيرة أو جدتها أو أختها على إشكال فيهما) * من
~~الإشكال في فساد العقد على العمة وابنة أخيها، أو الخالة وابنة أختها إذا
~~اتفق، أو توقفه على الإجازة. وعلى الفساد يشكل الحكم بالبطلان بعد الانعقاد
~~صحيحا، لعدم الدخول في نصوص (3) المنع * (الصغيرة ولم يدخل) * بالكبيرة *
~~(انفسخ النكاح) * على الكبيرة والصغيرة ms1809 جميعا * (لأن المرضعة إن كانت الأم
~~فالكبيرة أخت، وإن كانت الأخت فخالة، وإن كانت الجدة) * للأب
# PageV07P157
# * (فالصغيرة عمة) * أو للأم فالصغيرة خالة، أو لهما فعمة وخالة جميعا.
# وينتفي الإشكال في إرضاع الأخت بإذن الكبيرة، لجواز الجمع بين الخالة
~~وابنة الأخت بإذن الخالة. ولعل التقييد بعدم الدخول بالكبيرة، لأنه مع
~~الدخول يمكن القول بعدم انفساخ عقدها لكون الدخول مرجحا لها، فيكون كأخت
~~وخالة سبق عقدها، وحينئذ لو أرضعت الجدة لم ينفسخ نكاح الصغيرة أيضا، لجواز
~~نكاح العمة والخالة علي بنت الأخ أو الأخت.
# * (السابع: لو تزوج كل من الاثنين زوجة صاحبه، ثم أرضعت إحداهما الأخرى،
~~حرمت الكبيرة عليهما مؤبدا) * لعقدهما على الصغيرة، وفيه الخلاف المتقدم،
~~فإنها بالنسبة إلى أحدهما أم من كانت زوجته. * (و) * حرمت * (الصغيرة على
~~من دخل بالكبيرة) * خاصة.
# * (وكذا لو تزوجتا بواحد) * مجتمعتين عنده أم لا * (ثم بآخر) * كذلك.
# * (الثامن: لو أرضعت جدة) * الزوجين * (الصغيرين أحدهما، انفسخ النكاح) *
~~بينهما * (لأن المرتضع إن كان هو الزوج فهو إما عم زوجته) * إن كانت الجدة
~~جدة الصغيرة لأبيها * (أو خال) * إن كانت جدتها لأمها، أو كلاهما إن كانت
~~لهما. * (وإن كانت الزوجة فهي إما عمة أو خالة لزوجها) * أو هما معا على
~~نحو ذلك من التفصيل.
# * (التاسع: لو أرضعت من لبن الزوج بعد موته نشر الحرمة إلى أقاربه) *
~~للاستصحاب والعمومات وتحقق الشرائط.
# * (العاشر: لا تحرم أم المرضعة من الرضاع على المرتضع، ولا أختها منه،
~~ولا عمتها منه ولا خالتها) * منه، ومن سهو النساخ ما في بعض النسخ من قوله:
~~* (ولا بنات أخيها ولا بنات أختها وإن حرمن) * إن كن للمرضعة * (بالنسب،
~~لعدم اتحاد الفحل) * يعني أن هنا رضاعين من فحلين، وقد عرفت اشتراط اتحاد
~~الفحل في الرضاع، فكما لا أخوة بالرضاع بينه وبين أولاد المرضعة
~~PageV07P158
# خاصة بالرضاع لتعدد الفحل، فكذا ليست أمها من الرضاع جدته ولا (1) مندرجة
~~في: * (أمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * وهكذا، وكذا لا يحرم عليه أحد من هؤلاء
~~لصاحب اللبن. ويأتي على قول الطبرسي حرمة الجميع، وقد نص عليها في ms1810 أم
~~المرضعة وصاحب اللبن من الرضاع (2) وكذا الراوندي (3).
# وينص على حرمة أختها من الرضاع ما مر من خبري الحلبي (4) وعمار (5)
~~المستندين لاشتراط اتحاد الفحل، فإنما يعتبر اتحاده في المرتضعين.
# * (ولو أرضعت ذات الابن ذات الأخت) * أو ذا الأخت أو ذات البنت ذا الأخ *
~~(لم تحرم الأخت على الابن) * ولا البنت على الأخ، لما عرفت من عدم انتشار
~~الحرمة إلى من في طبقة المرتضع، وهو مثل ما تقدم من قوله: " ولأولاد هذا
~~لأب الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن، النكاح في أولاد المرضعة وأولاد فحلها
~~ولادة ورضاعا " وقد تقدم الخلاف فيه، ولكن ما ذكره هنا أعم مما تقدم، فإن
~~الأخت تشمل الأخت للأم خاصة والأخت رضاعا.
# * (الحادي عشر: حرمة الرضاع تنتشر إلى المحرمات بالمصاهرة) * الناشئة من
~~حكم النسب الناشئ من الرضاع * (فليس للرجل نكاح حلائل آبائه من الرضاع، ولا
~~حلائل أبنائه منه، ولا أمهات نسائه ولا بناتهن منه) * للعمومات، ودخول جميع
~~ذلك في آية التحريم.
# * (الثاني عشر: لو أرضعت من يفسد النكاح بإرضاعه، جاهلة بالزوجية) * أو
~~بفسادها بالرضاع * (أو للخوف عليها) * أي الزوجة المرتضعة * (من التلف) *.
~~* (و) * بالجملة إذا * (لم تقصد الإفساد وقلنا بالتضمين) * لمهر من أفسدت
~~نكاحها * (ففيه) * أي التضمين * (هنا إشكال، ينشأ من كون الرضاع سببا) *
~~للتلف لا إتلافا * (فإذا كان مباحا لم يوجب الضمان كحفر
# PageV07P159
# البئر في ملكه) * فكما لا يضمن ما تردى فيه فكذا هنا، ولكونه حينئذ مجرد
~~إحسان: " وما على المحسنين من سبيل " وهو صريح المبسوط (1). ومن أنه إتلاف
~~لمتقوم مضمون لا لمصلحة من أتلف عليه، فلا يتفاوت فيه الحال بين قصد
~~الإفساد وعدمه، والضرورة وعدمها.
# وإباحة السبب (2) لا يسقط الضمان، كما إذا أقرت بالنكاح لزيد لزعمها ذلك
~~ثم تغير اعتقادها فأقرت لعمرو مع كونها محسنة آتية بالواجب عليها. والفرق
~~بينه وبين الحفر ظاهر، لانفكاك الثاني عن الإتلاف دون الأول.
# ويندفع بأن من البين أنه تسبيب لا إتلاف، والأصل فيه عدم الضمان إلى أن
~~يتبين الخلاف كما ذكر.
# * (الثالث عشر: لو سعت الزوجة الصغيرة فارتضعت من ms1811 الزوجة الكبيرة وهي
~~نائمة) * أو بحكمها * (رجع في مال الصغيرة بمهر الكبيرة أو بنصفه على
~~إشكال) * من الإتلاف من غير إحسان، ومن انتفاء القصد، فيمكن رجوع الإشكال
~~إلى كل من أصل ضمان البضع وقدر المضمون من الكل أو النصف وخصوص ضمان الطفل
~~هنا.
# * (فإن أرضعتها عشر رضعات ثم نامت فارتضعت) * منها * (خمسة) * وهي نائمة
~~* (احتمل الحوالة بالتحريم) * أي الفسخ * (على الأخيرة) * وجعل ما تقدمه
~~شرطا * (فالحكم كما لو كانت نائمة في الجميع) * وهو أقوى، خصوصا مع اشتراط
~~قصد الإفساد، فيكون كما لو أن أحدا أبطل طيران صيد ثم آخر عدوه، كان الصيد
~~للأخير، فلا ضمان على الكبيرة، ولا مهر للصغيرة، لأن فسخ نكاحها من قبل
~~نفسها، ورجع بمهر الكبيرة في مال الصغيرة على الإشكال.
# * (والتقسيط) * لكون الجميع علة تامة، وقد عرفت عدم استقلال الجزء الأخير
~~* (فيسقط ثلث مهر الرضيعة بسبب فعلها، ونصف المهر، لوجود الفرقة قبل
~~الدخول، ويسقط ثلثا مهر الكبيرة) * بفعلها. * (فإن كانت غير
# PageV07P160
# مدخول بها سقط الباقي، لأنه) * ثلث، وهو * (أقل من النصف الساقط بالفرقة)
~~* قبل الدخول، وإن كانت مدخولا بها ثبت لها الثلث. هذا على تضمين تفويت
~~البضع، وإلا ثبت بالدخول المهر كاملا، ويقوى هنا ثبوته، لعدم التفويت،
~~وعليهما فيرجع على الصغيرة على إشكال تقدم.
# * (ويغرم) * الزوج * (للصغيرة سدس مهرها، ويرجع به على الكبيرة) * هذا إن
~~اعتبرنا سقوط القسط من المهر بالفرقة بعد السقوط بفعل الزوجة.
# * (ويحتمل) * العكس، فلا يتحقق إلا * (سقوط سدس مهر الصغيرة) * بفعلها
~~والنصف بالفرقة، فيثبت لها الثلث حينئذ. * (وتغرم الكبيرة ثلثه وسقوط ثلث
~~مهر الكبيرة) * بفعلها والنصف بالفرقة فيثبت لها السدس. * (وتغرم الصغيرة
~~سدسه إن كان قبل الدخول وبعده) * ثبت لها الكل. وفي غرامة الصغيرة لها *
~~(إشكال) * من استقراره بالدخول، ومن التفويت كما عرفت في الرجوع على بنات
~~الكبيرة إن أرضعن الصغيرة.
# وإن انعكس بأن ارتضعت خمسا وهي نائمة ثم أرضعتها عشرا عالمة بالخمس جرى
~~الاحتمالان، والأقوى الحوالة على الأخير أيضا.
# ويحتمل على التقديرين التقسيط عليهما بالسوية اعتبارا بعدد الفاعل، كما
~~أنه لو ms1812 جرحه واحد مائة والآخر واحدا ضمنا بالسوية.
# * (خاتمة) * * (الأقرب قبول شهادة النساء منفردات) * بالرضاع وفاقا
~~للمفيد (1) والمرتضى (2) وسلار (3) والحسن (4) وأبي علي (5) وابن حمزة (6)
~~لأنه من الأمور
# PageV07P161
# الخفية عن الرجال غالبا، فيدخل في عموم الأخبار الناطقة بقبول شهادتهن
~~فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه (1) ولعموم مفهوم مرسل ابن بكير عن
~~الصادق (عليه السلام) في امرأة أرضعت غلاما وجارية، قال: يعلم ذلك غيرها؟
~~قال: لا.
# قال: لا تصدق إن لم يكن غيرها (2). ومفهوم ما ورد في نقصان عقولهن لكون
~~شهادة امرأتين بشهادة رجل (3) وضعفهما ظاهر. ولم يقبلها الشيخ (4) وابنا
~~إدريس (5) وسعيد (6) والمصنف في التحرير (7) هنا، لأصالة الإباحة، والشك في
~~الدخول في الأمور التي لا يستطيع الرجال الشهادة عليه.
# وعلى الأول فلا بد من أربع، لأن المعهود قيام امرأتين مقام رجل، وتوقف
~~ثبوت الحق على شهادة رجلين. وقبل المفيد وسلار شهادة واحدة مأمونة (8) وكذا
~~أبو علي (9) في ربع الحق المترتب عليه، وشهادة امرأتين في النصف وهكذا،
~~ولعلهم استندوا إلى الأخبار الناطقة بقبول شهادة امرأتين وامرأة في الولادة
~~(10).
# وقال السيد في الطبريات: إن أصحابنا يستحبون قبول شهادة الواحدة تنزيها
~~للنكاح عن الشبهة واحتياطا فيه (11).
# * (و) * لا إشكال في أنه * (يكفي) * الرجلان * (الشاهدان، و) * يكفي *
~~(الشاهد والمرأتان) * خلافا للتحرير (12) هنا. * (ولا يقبل في) * الشهادة
~~على * (الإقرار به إلا) * رجلان * (شاهدان) * لأنه ليس من الأمور الخفية
~~لتقبل
# PageV07P162
# شهادتهن منفردات ولا مالا، وما الغرض منه المال لتقبل شهادتهن منضمات.
# * (ويفتقر) * الشهادة بالرضاع في قبولها * (إلى التفصيل، فلا يسمع
~~الشهادة به مطلقة) * لاختلاف الآراء في الرضاع المحرم، فربما اعتقد الشاهد
~~التحريم فيما لا يحرم عند الحاكم، إلا أن يكون الشاهدان مقلدين للحاكم
~~عارفين بما يشترط عنده ويكون واثقا بمعرفتهما، فيحتمل قبول الإطلاق.
# * (وتسمع) * الشهادة المطلقة أو الإطلاق * (في) * الشهادة على * (الإقرار
~~به) * لعدم الاختلاف، وأما ما يقال: من أن المقر ربما ظن محرما ليس منه فهو
~~أمر آخر لا تعلق له بالشهادة، مع أنه ربما يقال: ليس على الحاكم الاستفصال
~~إذا ثبت الإقرار، لعموم مؤاخذة العقلاء بإقرارهم ms1813 (1).
# * (و) * لا * (يتحمل الشاهد) * الشهادة بالرضاع إلا * (بأربع شرائط) *:
# الأولى: * (أن يعرفها ذات لبن) * معتبر في الرضاع.
# * (و) * الثانية: * (أن يشاهد الصبي قد التقم) * حلمة * (الثدي) *.
# * (و) * الثالثة: * (أن يكون) * الثدي * (مكشوفا لئلا) * يحتمل أنه *
~~(يلتقم غير الحلمة) * والثانية مشتملة عليها إلا أن يكون المعتبر فيها
~~التقام الثدي، وفي الثالثة التقام حلمته.
# * (و) * الرابعة: * (أن يشاهد امتصاصه للثدي، و) * يعلم ذلك من * (تحريك
~~شفتيه والتجرع وحركة الحلق) *.
# والظاهر أنها هي الثالثة والرابعة، وما قبلها شرطان، فالثالثة مشاهدة
~~امتصاصه من الثدي، وعلامته تحريك شفتيه، والرابعة مشاهدة التجرع وعلامته
~~حركة الحلق.
# * (ثم) * لا بد حين الأداء أن * (يشهد على القطع بأن بينهما رضاعا محرما)
~~* بالتفصيل لا بمجرد هذا اللفظ، فإن لم يحصل له العلم مع تحقق الشرائط لم
~~يجز له الشهادة، وإن شهد لا على القطع لم تفد.
# PageV07P163
# * (وإن شهد على فعل الإرضاع) * فلا يتوهمن أنه لا يفتقر فيه إلى القطع
~~لكونه كالإقرار ولا يشترط العلم بالمقر به، فإنه لو سلم فلا شبهة في اشتراط
~~العلم بالإقرار. ولا أنه لا يشترط فيه التفصيل، كما لا يشترط في الشهادة
~~على الإقرار.
# ولا أنه لا يشترط في تحمل الشهادة به الشروط المذكورة، إذ ربما يحصل
~~العلم بإخبار المرضعة بكمالها، فإن العدل لا يشهد في مثله إلا بالإقرار
~~والإخبار ونحوهما. فهذه الجملة منفصلة عما بعدها حال عن فاعل " يشهد على
~~القطع " أو عن فاعل الجمل المتقدمة من قوله: " ويفتقر إلى التفصيل " جميعا.
~~وقوله: " وتسمع في الإقرار به " معترضة.
# ثم فصل الرضاع المحرم الذي يشهد به بقوله: * (فليذكر الوقت والعدد) *
~~لئلا يتوهم الاكتفاء بمجرد لفظ رضاع محرم، أي وإذا شهد فليذكر الوقت وهو
~~قبل الحولين والعدد وما في حكمه ونحوهما مما اختلف فيه.
# ويحتمل اتصال الجملتين بأن يكون هذه جوابا لقوله: " وإن شهد على فعل
~~الإرضاع " ويكون المراد دفع توهم أنه إن شهد بلفظ الرضاع أو الإرضاع أو
~~الارتضاع لم يفتقر إلى التفصيل، لانصرافه إلى المعتبر شرعا، فقال: إن شهد
~~بالإرضاع أو نحوه من اللفظين الآخرين. ms1814 أو يعمم الإرضاع للمبني للمفعول فلا
~~بد أيضا من التفصيل، لأن العلة في وجوبه الاختلاف. أو المراد أنه إن شهد
~~بالإرضاع المحرم دون الرضاع أو الارتضاع لم يفتقر إلى ذكر غير الوقت - أي
~~الحولين - والكون قبل الولادة أو بعدها والعدد وما في حكمه من اليوم
~~والليلة، فإن لفظ الإرضاع يدل على سائر الشروط، لعدم صدقه إلا مع حياة
~~المرتضع والمرضعة، والشرب من الثدي. والتحريم يدل على كون اللبن من نكاح
~~صحيح أو شبهة واتحاد الفحل، لندرة الخلاف في الشبهة والفحل. أو لأنه ربما
~~لا يحتاج إلى التعرض لاتحاد الفحل، كما إذا أريد التحريم على زوج المرضعة
~~فإن الشهادة بالرضاع المحرم عليه يتضمن كون اللبن كله منه. وكون الشبهة عند
~~المصنف كالنكاح الصحيح، فلا حاجة عنده إلى التعرض لكونه عن نكاح صحيح. أو
~~يقال: PageV07P164
# إنهما داخلان في الوقت، لأنه يقول: أرضعته حين ولدت أو حملت من فلان
~~بالنكاح أو الشبهة. أو الأول داخل في الوقت والثاني في العدد، فإنه يقول -
~~مثلا -:
# أرضعته خمس عشرة رضعة من لبن فلان.
# * (والأقرب أنه ليس عليه ذكر وصول اللبن إلى الجوف) * إذا ذكر الرضاع أو
~~الشرب أو نحوهما لتضمنها له، ولأنه لا طريق إلى العلم به إلا مشاهدة
~~الامتصاص وحركة الحلق، وهما لا يفيدان القطع به مع الاجتزاء بهما في الحكم
~~بالرضاع.
# واختار في التذكرة (1) والتحرير (2) وجوب ذكره، كما يجب ذكر الإيلاج في
~~الشهادة بالزنا وفاقا للمبسوط (3) قال: لأن الحرمة تتعلق بالوصول إلى الجوف
~~(4).
# ويمكن أن يكون أراد وجوبه إذا لم يذكر في الشهادة ما يتضمنه، كأن يقول:
# رأيته يمتص الثدي ونحوه، أو لما ذكر الرضاع أو نحوه احتمل احتمالا ظاهرا
~~أن يكون أراد به الامتصاص وإن لم يعلم التجرع وأن يراه محرما، وحينئذ فلا
~~اختلاف بين كتبه. ولكن في المبسوط نص على اعتباره مع التصريح بالإرضاع (5).
# * (ولا يكفي حكاية القرائن) * وإن أوجبت له العلم * (بأن يقول: رأيته قد
~~التقم الثدي وحلقه يتحرك) * إذ ربما لم يوجب العلم للحاكم لظهور الفرق بين
~~المشاهدة والحكاية.
# * (ويقبل) ms1815 * في الرضاع بين الزوجين * (شهادة أمها وجدتها وأم الزوج
~~وجدته، سواء ادعى) * الرضاع * (الزوج أو الزوجة) * خلافا للعامة (6) ففرقوا
~~بين الصورتين.
# * (ولو شهدت أم الزوجة وبنتها أو أم الزوج وبنته سمعت) * الشهادة
# PageV07P165
# كانت لهما أو عليهما * (ما لم يتضمن شهادة على الوالد) * سواء كانت
~~الشهادة بما يوجب الأخوة بين الزوجين أو بغيره.
# وقالت الشافعية: لا يتصور شهادة البنت على أمها بأنها ارتضعت من أم
~~الزوج، لاشتراط الشهادة عليه بالمشاهدة، نعم يتصور بأنها أرضعت الزوج في
~~صغره أو أرضعته أمها، وحكاه عنهم في التذكرة (1) ساكتا عليه. والظاهر
~~القبول مطلقا، لمنع اشتراط المشاهدة، إذ ربما يحصل العلم بالاستفاضة
~~ونحوها، ولا يظهر لذكر الأم هنا وجه، فإنه لا يشترط سماع شهادة البنت
~~بشهادة الأم، وإن أراد بالواو معنى " أو " كان تكرارا لما قبله. ويمكن أن
~~يكون ضم الأم لتقوية شهادة البنت. وأن يكون تردد في سماع شهادتها وحدها
~~خصوصا مع تكذيب الأم.
# * (ولو شهدت المرضعة أن بينهما) * أي بين اثنتين أو بينها وبينه * (رضاعا
~~قبلت) * على التقديرين مع ثلاث أو أخرى ورجل، لأنها لم تشهد على فعلها وإن
~~كانت الشهادة بالرضاع بينها وبينه، لجواز ارتضاعه منها وهي نائمة، ولا يفيد
~~لها أجرة إن ادعتها، ولا يرد الشهادة بالتهمة بنحو المحرمية.
# * (و) * إنما * (لا تقبل لو شهدت مع ثلاث أنها ولدته، لترتب النفقة
~~والميراث هنا) * فهي متهمة بما يمنع من قبول شهادتها.
# * (ولو شهدت بأني أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع أجرة) * بأن أقرت
~~بالتبرع أو الإبراء أو الأخذ، لانتفاء المانع حينئذ. ووجه الخلاف أنها
~~شهادة على فعل نفسها فهي في معنى الدعوى أو الإقرار. ويدفعه أن المقصود
~~بالشهادة إنما هو الارتضاع وهو فعله. وإن ادعت أجرة لم تقبل، للتهمة.
~~وللشافعية وجه بالعدم بالنسبة إلى الأجرة والقبول بالنسبة إلى الرضاع وسائر
~~فروعه (2).
# * (ولو ادعى بعد العقد) * على امرأة * (أنها أخته من الرضاع أو أمه
~~وأمكن) * بأن لم يكن أصغر منها سنا فادعى أمومتها وكان أكبر منها بحيث لا
~~يمكن أن ترضعه من أرضعتها. * (فإن ms1816 صدقته) * وكان * (قبل الدخول بطل العقد)
~~*
# PageV07P166
# لانحصار الدعوى بينهما وقد تصادقا عليها * (ولا مهر لها ولا متعة) *
~~لفساد النكاح من أصله. * (وإن كان بعد الدخول) * بطل العقد أيضا، ولكن لما
~~دخل بها * (فلها المسمى مع الجهل) * أي جهلها بالرضاع أو حكمه وفاقا للشيخ
~~ونسبه إلينا (1) فأشعر بالإجماع، لأن النكاح مناط الشبهة، فالوطء به كالوطء
~~في النكاح الصحيح، ولأنهما إنما تراضيا به. * (ولا شئ مع العلم) * أي علمها
~~* (بالتحريم) * لأنها بغي * (ويحتمل مع الجهل) * ثبوت * (مهر المثل) *
~~لتبين فساد العقد من أصله، والوطء إنما يوجب مهر المثل، وهو الصحيح وفاقا
~~للتذكرة (2). والضابط أن الدخول بعد العقد الفاسد يوجب مهر المثل وقبل
~~الفسخ يوجب المسمى.
# * (وإن كذبته) * فإن كان * (قبل الدخول ولا بينة) * له * (حكم عليه
~~بالحرمة) * لأنها مقتضى إقراره * (ونصف الصداق) * وفاقا للشيخ (3) لأنه
~~فرقة من قبله قبل الدخول كالطلاق * (ويحتمل) * ثبوت * (الجميع) * لأنه ثبت
~~بالعقد ولم يثبت ما يوجب تشطيرها، وهو الأقوى، إلا أن يؤمر بالطلاق فطلقها
~~اختيارا أو جبرا أو فسخ الحاكم أو فسخت هي. * (و) * إن كان * (بعده) * أي
~~الدخول فلا إشكال في ثبوت * (الجميع) *.
# * (ولو ادعت هي) * الرضاع * (سمعت) * هي أو دعواها * (وإن كانت هي التي
~~رضيت بالعقد، لجواز جهلها به حالة العقد وتجدد العلم) * لها * (بخبر
~~الثقات) * خلافا لبعض العامة (4) ولذا ولقوة البعد في طرفها لأنها موجبة
~~خصها بهذا القيد، ويظهر منها أنها لو ادعت مع (5) علمها بالحال حين العقد
~~لم يلتفت إليها لتكذيب فعلها لقولها.
# * (فإن صدقها الزوج وقعت الفرقة وثبت المهر مع الدخول وجهلها، وإلا) *
~~يكن دخل بها * (فلا) * مهر لها.
# PageV07P167
# * (ولو كذبها لم تقع الفرقة) * وعليها أن لا تمكنه من نفسها ما أمكنها،
~~وتفتدي عنها (1) بما أمكنها. * (وليس لها المطالبة بالمسمى) * كلا أو بعضا
~~لا * (قبل الدخول و) * لا * (بعده) * لفساد العقد على قولها، ولا مهر المثل
~~إن كان أكثر من المسمى، لأنه دعوى منها بلا بينة، فإنما يثبت لها بعد
~~الدخول أقل الأمرين.
# * (ويحتمل مطالبته بمهر المثل بعد الدخول) * لأنه دخول بعد ms1817 عقد تبين
~~فساده من أصله مع جهلها، وهو إنما يتم من قبلها، لأنه لم يتبين الفساد
~~للزوج.
# * (ولها إحلافه على نفي العلم) * إن ادعت أو احتملت علمه كما هو شأن
~~الحلف على نفي فعل الغير. * (فإن نكل حلفت على البت) * كما هو شأن الحلف
~~على إثبات فعل * (فيحكم بالفرقة، والمهر) * مهر المثل أو الأقل * (مع
~~الدخول لا قبله) * لاعترافها بعدم الاستحقاق.
# * (ولو نكلت أو كان قد حلف الزوج أولا فإن كان قد دفع الصداق لم يكن له
~~مطالبتها به) * لاعترافه باستحقاقها له، إلا إذا طلقها فإنه يستحب له إذا
~~احتمل صدقها فيرتجع نصفه * (وإلا) * يكن دفعه إليها * (لم يكن لها
~~المطالبة) * لاعترافها بعدم الاستحقاق، فإن كان عينا كان مالا مجهول
~~المالك، وكذا إذا قبضته وكان باقيا * (فكان العقد ثابتا) * في الظاهر، أما
~~إذا نكلت فظاهر، وأما إذا حلف أولا ففيه نظر، لأن نفي علمه لا ينفيه، فيمكن
~~أن تحلف على ما ادعته.
# * (والأقرب أنه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية) * وإن نكلت لاعترافها
~~بعدم الاستحقاق، بل يجب عليها الفرار من بعضها ما أمكنها، وربما احتملت
~~المطالبة بغير القسم والجماع لإقراره بالزوجية ولزوم حقوقها، وضعفه ظاهر.
# * (على إشكال في النفقة) * من إقرارها، ومن أنها محبوسة عليه، والمنع من
~~التمكين من جهة الشرع.
# وقد يقال: إنها إن رجعت عن دعواها وصدقت الزوج في عدم الرضاع كانت لها
~~المطالبة بالحقوق، وغاية المطالبة بها الرجوع عن الدعوى، فينبغي جوازها
~~لها.
# PageV07P168
# * (ولو رجع) * أحد الزوجين * (بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل
~~رجوعه فيه) * ظاهرا * (وإن ادعى الغلط) * الممكن، لأن الانكار لا يسمع بعد
~~الإقرار، ويفهم من القيد سماعه قبل الفرقة، ولعله لكونه إقرارا بالنكاح بعد
~~إنكاره، وأطلق في التذكرة عدم السماع (1).
# * (ولو اعترف قبل العقد بالرضاع لم يجز له العقد عليها، وكذا) * إذا
~~اعترفت * (المرأة، سواء صدقه الآخر أو لا) * ولو أوقع العقد حينئذ لم يقع
~~ظاهرا. * (ولو رجع المعترف منهما) * بالرضاع * (لم يقبل رجوعه) * كما في
~~سائر الأقارير.
# * (ولو أقر برضاع ممتنع) * كأن ms1818 أقر بارتضاعه ممن هي أصغر منه * (لم يلحق
~~به حكم) * عندنا * (قبل العقد وبعده) * صدقه الآخر أم لا، خلافا لأبي حنيفة
~~(2) لعموم المؤاخذة بالإقرار.
# * (الفصل الثاني: المصاهرة) * وهي القرابة بالزواج وما في حكمه أو الحرمة
~~بتلك القرابة.
# * (كل من وطأ بالعقد الصحيح الدائم) * الأثر، والاسناد مجازي، [أو العقد
~~للمفعول] (3) * (أو المنقطع أو الملك) * للعين، أو المنفعة بالتحليل * (حرم
~~عليه أم الموطوءة وإن علت) * لأب أو لأم * (وبناتها وإن نزلن) * لابن أو
~~لبنت * (سواء تقدمت ولادتهن) * على الوطء * (أو تأخرت وإن لم يكن في حجره)
~~* أي في حضانته وحفظه وستره.
# والتقييد في الآية (4) اخراج للكلام مجرى الغالب كما هو المشهور، أو
~~للتعليل كما في الكشاف (5) أو لأن الربيبة في اللغة لا يختص بابنة الزوجة،
~~وإنما
# PageV07P169
# اختصاصها بها عرف طارئ، فالتقييد للتخصيص، وبنت المرأة في حفظ الرجل
~~وحضانته وستره أصالة، لأن الرجال قوامون على النساء، فإن لم تكن كذلك
~~فبالعرض، لأن (1) الرقيق عيال المولى وإن كان يعرض كثيرا خلافه. أو المراد
~~بالحجر القرابة، وهي في قرابته مطلقا.
# وبالجملة فلا خلاف عندنا في تحريم من ذكر * (تحريما مؤبدا) * وما روته
~~العامة (2) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه اشترط الكون في الحجر من
~~أكاذيبهم.
# * (وأخت الزوجة جمعا) * بينهما وهو تمييز أو مصدر أو حال.
# * (وكذا) * يحرم عندنا الجمع بينها وبين * (بنت أخيها و) * بينها وبين *
~~(بنت أختها) * من نسب ورضاع كما في المبسوط (3) والمهذب (4) وسيأتي إذا
~~تقدم العقد عليها * (إلا أن ترضى الزوجة) * بالاتفاق كما في الإنتصار (5)
~~والناصريات (6) والخلاف (7) والغنية (8) والتذكرة (9) خلافا للعامة فحرموه
~~مطلقا (10) وربما توهمه عبارة المقنع (11) ولا بني الجنيد (12) وأبي عقيل
~~(13) فجوزاه مطلقا، لقوله تعالى: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (14) والأخبار
~~(15) معارضة بأكثر وأشهر، ونحن نقول بموجبها، فإنه يحل مع الرضا، ويمكن حمل
~~كلامهما أيضا على تقدير الرضا.
# * (وله إدخال العمة والخالة عليهما) * أي بنت الأخ وبنت الأخت * (وإن
~~كرهت المدخول عليها) * إلا أن لا ترضى الداخلة، وأطلق الصدوق المنع منه
# PageV07P170
# في المقنع (1)، ولعل القيد مراد.
# * (وهل يلحق الوطء بالشبهة والزنا ms1819 بالصحيح؟ خلاف) * أقربه اللحوق، وفاقا
~~للتذكرة (2) والمختلف (3) والشيخ (4) وجماعة، للأخبار المستفيضة من صحيح
~~وحسن وغيرهما (5) من غير معارض في الزنا.
# وفي الغنية الاجماع على الحرمة على أبي الزاني وابنه، والشبهة أولى،
~~فإنها أقرب إلى الوطء الصحيح (6). وفي المبسوط نفى الخلاف في نشرهما الحرمة
~~(7).
# ودليل الخلاف عموم: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (8) وبعض الأخبار (9).
# والإجماع، حكاه السيد في الطبريات (10) في الزنا.
# ويدفع الأول بتخصيصه بالأخبار مع إمكان شمول: " أمهات نسائكم " لأمهات
~~الموطوءة بشبهة والمزني بهن، فإنهن من نسائهم بأدنى ملابسة، وكذا " ولا
~~تنكحوا ما نكح آباؤكم " وبأن الغالب في الكتاب البناء على ما هو الأصل في
~~الشريعة والزنا والشبهة خارجان. والثاني بالضعف. والثالث بالمنع.
# * (ولا يحرم الزنا المتأخر عن العقد وإن قلنا بالتحريم به مع السبق) *
~~وفاقا للأكثر، لوقوع العقد صحيحا، فالأصل بقاؤه إلى أن يعلم طروء الفساد
~~عليه، وقوله (صلى الله عليه وآله): لا يفسد الحرام الحلال (11) وقول
~~الصادقين (عليهما السلام): ما حرم حرام حلالا قط (12) ولا يحرم الحلال
~~الحرام (13).
# PageV07P171
# وقال أبو علي: إن عقد الأب أو الابن على امرأة فزنى بها الآخر حرمت على
~~العاقد ما لم يطأها (1) لعموم: " ما نكح آباؤكم " مع عدم القول بالفرق،
~~ولخبر عمار عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها
~~ابن ابنه قبل أن يطأها الجد، أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن
~~يتزوجها؟ قال: لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنى بها ابنه لم يضره، لأن
~~الحرام لا يفسد الحلال وكذا الجارية (2).
# والجواب عن الأول المنع من إرادة الوطء أو ما يعمه. والثاني ضعيف سندا
~~ودلالة.
# * و (أما النظر واللمس بما يحرم) * لكونهما بشهوة أو إلى غير الوجه
~~والكفين * (على غير المالك) * لهما شرعا أو النظر إلى المملوكة ولمسها بما
~~يحرم على غير المالك لها * (والقبلة فلا) * تنشر الحرمة، حلالا كانت أم
~~حراما، للأصل، وعموم: " ما وراء ذلكم " و " ما ملكت أيمانكم " (3) والأخبار
~~كصحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم ms1820
~~يفض إليها ثم تزوج بنتها، قال: إن لم يكن أفضى فلا بأس، وإن كان أفضى فلا
~~يتزوج (4). وخبر علي بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام) في الرجل يقبل
~~الجارية ويباشرها من غير جماع داخل أو خارج أتحل لابنه وأبيه؟ قال: لا بأس
~~(5).
# * (وقيل) * في النهاية (6) والوسيلة (7) والمهذب (8) والغنية (9) والمقنع
~~(10).
# PageV07P172
# * (إنها) * أي النظر وما بعده * (تحرم) * المرأة، وأن المرأة المنظورة
~~والملموسة تحرم * (على أبي اللامس والناظر وابنه خاصة) * أي نشر الحرمة في
~~هذه المسألة خاصة دون أم المنظورة إلى آخره، أو متصل بقوله: * (فيما
~~يملكانه) * أي الحرمة إنما هي في الأمة دون الأجنبية.
# وعلى التقديرين يجوز أن يكون " ما " عبارة عن المرأة وعن النظر وما بعده،
~~فإن النظر واللمس إنما يملكان في الزوجة والأمة، والأولى خارجة عن المسألة،
~~لكنه حينئذ يشمل أمة الغير المحللة له. ودليل هذا القول أنها أقوى من العقد
~~فإذا حرمت به حرمت بها، وأخبار:
# منها: صحيح ابن بزيع سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الجارية
~~فقبلها (1) هل تحل لولده؟ فقال: بشهوة؟ قال: نعم، قال: ما ترك شيئا إذا
~~قبلها بشهوة، ثم قال ابتداء منه: إن جردها فنظر إليها بشهوة حرمت على أبيه
~~وابنه، قلت: إذا نظر إلى جسدها، فقال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت
~~عليه (2).
# وصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الرجل تكون عنده الجارية
~~يجردها وينظر إلى جسدها نظر شهوة هل تحل لأبيه، وإن فعل أبوه هل تحل لابنه؟
~~قال: إذا نظر إليها بشهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه،
~~وإن فعل ذلك الابن لم تحل للأب (3).
# وهو يدل على الحرمة إذا نظر إلى ما لا يحل النظر إليه لغير المالك وإن لم
~~يكن بشهوة؟
# وقال المفيد بالحرمة على الابن دون الأب (4) والتقي (5) وسلار (6) أيضا
~~اقتصرا
# PageV07P173
# على ذكر الحرمة على الابن، والخبران حجة عليهم، ولا حجة لهم في صحيح محمد
~~بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها
~~فلا تحل لابنه ms1821 (1) (2).
# ثم إن التحريم على القول به إنما هو بالنظر إلى الفاعل * (دون) * المفعول
~~بها، فلا تحرم * (أم المنظورة أو الملموسة و) * لا * (ابنتهما و) * لا *
~~(أختهما) * بمعنى جواز الجمع بين الأختين بالملك مع لمسهما والنظر إليهما،
~~للأصل وعموم:
# " فإن لم تكونوا دخلتم بهن " (3). ونحو صحيح العيص سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل باشر امرأته وقبل غير أنه لم يفض إليها ثم إنه تزوج ابنتها،
~~فقال: إن لم يكن أفضى إلى الأم فلا بأس (4).
# وقال أبو علي بحرمة البنت على من أتى من امرأته أو أمته، بما يحرم على
~~غيره كالقبلة والملامسة والنظر إلى العورة (5).
# والشيخ في الخلاف بأن القبلة واللمس بشهوة مباحا أو شبهة، والنظر إلى
~~الفرج تحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت، للإجماع، والاحتياط، والأخبار
~~فعن النبي (صلى الله عليه وآله): لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة
~~وابنتها، وعنه (صلى الله عليه وآله):
# من كشف قناع امرأة حرم عليه أمها وبنتها (6). وصحيح محمد بن مسلم سأل
~~أحدهما (عليهما السلام) عن رجل تزوج امرأة فنظر إلى رأسها وإلى بعض جسدها
~~أيتزوج ابنتها؟ قال: لا، إذا رأى منها ما يحرم على غيره فليس له أن يتزوج
~~ابنتها (7).
# PageV07P174
# ونحوه أخبار أخر (1).
# والجواب: الحمل على الكراهة كما في التهذيب (2) والاستبصار (3).
# * (والأقرب الكراهة) * في الجميع، لما تقدم، ومنع الاجماع والمعارضة
~~بقوله تعالى: " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " (4) لكن يقوى
~~عندي الحرمة على أب الناظر واللامس وابنه، لصحيحين (5) ونحوهما، مع ضعف
~~المعارض. وفي الإيضاح (6) حكاية قول بأن النظر المحرم إلى الأجنبية يحرم
~~أمها وبنتها.
# * (ولا خلاف في انتفاء التحريم) * مطلقا * (بما يحل لغير المالك كنظر
~~الوجه ولمس الكف) * بغير شهوة أو ريبة، وفي جواز لمس الكف نظر.
# * (أما العقد المجرد عن الوطء) * وما في حكمه * (فإنه يحرم أم الزوجة
~~تحريما مؤبدا على الأصح) * الأشهر، لعموم: " أمهات نساءكم " (7) وللأخبار
~~(8) والاحتياط، والإجماع على ما في الناصريات (9) واشترط الحسن الدخول (10)
~~للأخبار، كصحيح جميل بن دراج وحماد بن عيسى عن الصادق (عليه ms1822 السلام) قال:
~~الأم والبنت سواء إذا لم يدخل بها، يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن
~~يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء ابنتها (11).
# PageV07P175
# وصحيح منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل
~~فسأله عن رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد
~~الله (عليه السلام): قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا، فقلت: جعلت فداك ما
~~يفخر الشيعة إلا بقضاء علي (عليه السلام) في هذه الشمخية التي أفتى بها ابن
~~مسعود أنه لا بأس بذلك، ثم أتى عليا (عليه السلام) فسأله فقال له علي (عليه
~~السلام): من أين أخذتها؟ فقال: من قول الله عز وجل: و " ربائبكم اللاتي في
~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم
~~" فقال علي (عليه السلام): إن هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم، فقال
~~أبو عبد الله (عليه السلام) للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه
~~السلام)؟ فلما قمت ندمت وقلت: أي شئ صنعت يقول هو: قد فعله رجل منا فلم نر
~~به بأسا، وأقول أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت
~~فداك مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال:
~~يا شيخ تخبرني أن عليا (عليه السلام) قضى فيها وتسألني فما تقول فيها؟!
~~(1).
# وصحيح صفوان بن يحيى عن محمد بن إسحاق بن عمار قال: قلت له: رجل تزوج
~~امرأة ودخل بها ثم ماتت أيحل له أن يتزوج أمها؟ قال: سبحان الله كيف تحل له
~~أمها وقد دخل بها؟! قال: قلت له: فرجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها
~~تحل له أمها؟ قال: وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟ (2).
# ولأن الظاهر من الآية كون الدخول قيدا للنساء في الجملتين، لأن ظاهر
~~الصفة والشرط ونحوهما إذا تعقب جملا متعاطفة رجوعها إلى الكل تسوية بينها،
~~وللأصل.
# والجواب عن الأول: أن قوله: ms1823 " يعني إذا تزوج المرأة " إلى آخر الكلام
~~إنما هو من كلام الراوي في تفسيره، ولا يتعين كلامه (عليه السلام) لهذا
~~المعنى، لجواز رجوع ضمير " بها " إلى الأم، فالمعنى أنه إذا لم يدخل بالأم
~~كانت هي والبنت سواء في
# PageV07P176
# الحل، على أنه مضطرب الاسناد كما ذكره الشيخ، قال: لأن الأصل فيه جميل،
~~وحماد بن عثمان، وهما تارة يرويان عن أبي عبد الله (عليه السلام) بلا
~~واسطة، وأخرى يرويانه عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ثم إن
~~جميلا تارة يرويه مرسلا عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام)، وهذا
~~الاضطراب في الحديث مما يضعف الاحتجاج به (1).
# وعن الثاني أنه يحتمل الخلاف.
# والثالث مضمر، ويشمل الثلاثة مخالفة ظاهر الكتاب كما سيظهر.
# وعن الرابع أن الظاهر في القيد بعد الجمل المتعاطفة التعلق بالأخيرة،
~~لأصالة بقاء ما قبلها على الإطلاق وخصوصا في هذه الآية، لأنه إن علق
~~بالجملتين مجرد قوله الآتي: " دخلتم بهن " لزم الفصل بين الصفة وموصوفها
~~بأجنبيات وإن علق بهما جملة قوله: " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " لم يصح
~~إلا أن تكون " من " باعتبار الأولى بيانية وباعتبار الثانية ابتدائية، إلا
~~أن يحمل بالنسبة إليهما على الاتصالية، ويكون المجموع حالا عن أمهات النساء
~~والربائب جميعا.
# * (وهل يشترط) * في التحريم * (لزومه) * أي العقد * (مطلقا أو من طرفه
~~أو) * الوجه عدمه أي * (عدم) * اشتراطه * (مطلقا؟ نظر) * من الشك في كون
~~الإجازة متممة للعقد أو كاشفة عن صحته، وفي أن الصحة هل يتبعض بتبعض
~~الإجازة، وفي أن اللزوم من طرف يوجب ترتب آثاره عليه مطلقا وفي صدق "
~~نسائكم " بدون اللزوم؟ وهو الوجه الوجيه في التردد، والاحتياط يرجح الأخير
~~كالأصل الأول.
# * (فلو عقد عليه الفضولي عن الزوجة الصغيرة) * أو الكبيرة * (ففي تحريم
~~الأم قبل الإجازة) * منها * (أو بعد فسخها له مع البلوغ) * أي في التحريم
~~في الصورتين * (نظر) * من تحقق العقد ولزومه من الزوج وكون الفسخ مزيلا له
~~بعد الثبوت، ومن عدم اللزوم منها وكشف الفسخ عن الفساد. ويقوى
# PageV07P177
# التحريم قبل الإجازة لزوم الجمع بين الأم ms1824 والبنت، ولعل التخصيص بالصغيرة
~~لبعد أمد الانتظار إلى الإجازة وعدم صلاحيتها الآن لها وللفسخ.
# * (و) * العقد المجرد * (يحرم المعقود عليها على أب العاقد وإن علا وابنه
~~وإن نزل) * اتفاقا، لعموم: " ما نكح آباؤكم " (1) " وحلائل أبنائكم " (2)
~~وقيد " الذين من أصلابكم " إنما يخرج المتبني.
# * (ولا يحرم) * العقد المجرد * (بنت الزوجة على العاقد عينا بل جمعا، فلو
~~فارقها قبل الدخول حل له العقد على البنت) * اتفاقا وبنص الكتاب، وقد مضى
~~الخلاف في جريان النظر واللمس بشهوة منزلة الدخول.
# * (وكذا) * إنما يحرم * (أخت الزوجة) * جمعا * (و) * كذا * (بنت أخيها و)
~~* بنت * (أختها إلا أن ترضى العمة والخالة) * وفيه إشعار باشتراط رضاهما
~~وإن تأخر عقدهما.
# * (ويحرم وطء مملوكة كل من الأب وإن علا، والابن وإن نزل على الآخر،
~~بالوطء لا بالملك) * اتفاقا، ولا بالنظر أو اللمس على الخلاف.
# * (ولا يحرم الملك) * على أحدهما لمملوكة الآخر ولو * (مع الوطء) * بعدم
~~التنافي بين الملك وحرمة الوطء.
# * (ولو وطأ أحدهما مملوكة الآخر) * قبل وطئه لها * (بزنا أو بشبهة، ففي
~~التحريم) * على المالك * (نظر) * من عموم: " ما نكح آباؤكم " مع عدم القول
~~بالفرق، وكون النكاح في اللغة بمعنى الوطء، ولما تقدم من خبر عمار، وهو وإن
~~ضعف لكن يؤيده أخبار تحريم زوجة أحدهما عليه بزنا الآخر قبل العقد (3) وهو
~~قول الشيخ (4) وابني الجنيد (5) والبراج (6). ومن الأصل وعموم: " ما ملكت
# PageV07P178
# أيمانكم " (1) ومنع كون النكاح بمعنى الوطء لغة، لما عرفت سابقا، وعموم:
~~لا يحرم الحرام الحلال (2). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: إن
~~زنى رجل بامرأة أبيه أو بجارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها ولا يحرم
~~الجارية على سيدها، إنما يحرم ذلك منه إذا كان أتى الجارية وهي حلال، فلا
~~تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه (3) وهو قول ابن إدريس (4).
# * (وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو إباحة) * اتفاقا
~~* (وللأب التقويم) * لمملوكة الابن وابتياعها منه ولاية * (مع الصغر) * مع
~~المصلحة، وقيل: مع انتفاء المفسدة، لعموم الأخبار، كصحيح أبي الصباح عن
~~الصادق (عليه ms1825 السلام) في الرجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار هل يصلح أن
~~يطأها؟ فقال: يقومها قيمة عدل ثم يأخذها، ويكون لولده عليه ثمنها (5). وحسن
~~عبد الرحمان بن الحجاج قال للكاظم (عليه السلام): الرجل يكون لابنه جارية
~~أله أن يطأها؟ فقال: يقومها على نفسه قيمة، ويشهد على نفسه بثمنها أحب إلي
~~(6).
# * (ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو شبهة
~~فالأصح أنه لا يوجب التحريم) * وفاقا للأكثر للأصل، وعموم: " الحرام لا
~~يحرم الحلال " (7) " وما ملكت أيمانكم " (8) وخصوص خبر عمار المتقدم، وخبر
~~مرازم سمع الصادق (عليه السلام) وسئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية
~~لأبيه فوقع، فقال: أثمت وأثم ابنها. وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة
~~فقلت له:
# PageV07P179
# أمسكها فإن الحلال لا يفسده الحرام (1). ولأن كلا من عقد الابن أو الأب
~~أو وطئه محرم لها على الآخر، والسابق راجح، فلو حرمنا على السابق بوط
~~اللاحق رجحنا المرجوح. وقيل بالتحريم، لعموم " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم "
~~(2). ويندفع بما عرفت من أن الكتاب مبني في الغالب على ما هو الأصل في
~~الشرع، والأصل في النكاح إن سلم كونه بمعنى الوطء ء هو الصحيح.
# * (ولا حد على الأب في الزنا بمملوكة ابنه) * لأنه وماله لأبيه ولأنه
~~أصله فلا يناسب عقوبته لأجل ماله. * (ويحد الابن مع انتفاء الشبهة) *.
# * (ولو حملت مملوكة الأب بوطء الابن لشبهة عتق) * الولد، لتحقق النسب مع
~~الشبهة كالصحيح * (ولا قيمة على الابن) * لأنه لو كان رقا انعتق على الجد
~~قهرا * (ولا عتق مع الزنا) * لانتفاء النسب، وقد سبق منه التردد في كون
~~الزنا كالصحيح.
# * (ولو حملت مملوكة الابن) * بوطء الأب * (بذكر لم ينعتق) * على الابن
~~وإن كان بشبهة، لأنه أخوه * (وعلى الأب فكه مع الشبهة) *.
# * (ولو حملت بأنثى) * بالشبهة * (عتقت على الابن) * لكونها أخته * (ولا
~~قيمة) * على الأب للانعتاق قهرا * (ومع الزنا لا عتق) * لانتفاء النسب.
# * (وعلى كل من الأب والابن مهر المثل لو وطأ زوجة الآخر لشبهة) * عليها
~~وإن كان الواطئ زانيا، وإلا فلا ms1826 مهر وإن كان الواطئ مشتبها عليه. * (فإن
~~حرمنا) * ها على الزوج * (بها) * أي بوطء الشبهة * (فعاودها الزوج) * بل
~~وطأها * (وجب عليه مهر آخر) * إن لم تكن عالمة بالتحريم * (وإلا) * تحرمها
~~بها * (فلا) * مهر عليه إلا المسمى بالعقد أو الوطء السابق، وفي تضمين
~~الواطئ غير الزوج له لتفويته البضع ما سبق.
# * (والرضاع في ذلك كله كالنسب) * كما سبق.
# PageV07P180
# * (الفصل الثالث في باقي الأسباب) * * (وفيه) * ثمان * (مسائل) * بعدد
~~الأسباب بعد اللعان وما في حكمه سببا واحدا، وإلا فالأسباب تسعة.
# * (الأول: من لاعن امرأته حرمت عليه أبدا) * بالنص والإجماع * (وكذا لو
~~قذف زوجته الصماء أو الخرساء بما يوجب اللعان لولا الآفة) * إن ادعى
~~المشاهدة ولم يقم البينة، وهما داخلان فيما يوجب اللعان، إذ لا لعان مع
~~البينة، أو انتفاء دعوى المشاهدة، وهو أيضا مقطوع به في كلام الأصحاب، لكن
~~منهم من عبر بالصماء الخرساء، وأكثرهم عبروا كما عبر المصنف، وحكى عليه
~~الاجماع في الغنية (1) والسرائر (2) واستشكل في التحرير (3) فيما لو كانت
~~صماء بغير خرس.
# والوجه فيه أن في الكافي في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي بصير أنه سئل
~~أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء صماء لا
~~تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة تشهد لها عند الإمام جلد الحد وفرق بينه
~~وبينها ولا تحل له أبدا، وإن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها
~~ولا إثم عليها منه (4).
# وهو كذلك في موضع من التهذيب (5). وفي موضع آخر بزيادة لفظة " أو " (6)
~~وهنا خبران آخران في الخرساء وحدها (7).
# * (الثاني: لو تزوج امرأة في عدتها) * من غيره * (عالما) * بالعدة
~~والتحريم * (حرمت عليه أبدا) * بالنص والإجماع دخل بها أم لا * (دون أبيه
~~وابنه) * أي لا تحرم عليهما، لفساد العقد عليها، إلا مع الدخول على القول
~~بالتحريم بالزنا أو الشبهة.
# * (وإن جهل العدة والتحريم) * كليهما أو أحدهما * (فإن دخل فكذلك في
# PageV07P181
# حقه وحقهما) * أي الأب والابن بناء على عدم التحريم بوطء الشبهة، وإلا
~~يكن دخل بها ms1827 لم تحرم عليه، ولكن بطل العقد * (واستأنف بعد الانقضاء) *
~~للعدة إن شاء.
# * (ويلحق به الولد مع الجهل إن جاء لستة أشهر فصاعدا من حين الوطء) * إلا
~~إذا لم يمض أكثر من أقصى مدة الحمل من وطء الأول ففيه ما تقدم.
# * (ويفرق بينهما) * إن لم يفترقا بأنفسهما * (وعليه المهر مهر) * المسمى
~~أو المثل * (مع جهلها) * بأحد الأمرين * (لا) * مع * (علمها) * لأنها بغي.
# * (وتعتد منه بعد إكمال) * العدة * (الأولى) * لتعدد السبب، وحسن الحلبي
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة يموت زوجها فتضع وتتزوج قبل أن تمضي
~~لها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال: إذا دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا،
~~واعتدت بما بقي عليها من الأول، واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء،
~~وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما، واعتدت بما بقي عليها من الأول وهو خاطب من
~~الخطاب (1).
# ونحوه خبر محمد بن مسلم (2).
# وحكي قول بالاكتفاء بعدة واحدة (3). ولا بد أن يكون أكثرهما، وبه أخبار
~~كصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها،
~~قال:
# يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (4). والحمل على عدم دخول
~~الثاني ضعيف، فإنه حينئذ لا عدة عليها إلا من الأول.
# * (ولو كانت هي العالمة) * بالعدة والتحريم دونه * (لم يحل لها العود
~~إليه أبدا) * كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمان بن الحجاج
~~وقد سأله إن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة، الذي تعمد لا يحل له أن يرجع
~~إلى صاحبه أبدا (5).
# PageV07P182
# ويشكل التحريم من أحد الجانبين خاصة، إلا أن يقال بالحل للآخر إن جهل
~~التحريم أو شخص المعقود عليها ثانيا، ولكن لا يظهر الفرق بينه وبين صورة
~~علمهما، إلا بأن يقال بلزوم العقد حينئذ وإن تجدد العلم بالتحريم أو الشخص
~~بعد العقد.
# ويمكن أن يكون التحريم ثابتا لهما أيضا، لكن للعالم بالذات وللجاهل
~~بالواسطة، لكون التحريم عقوبة على العقد، ولا عقوبة إلا على العالم.
# ويحتمل أن لا يكون العقد باطلا حين جهل أحدهما وإن كانا حين العقد الثاني
~~عالمين ms1828 بالحكم والشخص وإن أثم العالم، لكن لا نعرف به قائلا، وأن لا يكون
~~المراد في الخبر والفتوى الفرق بين علمهما وعلم أحدهما، بل المراد إبانة
~~التساوي بين الصورتين.
# * (ولو تزوج بذات بعل ففي إلحاقه بالمعتدة) * أي بالتزوج بها * (إشكال
~~ينشأ من عدم التنصيص) * عليه من الأصحاب والأخبار، إلا في أخبار غير صحيحة
~~كموثق أديم بن الحر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التي تتزوج ولها
~~زوج يفرق بينهما ثم لا يتعاودان أبدا (1). مع أن الأصل الإباحة. وعن عبد
~~الرحمان بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا
~~يعلم فطلقها الأول أو مات عنها ثم علم الآخر أيراجعها؟ قال: لا حتى تنقضي
~~عدتها (2). * (ومن أولوية التحريم) * لأن علاقة الزوجية أقوى من العدة، وفي
~~استلزامه لأولوية التحريم منع، ولا فرق بين ما إذا دخل أو لم يدخل، فإن
~~الدخول هنا ليس من الزنا بذات البعل، فإن الفرض أنه تزوج بها، والظاهر
~~حينئذ أن الدخول لشبهة الحلية. ولو عمل بالأخبار الواردة بالتحريم هنا أمكن
~~الحكم بالتحريم مطلقا، مع الجهل والعلم، ومع الدخول وبدونه، لإطلاقها.
# * (ولا فرق في العدة) * الموجبة للتحريم بالنكاح فيها * (بين) * عدة
~~الفراق
# PageV07P183
# * (البائن والرجعي) * أو المرأة البائن والرجعي بناء على اختصاص الوصفين
~~بالنساء. * (و) * من البائن * (عدة الوفاة) * لكن صرح بها لعدم تبادرها إلى
~~الفهم منه. وكذا لا فرق بين عدة النكاح وعدة الشبهة، وفي النكاح بين الدائم
~~والمنقطع، وفي الدخول بين القبل والدبر، بناء على شمول الدخول لهما، وذلك
~~لعموم النصوص من الأخبار (1) والأصحاب.
# * (وهل وطء الأمة في) * مدة (2) * (الاستبراء كالوطء في العدة؟
# إشكال) * من أنها عدتها، ومن عدم النكاح، ومن عدم التبادر إلى الفهم من
~~العدة، لاختصاصها باسم آخر مع أصل الإباحة، وهو الأقوى، وكذا الكلام في
~~نكاحها في الاستبراء.
# * (ولو تزوج) * امرأة * (بعد الوفاة) * لزوجها * (المجهولة) * لها أو
~~لهما * (قبل العدة فالأقرب عدم التحريم المؤبد) * لأنها ليست زوجة ولا
~~معتدة، والأصل الإباحة.
# * (ويحتمله) * أي البحث أو التزويج أو الرجل المتزوج أو ms1829 المرأة التحريم
~~بطريق أولى، فإنه في زمان هو أقرب إلى الزوجية. وفيه منع. ولأنها في ظاهر
~~الشرع زوجة، وللدخول في عموم موثق زرارة عن الباقر (عليه السلام) في امرأة
~~فقدت زوجها، أو نعي إليها، فتزوجت، ثم قدم زوجها فطلقها، قال: تعتد منهما
~~جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، وليس للأخير أن يتزوجها أبدا (3). وفيه: أن
~~الزوج هنا حي فهي زوجة. والاحتمال قائم * (وإن زادت المدة عن العدة) * لو
~~كانت اعتدت لعموم المنشأ حتى الأولوية لو تمت فإن عدتها بعد العلم أو
~~التربص المعهود.
# * (وفي المسترابة) * إذا تزوجت في زمن التربص بعد الشروع في الاعتداد قبل
~~الاعتداد ثانيا * (إشكال) * من أنها ليست زوجة ولا معتدة. ومن الأولوية
# PageV07P184
# والشروع في العدة أولا، وكون مدة التربص عدة حقيقة، ولذا لم يستقرب فيها
~~عدم التحريم.
# * (الثالث: لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية) * بالوصف أو الإضافة *
~~(حرمت عليه أبدا) * قطع به الأصحاب إلا المحقق في الشرائع (1) وحكى عليه
~~الاجماع في ذات العدة في الإنتصار (2) وليس عليه نص بخصوصه. ويجوز أن يكون
~~المستند فيه - إن لم يكن عليه إجماع - أن النكاح محرم، فالزنا أولى، أو
~~الدخول مع النكاح محرم فلا معه أولى.
# * (ولو لم تكن إحداهما لم تحرم، سواء كانت ذات عدة بائن) * بالإضافة وهو
~~يؤيد الإضافة في الأول * (أو لا وإن كانت مشهورة بالزنا) * تابت أم لا،
~~للأصل والخبر (3) خلافا للشيخين (4) وجماعة حيث شرطوا التوبة لظاهر الآية
~~(5). وخبر عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يحل له أن
~~يتزوج امرأة كان يفجر بها؟ فقال: إن أنس منها رشدا فنعم، وإلا فليراودها
~~على الحرام، فإن تابعته فهي عليه حرام، وإن أبت فليتزوجها (6). ونحوه مضمر
~~أبي بصير (7) وهما ضعيفان.
# وأجيب عن الآية تارة بأن المراد بالنكاح الوطء، وأخرى بأنها منسوخة بقوله
~~تعالى: " وأنكحوا الأيامى منكم " (8) أو بقوله: " فانكحوا ما طاب لكم " (9)
~~وقوله: " وأحل لكم ما وراء ذلكم " (10).
# وفي الأول: أنه خلاف الظاهر، فإنه إن أريد الوطء لم يظهر للكلام فائدة
# PageV07P185
# ظاهرة إلا إذا أريد ms1830 وطء غير الزاني. وفي الثاني: أنه خلاف الأصل، مع أن
~~الظاهر من " طاب " حل، ومن " ما وراء ذلكم " سائر الأصناف من النساء، ولا
~~ينافيه عروض الحرمة لعروض زنا ونحوه. وقوله: " وإن كانت مشهورة بالزنا "
~~إشارة إلى خلاف ما في الأخبار من النهي عن الكواشف والبغايا (1) وأن الآية
~~(2) في المشهورين والمشهورات بالزنا. ونحو صحيح الحلبي قال: قال أبو عبد
~~الله (عليه السلام):
# لا تتزوج المرأة المعلنة بالزنا، ولا تزوج الرجل المعلن بالزنا إلا أن
~~تعرف منهما التوبة (3). بحمل هذه على الكراهة جمعا، وفيه نظر.
# * (ولو أصرت امرأته على الزنا، فالأصح أنها لا تحرم) * وفاقا للمشهور،
~~لعموم: " إن الحرام لا يفسد الحلال " (4) وللأصل، ولخبر عباد بن صهيب عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا
~~كانت تزني، وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ (5).
# وفي المبسوط: إن الزوجية باقية إجماعا إلا الحسن البصري (6) وحرمها
~~المفيد (7) وسلار (8). ويمكن الاستدلال لهما أولا بالآية، وفيه: أن استدامة
~~النكاح ليس نكاحا، وإن حمل النكاح فيه على الوطء لم يفد المدعى، إلا أن
~~يراد وطء غير الزاني، ويكون عدم التوبة إصرارا، على أن المفيد صرح بوجوب
~~المفارقة، ولا يفيده الآية ولا ينفعها المفارقة، لحرمة نكاحها على غيره
~~عنده. وثانيا بالاحتراز عن اختلاط مائه بماء الزنا، ولذا ورد في الأخبار أن
~~من أراد التزوج
# PageV07P186
# بمن فجر بها استبرأ رحمها من ماء الفجور (1). ولكنه لا يفيد الدعوى.
~~واستدل في المختلف بحفظ النسب، فأجاب بأنه لا نسب للزاني (2).
# * (وهل الأمة الموطوءة بالملك كذات البعل) * في أن الزنا بها يحرمها؟
# * (نظر) * من الخروج عن النص، ومساواة الملك للنكاح، والتساوي في الزنا
~~الموجب لاختلاط الماءين أو النسب. والأصح الأول وفاقا للمقنعة (3) لما
~~ستعرفه من ضعف وجوه الثاني.
# * (الرابع: لو أوقب غلاما أو رجلا) * ذكرهما، لأن المذكور في أكثر النصوص
~~هو الغلام * (حيا أو ميتا، على إشكال) * في الميت من العموم، ومن أن الحي
~~هو المتبادر، لأنه محل الاستمتاع غالبا * (حرم عليه أم ms1831 الغلام أو الرجل
~~وأخته وبنته مؤبدا من النسب) * بالإجماع كما في الإنتصار (4) والخلاف (5)
~~وغيرهما، وبه أخبار منها صحيح ابن أبي عمير عن رجل عن الصادق (عليه السلام)
~~في الرجل يعبث بالغلام، قال: إذا أوقب حرمت عليه أخته وابنته (6).
# وخبر إبراهيم بن عمر عنه (عليه السلام) في رجل لعب بغلام هل تحل له أمه؟
~~قال: إن كان ثقب فلا (7). وفي مرسل موسى بن سعدان عن الصادق (عليه السلام)
~~حرمة ولد كل منهما على ولد الآخر (8). ولم نعرف به قائلا.
# * (وفي) * هؤلاء من * (الرضاع) * إشكال، من عموم كونه كالنسب، ومن الأصل
~~مع الخروج عن ظاهر هذه النصوص، لأن الرضاع لا يفيد الأسماء حقيقة، والأول
~~أقرب وفاقا للتحرير (9).
# * (و) * كذا في * (الفاعل الصغير إشكال) * من عموم الخبر الثاني، ومن
# PageV07P187
# الأصل واختصاص الخبر الأول بالرجل، وأنه لا تحريم حين الإيقاب فيستصحب،
~~وأن النصوص مبنية غالبا على الغالب، وضعفهما ظاهر.
# * (ويتعدى التحريم إلى الجدات وبنات الأولاد) * وفاقا لابن إدريس قال:
~~لأنهن أمهات وبنات حقيقة (1) وفيه نظر. * (دون بنت الأخت) * للخروج عن
~~النصوص.
# * (ولو سبق العقد) * على الإيقاب * (لم تحرم) * للاستصحاب، وعموم: " إن
~~الحرام لا يفسد الحلال " (2).
# وهل يحرم تجديد العقد إن طلق بعد الإيقاب؟ فيه نظر، أقربه العدم. وفي
~~الحسن عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) في رجل يأتي
~~أخا امرأته، فقال: إذا أوقبه فقد حرمت عليه المرأة (3). ولذا اختار ابن
~~سعيد في الجامع انفساخ نكاح المرأة بالإيقاب (4).
# * (وكذا) * ما * (دون الإيقاب لا يحرم) * و " دون " إما مبتدء أو باق على
~~الظرفية، والتقدير الفعل دون الإيقاب.
# * (ولو أوقب خنثى مشكل أو أوقب فالأقرب عدم التحريم) * للأصل مع الشك في
~~السبب، ووجه الخلاف الاحتياط وتغليب الحرمة. نعم إن كان مفعولا وكان
~~الإيقاب بإدخال تمام الحشفة لم يشكل تحريم الأم والبنت على القول بنشر
~~الزنا الحرمة، وإن كان فاعلا حرمت عليه النساء قاطبة كما حرم على الرجال
~~للإشكال في الذكورية والأنوثية، على أن كلامهم في إرث الخنثى المشكل إذا
~~كان زوجا أو ms1832 زوجة يدل على الإباحة.
# * (وحد الإيقاب إدخال بعض الحشفة) * فإنه الإدخال والتغييب فيصدق
# PageV07P188
# بمسماه ولو قليلا كما نص عليه ابن إدريس (1).
# * (أما الغسل فإنما يجب بغيبوبة الجميع) * للنص (2) والإجماع، وتعليق
~~الحكم فيه بالتقاء الختانين.
# * (ولا يحرم على المفعول بسببه شئ) * وحكى الشيخ عن بعض الأصحاب التحريم
~~عليه أيضا (3) ولعله لاحتمال الضمير في الأخبار لكل من الفاعل والمفعول
~~ولذا كان التجنب أحوط.
# * (الخامس: لو عقد المحرم فرضا أو نفلا إحرام حج أو عمرة بعد إفساده أو
~~لا على امرأة) * لنفسه * (عالما بالتحريم حرمت أبدا عليه وإن لم يدخل) *
~~بها، لخبر زرارة. وداود بن سرحان، وأديم بياع الهروي عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: المحرم إذا تزوج وهو يعلم أنه حرام عليه لا تحل عليه أبدا
~~(4).
# والخبر وإن كان ضعيفا لكن الأصحاب قطعوا بمضمونه، وحكى عليه الاجماع في
~~الإنتصار (5) والخلاف (6) والغنية (7).
# * (وإن كان جاهلا فسد عقده) * اتفاقا * (وجاز له العود بعد الإحلال) *
~~وفاقا للأكثر، وأطلق الصدوق (8) وسلار (9) تحريمهما، ومفهوم الخبر والأصل
~~حجة عليهما.
# * (فإن دخل) * حينئذ * (قيل) * في الخلاف (10) والكافي (11) والغنية (12)
# PageV07P189
# والسرائر (1) والوسيلة (2): * (تحرم مؤبدا) * وحكى عليه الاجماع في
~~الخلاف (3).
# * (ولا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقا) * مع العلم بالتحريم
~~والجهل، للأصل من غير معارض، وعموم " عدم فساد الحلال بالحرام " والإجماع،
~~وكذا لا تحرم إن عقد عليها وهي محرمة وهو محل مطلقا للأصل. وفي الخلاف
~~حرمها (4) واستدل عليه بالإجماع والاحتياط والأخبار (5).
# * (السادس: المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان) * بأن طلقها بالشرائط
~~ثم راجعها في العدة فوطأها، ثم طلقها كذلك ثم راجعها فوطأها، ثم طلقها
~~فنكحت زوجا غيره بعد انقضاء العدة فوطأها، ثم طلقها فتزوجها الأول بعد
~~انقضاء عدتها، ثم طلقها كذلك، وهكذا حتى يستكمل تسعا * (تحرم مؤبدا) * على
~~المطلق بالنص (6) والإجماع كما يأتي في الطلاق.
# * (ولا يشترط التوالي) * لإطلاق النص (7) والفتوى. * (فلو تخلل التسع) *
~~طلقة أو * (طلقات للسنة) * وإنما اقتصر على طلقات لتخلل طلقتين للسنة ضرورة
~~كما تذكره الآن، وحيث ذكرنا الطلقة أردنا بها غير ذلك * (وكملت التسع للعدة
~~حرمت أبدا) *.
# * (وفي الأمة ms1833 إشكال) * من صدق التسع، ونكاح رجلين في البين وإن كان في
~~ضمن نكاح أربعة، ومن كون الست فيها بمنزلة التسع فتحرم بها، ومن أن النص
~~إنما هو في التسع يتخللها نكاح رجلين، فلا يشمل الست ولا نكاح الأكثر،
~~وإليه مال في التحرير (8). * (أقربه) * الأول وهو * (التحريم في التسع إذا
~~نكحها بعد
# PageV07P190
# كل طلقتين رجل) * لعموم الأدلة، وعدم ظهور الحصر في الرجلين، ولذا يحكم
~~بحرمة الحرة إن تخلل بين طلقاتها نكاح أكثر من رجلين.
# * (تنبيه: إطلاق الأصحاب كون التسع للعدة مجاز، لأن الثالثة من كل ثلاث
~~ليست منها بل هي) * للسنة ولكنها * (تابعة للأولين) * فأطلقت العدة على
~~الجميع تغليبا أو للمجاورة، والظاهر التغليب.
# * (فلو وقعت الثانية للسنة فالذي للعدة الأولى لا غير) * لأنها ليس أغلب،
~~ولا الثالثة مجاورة للأولى، وإنما ثبت التجوز في الثالثة دون الثانية.
# * (ولو كانت الأولى) * السنة * (فكذلك) * أي التي للعدة إنما هي الثانية
~~* (على الأقوى) * لأن الثالثة ليست ثالثة للتين للعدة، وإنما ثبت التجوز
~~فيها، ووجه الخلاف تحقق المجاورة.
# * (أما الأمة، فإن قلنا بتحريمها بالست) * تنزيلا لها منزلة التسع *
~~(فالأقوى تبعية الثانية للأولى) * على تقديري جهتي التجوز، لأن كل اثنتين
~~منها كذلك منزلتان منزلة الحرة كذلك، فلا يعتبر الأغلبية فيهما. ووجه
~~الخلاف أن التجوز إنما ثبت في التسع، واحتمال أن يكون جهة التجوز الأغلبية
~~وليست فيها.
# * (السابع:) * نص جماعة من الأصحاب الذين لا يرون نشر الحرمة بالزنا
~~كالمفيد (1) والمرتضى (2) وسلار (3) وابن سعيد (4) على أن * (من فجر بعمته
~~أو خالته، قربتا أو بعدتا، حرمت عليه بنتاهما أبدا) * وظاهرهم الاجماع عليه
~~كما حكاه المرتضى في الإنتصار (5). وفي الخالة حسن محمد بن مسلم قال: سأل
~~رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا جالس عنده عن رجل نال من خالته في
~~شبابه ثم ارتدع، أيتزوج ابنتها؟ فقال: لا. قال: إنه لم يكن أفضى إليها،
~~إنما كان شئ دون ذلك، قال: لا يصدق ولا كرامة (6).
# PageV07P191
# والصواب وفاقا للسرائر (1) والمختلف (2): أنه إن تحقق الاجماع في المسألة
~~فهو الدليل، وإلا أشكل، خصوصا في العمة، ms1834 إذ لم نقف فيها على خبر، ثم
~~المعروف الاقتصار على العمة والخالة، والظاهر منهما القريبتان لا دليل على
~~التعدي إلى البعيدتين.
# * (ولو وطأ) * العمة أو الخالة * (لشبهة فالأقرب) * على القول بأن وطء
~~الشبهة لا ينشر الحرمة * (عدم التحريم) * لخروجه عن النص والفتوى، ووجه
~~الخلاف أن الشبهة أولى من الزنا بالنشر.
# * (ولو سبق العقد) * على البنت * (الزنا) * بهما * (فلا تحريم) * للأصل،
~~من غير معارض من نص أو فتوى، وعموم " عدم فساد الحلال بالحرام " (3) والنص
~~لا يتناول إلا التزوج بالبنت.
# * (وفي بنتهما مجازا) * أي بنت البنت أو الابن فنازلة * (أو رضاعا إشكال)
~~* أما في الأولى فمن تنزل الزنا هنا منزلة الوطء الصحيح في نشر الحرمة،
~~فيتعدى إلى البنات مجازا، ولتسميتهن بنات كثيرا وهو اختيار الوسيلة (4)
~~والجامع (5) ومن الخروج عن النص والفتوى، لكون الإطلاق عليهن مجازيا، وهو
~~أقرب. وأما في الثانية فمن الخروج عن النص والفتوى، ومن عموم كون الرضاع
~~كالنسب، وهو أقرب.
# * (الثامن: لا يحل وطء الزوجة الصغيرة) * إجماعا، وهي * (قبل أن تبلغ
~~تسعا، فإن فعل لم تحرم على الأصح) * للأصل، خلافا للنهاية (6) والتهذيب (7)
~~والسرائر (8) لمرسل يعقوب بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا خطب
~~الرجل المرأة
# PageV07P192
# فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا (1) ونفى
~~الخلاف عنه في السرائر (2).
# * (إلا مع الإفضاء، وهو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا) * كما هو الغالب
~~المشهور في تفسيره. * (أو مسلك الحيض والغائط على رأي) * فإنه أيضا ممكن
~~داخل في مفهوم لفظ الإفضاء، فإنه الإيصال، واقتصر عليه ابن سعيد (3). *
~~(فتحرم مؤبدا) * وإن اندمل الموضع كما يفهم من التحرير (4).
# و * (قيل) *: تحل (5) حينئذ، ويأتي التردد فيه في الجنايات. هذا هو
~~المشهور بين الأصحاب، ونزل عليه في المختلف إطلاق النهاية (6) ولم نظفر
~~بخبر يدل على التحريم بالإفضاء، وما دل على التحريم بالدخول قبل التسع ضعيف
~~مرسل، فالأقرب وفاقا للنزهة الحل (7).
# قيل في السرائر (8) والجامع (9) والشرائع (10) وغيرها: * (ولا تخرج من
~~حباله، وفيه نظر) * من الأصل، ومن أن بقاء الزوجية مستلزم للإباحة، ومن
~~اختلاف ms1835 الأخبار، فما مر من خبر يعقوب بن يزيد (11) يفيد البينونة، ونحو خبر
~~بريد العجلي عن الباقر (عليه السلام) في رجل افتض جارية فأفضاها، قال: عليه
~~الدية إن كان قد دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، فإن أمسكها ولم يطلقها فلا
~~شئ عليه، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق (12). يفيد بقاء الزوجية، وهو الأقوى،
~~للأصل مع ضعف المعارض، وصحيح حمران عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن
~~رجل تزوج جارية
# PageV07P193
# بكرا لم تدرك، فلما دخل بها اقتضها فأفضاها، قال: إن كان دخل حين دخل بها
~~ولها تسع سنين فلا شئ عليه، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان أقل من ذلك
~~بقليل حين دخل بها فاقتضها فإنه قد أفسدها وعطلها على الأزواج، فعلى الإمام
~~أن يغرمه ديتها، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه (1).
# * (و) * على كل تقدير * (يجب عليه الانفاق عليها إلى أن يموت أحدهما) *
~~لأنه أفسدها وعطلها على الأزواج، ولصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام)
~~سأله عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها، قال: عليه الإجراء عليها ما دامت
~~حية (2). ولإطلاق الخبر يلزمه الانفاق عليها، * (وإن طلقها) * إن لم تبن
~~بالإفضاء، بل * (و) * إن * (تزوجت بغيره على إشكال) * من الإطلاق، ومن أن
~~الوجه فيه التعطيل على الأزواج، فلا تجد من ينفق عليها، وأنها إذا تزوجت
~~بغيره وجب عليه نفقتها، فلا معنى لإيجابها على الأول.
# * (وهل تثبت هذه الأحكام في الأجنبية؟ الأقرب نعم) * لأن علة التحريم
~~إنما هو الوطء المفضي في الصغر، لأن الزوجية ليست علة في التحريم، ولأنه
~~أفحش، فهو أولى بالعقوبة بالتحريم.
# * (و) * لكن * (في) * وجوب * (النفقة إشكال) * من كونه أفحش وأولى
~~بالعقوبة، والاشتراك في التعطيل. ومن الأصل واختصاص النص بالزوجة، ومنع كون
~~الانفاق للتعطيل أو العقوبة، بل للزوجية مع التعطيل، وهو أقوى وفاقا
~~للسرائر (3) والخلاف (4) في الزنا. وعلى الأول فإن تزوجت ففيه ما تقدم،
~~ويحتمل عدم التحريم للأصل، واختصاص النص والفتوى بالزوجة، ومنع كونه عقوبة،
~~ولو سلم فلعله، لا ينفع في الأجنبي، لزيادة ms1836 إثمه وفحش فعله.
# PageV07P194
# * (وهل يشترط في التحريم المؤبد في طرف الأجنبي) * إن قلنا به * (نقص
~~السن عن تسع؟ فيه نظر، ينشأ من كون التحريم المؤبد) * على الزوج * (مستندا
~~إلى تحريم الوطء في طرف الزوج) * ولذا لو كان بعد التسع لم يحرم * (وهو) *
~~أي التحريم * (هنا) * في الأجنبي * (ثابت في التسع) * وما فوقها أيضا،
~~فينبغي عدم الاشتراط، ومن تعليق التحريم في النص والفتوى على من لم تبلغ
~~تسعا، ومنع كون العلة مجرد الحرمة على الواطئ، وهو الوجه.
# * (والإشكال في الأجنبي قبل التسع أضعف) * منه بعدها أي إلحاقه بالزوج
~~قبلها أقوى منه بعدها للمشاركة في الإفضاء قبل التسع.
# * (والأقرب عدم تحريم الأمة) * بالإفضاء * (والمفضاة بالإصبع) * ونحوها
~~اقتصارا في خلاف الأصل على موضع النص واليقين، ويحتمل التحريم إلحاقا للأمة
~~بالزوجة، وللافضاء بالإصبع بالإفضاء بالوطء لاشتراك المعنى، وكون الثاني
~~أفحش، وهو ضعيف.
# * (ولو كان الإفضاء بعد بلوغ الزوجة) * تسعا لم تحرم، و * (لم يكن على
~~الزوج شئ إن كان بالوطء) * فإنه مباح فلا يؤاخذ به، ولصحيح حمران المتقدم،
~~وإن كان بغيره تعلقت به الدية.
# * (المقصد الثاني) * * (في التحريم غير المؤبد) * بالنصب حالا، أو الجر
~~صفة، لكون التحريم بمنزلة النكرة.
# * (وفيه فصول) * ثلاثة:
# * (الأول في المصاهرة) * الموجبة للتحريم غير المؤبد، أو في التحريم غير
~~المؤبد بالمصاهرة، وهو PageV07P195
# أظهر معنى كما هو الأول لفظا (1).
# * (وفيه مسائل) * تسع:
# * (أ: تحرم بنت الزوجة وإن نزلت إذا لم يكن قد دخل بالأم تحريم جمع،
~~بمعنى أنه إذا أبان الأم بفسخ أو طلاق أو) * بانت من * (موت حلت له البنت)
~~* وإن عقد عليها والأم في حباله لفساده، لا بمعنى أنه إذا بانت كل منهما
~~حلت الأخرى كما في الأختين وكان الأظهر بانت الأم، لما عرفت في الموت،
~~وليشمل البينونة بفسخها النكاح، أو انفساخ نكاحها بارتداد أو رضاع ونحوه.
# * (ومع الدخول) * بها * (تحرم بناتها وإن نزلن) * من نسب أو رضاع *
~~(مؤبدا) * كما عرفت، وذكره هنا لما بعده.
# * (والأقرب مساواة الوطء في) * كل من * (الفرجين) * للوطء في الآخر، لصدق
~~الدخول بها وثبوت ms1837 الحد والمهر والنسب والعدة، ويحتمل العدم لتبادر القبل
~~وانتفاء الإحصان بالدبر، وفيه: منع التبادر، وأن الإحصان ليس منوطا
~~بالدخول.
# * (و) * الأقرب * (عدم اشتراط البلوغ والعقل) * والاختبار والتعمد * (في
~~الواطئ و) * لا في * (الموطوءة) * لأنه من الأسباب لا الأحكام، ولأن الدخول
~~بها كناية أو حقيقة في العرف في الوطء حتى لو استدخلت ذكره وهو نائم، قيل:
~~قد دخل بها وتعلق بها تحريم المصاهرة وإن كان حقيقته إدخالها أي الستر، وهو
~~إنما يصدق مع التعمد.
# ووجه الخلاف أن الخطاب في الآية للمكلفين، فإنهم الذين يحرم عليهم،
~~فالدخول أيضا إنما يتعلق بهم، وأن التحريم إنما تعلق بالربائب من النساء،
~~والصغيرة ليست منهن، وهو ظاهر الضعف، فإن غايته التكليف حال التحريم بحرمة
~~الربائب من النساء حالته، وهو لا يستلزم ذلك حال الدخول. وفي الإيضاح نفي
~~احتمال الخلاف في جانب الموطوءة (2).
# * (ولا الإباحة) * فيكفي المحرم * (كالوطء في الإحرام والحيض) * والصغر
# PageV07P196
# للعموم. ووجه الخلاف أن المتبادر خصوصا مما في الكتاب ما هو ثابت بأصل
~~الشرع. * (ولا دوام النكاح) * لعموم النساء. ووجه الخلاف عدم شمول الربائب
~~لبنات المتعة، وهو ممنوع. * (والعقد والملك واحد) * اتفاقا، ولعموم النساء.
# * (ب: تحرم) * بالنص (1) والإجماع * (أخت الزوجة بالعقد) * على الزوجة أو
~~على أختها أو عليهما * (دائما ومنقطعا تحريم جمع، سواء دخل بالأخت) * أي
~~الزوجة * (أو لا، وسواء كانت) * الأخت * (لأب أو لأم أو لهما) * بنسب أو
~~رضاع.
# * (ولا تحرم أخت الأخ) * ولو من النسب * (إذا لم تكن أختا) * بأن كان
~~الأخ أو الأخت من أحد الأبوين والأخت من الآخر، وروي أن تركه أفضل (2).
# * (ولا يحرم الجمع بينهما في الملك) * بلا وطء.
# * (ولو طلق رجعيا حرمت الأخت حتى تخرج العدة) * لأنها في العدة زوجة.
# * (ولو طلق بائنا أو فسخ) * النكاح، والأولى أن يكون بصيغة المجهول ليشمل
~~فسخها * (لعيب، حلت في الحال) * لانتفاء الجمع * (على كراهية حتى تخرج
~~العدة) * لأنها من علاقة الزوجية، ولنحو صحيحة زرارة سأل أبا جعفر (عليه
~~السلام) عن رجل تزوج امرأة بالعراق ثم خرج إلى الشام فتزوج امرأة أخرى فإذا ms1838
~~هي أخت امرأته التي بالعراق، قال: يفرق بينه وبين التي تزوجها بالشام، ولا
~~يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية (3).
# * (ج: تحرم بنت أخت الزوجة معها وبنت أخيها وإن نزلتا على إشكال) * في
~~النازلتين من الاقتصار فيما خالف الأصل، وعموم: " ما وراء
# PageV07P197
# ذلكم " (1) و " ما طاب لكم " (2) على المنصوص المتيقن، لعدم شمول بنت
~~الأخ أو الأخت النازلة إلا مجازا، ومن الاحتياط، وأن الحكمة فيه احترام
~~العمة والخالة، ولذا جاز مع الإذن، فتحريم النازلة أولى، وبه قطع في
~~المبسوط (3).
# وإنما تحرم * (تحريم جمع) * في عقد لا ملك ولو وطئهما كما سيأتي، وإنما
~~تحرم * (إن لم تجز الزوجة، فإن أجازت صح) * وقد سبق الخلاف.
# * (وله إدخال العمة والخالة علي بنت الأخ وبنت الأخت وإن كرهتا) * أي
~~المدخول عليهما، خلافا لظاهر المقنع (4) كما عرفت.
# * (والأقرب أن للعمة والخالة) * حينئذ * (فسخ عقدهما لو جهلتا) * حين
~~العقد الدخول علي بنت الأخ أو الأخت، لا أن عقدهما يقع باطلا إن لم ترضيا،
~~لعدم الدليل عليه مع الاستصحاب. و * (لا) * أن لهما فسخ عقد * (المدخول
~~عليها) * ولا أنه يبطل سبق صحته ولزومه، ولا أنه يصح العقدان من غير تسلط
~~على فسخ، لعدم الفرق في الاحترام بين التقدم والتأخر، ولخبر أبي الصباح عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها، ولا
~~بين المرأة وخالتها (5).
# ويحتمل بطلان عقدهما بناء على كون الرضا شرطا له كما هو ظاهر النصوص (6)
~~وفي بعضها التنصيص على البطلان. ويحتمل أن يكون لهما فسخ عقد المدخول
~~عليها، لاشتراكهما في الصحة، فكما أن لهما فسخ عقد الداخلة، فكذا المدخول
~~عليهما.
# وهما ضعيفان، لأن الأصل عدم الشرطية، والأخبار إنما تضمنت النهي أو بطلان
~~عقد بنت الأخ أو الأخت مع التأخر، إلا خبر أبي الصباح، وهو ضعيف
# PageV07P198
# مطلق، والاشتراك في الصحة مسلم، لكن التسلط على فسخ ما ثبت لزومه لا يثبت
~~إلا بدليل، وليس.
# ويحتمل صحة العقدين من غير تسلط على الفسخ، لأن أخبار النهي واشتراط
~~الرضا كلها فيما إذا كانت العمة أو الخالة ms1839 مدخولا عليها، إلا خبر أبي
~~الصباح وقد عرفت حاله، ولا شبهة أنه ليس للمدخول عليها هنا فسخ نكاح العمة
~~أو الخالة، لعدم اشتراط الرضا منها، ويحتمله قوله: لا المدخول عليها.
# * (د: لا يجوز نكاح الأمة لمن عنده حرة) * على القول بجواز نكاحها بدون
~~الشرطين * (إلا بإذنها) * [بلا خلاف كما يأتي] (1) قبل العقد أو بعده، قيل:
# وكذا على القول بالشرطين إذا لم يمكنه الاستمتاع بالحرة (2).
# * (ه: لا تحل ذات البعل أو العدة) * الرجعية أو غيرهما * (لغيره) * أي
~~البعل، وفي حكمه الواطئ لشبهة * (إلا بعد مفارقته و) * انقضاء * (العدة إن
~~كانت من أهلها) * أي العدة، والقيد لذات البعل.
# * (و: لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب، كان الثاني باطلا) *
~~قطعا * (سواء دخل بها) * أي الثانية * (أو لا) * دخل بالأولى أو لا.
# * (وله وطء زوجته في عدة الثانية) * إن كانت لها عدة، لعدم المانع، خلافا
~~لأحمد (3) لكنه يكره لما تقدم.
# * (فإن اشتبه السابق منع منهما) * كما هو شأن الاشتباه في كل حرام وحلال.
# * (والأقرب إلزامه بطلاقهما) * لا فسخهما، أو فسخ الحاكم عقديهما، ولا
~~يكفي الإلزام بطلاق إحداهما، فإنه لا يكفي لحلية الأخرى إلا أن يجدد العقد
~~عليها لاحتمال كونها الثانية، وكذا إن قال: زوجتي منهما طالق. صح الطلاق
~~لتعين الزوجة بالزوجية في نفس الأمر وانحصارها وإن لم يعلمها المطلق، لكن
~~لا تحل إحداهما إلا بتجديد العقد.
# PageV07P199
# أما الإلزام بالطلاق فلوجوبه عليه، لأنه يجب عليه إما الإمساك بمعروف أو
~~التسريح بإحسان، ولا يمكنه الأول هنا، فتعين عليه الثاني. وكل من وجب عليه
~~أمر فامتنع منه كان للحاكم إلزامه عليه، وللزوم الحرج على المرأتين.
# ويحتمل العدم، لعدم وقوع الطلاق بالإكراه كما سبق، مع جوابه في عقد
~~الوليين مع اشتباه السابق.
# ويحتمل فسخهما أو فسخ الحاكم أو بطلانهما كما مر.
# وإذا طلقهما مختارا أو مكرها * (فيثبت لهما) * معا * (ربع) * مجموع *
~~(المهرين) * إذ ليس عليه إلا نصف أحدهما، ولا مرجح لأحدهما على الآخر، ولا
~~لإحداهما على الأخرى، وهو * (مع اتفاقهما) * جنسا ووصفا وقدرا ظاهر * (و) *
~~مع ms1840 * (اختلافهما على إشكال) * من أن الواجب حينئذ نصف أحدهما، وهو مخالف
~~لربع المجموع، فإيجابه عليه يوجب اسقاط الواجب وإيجاب غيره.
# ومن أن النصف لما اشتبه بينهما ولا مرجح لزم التقسيط. وحينئذ فالأقرب دفع
~~القسط من كل مهر إلى من عين لها. وربما احتمل قسمة المجموع عليهما لعدم
~~المرجح، والقرعة، والايقاف حتى يصطلحا أو يتبين الحال، والكل ظاهر الضعف.
# * (ويحتمل القرعة في مستحق المهر) * لأنها واحدة منهما وقد اشتبهت، وهو
~~عندي أقوى، فمن خرجت القرعة عليها استحقت نصف مهرها كاملا، ولا إشكال حينئذ
~~إن اختلف المهران، إذ لا تعطى إلا نصف مهرها.
# * (و) * يحتمل * (الإيقاف حتى تصطلحا) * إذ لا يحصل يقين البراءة إلا به.
# * (ومع الدخول) * بهما يثبت المهران المسميان لهما * (مع الجهل) * أي
~~جهلهما بالحكم أو (1) وقوع العقدين بحيث يحرم وطؤهما * (فليس له حينئذ
~~تجديد عقد) * على إحداهما * (إلا بعد) * أن يفارق الأخرى، وينقضي * (العدة)
~~* من حين المفارقة، وكذا عدة الأولى من حين الإصابة على ما في التذكرة (2)
~~لكونها في نكاح فاسد.
# PageV07P200
# ويحتمل أن لا عدة عليها، لكون الإصابة منه، ولحوق النسب به، وكونها في
~~حكم الإصابة الصحيحة. أو يفارقهما وينقضي عدتاهما أو عدة الأخرى خاصة من
~~حين المفارقة، إلا أن يفارقهما بائنا، فلا يعتبر العدة إلا في التي يجدد
~~العقد عليها من حين الإصابة إن اشترطناها. وكذا إن فارق إحداهما بائنا
~~والأخرى رجعيا وأراد التجديد على الأولى لزم انقضاء عدة الرجعية، ولم يلزم
~~انقضاء عدة البائن إلا من حين الإصابة إن اشترطناها. وإن أراد التجديد على
~~الرجعية لم يلزم انقضاء عدة البائن، وإنما يلزم انقضاء عدة الرجعية من حين
~~الإصابة على تقدير الاشتراط، وثبوت المسميين لهما مبني على ثبوت المسمى
~~بالوطء في النكاح الفاسد.
# * (ولو أوجبنا في الفاسد مهر المثل) * فإنما يثبت المسمى لإحداهما ويثبت
~~للأخرى مهر المثل، فإن اتفق المسمى لكل منهما مع مهر مثلها فلا إشكال * (و)
~~* إن * (اختلف) * أي المهر أو الأمر بالاعتبارين، أو مهر المثل مع المسمى
~~أو تحقق الاختلاف بين المهرين مهر المثل والمسمى ms1841 * (فالقرعة) * أو الإيقاف
~~إلى الصلح.
# * (ولو اتحد العقد) * عليهما أو تعدد واقترنا * (بطل) * عقدهما وفاقا
~~للمبسوط (1) والسرائر (2) والوسيلة (3) والشرائع (4).
# أما عند اتحاد العقد فلأنه منهي عنه لكون المعقود عليها غير صالحة، وهو
~~يوجب الفساد وإن لم يكن في العبادات، كما أن بيع ما نهي عن بيعه فاسد. وأما
~~عدم الصلاحية فلامتناع نكاح كل منهما مع الأخرى. وفيه: منع عدم الصلاحية،
~~بل كل منهما صالحة للعقد ولو بالجمع، لأنه يختار أيتهما شاء، ولو سلم عدمها
~~للجمع فلا نسلم إيجابه الفساد، وإنما يوجبه إذا لم تصلح للعقد. ولعله يندفع
~~بأنه يكفي عدم الصلاحية لهذا العقد.
# PageV07P201
# ولأن (1) العقد على كل منهما يمنع منه على الأخرى، ونسبته إليهما
~~متساوية، ولا مرجح، فتعين البطلان.
# وفيه أن المنع إنما هو حين الانفراد بل التعاقب، وأن الاختيار مرجح.
# ولأنه لو صح فإما بالنسبة إليهما وفساده بين، أو بالنسبة إلى إحداهما
~~فإما بعينها فلا دليل، أو لا بعينها وهو محال. ويجوز اختيار الثالث ولا
~~استحالة، فإن الاختيار يعينها.
# والوجه أن يقال: إن الجمع بينهما مفسد للعقد اتفاقا، لا لكون النهي مفسدا
~~ليعترض عليه، بل لحصول الاجماع هنا على الفساد عند الجمع.
# ثم عند التعاقب يترجح الأول بالصحة، ويتعين الثاني للفساد، وهنا لا مرجح
~~فيفسد جملة، ووقوعه موقوفا على الاختيار خلاف الأصل والمعهود، فإنه أمر
~~خارج عن العقد ومتمماته، وهو الوجه عند التعدد والتقارن، وتجري الوجوه
~~الأولة أيضا بأدنى تصرف.
# * (وقيل) * في النهاية (2) والمهذب (3) والجامع (4): * (يتخير) * أيتهما
~~شاء، فيصح عقدها ويبطل الآخر، وهو مختار المختلف (5) لصحيح جميل عن الصادق
~~(عليه السلام) في رجل تزوج أختين في عقد واحد، قال: يمسك أيتهما شاء ويخلي
~~سبيل الأخرى (6). ولأن العقد يقتضي الصحة، وضميمة الغير غير مانعة كما في
~~العقد بين محللة ومحرمة.
# لا يقال: هنا يتعين الصحيح والفاسد لتعين الحلال والحرام، بخلاف ما في
~~المسألة، لأن الاختيار فيها يصلح معينا.
# والجواب: أن الخبر وإن كان صحيحا لكنه ليس نصا في المدعى، لاحتمال أن
# PageV07P202
# يراد " يمسك أيتهما شاء " بتجديد العقد عليها، وحينئذ لا ms1842 يكون الاختيار
~~معينا، هذا مع الاحتياط في الفروج.
# * (ولو وطأ أمة بالملك حرمت عليه أختها به) * أي بالملك * (حتى يخرج
~~الأولى عن ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما) * اتفاقا، ولعموم الآية (1) إذ
~~المراد فيها الجمع في العقد أو الوطء جميعا، لأن تحريم سائر من ذكرت فيه
~~يعم العقد والوطء، والجمع في الوطء بمعنى الجمع في استباحته أو في مقدماته،
~~وهو ممكن للأخبار.
# * (وفي اشتراط اللزوم) * في العقد المخرج عن الملك أو الاكتفاء به ولو
~~جائزا إشكال، من الإشكال في الخروج عن الملك بنفس العقد، ومن أن العمدة في
~~حل الأخرى حرمة الأولى بحيث لا يتمكن من وطئها، وهو لا يحصل بدون اللزوم.
~~ومن منع ذلك، بل العمدة الخروج عن الملك أو الحرمة بالخروج وإن جاز له
~~الرجوع، فإنه مع اللزوم أيضا يتمكن من الوطء بعود الملك إليه. وفيه أنه لا
~~يتمكن منه بنفسه.
# وقطع في التذكرة بعدم كفاية الهبة ما لم تقبض، لأنها إنما تتم به، والبيع
~~بالخيار إذا جاز للبايع الوطء (2).
# * (و) * في * (الاكتفاء بالتزويج) * ولو بعبده * (أو الرهن أو الكتابة) *
~~ولو مشروطة.
# وبالجملة بما يحرم عليه الوطء وإن لم يخرجها عن ملكه * (إشكال) * من كون
~~العمدة هو الحرمة أو الخروج عن الملك، وعلى الأول هل يشترط الحرمة بحيث لا
~~يكون له الاستبداد بالرجوع؟ والثاني أقوى للأصل والاحتياط والتعليق عليه في
~~الأخبار.
# وقطع في التذكرة بأن الرهن لا يكفي، قال: لأن منعه من وطئها لحق المرتهن
# PageV07P203
# لا لتحريمها، ولهذا يحل بإذن المرتهن في وطئها، ولأنه يقدر على فكها متى
~~شاء واسترجاعها إليه (1).
# وفيه: أنه يحل وطء المبيعة والموهوبة أيضا بإذن المبتاع والمتهب، وقد لا
~~يستبد بالقدرة على الفك، ولا يكفي القدرة المطلقة لتحققها في العقود
~~المخرجة عن الملك أيضا.
# وقطع بكفاية الكتابة - وفاقا للمبسوط (2) - لأنها حرمت عليه بسبب لا يقدر
~~على رفعه، وحكى خلافه عن بعض العامة مستدلا بأنه بسبيل (3) من استباحتها
~~بالتعجيز (4).
# * (فإن وطأ الثانية أيضا قبل اخراج الأولى قيل) * في التهذيب (5) والمهذب
~~(6) والنهاية (7) والجامع (8): * (إن كان عالما ms1843 بالتحريم حرمت الأولى حتى
~~تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود إلى الأولى، فإن أخرجها لذلك لم
~~تحل الأولى) * وإن كان جاهلا حلت الأولى إذا أخرجت الأخرى عن ملكه على كل
~~حال، وهو مختار المختلف (9).
# أما الاشتراط بالإخراج عن الملك لا بنية العود فلأخبار كثيرة كصحيح محمد
~~ابن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عنده أختان مملوكتان، فوطأ
~~إحداهما ثم وطأ الأخرى، قال إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت
~~الأخرى، قال: قلت: أرأيت إن باعها أتحل له الأولى؟ فقال:
# إن كان باعها لحاجة ولا يخطر على باله من الأخرى شئ فلا أرى بذلك بأسا،
~~وإن كان يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة (10). ونحو منها حسنة
~~الحلبي
# PageV07P204
# عن الصادق (عليه السلام) (1).
# وأما الفرق بين العلم والجهل فلنحو صحيحة سأله (عليه السلام) الرجل يشتري
~~الأختين فيطأ إحداهما ثم يطأ الأخرى بجهالة، قال: إذا وطأ الأخيرة بجهالة
~~لم تحرم عليه الأولى، وإن وطأ الأخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام حرمتا عليه
~~جميعا (2).
# وأما اشتراط الخروج عن الملك مع الجهل أيضا فلرواية عبد الغفار الطائي
~~عنه (عليه السلام) في رجل كانت عنده أختان فوطأ إحداهما ثم أراد أن يطأ
~~الأخرى، قال:
# يخرجها عن ملكه، قلت: إلى من؟ قال: إلى بعض أهله، قلت: فإن جهل ذلك حتى
~~وطأها، قال: حرمتا عليه كلتاهما (3).
# * (والأقرب) * وفاقا لابن إدريس (4) * (أنه متى أخرج إحداهما) * عن ملكه
~~أية كانت * (حلت الأخرى، سواء كان) * الإخراج * (للعود) * إلى الأولى أو
~~الأخرى * (أو لا، وسواء علم التحريم أو لا) * لانتفاء الجمع فيدخل في أصل
~~الإباحة، وعموم: " ما وراء ذلكم " و " ما ملكت أيمانكم " و " إن الحرام لا
~~يحرم الحلال " مع انتفاء إجماع أو خبر متواتر أو صحيح، بخلافه مع إمكان حمل
~~الأخبار على الكراهة، ولعله أولى من تخصيص الكتاب بها.
# * (وإن لم يخرج إحداهما فالثانية محرمة دون الأولى) * استصحابا لحال كل
~~منهما، لأن الحرام لا يحرم الحلال.
# وهنا قول ثالث بتحريم الأولى مع العلم بالتحريم إلى ms1844 أن تموت الأخرى، أو
~~يخرجها عن ملكه لا للعود، وعدمه مع الجهل، من غير اشتراط بخروج الأخرى عن
~~الملك، وهو قول ابن حمزة (5) وهو أقوى من قول الشيخ، لأن الأخبار الفارقة
# PageV07P205
# بين العلم والجهل غير خبر عبد الغفار يدل عليه مع الأصل والعمومات، وخبر
~~عبد الغفار ضعيف.
# ورابع وهو حرمة الأولى حتى يخرج الثانية عن الملك، من غير فرق بين العلم
~~والجهل، والإخراج للعود ولغيره، ويدل عليه خبر معاوية بن عمار سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل كانت عنده جاريتان أختان فوطأ إحداهما ثم بدا له في
~~الأخرى، قال: يعتزل هذه ويطأ الأخرى، قال: قلت: فإنه تنبعث نفسه للأولى،
~~قال:
# لا يقربها حتى تخرج تلك عن ملكه (1). والعمل به مشكل، من حيث الفرق بين
~~الأولى والثانية بكفاية الاعتزال لحلية الثانية دون الأولى، إلا أن يحمل
~~الاعتزال على الإخراج عن الملك.
# * (ولو وطأ أمة بالملك قيل) * في المبسوط (2) والخلاف (3): * (جاز أن
~~يتزوج بأختها فتحرم الموطوءة ما دامت الثانية زوجة) * وهو مختار التحرير
~~(4) فإن النكاح أقوى من ملك اليمين فلا يبطله.
# ويحتمل الحرمة بمنع القوة وترتب مثل الظهار والإيلاء والميراث لا يدل
~~عليها، ولا كون الغرض الأصلي من الملك المالية على الضعف مع تساويهما في
~~الاستفراش الصحيح وسبق الملك. نعم لو تزوج إحداهما جاز له شراء الأخرى وإن
~~حرم وطئها، وإن وطأها لم تحرم المنكوحة.
# * (ز: لو تزوج بنت الأخ أو الأخت) * للزوجة * (على العمة والخالة من
~~النسب والرضاع) * لتساويهما، وصحيح أبي عبيدة الحذاء سمع الصادق (عليه
~~السلام) يقول: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا على أختها من
~~الرضاعة (5).
# * (حرتين) * كانتا * (أو أمتين) * أو بالتفريق * (لا) * لو جمعهما في *
~~(ملك
# PageV07P206
# يمين) * أو تزوج بإحداهما وملك الأخرى اتفقتا أو تعاقبتا * (على إشكال) *
~~من وقوع النهي عن الجمع، والنكاح وهو الوطء في اللغة، وكون ملك اليمين
~~بمنزلة النكاح في الاستفراش، وكون الحكمة احترام العمة والخالة بالنسبة إلى
~~بنت الأخ أو الأخت، والاحتراز عن وقوع البغضة بينهما. ومن الاقتصار فيما
~~خالف الأصل ms1845 على المتيقن، والتصريح في أكثر الأخبار بالتزويج، وهو المعروف
~~من لفظ النكاح في العرف، واختلاف الزوجة وملك اليمين في الاحترام.
# * (فإن كان) * التزوج * (بإذنهما) * أي العمة والخالة * (صح) * اتفاقا *
~~(وإلا بطل على رأي) * ابن إدريس (1) والمحقق (2) للنهي، وهو وإن لم يقتضي
~~الفساد في المعاملات، لكنه دل على عدم صلاحية متعلقه للعقد عليه، وهو يوجب
~~الفساد كنكاح الأخت وبيع الغرر. أو نقول: وإن لم يدل على الفساد لكن لا بد
~~للعقد المنهي عنه مما يدل على صحته خصوصا أو عموما. ولقول الكاظم (عليه
~~السلام) في خبر علي بن جعفر: فمن فعل فنكاحه باطل (3).
# وفي الأول منع انتفاء الصلاحية، ولذا جاز مع الإذن، ولا حاجة إلى المصحح
~~بعد: " أوفوا بالعقود " والعلم بصحة أصل النكاح بشروطه، وعدم الدليل على
~~اشتراطه بعدم الدخول على العمة أو الخالة، والخبر مجهول.
# * (ووقع موقوفا) * على رضا المدخول عليها * (على رأي) * الشيخين (4)
~~وأتباعهما * (فإن أجازت العمة أو الخالة لزم، ولا يستأنف) * عقد * (آخر،
~~وإن فسختاه) * ويكفي فيه الكراهة * (بطل، ولا مهر قبل الدخول) * كالفضولي
~~إذا لم يجز. أما عدم البطلان فلما عرفت، ولأنه أولى بالصحة من الفضولي،
~~لحصوله بدون إذن من بيده العقد، بخلافه هنا. وأما التزلزل فلاشتراطه
~~بالإذن، وعموم الأخبار (5)
# PageV07P207
# للابتداء والاستدامة [والاتفاق على البطلان إن صرحت بالكراهة حين العقد
~~أو قبله فكذا في الاستدامة] (1) للاشتراك والمصلحة، ولما تقدم من خبر علي
~~بن جعفر، ولما روي من أن عليا (عليه السلام) أتي برجل تزوج على خالتها
~~فجلده وفرق بينهما (2).
# * (وهل) * يتزلزل عقد المدخول عليها حتى يكون * (للعمة أو الخالة فسخ
~~عقدهما و) * هو * (الاعتزال) * عن الزوج؟ * (قيل: نعم) * وهو قول الأكثر
~~(3) لكن ابني البراج (4) وإدريس (5) قالا به خاصة، ولا يعرف له من ابن
~~إدريس وجه، فإنه أبطل العقد، وغيرهما قال بتزلزل العقدين جميعا، فلهما فسخ
~~عقدهما وفسخ عقد الداخلة جميعا.
# ودليل الأول: إنه ثبت اعتبار رضاهما في جواز الجمع، والأصل عدم اشتراط
~~رضا غير المتعاقدين في صحة العقد، فينبغي أن يكون لهما الخيار في استدامة
~~عقدهما وفسخه ms1846 خاصة.
# ودليل الثاني: ما تقدم في تزلزل العقد الثاني، مع أن اشتراط الرضا
~~لمصلحتهما، فالتسلط على فسخه أولى مع التساوي في الانعقاد صحيحا.
# * (وفيه نظر) * لأن المنهي عنه إنما هو العقد الثاني فيختص بالتزلزل،
~~ولأنه الموقوف على رضاهما، ولسبق لزوم عقدهما فيستصحب، ولما تقدم من الحكم
~~ببطلان الثاني، ولأن الأخبار إنما وردت بتوقف الثاني على رضاهما (6).
# وعلى القول * (فتقع العدة حينئذ بائنة) * لأنها عدة الفسخ لا الطلاق، فلا
~~يجب ارتقاب انقضائها للدخول بالثانية، خلافا لابن حمزة (7) قال في المختلف:
# PageV07P208
# لا وجه له (1) وقال القاضي بجواز فسخ الزوج لعقد الداخلة (2) ولعله أراد
~~الطلاق.
# * (ح:) * اتفقت الأصحاب على أنه لا يجوز نكاح الأمة على الحرة بغير
~~إذنها، ودلت عليه الأخبار (3).
# و * (لو عقد على الأمة من دون إذن الحرة بطل) * على رأي بني أبي عقيل (4)
~~والجنيد (5) وإدريس (6) والمحقق (7) والشيخ في التبيان (8) وظاهر المبسوط
~~(9) وحكى فيه الاجماع عليه لمثل ما مر في النكاح على العمة والخالة ولقول
~~الصادق (عليه السلام) للحلبي (10) في الحسن: ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه
~~باطل، ونحوه للحسن بن زياد (11) ولحذيفة بن منصور يفرق بينهما (12).
# * (أو كان موقوفا على رأي) * الشيخين (13) وأتباعهما لمثل ما مر. * (و) *
~~حينئذ * (فتتخير الحرة في فسخه وإمضائه) *.
# * (وهل لها فسخ عقدها) * مع كونه * (السابق) * الثابت اللزوم * (قيل) *
~~في المقنعة (14) والنهاية (15) والمراسم (16) والمهذب (17) والوسيلة (18):
~~* (نعم) * لمثل ما مر، ولقول الصادق (عليه السلام) لسماعة: إن شاءت الحرة
~~أن تقيم مع الأمة أقامت، وإن شاءت ذهبت إلى أهله (19).
# PageV07P209
# * (ولو تزوج الحرة على الأمة مضى العقد) * أي لم يبطل * (و) * لكن *
~~(تتخير) * الحرة * (مع عدم العلم) * حين العقد بأن تحته أمة * (في إمضاء
~~عقدها) * نفسها * (وفسخه) * وفاقا للمشهور وفي الخلاف نقل الاجماع عليه (1)
~~وبه خبر يحيى الأزرق عن الصادق (عليه السلام) سأله عن رجل كانت له امرأة
~~وليدة فتزوج حرة ولم يعلمها أن له امرأة وليدة، فقال: إن شاءت الحرة أقامت،
~~وإن شاءت لم تقم (2).
# و * (لا) * يتخير في * (عقد الأمة) * لسبق لزومه، خلافا للتبيان فخيرها
~~فيه أيضا ms1847 (3) وجعله في المبسوط رواية (4).
# * (ولو جمع بينهما) * في عقد * (صح عقد الحرة) * لعدم المقتضي لفساده،
~~ولصحيح أبي عبيدة الحذاء عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج حرة وأمتين
~~مملوكتين في عقد واحد، قال: أما الحرة فنكاحها جائز، وإن كان قد سمى لها
~~مهرا فهو لها، وأما المملوكتان فنكاحهما في عقد مع الحرة باطل يفرق بينه
~~وبينهما (5). * (وكان عقد الأمة موقوفا أو باطلا) * على القولين، وظاهر
~~الخبر البطلان. ويمكن حمله على الوقف، واختار في المختلف (6) تخيير الحرة
~~في فسخ عقدها وعقد الأمة جميعا لتساوي العقدين، ولا ينافيه الخبر.
# * (ولو عقد على من يباح نكاحها و) * من * (يحرم دفعة) * بعقد واحد أو
~~متعدد * (صح عقد الأولى دون الثانية) * أما عند تعدد العقد فظاهر، وأما عند
~~اتحاده فلجواز تفرق الصفقة عندنا.
# * (ط: قيل: يحرم على الحر العقد على الأمة إلا بشرطين: عدم الطول
# PageV07P210
# وهو المهر والنفقة) * فعلا أو قوة و * (خوف العنت وهو مشقة الترك) * وفسر
~~بالزنا وخوف الوقوع فيه، والظاهر أن خوف المشقة الشديدة والضرر العظيم
~~بتركه كذلك، لعموم اللفظ، وعدم ثبوت النقل، ويتحقق الخوف لمن تحته صغيرة
~~كما نص عليه في المبسوط (1) والتحرير (2) أو غائبة لا يصل إليها، واستشكل
~~فيه في التحرير (3) وهذا قول أكثر المتقدمين لظاهر الآية، خصوصا خوف العنت،
~~ونحو صحيح محمد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الرجل يتزوج
~~المملوكة؟ قال:
# لا بأس إذا اضطر إليها (4).
# * (وقيل) *: بل * (يكره) * (5) وهو الأشهر عند المتأخرين، وبه قال الشيخ
~~في النهاية (6) والتبيان (7) بضعف دلالة الآية، لكونها بالمفهوم، وأصالة
~~الإباحة، وعموم:
# " ما وراء ذلكم " والأخبار الواردة في نكاح الأمة على الحرة أو العكس،
~~ولذا قصر بعضهم الحرمة على من تحته حرة، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~عباد بن صهيب:
# لا ينبغي للرجل المسلم أن يتزوج من الإماء إلا من خشي العنت (8). وفي
~~مرسل ابن بكير: لا ينبغي أن يتزوج الحر المملوكة اليوم، إنما كان ذلك حيث
~~قال الله عز وجل: " ومن لم يستطع منكم طولا " والطول المهر، ومهر الحرة
~~اليوم ms1848 مثل مهر الأمة وأقل (9).
# * (فعلى الأول تحرم الثانية) * لاندفاع الضرورة بالأولى، وقال الصادق
~~(عليه السلام) في خبر عباد بن صهيب: ولا تحل له من الإماء إلا واحدة (10).
~~هذا مع إمكان استمتاعه من الأولى، وإلا فالوجه الجواز.
# PageV07P211
# * (ولا خلاف في تحريم الثالثة) * على الحر كان تحته حرة أم لا كما سيأتي.
# * (الفصل الثاني في استيفاء عدد الطلاق) * * (و) * استيفاء عدد *
~~(الموطوءات) * والأولى: الزوجات.
# * (أما الأول: فمن طلق حرة) * دخل بها أم لا * (ثلاث طلقات يتخللها
~~رجعتان) * باستئناف عقد أو لا به * (حرمت عليه) * بالثالثة رجعة واستئناف
~~عقد * (حتى تنكح زوجا غيره) * ويطأها ثم يفارقها بطلاق أو غيره بالنص
~~والإجماع * (وإن كان المطلق عبدا) *.
# * (وتحرم الأمة) * على زوجها * (بطلقتين بينهما رجعة حتى تنكح زوجا غيره)
~~* ويطأها * (وإن كان المطلق حرا) *. وبالجملة فأطبق الأصحاب والأخبار على
~~أن العبرة في العدد بحال الزوجة دون الزوج (1).
# * (وأما الثاني: فالحر إذا تزوج دائما أربع حرائر حرم عليه ما زاد غبطة)
~~* أي دواما من قولهم: غبطت عليه الحمى أي دامت، وأغبطت الرجل على ظهر
~~البعير أي أدمته عليه * (حتى تموت واحدة منهن أو يطلقها بائنا) * حين
~~الطلاق أو بعد انقضاء العدة، فالمراد بالحال ما يعم المحققة والمقدرة. *
~~(أو يفسخ) * الأولى كونه علي بناء المجهول ليعم فسخه وفسخها * (عقدها) *
~~وانفساخه بنفسه * (بسبب) * من الأسباب المسوغة للفسخ أو الموجبة له * (فإن
~~طلق رجعيا لم تحل له الخامسة حتى تخرج العدة) * لأنها في حكم الزوجة،
~~ولحسنة زرارة ومحمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): إذا جمع الرجل أربعا
~~فطلق إحداهن فلا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة المرأة التي طلقت، وقال: لا
~~يجمع ماءه في خمس (2).
# * (ولو كان الطلاق بائنا حلت) * الخامسة * (في الحال) * لخروجها عن
# PageV07P212
# الزوجية، وعدم جمع الماء في خمس إلا في بعض. وخبر سعد بن ظريف عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: سئل عن رجل كن له ثلاث نسوة، ثم تزوج امرأة أخرى فلم
~~يدخل بها، ثم أراد أن يعتق أمته ويتزوجها، فقال: إن هو طلق التي لم يدخل ms1849
~~بها، فلا بأس أن يتزوج أخرى من يومه ذلك، وإن طلق من الثلاث النسوة اللاتي
~~دخل بهن واحدة لم يكن له أن يتزوج امرأة أخرى حتى تنقضي عدة المطلقة (1). *
~~(على كراهة) * في العدة، لنحو خبر ابن أبي حمزة سأل الكاظم (عليه السلام)
~~عن الرجل يكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن أيتزوج مكانها أخرى؟ قال: لا حتى
~~تنقضي عدتها (2).
# وظاهر التهذيب (3) الحرمة قبل الانقضاء، وهو ظاهر الأخبار (4).
# * (ولو تزوج اثنتين دفعة حينئذ) * أي حين طلق إحدى الأربع بائنا أو رجعيا
~~وقد انقضت عدتها * (قيل) * في النهاية (5) والمهذب (6) والوسيلة (7)
~~والجامع (8): * (يتخير) * أيتهما شاء، وهو مختار المختلف (9) لأنه بمنزلة
~~الجمع في عقد بين المحللة والمحرمة، ولصحيح جميل عن الصادق (عليه السلام):
~~في رجل تزوج خمسا في عقد، قال: يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع (10).
~~ولكنه ليس نصا في الإمساك بذلك العقد، ولا في أن التزويج حال الاسلام.
# * (وقيل) * في السرائر (11) والنافع (12) والشرائع (13): * (يبطل) * وهو
~~مختار
# PageV07P213
# الإرشاد (1) والتحرير (2) للنهي، وفيه ما مر من الكلام. ولتساويهما في
~~العقد، ولا مرجح، وفيه: أن الاختيار مرجح للنص الصحيح من غير معارض.
~~وللاحتياط وهو من كل وجه ممنوع لأدائه إلى جواز تزوجهما بآخر من غير طلاق.
~~ولتغليب الحرمة، وفيه: أنه إنما يكون فيما تحققت فيه حرمة، ولا مخلص إلا
~~بالاجتناب، وهو هنا ممنوع.
# * (ولو تزوج الحر حرة في عقد واثنتين في عقد وثلاث في عقد واشتبه السابق،
~~صح نكاح الواحدة على) * القول * (الثاني) * وهو البطلان، لأنه إن تقدم
~~عقدها فظاهر، وإن تقدم الآخران بطل أحدهما فيصح هو، وإن تقدم أحدهما صح معه
~~وبطل الآخر، فنكاح الواحدة صحيح قطعا، وبقي الاشتباه في الآخرين.
# قال في التذكرة: والوجه عندي استعمال القرعة، وحكى عن الشافعية وجهين:
~~أحدهما: بطلانهما، والآخر: الإيقاف إلى بيان الزوج، فإن لم يعلم كان لهن
~~طلب الفسخ، وإن صبرن لم ينفسخ وعليه الانفاق عليهن في مدة التوقف (3).
# وأما على القول بالتخيير فلا يتعين الواحدة للصحة، لاحتمال تأخر عقدها عن
~~الآخرين مع جواز صحتهما باختيار إحدى الاثنتين أو اثنتين ms1850 من الثلاث.
# * (ويحل له بملك اليمين والمتعة ما شاء مع الأربع) * الدائمات *
~~(وبدونهن) * في ملك اليمين اتفاقا من المسلمين، وفي المتعة على المشهور
~~عندنا، وحكى عليه الاجماع في السرائر (4) والواسطيات للسيد (5) والأخبار
~~(6) الناطقة به كثيرة، وجعلها القاضي من الأربع على الاحتياط (7) لقوله
~~تعالى:
# PageV07P214
# " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " (1) ولقول الباقر
~~(عليه السلام) لزرارة: هي من الأربع (2) ولقول الرضا (عليه السلام) للبزنطي
~~قال: قال أبو جعفر (عليه السلام):
# اجعلوهن من الأربع، فقال صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال: نعم (3).
~~والآية ليست نصا في تحريم الزائد مع المعارضة بعموم: " فما استمتعتم به
~~منهن " (4) والأخبار، ويمكن حمل الخبرين على الكراهة جمعا، والاحتياط لا
~~ينافيه، لجواز إرادة الفضل منه، والاحتياط من العامة.
# * (ولا يحل له من الإماء بالعقد الدائم أكثر من اثنتين) * هما * (من جملة
~~الأربع و) * معناه أنه * (لا تحل له ثلاث إماء) * بالعقد الدائم * (وإن لم
~~يكن معه حرة) * دائمة * (ولا أمتان) * دائما * (مع ثلاث حرائر) * دائما،
~~ويجوز التمتع بما شاء منهن إلا أن يكون تحته حرة، فالظاهر اشتراط إذنها،
~~لعموم الأدلة. وهنا موضع ما ذكره من حكم الإماء وفيما تقدم إنما ذكره
~~استطرادا.
# * (وأما العبد فيحرم عليه) * عندنا * (بالدائم أكثر من حرتين، وتحل له
~~حرتان أو أربع إماء أو حرة وأمتان) * ولا تحل له حرتان وأمة، ولا حرة وثلاث
~~إماء، فإن الحرة بمنزلة أمتين، ولا تحل له أكثر من أربع إماء * (وله أن
~~يعقد متعة) * على * (ما شاء) * من العدد أو ما شاء من العقد * (مع العدد
~~وبدونه، وكذا) * يطأ * (بملك اليمين) * ما شاء إن كان يملك، وإلا فالتحليل
~~في حكمه.
# * (ولو تجاوز العدد) * السائغ له * (في عقد واحد ففي التخيير أو بطلان
~~العقد إشكال كالحر) * وكذا إن تعدد العقد مع الاقتران.
# * (والمعتق بعضها كالأمة في حق الحر، وكالحرة في حق العبد في عدد
~~الموطوءات) * فلا يجوز لواحد منهما الجمع بين أكثر من اثنتين منها تغليبا
~~للحرمة واحتياطا.
# PageV07P215
# * (أما في عدد الطلاق فكالأمة معهما) * للاحتياط وصدق اسم ms1851 الأمة عليها. *
~~(والمعتق بعضه كالحر في حق الإماء) * فلا يحل له أكثر من أمتين، بل لا يحل
~~له نكاح الأمة إلا مع الشرطين على القول بهما. وفي بعض النسخ في حق الأمة.
# والسر في توحيدها إن صحت يظهر مما ذكرنا، فإنه لا تحل له أمة واحدة على
~~أحد القولين بخلاف الحرائر فإن التي لا تحل له إنما هو الزائد على حرتين.
# * (وكالعبد في حق الحرائر) * فلا يحل له أكثر من حرتين أو حرة وأمتين أو
~~مبعضتين أو مبعضة وأمتين احتياطا وتغليبا لجانب الحرمة. وأجاز له في
~~التذكرة نكاح الأمة مع القدرة على الحرة (1). لأن ما فيه من الرق أخرجه عن
~~الولاية والنظر للولد.
# * (الفصل الثالث في الكفر) * * (وفيه مطالب) * خمسة:
# * (الأول في أصناف الكفار) * * (وهم ثلاثة) * أصناف:
# * (أ: من لهم كتاب وهم اليهود والنصارى، أما السامرة فقيل: إنهم) * قوم *
~~(من اليهود) * يسكنون بيت المقدس، وقرايا من أعمال مصر، يتقشفون في الطهارة
~~أكثر من سائر اليهود، أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع (عليهم السلام)
~~وأنكروا نبوة من بعدهم رأسا إلا نبيا واحدا. وقالوا: التوراة إنما بشرت
~~بنبي واحد يأتي بعد موسى يصدق ما بين يديه من التوراة ويحكم بحكمها، ولا
~~يخالفها البتة، وقبلتهم الطور الذي كلم الله عليه موسى. وقالوا: إن الله
~~أمر داود أن يبني بيت المقدس عليه فخالف وظلم فبناه بإيليا.
# PageV07P216
# * (و) * أما * (الصابئون) * فقال أبو علي: إنهم قوم * (من النصارى) *
~~(1). وفي المبسوط: إن الصحيح خلافه، لأنهم يعبدون الكواكب (2). وفي التبيان
~~(3) ومجمع البيان (4): أنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية منهم، لأنهم ليسوا أهل
~~كتاب. وفي الخلاف نقل الاجماع على أنه لا يجري على الصابئة حكم أهل الكتاب
~~(5). وفي العين: إن دينهم يشبه دين النصارى، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب
~~حيال نصف النهار، يزعمون أنهم على دين نوح (عليه السلام) (6). وقيل: قوم من
~~أهل الكتاب يقرأون الزبور (7). وقيل: بين اليهود والمجوس (8). وقيل: قوم
~~يوحدون ولا يؤمنون برسول الله (9). وقيل: قوم يقرون بالله عز وجل ويعبدون
~~الملائكة ويقرأون الزبور ويصلون إلى ms1852 الكعبة (10). وقيل: قوم كانوا في زمن
~~إبراهيم (عليه السلام) يقولون بأنا نحتاج في معرفة الله ومعرفة طاعته إلى
~~متوسط روحاني لا جسماني، ثم لما لم يمكنهم الاقتصار على الروحانيات والتوسل
~~بها فزعوا إلى الكواكب، فمنهم من عبد السيارات السبع، ومنهم من عبد
~~الثوابت، ومنهم من اعتقد الإلهية في الكواكب، ومنهم من سماها ملائكة، ومنهم
~~من تنزلوا عنها إلى الأصنام (11).
# * (والأصل) * في الباب * (أ نهم) * أي السامرة والصابئين * (إن كانوا) *
~~إنما * (يخالفون القبيلين في فروع الدين فهم منهم وإن خالفوهم في أصله) *
~~أي أصل من أصوله وإن آمنوا بموسى وعيسى (عليهما السلام) * (فهم ملحدة لهم
~~حكم
# PageV07P217
# الحربيين) * وبهذا يمكن الجمع بين القولين بجواز أن يعدوا منهم وإن
~~خالفوهم في بعض الأصول، كما يعد كثيرا من الفرق، من المسلمين مع المخالفة
~~في الأصول، بل الأمر كذلك في غير الإمامية. وقد قيل: إنه لا كلام في عدهما
~~من القبيلين، وإنما الكلام في الأحكام.
# * (ولا اعتبار) * عندنا * (بغير هذين) * الكتابين: التوراة والإنجيل
~~المفهومين (1) من اليهود والنصارى * (كصحف إبراهيم وزبور داود (عليها
~~السلام)) * ولا اعتبار بغير القبيلين اليهود والنصارى كأهل صحف إبراهيم
~~وأهل زبور داود، وكذا صحف آدم وإدريس اقتصارا على موضع اليقين، ولأنها ليست
~~في الحرمة كالكتابين * (لأنها مواعظ لا أحكام فيها و) * قيل: إنها * (ليست
~~معجزة) * أي ليست كتبا إلهية، وإنما هي وحي أوحي إليهم (عليهم السلام)،
~~والألفاظ منهم فهي من السنة لا الكتاب، وفيه إشعار بإعجاز التوراة
~~والإنجيل، وهو خلاف المعروف، وإن قال به بعض العامة (2).
# ويجوز أن لا يريد بنفي الإعجاز نفي الكتابية، بل يكون المقصود أنها مع
~~تسليم كونها كتبا إلهية ليس لها الإعجاز كالقرآن حتى تحترم. فلعله يقول: إن
~~السر في احترام أهل الكتاب لعله أحد أمرين: إما الاشتمال على الأحكام أو
~~الإعجاز، إذ بهما يمتاز الكتاب الإلهي عن غيره امتيازا بينا.
# * (ومن انتقل) * من الاسلام أو دين من أديان الكفر * (إلى دين أهل الكتاب
~~بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقبل منه) * عندنا، ويظهر الخلاف
~~فيه ms1853 من الإيضاح (3) بل قيل: لقوله تعالى: " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن
~~يقبل منه " (4) وعموم قوله (عليه السلام): " من بدل دينه فاقتلوه " (5)
~~ولأن دينهم لنسخه لم يبق له حرمة.
# * (ولم يثبت لأولادهم) * أيضا * (حرمة) * وإن نشأوا على دين أهل
# PageV07P218
# الكتاب * (ولم يقروا عليه) * فإنهم إنما يحترمون لاحترام آبائهم، وكذا
~~أولاد الوثنيين إذا نشأوا على اليهودية أو النصرانية فإنه في حكم الانتقال.
# * (وإن كان) * الانتقال * (قبله) * أي المبعث * (وقبل التبديل) * أي
~~تبديل أهل الكتاب دينهم وتحريفه * (قبل) * اتفاقا * (وأقر أولادهم عليه،
~~ويثبت لهم حرمة أهل الكتاب) * إن لم يبدلوا أو يدخلوا في دين من بدل، وإلا
~~فهو في حكم الانتقال.
# * (وهل التهود) * أي الانتقال إلى اليهودية * (بعد مبعث عيسى (عليه
~~السلام) كهو بعد مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) إشكال) * من النسخ الموجب
~~لانتفاء الحرمة، وعموم:
# " من يبتغ غير الاسلام دينا " والاستصحاب إن انتقل من غير النصرانية. ومن
~~عموم ما دل على إقرار اليهود وانتفاء التفرقة عنه (صلى الله عليه وآله) بين
~~من تهود بعده أو قبله وأمره بالفحص عن ذلك، وهو الأقوى.
# * (وإن كان) * الانتقال * (بينهما) * أي بين مبعث النبي (صلى الله عليه
~~وآله) والتبديل * (فإن انتقل إلى دين من بدل لم يقبل) * لأنه ليس دين
~~اليهودية أو النصرانية، وإنما هو كسائر أديان الكفر، والأصح القبول للعموم،
~~وعدم الفحص، مع أن الأكثر منهم في زمنه وزمن الأئمة صلوات الله عليهم إنما
~~كانوا في الدين المبدل منهم (1) بل لم يكن لهم إلا الدين المبدل، فإن
~~الإقرار بنبوة نبينا (صلى الله عليه وآله) من دينهم، فإما أن يكونوا هم
~~المبدلين أو الداخلين في دين المبدل أو آبائهم، ولا فرق بين التقديرين، إذ
~~لا احترام للأولاد إذا لم يحترم الآباء. * (وإلا) * يكن الانتقال إلى دين
~~المبدل * (قبل) * بلا إشكال، إلا في اليهود بعد مبعث عيسى (عليه السلام).
# * (ولو أشكل هل انتقلوا قبل التبديل أو بعده أو) * علم أن الانتقال بعده
~~وأشكل هل * (دخلوا في دين من بدل أو لا؟ فالأقرب إجراؤهم) * مجرى
~~الكتابيين، ms1854 لعموم الاسم لهم، وأصالة عدم التبديل، والاحتياط في الدماء،
~~ولأنهم
# PageV07P219
# لا يقصرون من أن يكونوا * (بحكم المجوس) * فإنهم أهل كتاب حقيقة، فهم
~~أولى منهم.
# ويحتمل العدم، لأن الإقرار مشروط بعدم التبديل ولم يعلم. وهو ممنوع، بل
~~العلم به مانع منه، وعلى ما قلناه لا إشكال.
# * (ب: من لهم شبهة كتاب وهم المجوس) * فإن نبيهم كما سمعته فيما تقدم
~~أتاهم بكتاب في اثني عشر ألف جلد ثور فقتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم (1).
# وفي خبر آخر: إنهم بدلوا الكتاب فأصبحوا وقد أسري به ورفع عنهم (2).
# * (ج: من عدا هؤلاء كالذين لا يعتقدون شيئا) * من كتاب أو نبي أو إله أو
~~تكليف * (وعباد الأوثان و) * عباد * (الشمس و) * عباد * (النيران) * وعباد
~~الكواكب * (وغيرهم) *.
# * (أما) * الصنف * (الأول) * وهم أهل الكتاب حقيقة * (ففي تحريم نكاحهم)
~~* أي نسائهم * (على المسلم خلاف) * تقدم تفصيله * (أقربه تحريم) * النكاح *
~~(المؤبد) * يجوز فيه كسر الباء وفتحها * (دون المنقطع وملك اليمين) * لما
~~تقدم، ولعموم: " ما ملكت أيمانكم ".
# * (وكذا) * في الصنف * (الثاني) * خلاف أقربه ذلك لما مر، ولصحيح محمد بن
~~مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية؟ فقال: لا،
~~ولكن إن كان له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها
~~(3).
# * (وأما) * الصنف * (الثالث) * فإنه * (حرام) * على المسلم * (بالإجماع)
~~* من المسلمين * (في أصناف النكاح الثلاثة) *.
# * (ولا) * خلاف في أنه لا * (تحل المسلمة على أحد من أصناف الكفار
# PageV07P220
# الثلاثة) * لنص الكتاب (1) والسنة (2).
# * (وإن سوغنا) * العقد * (الدائم على الكتابية ثبت لها حقوق الزوجية
~~كالمسلمة) * لعموم الأدلة * (إلا الميراث) * لأن الكافر لا يرث المسلم
~~ولكنه يرثها كما سيأتي.
# * (والقسمة فلها) * منها * (نصف ليالي المسلمة الحرة) * كما سيأتي والحد
~~لها * (ففي قذفها التعزير) * لا الحد، وهو ليس من حقوق الزوجية، لكن قذف
~~الزوج لما اختص باللعان الحق ما ترتب عليه بحقوقها. والحضانة، فالأب المسلم
~~أولى بها من الأم الكافرة، وهي في الحقيقة ليست من حقوق الزوجية، بل النسب.
# وماء الغسل إن أوجبناه على الزوج، إذ لا غسل لها إلا ماء الغسل ms1855 من الحيض
~~أو الاستحاضة أو النفاس على ما قاله الشيخ (3) وغيره من أنه لا يجوز وطؤها
~~ما لم تغتسل، وهو في الحقيقة ليس من حقوقها للزوجية بل للوطء (4).
# * (وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم أقروا عليه) * وترتبت عليه أحكام
~~الصحيح إذا تحاكموا إلينا أو أسلموا، فليس عليهم تجديده بعد الاسلام حتى لو
~~طلقها ثلاثا فتزوجت بغيره في الشرك ودخل بها حلت له وإن أسلم، ويدل عليه مع
~~الاجماع كما في الخلاف (5) الأخبار (6) * (وإلا فلا) * إلا أن يكون صحيحا
~~عندنا، وسيأتي.
# * (وكذا أهل الحرب) * لذلك ونحو: " وامرأته حمالة الحطب " (7) * (إلا في
~~شئ واحد وهو أن الحربي إذا قهر امرأة من الحربيات وأسلم أقر عليها إن
# PageV07P221
# كان يعتقد ذلك نكاحا) * في نحلته، بخلاف ما إذا قهر ذمية، فإنه ليس نكاحا
~~في ملتها، وعلينا الذب عنها، ونفى الإقرار في التذكرة مطلقا، قال: لقبح
~~الغصب عقلا، فلا يسوغ في ملة (1).
# * (ولو قهر الذمي ذمية لم يقر عليها بعد الاسلام، لأن) * ذلك ليس نكاحا
~~عندهم، و * (على الإمام الذب عنهم، ودفع من قهرهم) * من المسلمين، وكذا قبل
~~الاسلام إذا رفعت أمرها إلينا. وكذا لو قهر الذمي حربية لم يقر عليها بعد
~~الاسلام، لما عرفت من أنه ليس نكاحا وأقر قبله، إذ ليس علينا الذب عن أهل
~~الحرب، وهذا الاستثناء منقطع أو متصل مما يفهم من الكلام، وهو تساوي الحربي
~~والكتابي، بل يمكن أن يكون المشار إليه بذا أهل الذمة، فالتساوي منطوق
~~الكلام.
# * (ولو نكح الكتابي وثنية وبالعكس) * على وجه يصح عندهما * (لم يفسخ
~~النكاح) * إلا إذا أسلم الكتابي عن وثنية، لتحقق الكفاءة والصحة عند
~~المتناكحين، ولأنه (صلى الله عليه وآله) لم يستفصل غيلان حين أسلم على عشر،
~~فقال له: أمسك أربعا وفارق سائرهن (2).
# * (والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلمين) * بكسر الميم أي كما يلحق
~~بهم الأولاد إذا كان أحد الأبوين منهم، ويجوز الفتح، أي كالأبوين المسلمين
~~أي بالتفريق، وذلك لثبوت الشرف للكتابي، ولذا يقر ويحترم، وقد تقرر تبعية
~~الولد لأشرف الأبوين، ولا يعتبر هنا وجود ms1856 الشرف في المفضول، ولو اعتبر
~~فللإنسان شرف بذاته. ويحتمل العدم بناء على أن بلد الكفر لا تفاضل فيها،
~~ولذا يقال: إن الكفر ملة واحدة وضعفه ظاهر.
# ثم استطرد وذكر التحاكم هنا جريا على العادة، فقال: * (وإذا تحاكم أهل
~~الذمة إلينا) * في النكاح أو غيره * (تخير الإمام) * ونائبه * (بين الحكم
~~بينهم وبين ردهم إلى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين) * لقوله تعالى:
~~" فإن
# PageV07P222
# جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " (1) وحكى الاجماع عليه في الخلاف (2)
~~وقيل: بل يجب الحكم لنسخ الآية بقوله تعالى: " وأن أحكم بينهم بما أنزل
~~الله " (3) ولوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب رفع الظلم عنهم،
~~وهو ضعيف، لعدم التعارض بين الآيتين ليقال بالنسخ، فإن الواجب تخييرا واجب
~~أيضا مع كونهما في المائدة، وجواز أن يكون المقصود في الثانية هو القيد
~~والمعروف والمنكر اللذان يجب الأمر به أو النهي عنه غير ما يقرون عليه،
~~ورفع الظلم يتحقق بالرد، فإنهم يعتقدون ما يحكم به حكامهم حقا.
# * (وكذا) * يتخير بينهما * (إن اختلفا) * في الدين * (على إشكال) * من
~~عموم الآية، وهو مختار المبسوط ونسبه إلينا (4) ومن أن الرد إنما يكون إلى
~~حاكم إحدى الملتين وهو إلزام للمخالف بما ليس لنا الإلزام عليه، فإن الواجب
~~إما إلزامهم بأحكام الاسلام أو بما يلتزمونه في دينهم، وهذا مخالف لهما،
~~واختاره فخر الاسلام (5).
# * (فإن قلنا بالرد احتمل) * الرد * (إلى من يختاره المدعي) * لأن تعيين
~~الحاكم حق له * (أو الحاكم) * فإن إليه الاختيار في الرد ولأنهما لما رضيا
~~بحكمه فقد رضيا بمن رضى به لهما * (أو الناسخ) * أي من يتدين بالدين الناسخ
~~لدين الآخر كالنصراني بالنسبة إلى اليهودي * (لموافقة رأيه رأي الحاكم في
~~بطلان المنسوخ) *.
# والمراد بالنسخ نسخ الحكم فيما وقع فيه النزاع لا مطلقا، فإنه ربما وافق
~~الحكم في المنسوخ رأي الحاكم دونه في الناسخ. أو نسخ الدين جملة وإن لم
~~يعلم حال الحكم في المتنازع فيه، بل وإن كان في المنسوخ موافقا لرأي
~~الحاكم.
# * (ولو تحاكم) * إلينا الحربيان * (المستأمنان فكذلك) * لنا الخيار في
# PageV07P223
# الحكم ms1857 والإعراض بطريق الأولى، لأنهم لم يلتزموا الأحكام، ولا التزمنا دفع
~~بعضهم عن بعض. وفي المبسوط: لعموم الآية والأخبار (1). وفي عموم الآية نظر،
~~وكذا لا إشكال إن اختلفا في الدين.
# * (ولو ارتفع) * إلينا * (مسلم وذمي أو) * مسلم و * (مستأمن، وجب الحكم
~~بينهما) * لأنه يجب علينا رفع الظلم عن المسلم ورفع ظلمه، ولا يمكن تنزيله
~~على حكم الكفار. ولو ارتفع ذمي ومستأمن، فكما لو ارتفع ذميان.
# * (وكل موضع يجب) * فيه على الإمام * (الحكم إذا استعدى الخصم) * أي
~~اشتكى أحد الخصمين صاحبه، واستنصر عليه الإمام * (أعداه) * أي أزال عدواه
~~أي شكواه وجوبا، بأن أحضر خصمه وفصل الحكم بينهما.
# * (وإذا أرادوا ابتداء العقد) * عندنا * (لم يزوجهم الحاكم إلا بشروط
~~النكاح بين المسلمين) * لأنه لا حاجة بنا إلى خلافه، وإنما عفونا عما كان
~~في الشرك من عقودهم لئلا يتنفروا عن الاسلام، وهذا لا يوجد هنا.
# * (فلا يصح على خمر أو خنزير) * أو بشرط خيار إلى غير ذلك. * (وإن تزوجا
~~عليه) * أي خمر أو خنزير * (ثم ترافعا) * إلى الإمام * (فإن كان قبل القبض
~~لم يحكم بوجوبه) * لفساده عندنا * (وأوجب مهر المثل) * كما في المبسوط (2)
~~لأنه الواجب إذا فسد المسمى.
# * (ويحتمل قويا) * إيجاب * (قيمته عند مستحليه) * لأنه لم يكن فاسدا
~~عندهم، ولذا لو قبضت صح ولم يوجب عليه مهرا آخر، وإنما عرض ما يمنع من
~~التسليم، فهو كعين جعلت مهرا فامتنع تسليمها. ولأن مهر المثل ربما زاد
~~والزوجة معترفة بعدم استحقاق الزائد، أو نقص والزوج معترف باستحقاقها
~~الزائد.
# * (وإن كان) * الترافع * (بعده) * أي القبض * (برئ الزوج، وإن كان بعد
~~قبض بعضه سقط) * عنه * (بقدر المقبوض، ووجب بنسبة الباقي) * إلى المجموع *
~~(من مهر المثل أو القيمة، فإن كان) * المهر * (عشرة أزقاق خمر) *
# PageV07P224
# وقد * (قبضت خمسة فإن تساوت) * الأزقاق قيمة عند مستحليها * (برئ من
~~النصف) * قطعا، فإنه النصف عددا وقيمة جميعا. * (وإن اختلفت) * قيمة *
~~(احتمل اعتبار العدد، إذ لا قيمة لها) * فيكون قد قبضت النصف أيضا، تساوت
~~الأزقاق صغرا أو كبرا أم اختلفت * (و) * احتمل اعتبار * (الكيل) * أو الوزن ms1858
~~فإنها ليست من المعدودات، فإنما يتحقق قبض النصف إذا اتحد الزق أو تساوت
~~الأزقاق في السعة والامتلاء. أو عينا الكيل في العقد فقبضت نصف ما عين.
# * (والأقرب) * خصوصا على ما اختاره آنفا اعتبار * (القيمة عند مستحليه) *
~~قال في المبسوط (1): إنه الذي يقتضيه مذهبنا.
# * (وطلاق المشرك واقع) * كتابيا أو غيره كنكاحه لعموم الأدلة * (فلو
~~طلقها ثلاثا ثم أسلما لم تحل له حتى تنكح) * زوجا * (غيره) * وإن طلقها
~~تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان حرمت عليه مؤبدا إلى غير ذلك.
# * (وإذا تحاكموا إلينا في النكاح، أقر كل نكاح لو أسلموا أقروهم عليه) *
~~الإمام، وهو ما كان صحيحا عندهم.
# * (ولو طلق المسلم زوجته الذمية) * المستدامة بعد إسلامه * (ثلاثا ثم
~~تزوجت ذميا) * أو حربيا بنكاح صحيح عندهما * (ثم طلقها) * بعد الدخول *
~~(حلت للأول) * بناء على ما تقدم من صحة نكاحهم وطلاقهم، إما * (متعة) * كما
~~اختاره أ * (ودواما على رأي) * أ * (و) * لا تحل مطلقا إلا * (بشرط
~~الاسلام) * أي إسلامها * (على رأي) * آخر، وقد تقدمت الآراء ومأخذها.
# * (المطلب الثاني في الانتقال) * من دين إلى دين * (إذا أسلم زوج
~~الكتابية دونها بقي على نكاحه) * الصحيح * (قبل الدخول وبعده، دائما أو
~~منقطعا، سواء كان كتابيا أو وثنيا) * بلا خلاف بين المجوزين لنكاح الكتابية
~~والمانعين، فإن الاستدامة أضعف من الابتداء.
# PageV07P225
# وفي المجوسية قولان للشيخ، ففي الخلاف (1) والمبسوط (2) جعلها كالوثنية،
~~لخبر منصور بن حازم سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل مجوسي كانت تحته امرأة
~~على دينه فأسلم أو أسلمت، قال: ينتظر بذلك انقضاء عدتها، وإن هو أسلم أو
~~أسلمت قبل أن تنقضي عدتها فهما على نكاحهما الأول، وإن هو لم يسلم حتى
~~ينقضي العدة فقد بانت منه (3) ونحوه خبر آخر له عنه (عليه السلام) (4).
# وجعلها في النهاية كالكتابية (5) لحسن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن
~~محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة
~~إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما (6).
# ويمكن حمل الأولين على من لم يكن له ذمة، بل يكون في ms1859 دار الحرب كما فعله
~~الشيخ في كتابي الأخبار (7).
# وأن يختص البينونة بما إذا أسلمت دونه فإنه الذي نص عليه أخيرا، ولا
~~ينافيه التعميم أولا.
# * (وإن أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ النكاح) * لحرمة تزوج المسلمة
~~بالكافر مطلقا، وفي صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): إذا أسلمت
~~امرأة وزوجها على غير الاسلام فرق بينهما (8).
# * (ولا مهر) * لها، لأن الفسخ من قبلها، وفي صحيح عبد الرحمان بن الحجاج
~~عن أبي الحسن (عليه السلام) في نصراني تزوج نصرانية، فأسلمت قبل أن يدخل
~~بها، قال:
# قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها، ولا عدة عليها منه (9).
# PageV07P226
# * (ولو أسلما دفعة) * بأن تقارن آخر الشهادتين منهما، ولبعض العامة قول
~~بتحقق المعية بالتقارن في المجلس (1) * (فلا فسخ، و) * إن أسلمت دونه *
~~(بعده) * أي الدخول * (يقف) * النكاح * (على انقضاء العدة إن كان كتابيا،
~~فإن مضت ولم يسلم فسد العقد على رأي) * الأكثر ومنهم الشيخ في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3) لعموم قوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
~~سبيلا " (4) وللأخبار كما تقدم، وصحيح البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) عن
~~الرجل تكون له الزوجة النصرانية فتسلم، هل يحل لها أن تقيم معه؟ قال: إذا
~~أسلمت لم تحل له. قلت: جعلت فداك فإن الزوج أسلم بعد ذلك أيكونان على
~~النكاح؟ قال: لا بتزويج جديد (5).
# وذهب الشيخ في النهاية (6) وكتابي الأخبار (7) إلى بقاء النكاح إن أقام
~~على شرائط الذمة، ولكن لا يمكن من الدخول عليها ليلا ولا من الخلوة بها،
~~لمرسل جميل بن دراج عن أحدهما (عليهما السلام) قال في اليهودي والنصراني
~~والمجوسي إذا أسلمت امرأته ولم يسلم، قال: هما على نكاحهما، ولا يفرق
~~بينهما، ولا يترك، يخرج بها من دار الاسلام إلى الهجرة (8). وخبر محمد بن
~~مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال:
# إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين فهما على نكاحهما،
~~وليس له أن يخرجها من دار الاسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها
~~بالنهار، وأما المشركون مثل مشركي العرب وغيرهم، فهم على نكاحهم إلى انقضاء ms1860
~~العدة، فإن أسلمت المرأة ثم أسلم الرجل قبل انقضاء عدتها فهي امرأته، وإن
~~لم يسلم إلا بعد انقضاء العدة فقد بانت منه ولا سبيل له عليها، وكذلك جميع
~~من لا ذمة له (9).
# PageV07P227
# والجواب: أنهما مرسلان وإن كان المرسل في الثاني ابن أبي عمير وفي سند
~~الأول علي بن حديد، مع المعارضة بما عرفت، ثم إن عمل بهما ينبغي عدم الفرق
~~بين الدخول وعدمه، وعبارتا النهاية (1) والمبسوط (2) أيضا مطلقتان، وكلام
~~المصنف يدل على أن الخلاف فيما بعد الدخول. وفي المقنع أقر زوجية النصراني
~~دون المجوسي (3) ولم يتعرض لليهودي.
# * (وعليه المهر) * للدخول * (إما المسمى) * عينا أو قيمة إن سمى * (أو
~~مهر المثل) * إن لم يسم، أو سمى مهر فاسد وقلنا بمهر المثل حينئذ. وعن طلحة
~~بن زيد سأل الصادق (عليه السلام) رجل عن رجلين من أهل الذمة أو من أهل
~~الحرب يتزوج كل واحد منهما امرأة وأمهرها خمرا وخنازير ثم أسلما، فقال:
~~النكاح جائز حلال لا يحرم من قبل الخمر ولا من قبل الخنازير، قلت: فإن
~~أسلما قبل أن يدفع إليها الخمر، فقال: إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها
~~شيئا من ذلك، ولكن يعطيها صداقا (4).
# وقيل بسقوط المهر حينئذ، لأنها رضيت بالفاسد، وهو غير مستحق على المسلم.
~~وعن رومي بن زرارة قال للصادق (عليه السلام) النصراني يتزوج النصرانية على
~~ثلاثين دنا خمرا وثلاثين خنزيرا، ثم أسلما بعد ذلك ولم يكن دخل بها، قال:
# ينظركم قيمة الخنزير وكم قيمة الخمر فيرسل به إليها ثم يدخل عليها، وهما
~~على نكاحهما الأول (5). ويمكن الفرق بين الدخول وعدمه.
# * (وإن أسلم) * الزوج فيها أي العدة * (فالنكاح بحاله) * قولا واحدا،
~~للأخبار (6). ولبقاء العلاقة الزوجية مع وقوعها صحيحة.
# PageV07P228
# * (وأما غير الكتابيين) * سواء كانا جميعا غير كتابيين أو أحدهما - إلا
~~ما تقدم حكمه من كون الزوجة كتابية وأسلم الزوج، أو الزوج كتابيا وأسلمت -
~~* (فأيهما أسلم قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن أسلما دفعة فالنكاح
~~بحاله، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة، فإن أسلم صاحبه فالنكاح بحاله،
~~وإلا ms1861 بطل) * قولا واحدا، فهذا هو الفرق بين الكتابي وغيره فقد وقع الخلاف
~~في الكتابي دون غيره للكتاب والسنة من غير معارض.
# * (وإذا) * كان الزوجان مسلمين و * (ارتد أحد الزوجين) * فإن كان * (قبل
~~الدخول فسد العقد في الحال) * باتفاق من عدا داود (1) * (ولا مهر إن كان
~~الارتداد من المرأة) * لأن الفسخ من قبلها * (وإلا) * يكن منها بل منه *
~~(فالنصف) * من المسمى إن صح، وإلا فمن قيمته أو مهر المثل.
# * (ويحتمل) * فسخ * (الجميع) * قويا، لأن المنصف (2) هو الطلاق، وخصوصا *
~~(إن كان) * الارتداد عن * (فطرة) * فإنه بمنزلة الموت، وسيأتي أنه يوجب
~~تقرر المهر جميعا.
# * (و) * إن كان * (بعده يقف) * النكاح * (على انقضاء العدة) * خلافا لبعض
~~العامة حيث فسخ به النكاح في الحال (3).
# * (ويثبت المهر) * المسمى إن سمي، وإلا فمهر المثل * (من أيهما كان
~~الارتداد) * للدخول * (إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة، فإن النكاح)
~~* لا يقف، بل * (يبطل في الحال وإن كان قد دخل) * لأنه لا يقبل توبته *
~~(ويجب المهر) * والتصريح به لدفع وهم الاستثناء من جملة ما تقدم.
# * (ولو انتقلت الذمية إلى ما لا يقر أهله عليه) * من الأديان وهي غير
~~الثلاثة * (فإن كان قبل الدخول فسد) * النكاح إن كان زوجها مسلما أو كافرا
~~ولم يصح عنده نكاحها.
# PageV07P229
# * (و) * إن كان * (بعده يقف على الانقضاء فإن خرجت) * العدة وكان الزوج
~~ذميا لا يرى نكاح الوثنية صحيحا * (ولم يسلم الزوجان فسد العقد) * وكذا إن
~~كان الزوج مسلما ولم تسلم الزوجة.
# وإن رجعت فإن لم يقبل منها لم يفد * (وإن قلنا بقبول الرجوع كان العقد
~~باقيا إن رجعت في العدة) * وأطلق في التحرير فساد العقد في الحال إذا
~~انتقلت الذمية زوجة الذمي إلى غير دينها من ملل الكفر بناء على أنه لا يقبل
~~منها إلا الاسلام حتى الرجوع إلى دينها (1). ولعل المراد ما إذا لم يكن
~~نكاحها صحيحا في دين الزوج. ثم إن المراد هنا الحكم بالفساد لا وجوب
~~التفريق ليقال: لا يجب علينا الذب عن غير أهل الذمة.
# * (ولو انتقلت إلى ما ms1862 يقر أهله عليه) * كاليهودية إذا تنصرت فكذلك يفسد
~~في الحال قبل الدخول وبعده على التفصيل * (إن لم نقرها عليه وإلا كان
~~النكاح باقيا) * إلا إذا كان الزوج ممن لا يرى صحة نكاحها.
# * (ولو انتقلت الوثنية) * بعد أن كانت كتابية * (إلى الكتابية وأسلم
~~الزوج) * بعد ذلك * (فإن قبلنا منها غير الاسلام) * وهو هنا الرجوع إلى
~~الكتابية * (فالنكاح باق) * إلا قبل الدخول أو بعد انقضاء العدة إذا كان
~~الزوج وثنيا، ولم يكن النكاح صحيحا في دينها. * (وإلا) * يقبل منها * (وقف)
~~* النكاح * (على الانقضاء) * إن كان الاسلام * (بعد الدخول، و) * إن كان *
~~(قبله يبطل) * وبالتقييد بقولنا: بعد أن كانت كتابية " يندفع التنافي بين
~~هذا الكلام وما تقدم من عدم قبول الانتقال إلى الكتابية بعد مبعثه (صلى
~~الله عليه وآله) من غير حاجة إلى القول بوقوع الخلاف في ذلك، مع أن الظاهر
~~الوفاق، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا (2) وهو يؤذن بالإجماع.
# * (وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل من حيض أو جنابة) *
# PageV07P230
# لأنه من حقوق الله التي أسقطت الذمة الإجبار عليها، مع أنه لا يصح منها،
~~ولا تعلق له بماله عليها من الحق.
# * (وإن حرمنا الوطء) * للحائض * (قبله) * أي الغسل * (أوجبناه) * عليها
~~وكان له إجبارها على إيقاع صورته، لتوقف استيفاء حقه منها عليه. وأما
~~إجبارها على الغسل من الجنابة فليس له، لعدم التوقف عليه. وللعامة قول
~~بالإجبار (1) لأن النفس تعاف الاستمتاع بمن كانت جنبا.
# قال في المبسوط: كل ما منع الاستمتاع بها فعليها إزالة المانع، قولا
~~واحدا، وكل ما يمنع كمال الاستمتاع فعلى قولين، أقواهما إنه لا يجب عليها،
~~لأن الأصل براءة الذمة (2).
# * (وله إلزامها بإزالة المنفر كالنتن وشعر العانة وطول الأظفار) * لأنه
~~من حقه.
# وفي المبسوط: أنه إن منع الاستمتاع فله إجبارها على إزالته، وإن لم يمنع
~~غير أنه يعاف فعلى قولين، لأن العشرة الأشياء التي هي الحنيفية مسنونة بلا
~~خلاف (3) * (وله منعها من) * الخروج إلى * (الكنائس والبيع) * كما له منع
~~المسلمة من الخروج إلى المساجد وبيوت الأقرباء وغيرها احترازا عن الفتنة،
~~ولأنه ms1863 ينافي الاستمتاع.
# * (و) * له منعها من * (شرب الخمر وأكل الخنزير) * للنفرة، ولقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح معاوية بن وهب: إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل
~~لحم الخنزير (4). وهو بإطلاقه يشمل القليل والكثير.
# وفي المبسوط: أن قدر ما يسكرها، له منعها، والقدر الذي لا يسكر قيل فيه
# PageV07P231
# قولان وأكل لحم الخنزير قيل فيه قولان، أقواهما (1) أنه ليس له ذلك (2)
~~(3).
# * (و) * له منعها من * (استعمال النجاسات التي يستقذرها الزوج) * فينقص
~~من استمتاعه * (و) * من * (أكل الثوم والبصل والكراث، وشبهه مما ينقص
~~الاستمتاع) * لكراهة رائحته * (وإن كانت مسلمة) * وقوى في المبسوط: إنه ليس
~~له ذلك (4).
# * (فروع) * سبعة:
# * (الأول: لو أسلما) * معا أو على التعاقب * (في العدة) * فيما تعتبر فيه
~~* (ثبت النكاح، ولا) * يجب أن * (يبحث الحاكم عن كيفية وقوعه) * فإن الأصل
~~الصحة والبراءة من الفحص، ولأن كثيرا من الكفار أسلموا على عهده مع أزواجهم
~~فأقرهم على أنكحتهم من غير استفصال. * (بل يقررهما عليه ما لم) * يعلم أنه
~~* (يتضمن) * عليه * (محرما، كما لو كانت تحته إحدى المحرمات عليه) * مؤبدا
~~أو جمعا كما أن فيروز الديلمي أسلم عن أختين، فقال له النبي (صلى الله عليه
~~وآله):
# اختر أحدهما (5).
# * (الثاني: لا نقرهم) * (6) إذا أسلموا أو ترافعوا إلينا، وكان علينا
~~الذب عنهم * (على ما هو فاسد عندهم) * من النكاح * (إلا أن يكون صحيحا
~~عندنا) * أما إذا لم يسلموا فلأنه ليس لنا الحكم عليهم بما يخالف شرعنا،
~~وأما بعد الاسلام فلأنه عقد مطابق للصحيح في نفس الأمر وإن لم يعتقدوا
~~صحته، وهو أولى بالإقرار من الفاسد الذي يعتقدونه صحيحا.
# * (ونقرهم على ما هو صحيح عندهم وإن كان فاسدا عندنا) * أما إذا لم
~~يسلموا فمطلقا، وأما بعد الاسلام فيشترط (7) أن لا يبقى المفسد * (كما لو
~~اعتقدوا
# PageV07P232
# إباحة) * العقد * (المؤقت من دون المهر) * أو اعتقدوا إباحة العقد في
~~العدة فعقدا وأسلما بعد انقضائها، أو جواز شرط الخيار مدة فأسلما بعد
~~انقضائها، بخلاف ما إذا أسلما في العدة أو مدة الخيار باقية، وسيأتي جميع
~~ذلك عن قريب.
# وبالجملة فإنما ms1864 يقر بعد الاسلام إذا صح ابتداء النكاح، ولا يصح في العدة
~~ولا في مدة الخيار من حيث أنها مدة الخيار، ويستثنى أيضا ما إذا غصبها
~~واعتقد أنه نكاح، ويأتي الآن.
# * (الثالث: لا فرق بين الذمي والحربي في ذلك) * أي الإقرار وعدمه بالصحة
~~والفساد على ما فصل بعد الاسلام وكذا قبله إن ترافعوا إلينا وكان علينا
~~الذب، ويعتبر في الإقرار الصحة عندنا، أو في ملتي الزوجين جميعا إن اختلفا،
~~أو في ملة من نذب عنه.
# * (ولو اعتقدوا غصبية المرأة) * والأولى غصب المرأة ليتعين للمصدرية *
~~(نكاحا) * ولم يجددوا بعده عقدا صحيحا عندهم * (أقروا عليه على إشكال بعد
~~الاسلام وقبله) * إذا ترافعوا إلينا.
# ومنشأ الإشكال بعد الاسلام من الصحة عندهم، وأن غايته إقامة الفعل مقام
~~القول، فيكون كسائر وجوه الفساد. ومن أن الغصب قبيح عقلا ابتداء واستدامة.
# وقبله من الصحة عندهم. ومن كونه ظلما قبيحا لا يسوغ في ملة من الملل
~~فيقبح الإقرار عليه، ويجب علينا رفعه عن الذمية لوجوب الذب عنهم. والأول
~~أصح، لأن المفروض اعتقاد الزوجين صحة النكاح بذلك، وأنه كذلك في نحلتهما،
~~فلا يضر قبحه عقلا، وعدم صحته في ملة من الملل.
# وفي التذكرة: إن هذا في حق أهل الحرب، وأما أهل الذمة فلا يقرون عليه،
~~لوجوب دفع قهر بعضهم بعضا (1) خصوصا مع الترافع إلينا، وهو مبني على أنه
~~ليس الغصب عندهم نكاحا صحيحا، فإن فرض ذهابهم إليه أقروا عليه قبل الاسلام،
~~إذ لا ظلم عليها في دينها ليجب الذب عنها.
# PageV07P233
# * (الرابع: لو شرطا الخيار) * في الفسخ مطلقا * (لهما أو لأحدهما) *
~~واعتقدا صحة النكاح معه * (لم يقرا عليه بعد الاسلام، لأنهما لا يعتقدان
~~لزومه حالة الكفر) * وقد أسلما حين لا يعتقدان لزومه، وليس علينا أن نثبت
~~إلا ما أثبتوه، ولما عرفت من بقاء المفسد بعد الاسلام.
# * (وإن قيداه) * أي الخيار بمدة * (فإن أسلما قبل انقضائه) * أي الخيار
~~أي مدته * (لم يقرا عليه) * لما ذكر * (وإن كان) * الاسلام * (بعده أقرا) *
~~عليه لا للزوم وانتفاء المفسد، مع وقوعه صحيحا عندهما.
# * (الخامس: لو ms1865 تزوجها في العدة) * من غيره * (ثم أسلما، فإن كان الاسلام
~~بعد الانقضاء أقرا عليه) * لوقوعه صحيحا وارتفاع المانع * (وإلا) * تكن
~~انقضت * (فلا) * يقران عليه * (لأن نكاح المعتدة لا يجوز ابتداؤه حال
~~الاسلام. أما) * إن كان الاسلام * (بعد الانقضاء) * فيقران عليه * (فإنهما
~~يعتقدان صحة هذا النكاح، ويجوز ابتداء مثله) * وهو نكاح المعتدة * (في
~~الاسلام على هذه الحال) * أي بعد انقضاء العدة * (ولا اعتبار بالمتقدم فإنه
~~معفو عنه) * ويشكل مع الدخول في العدة فإنه يوجب التحريم المؤبد.
# * (أما لو تزوج حليلة أبيه أو ابنه أو المطلقة ثلاثا فإنهما لا يقران
~~عليه بعد الاسلام) * للتحريم مؤبدا، وإنما خصها بالذكر هنا لمناسبة النكاح
~~في العدة لئلا يتوهم الإقرار من قوله تعالى: " إلا ما قد سلف " (1) كما
~~توهمه بعض العامة (2) وللتنصيص مرة أخرى على صحة نكاح الكفار وطلاقهم، ودفع
~~توهم صحة نكاح الحليلتين بناء على أنه إما أن يكون نكاح الكفار صحيحا إذا
~~صح عندهم أو لا، فعلى الأول يصح نكاحهما، وعلى الثاني لا تكونان حليلتين
~~للأب أو الابن إذا كانا كافرين، فلا تحرمان عليه.
# * (السادس: لو أسلم) * على وثنية بعد الدخول * (ثم ارتد فانقضت العدة
# PageV07P234
# من حين إسلامه على كفرها) * أي انقضت ولم تسلم * (تبينا الفسخ من حين
~~الاسلام، وإن أسلمت في العدة تبينا عدم الفسخ بالإسلام، و) * لكنه انفسخ
~~بارتداده، فلا بد أن * (يضرب لها عدة من حين الارتداد، فإن عاد فيها) * إلى
~~الاسلام * (فهو أحق بها، وإلا) * تبينا أنها * (بانت من حين ردته، وليس له
~~العود إليها بذلك العقد حال ردته) *.
# أما إن كانت مسلمة فظاهر * (و) * أما * (إن كانت كافرة) * فلفساد النكاح
~~بين المرتد والكافر كفساده بينه وبين المسلم، لأن علقة الاسلام باقية فيه،
~~ولذلك لا يقر عليه، بل يقتل إن كان فطريا وكان رجلا، ويستتاب إن كان مليا،
~~فإن لم يتب قتل إن كان رجلا، وإن كان امرأة حبست وضربت وضيق عليها في
~~المأكل والمشرب.
# * (وكذا لو أسلم ثم ارتد ثم أسلمت ثم ارتدت لم يكن له استصحاب العقد وإن ms1866
~~كانت في العدة) * واتفقت الملة التي ارتد إليها.
# * (السابع: لو طلق كل واحدة من الأختين ثلاثا ثلاثا) * جمعهما في نكاح أم
~~لا * (ثم أسلموا حرمتا إلا بالمحلل) * لما عرفت من صحة طلاقهم وأنكحتهم
~~الصحيحة عندهم، وأنهما لا يقران مع الحرمة المؤبدة، وقوله: " ثلاثا ثلاثا "
~~مفعول لمقدر، أي وطلقهما ثلاثا ثلاثا، وإلا لم يتجه التكرير، فإنه لم يطلق
~~كلا منهما إلا ثلاثا، ولو فرضنا أنه طلق كلا أكثر من ثلاث لم يتوقف عليه
~~الحكم، وافتقر إلى المحلل لمجرد الثلاث. وعلى أحد أقوال العامة لا حاجة إلى
~~المحلل مطلقا (1) وعلى قول آخر لهم (2) يحتاج إليه من اختارها خاصة (3).
# * (المطلب الثالث: في) * حكم * (الزيادة على العدد الشرعي) * * (إذا أسلم
~~الحر على أكثر من أربع من الكتابيات بعقد الدوام اختار) * منهن * (أربع
~~حرائر، أو حرتين وأمتين) * أو ثلاث حرائر وأمة إن جاز نكاح
# PageV07P235
# الأمة مع الحرة وجاز نكاح أمتين، وهنا أولى بالجواز، لأنه مستديم لا
~~مستأنف.
# ويظهر الوفاق منا على جواز الاستدامة من المبسوط (1) والتذكرة (2) لكن
~~اختيار الأمة يتوقف على إذن الحرة كما سيأتي.
# * (والعبد يختار حرتين، أو أربع إماء، أو حرة وأمتين، واندفع نكاح
~~البواقي، سواء ترتب عقدهن أو لا) * اتحد أو تعدد، لعموم أدلة الاختيار،
~~وللعامة قول بأنه إن اتحد العقد عليهن انفسخ نكاح الجميع (3). * (وسواء
~~اختار الأوائل أو الأواخر) * لذلك، ولهم قول باندفاع نكاح الأواخر (4). *
~~(وسواء دخل بهن أو لا. ولا يشترط إسلامهن، و) * لو أسلمن * (لا ينتظر
~~العدة) * ليجب وقوعه فيها، بخلاف الوثنيات، فإنهن يبن مع عدم الدخول، ومعه
~~يشترط إسلامهن في العدة كما سيأتي.
# * (ولو أسلم معه) * أي قبل الاختيار * (أربع من ثمان فالأقرب) * وفي بعض
~~النسخ فالأقوى * (أن له اختيار الكتابيات) * فإن الاسلام لا يحرمهن عليه،
~~ولا يوجب النكاح المسلمات. ويحتمل الخلاف بشرف الاسلام وترجيحه لهن، وضعفه
~~ظاهر.
# * (وليس للمرأة) * إذا تزوجت في الكفر بزوجين * (اختيار أحد الزوجين) *
~~إذا أسلموا * (بل يبطلان مع الاقتران، و) * يبطل * (الثاني خاصة مع
~~الترتيب) * وإن اشتبه، فكما سبق من البطلان أو القرعة ms1867 أو غيرهما.
# وللشافعية وجه فيما إذا اعتقدوا صحة العقد على زوجين أنها تجبر على
~~اختيار أحدهما كما لو أسلم على أختين (5).
# * (ولا مهر للزائد) * على العدد إن لم يدخل * (فإن دخل فمهر المثل إن
~~قلنا بعدم الصحة) * للعقد على الزائد من أصله، وأن الاختيار لمن عداها كاشف
# PageV07P236
# عن ذلك، وأن الصحة معناها الصحة بشرط الاسلام، والاختيار إن زدن على
~~العدد.
# وأما إن قلنا بصحته على الكل بناء على صحة أنكحتهم، وأن الاختيار هو
~~المبطل له عن غير المختارات، فينبغي أن يثبت المسمى للزائد بالدخول، ونصفه
~~أو كله مع عدم الدخول.
# * (ولو أسلم عن امرأة وبنتها بعد الدخول بهما أو بالأم حرمتا) * مؤبدا *
~~(وقبله تحرم الأم خاصة، ولا) * حاجة إلى * (اختيار) * للبنت بل هي زوجته،
~~أو لا اختيار في الصورتين، لعدم جوازه في الأولى، وعدم الافتقار إليه في
~~الثانية.
# وخالف الشيخ فخيره إذا لم يدخل بواحدة منهما (1) بناء على أن صحة النكاح
~~موقوفة على الاختيار، ولذا يتخير لو أسلم على أختين، ولو صح لكان نكاحهما
~~باطلا. ولا يثبت مهر لغير المدخول بها ولا متعة ولا نفقة حيث يختار فراقها،
~~وحينئذ إذا دخل بإحداهما فإنا تحرم عليه الأخرى * (ولو أسلم عن أمة وبنتها)
~~* مملوكتين له * (تخير) * أيتهما شاء للوطء * (إن لم يطأ إحداهما وإلا حلت
~~الموطوءة خاصة، ولو كان قد وطأهما حرمتا) * لأن وطأهما بمنزلة الوطء في
~~النكاح، أو لأن الوطء بالشبهة يحرم أم الموطوءة السابقة، وإن لم نقل به لم
~~تحرم إلا اللاحقة.
# * (ولو أسلم عن أختين) * زوجتين أو مملوكتين * (تخير) * أيتهما شاء *
~~(وإن وطأهما) * لأنه لا يحرم عليه إلا الجمع بينهما.
# * (وكذا لو أسلم عن العمة والخالة مع بنت الأخ أو الأخت) * زوجات له *
~~(إذا اختارتا عدم الجمع) * أو عن الحرة والأمة زوجتين واختارت الحرة عدم
~~الجمع، وإن اختار الجمع كان للعمة أو الخالة * (أو الحرة) * الخيار في
~~نكاحها.
# والحكم بالتخيير في الحرة * (والأمة) * مشكل، بل الذي ينبغي على ما تقدم
~~أن يكون نكاح الحرة صحيحا ونكاح الأمة موقوفا على ms1868 رضاها، فإن رضيت
# PageV07P237
# صح، وإلا انفسخ، وهو الذي صرح به الشيخ (1) وكذا العمة والخالة.
# * (ولو اختارت الحرة أو العمة أو الخالة) * استمرار * (العقد على الأمة
~~أو بنت الأخ أو الأخت صح الجمع) * ولم ينفسخ ولا كان له الخيار.
# * (ولو اخترن) * الجمع * (في حال الكفر لزمهن حكمه) * أي الاختيار * (حال
~~الاسلام) * استصحابا، ولصحة النكاح في الكفر إذا استجمع الشرائط المعتبرة
~~عندنا.
# لا يقال: إنه على حال لا يصح ابتداء النكاح فيها لعدم الرضا فكذا لا يصح
~~الاستدامة. لأنه ممنوع، فإنه عدم رضا مسبوق بالرضا حال وقوع العقد صحيحا.
# * (ولو أسلم الحر على أربع إماء تخير اثنتين، وكذا) * يجوز له تخير
~~اثنتين منهن * (لو كان معهن حرائر إذا رضيت الحرائر) * بجمعهن معهما،
~~فيختار منهن حرتين، ومن الإماء أمتين.
# * (والأقرب) * حينئذ * (اعتبار رضى جميع الحرائر الأربع) * لا حرتين
~~منهن، لتساويهن قبل الاختيار * (دون الخامسة إن) * كانت و * (فسخ نكاحها،
~~وإلا) * يفسخ * (اعتبر) * رضاها أيضا كالأربع لذلك.
# ويحتمل اعتبار حرتين خاصة، فإنهما تتعينان للزوجية مع الأمتين
~~المختارتين، فلا يعتبر رضا غيرهما، والتساوي إنما كان في الصلاحية للاختيار
~~والزوجية ولا يضر.
# ولا يمكن أن يقال: إنه لا يجوز له اختيار أمتين إلا إذا فسخ نكاح من عدا
~~الحرتين، ولا يجوز له إلا فسخ الزائد على النصاب، ولا يزيد باقي الحرائر
~~على النصاب إلا إذا اختار الأمتين، فيلزم الدور. فإن اختيار الأمتين مع
~~الحرتين عين فسخ البواقي، ويكفي في الفسخ زيادة المجموع على النصاب، ولو تم
~~لجرى في اختيار أربع من الحرائر.
# ويحتمل أن لا يعتبر رضا الحرائر أصلا في اختيار الأمتين، وإنما يعتبر رضا
# PageV07P238
# من يختارها منهن في نكاحها، لكون الاختيار بمنزلة ابتداء النكاح، فكان
~~بمنزلة من تزوج بأمة أولا ثم تزوج بحرة، وهو قوي.
# وربما احتمل أن يعتبر اختيار حرتين أولا ثم إذنهما في الأمتين لما أنهما
~~قبل الاختيار لا يتعينان للزوجية.
# وربما احتمل عدم التوقف على الرضا مطلقا، للفرق بين ابتداء النكاح
~~واستدامته، وهما ضعيفان.
# * (ولو كان إحدى الخمس بنت الأخ أو الأخت) ms1869 * لأخرى منهن * (فاختارها مع
~~ثلاث) * غير العمة أو الخالة صح الاختيار وإن لم ترض العمة أو الخالة و *
~~(انفسخ نكاح العمة أو الخالة) * بخلاف ما لو اختارها وحدها قبل اختيار ثلاث
~~أخر، فإنه لا يصح إلا إذا رضيت العمة أو الخالة أيضا بناء على ما ذكره في
~~الإماء والحرائر، وعلى ما قويناه من الاحتمال لا يعتبر رضا العمة أو الخالة
~~إلا في اختيارها لا اختيار بنت الأخ أو الأخت.
# * (ولو أسلم على حرة وثلاث إماء، تخير مع الحرة أمتين إذا رضيت الحرة،
~~ولو لم ترض ثبت عقدها وبطل عقد الإماء) * إذا كان الاختيار لهن دفعة أو
~~اختار الحرة أولا، وكذا إذا اختار الأمتين أولا على ما ذكره دون ما ذكرنا.
# * (ولو) * كن وثنيات و * (لحق به الإماء) * في الاسلام في العدة * (وخرجت
~~العدة على كفر الحرة بطل نكاحها وتخير أمتين) * من غير توقف على رضاها.
# * (ولو عادت إلى الاسلام في العدة، ثبت عقدها خاصة إن لم ترض بالإماء) *
~~بلا إشكال، إذ لا يتوقف ثبوت نكاحها حينئذ على الاختيار والتعبير بالعود
~~إلى الاسلام لأنه الفطرة.
# * (ولو طلق الحرة في العدة) * من البينونة باختلاف الدين * (قبل إسلامها
~~فإن أسلمت فيها) * أي في تلك العدة تبينا أنه * (صح الطلاق) * لتبين
~~زوجيتها * (وبن الإماء إن قلنا ببطلان عقد الأمة على الحرة من أصله) *
~~لفقدان PageV07P239
# الشرطين أو لعدم إذنها. وإن قلنا بالوقف احتمل جواز التخيير منهن بناء
~~على أن الوقف بمعنى تسلط الحرة على فسخ عقدها، لكونها زوجة، والعدم بناء
~~على أن الوقف بمعنى عدم الثبوت إلا مع الرضا. ولا يعتبر رضاها إلا إذا كانت
~~زوجته، فتعذر هنا تحقق شرط الثبوت، والفرق بين الرجعية وغيرها بناء على كون
~~الرجعية زوجة.
# * (وإن خرجت) * العدة * (ولما تسلم، ظهر بطلان الطلاق) * وعدم الزوجية
~~رأسا. * (و) * لذا * (تخير في الإماء) *.
# * (ولو أسلم الحر على أربع حرائر، أو حرتين وأمتين، أو ثلاث حرائر وأمة،
~~أو أسلم العبد على أربع إماء، أو حرة وأمتين، أو حرتين ثبت العقد على
~~الجميع) * لعدم ms1870 الزيادة على النصاب * (لكن مع رضى الحرائر إذا اجتمعن مع
~~الإماء) * وإلا انفسخ نكاحهن. * (هذا إذا كن كتابيات) * أو وثنيات وآمن معه
~~أو في العدة مع الدخول بهن.
# * (ولو أسلم عن أكثر من أربع وثنيات مدخول بهن انتظرت العدة) * لكل منهن
~~* (فإن خرجت) * عدد الجميع * (ولم تسلم منهن واحدة بطل عقدهن، وإن أسلم
~~فيها أربع فما دون وخرجت) * عدة الجميع * (ولم تزدن) * المسلمات * (على
~~الأربع ثبت عقد المسلمات) * وبانت الباقية * (وإن زدن) * المسلمات * (على
~~أربع في العدة تخير أربعا، وله اختيار من سبق إسلامها ومن تأخر) * فإنهن
~~بإسلامهن في العدة متساويات في جواز التخير، والسبق غير معين، ولا التأخر
~~مانع * (ويندفع نكاح البواقي) *. * (وكذا لو أسلمن كلهن) * في العدة.
# * (ولا يجبر على الاختيار إذا سبق البعض) * إلى الاسلام في العدة * (بل
~~له التربص) * كلا أو بعضا * (حتى تخرج العدة) * على غيرها، لجواز أن يكون
~~هواه في الغير، وقد عرفت أن السبق غير معين. * (فإن لحقن به أو بعضهن) * في
~~العدة * (ولم يزدن) * جملة المسلمات السابقة واللاحقة * (عن أربع ثبت عقده
~~PageV07P240
# عليهن) * جميعا * (وإن زدن عن أربع تخير أربعا) * أية كن منهن.
# * (ولو اختار من سبق إسلامهن) * قبل لحوق الباقية أو بعده * (وكن) *
~~السابقات * (أربعا لم يكن له اختيار من لحق به) * بعدهن * (ولو) * كان
~~اللحوق * (في العدة) * لثبوت الزوجية بالاختيار، وعدم التسلط بعده على
~~الفسخ.
# * (ولو أسلم عن أربع وثنيات مدخول بهن، لم يكن له العقد على خامسة، ولا
~~على أخت إحداهن إلا بعد انقضاء العدة) * على الكل * (مع بقائهن على الكفر
~~أو بقاء إحدى الأربع أو الأخت عليه) * مع انقضاء عدتها، وإن لم ينقض عدة
~~البواقي فإن الزوجية تستصحب ما لم ينقض العدة على الكفر، ولذا يحكم بصحة
~~الطلاق ظاهرا إلى أن يتبين الخلاف باستمرار الكفر.
# وبالجملة فالعلة في صحة الطلاق، هي العلة في فساد العقد على الخامسة أو
~~الأخت. فتوهم التنافي في غاية الضعف.
# ويحتمل قويا وقوف نكاح الخامسة أو الأخت إلى انقضاء العدة، كما يتوقف
~~نكاح المتخلفة ms1871 أو المتخلف عن الاسلام، لأن الانقضاء كاشف عن البينونة من
~~حين الاسلام، والاستصحاب إنما هو في الظاهر.
# * (ولو أسلمت الوثنية) * أو الكتابية تحت كافر دخل بها * (فتزوج) * الزوج
~~* (الكافر بأختها، فإن انقضت العدة على كفره) * تبينا البينونة من حين
~~إسلامها، ولذا * (صح عقد الثانية) * مستقرا. * (ولو) * لم ينقض العدة فإن *
~~(أسلما) * أي الزوج والزوجة الثانية معا إن لم يدخل بها ومطلقا إن دخل *
~~(في عدة الأولى) * أو أسلم وكانت كتابية * (تخير) * بين الأختين، لصحة
~~النكاحين مع انتفاء ما يرفعهما أو أحدهما، وغايته الجمع بين الأختين في
~~الكفر، وقد عرفت أن سبق إسلام زوجة لا يعين اختيارها، ولا يمنع من اختيار
~~غيرها.
# * (ولو تأخر إسلام) * الزوجة * (الثانية) * وهي وثنية * (حتى خرجت عدة
~~الأولى وقد أسلم) * الزوج فيها * (بانت) * وتعينت الأولى للزوجية، لاستقرار
~~نكاحها باجتماع إسلامهما في العدة، واستقراره يمنع من نكاح الأخرى.
~~PageV07P241
# * (ويحتمل انتظار العدة للثانية) * المبتدئة * (من حين إسلامه) * وذلك
~~إذا كانت وثنية وتأخرت غاية عدتها عن غاية عدة الأولى، لجواز العكس. * (فإن
~~لحقت به) * في الاسلام في العدة * (تخير وإن خرجت عدة الأولى) * لما ذكر
~~وإلا تعينت الأولى، وهو الأقوى، لأن اجتماع الإسلامين في عدة الثانية أيضا
~~موجب لاستقرار نكاحها، وسبق الأولى لا يعينها فيتعارضان.
# * (ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات) * مدخول بهن * (ثم أعتق
~~ولحقن به في العدة تخير اثنتين) * منهن لا غير، لأنه لما أسلم كان عبدا لم
~~يكن له إلا ذلك، وزمان الاختيار من حين الاسلام إلى انقضاء العدة.
# * (فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي، وكان له العقد على اثنتين أخريين)
~~* من الأربع أو من غيرهن * (لأنه حينئذ حر) * وهذا يشمل ما إذا تقدم العتق
~~على إسلامهن أو تأخر أو توسط، وعلى الأول الأقوى وفاقا للمبسوط (1)
~~والتذكرة (2) والتحرير (3) ثبوت النكاح على الجميع، فإن استقرار الاختيار
~~من حين إسلامهن وهو حينئذ حر. وعلى التوسط بأن أسلم ثم أسلمت اثنتان أو
~~أسلمتا معه ثم أعتق ثم لحقت به الأخريان في العدة، يحتمل ثبوت النكاح على
~~الجميع، من ms1872 أنه لا يتعين عليه اختيار من سبقت إلى الاسلام، لجواز التربص
~~إلى إسلام الباقيتين، وإذا أسلمتا كان حرا. والعدم كما في المبسوط (4) من
~~تحقق الاختيار من حين إسلام الأولتين، وإن جاز له التربص إلى إسلام
~~الآخرتين وهو حينئذ عبد.
# * (ولو أعتق أولا ثم أسلم ولحقن به تخير أربعا) * إن كن أزيد بلا إشكال.
# * (وإذا أسلم الحر عن أكثر من أربع حرائر مدخول بهن وثنيات انتظرت العدة،
~~فإن لحق به أربع) * فما دون * (كان له) * الاختيار و * (الانتظار) * إلى
~~انقضاء عدة الباقية.
# * (فإن اختار المسلمات) * وهن أربع * (انقطعت عصمة البواقي) * وإن
# PageV07P242
# كانت دونهن كان له اختيار المكملة للعدد ممن لحقت به. * (ثم إن أسلمن) *
~~البواقي على تقدير انقطاع عصمتهن * (قبل انقضاء العدة علمت البينونة
~~باختياره للأربع) * لا باختلاف الدين، فإنه لا يبين إلا مع الاستمرار *
~~(وكانت عدتهن من ذلك الوقت) *. * (وإن أقمن على كفرهن إلى الانقضاء علمت
~~البينونة منهن باختلاف الدين) * فالعدة من حينه.
# * (وإن) * لم يختر المسلمات كلا أو بعضا بل * (انتظر إسلام البواقي) *
~~كلا أو بعضا * (فإن أقمن على الكفر حتى خرجت العدة ظهرت البينونة من حين
~~الاختلاف، و) * ظهر * (أن عددهن) * قد * (انقضت وأن الأول) * المسلمات *
~~(قد لزمه نكاحهن بغير اختيار، لأن اختياره إنما يكون) * من * (بين عدد لا
~~يجوز له جمعه) * وهن أربع، أو دونها ممن يجوز له جمعهن.
# * (وإن أسلمن في العدة فإن اختار) * من الجميع * (أربعا) * أية كن *
~~(انفسخ نكاح البواقي من حين الاختيار ويعتددن من وقته) * لا من حين
~~الاختلاف في الدين. وكان الصواب فإذا اختار فإن الاختيار لازم.
# * (فإن طلق) * الأول * (المسلمات انقطعت عصمة الباقيات) * فإن الطلاق فرع
~~الاختيار كما سيأتي.
# * (ثم إن أقمن على الكفر حتى انقضت العدة) * بان أنهن * (بن باختلاف
~~الدين. وإن أسلمن فيها) * بان أنهن * (بن من حين الطلاق) * كما في الاختيار
~~سواء.
# * (ولو اختار فسخ المسلمات لم يكن له) * ذلك (1) * (إلا بعد إسلام أربع)
~~* أخر * (لإمكان أن لا يسلمن في العدة فيلزمه نكاح المسلمات، فلو اختار
~~الفسخ) * أولا ms1873 * (ولم تسلم) * أحد من * (الباقيات في العدة انفصل نكاحهن،
~~ولزمه نكاح من اختار فسخهن) * وتبين فساد الفسخ.
# PageV07P243
# * (وإن أسلمن فإن اختار منهن أربعا انفسخ الزائد) * منهن * (والأوائل،
~~وإن اختار الأوائل احتمل) * اختيارهن * (الصحة، لأن فسخه الأول لم يكن
~~صحيحا) * في * (وقت وقوعه) * بناء على اشتراطه بالعلم بتحقق أربع أخر له
~~اختيارهن ولم يكن حاصلا.
# * (و) * احتمل * (البطلان) * بناء على صحة الفسخ * (لأن بطلان الفسخ) *
~~غير متحقق، بل هو متزلزل لعدم اشتراطه إلا بعدم العلم بانتفاء أربع أخر،
~~وإنما المتوقف على تحقق أربع أخر أو العلم به استقراره، فبطلانه * (إنما
~~يتم لو أقام البواقي على الكفر، لأنا نتبين) * بذلك * (لزوم نكاح المسلمات)
~~*. * (فأما إذا أسلم البواقي) * فلا يلزمه نكاح الأول * (فإذا فسخ فيه) *
~~أي في فرض إسلام الكل * (نكاح من شاء جاز) * أي صح ومضى، فكذا إذا فسخ قبله
~~ثم حصل فإنه كشف عن الصحة. * (و) * إذا مضى الفسخ * (لم يكن له أن يختارها)
~~* أي من فسخ نكاحها، والأول عندي أقوى، لأن الفسخ مخالف للأصل لا يثبت إلا
~~بموجب أو مجوز ولم يحصل هنا.
# * (ولو أسلم عن أربع إماء وحرة) * وثنيات دخل بهن * (فأسلمن) * الإماء *
~~(وتأخرت الحرة وأعتقن) * قبل إسلامها * (لم يكن له اختيار واحدة منهن إن
~~منعنا من نكاح الأمة للقادر على الحرة، لجواز إسلام الحرة) * في العدة.
# * (وإنما يعتبر حالهن) * أي الإماء أول * (حال ثبوت الخيار، وهو حال
~~اجتماع إسلامه وإسلامهن) * بل حال إسلامه خاصة * (وقد كن حينئذ إماء) *
~~ويدل عليه أن الحرة إن أسلمت في العدة تبين أنها كانت زوجته، وهذا موافق
~~لإطلاق ما مر منه في العبد إذا أسلم عن أربع حرائر، ثم أعتقن ولحقن به من
~~حيث أنه لم يعتبر العتق قبل الاختيار، وأما اعتباره اجتماع الإسلامين فعلى
~~التنزل.
# ثم قد عرفت الفرق بين ابتداء نكاح الأمة واستدامته، وأن الظاهر الاتفاق
~~على جواز الاستدامة وإن قدر على الحرة لكن برضاها على قول المصنف، ومطلقا
~~على ما قوينا. PageV07P244
# وعلى ما ذكره هنا * (فإن أسلمت الحرة بن) * رضيت ms1874 أم لا، وعلى ما مر إنما
~~يبن إن لم ترض الحرة، ويمكن بعيدا تنزيل كلامه عليه (1) [وعلى ما قويناه لا
~~يبن مطلقا] (2).
# * (وإن تأخرت) * الحرة عن الاسلام * (حتى انقضت) * العدة * (بانت، وكان
~~له اختيار اثنتين) * من الإماء * (لا غير اعتبارا بحال اجتماع الإسلامين) *
~~أي إسلامه وإسلامهن، فإنهن حينئذ إماء.
# ثم إن له اختيار اثنتين إن لم يشترط العنت وعدم الطول في نكاح الأمة،
~~وإلا لم يكن له إلا اختيار واحدة كما عرفت، إلا أن يكون إحداهما ممن لا
~~يمكن الاستمتاع بها لصغر أو بعد أو نحوهما.
# وظاهر الكلام البناء على منع القادر على الحرة من الأمة، فلا بد من الحمل
~~على هذه الصورة، أو الحمل على جواز نكاح الأمة للقادر على الحرة وإن باين
~~أول الكلام، فإن من قال بالمنع لا يجوز نكاح اثنتين أو تنزيل المنع على ما
~~ذكرناه.
# * (ولو أعتقن قبل إسلامه ثم أسلم وأسلمن، أو أعتقن بعد إسلامه على إشكال،
~~ثم أسلمن بعد إسلامه) * وعتقهن، والتصريح به للتنصيص على إرادة الترتب في
~~الوقوع من لفظة ثم دون غيره من المعاني * (كان له اختيار الأربع، لأن حالة
~~الاختيار حالة اجتماع الإسلامين وهن حينئذ حرائر، فإن اختارهن انقطعت
~~الخامسة) * الحرة عن النكاح.
# ومنشأ الإشكال فيما لو عتقن بعد إسلامه وقبل إسلامهن مما ذكره، ومن أن
~~العبرة بإسلامه فإن أول زمن الخيار أول زمان العدة، وهو من حين إسلامه لا
~~اجتماع الإسلامين، لكن استقرار الاختيار موقوف على إسلامهن، وهو موافق لما
~~تقدم في العبد إذا أسلم ثم أعتق ولا يخالف ما ذكره أولا من أنه ليس له
~~اختيار واحدة منهن، وإن أسلمن قبل إسلام الحرة لما علمناك.
# PageV07P245
# * (ولو أسلم) * الحر * (عن خمس) * حرائر وثنيات، أو العبد على خمس إماء *
~~(فلحق به أربع) * وعدة الخامسة بعد باقية * (فله اختيار ثلاث) * منهن *
~~(وانتظار الخيار في الرابعة حتى تخرج عدة الخامسة على الشرك) * فيلزمه نكاح
~~الرابعة.
# * (وهل له انتظار الخيار في الجميع؟ الأقرب المنع، لأنه) * إنما له تأخير
~~خيار من له أن لا ms1875 يختارها وليس، لأنه * (يلزمه نكاح ثلاث منهن) * لأنه
~~يلزمه نكاح أربع * (فيختار ثلاثا) * ويؤخر الرابعة.
# * (فإن أسلمت الخامسة تخير) * بينهما * (وإلا لزمه نكاح الرابعة) *.
# ويحتمل الجواز بناء على أن الثلاث اللاتي عليه اختيارهن غير معينات، فكل
~~منها فرضت كان له أن لا يختارها، مع أن الأصل انتفاء الضيق في الاختيار.
# ويضعف بأن الاختيار فوري، لأن تأخيره موجب لتفويت حقوق الزوجية وتعطيل
~~الزوجة، وإنما جاز التأخير إذا ترقب اختيار الغير، فإنه حينئذ لا يترجح
~~الزوجات بعضهن على بعض، ولا يجبر على اختيار السابقات، إذ قد يكون هواه في
~~الآخر، ولذا إذا أسلمت الكل لم يجز له تأخير الاختيار متى شاء، وهنا لا
~~يترقب إلا اختيار واحدة أخرى، ولا يفيد التأخير إلا اختيارها. وأما الثلاث
~~من الأربع فهن متعينات، للاختيار ولو بكونهن ثلاثا من الأربع، فلا وجه
~~للتأخير.
# * (ولو أسلم تحت العبد المشرك أربع إماء) * دخل بهن * (ثم أعتقن قبل
~~إسلامه كان لهن الفسخ) * بالعتق، وإن لم يسلم فإنه لا ينافي الجري في
~~البينونة باختلاف الدين.
# * (فإن لم يسلم) * في العدة ظهر أنهن * (بن بالاختلاف) * في الدين * (من
~~حين إسلامهن، وظهر فساد الفسخ) * إذ لا فسخ حيث لا نكاح * (ويكملن عدة
~~الحرائر) * لأنهن أعتقن في عدة رجعية، لأن للزوج أن يسلم فيستمر النكاح،
~~وسيأتي أنها إذا طلقت رجعية فأعتقت في العدة اعتدت كالحرائر. ويحتمل قويا
~~عدة الإماء لأصالة البراءة من الزائد، وكون الحمل على عدة الطلاق قياسا مع
~~PageV07P246
# إمكان تشبيهها بعدة البائن، وتردد في التحرير (1).
# * (وإن أسلم في العدة بن بالفسخ) * لا بالاختلاف، وأكملن عدة الحرائر من
~~غير إشكال.
# * (ولو أخرن الفسخ حتى أسلم، كان لهن الفسخ) * إذا أسلم قولا واحدا كما
~~في التذكرة (2) * (لأنهن تركنه اعتمادا على الفسخ بالاختلاف) * في الدين،
~~فإن الأصل بقاؤه، فسكوتهن لا يدل على الرضا * (كالمطلقة رجعيا إذا أعتقت
~~وأخرت الفسخ) * اعتمادا على الفسخ بالطلاق حتى إذا رجع فسخت.
# * (وإن أسلم في العدة فاخترن فراقه فعليهن عدة الحرائر) * من حين اختيار
~~الفراق * (وإن اخترن نكاحه) * بعد إسلامه ms1876 * (اختار اثنتين) * منهن لكونه
~~عبدا.
# * (وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه لم يصح) * الاختيار، لأنهن جاريات
~~إلى بينونة للاختلاف في الدين * (و) * لذلك * (لم يسقط حقهن من الفسخ عند
~~إسلامه على إشكال) *.
# * (ولو أسلم) * العبد * (قبلهن فأعتقن) * كافرات * (فإن اخترن المقام معه
~~لم يصح، لأنهن جاريات إلى بينونة) * للاختلاف في الدين، إلا أن يكون
~~كتابيات. * (وإن اخترن الفسخ فلهن ذلك) * لأنه يناسب الجري إلى البينونة،
~~لكن إن بقين على الكفر تبين فساد الفسخ واعتددن من حين الاختلاف في الدين،
~~وفي إكمال عدة الحرائر ما تقدم.
# * (ولو أسلم الكافر بعد أن زوج ابنه الصغير بعشر تبعه) * ابنه * (في
~~الاسلام، فإن أسلمن) * من الأب * (اختار بعد البلوغ) * ماله من النصاب، إذ
~~لا عبرة باختيار الصبي ولا الولي، وكذا إن كن كتابيات وإن لم يسلمن. *
~~(ويمنع) * وهو صغير * (من الاستمتاع بهن ويجب النفقة عليهن) * من ماله،
~~لتعطلهن وحبسهن عليه.
# PageV07P247
# * (ولو أسلم أب المجنون، ففي التبعية إشكال) * من مساواته الصغير في
~~انتفاء العبارة عنه وأهليته للتكليف، ومن أن التبعية على خلاف الأصل،
~~فيقتصر فيها على موضع النص والإجماع. وقد يفرق بين من بلغ مجنونا ومن تجدد
~~جنونه.
# * (فإن قلنا به) * أي التبعية فإن كان تزوج وهو غافل، أو زوجه الولي
~~بأزيد من أربع، فإذا أسلم الأب فإن أسلمن أو كن كتابيات لزم اختيار النصاب
~~منهن، والتأخير إلى الإفاقة ضرر عظيم، بخلافه إلى البلوغ، فلذا * (تخير
~~الأب) * إن كان * (أو الحاكم) * إن لم يكن. وربما قيل: مطلقا كما يتوليان
~~الطلاق عنه. وقد يقال بالإيقاف إلى البرء، لأن الاختيار بالتشهي، ويعطيه
~~كلام التذكرة (1).
# * (المطلب الرابع في كيفية الاختيار) * * (الاختيار إما باللفظ أو
~~بالفعل، أما اللفظ فصريحه اخترتك أو أمسكتك أو ثبتك) * وقال بعض الشافعية:
~~إن ما لم يذكر فيه النكاح كناية (2).
# * (أو اخترت نكاحك، أو أمسكته، أو ثبته وشبهه) * كأقررتك وأقررت نكاحك
~~واخترت حبسك على النكاح، وما في معنى تلك الألفاظ من أي لغة كان.
# ومن الكناية ما يدل على فسخ نكاح الجميع من عدا المختارات، ms1877 فإنه يلزمه
~~حينئذ نكاح المختارات، ونحو قوله: أريدكن [أو لا أريدكن] (3).
# ولا بد من أن يكون الاختيار * (منجزا على الأقوى) * وفاقا للمبسوط (4)
~~لأنه إما ابتداء نكاح أو استدامة، وعلى الأول يكون كالعقد، وعلى الثاني
~~كالرجعة، ولأنه لو علقه بسبب أو شرط كان المعلق عليه داخلا في سبب استدامة
~~النكاح، ولم يرد به الشرع.
# وقيل - شاذا - بجواز التعليق، لأصالة الجواز وصحة تصرفات المسلم، وعدم
# PageV07P248
# الاشتراط بالتنجيز، وعدم ما يمنعه من كتاب أو سنة (1). ويدفعه أصالة
~~البقاء على عدم التعيين، وعدم سببية المعلق للتعيين. ولو فرق بين التعليق
~~على متحقق نحو إن كان اليوم الجمعة فقد اخترتك وغيره لم يبعد، لأن الأول لا
~~يقصر عن الكناية، خصوصا إذا كان عالما بتحققه.
# * (ولو طلق فهو تعيين للنكاح) * فإنه لا يواجه به إلا الزوجة. * (فلو طلق
~~أربعا صح نكاحهن وطلقن وانفسخ نكاح البواقي) *. وفي وجه للشافعية العدم (2)
~~لأنه قال (عليه السلام) لفيروز الديلمي وكانت تحته أختان: طلق أيتهما شئت
~~(3).
# ولو كان تعيينا لكان تفويتا لهما عليه. والجواب بعد التسليم حمل التطليق
~~على الفراق.
# * (وليس الظهار والإيلاء اختيارا) * وفاقا للشرائع (4) * (على إشكال) *
~~من أنه يواجه بهما غير الزوجة وإن لم يترتب عليهما فيها ما يترتب في
~~الزوجة، بل هما أولى بالأجنبية. ومن أنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح كالطلاق،
~~وهو مختار المبسوط (5) وضعفه ظاهر.
# وعلى المختار * (فإن اختار التي ظاهر منها أو) * التي * (آلى) * منها *
~~(صحا) * أي الظهار والإيلاء، أي وقعا على الزوجة وترتبت عليهما أحكامهما.
# * (ويكون العود) * إليها * (عقيب الاختيار إن لم يفارقها) * فإنه قبله
~~ليست بزوجة، والمراد بالعود إما إلزام الحاكم بالعود أو الطلاق، أو إمساكها
~~زوجة مع استباحة الوطء كما في الإنتصار (6) لا الوطء أو إرادته، فإن الوطء
~~اختيار، وكونه عقيب الاختيار لا ينافي ضرب مدة التربص، وكذا كون الإلزام
~~عقيبه لا ينافي التوقف على المرافعة.
# PageV07P249
# * (ومدة) * تربص * (الإيلاء من حين الاختيار) * أو ما بعده، وبالجملة فمن
~~حين المرافعة المقرونة بالاختيار أو المتأخرة عنه، والغرض نفي كونها مما
~~قبله.
# * (ولو قذف واحدة فاختار غيرها ms1878 وجب الحد وسقط بالبينة خاصة) * دون
~~اللعان، لأنها أجنبية وإن كان لها حكم الزوجة قبل الاختيار.
# * (ولو اختارها أسقطه باللعان أيضا، ولو طلق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد
~~إسلامه حال كفرهن فإن خرجت العدة عليه) * أي كفرهن * (فلا حكم) * للظهار
~~والإيلاء والطلاق مطلقا، ولا للقذف بالنسبة إلى اللعان لأنهن أجنبيات، ولا
~~بالنسبة إلى الحد لأنهن كافرات * (بل) * إنما عليه * (التعزير في القذف،
~~ويسقط بالبينة خاصة) * دون اللعان. * (وإن أسلمن فيها فالأقرب وقوع الطلاق)
~~* عليهن إن لم يزدن على النصاب أو لم يطلق إلا النصاب فما دون، فإن بقاء
~~الزوجية مراعى بالإسلام في العدة فكذا الطلاق، ولا جهة لبطلانه، فإن
~~الاسلام كاشف عن بقاء الزوجية. وإن زدن على النصاب ووقع الطلاق على النصاب
~~أو ما دونه كان اختيارا.
# ويحتمل العدم حينئذ، لأنه حين طلق لم يكن له الاختيار، وإن اختار لم يصح،
~~والإسلام مشترك بين الجميع.
# نعم إن اختار المطلقات صح طلاقهن، فهو طلاق مراعى بالإسلام والاختيار
~~جميعا. وربما قيل: بالبطلان مطلقا، لأنه معلق بشرط هو الاسلام، وضعفه ظاهر.
# أو لأن الاختيار ارتجاع لا استدامة مع اشتراط الطلاق بالزوجية حقيقة. وإن
~~زدن على النصاب وطلق الكل كشف الاسلام عن صحته على النصاب، ويتعين
~~بالاختيار أو القرعة.
# * (أما الظهار والإيلاء فإن اختار من أوقع عليها ذلك صح) * وترتب عليه
~~أحكامه، وإلا فلا.
# * (وأما القذف فإن اختار المقذوفة فعليه التعزير) * لأنه قذفها وهي كافرة
~~* (ويسقط باللعان أو البينة وإن لم يخترها أسقطه بالبينة) * خاصة.
~~PageV07P250
# * (وهل تنزل الكنايات) * عن الطلاق * (منزلة الطلاق في الاختيار؟
# إشكال، أقربه العدم) * لأنها لا تفيد الطلاق عندنا، فلا تفيد الاختيار *
~~(وإن قصد به) * أي بما لفظ به منها * (الطلاق) * فإنه اختيار عنده، لكن لا
~~يثبت عندنا إلا إذا علمنا قصده من خارج، فهو الذي أفادنا العلم بالاختيار
~~دون الكناية. ودليل الخلاف عدم انحصار الاختيار في لفظ، بل العبرة فيه بما
~~في النفس، وضعفه ظاهر، فإن الأمر كذلك، لكن الكلام في الدلالة وحصول العلم،
~~ولا إشكال فيمن يزعم ms1879 وقوع الطلاق بذلك.
# * (وكذا لو أوقع طلاقا مشروطا) * بالإسلام * (فقال: كلما أسلمت واحدة
~~منكن فقد طلقتها) * والظاهر أنه لا إشكال هنا، فإن غايته الاختيار حال
~~الكفر، ولا عبرة به، ويجوز أن يريد ب " كذا " التشبيه بالعدم خاصة.
# * (ولو قال) * بعد الاسلام أو قبله: * (إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح
~~أو الفراق) * أي الطلاق * (لم يصح) * الاختيار * (للتعليق) * ولو لفظ بغير
~~لفظ الطلاق من الفراق ونحوه فأولى بعدم الصحة، لعدم توقفه على النكاح،
~~ويحتمل الصحة في تعليق الطلاق بعد الاسلام، لأنه ليس تعليقا للاختيار
~~للنكاح بل للفراق، والفراق وإن لم يصح إلا أن دلالة اللفظ على الاختيار لا
~~يقصر عن دلالة الكنايات على الاختيار.
# * (ولو) * اختارهن جمع و * (رتب الاختيار) * فاختار واحدة واحدة * (ثبت
~~نكاح الأول) * بقدر النصاب * (واندفع) * نكاح * (البواقي) * ولغى اختيارهن.
# * (ولو قال لما زاد على أربع: اخترت فراقكن، انفسخ عقدهن وثبت عقد
~~الأربع) * البواقي، لأنه من كنايات الاختيار.
# * (ولو قصد) * بالفراق * (الطلاق) * كان كناية عنه فإن * (قلنا: إن
~~الكناية) * عنه * (كالطلاق في) * ثبوت * (الاختيار) * به * (ثبت عقد
~~المطلقات) * دون الأربع * (ولم يطلقن) * لأنه لا يقع عندنا بالكناية *
~~(وإلا فلا) * اختيار كما لاطلاق. PageV07P251
# * (ولو قال لواحدة) * منهن: * (طلقتك صح نكاحها) * للدلالة على الاختيار
~~وإن لم يقع به الطلاق. ويأتي لمثل ما تقدم احتمال العدم إن لم يقع به
~~الطلاق * (وطلقت) * على قول كما يأتي * (وكانت من الأربع) * فلا يجوز له
~~إلا اختيار ثلاث أخر.
# * (وأما الفعل) * الدال على الاختيار * (فكالوطء، فلو وطأ أربعا ثبت
~~عقدهن واندفع) * نكاح * (البواقي) * لأنه أقوى دلالة من اللفظ، وظاهره
~~الصحة، ولذا عد رجوعا في الطلاق وفسخا للبيع في الخيار، والظاهر عدم الخلاف
~~فيه عندنا، لكن لو ادعى الشبهة في الموطوءة سمع منه حيث أمكن.
# * (فإن وطأ الخامسة جاهلين) * بالحرمة * (فعليه مهر المثل) * وكذا لو
~~جهلت خاصة.
# * (وهل التقبيل أو اللمس بشهوة اختيار؟) * وجهان * (أقربه ذلك) *
~~لمشاركتهما الوطء فيما ذكر * (كما أنه رجعة) * وهو يتضمن دليلا آخر عليه،
~~وهو أن الاختيار والرجعة معلولا علة واحدة ms1880 هي الفعل الدال على استدامة
~~الزوجية، وتحقق أحد المعلولين يستلزم تحقق الآخر، لاستلزامه تحقق العلة
~~المستلزم لتحقق الآخر. أو أنه لما دل كل من التقبيل واللمس على الرجعة مع
~~انتفاء النكاح بالطلاق فأولى بالدلالة على بقاء النكاح. وكل منهما وإن ضعف
~~لكنه يصلح مؤيدا.
# ووجه الخلاف أنهما ربما يوجدان في الأجنبية، فهما أعم من الاختيار.
# ويدفعه أن الوطء أيضا أعم، فكما جعل دليلا بناء على أصالة الصحة في أفعال
~~المسلمين فكذا فيهما، ولا يضر كونهما أضعف منه.
# * (ولو تزوج بأخت إحداهن) * قبل الفسخ أو الاختيار * (لم يصح) * لبقاء
~~علقة الزوجية.
# * (وهل يكون اختيارا لفسخ عقدها) * أي من هي أختها إذا كانت تحته أكثر من
~~النصاب سواء تزوج بها دائما أم متعة للتساوي في الفساد؟ * (إشكال) *
~~PageV07P252
# من التنافي واختيار أحد المتنافيين يدل على كراهة الآخر وإن كان فاسدا.
~~ومن أن التنافي إنما يكون إذا صح، وليس كما عرفت، والعموم إذ ربما غفل أو
~~جهل.
# * (ولو قال: حصرت المختارات في ست) * وعينهن * (انحصرن) * فيهن فتعتد
~~الباقيات حينئذ، لدلالته على فسخ نكاحهن.
# * (ولو لحقه أربع وتخلف أربع، فعين الأوائل للنكاح صح، ولو عينهن للفسخ،
~~لم يصح إن كان الأواخر وثنيات) * ما كن متخلفات، إذ ربما لم يسلمن فتعين
~~الأوائل للزوجية، ولو صح لترتب عليه أثره، وهو بطلان نكاحهن، فإما أن يعود
~~إلى الصحة بعد ما استمر كفر الأواخر، أو يبطل نكاح الجميع، أو يصح نكاح
~~الأواخر، والكل بين البطلان.
# * (وإلا) * يكن وثنيات بل كتابيات * (صح) * الفسخ، لجواز اختيارهن كما
~~عرفت.
# * (ويحتمل الوقف) * إن كن وثنيات، فإن أسلمن كشف عن الصحة وإلا انكشف
~~الفساد، وهو وجه للشافعية (1) بناء على التساوي في العدة في علاقة الزوجية،
~~وصلاحية كل منهن في الظاهر للاستدامة والفسخ، وأن الصحة فرع بقاء البواقي
~~على الزوجية، والفساد فرع عدمه، ولا يعلم شئ منهما الآن. والمنشأ أن شرط
~~صحة الفسخ هل هو العلم بإمكان بقاء زوجية البواقي أو تجويزه؟ والثاني أظهر
~~للأصل، لكن يعارضه أصل عدم الانفساخ، وعدم تعين البواقي إذا أسلمن ms1881 للزوجية.
# * (ولو عين المتخلفات للفسخ صح) * بلا إشكال * (و) * تعيينهن * (للنكاح
~~لا يصح) * لأنهن وثنيات * (إلا أن جوزنا الوقف) * في الاختيار كما جوزناه
~~في الفسخ، والمأخذ: هل يقف العقود وهل الاختيار كابتداء النكاح أو
~~استدامته؟
# * (ولو أسلمت ثماني على الترتيب فخاطب كل واحدة بالفسخ عند إسلامها تعين
~~للفسخ الأربع المتأخرات) * على المختار من بطلان فسخ
# PageV07P253
# المسلمات ما دامت الأخر متخلفات. * (وعلى) * احتمال * (الوقف) * تعين *
~~(المتقدمات) * للفسخ، لأن إسلام المتأخرات كشف عن صحة فسخهن، ولا بد من
~~بقاء أربع على النكاح.
# * (ويجب الاختيار وقت ثبوته) * لأنه لا يجوز له التمسك بالجميع ولا
~~تعطيلهن كالمعلقات، وللأمر به في الأخبار. * (فإن امتنع) * عنه * (حبس
~~عليه) * مع مرافعتهن أو بعضهن. * (فإن) * اختار بمجرد الحبس وإلا بل * (أصر
~~غرر) * وكرر عليه ذلك حتى يختار، ولا يختار عنه الحاكم، لأنه منوط بالشهوة.
# * (فإن مات) * قبل الاختيار * (اعتدت كل واحدة) * قبل الدخول بعدة الوفاة
~~لاحتمال الزوجية، بل بقاء علاقتها ما لم يقع الفسخ أو الاختيار، وبعده *
~~(بأبعد الأجلين) * من عدتي الوفاة والطلاق (1). * (فالحائل) * تعتد *
~~(بالأبعد من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن ثلاثة أقراء، والحامل بالأبعد من
~~أربعة أشهر وعشرة أيام ومن الوضع) * للحمل، للاحتياط، واحتمال كل من الفراق
~~والبقاء على الزوجية. واحتمل بناء على ما أشرنا إليه من بقاء العلاقة قبل
~~الفسخ أو الاختيار أن لا يكون عليها إلا عدة الوفاة.
# * (ويوقف لهن) * الميراث: الربع أو الثمن حتى يصطلحن، لاحتمال كل منهن
~~الزوجية وعدمها. * (فإن طلبت إحداهن منه شيئا لم تعط) * قبل الاصطلاح، وكذا
~~اثنتان وأزيد إلى أن يبقى أقل من أربع، لاحتمال خروجهن جمع عن الزوجية. *
~~(ولو) * كن ثمانيا و * (طلبت خمس) * منهن من الميراث * (دفع إليهن ربع
~~النصيب) * أي نصيب الزوجات، وهو الربع أو الثمن، فإن إحداهن زوجة قطعا. *
~~(و) * لو طلبت * (الست) * منهن دفع إليهن * (نصفه) * لأن اثنتين منهن
~~زوجتان قطعا وهكذا.
# * (ولو كانت إحداهن مولى عليها) * لصغر أو جنون * (لم يكن لوليها) *
# PageV07P254
# إن كن ثمانيا * (أن يأخذ لها أقل من الثمن) * إلا أن ms1882 يكون إن لم يصالح
~~على أقل منه فاتها الكل، ويحتمل الجواز. والظاهر حينئذ بقاء حق المطالبة له
~~أو لها بعد الكمال. وأما جواز أخذ الثمن مع أن الزوجات في الواقع أربع،
~~فلأنه لا يعلم زوجيتها، فيحتمل أن لا تكون زوجة، والميراث موقوف بين ثمان
~~لا رجحان لإحداهن على الآخر. وللشافعية وجه أنه ليس له إلا أخذ الربع (1)
~~لأنها لا يستحق الميراث إلا لكونها إحدى الأربع.
# * (ويحتمل) * أن لا يوقف الميراث إلى الاصطلاح، بل يستعمل * (القرعة) *
~~في الزوجات، فمن خرجت عليهن يخص بهن، لأنها لكل مشكل.
# ويضعف بأنها لمتعين في نفسه، ولا تعين هنا إلا بالاختيار أو الفسخ، فهما
~~بمنزلة العقد، ويتساوين قبلهما في علاقة الزوجية.
# * (و) * يحتمل * (التشريك) * بينهن على السوية من غير اصطلاح للتساوي،
~~واعتراف الكل بالإشكال، فيكون أولى بالتشريك من تساوي الدعويين. ويدفعه
~~استلزامه توريث من يقطع بعدم وراثته، بخلاف المدعيين المتساويين لاحتمال
~~الاشتراك.
# * (ولو كانت فيهن وارثات وغير وارثات فلا إيقاف) * لهن، بل لا يورثن إذا
~~كانت غير الوارثات أربعا فما فوقهن وفاقا للمبسوط (2) لعدم العلم بأن له
~~زوجة وارثة، لاحتمال أن يكون الزوجات منحصرة في غير الوارثات، والأصل العدم
~~* (كما لو كان معه أربع وثنيات وأربع كتابيات فأسلم الوثنيات) * خاصة * (ثم
~~مات) * قبل التعيين. * (وكذا لو كن جمع كتابيات فأسلم معه أربع) * خاصة *
~~(ومات) *.
# واستقرب في التذكرة الإيقاف، لعدم العلم باستحقاق سائر الوراث جميع
~~التركة، لاحتمال زوجية الوارثات منهن، كما يوقف الميراث إذا كان حمل. قال:
# PageV07P255
# والشك في أصل الاستحقاق لا يمنع الوقف كما في الحمل، فإن استحقاقه أيضا
~~مشكوك فيه (1).
# قلت: فيه الافتراق بأن الشك في الحمل يرجى زواله.
# * (و) * أما * (لو أسلم الكتابيات بعد الموت قبل القسمة فالأقرب إيقاف
~~الحصة) * أي حصة الزوجات وإن لم نقل بالإيقاف إن لم يسلمن، فإن الكافر إذا
~~أسلم قبل القسمة ورث.
# وقد يحتمل العدم بناء على أن الاسلام قبل القسمة إنما يثمر الإرث في غير
~~الزوجة، لأن إرثها منوط بالزوجية والإسلام معا، ولا زوجية بعد الموت. وهو
~~ممنوع، ms1883 ولذا ثبت أحكامها من جواز النظر والتغسيل وأولوية الزوج.
# * (ولو أسلمت واحدة) * من الكتابيات بعد الموت قبل القسمة * (فالموقف) *
~~على الأقرب أيضا * (كمال الحصة) * أي تمام الربع أو الثمن، إذ غاية الأمر
~~انحصار الزوجية فيها، ولا فرق بين الزوجة الواحدة والمتعددة في ذلك.
# * (وكذا) * لا إيقاف * (لو كان معه كتابية ومسلمة وقال: إحداكما طالق) *
~~وقلنا بصحة هذا الطلاق * (ومات قبل التعيين) * لاحتمال كون المسلمة مطلقة.
# ويحتمل الإيقاف على ما استقربه في التذكرة (2). ولو أسلمت الكتابية قبل
~~القسمة كان فيه الوجهان مع قرب الإيقاف.
# * (المطلب الخامس في النفقة) * والمهر وما يلحق بالكفر والعمدة هو الأول،
~~لظهور حال المهر بأدنى تنبيه، وضعف إلحاق الإباق بالكفر، فلذا عنون به
~~المطلب. أو يقال: قد تم المطلب عند قوله: " ولا يعد الفسخ في الطلقات " (3)
~~وأنه ابتداء كلام ملحق بالفصل الثالث، أو عند قوله: " وروي:
# أن إباق العبد طلاق زوجته " (4) أو تعم النفقة للمهر وتمام " المطلب "
~~عند الأخير.
# PageV07P256
# * (إذا أسلم) * الزوجان معا استمرت النفقة، وكذا إذا أسلمت دونه وسيذكره.
# وإن تخلفت عنه. فإن كانت كتابية استمرت النفقة، وإن كانت وثنية استحقها
~~إذا أسلمت في العدة لما بعد الاسلام دون ما قبله وإن كن فوق النصاب وأسلم *
~~(وأسلمن وجب) * عليه * (نفقة الجميع حتى يختار أربعا) * لبقاء علاقة
~~الزوجية والحبس عليه، وحصول التمكين من كل، وإذا اختار * (فتسقط نفقة
~~البواقي، وكذا لو كن كتابيات) * فوق النصاب * (وجبت النفقة وإن لم يسلمن) *
~~لذلك. * (وكذا لو أسلمن أو) * أسلم * (بعضهن قبله) * بعد الدخول وجبت عليه
~~في العدة * (وهو على كفره وإن انتفى التمكين من الاستمتاع) * فإنه شرعي ومن
~~قبله. وأما هي فبادرت إلى فريضة مضيقة فأدتها كما لو صامت أو صلت. وللشافعي
~~قول بالعدم (1) لأنها المحدثة للمانع من التمكين، وهو مستمر على دينه،
~~ولأنه إن استمر بان أنها بانت من حين الاسلام. وضعف الوجهين ظاهر، لأنه
~~كالمطلق الرجعي الذي بيده الرجعة.
# * (ويشترط) * في استحقاق النفقة * (عدم النشوز فيما له السلطنة) * عليها
~~* (فيه كالسكنى) * اللائقة بها، لأنها إنما تستحقها إذا تحقق ms1884 التمكين منها،
~~إلا مما منع منه الشرع.
# * (وحل نذرها) * إن قلنا بالانعقاد، والحل بيد الزوج * (موقوف) * على
~~الاختيار أو الاسلام، فإنهما يكشفان عن بقاء الزوجية، فللزوج الحل. وعلى
~~القول بعدم الانعقاد يحتمل العدم هنا، لبقاء علاقة الزوجية، وعدم تحقق
~~الاستقلال الذي هو شرط، و (2) الوقف بناء على كون الزوجية مانعة، وهو غير
~~معلوم.
# والفرق بين استمرار الكفر وانتفاء الاختيار، لأن الأول يكشف عن البينونة
~~من حين اختلاف الدين بخلاف الثاني.
# * (ولو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي، سواء
~~أسلم أو لا) * فإنها دين لا يتوقف المطالبة بها على الاسلام، ولا يجدي
~~الاستمرار
# PageV07P257
# على الكفر، وإن أبان عن البينونة من حين الاسلام لما عرفت.
# * (ولو أسلم دون الوثنيات لم يكن لهن نفقة) * لا في العدة ولا بعدها،
~~استمر كفرهن أو لا، إلا لما بعد الاسلام إذا وقع في العدة * (لأن تفويت
~~الاستمتاع منهن) * لوجوب المبادرة إلى الاسلام عليهن.
# وللشافعي قول بأنها إذا أسلمت في العدة كانت لها النفقة لما مضى لظهور
~~بقاء الزوجية (1) ولا يخفى ضعفه.
# * (ولو تداعيا السبق إلى الاسلام قدم قول الزوج، لأصالة براءته) * من
~~النفقة، وقد يحتمل تقديم قولها، لأن النفقة ثابتة والنزاع في المسقط،
~~والأصل عدمه، وهو قول للشافعية (2).
# ويدفعه أن النفقة ليست أمرا واحدا مستمرا من حين النكاح، وإنما يثبت يوما
~~فيوما، والأصل في كل يوم عدمها إلى أن يثبت موجبها وهو التمكين، ويأتي في
~~النفقات الإشكال في كون النشوز مسقطا أو التمكين شرطا.
# * (ولو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطء) * الموجب للبينونة بمجرد الاختلاف
~~* (فالقول قولها، لأن الأصل بقاء) * استحقاق * (المهر) * فإنه وجب بالنكاح،
~~وإنما يسقط بالمسقط والأصل عدمه [وفيه إن الأصل عدم الوطء] (3).
# * (ولو قالت: أسلمنا معا، فالنكاح باق) * وقال: بل أسلمت قبلي أو أسلمت
~~قبلك إذا (4) انقضت العدة على كفرك أو لم تكن مدخولا بها * (قدم قوله،
~~لندور التقارن في الاسلام على إشكال) * من تعارض الأصل والظاهر.
# * (ولو قال) * للوثنية: * (أسلمت بعد اسلامي بشهرين) * فلا نفقة لك علي
~~إلا مما ms1885 بعدهما * (فقالت: بل بشهر، أو قال: أسلمت بعد العدة) * فلا نفقة
~~ولا نكاح * (فقالت: بل فيها، قدم قوله) * لأصالة تأخر الحادث والبراءة من
~~النفقة، ولا يعارضهما أصالة صحة النكاح، فإن الاختلاف في الدين معلوم، وهو
~~مما يرفع
# PageV07P258
# النكاح رفعا مراعى، فالأصل معه بطلان النكاح، إلا أن تسلم في العدة.
# * (ولا يعد الفسخ في الطلقات وإن) * قلنا بأنه * (ساواه في) * لزوم *
~~(المهر) * كلا أو نصفا، فإن المساواة في شئ لا يستلزمها في غيره، فلا تحرم
~~عليه به مع طلقتين وإن قلنا بمساواته الطلاق في المهر.
# * (فلو أسلم الوثني) * أو الكتابي عن وثنية * (قبل الدخول وجب نصف المسمى
~~إن كان مباحا) * والأقوى الاقتصار في التنصيف على الطلاق، فإنه المنصوص
~~المتفق عليه، وحمل الفسخ عليه قياس * (وإلا) * وجب نصف قيمته أو * (نصف مهر
~~المثل) * إن لم تقبضن منه شيئا في الكفر * (ويحتمل المتعة) * لأنه لفساد
~~المهر بمنزلة التفويض، وطلاق المفوضة يوجب المتعة.
# * (ولو لم يسم مهرا فلها المتعة) * ويحتمل عدم وجوب شئ، لأصالة البراءة،
~~والحمل على المطلقة قياس، وربما احتمل نصف مهر المثل.
# * (وإن كان) * إسلامه * (بعده) * أي الدخول * (وجب المسمى) * أو قيمته *
~~(أو مهر المثل على التفصيل) * المذكور، فالمسمى إن كان مباحا، وإلا فأحد
~~الآخرين.
# * (ولو أسلمت) * دونه * (قبل الدخول سقط) * المهر، لأنه فسخ منها *
~~(وبعده لها المسمى) * إن كان مباحا، وإلا فالقيمة أو مهر المثل كما تقدم.
# * (ولو اعترفا بالسبق ولم يعلم أيهما السابق) * وكان ذلك * (قبل الدخول
~~لم يكن للمرأة المطالبة بشئ من المهر إن لم تقبض) * لعدم العلم بالاستحقاق.
~~وفيه أن العقد موجب للمهر، ولكنه مراعى إلى أن يطرأ المسقط، والأصل عدمه.
# * (وإن قبضته فللزوج المطالبة بنصفه خاصة) * لأصالة براءتها من الزائد،
~~ولتحقق العقد الموجب للمهر، وعدم العلم بالمسقط. * (ثم يوقف) * الأمر في
~~نصف المهر واستحقاقها أو استحقاقه له * (على التقديرين) * أي تقديري قبضها
~~وعدمه * (حتى يتبين) * الحال فيظهر الاستحقاق أو عدمه. PageV07P259
# ويلحق بالارتداد الإباق لما * (روي) * عن عمار الساباطي وحكم الأعمى عن
~~الصادق (عليه السلام): * (أن إباق العبد ms1886 طلاق زوجته وأنه بمنزلة الارتداد،
~~فإن رجع) * إليها وهي * (في العدة فهو أملك بها، وإن عاد وقد تزوجت بعد
~~العدة فلا سبيل) * له * (عليها (1). والطريق ضعيف) * ولكن عمل به الشيخ في
~~النهاية (2) وكذا ابن حمزة (3) ونص على التخصيص بأمة غير مولاه، ويعطيه
~~كلام الشيخ أيضا ولفظ الرواية.
# وزاد في المختلف في دليله أنه لما كان الارتداد الذي هو خروج عن طاعة
~~الله الواجب عليه، فاسخا للنكاح، فكذا الخروج عن طاعة السيد الواجبة عليه
~~(4) وهو أضعف من الأول.
# فالأقوى وفاقا لابن إدريس (5) والمصنف (6) والمحقق (7) العدم، ويدل عليه
~~الأصل والاحتياط.
# * (خاتمة) * للباب الثالث فيمن يكره العقد عليها وما يفسد من الأنكحة
~~لذاته لا لحرمة المنكوحة.
# * (يكره العقد على القابلة المربية وبنتها) * وفاقا للمشهور، جمعا بين
~~صحيح البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) يتزوج الرجل المرأة التي قبلته،
~~فقال: سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك (8). ونحو خبر إبراهيم بن عبد
~~الحميد سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن القابلة تقبل الرجل أله أن يتزوجها؟
~~فقال: إن كانت قبلته المرة والمرتين والثلاث فلا بأس، وإن كانت قبلته وربته
~~وكفلته فإني أنهى نفسي عنها وولدي.
# PageV07P260
# وفي خبر آخر: وصديقي (1). ولفظه يرشد إلى الكراهة.
# وفي المقنع: لا تحل القابلة للمولود ولا ابنتها، وهي كبعض أمهاته. وفي
~~حديث آخر: إن قبلت ومرت فالقوابل أكثر من ذلك، وإن قبلت وربت حرمت عليه (2)
~~انتهى.
# وفي خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يتزوج المرأة التي
~~قبلته ولا ابنتها (3). وسأل الباقر (عليه السلام) جابر عن القابلة أيحل
~~للمولود أن ينكحها؟ قال: لا، ولا ابنتها هي بعض أمهاته (4). وهما ضعيفان
~~معارضان بما مر، وبعموم: " ما وراء ذلكم " فلا بد من الحمل على الكراهة،
~~ولا بأس بالقول بالكراهة مطلقا لاطلاقهما وتأكدها إذا ربته.
# * (و) * يكره * (تزويج ابنه بنت امرأته إذا ولدتها) * من غيره * (بعد
~~مفارقته) * لنحو صحيح إسماعيل بن همام عن الرضا (عليه السلام) قال: قال
~~محمد بن علي (عليه السلام): في الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنتها ابنه،
~~فيفارقها ويتزوجها ms1887 آخر بعده فتلد منه بنتا، فكره أن يتزوجها أحد من ولده،
~~لأنها كانت امرأته فطلقها فصار بمنزلة الأب، وكان قبل ذلك أبا لها (5).
# ولا يحرم للأصل والعموم، ونحو صحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل يطلق المرأة، ثم خلف عليها رجل بعده، ثم ولدت للآخر، هل يحل ولدها من
~~الآخر لولد الأول عن غيرها؟ قال: نعم (6).
# ولا كراهة لابنة السرية من غيره على ابنه، للأصل من غير معارض، وصحيح
~~العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعتق سرية ثم خلف عليها رجل بعده،
# PageV07P261
# ثم ولدت للآخر، هل يحل ولدها لولد الذي أعتقها؟ قال: نعم (1).
# * (ولا يكره) * ابنة الزوجة من غيره إذا ولدتها * (قبل نكاحه بها) *
~~للأصل من غير معارض، ونحو خبر زيد بن الجهم الهلالي سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن الرجل يتزوج امرأة ويزوج ابنه ابنتها، فقال: إن كانت الابنة لها
~~قبل أن يتزوج بها فلا بأس (2).
# * (و) * يكره * (التزويج بضرة الأم مع غير الأب) * قبله أو بعده، لصحيح
~~زرارة سمع الباقر (عليه السلام) يقول: ما أحب للرجل المسلم أن يتزوج ضرة
~~كانت لأمه مع غير أبيه (3).
# ولعل المحقق فهم من المضي هنا التقدم على نكاح الأب، فلذا خص الكراهة في
~~الشرائع به (4) وهو غير متعين، بل الظاهر التقدم على التزويج.
# * (وبالزانية قبل أن تتوب) * وفاقا للمشهور، وللأصل (5). والأخبار وهي
~~كثيرة، كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة: من أقيم عليه حد الزنا،
~~أو شهر بالزنا، لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتى يعرف منه توبة (6). وحرمها
~~الحلبي (7) لظاهر الآية.
# وأجيب بالمعارضة بعموم: " ما وراء ذلكم " (8) و " أنكحوا الأيامى منكم "
~~(9) مع أنها ليست نصا في ذلك، لجواز كون النكاح بمعنى الوطء.
# * (ولو) * تزوج بامرأة و * (لم يعلم) * بأنها زانية * (لم يكن له الفسخ)
~~* حدت أم لا * (ولا الرجوع على وليها بشئ) * من مهرها، وقد مر الخلاف فيه.
# * (ويحرم نكاح الشغار) * بالإجماع والنص، كقوله (عليه السلام): لا شغار
~~في
# PageV07P262
# الاسلام (1). واشتقاقه من شغر الرجل المرأة رفع رجلها للنكاح، ومنه
~~قولهم: أشغرا ms1888 وفخرا. * (وهو جعل نكاح امرأة) * أي بضعها وهو الاستمتاع بها،
~~فالنكاح بمعنى الوطء * (مهر أخرى فيبطل) * نكاح * (الممهورة) * أي الأخرى
~~بالنص (2) والإجماع. ومن العامة من أفسد المهر خاصة (3) للزوم تشريك البضع
~~بين كونه ملكا للزوج وكونه مهرا للزوجة، مع أن البضع مما لا يصلح أن يكون
~~مهرا.
# * (ولو دار) * الأمر بأن يجعل بضع كل مهرا للأخرى * (بطلا) * وفي أكثر
~~الأخبار الاقتصار في تفسيره على الأخير المشتمل على الدور.
# * (ولو زوج كل من الوليين صاحبه على مهر معلوم صح) * النكاح والمهر بلا
~~إشكال، وكذا لو لم يذكر المهر صح النكاح وكانتا مفوضتين.
# * (ولو شرط كل منهما) * في نكاحها * (تزويج الأخرى بمهر معلوم صح العقدان
~~وبطل المسمى، لأنه شرط معه تزويج وهو) * أي التزويج * (غير لازم) * لا سيما
~~وقد اشترط على غير الزوجة، فلا يلزمها الوفاء ويلزم من عدم لزومه عدم لزوم
~~المشروط.
# * (والنكاح لا يقبل الخيار) * فلا يجوز أن يجعل شرطا للنكاح، وإلا لزم
~~الخيار فيه إذا لم يتحقق الشرط، فلا بد أن يكون شرطا للمسمى، ويلزم منه أن
~~يكون جزء منه، فإن الشرط المقرون بأي عوض كان جزء منه، كما أن الأجل جزء من
~~الثمن أو المثمن، وهو أمر مجهول، فيوجب جهل المسمى فيبطل ولا يبطل ببطلانه
~~النكاح * (فيثبت مهر المثل) *.
# وفي الشرائع: أن فيه ترددا (4) من أنه شرط فاسد اشتمل عليه العقد، فينبغي
~~أن يفسد، ولا يجدي الضم إلى المهر، فإنه لا يخرجه عن الاشتراط في العقد. أو
~~أنه لا يلزم من عدم قبول النكاح للشرط أن لا يشترطه العاقد، فينبغي التفصيل
~~بأنه إن
# PageV07P263
# شرط به النكاح بطل، وإن شرط به المهر بطل المهر دونه. أو من أنه شرط سائغ
~~يمكن الوفاء به إذا كان الزوج كفوا وكان للولي قهر المولى عليها على النكاح
~~أو رضيت المولى عليها وجواز الشرط لا يوجب جواز المشروط، بل لزوم المشروط
~~يوجب لزوم الشرط. أو منع أن فساد الشرط يوجب فساد المشروط، فلا يفسد المهر
~~إن شرط فيه، ولا النكاح إن شرط فيه. ms1889
# * (وكذا) * يصح العقد ويبطل المهر * (لو زوجه وشرط أن ينكحه ابنته) * على
~~أن يكون ذلك مهرا * (ولم يذكر مهرا) * غيره فيثبت النكاح ومهر المثل.
# ويجوز أن يريد بالإشارة الصحة، أي يصح العقد مع هذا الشرط إذا لم يذكر
~~مهرا ولا جعل النكاح مهرا، وهو أوفق بالعبارة، والأول بالمبسوط (1).
# * (ولو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك على أن يكون نكاح بنتي) * أي
~~بضعها * (مهرا لبنتك، بطل نكاح بنت المخاطب) * إذا زوجها كذلك، فإنه
~~بالنسبة إليها دون بنته، إلا إذا قصد تعليق تزويجها بتزويج المخاطب بنته.
~~ولا يفسد نكاحها جعله مهرا، بل غايته إلغاء هذا القيد.
# * (ولو قال: على أن يكون نكاح بنتك) * أي بضعها * (مهرا لبنتي، بطل نكاح
~~بنته) * إذا زوجها كذلك، لا بنت المخاطب لذلك.
# * (ولا فرق) * في فساد الشغار * (بين أن يكون البضع مهرا أو جزءه) *
~~لعموم الأدلة، فإن جزء المهر مهر * (فلو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني
~~بنتك، ويكون بضع كل واحدة مع عشرة دراهم صداقا للأخرى بطلا) * إذا زوج
~~المخاطب بنته (2) كذلك.
# * (ولو قال: زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك وتكون رقبة جاريتي صداقا
~~لبنتك، صح النكاحان) * فنكاح الجارية لأنه لم يشتمل على ونحوه، وإنما اشترط
~~فيه شرط يجوز فيه الوفاء وعدمه، فغايته فساد الشرط ونكاح البنت * (لقبول
~~الرقبة للنقل) * وهي التي جعلت مهرا.
# PageV07P264
# * (وليس نكاحها تشريكا) * للزوج والمرأة * (فيما تناوله عقد النكاح) *
~~وهو البضع ليكون ا، فإن الرقبة غير البضع وإن تبعها.
# * (ويبطل المهر) * لكل منهما إن زوجه الآخر بنته على تزويج الجارية، وكون
~~الرقبة مهرا * (لأنه شرط نكاح إحداهما في الأخرى) * وقد عرفت أنه ليس شرطا
~~في النكاح، فجعل جزء المهر نكاح البنت ومهر النكاح الجارية.
# * (ويجب لكل منهما مهر المثل) * فالضابط أن كل نكاح جعل البضع فيه مهرا
~~أو جزءه أو شرطه فهو باطل، وإن جعل النكاح مهرا أو جزءه أو شرطه في نكاح
~~بطل المسمى دون النكاح. وإن جعل شرطا في النكاح، فإن علق به بطل قطعا، وإلا
~~فالظاهر فساد الشرط، ms1890 ويحتمل فساد المشروط أيضا. وأما الرقبة فليست من البضع
~~والنكاح في شئ، فيجوز جعلها مهرا أو جزءه أو شرطه لا شرطا في النكاح.
# * (ولو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته صداقا) * لها * (بطل المهر، لأن) *
~~صحته يؤدي إلى فساده، لأن صحته يوجب ملكها له، و * (الملك يمنع العقد) *
~~وإذا امتنع العقد * (فيبطل المهر) * إذ لا مهر حيث لا عقد * (ويثبت مهر
~~المثل ويصح العقد) * لأن فساد المهر لا يوجب فساده، لجواز خلوه عنه رأسا،
~~ويأتي في أسباب فساد الصداق أنه يوجب فساد العقد، لأن الملك يمنع منه
~~استدامة، فأولى بأن يمنع الابتداء، لأنه أضعف من الاستدامة، ولاقترانه
~~بضده، وإنما يتم لو قرن بالتمليك، وإنما قرن بالإصداق، وإنما يستلزم
~~التمليك مع الصحة وقد حكمنا بفساده.
# * (ولو شرطت) * المطلقة ثلاثا * (على المحلل) * في عقد النكاح * (رفع
~~النكاح) * أي ارتفاعه بنفسه (1) * (بعد التحلل) * وهو الإصابة * (فالأقرب
~~بطلان العقد) * لأنه ليس من حقيقة النكاح في شئ، لا من الدائم ولا المنقطع،
~~فإنه نكاح
# PageV07P265
# منقطع بالإصابة، وليس ذلك بنكاح شرعي. وحكى عليه الاجماع في المبسوط (1)
~~وعنه (صلى الله عليه وآله) لعن المحلل والمحلل له (2) وإنما سماه التيس
~~المستعار.
# وربما قيل: بصحة العقد وفساد الشرط، وينسب إلى الشيخ (3) لأن غايته فساد
~~الشرط، ولا يلزمه فساد المشروط، وفساده ظاهر مما ذكرناه.
# * (ولو شرطت) * على المحلل الطلاق بعد التحلل بل على الزوج * (الطلاق
~~قيل) * في الخلاف (4) والمبسوط (5): * (صح العقد) * إذ لا موجب لفساده،
~~وإنما قارنه شرط أمر (6) غير لازم، فضلا عن أن يكون فاسدا * (دون الشرط) *
~~أي لا يلزم الوفاء به لا أنه فاسد، وهذا معنى البطلان الواقع في المبسوط
~~والخلاف، وأن المسمى باطل، لأنها إنما رضيت به لأجل الشرط، فإذا سقط زيد
~~على المسمى مقدار ما نقص لأجله، وهو مجهول، فصار الكل مجهولا. * (فلو دخل
~~فلها مهر المثل) * كذا في المبسوط (7) وهو داخل في حيز القيل، وهو الذي لم
~~يرتضه المصنف، حيث نسبه إلى القيل، وإلا فالوجه أن العقد صحيح قولا واحدا،
~~فإن الخلاف إنما هو فيما ms1891 إذا اقترن بشرط فاسد، وقد عرفت أنه ليس بفاسد، إلا
~~أن يقال: إن اشتراط الطلاق يرشد إلى أنها لم يوقع النكاح على وجهه، بل
~~منقطعا لا على الوجه المعتبر فيفسد.
# * (ولو لم يصرحا به) * أي بشرط الطلاق أو ارتفاع النكاح * (وكان في
~~نيتهما) * أو نية أحدهما الطلاق أو الارتفاع * (صح العقد والمهر) * لعدم
~~المفسد لشئ منهما، ولعله موضع وفاق، لكنه مكروه على ما في الخلاف (8)
~~والمبسوط (9) ولا بد من أن يكونا استعملا النكاح في حقيقته، لكنهما يظنان
~~أنه يرتفع بالتحلل،
# PageV07P266
# أو ينويان إيقاع الطلاق بعده. فلو أدخلاهما أو أحدهما في معنى النكاح لم
~~يصح الأول، لما عرفت من خروجه عن حقيقة النكاح. وربما احتمل الثاني الفساد
~~على قياس ما مر في اشتراط الطلاق.
# * (وتحل على المطلق الأول في كل موضع يصح) * فيه * (العقد مع الدخول، ولا
~~تحل له مع البطلان) * لاشتراط التحلل بالدخول في النكاح الصحيح.
# * (تتمة) * لقسم النكاح الدائم * (الوطء في الدبر) * للمرأة أو الأمة
~~مكروه * (وليس محرما) * في المشهور، حكى عليه الاجماع في الإنتصار (1)
~~والخلاف (2) والغنية (3) والسرائر (4) ويدل عليه الأصل والأخبار، منها صحيح
~~صفوان بن يحيى قال للرضا (عليه السلام): إن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك
~~عن مسألة فهابك واستحيى منك أن يسألك عنها، قال: ما هي؟ قال: قلت: الرجل
~~يأتي امرأته في دبرها؟ قال: نعم ذلك له، قال:
# قلت: فأنت تفعل ذلك؟ قال: أنا لا أفعل ذلك (5) وهو يرشد إلى الكراهة،
~~وعموم قوله تعالى: " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " (6) فإن " أنى
~~" حقيقة في معنى " من أين " (7) وعموم " إلا على أزواجهم أو ما ملكت
~~أيمانهم " وربما أيد بقوله تعالى: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " (8) فإنهم
~~كانوا يشتهون الأدبار.
# والقميون (9) وابن حمزة (10) والشيخ أبو الفتوح الرازي (11) والراوندي في
# PageV07P267
# اللباب (1) والسيد أبو المكارم صاحب بلابل القلاقل (2) على الحرمة،
~~لأخبار ليس فيها صحيح (3) مع معارضتها بأخبار الجواز (4).
# ولقوله تعالى: " فأتوهن من حيث أمركم الله " (5). وجوابه: أنه بمعنى: من
~~الجهة التي أباحها الله لكم [وأنه أمر بعد الحظر فلا ms1892 يفيد إلا الإباحة]
~~(6). وللأمر بالاعتزال في المحيض للأذى، والأذى بالنجو أعظم. وهو ممنوع،
~~على أن الأذى ربما كان لغير النجاسة من فساد الولد ونحوه. ويؤيده أن دم
~~الاستحاضة نجس، ولا يجب الاعتزال له.
# ولأنه إنما أمر باتيان الحرث وموضع الحرث إنما هو القبل. وفيه: أنه سمى
~~المرأة نفسها حرثا لشبهها بموضعه، ثم أباح إتيانها أنى شئنا، وهو لا يستدعي
~~الاختصاص بموضع الحرث، ولذا يجوز التفخيذ ونحوه اتفاقا.
# وفي كشف الرموز لتلميذ المحقق: وكان فاضل منا شريف يذهب إليه - يعني
~~التحريم - ويدعي أنه سمع ذلك مشافهة عمن قوله حجة (7).
# * (وهو) * على ما نص عليه الشيخ (8) وكثير * (كالقبل في جميع الأحكام حتى
~~ثبوت النسب) * فلو وطأها في الدبر وأتت بالولد لستة أشهر فصاعدا لحق به
~~الولد، مع بعده جدا. * (وتقرير المسمى) * فلو طلقها بعده لزمه تمامه.
# * (والحد) * حد الزاني إن وطأ الأجنبية لا لشبهة. * (ومهر المثل) * لو
~~وطأها * (مع فساد العقد) * أو المهر. * (والعدة) * فلو طلقها كانت عليها
~~عدة المدخول بها.
# * (وتحريم المصاهرة) * فتحرم عليه بنتها أبدا، والأخت المملوكة جمعا.
# PageV07P268
# * (إلا في التحليل) * فلا تحل للمطلق ثلاثا إلا بالوطء قبلا بلا خلاف كما
~~في المبسوط قال: لقوله (عليه السلام): حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وهي
~~لا تذوق العسيلة في دبرها (1).
# * (والإحصان) * فلا يثبت له به الإحصان بلا خلاف كما في المبسوط (2) فلا
~~يحد من لا يقدر على وطء زوجته إلا في الدبر إذا زنى حد المحصن.
# * (واستنطاقها في النكاح) * فلا يزول به بكارتها، فيكفي سكوتها في الرضا
~~بالنكاح - وقد تقدم مع خلافه -.
# وإلا في نقض الصوم ووجوب الكفارة به ووجوب الغسل فقد اختلف فيها، وقد
~~تقدم من المصنف مساواته للقبل فيها وفي أنه لا غسل عليها بخروج المني من
~~دبرها، بخلاف ما لو وطأت قبلا، فإن فيه وجها بوجوب الغسل، إلا أن تعلم أن
~~ليس في الخارج من منيها شئ، وهو في الحقيقة أمر خارج عن أحكام الوطء، فلا
~~حاجة إلى استثنائه.
# وفي الخروج من الإيلاء فإنه لا يحصل الفئة إلا بالوطء ms1893 في القبل، وهو من
~~جهة أن الإيلاء لا يقع إلا به دون الوطء دبرا، فلا حاجة إلى استثنائه أيضا.
# * (والعزل عن الحرة) * الدائمة * (إذا لم يشترط في العقد) * جائز عند
~~الأكثر للأصل والأخبار، كصحيح محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~العزل، فقال: ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء (3).
# ولكنه * (مكروه) * لأنه تضييع للنطفة، ولأن لها في الإنزال حقا من جهة
~~الولد ومن جهة اللذة، فإن كمال اللذة به، وللأخبار، كصحيح محمد بن مسلم عن
~~أحدهما (عليهما السلام) سئل عن العزل، فقال: أما الأمة فلا بأس، وأما الحرة
~~فإني أكره ذلك، إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها (4).
# PageV07P269
# * (وقيل) * في الخلاف (1) والمبسوط (2): إنه * (حرام) * وهو ظاهر المقنعة
~~(3) للإجماع على ما في الخلاف (4) ولوجوب الكفارة به، ولنهي النبي (صلى
~~الله عليه وآله) عنه، وقوله: أنه الوأد الخفي (5) ولأن غرض الشارع من
~~النكاح الاستيلاد، وهو ينافيه، ولأن فيه تفويتا لحقها كما عرفت. وفي الكل
~~نظر، فالكراهة أقوى. وفي خبر يعقوب الجعفي عن أبي الحسن (عليه السلام): لا
~~بأس بالعزل في ستة وجوه: المرأة إذا أيقنت أنها لا تلد، والمرأة المسنة،
~~والمرأة السليطة، والبذية، والمرأة التي لا ترضع ولدها، والأمة (6).
# * (وعلى كلا التقديرين يجب عليه للزوجة دية ضياع النطفة) * خلافا لابن
~~إدريس (7) ويأتي الكلام فيه في الديات، وهي * (عشرة دنانير) * لثبوت الدية
~~لها بالنص الصحيح (8) على من فوتها، وإذا ثبت للشئ دية، فلا فرق في تفويته
~~بين المفوتين، إلا أن يدل عليه دليل، وليس هنا، ولا ينافي وجوبها جواز
~~العزل.
# * (ويحرم على الرجل) * الحاضر عند زوجته * (ترك وطء زوجته) * الدائمة *
~~(أكثر من أربعة أشهر) * ذكره أكثر الأصحاب، ويدل عليه كونها مدة التربص في
~~الإيلاء، وأن عمر سألهن عما يصبرن فيه فأخبرن بفناء صبرهن إذا مضت أربعة
~~أشهر (9) ولم يفرقوا بين الشابة وغيرها.
# وفي الصحيح أن صفوان بن يحيى سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون عنده
~~المرأة الشابة، فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها، ليس يريد الإضرار بها
~~تكون
# PageV07P270
# لهم مصيبة يكون بذلك ms1894 آثما؟ قال: إذا تركها أربعة أشهر كان آثما بعد ذلك.
~~وزاد في طريق آخر: إلا أن يكون بإذنها (1).
# * (و) * يحرم * (الدخول بها قبل تسع سنين) * بالنص (2) والإجماع * (فإن
~~دخل فأفضاها حرمت) * عليه * (أبدا) * إلا أن يندمل الموضع * (وإلا) * يفضها
~~* (فلا) * يحرم عليه، وإن فعل حراما بوطئها قبل التسع، وقد تقدم.
# * (ويكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا) * للخبر (3) والأهل يشمل الزوجة
~~وغيرها.
# ويحتمل الاختصاص بما بعد المبيت، لرواية جابر قال: كنا مع النبي (صلى
~~الله عليه وآله) في غزوة فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى ندخل
~~ليلا - أي عشيا - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة (4). وعن جابر: نهى رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) أن يطرق الرجل أهله ليلا إذا جاء من الغيبة حتى
~~يؤذنهم (5)
# PageV07P271
# * (الباب الرابع) * * (في باقي أقسام النكاح) * وهي المنقطع وملك الرقبة
~~[وملك المنفعة] (1) وأما العقد على الإماء فهو داخل في الدائم والمنقطع.
# * (وفيه مقصدان) *:
# * (الأول) * * (في المنقطع) * * (وهو سائغ في شرع الاسلام فيه) * إشارة
~~إلى إطباق المسلمين على شرعه، وهو كذلك.
# لكن منهم من ادعى الفسخ * (وفيه فصلان) *:
# * (الأول في أركانه) * أي فيما يدخل في مفهومه في عرف المتشرعة * (وهي
~~أربعة:) * بجعل المتعاقدين واحدا لكونهما معا، فاعلا واحدا للعقد، لما عرفت
~~من أن العاقد يشملهما شمول الكل لأجزائه.
# الركن * (الأول: العقد) * * (ألفاظ الإيجاب) * هنا * (كالدائم) * أي
~~كألفاظ إيجابه، وهي * (زوجتك
# PageV07P273
# وأنكحتك ومتعتك) * ولا خلاف هنا في الثالث، ولكن لا بد في جميع ما ذكر من
~~التقييد * (بكذا) * مهرا * (مدة كذا) *.
# * (ولا ينعقد بالتمليك والهبة لنفسها) * أو بضعها * (والإجارة والبيع
~~والإباحة وغيرها) * لعين ما ذكر في الدائم.
# وقال السيد في الطبريات: فأما نكاح المتعة فينعقد بما ينعقد به المؤبد من
~~الألفاظ، وقوله: أمتعيني نفسك واجريني أيضا (1). وعنه: أن تحليل الأمة عقد
~~متعة فينعقد بالإباحة أيضا (2).
# وأجاز الحلبي (3) والقاضي (4) أن يقال لها: متعيني نفسك بكذا مدة كذا،
~~فتقول:
# قبلت. فيقول الرجل: قبلت.
# * (والقبول كلما يدل على الرضا) * من ألفاظ كقبلت، ورضيت مطلقا، أو مقيدا
~~بلفظ الإيجاب، أو بمعناه، كأن ms1895 تقول: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت النكاح.
# * (ولو قدمه) * على الإيجاب * (فقال: تزوجت) * بك على كذا في مدة كذا *
~~(فقالت: زوجتك صح) * كما مر في الدائم.
# * (ولا بد من صيغة الماضي في الطرفين) * لما تقدم * (وقيل: لو قال:
# أتزوجك بكذا مدة كذا منشئا، فقالت: زوجتك صح) * لما تقدم. ويحتمل على
~~القول بجواز تقديم القبول بصيغة الأمر في الدائم جوازه هنا. ونص سلار على
~~اختصاصه بجواز أن يعقد بقوله: متعيني نفسك (5).
# الركن * (الثاني: المتعاقدان) * * (ويجب كونهما كاملين) * بالبلوغ،
~~والعقل، والحرية، أو الإذن * (وإسلام الزوجة، أو كونها كتابية) * على
~~المختار، وإذا تمتع بها * (فيمنعها من الخمر،
# PageV07P274
# ولحم الخنزير) * لما عرفت من النص. * (و) * من * (ارتكاب) * سائر *
~~(المحرمات) * لوجوب النهي عنها مطلقا بالشروط المعلومة.
# * (وإسلام الزوج وإيمانه إن كانت الزوجة كذلك) * أي مسلمة مؤمنة، أو
~~إسلامه إن كانت مسلمة، وإيمانه إن كانت مؤمنة، وقد تقدم الخلاف في اشتراط
~~إيمانه إن كانت مؤمنة.
# * (وتحرم الوثنية والناصبية (1) المعلنة بالعداوة) * لأهل البيت صلوات
~~الله وسلامه عليهم، وإلا فالعامة ناصبة، لكن لا يسمون بها، لعدم الإعلان.
# * (والأمة على الحرة إلا بإذنها فيقف) * نكاحها لا بإذنها على إجازتها *
~~(أو يبطل على خلاف) * تقدم.
# * (و) * كذا يحرم إدخال * (بنت الأخ أو الأخت على العمة والخالة إلا مع
~~إذنهما فيقف أو يبطل) * على الخلاف.
# * (ولو فسخت الحرة، أو العمة، أو الخالة بطل إجماعا) * وعلى الجملة فيأتي
~~هنا جميع ما تقدم في الدائم، لعموم الأدلة.
# * (ويكره الزانية) * في المشهور، وقيل: تحرم (2) للآية (3) * (فيمنعها) *
~~عن الزنا * (لو فعل) * لوجوب النهي عن المنكر. * (وليس) * المنع * (شرطا) *
~~في صحة النكاح كما قد يعطيه كلام القاضي (4) للأصل، ولعله إن جعله شرطا،
~~فقد استند إلى قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة، قال: لا بأس بأن
~~يتزوجها ويحصنها (5).
# أو احترز عن اختلاط النسب.
# * (و) * يكره * (عدم استئذان الأب في البكر) * على القول بجواز تزويجها
~~نفسها بدون إذنه، للعيب عليها وعلى أهلها وللأخبار (6). * (والتمتع ببكر
~~ليس
# PageV07P275
# لها أب) * للعيب، والنهي عن التمتع بالبكر مطلقا. * (فلا يقتض لو فعل) ms1896 *
~~للعيب، والنهي عنه فيما لو تمتع بها ولها أب بغير إذنه.
# * (وليس) * شئ من التزوج بها مع فقد الأب أو إذنه والاقتضاض * (محرما) *
~~للأصل والعمومات.
# وحرم الصدوق (1) والحلبي (2) التمتع بدون الإذن، وجعله القاضي أحوط (3).
# وحرم الشيخ في النهاية الاقتضاض إذا كان لها أب ولم يستأذن (4) للأخبار
~~(5) وحملت على الكراهة جمعا.
# الركن * (الثالث: المهر) * * (وهو شرط في المتعة خاصة، فلو أخل به بطل
~~العقد) * بالنص (6) والإجماع. ولعل السر في الفرق بينها وبين الدائمة أن
~~الغرض الأصلي من الدوام النسل، ومنها الاستمتاع وقضاء الشهوة، فنكاحها شديد
~~الشبهة بالمعاوضة، ولذا سميت متعة ومستأجرة، ومهرها في الغالب أجرة.
# * (ويشترط) * في المهر * (الملكية، والعلم بقدره كيلا أو وزنا) * أو عددا
~~* (أو مشاهدة) * وإن كان مما يوزن أو يكال أو يعد، وإن لم يجز في غيره من
~~المعاوضات، فإنه ليس معاوضة محضة، وبها يندفع الغرر * (أو وصفا) * رافعا
~~للجهالة الموجبة للغرر.
# * (ولا حد له قلة وكثرة) * للأصل والأخبار (7) وحد الصدوق القلة بدرهم
~~(8) لقول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير: يجزي الدرهم فما فوقه (9).
~~وهو مع الضعف
# PageV07P276
# والمعارضة لا يدل على التحديد، كما أنه لا تحديد في قول الصادق (عليه
~~السلام) للأحول وقد سأله عن أدنى ما يتزوج به الرجل متعة: كف من بر (1).
~~ولأبي بصير وقد سأله عنه، كف من طعام: دقيق أو سويق أو تمر (2). مع أنه
~~أقرب إلى إبهام التحديد.
# * (ويجب دفعه بالعقد) * وجوبا مراعى * (فإن دخل استقر إن وفت بالمدة) *
~~المشروطة، فمكنته من نفسها فيها.
# * (وإن أخلت ببعضها وضع منه بنسبتها) * إلى ما أخلت به منها للأخبار،
~~كخبر عمر بن حنظلة قال للصادق (عليه السلام): أتزوج المرأة شهرا بشئ مسمى
~~فتأتي بعض الشهر ولا تفي ببعض، قال: تحبس من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلا
~~أيام حيضها (3). وظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، ويؤيده شبهه بالأجرة. وحكي عن
~~المفيد (4) والمرتضى (5) وجوب الدفع عقيب العقد، وهو نص المهذب (6) فيحتمل
~~كون الباء للمصاحبة.
# * (ولو وهبها المدة قبل الدخول لزمه النصف) * أما وقوع الهبة فعليه
~~الأصحاب، والأخبار ms1897 وهي بمعنى الإبراء، فلا يفتقر إلى القبول، والحكمة
~~تقتضيه، فإنه لا يقع بها طلاق. وربما أريد الفراق، فلو لم يصح الهبة لم يقع
~~الفراق بوجه، وهو حرج عظيم.
# وأما سقوط النصف بها قبل الدخول فهو مقطوع به في كلام الأصحاب، وحكى عليه
~~الاجماع في السرائر (7) وبه مقطوع زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوج
~~جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن
~~يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه، فإن خلاها قبل أن
# PageV07P277
# يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق (1). والخبر لضعفه لا يصلح
~~مستندا، فإن لم يكن عليه إجماع توجه وجوب الجميع لوجوبه بالعقد، وحمله على
~~الطلاق قياس. إلا أن يقال: إنه بمنزلة الأجرة، ولا أجرة إذا وهبت المنفعة
~~للمؤجر.
# ثم الخبر وكلام الأصحاب يشمل هبة جميع المدة وبعضها، بل الظاهر هبة
~~البعض، لأنه لا يمكن هبة الجميع. نعم إن أقر بعضها ووهب البعض كأن يهبها
~~عقيب العقد على شهرين شهرا دون آخر اتجه، العدم لخروجه عن النص من الخبر
~~والأصحاب.
# * (ولو ظهر فساد العقد إما بظهور زوج أو كونها أخت زوجته أو غيرهما فلا
~~مهر إن لم يدخل، ولو قبضته استعاده) * وهو ظاهر. * (وإن دخل فلها المهر) *
~~المسمى * (إن جهلت) * ووفت بالمدة، وإلا سقط منه بالنسبة، إذ به وقع
~~التراضي. ويشكل بأنه فرع صحة العقد، وهي منتفية * (وإلا فلا) * مهر لها،
~~لأنها بغي.
# وقال ابن حمزة: استرد المهر منها بحساب ما بقي من الأيام (2). ولم يفرق
~~بين علمها وجهلها، ولعل مراده الجهل، كما أن الظاهر أن ابن إدريس أراد
~~بقوله: كان ما أخذت حراما عليها (3) حالة العلم.
# * (وقيل) * في النهاية (4) والتهذيب (5) والمهذب (6): * (تأخذ ما قبضت
~~ولا يسلم) * إليها * (الباقي) * من غير فرق بين علمها وجهلها، ولعل الجهل
~~مراد، ومستنده خبر حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا بقي
~~عليه شئ من المهر وعلم أن لها زوجا فما أخذته فلها بما استحل من ms1898 فرجها،
~~ويحبس عنها
# PageV07P278
# ما بقي عنده (1). وحمله في المختلف على ما إذا ظهر الفساد وقد بقي من
~~المدة شئ وكان الباقي بقدره (2).
# ولا بد من حمله على الجهل، إذ لا مهر لبغي، ولأن ريان بن شبيب كتب إلى
~~أبي الحسن (عليه السلام) الرجل يتزوج المرأة متعة بمهر إلى أجل معلوم
~~وأعطاها بعض مهرها وأخرته بالباقي، ثم دخل بها وعلم بعد دخوله بها قبل أن
~~يوفيها باقي مهرها أنها زوجته نفسها ولها زوج مقيم معها، أيجوز لها حبس
~~باقي مهرها أم لا يجوز؟
# فكتب (عليه السلام): لا يعطيها شيئا، لأنها عصت الله عز وجل (3).
# وقد يقال: وجه عدم الفرق بين الجهل والعلم في أنه لا يسترد منها شيئا أنه
~~أباحها ما أعطاها، فلها ذلك بالإباحة وإن لم يكن لها الباقي بفساد العقد،
~~وللزنا إن كانت عالمة.
# * (ويحتمل) * قويا أن يكون لها * (مهر المثل) * مع الجهل، لأنه مقتضى
~~الدخول بلا عقد.
# وهل يعتبر مهر مثلها بالعقد الدائم أو بالمنقطع بحسب المدة المشروطة؟ فيه
~~وجهان: من أن قيمة البضع الموطوء شبهة هو مهر المثل بالعقد الدائم. ومن أن
~~الشبهة للعقد المخصوص فيجب مهر المثل به، والأول أظهر. وقد يقال بوجوب
~~الأقل من المسمى ومهر المثل، لرضاها بالأقل إن كان المسمى أقل.
# الركن * (الرابع: الأجل) * * (وذكره شرط فيه) * بالنص (4) والإجماع إلا
~~مع الضبط بمرة أو مرات، فسيأتي الكلام فيه.
# * (ويشترط فيه التعيين بما لا يحتمل الزيادة والنقصان ولا يتقدر قلة
# PageV07P279
# وكثرة) * بل يجوز بما تراضيا عليه وإن طال بحيث يعلم عدم امتداد عمرها
~~(1) إليه، للأصل والعموم، وعدم صلاحية الموت للمنع. وكذا إن قصر عن إيقاع
~~الجماع.
# وظاهر الوسيلة (2) تقدير الأقل بما بين طلوع الشمس والزوال، ولعله أراد
~~التمثيل.
# * (ولو أخل به بطل) * العقد وفاقا لوالده (3) لأنه بإهمال الأجل لا يقع
~~متعة، وبقصد الانقطاع لا يقع دائما، فإن العقد تابع للقصد. ومنعه مسندا
~~بأنه يحكم بالصحة مع الاشتمال على الشروط الفاسدة، غير وارد، فإن الشروط
~~أمور خارجة عن العقد بخلاف الأجل والدوام.
# * (وقيل) * (4) في المشهور ms1899 * (ينقلب دائما) * لأن اللفظ صالح لهما، وإنما
~~يتمحض للمتعة بذكر الأجل، فإذا أهمل تعين للدوام. ولقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر ابن بكير: إن سمى الأجل فهو متعة، وإن لم يسم الأجل فهو
~~نكاح ثابت (5). ولأن أبان بن تغلب قال له (عليه السلام): فإني أستحيي أن
~~أذكر شرط الأيام، فقال: هو أضر عليك، قلت: وكيف؟ قال: إنك إن لم تشترط كان
~~تزويج مقام، ولزمتك النفقة والعدة، وكانت وارثا، ولم تقدر على أن تطلقها
~~إلا طلاق السنة (6).
# وضعف الأدلة واضح، فإن الخبرين مع ضعفهما ليسا نصين في المقصود، وصلاحية
~~اللفظ لا يجدي إذا خالفه القصد.
# وأبطله ابن إدريس إن لفظ بالتمتع، لاختصاصه بالمنقطع، دون ما إذا تلفظ
~~بالنكاح أو التزويج لعمومهما (7).
# PageV07P280
# وقيل: إن تعمد الإخلال انقلب، وإن نسيه أو جهل بطل (1) وهو بعينه القول
~~الأول، فإن تعمد الإخلال مع العلم ليس إلا لإرادة الدائم.
# * (وإن عين المبدأ تعين وإن تأخر عن العقد) * وفاقا لنص ابن إدريس (2)
~~والمحقق في الشرائع (3) والنكت (4) وإطلاق الأكثر، لوجود المقتضي، وهو
~~العقد بمهر وأجل معلومين، ولا دليل على اشتراط الاتصال. وخبر بكار بن كردم
~~قال للصادق (عليه السلام): الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك شهرا
~~ولا يسمي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين؟ فقال: له شهره إن كان
~~سماه، وإن لم يكن سماه فلا سبيل له عليها (5). فإن الظاهر كون الشهر المسمى
~~بعد سنين. وربما قيل بالبطلان، لوجوه:
# منها أصالة بقاء البضع على الحرمة إلى أن يحصل يقين الانتقال، ولا يقين
~~هنا.
# وفيه: أنه لا شك هنا بعد التأمل، فإن ما نطقت به النصوص والفتاوى من
~~الشروط إذا تحققت تحقق العقد وحل الفرج، واحتمال اشتراط أمر آخر من غير
~~منشأ له ليس إلا وهما فاسدا.
# ومنها الاحتياط في الفروج. وهو لا يتم مطلقا، إذ لا احتياط في القول
~~بفساد هذا العقد إذا أرادت التزويج بغيره، ولا احتياط في امتناعها من
~~التمكين، ولا في حرمانها من المهر.
# ومنها أن الوظائف الشرعية توقيفية، ولم ينقل إلا مع ms1900 الاتصال. وفيه منع
~~ظاهر فإن المنقول من الأقوال عامة، ولم ينقل من الأفعال إلا مجرد التمتع.
# ومنها أنه إذا صح العقد ترتب عليه أثره، وهو يقتضي الاتصال. وهو ممنوع،
~~فإن أثر العقد أن يجري أحكام المتعة في المدة المسماة، إن متصلا فمتصلا،
~~وإلا فمنفصلا.
# PageV07P281
# ومنها أنه ينافي التنجيز. وهو ممنوع، فإنه في معنى اشتراط الاستمتاع
~~بإتيان الوقت المضروب لا العقد كما يستأجر الرجل للحج في قابل.
# ومنها أنه يلزم جواز التمتع بها لغيره في البين. وأجيب تارة بمنع
~~الملازمة، وأخرى بمنع بطلان اللازم كما سيأتي.
# * (وإلا) * يعين المبدأ بل قال: شهرا - مثلا - لم يبطل وفاقا للمحقق (1)
~~بل * (اقتضى اتصاله) * أي المبدأ * (به) * أي العقد لدلالة العرف، وأصالة
~~الصحة كما في الإجارة وغيرها، وعدم تخلف أثر العقد عنه إلا بمانع، ولا مانع
~~هنا. وحكم الشيخ (2) وجماعة بالبطلان، للابهام. وهو ممنوع لما عرفت ولخبر
~~بكار وهو لا يدل إلا على البطلان لكونه بعد سنين، ونحن نقول به.
# * (فإن تركها حتى خرج) * الأجل المعين مبدأ متصلا أو منفصلا أو غيره
~~لانصرافه إلى الاتصال * (خرجت من عقده ولها المسمى) * لأنها ممكنة.
# * (ولو قال: بعض يوم، فإن عين كالزوال أو الغروب) * أي من هذه الساعة، أو
~~من الفجر ونحوهما إلى أحدهما، أو أطلق الابتداء، بل اقتصر على تحديد
~~الانتهاء بأحدهما لانصرافه إلى الاتصال، وكالنصف والثلث ونحوهما، وكساعة
~~متصلة أو منفصلة أو مطلقة، لانصرافها إلى الاتصال * (صح) * لما عرفت من
~~انتفاء التحديد قلة. وما في النهاية وغيرها من الاقتصار في الأقل على يوم
~~(3) محمول على التمثيل. وخبر ابن بكير عن زرارة قال: قلت له: هل يجوز أن
~~يتمتع الرجل من المرأة ساعة أو ساعتين؟ فقال: الساعة والساعتان لا يوقف على
~~حدهما، ولكن العرد والعردين واليوم واليومين والثلاثة وأشباه ذلك (4). فمع
~~الضعف محمول على عدم انضباط الساعة والساعتين كما ينص عليه لفظه.
# PageV07P282
# * (وإلا) * يعين البعض * (فلا) * يصح، لاشتراط التعيين بحيث لا يحتمل
~~الزيادة والنقصان.
# * (ولو قال: مرة أو مرتين) * وبالجملة قيده بعدد الوطء * (قيد بالزمان) *
~~المعين، ليصح ms1901 بحيث يكون أجلا محروسا من الزيادة والنقصان، لا بأن يشترط
~~العدد في يوم معين، بمعنى أنه متى أوقع العدد انقطع النكاح ولو لم ينقطع
~~اليوم لخلوه عن شرطه الذي هو الأجل المعين.
# * (و) * حين يشترط العدد المعين * (لا يجوز الزيادة) * عليه وإن بقي
~~الأجل وجاز التمتع بغيره، لأنها زوجته. أما المنع بدون إذنها فهو الظاهر
~~للشرط في العقد اللازم، وظاهر خبر زرارة المتقدم، ويحتمل الجواز قويا،
~~للمنع من لزومه مع كونه مرجوحا شرعا مع بقاء الزوجية. وأما مع الإذن
~~فالجواز أظهر، ويحتمل المنع للاشتراط في العقد.
# * (وإلا) * يقيد بالزمان * (بطل) * العقد وفاقا لظاهر النافع (1) لخلوه
~~عن الأجل، وعن القاسم بن محمد عن رجل سماه أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل يتزوج المرأة على عرد واحد، فقال: لا بأس، ولكن إذا فرغ فليحول وجهه
~~ولا ينظر (2). وهو يشعر بالصحة.
# والشيخ في كتابي الأخبار جوزه رخصة (3)، لكنه شديد الضعف، مخالف للأصول
~~والنصوص، مع احتمال الاقتصار في نفي البأس عما إذا قيد بالزمان لا مطلقا.
~~وتحويل الوجه، لاشتراط انقطاع سائر أنواع الاستمتاع أيضا بذلك.
# وحكم الشيخ في الكتابين (4) والنهاية (5) بأنه إن لم يقيد بالزمان انقلب
~~دائما،
# PageV07P283
# ووافقه القاضي (1) وابنا سعيد في الجامع (2) والشرائع (3) بناء على ما
~~تقدم من أن الإخلال بالأجل يقلبه دائما، ولأن هشام بن سالم قال للصادق
~~(عليه السلام): أتزوج المرأة متعة مرة مبهمة، فقال: ذاك أشد عليك، ترثها
~~وترثك، ولا يجوز لك أن تطلقها إلا على طهر وشاهدين (4).
# * (الفصل الثاني في الأحكام) * * (لا ولاية على البالغة الرشيدة وإن كانت
~~بكرا) * في النكاح المنقطع، كما لا ولاية عليها في الدائم * (على الأقوى) *
~~لما تقدم، وبه بخصوصه أخبار (5) وقد قال بالولاية عليها هنا بعض من نفاها
~~في الدائم كالعكس، وقد تقدم.
# * (ويلزم ما يشترط في متن العقد إذا كان سائغا) * لعموم: " المؤمنون عند
~~شروطهم " (6) و " أوفوا بالعقود " (7).
# * (ولو قدمه) * عليه * (أو أخره) * عنه * (لم يعتد به) * للاتفاق على عدم
~~لزوم الوفاء بما يشترط لا في عقد، وأنه بمنزلة الوعد.
# * (ولا يجب) ms1902 * في اللزوم * (إعادته بعده) * أي العقد * (لو قرنه به) * بل
~~يكفي المقارنة * (على رأي) * وفاقا للمشهور، لعدم الدليل عليه، ولما عرفت
~~من أن ما يشترط لا في عقد لا يلزم الوفاء به، فلا يعقل كون التكرار بعده
~~موجبا للزوم ما وقع فيه، وربما أوهمت عبارة النهاية الخلاف في ذلك، لقوله:
~~وكل شرط يشرطه الرجل على المرأة إنما يكون له تأثير بعد ذكر العقد، فإن ذكر
~~الشروط وذكر بعدها
# PageV07P284
# العقد كانت الشروط التي قدم ذكرها باطلة لا تأثير لها، فإن كررها بعد
~~العقد ثبت على ما شرط (1).
# وربما يحتج له بخبر ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) قال: ما كان من شرط
~~قبل النكاح هدمه النكاح، وما كان بعد النكاح فهو جائز (2). وخبر بكير بن
~~أعين عنه (عليه السلام) قال: إذا اشترطت على المرأة شروط المتعة فرضيت بها
~~وأوجبت عليها التزويج فاردد عليها شرطك الأول بعد النكاح فإن أجازته جاز،
~~وإن لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشروط قبل النكاح (3).
# والظاهر أن لا خلاف في المسألة، وأن المراد في كلام الشيخ والخبرين مما
~~بعد العقد والنكاح ما بعد أحد طرفي العقد كما فعله المحقق في النكت (4)
~~فيؤول إلى الشرط في العقد.
# * (ولو شرط الإتيان في وقت دون آخر) * كالليل دون النهار لزم، لأنه من
~~الشروط السائغة، فإذا شرط في العقد لزم. ويؤيده أن عمار بن مروان سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن امرأة زوجت نفسها عن رجل على أن يلتمس منها ما شاء
~~إلا الدخول، فقال: لا بأس، ليس له إلا ما اشترط (5).
# بقي الكلام في أنها إن رضيت بالإتيان في الوقت المستثنى فهل يجوز؟
# وجهان، من لزوم الشرط، وهو اختيار المختلف (6). ومن أن العقد مسوغ له
~~مطلقا، والامتناع منه لحق الزوجية إذا اشترطت عليه ذلك، فإذا رضيت جاز،
~~ولخبر إسحاق بن عمار قال للصادق (عليه السلام): رجل تزوج بجارية على أن لا
~~يقتضها ثم أذنت له بعد ذلك، فقال: إذا أذنت له فلا بأس (7). وعمل به الشيخ
~~(8) وجماعة.
# PageV07P285
# * (وكذا) ms1903 * لو شرط * (المرة والمرات) * من الإتيان * (في) * الأجل *
~~(المعين) * لزم كما عرفت، وأما بدون الأجل المعين فيبطل كما عرفت.
# * (ويجوز العزل عنها وإن لم تأذن) * اتفاقا، لكن الأولى الاشتراط عليها
~~لتضمن الأخبار له (1). * (ويلحق به الولد وإن عزل) * وكذا في كل وطء صحيح
~~أو شبهة، فإن المني سباق والولد للفراش، وللأخبار. * (و) * لكن * (لو نفاه)
~~* أي الولد عزل أم لا * (انتفى ظاهرا من غير لعان) * بالاتفاق [على ما قيل]
~~(2) لكن لا يجوز له النفي إلا مع العلم بالانتفاء وإن عزل أو اتهمها أو ظن
~~الانتفاء بالقرائن، والأخبار متضمنة لذلك (3).
# * (ولا يقع بها طلاق) * بالاتفاق * (بل تبين بانقضاء المدة) * أو هبتها،
~~وفي لفظ * (تبين) * إشعار بعدم جواز الرجوع في العدة.
# * (ولا إيلاء) * لمخالفة أحكامه للأصل، فيقتصر فيها على موضع اليقين، وإن
~~ترتبت على الإيلاء منها إذا لم يترجح ترك متعلقه أحكام اليمين، فإن المراد
~~بالنفي نفي الأحكام المخصوصة في الإيلاء من الزوجة. ولأن المطالبة بالوطء
~~من لوازم الإيلاء، وهي منتفية عنها.
# وفي الإيضاح عن المرتضى وقوعه بها (4) وكلامه في الإنتصار (5) صريح في
~~خلافه، وإن كان به قول فدليله عموم الآية مع عدم صلاحية قوله: " وإن عزموا
~~الطلاق " (6) لتخصيصها.
# * (ولا لعان على رأي) * مشهور لمخالفته للأصل وللأخبار (7). وأوقعه
# PageV07P286
# السيد (1) وحكى عن غرية المفيد (2) لعموم الآية (3) قيل: المراد ما للقذف
~~(4) لأن الظاهر الاتفاق على انتفاء الولد بالنفي من غير لعان. وكلام الجامع
~~(5) صريح في وقوعه للنفي.
# * (ويقع) * بها * (الظهار على رأي) * الأكثر، [ومنهم ابن إدريس في بعض
~~فتاويه] (6) لعموم نصوصه، ونفاه الصدوق (7) وبنوا إدريس (8) والجنيد (9)
~~وأبي عقيل (10) اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين، ولأن من لوازمه
~~الإلزام بالفئة أو الطلاق، وليس هنا، إذ لا حق لها في الوطء مع أنه لا يقع
~~بها طلاق، وقيام هبة المدة مقامه لا بد له من دليل. ولمرسل ابن فضال عن
~~الصادق (عليه السلام) قال:
# لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق (11) [وقد يقال: إنها من المثل]
~~(12).
# * (ولا توارث بين الزوجين به) * يحتمل تعلق الجار ms1904 بالتوارث وبالزوجية *
~~(شرطا سقوط التوارث) * في العقد أو خارجه * (أو لا) * وفاقا للمشهور
~~اقتصارا في الإرث على موضع اليقين، فإن الزوجية لا يكفي في التوريث، فإن من
~~الأزواج من لا ترث كالذمية، وللأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) لعبد الله
~~بن عمرو: من حدودها أن لا ترثها ولا ترثك (13). ولسعيد بن يسار: ليس بينهما
~~ميراث، اشترط أو لم يشترط (14). والأخبار الآمرة باشتراط ذلك عليها، فإنه
~~لو ثبت بالزوجية
# PageV07P287
# لم يؤثر الاشتراط، وما سيأتي من خبري البزنطي ومحمد بن مسلم.
# وأثبته القاضي (1) مطلقا، لعموم نصوص الإرث (2) وضعف الخبرين عن التخصيص،
~~وقد عرفت عدم الانحصار فيهما.
# وأثبته المرتضى إلا مع شرط السقوط (3) جمعا بين الآية (4) وكون المؤمنين
~~عند شروطهم (5). وفيه: أن أحدا من الوراث لا يحرم الميراث بالشرط. وجمعا
~~بينهما وبين الخبرين. ولا يساعده لفظهما. وللأخبار الآمرة باشتراطه. ولا
~~دلالة على التوقف عليه، فإن فيها ما ينتفي مطلقا، ولعل اشتراط ما فيها
~~عليها، لأن النساء لا يعلمن غالبا أحكام المتعة، فينبغي أن يشترط عليهن
~~ليتحقق منهن الرضا بها وبأحكامها. ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد
~~بن مسلم: إنهما يتوارثان إذا لم يشترطا (6). وحمل على عدم اشتراط الأجل.
~~ولا ينافيه السؤال عن المتعة، ولا قوله بعده: " وإنما الشرط بعد النكاح "
~~إذ لا فرق بين الأجل والميراث في أنهما إنما يعتبران إذا شرطا في العقد فلا
~~بد من الحمل على ما بعد أحد طرفي العقد.
# * (ولو شرطاه) * أي التوارث * (فالأقوى بطلان الشرط) * وفاقا للحلبي (7)
~~وابن إدريس (8) لأن الإرث ليس مما يثبت بالشرط بين من لا توارث بينهما، لأن
~~الشرط في حق الغير وهو الوارث، وللخبرين.
# وأثبته مع الشرط الشيخ (9) وابن حمزة (10) والراوندي والمحقق في النافع
~~(11) لقول الرضا (عليه السلام) في حسنة البزنطي وصحيحته في تزويج المتعة:
~~نكاح بميراث،
# PageV07P288
# ونكاح بغير ميراث، إن اشترطت الميراث كان، وإن لم تشترط لم يكن (1).
~~ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: وإن اشترطت الميراث فهما
~~على شرطهما (2). وهو قوي نظرا إلى الأخبار، ولكنه قليل النظير. وعلى ms1905 بطلان
~~الشرط فهل يبطل العقد؟ قولان.
# * (ومع الدخول وانقضاء المدة تعتد بحيضتين) * إن حاضت وفاقا للشيخ (3)
~~ومن بعده، لقول الصادق (عليه السلام) في حسنة إسماعيل بن الفضل: وعدتها
~~حيضتان (4). ونحوه روى العياشي عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) (5).
~~ولقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: عدة المطلقة ثلاثة أشهر، والأمة
~~المطلقة عليها نصف ما على الحرة، وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة (6)
~~مع الأخبار الناصة على أن عدة الأمة حيضتان (7). وفيه: أن الظاهر منه النصف
~~إن اعتدت بالأشهر.
# وعند الحسن حيضة (8) لقول الصادق (عليه السلام) في حسن زرارة: إن كانت
~~تحيض فحيضة (9). وفي خبر عبد الله بن عمرو: خمسة وأربعون يوما أو حيضة
~~مستقيمة (10).
# وفي خبر ليث المرادي: حيضة (11). وقول الرضا (عليه السلام) في صحيح
~~البزنطي: قال أبو جعفر (عليه السلام): عدة المتعة حيضة (12).
# PageV07P289
# وعند الصدوق في المقنع: حيضة ونصف (1) لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~عبد الرحمان بن الحجاج: وإذا انقضت أيامها وهو حي فحيضة ونصف مثل ما يجب
~~على الأمة (2).
# وعند المفيد وابني زهرة وإدريس طهران (3) وهو اختيار المختلف (4) لأخبار
~~الحيضة، فإنه إذا كملت حيضة فقد مضى عليها طهران، أحدهما قبلها، والآخر
~~بعدها، إذ يكفي منهما لحظة، وضعفه ظاهر. ولما تقدم من النص على أن عليها ما
~~على الأمة. مع حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: وإن كان حر تحته
~~أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرآن (5). وسيأتي الدلالة على كون القرء بمعنى
~~الطهر. وللاحتياط، ولأن فيه جمعا بين الأقوال [والأخبار] (6) لكن اعتبار
~~الحيضتين أحوط.
# * (وإن لم تحض وهي من أهله فبخمسة وأربعين يوما) * قولا واحدا، وبه صحيح
~~البزنطي عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): عدة
~~المتعة حيضة، وقال: خمسة وأربعون يوما لبعض أصحابه (7). وغيره، ولا فرق
~~فيها بين الحرة والأمة.
# * (و) * تعتد * (من الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام) * إن كانت حرة حائلا
~~* (وإن لم يدخل) * بها وفاقا للأشهر لعموم الآية (8) وللأخبار (9) وعند
~~المفيد (10)
# PageV07P290
# وسلار (1) والمرتضى (2) والحسن (3) تعتد بشهرين وخمسة أيام، لأن عليها ms1906
~~نصف ما على الدائمة في حياة الزوج، فكذا بعد موته، ولمرسل الحلبي عن الصادق
~~(عليه السلام) (4) وهما ضعيفان جدا.
# * (و) * تعتد * (بأبعد الأجلين) * عن القولين * (مع الحمل، و) * المشهور
~~أن عدة الأمة في الوفاة نصف عدة الحرة مطلقا، دائمة كانت أم متعة، فهي تعتد
~~* (بشهرين وخمسة أيام) * إن كانت حائلا * (أو بأبعدهما إن كانت حاملا) *
~~ويشهد به الأخبار (5) المنصفة لعدتها من غير تفصيل، وأن التنصيف في الدوام
~~يوجبه في المتعة بطريق الأولى، لضعفها، وضعف عدتها.
# وعند ابن إدريس (6) والمصنف في المختلف (7) أنها كالحرة، لصحيح زرارة سأل
~~الباقر (عليه السلام) ما عدة المتمتعة إذ مات الذي تمتع بها؟ فقال: أربعة
~~أشهر وعشرا، فقال: يا زرارة كل الناكح إذا مات الرجل فعلى المرأة، حرة كانت
~~أو أمة، وعلى أي وجه كان النكاح منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين، فالعدة
~~أربعة أشهر وعشرا (8). وسيأتي بقية الكلام فيها.
# * (ولو أسلم المشرك) * كتابيا أو وثنيا * (عن كتابية فما زاد بالعقد
~~المنقطع ثبت) * النكاح وإن فسد عنده * (وإن لم يدخل) * لأنه نكاح صحيح
~~عندنا، وللمسلم التمتع بالكتابية ابتداء، فاستدامة أولى.
# * (ولو أسلمت قبله بطل) * النكاح * (إن لم يكن دخل) * لأنها لا عدة لها
~~لينتظر إسلام الزوج، ولا مهر لها لأن الفسخ منها.
# PageV07P291
# * (وإن كان دخل انتظرت) * أقرب الأجلين من * (العدة أو المدة، فإن خرجت
~~إحداهما قبل إسلامه بطل العقد وعليه المهر) * بالدخول، إما التمام لكون ما
~~نقص من استيفاء المدة من قبله، أو البعض لصدق أنها لم تف له بتمام المدة
~~وإن كان امتناعها شرعيا.
# * (وإن) * أسلم وقد * (بقيتا فهو أملك) * لها.
# * (ولو كانت وثنية فأسلم أحدهما) * كان الحكم كحكم الكتابية إذا أسلمت
~~دونه، فإن كان الاسلام * (بعد الدخول وقف) * النكاح * (على انقضاء العدة أو
~~المدة فأيتهما خرجت) * مع كفر الآخر * (ثبت المهر) * كلا إن كان هو المسلم،
~~وإلا فكلا أو بعضا * (وانفسخ النكاح) * وإن أسلم الآخر وقد بقيتا فهو أملك.
# * (ولو أسلم وعنده حرة وأمة) * متعتين أو بالتفريق (1) * (ثبت عقد الحرة
~~ووقف عقد الأمة ms1907 على رضاها) *.
# * (فروع) * ثلاثة:
# * (الأول: لا ينقص المهر بالمنع عن بعض) * وجوه * (الاستمتاع لعذر
~~كالحيض) * المانع من الوطء خاصة، لبقاء الاستمتاع بغيره، ولاستثنائه في
~~الأخبار (2) واستشكل فيه في التحرير (3) من ذلك. ومن نقصان الاستمتاع، وعدم
~~صحة الأخبار.
# * (ولو منع) * العذر * (عن الجميع كل المدة كالمرض المدنف) * أي المثقل
~~لها * (فكذلك) * لا ينقص مهرها * (على إشكال) * من انتفاء الاستيفاء رأسا
~~وهو أحد العوضين فانتفى الآخر كسائر المعاوضات، والفرق بينه وبين الحيض
~~بأنه عادي، فأيامه في حكم المستثناة في العقد، بخلاف غيره. ومن أنها
# PageV07P292
# مسلمة لنفسها، وإنما عرض المانع من خارج وقد ثبت المهر بالعقد، ولا يعلم
~~سقوطه بمثل ذلك مع جواز التمتع بمن لا يمكنه الاستمتاع بها ابتداء، ويمكن
~~إرجاع الإشكال إلى الحيض أيضا كما فعله في التحرير (1).
# * (وكذا) * الإشكال * (لو منع هو أو هي بظالم) * كل المدة، وبالجملة لو
~~منع العذر من بعض الاستمتاع كل المدة أو بعضها أو من الجميع في كلها أو
~~بعضها فإشكال: من احتمال توزيع المهر على المدة ووجوه الاستمتاع جميعا أو
~~بالتفريق، والعدم.
# ويقوى السقوط بالنسبة مع امتناعها اختيارا عن الاستمتاع رأسا، لضرورة
~~ملجئة لها لحفظ مال أو عرض أو نفس، لصدق أنها لم تف له بالمدة، وعدم السقوط
~~إن استوعب الحيض المدة، وأما نحو الأكل والشرب الضروريين والتنظف والتهيؤ
~~للزوج فالظاهر استثناؤها أيضا لقضاء العادة بها فيدخل استثناؤها في مفهوم
~~العقد.
# * (والأقرب أن الموت هنا كالدائم) * أي كهو فيه، فيثبت المهر إن مات أو
~~ماتت، لثبوته بالعقد، والموت لا يصلح لإسقاطه إلا بدليل وليس، والفرق بينه
~~وبين ما إذا منعت من الاستمتاع بين، ويحتمل السقوط بالنسبة، بناء على أنه
~~في مقابلة الاستمتاع موزع عليه، وعلى المدة فيسقط كلا أو بعضا بامتناعه كلا
~~أو بعضا، كما لو استأجر دابة فماتت.
# * (الثاني: لو عقد على) * امرأة على * (مدة متأخرة) * أي مفصولة عن زمان
~~العقد، فقد عرفت صحته و * (لم يكن لها النكاح فيما بينهما) * بغيره وفاقا
~~لابن إدريس (2) والمحقق في النكت (3) لأنها ذات بعل * (و) * لذلك ms1908 * (لا) *
~~يكون * (له أن ينكح أختها) * في البين لصدق الجمع بين الأختين فإنهما
~~منكوحتان له وإن لم يجز له الاستمتاع بها قبل المدة. * (وإن وفت المدة) *
~~التي في البين أو المدة المعقود عليها بحسب تأخرها * (بالأجل) * أي أجلها
~~إن نكحت بغيره
# PageV07P293
# أو أجل الأخت إن نكحها متعة * (والعدة) * من الغير أو عدة الأخت منه.
# وربما قيل بالجواز إن وفت، بناء على أنها الآن ليست زوجته كما يجوز
~~استئجار من استؤجر للحج في قابل له في السنة.
# * (الثالث: لو مات) * الزوج العاقد عليها على مدة مفصولة * (فيما بينهما
~~احتمل بطلان العقد) * رأسا، إذ لو صح لترتب أثره عليه، ولا يترتب الأثر هنا
~~إلا عند حضور المدة ولم تحضر * (فلا مهر) * لها * (ولا عدة) * عليها * (ولا
~~ميراث) * لها * (إن أوجبناه) * للمتعة * (مطلقا أو مع الشرط) * ولا تحرم
~~على أبي العاقد وابنه. وبالجملة فهي بمنزلة الأجنبية التي لم يعقد عليها.
# * (و) * احتمل * (عدمه) * أي البطلان من وقوع العقد صحيحا، ولذا حرمت على
~~الغير وحرمت عليه أمها أبدا وأختها جمعا، وأثره حلية الاستمتاع إذا حضر
~~الوقت. وهو مترتب عليه من حينه، كما أن المستأجر للحج في قابل يصح إجارته،
~~والموت إنما أثر في الاستمرار، وشرط الاستمتاع وهو حضور الوقت * (فيثبت
~~النقيض) * لكل من المذكورات. وفي ثبوت المهر نظر ظاهر، ويمكن أن اجتزء
~~بظهوره عن التصريح، فيكون المراد أنه يثبت النقيض لكل ماله أن يثبت.
# * (المقصد الثاني) * * (في نكاح الإماء) * أي وطئهن * (وإنما يستباح
~~بأمرين العقد) * دائما أو منقطعا * (والملك) * للعين أو البضع.
# * (فهنا فصول) * أربعة، فصلان منها فيما يختص بالعقد، وفصل فيما يختص
~~بالملك، ورابع في المسائل المتفرقة التي فيهما.
# * (الأول) * في * (العقد) * * (و) * لا خلاف في أنه * (ليس للسيد أن ينكح
~~أمته بالعقد) * فإن العقد PageV07P294
# لا يفيد إلا ملك البضع، وهو ملك له بملك الرقبة، وهو أقوى، كما لا يجوز
~~لمالك رقبة عبد أو أرض أن يستأجرها. * (ولو ملك منكوحته انفسخ العقد) * إذ
~~لا حكم للضعيف إذا جاء القوي. وأما ملك العين المستأجرة ms1909 فإنما يبطل استحقاق
~~الأجرة دون الإجارة، على أن المستأجر يملك المنافع والزوج إنما يملك
~~الانتفاع، ولذا لو وطئت الزوجة شبهة لم يكن له مهرها.
# * (ولا للحرة) * ولا للأمة إن ملكت أن * (تنكح عبدها) * أي يطأها عبدها *
~~(لا بالعقد) * إذ ربما تعارضت حقوق الملك والزوجية. * (ولا بالملك، ولو
~~ملكت زوجها انفسخ النكاح) * فإن أعتقته جاز لها أن تنكحه بعقد جديد.
# * (وإنما يحل العقد على مملوكة الغير بشرط إذنه) * ذكرا كان أم أنثى،
~~بالدوام أو المتعة، لأنها بمنافعها مملوكة له لا يجوز لغيره التصرف فيها
~~إلا بإذنه، وللنصوص من الكتاب والسنة وقد سبق، وسيأتي الخلاف في التمتع
~~بأمة المرأة.
# * (و) * بشرط * (إذن الحرة إن كانت تحته) * بلا خلاف كما في التذكرة (1)
~~وفي المبسوط الاجماع على بطلان نكاح الأمة على الحرة (2) ولعل المراد إذا
~~لم تأذن، لما في الخلاف من الاجماع على الصحة مع الإذن (3). * (وإن كانت
~~رتقاء أو كتابية أو غائبة أو هرمة أو صغيرة أو مجنونة أو متمتعا بها) *
~~وبالجملة من كانت تحته حرة ولو متعة أو كتابية دائمة أو متعة أو كانت مما
~~لا يمكن التمتع بها رأسا أو من بعض الوجوه فلا يصح له التزوج بالأمة * (ما
~~لم) * تأذن الحرة أو * (يطلقها) * بائنا أو رجعيا وانقضت العدة، أو يفارقها
~~بغيره، لعموم النص (4) والفتوى، وإن قلنا على اشتراط خوف العنت بجواز
~~نكاحها لمن تحته حرة لا يمكنه الاستمتاع بها، لكنها إن كانت صغيرة فلا شبهة
~~في أنه لا يعتبر إذنها في صغرها. فإن قلنا بالبطلان إذا وقع بلا إذن، توجه
~~البطلان هنا، لعموم
# PageV07P295
# الأخبار (1) الدالة عليه. وقوى في المبسوط الصحة (2). ويحتمل قيام إذن
~~الولي مقام إذنها. وإن أوقفناه على الإذن احتمل إذن الولي إلى أن تبلغ، ثم
~~إذا بلغت كان لها الخيار أو لم يكن. والوقف على بلوغها وإذنها، وهو ظاهر
~~العبارة. ويحتمل الأول تنزيلا للولي منزلتها.
# * (ولا يشترط) * في صحة العقد * (إسلام الأمة وإن كان الزوج مسلما في
~~المتعة عندنا، ومطلقا عند آخرين) * وهم المجوزون لنكاح الكتابية مطلقا، ولا ms1910
~~يجوز عند آخرين مطلقا.
# * (وللعبد) * المسلم * (أن ينكح الكتابية إن جوزناه للمسلم) * مطلقا أو
~~متعة * (وكذا للكتابي أن يتزوج بالأمة الكتابية) * بمعنى أن لمولاها إذنها
~~في نكاحه.
# * (وفي اشتراط عدم الطول) * لنكاح الحرة * (وخوف العنت) * في جواز نكاح
~~الحر للأمة * (خلاف) * تقدم. * (فإن شرطناهما و) * ما * (قدر) * إلا * (على
~~حرة رتقاء) * لا يمكن علاجها * (أو غائبة غيبة بعيدة) * أو في حكمها مما
~~يمنعه من وطئها * (أو كتابية أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف) * بالنسبة
~~إليه * (جاز نكاح الأمة) * لتحقق الشرطين، لعدم اندفاع العنت بالوطء في دبر
~~الرتقاء إن جوزناه أو تفخيذها، لأنه غير المقصود طبعا وشرعا، إلا أن يقدر
~~زوال العنت به، ولا بوجود زوجة لا يمكنه وطؤها لبعدها ونحوه إن لم يمكنه
~~إتيانها أو الإتيان بها أو أمكن بمشقة لا يحتمل عادة، ولا بوجود من لا ترضى
~~من المهر بما يقدر عليه، أو لا ترضى إلا بما يجحف بماله وإن لم يزد على مهر
~~مثلها وكان من شأنه التزوج بمثلها، أو لا ترضى إلا بأضعاف مهر مثلها، لحصول
~~المشقة بالغبن الفاحش وإن لم يجحف بماله.
# وأما الكتابية فإن حرمناها مطلقا فالأمر ظاهر، وإلا فالقدرة عليها لا
~~يمنع
# PageV07P296
# من نكاح الأمة، للتنصيص في الآية على اشتراط عدم طول نكاح المؤمنات.
# ويحتمل العدم، لاشتراط إذنهن إن كن تحته كما مر، فكذا يمنع القدرة عليهن
~~وإن لم يكن تحته.
# ويدفعه أنهما حكمان متباينان، لكل منهما أدلة مغايرة لأدلة الآخر، فلا
~~يحمل أحدهما على الآخر. ولانكسار الشهوة بالاستمتاع بالرتقاء ونحوها
~~بالتفخيذ ونحوه، وإن لم يكن مشتهي طبعا، فلا عنت، كما لا عنت لمن تحته حرة
~~يعافها، ولا يضر حرمان النسل، كما لا يضر فيمن تحته هرمة أو صغيرة.
# ويمكن الفرق بأن هذه الاستمتاعات غير مقصودة شرعا، فيبعد تحريم ما قصد
~~شرعا لأجل التمكن منها، ولانتفاء العنت عمن يقدر على كتابية. والآية حجة
~~عليه، فإن منطوقها أن من لم يستطع نكاح المؤمنات وخشي العنت من ترك النكاح
~~فلينكح الإماء، وهو يعم من ms1911 استطاع نكاح الكتابية، ولا معارض لها.
# ويحتمل في غالية المهر مطلقا ما استطاع وإن أجحف به ولم يلق بحاله في
~~نسبه وشرفه، أو كان المهر أضعاف مهر مثلها لصدق الاستطاعة، ويحتمل ما لم
~~يجحف وإن كان أضعاف مهر مثلها، لصدق عدم الاستطاعة عرفا. والعنت إن عممناه
~~بالاجحاف دون غيره، والإسراف والغبن الفاحش لا ينفيان الاستطاعة.
# * (وفي) * جواز نكاح الأمة عند التمكن من نكاح الحرة * (ذات العيب) *
~~الذي لا يمنع من الوطء كالبرصاء والمجذومة والمجنونة * (إشكال) * من
~~الاستطاعة واندفاع العنت به، ومن أنه لا يجب استدامة نكاحها للعيب فأولى أن
~~لا يجب ابتداؤه. وأن العنت لا يندفع به، لأن هذه العيوب مما ينفر المرء من
~~الاستمتاع بها، ولهذا أوجبت الخيار في الفسخ لا سيما الجذام الذي يعدي،
~~وأمر بالفرار من المجذوم طبا وشرعا.
# * (ولو كان مفلسا) * أي معدما * (ورضيت) * الحرة * (بالمؤجل) * من المهر
~~* (أقل من مهر المثل لم ينكح الأمة) * لتساويهما في لزوم شغل الذمة بالمهر،
~~وعدم القدرة الآن على مهر واحدة منهما، واحتمال التجدد لمهر كل منهما،
~~وظهور PageV07P297
# أن المفهوم من الآية أنه إنما يجوز نكاح الأمة إذا كان أخف من نكاح الحرة
~~حتى يقدر عليه دونه وفرض أقل من مهر المثل ليساوي أو يقرب من مهر الأمة،
~~فإن بناء الآية على زيادة مهر الحرة على مهرها، كما نص عليه في بعض الأخبار
~~(1) وقد سمعته.
# فإن لم ترض بأقل من مهر المثل وكان يزيد على مهر الأمة، احتمل قويا جواز
~~نكاح الأمة، لصدق أنه لا يجد من الطول ما ينكح به الحرة، وإلزام الدين على
~~نفسه زيادة عما يلزمه من مهر الأمة حرج عظيم، مع حصول التفاوت بين النكاحين
~~المفهوم من الآية.
# وقد يحتمل جواز نكاح الأمة مطلقا، لانتفاء الطول فعلا، وهو المتبادر، وهو
~~ظاهر التحرير (2).
# * (وخوف العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى) * المؤدي إلى الزنا،
~~فإن المشهور أن العنت هنا الزنا، لايجابه العذاب في الدنيا والآخرة، ويدل
~~عليه وقوعه مفعولا للخشية، فإنه لا معنى لخوف المشقة الحاصلة بترك ms1912 النكاح
~~والتضرر به.
# * (فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة) * ويشكل إذا لحقه بذلك مشقة شديدة أو
~~ضرر من مرض ونحوه. والحق جوازه حينئذ، خصوصا وأكثر من اشترط في نكاحها
~~الشرطين بين مصرح بصحة النكاح وإن فعل محرما، ومطلق للحرمة من غير نص على
~~البطلان، والآية إن سلمت دلالتها لم تدل على البطلان، ومن المعلوم أن
~~الضرورات تبيح المحظورات، وأن لا حرج في الدين.
# * (والقادر على ملك اليمين لا يخاف العنت فلا يترخص) * في نكاح الأمة،
~~وربما احتمل الترخص، لعدم الطول، وهو ضعيف، فإن فهم اشتراط خوف العنت أقوى
~~من [فهم] (3) اشتراط عدم الطول.
# PageV07P298
# * (ولو أيسر بعد نكاح الأمة) * أو زال عنه خوف العنت لم ينفسخ النكاح،
~~ولم يحرم عليه استدامته، و * (لم تحرم الأمة) * عليه بشئ من وجوه
~~الاستمتاع، للأصل من غير معارض، ومفارقة الاستدامة للابتداء كثيرا حتى لو
~~طلقها رجعيا جاز له الرجوع. وخالف بعض العامة فأبطل نكاحها (1).
# * (ولا يجوز للعبد ولا للأمة أن يعقدا نكاحا) * لأنفسهما بل ولغيرهما على
~~قول * (بدون إذن المالك) * ذكرا أو أنثى أو وليه إن نقص.
# * (فإن فعل أحدهما) * النكاح لنفسه * (بدونه) * أي الإذن * (وقف على
~~الإجازة على رأي) * الأكثر، وحكى عليه في العبد الاجماع في الخلاف (2) ويدل
~~عليه ما تقدم في الفضولي، وبه هنا بخصوصه أخبار كثيرة، كحسنة زرارة عن
~~الباقر (عليه السلام) (3) وقد تقدمت.
# وأبطله من أبطل الفضولي إلا الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5) فقد استثنى
~~منه نكاح العبد بدون إذن سيده كما قدمناه، وتقدم أن ابن أبي حمزة يبطل
~~الفضولي إلا في مواضع منها عقد العبد لنفسه (6).
# ووافقهما ابن إدريس في إبطال نكاح الأمة مع إيقافه الفضولي على الإجازة
~~(7) للنهي المفسد. وضعفه ظاهر. وللنص في بعض الأخبار على البطلان (8).
# وفي بعض على أنه زنا (9). وهي مع التسليم محمولة على ما إذا لم يجز.
~~بخلاف العبد، لورود الأخبار بإيقاف نكاحه من صحيح وغيره، والتنصيص في بعضها
~~على عدم حرمته، وأنه لم يعص الله. وفي حسنة زرارة المتقدمة أنه سأل الباقر
~~(عليه السلام) عن ms1913 مملوك تزوج بغير إذن سيده، فقال: ذاك إلى سيده إن شاء
~~أجازه وإن شاء فرق
# PageV07P299
# بينهما (1). وهو يشملهما. ولأن للأمة بضعا مملوكا للمولى، فلا يجوز
~~تمليكه لغيره بغير إذنه بخلاف العبد. وهو لا يفيد البطلان، على أنك قد عرفت
~~وجود القول والرواية بجواز التمتع بأمة المرأة بدون إذنها.
# وفي النهاية (2) والمهذب (3) والتهذيب (4): إن من عقد على أمة الغير بغير
~~إذنه فنكاحه باطل، فإن رضى المولى كان رضاه كالعقد المستأنف. والظاهر
~~موافقة المشهور، وأن البطلان بمعنى التزلزل كما في النكت (5) والمختلف (6).
~~أو البطلان إن لم يرض المولى. وقد أبقى في الشرائع (7) على ظاهره، بمعنى أن
~~الرضا بمنزلة التحليل.
# * (وعلى المولى مع إذنه) * في النكاح ابتداء * (مهر) * الزوجة اللازم في
~~ذمة * (العبد ونفقة زوجته) * لأنهما من لوازم الزوجية والعبد لا يملك شيئا،
~~وقد تقدم الخلاف فيهما * (وله مهر أمته) * فإنها لا تملك شيئا، ولأنه عوض
~~بضعها المملوك له.
# * (وإجازة) * المولى * (عقد العبد كالإذن المبتدأ في النفقة) * لأنها تجب
~~يوما يوما، فهو بالنسبة إلى المتجدد كالإذن المبتدأ من غير فرق، ولأنها
~~تلزم كل يوم، فإنها لا تعيش بلا نفقة ولا ملك للعبد، فلو لم نوجبها على
~~المولى بقيت بلا نفقة، مع عدم الفرق في مال المولى بين كسبه وغيره.
# * (وفي) * كونها كالإذن المبتدأ في لزوم * (المهر) * عليه * (إشكال) * من
~~أن الإجازة مصححة أو كاشفة عن الصحة. وأيضا من أنها إذن والإذن فيه إذن في
~~لوازمه، وأن المهر لازم للعقد الصحيح والعبد لا يملك شيئا. ومن (8) أن
~~العقد لما
# PageV07P300
# وقع تبعه المهر ولم يلزم المولى حينئذ وأنها رضيت بكونه في ذمة العبد،
~~وفيهما منع ظاهر.
# * (ولو تعدد المالك افتقر إلى إذن الجميع قبل العقد أو إجازتهم بعده) *
~~ثم ذكر ما يخالف حكمه بأن على المولى مع إذنه مهر العبد ونفقة زوجته من
~~الاحتمالات، فقال: * (ويحتمل ثبوت المهر والنفقة في كسب العبد) * المتجدد.
~~* (و) * منه * (ربح تجارته) * فيصرف ما يكسبه كل يوم في نفقتها، فما فضل
~~يعطي من المهر حتى إذا وفي المهر أعطى الفاضل ms1914 لمولاه، ولا يدخل لنفقة اليوم
~~الآتي، فإن نفقة كل يوم إنما يتعلق بكسبه، وقد مضى دليل هذا الاحتمال.
# * (و) * على هذا * (لا يضمن السيد) * شيئا من النفقة أو المهر إن أعوز
~~الكسب، لأنهما لم يتعلقا بذمته، بل بمال معين له، كما أن أرش الجناية يتعلق
~~برقبة المملوك لا بذمة المولى. * (بل يجب) * عليه * (أن يمكنه من الاكتساب)
~~* بما يفي بالمهر والنفقة، أو بالنفقة خاصة إن وفى المهر.
# * (فإن) * منعه من الاكتساب بأن * (استخدمه يوما) * أو أياما * (فأجرة
~~المثل) * تلزمه، لأنه في ذلك * (كالأجنبي) * فيلزمه ما هو عوض الخدمة.
# ويحتمل أن لا يلزمه إلا أقل الأمرين من الأجرة والكسب، لأن الأجرة إن
~~كانت أقل فهو إنما استوفى منه الخدمة التي لا يزيد عوضها عليها فلا يلزمه
~~غيرها، وإن كان الكسب أقل فهو إنما فوت عليه وعلى زوجته الكسب، ولم يكن
~~عليه ابتداء إلا التخلية بينه وبين الكسب، وإنما كانت تستحق المهر والنفقة
~~منه فلا يلزمه إلا عوضه.
# ويحتمل أن يكون عليه عوض الكسب مطلقا، لأن منافعه مملوكة له، وإن وجب
~~عليه التمكين من الكسب فلا عوض عليه في استيفائها، وإنما عليه عوض الكسب،
~~لأنه بمنزلة حق الزوجة.
# * (ويحتمل) * قويا أن لا يلزمه إلا * (أقل الأمرين من كسبه ونفقة يومه) *
~~إن وفى المهر، لما عرفت من أن الفاضل من الكسب حينئذ له، وأنه إنما يجب
~~عليه PageV07P301
# التمكين من الاكتساب بما يفي بالنفقة، فلا يغرم ما زاد عليه. وأما إن كان
~~الكسب أقل فلا يغرم أزيد منه، إذ ليس عليه إلا التمكين منه، وإن لم يوف
~~المهر فأقل الأمرين من الكسب ومجموع المهر والنفقة.
# وربما احتمل أن يلزمه نفقة مدة الاستخدام كائنة ما كانت، لاحتمال أن يكون
~~إن اكتسب وفى بها كسبه.
# * (ويحتمل ثبوت النفقة في رقبته) * كما تقدم نقله عن المبسوط (1) لأصالة
~~عدم ثبوته على السيد ولو في كسبه * (بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة) * إن
~~أمكن، وإلا فجملة.
# * (و) * على القول بكون النفقة في كسبه * (لو قصر الكسب أو لم ms1915 يكن ذا كسب
~~احتمل ثبوت النفقة في رقبته) * تنزيلا للوطء منزلة الجناية وعملا بأصالة
~~براءة السيد.
# * (و) * احتمل ثبوتها * (في ذمة المولى) * لعدم الفرق بين الكسب والرقبة
~~وغيرهما من أمواله، ولما أذن في النكاح فقد أذن في لوازمه، فالنفقة لازمة
~~عليه، لكنا عيناها في كسبه لكونه أقرب إليها وتخفيفا عنه، فإذا قصر أو
~~انتفى لزمته في غيره.
# * (و) * احتمل * (أن تتخير) * الزوجة * (بين الصبر) * إلى أن يتمكن العبد
~~من الانفاق عليها * (والفسخ) * بنفسها أو فسخ الحاكم * (إن جوزناه) * أي
~~الفسخ * (مع العسر) * العاجز عن الانفاق.
# وأما المهر فلم يذكروا تعلقه بالرقبة مع أنه عوض البضع، فتنزيله منزلة
~~أرش الجناية أظهر، ولعله لأنها لما مكنته من نفسها فقد رضيت بالتأجيل فيتبع
~~به بعد العتق. ويحتمل التعلق بذمة المولى حينئذ بالتقريب المتقدم.
# * (ولو اشترته زوجته، أو اتهبته) * انفسخ النكاح كما تقدم، فإن كان *
~~(قبل
# PageV07P302
# الدخول سقط نصف المهر الذي ضمنه السيد) * بالتصريح بالضمان أو بالإذن في
~~النكاح، لكونه مضمنا له عليه، لأنه انفساخ قبل الدخول باختيارها مع من عليه
~~المهر، فيكون كالمخالعة قبل الدخول. * (أو) * سقط * (جميعه) * لأنه فسخ من
~~قبلها من دون اختيار للزوج، وهو مسقط للمهر وإن ضمنه غيره.
# * (فإن اشترته بالمهر المضمون بطل الشراء إن أسقطنا الجميع حذرا من
~~الدور) * أي لزوم البطلان من الصحة * (إذ سقوط العوض بحكم الفسخ يقتضي عراء
~~البيع) * أي خلوه، والمعروف العرى بضم العين وسكون الراء، وأما العراء فهو
~~الفضاء لا ساتر به من نبات، وبالقصر الناحية * (عن العوض) * وصحة البيع
~~تقتضي سقوط العوض، فصحته يقتضي عريه عن العوض، وهو يقتضي بطلانه. وإن
~~أسقطنا النصف خاصة بطل في النصف، وأما إذا اشترته في الذمة بما يساوي المهر
~~ثم تقاصا فلا يبطل.
# * (ولو اشترته به) * أي بالمهر المضمون * (بعد الدخول صح) * لاستقرار
~~المهر به، فلا يسقط بالانفساخ ليؤدي إلى فساد البيع، سواء كان ثبوت المهر
~~أصالة في ذمة العبد ثم في ذمة المولى بالضمان عنه أم في ذمته ابتداء، فإن
~~المضمون في ذمة الضامن، فلا ms1916 يرد أنها إذا ملكته لم يكن لها في ذمته شئ،
~~فكذا في ذمة الضامن لكونه فرعه.
# * (ولو جوزنا إذن المولى) * في نكاح العبد * (بشرط ثبوت المهر في ذمة
~~العبد) * لأن ذمته مما يقبل الشغل، لأنها يشتغل بعوض المتلفات، وإن كان
~~بدون الشرط في كسبه، أو ذمة المولى، أو قلنا بتعلقه بذمته مع الاطلاق
~~فاشترته به بناء على أن ذمته مشغولة بحق المولى، فما فيها كأنه في ذمته *
~~(بطل العقد) * أي البيع قبل الدخول وبعده * (لأن تملكها له يستلزم براءة
~~ذمته) * من المهر، إذ لا يثبت على المال مال * (فيخلو البيع عن العوض) *.
# ويحتمل عدم جواز الشرط، لأن ذمته مشغولة بحق المولى، فلا تشغل بغيره إلا
~~فيما دل عليه الدليل من عوض المتلفات. ويندفع بأنها إنما لا تشغل بغيره
~~لمكان حق المولى، فإذا شغلها المولى انتفى المانع. PageV07P303
# * (والولد رق إن كان أبواه كذلك) * اتفاقا * (فإن كانا لمالك) * واحد *
~~(فالولد له، ولو كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان) * في المشهور،
~~لأنه نماء ملكهما لا مزية، والفرق بينه وبين ولد الدواب حيث يكون ملكا
~~لمالك الأم خاصة ثبوت النسب هنا دونها. وهو فرق ضعيف.
# وجعله الحلبي كولد الدوب في تبعية الأم (1). * (إلا أن يشترط أحدهما) *
~~لنفسه * (أو يشترط) * أحدهما * (الأكثر) * أي أكثر من النصف كالثلثين *
~~(فيلزم) * لعموم: " المؤمنون عند شروطهم " (2).
# * (ويتبع في الحرية أحد أبويه) * إن كان حرا، لأن المعهود تغليب الحرية
~~لكونها الأصل، وللأخبار كصحيح جميل بن دراج سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~رجل حر تزوج بأمة فجاءت بولد، قال: يلحق الولد بأبيه، قال: فعبد تزوج بحرة،
~~قال:
# يلحق الولد بأمه (3) وألحقه أبو علي بالأم دون العبد إلا مع اشتراط
~~الحرية (4) لخبرين ضعيفين، ولأنه نماؤها فيتبعها.
# * (إلا أن يشترط المولى رقيته) * في عقد النكاح * (فيلزم) * في المشهور،
~~لعموم: " المؤمنون عند شروطهم " ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي
~~بصير لو أن رجلا دبر جارية ثم زوجها من رجل فوطأها كانت جاريته وولدها منه
~~مدبرين، كما لو أن رجلا أتى قوما فتزوج ms1917 إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم
~~مماليك (5). وهو ضعيف، والشرط في الحقيقة على الغير، فإن الولد غير، وقد
~~حكم بحريته بدون الشرط، فلا معنى لرقيته بالشرط مع رجحان الحرية، ولذا تردد
~~فيه المحقق (6).
# PageV07P304
# * (و) * على القول بلزوم الشرط * (لا يسقط بالإسقاط بعده) * أي بعد
~~النكاح، فإنه صار من مقتضياته الثابتة.
# * (ولو تزوج الحر الأمة من غير إذن مالكها ووطئ قبل الرضا) * منه به *
~~(عالما بالتحريم، فهو زان وعليه الحد) * إلا أن يجيز المالك بعد ذلك.
# وقلنا: إن الإجازة كاشفة، فعليه التعزير بإتيانه المحرم دون الحد، لكونها
~~زوجة.
# * (وفي) * لزوم * (المهر) * عليه * (مع علمها) * بالتحريم إن لم يجز
~~المولى، أو قلنا بأن الإجازة مصححة * (إشكال، ينشأ من أنها زانية) * مع
~~عموم " لا مهر لبغي " وأنه لا عوض للبضع إلا بالوطء الصحيح أو شبهة. * (ومن
~~ملكية البضع للمولى) * فلا يسقط عوضه زناها، إذ " لا تزر وازرة وزر أخرى "
~~ونقول بموجب الخبر، إذ لا مهر لها. وهو متجه إن ثبت للبضع عوض للتصرف بهذا
~~الوجه، وهو ممنوع.
# وقد يدفع المنع بصحيح الفضيل بن يسار سأل الصادق (عليه السلام) عما إذا
~~أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فاقتضها، قال: لا ينبغي له ذلك، قال:
~~فإن فعل أيكون زانيا، قال: لا ولكن يكون خائنا، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها
~~إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها (1).
# وفيه إن زناها غير معلوم، والأولى أن يدفع بما سيأتي من صحيح الوليد بن
~~صبيح، ولذا أوجب عليه ابن حمزة هنا أيضا العشر أو نصفه (2) مع إمكان أن
~~يجهل (3) التحريم.
# ولا إشكال في أن عليه أرش عيبها بالولادة إن عيبت بها كما نص عليه في
~~الوسيلة (4). * (و) * لا في أنها * (لو كانت بكرا لزمه أرش البكارة) * لأنه
~~نقص من ماله نقصا بينا، فلا يدخل في المهر هنا وإن دخل في بعض الوجوه.
# * (ولو كان) * المتزوج بالأمة بغير إذن سيدها * (عبدا فإن قلنا: إنه) *
~~أي
# PageV07P305
# أرش البكارة * (أرش جناية) * لأن الاقتضاض جرح * (تعلق برقبته) * فلا بد
~~أن ms1918 * (يباع فيه) * كلا أو بعضا أو يسلم إلى المجني عليها، إلا أن يفك
~~المولى * (وإن قلنا إنه مهر) * لأن من اقتض بكرا بنكاح أو شبهة لم يلزمه
~~إلا المهر، وإن هاجرت إلينا زوجة الكافر رددنا عليه المهر كله من دون اسقاط
~~أرش البكارة * (تبع) * العبد * (به بعد العتق) * لتعليقه بذمته إذا ثبت لها
~~المهر، وإلا فلا شئ.
# والأقوى الأول، خصوصا بالنسبة إلى المولى، وعدم ضمان الأرش بوطء الحرائر،
~~لأنه تابع للوطء، فهي جناية مباحة كالاختتان والخفض.
# * (والولد) * على كل حال * (للمولى) * أي مولى الأمة * (رق) * لانتفاء
~~النسب شرعا وكونه من نماء ملكه، إلا إذا كان الزوج عبدا غير مأذون، فسيأتي
~~أنه لمولاهما.
# ويمكن بعيدا تعميم المولى لئلا يحتاج إلى الاستثناء. أو الجملة متعلقة
~~بحرية الزوج. وقوله: " ولو كان عبدا - إلى قوله: - بعد العتق " معترض في
~~البين.
# * (ومع جهلها) * بالتحريم * (فله) * أي لمولاها * (المهر قطعا) * مهر
~~المثل إن لم يجز المولى، أو كانت الإجازة مصححة، أو عشر القيمة أو نصفه كما
~~سيأتي.
# * (ولو وطأ جهلا أو لشبهة) * في الموطوءة * (فلا حد) * ولا تعزير *
~~(وعليه المهر) * كذلك أو العشر أو نصفه مطلقا أو مع جهلها. * (والولد حر) *
~~لثبوت النسب وتبعية الأشرف كما عرفت. * (وعليه قيمته) * بتقدير الرقية *
~~(لمولى الأم) * لأنه نماء ملكه، ولما سيأتي فيمن ادعت الحرية. ووقت التقويم
~~* (يوم سقط حيا) * لأنه أول وقت إمكان التقويم، ولو سقط ميتا لم يكن عليه
~~شئ.
# * (وكذا) * لا حد ولا تعزير * (لو ادعت الحرية) * ولم يكن يعلمها أمة، أو
~~كان وعول على قولها لقرائن تثمر الظن، أو مطلقا على تردد * (فعقد) * عليها.
~~* (ويلزمه المهر) * مهر المثل كما يعطيه كلام المبسوط (1) لظهور فساد
~~العقد.
# PageV07P306
# وأطلق الأكثر كما هنا، وظاهره المسمى وسيصرح به، وكذا في التحرير (1)
~~ونفاه سلار مطلقا (2) لأنها بغي.
# * (وقيل) * في المقنع (3) والنهاية (4) والوسيلة (5) والمهذب (6) والجامع
~~(7): يلزمه * (العشر) * أي عشر القيمة * (مع البكارة، ونصفه لا معها) *
~~لصحيح الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة حرة
~~فوجدها أمة دلست نفسها له، ms1919 قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير مواليها
~~فالنكاح فاسد، قال، قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد مما
~~أعطاها شيئا فليأخذه، وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها إياه
~~ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه ولمواليها عليه عشر قيمة ثمنها إن
~~كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (8).
~~ويؤيده ما تقدم من صحيح الفضيل ابن يسار (9). وتنزيلهما على كون ذلك مهر
~~مثلها بعيد لا داعي إليه. وعليه أرش عيب الولادة أيضا كما نص عليه ابن حمزة
~~(10).
# وعلى هذا القول * (فإن كان قد دفع المهر إليها استعاده) * منها، ودفعه إن
~~كانت عينه باقية، فإن تلف ثبت في ذمتها وتبعها به بعد العتق. وكذا على
~~القول بثبوت المهر، أي مهر كان استعاده منها ودفعه أي (11) مهر المثل إلى
~~سيدها.
# * (وإن تلف تبعها والولد رق) * وفاقا للشرائع (12) لأنه نماء المملوكة،
~~ولنحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس قال: قضى علي (عليه
~~السلام) في امرأة أتت قوما
# PageV07P307
# فخبرتهم أنها حرة، فتزوجها أحدهم وأصدقها صداق الحرة، ثم جاء سيدها.
# فقال: ترد إليه وولدها عبيد (1). وخبر زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~أمة أبقت من مواليها، فأتت قبيلة غير قبيلتها فادعت أنها حرة، فوثب عليها
~~رجل فتزوجها، فظفر بها مولاها بعد ذلك وقد ولدت أولادا. فقال: إن أقام
~~البينة الزوج على أنه تزوجها على أنها حرة أعتق ولدها وذهب القوم بأمتهم،
~~وإن لم يقم البينة أوجع ظهره واسترق ولده (2). وبمضمونه أفتى الصدوق في
~~المقنع (3). ولم نظفر في الباب بخبر صحيح. والأصل الحرية، فهو الأقوى،
~~وفاقا للمبسوط (4) والسرائر (5) ونكت النهاية (6) ويعضده صحيح الوليد بن
~~صبيح لقوله بعد ما تقدم: قلت: فإن جاءت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار
~~إذا كان النكاح بغير إذن الموالي (7).
# ويمكن الجمع بين القولين بحمل الرق على التجوز، وهو الذي يظهر من النكت
~~(8) والسرائر (9).
# * (و) * على الرقية وجب * (عليه) * أي الأب * (فكه بقيمته ms1920 يوم سقط حيا) *
~~بلا خلاف، وعلى القول بالحرية أيضا يجب على الأب دفع القيمة إلى المولى،
~~لأنه حال بينه وبين نماء ملكه أن يكون رقا كذا في السرائر (10) والنكت
~~(11).
# * (وعلى المولى دفعه إليه) * وأن لا يمتنع من فكه.
# * (فإن لم يكن له مال استسعى فيه) * أي في الفك أو قيمته * (فإن امتنع) *
~~من السعي * (قيل) * في النهاية (12) والغنية (13) والوسيلة (14) والمهذب
~~(15):
# PageV07P308
# * (يفديهم الإمام من سهم الرقاب) * من الزكاة، لخبر سماعة سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن مملوكة أتت قوما وزعمت أنها حرة، فتزوجها رجل منهم
~~وأولدها ولدا ثم إن مولاها أتاهم فأقام عندهم البينة أنها مملوكته وأقرت
~~الجارية بذلك، فقال: تدفع إلى مولاها هي وولدها، وعلى مولاها أن يدفع ولدها
~~إلى أبيه بقيمته يوم يصير إليه. قال: قلت: فإن لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه
~~به؟ قال: يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤديه ويأخذ ولده. قلت: فإن أبى الأب أن
~~يسعى في ثمن ابنه؟ قال: على الإمام أن يفتديه ولا يملك ولد حر (1). والأظهر
~~كون " حر " صفة، لأنه الذي لا يملك.
# ثم إن الخبر ضعيف، ووجوب القيمة عليه على الحرية خلاف الأصل، وعلى تسليمه
~~فالاستسعاء خلاف الأصل، فإن غايته كون مديونا معسرا فنظرة إلى ميسرة. وليس
~~فيه أن الافتداء من سهم الرقاب. وأنكره ابن إدريس (2) لاختصاصه بالعبيد
~~والمكاتبين وهم أحرار. ومنع المحقق في النكت (3) الانحصار تارة، لعموم
~~الآية، وأخرى الاختصاص بسهم الرقاب، لعموم الخبر. وإن قلنا بالرقية فلا
~~إشكال في جوازه من سهمهما.
# وفي الوسيلة: أنه إن انقطع تصرف الإمام أدى الأب ثمنه من جهات الزكاة،
~~فإن فقد جميع ذلك بقي الولد رقا حتى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته (4).
# وفي النهاية (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7) والمهذب (8): إن الولد حر
~~إن كان شهد عند الزوج شاهدان بالحرية، وإن تزوجها على ظاهر الحال من غير
~~بينة فالولد رق وعليه فكه بالقيمة. وكذا في الغنية لكنه أوجب للسيد القيمة
~~على الأول أيضا (9).
# PageV07P309
# وفي الجامع (1) إلا أنه لم ينص على الرقية في الثاني. وفي الوسيلة لكن
~~جعل في ms1921 حكم شهادة الشاهدين بالحرية تدليس مدلس عليه (2). وفي السرائر إلا
~~أنه صرح بالحرية على التقديرين وبلزوم قيمة الولد للسيد على الشاهدين في
~~الأول (3).
# وحمل الشيخ ما في صحيح الوليد بن صبيح من كون الأولاد أحرارا على أحد
~~وجهين: أحدهما: أنهم يصيرون أحرارا إذا فكهم الأب. والآخر: على صورة شهادة
~~شاهدين بالحرية (4). واستند فيه إلى ما مر من خبر زرارة. وأنت تعرف عدم
~~دلالته. وبخبر زرعة عن سماعة سأله عن مملوكة قوم أتت قبيلة غير قبيلتها
~~فأخبرتهم أنها حرة، فتزوجها رجل منهم فولدت له. قال: ولده مملوكون، إلا أن
~~يقيم البينة أنه شهد لها شاهدان أنها حرة، فلا يملك ولده ويكونون أحرارا
~~(5).
# * (ولو تزوج العبد بحرة من دون إذن) * المولى * (فلا مهر) * لها * (ولا
~~نفقة) * وإن دخل بها * (مع علمهما) * بالرق وانتفاء الإذن و * (بالتحريم) *
~~وهو يتضمن الأولين لأنها بغي. وعن السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير
~~إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق لها (6).
# قيل: ولا حد عليها لمكان الشبهة (7). والفرق بينها وبين الحر إذا تزوج
~~أمة كذلك أنها لنقصان عقلها، وعدم مخالطتها لأهل الشرع يكفي العقد شبهة (8)
~~لها.
# والفرق بين ذلك وما إذا تزوجت حرا بعقد تعلم فساده أن هذا العقد فضولي
~~يجوز فيه إجازة المولى. ويؤيده ما في الأخبار من أنه لم يعص الله وإنما عصى
~~سيده (9).
# PageV07P310
# وحسن (1) منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) في مملوك تزوج بغير إذن
~~مولاه أعاص لله؟ قال: عاص لمولاه، قلت: حرام هو؟ قال: ما أزعم أنه حرام،
~~وقل له أن لا يفعل إلا بإذن مولاه (2).
# * (وأولادها) * منه * (رق) * لانتفاء النسب، وكونه من نماء المملوك، كذا
~~قطع به الأصحاب مع ما سيأتي من أن العبد إذا زنى بالحرة كان ولده أحرارا.
# * (ومع الجهل) * بأحد ما ذكر * (فالولد حر) * لثبوت النسب، والأخبار
~~الناطقة بالتبعية للحر من الأبوين.
# وحكم المفيد بالرقية (3) من غير فرق بين علمها وجهلها. واستدل له الشيخ ms1922
~~بخبر العلاء بن رزين عن الصادق (عليه السلام) في رجل دبر غلاما له فأبق
~~الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد، فولد له أولاد وكسب
~~مالا، ومات مولاه الذي دبره، فجاءه ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا
~~العبد فما ترى؟ فقال: العبد وولده لورثة الميت، قال: قلت: أليس قد دبر
~~العبد؟ قال: إنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا (4). والأول أقوى وأشهر.
# * (ولا قيمة عليها) * لأولادها، للأصل من غير معارض. * (ويتبع العبد
~~بالمهر بعد عتقه) * إن دخل بها.
# * (ولو تزوج) * العبد * (بأمة، فإن أذن الموليان) * قبله أو بعده * (أو
~~لم يأذنا فالولد لهما) * نصفين، لأنه نماء ملكهما، إلا أن يشترطه أحدهما
~~كما مر.
# * (ولو أذن أحدهما) * خاصة * (فالولد لمن لم يأذن خاصة) * كذا ذكره
~~الأصحاب من غير نقل خلاف، وادعى بعضهم النص (5). وربما استدل عليه بأن من
~~أذن فقد أقدم على فوات الولد منه، إذ ربما تزوج المأذون بمن ليس برقيق. ولا
~~يتم إذا قصر الإذن على الرقيق.
# PageV07P311
# * (ولو اشترك أحدهما بين اثنين فأذن مولى المختص وأحدهما) * دون الآخر *
~~(فإشكال) * من عموم الإفتاء بأن الولد لمن لم يأذن واشتراك العلة، ومن أن
~~الأصل تبعية النماء للأصل، خرج منه موضع اليقين وهو ما إذا اتحد المالك
~~فالباقي على أصله.
# * (ولو زنى العبد بأمة غير مولاه، فالولد لمولى الأمة) * لأنه نماؤها مع
~~انتفاء النسب عن الزاني وإن كان أصلا له * (و) * لذا * (لو زنى بحرة فالولد
~~حر) * ويؤكد الأول ما نص من الأخبار (1) على أن من تزوج أمة غيره على أنها
~~حرة فولده منها رقيق.
# * (ولو زوج عبده أمته ففي اشتراط قبول المولى أو العبد إشكال، ينشأ من
~~أنه عقد أو إباحة) * والأول هو الموافق للأصل والاحتياط والظاهر من الأصحاب
~~والأخبار وصريح التهذيب (2) والنهاية (3) وصحيح علي بن يقطين سأل الكاظم
~~(عليه السلام) عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له
~~مولاه؟
# قال: لا يحل له (4).
# ودليل الثاني - وهو اختيار ابن إدريس (5) - أن الفراق بيد ms1923 المولى، ولو
~~كان نكاحا لم يفترقا إلا بالطلاق، أو الموت، أو الارتداد، أو بتحدد ملك، أو
~~الفسخ بعيب، أو تدليس، أو عتق أو تجدد ملك، وفيه منع، ونحو قول الباقر
~~(عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم وقد سأله عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟
~~يجزئه أن يقول: قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو قبل مولاه، ولا
~~بد من طعام أو درهم أو نحو ذلك (6).
# PageV07P312
# ودلالته على الأول أوضح، للفظ الانكاح، واجتزأ به عن ذكر القبول، لظهوره،
~~أو يقال: لا حاجة هنا إلى القبول، لأن العبد ممن لا يملكه، لجواز إجباره من
~~المولى، فهو يتولى طرفي العقد، وأنكحتك فلانة يتضمنها.
# * (وفي وجوب إعطائها من مال الولي شيئا خلاف) * فظاهر الشيخ (1) وابني
~~حمزة (2) والبراج (3) الأول، لظاهر نحو صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا
~~وحسن الحلبي قال للصادق (عليه السلام): الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال:
~~يقول: قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه ولو مدا من
~~طعام أو درهما أو نحو ذلك (4).
# والأكثر ومنهم المفيد على الاستحباب (5) للأصل، وعدم التنصيص على الوجوب،
~~وفي إطلاق العبارة إشارة إلى أنه على كل تقدير لا يتعين كونه مهرا كما يظهر
~~من لفظ الشيخين، لعدم الدليل عليه، فلا يبتني وجوبه على كون التزويج هنا
~~عقدا، ولذا لم يفرعه عليه.
# * (ولو أعتقا فأجازت) * النكاح * (قبل الدخول أو بعده مع التسمية وعدمها
~~فإشكال) *:
# في استمرار النكاح من كونه عقدا فيستمر، أو إباحة فلا، لأنها لا يتعلق
~~بالحرة.
# وفي لزوم المهر مع التسمية وعدمها قبل الدخول من كونه استمرار الإباحة،
~~أو لنكاح لا يوجب المهر من أصله، وإن سمي لغة التسمية فلا يوجبه الآن وإن
~~دخل (6) إذ لو كان دخل قبل لم يوجبه فكذا بعد، لأنه المستمر. ومن أنه إنما
~~لم يوجب مهرا لكونهما مملوكين، ولا يثبت للمملوكة على مالكها مهر وهي الآن
~~حرة، والحرة المنكوحة يجب لها المهر دخل بها أو لا، فهو كالنكاح الفضولي
# PageV07P313
# بالنسبة إلى الزوج يلزمه ms1924 المهر إذا أجاز وإن لم يجب على غيره، وهو هنا
~~المولى، ويجب لها المهر إن دخل بعد ذلك، لأنه دخول بنكاح صحيح بالحرة فلا
~~يخلو عن المهر كمفوضة البضع. ويحتمل الوجوب عليه وإن أوجبناه على المولى مع
~~التسمية أو مطلقا إن لم يعطها شيئا، لأنه إنما لزم المولى لكونه عبدا لا
~~يملك شيئا، فإذا ملك انتقل إلى ذمته. والأقوى بقاء الوجوب حينئذ على المولى
~~للأصل.
# وفي لزومه بعد الدخول قبل العتق مع التسمية وعدمها من عدم الاقتران (1)
~~في الدخول بين مرة وأزيد، فإذا لم يجب لها به مرة فلا يجب بعدها أيضا ومما
~~تقدم. ويحتمل لزوم المهر لها مطلقا مع التسمية، وبدونها مع الدخول، وبدونه
~~لما أن بضعها كان أولا مملوكا لغيرها فلم يكن لها منه عوض والآن صار مملوكا
~~لها فيثبت لها العوض بالوطء الصحيح.
# ثم من الظاهر أن المهر الواجب لها إن قلنا به مهر المثل إن لم يسم أو لغت
~~التسمية، وإلا فالمسمى.
# ثم إن أوجبنا على المولى إعطاء شئ وأعطاها لم يكن إشكال في عدم الوجوب
~~على الزوج إن كان ذلك مهرا، وإلا جرى فيه الإشكال.
# * (ولو مات) * المولى بعد تزويج أمته من عبده وهما باقيان على الرقية *
~~(كان للورثة الفسخ) * لانتقال الملك إليهم * (لا للأمة) * لبقائها على
~~الرقية وانتفاء المقتضي له أو لجوازه منها.
# * (ولو تزوج العبد بمملوكة، فأذن له مولاه في شرائها، فإن اشتراها لمولاه
~~أو لنفسه بإذنه) * أي بأن كان الإذن له في ذلك * (أو ملكه إياها بعد
~~الابتياع وقلنا: إنه لا يملك) * شيئا وإن ملكه مولاه * (فالعقد باق) * ولغا
~~الشراء أو التمليك * (وإلا) * نقل به، بل ملكناه بالتمليك * (بطل) * العقد
~~* (إذا ملكها. ولو تحرر بعضه واشترى زوجته بطل العقد) * إن اشتراه لنفسه. *
~~(وإن) * شرك بينه وبين مولاه أو غيره بأن * (كان بمال مشترك) * فإن البضع
~~لا يتبعض.
# PageV07P314
# * (ولو اشترى الحر) * المتزوج بأمة حصته منها، أو بأمة مشتركة * (حصة أحد
~~الشريكين بطل العقد) * لذلك * (وحرم وطؤها) * لحرمة التصرف في ملك الغير
~~بغير إذنه. ms1925 * (فإن أجاز الشريك النكاح بعد البيع، ففي الجواز) * أي جواز
~~وطئها * (خلاف) * والوجه العدم، لتضاد الملك والزوجية، فإذا ملك البعض لم
~~يتعلق به النكاح، ولا يتبعض فيتعلق بالبعض الآخر.
# والشيخ والقاضي على الجواز، قال في النهاية: وإذا تزوج الرجل جارية بين
~~شريكين ثم اشترى نصيب أحدهما حرمت عليه، إلا أن يشتري النصف الآخر أو يرضى
~~مالك نصفها بالعقد فيكون ذلك عقدا مستأنفا (1). ونحوه في المهذب (2).
# وظاهر إجازته عقد النكاح المتقدم، ولا وجه له، لأنه أجازه أولا فلا حاجة
~~إليها ثانيا إن صح العقد على أمة مشتركة بين الزوج وغيره، وإلا لم يفد.
# فإما أن يريد الرضا بالعقد ثانيا، وفيه: أيضا أنه إن صح العقد على مثلها
~~لم يكن لبطلان المتقدم وجه. أو الرضا بالإباحة كما ذهب إليه ابن إدريس (3)
~~بناء على أنها عقد. وحمله المحقق في النكت على الرضا بعقد البيع للنصف
~~الآخر، وذكر أن " أو " من سهو الناسخ أو بمعنى الواو (4).
# * (وكذا) * في الجواز * (لو حللها) * له خلاف، فابن إدريس (5) على
~~الجواز، وهو الأقوى، لاتحاد سبب الحلية وهو الملك وإن اختلف بحسب الشطرين،
~~لتعلقه بحق أحدهما دون الآخر. ويؤيده خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه
~~السلام): في جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لصاحبه،
~~قال: هو له حلال (6).
# وقد يقال: السبب متحد، لأنها كانت حراما، وأنها حلت بالتحليل، فالسبب هو
~~التحليل. وفيه أن التحليل إنما تعلق بأحد الشطرين.
# PageV07P315
# وعند أبي علي (1) والمحقق (2) أنها لا تحل إلا بملك الكل للاحتياط،
~~والأصل، ولقوله تعالى: " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " (3) فإنها
~~ليست زوجة ولا ملك يمين. وفيه: أنها بالتحليل ملك يمين، ولخبر زرعة عن
~~سماعة سأله عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل ثم إن الرجل اشترى بعض
~~السهمين، قال:
# حرمت عليه باشترائه إياها، وذلك أن بيعها طلاقها إلا أن يشتريهما جميعا
~~(4).
# [وهو ضعيف مضمر] (5).
# وقال ابن حمزة: إذا هاياها مولياها، فتمتع بها أحدهما في يوم الشريك
~~بإذنه جاز (6) لمحوضة النكاح ولفحوى ما سيأتي من خبر ms1926 محمد بن مسلم، وهو
~~ضعيف، لضعف الخبر، والمهاياة إنما يتعلق بالخدمة دون العين أو البضع.
# * (ولو ملك) * رجل من الأمة * (نصفها وكان الباقي حرا لم تحل بالملك) *
~~لعدم كماله * (ولا بالدائم) * لعدم جواز التزوج بأمته.
# * (وهل تحل متعة في أيامها؟ قيل) * في النهاية (7) والجامع (8): * (نعم)
~~* لخبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في جارية بين شريكين دبراها
~~جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لشريكه، فقال: هو له حلال ثم قال: وأيهما مات
~~قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات ونصفها مدبرا، قلت: أرأيت إن
~~أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ قال: لا إلا أن يثبت عتقها ويتزوجها
~~برضى منها متى أراد، قلت: أليس قد صار نصفها حرا وقد ملكت نصف رقبتها
~~والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حل من
~~فرجها وأحلت له ذلك؟ قال: لا يجوز له ذلك، قلت: ولم لا يجوز له ذلك وقد
~~أجزت للذي كان له
# PageV07P316
# نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها؟ قال: إن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره
~~ولا تحلله ولكن لها من نفسها يوم وللذي دبرها يوم، فإن أحب أن يتزوجها متعة
~~بشئ في اليوم الذي تملك فيه نفسها فيتمتع منها بشئ قل أو كثر (1).
# والمشهور لا، للأصل والاحتياط والآية، وضعف الخبر، ولكن الخبر في الفقيه
~~(2) صحيح.
# * (و) * قد علم أنه * (هل يقع عقد أحد الزوجين الحر العالم بعبودية الآخر
~~فاسدا أو موقوفا على إذن المالك؟) * وأن * (الأولى الثاني) * فضلا عما إذا
~~لم يكن عالما بالعبودية * (فحينئذ) * عقد كذلك * (لو أعتق) * الرقيق منهما
~~* (قبل الفسخ) * أو الإجازة من مالكه * (لزم العقد من الطرفين) * لأنه إنما
~~كان جائزا من طرفه لمكان العبودية المانعة من اللزوم وقد ارتفع، بخلاف ما
~~لو ملك البائع الفضولي ما باعه لمنافاة ملكه له لبيعه.
# * (الفصل الثاني في مبطلاته) * أي ما يتسبب حتما أو تخييرا لبطلان عقد
~~الرقيق، والمراد بالبطلان ما يعم التزلزل وهو الإشراف عليه أو بطلان
~~اللزوم، والمراد بها ms1927 المهم منها للاختصاص بعقد الرقيق أو بمسائل في حقه *
~~(وهي ثلاثة: العتق والبيع) * وهما مختصان به * (والطلاق) * وهو يختص فيه
~~بمسائل، بخلاف سائر المبطلات من العيب واللعان والارتداد، وأما تفريق
~~المولى لهما فهو طلاق.
# ففيه ثلاثة مطالب:
# * (المطلب الأول في العتق) * * (إذا أعتقت الأمة وكان زوجها عبدا، كان
~~لها الخيار) * بالنص (3)
# PageV07P317
# والإجماع * (على الفور) * اتفاقا، كما هو الظاهر اقتصارا على موضع اليقين
~~والضرورة، ولأن الرضا بعد العتق بمنزلة العقد بعده * (في الفسخ والإمضاء،
~~سواء دخل) * بها * (أو لا) * لعموم الأدلة.
# وليس للمولى إجبارها على الإجازة قبل الدخول لما يلزم من فسخها سقوط
~~المهر وهو له بناء على ثبوته بالعقد * (إلا إذا زوج ذو المائة) * مثلا *
~~(أمته في حال مرضه) * الذي مات فيه * (بمائة وقيمتها مائة ثم أعتقها) * في
~~المرض * (لم يكن لها الفسخ قبل الدخول، وإلا لسقط المهر) * لأن الفسخ منها
~~قبل الدخول * (فلم تخرج) * هي * (من الثلث) * لأنها حينئذ نصف ماله، *
~~(فيبطل عتق بعضها) * وهو ثلثها * (فيبطل خيارها) * اقتصارا فيما خالف الأصل
~~على المتيقن * (فيدور) * الفسخ إلى الفساد، وكذا الحكم إن زوجها في الصحة.
~~ولا يعرف لتقييده بالمرض وجه، إلا أن يقال: لدفع وهم فساده لكونه تصرفا في
~~المرض.
# * (ولو كانت تحت حر) * فأعتقت * (ففي خيار الفسخ خلاف) * فالأكثر على
~~الخيار، لعموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي الصباح الكناني: أيما
~~امرأة أعتقت فأمرها بيدها إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته (1). وخصوص
~~قوله (عليه السلام) في خبر زيد الشحام: إذا أعتقت الأمة ولها زوج خيرت إن
~~كانت تحت حر أو عبد (2). ونحوه قول الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن آدم
~~(3). ولقوله (عليه السلام) لبريرة: ملكت بضعك فاختاري (4) فإن التعليل
~~يعمه. ولما روي من أن مغيثا زوج بريرة كان حرا (5).
# والشيخ في المبسوط والخلاف (6) والمحقق في الشرائع (7) على العدم،
~~اقتصارا في خلاف الأصل على موضع اليقين، واستضعافا للأخبار.
# PageV07P318
# * (وإذا اختارت الفراق في موضع ثبوته) * أي الاختيار * (قبل الدخول سقط
~~المهر) * لأن الفسخ منها قبل الدخول * (وثبت) * المهر ms1928 لمولاها إن اختارت
~~فراقه * (بعده) * أي الدخول، لاستقراره به، لكنه لمولاها.
# وفي المبسوط (1) والتحرير (2): أنها إن أعتقت بعد الدخول ثبت المسمى، وإن
~~أعتقت قبله ولم تعلم به حتى دخل ثم علمت ففسخت، ثبت مهر المثل، لاستناد
~~الفسخ إلى العتق، و [إن] (3) لم يستقر المسمى قبله فالوطء خال عن النكاح،
~~فإنما يثبت مهر المثل، ولا بد أن يكون لها لا للمولى. وفيه: أن الفسخ هو
~~الموجب للانفساخ لا العتق.
# * (ولو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها) * [قطعا] (4) * (ولو
~~كان) * التأخير * (لجهالة فورية الخيار، أو) * لجهالة * (أصله، احتمل
~~السقوط) * لأن ثبوته خلاف الأصل، فيقتصر فيه على المتيقن، ولأن الرضا بعد
~~العلم بملكها بضعها بمنزلة العقد بعده، ولأن الجهل لو كان عذرا لكان
~~النسيان كذلك.
# * (و) * احتمل * (عدمه) * لعموم الأدلة، وكون " الناس في سعة ما لم
~~يعلموا " (5) ولأن شرع الاختيار للارتفاق، وإن أسقطناه حينئذ انتفى غالبا
~~خصوصا في الفورية، لعدم العلم بها إلا نادرا.
# * (و) * احتمل * (الفرق) * بين الجهل بأصل الخيار والجهل بفوريته، فيسقط
~~بالثاني دون الأول، لأنها مع العلم بالخيار إذا أخرت الفسخ فقد رضيت
~~بالإجازة.
# ولاندفاع الضرر بإثبات الخيار لها مع العلم وإن لم تعلم الفورية، وهما
~~ممنوعان.
# * (ولو اختارت المقام) * وكان العتق * (قبل الدخول فالمهر) * المسمى *
~~(للسيد إن أوجبناه بالعقد) * كما هو المنصور * (وإلا) * بل أوجبناه بالدخول
~~* (فلها) * لأن الدخول بعد عتقها.
# PageV07P319
# * (و) * إن اختارت المقام * (بعده) * أي بعد الدخول بها قبل العتق كان *
~~(للمولى) * قطعا.
# * (ولو لم يسم شيئا، بل زوجها) * المولى * (مفوضة البضع، فإن دخل قبل
~~العتق فالمهر) * المفروض أو مهر المثل * (للسيد، لوجوبه) * لها وهي * (في
~~ملكه، وإن دخل بعده) * بعد علمها به أو قبله * (أو فرضه بعده) * وإن لم
~~يدخل * (فإن قلنا: صداق المفوضة يجب بالعقد وإن لم يفرض لها) * وإنما الفرض
~~كاشف عن قدر الواجب * (فهو للسيد، وإن قلنا) * إنما يجب * (بالدخول أو
~~بالفرض) * إن كان قبل الدخول * (فهو لها، لوجوبه حال الحرية) *. وأما مفوضة
~~المهر فهي هنا كمن سمى لها.
# * (ولو أعتقت في ms1929 العدة الرجعية فلها الفسخ في الحال) * لأنها إذا كان لها
~~فسخ النكاح مع استقراره فأولى أن يكون لها فسخ علاقته الباقية بعد الطلاق،
~~وفائدته أمران، لأنها إذا فسخت * (فتسقط الرجعة ولا تفتقر إلى عدة أخرى) *
~~لأنها اعتدت من الطلاق، والفسخ لم يبطل العدة ولكنها لا يكفيها عدة الأمة *
~~(بل تتم عدة الحرة) * اعتبارا بما صارت إليه كما سيأتي.
# * (ولو اختارته) * أي الزوج * (لم يصح، لأنه) * أي الزوج * (جار إلى
~~بينونة، فلا يصح اختيارها للنكاح) * كاختيار الأجنبي. * (فإن) * اختارته و
~~* (لم يراجعها في العدة بانت، وإن راجعها) * فيها * (كان لها خيار الفسخ) *
~~لفساد الاختيار في العدة وانتفاء ما ينافي الفورية، فإن الطلاق قاطع للنكاح
~~* (فتعتد) * عدة * (أخرى عدة حرة) * لانقطاع الأولى. * (وإن سكتت) * قبل
~~الرجعة * (لم يسقط خيارها) * بعدها بطريق أولى، فإن السكوت حينئذ لا يدل
~~على الرضا، ولو دل فلا يزيد على اختيار النكاح.
# * (وإذا فسخت) * الأمة نكاحها للعتق * (فتزوجها) * مرة أخرى * (بقيت على
~~ثلاث) * طلقات إن لم يطلقها قبله، وبالجملة لا يعد الفسخ منها، لأنه ليس
~~طلاقا، وخصوصا إذا كان منها. PageV07P320
# * (ولو أعتقت الصغيرة اختارت عند البلوغ) * فورا [وإن لم تكن رشيدة ولم
~~يدخل بها واختارت الفسخ المسقط للمهر كما يقتضيه الإطلاق، للعموم،] (1) *
~~(و) * كذا * (المجنونة عند الرشد) * إذ لا عبرة باختيارهما قبلهما *
~~(وللزوج الوطء) * لزوجته المجنونة أو الصغيرة إذا بلغت بعد العتق [ولم تعلم
~~به] (2) * (قبله) * أي الفسخ، لبقاء الزوجية من غير مانع.
# * (وليس للولي الاختيار) * للنكاح أو الفسخ * (عنها) * أي الأمة (3) [إن
~~أعتقت صغيرة أو مجنونة] (4) * (لأنه) * أي الاختيار * (على طريقة الشهوة) *
~~[وإن كان إذا زوجها بمملوك لم يكن لها الاختيار إذا كملت كما سبق] (5).
# * (ولا خيار لها لو أعتق بعضها) * للأصل، وفهم عتق الكل من الأخبار
~~والفتاوى. وفي المبسوط: لأن أحكامها أحكام الإماء في الصلاة والعدة
~~والميراث (6). وفيه خلاف لبعض الشافعية، * (فإن كملت) * بعتق كلها *
~~(اختارت حينئذ، ولو لم تختر حتى يعتق العبد) * على وجه لا ينافي الفورية *
~~(فإن قلنا) * بثبوت الاختيار لها وإن كانت تحت ms1930 حر، فلا إشكال في ثبوته لها
~~هنا.
# وإن قلنا: * (بالمنع من الاختيار) * إن كانت * (تحت الحر احتمل ثبوته
~~هنا، لأنه ثبت سابقا) * حين كان عبدا * (فلا يسقط بالحرية كغيره من الحقوق)
~~* على العبد أو غيره، فكما لا تسقط بعد الثبوت إلا بما يعلم سقاطه لها فكذا
~~الاختيار، وهو اختيار المبسوط (7).
# * (و) * احتمل * (السقوط) * لزوال الضرر * (كالعيب إذا علمه المشتري بعد
~~زواله) * ولأن زوجها حين الاختيار حر لا ينفذ فيه الاختيار، وفيه: منع كون
~~العبرة بحين الاختيار بل بحين ثبوته. ولأن الرقية شرطه ابتداء فكذا استدامة
~~لأصالة بقاء الشرطية، وهو أيضا ممنوع.
# PageV07P321
# * (ولو أعتقت تحت من نصفه حر فلها الخيار وإن منعنا الخيار في الحر) *
~~لتحقق النقص برقية البعض. وفيه: أنه خلاف الأصل فيلزم الاقتصار على
~~المتيقن.
# * (ولو طلق) * بائنا بعد العتق * (قبل اختيار الفسخ) * على وجه لا يختل
~~الفورية أو لم نوجبها * (احتمل إيقافه، فإن اختارت الفسخ بطل وإلا وقع، و)
~~* احتمل * (وقوعه) * ينشئان من التنافي بين الطلاق والفسخ، فإن نفذ (1)
~~الطلاق بطل حقها من الفسخ، ولا يمكن (2) القول ببطلانه لوقوعه مستجمعا
~~للشرائط (3) فيقع موقوفا، كما لو طلق في الردة فإنه يوقف، فإن عاد إلى
~~الاسلام تبين صحته، وإلا تبين الفساد.
# ومن وقوعه صحيحا مستجمعا للشرائط من كامل صحيح العبارة مع بقاء الزوجية
~~وعدم صلاحية الاختيار للمنع، لاتحاد مقتضاهما، وهو انفساخ النكاح،
~~والافتراق بين العتق والردة بظهور البينونة حين الارتداد إن لم يعد بخلافه
~~إذا أعتقت، فإنها لا تبين إلا بالفسخ.
# واحتمل البطلان من رأس، لأنها غير معلومة الزوجية، وعدم وقوع الطلاق
~~موقوفا، وهو اختيار المبسوط، وقال: إنه اللائق بمذهبنا (4).
# * (ولا يفتقر فسخ الأمة) * إذا أعتقت * (إلى الحاكم) * للأصل، وعموم
~~الأدلة، وللشافعية وجه بالافتقار (5).
# * (ولو أعتق الزوج و) * [إن] (6) كانت * (تحته أمة فلا خيار له) * للأصل،
~~من غير معارض، على أن له التخلص بالطلاق، خلافا لوجه للشافعية (7) حملا على
~~العيب. * (ولا لمولاه) * وإن كانت تحته أمته، * (و) * أولى به من ذلك أن *
~~(لا) * خيار * (لزوجته حرة كانت أو أمة، ولا ms1931 لمولاها) * وإن كان مولاه.
# PageV07P322
# * (ولو زوج عبده أمته ثم أعتقت أو أعتقا معا) * أي جميعا * (اختارت) *
~~إلا إذا تقدم عتقها وأخرت مع العلم، لعدم الفارق بين اتحاد المولى
~~واختلافه، إلا إذا لم يكن لها الخيار إن كانت تحت حر فلا خيار لها إن أعتقا
~~معا أو أعتق قبلها، أو لم تعلم بالعتق حتى عتق، على الاحتمال المتقدم.
# * (ولو كانا لاثنين فأعتقا دفعة أو سبق عتقها أو مطلقا) * سبق عتقها أو
~~لحق أو اقترنا * (على رأي) * اختيارها وإن كانت تحت حر * (اختارت) * وكذا
~~اختيارها لو أعتقا دفعة على هذا الرأي، وكذا إن كانا لمالك، وأعتقا دفعة أو
~~سبق عتقه فإنما يختار على هذا الرأي، ولا جهة لتخصيصه بالإطلاق هنا.
# وبالجملة لا فرق على هذا الرأي بين أن يكونا لمالك أو لمالكين أو يكون
~~الزوج حرا، ولا بين أن تعتق هي خاصة أو يعتقا معا أو على التعاقب أيهما
~~يقدم.
# والحال على القول الآخر معلومة.
# * (ويجوز أن يجعل عتق أمته مهرا لها) * في تزويجها من نفسه بالإجماع
~~والنصوص المستفيضة (1) فلا يرد كيف يتزوج أمته، وكيف يجعل العتق مهرها، ولا
~~بد من تحقق المهر قبل النكاح مع لزوم الدور، لتوقف النكاح على العتق،
~~وبالعكس.
# مع اندفاع الجميع بأن العتق لما اقترن بالنكاح لم يتزوج أمته، ولزوم تحقق
~~المهر قبل النكاح ممنوع بل يكفي المقارنة، والنكاح إنما يتوقف على اقتران
~~العتق به.
# * (و) * إنما * (يلزم العقد) * في المشهور * (إن قدم النكاح فيقول:
~~تزوجتك وأعتقتك وجعلت مهرك عتقك) * لوقوع التزوج بها وهي أمة، فلا خيار
~~لها، بخلاف ما لو عكس فإنها تعتق قبل النكاح، فيكون أمرها بيدها، وفيه نظر
~~ظاهر.
# ولصحيح علي بن جعفر سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن رجل قال لأمته:
~~أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، قال: عتقت، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت
# PageV07P323
# فلا، فإن تزوجته فليعطها شيئا، فإن قال: قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن
~~النكاح واقع ولا يعطيها شيئا (1). وخبر محمد بن آدم عن الرضا (عليه
~~السلام): في الرجل يقول ms1932 لجاريته: قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، قال: جاز
~~العتق، والأمر إليها إن شاءت زوجته نفسها وإن شاءت لم تفعل، فإن زوجته
~~نفسها فأحب له أن يعطيها شيئا (2). وهما لا ينصان على تمام المطلوب، لجواز
~~أن يكون اختيارها لعدم التعرض للتزويج، فإنه الظاهر لا تقديم العتق عليه.
# * (وفي اشتراط قبولها) * الذي هو في الحقيقة إيجاب * (أو الاكتفاء بقوله:
# تزوجتك وجعلت مهرك عتقك عن قوله: أعتقتك، إشكال) * أما في الأول فمن أنه
~~عقد لا بد له من طرفي إيجاب وقبول، وهو الوجه احتياطا في الفرج، ومن أن
~~الأصل فيه النقل المستفيض، وهو خال عنه، وفيه: أن الخلو للاتكال على
~~الظهور، ولأنها رقيقة لا عبرة بقولها (3). وفيه: أنها تحررت بتمام قوله،
~~ولولاه لم يصح التزويج، ولأن حل الوطء مملوك له في جملة ما يملكه لملك
~~العين، فإذا أعتقها وتزوجها فكأنه استثنى من المنافع التابعة للعين البضع،
~~ولو لم يستثنه حرم عليه، وضعفه ظاهر.
# وأما في الثاني فمن أن العتق لا يقع إلا بلفظه الصريح في الإعتاق،
~~ولأصالة بقاء الملك والاحتياط، وهو الوجه، ومن أنه كسائر المهور فهي تملك
~~نفسها بمجرد ذلك كما تملك الثوب بقوله: تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب، وضعفه
~~ظاهر، ولما تقدم من صحيح علي بن جعفر، وليس صريحا فيه.
# * (ولو قدم العتق) * انعتقت و * (كان لها الخيار) * في النكاح لما تقدم،
~~والظاهر حينئذ فساد المهر، ويؤيده الخبر (4).
# PageV07P324
# * (وقيل) * في المقنعة (1) والخلاف (2) والشرائع (3): * (لا خيار) * لها
~~فيه، لخبر عبيد بن زرارة قال للصادق (عليه السلام): رجل قال لجاريته:
~~أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، فقال: جائز (4). فإن الظاهر إرادة الصحة والمضي لا
~~التزلزل، و * (لأنه تتمة الكلام) * فالمجموع بمنزلة عقد واحد، فلا يمكن
~~القول بوقوع قضية أحد جزأيه دون الآخر، لكن إن لم يشترط القبول هنا في
~~النكاح وقع العتق والنكاح جميعا، وإن اشترط فإن لم تقبل لم تنعتق أيضا.
# * (وقيل) * في ظاهر الكافي (5) لا بد من أن * (يقدم العتق) * وهو اختيار
~~الإرشاد (6) والمختلف (7) * (لأن تزويج) * المولى * (الأمة) * من نفسه *
~~(باطل) * وفيه أن ms1933 الكلام إنما يتم بآخره.
# * (ولو جعل ذلك) * أي التزويج بجعل العتق مهرا * (في أمة الغير) * ابتنى
~~الأمر فيه على الأمر في عتق المرتهن الأمة المرهونة * (فإن أنفذنا عتق
~~المرتهن مع الإجازة) * فيه للمولى * (فالأقرب هنا الصحة) * أيضا، للاشتراك
~~في تعلق العتق بأمة الغير مع إجازته وتغليب الحرية، ويحتمل الفرق بين تغليب
~~المرتهن وغيره بتعلق حق المرتهن بالعين وبالشك في جواز جعل مال الغير أو
~~فكه مهرا بالإجازة بعده. * (وإلا) * ينفذ عتقه * (فلا) * شبهة في البطلان
~~هنا. هذا في المهر.
# وأما النكاح فيبتنى صحة وفسادا على حكم العقد الفضولي من الصحة والفساد،
~~وفساد المهر لا يوجب فساده.
# * (والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا) * لعموم العتق في الأخبار (8)
~~والفتاوى، لعتق الكل والبعض، ولأن العتق كما يجوز تعليقه بالكل
# PageV07P325
# يجوز تعليقه بالبعض، وكما يصلح كل الأمة لكونها مهرا يصلح بعضها، ولا
~~يلزم تعلق النكاح بمن بعضها رق له لسراية العتق فلا مانع.
# * (و) * حينئذ * (يسري العتق) * إلى جميعها، لما تقرر من أن من أعتق شقصا
~~من رقيقه سرى في الباقي * (خاصة) * أي لا الكون مهرا، بل المهر إنما هو
~~الشقص المعتق بالأصالة، وتظهر الفائدة فيما لو طلقها قبل الدخول فإنه يعود
~~ربعها - مثلا - رقا لا نصفها فتستسعى في قيمته على قول الشيخ (1) أو يرجع
~~عليها ربع قيمتها على قول الصدوق (2).
# ويحتمل المنع وفاقا لفخر الاسلام (3) اقتصارا في خلاف الأصل على المتيقن،
~~فإن المتبادر عتق الكل، وعليه إن قدم العتق عتقت، وكانت في النكاح بالخيار،
~~فإن قبلت مضى، وإن فسد المهر.
# * (ولو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه) * منها * (مهرا) * لها * (صح) *
~~النكاح والمهر، لعموم الأمة في الأخبار والفتاوى للمبعضة، ولأنه إذا جاز
~~نكاح القن فالمبعضة أولى. * (فيشترط هنا القبول قطعا) * لحرية بعضها.
# وقد يمنع الصحة هنا، والأولوية بناء على احتمال أن تكون الصحة في المحضة،
~~لكونه في معنى استثناء البضع مما يدخل في العتق.
# * (ولو كانت مشتركة) * بينه * (مع الغير فتزوجها وجعل عتق نصيبه مهرا
~~فالأقرب الصحة) * لما عرفت من عدم الفرق ms1934 بين عتق الكل والبعض، ولا مانع إلا
~~شركة الغير.
# * (و) * لا يصلح للمنع، لأنه * (يسري العتق، و) * لذلك * (لا اعتبار برضى
~~الشريك) * ولو لم يسر ما لم يؤد قيمة نصيب الشريك صح أيضا إن وقع بإذن
~~الشريك أو أجاز (4).
# وبالجملة فالشركة غير مانعة من الصحة، لكن يفترق الحال بالتوقف على
# PageV07P326
# رضا الشريك وعدمه بالاختلاف في توقف السراية على الأداء وعدمه، وأما
~~الإيقاف على الأداء فمشكل، وأما رضاها فيعتبر إن اعتبر رضى المحضة المختصة،
~~وإلا فلا. وأما الإيراد عليه بلزوم الدور لتوقف كل من العتق وصحة العقد على
~~الآخر، فهو مشترك بينها وبين المحضة المختصة التي هي أصل المسألة ورودا
~~واندفاعا، ويحتمل البطلان للخروج عن النص، وهو ممنوع.
# * (وكذا لا اعتبار برضاه) * أي الشريك، و * (لو جعل الجميع مهرا) * فإنه
~~ينعتق عليه نصيبه قهرا، والزوج هو الذي أعتق الجميع. * (أو جعل) * المهر *
~~(نصيب الشريك خاصة) * لعدم الفرق بين النصيبين.
# * (ولو أعتق جميع جاريته وجعل عتق بعضها مهرا أو بالعكس) * بأن جعل عتق
~~الجميع بعض المهر، كان مهرها معه ثوبا مثلا * (صح الجميع) * أي العتق
~~والنكاح والمهر، لوجود المقتضي، وانتفاء المانع، لعموم النص والفتوى، ولأن
~~الشئ إذا صلح لكون كله مهرا صلح له بعضا، وصلح له مع غيره. وربما يحتمل
~~البطلان، للخروج عن النص، وهو ممنوع.
# * (و) * لا ريب في أنه * (ليس الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها) * ما حيي
~~الولد * (لكن لو مات مولاها) * والولد حي * (عتقت من نصيب ولدها) * اتفاقا
~~إن وفى، لأنها ينتقل إليه كلا أو بعضا فينعتق عليه كلها أو ينعتق بعضها،
~~ويسري العتق في الباقي فتقوم عليه من نصيبه. * (فإن عجز النصيب) * عن الكل
~~* (سعت في الباقي) * عند الأكثر.
# * (وقيل) * في النهاية (1): * (يلزم الولد السعي) * إن كان ثمنها دينا
~~على المولى ولم يخلف سواها إلا أن يموت قبل البلوغ فتباع ويقضي بثمنها
~~الدين، وفي الوسيلة: كذلك إن كان عليه دين في غير ثمنها (2) ولعدم انعتاقها
~~بالاستيلاد.
# * (فإن مات الولد وأبوه حي عادت إلى محض الرقية وجاز بيعها) ms1935 *
# PageV07P327
# حينئذ * (ويجوز أيضا بيعها في ثمن رقبتها) * وإن كان الولد حيا * (إذا) *
~~كان الثمن دينا و * (لم يكن لمولاها سواها) *.
# * (وقيل) * في الوسيلة (1): * (لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها بعد
~~موت مولاها) * إن مات ولدها بعده قبل (2) البلوغ * (وإن لم يكن) * شئ من
~~الديون * (ثمنا لها) * لأنه لا نصيب للولد إذا أحاطت الديون بالتركة، وهو
~~مبني على عدم انتقال التركة إلى الورثة مع الدين، وهو ممنوع. ولقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير: فإن مات وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان
~~ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها (3). وهو ضعيف سندا،
~~ودلالة معارض بغيره.
# وموضع جميع ذلك كتاب العتق، وإنما ذكره هنا مقدمة لقوله: * (ولو كان
~~ثمنها) * أي الأمة * (دينا فأعتقها وجعل عتقها مهرها وتزوجها وأولدها وأفلس
~~به) * أي بالثمن * (ومات صح العتق، ولا سبيل عليها ولا على ولدها على رأي)
~~* وفاقا للمحقق (4) وابن إدريس (5) وأكثر المتأخرين، لوقوع العتق من أهله
~~وانعقاد الولد حرا وخروجها عن أم الولد، والحر لا يعود رقا.
# وقال الشيخ في النهاية (6) وابنا الجنيد (7) والبراج (8): إنهما يعودان
~~رقيقين، لصحيح هشام بن سالم قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر
~~عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد
~~وتزوجها، وجعل مهرها عتقها، ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد الله (عليه
~~السلام): إن كان الذي اشتراها له مال أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين
~~في رقبتها كان عتقه ونكاحه جائزا،
# PageV07P328
# وإن لم تملك مالا أو عقدة يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان
~~عتقه ونكاحه باطلا، لأنه عتق مالا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الأول. قيل
~~له: وإن كانت علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها؟ فقال: الذي
~~في بطنها مع أمه (1) كهيئتها (2).
# * (و) * الجواب أنه * (تحمل الرواية بعود الرق على وقوعه) * أي العتق *
~~(في المرض) * الذي مات فيه، وفيه أن المرض يفسد عتقها ms1936 لا حرية الولد، إلا
~~أن يحمل قوله (عليه السلام): إنها: " كهيئتها " على المساواة في الحرية،
~~وهو بعيد جدا من اللفظ، ومن انكشاف أن لا حرية.
# وحملها بعضهم على فساد البيع مع علم المشتري، فيفسد العتق والنكاح، ويكون
~~زانيا، فيكون الولد رقا. ويرد عليه: أنه لا جهة لفساده، إلا أن يقال حينئذ:
# سفيه لا ينفذ عقده ولا عتقه، لا أنه لا جهد حينئذ للتقسيم الذي فعله
~~(عليه السلام) فإنه إنما يفسده في القسم الثاني.
# وبعضهم على أنه إنما أعتق مضارة بالبائع، فلا يصح، لاشتراط القربة فيه،
~~فلا يتم في الولد.
# والأجود أن الخبر لضعفه ومخالفته للأصول لا يصلح للعمل عليه.
# وهنا وجه ثالث أشير إليه في الشرائع: إن الأم تعود رقا دون الولد (3).
~~ووجهه ظاهر مما مر.
# * (المطلب الثاني في البيع) * * (إذا بيع أحد الزوجين تخير المشتري على
~~الفور في إمضاء العقد وفسخه) * بالإجماع والنص المستفيض (4) ويؤيده ملك
~~المشتري لمنافعه وتسلطه
# PageV07P329
# عليه ودفع الضرر، وأنه كما لا يجوز لهما ابتداء النكاح إلا بإذن المولى
~~فكذا استدامته، ويدل على الفورية دلالة التأخير على الرضا واندفاع الضرر
~~معها والاقتصار على المتيقن. وعن أبي الصباح عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~إذا بيعت الأمة ولها زوج، فالذي اشتراها بالخيار إن شاء فرق بينهما، وإن
~~شاء تركها معه، فإن تركها معه فليس له أن يفرق بينهما بعد التراضي (1).
# والخيار ثابت * (سواء دخل أو لا) * لعموم النص (2) والفتوى * (وسواء كان
~~الآخر حرا أو لا) * لذلك، ولصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)
~~أنه قال في الرجل يزوج أمته رجلا حرا ثم يبيعها، قال: هو فراق بينهما إلا
~~أن يشاء المشتري أن يدعهما (3). ونحو منه صحيح الحلبي عن الصادق (عليه
~~السلام) (4) وسيأتي الخلاف إذا كانت حرة.
# * (وسواء كانا لمالك واحد أو كل واحد لمالك) * أو كانا مشتركين، وسواء
~~اشتراهما أو أحدهما واحد أو أزيد.
# * (ويتخير مالك الآخر إن كان مملوكا لو اختار المشتري الإمضاء فيه وفي
~~الفسخ على الفور أيضا) * وفاقا للنهاية (5) والمهذب (6). * (سواء كان هو
~~البائع) ms1937 * بأن كانا له * (أو غيره) * لأنه إنما رضي بالعقد على مملوكه أو
~~مملوك البائع، والأغراض يختلف باختلاف الملاك، وخصوصا إذا كان الولد مشتركا
~~بين المالكين، وكما يعتبر الإذن ابتداء لتعلق حقه ودفع الضرر فكذا استدامة،
~~ولإطلاق الأخبار بأن بيع الأمة طلاقها (7) وهو شامل لثبوت الخيار لكل من
~~المشتري ومالك الآخر، ولأن أحد المالكين لما تسبب للخيار في الفسخ لزم
~~ثبوته للآخر تسوية
# PageV07P330
# بينهما، وخالف ابن إدريس (1) اقتصارا على النص واحتياطا، ولرضاه بالعقد
~~أولا.
# * (وقيل) * في السرائر (2): * (ليس لمشتري العبد فسخ نكاح) * زوجته *
~~(الحرة) * اقتصارا على المتيقن واحتياطا، ومال إليه المحقق (3). والمشهور
~~مساواتها للأمة للتساوي بالنسبة إلى المشتري، فإن العبد مملوك له فهو مسلط
~~عليه في ابتداء النكاح فكذا استدامته. ولخبر محمد بن علي عن أبي الحسن
~~(عليه السلام) قال: إذا تزوج المملوك حرة فللمولى أن يفرق بينهما، فإن زوجه
~~المولى حرة فله أن يفرق بينهما (4). إذ ليس له التفريق إلا بالبيع المعرض
~~للتفريق، وهو ضعيف سندا ودلالة، لجواز أن لا يكون التفريق بفسخ النكاح بل
~~بالاستخدام.
# * (ولو تعدد الملاك) * أي المشترون أو ملاك الآخر * (فاختار بعضهم الفسخ
~~قدم اختياره على اختيار الراضي) * كما يقدم الكاره على الراضي في ابتداء
~~النكاح، سواء تعدد المشتري لكل منهما أو لأحدهما أو اشترى كلا منهما مشتري،
~~لعموم الأدلة.
# * (ولو باعهما المالك الواحد على اثنين) * بالتشريك لهما فيهما أو كلا
~~على واحد * (تخير كل منهما، و) * كذا * (لو اشتراهما واحد) * من واحد أو من
~~اثنين * (تخير لعموم الأدلة و) * من المعلوم أن * (مهر الأمة لسيدها، فإن
~~باعها قبل الدخول وفسخ المشتري سقط) * المهر، لأن البيع بمنزلة الفسخ وقد
~~وقع قبل الدخول من مالك البضع، ومستحق المهر وهو المولى، ولا فرق بين أن
~~يكون قبض المهر أو لم يقبضه، فإن قبضه استرده الزوج. وأطلق في المبسوط: أنه
~~إن قبض المهر كان له النصف ورد النصف (5) لأن البيع طلاق والطلاق قبل
~~الدخول منصف.
# * (وإن أجاز فالمهر للمشتري) * وفاقا لابن إدريس (6) والمحقق (7) لأن
# PageV07P331
# البيع فسخ والإجازة كاستئناف العقد، ms1938 وهو ضعيف، فإن أوجبنا المهر بالعقد
~~فإن الإجازة تقرير للعقد، ويرشد إليه أنها إن أعتقت قبل الدخول فأجازت كان
~~المهر للسيد، إلا أن يفرق بأن البيع معاوضة يقتضي تمليك المنافع تبعا
~~للعين، والمهر من المنافع.
# وفي المبسوط اضطراب، فحكم تارة بأن البائع إن قبض المهر لم يكن للمشتري
~~شئ، لأنه لا يكون مهران في عقد، وإن لم يقبض استحقه المشتري كلا إن دخل بعد
~~الشراء ونصفا إن لم يدخل.
# وأخرى بأنه إن دخل بعد الشراء كان نصف المهر له بالدخول والنصف الآخر
~~للبائع بالعقد، من غير فرق بين أن يكون البائع قبضه أو لا.
# وأخرى بأن البائع إن قبض بعض المهر لم يكن له المطالبة بالباقي، فإن أجاز
~~المشتري طالب به.
# وأخرى بأن البائع إن قبض المهر استرده الزوج من غير تفصيل (1).
# * (ولو باع بعد الدخول فالمهر للبائع) * قطعا، لاستقراره في ملكه، ولأنه
~~عوض البضع المملوك له * (سواء أجاز المشتري أو لا) * وسواء قبضه البائع أم
~~لا.
# وفي المبسوط: إن لم يقبضه البائع طالب به المشتري، وإن قبض البعض لم يكن
~~له المطالبة بالباقي، للحيلولة بينهما بالبيع، فإن أجاز المشتري طالب هو
~~بالباقي (2).
# و (3) في النهاية: أنه إذا قبض من المهر شيئا لم يكن له المطالبة بالباقي
~~ولا للمشتري، إلا أن يرضى بالعقد (4). لخبر أبي بصير عن أحدهما (عليهما
~~السلام) في رجل زوج مملوكته من رجل على أربعمائة درهم فعجل له مائتي درهم
~~وأخر عنه مائتي درهم فدخل بها زوجها ثم إن سيدها باعها بعد من رجل لمن يكون
# PageV07P332
# المائتان المؤخرة عنه، فقال: إن لم يكن أوفاها بقية المهر حتى باعها فلا
~~شئ عليه له ولا لغيره (1). بحمل نفيه عن غيره على ما إذا لم يجز المشتري،
~~وهو ضعيف مخالف للأصول. وحمل الدخول في المختلف على الخلوة بها من غير
~~إيلاج (2)، وعدم إيفاء البقية على عدم الإيلاج الموجب للايفاء.
# * (ولو باع عبده) * وله زوجة * (فللمشتري الفسخ) * كما عرفت * (وعلى
~~المولى نصف المهر للحرة) * إن كانت زوجته ولم يدخل بها، لأنه ms1939 بمنزلة الطلاق
~~قبل الدخول، ولخبر علي بن أبي حمزة عن الكاظم (عليه السلام): في رجل زوج
~~مملوكا له امرأة حرة على مائة درهم ثم إنه باعه قبل أن يدخل عليها، فقال:
~~يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنما هو بمنزلة دين استدانه بأمر سيده
~~(3).
# * (ومنهم من أنكرهما) * أي اختيار المشتري وثبوت نصف المهر، وهو ابن
~~إدريس (4) لما عرفت من نفيه الخيار، وإذا انتفى انتفى التنصيف، إذ لا فسخ.
~~ولو سلم كونه فسخا فكونه كالطلاق والتنصيف ممنوع، والتسمية بالطلاق في
~~الأخبار إنما وقعت في بيع الأمة.
# * (ولو باع أمة وادعى) * بعد ذلك * (أن حملها منه) * على وجه يحتمل الصحة
~~* (فأنكر المشتري، لم يقبل قوله في فساد البيع) * لأنه خلاف الأصل، ولا
~~يجديه إقرارها، لأنه في حق الغير. نعم لو ادعى علمه كان له إحلافه.
# * (وفي قبول الالتحاق) * للنسب * (به نظر، ينشأ: من أنه إقرار لا ضرر
~~فيه) * على المشتري، ولا منع من قبول أحد جزئي الدعوى دون الآخر. وفي
~~الخلاف (5) والسرائر: عندنا أنه يقبل (6).
# PageV07P333
# * (ومن إمكان الضرر) * على المشتري * (بشرائه قهرا لو مات أبوه) * وهو
~~البائع * (من غير وارث) * ويمكن القول بالقبول في الالتحاق في كل ما على
~~البائع من أحكامه دون ما على المشتري، فلا يقهر على البيع حينئذ. نعم إن
~~باعه اختيارا جاز شراؤه من التركة وإعتاقه، وإن انتقل إليه انعتق عليه أخذا
~~بإقراره، هذا إن دخل الحمل في بيع الأم، وإلا فلا إشكال في قبول الالتحاق،
~~لانتفاء الضرر مطلقا.
# * (المطلب الثالث في الطلاق) * المشهور أن * (طلاق العبد بيده إذا تزوج
~~بإذن مولاه) * ابتداء أو استدامة * (ولا اعتراض) * عليه فيه * (لمولاه،
~~سواء كانت زوجته حرة أو أمة لغير مولاه) * وقد مضى الخلاف فيه مع أدلة
~~القولين.
# * (وليس له إجباره عليه ولا منعه منه، إلا أن تكون أمة لمولاه فإن طلاقه
~~بيد المولى) * اتفاقا، ويعضده النصوص (1) كما عرفت.
# * (وله التفريق) * بينهما * (بغير طلاق، مثل فسخت عقدكما، أو يأمر كلا
~~منهما باعتزال صاحبه) * وإن قلنا بأن التزويج بينهما نكاح ms1940 لا إباحة
~~للأخبار، كصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:
~~" والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " (2) قال: هو أن يأمر الرجل
~~عبده وتحته أمته فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها حتى تحيض ثم
~~يمسها (3) ويشكل على القول بكونه نكاحا إن لم يكن عليه إجماع للاحتياط،
~~وعدم نصوصية الأخبار.
# * (وليس) * شئ من هذين اللفظين * (بطلاق) * على الأصح، سواء كان التزويج
~~بينهما نكاحا أو إباحة، لأنهما ليسا من ألفاظه. * (فلا تحرم) * الزوجة
# PageV07P334
# عليه * (في) * الفسخ * (الثاني) * بأحد هذين اللفظين أو بلفظ الطلاق *
~~(لو تخلله) * أي الفسخ الشامل للمرتين * (رجعة) *.
# وبالجملة فلا يعد الفسخ بهما من الطلقتين المحرمتين لها إلى أن ينكح زوجا
~~غيره، وعلى القول بالإباحة ليس لفظ الطلاق أيضا طلاقا وقيل: الكل طلاق،
~~لتخير المولى بين لفظ الطلاق وغيره، فيدل على أن الطلاق هنا مما يتأدى
~~بغيره، بخلاف الفسخ بالعيب فإنه ليس بدلا من الطلاق، ولافادته فائدته
~~كالخلع، وهو ممنوع. وقيل: إن كان التزويج نكاحا فالكل طلاق، وإلا فلا.
# * (ولو استقل العبد بالطلاق) * لأمة مولاه * (وقع على إشكال) * من أنه
~~طلاق صدر (1) من صحيح العبارة عقيب نكاح صحيح، مع أن الطلاق بيد من أخذ
~~بالساق (2). ومن الأخبار الناصة على أنه لا يقدر على الطلاق، وهو الأقوى
~~وفاقا للشيخ (3) وغيره. وقيل: يقع على القول بالنكاح لذلك دون القول
~~بالإباحة، إذ لا خيار له في الإباحة، فكذا في فسخها.
# * (ولو أمره) * المولى * (بالطلاق فالأقرب أنه فسخ إن جعلناه إباحة) *
~~لأنه كما تحصل الإباحة بكل ما يدل عليه فكذا الفسخ، ولعدم الفرق بينه وبين
~~اعتزل، بل هو أولى.
# ويحتمل العدم، لأنه أمر له بإيجاده الفسخ فلا يكون فسخا. ويندفع بأنه يدل
~~على عدم الرضا المنافي للإباحة، وهو يكفي. ولأنه يستدعي بقاء النكاح إلى أن
~~يوقع الطلاق، وهو ينافي الانفساخ. وفيه أن المستدعي هو صحة الطلاق وصحة
~~الأمر به، وليس بنا حاجة إلى الصحة. ولأن مدلوله طلب امتثال الأمر بإيقاع
~~الطلاق، وهو ينافي الانفساخ. وفيه أن ms1941 المنافي هو الامتثال لا الطلب. ولأنه
~~لو دل على الفسخ لامتنع امتثاله فامتنع الخطاب به، وامتناع الخطاب به مسلم
~~في وجه، ولزومه ممنوع في آخر.
# PageV07P335
# * (وإلا) * يكن التزويج بينهما إباحة، بل كان نكاحا * (فإشكال) * من أنه
~~ليس من ألفاظ الطلاق في شئ والنكاح لا ينفسخ إلا بالطلاق، أو بعيب ونحوه،
~~ومن أنه أولى من قوله: " اعتزل ".
# * (وكذا الإشكال لو طلق العبد) * بعد أمره بالطلاق، من أنه طلاق ممن أخذ
~~بالساق مع صحة عبارته وارتفاع المانع من عدم إذن المولى. ولقولهما (عليهما
~~السلام) في نحو صحيح زرارة: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا بإذن سيده
~~(1). وقد مر مع نظرائه، ومن كون التزويج إباحة، فلا معنى للطلاق [وكونه
~~مملوكا لا يقدر على شئ] (2).
# * (ولو طلق الأمة زوجها ثم بيعت) * وهي في العدة * (أكملت العدة وكفت عن
~~الاستبراء على رأي) * وفاقا للمحقق (3)، لأن الاستبراء إنما هو تحصيل العلم
~~ببراءة الرحم، ولذا يسقط إن كانت حائضا، وهو يحصل بانقضاء العدة، وخالف
~~الشيخ في المبسوط (4) وجماعة، لأن الأصل في الأسباب عدم التداخل.
# * (الفصل الثالث في الملك) * * (وفيه مطلبان) *:
# * (الأول: ملك الرقبة) * * (ويجوز أن يطأ بملك اليمين ما شاء) * من العدد
~~* (من غير حصر) * بالأصل والإجماع والنصوص من الكتاب (5) والسنة (6). *
~~(فإن زوجها) * من غيره ولو من عبده * (حرمت عليه) * من كل جهة * (حتى النظر
~~إليها بشهوة، أو إلى
# PageV07P336
# ما يحرم على غير المالك) * بالنص (1) والإجماع، ولأن الاستمتاع بامرأة
~~واحدة لا يكون مملوكا بتمامه لرجلين معا، وقد ملكه الزوج * (إلى أن يطلقها)
~~* أو يفارقها بغيره * (و) * إذا فارقها لا تحل للمولى أو غيره إلى أن *
~~(تعتد إن كانت ذات عدة) *.
# * (وليس لمولاها فسخ العقد) * عليها إلا ما مر من كون الزوج عبده * (إلا)
~~* أن له * (أن يبيعها فيتخير المشتري) * في الفسخ، فهو مولاها وله الفسخ،
~~والمولى الأول تسبب له، * (و) * قد تقدم أن * (له الجمع بين الأمة وبنتها
~~في الملك دون الوطء، وكذا بين الأختين، فإن وطأ) * من الأم والبنت أو من
~~الأختين * (إحديهما حرمت الأم) ms1942 * للموطوءة * (والبنت) * لها * (مؤبدا
~~والأخت جمعا، فإن أخرج) * الأخت * (الموطوءة) * عن ملكه * (ولو بعقد متزلزل
~~حلت أختها) * لصدق الانتقال.
# وتتجه الحرمة على القول بعدم الانتقال ما لم يلزم، وقد مر الكلام فيه وفي
~~رهنها وتزويجها، * (و) * أن * (لكل من الأب والابن تملك موطوءة الآخر، لا
~~وطؤها) *.
# * (ولا تحل المشتركة على الشريك) * والتعدية ب " على " لتنزيل " لا تحل
~~" منزلة " تحرم " أو " تحل " منزلة " تحرم " لكونه ضده، أو لتضمينه معنى
~~المضي ونحوه، أو لكون " على " بمعنى اللام، ولا خلاف في حرمتها على كل من
~~الشريكين * (إلا بإباحة صاحبه) * على قول، لأنه جنس واحد هو التمليك، وقد
~~مضى الكلام فيه. و * (لا) * شبهة في أنها لا تحل له * (بالعقد) * لما تقدم
~~من خروجها عن الزوجة وملك اليمين جميعا * (وتحل لغيرهما بهما مع اتحاد
~~السبب) * أي بالإباحة خاصة أو العقد خاصة، لانحصار الحق فيهما وخروجهما عن
~~ملكه، وحصول المقتضي وانتفاء المانع.
# * (ولو أجاز المشتري للأمة) * خاصة * (النكاح لم يكن له الفسخ) *
# PageV07P337
# بعده، كما ليس له إن عقده بينهما ابتداء. * (وكذا لو علم) * بالنكاح
~~والخيار * (وسكت) * فإنه فوري.
# * (ولو فسخ) * المشتري النكاح * (فلا عدة وإن دخل) * الزوج * (بل) * إنما
~~عليه أن * (يستبرئها بحيضة) * كما هو المشهور، أو بطهر كما في المبسوط (1)
~~أو بطهرين كما في الخلاف (2) * (أو بخمسة وأربعين يوما إن كانت من ذوات
~~الحيض ولم تحض) * كما هو المشهور، أو بثلاثة أشهر كما في المقنعة (3)،
~~لعموم أخبار الاستبراء الناطقة بالاجتزاء به، وحصول العلم به ببراءة الرحم،
~~والأصل عدم وجوب العدة.
# والأقوى وجوب العدة للاحتياط، ولأن أخبار الاستبراء تدل على أنه لاحتمال
~~وطء البائع، ولذا يسقط إن كان امرأة أو أخبر بالاستبراء أو عدم المس وكان
~~ثقة والوطء بالنكاح الصحيح أو شبهة يوجب العدة.
# * (ولا يحل له وطؤها قبل الاستبراء) * أو انقضاء العدة. * (وكذا كل من
~~ملك أمة بأي وجه كان حرم عليه وطؤها قبل استبرائها) * وإن انحصرت الأخبار
~~(4) في الشراء والاسترقاق لدلالتها عليه بالفحوى، وللاحتياط، والتحرز من
~~اختلاط النسب، وربما اقتصر على مورد النص، ms1943 لعموم: " ما ملكت أيمانهم " (5)
~~وأصالة عدم الاشتراط، وانحصار الأخبار فيما ذكر. وابن حمزة على استحباب
~~استبراء من لا تحيض وهي في سن من تحيض (6).
# * (إلا أن تكون يائسة) * لانتفاء المقتضي، وانتفاء حقيقته، لحصول العلم
~~بالبراءة باليأس، ولنحو خبر منصور بن حازم سئل الصادق (عليه السلام) عن
~~الجارية التي لا يخاف عليها الحبل، قال: ليس عليها عدة (7). ولا بد من حمل
~~نحو خبر
# PageV07P338
# عبد الرحمن بن أبي عبد الله عنه (عليه السلام) " في الرجل يشتري الجارية
~~ولم تحض أو قعدت عن المحيض كم عدتها؟ قال: خمس وأربعون ليلة " (1) على
~~الاستحباب، ولذا روى ابن سنان عنه (عليه السلام): في الرجل يشتري الجارية
~~ولم تحض، قال: يعتزلها شهرا إن كانت قد يئست (2) فاختلاف الأيام باختلاف
~~الفضل.
# مع احتمال أن يكون المراد بالقعود عن الحيض أنها لا تحيض، وهي ممن تحيض
~~دون اليأس.
# ومتن خبر ابن سنان في الكافي (3) والاستبصار (4): إن كانت قد مست. ولعله
~~الصحيح، ولذا حمله الشيخ على من تحيض في شهر حيضة (5).
# وأما الصغيرة فيحرم وطؤها حتى تبلغ، ولذا لم يستثنها. وأما صحيح الحلبي
~~عن الصادق (عليه السلام): " في رجل ابتاع جارية ولم تطمث، قال: إن كانت
~~صغيرة لا يتخوف عليها الحبل فليس عليها عدة، وليطأها إن شاء، وإن كانت قد
~~بلغت ولم تطمث فإن عليها العدة " (6) فالظاهر أن المراد بالصغر القصور عن
~~السن المعتاد للحيض في أمثالها لا عدم البلوغ تسعا، وكذا المراد بالبلوغ
~~بلوغها السن المعتاد لذلك.
# * (أو) * يكون عند الابتياع * (حائضا) * فيكفي في جواز وطئها الطهارة من
~~تلك الحيضة * (على رأي) * الشيخ (7) والأكثر، للعلم بالبراءة مع الأصل،
~~وصدق الاستبراء بحيضة، فلا يحتاج في الحيضة إلى استثناء ولصحيح الحلبي سئل
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها
# PageV07P339
# إن شاء (1). وخبر زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث
~~أيستبرئ رحمها بحيضة أخرى أم تكفيه هذه الحيضة؟ قال: لا بل تكفيه هذه
~~الحيضة (2).
# لكن لا بد من أن يكون حيضا * (ظاهرا ms1944 لا من) * استحيضت وهي مبتدءة أو
~~مضطربة، و * (خصص حيضها) * بتلك الأيام * (بالتخيير) * الوارد في الأخبار،
~~فتخيرت تلك الأيام للحيض للاحتياط، وعدم اليقين، فيستصحب الحرمة.
# وأما ذات التمييز فلعلها ممن لها حيض ظاهر مع احتمال العدم، وربما قيل
~~بالاكتفاء بالتحيض بكل ما ورد به الشرع. وعلى عدم اعتبار شئ من ذلك فهل
~~يستبرئ بخمسة وأربعين يوما أو بتعين الحيض متى حصل أو بشهر، لكونه بدل
~~الحيضة في غير مستقيمة الحيض.
# ولخبر ابن سنان المتقدم (3) أوجه، واعتبر ابن إدريس استبراء من اشتريت
~~وهي حائض بقرءين (4) أي لا بد من حيضة أخرى للأمر (5) بالاستبراء بحيضة،
~~وهذه حيضة قد مضى بعضها قبل الشروع في الاستبراء، لما في خبر سعد الأشعري
~~عن الرضا (عليه السلام) (6) من الاستبراء بحيضتين بحمله عليها ويدفعه
~~الأصل، وحصول العلم بالبراءة بالحيضة الأولى، وجواز حمل الخبر على
~~الاستحباب كما حمله عليها.
# * (أو) * يكون * (حاملا) * للأصل، وعموم: " ما ملكت أيمانكم " (7)، وعدم
~~اختلاط النسب. وحسن رفاعة سأل الصادق (عليه السلام) عن الأمة الحبلى
~~يشتريها الرجل، قال: سئل عن ذلك أبي (عليه السلام) فقال: أحلتها آية
~~وحرمتها آية أخرى وأنا ناه
# PageV07P340
# عنها نفسي وولدي. فقال الرجل: أنا أرجو أن أنتهي إذا نهيت نفسك وولدك
~~(1). وقد تقدم في المتاجر تحريم وطئها قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو
~~أقوى للاحتياط والأخبار، ولا ينافيه هذا الكلام، لأنه ليس من الاستبراء في
~~شئ.
# * (أو) * تكون * (لامرأة على رأي) * الأكثر للأصل، وعموم الآية (2)
~~والأخبار (3)، وانتفاء المقتضي. وأوجبه ابن إدريس (4)، واحتاط به الشيخ (5)
~~لعموم الأمر بالاستبراء.
# * (أو) * تكون * (لعدل أخبر باستبرائها) * للعلم بالبراءة والأصل
~~والأخبار (6) وهي كثيرة مؤيدة بالثقة أو الأمن، وخصها المصنف وجماعة بالعدل
~~بناء على الاحتياط، وأنه الثقة المأمونة شرعا، ويمكن الاكتفاء بحصول العلم
~~العادي بإخباره. وأوجبه ابن إدريس (7) وجعله الشيخ (8) أحوط لعموم الأمر
~~به، وخصوص أخبار كخبر عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) أشتري
~~الجارية من الرجل المأمون فيخبرني أنه لم يمسها منذ طمثت عنده وطهرت، قال:
~~ليس بجائز أن يأتيها حتى يستبرئها ms1945 بحيضة، ولكن يجوز لك ما دون الفرج، إن
~~الذين يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن يستبرؤوهن، فأولئك الزناة بأموالهم
~~(9). وحملت على الكراهة جمعا كما خصصت العمومات.
# * (أو أعتقها) * بعد أن ابتاعها من غير استبراء، فيجوز له التزوج بها من
~~غير تربص وإن كان أفضل للأصل، فإنها خرجت ممن أمر باستبرائها، وللأخبار
~~كصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يشتري الجارية ثم
~~يعتقها
# PageV07P341
# ويتزوجها، هل يقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ قال: يستبرئ رحمها بحيضة.
# قلت: فإن وقع عليها؟ قال: لا بأس (1).
# ولكن الظاهر أنه لا يصح الحكم إلا * (مع جهل وطء محترم) * لعموم ما دل
~~على الاعتداء من الوطء المحترم وإن أطلق الأكثر.
# * (والاستبراء) * في جميع ذلك * (أفضل) * احتياطا وخروجا من خلاف الموجب،
~~وللأخبار، والتحفظ من اختلاط النسب أو تغذية ولد الغير بالنطفة.
# * (ولو أعتقها بعد وطئها) * لم يحرم عليه، بل جاز له نكاحها من غير تربص،
~~و * (حرمت على غيره إلا بعد عدة الطلاق) * من غير خلاف، إذ لا بد للوطء
~~المحترم من عدة، والأخبار دلت على عدة الطلاق كصحيح زرارة سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل أعتق سريته، أله أن يتزوجها بغير عدة؟ قال: نعم. قلت:
# فغيره؟ قال: لا حتى تعتد ثلاثة أشهر (2). والأخبار مطلقة شاملة للموطوءة
~~وغيرها، وقيدها المصنف وجماعة بالوطء، وهو حسن وقد يدعى ظهور الوطء من لفظ
~~السرية وفي حكمه الجهل بالحال، ثم الأخبار ناطقة بثلاثة أشهر (3) وحملوها
~~على ما يشمل (4) أشهر الأقراء أو على من لا تحيض وهي في سن من تحيض.
# * (ويجوز ابتياع ذوات الأزواج من أهل الحرب) * من أزواجهن وغيرهم *
~~(وبناتهم) * بالإجماع، ولأنهم فئ للمسلمين يجوز استنقاذه بأي وجه اتفق.
# * (و) * كذا يجوز ابتياع * (ما يسبيه أهل الضلال منهم) * لذلك، وللأخبار
~~(5) وإذا صح الابتياع ترتبت عليه آثاره، ومنها حل الوطء وإن كان كلهن حق
~~الإمام، أو فيهن الخمس للرخصة منهم (عليهم السلام) لشيعتهم.
# PageV07P342
# * (المطلب الثاني: ملك المنفعة) * وهي هنا الاستمتاع * (يجوز) * عندنا *
~~(إباحة الأمة للغير) * والنصوص به كثيرة (1) مستفيضة ms1946 جدا إن لم تكن متواترة
~~ويشمله: " ما ملكت أيمانكم " وكلام الإنتصار (2) يعطي المنع تمسكا بما شذ
~~من الأخبار، وبالخروج عن الزوجية وملك اليمين، وهو مسبوق بالإجماع وملحوق
~~به، فلا عبرة به، ولكنها مشروطة * (بشروط) *:
# منها * (كون المحلل مالكا للرقبة) * دون البضع خاصة بالتزويج أو الإباحة،
~~وتحليله يعم ما يكون بنفسه وبوكيله، والظاهر جواز تحليل الولي أمة المولى
~~عليه مع الغبطة، لدخوله في عموم التصرف في مال المولى عليه، ويمكن دخوله في
~~تحليل المالك لنيابة المولى عن المولى عليه، ولو حلل غير المالك فهل يقع
~~باطلا أم يقف على الإجازة؟ إن قلنا بأنه عقد ابتنى على الخلاف في عقد
~~الفضولي، وإلا بطل، وعلى الصحة فالمحلل هو المالك.
# ومنها كونه * (جائز التصرف) * فيها، فلا عبرة بتحليل الصغير والمجنون
~~والسفيه والمفلس والرقيق إن ملك.
# * (و) * منها * (كون الأمة مباحة بالنسبة إلى من حللت عليه، فلو أباح
~~المسلمة للكافر لم تحل، وكذا) * لو أباح * (المؤمنة للمخالف) * إلا على
~~القول بالحل.
# * (ويجوز العكس) * من كل من الصورتين * (إلا) * تحليل * (الوثنية على
~~المسلم والناصبية) * المعلنة بعداوة أهل البيت (عليهم السلام) على المؤمن،
~~وكذا مطلق الكافرة على القول بحرمتها مطلقا * (على المؤمن و) * يدخل في ذلك
~~أنها * (لو كانت ذات بعل أو) * ذات * (عدة لم يحل تحليلها) * أي لم يفد على
~~أن يكون
# PageV07P343
# من الإحلال. ويجوز أن يكون من الحل فيكون التحليل محرما لكونه معرضا
~~للفساد كخطبتها.
# * (و) * منها * (الصيغة) * للاتفاق على أن التراضي لا يكفي مطلقا، ولا
~~بأي لفظ اتفق، بل لا بد من صيغة مخصوصة. وخبر محمد بن مضارب قال: قال لي
~~أبو عبد الله (عليه السلام): يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها،
~~فإذا خرجت فارددها إلينا (1) ليس نصا في الاكتفاء بهذا اللفظ، * (وهو لفظ
~~التحليل مثل أحللت لك وطأها) * وهو متفق منصوص عليه * (أو جعلتك في حل من
~~وطئها) * لشمول الأخبار له (2) ومنعوا من غير الماضي، كقوله: أنت في حل من
~~وطئها، وهو متجه إن كان عقدا.
# * (والأقرب) * وفاقا للمبسوط (3) والسرائر (4) والشرائع ms1947 (5) * (إلحاق
~~الإباحة به) * أي التحليل للتساوي في المعنى وعموم الأخبار (6) فإنها تضمنت
~~التحليل، وهو أعم من أن يكون بلفظه أو بمرادفه، والأكثر على المنع اقتصارا
~~على المتيقن، خصوصا إذا كان عقدا.
# * (ولو قال: أذنت لك) * في وطئها * (أو سوغت أو ملكت) * بضعها * (فكذلك)
~~* أي كالإباحة لذلك.
# * (ولا يستباح بالعارية) * في المشهور للأصل، والاحتياط، وخروجه عن
~~المتبادر من التحليل، ولأنه سئل عنه الصادق (عليه السلام) فقال: حرام (7)
~~وللإجماع كما في الإنتصار (8). وربما قيل بالجواز، إذ لا معنى للإعادة إلا
~~إباحة المنفعة مع بقاء
# PageV07P344
# العين على ملك المالك وإباحتها كذلك، فيدخل في عموم التحليل، ولأن الحسين
~~(1) العطار سأل الصادق (عليه السلام) عن عارية الفرج، فقال: لا بأس به (2).
~~وهو مع جهله يمكن حمله على الإباحة أو الانكاح كما في الإنتصار.
# * (ولا) * يستباح * (بالإجارة) * اتفاقا، لأن البضع ليس كسائر المنافع
~~التي يستباح بالإجارة. * (ولا ببيع منفعة البضع) * لأن البيع لا يتعلق
~~بالمنافع مع الأصل، والاحتياط، والخروج عن مفهوم التحليل.
# * (و) * يجوز أن * (يوكل الشريكان ثالثا أو أحدهما الآخر في الصيغة) *
~~فإن الصيغ مما يقبل الوكالة، ولا يمنع منها الشركة، ووقوع الصيغة منه
~~بالنسبة إلى حصته أصالة، فإن المعتبر إنما هو إيقاع الصيغة الصحيحة ممن
~~يعتبر عبارته وإن تشطرت بالأصالة والوكالة كما يجوز مثله في التزويج * (فلو
~~باشرا، فقال كل منهما: أحللت لك وطأها صح) * لوجود المقتضي وانتفاء المانع،
~~فإن الوطء أمر واحد لا يتبعض بتبعض الرقبة.
# * (ولو قال: أحللت حصتي فإشكال) * من أن تحليل كل منهما إنما يتعلق حقيقة
~~بحصته، فالإطلاق إنما يعتبر لانصرافه إليه، فالتصريح به أولى بالصحة. ومن
~~أن الوطء لا يتبعض، والإحلال إنما يتعلق به حقيقة، وإن أريد بالحصة الحصة
~~من الرقية حصل الشك في الحل من كونه مجازا في إحلال الوطء.
# * (وهل هو) * أي التحليل * (عقد) * نكاح * (أو تمليك منفعة؟ خلاف) * كما
~~في المبسوط (3) وغيره، مع الاتفاق على كونه أحدهما لتكون زوجة أو ملك يمين،
~~فالأكثر على الثاني، لخروجه عن ألفاظ النكاح، وانتفاء أحكامه من الطلاق إن
~~كان دائما، ms1948 ولزوم ذكر المهر إن كان متعة. وفي المبسوط: ولذا يلزم تعيين
~~المدة كما يلزم في نحوه إسكان الدار وإعمارها (4). وسيأتي الكلام في اعتبار
~~المدة.
# PageV07P345
# وعن الإنتصار: أنه عقد (1). وكلامه إنما يعطي اشتراط العقد، وعدم
~~الاجتزاء بلفظ الإباحة، كما لا يجتزء بلفظ العارية، وعلى القولين لا بد من
~~القبول، لأنه إما عقد نكاح أو هبة.
# * (ولو أباح أمته لعبده، فإن قلنا إنه عقد) * نكاح * (أو) * قلنا إنه *
~~(تمليك و) * قلنا * (إن العبد يملك) * بالتمليك * (حلت) * له كما في
~~السرائر (2) والشرائع (3) لعدم المانع حينئذ.
# ولصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:
# " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " قال: هو أن يأمر الرجل عبده
~~وتحته أمته. فيقول له: اعتزل امرأتك ولا تقربها، ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم
~~يمسها، فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح (4). * (وإلا) * بل
~~كان تمليكا وقلنا إن العبد لا يملك * (فلا) * يحل كما في النهاية (5)
~~والتهذيب (6). وينص عليه صحيح علي بن يقطين أنه سأل الكاظم (عليه السلام)
~~عن المملوك يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه؟ قال: لا
~~يحل له (7). وهو اختيار المختلف (8).
# * (والأول أولى) * وإن لم يكن عقدا، ولا ملكنا العبد * (لأنه نوع إباحة)
~~* لا تمليك * (والعبد أهل لها) *. ويحتمل الخبر التقية والاختصاص بما إذا
~~لم يعين الأمة، ويكون المراد إحلال المولى له التزويج، أي إذا أحل التزوج
~~لم يحل له الوطء بلا تزويج، وكذا إذا أطلق له الإذن في وطء النساء أو
~~الإماء لا إذا أباح له بلفظ التحليل ونحوه.
# PageV07P346
# * (ويجوز تحليل المدبرة) * لأنها الآن مملوكة بعينها ومنافعها، ولدخولها
~~في عموم الأخبار، وخصوص خبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن
~~جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما فرجها لصاحبه، قال: هو له حلال
~~(1). * (وأم الولد) * لذلك * (دون المكاتبة وإن كانت مشروطة) * أو مطلقة لم
~~تؤد شيئا لانقطاع سلطنة المولى عنها بالكتابة وتملكها منافعها، ولذا لا
~~يجوز له وطؤها.
# * (والمرهونة) ms1949 * إلا بإذن المرتهن.
# * (ولو ملك بعضها) * والبعض حر * (فأباحته) * وطأها * (لم تحل) * لأن
~~الحرة لا تحل بالتحليل. وقال الباقر (عليه السلام) في هذا الخبر لمحمد بن
~~مسلم بعد ما ذكر:
# وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من قبل الذي مات ونصفها مدبرا،
~~قال محمد: قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسها أله ذلك؟ قال: لا، إلا
~~أن يثبت عتقها ويتزوجها برضى منها متى أراد، قال: قلت: أليس قد صار نصفها
~~حرا وقد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فإن هي
~~جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك، قال: لا يجوز ذلك، قلت: ولم لا
~~يجوز له ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحل فرجها لشريكه منها؟
# قال: إن الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله (2).
# * (ولو) * كانت مشتركة و * (أحل الشريك) * لشريكه * (حلت على رأي) * كما
~~تقدم للدخول في ملك اليمين ولهذا الخبر، ويتجه المنع على القول بكون
~~التحليل نكاحا، فكان هذا الاختيار إرشادا إلى اختيار كونه تمليكا أو إباحة.
# * (ولو أباح الوطء حلت مقدمات الاستمتاع) * بالوطء من اللمس والتقبيل
~~ونحوهما، أو ضروب الاستمتاع التي هي من مقدمات الوطء.
# * (ولو أحل المقدمات أو بعضها لم يحل الباقي) * ولا ما لا يستلزمه المحلل
~~منها عرفا، فلو أحل النظر لم يحل اللمس وبالعكس، ولو أحل التقبيل حل اللمس،
~~ويحتمل حل النظر بتحليل اللمس، للأولوية.
# ووجه الجميع ظاهر مع النصوص كصحيح الفضيل قال للصادق (عليه السلام): ما
~~تقول
# PageV07P347
# في رجل عنده جارية نفيسة وهي بكر أحل لأخيه ما دون فرجها، أله أن يفتضها؟
# قال: لا، ليس له إلا ما أحل له منها، ولو أحل له قبلة منها لم يحل له ما
~~سوى ذلك (1). وخبر الحسن بن عطية عنه (عليه السلام) قال: إذا أحل الرجل من
~~جاريته قبلة لم يحل له غيرها، فإن أحل ما دون الفرج لم يحل له غيره، فإن
~~أحل له الفرج حل له جميعها (2). * (ولا تستباح الخدمة بإباحة ms1950 الوطء
~~وبالعكس) * لانفصال كل منهما عن الآخر وجودا وفهما.
# * (ولو وطأ) * الأمة * (من غير إذن) * المولى فيه، وإن أذن في الخدمة أو
~~في مقدماته * (كان زانيا إن كان عالما) * بالحرمة، وصحيح الفضيل قال للصادق
~~(عليه السلام): أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها، قال:
# لا ينبغي له ذلك، قلت: فإن فعل يكون زانيا؟ قال: لا، ولكن يكون خائنا
~~ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكرا، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها
~~(3).
# محمول على الجهل، أو غلبة الشهوة بحيث أنسته الحكم، أو خصوص ما أحل له،
~~أو سلبته الاختيار، وأنه ليس كسائر الزناة الذين يحرم عليهم الوطء
~~ومقدماته، فإن عليهم بكل من المقدمات والوطء إثما.
# * (وعليه العقر) * أي الصداق، إما مهر المثل أو العشر أو نصفه كما في
~~الخبر * (إن أكرهها أو جهلت) * بالتحريم، وكذا إن علمت على الأقوى، لما مر
~~من أنه للمولى * (والولد) * رق * (للمولى، ولو جهل) * لم يكن زانيا *
~~(فالولد حر وعليه القيمة) * للمولى، لأنه نماء ملكه وقد تقدم.
# * (وولد) * الوطء من * (التحليل حر) * إن كان المحلل له حرا * (شرط
~~الحرية أو أطلق) * تغليبا للحرية، وعملا بعموم الأخبار الناطقة بتبعية
~~الولد للحر من الأبوين.
# PageV07P348
# وخصوص نحو صحيح زرارة قال للباقر (عليه السلام): الرجل يحل لأخيه جاريته،
~~قال: لا بأس به، قال: قلت: فإن جاءت بولد، قال: ليضم إليه ولده وليرد
~~الجارية إلى صاحبها. قلت له: لم يأذن له في ذلك، قال: إنه قد أذن له وهو لا
~~يأمن أن يكون ذلك (1).
# * (ولا شئ على الأب) * مطلقا * (على رأي) * للأصل، واختار الشيخ (2) في
~~غير الخلاف رقية الولد مع الإطلاق، وأن على الأب فكه بالقيمة، لقول الصادق
~~(عليه السلام) في الصحيح وغيره لضريس بن عبد الملك: هو لمولى الجارية، إلا
~~أن يكون اشترط عليه حين أحلها له أنها إن جاءت بولد مني فهو حر، قال: قلت:
# فيملك ولده، قال: إن كان له مال اشتراه بالقيمة (3).
# وخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم (عليه السلام) في امرأة ms1951 قالت لرجل:
~~فرج جاريتي لك حلال، فوطأها فولدت ولدا، قال: يقوم الولد عليه بقيمته (4).
# وخبر حسين العطار سأل الصادق (عليه السلام) عن عارية الفرج، قال: لا بأس
~~به، قلت: فإن كان منه ولد، فقال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه (5).
~~وعلى الأول إن اشترط الرقبة بنى على ما مضى في التزويج بالأمة.
# * (الفصل الرابع في بقايا مسائل متبددة) * * (مما يتعلق بالإماء) * *
~~(يكره وطء) * الأمة * (الفاجرة) * حذرا من اختلاط الماءين ومخالفة ظاهر
~~الآية.
# PageV07P349
# * (والمولودة من الزنا) * لأنها لا تفلح، وللعيب، ونحو خبر الحلبي عن
~~الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يكون له الخادم ولد زنا عليه جناح
~~أن يطأها؟
# قال: لا، وإن تنزه عن ذلك فهو أحب إلي (1). وحسن محمد بن مسلم عن أحدهما
~~(عليهما السلام): في رجل يشتري الجارية ويتزوجها لغير رشدة ويتخذها لنفسه،
~~قال: إن لم يخف العيب على نفسه فلا بأس (2). وعنه عن أحدهما (عليهما
~~السلام) عن الخبيثة يتزوجها الرجل؟ قال: لا، وإن كانت له أمة فإن شاء وطأها
~~ولا يتخذها أم ولد (3).
# وحرمها ابن إدريس (4) لكفرها، وقد منعت المقدمتان.
# * (وأن ينام بين) * زوجتين * (حرتين) * لما فيه من الامتهان بهما * (أو
~~يطأ حرة وفي البيت غيره) * وقد تقدم.
# * (ولا بأس بهما في الإماء) * للأصل، وانحطاطهن عن الحرائر في الاحترام.
~~ومرسل ابن أبي نجران، إن أبا الحسن (عليه السلام) كان ينام بين جاريتين
~~(5).
# وصحيح ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) في الرجل ينكح الجارية من
~~جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمعه، قال: لا بأس (6). ولا يبعد القول
~~بالكراهة فيهن، لعموم ما نهي من الأخبار (7) عن الوطء وفي البيت صبي يراهما
~~ويسمع نفسيهما كما عرفت فيما تقدم.
# * (وللسيد استخدام الأمة) * المزوجة * (نهارا و) * إنما * (عليه تسليمها
~~إلى زوجها ليلا) * لأنه إنما ملكه الانتفاع ببضعها فيبقى له الاستخدام،
~~والغالب في زمانه النهار كما الغالب (8) في زمان الاستمتاع الليل، ولذا بني
~~عليه القسم.
# PageV07P350
# ولو أجر أمته كان له الليل وللمستأجر النهار، فلو تبادلا بالتراضي جاز،
~~ولا يجبر أحدهما ms1952 على ما يريده الآخر من الاستبدال.
# * (وهل له إسكانهما في بيت في داره) * والامتناع من تسليمها إلى الزوج
~~ليخرجها * (أم للزوج اخراجها ليلا؟ نظر) * من أنه ليس عليه إلا التمكين من
~~الاستمتاع ليلا، وهو حاصل مع ملكه للرقبة المسلط له عليها، المانع من تصرف
~~الغير فيها إلا بإذنه، إلا ما سبق بالإذن فيه من الاستمتاع. ومن أن عليه
~~تمام التسليم ليلا، ولا يتم إلا به، وربما منعه الحياء والمروة من الدخول
~~دار سيدها للاستمتاع، وانقطاع سلطنته عنها ليلا، ولذا لم يكن له استخدامها
~~فيه و * (أقر به الأخير) *.
# * (ولو كانت محترفة) * لا يراد منها الخدمة * (وأمكنها ذلك) * وهي * (في
~~يد الزوج، ففي وجوب تسليمها إليه نهارا) * إن استدعاه * (إشكال) * من أن
~~مقتضى التزويج كما عرفت إنما هو التسليم ليلا، وربما بدا له فأراد
~~استخدامها، وهو أقرب. ومن أن المانع من التسليم نهارا فوات حق المولى، ولا
~~فوت هنا، ففي التسليم جمع بين الحقين.
# * (وللسيد أن يسافر بها) * لسبق حقه وتعلقه بالرقبة، وعدم منافاته لحق
~~الزوج. * (وليس له منع الزوج من السفر ليصحبها ليلا، وإنما يجب) * على
~~الزوج * (النفقة بالتسليم ليلا ونهارا، فلو سلمها ليلا) * خاصة * (فالأقرب)
~~* وفاقا للمبسوط (1) * (عدم وجوب نصف النفقة) * فضلا عن الكل، لانتفاء
~~التمكين الكامل، وفي وجه للشافعية: عليه النصف تقسيطا لها بحسب الزمان (2).
# وسيحتمله المصنف وتحتمله هذه العبارة. وفي آخر لهم عليه الكل، لحصول
~~التمكين الواجب (3).
# PageV07P351
# * (وتسقط) * النفقة رأسا * (مع سفر السيد بها) * لانتفاء التمكين رأسا
~~وإن سافر معها الزوج وتسلمها ليلا ونهارا. نعم، لو رضي بالسفر بها وسافر
~~معها، توجه وجوب النفقة مع التسلم (1) كذلك، وهو بمنزلة سفر الزوج بها.
# * (ولو قتلها السيد قبل الوطء، ففي سقوط المهر نظر) * من استقراره
~~بالعقد، وعدم عروض مسقط له كطلاق أو فسخ، وانتهاء العمر لا يسقطه، خصوصا
~~على القول بأن المقتول يموت لولا القتل. ومن أنه بمنزلة الفسخ من قبل
~~المستحق للمهر وأقوى، فيكون كفسخها وردتها، وأن التزويج - وخصوصا تزويج
~~الأمة - معاوضة، فالقتل هنا كإتلاف المبيع قبل الإقباض، ms1953 وهو اختيار المبسوط
~~(2).
# و * (أقربه العدم) * وأن (3) التزويج ليس معاوضة محضة، ولا القتل فسخا
~~ولا فرقة من قبل الزوجة، فيكون * (كما لو قتلها أجنبي أو) * يكون كما لو *
~~(قتلت الحرة نفسها) * أي غاية الأمر أن يكون كقتل الحرة نفسها لمساواة
~~السيد لها في استحقاق المهر، فكما لا يسقط به فكذا هنا، وقضية التشبيه كون
~~الحكم فيهما أوضح، وهو في قتل الأجنبي ظاهر وفي قتل الحرة نفسها لكون
~~احتمال المعاوضة فيها أبعد، لا لانتفاء الخلاف فيهما، ففي المبسوط أسقطه في
~~الثاني، وفي قتل الأجنبي للأمة أيضا قول بالسقوط (4) لكونه كتلف المبيع قبل
~~القبض. ويجوز أن لا يكون التشبيه لتأييد ما استقربه، وإنما شبه المسألة
~~بالمسألتين بيانا لحكمها، أي كما أن فيهما نظرا أقربه العدم.
# * (وإذا عقد) * على امرأة لنفسه * (بشهادة (5) اثنين) * ثقتين أو غيرهما
~~لحصول التدليس، فكذا الأمر إن عقد لتدليس واحد * (لها بالحرية وأولدها،
~~فعليهما ما أتلفاه عليه من مهر وقيمة الولد لتزويرهما) * أي اتيانهما
~~بشهادة الزور أي لتدليسهما. ولصحيح الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام)
~~في رجل تزوج
# PageV07P352
# امرأة، فوجدها أمة قد دلست نفسها له، قال: إن كان الذي زوجها إياه من غير
~~مواليها فالنكاح فاسد. قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد
~~مما أعطاها شيئا فليأخذه وإن لم يجد شيئا فلا شئ له عليها، وإن كان زوجها
~~إياه ولي لها، ارتجع على وليها بما أخذت منه، ولمواليها عليه عشر قيمتها إن
~~كانت بكرا، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها (1).
# * (وفي تضمينهما ما زاد عن مهر المثل) * على تقدير حريتها * (إشكال) * من
~~أنهما غراه، ولولا التدليس لما أمهرها ذلك. ومن أن الزيادة على مهر المثل
~~تبرع محض ليس في مقابله شئ، والتدليس بالحرية لا يوجب الإصداق بالزائد.
# * (ولا يشترط في التحليل تعيين المدة على رأي) * للأصل، وإطلاق النصوص،
~~خلافا للمبسوط (2).
# * (وإذا اشترى جارية موطوءة حرم عليه وطؤها قبلا إلا بعد الاستبراء) *
~~بالنص (3) والإجماع، إلا أن تكون مزوجة، فيجب العدة، ولا ms1954 يسقط الاستبراء أو
~~الاعتداد حينئذ عتقها والتزوج بها، فإن الوطء معلوم، ولا بد له إذا كان
~~محترما من عدة.
# ويجوز الوطء دبرا كما أشعر به التقييد هنا وفي التحرير (4) هنا للأصل،
~~وتبادر المعهود من لفظ الوطء والفرج. ونص في متاجر التحرير على حرمة الوطء
~~مطلقا ومقدماته (5)، وفاقا للمبسوط (6). وفي الخلاف جواز المقدمات للإجماع
~~والأصل والأخبار، وعموم: " ما ملكت أيمانهم " (7) وهو الأقوى، وينص عليه
~~صحيح محمد ابن بزيع (8).
# PageV07P353
# * (ويجب على البائع أيضا استبراؤها) * مع الوطء منه أو من غيره، وإذا
~~استبرئ * (فيكفي عن استبراء المشتري، ويصدقه المشتري مع عدالته على رأي) *
~~الأكثر كما تقدم مع خلافه، وقد تقدم أنه ربما لم يعتبر إلا الثقة بخبره وإن
~~لم يكن عدلا كما هو منطوق الأخبار (1).
# * (ولو اشتراها حاملا، كره له وطؤها قبلا) * لا دبرا للأصل * (قبل الوضع)
~~* كما في بعض الأخبار (2). * (أو) * قبل * (مضي أربعة أشهر وعشرة أيام) *
~~كما في بعض آخر (3). ويحتمل الاختلاف شدة وضعفا * (إن جهل حال الحمل) * من
~~كونه عن وطء صحيح أو شبهة أو زنا، وإنما لم يحرم مع أن الأصل في المجهول أن
~~يكون بحكم الصحيح. لأصالة صحة أفعال المؤمنين * (لأصالة عدم إذن المولى
~~بالوطء) * وعدم وطئه لمنافاته صحة البيع، وأصالة عدم وجوب الاستبراء إلا
~~بشرط الحمل عن وطء صحيح، فإذا لم يعلم الشرط لم يجب ولم يخص به عموم: ما
~~ملكت أيمانهم (4).
# * (وإن علم إباحته) * أي الوطء * (إما بعقد أو تحليل، حرم الوطء حتى تضع)
~~* لعموم نحو: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " (5).
# * (وإن علم كونه عن زنا فلا بأس) * إذ لا حرمة له. والمحصل أن الأخبار
~~اختلفت، ففي بعضها النهي حتى تضع، وفي بعضها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة
~~أيام.
# ثم من المعلوم أن الزنا لا حرمة له ولا عدة به، وأن الوطء الصحيح إن كان
~~من المولى فسد البيع، وإن كان من غيره لا بد من احترامه حتى تضع. فإما أن
~~يجمع بين الأدلة بحمل " التأجيل إلى الوضع " على الوطء الصحيح من غير
~~المولى، و ms1955 " التأجيل إلى أربعة أشهر وعشر " على الكراهة في المجهول.
# PageV07P354
# أو حملهما على الكراهة مع اختلافها فيهما شدة وضعفا، وهو اختيار المصنف
~~هنا. والفرق بين المجهول والصحيح ما ذكر. ويضعف بأنه لا فرق بينهما في
~~الاحترام، ويمكن دفعه بالنص هنا إن تم.
# أو بحمل " التأجيل إلى الأشهر والأيام " على الوطء عن زنا، ويبقى النهي
~~على ظاهره من الحرمة، ويكون مستثنى من عموم أن لا حرمة للزنا و " التأجيل
~~إلى الوضع " عليه، ويكون النهي على الكراهة، وهو اختياره المتقدم في
~~المتاجر.
# ويضعف بأنه لا حرمة للزنا، وهو خلاف الأصل والظاهر. فحمل العمومات عليه
~~بعيد. ثم لا داعي إلى حمل " التأجيل إلى الوضع " عليه. واستثناؤه إلى أربعة
~~أشهر وعشرة أيام إن سلم، فلا نسلم استثناؤه إلى الوضع حرمة أو كراهة، بل
~~الأولى حمل التأجيل إلى الوضع على الوطء الصحيح.
# أو بحمل التأجيلين على الوطء الصحيح، أو أحدهما على الحرمة والآخر على
~~الكراهة، وهو اختياره في الفراق وفاقا للمشهور، وهو الأظهر من حيث الجمع،
~~والأحوط ما اختاره الشهيد (1) من الحرمة حتى الوضع.
# * (ولو تقايلا البيع وجب الاستبراء) * على المالك الأول * (مع القبض) *
~~من الثاني، لما عرفت من أن الانتقال بأي سبب كان موجبا له * (لا بدونه) *
~~للعلم بالبراءة.
# * (وإذا طلق المجعول عتقها مهرا قبل الدخول، رجع نصفها رقا لمولاها) *
~~على قول الشيخ (2) وابن حمزة (3)، لكون العتق هو المهر، والطلاق قبل الدخول
~~منصف، وللأخبار (4) و * (تستسعى فيه، فإن أبت كان لها يوم وله يوم في
~~الخدمة) * لا في الاستمتاع، فعن يونس بن يعقوب عن الصادق (عليه السلام): في
~~رجل أعتق أمة له، وجعل عتقها صداقها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال:
# PageV07P355
# يستسعيها في نصف قيمتها، وإن أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة، قال:
~~وإن كان لها ولد فإن أدى عنها نصف قيمتها عتقت (1). * (ويجوز شراؤها من سهم
~~الرقاب) * لأنها رقيقة.
# * (والأقرب) * وفاقا لبني الجنيد (2) والبراج (3) وإدريس (4) * (نفوذ
~~العتق) * لوقوعه بصيغته، والحر لا يرجع رقيقا، وضعف الأخبار بخلافه. * (و)
~~* إنما * (الرجوع بنصف القيمة ms1956 وقت العقد) * لأنها قيمة المهر المعقود عليه
~~* (كما لو أعتقت المهر) * إذا أمهرها عبدا أو أمة فإنه إذا طلقها * (قبل
~~الدخول) * لم يرجع نصف المعتق رقا، وإنما الرجوع بنصف قيمته وقت العقد،
~~فكذا هنا، وينص عليه حسن عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل
~~أعتق مملوكة له، وجعل صداقها عتقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال:
~~قد مضى عتقها وترد على السيد نصف قيمة ثمنها تسعى فيه ولا عدة عليها (5).
~~وحينئذ لا تعطى النصف من سهم الرقاب، وفي إيجاب السعي عليها تردد من كونه
~~من الديون، فنظرة إلى ميسرة.
# * (وملك كل من الزوجين صاحبه يوجب فسخ العقد) * أي انفساخه لما تقدم *
~~(فإن كان المالك الرجل استباح) * الوطء * (بالملك وإن كانت المرأة حرمت
~~عليه) * مطلقا ما دام في ملكها * (فإن أرادته أعتقته أو باعته ثم جددت
~~العقد) *.
# * (ولا يجوز العقد على المكاتبة إلا بإذن مولاها وإن كانت مطلقة) * قد
~~تحرر منها شئ لبقاء حق المولى فيها وإن انقطعت عنها سلطنته في الاكتسابات
~~من البيع والشراء ونحوهما.
# * (ولو علق المولى عتق جاريته بموت زوجها قيل:) * في السرائر (6):
# PageV07P356
# * (يبطل، وقيل: يصح (1)) * وسيأتي في التدبير واختياره الصحة * (فتعتد) *
~~من زوجها * (عدة الحرة ولا ميراث) * لها، لخبر محمد بن حكيم سأل الكاظم
~~(عليه السلام) عن رجل زوج أمته من رجل آخر ثم قال لها: إذا مات الزوج فهي
~~حرة، فمات الزوج، فقال (عليه السلام): إذا مات الزوج فهي حرة تعتد عدة
~~المتوفى عنها زوجها ولا ميراث لها منه، لأنها إنما صارت حرة بموت الزوج
~~(2).
# * (والأقرب ثبوته) * أي الميراث لها * (مع تعدد الورثة) * لما سيأتي من
~~أن المملوك إذا أعتق قبل القسمة شارك الورثة إن ساووه، وإلا اختص بالميراث.
# * (ولو ملك المكاتب) * الذي لم يتحرر منه شئ * (زوجة سيده ففي الانفساخ)
~~* للنكاح بينهما * (نظر) * من بقاء الرقية المستلزمة لعدم تملكه شيئا،
~~فيكون ملكه ملك السيد، ومن أنه بالكتابة استقل بالاكتساب والمعاوضات
~~وانقطعت عنه سلطنة السيد، فهو يملك ما يكتسبه، ولذا صحت ms1957 معاملته مع السيد
~~وتضمين السيد إياه.
# * * *
# PageV07P357
# * (الباب الخامس) * * (في توابع النكاح) * * (وفيه مقاصد) * خمسة:
# * (الأول العيب والتدليس) * ما يسلط منهما على الفسخ وما لا يسلط فيه.
# * (وفيه فصول) * ثلاثة:
# * (الأول: في أصناف العيوب) * * (وينظمها قسمان) *:
# * (الأول:) * العيوب * (المشتركة) * بين الزوجين أي التي يمكن تحققها في
~~كل منهما، ويتسلط كل منهما على الفسخ بوجودها في الآخر * (وهي الجنون) *
~~والإغماء والسهو، لكن لا يسلط على الفسخ إلا الأول، أو الجنون عيوب باعتبار
~~فنونه * (وهو اختلال العقل) * وتعطله عن أفعاله وآثاره من الجنان أو الجن
~~أو الجن، فالمجنون من أصيب جنانه أي قلبه، أو أصابته الجن، أو حيل بينه
~~وبين عقله فستر عقله.
# * (ولا اعتبار بالسهو السريع زواله) * وإن كثر * (ولا الإغماء المستند
~~إلى غلبة المرة) * أي أحد الأخلاط الأربعة غلبة نادرة. * (بل) * المعتبر
~~منه PageV07P359
# * (المستقر الذي لا يزول فإنه كالجنون) * لدخوله في مفهومه لغة وإن خص في
~~العرف باسم آخر، حتى قيد الجنون بأن لا يكون في عامة الأطراف ضعف وفتور.
# وفي المبسوط (1) والمهذب (2): إن الجنون ضربان: أحدهما خنق، والثاني غلبة
~~على العقل من غير حادث من مرض، وهذا أكثر من الذي يخنق، وأيهما كان فلصاحبه
~~الخيار، وإن غلب على عقله لمرض فلا خيار، فإن برئ من مرضه فإن زال الإغماء
~~فلا كلام، وإن زال المرض وبقي الإغماء - فهو كالجنون - فلصاحبه الخيار.
# * (ولا فرق) * في الحكم الآتي * (بين الجنون المطبق وغيره) * لعموم
~~الأدلة، سواء عقل أوقات الصلاة أم لا، كما نص عليه في السرائر (3)، وقيد في
~~المبسوط (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) بأن لا يعقل أوقات الصلوات، وكلام
~~الأولين يشعر بالإجماع، وجعل في الفقيه رواية (7).
# * (و) * لا خلاف عندنا في أن * (لكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه
~~مع سبقه على العقد) * والنصوص به مستفيضة (8).
# * (وإن تجدد بعده سقط) * أي لم يثبت * (خيار الرجل) * لأصالة استصحاب
~~العقد وانتفاء التدليس وإمكان التخلص بالطلاق، كما أنه إذا أعتق وتحته أمة
~~لم يكن له الفسخ، كما له إذا دلس عليه بالحرية * (دون المرأة) * فلها
~~الخيار لثبوت المقتضي له ms1958 وهو الضرر، مع امتناع التخلص منه بدونه. ولخبر علي
~~بن أبي حمزة قال: سئل أبو إبراهيم (عليه السلام) عن امرأة يكون لها زوج قد
~~أصيب في عقله بعدما تزوجها وعرض له جنون، قال: لها أن تنزع نفسها منه إن
~~شاءت (9).
# PageV07P360
# * (سواء) * فيهما * (حصل الوطء) * قبل التجدد * (أو لا) * وهذا موافق
~~للسرائر (1) إلا أنه إنما أجاز لها الفسخ بحدوث جنون لا يعقل معه أوقات
~~الصلوات، وهو ظاهر المقنعة (2) والنهاية (3) لأنهما لم يتعرضا إلا لحدوثه
~~به، وقيداه أيضا بأن لا يعقل أوقات الصلوات. وسوى في المبسوط (4) والخلاف
~~(5) بين الحدوث بالرجل والمرأة إذا لم يعقل معه أوقات الصلوات، لعموم
~~الأخبار الناطقة برد المجنونة (6).
# وفرق المحقق (7) في المتجدد بها بين ما قبل الدخول وما بعده، فقطع
~~بانتفاء الخيار في الثاني دون الأول، لأن التصرف يمنع الرد بالعيب، ولصحيح
~~عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) قال: المرأة ترد من
~~أربعة أشياء: من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها،
~~فإذا وقع عليها فلا (8).
# * (الثاني) * من أقسام العيوب هو العيوب * (المختصة) * بأحدهما.
# * (أما) * عيوب * (الرجل، فثلاثة: الجب، والخصاء، والعنة. أما الجب) *
~~وهو القطع * (فشرطه) * في إيجابه الخيار في الفسخ * (الاستيعاب، فلو بقي
~~معه ما يمكن الوطء) * به * (ولو قدر الحشفة فلا خيار) * لها، لأن كل أحكام
~~الوطء يتعلق به، ولا يجري فيه أدلة الخيار.
# * (ولو استوعب ثبت الخيار) * كما قطع به الشيخ (9) وجماعة، ونفى عنه
~~الخلاف في المبسوط (10) والخلاف (11) لفهمه من حكم الخصي والعنين بطريق
# PageV07P361
# الأولى، فإن الخصي ربما وطأ أشد من الفحل، والعنين ربما برأ، وللضرر،
~~وعموم خبر أبي الصباح سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة ابتلى زوجها فلا
~~يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم إن شاءت (1). وربما تردد فيه
~~اقتصارا في خلاف الأصل على المتيقن، لعدم النص عليه بخصوصه.
# وعلى ثبوت الخيار به يثبت * (مع سبقه على العقد) * بلا خلاف * (أو على
~~الوطء) * لعموم الأدلة، وعند ابن إدريس (2) والمصنف في الإرشاد (3) وموضع
~~من التحرير (4) والمحقق (5) والشيخ ms1959 في الخلاف (6) وموضع من المبسوط (7) لا
~~يثبت به إذا تأخر عن العقد استصحابا له.
# * (وفي الفسخ بالمتجدد) * بعد الوطء * (إشكال) * من العموم، ومن
~~الاستصحاب والتصرف المسقط للخيار والأخبار الناصة بأنه لا خيار لها إذا وقع
~~عليها مرة ثم عن أو أخذ أو أعرض عنها (8) والضرر مشترك بينه وبين الأمراض
~~المانعة من الوطء.
# والأول أقوى وفاقا للقاضي (9) والشيخ في موضع من المبسوط (10) والمصنف في
~~التلخيص (11) وموضع من التحرير (12) إذ مع العموم لا معنى للاستصحاب أو
~~اسقاط التصرف للخيار.
# والفرق بينه وبين غيره من الأمراض أو الأعراض أو التأخيذ توقع الزوال،
# PageV07P362
# ويجوز أن يكون المراد بالمتجدد ما بعد العقد قبل الوطء أو بعده.
# * (فإن أثبتناه) * أي الخيار بما بعد العقد أو الوطء منه * (وصدر منها) *
~~عمدا حيث يعتبر عمدها * (فالأقرب عدم الفسخ) * لأنها التي فوتت على نفسها
~~الانتفاع، وما به الانتفاع واثبات الخيار لها لدفع الضرر عنها، فإذا قدمت
~~بنفسها عليه لم يثبت لها كما لا خيار للمشتري بإتلافه المبيع أو تعييبه.
~~ويحتمل الثبوت للعموم، وعدم استلزام رضاها بالعيب رضاها بالنكاح معه،
~~والعموم ممنوع، والخيار خلاف الأصل، فلا يثبت إلا بيقين.
# * (وأما الخصاء) * بالكسر والمد * (فهو سل الأنثيين) * أي اخراجهما *
~~(وفي معناه) * بل قيل: منه * (الوجاء) * بالكسر والمد وهو رضهما. * (وتفسخ
~~به المرأة مع سبقه على العقد) * في المشهور للضرر والأخبار (1). وفي
~~المبسوط (2) والخلاف (3): إنه ليس بعيب، لأنه يولج أكثر من الفحل، ولعله
~~يحمل الأخبار على من لا يتمكن من الإيلاج، وليس ببعيد.
# * (وفي المتجدد بعده قول) * بالفسخ للضرر، وعموم خبر أبي الصباح المتقدم
~~(4)، وكونه أولى من العنة. وظاهر العبارة تمريضه، لاختصاص أخباره بما قبله،
~~وفيه وجه ثالث بالفرق بين ما قبل الوطء وما بعده.
# * (وأما العنة فهو مرض يعجز معه) * الرجل * (عن الإيلاج، و) * ذلك لأنه *
~~(يضعف) * به * (الذكر عن الانتشار) * وقد يعمم لما يكون عن مرض أو سحر، وهو
~~إما من عن عن الشئ إذا حبس عنه، أو من عن إذا اعترض، لأن الذكر يعترض عن
~~يمين الفرج وشماله، أو ms1960 من عن عنه أي أعرض، لإعراضه عن النساء أو إعراض
~~الذكر عن الفرج، أو من عنان الفرس تشبيها به في اللين.
# والمعروف عند الأكثر في اسمه: العنانة، والتعنين، والعنينة بالكسر
~~والتخفيف
# PageV07P363
# أو التشديد، وأن العنة هي الحظيرة. قال المطرزي: على زعمهم اسم من العنين
~~مأخوذ من العنة، وهي حظيرة الإبل، لأنه كأنه محبوس عن الجماع. قال: وقد
~~تصفحت الأصول فلم أعثر عليها إلا في صحاح الجوهري، ورأيت في كتاب البصائر
~~لأبي حيان التوحيدي: قل فلان عنين بين التعنين، ولا تقل بين العنة كما
~~يقوله الفقهاء، فإنه كلام مرزول. انتهى كلام المطرزي.
# * (وهو سبب لتسلط المرأة على الفسخ) * بالإجماع والنص (1)، وهو كثير *
~~(بشرط عدم سبق الوطء) * عند الأكثر، ونفى عنه الخلاف في المبسوط (2)
~~للأخبار: كخبر غياث الضبي (3) أن الصادق (عليه السلام) قال في العنين: إذا
~~علم أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما، [وإذا وقع عليها دفعة واحدة لم
~~يفرق بينهما] (4). وخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) قال: من أتى امرأة مرة واحدة ثم أخذ عنها فلا خيار لها (5).
~~وخبر إسحاق بن عمار عنه عن أبيه: أن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا تزوج
~~الرجل امرأة فوقع عليها مرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت
~~(6). ولأنه حينئذ يرجى زواله.
# وخيرها ابن زهرة مطلقا وادعى عليه الاجماع (7)، وهو ظاهر المفيد. والدليل
~~عليه: دفع الضرر، ونحو خبر أبي الصباح المتقدم، وضعف هذه الأخبار سندا
~~ودلالة، ولذا توقف في المختلف (8).
# * (و) * يشترط * (عجزه عن وطئها ووطء غيرها) * اتفاقا كما في المبسوط (9)
# PageV07P364
# والخلاف (1) لانتفاء العنينة بانتفائه، فهو داخل في مفهومها حقيقة لا شرط
~~إلا أن يعمم التعنين لما عن السحر، ولكنه غير معروف في معناه، فيقتصر في
~~خلاف الأصل على المعروف، وكلمة " أو " هنا تقتضي العجز عن الجميع لتنزيله
~~منزلة نفي القدرة، فكأنها دخلت في المنفي، ونفي الأمرين المتعاطفين ب " أو
~~" يقتضي نفيهما، فالمعنى اشتراط أن لا يقدر على وطء أحد.
# * (فلو وطئها ولو مرة واحدة أو ms1961 عن) * أي حبس * (عنها دون غيرها أو عن
~~عنها) * وعن غيرها * (قبلا لا دبرا فلا خيار) * لانتفاء العنة، والأخير فرع
~~اعتبار الضعف عن الانتشار.
# * (ويثبت) * به * (الخيار لو سبق) * على * (العقد أو تجدد بعده بشرط عدم
~~الوطء لها و) * لا * (لغيرها) * لعموم الأدلة، ونفى عنها الخيار مع التجدد
~~في المبسوط (2).
# * (ولو بان) * الزوج * (خنثى) * مع وضوح ذكوريته * (فإن أمكن الوطء فلا
~~خيار على رأي) * وفاقا للشيخ في الخلاف (3) وموضع من المبسوط (4) والقاضي
~~(5) والمحقق (6): للأصل من غير معارض. وكذا لو بانت الزوجة خنثى مع وضوح
~~أنوثيتها، وخيرها في موضعين من المبسوط (7) للنفرة طبعا، وعدم اندفاع
~~الشبهة بالعلامات لكونها ظنية، وضعفه ظاهر.
# * (وإلا) * يمكن الوطء * (ثبت) * الخيار، لدخوله في عموم خبر أبي الصباح
~~(8) وللضرر، والأولوية من التعنين.
# * (ولا يرد الرجل بعيب سوى ذلك) * في المشهور، للأصل، وقول
# PageV07P365
# الصادق (عليه السلام) في خبر غياث الضبي: والرجل لا يرد من عيب (1). ورده
~~القاضي في المهذب بالبرص والجذام والعمى (2) وأبو علي بها وبالعرج والزنا
~~(3). وسيأتي منه الميل إلى الرد بالجذام. والدليل فيه وفي البرص قول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح الحلبي: يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل
~~(4). وللضرر بالعدوى والنفرة مع أنه أولى بالرد منها، لإمكان تخلصه بالطلاق
~~دونها.
# * (وأما المرأة، فالمختص بها) * من العيوب المخيرة في الفسخ * (سبعة:
# الجذام، والبرص، والقرن، والإفضاء، والعمى، والعرج، والرتق) *.
# * (أما الجذام، فهو مرض) * سوداوي * (يظهر معه تناثر اللحم ويبس الأعضاء)
~~* ويثبت به الخيار بالنص (5) والإجماع. * (ولا بد أن يكون بينا) * متحققا *
~~(فلو قوى الاحتراق) * لعضو من الوجه أو غيره * (أو تعجر الوجه) * أي غلظ
~~وضخم وصار ذا عجر أي عقد * (أو استدارت العين ولم يعلم كونه منه) * أي
~~الجذام * (لم يوجب فسخا) * للأصل، ولو اختلفا كان القول قولها إلا أن يشهد
~~به عدلان.
# * (وأما البرص، فهو البياض) * أو السواد * (الظاهر على صفحة البدن لغلبة
~~البلغم) * أو السوداء، واقتصر هو وغيره على البياض، لأنه المعروف في اللغة،
~~وإنما السواد من اصطلاح الأطباء.
# * (ولا اعتبار بالبهق) * والفرق بينه وبين ms1962 البرص إذا كانا أبيضين: أن
~~البرص غائر في اللحم إلى العظم دون البهق، ومن علاماته أنه إذا غرز في
~~الموضع إبرة لم يخرج دم بل ماء أبيض، وإن دلك لم يحمر، ويكون جلده أنزل
~~وشعره أبيض.
# PageV07P366
# وإذا كانا أسودين أن البرص يوجب تفليس الجلد كما يكون للسمك. * (ولا) *
~~اعتبار * (بالمشتبه به) * لما عرفت.
# * (وأما القرن) * بالسكون * (فقيل: إنه عظم ينبت في) * فم * (الرحم) *
~~كالسن * (يمنع الوطء، وقيل: إنه لحم ينبت في) * فم * (الرحم) * يمنعه *
~~(يسمى العفل) * وهو المعروف عند أهل اللغة (1).
# قال في المبسوط: وقال أهل الخبرة: العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند
~~الولادة حال ينبت اللحم في فرجها، وهو الذي يسمى العفل، يكون كالرتق سواء
~~(2). انتهى.
# وينص عليه صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~المرأة ترد من أربعة أشياء: من البرص والجذام والجنون والقرن، وهو العفل ما
~~لم يقع عليها، فإذا وقع عليها فلا (3).
# وفي المغرب والمعرب: إن القرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه، إما
~~غدة غليظة، أو لحمة مرتتقة أو عظم. انتهى. ويقال: إن القرن بفتحتين مصدر
~~قرنت المرأة تقرن إذا صارت قرناء.
# وعلى كل تقدير * (فإن منع الوطء أوجب الفسخ) * اتفاقا * (وإلا فلا) *
~~وفاقا للشيخ (4) والقاضي (5) للأصل والاحتياط وهذا الخبر، إذ الظاهر أن
~~المراد أنه إذا وقع عليها أمكنه الوطء فلا خيار، ولانتفاء الضرر، ولصحيح
~~أبي الصباح سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا،
~~قال: هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها يردها على أهلها صاغرة ولا
~~مهر لها، قال: قلت: فإن كان دخل بها، قال: إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها -
~~يعني المجامعة - ثم جامعها
# PageV07P367
# فقد رضي بها، وإن لم يعلم إلا بعد ما جامعها فإن شاء بعد أمسك وإن شاء
~~طلق (1).
# ولا ينافيه آخر الخبر، فإن المجامعة يجوز أن لا يكون في القبل أو لا يكون
~~بحيث تغيب الحشفة.
# ويقوى إثبات الخيار مطلقا وفاقا لإطلاق الأكثر، ونص المحقق ms1963 (2) لعموم
~~الأخبار (3) حتى خبر عبد الرحمن الذي سمعته آنفا. ويمكن القول باشتراط عدم
~~التمكن من كمال المجامعة لحصول الضرر، وكونه المفهوم من خبر أبي الصباح
~~هذا، ويمكن تنزيل كلام الكل عليه فيرتفع الخلاف.
# * (وأما الإفضاء، فهو ذهاب الحاجز بين مخرج البول و) * مخرج * (الحيض) *
~~كما هو المعروف، ولا خلاف في الرد به، وينص عليه نحو صحيح أبي عبيدة عن
~~الباقر (عليه السلام) قال: إذا دلست العفلاء نفسها والبرصاء والمجنونة
~~والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة، فإنها ترد على أهلها من غير طلاق (4).
# ويمكن أن ترد المفضاة بذهاب الحاجز بين مخرجي الحيض والغائط بطريق
~~الأولى.
# * (وأما العمى، فالأظهر من المذهب أنه موجب للخيار) * وحكى عليه المرتضى
~~(5) وابن زهرة الاجماع (6)، ويدل عليه نحو صحيح داود بن سرحان عن الصادق
~~(عليه السلام) في الرجل يتزوج المرأة، فيؤتى بها عمياء أو برصاء أو عرجاء،
~~قال:
# ترد على وليها (7). ونسبه الشيخ في الخلاف (8) والمبسوط إلى بعض الأصحاب
~~(9) وهو يشعر بالمنع ودليله الأصل، والاحتياط، وانتفاء الضرر، والحصر في
~~الأربعة
# PageV07P368
# في ظاهر ما تقدم من صحيح عبد الرحمن (1).
# وفي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إنما يرد النكاح من البرص
~~والجذام والجنون والعفل (2). ويدفعه أنه في الكافي بدون أداة الحصر (3).
~~وجواز إضافية الحصر كما في خبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن
~~رجل تزوج إلى قوم امرأة فوجدها عوراء ولم يبينوا، أله أن يردها؟ قال: إنما
~~يرد النكاح من الجنون والجذام والبرص (4).
# * (ولا اعتبار بالعور) * لخروجه عن المتفاهم من العمى مع الأصل
~~والاحتياط، ولهذا الخبر، وصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في الرجل
~~تزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له، قال: لا ترد (5). ونحوهما
~~خبر الشحام (6).
# * (و) * أولى منه * (العمش وقلة النظر لبياض وغيره والعمى يوجب) * التسلط
~~على * (الفسخ وإن كانتا مفتوحتين) * بلا انضمام ولا تغطي ببياض ونحوه
~~للعموم، وإن كان يقال إن أصل العمى يدل على الستر والتغطية.
# * (وأما العرج، فإن بلغ الإقعاد فالأقرب) * وفاقا للمشهور * (تسلط الزوج
~~على الفسخ به) ms1964 * لما مر من صحيح داود بن سرحان (7) ونحوه. * (وإلا فلا) *
~~وفاقا للشرائع (8) والجامع (9) والمقنع (10) لصحيح أبي عبيدة عن الباقر
~~(عليه السلام) قال: إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان
~~بها زمانة ظاهرة
# PageV07P369
# فإنها ترد على أهلها من غير طلاق (1).
# فإن المعهود من الزمانة ما يؤدي إلى الإقعاد، والوصف بالظهور يدل على
~~العدم مع الخفاء فضلا عن العرج الذي لا يبلغ الإقعاد، بل الظاهر من الزمانة
~~الغير الظاهرة ذلك. هذا مع كون الخيار خلاف الأصل والاحتياط، ووقوع الخلاف
~~في مطلق العرج، فلنقتصر منه على هذا النوع منه وكونه نوعا منه، لأن العرج
~~في الأصل هو الميل، وإنما سمي به الآفة المعهودة لميل الرجل أو عضو منها عن
~~مكانه أو عن الاستقامة في المشي ونحوه، والميل متحقق في الإقعاد.
# والأكثر على إيجابه الخيار، من غير تقييد للإطلاق في نحو صحيح داود بن
~~سرحان المتقدم، وعدم صلاحية هذا الخبر للتخصيص. وقيده في التحرير (2)
~~والمختلف بالبين (3) وفاقا للسرائر، ونسب فيه إلى الأصحاب (4) ولعل المراد
~~به ما يسمى في العرف عرجا (5). وكلام المبسوط (6) والخلاف (7) والمهذب (8)
~~والمقنع (9) يعطي عدم الفسخ للأصل، والاحتياط، وما حصره من الأخبار (10) في
~~غيره.
# * (وأما الرتق، فهو أن يكون الفرج ملتحما ليس فيه مدخل للذكر) * كلا أو
~~بعضا * (ويوجب الخيار) * في المشهور * (مع منع الوطء) * رأسا * (ولم يمكن
~~إزالته) * وهو حال عن فاعل المنع أو معطوف على المنع بالتأويل إلى المفرد.
# * (أو أمكن وامتنعت) * لكونه كالقرن أو أولى، ولقوله (عليه السلام) فيما
~~تقدم من صحيح أبي الصباح في القرناء: " هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على
~~مجامعتها،
# PageV07P370
# يردها على أهلها " (1) لأنه تعليل، بل الظاهر دخوله في العفل، فإنه لحم
~~ينبت في فم الفرج يمنع الوطء، والارتتاق لا يكون إلا لنبات اللحم، ولذا حكم
~~في التحرير بالمرادفة (2). ولما لم يكن عليه بخصوصه نص والمرادفة ونحوها
~~غير معلوم والأولوية ممنوعة تردد فيه المحقق (3) ولم أر فيه مخالفا غيره،
~~والخبر ربما يدل على ثبوت الخيار إذا لم يمكن للزوج وطؤها وإن أمكن لمن كان ms1965
~~أصغر منه آلة.
# * (وليس له) * أي الزوج * (إجبارها على إزالته) * فإنه حرج مع انتفاء
~~الضرر بالخيار. * (ولا ترد المرأة) * في المشهور * (بعيب سوى ذلك) * للأصل
~~والاحتياط والأخبار الحاصرة نصا أو ظاهرا.
# * (وقيل) * في المقنعة (4) والمراسم (5) والمهذب (6) والكافي (7): إن *
~~(المحدودة في الزنا ترد) * للعار، ولخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن
~~الصادق (عليه السلام) سأله عن رجل تزوج امرأة فعلم بعد ما تزوجها أنها كانت
~~زنت، قال: إن شاء زوجها أخذ الصداق ممن زوجها، ولها الصداق بما استحل من
~~فرجها وإن شاء تركها (8).
# ونحوه صحيح معاوية بن وهب (9) وحسن الحلبي (10) وقد تقدم الكل.
# والجواب المعارضة بنحو خبر رفاعة: سأل الصادق (عليه السلام) عن المحدود
~~والمحدودة هل يرد من النكاح؟ قال: لا (11)، وأنها ليست نصوصا في الرد.
# * (و) * لذا * (قيل) * في السرائر (12): * (بل يرجع إلى وليها العالم
~~بحالها
# PageV07P371
# بالمهر ولا فسخ) * فإن الأخبار إنما تدل على الرجوع به، وكذا في النهاية
~~(1)، إلا أنه أطلق الرجوع به عليه. وأطلق الصدوق (2) وأبو علي (3) الرد
~~بالزنا وقد تقدم، [مع الكلام في ظهور خلاف ما ادعاه من الانتساب والاحتراف]
~~(4).
# * (الفصل الثاني في أحكام العيوب) * * (خيار الفسخ على الفور) * بالاتفاق
~~كما يظهر من الأصحاب، اقتصارا في خلاف الأصل على المتيقن، وتحرزا من الضرر
~~اللازم من التأخير، ولا ندافع الضرر بالتخيير فورا، ولأن التأخير رضى.
# * (فلو سكت صاحبه عالما) * به وبموجبه * (مختارا بطل خياره، وكذا خيار
~~التدليس) * بالعيب أو غيره مما شرط، لكن إن توقف الفسخ على حكم الحاكم
~~فالفورية بمعنى فورية المرافعة إليه ثم طلبه منه بعد الثبوت.
# * (وليس الفسخ طلاقا، فلا) * يشترط بشروطه، ولا * (يعد في الثلث، ولا
~~يطرد معه تنصيف المهر) * إذا وقع قبل الدخول، وإنما يثبت معه ذلك في العنة
~~بدليل.
# * (ولا يفتقر إلى الحاكم) * للأصل وعموم الأخبار (5) خلافا لأبي علي (6)
~~والمبسوط (7) في وجه، لقطع التشاجر ووقوع الاختلاف فيه والاحتياط. وهذا حكم
~~آخر للفسخ ليس من فروع انتفاء كونه طلاقا، ويجوز أن يكون منها بناء على أن
~~المراد نفي الافتقار إليه من أيهما ms1966 كان الفسخ، والطلاق يفتقر إليه إن أجبر
~~عليه الزوج.
# PageV07P372
# * (وفي العنة يفتقر إليه) * أي الحاكم، لكنه * (لا في الفسخ، بل في ضرب
~~الأجل، وتستقل المرأة بعده) * أي الأجل في التسلط * (عليه) *.
# * (ولا يفسخ الرجل بالمتجدد بالمرأة بعد الوطء) * في المشهور اقتصارا في
~~خلاف الأصل على اليقين، ولابتناء العقد على الصحة، وجبرا لانهتاك حرمتها
~~بالدخول، ولقوله (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله: المرأة
~~ترد من أربعة أشياء: من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع
~~عليها، فإذا وقع عليها فلا (1).
# خلافا للمبسوط (2) فخيره مطلقا، لإطلاق الأخبار، ولأبي علي فخيره في
~~الجنون خاصة (3).
# * (وفي المتخلل بينه وبين العقد إشكال) * من عموم الأدلة، وعدم انهتاك
~~حرمتها، وأصالة تأخر الحادث، فلا يعلم بكون العيب قبل العقد غالبا، فلو
~~نفيناه إذا تجدد بعده انتفى غالبا، وهو اختيار الشيخ (4) وابن سعيد (5) و *
~~(أقربه) * العدم وفاقا للمحقق (6) وابن إدريس (7) من الاحتياط، و * (التمسك
~~بمقتضى العقد) * المنعقد صحيحا.
# * (ولا يمنع الوطء من الفسخ بالسابق على العقد مع الجهل) * به أو بالحكم
~~من أيهما كان، بلا خلاف لعموم الأدلة والاستصحاب. * (فيجب) * عليه *
~~(المهر) * المسمى للدخول. * (ويرجع به على المدلس إن كان) * لأنه حكم
~~التدليس والأخبار به (8) بخصوصه. واستشكل بأنه إن كان حقا ثابتا بالدخول
~~فله الرجوع على المدلس، ويندفع بالنص والفتوى.
# PageV07P373
# * (وإلا) * يكن مدلس بأن لم تعلم المرأة ما بها من العيب لخفائه أو
~~لجهلها بكونه عيبا، وكذا من زوجها من الولي أو غيره * (فلا رجوع، ولو كانت
~~هي المدلسة رجع عليها) * للتدليس * (إلا بما يمكن أن يكون مهرا) * وهو أقل
~~ما يتمول، لئلا يخلو البضع عن العوض وقال أبو علي: إلا بمهر مثلها، لأنه
~~العوض للبضع إذا وطأ لا عن زنا (1). ولم يتعرض لاستثناء شئ منهما جماعة،
~~لإطلاق الأدلة.
# * (ولو كان العيب فيه لزمه المهر في خاصه) * أي خاص ماله دون من دلس
~~عليها * (إذا فسخت بعد الوطء) * لاستقرار المهر عليه بالوطء، وهو ليس
~~بمغرور فيلزمه المهر. ونفى ابن حمزة المهر لها ms1967 إذا فسخت، سواء كان بعد
~~الدخول أو قبله (2).
# * (ولو فسخ الزوج قبل الدخول سقط المهر) * لأنه وإن كان الفسخ منه لكنه
~~لعيب فيها، فهو بسبب منها، وينص عليه نحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح
~~أبي عبيدة: وإن لم يكن دخل بها فلا عدة لها ولا مهر لها (3).
# * (وكذا المرأة) * إذا فسخت قبل الدخول وهي أولى بذلك، لأن الفسخ منها *
~~(إلا في العنة فيثبت لها النصف) * في المشهور، لقول الباقر (عليه السلام)
~~في صحيح أبي حمزة أو حسنه: فرق بينهما، وأعطيت نصف الصداق، ولا عدة عليها
~~(4). ولعل السر فيه تكشفها (5) لديه. وأوجب لها أبو علي تمام المهر (6)
~~بناء على إيجابه المهر بالخلوة، وأطلق ابن حمزة نفي المهر إذا كانت هي
~~الفاسخة (7).
# PageV07P374
# * (ولو وطأ الخصي فلها المهر كملا) * للوطء * (والفسخ) * للخصاء وقد مضى
~~القول بنفيه. ومما يؤكد الحكمين خبر ابن مسكان قال: بعثت بمسألة مع ابن
~~أعين فقلت: سله عن خصي دلس نفسه لامرأة ودخل بها فوجدته خصيا، قال:
# يفرق بينهما ويوجع ظهره، ويكون لها المهر بدخوله عليها (1). وخبر سماعة
~~عن الصادق (عليه السلام): إن خصيا دلس نفسه لامرأة، قال: يفرق بينهما،
~~وتأخذ المرأة صداقها، ويوجع ظهره كما دلس نفسه (2).
# * (و) * إذا اختلفا كان * (القول قول منكر العيب) * لأصالة عدمه، وعدم
~~الخيار، واستقرار العقد * (مع يمينه وعدم البينة) * وعدم كونه ظاهرا يسهل
~~الاطلاع عليه.
# * (ولا تثبت العنة إلا بإقراره أو البينة على إقراره) * لا عليها، فإنها
~~مما لا يطلع عليه غيره، إلا الزوجة ونحوها. * (أو نكوله) * عن اليمين. *
~~(إما مع يمين المرأة) * على الثبوت * (أو مطلقا على خلاف) * يأتي في القضاء
~~في الحكم بمجرد النكول، أو مع يمين المدعي، والفرق بينها وبين البينة حيث
~~يسمع قولها مع يمينها في الإثبات، ولا تسمع البينة بثبوتها، أن لها من
~~الاختصاص به ما يوجب لها العلم بحاله عادة، بخلاف غيرها. والإشكال على
~~القول بأن يمين المدعي بمنزلة البينة من أنه يوجب عدم اعتبار يمينها، لعدم
~~سماع البينة على نفس العنة ظاهر الاندفاع، فإنها هنا ms1968 كالبينة المسموعة.
# * (فلو ادعت العنة من دون الثلاثة) * أي الإقرار أو البينة أو النكول *
~~(حلف) * الزوج واستمر النكاح.
# * (وقيل) * في المقنع (3) ورسالة علي بن بابويه لابنه (4) والجامع (5)
~~والوسيلة (6):
# PageV07P375
# * (إن تقلص) * الذكر أي انضم إلى أصله بالتشنج * (في الماء البارد فصحيح،
~~وإن استرخى فعنين) * ولا يعرف له مستند شرعي، فلذا أنكره الأكثر.
# * (ولو ادعى الوطء قبلا أو دبرا أو وطأ غيرها) * ولو * (بعد ثبوت العنة)
~~* ولو بإقراره * (صدق مع اليمين) * وإن كان في صورة المدعي، لأنه فعله فلا
~~يعلم إلا منه، كدعوى المرأة انقضاء العدة بالأقراء، ولأنه في الحقيقة منكر
~~لثبوت الخيار، وتزلزل العقد وإن كان قبل الثبوت أو الإقرار فهو منكر لأصل
~~التعنين. كما ينص عليه صحيح أبي حمزة أو حسنه سمع الباقر (عليه السلام)
~~يقول: إذا تزوج الرجل المرأة الثيب التي قد تزوجت زوجا غيره فزعمت أنه لا
~~يقربها منذ دخل بها فإن القول في ذلك قول الزوج، وعليه أن يحلف بالله لقد
~~جامعها، لأنها المدعية (1).
# * (وقيل) * في المقنع (2) والنهاية (3) والمهذب (4): * (في دعوى) * وطء *
~~(القبل إن كانت بكرا صدق مع شهادة النساء بذهابها) * أي البكارة.
# * (و) * في الخلاف (5): أنها * (إلا) * تكن بكرا * (حشي قبلها خلوقا) *
~~وهو طيب من أخلاط منها الزعفران ونحوه غيره مما له لون، وتخصيصه لتخصيصه في
~~النص، * (وأمر بوطئها) * بحيث يؤمن من تدليسه، بأن لا يعلم ما حشى به
~~قبلها، أو يتركا في بيت خال ويربط يداه ونحو ذلك مما يؤمن معه التدليس. *
~~(فيصدق مع ظهوره على العضو) * بأن يؤمر بغسله في إناء. ويدل على حكم البكر
~~قول الباقر (عليه السلام) في تمام خبر أبي حمزة: وإن تزوجها وهي بكر فزعمت
~~أنه لم يصل إليها فإن مثل هذا تعرفه النساء، فلينظر إليها من يوثق به منهن،
~~فإذا ذكرت أنها عذراء، فعلى الإمام أن يؤجله سنة (6).
# PageV07P376
# وعلى حكم الثيب - مع الاجماع، كما ادعى في الخلاف (1) - قول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر غياث بن إبراهيم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمرها أن
~~تستذفر بالزعفران ثم يغسل ذكره، فإن ms1969 خرج الماء أصفر صدقه، وإلا أمره
~~بطلاقها (2). وفي مرسل عبد الله بن الفضل الهاشمي: تحشوها القابلة بالخلوق
~~ولا يعلم الرجل فإن خرج وعلى ذكره الخلوق صدق وكذبت، وإلا صدقت وكذب (3).
~~والخبران ضعيفان.
# نعم إن رضي الزوجان بذلك فلا بأس بالعمل بهما إذا ظهرت قرينة للوطء دون
~~العكس، فإن غايته أن لا يكون قد وطأها، ولا يلزم منه الحكم بالتعنين.
# وخبر أبي حمزة وإن صح لكن لا يلزم من زوال البكارة الحكم بالوطء، لجواز
~~زوالها بغيره، ولا ببقائها الحكم بالتعنين، وإن ادعى وطأها فإن غايته الكذب
~~في خصوص ذلك دون السلامة من العنانة. وأما إن ادعى عود البكارة فلا يسمع،
~~لأنه خلاف الأصل والظاهر، إلا أن يحلف بعد أن نكلت.
# * (وإذا ثبتت العنة وصبرت لزم العقد، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجله
~~سنة من حين المرافعة، فإن واقعها أو غيرها) * في السنة * (فلا فسخ وإلا
~~فسخت إن شاءت) * كما قطع به أكثر الأصحاب، ورواه أبو حمزة (4) ومحمد ابن
~~مسلم (5) في الصحيح وأبو البختري (6) عن الباقر (عليه السلام)، وإن اقتصر
~~في خبري أبي حمزة وأبي البختري على إصابتها، فإنه لا خلاف في انتفاء
~~التعنين بإصابة أي كانت.
# والسر في التأجيل أن العجز قد يكون لحر فيتربص به إلى الشتاء، أو برد
~~فيتربص به إلى الصيف، أو رطوبة فيتربص به إلى الخريف، أو يبوسة فيتربص به
~~إلى الربيع.
# PageV07P377
# وقصر التأجيل أبو علي على ما حدث بعد العقد، وأجاز لها الفسخ في الحال
~~فيما كان قبله (1) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث الضبي: إذا علم
~~أنه عنين لا يأتي النساء فرق بينهما (2). وخبر أبي الصباح سأله (عليه
~~السلام) عن امرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه؟ قال: نعم
~~إن شاءت (3). وهما مع الضعف مطلقان، لا بد من حملهما على التفصيل في
~~الأخبار الأولة. وفي المختلف: إن العلم إنما يحصل بالتأجيل سنة (4). *
~~(ولها نصف المهر) * أو كله كما عرفت.
# * (ولو قيل بأن للمرأة الفسخ بالجذام في الرجل) * كما هو صريح المهذب (5)
~~وظاهر ms1970 أبي علي (6) * (أمكن، لوجوب التحرز من الضرر) * المخوف، وضرر العدوي
~~هنا مخوف طبا وعادة وشرعا * (فإنه (عليه السلام) قال: فر من المجذوم فرارك
~~من الأسد) * (7) وهي أولى باثبات الخيار منه، فإن بيده الطلاق، ولعموم قول
~~الصادق (عليه السلام): إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل
~~(8). وفيه منع ظاهر.
# وكلام ابني البراج (9) والجنيد (10) يعم الجذام والبرص جميعا، ومال إليه
~~فيهما في المختلف (11)، ولعله إنما اقتصر هنا على الجذام، لعدم العلم
~~بالأعداء في البرص، ولكن في الخصال عن درست عن الكاظم (عليه السلام) قال:
~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمسة
# PageV07P378
# يجتنبون على كل حال: المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي (1).
# وفي بعض نسخ الكتاب فإنه (عليه السلام) قال: فر من الأجذم والأبرص فرارك
~~من الأسد (2). وعليه فقد أشار إلى الرد بالبرص أيضا.
# * (ويثبت العيب بإقرار صاحبه أو بشهادة عدلين عارفين، وفي العيوب الباطنة
~~للنساء بشهادة أربع منهن مؤمنات) * عارفات عدول، وكأنه اتكل على ظهور
~~اشتراط العدالة والمعرفة، ويمكن قراءة مؤمنات، بفتح الميم أي المأمونات من
~~الجهل والكذب، فيشتمل على الشرطين.
# * (ولو كان بكل منهما عيب) * موجب للخيار * (ثبت لكل منهما الخيار) *
~~اتفق العيبان أو اختلفا، لعموم الأدلة حتى الجذام أو البرص إن اشتركا فيه
~~وقلنا بالخيار لها، فإن الإعداء مخوف على المبتلاة به أيضا، فربما زاد
~~مرضها، وللعامة وجه بسقوط الخيار مع الاتحاد للتكافؤ (3).
# * (وفي الرتق الممتنع الإزالة) * بالذات أو بامتناعها * (مع الجب إشكال)
~~* من العموم، ومن أن العلة في الخيار - كما تدل عليه ألفاظ الأخبار (4)
~~ودليل العقل - تضرر أحدهما بعدم التمكن من الوطء، وهنا لا ضرر لاشتراكهما
~~في ذلك.
# * (ولو طلق قبل الدخول ثم علم بالعيب لم يسقط عنه ما وجب بالطلاق) * من
~~نصف المهر ونحوه، لأنه طلاق صحيح في نكاح صحيح لم يطرأ عليه فسخ، فيثبت
~~أحكامه ما لم يعرض مزيل له، ولا يصلح ثبوت الخيار مزيلا له، وهو ظاهر مع
~~حصول المقصود بالذات من الفسخ، وهو زوال الزوجية بالطلاق، * (وكذا) * لو
~~طلق * (بعده) * أي بعد الدخول ms1971 ثبت لها تمام المهر.
# * (وليس له الفسخ) * في شئ من التقديرين، إذ لا زوجية ليفسخها مع
# PageV07P379
# حصول الغرض منه بالطلاق، وقد يقال له: الفسخ في الرجعية لبقاء العلقة،
~~وإفادته تعجيل البينونة، فتحل الخامسة وأختها، وينقطع الإرث ونفقة العدة.
# * (ولا) * له الفسخ * (بعد الرجعة مع العلم) * بالعيب وحكمه * (قبلها) *
~~فإن الرجعة رضى بالنكاح، وأما إذا لم يعلم إلا بعد الرجعة فلا إشكال في
~~جوازه * (وإذا فسخ أحدهما بعد الدخول وجبت العدة) * لوجوبها لكل وطئ صحيح *
~~(ولا نفقة فيها) * للبينونة * (إلا مع الحمل) * إن قلنا بأن نفقة الحامل
~~لحملها، * (وعلى الزوج البينة لو أنكر الولي علمه بالعيب) * وأمكن في حقه
~~عادة، لخفاء العيب، أو عدم المحرمية، أو المشاهدة، أو أراد الرجوع عليه
~~بالمهر وغيره للغرور.
# * (فإن فقدها فله) * على الولي * (اليمين، فإذا حلف) * سقط عنه الدعوى، و
~~* (رجع الزوج على المرأة، لأنها غرت) * الزوج * (حيث لم تعلم الولي) * بما
~~فيها من العيب.
# * (فإن ادعت) * على الولي * (إعلامه حلف) * إن لم يكن لها بينة، ولا يكفي
~~اليمين الأولى، لأنها لمدع آخر، فإن نكل أو رد اليمين حلفت وثبت الرجوع
~~عليه بحسب هذه الدعوى.
# ويحتمل أن لا تحلف لاستلزامه إبطال الحكم بعدم الرجوع بالحكم بالرجوع،
~~وأن يبتنى على أن اليمين المردودة كالإقرار فتحلف، لسماع إقرار المنكر بعد
~~الانكار والحلف، أو كالبينة فلا تحلف، إذ لا تسمع البينة بعد حلف المنكر
~~(1)، وفي التحرير: الرجوع على الولي الذي يجوز له النظر إليها مع العلم
~~للتغرير وبدونه للتفريط بترك الاستعلام (2).
# * (ولو سوغنا الفسخ بالمتخلل) * من العيب * (بين العقد والوطء) * أو
~~المتأخر عنه * (فرضي ببرص سابق) * على العقد * (ثم اتسع) * بعده * (في ذلك
~~العضو فالأقرب ثبوت الخيار) * بالزيادة، لأنها عيب لم يحصل منه الرضا به.
# PageV07P380
# ويحتمل العدم كما اختاره في التحرير (1) وفاقا للجامع (2) لأن الرضا
~~بالشئ رضا بما يتولد منه، ولأنه عيب واحد وقد حصل الرضا به، وضعفه ظاهر.
# * (ولو حصل) * البرص * (في غيره) * أي غير محل البرص السابق * (ثبت
~~الخيار قطعا) * لظهور المغايرة، وربما يظهر من المبسوط ms1972 (3) التوقف فيه، لأن
~~اتفاق الجنس يوجب الرضا بفرد منه الرضا بغيره، ولا إشكال في ثبوت الخيار مع
~~اختلاف الجنس.
# * (ويسقط حكم العنة بتغييب (4) الحشفة) * في الفرج بحيث يشتمل عليها
~~شفراه اتفاقا، فإنه أقل وطء معتبر شرعا مستوجب لسائر أحكامه. وأما إن لم
~~يشتمل عليها الشفران بأن انقلبا. ففي الاعتبار وجهان للشافعية، أظهرهما
~~الاعتبار، لحصول التقاء الختانين، فإن المشهور في معناه التحاذي، ولتحقق
~~الإيلاج الذي لا يقدر عليه العنين، وكون الشفرين بمنزلة ما يلف على الذكر
~~من خرقة ونحوها.
# * (و) * بتغييب * (مقطوعها) * أي الذكر المقطوع الحشفة، أو الشخص
~~لمقطوعها على تقدير التغييب لا بالعطف، أو على العطف على الفاعل المحذوف
~~للتغييب * (بقدرها) * على ما قواه الشيخ (5)، لاعتبار قدرها مع وجودها،
~~فكذا مع عدمها.
# وفيه وجه باعتبار غيوبة الجميع، إذ مع وجود الحشفة يكون للوطء المعتبر حد
~~يرجع إليه، ولا كذلك مع القطع، فلا يقطع بحصول المعتبر منه، إلا بتغييب
~~الجميع، وتردد في التحرير (6).
# * (و) * يسقط * (بالوطء في) * حال حرمته من نحو * (الحيض والنفاس
~~والإحرام) * بلا خلاف كما في المبسوط (7)، لحصول الوطء الناقض للعنة وإن
~~كان
# PageV07P381
# محرما لعموم الأدلة، وكذا بالوطء في الدبر كما في المبسوط (1) والتحرير
~~(2) وإن قلنا بحرمته.
# * (ولا فرق في لزوم العقد باختيار المقام معه) * أي العنين بين الاختيار
~~* (في أثناء السنة) * المضروبة لاختياره * (أو بعدها) * لعدم الفارق، ولأنه
~~أولى من الاختيار قبل التأجيل.
# وللعامة وجه بعدم اللزوم بالاختيار في الأثناء (3) بناء على أنه لا خيار
~~لها إلا بعد الأجل، فلا عبرة باختيارها المقام، كما لا عبرة بفسخها، وضعفه
~~ظاهر.
# * (وإذا علمت بعيبه) * (4) أيا كان، بل إذا علم كل منهما بعيب الآخر *
~~(قبل العقد فلا خيار) * لأن العقد معه رضا بالعيب، خلافا لأحد قولي الشافعي
~~(5).
# * (ولو وطئها) * أو وطأ غيرها * (و) * بالجملة * (سقط عنه دعوى العنة ثم
~~بانت) * عنه بطلاق أو غيره * (ثم تزوجها فادعتها) * أي العنة * (سمعت) *
~~فإنها مرض ربما يحدث، ولعموم الأدلة، وعدم الفرق بينها وبين غيرها، فإنه
~~تسمع دعوى العنة، وإن كان تزوج قبلها امرأة أخرى ms1973 لم يعن عنها، وإنما لم
~~تسمع في النكاح الواحد للنص والإجماع إن تم.
# * (ولو تزوج بأربع وطلقهن، فشهدن عليه بالعنة لم تسمع) * لعدم سماع
~~شهادتهن في عيوب الرجال.
# * (وهل يثبت للأولياء الخيار) * إذا ظهر لهم العيب؟ * (الوجه ذلك مع
~~مصلحة المولى عليه، زوجا كان أو زوجة) * كاملة بالبلوغ والرشد أم لا، إن
~~قلنا بالولاية الإجبارية على البالغة الرشيدة، لأن الولي الإجباري كماله
~~الإجبار على النكاح وتركه ابتداء، فكذا استدامة لعدم الفارق، ولأنه منصوب
~~لاختيار ما فيه مصلحة المولى عليه، خرج عنه الطلاق بالنص والإجماع.
# PageV07P382
# ويحتمل العدم، لأنه منوط بالشهوة فهو كالطلاق.
# ويحتمل الفرق بين العيب السابق والمتجدد، لتزلزل العقد في الأول دون
~~الثاني.
# ويحتمل الفرق بين البالغة الرشيدة وغيرها لما أن لها الشهوة والكمال، وله
~~الاعتراض عليها ابتداء لا استدامة، ولذا له الاعتراض عليها إن أرادت
~~التزويج بعبد، وليس له فسخ نكاحها إن كانت أمة فأعتقت.
# * (وإذا (1) اختار) * الولي * (الإمضاء لم يسقط خيار المولى عليه بعد
~~كماله في الفسخ) * لكون الخيار له، فإذا صار أهلا له ثبت له لعموم أدلته.
# * (الفصل الثالث في التدليس) * بالسلامة من العيوب، أو بالكمال المشروط
~~في العقد، لكن لا حكم للتدليس بالسلامة إلا ما علم من أحكام العيوب، فاقتصر
~~في الفصل على ذكر أحكام التدليس بالكمال.
# * (ويتحقق بإخبار الزوجة أو وليها أو ولي الزوج) * ولعله لم يذكر الزوج،
~~لأنه إن كان التدليس بالصحة لم يظهر لتدليسه أثر، فإن الفسخ يثبت لها
~~بالعيب ولا رجوع لها على أحد بالغرور.
# وإن كان بالكمال فالمقطوع به من التدليس هو التدليس بالحرية، والمقطوع
~~بظهور أثره إنما هو تدليس المولى، فإنه إن نكح بغير إذنه أو إجازته في خصوص
~~العقد المشتمل على اشتراط الحرية احتمل البطلان من أصله، فلا فسخ للتدليس.
# وأما التدليس بالنسب أو الحرفة أو البياض أو الجمال ونحوها فلا قطع بثبوت
~~الخيار به، والولي شامل للوكيل لأنه عاقد (2).
# * (أو السفير بينهما) * من غير وكالة * (على إشكال) * من كونه أجنبيا عن
# PageV07P383
# العقد والمتعاقدين، فالتفريط ممن قبل قوله، ومن ms1974 حصول الغرور بإخباره، وهو
~~التدليس * (بالصحة) * من العيوب * (أو الكمالية) * في صفة أو صفات
~~يشترطانها * (عقيب الاستعلام أو بدونه) * وإن كان عقيب الاستعلام أظهر.
# والمراد بالأخبار ما يعمه على سبيل الاشتراط وغيره لما سيظهر، وأطلق هنا
~~تعويلا على ما سيظهر.
# * (وهل يتحقق) * التدليس * (لو زوجت نفسها أو زوجها) * الولي * (مطلقا؟
~~إشكال) * من عدم الإخبار، ومن انصراف الإطلاق إلى السالم الكامل، وإطلاق
~~قوله (عليه السلام) في خبر رفاعة: وإن المهر على الذي زوجها، وإنما صار
~~المهر عليه لأنه دلسها (1). وهو عندي ضعيف مخالف للأصول، خصوصا في الكمال،
~~ولا سيما في النسب ونحوه. ولو فرق بين ما يعلم عادة عدم الرغبة في النكاح
~~معه من عيب أو نقص مطلقا أو بالنظر إلى حال الزوج وخلافه كان حسنا، ومثله
~~الكلام فيما لو زوج نفسه أو زوجه الولي مطلقا.
# * (ولا يتحقق) * التدليس * (بالإخبار) * بأحدهما * (لا للتزويج) * فإنه
~~يتسامح فيه بما لا يتسامح به في العقد، خصوصا مع العلم بأحكام التدليس،
~~ولأن العبرة بالتدليس في النكاح، وليس منه في شئ.
# * (أو) * بالإخبار * (له) * أي التزويج * (لغير الزوج) * أو وليه، فإنه
~~ليس من التدليس عليه في شئ، وإذا عرفت حقيقة التدليس فأسمع أحكامه.
# * (فلو شرط الحرية) * في العقد (2) * (فظهرت أمة) * صح العقد إن كان بإذن
~~المولى (3) أو إجازته وكان الزوج ممن يجوز له نكاح الأمة للأصل بلا معارض،
~~خلافا للشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5) وعلى الصحة * (فله الفسخ) * قطعا،
~~فإن
# PageV07P384
# ذلك فائدة الاشتراط * (وإن دخل) * بها، فإن التصرف لا يسقط خيار الشرط.
# * (فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ) * عليه، لأنه بسبب منها. * (و) * إن فسخ *
~~(بعده) * كان عليه * (المسمى) * في قول ومهر المثل في آخر كما عرفت سابقا *
~~(للمولى) * لأنه من كسب أمته، * (وقيل) * في المقنع (1) والنهاية (2)
~~وغيرهما كما عرفت: عليه * (العشر) * إن كانت بكرا * (أو نصفه) * إن كانت
~~ثيبا لما سمعت من صحيح الوليد بن صبيح (3). * (ويرجع بما غرمه) * من المهر
~~وقيمة الولد والنفقة إن كان النكاح فاسدا قطعا، وإلا ففي وجه * (على المدلس
~~فإن كان) ms1975 * المدلس * (هي) * أي إياها من وضع المرفوع موضع المنصوب * (تبعت
~~بعد العتق) * لتعلقه بذمتها. * (ولو كان قد دفعه إليها) * كلا أو بعضا *
~~(استعاد) * منها * (ما وجده وتبعها بما بقي) * مع ما غرمه للمولى.
# * (ولو كان) * المدلس * (مولاها، فإن تلفظ بما يقتضي العتق) * انشاء أو
~~إخبارا * (حكم عليه بحريتها وصح العقد) * أي لزم إن كان بإذنها أو إجازتها
~~* (وكان المهر للأمة، وإلا) * كأن قال: زوجتكها بشرط كونها حرة، أو على أن
~~تكون حرة، أو قدم الزوج القبول وتلفظ بالشرط (4) ولم يتلفظ المولى به، بل
~~اقتصر على نحو زوجتكها * (فهي على الرق) * خلافا لظاهر المبسوط (5). * (ولا
~~شئ له) * لتدليسه * (ولا لها) * لأنها أمة * (على الزوج إذا فسخ) *. * (وإن
~~كان بعد الدخول) * كذا أطلق معظم الأصحاب، لعموم أدلة الرجوع على المدلس.
# * (والأقرب وجوب أقل ما يصلح أن يكون مهرا للمولى) * لأن البضع مما له
~~عوض، ولم يبحه المولى له مجانا، وعلى ما عرفته من قول أبي علي: له مهر
~~مثلها (6).
# PageV07P385
# * (ولو كان [قد] دفعه إليها وتلف، احتمل تضمين السيد) * تمامه، أو ما عدا
~~مهر المثل، أو أقل ما يتمول * (لغروره، وضعف المباشرة) * للإتلاف، لكون
~~المباشر أمة، فالتسبيب من المولى أقوى.
# * (و) * احتمل * (الرجوع في كسبها) * إن كانت كاسبة، جمعا بين قضيتي
~~الغرور والمباشرة، وإن لم تكن كاسبة احتمل الرجوع عليه وعليها بعد العتق.
# * (و) * احتمل * (التبعية بعد العتق) * وإن كانت كاسبة، لأنها المباشرة
~~للإتلاف، وعدم استلزام تزويج المولى لها الإذن في قبض المهر، أما لو صرح
~~بالإذن في القبض فلا إشكال في تضمينه، وإن دلسها أجنبي رجع عليه بما غرمه،
~~وإن دفعه إليها فأتلفته رجع عليه بعوض المهرين إن حكمنا بالرجوع على السيد
~~إن كان المدلس.
# * (ولو لم يشترط الحرية) * في العقد * (بل تزوجها على أنها حرة) *
~~بالإخبار به قبل العقد * (فظهرت أمة فكما تقدم) * من شرط الحرية في الخيار
~~والرجوع، لحصول التدليس عرفا، وعموم الخبر، خلافا للمبسوط (1) للأصل،
~~والاحتياط، ومنع عموم الخبر، للنص فيه على التدليس، والكلام في أنه لا
~~تدليس إلا ms1976 مع الشرط.
# * (ولو تزوج) * بها * (لا على) * ادعائها * (أنها حرة ولا شرطها) * أي
~~ولم يشترط عليها الحرية على أن يكون شرطا ماضيا، أو ولا على اشتراطها أي
~~الحرية. ثم الظاهر أنه بمعنى شرطها في العقد وما قبله بمعنى الإخبار بلا
~~شرط، والأولى حينئذ تقديمه عليه، فالأولى أن يفسر الأول بالإخبار (2)
~~بالحرية في العقد أو قبله، والثاني باشتراطه فيه أو قبله من غير أن يتضمن
~~الإخبار.
# وبالجملة إذا تزوجها مطلقا وإن زعم أنها حرة * (فلا خيار) * له إذا بانت
~~أمة،
# PageV07P386
# للأصل، والاحتياط، وتعليقه في النص والفتوى على التدليس، وهو منتف، وتقدم
~~استشكاله فيه آنفا.
# نعم إن كان ممن لا يجوز له نكاح الأمة وظهر بطلانه، فمع الدخول يرجع بما
~~غرمه على من غره مولاها أو غيره، وإن كانت هي الغارة تبعت به بعد العتق.
# ويحتمل عدم الرجوع لانتفاء الغرور، إلا إذا علم بكونه ممن لا يحل له
~~الأمة، لأن وجوب الفحص عن حال الزوج وحلية الأمة له وعدمها على المزوج غير
~~معلوم، وإنما التقصير مستند إلى الزوج، كما لو زاوج رجل بين من ظهر كونهما
~~محرمين، وإن وقع التزويج بغير إذن المولى فالغرور معلوم، والرجوع يتبعه.
# * (ويثبت الخيار) * بالتدليس * (مع رقية بعضها) * قطعا * (و) * لكن إنما
~~* (يرجع) * على الغار * (بنصيبه) * أي نصيب البعض الذي هو رق * (من المهر)
~~* والنفقة وقيمة الولد * (خاصة) * لا بكله، فإن التدليس إنما وقع بالنسبة
~~إلى ذلك البعض لصدق الخبر بالحرية بالنسبة إلى الباقي مع الأصل والاحتياط.
# ويحتمل قويا الرجوع بالكل، إلا ما استثني من أقل المهر، أو مهر المثل إن
~~رجع عليها، لأن الرجوع لا به لم يسلم له ما يريده من النكاح.
# وعلى الأول * (فإن كانت هي المدلسة رجع) * عليها * (بنصفه) * أي نصف نصيب
~~الرقية * (معجلا) * طرية نصفها، وإن كان الرجوع لرقية النصف الآخر * (وتبعت
~~بالباقي مع عتقها أجمع) * لرقية النصف الآخر.
# * (ولو تزوجته على أنه حر) * بوصفه بالحرية * (فبان عبدا فلها الفسخ وإن
~~كان بعد الدخول) * عملا بمقتضى الشرط والخبر، ولصحيح محمد بن مسلم ms1977 سأل
~~الباقر (عليه السلام) عن امرأة حرة تزوجت مملوكا على أنه حر فعلمت أنه
~~مملوك، قال: هي أملك بنفسها إن شاءت أقرت معه، وإن شاءت فلا (1). [ويأتي
~~على ما مر من المبسوط العدم لما مر، فيختص الخبر بالشرط] (2). * (ولها
~~المهر بعده) * لأن
# PageV07P387
# الوطء الصحيح لا يخلو عن المهر، فإن كان هو المدلس تبع به بعد العتق *
~~(لا قبله) * لأنه فسخ منها. وقال الباقر (عليه السلام) في هذا الخبر: فإن
~~كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شئ. وإن كان النكاح
~~بدون إذن المولى وإجازته بطل، ولها المهر أيضا بعد الدخول، إما المسمى أو
~~مهر المثل.
# * (وكذا لو شرطت الحرية) * بأحد ما عرفت من المعاني (1) [فقالت: إنما
~~أزوجك نفسي بشرط كونك حرا فسكت أو قال: نعم، فقالت: زوجتك نفسي فقبل] (2)
~~ولا كذلك إن انتفى الأمران إلا على أحد وجهي الإشكال.
# * (ولو ظهر بعضه مملوكا فكذلك) * لها الخيار لما عرفت، وإن كان هو المدلس
~~أخذت منه معجلا من المهر بنصيب الحرية ويتبع بالباقي إذا تحرر كله، وإن كان
~~المولى يوزع المهر عليهما لنصيبي الحرية والرقية وإن لم نقل بلزوم المهر
~~على المولى، وكذا إن كان أجنبيا، هذا كله مع حريتها وإلا كان الفسخ للمولى.
# * (ولو ظهر) * الزوج * (معتقا) * أي إنه كان حين النكاح معتقا، أو ظهر
~~الرق معتقا أي ظهر حين أعتق أنه كان حين النكاح مملوكا * (فلا خيار) * أما
~~على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلزوال سبب الخيار مع احتماله، لظهور
~~خلاف الشرط.
# * (ولو تزوجها على أنها بنت مهيرة فخرجت بنت أمة قيل) * في المقنعة (3)
~~والنهاية (4) والمهذب (5) والوسيلة (6) والسرائر (7) وغيرها: * (كان له
~~الفسخ، والوجه) * وفاقا للمحقق (8) * (ذلك مع الشرط) * في العقد، لأن:
# المؤمنين عند شروطهم (9) * (لا مع الإطلاق) * في العقد وإن شرط قبله
~~للأصل والاحتياط، وعليه يحمل إطلاقهم.
# PageV07P388
# * (ولا مهر قبل الدخول) * لأن الفسخ بسبب منها * (وبعده يرجع) * به *
~~(على المدلس، أبا كان أو غيره. ولو كانت هي المدلسة رجع عليها بما دفعه) *
~~إليها * (منه إلا ms1978 بأقل ما يمكن أن يكون مهرا، ولو خرجت بنت معتقة فإشكال) *
~~من دخولها في المهيرة عرفا مع الأصل والاحتياط.
# ومن تبادر الحرة بالأصالة، وهو ضعيف. والأولى أن يحمل على ظهور أنها كانت
~~أمها أمة حين ولدت ثم أعتقت، فإن الإشكال فيها أظهر، من صدق أنها الآن
~~مهيرة.
# ومن أنها حين ولدت منها لم تكن بنت مهيرة. والظاهر أن العبرة بذلك حين
~~الولادة.
# * (و) * لا إشكال في أنه * (لو أدخل بنته من الأمة على من زوجه بنت مهيرة
~~فرق بينهما، ولها مهر المثل) * إن وطأها وهي جاهلة * (ويرجع به على السابق)
~~* إن جهل الحال * (ويدخل على زوجته) * وعن محمد بن مسلم في الحسن سأل
~~الباقر (عليه السلام) عن رجل خطب إلى رجل بنتا له من مهيرة فلما كانت ليلة
~~دخولها على زوجها أدخل عليه بنتا له من أمة، قال: ترد على أبيها وترد إليه
~~امرأته ويكون مهرها على أبيها (1). والضمير في مهرها للبنت من الأمة.
# * (وكذا كل من أدخل عليه غير زوجته فظنها زوجته) * فوطأها فرق بينهما
~~ورجع بالمهر على من دلس عليه * (سواء كانت أعلى) * من زوجته * (أو أدون) *
~~أو مساوية.
# * (ولو دخل) * بها * (مع العلم) * بأنها غير زوجته * (لم يرجع) * بالمهر
~~* (على أحد) * لعدم التدليس.
# * (ولو شرط البكارة) * فظهرت ثيبا * (فإن ثبت سبق الثيوبة) * على العقد *
~~(فالأقرب أن له الفسخ) * عملا بقضية الشرط، خلافا لظاهر الأكثر وصريح بعض
~~بناء على الأصل والاحتياط، وأن الثيوبة ليست من العيوب. * (ويدفع) *
# PageV07P389
# إليها * (المهر) * المسمى إن دخل بها * (ويرجع به على من دلسها، فإن كانت
~~هي) * المدلسة * (رجع) * عليها * (إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا) * وإلا
~~بمهر مثلها * (وإن لم يثبت) * سبق الثيوبة * (فلا فسخ لاحتمال تجدده بسبب
~~خفي) * من علة أو نزوة أو نحوهما.
# * (وقيل) * في النهاية (1) والوسيلة (2): إذا تزوجها على أنها بكر، فظهرت
~~ثيبا، لم يكن له الفسخ، ولكن * (له نقص شئ من مهرها) * للتدليس، ولخبر محمد
~~بن جزك كتب إلى الهادي (عليه السلام): رجل تزوج جارية بكرا، فوجدها ثيبا، ms1979
~~هل يجب لها الصداق وافيا أم ينقص؟ قال: ينقص (3).
# واختلف في الشئ، فقدره الراوندي بالسدس لتفسيره به في الوصية (4) وضعفه
~~ظاهر، لخلو لفظ الخبر عنه، ولو سلم فالحمل على الوصية ممنوع. والمحقق في
~~النكت برأي الحاكم (5) لأنه شأن كل ما لا تقدير له شرعا * (و) * في الشرائع
~~(6) بما في الكتاب والسرائر (7) والتحرير (8) والإرشاد (9) والتلخيص (10)
~~من أنه * (هو) * قدر * (ما بين مهر البكر) * من أمثالها * (والثيب عادة) *
~~لأنه الذي فوته عليه المدلس، ثم الظاهر أن النقص إنما يثبت إذا ثبت سبق
~~الثيوبة، ولكن كلام النكت صريح في العموم، ولم ينقص الحلبي (11) من مهرها
~~شيئا للأصل.
# * (ولو تزوج متعة فبانت كتابية) * على المختار من جواز التمتع بالكتابية
~~* (أو دواما على رأي من سوغه) * بها * (فلا فسخ) * إن لم يشترط الاسلام
# PageV07P390
# * (إلا أن يطلق) * في الدوام * (أو يهب المدة) * في المتعة، والاستثناء
~~متصل إن حمل الفسخ على معناه اللغوي، وإلا فمنقطع، والحكم مما لا شبهة فيه
~~للأصل، والاحتياط، وأن الكفر ليس من العيوب المخيرة. * (ولا يسقط من المهر
~~شئ) * للأصل والاحتياط، وعدم النقصان فيما يتعلق بالاستمتاع.
# * (ولو شرط الاسلام فله الفسخ) * لقضية الشرط، ورجع بالمهر على المدلس.
# * (ولو) * تزوج رجلان بامرأتين و * (أدخلت امرأة كل من الزوجين على صاحبه
~~فوطأها، فلها المسمى على زوجها) * مطلقا * (ومهر المثل على واطئها) * إن
~~جهلت بالحال. * (وترد كل منهما على زوجها، ولا) * يجوز له أن * (يطأها إلا
~~بعد العدة) * إلا أن يكون الوطء زنا منهما.
# * (ولو ماتتا) * ولو * (في العدة، أو مات الزوجان، ورث كل منهما زوجته) *
~~في الأول * (وبالعكس) * في الثاني، والكل مع وضوحه منصوص عليه في مرسلة
~~جميل بن صالح عن الصادق (عليه السلام) في أختين أهديتا إلى أخوين في ليلة
~~فأدخلت امرأة هذا على هذا، وامرأة هذا على هذا، قال: لكل واحدة منهما
~~الصداق بالغشيان، وإن كان وليهما تعمد ذلك أغرم الصداق، ولا يقرب واحد
~~منهما امرأته حتى تنقضي العدة، فإن انقضت العدة صارت كل واحدة منهما إلى
~~زوجها بالنكاح الأول. قيل له: فإن ms1980 ماتتا قبل انقضاء العدة؟ فقال: يرجع
~~الزوجان بنصف الصداق على ورثتهما ويرثانهما الرجلان، قيل: فإن مات الرجلان
~~وهما في العدة، قال:
# ترثانهما ولهما نصف المهر المسمى لهما وعليهما العدة بعد ما تفرغان من
~~العدة الأولى تعتدان عدة المتوفى عنها زوجها (1). وهي تتضمن بتنصيف المهر
~~بالموت قبل الدخول من أيهما كان. ولم يقل به أحد إلا الصدوق (2) على ما حكي
~~عنه، ولذا
# PageV07P391
# عمل الشيخ في النهاية (1) بجميع ما فيها إلا في تنصيف المهر لهما إذا مات
~~الزوجان، فأثبت لهما تمام المسمى.
# * (ولو اشتبه على كل منهما زوجته بالأخرى قبل الدخول منع منه) * أي
~~الدخول، كما هو شأن كل حلال مشتبه بالحرام * (وألزم الطلاق) * دفعا للحرج
~~عن المرأة، ولقوله تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " (2) ولا يضر
~~الإجبار بوقوع الطلاق للضرورة. ويحتمل طلاق الحاكم أو فسخه أو تسلط
~~المرأتين على الفسخ، وانتفاء الجميع للأصل، ومنع تعذر الإمساك بالمعروف.
~~وكذا الحكم فيما بعد الدخول، فالتخصيص بما قبله لما سنذكره من التنصيف.
~~ويجوز أن يكون الدخول مرجحا للزوجية كالقرعة، بل أولى إلا أن يكون دخولا
~~يعلم وقوعه لا للزوجية.
# وإذا طلق كل منهما فإما أن يطلق كلا من المرأتين أو يقول: زوجتي طالق *
~~(ولا يحسب) * هذه الطلقة * (في الثلاث) * فإن تزوج بإحداهما بعد ذلك وطلقها
~~مرتين أخريين لم تحرم عليه، لأن زوجيتها حين الطلقة الأولى غير معلومة،
~~والأصل الحل وبقاء المحل لطلقة أخرى.
# أما لو تزوجهما معا وطلقهما مرتين معا ولو في الطلقة الأخيرة فتحرمان
~~عليه، لأن زوجية إحداهما ووقوع ثلاث طلقات بها مقطوع به لا على التعيين،
~~فيجب الاجتناب لاختلاط الحلال بالحرام. وكذا إذا طلقهما مرتين متعاقبتين
~~حرمتا بعد كمال الطلقتين لهما لذلك.
# * (ويلزم) * كل منهما * (بنصف المهر) * فإن اتفق النصفان جنسا وقدرا وصفة
~~أخذت كل منهما أحد النصفين، وإن اختلفا * (فيقسم بينهما) * أحد النصفين *
~~(بالسوية إن تداعتاه) * مع تصادم الدعويين بأن حلفتا أو نكلتا، ويبقى النصف
~~الآخر مجهول المالك، إلا أن ترجع إحداهما إلى ادعائه (3) فلا يبعد سماعه
~~منها
# PageV07P392
# واعطاؤها إياه وارتجاع ms1981 ما أخذته من النصف الأول وتسليمه إلى الأخرى.
# * (أو يقرع فيه) * فكل نصف خرج على إحداهما أعطيت إياه، وتعطى الأخرى
~~النصف الآخر لتعينه لها.
# * (أو يوقف) * كل من النصفين * (حتى تصطلحا) * لتعذر الوقوف على المستحق،
~~وإن سكتتا ولم تتداعيا شيئا منهما. فإما القرعة أو الإيقاف إلى الصلح، وإن
~~كان الاختلاف بين النصفين في القدر خاصة أعطيت كل منهما الأقل.
# وبقي الكلام في الزائد، وهو مثل أحد النصفين المختلفين، وقد مر للمسألة
~~نظير في تزويج الوليين، واحتمال عدم ثبوت نصف المهر لوقوع الطلاق بالإجبار،
~~وأولى به إن فسخ الحاكم أو المرأتان.
# * (وتحرم على كل منهما أم كل واحدة منهما) * للاشتباه * (و) * لذا *
~~(تحرم كل منهما على أب الزوج وابنه، والميراث كالمهر) * في أنهما ترثان من
~~الزوجين، ويقتسمان أحد الميراثين بينهما بالسوية إن تداعتاه، أو يقرع، أو
~~يوقف إلى الصلح.
# * (ويحتمل القرعة ابتداء) * في تعيين الزوجة، فمن خرج اسمها فهي الزوجة،
~~لكونها لكل مشكل، كما تقدم في عقد الوليين.
# * (ويثبت المسمى في كل وطء) * أي لكل وطء * (عن عقد صحيح وإن انفسخ بعيب
~~سابق على الوطء أو العقد) * فإن العقد إذا صح وجب المسمى، وإذا حصل الوطء
~~فيه استقر وإن ظهر المخير للفسخ، وحصل الفسخ منه أو منها - وإن تقدم المخير
~~على الوطء بل العقد - فإنه لا يوجب فساد العقد ليفسد المسمى.
# خلافا للمبسوط فأبطل المسمى بالفسخ بعيب حدث قبل الدخول، قال: لأن الفسخ
~~وإن كان في الحال فإنه مستند إلى حال حدوث العيب، فكأنه مفسوخ قبل الدخول،
~~وحصل الدخول في نكاح مفسوخ فوجب مهر المثل (1) إنتهى. وضعفه ظاهر.
# PageV07P393
# * (و) * يثبت * (مهر المثل في كل وطء عن عقد باطل في أصله) * إن جهلت
~~بالحرمة، أو كانت أمة على المختار * (لا المسمى) * وهو ظاهر الأكثر إلا في
~~الأمة المنكوحة بغير إذن المولى في قول.
# * (فروع) * ستة:
# * (الأول: لو شرط) * فيها * (الاستيلاد) * أي عدم العقم * (فخرجت) * لا
~~تلد بحيث يظن كونها * (عقيما فلا فسخ) * وإن شهدت القرائن العادية والطبية
~~بالعقم * (لإمكان تجدد شرطه) * من ms1982 الاستيلاد ولو * (في الشيخوخة) * مع أنه
~~خلاف المعتاد، حتى أنه لو وقع عدد من المعجزات والقرائن لا يوجب العلم
~~بالعدم، فيخصص الشيخوخة لئلا يتوهم التسلط على الفسخ إذا شاخت لمضي زمان
~~إمكان الحمل عادة، ويجوز أن يريد بها الطعن في السن وإن لم تبلغ المعروف من
~~الشيخوخة.
# * (وعدم العلم بالعقم من دونه) * أي الاستيلاد، أي يجوز أن لا يكون
~~انتفاء الحمل لعقمها، بل لمانع يطرأ عليها وإن لم تكن عقيما. * (وجواز
~~استناده) * أي العقم * (إليه) * أي الزوج ولو بالنسبة إليها، فلا ينفيه
~~ايلاده غيرها.
# والتحقيق أنه إن شرط الولادة لم يصح، لأنها من أفعال الله الحادثة بعد
~~النكاح ليست باختيار أحد منهما ولا من صفاته الآن، وإن شرط انتفاء العقم
~~أمكن صحة الشرط، لأنه من صفاتها وعيوبها، لكن لا يعلم بوجه، فلا يفيد
~~اشتراط انتفائه، فإن انتفاء الولادة لا يدل على العقم لما ذكر، وكذا الكلام
~~إذا شرطت عليه الاستيلاد.
# * (الثاني: كل شرط يشرطه) * أي منهما * (في العقد، يثبت له الخيار مع
~~فقده، سواء كان) * المشروط فيه منهما * (دون ما وصف أو أعلى على إشكال) *
~~من عموم: " المؤمنون عند شروطهم " (1) وجواز تعلق غرض بالأدنى.
# ومن الأولوية، وأن الخيار للتخلص من النقص، وهما ممنوعان.
# PageV07P394
# * (نعم، لو تزوجها متعة) * على المختار * (أو دواما على رأي بشرط أنها
~~كتابية فظهرت مسلمة فلا خيار) * لأن الكفر ليس من الشروط السائغة شرعا كشرط
~~عدم العفاف.
# ويحتمل الخيار لجواز تعلق غرض بالكفر لضعف حقوقها بالنسبة إلى المؤمنة.
# وفي الدوام إن جوزنا نكاح الكتابية فهو كالمتعة، وإلا ففي بطلان العقد
~~وصحته قولان، من إيقاعه على من يعتقد فساد العقد عليها وهو اختيار المبسوط
~~(1) ومن وقوعه في الواقع على المسلمة. وعلى الصحة ففي ثبوت الخيار وعدمه ما
~~عرفت، فالرأي يجوز أن يكون إشارة إلى رأي جواز نكاح الدوام بالكتابية، وإلى
~~رأي البطلان إذا شرطت فيه فنفى الخيار البطلان من أصله.
# * (الثالث: لو تزوج العبد) * كلا أو بعضا بامرأة * (على أنها حرة فظهرت
~~أمة) * كلا أو بعضا * (فكالحر) * في ms1983 ثبوت الخيار لوجود المقتضي، ولا يمنع
~~التساوي في الرقية. * (فإن فسخ قبل الدخول فلا شئ، و) * إن فسخ * (بعده) *
~~ثبت * (المسمى) * على المختار، أو مهر المثل على قول * (على سيده، أو في
~~كسبه) * على الخلاف المتقدم. * (ويرجع به على المدلس) * أو بالزائد على مهر
~~المثل، أو أقل ما يتمول * (ويكون للمولى) * قطعا، فإنه لا يملك شيئا.
# * (و) * أما * (لو أعتق قبل الفسخ فالأقرب أن الرجوع به للعبد) * لأن ما
~~أعطاه المولى فقد تبرع به عليه، وإنما يرجع الفاسخ بما غرمه لنفسه إلا أن
~~يكون ممن لا يملك شيئا وهو الآن حر، فهو كسائر مكاسبه بعد الحرية، كما إذا
~~زوج الولي ابنه الصغير المعسر وغرم المهر ثم فسخ الابن بعد البلوغ والدخول،
~~فإنه يرجع بالمهر لنفسه. ويحتمل الكون للمولى، لأنه عوض عما دفعه، وهو لم
~~يدخل في ملك العبد ليملك عوضه، فإنه لا يملك، ولتزلزل وجوب المهر عليه،
~~فإذا انفسخ رجع إليه هو أو عوضه. ويندفعان بأنه وإن لم يملكه لكنه إنما
~~يحمل عنه، ومنع التزلزل.
# PageV07P395
# * (ثم إن كان الغار) * هو * (الوكيل) * لها أو له * (رجع بالجميع وإن
~~كانت) * الغارة * (هي) * أو هي الغارة * (فكذلك) * يرجع بالجميع من غير
~~استثناء مهر المثل، أو أقل ما يتمول، لأنها لا تملك شيئا عوضا عن بعضها.
# * (تتبع به) * الزوجة بعد العتق لا على سيدها * (لأنه ليس برجوع في) *
~~غير * (المهر، لأن المهر استحقه السيد) * بوطء أمته * (ورجوعه) * إنما *
~~(يكون) * بمثل ما غرمه للمولى * (في ذمتها. ولو حصل) * الغرور * (منهما رجع
~~بنصفه على الوكيل حالا، ونصفه عليها تتبع به) * بعد العتق، وإن كان سيدها
~~رجع عليه بجملة ما أعطاه من المهر أو مع استثناء أقل ما يتمول أو مهر
~~المثل.
# * (ولو أولد كان الولد رقا لمولاه إن كان المدلس سيدها أو أذن لها) * في
~~التزويج * (مطلقا أو في التزويج به) * بخصوصه * (أو بأي عبد) * كان، لأنه
~~على كل من التقادير أذن لها في النكاح، ومولاه لم يأذن له في نكاحها، فإنه
~~إنما أذن في نكاح ms1984 الحرة، وقد مر أن الولد لمن لم يأذن من الموليين وإن لم
~~يأذن سيدها ولا دلس كان الولد بين الموليين.
# واستشكل من وجهين:
# الأول: إن مولاه ربما أذن له في نكاحها بخصوصها بشرط الحرية أو لا
~~بشرطها، فيدخل في عموم مسألة كون الولد بين الموليين إذا أذناه، ولا يفيد
~~التخصيص اشتراط الحرية بل الظاهر حينئذ، وإذا أذن في إنكاح أية امرأة بشرط
~~الحرية في عموم مسألة أن يكون الولد حرا كما اختير في المبسوط (1)، [واقتصر
~~في التحرير (2) على نقله] (3) وكذا إذا أذن له في النكاح مطلقا، فإنه دخل
~~على أن يتزوج بحرة، وبالجملة فعدم الإذن من مولاه هنا لا جهة له.
# والثاني: أن مولاها إذا أذن لها في نكاح أي عبد أو هذا العبد وهو يعلم
~~أنه عبد فلا جهة لحرمانه من ولدها.
# PageV07P396
# ويندفعان بأن مولاها إذا أذن لها في التزوج بهذا العبد وهو يعلم أنه
~~اشترط عليها الحرية، أو بأي عبد وإن اشترط الحرية، أو أطلق في الإذن وإن
~~تزوجت بحر أو بمن يشترط عليها الحرية فقد دخل على الحرمان من الولد.
# وكذا إذا دلس عليه بحريتها بل هو والآذن في نكاحه بخصوصه مع العلم
~~باشتراطه الحرية بمنزلة التصريح بالحرمان من الولد، وأما مولاه فقد أذن له
~~في نكاحها خصوصا أو عموما. فكما إذا أطلق الإذن فتزوج بحرة كان الولد حرا،
~~وإن تزوج بأمة كان رقا وإن دخل المولى بالإطلاق في الإذن على حرية الولد،
~~فكذا هنا يحكم برقية الولد وإن كان للعبد اشتراط الحرية.
# وأما إذا نص المولى على اشتراط الحرية فيحكم أيضا بالرقية، لظهور أنها لم
~~تكن حرة، وولد الرقيقين ليس إلا من نمائهما، فلا يكون إلا رقيقا، ولا يتحرر
~~إلا بتحرير المولى، ولا يكفي اشتراط الحرية في التحرير، والفرق بينه وبين
~~مولاها إما التدليس أو علم مولاها برقية الزوجين مع تبرئه من ولدهما،
~~فيستلزم التبرع به على مولاه.
# * (الرابع: لو غرته المكاتبة) * بالحرية * (فإن اختار الإمساك فلها) * لا
~~لسيدها * (المهر، وإن اختار الفسخ فلا مهر) * إن ms1985 كان * (قبل الدخول وبعده،
~~إن كان قد دفعه رجع بجميعه) * على ظاهر المشهور * (أو به، إلا أقل ما يمكن
~~أن يكون مهرا) * على المختار أو إلا مهر المثل على القول الآخر.
# * (وإن لم يدفع فلا شئ) * على ظاهر المشهور أو يجب الأقل أو مهر المثل
~~على الآخرين، وليست كالقن في عدم الرجوع بما دفعه، أو وجوب دفع الجميع إلى
~~المولى ثم الرجوع عليها يتبع به بعد العتق، إذ المهر هنا لها لا للمولى.
# * (ولو غره الوكيل) * كان سيدها أو غيره * (رجع عليه بالجميع، ولو أتت
~~بولد فهو حر) * إن كان الزوج حرا * (لأنه دخل) * على نكاحها * (على ذلك) *
~~فلا يرق ولده لمولاها إن كان بدون إذنه، لأنه ظنها حرة. * (و) * لكن *
~~(يغرم قيمته) * يوم سقط حيا. PageV07P397
# * (وتتبع) * القيمة * (في الاستحقاق أرش الجناية على ولد المكاتبة) * لأن
~~أرش الجناية قيمة لبعض المجني عليه، فإن كان المستحق له المولى كان هو
~~المستحق للقيمة، وإن كان هو الغار لم يغرم من القيمة شيئا، وإن كانت الأم
~~هي المستحقة (1) للقيمة، فإن كانت هي الغارة لم يغرم شيئا، وإن كان الغار
~~غير المستحق غرم له القيمة، ورجع بها على الغار.
# * (ولو ضربها أجنبي فألقته) * أي الولد * (لزمه دية جنين حر لأبيه) *
~~لانعقاده حرا، وليس للأم من الدية شئ، لأنها أمة لا ترث.
# * (فإن كان هو الضارب فللأقرب إليه) * أي إلى الولد من ورثته * (دونه) *
~~أي الأب الدية، لأنه قاتل فلا يرث * (وإلا) * يكن له قريب * (دونه فللإمام،
~~وعلى المغرور) * وهو الأب على التقديرين * (للسيد عشر قيمة أمه إن قلنا:
# إن الأرش له) * وإن قلنا: إنه للأم، فلها.
# ووجه وجوبه عليه: أن الولد مضمون، ولذا يجب على الجاني ديته للأب، فكما
~~يضمن له فكذا يضمن للسيد. وفي المبسوط (2) والتحرير (3): إنه لا ضمان
~~للسيد، فإنه إنما يجب له قيمته يوم يسقط حيا، ولا قيمة للميت، وعلى الضمان
~~فإن زادت الدية على عشر قيمة الأم أو ساوته فلا إشكال، وإن نقصت عنه ففي
~~وجوب العشر كاملا أو أقل ms1986 الأمرين منهما وجهان، أقواهما الثاني، وأظهرهما من
~~العبارة الأول.
# * (الخامس: لا يرجع) * المغرور * (بالغرامة على الغار) * في مسألة
~~المكاتبة وغيرها * (إلا بعد أن يغرم القيمة أو المهر للسيد) * أو الزوجة *
~~(لأنه إنما) * دل الدليل من النص والإجماع على أنه * (يرجع) * عليه * (بما
~~غرمه) * فينتفي بانتفائه للأصل، ولأن المسبب لا يتقدم السبب، ولأن المرجوع
~~به عوض عما يغرمه.
# PageV07P398
# * (وكذا لو رجع الشاهدان بإتلاف مال أو جناية بعد الحكم) * بضمان المشهود
~~عليه * (لم يرجع المحكوم عليه) * بالضمان * (عليهما إلا بعد الغرم، وكذا
~~الضامن) * الذي له الرجوع على المضمون عنه إنما * (يرجع) * عليه * (بعد
~~الدفع) *.
# * (وللمغرور) * مطلقا * (مطالبة الغار بالتخليص من مطالبة المرأة أو
~~السيد) * أو غيرهما، فإنه ليس من الرجوع عليه والمطالبة مما ألزمه عليه
~~الغار، وفي دفعها عن نفسه غرض صحيح، فله مطالبته برفعها عنه بإبراء أو
~~غرامة. * (كما أن الضامن) * بإذن المضمون عنه له أن * (يطالب المضمون عنه
~~بالتخليص) * على أحد القولين، ويقدم النفي منه في الضمان.
# * (السادس: لو انتسب إلى قبيلة، فبان من غيرها: أعلى أو أدون) * من غير
~~شرط * (فالأقرب) * وفاقا للمبسوط (1) والسرائر (2) والشرائع (3) * (أنه لا
~~فسخ) * للأصل والاحتياط، وحصول الكفاءة * (وكذا المرأة) * لذلك.
# * (نعم، لو شرط أحدهما) * في العقد * (على الآخر نسبا فظهر من غيره، كان
~~له الفسخ بمخالفة الشرط) * [وفاقا لابن إدريس (4) كما مضى عملا بمقتضى
~~الشرط] (5). ولمضمر الحلبي في رجل تزوج امرأة فيقول: أنا من بني فلان فلا
~~يكون كذلك، قال: يفسخ النكاح، أو قال: يرد (6) وظاهر أبي علي (7) والنهاية
~~(8) والخلاف (9) والوسيلة (10) الاختيار وإن لم يشرط في العقد، ولعله
~~المراد. وظاهر (11) الشرائع العدم مطلقا (12).
# PageV07P399
# وفي المختلف: إذا انتسب إلى قبيلة فبان أدنى منها بحيث لا يلائم شرف
~~المرأة كان لها الخيار، لما فيه من الغضاضة والضرر (1). للخبر، [ونحوه
~~المبسوط (2) وسمعت عبارته فيما مضى، وفيه التصريح أيضا بأنها إن انتسبت
~~فظهر نسبها أعلى أو في طبقة الزوج فلا خيار، وإن كان أدون مما انتسب إليه
~~ومن طبقته فعلى القولين] (3).
# * (وكذا) * الكلام * (لو شرط بياضا أو سوادا ms1987 أو جمالا) * أو أضدادها أو
~~غير ذلك من طول أو قصر أو [صنعة] (4) أو نحوها في نفسه أو فيها فظهر الخلاف
~~فالأقرب أنه إن لم يشترط في العقد لم يثبت الخيار، وإلا ثبت للشرط.
# وفحوى خبر الحلبي (5) وخبر حماد بن عيسى عن جعفر عن أبيه: أنه خطب رجل
~~إلى قوم فقالوا: ما تجارتك؟ فقال: أبيع الدواب فزوجوه، فإذا هو يبيع
~~السنانير، فمضوا إلى علي (عليه السلام) فأجاز نكاحه، وقال: إن السنانير
~~دواب (6).
# * (المقصد الثاني في المهر) * * (وفيه فصول) * خمسة:
# * (الأول في) * المهر * (الصحيح) * * (وهو كل مملوك يصح نقله) * عن مالكه
~~* (عينا كان) * أو دينا، والمراد بالعين ما يعمهما كما سيصرح به * (أو
~~منفعة) * وسيأتي التحديد قلة بأن لا يقصر عن التقويم، فلا بد من اعتباره
~~هنا.
# * (وإن كانت منفعة حر) * زوجا كان أو غيره * (كتعليم صنعة أو سورة) * أو
~~أقل، كما نص عليه في صحيح محمد بن مسلم في امرأة جاءت إلى النبي (صلى الله
~~عليه وآله)
# PageV07P400
# فخطبها رجل فزوجها به على ما معه من القرآن (1). * (أو عمل محلل) * ولا
~~خلاف في جميع ذلك، لحصول التراضي مع الأصل، ونطق الأخبار بأنه ما تراضيا
~~عليه (2). * (أو) * كانت * (إجارة الزوج نفسه مدة معينة) * أو على عمل معين
~~أي منفعته المستفادة من الإجارة، ولعله روعي ظاهر لفظ: " على أن تأجرني
~~ثماني حجج " (3) * (على رأي) * وفاقا للأكثر ومنهم الشيخ في المبسوط (4)
~~للأصل والعموم والتراضي، خلافا للنهاية (5) وجماعة، لحسن البزنطي عن الرضا
~~(عليه السلام): في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين، فقال: إن
~~موسى (عليه السلام) علم أنه سيتم له شرطه فكيف له هذا بأن يعلم أنه سيبقى
~~حتى يفي؟! (6). وليس نصا في البطلان، ولو عمل به أدى إلى فساد الإصداق بنحو
~~تعليم سورة أو صنعة أو إجارة غيره لاشتراك العلة. والعين يكون مهرا * (سواء
~~كانت معينة أو مضمونة) * للأصل والعموم، والأولوية من المنفعة.
# * (ولو عقد الذميان) * أو غيرهما من أصناف الكفار * (على خمر أو خنزير
~~صح) * العقد مع الإصداق، لأنهما يملكانهما، وقد مر ms1988 صحة عقد الكفار إذا صح
~~عندهم.
# * (فإن أسلم أحدهما بعد الدفع برئ الزوج) * خلافا لبعض العامة (7).
# * (و) * إن أسلم * (قبله يجب القيمة عند مستحليه) * كما تقدم، لأنه لما
~~تعذر تسليمه انتقل إلى أقرب شئ إليه وهو القيمة، وللأخبار (8) وقد تقدمت.
# وقيل: عليه مهر المثل (9) وقد مضى مع دليله، ولبعض العامة قول بأنها لا
~~مهر
# PageV07P401
# لها، لأنها رضيت بما يتعذر قبضه وتملكه، فكأنها رضيت بلا مهر (1) *
~~(سواء) * عندنا الخمر أو الخنزير * (كان معينا أو مضمونا) * لعموم الأدلة،
~~خلافا لبعض العامة، فأسقط المهر إن كان معينا (2).
# * (ولا يتقدر المهر قلة) * اتفاقا، وللأصل وعموم الأخبار، وقال الرضا
~~(عليه السلام):
# وقد كان الرجل على عهد رسول الله يتزوج المرأة على السورة من القرآن وعلى
~~الدرهم وعلى الحنطة، القبضة (3).
# * (و) * لا * (كثرة على رأي) * وفاقا للأكثر للأصل، وعموم الأدلة، ومنها
~~قوله تعالى: " وآتيتم إحداهن قنطارا " (4) ولقول الرضا (عليه السلام) في
~~صحيح الوشا: لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة
~~آلاف كان المهر جائزا، والذي جعله لأبيها فاسدا (5). وما روي أن الحسن بن
~~علي (عليه السلام) أصدق امرأة مائة جارية مع كل جارية ألف درهم (6).
# وخلافا للانتصار (7) والهداية (8) ففيهما لا يزاد على خمسمائة درهم، فإن
~~زاد رد إليها، وربما يظهر من الفقيه (9) للإجماع، وانتفاء الدليل على
~~الزائد، وهما ممنوعان، مع أن المفتقر إلى الدليل إنما هو التقدير.
# وخبر المفضل بن عمر سأل الصادق (عليه السلام) عن المهر الذي لا يجوز
~~للمؤمن أن يجوزه، فقال: السنة المحمدية خمسمائة درهم، فمن زاد على ذلك رد
~~على السنة، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم (10). وهو مع الضعف يحمل
~~على استحباب الاقتصار عليها، واستحباب عفوها عما زاد.
# PageV07P402
# وخبر محمد بن إسحاق قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أتدري من أين صار
~~مهور النساء أربعة آلاف درهم؟ قلت: لا، قال: إن أم حبيبة بنت أبي سفيان
~~كانت في الحبشة فخطبها النبي (صلى الله عليه وآله) فساق عنه النجاشي أربعة
~~آلاف درهم فمن ثم هؤلاء يأخذون ms1989 به، فأما الأصل فاثنا عشر أوقية ونش (1)،
~~وهو أيضا مع الضعف لا دلالة له على المطلوب، والأولى مع ذلك الاقتصار على
~~الخمسمائة تأسيا بهم صلوات الله عليهم.
# وإن أرادت الزيادة نحلت من غير المهر كما فعله الجواد (عليه السلام)
~~بابنة المأمون، قال: وبذلت لها من الصداق ما بذله رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) لأزواجه، وهو اثنا عشر أوقية ونش على تمام الخمسمائة وقد نحلتها من
~~مالي مائة ألف درهم (2).
# وإنما لا يتقدر قلة * (ما لم يقصر عن التقوم كحبة حنطة) * فلا أقل من أقل
~~ما يتمول.
# * (وليس ذكره شرطا) * في صحة العقد بالإجماع والنص من الكتاب (3) والسنة
~~(4)، والسر في أنه ليس معاوضة. * (فلو أخل به أو شرط عدمه) * في الحال أو
~~مطلقا * (صح العقد) *. وإن شرط العدم قبل الدخول وبعده ففيه قولان:
# الفساد لمنافاته مقتضى العقد، فإما أن يفسد العقد أيضا أو الشرط خاصة.
~~والصحة، لأن نفيه مطلقا بمعناه، وفيه الفرق بين العام والتنصيص، فإن العام
~~يقبل التخصيص، وإذا خلا العقد عن المهر شرط عدمه أم لا.
# * (فإن دخل فلها مهر المثل) * لأن البضع لا يخلو عن العوض إذا لم يكن
~~بغيا، وللأخبار (5) والإجماع، إلا أن يفرضا المهر قبل الدخول فيتعين
~~بالفرض.
# * (وإنما يفيد ذكره) * في العقد مع الدخول * (التعيين والتقدير) * يعني
~~أنه
# PageV07P403
# مع الدخول لا فرق بين ذكر المهر وتركه في وجوب المهر لها، إلا أنه مع
~~الذكر يتعين في جنس ووصف وقدر يعينانها. ومع الترك إنما يجب لها مهر المثل
~~من أي جنس بأي صفة كان.
# * (فيشترط في صحته) * أي المهر * (مع ذكره التعيين) * يجوز كون الفاء
~~للتعليل والتفريع والتفصيل، واشتراط التعيين لأنه وإن لم يشترط في صحة
~~العقد ولا العقد من عقود المعاوضات، لكنه مع ذكره فيه يجري فيه أحكام
~~المعاوضات، فالخالي من التعيين كالخالي من التسمية رأسا.
# ولكن التعيين * (إما بالمشاهدة وإن جهل كيله ووزنه) * وعدده وزرعه مع
~~كونه من أحدها * (كقطعة) * مشاهدة * (من ذهب وقبة) * مشاهدة * (من طعام) *
~~لعموم الأدلة والأصل، وحصول التراضي، وارتفاع ms1990 أكثر الجهالات بالمشاهدة، مع
~~أنه ليس من المعاوضات المحضة.
# نعم، إن تلفت العين المشاهدة المجهولة المقدار قبل القبض لم يمكن التخلص
~~إن جهلاه إلا بالصلح * (أو بالوصف الرافع للجهالة) * في ذاته وصفاته * (مع
~~ذكر قدره) * من وزن أو كيل أو زرع أو عدد * (إن كان ذا قدر، فلو أبهم) * مع
~~انتفاء المشاهدة جنسه أو بعض صفاته أو قدره * (فسد) * المهر * (وصح العقد)
~~* لما عرفت من عدم توقفه عليه، ومع الدخول يجب مهر المثل، لكن الظاهر كونه
~~من الجنس المذكور في العقد بالصفة المذكورة إن ذكرت له صفة، لأنه لا يقصر
~~عن الشرط، و: المؤمنون عند شروطهم (1).
# * (ولو تزوجهن بمهر واحد صح) * كما يصح ابتياع أعيان بثمن واحد لعدم
~~المانع، وحصول التراضي، وربما قيل بالبطلان للإبهام.
# * (وبسط) * المذكور عليهن * (على) * قياس * (مهور الأمثال) * لهن * (على
~~رأي) * فإنها أعواض عن أبضاعهن، فيعتبر على قياس مالها من الأعواض عادة،
# PageV07P404
# كما يبسط الثمن الواحد على الأعيان المبتاعة صفقة كذلك خلافا للمبسوط (1)
~~والمهذب (2) فبسطاه على رؤوسهن، لأصالة عدم التفاضل، وظهور التساوي مع
~~التساوي في الزوجية، وعدم تمحض المعاوضة.
# * (ولو تزوجها على خادم أو بيت أو دار ولم يعين ولا وصف) * بما يرفع
~~الجهالة * (قيل) * في النهاية (3) والمبسوط (4) والخلاف (5) والغنية (6)
~~والمهذب (7) والجامع (8) والنافع (9): صح و * (كان لها وسط) * من * (ذلك) *
~~وهو خيرة الإرشاد (10)، لخبر علي بن أبي حمزة قال للكاظم (عليه السلام):
~~رجل تزوج امرأة على خادم. قال: لها وسط من الخدم، قال: قلت: على بيت، قال:
~~وسط من البيوت (11). ومرسل ابن أبي عمير عنه (عليه السلام) في رجل تزوج
~~امرأة على دار. قال: لها دار وسط (12). وللإجماع على ما في الخلاف (13).
# والأقوى الفساد للجهالة، وضعف الخبرين، وإمكان حملهما على وصف هذه
~~الأشياء بما يرفع الجهالة وإن بقي الاشتراك.
# * (ولو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه ولم يسم مهرا فمهرها خمسمائة
~~درهم) * لأنها السنة المحمدية (صلى الله عليه وآله) كما نص عليه فيما تقدم
~~من خبر مفضل بن عمر (14) وغيره، وهو كثير. ولخبر أسامة بن حفص ms1991 سأل الكاظم
~~(عليه السلام) عن
# PageV07P405
# رجل تزوج امرأة ولم يسم مهرا وكان في الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة
~~نبيه، فمات عنها أو أراد أن يدخل بها، فما لها من المهر؟ قال: مهر السنة
~~(1). ولا إشكال في المسألة إن كان عليها إجماع أو قصد الزوجان ذلك، وإلا
~~فهو مشكل.
# * (ولو أصدقها تعليم سورة، لم يجب تعيين الحرف) * أي القراءة من قوله
~~(عليه السلام): " نزل القرآن على سبعة أحرف " (2) على ما يقال: إنها السبع
~~القراءات * (ولقنها الجائز) * أيا كان من القراءات المتواترة دون الشاذة *
~~(على رأي) * الأكثر للأصل، وعن بعض الأصحاب وجوب التعيين للجهالة،
~~والاختلاف سهولة وصعوبة. * (ولا يلزمه غيرها) * أي السورة المعينة في
~~الصداق * (لو طلبت) * منه تعليمها وإن كانت أقصر أو أسهل، وكذا لو طلبت غير
~~الحرف الذي يعلمها شاذا أو غيره.
# * (وحده) * أي التعليم * (أن تستقل بالتلاوة) * لأنه المفهوم منه عرفا *
~~(ولا يكفي تتبع نطقه، ولو نسيت الآية الأولى) * بعد استقلالها بالتلاوة *
~~(عقيب تلقين الثانية لم يجب إعادة التعليم على إشكال) * من أن تعليم السورة
~~لا يمكن إلا بتعليم آية آية، وإذا استقلت بتلاوة الآية الأولى حصل التعليم
~~بالنسبة إليها، ولا دليل على وجوب الإعادة، نعم لا يكفي نحو كلمة وكلمتين،
~~لأنه لا يعد في العرف تعليما بل مذاكرة. ومن أن المفهوم من التعليم هو
~~الاستقلال بالتلاوة، فتعليم السورة إنما يتحقق باستقلالها بتلاوتها
~~بتمامها.
# وللعامة وجه بأنه لا يتحقق التعليل بأقل من ثلاث آيات، لأنها مقدار أقصر
~~سورة، وهي أقل ما يقع به الإعجاز (3).
# * (ولو لم يحسن السورة) * حين أصدقها تعليمها * (صح) * سواء أصدقها
~~التعليم مطلقا بنفسه أو بغيره أو التعليم بنفسه. أما الأول فظاهر، إذ لا
~~يتوقف
# PageV07P406
# تحصيل التعليم على علمه، ولكن إن تعذر الغير ففي وجوب تعلمه ليعلمها
~~وجهان، من أنه كالتكسب لأداء الدين، ومن توقف الواجب عليه، وهو الوجه.
# وأما الثاني: فلأنه يكفي القدرة على المهر، ولا يشترط الفعلية. وفي
~~المبسوط وجه بالعدم (1)، واحتاط به القاضي (2)، إذ لا يصح إصداق منفعة شئ
~~بعينه وهو لا ms1992 يقدر عليها كاصداق منفعة عبد لا يملكه. والفرق ظاهر، فإن
~~منفعة الغير لا تثبت في الذمة.
# * (فإن) * أصدقها تعليم سورة و * (تعذر تعليمها أو تعلمت من غيره) * من
~~دون تحصيله لها * (فعليه الأجرة) * لمثل تعليمها، فإن الأقرب إلى الشئ عند
~~تعذره المثل أو القيمة والأجرة قيمة العمل، وقد يقال بثبوت مهر المثل.
# * (وكذا) * إذا أصدقها * (الصنعة) * فتعذرت أو تعلمت من غيره.
# * (ولو عقد مرتين على مهرين) * من غير تخلل فراق * (فالثابت الأول) *
~~عندنا * (سرا) * كان * (أو جهرا) * وهو ظاهر، وللشافعي قول بأن المهر مهر
~~السر، وآخر بأنه مهر العلانية (3) ونزلا على اتحاد العقد والتواطؤ على
~~إرادة شئ والتلفظ بآخر مخالف له قدرا ونحوه، كأن يتواطئا على إصداق ألف
~~والتلفظ في العقد بألفين فإن فيه حينئذ وجهين: اعتبار ما يتواطئا عليه فإنه
~~الذي به التراضي، وعدم قصد الألفين من لفظهما فهو كإيقاع العقد لاغيا.
# ويؤيده خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) في رجل أسر صداقا وأعلن أكثر
~~منه، فقال: هو الذي أسر وكان عليه النكاح (4).
# والصواب حمله على أن يعقد عليه سرا، وإرادة ذلك من قوله: " وكان عليه
~~النكاح " واعتبار اللفظ، لأنه الذي وقع عليه العقد، ولا يعدل في الألفاظ عن
~~موضوعاتها باصطلاح خاص بين اثنين، وهو اختيار المبسوط (5) والمهذب (6)
# PageV07P407
# ولا يبعد القول بفسادهما، لخلو العقد عن الأول، وخلو لفظه عن قصد الثاني.
# * (والمهر مضمون) * على الزوج عينا كان أو دينا ما دام * (في يد الزوج) *
~~أو ذمته * (إلى أن يسلمه) * لكن في ضمان العين هل هو ضمان معاوضة. لقوله
~~تعالى: " فآتوهن أجورهن " (1) والتعبير بلفظ المعاوضة في نحو: زوجتك بكذا.
# وجواز امتناعها من التمكين قبل القبض، ورده بالعيب، أو ضمان يد كضمان
~~الوديعة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم لعدم محوضة المعاوضة، وتسميته
~~نحلة في الكتاب، وجواز خلو النكاح عنه، وعدم انفساخه بتلفه، وعدم سقوطه
~~بامتناعها من التمكين إلى الموت؟ وجهان، والمعروف عندنا الثاني.
# * (فإن تلف قبله) * أي التسليم * (بفعل المرأة برئ وكان) * الإتلاف *
~~(قبضا) * وهو ظاهر.
# * (وإن تلف بفعل أجنبي تخيرت بين ms1993 الرجوع على الأجنبي أو الزوج و) * إن
~~رجعت على الزوج * (يرجع الزوج عليه) * أي الأجنبي.
# * (وإن تلف بفعل الزوج أو بغير فعل أحد رجعت عليه بمثله، فإن لم يكن
~~مثليا فالقيمة) * لكون الضمان ضمان المعاوضة ينفسخ الصداق ويرجع إلى مهر
~~المثل، كما أنه إذا تلف أحد العوضين في البيع قبل القبض انفسخ البيع، ولا
~~ينفسخ النكاح، لأن الصداق ليس من أركانه.
# وإذا رجعت بالقيمة * (فيحتمل أكثر ما كانت) * القيمة * (من حين العقد إلى
~~حين التلف، لأنه مضمون في جميع الأحوال) * في جميع المدة، فالأكثر مضمون.
# * (و) * يحتمل القيمة * (حين التلف) * كما في المبسوط (2) * (لأنه مضمون)
~~* في جميع الأحوال * (بغير تعد منه) * ليلزمه أعلى القيم من يوم التعدي إلى
~~التلف كما في المغصوب، فإنما عليه القيمة يوم الانتقال إليها، وهو يوم
~~التلف. واحتمل القيمة يوم الصداق، وهو ضعيف، هذا إن لم تطالبه بالتسليم.
# PageV07P408
# * (أما لو طالبته بالتسليم) * حين كانت لها المطالبة * (فمنعها) * لا
~~لعذر فتلف * (فعلى الأول) * كان الحكم ما تقدم من أنه * (يضمنه بأكثر ما
~~كانت قيمته من حين العقد إلى حين التلف) *.
# * (و) * أما * (على الثاني) * فيختلف الحكم، لأنه حينئذ يضمنه * (بأكثر
~~ما كانت قيمته من حين المطالبة إلى حين التلف) * كما نص عليه في المبسوط
~~(1) * (لأنه) * حينئذ * (غاصب) *، وقد يقال بضمان قيمة يوم التلف حينئذ
~~أيضا، لما عرفت من أنه حين الانتقال إلى القيمة، وهو ظاهر الشرائع (2).
# * (ولو تعيب في يده قيل) * في الخلاف (3) والمهذب (4) وموضع من المبسوط
~~(5): * (تخيرت في أخذه) * مع الأرش * (أو) * أخذ * (القيمة) * لأن العقد
~~وقع عليه سليما، فإذا تعيب كان لها رده.
# * (والأقرب) * أنه ليس لها رده إلا * (أخذه وأخذ أرشه) * فإنه مضمون
~~باليد دون المعاوضة فهو ملكها، وإنما لها الأرش * (ولها أن تمتنع قبل
~~الدخول من تسليم نفسها حتى تقبض المهر) * اتفاقا، لأن النكاح مع الأصداق
~~معاوضة، ولكل من المتعاوضين الامتناع من التسليم حتى يقبض العوض. [ولخبر
~~زرعة عن سماعة سأله عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثم جعلته في حل من ms1994
~~صداقها يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال: نعم إذا جعلته في حل فقد
~~قبضته منه (6). وللحرج والعسر والضرر] (7).
# فإن امتنعا جميعا من التسليم حتى يقبض أودع المهر من يثقان به، فإذا
~~وطأها قبضته. ويحتمل إجبار الزوج على التسليم، لأن فائت المال يستدرك دون
~~البضع،
# PageV07P409
# والايقاف إلى أن يبادر أحدهما بالتسليم فيجبر الآخر * (سواء كان الزوج
~~موسرا أو معسرا) * إذ لا يختلف بذلك حال المعاوضة والمتعاوضين، وقد يفهم من
~~السرائر (1) منعها من الامتناع مع الإعسار لامتناع المطالبة، ويضعف بأن
~~امتناع المطالبة لا يوجب تسليم العوض.
# * (وهل لها ذلك) * أي الامتناع * (بعد الدخول) * قبل القبض؟ * (خلاف) *
~~ففي المقنعة (2) والمبسوط (3) لها ذلك، فإن أحد العوضين وهو منفعة البضع
~~متجدد لا يمكن قبضه جملة، والمهر بإزاء الجميع، فبالتسليم مرة لم يحصل
~~الإقباض فجاز الامتناع، [ولعموم العسر والحرج والضرر] (4).
# وفي الإنتصار (5) والنهاية (6) والخلاف (7) والمهذب (8) [والجواهر] (9)
~~والوسيلة (10) والغنية (11) والسرائر (12) والجامع (13) والنافع (14)
~~والشرائع (15) ليس لها الامتناع، لتحقق الإقباض بالوطء مرة، ولذا يستقر به
~~المهر، ولوجوب التمكين عليها (16) خرج التمكين أو لا قبل القبض بالإجماع،
~~فيبقى الباقي على أصله، وللإجماع كما في السرائر (17).
# * (ولو كان) * المهر كله * (مؤجلا لم يكن لها الامتناع) * قطعا لثبوت حقه
~~عليها [حالا] (18) من غير معارض.
# * (فإن امتنعت وحل) * المهر * (لم يكن لها الامتناع) * أيضا * (على
# PageV07P410
# رأي) * وفاقا للأكثر * (لاستقرار وجوب التسليم) * عليها * (قبل الحلول) *
~~فيستصحب ولأنهما عقدا، وتراضيا على أن لا يقف تسليم البضع على تسلم المهر.
# ويحتمل جواز الامتناع، لمساواته بعد الحلول للحال ولم يعقدا على التسليم
~~قبل التسلم بعده، ولا استقر عليها إلا الوجوب قبله، ولأن الأصل في
~~المتعاوضين جواز الامتناع من التسليم قبل التسلم، وإنما يتخلف لمانع من
~~تأجيل أحدهما دون الآخر، فالزمان قبل الحلول مانع من الامتناع، فإذا حل
~~ارتفع المانع.
# وفيه: أن الأصل إنما هو استحقاق التسلم بالتسليم (1) أو استحقاق كل منهما
~~على الآخر التسليم [لا الامتناع] (2).
# * (وإنما يجب تسليمه) * أي المهر * (لو كانت متهيأة للاستمتاع، فإن كانت
~~محبوسة أو ممنوعة بعذر) * غيره كمرض أو ms1995 حيض * (لم يلزم) * التسليم، فإنه لا
~~يجب التسليم إلا إذا تعذر التسلم مع حلول العوضين.
# * (ولو كانت صبية) * فامتنع الاستمتاع بها لذلك * (فالأقرب وجوب التسليم
~~مع طلب الولي) * لأنه الآن مستحق عليه، ولا يستحق الاستمتاع عليها، فهو
~~بمنزلة تأجيل أحد العوضين دون الآخر. وفي المبسوط (3) والكافي (4) العدم،
~~لتعذر التقابض.
# * (ولو منعت) * الزوجة مع تهيؤها للاستمتاع * (مع التمكين) * لنفسها *
~~(لا للتسليم) * أي تسليم المهر إليها * (ففي وجوب التسليم) * للمهر على
~~الزوج * (إشكال) * من صدق الامتناع من التسليم وإن لم يكن لأجل التسلم، ومن
~~أن تسليم المهر إنما يجب إذا امتنعت من التسليم لتسلمه، فإنه الامتناع
~~المشروع، فإذا امتنعت لغيره لم تبذل نفسها فلم تستحق عليه المهر.
# * (ولو مكنت كان لها الطلب، وإن لم يطأ) * فإن تسليمها إنما هو التمكين *
~~(فإن رجعت إلى الامتناع سقط طلبها، إلا إذا وطأها فإن المهر) * إنما
# PageV07P411
# * (يستقر بالوطء مرة) * ولم يحصل وإن حصل التمكين.
# * (ولو دفع الصداق فامتنعت من التمكين أجبرت) * عليه إن لم يكن لها عذر،
~~لوجود المقتضي لوجوبه وانتفاء المعارض * (وليس له الاسترداد) * فإنه حق
~~لها، فهو كالدين المؤجل إذا تبرع المديون بتعجيل أدائه. قيل: وعلى القول
~~بوجوب تسليم المهر على الزوج أولا، له الاسترداد (1) فإنه يدفعه دفعا مراعى
~~بسلامة العوض له، فإذا امتنعت من التمكين استرد.
# * (وإذا سلم الصداق، فعليه أن يمهلها مدة استعدادها بالتنظيف والاستحداد)
~~* أي إزالة الشعر بالحديد أو غيره كما في المبسوط (2) لجري العادة به،
~~ولأنه ربما ينفر عنها إن لم تستعد له، وربما يفهم من النهي عن طروق الأهل
~~ليلا، وقوله (صلى الله عليه وآله): أمهلوا كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة
~~(3).
# وأما التحديد بيوم وبيومين وثلاثة كما في المبسوط (4) فلعل المراد به
~~التمثيل، وإنما العبرة بزمان تستعد فيه. ونص في المبسوط على أنها إن
~~استمهلت أكثر من ثلاثة لم تمهل، لأن الثلاثة تتسع لإصلاح حالها (5).
~~واستقرب في التحرير عدم وجوب الإمهال (6) للأصل.
# * (ولا) * شبهة في أنه ليس عليه أن * (يمهلها لأجل تهيئة الجهاز، ولا
~~لأجل الحيض، لإمكان الاستمتاع بغير ms1996 القبل) * منها. * (ولو كانت صغيرة لا
~~تطيق الجماع) * وإن بلغت تسعا فصاعدا * (أو مريضة) * كذلك * (وجب الإمهال)
~~* أما في الوطء فلا شبهة فيه، وأما في تسلمها ونقلها إلى بيته ففي المبسوط
~~(7) والتحرير (8) كذلك، لأن العمدة من الاستمتاع هو الوطء والباقي
# PageV07P412
# تابع، وهو ممتنع فيها ولو سلمت إليه لم يؤمن أن يشره نفسه فيواقعها فيجني
~~عليها.
# وفيهما أنها لو سلمت إليه لم يجب عليه القبول، إذ لا يمكنه الاستمتاع
~~منها، ويلزمه أن تسلمها نفقة الحضانة والتربية إن كانت صغيرة، وهو غير واجب
~~عليه.
# ويحتمل وجوب التسليم إن طلبها، لإمكان الاستمتاع بغير الوطء كالحائض،
~~خصوصا في الكبيرة المريضة. نعم يقوى المنع إن لم يؤمن من المواقعة.
# * (وإنما يتقرر كمال المهر بالوطء) * قبلا أو دبرا * (أو موت أحد
~~الزوجين) * إن لم ينصف المهر * (لا بالخلوة على الأقوى) * وفاقا للأكثر
~~للأصل، وقوله تعالى: " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " (1) الآية، فإن
~~المس هو الجماع اتفاقا.
# وللأخبار الناطقة بتعليق وجوب المهر على التقاء الختانين، ونحوه كصحيح
~~ابن سنان: إن أباه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه
~~فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال: إنما العدة من
~~الماء، قيل له: فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل، فقال: إذا أدخله وجب
~~الغسل والمهر والعدة (2).
# ولخبر يونس بن يعقوب سأله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فأغلق بابا
~~وأرخى سترا ولمس وقبل ثم طلقها، أيوجب عليه الصداق؟ قال: لا يوجب الصداق
~~إلا الوقاع (3).
# وما ورد في العنين من إنظاره سنة، فإن لم يواقعها فسخت ولها نصف المهر
~~(4).
# وفي المبسوط (5) والخلاف (6) عن بعض أصحابنا القول بأن الخلوة كالدخول،
# PageV07P413
# لقول علي بن الحسين (عليهما السلام) في حسنة الحلبي: إذا أغلق بابا وأرخى
~~سترا وجب المهر والعدة (1). وقول الباقر (عليه السلام) لزرارة: إذا تزوج
~~الرجل المرأة ثم خلا بها فأغلق عليها بابا أو أرخى سترا ثم طلقها فقد وجب
~~الصداق، وخلاؤه بها دخول (2).
# ونحوهما من الأخبار وهو كثير.
# والصواب ما حكي ms1997 عن ابن أبي عمير وارتضاه الصدوق (3) والشيخ (4) وغيرهما
~~أنه مع الخلوة التامة إذا ادعت عليه الدخول كان القول قولها للظاهر، إلا أن
~~يظهر الخلاف ببينة أو بقاء بكارة.
# * (ويستحب تقليله) * أي المهر، فعنه (صلى الله عليه وآله): أفضل نساء
~~أمتي أصبحهن وجها وأقلهن مهرا (5) و: إن من شؤم المرأة غلاء مهرها (6) و:
~~إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة (7).
# * (ويكره أن يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم) * لأنه (صلى الله عليه وآله)
~~لم يتزوج ولا زوج بناته بأكثر منها، وقد أمر بأن يسن ذلك لأمته.
# * (و) * يكره * (أن يدخل بالزوجة قبل تقديمه أو) * تسليم * (بعضه أو) *
~~تسليم * (غيره ولو هدية) * لخبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا
~~تزوج الرجل المرأة، فلا يحل له فرجها حتى يسوق إليها شيئا درهما فما فوقه،
~~أو هدية من سويق أو غيره (8).
# ولا يحرم للأصل، وقصور الخبر عن إفادة الحرمة، وخبر عبد الحميد الطائي
# PageV07P414
# قال له (عليه السلام) (1): أتزوج المرأة وأدخل بها ولا اعطيها شيئا،
~~فقال: نعم يكون دينا عليك (2).
# وخفاء الهدية المفهوم من الواو و " أو " يجوز أن يكون بالنسبة إلى النفقة
~~وما لو شرط لها، فإن غير المهر يشمل الصدقة والنفقة والهدية والجعالة، كأن
~~يشرط لها إن أتته اليوم فلها كذا، والهدية والصدقة أخفى من الباقي، إذ لا
~~شوب عوض فيهما.
# ويجوز أن يكون بالنسبة إلى المهر بمعنى أن إعطاء شئ غير المهر يدفع
~~الكراهة وإن لم يكن من عوض البضع في شئ لكونه هدية.
# * (ولا فرق بين موت الزوج قبل الدخول أو المرأة في استقرار جميع المهر) *
~~وفاقا للأكثر للأصل، والأخبار في موت الزوج وهي كثيرة (3)، والإجماع فيه
~~على ما في الناصريات (4). وقيل في المقنع بالانتصاف بموت الزوج (5)،
~~والأخبار (6) به كثيرة.
# * (لكن) * الأولى حملها على أنه * (يستحب لها إذا مات الزوج ترك نصف
~~المهر) * جمعا بين الأخبار (7) وعملا بالأصل.
# * (وقيل) * في النهاية (8) والتهذيب (9) * (لو ماتت قبل الدخول كان
~~لأوليائها نصف المهر) * للأخبار المستفيضة من غير معارض. * (وليس بجيد) *
~~لمخالفة الأخبار للأصل، وإمكان ms1998 حملها على الاستحباب كالأخبار المتقدمة،
~~وفيه الفرق بينهما بوجود المعارض للأولة دونها، وقد يكون المراد أن لهم
~~النصف إن لم يكن لها ولد.
# PageV07P415
# * (ويكره للورثة المطالبة بالمهر مع الدخول إذا لم تكن قد طالبته به) *
~~للأخبار (1) النافية لهذه المطالبة بخصوصها والناطقة بهدم الدخول المهر،
~~حتى ذهب إليه بعض الأصحاب.
# * (الفصل الثاني في الصداق الفاسد) * * (ولفساده أسباب) * ستة:
# * (الأول: عدم قبولية الملك) * للزوجين أو مطلقا * (كالخمر والخنزير مع
~~إسلام أحد الزوجين وكالحر وما لا قيمة له ولا منفعة مباحة فيه، فلو تزوج
~~المسلم على خمر أو خنزير أو حر) * صح العقد، و * (بطل المسمى) * وفاقا
~~للخلاف (2) والمبسوط (3) وبني الجنيد (4) وزهرة (5) وحمزة (6) وإدريس (7)
~~وابني سعيد (8) لأنه ليس من ركن العقد، ولأنه إذا جاز الإخلاء أو شرط العدم
~~فالفاسد أولى.
# * (وقيل) * في المقنعة (9) والنهاية (10) والكافي (11) * (بطل العقد) *
~~أيضا، فإنهما إنما تراضيا بانعقاده عليه، ولفساد المعاوضة بفساد أحد
~~العوضين، وتوقف في المختلف (12).
# * (و) * على الأول * (هل يثبت) * لها * (قيمة المسمى) * على تقدير
~~الملكية * (أو مهر المثل؟ قولان) * فالأول خيرة موضع من الخلاف (13) لأنهما
~~عيناه
# PageV07P416
# في شئ، والأقرب إليه قيمته، فيقوم مثل الخمر عند مستحليه، والحر على
~~تقدير العبودية.
# و * (الأقرب الثاني) * وفاقا للسرائر (1) والنافع (2) والشرائع (3)
~~والجامع (4) والوسيلة (5) وموضع من الخلاف (6) لأنه لما فسد كان بمنزلة عدم
~~التسمية، فيثبت مهر المثل بالدخول - ولعله المراد وإن أطلق - كما في
~~الإرشاد (7) والتحرير (8) والتبصرة (9) والتلخيص (10) والشرائع (11)
~~والنافع (12). ويحتمل مطلقا كما يقتضيه كلام المبسوط (13) والجامع (14).
# وهنا قول ثالث هو ثبوت القيمة لما له قيمة في الجملة كالخمر، ومهر المثل
~~فيما لا قيمة له أصلا كالحر. وفرق في المبسوط بين أن يقول: أصدقتك هذا الحر
~~أو الخمر، وأن يقول: أصدقتك هذا العبد أو الخل أو هذا، فبان حرا أو خمرا،
~~فأثبت مهر المثل في الأول والقيمة في الثاني، وقال: إنه قضية مذهبنا، فإنها
~~دخلت في الأول مع العلم بأنها لا تملكه (15). ونحوه الجواهر (16).
# * (ولو تزوجها على) * ما في ظرف يظنانه * (ظرف خل فخرج) * ما فيه * (خمرا
~~صح العقد) * قولا واحدا ms1999 كما يظهر منهم * (ويثبت (17) مهر المثل) * لظهور
~~فساد المسمى، فيجب مهر المثل إما مطلقا أو مع الدخول كما تقدم.
# PageV07P417
# * (وقيل) * في السرائر: يثبت (1) * (مثل) * الخمر من * (الخل) * فالإضافة
~~بيانية، أو مثل ما ظناه خلا فهي لأمية، لأنهما عقدا على الخل بهذا القدر
~~وظناه خلا، فإذا ظهر خمرا لزم مثله، لأنه مثلي فات فيلزم مثله، لأنه أقرب
~~الأشياء إليه، ولأن المعقود عليه خل منحصر في هذا الشخص، فإذا لم يتم
~~الانحصار بقيت الخلية.
# وقيل: في المبسوط (2) والخلاف (3) القيمة، لأنهما عقدا عليه للمالية،
~~فإذا تعذر عينه اعتبرت المالية.
# * (وكذا لو تزوجها بعبد فبان حرا (4)) * صح وثبت مهر المثل أو القيمة دون
~~المثل، فإنه ليس مثليا ففيه مسامحة اتكالا على الظهور وتنزيلا للقيمة منزلة
~~المثل.
# * (ولو تزوجها على) * شخصين ظناهما * (عبدين فبان أحدهما حرا لم ينحصر
~~الصداق في الآخر) * كما عند أبي حنيفة (5) لأنها لم ترض به * (بل يجب) *
~~لها * (بقدر حصة الحر) * من مجموع المسمى إذا قوما * (من مهر المثل أو
~~قيمته لو كان عبدا) * على القولين في المسألة المتقدمة.
# وفي التحرير: هل لها المطالبة بقيمتهما ودفع الآخر؟ إشكال (6). وللشافعية
~~هنا أقوال بناء على الخلاف في تفريق الصفقة، فإن بطل به بطل هنا فلها مهر
~~المثل أو قيمتها على القولين، وإن صح كان لها الخيار، فكذا هنا، فإن فسخت
~~كان لها قيمتهما أو مهر المثل على القولين، وإن اختارت فإما أن يلزمها
~~الرضا بالباقي خاصة أوليس عليها ذلك، بل لها المطالبة بقيمة الآخر أو بحصته
~~من مهر المثل.
# * (ولو أصدقها عينا فخرجت مستحقة) * للغير فسد الصداق قطعا * (فإن كانت
~~مثلية فالمثل، وإلا فالقيمة) * لأن الرضا بالعين، فإن تعذرت لزم أقرب
~~الأشياء إليها.
# PageV07P418
# * (ويحتمل مهر المثل) * لأن الفاسد كغير المذكور.
# السبب * (الثاني) * للفساد: * (الجهالة، فلو تزوجها على مهر مجهول بطل
~~المسمى وثبت مهر المثل) * [بالدخول أو مطلقا] (1) قطعا * (لتعذر تقويم
~~المجهول، ولو ضمه) * أي المجهول * (إلى المعلوم احتمل فساد الجميع) * للزوم
~~جهل الجميع * (فيجب مهر المثل) *.
# * (و) * احتمل * (احتساب المعلوم من مهر المثل) ms2000 * لتعلق العقد بعينه وهو
~~غير المجهول، فلا يلزم بطلان اعتباره * (فيجب الباقي) * إن نقص المعلوم عن
~~مهر المثل. * (فلو زاد) * المعلوم * (عن مهر المثل لم يجب الزيادة على
~~الأول) * للحكم بفساد المسمى رأسا والانتقال إلى مهر المثل، فإنما يعطي من
~~المعلوم ما بقدره * (دون الثاني) * لاعتبار كل من التسمية ومهر المثل
~~وايجاب عين المعلوم للتسمية.
# ثم ما زاد عليه من مهر المثل إن زاد واحتمل هنا مثل ما مر في عبدين ظهرت
~~حرية أحدهما من أنه يجب من مهر المثل بقدر حصة الحر، فيجب هنا المعلوم
~~بتمامه، ومن مهر المثل بقدر حصة المجهول، إما بتقديره بأقل ما يتمول أو
~~بنصف المجموع لأصالة عدم التفاضل، ولا يكتفي بالمعلوم وإن ساوى مهر المثل
~~أو زاد عليه. ويمكن حمل كلام المصنف عليه أو على ما يعمه، والأول بأن يحمل
~~احتساب المعلوم على احتساب قدره إذا نسب إلى المجموع منه ومن المجهول، أو
~~على ما يعم احتساب عينه أو قدره.
# * (ولو تزوج واشترى واستأجر) * بشئ واحد في عقد واحد * (بسط على) *
~~الجميع على قياس * (مهر المثل وثمنه) * أي المثل أو المبيع * (وأجرته) * أي
~~المثل أو المستأجر فيعطى كل بحساب ماله، خلافا لبعض العامة فأبطل العقد
~~جملة (2).
# * (ولو زوجه جاريته وباعها منه) * في عقد بشئ صح البيع، لوجود
# PageV07P419
# المقتضي وانتفاء المانع، و * (بطل النكاح) * لبطلان نكاح المولى أمته *
~~(وسقط من المسمى) * لهما * (بنسبة مهر المثل) * إلى المجموع منه ومن
~~قيمتها، ولا ينعكس، لأن البيع نقل العين والنكاح نقل المنفعة.
# وقد يحتمل بطلانهما لاتحاد العقد، وانتفاء الكل بانتفاء جزئه، وهو ضعيف.
# * (ولو تزوج بها، واشترى منها دينارا بدينار بطل البيع) * للربا وصح
~~النكاح لما عرفت * (ووجب مهر المثل) * كما في المبسوط (1) والشرائع (2)
~~لفساد المسمى.
# * (والأقوى) * وجوب * (ما يقتضيه التقسيط من المسمى) * إذ لو أخلينا
~~النكاح من المسمى لزم وقوع الدينار كله بإزاء الدينار، فيصح البيع لانتفاء
~~الربا، فإن كان مهر المثل عشرة دنانير - مثلا - كان لها عشرة أجزاء من أحد
~~عشر جزء من الدينار.
# * (ولو اختلف ms2001 الجنس) * في الثمن والمثمن كأن نكحها واشترى منها درهما
~~مثلا بدينار * (صح الجميع) *.
# السبب * (الثالث) *: للفساد * (الشرط) * على التفصيل الذي سنذكره.
# * (ولو شرط في العقد ما لا يخل بمقصود النكاح وإن كان غرضا مقصودا في
~~الجملة لم يبطل النكاح) * بالاتفاق كما يظهر منهم.
# والفرق بينه وبين سائر العقود أن النكاح ليس معاوضة محضة ليلزم دخول
~~الشرط في أحد العوضين، فيلزم الفساد بفساده وبطل * (الشرط (3) إن خالف
~~المشروع) * اتفاقا، ولقوله (صلى الله عليه وآله) في خبر ابن سنان: من اشترط
~~شرطا سوى كتاب الله فلا يجوز ذلك له ولا عليه (4). وخفاؤه ظاهر إن تعلق به
~~غرض مقصود، ويخفى عدم بطلان النكاح أيضا بناء على توهم أن النكاح أيضا عقد
~~معاوضة، فإن كان
# PageV07P420
# الشرط مما تعلق به غرض مقصود دخل في العوض، فإذا فسد فسد النكاح، بخلاف
~~غيره، فإنه يكون لغوا غير داخل في العوض، فلذا قدم عليهما قوله: و " إن كان
~~غرضا مقصودا " في الجملة.
# ومخالف المشروع: * (مثل أن يشترط) * لها أو عليه * (أن لا يتزوج عليها أو
~~لا يتسرى) * عليها * (أو لا يمنعها من الخروج) * من المنزل متى شاءت * (أو
~~لا يقسم لضرتها فالعقد والمهر) * إن سمي * (صحيحان) * لوجود مقتضيهما
~~وانتفاء المانع كما عرفت * (ويبطل الشرط خاصة) * لمخالفته المشروع.
# ويرشد إلى جميع ذلك، مع ما عرفت: خبر محمد بن قيس عن الباقر (عليه
~~السلام) في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو
~~اتخذ عليها سرية فهي طالق، فقضى في ذلك: إن شرط الله قبل شرطكم فإن شاء وفى
~~لها بما شرطه، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها (1).
# وصحيحه إن كان البجلي بقرينة رواية عاصم بن حميد عنه، عنه (عليه السلام)
~~قال:
# قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة وأصدقها واشترطت أن بيدها
~~الجماع والطلاق، قال: خالفت السنة وولت الحق من ليس بأهله، قال: فقضى أن
~~على الرجل النفقة وبيده الجماع والطلاق، وذلك السنة (2).
# * (وكذا لو شرط تسليم المهر في أجل فإن لم ms2002 يسلمه كان العقد باطلا، فإنه
~~يبطل الشرط) * أي شرط أنه إن لم يسلمه في الأجل بطل العقد لمخالفة المشروع
~~لا التأجيل * (خاصة) * دون العقد، لما عرفت.
# ولصحيح محمد بن قيس إن كان البجلي للقرينة المتقدمة عن الباقر (عليه
~~السلام) قال:
# قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها
~~إلى أجل مسمى فهي امرأته، وإن لم يجئ بالصداق فليس له عليها سبيل شرطوا
~~بينهم حيث أنكحوا، فقضى أن بيد الرجل بضع امرأته وأحبط شرطهم (3).
# PageV07P421
# * (وفي فساد المهر) * في جميع ما تقدم من الصور * (وجه، فإن الشروط
~~كالعوض المضاف إلى الصداق) * فالمهر مركب من صحيح وفاسد هو الشرط، *
~~(ويتعذر الرجوع إلى قيمة الشروط) * لجهلها، فيتعذر ضم القيمة إلى الجزء
~~الصحيح فيفسد الكل. * (فيثبت مهر المثل) * أو يفسد الجزء المجهول خاصة،
~~ويحتسب المعلوم من مهر المثل على ما تقدم من الوجهين في ضم المجهول إلى
~~المعلوم، وهذه العبارة تشمل ذلك، هذا فيما اشترطت الزوجة عليه.
# وأما فيما اشترط عليها، فيقال: إن العوض المبذول بإزاء البضع والشرط معا،
~~فإذا فسد الشرط فسد ما بإزائه وبقي المهر مجهولا.
# * (ولو شرط أن لا يفتضها لزم الشرط، فإن أذنت بعد ذلك جاز) * كما في
~~النهاية (1) والنافع (2) والشرائع (3)، لخبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه
~~السلام) قال له: رجل تزوج بجارية عاتق على أن لا يفتضها ثم أذنت له بعد
~~ذلك، قال: إذا أذنت فلا بأس (4).
# وخبر سماعة عنه (عليه السلام) قال له: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه
~~نفسها فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس، وتنال
~~مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتلذذ بما شئت،
~~فإني أخاف الفضيحة، فقال: ليس له منها إلا ما اشترط (5).
# وفي السرائر (6) والمهذب (7) والكامل (8) بطلان الشرط، لمخالفته المشروع
~~وقضية العقد.
# * (وعندي فيه) * أي في كل من اللزوم والجواز مع الإذن * (إشكال) * ففي
# PageV07P422
# اللزوم مما عرفت، وفي الجواز من الخبرين، وأنه حق لها، ms2003 فإذا أجازته جاز.
~~ومن أن العقد لما اشتمل على اشتراط العدم لم يكن مبيحا للوطء، ومجرد الإذن
~~لا يبيحه، وقد يقال: يبيحه إباحة موقوفة.
# * (وقيل) * في المبسوط (1) والوسيلة (2): * (يختص) * لزوم الشرط *
~~(بالمؤجل) * لأن لزوم مثله مع مخالفته الشرع ومقتضى العقد، خلاف الأصل،
~~والخبران ضعيفان يمكن تخصيصهما بالمؤجل كما ترشد إليه الفضيحة في الثاني،
~~ونص عليه حسن عمار بن مروان عن الصادق (عليه السلام): في رجل جاء إلى امرأة
~~فسألها أن تزوجه نفسها متعة، فقالت: أزوجك نفسي (3) إلى آخر ما مر في خبر
~~سماعة. وللفرق بين الدائم والمنقطع بأن الغرض الأصلي في الأول النسل
~~فينافيه الشرط بخلاف المتعة.
# * (ولو شرط الخيار في النكاح بطل العقد) * في المشهور، وهو الوجه، لأن
~~فيه شائبة العبادة لا يقبل الخيار ولم يتراضيا إلا بما دخله الخيار، فلم
~~يريدا بلفظ العقد معنى النكاح فيلغو. وابن إدريس صحح العقد وأبطل الشرط (4)
~~لوجود المقتضي، وهو عقد النكاح، وإنما فسد شرط الخيار فيلغو، ولا يفسد به
~~العقد كغيره من الشروط. وللوجهين تردد المحقق (5).
# * (وإن شرطه) * أي الخيار * (في المهر، صح العقد والمهر والشرط) * بشرط
~~ضبط مدة الخيار. ويحتمل العدم لإطلاق العبارات، وإن فرض في الخلاف (6)
~~والمبسوط (7) والمهذب (8) خيار الثلاث.
# * (فإن اختار بقاءه) * أي المهر * (لزم، وإلا) * انفسخ و * (ثبت مهر
~~المثل) * إن اختار الفسخ.
# PageV07P423
# * (ولو سمى لها شيئا ولأبيها) * مثلا * (شيئا لزم مسماها) * إجماعا كما
~~في الخلاف (1) * (خاصة) * لصحيح الوشا عن الرضا (عليه السلام) قال: لو أن
~~رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر
~~جائزا، والذي جعله لأبيها فاسدا (2). ولأنه ليس من أركان النكاح، ولا من
~~العوض الذي يعتبر فيه فهو لغو، ولعله مراد ابن حمزة (3) إذ عده مما يخالف
~~الكتاب والسنة، وللإجماع كما في الغنية (4).
# ولا فرق بين أن يتسبب لتقليل المهر أو لا، ولا بين أن يجعل جعالة له على
~~الوساطة أو عمل آخر أو لا، لإطلاق الخبر والأصحاب، إلا أبا علي فاحتاط
~~بالوفاء بالجعالة (5)، لقوله (صلى الله عليه وآله): أحق ms2004 الشروط ما نكحت به
~~الفروج (6). والحق ما في المختلف من أنه إن قصد به الجعالة لزم، إذ لا مفسد
~~لها (7). ويمكن أن لا يريد أبو علي بالجعالة معناها المعروف.
# وربما يستشكل في صحة المهر إن تسبب لتقليله بزعمها لزوم الشرط.
# * (ولو أمهرها شيئا وشرط أن يعطي أباها منه شيئا قيل:) * والقائل أبو علي
~~(8) * (لزم الشرط) * فإنه شرط سائغ في عقد لازم لا يخالفه، والمسلمون عند
~~شروطهم، ولما سمعته الآن من قوله (صلى الله عليه وآله)، مع خروجه عن النص
~~الرضوي والفتاوي.
# * (ولو شرط أن لا يخرجها من بلدها، قيل) * في النهاية (9) والمهذب (10)
# PageV07P424
# والوسيلة (1) والجامع (2) والنافع (3): * (لزم الشرط للرواية) * الصحيحة
~~عن أبي العباس عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يتزوج امرأة ويشترط لها أن
~~لا يخرجها من بلدها، قال: يفي لها بذلك، أو قال: يلزمه ذلك (4). ولعموم: "
~~المؤمنون عند شروطهم " (5) ونحوه.
# وفي الغنية (6) والسرائر (7) والخلاف (8) والمبسوط (9) بطلان الشرط،
~~لمخالفته مقتضى العقد، فإنه يقتضي استحقاق الاستمتاع بها في كل مكان وزمان،
~~فيحمل الخبر على الاستحباب، وهو غير مسموع في مقابلة النص، وعموم لزوم
~~الشرط لمنع استحقاقه الاستمتاع عاما إلا إذا لم يشرط خلافه.
# * (وهل يتعدى) * الحكم * (إلى) * شرط أن لا يخرجها من * (منزلها؟، إشكال)
~~* من المشاركة في الاشتراط والجواز والدخول في عموم نحو:
# " المؤمنون عند شروطهم " (10) ومن الخروج عن النص والافتراق بأن ضرر
~~الخروج عن البلد أكثر منه عن المنزل غالبا وتعلق الغرض به أكثر.
# * (ولو شرط لها مهرا إن لم يخرجها من بلدها، وأزيد إن أخرجها، فأخرجها) *
~~أي أراد اخراجها * (إلى بلاد الشرك لم يلزم إجابته) * لوجوب الهجرة من بلاد
~~الشرك، ولا يجب إطاعة الزوج في معصية الله * (ولها الزائد) *.
# * (وإن أخرجها إلى بلاد الاسلام) * لزمها الإجابة و * (كان الشرط لازما)
~~* لعموم أدلة الوفاء بالشروط، هذا مما أفتى به الشيخ في النهاية (11)
# PageV07P425
# وجماعة، والأصل فيه حسن علي بن رئاب عن الكاظم (عليه السلام) قال: سئل
~~وأنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار، على أن تخرج معه إلى بلاده،
~~فإن ms2005 لم تخرج معه فمهرها خمسون دينارا، أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده؟
~~قال: فقال: إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك
~~ولها مائة دينار التي أصدقها إياها، وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الاسلام
~~ودار الاسلام فله ما اشترط عليها والمسلمون عند شروطهم، وليس له أن يخرج
~~بها إلى بلاده حتى يؤدي لها صداقها، أو ترضى من ذلك بما رضيت، وهو جائز له
~~(1).
# * (وفيه نظر) * من عموم الوفاء بالشرط، واعتبار سند الخبر من غير معارض،
~~وفتوى جمع من الأصحاب به. ومن مخالفته للأصول لجهل المهر، وللحكم بأن لها
~~الزائد إن أراد اخراجها إلى بلاد الشرك من غير خروج إليها، مع أنه خلاف
~~الشرط، وللحكم بأنه لا يخرجها إلى بلاد الاسلام إلا بعد أن يوفي لها مهرها
~~الأزيد، مع عدم وجوب الوفاء بالمهر إلا بعد الدخول أو المطالبة مع التهيؤ
~~للتمكين، ولما في السرائر من لزوم إطاعة الزوج والخروج معه إلى حيث شاء
~~(2).
# ويندفع الكل بأن المهر هو المائة، وإنما شرط عليها الإبراء إن لم يخرجها،
~~فيجب عليه المائة إن أراد اخراجها إلى بلاد الشرك وإن عصته، لما عرفت من
~~وجوب الهجرة، فالإخراج المشروط ينصرف إلى الجائز منه لئلا يخالف المشروع،
~~والإطاعة إنما تجب فيما ليس معصية لله، وليس نصا في وجوب إعطائها المهر قبل
~~الإخراج مطلقا، لاحتمال أنه ليس له الإخراج حتى يلزمه الأداء ولو بعده، أو
~~حتى يوطن نفسه على الأداء، أو إذا طالبته وترضى من ذلك بما رضيت يشمل الرضا
~~بالتأخير، ولذا لم يتردد فيه المصنف في غيره.
# * (ولو شرط عدم الانفاق بطل الشرط) * لمخالفته قضية العقد.
# السبب * (الرابع: استلزام ثبوته نفيه) * فإن استلزم ثبوته نفي النكاح
# PageV07P426
# * (كما لو قبل) * المولى * (نكاح عبد جعل رقبته صداقا لحرة، أو لمن انعتق
~~بعضها، فإن النكاح يبطل) * لمنافاته الملك، وصرح فيما تقدم بصحة النكاح
~~وبطلان الصداق خاصة، والفرق بين المسألتين: التعبير بالتزويج ثم والقبول
~~هنا، لا يجدي. وأما إن كانت المرأة أمة ms2006 فالنكاح والمهر صحيحان، فإن المهر
~~ملك المولى.
# * (أما لو زوج ابنه من امرأة وأصدقها أم ابنه أو أخته) * لأمه وإن صرح
~~بكون الإصداق * (من مال نفسه) * فإنه لا يفيد بل * (فسد الصداق، لأنها لا
~~تدخل في ملكها ما لم تدخل في ملكه) * فإن الانسان لا يملك أحد العوضين إلا
~~والعوض الآخر من ملكه، ولذا إذا أصدق الأب من ماله امرأة ابنه الصغير، ثم
~~بعد البلوغ طلقها قبل الدخول، رجع نصف المهر إليه لا إلى الأب. وإذا دخل في
~~ملكه * (فتعتق عليه فيصح النكاح دون المهر) *.
# السبب * (الخامس: أن يزوج الولي) * المولى عليها * (بدون مهر مثلها فيصح
~~العقد، وفي صحة المسمى قولان) * ففي الخلاف (1) والمبسوط (2) الصحة، لأن
~~الولي بيده عقدة النكاح وله العفو بنص الكتاب (3) فأولى له أن ينقص، وهو
~~ممنوع، ولأن النكاح في الحقيقة ليس معاوضة، وهو مأذون له شرعا، وهو مما
~~يقبل الخلو عن المهر والزيادة والنقصان فيه. وحكي في المبسوط قول بالبطلان
~~(4) لأن عليه مراعاة القيمة في مالها، ففي بضعها أولى، وهو ممنوع.
# * (وكذا) * يفسد المهر * (لو زوجه) * الولي * (بأكثر من مهر المثل، فإن
~~المسمى يبطل) * لأنه إضاعة للمال مع فقد مثل ما في المسألة السابقة من جواز
~~عفو من بيده النكاح.
# * (وفي فساد النكاح) * في المسألتين * (إشكال [ينشأ] من التمسك بالعقد
~~الذي لا يشترط فيه المهر ولا) * يشترط فيه * (ذكره) * بطريق أولى، وغاية ما
~~لزم من الفساد خلوه عن ذكر المهر، فلا يؤدي إلى فساد العقد.
# PageV07P427
# * (ومن بعد الرجوع إلى مهر المثل دون رضاهما وما قنعا به) * ففي الأولى
~~يلزم تكليف الزوج ما لم يرض به، وفي الثانية الزوجة وما فيما قنعا يحتمل
~~الموصولية والنفي، وتثنية الضمير قرينة على الاستشكال في المسألتين، فإن
~~العبرة في الثانية برضاها، لا سيما وهو مولى عليه وإن جاز تنزيل رضى الولي
~~منزلة رضاه، وإعادة الضمير إليها مع الولي.
# * (والأقوى أن مع فساد المسمى) * في المسألتين * (يثبت الخيار) * لمن
~~يكلف الزيادة على ما رضي به، وهو الزوج في الأولى والزوجة في الثانية ms2007 * (في
~~فسخ العقد وإمضائه) * فإنك قد عرفت أن فساد المهر لا يتسبب لفساد العقد،
~~والضرر منفي فلزم الجبر بالتخيير في الفسخ والإمضاء.
# والأولى أن يقال: إن خالف المصلحة ما فعله الولي في المسألتين كان
~~فضوليا، ويثبت الخيار في المهر للمولى عليه بعد الكمال، فإن لم يرض بما
~~سماه الولي يثبت للآخر الخيار في العقد. نعم إن لم يرج الكمال للمجنون،
~~توجه الاقتصار على خيار الآخر في العقد.
# * (نعم، لو أصدق ابنه) * أي لابنه زوجته * (أكثر من مهر المثل من ماله
~~جاز وإن دخل في ملك الابن ضمنا) * ثم ينتقل منه إليها كما عرفت، إذ لا
~~تخسير له، فإن التخسير (1) إنما يكون بإتلاف مال كان له قبل العقد المتلف،
~~لا العقد المتضمن للتمليك مع الإتلاف، على أنه ربما يرجع إليه كله أو بعضه.
# السبب * (السادس: مخالفة) * الوكيل * (الأمر) * من الموكل * (فإذا قالت:
# زوجني بألف فزوجها بخمسمائة لم يصح) * المهر قطعا، لأنه غير ما عليه
~~التراضي و * (العقد) * أيضا، لأنه غير ما وكل فيه، ولا جهة لإجبارها على
~~الرضا به على خمسمائة أو مهر المثل، ولا إجبار الزوج على ألف أو مهر المثل.
# * (ويحتمل ثبوت الخيار) * في العقد، فإن غايته فساد المهر، وهو ليس من
# PageV07P428
# أركانه، فلا جهة لبطلانه، لكن لما تعين فيه من المهر ما لم تأذن فيه
~~الزوجة كان فضوليا، فإن إجازته بعد ذلك لزم، وإلا انفسخ إلا أن يرضى الزوج
~~بما ترضى به.
# * (ولو قالت: زوجني، مطلقا) * أي ولم تتعرض للمهر * (فزوجها بأقل من مهر
~~المثل فالأقرب) * صحة العقد، للإذن فيه، وفساد المهر، و * (الرجوع إلى مهر
~~المثل) * لانصراف الإطلاق إليه، وتوقف الغبطة عليه.
# ويحتمل فساد العقد لكونه بمنزلة التقييد بمهر المثل مع المخالفة.
# ويحتمل ثبوت الخيار. والفرق بين المسألتين، حيث رجح البطلان في الأولى
~~والصحة في الثانية، تعيين الزوجة المهر في الأولى بالنص دون الثانية، وقرب
~~الإجبار على مهر المثل.
# * (ولو لم يذكر) * الوكيل * (مع الإطلاق المهر احتمل الصحة للامتثال،
~~والفساد، إذ مفهومه) * أي التزويج * (ذكر المهر عرفا) ms2008 * فهو خلاف المأذون
~~فيه، واحتمل الفضولية وثبوت الخيار، ويجوز تعميم الفساد له.
# * (و) * لو لم يذكر المهر * (مع التقييد) * أي تقييدها بألف مثلا *
~~(يحتمل الفساد) * لأن الإطلاق في العقد تفويض وهي لم ترض به.
# * (و) * يحتمل * (الخيار) * لأنه فضولي بالنسبة إلى المهر، فإن أجازته *
~~(فيثبت مهر المثل) * بنفس العقد لا بالدخول، لأن الإذن ليس تفويضا، ويحتمل
~~بالدخول لأنه إذن في العقد الذي مقتضاه التفويض.
# * (ولو قالت: زوجني بما شاء الخاطب، فهو تفويض) * للمهر و * (يأتي) *.
# * (ولو عرف ما شاء فقال: زوجتك بما شئت صح) * وكان تعيينا للمهر، خلافا
~~للشافعي فإنه يراه عقدا بمجهول (1) ولا اختصاص له بما إذا قالت: زوجني بما
~~شاء الخاطب بل يجري في كل تزويج.
# PageV07P429
# * (وليس تفريق الصفقة سببا للفساد) * عندنا، خلافا للشافعية في وجه (1).
# * (فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين على أن ترد عليه ألفا فنصفه صداق ونصفه
~~في حكم مبيع، فلو) * ظهر في العقد عيب و * (أرادت إفراد الصداق) * منه *
~~(أو المبيع بالرد بالعيب جاز) * ولم يفسد الآخر وإن تبعضت الصفقة، فإنه ليس
~~تبعضا لها في عقد واحد * (بخلاف رد نصف المبيع) * مثلا فإنه محذور، وإن
~~اشتركا في لزوم تشقيص العبد فإنهما أقدما عليه (2)، إذ جعلا بعضه صداقا
~~وبعضه مبيعا.
# * (الفصل الثالث في التفويض) * * (وهو) * في اللغة جعل الشئ إلى الغير
~~يقال: فوضت أمري إليه أي وكلته إليه، وفي الاصطلاح هنا * (قسمان) *:
# * (الأول تفويض البضع) *.
# * (وهو إخلاء العقد من ذكر المهر) * المتضمن لجعل البضع إلى الزوج يتصرف
~~فيه كيف يشاء، والمرأة مفوضة - بالفتح - أي موكولة البضع، سواء كان بفعلها
~~أو بفعل وليها - وبالكسر - أي وكلت بضعها. والإخلاء المعتبر لا بد من أن
~~يكون إما * (بأمر من يستحق المهر) * من المرأة أو المولى أي بإذنه ولو
~~بالإجازة بعد العقد أو بفعله نفسه أو بفعل وليه أو أمره، والاقتصار على
~~الأول للاختلاف في فعل الولي وأمره كما سيظهر، وفهم فعل نفسه بطريق الأولى.
~~أو يقال: إن العقد ليس إلا مجموع الإيجاب والقبول، وغاية الأمر أن يكون
~~الإيجاب بفعله، ms2009 والقبول ليس إلا بأمره.
# * (وليس مبطلا) * للعقد بالإجماع والنص من الكتاب (3) والسنة (4) * (مثل:
# PageV07P430
# زوجتك نفسي أو فلانة فيقول) * الزوج أو وليه: * (قبلت، سواء نفى المهر أو
~~سكت عنه) * لما عرفت من أنه ليس من أركانه، لأنه ليس من المعاوضات.
# * (فلو قالت: على أن لا مهر عليك صح العقد) * لذلك، ولا ينافيه وجوب
~~المهر بالدخول أو القرض، فإن الإطلاق ينصرف إلى نفي المهر بالعقد، والأمر
~~كذلك.
# * (ولو قالت: على أن لا مهر عليك في الحال ولا في ثانيه احتمل الصحة) *
~~كما اختاره الشيخ (1) * (لأنه بمعنى أن لا مهر عليك) * فإنه نكرة منفية
~~تفيد العموم، وكما يخص ذلك بمجرد العقد فكذا هذا.
# * (و) * احتمل * (البطلان، لأنه) * بالتنصيص على الحال وثانيه * (جعلها
~~موهوبة) * البضع، لأنه تضمن انتفاء المهر مطلقا، وإن دخل بها فإنه لا فائدة
~~للتنصيص على ثاني الحال إلا نفيه وإن دخل أو فرض فإن ما يثبت بالعقد يثبت
~~به في الحال، فكأنها قالت: على أن لا مهر عليك، وإن فرضت أو دخلت فيكون من
~~الشروط المخالفة لقضية العقد، والفرق بين العموم والنص على خصوصيات الأفراد
~~ظاهر.
# واحتمل ثالث هو: صحة العقد وفساد التفويض، فيثبت مهر المثل بمجرد العقد،
~~وهو ضعيف جدا، لأن غاية فساد الشرط كونه في حكم السكوت عن المهر.
# * (ويصح التفويض في البالغة الرشيدة دون من انتفى عنها أحد الوصفين) *
~~فإنه لا يصح تزويجها بنفسها فضلا عن التفويض.
# * (نعم، لو زوج الولي) * المولى عليها لصغر أو سفه * (مفوضة أو بدون مهر
~~المثل صح) * العقد قطعا.
# * (قيل) *: ويبطل التفويض والنقص من مهر المثل * (ويثبت مهر المثل بنفس
~~العقد) * لأنه إتلاف لبضع الغير بغير عوض فلا يجوز، كما لا يجوز في
# PageV07P431
# المعاوضات على الأموال، وينسب هذا القول إلى المبسوط (1) ولم أر فيه ما
~~ينص عليه.
# * (وفيه إشكال ينشأ: من) * ذلك، ومن * (اعتبار المصلحة المنوطة بنظر
~~الولي) * فإنه لا يصح تصرفه في شئ من المولى عليه من مال أو بضع بدون
~~المصلحة، وإذا تحققت صح تصرفه على أي وجه اقتضته. * (فيصح التفويض) ms2010 * كما
~~يصح العقد * (وثوقا بنظره) * وقد عرفت أنه ليس معاوضة محضة.
# * (فعلى الأول لو طلقها قبل الدخول فنصف مهر المثل، وعلى الثاني المتعة)
~~* وهو ظاهر.
# وفي وجوب مهر المثل على الأول بنفس العقد أيضا إشكال، لأنه لم يجر له ذكر
~~في العقد، والعقد بمجرده لا يتسبب له، فلا سبب لوجوبه، ولذا نص في المبسوط
~~على عدم وجوبه في صورة التفويض إلا بالدخول (2).
# ويندفع بأنه إذا بطل التفويض ثبت مقابله، وهو ثبوت المهر بالعقد، وإذا لم
~~يعين فمهر المثل.
# * (وللسيد تزويج أمته مفوضة) * فإن المهر له. * (فإن باعها قبل الدخول
~~فأجاز المشتري كان التقدير إلى) * المولى * (الثاني والزوج ويملكه الثاني)
~~* إذ لا مهر قبل الفرض أو الدخول.
# * (و) * كذا * (لو أعتقها قبله فرضيت) * بالنكاح * (فالمهر لها، والتقدير
~~إليها وإليه) * وقد تقدم التردد في كون المهر لها بناء على أن مهر المفوضة
~~يجب بالفرض أو الدخول أو بالعقد، ويجري الإشكال في البيع.
# * (ثم) * لا خلاف في أن * (المفوضة تستحق عند الوطء) * قبل الفرض * (مهر
~~المثل) * والأخبار به مستفيضة (3). * (وإن طلقها قبله) * فإن كان * (بعد
# PageV07P432
# فرض المهر ثبت نصف المفروض، و) * إن كان * (قبله) * ثبتت * (المتعة) *
~~وقد نطق بهما الكتاب (1) والسنة (2).
# * (ولا يجب مهر المثل ولا المتعة بنفس العقد) * خلافا لبعض الشافعية (3)
~~فأوجب الأول بالعقد.
# وعلى المختار * (فلو مات أحدهما قبل الدخول والطلاق والفرض فلا شئ) * لها
~~عندنا، وللعامة قول بوجوب مهر المثل (4). * (وبعد الدخول) * لها * (مهر
~~المثل وبعد الفرض) * لها * (المفروض) *.
# * (ولو تراضيا بعد العقد بالفرض، وهو تقدير المهر وتعيينه) * جنسا ووصفا
~~أو مشاهدة * (صح) * لأن الحق لا يعدوهما * (سواء زاد على مهر المثل أو
~~ساواه أو قصر عنه، وسواء علما مهر المثل أو أحدهما أو جهلاه) * وللعامة قول
~~ببطلان الفرض عند جهلها أو جهل أحدهما به (5) بناء على وجوب مهر المثل
~~عندهم بالعقد، وأن المفروض بدل منه.
# * (والاعتبار في مهر المثل بحال المرأة في الجمال والشرف) * ومنه صراحة
~~النسب وفي السن والبكارة والعقل واليسار والعفة والأدب وأضدادها، وبالجملة
~~ما يختلف به ms2011 الأغراض والرغبة فيها اختلافا بينا.
# * (وعادة أهلها) * للأخبار (6) وهي كثيرة، ومحصل المعنى أن المثلية
~~معتبرة بالأهل والصفات جميعا كما سيصرح به * (ما لم يتجاوز السنة) * في
~~المهر * (وهو خمسمائة درهم، فإن تجاوز) * المهر في عادة مثلها من أهلها في
~~الصفات * (رد إليها) * ولم يعط الزائد وفاقا للأكثر. لأن أحدا من النساء لا
~~يقارب أحدا من بنات النبي (صلى الله عليه وآله) في شئ من الصفات.
# PageV07P433
# ولما تقدم من قول الصادق (عليه السلام) في خبر المفضل بن عمر: فمن زاد
~~إلى ذلك رد إلى السنة، ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم (1).
# ولخبر أبي بصير سأله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة فوهم أن يسمي
~~صداقها قال:
# السنة، والسنة خمسمائة درهم (2).
# وهما ضعيفان غير نصين على المطلوب، ولذا قيل بعدم التحديد، وهو قوي،
~~لإطلاق الأخبار (3) بالرجوع إلى مهور نسائها، وقضاء العادة بأنها إذا مكنت
~~كذلك، فإنما رضيت بما جرت به عادة مثلها من نسائها، وتختلف العادات باختلاف
~~الأزمنة والأمكنة والقبائل، فلا يضر فضل بناته (صلى الله عليه وآله) على
~~سائر النساء، في الصفات.
# * (وهل المعتبر) * من أهلها * (العصبات) * أي الأقارب من قبل الأب خاصة *
~~(أو الأقارب مطلقا؟ إشكال) * من عموم نسائها في الأخبار (4) وهو المشهور
~~ومن أن العبرة في الشرف بالآباء، وهو خيرة المهذب (5) والجامع (6) قالا:
~~فإن لم يكن فغيرهن من ذوات الأرحام، فإن لم يكن فمثلها من نساء بلدها.
# * (أما الأم فليست من نسبها) * وفاقا للقاضي (7) لأن الولد منسوب إلى
~~الأب فالشرافة وضدها باعتباره دونها. * (فلا يعتبر بها) * وبمن انتسب
~~إليها، إلا مع فقد العلم بحال من انتسب إلى الأب أو الموافقة في الشرافة
~~وخلافها.
# وبه يرتفع الخلاف بين القاضي وغيره، فإن غيره من الشيخ (8) وغيره صرحوا
~~باعتبار الشرافة وعدمها ومن المعلوم أن العبرة فيهما بالأب، فلا معنى
~~لاعتبارهم إلا ما ذكرنا.
# PageV07P434
# وإليه أشار المصنف حيث استشكل في اعتبار الأقارب مطلقا، وقطع بعدم اعتبار
~~الأم، وإلا لم يكن لكلامه محصل، فإن اطلاق الأقارب لا معنى له إلا ما يشمل
~~العصبات ms2012 وغيرهن، والعصبات إنما هن الأقارب من الأب.
# * (نعم، يعتبر في أقاربها أن يكونوا من أهل بلدها) * كما ذكره الشيخ (1)
~~والقاضي (2) وغيرهما. * (فإن البلاد يتفاوت في المهور) * تفاوتا بينا، فلو
~~لم يعتبر البلد أشكل الأمر مع الاختلاف، وكما اعتبر الاختلاف في الصفات
~~لإيجابه اختلاف المهر لزم اعتبار الاختلاف في البلد، وللضرر العظيم إن لم
~~نعتبر البلد، ولأن الظاهر منها الرضا بمهر أمثالها في البلد إذا مكنت.
~~ويحتمل عدم اعتبار البلد، لإطلاق الأخبار.
# * (و) * يعتبر فيهم * (أن يكونوا في مثل عقلها وجمالها ويسارها وبكارتها
~~وصراحة نسبها، و) * بالجملة في * (كل ما يختلف لأجله النكاح) * في الرغبة
~~والمهر لينضبط، ومن ذلك تزويج مثلها بمثله، فإنه يختلف به اختلافا بينا.
# * (والأقرب عدم تقديره بمهر السنة فيما أشبه الجناية) * من الوطء الغير
~~المأذون فيه شرعا أصالة * (كالنكاح الفاسد ووطء الشبهة) * بغير النكاح *
~~(والإكراه) * لأنه إنما يتلافى الجناية بما هو قيمة مثل المجني عليه مع عدم
~~المعارضة بما يقدر، فإن الخبرين لا يتناولانه، وإنما يقدر مهر بناته (صلى
~~الله عليه وآله) بذلك في النكاح.
# ويحتمل التقدير لكشف التقدير به في النكاح عن أنه أقصى قيمته شرعا، وهو
~~ممنوع.
# * (والمعتبر في المتعة بحال الرجل) * كما هو نص الكتاب (3) * (فالغني
~~يمتع بالدابة أو الثوب المرتفع أو عشرة دنانير) * ومثل ذلك لإطلاق النص،
# PageV07P435
# فما في الخبر من " الدار والخادم " (1) إنما ذكر للتمثيل.
# * (والمتوسط) * يمتع * (بخمسة) * دنانير * (أو الثوب المتوسط) * أو نحو
~~ذلك، ولا يأبى عن التوسط الاقتصار في الكتاب (2) والسنة (3) على الموسع
~~والمقتر، فإن المتوسط داخل فيهما، فإن مراتب السعة والاقتار مختلفة جدا.
# * (و) * يمتع * (الفقير بدينار أو خاتم وشبهه) * وما في الخبر من "
~~الخمار والحنطة والزبيب والثوب والدراهم " (4) فعلى التمثيل.
# وفي المبسوط: أن الاعتبار بهما جميعا عندنا، أي بحال الزوجين، قال: وقال
~~قوم: الاعتبار به لقوله تعالى: " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره
~~" وهذا هو الأقوى، وفيهم من قال: الاعتبار بها بحسب يسارها وإعسارها
~~وجمالها (5) انتهى.
# وما حكاه أخيرا قول للشافعي (6) لأنها بدل من مهرها والعبرة فيه ms2013 بحالها،
~~فكذا في البدل، والآية حجة واضحة على اعتبار حاله، ولا ينافي اعتبار حالها
~~أيضا، كما ينص عليه نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: فليمتعها
~~على نحو ما يمتع مثلها من النساء (7).
# * (ولا تستحق المتعة إلا المطلقة التي لم يفرض لها مهر ولم يدخل بها) *
~~أما عدم الوجوب للمطلقة غيرها فهو المذهب، والأصل من غير معارض، فإن الآية
~~(8) وإن احتملت العموم لكن الظاهر الاختصاص، لوقوعه بين الشرطيتين
~~المتعاطفتين، نعم تستحب للأخبار (9).
# PageV07P436
# وأما غير المطلقة ممن لم يفرض لها ولا دخل بها، كالتي بانت بموت أو لعان
~~أو فسخ أو ردة فالأكثر على عدم الوجوب لها للأصل. وفي المبسوط في وجه
~~إيجابها لكل فراق من جهة الزوج كإسلامه وارتداده ولعانه أو من جهتهما
~~كالخلع أو من أجنبي كالرضاع (1) دون ما كان من جهتهما حتى فسخ الزوج لما
~~بها من عيب لكونها المدلسة، وهو اختيار المختلف وزاد وجوبها لزوجة العنين
~~إذا فسخت (2) ولا دليل إلا الحمل على الطلاق، وليس قياسا، ووجوب نصف المهر
~~لزوجة العنين فكذا المتعة، وفيه أن وجوبه بالنص (3) دون الحمل على الطلاق.
# * (ولو اشترى زوجته) * المفوضة قبل الفرض والدخول * (فسد النكاح) * للملك
~~* (ولا مهر) * لعدم الفرض * (ولا متعة) * لعدم الطلاق، ولأنها لو وجبت لها
~~لكانت للمشتري.
# * (وللمفوضة المطالبة بفرض المهر لمعرفة ما تستحق بالوطء) * أو الموت *
~~(أو للتشطير بالطلاق) * وما حمل عليه * (ولها حبس نفسها) * عن الزوج *
~~(للفرض والتسليم) * للمفروض، لما في النكاح من معنى المعاوضة.
# * (و) * حين الفرض * (لو اتفقا على الفرض جاز) * وافق مهر المثل أو
~~خالفه، علما به أو لا.
# * (وإن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر) * من أنه إثبات للمهر
~~في ذمة الزوج، ولا يصح إلا بتراضي الزوجين، ولا مدخل فيه لغيرهما، و *
~~(أقربه أنه يفرض) * لأنه قطع للخصومة، وهو من شأنه مع حصول سببه بالعقد،
~~فإنها بالعقد تملك إن تملك. ولا يفرض إلا * (مهر المثل) * كما في قيم
~~المتلفات ما لم يتجاوز السنة فيرد إليها، وقد نص عليه في التحرير ms2014 (4). وأما
~~إذا رضيا بفرضه فيلزمهما ما فرضه مطلقا، وافق مهر المثل أو لا، وافق السنة
~~أو لا.
# PageV07P437
# * (ولو فرضه أجنبي ودفعه إليها (1) ثم طلقها) * الزوج قبل الدخول *
~~(احتمل) * بطلان الفرض ووجوب * (المتعة) * كما في المبسوط (2) * (فيرد) *
~~المهر المدفوع * (على الأجنبي، لأن فرض الأجنبي يوجب على الزوج مالا، وليس
~~وليا ولا وكيلا) * ولا حاكما في موضع له الإجبار وهو داخل في الولي * (فكان
~~وجود فرضه كعدمه) *.
# * (و) * احتمل * (الصحة، لأنه يصح قضاؤه) * أي الأجنبي أو المهر * (عنه
~~فصح فرضه) * لأنه فرعه، وقد يمنع صحة القضاء هنا، لأنه إنما يصح قضاء ما
~~ثبت في الذمة.
# * (و) * عليه * (يرجع نصفه) * أي المدفوع * (إما إلى الزوج، لأنه ملكه) *
~~ضمنا * (حين قضى) * الأجنبي * (به) * أي بما دفعه * (دينا عليه) * كما أن
~~الرجل إذا أدى مهر زوجة ابنه الصغير من ماله فبلغ، فطلق قبل الدخول، رجع
~~إليه نصف المهر لا إلى الأب، لما عرفته من أن أحد العوضين لا يدخل في ملك
~~أحد المتعاوضين إلا بعد دفع العوض من ماله.
# * (أو إلى الأجنبي، لأنه دفعه ليقضي به ما وجب لها عليه، وبالطلاق سقط
~~وجوب النصف، فيرد النصف إليه، لأنه لم يسقط به حق عمن قضاه عنه) * وقد
~~يقال: ثبت الحق بالفرض فصح القضاء، والسقوط طرأ بعده بالطلاق.
# وبالجملة لا فرق بينه وبين الابن المزوج بعد الحكم بصحة الفرض.
# والجواب: أن تمام الحق ثبت على الابن بالعقد، ولم يثبت هنا إلا بالفرض،
~~وإنما حكمنا بصحة الفرض هنا لأن القضاء فرعه، ولا دليل على صحة القضاء
~~بالنسبة إلى تمام الحق مع سقوط بعضه، إلا أن في التحرير: وكذا الإشكال لو
~~تبرع أجنبي بأداء المسمى قبل الطلاق، ثم طلق الزوج، هل يرجع النصف إلى
~~المتبرع أو الزوج؟ (3) وكذا في المبسوط (4).
# PageV07P438
# * (ولو لم ترض) * الزوجة * (بما فرضه الزوج بطل الفرض) * إلا فيما يظهر
~~الآن. * (فإن طلقها قبل الدخول فالمتعة، ولم يكن لها نصف ما فرضه وإن كان
~~قد رضي به) * حين فرضه * (لأنها لم تقبله) * فلم يلزمه.
# * (ويقبل (1) فرضه) * أي ms2015 الزوج المهر * (إذا كان بقدر مهر المثل فصاعدا)
~~* لأنها لا تستحق الزيادة عنه، ولذا لو طلبتها لم يجب إليها، وإن فرضه
~~الحاكم لم يتعده، ولاسناد الفرض في الآية إلى الأزواج خرج فرض الأقل
~~بالدليل. وأطلق في المبسوط عدم اللزوم بفرض الزوج، ويصح فرضه (2).
# * (وإن كان محجورا عليه للفلس) * لأن الفرض إثبات في الذمة، والحجر إنما
~~هو في الأعيان، بخلاف الحجر للسفه فإنه عام، ولحصول العقد الذي هو سبب
~~الإلزام بالفرض إن لم يكن سبب لزومه.
# * (ويلزمه) * ما فرض * (وإن زاد عن مهر السنة) * لأنه رضي بالزيادة،
~~فلزمه كما في الابتداء، لأن العوض الحقيقي للبضع مهر المثل أو ما تراضيا به
~~كما في قيم الأشياء، والرد إلى السنة إن ثبت، فعلى خلاف الأصل، فيقتصر على
~~موضعه الذي مر.
# * (لكن تضرب المرأة مع الغرماء بمهر المثل في المحجور عليه) * لأنها
~~استحقته عليه قهرا، كما لو أتلف مالا بعد الحجر وخصوصا إذا دخل بها.
# وفيه قبل الدخول - على ما مر من أنها لا تملك شيئا بنفس العقد - نظر.
# ويندفع بأنها وإن لم تستحقه بالعقد لكن استحقت أن تستحقه، ويلزمه بالفرض،
~~ولحصول البضع المكافئ له، وفيه نظر.
# * (ويتبع بالزيادة بعد فكه) * أي الحجر عنه أو فكه عن الحجر.
# * (أما لو فرض أقل) * من مهر المثل * (فإن كان بقدر السنة، فالأقوى
~~اللزوم) * بناء على ما مر من رد مهر المثل إليها. * (وينبغي أن لا يدخل
~~بالمفوضة إلا بعد الفرض) * ليكون على بصيرة من أمرها.
# PageV07P439
# * (ولو وطأ المفوضة بعد) * مضي * (سنين) * من عقدها * (وقد تغيرت صفتها)
~~* التي يختلف باختلافها المهر * (وجب مهر المثل معتبرا بحال العقد) * لأنه
~~حال تملك البضع وحال تملكها أن تملك المهر، مع احتمال الاعتبار بحال الوطء،
~~لأنه وقت وجوبه. * (ومهر المثل حال) * كالقيم، فإذا دخل أو فرضه الحاكم
~~لزمه حالا.
# * (ولو كان الزوج من عشيرتها، والعادة في نسائها تخفيف المهر للقريب خفف)
~~* مهر مثلها. * (وكذا لو خفف) * المهر عادة * (عن الشريف) * وبالجملة فكما
~~يعتبر في مهر المثل حالها فيما ذكر من الصفات ms2016 يعتبر حالها من كونها زوجة
~~مثل هذا الزوج في الشرافة واتحاد العشيرة، وقد أشرنا إليه هناك.
# * (ويجوز إثبات الأجل في المفروض) * بالتراضي كما يجوز التأجيل فيه في
~~ابتداء العقد، لأن الحق لا يعدوهما، فإذا رضيا به صح، ولعموم الفرض في
~~النصوص وانتفاء المانع، واحتمال الخلاف لكونه عوضا عن مهر المثل، وهو حال،
~~ظاهر الضعف.
# * (و) * يجوز * (الزيادة) * في الفرض * (على مهر المثل) * لذلك * (سواء
~~كان) * المفروض * (من جنسه) * أي مهر المثل * (أو لا) * كعرض يزيد قيمته
~~عليه، خلافا لبعض الشافعية فيما إذا كان من جنسه لما أنه بدله، فلا يزاد
~~عليه، قالوا: وأما إذا اختلف الجنس فالزيادة غير متحققة، فإن القيم ترتفع
~~وتنخفض (1).
# * (ولو أبرأته قبل الوطء والفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما
~~لم يصح) * فإنه إبراء ما لم يثبت.
# * (ولو قالت: أسقطت حق طلب الفرض، لم يسقط) * لتجدده كل وقت، فإنما يسقط
~~به السابق، كما أنه لا يسقط بالإسقاط حق المطالبة من المولى منها.
# * (ولو كان نساؤها) * من عادتهن أن * (ينكحن بألف) * مثلا * (مؤجلة لم
~~يثبت الأجل) * في مهر مثلها لما عرفت من أن مهر المثل حال كقيم المتلفات،
# PageV07P440
# وذكر الألف مع أنه في المثال. ويجوز أن لا يراد به الدراهم بل ما يساوي
~~ألف منه خمسمائة درهم لا يفيد اعتبار تمامها في اعتبار مهر المثل لينافي ما
~~اختاره من الرد إلى السنة، وهو ظاهر.
# * (لكن) * لما كان للأجل قسط من العوض وجب أن * (ينقص بقدره منها) * أي
~~الألف على ما هو المعتاد من نقص مهر من كان مهرها مؤجلا إلى كذا ألفا إذا
~~أصدقت حالا، إلا أن يؤجل المفروض بمثل ذلك الأجل مع التراضي، وأما في
~~الدخول فلا يتصور التأجيل.
# * (ولو سامحت واحدة) * أو أزيد من مثلها * (من العشيرة) * في مهرها * (لم
~~يعتبر بها) * قطعا.
# * (والاعتبار في الوطء في النكاح الفاسد) * إذا أوجب المهر * (بمهر المثل
~~يوم الوطء) * لا يوم العقد فإنه لا سببية للعقد هنا.
# * (وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، وإن تعدد الوطء) * فإنه ms2017 بمنزلة الوطء
~~الصحيح، والوطء عن النكاح الصحيح لا فرق بين الواحد منه والمتعدد في اتحاد
~~المهر، وأما مع تعدد الشبهة فإنه منزل منزلة وطئين في نكاحين فيلزمه مهران.
# * (ولو لم يكن شبهة كالزاني مكرها وجب بكل وطء مهر) * لأن السبب هو
~~استيفاء منفعة البضع، وهو الوطء مكرها، فإذا تعدد تعدد المسبب، وقد سبق منه
~~استشكال فيه.
# * (وإذا وجب) * المهر * (الواحد بالوطء المتعدد) * وهو ما بالشبهة
~~الواحدة * (اعتبر) * في مهر مثلها * (أرفع الأحوال) * التي لها من الوطء
~~الأول إلى الآخر، لأن الوطء الواقع في تلك الحالة موجب لمهرها حينئذ، لما
~~عرفت من أن سبب المهر هو الوطء دون النكاح وإن وقع فاسدا، فلا يسقطه انضمام
~~الوطء في غيرها.
# * (ولو دخل ولم يسم شيئا) * في العقد ولا بعده * (وقدم لها) * قبل الدخول
~~PageV07P441
# * (شيئا قيل) * في المقنعة (1) والنهاية (2) والمراسم (3) والغنية (4)
~~والسرائر (5) والجامع (6) وغيرها: * (كان ذلك مهرها، ولا شئ لها بعد
~~الدخول، إلا أن تشارطه قبل الدخول على أن المهر غيره) * وبكونه بعض المهر
~~أو مباينا له للإجماع كما في السرائر (7) ولدلالة التمكين على الرضا بذلك
~~مهرا كما في المقنعة (8) وهو ممنوع.
# ولقول الباقر (عليه السلام) في صحيح الفضيل - في رجل تزوج امرأة ودخل بها
~~وأولدها ثم مات عنها فادعت شيئا من صداقها على ورثة الزوج فجاءت تطلبه منهم
~~وتطلب الميراث -: أما الميراث فلها أن تطلبه، وأما الصداق فالذي أخذت من
~~الزوج قبل أن يدخل بها فهو الذي حل للزوج به فرجها، قليلا كان أو كثيرا،
~~إذا هي قبضته منه وقبلته ودخلت عليه فلا شئ لها بعد ذلك (9). وربما كان
~~معناه:
# وقبلته مهرا فلم يبق إلا الاجماع، فإن تم صح الحكم.
# وفي المختلف: إنه كانت العادة في الزمن الأول تقديم المهر على الدخول،
~~والآن بخلافه، ولعل منشأ الحكم العادة، فإن كانت العادة في بعض الأزمان أو
~~الأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ذلك (10) وإلا فلا.
# * (ولو فرض الفاسد طولب بغيره) * أن يفرضه، نعم إن رضيت بالفرض كان
~~كتسمية نحو الخمر في العقد في جريان القولين ms2018 من الفساد والرجوع إلى القيمة
~~كما تقدم.
# القسم * (الثاني تفويض المهر) *.
# PageV07P442
# * (وهو أن يذكر المهر على الجملة) * أي * (مبهما، ويفوض تقديره إلى أحد
~~الزوجين) * بعينه كما هو الظاهر من التمثيل والتحرير، أو مطلقا كما ربما
~~يظهر من الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3)، أو إليهما جميعا كما فيها
~~وفي التحرير (4) للأصل، ولعموم كون: المؤمنين عند شروطهم (5)، والمهر ما
~~تراضيا عليه، والأولوية من تفويض البضع مع الاتفاق في المقتضي.
# * (أو أجنبي على إشكال) * من مثل ذلك، من الأصل وما بعده حتى الأولوية
~~بناء على إمضاء فرض الأجنبي في المفوضة البضع على ما مر من الاحتمال، وأنه
~~كالنائب عنهما.
# ومن انتفاء النص لاقتصاره على أحدهما، وأنه معاوضة، فتقدير العوضين إنما
~~يفوض إلى المتعاوضين دون الأجنبي، وضعفهما ظاهر بعد ما عرفت. * (مثل زوجتك
~~على أن تفرض ما شئت أو ما شئت) * أو ما شئنا * (أو ما شاء زيد) * ويصح دخول
~~الجميع تحت يفرض بالبناء للمجهول، وهو ظاهر وتحت تفرض بالخطاب لكون الرضا
~~به فرضا منه. ويجوز كون التقدير أو أفرض ما شئت، أو يفرض ما شاء زيد، أو
~~زوجتك على ما تفرضه أو أفرضه أو نفرضه أو يفرضه زيد.
# * (فإن كان تقديره) * مفوضا * (إلى الزوج لم يتقدر قلة وكثرة، بل يلزم) *
~~الزوجة * (ما يحكم به) * من المهر * (سواء زاد عن مهر المثل أو نقص) * عنه
~~إن كان مما يتمول أو ساواه، لدخولها على ذلك والاشتراط في العقد * (وإن كان
~~إلى الزوجة لم يتقدر قلة) * وهو ظاهر.
# * (وأما الكثرة فلا) * يقضي لها أن * (تزيد على خمسمائة درهم) * إلا
~~برضاه، والفارق النص، ففي صحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال:
~~فإن طلقها
# PageV07P443
# وقد تزوجها على حكمها لم يتجاوز بحكمها عليه أكثر من وزن خمسمائة درهم.
# فهو مهر نساء النبي (صلى الله عليه وآله) (1).
# وعن زرارة سأله (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة على حكمها، قال: لا
~~يجاوز بحكمها مهر نساء آل محمد (صلى الله عليه وآله) اثنتي عشرة أوقية ونش،
~~وهو وزن خمسمائة درهم من الفضة، ms2019 قلت: أرأيت إن تزوجها على حكمه ورضيت؟ قال:
~~ما حكم من شئ فهو جائز لها قليلا كان أو كثيرا قالت: قلت: كيف لم تجز حكمها
~~عليه وأجزت حكمه عليها؟ فقال: لأنه حكمها، فلم يكن لها أن يجوز ما سن رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) وتزوج عليه نساؤه فرددتها إلى السنة، ولأنها هي
~~حكمته وجعلت الأمر في المهر إليه ورضيت بحكمه في ذلك، فعليها أن تقبل حكمه
~~قليلا كان أو كثيرا (2).
# ولا غبار على ما أبدى فيه من الفرق كما توهم، فإن للمهر في الكثرة حدا
~~مسنونا دون القلة.
# وظاهر الخلاف (3) الاجماع على الحكمين، أعني جواز حكمه عليها مطلقا، وعدم
~~جواز حكمها بما فوق الخمسمائة، وصريح السرائر الاجماع على الثاني (4)،
~~وتواتر الأخبار به. ولولا ذلك أمكن احتمال عدم جواز حكمه عليها بما دون مهر
~~المثل كما في الصحيح عن أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يفوض
~~إليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها، قال: يلحق بمهر نسائها (5). فليحمل
~~على الندب وإن كان التقدير إليهما معا أوقف حتى يصطلحا كما في المبسوط (6)
~~والتحرير (7).
# ويحتمل الرجوع إلى الحاكم وإلى مهر المثل، وإن كان إلى أجنبي فالظاهر
~~الاقتصار على مهر المثل، إلا أن يصرحا بالرضا بما يفرضه أيا كان.
# PageV07P444
# * (ولو طلقها قبل) * الفرض و * (الدخول ألزم من) * فوض * (إليه الحكم به)
~~* وكذا بعد الدخول، * (و) * لكن إذا كان قبل الدخول * (يثبت لها النصف) *
~~مما يحكم به خاصة، والزامه بالحكم لاشتراطه في العقد، وبه يخرج عن غير
~~المفروض لها فإنه فرض مجمل. ويدل عليه ما تقدم من صحيح محمد بن مسلم (1) مع
~~عدم القول بالفرق بينها وبين غيرها.
# وإنما يثبت نصف المحكوم به * (ما لم تزد المرأة) * إن فوض الحكم إليها *
~~(عن مهر السنة) * وإلا فإما أن تلزم على فرض آخر، أو يرد إليه فيثبت نصفه.
# * (ولو مات الحاكم) * أيا من كان * (قبله) * أي الحكم * (وقبل الدخول
~~فلها مهر المثل) * لأنها لم يفوض بضعها، بل سمي لها في العقد مهر مبهم
~~فاستحقت ms2020 المهر بالعقد، ولما لم يتعين، وجب الرجوع إلى مهر المثل.
# * (ويحتمل) * وجوب * (المتعة) * كما ذهب إليه الأكثر، لصحيح محمد بن مسلم
~~عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة على حكمها أو على حكمه فمات أو
~~ماتت قبل أن يدخل بها، قال: لها المتعة والميراث ولا مهر لها (2). ولعدم
~~إخلاء النكاح عن المهر، ولا تسمية ولا دخول ليلزم عوض مثل البضع فلا بد من
~~المتعة، إذ لا رابع.
# * (بخلاف مفوضة البضع حيث رضيت) * بالنكاح * (بغير مهر) * فلا يثبت لها
~~شئ، وقد يستضعف دلالة الخبر لكون الظاهر أن النشر على ترتيب اللف، فيكون
~~الحكم بالمتعة فيما إذا مات المحكوم عليه لا الحاكم، ولاختصاص الجواب فيه
~~بموت الزوج، إذ لو ماتت لم يكن لها ميراث، ولا تتم المقايسة بإيجاب المتعة
~~لها والميراث له.
# ويندفع الأول بأنه لا حجة لثبوت المتعة بموت المحكوم عليه مع بقاء
~~الحاكم، فإن: " المؤمنين عند شروطهم " وانعقد النكاح على حكمه، فإذا كان
~~باقيا كان له
# PageV07P445
# الحكم، ولا أثر لموت المحكوم عليه، كيف وقد نص في الخبر (1) بعد ما ذكر
~~على أن له الحكم مع الطلاق القاطع لعلاقة الزوجية، بخلاف الموت فلا بد من
~~الحمل على موت الحاكم جمعا بين طرفيه وبينه وبين الأصول.
# والثاني بعدم الفارق بين الموتين.
# * (وقيل) * في السرائر (2): * (ليس لها أحدهما) * أما المهر فلما مر،
~~وأما المتعة فلاختصاصها بالطلاق، والأصل.
# * (الفصل الرابع: في التنصيف) * للمهر * (والعفو) * عنه * (إذا دخل
~~الزوج) * ويتحقق * (بالوطء قبلا أو دبرا) * لا بما يقوم مقامه من إنزال
~~بغير إيلاج أو لمس عورة أو نظر إليها أو قبلة كما قاله أبو علي (3) ولا
~~بالخلوة كما سيأتي * (استقر) * استحقاق المرأة * (كمال المهر) * بالإجماع
~~والنصوص (4). وأما عدم الاستقرار بالمقدمات أو الخلوة فلما سيأتي.
# * (وتملك الجميع بالعقد) * وفاقا للمشهور، لأنه شأن المعاوضات، ولأنه
~~يملك البضع به فتملك هي المهر، ولإطلاق: " وآتوا النساء صدقاتهن " (5)
~~ويؤكده إضافة الصدقات إليهن الدالة على الاختصاص بهن، ولما دل من الخبر (6)
~~على كون النماء لها كما سيظهر الآن.
# * (والنماء) * المتصل والمنفصل ms2021 * (والزيادة) * عينا أو صفة أو هما أو
~~قيمة * (لها، سواء) * كان * (طلقها قبل الدخول، أولا) * كما نص عليه في خبر
~~عبيد ابن زرارة قال للصادق (عليه السلام): رجل تزوج امرأة أمهرها مهرا فساق
~~إليها غنما
# PageV07P446
# ورقيقا فولدت عندها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: إن كان ساق إليها ما
~~ساق وقد حملت عنده فله نصفها ونصف ولدها، وإن كانت حملت عندها فلا شئ له من
~~الأولاد (1).
# * (ولها التصرف فيه قبل قبضه) * لتسلط الملاك على أموالهم، ومنعها منه
~~الشيخ في الخلاف (2) لعدم الدليل عليه، كما دل الاجماع عليه بعد القبض،
~~وضعفه ظاهر مما عرفت، ولنهيه (صلى الله عليه وآله) عن بيع ما لم يقبض (3).
~~وهو مع التسليم لا يدل على الفساد.
# ويمكن حمله على الكراهة، ولا يفيد النهي عن سائر التصرفات، ولا يملكها
~~أبو علي بالعقد إلا النصف (4) لظاهر عدة من الأخبار، كخبر محمد بن مسلم سأل
~~الباقر (عليه السلام) متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل بها (5). وخبر يونس بن
~~يعقوب عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يوجب المهر إلا الوقاع (6).
# والوجوب ظاهر في الثبوت والاستقرار، ولأن أبا بصير في الصحيح سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة على بستان له معروف وله غلة كثيرة ثم مكث
~~سنين لم يدخل بها ثم طلقها، قال: ينظر إلى ما صار إليه من غلة البستان من
~~يوم تزوجها فيعطيها نصفه ويعطيها نصف البستان، إلا أن تعفو فتقبل منه
~~ويصطلحا على شئ ترضى منه فإنه أقرب للتقوى (7).
# ويجوز أن يكون الغلة من زرع يزرعه الرجل، وأن يكون الصداق هو البستان دون
~~أشجاره، وعلى التقديرين فليست الغلة من نماء المهر فيختص بالرجل، فالأمر
~~بدفع النصف منها محمول على الاستحباب، كما يرشد إليه قوله (عليه السلام):
~~فإنه
# PageV07P447
# أقرب للتقوى. ولعله عوض عن أجرة الأرض، ولأنها لو ملكته استقر، ولم يزل
~~إلا بناقل من بيع ونحوه، والملازمة ثم بطلان اللازم ممنوع، ويمكن أن يكون
~~أراد الاستقرار فلا خلاف.
# * (ولا يجب) * كماله * (بالخلوة) * بها * (وإن كانت تامة) ms2022 * بحيث لا مانع
~~من الوطء * (على رأي) * موافق للمشهور للأصل والأخبار المعلقة له على الوطء
~~(1) وقوله تعالى: " ما لم تمسوهن " (2) للاتفاق على أنه بمعنى الوطء،
~~ولتردده بين معناه اللغوي والشرعي، والأول باطل اتفاقا، فتعين الثاني وهو
~~الوطء. خلافا لبعض كما نقل في الخلاف (3) لظاهر بعض الروايات، وقد عرفت
~~سابقا أن المراد منها أن القول قولها إذا ادعت الدخول للظهور.
# * (فإن) * دخل بها و * (كان قد سلمه إليها، وإلا كان دينا عليه) * إن لم
~~يكن عينا، وإلا فالعين ملك مستقر لها، ولعل المراد ما يعمه * (لا يسقط
~~بالدخول طالت المدة) * بعد الدخول من غير مطالبة * (أو قصرت) * مات أحدهما
~~ولم تطالب في الحياة أو لا، وكذا إن طلقها ولم تطالبه قبله وفاقا للمشهور
~~للأصل.
# والإجماع كما يظهر من الانتصار (4). وقوله تعالى: " وآتوا النساء صدقاتهن
~~" (5).
# والأخبار كحسن البزنطي قال للرضا (عليه السلام): الرجل يتزوج المرأة على
~~الصداق المعلوم، يدخل بها قبل أن يعطيها، قال: يقدم إليها ما قل أو كثر،
~~إلا أن يكون له وفاء من عرض إن حدث به حدث أدي عنه فلا بأس (6). وخبر عبد
~~الحميد بن عواض بعدة طرق سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتزوج المرأة
~~فلا يكون عنده ما يعطيها، فيدخل بها، قال: لا بأس، إنما هو دين لها عليه
~~(7).
# PageV07P448
# وفي التهذيب (1) والاستبصار (2) عن بعض الأصحاب السقوط بالدخول، وذهب
~~الصدوق (3) والحلبي (4) إلى أنها إن أخذت شيئا منه قبل الدخول سقط الباقي،
~~إلا أن توافقه على بقاء الباقي دينا عليه، وهما مخالفان للأصول، وما
~~وافقهما من الأخبار الناطقة (5) بهدم الصداق، أو العاجل منه، أو اسقاط
~~المطالبة بعد الطلاق أو الموت إن لم تطالب قبله، أو أن المهر ما أخذته قبل
~~الدخول محمولة إما على هدم المطالبة للتمكين ثانيا، أو على أن الظاهر من
~~التمكين إما القبض أو الابراء، خصوصا إذا تأخرت المطالبة من الطلاق أو
~~الموت، فلا يقبل قولها في الاستحقاق.
# * (وإن طلق قبل الدخول وجب عليه نصف المسمى) * خاصة، سواء قلنا بكون
~~الطلاق قبله مسقطا للنصف، أو ms2023 بأن الدخول هو الموجب للنصف الآخر بالإجماع
~~والنصوص من الكتاب (6) والسنة (7).
# * (والفسخ كالطلاق) * في اسقاط النصف إن كان قبل الدخول في أحد القولين
~~بناء على أنها لا تملك بالعقد إلا النصف أو المشاركة له في المعنى.
# والأقوى عدم الإسقاط، لما عرفت من قوة ملكها الجميع بالعقد، وكون الحمل
~~على الطلاق قياسا * (إلا ما يكون) * منها، وما يكون * (لعيب غير العنة فإنه
~~يقتضي سقوط جميع المهر) * لأنه لا يسلم أحد العوضين إذا امتنع المعاوض من
~~تسليم العوض الآخر وفسخه لعيبها بمنزلة فسخها، لأنه مسبب عما فيها كما عرفت
~~فيها تقدم، وأما العنة فخرجت عن العيوب بالنص (8) كما مر.
# PageV07P449
# * (ثم المطلق إن كان قد دفع) * إليها * (المهر استعاد نصفه) * سواء
~~أخرجناه عن ملكه بالعقد أم لا * (فإن كان قد تلف فنصف مثله أو نصف قيمته) *
~~أو قيمة نصفه * (فإن اختلفت) * القيمة * (في وقت العقد و) * القيمة في وقت
~~* (القبض لزمها الأقل) * من القيم * (من حين العقد إلى حين التسليم) * لما
~~عرفت من أنها ملكته بتمامه بالعقد، وأن الزيادة لها، وليس النقصان عليها،
~~فإنه ليس مضمونا عليها للزوج، لأنه ملكها خصوصا ولم يسلم إليها، فإن زادت
~~حين التسليم لم تستحق الزيادة، وإن نقصت حينه لم تضمن له النقصان وإن نقصت
~~في البين ثم زادت فالزيادة متجددة فهي لها، غير مستحقة له، ولا اعتبار
~~بالنقصان بعده، لتعلق حق الاستعادة به حين التسليم.
# * (وإن تعيب قيل) * في الإصباح (1): * (يرجع في نصفه القيمة) * لأن العين
~~بتعيبها كالتالفة، فإن اختلفت فأقل ما بين العقد والقبض.
# وفي المبسوط (2) والجامع (3): له أن يرجع فيه لما ذكر، وأن يرجع في نصف
~~العين بلا أرش، لأن الرجوع إلى القيمة لكونها أقرب الأشياء إلى العين،
~~فالعين أولى. ولقوله تعالى: " فنصف ما فرضتم " (4) وهي عين المفروض، وإن
~~تعيبت ولما كان التعيب في ملكها لم تضمن الأرش. ولم يصرحا بنفي الأرش، لكن
~~لما لم يتعرضا له فظاهرهما النفي.
# وفي المهذب (5): إن العيب إن كان منها أو من الله تخير بين أخذ نصفه
~~ناقصا وأخذ ms2024 القيمة يوم القبض، وإن كان من أجنبي تعين أخذ القيمة يوم القبض،
~~فإنه إن كان من أجنبي استحقت عليه الأرش، فكان المهر هو الموجود مع الأرش،
~~فالنقصان محسوب فيكون كالتالف، وإن كان منها أو من الله لم يحسب النقصان،
~~فكانت العين كالتامة من وجه والتالفة من آخر، واعتبار قيمة يوم القبض، لأنه
~~يوم تعلق حق الاستعادة به.
# PageV07P450
# ولخبر علي بن جعفر عن أخيه عن أبيه عن علي (عليه السلام) في الرجل يتزوج
~~المرأة على وصيف، فكبر عندها، ويريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: عليها
~~نصف قيمته يوم دفعه إليها، لا ينظر في زيادة ولا نقصان (1).
# * (والأقرب) * أنه يتعين عليه الرجوع * (في نصف العين) * ولكن * (مع
~~الأرش) * لأنها عين المفروض وإن تعيبت، والرجوع إلى القيمة إنما يكون عند
~~تعذر العين، ولما قبضتها صارت في ضمانها، فكما يتضمن له العين فكذا أجزاؤها
~~وصفاتها.
# وقد يقال: منشأ الخلاف أن معنى " ما فرضتم " هل هو الماهية وحدها أو مع
~~صفاتها؟ فعلى الأول يتعين الرجوع في نصف العين، وعلى الثاني يتعين أو يتخير
~~القيمة.
# * (أما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر فإن له نصف العين قطعا) * من غير
~~احتمال للرجوع إلى القيمة عينا أو تخييرا.
# * (وكذا لو زادت) * القيمة * (لزيادة السوق) * فإن له النصف من غير رد
~~لشئ، فإن العين على التقديرين باقية من غير زيادة ولا نقصان.
# * (وتضمن) * الزوجة للزوج * (النقص) * للقيمة لتفاوت السعر * (مع التلف
~~دون الزيادة) * يعني إذا نقصت القيمة بعد القبض لنقصان السعر ثم تلفت العين
~~ثم طلقها كان عليها رد نصف القيمة قبل النقص، لما عرفت من أنه لا عبرة
~~بالنقص بعد القبض.
# ولو زادت القيمة بعد القبض لزيادة السعر ثم تلفت كان عليها رد نصف القيمة
~~قبل الزيادة، إذ الزيادة بعد القبض أولى بعدم الاعتبار من النقصان.
# * (وإن زادت) * العين زيادة * (منفصلة) * أو الفاعل هو الزيادة المنفصلة
~~كالولد والثمر * (فالزيادة لها خاصة) * لأنها نماء ملكها وخارج عن المفروض،
~~فليس للزوج فيها حق، ولا فرق بين الزيادة قبل قبضها ms2025 أو بعده.
# PageV07P451
# * (وإن كانت) * الزيادة * (متصلة) * عينا أو صفة كسمن أو تعلم صنعة، كانت
~~أيضا من نماء ملكها أو خارجة عن المفروض، فلا يكون للزوج الرجوع في نصف
~~العين بدون رضاها، للزوم التسلط على مالها، ولا في نصف القيمة (1) كذلك،
~~لوجود عين المفروض من غير شوب شبه بالتالف كما في النقصان، بل * (تخيرت بين
~~دفع نصف العين الزائدة) * من غير استرداد شئ بإزاء الزيادة، لأنها لا تتقوم
~~منفردة، فإذا بذلت من العين فلا بد من بذلها النصف وإن زاد في الصفة. * (أو
~~دفع نصف القيمة) * للعين * (من دونها) * أي مجردة عن الزيادة، ويلزمه
~~القبول على التقديرين فإن الأول: حقه مع زيادة، والمانع امتزاج الحقين،
~~وينتفي برضاها، ولا يعظم الامتنان بمثل ذلك، ليمنع من القبول، خصوصا
~~ويعارضه التشطير، فربما يكون أرضى بالقيمة، فلا يمن بالعين. والثاني: عوضه
~~اللازم قبوله، لوجوب تجنبه عن حقها بغير إذنها الذي لا يتم إلا بالتجنب عن
~~العين رأسا، ولدوران حقه بين الأمرين، وقد عرفت نفي الاختيار عنه، فيلزمه
~~قبول ما اختارته له.
# ولا يرد أن له تأخير المطالبة إلى أن تفوت العين فيلزمها القيمة، أو يفوت
~~كمالها فيلزمها من العين، لتضررها بشغل الذمة. ولا احتمال أن يكون للزوج
~~اختيار الرجوع في نصف العين بأن يشاركها فيها مجردة عن الزيادة، لأن
~~الزيادة لا تستقل بالتقويم كما عرفت، ولا بد حينئذ من تقويمها منفردة، فإنه
~~إذا شاركها في السمن - مثلا - كان لها نصف العين وكل السمن، وإذا شاركها
~~فيما كبر عن صغر كان لها نصف العين وكل الكبر ونحو ذلك.
# وتردد الشيخ في المبسوط (2) بين ما ذكره المصنف، وأن له الرجوع في نصف
~~العين مع ما فيه من الزيادة وإجبار الزوجة عليه، لكونه نصف المفروض فيعمه
~~عموم النصوص (3) ولم يعهد نماء متصل لا يتبع الأصل ويمنع من الرجوع فيه في
~~غير هذه المسألة.
# PageV07P452
# * (ولو زادت ونقصت باعتبارين كتعليم صنعة ونسيان أخرى) * وككبر وهزال *
~~(تخيرت في دفع نصف العين) * مع ما فيها من الزيادة بلا أرش للنقصان أو مع ms2026
~~الأرش. * (أو نصف القيمة) * بلا اعتبار للزيادة أو النقصان، بل ليوم القبض،
~~أو لأقل ما بينه وبين العقد، ولا تجبر على نصف العين للزيادة. وفي تخير
~~الزوج وجهان مما مر في التعيب.
# * (فإن أوجبنا عليه أخذ العين) * مع الأرش أو لا معه * (أجبر عليها) *
~~هنا إذا دفعتها إليه * (وإلا) * نوجبه عليه بل خيرناه كما اختاره الشيخ *
~~(تخير أيضا) * كما نص عليه، فله أن لا يقبلها للنقص، قال: فإن تراضيا على
~~شئ فذاك، وإن أبت التسليم كان كالتالف فيكون له عليها نصف القيمة أقل ما
~~كانت قيمته من حين العقد إلى حين القبض (1).
# * (ولو تعيب في يده لم يكن له إلا نصف المعيب) * من غير أرش، لأن المعيب
~~في يده مضمون عليه لها. * (فإن كان قد دفع) * إليها * (أرشا رجع بنصفه
~~أيضا) * وهو ظاهر، ويجري على ما مر من تنزيل المعيب منزلة التالف التخيير
~~بين العين والقيمة أيضا، ولا يعين العين أخذ المرأة لها، فإنه لا يجعلها
~~المهر المفروض، ولذا قالوا: إذا تعيب المهر في يده تخيرت المرأة بين أخذ
~~العين والقيمة، لتلف العين بالتعيب، فإذا رضيت بالعين فليس، لأنه المفروض،
~~بل لأنه عوضه كالقيمة، فللزوج إذا طلقها أن لا يرضى إلا بالقيمة.
# * (ولا يشترط في) * تحقق * (الزيادة) * المتصلة * (زيادة القيمة) * بها *
~~(بل) * إنما يشترط * (ما فيه غرض مقصود) * ولذا يقال: إن كبر العبد - مثلا
~~- زيادة من جهة القوة على الخدمة والصبر على الشدائد، وزيادة العقل ونقص من
~~جهة القيمة. وكذا الجب زيادة من جهة القيمة ونقص من جهات أخرى.
# * (وحمل الأمة زيادة من وجه) * الحمل * (ونقصان من آخر) * كما نص
# PageV07P453
# عليه في المبسوط (1) لأن الحمل في بنات آدم نقص لإيجابه الضعف فيها،
~~والنقص في جمالها، وللخطر عند الولادة.
# * (و) * الحمل * (في البهيمة زيادة محضة، إلا إذا أثر في إفساد اللحم) *
~~إن كانت مأكولة، أو في القوة على الحمل ونحوه إن كانت مركوبة أو محمولة،
~~فالتأثير في اللحم مثال، وبدون التأثير في أحدهما لا يعد نقصا، للبعد عن
~~الخطر وعدم اعتبار ms2027 الجمال.
# * (والزرع) * والغرس * (للأرض نقص) * لإضعاف قوتها، واستحقاق الإبقاء إلى
~~الحصاد، لأنها زرعت في ملكها.
# * (والطلاق مقتض لملك الزوج) * نصف المفروض كما في المبسوط (2)، لقوله
~~تعالى: " فنصف ما فرضتم " (3) فإن المعنى: فلكم، واللام هنا ظاهرة في
~~التمليك، فهو كقوله: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم " (4). ولأن الفسخ والردة
~~ونحوهما يملك بنفسه تمام المهر، فكذا المنصف (5).
# * (لا) * لتملكه * (أن يملك) * ذلك * (باختياره) * كالشفيع كما قاله بعض
~~العامة (6)، واحتمله في التحرير (7) لأصالة بقاء ملكها، وعدم العلم
~~بالتمليك، وعدم تعين الآية لجواز كون اللام للاختصاص باعتبار تملك
~~الاختيار.
# وعلى المختار * (فلو زاد بعد الطلاق قبل الاختيار فله نصف الزيادة) *
~~متصلة أو منفصلة، لأنها زادت في ملكه، وعلى الآخر كان كالزيادة قبل الطلاق
~~في كونها لها، فإن كانت منفصلة اختصت بها، وإن كانت متصلة فالوجهان
~~المتقدمان.
# * (ولو زال ملكها) * عن المهر قبل الطلاق * (بجهة لازمة كالبيع) * اللازم
~~* (والعتق والهبة) * اللازمة كان كالتالف، و * (لزم) * للزوج * (مثل النصف
# PageV07P454
# أو قيمته) * أو نصف القيمة، وهو المناسب لما تقدم، والفرق بينهما بين،
~~فإن قيمة النصف ربما ينقص عن نصف القيمة.
# * (فإن عاد) * إلى ملكها * (بعد الدفع) * للمثل أو القيمة لم يكن له أخذ
~~النصف من العين، لأنه * (سقط حقه) * من العين بأخذ المثل أو القيمة.
# * (و) * إن عاد * (قبله) * أي الدفع * (يرجع في العين) * لزوال المانع من
~~الرجوع فيها قبل سقوط حقه منها بأخذ المثل أو القيمة، ولأن الرجوع إليهما
~~لتعذر العين مع كونهما أقرب الأشياء إليها، ولا تعذر حينئذ.
# ويحتمل العدم لسقوط حقه من العين أولا. وكون العود تملكا لا من جهة
~~الصداق.
# * (ولو تعلق به حق لازم) * من غير انتقال * (كالرهن والإجارة تعين) *
~~عليها * (البدل) * لسبق تعلق حق المرتهن والمستأجر بالعين، فليس لها
~~تسليمها إليه، ولا عليه الرضا بالعين مع تعلق حق الغير بها.
# وقد يقال في الإجارة: إن العين نقصت مما كانت، لاستحقاق الغير منفعتها.
# وفيه أن النقص المنزل للعين منزلة التالف في وجه إنما هو ما في العين،
~~فإن المنفعة تابعة. ويشكل الحكم بتعين ms2028 البدل مع كون الطلاق مملكا، فإن
~~التمليك إذا كان قهريا والعين باقية في ملكها، لزم التعلق بها كالإرث.
# * (فإن صبر إلى الخلاص) * للعين ولم تلزمه الزوجة على قبض البدل * (فله
~~نصف العين) * لارتفاع المانع.
# * (ولو قال: أنا أرجع فيها) * أي العين * (و) * لكن لا أقبضه الآن بل *
~~(أصبر حتى) * ينفك الرهانة أو * (تنقضي الإجارة احتمل عدم) * وجوب *
~~(الإجابة) * عليها * (و) * جواز * (إجباره على أخذ القيمة إذا دفعتها) * أو
~~المثل * (لأنه) * أي نصف العين * (يكون) * حينئذ * (مضمونا عليها، ولها أن
~~تمتنع منه) * أي الضمان، لتضمنه التأجيل، وتعجيل البراءة مرغوب للعقلاء،
~~ولأنه ربما زادت القيمة قبل التلف، فتلزمها الزيادة. PageV07P455
# * (إلا أن يقول: أنا أقبضه وأرده إلى المستأجر) * ليكون * (أمانة) * فلا
~~يستعقب الزمان * (أو يسقط عنها الضمان على إشكال) * في صحة الإسقاط، من أنه
~~في معنى الإبراء من القيمة، وهو إبراء ما لم يجب، وأن الضمان متجدد كل آن.
~~ومن كونه في معنى القبض، والدفع أمانة، والشك في تحقق الضمان بعد الإذن في
~~التصرف، والثاني هو الوجه، * (فله ذلك) * وليس لها الامتناع منه، إذ لا جهة
~~له.
# ويحتمل وجوب الإجابة مطلقا، لتعلق حقه بالعين أولا، ولا ينافيه تعلق حق
~~الغير بها من جهة أخرى، فإذا رضي بالعين مسلوبا عنها المنافع مدة الإجارة
~~أو الارتهان، لزمتها الإجابة.
# * (ولو) * زال ملكها عن المهر بجهة غير لازمة من جهتها كأن باعته و *
~~(كان البيع بخيار لها أو) * وهبته و * (لم تقبض الهبة أو دبرت) * المملوك *
~~(على إشكال فيهما) * من البقاء في ملكها، ومن تعلق حق الغير بها، وتغليب
~~الحرية، وكون التدبير طاعة مقصودة وقد تعلقت بالعين، فهو كالزيادة المتصلة
~~لم يكن له الإجبار على العين أو البدل، بل * (تخيرت في الرجوع ودفع نصف
~~العين، وفي) * عدم الرجوع و * (دفع القيمة) *.
# والصواب - بناء على تمليك الطلاق لنصف العين - أن التصرف الجائز منها إن
~~نقل العين عن ملكها، كان لها الخيار كما قال، وإلا انفسخ العقد وتعين حقه
~~في العين، لأنه انتقل إلى الزوج قبل الانتقال إلى الغير. ms2029
# وعلى ما ذكره * (فإن دفعت القيمة ثم رجعت لم يكن له أخذ العين) * لما مر
~~في مثله من سقوط حقه من العين بأخذ القيمة فيستصحب.
# وقيل: له أخذ العين، فإن الرجوع إلى القيمة كان للحيلولة لا على وجه
~~المعاوضة، فإن زالت الحيلولة وأمكن الوصول إلى العين كان له الرجوع إليها،
~~بخلاف ما إذا انتقلت العين عن ملكها بجهة لازمة، فإن الرجوع إلى القيمة على
~~وجه المعاوضة لكونه بمنزلة التلف، وإن رجعت قبل دفع القيمة تعين حقه في
~~العين PageV07P456
# لزوال الحيلولة مع عدم سقوط حقه في العين بمجرد الطلاق، لأن الحيلولة في
~~معرض الزوال. وحكي في الجواهر قول بالتخيير بين أخذ نصف العين ونصف القيمة
~~(1).
# * (ويقوى الإشكال) * في تخيرها في الرجوع * (في الوصية بالعتق) * فإن حق
~~الغير هنا أضعف، فإن التدبير عتق في الحال معلق، ولذا ينعتق بالموت من غير
~~تجديد صيغة، فاحتمال بطلان الوصية أقوى من احتمال بطلان التدبير.
# * (ولو كان الصداق صيدا فأحرم، ثم طلق، احتمل رجوع النصف إليه) *
~~والانتقال إلى القيمة * (لأنه ملك قهري كالإرث) * فإن لم يكن معه ملكه، وإن
~~كان معه جرى فيه الوجهان المتقدمان في الحج من الدخول في ملكه، وعدم الدخول
~~إلى أن يحل، فهو دليل الاحتمالين.
# ويجوز أن يكون دليل الاحتمال المذكور خاصة بناء على أن السبب المملك قهرا
~~يفيد الملك وإن كان محرما، ويكون دليل الاحتمال الآخر أن التمليك هنا وإن
~~كان قهريا إلا أن حصول المملك - وهو الطلاق - باختياره، فهو بمنزلة التمليك
~~بالاختيار.
# والمحصل: أن رجوع النصف إليه، والانتقال إلى القيمة كليهما، محتملان هنا
~~من وجوه:
# فأولا: من احتمال كون الطلاق مملكا ومخيرا.
# وثانيا: على تقدير كونه مملكا من الاحتمال في المملك القهري، أنه يملك
~~المحرم أولا.
# وثالثا: على تقدير كونه مملكا أيضا، من أن الملك الحاصل به وإن كان قهرا
~~فحصوله باختياره، فكان حصول الملك أيضا اختياري، فلا يحصل للمحرم.
# ومن أن المقصود بالذات من الطلاق هو الفراق، وعود النصف حكم مرتب
# PageV07P457
# عليه قهرا، فاختياره ليس من اختيار عود النصف ms2030 في شئ، على أن في كون
~~اختيار السبب اختيارا للمسبب خلافا.
# ويؤيد أول الاحتمالين أن تكليفها برد القيمة من غير تصرف أو سبب منها
~~إضرار بها، وأنه إذا ظهر في ثمن الصيد المبيع عيب بعد إحرام البائع فرد
~~الثمن، رجع إليه المبيع قطعا، مع أن رد الثمن باختياره.
# وربما يؤيد بأن الإحرام لا يمنع من عود الكل بالردة، فالنصف أولى.
# والمقدمتان ممنوعتان.
# وقد يتوهم أن عدم رجوع النصف إليه لا يرجع إليه نصف القيمة، ولا قيمة
~~النصف أيضا، وهو فاسد، لأن حرمانه من نصف العين للحيلولة بالإحرام.
# وعلى المختار - وهو رجوع النصف إليه - يزدحم في الصيد حق الله وحق
~~الآدمي، وهو هنا الزوجة، وفيه ثلاثة أوجه: تغليب حق الله لأنه أعظم. وتغليب
~~حق الآدمي لاحتياجه. وتضرره بالفوات والتسوية.
# * (فإن غلبنا حق الله تعالى وجب) * عليه إن كان الصيد عنده * (إرساله
~~وعليه) * غرامة * (قيمة نصفها) * أي النصف الذي للزوجة، كما لو أحرم وبيده
~~صيد مغصوب فإن عليه الإرسال وضمان القيمة في وجه.
# وإن غلبنا حق الآدمي لم يجز الإرسال، وعليه نصف الجزاء إن تلف في يده أو
~~يدها.
# وإن سوينا فالخيرة إليهما، فإن اتفقا على الإرسال أرسل وغرم لها النصف،
~~وإلا بقي مشتركا وعليه نصف الجزاء إن تلف.
# وقد يقال: إنه ليس من ازدحام الحقين لاختلاف المحلين، فإن حق الله في أحد
~~النصفين والآخر في الآخر، وليس على المحرم إرسال ملك الغير، وإذا تضمن
~~إرسال ملك نفسه إرسال ملك الغير وتفويته منع منه.
# ويندفع بأن الإشاعة يكفي في الازدحام، نعم يمكن المنع من الإرسال إن أعسر
~~بقيمة نصفها. PageV07P458
# * (ولو أمهر المدبرة ثم طلق، قيل) * في النهاية (1) والمهذب (2): لا يبطل
~~التدبير بالامهار، بل * (تتحرر بموته) * ولا سبيل لها عليها.
# * (وقبله) * أي قبل الموت وبعد الطلاق * (بينهما نصفان) * فتخدم له يوما
~~ولها يوما، لأن الملك المتجدد لا يبطل التدبير، ولخبر المعلي بن خنيس قال:
~~سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا أحاضر عن رجل تزوج امرأة على جارية له
~~مدبرة قد عرفتها المرأة ms2031 وتقدمت على ذلك، وطلقها قبل أن يدخل بها، قال:
~~فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبرة، يكون للمرأة يوم في الخدمة ويكون
~~لسيدها الذي دبرها يوم في الخدمة قيل له: فإن ماتت المدبرة قبل المرأة
~~والسيد لمن يكون الميراث؟ قال:
# يكون نصف ما تركته للمرأة والنصف الآخر لسيدها الذي دبرها (3).
# وهو مع الضعف لا يدل على بقاء التدبير، ولا خلاف فيما تضمنه.
# * (والحق) * وفاقا لابن إدريس (4) والمحقق (5) * (بطلان التدبير
~~بالإصداق) * بناء على أن تجدد الملك يبطل التدبير، وإن التدبير مما يقبل
~~الانفساخ، وحمل ابن إدريس (6) ما ذكره الشيخ على أن تكون الأمة منذورة
~~التدبير، والمصنف في المختلف على ما إذا اشترط عليها بقاء التدبير (7).
# * (وإذا كان الصداق دينا أو) * عينا و * (أتلفه) * الزوج * (صح أن تهبه)
~~* المرأة إياه * (بلفظ الهبة) * ونحوه التمليك والتحليل، لدلالتهما على
~~اسقاط الحق، والأصل عدم انحصار لفظه في شئ. * (والإبراء) * ونحوه الإسقاط
~~والترك * (والعفو) * وهو منصوص.
# * (ولا يفتقر إلى القبول) * بأي لفظ وقع كسائر الابراءات إن نفينا
~~احتياجها إلى القبول، ومما يؤيد هذا اطلاق قوله تعالى: " إلا أن يعفون "
~~(8) وما في الخبر من
# PageV07P459
# أنها إذا جعلته في حل منه فقد قبضته (1). وخيرة المبسوط (2) الافتقار،
~~وللشافعية (3) وجه بالاحتياج في لفظي الهبة والتمليك حملا على هبة العين.
# * (ولو) * كان الصداق عينا فقبضته و * (تلف في يدها) * أو كان دينا له
~~عليها * (فعفا الزوج أو وهبها أو أبرأها) * أو أتى بسائر الألفاظ المتقدمة
~~* (بعد الطلاق صح) * الإبراء، ولم يحتج إلى القبول لمثل ما عرفت.
# وفي المبسوط (4): إن الطلاق إن كان مملكا احتاج إلى القبول، لأنه عفو عما
~~له في ذمتها من المال، لا إن كان مخيرا، لأنه اسقاط حق كحق الشفعة.
# * (ولو عفا الذي عليه المال) * أيا من الزوجين، كأن عفا الزوج بعد الطلاق
~~عما له من النصف ولم يقبضها المهر، أو عفت وقد قبضته، أو كان دينا عليها *
~~(لم ينتقل عنه) * المعفو إلى المعفو عنه * (إلا بالتسليم) * إليه، فإن
~~العفو هنا إما إبراء أو هبة، والإبراء لا يكون إلا ms2032 عما وجب، ولا يجب شئ على
~~المعفو عنه قبل التسليم، والهبة لا تكون إلا لمعين، ولا تعين قبل التسليم،
~~مع أنها لا تتم إلا بالإقباض، فلا بد من التسليم أولا ثم الهبة والإبراء،
~~ولا بد من القبول أيضا إن كان هبة، وفي وجه إن كان إبراء.
# وفي المبسوط: إن العافي إن كان الزوج فإن جعلنا الطلاق مخيرا صح العفو من
~~غير قبول، لأنه كإسقاط الشفيع حقه من الشفعة، وإن جعلناه مملكا فقد برئت
~~ذمته من النصف، ولا يصح أن يعفو لها عن شئ سقط عن ذمته، إلا أن يجدد هبة من
~~عنده يعني يسلم إليها ويهبها كما قلناه، وإن كان الزوجة لم يصح عفوها، لأن
~~ذمتها بريئة عن النصف، فلا يصح " منها " العفو عنه، لكن لها أن تجدد هبة
~~(5).
# * (ولو كان المهر عينا لم يزل الملك) * عنه * (بلفظ العفو والإبراء) *
~~ونحوهما بمجرده، سواء أراد بالعفو الإبراء أو التمليك، وكذا إن أتى بصريح
~~لفظ التمليك أو الهبة.
# PageV07P460
# * (فإن وهب افتقر) * زوال الملك * (إلى القبول والإقباض) * وإن أبرأ لم
~~تفد ضميمتهما، إذ لا إبراء من العين.
# * (وفي إجراء) * لفظ * (العفو مجرى الهبة نظر) * من مجيئه بمعنى العطاء
~~كما في العين (1) والمبسوط (2) ونسبته إلى العين قرينة عليه، وإطلاق: " إلا
~~أن يعفون " وهو اختيار المبسوط (3) والتحرير (4). ومن منع مجيئه بمعنى
~~العطاء. ولو سلم كان خلاف المعروف، ولا سيما إذا قال: عفوت عنه، فالمتعدي
~~ب " عن " لا يكون إلا بمعنى الإبراء، والآية (5) لا تتعين للفظ العفو،
~~وإنما المراد اسقاط الحق من العين أو الدين مطلقا.
# وفي المبسوط: إن عفت فهو هبة، تقع بثلاثة ألفاظ: الهبة، والعفو،
~~والتمليك، وافتقر إلى القبول والقبض إن كانت في يدها (6) " ومضي مدة القبض
~~إن كان في يده " (7) والإذن في القبض على قول، ولها الرجوع قبل مضي مدة
~~القبض، وإن عفا فإن كان الطلاق مخيرا فهو اسقاط لحقه كحق الشفعة لا هبة،
~~فيصح بستة ألفاظ، وهي جميع ما مر سوى التحليل فلم نذكره، ولا حاجة إلى
~~القبول وإن كان مملكا، وهو ms2033 الصحيح عندنا فهو هبة إنما يقع بالثلاثة
~~الألفاظ، وافتقر إلى القبول، وكان له الرجوع قبل القبض أو مضي مدته (8).
~~ونحوه في التحرير (9).
# * (وإذا عفا أحد الزوجين عن حقه - الدين أو العين -) * كلا أو بعضا، أي
~~أسقط حقه فيهما بكل ما ينبغي من لفظ الإسقاط لا بلفظ العفو خاصة * (مع
~~الإقباض) * للعين أو الدين إن كان في ذمة العافي أو حكمه للدين، بأن كان في
~~ذمة المعفو عنه * (صح عفوه) * ومضى.
# PageV07P461
# والمقصود من هذا الكلام وما بعده، بيان حال العفو إذا صدر من الزوجين
~~بأنفسهما أو من الولي أو الوكيل، ومما سبق، بيان حال العفو من الجانبين بلا
~~نظر إلى وقوعه من أنفسهما أو من غيرهما، وهو ظاهر فلا تكرار.
# * (وللذي بيده عقدة النكاح - وهو الأب والجد -) * على المشهور المنصور،
~~وزيد في النهاية (1) الأخ * (العفو) * بالاتفاق، كما في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3) وفي التبيان (4) ومجمع البيان (5) وروض الجنان للشيخ أبي
~~الفتوح (6) وفقه القرآن للراوندي (7): إنه المذهب، وهو ظاهر الآية (8)
~~ومدلول الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: الذي بيده
~~عقدة النكاح فهو ولي أمرها (9).
# وفي حسن الحلبي، في قوله تعالى: " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ": هو
~~الأب والأخ والرجل يوصى إليه، والرجل يجوز أمره في مال المرأة فيبيع لها
~~ويشتري، فإذا عفا فقد جاز (10). ونحوه في خبر سماعة (11).
# وقوله (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: يعني الأب، والذي توكله
~~المرأة وتوليه أمرها من أخ أو قرابة وغيرهما (12).
# وفي خبر إسحاق بن عمار: أبوها إذا عفا جاز له، وأخوها إذا كان يقيم بها
~~وهو القائم عليها فهو بمنزلة الأب يجوز له، وإذا كان الأخ لا يهتم بها ولا
~~يقيم عليها لم يجز أمره (13).
# PageV07P462
# وفي خبر أبي بصير قال: هو الأخ والأب والرجل يوصى إليه، والذي يجوز أمره
~~في مال يتيمته، قال: قلت: أرأيت إن قالت لا أجيز ما يصنع؟ قال: ليس لها
~~ذلك، أتجيز بيعه في مالها ولا تجيز هذا (1)؟.
# وقول الباقر (عليه السلام) في صحيحه وصحيح محمد بن مسلم: ms2034 هو الأب والأخ
~~والموصى إليه والذي يجوز أمره في مال المرأة من قرابتها فيبيع لها ويشتري،
~~فأي هؤلاء عفا فعفوه جائز في المهر (2).
# ثم المعروف أنه إنما له العفو * (عن بعض حقها لا جميعه) * ويظهر الاتفاق
~~عليه من المبسوط (3) والتبيان (4) ومجمع البيان (5) وفقه القرآن للراوندي
~~(6) ويدل عليه الأصل مع عدم دلالة النصوص من الكتاب والسنة على جواز العفو
~~عن الكل. وصحيح رفاعة سأل الصادق (عليه السلام) عن الذي بيده عقدة النكاح،
~~فقال: الولي الذي أنكح يأخذ بعضا ويترك بعضا، وليس له أن يدع كله (7).
# وقوله (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: ومتى طلقها قبل الدخول بها
~~فلأبيها أن يعفو عن بعض الصداق ويأخذ بعضا، وليس له أن يدع كله (8).
# وفي المختلف (9) وفاقا للجامع (10): إن المصلحة إن اقتضت العفو عن الكل
~~جاز، وهو الموافق للأصول. ويمكن حمل الخبرين على أن الغالب انتفاء المصلحة
~~في العفو عن الكل.
# * (قيل) * في المهذب (11): * (ولمن توليه أمرها) * العفو أيضا عن البعض،
~~وهو
# PageV07P463
# قوي لعموم الآية (1) والأخبار (2) وخصوص مرسل ابن أبي عمير (3) ولعدم
~~الفرق بين الأخ وغيره في انتفاء الولاية بدون توليتها، وثبوتها بتوليتها
~~وتوكيلها، ولأنها إذا وكلت رجلا وأذنت له في كل ما يراه من التصرف في
~~أموالها مطلقا كان له جميع ما يدخل في الإذن، ومنه هذا التصرف.
# * (وليس لولي الزوج العفو عن حقه) * كلا أو بعضا * (مع الطلاق) * للأصل،
~~والخروج عن النصوص وعن المصلحة، إذ لما كان الطلاق بيده كان من البعيد جدا
~~أن يتوقف على العفو.
# * (فروع) * أربعة عشر:
# * (الأول: لو أصدقها نخلا) * حائلا * (فأثمر في يدها فطلقها قبل الجذاذ
~~لم يكن له) * من * (الثمرة) * شئ، فإنها نماء في ملكها * (فإن بذلت) * له *
~~(نصف المجموع) * من الأصل والثمرة * (لزمه قبوله) * وفاقا للمبسوط، وفيه:
# أنه المذهب (4) * (على إشكال) * من الشك في اتصال الزيادة. وحكى في
~~المبسوط عن قوم: تغليط من زعم الانفصال (5).
# * (وكذا لو قطعت الثمرة وبذلت نصف العين ولا) * يلحق الأصل * (عيب بالقطع
~~أو) * تعيب به، ولكن * (دفعت الأرش أجبر) * على ms2035 القبول من غير إشكال، لكن
~~قد عرفت فيما إذا تعيب المهر أقوالا، ونسبه في المبسوط إلى قوم إذا لم
~~يتعيب ولم يفت بشئ (6) ولم يذكر حاله إذا تعيب.
# * (و) * على إبقاء الثمرة * (يحتمل قويا) * أن يكون له * (الرجوع في
~~العين
# PageV07P464
# مشغولة بالإبقاء) * إلى الجذاذ، لزوال المانع من الرجوع فيها حينئذ بخلاف
~~الزيادات المتصلة التي لا تزول. وقيل: لا، لأنها لا تأمن أن يرجع عليها
~~فيما بذله في وقت يضر بها، وفي المبسوط (1) نقل القولان من غير ترجيح.
# * (ولو طلب قطع الثمرة قبل الإدراك ليرجع في العين أو يقول: أنا أصبر إلى
~~الجذاذ وأرجع) * بعده * (لم يجب إجابته) * ففي الأول لأن الثمرة في الأصل
~~بحق لها، وفي الثاني لتضررها بالتأخير كما عرفت.
# * (ولو طلبت منه الصبر) * في الرجوع * (لم يجبر عليه) * لتعجيل حقه
~~وانتفاء الضرر عليها، ونسبه في المبسوط إلى قوم (2) ولم يفت بشئ.
# * (وكذا الأرض لو حرثتها وزرعتها) * في جميع ما ذكر * (إلا أنه لا) *
~~يحتمل هنا أن * (يجبر على القبول لو بذلت نصف المجموع) * لظهور انفصال
~~البذر والنبات من الأرض، ولنقصان الأرض من وجه، والظاهر أنه أراد بالحرث
~~إلقاء البذر وبالزرع التنمية كما هو الصحيح في اللغة والواو بمنزلة " أو "،
~~فأراد أنه لا فرق إذا طرحت البذر بين أن ينمو أو لا، للاشتراك في انفصال
~~الزيادة، فلا يتوهمن اتصالها عند النمو. ويجوز أن يكون أراد بالحرث الكرب
~~وبالزرع إلقاء البذر أو التنمية، والواو بمنزلة " أو " أيضا.
# ويكون عدم الإجبار على القبول في الحرث إذا نقصت به الأرض، لكن لا يلائمه
~~بذل نصف المجموع. وقطع في التحرير بإجباره على القبول (3) وفاقا للمبسوط
~~(4)، لاتصال الزيادة.
# ويجوز أن يريد بالواو معناها، ويريد ذكر مثال يشتمل على زيادة متصلة هي
~~الكرب، وأخرى هي الزرع أي إلقاء البذر فيها أو نموه أو على زيادة هي الزرع
~~ونقصان هو الكرب.
# ويجوز إرادة الزرع باللفظين، فكثيرا ما يراد بالحرث، لكن التأسيس أولى من
~~التأكيد.
# PageV07P465
# * (ولو) * أمهرها جارية أو شاة حائلة و * (ولدت الجارية أو نتجت الشاة) ms2036 *
~~بعد الإصداق ولو * (في يد الزوج فالولد لها خاصة) * فإن طلقها قبل الدخول
~~لم يكن له منه شئ.
# * (فإن تلف الولد) * في يده * (بعد المنع من التسليم والمطالبة) * منها *
~~(أو نقص، ضمن) * قولا واحدا كما في المبسوط (1). * (وإلا) * يمتنع من
~~التسليم مع المطالبة وتلف أو نقص * (احتمل الضمان، لأنه تولد من أصل مضمون
~~فأشبه ولد المغصوبة) * للاشتراك في الضمان، وهو اختيار التحرير (2). * (و)
~~* احتمل * (عدمه، لأنه أمانة) * وليس في مقابله بدل كالأم.
# * (ولو نقصت الأم أخذت النصف وأرشه، سواء كانت قد طالبت وامتنع) * من
~~التسليم * (أو لم تطالب) * أو طالبت وإنما أخر التسليم لعذر لا للامتناع،
~~أما مع الامتناع بعد المطالبة فلا إشكال فيه، وأما في الباقيين فهو الأقوى
~~وفاقا للمبسوط (3). وربما يقال: بالخيار بين الرضى بالنصف من غير أرش وأخذ
~~القيمة.
# * (ولو ارتدت قبل الدخول) * فصارت وثنية أو كتابية ولم نجز نكاحها مطلقا
~~لم يكن لها من المهر شئ، لأنه فسخ منها و * (رجع بما سلمه إليها) * من
~~المهر.
# * (فإن) * كان * (نما) * قبل الارتداد * (فالزيادة لها) * لأنها في
~~ملكها، فإن كانت منفصلة أخذتها وردت الأصل، وإن كانت متصلة تخيرت بين رده
~~مع ما فيه من الزيادة وبين رد المثل أو القيمة.
# * (ولو أصدقها أمة حاملا فولدت رجع بنصف الولد) * أيضا بناء على كون
~~الحمل أمرا منفصلا عن الأم، فالصداق مجموع أمرين منفصلين، ولكنها بالخيار
~~بين أن تمسك الولد للزيادة بعد الإصداق إلى الوضع فما بعده فيقوم عليها
# PageV07P466
# يوم الوضع، لأنه أول أوقات إمكان القيمة وإن تسمح بنصفه مع ما فيه من
~~الزيادة.
# * (ويحتمل عدمه) * أي الرجوع في الولد * (لأنه زيادة) * متصلة ما دام
~~حملا، وإنما * (ظهرت) * وتميزت * (بالانفصال) * فالمنفصل ليس من الصداق،
~~ولو سلم الانفصال حين الحمل فقد زاد بعد الإصداق إلى الوضع وبعده فلها
~~إمساكه للزيادة، ولا يمكن التقويم عليها، لأنه لا يمكن التقويم قبل الوضع
~~للجهل، ولا بعده للزيادة.
# وفي المبسوط - وفاقا لأبي علي - (1): وعلى هذا لا يمكنه الرجوع في نصف
~~الجارية، لأنه لا يمكن التفرقة بينها ms2037 وبين ولدها، فكانت كالتالفة في يدها،
~~فله عليها نصف القيمة، وقال قوم: تباع هي وولدها لهما، فتختص هي بقيمة
~~الولد وقيمة الأم بينهما نصفان (2).
# والوجه ما في المختلف (3) والتحرير (4) من كراهة التفريق دون الحرمة، فله
~~الرجوع في نصف عين الأمة مع الأرش.
# * (الثاني: لو أصدقها حليا فكسرته) * أو انكسر عندها * (وأعادت صيغة أخرى
~~فهو زيادة ونقصان فلهما الخيار) * كما عرفت. * (فإن أعادت تلك الصيغة) *
~~الأولى دون صيغة أخرى احتمل الرجوع إلى نصفه وإن لم ترض الزوجة، لأنه الآن
~~بالصفة التي كانت عليه عند الإصداق من غير زيادة.
# و * (احتمل اعتبار رضاها) * فلا يرجع فيه بدون رضاها * (لأنها زيادة
~~حصلت) * عندها * (باختيارها) * وإن كانت مثل الأولى، والزيادة الحاصلة
~~عندها يمنع من الرجوع بدون رضاها، وإن جوزنا إعادة المعدوم بعينه فإن الشكل
~~يختلف شخصا باختلاف وضع الأجزاء وإن تشابه. ومن المعلوم عادة أن الأجزاء لا
~~تعود إلى أوضاعها السابقة.
# PageV07P467
# نعم، يتجه الأول إن قيل باتصال الجسم مع بقائه حال الانكسار وإعادة
~~الصيغة بعينه، ولم يقل به أحد.
# وقيد الاختيار إشارة إلى الفرق بينه وبين نحو الجارية إذا هزلت عندها ثم
~~سمنت - فإنه يرجع بنصف الجارية وإن لم ترض مع حدوث السمن عندها - بأن السمن
~~بدون اختيارها والصنعة (1) باختيارها والتزامها المؤنة. ومن العامة من لم
~~يفرق بينهما (2)، وإليه مال فخر الاسلام (3).
# وإذا اعتبرنا رضاها * (فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا) * بتلك الصنعة (4)
~~فإنه بمنزلة التالف، وهو مركب من جزءين: مادي وصوري، ولا مثل للصوري فيتعين
~~القيمة، ولا بد من أن يكون من غير الجنس تحرزا من الربا.
# * (ويحتمل) * اعتبار * (مثل وزنه ذهبا) * أو فضة * (وقيمة الصيغة) * أي
~~أجرة مثلها، لأن الجزء المادي مثلي، والمثل أقرب إليه من القيمة ولا ينافي
~~اعتبار مثله اعتبار القيمة للجزء الآخر.
# * (ولو أصدقها قطعة من فضة فصاغتها) * حليا لم يكن له الرجوع في نصف
~~العين للزيادة بل * (تخيرت في دفع نصف العين فيجبر على قبوله) * لما عرفت
~~في مثله * (ودفع نصف القيمة) * لها غير مصوغة بل المثل، ولعله ms2038 المراد.
# * (ولو كان) * المهر * (ثوبا فخاطته لم يجبر على قبول نصف العين) * كما
~~لا تجبر على دفعه للنقصان من وجه والزيادة من آخر * (إلا أن يكون) * حين
~~الإصداق * (مفصلا على ذلك الوجه) * الذي خيط عليه فإنه لم يحدث فيه إلا
~~الزيادة، وإن كان مفصلا على غير ذلك الوجه، فقد زاد من وجه ونقص من آخر
~~كالأول.
# * (الثالث: لو أصدق الذميان) * أو غيرهما من الكفار أي أصدق الذمي زوجته
~~الذمية * (خمرا، فطلق قبل الدخول بعد القبض والإسلام وقد صار
# PageV07P468
# خلا) * في يدها قبل الاسلام أو بعده * (رجع بنصفه) * لأنه عين ماله وإن
~~تغير في صفة له، ولأنك قد عرفت فيما سبق القول بأن الخل مثل الخمر، فإذا لم
~~يكن له أخذ الخمر أخذ الخل، فهنا أولى.
# * (ويحتمل عدم الرجوع بشئ) * من العين أو المثل أو القيمة * (للزيادة في
~~يدها فسقط حقه عن العين، و) * كلما سقط حقه عن العين كان * (له أقل القيم
~~من حين العقد إلى حين القبض) * إن كانت له قيمة * (وقد كان خمرا لا قيمة
~~له) * فسقط حقه من القيمة أيضا. وقد يحتمل أن يكون له نصف قيمة الخمر عند
~~مستحليها.
# * (فعلى الأول لو تلف الخل قبل الطلاق احتمل أن يرجع بمثله) * لأنه لو
~~كان باقيا رجع إلى نصف العين، فإذا تلف انتقل إلى البدل.
# * (و) * احتمل * (عدمه) * بأن لا يكون له شئ * (لأنه) * أي الصداق التالف
~~إنما * (يعتبر بدله يوم القيمة) * وهو من الإصداق إلى القبض * (ولا قيمة له
~~حينئذ) * لكونه خمرا، ولا عبرة بمثله حينئذ، لأنه لا يملك.
# * (ولو رجع خلا بعلاجها) * لا بنفسه * (فعدم الرجوع) * في العين * (أظهر
~~لحدوث) * الزيادة التي هي * (المالية باختيارها) * فلا تجبر على التسليم.
# * (ولو صارت خلا في يده ثم طلقها) * وهو في يده * (فلها النصف منه) * لأن
~~يده يدها، وقد زال المانع من قبضه.
# * (ويحتمل) * أن لا يكون لها إلا * (نصف مهر المثل، لانتفاء القبض وقد
~~ترافعوا) * إلينا * (قبله) * أي أسلما أو أسلم أحدهما فإنه يستلزم الترافع
~~إلينا ولو مجازا ms2039 * (فبطل) * كون العين مهرا، لأنه حكم مثله إذا جعل مهرا *
~~(ووجب مهر المثل) * أو القيمة عند المستحلين، خصوصا إذا لم تسلم الزوجة،
~~لتصريحه سابقا بقوة احتمال الرجوع إلى القيمة عند المستحلين إذا ترافع
~~إلينا الذميان قبل القبض.
# * (الرابع: لو أصدق تعليم سورة فطلق قبل الدخول فإن) * كان * (علمها رجع
~~بنصف الأجرة، وإلا) * يكن علمها شيئا منها * (رجعت به) * أي بنصف
~~PageV07P469
# الأجرة لا بنصف السورة لحرمة سماعه صوتها، ولاختلاف الألفاظ في التعلم
~~سهولة وصعوبة، فلا يتعين النصف. وفي المبسوط (1) والخلاف (2) الرجوع بنصفها
~~اعتبارا بالحروف، وتجويز السماع صوتها مطلقا أو للضرورة. وأما إذا لم يمكن
~~التعلم إلا بالخلوة المحرمة أو مع خوف الفتنة فالرجوع بنصف الأجرة قطعا.
# * (وكذا) * إذا أصدق * (تعليم الصنعة) * ولا إشكال هنا في رجوع كل منهما
~~بنصف الأجرة لجهل النصف.
# * (الخامس: كل موضع يثبت) * فيه * (الخيار) * لأحدهما أو لهما * (بسبب
~~الزيادة أو النقصان) * أو هما * (لا ملك) * للمختار * (قبله) * أي
~~الاختيار، فإنه ينافي الخيار هنا.
# * (وهذا الخيار ليس على الفور) * حتى إذا أخر الاختيار زال الخيار، إذ لا
~~ملك ليتعين بالتأخير، ولا يتعين إلا بالاختيار، ولا معنى لسقوط الحق مطلقا
~~إذا أخر.
# * (فإن كان لها الخيار وامتنعت حبس عنها عين الصداق) * لأنها *
~~(كالمرهون) * بل أقوى في تعلق حق الغير به، فإن أصرت على الامتناع وليس لها
~~غيره بيع عليها ما يوازن قيمته قيمة النصف مجردا عن الزيادة إن زادت القيمة
~~بالزيادة في العين، وإلا احتمل البيع أيضا، لأن ثبوت الخيار لها، لأن لها
~~دفع القيمة، فلا يدفع إلى الزوج نصف العين قهرا.
# واحتمل دفع النصف من العين، لأن البيع لا يفيدها بقاء العين أو بعضها في
~~يدها.
# وفيه أنها قد لا يريد أن يكون من العين ما يملكه الزوج.
# * (السادس: لو وهبته المهر المعين أو الدين عليه ثم طلقها قبل الدخول
~~رجع) * عليها * (بنصف القيمة) * لعدم الفرق بين هبتها منه ومن غيره،
# PageV07P470
# وإطلاق ما دل على تمليك الطلاق نصف الصداق، وللإجماع فيما عدا الإبراء
~~كما في الخلاف (1) والمبسوط (2) والأخبار ms2040 كخبر شهاب بن عبد ربه سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها فردتها عليه
~~وقالت: أنا فيك أرغب مني في هذه الألف هي لك فتقبلها منها ثم طلقها قبل أن
~~يدخل بها، قال:
# لا شئ لها وترد عليه خمسمائة درهم (3).
# ومضمر سماعة: أنها إذا جعلته في حل من صداقها وخلاها قبل أن يدخل بها ردت
~~عليه نصف الصداق (4).
# ولا فرق عندنا بين ما إذا قبضته ثم وهبته أو لا، وللعامة قول بعدم الرجوع
~~(5) لكون الهبة تعجيل حقه. وآخر بالفرق بين ما إذا قبضته وما لم تقبضه.
# * (وكذا لو خلعها به أجمع) * قبل الدخول رجع بنصف القيمة، لتملكه تمام
~~المهر بالبذل كما لو وهبته إياه وله النصف بالطلاق، ولا يشكل بأن التملك لا
~~يتم إلا بتمام الخلع الذي هو الطلاق، لاختلاف الأسباب الموجب لاختلاف
~~المسببات، فإن كلا من الطلاق قبل الدخول والبذل مملك، والأول يملك النصف،
~~والثاني تمام ما تراضيا به.
# * (ويحتمل في الإبراء عدم رجوعه) * عليها بشئ كما يظهر من المبسوط (6)
~~والجواهر (7) وإن قوى الشيخ الأول * (لأنه اسقاط) * حق المطالبة بما في
~~الذمة * (لا تمليك) * ليكون بمنزلة الإتلاف، فلا يكون له بالطلاق إلا نصف
~~ما في الذمة، لأنه المفروض بلا تلف، ولا يمتنع توارد سببين فصاعدا من
~~الأسباب الشرعية على مسبب واحد، فله النصف بالإبراء وبالطلاق جميعا، والنصف
~~الآخر بالإبراء وحده، والأصل البراءة من نصف المثل أو القيمة أو لما كان
~~اسقاطا
# PageV07P471
# لا تمليكا وإتلافا، فكأنه لا مهر لها ليرجع في نصفه إن كان أو نصف بدله
~~إن تلف.
# * (ولهذا) * أي ولأن الإبراء اسقاط، وأنه مباين للتمليك * (لو شهدا بدين
~~فقبضه المدعي ثم وهبه من المدعى عليه ورجع الشاهدان) * بعد ذلك * (غرما) *
~~للمدعى عليه، لحصول تغريمه الموجب لتغريمهما، والهبة تمليك حادث بعده غير
~~مسقط للتغريم.
# * (ولو أبرأ) * منه المدعي * (لم يغرما) * لكون الإبراء اسقاطا وإبطالا
~~للتغريم، وإنما يوجب تغريمهما التغريم، فلا يثبت مع سقوطه.
# * (السابع: إذا وهبته المهر، ثم ارتدت قبل الدخول ففي ms2041 الرجوع) * عليها *
~~(بالجميع) * من مثله * (أو النصف نظر) * من زوال ملكه عنه بالعقد، وصيرورته
~~به ملكا لها ثم عوده إليه بسبب جديد هو بمنزلة الإتلاف، فيستحق عليها تمام
~~المهر وإذا تلف العين فتمام بدله.
# ومن أنها إنما ملكت الكل ملكا متزلزلا في النصف مستقرا في النصف الآخر
~~فإذا ارتدت قبل الدخول ظهر أن النصف ملك له فلم تتعلق الهبة إلا بالنصف
~~الآخر فهو التالف، وإنما له بدله، وهبة النصف الأول إنما هو تعجيل لحقه. أو
~~من الخلاف في أنها تملك تمام المهر بالعقد، أو إنما تملك به النصف وتملك
~~النصف الآخر بالدخول.
# * (الثامن: لو وهبته النصف ثم طلقها، احتمل رجوعه بالنصف الباقي) * بعينه
~~كما اختاره المحقق (1). وهو الوجه، لأنه استحق النصف بالطلاق، وهو موجود،
~~فلا جهة للعدول عنه إلى البدل فيأخذه وينصرف الهبة إلى نصيبها وهو النصف
~~الآخر.
# * (و) * احتمل رجوعه * (بنصفه) * أي نصف النصف الباقي بعينه * (وقيمة
~~الربع) * بناء على شيوع نصفيهما في تمام العين وشيوع النصف الموهوب أيضا،
# PageV07P472
# فتتعلق الهبة بنصفي النصيبين، فالنصف الباقي بمنزلة ما تلف نصفه وبقي
~~النصف.
# ويظهر من المبسوط (1) احتمال الرجوع بنصف الباقي خاصة، لأنه لما تعلقت
~~الهبة بالنصف المشاع فقد تعلقت بنصفي النصيبين، فإنما يملك من نصيبها النصف
~~وهو الربع، واستعجل نصف نصيب نفسه، وإنما بقي له النصف الآخر من نصيبه وهو
~~الربع. ويحتمل التخيير بين بذل تمام النصف الباقي وعين نصفه مع بدل نصفه
~~الآخر دفعا للضرر بتبعض الصفقة.
# * (ولو خالعته على النصف) * فإن قيدته بالنصف الذي يبقى لها بعد الطلاق
~~فلا كلام، وإن أطلقت * (انصرف إلى ما تملكه) * بعد الطلاق، ففي التقديرين
~~إذا تم الخلع ملك الزوج تمام المهر. والفرق بينه وبين الهبة أنه بذل على
~~الطلاق المنصف للمهر، فهو تمليك بعد الطلاق. وللشافعية وجه بالشيوع في نصفي
~~النصيبين (2).
# * (التاسع: لو تلف الصداق في يدها بعد الطلاق بغير تفريط، رجع) * في
~~البدل * (إن جعلناه) * مضمونا * (كالمبيع) * إذا تلف في يد المشتري بعد
~~الفسخ، للاشتراك في أن قبضها له بعقد معاوضة وقد ms2042 انفسخ الآن، ويؤيده
~~التسمية بالأجر في قوله تعالى: " وآتوهن أجورهن " (3).
# * (وإن جعلناه) * أمانة في يدها * (كالموهوب) * في يد الموهوب منه * (بعد
~~الرجوع) * في الهبة، ويؤيده التسمية بالنحلة في قوله تعالى: " وآتوا النساء
~~صدقاتهن نحلة " (4) وإن الطلاق لو كان فسخا للمعاوضة لرجع بتمام المهر *
~~(فلا) * رجوع، وهو أوجه.
# * (ولو تلف في يدها بعد رجوع الكل) * أو النصف إليه * (بالفسخ) * منها
~~للنكاح بعيب أو ردة * (فهو مضمون) * عليها * (لأن ذلك) * أي الفسخ والرجوع
~~إليه ليس إلا * (تراد العوضين) * فإن فسخها ليس كالطلاق في إيقاع أمر مملك
# PageV07P473
# لنصف المهر، وإنما هو اسقاط للنكاح، وليس رجوع المهر إليه إلا من باب
~~تراد العوضين بالفسخ لا من باب تملكهما بأمر جديد، وكذا إن فسخت المهر
~~بالعيب.
# * (العاشر: لو أعطاها عوض المهر شيئا ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف
~~المسمى) * إن كان مبهما ونصف بدله إن كان عينا، لأنه المفروض * (لا
~~بالمدفوع) * أي نصفه، لخروجه عن المفروض.
# * (الحادي عشر: لو طلقها بائنا) * بعد الدخول * (ثم تزوجها في عدته ثم
~~طلقها قبل الدخول فعليه النصف) * لأن العبرة بالدخول في ذلك العقد لا قبله،
~~ولبعض العامة قول باستحقاق الكل (1) تنزيلا لتجديد العقد منزلة الرجعة.
# * (الثاني عشر: لو أصدقها عبدين فمات أحدهما) * عندها، أو انتقل عن ملكها
~~ثم طلقها * (رجع بنصف الموجود ونصف قيمة الميت) * لا بتمام الموجود إن
~~تساويا، أو كان الميت أكثر قيمة أو بما يساوي منه نصف العبدين إن كانا
~~بالعكس، لأن التالف عليهما والموجود بينهما وتزلزل ملكها في النصف المشاع
~~من كل منهما.
# ويحتمل الرجوع بتمام الموجود أو بما يساوي منه النصف، لصدق أنه نصف
~~المفروض ولا يكفي، وهو وجه للشافعية، ولهم وجه بالتخيير.
# * (الثالث عشر: لو كان المهر مشاهدا غير معلوم الوزن) * أو غيره مما
~~يعتبر به من العدد والكيل والزرع * (فتلف قبل قبضه فأبرأته، أو تزوجها بمهر
~~فاسد فأبرأته من مهر المثل أو بعضه صح وإن لم يعلما الكمية) * للتالف أو
~~لمهر المثل، لتعلقهما بالذمة. ويجوز إبراء الذمة مما عليها مطلقا، فإنه ليس ms2043
~~بهبة.
# وللشيخ قول بالمنع عند الجهل بالقدر (2).
# * (ولو أبرأته) * وهي مفوضة * (من مهر المثل قبل الدخول لم يصح) * لعدم
~~شغل الذمة بشئ * (وإن دخل لم يسقط) * عنه، إذ لا عبرة بالإبراء في غير
~~زمانه، والدخول مثبت له في الذمة.
# PageV07P474
# * (الرابع عشر: لو زوج الأب أو الجد له الصغير صح) * مع الغبطة كما عرفت.
~~* (والمهر) * إن كان عينا فلا كلام فيه، وإن كان دينا كان * (على الولد إن
~~كان موسرا) * فإن قضية النكاح وتصرف الولي في أمواله ماض إذا راعى الغبطة.
# * (وإلا) * يكن موسرا * (كان المهر في عهدة الأب أو الجد) * اتفاقا منا
~~كما في الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والتذكرة (4).
# * (فإن مات) * الأب أو الجد * (أخرج المهر من صلب تركته، سواء بلغ الولد
~~وأيسر) * قبل موته أو بعده * (أو لا) * ويدل عليه مع الاجماع أخبار كثيرة،
~~كقول الباقر (عليه السلام) في حسن الحذاء: يجوز عليها تزويج الأب، ويجوز
~~على الغلام، والمهر على الأب للجارية (5). وقول الصادق (عليه السلام) للفضل
~~بن عبد الملك إذ سأله على من الصداق؟، على الأب إن كان ضمنه لهم، وإن لم
~~يكن ضمنه فهو على الغلام، إلا أن لا يكون للغلام مال فهو ضامن له وإن لم
~~يكن ضمن (6).
# وقوله (عليه السلام) لعبيد بن زرارة: إن كان لابنه مال فعليه المهر، وإن
~~لم يكن له مال فالأب ضامن المهر، ضمن أو لم يضمن (7).
# وزيد في السرائر (8) والتذكرة (9): إنه لما قبل النكاح لولده مع علمه
~~باعساره وبلزوم الصداق بعقد النكاح، علمنا بالعرف والعادة أنه دخل على أن
~~يضمنه.
# وهو ممنوع. بل يمكن ادعاء أن المرأة مع علمها بالحال دخلت على الصبر إلى
~~الإيسار، والنصوص والفتاوى وإن كانت مطلقة لكن الظاهر ما سيأتي من استثناء
~~صورة التبرؤ من الضمان لما سيأتي.
# PageV07P475
# ثم إن المعروف في الأخبار والفتاوى قصر الحكم على الأب وإلحاق الجد به
~~مبني على الدخول في الأب، وهو محل نظر.
# * (ولو دفع الأب المهر مع يسار الولد تبرعا أو) * مع * (إعساره للضمان ثم
~~بلغ الصبي فطلق قبل الدخول ms2044 رجع النصف إلى الولد) * لا الأب * (لأنه) * أي
~~دفع المهر عنه * (كالهبة) * لما مر من أن أحد المتعاوضين لا يملك العوض إلا
~~بدفع عوضه فدفعه عن الولد يتضمن تمليكه إياه، وقد يمنع، فهو مجرد دعوى،
~~ولذا تردد فيه المحقق (1).
# وفي التحرير: لأن دفع الأب يتضمن هبة الابن (2) وهذا كما لو قال: أعتق
~~عبدك عني ففعل، فإنه يعتق عن الآمر وولاؤه له دون المأمور، ولا يحتاج الأب
~~إلى استدعاء الابن لولايته عليه بالصغر (3) انتهى.
# وظاهره أنه نزل الدفع عنه للاستدعاء وما في حكمه منزلة الهبة، وهو أيضا
~~ممنوع، مع أنه لا شبه استدعاء في الولد الموسر، ولأنها لما قبضته ملكته كما
~~هو المختار فخرج عن ملك الأب، والطلاق موجب لتملك الزوج نصف ما ملكته من
~~المهر، وليس خارجا عما في الآية من " نصف ما فرضتم " فإن فرض الولي بمنزلة
~~فرض المولى عليه، ولا موجب للعود إلى الأب، وهو الذي في التذكرة (4).
# نعم، يتجه العود على الأب على القول بأنها لا تملك بالعقد إلا النصف.
# * (وكذا لو دفع) * المهر * (عن) * الولد * (الكبير تبرعا، أو عن الأجنبي)
~~* تبرعا * (على إشكال) * مما عرفت، ومن أن الكبير لا يملك الشئ إلا
~~باختياره، والصغير الأجنبي لا يملك إلا باختيار الولي، وهو اختيار التحرير
~~(5). ويجوز تعليق الإشكال بالجميع فيوافق الشرائع (6) لكن ملكها بالقبض
~~يدفع الإشكال عن الكل.
# PageV07P476
# * (ولو ارتدت انفسخ النكاح ورجع الصداق) * إن كان قبل الدخول * (إلى
~~الولد) * لمثل ما عرفت. وكذا لو فسخت العقد بالعيب.
# * (وكذا لو فسخ الولد العقد لعيب بعد الدخول) * إذا كانت هي المدلسة رجع
~~عليها بالمهر كله، أو إلى مهر المثل، أو أقل ما يتمول، ولا شئ منه للأب،
~~لأنه بالدخول استقر ملكها على المهر، والتدليس يوجب رجوع الزوج بمثله على
~~المدلس، فهو ملك متجدد بعد تمامية ملكها، والخروج عن ملك الأب، ولذا لا
~~يرجع عليها بشئ إن لم تدلس.
# * (و) * كذا لو فسخ * (قبله) * وإن لم تكن مدلسة لرجوع المهر إليه حينئذ
~~* (على إشكال) * من التردد في أن الفسخ كاشف ms2045 عن فساد العقد من أصله، أو
~~رافع له من حينه. ويمكن عود الإشكال على التقديرين، من أنها كما دلست على
~~الزوج دلست على الأب، بل هو أظهر، وأنها مع التدليس لا تستحق شيئا بالعقد
~~ولا تملك المهر، وإنما تملكه بالدخول عوضا عن بضعها مع انتفاء الزنا عنها
~~لا للعقد، والأب إنما لزمه المهر اللازم للعقد لا للدخول، فإذا ظهر عدم
~~استحقاقها له رجع إليه. وكذا إذا تبرع بالمهر قبل الدخول فإنه تبرع بما
~~يلزم العقد.
# * (وإذا دفع) * المهر * (عن ولده الصغير ثم عاد إلى الابن) * كلا أو بعضا
~~بالارتداد أو الفسخ أو غيرهما * (لم يكن له الرجوع فيه، لأن) * الدفع عنه
~~يتضمن الهبة كما عرفت، و * (هبة) * الأب من ولده * (الصغير لازمة) * إذ لا
~~عبرة بقبضه، بل ينوب عنه الأب في القبض، لا سيما وقد تخلل الانتقال عن ملكه
~~الذي كالتلف.
# * (أما) * إذا دفع المهر عن * (الأجنبي) * أو الولد الكبير * (فإن رجع
~~إليه بدله بإتلافها) * له * (أو بالمصانعة) * على المعاوضة * (لم يكن
~~للدافع الرجوع) * أيضا * (لأنه) * غير الموهوب، و * (لا يملك الرجوع في غير
~~الموهوب، وإن عادت) * إليه * (العين فكذلك) * لم يكن له الرجوع إذا
~~ملكناهما بالدفع عنهما * (لأنه) * أي الشأن أو الموهوب * (تصرف) * فيه
~~بصيغة الماضي المبنية للمجهول، أو لأن الأجنبي تصرف فيه، أو لأن الدفع تصرف
~~فيه. PageV07P477
# وبالجملة، فقد وقع التصرف في الموهوب * (بدفع المتبرع عنه) * أي عن
~~الأجنبي، فكأنه الذي تصرف فيه، ولا رجوع في الموهوب إذا تصرف فيه بالنقل عن
~~الملك وإن عاد بسبب جديد.
# وأما القبض المتمم للهبة فقد وقع في ضمن الدفع، فكان الدافع وكيل في
~~القبض والنقل.
# ويحتمل كون التصرف مصدرا، ويدفع مضارعا، أي لأن الدفع إليها تصرف يدفع
~~المتبرع، وهو الدافع عنه - أي عن المدفوع - فإنه تصرف عن الأجنبي الموهوب
~~منه، فهو كتصرفه، وتصرف المتهب بدفع الواهب عن الموهوب.
# * (ولو قال الأب: دفعت) * المهر * (عن الصغير لأرجع به عليه قبل قوله) *
~~إن كان موسرا أو صرح في العقد بنفي الضمان عن نفسه ms2046 * (لأنه أمين عليه) * أي
~~على الولد، لتفويض أموره في ماله وغيره، مع أصالة عدم التبرع، فله أن يرجع
~~بمثله في ماله صغيرا، وأن يطالبه به إذا بلغ، لأن كل ما فعله بالولاية فهو
~~ماض عليه ما لم يعلم مخالفته المصلحة.
# * (ولو طلق) * الزوج - ويجوز علي بناء المجهول أي أوقع الطلاق - * (قبل
~~أن يدفع الأب عن الصغير المعسر) * أي إذا زوج ابنه الصغير المعسر ولم يدفع
~~المهر حتى بلغ وطلق قبل الدخول * (سقط النصف عن ذمة الأب والابن) * وهو
~~ظاهر. * (ولم يكن للابن مطالبة الأب بشئ) * لأنه بضمانه تمام المهر للمرأة
~~لا يثبت للابن عليه شئ، وإنما ينتقل إليه المهر بدفعه عنه إليها، كما أن
~~المديون لا يطالب الضامن عنه بشئ إذا أبرأه المضمون له.
# نعم إن كان المهر عينا للأب ملكتها المرأة بالإصداق وإن لم يقبضها، فإذا
~~طلقها يرجع إليه لا إلى الأب نصفها.
# * (ولو كان الولد معسرا بالبعض) * من المهر * (ضمنه الأب خاصة) * للأصل
~~من غير معارض.
# * (ولو تبرأ الأب في العقد من ضمان العهدة صح) * ولم يضمن PageV07P478
# * (إن علمت المرأة بالإعسار) * لأن " المؤمنين عند شروطهم " ولدخول
~~المرأة على ذلك، وللاقتصار في خلاف الأصل على المتيقن.
# وأما إن لم تعلم بالإعسار، فحكم الضمان أيضا كذلك، لكنها تختار في الفسخ
~~على قول. ويحتمل أن لا يكون كذلك بناء على أنها إذا لم تعلم بالإعسار
~~فلعلها تظن الإيسار، وأن التبرؤ تبرؤ مما ليس عليه من الضمان فلذلك رضيت
~~به، ولو كانت علمت بأن عليه الضمان لم ترض بالتبرؤ منه.
# * (الفصل الخامس في التنازع) * * (إذا اختلفا في) * استحقاق * (أصل المهر
~~قبل الدخول فالقول قول الزوج مع اليمين) * بلا إشكال * (لإمكان تجرد العقد
~~عنه) * فيبقى الأصل (1) بلا معارض. * (وكذا بعده) * في المشهور، لإمكان
~~البراءة الأصلية بكونه عند العقد صغيرا معسرا أو عبدا، وللأخبار كقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن زياد: إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت
~~المهر وقال: قد أعطيتك، فعليها البينة، وعليه اليمين (2). وفي صحيح عبد
~~الرحمن بن الحجاج: إذا ms2047 أهديت إليه ودخلت بيته وطلبت بعد ذلك فلا شئ لها،
~~إنه كثير لها أن تستحلف بالله ما لها قبله من صداقها قليل ولا كثير (3).
# ويشكل بأن الأصل مع الدخول شغل ذمة الزوج، خصوصا إذا علم انتفاء الأمرين
~~من الصغر مع الإعسار والرق، وظاهر الأخبار تنزيلها على ما إذا كانت العادة
~~الإقباض قبل الدخول، وكذلك كان الأمر قديما، فإن الظاهر يمكن ترجيحه على
~~الأصل.
# * (و) * لذلك كان * (التحقيق أنه إن أنكر التسمية) * رأسا في العقد وبعده
# PageV07P479
# * (صدق باليمين) * قبل الدخول وبعده للأصل. * (لكن يثبت عليه قبل الدخول
~~مع الطلاق المتعة، ومع الدخول مهر المثل) * إلا إذا ادعى عليها التدليس
~~وأثبت الدعوى، ولم نقل بثبوته لها إذا دلست.
# * (والأقرب أن دعواها إن قصرت عنهما) * أي عن المتعة ولم يدخل بها أو عن
~~مهر المثل ودخل بها * (ثبت) * لها * (ما ادعته) * بالطلاق أو الدخول، من
~~غير تكليفه اليمين، ولم يثبت الزائد لاعترافها بالبراءة منه.
# * (ولو أنكر الاستحقاق عقيب دعواها إياه) * أي الاستحقاق * (أو دعواها
~~التسمية فإن اعترف بالنكاح) * أي الوطء كما نص عليه نفسه فيما نقل عنه في
~~الإيضاح (1) * (فالأقرب عدم سماعه) * أي الانكار، وإن اعترف بالعقد فالأقرب
~~عدم سماع إنكار الاستحقاق رأسا، أي: حتى بالوطء.
# ووجه القرب: أن الأصل إيجاب الدخول في العقد الصحيح للمسمى ومهر المثل
~~على الزوج، وإنما يسقط عنه بالتدليس أو ضمان الأب أو المولى، والكل خلاف
~~الأصل، فلا بد له إذا أنكر الاستحقاق أن يثبت مسقطه، فالإنكار بنفسه غير
~~مسموع، وأما دعوى المسقط فتسمع وعليه الإثبات، وإن لم يعترف بالدخول سمع
~~الانكار، وعليها إثباته أو إثبات الاستحقاق أو التسمية.
# * (ولو اختلفا في قدره أو وصفه) * من [نحو] الجودة والرداءة والتعجيل
~~والتأجيل، وبالجملة ما يختلف به الموصوف زيادة ونقصان، وفي التحرير: أو
~~جنسه (2) * (أو ادعى التسمية وأنكرت قدم قوله ولو قدره بأرزة) * أي ربع
~~حبة، والحبة ثلث قيراط، وهو جزء من عشرين جزء من دينار، أي بأقل ما يتمول،
~~إذ ليس لما دون الأرزة اسم خاص * (مع اليمين) * لأصل ms2048 البراءة من الزائد.
# وصحيح أبي عبيدة عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها
~~فادعت أن صداقها مائة دينار، وذكر الزوج أن صداقها خمسون دينارا، وليس لها
# PageV07P480
# بينة على ذلك، قال: القول قول الزوج مع يمينه (1). وأصالة عدم التأجيل أو
~~زيادة الأجل معارض بأصالة عدم الزيادة، فإن التأجيل نقص في المهر وأصالة
~~عدم اشتغال الذمة الآن مثلا.
# وأما إذا كان اختلافهما في التسمية وعدمها للاختلاف في التعين وعدمه من
~~غير اشتمال على الاختلاف بالزيادة والنقصان، أو مع الاشتمال عليه أيضا،
~~فإنما يقدم قوله، لأنه الظاهر، ولأصالة براءته من غير تلك العين، لكن
~~يعارضهما أصالة عدم التسمية وعدم التعين.
# فالأقوى تقديم قولها، وخصوصا إذا كان قبل الطلاق والدخول، فإنها تعترف
~~بعدم استحقاقها الآن شيئا، فلينزل الكلام على ما اشتمل على الاختلاف
~~بالزيادة والنقصان، وإن كان مهر المثل متعينا في النقد الغالب مثلا اتجه
~~التحالف إن خالفه العين المدعى تسميتها، وكذا يتحالفان إن لم يختلف الوصفان
~~المختلف فيهما بالزيادة والنقصان، وربما احتمل التحالف مطلقا، لإنكار كل ما
~~يدعيه الآخر.
# وأما في الاختلاف في الجنس فالظاهر التحالف وإن اختلفا قيمة كما في
~~الجامع (2)، ولكن الأكثر ومنهم: المصنف في التحرير (3) أطلقوا تقديم قوله،
~~وظاهر الخلاف الاجماع عليه (4) فلعلهم أرادوا ما إذا اختلفا قيمة، وإن أريد
~~المطلق فوجهه أصالة براءته من غير العين التي تدعيها.
# ويمكن أن يكون المراد الجنس الذي لا يتعلق الغرض غالبا بعينه كالنقدين
~~الغالبين، كأن تدعي عليه مائة دينار فيقول: مائة درهم، فيقوى القول بتقديم
~~قوله، ويرشد إليه تمثيلهم بذلك.
# * (وليس ببعيد من الصواب تقديم من يدعي مهر المثل) * منهما، لأنه الأصل
~~والظاهر. * (فإن ادعى النقصان) * عنه * (وادعت الزيادة) * عليه
# PageV07P481
# * (تحالفا) * لمخالفتهما الأصل والظاهر * (ورد إليه) * أي مهر المثل
~~لبطلان التسميتين بالتحالف، وكلما بطل المسمى ثبت مهر المثل.
# * (ولو ادعيا بالزيادة عليه المختلفة احتمل تقديم قوله، لأنه أكثر من مهر
~~المثل) * فإذا قدم دعواه مهر المثل فالزائد أولى، ثم الأصل البراءة مما
~~تدعيه من الزيادة، ولأنه أقرب إلى ms2049 الأصل.
# * (و) * احتمل الرجوع إلى * (مهر المثل) * لاشتراك الدعويين في مخالفة
~~الأصل والظاهر، ولأنه يسقط دعواها بيمينه ودعواه بإقرارها، وإذا بطلا ثبت
~~مهر المثل.
# * (ولو ادعيا النقصان) * عنه المختلف * (احتمل تقديم قولها) * لأنه أولى
~~بالقبول من مهر المثل، ولأنه أقرب إلى الأصل * (و) * احتمل ثبوت * (مهر
~~المثل) * بعد التحالف لمثل ما عرفت واحتمل تقديم قوله، لأنهما اتفقا على
~~عدم استحقاق مهر المثل، والأصل البراءة من الزائد.
# * (ولو كان الاختلاف في التسليم قدم قولها مع اليمين) * للأصل * (سواء
~~دخل أو لا) * إلا إذا ترجح الظاهر على الأصل كما كانت العادة قديما من
~~تقديم المهر على الدخول، وعليه تحمل الأخبار الناطقة بتقديم قوله بعد
~~الدخول (1).
# وفي صداق الخلاف: أن بتقديم قولها الاجماع والأخبار (2). وفي نفقاته: أن
~~بتقديم قوله الاجماع والأخبار (3). وينبغي الجمع بحمل الثاني على ما إذا
~~جرت العادة بالتقديم، والأول على خلافه.
# * (ولو قال: هذا ابني منها فالأقرب ثبوت مهر المثل مع إنكار النكاح أو
~~التسمية أو أصل المهر أو أن يسكت) * عنها، فإن الإقرار بثبوت النسب يدل على
~~الوطء المحترم، لأن تكون الولد من غير وطء نادر جدا، واحتمال زناها مضمحل
~~بالأصل، والوطء المحترم يستدعي المهر، والأصل فيه مهر المثل إلى
# PageV07P482
# أن يثبت خلافه، فإذا سكت أو أنكر أحد الثلاثة لزمه مهر المثل إلى أن يثبت
~~في صورتي السكوت وإنكار أصل المهر خلافه، وفي الصورتين الأخريين براءته
~~بالإبراء أو بزناها أو تدليسها أو رقه أو صغره وإعساره. وتردد في التحرير
~~(1) من ذلك، ومن الاحتمالات.
# * (ولو خلا) * بها * (فادعت المواقعة) * بها * (قبلا فأقام البينة
~~بالبكارة بطلت الدعوى) * كما في الشرائع (2) من غير يمين، لبعد احتمال
~~عودها إلا أن تدعيه وتقيم البينة بالمواقعة أو بالزوال سابقا، ويرد عليه أن
~~الختانين يلتقيان ولا تزول البكارة. * (وإلا) * يقم البينة بالبكارة * (حلف
~~للبراءة الأصلية) * من المهر كلا أو بعضا، وأصالة عدم الدخول، فهو منكر
~~واليمين على من أنكر.
# * (وقيل) * في النهاية: بل * (تحلف هي) * (3) وهو المحكي عن ابن أبي عمير
~~(4) لمعارضة الأصل بالظاهر * (لأن شاهد ms2050 حال الصحيح المواقعة مع الخلوة
~~بالحليلة) * ولنحو خبر محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن المهر متى
~~يجب؟ قال: إذا أرخيت الستور وأجيف الباب (5).
# * (ولو) * اتفقا على إصداق تعليم سورة معينة و * (قالت: علمني غير) * تلك
~~* (السورة، قدم قولها مع اليمين) * للأصل، ولا فرق بين أن لا تحفظها أو
~~تحفظها وتدعي حفظها من غيره.
# * (ولو أقامت بينة بعقدين) * على مهرين متفقين أو مختلفين * (فادعى
~~التكرير فأنكرت قدم قولها) * من غير خلاف يظهر، لأن معها الأصل والظاهر،
~~فإن الأصل والظاهر التأسيس والحقيقة في لفظ العقد وفي صيغته، ولا عقد على
~~المكرر حقيقة، ولا الصيغة المكررة بمعنى الانشاء المعتبر في العقود، وإن
~~أمكن أن يقال: إن الأصل في كل حادث عدمه فالأصل عدم نكاحين، والبينة إنما
~~تشهد
# PageV07P483
# بلفظ ظاهره الانكاح، وإن شهدت بلفظ العقد فإن العقد لا يتم إلا بالقصد،
~~ولا يمكن الشهادة به.
# * (ويجب مهران) * كاملان، لما عرفت من أنها تملك تمام المهر بالعقد،
~~وإنما يسقط كلا أو بعضا بما يطرأ من انفساخ أو طلاق، والأصل عدمه.
# * (وقيل) * في المبسوط على تردد إنما يجب * (مهر ونصف) * (1) وهو المحكي
~~عن والد المصنف (رحمه الله) (2) لأن استقرار تمامه بالدخول، والأصل عدمه،
~~فلا يثبت لها بالنكاح الأول إلا النصف.
# وقيل: لا يجب إلا مهر واحد (3) لأنه إنما يثبت لها التمام إذا لم يطرأ ما
~~يسقطه من الانفساخ بعيب أو تدليس أو ردة، وهو غير معلوم، والأصل البراءة،
~~فلا يحكم بالثبوت إلا مع اليقين.
# * (ولو قال: أصدقتك العبد، فقالت: بل الجارية، فالأقرب التحالف) * وفاقا
~~للجامع (4) لإنكار كل ما يدعيه الآخر * (وثبوت مهر المثل) * إذا حلفا
~~لبطلان التسميتين.
# * (ويحتمل تقديم قوله مع اليمين) * وفاقا لإطلاق الشيخ (5) وجماعة تقديم
~~قوله مع الاختلاف في الجنس، لأصالة براءته من غير ما يدعيه، وضعفه بين. وإن
~~اختلفا قيمة أمكن أن يقال لأصالة براءته من الزائد، وهو أيضا ضعيف.
# * (ولو كان أبواها في ملكه فقال: أصدقتك أباك، فقالت: بل أمي، فعلى الأول
~~يتحالفان) * ويبطل التسميتان * (ويرجع) * الأمر (6) أو الزوجة أو ms2051 البناء
~~للمفعول * (إلى مهر المثل، ويعتق الأب) * ظاهرا على المولى * (بإقراره) *
~~وإن حلفت دونه عتق الأبوان، فالأب بإقرار المولى والأم بحلفها وإقرارها.
# PageV07P484
# * (وميراثه) * أي الأب على التقديرين * (موقوف، إذ لا يدعيه أحدهما، وعلى
~~الثاني يعتق عليها، ولا شئ لها) * وقد يحتمل أن يكون لها منه ما يساوي قيمة
~~الأم، فيعتق عليها ذلك ويبقى الباقي موقوفا.
# * (وميراثه لها) * فإنها وإن لم تدعه إلا أن الحكم بعتقه عليها يستلزم
~~الحكم بملكها له، وهو يستلزم كون الميراث لها وإن أنكرته. وقيل بالوقف فيه
~~أيضا، لاشتراك العلة، وهي الانكار.
# والجواب: أن العلة ليست مجرد الانكار، بل هو مع عدم الحكم شرعا بملكها
~~له، ولو سلم فإنما يؤثر إذا لم يعارضه أقوى منه. والفرق بينه وبين العتق
~~حيث حكمنا به مع إبطالنا لكونه صداقا بيمينها تغليب الحرية وإن كان إنكاره
~~لملكه له بالذات وبصريح اللفظ، بخلاف إنكارها الميراث، فإنه من توابع
~~إنكارها الملكية، وأن قضية الحكم هنا الملكية وهناك العدم. وعلى القول
~~بالوقف قيل: إنه إنما يوقف ما زاد منه على قيمة الأم لاتفاقهما على
~~استحقاقها ذلك، وهو ممنوع.
# * (وإذا اختلف الزوج والولي) * للزوجة * (فكل موضع قدمنا) * فيه * (قول
~~الزوج مع اليمين يقدم هنا) * سواء وجه الدعوى إلى الولي أو المولى عليه *
~~(ويتولى الولي إحلافه) * لكمال الحالف، وقيام الولي مقام المولى عليه.
# * (وكل موضع قدمنا) * فيه * (قولها مع اليمين صبر حتى تكمل وتحلف، أما لو
~~ادعى التسليم إلى الولي أو الوكيل) * له أو لها إن كانت كاملة * (فإن
~~اليمين عليهما) * لتوجه الدعوى إليهما، فلا جهة للصبر إلى كمالها، وكذا لو
~~ادعى عليهما الإصداق، فإنه جزء العقد الذي يتوليانه.
# * (وورثة الزوجين كالزوجين) * فيما يتعلق بنكاحهما، فكلما قدم قول الزوج
~~قدم قول ورثته وبالعكس * (إلا أن يمين الورثة على نفي فعل مورثهم إنما هي
~~على نفي العلم) * لعدم إمكان العلم بنفي فعل الغير غالبا، فلا يحلفون، إلا
~~إذا ادعى عليهم العلم، ولا يترتب على يمينهم إلا ما يترتب على سائر الأيمان
~~على نفي العلم. PageV07P485
# * (ولو دفع) * إليها ms2052 * (مساوي المهر) * المعين أو المطلق * (فادعت دفعه)
~~* إليها * (هبة قدم قوله مع اليمين إن ادعت تلفظه بالهبة) * ونحوها * (وإلا
~~قبل) * قوله * (بغير يمين) * وذلك * (بأن تدعي أنه نوى بالدفع الهبة، لأنه
~~لو نواه لم يصر هبة) * ما لم يلفظ بلفظها، فلو اعترف بما ادعته لم ينفعها،
~~إلا على القول بكفاية المعاطاة في الهبة.
# * (ويبرأ الزوج بدفع المهر إلى الزوجة مع بلوغها ورشدها لا مع زوال
~~أحدهما) * إذ لا عبرة بقبضها حينئذ * (ويدفعه إلى وليها مع زوال أحدهما) *
~~لقيامه حينئذ مقامها في كل ما يأخذ، ويذر من أموالها * (لا بدونه) * أي
~~بدون الزوال، إذ لا ولاية له حينئذ عليها وإن قلنا بالولاية على البكر
~~البالغة في النكاح.
# * (وبالدفع إلى الوكيل فيه) * أي في قبضه * (لا في العقد) * لعدم التلازم
~~بين الوكالة فيه والإذن في قبض المهر.
# * (المقصد الثالث في القسم) * بفتح القاف، وهو قسمت الليالي بين الأزواج
~~* (والشقاق) * بكسر الشين، وهو الخلاف بين الزوجين. * (وفيه فصول) * ستة:
# * (الأول في مستحق القسم) * * (لكل من الزوجين:) * من جهة الزوجية زيادة
~~عن حقوق الاشتراك في الانسانية والإيمان * (حق على صاحبه) * من جهات كما
~~نطق به الكتاب والسنة، وأطبقت عليه المسلمون * (فكما يجب على الزوج النفقة
~~والإسكان) * وغيرهما * (كذا يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع وإزالة
~~المنفر) * من الدرن والروائح الخبيثة ونحو ذلك.
# * (و) * من الحقوق: * (القسمة بين الأزواج) * ولا خلاف في وجوبها في
~~الجملة، والأخبار تدل عليه، ويمكن الدخول في قوله تعالى: " وعاشروهن
~~PageV07P486
# بالمعروف " (1) وهو * (حق) * بخصوصه * (على الزوج) * وإن كان حقا عليها
~~أيضا كما يصرح به الآن، من جهة عموم وجوب التمكين عليها مما له من
~~الاستمتاعات * (حرا كان) * الزوج * (أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، عاقلا
~~كان أو مجنونا، خصيا كان) * أو مجبوبا، ولعله أدخله في الخصي * (أو عنينا
~~أو سليما) * لعموم الأدلة، ومنها اشتراك الحكمة في القسم وهي الاستيناس وإن
~~خلا عن الاستمتاع.
# * (و) * لكن * (يتولى الولي) * القسمة * (عن المجنون) * لرفع القلم عنه
~~(2) * (فيطوف به على نسائه) * أو يدعو إليه نساءه، ms2053 أو بالتفريق * (بالعدل)
~~* إلا أن يتضرر به، أو لا يؤمن، فإن جار أثم، فإن أفاق فالشيخ قطع بالقضاء
~~(3)، وفيه تردد، ووجوب توليها على الولي، لأنه القائم مقام المولى عليه
~~فيما له وعليه، فكما عليه الإسكان وإيفاء المهر والنفقة، فكذا عليه القسم
~~ابتداء إن أوجبناه ابتداء، وإلا فحيث ابتدأ به وهو مفيق، ولأنه من مصالحه
~~كأصل النكاح، وعدم الوجوب وجه للشافعية (4)، لانتفاء الحكمة وهي الاستيناس.
# * (وهو حق مشترك بين الزوجين لاشتراك ثمرته) * وهي الاستيناس، ولأن
~~الأخبار توجب استحقاقها، وحق الاستمتاع يوجب استحقاقه.
# * (فلكل منهما الخيار في قبول اسقاط صاحبه) * له وعدمه، ولا يتعين عليه
~~القبول، ثم لا شبهة في استحقاقه مطلقا. والمشهور استحقاقها أيضا كذلك،
~~لإطلاق النصوص (5) والفتاوى.
# * (وقيل) * في الشرائع (6) والمبسوط (7): * (لا يجب) * عليه * (القسمة
~~إلا إذا ابتدأ بها) * فله ابتداء أن لا يبيت عند أحد منهن، وأما إذا بات
~~ليلة عند إحداهن
# PageV07P487
# فيجب عليه التسوية بينهن في المبيت، وذلك للأصل السالم عن المعارض، إذ لا
~~نصوصية في الأخبار على الوجوب مطلقا.
# وفي المبسوط: لأنه حق له، فإذا أسقطه لم يجبر عليه (1) يعني أن المتيقن
~~إنما هو استحقاقه له مطلقا، وأما استحقاقهن فإنما يتيقن على جهة العدل، وهو
~~إنما يكون إذا ابتدأ بالمبيت عند إحداهن.
# * (فعلى الأول) * وهو الوجوب مطلقا * (لو كان له زوجة واحدة وجب) * عليه
~~* (لها) * مبيت * (ليلة من أربع) * كما نص عليه سلار (2) وابن إدريس (3) *
~~(والثلاث) * الأخر * (يضعها أين شاء) * وفي الوسيلة اشتراط وجوب القسم
~~بزيادة الزوجة على واحدة (4)، وهو ظاهر المقنعة (5) والنهاية (6) والمهذب
~~(7) والجامع (8).
# * (ولو كان له زوجتان فلهما ليلتان وله ليلتان) * يبيتهما أين شاء ولو
~~عند إحداهما إجماعا كما في الخلاف (9) والغنية (10)، ولا ينافي العدل،
~~فإنهما ليستا من حقهما في شئ ليلزم الجور بتخصيص إحداهما بهما، وإنما هما
~~له، يتفضل بهما على من يشاء، ولا مانع من التفضل، وينص عليه الأخبار كقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر الحسن بن زيادة: وللرجل أن يفضل نساءه بعضهن
~~على بعض ما لم يكن أربعا (11).
# * (ولو كان له ثلاث ms2054 فلهن ثلاث من أربع) * وله الرابعة يضعها حيث يشاء.
# * (ولو كن أربعا وجب لكل واحدة ليلة لا يحل له الإخلال بها إلا مع العذر
~~أو السفر أو إذنهن أو إذن بعضهن) * فيحل له الإخلال * (فيما يخص) * العذر
# PageV07P488
# أو السفر أو * (الإذن) * ولإذنه بات فيه عند من ليست له القسمة منهن، أو
~~لا عند أحد منهن، فيجب عليه عند انتفائها استئناف الدور إذا تم، على
~~الترتيب الذي ابتدأه.
# * (وعلى الثاني لو كان له زوجة واحدة لم يجب) * عليه * (قسمة) * أصلا، بل
~~يبيت عندها متى شاء ويعتز لها متى شاء * (ولو كن أكثر فإن أعرض عنهن) * فلم
~~يبت عند أحد منهن * (جاز، وإن بات عند واحدة منهن ليلة، لزمه في الباقيات
~~مثلها) * فهو ابتداء القسمة، وكذا لو بات عندها ليلتين أو أزيد على قول،
~~وإذا تم الدور جاز الاعتزال عنهن ما شاء، ثم إذا بات عند إحداهن استأنف
~~القسمة وهكذا.
# * (وتستحق) * القسمة إذا وجبت * (المريضة) * إلا مرضا يعدي فإنه من العذر
~~المسقط للقسمة لها * (والرتقاء) * ومنها العفلاء والقرناء كما عرفت *
~~(والحائض والنفساء والمحرمة ومن آلى منها أو ظاهر، لأن المراد) * من القسمة
~~* (الإنس دون الوقاع) * والأدلة تعمهن.
# * (وإنما تستحق) * القسمة * (الزوجة بعقد الدوام) * يجوز تعلق الجار
~~بالزوجية وبالاستحقاق وهي تستحقها * (سواء كانت حرة أو أمة، مسلمة أو
~~كتابية) * لعموم الأدلة، وخصوص الأخبار في الأمة (1)، وظاهر المفيد عدمها
~~للأمة (2)، فإن كان ذهب إليه، فلعله استند إلى عموم قوله تعالى: " فإن خفتم
~~ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " (3) وخبر معمر بن خلاد سأل الرضا
~~(عليه السلام) هل يفضل الرجل نساءه بعضهن على بعض؟ قال: لا، ولا بأس به في
~~الإماء (4).
# * (ولا قسمة لملك اليمين وإن كن مستولدات) * بالاتفاق، ويعضده الأصل
~~والآية والخبر.
# * (ولا لمتمتع بها) * بالاتفاق أيضا على الظاهر، ويؤيده الأصل لتبادر
# PageV07P489
# الدائمات من الأزواج، وكونهن بمنزلة الإماء والمستأجرات، وجواز التمتع
~~لمن له أربع دائمات على المشهور. ونحو خبر هشام بن سالم عن الصادق (عليه
~~السلام) عما يقال لمن يتمتع بها، قال: يقول ms2055 لها: أتزوجك على كتاب الله وسنة
~~نبيه (صلى الله عليه وآله)، والله وليي ووليك، كذا وكذا شهرا بكذا وكذا
~~درهما، على أن لي عليك كفيلا لتفين لي، لا أقسم لك ولا أطلب ولدك (1)
~~الخبر.
# وحكى الحسن قولا بالقسمة لها (2). وفي المختلف: لا أظن القائل به أحدا من
~~أصحابنا (3).
# * (ولا قسمة للناشزة إلى أن تعود إلى الطاعة) * قطع به الشيخ (4) وجماعة،
~~أما النشوز بالخروج من المنزل، أو الامتناع من المضاجعة فلا شبهة فيه، وأما
~~بغير ذلك فيمكن أن يكون ترك القسمة لها من إنكار المنكر، وأن يفهم من قوله
~~تعالى:
# " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع " (5) على وجه.
# * (ولو سافرت بغير إذنه في المباح أو المندوب فهي ناشزة) * لحرمته عليها،
~~وتفويتها على نفسها القسم، فلا تستحقه أداء ولا قضاء.
# * (ولو سافرت بإذنه) * فلو كان * (في غرضه وجب القضاء) * فإنه الذي فوته
~~عليها.
# * (ولو كان في غرضها فلا قضاء) * لأنها التي فوتته على نفسها لمصلحتها،
~~والأصل عدم وجوب القضاء. واستقرب وجوبه في التحرير (6)، ولعموم الأدلة،
~~وعدم النشوز، وغرضها يشمل الواجب الموسع والمضيق، والوجوب فيه أقوى منه في
~~غيره.
# * (ولو كان يجن ويفيق لم) * يجز له أن * (تختص واحدة بنوبة الإفاقة إن
# PageV07P490
# كان) * نوبتها * (مضبوطا) * بأن يجن ليلا ويفيق ليلا مثلا، بل يطرح ليالي
~~الجنون وينزلها منزلة ليالي الغيبة، ويقسم أوقات الإفاقة، فلو أقام في
~~الجنون عند واحدة لم يقض لغيرها، إذ لا اعتداد به، ويحتمل القضاء. ويحتمل
~~أن يكون إليه القسمة أوقات الإفاقة، وإلى الولي القسمة أوقات الجنون، فيكون
~~لكل منهن نوبة من كل من الحالتين.
# * (وإن لم يكن) * نوبة الإفاقة مضبوطا * (فأفاق في نوبة واحدة، قضى
~~للأخرى ما جرى) * له * (في الجنون) * أي لم يعتد بكونه عندها في الجنون وإن
~~كان بقسمة الولي * (لقصور حقها) * من الاستئناس من حالة الجنون.
# * (ولو خاف من أذى) * زوجته * (المجنونة سقط حقها في القسمة) * للضرورة.
~~* (وإلا وجب) * للعموم، وانتفاء العذر، والظاهر السقوط إذا لم يكن لها شعور
~~تنتفع بالقسم وتستأنس.
# * (الفصل الثاني في مكانه ms2056 وزمانه) * * (أما المكان فإنه يجب عليه أن ينزل
~~كل واحدة منزلا بانفرادها) * عن الأخرى، وفي التحرير: " ومن أقاربه " (1)
~~وذلك للأمر بالمعاشرة معهن بالمعروف، ونزولهن منزلا واحدا مع شدة الوحشة
~~بينهن إضرار بهن، ومورث لكثرة المخاصمة، والخروج عن الطاعة، ويمكن دخوله
~~تحت قوله تعالى:
# " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (2).
# والمراد بالمنزل ما يقدر عليه ويليق بحالها من دار وحجرة، فاللواتي يليق
~~بهن الدار ينزل كلا في دار.
# * (ولا يجمع بين ضرتين في منزل) * أي دار * (إلا مع اختيارهن أو) * تخصيص
~~كل منهن بحجرة من الدار * (مع انفصال المرافق) * أي ما يرتفق به من فيها من
~~الميضاة ومصاب المياه ونحو ذلك، واللواتي يليق بهن البيوت الفردة، له
# PageV07P491
# أن يسكن كلا منهن في بيت من خان أو دار واحدة، ولا يجمع بين ضرتين في بيت
~~واحد إلا مع الرضا.
# * (وله أن) * ينفرد بمنزل و * (يستدعيهن) * إليه * (على التناوب، و) * له
~~* (المضي إلى كل واحدة ليلة، وأن يستدعي بعضا ويمضي إلى بعض) * للأصل،
~~وتحقق القسم بالجميع، وإن استلزم التفريق بالمضي والاستدعاء، التفضيل
~~بينهن، فإنه لا يجب عليه التسوية بينهن من كل وجه.
# * (ولو لم ينفرد بمنزل، بل كان كل ليلة عند واحدة كان أولى) * تأسيا
~~بالنبي (صلى الله عليه وآله) ولأنه أجبر لقلوبهن، خصوصا بالنسبة إلى
~~تفريقهن بالاستدعاء والمضي، وإن كانت المنازل دورا متفرقة، فمن البين أن
~~الأولى عدم تكليفهن بالخروج.
# * (ولو استدعى واحدة فامتنعت) * لا لعذر * (فهي ناشزة) * لوجوب الإجابة،
~~ولذا كان القسم حقا مشتركا بينهما * (لا نفقة لها ولا قسمة إلى أن تعود إلى
~~طاعته) * لأنهما بإزاء التمكين، ولأنها فوتت على نفسها القسمة.
# * (وهل له أن يساكن واحدة ويستدعي الباقيات إليها؟) * للقسم * (فيه نظر،
~~لما فيه من التخصيص) * المشكوك في جوازه من الأصل، وكونه كسائر التخصيصات
~~المباحة بالأصل، وبقوله تعالى: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل " (1). ومن الخروج عن المعاشرة بالمعروف، وإمكان
~~الدخول في قوله تعالى: " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (2) ولأنه ms2057 بمنزلة
~~إسكان ضرتين في بيت.
# * (وأما الزمان فعماد القسم الليل، وأما النهار فلمعاشه) * لقوله تعالى:
# " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه " (3) وقوله " وجعلنا الليل لباسا *
~~وجعلنا النهار معاشا " (4).
# PageV07P492
# * (وقيل) * والقائل أبو علي * (يكون عندها ليلا ويظل عندها صبيحتها (1)،
~~وهو مروي) * عن إبراهيم الكرخي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل له أربع
~~نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهن ويمسهن، فإذا نام عند الرابعة لم
~~يمسها فهل عليه في هذا إثم؟ فقال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها ويظل
~~عندها صبيحتها، وليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك (2). لكن المحكي عن
~~أبي علي في المختلف أن يقيل عندها في صبيحتها، ولعله إنما أراد ما في
~~الخبر، إذ من البين عدم اشتراط القيلولة على النوم قبل الظهر، وإن كان أول
~~النهار فكثير.
# ويمكن أن يكون أراد أن العمدة في القسمة هو المضاجعة، فدخول الصبيحة لعله
~~بمعنى أنه إذا أراد النوم فيها نام معها فيضاجعها.
# * (ولو كان معاشه ليلا كالوقاد) * كالأتوني وهو كتمار، وإلا ف " - وقد "
~~لازم * (والحارس والبزار) * أي من يستخرج الدهن من البزور * (قسم بالنهار،
~~و) * يكون * (الليل لمعاشه) * جمعا بين الحقين، ولقوله تعالى: " وهو الذي
~~جعل الليل والنهار خلفة " (3).
# * (ولا يجوز) * له * (أن يدخل في ليلتها على ضرتها) * لاستيعاب حقها تمام
~~الليل * (إلا لعيادتها في مرضها) * إن كان شديدا كما في المبسوط (4)، أو
~~لتمريضها إن لم يكن لها من يمرضها أو نحو ذلك مما يعد من الضرورات.
# * (فإن استوعي) * هو أو الدخول أو العيادة * (الليلة قيل) * في المبسوط
~~(5):
# * (يقضي، لعدم إيصالها حقها. وقيل) * في الشرائع (6): * (لا) * لأنه *
~~(كما لو زار أجنبيا) * بل أولى، للضرورة فيه دونه.
# وفيه أن الفرق بينهما وبين الأجنبي ظاهر، والعدل في القسمة إنما اعتبر
~~بين
# PageV07P493
# الضرات، والضرورة إنما أباحت البيتوتة عند المريضة، وهو لا ينفي وجوب
~~القضاء لصاحبة النوبة، لصدق البيتوتة عند ضرتها في نوبتها وإن كانت
~~للعيادة.
# * (وله ذلك) * أي الدخول على ضرتها * (بالنهار لحاجة وغيرها) * لما عرفت
~~من انحصار زمان ms2058 القسمة في الليل. * (لكن يستحب أن يكون نهار كل ليلة عند
~~صاحبتها) * أي الليلة لأنه من المعاشرة بالمعروف والعدل، ولخبر الكرخي
~~المتقدم (1)، ولقول الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن الفضيل: فالقسم
~~للحرة يومان وللأمة يوم (2).
# وقال الشيخ في المبسوط: والقسمة يجب أن يكون بالليل، فأما بالنهار فله أن
~~يدخل إلى أي امرأة شاء لحاجة أو سبب - ثم قال: - قد بينا أن القسم يكون
~~ليلا، فكل امرأة قسم لها ليلا فإن لها نهار تلك الليلة، فإن أراد أن يبتدئ
~~بالنهار جاز، وإن أراد أن يبتدئ بالليل جاز، لكن يستحب أن يبتدئ بالليل،
~~لأنه مقدم على النهار، [و] لأن الشهور تؤرخ بالليل، لأنها تدخل بالليل.
# ومتى أراد الدخول إلى غير صاحبة القسم فلا يخلو أن يكون نهارا أو ليلا،
~~فإن كان نهارا فيدخل عليها عيادة لها أو زيارة أو في حاجة ليحدثها أو
~~يعطيها النفقة وما يجري هذا المجرى فإن له ذلك ما لم يلبث عندها فيجامعها،
~~لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كذا كان يفعل.
# وأما الدخول إليها ليلا فلا يجوز، سواء عادها أو زارها أو أراد السلام
~~عليها أو يعطيها النفقة، لأن جميع الليل حق لغيرها، فإن اضطر إلى ذلك وهو
~~أن تكون مريضة فثقلت في تلك الليلة، فإنه يجوز له أن يخرج إليها، لأنه موضع
~~ضرورة (3).
# وفي التحرير: النهار تابع لليلة الماضية، فلصاحبتها نهار تلك الليلة، لكن
~~له أن يدخل فيه إلى غيرها لحاجة كعيادة أو دفع نفقة أو زيارتها أو استعلام
~~حالها
# PageV07P494
# أو لغير حاجة، وليس له الإطالة، والأقرب جواز الجماع. ولو استوعب النهار
~~قضاه لصاحبة الليلة - إلى أن قال: - وليس له الدخول ليلا إلى غير صاحبة
~~الليلة إلا لضرورة، فإن استوعب الليلة قضى، ولو دخل لغير حاجة لم يطل (1)
~~انتهى.
# وما في الكتاب أقوى للأصل، والاقتصار في خلافه على اليقين وإن كان ما
~~فيهما أحوط.
# * (ولو) * خرج في ليلة إلى ضرة لا لضرورة من عيادة ونحوها و * (طال مكثه
~~عند الضرة ليلا ثم خرج) * إلى صاحبة ms2059 الليل * (قضى مثل ذلك الزمان) * الذي
~~فوتها * (من نوبة الأخرى) * وهي صاحبة الليلة لها، فالظرف مستقر خال عن
~~الزمان، ويجوز التعلق بالقضاء، ويكون المراد بالأخرى هي الضرة. ووجه القضاء
~~ظاهر، لاشتراك كل الليلة وأجزائها في كونها حقا لها، فكما عليه قضاء الكل
~~فكذا الأجزاء.
# * (ولو لم يطل) * المكث عند الضرة * (عصى) * بالخروج إليها * (و) * لكن *
~~(لا قضاء) * عليه كما في المبسوط قال: لأنه يسير فلا يقدح في المقصود (2).
# * (فإن واقع الضرة) * في الليلة التي خرج إليها في نوبة غيرها لضرورة أو
~~لا لها * (ثم عاد إلى صاحبة الليلة لم يقض الجماع في) * حقها، ولا * (حق) *
~~غيرها من * (الباقيات) * سواء وجب عليه قضاء لبثه عندها أو لا * (لأنه ليس
~~واجبا في القسمة) * وللعامة وجه للقضاء (3).
# * (والواجب في القسمة المضاجعة) * عند النوم قريبا منها معطيا لها وجهه
~~بحيث لا يعد هاجرا وإن لم يتلاصقا، ووجوب المضاجعة مما ذكره جماعة قاطعين
~~به، والمروي الكون عندها، وقد يمكن فهم المضاجعة من قوله تعالى:
# " واهجروهن في المضاجع " (4).
# PageV07P495
# * (لا المواقعة) * لأنها لا تجب إلا في كل أربعة أشهر، ولأنها منوطة
~~بالشهوة والنشاط غير داخلة تحت القدرة.
# * (ولا يقسم أقل من ليلة) * أي لا يصدق القسمة بالأقل، فلو قسم ليلة بين
~~زوجتيه أو زوجاته لم يكن ابتداء بالقسمة.
# * (ولا يجوز) * إذا وجبت القسمة * (تنصيفها) * ولا تبعيضها بغيره إلا إذا
~~لزمه قضاء بعض ليلة، لخروجه عن الأخبار، و * (لأنه ينقص العيش) * منها، فلا
~~يكون من العدل والمعاشرة بالمعروف، ولا نعرف فيه خلافا.
# * (ولا تقدير لأكثره) * عند الشيخ وجماعة، فيجوز أن يقسم ليلتين ليلتين،
~~وثلاثا ثلاثا وهكذا (1) للأصل، وحصول العدل. وينبغي استثناء ما يؤدي إلى
~~الضرر والاستيحاش كالسنة فصاعدا. ويستحب ليلة ليلة، لأنه أقرب إلى
~~الاستيناس وأبعد من لحوق عارض عن تمام الدورة للجميع، وللتأسي به (صلى الله
~~عليه وآله).
# واستقرب المحقق عدم الزيادة على ليلة (2) للتأسي. وفيه: أن القسمة لم يجب
~~عليه (صلى الله عليه وآله). ولأنه قد يعرض المانع من إتمام الدورة. وفيه:
~~أنه مشترك، وللأخبار (3) لتضمنها ms2060 استحقاق كل منها ليلة.
# وقدر الشيخ في المبسوط الأكثر بثلاث ليال (4)، وأبو علي بسبع (5)،
~~ولعلهما أخذا من تخصيص من تجدد نكاحها بثلاث أو بسبع.
# * (وهل يبتدئ) * بالقسمة إن تزوجهن دفعة أو أخل بالقسمة لهن أو لا، كان
~~محرما عليه أو محللا له * (بالقرعة) * فمن خرجت باسمها ابتدأ القسمة لها *
~~(أو الاختيار؟) * فيه خلاف * (يبنى على الوجوب) * أي وجوب القسمة ابتداء
# PageV07P496
# * (وعدمه) * فإن لم يجب فلا شبهة في أن له اختيار من شاء منهن ابتداء،
~~لكن إذا ابتدأ بواحدة وكانت له ثلاث زوجات أو أربع قوي القرعة للبواقي، فإن
~~وجبت ابتداء وجبت القرعة، لاشتراكهن في الاستحقاق من غير رجحان، وقد يفهم
~~من فحوى الإقراع في السفر.
# ثم إن كانت له زوجتان أقرع دفعة، وإن كن ثلاثا فدفعتين، وإن كن أربعا
~~فثلاثا. واحتاط الشيخ بالقرعة مع قوله بعدم الوجوب ابتداء (1).
# ويمكن أن يقال - كما ربما يظهر من الشرائع (2) والتلخيص (3) - بعدم
~~الحاجة إلى القرعة، إلا إذا تزوج بهما أو بهن دفعة أي في يوم أو ليلة (4)
~~إذ مع ترتبهن في النكاح يترتبن في الاستحقاق.
# ويمكن أن يعكس مبنى الخلاف فيقال: إنما تجب القرعة إذا تزوجن به دفعة أو
~~لم تجب القسمة ابتداء، فإنه حينئذ لا يكون لهن حق من القسمة ليترتبن بترتب
~~النكاح، فإذا أراد الابتداء بالقسمة لم يكن له بد من القرعة لئلا يلزم ميله
~~إلى إحداهن بلا مرجح، وقد ورد: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم
~~القيامة وشقه مائل (5). والعبارة تحتمله، إلا أن الأول مما نقل عن المصنف
~~في الإيضاح (6) وغيره.
# * (الفصل الثالث في التفاوت) * بينهن في القسمة * (وأسبابه ثلاثة) *:
# * (الأول: الحرية) * وعدمها أو بوجودها وعدمها * (للحرة ثلثا) * ليالي *
~~(القسم، وللأمة الثلث) * إن كانت لها قسمة كما هو المشهور، خلافا للمفيد
~~(7) كما عرفت.
# PageV07P497
# * (فللحرة ليلتان وللأمة ليلة) * بالاتفاق كما في الخلاف (1) وغيره،
~~وللأخبار: ففي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)، فإذا
~~كانت تحته امرأة مملوكة فتزوج عليها حرة، قسم للحرة مثلي ما يقسم للمملوكة
~~(2). وعن ms2061 محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): إذا كانت الأمة عنده قبل
~~نكاح الحرة قسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه - يعني نفقته - وللأمة الثلث
~~من ماله ونفسه (3). وعن علي (عليه السلام): من نكح حرة على أمة فللحرة
~~ليلتان وللأمة ليلة (4).
# فالعمدة إنما هو نص الأخبار والأصحاب، لا مجرد كون الأمة على النصف من
~~الحرة، فإنه لا يستلزم أن يكون للأمة ليلة كاملة ولا للمرة ليلتان، بل إذا
~~لم يكن له إلا زوجتان إحداهما حرة والأخرى أمة كان للمرة ليلة وللأمة نصف
~~ليلة، وله الباقي وهو ليلتان ونصف يضعها حيث شاء.
# ولعل السر في ذلك أن القسمة بأصل الشرع لا يتناول إلا ليلة كاملة وإن كان
~~يطرأ التبعيض لعوارض. وعلى هذا فله إذا كانت تحته زوجتان حرة وأمة من كل
~~ثمان ليالي خمس ولهما ثلاث وعليه القياس، ولعله يتخير بين أن يوالي بين
~~ليلتي الحرة أو يفرق.
# * (ولو بات عند الحرة ليلتين فأعتقت الأمة في أثناء ليلتها أو قبله) * أي
~~قبل دخول ليلتها أو الأثناء مأولة بالوسط أو الليلة بالليل * (ساوت الحرة
~~وكان لها ليلتان) * لأنها التحقت بالحرة قبل توفية حقها، وللشافعية وجه
~~بالعدم نظرا إلى الابتداء (5).
# * (فإن أعتقت بعد تمام ليلتها) * فقد * (استوفت حقها ولم يبت عندها) *
~~ليلة * (أخرى لكن يستأنف) * في الدور الثاني * (التسوية) *.
# PageV07P498
# وهل العتق في اليوم التالي لليلتها كالعتق في الليلة؟ أما على القول بعدم
~~الدخول في القسمة أصلا فليس مثله قطعا، وعلى القول الآخر فيه وجهان: من عدم
~~الاستيفاء، ومن كونه تابعا لليل هذا إن بدأ في القسمة بالحرة.
# * (ولو بدأ بالأمة فبات عندها ليلة ثم أعتقت) * في أثنائها * (قبل تمام
~~نوبتها ساوت الحرة) * فكانت لها أيضا ليلة واحدة.
# * (وإن أعتقت بعد تمام نوبتها) * قبل نوبة الحرة أو في أثنائها في الليلة
~~الأولى منها أو الثانية لم تساوها، و * (وجب للحرة ليلتان، ثم يسوي) *
~~بينهما * (بعد ذلك) * في دور آخر، لأنها إنما استحقت ليلة واحدة على أن
~~يكون نصف ما للحرة.
# وفي المبسوط: أنها تساوي الحرة، ms2062 وأنه إن بات عند الحرة ليلتين قضى للأمة
~~ليلة أخرى، لأنه ساوتها قبل توفية حقها (1).
# وللشافعية قول بأنها إن عتقت قبل الليلة الأولى من ليلتي الحرة أو فيها
~~لم يكن لها إلا ليلة، وإن عتقت في الليلة الثانية خرج من عندها في الحال
~~(2). وهو قريب من قول الشيخ، لكن الظاهر أنه لا يرى الخروج من عندها.
# * (وهل ينزل المعتق بعضها منزلة الحرة أو الأمة أو يقسط) * عليها ليالي
~~القسمة على قدر نصيبي الحرية والرق * (إشكال) *: من أصالة البراءة من
~~التسوية إلا مع التساوي في الحرية أو الرقية، وأن الحرية سبب التسوية،
~~وتحققها مع التبعيض غير معلوم، بل الظاهر العدم، لظهور عدم المساواة.
# ومن أن الأصل في الزوجات التسوية إلا من علم خروجها، وهو هنا غير معلوم،
~~ولتغليب الحرية. ومن الجمع بين قضيتي النصيبين. ومن التردد في الدخول في
~~الحرة أو الأمة أو في كل باعتبار.
# * (الثاني: الاسلام) * والكفر أو وجودا وعدما * (فالكتابية كالأمة لها
~~ليلة وللمسلمة الحرة ليلتان) * إن كانتا حرتين، وكذا إن كانتا أمتين
~~فللمسلمة ليلتان
# PageV07P499
# وللكتابية ليلة للإجماع كما في الخلاف (1) وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد
~~الله - ولا يبعد أن يكون صحيحا - عن الصادق (عليه السلام) قال: يتزوج
~~المسلمة على الأمة والنصرانية، وللمسلمة الثلثان وللأمة والنصرانية الثلث
~~(2). واستدل عليه في الخلاف بالإجماع والأخبار (3). وقد ورد في الأخبار: أن
~~الكتابيات مماليك للإمام (4).
# * (والبحث في الاسلام وتجدده كالعتق. وتتساوى الحرة الكتابية والأمة
~~المسلمة) * دون الكتابية.
# فلو كانت تحته حرة وأمة كتابيتان انقسمت الليالي عليهما بالثلث والثلثين.
# أما لو كانت تحته حرة مسلمة وأمة كتابية فهل للأمة الربع حتى يكون لها من
~~ست عشرة ليالي ليلة وللحرة أربع؟ فيه تردد: من الخروج عن النصوص (5).
# وجواز اجتماع سببين وأسباب شرعية على مسبب واحد، وحصول التفضيل بالثلث
~~والثلثين. ومن أنه قضية السببين، لأصالة عدم التداخل.
# أما لو كانت عنده حرة مسلمة وحرة كتابية وأمة كتابية فلا خفاء في أن
~~للأمة الربع ليحصل التفاضل، ولعله للتصريح بأن المساوية لها الأمة المسلمة
~~أعاد هذا ms2063 الكلام، فكأنه تفصيل لما أجمله أولا. أو الجملة معطوفة على قوله:
~~" لها ليلة وللمسلمة الحرة ليلتان " والمجموع تفصيل لقوله: " فالكتابية
~~كالأمة " فكأنه قال:
# إنها كالأمة.
# وإن كانت تحته حرتان: مسلمة وكتابية فكذا، وإن كانت تحته حرة كتابية وأمة
~~مسلمة تساوتا، فإن كان معهما حرة مسلمة * (فللحرة المسلمة ليلتان
# PageV07P500
# ولكل واحد منهما ليلة، فلو بات عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة فأسلمت
~~الذمية) * قبل ليلتها أو فيها * (ساوت المسلمة) *.
# * (الثالث: تجدد النكاح، فمن دخل على بكر خصها بسبع) * متوالية، لأنه
~~المتبادر، وبه يحصل الغرض من رفع الوحشة والحشمة.
# * (و) * من دخل * (على ثيب خصها بثلاث) * متوالية وجوبا كما يظهر من
~~الأكثر، أو جوازا كما في النهاية والمهذب (1)، والسر فيه الاستيناس وشدة
~~حياء البكر بالنسبة إلى الثيب، والأصل فيه قوله (عليه السلام): للبكر سبعة
~~أيام وللثيب ثلاثة (2).
# وقول الباقر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم: إذا كانت بكرا فليبيت عندها
~~سبعا، وإن كانت ثيبا فثلاث (3). وصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن محمد بن
~~مسلم قال:
# قلت: الرجل يكون عنده المرأة يتزوج أخرى أله أن يفضلها؟ قال: نعم، إن
~~كانت بكرا فسبعة أيام، وإن كانت ثيبا فثلاثة (4).
# ولكن في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): إذا تزوج الرجل بكرا وعنده
~~ثيب فله أن يفضل البكر بثلاثة أيام (5). ونحوه في خبر الحسن بن زياد (6)،
~~ومضمر سماعة (7)، لكنه يختص بمن له امرأة واحدة فتزوج أخرى.
# وجمع الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار بالحمل على الفضل والجواز، وأنه
~~يتخير بين التخصيص بسبع وبثلاث (8)، والأخير أفضل. ووافقه ابن سعيد (9).
# PageV07P501
# وفي السرائر: إذا عقد على بكر جاز أن يفضلها بسبع ويعود إلى التسوية، ولا
~~يقضي بما فضلها، فإن كانت ثيبا فضلها بثلاث ليال (1). وظاهره الموافقة
~~أيضا.
# وفي الخلاف: إن للبكر حق التخصيص بسبعة، وللثيب حق التخصيص بثلاثة خاصة
~~لها، أو بسبعة يقضيها للباقيات، واستدل عليه بالإجماع والأخبار، وبما روي
~~أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لأم سملة حين بنى بها: ما بك على أهلك
~~من هوان، إن ms2064 شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك ودرت (2).
# وقال أبو علي: إذا دخل ببكر وعنده ثيب واحدة فله أن يقيم عند البكر أول
~~ما يدخل بها سبعا ثم يقسم، وإن كانت عنده ثلاث ثيبات أقام عند البكر ثلاثا
~~حق الدخول، فإن شاء أن يسلفها من يوم إلى أربعة يتمه سبعة ويقيم عند كل
~~واحدة من نسائه مثل ذلك ثم يقسم لهن جاز. والثيب إذا تزوجها فله أن يقيم
~~عندها ثلاثا حق الدخول، ثم يقسم لها ولمن عنده واحدة كانت أو ثلاثا قسمة
~~متساوية (3).
# والذي عليه المصنف والمحقق: تخصيص البكر بسبع والثيب بثلاث مطلقا،
~~وظاهرهما الوجوب.
# * (حرة كانت) * عند الزفاف * (أو أمة) * مسلمة * (أو كتابية إن سوغناه) *
~~أي التزوج بالأمة وعنده أخرى وبالكتابية دائما، لإطلاق النص والفتوى.
# وقرب في التحرير التنصيف للأمة (4)، لأنه من القسمة، وذلك حكم القسمة.
# وفي كيفية التنصيف وجهان، إكمال المنكسر وعدمه.
# * (ثم) * المشهور أنه * (لا يقضي للباقيات هذه المدة بل يستأنف القسم بعد
~~ذلك) * للأصل، وعدم لزوم الجور، فإن للجديدة مزية على غيرها، فإن القسم -
~~كما عرفت - لرفع الاستيحاش، والجديدة أشد استيحاشا فاستحقت الفضل عليهن،
~~خلافا لأبي علي في السبع للبكر كما سمعت كلامه، ولأبي حنيفة حيث
# PageV07P502
# أوجب القضاء مطلقا (1).
# * (ولو طلبت) * الثيب * (بعد المبيت ثلاثا الزيادة) * إلى سبع أو أقل أو
~~أكثر * (لم يبطل حقها من الثلث) * بمجرد الطلب ولا المبيت، لانتفاء الدليل.
# والمشهور عند الشافعية أنها إن التمست السبع قضاهن جمع، وإن بات عندها
~~سبعا من غير التماس لم يقض إلا الأربع لأنه (صلى الله عليه وآله) خير أم
~~سلمة (2) في الخبر المتقدم بين اختيار الثلاث خاصة والسبع بشرط القضاء، فدل
~~على أنها إن اختارت السبع لزم القضاء، ولأن السبع حق البكر. فإن التمسها
~~فقد رغبت فيما ليس مشروعا لها فيبطل أصل حقها.
# كما أن من باع درهما بدرهمين بطل أصل المعاملة. وإن التمست إقامة ست فما
~~دونها أو التمست البكر إقامة ما زاد على السبع لم يقض إلا الزائد، لأنها لم
~~تطمع ms2065 في الحق المشروع لغيرها، وقد سمعت كلام الشيخ في الخلاف، وأنه إما أن
~~يخصها بثلاث أو بسبع ويقضيها، لحديث أم سلمة، وهو عامي.
# * (ولو سيق إليه) * زوجتان أو * (زوجات ليلة) * أو يوما * (ابتدأ) * في
~~القسمة * (بمن شاء) * كما في الشرائع (3)، للتساوي في استحقاق الليلة وإن
~~ترتبتا في الزفاف. ويقوى ما في المبسوط (4) والتحرير (5) من وجوب الابتداء
~~بمن سبق زفافها، لأن لها حق السبق.
# * (أو أقرع) * كما في المبسوط (6) والمهذب (7) والتحرير (8) لئلا يلزم
~~الميل المنهي عنه، ولعله يتخير حينئذ بين أن يكمل ما لمن خرجت باسمها
~~القرعة من الثلاث أو السبع ثم يبتدئ للأخرى، وأن يفرقها لهما كأن يبيت
~~الليلة الأولى عندها ثم عند الأخرى وهكذا، ثم إن كانت القسمة أو التخصيص
~~واجبا وجبت القرعة، وإلا استحبت.
# PageV07P503
# * (الفصل الرابع: في الظلم) * في القسمة * (والقضاء) * * (لو جار في
~~القسمة وجب القضاء لمن أخل بليلتها) * بلا خلاف إن بقيت في حباله وكان
~~الجور بالبيتوتة في ليلتها عند الضرة أو الضرات، فإن كانت له أربع وبات في
~~الرابعة منفردا لم يمكنه القضاء، لاستيعاب الحقوق الليالي، إلا أن يفارق
~~أحد الضرات بموت أو طلاق أو نحوه. ثم إن جار، بأن بات في لياليها عند
~~الضرات سواء، كان عليه قضاء حقها ولاء.
# * (فلو كان له ثلاث، فبات عند اثنتين عشرين) * سواء بات عند كل عشرا ولاء
~~أو بات عند هذه ليلة وعند تلك ليلة وهكذا إلى أن أتم لهما عشرين أو غير ذلك
~~* (بات عند الثالثة عشرا) * سبع ونصف منها قضاء والباقي أداء، لأن له ثلاث
~~زوجات، فله من العشرين خمس تبرع بها عليهما ولا قضاء للتبرع، فإذا بات عند
~~الثالثة ثلاثا قضاء بات الرابعة أداء، وإذا بات التاسعة ونصفا قضاء بات
~~النصف الآخر أداء. أو الكل أداء إذا جعل القسمة عشرا عشرا فلا يكون من
~~مسألة الجور، إلا إذا لم يبت عند الثالثة أو بالنسبة إلى الرابعة. ولا بد
~~من أن يبيت العشرة * (ولاء) * لأنها استحقت العشر من الآن واجتمعت في ذمته،
~~وقد استوفت الضرتان ms2066 حقيهما، وهو متمكن من إيفائها حقها، فيجب عليه
~~المبادرة.
# * (فإن تزوج الرابعة فإن بات) * عند الثالثة * (عشرا) * متوالية * (ظلم
~~الجديدة، بل) * عليه أن * (يقضي حق الجديدة بثلاث أو سبع، ثم يبيت عند
~~الثالثة ثلاث ليال وعند الجديدة ليلة) * وهكذا * (ثم يبيت العاشرة) *
~~لليالي المظلومة، وهي الثالثة عشرة لليالي القسم بينها وبين الجديدة * (عند
~~المظلومة وثلث ليلة عند الجديدة) * لأن حقها واحدة من أربع * (ثم يخرج إلى
~~صديق أو مسجد) * أو نحوه. وله أن يبدأ الجديدة بالقرعة أولا بها، فيبيت
~~عندها ليلة وعند المظلومة ثلاثا، ثم يبيت ثلاث ليال عند الجديدة وليلة عند
~~المظلومة * (ثم يستأنف القسمة) *.
# وكذا إن لم يبت عند الضرتين أو الضرات سواء، بأن كان له ثلاث، فظلم
~~PageV07P504
# واحدة وبات في كل دور عند إحدى الباقيتين ليلة، وعند الأخرى ثلاثا، فإنه
~~إن والى في القضاء لزم ظلم من كان يبيت عندها ليلة في كل دورة، ففي القضاء
~~يعطيها حقها من الدورة ويقضي الباقي للمظلومة.
# * (وكذا) * في لزوم الخروج في الليل إلى غير منازل الزوجات * (لو بات عند
~~واحدة نصف ليلة فأخرجه ظالم) * فإنه يجب عليه قضاء النصف الآخر لها من
~~الليلة الآتية، وأن يخرج باقي الليل إلى صديق أو مسجد أو نحوه، ويتخير بين
~~النصفين أيهما شاء، بات عندها إن بات عند الأخرى ليلة كاملة، أو أراد أن
~~يبيت، وإلا اقتصر على النصف و * (بات عند الأخرى) * أيضا * (نصف ليلة) *
~~ليتساويا * (ثم خرج إلى صديق أو مسجد) * ونحوه.
# * (ولو كان له أربع فنشزت واحدة ثم قسم) * لكل * (خمس عشرة، فبات عند
~~اثنتين ثم أطاعت) * الناشز * (وجب توفية الثالثة خمس عشرة والناشز خمسا) *
~~إذ لا حق لها في الثلاثين ليلة التي باتها عند الأولتين، لأنها كانت ناشزا،
~~ولها مع الثالثة اشتراك في استحقاق الدور، فكان له زوجتين للناشز من كل دور
~~ليلة، وللثالثة ثلاث إلى أن يكمل الخمس عشرة ليلة.
# * (فيبيت عند الثالثة) * في كل دور * (ثلاثا وعند الناشز ليلة خمسة أدوار
~~ثم يستأنف القسم) * للأربع.
# هذا إذا قلنا ms2067 بأنه إذا كان له أقل من أربع فقسم بما يستوعب الدور أو يزيد
~~عليه سقط حقه من الأربع، وإلا كان متبرعا على كل من الأولتين بثلاث وثلاثة
~~أرباع، فلا يكون عليه للثالثة تمام الخمس عشرة بل إحدى عشرة وربع. وظاهر
~~الأصحاب هو الأول بناء على وجوب العدل بينهن، خرج ما إذا قسم ليلة ليلة
~~بالنص والإجماع، على أنه حينئذ كان له أن يضع ماله من الأربع عند من شاء من
~~أزواجه، فيبقى غير هذه الصورة على أصل وجوب العدل.
# وفيه: أن العدل إنما يجب فيما لهن من الحق لا فيما يتفضل به عليهن، أو
~~على أنه إذا قسم لهن أزيد من ليلة كان حقه بعد تمام قسمة كل منهن مساويا
~~لما قسمه PageV07P505
# لها في المضاعفة، فإذا قسم لاثنتين لكل منهما ليلتين كان له أربع بعد
~~ليلتي الأولى وبعد ليلتي الثانية، وتنزلت الليلتان منزلة ليلة، فلا يكون له
~~فيهما حق، فله أن يأخذ بحقه بعد الأولى، بأن يبيت بعد ليلتها عند غيرهما
~~وأن يأخذه بعد الثانية فهنا أيضا لما وفى لكل من الاثنتين خمس عشرة كان
~~الجميع حقهما، فله أن يبيت خمس عشرة ليلة عند غير زوجاته الثلاث، ثم يبيت
~~عند الثالثة خمس عشرة ليلة، وأن يؤخر حقه عن توفية الثالثة حقها، وعلى كل
~~فلها الخمس عشرة كاملة. وإذا رجعت الرابعة إلى الطاعة بطل ما كان له من
~~الحق، كما لو كانت له ثلاث فتزوج رابعة في الليلة الرابعة أو يومها.
# * (وكذا لو نشزت واحدة وظلم واحدة وأقام عند الأخريين ثلاثين يوما) *
~~بلياليهن أو ليلا مجازا * (ثم أراد القضاء) * للثالثة * (فأطاعت الناشز
~~فإنه يقسم للمظلومة ثلاثا وللناشز يوما خمسة أدوار، فيحصل للمظلومة خمسة
~~عشر) * ليلا * (عشرة قضاء) * لأنه كان لها عن كل ثلاث ليال ليلة لنشوز
~~الرابعة وقد بات فيها عند إحدى الأخريين * (وخمسة أداء) * فكلما بات عندها
~~ليلتين قضاء كانت الثالثة أداء لها، بخلاف الصورة الأولى فإن تمام الخمس
~~عشرة فيها أداء، لانتفاء الظلم * (و) * يحصل * (خمسة للمطيعة) * كما في ms2068
~~الأولى.
# * (ولو طلق الرابعة) * مثلا * (بعد حضور ليلتها أثم) * كما في المبسوط
~~(1) * (لأنه أسقط حقها بعد وجوبه) * ويمكن القول بعدم استقرار الوجوب، إلا
~~مع استقرار الزوجية.
# * (فإن راجعها أو بانت فتزوجها قضاها) * لها كما في المبسوط (2) * (لأنها
~~كانت واجبة لها) * ولم يطرأ مسقط، وإنما كان الطلاق مانعا من الوفاء، إلا
~~أن يستحل منها بوجه، أو يكون في الليلة التي ظلمها بها لم يبت عند واحدة من
~~الباقيات، أو فارق التي باتها عندها أيضا وتزوج بالمظلومة مع جديدة فإنه لا
~~يمكنه القضاء حينئذ ما دام تحته أربع زوجات، لاستيعاب حقوقهن الليالي،
# PageV07P506
# وكذا إن فارق التي باتها عندها ولم يجدد نكاحها ولا نكاح غيرها مع
~~المظلومة، بناء على أنه لا عبرة بالقضاء حينئذ إلا من نوبة المظلوم بها كما
~~سيظهر. ويحتمل صحة القضاء من حقه من الدور.
# وتردد في القضاء في الإرشاد (1) وظاهر التلخيص (2) كالمحقق (3) من الشك
~~في سقوط الحق بانقطاع القسمة وتباين الحقوق بتباين النكاحين، فلا يفيد قضاء
~~مثل ما فات في أحدهما في الآخر، بل يجب العدل في كل منهما، فلو قضى لها في
~~الثاني لزم الجور على الآخر، وبهذا يقوى الفرق بين الرجعة وتجديد النكاح،
~~وعلى وجوب القضاء يتجه وجوب الرجعة أو التوصل إلى التجديد إن لم يمكنه
~~التخلص من حقها بدون ذلك.
# * (ولو ظلمها) * أي الرابعة * (بعشر ليال - مثلا - فأبانها، فات التدارك
~~وبقيت) * عليه * (المظلمة) * لعدم إمكان القضاء ولو بالرجوع. * (فإن جدد
~~نكاحها قضاها) * لما عرفت * (إلا إذا) * فارق الباقيات و * (نكح جديدات أو
~~لم يكن في نكاحه) * الآن * (المظلوم بها) * أي بسببها على الرابعة، أي التي
~~بات عندها في ليلة الرابعة، بل فارقها ونكح جديدة مع بقاء الباقيتين أيضا.
# * (فيتعذر القضاء) * في الصورتين * (ويبقي المظلمة) * عليه إلى أن يتخلص
~~منها بوجه أو يفارق إحدى الباقيات أو يستوهبها، فإنه إنما يجوز لها القضاء
~~من نوبتها، ولذلك إن أبانها مع المظلوم بها لم يقضها حقها، إلا إذا جدد
~~نكاحها، فلا يحسب من القضاء ما بيته عندها قبل تجديد نكاح ms2069 المظلوم بها.
# والأولى تعليق هذا الاستثناء بجملتي القضاء في المسألتين، لئلا تبقي
~~الأولى مطلقة، وإن بقي في الأولى استثناء صورة أخرى هي أن لا يكون قد بات
~~في ليلتها عند إحدى الباقيات كما ذكرنا.
# PageV07P507
# * (ولو قسم لثلاث فحبس ليلة الرابعة، فإن أمكنه استدعاؤها إليه) * ومن
~~الإمكان كون المحبس مسكن مثلها أو دونه ورضيت به كما في التحرير (1) *
~~(وفاها) * ليلتها وجوبا * (وإلا قضاها) * حيث يمكن.
# * (ولو حبس قبل القسمة فاستدعى واحدة لزمه استدعاء الباقيات) * إن أمكن *
~~(فإن امتنعت واحدة) * من الإجابة * (سقط حقها) * للنشوز، إلا إذا لم يمكنها
~~الإجابة ولو بترفعها لشرفها عن الخروج إليه في المحبس كما نبه عليه في
~~التحرير (2).
# * (ولو وهبت ليلتها من ضرتها فللزوج الامتناع) * لما عرفت من اشتراك حق
~~القسم بين الزوجين * (فإن قبل فليس للموهوبة الامتناع) * إذ ليس لها
~~الامتناع إذا استدعاها الزوج، ولأنه زيادة في حقها، وللشافعية وجه غريب
~~باشتراط رضاها (3). * (ولا لغيرها) * من الضرات، إذ لا حق لهن في ذلك.
# * (وليس له المبيت) * في تلك الليلة * (عند غير الموهوبة أو الواهبة) *
~~إن رجعت في الهبة أو امتنع من القبول أو رجع عنه، لأنه رجوع عن القبول قبل
~~القبض، وقد جوز في العين فهنا أولى، وعدم الجواز لأنها حق الواهبة، فعليه
~~أن يضعها حيث شاءت لا حيث شاء.
# * (ثم إن كانت ليلتها متصلة بليلة الواهبة، بات عندها ليلتين) * متصلتين
~~وجوبا، إلا إذا رضيت هي والباقيتان بالتفريق. * (وإلا ففي جواز الاتصال نظر
~~أقربه العدم، لما فيه من تأخير الحق) * لغيرها، ولا يجوز إلا بالإذن من
~~المستحق، ولأن الواهبة قد يرجع بينهما ففيه تفويت حقها من الرجوع. ووجه
~~الجواز أنه أسهل عليه مع (4) انضباط المقدار، ومنع لزوم الترتيب.
# * (وإن وهبت) * ليلتها * (من الزوج كان له وضعها أين شاء) * عند أية
# PageV07P508
# * (منهن) * حتى الواهبة * (أو ينعزل عنهن) * فإن الليلة كالليلة التي له
~~بالأصالة، وللعامة في ذلك وجهان (1). والكلام فيما إذا اتصلت الليلة بليلة
~~من يريد تخصيصها بها أو ليلة نفسه أو انفصلت كالكلام في السابقة.
# * (ولو وهبتها ms2070 للكل أو أسقطت حقها من القسم) * من غير أن تهبه لأحد *
~~(سقطت ليلتها وقصر الدور في) * النساء * (الأول) * أي جعل الدور فيهن قاصرا
~~أو قصر الدور عليهن، بمعنى أنه يدور عليهن في كل ثلاث ليال، فيكون ليالي
~~الدور ثلاثا، ولا يكون له شئ من الليالي.
# ويتنزل الثلاث منزلة الأربع لمن له أربع. أما في الأول فظاهر، وأما في
~~الثاني فلأنه بتزوجه أربعا سقط حقه من الليالي، ولا دليل على عوده بإسقاط
~~إحداهن حقها فإنه أعم، ولا دلالة للعام على الخاص وللاحتياط، ولتنزل
~~الليالي منزلة مال فيه حق لجماعة، فإذا أسقط أحدهم حقه اختص بالباقي.
# * (ولها أن ترجع فيما تركته) * له أو لضراتها كلا أو بعضا أو مطلقا، بأن
~~أسقطت حقها * (بالنظر إلى المستقبل) * وإن تلفظت بالهبة أو الإسقاط فإن
~~الحق يتجدد كل زمان، فلا يسقط بالإسقاط، ولا يلزم الهبة بالنسبة إليه لعدم
~~القبض * (لا) * بالنسبة إلى * (الماضي) * لتحقق القبض والسقوط فيه * (حتى
~~لو رجعت في بعض الليل) * الواحد * (كان عليه الانتقال إليها، و) * إنما *
~~(يثبت) * عليه * (حقها من حين علمه بالرجوع لا من وقته) * أي الرجوع.
# فلو رجعت في الهبة ولم يعلم به، فبات عند غيرها، لم يكن عليه القضاء
~~لانتفاء الجور والتفريط، وإنما تمسك باستصحاب الإسقاط، فلا يستعقب القضاء،
~~ووجوب القضاء وجه للعامة (2).
# * (ولو عاوضها عن ليلتها بشئ لم تصح المعاوضة) * وفاقا للمبسوط (3) *
~~(لأن المعوض كون الرجل عندها وهو لا يقابله عوض) * فإن العوض إنما
# PageV07P509
# يقابل عينا أو منفعة، وليس هذا إلا مأوى وسكنى. وفيه تردد لمنع الحصر،
~~ولأن علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل له امرأتان فقالت إحداهما:
~~ليلتي ويومي لك يوما أو شهرا أو ما كان، أيجوز ذلك؟ قال: إذا طابت نفسها
~~واشترى ذلك منها فلا بأس (1). ولذا اقتصر في التحرير على النسبة إلى الشيخ
~~(2)، كما نسب في الشرائع إلى القيل (3).
# وعلى الأول * (فترد ما أخذته) * مع بقاء العين وبدله إن تلف مع الجهل
~~بالحال، وأما مع العلم فقد سلطها على الإتلاف من غير ms2071 عوض، فلا يأخذ عوضه.
# * (ويقضي) * الزوج ليلتها * (لأنه) * لم يسقطها عنه إلا بالعوض، و * (لم
~~يسلم لها العوض) * وللعامة وجه بعدم القضاء (4).
# * (ولا قسمة للصغيرة) * لأن من لا يستحق النفقة لا يستحق القسم. قال في
~~المبسوط: النفقة والقسم شئ واحد، فكل امرأة لها النفقة فلها القسم، وكل من
~~لا نفقة لها فلا قسم لها (5).
# ولعل السر في انتفاء القسم لها أن الحكمة فيه الإنس وزوال الحياء
~~والاستيحاش ليكمل الاستمتاع بها، والصغيرة لا تقبل الاستمتاع، وللعامة قول
~~باستحقاق المراهقة (6).
# * (ولا للمجنونة المطبقة) * مخوفة أم لا كما يقتضيه الإطلاق لانتفاء
~~الإنس في حقها. وفي المبسوط: أن الجنون ضربان: جنون يكون فيه تخريق ثياب
~~ووثوب وضرب وقتل فلا قسم لها، وهو ظاهر للضرر. وآخر أنها تصرع صرعا أو
~~يعتريها الغشيان فلها القسم (7). ولم يتعرض للدائم الغير المخوف.
# PageV07P510
# * (ولا الناشزة) * إذ لا نفقة لها، وقد مر مع ما فيه * (بمعنى أنه) * كما
~~لا يؤدي لهن * (لا يقضي لهن ما فات) * لا أنه يسقط الأداء للعذر وعليه
~~القضاء، ولا أنه لا يجوز له المبيت عندهن. نعم ربما وجب اعتزال الناشزة من
~~باب النهي عن المنكر والمجنونة للخوف.
# * (الفصل الخامس في السفر بهن) * * (وإذا أراد السفر وحده لم يكن لهن
~~منعه) * وليس عليه قضاء ما فاتهن في السفر، قلنا بوجوب القسمة ابتداء أو
~~لا، للإجماع الفعلي من المسلمين على المسافرة كذلك من غير نكير ولا نقل
~~قضاء، مع أصالة عدم وجوبه.
# * (و) * لا شبهة في أنه * (لو أراد اخراجهن معه فله ذلك) * وعليهن
~~الإجابة إلا لعذر.
# * (وإن أراد اخراج بعضهن) * معه جاز اتفاقا، و * (استحبت القرعة) *
~~للتأسي، ولأنه أطيب لقلوبهن، وأقرب إلى العدل. ولا تجب للأصل، وجعل في
~~المبسوط أحوط (1).
# وكيفيتها: أن يخرج الأسماء على السفر، بأن يكتب اسم كل منهن في رقعة
~~يجعلها في بندقة طين أو غيره، فيقال لمن لم يعلم بالحال: أخرج على السفر
~~رقعة، فكل من خرجت رقعتها سافر بها، فإن أراد اخراج أخرى أمر باخراج رقعة
~~أخرى، وكذا إن أراد السفر ms2072 بثالثة، وله إن أراد السفر باثنتين أن يجعل اسم
~~كل اثنتين في بندقة، والأول أعدل.
# أو يخرج السفر على الأسماء، فإن أراد السفر بواحدة كتب في رقعة: سفر وفي
~~ثلاث: حضر، فإن خرج على اسم فلانة رقعة السفر سافر بها، وإن خرجت رقعة
~~الحضر أخرج باسم أخرى، وإن أراد أن يسافر باثنتين كتب في رقعتين: سفر وفي
~~أخريين: حضر، أو اقتصر على رقعتين في إحداهما: سفر وفي الأخرى:
# PageV07P511
# حضر، وإن أراد السفر بثلاث كتب في ثلاثة: سفر وفي واحدة: حضر.
# * (فإن) * أقرع و * (خرجت) * القرعة * (لواحدة فهل له استصحاب غيرها قيل)
~~* في المبسوط (1) والوسيلة (2): * (لا) * وإلا انتفت فائدتها.
# والأقوى أن له ذلك، لثبوت الاختيار له قبلها فيستصحب، إذ لا دليل على
~~كونها من الأسباب الملزمة، وفائدتها استحباب اختيارها للسفر.
# * (و) * لعله لا خلاف في أن * (له أن يسافر وحده حينئذ) * للاستصحاب
~~والقرعة إن سلم إلزامها، فإنما يلزم عدم اختيار الغير للصحبة، لأنها لدفع
~~الترجيح من غير مرجح وإن قلنا بوجوبها.
# * (وإذا اعتمد القرعة) * وعمل بمقتضاها * (لم يقض للبواقي) * للأصل،
~~وانتفاء الظلم شرعا، ويؤيده ما هو المعروف: من أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) كان يقرع بين نسائه للسفر (3)، ولم ينقل أنه كان إذا رجع قضى
~~للمتخلفات، وأن المصحوبة وإن فازت بالصحبة لكنها قاست مشاق السفر، فلا عدل
~~إن قضى للمتخلفات.
# * (ولو استصحب) * إحداهن * (من غير قرعة ففي القضاء إشكال) * من أنه لا
~~حق لهن في أوقات السفر، وإلا لم يجز له بانفراده وله استصحاب من شاء منهن،
~~خصوصا إذا استحبت القرعة مع أصالة عدم وجوب القضاء، وأنها وإن فازت بالصحبة
~~فقد قاست شدة السفر. ومن الميل والتفضيل من غير مرجح شرعي، والخروج عن
~~التأسي، وجعل في المبسوط أحوط (4). ومع القضاء إنما يراعى عدد الليالي، ولا
~~ينقص منها لمشقة السفر، لعدم الانضباط، وعدم تعلق القسم إلا بالأوقات،
~~وجواز التفضيل من جهات أخرى.
# * (ولو سافر للنقلة) * إلى بلد ليستوطنه * (وأراد نقلهن فاستصحب واحدة
~~قضى للبواقي وإن كان) * الاستصحاب * (بالقرعة، لأن سفر النقلة ms2073 والتحويل
# PageV07P512
# لا يختص بإحداهن) * فإنه في حكم الإقامة، وعليه نقل الكل.
# * (فإذا خص واحدة) * بالاستصحاب * (قضى للبواقي) * لتعلق حقوقهن به على
~~السواء * (بخلاف سفر الغيبة) * وهو السفر للتجارة ونحوها بعزم الرجوع، فإنه
~~لا حق لهن فيه.
# ونسب في الشرائع الفرق بين السفرين إلى القيل (1). وفي المبسوط: أن في
~~سفر النقلة وجهين - ولم يرجح شيئا منهما - أحدهما: قضاء مدة السفر لذلك،
~~والآخر قضاء مدة الإقامة معها في بلد النقلة خاصة دون مدة السفر، لأنها
~~حصلت معه في السفر بحق كما في سفر الغيبة (2).
# * (ولو سافر) * للغيبة بإحداهن * (بالقرعة ثم نوى المقام في بعض المواضع)
~~* عشرة أيام فصاعدا * (قضى للباقيات ما أقامه) * لأنه مقيم، بخلاف ما إذا
~~أقام مقام مسافر وهو ما لا يتم معه الصلاة. وعلى الجملة لا يقضي ما سمي فيه
~~في الشرع مسافرا ويقضي ما سمي فيه مقيما.
# وأطلق في التحرير القضاء إن أقام أكثر من عشرة أيام (3) من غير تعرض
~~للنية، ولعله المراد.
# * (دون أيام الرجوع على إشكال) * من انقطاع السفر بالإقامة فهو سفر جديد
~~لم يقرع فيه، وقد عرفت أنه إذا استصحب إحداهن بلا قرعة كان في القضاء
~~وجهان.
# ومن أن سفر الغيبة يتضمن الرجوع فهو مع الذهاب سفر واحد وإن تخللت
~~الإقامة في البين، مع أصالة عدم القضاء، وقوة القول بعدمه إذا استصحب لا
~~بالقرعة خصوصا ولا مجال لها.
# * (ولو عزم على الإقامة أياما) * في أثناء سفر الغيبة في موضع * (ثم
~~أنشأ) * منه * (سفرا آخر لم يكن عزم عليه أولا لزمه) * قضاء أيام
# PageV07P513
# * (الإقامة) * لما عرفت * (دون أيام السفر) * لأنه سفر غيبة لا فرق بينه
~~وبين الأول، إلا أن يقال بالقضاء إذا استصحب بلا قرعة وإن لم يكن لها مجال.
# * (ولو كان قد عزم عليه) * أولا * (لم يقض أيام السفر) * أيضا لذلك، وهو
~~هنا أولى، لأن القرعة تشمله. وقوله * (على إشكال) * لا بد من تعليقه
~~بالصورتين بناء على الإشكال في أن الاستصحاب بلا قرعة [حيث لا مجال لها]
~~(1) هل يوجب القضاء؟
# * (ولو سافر باثنتين عدل بينهما ms2074 في السفر) * أقرع لهما أو لإحداهما خاصة،
~~أو لم يقرع، لأن سقوط القسم للغيبة، وهو غير غائب عنهما.
# * (فإن ظلم إحداهما قضى لها إما في السفر أو الحضر) * من نوبة المظلوم
~~بها * (وله أن يخلف إحداهما) * في أثناء السفر * (في بعض الأماكن) * لعدم
~~الفرق بينه وبين منزله قبل إنشاء السفر * (بالقرعة وغيرها) * إلا على القول
~~بوجوب القرعة، فلا يجوز إلا بها.
# * (فإن تزوج في السفر) * بأخرى * (خصها بثلاث أو سبع في السفر ثم عدل
~~بينهن) * أي بينها وبين من استصحبها من القديمات، وكذا إن تزوج بالجديدة
~~قبل إنشاء السفر فسافر بها وبغيرها قبل إيفائها الثلاث أو السبع.
# وبالجملة فالسفر لا يسقط حق تجديد النكاح، ولا يثبت لها حقه بالنسبة إلى
~~المخلفات مرة أخرى إذا حضر، فإنها إنما خصت بذلك لرفع الحياء والاستيحاش
~~وقد حصل في السفر، والكل ظاهر.
# * (ولو خرج وحده ثم استجد زوجة لم يلزمه القضاء للمتخلفات) * من نوبة
~~الجديدة، وإن قلنا بالقضاء إن استصحب إحدى القديمات بلا قرعة، نعم إن أقام
~~في السفر أو منتهاه لزمه القضاء.
# * (ولو كان تحته زوجتان فتزوج أخريين وسافر بإحداهما بالقرعة) *
# PageV07P514
# قبل توفيتهما ما لهما من حق التخصيص * (لم يندرج حقها من التخصيص في
~~السفر، بل له مع العود توفيتها حصة التخصيص، لأن السفر لا يدخل في القسم) *
~~والتخصيص إنما هو من ليالي القسم، خلافا للشيخ فأدرج حقها في السفر (1)،
~~لحصول المقصود به فيه وهو الإنس وزوال الحشمة.
# * (ثم) * إنه لا بد من أن * (يقضي حق المقيمة) * إذا حضر، من الثلاث أو
~~السبع على القولين، إما بعد قضاء حق المصحوبة أو قبله إن ترتبتا في النكاح
~~أو بالقرعة، وذلك لاستصحاب ما لها من الحق من غير ما يدل على اسقاط صحبة
~~الأخرى في السفر له. كما أنه إذا قسم للأربع لكل منهن ليلة فبات عند ثلاث
~~ثم سافر واستصحب معه غير الرابعة فإنه يبقى عليه حق الرابعة، فإذا أعاد
~~وفاها حقها. وللعامة وجه بالعدم حكى في المبسوط (2) للزوم تفضيلها على
~~المصحوبة، لأنه لم ms2075 يقضها ما لها من الحق، وإنما دخل حقها في السفر، فلو قضى
~~المقيمة حقها لزم التفضيل.
# * (ولو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشرا) * مثلا * (أقام
~~عند الأخرى كذلك، إما بأن يمضي إليها أو يحضرها عنده) * إن لم يكن مسافرا
~~وكانت إقامته على جهة القسمة، وما يمضي عليه في السفر بين البلدين لا يحسب
~~من لياليه ولا من ليالي إحداهما.
# وإن لم يكن على جهة القسمة لم يلزمه للثانية إلا خمس، لأن له نصف الدور،
~~فنصف العشر حقها ونصفها تبرع. وفي المبسوط (3) كما في الكتاب من الإطلاق،
~~ولما فيه من الحاجة إلى التفصيل المذكور نسب في الشرائع إلى القيل (4).
# * (ويستحب التسوية بينهن في الانفاق وإطلاق الوجه) * والجماع، لأنها من
~~العدل المرغوب شرعا، وفيها جبر قلوبهن وحفظهن عن التحاسد والتباغض،
# PageV07P515
# ولعموم خبر معمر بن خلاد سأل الرضا (عليه السلام) عن تفضيل نسائه بعضهن
~~على بعض؟
# فقال: لا (1). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): من كان عنده امرأتان،
~~فإذا كان يوم واحدة فلا يتوضأ عند الأخرى (2). وسأل عبد الملك بن عتبة
~~الهاشمي الكاظم (عليه السلام) عن الرجل تكون له امرأتان يريد أن يؤثر
~~إحداهما بالكسوة والعطية أيصلح ذلك؟
# قال: لا بأس وأجهد في العدل بينهما (3).
# ولا يجب للأصل، ولهذا الخبر، ولقوله تعالى: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين
~~النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " (4).
# * (و) * يستحب * (أن يكون صبيحة كل ليلة عند صاحبتها) * لما عرفت من
~~الخبر، والقول بالوجوب، ويرشد إليه ما سمعته الآن من النهي عن الوضوء عند
~~الأخرى.
# * (وأن يأذن لها في حضور موت أبويها) * وغيرهما من أقاربها لما فيه من
~~الإرفاق والتأليف وجبر القلوب، والإعانة على صلة الرحم.
# * (وله منعها عن عيادتهما) * وحضور موتهما. * (و) * بالجملة * (عن الخروج
~~عن منزله إلا لحق واجب) * عليها لاستحقاقه الاستمتاع بها كل حين والخروج
~~ينافيه.
# * (وليس له إسكان امرأتين في منزل واحد إلا برضاهن) * على التفصيل
~~المتقدم، وإنما كرر ذكره هنا لأن جواز منعه لها عن الخروج لغير حق واجب،
~~وعن نحو ms2076 حضور موت الأبوين وعيادتهما ربما يوهم جواز الإسكان في منزل لسهولة
~~الاستمتاع بذلك.
# * (فإن ظهر منه الإضرار لها بأن لا يوفيها حقها من نفقة وقسمة
# PageV07P516
# وغيرهما أمره الحاكم) * إن استعدت إليه * (أن يسكنها إلى جنب ثقة ليشرف
~~عليها) * وعلى حالها من الزوج * (فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها) *
~~لوجوب رفع الظلم عليه، وقد يتوقف الرفع أو يسره عليه.
# * (فإن أراد السفر بها لم يمنعه) * الحاكم وإن ظن إضراره بها، لأنه حق
~~له، والأصل عدم الإضرار.
# و * (لكن) * يستحب أن * (يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة) * لحالهما لئلا
~~يظلمها إن طلبت ذلك أو ما يتضمنه من رفع ظلمه، وربما وجب.
# * (وليس للمولى منع أمته) * المزوجة * (من طلب حقها من القسمة، ولا منعها
~~من اسقاطه أو هبته لبعض ضرائرها) * لأن الحظ فيه لها لا مدخل فيه للمولى *
~~(كما ليس له فسخ النكاح لو رضيت بعنته أو جنونه) * أو رضي العبد بما في
~~زوجته من العيوب.
# * (الفصل السادس: في الشقاق) * * (وهو) * مصدر شاق على * (فعال من الشق)
~~* بالكسر، وهو الجانب * (كأن كلا منهما في شق) * مغاير لما فيه الآخر *
~~(وهو) * هنا * (قد يكون بنشوز المرأة) * عن طاعته * (فإذا ظهرت أمارته
~~للزوج بأن تقطب في وجهه أو تتبرم بحوائجه) * أي تسأمها * (أو تتثاقل) * في
~~الإجابة * (وتدافع إذا دعاها) * لتمتع أو غيرها.
# * (أو تغير عادتها في أدبها) * معه، كأن كانت تستقبله إذا دخل وتلبيه إذا
~~دعاها وتخضع له في القول إذا كلمها فتركت * (وعظها) * متدرجا في مراتبه *
~~(فإن رجعت، وإلا هجرها في المضجع، بأن يحول ظهره إليها في الفراش) * كما
~~ذكره الصدوقان (1)، ونسب في المبسوط إلى رواية أصحابنا (2).
# PageV07P517
# * (وقيل) * في المبسوط (1) والسرائر (2): * (أن يعتزل فراشها) * وذكرهما
~~المفيد (3) وجماعة بلفظة " أو " المؤذنة بالتخيير. وقيل: أن يعتزل وطأها.
~~وفي تفسير علي بن إبراهيم: يسبها (4)، وقيل: لا يكلمها وهو مضاجع لها (5).
~~ولعل الكل على التمثيل، والعبرة بكل ما يتسبب لرجوعها، ويعد في العرف هجرا.
# * (ولا يجوز له ضربها حينئذ) * ظهر أمارة النشوز، ولما ينشز إجماعا كما
~~في المبسوط (6) والخلاف ms2077 (7)، لأنه لا يجوز العقوبة إلا على فعل محرم،
~~فتقدير الآية " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن " (8): فإن نشزن
~~فاضربوهن، إما بأن يراد بالخوف ما يعم العلم المستلزم للوقوع، أو بعطف
~~قوله: " واضربوهن " على جملة المبتدأ والخبر، فكأنه قيل: واللاتي تخافون
~~نشوزهن فعظوهن واهجروهن واضربوهن إن نشزن.
# * (فإن تحقق النشوز وامتنعت من حقه جاز له ضربها بأول مرة) * وفاقا للشيخ
~~(9) والمحقق (10) لاطلاق الآية، واشترط فيه في الإرشاد الإصرار (11) وفاقا
~~للمفيد (12) وبني: زهرة (13) وحمزة (14) وإدريس (15) وسعيد (16)، وهو أولى
~~وأحوط اقتصارا في دفع المنكر على أقل ما يندفع به وأخذا بالمتيقن.
# وتردد في التحرير (17) والأكثر على أنه لا يجوز شئ من الثلاثة إلا بعد
~~النشوز، وهو خيرة الإرشاد (18) على حمل الخوف على العلم، كما يقال في قوله
# PageV07P518
# تعالى: " فمن خاف من موص جنفا أو إثما " (1) وظاهر النافع جواز الثلاثة
~~عند الخوف (2). وفي المبسوط (3) والمهذب (4) والتلخيص (5): أن الهجر والضرب
~~عند النشوز.
# * (ويقتصر) * في الضرب بل وفي الأولين * (على ما يرجو الرجوع به) * لأنه
~~إنما شرع للرجوع والامتناع عن المنكر، فلا بد من الاقتصار على ما يتأدى به.
# * (ولا يبرح) * بها أي لا يشتد بها * (ولا يدمي) * وقد روي أنه يضرب
~~بالسواك (6)، ونحوه قال ابن إدريس وذلك على جهة الاستحباب، وإلا فله أن
~~يضربها بالسوط ضرب أدب، لأن ظاهر الآية يقتضي ذلك (7) انتهى.
# وبالجملة يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب غير مبرح ولا مدمي
~~ولا مزمن، ويفرق على بدنها، ويتقي الوجه وشبهه من المواضع المخوفة. وفي
~~المبسوط قال قوم: يكون الضرب بمنديل ملفوف، أو درة، ولا يكون بسياط ولا خشب
~~(8).
# * (ولو تلف بالضرب شئ) * من أعضائها * (ضمن) * لأنه الأصل في الإتلاف،
~~ولخروج الضرب حينئذ عن المشروع، فإنه إنما شرع للإصلاح وهو إفساد، مع أن
~~الأولى بالزوج العفو عنها وترك ضربها، لأنه لمصلحة نفسه، بخلاف تأديب الطفل
~~لأنه لمصلحته، وفعله أولى. وربما يجب، فهو محسن [محض] و " ما على المحسنين
~~من سبيل " (9) فلذا لا يضمن إن أتلف، وقد يكون الشقاق بنشوز الرجل.
# PageV07P519
# * (ولو منعها الزوج ms2078 شيئا من حقوقها) * الواجبة من نفقة أو قسمة أو نحوهما
~~ومن ذلك سبها وضربها بلا سبب * (فهو نشوز منه و) * لها أن * (تطالبه) *
~~وتعظه، فإن نجع وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم.
# * (وللحاكم إلزامه) * بالأداء * (ولها ترك بعض حقوقها من نفقة وقسمة
~~وغيرهما استمالة له) * لأنها من حقوقها، فلا عليها في اسقاطها، وإن كان لها
~~الرجوع متى شاءت لتجدد هذه الحقوق كل حين.
# * (ويحل للزوج قبوله) * إذا طابت بذلك نفسها، لعدم القهر وانحصار الحق
~~فيها، فإذا تركته له حل له، وقد قال تعالى: " وإن امرأة خافت من بعلها
~~نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " (1) وقد روي أن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) هم بطلاق سودة فوهبت ليلتها لعائشة على أن لا
~~يطلقها ففعل (2). وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في الآية
~~فقال: هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها: إني أريد أن أطلقك،
~~فتقول له: لا تفعل إني أكره أن تشمت بي، ولكن أنظر في ليلتي فاصنع بها ما
~~شئت، وما كانت سوى ذلك من شئ فهو لك، ودعني على حالي فهو قوله [تعالى]: "
~~فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " وهو هذا الصلح (3). وما قد يتخيل
~~من الفرق بين البذل لخوف النشوز أو للنشوز فهو ساقط.
# * (و) * لكن * (لو قهرها عليه لم يحل) * له، وهو الظاهر.
# * (ولو منعها شيئا من حقوقها المستحبة أو أغارها، فبذلت له مالا للخلع
~~صح، ولم يكن) * ذلك * (إكراها) * على البذل لما عرفت، وهنا أولى.
# وللعامة وجه بكونه إكراها (4) وقد يكون الشقاق بنشوزهما.
# * (ولو كان النشوز منهما وخشي الحاكم) * شدة * (الشقاق بينهما) * والتأدي
~~إلى التساب والتهاجر والتضارب أو دوامه، أو " خشي " بمعنى " علم "
# PageV07P520
# * (بعث) * وجوبا كما في السرائر (1) لظاهر الأمر، أو استحبابا كما في
~~التحرير (2) للأصل، وكون الأمر في الأمور الدنيوية ظاهرا في الإرشاد.
# ولعل الصواب الوجوب إذا توقف الإصلاح عليه، وإلا استحب أو جاز بلا رجحان
~~* (حكما من أهل الزوج وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما) * ويصلحنا بينهما ms2079
~~كما هو نص الآية.
# وفي النافع: " أن الزوجين يبعثان الحكمين، فإن امتنعا فالحاكم " (3) وهو
~~حق، ولا يستلزم أن يكون الخطاب في الآية للزوجين ليستبعد، ولا ينافيه
~~ظاهرها، فإن من المعلوم أن بعثهما الحكمين جائز، وأنه أولى من الترافع إلى
~~الحاكم. وكذا إذا بعث أولياؤهما الحكمين، مع احتمال الخطاب في الآية لهم
~~عموما أو خصوصا، والبعث منهم أو منهما أيضا ينقسم إلى الواجب وغيره كما في
~~بعث الحاكم. واقتصر في النهاية على نفي البأس عن بعث الزوجين (4).
# وبالجملة، ينبغي أن لا يكون في جواز البعث من كل من هؤلاء ووجوبه إذا
~~توقف الإصلاح عليه، خصوصا على الحاكم والزوجين، ولا ينشأ الاختلاف في
~~الآية، لاختلاف في ذلك.
# * (و) * كذا لا ينبغي الخلاف في أنه * (يجوز) * البعث * (من غير أهلهما
~~وبالتفريق) * كما في المبسوط (5) والشرائع (6) والوسيلة (7) وإن لم يتضمنه
~~الآية، غاية الأمر أنه إن توقف الإصلاح على كونهما من أهلهما تعين، وربما
~~أمكن من غيرهم، وربما لم يمكن إلا من غير الأهل. فمن الظاهر أن الآية إنما
~~خصت الأهل بالذكر للإرشاد، فإنهم غالبا أبصر بأحوالهما وأقرب إلى الإصلاح
~~بينهما وكلامهم أنجع فيهما. لكن ابن إدريس نص على وجوب كونهما من أهلهما
~~لظاهر الآية (8).
# PageV07P521
# * (تحكيما) * كما هو المشهور. وظاهر السرائر (1) وفقه القرآن للراوندي
~~(2) الاجماع عليه، وفي المبسوط: أنه قضية المذهب (3).
# * (لا توكيلا) * كما قال به مالك (4) وبعض الشافعية وحكي قولا للشافعي
~~(5) لظاهر الآية من لفظ الحكم، ومن توجيه الخطاب إلى غير الزوجين، ولو كانا
~~وكيلين لهما كانا مبعوثين من قبلهما، ومن نسبة الإصلاح إليهما، ولما سيظهر
~~من أن لهما الإصلاح بما يريانه من غير استيذان، وليس لهما التفريق إلا
~~بالإذن.
# ووجه التوكيل أنهما بالغان رشيدان فلا ولاية عليهما، وأنه لا حكم لغير
~~الفقيه، ولا يشترط فيهما الفقه. ويدفعهما: أن للحاكم الولاية العامة،
~~وأنهما إذا امتنعا من الإصلاح كان للحاكم أن يجبرهما عليه بما يراه و (6)
~~يدفع الظالم عن ظلمه، ومن ذلك بعث الحكمين، والاجتهاد إنما يشترط في
~~الرئاسة العامة مع أنهما لا يعارضان ظاهر ms2080 الآية (7) والأخبار المتقدمة (8)
~~لحكمهما على أن الحكم في الحقيقة هنا للحاكم، وإنما هما وكيلان.
# * (فإن اتفقا على الصلح فعلاه من غير معاودة) * إلى الحاكم أو إليهما، من
~~غير خلاف يظهر، والأخبار به كثيرة، وهو ظاهر الآية، ويأتي على القول
~~بالوكالة الاستئذان ولو ابتدأ على جهة العموم.
# * (وإن رأيا) * المصلحة في * (الفرقة استأذنا الزوج في الطلاق والمرأة في
~~البذل إن كان) * الفرقة * (خلعا) * أي استأذن حكم الزوج إياه وحكم المرأة
~~إياها، وإن كان طلاقا لم يستأذن إلا حكم الزوج، ولا يشترط موافقة حكم
~~الزوجة معه.
# * (ولا يستبدان بالفرقة) * في المشهور، لخروجه عن الآية، وكون الطلاق
# PageV07P522
# بيد من أخذ بالساق. وللأخبار كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما
~~السلام) قال:
# ليس للحكمين أن يفرقا حتى يستأمرا (1). ونحوه في حسن الحلبي عن الصادق
~~(عليه السلام) (2). ولم يظهر لي مخالف من الأصحاب وأخبارهم، وإنما ذكر أبو
~~علي: أن الحاكم يشترط على الزوجين أن يكون للحكمين الخيار في الإصلاح
~~والتفريق (3). وابن حمزة: أنهما إن استأذنا أولا في الأمرين نفذ حكمهما
~~فيهما وإلا توقفت الفرقة على الإذن (4)، والأمر كذلك.
# * (ويلزم الحكم بالصلح وإن كان أحد الزوجين) * أو كلاهما * (غائبا) * حال
~~الحكم لعموم الأدلة. وفي المبسوط: إنه إنما ينفذ على القول بالتوكيل لبقاء
~~الوكيل على الوكالة وإن غاب الموكل، وعلى القول بالتحكيم فإنه إنما ينفذ
~~على الغائب الحكم عليه، وهنا لكل منهما حق وعليه حق (5). ولأن الحكم مشروط
~~بالبقاء على الشقاق، وعند الغيبة ربما لم يبق.
# * (ولو شرط الحكمان شيئا) * عليهما أو على أحدهما * (وجب) * في اللزوم *
~~(أن يكون سائغا) * في الشرع غير مناف للزوجية، كأن يسكنها في دار كذا ولا
~~يسكن معها الضرة، أو تؤجله بالمهر الحال، أو تؤديه (6) ما افترضته ونحو
~~ذلك. * (وإلا نقض) * بأصل الشرع إن كان مرغوبا عنه شرعا، كأن لا يتسرى، أو
~~لا يتزوج عليها، أو لا يستمتع بها متى أراد، أو لا يسافر بها. أو إن اختار
~~المشروط عليه النقض، كأن تترك (7) له حقها من النفقة، أو القسمة.
# * (ويشترط في الحكمين ms2081 العقل، والحرية، والذكورة، والعدالة) * كما في
# PageV07P523
# المبسوط (1)، فإنهما وكيلان للحاكم على تقديري التحكيم والتوكيل كما مرت
~~الإشارة إليه ويدخل في العقل الاهتداء لما بعثا له أو يستلزمه العدالة، فإن
~~العدل لا يحكم بما لا يهتدي له.
# ولا يذهب عليك أنه لا اختلاف بين ما في الكتاب من تقسيم الشقاق إلى
~~الثلاثة وتسمية الكل نشوزا، وما في القرآن من تخصيص النشوز بما في أحد
~~الطرفين والشقاق بما فيهما، لانطباق اللفظين على معنييهما، وعدم إباء
~~القرآن عن إطلاق أحدهما على معنى الآخر، وعدم اختلاف الحكم بالتسمية.
# ثم لما ذكر ما يتحقق به نشوز الرجل وهو منعها شيئا من حقوقها ولم يتعرض
~~لنشوز المرأة إلا لإماراته صرح هنا بما يتحقق به فقال: * (وإنما يتحقق نشوز
~~المرأة بالمنع من المساكنة (2) فيما يليق بها) * بأن لا تأتيه، أو تغلق
~~الباب على نفسها وتمنعه من الدخول، أو تخرج من بيته بغير إذنه [أو الامتناع
~~من السكون فيما يليق بها] (3) أو المنع من الاستمتاع المحلل له، فلا نشوز
~~بالامتناع مما لا يليق بها من المسكن ومنه ما يتضرر به، أو لا يمكنها
~~الانتقال إليه إلا بمشقة لا تتحمل.
# * (أو) * لا بالامتناع من * (الاستمتاع) * المحرم عليها، وهو ظاهر، أو
~~عليه خاصة، لأنه إنما يتحقق بترك الواجب عليها من التمكين، ووجوبه إنما
~~يترتب على المطالبة السائغة شرعا.
# * (ويسقط نفقة الناشز) * اتفاقا، ويعضده الأصل والأخبار (4). * (فإن منعت
~~غير الجماع من الاستمتاع احتمل سقوط بعض النفقة) * لأن كمالها بإزاء كمال
~~التمكين، وفيه: أنه لا يمكن الضبط. وسقوط الكل لأنها بإزاء التمكين الكامل،
~~ولذا لا نفقة للأمة المزوجة إذا لم يسلمها السيد إلا ليلا. وثبوت الكل لأن
~~العمدة هو الجماع.
# PageV07P524
# * (المقصد الرابع في أحكام) * حال * (الولادة) * وما بعدها * (وإلحاق
~~الأولاد وكلام في الحضانة) * فإن من مسائلها ما تفرقت في غيره من أبواب
~~الفقه. * (وفيه فصول) * أربعة:
# * (الأول في الولادة) * * (ويجب عندها استبداد النساء أو الزوج بالمرأة)
~~* إذ لا يخلو غالبا عن الاطلاع على ما لا يجوز الاطلاع عليه للرجال، وربما
~~استحيت فأضر ms2082 بها وبالولد، وربما تسبب لهلاكها أو هلاكه، ويرشد ما أطبق عليه
~~من قبول شهادة النساء منفردات بالولادة، ويجب على من علم بحالها وحاجتها من
~~الزوج والنساء الحضور كفاية.
# * (فإن عدم النساء أو الزوج) * أي لم يكن أحد منهم * (جاز) * حضور غيره
~~من * (الرجال) * وربما وجب * (للضرورة وإن كانوا أجانب) * ولكن * (مع عدم
~~أقارب) * أو امتناعهم من الحضور.
# * (والمحارم من الأقارب أولى) * إن لم يستلزم الاشراف على ما يحرم لغيرهم
~~الاشراف عليه، وإلا تعينوا، وإن تعذر المحارم لم يفترق الأجانب والأقارب
~~إلا بالأولوية غالبا، وإن أوهمت العبارة خلافه.
# * (فإذا وضعت استحب غسل المولود) * بفتح الغين أو ضمه، لإطلاق الغسل عليه
~~في الأخبار (1) وكلام الأصحاب، واللغة لا تأبى عنه.
# وعلى التقديرين فالظاهر عدم اعتبار الترتيب فيه كما في أغسال المكلفين،
~~للأصل من غير معارض، وقيل (2) بوجوبه لبعض الأخبار (3).
# PageV07P525
# * (والأذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى) * قبل قطع السرة، فإنه
~~عصمة من الشيطان، فلا يفزع أبدا، ولا يصيبه أم الصبيان (1). وقد ورد فعلهما
~~في السابع أيضا (2). وقد ورد: أن القابلة أو من يليه يقيم في يمناه الصلاة،
~~فلا يصيبه لمم ولا تابعة أبدا (3).
# * (وتحنيكه بماء الفرات وتربة الحسين (عليه السلام)) * للأخبار (4)،
~~ويكفي الدلك بكل من الحنكين للعموم وإن كان المتبادر ذلك الأعلى، ولذا
~~اقتصر عليه جماعة من العامة والخاصة.
# * (فإن تعذر ماء الفرات) * فماء السماء للنص (5)، فإن تعذر * (فماء عذب)
~~* كذا ذكره الأصحاب، ولا يحضرني الآن به خبر، ويمكن فهمه من بعض نصوص ماء
~~الفرات بناء على احتمال إضافة العام إلى الخاص.
# * (فإن تعذر مرس في ماء ملح أو عسل أو تمر وحنك به) * لورود التحنيك
~~بالتمر، وكون العسل شفاء مع جعلهما الماء عذبا.
# * (فإذا كان اليوم السابع سماه) * إن لم يسمه قبله، فهو غاية الأمر
~~المستحب فيه التسمية، فالمستحب أن لا يؤخر عنه التسمية، لا أن يؤخر إليه،
~~لما ورد من استحباب تسمية الحمل.
# * (وكناه) * لقول الباقر (عليه السلام) لعمر بن خثيم: إنا لنكني أولادنا
~~في صغرهم مخافة النبز أن يلحق بهم ms2083 (6).
# و * (مستحبا) * يتعلق بالتسمية والتكنية، ويحتمل الاختصاص بالأخير إشارة
~~إلى تأكد استحباب التسمية.
# PageV07P526
# * (وأفضل الأسماء) * وأصدقها * (ما اشتمل على عبودية الله تعالى) * أما
~~الأصدقية فظاهرة، وقد ورد في الأخبار (1)، وأما الأفضلية فلما سيأتي، ولما
~~فيها من التخضع والإقرار بالعبودية.
# * (ثم) * الأفضل من جهة التبرك أسماء الأنبياء والأوصياء، ومنها * (اسم
~~محمد (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)) * فلفظة " ثم " لتباين
~~جهتي الفضل لا الترتب فيه.
# * (و) * يستحب أن * (لا يجمع بين محمد وأبي القاسم) * للنهي والتأدب معه
~~(صلى الله عليه وآله)، وحرمه ابن حمزة (2).
# * (و) * أن * (لا يسميه حكما ولا حكيما) * بضم الحاء أو (3) فتحها * (ولا
~~خالدا ولا مالكا ولا حارثا ولا ضرارا) * للنهي، وكون الأول من أسمائه
~~تعالى، وكذا الثاني إن فتحت الحاء، وإشعار الخالد بالخلود والمالك بالملك
~~والاستقلال في الأمور، وهما كاذبان منافيان للخضوع، وإشعار الأخير بالضرر
~~مع ورود الأمر بالتسمية بالأسماء المستحسنة. وقد قيل: إن الأخيرين (4) من
~~أسماء إبليس.
# وعن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): إن أبغض الأسماء إلى الله
~~تعالى حارث ومالك وخالد (5). وعن جابر عنه (عليه السلام) قال: قال رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) على منبره: ألا إن خير الأسماء: عبد الله وعبد
~~الرحمان وحارثة وهمام، وشر الأسماء: ضرارة ومرة وحرب وظالم (6).
# * (ثم) * يستحب في السابع أن * (يحلق رأسه، ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو
~~فضة) * للنص والأخبار شاملة للذكر والأنثى. ويؤيد العموم ما في العلل
# PageV07P527
# عن الصادق (عليه السلام): أن العلة في الحلق التطهير من شعر الرحم (1).
# وفي قرب الإسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن (2) عن علي بن جعفر عن
~~أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) سأله عن العقيقة عن الغلام والجارية،
~~قال: سواء كبش كبش، ويحلق رأسه ويتصدق بوزن شعره ذهبا أو ورقا، فإن لم يجد
~~رفع الشعر وعرف وزنه، فإذا أيسر تصدق به (3). وقد ورد أنه إن لم يحلق في
~~السابع سقط الاستحباب (4).
# * (ويكره القنازع) * وهي (5) أن يحلق بعض الرأس دون بعض، سواء ترك الوسط
~~أو غيره، ولا فرق ms2084 فيه بين السابع وغيره لاطلاق النصوص (6).
# * (ثم) * يستحب أن * (يعق عنه فيه) * وأما ترتبه على الحلق فغير معلوم.
# * (ويثقب أذنه) * فاليمنى في شحمتها واليسرى في أعلاها، كما في خبر
~~الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام) (7) وقوله * (مستحبا) * متعلق
~~بهما، وعن بعض العامة تحريم الثقب للإيام (8)، فقيد الاستحباب يفيد مخالفته
~~ومخالفة القول بوجوب العقيقة، ويفصل بينهما وبين الختن، فهو واجب في
~~الجملة.
# * (و) * يستحب أن * (يختنه) * في السابع للأخبار (9). * (ويجوز تأخيره) *
~~كما نص عليه (10) فيها.
# PageV07P528
# وهل يجوز التأخير إلى البلوغ؟ فيه خلاف، والظاهر الجواز وفاقا لابن إدريس
~~(1) للأصل، وخلافا للتحرير (2).
# * (فإن بلغ ولم يختن وجب أن يختن نفسه) * اتفاقا * (و) * فرق بينه وبين
~~الخفض، فإن * (الختان واجب، وخفض الجواري مستحب) * اتفاقا فيهما، وفي
~~الأخبار: أنه مكرمة لهن (3).
# * (فإن أسلم) * الرجل * (غير مختون وجب أن يختن نفسه وإن طعن في السن) *
~~فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أسلم الرجل اختتن ولو بلغ ثمانين سنة
~~(4).
# * (ويستحب للمرأة) * أن تخفض نفسها إذا بلغت أو أسلمت غير مخفوضة.
# * (ويستحب أن يعق عن الذكر بذكر، وعن الأنثى بأنثى) * كما في الفقيه (5)
~~والمقنعة (6) والمبسوط (7) وغيرها، واستدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة
~~وأخبارهم (8).
# * (وقيل) * في الإنتصار - وفاقا لأبي علي - (9) * (العقيقة واجبة) *
~~للإجماع والأخبار (10)، ولأنه خير، وقال الله تعالى: " وافعلوا الخير "
~~(11) وظاهره الوجوب (12).
# والإجماع ممنوع، كيف وحكى في الخلاف الاجماع على خلافه (13) والأخبار
# PageV07P529
# لضعفها تضعف عن الإيجاب، والآية إنما تدل على وجوب فعل خير، إذ لا دليل
~~على الاستغراق، والأصل العدم.
# * (ولا يكفي الصدقة بثمنها عنها) * لخروجها عن مسماها، ولما ورد من أن
~~الله يحب إراقة الدماء له (1). ولخبر محمد بن مسلم خصوصا، قال: ولد لأبي
~~جعفر (عليه السلام) غلامان، فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة،
~~وكان زمن غلاء فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأخرى، فقال: لأبي جعفر (عليه
~~السلام): عسر علي الأخرى فأتصدق بثمنها؟ فقال: لا أطلبها حتى تقدر عليه،
~~فإن الله عز وجل يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام (2).
# * (ولا يسقط استحبابها بالتأخير ms2085 لعذر وغيره) * ولو إلى ما بعد البلوغ،
~~فقال عمر بن يزيد للصادق (عليه السلام): إني والله ما أدري كان أبي عق عني
~~أم لا، فأمره فعق عن نفسه وهو شيخ (3). وقال: كل امرئ مرتهن بعقيقته،
~~والعقيقة أوجب من الضحية (4). وفي مضمر سماعة: إذا ضحى عنه أو قد ضحى الولد
~~عن نفسه فقد أجزأه عن عقيقته (5). وليحمل خبر ذريح المحاربي عن الصادق
~~(عليه السلام) " قال: إذا جازت سبعة أيام فلا عقيقة له " (6) على انتفاء
~~الفضل.
# * (ويستحب أن يجمع شروط الأضاحي) * لما في الفقيه من قول الصادق (عليه
~~السلام): يذبح عنه كبش، فإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزيه في الأضحية، وإلا
~~فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة (7). وفي غيره من الأخبار أنها ليست
# PageV07P530
# كالأضحية في الشروط (1)، ولا ينافي.
# * (و) * يستحب * (تخصيص القابلة بالرجل والورك) * كما في أخبار: أبي بصير
~~(2) وحفص الكناسي (3) والكاهلي (4) عن الصادق (عليه السلام). وفي خبر آخر
~~لأبي بصير (5) وخبر عمار (6) بن موسى عنه (عليه السلام): أنها تعطي الربع،
~~وهو يوافق الرجل والورك غالبا. وفي خبر أبي خديجة عنه (عليه السلام) الثلث
~~(7).
# * (فإن لم تكن قابلة أعطيت الأم) * ذلك * (تتصدق به) * لخبر عمار عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: وإن لم تكن قابلة فلأمه يعطيها من شاءت (8).
~~وظاهره عدم تعين التصدق عليها وجواز إعطائها الغني.
# * (ولو كانت) * القابلة * (ذمية) * لا تأكل ذبيحتنا * (أعطيت ثمنه) *
~~لخبر عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: وإن كانت القابلة يهودية لا تأكل
~~من ذبيحة المسلمين أعطيت قيمة ربع الكبش (9). وتخصيص اليهودية في الخبر،
~~لأن النصارى يأكلون ذبائحنا، وكذا المجوس إن أدخلناهم في أهل الكتاب.
# * (ولو كانت أم الأب أو من هي في عياله لم تعط شيئا) * لخبر أبي خديجة عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: وإن كانت القابلة أم الرجل أو في عياله فليس لها
~~منها شئ (10).
# * (ولو أهمل عقيقة ولده استحب للولد بعد بلوغه أن يعق عن نفسه) *
# PageV07P531
# لما عرفت من أن المرء مرتهن بعقيقته وقد عرفت استحبابه إذا جهل الأمر
~~أيضا.
# * (ويسقط استحبابها ms2086 لو مات) * المولود * (يوم السابع قبل الزوال لا) * إن
~~مات * (بعده) * لخبر إدريس بن عبد الله القمي عن الصادق (عليه السلام) (1).
# * (ويستحب طبخها) * وحدها أو مع غيرها من الحبوب * (ودعاء جماعة من
~~المؤمنين) * والأفضل * (الفقراء أقلهم عشرة، وكلما كثر عددهم كان أفضل) *
~~لخبر عمار عن الصادق (عليه السلام): يطعم منه عشرة من المسلمين، فإن زادوا
~~فهو أفضل (2). ولاستحباب الإطعام، فكلما زاد زاد خيرا، ولأنه يستحب أن يدعو
~~للمولود، وكلما كانوا أكثر كان الدعاء إلى الإجابة أقرب.
# * (ويجوز تفريق اللحم) * على الفقراء.
# * (ويكره) * بل قيل: لا يجوز (3) * (للأبوين) * ومن في عيالهما * (الأكل
~~منها) * للأخبار (4) وفي بعضها يأكل منها كل أحد إلا الأم (5).
# * (و) * يكره * (كسر عظامها، بل) * ينبغي أن * (تفصل أعضاء) * كما في خبر
~~أبي خديجة (6) والكاهلي (7) وفي خبر عمار: أنه لا بأس بالكسر (8).
# * (الفصل الثاني في إلحاق الأولاد بالآباء) * * (ومطالبه ثلاثة) *:
# * (الأول في أولاد الزوجات) *.
# * (أما) * النكاح * (الدائم فيلحق فيه الأولاد بالزوج بشروط ثلاثة:
# PageV07P532
# الدخول) * بغيبوبة الحشفة، أو ما في حكمها في القبل أو الدبر كما سيأتي
~~التصريح به في اللعان أنزل أو لا، لاطلاق الفتاوى. ونحو قول الباقر (عليه
~~السلام) لأبي مريم الأنصاري: إذا أتاها فقد طلب ولدها (1).
# * (ومضي) * أقل مدة الحمل وهو * (ستة أشهر من حين الوطء) * وقد وقع
~~الاتفاق على أنه لا يولد المولود حيا كاملا لأقل منها، ونطقت به الأخبار،
~~ودل عليه قوله تعالى: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (2) مع قوله: وفصاله في
~~عامين (3).
# * (وعدم تجاوز أقصى مدة الحمل وهو: عشرة أشهر) * وفاقا للمحقق (4) وموضع
~~من المبسوط (5)، لعموم كون الولد للفراش، وأصالة عدم الزنا والشبهة، مع أن
~~الوجود يعضده، وفيه نظر.
# * (وقيل) * في المشهور: * (تسعة) * (6) وهو الأقوى، لقول الباقر (عليه
~~السلام) في مرسل عبد الرحمان بن سيابة: أقصى مدة الحمل تسعة أشهر لا يزيد
~~لحظة، ولو زاد ساعة لقتل أمه قبل أن يخرج (7). وظاهر خبر وهب عن الصادق عن
~~أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال: يعيش الولد لستة أشهر، ولسبعة ولتسعة،
~~ولا يعيش لثمانية أشهر (8)، ولما تسمعه الآن ms2087 من الخبرين.
# * (وقيل) * في الإنتصار (9) والجامع (10): * (سنة) * وحكي عن أعلام
~~المفيد وأنه ادعى الاجماع عليه (11). ومما يستدل به عليه قول الكاظم (عليه
~~السلام) لمحمد بن
# PageV07P533
# حكيم: إنما الحمل تسعة أشهر، قال: قلت: فتزوج، قال: تحتاط ثلاثة أشهر،
~~قال:
# قلت: فإنها ارتابت بعد ثلاثة أشهر، قال: ليس عليها ريبة تزوج (1). وفي
~~صحيح عبد الرحمان بن الحجاج: إذا طلق الرجل امرأته، فادعت حبلا، انتظرت
~~تسعة أشهر، فإن ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر، ثم قد بانت منه (2).
# ودلالتهما على التسعة أوضح، فإنهما ينصان على أن الثلاثة أشهر للريبة.
# وبذلك صرح جماعة من الأصحاب منهم: أبو الصلاح (3) وابنا: زهرة (4) وشهر
~~آشوب، ولا يبعد حمل كلام الإنتصار على نفي القول منا بأزيد من سنة، ويؤيده
~~ما نقل عن الموصليات من أولوية التسعة (5). وبالجملة فلم يظهر في صريح قول
~~بالسنة لغير ابن سعيد (6).
# * (فلو لم يدخل، أو ولدته حيا كاملا لأقل من ستة أشهر من حين الوطء أو
~~لأكثر من أقصى) * مدة * (الحمل) * ويظهر * (باتفاقهما) * عليه * (أو
~~بغيبته) * أو ما في حكمها (7) * (لم يجز إلحاقه به، وينتفي عنه بغير لعان)
~~* في المشهور، لعدم جواز ما نفاه الشارع، وقد عرفت الإطباق على كون الأقل
~~ستة أشهر، ولكن المفيد خيره إن وضعت لأقل منها بين النفي، والإقرار (8).
# ولا يظهر له وجه إلا خبر أبان بن تغلب سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل
~~تزوج امرأة فلم تلبث بعد أن أهديت إليه إلا أربعة أشهر حتى ولدت جارية،
~~فأنكر ولدها، وزعمت هي أنها حبلت منه، فقال: لا يقبل ذلك منها، وإن ترافعا
~~إلى
# PageV07P534
# السلطان تلاعنا وفرق بينهما ولم تحل له أبدا (1). وهو مع الضعف يحتمل عدم
~~حياة الولد أو تمامه وإن يتنازعا في المدة.
# وأما الانتفاء باتفاقهما [على طول الغيبة] (2) فلأنه لا سبيل حينئذ إلى
~~نفيه إلا ذلك مع انتفائه في نفس الأمر عنه، فلو لم يفد الاتفاق لزم الفساد،
~~ولانحصار الحق الآن فيهما.
# وأما الحكم على الولد بالانتفاء فمشكل، لأنه غيرهما فلا ينفذ فيه
~~إقرارهما.
# مع عموم كون الولد ms2088 للفراش. ويقويه ورود الأخبار بترك قولهما إذا أنكر
~~الدخول مع تحقق الخلوة (3).
# * (ومع اجتماع الشرائط لا يجوز نفيه لتهمة فجورها ولا تيقنه، فإن نفاه) *
~~حينئذ * (لم ينتف إلا باللعان) * للاتفاق على أن الولد للفراش، ولا باللعان
~~إذا صرح باستناد النفي إلى ذلك.
# * (ولو وطئ زوجته ثم وطئها آخر) * ولو * (بعده فجورا كان الولد لصاحب
~~الفراش) * ولا يتوهم أن البعدية مرجحة لكونه من الزاني، لاستصحاب عدم
~~الحمل، بل * (لا ينتفي عنه) * مطلقا * (إلا باللعان، فإن الزاني لا ولد له)
~~* بل الولد للفراش، والسر فيه ظاهر * (سواء شابه الأب أو الزاني في الصفات)
~~* فلا عبرة به شرعا. وخبر داود بن فرقد عن الصادق (عليه السلام) قال: أتى
~~رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني خرجت وامرأتي
~~حائض ورجعت وهي حبلى، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تتهم؟
~~قال: أتهم رجلين، قال: إئت بهما، فجاء بهما فقال رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): إن يك ابن هذا فسيخرج قططا كذا وكذا، فخرج كما قال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله): فجعل معقلته على قوم أمه وميراثه لهم (4). مع الإرسال
~~يحتمل طول الغيبة وما في حكمها.
# PageV07P535
# * (ولو وطئها غيره للشبهة، أقرع بينهما وألحق) * الولد * (بمن تقع عليه)
~~* إن أمكن الانتساب إليهما.
# * (ولو اختلف الزوج والزوجة في الدخول أو في ولادته) * منها * (فالقول
~~قول الزوج مع اليمين) * للأصل وكونه فعله، وكذا إذا كبر الولد فادعى كونه
~~ولده.
# * (ولو اعتدت من الطلاق ثم أتت بولد ما بين الفراق إلى أقصى مدة الحمل
~~الحق به إن لم توطأ بعقد أو شبهة) * وإن وطئت زنا، إلا أن يعلم الانتفاء
~~بمضي أكثر من الأقصى من حين الوطء، فإنما اعتبر الولد بين الفراق والولادة
~~عملا بالظاهر، وإلا فالعبرة حقيقة بحين الوطء، ويجوز بعيدا أن يريد بالفراق
~~الفراغ من الوطء. ووجه الإلحاق ظاهر، فإن المعروف في الشرع إثبات النسب
~~للولد ما لم يتيقن عدمه حفظا للأعراض، وحملا لأفعال المؤمنين على الصحة،
~~وذكر الاعتداد ms2089 لإشعاره بالدخول، ولئلا يتوهم أنها إذا اعتدت فقد بانت منه
~~وارتفع الفراش وحكمه فلا إلحاق.
# * (وإن تزوجت بعد العدة) * أو وطئت شبهة * (فإن أتت به لستة أشهر من وطء
~~الثاني فهو له وإن كان لعشرة) * أو تسعة أو ما دونها * (من وطء الأول) *
~~للأصل، وزوال الفراش للأول وثبوته للثاني، وللأخبار.
# * (ويحتمل القرعة) * كما في المبسوط (1) مؤذنا بالإجماع، لثبوت الفراش
~~لهما حين الوطء، وإمكان الكون منهما مع غلبة الولادة للأقصى، وكما أن الأصل
~~عدم التكون سابقا، فالأصل بالنسبة إلى كل منهما عدم النسب.
# * (ولو كان لأقل من ستة أشهر فهو للأول إن لم يتجاوز الفراق أقصى مدة
~~الحمل) * فإن تجاوز * (فينتفي عنهما، وكذا الأمة إذا وطئها المشتري) *
~~جاهلا بعدم الاستبراء، أو الحكم، أو استبرأ بما عليه من الاستبراء ولم يظهر
~~الحمل.
# PageV07P536
# * (ولو أحبل) * امرأة * (من زنا ثم تزوجها لم يجز إلحاق الولد به، وكذا
~~لو زنا بأمة فحملت ثم اشتراها) * إذ لا عبرة بالفراش إذا علم التولد من
~~الزنا.
# * (ولو اتفقا على الدخول والولادة لأقل مدة الحمل) * فصاعدا إلى الأقصى *
~~(لزم الأب الاعتراف به) * مع الفراش، ولم يجز له نفيه، لما مر. * (فإن نفاه
~~لم ينتف إلا باللعان) * والانتفاء باللعان لإمكان العلم بالحمل قبل الدخول
~~إن كان لأكثر من أقل المدة، وبعدمه بعده إن كان للأقل (1).
# * (وكذا) * لا ينتفي إلا باللعان * (لو اختلفا في المدة) * كأن ادعت مضي
~~الأقل من الوطء أو ادعى مضي الأكثر ترجيحا للنسب والفراش، مع أصالة عدم
~~الدخول في الأول، ولا ينظر إلى أنه في الحقيقة اختلاف في الدخول، فيكتفي
~~بيمين المنكر.
# وحلفها الشهيد عند الاختلاف في المدة مطلقا (2)، وكأنه نظر إلى الرجوع
~~إليها في العلوق بالولد فإنه من فعلها فيقدم قولها مطلقا.
# * (وكل من أقر بولد) * مرة * (لم يقبل نفيه عنه) * بعد اتفاقا للمؤاخذة
~~بالإقرار. ولترجيح النسب. وللأخبار (3) به بخصوصه.
# * (ولا يجوز له نفي الولد لمكان العزل) * وإن علم انتفاء الإنزال كما هو
~~قضية الأخبار (4) والفتاوى.
# * (فإن نفاه لم ينتف إلا باللعان) * وينبغي أن لا ينتفي ms2090 باللعان أيضا إذا
~~أقر باستناد إنكاره إلى العزل.
# * (وأما) * النكاح * (المؤجل فإن اجتمعت الشرائط الثلاثة لم يحل له نفيه
~~عنه، لكن لو نفاه) * من غير اعتراف بالشروط ولا علم بها * (انتفى) * منه
# PageV07P537
# * (من غير لعان على رأي) * وفاقا للمشهور، اقتصارا في خلاف الأصل على
~~اليقين، فإن المتبادر من الأزواج الدائمات، لكن عليه اليمين مع دعواها أو
~~دعوى الولد النسب.
# وذهب المرتضى (1) وابن سعيد (2) إلى وقوع اللعان بها كما قدمناه، وحكي عن
~~عزية المفيد. وقد تقدم أن من الأصحاب من أنكر الخلاف في اللعان للنفي،
~~وقصره عليه للقذف، وأن كلام ابن سعيد صريح فيه للنفي.
# * (المطلب الثاني في ولد المملوكة) * * (إذا وطئ مملوكته، فجاءت بولد
~~لستة أشهر فصاعدا) * إلى الأقصى * (وجب عليه الاعتراف به) * إن لم تظهر
~~أمارة الخلاف كما سيصرح به اتفاقا كما يظهر منهم، وإن لم يكن فراشا كما هو
~~المشهور. ولصحيح سعيد بن يسار سأل الكاظم (عليه السلام) عن الجارية تكون
~~للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، قال: أيتهمها الرجل أو يتهمها أهله؟ قلت:
~~أما ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد (3).
# وسئل الصادق (عليه السلام) في حديث آخر عن رجل وقع على جارية له تذهب
~~وتجئ وقد عزل عنها ولم يكن منه إليها، ما تقول في الولد؟ قال: أرى أن لا
~~يباع هذا يا سعيد. قال: وسألت أبا الحسن (عليه السلام) فقال: أتتهمها؟
~~فقلت: أما تهمة ظاهرة فلا، قال: فيتهمها أهلك؟ فقلت: أما شئ ظاهر فلا،
~~فقال: فكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد؟ (4).
# * (فإن نفاه انتفى) * عنه * (من غير لعان) * اتفاقا اقتصارا في خلاف
~~الأصل على موضع النص وهو الأزواج، وإذا انتفى اللعان فيها لزم الانتفاء
~~بالنفي، إذ لم يبق طريق إليه غيره، وهو بمنزلة فعله لا يعلم إلا منه، فيقبل
~~فيه قوله.
# * (فإن اعترف به بعد ذلك ألحق به) * للمؤاخذة بالإقرار وبترجيح النسب،
# PageV07P538
# وفحوى صحيح الحلبي بمثله في ولد الملاعنة (1)، لكن الظاهر أنه إنما يترتب
~~عليه من أحكام النسب ما عليه دون ماله أخذا بإقراريه كما صرحوا ms2091 به في ولد
~~الملاعنة وفاقا للأخبار.
# * (فإن اعترف به أولا ثم نفاه لم يصح نفيه وألحق به) * كما في ولد
~~الزوجة.
# * (ولو وطئها المولى والأجنبي فجورا، فالولد للمولى) * ترجيحا للنسب
~~لأصالة ثبوته وإن لم يكن فراشا إلا أن ينفيه. وللأخبار كخبر سعيد الأعرج
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون
~~الولد؟ قال:
# للذي عنده الجارية، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولد للفراش
~~وللعاهر الحجر (2).
# * (ولو وطئها المشتركون فيها في طهر واحد) * مع العلم بالتحريم أو الجهل
~~عامدين أو لا * (وولدت فتداعوه) * أو لم يدعه أحد منهم لم ينف عنهم، ولم
~~يحكم بكونه ولد زنا وإن كان الوطء محرما كالوطء في الحيض ونحوه، بل * (أقرع
~~بينهم، فمن خرج اسمه ألحق به) * للأخبار (3)، ولعل السر فيه خروجهم عن
~~الزنا باستحقاقهم فيها وترجيح النسب، مع أنه لا انتساب شرعا إلا إلى واحد،
~~فلا بد من القرعة. واحتمال التكون من أكثر من نطفة. مندفع بالنص والإجماع.
# * (واغرم حصص الباقين من قيمة أمه) * وفاقا لابن إدريس (4) والمحقق (5)
~~لصيرورتها أم ولده * (وقيمته يوم سقط حيا) * لأنه نماء ملكهم، مع عدم
~~تحليلهم، وخروجه عن الزنا الموجب لرقية الولد. وللأخبار (6) في قيمة الولد.
# وأما قيمة الأم فلقول الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن سنان فيما أرسله
~~الشيخ عن
# PageV07P539
# يونس، في قوم اشتركوا في جارية فائتمنوا بعضهم وجعلوا الجارية عنده
~~فوطئها:
# يجلد الحد ويدرأ عنه بقدر ما له فيها، وتقوم الجارية ويغرم ثمنها
~~للشركاء، فإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ أقل مما اشتريت به فإنه يلزم
~~أكثر الثمن، لأنه قد أفسد على شركائه، وإن كانت القيمة في اليوم الذي وطئ
~~أكثر مما اشتريت به يلزم الأكثر لاستفسادها (1).
# ولكن روى مثله في موضع آخر مسندا وزاد فيه قلت: فإن أراد بعض الشركاء
~~شراها دون الرجل، قال: ذلك له، وليس له أن يشتريها حتى تستبرئ، وليس على
~~غيره أن يشتريها إلا بالقيمة (2). وهو يدل على عدم الإجبار على التقويم
~~وإعطاء القيمة، ms2092 لكن الأحوط ذلك، لصيرورتها في الظاهر أم ولده.
# وربما أستدل على التقويم بحسن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) قال: بعث
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) إلى اليمن، فقال له حين
~~قدم: حدثني بأعجب ما مر عليك، قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا
~~جارية فوطؤوها جميعا في طهر واحد فولدت غلاما وأصبحوا (3) فيه كلهم يدعيه،
~~فأسهمت بينهم وجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم (4). بتعميم النصيب
~~للنصيب منها ومن الولد. ولم يتعرض الشيخان (5) وابن زهرة (6) إلا لقيمة
~~الولد، وابن سعيد إلا لها وللعقر (7).
# * (ولو ادعاه واحد) * منهم خاصة مع نفي الباقين أو سكوتهم * (ألحق به) *
~~بلا قرعة * (واغرم حصص الباقين من القيمتين) * أما مع النفي فلما عرفت من
~~الانتفاء بمجرده، وأما مع السكوت فإما لأنه بمنزلة النفي، وإما لأنه مدعي
~~بلا منازع، وللرجحان بدعواه مع سكوت الغير، فلا إشكال ليقرع. ولأن القرعة
# PageV07P540
# لإثبات النسب إلى واحد وقد ثبت والأصل انتفاؤه عن الغير. ولاختصاص نصوص
~~القرعة فيها بخصوصها بصورة التداعي.
# * (ولا يجوز نفي الولد) * لها أيضا * (لموضع العزل، فإن نفاه انتفى من
~~غير لعان) * وإن أثم بالنفي.
# * (ولو انتقلت إلى موالي) * بالتعاقب * (ووطئها كل واحد) * منهم * (بعد
~~انتقالها إليه من غير استبراء) * منه ولا من البائع فولدت * (فالولد للأخير
~~إن وضعته لستة أشهر) * فصاعدا إلى الأقصى * (من وطئه) * أما في الأول
~~فظاهر، وأما في الزائد فللأصل كما تقدم فيمن تزوج بعد الطلاق.
# * (وإلا) * تضعه إلا لأقل من ستة * (فللذي) * [وطئ] * (قبله إن كان) *
~~مضى * (لوطئه ستة أشهر) * أو أزيد * (وإلا فللسابق عليه وهكذا) * ومما
~~يؤيده:
# خبر الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته: وسئل عن رجل اشترى
~~جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها، قال: بئس ما صنع يستغفر الله ولا
~~يعود، قلت: فإنه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثم باعها الثاني من رجل آخر
~~فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث، فقال (عليه
~~السلام): الولد للذي عنده الجارية، وليصبر، لقول ms2093 رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر (1).
# ويجري هنا ما تقدم فيمن تزوجت بعد الطلاق من القرعة إن وضعت لأقصى الحمل
~~من السابق وأقله من اللاحق.
# * (ولو وطئها آخر فجورا) * ولو * (بعد وطئ المولى فالولد للمولى) * مع
~~الإمكان وإن أمكن الكون من الزاني لما عرفت، وإنما كرره لإبانة الفرق بينه
~~وبين وطئ الموالي، وليصل به قوله: * (وإن حصلت أمارة أنه ليس منه لم يجز
~~إلحاقه به ولا نفيه عنه، وينبغي أن يوصي له بشئ، ولا يورثه ميراث الأولاد)
~~* وفاقا للشيخ (2) جماعة لعدة أخبار.
# PageV07P541
# منها: صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رجلا من الأنصار
~~أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: إني ابتليت بأمر عظيم أن لي جارية كنت
~~أطؤها، فوطئتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي،
~~فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلامي على بطنها، فعددت لها من يومي ذلك
~~تسعة أشهر، فولدت جارية، قال: فقال له أبي (عليه السلام): لا ينبغي لك أن
~~تقربها ولا تنفيها، ولكن أتفق عليها من مالك ما دمت حيا، ثم أوص عند موتك
~~أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا (1).
# والظاهر أنه إن عمل بها ففيما يضمنه هذا الخبر من القطع بالزنا لا بمجرد
~~التهمة، لأن الأخبار الباقية غير صحيحة، ولعله للتنبيه عليه وصله المصنف
~~بقوله:
# ولو وطئها آخر فجورا * (و) * مع ذلك * (فيه إشكال) * من الموافقة (2)
~~لأصل ترجيح النسب، ولزوم تردده بين الحر والرق وبين الولد وغيره.
# * (وكذا في تملكه) * لما يوصي به * (أو تملك الوارث له) * فإن حرمة
~~الإلحاق يفيد الرقية المستلزمة لتملك الوارث له وعدم تملكه للموصي به،
~~وحرمة النفي يفيد الحرية المستلزمة للخلاف.
# * (ولو اشترى حبلى فوطئها قبلا قبل مضي أربعة أشهر وعشرة أيام كره له بيع
~~الولد) * كان الحمل من زنا أو غيره وفاقا لابني: إدريس (3) وسعيد (4).
# وحرمه الشيخان (5) وسلار (6) وبنو: زهرة (7) وحمزة (8) والبراج (9)،
~~وادعى ابن زهرة عليه الاجماع (10).
# PageV07P542
# * (وينبغي) * وقال الشيخ (1) وابن حمزة (2): عليه * (أن ms2094 يعزل له قسطا من
~~ماله ويعتقه، إلا أن يكون قد عزل عنها أو وطئها بعد المدة) * لنحو خبر
~~إسحاق بن عمار سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية حاملا وقد
~~استبان حملها فوطئها، قال: بئس ما صنع، قال: قلت: فما تقول فيه؟ فقال: أعزل
~~عنها أم لا؟ فقلت: أجبني في الوجهين، فقال: إن كان عزل عنها فليتق الله ولا
~~يعود، وإن كان لم يعزل فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه، ولكن يعتقه ويجعل له
~~شيئا من ماله يعيش به، فإنه قد غذاه بنطفته (3).
# وأما تخصيص ذلك بما قبل تلك المدة ففعله الشيخ (4) والأكثر، لما مر ويأتي
~~من أنها كمدة استبرائها، ولما ورد من نفي البأس عن وطئها بعدها. وشئ منهما
~~لا يجدي، وصرح المفيد بالتعميم (5)، وهو الموافق للأخبار (6).
# وأما جعل البيع مكروها فلما في السرائر (7) من الاجماع على أنه ليس ولده
~~مع ضعف الأخبار، فلا ينتهض دليلا للحرمة.
# * (المطلب الثالث في أولاد الشبهة) * لا خلاف في أن * (وطء الشبهة
~~كالصحيح في إلحاق النسب) * كما نطقت به الأخبار (8).
# * (فلو ظن أجنبية زوجته أو جاريته فوطئها) * علمت بالحال أو لا * (فالولد
~~له، فإن كانت أمة غيره غرم قيمة الولد يوم سقط حيا) * لكونه نماء ملكه مع
~~انتفاء الزنا وأرش ما نقص منها بالوطء إن كانت بكرا أو (9) بالحمل، لكن
# PageV07P543
# إن كانت دلست عليه نفسها أو دلسها غيرها رجع على المدلس بما غرم.
# * (ولو تزوج امرأة ظنها خالية) * من الزوج والمولى * (وظنت موت زوجها أو
~~طلاقه ثم بان الخلاف ردت على الأول بعد العدة من الثاني) * ولا رجوع له
~~عليها بمهر أو نفقة لعدم التدليس * (والأولاد للثاني إن جمعت الشرائط، سواء
~~استندت) * في الموت أو الطلاق * (إلى حكم حاكم أو) * لا، إلا ما سيأتي من
~~حكم المفقود استندت إلى * (شهادة شهود أو إخبار مخبر) * لا يفيد العلم شرعا
~~مع ظن الصدق، ظنت جواز الإخلاد إلى مثله أو لا، بل وإن علمت بوجود الزوج
~~والزوجية لم يتفاوت الحال بالنسبة إليه وإلى أولاده وانتسابهم ms2095 إليه، وإنما
~~يختلف الحال بالنسبة إليها من الزنا ولحوق الولد بها والتدليس ومقابلاتها.
# ولعل الواو بمعنى: " أو " والمعنى: لو تزوج امرأة لما ظنها خالية رأسا،
~~أو ظنت الموت أو الطلاق فأخبرته وثق به، أو إنما ذكر ظنها لإهماله حالها في
~~استحقاق المهر والنفقة والولد. مع ما نذكره من وجوب النفقة لها على الزوج
~~الأول.
# * (ولا نفقة لها على الزوج الأخير في عدته، لأنها) * أي العدة أو المرأة
~~* (لغيره) * وهو الزوج الأول * (بل على الأول، لأنها زوجته) * مع عدم
~~تفريطها فيما طرأ من عدم التمكن من الاستمتاع، بخلاف ما لو لم تظن الموت أو
~~الطلاق فإنها لا تستحق النفقة، لعدم التمكين. ويحتمل ذلك فيما إذا عولت على
~~أخبار لا يكون حجة في الشرع، لا سيما مع العلم بأنه ليس حجة.
# * (الفصل الثالث في الرضاع) * * (أفضل ما يرضع به الولد لبان أمه) * أي
~~رضاعها، لأن لبنها أقرب إلى مزاجه. وعن طلحة بن زيد عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما من لبن رضع به الصبي
~~أعظم بركة عليه من لبن أمه (1).
# PageV07P544
# * (وتجبر على إرضاع اللبأ) * وهو أول اللبن * (لأن الولد لا يعيش بدونه)
~~* كما ذكره الشيخ (1) وغيره، فإما المراد أنه لا يعيش غالبا، أو أنه لا
~~يقوى ولا يشتد بنيته بدونه، وإلا فالوجود يكذبه.
# * (و) * لكن * (لها الأجر عنه) * فإنه في الحقيقة عوض عن اللبن، فيكون
~~كمن عنده طعام اضطر إليه ذو نفس محترمة، فإنه يجب عليه البذل وله أخذ
~~العوض. وللعامة وجه بالعدم، لأنه حق متعين عليها، والأب عاجز عنه كما إذا
~~أيسرت بالنفقة وهو معسر.
# * (ثم أم الولد إن كانت مملوكة لأبيه كان له إجبارها على إرضاعه) *
~~اتفاقا، لأنها بجميع منافعها ملك له. وكذا يجوز إجبار المملوكة على الإرضاع
~~وإن لم تكن أما للولد ولا الولد ولد المولى.
# * (وإن كانت حرة أو مملوكة لغيره لم تجبر) * على الإرضاع * (مسلمة كانت
~~أو ذمية، ومعتادة كانت لإرضاع ولدها أو لا) * لأن الزوج لم يملك منها هذه
~~المنفعة.
# نعم، ms2096 إن تعذر إرضاع الغير وجب عليها، كما يجب عليها إرضاع اللبأ. واستدل
~~بعض العامة. على الوجوب مطلقا بقوله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن
~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (2). ولا يتم، فإن حقيقته الجبر،
~~وكما يتجوز به عن الإيجاب يتجوز به عن مطلق الطلب، ولا دليل من قرينة أو
~~غيرها على الإيجاب، فليحمل على الطلب على أنه مقيد بإرادة إتمام الرضاعة،
~~فيجوز أن يكون قرينة على أنه أولى وأتم من إرضاع الغير، لما عرفت من أن
~~لبنها أفضل الألبان وأعظم بركة عليه وإن كان الظاهر أن القيد إنما هو
~~لإكمال الحولين.
# وعن مالك في أحد قوليه: إلزامها عليه إن كانت معتادة (3). * (وللأم) *
~~إذا اتفقا
# PageV07P545
# على ارضاعها * (المطالبة بأجرة رضاعه) * لنص الكتاب (1)، ولأنه فعل محترم
~~له عوض مع عدم الوجوب عليها بأصل الشرع، ولأن اللبن لها فلها العوض إذا
~~بذلته، وكذا لها الأجرة إن عرض الوجوب لما عرفت * (فإن لم يكن للولد مال
~~وجب على الأب بذل الأجرة منه) * لوجوب نفقته عليه مع الأمر بإيتاء أجورهن *
~~(وله استيجارها سواء كانت في حباله أو لا) * للأصل.
# خلافا للمبسوط: إذا كانت في حباله، لأنه ملك بالنكاح الاستمتاع بها في كل
~~وقت على كل حال، والإرضاع قد ينافيه، فله بالنكاح منعها من إيفاء ما وجب
~~عليها بالإجارة (2). ويندفع بأن المانع من قبله، فإذا أسقطه سقط، ولما
~~استأجرها للرضاع فقد أسقط حقه من الاستمتاع بها في الأوقات التي لا يمكنه
~~مع الإرضاع، وهو أولى بالصحة من أجير أذن له المؤجر في الإجارة من غيره في
~~مدة إجارته.
# وإذا استأجرها أو غيرها للرضاع * (و) * أطلق كان * (لها أن ترضعه بنفسها
~~وبغيرها) * لأنها حينئذ إنما استوجرت لتحصيل الرضاع، والأصل عدم تعينها،
~~وربما قيل بالتعيين لاختلاف المراضع في الأحكام والخواص، وشهادة العرف، ولا
~~سيما إذا كانت المستأجرة أم الولد. والحق الرجوع إلى العرف وغيره من
~~القرائن، فإن استفيد التعيين منها تعينت.
# * (ولو كان للولد مال كان لها الأجر منه) * وإن حيي الأب، لعدم وجوب
~~نفقته حينئذ على الأب، ms2097 وإن كان هو المأمور بالإيتاء للولاية إن كان * (وهي
~~أحق من غيرها إذا) * تبرعت أو * (طلبت) * مثل * (ما يطلبه الغير) * أو أقل،
~~للإشفاق وموافقة اللبن والأخبار وقوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن
~~أجورهن " (3) لكنها تختص بالمطلقات. وعلى قول المبسوط: لا أحقية إذا طلبت
~~الأجرة وهي في حباله (4).
# * (فإن طلبت زيادة) * على ما تطلبه الغير * (كان للأب نزعه) * منها
# PageV07P546
# * (وتسليمه إلى غيرها) * للأصل والأخبار، وقوله تعالى: " وإن تعاسرتم
~~فسترضع له أخرى " (1). * (سواء كان ما طلبته الأم أجرة المثل أو أقل أو
~~أزيد) *.
# خلافا لبعض العامة، فلم يجز النزع منها إن طلبت أجرة المثل (2)، للاشفاق،
~~والموافقة، وقوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " (3). ويدفعه
~~التخصيص بالتعاسر (4) مع ما سيأتي. وربما توهم من عبارة السرائر (5) الذهاب
~~إليه.
# * (بل لو تبرعت الأجنبية بإرضاعه فإن رضيت الأم بالتبرع فهي أحق) * به *
~~(وإلا فلا) * وإن طلبت أجرة المثل أو أقل وإن لم يدخل في التعاسر ظاهرا،
~~والأخبار، وإن شمله ظاهر " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " كما يتوهم للأصل،
~~وفهمه من فحوى حكم التعاسر بطريق الأولى في كثير من الموارد.
# خلافا لبعض العامة إذا طلبت أجرة المثل أو أقل لظاهر الآية (6). ويندفع
~~بأنها إنما يفيد إيتاء الأجر إن أرضعن، لا إن أردن الإرضاع ونقول لا يرضعن
~~إلا برضاه.
# * (وفي سقوط) * حق الأم من * (الحضانة) * إذا استرضعت غيرها * (إشكال) *
~~من مباينته لحق الإرضاع فلا يسقط بسقوطه، وهو اختيار السرائر (7) والتحرير
~~(8) والإرشاد (9)، فتأتي المرضعة فترضعه عندها (10) لو تعذر حمل الصبي وقت
~~الإرضاع، فإن تعذر سقطت حضانتها. ومن العسر، وإطلاق الأخبار بالأخذ أو
~~النزع منها إذا لم ترض بما يرضى به الغير، وهو خيرة الشرائع (11).
# * (ولو ادعى وجود متبرعة) * بالإرضاع * (وأنكرت، صدق مع اليمين) * كما في
~~المبسوط (12) * (لأنه يدفع وجوب الأجرة) * والتسليم إلى الأم عنه
# PageV07P547
# والأصل عدمه، واستشكل فيه في التحرير (1) والشرائع (2)، لأن الأم أحق
~~بالولد وهو يريد انتزاعه منها، والأصل الأحقية. ولأن وجود المتبرعة مما
~~يمكن إقامة البينة عليه.
# * (ونهاية) * مدة * (الرضاع) * في الأصل * (حولان) * لقوله تعالى:
# " والوالدات يرضعن ms2098 أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " (3).
~~وقد ورد في تفسير " لا رضاع بعد فطام ": أنه الحولان.
# * (ولا يجوز نقصه عن أحد وعشرين شهرا) * لغير ضرورة بالاتفاق، كما يظهر،
~~لقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: الرضاع أحد وعشرون شهرا، فما نقص
~~فهو جور على الصبي (4). ونحوه قول (5) الرضا (عليه السلام) في خبر سعد بن
~~سعد (6).
# ويجوز النقص عن الحولين إن لم يمنع منه الحاجة، لقوله تعالى: " فإن أراد
~~فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما " (7).
# * (ويجوز إليها) * أي إلى أحد وعشرين شهرا للخبرين، وقوله تعالى:
# " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (8).
# * (و) * يجوز * (الزيادة على الحولين) * وإن لم يؤد إليها الحاجة، لخبر
~~سعد بن سعد سأل الرضا (عليه السلام) هل يرضع الصبي أكثر من سنتين؟ قال:
~~عامين، قال:
# قلت: فإن زاد على سنتين هل على أبويه من ذلك شئ؟ قال: لا (9).
# وأما التقييد * (بشهر واثنين) * فهو مشهور، ويقال: إنه مروي، و * (لكن لا
~~يجب على الأب أجرة الزائد عن الحولين) * لصحيح الحلبي (10)
# PageV07P548
# وحسنه (1) عن الصادق (عليه السلام): ليس للمرأة أن تأخذ في رضاع ولدها
~~أكثر من حولين كاملين.
# لكن الأصول يقتضي أن يجب عليه الأجرة إن اضطر الطفل إليه وكان معسرا،
~~لوجوب نفقته عليه مع انحصارها حينئذ في الرضاع، وكذا إن كان موسرا كان لها
~~أخذ الأجرة من ماله.
# * (الفصل الرابع في الحضانة) * * (وهي) * بالفتح والكسر * (ولاية وسلطنة
~~على تربية الطفل) * وأصله الحفظ والصيانة كما في المقاييس (2). أو من الحضن
~~وهو ما دون الإبط إلى الكشح كما في العين (3) - وغيره، يقال: حضن الطائر
~~بيضته، يحضنه إذا ضمه إلى نفسه، ولا إشكال في أمرها إذا لم يفترق الزوجان
~~بطلاق أو غيره.
# * (فإذا افترق الزوجان فإن كان الولد بالغا رشيدا تخير في الانضمام إلى
~~من شاء منهما ومن غيرهما والتفرد، ذكرا كان أو أنثى) * لأن الولاية خلاف
~~الأصل، فلا يثبت إلا في موضع اليقين، ولأنها إنما يثبت لضعف المولى عليه
~~ونقصه، فإذا كمل فلا جهة للولاية عليه، فلا عبرة بإطلاق بعض ms2099 الأخبار ما
~~يوهم عموم ولاية الحضانة.
# * (وإن كان صغيرا كانت الأم الحرة المسلمة العاقلة أحق به مدة الرضاع وهي
~~حولان كملا إن كان ذكرا) * وكانت هي المرضعة له أو مطلقا على ما تقدم من
~~الوجهين. * (ويصير الأب بعد ذلك أحق بأخذه) * منها للأخبار الناطقة
~~بالحكمين.
# أما أخبار الأحقية مدة الرضاع فكثيرة جدا، وأما أحقية الأب بعد ذلك فلقول
# PageV07P549
# الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: ما دام الولد في الرضاع فهو
~~بين الأبوين بالسوية، فإذا فطم فالأب أحق به من الأم، فإذا مات الأب فالأم
~~أحق به من العصبة (1). وهو اختيار الأكثر، وحكى الاجماع عليه في الغنية
~~(2).
# * (وإن كانت أنثى أو خنثى على الأقرب) * في الخنثى استصحابا لولايتها
~~عليها إلى أن يعلم المزيل، ولأنها لاحتمال الأنوثية مستورة، والأب لا بد له
~~من التبرح (3) كثيرا، فلا بد من تسليمها إلى الأم لئلا يخلو عن ولي يربيها.
# ويحتمل العدم لأن ولايتها ثبتت على خلاف الأصل في الأنثى، وأنوثيتها غير
~~معلومة، فكذا الولاية عليها.
# * (فالأم أحق بها إلى سبع سنين من حين الولادة) * لا من حين الفطام وفاقا
~~للأكثر، لصحيح عبد الله بن جعفر عن أيوب بن نوح قال: كتب إليه بعض أصحابه:
~~أنه كانت لي امرأة، ولي منها ولد، وخليت سبيلها، فكتب: المرأة أحق بالولد
~~إلى أن يبلغ سبع سنين إلا أن تشاء المرأة (4). وإنما حمل على الأنثى للجمع
~~بينه وبين خبر داود (5). وحكى عليه الاجماع في الغنية (6)، وخصه الشيخ في
~~الخلاف (7) والمبسوط (8) وأبو علي (9) والقاضي في المهذب (10) بالذكر جمعا
~~بينه وبين ما سيذكر.
# * (وقيل) * في المقنعة (11) والمراسم (12) والمهذب (13): إنها أحق بها *
~~(إلى
# PageV07P550
# تسع) * سنين، ولم أقف على مستنده، إلا أن يقال: إنها لما كانت مستورة ولا
~~بد للأب من التبرح (1) كثيرا لم يكن لها بد من ولي يربيها إلى البلوغ، وحده
~~تسع سنين.
# أو إنا نستصحب الولاية فيها، وإنما خرجت عن الولاية على الذكر قبل البلوغ
~~للخبر السابق، وهو وإن كان مطلقا إلا أن الأليق بالذكر ولاية الأب عليه إذا ms2100
~~بلغ سبعا، والأنثى بخلافه، إذ بلوغ السبع وقت التأديب والتربية لهما،
~~وتأديبه أليق بالأب وتربيتها بالأم.
# * (وقيل) * في المقنع (2): * (ما لم تتزوج) * الأم وهو المحكي عن أبي علي
~~(3)، لخبر سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث أو غيره سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل طلق امرأته وبينهما ولد أيهما أحق به؟ قال: المرأة ما لم
~~تتزوج (4).
# ويمكن حمل الخبر وكلامي الصدوق وأبي علي على ما قبل البلوغ كما يقتضيه
~~الأصول، كما هو صريح الخلاف (5)، فيوافق القول بالانتهاء إلى تسع سنين على
~~القول بالبلوغ بها * (ثم يصير الأب أولى) * بها إن لم تبلغ وترشد بالتسع.
# وأما اشتراط الحرية والإسلام والعقل في الأم فلأنها بانتفاء أحدها يخرج
~~عن أهلية الولاية، لأن الأمة مملوكة المنافع لغيرها فلا تفرغ للاشتغال
~~بتربية الولد، وإن أذن المولى فإن له الرجوع كلما أراد، فربما تضرر به
~~الولد، ولفحوى ما دل على اشتراط الحرية في الأب كما سيظهر.
# ولا سبيل للكافرة على الولد المسلم، وربما ضل بصحبتها وتأدب بآدابها.
# ولا بد للمجنونة ممن يحضنها على أن الأولى اشتراط الأمانة فيها كما
~~اعتبره الشيخ (6) وجماعة، ولا أمانة لكافرة ولا مجنونة.
# PageV07P551
# * (هذا) * الذي ذكر من أحقية الأم في مدة الرضاع وبعدها * (إذا لم تتزوج
~~الأم فإن تزوجت سقطت حضانتها عن الذكر والأنثى، ويصير الأب أولى) * إن كان،
~~للإجماع والأخبار، ولأنها بالتزوج صارت مملوكة الاستمتاع كل حين على كل
~~حال، وهو يخل بإيفاء حق الحضانة.
# وأجرى القاضي في المهذب أم الأم مجرى الأم لدخولها في الأم، فذكر: أن
~~الأم إن تزوجت كانت الحضانة لأمها إن كانت ولم تكن متزوجة بغير جد الولد
~~(1) وهكذا. ونص في المبسوط (2) والخلاف (3) على أولوية الأب من أم الأم،
~~وهو الموافق للأصل.
# * (فإن طلقت) * الأم * (عادت ولايتها) * لزوال المانع، خلافا لابن إدريس
~~(4) استصحابا. والعود من حين الطلاق * (إن كان بائنا، وإلا) * فإنما تعود *
~~(بعد العدة) * لبقاء علقة الزوجية قبلها، وكلام المبسوط (5) يعطي العود
~~بالطلاق.
# * (فإن مات) * الأب * (فالأم أحق بالذكر والأنثى من كل أحد: وصيا كان ms2101 أو
~~غيره) * قريبا كان أو غيره * (إلى أن يبلغا) * لأنها أشفق وأرفق " وأولو
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (6).
# ولصحيح ابن أبي عمير أرسل عن زرارة أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل
~~مات وترك امرأة ومعها منه ولد فألقته على خادم لها فأرضعته ثم جاءت تطلب
~~رضاع الغلام من الوصي، فقال: لها أجر مثلها، وليس للوصي أن يخرجه من حجرها
~~حتى يدرك ويدفع إليه ماله (7).
# ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: فإذا مات الأب فالأم
~~أحق به
# PageV07P552
# من العصبة (1). وظاهر الإطلاق منه ومن غيره أنه لا يسقط هنا بالتزوج كما
~~صرح به في التلخيص (2) والإرشاد (3)، وهو الوجه لإطلاق الأدلة هنا من غير
~~معارض، وما دل على السقوط بالتزوج - كما سمعته - إنما هو عند وجود الأب،
~~والاشتغال بحقوق الزوج لا يكفي بمجرده للإسقاط.
# * (وكذا الأم الحرة) * المسلمة * (أولى من الأب المملوك أو الكافر وإن
~~تزوجت) * بغيره * (إلى أن يبلغا) * لانتفاء الأهلية عنهما. ولقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح الفضيل: أيما امرأة حرة تزوجت عبدا فولدت منه أولادا
~~فهي أحق بولدها منه وهم أحرار، فإذا أعتق الرجل فهو أحق بولده منها لموضع
~~الأب (4). وفي خبر داود الرقي: ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها وإن تزوجت حتى
~~يعتق، هي أحق بولدها منه ما دام مملوكا، فإذا أعتق فهو أحق بهم منها (5).
# * (فإن أعتق الأب أو أسلم فكالحر المسلم) * وعليه يحمل الخبران.
# * (ولو فقد الأبوان فالجد للأب أولى) * وفاقا لابن إدريس (6) والمحقق
~~(7)، فإن أصل الحضانة للأب، لأن له الولد انتقلت عنه إلى الأم مع وجودها،
~~بالنص (8) والإجماع، فإذا انتفيا انتقلت عنه إلى أب الأب لأنه أب ومشارك
~~للأب في كون الولد له وله الولاية عليه في المال وغيره، فكذا في الحضانة،
~~ولا يرد أن أم الأم وأم الأب تسميان بالأم، فيشملهما ما دل على حضانة الأم،
~~لأنها لما خالفت الأصل اقتصرنا فيها على اليقين.
# * (فإن فقد) * الجد للأب * (فللأقارب) * الحضانة * (على مراتب الإرث) *
# PageV07P553
# وفاقا للشيخ (1)، وبني: الجنيد (2) والبراج (3) وحمزة ms2102 (4) وسعيد (5)، لأن
~~الإرث أو زيادته يدل على الأقربية كما نبه عليه قوله تعالى: " آباؤكم
~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا " (6). ولقوله تعالى: " وأولو
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض " (7)، وتردد فيه المحقق (8) لعدم النص، ومنع أن
~~الإرث أو زيادته يفيد الأولوية في الحضانة، ولا دلالة لآية: " أولي الأرحام
~~" إلا على أنهم أولى من غيرهم وهو لا يجدي.
# * (والأخت من الأبوين أو من الأب، أولى من الأخت من الأم) * وفاقا للخلاف
~~(9) مع التساوي في الدرجة * (إما لزيادة القرب) * وهي في الأولى للانتساب
~~من الطرفين * (أو لكثرة النصيب) * وهي فيهما.
# واستشكل في الشرائع (10) أولا في استحقاقهن الحضانة، لعدم الورود بها إلا
~~في الأبوين وعدم نصوصية آية: " أولي الأرحام " في مثلها، ثم في الترجيح
~~للاشتراك في أصل الإرث وإن زاد نصيب إحداهما مع تساوي الأخت للأب خاصة
~~والأخت للأم في القرب، ولذا حكم في المبسوط أولا بأولوية الأخت للأب، ثم
~~قوى القرعة (11).
# * (وكذا أم الأب أولى من أم الأم) * مع التساوي في الدرجة لكثرة النصيب
~~مع كون الأب أحق في الأصل، فكذا المنتسب به. ويحتمل القرعة للتساوي في
~~الدرجة إن قلنا بأصل الاستحقاق للدخول في مفهوم الأم.
# * (والجدة أولى من الأخوات) * وفاقا للخلاف (12) * (لأنها أم) * وفي
# PageV07P554
# المبسوط: إنهما سواء ويقرع بينهما (1). وللشافعي قول بترجيح الأخت لأنها
~~ركضت مع المولود في رحم (2) أو صلب. وفي أصل استحقاق كل منهما نظر،
~~لخروجهما عن ظواهر النصوص، وإن قيل للجدة أم.
# * (وتتساوى العمة والخالة) * كما في المبسوط (3) والخلاف (4) * (على
~~إشكال) * من التساوي في الدرجة. ومن كثرة نصيب العمة. ومن حكم النبي (صلى
~~الله عليه وآله) بابنة حمزة لخالتها وقد طالب بها أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) وجعفر لكونها ابنة عمهما.
# وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن عندي ابنة رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) وهي أحق بها، فقال (صلى الله عليه وآله):
# ادفعوها إلى خالتها فإن الخالة أم (5). وهو اختيار الجامع (6).
# ففي المسألة وجوه ثلاثة، ولكن المصنف لم يستشكل في المسألة المتقدمة في
~~ترجيح الأكثر نصيبا، فالمناسب لذلك أن ms2103 يكون استشكاله هنا للتردد في ترجيح
~~أيتهما، لتعارض الوجهين، والحكم بالتساوي أيضا لذلك مع التساوي في الدرجة
~~لا مجرد التساوي فيها (7).
# * (ولو تعدد المتساوون أقرع) * بينهم إن تشاحوا. وأنكر ابن إدريس ثبوت
~~الحضانة لغير الأبوين والجد للأب (8)، وهو قوي للأصل، وخلو النصوص عندنا عن
~~غير الأبوين، وأما الجد للأب فله الولاية بالأصالة. وشدد النكير عليه في
~~المختلف وقال: إن الحاجة ماسة إلى تربيته وحضانته، فلو لم يكن القريب أولى
~~بكفالته لزم تضييعه، وولاية الجد للأب في المال لا يستلزم أولويته في
~~الحضانة، فإنه لو اعتبر ولاية المال كان الأب أحق من الأم، والجد مع عدم
~~الأب أولى منها، وليس كذلك بالإجماع (9).
# PageV07P555
# وقال المفيد: فإن مات الأب قامت أمه مقامه في كفالة الولد، فإن لم يكن له
~~أم وكان له أب قام مقامه في ذلك، فإن لم يكن له أب ولا أم كانت الأم التي
~~هي الجدة أحق به من البعداء (1). ولم يتعرض لغير ذلك. وقدم أبو علي (2)
~~والقاضي في المهذب (3): أم الأم، ثم أبا الأب.
# * (ولو كانت الأم كافرة أو مملوكة فالأب المسلم أو الحر أولى) * بل الأب
~~المسلم الحر، وإنما أتى ب " أو " لفرض المسألة كذلك، ولو كانا كافرين كانت
~~الأم أولى، إلا أن يصف الولد الاسلام فينزع عنهما لئلا يفتناه. ولو كان
~~أحدهما ذميا والآخر وثنيا كان الذمي أولى. ولو كانا مملوكين فلا حضانة لهما
~~على الحر ولا على المملوك، بل أمره إلى سيده، لكن الأولى به أن يقره مع
~~الأم. وكذا إن كان مملوكا والأبوان حرين أو أحدهما، ومن لم يكمل حريته من
~~الأبوين فكالقن، والولد المبعض يتبعض حضانته بين السيد وغيره.
# * (ولا حضانة للمجنونة) * ولا المجنون مطبقا أو لا لما عرف.
# * (والأقرب عدم اشتراط عدالتها) * ولا عدالته، وإنما خصها لما عرفت:
# من أن الولد للأب.
# فالمهم بيان أنه: هل ينتزع منه ويدفع إلى الأم بدون العدالة؟ ووجه القرب
~~إطلاق الأدلة، وعموم الإشفاق.
# ويحتمل الاشتراط كما في المبسوط (4) والتحرير (5) والجامع (6) والوسيلة
~~(7)، لأنها أمانة لا يليق بالفاسق، ولأنه ms2104 ربما فتنه إن كان مميزا، ولا شبهة
~~في اشتراط الأمانة فيما يتعلق بالحضانة والتربية.
# * (ومهما امتنع الأولى أو غاب انتقل حق الحضانة إلى البعيد) * إن
# PageV07P556
# حضن، وإلا لم يجبر عليه، لعدم الدليل، وعليه يحمل إطلاقه كغيره.
# * (فإن عاد رجع حقه) * لزوال المانع. وفي المبسوط: إن سافر أحد الأبوين
~~دون الآخر إلى ما دون مسافة القصر فهو في حكم الحاضر، وإن سافر إليها فالأب
~~أحق بكل حال. وقال قوم: إن انتقل الأب فالأم أحق، وإن انتقلت الأم من قرية
~~إلى بلد فهي أحق، وإن عكست فهو أحق لسقوط التعليم في القرى، قال: وهو قوي
~~(1). والأولى الفرق بين زمان التعليم والتأديب وما قبله، ولعله المراد.
# * (ويثبت الحضانة على المجنون) * البالغ للأب * (لأنه كالطفل) * بل أولى
~~بالحضانة، ولما كان الولد للأب كانت الحضانة له.
# * (المقصد الخامس في النفقات) * * (وأسبابها ثلاثة: النكاح، والقرابة،
~~والملك) * * (فهاهنا فصول) * ثلاثة:
# * (الأول: في النكاح) * * (وفيه مطالب) * ستة:
# * (الأول: في الشرط) * * (إنما تجب النفقة بالعقد الدائم) * اتفاقا،
~~ويعضده الأصل والأخبار، وإنما تجب * (مع التمكين التام) * وهو التخلية
~~التامة بينه وبين نفسها كل حين، وكل مكان يحل فيه ما يريده منها ويليق بها،
~~ولا بد من القول بأن تقول: سلمت إليك نفسي في كل زمان ومكان شئت، كما في
~~التحرير (2)، إن قلنا بكون التمكين التام شرط النفقة، إذ لا يتحقق بدونه،
~~إلا أن يكتفي بالتمكين مرة مع الوثوق بالاستمرار عليه، أو بالوثوق وإن لم
~~يحصل التمكين وإن بعد الفرض ولا حاجة إلى القول، على القول الآخر.
# PageV07P557
# * (ولا تجب بالمتعة) * إجماعا * (ولا لغير الممكنة من نفسها كل وقت في أي
~~موضع أراد) * إن كان لائقا بمثلها من كل استمتاع محلل أراد.
# * (فلو مكنت قبلا ومنعت غيره) * من الدبر أو سائر الاستمتاعات لا لعذر *
~~(سقطت نفقتها) * كلا أو بعضا كما مر، مع احتمال عدم السقوط أصلا.
# * (وكذا لو مكنته ليلا) * خاصة * (أو نهارا) * خاصة * (أو في مكان دون
~~آخر مما) * أي: وقت أو مكان * (يجوز فيه الاستمتاع) * سقطت كلا، كما أن
~~البائع ms2105 إذا قال: أسلم السلعة على أن تتركها في مكان بعينه لم يكن تسليما
~~يستحق به العوض.
# * (وهل تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز) * حتى يكون النشوز مسقطا لها
~~* (أو) * إنما تجب * (بالتمكين؟ فيه إشكال) * من عموم أدلة الوجوب كقوله
~~تعالى: " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن " (1)، وقوله: " ذلك أدنى ألا
~~تعولوا " (2)، وقوله: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على
~~بعض وبما أنفقوا من أموالهم " (3)، والأخبار (4). ومن الأصل، وما روي: أنه
~~(صلى الله عليه وآله) زوج ودخل بعد سنين ولم ينفق (5)، وما روي عنه (صلى
~~الله عليه وآله): من قوله: اتقوا الله في النساء فإنهن عواري عندكم،
~~اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن
~~وكسوتهن بالمعروف (6). فإنه (عليه السلام) أوجب لهن الرزق والكسوة إذا كن
~~عندهم، وإن العقد يوجب المهر عوضا فلا يوجب عوضا آخر، وإن النفقة مجهولة،
~~والعقد لا يوجب ما لا مجهولا، وهو الأظهر، وإن ضعفت أدلته غير الأصل فهو
~~يكفينا، فإن أدلة الوجوب مجملة فيقتصر من مدلولها على موضع اليقين.
# * (فلو تنازعا في النشوز، فعليه بينة النشوز على الأول) * لأن الأصل
~~معها، وهو وجوب النفقة وانتفاء المانع.
# PageV07P558
# * (وعلى الثاني عليها إقامة البينة بالتمكين) * لأن الأصل معه، فهذه
~~واحدة من ثمرات الخلاف.
# * (و) * من ثمراته: أنه * (لو لم يدخل ومضت مدة استحق النفقة فيها على
~~الأول إن كانت ساكتة، إذ لا نشوز، دون الثاني) * كما في المبسوط (1) * (إذ
~~لا تمكين ولا وثوق بحصوله لو طلبه) * بخلاف ما إذا صرحت بالتمكين التام ولم
~~تلفظ ولا فعلت ما ينافيه، وبخلاف ما لو دخل ولم يطرأ ما ينافي التمكين،
~~لحصول التمكين في الأول والوثوق في الثاني، وفيه تنبيه على الاكتفاء
~~بالتمكين مرة مع الوثوق.
# * (و) * منها: أنه * (لو كان غائبا فإن كانت قد مكنت) * قبل ولم يطرأ ما
~~يعارضه * (استحقت النفقة) * زمن الغيبة على القولين، لحصول المقتضي وانتفاء
~~المانع.
# * (وإن غاب قبل) * التمكين الفعلي وهو * (الدخول) * المستلزم للوثوق
~~بالتمكين التام * (أو قبل التمكين) * القولي، أو المراد به الوثوق، ms2106 بالقول
~~كان أو بغيره * (فحضرت عند الحاكم وبذلت التمكين وجعلناه شرطا أو سببا) *
~~كان الحكم ما في المبسوط (2): من أنه * (لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه
~~ووصوله أو) * وصول * (وكيله) * للقبض (3)، فيجب النفقة من حين القبض.
# * (ولو أعلم فلم يبادر) * بنفسه * (ولم ينفذ وكيلا سقط عنه) * الانفاق *
~~(قدر وصوله وألزم بما زاد) * أي: بنفقته، وكذا الحال لو أعلمت الزوج
~~بالتمكين من غير حضور عند الحاكم، وأما على القول الأول فهي مستحقة للنفقة
~~بالعقد، فلا تتفرع عليه هذه الأحكام.
# * (و) * أما * (لو نشزت) * قبل الغيبة * (وعادت إلى الطاعة) * فعلى
~~القولين * (لم تجب النفقة حتى يعلم) * الزوج * (وينقضي زمان يمكنه الوصول
~~إليها
# PageV07P559
# أو) * يمكن * (وكيله. ولو ارتدت سقطت النفقة، فإن غاب وأسلمت) * في غيبته
~~* (عادت نفقتها عند إسلامها) * لا بعد العلم ومضي زمان الوصول كما في
~~النشوز، وإن كانت الردة كالنشوز بل أقوى * (لوجود التمكين هنا) * في الردة،
~~وإنما الردة مانعة من وجوب النفقة، فإذا زالت عاد الوجوب.
# * (بخلاف الأول) * فإنه لا تمكين فيه، والنفقة بإزاء التمكين والتسليم،
~~فلا تعود إلا بعود التسليم كذا في المبسوط (1) وغيره.
# وفيه: أنه لا تمكين مع الردة، فإن التمكين هو التسليم، ولا تسليم إذا لم
~~يمكن التسلم، وكان المانع من جهة المسلم.
# * (وتستحق النفقة) * الزوجة * (المسلمة والكتابية) * والحرة * (والأمة
~~إذا أرسلها) * إليه * (مولاها ليلا ونهارا) * لعموم الأدلة، بخلاف ما إذا
~~لم يرسل الأمة إلا ليلا أو نهارا كما تقدم، لعدم التمكين التام، لأنها
~~لكونها أمة ليست أهلا للاستقلال في التمكين لملك المولى منافعها إلا ما
~~ملكه منها الزوج وهو الاستمتاع، فلا عبرة إلا بتمكين المولى، بخلاف ما إذا
~~منع الأب أو غيره الحرة البالغة من زوجها فإنه لا عبرة به. ولا يسقط نفقتها
~~إذا كانت ممكنة، لأنها مالكة لنفسها، فهي مستقلة بالتمكين.
# ويؤيد (2) ذلك: أنه لا نفقة للأمة إلا من مال المولى، فإن أراد اسقاطها
~~عن نفسه لزمه التسليم الكامل، فإذا لم يفعل لزمته النفقة، بخلاف الحرة
~~فربما تنفق على نفسها من مالها. وجواز منع المولى ms2107 للأمة نهارا [لما تقدم]
~~(3): من بقاء حق الخدمة له لا يستلزم أن يكون التمكين التام بالنسبة إليها
~~هو التمكين ليلا ليلزم به النفقة، فإن الاجماع منعقد على أنه لا نفقة لها
~~بانتفاء التمكين التام، مع تفسيره بالتمكين كل حين في كل مكان.
# وقد يقال: إنما انعقد الاجماع على سقوط النفقة بالنشوز، ولا نشوز هنا،
# PageV07P560
# لوجوب إطاعة المولى، كما لا نشوز بالامتناع للحيض ونحوه.
# ويدفعه أن الأصل البراءة، إلا فيما أجمع فيه على الوجوب، ولا إجماع هنا،
~~بخلاف الحائض ونحوها.
# * (ولو كانت صغيرة يحرم وطؤها لم يجب النفقة، وإن كان الزوج صغيرا) * لا
~~يحرم عليه الاستمتاع أو لا يريده منها لتكون كالناشزة (1) * (فإن الاستمتاع
~~بالصغيرة) * لا يكون إلا بغير الوطء، وهو استمتاع * (نادر لا عبرة به) * إذ
~~ليس مقصودا بالذات، وصغر الزوج بحيث لا يريد الاستمتاع لا يفيد على القول
~~بكون التمكين شرطا أو سببا لوجوب النفقة، لصدق انتفائه، ولا يفيد تمكينها
~~من الوطء ء وإن حرم، أو كان الزوج صغيرا يمكنه الوطء، ولا يحرم عليه، فإنه
~~تمكين غير مقصود شرعا.
# والفرق بينها وبين الحائض أن الحائض أهل للاستمتاع بالذات، وإنما المانع
~~أمر طار بخلافها، وأنها ليست أهلا للتمكين، لصغرها ونقصها، ولا عبرة بتسليم
~~الولي، لأنها ليست مالا، بخلاف الحائض فإنها مسلمة لنفسها تسليما معتبرا
~~لكمالها، والإجماع على استثناء زمن الحيض ونحوه، فالتمكين التام في الشرع
~~هو: التمكين في غير هذه الأحوال، بخلاف حال الصغر فإن استثناءه غير معلوم،
~~والأصل البراءة من النفقة.
# وذهب ابن إدريس (2) إلى استحقاقها النفقة، بناء على أنها لا يسقط إلا
~~بالنشوز، ولا نشوز هنا، إلا إذا كان الزوج أيضا صغيرا فلا نفقة لها، إذ لا
~~يجب على الصغير شئ، ولا عبرة بتسلمه، وتسلم الولي لا عبرة به، فإن تسلم
~~الزوجة منوط بالشهوة، و (3) لأنه لا شهوة للصغير، فلا استمتاع له بوجه،
~~فالمراد به البالغ في الصغر إلى حد لا يتلذذ بالاستمتاع، أو لأن امتناع
~~الاستمتاع فيه أشد، لوجود المانع من الطرفين، ولذا (4) يقال: إن عدم الوجوب ms2108
~~هنا أولى منه إذا كان الصغير
# PageV07P561
# أحدهما وإن كان الأظهر أن يقول: " وإن كان الزوج كبيرا " ليكون إشارة إلى
~~خلاف ابن إدريس، وغاية توجيه الكلام على ما ذكره ما ذكرناه.
# * (ولو كانت كبيرة والزوج صغيرا قيل) * في الخلاف (1) والمبسوط (2)
~~والجامع (3) والمهذب (4): * (لا نفقة) * لها وإن مكنت، للأصل، مع انتفاء
~~التمكين بانتفاء التمكن.
# * (والوجه) * وفاقا لابني: الجنيد (5) وإدريس (6) والمحقق (7) * (ثبوتها
~~لتحقق التمكين من طرفها) * وإنما يعتبر في استحقاق العوض التسليم من صاحب
~~العوض الآخر، وإن لم يتسلمه صاحب الأول مع عموم أدلة الانفاق، خرج ما إذا
~~تحقق النشوز أو فقد التمكين.
# وفيه منع تحقق التمكين، لما ذكرنا من أنه لا يتحقق بدون التمكن، ومنع
~~عموم الأدلة لما عرفت من إجمالها.
# * (ولو كانت مريضة) * مرضا يضر بها الوطء، أو لا يمكن به وطؤها * (أو
~~رتقاء أو قرناء، أو كان عظيم الذكر وهي ضعيفة عنه، أو كانت ضئيلة (8) وهو
~~عبل (9) يضر وطؤه بها) * وإن لم يكن عظيم الآلة بالنسبة إلى غيره، *
~~(وصدقها) * الزوج في جميع ذلك * (فإنه يمنع من الوطء) * للأمر بالمعاشرة
~~بالمعروف.
# * (وتجب النفقة لظهور العذر) * منها * (ورضاه بها) * فقد قدم على التزوج
~~بمن يتعذر الاستمتاع منها بالوطء، فكأنه أسقط حقه من التمكين من الوطء ورضي
~~بما عداه فهو التمكين التام في حقه، ولأنه إن لم تجب النفقة لها مع دوام
~~عذرها لزم دوام الزوجية بلا نفقة وهو ضرر عظيم، وأيام المرض كأيام الحيض
# PageV07P562
# في ظهور العذر ورضاه لما تزوج، فإن الانسان لا ينفك عنه دائما،
~~فاستثناؤها لا ينافي تمامية التمكين.
# * (ولو ادعت قرحة في فرجها) * يمنع الوطء أو نحوها * (افتقرت) * مع
~~إنكاره * (إلى شهادة أربع من النساء) * ولو فرضت شهادة رجلين بذلك فالظاهر
~~الحكم، وإن تعذرت الشهادة أحلفته إن ادعت عليه العلم.
# * (ولو ادعت كبر آلته وضعفها) * عنها * (أمر النساء بالنظر إليهما وقت) *
~~إرادة * (الجماع ليقفن عليه) * وهو جائز * (للحاجة) * وربما احتمل الاكتفاء
~~بواحدة لأنه إخبار، وضعفه ظاهر.
# * (المطلب الثاني: في قدر) * الواجب من * (النفقة) * * (ويجب في النفقة
~~أمور ثمانية) *:
# * (الأول: ms2109 الطعام و) * إنما * (يجب) * منه * (سد الخلة) * أي حاجتها بحسب
~~حالها، ولعله يدخل في ذلك اختلافها شرافة ووضاعة.
# * (ولا يتقدر بقدر) * وفاقا لابني: الجنيد (1) وإدريس (2) والمحقق (3)
~~للأصل، وإطلاق الكتاب (4). والسنة. وخبر إسحاق بن عمار: سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن حق المرأة على زوجها، قال: يشبع بطنها ويكسو جثتها (5). وخبر
~~شهاب بن عبد ربه:
# سأله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: يسد جوعتها ويستر عورتها، ولا يقبح لها
~~وجها، وإذا فعل ذلك فقد - والله - أدى حقها (6).
# * (وقيل) * في الخلاف (7): قدره * (مد للرفيعة والوضيعة من الموسر
# PageV07P563
# والمعسر) * لإجماع الفرقة وأخبارهم، وما ادعاه غير معلوم لنا. نعم في خبر
~~شهاب بعد ما سمعته: ويقوتهن بالمد، فإني أقوت به نفسي وعيالي. ومن البين أن
~~المراد به الفضل.
# وفي المبسوط، مدان من الموسر، ومد ونصف من المتوسط، ومد من المعسر (1)،
~~وهو قول الشافعي (2)، كما نص عليه في الخلاف (3)، ولا دليل عليه عندنا.
# * (وجنسه غالب قوت البلد كالبر في العراق وخراسان، والأرز في طبرستان،
~~والتمر في الحجاز، والذرة في اليمن) * لأن شأن كل مطلق حمله على المعتاد،
~~ولأنه من المعاشرة بالمعروف بالنسبة إليهما، وإن اختلف الغالب باختلاف
~~الناس اعتبر حالها بناء على ما تقدم.
# وفي المبسوط: ويعتبر بغالب قوت أهل البلد، وينظر إلى غالب قوته، فأوجب
~~عليه كالإطعام في الكفارات (4).
# ويحتمل أن يكون أراد به ما ذكره المصنف بقوله: * (فإن لم يكن) * القوت
~~الغالب، أي: لم يقدر عليه الزوج: إما لعدمه، أو عدم الوصلة إليه * (فما
~~يليق بالزوج) * لأنه لا تكلف نفس إلا وسعها. ولقوله تعالى: " ومن قدر عليه
~~رزقه فلينفق مما آتاه الله " (5) ولا حاجة إلى التقييد بأن لا يقدر على ما
~~يليق بها، فإن ما يليق بها هو قوت البلد كما نبهنا عليه.
# * (الثاني: الإدام) * لتبادره مع الرزق والدخول في المعاشرة بالمعروف.
# * (ويجب فيه غالب أدم البلد جنسا وقدرا كالزيت) * في الشام * (والسمن) *
~~في خراسان * (والشيرج) * في العراق * (والخل) * فيها وفي غيرها.
# * (و) * في المبسوط: أن * (عليه في الأسبوع اللحم) * مرة، لأنه هو العرف،
~~ويكون ms2110 يوم الجمعة، لأنه عرف عام، ومقداره يرجع فيه إلى العرف، منهم من قدره
# PageV07P564
# برطل، ومنهم من زاد عليه بيسير (1). وقال أبو علي: إن على المتوسط أن
~~يطعمها اللحم في كل ثلاثة أيام (2).
# * (ولو كان عادتها) * أي عادة أمثالها * (دوام) * أكل * (اللحم وجب) * مع
~~القدرة للدخول في ظاهر الرزق والمعروف حينئذ، وكذا لو اعتادته هي مع التضرر
~~بتركه وإن لم يكن الضرر إلا بمخالفة العادة.
# وفي خبر شهاب عن الصادق (عليه السلام) قلت: فالدهن، قال: غبا يوم ويوم
~~لا، قلت:
# فاللحم، قال: في كل ثلاثة فيكون في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذلك، قلت:
# فالصبغ، قال: والصبغ في كل ستة أشهر - إلى أن قال: - ولا ينبغي أن يقفر
~~بيته من ثلاثة أشياء: دهن الرأس، والخل، والزيت، قال: ولا يكون فاكهة عامة
~~إلا أطعم عياله منها، ولا يدع أن يكون للعيد عندهم فضل من الطعام أن ينيلهم
~~من ذلك شيئا لا ينيلهم في سائر الأيام (3).
# قلت: ومن العيد الجمعة، فقد ورد فيها مثل ذلك.
# * (ولو تبرمت (4) بجنس من الأدم فعليه السعي في الأبدال) * لأنه المعروف
~~* (ولها أن تأخذ الأدم والطعام وإن لم تأكل) * فإنها تملكهما بالأخذ فلها
~~التصرف فيهما كيف شاءت. وفي خبر شهاب: وليقدر لكل انسان منهم قوته، فإن شاء
~~أكله، وإن شاء وهبه، وإن شاء تصدق به (5).
# * (الثالث: نفقة الخادمة إن كانت من أهل الإخدام) * لشرف أو حاجة،
~~والمرجع فيه إلى العرف، فإن كانت من أهل بيت كبير ولها شرف وثروة لا يعجن
~~مثلها ولا يطبخ ولا يكنس الدار ولا يغسل الثياب فعليه إخدامها وإن تواضعت
# PageV07P565
# وانبسطت في الخدمة بنفسها، وكذا إن كانت مريضة تحتاج إلى الإخدام لزم وإن
~~لم تكن شريفة.
# * (وإلا) * بأن كانت بضد ذلك * (خدمت نفسها) * وإن تكبرت وترفعت * (ونفقة
~~الخادمة) * من الطعام والإدام معتبرة * (بما جرت به عادة الخدم في البلد
~~جنسا وكفايتها قدرا) * والتقدير للموسر بمد وثلث، وللمعسر بمد لا عبرة به
~~عندنا، وكذا الخلاف في أن الإدام دون إدام الزوجة أو مثله.
# * (ولو ms2111 كانت الزوجة أمة تستحق الإخدام لجمالها) * أو حاجتها * (استحقته)
~~* لقضاء العادة به.
# * (الرابع: الكسوة لها ولخادمها، ويجب في كسوتها) * ما قضت العادة
~~والحاجة به من * (أربع قطع: قميص وسراويل ومقنعة ونعل أو شمشك، ولا يجب
~~السروال في الخادمة) * في المبسوط: لأنه للزينة، ويجب لها الخف، لاحتياجها
~~إلى الدخول والخروج في حوائج الزوجة (1).
# * (ويزيد في الشتاء) * لهما * (الجبة) * المحشوة أو غيرها على حسب الحاجة
~~* (ويرجع في جنسه) * أي الكسوة، فإنها الثوب * (إلى عادة أمثال المرأة) *
~~والخادم * (فإن كان أمثالها يعتاد القطن أو الكتان وجب) *.
# وكذا يجب ما اعتيد لأمثالها منهما من غليظ أو رقيق * (وإن كانت العادة
~~لأمثالها) * الخز أو * (الإبريسم دائما أو في وقت وجب، وإذا كانت من ذوي
~~التجمل وجب لها زيادة على ثياب البذلة ثياب التجمل بنسبة) * حالها إلى *
~~(حال أمثالها) * وأما تعديل أشياء بخصوصها كما في كتب العامة (2) فهو من
~~التمثيل. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر شهاب: " ويكسوها في كل سنة
~~أربعة أثواب:
# ثوبين للشتاء وثوبين للصيف " (3) محمول على العادة، أو خروج المقنعة عن
~~الثوب كالعمامة، وأما نحو النعل فخروجه ظاهر.
# PageV07P566
# * (الخامس: الفراش) * وهو يدخل في عموم الانفاق والمعاشرة بالمعروف،
~~ويدخل بعضه في الكسوة.
# * (ويجب لها حصير) * ونحوه * (في الصيف والشتاء، فإن كانت متجملة بالزلية
~~والبساط) * غيرها * (وجب لها ذلك ليلا ونهارا، ويجب لها ملحفة) * وهي
~~الملاءة وهي الربطة ذات لفقين * (ولحاف) * وهو كل ثوب يتغطى به * (في
~~الشتاء ومضربة) * أي بساط مخيط * (ومخدة ويرجع في جنس) * جميع * (ذلك إلى
~~عادة أمثالها في البلد) *.
# قال في المبسوط: وأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم:
# يجعل لها فراش ووسادة من غليظ البصري ولحاف منه. وقال قوم: الفراش الذي
~~تجلس عليه نهارا هو الذي تنام عليه ليلا مثل لبد أو زلية، فأما مضربة محشوة
~~فلا، لأن العرف هذا، والأول أقوى لأنه العرف والعادة، ويكون لها لحاف محشو
~~وقطيفة، وأما خادمها فلها وسادة وكساء تتغطى به دون الفراش. هذا في امرأة
~~الموسر، فأما امرأة المعسر فدون هذا، ms2112 ويعطيها كساء تتغطى به، ولخادمها
~~عباءة أو كساءة غليظة تنام فيه أو فروة (1) انتهى.
# * (السادس: آلة الطبخ والشرب) * أي تهيئتها لها لا تمليكها * (مثل كوز
~~وجرة وقدر ومغرفة، إما من خشب، أو حجر، أو خزف، أو صفر بحسب عادة أمثالها)
~~* وحاجتها في آلات الشرب، وأما آلة الطبخ فلعلها لا يقضي العادة فيها بشئ.
# * (السابع: آلة التنظيف) * لكونها من المعروف ومن تمام النفقة * (وهي
~~المشط والدهن) * وقد سمعت خبر شهاب (2) المتضمن للدهن.
# * (ولا يجب الكحل والطيب) * لانتفاء الضرورة إليهما عادة * (ويجب المزيل
~~للصنان) * وهو ذفر الإبط ونحوه، لأنه أهم من آلة التنظيف * (وله منعها
# PageV07P567
# من) * أكل * (الثوم والبصل وكل ذي رائحة كريهة) * لحصول النفرة المانعة
~~من الاستمتاع أو كماله * (ومن تناول السم والأطعمة الممرضة) * لأنه من
~~النهي عن المنكر، وللزوم فوت البضع المملوك له بتناولها.
# * (ولا تستحق عليه الدواء للمرض ولا أجرة الحجامة) * والفصد والطبيب *
~~(ولا أجرة الحمام) * [لعدم الدليل] (1) * (إلا مع البرد) * المانع من
~~الاغتسال والتنظيف إلا فيه.
# قال في المبسوط: وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا، فما
~~كان من تنظيف كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء فعلى المكتري لأنه يراد
~~بالتنظيف، وما كان من حفظ البنية كبناء الحائط أو تغيير جذع انكسر فعلى
~~المكري لأنه الأصل، وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه،
~~وما كان من الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها،
~~وإنما يختلفان في شئ واحد وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام
~~فعليه دونها، ففي هذا يفترقان وفيما عداه يتفقان (2).
# * (ولا تستحق الخادمة آلة التنظيف) * من دهن ومشط ونحوهما، لأنها تراد
~~لإزالة الشعث والتحسين، ولاحظ للخادم في ذلك، فإنما عمله الخدمة.
# * (و) * لكن * (يجب) * لها كما يجب للزوجة * (ما يزيل الوسخ) * عنها وعن
~~ثيابها * (كالصابون) * لقضاء العرف به.
# * (الثامن: السكنى، وعليه أن يسكنها دارا يليق بها إما بعارية أو إجارة
~~أو ملك) *.
# * (المطلب الثالث في كيفية الانفاق) * * (أما الطعام فيجب فيه تمليك الحب
~~ومؤنة الطحن والخبز) * والطبخ، فإن باعت الحب ms2113 أو أكلته حبا لم يجب عليه
~~المؤنة * (ولا يجب) * تسليم
# PageV07P568
# * (الدقيق ولا الخبز ولا القيمة، فإن عدل أحدهما إلى شئ من ذلك برضى
~~صاحبه جاز، وإلا فلا) * أما القيمة فالأمر فيها ظاهر، فإن الواجب إنما هو
~~الطعام، وأما الدقيق والخبز فظاهر أنه لا يجبر الزوج عليهما إذا دفع الحب
~~مع مؤنة الطحن والخبز، وأما الزوجة فالظاهر أنها تجبر على القبول كما يعطيه
~~كلام الإرشاد (1). ويحتمل العدم كما هو قضية الكلام هنا، لأنهما لا يصلحان
~~لجميع ما يصلح له الحب.
# * (وأما الأدم فإن افتقر إلى إصلاح كاللحم وجب) * الإصلاح أو مؤنته *
~~(ولها) * إذا قبضت الطعام والأدام * (أن تتصرف) * فيهما * (بأن تزيد في
~~الأدم من ثمن الطعام وبالعكس) * لأنها تملكهما بالقبض، فلها التصرف فيهما
~~كيف شاءت.
# * (و) * يجب أن * (تملك نفقة كل يوم في صبيحته، وليس عليها الصبر إلى
~~الليل) * لأنها ربما تجوع فتتضرر بالتأخير، وربما زاد الضرر إذا افتقرت إلى
~~خبز أو طبخ أو إصلاح.
# * (فإن ماتت في أثناء النهار) * والنفقة باقية * (لم تسترد) * لأنها
~~ملكتها بالقبض.
# * (وكذا لو طلقها) * بخلاف ما لو أسلفها نفقة شهر ونحوه فماتت أو طلقت
~~قبل الأجل فإنها لا تملك إلا نفقة يوم يوم، فتسترد إلا نفقة يوم الموت أو
~~الطلاق.
# ويمكن المناقشة في عدم الاسترداد لا سيما نفقة الليل إذا حصل الفراق
~~قبله.
# * (ولو نشزت) * في أثناء اليوم وقد قبضت النفقة * (استرد على إشكال) * من
~~تقدم القبض الموجب للملك قبل النشوز. ومن أن الملك مشروط بالتمكين، فبالقبض
~~إنما ملكته ملكا مراعى. هذا مع بقاء العين، إذ مع الإتلاف لا دليل على وجوب
~~العوض مع إباحة المالك (2) والإذن شرعا في الإتلاف.
# PageV07P569
# * (وليس له أن يكلفها المؤاكلة معه) * وإن جرت العادة بها (1) في أمثالها
~~للأصل، ولأنها قد تتضرر بها.
# * (ولو منعها النفقة مع التمكين استقرت) * عليه * (وإن لم يحكم بها حاكم،
~~أو لم يقدرها) * لثبوت الحق لها وإن سكتت ولم تطالب ولا وقع التقدير، خلافا
~~لبعض العامة (2) حيث اعتبر التقدير.
# * (وأما الإخدام، فإن كانت من أهله تخير ms2114 بين أن يخدمها بنفسه، أو بحرة
~~يستأجرها، أو مملوكة) * له يأمرها بالخدمة أو * (لغيره بالاستئجار، أو
~~العارية، أو يشتري خادما يخدمها، أو ينفق على خادمها إن كان لها خادم، ولا
~~خيار لها) * في ذلك، وللعامة قول: بأن لها الامتناع من قبول خدمته بنفسه،
~~لأنها تستحيي وتتعير به. وآخر بأن له ذلك فيما لا تستحيي كغسل الثوب،
~~واستقاء الماء، وكنس البيت، والطبخ، دون ما تستحيي منه، كصب الماء على يدها
~~وحمله إلى المستحم، أو إليها للشرب (3).
# * (ولا يجب عليه أكثر من خادم واحد وإن كانت في بيت أبيها بخادمين وأكثر)
~~* وفي المبسوط: وإن كانت أجل الناس (4) * (للاكتفاء بالواحد) * للخدمة.
# * (والزائد) * إنما يحتاج إليه * (لحفظ المال، ولا يجب عليه حفظ ما لها،
~~ولا القيام فيه) * خلافا لبعض العامة فأوجب لها خادما لخارج الدار وآخر
~~للداخل (5). وأوجب بعضهم لمن كانت شريفة زفت إليه مع جوار كثيرة الانفاق
~~على الجميع. واحتمله بعض الأصحاب لكونه من المعاشرة بالمعروف.
# * (ولو اختارت خادما واختار زوجها غيره، أو اختار الزوج الخدمة بنفسه
~~وطلبت غيره قدم اختياره) * فإنه إنما يجب عليه تحصيل الخدمة. وعن
# PageV07P570
# خطه (رحمه الله) يحتمل تقديم اختيارها، لأن الخادم الذي يختاره جاز أن
~~يكون أقوم بخدمتها، وربما يحتشم الزوج أن يستخدمه في جميع حوائجها وعليها
~~غضاضة في ذلك.
# * (ومن لا عادة لها بالإخدام يخدمها مع المرض للحاجة) * وكذا إن احتاجت
~~لا لمرض.
# * (وله إبدال خادمتها المألوفة لريبة وغيرها) * لما عرفت من أن له
~~الاختيار ابتداء فكذا استدامة.
# ويحتمل أن لا يكون له الإبدال بدون الريبة، لعسر قطع المألوف، وللعامة
~~قول بعدم الإبدال، وآخر بعدمه لا لريبة (1).
# * (و) * له * (أن يخدم بنفسه بعض المدة، أو بعض الحوائج ويستأجر للباقي،
~~وله اخراج سائر خدمها سوى الواحدة) * وإن اتفقت هي عليهن * (إذ ليس عليه
~~سكناهن، بل له منع أبويها وأقاربها) * وولدها من غيره * (من الدخول إليها،
~~ومنعها من الخروج) * إليهم * (للزيارة) * ففي الصحيح عن ابن سنان عن الصادق
~~(عليه السلام): أن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله (صلى ms2115 الله عليه وآله)
~~خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم،
~~قال: وإن أباها مرض فبعثت المرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~فقالت: إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم وأن أبي مريض
~~فتأمرني أن أعوده؟ فقال: لا، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فمات فبعثت
~~إليه فقالت: يا رسول الله إن أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه؟ قال: لا،
~~اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك، قال: فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) إن الله قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك (2).
# * (ولو قالت: أخدم نفسي ولي نفقة الخادم لم تجب إجابتها) * إلى شئ
# PageV07P571
# منهما، بل عليه الإخدام إن كانت من أهله وإن تواضعت كما مر، كما أن عليه
~~الانفاق عليها بما هي أهله وإن رضيت بالتقتير (1)، وليس لها النفقة إن لم
~~يقبل الخادم، لأن الخدمة للترفه والدعة، فإذا لم تخترها لم يكن لها عوض
~~عنها.
# * (ولو تبرعت بالخدمة لم يكن لها المطالبة بالأجرة ولا نفقة الخادم) *
~~لذلك، وكذا لو خدمت بنفسها ثم ادعت أنها ما تبرعت، لكن لو ظلمها فلم يخدمها
~~فاضطرت إلى الخدمة بنفسها احتمل أن يكون لها المطالبة بالأجرة، والأقوى
~~العدم أيضا، نعم لها أن تتخذ خادما ثم تطالبه الأجرة والنفقة.
# * (وأما الكسوة والفراش وآلة الطبخ و) * آلة * (التنظيف فإن الواجب) *
~~فيها * (دفع الأعيان، ولو تراضيا بالقيمة جاز) * ولا يجبر عليها أحدهما كما
~~في الطعام والإدام.
# * (وهل الواجب في الكسوة الإمتاع أو التمليك؟ إشكال، أقربه الثاني) *
~~وفاقا للمبسوط (2)، لأنه المتبادر من كون الكسوة عليه، خصوصا وقد عطفت على
~~الرزق الذي يجب فيه التمليك، ولقضاء العرف به، ولأنه المعروف في الكفارة مع
~~تشابه اللفظ في الآيتين.
# والفرق بينها وبين المسكن ظاهر، فإنه إنما أوجب فيه الإسكان وقضاء العرف
~~فيه بالخلاف. والأقوى عندي الأول كما في الإرشاد (3) للأصل، وضعف الأدلة.
# * (فلو سلم إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في الأثناء ms2116
~~لم يجب البدل) * كما لو أسلفها نفقة شهر فتلفت قبل تمامه، لبراءة ذمته
~~بالتمليك والإقباض.
# * (وإن قلنا: إنه إمتاع وجب) * البدل لتجدده كل حين، فلا تبرأ الذمة
~~بالتسليم.
# PageV07P572
# * (وكذا لو أتلفتها) * أو فرطت في حفظه * (لكن يجب عليها) * حينئذ *
~~(القيمة إن قلنا: إنه إمتاع) * لأنه إتلاف مال الغير، وأما على التمليك فلا
~~قيمة عليها ولا بدل لها، فهذه ثمرة من ثمرات الخلاف.
# * (و) * منها: أنه * (لو انقضت المدة والكسوة باقية، استقر ملكها) *
~~عليها * (وكان لها المطالبة بغيرها لما يستقبل) * على التمليك.
# * (ولو قلنا بالامتاع) * لم يستقر الملك و * (لم يجب) * الغير للمستقبل.
# * (وكذا لو لبست غيرها في المدة) * استقر الملك عليها و * (كان لها
~~المطالبة بغيرها) * على التمليك دون الإمتاع.
# * (و) * منها: أنه * (لو طلقها قبل انقضاء) * شئ من * (المدة المضروبة
~~للكسوة، كان له استعادتها) * إن بقيت، وإلا فقيمتها، أو المراد قبل انقضاء
~~تمام المدة وبالاستعادة ما يعم استعادة الكل أو البعض، بناء على التشريك
~~الذي سيصرح به، و * (لا) * يكون له استعادتها إن طلقها * (بعدها) * على
~~التمليك دون الإمتاع.
# * (و) * منها: أنه * (لو انقضت نصف المدة، سواء لبستها أو لا، ثم طلقها
~~احتمل على التمليك التشريك) * لأنه استوفى بعض عوضها دون بعض.
# * (و) * احتمل * (اختصاصها) * بها، لأنها ملكتها بالقبض، واستحقتها
~~بالتمكين الكامل، فيكون كنفقة اليوم إذا طلقها في الأثناء، وأما على
~~الإمتاع فظاهر أنها باقية على اختصاصها به. * (وكذا لو ماتت) * قبل انقضاء
~~المدة أو بعدها.
# * (ولو دفع إليها طعاما لمدة فأكلت من غيره وانقضت المدة ممكنة ملكته،
~~وكذا لو استفضلت) * منه شيئا قولا واحدا، لتعين التمليك فيه كما يظهر من
~~المبسوط (1) وغيره (2).
# PageV07P573
# ويؤيده ما سمعته من خبر شهاب (1)، وإن أمكن القول بالعدم فيه أيضا، وأن
~~الواجب إنما هو البذل والإباحة.
# * (فإن طلقها في الأثناء استعاد نفقة الباقي) * لما عرفت من أنها لا تملك
~~إلا متجددا بتجدد كل يوم، ولو قلنا بملكها (2) بالقبض فإنما هو في مقابلة
~~التمكين، فإذا لم يسلم له بعض العوض استرد ما بإزائه، فملكها مراعى ms2117 بسلامة
~~العوض، كما أن المؤجر يملك تمام الأجرة ملكا مراعى بسلامة العوض للمستأجر.
~~* (إلا) * نفقة * (يوم الطلاق) * فلا تستعاد منها، لأنها تملكها في صبيحته
~~ملكا مستقرا ببذل التمكين أوله، كذا قطع الشيخ وغيره بالحكمين (3). والفرق
~~مشكل، ولذا احتمل بعض العامة استرداد نفقة يوم الطلاق أيضا (4).
# * (ولو نشزت، أو ماتت، أو مات هو استرد الباقي) * من النفقة لذلك اليوم و
~~(5) لغيره، والفرق أنها في صورة الطلاق مسلمة للعوض الذي هو التمكين، وإنما
~~رده الزوج بالطلاق، بخلاف هذه الصور فإنه لا تسليم فيها، وقد مضى منه الحكم
~~بالعدم إذا ماتت في أثناء اليوم والاستشكال في النشوز.
# ويحتمل أن يريد استرداد الباقي إلا يوم النشوز أو الموت، وأن يريد أنه
~~يسترد نفقة اليوم إن بقيت عينها لا إن تلفت، وهو ظاهر لفظ الباقي، وقد
~~ذكرنا الفرق بين الباقي والتالف فيما تقدم.
# * (ولها بيع ما يدفعه من الطعام والأدم) * لما عرفت من أنها تملكها
~~بالقبض، إلا أن يضر بها البيع فله منعها كما في المبسوط (6) والتحرير (7).
# * (أما الكسوة فإن قلنا بالتمليك فكذلك، وإلا فلا) * فهو أيضا من ثمرات
~~الخلاف فيها.
# PageV07P574
# * (و) * منها: أنه * (لو استأجر) * أو استعار * (لها ثيابا لتلبسها، فإن
~~أوجبنا التمليك فلها الامتناع، وإلا فلا، و) * لا يتوهمن من ذلك: أنه لما
~~تعين التمليك في الإطعام لم يكف استمرار المؤاكلة معه، بل * (لو دخل) * بها
~~* (واستمرت تأكل معه على العادة لم يكن لها مطالبة بمدة مؤاكلته) * مع أن
~~الدخول من أما رأت التمكين كما عرفت سابقا، فمع عدمه أولى بعدم المطالبة،
~~وإنما لم يكن لها المطالبة مع عدم التمليك، لحصول الغرض من التمليك وهو
~~الإطعام، ولأنه نوع تمليك، ولا دليل على وجوب الزائد عليه، ولقضاء العرف
~~بالاكتفاء به، نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء كما تقدم. وللعامة قول
~~بالمطالبة (1).
# ومن الثمرات أنه لو لم يكسها استقر دينا عليه على التمليك دون الإمتاع.
# [ومنها: إنه يجوز لها بيع ما أخذته من الكسوة على التمليك دون الإمتاع.
# ومنها: أنه لا يصح الاعتياض عنها على ms2118 الإمتاع، ويصح على التمليك] (2).
# * (والقول قولها مع اليمين في عدم الانفاق، أو عدم المؤاكلة، وإن كانت في
~~منزله على إشكال) * من الأصل، وهو قول ابن إدريس (3). ومن الظاهر، وهو قول
~~الشيخ في الخلاف، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم، وقضاء العادة بأنها لا
~~يقيم معها إلا وهي تقبض النفقة (4).
# * (وكذا الإشكال) * في وجوب التمليك أو الإمتاع جار * (في الفراش، أما
~~آلة الطبخ و) * آلة * (التنظيف) * من نحو المشط لا نحو الدهن * (فالواجب) *
~~فيهما * (الإمتاع) * من غير إشكال، وأما نحو الدهن فالظاهر فيه التمليك،
~~وأما ما يتعلق بالكسوة وقد استطرد فيه ذكر غيرها.
# * (وأما الإسكان فلا يجب فيه التمليك بل الإمتاع) * خاصة بلا إشكال
~~للأصل، وعدم الدليل وقضاء العادة، وحصول الإسكان المأمور به بدون التمليك،
~~ولما نبهناك عليه من انفصال هذا الكلام لم يلزمه مع التي الطبخ والتنظيف في
~~سلك.
# PageV07P575
# * (ويجب) * الإسكان * (بحسب حالها) * مع القدرة لقضاء العادة، وكونه من
~~المعاشرة والإمساك بالمعروف، وكون خلافه من المضارة.
# * (و) * لكن * (لو كان من أهل البادية) * لم يكلف الإسكان في بيت مدر وإن
~~كانت من أهل الحضر، بل * (كفاه بيت شعر يناسب حالها) * للزوم الحرج
~~بالتكليف بذلك، وقضاء العرف بالاكتفاء به، ولقوله تعالى: " أسكنوهن من حيث
~~سكنتم من وجدكم " (1).
# * (ولها المطالبة بمسكن لا يشاركها غير الزوج في سكناه) * من دار أو حجرة
~~منفردة المرافق إن قدر عليه، لأنه من المعاشرة والإمساك بالمعروف، ولفهمه
~~من قوله تعالى: " ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " (2).
# * (ولو سكنت في منزلها) * غير ناشزة ولا مصرحة بالتبرع ولا بمطالبة
~~المسكن * (ففي وجوب الأجرة نظر) * من كون الإسكان حقا لها، ولا يسقط الحق
~~بالسكوت عن المطالبة، فإذا لم يسلم لها السكنى كان لها عوضها وهي الأجرة.
~~ومن شيوع المسامحة في السكنى إذا كان لها منزل واعتياد التبرع، وأن الواجب
~~هو الإسكان، ولا دليل على العوض إذا فات.
# * (المطلب الرابع في مسقطات النفقة) * * (وهي أربعة) *:
# * (الأول: النشوز) * * (فإذا نشزت الزوجة سقطت نفقتها وكسوتها ومسكنها) *
~~اتفاقا * (إلى أن تعود إلى التمكين ويندرج تحت النشوز المنع من ms2119 الوطء
~~والاستمتاع في قبل أو دبر) * أو غيرهما على وجه كما عرفت * (في أي وقت كان،
~~وفي أي مكان كان) * ولو على ظهر قتب، كما في صحيح محمد بن مسلم عن الباقر
~~(عليه السلام) (3) * (إذا لم يكن هناك عذر عقلي كالمرض، و) * لا * (شرعي
# PageV07P576
# كالحيض) * والصوم والإحرام الواجبين * (والخروج) * عن المنزل * (بغير
~~إذنه في غير الواجب) * عليها من حج ونحوه. * (والامتناع من الزفاف) * إليه
~~* (لغير عذر) * إلا ما مر من أيام التهيئة، فإنها لا تعد بذلك ناشزا وإن لم
~~تستحق النفقة والعذر يشملها.
# * (ولو سافرت لطاعة مندوبة، أو في تجارة) * أو نحوها من حاجاتها المباحة
~~* (فإن كان معها وجبت النفقة) * لحصول التمكين * (وإن لم يكن معها فإن كان
~~بغير إذنه فلا نفقة) * لنشوزها * (وإن كان بإذنه فالأقرب النفقة) * لأنه
~~بالإذن أسقط حقه من التمكين، ولعدم النشوز. ويحتمل العدم لانتفاء التمكين
~~وإسقاطه حقه منه لا يوجب سلامة العوض لها.
# * (أما لو سافرت في حاجة له بإذنه فإن النفقة تجب) * عليه * (قطعا) *
~~فإنها ممكنة مسلمة للعوض، وإنما الفراق باختياره كما تمكنه من نفسها في
~~البيت وهو لا يستمتع بها.
# * (وكذا الاعتكاف) * المندوب إن لم يكن بإذنه فلا نفقة، لنشوزها
~~بامتناعها من التمكين وإن لم يصح اعتكافها ولم يمتنع الاستمتاع بها شرعا،
~~وإن كان بإذنه فالأقرب النفقة.
# وفي المبسوط: إن اعتكفت بإذنه وهو معها، فالنفقة لها، وإن اعتكفت بغير
~~إذنه فعندنا لا يصح اعتكافها، ولا تسقط نفقتها، وعندهم يصح الاعتكاف وتسقط
~~النفقة، لأنها ناشزة، وإن اعتكفت بإذنه وحدها فلها النفقة عندنا، وقال
~~بعضهم:
# لا نفقة لها (1).
# * (ولو أرسل المولى أمته) * إلى زوجها * (بعض الزمان كالليل دون الباقي
~~احتمل سقوط الجميع) * لانتفاء التمكين التام * (و) * سقوط * (ما قابل زمان
~~المنع) * خاصة بناء على توزيع النفقة على زمان التمكين، فإنهما بمنزلة
~~العوضين فينقسم كل منهما بحسب الآخر.
# PageV07P577
# * (وكذا لو نشزت الحرة بعض اليوم) * بليلته.
# * (الثاني) * من المسقطات: * (العبادات) *.
# * (فلو صامت فرضا لم يسقط النفقة وإن منعها) * الزوج * (إن كان) * صوم *
~~(رمضان أو قضاؤه وتضيق شعبان) ms2120 * لأن مثل هذا الزمان مستثنى بعقد النكاح
~~فاستثناؤه داخل في مفهوم التمكين التام.
# * (أما لو كان) * الصوم * (غير مضيق كالنذر المطلق والكفارة) * وقضاء
~~رمضان قبل التضيق * (فالأقرب أن له منعها إلى أن يتضيق عليها) * وفاقا
~~للمبسوط، لأن حقه فوري، وما في ذمتها من الصوم على التراخي (1). وقيل:
# بالعدم (2)، لأن زمان الواجب مستثنى من التمكين، وتعيينه منوط باختيار
~~المكلف شرعا، وإلا لم يكن موسعا.
# * (ولو نذرت) * الصوم * (قبل) * الدخول في * (حباله أو بعده بإذنه زمانا
~~معينا فكرمضان) * في الاستثناء * (وإن كان) * بعده * (بغير إذنه، أو كان
~~مطلقا كان له المنع) *. أما الأول فلما سيأتي: من أن له حل نذرها. وأما
~~الثاني فللسعة.
# * (فإن) * نذرت بغير إذنه معينا و * (طلقها قبل حضور المعين فالأقوى
~~الوجوب وإن عادت إليه بعقد جديد) * قبل حضور المعين، لأنه لما طلقها لم يكن
~~له حل نذرها فاستقر من غير تزلزل، والعقد الثاني متأخر عن استقراره فلا
~~يزلزله. ويحتمل العدم ضعيفا، لأنه حين انعقد كان متزلزلا، وإنما الطلاق
~~مانع من الحل (3)، فإذا زال بتجديد العقد عاد إمكان الحل (4) ودخل في عموم
~~ما يدل على تزلزل نذر الزوجة.
# * (ولو كان) * الطلاق * (بعده) * أي حضور المعين * (و) * كان قد *
~~(منعها) * من الوفاء حين الحضور * (لم يجب) * عليها * (القضاء) * بعد
~~الطلاق لانحلاله بالمنع، ولو كان النذر بعد حباله ومنعها من الوفاء لم يجب
~~القضاء، أي الفعل أداء
# PageV07P578
# ولا قضاء، بمعنى أنه ليس المنع من فعله مانعا من المبادرة إليه حسب، كما
~~في المنع من المطلق بإذنه أو قبل النكاح، بل هو مبطل للنذر رأسا.
# * (ولو كان الصوم ندبا كان له منعها) * منه بلا خلاف. * (وكل موضع قلنا:
# إن له المنع) * من الصوم * (لو صامت فالأقرب سقوط النفقة إن منعته الوطء،
~~وإلا) * تمنعه الوطء * (فلا) * تسقط وإن امتنعت من الافطار بغيره. نعم إن
~~كان امتناعها من نحو الأكل والشرب مما يخل بالاستمتاع منها أو ينقص منه كان
~~نشوزا.
# ويحتمل السقوط بالامتناع بأي مفطر كان كما هو ظاهر المبسوط (1)، لأنه
~~إصرار على المانع ms2121 من الوطء، وإليه الإشارة بالأقرب.
# * (وليس له منعها من الصلاة الواجبة في أول الوقت) * لتأكد الفضيلة فيه
~~حتى قيل بالوجوب (2) مع قصر زمانها، بخلاف الصوم. والحق أنه لا يمكن
~~الاكتفاء بأمثال ذلك فإن لم يكن عليه اتفاق يوجه (3) التسوية بينهما.
# * (ولا) * إشكال في أنه لا يجوز له منعها من * (الحج الواجب في عامها) *
~~أي عام المرأة أو الاستطاعة أو الحجة للضيق.
# * (الثالث) * من المسقطات: * (الصغر) *.
# * (فلو تزوج صغيرة لم تجب النفقة إن شرطنا التمكين ولو دخل، لأنه غير
~~مشروع) * ويجب إن جعلنا النشوز مانعا وإن لم يدخل.
# * (نعم لو أفضاها وجبت النفقة) * على القولين * (من حين الافضاء إلى أن
~~يموت أحدهما) * لأنه أفسدها على الأزواج. ولإطلاق الخبر والفتوى بوجوب
~~النفقة عليه وقد تقدم.
# PageV07P579
# * (والمريضة معذورة إذا كان الوطء يضرها في الحال) * بأن يشق عليها مشقة
~~لا تتحمل عادة * (أو فيما بعده) * بأن يوجب مرضا أو زيادة في المرض أو بطؤ
~~برئه فلها أن تمتنع من التخلية بينها وبينه.
# * (ولا يؤتمن الرجل في قوله: لا أطؤها) * فلا تجبر على التخلية بمجرد
~~ذلك، لكن في وجوب النفقة لها حينئذ نظر، لامتناعها من سائر الاستمتاعات
~~الممكنة. نعم لا يظهر خلاف في استحقاق النفقة أيام المرض إذا تمكن من
~~الاستمتاع بها بغير الوطء لقضاء العادة باستثنائها مع بقاء الائتلاف في (1)
~~الاستمتاع بسائر الوجوه.
# * (ولو أنكر التضرر بالوطء رجع إلى أهل الخبرة من النساء أو الرجال) *
~~ولا بد من عدد البينة كما مر في القرحة في فرجها.
# * (الرابع) * من المسقطات: البينونة وإن كانت في * (الاعتداد) *.
# * (وتجب النفقة للمطلقة رجعيا) * بالنص (2). والإجماع. ولكونها في حكم
~~الزوجة * (إلا إذا حبلت من الشبهة) * أو وطئت بشبهة * (وتأخرت عدة الزوج) *
~~عن عدتها فالكلام في قوة: إلا إذا حبلت من الشبهة.
# وإذا تأخرت عدة الزوج عن عدتها وإن لم تحبل فإن العبرة بتأخر عدته عن
~~عدتها، حبلت أو لا. أو الواو بمعنى أو * (وقلنا: لا رجعة له في الحال) * بل
~~بعد انقضاء عدتها * (فلا تجب النفقة على إشكال) * من أن ms2122 النفقة إنما تجب
~~للزوجة ومن في حكمها وهي من في العدة الرجعية، لكونها بمنزلة الزوجة
~~الممكنة، لأن له الرجوع إليها متى شاء، والأمران منتفيان. ومن بقاء حكم
~~الزوجية وإن امتنع الرجوع الآن لمانع كما تجب النفقة على الزوجة الصائمة
~~والمحرمة مع امتناع الاستمتاع بها، وإطلاق النص. هذا إذا كانت الشبهة منها
~~أو من الواطئ أيضا، وإن اختصت بالواطئ فالأظهر عدم النفقة، فإنها التي
~~تسببت لامتناع الرجوع فهي كالناشز.
# PageV07P580
# * (ولو قلنا: له الرجعة) * في الحال * (فلها النفقة) * إن لم تختص الشبهة
~~بالواطئ. * (وأما البائنة فلا نفقة لها، ولا سكنى إلا مع الحمل) * بالنص من
~~الكتاب (1) والسنة (2) والإجماع.
# * (والفسخ كالطلاق إن حصل بردته) * فإن بانت به كما إذا كانت عن فطرة أو
~~قبل الدخول سقطت النفقة، وإلا فلها النفقة ما دامت في العدة، لأنها في حكم
~~الزوجة، فإن له الرجوع إلى الاسلام فيستدام الزوجية وهي ممكنة، والمانع
~~شرعي من قبله.
# * (وإن استند) * الفسخ * (إلى اختيارها) * للردة أو لعيبه * (أو إلى
~~عيبها) * فإن كان * (قبل الدخول سقط جميع المهر إلا في العنة) * كما عرفت *
~~(والنفقة) * للبينونة.
# * (و) * إن كان * (بعده لا يسقط المهر) * لاستقراره بالدخول * (بل النفقة
~~إن كانت حائلا) * بلا إشكال، لاستناد الفراق إليها، وإن كان هو الفاسخ
~~لعيبها * (أو حاملا على إشكال) * من إطلاق الآية. ومن الأصل. مع كون الآية
~~في ذيل أحكام المطلقات * (إلا إذا قلنا: النفقة للحمل) * فلا إشكال في
~~ثبوتها.
# * (وفراق اللعان كالبائن) * فلا نفقة لها إن كانت حائلا أو حاملا، وكان
~~اللعان لنفي الولد وقلنا بكون النفقة للحمل، وإلا ففيه الإشكال.
# * (ولو أنفقت على الولد المنفي باللعان) * متصلا أو منفصلا إن قلنا:
~~النفقة للحمل * (ثم كذب نفسه، ففي رجوعها) * عليه * (بالنفقة إشكال) * من
~~تسببه لحكم الحاكم عليها بالإنفاق، وكون اللعان شهادة بالآية، وقد أوجبت
~~النفقة عليها، وإذا كذب الشاهد نفسه رجع عليه بما غرم لشهادته ونفي الضرار.
~~وهو خيرة المبسوط (3). ومن أن نفقة القريب لا تقضى.
# PageV07P581
# * (والمعتدة عن شبهة) * غير مختصة بالواطئ و * (إن كانت في نكاح ms2123 فلا نفقة
~~لها على الزوج على إشكال) * من انتفاء التمكين. ومن العذر كالمريضة،
~~والظاهر عدم الفرق بينها وبين المعتدة الرجعية، بل إذا قلنا بوجوب النفقة
~~لها فأولى بالوجوب وهي في النكاح، وقد نقل عن المصنف الاعتراف به، وأن ما
~~ذكر في الرجعية أيضا مبني على الإشكال.
# وربما يمكن الفرق بوجود النص على الانفاق على المطلقة بخصوصها، بخلاف
~~الباقية في النكاح، ولكنه ضعيف جدا، للأولوية، والاتفاق على الانفاق على
~~الباقية في النكاح، وهو إن لم يكن أقوى من النص فلا يقصر عنه.
# * (وإن كانت خلية عن النكاح فلا نفقة لها على الواطئ) * لحصر موجبات
~~النفقة، وليس منها الوطء بالشبهة * (إلا مع الحمل، فيثبت النفقة عليه إن
~~قلنا: إنها للحمل) * [أعني الواطئ للشبهة إن كان الحمل منه بهذا الوطء] (1)
~~وإلا فعلى الزوج في العدة على الإشكال، وقد تقدم منه الحكم بأن النفقة على
~~الزوج في عدة وطء الشبهة من غير استشكال ولا تفصيل بالحمل وعدمه.
# * (ويجب تعجيل النفقة قبل الوضع بظن الحمل) * لما في التأخير من الإضرار،
~~ولقوله تعالى: " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " (2)
~~والاكتفاء بالظن لعدم الطريق إلى العلم. وللعامة قول بعدم الوجوب (3).
# * (فإن ظهر فساده) * أي الظن * (استرد) * لظهور عدم استحقاقها، وما يتوهم
~~من أنها لما استحقها بظن الحمل كان الاسترداد خلاف الأصل. مضمحل بأن
~~الانفاق خلاف الأصل، والنص إنما تضمن الانفاق على أولات الحمل، فلما ظهر
~~فساد الظن علم الخروج من النص، وظاهر أن استحقاقها بالظن استحقاق مراعى.
~~وذكر من لم يوجب التعجيل من العامة: أنه إن عجل بأمر الحاكم استرد، وإلا
~~فإن لم يذكر عند الدفع أنه نفقة معجلة لم يسترد وكان تطوعا. وإن ذكر شرط
# PageV07P582
# الرجوع استرد (1) وإلا فوجهان: أصحهما الرجوع.
# * (ولو أخر الدفع) * للنفقة * (ومضى زمان علم فيه الحمل) * بالوضع أو
~~بغيره * (وجب القضاء) * لما مضى، لأن نفقة الزوجة تقضى * (إلا إذا قلنا:
~~إنه) * أي الانفاق * (للحمل، فإنه يسقط بمضي الزمان) * فإن نفقة القريب لا
~~تقضى.
# * (وفي المتوفى عنها زوجها مع الحمل ms2124 روايتان، الأشهر) * رواية وفتوى بين
~~المتأخرين * (أنه لا نفقة لها) * فسأل الحلبي - في الحسن - الصادق (عليه
~~السلام) عن المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا (2).
~~وكذا خبر زرارة (3) وأبي الصباح الكناني (4) عنه (عليه السلام). وسأل محمد
~~بن مسلم - في الصحيح - أحدهما (عليهما السلام) عن المتوفى عنها زوجها ألها
~~نفقة؟ قال: لا ينفق عليها من مالها (5).
# * (والأخرى) * وبها عمل الصدوق (6) والشيخ (7) وأتباعهما: أنه * (ينفق) *
~~عليها * (من نصيب ولدها) * من الميراث، روي عن أبي الصباح الكناني عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: المرأة الحبلى المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من
~~مال ولدها الذي في بطنها (8). وعليه حمل الشيخ خبر محمد بن مسلم عن أحدهما
~~(عليهما السلام) قال:
# المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (9). ويعضد الأخبار الأولة الأصل
~~وكثرتها.
# وما ذكره المفيد في التمهيد: من أنه لا مال للولد إلا إذا انفصل حيا،
~~فكيف
# PageV07P583
# ينفق عليها من نصيبه ولا نصيب له؟ (1). وفيه أنه يعزل للحمل نصيب، فإن
~~انفصل حيا فلا إشكال، وإلا استرد منها ما أنفق عليها.
# وفي المختلف: أن النفقة إن كانت للحمل توجه الانفاق، وإلا فالعدم (2).
# وعن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: نفقة الحامل
~~المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع (3). ويمكن حمله على نصيب الولد،
~~فإن له من جميع المال نصيبا.
# * (ولا يجب) * الانفاق * (على الزوج الرقيق إذا تزوج حرة أو أمة و) * إن
~~* (شرط مولاه الانفراد برق الولد) * من الحرة أو الأمة فأبانها حاملا، إن
~~قلنا بأن النفقة للولد فإن الولد ملك للمولى فالنفقة عليه، وإن لم يشترط
~~الرقية في ولد الحرة لم يجب النفقة على الزوج [لأنه رقيق، ولا نفقة عليه
~~للقريب، ولا على المولى، وهو ظاهر، وإن لم يشترط الانفراد بولد الأمة كانت
~~نفقته على الموليين، لاشتراك الولد بينهما. وبالجملة لا نفقة على الزوج]
~~(4) الرقيق للحمل، حرا كان أم رقا، مشتركا أم مختصا، فذكر شرط الانفراد
~~لعله لدفع ما قد يتوهم من أنه مع اشتراطه تكون النفقة عليه ms2125 من كسبه كنفقة
~~زوجته.
# * (و) * كذا * (لا) * تجب النفقة * (على الحر في المولود الرقيق) * إن
~~قلنا بكون النفقة للحمل إذا تزوج بأمة فاشترط عليه رقية الولد فأبانها
~~حاملا، لأن نفقة الرقيق على مولاه. * (وإن قلنا) * بكون النفقة * (للحامل
~~وجب) * الانفاق * (عليهما) * وهو ظاهر في الزوج الحر، وفي العبد إن قيل
~~بتعلقها بذمته، وإلا فجاز.
# * (المطلب الخامس في الاختلاف) * * (لو ادعى الانفاق وأنكرته فإن كان
~~غائبا) * في الزمان المختلف فيه
# PageV07P584
# * (فعليه البينة) * قولا واحدا * (فإن فقدت حلفت وحكم لها، وإن كان حاضرا
~~معها فكذلك على إشكال) * مما تقدم من الأصل. ومن الظاهر.
# * (ولو كانت الزوجة أمة واختلفا في النفقة الماضية فالغريم) * للزوج هو *
~~(السيد) * فإنها إن قبضتها لم يملكها إلا سيدها، فالسيد * (إن صدق الزوج
~~سقطت) * عنه النفقة * (وإلا حلف) * إن لم يقم البينة على الدفع * (وطالب) *
~~ولا عبرة بتصديقها، لأنه إقرار في حق السيد. ويشكل الحلف، لأنه على نفي فعل
~~الغير، إلا أن يوجه الزوج إليه الدعوى.
# ويندفع بأن المراد التفصيل: بأنه إن ادعى دفع النفقة الماضية إليها يوما
~~فيوما ولم يصدقه السيد، فإن صدقته الزوجة سقطت عنه، لأنها كانت مأذونة في
~~قبضها كذلك، بل كانت من حقوقها المختصة بها، وإن كذبته كانت عليه البينة،
~~وإلا حلفت وطالب بها السيد، [فإن ادعى عليه العلم بالإنفاق عليهما أحلفه
~~على عدمه] (1)، وإن ادعى الدفع جملة بعد مضي أيام كانت الدعوى حقيقة في حق
~~السيد، فكانت الدعوى بينهما، ولا عبرة بتصديق الزوجة ولا حلفها ولا نكولها
~~[ثم إن ادعى الدفع إليها كان للسيد المطالبة إذا لم يثبت إذنه في الدفع
~~إليها] (2).
# * (أما) * النفقة * (الحاضرة فالحق) * فيها * (لها، لأنها حق يتعلق
~~بالنكاح) * أي حق مخصوص بالزوجة على الزوج للزوجية لا تعلق له بالسيد،
~~فإنها إذا قبضتها صرفتها في مصالح نفسها، كما إذا قبضت النفقة من سيدها ولم
~~يأخذها السيد منها، * (فيرجع إليها) * لا إلى السيد * (كالإيلاء والعنة) *
~~فإن الحق فيهما أيضا مخصوص بالزوجة، فإنما تطالبه هي دون السيد.
# وبالجملة، فإن للرقيق مطالبة المولى بالنفقة ms2126 الحاضرة، ولا يقصر عنها
~~مطالبة الأمة الزوج بها.
# * (ولو ادعت أنه أنفق) * عليها * (نفقة المعسر) * مع يساره * (فكذبها
# PageV07P585
# فالقول قولها) * أيضا * (كما في الأصل) * [للأصل] (1). وقد يمكن أن يفهم
~~من التشبيه الفرق فيه أيضا بين الغيبة والحضور، فيجزم بالحكم في الغيبة،
~~لأنه كما يتسامح الغائب في أصل الانفاق فكذا في قدره، ويستشكل في الحضور،
~~لأنه كما يشهد القرينة بإنفاق الحاضر يشهد بإيفائه الكفاية.
# * (ولو صدقها وأنكر اليسار فالقول قوله إن لم يثبت له أصل مال) * وإلا
~~فالقول قولها للأصل فيهما.
# * (وكذا لو ادعى الإعسار عن أصل النفقة. ولو دفع الوثني) * أو غيره إلى
~~زوجته الوثنية * (نفقة لمدة ثم أسلم) * بعد الدخول * (وخرجت العدة) * وهي
~~وثنية * (استرجع من حين الاسلام) * لتبين البينونة منه.
# * (فلو أسلمت فيها استرجع ما بين الإسلامين) * خاصة، بالاتفاق كما يظهر
~~من المبسوط (2) لانتفاء التمكين فيه من قبلها لاختيارها الكفر.
# * (فإن) * اتفق الزوجان على الدفع و * (ادعت الدفع هبة) * لا نفقة * (قدم
~~قوله مع اليمين) * لأنه فعله، والأصل عدم الهبة، ولا اختصاص لهذه المسألة
~~بالوثني كما يوهمه الفاء.
# * (ولو) * سافرت و * (ادعت الإذن في السفر فأنكره، قدم قوله مع اليمين،
~~وكذا لو أنكر التمكين) * وإن كانت في منزله بل وإن تحققت الخلوة التامة.
# * (أما لو ادعى النشوز، قدم قولها مع اليمين ولو ثبت) * النشوز * (فادعت
~~العود إلى الطاعة) * بعده * (قدم قوله مع اليمين) * والكل ظاهر.
# * (ولو ادعت أنها من أهل الإخدام) * للحاجة * (أو الاحتشام لم يقبل إلا
~~بالبينة) * إلا أن يعلم أهلها وحالهم، ولعل البينة تشمله.
# * (ولو ادعت البائن أنها حامل، دفع إليها نفقة كل يوم في أوله) * جوازا،
~~وهو ظاهر. ويحتمل الوجوب، لأنه لا يعلم غالبا إلا من جهتها، فلو لم
# PageV07P586
# يجب الانفاق عليها بادعائها لزم الحرج بحبسها عليه من غير الانفاق، مع
~~نهيهن عن كتمان ما خلق الله في أرحامهن. والأمر بالإنفاق على أولات الحمل
~~مع كون المرجع فيه غالبا إلى ادعائهن، ولا ضرر بذلك على الزوج فإنه مراعى.
# * (فإن ظهر الحمل) * كان الانفاق حقا لها ms2127 * (وإلا استعيدت) * النفقة.
# * (وفي إلزامها بكفيل إشكال) * من الأصل. والأمر بالإنفاق مطلقا،
~~واستحقاقها للنفقة الآن بظاهر الآية، وعدم ثبوت استحقاق الرجوع عليها. ومن
~~أن الموجب للنفقة إنما هو الحمل أو العلم به أو الظن، ومجرد ادعائها لا
~~يوجب ذلك، ولا يعلم الدخول بمجرده في الآية، وإنما ينفق عليها احتياطا لها.
~~ولتعذر إثباته عليها، فهي الآن غير مستحقة، فلا يستولى على مال الغير إلا
~~بكفيل، بل يمكن الاستشكال وإن حصل الظن بالحمل بناء على كون الموجب للنفقة
~~هو الحمل لا ظنه، فلا استحقاق لها إلا مع العلم، فلا يستولى عليها إلا
~~بكفيل.
# * (ولو قذف الحامل بالزنا واعترف بالولد فعليه النفقة وإن لاعنها، إن
~~جعلنا النفقة للحمل) * لثبوت النسب، لا إن جعلناها للحامل، لاختصاص الآية
~~وغيرها بالمطلقة. مع إحتماله على ما تقدم.
# * (ولو كان) * القذف * (بنفي الولد فلا نفقة) * لها على القولين * (إلا
~~أن يعترف به بعد اللعان) * فعليه النفقة حينئذ إن جعلناها للحمل. وكذا إن
~~جعلناها للحامل على وجه، ويقضي نفقة الماضي قبل الاعتراف إن كانت للحامل،
~~لا إن كانت للحمل، لأن نفقة القريب لا تقضى.
# وأوجب القضاء في المبسوط مع جهلها للحمل، قال: لأنها إنما انقطعت لانقطاع
~~النسب فإذا عاد النسب عادت النفقة (1). وضعفه ظاهر. وقيل: لأنها وإن كانت
~~للحمل لكنها مصروفة إلى الحامل، فيكون كنفقة الزوجة. وفيه منع، إلا أن
~~يلتزم أن النفقة لهما لا للحمل خاصة.
# * (ولو طلق الحامل رجعيا فادعت أن الطلاق بعد الوضع) * لتثبت النفقة
# PageV07P587
# * (وأنكر فالقول قولها مع اليمين) * لأصالة بقاء النكاح * (ويحكم عليه
~~بالبينونة) * لإقراره بانقضاء العدة بالوضع * (ولها النفقة) *.
# ولو انعكس الأمر فالقول قوله ولا نفقة لها، وإن عينا زمان الطلاق واختلفا
~~في الوضع أو بالعكس فالقول قول مدعي التأخر لأيهما كان، للاستصحاب. وقيل:
~~إن القول قولها إذا اختلفا في الوضع، لأنها أعلم به، وقوله في العكس لأنه
~~فعله.
# * (المطلب السادس في الإعسار) * * (لو عجز عن) * إنفاق * (القوت بالفقر
~~ففي تسلط المرأة على الفسخ) * للنكاح * (روايتان) * (1) على وفقهما قولان *
~~(الأشهر) * بين الأصحاب * (العدم) ms2128 * وظاهر المبسوط الاجماع عليه (2) وإن
~~كانت روايات الفسخ أكثر، وقد تقدم في الكفاءة.
# * (ولو تعذر) * القوت * (بالمنع مع الغنى فلا فسخ) * بل يجبر على
~~الانفاق، وإن كانت الأخبار المسلطة على الفسخ تضمنت عدم الانفاق وهو يشمله،
~~لكن لما كان الفسخ على خلاف الأصل وأمكن إجبار الغني على الانفاق ولم يفت
~~الأصحاب بالفسخ مع الغنى اقتصر على الفقر.
# * (والقادر بالكسب كالقادر بالمال) * فلا تسلط على الفسخ بترك التكسب مع
~~عدم القدرة بالمال.
# * (ولو قلنا بالفسخ مع العجز فهل يفسخ بالعجز عن الأدم) * خاصة * (أو
~~الكسوة) * المعروفة وهي: ما يجب من الثياب التي عرفتها، لا ما يواري عورتها
~~خاصة * (أو المسكن أو نفقة الخادم؟ إشكال) * من أن أخبار الفسخ إنما تضمنت
~~سد الجوع، أو إقامة الصلب. ومواراة العورة (3) مع مخالفته الأصل، وأن
~~الموجب للفسخ لزوم التكليف بما لا يطاق. ومن الاشتراك في استحقاقها لها
~~وتضررها
# PageV07P588
# بانتفائها وخصوصا المسكن ونفقة الخادم إذا احتاجت إليه [وقد يمنع
~~استحقاقها لما يعجز الزوج عنه] (1). وقطع في المبسوط بالعدم للعجز عن نفقة
~~الخادم (2).
# * (ولا فسخ بالعجز عن المهر ولا عن النفقة الماضية، فإنها دين مستقر) *
~~في الذمة لا يؤثر فيه الفسخ ولا عدمه، ويدخلان في عموم آية الانظار، لكن
~~لها الامتناع من التمكين ما لم تقبض المهر كما في التحرير (3) * (وإن لم
~~يقدرها و) * لم * (يفرضها القاضي) * خلافا لأبي حنيفة، فاعتبر فرض القاضي
~~(4).
# * (وهذا الفسخ إن قلنا به كفسخ العيب) * في استقلالها به من دون رفع إلى
~~الحاكم، والمشهور عند الشافعية: الافتقار إلى الرفع (5) وقال به بعض
~~الأصحاب، وهو الأقوى، لأنه منطوق أخبار الفسخ.
# * (و) * على ما اختاره * (إذا فسخت) * بنفسها * (بعد علم العجز انفسخ) *
~~النكاح * (ظاهرا وباطنا) * وعلى القول الآخر لا ينفسخ ظاهرا. وهل ينفذ
~~باطنا حتى إذا ثبت إعساره متقدما على الفسخ باعترافه أو بالبينة اكتفى به
~~واحتسبت العدة منه؟ للشافعية فيه وجهان (6).
# * (فإن أنكر الإعسار افتقرت إلى البينة) * الشاهدة * (به أو) * الثبوت *
~~(بإقرار الزوج به) * فإنما يفتقر عنده إلى الرفع لإثبات الإعسار دون الفسخ. ms2129
# * (ولا فسخ إلا بعد انقضاء اليوم) * والليلة، لأن النفقة لهما وبمضيهما
~~تستقر، والعجز إنما يتحقق بعد الاستقرار أو اليوم خاصة، لأن له نفقة ولليل
~~نفقة، وتستقر نفقة كل بمضيه. وقد يمنع التوقف على الانقضاء بناء على أنها
~~إن قبضت النفقة وماتت في أثناء النهار لم تسترد، وهو ظاهر الاندفاع.
# وللعامة وجه بجواز الفسخ أول النهار (7) لأنه وقت وجوب الدفع إليها. ورد
# PageV07P589
# بأنه إنما يجب مع الوجدان، وبدونه فالأكثر يترددون ويكتسبون نفقة كل يوم
~~فيه، وقول بالإمهال ثلاثة أيام.
# وفي المبسوط: أن من كان يعمل في كل ثلاثة أيام - مثلا - ما يفي بنفقة
~~الثلاثة فليس بمعسر، ولا خيار لها بلا خلاف (1).
# * (ولو رضيت بالإعسار، فهل لها الفسخ بعد ذلك كالمولى منها، أو لا
~~كالعنين؟ إشكال) * من الاستصحاب. وتجدد حق النفقة كل يوم، فلا يلزم من
~~الرضا بعدم الانفاق يوما رضاها به في غيره، وإن صرحت بإسقاط حقها من الفسخ
~~فإنه وعد لا يلزم الوفاء به، أو اسقاط حقها من النفقة أبدا، فإنه اسقاط ما
~~لم يثبت لها، وهو خيرة المبسوط (2). والتشبيه بالمولى منها تنبيه على
~~الدليل. ومن أن العنة أشد في المنع من حقها من الاستمتاع من الإيلاء،
~~والحقان مشتركان في التجدد كل حين، مع أنها إذا رضيت بالعنين لم يكن لها
~~الفسخ، فلم لا يجوز أن يكون مثل الرضا بالإعسار. والتشبيه تنبيه على
~~الدليل، وهو أظهر مما في أكثر النسخ من قوله: كالعيب.
# * (وحق الفسخ للزوجة دون الولي) * لأن الأمر فيه متعلق بالطبع والشهوة،
~~فلا يفوض إلى غير صاحب الحق وإن كانت أخبار الفسخ ناطقة بالتفريق مطلقا،
~~لكنه لما خالف الأصل اقتصر فيه على المتيقن. * (وإن كانت صغيرة أو مجنونة)
~~* وإن كانت المصلحة في الفسخ كما لا يطلق عن الصغير والمجنون، وإن اقتضته
~~المصلحة فينفق الولي عليهما من مالهما إن كان، وإلا فمن ماله أو مال من تجب
~~نفقتهما عليه، وتبقى النفقة في ذمة الزوج إلى الإيسار.
# * (والأمة المجنونة لا خيار لها) * لجنونها * (ولا لسيدها) * لأن الفسخ
~~ليس بيده لما ms2130 عرفت.
# * (وينفق المولى عليها) * إذ لا بد لها من منفق، ولا يكفي تضرره بذلك
# PageV07P590
# لإثبات الخيار له كما هو وجه للعامة (1).
# * (والنفقة في ذمة الزوج إن سلمها) * السيد * (إليه كل وقت، فإذا أيسر
~~وعقلت وطالبته وقبضتها كان للمولى أخذها) * منها لأنها لا تملك شيئا، فما
~~قبضته ملك المولى [خصوصا وقد أنفق عليها] (2). * (وإن لم تطالبه كان للمولى
~~مطالبته) * بها، لأنها حقه كما عرفت.
# * (ولو كانت عاقلة كان لها الفسخ) * وليس للسيد منعها منه وإن ضمن
~~النفقة، لأن الحق لها، والأخبار مطلقة، خلافا لوجه للعامة (3).
# * (فإن لم تختر الفسخ قال لها السيد:) * إن أراد الجائها إليه: * (إن
~~أردت النفقة فافسخي النكاح وإلا فلا نفقة لك) * جمعا بين الحقين، ودفعا
~~للضرر عن المولى مع إمكان التوصل إليه لكونها عاقلة.
# * (بخلاف المجنونة) * فإن المولى وإن تضرر لكن لا وصلة إلى دفعه * (لأنها
~~لا تملك المطالبة بالفسخ. وهذا كله إنما يتأتى لو قلنا بالخيار مع الإعسار)
~~* وإنما ذكره لئلا يتوهم أن الزوجة إن كانت أمة كان لها الفسخ بالإعسار وإن
~~لم تختر غيرها لمصلحة المولى.
# * (ولو صبرت المرأة على الإعسار لم تسقط نفقتها بل تبقى دينا عليه) *
~~فإنها إنما أسقطت حقها من الانفاق كل يوم لا النفقة وإن لم يرض الزوج
~~بالبقاء عليه دينا، بل وإن شرطت عليه: أن لا تطالبه إذا أيسر، فإنه اسقاط
~~ما لم يثبت.
# * (والعبد إذا طلق رجعيا فالنفقة لازمة) * في العدة * (إما في كسبه أو
~~على مولاه أو في رقبته) * أو في ذمته على الأقوال * (كما لو لم يطلق) *
~~للاشتراك في العلة، ولأن النفقة إنما يجب لها لكونها في حكم الزوجة.
# * (ولا نفقة) * عليه * (في البائن) * كالحر * (إلا مع الحمل إن قلنا: إن
~~النفقة للحامل) * فإنها حينئذ نفقة الزوجة.
# PageV07P591
# * (وإن قلنا:) * إنها * (للحمل فلا نفقة) * له على العبد ولا على المولى
~~إن لم يكن رقيقا له * (لأن نفقة الأقارب لا تجب على العبد) * وفي المبسوط:
~~وقد مضى أن على مذهبنا أن النفقة للحمل، فعلى هذا لا نفقة عليه، وإن ms2131 قلنا:
~~إن عليه النفقة لعموم الأخبار: في أن الحامل لها النفقة، كان قويا (1).
# * (ولو انعتق نصفه فالنفقة في كسبه إن قلنا بالكسب) * أي تعلق نفقتها
~~بالكسب * (في العبد، والفاضل) * من كسبه * (يقسم بينه وبين مولاه) * على
~~حسب الحرية والرقية، فإن الكسب مشترك بينه وبين المولى، ونفقة الزوجة موزعة
~~عليه وعلى المولى.
# وفي المبسوط: أن نصف كسبه له بما فيه من الحرية، ونصفه لسيده بما فيه من
~~الرق، ونصف نفقته على نفسه، ونصفها على سيده، فإذا تزوج فعليه نفقة زوجته،
~~فيكون ما وجب عليه منها لما فيه من الحرية في ذمته، وما وجب عليه منها بما
~~فيه من الرق في كسبه (2).
# ولعل الإيجاب في الذمة ليس على جهة التحتم، ولزوم كونه من غير الكسب، بل
~~ما يعمه وغيره، وإنما عبر به تنبيها على أن ذمته الآن صالحة للاشتغال
~~بالحق، ثم هو مخير بين الانفاق مما يخصه من الكسب ومن غيره.
# * (ولو ملك بنصفه الحر مالا وجب عليه نصف نفقة الموسر) * إن أيسر بما
~~ملكه * (وبنصفه المملوك نصف نفقة المعسر) * قال في المبسوط: وقال قوم: ينفق
~~نفقة المعسر على كل حال ولو ملك ألف دينار، والأول أقوى (3). إنتهى.
# والاقتصار على إيجاب نفقة المعسر على المملوك مع أنها في الحقيقة من مال
~~المولى سواء أوجبناها في كسبه [أو رقبته] (4) أو على المولى مبني على أصالة
~~براءة المولى من الزائد، وعدم دلالة الإذن في النكاح إلا على أقل ما ينفق.
# * (وكذا يجب عليه نصف نفقة أقاربه) * للحرية، لأن الرق مانع من
# PageV07P592
# الوجوب، فإذا زال بعضه زال بعض المانع وثبت بعض الممنوع وإن كان له
~~التصرف في نصيبه مما يملكه كيف شاء وأمكنه تمام الانفاق منه. وللعامة وجه
~~بوجوب تمام النفقة (1).
# * (ولو كان مكاتبا مشروطا لم تجب نفقة ولده من زوجته) * الحرة * (عليه) *
~~لأنه لم يتحرر منه شئ * (بل على أمه، ويلزمه نفقة ولده من أمته) * من كسبه،
~~لأنه إن أعتق فقد أنفق ماله على ولده، وإن رق رق الولد أيضا، فيكون قد أنفق
~~مال ms2132 السيد على عبده.
# وقد يستشكل بأنه لا دليل على جواز الانفاق [ثم لزومه] (2) على مملوك
~~السيد [من ماله] (3) بغير إذنه.
# * (وكذا) * المكاتب * (المطلق إذا لم يتحرر منه شئ، ولو تحرر بعضه كانت
~~نفقته في ماله بقدر ما تحرر منه على ولده من زوجته) * وباقي النفقة على
~~أمه.
# * (ولو كانت زوجة) * المكاتب * (المشروط أمة) * قنا * (أو مكاتبة
~~فالنفقة) * لولدها * (تابعة للملك) * فمن كان الولد ملكه فعليه نفقته.
# * (ولو دافع الملي بالنفقة أجبره الحاكم) * عليها * (فإن امتنع حبسه. ولو
~~ظهر له على مال باعه فيها) * إن لم يمكن استقلاله، وإلا استقله، فإن تعذر
~~الحاكم فالظاهر جواز استعانتها بالظالم إذا لم يتضمن ظلما عليه واستقلالها
~~بالأخذ من ماله.
# ويؤيده حديث هند وأنها قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا
~~يعطيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا وهو لا يعلم، فهل علي فيه شئ؟ فقال:
# خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (4). لكنها رفعت أمرها فلا يفيد الاستقلال
~~بدونه.
# * (ولو غاب ولا مال له حاضر بعث الحاكم) * إليه * (من يطالبه) * بالنفقة
# PageV07P593
# * (فإن تعذر) * البعث * (لم تفسخ الزوجة إن قلنا بالفسخ مع الإعسار) *
~~وإن عمته الأخبار اقتصارا في خلاف الأصل على موضع اليقين.
# * (ولو كان له على زوجته دين جاز أن يقاصها) * به * (يوما فيوما إن كانت
~~موسرة) * مماطلة أو تراضيا بالمقاصة.
# * (ولا يجوز مع إعسارها) * بحيث لا يكون لها قوت غير ما عليه من النفقة *
~~(لأن قضاء الدين) * إنما يكون * (فيما يفضل عن القوت) * ولا فضل هنا * (فإن
~~رضيت جاز. ونفقة الزوجة مقدمة على نفقة الأقارب) * قطع به الأصحاب، لأن
~~نفقتها على سبيل المعاوضة، ونفقة الأقارب مواساة والمعاوضة أقوى ولذا تقضي
~~وتستحقها مع يسارها ومع إعسار الزوج. ولا ينافيه ما روي:
# " أن رجلا جاء إليه (صلى الله عليه وآله) فقال: معي دينار، فقال: أنفقه
~~على نفسك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه على ولدك، فقال: معي آخر، فقال:
~~أنفقه على أهلك ". بعد تسليم الصحة، لجواز كونه في غير النفقة الواجبة، مع
~~أن الرجل ms2133 كان موسرا لقوله بعد ذلك:
# " معي آخر، فقال: أنفقه على خادمك، فقال: معي آخر، فقال: أنفقه في سبيل
~~الله " (1).
# والتقدم الذي يريده (2) في شأن المعسر كما أشار إليه بقوله: * (فإن كان
~~معسرا، فالفاضل عن قوته يصرف في نفقة زوجته، فإن فضل شئ عن واجب النفقة لها
~~صرف إلى الأقارب) * ويدخل في نفقتها نفقة خادمها.
# * (الفصل الثاني في نفقة الأقارب) * * (وفيه مطلبان) *:
# * (الأول: من تجب النفقة عليه) * * (إنما تجب النفقة على الأبوين وإن
~~علوا، والأولاد وإن نزلوا، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، وسواء كان الجد للأب
~~أو للأم، وسواء كان الولد لابن
# PageV07P594
# المنفق أو لبنته) * وبالجملة يجب الانفاق على الفروع والأصول جميعا، أما
~~على الأبوين والأولاد فعليه الاجماع. ويدل عليه قوله تعالى: " ولا تقتلوا
~~أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم " (1). والأخبار كحسن حريز قال
~~للصادق (عليه السلام):
# من الذي أجبر عليه ويلزمني نفقته؟ قال: الوالدان، والولد، والزوجة (2).
# وتردد المحقق في الجد والجدة وولد الولد (3) من الشك في شمول النصوص لهم،
~~بل ظهور التجوز فيهم.
# * (ولا يجب) * الانفاق * (على غيرهم ممن هو على حاشية النسب، وليسوا على
~~قطبه كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم، علوا
~~أو نزلوا) * أي وإن علا الأعمام والأخوال والعمات والخالات، أو نزل
~~أولادهم. * (وإن كانوا ورثة على رأي) * وفاقا للمشهور للأصل، ونحو ما تقدم
~~من حسن حريز.
# * (نعم يستحب) * على كل قريب * (ويتأكد) * الاستحباب * (على الوارث) *
~~لأنه أقرب. ولقوله تعالى: " وعلى الوارث مثل ذلك " (4). وقوله (عليه
~~السلام):
# لا صدقة وذو رحم محتاج (5). ولأن محمد بن علي الحلبي قال للصادق (عليه
~~السلام): من الذي أجبر على نفقته؟ قال الوالدان والولد والزوجة والوارث
~~الصغير (6) يعني الأخ وابن الأخ وغيره (7). ولأن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) أتي بيتيم فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل
~~ميراثه (8).
# واحتمل الشيخ في الخلاف الوجوب، للآية والخبر الأول، لكنه قوى المشهور
# PageV07P595
# وقال: إنه الذي يقتضيه مذهبنا (1). وظاهر المبسوط: الاجماع عليه (2).
# * (فيجب على الوالد نفقة ولده ذكرا كان أو أنثى، وأولاد ابنه، وأولاد ms2134
~~بنته وإن نزلوا. وعلى الولد) * ذكرا كان أو أنثى * (نفقة أبويه وأجداده،
~~لأب أو لأم) * أو لهما * (وإن علوا. وعلى المرأة نفقة أولادها الذكور
~~والإناث وإن نزلوا. ويستوي أولاد البنين والبنات) * من غير تقدم لأحد
~~القبيلتين على الآخر.
# * (ولا يجب على الولد نفقة زوجة أبيه ولا ولده الصغير) * فضلا عن الكبير،
~~لخروجها عن نفقة الأب وإن أمكن الدخول في المصاحبة بالمعروف، وقيد الصغر
~~لأنه أحق بالإنفاق عليه لعجزه عن الكسب، ولورود الخبر بالإنفاق على الوارث
~~الصغير كما سمعت. ومن أوجب على الابن إعفاف الأب أوجب عليه نفقة زوجته، ومن
~~أوجب نفقة الأخ أوجب نفقة الولد الصغير.
# * (ولو أنفقت الأم لإعسار الأب ثم أيسر لم يكن لها الرجوع) * عليه، لأنه
~~يجب عليها أصالة لا عن الأب، خلافا لبعض العامة (3).
# * (ويشترط في المنفق اليسار) * اتفاقا، لأنه مواساة. وللعامة وجه بالعدم
~~في نفقة الولد (4)، لأنه من تتمة مؤنة الاستمتاع بالزوجة فهي كنفقتها
~~فيستقرض عليه ويؤمر بالأداء إذا أيسر.
# * (و) * الموسر هنا * (هو من فضل عن قوته) * وقوت زوجته وخادمها ليوم
~~وليلة * (شئ) * وفي حكم القوت ما يحتاج إليه من الكسوة في ذلك الفضل.
# والظاهر أنه إن لم يكن له زوجة وفضل عن قوته شئ جاز صرفه في التزوج.
# * (ويباع عبده) * بل رقيقه الذي لا يحتاج إليه وإن كان أهلا له لشرفه *
~~(وعقاره فيه) * أي للإنفاق على القريب، لعموم الأدلة وعدم الاستثناء.
# * (ويلزمه التكسب) * اللائق به إن قدر عليه * (لنفقة نفسه) * لوجوب دفع
# PageV07P596
# الضرر عن نفسه وحرمة إلقاء النفس إلى التهلكة، ويدخل في التكسب السؤال
~~والاستيهاب إن لم يقدر على غيره، ويمكن القول بوجوب التكسب بغيره إذا قدر
~~عليه، لما ورد من التشديد على السؤال، وأن المؤمن لا يسأل بالكف. * (و) *
~~لنفقة * (زوجته) * لوجوبها عليه معاوضة، ولوجوب الانفاق عليها اتفاقا، مع
~~أن الغالب في الناس الكسب، وللعامة قول بعدم الوجوب لها (1) لأنها كالدين.
# * (وهل يجب لنفقة الأقارب؟) * فيه * (إشكال) * من إطلاق الأمر بإعطاء
~~الأجر للرضاع وهو نفقة المولود، وإطلاق أخبار الانفاق وأن القادر على ms2135
~~التكسب غني في الشرع، وقد اتفقوا على وجوب النفقة على الغني، ونحو قوله
~~(صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون من ضيع من يعول (2). وقول الصادق (عليه
~~السلام): إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض يبتغي من فضل الله ولا يغم نفسه
~~وأهله (3). وهو اختيار المبسوط (4) والتحرير (5). ومن أن الوجوب خلاف
~~الأصل، وبعد الثبوت فوجوبها مطلقا خلاف الأصل، فيقتصر على اليقين: وهو
~~الوجوب بشرط الغنى، وأن النفقة عليهم مواساة ولا مواساة على الفقير. وقوله
~~تعالى: " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله "
~~(6) ولم يقل فليكسب أو نحوه.
# وفيه أنه لبيان قدر النفقة وكيفية الانفاق لا الوجوب. مع أنه يمكن إدخال
~~المكتسب في كل من ذي السعة وخلافه. وللعامة قول بالفرق بين الولد وغيره
~~وايجاب الاكتساب للولد (7) لأنها من تتمة مؤنة الاستمتاع بالزوجة، ولأن
~~الولد بعضه، فكما يجب الإكتساب لنفسه فكذا لبعضه.
# * (و) * يشترط * (في المنفق عليه الحاجة، و) * المحتاج هنا * (هو الذي لا
~~شئ له) * يتقوت به، أو له ما لا يفي بقوته فيجب الإكمال.
# PageV07P597
# * (والأقرب اشتراط عدم القدرة على التكسب) * فإن القادر غني في الشرع،
~~وعنه (صلى الله عليه وآله): لاحظ في الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب (1).
# * (ولا يشترط) * عندنا كما في الخلاف (2) * (نقصان الخلقة) * بنحو
~~الزمانة * (ولا الحكم) * بنحو الجنون كما اشترطهما أو أحدهما بعض العامة
~~(3). * (بل تجب النفقة على الصحيح الكامل في الأحكام العاجز عن التكسب) *
~~للعموم.
# * (ولا يشترط الموافقة في الدين، بل تجب نفقة المسلم على الكافر وبالعكس)
~~* عندنا للعموم، والأمر بمصاحبتهما بالمعروف، خلافا للعامة (4) في وجه.
# وربما قيل: يشترط أن لا يكون المنفق عليه حربيا، فإنه إذا جاز إتلافه
~~فأولى أن يجوز ترك الانفاق عليه.
# * (ويسقط نفقة المملوك عن قريبه، بل تجب على مولاه) * لعموم ما دل على
~~وجوب النفقة على المماليك. ولأنها عوض عن منافعه المملوكة ونفقة القريب
~~مواساة، فهو كالبنت إذا تزوجت.
# نعم، إن لم يمكن التوصل إلى نفقة المولى اتجه الوجوب على القريب. وإن عجز
~~المولى عن النفقة ms2136 أو ماطل فالأقرب ما في التحرير: من إلزام المولى بالبيع،
~~أو النفقة (5).
# * (وكذا لا تجب على المملوك نفقة قريبه) * لأنه لا يقدر على شئ * (ولا
~~على مولاه) * لانتفاء أسبابه من القرابة والملك وغيرهما.
# * (ولا يجب) * على المنفق * (إعفاف من تجب النفقة عليه) * بتزويج أو
~~تمليك * (وإن كان أبا) * للأصل السالم عن المعارض. ومن العامة من أوجب
# PageV07P598
# إعفاف الأب مع الإعسار ونقصان الخلقة والأحكام، أو مع الإعسار فقط (1)
~~لكونه من المصاحبة بالمعروف.
# * (ولا النفقة على زوجته) * وللعامة وجه بوجوب نفقة زوجة كل قريب (2)،
~~وآخر بوجوبها لزوجة الأب (3)، وآخر لزوجة الابن أيضا (4).
# * (ولا النفقة على أولاد، أبيه فإنهم إخوة. وتجب على أولاد ولده) * لأنهم
~~ولده * (ولا قدر لها) * أي نفقة الأقارب في الشرع * (بل الواجب قدر الكفاية
~~من الإطعام) * بحيث يستقل ويقوى على التردد والتصرف، لا ما يسد الرمق خاصة،
~~ولا ما يشبع على وجه، ويعتبر حاله في سنه ورغبته وزهادته، فالرضيع يكفيه
~~مؤنة الرضاع، وهكذا القياس.
# * (والكسوة والمسكن) * اللائقين به * (وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في
~~الشتاء للتدثر يقظة ونوما. ولا يجب) * الإخدام ولا * (نفقة الخادم إلا مع
~~الزمانة) * ونحوها مما يفتقر إليه.
# * (ولا تقضى) * عندنا * (هذه النفقة) * لأنها مواساة يراد بها سد الخلة
~~لا معاوضة كنفقة الزوجة * (وإن قدرها الحاكم) * خلافا لبعض العامة (5) *
~~(ولا تستقر في الذمة) * بمضي يوم مثلا.
# * (أما لو أمره) * أي المنفق عليه * (الحاكم بالاستدانة عليه) * أي
~~المنفق * (لغيبته أو لمدافعته فاستدان وجب) * عليه * (القضاء) * لما
~~استدانه.
# * (ولو) * غاب أو * (دافع بالنفقة فاستدان من غير إذن الحاكم) * مع
~~إمكانه * (لم يرجع عليه) * لما عرفت: من أنها مواساة لا تستقر في الذمة،
~~ولا يقضي إذا فاتت، والاستدانة عليه مما يحكم به الحاكم.
# نعم ليتجه الاستدانة عليه مع التعذر دفعا للحرج. وللعامة قول بوجوب
# PageV07P599
# الإشهاد على استدانته إن تعذر الحاكم (1).
# * (وكذا لو استغنى عن نفقة اليوم بأن أضافه انسان سقطت) * عن قريبه،
~~لأنها إنما وجبت عليه لسد الخلة.
# * (ولو أعطاه النفقة فهلكت في يده لم يستحق ثانيا) * لأن ms2137 ذمته برئت
~~بالدفع، ولا دليل على الوجوب ثانيا.
# والوجه عندي وجوب الإبدال، لأنها مواساة وسد خلة، وما ذكر إنما يناسب
~~المعاوضة. نعم لو أتلفها باختياره استقرت في ذمته، فيؤخذ منه إذا أيسر.
# * (وإذا دافع بالنفقة أجبره الحاكم عليها) * كسائر الحقوق اللازمة. *
~~(فإن امتنع حبسه) * أو أدبه.
# * (ولو كان له مال ظاهر جاز أن يأخذ من ماله قدر النفقة، وأن يبيع عقاره
~~ومتاعه) * فيها أو يستعمل (2)، وإن تعذر الحاكم فالوجه: جواز ذلك للقريب
~~[أو الزوجة] (3).
# * (ولو كان للولد الصغير أو المجنون مال لم يجب على الأب نفقته) * للأصل،
~~والإجماع كما يظهر * (بل ينفق عليه من ماله) * وكذا لا يجب على الابن نفقة
~~أبيه المجنون إن كان له مال، ولعل تخصيص الولد لدفع توهم وجوب الانفاق على
~~الولد الصغير من إيجاب أجرة الرضاع على الأب.
# * (وكذا لو صار الولد قادرا على التكسب أمره الولي به) * لأنه نوع من
~~التأديب * (وسقطت عن الأب نفقته) * لأنه غني * (سواء الذكر والأنثى) *
~~خلافا لبعض العامة حيث أوجب الانفاق على البنت إلى أن تتزوج (4) نعم إن هرب
~~من الكسب في بعض الأيام وجبت عليه نفقته.
# * (ويجب على القادر على التكسب النفقة) * لقريبه * (كما تجب على الغني) *
~~فعلا، فيجب عليه الكسب للإنفاق * (على إشكال) * تقدم، ولعل المراد
# PageV07P600
# هنا بيان التساوي فيما يجب عليهما فلا تكرار، ووجه التساوي ظاهر، وهو
~~التساوي في الغنى المقدور عليه من النفقة.
# * (المطلب الثاني: في ترتيب الأقارب في النفقة) * * (وفيه بحثان) *:
# * (الأول: في ترتيب المنفقين) * * (إذا كان للمحتاج أب وأم موسران وجب
~~(1) نفقته على الأب) * دون الأم، لقوله تعالى: " فإن أرضعن لكم فآتوهن
~~أجورهن " (2) ولحديث هند (3).
# وللإجماع على عدم وجوب الإرضاع على الأم.
# * (ولو فقد الأب) * أو كان فقيرا * (فعلى الجد للأب) * لأنه أب دون الأم.
# وقال بعض العامة: عليهما (4) فعلى الأم الثلث وعلى الجد الثلثان كالميراث
~~عنده.
# * (فإن فقد) * الجد * (أو كان فقيرا فعلى أب الجد وهكذا، فإن فقد الأجداد
~~أو كانوا معسرين فعلى الأم) * إن لم يكن له ولد، خلافا لبعض العامة ms2138 (5) فلم
~~يوجب عليها النفقة.
# * (ولو لم تكن) * الأم * (أو كانت فقيرة فعلى أبيها وأمها) * جميعا
~~بالسوية * (وإن علوا) * ولكن * (الأقرب فالأقرب) * وإن كان الأبعد ذكرا
~~والأقرب أنثى.
# * (فإن تساووا) * أي المتقربون بالأم في الدرجة * (اشتركوا في الانفاق) *
~~وإن اختلفوا ذكورة وأنوثة * (فعلى أبوي الأم النفقة بالسوية) * بخلاف جد
~~الأم وأمها فإن النفقة على أمها، وكذا جدتها مع أبيها فإنها على أبيها
~~وهكذا.
# * (ولو كان معهما أم أب شاركتهم) * للتساوي. * (أما لو كان أبو الأب
# PageV07P601
# معهم فإن النفقة عليه وإن علا) * لأنه أب ومتقرب بالأب، فلا يضر مساواته
~~في الدرجة لهم.
# وبالجملة فالتساوي في الدرجة إنما يوجب الاشتراك في الانفاق في الأقرباء
~~من الأم لا فيهم مع الأقرباء من الأب، ولا في الأقرباء من الأب وجدهم، فإن
~~أبا الأب وأمه إذا اجتمعا كانت النفقة على أبي الأب.
# قال في المبسوط وجملته: أنه متى اجتمع اثنان ينفق كل واحد منهما إذا
~~انفرد (1) لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكونا من قبل الأب، أو من قبل
~~الأم، أو منهما.
# فإن كانا من قبل الأب نظرت، فإن اشتركا في التعصيب فلا يكونان أبدا على
~~درجة، ولا بد أن يكون أحدهما أقرب، والأقرب أولى.
# وإن تساويا في القرب وانفرد أحدهما بالتعصيب، مثل أم أب، وأبي أب فالعصبة
~~أولى، فإن كان الذي له العصبة أبعدهما فهو أولى عندهم ولو بعد بمائة درجة،
~~وعندنا أن الأقرب أولى.
# وإن لم يكن لأحدهما تعصيب ولا يدلي بعصبة، فإن كانا على درجة واحدة فهما
~~سواء، وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى بلا خلاف، وإن لم يكن أحدهما عصية
~~لكن أحدهما يدلي بعصبة مثل أم أم أب وأم أبي [أبي] (2) أب فهما سواء عندنا.
~~وقال بعضهم: من يدلي بعصبة أولى.
# فإن كانا من قبل الأم معا نظرت، فإن كانا على درجة فهما سواء، وإن كان
~~أحدهما أقرب فالأقرب أولى، سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وأنثى، لأن
~~الكل من ذوي الأرحام.
# وإن كانا من الشقين معا فإن كان أحدهما ms2139 عصبة فهو أولى عندهم وإن بعد،
~~وعندنا هما سواء، والأقرب أولى. وإن لم يكن أحدهما عصبة ولا يدلي بعصبة،
# PageV07P602
# فإن كانا على درجة فهما سواء، وإن كان أحدهما أقرب فالأقرب أولى مثل أم
~~أم [أم] (1) وأم أم أب، فإن كان أحدهما يدلي بعصبة، فإن كانا على درجة
~~واحدة مثل أم أم وأم أب فهما سواء عندنا. وقال بعضهم: أم الأب أولى. وإن
~~اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى مثل أم وأم أب أو أم أم وأم أبي أب فالأقرب
~~أولى (2) انتهى.
# وما ذكره في القسم الأول من أولوية الأقرب وإن كان الأبعد عصبة يخالف ما
~~ذكر المصنف من أن أبا الأب وإن علا أولى من أم الأب. وما ذكره في القسم
~~الثالث من أنه إن كان أحدهما عصبة فهما سواء عندنا يخالف ما ذكره المصنف:
~~من أن أبا الأب أولى من أم الأم وما قطع به نفسه من أن أبا الأب وإن علا
~~أولى بالإنفاق من الأم، [إلا أن يريد الذي له العصبة من قبل الأم] (3).
# * (ولو كان له أب وابن موسران كانت نفقته عليهما بالسوية) * للاشتراك في
~~العلة من غير رجحان، أو على نسبة الميراث كما سيحتمله في الأولاد.
# * (ولو لم يكن له أب كانت نفقته على ولده) * ذكرا كان أو أنثى، فعنه
~~(عليه السلام): أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وأن ولده من كسبه (4). وعنه
~~(عليه السلام):
# أن أولادكم هبة من الله لكم " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور "
~~وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها (5).
# * (و) * لذلك * (لو كان له ابن وأم فالنفقة على الابن) * دون الأم وكذا
~~البنت [وسيتردد فيها] (6).
# * (ولو كان له أب وجد موسران كانت نفقته على أبيه دون جده) * فإنه الولد
~~وهو المولود له. وهو الأقرب.
# * (ولو كان له أم وجدة من قبل الأب أو الأم، فالنفقة على الأم دون الجدة)
~~* فإنها أحد الوالدين.
# PageV07P603
# * (ولو كان) * له أم * (جد الأب فالنفقة عليه دون الأم) * لأن الأب حقيقة
~~أو مجازا مقدم على الأم في ms2140 الانفاق كما عرفت.
# * (ولو كان له أولاد موسرون تشاركوا في الانفاق) * وقدر النفقة * (إن
~~كانوا ذكورا أو إناثا) * لاشتراك العلة من غير رجحان.
# * (ولو كانوا ذكورا وإناثا احتمل التشريك) * للتساوي في الولادة، والكون
~~من كسبه * (إما بالسوية) * لانتفاء المرجح * (أو على نسبة الميراث) * لقوله
~~تعالى: " وعلى الوارث مثل ذلك " (1). ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~خذوا أقرب الناس منه في العشيرة كما يأكل ميراثه (2).
# * (و) * احتمل * (اختصاص الذكور) * لأنهم لما كانوا أكثر ميراثا كانوا
~~أقرب، ويؤيده أن على الأب الانفاق دون الأم إذا اجتمعا. وأن الرجال قوامون
~~على النساء. وأنهم أقدر منهن على الكسب.
# * (ولو كان له ابن موسر) * فعلا * (وآخر مكتسب فهما سواء على إشكال) * من
~~التساوي في الإيسار المعتبر هنا. ومما مر من الإشكال في وجوب النفقة على
~~المكتسب ووجوب الكسب عليه للإنفاق. ويقوى هذا الإشكال مع وجود موسر بالفعل
~~يجب عليه الانفاق، لعدم توقف النفقة حينئذ على الكسب ليقال بوجوبه من باب
~~المقدمة لوجود منفق آخر، وهو معنى ما قيل: من أن الوجوب على المكتسب لضرورة
~~انتفاء الغير وهي منتفية هنا.
# * (ولو كان بعضهم) * أي الأولاد الموسرين * (غائبا أمر الحاكم بالأخذ من
~~ماله) * إن كان له مال * (أو بالقرض عليه) * ولو من الحاضر * (بقدر نصيبه.
# ولو كان له بنت وابن ابن فالنفقة على البنت) * لأنها أقرب وهو والدها.
# * (ولو كان له أم وبنت احتمل التشريك) * إما بالسوية، أو على نسبة
# PageV07P604
# الميراث للاشتراك في القرب. ووجوب الانفاق في الجملة مع التساوي في
~~الأنوثة.
# * (واختصاص البنت بالنفقة) * لأنها من كسبه، ولوجود ما يدل على عدم
~~الوجوب على الأم من الكتاب والسنة بخلاف البنت، ولأنها المأمورة بالمصاحبة
~~بالمعروف، ولأنها أقرب، لأنها أكثر ميراثا.
# * (البحث الثاني في ترتيب المنفق عليهم) * * (ويبدأ المنفق بنفسه) * إذ
~~لا تكلف نفس إلا وسعها * (فإن فضل شئ صرفه في نفقة زوجته) * فإنها كالدين.
~~* (فإن فضل) * شئ * (فللأبوين والأولاد) * فهم متساوون في الدرجة * (فإن
~~فضل فللأجداد وأولاد الأولاد وهكذا) * يتساوى الواقعون في درجة قريبة أو
~~بعيدة في النفقة، ms2141 و * (إذا فضل عن الأدنى) * درجة * (ارتقى إلى الأبعد) *
~~وإن لم يفضل اقتصر على الأدنى.
# * (ولو كان له أبوان ومعه ما يكفي أحدهما تشاركا فيه) * إن انتفعا به.
# * (وكذا لو كان له أب وابن، أو أم وابن، أو أبوان وابن، أو ولدان، أو
~~أبوان وولدان) * وبالجملة اثنان أو جماعة في درجة واحدة قريبة أو بعيدة
~~بالسوية، للتساوي في الاستحقاق من غير مرجح. ويمكن القول بالتقسيم على قياس
~~ما يرثه المنفق منهم.
# * (ولو لم ينتفع به أحدهم مع التشريك لكثرتهم) * وقلته * (فالوجه القرعة)
~~* لأن النفقة عليهم إنما هي لسد الخلة، فإذا لم ينسد خلة الجميع لزم
~~الانفاق على من ينسد به خلته واحدا أو أكثر، ولا يمكن الترجيح إلا بالقرعة
~~وليست كالدين الذي يقتسمه الديانون وإن لم ينتفع أحد منهم بما يأخذه.
# مع احتمال القسمة هنا أيضا، كما في المبسوط (1) والسرائر (2) للاشتراك في
~~الاستحقاق واختصاص القرعة بما ينحصر المستحق فيه في واحد ولم يتعين.
# ويندفع بما أشرنا إليه في الوجه.
# PageV07P605
# * (فإن) * أقرع و * (فضل من الغذاء) * لمن خرجت عليه القرعة * (شئ احتمل
~~القرعة) * ثانيا للفاضل * (بين الجميع) * كالقرعة الأولى لبقاء استحقاق
~~الجميع مع الاشتباه، ولم يندفع ضرورة من خرج من القرعة الأولى في بقية
~~يومه.
# * (و) * احتمل * (بين من عدا الأول) * خاصة لاندفاع ضرورته الآن بخلاف
~~غيره، ولعله الوجه.
# * (ولو تعددت الزوجات قدمت نفقاتهن على الأقارب) * لاشتراك الكل في كون
~~نفقاتهن بمنزلة الدين * (فإن فضل عنهن شئ صرف إليهم) * وإلا فلا، ويجوز له
~~مع استحقاق أقاربه النفقة أن يتزوج أربعا وإن استعقب وجوب النفقة عليهن
~~وحرمانهم.
# * (ولو كان أحد الأقارب) * المتساوين في الدرجة * (أشد حاجة كالصغير) *
~~من الأولاد * (مع الأب) * ولم يكن ما يكفيهما * (احتمل تقديم الصغير) * كما
~~في المبسوط (1) لأن النفقة على القريب لسد خلته، فمن كانت حاجته أشد كان
~~أولى، وهو يناسب القول بالقرعة في المسألة السابقة. ويحتمل هنا أيضا القرعة
~~والقسمة كما تقدم، للاشتراك في الاحتياج والاستحقاق.
# * (وتقدم الأقرب على الأبعد) * كما تقدمت الإشارة إليه، لكونه ولدا، أو ms2142
~~والدا حقيقة، وهما في البعيد مجاز. ولآية أولي الأرحام (2). وللنص (3) على
~~إنفاق الأقرب كما سمعته، وسوى بعض العامة بينهما (4).
# ثم إن أكثر النسخ كذلك، وعليه الكنز. وفي بعضها: وتقديم الأقرب على
~~الأبعد، وعليه الإيضاح (5).
# والمعنى حينئذ أنه إذا اشتدت حاجة البعض احتمل اعتبار الحاجة وإن عارضها
~~البعد لاشتراك الكل في استحقاق النفقة في الجملة، والعمدة في جهته
# PageV07P606
# الحاجة. واحتمل اعتبار القرب.
# وبالجملة فعند تساوي الدرجة يقوى اعتبار الحاجة لذلك مع احتمال القرعة
~~والقسمة لما عرفت، ومع الاختلاف وكون الأبعد أحوج تتعارض الحاجة والقرب،
~~ففي الترجيح وجهان.
# * (فلو كان له أب وجد معسران قدم الأب، ثم الجد) * مقدم على من بعده *
~~(ثم أبو الجد، ثم جد الجد) * وهكذا.
# * (ويتساوى الأجداد من الأب مع الأجداد من الأم) * مع التساوي في الدرجة
~~لتساوي درجة الأبوين. * (وولد الولد وإن نزل مع الجد وإن علا يتشاركان) *
~~مع التساوي في النسبة إلى المنفق، للتساوي في الدرجة وإن لم يرث الجد مع
~~ولد الولد.
# * (والذكور والإناث في الأولاد يتشاركون بالسوية) * وإن اختلفوا في
~~الميراث، لانتفاء الدليل هنا على الاختلاف * (كما) * يحكم بالتشارك
~~بالتسوية * (في الأبوين والأجداد) *.
# * (الفصل الثالث في نفقة المماليك) * * (وفيه مطلبان) *:
# * (الأول في نفقة الرقيق) * * (تجب النفقة) * إجماعا * (على ما يملكه
~~الانسان من رقيق، صغير أو كبير، منتفع به وغيره) * وإن رفع السيد يده عنه
~~وخلى بينه وبين نفسه، لأنه محبوس عليه ولا يقدر على شئ. وعموم قوله (صلى
~~الله عليه وآله): للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف (1).
# ويتقدر * (بقدر الكفاية) * لأنها لسد الخلة وعدم التقدير في الشرع *
~~(سواء كان الرقيق ذكرا أو أنثى، قنا أو مدبرا أو أم ولد) * لعموم الدليل
~~والعلة * (في
# PageV07P607
# المأكول والملبوس والمسكن) * والظرف إما متعلق بسواء أو بالكفاية أو
~~بالوجوب على كون " في " بمعنى اللام. أو مستقر حال عن النفقة، أي مصروفة
~~فيها.
# * (ويرجع في جنس) * جميع * (ذلك إلى عادة مماليك أمثال السيد من أهل
~~بلده) * وفاقا للمحقق (1). وفي المبسوط: غالب قوت البلد، وكسوته (2). ولعل
~~المؤدى واحد.
# ويستحب أن يطعمه مما يأكله، ms2143 ويلبسه مما يلبسه لقوله (صلى الله عليه
~~وآله): إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه
~~مما يأكل ويلبسه مما يلبس (3). وقوله (صلى الله عليه وآله): إذا جاء أحدكم
~~خادمه بطعامه وقد كفاه حره وعمله فليقعده فليأكل منه، وإلا فليناوله أكله
~~من طعام (4). وقوله (صلى الله عليه وآله): إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره
~~ودخانه فليدع فليجلسه معه، فإن أبى فليروغ له اللقمة واللقمتين (5). قال في
~~المبسوط: والترويغ: أن يرويه من الدسم (6).
# * (و) * إذا كان للمملوك كسب * (يتخير في الانفاق عليه من ماله أو من
~~كسبه) * فإنه أيضا من ماله * (ذكرا كان أو أنثى) * وإن روي عنه (صلى الله
~~عليه وآله) قوله:
# لا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق، ولا تكلفوا الأمة
~~غير الصغيرة الكسب، فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها (7).
# * (فإن امتنع) * من الانفاق * (أجبره الحاكم على الانفاق أو البيع) * أو
~~غيره مما يزيل ملكه من العتق والهبة ونحوهما، ولعله لا يجوز الإجبار على
~~بيع أم الولد حينئذ كما قيل (8)، وهو ظاهر التحرير (9) وإن كان أقل ضررا من
~~الاحتباس
# PageV07P608
# عليه مع فقد النفقة لعدم انحصار طريق الخلاص فيه مع عموم ما منع من
~~بيعها.
# * (فإن لم يكن له مال وكان ذا كسب أجبره على التكسب والإنفاق منه أو على
~~البيع) * ونحوه مما يزيل الملك، إلا أن يكون المملوك كسوبا فيؤمر بالكسب
~~والارتزاق منه، ويمكن إدخال ذلك في كونه ذا كسب فإن كسب المملوك لمالكه.
~~والفرق بين نفقة القريب ونفقة المملوك حيث قطع بالتكسب للثانية إن لم يزل
~~ملكه عنه، بخلاف الأولى: أنه محبوس عليه ومنافعه مملوكة له وهو لا يقدر على
~~شئ، فلا بد من الانفاق عليه ما قدر أو إزالة الحبس عنه فنفقته كنفقة الزوجة
~~بل أقوى، بخلاف نفقة القريب.
# * (فإن لم يرغب فيه راغب أجبره على الانفاق) * عليه إن لم يزل ملكه عنه
~~بعتق وغيره، إذ لا مخلص دونه.
# * (ولا تقدير للنفقة) * عليه في الشرع * (بل قدر الكفاية) * له لا
~~لأمثاله ms2144 كما ذهب إليه بعض العامة (1) * (من طعام، وأدام، وكسوة، ومسكن) *
~~لقوله (صلى الله عليه وآله):
# للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف (2).
# * (ولو جعل النفقة في كسبه) * أي المملوك * (ولم يكفه أجبر على الإتمام)
~~* أو إزالة الملك.
# * (ولو ضرب عليه ضريبة يؤديها والفاضل له ورضي المملوك جاز) * بالنص (3)
~~والإجماع * (فإن كان الفاضل قدر كفايته) * أو أزيد * (صرفه في النفقة، وإلا
~~أكمله) * السيد وجوبا.
# * (ولا يجوز) * له * (أن يضرب عليه ما يعجز عنه) * ولا ما يشق عليه بما
~~لا يتحمل والعجز يشملها * (ولا ما لا يفضل معه قدر كفايته إلا أن يقوم) *
~~بنفسه * (بمؤنته) * كلها أو بالتتمة.
# PageV07P609
# * (ولو عجز عن الانفاق على أم الولد أمرت بالتكسب، فإن عجزت أنفق عليها
~~من بيت المال، ولا يجب عتقها) * للأصل. ولعدم تفريطه. ولأنه لا يفيدها
~~شيئا.
# * (ولو كانت الكفاية) * تحصل * (بالتزويج وجب) * على المولى، فيجبر عليه
~~أو على العتق [وفيه نظر] (1).
# * (ولو تعذر الجميع ففي البيع إشكال) * من أن به حفظها عن الهلاك، وهو
~~أولى لها من إبقائها على التمسك بالحرية. ومن عموم النهي عنه. مع احتمال
~~كونها كفقراء المؤمنين يلزمهم الانفاق عليها.
# وفي التحرير: أن السيد إذا امتنع من الانفاق أجبر عليه، أو على البيع
~~سواء في ذلك القن، والمدبر، وأم الولد (2).
# * (ولو ملك المكاتب عبدا، أو أمة وجب عليه النفقة عليهما) * لأنه من
~~لوازم الملك، فإذا صح شراؤه لزمته النفقة، سواء كان الشراء بإذن المولى أو
~~بدونه، فإن للمكاتب التصرف فيما بيده بالبيع والشراء ونحوهما مما لا يتلف
~~به المال. نعم لا يجوز له أن يشتري أباه ونحوه ممن ينعتق عليه إلا بإذن
~~السيد، لأنه إتلاف مال.
# * (وكذا لو اتهب) * أباه وابنه بلا عوض * (أو أوصى له بأبيه أو ابنه) *
~~فقيل: جاز وإن لم يأذن المولى، ولزمته النفقة للقرابة، لأن قبول الهبة
~~والوصية لا يتضمن إتلاف مال، ووجوب النفقة أمر خارج عن ذلك، لازم للقرابة.
~~خلافا للمبسوط ففيه: أنه لا يجوز قبول الوصية إن كان ممن يلزمه نفقته، لأنه
~~يستضر بالإنفاق (3).
# * (وللسيد الاستخدام فيما يقدر ms2145 عليه المملوك) * ولا يخرج عن وسعه عادة *
~~(والمداومة (4) عليه) * إلا في أوقات اعتيد فيها الاستراحة.
# PageV07P610
# * (وأما الأفعال الشاقة الشديدة) * التي لا يمكن المداومة عليها عادة *
~~(فله الأمر بها) * إذا قدر عليها * (في بعض الأوقات) * وعلى المملوك بذل
~~الوسع في جميع ذلك.
# * (ولا يكلفه الخدمة ليلا ونهارا) * معا، لأنها فوق الوسع، بل إذا عمل في
~~النهار أراحه ليلا أو بالعكس، ويريحه في الصيف وقت القيلولة. وبالجملة
~~فالمتبع العادة الغالبة.
# * (وليس له أن يضرب مخارجة على مملوكه) * بأن يؤدي إليه كل يوم مثلا كذا
~~من كسبه * (إلا برضاه) * كما لا يجبر السيد على الضرب إن استدعاه المملوك
~~وفاقا للمبسوط (1). ولعل الوجه ما في التحرير (2): من جواز إجباره عليه ما
~~لم يتجاوز مجهوده.
# * (المطلب الثاني في نفقة الدواب) * لا نعرف خلافا في أنه * (يجب النفقة
~~على البهائم المملوكة، أكل لحمها أو لا، وسواء انتفع بها أو لا) * وعنه
~~(صلى الله عليه وآله) أنه قال: اطلعت ليلة أسري بي على النار فرأيت امرأة
~~تعذب، فسألت عنها فقيل: إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل
~~من حشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك. وقال (صلى الله عليه وآله):
# واطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة - يعني زانية - فسألت عنها، فقيل:
~~إنها مرت بكلب يلهث من العطش، فأرسلت إزارها في بئر فعصرته في حلقه حتى روي
~~فغفر الله لها (3).
# ولا تقدير لنفقاتها بل ينفق عليها * (بقدر ما تحتاج إليه، فإن اجتزأت
~~بالرعي كفاه، وإلا علفها، ولو امتنع من الانفاق) * ولو بالتخلية حتى ترعى *
~~(فإن كانت مما يقع عليه الذكاة) * للحم * (أجبر على علفها) * ولو بالتخلية
# PageV07P611
# * (أو بيعها) * ونحوه مما يزيل الملك * (أو تذكيتها، فإن لم يفعل باع
~~الحاكم عليه عقاره) * ونحوه * (فيه) * أي في علفها إن لم يمكن التوصل إلى
~~ما يعتلف به من ماله ولم يمكن استغلال العقار في علفها.
# * (فإن لم يكن له ملك أو كان بيع الدابة أنفع) * له * (بيعت عليه) * كلا،
~~أو كل يوم بقدر ما يفي بنفقتها إن أمكن ms2146 ولم يكن بيع الكل أنفع للمالك. وإن
~~أمكن إجارتها بما يفي بعلفها وكانت أنفع له أوجرت.
# * (ولو لم يقع عليها الذكاة أجبر على الانفاق أو البيع) * أو نحوه دون
~~التذكية، فإن لم يفعل فعل الحاكم ما عرفت.
# * (وهل يجبر على الانفاق) * خاصة إن امتنع من البيع * (في غير المأكولة
~~اللحم مما يقع عليه الذكاة للجلد) * ونحوه * (أو) * يجبر * (عليه أو على
~~التذكية) * أي على أحدهما؟ * (الأقرب الثاني) * لأن التذكية فيها أيضا كهي
~~في المأكولة اللحم، فهي إحدى طرق التخلص. والأول ظاهر المبسوط (1)، ولعل
~~وجهه أنها غير مقصودة بالذبح في أصل الشرع.
# * (وكل حيوان ذي روح) * فهو * (كالبهائم، فيجب عليه القيام) * بالنفقة *
~~(في النحل ودود القز) * لحرمة الروح، فإن امتنع أجبر عليه. أو على النقل عن
~~ملكه، أو أنفق عليه من ماله، أو بيع عليه كما في البهائم سواء.
# * (ولو لم يجد ما ينفق على مملوكه أو على الحيوان ووجد) * ذلك * (مع غيره
~~وجب الشراء منه) * - إن أبقى ملكه عليهما - ولو في الذمة إن لم يحضره
~~الثمن.
# * (فإن امتنع الغير من البيع كان له قهره) * عليه * (وأخذه) * منه غصبا *
~~(إذا لم يجد غيره) * ولم تشتد حاجته إليه لنفسه أو مملوكه من انسان أو
~~غيره، وإن لم يحضره الثمن وأمكنه بيع مملوكه منه أو من غيره كما هو قضية
~~الإطلاق، وقد تقدم الحاجة للإنسان عليها لغيره.
# PageV07P612
# وكذا يجوز غصب الخيط لجراحته * (كما يجبر على الطعام لنفسه) * للاشتراك
~~في حرمة الروح ونفي الضرار. والأحوط التوصل إلى الحاكم مع الإمكان، وأنه إن
~~أمكن البيع منه باع إن لم يحتج إليه ولو للشرف.
# * (ولو كان للبهيمة ولد) * رضيع * (وفر عليه من لبنها ما يكفيه) * فإنه
~~النفقة الواجبة عليه. ولبعض العامة قول: بأنه إنما يجب إبقاء ما يقيم الولد
~~حتى لا يموت (1).
# * (فإن اجتزأ بغيره من علف أو رعي) * كلا أو بعضا * (جاز أخذ اللبن) *
~~كلا أو بعضا.
# * (ولو كان أخذ اللبن مضرا بالدابة) * نفسها * (بأن تكون السنة مجدبة لا
~~يجد لها علفا يكفيها لم يجز ms2147 له أخذه) * بل يسقيها إياه، كما أنه يكره أو
~~يحرم ترك الحلب إذا لم يتضرر به نفسها ولا ولدها. ويستحب أن لا يستقصي في
~~الحلب بل يبقي في الضرع شئ، لأنها تتأذى بذلك. وأن يقص الحالب أظفاره كيلا
~~يؤذيها بالقرص، ولا يكلفها ما لا يطيقها من تثقيل الحمل وإدامة السير، ولذا
~~نهي عن ارتداف ثلاثة عليها.
# * (ولو ملك أرضا لم يكره له ترك زراعتها) * للأصل، إلا أن يضر بها الترك
~~فقد يحرم للتضييع.
# * (ولو ملك زرعا أو شجرا يحتاج إلى السقي كره له تركه) * إن لم يجب *
~~(لأنه تضييع، و) * لكن * (لا يجبر عليه سقيه، لأنه من تنمية المال، ولا يجب
~~على الانسان تملك المال، فلا يجب تنميته) * وفيه: أنه إبقاء لما ملكه، وصون
~~له عن الضياع وهو واجب. نعم يمكن القول بأنه لا يجبر عليه، لكنه ربما دخل
~~بذلك في السفهاء فيحجر عليه.
# وفي التحرير: أن ما يتلف بترك العمل فالأقرب إلزامه بالعمل من حيث إنه
# PageV07P613
# تضييع للمال فلا يقر عليه (1).
# وكذا لا يكره ترك عمارة الأرض البيضاء، إلا أن تضيع أو تنقص بالترك.
# ويكره أو يحرم ترك عمارة الدار ونحوها حتى يخرب إن لم يكن الخراب أصلح
~~له. والقول في الإجبار عليها وعدمه كما مر.
# وهذا تمام ما أولدته من الأقلام، وأنفقته من كنوز التحقيق على الأحلام،
~~وحبرته من موجز الكلام في كتاب النكاح من كشف اللثام عن قواعد الأحكام،
~~واتفق الفراغ عشري شهر ربيع الثاني لألف وست وتسعين من هجرة سيد النبيين
~~وصفوة الصفيين صلوات الله وسلامه عليه وآله الغر الأطايب الميامين.
# PageV07P614
# 858 كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الإصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء الثامن تحقيق
~~مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV08P001
# شابك 5 - 144 - 470 - 964 - - - - - - - - - - - - - - ISBN 964 - 470 -
~~144 - 5 كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 8) تأليف: محمد بن الحسن الإصفهاني
~~«الفاضل الهندي» قدس سره الموضوع: الفقه تحقيق وطبع: مؤسسة النشر الإسلامي
~~عدد ms2148 الصفحات: 540 صفحة الطبعة: الأولى المطبوع: 1500 نسخة التاريخ: 1422
~~ه. ق السعر: 1750 تومانا مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين
~~بقم المشرفة PageV08P002
# كتاب الفراق PageV08P003
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الفراق) (وفيه أبواب) خمسة:
# الباب (الأول في الطلاق) وهو في الشرع أو عرف أهله اسم لزوال قيد الزوجية
~~بألفاظ مخصوصة.
# (وفيه مقاصد) أربعة:
# (المقصد الأول في أركانه) (وفيه فصول) أربعة بعدد الأركان:
# (الأول: المطلق) (ويشترط فيه أمور) أربعة:
# (الأول: البلوغ) وفاقا للأكثر (فلا يصح طلاق الصبي وإن كان مميزا ولو بلغ
~~عشرا) لاستصحاب النكاح والحجر عليه. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي
~~الصباح الكناني: ليس طلاق الصبي بشيء (1). وفي خبر أبي بصير:
# PageV08P005
# لا يجوز طلاق الصبي ولا السكران (1).
# (إلا على) قول الشيخ في النهاية (2) وابني حمزة (3) والبراج (4) اعتمادا
~~على (رواية) ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام)، قال: يجوز
~~طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين (5) وقول علي بن بابويه بجواز طلاق الغلام
~~للسنة (6).
# وأطلق اعتمادا على رواية ابن بكير عنه (عليه السلام) قال: يجوز طلاق
~~الغلام إذا كان قد عقل وإن لم يحتلم (7). ومضمرة زرعة عن سماعة سأله عن
~~طلاق الغلام ولم يحتلم، وصدقته، فقال: إذا طلق للسنة ووضع الصدقة في موضعها
~~وحقها فلا بأس (8).
# وهي كلها (ضعيفة) سندا ودلالة، لجواز إرادة طلاقه وكالة عن غيره وإن لم
~~تصح الوكالة أيضا. مع أن الأخيرين إنما تضمنا عدم الاحتلام وهو لا يستلزم
~~عدم البلوغ.
# (ولو طلق) عنه (وليه لم يصح) للإجماع. والنصوص (9) (نعم، لو بلغ فاسد
~~العقل صح طلاق وليه عنه) إن كانت فيه المصلحة؛ وفاقا للأكثر.
# والأخبار (10). واحترازا عن الضرار. وخلافا لابن إدريس (11) والشيخ في
~~الخلاف (12). للأصل. وكون الطلاق بيد من أخذ بالساق. وأطلق الشيخ في الخلاف
# PageV08P006
# نفي طلاق الولي عن المولى عليه، وحكى عليه الإجماع.
# (ولو سبق الطلاق) عنه على بلوغه (لم يعتد به) ولم يكن البلوغ فاسد العقل
~~كاشفا عن صحته.
# (الثاني: العقل) اتفاقا، إذ لا عبرة بعبارة غيره، ولا قصد له (فلا يصح) ms2149
~~(طلاق المجنون المطبق) ولا غيره حال الجنون.
# و خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن المعتوه أيجوز طلاقه؟
~~فقال:
# ما هو؟ قلت: الأحمق الذاهب العقل فقال: نعم (1). محمول على من يبقى له
~~القصد، وهو الموافق للغة. وحمله الشيخ على طلاق وليه عنه (2).
# (ولا السكران) سكرا رافعا للقصد (ولا المغمى عليه بمرض أو شرب مرقد).
# (ولو كان المجنون يفيق في وقت فطلق فيه صح) لزوال المانع.
# (ويطلق عنه) أي المجنون (الولي) إذا كان مطبقا وراعى المصلحة (فإن لم يكن
~~له ولي طلق عنه السلطان) للضرورة وتشبيه الولي في أخبار طلاقه عنه بالإمام
~~(3) فيفيد الأولوية.
# (ولا يطلق الولي ولا السلطان عن السكران ولا النائم وإن طال نومه، ولا
~~المغمى عليه، ولا من يعتوره الجنون أدوارا) للأصل. ورجاء زوال العذر.
# (نعم، لو امتنع من الطلاق وقت إفاقته مع مصلحة الطلاق، ففي الطلاق عنه)
~~حال الجنون (إشكال) من خبر أبي خالد القماط قال للصادق (عليه السلام):
~~الرجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليه عليه؟ قال:
# ولم لا يطلق هو؟ قال: لا يؤمن إن هو طلق أن يقول غدا: لم أطلق، أو لا
~~يحسن
# PageV08P007
# أن يطلق، قال: ما أرى وليه إلا بمنزلة السلطان (1). وخبرين آخرين له مثل
~~ذلك (2) فإن الظاهر من سؤاله (عليه السلام) والجواب أن تعتوره الإفاقة.
~~ولأن الامتناع في الإفاقة ينزل الجنون منزلة العذر الذي لا يزول، فإن
~~المجنون المطبق إنما يطلق عنه الولي لعدم علمه بما فيه المصلحة، وهو يشاركه
~~فيه.
# ومن الأصل واعتراض العذر للزوال. ولأن الولي إنما يتولى الطلاق عمن لا
~~قصد له، لأنه لا يعلم أنه يقصد الطلاق أو عدمه وهنا قصد العدم معلوم.
# (الثالث: الاختيار، فلا يصح طلاق المكره) بالنص (3). والإجماع كما يظهر.
# ولانتفاء القصد حينئذ.
# (وهو) من يصدق عليه المكره عرفا، وهو (من توعده القادر) على ما توعد به
~~(المظنون فعل ما توعده به لو لم يفعل مطلوبه بما يتضرر به في نفسه أو من
~~يجري مجرى نفسه) في التضرر بضرره (كالأب والولد وشبههما ms2150 من) قتل أو (جرح،
~~أو شتم، أو ضرب، أو أخذ مال) يضر أخذه (وإن قل، أو غير ذلك) من أنواع
~~الضرر، أو فعل به أو بمن يجري مجراه ما يتضرر به حتى لفظ بالطلاق.
# (ويختلف) الإكراه (بحسب اختلاف المكرهين في احتمال الإهانة وعدمها) لقضاء
~~العرف به، فشتم الوجيه إكراه دون غيره، وعليه القياس. ولا يختلفون في القتل
~~والقطع، فهما إكراه بالنسبة إلى الكل.
# (ولا إكراه مع الضرر اليسير) عرفا، قال في التحرير ولو اكره على الطلاق،
~~أو دفع مال غير مستحق يتمكن من دفعه، فالأقرب أنه إكراه (4). ولعل المراد
~~ما يتضرر بدفعه ولو بكونه جزيلا عرفا. قال: أما لو اكره على الطلاق أو فعل
# PageV08P008
# ما تستحق المرأة فعله فليس بإكراه، سواء كان بذل مال أو غيره (1). يعني
~~ليس من الإكراه المسقط لاعتبار الطلاق إذا تمكن من أداء حقها. وكذا في كل
~~ما يقال: إن للحاكم الإجبار على الطلاق قال: ولو اكره على الطلاق فطلق
~~ناويا له فالأقرب أنه غير مكره، إذ لا إكراه على القصد (2) يعني وإن ظن أنه
~~يلزمه الطلاق لا مجرد لفظه بالإجبار وإن كان لا يريده، أما لو علم أنه لا
~~يلزمه إلا اللفظ وله تجريده عن القصد، فلا شبهة في عدم الإكراه.
# (والإكراه يمنع) من صحة (سائر التصرفات) من عقد أو إيقاع أو غيرهما (إلا
~~إسلام الحربي) فيعتبر في ظاهر الشرع مع الإكراه وإلا لم يقاتلوا عليه.
# والسر فيه: أن كثيرا من المكرهين عليه يتدرج إلى الإيمان بالقلب إذا أقر
~~عليه، ويتسببون لرغبة غيرهم في الإسلام، ويتقوى بهم المؤمنون، وتعظم
~~شوكتهم، ويخاف أعداؤهم.
# (ولو اكره لكن ظهر) ما له (دلالة) على (اختياره) الطلاق (صح طلاقه) لأنه
~~صدر من صحيح اللفظ بغير إكراه، وذلك (بأن يخالف المكره مثل: أن يأمره بطلقة
~~فيطلق اثنتين أو تطليق زوجة فيطلق غيرها أو هي) أي إباها (مع غيرها) بلفظ
~~واحد فيقع طلاقهما. وإن طلقهما بلفظين لم يقع على المكره على طلاقها ووقع
~~على الاخرى. وربما قيل بمثله في الأول (أو تطليق ms2151 إحدى زوجتين (3)) له بصفة
~~الإبهام (فيطلق معينة).
# واستشكل فيه في التحرير (4) من المخالفة. ومن اتحاد المؤدى، إذ لابد
~~للمطلق لإحدى الزوجتين أن يعينها، أو لأنه بعض مما اكره عليه، لأنه إن طلق
~~إحداهما مبهمة حرمتا عليه إلى أن يعين.
# PageV08P009
# (أو يأمره بالكناية فيأتي بالصريح) أو بخصوص لفظ فيأتي بآخر.
# (ولو ترك التورية بأن يقصد بقوله: " أنت طالق " أي: من وثاقي يعلقه بشرط
~~في نيته أو بالمشيئة) أو يقصد به الإخبار (مع علمه بالتورية واعترافه بأنه
~~لم يدهش بالإكراه) ليترك له التورية (لم يقع) أيضا؛ لتحقق الإكراه وانتفاء
~~القصد إلى الطلاق.
# (الرابع: القصد) إلى إيقاع الطلاق (فلا يقع طلاق الساهي، والغافل،
~~والغالط، وتارك النية) وغيرهم كالهازل بالنص (1). والإجماع (وإن نطق
~~بالصريح) خلافا لبعض العامة فلم يعتبر فيه القصد (2). (ومن سبق لسانه) إلى
~~أحد ألفاظه الصريحة أو غيرها (من غير قصد) ويشمله كل من الساهي والغافل
~~والغالط وتارك النية، إلا أنه أراد بالساهي من نطق بالطلاق قصدا وهو ساه عن
~~معناه [وبالغافل من لفظ بالطلاق بلا قصد ويحتمل العكس] (3) وبالغالط من نطق
~~وأراد به غير معناه غلطا، كأن أراد به النكاح مثلا. وبتارك النية من هزل
~~به. وبمن سبق لسانه من أراد النطق بغيره فنطق به.
# (ولو كان اسمها طالقا فقال: " يا طالق ") إن اكتفينا بالنداء (أو " أنت
~~طالق " وقصد الإنشاء وقع) الطلاق (وإلا فلا) وهو ظاهر.
# (ولو كان اسمها طارقا) مثلا (فقال: " يا طالق " أو " أنت طالق " ثم ادعى
~~أنه التفت (4) لسانه) من الراء إلى اللام (قبل) إن بادر بالدعوى، لا إن
~~أمهلها حتى فعلت فعل المطلقات، وهو عالم ساكت، فإنه قرينة ظاهرة على كذبه،
~~ولم يذكره تعويلا على الظهور، فإن دعوى التفاف اللسان ونحوه تبادر بها
~~غالبا.
# ووجه القبول هو الأصل. وأن النية من أركان الطلاق، ولا يعرف إلا من جهته.
# (ولو نسي أن له زوجة فقال: " زوجتي طالق " لم يقع) لانتفاء
# PageV08P010
# القصد إلا مع قيام القرينة المكذبة له.
# (ويصدق ظاهرا في) دعوى (عدم القصد لو ادعاه وإن تأخر ما ms2152 لم تخرج العدة)
~~كذا ذكره الشيخ (1) وغيره؛ للأصل، وكونه خبرا عن نيته التي لا تعلم إلا من
~~جهته.
# والفرق بين ما بعد العدة وما قبلها: أنها في العدة في علقة الزوجية،
~~وبعدها قد بانت، وربما تزوجت بغيره فلا يسمع قوله في حقه وإن صدقته. ولأن
~~الإمهال إلى انقضاء العدة وتعريضها للأزواج قرينة ظاهرة على كذبه، فهذا فرق
~~ما بينه وبين البيع وسائر العقود، حيث لا يقبل قول العاقد فيها، لأنها
~~بمجردها ناقلة.
# وقد يقال: إن الظاهر يعارض الأصل مطلقا. لأن القصد هو الظاهر إلا أن
~~تصدقه المرأة فيقبل لعدم المعارض. وأما مع إنكارها فهي كالمشتري في البيع،
~~ولا يتفاوت الحال بانقضاء العدة وعدمه، وإن كانت قرينة الكذب مع الانقضاء
~~أوضح.
# وإن خصت العدة بالرجعية - كما قيل - لم يكن في الحقيقة قبولا لقوله
~~لموافقته الأصل، وإنما يكون إنكاره القصد رجعة. وخبر منصور بن يونس عن
~~الكاظم (عليه السلام) يؤيد العدم، لقوله (عليه السلام) فيمن طلق بلا نية
~~وإنما حمله عليه بعض أقاربه:
# أما بينك وبين الله فليس بشيء، ولكن إن قدموك إلى السلطان أبانها منك (2)
~~إلا أن يراد السلطان الجائر.
# (ودين بنيته باطنا) على كل حال، فإن كذب لم يقربها، ولم يرثها إن ماتت،
~~وإن صدق أنفق عليها، وجدد لها الطلاق إن أرادت التزوج بالغير إلى غير ذلك.
# (ولو قال لزوجته: أنت طالق لظنه أنها زوجة الغير) هازلا أو وكالة عنه (لم
~~يقع) لانتفاء القصد إلى فك النكاح بينه وبينها (ويصدق في ظنه) ذلك إذا
~~ادعاه ما لم تخرج العدة أو تشهد القرينة بكذبه.
# (ولو قال: " زوجتي طالق " بظن خلوه) عن الزوجة (وظهر أن وكيله
# PageV08P011
# زوجه لم يقع) لعدم النية.
# (ولو لقن الأعجمي الصيغة وهو لا يفهمها فنطق بها لم يقع) لانتفاء القصد.
# (وكما يصح إيقاعه مباشرة، يصح التوكيل فيه للغائب إجماعا، وللحاضر على
~~رأي) وفاقا لابن إدريس (1) والمحقق (2) وإطلاق أبي علي (3) لعموم الأدلة.
~~وخلافا للشيخ (4) وجماعة؛ جمعا بين الأخبار العامة في التوكيل (5) وخبر
~~زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: لا ms2153 تجوز الوكالة في الطلاق (6). وهو
~~لضعفه لا يصلح للتخصيص.
# ثم إنه يكفي في الجمع اعتبار الغيبة عن مجلس الطلاق، ولكن الشيخ نص على
~~اعتباره عن البلد (7) ولا نعرف وجهه.
# (ولو وكلها في طلاق نفسها صح على رأي) [وفاقا للمحقق] (8) لعموم ما دل
~~على جواز التوكيل (9). وخلافا للشيخ (10) بناء على اشتراط المغايرة بين
~~الفاعل والقابل. وظاهر قوله (عليه السلام): الطلاق بيد من أخذ بالساق (11).
~~وضعفهما ظاهر.
# وعلى المختار (فلو قال: طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة أو بالعكس صحت واحدة
~~على رأي) لاتحاد المؤدى، فالتوكيل في الثلاث في الحقيقة توكيل في الواحدة،
~~والتطليق ثلاثا في الحقيقة فعل للواحدة. ولأن التوكيل في
# PageV08P012
# الثلاث توكيل في الواحدة وما زادت عليها، فإذا فعلت الواحدة فقد أتت بما
~~وكلت فيه، وإن لم تأت بغيره مما وكلت فيه أيضا، وهو لا يقتضي فساد الأول.
# وكذا إذا طلقت ثلاثا وقد وكلها في الواحدة فقد أتت بما وكلت فيه وزيادة،
~~والزيادة لا تبطل الموكل فيه.
# نعم إن قلنا بفساد التطليق ثلاثا مطلقا اتجه الفساد في الصورتين، ففي
~~الأولى؛ لأنه وكلها في طلاق فاسد وما أتت به طلاق صحيح، فلا يكون من الموكل
~~فيه في شئ. وفي الثانية ظاهر.
# ويمكن القول بالفساد مطلقا كما في الخلاف (1) ويظهر منه الإجماع عليه؛
~~لجواز تعلق غرض الموكل بما اختلف في صحته، أو ما اتفق فيه، أو ما دل على
~~الواحدة بالتضمن أو المطابقة، فما فعلته خلاف ما وكلت فيه فلا يصح.
# وأما إن وكلها في التطليق ثلاثا منفصلة على وجه يصح، فلا شبهة في صحة
~~الواحدة وإن لم تأت بالباقيتين.
# وما يتوهم - من كون الوكالة في الصورة الأولى في المجموع ولم يحصل،
~~والغرض من الثلاث البينونة ولم يحصل - ظاهر الفساد، عزمت حين طلقت الأولى
~~على تعقيبها الباقيتين أو لا.
# (الفصل الثاني: المحل) (وهي الزوجة ولها شروط ينظمها قسمان):
# (الأول): الشروط (العامة) للمطلقات (وهي) أربعة (2):
# الأول: أن تكون زوجة، واكتفى عنه بأول ما ذكره وآخره.
# الثاني: (أن يكون العقد دائما) بالنص (3) والإجماع عليهما.
# PageV08P013
# (و) ms2154 الثالث: (التعيين على رأي) السيد (1) والشيخين (2) وجماعة منهم:
# المصنف في المختلف (3) والتحرير (4) والتلخيص (5) لاستصحاب النكاح إلى أن
~~يعلم المزيل. ولاستحالة حلول المعين في المبهم مع أن الطلاق معين. ولأن
~~العدة ونحوها من توابع الطلاق لابد لها من محل معين. وفيهما منع.
# ولنحو قول الصادق (عليه السلام): الطلاق: أن يقول لها: اعتدي. أو يقول
~~لها: أنت طالق (6). وادعى السيد الإجماع عليه في الانتصار (7) والطبريات
~~(8).
# (و) الرابع: (البقاء على الزوجية) حقيقة، وهو داخل في اشتراط الزوجية إلا
~~أن الجمع بينهما لئلا يتوهم وقوع طلقتين فصاعدا بالزوجة إذا تعاقبتا من غير
~~رجوع ولا تجديد عقد، خصوصا والمطلقة الرجعية زوجة حكما.
# (فلا يقع الطلاق بالمستمتع بها) (9) (ولا الموطوءة بالشبهة ولا) الموطوءة
~~(بملك اليمين ولا) الموطوءة (بالتحليل) وإن جعلناه عقدا، فضلا عن سائر
~~الأجنبيات.
# (ولو طلق الأجنبية لم يصح وإن علقه بالتزويج، سواء عينها) مثل: إن تزوجت
~~فلانة فهي طالق (أو أطلق مثل: كل من أتزوجها فهي طالق) بالاتفاق، وللأصل،
~~ولنحو ما روي أن عبد الرحمن بن عوف دعي إلى امرأة فقال:
# إن نكحتها فهي طالق، ثم سأل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: انكحها
~~فإنه لا طلاق قبل النكاح (10).
# PageV08P014
# (وأما التعيين) فإما باللفظ والنية جميعا، أو بالنية خاصة.
# أما الأول: (بأن يقول: فلانة طالق، أو هذه) طالق (ويشير إلى حاضرة أو
~~زوجتي) طالق (وليس له سواها).
# (و) أما الثاني: ففيما (لو تعددت) الزوجة، فإذا قال: زوجتي طالق (ونوى
~~واحدة) منهن بعينها (وقع) إجماعا كما في التحرير (1) (وإلا فلا على رأي) من
~~عرفتهم.
# (ويقبل تفسيره) لأنه لا يعرف إلا منه، وعليه المبادرة بالتفسير لحق
~~الاعتداد وغيره.
# (ولو طلق واحدة غير معينة لا نية ولا لفظا، قيل) في المقنعة (2)
~~والانتصار (3) والناصريات (4) والسرائر (5) وغيرها: (بطل) لما عرفت.
# (وقيل) في المبسوط (6) والشرائع (7): (يصح ويعين للطلاق من شاء وهو أقوى)
~~لأصالة عدم الاشتراط، وعموم نصوص الطلاق.
# والأول: معارض بأصل بقاء النكاح، وأن المعهود في كل عقد أو إيقاع إيقاعه
~~على المعين. والثاني: ممنوع. وربما منع إطلاق الطلاق على ما ms2155 وقع على غير
~~المعينة.
# وأما الرجوع في التعيين إليه فهو مختار المبسوط (8). ودليله أن بيده
~~التعيين ابتداء، فكذا استدامة.
# واعتبر المحقق القرعة (9) لكون المطلقة مبهمة في نظره، فلا يرجع إليه في
~~التعيين. وفيه: أن القرعة لما هو متعين في الواقع مشكل في الظاهر، والمطلقة
~~هنا مبهمة في نفس الأمر.
# PageV08P015
# وعلى الأول (فإن مات قبله) أي التعيين (أقرع) في وجه، لانتفاء الطريق
~~إليه غيرها، وربما قيل بقيام الوارث مقامه في التعيين (1) كما يقوم مقامه
~~في استلحاق النسب وحق الشفعة ونحوهما، وسيقوي نفي القولين، ويجوز إدخال هذا
~~الكلام في حيز القيل.
# (ولو قال: هذه طالق، أو هذه وهذه قيل) في المبسوط (2): (طلقت الثالثة)
~~يقينا (ويعين من شاء من الأولى أو الثانية، وهو حق إن قصد العطف على
~~إحداهما ولو قصده على الثانية) خاصة (عين الأولى أو الثانية والثالثة)
~~جميعا، فإن الترديد يكون بين الأولى وحدها والثانيتين جميعا، فلا تتعين
~~الثالثة، ولا يجوز تعيين الثانية فقط، وهو مختار ابن إدريس (3) لقرب
~~الثانية الموجب لظهور العطف عليها.
# والحق احتمال الكلام للمعنيين كما ذكره المصنف، وأيهما قصده المتكلم صح.
# (ولو مات قبل التعيين أقرع، وتكفي رقعتان مع) الرقعة (المبهمة) بكسر
~~الهاء أو فتحها بمعنى المبهم فيها. أو مع الزوجة المبهمة بالفتح وهي
~~الثالثة؛ لكونها مبهمة عند المصنف (على القولين) أما على قول الشيخ
~~فالثالثة لا تحتاج إلى رقعة، وإنما تكتب رقعتان للأوليين. وعلى قول ابن
~~إدريس (4) تكتب رقعتان إحداهما للأولى والأخرى للأخريين، أو للثانية أو
~~الثالثة خاصة، فإن أية منهما طلقت طلقت الاخرى، وأما الرقعة المبهمة فهي
~~رقعة خالية استحبوها لزيادة الإبهام في الرقاع.
# (وعلى ما اخترناه) من احتمال الأمرين (لابد من) رقعة (ثالثة) ففي إحداهما
~~اسم الأولى وفي اخرى اسم الباقيتين وفي اخرى اسم الثالثة [خاصة] (5)
# PageV08P016
# فان خرجت أولا رقعة الأولى حكم بطلاقها، ثم إن خرجت رقعة الثالثة حكم
~~بالاحتمال الأول وطلقت، وإن خرجت الرقعة الجامعة حكم بالاحتمال الثاني ولم
~~تطلق هي ولا الثانية. وإن خرجت أولا الرقعة الجامعة حكم بطلاقهما ولم يخرج
~~رقعة ms2156 اخرى. وإن خرجت أولا رقعة الثالثة طلقت، ثم إن خرجت رقعة الأولى حكم
~~بالاحتمال الأول وطلقت أيضا، وإن خرجت الجامعة حكم بالثاني.
# (ولو قال للزوجة والأجنبية: إحداكما طالق، وقال: أردت الأجنبية، قبل) بلا
~~خلاف كما في المبسوط (1) للأصل. والرجوع إليه في نيته من غير معارض ظاهر
~~ودين بنيته.
# (ولو قال: سعدى طالق واشتركتا) أي زوجته والأجنبية (فيه) أي الاسم (قيل:
~~لا يقبل) قوله (لو ادعى قصد الأجنبية) لمعارضته الظاهر؛ فإنهما لم يتشاركا
~~في الاسم إلا اشتراكا لفظيا، وإطلاق المشترك على معنييه إن صح فهو خلاف
~~الظاهر، فلم يرد إلا إحداهما، وظاهر صيغة الطلاق إيقاعها على الزوجة، بخلاف
~~إحداكما، لاشتراكه معنا، وظاهر النطق به الإبهام، ولم أظفر بقائله من
~~الأصحاب.
# وربما يظهر من المبسوط الإجماع على القبول (2) وبه قطع في التحرير (3)
~~وهو الوجه لضعف الفرق، للاشتراك في أنه لم يرد إلا إحداهما وإن افترقا في
~~كون الاشتراك لفظيا ومعنويا. ومع ظهور إيقاع الصيغة على الزوجة، وإنما هو
~~إذا ظهر الإنشاء. وهو ممنوع، فإن التركيب حقيقة في الخبر.
# (ولو قال لأجنبية: " أنت طالق " لظنه أنها زوجته لم تطلق زوجته؛ لأنه
~~قصد) إيقاع الطلاق على عين (المخاطبة) وهي غير الزوجة، والظن لا يقلب (4)
~~العين، والنية وحدها لا تكفي فيما يعتبر فيه اللفظ. ويجوز كون
# PageV08P017
# " المخاطبة " مصدرا، أي: قصد الخطاب باللفظ، وهو ينافي وقوع الطلاق بعين
~~(1) المخطابة وإن ظنها إياها، ففيه إشارة إلى أنه إن لم يقصد الخطاب باللفظ
~~بل عين التي أراد طلاقها كما في المسألة الآتية طلقت.
# (ولو) كانت له زوجتان زينب وسعدي و (قال: يا زينب، فقالت:
# سعدى: لبيك فقال: أنت طالق، فإن عرف أنها سعدى ونواها بالخطاب طلقت) وهو
~~ظاهر (وإن نوى) طلاق (زينب) مع العلم بأنها سعدى (طلقت زينب) فإن النداء مع
~~نية المناداة بالخطاب يكفي لتعيينها للطلاق.
# ولا يقدح فيه توجيه الخطاب ظاهرا إلى المجيبة. ولا تطلق سعدى، لانتفاء
~~القصد إليها، خلافا للعامة (2).
# (ولو ظنها زينب وقصد المجيبة فالأقرب بطلانه) لأنه نظير ما تقدم (لأن قصد
~~المجيبة لظنها ms2157 زينب فلم تطلق) لأنه لم يقصد تطليق سعدى وهي المجيبة (ولا
~~زينب لعدم توجه الخطاب إليها) ولا قصد عينها بالخطاب وإنما قصد به عين سعدى
~~وإن ظنها زينب خلافا للشيخ فأوقع الطلاق بزينب قال:
# لأن المراعى قصده ونيته بالتعيين (3). ويدفعه: أن القصد إنما يعتبر إذا
~~وافقه اللفظ وما أراده به.
# (وأما البقاء على الزوجية فأن لا تكون مطلقة) لأن الطلاق في الشرع إزالة
~~قيد النكاح وقد حصل الزوال [بالأول] (4) فيمتنع حصوله بالثاني (سواء كان
~~الطلاق رجعيا أو بائنا) فلا يفيد طلاق الرجعية بينونتها وامتناع الرجوع
~~إليها وإن كان ثالثا (ولا مفسوخة النكاح بردة أو عيب أو لعان أو رضاع أو
~~خلع، ويقع مع الظهار والإيلاء؛ لأنهما يوجبان تحريما لا فسخا).
# (فروع على القول بالصحة مع عدم التعيين):
# PageV08P018
# (الأول: إذا طلق غير معينة حرمتا عليه جميعا حتى يعين) أي كل منهما.
# أما على القول بكون التعيين كاشفا فلاشتباه المحللة بالمحرمة، فيجب
~~الاجتناب عنهما. وأما على ما اختاره المصنف كما - سينص عليه - من كونه
~~مطلقا فلتشبث كل منهما بحرمة الطلاق، لوجوب تعيين إحداهما من غير حاجة إلى
~~تجديد صيغة، مع الاحتياط في الفروج، وكون الاجتناب عنهما من التقوى المأمور
~~بها عقلا وشرعا.
# ويحتمل أن يكون المراد حرمة الجمع بينهما في الوطء كما سيصرح به، ودليلها
~~إما بينونة إحداهما بالطلاق، أو تشبثها بحرمة الطلاق. ودليل جواز وطء
~~إحداهما أن المطلقة أو المتشبثة بحرمتها ليست إلا إحداهما، والتعيين مفوض
~~إلى اختياره، وإذا جاز له إبقاء من شاء منهما على الزوجية، جاز وطء من شاء
~~منهما.
# ويبعده قوله: " حتى يعين " فإن حرمة الجمع غير مغيا بالتعيين، ولذا
~~استظهرنا حرمة كل منهما، وعليه يكون حكاية، وما سيأتي اختيارا.
# (ويطالب) الزوج كل منهما (به) أي بالتعيين؛ لأن لهما في ذلك حق الاعتداد
~~والقسم ونحو ذلك (و) عليه أن (ينفق) عليهما (حتى يعين) لاحتباسهما عليه،
~~واستصحاب الموجب لها بالنسبة إلى كل منهما.
# (ولا فرق) في جميع ذلك (بين) الطلاق (البائن والرجعي) وإن جاز وطؤهما
~~بنية الرجوع إن كانتا ms2158 رجعيتين، وقد ينفى عن الرجعية حق المطالبة، لكونها في
~~حكم الزوجة، وله الرجوع متى شاء والمطالبة في حق متعين.
# (الثاني: لو قال: هذه التي طلقتها، تعينت للطلاق) إلا أن يعلم أنه لم يرد
~~بيان من أوقع عليها الطلاق، كأن أراد إنشاء الطلاق عليها الآن بهذا اللفظ.
# (ولو قال: هذه التي لم أطلقها، تعينت الاخرى) للطلاق بالشرط المذكور (إن
~~كانت) الاخرى (واحدة، وإلا) بقي الإبهام بعد، و (عين في البواقي).
# (الثالث: لو قال) للتعيين: (طلقت هذه بل هذه، طلقت الأولى) PageV08P019
# ظاهرا وباطنا إن لم يكن عن سهو، وإلا فظاهرا (دون الثانية، لأن) الطلاق
~~إنما وقع على إحداهما و (الأولى إذا تعين الطلاق فيها لم يبق) منه (ما يقع
~~على الثانية) ولا يتعين الثانية، لأنه إذا أنشأ التعين للأولى تعينت، ولا
~~وجه للرجوع عن تعيين، إلا أن يدعي السهو فيقبل قوله، كما يقبل في أصل صيغة
~~الطلاق، فإنه لا يعرف إلا منه، وإذا قبل تعينت الثانية.
# (الرابع: هذا التعيين تعيين) شهوة و (اختيار) لا تعيين إخبار عن معين في
~~نفس الأمر لا يجوز تعديه (فلا يفتقر إلى القرعة) كما في الشرائع (1)
~~استنادا إلى الإشكال عنده كما عند غيره (بل له أن يعين من شاء) فإن الغرض
~~إيقاع الطلاق على إحداهما من غير تعيين لفظا ولا نية، والقرعة لما تعين في
~~نفسه، فاشتبه علينا، لكن لو أقرع فاختار من خرجت باسمها لم يكن به بأس.
# (الخامس: هل يقع الطلاق بالمعينة من حين الإيقاع) للطلاق (أو من حين
~~التعيين؟ الأقرب الثاني) استصحابا للنكاح واحتياطا للعدة، ولأنها لو طلقت
~~بالإيقاع، فإما أن يقع الطلاق حينئذ على الكل أو على واحدة معينة، وفسادهما
~~ظاهر؛ لكونهما خلاف مقتضى اللفظ والنية، أو على واحدة مبهمة، وهو أيضا
~~باطل؛ لأن الطلاق معين لا يحل إلا في معين. ولأن المطلقة موجودة في الخارج،
~~ولا وجود للمبهم. ويرد النقض بكل واجب مخير، ومنع تعين الطلاق إذا لم يتعين
~~المحل، وأن المطلقة ذاتها موجودة مع تعلق الطلاق المبهم بها.
# وخيرة المبسوط الوقوع ms2159 من حين الإيقاع (2) لأنه أوقع (3) صيغة منجزة
~~مجزوما بها فيقع بها الطلاق وإن كان مبهما، والتعيين ليس من صيغة الطلاق في
~~شئ، كما أن من أسلم على أكثر من أربع يزول بالإسلام نكاحه عن الزائدة
~~المبهمة، ولا يتعين إلا بالتعيين، والتعيين كاشف عمن زال نكاحها لا مزيل،
~~وهو عندي أقرب.
# PageV08P020
# وعلى الأول (فتجب) عليها (العدة من حين التعيين) وعلى الثاني من الإيقاع،
~~وهو ظاهر.
# (السادس: لو) طلقها بائنا ثم (وطئ إحداهما وقلنا: يقع الطلاق باللفظ كان
~~تعيينا) للأخرى للطلاق؛ لأن الظاهر أنه إنما يطأ من يحل له، فهو كوطء
~~الجارية المبيعة في زمن الخيار، فإنه يكون فسخا من البائع أو إجازة من
~~المشتري.
# وقيل: لا يكون تعيينا؛ لأنه أعم، وكما أن الطلاق إنما يقع بالقول فكذا
~~تعيينه (1). ولأنه لو كان تعيينا لكان إذا وطئهما طلقتا. وكما أن النكاح لا
~~يملك بالفعل لا يتدارك به، وأما ملك اليمين فيحصل بالفعل فيتدارك به، فلذا
~~كان وطء المبيعة فسخا أو إجازة.
# (وإن قلنا): إن الطلاق إنما يقع (بالتعيين لم يؤثر الوطء) شيئا؛ لأن
~~الفعل لا يوقع الطلاق قطعا.
# ثم في المبسوط: أن من جعل الوطء تعيينا أباح وطء من شاء منهما، وإنما حرم
~~الجمع بينهما في الوطء، ومن لم يجعله تعيينا حرمهما، لأنهما قبل التعيين
~~متشبثتان بحرمة الطلاق (2).
# (والأقرب) عند المصنف - مع أنه يجعله (3) تعيينا - (تحريم وطئهما معا
~~وإباحة من شاء منهما) لما عرفت من أن المتشبثة بحرمة الطلاق إنما هي
~~إحداهما مبهمة، فكماله إبقاء من شاء منهما على الزوجية، له وطء من شاء
~~منهما.
# (السابع: يجب عليه التعيين على الفور ويعصي بالتأخير) سواء كان التعيين
~~كاشفا أو مطلقا، بائنا كان الطلاق أو رجعيا.
# (ولو ماتت إحداهما) قبل التعيين (لم تتعين الاخرى للطلاق، وله تعيين من
~~شاء) منهما وإن قلنا بأن الطلاق من التعيين، فإن الميتة وإن لم تقبل
# PageV08P021
# الطلاق ابتداء، لكنها تقبل التعيين المسبوق بإيقاع الطلاق للاستصحاب (فإن
~~عين الميتة فلا ميراث) له منها (إن قلنا: إن الطلاق يقع من وقت وقوعه) ms2160 وكان
~~الطلاق بائنا أو انقضت العدة.
# (ولو ماتتا معا) اقترن الموتان أم لا (كان له) أيضا (تعيين من شاء) منهما
~~(وليس لورثة الاخرى منازعته ولا تكذيبه) لأنه مفوض إلى اختياره، وليس من
~~الأخبار المحتملة للتكذيب.
# (ويرثهما معا إن قلنا بوقوع الطلاق بالتعيين) وإلا فلا يرث إلا غير
~~المعينة إلا إذا كان رجعيا ولم تنقض العدة.
# (ولو مات قبلهما ولم يعين فالأقوى) ما في المبسوط: من (أنه لا تعيين
~~للوارث) (1) لأن الطلاق بيد من أخذ بالساق، والتعيين إما طلاق، أو كاشف عنه
~~ومبين لمحله (ولا قرعة) لإبهامها في نفس الأمر كما عندنا (بل توقف) من
~~تركته (الحصة حتى يصطلحن) إن طلقت بالإيقاع وبانت، وإلا فلا إيقاف بل يرثن
~~جمع، وقد سمعت وجهين آخرين: هما القرعة. وتعيين الوارث.
# (ولو ماتت واحدة قبله وواحدة بعده) ولم يعين (فإن قال الوارث:
# الأولى هي المطلقة والثانية زوجة ورثت الثانية) من الزوج (ولم يرث) الزوج
~~(من الأولى) إن كانت بانت حين ماتت (لأنه) إذا قال ذلك، فإما أن يخبر بأن
~~الزوج عين الأولى للطلاق، أو ينشئ التعيين من نفسه، فإن كان الأول فقد
~~(أقر) على نفسه (بما يضره) فيؤاخذ به، وإن كان الثاني كان بمنزلة المقر،
~~فإنه رضي بأن لا يرث من الأولى ويرث الثانية، فقد اصطلح مع ورثتهما بذلك.
# (ولو عكس وقف ميراثه من الأولى وميراث الثانية منه حتى يصطلح الورثة) أي
~~ورثة الزوجتين والزوج (جميعهم) لما عرفت من أنه لا تعيين للوارث ولا قرعة،
~~فلا مخلص إلا الاصطلاح.
# PageV08P022
# نعم، إن قال ذلك مدعيا على الزوج التعيين كان عليه الإثبات وله التحليف
~~على نفي العلم. وفي التحرير احتمل حينئذ قبول قوله فيحلف على نفي علم طلاق
~~الأولى والقطع على طلاق الثانية، وعدم القبول للتهمة، فيوقف الميراثان حتى
~~تقوم بينة أو تصطلح الورثة (1).
# (ولو كان له أربع) زوجات (فقال: زوجتي طالق لم يطلق الجميع بل) إنما يطلق
~~(واحدة) مبهمة للأصل. وتبادر الوحدة فهو (كما لو قال:
# إحداكن طالق، أو واحدة منكن طالق) وفي التحرير: أنه لو ms2161 أراد الجنس احتمل
~~طلاقهن (2).
# (الثامن): وليس من فروع القول بالصحة مع عدم التعيين، ففيه مسامحة وتغليب
~~(لو طلق واحدة معينة ثم أشكلت عليه منع منهما) لاشتباه الحلال بالحرام
~~(وطولب بالبيان) إن رجي زوال الإشكال، أو بالقرعة (وينفق عليهما إلى أن
~~يبين) لاحتباسهما عليه.
# (فإن عين واحدة للطلاق أو للنكاح لزمه) إقراره (ولهما إحلافه لو كذبتاه)
~~أو إحداهما، لأن القول قوله، لأنه لا يعرف إلا منه.
# (ولو قال: هذه) التي طلقتها (بل هذه، طلقتا معا) أي أخذ بما يلزمه من
~~أحكام الطلاق (لأنه أقر بطلاق الأولى ورجع عنه فلم يقبل رجوعه وقبل إقراره
~~في الثانية) أيضا، فألزم أحكام الطلاق فيهما إلا أن تصدقاه أو يحلف.
# (ولو قال: هذه بل هذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخريين) لذلك (وطولب
~~ببيانها. ولو قال: هذه أو هذه بل هذه، طلقت الأخيرة وإحدى الأوليين، ولو
~~قال: هذه أو هذه بل هذه أو هذه طلقت واحدة من الأوليين وواحدة من الأخريين
~~وطولب بالبيان فيهما) والكل ظاهر مما عرفته.
# (وهل يكون الوطء بيانا؟ إشكال) وإن بانت المطلقة (أقربه ذلك)
# PageV08P023
# إن بانت، لظهور صحة الوطء. ويحتمل القرب وإن لم تبن، لأن الأصل عدم
~~الرجوع في الطلاق، ووجه الآخر الذي هو خيرة المبسوط (1): العموم إلى آخر ما
~~عرفته في طلاق المبهمة.
# (وعلى العدم) طولب بالبيان القولي، و (لو عينه) قولا (في الموطوءة فقد
~~وطئها حراما) وعليه التعزير دون الحد للشبهة (إن لم تكن ذات عدة) رجعية (أو
~~قد خرجت) من العدة وإلا كان رجوعا (وعليه المهر) مهر المثل؛ لأنه عوض البضع
~~الموطوء شبهة. ونفاه في المبسوط لعدم الدليل عليه، ونسبه إلى العامة (2).
~~(وتعتد من حين الوطء) لأنه وطء شبهة.
# (ولو ماتتا قبله وقف نصيبه من) تركة (كل منهما ثم يطالب بالبيان فإن عين)
~~المطلقة (وصدقه ورثة الاخرى ورثوا الموقف) إياه (وإن كذبوه قدم قوله مع
~~اليمين، لأصالة بقاء النكاح) ولأنه فعله (فإن نكل حلفوا) على البت؛ لإمكان
~~اطلاعهم عليه (وسقط ميراثه عنهما معا) فعن (3) الأولى لإقراره بطلاقها، وعن
~~الثانية ms2162 لنكوله مع حلف ورثتها.
# (ولو مات الزوج خاصة ففي الرجوع إلى بيان الوارث إشكال) مما عرفته من
~~قيامه مقام المورث في نحو حق الشفعة واستلحاق النسب. ومن أنه غير من أخذ
~~بالساق وأوقع الطلاق. والأول (4) عندي في غاية الضعف؛ للفرق الظاهر بين هذا
~~التعيين وتعيين من أبهم طلاقها، فإنه إخبار عما فعله، وذاك إنشاء، ولا معنى
~~لإنشاء الوارث طلاق زوجة مورثه (5) [ولا بأس بالإخبار من فعله لكنه يؤول
~~إلى إنكار إرث من يعينها، فلها مطالبته بالبينة، فإن لم يثبت فلها تحليفه]
~~(6).
# (والأقرب: القرعة) لتعيين الأمر في نفسه واشتباهه علينا، وهي لكل
# PageV08P024
# ما كان كذلك (ويحتمل الإيقاف حتى يصطلحا) أخذا باليقين، فإن القرعة إنما
~~تفيد الظن.
# [والحق أنه لا مجال للاستشكال، فإن الوارث إن لم يدع العلم لم يكن لبيانه
~~معنى، فلا إشكال في القرعة أو الإيقاف، وإن ادعاه فلا إشكال في الرجوع إلى
~~بيانه، لكن الزوجتين إن اعترفتا بالجهل كان لمن يعينها مطالبته بالبينة أو
~~الحلف، وإن كذبته من يعينها أقام البينة وإلا حلفت أو أقامت البينة على كون
~~الاخرى المطلقة بهذا الطلاق] (1).
# (القسم الثاني: الشرائط الخاصة) ببعض المطلقات.
# (وهي) ثلاثة: وإنما قال: (أمران) لاتحاد الحيض والنفاس حقيقة؛ لكون
~~النفاس دم الحيض حقيقة.
# (الأول: الطهر من الحيض والنفاس، وهو شرط) بالإجماع والنصوص (2) (في
~~المدخول بها الحائل الحاضر زوجها، أو من هو بحكمه، وهو الغائب أقل من مدة
~~يعلم) أو يظن فيها (انتقالها من القرء الذي وطئها فيه إلى) قرء (آخر) وفاقا
~~للاستبصار (3) والتهذيب (4) والسرائر (5) والشرائع (6) جمعا بين الأخبار،
~~وتنزيلا لما فيها من اختلاف مدة (7) الغيبة على اختلاف عادات النساء.
# ولأنه ثبت أن الطلاق مع الحيض وفي طهر جامعها فيه غير صحيح، وإنما يستثنى
~~الغائب إذا لم يعلم حيضها أو بقاؤها على الطهر الذي جامعها فيه.
# (فلو طلق الحائض، أو النفساء قبل الدخول، أو مع الحمل) إن قلنا بمجامعته
~~الحيض (أو مع الغيبة مدة يعلم) أي يعتقد (انتقالها) فيها (من
# PageV08P025
# القرء الذي وطئها فيه إلى) قرء (آخر صح) اتفاقا، إلا ما ms2163 في مدة الغيبة من
~~الخلاف والأخبار بها كثيرة، كحسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: لا
~~بأس بطلاق خمس على كل حال: الغائب عنها زوجها، والتي لم تحض، والتي لم يدخل
~~بها، والحبلى، والتي قد يئست من المحيض (1).
# (وقدر قوم) منهم: الصدوق (2) والشيخ في النهاية (3) وبنو حمزة (4)
~~والبراج (5) وسعيد (6) مدة (الغيبة بشهر) لأن الغالب الانتقال فيه من طهر
~~إلى آخر. ولخبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) قال: الغائب إذا
~~أراد أن يطلقها تركها شهرا (7) ولما سيأتي من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج في
~~الحاضر الذي بحكم الغائب (8). ويجوز أن يراد بالشهر شهر الحيض، وهو زمان
~~طهر وحيض، وأيا كان فيرجع إلى القول الأول.
# (وآخرون) منهم: أبو علي (9) (بثلاثة) أشهر، واختاره في المختلف (10)
~~لصحيح جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) قال: الرجل إذا خرج من منزله
~~إلى السفر فليس له أن يطلق حتى تمضي ثلاثة أشهر (11). وخبر إسحاق بن عمار
~~سأل الكاظم (عليه السلام) الغائب الذي يطلق أهله كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر
~~أو ستة أشهر.
# قال: قلت: حد دون ذلك قال: ثلاثة أشهر (12).
# PageV08P026
# وظاهر الحسن (1) وعلي بن بابويه (2) أن له الطلاق أي وقت شاء، وهو ظاهر
~~كثير من الأخبار، كما تقدم من حسن الحلبي، وصحيح محمد بن مسلم سأل أحدهما
~~(عليهما السلام) عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب، قال: يجوز طلاقه على كل
~~حال (3).
# (ولو طلق إحداهما) أي الحائض أو النفساء (بعد الدخول وعدم الحبل والحضور
~~أو حكمه فعل حراما) بلا خلاف (وكان باطلا) عندنا، خلافا للعامة (4) (سواء
~~علم بذلك) أي بكونها كذلك وبالحكم (أو لم يعلم) إذ لا مدخل للعلم في خطاب
~~الوضع.
# (ولو خرج مسافرا في طهر لم يقربها فيه صح طلاقها) إن لم يعلم بانتقالها
~~إلى الحيض. (وإن صادف الحيض) بلا خلاف؛ لخبر أبي بصير قال للصادق (عليه
~~السلام): الرجل يطلق امرأته وهو غائب فيعلم أنه يوم طلقها كانت طامثا.
# قال: يجوز (5). وكذا إن خرج في طهر قاربها فيه.
# (و) لكن (لا يشترط الانتقال ms2164 حينئذ) خرج في طهر لم يقربها (إلى قرء آخر)
~~لعدم اشتراطه مع الحضور، فمع الغيبة أولى.
# وظاهر بعض العبارات كالتهذيب (6) والاستبصار (7) اعتبار التربص شهرا؛
~~لإطلاق خبر إسحاق.
# (ولو كان حاضرا وهو لا يصل إليها بحيث يعلم حيضها) وطهرها (كالغائب)
~~وفاقا للمشهور، لصحيح عبد الرحمن بن الحجاج سأل الكاظم (عليه السلام)
# PageV08P027
# عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها وهي في منزل أهلها، وقد أراد أن يطلقها
~~وليس يصل إليها فيعلم طمثها إذا طمثت ولا يعلم بطهرها إذا طهرت، فقال: هذا
~~مثل الغائب عن أهله يطلقها بالأهلة والشهور، قلت: أرأيت إن كان يصل إليها
~~الأحيان، والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها، كيف يطلقها؟ فقال: إذا مضى له
~~شهر لا يصل إليها فيه يطلقها إذا نظر إلى غرة الشهر الآخر (1).
# وخالف ابن إدريس تمسكا بأصل بقاء النكاح، وعموم اشتراط الخلو من الحيض،
~~وكون الحمل على الغائب قياسا مع كون الخبر خبرا واحدا (2). ودفع في المختلف
~~بأن الخبر نص في الباب، وإذا وافق المعنى المعقول الحديث الصحيح واشتهر بين
~~الجماعة العمل به كان متعينا (3).
# (الثاني: الاستبراء) وهو شرط بالإجماع والنصوص الكثيرة (4).
# (فإن طلق في طهر واقعها فيه لم يصح، إلا أن تكون يائسة، أو لم تبلغ
~~المحيض) أي تسع سنين كما في النهاية (5) والسرائر (6) وغيرهما (أو حاملا،
~~أو مسترابة) أي من لا تحيض وهي في سن من تحيض بالاتفاق والنصوص، وهي كثيرة.
# (و) لكن يشترط في المسترابة أن يكون (قد مضى لها ثلاثة أشهر لم تر دما
~~معتزلا لها) كما قطع به الأصحاب.
# (فإن طلق المسترابة قبل مضي ثلاثة أشهر من حين الوطء لم يقع) لصحيح
~~إسماعيل بن سعد الأشعري: سأل الرضا (عليه السلام) عن المسترابة من المحيض
~~كيف تطلق؟ قال: تطلق بالشهور (7). ولمرسل داود بن أبي يزيد العطار عن
# PageV08P028
# الصادق (عليه السلام) سأل عن المرأة يستراب بها ومثلها تحمل ومثلها لا
~~تحمل ولا تحيض وقد واقعها زوجها كيف يطلقها إذا أراد طلاقها؟ قال: ليمسك
~~عنها ثلاثة أشهر ثم يطلقها (1). وخبر الحسن بن علي ms2165 بن كيسان قال: كتبت إلى
~~الرجل (عليه السلام) أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة وأراد أن
~~يطلقها وقد كتمت حيضها وطهرها مخافة الطلاق، فكتب (عليه السلام): يعتزلها
~~ثلاثة أشهر ويطلقها (2).
# وليس من المسترابة من لا تحيض إلا في أربعة أشهر - مثلا - فصاعدا، بل يجب
~~استبراؤها بحيضة.
# (فإذا حاضت بعد الوطء) ولو بلحظة (صح طلاقها إذا طهرت) فإن الحيض دل على
~~براءة الرحم، وهو شامل لما إذا وطئها في الحيض، إذ لا يتعين " حاضت " لحدوث
~~الحيض، والأمر كذلك، لصدق الطهر الذي لم يجامعها فيه، ويمكن أن يعود ضمير "
~~حاضت " على المسترابة، أي من كانت مسترابة فاتفق أن حاضت بعد الوطء زال
~~عنها الاسترابة وحكمها.
# (الفصل الثالث: الصيغة) (ويشترط فيها أمور) خمسة:
# (الأول: التصريح) (وهو قوله: أنت أو هذه أو فلانة أو زوجتي) معينة أو
~~غيرها على القولين (طالق) ولا خلاف في وقوعه بذلك.
# (ولو قال: أنت طلاق أو الطلاق أو من المطلقات أو مطلقة على رأي) وفاقا
~~للشرائع (3) وخلافا للمبسوط (4) (أو طلقت فلانة على رأي) وفاقا للشيخ كما
~~نسب إليه، وهو ظاهر التبيان (5). وخلافا للمبسوط (6) (لم يقع) لعدم
~~التصريح.
# PageV08P029
# أما " طلاق " و" الطلاق " فلأنه مصدر، وهي لا توصف بالمصدر إلا إذا تجوز
~~به عن الصفة. وأما البواقي فلظهورها في الخبر، وإنما يطلق في إنشاء الطلاق
~~مجازا، ولعل الفرق بينها (1) وبين " طالق " بالنص والإجماع واستصحاب قيد
~~النكاح والاحتياط، والحصر في النصوص في " طالق " (2) وإلا فالكل مشتركة في
~~الكون حقيقة في الإخبار، مجازا في الإنشاء.
# ويمكن أن يكون السر في ذلك أن " المطلقة " بمعنى الموقع عليها الطلاق،
~~وظاهره تقدم الطلاق على اللفظ (3) بخلاف " طالق " فإنه لازم " وطلقتك "
~~ظاهره إيقاع الطلاق عليها في الزمان الماضي، لا الحال المناسب لإنشاء
~~الطلاق.
# وحكى في المبسوط عن العامة: أن من الصريح سرحتك وأنت مسرحة، وفارقتك وأنت
~~مفارقة، وطلقتك وأنت طالقة أو مطلقة. وقال: وعندنا أن قوله:
# " أنت مطلقة " إخبار عما مضى فقط، فإن نوى به الإيقاع في الحال فالأقوى
~~أن نقول: إنه يقع به. ms2166 ثم قال: إذا قال: طلقتك نظرت فإن قال: " نويت بها
~~الطلاق " وقع عندنا به الطلاق، وعندهم يكون ذكر النية تأكيدا، فإن قال: "
~~نويت بها الطلاق " كان صريحا (4) انتهى.
# ويعضده ما يدل على وقوع الطلاق بقوله: " نعم " في جواب " طلقتها " كما
~~تعرفه الآن، فإنه أولى بالصحة، و" مطلقة " أولى بها من " طلقت " لكونها
~~حقيقة في الحال دون الماضي، ولعله الوجه في تخصيصهما بإيقاع الطلاق بهما.
# (ولو قيل) له: (طلقت فلانة) سؤالا أو خبرا (فقال: نعم قيل) في ظاهر
~~النهاية (5) والوسيلة (6) وغيرهما: (يقع) لخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن
~~علي (عليهم السلام): في الرجل يقال له: طلقت امرأتك، فيقول: نعم، قال: قد
~~طلقها
# PageV08P030
# حينئذ (1). وخبر حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) في رجل طلق
~~امرأته ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها كيف يصنع؟ قال: يأتيه فيقول: طلقت
~~فلانة؟ فإذا قال:
# نعم تركها ثلاثة أشهر ثم خطبها إلى نفسها (2). ولأن " نعم " صريح في "
~~طلقت " وهو صريح في إيقاع الطلاق، والصريح في الصريح صريح.
# والخبران مع الضعف ليسا بنصين في الباب، لجواز أن يكون المعنى أنه إقرار
~~بالطلاق كما في المبسوط (3) والسرائر (4). ويؤيده ما في الثاني من أنه كان
~~طلقها ثلاثا، ولا ينافيه التربص ثلاثة أشهر، ولا لفظ " حينئذ " في الأول،
~~وأما الدليل الثالث فممنوع المقدمات. والأقوى عدم الوقوع به للأصل،
~~والاحتياط، والحصر في الأخبار (5) في " أنت طالق ".
# (ولو قال: كل امرأة لي طالق وقع) بالجميع، وإن لم يكن له إلا واحدة وقع
~~بها (وفي النداء) بقوله: يا طالق (إشكال) من الأصل، والاحتياط، والخروج عن
~~المنصوص وما اجمع عليه، وعدم الصراحة، بل ظهور الخلاف؛ لأنه لإنشاء نداء من
~~اتصفت بالطلاق، وظاهره تقدمه على النداء، وهو خيرة موضع من المبسوط (6).
# ومن التلفظ ب " طالق " مع التعيين بالنداء، وهو خيرة موضع آخر من
~~المبسوط (7). وضعفه ظاهر.
# (ولا يقع) عندنا (بالكنايات جمع وإن نوى بها الطلاق) ظاهرة أو باطنة
~~(كقوله: أنت خلية أو برية) وهما من الكنايات الظاهرة (أو حبلك على غاربك،
~~أو الحقي بأهلك) أو ms2167 اذهبي، أو أغربي، أو تقنعي، أو استبرئي رحمك، وهي من
~~الخفية.
# PageV08P031
# (أو بائن أو حرام أو بتة أو بتلة) وهي من الكنايات الظاهرة، خلافا للعامة
~~(1).
# ويدل على ما نقوله - مع الأصل والإجماع - الأخبار، كخبر محمد بن مسلم عن
~~الباقر (عليه السلام) في رجل قال لامرأته: أنت حرام أو بائنة أو بتة أو
~~خلية أو برية، فقال: هذا ليس بشيء إنما الطلاق أن يقول لها في قبل عدتها
~~قبل أن يجامعها: أنت طالق، ويشهد على ذلك رجلين عدلين (2).
# (أو اعتدي) وهو أيضا من الكنايات الخفية (وإن نوى به) إنشاء الطلاق (على
~~رأي) وفاقا للمشهور، بل المجمع عليه كما في الانتصار (3) والخلاف (4).
# ويؤيده الأصل، والاحتياط، وخبر محمد بن مسلم الذي سمعته الآن.
# وأوقعه به أبو علي (5) لقول الباقر (عليه السلام) في الحسن لمحمد بن
~~مسلم: إنما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن
~~يجامعها: " أنت طالق، أو اعتدي " يريد بذلك الطلاق، ويشهد على ذلك رجلين
~~عدلين (6). وقول الصادق (عليه السلام) في (7) حسن الحلبي: الطلاق أن يقول
~~لها: اعتدي، أو يقول لها: أنت طالق (8).
# والجواب: ما أشار إليه الشيخ (9) من أن المراد منهما أن الطلاق إما أن
~~تكون حاضرة عند الشاهدين فيخاطبها بالطلاق ويقول لها: أنت طالق، أو بأن
~~يقول عند الشاهدين وهي غائبة: فلانة طالق، ثم يأتيها فيقول لها: اعتدي فقد
~~طلقتك.
# PageV08P032
# وبالجملة ف " اعتدي " ليس من صيغة الطلاق، وإنما يقوله بعد إيقاعه
~~بصيغته.
# ويؤيده قول الباقر (عليه السلام) في خبر (1) محمد بن قيس: الطلاق للعدة
~~أن يطلق الرجل امرأته عند كل طهر يرسل إليها أن اعتدي، فإن فلانا قد طلقك
~~(2).
# وخبر سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: يرسل إليها فيقول الرسول: اعتدي، فإن فلانا فارقك. قال ابن
~~سماعة: وإنما معنى قول الرسول: اعتدي، فإن فلانا قد فارقك يعني: الطلاق،
~~أنه لا تكون فرقة إلا بطلاق (3).
# وخبر ابن سماعة أيضا عن علي بن الحسن الطاطري قال: ms2168 الذي اجمع عليه في
~~الطلاق أن يقول: " أنت طالق " أو " اعتدي " وذكر أنه قال لمحمد بن أبي
~~حمزة:
# كيف يشهد على قوله: اعتدي؟ قال: يقول أشهدوا اعتدي. قال ابن سماعة: غلط
~~محمد بن أبي حمزة أن يقول: أشهدوا اعتدي. قال الحسن بن سماعة: ينبغي أن
~~يجيء بالشهود إلى حجلتها، أو يذهب بها إلى الشهود إلى منازلهم، وهذا المحال
~~الذي لا يكون ولم يوجب الله عز وجل هذا على العباد. وقال الحسن: ليس الطلاق
~~إلا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها وهي طاهر من غير جماع: أنت طالق،
~~ويشهد شاهدين عدلين، وكل ما سوى ذلك فهو ملغى (4).
# (أو خيرها وقصد) به (الطلاق فاختارت نفسها في الحال على رأي) وفاقا
~~للمشهور للأصل، والاحتياط، والأخبار الحاصرة للصيغة في غير ذلك (5).
~~والأخبار الناطقة بأن التخيير كان من خواصه (صلى الله عليه وآله)، وأنه في
~~غيره ليس بشيء وهي كثيرة (6).
# PageV08P033
# وقال أبو علي: إذا أراد الرجل أن يخير امرأته اعتزلها شهرا وكانت على طهر
~~من غير جماع على مثل الحال التي لو أراد أن يطلقها فيه طلقها ثم خيرها،
~~فقال لها: خيرتك أو قد جعلت أمرك إليك، ويجب أن يكون ذلك بشهادة، فإن
~~اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل - كان يمكنها أن لا
~~تفعله - صح اختيارها، فإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا، وإن
~~اختارت في جواب قوله لها ذلك وكانت مدخولا بها وكان تخييره إياها من غير
~~عوض أخذه منها كانت كالتطليقة الواحدة التي هو أحق برجعتها في عدتها، فإن
~~كانت غير مدخول بها فهي تطليقة بائنة، وإن كان تخييره عن عوض أخذه فهو بائن
~~وهي أملك بنفسها، وإن جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز
~~اختيارها، وإن اختارت بعده لم يجز (1).
# ونحوه كلام الحسن، إلا أنه أطلق رجعية الطلاق، وذكر أنه إن أجل الخيار
~~إلى وقت معلوم ثم رجع عنه قبله كان له ذلك، وقال: وليس يجوز للزوج أن
~~يخيرها أكثر من واحد ms2169 بعد واحد وخيار بعد خيار بطهر وشاهدين، فإن خيرها أكثر
~~من واحدة أو خيرها أن تختار نفسها في غير عدتها كان ذلك ساقطا غير جائز.
~~قال:
# ومستندهما أخبار، منها: حسن حمران سمع الباقر (عليه السلام) يقول:
~~المخيرة تبين من ساعتها من غير طلاق ولا ميراث بينهما، لأن العصمة قد بانت
~~منها ساعة كان ذلك منها ومن الزوج (2).
# وخبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إذا اختارت نفسها فهي تطليقة
~~بائنة وهو خاطب من الخطاب، وإن اختارت زوجها فلا شيء (3).
# وخبره قال للباقر (عليه السلام): رجل خير امرأته، فقال: إنما الخيار لها
~~ما داما في مجلسهما، فإذا تفرقا فلا خيار لها، قال: فقلت: أصلحك الله فإن
~~طلقت نفسها ثلاثا
# PageV08P034
# قبل أن يتفرقا من مجلسهما، قال: لا يكون أكثر من واحدة وهو أحق برجعتها
~~قبل أن تنقضي عدتها (1).
# وخبر يزيد الكناسي عنه (عليه السلام) قال: لا ترث المخيرة من زوجها شيئا
~~في عدتها، لأن العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من ساعتها، فلا رجعة
~~له عليها، ولا ميراث بينهما (2).
# ولاختلافها في البينونة وعدمها اختلف كلامهما، والأنسب بالجمع وبأحكام
~~الطلاق ما اختاره أبو علي من التفصيل.
# والجواب: حملها على أن التخيير توكيل لها في الطلاق، كما هو ظاهر ثاني
~~خبري زرارة، ومعنى قوله في الخبر الأول: " من غير طلاق " من الزوج.
# ويمكن أن يكون ما في بعضها من اشتراط الاتحاد في المجلس، لاحتمال العزل
~~عن الوكالة مع الافتراق. على أنها موافقة لمذهب العامة (3) فيحتمل التقية.
# (ولا يقع إلا بالعربية مع القدرة) عليها وفاقا لابني إدريس (4) وسعيد (5)
~~للأصل، والاحتياط، والحصر في الأخبار في قوله: أنت طالق.
# وخلافا لظاهر النهاية (6) والوسيلة (7) لخبر وهب عن جعفر، عن أبيه، عن
~~علي (عليهم السلام) قال: كل طلاق بكل لسان فهو طلاق (8). وهو مع الضعف
~~محمول على صورة العجز.
# (ولا يقع بالإشارة إلا مع العجز عن النطق كالأخرس) بالاتفاق، للأصل
~~والاحتياط، والحصر في الأخبار في اللفظ، ولأنه لما لم يقع بالكناية
~~فبالإشارة أولى، ويقع من الأخرس بالإشارة المفهمة. ms2170
# PageV08P035
# (و) منها ما (في رواية) السكوني من أنه (يلقي القناع عليها) ويعتزلها (1)
~~وكذا في رواية أبي بصير (2). واقتصر عليه الصدوقان (3) ونسبه المحقق إلى
~~الشذوذ.
# ويدل على الوقوع بالكتابة وبسائر الإشارات صحيح البزنطي قال: سألت الرضا
~~(عليه السلام) عن الرجل تكون عنده المرأة فصمت فلا يتكلم، قال: أخرس؟ قلت:
# نعم، قال: فيعلم منه بغض لامرأته وكراهة لها؟ قلت: نعم، أيجوز له أن يطلق
~~عنه وليه؟ قال: لا ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: أصلحك الله لا يكتب ولا
~~يسمع كيف يطلقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعله مثل ما ذكرت من كراهته لها أو
~~بغضه لها (4). وفيه تقديم الكتابة على الإشارة.
# وخبر إسماعيل بن مرار عن يونس: في رجل أخرس كتب في الأرض بطلاق امرأته،
~~قال: إذا فعل ذلك في قبل الطهر بشهود وفهم منه كما يفهم عن مثله ويريد
~~الطلاق جاز طلاقه على السنة (5).
# (ولا) يقع (بالكتابة وإن كان غائبا على رأي) وفاقا للأكثر، ومنهم:
# الشيخ في المبسوط والخلاف، وحكى فيه الإجماع عليه (6) وهو ظاهر المبسوط
~~(7) وإن تعرض فيه لرواية الخلاف.
# ويدل عليه الأصل والاحتياط، وأن الكتابة ليست من الإنشاء في شيء والأخبار
~~الحاصرة في قول: " أنت طالق ". وحسن زرارة قال للباقر (عليه السلام): رجل
~~كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ثم بدا له فمحاه، قال: ليس ذلك بطلاق ولا
~~عتاق حتى يتكلم به (8).
# PageV08P036
# وخلافا للنهاية (1) والوسيلة (2) والكامل (3) فأوقعوه بها مع الغيبة،
~~لصحيح الثمالي سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل قال لرجل: اكتب يا فلان إلى
~~امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو عتقا؟ فقال: لا
~~يكون طلاقا ولا عتقا حتى ينطق به، أو يخطه بيده وهو يريد الطلاق أو العتق،
~~ويكون ذلك بالأهلة والشهور، ويكون غائبا عن أهله (4). ويبعد حمله على
~~الضرورة إذ لا يشترط عندها الغيبة.
# (ولو عجز عن النطق) لخرس وغيره (فكتب ونوى صح) لما عرفت.
# الشرط (الثاني: التنجيز).
# (فلو علقه على شرط) وهو ما يحتمل الوقوع وعدمه (أو صفة) وهي ما يعلم ms2171
~~وقوعه (لم يقع) عندنا، وفي الشرائع: لم أقف فيه على مخالف منا (5).
# وفي الانتصار: الإجماع في الشرط (6).
# ويدل عليه الأصل والاحتياط، وأنه ينافي الإيقاع والإنشاء، وذلك (كقوله:
# أنت طالق إن دخلت الدار) وإن دخلتها (أو إذا جاء رأس الشهر، أو إن شئت،
~~وإن قالت: شئت. ولو فتح " أن ") في الأخير أو الأول وعرف المعنى وأراد ما
~~هو الظاهر من تقدير " لأن " على أن اللام للتعليل دون التوقيت (وقع) الطلاق
~~(في الحال) وإن لم تكن شاءت ولا دخلت الدار؛ لحصول التنجيز.
# (ولو قال: " أنت طالق لرضا فلان " فإن قصد الغرض) أي التعليل برضاه (صح)
~~وإن لم يرض به للتنجيز (وإن قصد الشرط) بكون اللام للتوقيت أو قصده مع جعل
~~اللام للتعليل (بطل) وإن رضي. وإن اشتبه عليه الأمر بعد ذلك تعارض أصل بقاء
~~النكاح، وظهور اللام في التعليل.
# PageV08P037
# (ولو قال: " أنت طالق الآن إن كان الطلاق يقع بك " فإن جهل حالها) أو
~~الحكم (لم يقع وإن كانت طاهرا) طهرا يقع فيه بها الطلاق، للتعليق.
# (وإن علم طهرها) وأنه يقع بها (وقع) وفاقا للمحقق (1) لانتفاء التعليق
~~حينئذ، وأطلق الشيخ البطلان (2) ويمكن أن يريد التفصيل.
# (ولو قال: " أنت طالق إلا أن يشاء زيد " لم يصح) للتعليق (وكذا لو قال:
~~إن شاء الله) لذلك إلا أن لا يريد به إلا مجرد التبرك.
# الشرط (الثالث: عدم التعقيب بالمبطل) (فلو قال للطاهر المدخول بها) وإن
~~لم يقربها في ذلك الطهر: (أنت طالق للبدعة فالأقرب البطلان، لأن البدعي لا
~~يقع وغيره ليس بمقصود) وإذا كانت طاهرا لم يقربها في طهرها كان مع ذلك
~~تعليقا للطلاق.
# وللشيخ في الخلاف قول بالوقوع بمجرد قوله: " أنت طالق " ويلغو قوله:
# " للبدعة " (3). وهو صحيح إن أراد إيقاعه أولا بقوله: أنت طالق، ثم يجدد
~~له التقييد أو التعليق بالبدعة لفظا فقط، أو وقصدا.
# (ولو قال: أنت طالق نصف طلقة أو ربع طلقة) ووافق القصد لفظه (لم يقع)
~~لأنه لم يوقع الطلاق، خلافا للعامة (4) وعن الشيخ موافقتهم (5).
# (وكذا لو قال: نصف طلقتين) وأراد النصف ms2172 من كل طلقة، نعم لو لم يرد إلا
~~طلقة صح، لعدم المانع بوجه.
# (أما لو قال: نصفي طلقة، أو ثلاثة أثلاث طلقة، فالأقرب الوقوع) وفاقا
~~للشرائع (6) لأنه في الحقيقة قصد إيقاع طلقة كاملة ولم يعقب بما يبطله،
~~وخلافا للمبسوط (7) بناء على أن الطلاق لا يقبل التجزئة.
# PageV08P038
# (ولو قال: أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة وقعت طلقة) فإنه بمنزلة طلقة.
# (ولو قال: نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة لم يقع شيء) لتغاير الطلقات التي
~~اعتبر أجزاؤها، فيكون كقوله: نصف طلقتين، وأولى بالبطلان.
# (ولو قال: " أنت طالق " ثم قال: " أردت أن أقول: طاهر ") مما يقاربه في
~~الحروف أو فاصلة مما لا يقاربه (قبل منه ظاهرا) بالإجماع منا كما في الخلاف
~~(1) ولأنه لا يقع إلا بالنية، ولا يعرف إلا من قبله والأصل معه إلا أن
~~يعارضه الظاهر، ولذا قال في المبسوط: إنما يقبل في العدة لا بعدها (2)
~~(ودين في الباطن بنيته).
# (ولو قال: أنت طالق) طلقة (قبل طلقة أو بعدها) أي بعد طلقة أو بعدها طلقة
~~(أو قبلها) طلقة (أو معها) طلقة أو مع طلقة (لم يقع) لأنه نوى طلاقا فاسدا،
~~وهو المتعدد دفعة (وإن كانت) قابلة لأكثر من طلقة بأن كانت (مدخولا بها).
# (ويحتمل الوقوع لو قال: مع طلقة) أو معها طلقة (أو قبل طلقة أو بعدها)
~~طلقة (أو عليها) طلقة (دون قبلها طلقة أو بعد طلقة) لأنه في الأخيرين إنما
~~نوى إيقاع طلقة متأخرة عن طلقة وهو ينافي التنجيز، إلا أن يكون طلقها سابقا
~~طلقة صحيحة وأراد تأخر هذه الطلقة عنها فيقع، وأما فيما قبلهما (3) فإنه
~~نوى إيقاع طلقة بها، وإن وصفها بعد ذلك بمقارنة طلقة أو بالتقدم على طلقة
~~فيكون لغوا، وأوقع بالجميع في المبسوط (4).
# (ولو قال: " أنت طالق ثلاثا أو اثنتين " قيل) في الوسيلة (5) والجامع (6)
# PageV08P039
# وظاهر المراسم (1): (بطل) وهو قول الحسن (2) لأن ما نواه غير مشروع، وما
~~شرع غير منوي، مع الأصل والاحتياط والأخبار: كخبر الحسن الصيقل عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: لا تشهد أن يطلق ثلاثا في مجلس ms2173 (3).
# وصحيح أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: من طلق ثلاثا في مجلس فليس بشيء
~~من خالف كتاب الله رد إلى كتاب الله (4).
# وخبر علي بن إسماعيل قال: كتب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه
~~السلام):
# جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطلق
~~امرأته ثلاثا بكلمة واحدة على طهر بغير جماع بشاهدين أنه يلزمه تطليقة
~~واحدة، فوقع (عليه السلام) بخطه: أخطئ على أبي عبد الله (عليه السلام)، لا
~~يلزمه الطلاق، ويرد إلى الكتاب والسنة إن شاء الله (5).
# والأخبار الناهية عن المطلقات ثلاثا في مجلس، كخبر عمر بن حنظلة عن
~~الصادق (عليه السلام): إياكم والمطلقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنهن ذوات
~~أزواج (6).
# ويشترك الكل في عدم النصوصية.
# (وقيل) في المشهور: (يقع) طلقة (واحدة) لوجود المقتضي لها، وانتفاء
~~المانع، فإن الزيادة عليها لا يمنع منها، بل غايته أن يكون لغوا. وقد يقال:
# المعتبر إنما واحدة منفردة فإذا انضم إليها غيرها فسدت. وللأخبار كصحيح
~~زرارة سأل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس وهي
~~طاهر: قال هي واحدة (7).
# PageV08P040
# وصحيح أبي بصير الأسدي، ومحمد بن علي الحلبي، وعمر بن حنظلة عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: الطلاق ثلاثا في غير عدة إن كانت على طهر فواحدة، وإن
~~لم تكن على طهر فليس بشيء (1).
# وحسن جميل سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الذي يطلق في حال طهر في مجلس
~~ثلاثا، قال: هي واحدة (2).
# وظاهر الجميع التطليق ثلاث مرات، لا بلفظ واحد مقيد بالثلاث.
# (والمخالف يلزمه ما يعتقده) من وقوع الثلاث أو الاثنتين، فزوجته بحكم من
~~طلقت ثلاثا أو اثنتين اتفاقا كما يظهر منهم، والأخبار به كثيرة: كخبر أبي
~~أيوب قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء رجل فسأله فقال: رجل
~~طلق امرأته ثلاثا، فقال: بانت منه. قال: فذهب ثم جاء رجل آخر من أصحابنا
~~فقال: رجل طلق امرأته ثلاثا فقال: تطليقة. وجاء آخر فقال: رجل طلق امرأته
~~ثلاثا، فقال:
# ليس بشيء، ثم نظر إلي فقال: ms2174 هو ما ترى، قال: قلت: كيف هذا؟ فقال: هذا يرى
~~أنه من طلق امرأته ثلاثا حرمت عليه، وأنا أرى أن من طلق امرأته على السنة
~~ثلاثا فقد بانت منه، ورجل طلق امرأته ثلاثا وهي على طهر فإنما هي واحدة،
~~ورجل طلق امرأته على غير طهر فليس بشيء (3).
# (ولو قال: " أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا " صحت واحدة) لأنا إما أن نوقع
~~واحدة بقوله: " أنت طالق " ونلغي قوله: " ثلاثا " فكما لغا، لغا (وبطل
~~الاستثناء) وإما أن لا نوقع شيئا، لمنافاة قوله: " ثلاثا " له، فإذا قال:
~~إلا ثلاثا اندفعت المنافاة (4) فصحت الواحدة، ولما كان من نيته ذلك أولا لم
~~يكن قوله: " ثلاثا إلا ثلاثا " إلا مؤكدا لما نواه، وبمنزلة قوله: " لا
~~ثلاثا ".
# PageV08P041
# ولا يتوهمن أن قوله " إلا ثلاثا " نفي للثلاث كلها، فهو نفي للواحدة
~~أيضا، فهو أيضا من التعقيب بما ينافيه، لأن غايته أن يكون بمنزلة الإنكار
~~بعد الإيقاع، ولا عبرة به ما لم يرد به الرجعة، وهذا اللفظ مما لا يصلح
~~لقصد الرجعة به فبطل الاستثناء أيضا، فبطلان الاستثناء إشارة إلى الوجهين،
~~والنظر مقطوع عن بطلان استثناء الشيء من نفسه، مع احتمال الإشارة إليه وإن
~~كان الأول أدق وأفيد.
# (وكذا لو قال): أنت طالق (طلقة إلا طلقة) فإن استثناء الشيء من نفسه
~~باطل، وغايته هنا أن يكون إنكارا بعد الإيقاع، وقد عرفت أنه لا عبرة به.
# (ولو قال: أنت طالق غير طالق فإن قصد الرجعة صحا معا) إن كانت رجعية (فإن
~~إنكار الطلاق رجعة) كما سيأتي، وإن كان كاذبا فهو أولى بذلك، لأنه لفظ صالح
~~لإنشاء الرجعة، وقد قصدها به. (وإن قصد النقض) للطلاق من أصله (لزم الطلاق)
~~إذ لا عبرة به بعد الإيقاع، فإنه يكون حينئذ بمنزلة طلقة إلا طلقة.
# (ولو قال: " زينب طالق " ثم قال: " أردت عمرة " قبل إن كانتا زوجتين) له،
~~للأصل والاحتياط، ولأنه لا يعرف إلا منه، وسبق اللسان إلى غير المراد كثير.
~~والفرق بينه وبين الإنكار المحض أو النقض ظاهر، نعم لا يسمع إن عارضه ظاهر
~~قوي، ms2175 وإذا قبل فالظاهر عدم طلاق أحد منهما، لعدم النطق بلفظ يعين المطلقة،
~~مع احتمال الوقوع، لتنزيل زينب منزلة عمرة.
# (ولو قال: " زينب طالق بل عمرة " طلقتا جميعا) لأن " بل " ليس نصا في
~~الإنكار أو النقض، فليحمل على الجمع (على إشكال) في وقوع طلاق عمرة (ينشأ
~~من اشتراط النطق بالصيغة) المركبة من المطلقة ولفظ الطلاق، وظهور الأخبار
~~في الانحصار في " أنت طالق " (1) فيحصل الشك في أن العطف يكفي في ذلك. أو
~~لابد من التلفظ بالطلاق صريحا في المعطوفة.
# PageV08P042
# ويجوز تعلق الإشكال بالمسألتين على أن يكون القبول في الأولى مشتملا على
~~وقوع الطلاق ب " عمرة " وهو أيضا ناشئ من اشتراط النطق بالصيغة، فإن أحد
~~جزئي الصيغة اسم المطلقة، أو ما يجري مجرى اسمها مما يعينها، والشك حاصل في
~~أن " زينب " هل تتنزل هنا منزلة اسمها أم لا؟
# (وكذا) الإشكال (لو قال لأربع: أوقعت بينكن أربع طلقات) من اشتراط
~~الصيغة، مع ظهور الأخبار في انحصارها في " أنت طالق ". ومما مر من الدليل
~~على الوقوع بقوله: طلقتك أو أنت مطلقة. وقطع في المبسوط بوقوع طلاق كل منهن
~~كما قطع به فيهما (1).
# (ولو قال: أنت طالق أعدل طلاق أو أحسنه) أو أفضله أو أكمله أو أتمه (أو
~~أقبحه) أو أسمجه أو أردأه (أو أحسنه أو أقبحه، أو ملء مكة، أو ملء الدنيا،
~~أو طويلا، أو عريضا، أو صغيرا) أو حقيرا أو كبيرا أو عظيما (وقع) لتمام
~~الصيغة قبل القيود (ولم تضر الضمائم) وإن لم يتصف الطلاق حقيقة بالصغر
~~والكبر والعظم والحقارة وكونه مالئا لحيز، لشيوع التجوز بأمثالها.
# نعم إن أراد بها أو بالباقي ما ينافي الطلاق ولم يتجدد القصد إلى ذلك بعد
~~تمام الصيغة لم يقع، لعدم القصد إلى الإيقاع.
# الشرط (الرابع: إضافة الطلاق إلى المحل) وهو جملة الزوجة.
# (فلو قال: يدك طالق، أو رجلك، أو رأسك، أو صدرك، أو وجهك) أو بدنك من
~~الأعضاء المعينة وإن كان يتجوز بالوجه والرأس واليد والبدن عن الجملة كثيرا
~~(أو) علقه على الجزء المشاع. كأن قال: (ثلثك، أو ms2176 نصفك، أو) أضاف الطلاق إلى
~~نفسه كأن قال: (أنا منك طالق، لم يقع) عندنا، للأصل والاحتياط والحصر.
~~خلافا للعامة (2).
# الشرط (الخامس): قصد (الإنشاء) كغيره من إيقاع أو عقد.
# PageV08P043
# (فلو قصد الإخبار لم يقع، ويصدق في قوله لو) ادعى أنه (قصده) أي الإخبار
~~ما لم يعلم أو يظهر كذبه؛ لأنه لا يعرف إلا منه، مع الأصل والاحتياط.
# (الفصل الرابع: الإشهاد) (وهو ركن في الطلاق) بالإجماع والنصوص من
~~الأخبار وهي كثيرة (1) والكتاب (2) لأن حقيقة الأمر الوجوب. مع أن تعليقه
~~بالإمساك ليس بأقرب من تعليقه بالطلاق وإن قرب لفظا، لتخلل قوله تعالى: "
~~أو فارقوهن " (3) فلا يجوز العطف على قوله: " فأمسكوهن " (4) بل لابد من
~~العطف على مجموع هذه الشرطية أو الشرطية الأولى، أعني قوله: " إذا طلقتم
~~النساء فطلقوهن لعدتهن " (5).
# وعلى كل لا يتعين ما فيه الإشهاد، وإذا حمل على الإشهاد في الطلاق بقي
~~الأمر على حقيقته من الوجوب لا إذا حمل على الإشهاد في الإمساك، إذ لا قائل
~~بوجوبه في الرجعة إلا مالك (6) والشافعي في أضعف قوليه (7). على أن العارف
~~بالكلام يعلم أن التخصيص بالإمساك بعيد جدا.
# ثم الإمساك لا يتعين للرجعة إلا إذا حمل بلوغ الأجل على مشارفته وهو خلاف
~~الظاهر، فالظاهر أن يكون الإمساك بمعنى تجديد النكاح.
# (ويشترط فيه سماع شاهدين ذكرين عدلين) كما نطق الكتاب (8) والسنة (9)
~~بالجميع (النطق بالصيغة) كما نطق به الأخبار والأصحاب. والعاجز عن النطق
~~يشاهد الشاهدان إشارته أو كتابته. وكأن من لم يذكر العدالة من الأصحاب
~~كالشيخ في النهاية (10) إنما تركها اعتمادا على الظهور لا ذهابا.
# PageV08P044
# (فلو طلق ولم يشهد ثم أشهد لم يقع وقت الإيقاع) للأمر في الأخبار بالطلاق
~~بالشهادة بلفظة باء المصاحبة (1) ولأن رجلا بالكوفة أتى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) فقال: إني طلقت امرأتي بعد ما طهرت من محيضها قبل أن أجامعها
~~فقال (عليه السلام): أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك الله عز وجل (2)؟ فقال:
# لا، فقال: اذهب فإن طلاقك ليس بشيء (3).
# (ووقع حين الإشهاد إن قصد الإنشاء وقد أتى بلفظه) حينه (وإلا فلا) وعليه
~~يحمل ms2177 خبر يعقوب بن يزيد عن أحمد بن محمد قال سألته عن الطلاق، فقال: على
~~طهر، وكان علي (عليه السلام) يقول: لا طلاق إلا بالشهود، فقال له رجل: إن
~~طلقها ولم يشهد ثم أشهد بعد ذلك بأيام فمتى تعتد؟ قال: من اليوم الذي أشهد
~~فيه على الطلاق (4).
# (ويكفي سماعهما) صيغة الطلاق (وإن لم يأمرهما بالشهادة) كما ربما يتوهم
~~من لفظ الآية (5) لحسنة صفوان بن يحيى عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل عن
~~رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق. وقوم يسمعون كلامه ولم يقل
~~لهم:
# أشهدوا، يقع الطلاق؟ قال: نعم هذه شهادة (6). ونحوها حسنة البزنطي عنه
~~(عليه السلام) (7).
# (ولا يقبل شهادة الفاسق وإن تعدد) حتى أفاد الشياع (ولا مع انضمامه إلى
~~عدل) لاشتراط العدالة في الكتاب والأخبار، ولا ينافيه خبر البزنطي عن الرضا
~~(عليه السلام) أنه قال له: إن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا؟
~~قال: من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف
# PageV08P045
# منه خير (1) المنع كون الناصب مولودا على الفطرة ثم معرفة الخير منه،
~~فإنه كناية عن عدم معرفة الشر منه، وإلا فالإسلام خير.
# وكذا صحيح عبد الله بن المغيرة قال قلت للرضا (عليه السلام): رجل طلق
~~امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين: قال: كل من ولد على الفطرة، وعرف بالصلاح في
~~نفسه، جازت شهادته (2).
# (ولو شهد فاسقان ثم تابا سمعت شهادتهما إن انضم إليهما في السماع عدلان)
~~وإن لم يشهدا معهما الآن لانعقاده صحيحا بشهادتهما (وإلا) ينضما إليهما في
~~السماع (فلا) فائدة لشهادة الفاسقين.
# (ولابد من اجتماعهما حال التلفظ) بالصيغة أو إشارة العاجز أو كتابته
~~بالاتفاق كما هو الظاهر، لأنه المفهوم من الآية والأخبار، إذ مع الافتراق
~~لم يقع في الطلاق إشهاد عدلين ولا كان مصاحبا لشهادتهما. ولحسن البزنطي سأل
~~الرضا (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع وأشهد اليوم
~~رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر، فقال: إنما امر أن يشهدا جميعا (3).
# (فلو أنشأ) الطلاق (بحضور أحدهما ثم أنشأ ms2178 بحضور الآخر لم يقع) إذا لم
~~يشهدهما في شيء منهما.
# (ولو أنشأ بحضور أحدهما ثم أنشأ بحضورهما معا وقع الثاني) إن قصد به
~~الإنشاء (ولو قصد في الثاني الإخبار بطلا) وهو ظاهر.
# (ولو شهدا بالإقرار لم يشترط الاجتماع) للأصل من غير معارض.
# (ولو شهد أحدهما بالإنشاء والآخر بالإقرار لم يقبل، ولا يشترط اجتماعهما
~~في الأداء بل) إنما يشترط (في التحمل للإنشاء) للأصل بلا معارض، وعليه يحمل
~~صحيح ابن البزيع سأل الرضا (عليه السلام) عن تفريق الشاهدين
# PageV08P046
# في الطلاق؟ قال: نعم، وتعتد من أول الشاهدين، وقال: لا يجوز حتى يشهدا
~~جميعا (1).
# والمراد بالاعتداد من أول الشاهدين: أنه إذا ثبت الطلاق بالشاهدين فحساب
~~العدة ليس من شهادة الأخير، بل من شهادة الأول، بل من الوقت الذي شهد
~~بوقوعه فيه.
# (ولا يقبل شهادة النساء وإن انضممن إلى الرجال) باتفاق الأصحاب كما يظهر
~~منهم، لظاهر الآية (2). وحسن البزنطي قال للرضا (عليه السلام): فإن طلق على
~~طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين، فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق،
~~وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرنه (3).
# وقبل ابنا أبي عقيل (4) والجنيد (5) شهادتهن مع الرجال. وكذا الشيخ في
~~المبسوط (6). والظاهر أن مرادهم ثبوته بذلك بعد إيقاعه بشهادة رجلين لا
~~إيقاعه، وهو في كلام الشيخ أظهر، فلا خلاف في المسألة.
# (ولو أشهد من ظاهره العدالة وقع) ظاهرا وباطنا (وإن كانا في الباطن
~~فاسقين أو أحدهما) إذ لا تكليف إلا بالظاهر، والأصل في المؤمن العدالة،
~~والأصل عدم اشتراط الزائد على ذلك في الوقوع باطنا (وحلت) هذه المطلقة
~~(عليهما) أي الشاهدين العادلين ظاهرا لا باطنا (على إشكال) من وقوع الطلاق
~~الصحيح ظاهرا وباطنا لما عرفت. ومن أنه إنما عفي عما في الباطن واكتفي
~~بالظاهر لمن لم يطلع إلا على الظاهر، لاستحالة تكليف الغافل دون المطلع على
~~الباطن.
# PageV08P047
# ويجوز تعليق الإشكال بكل من الوقوع والحلية عليهما كما في التحرير (1).
# وينشأ في الوقوع، من إشتراط العدلين في الكتاب والسنة. والعدل حقيقة في
~~العدل في نفس الأمر لا ظاهر العدالة، ms2179 وإنما يلزم من استحالة تكليف الغافل
~~أن يقع ظاهرا إلى أن ينكشف الفسق فينكشف الفساد.
# (أما لو كان) المطلق (ظاهرا) أي مطلعا (على فسقهما فالوجه البطلان) فإن
~~ظهور العدالة إن أفاد فإنما يفيد في نظر المطلق، فهما حينئذ ليسا بظاهري
~~العدالة.
# ولو كانا ظاهري الفسق، عادلين في أنفسهما فهل يقع؟ وجهان: من ظاهر الآية
~~(2) والأولوية. ومن حمل " ذوي عدل " على ظاهري العدالة.
# (ولو كان أحدهما) أي الشاهدين (الزوج ففي صحة إيقاع الوكيل إشكال) من صدق
~~إشهاد المطلق شاهدين. ومن أن ظاهر الخطاب في الآية (3) توجهه إلى الأزواج،
~~وأن المطلق هو الزوج، والوكيل نائب منابه وكالآلة له.
# (فإن قلنا به) أي الوقوع أو الصحة (لم يثبت) بشهادته مع الآخر عند الحاكم
~~فإنه المدعي قطعا.
# * * *
# PageV08P048
# (المقصد الثاني في أقسام الطلاق) (وهو إما واجب، كطلاق المولي والمظاهر،
~~فإنهما يجب عليهما، إما الطلاق أو الفئة) كما يأتي (وأيهما أوقعه كان
~~واجبا) تخييرا، وكطلاق أحد الحكمين إذا تعذر الصلح.
# (وإما مندوب، كما) يوقعه الزوج (في حالة الشقاق إذا لم يمكن الاتفاق) أو
~~مع الريبة الظاهرة.
# (وإما مكروه، كما في حالة التئام الأخلاق) لقوله (صلى الله عليه وآله): "
~~أبغض الحلال إلى الله الطلاق " (1) وقوله (صلى الله عليه وآله): " إن الله
~~يبغض المطلاق الذواق " (2) إلى غير ذلك.
# (وإما محظور، كطلاق الحائض والموطوءة في مدة الاستبراء) وهي قبل الانتقال
~~من طهر الوطء إلى آخر بالشروط الآتية، وكذا (3) لو قسم بينهن فلما جاءت
~~نوبة بعضهن طلقها على وجه، لما فيه من إسقاط حقها.
# (وأيضا الطلاق إما بدعي أو شرعي، فالأول طلاق الحائض والنفساء مع الدخول
~~والحضور وعدم الحمل، و) طلاق (الموطوءة في طهر المواقعة إذا كانت غير يائسة
~~ولا صغيرة ولا حامل، والطلاق ثلاثا)
# PageV08P049
# بلا تخلل رجعة، وبالجملة كل ما خالف الشرع منه.
# (والكل باطل إلا الأخير، فإنه يقع واحدة) وإن كانت الثلاث بلفظ واحد على
~~أحد القولين، وقد عرفت الجميع. وإطلاق الطلاق على الفاسد إما حقيقة لغوية،
~~أو شرعية، أو عرفية، أو مجاز.
# (وأما الشرعي: فإما طلاق عدة ms2180 أو سنة، فالأول: يشترط فيه الرجوع في العدة
~~والمواقعة. وصورته: أن يطلق على الشرائط) المعتبرة (ثم يراجع في العدة
~~ويواقع، ثم يطلقها في غير طهر المواقعة) ولو باعتقاده إذا كان غائبا (ثم
~~يراجعها في العدة ويطؤها ثم يطلقها في طهر آخر) كما في صحيح زرارة عن
~~الباقر (عليه السلام) قال: وأما طلاق العدة التي قال الله تبارك وتعالى:
# " فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة " فإذا أراد الرجل منكم أن يطلق امرأته
~~طلاق العدة فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضها، ثم يطلقها تطليقة من غير
~~جماع بشهادة شاهدين عدلين ويراجعها من يومه ذلك إن أحب أو بعد ذلك بأيام
~~قبل أن تحيض ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه حتى تحيض الحيضة الثالثة،
~~فإذا حاضت وخرجت من حيضها، طلقها تطليقة اخرى من غير جماع ويشهد على ذلك،
~~ثم يراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض، ويشهد على رجعتها ويواقعها وتكون معه
~~إلى أن تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلقها الثالثة
~~بغير جماع ويشهد على ذلك (1).
# ثم الظاهر من عبارة المصنف وكثير: أن مجموع الثلاث الطلقات صورة طلاق
~~العدة، وربما يتوهم من الخبر. والأجود ما [مر في النكاح و] (2) نص عليه
~~جماعة منهم: بنو إدريس (3) وسعيد (4): من أنه الطلاق الذي يراجع في عدته،
~~والخبر بهذا المعنى، فإنه تفسير للآية وقد أمر فيها، ولا يظهر وجه للأمر
~~بالثلاث، فالمراد
# PageV08P050
# في الخبر بقوله: " ثم يطلقها " ثم يطلقها إن أراد، وكذا الباقي.
# وإذا طلقت الطلقة الثالثة (فتحرم عليه) بالنصوص (1) والإجماع (حتى تنكح)
~~زوجا (غيره فإذا فارقته ثم عادت إليه) بنكاح جديد (ففعل كالأول ثم تزوجت
~~بالمحلل) أي تزوج فوطئها (ثم فارقته وعادت إلى الأول فصنع كما تقدم، حرمت
~~عليه أبدا في) المرة (التاسعة) أو الطلقة (2) التاسعة بالإجماع كما في
~~الانتصار (3).
# ولخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق
~~ثم يراجع ثم يطلق، قال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيتزوجها رجل آخر
~~فيطلقها على السنة، ثم ترجع ms2181 إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث تطليقات فتنكح
~~زوجا غيره [فيطلقها] (4) ثم ترجع إلى زوجها الأول فيطلقها ثلاث مرات على
~~السنة، ثم تنكح، فتلك التي لا تحل له أبدا (5). [وما سيأتي في خبري جميل
~~وزرارة، مع داود بن سرحان] (6).
# وقول الرضا (عليه السلام) في مكاتبة محمد بن سنان: وعلة تحريم المرأة بعد
~~تسع تطليقات فلا تحل له أبدا عقوبة لئلا يتلاعب بالطلاق ولا يستضعف المرأة،
~~وليكون ناظرا في أموره متيقظا وليكون يأسا لها (7) من الاجتماع بعد تسع
~~تطليقات (8).
# (وأما طلاق السنة فأن يطلق على الشرائط، ثم يتركها حتى تخرج من العدة)
~~والظاهر حصول المسمى بمجرد ذلك.
# (و) لكن إن أراد أن (يعقد عليها ثانيا) عقد (عقدا جديدا بمهر جديد
# PageV08P051
# ثم يطأها ثم يطلقها) إن أراد (في طهر آخر ويتركها حتى تخرج العدة ثم
~~يتزوجها) إن أراد (بعقد جديد ومهر جديد ثم يطأها ثم يطلقها في طهر آخر) إن
~~أراد، كما قال الباقر (عليه السلام) لزرارة في الصحيح: أما طلاق السنة فإذا
~~أراد الرجل أن يطلق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر، فإذا خرجت من طمثها
~~طلقها تطليقة من غير جماع، ويشهد شاهدين على ذلك، ثم يدعها حتى تطمث طمثتين
~~فتنقضي عدتها بثلاث حيض وقد بانت منه، ويكون خاطبا من الخطاب إن شاءت
~~تزوجته، وإن شاءت لم تزوجه وعليه نفقتها، والسكنى ما دامت في عدتها (1).
# وإذا تمت الثلاث (فتحرم عليه حتى تنكح غيره ولا يهدم) تركها إلى انقضاء
~~(عدتها تحريمها في الثالثة) لعموم الآية (2) وقول الصادقين (عليهما السلام)
~~في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما: إن الطلاق الذي أمر الله به في كتابه
~~وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أنه إذا حاضت المرأة وطهرت من حيضها أشهد
~~رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة
~~قروء، فإن راجعها كانت عنده على تطليقتين وإن مضت ثلاثة قروء قبل أن
~~يواقعها (3) فهي أملك بنفسها، فإن أراد أن يخطبها مع الخطاب خطبها، فإن
~~تزوجها كانت عنده على تطليقتين ms2182 وما خلا هذا فليس بطلاق (4).
# وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان قال: قال أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): إذا أراد الرجل الطلاق طلقها في قبل عدتها في غير جماع،
~~فإنه إذا طلقها واحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها أو بعده فهي عنده على
~~تطليقة، فإن طلقها الثانية وشاء أن يخطبها مع الخطاب إن كان تركها حتى خلا
~~أجلها، وإن شاء راجعها قبل أن ينقضي أجلها، فإن فعل فهي عنده على تطليقتين،
~~فإن طلقها ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وهي ترث وتورث ما دامت في
~~الطلقتين الأولتين (5).
# PageV08P052
# وقوله (عليه السلام) لأبي بصير: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأة يدعها إن
~~كان قد دخل بها حتى تحيض ثم تطهر، فإذا طهرت طلقها واحدة بشهادة شاهدين ثم
~~يتركها حتى تعتد ثلاثة قروء، فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة وكان
~~زوجها خاطبا من الخطاب، إن شاءت تزوجته، وإن شاءت لم تفعل، فإن تزوجها بمهر
~~جديد كانت عنده على اثنتين (1) باقيتين وقد مضت الواحدة، فإن هو طلقها
~~واحدة اخرى على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم تركها حتى تمضي أقراؤها.
# فإذا مضت أقراؤها من قبل (2) أن يراجعها فقد بانت منه باثنتين وملكت
~~أمرها وحلت للأزواج وكان زوجها خاطبا من الخطاب، إن شاءت تزوجته، وإن شاءت
~~لم تفعل، فإن هو تزوجها تزويجا جديدا بمهر جديد كانت معه على واحدة باقية
~~وقد مضت ثنتان، فإن أراد أن يطلقها طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره
~~تركها حتى إذا حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة، ثم لا تحل له حتى
~~تنكح زوجا غيره (3).
# وظاهر الفقيه الهدم، قال: وسمي طلاق السنة طلاق الهدم متى استوفت قروءها
~~وتزوجها ثانية هدم الطلاق الأول (4).
# ودليله أخبار: منها: خبر عبد الله بن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر
~~(عليه السلام) يقول: الطلاق الذي يحبه الله والذي يطلق الفقيه، وهو العدل
~~بين المرأة والرجل، أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من
~~القلب، ms2183 ثم يتركها حتى يمضي ثلاثة قروء فإذا رأت الدم في أول قطرة من
~~الثالثة وهو آخر القروء، لأن الأقراء هي الأطهار فقد بانت منه وهي أملك
~~بنفسها، فإن شاءت تزوجته وحلت له بلا زوج، فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما
~~قبله وحلت له بلا زوج، وإن راجعها قبل أن تملك نفسها، ثم طلقها ثلاث مرات
~~يراجعها ويطلقها لم تحل له إلا بزوج (5).
# PageV08P053
# ويضعفه - مع كون ابن بكير فطحيا - أن ابن سماعة قال: وكان ابن بكير يقول:
# المطلقة إذا طلقها زوجها ثم تركها حتى تبين ثم يزوجها فإنما هي عنده على
~~طلاق مستأنف، قال: وذكر الحسين بن هاشم: أنه سأل ابن بكير عنها فأجابه بهذا
~~الجواب، فقال له: سمعت في هذا شيئا؟ فقال: رواية رفاعة، فقال: إن رفاعة روى
~~أنه إذا دخل بينهما زوج فقال: زوج وغير زوج عندي سواء. فقلت: سمعت في هذا
~~شيئا؟ فقال: لا، هذا مما رزق الله من الرأي، قال ابن سماعة: وليس نأخذ بقول
~~ابن بكير، فإن الرواية إذا كان بينهما زوج (1). وحكى عنه نحو ذلك عبد الله
~~بن المغيرة (2).
# فالظاهر ما في التهذيب: من أنه لما كان ذلك مذهبه ورأى أن أصحابه لا
~~يقبلونه منه إذا كان من رأيه أسنده إلى من رواه عن الباقر (عليه السلام)
~~ترويجا له (3).
# ومنها: خبر سيف بن عميرة عن عبد الله بن سنان قال: إذا طلق الرجل امرأته
~~فليطلق على طهر بغير جماع بشهود، فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث
~~وبطلت التطليقة الأولى، وإن طلقها اثنتين ثم كف عنها حتى تمضي الحيضة
~~الثالثة بانت منه بثنتين وهو خاطب، فإن تزوجها بعد ذلك فهي عنده على ثلاث
~~تطليقات وبطلت الاثنتان، فإن طلقها ثلاث تطليقات على العدة لم تحل له حتى
~~تنكح زوجا غيره (4). وهو موقوف على ابن سنان، فيجوز أن يكون رأيا رآه أو
~~سمعه من ابن بكير.
# ومنها: خبر معلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) في رجل طلق امرأته ثم
~~لم يراجعها حتى حاضت ms2184 ثلاث حيض، ثم تزوجها، ثم طلقها فتركها حتى حاضت ثلاث
~~حيض من غير أن يراجعها حتى (5) يمسها قال: له أن يتزوجها أبدا ما لم يراجع
~~ويمس (6). وهو مع الضعف لا ينص على المقصود.
# PageV08P054
# (ولا تحرم هذه) المطلقة للسنة (مؤبدا) أبدا، وهو مما قطع به الأصحاب،
~~ويؤيده الأصل، وعموم: " ما وراء ذلكم " (1). ولا يعارضهما عموم (2) خبر
~~زرارة وداود بن سرحان عن الصادق (عليه السلام): إن الذي يطلق الطلاق الذي
~~لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ثلاث مرات لا تحل له أبدا (3). وصحيح جميل
~~عنه (عليه السلام): إذا طلق الرجل المرأة فتزوجت ثم طلقها فتزوجها الأول ثم
~~طلقها فتزوجت رجلا ثم طلقها، فإذا طلقها على هذا ثلاثا لم تحل له أبدا (4).
# (وقد يراد بطلاق السنة ما يقابل البدعي وهو الشرعي فيكون أعم) من معناه
~~المتقدم، وبه ورد نحو حسن البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) كيف طلاق السنة؟
# قال: يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما أمر الله
~~عز وجل في كتابه، فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله (5).
# (ولو راجع في العدة وطلق) ثانيا (قبل المواقعة صح) الطلاق، لاستجماعه
~~الشروط ونصت به الأخبار، كصحيح محمد بن مسلم وعبد الحميد بن عواض سألا
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثم طلق
~~في طهر آخر على السنة أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: نعم إذا هو
~~أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة ثابتة (6).
# وصحيح البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم
~~راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى تطهرت (7) من حيضها ثم طلقها على طهر
~~بشاهدين أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال: نعم
~~(8).
# PageV08P055
# (ولم يكن طلاق عدة) للاتفاق على اشتراط المواقعة فيه كما نصت به الأخبار،
~~منها: ما مضى من صحيح زرارة (1). ومنها: حسن عبد الرحمن بن الحجاج عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: لا تطلق التطليق الاخرى حتى يمسها (2).
# (ولا) طلاق (سنة بالمعنى الأخص) لاشتراط عدم ms2185 الرجعة فيه إلى انقضاء
~~العدة.
# (وكذا لو تزوجها وطلق قبل الدخول) صح، ولم يكن طلاق عدة ولا سنة؛ لانتفاء
~~العدة.
# (ولو طلق الحامل وراجعها جاز أن يطأها ويطلقها ثانية للعدة) أي بعد الوطء
~~في الرجعة (إجماعا) وإن أطلق الصدوقان المنع (3) للأصل والأخبار (4).
# وعندي أنه لا نصوصية في شيء منها في ذلك إلا خبر يزيد الكناسي سأل الباقر
~~(عليه السلام) عن طلاق الحبلى، فقال: يطلقها واحدة للعدة بالشهور والشهود،
~~قلت:
# فله أن يراجعها؟ قال: نعم وهي امرأته، قلت: فإن راجعها ومسها ثم أراد أن
~~يطلقها تطليقة اخرى، قال: لا يطلقها حتى يمضي لها بعد ما مسها شهر، قلت:
~~فإن طلقها ثانية وأشهد ثم راجعها وأشهد على رجعتها ومسها ثم طلقها الطلقة
~~الثالثة وأشهد على طلاقها لكل عدة شهر، هل تبين منه كما تبين المطلقة على
~~العدة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره؟ قال: نعم، قلت: فما عدتها؟
~~قال: أن تضع ما في بطنها ثم قد حلت للأزواج (5).
# فالأحوط ما ذكره أبو علي من التربص شهرا للتطليق (6). وبإزائه أخبار ناصة
# PageV08P056
# على أن تطليقها واحدة، وهي كثيرة، منها: صحيح الحلبي عن الصادق (عليه
~~السلام) قال:
# طلاق الحبلى واحدة (1).
# (و) لذلك كان (في) طلاق (السنة) أي بعد المراجعة قبل الوطء (قولان:)
~~فالشيخ (2) وجماعة جمعوا بين الأخبار بأن المجوز ثانيا وثالثا طلاق العدة
~~أي بعد الوطء، كما صرح به فيما سمعته من الخبر. والممنوع طلاق السنة أي بعد
~~الرجعة بلا وطء.
# وبنو (3) إدريس (4) وسعيد (5) على جواز كل من الطلاقين ثانيا وثالثا
~~للأصل.
# وعموم " الطلاق مرتان ". وكون هذه أخبار آحاد مع احتمالها الاستحباب، وأن
~~لا يكون المراد في شيء منها الحصر في الواحدة، إذ لا أداة حصر، ولا يتعين
~~إرادته بوجه، بل يحتمل الكل احتمالا واضحا أن يراد بها أن طلاقها محسوب من
~~الثلاث، وليس باطلا كما قد يتوهم بطلانه، لوقوعه في طهر المواقعة. يدل عليه
~~خبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم (عليه السلام) عن الحبلى تطلق الطلاق الذي لا
~~تحل له حتى تنكح ms2186 زوجا غيره؟ قال: نعم، قال: قلت: ألست قلت لي: إذا جامع لم
~~يكن له أن يطلق؟ قال: إن الطلاق لا يكون إلا في طهر قد بان، أو حمل قد بان،
~~وهذه قد بان حملها (6).
# فإسحاق بن عمار توهم أنه إن وقع بها الطلقة الثالثة وهي حبلى لم يحسب من
~~الثلاث ولم يفتقر حلها إلى المحلل وإن طلقها قبل الحمل مرتين، لوقوعها في
~~طهر المواقعة.
# (فإن راجعها بعد) ما طلقها ثانيا (طلاق العدة ثم طلقها ثالثا للعدة
# PageV08P057
# حرمت) عليه (بدون المحلل) كغيرها، كما نص عليه ما سمعته من خبر الكناسي
~~(1).
# (ولو طلق الحائل ثم راجعها فإن واقعها وطلقها في طهر آخر صح إجماعا) وكان
~~الأول طلاق العدة بالمعنى الأول، والثاني طلاقها بالمعنى الثاني.
# (وإن طلقها في طهر آخر من غير مواقعة فأصح الروايتين) وأشهرهما (الوقوع)
~~ففي الصحيح عن عبد الحميد بن عواض ومحمد بن مسلم سألا الصادق (عليه السلام)
~~عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة ولم يجامع ثم طلق طهر آخر على السنة
~~أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع؟ قال: نعم إذا هو أشهد على الرجعة ولم
~~يجامع كانت التطليقة ثابتة (2).
# وفي الصحيح عن البزنطي سأل الرضا (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته
~~بشاهدين ثم راجعها ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها ثم طلقها على
~~طهر بشاهدين، أيقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها؟ قال:
~~نعم (3).
# ويعضدهما الأصل والعمومات.
# وقال الحسن: لو طلقها من غير جماع بتدنيس مواقعة بعد المراجعة لم يجز
~~ذلك، لأنه طلقها من غير أن ينقضي الطهر الأول ولا ينقضي الطهر الأول إلا
~~بتدنيس المواقعة بعد المراجعة، وإذا جاز أن يطلق التطليقة الثانية بلا طهر
~~جاز أن يطلق كل تطليقة بلا طهر، ولو جاز ذلك لما وضع الله الطهر (4).
# ويؤيده أخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في حسن عبد الرحمن بن الحجاج:
~~لا يطلق التطليقة الاخرى حتى يمسها (5).
# PageV08P058
# وفي خبر أبي بصير: المراجعة: هي الجماع، وإلا فإنما هي واحدة (1).
# وفي خبر آخر له: فإن طلقها على ms2187 طهر بشهود ثم راجعها وانتظر بها الطهر من
~~غير مواقعة فحاضت وطهرت ثم طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة لم يكن
~~طلاقه لها طلاقا، لأنه طلقها التطليقة الثانية في الطهر الأول، ولا ينقضي
~~الطهر إلا بمواقعة بعد الرجعة. وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلا بمراجعة
~~ومواقعة بعد المراجعة ثم حيض وطهر بعد الحيض ثم طلاق بشهود حتى يكون لكل
~~تطليقة طهر من تدنيس المواقعة بشهود (2).
# وخبر إسحاق بن عمار عن الكاظم (عليه السلام) قال له (عليه السلام): فليس
~~ينبغي له إذا راجعها أن يطلقها إلا في طهر (3)؟ فقال: نعم قال (4) حتى
~~يجامع؟ فقال نعم (5).
# حملت على طلاق العدة، لخبر المعلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~الذي يطلق ثم يراجع ثم يطلق فلا يكون فيما بين الطلاق والطلاق جماع فتلك
~~تحل له قبل أن تزوج زوجا غيره، والتي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره هي التي
~~تجامع فيما بين الطلاق والطلاق (6). أو على استحباب الكف عن الطلاق ما لم
~~يواقعها ويؤيده لفظ " ينبغي " في خبر إسحاق بن عمار.
# (فإن راجع وطلقها ثالثا في طهر آخر حرمت عليه) حتى تنكح زوجا غيره، لعموم
~~الآية (7) وغيرها (ولم يكن) هذه الطلقة الثالثة (طلاق عدة ولا سنة بالمعنى
~~الأخص) لعدم الرجعة، وعدم إمكانها بعدها لا في العدة ولا بعدها.
# (وكذا لو وقع الطلاق قبل المواقعة في الطهر الأول بعد طلاق آخر
# PageV08P059
# فيه) صح (على أقوى الروايتين) وهي رواية إسحاق بن عمار قال للكاظم (عليه
~~السلام): رجل طلق امرأته ثم راجعها بشهود، ثم طلقها، ثم بدا له فراجعها (1)
~~ثم طلقها [فراجعها] (2) بشهود تبين منه؟ قال: نعم، قلت: كل ذلك في طهر
~~واحد، قال: تبين منه (3). ويؤيدها الأصل والعمومات.
# والرواية الاخرى ما نهى عن الطلاق ثانيا قبل الوطء، وقد سمعت جملة من
~~ذلك، وأن الحسن ذاهب إليه (4).
# وإنما كانت الأولى أقوى، لتأييدها بالأصل والعمومات والشهرة بين الأصحاب،
~~ومعارضة الأخبار المعارضة لها بما عرفت من النصوص على جواز الطلاق ثانيا
~~وإن لم يجامع.
# (لكن ms2188 الأولى تفريق الطلاق على الأطهار) مع المواقعة في الرجعتين، جمعا
~~وخروجا من الخلاف.
# (ولو وطئ وجب التفريق) قولا واحدا (إن وجب الاستبراء) بأن لم تكن حاملا
~~أو صغيرة أو يائسة (وإلا) يجب (فلا) يجب التفريق، أمكن أو لا.
# (وأيضا الطلاق: إما بائن أو رجعي، فالأول: ما لا رجعة فيه للزوج إلا بعقد
~~مستأنف) إن جاز فتدخل الطلقة الثالثة والتاسعة المحرمة لها.
# (وهو ستة أقسام:) (الأول: طلاق غير المدخول بها) وإن خلا بها خلوة تامة،
~~وإن حكم باعتدادها حينئذ ظاهرا (في قبل) كان الدخول (أو دبر) لصدق المس
~~والإدخال والدخول والمواقعة والتقاء الختانين إن فسر بالتحاذي، وإمكان سبق
~~المني فيهما إلى الرحم (دخولا موجبا للغسل) بغيبوبة الحشفة وإن لم ينزل
~~لخروج ما دونها عما ذكر.
# PageV08P060
# (الثاني: اليائسة، وهي من بلغت خمسين) سنة (أو ستين على ما تقدم) في
~~الطهارة (وإن دخل بها).
# (الثالث: من لم تبلغ المحيض، وهي من لها دون تسع سنين وإن دخل بها) لأنه
~~لا عدة عليها للأمن من اختلاط الماءين، وسيأتي الخلاف في اعتدادها والكلام
~~من الجانبين.
# ومما ينص على بينونتهن نحو خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها لا تحيض، قال:
~~وما حدها؟ قال: إذا أتى لها أقل من تسع سنين. والتي لم يدخل بها. والتي قد
~~يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قال: وما حدها؟ قال: خمسون سنة (1).
# (الرابع: المختلعة ما لم ترجع في البذل فإن رجعت) فيه (في العدة انقلب)
~~الطلاق (رجعيا) كما سيأتي، والانقلاب (بمعنى أن للزوج) حينئذ (الرجوع في
~~البضع) اتفاقي منصوص (2).
# (وهل يتبعه) توابع الرجعية من (وجوب الإنفاق) والإسكان (وتحريم الرابعة
~~والأخت؟ الأقرب ذلك مطلقا) مع العلم برجوعها، والعدم في تحريم الرابعة
~~والأخت، بمعنى أنه إن فعل غير عالم برجوعها انكشف فساد العقد، لأن الصحة
~~والفساد من أحكام الوضع. وهي لا تسقط بالغفلة والجهل، وصدق نكاح الخامسة
~~والجمع بين الأختين وإن كان غافلا عنهما.
# مع احتمال الصحة ضعيفا بناء ms2189 على أن المحرم إنما هو الجمع بين الأختين
~~وبين خمس في النكاح، وإنما الحق به نكاح الخامسة والأخت في العدة الرجعية،
~~إلحاقا بالنكاح، وهو خلاف الأصل، فلا يثبت إلا فيما دل عليه الدليل، وهو ما
~~إذا كانت له الرجعة بنفس الطلاق، لا إذا تجدد له ذلك بعده.
# PageV08P061
# (و) الأقرب ذلك (في النفقة مع العلم) برجوعها خاصة، استصحابا لعدم
~~الوجوب، لاستصحاب عدم التمكين.
# ويحتمل العدم مطلقا، بناء على أنها لا يجب إلا للزوجة ومن في حكمها من
~~الرجعية بنفس الطلاق، للأصل فيمن تجدد لها الرجعية.
# ويحتمل الوجوب مطلقا، لصدق المطلقة الرجعية عليها حينئذ وتحقق التمكين
~~منها.
# (الخامس: المباراة ما لم ترجع في البذل، فإن رجعت) فيه (في العدة انقلب)
~~الطلاق (رجعيا) وهي (كالمختلعة) في جميع ما ذكر.
# (السادس: المطلقة ثلاثا بينها رجعتان) أي طلاق كان على المختار كما عرفت.
# (والثاني: (1) ما للزوج فيه رجعة، سواء راجع أو لا، وهو كل ما عدا
~~الأقسام الستة) المتقدمة، بالإجماع والنص من الكتاب (2) والسنة (3) اعتدت
~~بالأقراء أو الشهور أو الوضع.
# ولما فرغ من أقسام الطلاق عقبها بمسائل من أحكامه، وأيضا لما كان من
~~الأحكام حرمة المطلقة ثلاثا بينها رجعتان، وكان يتوهم كون الرجعتين في
~~العدة لا بعقد جديد، أزاله بقوله:
# (وكل امرأة استكملت الطلاق ثلاثا بينها رجعتان حرمت حتى تنكح زوجا غير
~~المطلق) ويدخل بها إلى غير ذلك مما سيأتي (سواء كانت مدخولا بها أو لا،
~~وسواء كانت الرجعة بعقد مستأنف أو لا) إلا على الخلاف المتقدم.
# (ولو شك في إيقاع الطلاق لم يلزمه إيقاعه) ولم يستحب للأصل، خلافا
~~للشافعي (4) (وكان النكاح باقيا) للأصل.
# PageV08P062
# (ولو) علمه و (شك في عدده لزمه اليقين وهو الأقل) للأصل، خلافا لمالك
~~وأبي يوسف (1) لتوهم اجتماع الحظر والإباحة، فيغلب الحظر، كما إذا اختلطت
~~الأجنبية بالأخت، وموضع النجاسة بغيره. وضعفه ظاهر.
# (ولو طلق الغائب) رجعيا، كما نص عليه في السرائر (2) والمختلف (3) (لم
~~يكن له التزويج بالرابعة ولا بالأخت إلا بعد مضي سنة) وفاقا للجامع (4)
~~(لاحتمال الحمل) فوجب التربص في المدة، إما ms2190 لكونها أقصى الحمل كما في
~~الجامع، أو لما مر في النكاح من خبري محمد بن حكيم (5) وعبد الرحمن بن
~~الحجاج (6) الناصين على أن الحمل تسعة أشهر: والتربص ثلاثة أشهر للاسترابة،
~~ويمكن حمل كلام الجامع عليه كما مر.
# وفي النهاية (7) والسرائر (8) والتحرير (9) اشتراط مضي تسعة أشهر اقتصارا
~~على الأقصى، وكذا في الشرائع (10) مع اختياره كون الأقصى عشرة كما اختاره
~~المصنف.
# ويدل عليه حسن حماد بن عثمان قال للصادق (عليه السلام): ما تقول في رجل
~~له أربع نسوة طلق واحدة منهن وهو غائب عنهن متى يجوز له أن يتزوج؟ قال: بعد
~~تسعة أشهر وفيها أجلان: فساد الحيض وفساد الحمل (11).
# واحتيط به في النافع (12) واقتصر الشيخ (13) على حكم الخامسة اقتصارا على
~~مضمون الخبر، ونص ابن إدريس (14) على عدم اشتراط نكاح الأخت
# PageV08P063
# بالتربص إلا مدة يعلم فيها ما اعتادته من الحيض، لكون الحمل على الخامسة
~~قياسا، وخطأه في المختلف (1) للاشتراك في التحريم إلى حصول العلم بخروج
~~المطلقة من العدة.
# والمحصل: أن المعتمد في المسألة إنما هو استصحاب التحريم إلى العلم بالحل
~~دون الخبر، وهو ظاهر الاشتراك.
# وقوله: " لاحتمال الحمل " يحتمل التعليل، والتوقيت لنفي التزويج إلا بعد
~~مضي المدة، أو للمضي، أي مضيها من وقت احتمال الحمل، فيكون صريحا فيما يشير
~~إليه على الاحتمالين الأولين من احتساب المدة من حين الوطء لا الطلاق.
# (ولو علم الخلو) عن الحمل (كفاه) التربص إلى انقضاء (العدة) كما نص عليه
~~في الشرائع (2) لعموم ما دل على الجواز إذا انقضت عدة المطلقة (3) وانتفاء
~~احتمال الجمع بين أختين أو خمس، فلابد من حمل الخبر على احتمال الحمل.
# (ولو حضر) الغائب (ودخل ثم ادعى الطلاق) في الغيبة (لم تقبل دعواه ولا
~~بينته) لتكذيبها بفعله وإن أخذ بما عليه بإقراره.
# (فلو أولد الحق به الولد) ويعضده خبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل طلق امرأته وهو غائب وأشهد على طلاقها ثم قدم وأقام مع
~~المرأة أشهرا لم يعلمها بطلاقها، ثم إن المرأة ادعت الحبل فقال الرجل: قد
~~طلقتك وأشهدت على ms2191 طلاقك، قال: يلزم الولد، ولا يقبل قوله (4).
# والظاهر: أنه إن قامت البينة حسبة من غير أن يقيمها هو، قبلت، وفرق
~~بينهما إن كان بائنا، وإلا عد ذلك منه رجعة.
# * * *
# PageV08P064
# (المقصد الثالث في لواحقه) (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول في طلاق المريض) (وهو) واقع بلا خلاف كما في المبسوط (1) و
~~(مكروه) في المشهور لنحو صحيح زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): ليس للمريض
~~أن يطلق وله أن يتزوج (2) مع الأصل والعمومات.
# ونحو صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يحضره الموت
~~فيطلق امرأته هل يجوز طلاقها؟ قال: نعم، وإن مات ورثته، وإن ماتت لم يرثها
~~(3).
# وفي التهذيب: أنه لا يجوز (4). وفي الاستبصار: أنه لا يجوز طلاق يقطع
~~الموارثة بينهما (5).
# (ويتوارثان) إذا مات أحدهما (في العدة الرجعية) بلا خلاف كما في المبسوط
~~(6) وغيره. ولبقاء علقة الزوجية، وللأخبار (7) وما سيأتي من الأخبار
# PageV08P065
# العامة. وخبر زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل يطلق امرأته: قال:
~~ترثه ويرثها ما دامت له عليها رجعة (1). وما سمعته من صحيح الحلبي يحمل على
~~البائن مع ما سيأتي من الشروط.
# وربما أمكن القول بالفرق بينهما مع قصد الإضرار وإن كان الطلاق رجعيا،
~~ويمكن الحمل على أن الأفضل أن لا يرثها.
# (وترثه في البائن إن مات في مرضه) ولو انقضت العدة (إلى سنة) إجماعا كما
~~في السرائر (2) وظاهر المبسوط (3) ونكت النهاية (4) لنحو حسن الفضل ابن عبد
~~الملك عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا طلق الرجل في مرضه ورثته ما دام في
~~مرضه ذلك وإن انقضت عدتها إلا أن يصح فيه، قال: قلت: فإن طال به المرض،
~~قال: ما بينه وبين سنة (5). وخبر أبان عنه (عليه السلام) في رجل طلق
~~تطليقتين في صحة، ثم طلق التطليقة الثالثة وهو مريض: أنها ترثه ما دام في
~~مرضه وإن كان إلى سنة (6).
# (ما لم تتزوج) اتفاقا، كما يظهر لنحو مرسل عبد الرحمن بن الحجاج عن
~~الصادق (عليه السلام) في رجل طلق امرأته وهو مريض، قال: إن مات في مرضه ولم
~~تتزوج ورثته وإن ms2192 كانت قد تزوجت فقد رضيت بالذي قد صنع، لا ميراث لها (7).
# وخبر أبي عبيدة الحذاء ومالك بن عطية عن محمد بن علي (عليهما السلام)
~~قال: في رجل طلق امرأته وهو مريض قال: إذا مات في مرضه ولم تتزوج ورثته وإن
~~كانت تزوجت فقد رضيت بالذي صنع لا ميراث لها (8).
# PageV08P066
# فصحيح الفضل - سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته وهو مريض،
~~فقال:
# ترثه في مرضه ما بينه وبين سنة إن مات في مرضه ذلك، وتعتد من يوم طلقها
~~عدة المطلقة ثم تزوجت إذا انقضت عدتها، وترثه ما بينها وبين سنة إن مات في
~~مرضه ذلك، فإن مات بعد ما تمضي سنة فليس لها ميراث (1) - محمول على
~~التكرار.
# وإن ماتت المرأة لم يرثها وإن لم تنقض العدة بلا خلاف كما في الخلاف (2)
~~والمبسوط (3) لانتفاء الزوجية، وإنما ثبت لها الإرث على خلاف الأصل بالنص،
~~ولما تقدم من صحيح الحلبي (4).
# وفي النهاية (5) والوسيلة (6) القطع بتوارثهما في العدة وإن كانت بائنة.
~~والمحقق في النكت (7) نفى الريب عن اختلاله، وأنه لابد من التنزيل على
~~الرجعية مع إباء العبارة عنه كل الإباء.
# ومع ذلك ففي الميراث من النهاية: أنهما يتوارثان في العدة الرجعية، ولا
~~توارث بينهما على حال إن كان الطلاق بائنا (8). وكذا في المهذب (9) وظاهره
~~نفي الإرث عنها أيضا.
# وفي الاستبصار: أنها إنما ترثه بعد العدة إذا طلقها للإضرار بها (10)
~~لخبر زرعة عن سماعة سأله عن رجل طلق امرأته وهو مريض، قال: ترثه ما دامت في
~~عدتها،
# PageV08P067
# وإن طلقها في حال إضرار فهي ترثه إلى سنة، فإن زاد على السنة يوم واحد لم
~~ترثه (1).
# وخبر محمد بن القاسم الهاشمي سمع الصادق (عليه السلام) يقول: لا ترث
~~المختلعة والمباراة والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا إذا كان ذلك منهن
~~في مرض الزوج وإن مات لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه (2).
# ولأن إرثها خلاف الأصل، فلا يثبت إلا في موضع اليقين. وهو خيرة المختلف
~~(3).
# ونص في الخلاف (4) والمبسوط (5) على العموم، وهو اختيار ابن إدريس (6).
# (وفي) إرث الزوجة ms2193 (الأمة والكافرة) الكتابية (إشكال إذا) طلقت في المرض
~~ثم (أعتقت أو أسلمت) قبل تمام السنة والتزوج بغيره، من عموم الأخبار، ومن
~~انتفاء التهمة، فإنهما مع بقاء نكاحهما لا ترثان، وأن النكاح لا يورثهما
~~فكيف الطلاق؟ وهو خيرة المبسوط (7).
# وفيه أن النكاح مورث، لكن الرق أو الكفر مانع، أو الحرية والإسلام شرط،
~~فإذا تحقق الشرط أو انتفى المانع تحقق الإرث، وسببه النكاح لا الطلاق، ولا
~~يقدح في سببية النكاح البينونة والخروج من العدة. لبقاء سببيته هنا إلى سنة
~~وإن بانت.
# (ولا ميراث) لها (مع اللعان) للأصل وانتفاء التهمة بالأيمان (و) لا مع
~~(الفسخ للردة) منها أو منه لذلك (أو تجدد التحريم المؤبد المستند إليها
~~برضاع) أو غيره لذلك أيضا.
# PageV08P068
# (وفي) تجدد التحريم المؤبد (المستند إليه كاللواط) إن قلنا به (نظر) من
~~الأصل. ومن التهمة، والمعتمد الأول. أو المراد: أنه إذا طلقها ثم لاعنها أو
~~حصل الارتداد الفاسخ منه أو منها، أو تجدد التحريم المؤبد منها فلا ميراث
~~لها، لأنها تمنع الإرث وهي في النكاح، فأولى بالمنع وهي مطلقة وإن كانت في
~~العدة الرجعية، إلا أن تعود إلى الإسلام فيها فترث في وجه كما في التحرير
~~(1).
# وإذا طلقها ثم لاط لواطا أوجب تحريمها عليه مؤبدا أشكل، من عموم الأخبار
~~المورثة لها، وأنه لا يوجب التحريم، ولا يستعقب الفسخ إذا كانت في النكاح،
~~فلا يمنعها الإرث ليقال بالأولوية وهي مطلقة. ومن أن الإرث أثر النكاح، وهم
~~يمنع النكاح، فيمنع آثاره.
# وفيه أن الإرث من آثار النكاح المتقدم، وهو إنما يمنع من النكاح ثانيا.
# (وفي العيب إشكال إن كان) الفسخ (من طرفه) لعيبها. من الأصل.
# ومن كونه بمعنى الطلاق في الكون فرقة من قبله، وإن كانت هي الباعثة له
~~عليها.
# (ولو أسلم وأسلمن فاختار أربعة لم ترثه البواقي) وإن كن في العدة، للأصل
~~من غير معارض، مع أن الفرقة حاصلة بالإسلام لمن عدا الأربع من غير اختيار
~~له فيها، وإنما اختياره في التعيين، مع أنه مما لابد له منه.
# (ولو أقر مريضا بالطلاق ثلاثا) ms2194 أو نحوها مما ينفي عنها الإرث (في الصحة)
~~قبل في حقه، فإن ماتت لم يرثها، ونحو ذلك مما يترتب عليه، لأخذ العقلاء
~~بإقرارهم و (لم يقبل بالنسبة إليها) فلا تحرم من الميراث إن مات، إلا أن
~~يثبت صدقه بإقرارها أو البينة وفاقا للمحقق (2) لأنه إقرار في حق الغير.
# وقيل: يقبل (3) فلا تورث، بناء على أن إقرار المريض بما له أن يفعله
~~مقبول وإن كان على الوارث وينزله منزلة فعله في الصحة.
# وفيه: أنه إنما يقبل إقراره بما يحرمه الوارث لغيره، وهنا لم يقر بما
~~يحرمه
# PageV08P069
# الزوجة لأحد، فإنما هو بالنسبة إليها مدعي وإن استلزمت الدعوى ثبوت حصتها
~~لسائر الورثة.
# (ولو ادعت الطلاق في المرض) لتحوز الميراث (وادعى الوارث) الطلاق (في
~~الصحة) ليحرمها (قدم قوله مع اليمين) لأصالة انتفاء المرض حينه. وإن كان
~~المرض معلوما، وكان الاختلاف في حصوله حينه أو بعده مع الاتفاق في تأريخ
~~الطلاق أو الإبهام، فالأصل أيضا التأخر، والأصل عدم الإرث إلى أن يتحقق
~~سببه، وهو هنا غير متحقق.
# ولا مجال للقول بأن الأصل في النكاح بقاء أثره - وهو الإرث - إلى أن يعلم
~~خلافه، فإن الطلاق مزيل للنكاح، والأصل عند زوال الشيء زوال أثره الذي هو
~~الإرث هنا إلا بالشرط المنصوص عليه، وهو هنا غير معلوم.
# وأما الاتفاق على المرض وتأريخه والاختلاف في تأريخ الطلاق، فليس من
~~المسألة ليقال: إن الأصل بقاء النكاح وتأخر الطلاق، مع أنه معارض بما
~~ذكرناه من الأصل.
# (ولو ارتدت المطلقة) في المرض (ثم مات في السنة بعد عودها) إلى الإسلام
~~(أو ارتد هو) بعد طلاقها في المرض، عاد إلى الإسلام أو لا، (فالأقرب الإرث)
~~لعموم نصوصه. مع أن ارتدادها لا يمنع من إرثها إذا عادت وهي في النكاح،
~~فكذا فيما هو في حكمه من السنة بعد الطلاق، وارتداده لا يمنع من إرثها وهي
~~في النكاح. أما عن الفطرة فلأنه بمنزلة موته فترثه الزوجة. وأما عن الملة
~~فلأنه إن عاد في العدة لم ينفسخ النكاح ولم يمنع شيئا من آثاره من الإرث
~~ونحوه، ms2195 فهو بمجرده ليس مما يمنع من الإرث، وإنما ينتفي الإرث إذا استمر حتى
~~انقضت العدة، والسنة هنا بمنزلة العدة، ويحتمل العدم.
# أما إذا ارتدت فلأن الكفر مانع من الإرث مطلقا، ولا يزول منعه بزواله بعد
~~موت المورث للاستصحاب. ولأنه لا يعود الإرث إلا إذا عادت الزوجية، ولا عود
~~هنا. وكذا إن عادت في حياة الزوج إذا طلقت بائنا، أو انقضت العدة الرجعية،
~~PageV08P070
# فإن الإرث إنما يعود إذا عادت الزوجية أو حكمها، إن لم نقل إنها إنما ترث
~~إذا عادت الزوجية، وذلك إذا لم تكن طلقت ولا رجعية، مع أن الظاهر تنزيل
~~الأخبار على من بانت بالطلاق حسب، وهذه بانت به وبالردة جميعا، مع أن إرثها
~~خلاف الأصل فيقتصر على المتيقن. وفيه أن البينونة إذا حصلت بالطلاق فلا
~~تزداد بالردة.
# وأما إذا ارتد، فلأن الإرث خلاف الأصل، فيقتصر على من بانت بالطلاق حسب،
~~وأما من بانت به وبالارتداد، فإنما ترث إذا ارتد فطريا وهي في العدة
~~الرجعية، أو مليا ثم عاد ثم مات وهي في العدة الرجعية. وفيه ما عرفت.
# (الفصل الثاني في الرجعة) (وتصح لفظا) اتفاقا منا ومن غيرنا (مثل:
~~راجعتك) ورجعتك وارتجعتك، وإن أضاف إليها قوله: " إلى النكاح " كان أصرح،
~~إلى غير ذلك من كل لفظ يصلح لإرادتها منه مع القصد، لأصل عدم الانحصار من
~~غير معارض، وسيأتي الكلام في بعض منها.
# (و) مثل: (إنكار الطلاق) على ما قطع به الأصحاب، ونص عليه صحيح أبي ولاد،
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها تطليقة طلاق
~~العدة طلاقا صحيحا - يعني على طهر من غير جماع - وأشهد لها شهودا على ذلك،
~~ثم أنكر الزوج بعد ذلك، فقال: إن كان أنكر الطلاق قبل انقضاء العدة، فإن
~~إنكار الطلاق رجعة لها، وإن كان إنكار الطلاق بعد انقضاء العدة، فإن على
~~الإمام أن يفرق بينهما بعد شهادة الشهود، بعد ما يستحلف أن إنكاره للطلاق
~~بعد انقضاء العدة (1).
# ولأن الرجعة ليست إلا التمسك بالزوجية وهو متضمن له.
# والحكم إن اجمع عليه ms2196 فلا كلام، وإلا أشكل، لخروج الرجعة عن المنطوق وإن
~~جاز التجوز به عنها، وربما كان نسيه، ولا تحصل الشهادة به. فإن عقب الإنكار
~~بالطلاق، أشكل الحكم بكونه ثانيا أو ثالثا.
# PageV08P071
# (وفعلا) اتفاقا منا كما في الخلاف (1) والغنية (2) وغيرهما (كالوطء
~~والتقبيل واللمس بشهوة) فإن الفعل أقوى من القول، ولقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر محمد بن القاسم: من غشي امرأته بعد انقضاء العدة جلد الحد،
~~وإن غشيها قبل انقضاء العدة كان غشيانه إياها رجعة لها (3).
# (والأخرس) يراجع بالفعل و (بالإشارة الدالة عليها و) منها ما (قيل) في
~~المقنع (4) والجامع (5) والوسيلة (6) ونسب إلى الرواية في النهاية (7): من
~~أنه (بأخذ القناع من رأسها) ويؤيده ما مر من الخبر الناص بأن طلاقه وضع
~~المقنعة على رأسها والتنحي عنها (8).
# (ويشترط في) كون كل من (الوطء والتقبيل واللمس) رجعة (صدوره عن قصد) إليه
~~وإليها (فلو) انتفى الأول بأن (وطئ نائما) أو ساهيا (أو) الثاني بأن (ظن
~~أنها غير المطلقة لم تحصل الرجعة) إذ لا عبرة بفعل الغافل كالألفاظ الصادرة
~~عن الساهي والهازل، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. وفي
~~التحرير: أنه لا حاجة إلى نية الرجعة (9). فكل منها رجعة إذا تحقق القصدان
~~وإن كان ذاهلا عن الرجعة، لا أن نوى خلافها، مع احتماله لإطلاق النص
~~والفتوى.
# (ولابد) في المشهور (من التجريد عن الشرط، فلو قال: راجعتك إن شئت لم
~~يصح، وإن قالت: شئت) وكذا لو قال: راجعتك إذا جاء رأس الشهر؛ لما عرفت من
~~أن التعليق ينافي الإيقاع، وتردد فيه المحقق (10) من ذلك، ومن أنه
# PageV08P072
# لا يشترط في الرجعة إلا التمسك بالزوجية، ولذا يتحقق بالأفعال الدالة
~~عليه، فلا يشترط فيه الإيقاع والإنشاء.
# (ويستحب الإشهاد) عليها للأخبار (1) والاعتبار (وليس شرطا) عندنا، للأصل
~~والأخبار (لكن لو ادعى بعد العدة وقوعها) أي الرجعة (فيها) أي العدة (لم
~~تقبل دعواه إلا بالبينة) للأصل، فهو من فوائد الإشهاد.
# (ولو راجع بعد الطلاق فأنكرت الدخول) لئلا يكون له الرجعة (قدم قولها مع
~~اليمين) للأصل، إلا مع الخلوة التامة، فقد عرفت ms2197 القول بأن الظاهر معها
~~يعارض الأصل، فيلزم كل بما أقر على نفسه، فلا نفقة لها ولا سكنى، وعليه
~~تمام المسمى [ولا تأخذه إلا النصف] (2) ولا ينكح أختها ولا الخامسة إلا إذا
~~طلقها ثانيا.
# (ولو ادعت انقضاء العدة بالحيض مع الاحتمال وأنكر) مع اتفاقهما على تأريخ
~~الطلاق أو سكوتهما (صدقت مع اليمين) للأخبار (3) والاعتبار، إلا أن تشهد
~~القرائن بكذبها فيحتمل العدم، كما في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام)
~~في امرأة ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، قال: كلفوا نسوة من بطانتها
~~أن حيضها كان فيما مضى على ما ادعت، فإن شهدن صدقت، وإلا فهي كاذبة (4).
# ويمكن تعميم الاحتمال له.
# (ولو ادعته (5) بالأشهر، فإن اتفقا على وقت الإيقاع) للطلاق (رجع إلى
~~الحساب) وانقطع النزاع (فإن اختلفا فيه بأن تقول: طلقت في رمضان، ويدعي هو)
~~الطلاق (في شوال، قدم قول الزوج مع اليمين) للأصل.
# PageV08P073
# (ولو ادعى الزوج الانقضاء) لعدة طلاق يتفقان عليه، أرخه أم لا (قدم قولها
~~مع اليمين) سواء ادعى الانقضاء بالحيض أو الشهور، استصحابا للنكاح وأثره
~~وإن كان الطلاق من فعله.
# (ولو كانت حاملا فادعت الوضع صدقت ولم تكلف) البينة ولا (إحضار الولد)
~~لعموم ما دل على تصديقهن في العدة (1) ولجواز وضعه بحيث لم يطلع عليه غيرها
~~ثم موته أو أخذه سرقة (حتى لو ادعت الانقضاء بوضعه ميتا أو حيا ناقصا أو
~~كاملا صدقت مع اليمين) خلافا للعامة، فمنهم: من كلفها البينة إن ادعت وضع
~~الكامل (2) لأنها مدعية، والغالب حضور القوابل. ومنهم:
# من كلفها في الميت والسقط أيضا، لأن ما نالها من العسر يمكنها من
~~الإشهاد.
# (ولو ادعت الحمل فأنكر فأحضرت ولدا) تدعي أنها ولدته (فأنكر ولادتها له
~~قدم قوله) في كل من إنكار الحمل والولادة، للأصل، والأخبار إنما دلت على
~~ائتمانهن في انقضاء العدة (3) إذا كانت حقيقة العدة معلومة أنها بالوضع أو
~~الأشهر، أو الأقراء، دون ما إذا تداعيا في حقيقتها، ولما أحضرت الولد لم
~~يكتف بقولها في ولادتها له (لإمكان البينة هنا) لوجود الولد، وهو وإن ms2198 جرى
~~فيما تقدم، إلا أنا اكتفينا بقولها فيه للنص والإجماع.
# (ولو ادعت الانقضاء فادعى الرجعة قبله قدم قولها مع اليمين) [على نفي
~~العلم إلا أن يكون نزاعهما في رجعة اتفقا] (4) للأصل، أرخا ما ادعياه أم
~~لا، من غير فرق بين ابتداء الدعوى من أيهما كان، لكن على البت إن ادعى
~~الرجعة فعلا، أو سبق رجعة يتفقان عليها، وإلا فعلى عدم العلم ويكفيها،
~~لزوال النكاح بالطلاق، ولا يعود عليها إلا ببينة (5).
# PageV08P074
# (ولو) اتفقا على أنه (راجع فادعت بعد الرجعة) وتصديقها له فيها (الانقضاء
~~قبلها) وأنكره مع إهمالهما التاريخ أو اعتدادها بالأشهر أو الوضع (قدم قوله
~~مع اليمين) على البت إن اعتدت بالوضع أو الأشهر أو ادعت ما لا يمكن من
~~الحيض، وإلا فعلى عدم العلم، وقد تحلف كذلك إن ادعت الوضع الممكن حيث لم
~~يعلم على نفي العلم إلا أن تدعي الانقضاء الغير الممكن فيحلف على البت
~~(لأصالة صحة الرجعة) وهي تدعي فسادها والرجوع إليها في العدة إنما هو إذا
~~لم يعارض دعواها ما يدفعها، كما إذا استفسرها ليراجعها إن كانت في العدة.
# فلو أوقع الرجعة فقالت حينئذ: " قد انقضت عدتي " فالظاهر قبول قولها؛ لما
~~عرفت من الرجوع إليها في ذلك، وأصالة الصحة إنما تدفع قولها إذا ادعى هو
~~الصحة، ولا يمكنه ادعاؤها حينئذ، فإنه لا يعلم الصحة إلا إذا علم البقاء في
~~العدة، ولا طريق له إلى علمه إلا من قبلها.
# وكذا مع تأريخهما للرجوع إليها في العدة ووقتها، وتوقف العلم بالصحة على
~~العلم بحال العدة [أن تعتد بالوضع أو الأشهر] (1) فلذا حملنا العبارة على
~~ما سمعته، وقوله: " قدم قوله " قرينة عليه [ومع ذلك فيمين الزوج على عدم
~~العلم لا يكفي] (2).
# وفي المبسوط: أنها إن سبقت بالدعوى فادعت انقضاء العدة، ثم ادعى الرجعة
~~قبل الانقضاء فالقول قولها مع يمينها، لأنها مؤتمنة على فرجها وانقضاء
~~عدتها، وحكم بوقوع البينونة بقولها، فلا يقبل قول الزوج، ووجب عليها اليمين
~~لجواز كذبها، فتحلف أنها لا تعلم بالرجعة قبل الانقضاء.
# وإن انعكس الأمر كان القول ms2199 قوله مع يمينه، لأنها ما لم يظهر انقضاء
~~العدة، فالظاهر أنها في العدة ويحكم بصحة الرجعة، فإذا ادعت الانقضاء قبل
~~الرجعة لم يقبل منها، لأنه أمر خفي تريد به رفع الرجعة التي حكم بصحتها
~~ظاهرا، ووجب
# PageV08P075
# عليه الحلف لجواز كذبه وصدقها، فيحلف أنه لا يعلم أن عدتها انقضت قبل
~~الرجعة.
# وإن اتفقت الدعويان أو جهل السابقة، فمنهم: من أقرع بينهما، فمن خرجت
~~عليه فالقول قوله مع اليمين، وهو الأقوى عندنا. ومنهم: من قال: القول قولها
~~مع يمينها لإمكان صدق كل منهما، والأصل أن لا رجعة (1).
# ويمكن تنزيل عبارة الكتاب في المسألتين على موافقته، بأن يكون الفاء
~~فيهما للتعقيب، أي لو ادعت الانقضاء، ثم ادعى الرجعة قدم قولها، وإن انعكس
~~قدم قوله. لكن الأقوى عدم الافتراق بين الاقتران وترتب أيتهما فرضت على
~~الاخرى.
# [ثم كيف يكفي الزوج اليمين على عدم العلم بانقضاء العدة قبل الرجعة، وهو
~~اعتراف بعدم العلم بصحة الرجعة؟] (2).
# (ولو) كانت المطلقة أمة و (كذبها مولاها في تصديق زوجها على وقوع الرجعة
~~في العدة) أي فيما صدقته عليه من وقوعها فيها (وادعى خروجها قبل الرجعة لم
~~يقبل منه) إلا مع البينة إذ لا يرجع في العدة إلا إليهن (ولا يمين) له (على
~~الزوج لتعلق النكاح بالزوجين) فلا التفات إلى غيرهما، والرجعة من توابعه،
~~بل هو استدامة له وهي بيد الزوج (على إشكال) من ذلك، ومن زوال النكاح
~~بالطلاق والنزاع في إعادته وفي ملك البضع.
# (ولو ارتدت بعد الطلاق) كتابية (ففي المنع من الرجعة إشكال ينشأ:
# من كون الرجعية زوجة) كما يفهم من الأخبار (3) والأحكام والفتاوى، ولأنها
~~لو لم تكن زوجة كانت الرجعة تجديد نكاح، ولو كان كذلك لافتقر إلى إذنها،
~~فليست إلا استدامة للزوجية.
# (ومن عدم صحة الابتداء) بنكاحها (فكذا الرجعة) فإنها في الحقيقة ابتداء
~~نكاح، فإن الطلاق زوال له، والزائل لا يعود، وإطلاق الزوجة عليها تجوز
# PageV08P076
# لثبوت أحكامها لها، وهو لا يفيد الزوجية، وهو خيرة المبسوط (1).
# (فإن رجعت) إلى الإسلام (رجع) ما دامت (في العدة إن شاء، وكذا ms2200 الإشكال لو
~~طلق الذمية) المنكوحة، وهما ذميان فأسلم واستدام نكاحها، وحرمنا ابتداء
~~نكاحها من مثل ذلك.
# (والأقرب) في المسألتين (جواز الرجوع) لرجحان بقاء الزوجية، ومنع أن
~~الطلاق زوال لها، وإنما هو تعريض لها للزوال.
# (ولو منعنا) فيهما (الرجعة) فرجع (افتقر إلى) رجعة (اخرى بعد الإسلام) في
~~العدة، لفساد الأولى، فلا يتوهم أن الكفر مانع من أثرها، فإذا زال أثرت كما
~~قيل (2).
# (ولا يشترط علم الزوجة في الرجعة ولا رضاها) بلا خلاف كما في المبسوط (3)
~~وإن كان لها أن تتزوج إذا انقضت العدة ولم تعلم بالرجعة وليس عليها البحث.
# (فلو لم تعلم وتزوجت بغيره) ثم انكشف الحال (ردت إليه وإن دخل الثاني بعد
~~العدة) منه، لأن وطأها شبهة (ولا يكون الثاني أحق بها) دخل بها أو لا،
~~وللعامة فيه خلاف (4).
# (ولو لم يكن) للأول (بينة) بالرجعة وأنكرها الثاني (حلف الثاني على عدم
~~علمه بالرجوع) وكانت زوجته وإن صدقت الأول (فإن نكل حلف الأول وردت إليه)
~~إن لم تنكرها (ولو صدقه الثاني والمرأة) جميعا (ردت إليه) لأخذهما
~~بإقرارهما، وإن كان عليهما الاحتياط إذا اتهماه.
# (ولو صدقه الثاني خاصة) دون المرأة (قبل) إقراره (في حقه وتحلف هي على
~~نفي العلم ولا ترد) إذا حلفت (إلى الأول) وكذا إن حلف
# PageV08P077
# اليمين المردودة من الثاني وحلفت هي على نفي العلم وإن كانت اليمين
~~المردودة كالبينة، فإنها إنما هي بمنزلتها بالنسبة إلى المتداعيين (وانفسخ
~~نكاحها من الثاني بإقراره فيثبت لها نصف المهر) الذي سماه لها الثاني إن لم
~~يدخل بها (ومع الدخول) يثبت لها (الجميع).
# والمراد بانفساخ النكاح سقوط حقوق الزوجية عنها مع تسلطها على الفسخ أو
~~إجباره على الطلاق أو طلاق الحاكم، وإلا فلا جهة لانفساخ النكاح بمجرد دعوى
~~الزوج بطلانه مع ادعائها الصحة.
# وتنصيف المهر ظاهر على تقدير تطليق الحاكم أو إجباره على الطلاق، وإلا
~~احتمل، تنزيلا لفسخها هذا منزلة الطلاق، والأظهر أن لا شيء لها حينئذ
~~كالفسخ للعيب.
# (ولو ادعى الرجعة عليها أولا، فإن صدقته لم يقبل) إقرارها (على الثاني،
~~وفي الرجوع) عليها ms2201 للأول (بالمهر) لمثلها (إشكال ينشأ: من أنها أقرت) فلا
~~تفويت منها حين الإقرار، وقبله يجوز أن لا تكون عالمة بالرجعة، فلا يكون
~~تزوجها إلا عن شبهة فلا تؤاخذ.
# (ومن أنها فوتت) بالتزوج وإن كان عن شبهة، والتفويت إن كان مضمنا للمهر
~~ضمنه وإن لم يكن مفرطة، مع أنها مفرطة بعدم البحث.
# (وإن كذبته حلفت) على انتفاء العلم بالرجعة (إن قلنا بالغرم) لمهر المثل
~~مع التفويت لتدفعه عن نفسها (وإلا) نقل بالغرم (فلا) تحلف، لأنه لا فائدة
~~له (فإن نكلت حلف الزوج وغرمت) المهر له، ولا يحكم ببطلان النكاح وإن كانت
~~اليمين للمردودة كالبينة لما عرفت.
# (فإذا زال نكاح الثاني) بطلاق أو غيره (وجب عليها تسليم نفسها إلى الأول)
~~كانت مصدقة له أو لا، ويحلف، لأنه لا طريق لها إلى العلم بالرجعة إلا من
~~جهته، ولا يحصل من جهته إلا بالبينة أو الحلف (وتستعيد) ما غرمته له من
~~(المهر) لئلا يجتمع له العوض والمعوض من غير تجدد عقد. PageV08P078
# (فروع) ستة:
# (الأول: لو أقر بالرجعة في العدة قبل قوله) فيما له وعليه، في العدة كان
~~الإقرار أو بعدها (لأنه يملك الرجعة حينئذ) أي لأنها حقه، ولا فعل فيها
~~لغيره، ولا تعلم إلا من جهته، فإذا ادعاها قبلت إذا لم يعارضه غيره، وعلى
~~المرأة أن تقبل منه من غير يمين، وكذا من أراد نكاحها، وهو لا ينافي تقديم
~~قول غيره إذا أنكرها، أو تكليفه باليمين.
# (الثاني: لو قال: راجعتك للمحبة والإهانة) أي لو قال أحدهما (فإن فسر)
~~المراجعة بالرجعة إلى النكاح واللام بلام العلة، أو (بأني كنت أحبها أو
~~أهينها في النكاح فراجعتها إليه) وأردت باللام معنى: " إلى " (صح) الرجوع.
# (ولو قال: كنت أحبها قبل النكاح أو) كنت (أهينها) قبله (فراجعتها إليه لم
~~يصح الرجعة لأنه لم) ينو أن (يردها إلى النكاح) ولا رجعة إلا بالنية ولا
~~يعلم نيته إلا منه، وإن لم ينو بما بعد راجعتك شيئا، أو مات قبل أن يبين
~~حمل على الأول، لأنه الظاهر كما في المبسوط (1).
# (الثالث: لو ms2202 قال: " راجعتك " صح) الرجوع به (وإن لم يقل " إلى النكاح ")
~~أو " الزوجية " أو " إلي " أو نحوها وإن كان أصرح، ولذا استحبه بعض العامة
~~(2).
# (الرابع: لو أخبرت بانقضاء العدة فراجع) معتقدا لكذبها (ثم كذبت نفسها في
~~إخبارها صحت الرجعة) بالنسبة إليه لأخذها بإقرارها مع صدور الرجعة عنه
~~مقرونة بالنية، فعليها ما على الزوجات لإقرارها. هذا وليس لها ما لهن
~~لإقرارها أولا بانقضاء العدة الموجب لبطلان الرجعة.
# (الخامس: صريح) ألفاظ (الرجعة: " راجعت " و" رجعت " و" ارتجعت "
# PageV08P079
# والأقرب في " رددتها إلى النكاح " و" أمسكت " الصحة مع النية) للرجوع
~~لكون الرجعة تمسكا بالنكاح: ولا حاصر للفظه في غيرهما، مع قوله تعالى:
# " وبعولتهن أحق بردهن " (1) وقوله: " فإمساك بمعروف " (2) ولذا قيل
~~بكونهما صريحين كما تقدم (3).
# (وفي) الصحة بلفظ (التزويج) أو النكاح بأن يقول: " تزوجتك " أو " نكحتك "
~~مع نية الرجعة (إشكال) مما ذكر، وهو خيرة المبسوط (4) والخلاف (5) وهو
~~أقوى، وزيد أنهما يثبتان النكاح ابتداء، فاستدامة أولى، وضعفه ظاهر. ومن
~~أنهما لتجديد النكاح بشرط رضاها. وربما قيل بكونهما صريحين.
# (وكذا) الإشكال في (أعدت الحل، ورفعت التحريم) مما ذكر. ومن أن المعيد
~~والرافع هو الشارع، وإنما هو راجع إلى التمسك بالزوجية، وأن الحل باق مع
~~الطلاق الرجعي.
# (السادس: لو ادعى الرجعة) وكانت الدعوى (في وقت إمكان إنشائها قدم قوله)
~~لكونه فعله (مع احتمال تقديم قولها) للأصل (فحينئذ لا يجعل إقراره) بالرجعة
~~(إنشاء) لها، للتباين، مع احتماله لها إن لم يعقبه بما ينافيها، كأن يقول:
~~" راجعتك ثم طلقتك " لما عرفت من احتمال عدم اشتراط الإنشاء، والاكتفاء بما
~~يدل على التمسك بالزوجية، ولذا كان إنكار الطلاق رجعة، وحينئذ لا نزاع
~~بينهما.
# (ولو أنكرت الرجعة ثم صدقته (6) حكم) عليها (بالرجعة) والزمت بلوازمها،
~~لإقرارها (وإن كان في إنكارها) أولا (إقرار بالتحريم، لأنها) وإن أقرت على
~~نفسها بالحرمة، لكنها (جحدت) بذلك (حق الزوج ثم أقرت، و) لذا (يرجح جانبه)
~~ويحكم بثبوت النكاح.
# PageV08P080
# (و) هو بخلاف ما (لو أقرت بتحريم رضاع أو نسب) على رجل أجنبي، فإنه لما
~~لم يتضمن إنكارا لحقه (لم يكن لها ms2203 الرجوع) والرضا بنكاحه، وإن أقرت به على
~~زوجها ثم بانت منه، لم يكن لها العود إلى نكاحه وإن الزمت باستدامة النكاح
~~ما لم تبن، لتضمن إقرارها حينئذ إنكار حقه.
# (ولو زعمت أنها لم ترض بعقد النكاح ثم رجعت فالأقوى القبول لحق الزوج) مع
~~احتمال العدم، لاشتراط صحة العقد برضاها، والأصل عدمه، ولا يعرف إلا من
~~جهتها، فإذا اختلف قولها حصل الاشتباه، وبقيت على أصل الحرمة. وهذا معنى ما
~~يقال: إن إنكارها لفعل نفسها بمنزلة الإقرار بفعل، فلا يسمع إقرارها ثانيا،
~~لكونه بمنزلة الإنكار.
# وهو متجه إذا لم يدع الزوج رضاها أو صحة العقد بل تحاورا بينهما، وهو
~~المراد هنا. وأما إذا ترافعا إلى الحاكم فادعى صحة العقد وزعمت عدم الرضا،
~~فإنه لا يسمع قولها ذلك وإن لم ترجع لادعائها فساد العقد، فضلا عما إذا
~~رجعت وأبهم، لظهور أن الذي قواه هو قبول الرجوع، وهو فرع على قبول الإنكار
~~قبله.
# (الفصل الثالث في) النكاح (المحلل) أو فيما يتعلق بالزوج المحلل (والنظر)
~~فيه (في أمور ثلاثة):
# (الأول: من يقع به) أي فيه أو عليه (التحلل (1)) من النساء (وهو كل امرأة
~~طلقت ثلاثا) مطلقا أو على التفصيل كما عرفت (إن كانت حرة، وطلقتين إن كانت
~~أمة) بالإجماع والنصوص المستفيضة الناطقة باعتبار ذلك بالزوجة (2) دون
~~الزوج، كما عند مالك (3) والشافعي (4).
# ولما شمل ذلك من حرمت على الزوج الأول بتسع طلقات أخرجها بقوله:
# PageV08P081
# (ممن يحل على الزوج الرجوع إليها بعد التحليل) أي ما يعتبر في التحليل.
# (فلو تزوجت من طلقت تسعا للعدة) بالمعنى الذي عرفته (لم تحل) للأول كما
~~عرفت.
# (وإذا طلقت مرة أو مرتين ثم تزوجت ففي الهدم) للثلاث (روايتان) بحسبهما
~~قولان (أقربهما ذلك) وفاقا للأكثر.
# (فلو تزوجت بعد طلقة) أو طلقتين (ثم رجعت إلى الأول بقيت على ثلاث
~~مستأنفات وبطل حكم السابقة).
# والرواية خبر رفاعة قال للصادق (عليه السلام): رجل طلق امرأته تطليقة
~~واحدة فتبين منه، ثم يتزوجها آخر فيطلقها على السنة فتبين منه، ثم يتزوجها
~~الأول على كم هي عنده؟ قال: على ms2204 غير شيء. ثم قال: يا رفاعة كيف إذا طلقها
~~ثلاثا ثم تزوجها ثانية استقبل الطلاق؟ وإذا طلقها واحدة كانت على اثنتين
~~(1).
# وخبر عبد الله بن عقيل بن أبي طالب قال: اختلف رجلان في قضية علي (عليه
~~السلام) وعمر في امرأة طلقها زوجها تطليقة أو اثنتين فتزوجها آخر فطلقها أو
~~مات عنها، فلما انقضى عدتها تزوجها الأول، فقال عمر: هي على ما بقي من
~~الطلاق، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): سبحان الله أيهدم ثلاثة ولا
~~يهدم واحدة (2)؟! ويؤيدهما الاعتبار كما نبهنا عليه.
# والرواية الاخرى أخبار:
# منها: صحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته تطليقة
~~واحدة ثم تركها حتى مضت عدتها فتزوجت زوجا غيره ثم مات الرجل أو طلقها
~~فراجعها زوجها الأول، قال: هي عنده على تطليقتين باقيتين (3).
# ومنها: صحيح منصور عنه (عليه السلام) قال: هي عنده على ما بقي من الطلاق
~~(4).
# PageV08P082
# ونحوه خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) (1).
# ومنها: خبر علي بن أحمد عن عبد الله بن محمد قال له: روي عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته على الكتاب والسنة تبين منه بواحدة،
~~وتتزوج زوجا غيره فيموت عنها، أو يطلقها فترجع إلى زوجها الأول: أنها تكون
~~عنده على تطليقتين وواحدة قد مضت (2).
# وحكي العمل بها عن بعض الأصحاب، والأكثر أولوها تارة: بعدم اجتماع شرائط
~~التحليل، وأخرى: بالتقية.
# وعندي أنه لا تعارض، لاحتمال أن يراد بكونها عنده على تطليقتين أنها تكون
~~زوجته، ويجوز له الرجوع إليها بعد التطليقتين، فيفيد الهدم كالخبرين
~~الأولين، وقوله: " واحدة قد مضت " يجوز أن يراد به أنها انهدمت.
# (وإذا طلقت الحرة ثلاثا حرمت على الزوج) بالإجماع والنص من الكتاب (3)
~~والسنة (4) (حتى تنكح غيره) كان المطلق حرا أو عبدا.
# (والأمة تحرم بطلقتين) حرا كان المطلق أو عبدا، عند علمائنا كافة.
# (و) بالجملة (لا اعتبار) عندنا (بالزوج في عدد الطلاق) المحرم.
# (ولو راجع الأمة أو تزوجها بعد طلقة وبعد عتقها) بعدها (بقيت معه على
~~واحدة) لا اثنتين، وفاقا للمشهور للأخبار، كصحيح محمد بن ms2205 مسلم عن الباقر
~~(عليه السلام) قال: المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثم أعتقها صاحبها
~~كانت عنده على واحدة (5).
# وصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في العبد تكون تحته الأمة فطلقها
~~تطليقة
# PageV08P083
# ثم أعتقا جميعا، قال: كانت تحته على تطليقة واحدة (1). ونحوه خبر هشام بن
~~سالم عنه (عليه السلام) (2). وزاد في المختلف: أنه أحوط (3) وأنه لما طلقت
~~طلقة تعلق بها التحريم بطلقة اخرى، والأصل عدم الزوال بالعتق. وضعفه ظاهر.
~~وأبو علي نقلها إلى حكم الحرائر في عدد الطلاق (4) ويؤيده الاعتبار.
# (و) لا إشكال في أنه (لو سبق العتق الطلاق حرمت بعد ثلاث).
# الأمر (الثاني): الزوج (المحلل) (ويشترط فيه) أمور (أربعة:) (الأول:
~~البلوغ، فلا اعتبار بوطء الصبي) أما غير المراهق، فبالاتفاق كما هو الظاهر،
~~وينبه عليه ما اعتبر من ذوق العسيلة.
# (و) أما (إن كان مراهقا) فكذلك، وفاقا للتهذيب (5) والنهاية (6) والجامع
~~(7) والشرائع (8) والسرائر (9) والغنية (10) (على إشكال) من ظاهر الآية
~~(11) والأخبار، فإن الظاهر من نكاح زوج آخر استقلال كل منهما بالنكاح،
~~خصوصا قد وقع في الآية بعد ذلك قوله: " فإن طلقها " والطلاق لا يصدر إلا عن
~~البالغ، ولأن علي بن الفضل الواسطي كتب إلى الرضا (عليه السلام): رجل طلق
~~امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها غلام لم يحتلم،
~~قال: لا حتى يبلغ، وكتب ما حد البلوغ؟ فقال: ما أوجب الله على المؤمنين
~~الحدود (12).
# PageV08P084
# ومن عموم الزوج والنكاح في الآية والأخبار، والتعليق في الأخبار بذوق
~~العسيلة (1) والمراهق أهل له، وهو خيرة المبسوط (2) والخلاف (3) وأبي علي
~~(4).
# (الثاني: الوطء) بإجماع من عدا سعيد بن المسيب كما في الخلاف (5)
~~والمبسوط (6) (قبلا) بلا خلاف، وهو المفهوم من ذوق العسيلة (حتى تغيب
~~الحشفة) أو قدرها من مقطوعها، فإنه لا نكاح بمعنى الوطء في عرف الشرع
~~بدونه، ولانتفاء ذوق العسيلة بدونه غالبا، ولأنه لم يعهد في الشرع اعتبار
~~ما دونه، فوقوعه بمنزلة العدم مع بقاء أصل الحرمة.
# (ولا يشترط الإنزال بل لو أكسل حلت) للعموم، وما قيل: من كون العسيلة هي
~~الإنزال (7) إن سلم، ms2206 فلا شبهة أنه لا يراد بذوقها إلا الالتذاذ بالوطء، ولا
~~يتوقف على الإنزال وإن كان معه أشد.
# (الثالث: استناد الوطء إلى العقد الدائم) للاشتراط في الآية بنكاح زوج
~~غيره، والتعقيب بقوله تعالى: " فإن طلقها ".
# (فلو وطئ بالملك أو المتعة أو الإباحة لم تحل على الزوج) كما هو في نحو
~~خبر العلاء بن فضيل سأل أحدهما (عليه السلام) عن رجل زوج عبده أمته ثم
~~طلقها تطليقتين أيراجعها إن أراد مولاها؟ قال: لا، قال: أفرأيت إن وطئها
~~مولاها أيحل للعبد أن يراجعها؟ قال: لا حتى تتزوج زوجا غيره ويدخل بها (8).
# وخبر الصيقل قال للصادق (عليه السلام): رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له
~~حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها رجل متعة أتحل للأول؟ قال: لا، لأن الله تعالى
~~يقول:
# PageV08P085
# " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها " (1)
~~والمتعة ليس فيها طلاق (2).
# (الرابع: انتفاء الردة) المبطلة للنكاح قبل الوطء (فلو تزوجها المحلل) أي
~~الزوج الثاني الذي يكون محللا لو اجتمعت الشرائط (مسلما ثم وطئها بعد ردته
~~لم تحل) لاستناد الوطء إلى زنا أو شبهة (لانفساخ عقده) بالردة لعدم الدخول.
# (أما لو وطئها) وطءا (حراما مستندا إلى عقد صحيح باق على صحته - كالمحرم
~~أو في الصوم الواجب أو في حال الحيض - فإشكال، ينشأ، من كونه منهيا عنه،
~~فلا يكون مرادا للشارع) فلا يفهم من النكاح وذوق العسيلة إلا المحلل من
~~ذلك، مع أصل بقاء الحرمة، وهو خيرة أبي علي (3) والشيخ (4).
# (ومن استناد النكاح) أي الوطء (إلى عقد صحيح) فيصدق الزوجية، والوطء وذوق
~~العسيلة عامان، مع ما عرفت في أوائل النكاح من أن ظاهر الآية إرادة العقد
~~بالنكاح، إنما فهم اشتراط الوطء بالسنة والإجماع. والتحليل من أحكام الوضع،
~~فلا ينافيه فساد الوطء، وهو خيرة الجامع (5) والمختلف (6).
# النظر (الثالث: في الأحكام) أو (7) الأمر الثالث: أمر الأحكام، أو " في "
~~زائدة.
# (لو انقضت) من الطلقة الثالثة (مدة، فادعت التزويج) واجتماع شروط التحليل
~~(والمفارقة و) انقضاء (العدة قبل مع الإمكان) بلا يمين كما
# PageV08P086
# في المبسوط ms2207 (1) (وإن بعد) لأن في جملة ذلك ما لا يتوصل إليه إلا بقولها،
~~وهو الوطء والعدة، وربما لم يمكنها إثبات التزوج بموت الزوج وانتفاء الشهود
~~ونحو ذلك.
# ولا يبعد توجه مطالبتها بالبينة على ما يمكن إقامتها عليه من النكاح
~~والفراق.
# (وفي رواية) حماد الصحيحة عن الصادق (عليه السلام) قبل (إن كانت ثقة)
~~سأله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه، فأراد مراجعتها،
~~فقال: إني أريد مراجعتك فتزوجي زوجا غيري، فقالت: قد تزوجت زوجا غيرك وحللت
~~لك نفسي، أيصدق قولها ويراجعها وكيف يصنع؟ قال: إذا كانت المرأة ثقة صدقت
~~في قولها (2).
# فالاحتياط تجنبها مع التهمة، ويحتمل الاستحباب.
# (ولو دخل المحلل) في البين أو دخل بها (فادعت الإصابة) المحللة (فإن
~~صدقها حلت للأول) بلا إشكال (وإن كذبها فالأقرب) وفاقا للمحقق (العمل
~~بقولها) ثقة كانت أو لا، وإن كانت ثقة كما في الخبر (لتعذر) إقامة (البينة
~~عليها) ولا تداعي بينها وبين المحلل ليرجح قوله أو يكلف باليمين.
# وكذا لو جهل الدخول بها وجودا وعدما، لا إذا علم العدم.
# (وقيل) في المبسوط: (يعمل بما يغلب على الظن من صدقه وصدقها) احتياطا لا
~~وجوبا، لقوله: وإن قال الزوج الثاني: ما أصبتها فإن غلب على ظنه صدقها قبل
~~قولها، وإن كذبها يجنبها وليس بحرام (3).
# (فإن رجعت) عن دعواها الإصابة (قبل العقد) عليها للزوج الأول (لم تحل
~~عليه) لأخذها بإقرارها (وإلا) يكن الرجوع إلا بعد العقد (لم يقبل رجوعها)
~~لأنه إقرار في حق الزوج، ودعوى لبطلان العقد.
# PageV08P087
# (ولو طلق الذمية ثلاثا) على وجه يصح بأن أوقع الطلقات أو اثنتين منها وهو
~~كافر، أو جوزنا رجوع المسلم إليها وإن لم نجوز له نكاحها ابتداء (فتزوجت
~~بعد) انقضاء (العدة ذميا) واجتمعت شرائط التحليل (ثم بانت منه، وأسلمت حلت
~~للأول بعقد مستأنف).
# وكذا إن لم تسلم، إن جوزنا ابتداء نكاح الذمية، لصحة نكاح الكفار وصدق
~~الزوجية، وذوق العسيلة، وعدم الدليل على اشتراط الإسلام.
# (وكذا كل مشرك) طلق امرأته ثلاثا فتزوجت بمشرك، فإنها تحل للأول بعد
~~إسلامها وقبله لصحة أنكحة ms2208 الكفار.
# (و) لما علمت اشتراط الحل بوطئ زوج غيره كما هو نص الآية علمت أنه (لو
~~وطئ الأمة مولاها لم تحل على الزوج إذا طلقها مرتين) ومع ذلك فقد نصت عليه
~~الأخبار وقد سمعت بعضها.
# (ولو ملكها المطلق لم يحل (1) عليه) وطؤها بالملك (إلا أن تنكح زوجا
~~غيره) لعموم الآية، وللأخبار، كحسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل
~~حر كانت تحته أمة فطلقها بائنا، ثم اشتراها هل يحل له أن يطأها؟ قال: لا
~~(2).
# وصحيح بريد العجلي عنه (عليه السلام) في الأمة يطلقها (3) تطليقتين ثم
~~يشتريها، قال:
# لا حتى تنكح زوجا غيره (4).
# وعن بعض الأصحاب الحل اقتصارا فيما خالف الأصل على اليقين، وهو المتبادر
~~من الآية، وهو الحرمة من جهة النكاح، ولعموم " ما ملكت أيمانهم " (5).
# ولصحيح عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل كانت تحته أمة
~~فطلقها
# PageV08P088
# على السنة فبانت منه، ثم اشتراها بعد ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره، قال:
~~أليس قد قضى علي (عليه السلام) في هذه؟ أحلتها آية وحرمتها اخرى، وأنا أنهى
~~عنها نفسي وولدي (1). وليس نصا في الحل، بل هو أقرب إلى الحرمة.
# ولصحيح أبي بصير سأله (عليه السلام) رجل كانت تحته أمة فطلقها طلاقا
~~بائنا (2) ثم اشتراها بعد، قال: (3) يحل له فرجها من أجل شرائها، والحر
~~والعبد في هذه المنزلة سواء (4).
# وإنما يتم الاحتجاج لو كان " ثانيا " بالمثلثة، ويحتمل أن يكون بالموحدة
~~من البينونة.
# (ولا تأثير للوطء المستند إلى العقد الفاسد أو الشبهة في التحليل)
~~لانتفاء الزوجية، وأصل بقاء الحرمة.
# (والمجبوب إذا بقي من ذكره ما يغيب في فرجها قدر الحشفة حلت بوطئه) مع
~~اجتماع باقي الشرائط، لصدق الوطء وذوق العسيلة.
# (وكذا الموجوء والخصي) إذا وطئاها. وخبر محمد بن مضارب سأل الرضا (عليه
~~السلام) عن الخصي يحلل؟ قال: لا يحلل (5). ضعيف محتمل لعدم الوطء.
# (ولا فرق بين أن يكون المحلل حرا أو عبدا عاقلا أو مجنونا وكذا الزوجة)
~~للعموم، والأصل.
# (ولو كانت صغيرة فوطئها المحلل قبل بلوغ التسع) أفضى أم لا (فكالوطء ms2209 في
~~الحيض) في الإشكال منشأ إلا إذا جهل التحريم، وربما يقوى العدم هنا بظاهر
~~الآية، فإن الصغيرة لا تنكح بنفسها.
# * * *
# PageV08P089
# (المقصد الرابع في العدد) وأحكامها (وفيه فصول) ثمانية:
# (الأول في غير المدخول بها) ومن بحكمها من الصغيرة واليائسة، وحكمهن في
~~الاعتداد وجوبا وعدمه.
# (لا عدة على من لم يدخل بها الزوج من طلاق أو فسخ) بالنص (1) والإجماع
~~وإن استدخلت ماءه من غير جماع، أو ساحقت موطوءة حين قامت من تحته.
# (والدخول يحصل بغيبوبة الحشفة أو ما ساواها) من مقطوعها (في قبل أو دبر،
~~أنزل أو لم ينزل، وسواء كان صحيح الأنثيين أو مقطوعهما) للأخبار (2) ولصدق
~~المس والدخول وإن بعد الحمل. واقتصر في التحرير على القبل (3).
# (ولو كان مقطوع الذكر خاصة) أي دون الأنثيين (قيل) في المبسوط:
# (وجبت) عليها (العدة) إن ساحقها فإن كانت حاملا فبوضع الحمل، وإلا
~~فبالأشهر دون الأقراء (4) (لإمكان الحمل) عادة (بالمساحقة) مع بقاء
# PageV08P090
# الأنثيين، بخلاف ما إذا لم تبقيا، لانتفاء العادة بالحمل حينئذ.
# ومن المعلوم أن الأصل في الاعتداد الحمل والتحرز عن اختلاط الماءين.
# ولذا انتفى عمن لا يحتمل ذلك فيها. ولشمول المس والدخول لذلك ولغيره، خرج
~~غيره عن الملامسة بسائر الأعضاء بالإجماع. ومس مجبوب الذكر والأنثيين جميعا
~~بالعلم عادة ببراءة الرحم، ويبقى هذا المس داخلا من غير مخرج له.
# والجواب: أن المس في عرف الشرع - حقيقة أو مجازا - مشهور في الوطء.
# وكذا الدخول بها، فلا أقل من تبادره إلى الفهم، وإمكان الحمل إن اعتبر،
~~وكان حاصلا مع وجود الأنثيين دون عدمهما، فينبغي أن لا يعتد بوطء مقطوعهما
~~دون الذكر مع نصه على الاعتداد به.
# (و) لكن (لو ظهر) بها مع المساحقة (حمل اعتدت بوضعه) للحوق السبب به،
~~والحكم بأنه منه، مع قوله تعالى: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن "
~~(1).
# (وكذا لو كان مقطوع الذكر والأنثيين) فساحقها فظهر حمل، اعتدت بالوضع
~~(على إشكال) من الفراش، وكون معدن المني الصلب بنص الآية. ومن قضاء العادة
~~بالعدم مع انتفاء الأنثيين.
# (ولا تجب) عليها (العدة) فيما بينها وبين الله (بالخلوة ms2210 المنفردة عن
~~الوطء وإن كانت كاملة) بالبلوغ وعدم اليأس، أو كانت الخلوة تامة، كأن تكون
~~في منزله، سواء وطئها فيما دون الفرج أو لا، للنص (2) والاعتبار والأصل.
~~وقد عرفت معنى ما ورد من الأخبار الحاكمة بكون الخلوة كالدخول وما وافقها
~~من كلام الأصحاب.
# (ولو اختلفا حينئذ) خلا بها (في الإصابة فالقول قوله مع يمينه)
# PageV08P091
# في العدم كما في التحرير (1) للأصل، فإن أقامت شاهدين، أو شاهدا
~~وامرأتين، أو شاهدا وحلفت، استحقت تمام المهر، وإلا فلا، خلافا لمن استظهر
~~الإصابة بالخلوة، ورجحه على الأصل.
# وفي المبسوط: أن قضية أحاديث أصحابنا أنه إن كان هناك ما يعلم به صدق
~~قولها مثل: أن كانت بكرا فوجدت كما كانت، فالقول قولها، وإن كانت ثيبا،
~~فالقول قوله، للأصل (2).
# وحق الكلام " فوجدت لا كما كانت " ولذا نسبه في التحرير إلى الاضطراب
~~(3). فكأن " لا " سقطت من القلم.
# ثم الأنسب بهذا المقام أن يدعي الزوج الإصابة، فيحتمل أن يكون هو المراد،
~~ويكون رجح الظاهر، والعمل بالأخبار الحاكمة بكون الخلوة بمنزلة الدخول (4).
# (ولو دخل بالصغيرة وهي: من نقص سنها عن تسع، أو اليائسة وهي:
# من بلغت خمسين) سنة إن لم تكن قرشية أو نبطية (أو ستين إن كانت قرشية أو
~~نبطية، فلا اعتبار به، ولا يجب لأجله عدة) من (طلاق ولا فسخ على رأي) وفاقا
~~للمشهور، للأصل وبراءة الرحم، والأخبار كصحيح حماد بن عثمان سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن التي قد يئست من المحيض والتي لا تحيض مثلها، قال: ليس
~~عليها عدة (5). وخبر عبد الرحمن بن الحجاج سمعه (عليه السلام) يقول: ثلاث
~~يتزوجن على كل حال: التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، قلت: ومتى تكون
~~كذلك؟ قال: إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض، والتي لا
~~تحيض ومثلها لا تحيض، قلت: ومتى تكون كذلك؟ قال: متى لم تبلغ تسع سنين
~~فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض، والتي لم يدخل بها (6).
# PageV08P092
# وخلافا للسيد فأوجب عليهما الاعتداد بثلاثة أشهر (1) وهو ظاهر ابن
~~شهرآشوب وقال ابن زهرة: إنه ms2211 الذي يقتضيه الاحتياط لقوله تعالى: " واللائي
~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن "
~~(2).
# قال في الانتصار: وهذا صريح في أن الآيسات من المحيض واللائي لم يبلغن
~~عدتهن الأشهر على كل حال، لأن قوله تعالى: " واللائي لم يحضن " (3) معناه:
~~واللائي لم يحضن كذلك. وذكر أن معنى: " إن ارتبتم " ما ذكره جمهور المفسرين
~~وأهل العلم بالتأويل: من أنكم إن ارتبتم في عدة هؤلاء ومبلغها، فاعلموا أن
~~عدتهن ثلاثة أشهر (4).
# ويعضده ما روي من قول أبي بن كعب: يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم
~~تذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال، فأنزل الله تعالى: "
~~واللائي يئسن من المحيض " إلى قوله: " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن
~~" (5) وأنه لا يجوز أن يكون المراد الارتياب في البأس وعدمه، للتعبير ب "
~~اللائي يئسن من المحيض " ولأن الارتياب إن كان، فمنهن لا من الرجال، لأنهم
~~يرجعون إليهن في المحيض واليأس، فلو كان ذلك مرادا لقيل: إن ارتبن أو
~~ارتبتن.
# ولبعض الأخبار كصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: عدة المرأة
~~التي لا تحيض والمستحاضة التي لا تطهر والجارية التي قد يئست ولم تدرك
~~الحيض ثلاثة أشهر (6).
# وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: عدة التي لم تبلغ المحيض ثلاثة
~~أشهر، والتي قد قعدت من المحيض ثلاثة أشهر (7).
# PageV08P093
# وخبر ابن سنان عن الصادق (عليه السلام)، قال في الجارية التي لم تدرك
~~الحيض:
# يطلقها زوجها بالشهور (1).
# وخبر هارون بن حمزة الغنوي سأله (عليه السلام) عن جارية طلقت ولم تحض
~~بعد، فمضى لها شهران ثم حاضت أتعتد بالشهرين؟ قال: نعم وتكمل عدتها شهرا،
~~قال:
# فقلت: أتكمل عدتها بحيضة؟ قال: لا، بل بشهر مضى آخر عدتها على ما يمضي
~~عليه أولها (2).
# وخبر أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: عدة التي لم تحض والمستحاضة التي
~~لا تطهر ثلاثة أشهر (3).
# والجواب: أما عن الآية فبأنه خلاف الظاهر من التعبير بالارتياب، والأنسب
~~الجهل. ومن أنه لا كثير فائدة فيه حينئذ. ومن تأويل الجزاء ms2212 بالأمر بالعلم
~~به ولا يتعين الصغار والكبار في قول أبي لغير البالغة واليائسة. مع أنه قد
~~قدح فيه بأنه إن صح لزم تقدم عدة ذوات الأقراء، مع أنها إنما ذكرت في
~~البقرة وهي مدنية وتلك الآية في الطلاق وهي مكية في المشهور، ولا يبعد
~~الحمل على الارتياب في اليأس وعدمه التعبير باليأس، لجواز أن لا يراد (4)
~~باليأس ما هو المعروف عند الفقهاء، ولا الرجوع إليهن في الحيض عدمه، لأن
~~ارتيابها يوجب ارتيابنا إذا راجعنا إليها، مع أن الرجوع إليها في اليأس
~~المعتبر شرعا ممنوع، فإنه في الحقيقة خبر عن السن.
# وأما الأخبار فمحمولة على من بلغت ولكن لم تحض، أو انقطع حيضها لكن لم
~~تبلغ سن اليأس.
# (أما الموت فيثبت فيه العدة وإن لم يدخل) بها الزوج (وإن كانت
# PageV08P094
# صغيرة أو يائسة دخل أو لا) كما سيأتي، ولعل السر فيه أن الغرض من اعتداد
~~المتوفى عنها ليس مقصورا على استبراء الرحم كالمطلقة، بل قصد منه الحداد
~~أيضا.
# (الفصل الثاني في عدة الحائل من الطلاق) (وفيه مطلبان):
# (الأول في ذوات الأقراء) (الحرة المستقيمة الحيض) عدا من سيأتي استثناؤها
~~(تعتد) إذا دخل بها وكانت حائلا (بثلاثة أقراء) بالنص (1) والإجماع، وفيه
~~تنبيه على خطأ من زعم أن الأقراء جمع للقرء بالضم، بمعنى الحيض كقفل
~~وأقفال، والذي بمعنى الطهر بالفتح وجمعه قروء كحرب وحروب.
# (وهي الأطهار) وفاقا للمشهور. وفي الخلاف وغيره الإجماع عليه (2) لقوله
~~تعالى: " فطلقوهن لعدتهن " (3) فإن الظاهر كون اللام ظرفية، والطلاق لا يصح
~~إلا في الطهر فهو المعدود من العدة. وللأخبار من العامة والخاصة كحسن زرارة
~~عن الباقر (عليه السلام) قال: القرء ما بين الحيضتين (4). وكذا حسن محمد بن
~~مسلم وصحيح زرارة عنه (عليه السلام) قال: الأقراء هي الأطهار (5). وحسنه
~~عنه (عليه السلام) قال: إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت
~~للأزواج، قال: قلت له: إن أهل العراق يروون عن علي (عليه السلام) أنه قال:
~~هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فقال: قد كذبوا (6). وغيرها
~~من الأخبار ms2213 الناصة على انقضاء العدة بأول قطرة من الحيضة الثالثة (7).
# PageV08P095
# وخلافا لسلار (1) تمسكا بأخبار كالناصة على أن له الرجوع ما لم تنقض
~~الثالثة، كصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في الرجل يطلق امرأته
~~على طهر من غير جماع يدعها حتى في قرئها الثالث ويحضر غسلها ثم يراجعها
~~ويشهد على رجعتها، قال: هو أملك بها ما لم تحل لها الصلاة (2).
# وخبر عبد الله بن ميمون عن الصادق (عليه السلام) قال: قال علي (عليه
~~السلام): إذا طلق الرجل المرأة فهو أحق بها ما لم تغتسل من الثالثة (3).
~~وهي مع احتمال التقية يحتمل أن يراد فيها بالثالث الطهر الثالث، ويكون
~~الأولى الرجوع إليها قبله.
# وكالناصة على أنها الحيضات، كصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~عدة التي تحيض ويستقيم حيضها ثلاثة أقراء وهي ثلاث حيض. ونحو صحيح ابن
~~مسكان عن أبي بصير (4). وهي مع احتمال التقية، يحتمل أن يكون المراد أن
~~عليها أن تعتد ثلاث حيضات فإنها لا تبين إلا برؤية الثالثة. وأن يكون
~~التفسير ب " ثلاث حيض " من الراوي.
# وحكى الشيخ عن شيخه الجمع بين الأخبار بأنه: إذا طلقها في آخر طهرها
~~اعتدت بالحيض، وإن طلقها في أوله اعتدت بالأطهار (5).
# ولا فرق (في) الاعتداد بثلاثة أقراء بين (الطلاق والفسخ) وإن اختصت الآية
~~بالطلاق.
# و (سواء) عندنا أن الحرة تعتد بها (كان زوجها حرا أو عبدا) فلا عبرة
~~بالزوج عندنا كما نطقت به الأخبار عموما أو خصوصا، كحسن زرارة سأل الباقر
~~(عليه السلام) عن حر تحته أمة، أو عبد تحته حرة، فكم طلاقها وكم عدتها؟
~~فقال:
# PageV08P096
# السنة في النساء في الطلاق، فإن كانت حرة فطلاقها ثلاث وعدتها ثلاثة
~~أقراء، وإن كان حرا تحته أمة فطلاقها تطليقتان وعدتها قرءان (1).
# (ويحتسب) من الثلاثة الأقراء (القرء (2) بعد الطلاق وإن كان لحظة) بلا
~~خلاف لصدق القرء عليها، ونطق الأخبار بالبينونة عند رؤية الدم ثالثا كما
~~أنه لا خلاف في اعتبار تمام الطهر بين الحيضتين في القرءين الآخرين.
# (ولو حاضت مع انتهاء لفظة الطلاق) من غير انفصال ms2214 بينهما وإن بعد الفرض صح
~~الطلاق، لوقوعه بتمامه في الطهر، و (لم يحتسب طهر الطلاق قرءا وافتقرت إلى
~~ثلاثة أقراء أو مستأنفة بعد الحيض) فلا تبين إلا برؤية الدم الرابع. والوجه
~~ظاهر.
# (و) لا خلاف عند من اعتبر الأطهار في أنه (إذا رأت الدم الثالث خرجت من
~~العدة) كما لا خلاف عندهم في أنها لا تخرج ما لم تره لما عرفت من اعتبار
~~تمامية الطهرين الثانيين، وقد عرفت الأخبار الناطقة بالخروج وما بإزائها،
~~ووجوه الجمع بينها.
# (و) لما عرفت ما تقدم، عرفت أن (أقل زمان تنقضي به العدة) للمستقيمة
~~الحيض (ستة وعشرون يوما) هي أقل طهرين وحيضتين (ولحظتان) إحداهما لحظة
~~الطهر بعد لفظة الطلاق، والأخرى لحظة الدم الثالث، بل الأقل ثلاثة وعشرون
~~يوما وثلاث لحظات، بأن طلقها بعد الوضع قبل رؤية النفاس ثم رأته لحظة.
# ولكن (الأخيرة دلالة على الخروج، لا جزء) للعدة وفاقا للمحقق (3) فإن
~~العدة إنما هي ثلاثة أقراء بالاتفاق. وخلافا للمبسوط قال: لأن بها تكمل
~~العدة (4). قلنا: بل بها يظهر كمالها، وهو في الحقيقة مصادرة. وربما قيل:
~~لأن القرء
# PageV08P097
# هو الانتقال من الطهر إلى الحيض لا نفس الطهر، وهو ممنوع. وقد يتمسك
~~بظاهر ما نطق من الأخبار: بأنها تبين إذا رأت الدم الثالث (1). وضعفه ظاهر.
# وللخلاف فوائد: (فلا يصح) على المختار (فيه) أي اللحظة (الرجعة) إن اتفقت
~~فيه، ومما يعضده قول الباقر (عليه السلام) لإسماعيل الجعفي: هو أملك
~~برجعتها ما لم تقع في الدم من الحيضة الثالثة (2).
# (و) من فوائده أنه (لو اتفق عقد) الزوج (الثاني فيه صح) على المختار.
# ومنها: إذا اتفق موت زوجها في تلك اللحظة، فإنها لا ترث على المختار، ولا
~~ينافيه خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: المطلقة ترث وتورث حتى
~~ترى الدم الثالث، فإذا رأته فقد انقطع (3).
# (ولو اختلفت عادتها) في الوقت أو تعجل بها الدم (صبرت في الثالث إلى
~~انقضاء أقل الحيض) وإن قلنا بتحيضها بالرؤية، استصحابا للعدة إلى حصول
~~اليقين بالانقضاء.
# (و) أطبقت الأصحاب ودلت الأخبار (4) والاعتبار على أن ms2215 (المرجع في الحيض
~~والطهر إليها، فلو قالت: كان قد بقي بعد الطلاق زمان يسير من الطهر، فأنكر،
~~قدم قولها وإن تضمن الخروج من العدة المخالف للأصل) وإنما يقدم قولها مع
~~احتمال الصحة.
# (و) لذا (لو ادعت الانقضاء قبل مضي أقل زمان تنقضي به العدة لم تقبل
~~دعواها، فإن) ادعت ذلك و (صبرت حتى مضى زمان الأقل ثم قال: غلطت) أولا فيما
~~كنت ادعيته (والآن انقضت عدتي، قبل قولها)
# PageV08P098
# لعموم الأدلة، وعدم المعارضة بالكذب السابق. (وإن أصرت على الدعوى) من
~~غير تقييد بزمان بل إنما تقول: انقضت عدتي، كما كانت تقوله أولا.
# (ففي الحكم بانقضاء عدتها إشكال ينشأ: من ظهور كذبها) فيما كانت تدعيه،
~~والظاهر اتحاد الدعويين فما تدعيه لا يقبل، ومجرد انقضاء أقل الزمان لا
~~يكفي في الحكم بانقضاء العدة، وهو خيرة التحرير (1).
# (ومن قبول دعواها) الانقضاء (لو استأنفتها) الآن (فيجعل الدوام
~~كالاستئناف) وهو الأقوى، وفاقا لظاهر المبسوط (2) لاختلاف اللفظ والزمان في
~~الدعوى، وأصالة الصدق، فليحمل الثانية على الوجه الصحيح، إذ لا ملازمة بين
~~الدعويين في الكذب، ولا فرق بين أن تعترف بالغلط في الأولى أو لا.
# وأما إذا وقتت الدعوى الثانية، فلا إشكال في القبول إن وقتته بما بعد أقل
~~العدة، والعدم إن وقتته بما قبله.
# (ولا يشترط) عندنا (في القرء أن يكون بين حيضتين) للأصل والعموم. وما في
~~بعض الأخبار من ذلك (3) محمول على الغالب أو التمثيل. وكذا قول ابن زهرة:
~~والقرء المعتبر، الطهر بين الحيضتين بدليل إجماع الطائفة (4) وقول ابن
~~إدريس: والقرء بفتح القاف عندنا: هو الطهر بين الحيضتين (5). وقول الشيخ في
~~الاستبصار: وهو جمع ما بين الحيضتين (6).
# (فلو طلقها قبل أن ترى الدم ثم ابتدأت بالحيض، احتسب الطهر بين الطلاق
~~وابتداء الحيض قرءا، وزمان الاستحاضة كالطهر) إذ لا عبرة إلا بالخلو من
~~الحيض، وهو مدلول القرء.
# PageV08P099
# (ولو استمر) بها (الدم مشتبها) بأن تجاوز العشرة (رجعت إلى عادتها
~~المستقيمة) وقتا وعددا، أو أحدهما إن كانت، وأمكن اعتبارها، بأن لم يتقدم
~~على ما اعتادته من الوقت، ولا تأخرت ms2216 عنه.
# (فإن لم تكن) لها عادة مستقيمة (رجعت) في الوقت والعدد أو أحدهما (إلى
~~التميز) مبتدئة كانت أو مضطربة.
# (فإن فقدته رجعت إلى عادة نسائها) من قرابتها ثم أقرانها كما تقدم في
~~الطهارة إن كانت مبتدئة، لأنها التي نطقت الأخبار برجوعها إلى نسائها (1)
~~ولعلهم أطلقوا اتكالا على ظهوره مما مر في الطهارة. وما في الإرشاد: من
~~التصريح بالمضطربة دون المبتدئة (2) فكأنه من سهو القلم.
# ولابن إدريس هنا كلام لا يفهم قال: وإذا كانت المطلقة مستحاضة وتعرف أيام
~~حيضها فلتعتد بالأقراء، وإن لم تعرف أيام حيضها اعتبرت صفة الدم، واعتدت
~~أيضا بالأقراء، فإن اشتبه عليها دم الحيض بدم الاستحاضة، ولم يكن لها طريق
~~إلى الفرق بينهما، اعتبرت عادة نسائها في الحيض فتعتد على عادتهن في
~~الأقراء. هكذا ذكره شيخنا في نهايته، والأولى تقديم العادة على اعتبار صفة
~~الدم، لأن العادة أقوى، فإن لم تكن لها نساء لهن عادة رجعت إلى اعتبار صفة
~~الدم، وهذا مذهبه في " جمله وعقوده " فإن لم تكن لها نساء، أو كن مختلفات
~~العادة، اعتدت بثلاثة أشهر وقد بانت منه انتهى (3).
# فإن أراد تقديم عادتها على التميز فهو كذلك، لكن الشيخ لم يقل بخلافه،
~~وإن أراد تقديم عادة نسائها، فلم يقل به أحد ولا نفسه في الطهارة ولا هنا،
~~فإن قوله:
# " فإن لم يكن لها نساء " إلى آخر الكلام مشعر بموافقة الشيخ، ولا كلام
~~الشيخ في " الجمل " مما يوهم ذلك، فضلا عن أن يكون مذهبه.
# PageV08P100
# (فإن) فقدت النساء أو (اختلفن اعتدت بالأشهر) لقول الصادق (عليه السلام)
~~في خبر الحلبي: عدة المرأة التي لا تحيض، والمستحاضة التي لا تطهر ثلاثة
~~أشهر (1). ونحوه في خبر أبي بصير (2).
# قال ابن إدريس: هذا على قول من يقول: بكون حيض هذه في كل شهر ثلاثة أيام
~~أو عشرة أيام أو سبعة أيام، ففي الثلاثة الأشهر يحصل لها ثلاثة أطهار، فأما
~~على قول من يقول: تجعل عشرة أيام طهرا وعشرة أيام حيضا، فيكون عدتها أربعين
~~يوما ولحظتين (3).
# وفيه: أنه لا يتعين الثلاثة الأشهر على ms2217 القول الأول، بل يكفي شهران
~~ولحظتان، بل اعتدادها بالأشهر، لورود النص به بخصوصه (4).
# ويمكن أن يكون السر فيه، أن العدة لابد من انضباطها، وإذا علمت بالروايات
~~في الحيض، تخيرت في تعيين أيام الحيض من أي من أيام الشهر شاءت، فلا تنضبط
~~العدة.
# (ولو كان حيضها في كل ستة أشهر أو خمسة) أو أربعة (اعتدت بالأشهر) اتفاقا
~~كما في الخلاف (5) والسرائر (6). ولنحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح
~~زرارة: أمران أيهما سبق إليها بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب الحيض
~~إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت بها (7) وإن مرت بها ثلاث حيض
~~ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بانت بالحيض (8).
# وأما نحو قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم في التي تحيض
# PageV08P101
# في كل ثلاثة أشهر مرة، أو في ستة أو في سبعة أشهر: إن عدتها ثلاثة أشهر
~~(1). فلعله محمول على التحيض بعد كل ثلاثة أشهر.
# ولا يشترط في الاعتداد بالأشهر وقوع الطلاق بحيث يتعقبه ثلاثة أشهر بيض،
~~لإطلاق النصوص من الأخبار (2) والأصحاب.
# فلو كانت لا تحيض إلا بعد ثلاثة، وطلقت حيث بقي إلى حيضها شهر، اعتدت
~~بالأشهر أيضا وإن رأت الدم بعد شهر، لصدق سبق ثلاثة أشهر بيض على ثلاث حيض،
~~فإنه أعم من أن يكون بعد الطلاق من غير فصل أو مع الفصل، فيكون عدتها ثلاثة
~~أشهر مع الحيض السابق والطهر السابق عليه، ولا بعد في اختلاف العدة باختلاف
~~وقت الطلاق طولا وقصرا، بل هو واقع في المعتدة بالأقراء.
# (ولو اعتدت من بلغت) سن (الحيض ولم تحض بالأشهر، ثم رأت الدم بعد انقضاء
~~العدة لم يلزمها) استئناف (الاعتداد بالأقراء ثانيا) اتفاقا، لأنها بانت
~~بانقضاء ما كان عليها.
# (ولو رأته في الأثناء اعتدت بالأقراء) لدخولها في عموم أدلتها (وتعتد
~~بالطهر السابق قرءا) خلافا لبعض العامة (3) بناء على كون القرء هو الطهر
~~بين الحيضتين.
# (ولو رأت الدم مرة) أو مرتين في وجه (ثم بلغت سن اليأس أكملت العدة
~~بشهرين) أو بشهر، لخبر هارون بن حمزة عن ms2218 الصادق (عليه السلام) في امرأة
~~طلقت وقد طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثم ارتفع حيضها فقال: تعتد بالحيض
~~وشهرين مستقبلين، فإنها قد يئست من المحيض (4). ولأنها حين طلقت كانت مكلفة
~~بالاعتداد، ولما تعذر اعتدادها بالأقراء، لزمها الاعتداد بالأشهر،
# PageV08P102
# لقيامها مقامها. ولضعفهما يشكل إن لم يكن عليه إجماع، ولما لم يتضمن
~~الخبر إلا الرؤية مرة اقتصروا عليها.
# (ولو) رأت الدم ثم انقطع عنها من غير بلوغها سن اليأس، بل (كان مثلها
~~تحيض، اعتدت بثلاثة أشهر) إن استمر الانقطاع ثلاثة فصاعدا، لما عرفت.
# (و) بالجملة فقد عرفت أنها (تراعي الشهور والحيض أيهما سبق خرجت العدة).
# (أما لو) كانت لا تحيض ومثلها تحيض، واعتدت بالأشهر و (رأت الدم في)
~~الشهر (الثالث) فقد عرفت أنها تنتقل إلى الاعتداد بالأقراء.
# (و) لكن إن (تأخرت الحيضة الثانية أو الثالثة صبرت تسعة أشهر) من حين
~~الطلاق (لتعلم براءة رحمها) من الحمل (ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر)
~~للاسترابة، لخبر سورة بن كليب قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل
~~طلق امرأته تطليقة (1) على طهر من غير جماع بشهود طلاق السنة، وهي ممن تحيض
~~فمضى ثلاثة أشهر فلم تحض إلا حيضة واحدة، ثم ارتفعت حيضتها حتى مضت ثلاثة
~~أشهر اخرى، ولم تدر ما رفع حيضتها، قال: إن كانت شابة مستقيمة الطمث فلم
~~تطمث في ثلاثة أشهر إلا حيضة، ثم ارتفع طمثها فلا تدري ما رفعها، فإنها
~~تتربص تسعة أشهر من يوم طلقها، ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر، ثم تتزوج بعد
~~ذلك إن شاءت (2).
# ولما كان الاعتداد بثلاثة أخر بعد التسعة خلاف الأصل، اقتصر فيه على ما
~~هو ظاهر الخبر من رؤيتها الدم في الشهر الثالث. فلو رأته في الأول أو
~~الثاني، احتمل الاكتفاء بالتسعة، واحتمل المساواة لما رأته في الثالث،
~~للاشتراك في احتمال الحمل، بل أولويتها منها.
# (وفي رواية) عمار الساباطي أنها (تصبر سنة، ثم تعتد بثلاثة أشهر)
# PageV08P103
# قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل عنده امرأة شابة وهي تحيض في
~~كل ms2219 شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة، كيف يطلقها زوجها؟ فقال: أمر هذه شديد،
~~هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة على طهر من غير جماع بشهود، ثم تترك حتى
~~تحيض ثلاث حيض، متى حاضتها فقد انقضت عدتها، قلت له: فإن مضت سنة ولم تحض
~~فيها ثلاث حيض، قال: تتربص بها بعد السنة ثلاثة أشهر، ثم قد انقضت عدتها،
~~قلت: فإن ماتت أو مات زوجها، قال: فأيهما مات ورثه صاحبه ما بينه وبين خمسة
~~عشر شهرا (1).
# (ونزلها قوم) منهم: الشيخ في النهاية (2) وابنا حمزة (3) والبراج (4)
~~ويحيى بن سعيد (5) (على احتباس الدم الثالث) لنصوصية الأول في احتباس
~~الثاني، وإنما قيل في هذه: إنها لم تحض في السنة ثلاثا، ولأنه مناسب
~~للاعتبار فإنها عند احتباس الثاني تتربص تسعة أشهر للحمل. وثلاثة للعدة كما
~~هو قضية الخبر الأول، وذلك إن لم تر دما في الثلاثة بعد التسعة، فإن رأت
~~دما في آخر الثلاثة - أي آخر السنة - لم يكن بد من التربص ثلاثة اخرى لتمر،
~~عليها بيضا، أو مع الدم الثالث، فليحمل الخبر الثاني عليه، فإن السائل إنما
~~ذكر أنها لم تحض في السنة ثلاثا، فاندفع ما في الشرائع من أنه تحكم (6) من
~~غير ابتناء على كون السنة أقصى مدة الحمل كما في النكت (7).
# ولم يعتبر ابن إدريس إلا التسعة أشهر، قال: لأن في ذلك المطلوب من سبق
~~الأشهر البيض الثلاثة أو وضع الحمل، وإنما ذلك خبر واحد، أورده شيخنا في
~~نهايته إيرادا لا اعتقادا (8).
# PageV08P104
# وعلى كل من هذه الأقوال يخالف الحكم في هذه الصورة ما تبين سابقا من
~~الاعتداد بأي الأمرين سبق من الأشهر الثلاثة البيض، أو بالأقراء الثلاثة.
# فالملخص أنها إن رأت الدم مرة أو مرتين ثم ارتفعت لليأس، لفقت بين
~~العدتين، وإلا فإن استرابت بالحمل صبرت تسعة أشهر أو سنة أو خمسة عشر شهرا،
~~وإلا اعتدت بأسبق الأمرين.
# وقريب منه قول القاضي: إذا كانت المرأة ممن تحيض وتطهر وتعتد بالأقراء
~~إذا انقطع عنها الدم لعارض من مرض أو رضاع لم تعتد بالشهور، بل ms2220 تتربص حتى
~~تأتي بثلاثة قروء وإن طالت مدتها، وإن انقطع لغير عارض ومضى لها ثلاثة أشهر
~~بيض لم تر فيها دما فقد انقضت عدتها، وإن رأت الدم قبل ذلك ثم ارتفع حيضها
~~لغير عذر أضافت إليها شهرين، وإن كان لعذر صبرت تمام تسعة أشهر ثم اعتدت
~~بعدها بثلاثة أشهر، فإن ارتفع الدم الثالث صبرت تمام سنة ثم اعتدت بثلاثة
~~أشهر بعد ذلك (1).
# (المطلب الثاني في ذوات الشهور) (الحرة التي لا تحيض، وهي في سن من تحيض،
~~المدخول بها تعتد من الطلاق والفسخ و) من وطء الأجنبي (إن كان الوطء عن
~~شبهة بثلاثة أشهر) اتفاقا، وللنصوص من الكتاب (2) والسنة (3).
# (فإن طلقت في أول الهلال) بأن انطبق آخر لفظ الطلاق على الغروب ليلة
~~الهلال (اعتدت بالأهلة) اتفاقا، لانصراف الشهر إلى الهلالي في عرف الشرع،
~~بل وفي العرف العام (نقصت أو كملت).
# (وإن طلقت في أثناء الشهر اعتدت بهلالين) بعد مضي ما بقي من الأول الذي
~~وقع فيه الطلاق (ثم أخذت من الثالث) وهو رابع ما وقع فيه الطلاق (كمال
~~ثلاثين على رأي) كما تقدم في أجل السلف، لإمكان الهلالية في الشهرين وتعذره
~~في الباقي، فينصرف إلى العددي.
# PageV08P105
# وفيه قولان آخران:
# الأول: اعتبار العددي في الجميع، لأنه يكمل الأول من الثاني فينكسر،
~~ويكمل من الثالث فينكسر، فيكمل من الرابع.
# والآخر: اعتبار الهلالي في الجميع، لإمكان اعتباره وعدم الفوت من الشهر
~~الأول إلا من أوله، وهو الذي يجب تداركه من الرابع.
# (ولو انقضت العدة ونكحت آخر فارتابت بالحمل من الأول لم يبطل النكاح)
~~لأصل الصحة وانتفاء الحمل، خصوصا بعد مضي ثلاثة أشهر، فإنها مدة يستبين
~~فيها الحمل إن كان، ولذا ضربت مدة للعدة كما نطق به نحو خبر محمد بن حكيم
~~عن الكاظم (عليه السلام) قال له: المرأة الشابة التي تحيض مثلها يطلقها
~~زوجها فيرتفع طمثها ما عدتها؟ قال: ثلاثة أشهر، قال: جعلت فداك فإنها تزوجت
~~بعد ثلاثة أشهر فتبين بعد ما دخلت على زوجها أنها حامل، قال: هيهات من ذلك
~~يا بن حكيم، ms2221 رفع الطمث ضربان: إما فساد من حيضة فقد حل لها الأزواج وليست
~~بحامل، وإما حامل فهو يستبين في ثلاثة أشهر، لأن الله تعالى قد جعله وقتا
~~يستبين فيه الحمل (1).
# (وكذا لو) ارتابت بالحمل بعد انقضاء العدة (لم تنكح جاز نكاحها) لذلك.
~~وأما خبر محمد بن حكيم قال للكاظم (عليه السلام): " المرأة الشابة التي
~~تحيض مثلها. يطلقها زوجها فيرتفع طمثها كم عدتها؟ قال: ثلاثة أشهر، قال:
~~فإنها ادعت الحبل بعد ثلاثة أشهر، قال: عدتها تسعة أشهر " (2). فنزل على
~~الأولوية والاحتياط، أو على استبانة الحمل بها بعد الثلاثة.
# (ولو ارتابت) بالحمل (قبل الانقضاء لم) يجز لها أن (تنكح) عند الشيخ (3)
~~(وإن انقضت العدة) بالأشهر، لحصول الشك في انقضاء العدة وبراءة
# PageV08P106
# الرحم، وابتناء النكاح على الاحتياط، وإطلاق نحو قول الكاظم (عليه
~~السلام) في حسن عبد الرحمن بن الحجاج: إذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا،
~~انتظر تسعة أشهر، فإن ولدت وإلا اعتدت ثلاثة أشهر، ثم قد بانت منه (1).
# (والأقرب) وفاقا للشرائع (2) (جواز نكاحها إلا مع يقين الحمل) لانقضاء
~~العدة شرعا، وأصل انتفاء الحمل، وتأيده بما عرفت.
# (وعلى كل تقدير) فلا إشكال في أنه (لو ظهر) بها (حمل) من الأول (بطل نكاح
~~الثاني) لظهور وقوعه في العدة اليقينية، فإن الأشهر والأقراء إنما اعتبرنا
~~لكونهما أمارتين على البراءة، فإذا علم الحمل لم يفيدا شيئا.
# (الفصل الثالث في عدة الحامل من الطلاق) وشبهه (وتنقضي العدة من الطلاق
~~والفسخ) ووطء الشبهة (بوضع الحمل من (3) الحامل وإن كان بعد الطلاق بلحظة)
~~بالنص من الكتاب (4) والسنة (5) والإجماع، ولا اعتداد لها بالأقراء والأشهر
~~في الأشهر، للنصوص، خلافا للصدوق (6) وابن حمزة (7) فقالا: إنها تعتد
~~بالأقرب من الأشهر والوضع، إلا أنها لا تحل للأزواج ما لم تضع وإن بانت
~~بمضي الأشهر، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي الصباح الكناني: طلاق
~~الحامل واحدة، وعدتها أقرب الأجلين (8).
# وهو - مع الضعف، والمعارضة بالنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة - يحتمل
~~إرادة الوضع بأقرب الأجلين على أن يكون الأجلان هما الوضع والأقراء، لكون
~~الأقراء أصلا بالنسبة إلى الأشهر. ms2222 ويؤيده قوله (عليه السلام) في صحيح أبي
~~بصير: طلاق
# PageV08P107
# الحبلى واحدة، وأجلها أن تضع حملها، وهو أقرب الأجلين (1). ونحوه في حسن
~~الحلبي (2).
# وفي الانتصار: أنه عول على خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3). فإن
~~كان أشار به إلى ما في الفقيه من قوله روى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)
~~قال: " طلاق الحامل واحدة، فإذا وضعت ما في بطنها فقد بانت منه (4). وقال
~~الله تبارك وتعالى:
# " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " (5) فإذا طلقها الرجل ووضعت من
~~يومها أو من غد، فقد انقضى أجلها وجائز لها أن تتزوج، ولكن لا يدخل بها
~~زوجها حتى تطهر. والحبلى المطلقة تعتد بأقرب الأجلين، وإن مضت بها ثلاثة
~~أشهر قبل أن تضع فقد انقضت عدتها منه، ولكنها لا تتزوج حتى تضع، فإن وضعت
~~ما في بطنها قبل انقضاء ثلاثة أشهر فقد انقضى أجلها. والحبلى المتوفى عنها
~~زوجها تعتد بأبعد الأجلين، إن وضعت قبل أن يمضي أربعة أشهر وعشرة أيام لم
~~تنقض عدتها حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن مضت لها أربعة أشهر وعشرة
~~أيام قبل أن تضع لم تنقض عدتها حتى تضع " (6). فالظاهر أن من قوله:
# " وقال الله تبارك وتعالى " من كلام الصدوق، ويحتمل أن يكون ابتداء كلامه
~~من قوله: " والحبلى المطلقة ".
# (وله) أي لانقضاء العدة بالوضع، أو للوضع في انقضائها به (شرطان:)
~~(الأول: أن يكون الحمل ممن له العدة، أو يحتمل أن يكون منه كولد اللعان،
~~أما المنفي قطعا كولد الصبي أو المنتزح) أي البعيد عنها أزيد من أقصى
~~الحمل، أي كما إذا كان الزوج أو الواطئ صبيا أو بعيدا عنها، فإن الولد منفي
# PageV08P108
# عنهما قطعا (فلا تنقضي به) أي بوضعه (عدة) بل لابد لها من الاعتداد
~~بالأشهر أو الأقراء، فإن الاعتداد بالوضع إنما هو لبراءة الرحم، ولا مدخل
~~لبراءته من ولد غير المطلق في انقضاء عدتها منه. والنصوص من الكتاب (1)
~~والسنة (2) وإن عمت، لكن الأسبق إلى الفهم كون الحمل من المطلق، فيبقى نصوص
~~الاعتداد بالأقراء والأشهر على عمومها (3). على أن ما ms2223 نص من الأخبار على
~~عدم تداخل عدتي الطلاق والوطء بشبهة، تدل على الاختصاص (4) والظاهر أنه لا
~~خلاف في ذلك.
# (ولو أتت زوجة البالغ) الحاضر (بولد لدون ستة أشهر) من الدخول (لم يلحقه)
~~كما عرفت، فلا عبرة في العدة بوضعه.
# (فإن ادعت أنه وطئ قبل العقد للشبهة احتمل انقضاء العدة به) لتحقق الشرط،
~~وهو احتمال أن يكون منه (والأقرب العدم، لأنه منفي عنه شرعا) من أصله
~~لانتفاء الفراش، ولا عبرة بالاحتمال ما لم يستند إلى سبب شرعي بخلاف المنفي
~~باللعان، فإن النسب له ثابت بأصل الشرع بالفراش (نعم لو صدقها انقضت به)
~~بلا إشكال.
# (ولو طلق الحامل من زنا منه، أو من غيره اعتدت بالأشهر لا بوضع الحمل)
~~اتفاقا (ولو كان الحيض يأتيها) مع الحمل أو وضعت قبل انقضاء الأشهر (اعتدت
~~بالأقراء) ونفاسها معدود من الحيض، ولم يعتبر الوضع (لأن حمل الزنا
~~كالمعدوم).
# الشرط (الثاني: وضع ما يحكم بأنه حمل) أي مستقر في الرحم: آدمي أو مبدأ
~~له (علما) وهو ظاهر (أو ظنا) لقيامه مقام العلم في الشرع إذا تعذر
# PageV08P109
# العلم، ولأنها إذا علقت دخلت في " أولات الأحمال " وربما أسقطت، فإن لم
~~يعتبر الظن، لم يكن أجلها الوضع.
# (فلا عبرة بما يشك فيه) اتفاقا، إذ لا عبرة بمجرد الاحتمال مع مخالفته
~~الأصل.
# (وسواء كان الحمل تاما أو غير تام حتى) المضغة التي لم يكن فيها تخطيط
~~ظاهر ولا خفي. و (العلقة إذا علم أنها حمل) لشمول الحمل لجميع ذلك، بدليل
~~اللغة والعرف ونصوص تحديد مدة الحمل من الأخبار (1) والأصحاب، خلافا لما
~~يوهمه كلام أبي علي (2) من عدم اعتبار ما دون المضغة.
# (ولا عبرة بالنطفة) وفاقا لابن حمزة (3) لعدم العلم باستقرارها،
~~واستعدادها لنشوء آدمي وإن ظن، أو علم صلاحيتها لذلك، للقطع بأنه لا يكفي
~~وخلافا للشيخ فاعتبرها أيضا (4) وهو خيرة التحرير (5) والجامع (6) لعموم
~~النصوص (7) وهو ممنوع، لما عرفت.
# وقال في التحرير: لا فرق بين أن يكون الحمل تاما أو غير تام بعد أن يعلم
~~أنه حمل وإن كان علقة، سواء ظهر فيه ms2224 خلق آدمي من عينين (8) أو ظفر أو يد أو
~~رجل، أو لم يظهر لكن تقول القوابل: إن فيه تخطيطا باطنا لا يعرفه إلا أهل
~~الصنعة، أو تلقي دما متجسدا ليس فيه تخطيط ظاهر ولا باطن، لكن تشهد القوابل
~~أنه مبتدأ خلق آدمي لو بقي ليخلق وتصور، أما لو ألقت نطفة أو علقة انقضت
~~بها العدة (9).
# وظاهره عدم اشتراطه في النطفة والعلقة العلم أو الظن بكونها مبدأ نشوء
# PageV08P110
# آدمي، وهو ظاهر المبسوط أيضا (1). ولعل الوجه فيه أن النطفة مبدأ مطلقا
~~شرعا، وأن العلقة إنما أريد بها الدم الجامد المتكون من النطفة كما فسرت به
~~في بعض كتب اللغة. وظاهر أنه مبدأ له ألبتة، وعبر عن الدم الجامد الذي لا
~~يعلم بكونه من النطفة بالدم المتجسد الخالي عن التخطيط.
# (ولو وضعت أحد التوأمين بانت من الأول، ولم تنكح) غيره (إلا بعد وضع
~~الأخير) عند الشيخ في النهاية (2) وابني حمزة والبراج (3) لأن عبد الرحمن
~~بن أبي عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) عنها فقال: تبين بالأول، ولا تحل
~~للأزواج حتى تضع ما في بطنها (4) وللاحتياط، للشك في صدق الوضع بوضع
~~أحدهما.
# وأطلق أبو علي انقضاء العدة بوضع أحدهما (5) ووجهه صدق الحمل عليه، ووضعه
~~على وضعه.
# (والأقرب) وفاقا للخلاف (6) والمبسوط (7) والسرائر (8) والشرائع (9)
~~ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب (10) (تعلق البينونة بوضع الجميع) للأصل، وضعف
~~الخبر، ولأن أحدهما بعض الحمل، والمفهوم من الوضع وضع الكل، ولأن الحكمة في
~~الاعتداد استبراء الرحم، ولا تبرأ إلا بوضعهما.
# (وأقصى مدة بين التوأمين) ما دون (ستة أشهر) بلحظة، لأنها أدنى مدة
~~الحمل، ومثل هذه المسامحة غير عزيز في كلامهم.
# (ولا تنقضي) العدة (بانفصال بعض الولد) لأنها لم تضع حملها (فلو ماتت بعد
~~خروج رأسه ورثها) الزوج لموتها في العدة.
# PageV08P111
# (ولو خرج منه) أي الولد (قطعة) منفصلة (كيده، لم يحكم بالانقضاء حتى تضع
~~الجميع) لذلك.
# وعلى القول بالانقضاء بوضع أحد التوأمين لا يقاس عليه وضع بعض الأعضاء
~~المنفصلة، لانتفاء النص هنا، وعدم التردد في عدم صدق الحمل ووضعه.
# (و) لكن (لو خرج ms2225 ما يصدق عليه اسم الآدمي) لكن (ناقصا) منه عضو (كيد علم
~~بقاؤها) لا أنه خلق ناقصا (فالأولى الانقضاء) لأن الحمل هو الآدمي أو
~~مبدؤه، وهو هنا الآدمي، وهو صادق على الخارج، والأعضاء إن اعتبرت فبالتبع.
~~ويحتمل العدم، لتبادر وضع الكل ولم يضع الكل حينئذ، ولأن الوضع للبراءة ولا
~~براءة، وهو خيرة الإيضاح (1).
# (ولو طلقت فادعت الحمل) قبل منها، لأنها مأمونة على العدة و (صبر عليها
~~أقصى) مدة (الحمل وهو) هنا (سنة) تسعة أشهر للحمل، وثلاثة للعدة (على رأي)
~~وفاقا للنهاية (2) لقول الكاظم (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن بن
~~الحجاج: إذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا انتظر تسعة أشهر، فإن ولدت وإلا
~~اعتدت ثلاثة أشهر، ثم قد بانت منه (3). ولما مر من خبر سورة بن كليب في ذات
~~الأقراء إذا تأخرت حيضتها الثانية (4). ونحو قول الكاظم (عليه السلام)
~~لمحمد بن حكيم:
# إنما الحمل تسعة أشهر قال: فتتزوج؟ قال تحتاط بثلاثة أشهر (5).
# (ثم لا يقبل دعواها) كما نطقت به الأخبار (6) لتجاوز أقصى الحمل وزيادة.
# (وقيل) في السرائر: يكفي مضي (تسعة أشهر) لما مر من أنها تأتي
# PageV08P112
# على الحمل وانقضاء ثلاثة أشهر بيض (1) وهو قوي من حيث الاعتبار، لكن
~~الأول هو المعتمد، للأخبار (2) من غير معارض.
# (ولو طلق رجعيا ثم مات في العدة استأنفت عدة الوفاة) بلا خلاف كما في
~~المبسوط (3) لعموم الآية (4) والأصل، ولأنها في حكم الزوجة، وللأخبار (5)
~~(وإن قصرت عن) الباقي عليها من (عدة الطلاق كالمسترابة) مع بقاء أكثر من
~~أربعة أشهر وعشر عليها (على إشكال): من عموم الأخبار. ومن عموم أدلة اعتداد
~~المسترابة، وعدم اقتضاء الآية والأخبار إلا تربص المتوفى عنها زوجها أربعة
~~أشهر وعشرا وهو لا ينافي التربص أزيد، مع الأصل والاحتياط، وتعلق العدة
~~السابقة بذمتها، مع الجهل. يكون الموت فاسخا لها، وكون الحكمة هي
~~الاستبراء.
# وقد يحتمل الاعتداد أربعة وعشرا بعد تمام التسعة أو السنة بناء على أن
~~عدتها ما بعد العلم بالبراءة من الحمل، فإنه يحصل من التسعة أو السنة، ولما
~~توفي عنها زوجها كانت عدتها ms2226 الأربعة مع العشر فتعتد بها، فقد جمعت بين أدلة
~~عدتي المسترابة والمتوفى عنها.
# وفيه: أن الاعتداد بعد يقين البراءة خلاف الأصل، فيقتصر على موضع الدليل.
# (ولو كان) الطلاق (بائنا) لم يعتبر الوفاة، ولا اعتدت عدتها بل (أتمت عدة
~~الطلاق) وكفتها، لخروجها عن الزوجية، فلا يشملها النصوص.
# وخبر علي بن إبراهيم عن بعض أصحابنا في المطلقة البائنة إذا توفي عنها
~~زوجها وهي في عدتها، قال: تعتد بأبعد الأجلين (6) متروك، للقطع والإرسال،
~~أو محمول على الاستحباب.
# PageV08P113
# (ولو كان) له زوجتان فصاعدا، فأبان واحدة، وكان (البائن مبهما ومات قبل
~~التعيين) ولم تعتبر القرعة (اعتدت الحامل بأبعد) الأجلين من (أجلي الحمل
~~والوفاة، وغيرها بأبعد) الأجلين من (أجلي الطلاق كالمسترابة) أي كطلاقها،
~~أو كأجل طلاقها إن بقي عليها أكثر من أربعة أشهر وعشر (والوفاة) للاستصحاب
~~والاحتياط.
# (فروع) ثمانية:
# (الأول: لو أتت) المطلقة (بولد لأقل من) أقصى الحمل، أو له، والاقتصار
~~على الأقل، لندرة المطابقة، وهو كما عرفت (سنة) أو تسعة أشهر أو عشرة. (فإن
~~لم تنكح زوجا غيره لحق) الولد (به) وهو ظاهر، ثم إن كانت بائنة حسبت السنة
~~من وقت الطلاق بلا إشكال، لحرمة الوطء بعده (و) كذا (إن كانت رجعية حسبت
~~السنة من وقت الطلاق، لا من وقت انقضاء العدة) خلافا للمبسوط (1) (على
~~إشكال): من زوال النكاح بالطلاق فيزول الفراش، ولذا لو وطئها لا بنية
~~الرجعة كان حراما.
# ومن إباحة الوطء في عدتها فيكون رجعة، وبقاء لوازم النكاح من التوارث
~~ووقوع الظهار والإيلاء، وبقاء المعلول دليل على بقاء العلة، فالنكاح باق،
~~فكذا الفراش.
# (الثاني: لو نكحت) المطلقة غيره (ثم أتت بولد لزمان يحتمل) التكون (من
~~الزوجين) بأن لا يتجاوز الأقصى من الأول، ولا ينقص عن الأقل من الثاني (لحق
~~بالثاني إن كان النكاح صحيحا إذ) لو ألحقناه بالأول أبطلنا النكاح الثاني و
~~(لا سبيل إلى بطلان الصحيح) بمجرد الاحتمال مع المخالفة للأصل، والأخبار،
~~وزوال الفراش الأول وثبوت الثاني، وقد مر احتمال القرعة وأنها مذهب الشيخ.
# PageV08P114
# (وإن كان فاسدا) مع الاشتباه عليه (أقرع) عندنا ms2227 كما في المبسوط (1)
~~لتساوي الاحتمالين، وأصالة انتفاء النسب عن كل منهما، مع انتفاء الفراش
~~وصحة النكاح عن الثاني.
# (ومدة احتمال) التولد من (الثاني تحسب من الوطء لا من العقد الفاسد) لأنه
~~السبب للإلحاق لا العقد لانتفاء الفراش به.
# (وعدة النكاح الفاسد تبتدئ بعد التفرق بانجلاء الشبهة لا بعد آخر وطئه)
~~قبل الانجلاء أو بعده (على إشكال) بالنسبة إلى ما قبل الانجلاء من الوطء لا
~~ما بعده، فإنه حينئذ زان لا عدة منه. وينشأ: من أن الشبهة ما كانت بمنزلة
~~النكاح الصحيح، والانجلاء بمنزلة الفراق.
# ومن أنه لما تبين فساده، تبين أن وطأها كان وطءا للأجنبية، فتعتد منه،
~~وهو الأقوى.
# (الثالث: لو وطئت) امرأة (بالشبهة (2) ولحق الولد بالواطئ لبعد الزوج
~~عنها) بحيث لا يمكن إلحاق الولد به (ثم طلقها الزوج اعتدت) منهما عدتين،
~~ولما حملت من الواطئ اعتدت أولا (بالوضع من الوطء (3) ثم استأنفت عدة
~~الطلاق بعد الوضع) فإن عدة الحامل لا تقبل التأخير.
# (الرابع: لو اتفق الزوجان على زمان الطلاق واختلفا في وقت الولادة هل كان
~~قبله أو بعده؟) كأن اتفقا على كون الطلاق في الجمعة، واختلفا في أن الولادة
~~في الخميس أو السبت (قدم قولها مع اليمين، لأنه اختلاف في) وقت (فعلها)
~~وقولها في أصل الفعل مقدم، فكذا في وقته.
# (ولو اتفقا على زمان الوضع واختلفا في وقت الطلاق هل كان قبل الوضع أو
~~بعده، قدم قوله) مع اليمين (لأنه اختلاف في) وقت (فعله) كذا في المبسوط (4)
~~(5).
# PageV08P115
# (وفيه إشكال: من حيث إن الأصل عدم الطلاق والوضع، فكان قول منكرهما
~~مقدما) والرجوع إليهن في العدة إنما هو إذا تعينت العدة، بل وإذا لم يدع
~~الزوج العلم بكذبها، ولذا حكم في المبسوط (1) وغيره بأنهما إذا تداعيا
~~مطلقا فيقول الزوج: " لم تنقض عدتك بالوضع فعليك الاعتداد بالأقراء "
~~وتقول:
# " انقضت عدتي بالوضع " فالقول قوله. وفي المبسوط: لأن الأصل بقاء العدة
~~(2).
# (الخامس: لو أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لستة أشهر) فصاعدا (منذ
~~طلقها، قيل) في المبسوط: (لا يلحق به) الولد إذا أتت به ms2228 لأكثر من ستة أشهر
~~من وقت انقضاء العدة (3) لقبول قولها في العدة وهو يستلزم الخروج عن الفراش
~~المستلزم لانتفاء الولد، مع أصالة التأخر واعتباره الانقضاء في ابتداء
~~المدة، لما تقدم منه من أنها في العدة فراش.
# (ويحتمل) وفاقا للشرائع (4) (الإلحاق) به (إن لم يتجاوز أقصى الحمل) من
~~الطلاق أو انقضاء العدة (و (5) لم تكن ذات بعل) حملا للولادة على أصلها،
~~وهي الكائنة من النكاح الصحيح، وطرحا لخبرها بالانقضاء مع ظهور المعارض،
~~وكونه إقرارا في حق الغير.
# (السادس: لو ادعت تقدم الطلاق) على الوضع مثلا (فقال: لا أدري) لم يكن
~~ذلك جوابا عن قولها ولا معارضة (فعليه يمين الجزم أو النكول) أي يلزم بأن
~~يجزم بالتأخر، فإن فعل وحلف عليه كان القول قوله، وإلا حكم عليه بالنكول،
~~ولم يكن له الرجعة، وكان لها التزوج بمن شاءت.
# (و) كذا (لو جزم الزوج) بالتأخر (فقالت: لا أدري فله الرجعة، ولا تقبل
~~دعواها مع الشك) بل عليها الجزم أو النكول، والوجه ظاهر، فإن الشك لا يعارض
~~الجزم.
# PageV08P116
# (السابع: لو رأت الدم على الحبل لم تنقض عدتها من صاحب الحمل) ولا من
~~غيره (بتلك الأقراء) جعلنا الدم حيضا أم لا (لأن) النصوص ناطقة بأن " أولات
~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " (1).
# والسر فيه أن (المقصود من) اعتبار (الأقراء براءة رحمها، وهذه الأقراء لم
~~تدل عليها).
# وقد يتوهم: أنه يأتي على ما اختاره الصدوق (2) وابن حمزة (3): من اعتبار
~~الأشهر إن انقضت قبل الوضع، كما عرفت اعتبار الأقراء أيضا إن كان متمسكه في
~~ذلك الجمع بين نصي: " أولات الأحمال " و" ذوات الأشهر " لجريان مثله هنا.
# وهو ممنوع، إذ ليس في ذوات الأقراء إلا التربص ثلاثة قروء، وهو لا ينفي
~~الزائد، والتمسك به في اعتبار الأشهر أيضا ضعيف جدا، فإن سياق الآية نص في
~~تخصيص الحامل من ذوات الأشهر.
# (الثامن: لو وضعت ما يشتبه) حاله (حكم بقول أربع من القوابل الثقات) فإنه
~~مما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا (فإن حكمن بأنه حمل، انقضت العدة وإلا
~~فلا) إلا أن يحكم ms2229 به رجلان أو رجل وامرأتان.
# (الفصل الرابع في عدة الوفاة) نطقت النصوص (4) والأصحاب جميعا بأنه (تعتد
~~الحرة لوفاة زوجها بالعقد الدائم إن كانت حائلا بأربعة أشهر وعشرة أيام،
~~صغيرة كانت أو كبيرة، مسلمة أو ذمية، دخل بها الزوج أو لا، صغيرا كان أو
~~كبيرا، حرا أو عبدا، سواء كانت من ذوات الأقراء أو لا) ولا عمل على ما في
~~خبر عمار:
# من أنه لا عدة عليها إن لم يدخل بها (5).
# PageV08P117
# (ولا يشترط) عندنا (أن تحيض حيضة في المدة) لإطلاق الكتاب (1) والسنة
~~(2). وللعامة قول به (3) وآخر باشتراط أن ترى فيها الحيض كما اعتادته (4).
# (والشهور تعتبر بالأهلة ما أمكن) فإنها المعروفة شرعا وعرفا (ولا تعتبر
~~بالأيام إلا أن ينكسر الشهر الأول بأن يكون الباقي من الشهر) المتوفى فيه
~~الزوج (أكثر من عشرة أيام) وعند الانكسار يحسب ثلاثة أشهر هلالية ويكمل
~~الشهر الأول ثلاثين يوما أو يحسب الكل ثلاثين على الخلاف المتقدم، وقد عرفت
~~أن فيه وجها باعتبار الهلالية في الجميع.
# (وتبين بغروب الشمس من اليوم العاشر) للاتفاق على أن المراد بالعشر، عشر
~~ليال وعشرة أيام، خلافا للأوزاعي فأبانها بطلوع الفجر العاشر (5).
# (ولو) كانت لا تعلم بالشهور كأن (كانت عمياء ولم يتفق لها من يخبرها
~~اعتدت بمائة وثلاثين يوما) استصحابا للعدة والأهلة.
# (والحامل تعتد بأبعد الأجلين من وضع الحمل ومضي أربعة أشهر وعشرة [أيام])
~~بالإجماع والأخبار (6) والجمع بين آيتي المتوفى عنها وأولات الأحمال، ولكن
~~الظاهر أن آية: " أولات الأحمال " في المطلقات، وخالفت العامة فأبانوها
~~بالوضع ولو لمحة بعد وفاته (7).
# (ويجب عليها الحداد) بالنصوص (8) والإجماع ممن عدا الشعبي (9) والحسن
~~البصري (10) (حاملا كانت أو حائلا، صغيرة أو كبيرة [مسلمة
# PageV08P118
# أو ذمية]) لعموم الأخبار (1). فيجنب الولي الصغيرة مما على الكبيرة
~~تجنبه، ونفى عنه الخلاف في الخلاف أولا، ثم ذكر خلاف أبي حنيفة (2) وتردد
~~فيه ابن إدريس (3) والمصنف في المختلف (4) من ذلك. ومن أنه تكليف لا يتوجه
~~إلى الصغار، وتكليف الولي غير معلوم، ولا مفهوم من أمرها بالإحداد، وهو
~~الأقوى، وفاقا للجامع (5).
# ويؤيده أن الظاهر أن السر ms2230 فيه أن لا يرغب فيها، ولا رغبة بالصغيرة.
# (وفي الأمة إشكال): من عموم الفتوى، وقوله (عليه السلام): " لا يحل
~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج
~~أربعة أشهر وعشرا " (6) وهو خيرة المبسوط (7) والسرائر (8) وظاهر المفيد
~~(9) والحسن (10) والتقي (11) وسلار (12) وابني: زهرة (13) وحمزة (14) حيث
~~أطلقوا.
# ومن الأصل، وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: أن الأمة والحرة
~~كلتيهما إذا مات عنهما زوجاهما سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد والأمة لا
~~تحد (15) وهو خيرة النهاية (16) والكامل (17) والمهذب (18) والجامع (19)
~~والشرائع (20) والنافع (21)
# PageV08P119
# والمختلف (1) والإرشاد (2) والتلخيص (3). ويؤيده أن الخبر النبوي لم يصل
~~إلينا مسندا، وإنما الشيخ رواه مرسلا، كذا في المختلف، وتعجب فيه من ابن
~~إدريس، وشدد النكير عليه حيث ترك مقتضى العقل، وهو أصل البراءة، وما تضمنته
~~الرواية الصحيحة، وعول على هذا الخبر المقطوع مع ادعائه أن الخبر الواحد
~~المتصل لا يعمل به فكيف المرسل؟
# (وهو) أي الحداد (ترك الزينة في الثياب والبدن) من الحد بمعنى المنع
~~يقال: حدت حدادا، وأحدت إحدادا إذا تجنب ذلك (و) من ذلك (الإدهان المقصود
~~بها الزينة) لترجيل الشعر وتحسينه أو لكونها من الطيب (والتطيب مثل:)
~~استعمال (الطيب في البدن والثوب) وحمله من غير استعمال له فيهما (والصبغ في
~~الثوب إلا الأسود والأزرق لبعدهما) غالبا (عن الزينة) ولو فرض التزين بهما
~~أو بالأبيض كان في حكم المصبوغ بغيرهما، وإنما أفرد الثلاثة بالذكر إيضاحا،
~~لأنها ربما لا يفهم من الزينة.
# (ولا تمس طيبا) بحيث يبقى عليها أثره وإن كان بمجرد المس.
# (ولا تدهن) في شعرها وغيره (بمطيب كدهن الورد والبنفسج وشبههما، ولا
~~بغيره في الشعر) لترجيله وتحسينه له، حتى إن كانت لها لحية لم يجز لها أن
~~تدهنها كما في المبسوط (4) (ويجوز في غيره) لانتفاء التزين به حينئذ.
# (ولا تختضب بالحناء) أو غيره (في يديها و) لا في (رجليها، ولا بالسواد في
~~حاجبيها، ولا تخضب رأسها) بالسواد أو الحناء.
# (ولا تستعمل) نحو (الاسفيداج في الوجه، ولا تكتحل بالسواد، ولا بما فيه
~~زينة) ms2231 من غيره، كانت الزينة من لونه أو غيره، ففي المبسوط: إنهن
# PageV08P120
# يكتحلن بالصبر، لأنه يحسن العين ويطري الأجفان. قال: فالمعتدة ينبغي أن
~~تتجنبه، لما روت ام سلمة أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لها: استعمليه
~~ليلا وامسحيه نهارا (1).
# (ويجوز) الاكتحال (بما ليس فيه زينة كالتوتياء، ولو احتاجت) إلى الاكتحال
~~بالسود (للعلة جاز ليلا) إن اندفعت به الحاجة (فإن تمكنت من مسحه بالنهار
~~وجب، ولا تتحلى بالذهب، ولا بالفضة) ولا بغيرهما من الجواهر وغيرها مما
~~يكون زينة لهن.
# (ولا تلبس الثياب الفاخرة، و) المراد بها (كل ما فيه زينة).
# في المبسوط: وأما الأثواب ففيها زينتان: إحداهما: تحصل بنفس الثوب، وهو
~~ستر العورة وسائر البدن، قال تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (2).
# والزينة الاخرى، تحصل بصبغ الثوب وغيره، فإذا أطلق فالمراد به الثاني،
~~والأول غير ممنوع منه للمعتدة وإن كان فاخرا، مثل: المروي المرتفع
~~والسابوري والديبقي والقصب الصقلي وغير ذلك مما يتخذ من قطن وكتان وصوف
~~ووبر، وأما ما يتخذ من الإبريسم قال قوم: ما يتخذ منه من غير صبغ جاز لبسه،
~~وما صبغ لم يجز، والأولى تجنبه على كل حال، وأما الزينة التي تحصل بصبغ
~~الثوب فعلى ثلاثة أضرب: ضرب يدخل على الثوب لنفي الوسخ عنه كالكحلي (3)
~~والسواد، فلا تمنع المعتدة من لبسه، لأنه لا زينة فيه وفي معناه الديباج
~~الأسود. والثاني:
# ما يدخل على الثوب لتزيينه كالحمرة والصفرة (4) وغير ذلك، فتمنع المعتدة
~~من ذلك، لأنه زينة، وأما الضرب الثالث: فهو ما يدخل على الثوب ويكون مترددا
~~بين الزينة وغيرها مثل أن يصبغ أخضر وأزرق، فإن كانت مشبعة تضرب إلى السواد
~~لم تمنع منها، وإن كانت صافية تضرب إلى الحمرة منع منها والزرقة كالخضرة
~~انتهى (5).
# PageV08P121
# (ولا يحرم) عليها (التنظيف) لبدنها أو ثوبها (ولا دخول الحمام ولا تسريح
~~الشعر ولا السواك ولا قلم الأظفار) لخروج التجنب عنها عن مفهوم الحداد،
~~ولعموم استحبابها شرعا (ولا السكنى في أطيب المساكن) وأزينها (ولا فرش أحسن
~~الفرش، ولا تزيين أولادها وخدمها) لأن الإحداد إنما يتعلق ms2232 بنفسها في ثوبها
~~أو بدنها.
# (فروع) ستة:
# (الأول: لو مات الزوج في عقد فاسد لم تعتد عدة الوفاة) لانتفاء الزوجية،
~~وإن لم يعلما بالفساد إلى الوفاة (بل تعتد مع الدخول) مع الشبهة عدة الوطء
~~للشبهة (بالوضع، أو بالأقراء، أو بالأشهر، وإلا) يكن دخل بها (فلا عدة)
~~عليها، وكذا إن علما بالفساد وزنيا بالجماع.
# (الثاني: لو طلق المريض بائنا ثم مات) بمرضه ذلك وهي (في العدة ورثت) لما
~~مر من أنها ترثه إلى سنة ما لم تتزوج (وأكملت عدة الطلاق ولا تنتقل إلى عدة
~~الوفاة، بخلاف) الطلاق (الرجعي) لما تقدم من (1) الاستشكال في الثانية دون
~~الأولى.
# (الثالث: لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل التعيين أو عينه) أي الطلاق أو
~~محله (واشتبه فإن لم يكن دخل) بهما (اعتدتا معا للوفاة) من باب المقدمة
~~(وإن كان قد دخل) بهما (وحملتا اعتدتا بأبعد الأجلين) من الحمل، والأربعة
~~أشهر وعشر لذلك (وإن لم تحملا اعتدتا عدة الوفاة) إن كانتا من ذوات الشهور.
# (ولو كانتا من ذوات الأقراء اعتدتا بأبعد الأجلين من مضي الأقراء وعدة
~~الوفاة) للاستصحاب على التقديرين (ولو كان الطلاق) لهما (رجعيا اعتدتا
~~للوفاة) خاصة، لما عرفت من الانتقال.
# PageV08P122
# (وإذا اعتدتا بأبعد الأجلين فابتداء عدة الوفاة من حين الموت و) ابتداء
~~(عدة الطلاق من وقته، إن كان قد طلق معينة ثم اشتبه، حتى لو مضى) عليهما
~~(من وقت الطلاق قرء، اعتبر وجود قرءين في عدة الوفاة) أو بعدها (وإن كان
~~الموت عقيب الطلاق) قبل الحيض (اعتبر ثلاثة أقراء فيها) أو بعدها.
# (وإن كان قد طلق واحدة غير معينة ومات قبله) أي التعيين (فإن قلنا:
~~الطلاق من حين وقوعه فكالأول، وإن قلنا: من حين التعيين اعتبر ابتداء
~~الأقراء من وقت الموت، لعدم التعيين) قبله، ويحتمل عدم اعتبار الأقراء
~~حينئذ أصلا، لعدم تمامية الطلاق (ولو عين قبل الموت انصرف الطلاق إلى
~~المعينة).
# (الرابع: لا حداد على غير) الزوجة (المتوفى عنها كالمطلقة بائنا ورجعيا،
~~والأمة) فارقها مولاها بموت أو تزويج أو إخراج عن ملك (وإن كانت ام ms2233 ولد من
~~مولاها وإن أعتقها، ولا الموطوءة بالشبهة ولا بالنكاح الفاسد ولا المفسوخ
~~نكاحها) وإن توفي عنهن، للأصل من غير معارض، والإجماع، ونحو قول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر زرارة: المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من
~~الثياب، لأن الله عز وجل يقول: " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " (1) لعلها
~~أن يقع في نفسه فيراجعها (2). وحمل قول علي (عليه السلام) في خبر مسمع بن
~~عبد الملك: " المطلقة تحد كما تحد المتوفى عنها زوجها ولا تكتحل ولا تختضب
~~ولا تمتشط " (3) على الاستحباب في الطلاق البائن.
# (الخامس: لو تركت الإحداد (4) في العدة احتسب بعدتها و) إن
# PageV08P123
# (فعلت محرما) بترك الإحداد في المشهور، للأصل. وعموم " فإذا بلغن أجلهن
~~فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن " (1). خلافا للتقي (2) والسيد الفاخر
~~(3) لأنه كيفية للاعتداد منهية، وهو عبادة فتفسد. والمقدمة الأولى ممنوعة.
# (السادس: لا يجب الإحداد في موت غير الزوج) على رجل ولا امرأة (ولا يحرم
~~عليها) ولا عليه الحداد في موت غير الزوج (أكثر من ثلاثة أيام ولا ما
~~دونها) للأصل في الجميع.
# وللعامة قول بحرمته عليها أكثر من ثلاثة (4) وهو ظاهر الجامع (5) لما
~~سمعت من قوله (صلى الله عليه وآله): " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم
~~الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج " (6) ولذا خصها بالحكم.
# (الفصل الخامس في المفقود عنها زوجها) ولفظة " عن " لتضمين معنى البعد
~~والغيبة.
# (إذا غاب الرجل عن امرأته فإن) لم تكن الغيبة منقطة بأن (عرف خبره بأنه
~~حي وجب الصبر أبدا) إلى أن يحضر أو يفارقها بموت أو غيره، أنفق عليها أم لا
~~للأصل والإجماع والنص (7).
# (وكذا إن أنفق عليها وليه) أي المتولي عنه الإنفاق، أيا من كان، من ماله
~~أو مال نفسه ولو تبرعا، وإن جهل خبره وأرادت ما تريده النساء، كما نص عليه
~~في حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: فإنها تقول: أريد ما تريد
~~النساء، قال: ليس ذلك لها ولا كرامة (8).
# (ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليها ms2234 فإن صبرت) على ذلك
# PageV08P124
# (فلا كلام، وإلا رفعت أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين ويبحث عنه
~~الحاكم هذه المدة) في الجهة التي مضى إليها إن تعينت، وإلا ففي الجهات
~~الأربع (فإن عرف حياته صبرت أبدا) إلى أن يفارقها بموت أو غيره، أنفق عليها
~~أم لا.
# (وعلى الإمام أن ينفق عليها) مدة التربص وبعدها (من بيت المال) إن كانت
~~فقيرة ولم ينفق عليها أحد، لأنه من أعظم المصالح المنصوبة لبيت المال (وإن
~~لم يعرف حياته) طلقها الحاكم و (أمرها بالاعتداد عدة الوفاة بعد الأربع)
~~سنين (ثم) إذا انقضت العدة حلت (للأزواج) بالنص (1) والإجماع.
# (ولو صبرت بعد الأربع غير معتدة لانتظار خبره جاز لها بعد ذلك الاعتداد
~~متى شاءت) بأمر الحاكم، بمعنى أن رضاها بالتربص لا يدفع اختيارها الفراق،
~~للأصل والعموم. وفيه إشارة إلى أنه لا يحتسب من العدة إلا ما تعتده من
~~الأيام بعد إرادة الفراق والاعتداد، فلو مضى بعد الأربع أربع أخر فصاعدا أو
~~نازلا ثم شاءت، اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام أخر.
# (فروع) تسعة:
# (الأول: ضرب أربع سنين إلى الحاكم) كما هو نص الأخبار (2) والأصحاب (فلو
~~لم يرفع خبرها إليه فلا عدة حتى يضرب لها المدة ثم تعتد ولو) كانت قد (صبرت
~~مائة سنة). ولو تعذر الحاكم فلتصبر فهي مبتلاة.
# وفي السرائر: أنها في الغيبة مبتلاة، وعليها الصبر إلى أن يعرف موته أو
~~طلاقه (3).
# وفي الخلاف: أنها تصبر أربع سنين ثم يرفع خبرها إلى السلطان لينظر من
~~يتعرف خبر زوجها في الآفاق، فإن عرف له خبر لم يكن لها طريق إلى التزويج،
~~وإن لم يعرف له خبر أمر وليه أن ينفق عليها، فإن أنفق عليها فلا طريق لها
~~إلى التزويج، وإن لم يكن له ولي أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها،
~~فإذا اعتدت
# PageV08P125
# ذلك حلت للأزواج (1). ولابد من حمله على أحد معنيين: الأول: أن يكون
~~قوله:
# " ثم يرفع خبرها " إلى آخر الكلام بيانا وتفصيلا لما قبله من الصبر أربع
~~سنين.
# والثاني: أنها بعد ما رفعت أمرها إلى الحاكم ms2235 وأمرها بالتربص أربعا
~~فتربصت، ترفع إليه ثانيا لينظر من أرسله لتعرف حاله.
# (وابتداء المدة) المضروبة وهي الأربع سنين (من رفع القضية إلى الحاكم
~~وثبوت الحال) من فقد الزوج وعدم من ينفق عليها (عنده، لا من وقت انقطاع
~~الخبر) عنها أو عنه.
# (فإذا انقضت المدة لم يفتقر إلى غير الأمر بالعدة) من الأمر بتربص مدة
~~اخرى وإن افتقر إلى الطلاق كما سيأتي.
# (ولو لم يأمرها الحاكم بالعدة) بعد الانقضاء (فاعتدت) بنفسها (فالأقرب)
~~وفاقا للمحقق (2) (عدم الاكتفاء) به وإن لم يشترط الطلاق، للأخبار (3)
~~والاحتياط، ولأنه من المسائل الاجتهادية المخالفة للأصل، لأصالة بقاء
~~الزوجية، فلا يناط باجتهاد غير الحاكم.
# ويحتمل الاكتفاء كما يظهر من الأكثر، بناء على أن البحث في تلك المدة مع
~~عدم الظفر بخبره أمارة شرعية على الموت.
# ويدفعه: أن المعتبر ظن الحاكم ومخالفة الحكم للأصل، فلابد من القصر على
~~المنصوص المجمع عليه.
# (الثاني: لو جاء الزوج وقد خرجت من العدة ونكحت فلا سبيل له عليها)
~~اتفاقا (وإن جاء وهي في العدة فهو أملك بها (4)) اتفاقا، والنصوص ناطقة
~~بالحكمين (5). إلا إذا أوجبنا طلاقها وكانت الطلقة الثالثة فلا يملكها وإن
~~عاد في العدة. ثم الأخبار ناطقة بأن له المراجعة، ويوافقها كثير من
~~العبارات
# PageV08P126
# فلو لم يراجع إلى انقضاء العدة (1) بانت منه، أوجبنا الطلاق أو لا.
# (ولو جاء بعد العدة قبل التزويج فقولان: الأقرب) وفاقا للمقنع (2)
~~والمبسوط (3) والسرائر (4) والمراسم (5) والوسيلة (6) والنافع (7) والنكت
~~(8) (أنه لا سبيل له عليها) للأخبار (9) ولأن حكم الشارع بالبينونة بمنزلة
~~الطلاق، فانقضاء العدة مسلط لها على نفسها، قاطع لتسلطه عليها. وخلافا
~~للمقنعة (10) والنهاية (11) والخلاف (12) والجامع (13) بناء على أن
~~الاعتداد مبني على موته، فإذا ظهر الخلاف انكشف فساد الاعتداد وعدم الخروج
~~من حباله، ولو لم يكن الإجماع على خلافه إذا نكحت لكان الحكم فيه كذلك.
~~ولأن الحكم بالبينونة إنما هو لدفع الحرج عنها ولا حرج إذا جاء الزوج، وذكر
~~الشيخ (14) والمحقق (15) أن به رواية.
# وهنا قول ثالث: هو خيرة المختلف وهو أنه إن قيل: بأن الولي أو الحاكم
~~يطلقها ثم تعتد، ms2236 لم يكن له عليها سبيل بعد العدة، لأنها عدة بعد طلاق أمر
~~به الشارع، وهو رافع للعصمة بينهما، بخلاف ما لو قلنا: باعتدادها من غير
~~طلاق، فإنها إنما تعتد بناء على الموت وقد انكشف الخلاف - قال - ولولا صحة
~~النكاح الثاني ظاهرا في نظر الشرع وعدم التفات الشارع إلى العقد الأول بعد
~~التزويج ثانيا لأوجبنا فسخ النكاح الثاني (16).
# PageV08P127
# (الثالث: لو نكحت بعد العدة ثم ظهر موت الزوج) قبل النكاح (كان العقد
~~الثاني صحيحا، ولا عدة) عليها ثانيا (سواء كان موته قبل العدة) بتمامها أو
~~بعضها (أو بعدها، لسقوط اعتبار عقد الأول في نظر الشرع) بالفقد، فالفقد
~~نازل منزلة الموت، ولذا تعتد عدته، وظهور الموت إنما يزيد المنزلة قربا
~~والعدة والعقد الثاني صحة، وإن تأخر عن العدة، فإنه إن ظهرت حياته بعد
~~العقد لم يؤثر في صحته، فبعد العدة أولى، ولأن العقد الثاني محكوم بصحته
~~شرعا، فلا يحكم بفساده إلا بدليل شرعي. ولا يكفي في الحكم بالفساد، أنا إن
~~أوجبنا طلاق الولي كانت العدة عدة طلقة رجعية وإن كانت في العدد كعدة
~~الوفاة. ومن حكمها أنه إذا تجدد الموت في أثنائها انتقلت إلى عدة الوفاة،
~~وإن لم تعلم بالموت إلا بعدها استأنفت عدة الوفاة.
# (الرابع: هذه العدة كعدة الموت لا نفقة فيها على الغائب، وعليها الحداد
~~على إشكال) من أنه محكوم عليه بالموت. ومن الأصل، واختصاص النص (1) بمن مات
~~زوجها، والفقد غير الموت.
# (ولو حضر قبل انقضائها ففي عدم الرجوع عليه بالنفقة) لما مضى (إشكال): من
~~أنها إنما سقطت عنه لتنزيله منزلة الميت، فإذا حضر انكشف الفساد. ويؤيده:
~~أنه إذا حضر حينئذ كان أملك بها، فإنه يجعل العدة عدة طلاق رجعي. وإن
~~أوجبنا طلاقها فأظهر، بل يحتمل الرجوع وإن حضر بعد العدة، بل وبنفقة ما
~~بعدها قبل النكاح إن جعلناه أولى بها حينئذ، للاشتراك في فساد ما بنيت عليه
~~العدة، وظهور أنها محبوسة عليه في العدة، أو مع ما بعدها، بل ظهور فساد
~~الاعتداد إن كان أولى بها ما لم تتزوج.
# ومن ms2237 أن العدة عدة موت فلا يستتبع النفقة، وظهور الحياة لا يغير حكم
~~العدة، ولأن القضاء بأمر جديد.
# PageV08P128
# (الخامس: لو طلقها الزوج، أو ظاهر منها أو آلى فاتفق في العدة) أو قبلها
~~(صح، لبقاء العصمة) بينهما، فورد على محله ولا دلالة لعدم وجوب النفقة عليه
~~على زوال العصمة، ولكن في الطلاق نظر على القول بطلاقها، إذ لا يصح عندنا
~~طلقتان بلا رجوع بينهما، نعم يصح إن تقدم عليها وكان طلاق الولي أو الحاكم
~~لغوا.
# (ولو اتفق) شيء منها (بعدها لم يقع) لزوال العصمة، إلا على القول بأنه
~~أملك بها قبل أن تتزوج.
# (السادس: لو أتت بولد بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني لحق به) إن لم
~~يدعه غيره، قطعا (ولو ادعاه الأول) قيل له: من أي وجه تدعيه فإن قال:
~~للزوجية التي كانت بيني وبين امه، لم يقبل اتفاقا (و) إن (ذكر الوطء سرا لم
~~يقبل) أيضا، وفاقا للمحقق (1) لزوال فراشه وثبوت فراش الثاني.
# (وقيل) في المبسوط: عندنا (يقرع) (2) للإمكان، وثبوت الفراش لهما، كما
~~أنه يقرع إذا طلقها فتزوجت فولدت ما يمكن كونه منهما. (وليس بجيد) لرجحان
~~الفراش مع العلم بوطء غير الزوج، فمع الاحتمال أولى.
# (السابع: لا توارث بينهما وبين الزوج لو مات أحدهما بعد العدة) والتزوج
~~بغيره، وكذا قبل التزوج إن قطعنا العصمة بانقضاء العدة.
# (ويتوارثان) إن وقع الموت (في العدة) لبقاء العصمة وإن كانت العدة عدة
~~وفاة، ولذا كان له الرجوع متى حضر فيها، واحتمل العدم، لكون العدة عدة
~~وفاة. وهو ضعيف.
# (الثامن: لو غلط) الحاكم (في الحساب فأمرها بالاعتداد فاعتدت وتزوجت قبل
~~مضي مدة التربص) ومنها العدة (بطل الثاني) لوقوعه في العدة أو قبلها.
# PageV08P129
# (والأقرب أنها تحرم عليه مؤبدا مع الدخول) لأنه دخول (1) بذات بعل أو
~~عدة، إلا إذا ظهر موت الأول قبل نكاحه، فإنه يحتمل عدم الحرمة إن تقدم
~~النكاح العدة كما تقدم في النكاح (2) لأنها (3) ليست بذات بعل ولا عدة.
# وخلاف الأقرب، العدم إن كان النكاح قبل الشروع في العدة، لأنها حينئذ لا
~~يعلم ms2238 كونها ذات بعل، والمحرم إن كان إنما هو نكاح ذات البعل، فلما لم يعلم
~~بقيت على أصل الحل، وهو متجه. لكن الاحتياط في الفروج مطلوب.
# ويحتمل العدم إن كان في العدة أيضا، لكون المتبادر من العدة غيرها. وهو
~~في غاية الضعف.
# (ولو تبين موت الزوج قبل) الشروع في (العدة) مع الغلط في الحساب (فالأقرب
~~صحة) العقد (الثاني) لأنه لم يقع على ذات بعل ولا عدة. ويحتمل البطلان
~~لابتنائه ظاهرا وفي زعم المتعاقدين على الاعتداد المبني على الخطأ.
# (ولو عاد الزوج من سفره) وقد ظهر الغلط في الحساب، وأنه لم يمض عليها
~~أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام (فإن لم تكن قد تزوجت وجب لها نفقة جميع
~~المدة) المفقود هو فيها، وإن دخلت في الأربعة أشهر والعشرة أيام على وجه
~~تقدم.
# (وإن كانت قد تزوجت سقطت نفقتها من حين التزويج، لأنها) كأنها (ناشز،
~~فإذا فرق بينهما، فإن لم يكن دخل بها الثاني عادت نفقتها) على الأول (في
~~الحال) لتمكنه من الاستمتاع بها في الحال (وإن دخل فلا نفقة) لها مدة
~~التربص إلى أن تمكن الثاني الاستمتاع، لا (على الثاني، لأنه) أي الوطء وطء
~~(شبهة) لظهور فساد النكاح (ولا على الأول، لأنها) بعد باقية على حكم
~~النشوز، وهي وإن كانت (محبوسة عليه) لكن (لحق غيره) وهو الثاني، لا لحق
~~نفسه، فيجب عليه الإنفاق.
# PageV08P130
# (ولو رجع) الزوج من سفره (بعد موتها) بعد التزويج المبتني على الغلط في
~~الحساب (ورثها إن) ماتت و (لم تخرج مدة التربص والعدة) لأنها ماتت وهي
~~زوجته (ويطالب) الورثة (الثاني بمهر مثلها) إن دخل بها لظهور الشبهة.
# (ولو بلغها موت الأول) بعد التزويج المبتني على الغلط في الحساب أو قبله
~~من غير تخلل زمان العدة بينهما (اعتدت له بعد التفريق) وابتداء العدة من
~~حين بلوغ الخبر.
# (وإن مات الثاني) بعد الدخول (فعليها عدة وطء الشبهة) لا عدة الوفاة لما
~~عرفت.
# (ولو ماتا) وقد دخل الثاني (فإن علمت السابق وكان هو الأول اعتدت عنه)
~~أولا (بأربعة أشهر وعشرة أيام، أولها ms2239 يوم موت الثاني) أو افتراقهما، لظهور
~~فساد النكاح، لا يوم موت الأول، أو بلوغ الخبر (لأن العدة لا تجتمع مع
~~الفراش الفاسد) كالصحيح (وفراشه قائم إلى وقت موته) أو ظهور الفساد، فإذا
~~انقضت هذه العدة اعتدت من الثاني عدة الشبهة، هذا إن لم تكن حاملا من
~~الثاني، وإلا قدمت عدته على عدة الزوج.
# (وإن سبق الثاني فإن كان بين المدتين ثلاثة أقراء) مثلا (مضت عدة الثاني
~~فتعتد عن الأول) من حين بلوغ الخبر (وإن كان) المتخلل بين المدتين (أقل) من
~~زمان عدة الثاني (أكملت العدة) من الثاني (ثم اعتدت من الأول) وفي المبسوط:
~~أنها إن لم تكن حاملا من الثاني انتقلت إلى العدة من الأول ثم تكمل العدة
~~من الثاني، لأن عدة الأول وجبت عن سبب مباح وعدة الثاني عن سبب محظور،
~~فكانت الأولى أقوى (1).
# (ولو لم تعلم السابق أو علمت المقارنة اعتدت من الزوج ثم من وطء الشبهة)
~~لكون الأولى أقوى، إلا أن تكون حاملا من الثاني.
# PageV08P131
# (التاسع: الأقرب) وفاقا للصدوق (1) والمفيد في العويص (2) وابني حمزة (3)
~~والجنيد (4) (أن الحاكم بعد مدة البحث) يأمر الولي بأن (يطلقها) قال أبو
~~علي: وإن لم يطلقها أمرها ولي المسلمين أن تعتد (5).
# وقال الصدوق: إذا امتنع الولي أن يطلق أجبره الوالي على أن يطلقها، وإن
~~لم يكن له ولي طلقها السلطان (6).
# وقال ابن حمزة: إنه يأمر الولي بالطلاق، فإن لم يكن له ولي طلقها الحاكم
~~(7).
# وفي المبسوط: إنه إن كان له ولي ينفق عليها فعليها الصبر، وإن لم يكن له
~~ولي فرق بينهما الحاكم (8). فيجوز أن يريد بالتفريق الطلاق، ومراد المصنف
~~بتطليق الحاكم ما يعم تطليقه مع فقد الولي وإجباره الولي عليه.
# وإنما كان ذلك أقرب (للرواية الصحيحة) والحسنة عن بريد بن معاوية سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ قال: ما سكتت عنه وصبرت
~~يخلى (9) عنها، وإن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين، ثم يكتب إلى
~~الصقع الذي فقد فيه فيسأل عنه، فإن أخبر (10) عنه بحياة صبرت، وإن لم ms2240 يخبر
~~عنه بشيء حتى تمضي أربع سنين دعي ولي الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود
~~مال؟
# فإن كان له مال أنفق عليها حتى يعلم حياته من موته، وإن لم يكن له مال
~~قيل للولي: أنفق عليها، فإن فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوج ما أنفق عليها،
~~وإن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلق تطليقة في استقبال العدة
~~وهي طاهر،
# PageV08P132
# فيصير طلاق الولي طلاق الزوج، فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم
~~طلقها الولي فبدا له أن يراجعها فهي امرأته، وهي عنده على تطليقتين، وإن
~~انقضت العدة قبل أن يجيء ويراجع فقد حلت للأزواج، ولا سبيل للأول عليها
~~(1).
# قال الصدوق: وفي رواية اخرى أنه إن لم يكن للزوج ولي طلقها الوالي، ويشهد
~~شاهدين عدلين، فيكون طلاق الوالي طلاق الزوج، وتعتد أربعة أشهر وعشرا ثم
~~تتزوج إن شاءت (2).
# ولقوله (عليه السلام) في حسن الحلبي: فإن لم ينفق عليها وليه أو وكيله
~~أمره أن يطلقها فكان ذلك عليها طلاقا واجبا (3).
# ولأن أبا الصباح الكناني سأله (عليه السلام) أيجبر وليه على أن يطلقها؟
~~قال: نعم، وإن لم يكن له ولي طلقها السلطان (4).
# هذا مع الاستصحاب وعدم ظهور معارض لها، ولا خلاف في المسألة، فإن غاية
~~الأمر السكوت عنها في مضمر سماعة (5) وعبارات أكثر الأصحاب. ثم مقتضى
~~الطلاق أن تعتد عدته.
# (و) لكن الحق الموافق لفتاوى الأصحاب أن (العدة عدة الوفاة للاحتياط) من
~~جهة اتفاق الأصحاب عليها، من صرح منهم بالطلاق ومن لم يصرح، وورودها فيما
~~سمعته من الخبر. وفي مضمر سماعة من غير معارض، وكونها أطول غالبا من عدة
~~الطلاق، فيكون أحوط من وجه (من غير منافاة) بين الطلاق والاعتداد بها، إذ
~~لا دليل من عقل أو نقل على اختصاصها بالوفاة.
# PageV08P133
# (الفصل السادس في عدة الأمة) وهي مدة تربصها لنكاح أو شبهة (والاستبراء)
~~لرحمها بالتربص لملك اليمين، ولا بأس بإطلاق كل منهما على معنى الآخر، لكن
~~الغالب في العرف ذلك.
# (وفيه مطلبان):
# (الأول: في العدة، عدة الأمة في ms2241 الطلاق قرءان) إن كانت ذات قرء بالنص (1)
~~والإجماع (وإن كان زوجها حرا، وأقل ما يقعان فيه) من المدة (ثلاثة عشر يوما
~~ولحظتان) بل عشرة أيام وثلاث لحظات، بأن طلقها بعد الوضع قبل النفاس بلحظة
~~ثم رأته لحظة.
# واللحظة (الثانية) أو الثالثة (دلالة) الخروج لا جزء للعدة كما مر، ولذلك
~~لما سأل ليث المرادي الصادق (عليه السلام) كم تعتد الأمة من ماء العبد؟
~~قال: حيضة (2).
# لخروج الحيضة الثانية عن العدة. ويجوز أن يكون السؤال عن عدد الحيض الذي
~~تعتده، مع ضعف الخبر، ومعارضته بغيره من النصوص والإجماع.
# (وهل حكم الفسخ) للنكاح (للبيع) أي حكم ما إذا بيعت أو بيع زوجها ففسخ
~~المشتري نكاحهما (حكم الطلاق؟ الأقرب ذلك) لأن حكم الفسخ في الحرة حكمه
~~ويؤيده الاستصحاب.
# ويحتمل أن لا يكون فيها إلا الاستبراء، لخروجه عن مدلول لفظ الطلاق،
~~ويؤيده أصالة البراءة من الزائد، والفرق بينها وبين الحرة أنه ليس للحرة
~~مدة مضروبة لاستبراء رحمها أقل من عدة الطلاق، فلا يمكن الحكم بالبراءة في
~~أقل منها، بخلاف الأمة.
# (وكذا) الكلام في (الفسخ للعيب، وإن كانت من ذوات الحيض) أي بالغة غير
~~يائسة (و) لكن (لم تحض) أو احتبس حيضها لا لليأس أو الحمل
# PageV08P134
# (فعدتها) شهر ونصف، وهي في الأغلب (خمسة وأربعون يوما) لندرة اتفاق
~~مفارقة الطلاق لأول الهلال، فيعتبر كل من الشهر ونصفه بالثلاثين، وإن اتفقت
~~المقارنة واتفق نقصان الشهر، فالعدة أربعة وأربعون.
# (ولو كانت حاملا فعدتها وضع الحمل) من غير خلاف، لعموم آية " أولات
~~الأحمال " (1) من غير مخصص، وعدم براءة الرحم بدون الوضع.
# (و) عدتها (في الوفاة شهران وخمسة أيام) وفاقا للأكثر، للأخبار، وهي
~~كثيرة، كصحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: الأمة إذا توفي
~~عنها زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام (2). وصحيح محمد بن قيس عن الباقر
~~(عليه السلام) قال: طلاق العبد للأمة تطليقتان، وأجلها حيضتان إن كانت
~~تحيض، وإن كانت لا تحيض فأجلها شهر ونصف، وإن مات عنها زوجها فأجلها نصف
~~أجل الحرة، شهران وخمسة أيام (3).
# وخلافا للمقنع (4) والتبيان ms2242 (5) ومجمع البيان (6) والسرائر (7) والجامع
~~(8) وروض الجنان للشيخ أبي الفتوح (9) لعموم الآية (10) وصحيح زرارة عن
~~الباقر (عليه السلام): إن الأمة والحرة كلتيهما إذا مات عنهما زوجهما سواء
~~في العدة، إلا أن الحرة تحد والأمة لا تحد (11) وصحيحه عنه (عليه السلام):
~~كل النكاح إذا مات الزوج فعلى المرأة حرة كانت أو أمة، وعلى أي وجه كان
~~[النكاح] (12) منه متعة أو تزويجا أو ملك يمين،
# PageV08P135
# فالعدة أربعة أشهر وعشرا (1). وخبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: عدة المملوكة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام (2).
# والجواب: تخصيص الآية بالأخبار (3). ويؤيده أنه لم يتعرض لحكم الإماء في
~~الطلاق أيضا، وتخصيص الأخبار بأم الولد للمعارضة بغيرها، وللتصريح بالتفصيل
~~في غيرها كما ستعرف، [واحتمال الأول المساواة في أصل الاعتداد] (4).
# (و) عدة (الحامل) في الوفاة (أبعد (5) الأجلين) من الوضع وشهرين وخمسة
~~أيام.
# (ولو كانت ام ولد لمولاها فعدتها من موت زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام) إن
~~كانت حائلا، وأبعد الأجلين إن كانت حاملا كالحرة، وفاقا للشيخ (6) وجماعة.
~~وفي الخلاف (7) وظاهر المبسوط (8) الإجماع عليه، جمعا بين الأخبار.
# ويدل على خصوصه خبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام) عن الأمة
~~إذا طلقت ما عدتها؟ قال: حيضتان أو شهران حتى تحيض: قال: قلت: فإن توفي
~~عنها زوجها؟ فقال: إن عليا (عليه السلام) قال في أمهات الأولاد: لا يتزوجن
~~حتى يعتددن أربعة أشهر وعشرا وهن إماء (9).
# وصحيح وهب بن عبد ربه سأله (عليه السلام) عن رجل كانت له ام ولد، فزوجها
~~من رجل فأولدها غلاما، ثم إن الرجل مات فرجعت إلى سيدها أله أن يطأها؟ قال:
# PageV08P136
# تعتد من الزوج أربعة أشهر وعشرا، ثم يطأها بالملك بغير نكاح (1).
# فإنهما دلا على اعتداد ام الولد بذلك. فهما يؤيدان أخبار مساواة الأمة
~~للحرة في العدة. فإذا أردنا الجمع بينها وبين الأخبار الأولة خصصناها بأم
~~الولد؛ لحصول الظن للخبرين بأنها كذلك، والأخبار الأولة بغيرها، إذ ليس لنا
~~ما ينص على أنها كالحرة. هذا في وفاة الزوج.
# وأما إذا توفى السيد، فإن كانت ms2243 مزوجة من غيره فلا عدة عليها إجماعا، وإن
~~لم تكن مزوجة، اعتدت أربعة أشهر وعشرا، مدبرة كانت أو لا، ام ولد أو لا،
~~وفاقا للجامع والنزهة لما سمعته من خبري زرارة وسليمان بن خالد، وحسن
~~الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) يكون الرجل تحته السرية فيعتقها، فقال: لا
~~يصلح أن ينكح حتى تنقضي ثلاثة أشهر، وإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة
~~أشهر وعشرا (2).
# وخبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم (عليه السلام) عن الأمة يموت سيدها، قال:
~~تعتد عدة المتوفى عنها زوجها (3).
# وخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): إذا غشيها سيدها ثم أعتقها، فإن
~~عدتها ثلاث حيض، وإن مات عنها فأربعة أشهر وعشرا (4).
# وفي كتب الشيخ: أن المدبرة تعتد كذلك. ولم يتعرض لغيرها كما فعله المصنف
~~فيما سيأتي وكثير. وفي الكافي: أن ام الولد كذلك.
# وقال ابن حمزة: الأمة إذا كانت عند سيدها ومات عنها، أو زوجها من غيره
~~ومات عنها وهي في عدة له عليها فيها رجعة كان عدتها عدة الحرائر، والمدبرة
~~إذا مات عنها سيدها وقد وطئها بملك اليمين، أو أعتقها قبل وفاته فعدتها عدة
~~الحرائر، وإن كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين، وإن لم يطأها فلا عدة عليها،
~~وإن
# PageV08P137
# لم يدبرها فعدتها عدة الإماء. وظاهره متناقض، ولعله أراد بالأمة أولا ام
~~الولد.
# وعند ابن إدريس والمصنف في التحرير والمختلف لا عدة على غير المدبرة أو
~~المعتقة في الحياة، وإنما عليها الاستبراء، للأصل. وجوابه المعارضة
~~بالأخبار والاحتياط.
# (والذمية كالحرة في الطلاق والوفاة) كما نص عليه الأصحاب، ودل عليه
~~الأخبار (1) وعموم الكتاب (2).
# (وقيل) في حسن زرارة وموثقه عن الباقر (عليه السلام): في الطلاق (كالأمة)
~~قال: سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلقها، هل عليها عدة منه مثل عدة
~~المسلمة؟ فقال: لا، لأن أهل الكتاب مماليك للإمام، ألا ترى أنهم يؤدون
~~الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى مواليه؟ قال: ومن أسلم منهم فهو حر يطرح
~~عنه الجزية. قلت: فما عدتها إن أراد المسلم أن يتزوجها؟ قال: عدتها عدة
~~الأمة حيضتان، أو خمسة وأربعون ms2244 يوما قبل أن تسلم، قال: قلت له: فإن أسلمت
~~بعد ما طلقها، فقال: إذا أسلمت بعد ما طلقها فإن عدتها عدة المسلمة، قلت:
~~فإن مات عنها وهي نصرانية وهو نصراني فأراد رجل من المسلمين أن يتزوجها
~~قال:
# لا يتزوجها المسلم حتى تعتد من النصراني أربعة أشهر وعشرا عدة المسلمة
~~المتوفى عنها زوجها، قلت له: كيف جعلت عدتها إذا طلقت عدة الأمة، وجعلت
~~عدتها إذا مات عنها عدة الحرة المسلمة وأنت تذكر: أنهم مماليك للإمام؟
~~فقال:
# ليس عدتها في الطلاق مثل عدتها إذا توفي عنها زوجها (3).
# ولم نظفر بقائل من الأصحاب، ولا بما يتضمن كونها كالأمة في الوفاة كما
~~يظهر من العبارة.
# (ولو أعتقت الأمة ثم طلقت) أو فسخت النكاح ثم توفي عنها زوجها (فكالحرة)
~~أصالة.
# PageV08P138
# (ولو طلقت رجعيا ثم أعتقت، أكملت عدة الحرة) لأنها في حكم الزوجة، ولصحيح
~~جميل عن الصادق (عليه السلام): في أمة كانت تحت رجل فطلقها ثم أعتقت، قال:
~~تعتد عدة الحرة (1). وللإجماع كما في الغنية.
# (ولو كان) الطلاق (بائنا أكملت) ما عليها من (عدة الأمة) للطلاق التي هي
~~قرءان أو شهر ونصف أو الوضع، لأنها أعتقت بعد ما بانت. ولصحيح محمد بن مسلم
~~عن الباقر (عليه السلام): إذا طلق الحر المملوكة فاعتدت بعض عدتها منه ثم
~~أعتقت، فإنها تعتد عدة المملوكة (2).
# ويدل على التفصيل مع الإجماع - كما في الخلاف - خبر مهزم عن الصادق (عليه
~~السلام) في أمة تحت حر طلقها على طهر بغير جماع تطليقة ثم أعتقت بعد ما
~~طلقها بثلاثين يوما ولم تنقض عدتها، فقال: إذا أعتقت قبل أن تنقضي عدتها
~~اعتدت عدة الحرة من اليوم الذي طلقها، وله عليها الرجعة قبل انقضاء العدة،
~~فإن طلقها تطليقتين واحدة بعد واحدة ثم أعتقت قبل انقضاء عدتها فلا رجعة له
~~عليها، وعدتها عدة الأمة (3).
# (ولو طلق الزوج أم ولد المولى رجعيا ثم مات في العدة، استأنفت عدة حرة)
~~لما عرفت من أن المطلقة رجعيا إذا مات زوجها استأنفت عدة الوفاة وام الولد
~~تعتد من زوجها عدة الحرة. ms2245
# (ولو لم تكن أم ولد استأنفت عدة أمة) لما عرفت.
# (ولو كان) الطلاق (بائنا أتمت عدة الطلاق) لأن ذلك حكم المطلقة بائنا كما
~~تقدم.
# (ولو مات زوج الأمة ثم أعتقت) في العدة (أكملت عدة حرة) لصحيح جميل وهشام
~~بن سالم عن الصادق (عليه السلام) في أمة طلقت ثم أعتقت قبل أن
# PageV08P139
# تنقضي عدتها، فقال: تعتد بثلاث حيض فإن مات عنها زوجها ثم أعتقت قبل أن
~~تنقضي عدتها فإن عدتها أربعة أشهر وعشر (1). ولتغليب الحرية، والاستصحاب
~~والاحتياط، وصدق أنها حرة توفي عنها زوجها فيدخل في عموم النصوص.
# (ولو دبر المولى موطوءته اعتدت لوفاته بأربعة أشهر وعشرة أيام) لإنعتاقها
~~بموته، فتكون كالزوجة المتوفى عنها زوجها. (ولو أعتقها في حياته اعتدت
~~بثلاثة أقراء) إن كانت ذات قرء، وإلا بثلاثة أشهر، أو وضع الحمل، لأنها
~~كالمطلقة الحرة.
# ويدل على الحكمين ما تقدم من الأخبار وغيرها، كخبر أبي بصير: سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل أعتق وليدته عند الموت، فقال: عدتها عدة الحرة
~~المتوفى عنها زوجها: أربعة أشهر وعشر، وعن رجل أعتق وليدته وهو حي وقد كان
~~يطأها، فقال: عدتها عدة الحرة المطلقة: ثلاثة قروء (2).
# وصحيح داود الرقي عنه (عليه السلام) في المدبرة إذا مات عنها مولاها: أن
~~عدتها أربعة أشهر وعشر من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها يطأها. قيل له:
~~فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثم يموت، فقال: هذه تعتد
~~بثلاثة أشهر (3) أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها (4).
# وفي المبسوط: أنها إن لم تكن ذات قرء أو حمل فإنما تعتد بشهر، ولا أعرف
~~وجهه.
# (ولا اعتبار) عندنا (بحرية الزوج ورقه في جميع ما تقدم) في الحرائر
~~والإماء، وإنما العبرة بالزوجة كما نصت به الأخبار.
# (والمعتق بعضها كالحرة) تغليبا للحرية واستصحابا. وللدخول في العمومات من
~~غير علم بخروجها منها.
# PageV08P140
# (والمكاتبة المشروطة و) المطلقة (التي لم تؤد) شيئا (كالأمة) غيرها
~~للعمومات (ولو أدت) المطلقة (في الأثناء) شيئا أو المشروطة الجميع
~~(فكالحرة) أي فكما إذا تحررت بغير ذلك في الأثناء في أنها ms2246 إن كانت رجعية
~~أكملت عدة الحرة، وإلا فعدة الأمة.
# (ولو أعتقت بعد مضي قرءين أو شهر ونصف) لم تضف إلى ما مضى تتمة عدة الحرة
~~وإن كان بلا فصل، لأنها (خرجت) بذلك (من العدة) فبانت، ولا عبرة بالعتق بعد
~~البينونة.
# (ولو التحقت الذمية بعد الطلاق بدار الحرب فسبيت في أثناء العدة، فالأقرب
~~إكمال عدة الحرة) تغليبا للحرية واحتياطا واستصحابا، ويحتمل ضعيفا انتقالها
~~إلى عدة الأمة إن كانت رجعية.
# (المطلب الثاني في الاستبراء) (وهو) نفس (التربص) أو استعلام براءة الرحم
~~بالتربص (الواجب بسبب ملك اليمين عند حدوثه) أي الملك (و) عند (زواله، فمن
~~ملك جارية موطوءة، ببيع أو غيره من استغنام أو صلح أو ميراث أو أي سبب كان
~~لم يجز له وطؤها إلا بعد الاستبراء) في المشهور تحرزا عن اختلاط الأنساب،
~~وللإجماع عليه في البيع، والأخبار (1) فيه وهي كثيرة.
# وفي الصحيح عن الحسن بن صالح عن الصادق (عليه السلام) قال: نادى منادي
~~رسول الله في الناس يوم أوطاس (2): أن استبرؤوا سباياكم بحيضة (3).
# وفي موضع من المبسوط والسرائر إنكاره في غير البيع، للأصل. وعموم " ما
~~ملكت أيمانكم " (4).
# PageV08P141
# (فإن كانت حبلى من مولى أو زوج أو وطء شبهة) أو مجهول لا من زنا، إذ لا
~~حرمة له (ولم ينقض) مدة (الاستبراء إلا بوضعه أو مضي أربعة أشهر وعشرة
~~أيام، فلا يحل له وطؤها قبلا قبل ذلك) لصحيح رفاعة بن موسى سأل الكاظم
~~(عليه السلام) إن كان حمل فما لي منها إن أردت؟ فقال: لك ما دون الفرج إلى
~~أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة
~~أيام، فلا بأس بنكاحها (1).
# وأجازه ابن زهرة وسلار مع العزل، والشيخ في الخلاف وابن إدريس مطلقا،
~~وادعى عليه الإجماع في الخلاف.
# (ويجوز في غير القبل) لشمول " ما دون الفرج " في هذا الخبر وسائر الأخبار
~~له. ويمكن المناقشة فيه، والأولى تركه، لقول الصادق (عليه السلام) لعبد
~~الله بن محمد: لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها، وإن صبرت فهو خير لك (2).
~~ولأن ms2247 إبراهيم بن عبد الحميد سأل الكاظم (عليه السلام) عن الرجل يشتري
~~الجارية وهي حبلى أيطأها؟ قال: لا، قال: فدون الفرج قال: لا يقربها (3).
# (ويكره) الوطء في القبل (بعدها) قبل الوضع، لقول الباقر (عليه السلام) في
~~حسن محمد بن قيس: لا يقربها حتى تضع ولدها (4).
# وفي حسن رفاعة بن موسى في الأمة الحبلى يشتريها الرجل: أحلتها آية
~~وحرمتها آية اخرى، وأنا ناه عنها نفسي وولدي (5). ونحو ذلك من الأخبار
~~العامة (6).
# ولا يحرم، للإجماع كما في الخلاف والجمع بينها وبين صحيحة رفاعة.
# PageV08P142
# وقوى التحريم في التذكرة واختاره الشهيد وهو خيرة المبسوط والتهذيب (1)
~~والاستبصار (2) لعمومها وتأيدها، بعموم الآية (3) والاحتياط والاستصحاب.
# وفي المقنعة: فإذا مضى ذلك عليها وطئها إن أحب دون الفرج، فإن وطئها فيه
~~فليعزل عنها، واجتناب وطئها أحوط حتى تضع ما في بطنها. وفي الخلاف:
# نفي الكراهة.
# (ولو كانت من ذوات الأقراء استبرأت بحيضة) في المشهور، والأخبار به كثيرة
~~(4).
# ويستحب بحيضتين، لقول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن إسماعيل، في الصحيح:
# استبرئها بحيضتين (5). ولسعد بن سعد الأشعري: أهل المدينة يقولون: حيضة،
~~وكان جعفر (عليه السلام) يقول: حيضتان (6). ولمناسبته لعدتها في الطلاق،
~~ولاستبراء ذات الأشهر بخمسة وأربعين يوما.
# وفي المبسوط: أنها تستبرئ بطهر. وفي الخلاف: بطهرين.
# (وإن بلغت سن الحيض ولم تحض) ولا حملت ولا آيست (فبخمسة وأربعين يوما) في
~~المشهور، لأنها عدتها في الطلاق. ولخبر ربيع بن القاسم سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن الجارية التي لم تبلغ الحيض ويخاف عليها الحبل، قال: يستبرئ
~~رحمها الذي يبيعها بخمسة وأربعين ليلة، والذي يشتريها بخمسة وأربعين ليلة
~~(7).
# وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله: في الرجل يشتري الجارية ولم تحض أو
~~قعدت عن المحيض كم عدتها؟ قال: خمسة وأربعون ليلة (8).
# PageV08P143
# وفي موضع من المقنعة: استبراؤها بثلاثة أشهر استضعافا لمستند الأول،
~~واستصحابا واحتياطا.
# وخبر ابن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يشتري الجارية [و] (1)
~~لم تحض، قال: يعتزلها شهرا إن كانت قد يئست (2). ظاهر في اليائسة: فإما أن
~~يكون (عليه السلام) أعرض عن جواب السائل لمصلحة، ms2248 أو يكون معنى " لم تحض "
~~في كلام السائل أنها لم تحض منذ اشتراها. وحمله الشيخ على حيضة (3) فكأنه
~~حمل اليأس على حصوله بعد حيضة. وفي نسخ الكافي (4) والاستبصار (5): إن كانت
~~قد مست.
# (وكذا يجب على البائع الاستبراء) بنحو ما ذكر كما نص عليه في غيره في ذات
~~الأقراء وذات الأشهر، للإجماع كما في الخلاف ولما سمعته الآن من خبر ربيع
~~بن القاسم، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر حفص بن البختري في الرجل
~~يبيع الأمة من رجل، قال: عليه أن يستبرئ من قبل أن يبيع (6).
# وهما لا يشملان التربص أربعة أشهر وعشرا إذا حملت، فإنها ليست في الحقيقة
~~من الاستبراء في شيء.
# وفي المقنعة: أنه ينبغي للبائع الاستبراء.
# (ويسقط استبراء المشتري بإخبار) البائع (الثقة بالاستبراء) في المشهور،
~~لنحو صحيح أبي بصير قال للصادق (عليه السلام): الرجل يشتري الجارية وهي
~~طاهر، ويزعم صاحبها أنه لم يمسها (7) فقال: إن أمنته فمسها (8). وخبر حفص
# PageV08P144
# ابن البختري عنه (عليه السلام) في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول: إني
~~لم أطأها، فقال: إن وثق به فلا بأس أن يأتيها (1).
# ولم يسقطه ابن إدريس ولا ريب أنه أحوط كما في كتب الشيخ وموضع من
~~المقنعة. ويؤيده صحيح محمد بن إسماعيل سأل الرضا (عليه السلام) عن الجارية
~~التي تشترى من رجل مسلم يزعم أنه قد استبرأها أيجزئ ذلك أم لابد من
~~استبرائها؟
# قال: استبراؤها بحيضتين، قال: قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم، ولا
~~يقرب فرجها (2).
# وخبر عبد الله بن سنان قال للصادق (عليه السلام): أشتري الجارية من
~~[الرجل] (3) المأمون فيخبرني أنه لم يمسها منذ طمث عنده وطهرت، قال: ليس
~~بجائز أن تأتيها حتى تستبرئها بحيضة، لكن يجوز لك ما دون الفرج، إن الذين
~~يشترون الإماء ثم يأتونهن قبل أن يستبرئوهن فاولئك الزناة بأموالهم (4).
# (أو إذا كانت لامرأة) ولم يعلم أنه وطئها رجل في المشهور، لأصالة
~~البراءة.
# والأخبار كصحيح رفاعة سأل الكاظم (عليه السلام) عن الأمة تكون للمرأة
~~فتبيعها، فقال:
# لا بأس أن يطأها من غير أن يستبرئها ms2249 (5). ونحوه خبر حفص عن الصادق (عليه
~~السلام) (6).
# ولم يسقطه ابن إدريس، وجعل الشيخ في المبسوط والخلاف استبراءها أحوط.
~~وقال زرارة: اشتريت جارية بالبصرة من امرأة فخبرتني أنه لم يطأها أحد فوقعت
~~عليها ولم أستبرئها، فسألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك، فقال: هو ذا أنا
~~قد فعلت ذلك وما أريد أن أعود (7).
# PageV08P145
# وقد يلحق بها الصغير والعنين والمجبوب والغائب عنها غيبة طويلة، لا للحمل
~~عليها، بل للعلم ببراءة الرحم من ماء المولى، مع عدم احتمال وطء الغير لها.
# وعبارة الخلاف قد تعطي وجود الخبر بجميع ذلك.
# (أو كانت صغيرة أو يائسة) بلا خلاف، ويدل عليه الاعتبار والأخبار، كخبر
~~ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ
~~الحبل إذا اشتراها الرجل، قال: ليس عليها عدة، يقع عليها (1). وخبر عبد
~~الرحمن بن أبي عبد الله سأله (عليه السلام) عن الرجل يشتري الجارية التي لم
~~تبلغ المحيض، وإذا قعدت من المحيض، ما عدتها؟ وما يحل للرجل من الأمة حتى
~~يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: إذا قعدت من المحيض أو لم تحض فلا عدة لها (2).
# ثم لا إشكال في أن الصغر بمعنى عدم بلوغ التسع مسقط للاستبراء، لكنه لا
~~يجوز الوطء، إلا إذا بلغت قبل مضي مدة الاستبراء. وظاهر الخبر الأول جواز
~~الوطء مطلقا، فيجوز أن يكون المراد من لم يبلغ سن الحيض في عادة أمثالها
~~وإن بلغت تسعا.
# (أو) كانت (حاملا) إلا على ما قواه في التذكرة، فإن التربص أربعة أشهر
~~وعشرا ليس من الاستبراء في شيء.
# (أو حائضا) فإنه يكفي تلك الحيضة في المشهور. وفي الخلاف الإجماع عليه،
~~ويدل عليه حصول العلم بالبراءة بذلك. وصحيح الحلبي سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل اشترى جارية وهي حائض، قال: إذا طهرت فليمسها إن شاء (3).
~~وخبر زرعة عن سماعة قال: سألته عن رجل اشترى جارية وهي طامث أيستبرئ رحمها
~~بحيضة اخرى أم يكفيه هذه الحيضة؟ قال: لا، بل يكفيه هذه الحيضة، فإن
~~استبرأها باخرى فلا بأس، هي بمنزلة فضل ms2250 (4).
# PageV08P146
# وفي السرائر: وجوب استبرائها بقرءين. ولعله أراد بتلك الحيضة وأخرى،
~~ودليله: عموم الأمر بالاستبراء بحيضة، وبعض الحيضة ليس بحيضة، مع احتمال
~~الوطء في الحيض.
# (ولو كان له زوجة فاشتراها بطل النكاح) لما تقدم في النكاح (وحل له وطؤها
~~من غير استبراء) فإن الاستبراء إنما يكون من ماء الغير، خلافا لبعض العامة.
# (واستبراء المملوك كاف للمولى) لأن يده يد المولى، فإذا علم بحصول
~~الاستبراء في يده فقد حصل في ملكه، ولا فرق بين أن لا يكون على المملوك دين
~~أو كان وقضاه. وقال الشافعي: إن قضى الدين فلابد من استبراء ثان.
# (ولو فسخ كتابة أمته لم يجب الاستبراء) ما لم يكن وطئها في البين غيره
~~وطءا محترما، للأصل وعدم الانتقال عن ملكه. والإجماع كما في الخلاف.
# خلافا لبعض العامة، تنزيلا لحرمة الاستمتاع بها بالملك بالمكاتبة منزلة
~~الانتقال، وفسخ الكتابة منزلة العود إلى الملك.
# (ولو عاد المرتد: من المولى أو الأمة، حل الوطء من غير استبراء) لمثل
~~ذلك، إلا إذا بيعت عليه، أو وطئها غيره وطءا محترما، أو ارتد المولى عن
~~فطرة. وللعامة في ذلك وجهان.
# (ولو طلق الزوج لم تحل على المولى إلا بعد العدة) لعموم الأدلة (وتكفي عن
~~الاستبراء) كان المولى هو الأول أو آخر، وفاقا للخلاف وللمبسوط في المولى
~~الأول، لأنا إنما أمرنا بتحصيل العلم بالبراءة بالتربص إحدى المدد المعهودة
~~وهو معنى الاستبراء، وأبيح لنا الوقوع عليها بعد ذلك، وقد حصل بانقضاء
~~العدة، والأصل البراءة من الزائد.
# وخلافا للسرائر والمبسوط في المولى المشتري لها في العدة، بناء على أنهما
~~حكمان لمكلفين لا يتداخلان. ويظهر ضعفه بما ذكرنا، أو على كون الانتقال
~~سببا للاستبراء، والأصل عدم تداخل الأسباب. وهو ممنوع. PageV08P147
# (ولو أسلمت الحربية بعد الاستبراء) أو فيه (لم يجب استبراء ثان) للأصل من
~~دون معارض. وللعامة قول بالوجوب، بناء على أنه الآن تجدد ملكه الاستمتاع.
# (وكذا لو استبرأها في حال الإحرام) أو الصوم أو الاعتكاف لذلك.
# (ولو مات مولى الأمة المزوجة أو أعتقها ولم تفسخ) النكاح هي إن أعتقت،
~~ولا ms2251 الوارث إن مات، فيجوز أن يكون " تفسخ " بصيغة المجهول، كما يجوز أن
~~يكون بصيغة المؤنث المعلوم (لم يجب الاستبراء على الزوج) وللعامة وجه
~~بالوجوب ضعيف، مبني على أن الانتقال يوجب الاستبراء وإن كانت مشغولة بزوج.
# (ولو باعها من رجل ولم يسلم ثم تقايلا أو رد لعيب) أو خيار (لم يجب
~~الاستبراء) للعلم بالبراءة، لانتفاء التسليم في الأول، ومنع الوطء من الرد
~~في الثاني.
# وفي المبسوط: إذا باع جارية من امرأة ثقة وقبضها ثم استقالها فأقالته جاز
~~له أن لا يستبرئها ويطأها، والأحوط أن يستبرئها إن كان قبضها.
# (وهل يحرم في مدة الاستبراء غير الوطء من وجوه الاستمتاع؟
# إشكال): من الأصل، وانتفاء الموجب من احتمال اختلاط الماءين. والأخبار:
# كصحيح محمد بن إسماعيل قال للرضا (عليه السلام): يحل للمشتري ملامستها؟
~~قال: نعم، ولا يقرب فرجها (1). وخبر عمار قال للصادق (عليه السلام): فيحل
~~له أن يأتيها دون الفرج؟
# قال: نعم قبل أن يستبرئها (2). وما مر من خبر التفخيذ (3) وغير ذلك. وهو
~~خيرة المبسوط والخلاف وموضع من التحرير وهو الأقوى، ونقل عليه الإجماع في
~~الخلاف.
# PageV08P148
# ومن أنها معتدة من الغير، وأن من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه. وبعض
~~الأخبار: كخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل يشتري الجارية التي لم تبلغ المحيض، وإذا قعدت من المحيض، ما عدتها؟
~~وما يحل للرجل من الأمة حتى يستبرئها قبل أن تحيض؟ قال: إذا قعدت من المحيض
~~أو لم تحض فلا عدة لها، والتي تحيض فلا يقربها حتى تحيض وتطهر (1). وهو
~~مختاره في موضع من التحرير.
# (ولو وطئ المشتري في مدة الاستبراء أو استمتع بغيره وحرمناه لم يمنع ذلك
~~كون المدة محسوبة من الاستبراء) لعدم التنافي. نعم إن ظهر حمل لزم الاجتناب
~~عنها حتى تضع أو يعلم انتفاء الحمل وهي للبائع، أو تمضي أربعة أشهر وعشرة
~~أيام. ويظهر منه أنه لا يسقط به الاستبراء.
# وتردد الشهيد: من عدم الخروج عن العهدة. ومن انتفاء الثمرة، إذ لو ظهر
~~ولد يمكن تجدده ms2252 لحق به.
# (ولا يمنع وجوب الاستبراء) على البائع أو المشتري (من تسليم الجارية إلى
~~المشتري) بل إذا نقد المشتري الثمن وجب تسليمها إليه إلا برضاه، جميلة كانت
~~أو قبيحة، لأنها مبيع لا خيار فيه، فإذا نقد الثمن وجب التسليم كسائر
~~البياعات، وخصوصا إذا كان الواجب هو استبراء المشتري. وقال مالك: إن كانت
~~جميلة وضعت عند عدل للتهمة. وضعفه ظاهر.
# (ويجوز) أي: يصح (بيع الموطوءة في الحال) وإن أثم بترك الاستبراء، لعدم
~~الدليل على البطلان، ولأنه مقتضى وجوب الاستبراء على المشتري.
# (ولا يجوز تزويجها) من غير الواطئ (إلا بعد الاستبراء) للاتفاق على حرمة
~~نكاح الموطوءة وطئا محترما قبل الاستبراء، والفرق بينه وبين البيع بين
~~خلافا لأبي حنيفة فأجاز التزويج ووطء الزوج في الحال.
# PageV08P149
# (و) لا يسقط الاستبراء (إن أعتقها أو باعها) فإنه إذا علم الوطء المحترم
~~لم يجز النكاح ما لم يعلم براءة الرحم. وللعامة قول بالسقوط. ولهم قول آخر
~~بأنه إن استبرأها ثم أعتقها أو باعها لم يتزوج إلا بعد استبراء ثان. ويمكن
~~أن تكون العبارة إيماء إلى خلافه أيضا.
# (الفصل السابع في اجتماع العدتين) (لو طلق بائنا ووطئ في العدة للشبهة،
~~استأنفت عدة كاملة وتداخلت العدتان) وفاقا للمحقق (1) لأن العدتين إنما
~~تعلقتا بواحد، والموجب لهما حقيقة إنما هو الوطء، وإذا استأنفت عدة كاملة
~~ظهرت براءة الرحم بانقضائها.
# وللأخبار الناطقة بالتداخل مع مغايرة الواطئ للمطلق (2) فمع الاتحاد
~~أولى، وأطلق الأكثر عدم تداخل العدتين.
# (ولو وطئ المطلقة رجعيا) فإن كان يعرفها وقصد وطأها كان رجعة كما عرفت،
~~وإن وطئها (بظن أنها غير الزوجة) لم يكن رجعة وكان وطء شبهة له عدة،
~~والعدتان تتداخلان لما عرفت، ولذلك (وجب استئناف العدة).
# وإذا قلنا بالتداخل (فإن وقع) الوطء (في القرء الأول أو الثاني أو
~~الثالث) من عدة البائن أو الرجعي (فالباقي من العدة الأولى يحسب للعدتين ثم
~~يكمل الثانية وله أن يراجع) إن كانت رجعية في (بقية الأولى دون) ما يخص
~~(الثانية) للبينونة بانقضاء عدة الطلاق.
# (ولو وطئ امرأة بالشبهة ثم وطئها ثانيا) بالشبهة ms2253 (تداخلت العدتان) كما
~~كانتا تتداخلان مع صحة أحد الوطئين، وكون الآخر عن شبهة لما عرفت.
# (ولا فرق) عندنا (بين كون العدتين من جنس واحد أو جنسين، بأن يكون
~~إحداهما) مثلا (بالأقراء والثانية بالحمل) خلافا للعامة، فإن لهم
# PageV08P150
# وجها بعدم التداخل إذا اختلف الجنس (1).
# (ولو طلق رجعيا ووطئها بظن أنها غيرها بعد مضي قرء) مثلا (فحملت وانقطع
~~الدم كان له الرجعة قبل الوضع، لأن الحمل لا يتبعض) ليحسب بعضه من الأولى
~~والباقي من الثانية (فيكون) جميع أيامه (محسوبا من بقية الأولى وجميع
~~الثانية) لعموم آية " وأولات الأحمال " (2). ولأن عدتها الأولى كانت
~~بالأقراء، ولا قرء في الحمل، وإنما تنقلب إلى الأشهر إذا لم يكن حمل.
~~وللعامة قول بسقوط الرجعة (3) بناء على سقوط عدة الطلاق.
# (ولو طلقها رجعيا ثم راجعها ثم طلقها قبل الوطء) بعد الرجعة (استأنفت عدة
~~كاملة) عندنا، رجعية كانت الطلقة الثانية أو بائنة، لأنها في العدة الرجعية
~~زوجة، والرجعة إنما هي استبقاء (4) الزوجية الأولى، فيشملها عمومات ما دل
~~على اعتداد الزوجة المدخول بها بثلاثة أقراء أو أشهر. وللعامة قول بالبناء
~~(5). (ولو فسخت النكاح في عدة الرجعي ففي الاكتفاء بالإكمال) أو الاستئناف
~~(إشكال): من أن الفسخ إنما أفاد البينونة وزيادة قوة في الطلاق من غير رجوع
~~إلى الزوجية، أو حصول وطء محترم، وهو خيرة المبسوط (6).
# ومن أن الطلاق والفسخ سببان للعدة والأصل عدم التداخل، ولما كانت عدتهما
~~حقين لمكلف واحد، وأبطل الفسخ حكم الطلاق، ولذا لا تثبت له معه الرجعة،
~~استأنفت عدة الفسخ.
# (ولو خالعها بعد الرجعة قيل) في المبسوط: (لا عدة) عليها (7) بناء على أن
~~الرجعة أبطلت حكم الطلاق من العدة وخالعها قبل الدخول، فكان كما لو أبانها
~~ثم تزوجها بعقد جديد ثم طلقها قبل الدخول. (وليس بجيد) فإن
# PageV08P151
# المطلقة الرجعية باقية على حكم الزوجية (1) فإنما وقع الخلع في النكاح
~~الذي وقع فيه الدخول.
# (أما لو خالعها بعد الدخول ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فلا
~~عدة) عليها (على رأي) وفاقا للشيخ (2) والمحقق، لأنه طلاق في نكاح لم ms2254 يقع
~~فيه الدخول (3) فيشمله العمومات مع حصول العلم ببراءة الرحم بحيضة قبل
~~الخلع، فإنه لا يجوز إلا في طهر لم يجامع فيه.
# وفي المهذب: عليها إكمال ما بقي من العدة (4) استصحابا لما لزمتها من
~~العدة، وللدخول في عموم أدلة اعتداد المطلقات مع صدق المس وإن كان في نكاح
~~آخر، ومنع حصول العلم ببراءة الرحم إلا بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر مثلا لا
~~بحيضة، كما يرشد إليه الأخبار (5) والاعتداد بها.
# (ولو تزوجت المطلقة في العدة بغير المطلق لم يصح ولم ينقطع عدة الأول)
~~وهو ظاهر.
# (فإن وطئها الثاني عالما بالتحريم) كان زانيا لا عبرة بوطئه (فهي) باقية
~~(في عدة الأول وإن حملت) منه (ولا عدة للثاني) وعدة الأول لا تنقضي قبل
~~الوضع، لما عرفت من أن الحمل لا يتبعض.
# (ولو كان جاهلا) بالتحريم كان لوطئه حرمة، فيجتمع عليها عدتان (و) لا
~~يخلو إما أن حملت أو لا، فإن (لم تحمل أتمت عدة الأول لسبقها) بلا مانع من
~~إتمامها (واستأنفت اخرى للثاني).
# (وهل للأول أن يتزوجها إن كان) الطلاق (بائنا في تتمة عدته؟
# الأقرب المنع، لأن وطء الثاني يمنع من نكاحها بعد امتداد الزمان) إلى
~~انقضاء العدة الأولى، لكونها في عدته (ففي (6) القرب أولى) وإن لم تكن في
# PageV08P152
# عدته، وقد يمنع الأولوية فإنها ليست بزوجة الغير ولا معتدة منه، غاية
~~الأمر حرمة الوطء. (ولأن التزويج) الصحيح في الظاهر بالثاني (يسقط عدته) أي
~~الأول، فإنها صارت به فراشا للثاني، والاعتداد لا يجامع الاستفراش (فيثبت
~~حكم عدة الثاني) ولو في الزمان المحسوب من عدة الأول (فيمتنع عليه) أي
~~الأول (الاستمتاع) بها ما لم تخرج من عدة الثاني.
# (وكل نكاح لم يتعقبه حل الاستمتاع كان باطلا) فإنه علة تامة له، ولذا لا
~~يجوز له نكاح المحرم والمحرمة، والحيض والصغر ونحوهما إنما يمنع من بعض
~~وجوه الاستمتاع.
# والفرق بينه وبين الرجعة ظاهر، فإنها استدامة للنكاح، والاستدامة تجامع
~~موانع الاستمتاع، إذ لو وطئت زوجته لشبهة كانت عليها العدة، وحرم الاستمتاع
~~بها على الزوج.
# وإن نوقش في تمامية ms2255 علية النكاح لحل الاستماع، قلنا: إنه علة تامة لخلوص
~~المرأة عن حقوق الغير وتخلصها له كسائر العقود، وهي هنا مشغولة بحق الزوج
~~الثاني.
# والصواب الاقتصار عليه في الاستدلال، لأنه يرد على ما ذكره منع إسقاط
~~التزويج عدة الأول، إلا في الظاهر قبل ظهور الفساد، وهو لا يفيد ثبوت حكم
~~عدة الثاني مطلقا.
# ودليل خلاف الأقرب: أنه لا مانع - كما عرفت - إلا الاشتغال بحق الواطئ
~~شبهة في الجملة. ومنعه ممنوع، فإنه لا يمنع منه استدامة، فلم لا يجوز أن لا
~~يمنع منه ابتداء. ويظهر ضعفه من الاتفاق على أنه ليس لأجنبي أن ينكح امرأة
~~في عدة شبهة، وليس إلا للاشتغال بحق الغير وهو مشترك، وإن لم تأخذ هنا في
~~عدتها، إذ لا ملازمة بين الاعتداد والاشتغال.
# (ولو كان) طلاق هذه المرأة (رجعيا جاز له الرجعة) بلا إشكال (لأن طريقها)
~~أي الرجعة (طريق الاستدامة) ولا إشكال في استدامة الموطوءة PageV08P153
# شبهة (ولهذا جوزناها) أي الرجعة (في الإحرام) مع امتناع الابتداء فيه.
# (ولو حملت فإن كان الحمل من الأول اعتدت بوضعه له وللثاني بثلاثة أقراء
~~بعد الوضع ولا تداخل، وإن كان من الثاني اعتدت بوضعه له وأكملت عدة الأول
~~بعد الوضع) فإن ضرورة الحمل من الثاني دعت إلى تقديم عدته على إكمال عدة
~~الأول.
# (و) إن كان الطلاق رجعيا كان (له الرجعة في) زمن (الإكمال دون زمان
~~الحمل) لأنه ليس من عدته في شيء، وإنما له الرجعة في عدته، فإنها في عدة
~~الغير محرمة عليه.
# وفيه: أن الرجعة استدامة، وهي لا تنافي الاعتداد من الغير.
# وفي المبسوط: أن مذهبنا أن له الرجعة في زمن الحمل، قال: لأن الرجعة تثبت
~~بالطلاق، فلم تنقطع حتى تنقضي العدة، وهذه ما لم تضع الحمل وتكمل عدة
~~الأول، فعدتها (1) لم تنقض، فيثبت الرجعة عليها وله الرجعة ما دامت حاملا،
~~وبعد أن تضع مدة النفاس، وإلى أن تنقضي عدتها بالأقراء. قال: وإذا قلنا: لا
~~رجعة له عليها في حال الحمل ما دامت حاملا لا رجعة، فإذا وضعت ثبت له عليها ms2256
~~الرجعة، وإن كانت في مدة النفاس لم تشرع في عدتها منه، لأن عدة الأول قد
~~انقضت فثبت له الرجعة وإن لم تكن معتدة عنه في تلك الحال كحالة الحيض في
~~العدة (2).
# قلت: ويؤيده أن المانع من الرجعة إنما كان الاعتداد من الغير وقد انقضى.
# (ولو انتفى) الحمل (عنهما أكملت بعد وضعه عدة الأول، واستأنفت عدة
~~للأخير) وللعامة قول بأنه إن كان الطلاق بائنا اعتدت بالوضع عن أحدهما لا
~~بعينه (3) لإمكان أن يكون منه، لأنه لو أقر به لحقه، ثم تعتد بعد الوضع عن
~~الآخر بثلاثة أقراء استظهارا. وإن كان رجعيا اعتدت به عن الأول، ثم بثلاثة
~~أقراء عن الثاني.
# PageV08P154
# (ولو احتمل أن يكون منهما قيل) في المبسوط: (يقرع) عندنا (1) (فتعتد
~~بوضعه لمن يلحق به) فإن لحق الأول اعتدت بعد الوضع للثاني بثلاثة أقراء،
~~وإن لحق الثاني أكملت بعد الوضع عدة الأول.
# (والأقرب أنه للثاني، لأنها) الآن (فراشه) فيشمله " الولد للفراش " وفراش
~~الأول قد زال بالطلاق، وللأصل، والأخبار (2).
# (ولو نكحت في) العدة (الرجعية فحملت من الثاني اعتدت له بوضعه، ثم أكملت
~~بعد الوضع عدة الأول، وللأول الرجعة في تتمة العدة لا زمان الحمل) وهذا
~~تكرار لما تقدم، إنما نشأ من طغيان القلم.
# (و) بالجملة (لا تتداخل العدتان إذا كانتا لشخصين) في المشهور، وحكى
~~الإجماع عليه في الخلاف (3) لأنهما حقان لمكلفين بسببين، والأصل عدم
~~التداخل.
# ولحسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن المرأة (4) يموت زوجها فتضع
~~وتزوج قبل أن تمضي لها أربعة أشهر وعشرا، فقال: إن كان دخل بها فرق بينهما
~~ثم لم تحل له أبدا واعتدت بما بقي عليها من الأول، واستقبلت عدة اخرى من
~~الآخر ثلاثة قروء، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما واعتدت بما بقي عليها من
~~الأول، وهو خاطب من الخطاب (5). ونحوه عن عبد الكريم عن محمد بن مسلم (6).
# ولإجماع الصحابة كما ذكره المرتضى في الطبريات قال: لأنه روي أن امرأة
~~نكحت في العدة ففرق بينهما أمير المؤمنين، وقال (عليه السلام): أيما امرأة
~~نكحت في عدتها فإن ms2257 لم يدخل بها زوجها الذي تزوجها فإنها تعتد من الأول، ولا
~~عدة عليها
# PageV08P155
# للثاني وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان قد دخل بها فرق بينهما وتأتي ببقية
~~العدة عن الأول ثم تأتي عن الثاني بثلاثة أقراء مستقبلة.
# وروي مثل ذلك عن عمر بعينه، وأن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت
~~في العدة، فضربها عمر وضرب زوجها بمخفقة وفرق بينهما، ثم قال: أيما امرأة
~~نكحت في عدتها فإن لم يدخل بها زوجها الذي تزوجها فإنها تعتد عن الأول ولا
~~عدة عليها للثاني، وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما وأتت
~~ببقية عدة الأول ثم تعتد عن الثاني، ولا تحل له أبدا ولم يظهر خلاف لما فعل
~~فصار إجماعا (1) انتهى.
# وعن أبي علي: أنهما يتداخلان (2). وكذا قال الصدوق في موضع من المقنع،
~~قال: إذا نعي إلى امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت، ثم قدم زوجها فطلقها وطلقها
~~الآخر فإنها تعتد عدة واحدة ثلاثة قروء (3). مع قوله في موضع آخر: إذا تزوج
~~الرجل امرأة في عدتها ولم يعلم، وكانت هي قد علمت أنه بقي من عدتها ثم
~~قذفها بعد علمه بذلك، فإن كانت علمت أن الذي عملت محرم عليها فقدمت على ذلك
~~فإن عليها الحد حد الزاني، ولا أري على زوجها حين قذفها شيئا، فإن فعلت
~~بجهالة منها ثم قذفها ضرب قاذفها الحد وفرق بينهما، وتعتد من عدتها الأولى،
~~وتعتد بعد ذلك عدة كاملة (4).
# ودليل التداخل أصالة البراءة، وحصول العلم بالبراءة بالاعتداد بأطولهما،
~~وبعض الأخبار: كصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): في امرأة تزوجت قبل أن
~~تنقضي عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا (5). ونحو صحيح
# PageV08P156
# أبي العباس عن الصادق (عليه السلام) (1).
# وخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها
~~فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها وقال: تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة
~~واحدة (2).
# وحملها الشيخ على عدم دخول الثاني بها (3). فما فيها من أنها " تعتد
~~منهما " بمعنى أنه لا عدة عليها من ms2258 الثاني.
# (والحد يسقط مع وطء الشبهة) كسائر الحدود تسقط بالشبهات (وتجب العدة)
~~للواطئ بشبهة (وإن كانت المرأة عالمة، ويلحق به) لا بها (الولد، وتحد
~~المرأة، ولا مهر) لها (مع علمها بالتحريم) كل ذلك بالنص (4) والإجماع.
# وإن انعكس الأمر بأن كان عالما وهي جاهلة، لحق بها الولد دونه، وحد
~~دونها، ولها المهر، ولا عدة عليها، وإن لم يكن الولد ولد زنا كما نص عليه
~~الأصحاب، فإن العدة إنما هي حق الواطئ، فإذا لم يحترم وطؤه لم يكن له عدة.
# (ولو كانت الموطوءة) شبهة (أمة) لغيره (وجب عليه قيمة الولد لمولاه يوم
~~سقط حيا) كما تقدم، لكونه لماء ملكه (ولحق به) أي بالواطئ (وعليه المهر)
~~لأمثالها إن لم يسم لها أو مطلقا (لمولاها) وإن كانت زانية.
# (وقيل) في المقنع (5) والنهاية (6) والمهذب (7) والوسيلة (8) والجامع
~~(9):
# يلزمه (العشر) لقيمتها إن كانت بكرا (أو نصفه (10)) إن كانت ثيبا، وقد
~~تقدم جميع ذلك في النكاح.
# PageV08P157
# (و) ابتداء (عدة الطلاق من حين وقوعه، حاضرا كان الزوج أو غائبا)
~~بالإجماع كما في الناصريات (1) ويدل عليه الأصل، والعمومات والخصوصات، كقول
~~الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد
~~على ذلك، فإذا مضى ثلاثة أقراء من ذلك اليوم انقضت عدتها (2).
# وفي حسن زرارة ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية في الغائب إذا طلق امرأته:
# أنها تعتد من اليوم الذي طلقها (3).
# [وعند التقي تعتد من بلوغ الخبر، لظاهر الآيتين، ولأن العدة عبادة لابد
~~لها من النية (4)] (5).
# (و) ابتداء عدة (الوفاة من حين بلوغ الخبر) وفاقا للأكثر. وفي الناصريات:
~~أن عليه الاتفاق، لشذوذ المخالف (6). وفي السرائر: بغير خلاف بين أصحابنا
~~(7) (للحداد) كما تضمنته الأخبار (8) أي: لأنه يجب عليها الحداد في العدة،
~~ولا تحد ما لم يبلغها الخبر فلا تعتد إلا حينئذ، والروايات بذلك كثيرة،
~~كقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: والمتوفى عنها زوجها وهو
~~غائب تعتد من يوم يبلغها، ولو كان قد مات قبل ذلك بسنة أو سنتين (9). وفي
~~حسن بريد بن معاوية: المتوفى ms2259 عنها تعتد من يوم يأتيها الخبر، لأنها تحد
~~عليه (10). وقول الرضا (عليه السلام) في حسن البزنطي: المتوفى عنها زوجها
~~تعتد حين يبلغها، لأنها تريد أن تحد له (11).
# PageV08P158
# واستدل أيضا بقوله تعالى: " يتربصن بأنفسهن " (1) فإنها إن اعتدت من
~~الموت لم يحصل إلا مرور الزمان عليها لا تربصها بنفسها، وآية الطلاق وإن
~~أعطت ذلك بظاهرها، لكنها عورضت بما صرفها عن الظاهر.
# وإذا كان الاحتساب من البلوغ للحداد (فيشكل في الأمة) إذ لا حداد عليها.
~~والأقرب أنها كذلك، لعموم الأدلة هنا وإن اختصت هذه العلة بغيرها. وسوى أبو
~~علي بينها وبين عدة الطلاق (2) لصحيح الحلبي قال للصادق (عليه السلام):
~~امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك، فقال: إن كانت حبلى فأجلها أن
~~تضع حملها، وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها إذا قامت لها البينة أنه قد
~~مات من (3) يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت (4).
~~وخبر الحسن بن زياد سأله (عليه السلام) عن المطلقة يطلقها زوجها فلا تعلم
~~إلا بعد سنة، والمتوفى عنها زوجها فلا تعلم بموته إلا بعد سنة، قال: إن جاء
~~شاهدان عدلان فلا تعتدان وإلا تعتدان (5).
# [ويجوز أن يكون معناهما: إذا قامت البينة وإن كان جاء شاهدان عدلان قبل
~~ذلك فاعتدت، ولكن إنما حصل لها العلم بعد سنة أو نحوها] (6).
# وللشيخ قول: بأنها في المسافة القريبة تعتد من الموت، وفي البعيدة من
~~السماع (7) لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم: إن كان مسيرة
~~أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر، لأنها
~~لابد أن تحد له (8).
# PageV08P159
# (وتعتد وإن كان المخبر فاسقا) لأن الأصل وظاهر الآية الاعتداد من الموت،
~~وإنما عدلنا عنهما للأخبار، وهي إنما تضمنت بلوغ الخبر، ولخصوص الخبرين
~~اللذين سمعتهما الآن (إلا أنها لا تنكح إلا بعد الثبوت، لأنه) لا يجوز إلا
~~مع العلم بالخلو عن الزوج.
# والاعتداد من الطلاق من وقوعه إنما هو إذا علمت الوقت (ولو لم تعلم وقت
~~الطلاق اعتدت ms2260 من حين البلوغ) اتفاقا كما يظهر، ولحسن الحلبي سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب عنها من أي يوم تعتد؟
# قال: إن قامت لها بينة عدل أنها طلقت في يوم معلوم وتيقنت، فلتعتد من يوم
~~طلقت (1).
# وتدخل في العلم به العلم به جملة، كما إذا بعدت المسافة بحيث يعلم أنه لا
~~يبلغها الخبر إلا بعد أيام كذا.
# (ولو تزوجت بعد عدة الطلاق ولم تعلم بالطلاق) ظنته أم لا، لم تحرم عليه
~~وإن دخل بها، و (صح النكاح إذا صادف خروج العدة) لأنه نكاح امرأة خالية عن
~~الزوج وعدته واقعا وإن حرم التزويج، وفسد ظاهرا من جهة انتفاء العلم
~~بالخلو. نعم يتوجه الفساد إذا كانا أو أحدهما عالمين بفساده، لانتفاء القصد
~~إلى النكاح حينئذ.
# (وكذا الأمة المتوفى عنها زوجها إن لم توجب) عليها (الحداد) وقلنا لذلك:
~~إن عدتها من حين الموت لا من بلوغ الخبر (إذا) تزوجت بعد انقضاء عدة الوفاة
~~بعد الموت و (لم تعلم بوفاته، بخلاف الحرة) المتوفى عنها زوجها إذا تزوجت
~~كذلك. نعم إذا اعتدت بإخبار الفاسق ثم نكحت قبل العلم بالموت، صح النكاح
~~إذا صح الخبر كالمطلقة السابقة، إلا مع العلم بالفساد كما عرفت.
# PageV08P160
# (الفصل الثامن في السكنى) والنفقة وإنما اقتصر على السكنى لكثرة مباحثها.
~~(وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول: في المستحق لها) (المطلقة إن كانت رجعية استحقت السكنى والنفقة
~~مدة العدة) من الطلاق (حاملا كانت أو حائلا) بالنص (1) والإجماع، وأما إذا
~~وطئت لشبهة وتأخرت عدتها من الطلاق كلا أو بعضا عن عدتها من الشبهة، ولم
~~نجوز الرجعة في عدة الشبهة فقد عرفت الإشكال فيه في النكاح. وإنما تستحقهما
~~(2) (يوما فيوما) كما مر في الزوجة.
# (وإن كانت [بائنا] (3) لم تستحق) عندنا (نفقة ولا سكنى، سواء بانت بطلاق
~~أو خلع أو فسخ، إن كانت حائلا) ويدل عليه - مع الإجماع - الأخبار كقول
~~الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: إن المطلقة ثلاثا ليس لها نفقة على
~~زوجها (4).
# وخبر عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن المطلقة ms2261 ثلاثا هل لها
~~سكنى ونفقة؟
# قال: لا (5). وقوله (عليه السلام) في خبر رفاعة: المختلعة لا سكنى لها
~~ولا نفقة (6).
# ومن العامة من أثبتهما لها. ومنهم من أثبت السكنى دون النفقة (7).
# (وإن كانت حاملا استحقت النفقة والسكنى إلى أن تضع) بالنصوص والإجماع،
~~وإن اختلف في أن ذلك للحمل أو للحامل.
# (ولا فرق بين الذمية والمسلمة في الاستحقاق وعدمه) بلا خلاف، لعموم
~~الأدلة.
# PageV08P161
# (أما الأمة فلا يجب على السيد) كما مر في النكاح (تسليمها إلى الزوج
~~دائما) أي ليلا ونهارا (لأن له حقا في خدمتها، ولكن له أن يستخدمها في وقت
~~الخدمة) وهو النهار غالبا (و) إنما عليه أن (يسلمها إلى الزوج في وقت
~~الفراغ) وهو الليل غالبا، وقد ينعكس الأمر، ولذا أبهم، ولذلك لا تستحق
~~النفقة كما عرفت، لانتفاء التمكين التام.
# (فإن سلمها إلى ا لزوج دائما استحقت النفقة والسكنى في زمان النكاح، و)
~~كذا إن سلمها إليه دائما في (العدة الرجعية) استحقت هما.
# (ولو رجعت المختلعة في البذل استحقت النفقة والسكنى من حين علم الزوج)
~~بالرجوع، لانقلابها رجعية، وسيأتي استشكاله فيه (والموطوءة للشبهة لا سكنى
~~لها ولا نفقة) للأصل من غير معارض (وكذلك المنكوحة نكاحا فاسدا، وام الولد
~~إذا أعتقها سيدها).
# (أما لو كانت إحداهن حاملا) من الواطئ أو المولى (فإنها تستحق النفقة
~~والسكنى على إشكال) تقدمت الإشارة إليه في النكاح من الإشكال في كونهما
~~للحمل أو للحامل.
# (ولا نفقة) اتفاقا (للمتوفى عنها زوجها ولا سكنى) من مال الزوج، إذ لا
~~مال له (فإن كانت حاملا قيل) في النهاية (1) والكافي (2) والمقنع (3)
~~والفقيه (4) والوسيلة (5) وغيرها: (ينفق عليها من نصيب الحمل) من الميراث،
~~لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي الصباح الكناني: المرأة المتوفى عنها
~~زوجها ينفق عليها من مال ولدها الذي في بطنها (6) وقول أحدهما (عليهما
~~السلام) في صحيح محمد
# PageV08P162
# ابن مسلم: المتوفى عنها زوجها ينفق عليها من ماله (1) بناء على عود
~~الضمير على الولد، وإن لم يجر له ذكر.
# (والأقرب السقوط) وفاقا للحسن (2) وابن إدريس (3) والمحقق (4) والمفيد في
~~التمهيد (5) كانت ms2262 النفقة للحمل أو للحامل، للأصل والأخبار، وهي كثيرة كصحيح
~~محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) سأله عن المتوفى عنها زوجها ألها
~~نفقة؟ قال:
# لا، ينفق عليها من مالها (6) وحسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الحبلى المتوفى عنها زوجها هل لها نفقة؟ قال: لا (7).
# ولأن نفقة الأم إنما تجب على الولد إذا كانت معسرة وهي موسرة بما ورثته.
# وهو ممنوع. ولأنه لا مال للولد ما لم يتولد فكيف ينفق عليها من مالها؟
# ولا يفيد ما في النكت: من أنه يعزل له نصيب من التركة فمنه ينفق عليها
~~(8).
# وما في الجامع: من أنه ينفق عليها من نصيبه إن كانت معسرة (9) لأنه تعريض
~~لمال الورثة للتلف.
# وفي المختلف: أنه إن كانت النفقة للحمل أنفق عليها، وإلا فلا (10).
# وفي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام): نفقة الحامل
~~المتوفى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع (11). وهو - مع الضعف والمعارضة
~~للإجماع والأخبار (12) - يحتمل الاستحباب، وأن الإنفاق من الجميع حتى
# PageV08P163
# إذا وضعت الولد حيا أخذت النفقة من نصيبه.
# (ولو طلقها رجعيا ناشزا لم تستحق سكنى) ولا نفقة (لأنها في صلب النكاح لا
~~تستحقها) ففي العدة أولى (إلا أن تكون حاملا) منه (وقلنا: النفقة للحمل،
~~ولو أطاعت في أثناء العدة استحقت) لأن استحقاقها فيها لا يتبع استحقاقها في
~~النكاح.
# (وكذا لو نشزت في أثناء العدة سقطت السكنى) والنفقة، إلا أن تكون حاملا
~~وقلنا: النفقة للحمل (فإن عادت استحقت).
# (ولو فسخت نكاحه لردته عن غير فطرة استحقت) النفقة والسكنى ما دامت في
~~العدة، لأنها بمنزلة الرجعية، فإنه إن عاد إلى الإسلام استمرت الزوجية،
~~فالفسخ مجاز.
# (ولو فسخ نكاحها لردتها لم تستحق) شيئا وإن كان يمكن الرجوع بعودها إلى
~~الإسلام، لأنها نشزت بالارتداد.
# (المطلب الثاني في صفة السكنى) وأحكامها.
# (لا يجوز للمطلقة رجعيا أن تخرج من بيتها) أي البيت (الذي طلقت فيه ما لم
~~تضطر، ولا يجوز للزوج إخراجها) بالإجماع والنص عليهما (1) (إلا أن تأتي
~~بفاحشة مبينة) بكسر الياء أي ظاهرة. أو فتحها ms2263 أي مظهرة (وهو) على ما في
~~النهاية (2) (أن تفعل ما يوجب حدا، فتخرج لإقامته) عليها، وهو مناسب
~~لمعناها اللغوي والعرفي.
# (و) لكن لا ينحصر هنا في ذلك، بل (أدنى ما تخرج له) كما ذكره المحقق (3)
~~وعلي بن إبراهيم (4) [وغيرهما] (5) (أن تؤذي أهل الزوج) الساكنين هناك
~~(وتستطيل عليهم بلسانها) قال في النهاية: وقد روي أن أدنى
# PageV08P164
# ما يجوز له معه إخراجها أن تؤذي أهل الرجل (1). وفي التبيان اقتصر عليه
~~وقال:
# وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) (2).
~~وكذا اقتصر عليه في الخلاف (3) والمبسوط (4) ومجمع البيان (5) والجامع (6)
~~وغيرها، ولعلهم إنما أرادوا بيان الأدنى - كما في النهاية - لا القصر عليه.
# واستدل عليه في الخلاف بالإجماع. وعموم الآية. وبإخراجه (صلى الله عليه
~~وآله) فاطمة بنت قيس لما بدت على بيت أحمائها (7).
# وفي خبر سعد بن عبد الله عن القائم (عليه السلام): أنها السحق دون الزنا،
~~قال (عليه السلام):
# لأن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من
~~التزوج بها لأجل الحد، وإذا سحقت وجب عليها الرجم، والرجم خزي، ومن قد أمر
~~الله عز وجل برجمه فقد أخزاه، ومن أخزاه فقد أبعده، ومن أبعده فليس لأحد أن
~~يقربه (8).
# (ولو) اضطرت إلى الخروج كأن (كان منزلها في طرف البلد وخافت على نفسها)
~~بذلك (جاز نقلها إلى موضع مأمون. وكذلك إذا كانت بين قوم فسقة، أو خافت
~~انهدام المنزل، أو كان مستعارا) ففسخ المعير (أو مستأجرا فانقضت مدته) ولم
~~يمكن التجديد، أو أمكن بأكثر من أجرة المثل (جاز له إخراجها) إلى أقرب
~~المواضع إليه فالأقرب، كما في المبسوط (9) وغيره. وفيه نظر (ولها أيضا
~~الخروج).
# وإذا انتفت الضرورة، فهل يجب العود إلى المنزل؟ وجهان: من وجوب الكون
~~فيه، خرج منه ما دعت إليه الضرورة، فيتقدر بقدرها. ومن أنه حرم الخروج
# PageV08P165
# والإخراج، إلا في الصور المستثناة، والأصل البراءة من وجوب العود
~~والإعادة، وهو الأقوى، فيما دعت الضرورة إلى الخروج بالسكنى في غير المنزل،
~~لا لحاجة من زيارة أو ms2264 حج أو حد، وإلا فالأقوى الأول.
# و (لو طلقت في منزل (1) دون مستحقها) من المنازل (فإن رضيت بالمقام فيه،
~~وإلا جاز لها الخروج والمطالبة بمسكن يناسبها) وإن كانت رضيت به في النكاح،
~~وعليه نقلها إلى أقرب المواضع إلى ذلك، فالأقرب، كما في المبسوط (2) وغيره.
~~وفيه نظر كما تقدم.
# وتردد المحقق في المطالبة هنا (3) من أن الظاهر ما ذكره المفسرون من كون
~~" بيوتهن " بمعنى البيوت المسكونة لهن في النكاح وهي عامة. ومن أن لها
~~المطالبة في النكاح فيستصحب. ولانتفاء الضرر والحرج. واحتمال أن يكون
~~المراد في الآية البيوت اللائقة بهن.
# والظاهر أنها إذا لم تكن رضيت في النكاح وكانت مقهورة على الكون فيه ضعف
~~التردد فيه، لتبادر غيره من " بيوتهن ".
# (ولو تمكن الزوج من ضم بقعة اخرى) ولو بابتياعها أو استئجارها (إليها) أي
~~إلى المنزل لكونه بقعة (تصير باعتبارها مسكنا لمثلها لزمه ذلك) إن لم يلزمه
~~به غرامة أو ضرر فوق ما يلحقه من نقلها إلى آخر.
# (ولو كان) المنزل (مسكن أمثالها لكنه يضيق عنها وعن الزوج وجب عليه
~~الارتحال عنها).
# (وإذا سكنت في مسكن أمثالها بعيدة عن الزوج وأهله فاستطالت عليه وعليهم
~~لم تخرج منه بل يؤدبها الحاكم بما تنزجر (4) به) لأنه لا فائدة في النقل،
~~والمتيقن من الاستثناء في الآية الإتيان بفاحشة مضطرة إلى الخروج.
# PageV08P166
# (ولو اتفقا على الانتقال من مسكن أمثالها إلى غيره مثله أو أزيد أو أدون
~~لم يجز، ومنعها الحاكم من الانتقال) من مساكن أمثالها إلى غيره (لأن حق
~~الله تعالى تعلق بالسكنى) هنا، لنهيه عن الخروج والإخراج (بخلاف مدة
~~النكاح) فإن السكنى فيها لحق الزوجة، ولذا لو لم يطالب بها لم يلزمه
~~الإسكان ولم يتعلق بها أمر أو نهي عن الخروج.
# وأجازه الحلبيان (1) بناء على أن المسكن لا يخرج عن حقهما، فإذا رضيا
~~بالخروج جاز. وهو ممنوع، بل ظاهر قوله تعالى: " لا تدري لعل الله يحدث بعد
~~ذلك أمرا " (2) أن العلة في ذلك التعريض للرجعة.
# وللأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي، لا ينبغي ms2265 للمطلقة أن
~~تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر (3). وقوله
~~(عليه السلام) في خبر معاوية بن عمار: المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس
~~زوجها (4). وهي لا تدل على المتنازع، وهو الانتقال من المسكن إلى مسكن.
# (ولو طلقت في مسكن أزيد من) مساكن (أمثالها بأن يكون دارين ينفرد كل واحد
~~بمرافقها) أو دارا مشتملة على بيوت أو ساحة زائدة على استحقاقها (جاز للزوج
~~بناء حاجز بينهما) إن لم يضرها ذلك فيما يستحقه.
# (ولو أراد الزوج أن يساكنها) في دار واحدة بأن يكون في بيت منها وهي في
~~بيت آخر (فإن كانت المطلقة رجعية لم يمنع) عندنا، لأن له وطءها ومقدماته
~~ويكون رجعة، وإن لم ينوها - كما عرفت - فالخلوة بها أولى، خلافا للعامة
~~(5).
# PageV08P167
# (وإن كانت بائنة منع) للنهي عن الخلوة بامرأة أجنبية (إلا أن يكون معها
~~من الثقات من يحتشمه الزوج) فلا يمنع، ولكن يكره لعسر التحرز من النظر
~~إليها.
# (فروع) ثلاثة عشر:
# (الأول: إذا اضطرت إلى الخروج خرجت بعد نصف الليل، وعادت قبل الفجر) إن
~~تأدت به الضرورة، لأنه زمان احتباس الناس غالبا عن الخروج.
# ولقوله في مقطوعة سماعة: فإن أرادت زيارة خرجت بعد نصف الليل، ولا تخرج
~~نهارا (1). وفي خبر أبي العباس قال للصادق (عليه السلام) في المتوفى عنها
~~زوجها: أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حق كيف تصنع؟ قال: تخرج بعد نصف الليل
~~وترجع عشاء (2).
# وفي المبسوط: وإن لم تكن ضرورة لكن حاجة مثل: شراء قطن أو بيع غزل، فلا
~~يجوز لها الخروج ليلا للآية، وأما النهار فيجوز فيه الخروج للمعتدة عن
~~وفاة، وأما المطلقة قال بعضهم: لها ذلك. وقال آخرون: ليس لها ذلك، والأول
~~أظهر في رواياتنا، وروي ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) انتهى. ولعل
~~ذلك لأن ما ذكره من الحاجة لا تقضى بالليل غالبا.
# (الثاني: لا تخرج في الحجة المندوبة إلا بإذنه) فإنها ليست من الضرورات
~~الملجئة، وأما الجواز بالإذن فللأخبار، كما سمعته من خبر معاوية بن عمار،
~~وهذا ms2266 الخروج ليس مما لا يفيد فيه الإذن، فإنه الانتقال للسكنى كما عرفت.
# والأحوط عدم الخروج.
# (وتخرج في الواجب) المضيق (وإن لم يأذن) لكونه من الضرورات.
# وأما الموسع فإن جوزنا لها الخروج في المندوب بالإذن، ففيه بالإذن أولى،
~~وأما بدون الإذن فلا.
# PageV08P168
# (وكذا) تخرج إلى (ما تضطر إليه ولا وصلة لها) إليه (إلا بالخروج) وإن لم
~~يأذن (و) لها أن (تخرج في) العدة (البائنة أين شاءت وإن كانت حاملا)
~~بالاتفاق كما يظهر منهم، ولقول الكاظم (عليه السلام) في الصحيح لسعد بن أبي
~~خلف: إذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة، فقد بانت منه ساعة
~~طلقها وملكت نفسها، ولا سبيل له عليها وتذهب (1) حيث شاءت، ولا نفقة لها،
~~قال سعد:
# قلت أليس الله تعالى يقول: " لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن "؟ (2)
~~فقال:
# إنما عنى بذلك التي تطلق تطليقة بعد تطليقة فتلك التي لا تخرج ولا تخرج
~~حتى تطلق الثالثة، فإذا طلقت الثالثة، فقد بانت منه ولا نفقة لها (3). وخبر
~~عبد الله بن سنان سأله (عليه السلام) عن المطلقة ثلاثا على السنة هل لها
~~سكنى أو نفقة؟ قال: لا (4).
# وهو لا ينافي ما مر من استحقاق البائن الحامل النفقة والسكنى.
# (والمتوفى عنها زوجها) أيضا (تخرج أين شاءت وتبيت أي موضع أرادت) للأصل
~~من غير معارض، وللأخبار كخبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~امرأة توفي عنها زوجها أين تعتد في بيت زوجها أو حيث شاءت؟ قال: حيث شاءت،
~~ثم قال: إن عليا (عليه السلام) لما مات عمر أتى ام كلثوم فأخذ بيدها فانطلق
~~بها إلى بيته (5).
# وأما نحو صحيح محمد بن مسلم " سأل أحدهما (عليهما السلام) عن المتوفى
~~عنها زوجها أين تعتد؟ قال: حيث شاءت ولا تبيت عن بيتها " (6) فإنما يدل على
~~النهي عن الخروج عن البيت أي بيت كان، وحمله الشيخ على استحباب الاعتداد في
~~البيت الذي كانت فيه في حياة الزوج (7).
# PageV08P169
# (الثالث: لو ادعى عليها غريم أحضرها مجلس الحكم إن كانت برزة) واحتيج إلى
~~الإحضار بجحدها أو ms2267 ادعائها الإعسار (وإلا فلا) يجوز الإحضار، بل يبعث من
~~ينظر بينها وبين خصمها أو يستوفي الحق.
# (ولو وجب) عليها (حد أو قصاص أو امتنعت من أداء دين) ثابت (جاز للحاكم
~~إخراجها لإقامته وحبسها حتى تخرج من الدين) إن كانت برزة، وإلا أقيم عليها
~~أو حبست في بيتها.
# (الرابع: البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه وإن كان بيتها من وبر أو
~~شعر) فلا يجوز لها الخروج، ولا له الإخراج عن القطعة من الأرض التي عليها
~~القبة أو الخيمة، ويجوز تبديلهما، فإن البيت هو المأوى.
# (فلو ارتحل النازلون به) أي المنزل، وهو يعطي أن لا يكون عليها إلا
~~الاعتداد في ذلك الصقع وإن انتقلت من بقعة إلى اخرى منه، ويجوز أن يريد
~~بقربه (ارتحلت معهم) إن لم يبق فيه أهله، للضرورة من الوحشة والخوف إن كان
~~(وإن بقي أهلها فيه أقامت معهم إن أمنت) بهم وإن لم يكن لها أهل إلا الزوج.
# (ولو رحل أهلها) الذين كانت تستأنس بهم في بيتها (وبقي) من النازلين (من
~~فيه منعة وتأمن معهم، فالأقرب) وفاقا للمبسوط (1) (جواز الارتحال مع الأهل،
~~دفعا لضرر الوحشة بالتفرد عنهم) وإن بقي معها الزوج.
# (أما لو هربوا) أي النازلون (عن الموضع لعدو، فإن خافت هربت معهم) وإن لم
~~يهرب، أو ينتقل أهلها للضرورة (وإلا أقامت) إن بقيت أهلها (لأن أهلها لم
~~ينتقلوا) ولا هي خائفة، فلا بها ضرورة الخوف، ولا ضرورة الوحشة.
# (الخامس: لو طلقها وهي في السفينة، فإن كانت) تلك السفينة (مسكنا لها
~~اعتدت فيها) لأنها بيتها (وإلا) بأن كان لها مسكن، وإنما انتقلت
# PageV08P170
# إلى السفينة في السفر، ففي المبسوط أنها إن شاءت عادت إلى منزلها فاعتدت
~~فيه، وإن شاءت مضت في السفر ثم عادت إلى المنزل (1) إن بقي من العدة شيء،
~~وإلا (أسكنها حيث شاء).
# (وهل له) حينئذ (إسكانها في سفينة) تكون معه في السفر (تناسب حالها؟
~~الأقرب ذلك) خصوصا إذا اعتادت السكنى في السفن وإن لم يكن تلك السفينة
~~مسكنا لها، لعموم " أسكنوهن من حيث سكنتم " (2) ومناسبة ms2268 حدوث الرجعة مع
~~الأصل، فإن النهي إنما وقع عن الخروج والإخراج عن البيوت، فإن دخلت السفينة
~~في " البيوت " فلا إخراج، وإلا فليست في بيت ليحصل الخروج عنه. ويحتمل
~~العدم حملا للإسكان على الغالب.
# (السادس: لو طلقت وهي في دار الحرب لزمها الهجرة إلى دار الإسلام) كان
~~بيتها في دار الهجرة أم لا، لعموم ما دل على وجوب الهجرة (إلا أن تكون في
~~موضع لا تخاف على نفسها ولا دينها).
# (السابع: لو حجر الحاكم بعد الطلاق عليه) للإفلاس (كانت أحق بالعين) أي
~~عين المسكن من الغرماء (مدة العدة) وإن لم يدخل في المستثنيات للمديون،
~~لتعلق حقها بالعين، وتقدمه.
# وربما قيل: بالضرب مع الغرماء، بناء على أن حقها يتجدد يوما فيوما كما
~~مر.
# ويندفع بالتعلق بالعين، وقد يدفع بمنع التجدد، والفرق بينها وبين الزوجة،
~~فإن استحقاق الزوجة للتمكين، وهو متجدد بخلافها. (ولو سبق الحجر) على
~~الطلاق لم تكن أحق بالعين، فإن الزوجة إنما تستحق الإسكان دون عين المسكن و
~~(ضربت مع الغرماء بأجرة المثل) لمسكن مثلها (والباقي من أجرة المثل) يبقى
~~(في ذمة الزوج) فإن حقها وإن تأخر عن حقوقهم، لكنه ثبت لها بغير اختيارها،
~~فهو كما لو أتلف المفلس مالا على انسان، مع أن سببه في الحقيقة الزوجية
~~المتقدمة.
# PageV08P171
# (وتضرب بأجرة جميع العدة) أما إن لم يتجدد حقها يوما فيوما، فظاهر، وإن
~~تجدد، فلأنه كل يوم من الحقوق الثابتة لها بغير اختيارها مع تقدم السبب
~~(بخلاف الزوجة فإنها) إنما (تضرب بأجرة يوم الحجر) لمقارنة حقها فيه للحجر
~~وتأخر ما بعده.
# (وكذا تضرب بالأجرة لو كان المسكن لغيره ثم حجر عليه) تقدم الحجر أو
~~الطلاق، لانتفاء التعلق بالعين هنا، وذلك إن لم يرض صاحب المسكن بالكون فيه
~~وكان له ذلك، كأن كان عارية، أو كان رضى بالكون فيه بأجرة مقدرة من غير
~~إيقاع صيغة، أو كان الحجر مسلطا للمؤجر على الفسخ وفسخ.
# (الثامن: إذا ضربت بأجرة المثل) مع الغرماء (فإن كانت معتدة بالأشهر
~~فالأجرة معلومة، وإن كانت معتدة بالأقراء أو بالحمل، ضربت ms2269 مع الغرماء بأجرة
~~سكنى أقل الحمل) لأنه المتيقن، ولا عبرة بالعادة فيه، لعدم الدليل على
~~اعتبارها شرعا بخلاف عادة الأقراء. ولأن غاية ما يفيده ضبط المدة إن وضعت
~~كاملا وربما أسقطت، وعدم الإسقاط لا يصير عادة، فإن أسبابه غالبا خارجية
~~بخلاف القرء والحمل نفسه وزمانه مع الكمال، فإن عمدة السبب في ذلك الأسباب
~~الداخلية من مزاج الرحم ونحوه. خلافا للمبسوط فاعتبرها (1). وللعامة قول
~~باعتبار العادة الغالبة (2) وهي تسعة أشهر.
# (أو) بأجرة سكنى (مدة العادة) في الأقراء إن كانت. وظاهر المحقق عدم
~~اعتبارها (3).
# (فإن لم تكن عادة ضربت بأقل مدة الأقراء) وهي ستة وعشرون يوما ولحظتان،
~~أو ثلاثة وعشرون، وثلاث لحظات، أو ثلاثة عشر، ولحظتان، أو عشرة، وثلاث
~~لحظات. وللعامة قول باعتبار الغالب (4) وهو ثلاثة أشهر،
# PageV08P172
# فإن وافقت [العدة] (1) المدة المضروبة تبين صحة الضرب، ورجعت على الزوج
~~المفلس بباقي الأجرة إذا أيسر.
# (فإن لم تضع أو لم تجتمع الأقراء) في المدة المقدرة (أخذت نصيب الزائد
~~تضرب به أيضا) مع الغرماء، لأنه تبين استحقاقها للزائد، فهي كغريم ظهر بعد
~~المضاربة، وإن رجعت على المفلس إذا أيسر فقد أحسنت إلى الغرماء.
# ويحتمل أن لا يكون لها إلا الرجوع عليه دون الضرب، لأنا حين المضاربة
~~قدرنا حقها بما قدرناه مع تجويز الزيادة، فلا يتغير الحكم، بخلاف غريم لم
~~يكن يعلم به أصلا.
# وقد يفرق بين ما إذا قسم المال أو لم يقسم، وللعامة قول بنفي الاستحقاق
~~مطلقا، وآخر بنفيه في الأقراء دون الحمل (2) لتمكنها من إقامة البينة على
~~الوضع دونها.
# (ولو فسد الحمل قبل أقل المدة) أو اجتمعت الأقراء قبل العادة (رجع عليها
~~بالتفاوت) تضرب هي والغرماء فيه، ويرجع بالباقي على الزوج إذا أيسر، إلا أن
~~يكون رجوع التفاوت مما يوجب الوفاء بالغرامات.
# (التاسع: لو طلقها غائبا أو غاب بعد الطلاق ولم يكن له مسكن مملوك ولا
~~مستأجر) كان حقها من السكنى كسائر الحقوق الثابتة على الغائب، فإن [لم
~~يتطوع أحد بالمسكن لها و] (3) كان له مال اكترى الحاكم من ماله مسكنا لها،
~~وإلا ms2270 (استدان الحاكم عليه [قدر] (4) أجرة المسكن، وله أن يأذن لها في
~~الاستدانة عليه).
# (ولو استأجرت من دون إذنه، فالوجه رجوعها عليه) أمكن الاستئذان أم لا كما
~~هو قضية الإطلاق، لأن السكنى حق ثابت لها، لها المطالبة بها
# PageV08P173
# متى حضر من غير توقف على الحاكم، وفي المبسوط (1) والتحرير (2): أنه إنما
~~لها الرجوع إن لم يمكن الاستئذان.
# (العاشر: لو سكنت في منزلها) وهو حاضر ملي (ولم تطالب بمسكن فليس لها
~~المطالبة بالأجرة) كان له منزل أو لا، استأذنته في الكون فيه أو لا (لأن
~~الظاهر منها) حينئذ (التطوع) وإن كان له منزل مملوك أو مستأجر أو مستعار أو
~~سكنت مع نهيه، فأظهر.
# (ولو قالت:) كنت (قصدت الرجوع) عليه بالأجرة ولم يكن له منزل ولا من
~~يتطوع له (ففيه إشكال) من معارضة الأصل والظاهر، والرجوع أقوى.
# وظاهر الشيخ (3) والمحقق العدم (4).
# (ولو استأجرت) بنفسها (مسكنا فسكنت فيه) وهو حاضر (لم تستحق أجرته، لأنها
~~تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير) نعم لو امتنع من الإسكان ففعلت رجعت
~~بأجرة مثل مسكن مثلها.
# (ولو طلقت وهي في منزلها كان لها المطالبة بمسكن غيره، أو بأجرة مسكنها
~~مدة العدة) كانت سامحته في الزوجية أم لا.
# (الحادي عشر: لو مات بعد الطلاق الرجعي سقط حقها من بقية العدة) لانقلاب
~~عدتها عدة البائن (إلا مع الحمل على رأي) من رأى الإنفاق عليها من نصيب
~~الولد.
# وأطلق الشيخ بقاء استحقاقها، فلم يجوز للورثة قسمة المنزل المملوك له إلا
~~بعد انقضاء العدة، قال: لأنها استحقت السكنى في الدار على الصفة التي هي
~~عليها، فإذا قسمت كان في قسمتها ضرر عليها فلم يجز ذلك، كما لو اكترى جماعة
~~دارا من رجل ثم أرادوا قسمتها لم يكن لهم ذلك، لأن المستأجر استحق منفعتها
# PageV08P174
# على صفتها وفي قسمتها ضرر عليه (1). واعترض عليه بأنها إنما تستحق
~~الإسكان مع الحمل من نصيب الولد وهو أحد الوراث.
# (الثاني عشر: لا تسلط للزوج) عليها (في غير الرجعي) وإن كانت حاملا (بل
~~لها أن تسكن حيث شاءت) وإن قلنا ms2271 باستحقاقها السكنى مع الحمل، فإنه من حقها
~~ليس له فيه حق.
# (الثالث عشر: لو طلقها) رجعيا (ثم باع المنزل، فإن كانت معتدة بالأقراء
~~لم يصح البيع) وإن كانت لها عادة مستقيمة فيها (لتحقق الجهالة) في المبيع،
~~لاستثناء السكنى في هذه المدة المجهولة منه، ولا يفيد استقرار العادة،
~~لجواز تخلفها إلا أن تكون جهالة يتسامح بمثلها وهو بعيد، لتردد العدة حينئذ
~~بين ستة وعشرين يوما ولحظتين، وخمسة عشر شهرا، أو سنة أو تسعة أشهر. نعم إن
~~استثني في البيع أقصى المدة صح بلا إشكال.
# (وإن كانت معتدة بالأشهر صح) لانضباط المنفعة المستثناة، ولا يضر إمكان
~~تجدد الحيض والموت، فإن الظاهر استثناء الأشهر الثلاثة، فالمنفعة معلومة.
# نعم لو اشترط استثناؤها صريحا كان أولى.
# ولكن إن تجدد الحيض، فإن انقضت العدة قبل الأشهر كان الباقي للبائع، وكذا
~~إن ماتت، وإن انقضت بعدها قدمت، لسبق حقها في العين، فيحتمل تسلط المشتري
~~على الفسخ، لتبعض الصفقة، والعدم، لقدومه عليه حيث رضي بكونها فيه في
~~العدة.
# وإن مات الزوج ولم تنقض الأشهر، انتقلت السكنى الباقية إلى ورثته،
~~والكلام في استحقاقها ما مر (والحمل كالأقراء) في الجهالة.
# (المطلب الثالث في إذن الانتقال) قبل الطلاق.
# (لو كانت تسكن منزلا) كان ملكا (لزوجها أو استأجره أو استعاره
# PageV08P175
# فأذن لها في الانتقال) إلى منزل آخر، تقدم الإذن على الانتقال، أو انتقلت
~~ثم أذن (ثم طلقها وهي في المنزل الثاني اعتدت فيه) لأنه صار بيتها فيشمله
~~النهي عن الخروج والإخراج.
# (ولو) أذن، ولكن (طلقها وهي في الأول قبل الانتقال، اعتدت فيه) لأن
~~الثاني إنما يصير بيتها إذا انتقلت وأوت إليه.
# (ولو طلقت) وهي (في طريق الانتقال اعتدت في الثاني) وفاقا للمبسوط (1)
~~والشرائع (2) لأنها مأمورة بالانتقال عن الأول فخرج عن بيتها.
# وللشافعية ثلاثة أوجه اخرى: اعتدادها في الأول، لأنها لم تحصل في مسكن
~~آخر قبل الطلاق. وتخيرها بينهما، لأنها غير حاصلة في شيء منهما مع تعلقها
~~بهما. واعتبار القرب، فإن كانت أقرب إلى الأول اعتدت فيه، وإن كانت أقرب
~~إلى الثاني اعتدت ms2272 فيه (3).
# (و) المعتبر في (الانتقال إنما هو بالبدن لا بالمال) أو العيال، خلافا
~~لأبي حنيفة فعكس (4).
# (فلو انتقلت) ببدنها (إلى الثاني) بنية السكنى فيه (ولم تنقل رحلها سكنت
~~فيه، ولو نقلت رحلها ولم تنتقل بعد سكنت في الأول. ولو انتقلت إلى الثاني
~~ثم رجعت إلى الأول لنقل رحلها، أو لغرض آخر فطلقت فيه اعتدت في الثاني)
~~لأنه بيتها الآن، والمضي إلى الأول كالمضي إلى زيارة أو سوق.
# ولا فرق بين أن يكون الانتقال انتقال قرار أو لا، بأن تكون تتردد وتنقل
~~أمتعتها إليه وهي غير مستقرة في أحدهما، فإنه حينئذ كالمأمورة بالانتقال
~~التي في الطريق.
# PageV08P176
# وقال بعض العامة: إن كانت مترددة كذلك، فإن طلقت في الثاني اعتدت فيه،
~~وإن طلقت في الأول فاحتمالان (1).
# (ولو أذن لها في السفر ثم طلقها قبل الخروج اعتدت في منزلها، سواء نقلت
~~رحلها وعيالها إلى البلد الثاني أو لا) وسواء كان السفر سفر حاجة أو سفر
~~نقلة، لأنها طلقت وهي مقيمة فيه.
# (ولو خرجت من المنزل إلى موضع اجتماع القافلة) في البلد (أو ارتحلوا) أي
~~القافلة معها (فطلقت قبل مفارقة المنازل) أي بيوت البلد فضلا عما بعدها
~~وكان السفر سفر نقلة (فالأقرب الاعتداد في الثاني) وإن كانت في البلد، إذ
~~لا فرق بين المنزلين في بلد أو بلدين، وقد عرفت أنها إذا طلقت وهي في
~~الطريق بين المنزلين اعتدت في الثاني.
# خلافا للشيخ قال: لأنها ما لم تفارق البلد فهي في حكم المقيمة (2). يعني
~~أن البلد كالمنزل، فكما أنها إن طلقت وهي في المنزل الأول اعتدت فيه، فكذا
~~إذا طلقت وهي في البلد الأول اعتدت فيه، والاعتداد فيه إنما يكون في ذلك
~~البيت، فيلزم الاعتداد فيه، وما لم تخرج عن البنيان فهي في البلد، وللعامة
~~قول بتخيرها بين البلدين (3).
# (ولو كان سفرها للتجارة أو الزيارة) أو نحوهما، وبالجملة لغير النقلة (ثم
~~طلقت) وقد شرعت في السفر، فارقت البنيان أو لا (فالأقرب أنها تتخير بين
~~الرجوع والمضي في سفرها) لأن المنزل الأول خرج عن بيتها بالإذن ms2273 في الخروج،
~~ولم يعين لها منزل آخر يتعين عليها الخروج إليه، ولأن في إلزام العود عليها
~~إبطال أهبة السفر إن لم تتجاوز البنيان، والمشقة من غير الوصول إلى المقصد،
~~والانقطاع عن الرفقة إن تجاوزت، وكل ذلك ضرر. وفي خروج البيت عن بيتها نظر،
~~للفرق الظاهر بين سفري النقلة والحاجة.
# PageV08P177
# والشيخ حكم بالاعتداد في البلد إن لم تفارق البنيان مطلقا، وقال: إن
~~فارقت البنيان ففيه مسألتان: إحداهما: أن يكون أذن لها في الحج أو الزيارة
~~أو النزهة ولم يأذن في إقامة مدة مقدرة. والثانية: أذن لها في ذلك. ففي
~~الأولى لا يلزمها العود، فإنه ربما كان الطريق مخوفا وتنقطع عن الرفقة، فإن
~~أرادت العود كان لها ذلك، وإن نفذت في وجهها، فإن كان أذن لها في الحج فإذا
~~قضت حجها لم يجز لها أن تقيم بعد قضائه، وإن كان أذن لها في النزهة أو
~~الزيارة، فلها أن تقيم ثلاثة أيام، فإذا مضت الثلاث أو قضت حجها، فإن لم
~~تجد رفقة تعود معهم وخافت في الطريق فلها أن تقيم، لأنه عذر، وإلا فإن علمت
~~من حالها أنها إذا عادت إلى البلد أمكنها أن تقضي ما بقي من عدتها لزمها
~~ذلك، وإلا فقال بعضهم: لا يلزمها العود بل لها الإقامة في موضعها. وقال
~~آخرون: يلزمها العود، لأنها مأمورة بالعود غير مأمورة بالإقامة، وهو
~~الأقوى. وفي الثانية: إن طلقت وهي بين البلدين فكما لو طلقت بين المنزلين.
~~وإن طلقت وهي في البلد الثاني فلها الإقامة ثلاثة أيام (1).
# وهل لها الإقامة المدة المضروبة؟ قولان، فإن لم تكن لها فالحكم كما في
~~المسألة الأولى.
# وعند الشافعية: إن لم تفارق البنيان فوجهان: تخيرها بين العود والمضي كما
~~ذكره المصنف وتحتم العود، لأنها لم تشرع في السفر، فهي كما لو لم تخرج من
~~المنزل (2). ووجه ثالث قريب: إن كان سفرا لحج تخيرت، وإلا وجب العود، وإن
~~فارقت تخيرت. ولهم وجه ضعيف: أنها إن لم تقطع مسافة يوم وليلة لزمها
~~الانصراف (3).
# وعن أبي حنيفة: إن لم يكن بينها وبين ms2274 المسكن مسيرة ثلاثة أيام لزمها
~~الانصراف، وإن كان الموضع موضع إقامة أقامت واعتدت فيه، وإلا مضت في سفرها
~~(4).
# PageV08P178
# (ولو نجزت حاجتها من السفر ثم طلقت رجعت إلى منزلها إن بقي من العدة) إن
~~رجعت إليه (ما يفضل عن مدة الطريق) إذ لا بيت لها سواه، فيجب الاعتداد فيه
~~ولو يوما (وإلا) يفضل الشيء. (فلا) يجوز لها الرجوع، لأنه لا يفيد، ولا
~~يجوز لها الخروج إلا إذا أدى إلى الاعتداد في المنزل.
# (ولو أذن لها في الاعتكاف) فاعتكفت (ثم طلقها) وهي في الاعتكاف (خرجت)
~~إلى بيتها للاعتداد، بإجماع علمائنا كما في التذكرة (1) ولأنه واجب مضيق لا
~~قضاء له كالجمعة، خلافا لبعض العامة (2).
# (وقضته إن كان واجبا) أي استأنفته كما في المبسوط (3) وفي المعتبر (4)
~~والتذكرة (5) والمنتهى (6) إن لم تشترط، وإلا بنت. وفي الخلاف أطلق البناء
~~(7).
# ويجب عليها الخروج (سواء تعين زمانه) بالنذر وشبهه أو بالكون ثالثا (على
~~إشكال) من التعارض. وقطع الشهيد حينئذ بالاعتداد في المسجد (8).
# وفي الإيضاح: إن على الخروج في القضاء إشكالا، من أن العذر ليس
~~باختيارها، والزمان لم يقبل الاعتكاف، فظهر عدم انعقاد النذر وعدم صحة
~~اليومين.
# ومن الوجوب بالنذر أو باعتكاف اليومين ولم تفعل فيجب القضاء (9) (أو لا).
# (ولو أذن لها في الخروج إلى منزل آخر ثم طلقها) وهي (في الثاني ثم اختلفا
~~فقالت: نقلتني فأنا أعتد في الثاني، وقال: ما نقلتك) وإنما أذنت لك في
~~المضي إلى الثاني لزيارة أو حاجة أو نحوهما (احتمل تقديم قولها، لأن) ظاهر
~~(الإذن في المضي إليه) أنه (للنقلة. و) احتمل (تقديم قوله،
# PageV08P179
# لأنه اختلاف في قصده) وللأصل، فإنه كما أنهما إذا اختلفا في أصل الإذن
~~كان القول قول منكره، فكذا الاختلاف في كيفيته (وهو أقرب) وفاقا للشيخ (1).
# هذا إذا لم يعارضه من القرائن ما يدل على رضاه بالانتقال، وكذا إذا ادعت
~~أنه قال لها: " أخرجي للنقلة " فأنكر فإن الأصل عدم الزيادة.
# وإن اتفقا على أنه قال: " انتقلي أو (2) أقيمي " لكنه ادعى أنه ضم إليه
~~قوله:
# " للنزهة " ونحوه فأنكرت، اتجه (3) تقديم قولها. ms2275
# * * *
# PageV08P180
# الباب (الثاني في الخلع) (وفيه مقصدان):
# (الأول: حقيقته) (وهو) بالضم (إزالة قيد النكاح بفدية) من الزوجة، وكراهة
~~لها لزوجها من دون كراهته لها (وسمي خلعا) من الخلع (لأن المرأة تخلع
~~لباسها من لباس زوجها) أي تخلع نفسها التي هي لباس الزوج من الزوج الذي هو
~~لباسها (قال الله تعالى: " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " (1)) وشرعيته
~~ثابتة بالكتاب (2) والسنة (3) وإجماع المسلمين.
# (وفي وقوعه بمجرده من غير اتباع بلفظ الطلاق قولان:) أجودهما الوقوع،
~~وفاقا للصدوق (4) والمفيد (5) والمرتضى (6) وسلار (7) وابن سعيد (8)
~~للإجماع كما يظهر من السيد (9). والأخبار، كصحيح ابن بزيع سأل الرضا (عليه
~~السلام)
# PageV08P181
# عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع،
~~هل تبين منه بذلك أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق؟ قال: تبين منه، وإن شاء
~~أن يرد إليها ما أخذ منها وتكون امرأته فعل، قال: فقلت: إنه قد روي أنها لا
~~تبين منه حتى يتبعها بطلاق، قال: ليس ذلك إذا خلع، فقلت: تبين منه؟ فقال:
~~نعم (1). وقول الصادق (عليه السلام) في خبر حمران: وكانت تطليقة بائنة لا
~~رجعة له عليها، سمي طلاقا أو لم يسم (2). وقول الباقر (عليه السلام) في خبر
~~زرارة: فإذا فعلت ذلك، فهي أملك بنفسها من غير أن يسمي طلاقا (3).
# ويجوز أن يكون ذلك من كلام الراوي، أي قال (عليه السلام) ذلك من غير أن
~~يسمي طلاقا.
# وأما قول الصادق (عليه السلام) في حسن محمد بن مسلم: " وكانت تطليقة بغير
~~طلاق يتبعها " (4) وخبر ابن أبي عمير (5) عن سليمان بن خالد: " قال: قلت:
~~أرأيت إن هو طلقها بعد ما خلعها أيجوز عليها؟ قال: ولم يطلقها وقد كفاه
~~الخلع، ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا " (6) فيحتملان إلقاء الطلاق بعد
~~الخلع في العدة قبل الرجعة، والدلالة على أنها بانت بالخلع، وهو أعم من أن
~~يتوقف صيغته على لفظ الطلاق أو لا.
# وما في الفقيه من قوله: " وفي رواية حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: عدة المختلعة عدة المطلقة، ms2276 وخلعها طلاقها، وهي تجزي من
~~غير أن يسمي طلاقا (7). فيحتمل أن يكون قوله: " وهي تجزي من غير أن يسمى
~~طلاقا " من كلام
# PageV08P182
# الصدوق. وأما نحو قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: " وكان الخلع
~~تطليقة " (1) فليس من الدلالة عليه في شيء.
# والقول الآخر للشيخ (2) وابني زهرة (3) وإدريس (4). وحكى ابن زهرة
~~الإجماع عليه (5). قال الشيخ: وهو مذهب جعفر بن سماعة والحسن بن سماعة وعلي
~~بن رباط، وابن حذيفة من المتقدمين، ومذهب علي بن الحسين من المتأخرين، فأما
~~الباقون من فقهاء أصحابنا المتقدمين فلست أعرف لهم فتيا في العمل به.
# واستدلوا بالإجماع. وهو ممنوع. وبالأصل والاحتياط. وبخبر موسى بن بكر عن
~~الكاظم (عليه السلام) قال: المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدة (6).
# وأنت تعرف أن الظاهر أنه يجوز أن تطلق مرة اخرى ما دامت في العدة، وذلك
~~بأن ترجع في البذل فيراجعها الزوج ثم يطلقها، وأما فهم أنه لابد من الاتباع
~~في الصيغة فبعيد جدا، هذا مع ضعف السند.
# وبنحو خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: ما سمعت مني يشبه قول
~~الناس فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس لا تقية فيه (7).
# والأخبار التي ظاهرها الوقوع من غير اتباع الطلاق موافقة لقول الناس،
~~فلابد من حملها على التقية، وهو إنما يتم لو عارضها ما لا يشبه قول الناس،
~~ولم يظفر بمعارض سوى ما ذكروه من خبر موسى بن بكر، وقد عرفت ما فيه.
# وبأن الطلاق بشرط لا يقع، ومن شرط الخلع أن يقول الرجل: إن رجعت فيما
# PageV08P183
# بذلت فأنا أملك ببضعك، وهذا شرط فلا تقع به فرقة. وهو ممنوع، بل من حكمه
~~أنها إذا رجعت كان له الرجوع وانقلبت رجعية بعد البينونة، ولو سلم فهو ليس
~~بشرط للخلع أو الفراق، وإنما هو شرط البينونة.
# وبقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: لو كان الأمر إلينا لم نجز
~~طلاقها إلا للعدة (1). وقوله في خبر أبي بصير: لو كان الأمر إلينا لم يكن
~~الطلاق إلا للعدة (2).
# وما في خبر سليمان بن ms2277 خالد من قوله: ولو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا
~~(3).
# ولا دلالة لشيء من ذلك عليه، فإن المفهوم من هذه العبارات أن المختلعة لو
~~طلقت بعد الخلع كان لغوا، كما أن الطلقة بعد الطلقة لغو ما لم يراجعها. نعم
~~لو قيل " لو كان الأمر إلينا لم نجز إلا الطلاق " دل على ذلك.
# (وهل) على المختار (هو فسخ) فلا ينقص به عدد الطلاق ولا تحرم بالاختلاع
~~ثلاثا (أو طلاق فينقص به عدده؟ قولان:) أجودهما الثاني، وفاقا لأبي علي (4)
~~والصدوق (5) وعلم الهدى (6) والمفيد (7) وابن زهرة (8) للأخبار وهي كثيرة،
~~كما تقدم من خبري حمران والحلبي (9) قال المرتضى: على أن الفسخ لا يصح في
~~النكاح، ولا الإقالة (10).
# والقول الأول للشيخ على التنزل، لأنه ليس بلفظ الطلاق (11) وقد سمعت في
~~الطلاق ما أفاد الحصر في لفظه (12) ولأنه لو كان طلاقا لكان قوله تعالى
~~بعده: " فإن طلقها " (13) طلقة رابعة، وحكي هذا الدليل عن ابن عباس (14).
# PageV08P184
# وفيه: أنه إنما يتم لو تعين أن يكون الخلع مغايرا للطلقتين. وهو ممنوع،
~~لم لا يجوز أن يراد " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " في
~~الطلقتين " إلا أن يخافا... فلا جناح عليهما فيما افتدت به " (1) فيهما؟
# (وهو إما حرام: كأن يكرهها لتخالعة وتسقط حقها) عنه، فإن فعل (فلا يصح
~~بذلها، ولا يسقط حقها، ويقع الطلاق رجعيا إن تبع به) وفاقا للمبسوط، لأنه
~~أوقعه باختياره (2).
# ويحتمل البطلان كما احتملته العامة (3) بناء على أنه إنما قصد به الطلاق
~~بإزاء الفداء المكره عليه، خصوصا مع اعتقاد صحة الخلع مع الإكراه.
# (وإلا) يتبع بالطلاق (بطل) فلم يقع خلع ولا طلاق.
# (وكذا) في الحرمة والبطلان (لو منعها حقها من النفقة) الواجبة (و) سائر
~~(ما تستحقه) كالقسمة (حتى خالعته على إشكال) من كونه إكراها، وقوله تعالى:
~~" فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " (4).
# ومن منع كونه إكراها، فإن عدولها عن مطالبة الحق إلى الاختلاع باختيارها،
~~والآية إنما دلت على أنهن إن لم يطبن نفسا فليس الأكل هنيئا مريئا. وهو
~~خيرة المبسوط قال: ms2278 وأما عندنا فالذي يقتضيه المذهب أن نقول: إن هذا ليس
~~بإكراه، لأنه لا دليل عليه (5).
# (وإما مباح: بأن تكره المرأة الرجل) لدينه أو خلقه أو نحوهما، فتخاف أن
~~لا تقيم حدود الله في زوجها بأن لا تطيعه ولا تجيبه (فتبذل له مالا ليخلعها
~~عليه) كما في قصة جميلة بنت أبي عبد الله بن أبي أو في حبيبة بنت سهل
~~الأنصارية، وزوجها ثابت بن قيس بن شماس، قالت لرسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): فرق بيني وبينه، فإني أبغضه ولقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في
~~أقوام، وكان أقصرهم قامة وأقبحهم وجها، وأشدهم سوادا وإني أكره الكفر بعد
~~الإسلام، فقال ثابت:
# PageV08P185
# مرها يا رسول الله فلترد علي الحديقة التي أعطيتها، فخالعته عليها (1).
~~ويقال:
# إنه أول خلع في الإسلام.
# والدليل على الإباحة إذا ظهرت منها الكراهة حتى خيف أن لا تقيم حدود الله
~~هو الكتاب (2) والسنة (3).
# ولما كانت الكراهة غالبا لا تعلم إلا بالقول أو الفعل، والفعل لا يدل
~~غالبا إلا بأن تفعل المخالفة لزوجها، والآية صريحة في أن الخوف كاف في
~~الاختلاع لم يبق إلا القول، فلابد من أن تقول ما يدل على ذلك كما قالت زوجة
~~ثابت:
# إني أكره الكفر بعد الإسلام.
# وفي رواية: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء (4). وهو معنى قول
~~الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: لا يحل خلعها حتى تقول لزوجها: والله
~~لا أبر لك قسما، ولا اطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولأوطئن فراشك
~~ولآذنن عليك بغير إذنك، وقد كان الناس يرخصون فيما دون هذا، فإذا قالت
~~المرأة ذلك لزوجها حل له ما أخذ منها، وكانت عنده على تطليقتين باقيتين،
~~وكان الخلع تطليقة، وقال (عليه السلام): يكون الكلام من عندها (5). وقوله
~~في حسن محمد بن مسلم: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول: " والله لا
~~أبر لك قسما، ولا اطيع لك أمرا، ولآذنن في بيتك بغير إذنك، ولأوطئن فراشك
~~غيرك " فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل ms2279 له ما أخذ منها، وكانت تطليقة
~~بغير طلاق يتبعها، وكانت بائنا بذلك، وكان خاطبا من الخطاب (6) ونحوهما من
~~الأخبار (7).
# PageV08P186
# إلا أنه لابد من التلفظ بهذه الألفاظ بخصوصها، وينص عليه قول الباقر
~~(عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إذا قالت المرأة لزوجها جملة: " لا
~~اطيع لك أمرا " مفسرا وغير مفسر حل له أن يأخذ منها، وليس له عليها رجعة
~~(1). وخبر سماعة قال للصادق (عليه السلام): لا يجوز للرجل أن يأخذ من
~~المختلعة حتى تتكلم بهذا الكلام كله، فقال: إذا قالت له: " لا اطيع الله
~~فيك " حل له أن يأخذ منها ما وجد (2). ولذا ترى الأصحاب يصرحون بأنه تكفي
~~الكراهة منها علمت من قولها أو من غيره.
# (وإما مستحب) وفاقا لابن إدريس (3) والمحقق (4) (بأن تقول: لأدخلن عليك
~~من تكرهه) أما عدم الوجوب، فللأصل من غير معارض، فإنها لم تأت بمنكر ليجب
~~النهي عنه، ثم النهي لا ينحصر في المخالعة، وأما الاستحباب، فللتحرز من
~~وقوعها في المأثم وليطيب قلبها ويزول ما بينهما من الشحناء.
# (وقيل) في النهاية (5) والغنية (6) والوسيلة (7): (يجب) وحمل على تأكد
~~الاستحباب. وفي الشرائع: وفيه رواية بالوجوب (8). ولم نظفر بها.
# ثم الشيخ وابن حمزة أوجبا الخلع، وابن زهرة أوجب الطلاق. ويحتمل أن يكون
~~ذلك مراد الأولين، وأن يكونا أوجبا أو استحبا خصوص الخلع، لأنه بائن، ولو
~~طلقها من غير خلع فلعلها لا تنتهي عن المنكر.
# ثم لم أر من الأصحاب من فرق بين أن تكرهه أو تقول له ذلك بالإباحة على
~~الأول، والاستحباب أو الوجوب على الثاني، إلا المصنف.
# قال الشيخ: وإنما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها: " إني لا اطيع لك
~~أمرا ولا أقيم لك حدا ولا أغتسل لك من جنابة. ولأوطئن فراشك من تكرهه إن
# PageV08P187
# لم تطلقني ". فمتى سمع هذا القول أو علم من حالها عصيانه (1) في شيء من
~~ذلك وإن لم تنطق به، وجب عليه خلعها (2).
# وقال ابن إدريس بعد حكايته قوله (رحمه الله): وجب عليه خلعها على طريق
~~تأكيد الاستحباب دون الفرض والإيجاب، قال: وإلا فهو ms2280 مخير بين خلعها
~~وطلاقها، وإن سمع منها ما سمع بغير خلاف، لأن الطلاق بيده، ولا أحد يجبره
~~على ذلك (3).
# وقال ابن زهرة: وأما الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصة لا الرجل، وهو
~~مخير في فراقها إذا دعته إليه حتى تقول له: لئن لم تفعل لأعصين الله بترك
~~طاعتك ولأوطئن فراشك غيرك، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك، فيجب عليه
~~- والحال هذه - طلاقها (4).
# وقال ابن حمزة: وما يوجب الخلع أربعة أشياء: قولا من المرأة أو حكما،
~~فالقول أن تقول: " أنا لا اطيع لك أمرا ولا أقيم لك حدا، ولا أغتسل لك من
~~جنابة ولأوطئن فراشك من تكرهه " والحكم أن يعرف ذلك من حالها (5).
# وأما سائر الأصحاب فاقتصروا على ذكر صحته وحلية ما يأخذه منها، وذكروا أن
~~ذلك إذا كرهته وظهر عصيانها له. نعم توهمه عبارة المحقق، ولكن ليست نصا
~~فيه.
# قال في الشرائع في تعداد الشرائط: وأن تكون الكراهية منها، ولو قالت:
# لأدخلن عليك من تكرهه لم يجب خلعها، بل يستحب (6). ونحوه في النافع (7).
# (ولو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع) بالإجماع والنص من الكتاب (8)
~~والسنة (9) (ولا يملك الفدية).
# PageV08P188
# (ولو طلقها حينئذ بعوض لم يملكه) بصريح الآيات (1) والأخبار (2) (ووقع)
~~الطلاق (رجعيا) كما في الشرائع (3) والجامع (4). وفيه احتمال البطلان كما
~~تقدم.
# (ولو أتت بالفاحشة) وهي كل معصية كما في التبيان (5) ومجمع البيان (6)
~~وأحكام القرآن للراوندي (7). أو ما مر من أقوالها إذا كرهت الزوج كما في
~~تفسير علي بن إبراهيم (8) (جاز عضلها لتفدي نفسها) للآية (9).
# (وقيل) والقائل بعض العامة: (إنه منسوخ) بآية الجلد (10).
# قال في المبسوط: وقيل: إن هذه الآية منسوخة كما نسخت آية الحبس بالفاحشة
~~من الحبس إلى الحدود، وهي قوله: " واللاتي يأتين الفاحشة " (11) فنسخ الحبس
~~بأن تجلد البكر مائة وتغرب عاما، وقد أباح الله الطلاق فهو قادر على إزالة
~~الزوجية والخلاص منها، فلا معنى لعضلها حتى تفتدي نفسها ببذل، قال:
# والأول أقوى، لأنه الظاهر، ولا دليل على أنها منسوخة (12) انتهى.
# ولم أظفر من الأصحاب بمن ذهب إلى ذلك.
# (فلو ms2281 ضربها لنشوزها) بحيث (جاز) الضرب، جاز (حينئذ خلعها ولم يكن) ذلك
~~(إكراها) وإن لم تكن ترضى بالفراق (13) ما لم تضرب فإن الضرب مشروع مأمور
~~به، والنشوز من الفاحشة، والآية نصت على جواز الأخذ إذا أتت بفاحشة (14) من
~~غير قيد.
# PageV08P189
# (ويجوز الخلع بسلطان وغيره) اتفاقا كما في الخلاف (1) (2) للأصل
~~والعمومات.
# وقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: " ولا يكون ذلك إلا عند سلطان "
~~(3) إما على التقية أو الاستحباب. وظاهر أبي علي وجوب كونه عند سلطان (4).
# (وليس له الرجعة، سواء أمسك العوض أو دفعه) إليها بالنص (5) والإجماع،
~~ويؤيده ما في الآية من أنه افتداء. قال في الخلاف: وحقيقة الافتداء
~~الاستنقاذ والاستخلاص، كافتداء الأسير بالبذل، فلو أثبتنا الرجعة لم يحمل
~~الافتداء على حقيقته (6).
# (نعم لو رجعت هي في البذل جاز له الرجوع في العدة) كما دلت عليه الأخبار
~~(7) والظاهر أنه لا خلاف فيه.
# ولكن قال ابن حمزة: إما أطلقا أو قيدت المرأة بالرجوع فيما افتدت، والرجل
~~بالرجوع في بضعها، وكلاهما جائز، فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرجوع إلا
~~برضاء الآخر، وإن قيدا لم يخل إما لزمتها العدة أو لم تلزم، فإن لزمتها جاز
~~الرجوع ما لم تخرج من العدة، فإن خرجت منها أو لم تلزم العدة لم يكن لهما
~~الرجوع بحال إلا بعقد جديد ومهر مستأنف (8). ونفى عنه البأس في المختلف
~~(9).
# بناء على أنه معاوضة، فلابد من التراضي.
# وحكى الشيخ عن الحسن بن سماعة وغيره أن من شرطه أن يقول الرجل: إن
# PageV08P190
# رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك (1). وربما يظهر ذلك من الصدوق (2)
~~والمفيد (3).
# (و) قد مر أن الأقرب أنه (ليس له أن يتزوج بأختها ولا برابعة بعد رجوعها
~~في البذل) لأنها صارت رجعية.
# (وهل له ذلك قبله؟ إشكال (4)) من الأصل والبينونة، وصحيح أبي بصير سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل اختلعت منه امرأته أيحل له أن يخطب أختها من
~~قبل أن تنقضي عدة المختلعة؟ قال: نعم قد برئت عصمتها منه، وليس له عليها
~~رجعة (5).
# وهو خيرة الجامع (6). ومن إمكان الرجعة والاحتياط، وهو ms2282 الأجود.
# (فإن جوزناه) ففعل (فرجعت) في البذل (في العدة فالأقرب جواز رجوعها) ذلك،
~~للأصل، مع احتمال العدم كما في الجامع (7) بناء على أن رجوعها مستلزم لجواز
~~رجوعه، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم.
# ويندفع بمنع الملازمة مطلقا، ثم منع انتفاء اللازم، لجواز مفارقة الأخت
~~والرابعة بحيث يجوز مراجعتها في العدة.
# (وليس له حينئذ) رجعة في البذل، وقد تزوج بالأخت أو الرابعة (أن يراجع
~~(8)) إلا أن يفارقهما.
# (ولو كانت) المخالعة تطليقة (ثالثة، فالأقرب أنه لا رجعة لها في بذلها)
~~للملازمة بين رجعتها وجواز رجعته بالذات وإن منع منها مانع كنكاح الأخت،
~~وهنا امتنعت الرجعة بالذات، لأنها بمنزلة المعاوضة، فإنه لم يرض بالطلاق
~~إلا بالعوض. مع احتمال الصحة، للعموم، ومنع الملازمة مطلقا، والعموم ممنوع،
~~إذ لم نظفر بخبر عام.
# PageV08P191
# (ولو رجعت ولما يعلم حتى خرجت العدة، فالأقرب صحة رجوعها) للأصل. مع
~~احتمال العدم، لانتفاء اللازم (ومنع رجوعه) لانقضاء العدة.
# (ولو رجع ولم يعلم برجوعها) زاعما صحته (فصادف رجوعها والعدة صح) لوقوعه
~~مع القصد في محله.
# وأما إن لم يعتقد الصحة ولا ذهولا، فالظاهر عدم الصحة، لامتناع (1) القصد
~~حينئذ إلى الرجعة.
# نعم إن راجع بالفعل ولم تشترط النية صح (ولا يصح طلاقها) عندنا (قبل
~~الرجوع في البذل ولا بعده ما لم يرجع في النكاح بعد رجوعها) في البذل، لما
~~عرفت أن الخلع طلاق، وعندنا لا يقع طلقتان ليس بينهما رجوع.
# (المقصد الثاني في أركانه) (وفيه مطالب) سبعة، والأربعة الأخيرة من تتمة
~~الثالث، أو الثلاثة الأخيرة من تتمة الثالث والرابع، ولذا صارت من مطالب
~~الأركان.
# (الأول: الخالع) (ويشترط فيه: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا يقع
~~من الصغير وإن كان مراهقا) إلا على الروايات المتقدمة في الطلاق بنفاذ
~~طلاقه (2) وقد عرفت ضعفها سندا ودلالة.
# (ولا من المجنون المطبق ولو كان) الجنون (يعتوره أدوارا صح حال إفاقته)
~~لانتفاء المانع وصدوره عن أهله.
# (ولو ادعت وقوعه حال جنونه وادعى) وقوعه (حال الإفاقة أو بالعكس فالأقرب
~~تقديم مدعي الصحة) لأنها الأصل، ويحتمل الخلاف، لأصالة عدم الوقوع وبقاء
~~النكاح ms2283 والبراءة من العوض.
# (ولا من المكره إلا مع قرينة الرضا كأن يكرهه على الخلع بمائة
# PageV08P192
# فيخلعها بمائتين أو بفضة فيخلعها بذهب) إلى غير ذلك من نحو ما مر في
~~الطلاق وغيره.
# (ولو ادعى الإكراه لم يقبل إلا مع البينة) لمخالفته الأصل، ويسترد منه
~~المال (وتكفي القرينة فإنه) عبارة عن أنه لم ينو بالصيغة معناها، وإنما
~~أوقعها خوفا، وهو (من الامور الباطنة) التي لا يطلع عليها إلا من قبله، مع
~~التأيد بأصالة بقاء النكاح، ولذلك فالظاهر قبول قوله مع يمينه وإن لم تكن
~~قرينة، ما لم تكن القرينة على خلافه، وكذا لو ادعت إكراهها.
# ولو ادعت إكراهه لم يقبل وإن أقامت بينة، إلا أن تشهد بإقراره، لأنها
~~إنما يطلع على قرائن الإكراه، وربما تحققت وأوقع الصيغة قاصدا بها معناها
~~مختارا لها (1).
# (ولا يقع مع السكر الرافع للقصد، ولو لم يرفع قصده صح ويقبل قوله) في
~~القصد وعدمه (مع اليمين) لأنه لا يعرف إلا من قبله.
# (و) كذا (لا يقع مع الغضب الرافع للقصد) ويرجع إليه في ذلك (ولا مع
~~الغفلة والسهو).
# (ولو خالع ولي الطفل بمهر المثل صح إن قلنا هو فسخ) لأن له التصرف في
~~أموره بالعقود، وفسخ ما ينفسخ منها (وإلا) بل كان طلاقا (فلا) لأنه لا يملك
~~الطلاق عن المولى عنه.
# (ولو خالع بدونه لم يصح إلا مع المصلحة) وفيه إشارة إلى الفرق بين
~~الإيقاعين، فإنه بدون مهر المثل لا شبهة في أنه لا يصح إلا مع المصلحة، وبه
~~مختلف فيه، فقد اختلف في أنه لابد في تصرفات الولي من اعتبار المصلحة أو
~~يكفي انتفاء المفسدة.
# وأبطل في الخلاف خلع الولي، وادعى الإجماع عليه (2). ووافقه ابن سعيد
~~(3).
# (ولو خالع السفيه بعوض المثل) وافق مهر المثل أو خالفه، ويحتمل
# PageV08P193
# إرادة مهر المثل كما في التذكرة (1) وغيرها (صح) لأنه اكتساب، وإنما
~~اشترط عوض المثل بناء على كونه معاوضة. ويحتمل الصحة بما دونه كما يعطيه
~~كلام التحرير (2) لأنه بعد التسليم إنما يأخذ عوض البضع، فإنما أتلف على
~~نفسه بضعا، وهو ليس ms2284 من المال ليحجر عليه في استبداله، وأخذه العوض ليس إلا
~~اكتسابا للمال، ولا تقدير لذلك مع أن الصحيح كونه طلاقا، وإذا نفذ طلاقه
~~مجانا فمع العوض أيا ما كان أولى، وتردد في التذكرة (3).
# (ولا يقبضه) أي العوض (بل) إنما يقبضه (وليه فإن سلمته إليه لم تبرأ، فإن
~~كان باقيا أخذه) منه (وليه وبرئت) فإن كان معينا تعين أخذه منه، وإلا تخير
~~بين الأخذ منه ومنها، فتسترد منه.
# (وإن أتلفه كان للولي مطالبتها) وإن علم بالقبض قبل الإتلاف فتوانى في
~~أخذه منه إلى أن أتلفه، وإنما يطالبها (به) أي بعوض المثل الذي وقع عليه
~~الخلع، لأنه الذي استحقه المولى عليه (لا بمهر المثل) إن خالفه في المقدار،
~~كما قال به بعض العامة (4) لأنه غيره، وصحة المطالبة، لأنه لم يتحقق
~~التسليم شرعا، كانت عالمة بالسفه أو لا، علمت الحكم الشرعي أو لا.
# (وليس لها الرجوع على السفيه بعد فك الحجر) عنه (لأنها سلطته على إتلافه
~~بتسليمه إليه) كانت عالمة بحاله أم لا، إذ من حقها البحث.
# والأقرب أن لها المطالبة مع الجهل بالسفه أو حكمه، لأنها لم تسلطه عليه
~~مجانا، ونفى في التذكرة البأس عن التضمين مطلقا بعد فك الحجر عنه (5).
# (ولو أذن لها الولي في الدفع إليه، فالأقرب براءة ذمتها) لأنه دفع مأذون
~~فيه ممن له الولاية، فكان مجزئا، وهو متجه إذا كان بمراعاته له، فإنه
~~بمنزلة التسليم إليه، وأما مع الغيبة وانتفاء المراعاة فلا، لاحتمال تفريط
~~الولي بذلك، وعدم نفوذ هذا الإذن منه.
# PageV08P194
# (وفي الصبي لو أذن لها الولي) في التسليم إليه (إشكال) مما مر في السفيه.
~~ومن أنه ليس أهلا للتسلم بخلاف السفيه، ويتجه التفصيل المتقدم.
# (وكذا) الإشكال في (المجنون) من ذلك، و (أقربه) فيهما (عدم البراءة).
# (وهل لها) إن سلمت إليهما بإذن الولي (الرجوع على الولي مع) التلف و
~~(جهلها) الحكم؟ (أقربه ذلك، لأنه سبب) التلف، والسبب هنا راجح على المباشر.
~~ويحتمل العدم ضعيفا؛ لتفريطها بالجهل.
# (وهل للعبد الخلع بغير إذن مولاه؟ أقربه ذلك إن جعلناه طلاقا) فإن ms2285 الطلاق
~~بيده، وإذا نفذ مجانا فبالعوض أولى، مع احتمال الفساد لكونه معاوضة.
# (أو) جعلناه (فسخا على إشكال) من كونه فسخا بعوض فهو معاوضة.
# ومن أنه ليس معاوضة محضة، وإلا كان العوضان مالين. وقطع في التحرير
~~بالصحة من غير فرق (1).
# (والعوض لمولاه وعوض المكاتب له) لانتفاء سلطنة المولى عنه، فلا تبرأ
~~بدفع العوض إليه إن لم يكن مكاتبا إلا بإذن المولى (ولو دفعت) العوض (إلى
~~العبد) من غير إذن المولى (فأتلفه) رجع عليها المولى و (رجعت عليه بعد
~~عتقه، بخلاف المحجور عليه) لغير الرق (لأنه حجر عليه لحفظ ماله، فلو جعلنا
~~عليه رجوعا بعد الحجر لم يفد الحجر شيئا) بخلاف العبد، فإنه إنما حجر عليه
~~لاشتغاله بحق المولى، ولأنه حجر عليه لحق نفسه، وهو يناسب انتفاء الضمان
~~عنه مطلقا، والحجر على العبد لحق المولى، وهو يناسب ضمانه إذا خلى عن حقه.
# (ويصح الخلع من المريض) لأنه إما طلاق - وإذا جاز مجانا فبالعوض أولى -
~~أو معاوضة كالبيع (وإن كان بدون مهر المثل) لأنه إذا جاز الطلاق
# PageV08P195
# مجانا فبالعوض [وإن قل] (1) أجوز، ولو كان معاوضة فغايته أن يكون محاباة
~~يعتبر من الثلث. وعن الحسن بن محمد بن القاسم الهاشمي أنه سمع الصادق (عليه
~~السلام) يقول: لا ترث المختلعة والمبارئة والمستأمرة في طلاقها من الزوج
~~شيئا إذا كان منهن في مرض الزوج وإن مات في مرضه، لأن العصمة قد انقطعت
~~منهن ومنه (2).
# (ويصح خلع المحجور عليه للفلس) لأنه من أهله، والحجر عليه إنما هو لحق
~~الغرماء، فلا يحجر إلا فيما يضرهم.
# (و) يصح (خلع المشرك ذميا وحربيا) لعموم الأدلة.
# (فإن تعاقدا الخلع بعوض صحيح، ثم ترافعا) إلينا قبل الإسلام أو بعده
~~منهما أو من أحدهما قبل القبض أو بعده كلا أو بعضا (أمضاه الحاكم. وإن كان)
~~العوض (فاسدا كالخمر والخنزير، ثم ترافعا بعد التقابض، فلا اعتراض) قبل
~~الإسلام أو بعده، إلا إذا تقابضا بعد الإسلام فسيأتي.
# (وإن كان) الترافع (قبله) أي التقابض (لم يأمره بقبضه (3) وأوجب) عليها
~~(القيمة) عند المستحلين كما في المبسوط (4). وللعامة ms2286 قول بإيجاب مهر المثل
~~(5).
# (وإن تقابضا البعض أوجب) عليها (بقدر الباقي من القيمة، ولو أسلما ثم
~~تقابضا ثم ترافعا أبطل القبض وأوجب القيمة) ولا شيء عليهما إلا إذا كانا
~~علما بالحرمة فيعزرهما كما في المبسوط (6).
# (المطلب الثاني: المختلعة) (ويشترط فيها ما تقدم في الخالع) ولولي
~~الصغيرة اختلاعها مع
# PageV08P196
# المصلحة (وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كانت مدخولا بها
~~غير يائسة) ولا صغيرة ولا حامل (وكان الزوج حاضرا معها) قلنا بأنه طلاق أو
~~فسخ بالاتفاق كما في الخلاف (1).
# وينص عليه الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في خبر حمران: لا يكون خلع
~~ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من المرأة من غير جماع وشاهدين يعرفان
~~الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير وإقرار المرأة أنها على طهر من غير
~~جماع يوم خيرها (2). وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: لا
~~طلاق ولا خلع ولا مباراة ولا خيار إلا على طهر من غير جماع (3).
# وفي المراسم: وشروط الخلع والمباراة شروط الطلاق، إلا أنهما يقعان بكل
~~زوجة (4). وهو يعطي وقوعهما في الحيض وطهر المواقعة.
# وقال ابن إدريس: يريد أنه بائن لا رجعة مع واحد منهما، سواء كان مصاحبا
~~للطلقة الأولى أو الثانية، قال: لأنه لما عدد البوائن ذكر ذلك، فالمعنى
~~أنهما يبينان كل زوجة، وحكى عن الراوندي: أنه أراد المتمتع بها. وقال: وهذا
~~خطأ محض، لأن المباراة لابد فيها من طلاق، والمتمتع بها لا يقع بها طلاق
~~(5).
# (وأن تكون الكراهية منها لا) منه وحده، فلا يجوز أخذ العوض، ولا منهما،
~~فيكون مباراة. و (يصح خلع الحامل وإن رأت الحيض) كالطلاق.
# قال زرارة: لا يكون إلا على مثل موضع الطلاق إما طاهرا وإما حاملا (6).
# وقد سبق ما نص على أن خمسا يطلقن على كل حال، منهن: الحامل (7).
# وعن بعض الأصحاب أنها إن حاضت لم يجز خلعها وإن جاز طلاقها، ولعله مبني
# PageV08P197
# على كونه فسخا، مع عموم ما سمعته من الخبرين.
# (و) كذا يصح خلع (غير المدخول بها معه) أي الحيض إتفاقا ms2287 لكونها من الخمس
~~(و) كذا (اليائسة وإن وطئها في طهر المخالعة) لذلك (و) كذا (لو وطئ الصغيرة
~~جاز له خلعها إذا بذل الولي) لذلك، ولكن في جواز خلع الصغيرة مطلقا خلاف،
~~ففي النهاية الجواز (1). وفي المبسوط (2) والجامع (3) المنع منه، وهو أجود،
~~لانتفاء الكراهة منها. وفي التحرير: لأنه لا حظ لها في إسقاط مالها (4).
~~وضعفه ظاهر.
# (وللولي الخلع عن المجنونة) والكلام فيها كالكلام في الصغيرة (و) على
~~الجواز فإنما (يبذل) الولي (مهر مثلها فما دون) إلا مع المصلحة فيما زاد،
~~كما مر في ولي الزوج.
# (ولو خالعت المريضة ب) دون (مهر المثل) أو به (صح) وخرج العوض (من
~~الأصل) زاد على الثلث أم لا، لأنه معاوضة لا محاباة فيها، فلا يقصر عن نكاح
~~المريض بمهر المثل.
# (ولو زاد) عليه (فالزيادة من الثلث) وفاقا للمبسوط (5) للمحاباة.
# (فلو خالعت على مائة مستوعبة) لمالها (ومهر مثلها أربعون صح له ستون)
~~أربعون من الأصل وعشرون ثلث الباقي، وهو ستون إن لم يكن له دين أو وصية.
~~وخلافا للخلاف (6) والجواهر (7) وأحكام القرآن للراوندي (8) قالوا:
# لعموم الآية (9) من غير مخصص.
# (ولو خالعت الأمة فبذلت بإذن مولاها صح، فإن أذن في قدر معين فبذلته تعلق
~~بما في يدها إن كانت مأذونا لها في التجارة، وإن لم تكن
# PageV08P198
# مأذونا لها في التجارة تعلق بكسبها) إن كانت مكتسبة كما أن العبد المأذون
~~في النكاح يبذل المهر مما في يده أو من كسبه.
# (ولو لم تكن ذات كسب تعلق بذمتها، تتبع به إذا أعتقت وأيسرت) كما في
~~المبسوط (1).
# (ولو قيل: يتعلق بالسيد مع الإذن مطلقا) كما قلنا في مهر المأذون في
~~النكاح (كان حسنا) لأن الإذن فيه إذن في لوازمه، ولا فرق بين ما في كسبه أو
~~ما في يده وسائر أموال السيد، وإن قلنا بتملك المملوك فلا إشكال في التعلق
~~بذمتها وأدائها من مالها فعلا أو قوة من غير تربص لعتق.
# (ولو بذلت عينا بإذنه استحقها، وكذا لو بذلتها فأجاز، ولو أطلق الإذن
~~انصرف إلى مهر المثل) فما دون (ومحله ms2288 ما تقدم) من الكسب أو ما في يدها أو
~~ذمتها أو ذمة السيد.
# (ولو لم يأذن صح الخلع وتعلق العوض بذمتها دون كسبها تتبع به بعد العتق)
~~ويتجه حينئذ اختيار الزوج إن لم يعلم بالحال. وللعامة قول بالبطلان (2).
# (وكذا لو) أذن و (أطلق فزادت على مهر المثل. أو عين قدرا فزادت عليه كانت
~~الزيادة في ذمتها تتبع به) خلافا لبعض العامة (3) فأفسد الزائد.
# (ولو خالعته على عين من مال سيدها وقع الخلع بعوض فاسد إن لم يجز المولى،
~~وعليها مثلها أو قيمتها تتبع به بعد العتق) وله الخيار إن لم يعلم بالحال،
~~ويحتمل البطلان، لأنه خالعها على عين مستحقة لم يسلم له، والمثل والقيمة
~~غيرها.
# (والمكاتبة إن خلعت نفسها فكالقن إن كانت مشروطة يتعلق) ما
# PageV08P199
# بذلته مع الإذن (بما في يدها مع الإذن) في التجارة أو كسبها إن كانت
~~مكتسبة (وبذمتها مع عدمه) وكذا مع عدم الإذن في الخلع.
# (وإن كان مطلقة فلا اعتراض) عليها (للمولى) وفاقا للمبسوط (1) وغيره، لأن
~~كسبه (2) بينه وبين المولى، ولكن سيأتي أنه ليس له التصرف في كسبه بما
~~ينافي الاكتساب إلا بإذنه، فلا يتجه الفرق بينه وبين المشروطة.
# (وبذل السفيهة فاسد لا يوجب شيئا) إلا بإذن الولي كما صرح به في التحرير
~~(3) كسائر تصرفاته، ولابد من رعاية المصلحة (وكذا الصبية وإن أذن الولي)
~~لأنها ليست من أهل العبارة.
# (المطلب الثالث في الصيغة) (وهو أن يقول) خلعتك أو (خالعتك على كذا أو
~~فلانة) أو أنت (مختلعة على كذا) لصراحة الجميع من غير ما يفيد الحصر،
~~ومختلعة بمنزلة طالق لا مطلقة.
# (ولا يقع) عندنا (ب " فاديتك " مجردا عن لفظ الطلاق، ولا " فاسختك " ولا
~~" أبنتك " ولا " بتتك " ولا بالتقايل) لأن الكل كنايات، ولا يقع عندنا
~~بالكنايات. وادعى بعض العامة كون الأولين صريحين (4) فالأول للفظ الآية (5)
~~والثاني أصرح من لفظ الخلع، بناء على كونه فسخا.
# (ويقع بلفظ الطلاق) بلا خلاف كما في المبسوط (6) لأنه طلاق، والآية إنما
~~تضمنت أخذ الفدية في الطلاق (ويكون بائنا مع) ذكر (الفدية وإن تجرد ms2289 عن لفظ
~~الخلع) نعم على القول بأن الخلع المجرد عن الطلاق فسخ، لا يكون هذا فسخا
~~ولكنه خلع، إذ لا قائل بوجوب تجريد الخلع عن الطلاق، أو بكونه فسخا مطلقا،
~~وإنما الخلاف فيما إذا تجرد عن الطلاق، فليس هذا نوعا من الطلاق مغايرا
# PageV08P200
# للخلع، لا يشترط فيه الكراهة كما قيل (1) فإن النصوص من الكتاب (2)
~~والسنة (3) صريحة في النهي عن أخذ الفدية، إلا أن يخافا ألا يقيما حدود
~~الله.
# (وإذا قال: خالعتك) أو خلعتك (على كذا فلابد من القبول إن لم يسبق) منها
~~(السؤال) فإنه افتداء، وبمنزلة المعاوضة لا يتم إلا برضا الطرفين (فإن سبق)
~~السؤال منها (وجب أن يقع) الإيجاب (عقيبه بلا فصل) فيكون السؤال بمنزلة
~~القبول، وكأنه لا خلاف في الاكتفاء بذلك، ويدل عليه الأصل وظواهر الأخبار
~~(4) وكونه طلاقا.
# وأما الاتصال، فلئلا يتطرق احتمال رجوعها عما رضيت به من العوض، ولا
~~ينحصر لفظ السؤال في شيء. ولعل السر في انحصار اللفظ من طرفه دونها، لزومه
~~من طرفه دونها.
# ولا يجب التطابق بين لفظ السؤال والإيجاب، إذا لم يكن الخلع المجرد فسخا،
~~فلو قالت: " طلقني بألف فقال: خلعتك بها " أو بالعكس صح.
# (ولابد من سماع شاهدين عدلين لفظه) معا (كالطلاق) لأنه طلاق، وللأخبار
~~(5).
# (ولو افترقا لم يقع) كالطلاق (ويشترط تجريده من شرط لا يقتضيه الخلع)
~~لأنه يدفع الإيقاع. (ولو شرط ما يقتضيه) الخلع (صح) لأنه في الحقيقة ليس
~~شرطا، وإنما هو تصريح بالمتضمن (مثل: إن رجعت رجعت) بل ظاهر المقنع (6)
~~والمقنعة (7) والمراسم (8) لزوم التعرض له، وقد نصت الأخبار (9) عليه في
~~المباراة.
# PageV08P201
# (أو شرطت هي الرجوع في الفدية) متى شاءت.
# (أما لو قال: " خلعتك إن شئت " لم يصح وإن شاءت، أو إن ضمنت لي ألفا، أو
~~إن أعطيتني) ألفا (وما شاكله) لانتفاء الإيقاع (وكذا متى، أو مهما، أو أي
~~وقت، أو أي حين) ونحو ذلك، لإفادتها التعليق المنافي للإيقاع.
# (ولو قال: خلعتك على ألف على أن لي الرجعة) متى شئت (لم يصح) إلا أن يضم
~~إليه قوله: " إن رجعت " فإنه شرط ms2290 مخالف لمقتضى الخلع.
# (وكذا لو طلق بشرط الرجعة) إذا طلق (بعوض) فإنه إذا قيد به كان خلعا
~~فينافيه شرط الرجعة، بخلاف ما إذا تجرد عن العوض فإنه لا ينافيه.
# (ولو) قال: خلعتك بألف - مثلا - ولم يعقبه بالطلاق و (نوى بالخلع الطلاق
~~ففي وقوعه) خلعا أو طلاقا (إشكال) أما الخلع فمن أنه لا خلاف في وقوعه مع
~~التعقيب بالطلاق، ولا معنى له إلا الطلاق بالعوض وقد أراده. ومن أن الخلع
~~ليس من ألفاظ الطلاق عندنا، فلا يقع به الطلاق وإن أراده كسائر الكنايات
~~ولم يرد به معناه ليقع الخلع، فلا هو طلاق، ولا هو خلع مجرد، ولا مقرون
~~بالطلاق.
# وأيضا من أن الخلع إذا تجرد هل هو طلاق أو فسخ؟ فإن كان طلاقا وقع، وإن
~~كان فسخا كان في وقوعه إشكال: من مغايرة الفسخ للطلاق. ومن أن الطلاق فسخ
~~وشئ آخر.
# وأما الطلاق فمن الخلاف في أن الخلع المجرد فسخ أو طلاق، فإن كان طلاقا
~~كان من صرايح الطلاق، وإلا كان من كناياته.
# (ولو نوى ب " فسخت " إذا فسخ لعيب الطلاق لم يقع) لكونه من الكنايات
~~(وهل يلزم النكاح؟ الأقرب ذلك) لأن الفسخ فوري ولم يوقعه، بل نية الطلاق
~~التزام بالنكاح، فهو (كما لو طلقها) صريحا (لكن هنا تطلق لا هناك).
# ويحتمل عدم اللزوم، لأن الطلاق إنما يكون التزاما بالنكاح إذا صح، وهنا
~~لم يصح. وضعفه ظاهر. ولما عرفت من أنه فسخ وشئ آخر. ويندفع بأنه فسخ تابع
~~للنكاح، وهو لا يفيد. PageV08P202
# (ولو طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها مجردا عن لفظ الطلاق لم يقع على القول
~~بأنه طلاق ولا على الآخر) أما على الآخر فظاهر، لأنها طلبت الطلاق. وأما
~~على الأول فلأن ظاهرها طلب صريح الطلاق، والمتفق على كونه طلاقا، وهو ليس
~~صريحا، ولو سلم ففيه خلاف، فما أوقعه ليس طلاقا، وهي لم تطلب الخلع فلم يقع
~~شيء منهما.
# وفي المبسوط: وعلى ما يذهب إليه بعض أصحابنا من أن بلفظ الخلع تقع الفرقة
~~ينبغي أن يقول: يقع (1). وهو أقوى، إلا أن ms2291 تصرح بطلب المتفق على كونه
~~طلاقا، لما عرفت من أنه حينئذ من صرايح الطلاق.
# (ولو طلبت منه خلعا بعوض) معين (فطلق به وقع الطلاق) لصدوره عن أهله
~~بلفظه الصريح. وربما احتمل ضعيفا بطلانه، لأنه علق الطلاق بالعوض وكان
~~(رجعيا) لا خلعيا.
# (ولم يلزم البذل إن قلنا: إنه) أي الخلع (فسخ) فإنه أوقع غير ما طلبته،
~~فلا ينزل طلبها منزلة القبول وكان خلعيا.
# (ويلزم) البذل (على أنه طلاق أو مفتقر إليه) فإنها على التقديرين إنما
~~طلبت الطلاق بعوض.
# (ولو ابتدأ فقال: أنت طالق بألف أو وعليك ألف صح الطلاق) لصدور صريح لفظه
~~عن أهله في محله، وكان (رجعيا، ولم يلزمها الألف) إذا لم يتعقبه القبول،
~~لما عرفت: من أنه لابد في الخلع من القبول أو ابتداء السؤال.
# (ولو تبرعت بعد ذلك بضمانها) لا على وجه يكون قبولا لذلك الإيجاب (لأنه
~~ضمان ما لم يجب، ولو دفعتها فهي هبة، ولا يصير الطلاق) على التقديرين
~~(بائنا) ويزيد قوله " أنت طالق وعليك ألف " أنه إن لم تعقبه لقبول لم يلزم
~~العوض، كما في المبسوط، لأنه أوقع الطلاق مجردا. أو استأنف بقوله:
# " وعليك ألف " كما إذا قال " أنت طالق وعليك حج ". قال: وإن تصادقا على
~~أن
# PageV08P203
# كلامه كان جوابا لاستدعائها مثل أن يتفقا أن هذا جواب لقولها: " طلقني
~~طلقة بألف فقال: أنت طالق وعليك ألف " لزمها الألف، لا بقوله: " وعليك ألف
~~" بدليل أنه لو أجابها فقال: " أنت طالق " وسكت لزمها الألف (1).
# (ولو قالت: طلقني) أو خالعني (بألف) مثلا (فالجواب على الفور) لما عرفت:
~~من أن سؤالها بمنزلة القبول، وأن الخلع من المعاوضات، ولابد في جميعها من
~~تقارن الإيجاب والقبول.
# (فإن أخر) وأتى بلفظ الطلاق ولم يتعقبه قبول (فالطلاق) واقع، ولكن (رجعي)
~~إن جازت الرجعة، إلا على ما عرفته من احتمال البطلان، إذ لم يقصد إلا
~~الطلاق بعوض (ولا عوض) عليها.
# (ويصح الإيقاع منه ومن وكيله) حاضرا أو غائبا، إلا على القول بأنه طلاق
~~مع القول بأنه لا يجوز التوكيل في الطلاق مع الحضور، وكما يجوز ms2292 التوكيل منه
~~يجوز منها.
# ويستحب للموكل أيا من كان تقدير البذل، ويجوز بدونه، فينصرف إلى مهر
~~المثل.
# (وهل يتولى البذل والإيقاع) جميعا (وكيل واحد عنهما؟ الأقرب الجواز)
~~للأصل، وكفاية التغاير اعتبارا، كما هو المختار في سائر العقود.
# ويحتمل الجواز هنا وإن منعناه في سائر العقود، بناء على أن البذل جعالة
~~والخلع إيقاع.
# (المطلب الرابع في الفدية) (وهي العوض عن نكاح قائم لم يعرض له الزوال
~~لزوما ولا جوازا) لكونه افتداء، والافتداء إنما يصح إذا كانت في قيد
~~النكاح.
# ولما تضمن من الأخبار (2) أنه لا يقع إلا على مثل محل الطلاق. (فلا يقع
# PageV08P204
# الخلع بالبائنة ولا بالرجعية ولا بالمرتدة عن الإسلام وإن عادت في العدة)
~~خلافا للعامة، فلهم قول بالوقوع بالرجعية لكونها كالزوجة، وبالمرتدة موقوفا
~~(1).
# (ويشترط في الفدية العلم) بها من الطرفين (والتمول) كما في سائر
~~المعاوضات، وللعامة قول بجواز الجهل (2) فينصرف إلى مهر المثل.
# (وكل ما يصح أن يكون مهرا صح أن يكون فدية) عينا ودينا (ولا تقدير فيه)
~~للأصل والعمومات (بل يجوز أن يكون زائدا عما وصل إليها من مهر وغيره)
~~للعمومات وخصوصات أخبار (3).
# (ولو بذلت ما لا يصح تملكه مطلقا) كالحر (أو لا يصح للمسلم) خاصة
~~(كالخمر، فسد الخلع) عندنا، وللعامة قول بالصحة والانصراف إلى مهر المثل
~~(4).
# (فإن أتبع بالطلاق كان رجعيا. ولو خلعها على عين مستحقة إما مغصوبة أو
~~لا، فإن علم) بالحال (فسد الخلع) من أصله (إن لم يتبعه بالطلاق) ولا يبعد
~~القول بالوقف إلى الإجازة (وإن أتبعه) به فسد خلعا، و (كان رجعيا، وإن لم
~~يعلم استحقاقها قيل) في المبسوط: (بطل الخلع (5).
# ويحتمل الصحة ويكون له المثل) إن كان مثليا (و (6) القيمة إن لم يكن
~~مثليا) كما في المسألة الآتية، إذ لا يعقل الفرق بينهما، والأصل في العقود
~~الصحة مع أنه ليس معاوضة محضة.
# (ولو خلعها على خل) في ظنهما (فبان خمرا صح، وكان له بقدره خل) كما [مر]
~~(7) في المهر. وللعامة قول بالرجوع إلى مهر المثل (8).
# PageV08P205
# (ولو خالعها على غير معين القدر أو الجنس ms2293 أو الوصف أو حمل الدابة أو
~~الجارية) أو ما في بطنهما (بطل) عندنا، إلا أن يعيناه بالقصد فسيأتي.
# (وكذا لو قال: " خالعتك " (1) ولم يذكر شيئا، ولا ينصرف إلى مهر المثل)
~~عندنا في شيء من ذلك، خلافا للعامة (2). ومنهم من قال في الحمل: إن خرج
~~سليما كان هو العوض وإلا فمهر المثل، وكذا ما في بطنها (3). ومنهم من قال
~~فيما في بطنها: إن لم يظهر حمل لم يستحق شيئا (4).
# (ولو كان) العوض (غائبا فلابد من ذكر جنسه، وقدره، ووصفه بما يرفع
~~الجهالة، وتكفي المشاهدة في الحاضر عن معرفة القدر) كالمهر، لاندفاع معظم
~~الغرر بها.
# (فلو) كان حاضرا و (رجعت) في البذل ثم اختلفا في القدر (فالقول قوله مع
~~اليمين) للأصل.
# وفي الجامع قيل: يتحالفان، ويجب مهر المثل، وقيل: تحلف الزوجة (5).
# (وإطلاق النقد والوزن ينصرف إلى غالب البلد) وإن تعدد بطل (ولو عين انصرف
~~إليه) غالبا وغيره.
# (ويصح البذل منها، ومن وكيلها، أو وليها عنها، وممن يضمنه بإذنها) فإنه
~~بمنزلة إقراضها، والدفع وكالة عنها.
# (وهل يصح) البذل (من المتبرع؟ الأقرب المنع) وفاقا للشيخ (6) وغيره،
~~لخروجه عن معنى الخلع، فإنما أضيف الافتداء في الآية (7) والأخبار (8)
~~إليها.
# ويحتمل الصحة بناء على أن البذل ليس إلا افتداء أو جعالة، وما يوقعه
~~الزوج
# PageV08P206
# ليس إلا إيقاعا، ويجوز الافتداء من غير المفتدي والجعالة، كما يجوز
~~التزام مال ليعتق عبده أو يطلق زوجته.
# ويضعف بأن الكلام في صحته على وجه يكون عوض الخلع ووقوعه خلعا، ويجوز عود
~~الضمير إلى الضمان، أي هل يصح الضمان من المتبرع؟ الأقرب العدم، لأنه ضمان
~~ما لم يجب، فلا يصح إلا فيما دل عليه الدليل، كضمان من يقول: " ألق متاعك
~~في البحر وعلي ضمانه " ولأنه لابد في الخلع من إيجاب وقبول، والقبول إنما
~~يكون من المرأة، فلا يصح من الأجنبي.
# ويحتمل الصحة لكونه في معنى الافتداء، وهو يصح من الأجنبي. وضعفه ظاهر،
~~إلا أن يكون وكيلا لها في الخلع، كما في المبسوط (1).
# (أما لو قال: طلقها على ألف من مالها) بأن يخلعها عليها ms2294 وتقبل هي (وعلي
~~ضمانها، أو) طلقها (على عبدها هذا) كذلك.
# (وعلي ضمانه، صح) لوقوعه جامعا للإيجاب والقبول من أهله، فإن رضيت بدفع
~~البذل فلا كلام (فإن لم ترض بدفع البذل صح الخلع) أي لم يقدح ذلك في صحته
~~لوقوعه صحيحا، وغاية عدم رضاها به أن يكون رجوعا عن البذل.
# (وضمن المتبرع) بدل الألف، أو قيمة العبد كما في المبسوط (2) (على إشكال)
~~من أنه ضمان ما لم يجب. ومن أنه إذا مست الحاجة إلى مثله صح، كقوله: " ألق
~~متاعك في البحر وعلي ضمانه ".
# (ويصح جعل الإرضاع فدية) للأصل والعموم (بشرط تعيين المدة والمرتضع،
~~وكذا) يصح جعل (النفقة) على نفسه أو غيره من ولد وغيره فدية (بشرط تعيين
~~المدة وقدرها من المأكول والملبوس) ووصفها بحيث ينضبط، كما ينضبط المبيع في
~~السلم (فإن عاش الولد) الذي جعل إرضاعه
# PageV08P207
# أو الإنفاق عليه عوضا في تمام المدة (استوفاه) الولد بنفسه بأن تنفق هي
~~عليه.
# أو الأب بأن يأخذ منها وينفق عليه.
# (فإن كان زهيدا) في تمام ما شرط عليها من النفقة، فيكفيه بعضها (فالزيادة
~~للزوج، وإن كان رغيبا) فطلب الزيادة (فالزيادة عليه) إن كان الولد فقيرا.
~~ولا يتفاوت الحال في الرضاع.
# (ولو مات) الولد في الأثناء (استوفى الأب قدر نصيبه من الباقي) فإن العوض
~~له، والولد إنما هو محل البذل. وللعامة قول بانفساخ العقد (1) لتعذر الوصول
~~إلى ما عين عوضا، فهو كالخلع على عين خرجت مستحقة، أو كعوض تلف قبل القبض.
# وعلى المختار (فإن كان) العوض (رضاعا رجع) عليها (بأجرة المثل) للرضاع في
~~بقية المدة (وإن كان نفقة رجع) عليها (بالمثل) إن كان مثليا (أو القيمة إن
~~لم يكن مثليا، ولا يجب) عليها (دفعه) أي العوض من الأجرة أو النفقة (معجلا)
~~لأن موت الولد لا مدخل له في أجل الدين ليقلبه حالا (بل) إنما يجب عليها
~~(إدرارا في المدة) كما في حياة الولد. وللعامة قول بالحلول (2).
# (ولو خلعها على أن تكفل بولده عشر سنين) مثلا (جاز إذا بينا مدة الرضاع
~~من ذلك حولا أو حولين) ms2295 أو غيرهما (إن كان فيه) أي في الكفل (رضاع، ولا
~~يحتاج إلى تقدير اللبن) مرات (بل) يكفي تقدير (مدته، ويفتقر إلى تعيين نفقة
~~باقي المدة قدرا وجنسا في الطعام والأدم والكسوة، فإذا انقضت مدة الرضاع
~~كان للأب أن يأخذ ما قدر (3) من الطعام والأدم كل يوم، ويقوم هو بما يحتاج
~~إليه الصبي. وله أن يأذن لها في إنفاقه. ولو مات في مدة الرضاع لم يكن له
~~أن يأتي بغيره للرضاع) بل يتعين الأجرة،
# PageV08P208
# لاختلاف الرضاع باختلاف الأطفال، ولذا كان المعتبر في تعيينه تعيين (1)
~~الطفل والمدة، وللعامة قول بالإتيان بمثله (2).
# (ولو لم يحمل الصبي إليها للرضاع مع إمكانه حتى انقضت المدة، ففي
~~استحقاقه العوض نظر) من الشك في استناد التقصير إليه أو إليها.
# (ولو تلفت الفدية قبل القبض لزمها) عندنا (مثله) إن كان مثليا (أو قيمته
~~إن لم يكن مثليا). وللعامة قول بالانصراف إلى مهر المثل (3).
# (ولو كانت مطلقة موصوفة فوجدها دون الوصف، كان له الرد والمطالبة بما
~~وصف) لعدم وصول حقه إليه.
# (ولو كانت معينة فبانت معيبة، فله الرد والمطالبة بالمثل، أو القيمة إن
~~لم يكن مثليا، أو الإمساك بالأرش) فإن الوصف كالجزء، فبفواته فات من العوض
~~جزء، فيتخير بين أخذ عوض الجزء الفائت خاصة، وبين الرد وأخذ عوض الجميع،
~~جبرا لتبعض الصفقة، وليس كالبيع (4) في التخيير بين الإمساك بالأرش والرد
~~مع الفسخ. فإن الطلاق إذا وقع لزم ولم يقبل الانفساخ. وللعامة قول
~~بالانصراف إلى مهر المثل إذا رده (5).
# (ولو شرط كون العبد حبشيا فبان زنجيا أو بان الثوب الأبيض) بحسب الشرط
~~(أسمر فكذلك) لفوات الوصف فيهما دون الذات.
# (ولو شرط كونه إبريسما فبان كتانا فله قيمة الإبريسم، وليس له إمساك
~~الكتان لمخالفة الجنس) فهو فائت الذات.
# (ولو خالع اثنتين بفدية واحدة صح) للعلم بالعوض، وهو المجموع (وكانت
~~عليهما بالسوية) وفاقا للأكثر، لذكرها في مقابلتهما. وخلافا لابن سعيد (6)
~~فقسطها على حسب مهر المثل، وتوقف بينهما في المختلف (7) وقسطها
# PageV08P209
# القاضي (1) على حسب المسمى، وربما يكون تجوز عن مهر المثل، وللعامة قول ms2296
~~بلزوم مهر المثل على كل منهما (2).
# (المطلب الخامس في سؤال الطلاق) (لو قالت: " طلقني بألف " فالجواب على
~~الفور) فإنه بمنزلة القبول، والجواب بمنزلة الإيجاب (فإن تأخر فالطلاق
~~رجعي) إن أتى بلفظ الطلاق، أو كان الخلع طلاقا (ولا فدية) عليها (ولو قالت:
~~" طلقي بها متى شئت " لم يصح البذل، وكان الطلاق رجعيا) وإن أجاب على
~~الفور، لأن القبول لا يقبل التعليق كالإيجاب.
# (ولو قالتا: " طلقنا بألف " فطلق واحدة) ولم يصرح بالعوض (كان له نصف
~~الألف) على المختار، وعلى حسب مهر مثلها على الآخر.
# وقد يستشكل فيه كما في التحرير (3): لجواز أن لا تبذل إلا مع طلاق الضرة.
# وإن أجاب بطلاق واحدة بالألف لم يقع إلا أن يتعقبه منها القبول.
# (فإن عقب بطلاق الاخرى كان رجعيا ولا فدية) عليها (لتأخر الجواب) وكذا لو
~~ابتدأ فقال: خالعتكما أو أنتما طالقان بألف، فقبلت إحداهما.
# وفرق بعضهم فلم يوقع بهذا شيئا، لأن القبول لا يوافق الجواب، كما لو قال:
~~بعتكما هذا العبد بألف فقبل أحدهما.
# (ولو قال) في جواب سؤالهما: (أنتما طالقتان) ولم يقل بألف (طلقتا واستحق
~~العوض أجمع) عليهما.
# وبالجملة لا يجب في الجواب ذكر العوض المذكور في السؤال، لانصرافه إليه،
~~كما إذا قيل: بعتك كذا بكذا، فقال: اشتريت.
# (ولو قالت: طلقني ثلاثا على أن لك علي ألفا فطلقها قيل) في
# PageV08P210
# المبسوط (1): (لا يصح، لأنه طلاق بشرط) كما في قوله تعالى: " هل أتبعك
~~على أن تعلمن مما علمت رشدا " (2).
# (والوجه أنه طلاق في مقابلة عوض، فلا يعد شرطا) فإن هذه الصيغة ليست من
~~حقيقة الشرط في شيء، ولذا وقع عوضا للبضع في قوله تعالى: " أريد أن أنكحك
~~إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج " (3) وجواز التجوز بها عنه لا
~~يقدح في الصحة.
# (فإن قصدت الثلاث ولاء لم يصح البذل، ولو طلقها ثلاثا مرسلا) أي ولاء،
~~كما يرشد إليه عبارة التحرير (4) لأنه بذل على فعل فاسد، فلا عبرة به شرعا.
~~و (لأنه لم يفعل ما سألته) لأنه لم تقع إلا الطلقة الأولى، إلا أن ms2297 تكون
~~سألته التلفظ بالطلقات الثلاث ولاء وإن لم تقع إلا واحدة منها.
# (وقيل) في المبسوط: (له ثلث الألف لوقوع الواحدة) (5) والألف لما بذلتها
~~بإزاء الثلاث تقسط عليها بالسوية.
# (وفيه نظر) لما سيأتي. وربما قيل: له الألف حملا للبذل على ما يقع من
~~الثلاث.
# وفي الكنز والإيضاح: أن الإرسال أن يقول: " أنت طالق ثلاثا " (6) (7)
~~وحينئذ فالمناسب أن يريد بقوله: " ولاء " عدم تخلل الرجعة، أعم من أن يكون
~~مرة أو مرات، وتخصيص الإرسال، لأنه عبارة صحيحة في الجملة على القول بوقوع
~~واحدة. (ولو قصدت ثلاثا برجعتين صح) لأن البذل على أفعال صحيحة شرعا (فإن
~~طلق ثلاثا) كذلك (فله الألف) وفاقا للمحقق على الجعالة (8) لا على الخلع،
~~وإلا لزم تراخي الإيجاب عن السؤال، وجواز مراجعة الزوج في الخلع من غير
~~رجوعها في البذل.
# PageV08P211
# إلا أن يقال: إن البذل إنما هو على الثالثة، وقد يلتزم كونه خلعا ويقال
~~بأن المبادرة إلى الطلقة الأولى كافية. فإن هذا التراخي مما لابد منه
~~كالتراخي بين السؤال وآخر الجواب. وأما المراجعة فإما مستثناة، لتعلق الغرض
~~هنا بالبينونة ولا يتم إلا بها، أو لأن البذل إنما هو على الثالثة، أو على
~~المجموع من حيث هو مجموع، فكل طلقة لا عوض عليها إلا من حيث إنها جزء ماله
~~عوض، أو أنها لما سألت ذلك فكأنها وكلته في الرجوع في البذل.
# (وإن طلق واحدة قيل) في المبسوط: (له الثلث) (1) لما مر (وفيه نظر لأن
~~مقابلة الجميع بالجملة لا تقتضي مقابلة الأجزاء بالأجزاء) خصوصا والطلقة
~~ليست متقومة، والعمدة هنا الثالثة إن لم يختص بها البذل.
# (ولو قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا ولاء، فإن قال: الألف في
~~مقابلة الأولى) أي قوله: أنت طالق في المرة الأولى جواب استدعائها (فله
~~الألف، ووقعت بائنة ولغت الباقيتان. وإن قال: في مقابلة الثانية فالأولى
~~رجعية) لوقوعها بلا بذل (ولا فدية) له (والباقيتان باطلتان. ولو قال: في
~~مقابلة الجميع وقعت الأولى) خاصة.
# (قيل) في المبسوط: (وله ثلث الألف) (2) لفهم التوزيع من كلامه، ولما رضيت
~~بالألف عوضا، فقد ms2298 رضيت بثلثها. فتوافق الإيجاب والقبول.
# (ولو قيل: له الألف، كان وجها حيث أوقع ما طلبته) [فإنه إنما أوقع طلقة]
~~(3) واحدة بالعوض لبطلان الأخريين، وكونه في مقابلة الجميع في قوة الكون في
~~مقابلة واحدة. وأيضا لا دليل على التوزيع، خصوصا والأخيرتان فاسدتان.
# وفيه وجه: بأنه لا شيء له، لعدم توافق السؤال والجواب.
# ولو صرح بالتوزيع احتمل البطلان من رأسه، لأنه إنما نوى الطلاق بعوض ولم
~~تقبله هي. والصحة وعدم استحقاقه شيئا. والصحة واستحقاقه الثلث.
# PageV08P212
# (ولو قالت: إن طلقتني فأنت بريء من الصداق لم يصح الإبراء، لوقوعه
~~مشروطا) والشرط ينافي الإنشاء، والإبراء إنشاء (وكان الطلاق) إن (1) أوقعه
~~(رجعيا) لعدم بذل له.
# (ولو قالت: طلقني على ألف، فقال: أنت طالق، ولم يذكر الألف، فله أن يقول:
~~لم أقصد الجواب، ليقع رجعيا) لأنه مما لا يعرف إلا منه، ولا مانع له إلا من
~~إرادته ذلك عقلا أو شرعا، فإن اتهمته حلفته.
# (ولو كانت معه على طلقة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة) سواء اكتفى
~~بقوله: أنت طالق، أو قال: طالق ثلاثا، أو طالق وطالق وطالق، فإنه على كل
~~إنما طلق واحدة (كان له ثلث الألف) وفاقا للمحقق (2) لظهور التوزيع.
# وعدم ملكه إلا واحدة لا ينافي التوزيع بتلك النسبة، أو حملا لبذلها على
~~الصحيح - وهو البذل على الثلاث على وجه يصح - ثم على التوزيع، إلا أن يعلم
~~أنها أرادت الثلاث في هذا النكاح أو التلفظ بالثلاث فلا يصح البذل، أو أراد
~~تمام العوض بقوله: " أنت طالق " مع أنها لم ترد إلا البذل على الجميع موزعا
~~أو غيره، فلا يستحق شيئا، وفي الطلاق وجهان، أو أرادت البذل على الثالثة،
~~وأراد الطلاق بتمام العوض فله الكل.
# (وقيل) في المبسوط (3): (له الألف مع علمها) بأنها على طلقة (لأن معناه)
~~حينئذ (كمل لي الثلاث لتحصل البينونة) حملا لبذلها على الصحيح ما لم تصرح
~~بإرادتها الفاسد (والثلث مع جهلها بأنه لم يبق لها إلا طلقة واحدة).
~~وللعامة قول بأن له الألف مطلقا (4) لمساواة الواحدة الثلاث في البينونة.
# (فإن ادعى علمها) ms2299 بالحال وأنكرته (قدم قولها مع اليمين) للأصل، والظاهر،
~~(وكذا لو قالت: بذلت في مقابلة طلقة في هذا النكاح وطلقتين في نكاح آخر)
~~لذلك.
# PageV08P213
# وفي المبسوط: أنهما يتحالفان ويسقط المسمى، ويجب مهر المثل (1). ولعله
~~نظر إلى أنهما اختلفا في العوضين، فهي تدعي أن العوض ثلاث، وهو أنه واحدة،
~~وهو يدعي أن عوض ما أوقعه ألف، وهي أنه ثلثها، فتعارضا.
# (ولو كانت على طلقتين فطلقها اثنتين) على وجه يصح مع قولها:
# " طلقني ثلاثا " بألف فإن كان (مع علمها) بالحال (استحق الجميع) على قول
~~الشيخ والثلثين على المختار (و) إن كان (مع جهلها) استحق (الثلثين) على
~~القولين.
# (وإن) كانت على طلقتين، وقالت ذلك و (طلق واحدة استحق الثلث مع جهلها)
~~على القولين (ومع علمها) الثلث أيضا على المختار و (النصف) على قول الشيخ
~~(لأنها بذلت الألف) حينئذ (في تكملة الثلاث، ويحتمل) على قوله أيضا أن لا
~~يستحق إلا (الثلث، لأن هذه الطلقة لم يتعلق بها من تحريم العقد شيء) فلا
~~فرق بينها وبين الأولى الواقعة قبل السؤال، فلا يجوز حمل كلامها على تكميل
~~الثلاث، بمعنى الإتيان بالباقيتين، فإنه إنما حمل على التكميل فيما تقدم
~~لحصول البينونة، فإما أن يحمل على الثالثة حسب، أو على جملة الثلاث، لا
~~يجوز الأول، لاقتضائه فساد الخلع للفصل فتعين الثاني، وهو يقتضي التقسيط
~~كذلك.
# (ولو قالت: " طلقني عشرا بألف " فطلقها واحدة فله عشر الألف، فإن طلقها
~~ثانية فله خمسها) كما يقتضيه التوزيع (فإن طلقها ثالثة فالجميع) (2) لأنه
~~لا يملك أزيد منها وقد حصل بها مقصودها من البينونة.
# والمحصل أن حمل كلامها على البذل الصحيح يوجب حمل العشر على أقصى مالها
~~من الطلقات، فإذا حصل الأقصى استحق المسمى، وظاهر تلفظها بالعشر يوجب
~~التوزيع، فما لم يحصل مقصودها اعتبر التوزيع (على إشكال)
# PageV08P214
# من ذلك. ومن تصحيح أن البذل يوجب تنزيل العشر على الثلاث فعليها التوزيع،
~~والزائد لغو، فله الثلث بالواحدة والثلثان بالثنتين.
# ومما عرفته من جواز اعتبار التوزيع بالنسبة، وإن لم يملك الموزع عليه،
~~فله العشر بالواحدة والعشران بالثنتين وثلاثة ms2300 أعشار بالثلاث، ويقوى إذا
~~زعمت أنه يملك العشر.
# (ولو قالت: " طلقني ثلاثا بألف " فقال: " أنت طالق واحدة بألف وثنتين
~~مجانا " فالأقرب أن الأولى لا تقع) إلا أن تجدد القبول عقيبها (لأنه ما رضى
~~بها إلا بالألف (1) وهي ما قبلت إلا بثلثها، والثنتان بعدها لا تقعان إلا
~~أن يأتي بصيغة الطلاق الشرعي فتقع الثانية) وأما بهذا اللفظ فكلا.
# (ويحتمل أن يكون له بالأولى ثلث الألف) لصدور صريح الطلاق من أهله بعوض
~~مع قبولها لثلاثة، لظهور التوزيع من كلامها، فصح الطلاق، وصح الثلث من
~~العوض ليوافق الإيجاب والقبول عليه، وإذا جعلنا البذل جعالة، فهي قد جعلت
~~على كل طلقة ثلث الألف وقد فعل.
# (ويحتمل بطلان الفدية) لأنها بذلتها على الثلاث، ولا تقع الثلاث عندنا
~~إلا برجعتين. وتخلل الرجعة يوقع الفصل بين السؤال والجواب، وهو يبطل الخلع.
# ولعدم توافق السؤال والجواب.
# (ووقوع الأولى رجعية) لصدور صريح لفظ الطلاق من أهله، والزيادة لغو. وفي
~~الإيضاح: أنه الذي استقر عليه رأي المصنف (رحمه الله) (2).
# (ولو قال) في جوابها: (أنت طالق واحدة مجانا واثنتين بثلثي الألف) أو
~~بالألف (وقعت الأولى رجعية وبطلت الثنتان) لوجوه تعرفها.
# (ولو قالت: " طلقني نصف طلقة بألف " أو " طلق نصفي بألف " فطلق) بلفظ
~~صحيح (وقع رجعيا) وإن قصد الفداء أو صرح به (وفسدت
# PageV08P215
# الفدية) لأنها بذلت على ما لا عبرة به شرعا. وقد يحتمل ضعيفا بطلان
~~الطلاق إذا لم يقصده إلا بالفدية، لما أنه لم ينو ما يقع.
# (ولو قال أبوها: " طلقها وأنت بريء من صداقها " فطلق) صرح بالبراءة أو لا
~~(صح الطلاق رجعيا) ولم يبرأ من الصداق، لأنها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها
~~التصرف في مالها بغير إذنها، وإلا لم يصح، إذ لا حظ لها فيه. كذا في
~~المبسوط (1). وقد مضى الكلام في مخالعة الولي.
# (ولا يلزمها الإبراء) إن كانت رشيدة، أو لا يلزمها ما فعله أبوها من
~~الإبراء، إلا إذا لم تكن رشيدة وقلنا بجواز مخالعة الولي (ولا يضمنه الأب)
~~للأصل من غير معارض.
# (ولو كانت على طلقة، فقالت: ms2301 " طلقني ثلاثا بألف واحدة في هذا النكاح
~~واثنتين في غيره " لم يصح في الاثنتين) لأنه لا يملكهما (فإذا طلق الثالثة)
~~وهي الواحدة الباقية في هذا النكاح، كما نص عليه في التحرير (2) (استحق ثلث
~~الألف).
# (المطلب السادس في بقايا مباحث الخلع والتنازع) (لو قال: " طلق زوجتك
~~وعلي ألف " لزمه الألف مع الطلاق) لأنه جعالة صحيحة شرعا (ولا يقع الطلاق
~~بائنا) لما عرفت من أنه ليس بخلع، لكن إن رجع الزوج فقيل: للباذل الرجوع،
~~وهو يتم إن علم أو ظن أن غرضه الجعل على الإبانة، ولا يجوز له الرجوع في
~~البذل ما لم يرجع الزوج، وهو ظاهر.
# (أما لو قال: " خالعها على ألف في ذمتي " ففي الوقوع إشكال) مما تقدم في
~~بذل المتبرع أو ضمانه. واحتمال أن يريد جعل ذلك له زيادة على الفدية التي
~~تبذلها المرأة.
# (ولو اختلع بوكالتها ثم بان أنه كاذب بطل) الخلع، ولم يتوقف على
# PageV08P216
# الإجازة، لأن البذل في النصوص إنما أضيف إليها، وإن تلفظ بالطلاق توجه
~~وقوعه رجعيا على ما مر (ولا ضمان) إذ لم يقع الطلاق، للأصل من غير معارض،
~~ويتجه الضمان إذا وقع الطلاق وخصوصا البائن، للغرور. ويحتمل ضمان مهر المثل
~~لتفويته البضع عليه. ويضعف بأن المطلق هو المفوت.
# (ولو كان المختلع أباها وهي صغيرة) أو مجنونة (صح بالولاية) وقد مضى
~~الكلام فيه، وأن الأجود العدم، و (لا) يصح (بالوكالة) لأنها غير أهل
~~للتوكيل.
# (ولو اختلفا في أصل) بذل (العوض قدم قولها مع اليمين، وحصلت البينونة من
~~طرفه) أخذا بإقراره (ولها المطالبة بحقوق العدة. ولو اتفقا على) ذكر (القدر
~~واختلفا في الجنس فالقول قول المرأة) وفاقا للمبسوط (1) والجواهر (2)
~~والشرائع (3) وغيرها، قالوا: لأن الرجل يدعي، فعليه البينة، ولعلهم أرادوا
~~أنها هي الباذلة، فكان القول قولها، فإنها أعرف بما بذلت، وإلا فكل منهما
~~مدع من جهة، منكر من اخرى، وعليها يمين جامعة لنفي ما يدعيه وإثبات ما
~~تدعيه. وفي الجامع حكاية قول بالتحالف (4). وحكى في المبسوط عن العامة (5)
~~وهو أولى، فإذا تحالفا ثبت مهر المثل، إلا أن ms2302 يزيد على ما يدعيه.
# (ولو اتفقا على ذكر القدر وإهمال الجنس واختلفا في الإرادة، قيل) في
~~المبسوط: (يبطل (6)) (7) وهو الأقوى، لأن قول كل منهما في إرادته مسموع،
~~فيظهر اختلاف المرادين. (وقيل) في الشرائع: (يقدم قولها (8) وهو أقرب) لأنه
~~ليس إلا من الاختلاف في الجنس. وللعامة قول بالتحالف لذلك (9) وهما
# PageV08P217
# يتجهان إذا كانت الدعوى فيما اتفقت عليه الإرادتان، فيقول أحدهما: أردنا
~~كذا، والآخر أردنا كذا. ومبنى القول الأول على أن يقول أحدهما: أردت كذا،
~~والآخر أردت كذا، فلا اختلاف.
# (ولو اتفقا على ذكر القدر ونية الجنس الواحد صح الخلع) وفاقا للشيخ (1)
~~والمحقق (2) للأصل، وإطلاق النصوص، وخروجه عن محوضة المعاوضة.
# (ولو قالت: سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني، فقال: بل سألت واحدة)
~~بالألف فأجبتك (فقد اتفقا على الألف وتنازعا في مقدار المعوض فيقدم قولها
~~في جعل الألف في مقابلة الثلاث) لأنه فعلها، ولأن الأصل عدم استحقاقه لها
~~بواحدة.
# (فإن أقام شاهدا واحدا حلف معه) وأخذ الألف (لأن قصده إثبات المال) ويكفي
~~فيه شاهد ويمين (و) يقدم (قوله في عدد الطلاق) للأصل، ولأنه فعله.
# (فإن أقامت المرأة شاهدا واحدا على عدده) الذي تدعيه (لم تحلف معه) لأنها
~~لا تثبت المال (ولم تقبل شهادته) وإذا لم تكن لهما بينة تحالفا وثبت ثلث
~~الألف، لأنها تحلف أنها لم تبذل الألف بطلقة، وهو يحلف أنه لم يطلق غير
~~طلقة، وقال الشافعية: ثبت مهر المثل (3).
# وفيه أنهما اتفقا على استحقاقه الألف ووقوع معوضها، وإنما اختلفا في قدر
~~المعوض، وإنما يظهر أثر الخلاف في جواز مراجعته إياها إذا رجعت في البذل
~~وعدمه، فينبغي أن لا يعتبر إلا قوله فيحلف، ويرجع إليها إن رجعت، ولا معنى
~~لأخذه الألف بشاهد ويمين، لأن المال ثابت لا يفتقر إلى الإثبات، ولا لثبوت
~~الثلث، أو مهر المثل بالتحالف، لاتفاقهما على استحقاقه الألف وصحة البذل
~~وما أوقعه من الخلع.
# PageV08P218
# (ولو ادعى عليها الاختلاع فأنكرت، وقالت: اختلعني أجنبي) صحيحا أو فاسدا
~~(قدم قولها مع اليمين في نفي العوض) عنها، للأصل (وبانت بقوله) بمعنى أخذه
~~بإقراره، فلا ms2303 يكون لها مراجعتها.
# إلا أن يقال: إن انكارها البذل رجوع فيه، ولها ما للرجعيات، وعليها ما
~~عليهن ما دامت في العدة إن ادعى إيقاع الطلاق عليها بلفظه أو بلفظ الخلع إن
~~كان طلاقا.
# (ولا شيء له على الأجنبي؛ لاعترافه) بأنه لم يبذل.
# (وكذا لو قال: خالعتك على ألف في ذمتك، فقالت: بل في ذمة زيد) في أن
~~القول قولها في نفي العوض وحصول البينونة، لكن البينونة هنا حاصلة بالنسبة
~~إليهما إن صح الاختلاع على ذمة الغير، وإن ادعت الكون على ذمة الغير على
~~وجه يفسد به الخلع توجه أن القول قوله، لأنها تدعي الفساد. وأطلق القاضي:
# أن القول قوله، لأن الأصل في عوض الخلع ثبوته في ذمتها (1).
# (أما لو قالت: " خالعتك بكذا وضمنه عني فلان، أو يزنه عني " لزمها الألف
~~ما لم تكن) لها (بينة) على ضمانه عنها، لأنها أقرت بها وادعت الضمان.
# (ولو اتفقا على ذكر القدر واختلفا في ذكر الجنس بأن ادعى ألف درهم فقالت:
~~" بل ألفا مطلقا " فإن صدقته في قصد الدراهم فلا بحث) لما عرفت من أن القصد
~~كالذكر (وإلا قدم قولها) لأصالة البراءة (وبطل الخلع) ويحتمل تقديم قوله،
~~لأصالة الصحة، ومبنى الوجهين كون الخلع عقدا، أو إيقاعا وجعالة.
# (ولو قال: " خالعتك على ألف في ذمتك " فقالت: " بل على ألف لي في ذمة زيد
~~" قدم قولها) لأن البذل فعلها. ولأصالة البراءة مع اتفاقهما على الصحة.
# (ولو قال: خالعتك على ألف لك في ذمة زيد) وصدقته عليه (فظهر براءة ذمته
~~لزمها الألف) لكونها أولى بلزوم العوض من العين التالفة قبل
# PageV08P219
# القبض، لعدم التعين، بل التقييد بكونها في ذمة زيد مما لا يزيدها في
~~نفسها أو صفتها خصوصية، وإنما هو بمنزلة أن تقول: إني آخذها من زيد
~~وأسلمكها، أو أن زيدا وكيل في تسليمها إليك.
# (وكذا لو خالعها على ألف في منزلها فلم يكن فيه شيء) فإن الكون في مكان
~~مخصوص لا يعين الألف وإن كان أقوى تقييدا بما في ذمة زيد، وليس التقييد به
~~إلا بمنزلة أن ms2304 تقول: أرفعها من المنزل وأسلمها إليك، أو صر إلى المنزل
~~واقبضها.
# (ويصح التوكيل في الخلع) من كل منهما (من الرجل في شرط العوض) عليها
~~(وقبضه وإيقاع الطلاق) أي الخلع إن كان طلاقا، وإلا فإنما هو شرط العوض إن
~~اشترط بالتعقيب بالطلاق، فالمراد إيقاع الطلاق بعد لفظ الخلع الذي هو شرط
~~العوض، أو فسخ إن لم يشترط. ويمكن تعميم الطلاق له، يعني أن كلا من جزئي
~~الإيجاب الذي هو إيقاع الطلاق وشرط العوض قابل للتوكيل، وكذا ما يستلزمه
~~وقوع الخلع من القبض.
# (ومن المرأة في استدعاء الطلاق) أي الإبانة (وتقدير العوض وتسليمه) أي كل
~~من الثلاثة قابل للتوكيل.
# (ويصح التوكيل من كل منهما مطلقا) كما في غيره من العقود (ويقتضي ذلك) أي
~~الإطلاق من أي منهما كان (مهر المثل) كما يقتضي في البيع - مثلا - ثمن
~~المثل، لأنه المتبادر من الإطلاق، لكونه المحكم.
# (فإذا أطلقت المرأة اقتضى الخلع بمهر المثل حالا بنقد البلد) بمعنى جواز
~~ذلك للوكيل (فإن خالع بدونه أو مؤجلا أو بأدون من نقد البلد صح) لأنه زاد
~~خيرا، وتعلق غرضها في النادر بتمام مهر المثل، أو الحلول، أو بنقد البلد لا
~~يدفع جواز ذلك مع الإطلاق، فإن الإطلاق ينصرف إلى الغالب.
# (وإن زاد فالأقرب بطلان الخلع) وفاقا للمحقق (1) لفعله غير ما وكل فيه،
# PageV08P220
# وقد عرفت عدم وقوع الفضولي منه. وفي المبسوط (1) الانصراف إلى مهر المثل،
~~لأن الفاسد بعض العوض. ويتجه عليه أن يتخير الزوج في الرجوع وإن لم ترجع في
~~البذل، إذ لم يرض حين الإيقاع إلا بالزائد. وللعامة قول بأنه فضولي موقوف
~~على إجازتها، فإن أجازت ثبت المسمى، وإلا مهر المثل (2).
# (ولو كان التوكيل في) استدعاء (الطلاق بعوض) وأطلق فاستدعاه الوكيل بأزيد
~~من مهر المثل، وفعل الزوج (أو) كان التوكيل (ليتبعه) أي الخلع (بالطلاق)
~~وفي كثير من النسخ " أو أتبعه " أي الزوج الخلع بالطلاق وإن لم يستدعه
~~الوكيل (قيل) في الشرائع (3): (وقع) الطلاق، لصدور صريحه من أهله (رجعيا)
~~لفساد البذل (ولا فدية) لفسادها (ولا يضمن الوكيل) للأصل، ولأنه ms2305 ضمان ما لم
~~يجب. وكل من وقوع الطلاق، وانتفاء الفدية، والضمان (فيه نظر).
# فالأول: لأنه وإن صدر صريح لفظه من أهله، لكن لم يقصد إلا إلى إيقاعه
~~بعوض فيحتمل البطلان إذا فسد العوض خصوصا وليس إلا الخلع على المختار وقد
~~حكم بفساده.
# والثاني: لاحتمال الانصراف إلى مهر المثل كما قاله الشيخ (4) بل تمام
~~الفدية كما يظهر الآن.
# والثالث: لأنه غره وفوت عليه البضع، فلا أقل من ضمانه الزائد على مهر
~~المثل ومهر المثل على الزوجة، وإذا لم يضف الاستدعاء والعوض إليها وقلنا
~~بصحة بذل الأجنبي قوي الضمان، كما في المبسوط (5) إلا أن يدعى أن الظاهر
~~الوكالة، لكون الأصل والغالب في الافتداء الزوجة.
# (وكذا البحث لو عينت له قدرا فخالع عليه، أو دونه، أو أكثر) لكن
# PageV08P221
# الشيخ هنا قوى البطلان في الأكثر (1) ولم يصرفه إلى المسمى، ولا أعرف
~~الفارق.
# وللعامة قول بالانصراف إلى مهر المثل، وآخر بالانصراف إلى الأكثر من
~~المسمى ومهر المثل (2).
# (أما لو خالع على شيء من مالها وضمن، فإن الضمان عليه إذا لم ترض، ويصح
~~الخلع) كما في المبسوط (3) وقد عرفت الكلام في ضمان المتبرع.
# (ولو) بذلت أو (بذل) الوكيل (خمرا أو خنزيرا فسد البذل مع إسلام أحدهما)
~~عندنا. وللعامة قول بالانصراف إلى مهر المثل (4) (وصح الطلاق رجعيا إن أتبع
~~به) مع ما عرفت من احتمال البطلان.
# (ولو أطلق الزوج) لوكيله (فطلق) أي أبان (بمهر المثل حالا من نقد البلد
~~صح، وكذا إن كان أكثر أو أجود نقدا. ولو كان دون مهر المثل، أو مؤجلا أو
~~أدون من نقد البلد بطل الخلع) عند الشيخ (5) أيضا. وللعامة قول بالانصراف
~~إلى مهر المثل، وآخر باختيار الزوج، فإن رد كانت له الرجعة (6).
# (وكذا) يبطل من أصله (إن كان) الموكل فيه أو الموقع أو الخلع (طلاقا أو
~~أتبع) الخلع (به) أي بالطلاق. ويتجه على قول المحقق أن يقع الطلاق، ويفسد
~~الفدية (7).
# (وكذا لو عين له قدرا فطلق أو خالع بأقل منه أو أدون) بلا خلاف كما في
~~المبسوط (8) لأنه أوقع طلاقا غير ms2306 مأذون فيه. وكذا إن خالعها أو طلقها على
~~نحو الخمر وأحدهما مسلم، لذلك.
# (ولو قال له: " طلقها يوم الخميس " فطلق يوم الجمعة فالأقرب البطلان)
~~لأنه إيقاع ما لم يؤذن فيه، وكثيرا ما يتعلق غرضه بالوقوع في الخميس،
# PageV08P222
# للتفاوت به في العدة والنفقة، بل هذا التوكيل بمنزلة العزل في الجمعة.
~~ويحتمل الصحة ضعيفا من أن الإذن في الشيء إذن في آثاره، وأثر الطلاق في
~~الخميس يبقى إلى الجمعة وما بعدها، فكأنه أتى ببعض المأذون فيه دون بعض.
# (ولو طلقها يوم الأربعاء بطل) قطعا، لانتفاء هذا الاحتمال الضعيف فيه.
# (وإذا خالعها أو بارأها ثبت) له (العوض المسمى، ولم يسقط ما لكل واحد
~~منهما) فرض (من حق) غير العوض (لا ماض ولا مستقبل، سواء كان الحق من جهة
~~النكاح - كالصداق وغيره - أو من غير جهته سوى النفقة المستقبلة) إلا أن
~~تكون حاملا وكانت النفقة للحمل (ما لم ترجع في العوض، ففي استحقاق النفقة
~~حينئذ إشكال) تقدم في الطلاق، واستقرب هناك الوجوب مع العلم بالرجوع.
# (ولو خالعها على نفقة عدتها) سواء تلفظ بلفظ العدة أم خالعها على نفقة
~~أيام آتية تكون عدة إذا تم الخلع (لم يصح، لاستلزام الثبوت النفي) أي ثبوت
~~النفقة نفيها، وثبوت الخلع نفيه، فإن نفقة العدة لما جعلت عوض الخلع لزم
~~ثبوتها، إذ لا يصح بذل ما لم يثبت، ولما استدعت الخلع لزم نفيها، إذ لا
~~نفقة للمختلعة، ويلزم من ذلك لزوم نفي الخلع من ثبوته.
# (وإن كانت حاملا) لم يصح أيضا (لتجدد استحقاق نفقة كل يوم فيه) واحتمالها
~~للزوال كل يوم، فهو خلع على ما لم يثبت، ولم يعلم ثبوته قطعا. أو المراد
~~لاستلزام الثبوت النفي وإن كانت حاملا، لأن النفقة ليست مما يثبت استحقاقها
~~جملة، بل يتجدد كل يوم في يومه، فإن اكتفي في صحة الكون عوضا بمثل هذا
~~الاستحقاق، لزم أن يثبت كل يوم ليصح عوضا، فينتفي للافتداء بها.
# (ولو خالعها على نفقة ماضية صح مع علمها جنسا وقدرا، ولو قالت:
# بعني عبدك وطلقني بألف) ففعل (صح) ms2307 كل من البيع والطلاق. خلافا
~~PageV08P223
# لبعض العامة، فأبطل البيع، وجعل الألف في الخلع، وأفسد البذل، وجعل عليها
~~مهر المثل (1).
# (و) على المختار (بسطت) الألف (على مهر المثل وقيمته) بالنسبة، حتى إذا
~~انفسخ أو فسد أحدهما، سقط عنها من الألف بتلك النسبة إن لم يسر الفساد إلى
~~الآخر.
# (ولو خالعها قبل الدخول بنصف مهرها فلا شيء له عليها إذا لم يقبضه) لأنه
~~طلاق قبل الدخول وهو منصف ولم يقبضه، فقد افتدت بما عليه من المهر.
# (ولو خالعها بالجميع) قبل الدخول (لزمها دفع النصف وإن لم تكن قبضته)
~~لأنها افتدت بضعف ما عليه. وقد تقدم في النكاح احتمال أن لا يكون عليها
~~شيء.
# (المطلب السابع في المباراة) وهي قسم من الخلع، خصه الفقهاء باسمها،
~~والقسم الآخر باسم الخلع.
# (وصيغتها " بارأتك على كذا فأنت طالق " ولو قال عوض بارأتك:
# " فاسختك " أو " ابنتك " أو " بتتك " أو غير ذلك من الكنايات صح، لأن
~~الاعتبار إنما هو بصيغة الطلاق وهي العلة في البينونة) وهذه الألفاظ إنما
~~هي لقبول ما بذلته، أو استدعاء البذل.
# (ولو حذف هذه الألفاظ واقتصر على قوله: أنت) وفي بعض النسخ:
# فأنت، على أن يكون جوابا لاستدعائها (طالق على كذا، أو بكذا صح وكان
~~مباراة، إذ موضوعها (2) الطلاق بعوض) والآية إنما تضمنت الافتداء في
~~الطلاق.
# (ويشترط فيها ما شرط في الخلع: من بلوغ الزوج وعقله وقصده
# PageV08P224
# واختياره، وكذا المرأة) ويزيد أن لا تكون سفيهة، وحكم وليهما ما تقدم
~~(وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إذا (1) كانت مدخولا بها غير
~~يائسة) ولا حامل ولا صغيرة إن جوزنا مباراة الولي عنها (وكان الزوج حاضرا)
~~لكونها طلاقا. وللأخبار فعن زرارة ومحمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما
~~السلام): لا مباراة إلا على طهر من غير جماع بشهود (2). وفي الصحيح عن عبد
~~الرحمن بن الحجاج سأل الصادق (عليه السلام) هل يكون خلع أو مباراة إلا
~~بطهر؟
# فقال: لا يكون إلا بطهر (3). إلى غير ذلك من الأخبار. وقد سمعت عبارة
~~سلار (4).
# (وأن تكون الكراهية من كل منهما ms2308 لصاحبه) فهو الفارق بينها وبين الخلع،
~~فسأل سماعة الصادق والكاظم (عليهما السلام) (5) عن المباراة كيف هي؟ قال
~~يكون للمرأة على زوجها شيء من صداقها، أو من غيره، ويكون قد أعطاها بعضه،
~~ويكره كل واحد منهما صاحبه، فتقول المرأة: ما أخذت منك فهو لي، وما بقي
~~عليك فهو لك وأبارئك، فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شيء مما تركت فأنا
~~أحق ببضعك (6). فعليه يحمل حسن محمد بن مسلم: سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~امرأة قالت لزوجها: لك كذا وكذا وخل سبيلي. فقال: هذه المبارئة (7).
# أو يقال: تخصيص المباراة بما ذكره اصطلاح جديد، فما في الخبر مرادف
~~للخلع.
# (وأن تكون الفدية بقدر المهر أو أقل، فتحرم عليه الزيادة، بخلاف الخلع)
~~أما حرمة الزيادة فلا خلاف فيه، وأما إباحة قدره فعليه المعظم. ويؤيده
# PageV08P225
# عموم الكتاب. وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: فلا يحل
~~لزوجها أن يأخذ منها إلا المهر، فما دونه (1).
# ولم يبح الشيخ (2) والحسن (3) والصدوقان (4) وابن حمزة (5) إلا الأقل،
~~لما تقدم من خبر سماعة عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) (6). ولقول
~~الباقر (عليه السلام) في حسن زرارة:
# المبارئة يؤخذ منها دون الصداق، والمختلعة يؤخذ منها ما شئت، أو ما
~~تراضيا عليه من صداق أو أكثر، وإنما صارت المبارئة يؤخذ منها دون المهر،
~~والمختلعة يؤخذ منها ما شاء، لأن المختلعة تعتدي في الكلام وتكلم بما لا
~~يحل لها (7). وما في خبر عثمان بن عيسى عن سماعة من قوله: وليس له أن يأخذ
~~من المبارئة كل الذي أعطاها (8).
# وحكى عليه الإجماع في الخلاف (9) والأول أقوى، وإن كان الثاني أحوط،
~~وتحمل هذه الأخبار على الفضل.
# (واتباعها بلفظ الطلاق إجماعا) كما في المبسوط (10) والغنية (11)
~~والشرائع (12) والاستبصار (13) والسرائر (14). وقول الباقر (عليه السلام)
~~في خبر حمران:
# المبارئة تبين من ساعتها من غير طلاق (15). وقول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر جميل بن
# PageV08P226
# دراج: المباراة تكون من غير أن يتبعها الطلاق (1) يحملان على التقية، وإن
~~لم يذهب العامة إلى إفراز قسم يسمى المباراة، فلا شك أنهم يوقعون الطلاق ms2309
~~بلفظها، لكونه من كناياته. أو الأول على أنها تبين من غير طلاق آخر أي لا
~~يتوقف بينونتها على كمال الثلاث. والثاني على مثل ذلك بأن تكون المباراة
~~بمعنى البينونة فالمعنى: أن البينونة تحصل من غير أن يتبع المباراة طلاق،
~~وهو إنما ينفي الطلاق بعد المباراة، والمباراة عندنا تشتمل على الطلاق، فلا
~~يفيد إلا أنه لا حاجة في البينونة إلى طلاق آخر، ولهذا يظهر لك أنهما إنما
~~يدلان على الاستغناء عن الطلاق بعد إيقاع المباراة. ولا ينافي ذلك الافتقار
~~في عقد المباراة إلى الطلاق بوجه.
# واحتمل الشيخ: أن يكون الثاني بمعنى أن المباراة إنما هي البذل منها
~~والقبول منه، وهو يحصل قبل التلفظ بالطلاق وإن لم يزل النكاح (2) إلا إذا
~~اتبع بالطلاق.
# وفي النافع إشارة إلى الخلاف، لنسبته إلى الأكثر (3). ولم نظفر بالمخالف.
~~ويظهر التردد من الجامع، لاقتصاره على ذكر الخبرين، وما ذكره الشيخ من
~~الاتفاق على الاتباع بالطلاق (4).
# (وفي الخلع خلاف) عرفته (ويقع الطلاق) فيها (بائنا ما لم ترجع في الفدية
~~في العدة) وإن لم يرد الزوج الرجوع في المشهور. ويشترط إرادته عند ابن حمزة
~~(5) كما في الخلع. والأولى اشتراطه الرجوع عليها إذا رجعت.
# للأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: المباراة أن تقول
~~المرأة لزوجها:
# لك ما عليك واتركني فتركها، إلا أن يقول لها: فإن ارتجعت في شيء منه فأنا
~~أملك ببضعك (6).
# PageV08P227
# (وليس للرجل عليها رجعة) ما لم ترجع (فإن رجعت في العدة كان له الرجوع)
~~ولعله صرح بذلك مع فهمه من الجملة المتقدمة، لدفع ما قد يتوهم من أنه لما
~~كانت الكراهة هنا مشتركة أمكن أن يكون لكل منهما الرجوع قبل رجوع الآخر.
# (ومباحث الرجوع هنا كالخلع، فإذا خرجت العدة ولم ترجع، أو كانت الطلقة
~~ثالثة، أو لا عدة فيها) كأن كانت صغيرة أو يائسة (لم يكن لها الرجوع. وجميع
~~مباحث الخلع آتية هنا).
# * * * PageV08P228
# (الباب الثالث في الظهار) واشتقاقه من الظهر، لتشبيههم الزوجة بالمركوب
~~للركوب على الظهر، أو من ظهر عليه ملكه.
# (وفيه مقصدان):
# (الأول في أركانه، ms2310 وهي أربعة):
# (الأول: الصيغة) (وهي: أنت علي كظهر امي) مثلا (أو هذه، أو زوجتي) إن لم
~~يكن له إلا زوجة، أو عينها بالنية، أو لم نشترط التعيين (أو فلانة).
# (وبالجملة كل لفظ أو إشارة تدل على تميزها من غيرها. ولا اعتبار باختلاف
~~ألفاظ الصفات (1) مثل: أنت مني، أو عندي، أو معي) وفاقا للشيخ (2) والمحقق
~~(3) للأصل، والاحتياط، وعموم النصوص (4).
# ويشكل بأن المذكور في الأخبار بلفظ: " علي " وكذا فسر في اللغة والتفاسير
~~مع أصالة البراءة.
# (ولو حذف حرف الصلة، فقال: أنت كظهر امي وقع) لمثل ذلك. وفيه
# PageV08P229
# ما عرفت. واستشكل فيه في التحرير (1) لأنه بدون الصلة يحتمل أن يراد أنها
~~كظهر امه على غيره.
# (ولو حذف لفظة الظهر، وقال: أنت [علي] كأمي، أو مثل امي. فإن نوى الكرامة
~~والتعظيم، أو أنها كأمه في الكبر، أو (2) الصفة لم يكن شيئا) إتفاقا (وإن
~~قصد الظهار قيل) في المبسوط (وقع) (3) لعدم اعتبار لفظ الظهر، لما سيأتي من
~~وقوعه بالتشبيه بالشعر ونحوه، وسيأتي ضعفه. وللأصل، والاحتياط.
# (وفيه إشكال) من ذلك. ومن الأصل والخروج عن مفهوم اللفظ، وهو خيرة أبي
~~علي (4).
# (ولو قال: جملتك أو ذاتك) أو نفسك (أو بدنك أو جسمك أو كلك علي كظهر امي
~~وقع) لعدم الخروج عن مفهوم الظهار. وللأصل والاحتياط.
# (ولو قال: أنت امي، أو زوجتي امي، فهو كقوله: أنت كأمي) فإن من البين
~~إرادة التشبيه.
# (ولو قال: امي امرأتي، أو) امي (مثل امرأتي لم يكن شيئا) فإن إرادة تشبيه
~~الزوجة بها في الحرمة من مثل هذه العبارة مما لا يساعده الوضع، وإن جازت
~~إرادته بتكلف، فيكون من الكنايات الخفية.
# (ولو شبه عضوا من امرأته بظهر امه، فالأقرب عدم الوقوع) للأصل.
# ومخالفة المعهود، ولعدم اختصاص التحريم بجزء منها دون جزء. خلافا للمبسوط
~~(5) والوسيلة (6) بناء على أن حرمة العضو إنما يتصور إذا حرم الكل مع
~~الإتيان بلفظ الظهر، فهو أولى بالوقوع من المسألة الآتية، وذلك (كأن يقول:
# PageV08P230
# يدك علي كظهر امي، أو فرجك، أو ظهرك، أو بطنك أو رأسك أو جلدك) وللعامة
~~(1) قول ms2311 بالوقوع بتشبيه ما يعبر به عن الكل من الأعضاء كالرأس والعنق دون
~~غيره. وكذا لا يقع بتشبيه الجزء المشاع كالنصف والثلث لذلك، خلافا للوسيلة
~~(2).
# (ولو عكس فقال: " أنت علي كيد امي " أو شعرها، أو بطنها، أو فرجها
~~فالأقرب عدم الوقوع أيضا) وفاقا للمرتضى (3) وبني زهرة (4) وإدريس (5)
~~وشهرآشوب وظاهر الأكثر. للأصل، وظاهر اللفظ والأخبار والإجماع كما ادعوه.
~~وخلافا لإبراهيم بن هاشم، والشيخ (6) وابني حمزة (7) والبراج (8) للإجماع
~~كما ادعى في الخلاف (9) والاحتياط. وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل
~~يونس: المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال: هي عليه كظهر امه، أو كيدها، أو
~~كرجلها، أو كشعرها، أو كشئ منها ينوي بذلك التحريم، فقد لزمه الكفارة في كل
~~قليل منها أو كثير (10). وهو ضعيف بالجهل والإرسال.
# وخبر سدير سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقول لامرأته: أنت علي كشعر
~~امي، أو ككفها، أو كبطنها، أو كرجلها، قال: ما عنى [به]؟ إن أراد به الظهار
~~فهو الظهار (11). وهو ضعيف سندا ودلالة، لجواز رجوع الضمير في قوله (عليه
~~السلام): " فهو الظهار " إلى الظهار، فيكون كلامه إنكارا لوقوع الظهار، أي
~~إن عنى به الظهار فليس بشيء، لأنه الظهار، وهو مشتق من الظهر، فلا مدخل
~~لغيره فيه.
# (وكذا) لا يقع (لو قال: كروح امي، أو نفسها، فإن الروح ليست محلا
# PageV08P231
# للاستمتاع) فهي أولى بالفساد من الأعضاء، والنفس مشتركة بين الذات
~~والناطقة، ولا استمتاع بالناطقة.
# (ولو قال: " أنت علي حرام " فليس بظهار وإن نواه) للأصل، والخروج عن
~~اللفظ والنصوص، وللأخبار كخبر زرارة، سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل قال
~~لامرأته: أنت علي حرام، فقال: لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه، وقلت:
~~الله أحلها لك فما حرمها عليك؟ إنه لم يزد على أن كذب، فزعم أن ما أحل الله
~~له حرام، ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة. فقال زرارة: قول الله عز وجل: " يا
~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " فجعل فيه الكفارة، فقال: إنما حرم
~~عليه جاريته مارية، وحلف أن لا يقربها، فإنما جعل عليه الكفارة ms2312 في الحلف
~~ولم يجعل عليه في التحريم (1).
# (وكذا) لو قال: (أنت علي حرام كظهر امي) وفاقا للشيخ (2) (على إشكال): من
~~الأصل، ومخالفة الغالب، وما في الأخبار (3) من لفظه، وادعى الإجماع عليه في
~~الخلاف (4) والمبسوط (5).
# ومن صحيح زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن الظهار، فقال: هو من كل ذي
~~محرم ام أو أخت أو عمة أو خالة، ولا يكون الظهار في يمين، قال: وكيف يكون؟
~~قال:
# يقول لامرأته وهي طاهر في غير جماع: أنت علي حرام مثل ظهر امي أو أختي،
~~وهو يريد بذلك الظهار (6).
# وما في خبر حمران عن الباقر (عليه السلام) في سبب نزول الآية من أن الرجل
~~قال لها: أنت علي حرام كظهر امي، إلى قوله (عليه السلام) لما قال الرجل
~~الأول لامرأته: أنت
# PageV08P232
# علي حرام كظهر امي، قال: فمن قالها بعد ما عفا الله وغفر للرجل الأول فإن
~~عليه تحرير رقبة (1). ولأنه إنما زاد تصريحا بالمراد، وهو اختيار التحرير
~~(2) والمختلف (3).
# و (أما لو قال: " أنت علي كظهر امي حرام " أو " أنت حرام أنت كظهر امي "
~~أو " أنت طالق أنت كظهر امي " للرجعية، أو " أنت كظهر امي طالق " وقع) من
~~غير إشكال إذا قصده، لإتيانه بالصيغة كاملة من غير تخلل شيء، وغاية ما زاده
~~أن يكون لغوا، ولابد من أن يقصد ب " حرام " في الأولى، و" طالق " في
~~الأخيرة كونه خبرا ثانيا، لئلا يبقى إشكال، ووقوع الظهار بالمطلقة رجعيا
~~مما صرح به في المبسوط (4) وغيره، ونفى عنه الخلاف فيه، ويدل عليه أنها من
~~نسائه فيعمها النصوص (5).
# (ولو قال: " أنت طالق كظهر امي " وقع الطلاق) إذا قصده، لصدور صيغته
~~صحيحة (ولغا الظهار) لنقصان صيغته (وإن قصدهما).
# (وقيل) في المبسوط (6): (إن قصدهما والطلاق رجعي وقعا) وكان قوله: " كظهر
~~امي " خبرا ثانيا (فكأنه قال: " أنت طالق، أنت كظهر امي " وفيه نظر: فإن
~~النية غير كافية) في العقود والإيقاعات (من دون الصيغة) والصيغة هنا إما
~~ناقصة أو مفصولة، فلا تجدي النية.
# (ويقعان معا لو قال: " أنت كظهر امي طالق ") فقصدهما (على إشكال) ms2313 من
~~الإشكال في لزوم ذكر الزوجة صريحا في الطلاق من غير فصل، لما مر من احتمال
~~الوقوع بنحو " نعم " و" يا طالق ".
# PageV08P233
# والمراد من العبارة، إما الفرق بين الصيغتين عنده، لورود الرخصة في
~~الطلاق بلفظ " نعم " في بعض الأخبار كما مر بخلاف الظهار، فالصيغة الثانية
~~أقرب إلى الوقوع.
# أو الفرق بينهما من جهة الاستشكال في الأولى من جهة اخرى من التردد في
~~وقوع الظهار بالمطلقة. أو لا فرق بينهما عنده، وإنما فرق بينهما لتنصيص
~~الشيخ على الأولى دون الثانية، فكأنه قال: إن عبر بالصيغة الأولى فقال
~~الشيخ: يقعان بها.
# وهو عندي مشكل. وإن عبر بالثانية ففيه الإشكال أيضا.
# (ولو قال: " أنا مظاهر " أو " علي الظهار " لم يصح) وإن نوى إنشاءه،
~~للأصل. والخروج عن الصيغة المعهودة في العرف والأخبار (1).
# (ولو ظاهر من واحدة ثم قال لأخرى: " أشركتك معها " أو " أنت شريكتها " أو
~~" كهي " لم يقع بالثانية) ظهار (سواء نوى به الظهار أو أطلق) عندنا، لمثل
~~ذلك. وللعامة قول بالوقوع إذا نوى (2).
# (الركن الثاني: المظاهر) (ويشترط بلوغه ورشده واختياره وقصده، فلا يقع
~~ظهار الصبي وإن كان مميزا، ولا المجنون المطبق، ولا من يناله) الجنون
~~(أدوارا إلا وقت صحته، ولا المكره) مع عدم القصد (ولا فاقدا لقصد) غيره
~~(كالسكران والمغمى عليه والغضبان غضبا يرفع قصده، والنائم والساهي والعابث
~~به) فإنما الأعمال بالنيات. وقال الباقر (عليه السلام): لا يكون ظهار في
~~يمين، ولا في إضرار، ولا في غضب (3). وقال الصادق (عليه السلام): لا طلاق
~~إلا ما أريد به الطلاق، ولا ظهار إلا ما أريد به الظهار (4). وسئل عن
~~الظهار الواجب، فقال: الذي يريد به الرجل الظهار
# PageV08P234
# بعينه (1). إلى غير ذلك. ولم يعتبر العامة النية (2) ولهم قول بوقوع ظهار
~~السكران (3).
# (ولو ظاهر ونوى به الطلاق أو بالعكس لم يقع أحدهما) عندنا، لأنا نعتبر
~~الصيغة مع النية، وقال الصادق (عليه السلام): لا يقع ظهار عن طلاق، ولا
~~طلاق عن ظهار (4). خلافا للعامة (5).
# (ويصح من العبد) للعمومات، وخصوص نحو خبر محمد بن حمران سأل الصادق (عليه
~~السلام) ms2314 عن المملوك أعليه ظهار؟ فقال: عليه نصف ما على الحر صوم شهر (6).
~~وللإجماع كما في الخلاف (7). وعن بعض العامة المنع (8).
# (و) من (الكافر على رأي) وفاقا لبني إدريس (9) وسعيد (10) للعموم، وخلافا
~~للشيخ (11) والقاضي (12) وظاهر ابني الجنيد (13) وشهرآشوب، وظاهر المبسوط
~~الإجماع عليه، واستدل عليه بأنه حكم شرعي فكيف يصح ممن لا يقر به؟ وبأن من
~~لوازمه التكفير إذا عاده، وهو عبادة لا يصح منه (14). وضعفهما ظاهر، فإن
~~الكفر لا يمنع من وقوعه وترتب أحكامه عليه وإن لم يصح منه التكفير، فإن له
~~تصحيحه بالإسلام. وقيل: بل يصح عتقه وإطعامه (15).
# (و) يقع من (الخصي والخنثى) إن جاز نكاحه (والمجبوب) وإن لم يتمكنوا من
~~الوطء (إن حرمنا) بالظهار جميع (ضروب الاستمتاع)
# PageV08P235
# وإلا لم يقع، لانتفاء أثره، لامتناع وطئهم، وهو ظاهر في غير الخنثى. وقيل
~~فيه:
# إنه يجوز أن تكون امرأة وآلة الرجل زيادة، فلا يتحقق الوطء الصادر من
~~الرجال، مع أنه مناط الظهار، ولا يبعد أن يريد به العنين لغلبة التعنين في
~~الخناثى.
# (ولا يصح من المرأة) سواء قالت: " أنا عليك كظهر أمك " أو " أنت علي كظهر
~~امي " أو " كظهر أبي " أو نحو ذلك للأصل، مع الخروج من المعهود والنصوص.
~~وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: إذا قالت المرأة: زوجي
~~علي كظهر امي فلا كفارة عليها (1). وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن
~~فضال:
# لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق (2).
# (الركن الثالث: المظاهرة) أي المظاهر منها.
# (ويشترط أن تكون مملوكة الوطء له، فلا يقع بالأجنبية) عندنا، للأصل،
~~والخروج عن النصوص، خلافا لأبي حنيفة ومالك (3) (وإن علقه على النكاح) بأن
~~يقول: " متى تزوجتك فأنت علي كظهر امي " خلافا لمالك (4) والشافعي (5).
# (وأن تكون طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع إن كان زوجها حاضرا) أو بحكمه
~~(وهي ممن تحيض مثلها) إلا إذا كانت حاملا إن كانت تحيض، بالإجماع والنصوص
~~كما سمعته من خبري زرارة وابن فضال (6). خلافا للعامة (7).
# وإنما يعتبر الطهر كذلك (وقت الإيقاع لا) وقت حصول (الشرط) إن أوقعه
~~مشروطا وأجزناه، ms2315 للأصل والعموم، فإن وقت الظهار وقت إيقاعه.
# PageV08P236
# (ولو كان غائبا) بحيث لا يعرف حال زوجته (صح) لصحة الطلاق، ونص الأخبار
~~على وقوعه على مثل موضع الطلاق (1). (وكذا لو كانت يائسة أو صغيرة وإن كان
~~حاضرا).
# (وهل يشترط العقد؟ فيه نظر، والمروي) في عدة أخبار (أنه يقع بالموطوءة
~~بملك اليمين) أي التي من شأنها الوطء بملك اليمين. وبالجملة ظهار المولى من
~~أمته، فسأل ابن أبي يعفور الصادق (عليه السلام) في الحسن، عن رجل ظاهر من
~~جاريته، قال: هي مثل ظهار الحرة (2). وفيه: أنه يجوز عود ضمير " جاريته "
~~إلى السائل.
# وسأله، أو الكاظم (عليه السلام) حفص بن البختري في رجل كان له عشر جوار
~~فظاهر منهن جميعا بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات (3). وسأل إسحاق بن
~~عمار الكاظم (عليه السلام) عن الرجل يظاهر من جاريته، فقال: الحرة والأمة
~~في هذا سواء (4).
# وفيه: جواز فتح الهاء من " يظاهر ".
# وسئل أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم عن الظهار على الحرة
~~والأمة؟ قال: نعم (5). وليس من الدلالة في شيء.
# وسأل الحسين بن مهران الرضا (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته وجاريته
~~ما عليه؟ قال: عليه لكل واحدة منهما كفارة (6). وقال زرارة للباقر (عليه
~~السلام):
# إني ظاهرت من ام ولد لي ثم وقعت عليها ثم كفرت، فقال: هكذا يصنع الرجل
~~الفقيه، إذا واقع كفر (7). وليس نصا، وهو اختيار إبراهيم بن هاشم
# PageV08P237
# والحسن (1) والشيخ (2) وابني حمزة (3) وسعيد (4) والمصنف في غير الكتاب
~~(5) وزيد في دليله: عموم النصوص، لأنها امرأته ونساؤه. وفي الخلاف الإجماع
~~عليه (6).
# وخالف المفيد (7) وسلار (8) والتقي (9) والقاضي (10) وابن إدريس (11) فلم
~~يوقعوه بها، للأصل، وعدم الفهم من نسائهم، ولا من امرأته عرفا، ونطق
~~الأخبار بأنه إنما يقع على مثل موضع الطلاق، مع ضعف الأخبار الدالة على
~~الوقوع دلالة - فيما عرفت - وسندا في الباقي، وإن وصفوا خبر حفص ب " الحسن
~~" ففيه كلام.
# ولخبر حمزة بن حمران سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل جعل جاريته عليه
~~كظهر امه، فقال: يأتيها وليس عليه شيء (12). وصحيح عبد الله ms2316 بن المغيرة،
~~قال: تزوج حمزة بن حمران ابنة بكير فلما أراد أن يدخل بها قال له النساء:
~~لسنا ندخلها عليك حتى تحلف لنا، ولسنا نرضى أن تحلف بالعتق لأنك لا تراه
~~شيئا، ولكن احلف لنا بالظهار، فظاهر من أمهات أولادك وجواريك، فظاهر منهن.
~~ثم ذكر ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ليس عليك شيء ارجع إليهن
~~(13).
# ويمكن الجواب بالحمل على نفي شيء من العقوبة إذا كفر، وحمل الثاني على
~~الحلف بالظهار كما ربما يرشد إليه لفظ " هن " واختلال شرط كالقصد أو حضور
~~الشاهدين (14).
# PageV08P238
# (وهل يشترط كون العقد دائما؟ خلاف) عرفته في النكاح (أقربه الوقوع
~~بالمستمع بها) وفاقا للأكثر، وقد عرفت الكلام من الطرفين.
# (وهل يشترط الدخول؟ المروي) صحيحا عن الصادقين (عليهما السلام) (اشتراطه)
~~فروى محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في المرأة التي لم يدخل بها
~~زوجها، قال: لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار (1). وسأل الفضيل بن يسار الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل مملك ظاهر من امرأته، قال: لا يلزمه شيء ولا يكون
~~ظهار، ولا إيلاء حتى يدخل بها (2). وبه قال الشيخ وادعى عليه الإجماع (3)
~~ووافقه ابنا حمزة (4) وسعيد (5) (وقيل) في المقنعة (6) والمراسم (7)
~~والغنية (8) والسرائر (9):
# (لا) يشترط (للعموم) مع كون الخبرين خبري آحاد لا يصلحان لتخصيص الكتاب.
~~وللاحتياط.
# (وعلى الاشتراط يقع مع الوطء دبرا) لأنه دخول (أو في حال صغرها، أو
~~جنونها) ظرف للوقوع، أي يقع ظهار بها ولو وطئت دبرا، أو كانت صغيرة، أو
~~مجنونة وإن حرم الدخول بالصغيرة، ولم تكن هي والمجنونة أهلا للترافع. ولو
~~جعلناه ظرفا للوطء لم يتجه تخصيص المجنونة.
# ثم هو المناسب لغيره، كالمبسوط والشرائع (10) والتحرير (11) وقال في
~~المبسوط: وأما بعد الدخول بها فإنه يصح ظهارها، صغيرة كانت أو كبيرة، عاقلة
~~أو مجنونة، بكرا أو ثيبا، مدخولا بها أو غير مدخول، يقدر على جماعها أو لم
~~يقدر،
# PageV08P239
# لعموم الآية (1). ولا يظهر لهذا الكلام معنى، إلا أن يكون المراد سواء
~~كانت الثيوبة للدخول بها أم لغيره [أو يكون المراد بالدخول الخلوة] (2).
# (ويقع بالرتقاء والمريضة ms2317 التي لا توطأ) إلا المريضة التي لا يمكن له
~~وطؤها قبل الظهار قبلا ولا دبرا إن اشترطنا الدخول، فيجوز إدخال الجملة في
~~حيز قوله: " على الاشتراط " والابتداء بها.
# (ولا فرق في الوقوع بين أن تكون حرة أو أمة، مسلمة أو ذمية) اتفاقا، وقد
~~سمعت ما نص من الأخبار على الأمة (3) وغيرها من الأخبار. والكتاب يعم الكل.
# (والأقرب اشتراط التعيين) كما نص عليه في الانتصار (4) والغنية (5)
~~والسرائر (6) والجامع (7) وحكى عليه الإجماع في الانتصار (8) والكلام فيه
~~كالكلام في الطلاق، وإنما قوى هناك عدم الاشتراط، فإنه أنسب بالاحتياط في
~~الفروج.
# (الركن الرابع: المشبه بها) (لا خلاف في صحته إذا شبه بالأم) نسبا (بلفظ
~~الظهر).
# (وهل يقع لو شبهها بغيرها من المحرمات نسبا أو رضاعا، كالأخت والعمة
~~والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة وغيرها؟
# خلاف، أقربه: الوقوع إن جاء بصيغة الظهر) وفاقا للأكثر. ومنهم: من صرح
~~بالمحرمات رضاعا كالشيخ في المبسوط (9) وابني سعيد (10) للأخبار كما تقدم
~~من صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام). وحسن جميل بن دراج قال للصادق
~~(عليه السلام): الرجل
# PageV08P240
# يقول لامرأته: أنت علي كظهر عمته أو خالته، قال: هو الظهار (1). وكل ذي
~~محرم، في خبر زرارة (2) يشمل المحرمات رضاعا. ولقوله (عليه السلام): " يحرم
~~من الرضاع ما يحرم من النسب " (3) وضعفه ظاهر.
# ولم يوقعه ابن إدريس بالتشبيه بغير الأم (4) للأصل. وكونه المعهود
~~المفهوم من اللفظ. واقتصار الآية عليه. وخبر سيف التمار قال للصادق (عليه
~~السلام): الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو خالتي، فقال:
~~إنما ذكر الله الأمهات، وإن هذا لحرام (5). وقوله: " إن هذا لحرام " إنما
~~دل على الحرمة، ولا يستلزم وقوع الظهار به على وجه يترتب عليه أحكامه.
# (ولو شبهها بعضو غيره) أي الظهر (من غير الأم كيد الأخت ورجلها لم يقع
~~قطعا) لانتفاء الدليل، خلافا لابن حمزة (6) لاشتراك الأعضاء في الحرمة.
# (ولو شبهها بمحرمة بالمصاهرة على التأبيد) لا جمعا خاصة (كأم الزوجة
~~وبنتها مع الدخول وزوجة الأب و) زوجة (الابن لم يقع) وفاقا للمبسوط (7)
~~والمهذب ms2318 (8) وظاهر كل من نص على التعميم للنسب والرضاع للأصل، وخلو الأخبار
~~عن ذكر شيء منهن. واختار الوقوع في المختلف، للاشتراك في العلة (9) وعموم
~~كل ذي محرم.
# وللعامة قول بوقوعه بالتشبيه بمن حرمت عليه أبدا (10) أي من أول كونه
~~نسبا أو رضاعا أو مصاهرة، لا بمن كانت مباحة له ثم حرمت كحليلة الابن، وكمن
~~أرضعته وكانت قبل الإرضاع حلالا له.
# PageV08P241
# (وكذا لو شبهها بمحرمة لا على التأبيد) بل جمعا (كأخت الزوجة وعمتها
~~وخالتها) والمطلقة ثلاثا للعدة بلا خلاف، كما في المبسوط (1) للأصل،
~~وانتفاء الدليل.
# (وهل تدخل الجدة تحت الأم إن اقتصرنا) في وقوع الظهار (عليها؟
# إشكال) من التردد في فهمها من الأم إذا أطلقت. ونفى في المبسوط الخلاف في
~~الوقوع بها من الأب كانت، أم من الأم، قربت أو بعدت (2).
# (ولو شبهها بظهر أبيه، أو أخيه، أو ولده لم يقع) لأنهم ليسوا من محل
~~الاستمتاع في شيء وإن عم الولد البنت. وللأصل، والخروج عن المعهود والنصوص،
~~فإن المعروف من ذي المحرم في مثل هذا المقام بالنسبة إلى الرجال النساء،
~~وللعامة قول بالوقوع (3).
# (وكذا لو شبهها بالأجنبية أو بزوجة الغير) ولو بزوجة النبي (صلى الله
~~عليه وآله) (أو الملاعنة) أو المفضاة أو المطلقة تسعا (وإن) كانت كل منهن
~~ممن (تأبد تحريمها) فإن العمدة إنما هو النص والإجماع.
# (المقصد الثاني في أحكامه) (الظهار حرام لاتصافه) في الآية (4) (بالمنكر،
~~وقيل) في التهذيب والاستبصار (لا عقاب فيه) (5) في الآخرة (لتعقبه بالعفو)
~~والغفران، وهما وإن لم يقيدا بهذا الفعل لكن سياق الكلام يدل عليه عند
~~البلغاء. ويدفعه: أنه لا دلالة له على العفو بلا توبة وتكفير فلم لا يجوز
~~حمله عليه؟ كما في التبيان (6) وغيره.
# (ويشترط في صحته) عند جميع أصحابنا (حضور شاهدين عدلين
# PageV08P242
# يسمعان نطق المظاهر) وينص عليه قول الباقر (عليه السلام) في حسن حمران:
~~لا يكون ظهار إلا على طهر بغير جماع بشهادة شاهدين مسلمين (1).
# وقطع أكثر الأصحاب باشتراط العدالة، وممن لم يذكرها السيد والشيخ، وزاد
~~ابن حمزة: الحرية (2).
# (ولا يقع يمينا) بالاتفاق كما ms2319 في الانتصار (3) لنفي اليمين بغير اسم الله
~~تعالى في الأخبار. ونفيه بخصوصه فيما تقدم من صحيح زرارة (4) ونحوه. وجعله
~~يمينا كأن يقول: " إن فعلت كذا ففلانة علي كظهر امي " وينوي به الانزجار عن
~~الفعل، أو يقول: " إن لم أفعل " وينوي الانبعاث عليه.
# (ولا معلقا) على وقت كقوله: " أنت علي كظهر امي إذا جاء شهر كذا، أو يوم
~~كذا " لأنه ينافي الإيقاع وإنما جاز التعليق بالشرط للنصوص (5) خلافا
~~للمبسوط (6) فأجازه. وربما قيل: إذا جاز التعليق بالشرط فبالصفة - كالوقت -
~~أولى. وقد يمنع الأولوية. وقد يدعى العكس، لأن الشرط محتمل الوقوع حين
~~الإيقاع، فيمكن إرادة الوقوع حينه، بخلاف الصفة. ووهنه ظاهر، بل المعتمد هو
~~النص، وهو موجود في الشروط دون الصفة.
# (ولا في إضرار) وفاقا للنهاية (7) والوسيلة (8) لقول الباقر (عليه
~~السلام) في حسن حمران: لا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار (9). ويحتمل
~~الوقوع كما هو ظاهر الأكثر، لعموم الآية (10) وسائر الأخبار.
# PageV08P243
# وقوله: (على رأي) يحتمل الاختصاص (1) بالإضرار كما يفهم من الشرحين (2).
~~وبه وبالتعليق، لما عرفت من وقوع الخلاف فيه. والعموم للثلاثة، لعدم ثبوت
~~الإجماع على عدم وقوعه يمينا، ولم يتعرض له الأكثر، مع عموم ما دل على
~~وقوعه مشروطا. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن الحجاج:
# إذا حلف الرجل بالظهار فحنث فعليه الكفارة قبل أن يواقع، وإن كان منه
~~الظهار في غير يمين فإنما عليه الكفارة بعد ما يواقع (3).
# (فلو حلف به أو علقه بانقضاء الشهر أو دخوله) مثلا (أو قصد به الإضرار لم
~~يقع) على المختار.
# (وهل يقع موقوفا على شرط؟ الأقرب ذلك) وفاقا للصدوق (4) والشيخ (5)
~~والمحقق (6).
# (فلو قال: " أنت علي كظهر امي إن دخلت الدار " أو " إن شاء زيد " فدخلت،
~~أو شاء وقع) للأخبار، وهي كثيرة كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح حمران:
~~الظهار ظهاران، فأحدهما أن يقول: " أنت علي كظهر امي " ثم يسكت، فذلك الذي
~~يكفر قبل أن يواقع، فإذا قال: " أنت علي كظهر امي إن فعلت كذا وكذا " ففعل
~~وحنث، فعليه الكفارة حيث يحنث (7).
# وخلافا ms2320 للسيد (8) وبني زهرة (9) وإدريس (10) وسعيد (11) والبراج (12)
~~لمنافاته الإيقاع.
# PageV08P244
# وخبر القاسم بن محمد الزيات، قال للرضا (عليه السلام): إني ظاهرت من
~~امرأتي، فقال له: كيف قلت؟ قال: قلت: أنت علي كظهر امي إن فعلت كذا وكذا،
~~فقال له:
# لا شيء عليك ولا تعد (1). وخبر ابن بكير عن رجل من أصحابنا عن رجل قال
~~للكاظم (عليه السلام): إني قلت لامرأتي: أنت علي كظهر امي إن خرجت من باب
~~الحجرة فخرجت، فقال: ليس عليك شيء، فقال: إني قوي على أن اكفر، فقال: ليس
~~عليك شيء، فقال: إني أقوي على أن اكفر رقبة ورقبتين، فقال: ليس عليك شيء،
~~قويت أو لم تقو (2).
# وهما مع الضعف يحملان على اليمين. ويحتمل الأول نفي الشيء عليه قبل حصول
~~الشرط. ولقول الصادق (عليه السلام) فيما مر من مرسل ابن فضال: لا يكون
~~الظهار إلا على مثل موضع الطلاق (3). وظاهر الموضع المرأة، وللإجماع كما في
~~السرائر (4) والغنية (5) وربما يظهر من الانتصار (6).
# ثم المصنف وافق المحقق (7) في ترجيح نفي وقوعه معلقا ووقوعه مشروطا ثم
~~تنظر فيه فقال: (وفي الفرق بينه وبين المعلق نظر): من خروج التعليق من
~~النصوص. ومن أن الوقوع مشروطا يدل على عدم اشتراط التنجيز وإرادة الإيقاع
~~بنفس الصيغة فيه، وإذا لم يشترط ذلك لم يكن فرق بين الشرط والتعليق، بل قد
~~يكون التعليق أولى بالوقوع كما عرفت.
# (و) على المختار من وقوعه مشروطا (لو علقه بظهار الضرة ثم ظاهرها وقعا.
~~ولو علقه بظهار فلانة الأجنبية) مع وصفها بالأجنبية مريدا إيقاعه بها وهي
~~أجنبية (فإن قصد المواجهة) لها (باللفظ والنطق به صح
# PageV08P245
# الظهار مع المواجهة به للأجنبية) لوقوع الشرط (وإن قصد) الظهار (الشرعي
~~لم يقع) لعدم وقوعها بها، وإن أطلق ففيه وجهان: كما في المبسوط (1)
~~والتحرير (2): من احتمال التعليق على الاسم، وعلى الصفة.
# (وكذا لو قال: أجنبية) على الحالية واقتصر عليها من دون ذكر فلانة.
# (ولو قال: فلانة من غير وصف) بالأجنبية (فتزوجها وظاهرها وقعا معا) والكل
~~ظاهر. ويظهر من الشرائع احتمال العدم في الأخير (3) ولعله لكون الشرط ms2321 حين
~~إيقاع الصيغة غير مشروط.
# (ولو علقه بمشيئة الله وقصد الشرط لم يقع) وهو المراد مما في المبسوط: من
~~الإطلاق (4) لعدم العلم بوقوعه، بل العلم بعدم وقوعه (وإن قصد التبرك وقع)
~~للتنجيز.
# (ولو قال: " أنت علي كظهر امي إن لم يشأ الله " فإن كان عدليا) يعتقد أنه
~~تعالى لا يريد القبائح والمعاصي (وقع إن عرف التحريم) فإنه في المعنى منجز
~~حينئذ.
# (وإن كان أشعريا فإشكال) من الجهل بوقوع الشرط الموجب لاستصحاب الحل،
~~والحكم بعدم وقوع الظهار. ومن لوازم وقوعه، شاء الله أو لم يشأ، فإنه إن
~~شاء لم يجز أن لا يقع، لكون المشيئة عندهم سببا تاما لوقوع الشيء، وإن لم
~~يشأ تحقق الشرط فيتحقق المشروط، ولزوم عدم وقوعه على التقديرين أيضا، فإنه
~~إن شاء فقد انتفى الشرط، فانتفى المشروط، وإن لم يشأ لم يقع، إذ ما من شيء
~~إلا بمشيئة الله. ويندفع بأنه يلزم منه بطلان التعليق فلا يقع الظهار، لأنه
~~إنما أوقعه معلقا.
# (ولو علق بالنقيضين) كقوله: " أنت علي كظهر امي إن شاء الله "
# PageV08P246
# أو " لم يشأ " أو " إن دخلت الدار " أو " لم تدخلي " (وقع) لأنه في معنى
~~نفي التعليق (في الحال أو في الزمان المقيد به) إن أوقعنا المعلق.
# (ولو علق بأمرين على الجمع لم يقع مع) وقوع (أحدهما، ويقع) مع وقوعهما،
~~وإن وقعا (على البدل) إلا أن يأتي بما ينص على التعليق بوقوعهما مجتمعين،
~~[أو الجملة معطوفة على الشرطية، يعني ويقع مع أحدهما لو علق بهما على
~~البدل] (1).
# (و) أما (إذا كان) الظهار (منجزا، أو وقع شرطه أفاد تحريم وطء الزوجة)
~~مثلا وبالجملة المظاهر منها (حتى يكفر).
# (والأقرب) وفاقا للشيخ (2) وجماعة (تحريم غيره من ضروب الاستمتاع) لشمول
~~المس لها لغة، ولم يثبت نقله إلى الجماع.
# وخلافا لابن إدريس (3) لادعائه الاتفاق على إرادة الجماع بالمسيس هنا (لا
~~تحريمه عليها) للأصل من غير معارض، فإن تشبهت بغيرها حتى وطئها، أو استدخلت
~~ذكره وهو نائم لم تفعل حراما.
# (ولا يحل الوطء حتى يكفر بالعتق، أو الصيام، أو الإطعام على ms2322 الترتيب) كما
~~نصت عليه الآية (4).
# ثم حرمة الوطء قبل العتق، أو الصيام مجمع منصوص عليه، والمشهور قبل
~~الإطعام ذلك، لعموم الأخبار (5). ولم يحرمه أبو علي (6) في الإطعام، لخلو
~~الكتاب عن الأمر بتقديمه. ولخبر زرارة قال للباقر (عليه السلام): إني ظاهرت
~~من ام ولد لي ثم وقعت عليها ثم كفرت، فقال: هكذا يصنع الرجل الفقيه إذا
~~واقع كفر (7). وحسنه قال
# PageV08P247
# للصادق (عليه السلام): رجل ظاهر ثم واقع قبل أن يكفر، فقال: أو ليس هكذا
~~يفعل الفقيه (1)؟ وحملا على الظهار المشروط بالمواقعة، ويمكن الحمل على
~~الإنكار، خصوصا الأول، والمزاح، كقوله (عليه السلام) لعمار: هكذا يتمرغ
~~الحمار (2) مع أن الأول لا يدل إلا على التكفير إذا واقع. وأما جواز
~~التأخير وتعدد الكفارة به أو عدمه، فلا دلالة له على شيء من ذلك، وإن
~~اعتمدنا على الثاني كان التأخير أفضل، ولعله لا يقول به.
# (ولو) كان مكفرا بالصوم و (وطئ) خلال الصوم نهارا أو ليلا قبل مسمى
~~التتابع بصوم شهر ويوم، أو بعده (استأنف) عند الشيخ (3) والمحقق (4) للنص
~~على وجوب تقديم صيام الشهرين على المسيس. وإذا وطئ في الأثناء ثم أكمل
~~الشهرين لم يصم الشهرين قبل المسيس. ولما سيأتي من وجوب كفارتين إذا وطئ
~~قبل التكفير، ويصدق هنا الوطء قبله، فيلزم كفارتان تامتان، والأصل عدم
~~وجوبهما مع إيجاب إتمام ما يحلله الوطء، ولا قال به أحد.
# (وقيل) في السرائر (5) والجامع (6): (لا يبطل التتابع لو وطئ ليلا) إذ لا
~~معنى لتتابع الصوم إلا عدم تخلل الإفطار، وإنما أمرنا بصيام شهرين
~~متتابعين، وهو صادق مع الوطء ليلا، وغاية ما فهم من الآية وجوب تقديم هذا
~~الصوم المتتابع على الوطء، وأنه آثم بالوطء في خلاله، ولا دليل على
~~الاستئناف. ولأن الاستئناف لا يجديه شيئا، فإنه لا يصدق على المستأنف أنه
~~قبل الوطء، ولا وجوب كفارتين عليه يوجب الاستئناف، بل إحداهما ما تخلله
~~الوطء.
# وقد يبنى الخلاف على أن الكفارتين إذا وطئ قبل التكفير، هل هما للظهار
~~فينقطع التتابع، أو إحداهما عقوبة، فتكون هي الأولى، وتعين الثانية لتكفير ms2323
~~الظهار؟
# PageV08P248
# (و) على الأول (هل يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء قبل كمال التكفير) على
~~القول بلزوم كفارتين إن وطئ قبل التكفير؟ (إشكال) من التردد في كون الوطء
~~قبل التكفير، لاحتمال أن يراد قبل الشروع فيه وقبل الإتمام.
# (والأقرب أن الوطء إن وقع ليلا وجب الإتمام) دون الاستئناف (مطلقا) قبل
~~اتباع الشهر الأول بيوم وبعده، وفاقا لابني إدريس وسعيد (1) لما عرفت. (و)
~~وجب (التكفير ثانيا) وفاقا للجامع (2) لصدق الوطء قبل التكفير، إذ لا تكفير
~~إلا بتمام الصيام.
# (وكذا إن وقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا، وإن) وقع نهارا و (كان
~~قبله استأنف) لفقد التتابع (وكفر ثانيا) بعد الاستئناف، فإن تقدم الوطء على
~~التكفير هنا أظهر.
# (ولو عجز عن الكفارة) بجميع خصالها (وما يقوم مقامها) من صوم ثمانية عشر
~~يوما، أو ما قدر عليه (كفاه الاستغفار) المقرون بالتوبة.
# (وحل الوطء على رأي) وفاقا لابن إدريس (3) والمحقق (4) لقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر إسحاق بن عمار: إن الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة
~~فليستغفر الله، ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع ثم ليواقع، وقد أجزأ ذلك عنه
~~من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر، وإن
~~تصدق بكفه فأطعم نفسه أو عياله فإنه يجزئه إذا كان محتاجا، وإن لا يجد ذلك
~~فليستغفر الله ربه وينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك والله كفارة (5). وفي خبر
~~داود بن فرقد الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شيء من
~~الكفارة (6). ولأن من البين أنه غير مكلف بما يعجز عنه من التكفير، والأصل
~~عدم وجوب الطلاق، فلو لم يكف الاستغفار لزم الحرج العظيم.
# PageV08P249
# وخلافا للشيخين (1) وجماعة، لأن النصوص إنما تضمنت الخصال، وضعف هذين
~~الخبرين. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: كل من عجز عن الكفارة
~~التي تجب عليه، من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك
~~مما يجب على صاحبه فيه الكفارة، فالاستغفار له كفارة، ما خلا يمين ms2324 الظهار،
~~فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه أن يجامعها وفرق بينهما، إلا أن ترضى
~~المرأة أن يكون معها ولا يجامعها (2).
# وخبر أبي الجارود زياد بن المنذر قال: سأل أبو الورد أبا جعفر (عليه
~~السلام) وأنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر امي مائة مرة، قال أبو
~~جعفر (عليه السلام): يطيق لكل مرة عتق نسمة؟ قال: لا، قال: فيطيق إطعام
~~ستين مسكينا مائة مرة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرة؟
~~قال: لا، قال: يفرق بينهما (3).
# وأخبار الطرفين ضعيفة، واختلف في أن الخصال لها بدل أو لا، والقائلون
~~بالبدل اختلفوا. ففي الفقيه: إن لم يجد ما يطعم ستين مسكينا صام ثمانية عشر
~~يوما، وروي أنه يتصدق بما يطيق (4). وعكس في الهداية فقال: يصدق بما يقدر،
~~وقد روي أنه يصوم ثمانية عشر يوما (5).
# وفي النهاية اقتصر على صيام ثمانية عشر يوما (6). وسيأتي في الكتاب
~~موافقا للشرائع أنه يصوم ثمانية عشر، فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد (7) وتمام
~~التحقيق فيما سيأتي.
# (ولا يجبره الحاكم على التكفير) خاصة، أو الطلاق خاصة مطلقا، ولا على
~~أحدهما قبل المرافعة، فإن الحق إنما هو للزوجين، وقد أسقط هو حقه
# PageV08P250
# بالظهار، فإن صبرت المرأة فقد أسقطت حقها (بل إذا رفعت المرأة أمرها إليه
~~خيره بين التكفير والرجعة، وبين الطلاق، وينظره للفكرة ثلاثة أشهر من حين
~~الترافع، فإن خرجت الأشهر ولم يختر أحدهما حبسه الحاكم وضيق عليه في مطعمه،
~~ومشربه حتى يتخير أحدهما، ولا يجبر على الطلاق بعينه) إلا إذا قدر على
~~التكفير وأقام على التحريم مضارة، كذا في النهاية (1) والغنية (2) والوسيلة
~~(3). وفي الغنية بدليل إجماع الطائفة (4) يعنون أنه إذا لم يقدر على
~~التكفير لم يجبر على شيء، فإن الأصل عدم وجوب الطلاق عليه، ولعله ندم مما
~~فعله، ويشق عليه مفارقة زوجته فابتلي هو كما ابتليت، فهما ينتظران الفرج.
# وهذا إنما يتم على القول بعدم حل الوطء بالاستغفار إذا عجز عن التكفير
~~بغيره.
# (ولا يطلق عنه) الحاكم، للأصل من غير معارض ms2325 (وإن صبرت لم يعترض) ومما يدل
~~على هذه الأحكام بعد الاتفاق عليها - كما هو الظاهر - أن أبا بصير سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته، فقال: إن أتاها فعليه عتق
~~رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، وإلا ترك ثلاثة أشهر،
~~فإن فاء وإلا أوقف حتى يسأل: ألك حاجة في امرأتك أو تطلقها؟ فإن فاء فليس
~~عليه شيء وهي امرأته، وإن طلق واحدة فهو أملك برجعتها (5). ولعل المراد
~~بالفئة الندم والتزام الكفارة ثم الوطء، لا الوطء، ليستشكل بأنها ليس لها
~~المطالبة بالوطء، إلا في كل أربعة أشهر، وربما رفعت أمرها بعد الظهار بلا
~~فصل.
# (ولو كان الظهار مشروطا) وأوقعناه (جاز الوطء ما لم يحصل الشرط، ولا
~~كفارة قبله) بالنص (6) والإجماع والاعتبار.
# (ولو كان الوطء هو الشرط ثبت الظهار بعد فعله) بمسماه
# PageV08P251
# (ولا تستقر الكفارة حتى يعود) عما قاله بعد النزع الكامل، فلا كفارة عليه
~~بالوطء الأول وإن طال زمانه، لأنه وطء واحد لغة وعرفا، وإن حصل في أثنائه
~~نزع غير كامل.
# (وقيل) في المقنع (1) والفقيه (2) والهداية (3) والنهاية (4): (تجب بنفس
~~الوطء) بناء على كون الاستمرار وطئا ثانيا (وليس بجيد) لما عرفت من الاتحاد
~~وإن طال الزمان. مع كون المفهوم من نحو: أنت علي كظهر امي إن قربتك، أو
~~وطأتك، أنها كظهر امه إذا حصل وطء واحد. وعندي أن شيئا من عبارات تلك الكتب
~~ليست نصا في ذلك.
# ففي الفقيه: والظهار على وجهين: أحدهما: أن يقول الرجل لامرأته: هي عليه
~~كظهر امه ويسكت فعليه الكفارة من قبل أن يجامع، فإن جامع من قبل أن يكفر
~~لزمته كفارة اخرى. وإن قال: هي عليه كظهر امه إن فعل كذا وكذا فليس عليه
~~شيء حتى يفعل ذلك الشيء ويجامع، فتلزمه الكفارة إذا فعل ما حلف عليه (5).
~~ونحوه ما في المقنع (6) والهداية (7).
# وفي النهاية: ثم إنه ينقسم قسمين: قسم منه يجب فيه الكفارة قبل المواقعة.
# والثاني: لا تجب فيه الكفارة إلا بعد المواقعة. فالقسم الأول هو أنه إذا
~~تلفظ بالظهار على ما ms2326 قدمناه، ولا يعلقه بشرط، فإنه يجب عليه الكفارة قبل
~~مواقعتها، فإن واقعها قبل أن يكفر كان عليه كفارة اخرى.
# والضرب الثاني: لا يجب فيه الكفارة، إلا بعد أن يفعل ما شرط أنه لا
~~يفعله، أو يواقعها، فمتى واقعها كانت عليه كفارة واحدة، فإن كفر قبل أن
~~يواقع ثم واقع
# PageV08P252
# لم يجزه ذلك عن الكفارة الواجبة بعد المواقعة، وكان عليه إعادتها، ومتى
~~فعل ما ذكر أنه لا يفعله وجبت عليه الكفارة أيضا قبل المواقعة، فإن واقعها
~~بعد ذلك كان عليه كفارة اخرى (1).
# والظاهر أن معنى هذه العبارات أن عليه الكفارة بعد المواقعة إذا عاد لما
~~قاله، فارتفع الخلاف من البين.
# (ويجب تقديم الكفارة على الوطء في المطلق، وما وقع شرطه) على خلاف في
~~الإطعام عرفته (مع نية العود، ولا تجب الكفارة بالتلفظ) كما زعمه بعض
~~العامة (2) (بل بالعود) بالنص (3) والإجماع.
# (و) لكن اختلف في العود، فالمشهور أنه (هو إرادة الوطء) أي استباحة
~~الوطء، ويظهر الاتفاق عليه من التبيان (4) ومجمع البيان (5) وغيرهما، ويدل
~~عليه خبر أبي بصير قال للصادق (عليه السلام): متى تجب الكفارة على المظاهر،
~~قال: إذا أراد أن يواقع (6). ونحوه صحيح جميل بن دراج (7) وحسنه (8) عنه
~~(عليه السلام). والأخبار (9) النافية للكفارة إذا فارقها قبل المواقعة، أو
~~قبل الحنث.
# وعند أبي علي (10) والمرتضى (11) أنه إمساكها على النكاح زمانا وإن قل،
~~وهو موافق لقول بعض العامة (12). ولعله استند إلى أن صيغة الظهار تقتضي
~~التحريم، والتحريم إنما يكون بالبينونة، فإذا لم يبنها فقد عاد عن التحريم.
# PageV08P253
# وضعفه ظاهر، مع أنه مردود بالأصل، والأخبار (1).
# (و) الكفارة وإن وجبت بإرادة الوطء، لكنها (ليست) بمجرد ذلك (مستقرة) حتى
~~أنه لو فارقها بعد إرادة الوطء استقرت عليه. (بل معنى الوجوب تحريم الوطء
~~حتى يكفر) وفاقا للمشهور، للأصل، وظاهر الأخبار الناطقة بأن لا يمسها حتى
~~يكفر، أو سقوط الكفارة إذا فارقها قبل المس (2). وظاهر الآية، فإنها أوجبت
~~التحرير قبل المس (3) والقبلية تستدعي وجود المتضايفين.
# وقيل: بالاستقرار بإرادة الوطء، لأنها العود، وقد علق عليه وجوب الكفارة
~~(4) ولأنها وجبت عند ms2327 الإرادة، فيستصحب، ولأنها إن لم تستقر بذلك لم تكن
~~واجبة حقيقة، بل إنما كانت شرطا لإباحة الوطء.
# والجواب: أن الوجوب خلاف الأصل، وإنما علم من النصوص الوجوب، بمعنى توقف
~~المس عليه وإن لم يكن ذلك وجوبا حقيقة.
# (فإن وطئ قبل التكفير لزمه كفارتان) بالإجماع كما في الخلاف (5)
~~والانتصار (6) والسرائر (7) والغنية (8) وظاهر التبيان (9) والمبسوط (10)
~~وللأخبار كصحيح الحلبي قال للصادق (عليه السلام): إن أراد أن يمسها؟ قال:
~~لا يمسها حتى يكفر، قال: فإن فعل فعليه شيء؟ قال: إي والله إنه لآثم ظالم،
~~قال: عليه كفارة غير الأولى؟ قال: نعم يعتق أيضا رقبة (11). وصحيح أبي بصير
~~قال له (عليه السلام): فإن واقع قبل أن يكفر فقال: عليه كفارة اخرى (12).
# PageV08P254
# ولا نعرف مخالفا فيه إلا أبا علي في الإطعام، بناء على مذهبه فيه من عدم
~~وجوب تقديمه على المس (1). ويؤيده أن أكثر الأخبار (2) إنما أوجب عليه عتق
~~رقبة ثانية. وخبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): إن الرجل إذا ظاهر من
~~امرأته ثم يمسها (3) قبل أن يكفر، فإنما عليه كفارة واحدة ويكف عنها حتى
~~يكفر (4). وحسن الحلبي قال للصادق (عليه السلام): فإن واقع قبل أن يكفر؟
~~قال: يستغفر الله ويمسك حتى يكفر (5).
# والأولى حملها على الجهل أو النسيان، كما أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~إنما أمر سلمة بن صخر مع أنه أخبره بالمواقعة، بكفارة واحدة (6). وكذا
~~الرجل من بني النجار (7). وكما نص عليه قول الباقر (عليه السلام) في صحيح
~~محمد بن مسلم: الظهار لا يكون إلا على الحنث، فإذا حنث فليس له أن يواقعها
~~حتى يكفر، فإن جهل وفعل فإنما عليه كفارة واحدة (8).
# (وتتكرر الكفارة بتكرر الوطء) في المشهور، ويدل عليه صدق الوطء قبل
~~التكفير على كل منهما، وكل وطء قبل التكفير سبب للكفارة، والأصل عدم
~~التداخل. وقول الصادق (عليه السلام) في حسن أبي بصير: إذا واقع المرة
~~الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة اخرى، و (9) ليس في هذا اختلاف (10).
# وقال ابن حمزة: إن كفر عن الوطء الأول لزمه التكفير عن الثاني، وإلا فلا ms2328
~~(11).
# PageV08P255
# لأن الأخبار الموجبة لكفارة اخرى للوطء تشمل الوطء الواحد والمتعدد،
~~والأصل البراءة من التكرير، فإذا وطئ مرات قبل التكفير لم يكن عليه سوى
~~كفارة اخرى، وأما إذا كفر عن الأول، فإذا وطئ ثانيا صدق عليه أنه وطئ قبل
~~التكفير، فلزمه كفارة اخرى، وحسن أبي بصير ليس نصا في إيجاب التكرار مطلقا،
~~وهو قوي.
# (ولو وطئ ثانيا بعد أن أدى كفارة واحدة) ناويا بها (عن) الوطء (الأول)
~~بعينه (أو عن أحدهما) أي الوطء الأول، والظهار لا على التعيين (على إشكال)
~~في الثاني، من الإشكال في إجزاء هذه الكفارة من اتحاد الجنس، واحتمال كون
~~الكفارتين عن الظهار، ومن أن الظاهر أنهما لذنبين: الظهار والوطء، واستلزام
~~اختلاف الذنب للتميز في النية. وأيضا من صدق الوطء بعد التكفير وأصالة
~~البراءة. ومن أنه إنما تسقط الكفارة إذا كفر عن الظهار، وإنما يحصل التكفير
~~عن الظهار بالنية (وجبت) بالوطء الثاني كفارة (ثالثة، وإن نواها عن الظهار
~~فلا شيء عن) الوطء (الثاني) لوقوعه بعد كفارة الظهار من غير شبهة.
# (ولو طلق رجعيا وفاها حقها) فلا شيء عليه، كما روى سعيد الأعرج عن الكاظم
~~(عليه السلام) في رجل ظاهر من امرأته فوفى، قال: ليس عليه شيء (1).
# (فإن راجعها في العدة لم يحل له حتى يكفر) لبقاء الزوجية. ولأن يزيد
~~الكناسي سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة
~~فقال:
# إذا طلقها تطليقة فقد بطل الظهار، وهدم الطلاق الظهار، قال له: فله أن
~~يراجعها؟
# قال: نعم هي امرأته [قال:] (2) فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر
~~من قبل أن يتماسا (3).
# PageV08P256
# ولا تجب الكفارة بالرجعة ما لم يرد إباحة الوطء إلا على قول من قال: بأن
~~العود إنما هو إمساكها على النكاح في زمان وإن قل مع القدرة على الطلاق ومن
~~العامة من جعل نفس الرجعة عودا.
# (ولو خرجت من العدة ثم تزوجها، أو كان الطلاق بائنا وتزوجها في العدة فلا
~~كفارة لو وطئها) في المشهور، لبطلان حكم الظهار بالبينونة. وخبر يزيد
~~الكناسي قال - بعد ms2329 ما سمعته الآن -: فإن تركها حتى يحل أجلها وتملك نفسها،
~~ثم تزوجها بعد ذلك هل يلزمه الظهار من قبل أن يتماسا؟ قال: لا، قد بانت منه
~~وملكت نفسها (1). وإطلاق نحو صحيح محمد بن مسلم سأله (عليه السلام) عن رجل
~~ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن يواقعها فبانت منه أعليه الكفارة؟ قال: لا
~~(2).
# وصحيح جميل عن الصادق (عليه السلام) سأله: فإن طلقها قبل أن يواقعها
~~أعليه كفارة؟
# فقال: لا، سقطت الكفارة عنه (3).
# وأوجبها التقي (4) وسلار (5) ومال إليه ابنا زهرة (6) وإدريس (7) لعموم
~~النصوص (8) وصحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) سأله عن رجل ظاهر من
~~امرأته، ثم طلقها بعد ذلك بشهر، أو شهرين، فتزوجت ثم طلقها الذي تزوجها
~~فراجعها الأول، هل عليه فيه الكفارة للظهار الأول؟ قال: نعم عتق رقبة، أو
~~صيام أو صدقة (9). وحمل على التقية والاستحباب وفساد التزويج، لعدم انقضاء
~~العدة.
# وقال ابن حمزة: إن جدد العقد بعد العدة لم يلزم الكفارة رجعية أو بائنا
# PageV08P257
# ويلزم إن جدده على البائن في العدة (1). ولعله لعموم النصوص (2) خرج ما
~~إذا خرجت من العدة، لخبر يزيد الكناسي (3) فيبقى الباقي.
# (ولو ماتا، أو أحدهما) قبل المس (سقطت الكفارة) إلا على قول أبي علي،
~~ولكن إن وطئها بعد موتها، فالظاهر أن عليه كفارتين، للعموم والاستصحاب.
# (والارتداد كالطلاق الرجعي، إن كان عن غير فطرة، أو كان من المرأة) وكان
~~إلى غير الكتابية، وإلا فلا مشابهة له بالطلاق (تجب الكفارة مع العود) إلى
~~الإسلام، وعن الظهار (في العدة) لا إذا خرجت فجدد العقد، إلا على قول أبي
~~علي، فيتجه الوجوب بمجرد التربص وعدم الطلاق.
# (ولو ظاهر ولم ينو العود ثم أعتق) مثلا (لم يجزئه، لأنه كفر قبل الوجوب)
~~بل لم يكفر، وإنما هو فعل شبيه الكفارة فأطلق عليه اسمها مجازا.
# (ولو اشترى زوجته) المظاهر منها (بطل العقد) فبطل توابعه، ومنها حكم
~~الظهار (وحل له وطؤها قبل الكفارة) أي بلا كفارة.
# (و) كذا (لو اشتراها غير الزوج ففسخ) النكاح (ثم تزوجها الزوج بعقد آخر
~~سقطت الكفارة) ms2330 وكذا لو باع أمته التي ظاهر منها ثم اشتراها.
# (ولو قال) لجماعة: (أنتن علي كظهر امي) وقع الظهار بهن اتفاقا، وتتعدد
~~الكفارة بحسبهن (فعليه عن كل واحدة كفارة) وفاقا للمعظم. وحكى عليه الإجماع
~~في الخلاف (4) لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب. وخبر حفص بن البختري عن
~~الصادق والكاظم (عليهما السلام)، في رجل له عشر جوار فظاهر منهن كلهن جميعا
~~بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات (5). وإطلاق صحيح صفوان قال:
# PageV08P258
# سأل الحسين بن مهران أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رجل ظاهر من أربع
~~نسوة، فقال: يكفر لكل واحدة منهن كفارة، وسأله عن رجل ظاهر من امرأته
~~وجاريته ما عليه؟ قال: عليه لكل واحدة منهما كفارة (1).
# وخلافا لأبي علي (2) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث بن
~~إبراهيم في رجل ظاهر من أربع نسوة: عليه كفارة واحدة (3). ويحمل مع الضعف
~~على الاتحاد في الجنس.
# وقد يبنى الخلاف على أن للظهار شبها بالطلاق وباليمين، فإن غلب الأول
~~تعددت الكفارة، وإن غلب الثاني اتحدت، وعليه يحتمل أن لا يكون عليه كفارة
~~بالعود إلى بعضهن، كما أن من حلف لا يكلم جماعة، لم يحنث إلا بتكليمهم
~~كلهم.
# (ولو كرر الظهار من واحدة وجب عليه بكل مرة كفارة، سواء فرق الظهار، أو
~~تابعه) اتحد المشبه بها، أم تعددت (على رأي) وفاقا للأكثر، لأصالة عدم
~~التداخل، والأخبار، وهي كثيرة كصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام)
~~عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، ما عليه؟ قال: عليه مكان كل مرة
~~كفارة (4).
# وفي المبسوط: أنه إن والى ونوى التأكيد أو أطلق، لم يلزمه أكثر من كفارة.
# وإن نوى الاستئناف، أو فرق، تعددت، تخلل التكفير، أو لا. ونفى الخلاف عن
~~الواحدة إذا نوى التأكيد، والتعدد إذا فرق وتخلل التكفير (5) ونحوه في
~~الوسيلة (6) والتحرير (7) صريحا، والخلاف مفهوما، فإنه حكم بالتعدد إذا نوى
~~الاستئناف (8) لكنه لم يفرق فيه بين التوالي والتفريق. ويمكن أن يكون هو
~~المراد بما في النهاية،
# PageV08P259
# فإنه ذكر فيه أنه: إذا ظاهر منها مرة ms2331 بعد اخرى تعددت الكفارة (1). وعند
~~نية التأكيد لم يظاهر مرة بعد اخرى.
# وكذا عبارة الكتاب وكثير من العبارات، كعبارات النافع (2) والشرائع (3)
~~والجامع (4) ولعله إنما خص التفصيل بالتأكيد، وعدمه في المبسوط بالتوالي،
~~لأن التأكيد بالمتفرق غير معهود.
# وبنو زهرة (5) وإدريس (6) وأبي عقيل (7) أطلقوا تكرير كلمة الظهار.
# وفي المختلف نفى البأس عما في المبسوط من الفرق بعد أن رجح التعدد، قصد
~~التأكيد أو لا، واستدل للفرق بالأصل والاتحاد مع قصد التأكيد، وخبر عبد
~~الرحمن بن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) " في رجل ظاهر من امرأته أربع
~~مرات في مجلس واحد، قال: عليه كفارة واحدة " وعارض الأصل بالاحتياط، ومنع
~~الاتحاد، فإن المؤكد غير المؤكد (8). وأما الخبر فحمله الشيخ على الاتحاد
~~في الجنس (9).
# وقال أبو علي: إن اختلفت المشبه بها تعددت الكفارة، كأن قال: أنت علي
~~كظهر امي، أنت علي كظهر أختي، لأنهما حرمتان انتهكهما، وإن اتحدت اتحدت ما
~~لم يتخلل التكفير (10). ويتجه عليه احتمال التعدد إن قال: أنت كظهر امي
~~وأختي، لانتهاك الحرمتين.
# (ولو وطئها قبل التكفير عن الجميع) كفر عن بعضها أو لا (وجب عليه عن كل
~~وطء كفارة واحدة) لا أزيد، وعن كل مرة بقيت اخرى.
# PageV08P260
# (ويصح الظهار مطلقا) عن الزمان إتفاقا (ومقيدا بمدة على رأي) وفاقا لأبي
~~علي (1) للعموم، والاحتياط. ولما روي من أن سلمة بن صخر قال: كنت امرءا
~~أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى
~~ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتابع في ذلك إلى أن يدركني
~~النهار، وأن لا أقدر على أن أنزع، فبينا هي تخدمني الليل إذ يكشف لي منها
~~شيء. فوثبت عليها. إلى أن ذكر أنه ذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله)
~~فأمره بالتكفير (2).
# وفيه أنه ليس نصا في إيقاع الظهار في الصيغة مقيدا بالشهر.
# وخلافا للشيخ (3) وابني إدريس (4) والبراج (5) ويظهر الإجماع من المبسوط،
~~لصحيح سعيد الأعرج عن الكاظم (عليه السلام): في رجل ظاهر من امرأته يوما،
~~قال: ليس عليه شيء (6). ولأنه إذا ms2332 قيده لم يرد التحريم إلا في تلك المدة،
~~فأشبه التشبيه بمن لا يحرم عليه مؤبدا. ولأن من حكم الظهار حرمة المس ما لم
~~يكفر. وضعفهما ظاهر.
# ويحتمل الخبر أنه لا شيء عليه بمجرد الظهار، أو أنه ليس عليه عقوبة في
~~الآخرة إذا عاد وكفر، أو أنه ليس عليه في تقييد الظهار باليوم شيء، أي يقع
~~الظهار وإن قيده. على أن الذي فيما رأيناه من نسخ التهذيب (7) مكان قوله "
~~يوما " فوفى، وقد قدمناه كذلك، فلا تعلق له بالمسألة.
# (فإن قصرت المدة) المضروبة للظهار (عن زمان التربص وقع) وإن لم تفد
~~المرافعة شيئا (على إشكال) من العموم. ومن أن لازم الظهار التربص إذا رفعت
~~ثلاثة أشهر، وهو ممنوع. وفي الإيضاح: أنه أمر بإسقاط الإشكال من النسخ (8).
# PageV08P261
# ويجوز أن يراد بمدة التربص أربعة أشهر، فمنشأ الإشكال: من العموم. ومن
~~عدم وجوب الوطء دونها، فليس عليه إما الرجوع أو الطلاق. ويندفع بما عرفته
~~من معنى الرجوع.
# (و) إذا قلنا بوقوعه مقيدا، فإن أوقعه كذلك (يحرم وطؤها في تلك المدة قبل
~~الكفارة) فإن وطئ كانت عليه كفارتان.
# (ولو وطئ) المظاهر قبل التكفير (ناسيا للظهار) أو جاهلا بالحكم (فكفارة
~~واحدة) وفاقا للشيخ (1) وابن حمزة (2). وقد عرفت المستند. وأطلق الأكثر
~~وجوب الكفارتين.
# * * *
# PageV08P262
# (الباب الرابع في الإيلاء) وهو في الأصل: الحلف، من آلوت أي: قصرت، يقال:
~~آلى وائتلى وتألى أي حلف، والاسم: الألية والألوة، وفي الشرع: الحلف على
~~الامتناع من وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر.
# (وفيه مقصدان):
# (الأول: في أركانه، وهي أربعة):
# (الأول: الحالف) (ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد، ويقع من
~~المملوك) للعموم (سواء كانت زوجته حرة أو أمة) لمولاه أو لغيره.
# (ومن الذمي) وغيره من الكفار المقرين بالله، ولا ينحل بالإسلام، خلافا
~~لمالك (1) ولم يخالف الشيخ هنا في الوقوع منه (2). مع مجيء ما ذكره في
~~الظهار (3) هنا. (و) من (الخصي) السليم الذكر، فإنه يولج أشد من إيلاج
~~الفحل. (و) من (المجبوب) بقي له ما يطأ به أم لا (على إشكال): من العموم،
~~وإمكان المساحقة، وهو ms2333 خيرة المبسوط (4) والتحرير (5) والإرشاد (6)
# PageV08P263
# والتبصرة (1) والتلخيص (2) والشرائع (3).
# ومن انتفاء الإضرار، وكونه يمينا على ترك الممتنع، كأن يحلف لا يصعدن
~~السماء، وهو خيرة المختلف (4) [ويندفع بإمكان المساحقة إن لم يؤل بنحو
~~الإيلاج] (5).
# وعلى الأول (فيكون فيئه كالعاجز) عن الوطء لمرض، فكما يقول المريض: إذا
~~قدرت فعلت، يقول المجبوب: لو قدرت فعلت. وفيه الفرق الظاهر بين المرض
~~المتوقع الزوال وغيره. وإذا عرض الجب في مدة التربص انقطع المدة إن لم يصح
~~من المجبوب ابتداء، وإلا فلا. وللعامة قول باختيارها في الفسخ حينئذ (6).
# (ومن المطلق رجعيا) بلا خلاف كما في المبسوط (7) لبقاء الزوجية (ويحتسب
~~زمان العدة من مدة التربص) وفاقا للمبسوط (8) والخلاف (9) والشرائع (10)
~~وإنما يتم إن كان إبتداؤها من اليمين، فإنه إن كان من المرافعة فلا مرافعة
~~هنا، إذ لا تستحق الاستمتاع. ولم يحتسبه منها في التحرير (11).
# (وكذا لو طلق رجعيا بعد الإيلاء ثم راجع) احتسب زمان العدة من المدة إن
~~ابتدأت المدة من اليمين، أو رفعت قبل الطلاق، وفاقا للشرائع (12) لبقاء
~~الزوجية في الجملة، والتمكن من الوطء. وخلافا للمبسوط (13) لأنها تجري إلى
~~بينونة. والمدة إنما تضرب في زوجة كاملة. ولأن المدة إنما تضرب ليفئ،
# PageV08P264
# أو يطلق وقد طلق. وفي الفرق بينه وبين الإيلاء في العدة نظر. (و) يقع (من
~~المظاهر) فهو أولى من المطلق، لتمام الزوجية.
# الركن (الثاني: المحلوف عليه) ويدخل فيه المولى منها.
# (وهو ترك جماع زوجته. ويشترط كونها منكوحة بالعقد الدائم، فلا يقع
~~بالمتمتع بها على الأقوى) وقد مضى الكلام فيه في النكاح (ولا بالموطوءة
~~بالملك) وإنما للحلف على ترك جماعها حكم سائر الأيمان، إذ لا يجب عليه
~~وطؤها، ولا لها المطالبة به (وأن تكون مدخولا بها) من غير ظهور خلاف،
~~للأخبار كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم في غير المدخول
~~بها: لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار (1). وقول أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~لا إيلاء حتى يدخل بها، قال: أرأيت لو أن رجلا حلف أن لا يبني بأهله سنتين،
~~أو أكثر من ذلك أكان يكون إيلاء؟ (2) وقد ms2334 نص هنا على الاشتراط من نص في
~~الظهار على العدم من المفيد (3) وسلار (4) وابني زهرة (5) وإدريس (6) ولعله
~~لكون أخبار الاشتراط فيه أكثر منها في الظهار. ولقوله تعالى: " فإن فاءوا "
~~(7) ففي السرائر (8) والغنية (9) ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب (10) أن
~~المراد به العود إلى الجماع بالإجماع، ولا عود ما لم تكن مدخولا بها.
# (ويقع بالحرة والأمة) للعموم (و) حق (المرافعة لها لا للمولى،
# PageV08P265
# وكذا طلب حقوق الزوجية بعد المدة. ويقع بالذمية) والكافرة غيرها إذا أسلم
~~دونها وهي في العدة (كالمسلمة) للعموم (و) بالمطلقة (الرجعية) كما عرفت.
# (ولفظه الصريح تغيب الحشفة) أو الفرج، أو مرادفاته (في الفرج) وذكر
~~الحشفة اقتصار على أقل المسمى (والإيلاج) لذلك، أو مرادفاته (والنيك) ويختص
~~البكر بالافتضاض، ونفاه في المبسوط (1) والخلاف (2) بناء على اشتراط
~~الدخول.
# وفيه أن الدخول يعم الوطء في الدبر، ولا دليل على اشتراطه في القبل، نعم
~~يجوز أن ينفى صراحته، لكون الافتضاض أعم مما بالوطء أو الإصبع، ونحو ذلك.
# (أما الجماع والوطء فإنه) صريح في العرف وإن لم يكن حقيقة في الأصل في
~~ذلك (يقع معه الإيلاء إن قصد) والأخبار الناطقة بالجماع كثيرة، وإن ذكر أنه
~~إنما قصد الوطء باليد، أو الرجل، أو الاجتماع معها، أو لم يقصد شيئا قبل،
~~منه وفاقا للخلاف (3) والسرائر (4) والشرائع (5).
# وفي المبسوط قبل فيما بينه وبين الله لا في الحكم، وأضاف إليهما الإصابة،
~~ثم حكى عن بعض الناس أنها كالمباشرة (6).
# (وفي المباضعة والملامسة والمباشرة مع النية إشكال، أقربه الوقوع) وفاقا
~~للمبسوط (7) والخلاف (8) والسرائر (9) لاشتهارها في ذلك المعنى، وورود
~~الأخبار بالوقوع بأخفى منها كما سيظهر. ويحتمل العدم، للأصل، والخفاء،
~~فإنها وإن اشتهرت في ذلك لكنها ليست نصا فيه. أما الأخيرتان فظاهرتان، وأما
~~الأولى
# PageV08P266
# فلأنها من البضع أي الشق أو البضعة أي الطائفة، لما في الجماع من نوع شق
~~ومباشرة بضعة ببضعة. وفيه نظر، فإنها وإن اشتقت من ذلك، لكنها لا تستعمل
~~إلا في الجماع، فلا يكون أخفى من الجماع.
# (ولو قال: " لا جمع رأسي ورأسك مخدة " أو " لا ساقفتك " أو " لأطيلن
~~غيبتي عنك ms2335 ") أو لأسوءنك، (قيل) في المبسوط (1) والشرائع (2):
# (يقع مع القصد) وهو خيرة التحرير (3) والتلخيص (4) والمختلف (5) لقول
~~الصادق (عليه السلام) في حسن بريد بن معاوية: إذا آلى الرجل أن لا يقرب
~~امرأته ولا يمسها ولا يجتمع رأسه ورأسها، فهو في سعة ما لم تمض الأربعة
~~أشهر (6).
# الحديث. وفي خبر أبي الصباح الكناني: الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته:
~~والله لأغيظنك ولأسوءنك (7). وفي حسن الحلبي (8) وصحيحه (9) وخبر أبي بصير
~~والإيلاء أن يقول: لا والله لا أجامعك كذا وكذا، أو يقول: والله لأغيظنك
~~(10).
# وفي الخلاف (11) والسرائر (12) أنه لا يقع، وهو خيرة الإرشاد (13) للأصل
~~والخفاء (14) وخصوصا اللفظ الأول. وزاد في التحرير: الوقوع بقوله: لا أجنبت
~~منك، أو لا أغتسل منك، وأراد لا أجامعك لأغتسل، أو: لا أجامعك إلا في
~~الدبر،
# PageV08P267
# أو إلا جماع سوء، وأراد في الدبر، أو: لا أغيب الحشفة أجمع (1) وفي
~~التلخيص (2) بعضا من ذلك.
# (ولو قال: لا وطئتك في الحيض، ولا في النفاس، أو في دبرك، فهو محسن وليس
~~بمؤل) وما على المحسنين من سبيل.
# (الثالث: الصيغة) (ولا ينعقد) عندنا (إلا بأسماء الله تعالى) لقوله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم): من كان حالفا فليحلف بالله أو فليصمت (3). إلى غيره
~~من النصوص (مع التلفظ) بالجملة القسمية فلو قال: " لأتركن وطأك " لم يقع
~~وإن أشعرت اللام بالقسم، للأصل، وانتفاء الإيلاء في الظاهر.
# ويقع (بأي لسان كان) للعموم، ولا يقع إلا (مع القصد) فإنما الأعمال
~~بالنيات ورفع الخطأ والنسيان وما استكره عليه.
# (ولو حلف بغير الله تعالى أو بغير أسماء صفاته) المختصة أو الغالبة (لم
~~ينعقد، كما لو حلف بالعتاق والظهار والصدقة والتحريم) والطلاق، كأن يقول إن
~~وطئتك فعبدي حر، أو فأنت، أو فلانة طالق، أو كظهر امي، أو محرمة علي، أو
~~فكذا من مالي صدقة، أو وقف (والكعبة والنبي والأئمة (عليهم السلام)) وإن
~~أثم بهتكه حرمة أسمائهم (أو التزام صوم أو صلاة) أو صدقة (وغير ذلك) كأن
~~يقول: إن وطئتك فعلي صوم (لم ينعقد) الإيلاء، ولا وجب ما التزمه، إذ ليس من
~~صيغ الالتزام.
# (وكذا ms2336 لا ينعقد لو) أتى بصيغة الالتزام بأن (قال) مثلا (إن وطئتك فلله
~~علي صلاة أو صوم) فإنه ليس من الإيلاء في شيء، لكن يلزمه ما ألزمه إذا وطئ
~~إن استجمع الشرائط.
# PageV08P268
# (ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر عن الظهار لم يكن إيلاء) قصد به إنشاء
~~التحرير معلقا بالوطء، أو لا، كان قد ظاهر أم لا.
# (لكن لو وطئ الزم بعتق العبد، لإقراره) بعتقه عن الظهار، فإن كلامه في
~~صورة الخبر، فهو إقرار بالظهار، وبأنه التزم عتق العبد عنه إن وطئ، فيؤاخذ
~~بإقراره.
# (وهل يلزم بعتقه معجلا) بعد الوطء؟ (الأقرب المنع) لأن الظهار لا يوجب
~~الإلزام بالتكفير إلا مع مطالبتها، وإذا وطئ لم يبق مطالبة، ثم لا يوجب
~~الإلزام بعتق عبد بعينه، والتزام الإعتاق إن وطئها لا يقتضي المبادرة إليه
~~بعده.
# ويحتمل الإلزام، لأن كفارة الظهار تصير معجلة بالوطء، وقد تعينت هنا في
~~عتق هذا العبد بالالتزام، ولأن الالتزام إذا تعلق بحق الغير لزمت المبادرة
~~إليه، والعتق كذلك. ويجوز أن يريد بالتعجيل الإيقاع قبل الوطء بعد مدة
~~التربص للظهار، أو عند العزم على الوطء.
# ووجه القرب: أنه لا يتعين عليه بالظهار عتق هذا العبد، وإنما التزم عتقه
~~بعد الوطء، فإنما يتعين بعده، مع احتمال أن لا يكون ظاهر إلا معلقا بالوطء.
# ويحتمل الإلزام، لأنه لما التزم عتقه عن الظهار تعين عليه ذلك في التكفير
~~عن الظهار، كما أنه إذا لم يقدر على غيره تعين عليه، وكفارة الظهار لابد من
~~تقديمها على الوطء، ولو أخره عن الوطء لزمته كفارة اخرى، وغاية ما يلزم من
~~تقديمه أن ينحل التزامه.
# ويدفعه: أنه إنما تعين عليه بعد الوطء، وغاية ما يلزم من التكفير بعتق
~~غيره قبل الوطء أن ينحل الالتزام، مع أنه لا يعارض احتمال تعليق الظهار
~~بالوطء.
# (ولو قال): إن وطئتك (فهو حر عن ظهاري إن ظاهرت، لم يقع شيء) من الإيلاء،
~~والظهار، والتزام العتق، إذ ليس فيه شيء من صيغها عندنا (ولا يلزم بالعتق)
~~إذا وطئ. PageV08P269
# (وإن ظاهر) ووطئ لم يلزم بعتقه، بل ms2337 (الزم بعتقه أو عتق غيره) لعدم ما
~~يعينه للعتق، والكل عندنا ظاهر. وعند العامة (1) أنه عتق معلق بشرطين،
~~واختلفوا في وقوع الإيلاء في الحال أو بعد الظهار.
# (وهل يشترط تجريده عن الشرط؟ قولان): أقواهما العدم، وفاقا للمبسوط
~~والمختلف (2) للعموم. قال في المبسوط: وليس هذا يجري مجرى الطلاق والعتاق
~~اللذين قلنا: لا يقعان بصفة، لأن هناك منعنا منه إجماع الفرقة، وليس هاهنا
~~ما يمنع منه، والظواهر يتناوله (3).
# قلت: ولأنهما إيقاعان، والتعليق ينافي الإيقاع، والإيلاء يمين والتزام.
# والآخر للشيخ في الخلاف (4) وبني حمزة (5) وزهرة (6) وإدريس (7) وابني
~~سعيد (8) والمصنف في التحرير (9) والإرشاد (10) والتلخيص (11) للإجماع
~~والأخبار، وأصالة البراءة، كذا في الخلاف. ولعل المراد بالأخبار أنها تضمنت
~~تفسير الإيلاء، وليس في شيء منها تعليقه بشرط أو صفة، وبالإجماع أنه إنما
~~وقع على الوقوع مطلقا، ولا دليل على وقوعه مشروطا. لكن ابن زهرة (12) ادعى
~~الإجماع على اشتراط التجريد، وهو ظاهر السرائر (13).
# (ولو آلى من زوجة، وقال للأخرى: شركتك معها لم يكن إيلاء في الثانية وإن
~~نواه، لعدم نطقه بالله تعالى) ولا عبرة بالكناية وإن اعتبرنا الكناية عن
~~الوطء، إذ لا يمين إلا بصريح اسمه تعالى.
# PageV08P270
# (ولا يقع إلا في إضرار) اتفاقا كما في الخلاف (1) والغنية (2) والانتصار
~~(3).
# (فلو حلف لصلاح اللبن أو للمرض) منه أو منها (لم يكن إيلاء بل كان يمينا)
~~كسائر الأيمان، ويدل عليه خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام)، إن رجلا
~~أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إن امرأتي أرضعت غلاما وإني قلت:
~~والله لا أقربك حتى تفطميه، فقال: ليس في الإصلاح إيلاء (4). وما تقدم من
~~قوله (عليه السلام): الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغيظنك
~~ولأسوأنك (5) وقوله: الإيلاء أن يقول: والله لا أجامعك كذا وكذا، ويقول:
~~والله لأغيظنك (6) إن جعلنا الواو للجمع كما هو ظاهرها.
# (ولو قال لأربع: " والله لاوطئتكن " لم يكن موليا في الحال) فإنه إنما
~~التزم عدم جمعهن في الوطء (و) لأن المؤلي لا يجامع إلا بضرر، ولا ضرر عليه
~~هنا الآن، بل (له وطء ثلاث) من غير حنث، فإذا وطئهن ms2338 (فيتعين التحريم في
~~الرابعة، ويثبت لها الإيلاء بعد وطئهن، ولها المرافعة) حينئذ وليس لهن ولا
~~لإحداهن المرافعة قبل ذلك، إذ لا تتعين للإيلاء إلا الرابعة، وهي غير معينة
~~قبل ذلك، ولا إيلاء من البواقي.
# (وتجب الكفارة بوطء الجميع، ولو وطئ واحدة قرب من الحنث، وهو محذور) غير
~~محظور (ولا يصير به موليا) خلافا لبعض العامة (7).
# (ولو ماتت إحداهن قبل الوطء انحلت اليمين، بخلاف ما لو طلق إحداهن أو
~~ثلاثا، لأن حكم اليمين ثابت في البواقي، لإمكان وطء المطلقات ولو بالشبهة.
~~ولو وطئهن) أو بعضهن (حراما، فالأقرب ثبوت
# PageV08P271
# الإيلاء في البواقي) لصدق الجمع في الوطء. ويحتمل العدم، تنزيلا للإطلاق
~~على المقصود شرعا.
# (بخلاف ما لو وطئ الميتة، إذ لا حكم لوطئها) لالتحاقها بالجمادات، ولذا
~~لا يوجب المصاهرة (على إشكال) من ذلك، وخروجها عن الدخول في الخطاب، لتركب
~~الإنسان من جزءين، والعمدة في الخطاب هو الجزء العاقل وإن كان الوطء يتعلق
~~بالبدن، وهو خيرة المبسوط (1) والشرائع (2) والتحرير (3). ومن الإطلاق.
# (ولو قال: " لا وطئت واحدة منكن " وأراد لزوم الكفارة بوطء أي واحدة
~~كانت) أي أراد التزام عموم السلب (تعلق الإيلاء بالجميع، وضربت المدة لهن
~~عاجلا) أي من غير انتظار لأن يطأ واحدة (فإن وطئ واحدة حنث، وانحلت اليمين
~~في البواقي) لأن الحنث لا يتكرر، فظهر أن المولى منها هي التي وطئها أولا.
# (ولو طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا) قبل الوطء (كان الإيلاء ثابتا في
~~الباقي (4)) وكذا إن مات بعضهن قبل الوطء بقي الإيلاء في الباقية لتعلقه
~~بكل منهن، ولا يحنث بوطء الميتة، ولا تنحل يمينه في غيرها على الإشكال.
# (ولو قال هنا: " أردت واحدة معينة " قبل قوله) لاحتمال اللفظ، وكونه أعرف
~~بنيته. وقد يحتمل عدم القبول في الظاهر، لوقوع اللفظ على كل منهن، واتهامه
~~في التعيين. وعلى المختار يؤمر بالبيان، فإن بين ولم تنازعه الباقيات اختص
~~حكم الإيلاء بالمعينة، وإلا فالقول قوله مع اليمين. وإن صدق الاخرى أخذ
~~بإقراره، ولم يقبل رجوعه عنها ولا عن الأولى.
# (ولو أراد واحدة مبهمة، ففي كونه ms2339 مؤليا إشكال) من العموم. ومن
# PageV08P272
# الأصل وأن حكم الإيلاء أن يكون للمولى منها المطالبة، وهو هنا مفقود،
~~وأيضا من مثل ما مر في الطلاق. (فإن أثبتناه كان له أن يعين واحدة، فيخص
~~(1) الإيلاء بها) لا أن (2) الإيلاء يقع من حين التعيين، فالمدة تحسب من
~~حين اليمين، لا التعيين، لعين ما مر في الطلاق المبهم، أنه يقع من حين
~~الإيقاع.
# (ويقول) في التعيين: (هي التي أردتها) الآن (أو أنشأت تعيينها عن
~~الإبهام) أي بعده، ويجوز تعلقه بكل من الإرادة والإنشاء بالقول.
# ويحتمل بعيدا أن يكون الأول عبارة التعيين إذا أراد واحدة معينة، فيكون "
~~أردتها " بمعنى أردتها حين الحلف. والثاني عبارته إذا أراد مبهمة، واستقر
~~الاصطلاح على تسمية الأول تبيينا، والثاني تعيينا.
# (ويحتمل أن لا يكون مؤليا) بنفس الحلف، بل بعد التعيين إذا أراد مبهمة،
~~كما في طلاق المبهمة، بل وإذا أراد معينة (لأن كل واحدة) منهن (ترجو أن لا
~~تكون هي المعينة) بعد الإبهام أو في اليمين، فلا يمكنها المطالبة ما لم
~~يعين أو يبين، ومن حكم الإيلاء المطالبة.
# وأنت خبير بأنه أولى مما في الشرحين: من أن يجعل الإشكال في وقت الإيلاء
~~والاحتمال في أصله (3).
# (ولو أطلق اللفظ فعلى أي الاحتمالين) من عموم السلب، وخصوصه (يحمل؟
~~إشكال) من ظهور النكرة في سياق النفي في العموم. ومن الأصل والاحتمال.
# (ولو قال: " لا وطئت كل واحدة منكن " كان مؤليا من كل واحدة، كما لو آلى
~~من كل واحدة بانفرادها، فمن طلقها وفاها حقها ولم تنحل اليمين في البواقي)
~~فإنها بمنزلة أن يؤلي من كل منهن منفردة.
# PageV08P273
# (وكذا لو وطئها قبل الطلاق لزمته الكفارة، وكان الإيلاء ثابتا في
~~البواقي) كذا ذكر الأصحاب وغيرهم، وهو مبني على أن يكون دخول الكل بعد
~~النفي، ليفيد عموم النفي، وهو خلاف الظاهر، والظاهر تقدمه عليه، فلا يفيد
~~إلا نفي العموم، كقوله: لا وطئتكن.
# (ولو قال: لاوطئتك سنة إلا مرة، لم يكن) عندنا (مؤليا في الحال، إذ له
~~الوطء من غير تكفير) والإيلاء لا يكون إلا إذا كان ms2340 بحيث إذا وطئ لزمته
~~الكفارة، خلافا لبعض العامة (1).
# (فإن وطئ وقد بقي) من السنة (أكثر من أربعة أشهر صح الإيلاء، وكان له
~~المرافعة، وإلا بطل حكمه) ووحده المرة وتعددها بحسب الإيلاج والنزع الكامل،
~~ولو لم يطأها في السنة أصلا لم تلزمه كفارة، فإنه إنما حلف على عدم الوطء
~~أزيد من مرة. واحتمل الوجوب، بناء على أنه حلف على كل من النفي والإثبات.
# (وكذا لو قال: لا جامعتك إلا عشر مرات أو ما زاد) أو نقص، لم يكن مؤليا
~~ما لم يستوف العدد (فإذا استوفى العدد صار مؤليا إن بقيت) من السنة (المدة)
~~أي أزيد من أربعة أشهر.
# (ولو قال: والله لا جامعتك) مدة كذا (إن شئت، فقالت: شئت انعقد) الإيلاء
~~(إن قلنا بالمشروط) أي وقوعه.
# (وهل تختص المشيئة بالمجلس؟) في المبسوط أنه الأقوى عندنا، ليكون جوابا
~~لكلامه كالقبول في البيع (2). وفيه (إشكال) من أنه ليس إلا إيلاء مشروطا،
~~فلا يتوقف إلا على تحقق شرطه، ولا دليل على اتحاد المجلس، فمتى وجد الشرط
~~تحقق الإيلاء. ومن أنها إذا أخرت احتمل تعلق المشيئة ببقية المدة، بل هو
~~الظاهر، فلا يتحقق الشرط مثلا إذا قال: لا جامعتك سنة إن شئت، كان المعنى
~~إن شئت أن لا أجامعك في السنة، فإن مضت أيام أو شهور، ثم قالت: شئت
# PageV08P274
# أن لا تجامعني، لم يفهم منه تعلق المشيئة بما مضى من الزمان، وإن قالت:
~~كنت قد شئت ذلك حين قلت وإن لم أصرح به، لم يقبل منها، لأنه إقرار في حق
~~الغير، وهو المختار، وفاقا للتحرير (1).
# الركن (الرابع: المدة) (الإيلاء أن يحلف على الامتناع) من وطئها (مطلقا)
~~لاقتضائه التأبيد، فإن الماهية لا تنتفي إلا بأن لا توجد أبدا، فعن ابن
~~عباس فإن أطلق فقد أبد، وإن قال: على التأبيد فقد أكد.
# (أو مؤبدا أو مدة تزيد على أربعة أشهر) ولو لحظه، بالنص من الكتاب (2)
~~والسنة (3) والإجماع، إذ ليس لها المطالبة بالوطء دونها، ولا يجب عليه إلا
~~في كل أربعة أشهر، لما ورد من أنها غاية صبرها. ms2341
# (أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص قطعا) عاديا (أو
~~ظنا، كقوله وهو بالعراق: حتى أمضي إلى الهند وأعود، أو ما بقيت).
# (ولو قال: لا وطئتك أربعة أشهر أو ما نقص، أو حتى أرد إلى بغداد من
~~الموصل - وهو مما يحصل في الأربعة قطعا أو ظنا أو محتملا للأمرين على
~~السواء - لم يكن مؤليا) وإن لم يحصل إلا بعد الأربعة بأيام أو شهور، فإن
~~الإضرار بترك الوطء بعد غاية صبرها معتبر، ولم يتحقق هنا. وللعامة قول
~~بالوقوع بالأربعة (4) وآخر بما دونها (5).
# (ولو قال: حتى أدخل الدار) وهو يتمكن منه كلما أراد (فليس بإيلاء) وإن
~~عزم على أن لا يدخلها سنة مثلا (لإمكان التخلص من التكفير بالدخول، وهو
~~مناف للإيلاء) فإن من حكمه أن لا يكون له الوطء إلا بأن يكفر بعده.
# PageV08P275
# (ولو حلف لا يطؤها أربعة أشهر فما دون، ثم أعاد اليمين في آخر الشهر (1)
~~مرة اخرى، ولم يزل يفعل كذلك لم يكن مؤليا) وإن أثم، إلا على وجه يأتي فيمن
~~وجب عليه الوطء بعد شهر، فحلف لا يطؤها إلى شهرين.
# (ولو قال: والله لا أجامعك أربعة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أجامعك
~~أربعة أشهر وهكذا لم يكن مؤليا) وفاقا للمبسوط (2) وإن تحقق الإضرار (فإن
~~المطالبة بعد المدة) أي أربعة أشهر (تقع بعد انحلال اليمين) فلا يمكنها
~~المطالبة بالفئة عن اليمين الأولى، وليس لها المطالبة بها عن الثانية، إذ
~~لم يوجد التربص لها. ويحتمل على ذلك الوجه الوقوع والإلزام بالوطء والتكفير
~~وإن لم تمض مدة التربص للثانية.
# (ولو قال: والله لا جامعتك خمسة أشهر فإذا انقضت فو الله لا جامعتك سنة،
~~فهما إيلاءان) أحدهما معجل، والآخر مؤجل (ولها المرافعة لضرب مدة التربص
~~عقيب اليمين) لأن الأولى معجلة.
# (فلو رافعته فماطل حتى انقضت المدة الأولى انحلت اليمين) وإن أثم (ويدخل
~~وقت الإيلاء الثاني إن قلنا بوقوعه معلقا على الصفة) ويكون كأنه آلى منها
~~الآن ولم يتقدمه إيلاء، فيضرب له المدة حينئذ إلا على الوجه الذي عرفته، ms2342
~~فإما أن يفيء أو يدافع أو يطلق، كما في اليمين الأولى سواء (فإن طلق في
~~الخامس انحلت اليمين الأولى) راجع أم لا، فإنه إن لم يراجع بانت، وإن راجع
~~لم يتربص، لأنه ما بقي من مدتها زمان التربص.
# (فإن) كان الطلاق رجعيا وراجع في الخامس، أو بائنا و (عقد) عليها (ثانيا
~~فيه رافعته بعد مضيه للثاني) وكذا إن راجع أو استأنف العقد بعد ذلك، وقد
~~بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر إن لم تحتسب العدة من مدة التربص، وإلا
~~فمطلقا في الرجعية.
# PageV08P276
# (ولو قال: والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى من السماء، أو) حتى (يخرج
~~الدجال) أو يظهر الدابة، أو تطلع الشمس من مغربها (انعقد) فإنها وإن احتملت
~~الوقوع في أربعة أشهر أو دونها، إلا أن الغالب على الظن العدم، إلا إذا حصل
~~ما يرفع الظن ويسوي الاحتمالين، أو يرجح الوقوع.
# (ولو قال: حتى يلج الجمل في سم الخياط فكذلك) فإنه في معنى التأبيد، وكذا
~~حتى يبيض القار أو يشيب الغراب على المشهور، فقد قيل: إن الغراب يشيب.
# (ولو قال: حتى يقدم زيد وهو يحصل في أقل من أربعة أشهر) أو فيها عادة (لم
~~يكن إيلاء) وإن احتمل أن لا يقدم إلى أكثر منها (فإن مضت أربعة ولم يقدم لم
~~يكن لها المطالبة، لأنه ينتظر قدومه كل ساعة) فلم يقصد الإضرار، وللعامة
~~قول بأنه ظهر بذلك أنه مؤل (1).
# (ولو قال: إلى أن يموت زيد، فإن ظن بقاءه أزيد من المدة انعقد، وإلا فلا)
~~وأطلق في المبسوط عدم الوقوع (2) لانتفاء الظن بالتأخر، ولو علقه بموته أو
~~موتها وقع، لأنه التأبيد المعتبر هنا.
# (ولو كان الوطء يجب بعد شهر مثلا) بأن لم يطأها منذ ثلاثة أشهر (فحلف أن
~~لا يطأها إلى شهرين، ففي انعقاده نظر) من القصور عن المدة المقدرة للإيلاء.
~~ومن أن الإيلاء إنما انعقد لامتناعه من الوطء مدة يجب عليه في أثنائها،
~~والأول أقوى، وعلى الوقوع فالمدة المضروبة شهر.
# (المقصد الثاني في أحكامه) (إذا وقع الإيلاء، فإن صبرت فلا ms2343 بحث، وإن رفعت
~~أمرها إلى الحاكم، أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره، فإن وطئ لزمته الكفارة،
~~وخرج عن الإيلاء) فلا يجب عليه بالوطء مرة اخرى كفارة، وإن آلى مؤبدا أو
~~كان الوطء
# PageV08P277
# الثاني في مدة الإيلاء اتفاقا، لحصول الحنث مرة، فلا يحصل مرة اخرى، وإن
~~أمكن أن يقال بتعلق اليمين بكل جزء من أجزاء المدة، والحنث بالوطء في جزء،
~~غيره بالوطء في جزء آخر، وكذا يخرج عنه إن طلقها.
# (وليس للزوجة مطالبته بالفئة) أو الطلاق (في هذه المدة. ولا فرق بين الحر
~~والعبد، ولا بين الحرة والأمة في مدة التربص) خلافا لمالك في العبد، ولأبي
~~حنيفة في الأمة، فينصفان المدة (1) (وهي حق للزوج) كما ينص عليه الآية (2)
~~فليست محلا للفئة، وإن فارقها فقد أحسن، وإنما وقت الفئة ما بعدها.
# (فإذا انقضت لم تطلق بانقضائها) خلافا لأبي حنيفة (3) فقد جعل المدة وقت
~~الفئة، وقال: إذا لم يفئ فيها طلقت طلقة بائنة. ويوافقه ظاهر قول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير: في الرجل إذا آلى من امرأته فمكث أربعة
~~أشهر فلم يفئ، فهي تطليقة، ثم يوقف، فإن فاء فهي عنده على تطليقتين، وإن
~~عزم فهي بائنة منه (4).
# (وليس للحاكم طلاقها) عليه، خلافا لمالك والشافعي (5) في أحد قوليه.
# والآية (6) حجة عليهما، مع الأصل، وعموم كون الطلاق بيد من أخذ بالساق.
# (فإذا واقفته بعد المدة تخير بين الفئة والطلاق، فإن طلق خرج من حقها،
~~ويقع الطلاق رجعيا) إن لم يكن ما يقتضي البينونة، للأصل والعمومات
~~والخصوصات، وهي كثيرة جدا، كقول الصادق (عليه السلام) في حسن بريد بن
~~معاوية:
# فإذا مضت الأربعة أشهر ووقف فإما أن يفيء فيمسها، وإما أن يعزم على
~~الطلاق فيخلي عنها حتى إذا حاضت وطهرت من محيضها، طلقها تطليقة قبل أن
~~يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء (7).
# PageV08P278
# وربما قيل بالبينونة، لقوله (عليه السلام) في صحيح منصور: المؤلي إذا وقف
~~فلم يفئ طلق تطليقة بائنة (1). وحمل على من تبين بالطلقة (وكذا إن فاء) خرج
~~من ms2344 حقها.
# (ولو امتنع من الأمرين حبس وضيق عليه في المطعم والمشرب) بحيث لا يمكنه
~~الصبر عليه عادة (حتى يفيء أو يطلق) فعن حماد بن عثمان عن الصادق (عليه
~~السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجعل له حظيرة من قصب يحبسه فيها
~~ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلق (2). وعن غياث بن إبراهيم عنه (عليه
~~السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أبى المولي أن يطلق جعل له
~~حظيرة من قصب وأعطاه ربع قوته حتى يطلق (3).
# وروي أنه إذا امتنع ضربت عنقه؛ لعصيانه إمام المسلمين (4). وروي أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) بنى حظيرة من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد
~~الأربعة أشهر، فقال له: إما أن ترجع إلى المناكحة، وإما أن تطلق، وإلا
~~أحرقت عليك الحظيرة (5).
# (ولا يجبر على أحدهما عينا) بل تخييرا، ولا ينافي الإجبار الشرعي عينا أو
~~تخييرا وقوع الطلاق كما سبق. وقد روي أنه إن أبى فرق بينهما الإمام (6)
~~ويمكن أن لا يريد (7) به الطلاق.
# (ولو آلى مدة ودافع بعد المواقفة حتى انقضت سقط الإيلاء) وإن أثم (ولا
~~كفارة مع الوطء) بعدها.
# (ولو أسقطت حقها من المطالبة لم يسقط) بالكلية، حتى لا يجوز لها
# PageV08P279
# تجديدها (لتجدده) أي حق المطالبة (كل وقت) فإنما أسقطت ما مضى، إذ لا
~~معنى لإسقاط ما لم يثبت.
# (قيل) في النهاية (1) والمبسوط (2) والغنية (3) والسرائر (4) والجامع (5)
~~وظاهر غيرها: (والمدة المضروبة من حين الترافع، لا من حين الإيلاء) وظاهر
~~المبسوط الإجماع عليه (6) ويدل عليه أن ضرب المدد إلى الحاكم. وما في تفسير
~~العياشي عن العباس بن هلال عن الرضا (عليه السلام): ذكر لنا أن أجل الإيلاء
~~أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان (7). وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره
~~في الحسن عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): وإن رفعته إلى الإمام أنظره
~~أربعة أشهر، ثم يقول له بعد ذلك: إما أن ترجع إلى المناكحة وإما أن تطلق،
~~فإن أبى حبسه أبدا (8). وليسا نصين في المقصود.
# وما رواه الحميري في قرب الإسناد عن البزنطي أنه ms2345 سأل صفوان الرضا (عليه
~~السلام) وهو حاضر عن الإيلاء، فقال: إنما يوقف إذا قدمته إلى السلطان
~~فيوقفه السلطان أربعة أشهر، ثم يقول له: إما أن تطلق وإما أن تمسك (9).
~~(وفيه نظر) لعموم الآية (10) والأخبار (11) والأصل والحكمة، فإنها كون
~~الأربعة غاية صبرها.
# (وفيئة القادر غيبوبة الحشفة في القبل و) فيئة (العاجز إظهار العزم على
~~الوطء مع القدرة) بأن يقول، أو يكتب: إنه يفيء إذا قدر، أو يشير إليه إشارة
~~مفهمة.
# (ويمهل) العاجز زوال العذر، والقادر إن استمهل (ما جرت العادة بإمهاله
~~كخفة المأكول والأكل) إذا كان جائعا، أو في حال الأكل (والراحة
# PageV08P280
# من التعب) ومنه السهر والانتباه إذا كان نائما، وما قضى الشرع بإمهاله
~~كالفراغ من الصوم والصلاة والإحرام. وللعامة قول بالتقدير ثلاثة أيام (1).
# (ولو وطئ في مدة التربص عامدا لزمته الكفارة إجماعا. وكذا بعدها على رأي)
~~وفاقا للخلاف (2) والنهاية (3) والشرائع (4) والتبيان (5) ومجمع البيان (6)
~~وروض الجنان (7) وأحكام القرآن للراوندي (8) وظاهر الأكثر، وحكى في الخلاف
~~الإجماع عليه (9) لمخالفته اليمين فتشمله العمومات. وقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر منصور في رجل آلى من امرأته فمرت به أربعة أشهر: يوقف فإن
~~عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلقة، وإلا كفر يمينه وأمسكها (10). وما
~~أرسل العياشي عنه (عليه السلام) قال: سئل إذا بانت المرأة من الرجل هل
~~يخطبها مع الخطاب؟ قال: يخطبها على تطليقتين، ولا يقربها حتى يكفر يمينه
~~(11). وما أرسل عنه (عليه السلام) في بعض الكتب من قوله: إذا فاء المؤلي
~~فعليه الكفارة (12).
# وخلافا للمبسوط (13) بناء على أن خلاف متعلق اليمين إذا كان أرجح جازت
~~المخالفة من غير كفارة، وهنا كذلك، لوجوب الوطء بعد الأربعة أشهر، ومفارقة
~~هذه اليمين لسائر الأيمان في الانعقاد، ولزوم الكفارة بالمخالفة في مدة
~~التربص وإن كان الوطء أرجح بل واجبا، إنما ثبت في محل الوفاق، وهو ما قبل
~~الأربعة أشهر من الإيلاء أو المرافعة.
# (ولو وطئ ساهيا أو مجنونا أو مشتبهة بغيرها بطل الإيلاء) أي
# PageV08P281
# انحل اليمين وفاقا للمبسوط، لحصول المخالفة (1) واشتراط القصد غير معلوم
~~وإن لم يحنث بذلك، ms2346 لرفع الخطأ والنسيان.
# قال في المبسوط: ألا ترى أن الذمية إذا كانت تحت مسلم وانقطع دم حيضها
~~كلفت الاغتسال، فإذا فعلت حل له وطؤها. وإن كان هذا الغسل لا يجزيها في حق
~~الله وإن أجزأ في حق الآدمي (2).
# وقد يقال: بعدم الانحلال لخروج مثل ذلك عن متعلق اليمين، كخروج الوطء في
~~الدبر.
# (ولا كفارة) عليه بهذا الفعل اتفاقا (لعدم الحنث) ولا بما يفعله بعده
~~عامدا على ما اختاره، لانحلال اليمين.
# وقد يقال: عليه الكفارة بعد ذلك وإن قلنا ببطلان الإيلاء بناء على ابتناء
~~بطلان الإيلاء على أنه ليس لها المطالبة بالفئة، لأنه وفاها حقها، لكنه لم
~~يحنث، وعليه الكفارة إذا حنث.
# (ولو اختلفا في انقضاء المدة) للتربص ولا بينة (صدق مدعي البقاء مع
~~اليمين ويصدق مدعي تأخر الإيلاء [ولو اختلفا في زمن وقوعه مع اليمين] (3))
~~وكذا لو اختلفا في وقت الإيلاء فالقول قول مدعي التأخر، للأصل فيهما.
# (ولو انقضت مدة التربص وهناك ما يمنع الوطء) وهي عالمة بذلك (كالحيض
~~والمرض لم يكن لها المطالبة على رأي) الشيخ (4) فيما إذا كان العذر من
~~جهتها (لظهور عذره) وكون المانع منها، ولكون العمدة في الفئة الوطء، ولا
~~يتمكن منه.
# (ويحتمل) ما استحسنه المحقق (5) من (المطالبة بفيئة العاجز) فإن الميسور
~~لا يسقط بالمعسور. ولتخيره بين الفئة والطلاق. وربما طلقها إذا طالبته
# PageV08P282
# وهو الذي اختاره الشيخ (1) فيما إذا كان العذر من جهته. والأقرب عدم
~~الفرق كما فعله المصنف.
# (ولو تجددت أعذارها) أي الأعذار المانعة من الوطء من جهتها كمرضها وصومها
~~وإحرامها (في الأثناء) أي أثناء مدة التربص (قيل) في المبسوط (2):
# (تنقطع الاستدامة عدا الحيض) فإذا زالت استأنف التربص، لمنعها من ابتداء
~~الضرب، لأن المدة إنما تضرب إذا امتنع من الجماع لليمين، وهنا الامتناع
~~لغيرها، وإنما يستأنف ولا يبني على ما مضى، لوجوب المتابعة في هذه المدة
~~كصوم كفارة الظهار ونحوه، واستثناء الحيض، لأنه لو لم يستثن لم يتم تربص
~~غالبا، لكون الغالب أن النساء يحضن في كل شهر مرة، فهو لا يمنع الابتداء
~~ولا الاستدامة. ms2347
# (ولا تنقطع) الاستدامة (بأعذار الرجل ابتداء ولا اعتراضا) في البين (ولا
~~يمنع من المواقفة انتهاء) باتفاق الشيخ (3) وغيره، والمراد بالاستدامة هنا
~~من أول المدة إلى آخرها، وبانقطاعها ما يعم امتناع ابتدائها، قال الشيخ:
~~لأن الذي عليها التمكين وقد فعلت، واستثني الارتداد والطلاق الرجعي، فإنهما
~~يمنعان الابتداء ويقطعان الاستمرار، قال: لأن المدة إنما تضرب في زوجية
~~كاملة، وهذه ناقصة، لأنه تجري إلى بينونة (4).
# ويمكن إدخال جملة " ولا ينقطع... " إلى آخر الكلام تحت " القيل " فإن
~~التحقيق أنه ليس جوابا للشرط، وإنما الجواب ما يفهم مما في حيزه.
# (ولو جن بعد ضرب المدة احتسبت المدة عليه وإن كان مجنونا) لأنه إن كان
~~عذرا فهو من أعذاره، والزوجة كاملة الزوجية ممكنة.
# (فإن انقضت وهو مجنون تربص به حتى يفيق. ولو انقضت وهو محرم أو صائم الزم
~~بفيئة العاجز) أو الطلاق. وللعامة قول بإلزامه الطلاق (5)
# PageV08P283
# لحرمة فئة القادر عليه، ولا تكفي فئة العاجز، لأن العذر من جهته، بخلاف
~~المرض فإنه من الله تعالى.
# (فإن واقع حراما كالوطء في الحيض أو الصوم الواجب) أو الإحرام (أتى
~~بالفيئة و) إن (أثم) لحصول الغرض، وافقته على ذلك أو لا، حرمنا موافقتها له
~~عليه للمعاونة على الإثم أو لا، لعدم الحرمة من جهتها.
# (ولو ارتد) لا عن فطرة (احتسب زمان الردة عليه على رأي) وفاقا للمحقق
~~(لتمكنه من الوطء بالرجوع) إلى الإسلام (1) فهي ليست عذرا.
# وخلافا للشيخ (2) لجريانها إلى البينونة، فليست كاملة الزوجية، وزمان
~~عدتها مخالف لزمان التربص، فإن انقضاءه يقتضي البينونة، وانقضاء زمان
~~التربص يقتضي المطالبة بالفئة وتضاد الأثرين يقتضي تضاد المؤثرين. ولأن
~~الامتناع من الوطء للردة لا الإيلاء. ويندفع جميع ذلك بما ذكرناه، وبعموم
~~النصوص، مع أن انقضاء العدة إنما يقتضي البينونة إذا استمر الارتداد.
# (ولو ادعى الإصابة) فأنكرته (قدم قوله مع اليمين، لتعذر البينة) غالبا أو
~~تعسرها، وكونه من فعله الذي لا يعلم إلا من جهته، وأصالة بقاء النكاح، وعدم
~~التسلط على الإجبار على الطلاق. وقول الباقر (عليه السلام) في خبر إسحاق بن
~~عمار: إن عليا ms2348 (عليه السلام) سئل عن المرأة تزعم أن زوجها لا يمسها ويزعم
~~أنه يمسها، قال: يحلف ويترك (3). وقول الصادق (عليه السلام) فيما أرسل عنه
~~في بعض الكتب: في فئة المولي إذا قال: قد فعلت، وأنكرت المرأة، فالقول قول
~~الرجل، ولا إيلاء (4).
# (ولو ظاهر ثم آلى) أو عكس (صحا معا) لكمال الزوجية، وعموم الأدلة،
~~وانتفاء المخصص (ويوقف بعد انقضاء مدة الظهار) أي التربص له، وهي ثلاثة
~~أشهر.
# PageV08P284
# (فإن طلق خرج من الحقين، وإن امتنع الزم التكفير والوطء) إن كانت كفارته
~~غير الصوم، ولا يتربص به إلى انقضاء مدة الإيلاء (لأنه أسقط حقه من التربص)
~~له (بالظهار، و) إذا وطئ بعد التكفير للظهار (كان عليه كفارة الإيلاء) وإن
~~وطئ قبله كانت عليه ثلاث كفارات، كفارة للإيلاء والباقيتان للظهار، وإن كان
~~يكفر بالصوم فإن صبرت أو طلقها أو وطئها وإن كان حراما فلا مطالبة لها.
~~وكما يحرم عليه الوطء يحرم عليها التمكين للمعاونة على الإثم.
# ومن العامة من جوزه (1) لاختصاص التحريم به، وإن لم يطأها ولا طلق فاء
~~فئة المعذور إلى أن يكفر. ومن العامة من عين عليه الطلاق (2) لأنه إذا تعذر
~~أحد الواجبين المخير فيهما تعين الآخر.
# (ولا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين، سواء قصد) بالثانية (التأكيد) للأولى
~~(أو المغايرة مع اتحاد الزمان) كأن يقول: " والله لا وطأتك، والله لا وطأتك
~~" أو صرح بالتأبيد فيهما، أو قال: " والله لا وطأتك خمسة أشهر، والله لا
~~وطأتك خمسة أشهر " فإن اليمين إنما هي مبالغة في الفعل، أو الترك المحلوف
~~عليه، وإنما تغايرها بتغاير المحلوف عليه، فإذا كررها على محلوف عليه واحد،
~~فإنما زاد في التأكيد والمبالغة، ولا يجدي قصد المغايرة، والأصل البراءة من
~~التكرير، ويصدق الإيلاء بالواحد والمتعدد على السواء وإن اختلف الزمان، كأن
~~يقول: " والله لا أصبتك خمسة أشهر، والله لا أصبتك سنة " أو يقول: " والله
~~لا أصبتك خمسة أشهر فإذا انقضت فو الله لا أصبتك خمسة ". إن أوقعنا الإيلاء
~~معلقا فهما إيلاءان، ويتداخلان في الأول في خمسة، وينفرد الثاني بباقي
~~السنة، فيتربص به أربعة ms2349 أشهر. ثم إن فاء أو دافع حتى انقضت السنة انحلا
~~وليس عليه بالفئة إلا كفارة واحدة، وإن دافع حتى انقضت مدة الأول بقي حكم
~~مدة الثاني.
# وإن طلق ثم راجع أو جدد العقد عليها وأبطلنا مدة التربص بالطلاق، فإن لم
~~يبق
# PageV08P285
# من مدة الثاني بعد الرجعة إلا أربعة أشهر أو أقل انحل الثاني أيضا، وإلا
~~طالبته بعد التربص.
# قال في المبسوط: وجملته أن مدة الإيلاء إذا طالت ووقف بعد أربعة أشهر،
~~فإن طلقها طلقة رجعية فقد وفاها حقها لهذه المدة، فإن راجعها ضربنا له مدة
~~اخرى، فإذا انقضت وقف أيضا، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة اخرى، فإذا مضت
~~وقفناه فإن طلقها بانت [منه] لأنه قد استوفى الثلاث، وعلى هذا أبدا (1).
# وفي الثاني لا تداخل بل هما إيلاءان متباينان لكل منهما حكمه، فإذا انقضت
~~أربعة أشهر طالبته، فإن فاء في الخامس أو طلق وفاها حقها من الأول وبقي
~~الثاني. وكذا إن دافع حتى انقضى الخامس انحل الأول وبقي الثاني، ثم له
~~التربص في الثاني أربعة أشهر إن لم يكن طلقها، أو راجعها واحتسبنا العدة من
~~المدة، أو بقي أزيد من أربعة أشهر (2).
# (ولو اشترى الأمة المولى منها و) إن (أعتقها وتزوجها لم يعد الإيلاء)
~~عندنا، لأنه تابع للزوجية فيزول بزوالها (وكذا لو اشترته) الزوجة المؤلى
~~منها (وأعتقته ثم تزوج بها) وللعامة قول بعود الإيلاء فيهما (3).
# (والذميان إذا ترافعا) إلينا (تخير الحاكم في الحكم بينهما وفي الرد إلى)
~~حكام (4) (مذهبهما) كالمرافعة في سائر الأحكام، للنص من الكتاب (5) والسنة
~~(6). وللعامة قول بفساد إيلاء الذمي (7). وآخر بوجوب الحكم (8) لقوله
~~تعالى:
# " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (9).
# PageV08P286
# (الباب الخامس في اللعان) وهو المباهلة بين الزوجين على الوجه المخصوص
~~وأصل الصيغة يقتضي أن يلعن كل صاحبه، وليس كذلك، بل يلعن كل نفسه إن كان
~~كاذبا، فيجوز أن يكون شبه ذلك بلعن كل صاحبه، وأن يكون أريد طرد كل وإبعاده
~~صاحبه، فإنه أصل اللعن.
# (ومقاصده ثلاثة):
# (الأول السبب) (وهو) أمران: (القذف، وإنكار الولد) للنصوص: من ms2350 الكتاب (1)
~~والسنة (2).
# خلافا للصدوق في الفقيه والهداية وظاهر المقنع، فقال: لا لعان إلا بنفي
~~الولد، وإذا قذفها ولم ينتف من ولدها جلد ثمانين جلدة (3) لخبر محمد بن
~~مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يكون لعان إلا بنفي ولد، وقال: إذا
~~قذف الرجل امرأته لاعنها (4). وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير:
~~لا يقع اللعان إلا بنفي الولد (5).
# PageV08P287
# والجواب - مع الضعف والمعارضة بالكتاب والأخبار - جواز إضافية الحصر
~~بالنسبة إلى مقتضى المقام، ويكون المراد أنه لا لعان بمجرد الشبهة واحتمال
~~كون الولد من الغير، ويدل عليه نصه (عليه السلام) في الخبر الأول باللعان
~~إذا قذفها، وحملهما الشيخ على أنه لا لعان بدون دعوى المشاهدة إلا بالنفي
~~(1). وبالجملة فالمعتمد أنهما سببان.
# (فهنا فصلان):
# (الأول: القذف) (وإنما يكون سببا في اللعان لو رمى زوجته المحصنة) أي
~~الظاهرة العفة (المدخول بها بالزنا قبلا أو دبرا) لعموم الأدلة والإجماع
~~كما في الخلاف (2). خلافا لأبي حنيفة في الدبر (3) (مع دعوى المشاهدة وعدم)
~~إقامة (البينة).
# (فلو رمى الأجنبية أو) أمته أو زوجته (المشهورة بالزنى أو) رمى (غير
~~المدخول بها أو رمى بغير الزنى) من مقدماته (أو لم يدع المشاهدة فلا لعان).
# أما الأول: فبالأصل، والإجماع، والنصوص (4).
# وأما الثاني: - أي رمي المشهورة بالزنى - فلأن اللعان إنما شرع صونا
~~لعرضها من الانهتاك، وعرض المشهورة بالزنى منهتك، ولم أر من اشترطه من
~~الأصحاب غير المصنف والمحقق (5). وسيأتي الكلام في اشتراط الدخول، ولعله لا
~~خلاف في اشتراط ادعاء مشاهدتها تزني، والأخبار به كثيرة، كقول الصادق (عليه
~~السلام) في حسن الحلبي: إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول:
~~رأيت بين رجليها رجلا
# PageV08P288
# يزني بها (1). وربما احتمل أن يراد بها العلم وعدم العبرة بغلبة الظن.
# (ولفظه الصريح) نحو (يا زانية، أو قد زنيت، أو زنيت بك، أو زنى فرجك) أو
~~قبلك أو دبرك أو بدنك (دون عينك ويدك) ونحوهما، فإن المتبادر من زناهما
~~النظر أو اللمس المحرم. وللعامة قول بكونهما من الصريح (2).
# (ولفظ النيك وإيلاج الحشفة) والذكر (صريح) مع الوصف ms2351 بالتحريم، وكذا
~~الجماع والوطء والمباضعة، كما مر في الإيلاء.
# (ولا لعان) عندنا (بكنايات القذف) للأصل (مثل لست حرة، وأما أنا فلست
~~بزان) وقال مالك: إن قال ذلك حال الرضا لم يكن قذفا، وإلا فهو قذف (3).
# (ولو قال: أنت أزنى الناس، أو أزنى من فلان، لم يكن قاذفا حتى يقول: في
~~الناس زناة وأنت أزنى منهم، وفلان زان وأنت أزنى منه).
# أما الأول: فلأن ظاهره التفضيل على جميع الناس في الزنى، ومعلوم أن الناس
~~كلهم ليسوا زناة، وكما يحتمل أن يريد أزنى زناة الناس، يحتمل إرادة نفي
~~الزنى عنهم، بمعنى أنه لو كان الناس كلهم زناة فأنت أزنى منهم. وكلاهما
~~خلاف الظاهر، إلا أن يصرح بأنه أراد أزنى من زناة الناس، فيكون قاذفا، كما
~~في المبسوط (4).
# وأما الثاني: فلأنه إنما تتعين إرادة النسبة إلى الزنى إذا تعين نسبة
~~فلان إليه، ولما لم يصرح به احتمل إرادة النفي، أي لو كان فلان زانيا فأنت
~~أزنى منه، إلا أن يفسره بإرادة القذف. وللعامة قول: بأنه ليس قذفا وإن فسره
~~به (5).
# وقوى الشيخ أنه قذف لهما بظاهره (6) وهو أقوى، لأن حقيقة اسم التفضيل
# PageV08P289
# الاشتراك في أصل الفعل مع زيادة في المفضل، والنفي مجاز لا يحمل عليه إلا
~~مع القرينة الصارفة عن الحقيقة.
# (و) على اختيار المصنف (لو ثبت زنى فلان بالبينة) أو الإقرار (والقاذف
~~جاهل) حين قال لها: أنت أزنى منه (لم يكن قاذفا، وإن كان عالما فهو قاذف)
~~إلا أن يدعي غفلته أو نسيانه، فيقبل قوله بيمينه، لاندفاع الحدود بالشبهات.
# (ولو قال لها: يا زان فهو قاذف) لصحة إطلاق الزاني عليها بمعنى ذات
~~الزنى. على أنه لو سلم كونه لحنا فلا يضر، لتحقق القذف بنسبتها مع تعيينها
~~إلى الزنى وإن وقع اللحن في اللفظ.
# وربما وجه بالترخيم. واعترض عليه: بأنه يختص بالأعلام. وأجيب بشيوع " يا
~~صاح " وبأن الترخيم إنما يسقط هاء التأنيث، كقوله: أفاطم مهلا بعض هذا
~~التدلل وقد أسقطت هنا مع الياء. وأجيب بأن ذلك القياس إذا كان في آخر
~~الكلمة حرف ms2352 صحيح قبله مدة، ويمكن إسقاط الهاء للترخيم والياء للوقف على
~~إحدى اللغتين في الوقف على الناقص. وللعامة قول بأنه ليس بقذف (1). وآخر
~~بأنه إن كان من أهل الإعراب فليس بقذف، وإلا فهو قذف (2).
# وفي الخلاف: أن الذي يقتضيه مذهبنا الرجوع إليه، فإن أراد القذف فهو
~~قاذف، وإلا فلا، لأصالة البراءة، وانتفاء الدليل على حكم القذف (3).
# (ولو قال: رأيتك تزنين فهو قاذف وإن كان أعمى) لأنه صرح بنسبتها إلى
~~الزنى وإن كذب في الرؤية.
# (نعم، لا يثبت في طرفه اللعان، لتعذر المشاهدة، فيتعين الحد) إن لم يندفع
~~بالإقرار أو البينة.
# (ويثبت) اللعان (في طرفه) أي الأعمى (بنفي الولد، ولو كان له بينة
# PageV08P290
# فلا حد ولا لعان) إذا أقامها.
# (ولو عدل عنها إلى اللعان، قيل) في الخلاف: (يصح) وهو خيرة المختلف،
~~لعموم الأخبار، ولأنه (عليه السلام) لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته (1) من
~~غير أن يسأل عن البينة (2).
# (وقيل) في المبسوط (3) والشرائع (4) والجامع (5): (لا، وهو أقرب)
~~للاشتراط في الآية بانتفاء الشهداء (6). ولأنه مخالف للأصل، فيقتصر على
~~موضع اليقين. ولأنه حجة ضعيفة والشهادة قوية، ولا يعدل عن القوي إلى
~~الضعيف.
# وأجاب في المختلف عن الآية: بخروجها على الغالب، فإن من النادر البعيد أن
~~يكون للرجل بينة تصدقه، فيعدل عنها إلى اللعان (7).
# (ولو كان العقد فاسدا فلا لعان) عندنا للقذف، ولا لنفي الولد (بل وجب
~~الحد) للقذف إن لم يثبت، لأنها أجنبية، وأثبته الشافعي (8) لنفي الولد. ولو
~~لم يعلم بالفساد فتلاعنا ثم ظهر الفساد فهل يلغى اللعان ويحد الزوج أو يدرأ
~~الحد بما تقدم من الشبهة؟ وجهان.
# (ولو طلق رجعيا ثم قذف) في العدة (فله اللعان) لأنها زوجة، ولذا يقع
~~الظهار والإيلاء منها، لكنهما لا يترتب عليهما الحكم إلا بالرجعة، بخلاف
~~اللعان فلا يتوقف عليها.
# (ولو كان) الطلاق (بائنا فلا لعان) للقذف (بل يحد) لأنها أجنبية (وإن
~~أضافه) أي القذف أو الزنى (إلى زمان الزوجية) فإن العبرة بزمان القذف، لأنه
~~مدلول النصوص. خلافا لبعض العامة فأثبته مع الإضافة إلى
# PageV08P291
# زمانها (1) وله لعانها لنفي الولد كما ms2353 سيأتي.
# (ولو قذف الزوجة ثم أبانها كان له اللعان) لصدق رمي الزوجة.
# (فلو قالت: قذفتني قبل أن تتزوجني) فعليك الحد (فقال: بل بعده) فلي
~~اللعان (أو قالت: قذفني بعد ما بنت منه فقال: بل قبله قدم قوله) لاندفاع
~~الحد بالشبهة، ولأن القذف فعله، ولأن القول قوله إذا اختلفا في أصل القذف،
~~فكذا وقته.
# (ولو قالت الأجنبية: قذفني، فقال: كانت زوجتي حينئذ، فأنكرت الزوجية)
~~أصلا (قدم قولها) لأن الأصل عدم الزوجية وعدم ولاية اللعان.
# (ولو قذف أجنبية ثم تزوجها وجب الحد ولا لعان) وهو ظاهر.
# (ولو تزوجها ثم قذفها بزنى أضافه إلى ما قبل النكاح ففي اللعان قولان)
~~ففي الخلاف: نفيه، لعموم والذين يرمون المحصنات (2) وعدم شمول نصوص اللعان
~~له، لأنه لا يقال: إنه قذف زوجته، كما أن من قذف مسلما بالزنى حال كفره لا
~~يقال: إنه قذف مسلما. وفي المبسوط إثباته، وهو خيرة المحقق والمصنف في غير
~~الكتاب، لعموم النصوص (3) قلنا باعتبار بقاء مبدأ الاشتقاق في صدق المشتق
~~أو لا، فإنه إنما اعتبر فيها بعد تسليم اعتبار البقاء كون الرمي حين
~~الزوجية، لا الرمي بما وقع حينها. وهذا معنى قوله: (مأخذهما اعتبار حال
~~الزنى أو القذف) فإن الأول اعتبر حال الزنى، فنفى أن يقال: إنه قذف زوجته،
~~فأخرجه من آية اللعان (4) وأدخله في آية القذف (5). والثاني اعتبر حال
~~القذف فأثبته وأدخله في آية اللعان.
# (ولا يجوز قذفها مع الشبهة، ولا مع غلبة الظن وإن أخبره الثقة أو شاع)
~~أنها زنت، وانضم إلى ذلك قرائن من صفات الولد وغيرها، لأن عرض
# PageV08P292
# المؤمن كدمه. وفي الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): أنه نهى عن
~~قذف من كان على غير الإسلام، إلا أن تكون [قد] اطلعت على ذلك منه (1). وفي
~~الصحيح عن عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام): أنه نهى عن قذف من ليس على
~~الإسلام، إلا أن يطلع على ذلك منهم، وقال: أيسر ما يكون أن يكون قد كذب
~~(2). نعم إن تيقن أن الولد من غيره وجب عليه نفيه.
# (ولو ms2354 قذف بالسحق فالحد) على قول أبي علي (3) والمحقق (4) والتعزير على
~~قول الشيخ (5) والتقي (6) والمصنف في التحرير (7) والمختلف (8) وما يأتي في
~~الكتاب فيحتمل أن يريده بالحد، وهو الأقوى، للأصل. (ولا لعان وإن ادعى
~~المشاهدة) لقصره في النصوص على الرمي بالزنى أو نفي الولد.
# (ولو قذف المجنونة) بالزنى حين الإفاقة (حد) أي استحقت عليه الحد (و) لكن
~~(لا يقام عليه إلا بعد مطالبتها مع الإفاقة، ولو أفاقت صح اللعان، وليس
~~لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية) لأنه ليس من الحقوق المالية، ولأن
~~للزوج إسقاطه باللعان الذي لا يصح من الولي.
# (وإن ماتت) الزوجة مجنونة أو غيرها ولم يستوف الحد (فلوارثها المطالبة)
~~به، لأنه من حقوق الآدميين فيورث.
# (وكذا ليس للمولى مطالبة زوج أمته بالتعزير إلا بعد موتها) فله المطالبة
~~بعده، كما ذكره الشيخ (9) واستحسنه المحقق (10) لأنه كالوارث لها وأولى
~~بها.
# PageV08P293
# وقد يستشكل بأن هذا الحق إن ثبت له للملك وجب ثبوته له في حياتها، وإن
~~ثبت للإرث فلا إرث. ودفع بأنه إنما يرث المال، وأما الحقوق الأخر فإنه
~~يرثها لكونه أولى الناس بها.
# (ولو نسبها إلى زنى هي مستكرهة عليه) أو مشتبه عليها أو نائمة (ففي كونه
~~قذفا إشكال) من أنه إنما نسبها إلى أمر غير ملوم عليه، ولا مأثوم فيه، وبه
~~قطع الشيخ (1) وهو الوجه، لأنه لا يسمى بالزنى في عرف الشرع. ثم ظاهر الشيخ
~~التردد في التعزير (2) والأظهر التعزير للإيذاء. ومن العار وانهتاك
~~الأستار.
# (ولا لعان) على الوجهين إلا لنفي الولد. أما على الثاني: فظاهر، وأما على
~~الأول فلأن اللعان على خلاف الأصل، والمتبادر من الرمي بالزنى الرمي بما لم
~~يكن عن إكراه فيقتصر عليه. ولأنه الذي يوجب الانتقام منها.
# (وكذا لا لعان لو كان وطء شبهة من الجانبين) إلا لنفي الولد، وفي الحد
~~والتعزير ما عرفت.
# (ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان) لأنه يمين، واليمين لا يتداخل في
~~حق الجماعة بلا خلاف، فإن تراضين بمن يبدأ بلعانها بدأ بها، وإن تشاححن
~~أقرع، أو بدأ الحاكم بمن شاء (ولا ms2355 يتحد برضاهن بلعان واحد) كما لو رضي
~~المدعون بيمين واحدة.
# (ولو قال: زنيت وأنت صغيرة، وجب التعزير) للإيذاء دون الحد، إذ لا إثم
~~عليها.
# وفي المبسوط: إن فسر ذلك بما لا يحتمل القذف، كأن يقول: " زنيت ولك سنتان
~~أو ثلاث " كان كاذبا بيقين، ولا حد عليه، ولا تعزير قذف، ولكن تعزير سب
~~وشتم، وليس له إسقاطه باللعان. وإن فسر بما يحتمله، كأن يقول: " زنيت ولك
~~تسع سنين أو عشر " فهذه يتأتى فيها الزنى فقد قذفها بالزنى، لكن لا حد
~~عليه، لأن الصغيرة ناقصة لا يجب الحد برميها، ويعزر تعزير قذف، وله إسقاطه
~~باللعان (3).
# PageV08P294
# (وإن قال): زنيت (وأنت مشركة أو مجنونة فكذلك) عليه التعزير (إن عهد لها
~~ذلك) أي حال شرك أو جنون (وإلا) يعهد لها ذلك (فالحد) فإنه لم يقذف المشركة
~~أو المجنونة بل المسلمة العاقلة، وما ذكره من القيد يكون لغوا.
# (ويحتمل) قويا (سقوطه إذا لم يعهد، لأنه) لم يقذفها بزنى يلزمها إثمه،
~~وإنما (جاء بمحال) فكان كلامه بتمامه لغوا، لكن تستحق عليه التعزير
~~للإيذاء.
# وعلى الأول إذا قالت: ما زنيت وما كنت مشركة أو مجنونة، فهل القول قوله
~~أو قولها؟ وجهان: من أصل البراءة، وهو خيرة المبسوط (1). ومن أصالة الإسلام
~~والعقل.
# (ولو ادعت) عليه (القذف فأنكره فأقامت شاهدين، فله أن يلاعن إن أظهر
~~لإنكاره تأويلا) كأن يقول: إني كنت قلت لها: زنيت وبذلك شهد الشاهدان،
~~ولكنه ليس بقذف، لأني صدقت في ذلك، فإنما أنكرت أن أكون قذفتها.
# (وإلا فلا لعان، ووجب الحد، لأنه) باللعان (يكذب نفسه، فإن أنشأ قذفا
~~آخر) كأن يقول: ما قذفتها ولكنها زانية (فله اللعان، واندفع عنه ذلك الحد)
~~أي الحد لما شهدت به البينة (أيضا) لأنه لا يتكرر الحد إذا كرر القذف بزنى
~~واحد، فهنا أولى (إلا إذا كان صورة إنكاره: ما قذفت ولا زنيت، فإن قذفه
~~بعده يناقض شهادة الإبراء) أي شهادته ببراءتها (إلا أن تمضي مدة يحتمل فيها
~~طريان الزنى) فله اللعان حينئذ.
# (ولو امتنعا عن اللعان فلما عرضا للحد) أو استوفى ms2356 بعض الجلدات (رجعا إليه
~~جاز) للعموم، واللعان وإن كان يمينا ولا رجوع إليها بعد النكول، لكنه الحق
~~هنا بالبينة لمفارقته لليمين في أن النكول عن اليمين يوجب انتقالها إلى
~~الآخر وليس كذلك اللعان، ومشابهة لعانه للبينة في إثبات الحد عليها.
# PageV08P295
# (ولو حد فأراد أن يلاعن بعده مكن) منه (إن كان لنفي الولد، وإلا فلا
~~فائدة فيه) فإن فائدته درء الحد (فلا يمكن منه) وكذا لا تمكن المرأة منه
~~بعد أن حدت. وللعامة وجه بنفي اللعان بعده ولو لنفي الولد (1). وآخر بثبوته
~~ولو للقذف، لإبانة براءته من القذف (2).
# (الفصل الثاني في إنكار الولد) (وإنما يثبت اللعان بنفي الولد إذا كان
~~يلحقه ظاهرا) ولا ينتفي عنه بنفيه (بأن تضعه الزوجة بالعقد الدائم لستة
~~أشهر فصاعدا من حين) احتمال (وطئه ما لم يتجاوز أقصى مدة الحمل، وكل ولد لا
~~يمكن كونه منه في النكاح لم يلحقه نسبه، ولم يحتج) انتفاؤه منه (إلى لعان،
~~كما لو ولدته تاما لأقل من ستة أشهر من حين) احتمال (وطئه) في النكاح (أو
~~لأكثر من أقصى مدة الحمل لم يلحق به وانتفى) منه (بغير لعان) إذا نفاه أو
~~علم عدم مقاربته لها قبل النكاح لا مطلقا، لجواز أن يكون وطئها قبله لشبهة.
# (ولو تزوج المشرقي) أي وهو في المشرق (مغربية) كذلك (وأتت بولد لستة
~~أشهر) من العقد (لم يلحق به، لعدم الإمكان عادة، ولا لعان) لنفيه. خلافا
~~لبعض العامة حيث اكتفى في الإلحاق بالعقد وقدرته على الوطء وإن لم يمكن
~~عادة (3).
# وفرع عليه مسائل، منها: هذه المسألة. ومنها: أنه إذا تزوج بامرأة بحضرة
~~القاضي وطلقها في الحال، ثم أتت بولد لستة أشهر من العقد لحق به، ولم ينتف
~~إلا باللعان. ومنها: أنه إذا غاب عنها زوجها وانقطع خبره، فقيل لها: إنه
~~مات فاعتدت ثم تزوجت. فأولدها الزوج الثاني أولادا، ثم عاد الأول، فالأولاد
~~لاحقون به، ولا شيء للثاني.
# ومن العامة الذين وافقونا في اعتبار إمكان الوطء، من قال: إذا مضى زمان
# PageV08P296
# يمكن فيه قطع ما بين الزوجين من ms2357 المسافة، ثم مضى أقل زمان الحمل، فإنه
~~يلحق به وإن علم أن أحدا من الزوجين لم يبرح إلى الآخر (1).
# (ولو دخل) بها الزوج (وله أقل من عشر سنين فولدت لم يلحق به) لأنه لم تجر
~~العادة بإنزاله وإحباله، كما لو ولدت لأقل من ستة أشهر (وإن كان له عشر
~~لحق، لإمكان البلوغ) والإنزال والإحبال (في حقه ولو نادرا) كما أنه يمكن
~~الوضع لستة أشهر وإن ندر.
# وظاهر المبسوط (2) والشرائع (3) والتحرير (4) أن العبرة بالطعن في العشر
~~دون الإكمال، فإنهم نفوا اللحوق لدون تسع وأثبتوه لعشر، ولا يحكم بمجرد ذلك
~~ببلوغه، فإنه لا يثبت بالاحتمال، بخلاف الولد فإنه يلحق بالاحتمال.
# (و) لذا (لو أنكر لم يلاعن إلى أن يبلغ رشيدا، فإن مات قبل البلوغ أو
~~بعده ولم ينكره الحق به، وورثته الزوجة والولد، ولا عبرة بالإنكار المتقدم)
~~على البلوغ.
# (ولو تزوج وطلق في مجلس واحد قبل غيبته) بل غيبتهما (ثم مضت ستة أشهر
~~فولدت لم يلحقه) لما عرفت من عدم إمكان الوطء في النكاح. خلافا لمن عرفت من
~~العامة.
# (ويلحق ولد) زوجة (الخصي) به (على إشكال) من الإشكال في الإنزال المحبل
~~وإن تحقق منه الوطء.
# (و) يلحق (ولد) زوجة (المجبوب) به مع سلامة الأنثيين لسلامة أوعية المني،
~~وإنما الذكر آلة للإيصال، ويمكن الوصول بالسحق، كما يلحق بالوطء فيما دون
~~الفرج، لاحتمال سبق الماء إليه (دون ولد) [زوجة] (5) (الخصي المجبوب على
~~إشكال) من انتفاء الوطء، وأوعية المني، وهو خيرة
# PageV08P297
# المبسوط والتحرير (1) والجامع (2). ومن كون المني من الصلب كما في
~~القرآن، قال في المبسوط: والأول أقوى، لاعتبار العادة (3).
# (ولو وطئ دبرا أو قبلا وعزل لحق به الولد، ولم ينتف إلا باللعان) لا نعرف
~~خلافا من الأصحاب في تسبب الوطء في الدبر لإلحاق الولد، وقد صرح به جماعة
~~منهم، لإمكان استرسال المني إلى الرحم وإن بعد.
# لكن هل يشترط فيه عدم العزل؟ منهم: من اشترطه، لكون العلوق مع ذلك في
~~غاية البعد، لأن الذي يحتمل معه سبقه من المني في غاية القلة. ومنهم: من لم ms2358
~~يشترطه، للاشتراك في الإمكان وإن كان معه أبعد، وعبارة الكتاب تحتملها.
# (ولو تصادقا على أنها استدخلت منيه من غير جماع فحملت منه فالأقرب عدم
~~اللحوق، إذ لا مني لها هنا) عادة، فإن العادة أن منيها إنما يصعد إلى الرحم
~~بالجماع وإن أمكن بدونه، والعادة إنما جرت بتكون الولد من المنيين، كما نطق
~~به القرآن وإن أمكن بدونه. ويحتمل اللحوق، لإمكان تحقق منيها وتخلق الولد
~~من منيه خاصة.
# (وبالجملة إنما يلحق الولد إذا كان الوطء) قبلا أو دبرا أو ما في معناه
~~من سحق المجبوب على وجه (ممكنا والزوج قادرا) عليه عادة، فلا يلحق بلا
~~احتمال الوطء بالاستدخال، ولا بمجرد إمكان الوطء ودخوله في قدرة الله تعالى
~~وإن لم يقدر عليه الزوج عادة كالمشرقي يطأ المغربية، ولا بمجرد قدرته على
~~الوطء من دون احتماله، كأن ينكحها ويطلقها في مجلس واحد.
# (ولو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا) إذا أدى قوله إلى نفي
~~الولد.
# (ولو اعترف بتولده منه عن زنى بها و) ذلك بأن (ادعى الطلاق) قبل وطئها
~~(سرا احتمل اللعان لو كذبته) لصدق الرمي ونفي الولد مع كونها زوجة
# PageV08P298
# في الظاهر. والعدم، لأنه إنما يثبت بين الزوجين، وهو ينفي الزوجية.
# (ولو طلق) وادعت أنها حملت منه (وأنكر الدخول قيل) في النهاية (1): (إن
~~أقامت بينة أنه أرخى سترا لاعنها، وحرمت عليه) مؤبدا (وكان عليه) تمام
~~(المهر) لصحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام): سأله عن رجل طلق امرأته
~~قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل، قال: إن أقامت البينة على أنه أرخى سترا
~~ثم أنكر الولد لاعنها ثم بانت منه وعليه المهر كملا (2). وارسل مثله عن
~~الصادق (عليه السلام) في بعض الكتب (3). ولما مر من أن الظاهر الدخول مع
~~الخلوة التامة.
# (وإن لم تقم بينة) بذلك (كان) القول قوله، فكان (عليه نصفه) أي المهر،
~~للأصل (ولا لعان) لعدم الدخول، والشيخ وإن لم يصرح به لكنه مفهوم من
~~اشتراطه الدخول.
# (وعليها مائة سوط) بعد أن يحلف بالله أنه ما دخل بها، ms2359 قال المحقق:
# ولا أرى له وجها (4). وقد يوجه: بأن انتفاء الحمل عنه بغير لعان
~~كإقرارها، أو نكولها، أو البينة بزناها، وهو لا يكفي لإيجاب الحد، لا سيما
~~إذا اقتصر على نفي الولد وإنكار الدخول، فإنه لا يتضمن الرمي بالزنى أصلا،
~~فضلا عن إيجابه الحد عليها.
# (والأقرب) وفاقا لابن إدريس (5) (انتفاء اللعان ما لم يثبت الوطء، ولا
~~يكفي الإرخاء) والخلوة التامة (ولا حد عليه) بإنكاره الحمل منه (إن لم
~~يقذف، ولا أنكر ولدا يلزمه الإقرار به).
# ومال في المختلف إلى الأول، لصحة الخبر، واعتضاده بالظاهر من وطء
# PageV08P299
# الصحيح مع الخلوة، وصحة تصرف المسلم، بخلاف ما لو خلت عن الحمل (1).
# (ولو كان الزوج حاضرا وقت الولادة وسكت عن الإنكار المقدور) ولو بالإرسال
~~إلى الحاكم وإعلامه، أو الاستدعاء منه أن يرسل إليه من يسمع منه النفي، أو
~~الإشهاد على النفي إذا لم يمكنه المسير بنفسه إلى الحاكم (قيل) في المبسوط
~~(2): (لم يكن له إنكاره بعد، إلا أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى
~~الحاكم، وانتظار الصبح، والأكل، والصلاة، وإحراز ماله) أو يدعي الجهل بأن
~~له النفي وأمكن في حقه، وذلك، لأنه خيار، شرع لدفع الضرر، فيكون فوريا،
~~لاندفاعه به كالخيار في الفسوخ، ولوجوب المبادرة إلى نفي من ليس منه لئلا
~~يعرض ما يمنع منه من موت ونحوه، ولأنه لو لم تجب المبادرة إليه لم تستقر
~~الأنساب.
# (ويحتمل) وفاقا للخلاف (3) والشرائع (4) (أن له إنكاره ما لم يعترف به)
~~لأصل عدم الفورية، وعموم الأدلة، وافتقار النفي كثيرا إلى نظر وتأمل، ولا
~~يتقدر التأخير بزمان، لعدم المقدر شرعا. وللعامة قول بالتقدير ثلاثة أيام
~~أو يومين (5).
# (أما لو اعترف به لم يكن له إنكاره) بعد (إجماعا) كما لا يسمع الإنكار
~~بعد الإقرار في سائر الامور.
# (ولو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز أن ينفيه (6) بعد الوضع إجماعا،
~~لاحتمال استناد الإمساك إلى الشك في الحمل) لكن لو قال:
# " علمت بالحمل وإنما أمسكت رجاء أن يسقط أو يموت فلا أحتاج إلى النفي
~~فأستر عليها ". ففي المبسوط: ليس ms2360 له النفي، لأن تحت هذا الإقرار رضا منه
~~بترك
# PageV08P300
# النفي وانتظار الانتفاء من جهة اخرى (1). ويحتمل قريبا أن يكون له ذلك.
# (وكل من أقر بولد صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد) إذ لا فرق في
~~الأخذ بالإقرار بين الصريح وغيره إذا كان متحققا (والصريح ظاهر، والفحوى أن
~~يجيب المبشر بما يدل على الرضا) بكونه ولده (مثل أن يقال له: بارك الله لك
~~في مولودك هذا، فيقول: آمين، أو إن شاء الله) أو نعم أو استجاب الله دعاءك.
# (ولو قال مجيبا: بارك الله فيك، أو أحسن الله إليك، أو رزقك الله مثله)
~~أو جزاك الله خيرا، أو سرك الله، أو أسمعك الله ما يسرك، أو نحو ذلك (لم
~~يكن) شيء من ذلك (إقرارا) فله نفيه بعد. وللعامة قول بكونه إقرارا (2).
# (ولو قذف امرأته ونفى الولد وأقام بينة) على ما قذفها به (سقط الحد، ولم
~~ينتف الولد إلا باللعان) فإن الزنى لا يستلزم انتفاء الولد.
# (ولو طلقها بائنا فأتت بولد) يمكن أن (يلحق به في الظاهر لم ينتف) منه
~~(إلا) بتصادقهما أو (باللعان) وإن لم يكن الآن زوجته، إذ لا طريق إلى
~~الانتفاء منه إلا ذلك. مع أنه في الحقيقة في حكم نفي ولد الزوجة.
# (و) كذا (لو تزوجت) بعد الطلاق (بغيره وأتت بولد لدون ستة أشهر من وطء
~~الثاني ولأقصى مدة الحمل فما دون من فراق الأول لحق) في الظاهر (بالأول،
~~ولم ينتف إلا باللعان) وللعامة قول بالانتفاء بدون اللعان (3) لزوال
~~الزوجية والفراش.
# (ولو قال: لم تزن وهذا الولد ليس مني فلا حد) لعدم القذف (ووجب اللعان)
~~للنفي. وللعامة قول بنفي اللعان (4) اقتصارا فيه على المنصوص في الآية (5)
~~من الرمي.
# PageV08P301
# (ولو قال: هذا الولد من زنى، أو زنت فأتت بهذا الولد منه وجب الحد) للقذف
~~(وثبت اللعان) له وللنفي، ويكفي لهما لعان واحد.
# (ولو قال: ما ولدته وإنما التقطته أو استعرته فقالت: بل هو ولدي منك لم)
~~يجب الحد ولم (يحكم عليه) أي الولد بالولادة أو على الولادة (إلا ms2361 بالبينة
~~لإمكان إقامتها على الولادة. والأصل عدمها) فهي المدعية، فكانت عليها
~~البينة (وتقبل) فيها (شهادة النساء) منفردات ومنضمات، لأنها أمر لا يطلع
~~عليه الرجال غالبا، فإن لم يكن لها بينة حلف وانتفى عنه النسب من غير لعان،
~~إذ لم تثبت الولادة على فراشه. وإن نكل رددنا اليمين عليها، فإذا حلفت ثبتت
~~الولادة على الفراش ولحقه إلا أن ينفيه باللعان. وإن نكلت احتمل الوقوف إلى
~~أن يبلغ الولد، فإن هذه اليمين تعلق بها حقها وحق الولد جميعا، فإذا بلغ
~~فإن انتسب وحلف لحق به إلا أن ينفيه باللعان. واحتمل عدم الوقوف، لأنها
~~حقها، فإذا نكلت سقطت فلا تثبت بعد.
# (المقصد الثاني في أركانه) (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول: الملاعن) (ويشترط كونه بالغا عاقلا) لعدم العبرة بعبارة غيرهما،
~~ولأن اللعان إما أيمان أو شهادات، ولا يصح شيء منهما من غيرهما.
# (ولا تشترط العدالة، ولا الحرية، ولا انتفاء الحد عن قذف) أو غيره (عنه)
~~لعموم النصوص (1) وكون اللعان أيمانا عندنا (2) وهي تصح من الكل. خلافا
~~لبعض العامة (3) بناء على كون اللعان شهادات، فيعتبر في الملاعن ما يعتبر
~~في الشاهد، وخصوا الحد بكونه عن قذف؛ للنص على عدم قبول شهادته في الآية
~~(4).
# PageV08P302
# وبخصوص المملوك أخبار كثيرة كحسن جميل بن دراج سأل الصادق (عليه السلام)
~~عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة، وبين
~~العبد والأمة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية (1). وعن السكوني عن جعفر،
~~عن أبيه، أن عليا (عليه السلام) قال: ليس بين خمس من النساء، وبين أزواجهن
~~ملاعنة: اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها، والنصرانية والأمة تكون تحت
~~الحر فيقذفها، والحرة تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية، لأن
~~الله يقول: " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " والخرساء ليس بينها وبين زوجها
~~لعان، إنما اللعان باللسان (2). ونحوه في الخصال، عن سليمان بن جعفر
~~البصري، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي صلوات الله عليهم (3). وهما
~~ضعيفان يمكن حملهما على التقية.
# وربما يفهم من " النافع " وجود قول باعتبار الحرية (4).
# (ولا) يشترط (الإسلام) فيه في ms2362 المشهور؛ للأصل والعموم، وكون اللعان
~~أيمانا (فيقبل لعان الكافر) ويترتب عليه أثره. خلافا لأبي علي (5) فاشترطه،
~~بناء على كون اللعان شهادات.
# (والأخرس إن عقلت إشارته قبل لعانه بالإشارة) في المشهور، كما يصح منه
~~الإقرار والعقود والإيقاعات، لعموم النصوص من الكتاب (6) والسنة (7) ولأن
~~اللعان إما يمين أو شهادة، وكلاهما من الأخرس صحيح. وفي الخلاف حكى الإجماع
~~عليه (8).
# PageV08P303
# وتوقف فيه ابن إدريس (1) والمصنف في التحرير (2) والمختلف (3) لاختصاصه
~~بألفاظ مخصوصة، وانتفاء الرمي منه، ويؤيده تعليل نفيه عن الخرساء في الخبر
~~المتقدم، بأن اللعان إنما يكون باللسان. وقد روي في بعض الكتب عن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الخرساء والأخرس ليس بينهما لعان، لأن
~~اللعان لا يكون إلا باللسان (4).
# (و) ظاهر أنه (إلا) يعقل إشارته (فلا) لعان.
# (ولو انقطع كلامه بعد القذف وقبل اللعان صار كالأخرس، لعانه بالإشارة وإن
~~لم يحصل اليأس من نطقه) لأنه فوري، والأصل البراءة من التربص إلى البرء.
~~وللعامة قول بالتربص إن رجي البرء (5).
# (ولابد من الزوجية، فلا يقبل لعان الأجنبي، بل يجب عليه حد القذف) إن لم
~~يأت بالبينة.
# (ولو ادعي عليه الولد للشبهة فأنكره انتفى عنه، ولم يثبت اللعان وإن
~~اعترف بالوطء) لأنه نفي ولد من غير الزوجة.
# (أما لو اعترف بالوطء ونفى وطء غيره، واستدخال المني) من غيره (سقط
~~اللعان) (6) وإن لم تدع عليه أنه ولده بالشبهة (والحق به) وكان إنكاره
~~لغوا.
# (ولو ارتد فلاعن، ثم عاد إلى الإسلام في العدة عرف صحته) لظهور بقاء
~~الزوجية (وإن أصر) على الكفر (ظهر بطلانه) لظهور البينونة، فلا يحرم عليه
~~إن رجع إلى الإسلام.
# PageV08P304
# (ولو ظن صحة النكاح الفاسد فلاعن لم يندفع الحد باللعان الفاسد على
~~إشكال) من فساد اللعان وظهور الأجنبية. ومن الحكم بالسقوط حين لاعن، ولعله
~~يكفي في درء الحد.
# (وكذا لا يندفع عن المرتد المصر الملاعن) في ارتداده (على إشكال) من
~~الإشكال في أنها في العدة كالمطلقة الرجعية، لإمكان الزوج من الرجوع
~~بالرجوع إلى الإسلام. أو كالبائن، لكشف الإصرار عن البينونة من الارتداد.
# (ولو قذف الطفل ms2363 فلا حد ولا لعان، وكذا المجنون) وعن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): لا لعان بين الصبيين حتى يدركا، وإن أدركا لم يتلاعنا فيما رمى به
~~امرأته وهما صغيران (1).
# (ولو أتت امرأته) أي المجنون (بولد لحق به نسبه، ولا سبيل إلى نفيه مع
~~زوال عقله، فإذا عقل كان له نفيه حينئذ واستلحاقه. ولو ادعى) أن (القذف)
~~كان (حال جنونه صدق إن عرف منه ذلك) مع يمينه، لأصالة البراءة، واندراء
~~الحدود بالشبهات (وإلا فلا) بل القول قول المقذوفة مع يمينها، لأن الظاهر
~~معها.
# (ولو لاعن الأخرس) بالإشارة (ثم نطق فأنكر القذف واللعان لم يقبل إنكار
~~القذف) ولا اللعان فيما له، لأن الإشارة في حقه بمنزلة النطق.
# (ويقبل) الإنكار (في اللعان فيما عليه، فيطالب بالحد، ويلحقه النسب،
~~بمعنى أنه يرثه الولد ولا يرث هو الولد، ولا تعود الزوجية، فإن قال) مع
~~الإنكار: (أنا ألاعن للحد ونفي النسب فالأقرب إجابته، لأنه إنما لزمه
~~بإقراره أنه لم يلاعن) ولم يلزمه أن لا يكون له اللعان، وأدلة إثباته عامة.
~~(فإذا أراد أن يلاعن أجيب) ويحتمل العدم ضعيفا؛ للحكم شرعا بوقوع اللعان.
# PageV08P305
# (الفصل الثاني في الملاعنة) (ويعتبر فيها: البلوغ، وكمال العقل، والسلامة
~~من الصمم والخرس) للأخبار كما سمعته من الأخبار عن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في الخرساء. ونحوها أخبار أخر (1).
# وصحيح أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته
~~بالزنى وهي خرساء أو صماء، لا تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة تشهد عند
~~الإمام جلد الحد وفرق بينه وبينها، ولا تحل له أبدا، وإن لم يكن لها بينة
~~فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها منه (2). كذا في نكاح التهذيب
~~(3) وفي اللعان منه (4). وفي الكافي:
# وهي خرساء صماء (5) بحذف لفظة " أو " والخبر واحد متنا وسندا. فالظاهر
~~زيادة لفظة " أو " في كتاب النكاح، وحينئذ لا يكون لنا خبر يدل على نفي
~~اللعان إذا كانت صماء خاصة، إلا أن يفهم من قوله (عليه السلام): " لا تسمع
~~ما قال " أو يكون انعقد ms2364 الإجماع على عدم الفرق بين الخرس والصمم.
# (وأن تكون زوجة بالعقد الدائم) في المشهور، وقد عرفت الخلاف في المتعة.
# (والأقرب عدم اشتراط الدخول) للعموم. وقيل في الخلاف (6) والنهاية (7)
~~والتبيان (8) والغنية (9) والوسيلة (10) والجامع (11) وغيرها: يشترط، وحكى
~~عليه الإجماع في الخلاف (12) وظاهر التبيان (13) وأحكام القرآن للراوندي
~~(14).
# PageV08P306
# ويؤيده الأخبار، كقول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: لا تكون
~~الملاعنة ولا الإيلاء إلا بعد الدخول (1). وقول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر أبي بصير: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بأهله (2). وفي خبر محمد بن
~~مصادف: لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها (3).
# (وقيل) في السرائر: (يشترط في نفي الولد دون القذف) وعليه حمل كلام
~~الأصحاب، قال: لأن قبل الدخول القول قول الزوج مع يمينه، ولا يلحق الولد به
~~بلا خلاف بين أصحابنا. ولا يحتاج في نفيه إلى لعان (4) واستحسنه في المختلف
~~(5).
# (ويثبت بين الحر والمملوكة) عند الأكثر، للأصل، والعمومات، ونحو صحيح
~~محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن الحر يلاعن المملوكة؟ قال: نعم
~~إذا كان مولاها الذي زوجها إياه (6). وحسن جميل بن دراج سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ قال: نعم (7).
# (وروي المنع) في صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال: لا
~~يلاعن الحر الأمة، ولا الذمية، ولا التي يتمتع بها (8). وفيما مضى من
~~الخبرين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خمس لا لعان بينهن وبين أزواجهن
~~(9) وأفتى به المفيد (10).
# وحمل على ملك اليمين أو التقية.
# PageV08P307
# (وقيل) في الاستبصار (1) والسرائر (2): (يثبت في نفي الولد دون القذف)
~~وهو ظاهر المراسم (3) للجمع، ولأن اللعان شرع لدفع الحد، ولا حد بقذف
~~الأمة.
# (ولو قذف طفلة لا يجامع مثلها فلا حد، لتيقن كذبه، لكنه يعزر للسب لا
~~للقذف) وفي الصحيح عن أبي بصير، سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقذف
~~الجارية الصغيرة، قال: لا يجلد إلا أن تكون قد أدركت أو قاربت (4).
# وعنه (عليه السلام): لا حد لمن لا حد عليه (5).
# (ولو كانت بنت ثمان سنين ثبت القذف) لإمكان ms2365 المجامعة (فيحد وليس لوليها
~~المطالبة به) لما عرفت في المجنونة (ولا لها) المطالبة قبل البلوغ (بل إذا
~~بلغت طالبت وله إسقاطه باللعان).
# (ولو قذف المجنونة بزنى أضافه إلى حال الصحة، أو قذفها صحيحة ثم جنت لم
~~يكن لها ولا لوليها المطالبة بالحد، فإذا أفاقت طالبت وله إسقاطه) حينئذ
~~(باللعان، وليس له اللعان حالة الجنون، إذ لا نسب ولا حد) طولب به
~~(ينفيهما، فأما إن نفى ولدها فكذلك لا يلاعن حالة الجنون، بل إذا أفاقت
~~لاعنها وانتفى النسب وإلا) تفق (كان النسب والزوجية ثابتين) وللعامة قول
~~بأن له الالتعان، وهي مجنونة للحد والنفي (6) فتقع الفرقة وينتفي الولد.
~~ومنهم من قال: بأن له الالتعان وإن لم يكن نسب ولا حد (7) بأن أبرأته لنفي
~~الفراش. وليس بشيء، لإمكان إزالته بالطلاق.
# (ولو قذف زوجته الصماء أو الخرساء حرمتا عليه أبدا) كما عرفت في النكاح،
~~إلا أن يقيم البينة (ولا لعان) لما تقدم (وفي اللعان لنفي النسب
# PageV08P308
# إشكال) من أنه لا طريق إلى انتفائه سواه. ومن إطلاق النص والفتوى بنفي
~~لعانها.
# والأول أقوى.
# (ويصح لعان الحامل) وفاقا للأكثر، للعموم، وانتفاء المانع، والإجماع كما
~~في الخلاف (1). ولأنه (عليه السلام) لاعن بين هلال بن أمية وزوجته الحامل
~~(2). ولصحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى
~~قد استبان حملها، وأنكر ما في بطنها فلما ولدت ادعاه وأقر به وزعم أنه منه،
~~قال: يرد عليه ولده ويرثه، ولا يجلد الحد، لأن اللعان قد مضى (3). وما أرسل
~~في بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن تلاعنا وكان قد
~~نفى الولد والحمل إن كانت حاملا أن يكون منه ثم ادعى بعد اللعان الولد فإن
~~الولد يرثه، ولا يرث هو الولد بدعواه بعد أن لاعن عليه ونفاه (4).
# وخلافا للمفيد (5) والتقي (6) وسلار (7) لخبر أبي بصير عن الصادق (عليه
~~السلام)، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يلاعن في كل حال، إلا أن يكون
~~حاملا (8).
# والجواب: مع الضعف، أنه إنما يدل على أنه (عليه السلام) لم يكن يلاعن،
~~وهو ms2366 ليس نصا في عدم الصحة، وإنما يدل على جواز التأخير، فلعله لأنها وإن
~~جاز لعانها (لكن لو أقرت أو نكلت) عن الالتعان (لم يقم عليها الحد إلا بعد
~~الوضع).
# (والأمة ليست فراشا بالملك ولا بالوطء على أشهر الروايتين) وهي:
# صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام): إن رجلا من الأنصار أتى
~~أبا جعفر (عليه السلام) وقال له: إني ابتليت بأمر عظيم، إن لي جارية كنت
~~أطأها فوطئتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت ونسيت نفقة لي، فرجعت
~~إلى المنزل لآخذها
# PageV08P309
# فوجدت غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية،
~~فقال له أبي (عليه السلام): لا ينبغي لك أن تقربها ولا تبيعها، ولكن أنفق
~~عليها من مالك ما دمت حيا، ثم أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل
~~الله لها مخرجا (1). وفي معناها أخبار كثيرة (2).
# والرواية الاخرى رواية الحسن الصيقل عنه (عليه السلام): أنه سئل عن رجل
~~اشترى جارية ثم وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها، قال: بئس ما صنع، يستغفر
~~الله ولا يعود، قلت: فإنه باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها [ثم باعها الثاني
~~من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها] (3) فاستبان حملها عند الثالث،
~~فقال (عليه السلام):
# الولد للفراش وللعاهر الحجر (4). وبطريق آخر عن الصيقل عنه (عليه السلام)
~~مثل ذلك، إلا أنه قال: الولد للذي عنده الجارية وليصبر، لقول رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر (5).
# وصحيح سعيد الأعرج، سأله (عليه السلام) عن رجلين وقعا على جارية في طهر
~~واحد لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده الجارية، لقول رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله): الولد للفراش وللعاهر الحجر (6). وظاهر الشيخ موافقتها في
~~الاستبصار (7) وهو صريح الجامع (8).
# ويمكن أن يكون المراد فيها تشبيهها بالفراش، ونفي الولد عن الموالي
~~السابقين، لأصالة تأخر الحمل، ويؤيده ذكر قوله: " وللعاهر الحجر " مع أنه
~~لا عاهر هنا، وإن كان، فهو المتأخر دون المتقدم.
# PageV08P310
# (و) معنى نفي كونها فراشا أنه (لا ms2367 يلحق ولدها به إلا بإقراره، ولو اعترف
~~بوطئها فكذلك) لا يلحق به الولد إلا بإقراره، وإن ولدت بحيث يمكن كونه من
~~وطئه، بخلاف الزوجة الدائمة، فإنه يحكم باللحوق وإن لم يعلم الوطء ما لم
~~ينفه ويلاعن، وإن لم يجز له نفي ولد الأمة أيضا إذا احتمل كونه منه، ولم
~~يتهمها تهمة ظاهرة، ففي الصحيح، أن سعيد بن يسار سأل الكاظم (عليه السلام)
~~عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، قال: يتهمها الرجل أو
~~يتهمها أهله؟
# قال: أما ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد (1). ونحوه أخبار (2) أخر.
# (و) لا خلاف في أنه (لو نفاه) أي ولد المملوكة (انتفى من غير لعان) لأنه
~~على خلاف الأصل، فلا يثبت إلا في موضع النص، وهو الزوجة (وتصير) الأمة
~~(فراشا بالعقد الدائم) من غير خلاف يظهر.
# (وكذا المتمتع بها ليست فراشا بالعقد ولا بالوطء) للأصل والتشبيه بالإماء
~~في الأخبار، خلافا لابن سعيد (3).
# (الفصل الثالث في الكيفية) (وصورته أن يقول الرجل أربع مرات: " أشهد
~~بالله أني لمن الصادقين فيما قذفتها به ") مع تعيينها بحيث يتميز عن الغير
~~بالإشارة إن كانت حاضرة، وبالنسب والأوصاف مع الغيبة، وذلك إن كان اللعان
~~للقذف خاصة، وإن كان لنفي الولد خاصة فليقل: " في إن هذا الولد ليس مني "
~~وإن جمع بينهما جمع بينهما.
# (ثم يعظه الحاكم ويخوفه) من لعنة الله إذا تمت الأربع، ويقول له: إن كان
~~حملك على ما قلت غيرة أو سبب آخر فراجع التوبة، فإن عقاب الدنيا أهون من
~~عقاب الآخرة (فإن رجع) ولم يلفظ باللعن (حد) حد الفرية (وسقط اللعان) وبقيت
~~الزوجية ولحق النسب.
# PageV08P311
# (وإن أصر قال له: قل: " إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين ") وفي
~~المبسوط والوسيلة: إن مر في اليمين أمر من يضع [يده] (1) على فيه ويسكته
~~(2) تهويلا لليمين (3).
# (فإذا قال ذلك) اندفع عنه الحد، وانتفى عنه النسب، و (قال) الحاكم
~~(للمرأة قولي) إن لم تقر بما رماها به: (" أشهد بالله أنه لمن الكاذبين
~~فيما رماني به " أربع مرات) وعليها تعيين ms2368 الزوج بحيث يمتاز عن غيره، ولا
~~حاجة بها إلى ذكر الولد فإنه انتفى بشهادات الزوج، وإنما تلتعن لدرء الحد
~~عن نفسها.
# (فإذا قالت ذلك وعظها وخوفها) من غضب الله (وقال لها: إن عقاب الدنيا
~~أهون من عذاب الآخرة، فإن رجعت) إلى الإقرار (أو نكلت) عن اليمين (أرجمها،
~~وإن أصرت قال لها: قولي: " إن غضب الله علي إن كان من الصادقين) فيما رماني
~~به ".
# وفي المبسوط (4) والوسيلة (5): وعظها، فإن انزجرت وإلا أمر من يضع يده
~~على فيها ويعظها، فإن رجعت وإلا تركها حتى تمضي. قال في المبسوط: وأما
~~الوعظ أو وضع اليد على الفم فروي أن النبي (صلى الله عليه وآله) وعظ الزوج
~~حين لاعن لما بلغ الخامسة وكذلك المرأة حتى قيل: إنها تلكأت وكادت أن ترجع
~~ثم قالت: والله لا فضحت قومي ومضت في لعانها (6).
# (ويجب فيه أمور (7)) أربعة عشر:
# (الأول: إيقاعه عند الحاكم، أو من نصبه لذلك) كما نص عليه جماعة منهم:
~~الشيخ (8) وأبو علي (9) لأنه حكم شرعي يتعلق به كيفيات وأحكام وهيئات
# PageV08P312
# فيناط بالإمام وخليفته، لأنه المنصوب لذلك كما في المختلف (1) ولأن الحد
~~يقيمه الحاكم فكذا ما يدرؤه. ولصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام)
~~عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة (2)
~~الحديث. وصحيح البزنطي وحسنه سأل الرضا (عليه السلام) كيف الملاعنة؟ فقال:
~~يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره
~~(3).
# وما أرسل في بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام) من قوله: واللعان أن يقول
~~الرجل لامرأته عند الوالي: إني رأيت رجلا مكان مجلسي منها، أو ينتفي من
~~ولدها فيقول: ليس مني، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي (4). وقوله (عليه
~~السلام): والملاعنة أن يشهد بين يدي الإمام أربع شهادات (5) الخبر. وما
~~أرسل عنه وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قولهما: إذا تلاعن المتلاعنان
~~عند الإمام فرق بينهما (6).
# (و) في المبسوط والوسيلة والشرائع (7) أنهما (لو تراضيا برجل من العامة
~~فلاعن بينهما جاز) (8) إلا أنه لم يصرح في المبسوط والوسيلة بكونه ms2369 من
~~العامة، وزاد في المبسوط: أنه يجوز عندنا وعند جماعة، وقال بعضهم: لا يجوز
~~(9).
# وهو مشعر بالاتفاق، مع أنه قال قبل ذلك: اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو
~~من يقوم مقامه من خلفائه (10). وقال أيضا: اللعان لا يصح إلا عند الحاكم أو
~~خليفته إجماعا (11). فلعله إذا لم يحصل التراضي بغيره، أو المراد بالحاكم:
~~الإمام، وبخلفائه: ما يعم الفقهاء في الغيبة، وبمن تراضيا عليه: الفقيه في
~~الغيبة، أو لا يجوز
# PageV08P313
# عند كل من تراضيا عنده إلا إذا لم يمكن الحاكم أو منصوبه.
# وجعلهما في المختلف قولين، واختار عدم الجواز إلا عند الحاكم أو من ينصبه
~~(1). وتردد في التحرير (2). وربما قيل: المراد بالرجل العامي: الفقيه
~~المجتهد حال حضور الإمام إذا لم يكن منصوبا منه (عليه السلام).
# وبالجملة فينبغي القول بصحة إيقاعه من الفقيه في زمن الغيبة، لعموم
~~النصوص من الكتاب (3) والسنة (4) و" الوالي " بل " الإمام " له. على أن
~~خبري الإمام ليسا من النصوصية في امتناعه من غيره في شيء. ولقضاء الضرورة
~~بذلك.
# ولأنه منصوب من قبله. وأما إيقاعه في زمن الحضور وإيقاع غيره فالظاهر
~~العدم.
# (ويثبت حكم اللعان) إذا تلاعنا عند من رضيا به غير الحاكم ونائبه (بنفس
~~الحكم) منه مثل الحاكم سواء، كما في الشرائع (5) والخلاف (6) ولعان المبسوط
~~(7).
# (وقيل) في قضاء المبسوط (8): (يعتبر رضاهما بعد الحكم) وموضع تحقيقه كتاب
~~القضاء.
# (الثاني: التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور) اتباعا للمنصوص المتفق عليه
~~(فلو قال: أحلف أو اقسم أو شهدت بالله أو أنا شاهد بالله أو ما شابه (9)
~~ذلك) ك " شهادتي بالله " أو " بالله أشهد " أو " أولي بالله " (لم يجز)
~~خلافا لبعض العامة (10).
# (الثالث: إعادة ذكر الولد في كل مرة يشهد فيها الرجل إن كان
# PageV08P314
# هناك ولد) ينفيه، ليتم عدد الشهادات عليه أيضا (وليس على المرأة إعادة
~~ذكره) أي ذكره في شيء من المرات لما عرفت، وهو إعادة لما وقع بينهما قبل
~~اللعان.
# (الرابع: ذكر جميع الكلمات) الخمس (فلا يقوم معظمها مقامها) فإن حكم
~~الحاكم بالفرقة بالمعظم لم ينفذ، لخروجه عن النص. خلافا ms2370 لأبي حنيفة فأنفذ
~~حكمه بها بالمعظم (1).
# (الخامس: ذكر لفظ الجلالة، فلو قال: أشهد بالرحمن أو بالقادر لذاته أو
~~بخالق البشر) ونحو ذلك مما يخصه تعالى (فالأقرب عدم الوقوع) للخروج عن النص
~~واستصحاب النكاح. ويحتمل الوقوع ضعيفا، لاتحاد المعنى، وعدم تعيين الآية
~~لكون الشهادة بلفظ الجلالة (نعم لو أردف ذكر الله تعالى بذكر صفاته وقع)
~~اتفاقا، وكان أولى، لاستحباب التغليظ.
# (السادس: ذكر) الرجل (اللعن و) المرأة (الغضب، فلو بدل) الملاعن (كلا
~~منهما) أي أيا منهما (بمساويه كالبعد والطرد) المساويين للعن (أو السخط)
~~المساوي للغضب (أو أحدهما بالآخر لم يقع) للخروج عن النص والاستصحاب.
~~وللعامة قول بالوقوع (2).
# (السابع: [يجب] أن يخبر بالصدق على ما قلناه) من قوله: " إني لمن
~~الصادقين " اتباعا للنص.
# (فلو قال: " أشهد بالله أني صادق " أو " من الصادقين " من غير الإتيان
~~بلام التأكيد، أو " أني لصادق " أو " أني لبعض الصادقين " أو " أنها زنت "
~~لم يقع، وكذا المرأة لو قالت: " أشهد بالله أنه لكاذب، أو كاذب من الكاذبين
~~" من غير لام التأكيد لم يجز، وكذا لا يجوز) أن يقول الرجل:
# (لعنة الله علي إن كنت كاذبا أو) المرأة (غضب الله علي إن كان صادقا)
# PageV08P315
# كل ذلك، للاقتصار في خلاف الأصل على موضع النص (1) والإجماع (2).
# ولعل تخصيص الألفاظ المعهودة على النهج المذكور، للتغليظ والتأكيد، فإن
~~الشهادة تتضمن مع القسم الإخبار عن الشهود والحضور، والتعبير بالمضارع
~~يقربه إلى الإنشاء، لدلالته على زمان الحال، ولفظ الجلالة اسم الذات
~~المخصوص بها بلا شائبة اشتراك بوجه. ومن الصادقين بمعنى أنه من المعروفين
~~بالصدق، وهو أبلغ من نحو صادق، وكذا من الكاذبين، ولكن اختيار هذا التركيب
~~في الخامسة لعله للمشاكلة، فإن المناسب للتأكيد خلافه وتخصيص اللعنة به
~~والغضب بها، لأن جريمة الزنى أعظم من جريمة القذف.
# (الثامن: النطق بالعربية مع القدرة) كلا أو بعضا موافقة للنص (ويجوز مع
~~التعذر النطق بغيرها) للضرورة، وحصول الغرض من الأيمان (فيفتقر الحاكم) إن
~~لم يعرف لغتهما (إلى مترجمين عدلين، ولا يكفي الواحد) ولا غير العدل كما في
~~سائر الشهادات (ولا ms2371 يشترط الزائد) فإن الشهادة هنا إنما هي على قولهما لا
~~على الزنى، خصوصا في حقها، فإنها تدفعه عن نفسها.
# وللعامة قول باشتراط أربعة شهود (3).
# (التاسع: الترتيب على ما ذكرناه بأن يبدأ الرجل بالشهادات أربعا ثم
~~باللعن، ثم المرأة بالشهادات أربعا ثم بالغضب) اتباعا للنص، ويناسبه
~~الاعتبار، فإن الدعاء باللعن والغضب غاية التغليظ والتأكيد في اليمين،
~~فيناسب أن يكون آخرا. وللعامة قول بالعدم، لحصول التأكيد بهما قدما أو أخرا
~~(4).
# (العاشر: قيام كل منهما عند لفظه) وفاقا للمقنع (5) والمبسوط (6)
~~والسرائر (7) والشرائع (8) لما روي أنه (عليه السلام) أمر عويمرا بالقيام،
~~فلما تمت شهاداته
# PageV08P316
# أمر امرأته بالقيام (1). وفي الفقيه أن في خبر: أنه يقوم الرجل فيحلف -
~~إلى أن قال -: ثم تقوم المرأة فتحلف (2).
# (وقيل) في المقنعة (3) والنهاية (4) والمراسم (5) والغنية (6) والوسيلة
~~(7):
# (يجب قيامهما معا بين يدي الحاكم) الرجل عن يمينه والمرأة عن يمين الرجل،
~~لحسن محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن الملاعن والملاعنة كيف
~~يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبل القبلة
~~بحذائه ويبدأ بالرجل ثم المرأة (8). وحسن عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق
~~(عليه السلام) في الرجل الذي ابتلي بذلك فنزلت الآية، قال: فأوقفهما رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال للزوج... (9) الخبر. ولا ينصان على
~~اجتماعهما في القيام.
# وأما جعل المرأة من يمين الزوج، فلصحيح البزنطي سأل الرضا (عليه السلام)
~~كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة، ويجعل الرجل عن
~~يمينه، والمرأة والصبي عن يساره (10).
# وأما وجوب قيامهما في الجملة، فلصحيح علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام)
~~سأله عن الملاعنة قائما يلاعن أو قاعدا؟ فقال: الملاعنة وما أشبهها من قيام
~~(11).
# ونص ابن سعيد على استحبابه (12) ولم يتعرض له الصدوق في الهداية، والمحقق
~~في النافع، فربما لم يوجبا أيضا، ولعله، للأصل، وعدم نصوصية ما ذكر
# PageV08P317
# في الوجوب، وقد أرسل في بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:
~~والسنة أن يجلس الإمام للمتلاعنين، ويقيمهما بين يديه كل واحد منهما مستقبل
~~القبلة (1).
# (الحادي عشر: بدأة الرجل ms2372 أولا بالشهادات ثم باللعن وتعقب المرأة له، فلو
~~بدأت المرأة لم يجز) للنصوص، ولأنها إنما تلاعن لدرء الحد عن نفسها، ولا حد
~~عليها ما لم يلاعن الزوج. وللعامة قول بجواز تقدمها (2).
# (الثاني عشر: تعيين المرأة بما يزيل الاحتمال، إما بأن يذكر اسمها واسم
~~أبيها، أو يصفها بما يميزها عن غيرها) ولعله لا يكفي التعبير عنها بزوجتي
~~وإن لم يكن له في الظاهر زوجة غيرها، لاحتمال التعدد (أو يشير إليها إن
~~كانت حاضرة) إشارة مميزة، وكذا يجب عليها تعيين الرجل، ولعله لم يتعرض له
~~اكتفاء في تمييزه بالزوج، لعدم احتمال التعدد.
# (الثالث عشر: الموالاة بين الكلمات) أي الشهادات، فإن تخلل فصل طويل لم
~~يعتد بها، اقتصارا في خلاف الأصل على الواقع بحضرته (صلى الله عليه وآله)،
~~ولأنها من الزوج بمنزلة الشهادات، ويجب اجتماع الشهود على الزنى. ولوجوب
~~مبادرة كل منهما إلى دفع الحد عن نفسه ونفي الولد إن كان منتفيا، ولم أر
~~غيره من الأصحاب ذكره. وللشافعية في وجوبها وجهان (3).
# (الرابع عشر: إتيان كل واحد منهما باللعان بعد إلقائه) أي الحاكم له
~~(عليه، فلو بادر به قبل أن يلقنه) عليه (الإمام لم يصح) لأنه يمين، فلو
~~بادر به كان (كما لو حلف قبل الإحلاف) وللأخبار (4) المبينة لكيفية
~~الملاعنة، فإنها تضمنت ذلك، ولأن الحد لا يقيمه إلا الحاكم، فكذا ما يدرؤه.
# (وأما المستحب فأمور) سبعة:
# (الأول: جلوس الحاكم مستدبر القبلة، ليكون وجههما إليها) فيكون أدخل في
~~التغليظ.
# PageV08P318
# (الثاني: وقوف الرجل عن يمين الحاكم والمرأة عن يمين الرجل) إن قاما معا،
~~وقد سمعت من الأخبار (1) ما تضمن الأمرين.
# (الثالث: حضور من يسمع اللعان) غير الحاكم، لوقوعه كذلك بحضرته (صلى الله
~~عليه وآله)، وليعرف الناس ما يجري عليهما من الفراق المؤبد أو حكم القذف أو
~~ثبوت الزنى، ولذا قيل: إن الأقل أربعة نفر (2) بعدد شهود الزنى. ولمناسبته
~~التغليظ وارتداعهما عنه.
# (الرابع: وعظ الحاكم وتخويفه بعد الشهادات قبل اللعن) للرجل.
# (وكذا المرأة قبل الغضب) كما فعل (صلى الله عليه وآله).
# (الخامس: التغليظ بالمكان، بأن يلاعن ms2373 بينهما في أشرف البقاع) في أرض
~~الملاعنة (فإن كان بمكة فبين الركن والمقام) وهو الحطيم.
# (وإن كان ببيت المقدس ففي المسجد عند الصخرة، وإن كان بالمدينة فعند منبر
~~النبي (صلى الله عليه وآله)) بينه وبين القبر، والأخبار الناطقة بشرف هذه
~~البقاع كثيرة معروفة، قال في المبسوط: وقال قوم على المنبر، وروي أن رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) لا عن بين رجل وامرأة على المنبر، وروى جابر بن
~~عبد الله الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
# من حلف على منبري هذا يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم ولو على سواك
~~من أراك - وفي بعضها ولو على سواك وأحقر - فليتبوأ مقعده من النار (3)
~~انتهى.
# قلت: وقد روي أيضا من حلف عند منبري على يمين آثمة ولو بسواك وجبت له
~~النار (4).
# واختلف العامة في صعودهما المنبر، فقيل: نعم (5) لما ذكره الشيخ. وقيل:
~~لا، لأنهما أو أحدهما فاسقان لا يليقان بالصعود على منبره (صلى الله عليه
~~وآله) (6). والخبر محمول
# PageV08P319
# على أنه (صلى الله عليه وآله) لاعن بينهما وهو على المنبر، وهو مناسب لما
~~مر من استحباب جعل الحاكم ظهره إلى القبلة واستقبالهما إياها. وقيل بالصعود
~~إن كثر الناس ليروا، وإلا فعنده (1).
# (وإن كان في) سائر (الأمصار ففي الجامع) عند القبلة والمنبر.
# وللشافعية في اختصاص المنبر بالشرف وجهان.
# وإن كان بهما ما يمنع الدخول في المسجد أو اللبث فيه كالحيض والجنابة لم
~~يلاعن فيه. ومن التغليظ بالمكان استقبالهما القبلة.
# وإن كان المتلاعنان ذميين ففي المبسوط تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان
~~تعظيمه من البيعة والكنيسة وبيت النار (2).
# وللشافعية في بيت النار وجهان (3): من أنه لم يكن له حرمة أصلا، بخلاف
~~البيعة والكنيسة. ومن أن المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن الكذب،
~~واليمين في الموضع الذي يعظم الحالف أغلظ، وهو أظهرهما عندهم، ولم يعتبروا
~~بيت الأصنام للوثنيين.
# (السادس: التغليظ بالزمان بأن يلاعن بعد العصر) قال في المبسوط:
# لقوله تعالى: " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " (4) قيل في
~~التفسير: بعد العصر، وروي أن النبي ms2374 (صلى الله عليه وآله) قال: من حلف بعد
~~العصر يمينا كاذبة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله تعالى وهو عليه غضبان
~~(5).
# (السابع: جمع الناس لهما) فإنه من التغليظ الموجب للارتداع. ولأنه قائم
~~مقام الحد، وقد امر فيه بأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، ولأنه حضر
~~اللعان على عهده (صلى الله عليه وآله) ابن عباس وسهل بن سعد وابن عمر وهم
~~من الأحداث، فدل على حضور جمع كثير، لقضاء العادة بأن الصغار لا ينفردون
~~بالحضور.
# PageV08P320
# (المقصد الثالث في الأحكام) (إذا قذف) ولم يقم البينة (تعلق به وجوب الحد
~~عليه) لدخوله في عموم: " والذين يرمون المحصنات " (1).
# (وإذا لاعن) أي التعن (تعلق بلعانه سقوط الحد عنه ووجوبه في حق المرأة)
~~لقوله تعالى: " ويدرؤا عنها العذاب " (2) فإن العذاب هو الحد. وعند أبي
~~حنيفة: أن قذف الزوج يوجب اللعان، فإن امتنع حبس حتى يلاعن فإذا لاعن وجب
~~عليها اللعان، فإن امتنعت حبست حتى تلاعن (3).
# (ويتعلق بلعانهما معا) بالنص (4) والإجماع (أحكام أربعة:) (الأول:
~~الفراق، فلا تصير فراشا) ولا يغني عنه التحريم المؤبد، إذ قد تحرم ولا فراق
~~والفراش باق كما في المفضاة. ولبعض العامة قول ببقائهما على الزوجية (5).
# (الثاني: التحريم المؤبد فلا تحل عليه أبدا) خلافا لأبي حنيفة فأجاز له
~~تجديد العقد عليها إن أكذب نفسه (6).
# (الثالث: سقوط الحدين) عنهما.
# (الرابع: انتفاء الولد عن الرجل) إن كان ونفاه (دون المرأة) فعن النبي
~~(صلى الله عليه وآله) أنه لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما، وقضى أن
~~لا يدعى ولدها لأب (7).
# وسأل الصادق (عليه السلام) أبو بصير عن المرأة يلاعنها زوجها ويفرق
~~بينهما، إلى من ينسب ولدها؟ فقال: إلى امه (8) إلى غير ذلك من الأخبار.
# PageV08P321
# (ولو) كان الزوج عبدا و (شرط مولاه رقية الولد من) زوجته (الحرة) وأجزنا
~~الشرط (ففي حريته لو لاعن الأب لنفيه إشكال): من انتفائه عنه شرعا. ومن أنه
~~حق لغير المتلاعنين، فلا يؤثر فيه اللعان مع ثبوت حكم الفراش ظاهرا.
# (وكذا الإشكال في العكس) أي فيما إذا كانت الزوجة أمة والزوج حرا ms2375 (بغير
~~شرط) الرقية، من انتفائه عنه شرعا مع كونه نماء مملوكه فيكون رقا لمالكها.
~~ومن أن اللعان إنما أثر في انتفاء نسبه من الملاعن، وأما تأثيره في الحرية
~~التي هي حق الله وحق الولد فغير معلوم مع تغليب الحرية.
# (ولا تفتقر الفرقة) فيه أي بسبب اللعان (إلى تفريق الحاكم بينهما، بل
~~تحصل) عندنا، وكذا سائر الأحكام (بنفس اللعان) وقال الصادق (عليه السلام)
~~في خبر زرارة بعد بيان كيفية اللعان: ثم لا تحل له إلى يوم القيامة (1).
# وزعم أبو حنيفة أنه لا تقع الفرقة، ولا يزول الفراش، ولا ينتفي النسب إلا
~~مع حكم الحاكم (2) حتى أنه إن طلقها قبل الحكم بالفرقة نفذ طلاقه، وإن
~~تراضيا على البقاء على الزوجية لم يجز لهما، ويجب على الحاكم التفريق
~~بينهما.
# (ولا تحصل الفرقة) عندنا (بلعان الزوج خاصة) للأصل، وتعليقه في الأخبار
~~بالتلاعن. خلافا لبعض العامة (3) فرتب على لعانه وحده الفرقة والحرمة مؤبدا
~~وانتفاء النسب.
# (ولو فرق الحاكم بينهما قبل إكمال لعانهما كان التفريق لغوا) عندنا (وإن
~~كان بعد لعان ثلاث مرات من كل منهما) أو بعد تمام لعانه، وثلاث من لعانها
~~(أو بعد اختلال شيء من ألفاظ اللعان الواجبة) خلافا لأبي حنيفة (4) فاكتفى
~~بالأكثر كما عرفت.
# PageV08P322
# (وفرقة اللعان) عندنا (فسخ لا طلاق) لانتفاء ألفاظه، خلافا لأبي حنيفة
~~(1).
# (ولا يعود الفراش) عندنا (إن أكذب نفسه بعد كمال اللعان) لنطق النصوص
~~بزواله بالتلاعن، وخصوص نحو حسن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الملاعنة التي يرميها زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد
~~ذلك: الولد ولدي ويكذب نفسه، فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا، وأما
~~الولد فإني أرده عليه إذا ادعاه (2) الخبر.
# (ولا يحل) له بتكذيبه نفسه تجديد (العقد عليها) لنطق الأخبار بتأبيد
~~الحرمة بالتلاعن (3) وشمول قوله (عليه السلام): " فلا ترجع إليه " خلافا
~~لأبي حنيفة (4).
# (ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان أو نكل) عنه أو عن إتمامه (ثبت عليه
~~الحد) بالقذف (ولم يثبت شيء من أحكام اللعان) من سقوط الحد عنه والأحكام
~~(الباقية) وفي ms2376 الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) سأله عن رجل
~~لاعن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة، قال: إن نكل في
~~الخامسة فهي امرأته وجلد الحد، وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين
~~عليها فعليها مثل ذلك (5).
# (ولو أكذب نفسه بعد اللعان لحق به الولد) لأخذه بإقراره (لكن) فيما عليه
~~لا فيما له، لإقراره أولا بالانتفاء منه، ولذا (يرثه الولد ولا يرثه الأب
~~ولا من يتقرب به، وترثه الأم ومن يتقرب بها) أكذب نفسه أم لا.
# وقال الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي الذي تقدم بعضه: وأما الولد
~~فإني أرده
# PageV08P323
# إليه إذا ادعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث، ويرث الابن الأب، ولا يرث
~~الأب الابن، يكون ميراثه لأخواله. فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا
~~يرثهم (1).
# إلى غير ذلك من الأخبار وهي كثيرة، وقوله (عليه السلام): " ولا يرثهم "
~~موافق لعدة من الأخبار، وفي عدة اخرى: " يرثونه ويرثهم ". وتحقيق ذلك في
~~الميراث.
# (ولم يعد الفراش ولم يزل التحريم المؤبد) بإكذاب نفسه، لأنه مضى اللعان
~~المزيل للفراش المحرم على التأبيد، وقد نطقت بذلك الأخبار، خلافا لبعض
~~العامة كما عرفت.
# (وفي ثبوت الحد عليه) بالتكذيب بعد اللعان (روايتان) ففي صحيح الحلبي عن
~~الصادق (عليه السلام) في رجل لاعن امرأته وهي حبلى قد استبان حملها وأنكر
~~ما في بطنها فلما وضعت ادعاه وأقر به وزعم أنه منه، فقال: يرد عليه ابنه
~~ويرثه ولا يجلد، لأن اللعان قد مضى (2). وكذا في خبرين آخرين للحلبي أحدهما
~~حسن (3) وهو خيرة النهاية (4) والتهذيب (5).
# وعن محمد بن الفضيل أنه سأل الكاظم (عليه السلام) عن رجل لاعن امرأته
~~وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه هل يرد عليه ولدها (6)؟ قال: إذا أكذب نفسه
~~جلد الحد ورد عليه ابنه، ولا ترجع إليه امرأته (7). وهو خيرة المقنعة (8)
~~والمبسوط (9).
# والمصنف هنا، كما قال: (أقربهما الثبوت، لما فيه من زيادة هتكها، وتكرار
~~قذفها، وظهور كذب لعانه) مع أنه ثبت عليه الحد بالقذف، فيستصحب إلى أن
# PageV08P324
# يعلم المزيل، ms2377 ولا يعلم زواله بلعان ظهر كذبه، والأخبار الأولة إنما نفت
~~الحد إذا أكذب نفسه في نفي الولد دون القذف، والحد إنما يجب إذا أكذب نفسه
~~فيما رماها به من الزنى كما هو صريح المبسوط (1).
# (فإن عاد عن إكذاب نفسه وقال: لي بينة أقيمها أو ألاعن) ثانيا (لم يسمع
~~منه، لأن البينة واللعان لتحقيق ما قاله وقد أقر بكذب نفسه) والعقلاء
~~مؤاخذون بإقرارهم، والبينة إنما تسمع إذا لم يكذبها قولا أو فعلا.
# (ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث منه) كما لو اعترف به في حياته ثم
~~مات. ولا يفيد هذا الاعتراف في حق الولد أيضا شيئا.
# (لكن لو كان له) أي الولد (ولد) وإن (2) (ورثه) أي ولد الولد جده الملاعن
~~(مع عدم الولد، ولا يرث هو ابن الابن) كما لا يرث الابن، وقال أبو حنيفة:
~~إن كان الولد خلف ولدا لحقه نسبه ونسب ولد الولد وثبت الإرث بينهما، وإن لم
~~يكن خلف ولدا لم يلحقه النسب (3).
# (ولو أقام بينة ثم أكذبها ففي توجه الحد عليه نظر) من إقراره بكذبه
~~الموجب للحد. ومن ثبوت صدقه عند الحاكم بالبينة.
# (ولو لم يكذب نفسه ولا لاعن ثبت) عليه (الحد، فإن أقيم بعضه فبذل اللعان
~~أجيب إليه) فإن الحد يدرأ بالشبهة، وكما أن اللعان يدرأ تمام الحد فأولى
~~بأن يدرأ بعضه.
# (ولو) لاعن و (نكلت هي) عن اللعان (أو أقرت) بالزنى (رجمت وسقط عنه الحد)
~~بلعانه وأكده إقرارها أو نكولها (ولم يزل الفراش ولا يثبت التحريم) لانتفاء
~~التلاعن. خلافا لمن عرفت من العامة (4).
# (ولو اعترفت بعد اللعان) منها (لم يجب الحد) بلا إشكال، فإنه لا يجب
~~بالإقرار مرة.
# PageV08P325
# (فإن أقرت أربعا ففي وجوبه إشكال): من اندفاعه باللعان، وفهمه من فحوى ما
~~مر في إكذابه نفسه بعد اللعان، ومن التعليل في الأخبار بأنه مضى اللعان،
~~وهو خيرة النهاية والسرائر والجامع وغيرها (1). ومن إيجاب الإقرار أربعا
~~له، وظهور كذبها في اللعان، وهو أقرب، وكأنه لم يستقربه هنا كما استقربه في
~~إكذابه نفسه، للتأيد هناك بالرواية بخلاف ms2378 إقرارها.
# (ولو أضاف زناها إلى رجل) ونسبه أيضا إلى الزنى (فعليه حدان) إن جاءا به
~~متفرقين (وله إسقاط حد الزوجة باللعان. ولا يسقط به حد الآخر) وإن قال في
~~اللعان في كل مرة: إنه من الصادقين في أنها زنت بفلان وأن فلانا زنى بها،
~~لأن سقوط الحد باللعان خلاف الأصل، فيقتصر على موضع اليقين وهو قذف الزوجة.
~~وللعامة قول بسقوط الحدين إن ذكره في اللعان (2) لأنه حجة شرعية في هذا
~~القذف في طرف المرأة، فكذا في طرف الرجل، لاتحاد الواقعة، وقد قامت فيها
~~حجة شرعية.
# (و) لا خلاف في أنه (لو أقام بينة سقطا معا، ولو قذفها فأقرت قبل اللعان
~~سقط الحد عنه بالمرة) أي بإقرارها مرة، لاعترافها بعدم الإحصان.
# (ولا يجب عليها الحد إلا بأربع مرات، ولو كان هناك نسب لم ينتف إلا
~~باللعان، وللزوج أن يلاعن لنفيه على إشكال) إن لم تدع الزوجة النسب، فإنه
~~لا ينافي الإقرار بالزنى، وإذا ادعته فلا إشكال في ثبوت اللعان، وإنما يشكل
~~الأمر إذا صادقته على الانتفاء أو سكتت أو اعترفت بالجهل، واحتمال الأمرين
~~(إذ تصادق الزوجين على الزنى) وعلى كون الولد منه (لا يوجب نفي
# PageV08P326
# النسب، لثبوته بالفراش) وتصادقهما إقرار في حق الغير فلا يسمع، فلا يؤثر
~~سقوط اللعان للقذف سقوطه للنسب، وينشأ الإشكال: من أن اللعان خلاف الأصل لم
~~يظهر لنا ثبوته إلا إذا تكاذبا، ولا تكاذب هنا. ومن أنه إذا علم انتفاء
~~الولد منه وجب عليه نفيه، ولا طريق إلى انتفائه إلا اللعان، والصبر إلى
~~بلوغ الولد واللعان معه لا يجوز، إذ ربما مات أو مات الولد قبله أو قبل
~~التمكن من اللعان بعده، وحينئذ إنما يلتعن الزوج، لأنها لا يمكنها
~~الالتعان.
# (ولو قذفها فاعترفت ثم أنكرت، فأقام شاهدين على اعترافها ففي القبول بهما
~~أو بالأربعة إشكال): من عموم قوله تعالى: " والذين يرمون المحصنات ثم لم
~~يأتوا بأربعة شهداء " (1) وأن الغرض إثبات الزنى لهتك العرض، ودفع الحد
~~واللعان عنه، وهو خيرة المختلف (2) والمبسوط (3) هنا، وفيه أنه مذهبنا.
# و (أقربه ms2379 القبول) من أنه شهادة على الإقرار لا الزنى، وهو خيرة السرائر
~~(4) والخلاف (5) وموضع آخر من المبسوط (6) لكنه إنما يقبل (في سقوط الحد
~~عنه) إذ يكفي فيه ثبوت الإقرار (لا في ثبوته) أي الحد (عليها) فإنه لا يثبت
~~إلا بثبوت الزنى، ولا يثبت إلا بأربعة شهود أو الإقرار أربعا.
# (ولو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان وورث) لعدم التلاعن الموجب
~~للبينونة (وعليه الحد للوارث) لأنه حق آدمي، وحقوق الآدميين يورث، خلافا
~~لبعض العامة، فجعله من حقوق الله ولم يورثه (7).
# (وله دفعه باللعان) وفاقا للشيخ (8) وجماعة، ولعلهم أرادوا التعانه كما
~~يرشد إليه عبارة الكتاب، فإنه ربما لم يمكن الوارث الالتعان، فإنه إنما
~~يمكنه
# PageV08P327
# إذا قذفها بمحصور يمكن الوارث العلم بكذبه. والدليل على جواز دفعه
~~باللعان أنه لا تعلق لسقوط الحد بالتعان الزوجة ليفوت بموتها، وإنما يتعلق
~~بالتعانه فله الدفع به.
# (قيل) في النهاية (1) والخلاف (2): (ولو لاعنه رجل من أهلها فلا ميراث)
~~له (ولا حد) عليه، للإجماع كما ادعاه في الخلاف (3). ولقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر أبي بصير: إن قام رجل من أهلها فلاعنه فلا ميراث له، وإن
~~أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها (4). وخبر عمرو بن
~~خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): في رجل
~~قذف فخرج فجاء وقد توفيت، قال: يتخير واحدة من ثنتين، فيقال له: إن شئت
~~ألزمت نفسك بالذنب، فيقام فيك الحد فتعطى الميراث، وإن شئت أقررت فلاعنت
~~أدنى قرابتها إليها ولا ميراث لك (5).
# (والأقرب) وفاقا للسرائر (6) والمبسوط (7): أنه لا لعان بينه وبين
~~الوارث، لأنه خلاف الأصل يقتصر على موضع اليقين والخبران ضعيفان، و (ثبوت
~~الميراث) وإن لاعن الوارث، لعموم آية الإرث (8) وإنما علم سقوطه بتلاعن
~~الزوجين.
# (ولو ماتت بعد إكمال لعانه وقبل) إكمال (لعانها) شرعت فيه أم لا (فهو
~~كالموت قبل اللعان في الميراث) لعدم التلاعن، ويأتي على قول النهاية: أنه
~~إن قام الوارث مقامها فلاعن انتفى الإرث (9) (ولو مات حينئذ ورثته) لذلك.
# PageV08P328
# (ولو قذف ولم يلاعن فحد ms2380 ثم قذفها به) أي بعين ما قذفها به أولا (قيل) في
~~الخلاف (1) والمبسوط (2): (لا حد عليه) لاتحاد القذف، وإن تكرر لفظه فإنما
~~هو تأكيد، وأصالة البراءة، وللإجماع، والأخبار كما في الخلاف (3).
# (والأقرب ثبوته) وفاقا للمحقق (4) لتعدد القذف وإن اتحد المقذوف به.
# (وكذا الخلاف لو تلاعنا، والأقرب سقوطه) وفاقا للشيخ (5) والمحقق (6) لأن
~~اللعان بمنزلة البينة أو الإقرار أو النكول. ويحتمل ثبوت الحد، لعموم آية
~~الفرية، وانتفاء دليل على السقوط، فإن اللعان إنما أسقط الحد بالقذف
~~السابق، ولم يثبت المقذوف به بالبينة ولا بالإقرار.
# (أما لو قذفها به الأجنبي فإنه يحد) لأن اللعان حجة يختص بالزوج، وإنما
~~يسقط الحصانة (7) في حقه وإن [صار أيضا] (8) باللعان أجنبيا.
# (ولو قذفها فأقرت) ولو مرة (ثم قذفها به الزوج أو الأجنبي فلا حد) لأنها
~~بإقرارها أسقطت الحصانة، والحد، والعقلاء يؤاخذون بإقرارهم.
# (ولو لاعن ونكلت ثم قذفها الأجنبي، قيل) في المبسوط (9) والخلاف (10):
~~(لا حد) لأن اللعان والنكول (كالبينة) ولا حد في القذف بما ثبت بالبينة.
# (والأقرب) وفاقا للمحقق (11) (ثبوته) لعموم آية الرمي (12) ومنع سقوط
~~الحصانة بمجرد ذلك وتنزله منزلة البينة مطلقا.
# PageV08P329
# (ولو شهد) بزناها (أربعة أحدهم الزوج حد الجميع على رأي) وفاقا لظاهر
~~المفيد (1) وابن زهرة (2) (ويسقط حد الزوج باللعان) لخبر زرارة عن أحدهما
~~(عليهما السلام)، في أربعة شهدوا على امرأة بالزنى أحدهم زوجها، قال: يلاعن
~~ويجلد الآخرون (3). ويؤيده قوله تعالى: " لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء "
~~(4) وقوله تعالى: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة
~~منكم " (5) إن كان الخطاب للأزواج.
# (وقيل) في النهاية (6) (بذلك إن اختلت بعض الشرائط) وإلا ثبت الزنى وحدت،
~~جمعا بين ذلك الخبر وخبر إبراهيم بن نعيم سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~أربعة شهدوا على امرأة بالزنى أحدهم زوجها، قال: يجوز شهادتهم (7). وهو في
~~الحقيقة في طرف النقيض للقول الأول، إذ لا خلاف في عدم السماع مع اختلال
~~الشرائط.
# ويؤيده قوله تعالى: " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " (8) من جعل أنفسهم
~~من الشهداء وصدق الشهداء على الثلاثة، وقوله تعالى: " واللاتي يأتين
~~الفاحشة من ms2381 نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " (9) إن كان الخطاب للحكام،
~~فإنه يعم الزوج. وأصالة عدم الفرق بين الزوج وغيره، بل أولويته بالقبول،
~~لما فيه من هتك عرضه.
# وقيل في الوسيلة (10) والسرائر (11) والجامع (12): (أو سبق الزوج بالقذف
~~وإلا حدت) جمعا بين الخبرين، وعملا بظواهر الآيات، فإن قوله تعالى: " لولا
~~جاءوا
# PageV08P330
# عليه بأربعة شهداء " (1) فيمن ابتدأ بالقذف، بخلاف الباقين.
# وفي السرائر لقوله تعالى: " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا
~~أنفسهم " (2) وهذا قد رمى زوجته ولم يكن له شهداء إلا نفسه، لأن شهادة
~~الثلاثة غير معتد بها إلا بانضمام شهادة الرابع، فكأنها لم تكن في الحكم
~~(3). وهم وإن لم يصرحوا بالاختلال لكنه معلوم.
# وجمع الصدوق بين الخبرين بناء على ما اختاره: " من أنه لا لعان إلا إذا
~~نفى الولد ": بأنه إذا لم ينف الولد كان أحد الأربعة، وإلا حد الثلاثة
~~ولاعنها (4). وأبو علي بأنه إن دخل بها لاعنها وحد الباقون وإلا كان أحد
~~الأربعة، بناء على اشتراط اللعان بالدخول (5).
# (وإذا كانت المرأة غير برزة) لا تخرج إلى مجالس الرجال (أنفذ الحاكم
~~إليها من يستوفي الشهادات عليها في منزلها ولم يكلفها الخروج، وكذا لو كانت
~~حائضا واللعان في المسجد) وفي المبسوط: ويستحب أن يبعث معه بأربعة شهود أو
~~ثلاثة، لقوله تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " (6) وروى
~~أصحابنا أن أقله واحد (7).
# (ولا يشترط حضورهما معا) حين اللعان، للأصل.
# (فلو لاعن في المسجد وهي على بابه) أو في منزلها (جاز) إلا على القول
~~بوجوب قيامهما عند الحاكم عند لعان كل منهما.
# (واللعان أيمان وليس شهادات) وفاقا للشيخ (8) وجماعة؛ لصحته من الفاسق
~~والكافر، ولقوله تعالى: " بالله إنه لمن الصادقين " (9) وقوله: " بالله إنه
~~لمن
# PageV08P331
# الكاذبين " (1) وقوله (صلى الله عليه وآله) لهلال بن أمية: احلف بالله
~~الذي لا إله إلا هو إنك لصادق (2). وقوله (صلى الله عليه وآله) بعد
~~التلاعن: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن (3). ولأن كلا منهما يلاعن لنفسه
~~ولم يعهد شهادة أحد لنفسه، ولأنه لا معنى لكونه من المرأة شهادة فكذا منه.
# وقوله: (فيصح ms2382 من الأعمى) كما يحتمل تفريع الصحة على كونه أيمانا، يحتمل
~~التعليل، فإن من الأدلة كما في المبسوط: أنه يصح من الأعمى، ولو كان شهادات
~~لم يصح منه (4). وخلافا لأبي علي (5) لظاهر قوله تعالى: " فشهادة أحدهم
~~أربع شهادات بالله " (6) الآية.
# ويؤيده: أن محمد بن سليمان سأل الجواد (عليه السلام) كيف صار الزوج إذا
~~قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره وصار
~~إذا قذفها غير الزوج جلد الحد ولو كان ولدا أو أخا؟ فقال: قد سئل جعفر
~~(عليه السلام) عن هذا فقال:
# ألا ترى أنه إذا قذف الزوج امرأته، قيل له: وكيف علمت أنها فاعلة؟ فقال:
~~رأيت ذلك منها بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله، وذلك أنه قد يجوز
~~للرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا تصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها
~~ولد ولا والد في الليل والنهار، فلذلك صارت شهادته أربع شهادات إذا قال:
~~رأيت ذلك بعيني، وإذا قال: لم أعاين صار قاذفا وضرب الحد، إلا أن يقيم
~~عليها البينة، وإن زعم غير الزوج إذا قذف وادعى أنه رآه بعينه قيل له: وكيف
~~رأيت ذلك وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك؟ أنت متهم في دعواك،
~~فإن كنت صادقا فأنت في حد التهمة، فلابد من أدبك بالحد الذي أوجبه الله
~~عليك. قال (عليه السلام): وإنما صارت شهادة الزوج أربع شهادات، لمكان
~~الأربعة شهداء مكان كل شاهد
# PageV08P332
# يمين (1). وللأخبار الناطقة بلفظ الشهادة كقوله (صلى الله عليه وآله)
~~للرجل: اشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به وللمرأة
~~اشهدي أربع شهادات بالله إن زوجك لمن الكاذبين (2).
# وقول الصادق (عليه السلام) فيما مضى من الخبر: ليس بين خمس نساء وأزواجهن
~~ملاعنة - إلى قوله: - والمجلود في الفرية، لأن الله تعالى يقول: ولا تقبلوا
~~لهم شهادة أبدا " (3).
# ولوجوب التصريح بلفظ الشهادة، ولأنه يدرأ الحد ولا شيء من اليمين كذلك،
~~ولأنه إن نكل عنه ثم عاد إليه مكن منه واليمين ليست كذلك.
# والجواب: أن لفظ الشهادة في ms2383 هذه الجمل حقيقة عرفية أو مجاز مشهور في
~~اليمين، ولا بعد في مخالفته لسائر الأيمان في بعض الأحكام، وخبر النفي عن
~~خمس وأزواجهن مع الضعف ليس نصا في كون اللعان شهادة، بل الذي ينص عليه أنه
~~لا يقبل منه الشهادة عليها بالزنى وإن أكده باللعان. (وإذا قذف الزوجة وجب
~~الحد) لعموم أدلة الفرية (إلا أن يسقطه باللعان، ولا يجب) عليه (اللعان
~~عينا) خلافا لمن عرفته من العامة (4).
# (ولا يطالبه) عندنا (أحد بأحدهما إلا الزوجة) فإن الحد حق لها واللعان
~~لإسقاطه (نعم لوارثها المطالبة بالحد) وقيل باللعان أيضا كما سبق (بعد
~~موتها) وعدم استيفائها، لما عرفت من الانتقال عندنا.
# (ولو أراد اللعان من غير مطالبة لم يكن له ذلك) عندنا (إن لم يكن نسب
~~(5)) يريد نفيه. وللعامة قول بأن ذلك لغسل العار عن نفسه بالانتقال عنها
~~وإلصاق العار بها (6).
# PageV08P333
# (ولو طلب نفي النسب احتمل أن يلاعن بينهما الحاكم، بأن يطلب المرأة
~~باللعان) لانحصار طريق انتفاء النسب فيه (و) احتمل (عدمه) لأنه خلاف الأصل،
~~فيقتصر على موضع اليقين.
# وأما قصة العجلاني وأنه أتاه (صلى الله عليه وآله) فرماها فأمره بأن يأتي
~~بزوجته (1) فلا دلالة فيها على الابتداء باللعان من غير طلبها، وإنما دلت
~~على إحضارها مجلس الحكم.
# (المقصد الرابع في اللواحق) (لو شهدا بقذفه الزوجة وقذفهما لم تقبل
~~للتهمة، فإن أبرأه ثم أعاداها لم تقبل) أيضا (لأنها ردت للتهمة فلا تقبل
~~بعد، ولو ادعيا قذفهما) خاصة (ثم أبرأه وزالت العداوة) كأن مضت مدة عرف
~~فيها صلاح الحال بينهم (ثم شهدا بقذف زوجته قبلت، لأنهما لم يردا في هذه
~~الشهادة أولا).
# وللعامة قول بالعدم (2).
# (ولو شهدا) بقذف زوجته (ثم ادعيا قذفهما فإن أضافا الدعوى إلى ما قبل
~~الشهادة بطلت، لاعترافهما بأنه كان عدوا لهما حين الشهادة وإن لم يضيفاها)
~~إليه (فإن كان ذلك قبل الحكم لم يحكم، لأنه لا يحكم بشهادة) أحد (عدوين)
~~على آخر (وإن كان بعده لم يبطل) لأنه لم يظهر تقدم العداوة على الحكم.
# (ولو شهدا أنه قذف زوجته وأمهما ms2384 بطلت) في حق الأم للتهمة، وببطلانها بطلت
~~بالكلية (لأنها) إذا (ردت في البعض للتهمة) ردت في الجميع، كما كان ترد
~~شهادتهما بقذفهما وقذف الزوجة.
# وفي المبسوط: فإن شهادتهما لامهما عندنا تقبل وعندهم لا تقبل، لأنه متهم
~~في حق الأم، وشهادتهما في حق الزوجة تقبل عندنا، وقال بعضهم: لا تقبل، لأن
# PageV08P334
# الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت في أحدهما فإنها ترد في الآخر (1).
# (ولو شهد أحدهما أنه أقر بالقذف) والإقرار (بالعربية والآخر أنه أقر)
~~بعين ذلك (بالعجمية أو في وقتين) بأن شهد أحدهما بإقراره يوم الخميس وآخر
~~به يوم الجمعة (قبلت) لاتحاد المقر به.
# (ولو شهدا بالقذف) كذلك (بطلت) لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به
~~الآخر، ولم يستكمل شيء من القذفين عدد البينة.
# (ولو ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر فاستلحق أحدهما لحقه الآخر ولا
~~يقبل نفيه) لأنهما من حمل واحد، حتى أنه إن كان نفى الأول ثم استلحق الثاني
~~لحقه الأول أيضا.
# (و) كذا (لو نفى أحدهما وسكت عن الآخر لحقاه) لأنه لما سكت عن الآخر لحقه
~~واستلزم لحوق الآخر.
# (ولو ولدت الأول فنفاه باللعان ثم ولدت آخر لأقل من ستة أشهر افتقر)
~~انتفاؤه (إلى لعان آخر على إشكال): من الحكم بانتفاء الأول باللعان وهو
~~يستلزم انتفاء الثاني، مع أصل البراءة من اللعان ثانيا. ومن أصل اللحوق إلا
~~مع التصريح بالنفي واللعان، وعدم الاكتفاء بالالتزام، وهو خيرة المبسوط
~~(2).
# (وإن أقر بالثاني لحقه وورثه الأول) أيضا، لاستلزام لحوقه كما عرفت (وهو
~~لا يرث الأول) لإنكاره أولا.
# (وهل يرث من الثاني؟ إشكال): من استلزام انتفائه من الأول انتفاءه من
~~الثاني، فكأنه أقر بأنه لا يرث منه كما أقر به من الأول. ومن أنه لا عبرة
~~في نفي النسب بالالتزام، وأصل اللحوق والتوارث.
# (ولو كان بينهما) أي التوأمين (ستة أشهر فصاعدا فلكل حكم نفسه) لإمكان
~~تعدد الحمل بهما، فلا يستلزم لحوق أحدهما لحوق الآخر ولا نفيه نفيه (فإن
~~لاعن الأول) بعد وضعه (واستلحق الثاني، أو ترك نفيه لحقه وإن ms2385
# PageV08P335
# كانت قد بانت) منه (باللعان، لإمكان وطئه بعد وضع الأول) قبل اللعان.
# (ولو لاعنها قبل وضع الأول فأتت بآخر بعد ستة أشهر لم يلحقه الثاني،
~~لأنها بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع الأول) فلا يمكنه وطؤها بالنكاح
~~بعده، وذكر انقضاء العدة لتأكيد الحجة، وإلا فليست هذه العدة إلا كعدة
~~الطلاق البائن.
# (ولو مات أحد التوأمين) قبل اللعان لنفيهما (فله أن يلاعن لنفيهما).
# وللعامة قول بأنه لا لعان لنفي نسب الميت، وأنه إذا لم يصح نفيه لم يصح
~~نفي الحي إذا كانا من حمل واحد (1).
# (والقذف قد يجب) وذلك (بأن يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه فإنه
~~يلزمه) مروءة حذرا من اختلاط الماءين (اعتزالها حتى تنقضي العدة) أي مدة
~~الحمل بالوضع، أو مضي أقصاها (فإن أتت بولد لستة أشهر من حين الزنى ولأكثر
~~من أقصى مدة الحمل من وطئه لزمه نفيه للتخلص من الإلحاق المستلزم للتوارث
~~والنظر إلى بناته وأخواته) ويلزمه إذا رأى منها الزنى أن يقذفها بالزنى
~~مبادرة إلى نفي من يحتمل ولادتها له، إذ ربما لم يتمكن من اللعان إذا ولدت
~~فيلحق به الولد.
# (ولو أقرت بالزنى وظن صدقها فالأقرب أنه لا يجب القذف) وإن أقرت أربعا،
~~للأصل وانتفاء العلم، لعدم المشاهدة، ولأن اللعان إما يمين أو شهادة، ولا
~~يتعلقان إلا بمعلوم. ويحتمل الوجوب، لحصول العلم الشرعي للإقرار، فيجب
~~القذف، لقطع امتزاج الماءين.
# (ولا يحل له القذف بدون الرؤية وإن شاع أن فلانا زنى بها) ووجد عندها
~~مجردين. خلافا للعامة فلهم قول بالحل إذا غلب الظن ولو بإخبار ثقة يسكن إلى
~~قوله (2).
# (وإذا عرف انتفاء الحمل) منه (لاختلال بعض شرائط الإلحاق) به
# PageV08P336
# (وجب الإنكار) وإن لم يرها تزني ولا قذفها بالزنى للتخلص من الإلحاق
~~المستلزم للتوارث والنظر إلى بناته وأخواته كما عرفت. ويمكن فهم وجوب النفي
~~من قوله (صلى الله عليه وآله): أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست
~~من الله في شيء ولن يدخلها جنته (1).
# وحكي قول بعدم الوجوب، للأصل، واشتمال الاقتحام في اللعان ms2386 من المشقة ما
~~لا يتحملها أولوا المروءات.
# (ولا يحل الإنكار للشبهة ولا للظن) كما لا يحل القذف لذلك (ولا لمخالفة
~~صفات الولد صفات الواطئ) فعن الباقر (عليه السلام): إن رجلا من الأنصار أتى
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هذه ابنة عمي وامرأتي لا أعلم بها
~~إلا خيرا وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف لا
~~أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي، فقال (صلى الله عليه وآله) لامرأته: ما
~~تقولين؟ قالت: لا، والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني
~~أحدا غيره، قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه مليا ثم رفع
~~بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال: يا هذا، إنه ليس من أحد إلا أن
~~بينه وبين آدم تسعة وتسعين عرقا تضرب في النسب، فإذا وقعت النطفة اضطربت
~~تلك العروق تسأل الله الشبه بها فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك،
~~خذي إليك ابنك، فقالت المرأة فرجت عني يا رسول الله (2).
# وروي أيضا: أن رجلا أتاه (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان
~~امرأتي أتت بولد أسود، فقال: هل لك من إبل؟ فقال: نعم، فقال: ما ألوانها؟
~~قال: حمر، فقال: فهل فيها من أورق؟ فقال نعم، فقال: أنى ذلك، فقال: لعل أن
~~يكون عرقا نزع، قال:
# فكذلك هذا لعل أن يكون عرقا نزع (3). وللعامة (4) قول بجواز النفي
~~للمخالفة في الصفات.
# PageV08P337
# (ولو شاهد زناها) وهي (في حباله جاز له اللعان وإن لم يكن له ولد) يريد
~~نفيه (للتشفي) لعموم النصوص (1) خلافا للصدوق (2) كما عرفت مع مستنده
~~والجواب عنه.
# (ولو غاب عن زوجته سنين فبلغها وفاته فاعتدت وتزوجت) من دون أن يضرب
~~الحاكم لها أربع سنين ثم تعتد بعد انقضائها (وأولدها الثاني ثم قدم الأول
~~فسخ النكاح) أي ظهر انفساخه وفساده (وردت إليه والأولاد للثاني) إن جهل
~~الحكم أو الحال (لا للأول) وإن كانت في الحقيقة فراشا له، لعدم الإمكان،
~~خلافا لمن تقدم ذكره من العامة. ms2387
# هذا آخر الكلام في كتاب الفراق من كشف اللثام عن قواعد الأحكام.
# * * *
# PageV08P338
# كتاب العتق PageV08P339
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب العتق) (وفيه مقاصد) أربعة:
# المقصد (الأول: العتق) وأصله الكرم، وفي الشرع أو عرفه زوال الرقية عن
~~رقبة الانسان بالفعل أو بالقوة، ليدخل الحمل، وقد يعتبر نية التقرب.
# (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول في أركانه) مقدمة (العتق) مشروع و (فيه فضل كثير وثواب جزيل)
~~باجماع أهل الإسلام والنصوص، فقد قال الله تعالى: " فلا اقتحم العقبة * وما
~~أدريك ما العقبة * فك رقبة " (1) الآية.
# (وروي) من طريقي الخاصة (2) والعامة (3) (أن من أعتق مؤمنا أعتق الله له
~~بكل عضو عضوا له من النار) حتى الفرج بالفرج. وفي بعض الأخبار:
# PageV08P341
# أنه يعتق بعوضين من الأنثى عضوا له من النار (1). وروي: أن من أعتق رقبة
~~مؤمنة كانت فداه من النار (2). وروي: أربع من أراد الله بواحدة منهن وجبت
~~له الجنة: من سقى هامة صادية (3) أو أطعم كبدا جائعة، أو كسا جلدا عاريا،
~~أو أعتق رقبة مؤمنة، إلى غير ذلك من الأخبار.
# (وأركانه ثلاثة):
# (الأول: المحل) (وهو كل) إنسان (مملوك) للمعتق (مسلم لم يتعلق به حق
~~لازم) من جناية أو حق غريم (فلا ينعقد عتق غير المملوك) إلا بسراية (وإن)
~~كان مملوكا لغيره و (أجازه المالك) من غير خلاف يظهر منا؛ للأصل. ولقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسكان: من أعتق ما لا يملك فلا يجوز (4).
# ولبعض العامة قول بالوقوع من المعتق الموسر، وأنه يقوم عليه.
# (ولو قال: إن ملكتك فأنت حر لم يكن شيئا، ولا ينعتق مع ملكه) عندنا؛
~~للإجماع، والتعليق، وانتفاء الملك.
# وروي في بعض الكتب عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يقول: إن اشتريت
~~غلاما فهو حر لوجه الله، وإن اشتريت هذا الثوب فهو صدقة لوجه الله، وإن
~~تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس ذلك كله بشيء، إنما يطلق ويعتق ويتصدق بما
~~يملك (5).
# وللعامة قول بالانعتاق.
# (نعم لو جعله نذرا) كأن يقول: لله على إن ملكتك أن أعتقك (وجب عليه)
~~إيقاع (عتقه عند ملكه) ولا ms2388 ينعتق بالملك. وكذا لو قال: " لله على أنك حر
~~إذا ملكتك " لم ينعتق بالملك، بل وجب عليه الاعتاق إذا ملكه؛ للأصل،
# PageV08P342
# ولأنه ليس من الإيقاع في شيء، ولأن النذر إنما يتعلق بفعله.
# وقيل: لأنه لابد من تحقق الملك قبل العتق، إذ لا عتق إلا في ملك. ولو
~~انعتق بالملك اقترنا فلم يقع في الملك.
# ورد بجواز كونه كتملك من ينعتق عليه، ولذلك احتمل أن ينعتق بالملك بلا
~~إعتاق كما اختاره ابن حمزة.
# (ويختص الرق (1) بأهل الحرب) من الكفار وهم الذين يقاتلون حتى يسلموا،
~~ولا يقبل منهم جزية.
# وقوله: (خاصة) بمعنى أن لهم مزيد اختصاص بالاسترقاق (وبأهل الذمة، وهم
~~اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلوا بشرائط الذمة) فإنهم يلتحقون حينئذ بأهل
~~الحرب. ولا يسترقون إلا بالشرائط المتقدمة في الجهاد (ثم) إذا استرقوا
~~(يسري الرق في أعقابهم) المتجددين بعد الاسترقاق (وإن أسلموا) ما لم
~~يتحرروا فتسري الحرية في الأعقاب المتأخرة إلا إذا كان أحد الأبوين حرا
~~فتغلب الحرية، إلا مع شرط الرق كما تقدم في النكاح.
# (ولا فرق) في جواز الاسترقاق (بين سبي المؤمنين) وغيرهم من فرق الإسلام
~~(والكفار) وإن اختص الرقيق بالإمام أو كانت فيه حصة فقد رخصوا ذلك للشيعة
~~في زمن الغيبة، وغير المؤمن يملك بالسبي في الظاهر، فيصح الشراء منه، ويقوى
~~التملك بالاستيلاء على سبيه بغير عوض.
# (ويجوز شراء ولد الحربي وبنته وزوجته وأمه وغيرهم) من أقربائه وغيرهم
~~(منه، إذ هم فيء في الحقيقة) للمسلمين، يجوز لهم الاستنقاذ بأي وجه أمكنهم،
~~فهو استنقاذ في الحقيقة، وقد مضى في المتاجر التردد في لحوق أحكام البيع
~~به.
# (وكل من جهلت حريته إذا أقر بالرق حكم عليه به مع بلوغه ورشده) للأخذ
~~بالإقرار. وقول علي (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: الناس كلهم
# PageV08P343
# أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة، ومن شهد
~~عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا. (1) فلا يلتفت إلى إنكاره بعد ولو أقام
~~بينة على الحرية لتكذيبه البينة، إلا أن يظهر تأويلا لإقراره بأن يقول: ms2389 إني
~~لم أكن أعلم تولدي بعد عتق أبوي فلذا أقررت بالرق ثم ظهر لي ذلك بالبينة أو
~~الشياع. ولو عين مولاه فأنكر رقيته له رجع حرا، واحتمل الرقية المجهولة
~~المالك.
# وفي اعتبار الرشد خلاف، من عموم الخبر وأخذ العاقل بإقراره مع أنه ليس من
~~الإقرار بالمال، إذ لا مالية إلا بالأخذ بإقراره. ومن أنه إذا سمع إقراره
~~حكم بكونه مالا قبل الإقرار فهو إقرار بالمال، ولاستلزامه الإقرار بخروج ما
~~بيده فعلا أو قوة عن ملكه.
# (وكذا) يحكم برق (الملتقط في دار الحرب إذا لم يكن فيها مسلم) يمكن تولده
~~منه بمعنى جواز استرقاقه، لأنه في حكم ذراريهم، فلا يكون رقيقا ما لم
~~يسترق.
# (ولا يصح عتق الكافر مطلقا) وفاقا للأكثر، وحكى عليه الإجماع في
~~الانتصار؛ للأصل، ويعارضه أصل عدم الاشتراط وغلبة الحرية وللنهي عن إنفاق
~~الخبيث، وفيه أنه غير مفهوم من الإنفاق مع اختصاصه بالواجب، وكون الخبيث
~~بمعنى الرديء من جهة المالية، وربما لم يكن الكافر كذلك. ولقوله (عليه
~~السلام): " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله " (2) وفيه أنه ربما تسبب ذلك
~~لإسلامه ولو في ظن المعتق، كما روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أعتق
~~عبدا نصرانيا فأسلم (3) أو أراد به وجه الله لكونه إنسانا وعبدا من عبيد
~~الله، أو كان المعتق كافرا مقرا بالله. ولخبر سيف بن عميرة سأل الصادق
~~(عليه السلام) أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا (4).
# PageV08P344
# وهو أخص من المدعى. ولأنه يتسلط بالحرية على أهل الدين ويقوى على معاصي
~~الله، وضعفه ظاهر (وقيل) في النهاية والاستبصار والنافع (يجوز مع النذر)
~~جمعا بين الخبرين، وقد يحمل على أنه نذر إعتاقه وهو لا يعلم أنه كافر
~~(وقيل) في الخلاف والمبسوط والجامع: يجوز (مطلقا) لانتفاء الدليل على
~~البطلان، وعموم أدلة الإعتاق، وما سمعته من فعل علي (عليه السلام) (1)
~~وإرشاد قوله تعالى:
# " فتحرير رقبة مؤمنة " (2) إليه.
# (ويصح عتق ولد الزنا) صغيرا أو كبيرا (إذا كان مسلما) ظاهرا (على رأي)
~~وفاقا للأكثر؛ للأصل، والحكم بإسلامه ظاهرا، وقول الصادق (عليه ms2390 السلام) في
~~خبر سعيد بن يسار: لا بأس بأن يعتق ولد الزنا (3).
# وخلافا لابن إدريس بناء على كفره، وادعى الإجماع عليه، وربما أيد بقوله
~~(عليه السلام): ولد الزنا لا ينجب (4) وقول الصادق (عليه السلام): من ولد
~~للزنا لا يدخل الجنة (5). والإجماع ممنوع، ولو سلم ففي الباطن. والخبران
~~ليسا من الدلالة في شيء، ولو سلم سندهما فلانتفاء الموافاة.
# (و) يصح عتق (المخالف) وإن كره، لقول الصادق (عليه السلام): ما أغنى الله
~~عن عتق أحدكم تعتقون اليوم ويكون علينا غدا، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا
~~عارفا (6) (دون الناصب) لكفره.
# (وهل يصح عتق الجاني؟ الأقرب ذلك إن كانت) الجناية (خطأ وأدى) المولى
~~(المال أو ضمنه مع رضاه) أي المستحق وهو المجني عليه
# PageV08P345
# أو وارثه بضمانه، فإن المانع إنما هو تعلق الحق برقبته وقد انتفى بأحد
~~الأمرين، وإن أعتق قبل تحقق واحد منهما احتملت الصحة مراعى، فإن أدى أو ضمن
~~برضا المستحق انكشفت الصحة، وإلا البطلان، والعبارة تحتمله. والأقوى
~~البطلان؛ لتعلق حق الغير بالرقبة، ولأن الصيغة لا تؤثر حين الإيقاع، فبعده
~~أولى. نعم إن لم تستوعب الجناية الرقبة كان المعتق أحد الشريكين (وإلا)
~~يجتمع ما ذكر بأن كانت الجناية عمدا أو خطأ ولم يؤد ولم يضمن ولم يرض
~~المستحق (فلا) يصح العتق؛ لتعين الحق في الرقبة.
# وفي المبسوط: يصح في العمد، لأنه لا يمتنع القود.
# وللمستحق أحد الامور: إما البيع والاسترقاق أو القود، فإذا أعتق بقي له
~~القود دون الخطأ؛ لتعلق الحق بالرقبة مع انتفاء القود.
# وأطلق في النهاية صحته في الخطأ وضمان المولى دية المقتول، لأنه عاقلته.
# (ولا يشترط التعيين على رأي) وفاقا للمشهور، وفي الكنز أنه لم يظهر
~~خلافه؛ للأصل، وتغليب الحرية، ووقوع العتق مبهما في الشرع فيما إذا أعتق
~~مماليكه كلهم في مرضه ولم يخرجوا من الثلث ولم يجز الورثة فإنه يخرج قدر
~~الثلث بالقرعة. وقد احتمل الاشتراط لكونه معينا، فلا بد له من محل معين،
~~وللاستصحاب.
# وعلى المختار (فلو قال: " أحد عبيدي حر " صح وعين من شاء) منهم من ms2391 غير
~~قرعة فإنه لما تعين في نفسه وأبهم عندنا. وقيل بالإقراع واحتمله في
~~التحرير.
# (و) إذا عين أحدهم (لا يجوز العدول) عنه إلى غيره، فإن عدل لغا ولم يؤاخذ
~~بعتقهما، لأنه ليس إعتاقا ولا إقرارا، ولم يبق لما أوقعه من العتق محل بعد
~~تعيين الأول.
# (والأقرب وجوب الإنفاق على الجميع والمنع من استخدام أحدهم أو بيعه قبله)
~~أي التعيين، فالإنفاق لعدم العلم بالمسقط، ولمنعه كلا منهم منافعه
~~PageV08P346
# بترك التعيين، وضعف دلالة ترك الإنفاق على أحدهم على التعيين. ويحتمل
~~العدم، بناء على العلم بالسقوط في حق أحدهم وان لم يتعين، وقد يبنى الوجهان
~~على احتمالي وقوع الانعتاق بالتعيين، ووقوعه بالصيغة وكشف التعيين.
# والمنع من الاستخدام أو البيع؛ لاحتمال كل منهم الحرية. فيجب الاجتناب عن
~~الكل من باب المقدمة، مع ضعف دلالة الاستخدام على التعيين للرقية.
# ويحتمل الجواز؛ للاستصحاب، وبناء على تأخر الحرية عن التعيين. ويقوى في
~~البيع لقوة دلالته على اختيار الرقية.
# [واحتمل في التحرير بعيدا أن يكون الاستخدام تعيينا، محتملا أيضا كون وطء
~~الجارية تعيينا وكذا اللمس والنظر بشهوة] (1).
# (ولو مات ولم يعين عين الوارث) من غير قرعة؛ لانتقال الملك إليه مع عدم
~~التعين في نفسه.
# (وقيل) في المبسوط والشرائع واستقرب في التحرير: إنه (يقرع) وهو هنا
~~محتمل وإن لم يقل به إذا كان حيا؛ لاحتمال الوارث أن يكون المورث عين في
~~نفسه أحدهم وإن لم ينطق به.
# (ولو عين ثم اشتبه) عليه (أخر) التعيين (حتى يذكر) ولم يكن له تعيين من
~~شاء بقرعة أو لا بها (ويعمل بقوله) متى عين بعد الاشتباه.
# (فإن ادعى بعض المماليك أنه المقصود دون من عينه فالقول قول المالك مع
~~اليمين) إن لم يكن للمملوك بينة فإنه فعله، فإن نكل وحلف المملوك أعتق
~~(ولو) عين بعد الاشتباه ثم (عدل عن المعين لم يقبل) العدول (في المنسي به)
~~وهو الأول على ما ادعاه ثانيا، ولا يوجد في بعض النسخ (2) (وحكم بعتقهما)
~~للأخذ بالإقرار.
# (وإن لم يذكر لم يقرع) وإن طالت المدة (إلا بعد موته لرجاء ms2392 تذكره)
# PageV08P347
# فإن مات ولم يعين عين الوارث بالقرعة؛ لتعينه في نفسه، وإبهامه عندنا مع
~~اليأس عن التذكر (إلا أن يدعي الوارث العلم) بالعين (فيعمل بقوله مع اليمين
~~لو نازعه غيره) ولا بينة، لأن الأصل معه وانتقال الملك إليه (فإن نكل قضي
~~عليه).
# (ولو صدق أحد الوارثين أحد المدعيين للتعيين والآخر الآخر حكم بعتق حصة
~~كل منهما فيمن صدقه) أخذا بإقراره في حقه دون حق الغير.
# وعن الصادق (عليه السلام): إذا شهد بعض الورثة أن الموروث أعتق عبدا من
~~عبيده لم يضمن الشاهد وجازت شهادته في نصيبه (1).
# (الركن الثاني: المعتق) (وشرطه البلوغ والعقل والاختيار والقصد ونية
~~التقرب) به (إلى الله سبحانه وتعالى وجواز التصرف) بفك الرقية (فلا ينفذ
~~عتق الصبي وإن بلغ عشرا على رأي) وفاقا للأكثر، وهو قضية أصول المذهب.
# وخلافا للنهاية والجامع استنادا إلى خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام):
~~إنه إذا أتى على الغلام عشر سنين فإن له من ماله ما أعتق وتصدق على وجه
~~المعروف (2).
# وهو ضعيف مرسل. وفي النافع أن به رواية حسنة.
# (ولا) ينفذ (عتق المجنون المطبق ولا غيره إلا وقت إفاقته) فإن ادعى
~~الإيقاع في الجنون قبل إن عرف له حال جنون.
# (ولا عتق المكره) وقد مر بيانه في الطلاق (ولا الغافل ولا الساهي والنائم
~~والسكران والمغمى عليه) والهازل، فإنما الأعمال بالنيات، ولا إيقاع بلا
~~قصد. وسئل الباقر (عليه السلام) عن عتق المكره، فقال: ليس عتقه بعتق (3).
~~والصادق (عليه السلام) عن طلاق السكران وعتقه، فقال: لا يجوز (4). وعنهما
~~(عليهما السلام) إن المدله ليس عتقه
# PageV08P348
# بعتق (1) إلى غير ذلك من الأخبار.
# (ولا عتق الكافر على رأي) وفاقا للمحقق وابن إدريس، لأنه ملزوم للولاء،
~~والكافر ليس أهلا له، لأنه سبيل، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
~~سبيلا، والمؤمنون بعضهم أولياء بعض (لتعذر نية التقرب منه) لأنه لا يعرف
~~الله سبحانه، ولا يترتب على نيته ثواب، ولذا لا يصح عباداته، مع أنه لا عتق
~~إلا ما أريد به وجه الله.
# وخلافا للخلاف والمبسوط تغليبا للحرية. ولأنه فك ms2393 ملك، وملك الكافر أضعف.
~~ولأنه يجوز وقفه وصدقته تغليبا للمالية على العبادة، فهنا أولى. مع منع أنه
~~ليس أهلا للولاء مطلقا، وإنما ينتفي عنه الإرث وعليه العقل كما في النسب.
~~وكون المؤمنين بعضهم أولياء بعض لا ينفي الولاية عمن عداهم، على أن المراد
~~الولاية الدينية وهي منتفية. ومنع اعتبار ترتب الثواب في نية القربة. وأنه
~~لا يعرفه سبحانه، إذ يكفي في التقرب إليه أدنى معرفة يشترك فيها أرباب
~~الملل والنحل، إلا أن يكون نافيا للصانع جملة، ولذا فصل في المختلف بالفساد
~~من النافي للصانع والصحة من غيره، ولعل من أجمل نظر إلى ندرة النافي أو
~~انتفائه.
# وقد يرشد إلى النفوذ قوله تعالى: " فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة *
~~يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين آمنوا " (2).
# وليس لقائل أن يقول: إنه (إن كان مرتدا) أمكنت منه نية القربة، لإنه كان
~~عرفه سبحانه حين الإسلام، لأنه الآن جاحد.
# (ولا عتق المحجور عليه لسفه أو فلس) كسائر تصرفاتهما في أموالهما، ولبعض
~~العامة قول بنفوذ عتقهما. والظاهر صحته من السفيه بإذن الولي إذا كان أصلح
~~له.
# (ولا) عتق (غير المالك ملكا تاما كالموقوف عليه والراهن) إلا إذا
# PageV08P349
# أجاز المرتهن ولو بعد الإعتاق، وأجاز بعض العامة إعتاق الراهن مطلقا.
# (والمريض المستلزم نفوذ عتقه في جزء ما) من مملوكه وإن قل (التصرف في
~~أكثر من الثلث) للتركة على القول بأنه لا تنفذ منجزاته إلا في الثلث، كأن
~~لم يكن له إلا عبد قيمته ثلاثون وكان العبد إذا أعتق منه شيء رجعت قيمته
~~إلى عشرة، فان أعتقه استلزم نفوذ عتقه أن لا يبقى للورثة إلا ستة وثلثان هي
~~ثلثا قيمته بعد العتق، فيفسد (على إشكال).
# (ينشأ من أنه) أي الإعتاق المقتضي لذلك (كالإتلاف ونقص السوق) فلا يبطل
~~تصرفه في الثلث، كما أنه إذا لم يكن له إلا ثلاثة مماليك فأوصى بعتقهم أو
~~عتق ثلثهم ثم قتل أحدهم فإنه تنفذ وصيته في ثلث الباقين، وكما إذا نقصت
~~القيمة للسوق من غير ms2394 مدخلية لتصرفه (و) لأن من المعلوم (ثبوت مال له) في
~~هذا العبد مع عموم قوله (عليه السلام): المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله
~~(1).
# (فلا يبطل تصرفه في ثلثه) وإن أدى إلى النقص في ثلثي الورثة.
# (ومن وجود المقتضي) للبطلان (2) (لبطلان العتق فيما زاد على الثلث فيه)
~~(3) ونفوذ هذا العتق مستلزم لتفويت الزائد على الثلث على الورثة، فكأنه
~~أعتق ما زاد على الثلث وهو باطل، وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم (4).
# والمحصل أن هذا النقص من تصرف المريض أو من إتلافه، فيبطل على الأول دون
~~الثاني.
# (فلو كانت قيمته ثلاثين ورجع بالتشقيص كل جزء إلى ثلث قيمته) حتى رجعت
~~قيمة الكل إلى عشرة (ثم كسب) العبد (ثلاثين قبل الموت)
# PageV08P350
# أي موت المولى صح العتق قطعا في شيء منه؛ لاندفاع المقتضي للفساد، لأنه
~~زاد المال حتى لم يلزم تفويت أكثر من الثلث على الورثة، ولا يتفاوت الحال
~~في ذلك بين كسب العبد وغيره، لكنه لا إشكال إلا فيما إذا كسب وكان المكسب
~~له، فإن له من كسبه بقدر ما تحرر منه، فتصير المسألة من دوريات الجبر
~~والمقابلة، إذ ليس له من كسبه إلا ما بإزاء ما تحرر منه، ولا يعلم ما تحرر
~~منه إلا إذا علم مقدار ما يبقى للورثة، ولا يعلم إلا إذا علم ما بقي (1)
~~لهم من الكسب (2) ولا يعلم إلا إذا علم ما للعبد منه، ولا يعلم إلا إذا علم
~~ما تحرر منه. وأيضا حصول الكسب يزيد التركة، وهو يوجب حصول العتق واستحقاق
~~مقابله من الكسب، وهو يستلزم نقص التركة المستلزم لنقصهما المستلزم
~~لزيادتهما المستلزم لنقصها المستلزم لنقصهما وهكذا لا إلى نهاية، فلابد من
~~معرفة ما تحرر منه وما بإزائه من الكسب بالجبر والمقابلة.
# (فعلى الثاني) وهو البطلان لولا الكسب (يصح العتق في شيء) لوجود المقتضي
~~وارتفاع المانع (وله من كسبه ثلاثة أشياء وللورثة ستة أشياء) ضعف الثلاثة،
~~وإنما كان له ثلاثة أشياء (لأن المعتق منه في تقدير ثلاثة أشياء من قيمته
~~الأولى) لأنه أعتق وقيمته ثلاثون فنقص إلى ms2395 عشرة، واعتبرت القيمة الأولى
~~التي هي ثلاثة أمثال الثانية في قدر ما تحرر منه (لأن العبد يحسب عليه
~~نقصان الجزء لأنه) أي النقصان إنما طرأ (لمنفعته فكان) ما نقص (كالواصل
~~إليه) فلم ينقص مما أعتق منه شيء.
# (و) إنما كان للورثة من الكسب ستة أشياء، لأنه (لا يحسب على الورثة نقصان
~~جزئهم) أي الجزء الذي يبقى لهم من العبد (لعدم وصوله) أي ما نقص (إليهم)
~~فلهم من العبد والكسب ضعف الجزء المنعتق الآن، وهو شيء مع ما نقص وهو
~~شيئان، فيكون ستة أشياء، وثلاثة منه ليست من التركة.
# (فالعبد وكسبه في تقدير عشرة أشياء) ستة للورثة والباقي للعبد
# PageV08P351
# (فالشئ) المعتق من العبد (أربعة) (1) من عشرة وهي خمسا قيمته الآن وله من
~~كسبه اثنا عشر خمسا كسبه، ولهم من العبد ستة من عشرة هي ثلاثة أخماس قيمته،
~~ومن الكسب ثمانية عشر ثلاثة أخماسه [وفيه أن المورث كما فوت عليهم الشقص من
~~العبد الذي قيمته اثنا عشر فوت عليهم اثنا عشر اخرى بالنقص، فينبغي أن يكون
~~لهم من التركة ضعف أربعة وعشرين، وإنما يتم بأخذهم ما للعبد من الكسب، ولا
~~يبعد أن يريده وإن لم يصرح به، وأما الاجتزاء به عن النقص بمالهم من الكسب
~~فلا يصح، لأن التركة في الحقيقة على هذا ثمانية وأربعون، ثلاثون منها العبد
~~وثمانية عشر كسبه، لخروج اثنا عشر من الكسب عن التركة، وليس للمورث التصرف
~~في أزيد من الثلث ليبقى للورثة الثلثان وهي اثنان وثلاثون] (2) هذا إذا فرض
~~الناقص من قيمة ما تحرر موجود واتبع مقابلة من الكسب.
# (ويحتمل أن) لا يعتبر من الكسب في مقابلة الناقص لانتفائه حقيقة وحينئذ
~~(يقال: عتق منه شيء وله من كسبه شيء) بإزاء ما عتق منه (وللورثة ستة أشياء)
~~إذ لا يحسب عليهم النقص (فالعبد وكسبه في تقدير ثمانية أشياء، فالشئ)
~~المعتق منه (خمسة) خارجة من قسمة الأربعين على الثمانية، فالمعتق خمسة من
~~عشرة وهو النصف [ولهم من الكسب خمسة] (3) (لأنه يؤخذ من حصته من الكسب)
~~لولا النقص، وهي ثلاثة ms2396 أمثال الخمسة (ما فوت على الورثة من نصيبهم
~~بالتشقيص، وهو شيئان) وهما هنا عشرة (وينبغي أن يكون للورثة من نفسه).
# (وضمان التفويت وكسبه) جملة (مثلا ما انعتق) لولا النقص أي الثلاثون
~~(خاصة) أي لا يجمع بين مثلي ذلك ومثلي ما للعبد من الكسب، فإنهم يعطون من
~~الكسب ما فوت عليهم (وهو كذلك هنا، لأنه قد انعتق منه خمسة، وهي في تقدير
~~خمسة عشر) التي هي نصفه لولا النقص (وفوت
# PageV08P352
# عليهم عشرة من نصيبهم من رقبته، فحصل لهم خمسة من نفسه وخمسة عشر من
~~كسبه) بإزاء ما بقي لهم من الرقبة بتقدير عدم النقصان (وعشرة) بدلا (مما
~~فوت) وللعبد من الأربعين عشرة، خمسة من نفسه وخمسة من كسبه، وللورثة ثلاثون
~~خمسة من العبد والباقي من كسبه.
# (ويحتمل ضعيفا أن يجبر جميع النقص) من قيمته (من كسبه، لأنه) أي النقص
~~(بتفويته وبعضه) لا كله (عبد) فيضمن ما فوته من ماله الذي اكتسبه (والناقص
~~عشرون فيجبرها من كسبه، فيصير الكسب بتقدير عشرة هي ثلث القيمة، فنقول: عتق
~~منه شيء وله من كسبه ثلث شيء) لأن المتخلف منه بعد جبر النقص ثلث القيمة
~~(وللورثة شيئان) مثلا ما عتق منه (فالعبد والكسب في تقدير ثلاثة أشياء
~~وثلث) بجعل الكل من جنس الثلث يصير عشرة، للورثة شيئان هما ستة من عشرة،
~~وله شيء وثلث وهما أربعة، ثم الأربعة إذا بسطت من جنس الثلث (فالشئ) الذي
~~للعبد (اثنا عشر) لأنها الخارجة من قسمة الأربعين على ثلاثة وثلث، ويعتق من
~~العبد اثنا عشر وقد كانت قيمته عشرة (فينعتق كله ويأخذ دينارين تتمة الشيء
~~الذي له من نفسه) من كسبه (وله من كسبه ثلث شيء) هو ثلث الاثني عشر (أربعة)
~~فله من الأربعين ستة عشر (فيبقى للورثة أربعة وعشرون، وهي ضعف ما انعتق
~~وتتمته) إذا كان المنعتق عشرة وتتمته اثنين وضعفه، لأنه لم يعهد نفوذ العتق
~~في الرقبة وشئ من المال، ولأنه لو انعتق كله كان له الكسب كله؛ لسبق العتق
~~على الكسب، ولعدم اندفاع التصرف في أكثر من ms2397 الثلث.
# (وعلى الأول) وهو صحة العتق لولا الكسب (يحتمل أن يجبر من كسبه ما فوته
~~بالعتق) لأنا إنما لم نجبره عند عدم الكسب للضرورة (فيجئ ما سبق من
~~الاحتمالات).
# (و) يحتمل (عدمه) أي الجبر، وهو الأقوى، لأنا جعلنا الناقص كالتالف،
~~والنقص للسوق فلا جهة لجبره من الكسب (فيكون بمنزلة عبد) لم يكن قيمته
~~PageV08P353
# إلا عشرة و (كسب ثلاثة أمثال قيمته) فيكون التركة أربعين، وينفذ العتق في
~~تمام العبد؛ لكونه أقل من الثلث.
# (ولو أجاز) العتق (بعض الورثة مضى في حقه) كالتالف (من الأصل، وفي حق
~~باقي الورثة من الثلث) فلو كان الوارث ولدين له عتق نصفه وهو حصة المجيز،
~~وثلث النصف الآخر وهو السدس (والنقصان) حينئذ (كالتالف قطعا) في أنه لا
~~يبطل به العتق؛ لإجازة بعض الورثة، وعدم تفرد المريض في التسبب للنقصان،
~~فيكون كعبد مشترك بينه وبين غيره فأعتق الشريك فتسبب لنقصان قيمته (فيصح
~~العتق وإن لم يكن) في التركة (سواه من الثلث في حق غيره) أي غير المجيز.
# (ولو كان) في التركة (كسب أوله مال غيره لم يجبر النقص) منه لكونه
~~كالتالف، ومثل ذلك إذا كان عتق أي جزء منه ينقص قيمته إلى عشرة فجمع المولى
~~بين إعتاقه والجناية عليه بما يؤدي إلى ذلك، فإنه يصح العتق أيضا، ويكون
~~النقص كالتالف، لأن الجناية سبب مستقل في النقص، ولم يضمن المولى ما جنى،
~~لأن تضمينه ينفي العتق، وهو يستلزم نفي الضمان.
# (ويصح عتق مكاتبه ومدبره وام ولده) لأنهم أرقاء وإعتاقهم تعجيل خير لهم.
# وفي الحسن عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أيما رجل يترك سرية لها ولد
~~أو في بطنها ولد أو لا ولد لها فإن أعتقها ربها عتقت، وإن لم يعتقها حتى
~~توفي فقد سبق فيها كتاب الله (1) الخبر.
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل دبر مملوكا
~~له ثم احتاج إلى ثمنه، فقال: هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء
~~أمسكه حتى يموت (2).
# PageV08P354
# (وليس لولي الطفل) أو المجنون (العتق عنه ms2398 إلا مع المصلحة كما في) المملوك
~~(الكبير) كبرا يعجز معه عن الخدمة والكسب.
# وبالجملة (العاجز) كبيرا أو غيره (مع عدم رغبة المشتري) فيه فإنه يعتقه
~~(تفصيا من النفقة) وكذا ولي السفيه إذا امتنع نفسه من الإعتاق فإن من شأن
~~أوليائهم التصرف في أموالهم على قضية مصالحهم.
# (ولو أعتق مملوك ولده الصغير بعد التقويم) على نفسه وكان في ذلك مصلحة
~~الولد (صح) العتق (ولا يصح قبله) إلا مع المصلحة. واحتمل الشهيد الصحة،
~~ويكون ضامنا للقيمة كعتق البائع ذي الخيار (ولا مملوك الكبير) الكامل
~~(بعده) أو مع المصلحة؛ لانتفاء الولاية عنه. وعليه ينزل إطلاق الشيخ في
~~النهاية وخبر زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: أتى النبي
~~(صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا رسول الله إن أبي عمد إلى مملوك لي
~~فأعتقه كهيئة المضرة لي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت ومالك
~~هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء
~~الذكور ويجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك يتناول والدك من مالك وبدنك
~~وليس لك أن تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلا بإذنه (1).
# والأولى بلفظ " الرجل " أن يحمل على الكبير الناقص أو استحباب إجازته فعل
~~أبيه، على أن الخبر ضعيف.
# (ولو أعتق مملوكه عن غيره بإذنه وقع عن الآمر) عند الأكثر لأنه إنما نواه
~~عنه، وإنما الأعمال بالنيات. خلافا لابن إدريس فأوقعه عن المعتق إذ لا عتق
~~إلا في ملك، ولا ناقل هنا، إذ لم يقع إلا العتق، وهو زوال الملك لا
~~انتقاله.
# والجواب: إن إيقاع العتق عنه تضمن نقل الملك إليه، لصحيح بريد بن معاوية
~~سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق
~~فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه وأن المعتق أصاب بعد ذلك
~~مالا ثم مات وتركه لمن يكون تركته؟ فقال: إن كانت الرقبة التي كانت على
~~أبيه في ظهار
# PageV08P355
# أو نسك أو واجبة عليه فإن المعتق ms2399 سائبة لا سبيل لأحد عليه، قال: وإن كانت
~~الرقبة على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء المعتق
~~ميراث لجميع ولد الميت من الرجال، قال: وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة
~~فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره
~~بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله وأعتقه عن أبيه إذا كان لم يكن
~~للمعتق وارث من قرابته (1).
# فإن ثبوت الولاء لورثة الأب إذا كان أمره دليل على الانتقال ووقوع العتق
~~عنه، ولا بعد في تملك الميت إذا أحدث في حياته سببا له، وهو الأمر، وإذا
~~ثبت الانتقال إلى الميت فالحي أولى.
# ولو سلمنا عدم الانتقال إليه لم يضرنا، فإن ثبوت الولاء دل على العتق
~~عنه، وهو المطلوب. لكن يرد عليه أنه يجوز أن يراد أنه أمر ابنه بالإعتاق من
~~تركته وهو أوفق بالأصول وإن خالف الظاهر.
# (وهل ينتقل إليه عند الأمر المقارن للفعل ليتحقق العتق في الملك؟
# الأقرب ذلك، لأنه بأول جزء من الإيقاع ملكه إياه) لأن الأمر يتضمن طلب
~~التمليك، والشروع في امتثاله يتضمن القبول وهو التمليك (2) ولأنه لابد من
~~تأخر العتق عن الملك، وبتمام الصيغة يتم العتق، فلا بد من الانتقال قبله،
~~ولا يكفي الاستدعاء ما لم يقترن بالإجابة. ولا يرد عليه أنه يلزم إذا لم
~~يكمل الصيغة أن ينتقل ولا ينعتق، فإن الناقل إنما هو الأمر مع أول جزء من
~~الصيغة، وإذا لم يكمل الصيغة لم يكن المأتي به أول جزء منها، ولا يلزم من
~~ذلك أن لا ينتقل ما لم يكمل الصيغة، فإن إكمالها يكشف عن الانتقال عند
~~أولها، فأولها (كالمضغ) في تمامية الملك به، أي كما أن الضيف يملك الطعام
~~بالمضغ الذي هو أول أجزاء الأكل فكذا الآمر يملك هنا بأول أجزاء الصيغة.
# PageV08P356
# وقد قيل هناك بالملك حين الأخذ وحين الازدراد وحين الوضع في الفم،
~~والأقوى أنه لا ضرورة فيه إلى الملك، لإباحة التناول.
# وقيل: إن الانتقال هنا بتمام لفظ الإعتاق، ms2400 فينتقل أولا ثم ينعتق ويتأخر
~~الانعتاق عن الإعتاق، كما إذا قال: " أعتقت عبدي عنك بكذا " فإنه لا ينعتق
~~ما لم يقبل. ودليله أن الانتقال لا يتم إلا بإجابة المستدعي، ولا يتم
~~الإجابة إلا بتمام الصيغة، ولما لم يمكن العتق إلا في ملك فلابد من تقدمه
~~عليه آنا، لاستحالة اتفاقهما للتناقض.
# ويندفع بأن الإجابة هنا ضمنية ويكفي فيها الشروع في الصيغة.
# وقيل: ينتقل بالأمر، والاعتاق كاشف عنه. وفيه أنه ليس الاستدعاء، ولا
~~دلالة له على النقل بوجه. وقيل: يحصل العتق والانتقال معا بتمام الصيغة.
~~وفيه جمع بين النقيضين (و) ليس لأحد أن يقول إذا انتقل الملك إلى الآمر لم
~~يصح العتق ولا إتلافه إلا بالاذن بعد التملك، لأنه (أتلفه نيابة عنه) أي
~~بإذنه، ويكفي الإذن قبل التملك معلقا كأن يقول: اشتر لي بمالي عبدا ثم
~~أعتقه عني.
# (فلو كان) المملوك (المعتق أبا للآمر صح عتقه في الكفارة على إشكال) من
~~أنه عتق صدر اختيارا بالصيغة المشروعة لا اضطرارا بالنسب. ومن أنه لما ملكه
~~انعتق قهرا لا بالصيغة، وإنما كشف تمام الصيغة عن تقدم الملك لكشفه عن
~~إجابة استدعائه، ولما تحقق الملك تحقق الانعتاق بعده بلا فصل، وقد قلنا:
~~إنه يملكه عند أول الصيغة فينعتق بعد ذلك قبل تمامها لا بتمامها، وهو
~~الأقوى.
# (الركن الثالث: اللفظ) (ويعتبر فيه لفظان. التحرير والإعتاق) لكونهما
~~صريحين، وقد نطقت بهما النصوص (1). أما التحرير فلا يظهر فيه خلاف، وأما
~~الإعتاق فيظهر المنع منه من جماعة، وتردد فيه المحقق.
# PageV08P357
# والأقوى الوقوع؛ للنصوص، كالأخبار الناطقة بالصحة: إذا قال السيد لأمته:
# أعتقتك وتزوجتك وجعلت عتقك مهرك (1) (دون ما عداهما) بالاتفاق (من صريح
~~مثل فك الرقبة وإزالة قيد الملك).
# وقد يقال: إنهما كنايتان (أو كناية مثل أنت سائبة) أي مرسل (أو لا سبيل
~~لي عليك أو لا سلطان) لي عليك (أو إذهب حيث شئت، أو خليتك، أو لا رق لي
~~عليك، أو لا ملك، أو أنت لله، أو لا ولاية لأحد عليك، أو لي عليك، أو لست
~~عبدي ولا مملوكي، أو ms2401 يا سيدي أو يا مولاي) أو أنت سيدي أو مولاي أو ابني
~~وإن كان أكبر منه (أو قال لأمته) أو عبده (: أنت طالق أو حرام، سواء نوى
~~بذلك كله العتق أو لا) استصحابا واقتصارا على اليقين، وأوقعته العامة
~~بالكنايات مع النية.
# (ولابد من الإتيان بصيغة الإنشاء) والإيقاع للعتق (مثل أنت حر أو عتيق أو
~~معتق) أو أعتقتك - كما يقتضيه ما مر - دون حررتك؛ للأصل وهذه وإن كانت في
~~الأصل إخبارا لكنها من الشيوع في إنشاء العتق بمكان (ولو قال:
# يا حر أو يا معتق ففي التحرير إشكال، ينشأ من عدم القطع بكونه إنشاء)
~~للعتق. والأقوى أنه ليس بإنشاء له، وإنما هو إنشاء للنداء وإن جاز التجوز
~~به عنه، لكنه استعمال نادر يعد من الكنايات.
# (ولو كان اسمها حرة) أو اسمه حرا (فقال: أنت حرة) أو أنت حر (فإن قصد
~~الإخبار بالاسم لم تعتق، وان قصد الانشاء للعتق صح) وربما يعلم إذا لم يقف،
~~فإن الاسم غير منصرف، بخلاف الصفة.
# (ولو جهل) الأمر (رجع إلى) قوله في (نيته) للاشتراك، وعدم الوصلة إلى
~~امتياز المراد إلا قوله، ويقبل وإن خالف القانون، بأن نون وادعى قصد
~~الإخبار أو عكس.
# PageV08P358
# (فإن تعذر الاستعلام) بموته ونحوه (لم يحكم بالحرية) للأصل.
# وقد احتملت، للظاهر.
# (ولا يكفي الإشارة مع القدرة) على النطق (ولا) على (الكتابة) فإنه بمنزلة
~~العبادات اللفظية في أنه لابد من اللفظ ولا يكفي القصد، ولحسن زرارة قال
~~للباقر (عليه السلام): رجل كتب بطلاق امرأته أو عتق غلامه ثم بدا له فمحاه،
~~قال: ليس ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به (1).
# (و) كذا (لا) يكفي (النطق بغير العربية معها) أي مع القدرة عليها؛ للأصل
~~مع تعلق غرض الشارع باللفظ كما عرفت، وعدم تلقي غير العربية منه.
# وأما مع العجز فيقع بأية لغة كان، لأنها لا تقصر عن الإشارة، وللضرورة.
# (ولا يقع إلا منجزا) بالإجماع كما في الخلاف والسرائر والمختلف، إذ لا
~~إيقاع بدونه، مع الأصل.
# (فلو علقه بشرط أو) صفة من (وقت) أو غيره (لم ms2402 يقع وإن وجد الشرط) وأوقعه
~~القاضي معلقا على الوقت، وأبو علي على الشرط، وربما يظهر من النهاية. وفي
~~الانتصار: أنه يقع مشروطا في النذور والقربات كقوله: إن شفاني الله فعبدي
~~حر، دون اليمين كقوله: إن دخلت الدار فعبدي حر. ونحوه في الغنية.
# (ولو علقه بالنقيضين فالأقرب الوقوع إن اتحد الكلام) لأن الجمع بينهما
~~دليل أنه لم يرد التعليق بل التأكيد، مع احتمال العدم ضعيفا؛ لظاهر
~~التعليق، وأما مع اختلاف الكلام فالعدم ظاهر.
# (ولو قال: " أنت حر متى شئت " لم يقع) وإن شاء، وإن بادر بالمشيئة فإنه
~~من التعليق، وإنما أفرده لما قد يتوهم التحرير بقوله: " أنت حر " وإلغاء
~~قوله:
# " متى شئت " أو أنه إذا قال: " إني كنت شئت حين قلت ذلك " لم يكن من
~~التعليق لاتحاد زمان المشيئة والايقاع.
# PageV08P359
# (ولابد من إسناد العتق إلى الذات أو أبعاضها المشاعة) فإنه المعهود في
~~الشرع والعرف، ولأن الرق كذلك فكذا فكه، وذلك (بأن يقول: " أنت حر أو عبدي
~~أو هذا أو فلان " ويذكر ما يتميز به عن غيره) من اسم أو غيره إن أراد عتق
~~معين أو شرطنا التعيين (أو نصفك أو ثلثك أو ربعك) ونحوها من الأجزاء
~~المشاعة.
# (أما لو) أسنده إلى جزء معين بأن (قال: " يدك حرة أو رجلك أو وجهك أو
~~رأسك " لم يقع) وإن شاع إطلاق بعض ألفاظ الأجزاء على الكل كالرأس والرقبة؛
~~للأصل والإجماع كما في الانتصار. نعم إن أراد بالوجه الذات وقع لكونها من
~~معانيه. وللعامة قول بالوقوع إذا علق على ما يطلق على الجملة كالرأس والفرج
~~وأخويه مطلقا.
# (ولو قال: بدنك أو جسدك) حر (فالأقرب الوقوع) وفاقا للمحقق، فإن الرق
~~إنما يتعلق بالجسد، ولاتحاده مع الذات في العرف العام وإن تغايرا عند
~~التحقيق. ويحتمل العدم؛ للتغاير، وللأصل مع عدم تلقي مثله عن الشارع.
# (ولو جعل العتق يمينا لم يصح) اتفاقا كما في الانتصار والخلاف والغنية
~~والسرائر إذ لا يمين إلا بالله. وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال له الصادق
~~(عليه السلام): إن طارقا كان نخاسا ms2403 بالمدينة فأتى أبا جعفر (عليه السلام)
~~فقال: يا أبا جعفر إني هالك إني حلفت بالطلاق والعتاق والنذور فقال له: يا
~~طارق إن هذه من خطوات الشيطان (1). وذلك (مثل) قوله (إن فعلت) كذا (فأنت
~~حر) بقصد زجره نفسه عن الفعل أو البعث عليه، ولعله الفرق بينه وبين التعليق
~~بالشرط.
# (الفصل الثاني في أحكامه) (العتق مع الصحة لازم لا يصح الرجوع فيه، سواء
~~اختار العبد ذلك أو لا) فإن الحر لا يسترق. نعم إن لحق بدار الحرب ثم استرق
~~صح.
# PageV08P360
# (وعتق الحامل ليس عتقا للحمل وبالعكس) للأصل، وانتفاء الصيغة والقصد، بل
~~ربما قصد العدم.
# خلافا للشيخ وبني حمزة والبراج وسعيد فحرروا الحمل بتحرير الحامل، لخبر
~~السكوني عن الصادق (عليه السلام): في رجل أعتق أمة وهي حبلى واستثنى ما في
~~بطنها: قال الأمة حرة وما في بطنها حر، لأن ما في بطنها منها (1). وهو
~~ضعيف، لكن يؤيده ما في الصحيح عن الوشاء عن الرضا (عليه السلام): في جارية
~~دبرت وهي حبلى، قال: إن علم به فهو مدبر، وإلا فهو رق (2).
# (ولو شرط على العبد شرطا في نفس العتق مثل " أنت حر وعليك ألف أو خدمة
~~سنة " لزمه الوفاء به) لعموم المؤمنون عند شروطهم، إلا من عصى الله. وخصوص
~~نحو صحيح أبي العباس سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل قال:
# غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا، قال: هو حر وعليه العمالة (3). وصحيح
~~محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): في الرجل يقول لعبده: أعتقتك على
~~أن أزوجك ابنتي فإن تزوجت عليها أو تسريت فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك
~~فيتزوج أو يتسرى، قال: عليه مائة دينار (4).
# (وهل يشترط) في لزوم الوفاء (رضى المملوك) بالشرط؟ (إشكال) من عدم الدخول
~~في عموم المؤمنون عند شروطهم، بل في الشرط عليه عرفا بدون الرضا، مع أصل
~~البراءة من الوفاء واقتضاء التحرير تبعية المنافع، فلا يصح شرط شيء منها
~~بدون الرضا. ومن عموم الخبرين ونحوهما، وملك المولى منافعه، والشرط بمنزلة
~~استثناء بعض منها.
# و (أقربه العدم في الخدمة) دون ms2404 المال ونحوه، لأن الخدمة من المنافع
# PageV08P361
# المتصلة التابعة للعين أصالة، فشرطها ظاهر في الاستثناء، بخلاف المال
~~ونحوه، للانفصال وعدم التبعية للعين، إلا إذا حصل. وخبر أبي جرير سأل أبا
~~الحسن (عليه السلام) عن رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك، قال: لا يبدأ
~~بالحرية قبل المال، يقول له: لي مالك وأنت حر برضى المملوك والمال للسيد
~~(1).
# (ولو شرط إعادته في الرق إن خالف) الشرط (أعيد) فيه (مع المخالفة) وفاقا
~~للشيخ وجماعة، لأن المؤمنين عند شروطهم، ولأن إسحاق بن عمار سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه إن هو أغارها
~~أن يرده في الرق، قال: له شرطه (2).
# (وقيل) في السرائر: (لا) يعاد فيه، لأن الحر لا يعود رقا. والخبر ضعيف
~~مخالف للأصل (3) وعود المكاتب في الرق مجاز فإنه لا يعتق إلا إذا وفى مال
~~الكتابة، وظاهره صحة العتق لتغليب الحرية، ولصدور صيغته الصحيحة، وغاية ما
~~بعدها من الشرط الإلغاء.
# وفي المختلف والإرشاد والتحرير ونكت النهاية بطلان العتق، لأنه حينئذ
~~يكون معلقا.
# (ولو أبق مدة الخدمة المشترطة) كلا أو بعضا (لم يعد في الرق) إلا إذا شرط
~~العود وأمضيناه، ولا للمولى عليه الخدمة في مثل المدة، لأنها غير المشروط
~~(و) لكن (له المطالبة بأجرة الخدمة، وكذا لورثته) إن مات ولم يستوفها (على
~~رأي) وفاقا لابن إدريس والمحقق لأنها حق متقوم فإذا تلفت لزمت قيمتها. ونفى
~~الأجرة أبو علي والشيخ في ظاهره للأصل.
# وأما صحيح يعقوب بن شعيب " سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعتق جارية
~~واشترط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت فمات الرجل فوجدها ورثته ألهم أن
# PageV08P362
# يستخدموها؟ قال: لا (1) " فلا يدل على شيء من ذلك.
# (ولا يجزئ التدبير عن العتق الواجب) في كفارة أو غيرها، ولا بعد موت
~~المولى، لأنه وصية بالعتق. ولخبر إبراهيم الكرخي قال للصادق (عليه السلام):
~~إن هشام ابن أديم سألني أن أسألك عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده حدث
~~فمات السيد وعليه تحرير رقبة واجبة في كفارة أيجزئ عن ms2405 الميت عتق العبد الذي
~~كان السيد جعل له العتق بعد موته في تحرير الرقبة التي كانت على الميت؟
~~فقال: لا (2).
# (ويستحب عتق من مضى عليه سبع سنين) في ملكه من المؤمنين، لخبر بعض آل
~~أعين عن الصادق (عليه السلام) قال: من كان مؤمنا فقد أعتق بعد سبع سنين
~~أعتقه صاحبه أم لم يعتقه، ولا يحل خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين (3) (و)
~~يستحب عتق (المؤمن مطلقا) كما عرفت في أول الكتاب (إلا أن يعجز عن
~~الاكتساب) فيؤدي عتقه إلى التكفف أو غيره فيخرج عن الإحسان. وفي الصحيح عن
~~هشام بن سالم سأل الصادق (عليه السلام) عن من أعتق النسمة، فقال: أعتق من
~~أغنى نفسه (4). (فيعينه لو أعتقه) استحبابا. ففي الصحيح عن ابن محبوب عن
~~الرضا (عليه السلام): من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى
~~يستغني عنه، وكذلك كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفعل إذا أعتق الصغار
~~ومن لا حيلة له (5).
# (ويكره عتق المخالف) لأنه إكرام وإعانة له. وعن الصادق (عليه السلام): ما
~~أغنى الله عن عتق أحدكم يعتقون اليوم ويكون علينا غدا، لا يجوز لكم أن
~~تعتقوا إلا عارفا (6).
# PageV08P363
# ويدل على الجواز عموم خبر أبي علي بن راشد سأل الجواد (عليه السلام) أن
~~امرأة من أهلها اعتل صبي لها فقالت: اللهم إن كشفت عنه ففلانة جاريتي حرة،
~~والجارية ليست بعارفة، فأيما أفضل تعتقها أو تصرف ثمنها في وجه البر؟ فقال:
~~لا يجوز إلا عتقها (1). ولكن ما ذكر للمنع من عتق الكافر يجري فيه غير
~~الخبر.
# (ويجوز) إعتاق (المستضعف) من غير كراهية. فسأل الحلبي الصادق (عليه
~~السلام) في الصحيح: الرقبة تعتق من المستضعفين؟ قال: نعم (2). مع أصالة
~~الإباحة، وعدم شمول العلة في كراهة عتق المخالف له.
# (ويصدق لو ادعى بقوله: أنت حرة العفيفة و) بقوله: (أنت حر الكريم
~~الأخلاق) لاستصحاب الرق ما لم يعلم المزيل، ولابد في المزيل من النية، ولا
~~يعلم إلا من قبله. واحتمل الخلاف لمخالفته الظاهر (فإن ادعى العبد) أنه علم
~~منه (قصد ms2406 العتق حلف له، فإن نكل حلف العبد وعتق).
# (ولو نذر عتق أول مملوك يملكه أو أول داخل) أو نحو ذلك (فملك جماعة دفعة
~~أو دخلوا كذلك قيل) في السرائر: (بطل) النذر، لأن النكرة أفادت الوحدة،
~~وليس منهم أحد يكون أولا (3) وإنما يتم لو اعتبر في الأولية السبق على جميع
~~المماليك، وهو ممنوع.
# (وقيل) في التهذيب (4) والنكت: (يتخير) أيهم شاء بلا قرعة، إلا أن يموت
~~المولى فالقرعة، لخبر الحسن الصيقل سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل قال:
# أول مملوك أملكه فهو حر فأصاب ستة، قال: إنما كان نيته على واحد فليختر
~~أيهم شاء فليعتقه (5). ولأن الأول إما بمعنى غير المسبوق، أو بمعنى السابق
~~غير
# PageV08P364
# المسبوق، ويصدق كل منهما على كل منهم كما يصدق عليه إذا انفرد مع إفادة
~~التنكير الوحدة، والأصل البراءة من القرعة مع كونها لما تعين في نفسه ولم
~~يتعين.
# (وقيل) في المقنع والنهاية (يقرع) لان المعتق واحد منهم، ولا أولوية إلا
~~بالقرعة. ولصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): في رجل قال: أول مملوك
~~أملكه فهو حر فورث سبعة جميعا، قال: يقرع بينهم ويعتق الذي يخرج اسمه (1).
~~ويمكن الحمل على الاستحباب.
# (ويحتمل حرية الجميع، لأن الأولية وجدت في الجميع، كما لو قال:
# من سبق فله عشرة) فسبق جماعة فإن لكل منهم عشرة. ويؤيده خبر عبد الله ابن
~~الفضل الهاشمي رفعه قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل نكح وليدة
~~رجل أعتق ربها أول ولد تلده فولدت توأما فقال: أعتق كلاهما (2). وأرسل في
~~بعض الكتب نحو ذلك عن علي (عليه السلام) والصادقين (عليهما السلام) (3).
# (وفيه ضعف؛ لعدم العموم هناك) للتنكير، بخلاف لفظة " من " فإنها تعم
~~الواحد والكثير.
# (أما لو نذر عتق أول ما تلده فولدت توأمين دفعة عتقا) لعموم لفظة " ما "
~~ولما سمعته من مرفوع عبد الله بن الفضل الهاشمي، وما روي في بعض الكتب عن
~~الصادق (عليه السلام) أنه قال: من أعتق حملا لمملوكة له أو قال لها: ما
~~ولدت أو أول ولد تلدينه فهو حر، فذلك جائز ms2407 وإن ولدت توأمين عتقا جميعا (4).
# (ولو ترتبا) في الولادة (عتق الأول) خاصة، ويحمل إطلاق الخبر على الدفعة
~~وإن ندرت.
# (ولو اشتبه) الأول (أقرع) وإن نوى بمن أومأ الموصوفة ساوت النكرة كما لو
~~نوى بالنكرة ما يشتمل المتعدد انعتق المتعدد قطعا.
# PageV08P365
# (ولو) نذر عتق أول ما تلده و (ولدت الأول ميتا احتمل بطلان العتق)
~~وانحلال النذر (لأن شرط النذر وجد في الميت، وليس محلا للعتق).
# (و) احتمل (الصحة في الحي) الذي تلده بعد، لأن الظاهر أنه تعلق النذر
~~بأول حي تلده (لاستحالة تعلق العتق بالميت).
# (وكذا لو نذر عتق أول من يدخل فدخل جماعة دفعة عتقوا، أو أول من يملك
~~فملك جماعة دفعة) وإن انحصر ملكه فيمن دخلوا أو في من ملكهم، لشيوع الأول
~~في غير المسبوق حقيقة وإن لم يسبق إلا تقديرا، لكن الوجه في الأول أنه إن
~~أراد أول من يدخل من عبيدي المملوكين لي بالفعل - كما هو الظاهر - لم ينعتق
~~(1) أحد منهم؛ لعدم الأولية.
# (ولو أعتق بعض مماليكه فقيل) له: (أعتقت عبيدك؟ فقال: نعم) وإنما أراد
~~التصديق دون الإنشاء لعتقهم، أو لم نعتبره وإن قصد الإنشاء (عتق ذلك البعض
~~خاصة) في نفس الأمر، لأن العتق لا يتحقق إلا بصيغته. وفي الظاهر، لأنه إنما
~~أقر بعتق بعض عبيده، ويصدق على البعض أنهم عبيده، فلا يؤاخذ بعتق الكل وإن
~~ظهر السؤال فيه، إذ يسمع من المقر التأويل فضلا عن مثله.
# ولخبر زرعة عن سماعة سأله عن رجل قال: لثلاثة مماليك له: أنتم أحرار وكان
~~له أربعة، فقال له رجل من الناس: أأعتقت مماليكك؟ فقال: نعم أيجب العتق
~~للأربعة حين أجملهم أو هو للثلاثة الذين أعتق؟ فقال: إنما يجب العتق لمن
~~أعتق (2).
# وقد يقال: بل يؤاخذ بعتق الجميع؛ لإفادة الجمع المضاف العموم ظاهرا.
# (وهل يشترط) في عدم الأخذ بعتق الجميع (الكثرة) فيمن أعتقه؟
# (الأقرب ذلك) ليصدق عليه " عبيدك " وإلا لم يكن له أن يقول: إنما أقررت
~~بعتق الواحد الذي أعتقته أو الاثنين، فإنه تأويل لا يطابقه اللفظ، فلا
~~يسمع.
# PageV08P366
# ويحتمل العدم؛ ms2408 لجواز أن يقول: إنما أردت إيقاع العتق في جملتهم، وهو يصدق
~~بعتق واحد منهم.
# (ولو قيل: " أعتقت غانما؟ فقال: نعم " وقصد الإنشاء ففي الوقوع نظر) من
~~أنه صريح في أعتقت، وهو صريح في التحرير مع تغليب الحرية، وانتفاء نص أو
~~اجماع بحصر لفظ الاعتاق في غيره. ومن خروج الصريح في الصريح عن الصريح، مع
~~الاستصحاب، والخروج عن المعهود في الأخبار وبين الناس.
# (ولو نذر عتق أمته إن وطئها) مثلا (صح) اتفاقا (فإن أخرجها من ملكه انحل
~~النذر) قيد الوطء بكونها في ملكه أولا؛ لانصراف الإطلاق إليه بقرينة العتق،
~~إذ لا عتق إلا في ملك وفساده بشرط تجدد الملك كما عرفت، مع احتمال مساواة
~~الإطلاق للتعميم فإنه نذر عتق لا عتق. (ولو عاد الملك لم يعد) حكم النذر،
~~فإنه لا يعود بعد الانحلال (إلا أن يعممه) لفظا أو نية، والأصل فيه صحيح
~~محمد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الرجل يكون له الأمة فيقول:
~~يوم يأتيها فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن
~~يأتيها قد خرجت عن ملكه (1). وهو وإن لم يكن صريحا في النذر لكن حمل عليه،
~~لما عرفت من فساد التحرير المعلق.
# (ولو نذر عتق كل عبد له قديم أو أعتقه انصرف إلى من مضى عليه في ملكه ستة
~~أشهر فصاعدا) لمرسل داود النهدي: ان ابن أبي سعيد المكاري سأل الرضا (عليه
~~السلام) عن رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله، فقال:
~~نعم إن الله عز ذكره قال: في كتابه: " حتى عاد كالعرجون القديم " فما كان
~~من مماليكه أتى عليه ستة أشهر فهو قديم حر. هكذا روي في الكافي (2)
~~والتهذيب (3) مرسلا. وفي نسخ تفسير علي بن إبراهيم رواه عن أبيه عن داود بن
~~أبي سعيد سأله (عليه السلام) (4) الخبر، فيكون حسنا.
# PageV08P367
# وفي ارشاد المفيد: وقضى علي (عليه السلام) في رجل وصى فقال: أعتقوا عني
~~كل عبد قديم في ملكي، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع ms2409 فسأله عن ذلك، فقال:
# يعتق كل عبد له في ملكه ستة أشهر وتلا قوله تعالى: " والقمر قدرناه منازل
~~حتى عاد كالعرجون القديم ".
# (وهل ينسحب الحكم في الأمة، أو الصدقة) نذرا أو وصية (بكل ملك له قديم،
~~أو الإقرار) بكل ملك له قديم؟ (إشكال) من دلالة الخبرين على انصراف القديم
~~إلى ذلك مطلقا للاستدلال بما في الآية (1) مع كونه فيها وصفا للعرجون،
~~جعلناه حقيقة فيه أولا. ومن أنه في اللغة إنما هو ما قدم زمانه، والأصل عدم
~~الاختصاص بهذه المدة، فيقصر خلافه على المنصوص المفتى به، بل المجمع عليه
~~كما في الإيضاح. والخبر الأول وإن عم الأمة لكنه لإرساله لا يكفي ما لم
~~ينضم إليه عمل الأصحاب، وأنهم إنما ذكروا العبد.
# (ولو) كان له مماليك و (قصرت مدة الجميع عن ستة أشهر فإن ترتبوا) في
~~الملك (فالأقرب عتق الأول) اتحد أم تعدد اعتبارا بالمعنى الحقيقي بقرينة
~~الحال، وتصحيحا للنذر، وقصرا للخبر والفتوى على الموجود كذلك (وإلا)
~~يترتبوا عتق (الجميع) إذ يكفي في القدم بمعناه اللغوي التقدم على النذر.
# (ويحتمل قويا العدم فيهما) أي صورتي الترتب وعدمه؛ لدلالة الخبر والفتوى
~~على الانصراف إلى تلك المدة ولم يتحقق مع أصالة البراءة.
# (ولو علق نذر العتق بعدم الدخول) بها أو في الدار (مثلا ولم ينو وقتا
~~معينا أو) علقه (بآخرهم دخولا عتق في آخر جزء من حياته) أي المولى، فإن
~~الهيئة لا تنتفي إلا إذا انتفت أفرادها كلها، والآخرية أيضا تضمنت نفي
~~الدخول عن الغير بعده، ولما لم يكن العتق إلا في ملك اعتبر حياته، والمراد
# PageV08P368
# بانعتاقه وجوب إعتاقه حينئذ، فإن اتفقت الصيغة فيه عتق، وإلا وجب على
~~الوارث الإعتاق، إلا على القول بجواز التعليق في النذور فإنه يعتق حينئذ،
~~أعتق ثانيا أم لا.
# (وهل له بيعه قبل ذلك) أي قبل الدخول وآخر جزء من حياته؟
# (إشكال) من عدم العتق، ووجوبه قبل الشرط، والشرط تأخر الدخول أو عدمه في
~~ملكه، والأصل عدم وجوب تحصيله. ومن أن الشرط تأخر الدخول أو عدمه مطلقا،
~~فيجب عليه ms2410 العتق إذا تحقق ذلك في آخر جزء من حياته بل ينعتق بذلك في وجه
~~والبيع ينافيه.
# (ولو علقه) أي النذر (على الدخول ثم باعه) قبله (ثم عاد إليه ففي عتقه مع
~~الدخول نظر) من مساواته للتعليق على الوطء، ومشاركته له في العلة المنصوصة.
~~ومن إطلاق الدخول، وخروجه عن المنصوص، وعدم ظهوره في التقييد بالملك كما
~~احتملناه في الوطء مع الإطلاق.
# (ويقوى الإشكال) في العتق أي ترجيح العدم (لو دخل قبل عوده إليه ثم عاد)
~~إليه (ودخل) بعده (من حيث إنه علق على شرط) وجودي، وهو (لا يقتضي التكرار)
~~كالعدمي (فإذا وجد مرة) ولم يمكن العتق للخروج عن الملك (انحلت اليمين).
# والتحقيق أن الدخول إما أن يبقى على إطلاقه فيعم الدخول خارجا عن ملكه،
~~فإذا دخل كذلك انحلت اليمين، أو يقيد بالملك بقرينة العتق، أو بالحمل على
~~الوطء المنصوص، ولا يقيد إلا بالملك الحاصل دون المتجدد.
# (فإن شهد اثنان بالدخول ألزمه الحاكم بالإعتاق، فإذا أعتقه) كذلك صح وإن
~~كان أجبر عليه كما في غيره مما يدعو الضرورة إليه من طلاق ونحوه (و) إن
~~(ظهر كذبهما بطل) لظهور فساد الإلزام.
# (ويحتمل الصحة) تغليبا للحرية وتنفيذا للحكم الشرعي (والتضمين) للشاهدين
~~قيمة المملوك للمولى. PageV08P369
# (ولو رجعا ضمنا) القيمة (وتم العتق) أخذا بإقرارهما في أنفسهما، لا على
~~العبد، فإنه لا يثبت الكذب بمجرد رجوعهما.
# (ولو نذر عتق المقيد إن حل قيده) بصيغة المجهول أيا من كان الحال (وعتقه
~~إن نقص وزن القيد عن عشرة فشهدا عند الحاكم بالنقص فحكم بعتقه وأمر بحل
~~قيده فظهر كذبهما) بعد الحل (عتق بحل القيد وظهر أنه لم يعتق بالشرط الذي
~~حكم الحاكم بعتقه به) وهو النقص، إلا على الاحتمال في المسألة السابقة،
~~وعلى الاحتمال يضمنان.
# (وفي تضمينهما) على ما ذكره من حصول العتق بالحل دون النقص (إشكال).
# (ينشأ من أن الحكم) بالعتق (لم يحصل) حينئذ (بشهادتهما بل بحل قيده ولم
~~يشهدا به) وإنما التضمين فيما تعلقت به الشهادة (ولأنه) أي كلا منهما (لو
~~باشر الحل لم يضمن) للأصل من ms2411 غير معارض (فعدم الضمان بشهادته) بالنقص التي
~~تسببت للحل (أولى).
# (ومن أن شهادتهما الكاذبة سبب) الحال الذي هو سبب (عتقه وإتلافه) فإن
~~الحاكم لما ظن العتق بشهادتهما أمر بالحل، فيكونان كمن وضع حجرا في الطريق
~~فيعثر به رجل فوقع في بئر حفرت ظلما فإنه ضامن دون الحافر (ولأن عتقه حصل
~~بحكم الحاكم المبني على الشهادة الكاذبة) فإنه لو لم يحكم بالعتق أولا لم
~~يأمر بالحل.
# (ولو حله أجنبي) عن المولى والحاكم الذي ظن العتق بالشهادة بالنقص (لم
~~يضمن، عالما كان بالنذر أو جاهلا، نهاه المالك) عنه (أولا) نقص القيد أولا،
~~كان النذر - كما تقدم - أو قصر على الحل (على إشكال) إلا إذا أمره المالك
~~أو علق النذر عليه وعلى النقص وكان ناقصا، من الأصل وكون السبب هو النذر لا
~~الحل مع حصول الثواب للمولى بالعتق، ولو ضمن لم ينل إلا العوض الدنيوي. ومن
~~أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه مع التلف به، وأنه الموجد للسبب
~~PageV08P370
# والمولى جاعله سببا، والموجد هو المتلف الموصوف فعله بالقبح كمن ألقى
~~الغير في النار فإنه المتلف الضامن لا من جعل النار محرقة.
# (ومال العبد لمولاه) كما تقدم في الديون (وإن علم به حال العتق ولم
~~يستثنه على رأي) وفاقا لابن إدريس وغيره ممن منع ملكه مطلقا، والوجه ظاهر.
~~وخلافا للصدوق والشيخ وجماعة ممن ملكه.
# ومن منع ملكه، لصحيح زرارة (1) وحسنته (2) (3) عن الصادقين (عليهما
~~السلام): في رجل أعتق عبدا له مال لمن مال العبد؟ قال: إن كان علم أن له
~~مالا تبعه ماله وإلا فهو للمعتق (4). وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال فتوفي الذي أعتق
~~العبد لمن يكون مال العبد أيكون للذي أعتق العبد أو للعبد؟ قال: إذا أعتقه
~~وهو يعلم أن له مالا فماله له، وإن لم يعلم فماله لولد سيده (5). وقوله
~~(عليه السلام) في خبر آخر لزرارة: إذا كان للرجل مملوك فأعتقه وهو يعلم أن
~~له مالا ولم يكن استثنى السيد ms2412 المال حين أعتقه فهو للعبد (6).
# قال: المحقق في النكت: إن المنع من الملك مع بقاء الرقية لا يستلزم المنع
~~في حال الحرية، فإذا ملكه المتصرف فيه ثم أعتقه أمكن أن يملك في تلك الحال،
~~لأنه صار له أهلية الملك فاستقر له الملك بالتمليك الأول.
# ويمكن الجواب: بحمل العلم على الاعتقاد، أي إذا كان في علمه، أي زعمه أنه
~~يملك شيئا وأن ما بيده ماله، فإذا أعتقه ولم يستثن المال كان الظاهر منه
~~أنه لم يطمع فيما بيده، فكان بمنزلة الهبة له أو الزم باعتقاده. ويحمل
~~العبد في الأخير على المكاتب أي إذا عجل عتقه ولم يستثن ما بيده كان له إن
~~علم به المولى، وإن استثناه كان شرطا عليه أن يؤدي المال لينعتق.
# PageV08P371
# (أما مال المكاتب فله وإن لم يعلم به المولى عند عتقه) كما سيأتي (وعتق
~~المريض يمضي من الثلث إن مات في المرض وكان متبرعا) بالعتق كما مر (1) في
~~الوصايا.
# (ولو اشترى أمة نسيئة فأعتقها وتزوجها ومات قبل الإيفاء) للثمن (ولا تركة
~~قيل) في النهاية: (بطل عتقه ونكاحه، وترد على البائع رقا، فإن) كانت قد
~~(حملت كان الولد) أيضا (رقا لرواية هشام بن سالم) في الصحيح قال: سئل أبو
~~عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة
~~فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد وتزوجها وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد
~~ذلك بشهر، فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان للذي اشتراها إلى سنة
~~مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها فإن عتقه ونكاحه جائز،
~~وإن كان لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها كان
~~عتقه ونكاحه باطلا، لأنه عتق ما لا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الأول، قيل
~~له: فإن كانت علقت من الذي أعتقها وتزوجها ما حال ما في بطنها؟ فقال: الذي
~~في بطنها مع امه كهيئتها (2).
# (والأقرب) وفاقا للمحقق وابن إدريس (عدم بطلان العتق وعدم رق الولد)
~~لصدور ms2413 العتق الصحيح عن أهله بانعقاد الولد حرا فلا يعود رقا.
# (وتحمل الرواية على المريض) مرض الموت، وقد مضى جميع ذلك مع زيادة في
~~النكاح.
# (تتمة):
# (إذا عمي العبد) بل المملوك (أو جذم أو اقعد أو نكل به مولاه) أي فعل به
~~ما جعله عبرة ونكالا لغيره، بأن قطع منه عضوا فأبانه، ومنه قطع إحدى
~~الاذنين وقلع إحدى العينين، وربما تردد فيه بعضهم (عتق).
# PageV08P372
# أما العمى والتنكيل فيهما أخبار، كقول الباقر (عليه السلام) في حسن
~~الحلبي: إذا عمى المملوك فقد أعتق (1). وفي خبر أبي بصير: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) فيمن نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له عليه سائبة
~~يذهب فيتولى إلى من أحب، فإذا ضمن حدثه فهو يرثه (2). وما روي في امرأة
~~قطعت ثدي وليدتها أنها حرة لا سبيل لمولاتها عليها (3). وخبر جعفر بن محبوب
~~أرسله عن الصادق (عليه السلام) قال: كل عبد مثل به فهو حر (4).
# ومن طريق العامة: إن رجلا جب عبده فقال له النبي (صلى الله عليه وآله):
~~إذهب فأنت حر (5).
# وفي رواية اخرى: إن رجلا جذع أنف عبده وجبه فقال (صلى الله عليه وآله)
~~إذهب فأنت حر (6).
# وذكر ابن إدريس: أن العتق به رواية أوردها الشيخ في النهاية. وتردد فيه
~~المحقق.
# وأما الجذام، فيه خبر السكوني عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم
~~السلام) قال: العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات، لأن رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) أعتقهم (7) وخبره عنه (عليه السلام) قال: قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا عمي المملوك فلا رق عليه، والعبد إذا
~~جذم فلا رق عليه (8) والخبران وإن ضعفا لكن الأصحاب قطعوا به حتى ابن
~~إدريس. وألحق به ابن حمزة البرص ولم نظفر بمأخذ له.
# قيل: ونحن في عويل من إثبات حكم الجذام؛ لضعف المستند إن لم يكن إجماع
~~فكيف يلحق به البرص؟!.
# PageV08P373
# وأما الإقعاد فيه ما أرسله ابن الجنيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~أنه ينعتق إذا أصابته زمانة في جوارحه وبدنه. وربما دل ms2414 عليه نحو قوله (عليه
~~السلام): لا يجوز في العتاق الأعمى والمقعد، ويجوز الأشل والأعرج (1) إن
~~كانت العلة في عدم الإجزاء الانعتاق بنفسه كما في النهاية وغيرها، وفي
~~الخلاف الإجماع فيه وفي العمى والتنكيل (و) كل من هؤلاء (لا ولاء لأحد
~~عليه) بسبب الانعتاق، فإنه إنما يتسبب عن النزع بالعتق كما سيأتي.
# (وإذا أسلم المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه وخرج إلينا عتق)
~~اتفاقا، وعن النبي (صلى الله عليه وآله): أيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو
~~عبد (2). ولم يعتبر ابن إدريس الخروج تمسكا بأنه إذا أسلم لم يكن للكافر
~~عليه سبيل، وهو لا يجدي.
# (وإذا مات انسان وله وارث رق ولا وارث له سواه دفعت قيمته من التركة) إلى
~~مولاه (واعتق) وورث كما سيأتي.
# (الفصل الثالث في خواصه) وهي أربعة: السراية والتسبب عن القرابة والولاء
~~والقرعة، إذ الأصل الشياع، لكن تعلق غرض الشارع بإكمال العتق (و) لذا كانت
~~(فيه) أربعة (مطالب):
# المطلب (الأول: السراية) (ومن أعتق شقصا مشاعا من عبد أو أمة ملكه) أجمع
~~(عتق عليه أجمع) في المشهور، إلا إذا أعتق في مرض الموت، ولم يخرج الكل من
~~الثلث، ولم يجز الورثة. ويدل عليه الأخبار كقول الباقر (عليه السلام) في
~~خبر غياث بن إبراهيم:
# إن رجلا أعتق بعض غلامه، فقال علي (عليه السلام): هو حر ليس لله شريك
~~(3). ونحوه في خبر طلحة بن زيد (4). وكل ما دل على السراية في المشترك
~~فإنها بالمختص أولى.
# PageV08P374
# وعن ظاهر ابن طاووس المنع تمسكا بالأصل واستضعافا للسند، وهو لا يجرى
~~فيما يدل على السراية في المشترك، وتمسكا بنحو صحيح ابن سنان عن الصادق
~~(عليه السلام): في امرأة أعتقت ثلث خادمها عند موتها أعلى أهلها أن
~~يكاتبوها إن شاؤوا وإن أبوا؟ قال: لا ولكن لها من نفسها ثلثها وللوارث
~~ثلثاها يستخدمها بحساب الذي له منها، ويكون لها من نفسها بحساب ما أعتق
~~منها (1).
# وخبر أبي بصير سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه
~~كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك، ms2415 قال: وليشترط عليها أنها إن عجزت عن
~~نجومها ترد في الرق في نصف رقبتها (2).
# وخبر حمزة بن حمران سأل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل أعتق نصف جاريته
~~ثم قذفها بالزنا، فقال: أرى أن عليه خمسين جلدة ويستغفر الله، قال: أرأيت
~~إن جعلته في حل وعفت عنه؟ قال: لا ضرر عليه إذا عفت من قبل أن ترفعه، قال:
~~فتغطي رأسها منه حين أعتق بعضها؟ قال: نعم وتصلي وهي مخمرة الرأس، ولا
~~تتزوج حتى تؤدي ما عليها أو يعتق النصف الآخر (3).
# والجواب: اختصاص الخبر الأول بمن لم يكن لها إلا الخادم، واحتمال الباقين
~~بناء " أعتق " للمفعول، فيكون الرجل هو شريك المعتق أو وارثه لا المعتق.
# وحمل الأخير في التهذيب على أنه إنما ملك (4) النصف.
# (وإن أعتق شقصا له من عبد) بل من (مملوك مشترك قوم عليه باقيه وسرى العتق
~~فيه) بالإجماع والنصوص (5) لكن (بشروط أربعة):
# PageV08P375
# (الأول: أن يكون المعتق موسرا) بالاتفاق كما في الانتصار والخلاف
~~والغنية، ويدل عليه الأصل والأخبار، كصحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام):
~~في جارية كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه: قال: إن كان موسرا كلف أن
~~يضمن، وإن كان معسرا خدمت بالحصص (1). وللعامة قول بالسراية مطلقا.
# ويحصل اليسار (بأن يكون مالكا قيمة نصيب الشريك فاضلا عن قوت يومه وليلته
~~له ولعياله) الواجبي النفقة (ودست ثوب) يفهم (2) ذلك من لفظه. واقتصر في
~~المبسوط على القوت ولعله اتكل على الظهور.
# (وفي بيع مسكنه إشكال) من الشك في تضمن اليسار الزيادة عليه، وأيضا من
~~اعتبار الزيادة عليه في الدين وهو دين. ومن عموم نحو قوله (صلى الله عليه
~~وآله): من أعتق شقصا من مملوك فعليه خلاصه كله من ماله (3). وقوله (صلى
~~الله عليه وآله): من أعتق شقصا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم
~~عليه قيمة عدل، وأعطى شركاؤه حصتهم وعتق عليه العبد (4).
# (ولو كان معسرا عتق نصيبه خاصة وسعى العبد في فك باقيه) وفاقا للمشهور،
~~لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس: من كان شريكا ms2416 في عبد أو
~~أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله، وإن لم
~~يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق ثم يسعى العبد في حساب
~~ما بقي حتى يعتق (5) إلى غيره من النصوص.
# والفك (بجميع السعي) أي كل ما يكتسبه فهو له يفك به رقبته (فليس لمولاه
~~بنصيب الرقية) من كسبه (شيء) وفاقا للنهاية (على إشكال) من خبر علي بن أبي
~~حمزة سأل الصادق (عليه السلام) عن مملوك بين أناس فأعتق أحدهم
# PageV08P376
# نصيبه، قال: يقوم قيمته ثم يستسعى فيما بقي، وليس للباقي أن يستخدمه، ولا
~~يأخذ منه الضريبة (1). وصحيح سليمان بن خالد سأله (عليه السلام) عن المملوك
~~بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: إن ذلك فساد على أصحابه لا يستطيعون
~~بيعه ولا مواجرته (2) لدلالته على انقطاع التصرف عنه. ومن استصحاب الرق إلى
~~الأداء، وهو يستلزم تشريك المولى في الكسب.
# (ولو عجز العبد أو امتنع من السعي كان له من نفسه بقدر ما عتق وللشريك ما
~~بقي) كما قال: الصادق (عليه السلام) في خبر علي بن أبي حمزة: ومتى لم يختر
~~العبد أن يسعى فيما قد بقي من قيمته كان له من نفسه بمقدار ما أعتق،
~~ولمولاه الذي لم يعتق بحساب ماله (3). إلى غير ذلك من مضامين الأخبار (وكان
~~الكسب بينهما والنفقة والفطرة عليهما) بالحساب.
# (فإن هاياه مولاه صح) كما في صحيح محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)
~~قال: وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام قد أعتق من حصة من أعتق، ويستعملونه
~~على قدر ما أعتق منه له ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوم (4). وفي
~~مرسل حريز: وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوم للغلام ويوم للمولى (5)
~~(وتناولت المهاياة) الكسب (المعتاد والنادر كالصيد والالتقاط) عندنا؛ لعموم
~~الأدلة، وكل ما اكتسبه في يوم اختص به نادرا أو غيره وما اكتسبه في نوبة
~~المولى اختص به كذلك. وللعامة قول باستثناء النادر وأنه مشترك بينهما مطلقا
~~لأن المهاياة معاوضة ms2417 والنادر مجهول فلا يدخل فيها.
# ثم ما ذكره من جواز امتناع العبد صريح الشيخ وجماعة، وهو ظاهر
# PageV08P377
# الأخبار (1) الناطقة بأنه إن كان المعتق معسرا خدم بالحصص، وصريح ما
~~سمعته الآن من خبر علي. وعن أبي الصباح أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجلين يكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصفه فتقول الأمة للذي لم يعتق
~~نصفه: لا أريد أن تعتقني ذرني كما أنا أخدمك فإنه أراد أن يستنكح النصف
~~الآخر، فقال: لا ينبغي له أن يفعل أنه لا يكون للمرأة فرجان، ولا ينبغي له
~~أن يستخدمها ولكن يعتقها ويستسعيها (2).
# قال الصدوق: وفي رواية أبي بصير مثله إلا أنه قال: وإن كان الذي أعتقها
~~محتاجا فليستسعها (3).
# (ولو كان) الشريك المعتق (موسرا ببعض الحصة قوم عليه بقدر ما يملكه وكان
~~حكم الباقي حكم ما لو كان معسرا) كما في المبسوط لأن الميسور لا يسقط
~~بالمعسور. ويحتمل العدم؛ لأصالة البراءة فيقصر خلافه على اليقين، والنصوص
~~إنما تضمنت القدرة على فك الجميع صريحا أو ضمنا.
# (والمديون بقدر ماله) فصاعدا (معسر) فلا يجب عليه الفك؛ لأصالة البراءة،
~~وتقدم حقوق الديان ودخوله في الفقراء؛ لاستحقاقه الزكاة، ولأن كلا من الدين
~~والفك يتعلق بذمته لا بالمال، فلو وجب الفك وجب التقسيط، ولا تقسيط هنا.
~~والأقوى وفاقا للإرشاد أنه موسر، خصوصا مع تأجيل الديون؛ لعموم النصوص (4)
~~إذ يصدق عليه أن له مالا يسع الباقي وله التصرف في ماله بما شاء.
# ويؤيده أنه لو استغرق بعض ديونه ماله فطالبه صاحب دين آخر وجب عليه
~~الأداء، وتردد فيه في التحرير.
# (والمريض معسر فيما زاد على الثلث) إن لم ينفذ منجزاته إلا في الثلث، فلا
~~يسري عتقه إن نقص الثلث عن قيمة الباقي، إلا أن يزيد قبل الموت.
# PageV08P378
# (والميت معسر مطلقا) لانتقال تركته بالموت، فلا يسري عتقه الموصى به وإن
~~وفى الثلث بالبقية وفاقا للشيخ وابن إدريس. وسيأتي قول بالسراية إن وفى
~~الثلث.
# (ولو أيسر) الشريك المعتق المعسر عن حصة الشريك كلا أو بعضا (بعد) تمام
~~(العتق) ليسعى العبد أو غيره (لم ms2418 يتغير الحكم) ولم يكن عليه من قيمة البقية
~~شيء للعبد أو لمولاه؛ للأصل من غير معارض.
# (وقيل) في النهاية: (إن قصد الإضرار) بالشريك (فكه) وجوبا (إن كان موسرا،
~~وبطل عتقه إن كان معسرا، وإن قصد القربة لم يقوم عليه، وإن كان موسرا بل
~~يستسعى العبد في قيمة الباقي) لحسن الحلبي وصحيحه أنه سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجلين كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: إن كان مضارا
~~كلف أن يعتقه كله، وإلا استسعى العبد في النصف الآخر (1).
# وصحيح محمد بن مسلم قال: للصادق (عليه السلام) رجل ورث غلاما وله فيه
~~شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه، فقال: إذا أعتق نصيبه مضارة وهو موسر ضمن
~~للورثة، وإذا أعتق لوجه الله كان الغلام أعتق منه حصة من أعتقه ويستعملونه
~~على قدر مالهم فيه، قال: وإن أعتق الشريك مضارا وهو معسر فلا عتق له (2).
# ودفع ما أورد عليه من منافاة قصد المضارة الإخلاص في التقرب بمنع
~~المنافاة، فإنه يقصد تقويم الحصة على الشريك وإعتاقه لوجه الله. وظني أن
~~المنافاة متحققة، لكن لا يبعد القول بوقوع العتق مع هذه الضميمة تغليبا
~~للحرية، ولوجود النص الصحيح من غير معارض.
# وزاد في التهذيب (3) والاستبصار (4) استحباب شرائه الباقي وإعتاقه إذا لم
# PageV08P379
# يكن مضارا. وفي الخلاف اقتصر على التفصيل إذا كان معسرا، وألزمه القيمة
~~إن كان موسرا من غير تفصيل؛ لإطلاق الأخبار بتكليف الموسر ذلك.
# (وقيل) في المبسوط (مع إعساره يستقر الرق في الباقي) لنحو صحيح الحلبي عن
~~الصادق (عليه السلام): في جارية كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، قال:
~~إن كان موسرا كلف أن يضمن، وإن كان معسرا خدمت بالحصص (1).
# وما تقدم من صحيح محمد بن مسلم.
# والجواب: أن عليه الخدمة بالحصص ما لم يفك نفسه كما دلت عليه الأخبار
~~الأخر.
# الشرط (الثاني أن يعتق باختياره) وفاقا للمشهور، لأن السراية خلاف الأصل
~~فيقصر على المنصوص (2). والنصوص إنما تضمنت الإعتاق (سواء كان) اختيار
~~العتق بإيقاعه بعد التملك اختيارا أو قهرا ولو بالتنكيل وإن حرم، أو كان
~~اختياره (بشراء ms2419 أو اتهاب أو غيرهما) مما يختاره من أسباب التملك وإن انعتق
~~عليه بعده قهرا؛ لشمول الإعتاق لاختيار سبب العتق؛ لعدم الفرق بين هذه
~~الأسباب وصيغة العتق. وفي الصحيح عن محمد بن ميسر قال: للصادق (عليه
~~السلام):
# رجل أعطى رجلا ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ذلك، قال: يقوم
~~فإن زاد درهم واحد عتق واستسعى الرجل (3).
# (ولو ورث شقصا من أبيه) مثلا (لم يقوم عليه) الباقي (على رأي) وفاقا
~~للمشهور، ولعدم الاختيار. وخلافا للخلاف، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم.
# (ولو اتهب أو اشترى) مثلا شقصا من أبيه مثلا (سرى) وإن لم يكن يعلم الحكم
~~أو كان أباه حين الاتهاب - مثلا - لاختياره السبب، وما سمعته من
# PageV08P380
# صحيح محمد بن ميسر. وأغرب أبو علي فحكم بالسراية إن ورث لا إن اتهب أو
~~قبل الوصية.
# (ولو قبل الولي هبة أب الطفل عنه انعتق) لصحة الاتهاب وتملك الطفل بقبول
~~وليه.
# (ولو قبل هبة البعض انعتق البعض، وفي التقويم) للبقية عليه (إشكال، ينشأ
~~من أن قبول الولي كقبوله كالوكيل) بل أقوى (ومن دخوله في ملكه بغير
~~اختياره) مع مخالفة السراية للأصل، فيقصر على المنصوص وهو بالنسبة إلى
~~المعتق، ونزول إعتاق الولي منزلة إعتاقه ممنوع، وهو الأقوى.
# (فإن قلنا بوجوب التقويم لم يكن للولي قبوله) إن كان موسرا (للضرر) وإن
~~قبل لم ينفذ، إلا أن يكون تحمل هذا الضرر على الطفل أصلح له (وكذا لا) يجوز
~~للولي أن (يقبل الوصية) للطفل (ولا الهبة مع الضرر) من غير أن يعارضه مصلحة
~~(كما لو أوصى له بأبيه الفقير العاجز) عن الاكتساب فإنه يوجب عليه نفقته.
# (ولو كان الطفل أو المجنون معسرا جاز أن يقبل) عنه (الولي هبة الشقص) من
~~أبيه مثلا، إذ لا تقويم عليه قطعا.
# الشرط (الثالث: أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم كالوقف) فإنه يمنع من
~~البيع، فلا يصح التقويم ولا الشراء إلا على القول بانتقال الوقف إلى
~~الموقوف عليه فاحتمل السراية؛ لعموم الأخبار (1) وثبوت بيع الوقف في موارد
~~فلعله منها، ولأنه انعتاق قهري، فيكون ms2420 كما لو عمى أو جذم.
# (والأقرب السراية في الرهن والكتابة والاستيلاد والتدبير) أي لا يمنع
~~منها شيء من هذه الحقوق اللازمة، لأن الملك أقوى منها فإذا لم يمنع من
~~السراية فهي أولى، ولتغليب الحرية. ويحتمل العدم؛ لكونها حقوقا لازمة مانعة
~~من البيع.
# PageV08P381
# (ولو أعتقا دفعة لم يقوم حصة أحدهما على الآخر) للأصل، والخروج عن
~~النصوص.
# (ولو ترتب) العتقان وتقدما على أداء السابق فيه حصة الآخر (فكذلك إن
~~شرطنا) في انعتاق نصيب الشريك (الأداء) لقيمة حصته (أو كان) المعتق (الأول
~~معسرا) أو غير مضار على القول المحكي فإنه يصح حينئذ إعتاق المتأخر، ولا
~~تقويم بعد إعتاقه، بخلاف ما إذا كان موسرا وحكمنا بعتق الكل بإعتاقه فإنه
~~يلغو المتأخر.
# الشرط (الرابع: يمكن العتق من نصيبه أولا) أي في منطوق الصيغة وإن كان في
~~ضمن الجميع بأن أوقع عليه العتق (فلو أعتق نصيب شريكه كان باطلا) إذ لا عتق
~~قبل ملك، وإن قلنا هنا بالإعتاق تبعا لنصيبه فلا يصح جعله متبوعا.
# (ولو أعتق نصف العبد انصرف إلى نصيبه) حملا له على الصحيح (ولزم التقويم)
~~عليه والاعتاق للنصف الآخر، لكن لو ادعى أنه قصد النصف الآخر صدق؛ للأصل.
~~فإن نازعه العبد حلف، فإن نكل حلف العبد.
# (ولو أعتق الجميع صح) في نصيبه أو في الجميع (ولزمه القيمة، ومع) اجتماع
~~(الشرائط) للسراية (هل يعتق أجمع باللفظ) أي صيغة عتق نصيب نفسه دفعة، أو
~~على التعاقب بأن ينعتق أولا نصيبه ثم يسري إلى الباقي (أو بالأداء) لقيمة
~~الباقي (أو يكون مراعى فإن أدى بان العتق من وقت إيقاعه وإن لم يؤد بان
~~استقرار الملك في نصيب شريكه لمالكه؟ إشكال) من الأخبار (1) الناصة على أنه
~~بإعتاق نصيبه أفسده على الشريك وتعليل وجوب القيمة عليه بالإفساد، إذ لا
~~إفساد ما لم ينعتق الكل. ولقوله (عليه السلام): إذا كان العبد بين اثنين
~~فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله (2). وفي خبر آخر:
# PageV08P382
# فهو حر كله (1). وفي خبر آخر: فهو عتيق (2). وهو خيرة السرائر.
# ومن أنه لا عتق ms2421 في غير ملك، وللاستصحاب وتضرر الشريك لو هرب المعتق أو
~~تلف ماله، ولقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس: من كان شريكا
~~في عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه
~~كله (3).
# ويؤيده أنه إن كان معسرا استقر الرق في الباقي ما لم يفكه المملوك بسعيه.
# وهو خيرة الشيخين وجماعة.
# ومن الجمع بين الأخبار، وهو خيرة المبسوط.
# (ويتفرع على ذلك) الاختلاف (مسائل):
# (أ: للشريك عتق حصته قبل الأداء إن شرطناه) في الانعتاق أو ظهوره، أما
~~على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأنه ما لم يؤد لم يظهر الانعتاق،
~~والأصل العدم، وهذا تعجيل عتق له كتعجيل عتق المكاتب وام الولد والمدبر.
~~ويحتمل ظهور البطلان إذا أدى (وإلا) نشترطه بل قلنا بالسراية (4) (فلا) يصح
~~عتقه، والوجه ظاهر. ويجوز أن يريد بالاشتراط اشتراطه في العتق، وبخلافه
~~الباقيين.
# ووجه عدم الصحة إن قلنا بالمراعاة أنه لا يصح إلا في ملك وهو غير معلوم،
~~أو المراد بعدم الصحة عدم القطع بها فيقطع بالعدم على القول بالعتق باللفظ،
~~ولا يقطع على الآخر بشيء.
# (وليس له التصرف فيه بغير العتق) من هبة أو بيع أو نحوهما (على القولين)
~~أي الأقوال، فإنها بمنزلة قولين، فإن الثالث يرجع إلى الأول، وذلك للتشبث
~~بالحرية. ويقوى الجواز على اشتراط الأداء في العتق مع علم المعامل بالحال
~~بل مطلقا، ولكن يتخير إذا علم. ويجوز أن يريد بالقولين ما أراده بقوله:
# " وإلا " على التفسير الأخير من القول الأول والثالث، ولا شبهة في أن عدم
~~الجواز عليهما أظهر.
# PageV08P383
# (ب: تثبت الحرية في الجميع قبل الأداء إن لم نشترطه) في العتق، و إن
~~شرطناه في ظهوره (فترثه ورثته) إن مات ولو قبل الأداء (فإن فقدت فالمعتق
~~ولا شيء للشريك سوى القيمة) إذ لا ولاء له (وتثبت أحكام الحرية من وجوب
~~كمال الحد وغيره) بخلاف ما إذا شرطناه في العتق أو في ظهوره إلا أنه على
~~الثاني يظهر بالأداء أنه كان له أحكام الحر.
# (ج: لو لم يؤد ms2422 القيمة حتى أفلس عتق العبد أجمع وكانت القيمة في ذمته يضرب
~~بها الشريك مع الغرماء) إن فلس (إن لم نشترط الأداء) في العتق (وإلا عتق
~~النصيب خاصة) إلا أن يوسر ثانيا فيؤدي فينعتق الباقي أو يظهر عتقه.
# (د: لو أعتق حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت فليس على المعتق إلا قيمتها
~~حين العتق) إن لم نشترط الأداء في العتق، وإن شرطناه في الظهور وسرى العتق
~~فيها وفي الحمل إن أتبعناها الحمل، وقيمتها حين العتق يتضمن ذلك.
# (وإن شرطنا الأداء قوم الولد أيضا) يوم سقوطه (إن قلنا بالسراية في
~~الحمل) أي بتبعيته للحامل، فإنه كان انعتق منه حينئذ حصته، ولما اشترطنا
~~الأداء لم ينعتق الباقي ما لم يؤد، فحين الأداء يعتبر القيمة أول ما يكون
~~له قيمة وهو يوم السقوط، إذ لا قيمة للحمل كما مر غير مرة. هذا بناء على ما
~~سنذكره من اعتبار القيمة حين العتق، وإلا لم يتفاوت الحال على القولين،
~~وكذا إن لم يتبع الحمل لم ينعتق الولد على القولين، لكن يقوم عليه حاملا
~~مجردة عن الحمل إن اعتبرنا القيمة حين العتق مطلقا.
# (ه: لو مات العبد قبل الأداء مات حرا وعليه القيمة إن لم نشترط الأداء،
~~وإلا) مات مبعضا ولم (يلزمه شيء) وللعامة قول بلزوم القيمة عليه أيضا
~~للزومها قبل الموت.
# (و: لو ادعى أن شريكه أعتق نصيبه موسرا فأنكر حلف وكان نصيب المنكر رقا)
~~بيمينه (ونصيب المدعي حرا) بإقراره (مجانا) لليمين وإن PageV08P384
# لم نشترط الأداء (ولو شرطنا الأداء بقي رقا أيضا، ولو نكل استحق المدعي
~~باليمين المردودة قيمة نصيبه ولم يعتق نصيب المدعى عليه) فإنه إنما يثبت
~~بها ما ادعاه لنفسه، فإن دعواه في حق العبد شهادة، واليمين المردودة
~~كالإقرار أو البينة في حق المدعي لا المشهود له.
# (خاتمة) (تعتبر القيمة يوم العتق) على القولين وفاقا للمبسوط فإنه يوم
~~الإتلاف أو الحيلولة بين المالك ومملوكه. وقيل: على اشتراط الأداء العبرة
~~بأقصى القيم منه إلى الأداء، لأن الإعتاق سبب يدوم أثره إلى التلف، فهو
~~كجراحة دامت ms2423 حتى مات العبد. وقيل: يوم الأداء لأنه يوم التلف. ويضعفان بأن
~~التلف هنا مأمور به شرعا فهو غير مضمن، وإنما المضمن هو الإعتاق، ومن البين
~~أنه لما أعتق نصيبه كلف بأداء قيمة الباقي حينئذ فيستصحب.
# (ولو مات) قبل الأداء (أخذ من تركته إن لم نشترط الأداء) في العتق أو
~~ظهوره، فإنه حينئذ من الديون اللازمة عليه.
# (ولو هرب أو أفلس أخر) الأخذ (حتى يرجع أو يوسر وتؤخذ القيمة) شرطنا
~~الأداء أم لا، فإنها من الديون أو الحقوق اللازمة لا يفوت بالتأخير،
~~والظاهر بقاء الحجر على الشريك في غير العتق من التصرفات فيه إلى الأداء أو
~~اليأس منه. واحتمل ضعيفا ارتفاعه عنه حذرا من التعطيل عليه بغير بدل.
# (ولو اختلفا في القيمة قدم قول المعتق مع يمينه) وفاقا لأبي علي للأصل.
# (وقيل) في المبسوط: قدم قول (الشريك، لأنه ينتزع منه) نصيبه قهرا، فيكون
~~كما لو اختلف الشفيع والمشتري. وربما بنى الخلاف على الخلاف في اشتراط
~~الأداء وعدمه، إذ على الثاني يكون قد أتلف [فيقدم قوله في ما أتلفه، وعلى
~~الأول يكون الباقي] (1) ملكا ثابتا للشريك، فلا ينتزع منه إلا بما يقوله،
# PageV08P385
# ولكن المحقق قدم قول المعتق مع شرطه الأداء.
# (ولو ادعى) الشريك في العبد (صناعة تزيد قيمته) وأنكرها المعتق (قدم قول
~~المعتق قطعا) للأصل من غير معارض. وللعامة قول بتقديم الشريك (إلا أن يكون
~~العبد محسنا لها ولم يمض) من العتق (زمان يمكن تعلمه فيه) عادة (فيقدم قول
~~الشريك، وإن مضى زمان) يمكن فيه التعلم (احتمل قويا تقديم قول المعتق) كما
~~في المبسوط ونسبه إلينا (لأصالة البراءة) وأصالة عدمها (و) احتمل تقديم
~~(قول الشريك؛ لأصالة عدم التجدد) أي أصالة تأخر العتق، وذلك إذا لم يعلم
~~زمنه أو توزع فيه أو لما كان ينتزع منه قهرا وكانت القيمة الآن زائدة كان
~~القول قوله في عدم التجدد. هذا على المختار من اعتبار قيمة يوم العتق.
# (ولو اختلفا في عيب قدم قول الشريك مع يمينه) للأصل. وللعامة قول بتقديم
~~قول المعتق لأصل البراءة.
# (ولو ms2424 كان) العيب (موجودا واختلفا في تجدده احتمل تقديم قول المعتق؛
~~لأصالة البراءة وعدم التجدد) أي تأخر العتق، أو لما كان يؤخذ منه القيمة
~~قهرا وقيمته الآن ناقصة كان القول قوله في عدم تجدد النقص، أو إذا أمكن أن
~~يكون في أصل الخلقة فالأصل عدم التجدد، أو لما كان الأصل البراءة كان الأصل
~~عدم التجدد.
# (و) احتمل تقديم (قول الشريك؛ لأصالة براءته من العيب حين الإعتاق) وإن
~~كان مما يحتمل الكون في أصل الخلقة، فإن الأصل فيها الخلو من العيب، وهو
~~الأقوى.
# (ولو) اشترك في العبد ثلاثة و (أعتق اثنان) منهم حصتهما (دفعة قومت حصة
~~الثالث عليهما بالسوية اختلفت حصتهما أو اتفقت) لتساويهما في الإتلاف
~~كجارحين جرح أحدهما جراحة والآخر جراحات فسرت فإن الدية عليهما بالسوية.
~~وللعامة قول بالتفاوت على نسبة الحصتين. PageV08P386
# (ولو كان أحدهما معسرا قوم) تمام الباقي (على الموسر).
# (ولو كان معسرا بالبعض قوم عليه بقدر ما يملكه وعلى الآخر بالباقي) والكل
~~ظاهر وإن ترتب ولم يؤد الأول شيئا فإن لم نشترط الأداء كان الثاني لاغيا،
~~وإن شرطناه صح عتقه. واحتمل التقويم عليهما كما لو أعتقا دفعة، وعلى الأول
~~خاصة فإن الثالث كان استحق قيمة نصيبه على الأول بإعتاقه، فلا يتغير بإعتاق
~~الثاني، وإنما يؤثر فيما استحق هو عليه، وهو أقوى.
# (والولاء) على تقدير صحة عتقهما لهما (على قدر العتق، ولا فرق) فيما ذكر
~~من السراية وأحكامها (بين أن يكون الشريكان مسلمين أو كافرين أو كان المعتق
~~كافرا إن سوغنا عتق الكافر أو بالتفريق) فكان أحد الشريكين مسلما والآخر
~~كافرا؛ لعموم الأدلة.
# (ولو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له سواه) حتى ينزل منزلة الوصية
~~بعتق البعض أو أعتق البعض و (لم يقوم على الورثة باقيه) أي لم يسر العتق في
~~الباقي، وأولى بذلك إن كان مشتركا وفاقا للمبسوط والسرائر فإن البعض خرج
~~بالوصية عن ملكهم، وما أوقعوه من الإعتاق فإنما هو عن الميت، فلا العبد كله
~~ملك لهم ليسري العتق في الكل، ولا أعتقوا شقصهم من مشترك ms2425 ليجب عليهم
~~استخلاص الكل، ولا الوصية بأن العتق (1) عتق ليسري مع أن السراية خلاف
~~الأصل، فيقصر على اليقين.
# وفي النهاية: السراية إذا أوصى بالبعض أو كان مشتركا ووسع الثلث الكل
~~لسبق السبب على الموت.
# وخبر أحمد بن زياد سأل الكاظم (عليه السلام) عن الرجل تحضره الوفاة وله
~~المماليك الخاصة بنفسه وله مماليك في شركة رجل آخر فيوصي في وصيته مماليكي
~~أحرار، ما حال مماليكه الذين في الشركة؟ قال: يقومون عليه إن كان ماله
# PageV08P387
# يحتمل ثم هم أحرار (1).
# (وكذا لو أعتقه عند موته) أي في المرض (أعتق من الثلث) فإن لم يف إلا
~~ببعضه عتق البعض خاصة (ولم يقوم عليه) الباقي، لما مر من أنه معسر فيما زاد
~~على الثلث إلا على تنفيذ المنجزات من الأصل (والاعتبار بقيمة الموصى به) أي
~~بعتقه (بعد الوفاة) فإنه حين الإعتاق فلا عبرة بزيادتها أو نقصانها قبله
~~ولا بزيادتها قبله على الثلث أو نقصانها عنه (وبالمنجز عند الإعتاق) فلا
~~عبرة بما بعده وفاقا للشيخ وأبي علي وللمصنف قول باعتبار الوفاة (والاعتبار
~~في قيمة التركة بأقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين قبض الوارث، لأن التالف
~~بعد الوفاة) قبل القبض (غير معتبر) أي غير محسوب على الوارث، وأولى منه
~~التالف قبل الوفاة (والزيادة) بعد الوفاة (نمت على ملك الوارث) فلا يدخل في
~~التركة.
# (ولو ادعى كل من الشريكين الموسرين على صاحبه عتق نصيبه) ولا بينة (حلفا
~~واستقر الرق) عليه (بينهما إن قلنا: إنه ينعتق بالأداء وإن قلنا): إنه
~~ينعتق (بالإعتاق عتق) من غير أن يحلفا أخذا لهما بإقرارهما.
# (ولو كانا معسرين) كان كل منهما شاهدا لعتق نصيب الآخر غير متهم، فلو
~~كانا (عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما) لعتق نصيب الآخر منه (ويصير)
~~جميعه (حرا أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه) إن كانت الشركة بالتناصف (حرا،
~~ولو كان أحدهما) خاصة (عدلا كان له ان يحلف معه) ويصير نصفه حرا. وهذا كله
~~لا يخالف ما سيأتي من أن العتق لا يثبت بشاهد ويمين، فإن اليمين ms2426 هنا لدفع
~~السعي عن نفسه.
# (وعلى ما اخترناه من الاستسعاء خرج نصيب كل منهما عن يده) بادعاء الآخر
~~(فيخرج العبد كله) عن أيديهما بالدعويين أو المراد بالخروج المشارفة له،
~~والمعنى خرج نصيب كل منهما عن استقرار يده عليه باعترافه،
# PageV08P388
# فيخرج كله عنه بإقراريهما (ويستسعى في قيمته) كله (لاعتراف كل منهما
~~بذلك) أي بأن للعبد فك نفسه بسعيه (في نصيبه) هذا على المختار من السعي
~~بجميع الكسب.
# وأما إذا لم يملكه يمكنه السعي، إلا بما قابل من جزئه الحر من كسبه، فلا
~~يمكنه السعي هنا، فإن كلا منهما يأخذ من كسبه ما قابل نصيبه لإنكاره العتق
~~فيه، فلا يبقى منه ما يفك به. وعلى المختار إن كانا موسرين ففي الاستسعاء
~~نظر، من اعتراف كل منهما باستحقاق قيمة نصيبه من الآخر لا من العبد، ومن
~~تعذر الأخذ منه فيتنزل منزلة الإعسار، ولعله أقرب.
# (وإن اشترى أحدهما) بعد ما ادعاه من العتق (نصيب صاحبه عتق عليه) ذلك؛
~~لإقراره (ولم يسر إلى النصف الذي كان له، ولا يثبت له عليه ولاء) بإزاء هذا
~~الجزء، لأنه لم يصدر عتقه عنه، فإن مات ولم يكن له وارث سواهما كان ماله
~~مجهول المالك، فإن البائع يقول: إنه للمشتري لكونه عبده، والمشتري يقول:
~~إنه للبائع بالولاء.
# قيل: ولكن للمشتري أن يأخذ منه بقدر ما أداه من الثمن، فإنه يدعي أن
~~البائع إنما أخذه ظلما وقد ظفر له بمال. وفيه أنه لم يدع الظلم بالنسبة
~~إليه، وقد تبرع بما أداه وأباحه للبائع.
# (ولو أكذب نفسه في شهادته على شريكه) بالعتق (ليسترق ما اشتراه منه) أو
~~ما سيشتريه (لم يقبل) بالنسبة إليه، فإنه إنكار بعد الإقرار.
# (أما الولاء) لو أعتقه (فله لأن على العبد) حينئذ (ولاء لا يدعيه سواه)
~~فيثبت له كما في سائر ما يدعيه من لا منازع له وإن تضمنت شهادته أولا
~~بإعتاق شريكه بطلان الولاء له في نصيب الشريك.
# (وفيه إشكال) لذلك (أقربه انتفاء الولاء عنه، إذ ليس هو المعتق) لهذا
~~الجزء باعترافه أولا، فهو لا يدعي ms2427 ولاء إلا بعد أن أقر بانتفائه عنه فلا
~~يسمع.
# (نعم يثبت له المال) الذي يتركه العبد (لاعتراف البائع له PageV08P389
# بالاستحقاق) وهو أيضا يدعيه الآن، ولا يضر شهادته السابقة المتضمنة؛
~~لانتفاء المال عنه، فإنه لم يكن حين الشهادة مال ينفيه، وحين حصول المال لا
~~ينفيه ولا منازع له فيه فيكون له (1). وفيه تردد وإن افترق المال والولاء
~~بعدا عن الإقرار وقربا. وبمكان من البعد ما في الإيضاح من أنه لم يفرض
~~اعتراف المشتري، وإنما احتمل ثبوت الولاء بمجرد الإكذاب تمسكا بأن للعبد
~~بشهادته أولا ولاء ينكره من شهد به له، فلا يثبت له، ولما أكذب نفسه كان
~~بمنزلة من في يده مال فأقربه لزيد فكذبه زيد ثم رجع وادعاه لنفسه فيكون
~~الولاء له، ثم استقرب أن ليس الولاء له، لأنه ليس بمعتق ولا وارث له لينتقل
~~منه إليه، وإنما له المال. وعلى ما اختاره من ثبوت المال له دون الولاء.
# (فلو مات) المشتري (قبل العبد) ثم مات العبد (ورث العبد وارث المال لا)
~~وارث (الولاء) خاصة (فإن أكذب البائع نفسه) فأقر بعتق نصيبه (بعد إكذاب
~~المشتري نفسه قدم قول البائع) وإن كان مدعيا لفساد العقد، لتصادقهما حينئذ
~~على الفساد لإلغاء إكذاب المشتري، لكن لا ولاء له أخذا بإقراره الأول.
# وهل له المال؟ يحتمله، لأنه يدعيه وقد صدقه المشتري حيث ادعي عليه العتق،
~~ولا يسمع إكذابه نفسه ثانيا. والعدم، لأنه بالبيع الذي فعله أقر بأن المال
~~ليس له، فلا يسمع إكذابه نفسه ثانيا.
# (ولو اشترى كل منهما نصيب صاحبه) بعد ما ذكر من التداعي (عتق أجمع)
~~باعترافهما (ولا ولاء لأحدهما عليه) لاقرارهما (فإن أعتق كل منهما ما
~~اشتراه ثم أكذب نفسه في شهادته) أو عكس (ثبت الولاء) لكل منهما بالتقرب
~~المتقدم، وفيه إشكال، وكذا لو انفرد به أحدهما ثبت له الولاء وكان عليه فك
~~الباقي إن أيسر أخذا بإقراره الثاني.
# PageV08P390
# (ولو أقر كل منهما بأنه كان قد أعتق وصدق الآخر في شهادته بطل البيعان)
~~لتصادقهما على البطلان وإن أكذب كل منهما نفسه ms2428 للإلغاء كما عرفت (ولكل
~~منهما الولاء على نصفه) قطعا إن أعتق كل منهما ما اشتراه لتحقق إعتاق كل
~~منهما إما قبل البيع أو بعده، واحتمالا إن لم يعتقا لتصادقهما الآن على ذلك
~~كما عرفت.
# (ولو كان أحدهما معسرا والآخر موسرا) وتداعيا العتق (عتق نصيب المعسر
~~وحده) بمجرد التداعي (إن لم نشترط الأداء) في السراية، لاتفاقهما حينئذ على
~~عتقه.
# (ولا تقبل شهادة المعسر عليه) أي الموسر أو العتق وإن كان عدلا للتهمة
~~(ويحلف الموسر) يمينا واحدة على عدم العتق (ويبرأ من القيمة والعتق معا ولا
~~ولاء لأحدهما في نصيب المعسر) وهو ظاهر.
# (ولو أقام العبد شاهدا) على عتق نصيب الموسر (حلف معه وعتق نصيب الموسر)
~~أيضا.
# (ولو أعتق المعسر من) الشركاء (الثلاثة نصيبه تحرر واستقر رق الآخرين)
~~على اشتراط الأداء وعدمه (إن لم نقل بالاستسعاء) مع الإعسار كما يظهر من
~~إطلاق بعض الأخبار (1).
# (فإن أعتق الثاني نصيبه وكان موسرا سرى في حصة الثالث وكان ثلثا الولاء
~~للثاني) إن تساوت الحصص، لوقوع عتق الثلثين باختياره عتق الثلث.
# (وإذا دفع) الشريك (المعتق قيمة نصيب شريكه عتق بعد الدفع) والانتقال
~~إليه (ليقع العتق عن ملك ان قلنا) إنه إنما (ينعتق بالأداء) وقيل:
# بل معه، لأنه الجزء الأخير لتمام علة العتق.
# PageV08P391
# (وكذا إذا دفع قيمة باقي قريبه) وكان قد ملك منه شقصا فانعتق عليه أو
~~قيمة تمامه فلا يتفاوت الحال في الانعتاق عليه قهرا، والخلاف في مقارنته
~~لدفع القيمة، لأنه لا يملك قريبه أو تأخره عنه، إذ لا عتق إلا في ملك، وهو
~~الأقوى، فإنه لا يملكه ملكا مستقرا (ولو) كان الشريك المعتق معسرا و
~~(استسعى العبد) فسعى وانعتق (ثم أيسر المعتق فلا رجوع للعبد عليه) بما
~~أداه؛ للأصل من غير معارض، وربما احتمل الرجوع على اشتراط الأداء.
# (أما لو أيسر قبل الدفع) من العبد (فإنه يضمن القيمة) لإطلاق الأخبار (1)
~~بأنه يضمن القيمة؛ لإفساده على الشريك، وأصالة براءة العبد ما لم يدفع،
~~ونحو خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) عن ms2429 قوم
~~ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالذي عتق نصيبه منه هل
~~يؤخذ بما بقي؟ قال: نعم يؤخذ بما بقي منه بقيمته يوم أعتق (2) فإن الظاهر
~~كون " أعتق " بصيغة المعلوم، وأنه أخر الأداء وهو يعم ما لو كان التأخير
~~للإعسار.
# (وعلى ما اخترناه من السعاية الأقرب أنه قبلها مملوك في حصة الشريك)
~~للأصل، وكون العبد بالخيار في السعي، وإطلاق ما نطق به من الأخبار (3) بأنه
~~يخدم بالحصص إذا أعسر المعتق، وقول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن
~~قيس: ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق (4). وفي حسنه: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين فحرر أحدهما نصفه وهو صغير
~~وأمسك الآخر نصفه، قال يقوم قيمة يوم حرر الأول، وأمر المحرر أن يسعى في
~~نصفه الذي لم يحرر حتى يقضيه (5).
# (ويحتمل أن يكون حرا والمال في ذمته) لما تقدم من قوله (عليه السلام):
~~ليس
# PageV08P392
# لله شريك (1). ولا ينبغي أن يستخدمها ما عليه (فإذا مات) ولم يتم السعاية
~~(أخذ مولاه بقية السعاية) من تركته.
# (وعلى الأول يرث بقدر الرقية) بل له من التركة بقدرها بلا إرث (والساعي)
~~على الأول (كالمكاتب المطلق ينعتق منه بقدر ما يؤدي) للأصل، وتغليب الحرية،
~~وظاهر قوله (عليه السلام): ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق.
# (وإذا أثبتنا السعاية فإنه يستسعى حين أعتقه الأول، فإذا أعتق الثاني لم
~~يصح) عتقه (إن قلنا بتحريره بالأول) وثبوت المال في ذمته والسعاية باقية
~~عليه كما يظهر مما بعده، واستقرب سقوطها في التحرير بناء على أن الإعتاق
~~يقتضيه ووقوع الحرية به، وفساد إحدى النصيبين لا يقتضى فساد الاخرى، ولأن
~~الظاهر منه الإسقاط حيث يطلق (2) بالتحرير (وإلا صح) العتق (ولا سعاية
~~عليه).
# (ولو أعتق المعسر حصته فهاياه الثاني أو قاسمه كسبه ثم مات العبد وفي يده
~~مال) في مقابلة ما تحرر منه بالمهاياة والمقاسمة (لم يكن للمالك) الثاني
~~(فيه شيء) إلا أن يكون بقي من المقاسمة شيء لم يؤده إليه (لأنه) أي ms2430 ما في
~~يده (حصل) له (بجزئه الحر) أي بإزائه، فلا ينافي ما أطلقوه من أن المبعض
~~يورث بحساب الحرية، ولا يعطى أنه لو ورث بجزئه الحر أو أوصى له لم يكن
~~للمولى منه شيء، مات أولا، هاياه أولا، فإن ذلك في يده بسبب الحرية لا
~~بإزائها، وهو داخل في الكسب النادر.
# (ولو كان له نصف عبدين متساويين) في القيمة (ولا يملك غيرهما فأعتق
~~أحدهما سرى إلى نصيب شريكه) قطعا إن لم يستثن الخادم أو لم يحتج إليه
~~(لأنه) حينئذ (موسر بالنصف من الآخر) وأولى منه لو كان الآخر أعلى قيمة
~~(فإن أعتق الآخر) ولم يؤد إلى شريكه في الأول ليستخلصه
# PageV08P393
# (عتق، لأن وجوب القيمة) لبقية الأول عليه (لا يمنع) صحة (عتقه) لغيره وإن
~~انحصر فيه ماله؛ لتعلقها بالذمة دون العين (ولم يسر) عتق الثاني إلى بقيته
~~(لأنه) الآن (معسر).
# (ولو أعتق) نصف (الثاني في مرضه لم يصح، لأن عليه دينا) ولا مال له سواه،
~~إلا أن يتجدد له المال أو زادت قيمته قبل الموت.
# (المطلب الثاني: عتق القرابة) (فمن ملك أحد أبعاضه أعني أصوله وفروعه)
~~وإطلاق البعض على الأصول تغليب وإن كان على الفروع أيضا تجوزا فإنه
~~المعهود، أو إضافة الأبعاض لأدنى ملابسة، أي كل من الأصل والفرع بعض من كل
~~هو مجموعهما (عتق عليه) اتفاقا (سواء دخل في ملكه باختياره أو بغير
~~اختياره، وسواء كان المالك رجلا أو امرأة) والأصل في ذلك النصوص، وهي
~~كثيرة، كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إذا ملك الرجل
~~والديه أو أخته أو عمته أو خالته عتقوا (1). وقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح عبيد بن زرارة: لا يملك والدته ولا والده ولا أخته ولا ابنة أخيه ولا
~~ابنة أخته ولا عمته ولا خالته ويملك ما سوى ذلك (2). وخبر أبي حمزة الثمالي
~~سأله (عليه السلام) عن المرأة ما تملك من قرابتها؟ قال:
# كل أحد إلا خمسة: أبوها وأمها وابنها وابنتها وزوجها (3).
# وربما استدل بقوله تعالى: " وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن ms2431 كل من في
~~السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا " (4) وقوله تعالى: " وقالوا اتخذ
~~الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون " (5).
# PageV08P394
# (وكذا لو ملك الرجل إحدى المحرمات عليه نسبا) للأخبار كقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر أبي بصير وأبي العباس وعبيد: إذا ملك الرجل والديه أو أخته
~~أو عمته أو خالته أو بنت أخيه وذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا
~~(1) (أو رضاعا) وفاقا للشيخ وجماعة، لقوله (عليه السلام): يحرم من الرضاع
~~ما يحرم من النسب (2). ونحوه قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير
~~وأبي العباس وعبيد: ولا يملك امه من الرضاعة ولا أخته ولا عمته ولا خالته
~~إذا ملكن عتقن، وقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع (3). وقوله في
~~صحيح الحلبي وابن سنان في امرأة أرضعت ابن جاريتها، قال: تعتقه (4). وحكى
~~عليه الإجماع في الخلاف.
# وخلافا للحسن وأبي علي والمفيد وسلار وابن إدريس للأصل وبعض الأخبار كقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: في بيع الأم من الرضاع، قال: لا بأس
~~بذلك إذا احتاج (5). وفي خبر عبد الله بن سنان: إذا اشترى الرجل أباه أو
~~أخاه فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع (6). وخبر إسحاق بن عمار سأل
~~الكاظم (عليه السلام) عن رجل كانت له خادمة فولدت جارية فأرضعت خادمه ابنا
~~له وأرضعت ام ولده ابنة خادمه فصار الرجل أبا بنت الخادم من الرضاع يبيعها؟
~~قال:
# نعم إن شاء باعها فانتفع بثمنها (7).
# والجواب: ضعفها عن معارضة الأخبار الأولة مع احتمال الأخير عود الضمير
~~على الخادمة التي أرضعت ابنه، والأول أن يراد ام ولده من الرضاع لا امه،
~~والثاني كون " إلا " بمعنى الواو، مع أن الاستثناء إنما يفيد عدم مساواة
~~مجموع الأب
# PageV08P395
# والأخ من الرضاع لهما من النسب، فيجوز أن يكون لعدم تأكد استحباب تحرير
~~الأخ منه كما يتأكد فيه من النسب.
# (ولا ينعتق على المرأة سوى العمودين) بالاتفاق إلا في الزوج ففيه خلاف
~~تقدم، ويدل عليه مع الأصل خبر أبي حمزة سأل الصادق (عليه السلام) ms2432 عن المرأة
~~ما تملك من قرابتها، قال: كل أحد إلا خمسة: أباها وأمها وابنها وابنتها
~~وزوجها (1).
# ولما لم يذكر من الرضاع إلا المحرمات على الرجل غير العمودين وكان حكمها
~~أيضا كذلك قال: (ولو ملك أحدهما) أي العمودين (من الرضاع من ينعتق عليه لو
~~كان نسبا) رجلا كان أو امرأة (عتق عليه) يعني ما ذكر، والخلاف الخلاف
~~والأقوى أنه لا حكم لقرابة الزنا، وفي الخنثى أنها كالمرأة مالكة وكالرجل
~~مملوكة؛ للأصل فيهما (و) لا (يثبت العتق) إلا (حين يتحقق الملك) إذ لا عتق
~~إلا في ملك، ولأن العقد لو اقتضى زوال الملك عن البائع - مثلا - من غير أن
~~يملكه المشتري لما قوم عليه إن اشترى بعضه ولما تبعه أحكام البيع من الأرش
~~وغيره، وللأخبار (2) لنطق الأكثر بأنه إذا ملك كذا انعتق عليه، وأما ما في
~~بعضها من نحو " لا يملك امه من الرضاع " (3) " ولا يملك الرجل والديه ولا
~~ولده ولا عمته ولا خالته " (4) فبمعنى الاستقرار. وإذا توقف العتق على
~~الملك وهما متضادان لا يمكن اجتماعهما في آن لزم القول بالملك آنا ثم
~~العتق، وهو خيرة المبسوط. وهنا قولان آخران: أحدهما أنه لا ملك، والآخر
~~وقوع الملك والعتق معا.
# (ومن ينعتق عليه بالملك كله ينعتق) عليه (بعضه لو ملك ذلك
# PageV08P396
# البعض) لعموم الأدلة (ولا يقوم عليه) الباقي (لو كان معسرا) وإن ملكه
~~اختيارا (ولا مع يساره لو ملكه بغير اختياره) لما عرفت من شرط السراية
~~وفاقا للشيخ وجماعة، لقوله (عليه السلام): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
~~(1).
# ونحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير وأبي العباس وعبيد ولا
~~فارق (2).
# (ولو ملكه مختارا موسرا فالأقرب) وفاقا للمبسوط (التقويم) عليه؛ لصدق أنه
~~أعتق البعض اختيارا، فإن الإعتاق تحصيل العتق، وهو هنا بالملك.
# ويحتمل العدم بناء على وقوعه قهرا بالملك، وليس الملك علة للعتق
~~لتضادهما، بل إنما حصل العتق بحكم الشارع، ولو سلم فقد وقع الخلاف في إسناد
~~الفعل إلى فاعل السبب، وفي أن القدرة على السبب قدرة على المسبب.
# (وهل يقوم ms2433 اختيار الوكيل) شراء بعض قريب الموكل الذي ينعتق عليه (أو
~~اختياره) ذلك (جاهلين) بأنه ممن ينعتق عليه (مقام اختياره عالما؟
# فيه نظر) فالأول من أن إطلاق التوكيل يستلزم صحة الشراء المستلزم للعتق
~~ونزول اختيار الوكيل منزلة اختيار الموكل فوقع العتق باختياره فلزم
~~التقويم، ومن أن الظاهر أن الإذن لا يتناول مثله، لأن فيه إتلاف المال
~~فيبطل، وإن صح فليس اختيارا للعتق إلا مع العلم بأنه ينعتق، إذ لا معنى
~~لاختياره إلا القصد إلى إيقاعه وهو منتف. والثاني من الشك في أن اختياره
~~الشراء المؤدي إلى العتق اختيار له مع جهله بالتأدي إليه إن قلنا بكونه
~~اختيارا له مع العلم. وصحيح محمد بن ميسر قال للصادق (عليه السلام): رجل
~~أعطى رجلا ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ذلك، قال: يقوم، فإن
~~زاد درهم واحد عتق واستسعى الرجل (3).
# (ولو أوصى له ببعض ولده فمات) بعد موت الموصي (قبل القبول فقبله أخوه) أي
~~الولد (له) أي للموصى له (سرى) في باقيه (على الميت
# PageV08P397
# إن خرج) قيمة الباقي (من الثلث) لإعساره فيما زاد عليه، وذلك لتنزل قبوله
~~منزلة قبول الموصى له (فكأنه قبل في الحياة) وقبوله كاشف عن ملكه من حين
~~موت الموصي. وفيه أنه لا وجه لدخوله تحت نصوص السراية، وأن ينزل قبول
~~الوارث منزلة قبول مورثه وكشف عن ملكه حين مات الموصي.
# (ولو أوصى له ببعض ابن أخيه فمات) وأخوه وارثه (فقبله أخوه له لم يقوم)
~~الباقي (على الأخ لأن الملك يحصل للميت) أولا، لقبول الوارث له (ثم له)
~~بالإرث (فكأنه حصل له) الملك (بغير اختياره، ويحتمل التقويم) لأنه في
~~الحقيقة حصل باختياره وإن بعد بواسطة (وكذا الاحتمال لو رجع إليه بعض
~~قريبه) الذي ينعتق عليه (برد عوضه بالعيب) كما لو باع بعض أخيه بعين ثم مات
~~البائع ولم يخلف إلا ابن أخيه ثم ظهر في العين عيب فرده فرجع إليه البعض من
~~أبيه؛ لاحتمال أنه إنما اختار رد العوض والرجوع حصل بغير اختياره، وكون
~~الرجوع أيضا باختياره بالواسطة.
# (ولو ms2434 اشترى هو وأجنبي صفقة قريبه) الذي ينعتق عليه (عتق كله مع يساره
~~وضمن قيمة حصة شريكه) لعموم الأدلة.
# (ولو اشترى الزوج والولد امه) أي الولد (صفقة وهي حامل ببنت) سرى على
~~الولد في الأم و (قومت حصة الزوج) منها (على الابن وعتقت البنت عليهما معا
~~لأنها بنت الزوج وأخت الابن، وليس لأحدهما على الآخر شيء) من قيمتها. (وكذا
~~لو وهبت) الأم (لهما فقبلاها دفعة ولو قبلها الابن أولا) وتأخر قبول الزوج
~~لا على وجه يعتمد (عتقت) عليه (هي وحملها) بعضها أصالة والبعض سراية (وغرم
~~القيمة) لهذا البعض.
# (وهل هي للزوج أو للواهب؟ إشكال) من تعلق حق الزوج بها وإسقاط الواهب حقه
~~منها، ومن حصول العتق قبل قبول الزوج والدخول في ملكه والملك قبله للواهب
~~فله القيمة، فإنه إذا تلف الموهوب قبل القبول بطلت الهبة و (أقربه الثاني)
~~للتلف قبل الانتقال فلا يجدي تعلق الحق به قبل التلف، والواهب إنما أسقط
~~حقه من العين مع أنه لا يتم الإسقاط إلا بتمام القبول (فله) أي للواهب
~~PageV08P398
# (نصف القيمتين) أي قيمتي الأم والبنت أي قيمة الأم حاملا لا مجردة عن
~~الحمل، إلا أن يعتبر القيمة حين الأداء ولم يؤد إلا بعد الوضع، فإنه يؤدي
~~نصف القيمتين حقيقة (وإلا فللزوج نصف قيمة الأم) حاملا مجردة عن الحمل، إلا
~~أن يعتبر حين الأداء وآخر فنصف قيمتها والدة، وليس عليه حينئذ نصف قيمة
~~الولد لانعتاقه عليه بقبوله، إلا على القول بعتق الجميع بمجرد عتق البعض
~~إذا كان المعتق موسرا من غير اشتراطه بالأداء فإنه يلغو قبول الزوج حينئذ،
~~كما يلغو إعتاق الشريك بعد إعتاق شريكه قبل الأداء.
# (ولو قبل الزوج أولا عتق عليه الولد كله) وعليه قيمة نصفه (ثم إذا قبل
~~الابن عتقت عليه الأم كلها) وعليه نصف قيمتها (ويتقاصان) بما لهما من نصفي
~~الأم والولد (على الأول) وهو كون القيمة للمتهب (ويرد كل منهما الفضل على
~~صاحبه) إن فضلت إحدى القيمتين على الاخرى، وذلك إن ألغينا قبول الابن
~~للبنت؛ لانعتاقها بمجرد قبول الزوج، وإلا لم ms2435 يكن له نصف قيمتها (وكذا
~~الوصية) للزوج والابن بأمه حاملا ببنت إن كان القبول ناقلا، إذ لو كان
~~كاشفا لم يتفاوت الحال بالاقتران والترتب.
# (المطلب الثالث: القرعة) (ومحلها الكثرة إذا حصل العتق لبعضهم) ولم يتعين
~~(فمن أعتق أحد عبيده ولم يعين) لفظا ولا نية أو لفظا خاصة (ثم مات قبله
~~قيل: تعين الوارث) بلا قرعة (وقيل): مع (القرعة) وقد تقدم.
# (ومن أعتق في مرض الموت ثلاثة أعبد لا مال له سواهم دفعة اخرج واحد
~~بالقرعة) فيتعين العتق في كله أو بعضه أوفيه وفي بعض آخر يخرج بالقرعة.
# (ولو رتب) العتق (بدئ بعتق الأول فإن زاد على الثلث نفذ بقدره ولو نقص
~~أكمل من الباقي بقدره، وكذا لو أوصى) بالعتق (على ترتيب) بدئ بالأول ولا
~~قرعة. PageV08P399
# (ولو) رتب في الوصية لكن (اشتبه أو جمع) بينهم (أقرع) وكذا لو رتب في
~~المنجز فاشتبه (والتدبير كالوصية).
# (ولو قال: الثلث من كل واحد منكم حر ففي إجراء القرعة) فيه (إشكال) من
~~أنه يسري العتق في كل منهم بعتق ثلثه لإيسار المولى، ولا يسري في الكل
~~لانحصار المال فيهم. ومن أنه لا سراية هنا، لأنه أتلف ثلث ماله دفعة وهو
~~معسر في الزائد، وهو أقرب كما مر في الوصايا.
# (ولو) أعتق ثلاثة فصاعدا لا يملك غيرهم و (مات أحدهم) قبل موت المولى أو
~~قبض الوارث لم يتنزل (1) الميت منزلة المعدوم، لأنه مات بعد التحرير بل
~~(أقرع بين الميت والأحياء فإن خرجت على الميت حكم بموته حرا) فمؤنة تجهيزه
~~على وارثه أو في بيت المال كلا أو بعضا (وإلا) حكم بكونه (رقا) فتجهيزه على
~~ورثة المولى (ولا يحتسب من التركة) لتلفه قبل القبض (ويقرع بين الحيين
~~فيتحرر من تقع عليه القرعة) خاصة (إن وفى بالثلث من التركة الباقية، ولو
~~عجز أكمل الثلث من الآخر) معينا إن كانوا ثلاثة وإلا فبالقرعة (فإن فضل
~~منه) أي من الأول الذي خرجت القرعة بحريته (شيء) بأن زاد على ثلث التركة
~~الباقية (كان الفاضل رقا) فلو كانوا ثلاثة متساوين قيمة عتق ms2436 منه ثلثاه.
# (ولو كان موته بعد قبض الورثة له حسب من التركة) كما في المبسوط لدخوله
~~في يد الوارث وضمانه، فاعتبر الثلث من التركة الأولى. وقيل:
# بل لا يحسب منها كالأول، إذ ليس لهم التصرف فيه ما لم يظهر الحر من
~~العبد.
# (ولو دبرهم ومات أحدهم قبل المولى بطل تدبيره و) لم يحسب من التركة بل
~~(أقرع بين الحيين وأعتق من أحدهما ثلثهما) وثلثهما قد يكون ثلثي الواحد وقد
~~يزيد وقد ينقص، ولو مات بعد المولى قبل القبض أو بعده لم يبطل تدبيره بل
~~كان كما في المسألة المتقدمة.
# PageV08P400
# (ولو أعتق ثلاث إماء في مرض الموت ولا يملك سواهن أخرجت واحدة بالقرعة،
~~فإن كان بها حمل تجدد بعد الإعتاق فهو حر إجماعا) إلا أن يكون أبوه عبدا
~~واشترط الرقية وأجزناه (وإن كان سابقا فالأقرب الرقية) لما عرفت من أن
~~الحمل لا يتبع الحامل في العتق، خلافا للشيخ وأبي علي.
# (ولو أوصى بعتق عبد) مثلا (فخرج من الثلث لزم الوارث إعتاقه، فإن امتنع
~~أعتقه الحاكم ويحكم بحريته من حين الإعتاق) إذ به يتم السبب الشرعي لها (لا
~~من حين الوفاة) فإن الوصية ليست من الإعتاق في شيء (فما اكتسبه بينهما
~~للوارث على رأي) وفاقا للمحقق لأنه بينهما رقيق له فكسبه له، وخلافا للشيخ
~~تمسكا بأن الإرث بعد الوصية، فالوصية والموت تما سببا لخروج العبد عن ملك
~~الوارث والكسب تابع، لكن لا يملكه العبد إلا بعد العتق.
# (ولو أعتق المريض شقصا) له (من عبد) مشترك (ثم مات معسرا فلا تقويم)
~~قطعا، وحد الإعسار عدم وفاء الثلث (فإن لم يكن) له (غيره) أي الشقص (عتق
~~ثلثه) أي ثلث الشقص خاصة.
# (ولو خلف) ما يزيد بعد أداء قيمة الشقص الباقي (ضعف قيمة الشقص الباقي
~~قوم عليه وعتق على إشكال، ينشأ من انتقال التركة إلى الورثة) بالموت حيث لا
~~دين ولا وصية (فلا يبقى) للميت (شيء يقضى منه للشريك) فيكون معسرا، ومن أن
~~النص والفتوى دلا على أن من أعتق شركا له عتق عليه الكل ms2437 فصار قيمة الباقي
~~دينا عليه.
# (أما لو أوصى) بعتق الشقص (فالأقرب عدم التقويم) فإن الوصية غير العتق
~~فلا سراية حين الوصية ولا مال له حين العتق ولا تقويم على الوارث فإنه يعتق
~~عن الميت. ويحتمل التقويم ضعيفا بناء على أن الوصية بالشيء وصية بلوازمه،
~~والتقويم لازم لعتق الشقص، ولعموم ليس لله شريك (وكذا التدبير) فإنه وصية.
~~PageV08P401
# (ولو) أعتق المريض مماليك أو أوصى به و (ظهر دين مستغرق بعد الحكم
~~بالحرية لخروجهم من الثلث ظاهرا حكم ببطلان العتق، فإن قال الورثة: نحن
~~نقضي الدين ونمضي العتق فالأقرب) وفاقا للشيخ (نفوذه، لأن المانع) من نفوذه
~~(الدين وقد سقط) بضمان الورثة أو أدائهم (ويحتمل عدمه، لأن الدين مانع فوقع
~~باطلا) حين وقع (ولا يصح بزوال المانع بعده) إذ لا يكفي في تحقق الشيء، بل
~~لابد فيه معه من وجود الموجب، ولا يكفي وجوده حين كان المانع، وإنما يتم إن
~~كان المانع مانعا من التأثير دون استقراره، وتغليب الحرية يقوى الثاني.
# (ولو وقعت القرعة على واحد من الثلاثة فأعتق ثم ظهر دين يستغرق نصف
~~التركة احتمل بطلان القرعة، لأن صاحب الدين شريك) فيه، فلم يصح الإقراع
~~والقسمة مع غيبته (و) احتمل (الصحة، ويرجع نصف العبد رقا) فإنه إنما يبطل
~~لو تضمن تضييع حق للشريك، وليس كذلك، فإنها إنما عينت العتق، وإنما للدائن
~~حق في نصف كل منهم، فإذا رجع نصف المقروع رقا فقد جمع بين الحقين، هذا إن
~~تعلق الدين بالتركة، وإلا فالصحة متعينة.
# (ولو ظهر له مال بقدر ضعفهم بعد رقية اثنين أعتقوا أجمع) وإن أعتقهم
~~[وعرف الخلاف (1)] في مرضه ظهر صحته في الجميع (ويكون كسبهم من حين الإعتاق
~~لهم) لا من حين موت المولى الموصي بعتقهم كما عرفت وعرفت الخلاف.
# (وإن) كانوا (بيعوا) ظهر أنه (بطل البيع، وكذا لو) كانوا (زوجوهم بغير
~~إذنهم) وأجزنا ذلك لمولى العبد ظهر فساد التزويج، لأن الوارث ليس مولى لهم
~~(ولو) كان (تزوج أحدهم بغير إذن سيده) أي الوارث ظهر أنه (كان نكاحه صحيحا)
~~إذ لا ولاية ms2438 له عليه.
# PageV08P402
# (ولو ظهر له مال بقدر قيمتهم عتق ثلثاهم فيقرع بين الاثنين الباقيين) إن
~~نقص الأول عن الثلثين.
# (ولو علق) في الصحة (نذر العتق بشرط وجد في مرضه أعتق من صلب المال)
~~لتقدم السبب وانتفاء التهمة. واحتمل في التحرير كونه من الثلث لصدق كونه من
~~منجزات المريض.
# (ولو شهد بعض الورثة بعتق مملوك لهم مضى العتق في نصيبه) منه (فإن شهد
~~آخر) منهم (وكانا مرضيين نفذ العتق فيه أجمع) وكذا لو حلف مع شهادة واحد
~~مرضي كما مر (وإلا مضى في نصيبهما) خاصة (ولا يكلف أحدهما شراء الباقي)
~~لأنهما لم يعتقا، ولكن يستسعى المملوك، لصحيح محمد ابن مسلم سأل أحدهما
~~(عليهما السلام) عن رجل ترك مملوكا بين نفر فشهد أحدهم أن الميت أعتقه، قال
~~إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن، وجازت شهادته، واستسعى العبد فيما كان للورثة
~~(1). ونحوه خبر منصور عن الصادق (عليه السلام) (2).
# (ولو شهد اثنان) مرضيان (على رجل بعتق شقص قوم عليه الباقي، فإن رجعا)
~~بعد الغرم (غرما قيمة العبد أجمع لأنهما فوتا عليه نصيبه وقيمة نصيب شريكه)
~~إلا أن يشهد آخران بعتقه قبل شهادتهما فيسقط الضمان.
# (ولو شهدا على المريض بعتق عبد هو ثلث تركته فحكم الحاكم بعتقه ثم شهد
~~آخران بعتق آخر هو ثلث) تركته (ثم رجع الأولان فإن سبق تاريخ) متعلق
~~(شهادتهما ولم يكذب الورثة رجوعهما) بشرط أن لا يصدقوه أيضا بل يسكتوا،
~~والأظهر ولم يصدق (عتق الأول) عملا بالحجة الشرعية من غير معارض، فإن
~~الشهادة الثانية لا تعارضها لضبط التاريخ، وخصوصا إذا كذبوا الرجوع وصدقوا
~~الشهادة (و) لما رجعا بعد الحكم (لم يقبل رجوعهما ولم يغرما شيئا) للورثة
~~ولا للعبد الثاني؛ للأصل، وعدم
# PageV08P403
# تفويتهما شرعا على أحد شيء، لحكم الشرع بعتق الأول ورق الثاني.
# (ويحتمل) قويا (إلزامهما بشراء الثاني) بمهما كان من الثمن (وعتقه)
~~وضمانهما منافعه (لأنهما منعا عتقه بشهادتهما المرجوع عنها) أي مع
~~اعترافهما بكذبها فاعترفا بالتفويت عليه، ويلزم الورثة الرضا؛ لقيام الحجة
~~الشرعية بعتقه بدون معارض، وقد يمنع إلزامها بذلك وتغريمهما ms2439 لما أن السبب
~~في عدم انعتاقه قصور الثلث مع عدم إجازة الوارث لا شهادتهما الكاذبة، وضعفه
~~ظاهر.
# (وإن صدقوهما في الرجوع وكذبوهما في شهادتهما عتق الثاني) لأنه ثبت عتق
~~عبد هو ثلث، وإنما النزاع في التعيين، فلما كذبوا البينة الأولى فكأنهم
~~وافقوا الثانية في عتق الثاني (ورجعوا عليهما بقيمة الأول لأنهما فوتا رقه
~~عليهم بشهادتهما المرجوع عنها) فإن أخذوا القيمة ثم عتقوا تمام الثاني لأنه
~~ثلث التركة وإلا كان أعسر الشاهدان كان الأول تالفا من التركة وعتق من
~~الثاني ثلث الباقي منها.
# (وإن تأخر) تاريخ شهادة الأولين عن تاريخ شهادة الثانيين (بطل عتق
~~المحكوم بعتقه) لقيام الحجة الشرعية بما ينافيه من غير معارض لها (ولم
~~يغرما شيئا) كذبا أنفسهما أم لا.
# (ولو كانتا) أي البينتان (مطلقتين أو إحداهما أو اتفق التاريخان أقرع)
~~لحصول العلم بما اتفقا عليه من عتق عبد هو ثلث، والإبهام في عينه لتعارضهما
~~إذ لا عبرة برجوعهما في حق الغير وهو العبد الأول، ولا مخلص إلا بالقرعة،
~~ولابد من أن يراد باتفاق التاريخين الاتفاق عرفا، فإنه مع الاتفاق حقيقة
~~يثبت وقوع العتق عليهما معا في آن وهو يستلزم عتق نصف كل منهما بلا قرعة،
~~إلا أن يقال بالسراية فتجري القرعة كما احتمله فيما إذا أعتق ثلث كل واحد
~~من ثلاثة أعبد لا مال له سواهم.
# وإذا أقرع (فإن خرجت على الثاني عتق وبطل) عتق (الأول) لقيام الحجة بما
~~ينافيه إلا أن يكذب الورثة شهادة الأخيرين بالتقريب الآتي PageV08P404
# (ولا غرم) على الأولين، وهو ظاهر، ولا على الثانيين وإن كذبوهما، إذ لا
~~بينة لهم على الإتلاف بغير حق، ولأنه يحكم بعتق الثاني مع التكذيب (وإن
~~خرجت على الأول عتق) أي ظهر صحة عتقه.
# (ثم الورثة إن كذبوا الأولين في شهادتهما عتق الثاني) إن لم يكذبوا
~~الأخيرين أيضا، لأن تكذيبهم مع حصول العلم بعتق عبد هو ثلث بمنزلة الاعتراف
~~بعتق الثاني للانحصار فيهما (ورجعوا على الشاهدين بقيمة الأول لتفويت)
~~الشاهدين (رقه بغير حق) باعترافهما (وإن كذبوهما في رجوعهما لم يرجعوا) ms2440
~~عليهما (بشئ) لاعترافهم بأنهما لم يفوتا عليهم بغير حق.
# (خاتمة في كيفية القرعة):
# إذا احتيج إليها (إذا أعتق ثلث عبيده) ولم يعين (أو أعتقهم أجمع مريضا)
~~أو أوصى به (ولا مال) له (غيرهم) احتيج إلى القرعة، وتختلف الكيفية باختلاف
~~الفروض (فالفروض ستة):
# (الأول: أن يكون لهم ثلث صحيح) عددا وقيمة (كثلاثة أو ستة أو تسعة
~~وقيمتهم واحدة ولا مال له سواهم فيقسمون ثلاثة أقسام) متساوية عددا وقيمة
~~(قسما للحرية وآخرين للرقية ويكتب ثلاث رقاع في واحدة حرية وفي آخرين رقية
~~ويستر) الرقاع (ثم يقال لرجل لم يحضر) أو كان في حكمه من عدم العلم بالحال
~~وكونه أمينا: (أخرج على اسم هذا القسم، فإن خرجت رقعة الحرية عتق، وإن خرجت
~~رقعة الرق رق وأخرجت اخرى على) اسم (1) (آخر، فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق
~~الثالث، وإن خرجت رقعة الرق عتق الثالث) قطعا (أو يكتب اسم كل قسم) واحدا
~~أو أكثر (في رقعة ثم يخرج رقعة على الحرية فيعتق المسمون فيها ويرق
~~الباقيان، وإن اخرج على الرقية) جاز و (رق المسمون فيها ثم يخرج اخرى على
~~الرق فيرق المسمون فيها ويعتق الثالث، وإن اخرج) الأولى
# PageV08P405
# على الرقية و (الثانية على الحرية) جاز أيضا و (عتق المسمون فيها ورق
~~الثالث) لكنهما يشتملان على ما لا حاجة إليه، والأولى إفراد كل واحد برقعة
~~كما سيأتي (الثاني: يمكن قسمتهم أثلاثا) عددا وقيمة (وقيمتهم مختلفة) لكن
~~(يمكن التعديل فيها كستة قيمة كل واحد من اثنين) منهم (ثلاثة آلاف و) قيمة
~~(كل واحد من الآخرين ألفان وقيمة كل من الباقيين ألف) فتكون التركة اثنى
~~عشر، ويمكن أن يجعل كل عبدين ثلث التركة بالقيمة (فيجعل الأوسطين جزء) إذ
~~قيمتهما أربعة آلاف، هي الثلث و (واحدا من الأولين وآخر من الآخرين جزء،
~~وكذا) يجعل الجزء (الثالث) الآخر من الأوليين وآخر من الآخرين (ويعتمد
~~القرعة كما تقدم) من أحد الوجهين.
# (الثالث: أن يكون عددهم) إذا قسموا أثلاثا (متساويا و) لكن (قيمتهم
~~مختلفة، ولا يمكن الجمع بين تعديلهم في العدد والقيمة ms2441 معا، بل) إنما يمكن
~~التعديل (بكل منهما) أي العدد والقيمة (منفردا كأن) يكونوا ستة و (يكون
~~قيمة أحدهم ألفا وقيمة آخرين ألفا وقيمة ثلاثة ألفا) وإنما يعتبر (التعديل
~~بالقيمة لا بالعدد) فإن العبرة بثلث التركة قيمة، خلافا لبعض العامة فاعتبر
~~العدد في التعديل لكن يوافقنا في أنه لا يعتق إلا الثلث قيمة (فيجعل الذي
~~قيمته قيمة ألف جزء واللذين قيمتهما ألف جزء والثلاثة الاخر جزء ثم يقرع
~~كما تقدم) من الوجهين.
# (الرابع: أن يمكن تعديلهم بالقيمة دون العدد كسبعة قيمة أحدهم ألف وقيمة
~~اثنين ألف وقيمة أربعة ألف فيعدلون بالقيمة أيضا) ويقرع بأحد الوجهين.
# (الخامس: أن يمكن تعديلهم بالعدد دون القيمة كستة قيمة اثنين ألف) تساوت
~~قيمتهما أم لا، وكذا الباقي، لكن مع الاختلاف يجب أن لا يتحقق فيهم اثنان
~~قيمتهما ألف إلا مرة، وكذا الباقيان (وقيمة اثنين سبعمائة وقيمة اثنين
~~خمسمائة فيقسمهم أثلاثا بالعدد) على وجه يتقاربون في القيمة PageV08P406
# (فيجعل كل اثنين) يقارب القسمين الباقيين قيمة (قسما فيجعل المتوسطين)
~~اللذين قيمتهما سبعمائة (جزء وواحدا من الأقل مع واحد من إلا رفع جزء
~~ويقرع) كما تقدم (فإذا خرجت الحرية على جزء قيمته أكثر من الثلث) كغير
~~المتوسطين (أعيدت القرعة بينهما فيعتق من يخرجه) بتمامه (ومن الآخر تتمة
~~الثلث) لا كله (فإن خرجت على) جزء قيمته (أقل) من الثلث (عتقا وأكمل الثلث
~~من) الجزءين (الباقيين بالقرعة) المشتملة على الحرية يخرج باسم واحد.
# (السادس: أن لا يمكن تعديلهم لا بالعدد ولا بالقيمة كخمسة قيمة واحد)
~~منهم (ألف و) قيمة (اثنين ألف) أحدهما ثلاثمائة مثلا والآخر سبعمائة (و)
~~قيمة (اثنين ثلاثة آلاف) قيمة أحدهما ألف وثمانمائة مثلا والآخر ألف
~~ومائتان.
# (فيحتمل تجزء تهم ثلاثة) أجزاء (الأكثر قيمة) وهو الواحد الذي قيمته ألف
~~وثمانمائة (جزء ويضم إلى الثاني) وهو ما قيمته ألف ومائتان (أقل) الاثنين
~~(الباقيين) اللذين قيمتهما ألف (قيمة) وهو ما قيمته ثلاثمائة (وتجعلهما جزء
~~والباقيين) وهو ما قيمته سبعمائة وما قيمته ألف (جزء) فجزء واحد قيمته ألف
~~وثمانمائة، وآخر اثنان قيمتهما ألف ms2442 وخمسمائة، و آخر اثنان قيمتهما ألف
~~وسبعمائة (ثم يقرع بسهم حرية وسهم رق ويعدل الثلث بالقيمة كما تقدم) من أنه
~~إن خرجت القرعة على جزء قيمته أقل من الثلث عتق جميعه وأكمل الثلث من
~~الجزءين الباقيين بإخراج قرعة الحرية باسم واحد، وإن خرجت على ما قيمته
~~أكثر فإن كان واحدا كما فرضناه عتق منه بقدر الثلث، وإن تعدد أقرع ثانيا
~~بينهما فمن خرج عتق بتمامه مع جزء من الآخر.
# (ويحتمل عدم التجزئة بل يخرج القرعة على واحد واحد حتى يستوفي الثلث) من
~~واحد أو أكثر (فيكتب خمس رقاع بأسمائهم ثم يخرج على الحرية) أو خمس رقاع
~~اثنتان بالحرية وثلاث بالرق ويخرج على PageV08P407
# أسمائهم (فإن كان الخارج) باسمه أو على اسمه (بقدر الثلث عتق وإن زاد)
~~عليه عتق بقدره و (استسعى في الباقي، وإن نقص) عنه عتق و (أكمل من البواقي
~~بقدر الثلث بالقرعة، والأقرب عندي استعمال الأخير في جميع الفروض) لأنه
~~أقرب إلى التعيين فإنه إذا جمع اثنان فصاعدا في قرعة احتمل عتق واحد دون
~~الباقي، ولا يندفع إلا بالإقرار، وحينئذ أمكن في الثاني أن ينعتق ثلاثة
~~منهم، ولا يندفع هذا الوجه في الثالث والرابع بأنه يجوز أن يتبعض العبد،
~~بخلاف الوجه الأول فإنه يوجب العتق تاما، إذ لا دليل على الترجيح من هذه
~~الجهة، ولا بما روي: أن أنصاريا أعتق ستة لا مال له سواهم فجزأهم النبي
~~(صلى الله عليه وآله) ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين (1) لضعف الخبر، وعدم تعيينه
~~للإقراع كذلك.
# (ولو كان له مال) غير العبيد يكون (ضعف قيمة العبيد) أو أكثر (عتقوا وإن
~~كان أقل) من الضعف (عتق قدر ثلث المال من العبيد، فإذا كان العبيد نصف
~~المال عتق ثلثاهم، وإن كانوا ثلثيه عتق نصفهم، وإن كانوا ثلاثة أرباعه عتق
~~أربعة أتساعهم) فإنا نبسط المال أثلاثا يكون اثنا عشر، ثلاثة منها غير
~~العبيد والعتق معتبر في ثلثها وهو أربعة من الاثني عشر جزء من تمام المال،
~~ومن تسعة من العبيد.
# (وطريقه) أي الضابط لما يعتق منهم إذا ms2443 كان له مال سواهم (أن تضرب قيمة
~~العبيد في ثلاثة) لكون المقصود هو الثلث (ثم ينسب إليه) أي إلى الحاصل
~~(مبلغ التركة، فما خرج بالنسبة عتق من العبيد مثلها، فلو كانت قيمتهم ألفا
~~والباقي ألف ضربت قيمة العبيد في ثلاثة يكون ثلاثة آلاف ثم ينسب إليها
~~الألفين فيكون ثلثيها، فيعتق) من العبد (الثلثان) وهو ثلث التركة.
# (ولو كانت قيمتهم ثلاثة آلاف والباقي ألف ضربنا قيمتهم في ثلاثة تصير
~~تسعة آلاف وينسب إليها التركة أجمع) وهي أربعة آلاف (فيكون أربعة أتساعها
~~فيعتق أربعة أتساعهم) وهي ثلث التركة التي هي اثنا عشر.
# PageV08P408
# (ولو كانت قيمتهم أربعة آلاف والباقي ألف عتق ربعهم وسدسهم) فإنا نضرب
~~الأربعة في الثلاثة يكون اثنا عشر وينسب إليها الخمسة يكون ربعها وسدسها.
# (ولو) لم يكن له مال سواهم و (كان عليه دين بقدر نصفهم) مثلا (قسموا
~~نصفين وكتب رقعتان رقعة للدين ورقعة للتركة) أو رقعتان للنصفين ويخرج على
~~الدين، والأولى أن يكتب رقاع بعددهم فيخرج على الدين واحد واحد حتى يستوفى
~~(فيباع من يخرج للدين ويبقى الباقي جميع التركة) وإن استلزم ذلك تشطير عبد
~~يضر بالورثة أو يوجب نقص قيمته اختير للدين غيره بلا قرعة إن انحصر، وإلا
~~فبالقرعة، وإذا تعين الباقي تركة (يعتق ثلثهم بالقرعة) كما تقدم.
# (ولا يجوز القرعة بما فيه خطر) أي خوف تلف أي بأمر غير مضبوط (مثل إن طار
~~غراب ففلان يتعين للحرية) لعدم ورود الشرع بمثل ذلك. نعم يحتمل جوازها بنحو
~~النوى والحصى للضبط، والخبر بأنه (عليه السلام) أقرع بالبعر مرة وبالنوى
~~اخرى (1) لكن الأحوط بالكتابة في رقاع، وينبغي أن يتساوى وأن يجعل في بنادق
~~وأن يغطى بثوب زيادة في الإبهام وبعدا عن التهمة.
# (المطلب الرابع في الولاء) (ومباحثه ثلاثة):
# (الأول: في سببه) (وسببه التبرع بالعتق) بالنص كقول الصادق (عليه السلام)
~~في خبر إسماعيل بن الفضل: إذا أعتق لله فهو مولى للذي أعتقه (2). والإجماع
~~كما في الانتصار والغنية والسرائر (إذا لم يتبرأ من ضمان الجريرة وإن كان)
~~العتق (بعد الموت كالتدبير، فلو ms2444 لم يتبرع بل أعتق في واجب كالنذر والكفارة
~~والكتابة
# PageV08P409
# وشراء العبد نفسه والاستيلاد على رأي) وفاقا لابن إدريس (والعتق بعوض) من
~~العتيق أو غيره كأن يعتقه ويشترط عليه مالا أو قيل له: أعتق عبدك ولك علي
~~كذا (وعتق القرابة على رأي) وفاقا لابن إدريس وابن الجنيد (سقط) ويدل على
~~السقوط في العتق في كفارة أو نذر مع الأصل والإجماع كما في الانتصار
~~والغنية النصوص، كقول الباقر (عليه السلام) لعمار بن أبي الأحوص: انظر في
~~القرآن فما كان فيه تحرير رقبة فذلك، يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد من
~~المسلمين عليه إلا الله عز وجل، فما كان ولاؤه لله عز وجل فهو لرسول الله
~~(صلى الله عليه وآله)، وما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ولاءه
~~للإمام وجنايته على الإمام وميراثه له (1) ولبريد بن معاوية في الصحيح: إن
~~كانت الرقبة التي كانت على أبيه في نذر أو شكر أو كانت واجبة عليه فإن
~~المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه (2) وأما صحيح أبي بصير سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن الرجل يعتق الرجل في كفارة يمين أو ظهار لمن يكون الولاء؟ قال:
~~للذي يعتق (3). فيحتمل البناء للمفعول أي له يضعه حيث يشاء.
# وأما السقوط عن المكاتب فلانتفاء التبرع، بل هو بمنزلة شراء (4) نفسه،
~~ولحسن ابن أبي عمير أرسله عن الصادق (عليه السلام): في رجل كاتب مملوكة
~~واشترط عليها أن ميراثها له، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~فأبطل شرطه وقال: شرط الله قبل شرطك (5).
# وفي الخلاف والإيجاز والمبسوط والسرائر والوسيلة والغنية والجامع
~~والإصباح والتحرير: ثبوته مع الشرط، ونفى عنه الخلاف في السرائر، ويدل عليه
~~مرسل أبان سأل الصادق (عليه السلام) عن المكاتب فقال: يجوز عليه ما اشترطت
~~عليه (6).
# PageV08P410
# وقول الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس: إن اشترط السيد ولاء
~~المكاتب فأقر الذي كوتب فله ولاؤه (1). وفي صحيحه: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في مكاتب اشترط عليه ولاؤه إذا أعتق فنكح وليدة لرجل آخر فولدت له
~~ولدا فحرر ms2445 ولده ثم توفي المكاتب فورثه ولده فاختلفوا في ولده من يرثه؟ قال:
~~فألحق ولده بموالي أبيه (2). وفي خبر ابن سنان: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) فيمن كاتب عبدا أن يشترط ولاؤه إذا كاتبه (3). ويجوز أن يكون ما
~~تقدم من إبطال الشرط لوجود قريب يرثه.
# وأما السقوط إذا اشترى العبد نفسه فللأصل، وانتفاء التبرع.
# وفي المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع: ثبوته مع الشرط؛ لعموم المؤمنون
~~عند شروطهم، وكونه كالمكاتبة مع الشرط.
# وأما عن ام الولد فلانعتاقها بعد المولى من نصيب الولد وجوبا مع نص
~~الأخبار بأن الولاء لمن أعتق (4) وأن المعتق هو المولى (5).
# وفي المبسوط والوسيلة: ثبوته عليها.
# وأما في العتق بعوض فللأصل مع انتفاء التبرع.
# وأما في تملك من ينعتق عليه فلذلك، ولقولهم (عليهم السلام): الولاء لمن
~~أعتق (6).
# وفي المبسوط والوسيلة: ثبوته؛ لعموم الخبر، فإن اختيار التملك إعتاق،
~~وفيه أنه خلاف المتبادر مع أنه قد لا يكون التملك بالاختيار إلا أن يستثنى.
~~ولخبر سماعة عن الصادق (عليه السلام): يملك ذا رحمه هل يصلح له أن يبيعه أو
~~يستعبده؟ قال:
# لا يصلح له أن يبيعه ولا يتخذه عبدا وهو مولاه وأخوه في الدين، وأيهما
~~مات
# PageV08P411
# ورثه صاحبه، إلا أن يكون له وارث أقرب إليه منه (1). وهو مع الضعف يحتمل
~~الولاية والإرث للقرابة، وكون ذي الرحم ممن لا ينعتق عليه وعدم الصلاحية
~~على الكراهية.
# (وكذا) يسقط الولاء (لو تبرع بالعتق وشرط) في الصيغة كما في النهاية
~~والسرائر والتحرير (سقوط ضمان الجريرة) بالإجماع كما في الخلاف والنصوص،
~~ففي الصحيح عن أبي بصير أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن المملوك يعتق
~~سائبة، قال: يتولى من شاء وعلى من تولى جريرته وله ميراثه، قيل: فإن سكت
~~حتى يموت ولم يترك أحدا، قال: يجعل ماله في بيت مال المسلمين (2).
# (والأقرب) وفاقا لإطلاق الخلاف والمبسوط (أنه لا يشترط في سقوطه الإشهاد
~~بالبراءة) للأصل، وخلافا للنهاية والسرائر والجامع، لقول الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح ابن سنان: من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شيء،
~~وليس له من الميراث ms2446 شيء وليشهد على ذلك (3) وخبر أبي الربيع أنه سأل (عليه
~~السلام) عن السائبة، فقال: الرجل يعتق غلامه ويقول: إذهب حيث شئت ليس لي من
~~ميراثك شيء ولا علي من جريرتك شيء، ويشهد على ذلك شاهدين (4).
# وغايتهما الأمر بالإشهاد، ودخوله في الثاني في تعريف السائبة ممنوع.
# (ولو نكل به فانعتق) بالتنكيل (فلا ولاء) له بلا خلاف، للأصل والانعتاق
~~قهرا، وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح أبي بصير: قضى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) فيمن نكل بمملوكه أنه حر لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتولى
~~إلى من أحب، فإذا ضمن حدثه فهو يرثه (5).
# PageV08P412
# (وحقيقة الولاء) كما روي عنه (عليه السلام) (لحمة كلحمة النسب) في
~~المخالطة والتسبب للإرث، وأنه لا يباع ولا يوهب (1) ولعل السر المشابهة
~~بالنسب (2) للوجود (3) (فإن المعتق سبب لوجود الرقيق لنفسه كالأب، و)
~~الأصحاب والأخبار (4) ناطقة بأن (المولى إما المعتق أو معتق الأب وان علا
~~أو معتق الأم) وإن علت. فعن الصادق (عليه السلام) في صحيح العيص: ولاء ولده
~~لمن أعتقه (5). وقوله (عليه السلام) لعمة الحسن بن مسلم: إنما المولى الذي
~~جرت عليه النعمة، فإذا جرت على أبيه وجده فهو ابن عمك وأخوك (6) محمول على
~~الإطلاق عرفا لا الحكم الشرعي. وكذا قوله في خبر حذيفة بن منصور: المعتق هو
~~المولى والولد ينتمي إلى من شاء (7). (أو معتق المعتق وهكذا) كما يقتضيه
~~شبهه بالنسب.
# (ثم) إنه (يسري الولاء إلى أولاد المعتق) أو المعتقة (إلا أن يكون فيهم)
~~حر الأصل، بأن يسلم قبل أن يسبى دون أبويه فسبيا أو أحدهما فيعتقا، أو يكون
~~فيهم (من مسه الرق فلا ولاء عليه أصلا) من جهة إعتاق الأب أو الأم، بل من
~~جهة إعتاقه فلا ولاء عليه (إلا لمعتقه أو عصبات معتقه) فإنه كالنسب،
~~فالمعتق كالأب، ومعتق الأب كالجد، والأب أولى. وبعبارة اخرى المعتق أعظم
~~نعمة عليه من معتق الأب (أو كان فيهم من أبوه حر أصلي ما مس الرق أباه)
~~أصلا، وإن مس الرق امه فإن عتق الجد لا يؤثر فيه؛ لانقطاع السبب من ms2447 الأب مع
~~أن الانتساب إليه فلا عبرة برق الأم، ولتغليب الحرية، وأصالة عدم الولاء،
~~ولأنه إذا اجتمع مولى الأب ومولى الأم قدم مولى الأب، فابتداء حريته يمنع
~~الولاء لمولى الأم فالاستدامة أولى لكونها أقوى. وللعامة قول بثبوت الولاء
~~إن كان الأب أعجميا، وآخر إن كان ذميا، وآخر إن جهل نسبه.
# PageV08P413
# (وكذا لو كانت امه حرة أصلية) وإن مس الرق أباه؛ للأصل، وتغليب الحرية،
~~ونحو صحيح العيص سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل اشترى عبدا وله أولاد من
~~امرأة حرة فأعتقه، قال: ولاء ولده لمن أعتقه (1) محمول على المعتقة. وقد
~~يحتمل هنا الثبوت؛ لاعتبار الأب في النسب.
# (ولو تزوج المملوك بمعتقه فأولدها فالولاء لمولى الأم ما دام الأب رقا)
~~تبعا لأشرف الأبوين، فإن أعتق انجر إليه من مولى الأم (ولو كان) الأب (حرا
~~في الأصل فلا ولاء) لأحد على الأولاد (و) لذلك (يثبت الولاء مع اختلاف دين
~~السيد وعتيقه) من غير خلاف يظهر، لعموم الأدلة، لكن إرث الكافر من المسلم
~~مراعى بإسلامه إن سوغنا عتق الكافر (و) يثبت (للذكر على الأنثى وبالعكس)
~~للعموم [وخصوص نحو قوله (عليه السلام) لعائشة: أعتقي فإن الولاء لمن أعتق
~~(2)] (3).
# (ولو سوغنا عتق الكافر فأعتق حربي مثله ثبت الولاء فإن جاء المعتق) إلينا
~~(مسلما فالولاء بحاله) لما عرفت من ثبوته مع الاختلاف في الدين، لكن الإرث
~~مراعى بالاسلام (فإن سبي السيد) بعد ذلك (واعتق فعليه الولاء لمعتقه وله
~~الولاء على معتقه) الذي فرضناه قطعا.
# (وهل يثبت لمولى السيد ولاء على معتقه) ذلك؟ (الأقرب ذلك، لأنه مولى
~~مولاه) فيشمله عموم ما دل على ولاية مولى المولى.
# (ويحتمل عدمه، لأنه لم يحصل منه) أي مولى السيد (إنعام عليه) أي معتقه
~~(ولا سبب لذلك) أي للإنعام عليه، فإنه إنما أعتقه قبل السبي (فإن كان الذي
~~أعتقه) أي السيد (مولاه) أي عتيقه (فكل) منهما (مولى صاحبه وإن أسره) أي
~~السيد (مولاه) أي عتيقه (وأجنبي وأعتقاه فولاؤه بينهما
# PageV08P414
# نصفان، فإن مات بعده) أي بعد ما أعتقاه (المعتق الأول) الذي أعتقه السيد
~~في ms2448 كفره (فلشريكه) في إعتاق السيد وهو الأجنبي (نصف ماله، لأنه مولى نصف
~~مولاه على إشكال) كما تقدم، من كونه مولى نصف المولى، ومن عدم الإنعام
~~والتسبب.
# (ولو سبي المعتق) بالفتح (فاشتراه رجل فأعتقه) أو أعتقه السابي (بطل ولاء
~~الأول) بالاسترقاق (وصار الولاء للثاني) لإنعامه عليه، ولا يعود الأول؛
~~للأصل، مع عدم عصمته لكفر المولى.
# (وكذا لو أعتق ذمي كافرا فهرب إلى دار الحرب فاسترق) بطل ولاؤه، فإن أعتق
~~ثانيا ثبت للثاني.
# (أما لو أعتق مسلم كافرا وسوغناه) أو مسلما فكفر (فهرب إلى دار الحرب
~~وسبي فالأقرب جواز استرقاقه) لأنه حربي في دار الحرب أسره مسلم. ويحتمل
~~العدم؛ لثبوت الولاء عليه لمسلم وينافيه تملك غيره.
# (فإن) جوزناه فاسترق و (أعتق احتمل ثبوت الولاء للثاني لتأخره) مع زواله
~~للأول بالاسترقاق فلا يعود.
# (و) يحتمل ثبوته (للأول لثبوته له أولا وهو معصوم) لكونه حق مسلم (فلا
~~يزول بالاستيلاء) على العتيق، وإنما يكون الاستيلاء مانعا من ظهور أثره إن
~~مات الرقيق على الرق، فإذا زال الرق عاد التأثير.
# (و) يحتمل ثبوته (بينهما؛ لعدم الأولوية) لإسلامهما، وإنعامهما عليه،
~~وعموم الأدلة لهما.
# (ولو اشترى عبدا بشرط العتق) في ضمن البيع (فلا ولاء لمعتقه لوجوبه) عليه
~~كما في المبسوط (على إشكال) من عموم أوفوا بالعقود والمؤمنون عند شروطهم.
~~ومن الأصل، وأنه من شرط ما ينافي مقتضى العقد وهو التملك فهو بمنزلة شرط
~~الطلاق في عقد النكاح.
# (ولا) إشكال في أنه لا (ولاء لو أعتق) هذا العبد (في زكاة أو كفارة) أو
~~نذر، إذ لا شبهة حينئذ في الوجوب. PageV08P415
# (ولو ملك ولده من الزنا فالأقرب عدم استقرار الرق) عليه؛ لصدق الولد عليه
~~لغة، وانتفاء العلم بالنقل إلى من تولد من غير الزنا مع تغليب الحرية،
~~وورود بعض الأخبار (1) بثبوت الإرث بين مسلم فجر بنصرانية فأولدها أو
~~نصراني فجر بمسلمة فأولدها وبين الولد. والأظهر الاستقرار؛ للأصل، وتبادر
~~غيره من الولد إذا اطلق في الشرع. (وعلى الرق فإن أعتقه تبرعا فله ولاؤه)
~~(ولو أعتق عبده في كفارة غيره) ولو (من ms2449 غير إذنه) حيا أو ميتا، تعين عليه
~~أم لا (فلا ولاء) لأحد منهما؛ لصدق العتق في كفارة والتبرع إنما حصل
~~بالنسبة إلى المعتق عنه. وكلام الشيخ في الخلاف والمبسوط يعطي ثبوت الولاء
~~عليه للمعتق، إلا إذا أعتق عن مورثه.
# (ولو أعتقه تبرعا عنه بإذنه فالولاء للآذن إن تبرع) بالعتق (سواء كان)
~~عتقه عنه (بعوض أو لا) فإنه المعتق تبرعا، والمولى وكيله في الإيقاع.
# وللعامة قول بأنه إن كان بلا عوض فالعتق عن السيد وله الولاء.
# (ولو قال للسيد أعتقه عنك والثمن علي) فأعتقه (فالولاء للسيد على إشكال)
~~من انتفاء التبرع بالعتق، ومن أن الجعل عليه لا يوجبه فيكون تبرعا (وعليه
~~الثمن) لأنه جعالة على ما فعله.
# (ولو أوصى بالعتق تبرعا فالولاء له) لأنه المعتق، وفي الحسن عن بريد
~~العجلي أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل
~~أن يعتق فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كيسه فأعتقه عن أبيه وأن المعتق أصاب
~~بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون ميراثه؟ فقال: إن كانت الرقبة التي
~~كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد
~~عليه، قال: وإن كانت الرقبة التي على أبيه تطوعا وقد كان أبوه أمره أن يعتق
~~عنه نسمة فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال، قال: ويكون
~~الذي اشتراه فأعتقه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين
~~أحرار يرثونه، قال: وإن كان ابنه
# PageV08P416
# الذي اشتراه الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوعا منه من
~~غير أن يكون أمره بذلك فإن ولاءه وميراثه للذي اشتراه من ماله فأعتقه عن
~~أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته (1).
# (ولا يثبت الولاء بالالتقاط) إجماعا إلا من عمر بن الخطاب كما في المبسوط
~~والخلاف (ولا بالإسلام على يده) إجماعا إلا من إسحاق كما في المبسوط
~~والخلاف. واختار المحقق الطوسي قول إسحاق. ويؤيده خبر السكوني عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: ms2450 قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بعثني رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) فقال لي:
# لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك
~~مما طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي (2). وهو مع الضعف يحتمل
~~الاختصاص بمن لا وارث له إلا الإمام.
# (البحث الثاني: في حكم الولاء) أي أثره.
# (وحكم الولاء العصوبة) أي جعل المولى وقرابته عصبة للعتيق (فيفيد) لهم
~~(الميراث وتحمل) عليهم (العقل) كما في النسب، فالميراث به لمن عليه العقل.
# (و) كذا (لا يثبت الولاء لامرأة على رأي) وفاقا للمقنعة والنهاية
~~والإيجاز والغنية والوسيلة والإصباح والجامع لصحيح محمد بن قيس: أن الباقر
~~(عليه السلام) قضى في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفي الذي أعتق وليس له
~~ولد إلا النساء ثم توفي المولى وترك مالا وله عصبة فأعتق في ميراثه بنات
~~مولاه والعصبة فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا يكون
~~فيه عقل (3). وما تقدم آنفا من قوله في حسن بريد: فإن ولاء المعتق ميراث
~~لجميع ولد الميت من الرجال (4).
# PageV08P417
# وخلافا للصدوق والحسن وابن إدريس لكونه لحمة كلحمة النسب. وقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن الحجاج: مات مولى لحمزة بن عبد المطلب
~~فدفع النبي (صلى الله عليه وآله) ميراثه إلى بنت حمزة (1).
# وعلى الأول لا ترث امرأة بالولاء (إلا إذا باشرت العتق فلها الولاء عليه)
~~أي العتيق (وعلى) أولاده و (أحفاده وعتيقه وعتيق عتيقه) فنازلا (كالرجل)
~~لعموم الأدلة، وانتفاء الفارق، والاشتراك في النعمة، وكونه كالنسب.
# (ولا يصح بيع الولاء ولا هبته اتفاقا) للأصل، والأخبار كقوله (عليه
~~السلام):
# الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (2). وخبر علي بن جعفر سأل
~~أخاه (عليه السلام) عن بيع الولاء يحل؟ قال: لا يحل (3).
# وأما خبر داود الصرمي " قال: قال الطيب (عليه السلام): يا داود إن الناس
~~كلهم موال لنا فيحل لنا أن نشتري ونعتق، فقلت جعلت فداك: إن فلانا قال
~~لغلام له قد أعتقه:
# يعني نفسك حتى أشتريك، قال: يجوز ms2451 ولكن يشتري ولاءه " (4) " فيحمل الولاء
~~على ولاء ضمان الجريرة، والعتق على الذي لا يستعقب الولاء، والشراء على
~~اشتراطه.
# وعن ابن المسيب وعروة وعلقمة إجازة بيعه وهبته.
# (ولا) يصح (اشتراطه في بيع وغيره) لكونه كالنسب. وفي صحيح العيص عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: قالت عائشة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إن
~~أهل بريرة اشترطوا ولاءها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الولاء
~~لمن أعتق (5). وعن عائشة: أن بريرة أتتها تستعينها في مال الكتابة، فقالت:
~~إن باعوك على أن الولاء لي صببت لهم
# PageV08P418
# المال صبا فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فأخبرت بذلك النبي (صلى الله
~~عليه وآله) فقال: اشتري واشترطي لهم الولاء، ففعلت فصعد النبي (صلى الله
~~عليه وآله) المنبر فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل
~~شرط ليس في كتاب الله باطل (1).
# (وهل ينتقل عن المعتق) إلى ورثته (بموته ويورث) حتى إذا كان له ابنان
~~فمات وخلفهما ثم مات أحدهما عن ولد وبقي الآخر فهل يشارك ولد الولد الابن
~~الباقي في ميراث العتيق؟ (إشكال ينشأ من) قوله (صلى الله عليه وآله):
~~الولاء لمن أعتق (2) و (قوله (صلى الله عليه وآله): الولاء لحمة كلحمة
~~النسب) (3) فلا يورث كما أن النسب لا يورث، وهو خيرة أبي علي والشيخ في
~~الإيجاز والخلاف وحكى فيه الإجماع والمبسوط ونفى فيه الخلاف. ومن أنه حق
~~ثبت للمورث، فيورث كسائر الحقوق. وقول الباقر (عليه السلام) فيما مر من حسن
~~العجلي: فإن ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال (4). وربما
~~يظهر من إطلاق بعض العبارات كعبارة الشرائع. (والأقرب العدم) لما عرفت من
~~منع كلية الكبرى في دليل الثاني، واحتمال الخبر إرادة الانتقال كالميراث.
# (نعم يورث به إجماعا) أي يرث كل من ثبت له الولاء بنفسه أو بواسطة.
# (ولو كان المعتق جماعة فالولاء بينهم بالحصص) أي بما لكل من الحصة في
~~العتيق (رجالا كانوا أو نساء أو بالتفريق) لأنه يتبع الانعام التابع للحصص.
~~وفي الفقيه: أنه إن ترك موالي رجالا ونساء ms2452 فالمال بينهم للذكر مثل حظ
~~الأنثيين (5).
# (ولا يرث المنعم) فضلا عمن يرث بسببه (إلا مع فقد كل نسب للمعتق) بالفتح.
# PageV08P419
# (فلو خلف العتيق وارثا بعيدا ذا فرض أو غيره لم يكن للمنعم شيء) للإجماع
~~والنصوص (1) ومنها قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (2)
~~(ويأخذ الزوج والزوجة نصيبهما الأعلى) وهو النصف والربع (والباقي للمنعم)
~~أو من بحكمه (مع فقد كل نسب) كما أنه مع وجود نسيب غير الولد يحوزان النصيب
~~الأعلى والباقي للنسيب.
# (ولو عدم) النسيب و (المنعم قيل) في الفقيه والسرائر: (يكون الولاء
~~للأولاد ذكورا كانوا أو إناثا) أو بالتفريق كان المنعم ذكرا أو أنثى، لأنه
~~لحمة كلحمة النسب، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن
~~الحجاج: مات موالي لحمزة بن عبد المطلب فدفع رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) ميراثه إلى بنت حمزة (3).
# (وقيل) في الخلاف والاستبصار: إن الأمر كذلك (إن كان) المنعم (رجلا)
~~واستدل على استثناء المرأة بالإجماع.
# (وقيل) في المقنعة والغنية والإصباح: (للأولاد الذكور خاصة رجلا كان
~~المنعم أو امرأة) لما تقدم من قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن
~~قيس:
# قضى علي (عليه السلام) في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفي الذي أعتق
~~وليس له ولد إلا النساء ثم توفي المولى وترك مالا وله عصبة فاحتق في ميراثه
~~بنات مولاه والعصبة، فقضى بميراثه للعصبة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حدثا
~~يكون فيه عقل (4). وقول الصادق (عليه السلام) في حسن بن بريد بن معاوية:
~~كان ولاء المعتق لجميع ولد الميت من الرجال (5).
# (وقيل) في النهاية والإيجاز والوسيلة والشرائع والنافع والجامع
# PageV08P420
# (إن كان) المنعم (رجلا فللأولاد الذكور خاصة، وإن كان امرأة فلعصبتها دون
~~أولادها وإن كانوا ذكورا) وهو الأظهر لما تقدم الآن من الخبرين مع قول
~~الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) على امرأة أعتقت رجلا واشترطت ولاءه ولها ابن فألحق ولاءه بعصبتها
~~الذين يعقلون عنه دون ولدها (1). وصحيح يعقوب بن شعيب سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن امرأة ms2453 أعتقت مملوكا ثم ماتت، قال: يرجع الولاء إلى بني أبيها
~~(2). وصحيح أبي ولاد سأله (عليه السلام) عن رجل أعتق جارية صغيرة لم تدرك
~~وكانت امه قبل أن يموت سألته أن يعتق عنها رقبة من مالها فاشتراها هو
~~فأعتقها بعد ما ماتت امه لمن يكون ولاء المعتق؟ فقال:
# يكون ولاؤها لأقرباء امه من قبل أبيها، ويكون نفقتها عليهم حتى تدرك
~~وتستغني، قال: ولا يكون للذي أعتقها عن امه من ولائها شيء (3).
# (ويرث الولاء) من المعتق (الأبوان) له (والأولاد) إذا فقد حتى إذا خلف
~~أبا وولدا ورثا معا، لأن الولاء كالنسب وهما فيه في طبقة، وعن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): يرث الولاء من يرث الميراث (4).
# خلافا لأبي علي فلم يورث الأب مع الابن، لكن الأم إنما ترث إن لم يختص
~~الإرث بالعصبة كما تضمنه خبر محمد بن قيس. والمراد هنا بإرث الولاء (5) غير
~~ما نفي آنفا، وهو ظاهر.
# (فإن انفردوا) أي الأبوان والأولاد جميعا أو بعضهم عن قريب للمعتق (لم
~~يشركهم أحد من الأقارب) للمنعم كالنسب (ويقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم
~~عند عدمهم) أي عدم الأولاد مطلقا كما عرفت (ويأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به
~~كغيره) أي كغير كل من أولاد الأولاد أو كغير الولاء من النسب. خلافا للعامة
~~فجعل المال بينهم على حسب الرؤوس.
# PageV08P421
# (فإن عدم الأبوان والأولاد وأولادهم ورثه الإخوة) كما في النسب، وينص
~~عليه ما سمعته من الأخبار.
# (وهل يرث الأخوات قيل) في المبسوط والخلاف: (نعم، لأنه لحمة كلحمة النسب)
~~وقيل: لا لما نطق به الأخبار بأنه لا يرثه إلا العصبة (ويشترك الإخوة
~~والأجداد والجدات) إن ورثنا الإناث إذا اجتمعوا كما في النسب.
# خلافا لأبي علي فجعل الجد أولى (فإن فقدوا أجمع فالأعمام والعمات) إن
~~ورثت النساء (وأولادهم) إن فقدوا (الأقرب يمنع الأبعد) كما في النسب.
# (ولا يرث الولاء من يتقرب بالأم خاصة من الإخوة والأخوات والأجداد
~~والجدات والأخوال والخالات) بناء على اختصاص الإرث بالعصبة مطلقا أو بعد
~~فقد الأولاد، وإلا ورثوا كما في النسب (فإن لم يكن ms2454 للمنعم قرابة ورث الولاء
~~مولى المولى) لكونه منعما (فإن عدم فقرابة مولى المولى لأبيه دون امه) أو
~~مطلقا كما في قرابة المولى (وأب المنعم أولى من معتق الأب) لأنه حينئذ ممن
~~يؤثر عتقه، فلا ولاء عليه لعتق أبيه (وكذلك معتق معتق المعتق أولى من معتق
~~أبي المعتق) لذلك.
# (البحث الثالث: في جر الولاء) وهو انتقاله من محل إلى آخر (وشروطه أمور
~~أربعة):
# (الأول: أن يكون الأب عبدا حين الولادة) أي ولادة من ينجر ولاؤه (فإن كان
~~حر الأصل وزوجته مولاة فلا ولاء على ولده) تبعا لأشرف الطرفين (وإن كان)
~~الأب (مولى) وزوجته مولاة (ثبت الولاء على ولده لمواليه ابتداء) كما تقدم
~~(ولا جر).
# (الثاني: أن تكون الأم مولاة فلو كانت حرة في الأصل) أو معتقة لا ولاء
~~عليها (فلا ولاء) لينجر تبعا لأشرف الأبوين.
# (الثالث: أن يعتق الأب) بحيث يكون عليه الولاء (فلو مات على الرق لم) يكن
~~له مولى حتى (ينجر الولاء بحال) أي كانت الأم حرة أو مولاة PageV08P422
# أو مملوكة (فلو اختلف السيدان فقال سيد العبد: مات حرا قدم قول مولى
~~الأم؛ لأصالة بقاء الرق) وعدم الانجرار.
# (الرابع: أن لا يباشر) الولد (بالعتق) لأن الولاء لمن أعتق (فلو ولدت
~~المعتقة عبدا) بأن أعتقت بعد ما ولدت أو بعد ما حملت ولم يتبعها الحمل كما
~~هو المختار، أو اشترطت الرقية وأجزناه (فأعتقه مولاه أو اعتقوا) أي الأولاد
~~(حملا مع أمهم) لا بتبعية الأم (فلا جر) بل كان مولاهم مولى الأم.
# (ولو حملت بهم أحرارا بعد العتق من مملوك فولاؤهم لمولى أمهم، ولو كان
~~أبوهم حرا في الأصل فلا ولاء) عليهم لأحد، لما عرفت من تبعية الأشرف (ولو
~~كان أبوهم معتقا) حين حملت بهم (فولاؤهم لمولى أبيهم) من غير جر.
# (ولو أعتق أبوهم بعد ولادتهم أو بعد الحمل بهم انجر الولاء من مولى أمهم
~~إلى مولى أبيهم) والأصل في الجر الإجماع كما في الخلاف. والأخبار كقول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في مرسل أبان: يجر الأب الولاء إذا أعتق (1). وما
~~تقدم ms2455 من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح العيص: في عبد له أولاد من حرة
~~إن ولاء ولده لمن أعتقه (2) وغيرهما. وعن الزهري ومجاهد وعكرمة وجماعة
~~إنكاره.
# (وهل يشترط في الجر التحاق النسب) بالأب حتى إن كان زنى بالولد لم ينجر
~~ولاؤه إلى مولاه؟ (إشكال) من انتفاء الأبوة في الشرع، ومن الأبوة لغة وكون
~~الولد نماء المملوك وإن كان عن زنا.
# (وإذا انجر الولاء إلى موالي الأب ثم انقرضوا عاد الولاء إلى عصباتهم فإن
~~فقدوا فإلى موالي عصابتهم) ثم إلى عصبات موالي العصبات (وهكذا، فإن فقدوا
~~فإلى ضامن الجريرة، فإن لم يكن رجع إلى بيت المال) للإمام عندنا، وللمسلمين
~~عند العامة (ولم يرجع إلى موالي الأم
# PageV08P423
# بحال) للأصل من غير معارض. وعن ابن عباس رجوعه إليهم، بناء على أن موالي
~~الأب بمنزلة الحجاب، فإذا فقدوا سلم ولاؤهم من المانع.
# (ولو لم يعتق الأب لكن أعتق الجد انجر الولاء إلى معتقه) وإن كان الأب
~~حيا لكونه أبا قائما مقامه في الأحكام، ولذا لو أسلم تبعه ولد الولد إن لم
~~يسلم أبوه. وللعامة قول بالعدم.
# (فإن أعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتق الأب من معتق الجد، وهذا جر
~~جر الولاء) فإنه وإن لم ينجر إلى الأب منه إليه لكنه إنما انجر إليه لكونه
~~أب الأب.
# (ولو كان الجد بعيدا فأعتق) دون القريب (انجر الولاء إليه، فإن أعتق
~~القريب انجر من معتق البعيد إلى معتق القريب، فإن أعتق الأب انجر إلى
~~معتقه، وعلى هذا) فإنه كالنسب، ولا يرث البعيد فيه مع القريب.
# (ولو كان الجد حرا في الأصل والأب مملوك فتزوج بمولاة قوم فأولدها احتمل
~~أن يكون الولاء لمولى الأم) لعموم كون الولاء لمن أعتق مع أن الأب رق، وهو
~~الوجه (وسقوطه بحرية الجد) فيمنع من الولاء، لأنها أولى بالمنع من الولاء
~~من المعتق.
# (ولو كان الأبوان رقا فأعتقت الأم ثم وضعت لدون ستة أشهر فإن قلنا
~~بالسراية) لعتق الأم (إلى الحمل لم ينجر الولاء، لأنهم) أي الأولاد (عتقوا)
~~حينئذ (بالمباشرة).
# (ولو ms2456 أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية) واحتمال الوطء لستة أشهر
~~(لم يحكم برقه) أي الولد (وانجر ولاؤه لاحتمال حدوثه بعد العتق فلا يمسه
~~الرق) والأصل التأخر (ولا يحكم برقه بالشك) وأصالة التأخر أوجبت جر الولاء،
~~فلا يرد أن الأصل عدم الانجرار.
# (ولو أنكر المعتق ولد زوجته المعتقة وتلاعنا فولاء الولد لمولى الأم على
~~إشكال) من الشك في اشتراط ولائه برقية الأب، وكون حريته مانعا، وفي
~~PageV08P424
# اشتراطه بالرقية أو بانتفاء العلم بالحرية. ولا إشكال في أنه لا ولاء
~~عليه لمولى الأب؛ لانتفائه عنه شرعا وعدم ثبوته لغة للجهل بالخلق من مائه،
~~بخلاف ولد الزنا. وربما احتمل ثبوت الولاء لمولى الأب لثبوت حق المولى قبل
~~اللعان، فلا يسقط به، لأنه فعل الغير. وفيه منع الثبوت، فإنه إنما يثبت على
~~الولد واحتمال الانجرار إن أعتق بعد الولادة أضعف، ولعله لا احتمال له إذا
~~تلاعنا قبل عتقه.
# (وكذا) الإشكال (لو زنى بها الأب) المعتق (جاهلة) بالحال (أو عالمة) من
~~الشك في اشتراط النسب الشرعي في الولاء أو اللغوي (مع قوة الإشكال فيه) أي
~~قوة الانتفاء عن مولى الأم في الزنا عالمة أو جاهلة، لما أن الولد نماء ملك
~~الموليين. بخلاف ما إذا انتفى باللعان أو قوة الشبهة في صورة علمها خاصة،
~~من حيث إنه بالعلم ينتفي عنها أيضا فيتعدد الإشكال، من الشك في اشتراط
~~الولاء بالنسب الشرعي، والشك في اشتراط الانجرار به.
# (فإن اعترف به أبوه بعد اللعان لم يرثه الأب ولا المنعم على الأب، لأن
~~النسب وإن عاد فإن الأب لا يرثه ولا من يتقرب به) فكما لا يرثه المتقرب به
~~نسبا فكذا ولاء، وكما أن اللعان بالنسبة إلى المولى إقرار في حق الغير فكذا
~~بالنسبة إلى المتقرب بالنسب.
# (ولو أولد مملوك من معتقة ابنا فولاؤه وولاء اخوته منها لمولى امه، فإن
~~اشترى الولد أباه عتق عليه وانجر ولاء أولاده كلهم إليه على إشكال) مما
~~تقدم من الخلاف في ثبوت الولاء بالعتق بالقرابة.
# (وهل ينجر ولاء نفسه إليه فيبقى حرا ms2457 لا ولاء عليه أو يبقى ولاؤه لمولى
~~امه؟ إشكال، ينشأ من) أنه معتق الأب فيعمه أدلة الجر، ومن لزوم (كون الولاء
~~ثابتا على أبويه دونه) إن نفينا الولاء عنه (مع كونه ولد وهما رقان في
~~الأصل أو عليهما ولاء) على القول بالولاء بعتق القرابة، مع أن من المقرر
~~عندهم أن من ولد وأبواه رقيقان ثم عتقا أو كانا قد عتقا أو بالتفريق - وهنا
~~بالجملة ثبت عليهما الولاء قبل تولده أو بعده - ثبت عليه الولاء. والظاهر
~~من PageV08P425
# فرض المسألة لا يناسب ظاهر قوله: " وهما رقان في الأصل أو عليهما ولاء "
~~فإنه فرض أحدهما رقيقا والآخر مولى عليه، لكن المراد لزوم خرم القاعدة على
~~الوجه الذي عرفت، فيندفع ذلك بالعناية.
# (ولو كان المشتري لأبيه ولد زنا وأعتقه إن قلنا بعدم العتق في) قرابة
~~(الزنا ثبت له الولاء قطعا) لصدق التبرع بالعتق (وانجر ولاء الأولاد وولاؤه
~~إليه) ولا إشكال هنا في انجرار ولائه إليه، فيكون حرا لا ولاء عليه، لأن
~~الضابطة المتقدمة إنما هي في الولد بين الأبوين، والأبوة هنا منتفية شرعا.
# (أما لو اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه فاشترى العبد الأب فأعتقه دار
~~الولاء وصار الولد مولى المشتري لمباشرته العتق والمشتري مولى له، لأنه
~~أعتق أباه فانجر ولاء الولد من مولى الأم إليه، وصار كل منهما مولى الآخر
~~من فوق و) من (أسفل، ويرث كل منهما الآخر بالولاء، فإن ماتا ولا مناسب لهما
~~قيل) في المبسوط: (يرجع الولاء إلى مولى الأم) وأنه إنما انجر من مولى الأم
~~[إلى مولى الأب] لكونه أولى، لا لأنه انقطع عنه رأسا.
# (وفيه نظر) بل (أقربه العدم) لما عرفت من أنه لا يعود إلى مولى الأم
~~بحال، وقد اعترف به في المبسوط قبل ذلك (و) إذا كان كذلك كان (ميراثه
~~للإمام).
# (وهل يرث الإمام الولاء) للعتق إذا فقد الموالي أم لا يرث إلا المال
~~بولاء الإمامة؟ (إشكال) من أن الولاء يرثه وارث المال وهو يعم الإمام، ومن
~~أنه يرث بولاء الإمامة فلا حاجة إلى إثبات ولاء العتق ms2458 له، مع أنهم ذكروا
~~أنه إذا فقد الموالي ورث الإمام.
# (فإن قلنا به) وكان للعتيق زوج أو زوجة وفقد الموالي (لم يرد) باقي
~~التركة من النصف أو الثلاثة الأرباع (على الزوجين لو قلنا به) أي بالرد
~~عليهما إذا انحصر الوارث، لا بولاء الإمامة في أحدهما، فإن الإمام هنا ورث
~~بولاء العتق. PageV08P426
# (ولو تزوج ولد المعتقة معتقة فاشترى ولده منها جده عتق عليه، وله ولاؤه
~~على إشكال) تقدم في ثبوت الولاء بعتق القرابة (وينجر إليه ولاء أبيه وسائر
~~أولاد جده وهم عمومته وعماته وولاء جميع معتقيهم، ويبقى ولاء المشتري لمولى
~~الأم، أو يبقى حرا لا ولاء عليه على ما تقدم من الاحتمال).
# (ولو تزوج عبد بمعتقة فأولدها ولدا فولاؤه لمعتق امه) إلا أن يكون رقا إن
~~قلنا به (فإن تزوج الولد بمعتقة) مولى (آخر فأولدها ولدا فالأقرب أن ولاء
~~الولد الثاني لمولى امه) لا لمولى أبيه (لأن الولاء الثابت على أبيه) إنما
~~يثبت عليه (من جهة امه ومثله ثابت في حق نفسه) لأن لامه أيضا مولى (وما ثبت
~~في حقه أولى) وأقرب (مما ثبت في حق أبيه.
# ويحتمل أن يكون) ولاؤه (لمولى ام الأب، لأن) ولاءه ثابت على الأب و
~~(الولاء الثابت على الأب يمنع ثبوت الولاء لمولى الأم) بالنص والفتوى من
~~غير تفصيل (ولأن علة الجر ثم) أي من مولى الأم إلى مولى الأب (الإنعام على
~~الأب بالعتق) بواسطة أولى بها وهو هنا حاصل (والمنعم على الأب هنا هو مولى
~~ام الأب) فينجر إليه الولاء لاستلزام العلة معلولها.
# (ولو تزوج معتق بمعتقة فأولدها بنتا وتزوج عبد بمعتقة فأولدها ابنا فتزوج
~~الابن بنت المعتقين فأولدها ولدا فولاء هذا الولد لمولى ام أبيه) لا لمولى
~~أب امه قطعا (لأن له الولاء على أبيه) مع تساوي النسبة بينه وبين مولى أب
~~الأم (فإن تزوجت بنت المعتقين بمملوك فولاء ولدها لمولى أبيها) لا لمولى
~~أمها (لأن ولاءها له، فإن كان أبوها ابن مملوك ومعتقه فالولاء) على الولد
~~(لمولى ام أب الأم) لا لمولى أمها ms2459 (على الوجه الثاني) فيما تقدم (لأن مولى
~~ام أب الأم ثبت له الولاء على أب الأم، فكان مقدما على أمها وثبت له الولاء
~~عليها) وعلى الوجه الأول كان الولاء لمولى ام الأم.
# (ولو تزوج عبد بمعتقه فأولدها بنتين فاشترتا أباهما عتق عليهما
~~PageV08P427
# ولهما عليه الولاء على إشكال) تقدم. (والفائدة) في الخلاف هنا (في العقل)
~~لا في الإرث، فمن أثبت الولاء أثبت العقل، ومن نفاه نفاه، والعقل يثبت
~~للمرأة بمباشرة العتق وإن لم يثبت لها بالنسب، ولا بانتقال الولاء.
# (فلو مات الأب كان ميراثه لهما بالتسمية والرد) بالنسب (لا بالولاء)
~~اتفاقا (لأنه لا يجتمع الميراث بالولاء مع النسب عندنا) إذ لا أثر للضعيف
~~مع القوي.
# (ولو ماتتا أو إحداهما والأب موجود فالميراث له) خاصة إن لم يكن لهما ولد
~~وإلا فلهما (ولو لم يكن) الأب (موجودا كان ميراث السابقة لأختها بالتسمية
~~والرد ولا ميراث) لها ولا لغيرها (بالولاء لوجود المناسب) وهي الأخت.
# (ولو ماتت الاخرى) بعد ذلك (ولا وارث لها) بالنسب (هل يرثها مولى أمها؟
~~فيه إشكال، ينشأ من انجرار الولاء إليهما بعتق الأب) للقرابة (أو لا،
~~والأقرب عدمه، إذ لا يجتمع استحقاق الولاء بالنسب والعتق، فان قلنا بالجر
~~فكل واحدة منهما قد جرت نصف ولاء أختها إليها، لأنها أعتقت نصف الأب، ولا
~~ينجر الولاء الذي عليها) بعتق الأب، وإن قلنا بولائها على الأب إلا على
~~الوجه المتقدم (فيبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لمولى أمها) وإن لم نقل
~~بالجر فكل الولاء له.
# (ولو أعتقت المرأة مملوكا فأعتق) المملوك (آخر فميراث الأول لمولاته و)
~~ميراث (الثاني للأول فإن لم يكن الأول ولا مناسبوه فميراث الثاني لمولاة
~~المولى، ولو اشترت أباها عتق عليها، فإن اشترى مملوكا فأعتقه ومات الأب ثم
~~مات المعتق ولا وارث له) أي للأب (سواها ورثت النصف) من تركة الأب ومعتقه
~~(بالتسمية) للقرابة (والباقي بالرد لا بالتعصيب) بالولاء (إن قلنا: يرث
~~الولاء ولد المعتق، وإن كن إناثا وإلا) فورثها الولاء (كان الميراث) بتمامه
~~(لها بالولاء إن قلنا بثبوت الولاء ms2460 PageV08P428
# بالشراء) الموجب للعتق، وإن لم نقل به ولا بإرث الولاء لم يرث من تركة
~~المعتق شيئا.
# (ولو اشترى أحد الولدين مع أبيه مملوكا فأعتقاه ثم مات الأب ثم المعتق
~~فللمشتري ثلاثة أرباع تركته) أي المعتق نصفها بالولاء وربعها بإرث الولاء
~~(ولأخيه الربع) الباقي بإرث الولاء (والمولود من حرين إذا كان أجداده) من
~~جهة أبيه (عبيدا) كزكريا تولد من سكينة معتقة عبد الله، والحسن ابن يوسف
~~عبد عمرو، ويوسف تولد من فاطمة وهي تولدت من صفية معتقة خالد، ويحيى عبد
~~بكر تزوجها بإذن مولاه، فأبوا زكريا حران وأصوله من جهة الأبوة أرقاء ومن
~~جهة الأمومة أحرار و (ثبت الولاء عليه لمعتق ام الأم إذا أعتقها أولا) وهو
~~هنا خالد، لأنه معتق ام ام الأب (ثم ينجر منه إلى معتق أب الأم) وهو هنا
~~بكر إذا أعتق يحيى فإنه معتق أبي ام الأب.
# (ثم) إذا كان ليوسف الذي هو جد زكريا أب مملوك لأحمد اسمه جعفر وام هي
~~جارية سليمان اسمها زهراء فأعتق سليمان امه انجر الولاء (منه) أي معتق أب
~~الأم (إلى) سليمان الذي هو (معتق ام الأب) أي الجد، فإن يوسف كان جدا
~~لزكريا (ثم) إذا أعتق أحمد جعفرا انجر (منه إلى) أحمد الذي هو (معتق أب
~~الأب) أي أب الجد (ويستقر عليه) فلا ينجر إلى أحد (إلا أن يكون الأب) أي
~~الجد (رقيقا فينجر إلى معتقه).
# وقد تصور المسألة بأن كان الولد لحرين تحررا بتبعية الأصول وأصوله، كلهم
~~أحرار لكنهم كفار، ثم سبي الكل إلا الولد، وقلنا: لا يزول الولاء عنه
~~بالسبي فأعتق السابي أحد أصوله فيكون له الولاء، ثم كلما أعتق من هو أولى
~~انجر إليه، فليفرض على الترتيب الذي فرضه فيبنى على صحة عتق الكافر، وأنه
~~إذا سبي المعتق ثم أعتق كان الولاء لهذا المعتق وإن تأخر. وقد تصور بأن
~~عبدا تزوج بمعتقة فولدت بنتا ونكح مغرور مغرورة بظن الحرية وهما رقيقان
~~فولدت ابنا فيكون حرا، فإذا تزوج بالبنت فأولدها ولدا كان بين حرين وولاؤه
~~على الترتيب ms2461 المذكور، لكنه PageV08P429
# لا يصح عندنا، فإن ولد الرقيقين رقيق وإن كانا مغرورين.
# (ولو اشترى ابن وبنت أباهما فانعتق فاشترى عبدا فأعتقه ثم مات الأب ثم
~~العتيق ورثه الابن خاصة، لأنه العصبة، بل لو خلف العتيق ابن عم المعتق
~~والبنت كان الميراث لابن العم) لأنه العصبة إلا على القول بعدم اختصاص
~~الإرث بالعصبة، وعلى القول بالولاء بعتق القرابة.
# * * * PageV08P430
# (المقصد الثاني في التدبير) وهو من الدبر للتعليق بالموت الذي هو دبر
~~الحياة، ولا خلاف في شرعيته، وانعتاق المدبر بالموت إلا لمانع كعدم الخروج
~~من الثلث (وفيه فصول ثلاثة):
# (الأول في حقيقته وصيغته) (التدبير) أصله إيقاع (عتق المملوك) إن كان
~~عتقا وإلا فالوصية بعتقه (بعد وفاة مولاه) وهو مما لا خلاف فيه.
# (وفي صحة تدبيره بعد وفاة غيره كزوج الأمة، ومن يجعل له الخدمة نظر،
~~أقربه الجواز) وفاقا للشيخ وابن حمزة والبراج وابني سعيد وظاهر أبي علي،
~~لصحيح يعقوب بن شعيب سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون له الخادم،
~~فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرة فتأبق الأمة قبل أن يموت
~~بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟
# فقال: لا إذا مات الرجل فقد عتقت (1). ولأنه إذا أجاز التأخير لم يكن فرق
~~بين الأشخاص وهو بين الضعف. وهل تعدى الحكم إلى موت أي شخص فرض كما هنا وفي
~~غيره من كتبه والشرائع والنافع والجامع ويقتضيه هذا التعليل الذي في
~~المختلف. أو تعدى إلى الزوج خاصة للملابسة. أو يقصر على ما في النص كما في
# PageV08P431
# النهاية والوسيلة؟ أوجه، أوجهها الأخير. وخلافا لابن إدريس اقتصارا على
~~المتيقن واستصحابا وتمسكا بأن معناه التعليق بموت المولى، وهو مصادرة،
~~وبأنه وصية، وهو ممنوع.
# (وصيغته أنت حر بعد وفاتي أو إذا مت فأنت حر أو عتيق أو معتق) ولا حاجة
~~إلى قوله: أنت رق في حياتي كما يظهر من الشيخين.
# (ولو قال: " أنت مدبر " فالأقرب الوقوع) وفاقا للقاضي وأبي علي، لصراحته
~~فيه وتغليب الحرية. خلافا للخلاف، للأصل، واقتصارا ms2462 على اليقين، ولأنه إما
~~عتق فلابد فيه من صريح لفظه، أو وصية به فلابد من التصريح بالموصى به.
# (أما لو قال عقيبه: " فإذا مت فأنت حر " صح إجماعا، ولا عبرة باختلاف
~~أدوات الشرط أو ألفاظ) يعبر بها عن (المدبر) للعموم (مثل إذا مت أو إن مت
~~أو متى مت أو أي وقت أو أي حين، وسواء قال: أنت حر أو هذا أو فلان ولو أتى
~~باللفظ الدال على العتق بالكتابة لم يقع) عندنا وإن نوى به التدبير
~~كالمنجز.
# (وهو إما مطلق كما تقدم، أو مقيد مثل إذا مت في سفري فأنت حر أو في سنتي
~~أو في مرضي هذا أو في بلدي أو شهري أو سنة كذا أو شهر كذا على رأي) وفاقا
~~لابني حمزة والبراج وابني سعيد وموضع من المبسوط، للعموم، وكون الشرط
~~سائغا. وخلافا لظاهر موضع آخر من المبسوط.
# (ولا يقع إلا منجزا) إذ لا إيقاع بدونه، وظاهر الخلاف والمبسوط والسرائر
~~الإجماع عليه. (فلو علقه بشرط أو صفة بطل، مثل إن قدم المسافر فأنت حر بعد
~~وفاتي، أو إن أهل شوال - مثلا - فأنت حر بعد وفاتي، أو أنت حر بعد وفاتي إن
~~شئت) وإن قال: شئت (أو إن دخلت الدار فأنت حر بعد وفاتي سواء دخل أو لا، أو
~~إن دخلت الدار بعد وفاتي فأنت حر، أو أنت حر بعد وفاتي بسنة أو شهر، أو إن
~~أديت إلي كذا أو إلى ابني فأنت حر) بعد وفاتي وإن أدى. وجوز أبو علي
~~التعليق بالشرط والصفة، وجعل نحو أنت حر بعد وفاتي بسنته وصية بالعتق.
~~PageV08P432
# (ولو قال الشريكان: إذا متنا فأنت حر) وأطلقا لفظا ونية (انصرف قول كل
~~منهما إلى نصيبه) حملا لكلامهما على الصحيح وتغليبا للحرية (وصح التدبير
~~ولم يكن معلقا على شرط) موت الآخر (وينعتق) كله (بموتهما إن خرج نصيب كل
~~منهما من ثلثه) أو أجاز الوارث.
# (ولو خرج نصيب أحدهما خاصة عتق وبقي نصيب الآخر، ولو مات أحدهما أولا
~~تحرر نصيبه من الثلث وبقي الباقي مدبرا ينعتق ms2463 بموت مالكه) والكل ظاهر، لكن
~~يحتمل التدبير المعلق على موت الآخر لكونه ظاهر اللفظ، ويؤيده الاستصحاب.
# (أما لو قصدا عتقه بعد موتهما بطل التدبير) إلا على القول بجواز تعليقه،
~~أو القول بوقوع التدبير بالتعليق على موت غير المولى (وإنما يصح) قطعا (لو
~~قصدا توزيع الأجزاء) من المملوك (على الأجزاء) من المؤتين.
# (الفصل الثاني في المباشر) (وهو كل مالك بالغ عاقل قاصد مختار جائز
~~التصرف ناو، فلا يصح تدبير الصبي وإن بلغ عشرا مميزا على رأي) وفاقا
~~للمشهور وخلافا للشيخ؛ لما تقدم من الخبر بإجازة عتقه ووصيته، وحكى الإجماع
~~عليه في الخلاف.
# (ولا المجنون ولا السكران ولا الساهي ولا المكره) المرتفع القصد.
# (ولا المحجور عليه لسفه أو فلس) خلافا للمبسوط في السفيه؛ لانتفاء معنى
~~الحجر بعد الموت، واستشكله في التحرير.
# (ولا غير الناوي للتقرب على إشكال) من التردد في كونه وصية أو عتقا،
~~والتردد في اشتراط العتق بالتقرب.
# (فإن شرطنا نية التقرب لم يقع من الكافر وإن كان) يعرف الله كان (ذميا
~~أو) كان قد عرفه بأن كان (مرتدا وإن كان) بحيث لا يخرج المملوك عن ملكه
~~بارتداده بأن كان ارتداده (عن غير فطرة على إشكال) من الإشكال في تحقق
~~التقرب كما تقدم، ففي المسألة ثلاثة أقوال: الصحة مطلقا، PageV08P433
# والبطلان من الكافر مطلقا، والفرق بين المقر به تعالى وغيره.
# (ولو لم يشترط) نية التقرب (صح تدبير المرتد لا عن فطرة) صحة مراعاة؛
~~لعدم انتقال تركته بالارتداد (فإن تاب نفذ) التدبير (وإلا فلا) للحجر (و)
~~تدبير (الكافر) أصالة.
# (فإن أسلم العبد بيع عليه من مسلم، سواء رجع في تدبيره أو لا) لبقاء
~~المدبر على الرق. خلافا للقاضي فخيره بين الرجوع في التدبير فيباع عليه
~~وبين الحيلولة بينه وبين كسبه للمولى وبين استسعائه.
# (فإن مات المولى قبل بيعه) نفذ التدبير و (تحرر من ثلثه إن لم يكن قد
~~رجع) في التدبير (فإن قصر الثلث تحرر بقدره وكان الباقي للوارث، فإن كان
~~مسلما استقر ملكه عليه وإلا قهر على بيعه من مسلم).
# (ولو ارتد ms2464 السيد بعد التدبير لم يبطل تدبيره) إلا إذا ارتد عن فطرة (فإن
~~مات) ولو (مرتدا عتق المدبر من الثلث إن لم يكن) ارتداده (عن فطرة) إذ لا
~~خروج عن ملكه ولا حجر عليه فيما تقدم الارتداد (وان كان عنها لم ينعتق
~~بموته لخروج ملكه عنه بالردة) ولا يجدي تنزيله منزلة الميت.
# (ولا يصح تدبير المرتد عن فطرة) للخروج عن ملكه، وأطلق الشيخ الصحة من
~~المرتد في المبسوط وهو مبني على البقاء في ملكه.
# (ويصح تدبير الأخرس ورجوعه بالإشارة) كغيره من عقد أو إيقاع.
# (ولو خرس بعد التدبير فرجع صح مع العلم بإشارته) خلافا لبعض العامة فمنع
~~من الرجوع بالإشارة مع تجويزه التدبير بها.
# (الفصل الثالث: المحل) (وهو كل مملوك غير وقف، فلا ينفذ تدبير غير
~~المملوك وإن علقه بالملك) كما لا يصح إعتاقه (ولا الوقف) لأنه مما لا يزال
~~(ويصح تدبير الجاني) وإن تعلق به حق المجني عليه، لأن للمولى أن يفديه وله
~~تسليمه بعد PageV08P434
# التدبير أيضا (وام الولد والمكاتب) للعموم وانتفاء التنافي (فإن أدى مال
~~الكتابة) في حياة المولى (عتق بها وإلا عتق بموت المولى بالتدبير إن خرج من
~~الثلث وإلا عتق بقدره وسقط) عنه (من مال الكتابة بنسبته) إلى كله (وكان
~~الباقي مكاتبا).
# (ولو دبره ثم كاتبه بطل التدبير) وفاقا للأكثر، لأنه وصية والكتابة
~~ينافيه.
# وخلافا لابن الجنيد والبراج لكونه عتقا.
# (أما لو قاطعه على مال ليعجل عتقه لم يبطل تدبيره قطعا) لأن نهايته الوعد
~~بالتعجيل على تقدير فعل مع عدم لزوم المقاطعة لأحد منهما، وكون الكسب ملكا
~~للمولى فلا يتغير به حكم الرق والتدبير بوجه.
# (وهل يشترط إسلامه؟ الأقرب ذلك إن شرطنا نية التقرب ومنعنا من عتق
~~الكافر) لاستحالة التقرب بعتقه (وإلا فلا).
# (ولا فرق) في جميع الأحكام (بين أن يكون المدبر ذكرا أو أنثى، صغيرا أو
~~كبيرا أو حملا ولا يسري) تدبير الحمل (إلى امه) كما هو الصحيح في العكس
~~(ويصح الرجوع فيه) كما في غيره من المدبرين، خلافا لبعض العامة.
# (فإن) دبر حملا أو (أتت ms2465 به) امه (لأقل من ستة أشهر من حين التدبير) تبين
~~أنه كان (صح) التدبير (وإلا فلا) وإن لم يجاوز الأقصى (لاحتمال تجدده بعده
~~وتوهم الحمل) قبله مع أن الأصل العدم، إلا أن يحكم في الشرع بتقدمه عليه.
# (ولو ادعت تجددهم بعد التدبير) لها ليسري إليهم (والورثة سبقهم قدم
~~قولهم) وإن كان الأصل التأخر (لأن الأصل بقاء الرقية) وكما حدثوا فالتدبير
~~حادث، فيتعارض أصلا التأخر.
# (ويصح تدبير بعض الجملة مشاعا كالنصف والثلث) كما يصح تنجيز عتقه (ولا
~~ينعتق عليه الباقي) إن ملك جملته (ولا يسري التدبير إليه) للأصل، لأنه وصية
~~بالعتق، ولو كان عتقا فهو عتق معلق على شرط ينتقل به الملك PageV08P435
# عنه إلى الوارث. وللعامة قول بالسراية.
# (وكذا لو دبره أجمع صح أن يرجع في بعضه) كسائر الوصايا.
# (و) إن اشترك المملوك بينه وبين غيره فدبر حصته (لا يقوم عليه حصة شريكه)
~~إذ لا عتق حين التدبير ولا يسار حين العتق للانتقال إلى الورثة. خلافا
~~للمرتضى فنزله منزلة العتق، وربما ظهر منه الإجماع عليه، وهو أحد قولي
~~الشافعي.
# (ولو دبر الشريكان ثم أعتق أحدهما) ففي الخلاف والمبسوط (لم يقوم عليه
~~حصة الآخر) لتشبثه بالحرية، والأصل البراءة (والوجه التقويم) وفاقا للمحقق
~~لأن التدبير ليس عتقا فيعمه أدلة السراية.
# (ولو دبر أحدهما ثم أعتق وجب عليه فك حصة شريكه) لصدق أنه أعتق شقصا.
# (ولو أعتق الشريك لم) يجب عليه أن (يفك حصة) شريكه التي أوقع عليها
~~(التدبير على إشكال) تقدم الآن.
# (ولو دبر بعضا معينا - كيده أو رجله أو رأسه - لم يصح) كما في العتق. ومن
~~العامة من جوز التعليق بما يعبر به عن الجملة كالرأس والفرج كما في العتق.
# (ولو دبر أحد عبديه غير معين) باللفظ ولا بالنية (فالأقرب الصحة) وفاقا
~~للمبسوط بل لأنه إما عتق أو وصية به (ويعين من شاء) بلا قرعة (فإن مات قبله
~~فالأقرب القرعة) كما في المبسوط. وقيل: يتخير الوارث من غير قرعة؛ لعدم
~~التعين في نفسه.
# (ويصح تدبير الآبق) كما يصح عتقه؛ للعموم.
# (ولو أبق ms2466 بعد التدبير بطل تدبيره) اتفاقا كما في الخلاف (وكان هو ومن
~~يولد له بعد الإباق رقا إن ولد له من أمة) وبه خبر العلا بن رزين عن الصادق
~~(عليه السلام): في رجل دبر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم
~~ولم يعلمهم أنه عبد فولد وكسب مالا فمات مولاه الذي دبره فجاء ورثة الميت
~~الذي PageV08P436
# دبر العبد فطلبوا العبد فما ترى؟ فقال: العبد رق وولده لورثة الميت، قلت:
~~أليس قد دبر العبد، فذكر أنه لما أبق هدم تدبيره ورجع رقا (1). وفي معناه
~~خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (2).
# (وأولاده) بعد التدبير (قبل الإباق على التدبير) إذ لا يهدم انهدام
~~تدبيره تدبيرهم.
# (ولو ارتد المملوك لم يبطل تدبيره) بلا خلاف كما في الخلاف للأصل، إلا
~~أنه قيده بالارتداد الذي يستتاب فيه، وتبعه القاضي ولعله لأنه يقتل في
~~غيره، فكأنه بطل تدبيره، وأبطله به أبو علي (إلا أن يلتحق بدار الحرب)
~~فيبطل عندنا كما في المبسوط لأنه إباق وزيادة، خلافا للشافعي. (ولو مات
~~مولاه قبل التحاقه عتق).
# (ولو جعل خدمته لغيره مدة حياة الغير ثم هو حر بعد موت الغير) وجعلناه
~~تدبيرا (لم يبطل تدبيره بإباقه) اقتصارا في خلاف الأصل على اليقين، ولما
~~تقدم في صحيح يعقوب بن شعيب (3) (ويكون جعل الخدمة لازما) لا يجوز له فسخه
~~(لأنه رقبى) خلافا للمبسوط فأجاز له الرجوع متى شاء (وينعتق) بموت الغير
~~(من الأصل إن بقي المالك حيا، وإن مات قبله فإشكال) من أنه عتق بعد الموت،
~~ومن أنه عتق لزم في صحته وإن اتفق التأخر عن الموت.
# (ولو دبر أمة لم تخرج عن الرقية) وكذا العبد بالنصوص (4) والإجماع (وله
~~وطؤها ووطء ابنتها) التي ولدتها بعد التدبير إن لم يكن وطئ الأم
# PageV08P437
# (فإن حملت منه) لم يبطل التدبير، بل كانت ام ولد مدبرة و (عتقت) بالتدبير
~~(بعد موت مولاها من الثلث، فإن عجز) الثلث عن كله فبقدره و (عتق الباقي من
~~نصيب الولد) خلافا للشافعي فأبطل التدبير بالاستيلاد لكونه أقوى.
# (ولو ms2467 حملت) المدبرة (بمملوك) لمولاها (من زنا أو شبهه أو عقد كان الولد
~~مدبرا كأمه) بالنص والإجماع، وربما يشك في ولد الزنا؛ لعدم اللحوق. ويدفعه
~~نحو قول الصادق (عليه السلام): فما ولدت فهم بمنزلتها (1).
# (فإن رجع المولى في تدبير الأم قيل) في النهاية والخلاف والمبسوط والجامع
~~والنافع: (لم يكن له الرجوع في تدبير الولد) لصحيح أبان بن تغلب سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثم
~~مات زوجها وترك أولاده منها، قال: أولاده منها كهيئتها، فإذا مات الذي دبر
~~أمهم فهم أحرار، قال: يجوز للذي دبر أمهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال:
~~نعم، قال: أرأيت إن ماتت أمهم بعد ما مات الزوج وبقي أولادها من الزوج الحر
~~أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها ويرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا إنما كان له
~~أن يرجع في تدبير أمهم إذا احتاجوا رضيت هي بذلك (2). ومدلوله أخص من
~~المدعى؛ لاختصاصه بأولادها من الزوج الحر، وأما التقييد بالحاجة والرضا
~~فلعله للفضل، ولأن تدبيرهم تبعية الأم من غير اختيار له فيه فلا يتخير في
~~فسخه. (وليس بمعتمد) لصدق التدبير فيه، وعموم ما دل على جواز الرجوع فيه،
~~مع ما عرفت من خصوص الخبر، وورود المنع على كل من مقدمتي الدليل الثاني،
~~وهو اختيار ابن إدريس.
# (ولو أتى المدبر بولد) مملوك لمولاه (بعد تدبيره فهو كأبيه مدبر)
~~بالإجماع والنص كصحيح بريد بن معاوية سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل دبر
~~مملوكا له تاجرا موسرا فاشترى المدبر جارية فمات قبل سيده، فقال: أرى أن
~~جميع ما ترك المدبر من مال أو متاع فهو للذي دبره، وأرى أن ام ولده للذي
~~دبره وأرى أن ولده
# PageV08P438
# مدبرون كهيئة أبيهم، فإذا مات الذي دبر أباهم فهم أحرار (1). وقد تضمن
~~بقاء الأولاد على التدبير وإن مات الأب.
# (ولو رجع في تدبيرها فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا من حين الرجوع لم يكن
~~مدبرا؛ لاحتمال تجدده) وكونه الأصل (ولو كان لأقل من ستة أشهر ms2468 فهو مدبر)
~~وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل والآخر لأكثر ولم يكن بينهما ستة أشهر فالحمل
~~واحد وهما مدبران.
# (ولو دبر الحامل لم يكن تدبيرا للحمل وإن علم به على رأي) وفاقا للمبسوط
~~والخلاف والمقنع والسرائر والنافع والشرائع، للأصل، وقول الكاظم (عليه
~~السلام) في خبر عثمان بن عيسى: إن كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم يذكر ما
~~في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق (2).
# وعن أحد قولي القاضي تدبيره مطلقا وفي النهاية والجامع والوسيلة التفصيل
~~بالعلم وعدمه، لخبر الوشا سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل دبر جارية
~~وهي حبلى، قال: إن كان علم بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، وإن كان لم
~~يعلم فما في بطنها رق (3). ويحتمل معناه خبر عثمان بن عيسى.
# (الفصل الرابع في الأحكام) (التدبير) ليس وصية وفاقا للمقنع والمقنعة
~~والخلاف والنهاية والسرائر والغنية والوسيلة والجامع والشرائع، لقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح هشام بن الحكم: هو مملوكه بمنزلة الوصية (4). وفي
~~صحيحة معاوية ابن عمار: هو بمنزلة الوصية (5). ولأنه لو كان وصية لم يكف
~~للعتق.
# PageV08P439
# وفي المبسوط والنافع أنه وصية، ويظهر الإجماع من المبسوط لأنه لو كان
~~عتقا لم يجز الرجوع فيه ولم يعتبر من الثلث.
# ولا خلاف للأولين في أنه إذا لم يجب بنذر أو شبهه (كالوصية) في أنه (يمضي
~~من الثلث بعد موت المولى وإيفاء الديون) إذا علق بموت المولى كما نطقت به
~~الأخبار كقول الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن مسلم: فإذا مات السيد
~~فهو حر من ثلثه (1). وخبر الحسن بن علي بن أبي حمزة أنه قال للرضا (عليه
~~السلام): إن أبي هلك وترك جاريتين قد دبرهما وأنا ممن أشهد لهما وعليه دين
~~كثير فما رأيك، فقال: رضي الله عن أبيك ورفعه مع محمد (صلى الله عليه وآله)
~~وأهله قضاء دينه خير له إن شاء الله (2). وعن بعض العامة اعتباره من رأس
~~المال (فإن قصر الثلث) عن جملته (عتق منه بقدره، ولو لم يكن له غيره) ولم
~~يكن عليه دين ولا وصية سابقة (عتق ms2469 ثلثه، ولو كان المال غائبا عتق ثلثه، ثم
~~كلما حصل من المال شيء عتق منه بنسبة ثلثه).
# وقيل: لا يعتق منه شيء حتى يحضر المال، لأن التنفيذ في الثلث إنما يتم مع
~~تسلط الورثة على الثلثين، ولا تسلط هنا للتوقف إلى أن يتبين حال الغائب.
# (ولو كان هناك دين مستوعب بطل التدبير وبيع المدبر فيه) كما أرشد إليه
~~خبر ابن أبي حمزة.
# (ولو) لم يستوعب بل (زادت قيمته) ولم يكن له غيره (بيع مساويه وتحرر ثلث
~~الباقي وكان ثلثاه ميراثا، سواء سبق التدبير الدين أو تأخر) كالوصية، خلافا
~~للنهاية لقول الكاظم (عليه السلام) في صحيح علي بن يقطين: وإن كان على مولى
~~العبد دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة
~~فلا سبيل للديان عليه ويمضي تدبيره (3). وخبر أبي بصير عن
# PageV08P440
# الصادق (عليه السلام): في رجل دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين، قال:
~~لا تدبير له، وإن كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه (1). ولا
~~يدلان إلا على أنه إذا قصد الفرار لم يصح، وهو ظاهر بناء على اعتبار
~~القربة، ولا إشكال إذا لم يعتبرها أيضا؛ لورود النص به، من غير معارض مع
~~تأيده بالاعتبار، وأنه إن لم يقصد الفرار ودبر في صحة وسلامة صح التدبير
~~[ولم يكن للديان عليه سبيل حتى يبطل تدبيره (2)] فإن الديون إنما تعلقت
~~الآن بذمته، فكما يجوز له الإنفاق من عين ماله وإتلافه ولا سبيل عليه
~~للديان فكذا له التدبير، وهو مما لا نزاع فيه، وهو معنى مضيه في الخبر
~~الأول، وهو لا يدل على أنه بعد الموت ينفذ قبل الديون، وقد يحملان على أنه
~~إذا دبر واجبا بالنذر وشبهه وهو سالم من الدين ثم حدث الدين لم يكن عليه
~~سبيل.
# (ولو دبر جماعة فإن خرجوا من الثلث) عتقوا (وإلا عتق من يحتمله) الثلث.
~~(ويبدأ بالأول فالأول) إن رتبهم في التدبير (فإن جهل أو لم يرتب فالقرعة)
~~كما مر في العتق في المرض.
# (ولو حملت بعد ms2470 التدبير) تبعها الحمل في التدبير (فإن خرجت هي والأولاد من
~~الثلث عتقوا وإلا قسط) العتق (عليهما) أي القبيلتين (فيعتق من كل واحد قدر
~~ما يحتمله الثلث من جميعهم وسعى في قسطه من الزيادة) ولا يعين بعضهم للعتق
~~بالقرعة أو لا بها (لأنهم جميعا بمنزلة عبد واحد لم يحتمله الثلث) ولا يقدم
~~عتق الأم، فإن لم يفضل من الثلث شيء لم يعتق من الأولاد شيء، وإن فضل عتق
~~منهم بالنسبة، فإن النص من الأخبار والأصحاب إنما دل على مساواة الأولاد
~~لها في التدبير. وربما يوهم أن خبر يزيد (3) مشعر وعبارة النهاية والسرائر
~~اعتبار الأولاد بعد الأم.
# PageV08P441
# (ويجوز الرجوع في التدبير قولا وفعلا) نصا واتفاقا. وللعامة قول بعدم
~~الجواز قولا.
# (فلو وهب وإن لم يقبض) خلافا للشافعية في وجه (أو أعتق أو وقف) وإن لم
~~يقبض (أو أوصى به) خلافا للشافعي في أحد قوليه (أو باعه على رأي) وفاقا
~~للطبريات والانتصار والسرائر والشرائع والنافع وموضع من المبسوط والخلاف
~~(أو رهنه) وفاقا للمحقق وأحد وجهي الشيخ وغيره كما مر في الرهن (بطل
~~التدبير) لتنافي المقتضيين؛ لاقتضاء الرهن مكان الاستيفاء منه وما قبله
~~الخروج عن الملك معجلا (مطلقا كان) التدبير بأن علق على مطلق الموت (أو
~~مقيدا) بموته من مرضه أو في سفره ونحو ذلك. خلافا لأبي حنيفة فإنه أجاز
~~الرجوع في المقيد.
# (ويصح العقد) والإيقاع في كل ما ذكر (وإن لم يرجع) قبله (في التدبير)
~~لأنها يكفي في الرجوع، ولعموم ما دل على صحتها مع ثبوت أن التدبير مما لا
~~يمنع منها، وعموم الأخبار الخاصة بالباب كقول الباقر (عليه السلام) في حسن
~~محمد ابن مسلم: هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه، وإن شاء أمسكه حتى
~~يموت (1).
# خلافا للوسيلة فلم يجز التصرف فيه إلا بعد الرجوع وللتهذيب والاستبصار
~~فلم يجز البيع إلا بعده، وللنهاية والكامل وموضع من الخلاف على وجه، فإن
~~عباراتها تحتمل غير ذلك.
# ففي النهاية: ومتى أراد المدبر بيعه من غير أن ينقض تدبيره لم يجز له إلا
~~أن يعلم ms2471 المبتاع أنه يبيعه خدمته وأنه متى مات هو كان حرا لا سبيل له عليه.
~~وفي الكامل: ومن دبر مملوكا وأراد بيعه لم يجز له ذلك إلا أن ينقض تدبيره
~~أو يعلم المشتري أنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو كان حرا لا سبيل له
~~عليه. ونحو منهما في الخلاف.
# PageV08P442
# وهذه العبارات كما تحتمل ذلك تحتمل اشتراط البيع بقصد النقض، وأنه لا
~~يجتمع البيع وعدم انتقاض التدبير، إلا أن يبيع الخدمة، أي إذا باع فالتدبير
~~ينتقض به، إلا أن يبيع الخدمة، كما قال ابن سعيد في الجامع: وإذا أراد بيعه
~~من دون نقض تدبيره أعلم المشتري أنه يبيعه خدمته، وأنه إذا مات تحرر.
# وعلى التقديرين فهو جمع بين الأخبار المثبتة للبيع والنافية له، ولما كان
~~يحصل الجمع بالثالث، وبتخصيص أخبار النفي بالتدبير الواجب ضعف الأولان.
# (و) يصح كلما ذكر (سواء قصد ببيعه) أو غيره (الرجوع في التدبير أو لا)
~~لما عرفت من العمومات. خلافا للنهاية والخلاف والكامل على ثاني الوجوه.
# (وهل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة؟ الأقرب ذلك إن لم يعلم فسادها) فإن
~~المنافاة معلومة، فإذا اعتقد صحتها فقد قصد النقض (أو) علم الفساد لكن (قصد
~~الرجوع) فإنه بمنزلة الرجوع القولي.
# ويحتمل العدم ضعيفا، لأنها ليست من ألفاظ الرجوع، وإنما يكون من أفعاله
~~إذا صحت، فإنها مع الفساد لا مقتضى لها لينافي مقتضى التدبير فينقضه.
# (وقيل) في النهاية والتهذيب والاستبصار والكامل وموضع من الخلاف:
# (لا يبطل التدبير بالبيع إذا لم يرجع فيه) أي في التدبير بنفس البيع أو
~~قبله (بل يمضي البيع) حينئذ (في خدمته دون رقبته) لقول علي (عليه السلام)
~~في خبر السكوني: باع رسول الله (صلى الله عليه وآله) خدمة المدبر ولم يبع
~~رقبته (1). وصحيح أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن العبد والأمة
~~يعتقان عن دبر، فقال لمولاه: أن يكاتبه إن شاء، وليس له أن يبيعه إلا أن
~~يشاء أن يبيعه قدر حياته، وأن يأخذ ماله إن كان له مال (2).
# وخبر علي سأله (عليه السلام) عن رجل أعتق جارية ms2472 له عن دبر في حياته، قال:
~~إن أراد بيعها باع خدمتها حياته (3). ولما كانت الخدمة منفعة مجهولة لا
~~يتعلق بها البيع
# PageV08P443
# وكان صرف البيع إلى بيع الخدمة كصرف بيع القطن - مثلا - إلى بيع الصوف،
~~بل أبعد أوله ابن إدريس بالصلح، وفي المختلف بالإجارة مدة فمدة حتى يموت،
~~وهنا (بمعنى ملكية المشتري) للرقبة ملكا (متزلزلة) للانعتاق بموت المولى مع
~~حياته، فيكون (كمشروط العتق) على المشتري وهو (بخلاف تغاير جنس المبيع على
~~إشكال) في هذا التأويل، من موافقته للأصول، ومن مخالفته لظواهر الأخبار (1)
~~والأصحاب، ولزوم بقاء التدبير مع زوال الملك، والانتقال إلى المولى بعد
~~الموت أو في آخر جزء من الحياة، وبعد الموت لا يصلح للتملك، وقبله إذا شرط
~~على المشتري النقل إلى البائع بطل فكيف ينتقل بدون الشرط مع أنه شرط
~~مجهول؟! ولزوم تعليق البيع بمدة الحياة.
# (و) على كل تقدير فعندهما (يتحرر بموت مولاه، فحينئذ يثبت للمشتري الجاهل
~~بالتدبير) قطعا (أو بالحكم) وهو الانصراف إلى بيع الخدمة (على إشكال) من
~~الإشكال في عذر جاهل الحكم (الخيار إن لم يتصرف و) يثبت له (معه) أي التصرف
~~(الأرش ولو أعتق بموت المولى) ولا بأس بالعمل بظاهر الأخبار (2) والفتاوى.
~~ومن صحة بيع الخدمة هنا واستثنائها مما لا يصح بيعه من المنافع؛ للنصوص،
~~ومساعدة الاعتبار من حيث كون المنافع هي المقصودة بالأعيان. وأما تنزيل بيع
~~العين على بيعها فلا دليل عليه، ولا نعرف به قائلا، فإنهم إنما ذكروا أنه
~~إنما يجوز بيع الخدمة.
# (وهل له) أي للمولى (الرجوع) في التدبير بعد البيع ونحوه من العقود
~~اللازمة إن لم نقل بكونها رجوعا؟ (إشكال) من الاستصحاب، وعموم ما دل على
~~جواز الرجوع في التدبير. ومن أنه لما انتقل إلى الغير انتقالا لا تزلزل فيه
~~إلا بالانعتاق عند موت المولى لم يجز له التصرف فيه.
# (فإن قلنا به) أي بجواز رجوعه في التدبير (فلو باعه أو أمهره) مثلا
# PageV08P444
# (ثم رجع) في التدبير (ففي العود) أي عود الرقبة ملكا مستقرا (إلى المشتري
~~أو الزوجة على هذا القول) أي ms2473 القول بأن شيئا من هذه العقود ليس رجوعا في
~~التدبير (إشكال، أقربه ذلك إن قلنا بالانتقال المتزلزل) للعين، فإنها إذا
~~انتقلت إلى المشتري أو الزوجة لم يعد إلا بناقل، ولا يصح له الرجوع في
~~التدبير، وإنما هو دافع للتزلزل موجب لاستقرار الملك.
# ويحتمل العود إلى المولى تنزيلا للرجوع في التدبير منزلة الانعتاق
~~بالموت، ولأنه إنما انتقل إليه انتقالا متزلزلا، ولا دليل على حدوث استقرار
~~الملك له.
# وأما إن قلنا بأنه لم ينتقل إلا الخدمة فلا إشكال في العود إلى المولى،
~~بل لا عود، وإنما هو بقاء لما كان، والخدمة للمشتري أو الزوجة ما حيي
~~المولى، إذ لا ناقل لها عنهما.
# (و) على الانتقال المتزلزل (لو أعتقه المشتري قبل الرجوع) من البائع في
~~التدبير (نفذ) لكونه في ملكه، وعدم منافاته للتزلزل فيه (وبطل حق البائع
~~منه) وهو لا يوجب عدم النفوذ، لأن التزلزل لم يكن لحقه.
# (ولو دبره) المشتري صح لذلك، ولم يبطل تدبير البائع؛ لعدم التنافي، بل
~~(عتق بموت السابق منهما، فإن كان هو البائع عتق من الأصل لوصول العوض إليه
~~و) إن كان (المشتري) عتق (من الثلث).
# (ولو دبره البائع مريضا) فنقصت قيمته (ثم باعه بقيمته مدبرا وقصر الثلث
~~عن التفاوت) بين القيمتين (كما لو) لم يكن له غيره و (كانت قيمته ثلاثين
~~وباعه مدبرا بعشرة) و (هي قيمته مدبرا وعاد قيمة الجزء) منه أي جزء فرض
~~(بفسخ التدبير فيه) أي كان بحيث إذا انفسخ التدبير في جزء منه عاد إلى
~~قيمته كما أنه إذا انفسخ في كله عاد إلى قيمته (دخلها) أي المسألة (الدور
~~عندنا) معشر القائلين بأنه إذا بطل البيع في جزء من المبيع بطل في مقابله
~~من الثمن مطلقا ربويا وغيره (وعند الشيخ) المخصص لذلك بالربوي القائل بأن
~~بيع المريض إذا اشتمل على محاباة لا يفي بها الثلث بطل البيع فيما زاد
~~PageV08P445
# عليه، ولم يبطل من الثمن شيء، بل كان للمشتري بالثمن مساويه من المثمن
~~وما يفي به الثلث من المحاباة، وإنما تساوي المذهبان هنا (لوقوع ms2474 الشراء)
~~هنا (بالقيمة) بلا محاباة (فلا يمكن فسخ البيع في جزئه) أي المبيع (مع بقاء
~~ثمنه؛ لاشتماله) أي البيع حينئذ (على غبن المشتري) فلابد من أن يبطل من
~~الثمن ما يقابل ما بطل فيه التدبير، فتوقف العلم بكل مما صح فيه التدبير
~~وما بطل فيه والتركة على العلم بالآخرين، فإنه إذا بطل التدبير في جزء عاد
~~إلى قيمته، فيزيد التركة، فيتوقف العلم بالتركة على العلم به، ولا يعلم
~~كمية ما بطل فيه التدبير إلا إذا علم كمية التركة، فإنه لا يبطل إلا فيما
~~زاد على ثلثها، وكذا لا يعلم ما صح فيه التدبير إلا إذا علم مقدار التركة،
~~ولا يعلم إلا إذا علم ما صح فيه البيع، وهو ما صح فيه التدبير ليعلم ما
~~انتقل إليه من الثمن.
# (وطريقه) أي طريق تحصيل العلم بكل من ذلك (ما مر) في أمثاله في الوصايا
~~بأن نقول: بطل البيع في شيء من العبد وشئ من الثمن، فللمولى شيء من العبد
~~وعشرة إلا شيئا من الثمن، والكل يعادل عشرين، وما عاد إليه من العبد في
~~تقدير ثلاثة أشياء لبطلان التدبير فيه. وفرض أن كل جزء منه قبل التدبير
~~كثلاثة أمثاله بعده فيجبر منها العشرة إلا شيئا يصير عشرة وشيئين يعادل
~~عشرين، فالشيئان يعدل عشرة، فالشئ خمسة، فما عاد إليه من العبد خمسة وهي
~~نصفه، وإذا انفسخ تدبيره صار خمسة عشر ومن الثمن خمسة، والمجموع عشرون هي
~~ثلثا التركة. أو نقول صح البيع في شيء من العبد بشيء من الثمن، فللمولى عبد
~~إلا شيئا ومن الثمن شيء، والشيء الذي صح فيه البيع بمنزلة ثلاثة أشياء،
~~لأنه يحسب على العبد ما نقص من الثمن بالتدبير، فرد عليه الشيء من الثمن،
~~فله العبد إلا شيئين، والعبد كان ثلاثين فماله يعادل عشرين، والشيئان
~~يعادلان عشرة، فالشئ خمسة، فصح البيع في خمسة من العبد هي نصفه بخمسة من
~~الثمن، وعاد إلى المولى نصف العبد مع خمسة من الثمن، والكل عشرون.
# (ولا يشكل بتقسيط الثمن) على العبد (بالسوية هنا مع ms2475 تفاوت قيمة
~~PageV08P446
# الجزءين) أي الذي صح فيه البيع والذي بطل فيه، فإنه المفروض، ومن البين
~~أن الثمن إنما يقسط بالسوية إذا تساوت أجزاء المبيع قيمة (لأنه إذا بطل
~~البيع في جزء يبطل من الثمن ما لو صح البيع في ذلك الجزء لكان الباطل من
~~الثمن ثمنا له).
# فالتقسيط إنما يعتبر بصحة البيع، وبالصفة التي له مع صحة البيع (1) (وهو)
~~أي التقسيط (هنا) اعتبر (كذلك) للتساوي بين الأجزاء بهذين الاعتبارين (فإن
~~الزيادة) إنما (حصلت هنا باعتبار بطلان البيع) وانفساخ التدبير، وإنما
~~تفاوتت الأجزاء لاعتبار الصحة في جزء والبطلان في آخر، واعتبار التدبير
~~الذي هو الصفة حال صحة البيع في جزء وانفساخه في آخر.
# (ولو لم تعد قيمة الجزء) بانفساخ التدبير فيه خاصة (فإن قلنا بصحة
~~التدبير وإجرائه مجرى الإتلاف) دون التصرف كما مر احتماله (صح التدبير
~~والبيع في الجميع) فالتدبير لكونه كالإتلاف والبيع لانتفاء الفائدة
~~بانفساخه (لعدم عود أزيد من العشرة) إلى الورثة (وقد حصلت بالبيع).
# (وإن قلنا ببطلانه) أي التدبير لكونه تصرفا فيما زاد على الثلث (فإن لم
~~تعد القيمة مع التشقيص بالبيع) أي كان التشقيص بالبيع أيضا منقصا للقيمة
~~موجبا للتصرف في الزائد على الثلث (بطلا) أي البيع والتدبير (معا وإن عادت)
~~القيمة (بتشقيص البيع) أي معه (دون التدبير) أي كان التدبير منقصا للقيمة،
~~وتساوي مع الكل والبعض في عدم إيجابه نقصا فيها. (فالأقوى) صحتهما معا و
~~(إجراؤه) أي مجموعهما أي بيعه مدبرا، أو بيعه أو تدبيره (مجرى تدبير
~~الشريك) للمريض حصته الموجب لنقص قيمة المجموع، فإنه إذا صح البيع وقد
~~ابتاعه مدبرا فكأنه الذي دبره، ولما لم يوجب البيع نقصا في القيمة صح في
~~الكل، ولما صح صح التدبير، لأنه باعه مدبرا، ولما لم يكن
# PageV08P447
# فرق بين تدبير الكل وتدبير البعض في النقص صح في الكل، ولم يبطله ما
~~أوجبه من النقص.
# (ويحتمل بطلانهما معا إن قلنا برد الملك إلى المشتري) إذا باعه مدبرا (مع
~~رجوع المالك في التدبير) بناء على الانتقال المتزلزل كما عرفت، وذلك
~~(لانتقاله) حينئذ ms2476 (إلى المشتري مدبرا، فيلزم من صحة البيع صحة التدبير)
~~كالبيع بشرط العتق، ولأنه لا فائدة لإبطال التدبير لرد الملك إلى المشتري،
~~والتدبير باطل لكونه تصرفا فيما زاد على الثلث، فيبطل البيع أيضا.
# واحتمال صحتهما على هذا التقدير باق نظرا إلى ما تقدم من انتفاء المانع
~~من صحة البيع فيصح، ويلزم منه صحة التدبير.
# والحاصل أن التدبير بنفسه باطل، بناء على كونه تصرفا في الزائد على الثلث
~~والبيع بنفسه صحيح، لأنه لا يستلزم محاباة وتصرف في الزائد، فإذا اجتمعا -
~~كما في المسألة - احتمل سريان صحة البيع إلى التدبير فيصحا، والعكس فيبطلا.
# (وإن قلنا بعود الملك إلى البائع) إن باع مدبرا ثم رجع في التدبير (احتمل
~~بطلان التدبير) لاستلزامه التصرف في أكثر من الثلث، وعدم استلزام صحة البيع
~~لصحته (وصحة البيع) لكونه (في خدمته) ولكن (من الثلث مع المحاباة فيها) فإن
~~زادت على الثلث استخرجت بالجبر (فيرجع) المدبر عينا وخدمة (إلى الورثة بعد
~~الموت؛ لانصراف البيع إلى خدمته حال حياة المولى) مع بطلان التدبير. واحتمل
~~بطلانهما، لأنه إنما باع خدمته مدبرا.
# وصحتهما؛ لاستلزام صحة هذا البيع صحة التدبير.
# (تنبيه):
# (الولاء على قول الشيخ) بعدم إبطال البيع التدبير وانصرافه إلى الخدمة
~~(للبائع) إذا بقي المملوك إلى أن مات، ولم ينفسخ تدبيره بشيء. أما إن فسرنا
~~كلام الشيخ بالانتقال المتزلزل فيحتمل أن يكون كذلك لاستناد العتق إلى
~~التدبير، وأن يكون للمشتري لكونه كمشروط العتق، والأول هو الوجه. وعلى
~~بطلان PageV08P448
# التدبير فلا إشكال في انتفاء الولاء ما لم يطرأ عليه عتق آخر.
# (فإن أعتقه المشتري) فعلى القول بالانصراف إلى الخدمة لا يصح، وأما على
~~الانتقال المتزلزل أو المستقر (فالولاء له، ولو دبره) المشتري (فالولاء لمن
~~انعتق بموته) فإن قلنا بالانتقال المتزلزل فأيهما سبق موته فالولاء له، وإن
~~قلنا بالمستقر بطل تدبير البائع فلا ولاء له، وإن صرفنا البيع إلى الخدمة
~~بطل تدبيره فلا ولاء له.
# (ولو أنكر التدبير لم يكن رجوعا وإن حلفه العبد المدعي) له أما إذا كان
~~عتقا بصفة فظاهر، وأما إن كان ms2477 وصية فكذلك كما في المبسوط وغيره؛ لعدم
~~دلالته عليه بشيء من الدلالات مع الاستصحاب وتغليب الحرية.
# (وكذا إنكار الوصية والوكالة والبيع الجائز) ليس رجوعا، وقد مر منه
~~الاستشكال في الوصية والوكالة مع العلم (بخلاف إنكار الطلاق) فإنه رجوع كما
~~عرفت، للنص الصحيح والاتفاق كما يظهر منهم، ولتضمنه التمسك بالزوجية الذي
~~هو الرجعة.
# (ولو ضمه المريض مع العتق) المنجز (قدم العتق) كسائر المنجزات (وإن ضمه
~~مع الوصية بالعتق احتمل تقديمه) لكونه عتقا، وكون تلك وصية به، أو (لتوقف
~~العتق) الموصى به (على الإعتاق) من الوارث (بعد الموت وحصول العتق فيه) أي
~~التدبير (بالموت) من غير إعتاق فله السبق على الأول (و) احتمل (تقديم
~~السابق) منهما لكونهما وصيتين، مع عموم ما دل على تقديم السابق من الوصايا.
# (ولو قال له المولى: " إن أديت إلى ورثتي كذا فأنت حر " كان رجوعا) عن
~~التدبير لاقتضائه العتق بالموت من غير توقف على أمر آخر.
# (وليس الرجوع في تدبير الحمل رجوعا في تدبير الحامل و) لا (بالعكس)
~~لانفصال كل عن الآخر، والأصل عدم الدلالة بشيء من الدلالات.
# ووافقنا عليه من ذهب من العامة إلى تبعية الحمل في التدبير، ولكن منهم من
~~PageV08P449
# لا يرى الرجوع إلا بالفعل فلا يمكن عنده الرجوع في الحمل خاصة.
# (وإذا استفاد المدبر مالا في حياة مولاه فهو لسيده) لبقاء الرق (وإن كان
~~بعده فإن خرج المدبر من ثلث التركة سوى الكسب فالكسب له) لتحرره بتمامه
~~(وإلا كان له منه بقدر ما يتحرر منه والباقي للورثة) ولا دور هنا، لأن ما
~~للورثة من كسبه ليس من التركة.
# (ولو ادعى الوارث سبق الكسب على الموت والعبد تأخره) عنه (قدم قوله)
~~للأصل واليد (فإن أقاما بينة قدمت بينة الوارث) بناء على تقديم بينة
~~الخارج.
# (هذا إن خرج) المدبر (من الثلث، ولو لم يخلف) المولى (سواه) وكانت قيمته
~~ثلاثين (وكان الكسب ستين ضعف قيمته قدم قول العبد أيضا) للأصل واليد، ويظهر
~~الفائدة في النماء وفيما لو نقصت قيمته بعد الموت، وإلا فعلى التقديرين
~~يحوز الوارث جميع ms2478 الكسب، أما على السبق فظاهر، وأما على التأخر فلأن العبد
~~يفك جزء الرق بماله من كسبه، لأن الرق منه ثلثاه، وماله من كسبه الثلث.
# (و) مع تقدم قول المدبر بيمينه، والحكم بتأخر الكسب وانحصار التركة في
~~العبد (يحسب على الورثة ما يصل إليهم من الكسب) من التركة أخذا لهم
~~(بإقرارهم) فيعتق من المدبر في الصورة المفروضة، وهي أن يكون قيمته ثلاثين
~~والكسب ستين سبعة أتساعه، أما الثلث فقبل وصول الكسب، وأما أربعة أتساعه
~~فلأنه إذا حلف على التأخر كان له عشرون وللورثة أربعون، فإذا وصل إليهم
~~الأربعون عتق منه بقدر ثلث الأربعين بإقرارهم، وهو أربعة أتساع الثلاثين.
# (وهل للعبد بالجزء الذي انعتق بإقرارهم مقابله من كسبه) فيه (إشكال، ينشأ
~~من إجراء إقرار الورثة) المستلزم لأن ينعتق منه بقدر ثلث ما يصل إليهم من
~~الكسب (مجرى الإجازة) لعتق الزائد على الثلث لاشتراكهما في إيجاب العتق، بل
~~الإقرار أولى، فإنه إقرار بعتق سابق واجب غير متوقف على PageV08P450
# رضاهم، والإجازة تفضل منهم وكشف عن عتق موقوف على رضاهم (أولا)
~~لتباينهما، وللزوم الجمع بين المتنافيين من سبق الكسب وتأخره، لبناء التحرر
~~بقدر ثلث ما يصل منه إليهم على السبق، واستحقاقه مقابل ما تحرر منه على
~~التأخر، وهو الأقوى لذلك، ولاتفاقه مع الورثة على أنه لا يستحق أزيد من
~~الثلث (فعلى الأول يدخلها) أي المسألة (الدور) لتوقف معرفة كل من قدر ما
~~يتحرر منه، وما للورثة من الكسب على الآخر، فإنه يتحرر منه بقدر ثلث مالهم
~~منه، ولا يعلم قدر مالهم إلا إذا علم قدر ما للمدبر، ولا يعلم إلا إذا علم
~~قدر المتحرر منه.
# (فنقول عتق منه شيء وله من كسبه شيئان) لكونه ضعفه (وللورثة شيئان من
~~نفسه وكسبه) ضعف ما انعتق منه (فالعبد وكسبه) اللذان هما تسعون (في تقدير
~~خمسة أشياء، فالشئ) خمس التسعين وهي (ثمانية عشر، فله من نفسه ثمانية عشر)
~~وهي خمس التسعين وثلاثة أخماس نفسه (ومن كسبه ضعف ذلك وللورثة من نفسه
~~وكسبه) جميعا (ستة وثلاثون) من كل خمساه، فمن ms2479 المدبر اثنى عشر، ومن كسبه
~~أربعة وعشرون (وعلى الثاني) لا دور، بل للورثة من الكسب أربعون و (يعتق) من
~~المدبر (سبعة أتساعه) فثلاثة بلا نظر إلى الكسب، وأربعة أتساعه أخذا للورثة
~~بإقرارهم، فإنها ثلث الأربعين.
# (وله من كسبه عشرون) ثلث الستين.
# (ومنه يستخرج حكم ما قصر الكسب فيه عن ضعفه) أو زاد عليه (أو خلف المولى
~~شيئا معه) أقل من ضعفه، فلو كان المدبر ثلاثين وكسب ثلاثين - مثلا - وجاء
~~الدور قلنا: عتق منه شيء وله من كسبه شيء وللورثة شيئان، فالشئ ربع الستين
~~خمسة عشر وهي النصف وله من الكسب مثلها وللورثة من نفسه وكسبه ثلاثون، وإن
~~لم يكن دور كان للعبد ثلث الكسب وهو عشرة، والعشرون الباقية للورثة وهي مع
~~قيمة المدبر خمسون، فينعتق منه ثلثها ستة عشر PageV08P451
# وثلثان وهي خمسة أتساع العبد وللورثة من نفسه وكسبه ثلاثة وثلاثون وثلث.
# ولو ساوى المدبر ثلاثين وكسب ثلاثين وخلف المولى ثلاثين فعلى الأول عتق
~~منه شيء وله من الكسب شيء وللورثة من المدبر وكسبه والمخلف شيئان، فالشئ
~~ربع التسعين، فيتحرر منه اثنان وعشرون ونصف وله من الكسب مثلها، يكون
~~المجموع خمسة وأربعين وللورثة من المدبر والكسب والمخلف خمسة وأربعون
~~ثلاثون هي المخلف، ومن كل من المدبر وكسبه سبعة ونصف. وعلى الثاني يعتق كله
~~ويكون الكسب كله للورثة كالمخلف.
# (وإذا جني على المدبر بما دون النفس فالأرش) والقصاص (للمولى) كالقن
~~(والتدبير باق، ولو قتل بطل) التدبير، ولا يلزمه شراء مملوك آخر بقيمته،
~~وتدبيره كما يقال للوقف، والفرق ظاهر، فإن الغرض من الوقف مصلحة الموقوف
~~عليه وهو باق، والغرض من التدبير مصلحة المدبر (ويأخذ المولى) من القاتل إن
~~كان حرا أو مخطئا (قيمته مدبرا) إن لم يجز بيعه أو لم يكن رجوعا وإلا لم
~~يفترق الحال.
# (ولو قتله عبد عمدا قتل به إن) شاء مولى المقتول و (ساواه) في القيمة (أو
~~قصر عنه، ولا يقتل الحر، ولا من تحرر بعضه به) لأنه لم يتحرر منه شيء.
# (ولو جنى المدبر تعلق أرش جنايته برقبته) ms2480 كالقن (وللمولى فكه بأرش
~~الجناية) على قول (والأقرب بأقل الأمرين) من الأرش والقيمة كما سيأتي
~~(فيبقى على التدبير).
# (ولو) لم يفكه بل (باعه فيها) أي الجناية (أو سلمه إلى المجني عليه أو
~~وليه انتقض تدبيره إن استغرقت) الجناية (قيمته) وسيأتي في الجنايات الخلاف
~~فيه (وإلا بطل) تدبيره (ما خرج عن ملكه منه) وقال الشيخان والصدوق وأبو
~~علي: إن له أن يدفعه إلى أولياء المقتول، يخدمهم حتى يموت المولى ثم يستسعى
~~في قيمته. PageV08P452
# (قيل) في الشرائع: (ولمولاه أن يبيع خدمته إن ساوت الجناية فيبقى على
~~تدبيره) وهو الوجه، سواء أجزنا بيع الخدمة أو حملناه على الصلح أو الإجارة
~~(وله أن يرجع في تدبيره وبيعه) اتفاقا (فيبطل التدبير، وكذا لو باعه
~~ابتداء) قبل الرجوع على المختار كما تقدم.
# (ولو مات المولى قبل افتكاكه وقبل تملك المجني عليه له انعتق) لسبق سببه
~~وتغليب الحرية. وللعامة قول بقيام الوارث مقام المولى.
# (و) على الأول (ثبت أرش الجناية في رقبته) أو ماله (لا في تركة مولاه)
~~كما في المبسوط إجراء له مجرى إعتاق الجاني ولا على الوارث (وإن كانت)
~~الجناية (خطأ) لانعتاقه قبل أخذ الأرش.
# (ولو دبر عبدين وله دين بقدر ضعفهما) ولم يخلف غير ذلك، فما لم يستوف
~~الدين لم يعتق منهما إلا ثلثهما. وللعامة قول بأن لا يعتق منهما شيء ولا
~~يشاع فيهما بل (عتق ممن تخرجه القرعة) منهما (قدر ثلثهما وكان الباقي) إن
~~بقي منه شي (والآخر) بتمامه إن وفى الأول بالثلث، وإلا فما بقي من الآخر
~~(موقوفا، فإذا استوفي من الدين شيء كمل من عتق من أخرجته القرعة) إن بقي
~~منه شيء (قدر ثلثه) أي ثلث ما استوفي من الدين، وإن فضل قدر ثلثه على من
~~أخرجته (و) إن (ما فضل عتق من الآخر، وهكذا حتى يعتقا معا أو مقدار الثلث)
~~أي ثلث التركة التي هي مجموعهما وما استوفي من الدين (منهما) جميعا أو من
~~أحدهما.
# (ولو تعذر استيفاؤه) رأسا (لم يزد العتق على قدر ثلثهما، ولو خرج من وقعت
~~القرعة ms2481 له مستحقا بطل العتق فيه وعتق من الآخر ثلثه) لانحصار التركة
~~الحاضرة فيه، ثم كلما استوفي من الدين شيء عتق منه بقدر ثلثه وهكذا.
# (ولو دبر عبدا وله دين بقدره عتق ثلثه ورق ثلثه ووقف ثلثه) إلى
~~الاستيفاء. PageV08P453
# (ولو) دبر عبدا و (كان له ابنان) فقط وله (على أحدهما ضعف قيمته عتق من
~~المدبر ثلثاه، لأن حصة المديون من الدين كالمستوفي وسقط عنه من الدين نصفه،
~~لأنه قدر حصته من الميراث، ويبقى) منه (للآخر النصف، وكلما استوفي منها) أي
~~من حصته من الدين (شيئا عتق قدر ثلثه) فإذا استوفي الكل انعتق الكل.
# (ولو كان الضعف دينا عليهما بالسوية عتق) الكل ولا شيء لأحدهما على الآخر
~~(ولو) كان عليهما لكن (تفاوتا فيه فبالنسبة إلى) ما على (كل منهما) ويقف
~~الباقي على الاستيفاء.
# (ولو قتل) المدبر (مولاه احتمل بطلان تدبيره مقابلة له بنقيض مقصوده
~~كالوارث) يمنع من الإرث إذا قتل لذلك (ولأنه أبلغ من الإباق) وقد مر أنه
~~يبطله، والأقوى العدم؛ للأصل، وتغليب الحرية، ومنع القياس والأولوية (أما
~~ام الولد فلا) احتمال لعدم انعتاقها إذا قتلت المولى (لأنها) إنما (تعتق من
~~نصيب ولدها) فشبهها بالوارث أبعد من شبه المدبر، فإنه ينعتق من مال المولى.
# (تنبيه):
# (قيمة المدبر تعتبر من الثلث حين الوفاة سليما من التدبير) فلا يعتق الكل
~~إلا إذا لم يزد قيمته سليما من التدبير على الثلث، وإنما تتفاوت القيمة
~~بالتدبير وعدمه لو لم يبطل التدبير بالبيع (فيحسب نقصان الجزء الذي بطل
~~التدبير فيه) للزيادة على الثلث الحاصل ذلك النقصان (بالتشقيص لو فرض)
~~حصوله (عليه) أي المدبر، فلا يعتق ولا ثلثه إلا إذا وفي الثلث به (على
~~إشكال) من أنه لمصلحته، ومن بقاء عين ذلك الجزء، وأن النقص الطارئ عليه
~~كنقص القيمة السوقية وكالإتلاف.
# (ولو لم يملك سواه وكانت قيمته سليما ثلاثين ومدبرا عشرة ولم يرجع قيمة
~~الجزء) ببطلان التدبير فيه (احتمل بطلان التدبير) رأسا PageV08P454
# (لاستلزامه التصرف بالوصية) أو حكمها (في أكثر من الثلث) كما تقدم في
~~العتق في المرض (بل ms2482 البطلان فيه أظهر من) البطلان في (العتق) في المرض
~~لكونه منجزا.
# (و) احتمل (الصحة فيفرض النقص كالإتلاف فيعتق ثلثه) باعتبار قيمته (الآن
~~ومع البطلان لو أجاز بعض الورثة نفذ) العتق (في حقه من الأصل، وفي حق باقي
~~الورثة من الثلث، والنقص) حينئذ (كالتالف) قبل موت المولى قطعا، فلا يوجب
~~بطلان التدبير، فإنه (كما لو دبر أحد الشريكين) فأوجب النقص في الكل، بل
~~(وهو) أي إجازة بعض الورثة (أقوى من ابتداء التدبير) من الشريك (لنفوذه) أي
~~التدبير (من الأصل بالنسبة إليه) أي المجيز (إن كان صحيحا) أي لم يكن في
~~مرض موته (ولتأثيره في العتق معجلا) فيلزم، بخلاف التدبير لجواز الرجوع
~~فيه، وأيضا المعجل أقدم من المعلق بالموت (ويعتبر خروج قيمته مدبرا من
~~الثلث في حق غير المجيز لا سليما) لما عرفت من إيجاب الإجازة كون النقص
~~كالتلف قبل موت المولى، [وخصوصا إذا كانت الإجازة في حياة المولى (1)].
# (فلو كان للميت) سوى المدبر الذي كان يساوي قبل التدبير ثلاثين وبعده
~~عشرة (عشرون عتق كله بإجازة بعض الورثة) لخروجه من الثلث [وقد يقال: إن
~~الإجازة وان أوجبت كون النقص كالإتلاف قبل الموت لكنها لا توجب نفوذه
~~التدبير في حق غير المجيز إذا كانت موته بعد المولى لحدوثها بعد انتقال
~~العين إلى الورثة، وغايتها أن يكون كتدبير الشريك، وهو إنما يوجب النقص دون
~~التدبير في حق شريكه، ولا يجدي سبق السبب وهو تدبير المولى (2)].
# (ولو كان) المجيز (مريضا فإجازته كابتداء تصرفه، فلو لم يكن) له (سواه)
~~أي سوى حصته من المدبر (بطلت) الإجازة (على تقدير البطلان) للتدبير الموجب
~~لنقص أكثر من الثلث.
# PageV08P455
# (ولو) انحصر الوارث في المجيز وآخر وتساويا في الإرث و (كان له) أي
~~للمجيز مع ماله من شقص المدبر (ما يزيد على قدر التالف) عليهما (بسبب
~~الإجازة) وهو هنا عشرون (بجزء ما) وإن قل (صحت إجازته من الثلث) أي ثلث
~~تركته، فإن كان له في الصورة المفروضة ستة عشر سوى ماله من شقص المدبر صحت
~~ونفذت في الثلث وهو عشرة وثلث ms2483 ليبقى للورثة ثلثاها أي عشرون وثلثان فيعتق
~~من المدبر ثلث دينار، فإنه لما أجاز في حصته وهي النصف أي خمسة عشر دينارا
~~فقد فوت على ورثته عشرة بسبب نقص القيمة وانعتق منه ثلث دينار ليبقى من
~~النصف أربعة وثلثان لينضم إليه الستة عشر التي له مما عدا الشقص فيكمل
~~عشرين وثلثين وهي ثلثا التركة، بخلاف ما إذا لم يكن له ما سوى الشقص إلا
~~بقدر التالف فإنه لا ينعتق حينئذ منه شيء، لأنه لو انعتق منه شيء لم يبق
~~لوارثه ثلثا تركته.
# وأما إن ورث المولى ابن وبنت فإن أجاز الابن لم يصح إلا إذا كان له في
~~الصورة المفروضة أربعون وشئ كأحد وأربعين - مثلا - فإن حصته من المدبر
~~ثلثاه وهي عشرون، فإذا أجاز التدبير في حصته فوت على نفسه ثلاثة عشر وثلثا
~~لنقص القيمة، وصح التدبير في ثلث دينار ليبقى لورثته ثلثا تركته وهي سبعة
~~وعشرون وثلث، ولو لم يكن له إلا أربعون لم يصح التدبير في شيء، وإن أجازت
~~البنت لم يحتج الصحة إلا إلى أن يكون لها ثلاثة عشر وثلث وجزء فإنها تفوت
~~على نفسها لنقص القيمة بالإجازة ستة وثلاثين وضعفها ثلاثة عشر وثلث، فإذا
~~زاد جزء صح التدبير في ثلثه، فكان الصواب أن يجعل الضابط في الصحة أن يكون
~~ما يزيد على ضعف التالف عليه.
# (ويعتبر) فيما نفذت فيه الإجازة (قيمته الأولى لكونها سبب البطلان) في
~~التدبير إن لم يخلف المولى سواه، وفي الإجازة إن لم يخلف المجيز سواه،
~~وكلامنا على تقدير البطلان (على إشكال).
# (ينشأ من) لزوم (الدور) إن اعتبرت أي لزوم نفيها من إثباتها PageV08P456
# (إذ بإجازته ينفذ) التدبير (في حصة الآخر من الثلث فيعتق جزء ما من حصة
~~الآخر، فيسقط اعتبار القيمة الأولى بالنسبة إلى غير المجيز) لتحقق النقص
~~بإجازة المجيز (و) بالنسبة (إليه) أي المجيز (أيضا) لأن النفوذ في حصة غيره
~~يستلزم النقص في حصته.
# (ومن أن اعتبار) القيمة (الأولى أصل ترتب هذه الأحكام) ففي المثال
~~المفروض - أعني أن يكون له سوى الشقص ms2484 ستة عشر - إن اعتبرت القيمة الأولى لم
~~ينعتق من المدبر إلا ثلث دينار كما عرفت، وإن اعتبرت الثانية انعتق منه
~~تمام النصيب لكونه أقل من الثلث، فإن المعتبر حينئذ ثلث إحدى وعشرين وهو
~~سبعة ونصيبه منه خمسة.
# (ويحتمل إذا لم يكن له) أي المجيز (مال) سوى الشقص من المدبر (على تقدير
~~البطلان) للتدبير فضلا عن تقدير (الصحة) في ثلث نصيبه وإن استلزم التفويت
~~على ورثته لأزيد من الثلث باعتبار القيمة (إذ نفوذ إجازته في ثلث حصته
~~يستلزم نفوذ العتق في جزء ما من حصة الآخر) وهو ثلثها لما عرفت من تنزل
~~الشقص بالإجازة منزلة التالف قبل الموت ولم يعين الثلث، لأن (المستلزم لعدم
~~اعتبار القيمة الأولى في حق المجيز) نفوذه في جزء ما منه أيا ما كان، وقد
~~عرفت الاستلزام، وإذا لم يعتبر القيمة الأولى لم يعتبر الثلث إلا من
~~الثانية (على إشكال) في الحكم بالصحة.
# (ينشأ) مما ذكر، و (من استلزامه توقف الشيء على نفسه، إذ الصحة متوقفة
~~على عدم اعتبار القيمة الأولى المتوقف على نفوذه في جزء من حصة الآخر
~~المتوقف على الصحة).
# أما (لو أجاز) الوارث (الآخر) الصحيح (صحت إجازة) الأول (المريض من الثلث
~~بقيمته الآن قطعا) لما عرفت من تنزيل إجازة بعض الورثة النقص منزلة التالف
~~قبل الموت.
# * * * PageV08P457
# المقصد الثالث في الكتابة أي المكاتبة، سميت بها لكتب كتاب بينهما بالعتق
~~إذا أدى النجوم، أو لإيجاب المولى على نفسه ذلك من كتب أي أوجب، أو لنظم
~~النجوم وجمعها.
# (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول في ماهية الكتابة) (وهي معاملة مستقلة بنفسها ليست بيعا للعبد من
~~نفسه) كما قاله التقي وابنا زهرة وإدريس وعلي بن إبراهيم في ظاهر تفسيره،
~~فإن الشيء لا يملك نفسه إلا مجازا (ولا عتقا بصفة) كما قاله بعض العامة
~~لجوازه عند من منع العتق بالصفة.
# (فلو باعه نفسه بثمن مؤجل ففي الصحة نظر) مما عرفت من أن الشيء لا يملك
~~نفسه، ومن كون الكتابة هو بيعه من نفسه كذلك، وهو خيرة المبسوط. وأما حالا
~~فلا يجوز ms2485 إلا على القول بجواز الحلول في المكاتبة.
# (وهي عقد لازم من الطرفين) وفاقا للمحقق لأنه الأصل في العقود لإيجاب
~~الوفاء بها (إلا إذا كانت مشروطة وعجز العبد) فيجوز للمولى فسخها.
# وقيل في الخلاف: إنها لازمة من طرف المولى جائزة من طرف العبد، بمعنى أن
~~له تعجيز نفسه مطلقا وعنده كان للمولى الفسخ، واستدل بالأخبار والإجماع
~~PageV08P458
# على أن له الفسخ إذا عجز المشروط. ولهذا الدليل حمل في التحرير والمختلف
~~على جواز المشروطة خاصة، وقد يستدل على الجواز من طرفه مطلقا بأن الحظ
~~للمملوك وصاحب الحظ بالخيار، وبأن المكاتبة يتضمن تعليق العتق بصفة يأتي
~~بها المملوك، ولا يلزمه الإتيان بها، وعليهما منع ظاهر.
# (وقيل) في المبسوط والسرائر: (إن كانت مشروطة كانت جائزة من جهة العبد،
~~لأن له تعجيز نفسه، وليس بمعتمد) للمنع (إذ يجب عليه السعي) إذا أمكنه
~~(ويجبر عليه) إن امتنع.
# وفي الوسيلة: جواز المشروطة من الطرفين والمطلقة من طرف المملوك.
# (ولو اتفقا على التقايل صح) كسائر المعاوضات وإن كانت فيه شائبة العبادة
~~بالعتق الذي لا يقبل التقايل.
# (ولو أبرأه من مال الكتابة برئ وانعتق بالإبراء) لأنه بمنزلة القبض، وكذا
~~إن أبرأه من بعضه انعتق بحسابه إن كان مطلقا.
# (ولا يثبت فيها خيار المجلس) ولا خيار الحيوان، ويلزم القائلين بكونه
~~بيعا أن يثبتوا فيه الخيارين، إلا أن يدل دليل على الاستثناء.
# (وليست واجبة) باتفاق أكثر أهل العلم وإن طلبها المملوك بقيمته أو أكثر
~~(بل مستحبة) وعن الصادق (عليه السلام): أربع من الله عز وجل تعلم ليس بواجب
~~قوله:
# " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " فمن شاء كاتب رقيقه ومن شاء ترك، وقوله:
# " وإذا حللتم فاصطادوا " فمن شاء اصطاد إذا حل ومن شاء ترك، وقوله: "
~~فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " فمن شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم
~~يأكل، وقوله:
# " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " فمن شاء
~~انتشر ومن شاء جلس في المسجد (1).
# وإنما يستحب (مع الأمانة والاكتساب) لاشتراطه في الآية (2) بأن يعلم
# PageV08P459
# فيهم خيرا وهو يحتملهما، والأصل ms2486 العدم ما لم يجتمعا، وظاهر المبسوط
~~الاتفاق عليه، والحمل عليهما حمل للمشترك على معنى فرديه، ولقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح الحلبي في تفسيره: إن علمتم دينا ومالا (1). ثم
~~الاستحباب ثابت بالاعتبار من غير نظر إلى الآية.
# (ويتأكد مع سؤال المملوك) لها؛ لظهور الآية في الوجوب، وانضمام قضاء
~~الحاجة إلى ما تسبب لاستحبابها قبل السؤال. وعن بعض العامة وجوبها مع
~~السؤال لظاهر الآية.
# (ولو فقد الأولان أو أحدهما صارت مباحة) وإن سألها؛ للأصل مع ضعف المرجح
~~لها حينئذ، ولكن اقتصر في كثير من الأخبار على تفسير الخير بالمال، والدين
~~في صحيح الحلبي يحتمل الإيمان، كما في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) ويكون بيده عمل يكتسب به أو يكون له حرفة (2). وكرهها
~~في المبسوط مع انتفائها.
# (ولا يصح من دون الأجل على رأي) الأكثر استصحابا للرق واتباعا للمعروف
~~فيه، ولمدلول لفظها إن اخذت من الكتابة، أو انضمام النجوم بعضها إلى بعض،
~~ولأنه الآن لا يملك شيئا.
# وخلافا للخلاف والسرائر والجامع لإطلاق النصوص، وجواز اقتراضه و قبوله
~~الهبة والوصية في الحال، وسيأتي منه اختياره.
# (ولابد) فيها (من إيجاب وقبول وعوض) وسيأتي ما تعلق بكل منها.
# (وهي إما مطلقة أو مشروطة، فالمطلقة أن يقتصر) فيها (على العقد مثل
~~كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في شهر كذا فيقول: قبلت، فيقتصر) فيها (على
~~العقد، و) في ضمنه (الأجل والعوض والنية) أي القصد إلى معنى
# PageV08P460
# الصيغة، وهو التحرر إذا أدى العوض، فكلما أدى شيئا انعتق منه بحسابه.
# (والمشروطة أن يضيف إلى ذلك قوله، فإن عجزت) عن الأداء كلا أو بعضا، وقال
~~المفيد أو الططت به (فأنت رد في الرق) وهذا مما اتفق عليه الأصحاب ونطقت به
~~الأخبار (1) مع عموم كون المؤمنين عند شروطهم، وعند أكثر العامة أنه لا
~~يعتق منه شيء حتى يؤدي جميع ما عليه من غير تفصيل، وعند بعضهم يعتق بحساب
~~ما ms2487 أدى من غير تفصيل.
# (وكل ما يشترطه المولى على المكاتب في العقد) من ولاء وغيره (لازم إذا لم
~~يخالف المشروع) لعموم المؤمنون عند شروطهم، وخصوص نحو قول الصادق (عليه
~~السلام) حين سئل عن المكاتب: يجوز عليه ما شرطت عليه (2). وقوله في صحيح
~~الحلبي: في المكاتب يشترط عليه مولاه أن لا يتزوج إلا بإذن منه حتى يؤدي
~~مكاتبته، قال: ينبغي له أن لا يتزوج إلا بإذن منه أن له شرطه (3). وقول
~~الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس: إن اشترط المملوك المكاتب على
~~مولاه أن لا ولاء لأحد عليه إذا قضى المال فأقر بذلك الذي كاتبه فإنه لا
~~ولاء لأحد عليه، وإن اشترط السيد ولاء المكاتب فأقر المكاتب الذي كوتب فله
~~ولاؤه (4) إلى غير ذلك.
# ولا ينافي ذلك خبر عمرو صاحب الكرائيس عن الصادق (عليه السلام) إن رجلا
~~كاتب مملوكه واشترط عليه أن ميراثه له، فرفع ذلك إلى علي (عليه السلام)
~~فأبطل شرطه وقال: شرط الله قبل شرطك (5) لجواز أن يكون له وارث، واحتمال أن
~~يكون اشترط المملوك على المولى إرثه منه.
# قال في التحرير: ولو شرط خدمة شهر بعد العتق بالأداء لم أستبعد جوازه.
# قلت: كما أنه يجوز اشتراط الخدمة في الإعتاق المطلق كما عرفت.
# PageV08P461
# (الفصل الثاني في الأركان) (وهي أربعة) (الأول: العقد) (وهو أن يقول)
~~المولى: (كاتبتك على الف - مثلا - في نجم) معلوم الأجل (فصاعدا فيقول)
~~المملوك: (قبلت) وإن تقدم القبول على الإيجاب بأن سأل المملوك مكاتبته على
~~ألف - مثلا - في نجم فصاعدا فكاتبه المولى لم يبعد الصحة؛ لعدم الدليل على
~~وجوب تقديم الإيجاب، وقد يفهم ذلك من كلام المفيد (رحمه الله) لقوله: وان
~~قال العبد لسيده كاتبني على كذا وكذا درهما فكاتبه عليه كان كابتدائه إياه
~~بالمكاتبة من غير مسألة.
# (وهل يفتقر) الإيجاب (مع ذلك إلى قوله: فإن أديت فأنت حر؟ فيه نظر) من
~~التردد في صراحة لفظ المكاتبة في ذلك، والصراحة أظهر وفاقا للمبسوط
~~والشرائع والتحرير والإرشاد والمختلف.
# (و) لا إشكال في أنه (لابد من نية ms2488 ذلك إن لم يضمه لفظا فإذا أدى انعتق
~~وإن لم يتلفظ بالضميمة على رأي) من لم يشترط التلفظ.
# (وإذا عجز المشروط كان للمولى رده في الرق) عملا بالشرط، ولا يرجع إلى
~~الرق بمجرد العجز ما لم يرده إليه المولى لما سيأتي من استحباب الصبر عليه
~~(وحد العجز) كما في النهاية (أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم) أو يظن (من
~~حاله العجز عن فك نفسه) بأن عرض له ما يمنعه من التقلب والاكتساب وإن كان
~~قبل حلول نجم كما يقتضيه الإطلاق.
# أما تحقق العجز بعلمه من حاله فلأنه لا قاطع على تقديره شرعا، فيرجع فيه
~~إلى العقل. وقيل (1): المراد العلم به بعد حلول النجم للقطع بعدم التسلط
~~على الفسخ قبله، مع أن العارض إنما يمنع من الاكتساب المفتقر إلى التقلب
~~وقد يكتسب بالاتهاب ونحوه.
# PageV08P462
# وأما اعتبار التأخير إلى نجم آخر إن لم يعلم العجز من حاله فلما روي في
~~بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا يرد في الرق حتى يتوالى
~~نجمان (1).
# وكقوله (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار: إذا عجز المكاتب لم يرد
~~مكاتبه في الرق ولكن ينتظر عاما أو عامين، فإن أقام بمكاتبته وإلا رد
~~مملوكا (2). فإن الظاهر كون النجوم على الأعوام، فحكم بأنه لا يرد بالعجز
~~في العام الأول، بل ينتظر إلى عام آخر. وأما إلى عامين فعلى الاستحباب صحيح
~~معاوية بن وهب سأل الصادق (عليه السلام) عن مكاتبة أدت ثلثي مكاتبتها وقد
~~شرط عليها إن عجزت فهي رد في الرق ونحن في حل مما أخذنا منها وقد اجتمع
~~عليها نجمان، فقال: ترد ويطيب لهم ما أخذوا (3) للتنصيص على الرد عند
~~التأخير إلى نجم آخر. ولا نص عليه فيما قبله.
# (وقيل) في المقنعة والاستبصار والسرائر: حده (أن يؤخر نجما عن محله) وهو
~~الأقوى لصدق العجز به إلا أن يكون اشترط العجز رأسا عن جملة النجوم بعد
~~جملة الآجال، فهو شيء آخر. ولحسن معاوية بن وهب وصحيحه قال للصادق (عليه
~~السلام): ما حد العجز؟ فقال: ms2489 إن قضاتنا يقولون: إن عجز المكاتب أن يؤخر
~~النجم إلى النجم الآخر حتى يحول عليه الحول، قال: فما تقول أنت؟ قال: لا،
~~ولا كرامة له أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك في شرطه (4).
# (وإذا أعاده) المولى إلى الرق للعجز (كان له ما أخذه منه) لكونه كسب
~~مملوكه، وخصوص نحو صحيح معاوية الذي سمعته الآن.
# (ويستحب للمولى الصبر عليه) إلى ثلاثة أنجم، لقول الباقر (عليه السلام)
~~في خبر جابر: لا يرد في الرق حتى يمضي له ثلاث سنين (5). وقول الصادق (عليه
~~السلام): ينتظر
# PageV08P463
# بالمكاتب ثلاثة أنجم، فإن هو عجز رد رقيقا (1). ولما سمعت من خبر إسحاق
~~المتضمن للانتظار عاما أو عامين، وظاهر المقنع وجوبه.
# (الركن الثاني: العوض) (وشروطه أربعة):
# (الأول: أن يكون دينا فلا يصح على عين، لأنها ليست ملكا له، إذ العبد لا
~~يملك شيئا وإن ملكه مولاه) فما بيده إما ملك للسيد أو لغيرهما، فإن كان
~~الأول كانت المعاوضة بماله على ماله، وإن كان الثاني كان كجعل ثمن المبيع
~~من مال غير المشتري. نعم إن كان يملك بتمليك المولى ونحوه اتجهت الصحة،
~~وكذا إن أذن الغير في المكاتبة على عين يملكها اتجهت الصحة إن كان بيعا
~~للعبد من نفسه، فيكون حينئذ بيعا له من صاحب العين.
# (الثاني: أن يكون منجما على رأي) الأكثر، لما تقدم (والأقرب عندي جواز
~~الحلول) وفاقا للخلاف والسرائر والجامع، لما عرفت.
# (ولو شرطناه لم نوجب أزيد من نجم واحد) للأصل، والعموم. خلافا لبعض
~~العامة اتباعا للمعروف، وأخذا لها من الجمع، ولا جمع في نجم.
# (ولا حد في الكثرة) وإن علما عدمهما عادة عند آخر النجوم؛ لانتقال الحكم
~~إلى الوارث بخلاف البيع.
# (وإذا شرطناه وجب أن يكون معلوما، فلو أبهما الأجل كقدوم الحاج أو ادراك
~~الغلات لم يصح) اتفاقا، وأما إذا لم نشترط الأجل فمن البين إنا لا نشترط
~~وصفه، لا أنه يجوز التأجيل بالمبهم حينئذ، إلا أن يقال بإلغائه حينئذ
~~والصرف إلى الحلول.
# (ولو قال: " كاتبتك على أن تؤدي كذا في شهر كذا ms2490 " على أن يكون الشهر ظرفا
~~للأداء لم يصح) كما في المبسوط والشرائع (على إشكال) من جهل وقت الأداء،
~~ومن انصرافه إلى التخيير في إجزائه، وهو خيرة الخلاف وأبي
# PageV08P464
# علي (إلا أن يعين وقته) أي الأداء فيرتفع الإشكال.
# (وإذا تعددت النجوم جاز تساويها واختلافها) اتفاقا للعموم (وكذا يجوز
~~اختلاف المقادير) للأعواض (فيها) أي النجوم (مختلفة) الآجال (ومتساوية).
# (وفي اشتراط اتصال الأجل بالعقد إشكال والأقرب المنع) وفاقا للأكثر؛
~~للأصل والعموم. ووجه الاشتراط أنه قضية التنجيز الذي يقتضيه الإنشاء، وهو
~~خيرة المبسوط.
# (ولو كاتبه على أداء دينار) موصوف إن لم يغلب جنس وإلا انصرف إلى الغالب
~~(بعد خدمة شهر صح) وكان العوض مركبا من عين ومنفعة (ولا يلزم تأخير الدينار
~~إلى أجل آخر) إلا عند من يشترط من العامة تعدد النجم (فإن مرض العبد شهر
~~الخدمة) كله أو بعضه فلم يخدم (بطلت الكتابة) رأسا إن انحصر فيها العوض،
~~وإلا فبالحساب، ولم ينتقل إلى أجرة مثلها (لتعذر العوض) الذي اشترط به
~~العتق.
# (ولو قال: " على خدمة شهر بعد هذا الشهر " صح على الأقوى) لما عرفت من
~~عدم اشتراط الاتصال.
# (ولو كاتبه ثم حبسه فعليه أجرة مدة حبسه) كما في المبسوط، لأن المكاتب
~~مضمون المنافع كالقن، ولأن الأيام لا مثل لها، فإنما يضمن منافعها بالقيمة.
# (وقيل) في المبسوط أيضا: إنما (يجب تأجيل مثلها) لأنه إنما كان يجب عليه
~~الإمهال في مدة الحبس، ولا قيمة للإمهال، والشيخ متردد بين القولين.
# (ولو أعتقه على) شرط (أن يخدمه شهرا عتق في الحال) فإنه عتق منجز لا
~~مكاتبة (وعليه الوفاء) لما تقدم (فإن تعذر) أو لم يف (فالأقرب) أن عليه
~~(قيمة المنفعة) فإنها التي استحقها عليه (لا قيمة الرقبة) ويحتمل ضعيفا
~~قيمة الرقبة بناء على كونه معاوضة الرقبة بالخدمة كما في المكاتبة، فإذا لم
~~يسلم له العوض المسمى استحق عوض المثل. PageV08P465
# (ولو دفعه قبل النجم لم يجب على السيد قبضه) لأن المؤمنين عند شروطهم،
~~ولجواز تعلق الغرض بالتأخير، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن
~~عمار: إن مكاتبا ms2491 أتى عليا (عليه السلام) فقال: إن سيدي كاتبني وشرط على
~~نجوما في كل سنة فجئته بالمال كله ضربة فسألته أن يأخذ كله ضربة ويجيز عتقي
~~فأبى على، فدعاه (عليه السلام) فقال: صدق، فقال له: مالك لا تأخذ المال
~~وتمضي عتقه؟ قال: ما أخذ إلا النجوم التي شرطت وأتعرض من ذلك إلى ميراثه،
~~فقال (عليه السلام): أنت أحق بشرطك (1).
# وللعامة قول باجبار المولى على القبول إذا لم يتضرر به لأن الأجل حق
~~المديون، فإذا أسقطه سقط، وهو ممنوع. وآخر بأن الحاكم يأخذه وينعتق، ثم
~~الحاكم يسوق المال إلى المولى في النجوم.
# وأوجب أبو علي عليه القبول إذا كان المكاتب مريضا وأوصى بوصايا وأقر
~~بديون وبذل المال لمولاه فإن في امتناعه إبطال إقراره ووصيته.
# (وإذا دفعه بعد الحلول وجب عليه القبول أو الإبراء، فإن امتنع من أحدهما
~~قبضه الحاكم) إن أمكن، وإلا كفى تعيين العبد له وتمكينه منه (فإن تلف فمن
~~السيد) لتفريطه.
# الشرط (الثالث: أن يكون معلوم الوصف والقدر، فلو كان أحدهما مجهولا لم
~~يصح) كغيره من المعاوضات.
# (ويجب أن يذكر في الوصف كل ما يثبت الجهالة بتركه، فإن كان من الأثمان
~~وصفه كما) يجب عليه أن (يصفه في النسيئة وإن كان من العروض وصفه بوصف)
~~المسلم فيه في (السلم) فلا يصح على ما لا يسلم فيه؛ لعدم ضبط أوصافه كالدرة
~~النفيسة (ولا يتعين قدره قلة و) لا (كثرة) للأصل والعموم.
# PageV08P466
# (نعم يكره تجاوز قيمته) يوم المكاتبة وإن كان نوى بالزيادة أن يؤتيها من
~~مال الله ليبقى عليه ما يوازي قيمته.
# (ويجوز أن يكون عينا) في الذمة (ومنفعة وهما) أي كليهما (معا) للعموم
~~(بعد وصف المنفعة بما يرفع الجهالة) كما يجب وصف العين بذلك.
# (ويتقدر) المنفعة (إما بالعمل كخياطة هذا الثوب أو بالمدة كالخدمة أو
~~السكنى سنة، ولو جمع بين الكتابة وغيرها من المعاوضات كالبيع أو الإجارة أو
~~النكاح) في عقد واحد (صح) كل منهما عندنا (وان اتحد العوض، ويقسط العوض
~~عليهما) بالحصة. ومن العامة من أبطلهما، ومنهم من صحح المكاتبة ms2492 خاصة بكل
~~العوض.
# (ولو كاتبه الموليان بعوض واحد صح وقسط على قدر حصصهما، ولو اختلف
~~عوضاهما) جنسا أو قدرا (صح، اختلفت حصتهما) قدرا (أو اتفقت) وربما يمنع من
~~الاختلاف قدرا إذا اتفقت الحصتان حذرا من انتفاع أحدهما بمال الآخر فيما
~~إذا دفع إلى أحدهما مائة وإلى الآخر مائتين - مثلا - ثم انفسخت المكاتبة
~~بالعجز فيرجع الأول إلى الثاني بخمسين وقد انتفع بها مدة بقائها في يده.
~~ويدفع بطرو الاستحقاق بعد الانفساخ، فإن الكل قبله كان ملكا لأخذه متزلزلا
~~(وليس له الدفع إلى أحدهما دون الآخر) بلا خلاف كما في المبسوط والخلاف،
~~لاشتراكهما في الاستحقاق (فإن فعل شاركه الآخر إلا أن يأذن أحدهما لصاحبه)
~~ومن الإذن ما لو كاتباه بعوضين مختلفين جنسا فإنه يدفع كل جنس إلى صاحبه.
# وقال القاضي: له الدفع بدون الإذن لتخيير من عليه الحق في جهة القضاء.
# وللعامة قول بعدم الجواز مع الإذن أيضا.
# (ولو كاتب عبدين له في عقد صح وبسط العوض على القيمتين يوم العقد) إلا أن
~~يعين لكل عوضا، وللعامة قول بالبسط على الروؤس (وأيهما أدى عتق) كلا أو
~~بعضا (من غير ارتقاب صاحبه) وإن علق عتق الجميع بأداء PageV08P467
# الجميع في الصيغة تغليبا لحكم المعاوضة (وأيهما عجز رق خاصة) وربما يقال
~~بتوقف عتق كل واحد على عتق الآخر المذكور.
# (ولو شرط كفالة كل منهما لصاحبه جاز) للأصل، وعموم كون المؤمنين عند
~~شروطهم. وربما يقال: لا يصح؛ لعدم ثبوت مال على المكاتب حين العقد.
# (ولو شرط الضمان) لكل منهما على الآخر جاز و (تحول ما على كل منهما) فصار
~~(على صاحبه) لكونه معنى الضمان (وانعتقا) جميعا لتنزيل الانتقال منزلة
~~الأداء، ويبقى المال في ذمتيهما على وجه الضمان لا الكتابة، ولعله المراد
~~بما في المختلف من أنه كما لم يقع ضمان وإن شرط بقاء الرق مع هذا الضمان
~~حتى يؤديا أو يخير في الرجوع على من شاء منهما. ففي كلام الشيخ إشعار
~~بجوازه، وفي الحائريات نص على جواز ضمان اثنين واشتراط الرجوع على من شاء
~~منهما، وهو ms2493 مبني على أن الضمان ضم ذمة إلى اخرى لا النقل من إحداهما إلى
~~الاخرى.
# الشرط (الرابع: أن يكون مما يصح تملكه للمولى فلا يصح على ما لا يصح له
~~تملكه كالخمر والخنزير) للمسلم.
# (ولو كاتب الذمي مثله عليه صح) للحكم بتملكه له شرعا وصحة معاوضاته عليه
~~(فإن تقابضا) أي المولى والمكاتب، والقبض بالنسبة إليه على التغليب أو
~~التشبيه أو المشاكلة (قبل الإسلام عتق وبرئ) كما في الإصداق وسائر
~~المعاوضات.
# (ولو تقابضا البعض برئ منه خاصة، فإن أسلما أو أحدهما قبل التقابض أو بعد
~~تقابض البعض) خاصة (لم تبطل الكتابة) لثبوتها شرعا ولزومها، وانتفاء طروء
~~ما يصلح لإزالتها، وإنما طرأ تعذر قبض عين العوض (و) لذا (كان على العبد
~~القيمة عند مستحليه) كما في غيره من المعاوضات، وربما أمكن القول بالفساد،
~~لأن التراضي إنما وقع على العين التي تعذر تسليمها. PageV08P468
# (فروع) اثنا عشر:
# (الأول: لو ادعى المالك) للمكاتب (تحريم العوض أو غصبه وامتنع) لذلك (من
~~قبضه فإن أقام بينة) ليدفع عن نفسه الإلزام بالقبض (لم يلزمه قبوله، وإن لم
~~يكن له بينة حلف العبد والزم المولى القبض أو الإبراء) فإن نكل حلف المالك
~~ولم يلزمه القبول (فإن قبض) بالإلزام أولا به (أمر بالتسليم إلى من عزاه
~~إليه إن كان قد عينه أولا وإلا ترك في يده).
# (وفي انتزاعه) منه إن ادعى الغصب ونحوه دون مجرد التحريم (نظر) من إقراره
~~بأنه مال الغير فيجب حفظه له، والمتولي له الحاكم إذا لم يستأمن المالك
~~غيره. ومن أن يده ليست عارية فلا تدفع إلا بمطالبة صاحب الحق، وهو خيرة
~~المبسوط.
# (فإن امتنع من القبض) حيث يلزم به (قبضه الحاكم وحكم بعتق العبد)
~~(الثاني: لو شرطا عوضا معينا لم يلزمه قبول غيره) لأن المؤمنين عند شروطهم
~~(إلا الأجود) من جنس العين فإنه لم يزده إلا خيرا.
# (الثالث: لو قبض أحد السيدين كمال حقه باذن الآخر عتق نصيب القابض ولا
~~يقوم عليه نصيب الآذن، ولا يسري) إليه (العتق) للأصل مع تعلق حقه به وتشبثه
~~بالحرية. وقيل: ms2494 بل يسري وهو المناسب لما تقدم منه.
# وقيل: يسري إن عجز (وله نصف الولاء) على القول بثبوته على المكاتب (ويأخذ
~~الآذن مما في يده بقدر ما دفع إلى الآخر) إن بطلت كتابته، وكذا إن لم يبطل
~~وتساوى المالان وإلا فبالنسبة (والباقي بين العبد وسيده الثاني) وهو الآذن
~~(إن بطلت كتابة الثاني بموت أو عجز) فإنه حينئذ يكون مبعضا، فله من كسبه
~~بقدر ما تحرر من حصة سيده الأول والباقي لسيده الثاني، وإن لم يبطل كتابته
~~فالباقي بتمامه للعبد خاصة؛ لانعتاقه حينئذ بتمامه. والشرط إن اختص بهذه
~~الجملة فالأولى أن يريد بقدر ما دفع قدر النسبة إليه ليتناول صورتي تساوي
~~المالين وتفاوتهما، ويجوز تعلقه بها وبجملة " أخذ الآذن قدر ما دفع إلى
~~PageV08P469
# الآخر " لأنه إن لم يبطل الكتابة لم يتعين أخذ قدره بل يأخذ قدره إن
~~تساويا وإلا فبالنسبة.
# وأما قوله (لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة
~~للعبد وحصة ما عتق بالسراية للمولى) فقيل: إنه مضروب عليه.
# وقيل: إن العبارة كانت في الأصل كذا: " عتق نصيب القابض وقوم عليه نصيب
~~الآذن وسرى العتق وله نصف الولاء ويأخذ الآذن مما في يده بقدر ما دفع إلى
~~الآخر والباقي بين العبد وسيده الثاني، لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه
~~بالسراية " إلى آخر ما مر، ثم غير أول الكلام إلى ما سمعته، ولم يصلح آخره،
~~فبقيت المنافاة بين الأول والآخر.
# ويمكن أن يوجه بأن نصفه عتق بالكتابة والنصف الآخر غايته أن يعتق
~~بالسراية وإن كان المختار خلافه، وحصة ما عتق بالسراية للمولى فضلا عما لم
~~يعتق بها.
# (ويحتمل أن يكون الجميع) أي جميع الباقي (للعبد لانقطاع تصرف المولى عنه)
~~بمكاتبته، (فكان له كما لو عتق بالأداء) وهذا أيضا مبني على السراية، وهو
~~أيضا مضروب عليه أو مذهول من إصلاحه.
# وحاصل الكلام أن في الباقي على السراية احتمالين: الأول: أن يكون بينهما،
~~لأن تقويم حصة الشريك على الآخر مبني على الرق فحصة الآذن رق له، فله من
~~كسبه ما بإزائه. والثاني: اختصاصه ms2495 بالعبد، لأن الحصة هنا إنما يقوم مكاتبه،
~~وبالمكاتبة انقطع تصرف المولى فلا يكون له من كسبه شيء.
# (الرابع: لو ظهر استحقاق المدفوع بطل العتق) المنوط بدفعه (وقيل له: إن
~~دفعت الآن) مال الكتابة (وإلا فسخت الكتابة) فإنه آخر النجم عن أجله،
~~فللمولى التخيير في الفسخ.
# (ولو مات بعد الأداء) للمستحق (مات عبدا) لموته قبل الأداء حقيقة.
# (ولو ظهر) المدفوع (معيبا تخير) المولى (بين) أخذ (الأرش PageV08P470
# والرد) وإذا رد (فيبطل العتق) المنوط به كما في المبسوط (على إشكال) من
~~أن الرد فسخ متجدد للقبض، أو رفع له من أصله.
# (ولو تجدد في العوض) المعيب (عيب عند السيد لم يمنع من الرد بالعيب الأول
~~مع أرش الحادث) وفاقا للمحقق والأكثر، استصحابا وعملا بالمقتضى مع انتفاء
~~المانع، ولأنه ليس معاوضة محضة.
# (وقال الشيخ) في المبسوط: (يمنع) من الرد كالبيع، ويستقر أرش العيب على
~~المكاتب. قال: وارتفع العتق، لأن ذمته مما برئت من مال الكتابة، فإن كان له
~~سليم من العيوب وإلا كان لسيده تعجيزه ورده في الرق.
# (ولو تلفت العين) المعيبة (عند السيد استقر الأرش) بلا إشكال.
# (ولو قال له السيد عقيب دفع المستحق) للغير: (أنت حر لم يعتق بذلك) إلا
~~أن يريد الإنشاء (فإن ادعى المكاتب قصد إنشاء العتق قدم قول السيد) للأصل،
~~ولأنه فعله.
# (الخامس: لو أقام العبد شاهدا واحدا على الدفع حلف معه) وحكمنا بعتقه
~~(وإن منعنا من الشاهد واليمين في العتق) فإنهما هنا على المال أصالة.
# (ولو) لم يكن له شاهد و (حلف السيد فسخت الكتابة مع التأخير، فإن ادعى
~~العبد غيبة الشهود انظر إلى أن يحضرها، فإن لم يحضر حلف السيد، فإن حضر
~~بعده الشاهدان ثبتت الحرية) إن لم يسقط حكمها باليمين.
# (السادس: لو أبرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق) لكونه كالقبض.
# (ولو أبرأه من البعض برئ منه) وعتق بإزائه إن كان مطلقا (وكان على
~~الكتابة في الباقي، ولو أقر بالقبض عتق) كلا أو بعضا في الظاهر (وإن كان
~~مريضا) فأقر به (فإن كان غير متهم فكذلك، ms2496 وإلا نفذ من الثلث).
# (السابع: يجوز بيع مال الكتابة) وفاقا للخلاف للأصل، وخلافا للمبسوط
~~وجماعة، لكونه بيع ما لم يقبض، ولجواز التعجيز (والوصية به) اتفاقا.
~~PageV08P471
# (فإن) باعه و (كان البيع فاسدا) لكونه بيع مال الكتابة أو لغيره من
~~الأسباب (فأدى العبد المال إلى المشتري احتمل العتق، لأنه) أي البيع (تضمن
~~الإذن في القبض فأشبه قبض الوكيل، ويرجع السيد على المشتري إن كان من غير
~~جنس الثمن، وإلا تقاصا) مع تلف العين (بقدر الأقل) منهما (ويرجع ذو الفضل)
~~فضله على الآخر، أي يعطيه أو يأخذ منه.
# (و) احتمل (عدمه) أي العتق كما في المبسوط (لأنه) أي المشتري (لم يقبض
~~بالنيابة ولم يستنبه) البائع، فإن البيع لا يتضمن الاستنابة في القبض
~~(وإنما قبض لنفسه) فإنه الذي يقتضيه البيع (فكان القبض فاسدا كالبيع، بخلاف
~~الوكيل فإنه استنابة) في القبض. وقيل بالعتق إن صرح البائع بالإذن في
~~القبض.
# (و) يضعف بأنه (لو صرح بالإذن فليس بمستنيب له في القبض، وإنما إذنه بحكم
~~المعاوضة) وهو إنما يستلزم القبض لنفسه (فلا فرق بين التصريح وعدمه، فيبقى
~~مال الكتابة بحاله في ذمة العبد، ويرجع على المشتري بما أداه إليه، ويرجع
~~المشتري على البائع بالثمن، فإن سلمه المشتري إلى البائع) من غير إذن
~~المكاتب (لم يصح) التسليم ولم يوجب العتق (لأنه) أي المولى (قبضه بغير إذن
~~المكاتب، فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه) بغير واسطة (على إشكال،
~~ينشأ) من ذلك، و (من تعيين العبد إياه لمال الكتابة بالدفع) إلى المشتري،
~~وهو بمنزلة الاذن في القبض.
# (ولا يحكم بعجزه مع الدفع الفاسد) وإن لم يكن له غير ما دفعه، لأن القادر
~~عليه قادر على الدفع إلى المولى مع أنه دفع غره به المولى.
# (فإن أفلس المشتري) ولم يكن للعبد ما يدفعه إلى المولى مما سوى ما دفعه
~~إليه (لم يحكم) أيضا (بعجزه على إشكال) من تحقق العجز عن الدفع إلى المولى،
~~ومن أن المولى غره بالدفع الفاسد فكأنه دفعه إليه فأتلفه.
# (الثامن: لو ادعى دفع مال الكتابة ms2497 إلى سيديه فصدقه أحدهما عتق
~~PageV08P472
# نصيبه) بإقراره (ويقبل شهادته على صاحبه إن اعترف المنكر بالإذن في
~~الإقباض) فإنه غير متهم حينئذ، والشهادة إنما تقبل (بالنسبة إلى براءة ذمة
~~العبد) لا بالنسبة إلى قبض المنكر مال الكتابة، إذ قد يشتمل على التهمة،
~~فإنه قد يخرج ما أخذه الشاهد مستحقا للغير فيتسلط على أخذ نصف ما قبضه
~~الشريك، إلا أن يكون اعترف بالإذن في الإقباض (وإلا) يعترف المنكر بالإذن
~~في الإقباض (فلا) يقبل الشهادة عليه للتهمة (فيحلف المنكر ويطالب الشريك
~~بنصف ما اعترف بقبضه، وهو ربع مال الكتابة، فإن) لم يطالبه بل (رجع على
~~العبد بكمال نصيبه استقر قبض المصدق لنفسه، وإن رجع على الشريك بنصف حقه
~~رجع على العبد بالنصف الآخر، ولا يرجع العبد على المصدق) على الأول (ولا
~~بالعكس) على الثاني أخذا لهما بإقرارهما.
# (فإن عجز العبد عن أداء الربع كان له استرقاق نصيبه) بأجمعه (في المشروط)
~~ولا يحكم بعجزه عما دفعه إلى المصدق، إلا إذا أفلس على وجه تقدم (ويرجع على
~~الشريك بنصف ما قبضه، ولا سراية هنا على قول العامة بسراية المكاتب، لأن
~~المصدق والعبد يعتقدان حرية الجميع وغصبية المنكر والمنكر يدعي رقية
~~الجميع).
# (أما نصفه) الذي له (فظاهر؛ لعدم قبضه) ما بإزائه من العوض بزعمه.
# (وأما نصف شريكه فلأنه) يقول (إن قبض شيئا فنصفه لي و) ذلك لأنه (قد قبضه
~~بغير إذني فلا يعتق) شيء من (نصيبه بهذا القبض) إن كان مشروطا (فالسراية
~~ممتنعة على القولين، لأنها إنما تثبت فيمن عتق بعضه وبقي بعضه رقا، والجميع
~~متفقون على خلاف ذلك) بل يكفي لعدم اعتقاد العبد والمصدق الحرية، ولذلك لا
~~يسري إن كان مطلقا، فإن المنكر وإن كان لا يقول برقية الجميع لانعتاق نصف
~~نصيب شريكه قطعا، لكن لا يجبر الشريك على الشراء والإعتاق لزعمه الحرية
~~وتصديق العبد له في ذلك، والسراية إنما هي لحق المملوك، فتصديقه أسقط حقه.
~~PageV08P473
# (التاسع: لو ادعى العبد دفع الجميع) القيمة (إلى أحدهما) بإذن الآخر أو
~~لا به (ليقبض حقه ويدفع الباقي إلى ms2498 شريكه فأنكر) ولا بينة (حلف وبرئ) مما
~~حلف على نفيه من الكل أو حق الشريك.
# (ولو قال: دفعت إلي حقي وإلى شريكي حقه حلف الشريك) إن قلنا بالسراية
~~والتشريك فيما يأخذه الشريك بغير إذنه، فإذا حلف قوم على الأول نصيبه
~~وشاركه فيما أخذه، وإلا فإن حلف الأول سقط عنه التقويم واختص بما أخذ (ولا
~~نزاع بين العبد والشريك) إلا إذا ادعى أن الدفع كان بإذنه (وللشريك مطالبة
~~العبد بجميع حقه بغير يمين) إلا إذا ادعى العبد إذنه في التسليم (و) له
~~مطالبته (بنصفه) بغير يمين (ومطالبة المدعي الباقي بعد اليمين) على (أنه لم
~~يقبض من المكاتب شيئا).
# وفي المبسوط: أنه لا يمين عليه، وله مطالبة المدعى بالباقي بغير يمين قال
~~لأن أحدا لا يدعي عليه القبض لأن المكاتب يقول ما أقبضته أنا شيئا والقابض
~~لا يقول: إنه أقبض المنكر شيئا فكان القول قوله بلا يمين ويضعف بما عرفت.
# (ولا يرجع) المدعي (على العبد) بشيء مما يأخذه منه المنكر؛ لاعترافه بأنه
~~ظلمه.
# (فإن عجز العبد فللشريك استرقاق نصفه قيل) في المبسوط: (ويقوم على القابض
~~نصيب الشريك؛ لاعتراف العبد) هنا بأنه لم يوصل إلى الشريك حقه، وهو يستلزم
~~اعترافه (بالرقية) له، فله على القابض حق وجوب التقويم والإعتاق (بخلاف)
~~المسألة (الأولى).
# (ويحتمل عدمه) أي التقويم إذا كان مشروطا (لاعتراف القابض بحرية الجميع
~~والشريك برقية الجميع) فإنه يزعم أن ما أخذه القابض مشترك بينه وبينه، وأنه
~~لم يقبض جميع ما بإزاء حصته من مال الكتابة، فليس للقابض إجبار الشريك على
~~البيع، ولا للشريك إجبار القابض على الشراء. وفيه أنهما إقراران في حق
~~الغير وهو العبد. PageV08P474
# (فإن صدقه القابض وادعى أنه دفع إلى شريكه النصف) وأنكر الشريك (حلف
~~الشريك ورجع على من شاء، فإن رجع على المصدق بجميع حقه عتق المكاتب، ولا
~~يرجع) المصدق (عليه) أي العبد (بشئ وإن رجع على العبد رجع العبد على
~~القابض، سواء صدقه في دفعها) أي الدراهم - مثلا - أو مال الكتابة (إلى
~~المنكر أو كذبه) أما إن كذبه فظاهر، ms2499 وأما إن صدقه فلأنه دفعها إليه ليدفع
~~إلى الشريك حقه على وجه تبرأ به ذمة المكاتب، فإن لم يفعل كان عليه الضمان.
# (فإن عجز العبد كان له أخذها من القابض ثم يسلمها، فإن تعذر كان له
~~تعجيزه واسترقاق نصيبه ومشاركة القابض في النصف الذي قبضه عوضا عن نصيبه).
# (قيل) في المبسوط: (ويقوم على الشريك القابض مع يساره إلا أن يصدقه العبد
~~في الدفع فلا يقوم؛ لاعترافه) حينئذ (بأنه حر وان هذا ظالم بالاسترقاق)
~~فباعترافه أسقط حقه من السراية.
# (العاشر: لو اختلفا في القدر فالقول قول السيد مع يمينه) كما في الخلاف
~~لأصالة عدم العتق، ولأن كلا من العبد وكسبه له بخلاف البيع ونحوه (ويحتمل
~~تقديم قول العبد) لأصالة براءته من الزائد.
# (ولو اختلفا في الأداء قدم قول السيد مع اليمين، ولو اختلفا في المدة أو
~~في النجوم فكذلك) والكل ظاهر، ومتجه تقديم قول العبد في المدة والنجوم؛
~~لأصالة البراءة.
# وفي الجامع: أنهما يتحالفان إذا اختلفا في المال والمدة. وهو قول
~~الشافعي.
# (الحادي عشر: لو قبض من أحد مكاتبيه واشتبه صبر) إلى الانكشاف أو موت
~~المولى كما في المبسوط (لرجاء التذكر) واحتمل القرعة إذا زال الرجاء. وفي
~~الخلاف أطلق القرعة لكونها لكل مشكل.
# (فإن مات) ولم ينكشف (استعملت القرعة) قطعا؛ لامتناع العلم (فإن
~~PageV08P475
# ادعى) أحدهما أو (كل منهما علمه حلف على نفي العلم، فلو مات) وادعى العلم
~~على الورثة (حلف الورثة على نفي العلم أيضا، ولو أقام أحد العبدين بينة
~~بالأداء قبلت سواء كان) في حياة المولى أو بعد موته كان (قبل القرعة أو
~~بعدها، ويظهر فساد القرعة) إذا كان بعدها وكان غير المقروع (لأن البينة
~~أقوى) من القرعة.
# (ويحتمل عتقهما معا) لكونهما حجتين شرعيتين، وهو من الضعف بمكان للقطع
~~بأن المؤدي منهما واحد، والقرعة لا تستقل بالإعتاق.
# (الثاني عشر: يجوز أن) يتفقا على أن (يعجل المكاتب بعض العوض قبل أجله
~~ليسقط المولى الباقي) لأن التأخير حق المكاتب، والعوض حق المولى، فإذا
~~أسقطا حقيهما سقطا.
# وفي الصحيح: أن علي بن جعفر ms2500 سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل كاتب مملوكه
~~فقال بعد ما كاتبه: هب لي بعضا واعجل لك ما كان من مكاتبتي أيحل ذلك؟ فقال:
~~إذا كان هبة فلا بأس، وإن قال: حط عني واعجل لك فلا يصلح (1).
# (ولا يجوز الزيادة عليه للتأخير) فإن المكاتبة عقد لازم انعقد على عوض
~~معلوم، فلا معنى للزيادة عليه. نعم يجوز له أن يعطيه شيئا وليصبر عليه.
# (ويجوز له أن يصالحه على ما في ذمته بأقل أو أكثر) منه من جنسه أو من
~~غيره، ولم يجزه الشيخ من جنسه، لأنه ربا، وإنما يصالحه بمعجل (لا بمؤجل؛
~~لأنه يصير بيع دين بمثله على رأي) من جعل الصلح بيعا ولم يفسر بيع الدين
~~بالدين ببيع ما في ذمة بما في ذمة اخرى. وقيل: إن هذا الرأي لم يكن موجودا
~~فالحق.
# (الركن الثالث: السيد) (وشرطه البلوغ والعقل والاختيار والقصد وجواز
~~التصرف، فلو كاتب
# PageV08P476
# الطفل أو المجنون) وإن كان دوريا في نوبته (أو المكره أو السكران أو
~~الغافل أو الساهي) أو الهازل، وبالجملة فاقد القصد (أو المحجور عليه لسفه)
~~إلا بإذن الولي (أو فلس) إلا بإذن الغرماء (لم يقع، وكذا) الطفل (المميز)
~~البالغ عشرا فما فوقه (وإن أذن له الولي) إلا على القول بوقوع العتق منه
~~وكون المكاتبة عتقا بصفة فيحتمل الوقوع لذلك. ويحتمل العدم أيضا بناء على
~~أنها غير المتبادر من العتق مع اشتمالها على شبه معاوضة.
# (والأقرب) وفاقا للأكثر (عدم اشتراط الإسلام) أما إذا لم يشترط في العتق
~~ففيها أولى، وأما إذا اشترط فيه فقيل بعدم الاشتراط فيها لكونها معاوضة لا
~~عتقا. وقيل: بالاشتراط لكونها عتقا.
# (فلو كاتب الذمي) أو غيره من الكفار (عبده) الكافر (صح، ولو كان العبد
~~مسلما ففي صحة كتابته نظر، أقربه المنع) وفاقا لأبي علي، لأنها تستلزم
~~إقراره على ملكه زمانا، ولا يجوز (بل يقهر على بيعه من مسلم) من فوره، ووجه
~~الخلاف أن الغرض وهو ارتفاع السلطان عنه حاصل بالمكاتبة، وهو ممنوع.
# (أما لو أسلم بعد الكتابة فالأقرب اللزوم) كما في المبسوط، ms2501 لأنه عقد لازم
~~مانع من البيع مع حصول الغرض، وهو ارتفاع السلطان. وقيل: لا يلزم لئلا يكون
~~له عليه سبيل. وقال أبو علي: يباع مكاتبا ويؤدي إلى المشتري ثمنه لا أزيد،
~~لأنه ربا.
# (لكن) لا خلاف في أنه (لو عجز فعجزه) المولى (واسترقه بيع عليه، ويحتمل
~~عدم) صحة (التعجيز) لاستلزامه ملك الرقبة الممتنع.
# (ولو اشترى) الكافر (مسلما فكاتبه لم يصح الشراء ولا الكتابة، ولو أسلم
~~فكاتبه بعد إسلامه لم يصح) على أحد الوجهين لما عرفت، وهذه المسألة غير ما
~~تقدم، فإنه فيما إذا ملك مسلما بنحو الإرث.
# (ولو كاتب الحربي مثله صح) لصحة املاكهم عندنا؛ لقوله تعالى: PageV08P477
# " وأورثكم أرضهم وديارهم " (1) (ولو جاءا إلينا) مستأمنين (وقد قهر
~~أحدهما صاحبه) بعد المكاتبة (بطلت الكتابة) فإن دار الحرب دار قهر وغلبة من
~~قهر فيها على شيء وغلبه ملكه ويلزم منه هنا بطلان الكتابة (فإن العبد إن
~~كان هو القاهر ملك سيده وإن كان السيد) هو القاهر (فقد قهره على إبطال
~~الكتابة ورده رقيقا، وكذا لو قهره السيد بعد عتقه) عاد رقيقا (وإن دخلا)
~~دار الإسلام (من غير قهر فقهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل الكتابة
~~لأنها دار خطر لا يؤثر فيها القهر إلا بالحق. ولو دخلا) دار الإسلام
~~(مستأمنين لم يمنعا من الرجوع. ولو أبى العبد لم يجبر على الرجوع مع مولاه)
~~لأنه بمكاتبته أزال عليه سلطانه، فليس له منعه من السفر ولا إجباره عليه،
~~وإنما له عليه دين (فإن أقام السيد للاستيفاء عقد أمانا لنفسه) وأقام حتى
~~يستوفيه (وله أن) يلحق بدار الحرب و (يوكل فيه وينعتق) العبد (مع الأداء)
~~وينتقض أمان السيد في نفسه بلحوقه بدار الحرب لا في ماله (ثم يعقد) العبد
~~لنفسه (أمانا إن أقام، و إلا رجع، ولو عجز استرقه ويرد إلى السيد) لكونه
~~ماله وله الأمان في ماله.
# (ولو ارتد المولى لم يصح كتابته إن كان عن فطرة) وإن أجزنا كتابة الكافر
~~(لزوال ملكه عنه) لتنزله منزلة الميت (وإن كان عن غيرها فكذلك إن كان ms2502 العبد
~~مسلما) على المختار (لوجوب بيعه عليه، ويحتمل وقوعها موقوفة) لعدم خروج
~~أموال المرتد لا عن فطرة عن ملكه (فإن أسلم تبينا الصحة).
# (ولو قتل أو مات) على الردة (بطلت، فإن أدى حال الردة) ولابد أن يؤدي إلى
~~الحاكم للحجر على المولى (لم يحكم بعتقه بل يكون موقوفا فإن أسلم ظهر صحة
~~الدفع وانعتق) وإلا ظهر فساده.
# PageV08P478
# (ولو ارتد بعد الكتابة) لم تبطل الكتابة و (أدى العبد) المال (إلى الحاكم
~~لا إليه) لما عرفت من الحجر (ويعتق بالأداء) من غير إيقاف (فإن دفع إليه
~~كان موقوفا أو باطلا على التردد) من التردد في تصرف المرتد أنه باطل أو
~~موقوف.
# (وفي اشتراط الحاكم في الحجر) على المرتد إشكال، من الأصل وتسبب الردة
~~للحجر، ومن أنه مسألة اجتهادية تتوقف على حكم الحاكم.
# (وفي تعجيزه بالدفع إلى المرتد مع التلف إشكال) من التردد في بطلان قبضه،
~~وإيقافه على البطلان في أنه مضمون عليه لأنه المتلف، أو على المكاتب حيث
~~سلطه على إتلافه.
# (و) على التقديرين (لو أسلم حسب عليه ما أخذه في الردة) لأنه ظهر بقاء
~~أمواله على ملكه وقد قبض ماله فيجب عليه.
# (ويجوز لولي الطفل والمجنون الكتابة) لمملوكهما (مع الغبطة على رأي)
~~وفاقا للخلاف والشرائع، لعموم ما جوز له التصرف في أموالهما. وصحيح معاوية
~~بن وهب وحسنه قال للصادق (عليه السلام): إني كاتبت جارية لأيتام لنا
~~واشترطت عليها إن هي عجزت فهي رد في الرق وأنا في حل مما أخذت منك، فقال
~~له: لك شرطك (1). وخلافا للمبسوط والجامع، لأنه معاملة على ماله بماله فهو
~~تبرع لا غبطة فيه.
# (ويصح كتابة المريض من الثلث، لأنه معاملة على ماله بماله، فإن خرج من
~~الثلث) أو برئ من مرضه (عتق أجمع عند الأداء وإن لم) يبرأ ولم (يكن) له
~~(غيره صحت في ثلثه وكان الباقي رقا على رأي) من جعل المنجزات من الثلث.
# (الركن الرابع: العبد) بل المملوك (وله شرطان التكليف) بالاتفاق
~~(والإسلام).
# PageV08P479
# (فلو كاتب الصبي أو المجنون لم ينعقد، إذ ليس لهما أهلية ms2503 القبول) ويحتمل
~~قبول المولى أو الحاكم أو الجد لهما، وهو بعيد؛ لكونه خلاف الأصل ولا قاطع
~~به، وللاستصحاب، ولأنهما لا يتبعان الكتاب ولا عليهما السعي، ومقتضى
~~الكتابة وجوب السعي. خلافا لبعض العامة بناء على كونها عتقا بصفة.
# (ولو كاتب المسلم كافرا فالأقرب البطلان) وفاقا للمرتضى والشيخ والمحقق
~~وابني زهرة وإدريس وشهرآشوب، للإجماع كما في الانتصار والغنية، ولاشتراطه
~~في الآية (1) بأن يعلم فيهم خير، والإيمان أسبق إلى الذهن منه من المال،
~~فإن المؤمن يسمى خيرا وإن كان معسرا، والموسر لا يسمى به إذا كان كافرا،
~~ولأن المعروف استعمال الخير بمعنى المال لا القدرة على كسبه وتحصيله، وهو
~~لا يلائم ظاهر الآية للفظة " في " إذ لا يقال: في فلان مال، ولقول الصدوق
~~في المقنع: وروي في تفسيرها أن إذا رأيتموهم يحبون آل محمد (صلى الله عليه
~~وآله) فارفعوهم درجة، وما تقدم من خبري الحلبي (2) ومحمد بن مسلم (3) حيث
~~فسر الخير فيهما بالدين والمال، ونص في ثانيها على الإقرار بالشهادتين،
~~ولكونه موادة، ولقوله تعالى: " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " (4)
~~والكافر لا يستحق الموادة ولا الزكاة ولا الصلة، والكل ضعيف، فإن النصوص
~~(5) إنما دلت على اختصاص رجحان المكاتبة بالمؤمن لا جوازه وكونه موادة،
~~واستلزام الإيتاء لها ممنوع. وخلافا للقاضي وابن سعيد والشيخ في موضع من
~~المبسوط، لكونه معاملة كالبيع أو بيعا.
# (ولو كاتبه) أي الكافر (مثله لم يصح) أيضا (على إشكال) تقدمت الإشارة
~~إليه، ولعله إنما ذكر هذا الكلام هنا إشارة إلى أن لمن أبطل مكاتبة المسلم
# PageV08P480
# مملوكة الكافر أن يستشكل فيما إذا كاتب الكافر مملوكة الكافر، من عموم ما
~~أبطل مكاتبة المملوك الكافر، وزيادة أن التقرب لا يتأتى من المولى الكافر.
~~ومن أن النصوص المبطلة يختص بالمؤمنين إذا أرادوا المكاتبة كما لا يخفى،
~~فيبقى المولى الكافر على أصل الجواز مع منع اشتراط التقرب أو امتناعه من
~~الكافر.
# (ويجوز أن يكاتب بعض عبده على رأي) وفاقا للخلاف، للأصل والعموم، وخصوص
~~خبر أبي بصير سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل أعتق نصف جارية ثم ms2504 إنه
~~كاتبها على النصف الآخر بعد ذلك، فقال: فليشترط عليها أنها إن عجزت عن
~~نجومها فإنها ترد في الرق في نصف رقبتها، قال: فإن شاء كان له في الخدمة
~~يوم ولها يوم إن لم يكاتبها (1).
# وخلافا للمبسوط على تردد؛ لفقد المقصود من الكتابة، وهو ارتفاع الحجر
~~عنه، لأن السيد يمنعه من السفر بما فيه من الرق، ولا يأخذ من الصدقات، وإذا
~~اخذ اقتضى له أن يقاسم السيد عليها، وضعفه ظاهر؛ لارتفاع الحجر عنه بإزاء
~~ما ينعتق منه. وكذا ما قيل: من لزوم التناقض؛ لوجوب السعي عليه للمكاتبة،
~~وجواز امتناعه منه لباقيه.
# (و) يجوز أن يكاتب (حصته من المشترك) اتفاقا كما في التحرير وظاهر
~~المبسوط. وربما يتخيل المنع منه للتناقض (و) كذا (من المعتق بعضه) اتفاقا
~~كما يظهر من التحرير.
# (ولو كاتب حصته بغير إذن شريكه صح وإن كره الشريك) وفاقا للخلاف والجامع،
~~للأصل والعموم.
# وخلافا للمبسوط والشرائع، لتضرر الشريك به، ويظهر الإجماع من المبسوط.
# (ولا تسري الكتابة إلى باقي حصته) أي الباقي من المملوك سوى حصته أو
~~الحصة، نعم كل المملوك وبعضه (ولا إلى حصة شريكه) فإنها ليست من العتق في
~~شيء.
# PageV08P481
# (نعم قيل) في المبسوط: (إذا أدى جميع مال الكتابة عتق كله وقوم حصة شريكه
~~عليه إن كان موسرا، ولو كان) تمامه (له سرى العتق إلى باقيه) لحصول العتق
~~حينئذ، فيعمه أدلة السراية إلا أنه بنى السراية إن كان تمامه له على القول
~~بالصحة، فإنه يبطل على تردد كما عرفت.
# (وإذا أدى) المملوك (المشترك شيئا إلى مكاتبه) من الموليين (وجب أن يؤدي
~~مثله إلى شريكه، سواء أذن الشريك في كتابته أو لا) إن اشتركا فيه بالسوية
~~لتساويهما في استحقاق ما يكسبه، وإلا فبالنسبة.
# (ولو أدى) مال (الكتابة من جميع كسبه لم يعتق) لاستحقاق بعضه لغيره.
# (ولو أدى) المال (بجزئه المكاتب مثل أن هاياه) الموليان (فكسب في نوبته)
~~أي المكاتب منهما أو هاياه بصيغة المفرد أي هاياه غير المكاتب منهما فكسب
~~المكاتب في نوبته، أي نوبة نفسه (أو أعطي من ms2505 سهم الرقاب لم يكن للآخر فيه
~~شيء).
# (ولو) تجزأ ثلاثة أجزاء أحدها حر ولو بالكتابة و (ورث بجزئه الحر ميراثا
~~وبجزئه المكاتب اخذ من سهم الرقاب كان له الدفع إلى مكاتبه، ولا شيء للآخر،
~~لأنه لم يأخذ بسبب الرقية شيئا. ولو كاتبه السيدان جاز) سواء (تساويا في
~~العوض أو اختلفا، وسواء) فيهما (تساويا في الملك أو اختلفا، وسواء اتحد
~~العقد) بأن وكلا ثالثا أو وكل أحدهما الآخر أو اتفقا في الإيجاب (أو تعدد)
~~للأصل والعموم. وللعامة خلاف في جواز التفاضل مع التساوي في الملك أو
~~الاختلاف.
# (وليس له أن يؤدي إلى أحدهما أكثر مما للآخر) إن تساويا في العوض (ولا
~~قبله) بل يؤدي إليهما معا إلا بالإذن.
# (الفصل الثالث في الأحكام) (وفيه مطالب) ستة:
# (الأول: ما يحصل به العتق) للمكاتب (وهو يحصل في) المكاتبة PageV08P482
# (الصحيحة بأداء جميع المال إن كان المكاتب مشروطا وبالإبراء وبالاعتياض)
~~عنه بعين أو دين (وبالضمان عنه، ولا يحصل بجزء من النجوم جزء من الحرية حتى
~~يؤدي الجميع) اتفاقا عملا بالشرط (أما المطلق فكلما أدى شيئا انعتق بإزائه،
~~ولو بقي على المشروط أقل ما يمكن لم ينعتق) منه شيء (فإن عجز) عن أداء ما
~~بقي (كان لمولاه استرقاقه والمقبوض له) أي للمولى (والمشروط قبل الأداء)
~~كله (رق) فيكون (فطرته على مولاه) وكذا المطلق إذا لم يؤد شيئا، لعموم
~~النصوص بوجوبها عن المملوك، وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في مرفوع محمد
~~بن أحمد بن يحيى: يؤدي الرجل زكاته عن مكاتبه ورقيق امرأته (1) الخبر. فإن
~~أدى المطلق شيئا فبالحصص. وسأل علي بن جعفر في الصحيح أخاه (عليه السلام)
~~عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبه ويجوز شهادته؟ قال:
~~الفطرة عليه، ولا يجوز شهادته (2).
# وللشيخ في الخلاف قول، وفي المبسوط وجه بعدم وجوب فطرة المطلق على أحد
~~منهما، تحرر منه شيء أم لا، لأنه ليس بحر، فيلزمه حكم نفسه ولا قن.
# وقطع القاضي بالنفي عن مولى المشروط.
# (ولو كاتبا عبدا لم ينعتق حصة أحدهما إلا بأداء ms2506 الجميع إليهما أو باذن
~~الآخر في الأداء) لما عرفت من اشتراكهما فيما يحصله، فلا يكون الأداء إلى
~~أحدهما بدون إذن الآخر إلا أداء لبعض مال الكتابة.
# (ولو خلف) المولى (ابنين فأدى نصيب أحدهما) إليه (عتق) نصيبه منه، وأداء
~~النصيب إنما يكون بإذن الآخر أو مع أداء نصيب الآخر، فإنه إن اقتصر على
~~الأداء إلى أحدهما من غير إذن الآخر لم يكن أدى إليه تمام نصيبه بل نصفه،
# PageV08P483
# إلا أن يؤدي إليه جميع النصيبين. وبالجملة فالتعبير بالنصيب يدفع
~~المنافاة بينه وبين ما تقدم.
# (ولا ينعتق المكاتب بملك مال الكتابة بل بأدائه) فإنه الذي علق عليه
~~العتق، وليس الحصول في يده كالحصول في يد القن الذي هو بمنزلة الحصول في يد
~~المولى؛ لانقطاع التصرف عن المكاتب، والأداء يكفي في العتق (وإن كان قبل
~~الأجل إن رضي المالك بقبضه حينئذ) بالنص (1) والإجماع على الظاهر.
# (ولو جن السيد وقبض النجوم) في جنونه (لم يعتق حتى يسلم إلى الولي) إذ لا
~~عبرة بهذا القبض شرعا، خلافا لبعض العامة.
# (ولو تلف في يد السيد) المجنون (فلا ضمان) عليه، لأنه الذي أتلفه على
~~نفسه بالتسليم إلى المجنون.
# (أما لو أتلف السيد عليه مالا) من غير تسليم إليه (فإنه يقاص) بمال
~~الكتابة لضمان المجنون في ماله بالإتلاف.
# (ولو جن العبد فقبض منه السيد عتق) لصحة القبض وإن لم يصح الاقباض. قيل:
~~والأولى إذن الحاكم إن أمكن، لأن له الولاية، إلا أن نقول بولاية السيد في
~~استيفاء المال.
# (ولو ادعى الكتابة فصدقه أحد الوارثين وكذبه الآخر قبلت شهادة المصدق
~~عليه) أي الكتابة أو المكذب أو المكاتب، أي له (إن كان عدلا).
# وهل يكفي معه اليمين أو لابد من شاهد آخر؟ قولان (وإلا) يكن عدلا ولم يكن
~~للمكاتب بينة (حلف) المكذب على نفي العلم إن ادعى عليه العلم (وصار نصفه
~~مكاتبا والآخر رقا) وإلا حلف المكاتب وصار كله مكاتبا (فإن أعتقه المصدق)
~~معجلا (سرى إلى الباقي، وإن أبرأه لم يسر) لأنه إنما عتق بإعتاق المورث،
~~والوارث شاهد لا معتق، والمعتق ms2507 الآن معسر؛ لانتقال
# PageV08P484
# تركته إلى الوارث (وكذا إن أدى النجوم) فعتق به (وإذا عجز كان له) أي
~~المصدق (رده في الرق) لقيامه مقام المورث.
# (ثم المنكر إن كان قد أخذ نصف كسبه فما في يده للمصدق) خاصة، كسبه قبل
~~الكتابة أو بعدها. ثم لا فرق في كسبه في حياة المولى وبعدها، قبل ثبوت
~~المكاتبة وبعدها في اشتراك الوارثين فيه، ولهما أن يهاياه.
# (فإن) هاياه ثم إن (ادعى المنكر أن ما في يده متقدم على ادعاء الكتابة
~~أو) كسبه (في حياة المورث) قبل عقدها، وبالجملة قبل المهاياة فهو بيننا
~~وادعى الآخر التأخر ليختص به (قدم قول الآخر مع يمينه) للأصل.
# (ولو ظهر عيب في العوض فله رده وإبطال العتق) إن عجز عن غيره وله القبول
~~(وأخذ الأرش فيبقى على العتق، ولو تعيب عنده كان له دفعه) بالعيب المتقدم
~~(بالأرش، وقيل: لا).
# وقد مضى جميع ذلك مع الاستشكال له في بطلان العتق إذا رده بعد قبضه لظهور
~~العيب، فيحتمل أن يكون ما قطع فيه بالبطلان هنا ما إذا كان العيب ظاهرا في
~~العوض قبل القبض، فله أن يرده أي لا يقبضه، ولا إشكال حينئذ في البطلان.
# ويحتمل أن يكون عين ما تقدم أو ما يعمه، ووكل الاستشكال إلى ما تقدم.
# (ولو رضى المالك المعيب انعتق) قطعا (وهل ينعتق من حين الرضا أو) من حين
~~(القبض) إن لم يكن ظهر إلا بعده؟ (إشكال) من أن الرضا كاشف عن صحة القبض أو
~~متمم له، ويؤيد الثاني أن المتبايعين في الصرف إذا تقابضا ثم تفرقا صح
~~البيع وإن ظهر عيب في العوضين أو أحدهما، والأول أن المعيب غير العوض
~~المعقود عليه.
# (ولو اطلع على العيب بعد التلف كان له رد العتق) لأنه غير مال الكتابة
~~(إلا أن يسلم الأرش) فعليه القبول أو إمضاء العتق، إذ لم يبق له بالتلف
~~الرد (فإن عجز) عن الأرش (كان له الاسترقاق) لأنه (كالعجز عن بعض النجوم).
~~PageV08P485
# (المطلب الثاني في أحكام الأداء) (ويجب القبول مع دفع النجم عند حلوله)
~~إلا ms2508 أن يبرئه (ولو كان غائبا قبضه الحاكم) فإن تعذر فالأقرب الاكتفاء
~~بتعيين المكاتب له.
# (ولو قال: هو حرام) علي (لم يقبل) منه فلا يضر المكاتب وإن امتنع من
~~القبض، إلا أن يصدقه أو ثبته المولى أو يحلف فيكلف العبد عوضه، وإلا كلف
~~المولى القبض أو الإبراء، وإن امتنع قبض عنه الحاكم وعتق.
# (و) إذا قال ذلك مع قبضه له (يحتمل أن ينتزعه) منه (الحاكم فيحفظه في بيت
~~المال إلى أن يعين) الولي (1) (مالكه) أو يتعين من جهة اخرى، فالأولى كون "
~~تعين " بصيغة المجهول، وذلك لأنه مال لغير من هو في يده، فلابد من انتزاعه
~~منه، ولما كان مجهولا لزم حفظه إلى أن يتبين كمال الغائب.
# (و) يحتمل ما في المبسوط من (أن يبقيه) في يده لأنه لا منازع له (فحينئذ)
~~يبقى في يده (الأقرب قبول تكذيب نفسه) لما ادعاه من الحرية، لأنه ذو يد من
~~غير منازع. ويحتمل العدم، لأنه إنكار بعد إقرار، لكن الأول أنسب بالإبقاء
~~في يده.
# (أما لو عين) المالك له (لم يقبل تكذيبه) لنفسه من غير إشكال (إلا أن
~~يكذبه المقر له) إن كان من أهله بأن لم يكن صبيا ولا مجنونا أو نحو ذلك.
# (ولو قبضه) المكاتب (من مال الصدقة وجب قبوله) بالنصوص (2) والإجماع (فإن
~~عجز فاسترق فالأقرب عدم زوال ملكه) أي المولى (عنه) أي عما قبضه من الصدقة،
~~استصحابا لما استقر عليه من ملكه. خلافا لأبي علي استنادا إلى أنه إنما
~~أعطى لفك الرقبة، فإذا لم يفك لم يصرف في مصرفه فيرد إلى المزكي الذي دفعه
~~إن عرف، وإلا فإلى أهل الصدقات.
# PageV08P486
# (ولا يجب) على المولى (الإنظار مع الحلول إلا بقدر ما يخرج المال من
~~حرزه) أو يأتي به من منزله القريب أو يفرغ من الصلاة أو من قضاء الحاجة أو
~~نحو ذلك.
# (ولو كان) المكاتب عند الحلول (غائبا فالأقرب أن له الفسخ) لتحقق العجز،
~~وفي المبسوط والتحرير ليس له الفسخ، إلا بعد الرفع إلى الحاكم، وإثبات أن
~~له على عبده من مال المكاتبة ms2509 ما عجز عنه، واستحلافه على عدم القبض، ثم
~~قضاؤه بالفسخ كما يقضى على الغائب.
# (وكذا لو كان له عروض) من غير جنس مال الكتابة (لا تباع إلا بعد مهلة) أو
~~كان في منزل له بعيد.
# (ولو غاب بعد الحلول بغير إذن السيد فله الفسخ من غير حاجة إلى القاضي)
~~لتسلطه على الفسخ وهو حاضر (وإن كان بإذنه) فهو إنظار له (فليس له) الفسخ
~~(إلا أن يخبره بالندم على الإنظار) فإن له الندم عليه (فيقصر في الإياب) أو
~~إنفاذ المال أو تسليمه إلى وكيله.
# وفي المبسوط والتحرير: أنه إن ندم على الإنظار فإن كان المكاتب حاضرا فإن
~~عجز كان له الفسخ، وإن أدى عتق وعليه الإنظار لإحضاره من منزله القريب أو
~~نقد العروض إن لم يفتقر إلى مهلة طويلة ونحو ذلك كما تقدم، وإن كان غائبا
~~افتقر إلى الرفع إلى الحاكم وإثبات الحق والحلف على عدم القبض فيكتب الحاكم
~~إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليخبره، فإن عجز اخبر السيد ففسخ إن شاء،
~~وإن كان له مال كلفه الحاكم إيصاله إلى المولى بنفسه أو وكيله أو إلى وكيل
~~المولى إن وكل في قبضه، فإن توانى في ذلك كان له الفسخ، وللسيد أن يوكل
~~وكيله في القبض في الفسخ إن امتنع.
# (ولو منع) المكاتب سيده من القبض (مع القدرة) على الأداء (فهل للمولى
~~الإجبار) على الأداء (أو الحاكم أو لا) إجبار لأحدهما؟ (فيه نظر الأقرب
~~ذلك) أي لأحدهما الإجبار. وظاهر التحرير أن للسيد إجباره، لأنه PageV08P487
# صاحب الحق والمكاتب مملوكه وكسبه له، وإنما انقطع عنه سلطانه في غير
~~الاستيفاء.
# ويحتمل الافتقار إلى الحاكم؛ لانقطاع سلطان المولى عنه، فهو بمنزلة حر
~~مديون، فلا يجبره إلا الحاكم، وبناء هذين على لزوم المكاتبة، وعلى جوازها
~~لا إجبار، فإن له الفسخ، وإذا فسخ كان له جميع ما بيده.
# ولا يثبت الإجبار إلا حيث يتضرر بتركه، وإليه أشار بقوله: (وإن منعناه)
~~أي الإجبار (كان له الفسخ، وكذا في إلزامه بالسعي) إن امتنع منه من
~~الاحتمالات الثلاثة.
# (ولو جن ms2510 العبد لم تنفسخ الكتابة وكذا المولى) للأصل واللزوم (وكذا لو جنا
~~معا) أي جميعا.
# (نعم للمولى الفسخ إذا لم يكن للمجنون مال) لتحقق العجز (فإن كان له مال
~~فللحاكم الأداء عنه ليعتق) كما في المبسوط (مع المصلحة) له فيه.
# (و) الأقرب أن (للسيد الاستقلال بأخذ النجوم) من ماله؛ لما عرفت من أن
~~سلطانه إنما ارتفع عنه فيما عدا الاستيفاء.
# (ولو مات المشروط بطلت الكتابة وإن خلف وفاء) لمال الكتابة وفاقا للنهاية
~~والمبسوط والسرائر والشرائع والجامع (لتعذر العتق) وتحقق العجز، والأخبار
~~كصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): في مكاتب يموت وقد أدى بعض
~~مكاتبته وله ابن من جاريته، قال: إن كان اشترط عليه إن هو عجز فهو مملوك
~~رجع ابنه مملوكا، والجارية وإن لم يكن اشترط عليه أدى ابنه ما بقي من
~~مكاتبته وورث ما بقي (1).
# وفي الخلاف: إن خلف وفاء وفي منه ما عليه وكان الباقي لورثته، وإلا كان
~~ما خلفه لمولاه للعجز، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم.
# PageV08P488
# وأطلق الصدوق أنه إن مات مكاتب أدى بعض ما عليه وله ابن من جارية وترك
~~مالا فإنه يؤدي عنه ما بقي من مكاتبة أبيه ويعتق ويرث ما بقي.
# عن المفيد أنه أطلق أنه يؤدي مال الكتابة والباقي لوارثه، فإن لم يكن فضل
~~فالجميع للمولى.
# (ولو استعمله) أو حبسه (شهرا وغرم الأجرة لم يلزمه الإنظار بعد الأجل
~~شهرا) وإن كان يمكنه كسب أكثر منها إن لم يكن استعمله، فإن الأجرة عوض ما
~~استوفاه من العمل أو منعه منه، فإذا أداها فكأنه لم يمنعه من العمل لنفسه.
~~(وتركة المشروط لمولاه وإن بقي عليه درهم) لما عرفت من بطلان كتابته فيعود
~~قنا (وأولاده رق للمولى) لذلك (أما المطلق فيتحرر منه بقدر ما أدى، ويكون
~~الباقي رقا لو مات) قبل الوفاء (فيأخذ المولى من تركته بقدره ولورثته منها
~~بقدر الحرية) وانعتق من أولاده مثل ما انعتق منه (ويؤدي الوارث التابع له
~~في الكتابة) وهو الولد مما ورثه (من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة)
~~وانعتق ms2511 جميعه، لصحيح بريد العجلي سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل كاتب
~~عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه إن [هو] عجز عن مكاتبته فهو
~~رد في الرق والمكاتب أدى إلى مولاه خمسمائة درهم ثم مات المكاتب وترك مالا
~~وترك ابنا له مدركا، فقال: نصف ما ترك المكاتب من شيء فإنه لمولاه الذي
~~كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب، لأنه مات ونصفه حر ونصفه عبد، فإذا أدى
~~الذي كان كاتب أباه وبقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد من الناس عليه (1).
~~وأما انتقال الميراث إليه على قدر الحرية أولا وكون الأداء من نصيبه فمع
~~أنه قضية الأصل نطق به هذا الخبر.
# وصحيح محمد بن قيس عن الصادق (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في مكاتب توفي وله مال، قال: يقسم ماله على قدر ما أعتق منه لورثته
~~وما لم يعتق
# PageV08P489
# يحتسب منه لأربابه الذين كاتبوه هو ماله (1). وربما يرشد إليه صحيحته
~~أيضا عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~مكاتبة توفيت وقد قضت عامه الذي عليها وقد ولدت ولدا في مكاتبتها، قال:
~~فقضى في ولدها أن يعتق منه مثل الذي عتق منها ويرق منه ما رق منها (2).
# (وإن لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم) وعتقوا؛ لعدم الفارق
~~بين ما يكسبونه بالإرث وغيره، ولخبر مهزم سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~المكاتب يموت وله ولد، فقال: إن كان اشترط عليه فولده مماليك، وإن لم يكن
~~اشترط عليه سعى ولده في مكاتبة أبيهم وعتقوا إذا أدوا (3).
# واحتمل بعضهم نفي السعي، وهو مبني على كون أداء الباقي من أداء الدين
~~وعليهم الأداء أو السعي (بالسوية وإن اختلفوا في الاستحقاق) للميراث
~~لاختلافهم ذكورة وأنوثة (أو القيمة) فإنهم متساوون فيما عتق منهم وما بقي.
# (ولو تعذر الاستيفاء من بعضهم لغيبة أو غيرها أخذ من نصيب الباقي) جميع
~~(ما تخلف على الأب) إذ ما لم يأخذ الجميع لم يصر الأب بمنزلة ما أعتق جميعه
~~فلم ms2512 يفد عتق جميع الباقي (و) إذا اخذ الجميع (عتق الجميع) أي الغائب
~~والباقي.
# (ولو لم يكن تركة) وغاب البعض أو لم يسع (سعى) الباقي (في الجميع وليس
~~للمؤدي مطالبة الغائب بنصيبه) فإن كل جزء مما يؤديه يدخل في عتق نفسه (و)
~~إن ألزمه أن (مع الأداء ينعتقون) كلهم فالمؤدي إنما سعى في فكاك رقبة نفسه
~~وإن تبعه فكاك رقبة الآخر.
# (والأقرب أن للمولى إجبارهم على الأداء) لسراية مكاتبة مورثهم فيهم
~~فينزلوا منزلة المكاتبين، ولظاهر الأخبار (4) الآمرة بالأداء.
# PageV08P490
# ويحتمل العدم؛ للأصل مع وقوع المكاتبة مع غيرهم، واحتمال الأخبار ظاهرا
~~توقف عتقهم على الأداء لا وجوبه عليهم.
# ويحتمل الإجبار إذا كان تركة لا على السعي لكونه دينا، فلابد من قضائه من
~~التركة دون السعي إذا لم يكن تركة، وهذا على ما سيأتي من الرواية بأنهم لا
~~يرثون إلا بعد الأداء، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر مالك بن عطية:
~~وإن كان لم يشترط ذلك عليه فإن ابنه حر ويؤدي عن أبيه ما بقي مما تركه
~~أبوه، وليس لابنه شيء حتى يؤدي ما عليه، وإن لم يترك أبوه شيئا فلا شيء على
~~ابنه (1).
# (وفي رواية) الأكثر (يؤدي الأولاد المتخلف من الأصل ولهم الباقي) كما
~~قاله أبو علي، ففي الصحيح عن جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام):
# في مكاتب يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته وترك مالا، قال:
# يؤدي ابنه بقية مكاتبته ويعتق ويورث ما بقي (2). ونحوه أخبار أخر (3).
~~ويمكن حملها على اختصاص الوارث بما يبقى بعد الأداء وإن كان يرث أولا كل ما
~~بإزاء الحرية وإن أبقيت على ظواهرها فلكون مال الكتابة من الديون. وتوقف في
~~التحرير كما يظهر من الكتاب.
# (ولو لم يؤد) المطلق (شيئا) مات رقا و (كان أولاده أرقاء والمال للمولى،
~~ولو كان الوارث حرا وقد عتق نصف المكاتب) مثلا (ورث بقدره والباقي للمولى
~~ولا أداء) على الوارث، لأنه إنما كان يؤدي لعتقه وهو هنا حر.
# (ولو خلفهما) أي وارثين حرا وآخر تابعا له (فللمولى النصف ms2513 والباقي بينهما
~~على ما يأتي) في الميراث من جهة القسمة (فيؤدي المكاتب) أي الوارث التابع
~~له في الكتابة (من نصيبه ما بقي على أبيه وينعتق) وإن لم يف به نصيبه سعى
~~في الباقي. هذا على المختار، وعلى ظواهر الروايات المتقدمة
# PageV08P491
# للأداء على الإرث يتجه هنا تقديمه. ثم إن بقي شيء كان بين الوارثين على
~~ما يأتي.
# (ويرث هذا المطلق) إذا أدى شيئا (ويورث وتصح الوصية له، كل ذلك بقدر ما
~~فيه من الحرية دون الرقية) كما في صحيح محمد بن قيس عن الباقر (عليه
~~السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب تحته حرة فأوصت له
~~عند موتها بوصية، فقال: أهل المرأة لا يجوز وصيتها له، لأنه مكاتب لم يعتق
~~ولا يرث، فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، ويجوز له من الوصية بحساب ما
~~أعتق منه، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية،
~~وقضى في رجل حر أوصى لمكاتبه وقد قضت سدس ما كان عليها فأجاز بحساب ما أعتق
~~منها، وقضى في وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب
~~ما أعتق منه (1).
# (ويحد حد الحر بقدر ما فيه من الحرية وحد العبد بالباقي) كما في خبر محمد
~~بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~مكاتبة زنت، قال: ينظر ما أدت من مكاتبتها فيكون فيها حد الحرة، وما لم تقض
~~فيكون فيها حد الأمة، وقال: في مكاتبة زنت وقد عتق منها ثلاثة أرباع وبقي
~~ربع فجلدت ثلاثة أرباع الحد حساب الحرة على مائة فذلك خمسة وسبعون جلدة،
~~وربعها حساب خمسين من الأمة اثنا عشر سوطا ونصف فذلك سبعة وثمانون جلدة
~~ونصف (2).
# (ويحد المولى لو زنى بها بقدر الحرية دون الرقية) كما في نحو خبر الحسين
~~بن خالد عن الصادق (عليه السلام) أنه سأل عن رجل كاتب أمة له فقالت الأمة:
# ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على حساب ذلك، فقال ms2514 لها: نعم فأدت بعض
~~مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، قال: إن كان قد استكرهها على ذلك ضرب من
# PageV08P492
# الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها وادرأ عنه من الحد بقدر ما بقي له من
~~مكاتبتها، وإن كانت تابعته كانت شريكته في الحد ضربت مثل ما يضرب (1).
# (ويجب على السيد إعانة المكاتب من الزكاة إن وجبت عليه وإلا استحب على
~~رأي) وفاقا للخلاف والنافع والشرائع والمقنعة والوسيلة في الاستحباب على
~~الثاني.
# أما الوجوب على الأول فلقوله تعالى: " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم "
~~(2) لظهور الأمر في الإيجاب.
# وأما الاستحباب على الثاني فلكونه برا وصدقة، ولنحو صحيح محمد بن مسلم
~~سأل أحدهما (عليهما السلام) عن الآية، فقال: الذي أضمرت أن يكاتبه عليه لا
~~تقول:
# أكاتبه بخمسة آلاف وأترك له ألفا، ولكن انظر الذي أضمرت عليه فأعطه منه
~~(3).
# وخبر العلا بن فضيل عن الصادق (عليه السلام) في الآية، فقال: تضع عنه من
~~نجومه التي لم تكن تريد أن تنقصه منها ولا تزيد فوق ما في نفسك، فقلت: لم؟
~~فقال: وضع أبو جعفر عن مملوك له ألفا من ستة آلاف (4). وقوله (عليه
~~السلام): من أعان مكاتبا على فك رقبته أظله الله في ظل عرشه (5). وقيل له
~~(عليه السلام): علمني عملا يدخلني الجنة، فقال:
# أعتق نسمة وفك رقبة، فقيل: أليسا واحدا، قال: لا عتق النسمة أن تنفرد
~~بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها (6).
# وأما عدم الوجوب فللأصل، وظهور الآية في الإيتاء من مال قد حصل عليه
~~اليد، والحط من النجوم ليس كذلك، ولا دليل على وجوب حق في مال غير الخمس
~~والزكاة، فالآية ظاهرة في وجوب أداء الزكاة إليهم لاغير.
# PageV08P493
# وفي التبيان: قال قوم: المعنى آتوهم من سهمهم من الصدقة الذي ذكره في
~~قوله: " وفي الرقاب " ذكره ابن زيد عن أبيه، وهو مذهبنا. وفي الخلاف: أن
~~على المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم.
# وأنه لو وجب الحط لانعتق إذا بقي عليه أقل ما يتمول لاستحقاقه ذلك على
~~سيده. وقيل أيضا: لو وجب الحط لكان عقد المكاتبة موجبا ms2515 لشيء مسقطا له معا،
~~وأنه لو وجب فإما أن يتعين قدره فمال الكتابة ما سواه أو لا، فالعوض مجهول.
# ويدفع الثلاثة أن الوجوب لا يسقط ولا يشغل ذمة السيد به وإن أثم بتركه.
# وخيرة المبسوط الوجوب مطلقا؛ لظاهر الأمر.
# وخيرة التبيان والجامع والمختلف الاستحباب مطلقا؛ للأصل وإطلاق الآية، مع
~~أصالة عدم الوجوب على من لا يجب عليه زكاة، فينبغي حمل الأمر على الرجحان،
~~فهو أولى من التخصيص بمن عليه زكاة، مع أن الأصل عدم الوجوب عليه أيضا.
# وفي النهاية: أن المطلق إذا عجز عن التوفية كان على الإمام فك رقبته من
~~سهم الرقاب. وزاد ابن إدريس أنه إن كان يجب على السيد زكاة وجب عليه الفك.
# (ولا يتقدر) ما يجب أو يستحب إيتاؤه (قلة ولا كثرة) عندنا؛ لعدم النص،
~~وللعامة قول بالتقدير بالربع، وآخر بما يقع به الاستغناء وهو على حسب مال
~~الكتابة. ثم وقت الإيتاء موسع من حين الكتابة إلى العتق (ويتضيق إذا بقي
~~عليه أقل ما يسمى مالا) وقال بعض العامة: بل يؤتيه بعد العتق كالمتعة في
~~الطلاق.
# و يؤيد الأول مع الأخبار - وأن العلة فيها الإعانة على الفك - أن الآية
~~أمرت بإيتاء المكاتبين، وإذا عتق لم يكن مكاتبا.
# (ولو أخل) بالإيتاء (حتى انعتق بالأداء قيل) في المبسوط: (وجب القضاء)
~~لأنه قضية كل حق مالي ثبت على ذمة، ولصدق المكاتب عليه أبدا بناء على عدم
~~اشتراط بقاء المبدأ في إطلاق المشتق، فيشمله عموم الأمر. PageV08P494
# ويحتمل العدم، بناء على أنه ليس مكاتبا بعد العتق، والقضاء إنما يجب بأمر
~~جديد، وليس من الأموال المعينة الثابتة في الذمة، إذ لا يستلزم وجوب
~~الإيتاء.
# (ويجوز) لكل من السيد والمكاتب (المقاصة) فيقاص السيد سهمه من الزكاة بما
~~يعطيه من مال الكتابة، ويقاص المكاتب ما يجب له على السيد، وهو أقل ما
~~يتمول من مال الكتابة أو غيره من أموال سيده إن أوجبنا الإيتاء، لأنه حق له
~~عليه، فإذا تحقق شرط المقاصة كانت له المقاصة.
# (قيل) في المبسوط: (ويجب على المكاتب قبول الإيتاء إن ms2516 دفع المالك من عين
~~مال الكتابة أو من جنسه) لأنه من المال المأمور بإيتائه ولا يجب الإيتاء
~~إذا لم يجب القبول.
# (ولو كان لمولاه) عليه (دين معاملة مع النجوم فله أن يأخذ ما في يده
~~بالدين، ويعجزه إذا لم يملك إلا ما يفي بأحدهما) لاستقرار الدين عليه،
~~بخلاف مال الكتابة ولأن فيه جمعا بين الحقين، فإنه إذا عجز ملك الرقبة عوضا
~~عن مال الكتابة، وأما إذا أعتق باحتساب ما في يده من مال الكتابة فربما لم
~~يقدر على أداء الدين فيضيع.
# (ولو أراد تعجيزه قبل إخلاء يده عن المال بأخذه بالدين) كان (فيه إشكال)
~~من ملكه بقدر ما عليه من النجوم وهو باذل له، والعجز إما بعدم الملك أو
~~بالامتناع من الأداء. ومن أن للسيد أخذه عما عليه من الدين غير مال
~~الكتابة، وله الاختيار في أخذه عن أيهما شاء لا للمكاتب.
# (أما المطلق) الذي تحرر منه شيء (فليس له) أي السيد (أن يأخذ منه إلا ما
~~يختاره المكاتب من الجهتين) لتساويهما حينئذ في الاستقرار وتعيين جهات
~~الدين إلى المديون.
# (ولو كان عليه دين معاملة لأجنبي وأرش جناية احتمل التوزيع) لما في يده
~~عليهما (والباقي للمولى) إن زادت قيمة ما في يده بعد القصور والحجر؛
~~لاشتراكهما في الاستقرار عليه والتعلق بما في يده. PageV08P495
# (و) احتمل (تقديم الدين) على الأرش (لأن للأرش متعلقا) آخر (هو الرقبة)
~~بخلاف الدين.
# (ثم الأرش يقدم على النجوم) لتقدم حق الجناية على حق الملك (هذا مع الحجر
~~عليه وقبله له تقديم من شاء) مع حلول الجميع، لأنه مطلق التصرف فله فعل ما
~~شاء وإن حل البعض دون البعض، فإن كان المؤجل مال الكتابة جاز له التعجيل،
~~وإن كان غيره لم يجز إلا بإذن المولى، لأن تعجيل المؤجل يجري مجرى الزيادة
~~والهبة، وهو لا يستبد بالهبة من الأجنبي. ومن العامة من لم يجز تعجيل مال
~~الكتابة أيضا.
# (ولو عجز نفسه وعليه أرش ودين معاملة سقطت) عنه (النجوم ووزع ما في يده
~~على الحقين) على أول الاحتمال في ms2517 المسألة المتقدمة.
# (ويحتمل تقديم الدين لتعلق الأرش بالرقبة) بخلاف الدين، فلو قدم أو وزع
~~أمكن تضييع الدين، ففي تقديم الدين رعاية لصاحبه.
# (و) يحتمل (العكس) رعاية للمملوك تخليصا لرقبته من رق المجني عليه، ولا
~~ظلم على الدائن (لأن صاحب الدين) حيث أدانه (رضي) بالتعلق (بذمته، ولمستحق
~~الأرش تعجيزه حتى يتبع رقبته) فيجوز أن يكون هذه الجملة من تتمة التعليل،
~~ويجوز أن يكون التعليل قد تم بما قبلها لفهم ذلك في ضمنه.
# وبالجملة لما تعلق حق السيد والمجني عليه بالرقبة كان لكل منهما تعجيزه،
~~فإن عجزاه كان للمجني عليه بيع رقبته في الجناية إلا أن يفديه السيد، وإن
~~عجزه المجني عليه دون السيد رفع إلى الحاكم ليفسخ الكتابة ويبيع الرقبة في
~~الجناية.
# (ولو أراد السيد فداءه ليبقى الكتابة جاز، وليس لصاحب دين المعاملة
~~تعجيزه) لعدم الفائدة (إذ لا يتعلق حقه بالرقبة) بل بالذمة ويتساوى الحال
~~فيه بين التعجيز وعدمه. وللعامة قول بتعلقه بالرقبة أيضا، وأن له تعجيزه.
~~PageV08P496
# (ولو كان للسيد) عليه (دين معاملة ضارب الغرماء به لا بالنجم) لتعلق حقه
~~بالرقبة، ففي الضرب تضييع لحقهم، وفي عدمه جمع بين الحقوق.
# هذا إذا كان مشروطا (ولو كان مطلقا ضارب بالنجم أيضا) لانحصار حقه في
~~الذمة أيضا.
# (ولو مات المشروط كان ما في يده للديان خاصة) لانفساخ الكتابة بموته (فإن
~~فضل شيء فللمولى) لأنه كسب مملوكه (ولو) مات و (كان عليه أرش جناية وديون
~~ولم يف ما تركه بالجميع قال الشيخ) في المبسوط (بدأ بالدين؛ لتعلق الأرش
~~بالرقبة) وإنما كان تعلق بما في يده للكتابة، فإذا زالت انحصر في الرقبة.
~~ويحتمل التوزيع، لأنه تعلق بالتركة قبل الموت فيستصحب، فإنه إنما ينتقل
~~منها إلى الرقبة إذا أمكن الاستيفاء منها فزوال الكتابة إنما ينقله إلى
~~الرقبة إذا أمكن ذلك.
# (ولو كان للمكاتب على سيده مال) فإن كان (من جنس النجم وكانا حالين
~~تقاصا) بل وقع التقاص قهرا.
# (ولو فضل لأحدهما شيء رجع صاحب الفضل به على الآخر، ولو اختلفا جنسا أو
~~وصفا لم يجز التقاص ms2518 إلا برضاهما ومعه يجوز، سواء تقابضا أو قبض أحدهما)
~~ماله (ثم دفعه إلى الآخر عوضا عما في ذمته أو لم يتقابضا ولا أحدهما وسواء
~~كان المالان أثمانا أو عروضا أو بالتفريق) للأصل (وهذا حكم عام في كل
~~غريمين) كان لكل منهما على الآخر مال.
# واشترط الشيخ التقابض إن كانا عرضين وقبض أحدهما إن كانا نقدين، قال:
# وإن تفرقا فقبض العرض ودفع عن النقد جاز دون العكس. وكل ذلك مبني على كون
~~المقاصة بيعا.
# (ولو عجز المكاتب المطلق) كلا أو بعضا (وجب على الإمام فكه من سهم
~~الرقاب) كما في النهاية والسرائر لأن الصادق (عليه السلام) سئل عن مكاتب
~~عجز PageV08P497
# عن مكاتبته وقد أدى بعضها، قال: يؤدي عنه من مال الصدقة، إن الله تعالى
~~يقول في كتابه: " وفي الرقاب " (1) فإن تعذر استرق كلا أو بعضا.
# (المطلب الثالث في التصرفات) (وهي: إما من السيد أو العبد، أما السيد
~~فينقطع تصرفه في المكاتب بعقد الكتابة، سواء كان مشروطا أو مطلقا إلا مع
~~عجز المشروط و) رده إلى (استرقاقه، وليس له بيع رقبة المكاتب وإن كان
~~مشروطا قبل التعجيز) بالاتفاق، خلافا لبعض العامة (وله بيع النجوم) قبل
~~قبضها (إن قلنا بوجوب المال) بناء على لزوم العقد (وإلا فلا، لأنه دين غير
~~لازم) وحيث اخترنا اللزوم فيما تقدم فيجوز البيع.
# (فإن قبض المشتري) النجوم (عتق المكاتب) على القولين (أما عندنا فظاهر،
~~وأما على الفساد) للبيع (فلأنه) وإن فسد لكن المشتري (كالوكيل) في الأخذ،
~~وقد مر التردد في العتق والاستشكال في التعجيز إن أفلس المشتري وكان البيع
~~فاسدا.
# (وليس له) أي السيد (التصرف في ماله) أيضا بغير إذنه (إلا بما يتعلق
~~بالاستيفاء) لا بمعنى أن له الاستيفاء مطلقا على أي وجه شاء بل بإذن العبد،
~~إلا إذا كان مشروطا وحل النجم ولم يكن بيده إلا بقدره فإن له الاستيفاء
~~بنفسه إن امتنع من الأداء وإن زاد ما بيده على قدره وامتنع عين الحاكم
~~واستوفاه السيد.
# (وله معاملة العبد بالبيع والشراء) فهما من التصرفات في ماله بإذنه ms2519 (و)
~~له (أخذ الشفعة منه) كما له أخذه من الأحرار (وكذا يأخذ العبد منه) الشفعة
~~(وليس له منع العبد من السفر) إلا أن يتفق حلول النجم في السفر (ولا من كل
~~تصرف يستفيد به مالا) وللعامة قول بالمنع من السفر.
# PageV08P498
# (ولو شرط في العقد ترك السفر احتمل البطلان، لأنه كشرط ترك التكسب) إذ
~~ربما افتقر إليه (والصحة للفائدة) فيه بالأمن من الإباق ونحوه مع إمكان
~~التكسب بدونه، والأصل وعموم المؤمنون عند شروطهم (1) (فإن) أجزناه و (سافر
~~حينئذ ولم يمكنه الرد كان له الفسخ، وليس له وطء المكاتبة) وإن أذنت
~~(بالملك) لنقصه (ولا بالعقد) لرقيتها.
# (ولو شرط الوطء في العقد فالأقوى بطلانه) لمنافاته لحكمه.
# ويحتمل الصحة، لأن المنع لحقها ولذا إذا وطأها بشبهة صارت ام ولد فدل على
~~بقاء الملك المبيح للوطء، ويجوز أن يراد بطلان العقد لاشتماله على الشرط
~~الفاسد، والخلاف في ذلك معروف.
# (ولا) له (وطء ابنتها) لتبعيتها لها، إلا أن تكون حرة لا بالتبعية فيجوز
~~العقد عليها، أو مملوكة لغيره فيجوز العقد والتحليل (ولا وطء أمة المكاتب)
~~بغير إذنه لما عرفت من أنه ليس له التصرف في ماله.
# (فإن وطئ المكاتبة أو أمة المكاتب للشبهة فعليه المهر) بغير إشكال (ولا
~~يتكرر) المهر (بتكرره إلا مع الأداء) للسابق كما في المبسوط، لأن غرم المهر
~~قطع حكمه، فكان اللاحق مستأنفا. وهنا وجهان آخران: أحدهما التكرر مطلقا
~~لتعدد السبب، وآخر العدم مطلقا لاتحاد النوع.
# (ولا حد ولا تعزير، والولد حر، وتصير ام ولد) للرق، وكذا إن وطئ ابنتها
~~للشبهة لكن ليس لها مهر، لأنها أمته، وإنما وجب المهر لنفسها ولأمتها، لأنه
~~من كسبها، بخلاف مهر البنت، وعليه قيمة أمة المكاتب إذا استولدها للمكاتب،
~~لأنه فوتها عليه.
# (ولا تبطل) بالاستيلاد (كتابتها) للأصل فتكون تشبثت لسببين للعتق، فأيهما
~~سبق عتق به. وينص عليه قوله (عليه السلام) في خبر علي بن جعفر لأخيه (عليه
~~السلام): في رجل وقع على مكاتبته عليه مهر مثلها، فإن ولدت منه فهي على
~~مكاتبتها، وان
# PageV08P499
# عجزت فردت في الرق ms2520 فهي من أمهات الأولاد (1). وخبر السكوني عن الصادق
~~(عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: في مكاتبة يطأها
~~مولاها فتحمل، قال:
# يرد عليها مهر مثلها وتسعى في قيمتها، فإن عجزت فهي من أمهات الأولاد
~~(2).
# (ولو وطأ) إحداهن (مع علمهما بالتحريم عزرا) ولم يحدا للملك، ويدل عليه
~~ما تقدم من خبر الحسين بن خالد الناطق ب " درء " الحد عمن جامع مكاتبته
~~بقدر ما بقي له. وعن بعض العامة أنهما يحدان.
# (وهل يثبت المهر) للمكاتبة (مع المطاوعة؟ إشكال) من أنها لم تزن لثبوت
~~الملك المبيح ولذا لا تحد وتصير ام ولد، وإطلاق ما سمعته من خبري علي ابن
~~جعفر والسكوني. ومن نقص الملك وسقوطه عن الإباحة فيكون بغيا (ويثبت مع
~~الإكراه) بلا إشكال كما لا إشكال في ثبوت المهر لأمة المكاتب مطلقا، وعدمه
~~لبنته مطلقا.
# (وإذا صارت ام ولد عتقت بموته) أي المولى (من نصيب ولدها وتقوم) عليه
~~(مكاتبة) مشروطة أو مطلقة، أدى كذا من نجومه أو لم يؤد (ويسقط عنها ما بقي)
~~عليها (من) مال (كتابتها) إن وفى نصيب ولدها بعتقها، وإلا فبقدره (وما في
~~يدها لها).
# (ولو أعتقها مولاها) أو أعتقه مولاه معجلا (عتقت وسقطت كتابتها وما في
~~يدها لها).
# (ولو كاتباها ثم وطئ أحدهما حد بنصيب الآخر) وفي المبسوط:
# لا حد لشبهة الملك، بل يعزر إن كان عالما (وعليه) تمام (المهر) لمثلها
~~لها، لكن إن حل عليها مال الكتابة للواطئ وكان من جنس المهر وقع التقاص
~~(فإن عجزت فللآخر الرجوع على الواطئ بنصف المهر إن لم يكن دفعه) إليها، وإن
~~كان دفعه إليها فإن تلف فقد تلف منهما، وإلا اقتسماه بينهما (فإن حملت
# PageV08P500
# قومت) على الواطئ لتفويته لها على شريكه (بعد عجزها) إذ لا تفويت عليه
~~قبله لبقاء الكتابة، إذ لا ينافيها الاستيلاد ولا يبطلها كالعتق المنجز
~~(وقيل) في المبسوط في وجه بل قومت (في الحال) لأن الإحبال سبب التقويم وهو
~~ممنوع، بل سببه التفويت، ولأن الاستيلاد أقوى من الكتابة فيزيلها، وهو أيضا
~~ممنوع.
# (وعليه) على القولين (نصف ms2521 قيمتها، موسرا كان أو معسرا على إشكال) من عموم
~~النصوص (1) بتغريم الشريك حصة شريكه بالوطء، وإن الاستيلاد لا يتبعض، بخلاف
~~العتق. ومن أن العتق أقوى، وإنما يسري مع الإيسار فالاستيلاد أولى.
# (و) عليه (نصف مهرها) لها إن لم تزل الكتابة وللشريك إن زالت (فتبطل
~~الكتابة في حصة الشريك، وتصير جميعها ام ولد، ونصفها مكاتبا للواطئ فإن
~~أدت) مال كتابة (نصيبه إليه عتقت) نصفها المكاتب (وسرى العتق إلى الباقي،
~~لأنه) صار (ملكه) أو ملكه بصيغة الماضي، وأراد أنه ملك خالص له من غير
~~مكاتبة، فيسري (على قول الشيخ) وتصريحه بالسراية؛ لعموم أدلة السراية.
# وفي قوله: " لأنه ملكه " جواب لسؤال وإبانة للفرق بين من كوتب كله مطلقا
~~ومن كوتب بعضه وكان الباقي قنا للمولى. والسؤال: أنه إن كان العتق بالكتابة
~~يسري إلى الباقي لكان من كوتب كله مطلقا إذا أدى شيئا من المال فانعتق شيء
~~منه سرى إلى الباقي فلا حاجة إلى أداء الباقي. والجواب: أنه إنما يسري إذا
~~كان الباقي قنا للمولى لا مكاتبا، وعند أبي علي يسري إلى الباقي ما لم يقل
~~في العقد:
# وأنت عبد بقدر ما بقي عليك. ويجوز أن يكون المعنى أنه سرى إلى الباقي من
~~جهة كونه ملكه لا من جهة ملك الشريك؛ لحصول الانتقال إليه.
# (وإن عجزت ففسخ الكتابة كانت ام ولده فإذا مات عتقت من نصيبه) أي الولد
~~(والولد حر) كان الوطء لشبهة أو لا (وعليه) لشريكه
# PageV08P501
# (نصف قيمته يوم الولادة) إن قومت الأم بعد الوضع، وإلا فلا شيء عليه،
~~لأنها وضعته في ملكه (فإن وطئاها معا للشبهة) عليها (فعليهما مهران) كاملان
~~لها، فإن أخذتهما وأدت مال الكتابة كان الفضل بيدها لها، وإن لم يأخذ
~~أخذتهما، وإن عجزت وقد قبضتهما كان التالف عليهما وقد برئت ذمتاهما
~~والموجود بينهما، وإن لم يكن قبضت كان لكل منهما على الآخر نصف مهرها وسقط
~~النصف.
# (فإن تساوت الحال) فيها عند وطئهما (تساويا) في حقيهما فيتقاصان.
# (وان) اختلفت كان (وطئ أحدهما بكرا فعليه (نصف) مهر بكر وعلى الآخر (نصف) ms2522
~~مهر ثيب).
# (وأما العبد فليس له أن يتصرف في ماله بما ينافي الاكتساب كالمحاباة
~~والهبة) إلا بعوض يقبضه قبل إقباض العين يزيد عليها، وفي المساوي وجهان.
~~وأطلق في المبسوط المنع من الهبة ولو كانت بعوض، قال: لأن العوض غير مقصود،
~~ولأجل هذا لا يكون لولي الطفل أن يهب مال الطفل لا بشرط ولا بغيره.
# (وما فيه خطر كالقرض) وإن أخذ عليه الرهن أو ضمن عن المقترض، إذ ربما تلف
~~الرهن وأعسر أو جحد أو مات ولم يخلف شيئا إلا إذا كان أصلح كأن يخاف التلف
~~إن لم يقرض (والرهن والقراض) لذلك. وفي الصحيح عن معاوية ابن وهب عن الصادق
~~(عليه السلام): لا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام (1).
# وفي الحسن عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام): المكاتب لا يجوز له عتق
~~ولا هبة ولا تزويج حتى يؤدي ما عليه إن كان مولاه شرط عليه إن هو عجز فهو
~~رد في الرق (2).
# (ولو أذن المولى في ذلك كله جاز) لأن المنع كان لحقه، ولصحيح معاوية بن
~~وهب عن الصادق (عليه السلام): في مملوك كاتب على نفسه وماله وله أمة وقد
~~شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الأمة وتزوجها، قال: لا يصلح له أن يحدث في
# PageV08P502
# ماله إلا الأكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود، قيل: فإن كان سيده علم
~~بنكاحه ولم يقل شيئا، قال: إذا صمت حين يعلم ذلك فقد أقر، قيل: فإن المكاتب
~~عتق أفترى أن يجدد نكاحه أو يمضي على النكاح الأول؟ قال: يمضي على نكاحه
~~الأول (1).
# وعن الصادقين (عليهما السلام): في المشروط لا يجوز له عتق ولا هبة ولا
~~نكاح ولا حج إلا بإذن مولاه حتى يؤدي جميع ما عليه، قالا: وإن لم يشترط
~~عليه أنه إن عجز رد في الرق وكوتب على نجوم معلومة، فإن العتق يجزئ فيه مع
~~أول نجم يؤديه، فيعتق منه بقدر ما أدى ويرق منه بقدر ما عليه (2). ويكون
~~كذلك حاله في جميع أسبابه من المواريث والحدود والعتق والهبات ms2523 والجنايات،
~~وجميع ما يتجزى (3) يجوز له من ذلك بقدر ما أعتق منه ويبطل ما سوى ذلك.
~~وللعامة قول بالمنع وإن أذن السيد.
# (وله التصرف في جميع وجوه الاكتساب كالبيع من المولى وغيره وكذا الشراء)
~~كما قال الباقر (عليه السلام) في حسن أبي بصير: لكن يبيع ويشتري (4).
# (و) لا (يبيع) إلا (بالحال لا بالمؤجل) وإن أخذ عليه رهنا أو ضمانا لما
~~تقدم. وقيل بالجواز مع أحدهما. ولو اقتضت المصلحة البيع بالمؤجل جاز بلا
~~رهن ولا ضمان إن لم يتيسرا.
# (فإن زاد الثمن عن ثمن المثل وقبض ثمن المثل) حالا (وأخر الزيادة جاز)
~~وجد من يزيد تلك الزيادة حالا أو لا (وله أن يشتري بالدين وأن يستسلف).
# PageV08P503
# (ولو أعتق بإذن المولى صح) لما مر (ولو بادر) به قبل الإذن (احتمل الوقف
~~على الإجازة) إن وقفنا العتق فضوليا على الإجازة.
# (و) احتمل (البطلان) أما على القول بأنه لا يقف بل ينحصر في الصحيح أو
~~الباطل منجزا فظاهر، وأما على القول بالوقف فلاستلزامه الولاء ولا ولاء
~~للمكاتب، لعدم صلاحيته للعصوبة والإرث، ولا للمولى؛ لأنه ليس بمعتق، وقد
~~يمنع الاستلزام تارة وانتفاء الولاء عن المولى اخرى كما يأتي.
# (وفي الكتابة إشكال من حيث إنها معاوضة) فتصح كغيرها (أو عتق) إذ لا
~~معاوضة بين المولى ونفسه؛ لكون العوضين ملكه، ولذا لا ينفذ من المريض إلا
~~من الثلث فلا يصح إلا مع الغبطة.
# (فإن سوغناها فعجزا معا استرقهما المولى، وإن عجز الثاني استرقه الأول،
~~وإن عجز الأول واسترق عتق الثاني) إذا أدى؛ لصحة مكاتبته، وعدم عروض ما
~~يزيلها.
# (ولو استرق الأول قبل أداء الثاني كان الأداء إلى السيد، وله) أي للمكاتب
~~(أن ينفق مما في يده على نفسه وما يملكه) من دابة ورقيق وزوجة وغيرها
~~(بالمعروف).
# (ولو باع محاباة بإذن سيده صح، وللمولى أخذه بالشفعة إذا كان شريكا، و)
~~بالعكس (يصح إقرار المكاتب بالبيع والشراء والعين والدين، لأنه يملكه فيملك
~~الإقرار به، وليس له أن يتزوج إلا بإذن مولاه) لأنه يلزمه المهر والنفقة،
~~ولأنه مملوك (فإن فعل ms2524 وقف على الإجازة أو الأداء) ولم يبطل كما نص عليه
~~صحيح معاوية بن وهب (1) المتقدم (وليس له التسري من دون إذنه، ولا) أن (يطأ
~~مملوكته إلا بإذن مولاه) لما فيه من التغرير بها؛ لجواز أن تحبل فيهلك أو
~~ينقص ثمنها. ومن العامة من لم يجز الوطء وإن أذن المولى، فإن وطئها ولم
~~يحد، لشبهة الملك، ولا مهر عليه، لأنها مملوكته.
# PageV08P504
# (فإن حملت منه فالولد رق له) لأنه ولد مملوكته (ولا يعتق عليه) الآن
~~لنقصان ملكه (فإن أدى عتق وعتق الولد، وإن عجز رقا معا، وليس له أن يزوج
~~عبيده من إمائه إلا بإذن مولاه) لما فيه من التغرير، ولأنهم مملوكون للمولى
~~من وجه.
# (ولا يعير دابته ولا يهدي هدية ولا يحج) إلا بإذنه.
# (وفي ثبوت الربا بينه وبين مولاه إشكال) من كونه عبدا، ومن إطلاق تصرفه
~~في أمواله كالأحرار، وهو الأقوى؛ لعموم أدلة التحريم، خرج ما لا معاوضة فيه
~~(1) حقيقة ولا معاملة، وهو فيما بين القن وسيده، والمكاتب يملك ما بيده
~~والتصرف فيه، ويصح معاملته مع سيده. ويرشد إليه قول الباقر (عليه السلام):
~~إنما الربا فيما بينك وبين من لا تملك (2).
# (ولا) يجوز له إذا باع شيئا من غير إذن سيده أن (يرفع يده عن المبيع قبل
~~قبض الثمن، وليس للمكاتبة أن تتزوج إلا بإذنه) للتغرير والرق. وخبر أبي
~~بصير سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على
~~النصف الآخر بعد ذلك، قال: فليشترط عليها أنها إن عجزت عن نجومها فإنها ترد
~~في الرق في نصف رقبتها، فإن شاء كان له في الخدمة يوم ولها يوم إن لم
~~يكاتبها، قال:
# قلت: فلها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا حتى تؤدي جميع ما عليها في نصف
~~رقبتها (3).
# (فإن بادرت) إلى النكاح (وقف على الإجازة) أو الأداء ولم يقع باطلا.
# (وهل له أن يشتري من ينعتق عليه؟ الأقرب ذلك مع الإذن لا بدونه) وفاقا
~~للمبسوط، فإنه تصرف بما ينافي الاكتساب، فلا يجوز إلا بإذنه. ويحتمل
# PageV08P505
# الجواز؛ ms2525 لعدم تضرر المولى به، فإنه إن عجز استرقهما. ومن العامة من أجازه
~~بدون الإذن، ومنهم من لم يجزه مطلقا.
# (وله قبول الوصية له به) أي بمن ينعتق عليه (والهبة) له إذ لا إتلاف ولا
~~تصرف فيما بيده (إذا لم يكن) عليه (في القبول ضرر بأن يكون مكتسبا) لما
~~يكفي لنفقته.
# (وإذا اشتراه) بالإذن (أو قبله في الوصية) أو الهبة (ملكه وليس له بيعه
~~ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه) لانعتاقه عليه (و) لكن (لا ينعتق عليه) الآن
~~(فإن عجز ورد في الرق استرقهما المولى) لانكشاف أنه الذي ملكه لا المكاتب،
~~وتردد المحقق في استرقاق الأب؛ لتشبثه بالحرية، وعدم العلم بتبعية الابن
~~(وإن أدى عتقا معا وكسبه للمكاتب، لأنه ملكه) ما لم يؤد (ونفقته عليه، لأنه
~~ملكه لا من حيث القرابة) إذ لا نفقة على المملوك لقريبة.
# (ولو أعتقه بغير إذن مولاه لم يصح) كغيره من مملوكيه.
# (ولو أعتقه) أي عجل عتق المكاتب (سيده عتق وكان القريب معتقا أيضا) لأنه
~~تم ملكه له (كما لو أبرأه) فإنه بمنزلة الأداء.
# (ولو مات مكاتبا صار قريبه رقا لمولاه) لما عرفت من بطلان الكتابة
~~المشروطة بالموت، وأما إن كان مطلقا وقد انعتق بعضه فظاهر أنه ينعتق عن
~~القريب أيضا بالنسبة (وللمكاتب أن يشتري امرأته والمكاتبة زوجها وينفسخ
~~النكاح) للملك وإن نقص.
# (ولو زوج ابنته من مكاتبه ثم مات وورثته) البنت (أو بعضه انفسخ النكاح)
~~لأن المكاتب لا يخرج عن الرق وإن انعتق بعد ذلك بالأداء. خلافا لأبي علي
~~فأوقف في المشروط، فإن أدى ثبت النكاح وإلا انفسخ، وقال في المطلق
~~بالانفساخ إذا أدى البعض.
# (وإذا أعتق) المكاتب (بإذن مولاه كان الولاء موقوفا فإن مات رقيقا) أو
~~عجز فرد في الرق (استقر للسيد وإن أعتق) ولو (يوما) أو أقل PageV08P506
# (فله) لعموم الولاء لمن أعتق وتردد هنا بينهما، وفي المبسوط أنه سائبة.
~~ومن العامة من جعله للسيد مطلقا.
# (فإن مات العتيق في مدة التوقف احتمل أن يكون) ولاؤه (للسيد) لأن المكاتب
~~لم يخرج عن ملكه فهو ms2526 المعتق حقيقة، ولأن المكاتب ما لم ينعتق لا يرث ولا
~~يعصب (و) أن يكون (للمكاتب موقوفا) متزلزلا، فإن أعتق كان له، وإلا فللسيد،
~~لأنه بانعتاقه يظهر أنه المالك والمعتق.
# (ولو اشترى من يعتق على مولاه صح) وإن لم يأذن فإنه لا ينعتق لينافي
~~الاكتساب (فإن عجز واسترقهما المولى عتق عليه وإلا فلا).
# (المطلب الرابع في أحكام الجناية) (أما جنايته فإن كانت على مولاه عمدا
~~فإن كانت نفسا فللوارث القصاص ويصير كالميت) في انفساخ كتابته إن كان
~~مشروطا، وإن كان مطلقا فكما مر، وإن عفى على مال جاز واستمرت كتابته.
# (وإن كانت طرفا فللمولى القصاص ولا تبطل الكتابة) وله العفو على مال (وإن
~~كانت خطأ تعلقت برقبته وله أن يفدي نفسه بالأرش) وإن زاد على رقبته في قول،
~~لأنه كالحر في المعاملات وخصوصا هنا، وإلا لم يكن لأخذ المولى منه الفداء
~~معنى (أو بالأقل) منه ومن رقبته (على الأقوى) لعموم لا يجنى الجاني على
~~أكثر من نفسه (فإن كان ما في يده يفي بالحقين) الفداء والكتابة (انعتق
~~بالأداء وإن قصر دفع الأرش أولا) لما تقدم من تقدم حق الجناية على حق
~~الملك.
# (فإن عجز) عن أداء مال الكتابة (كان للمولى استرقاقه وإن لم يكن) له (مال
~~فإن فسخ المولى) الكتابة لعجزه (سقط الأرش، لأنه عبده) القن (حينئذ ولا
~~يثبت له مال عليه، ويسقط مال الكتابة بالفسخ، ولو أعتقه مولاه سقط مال
~~الكتابة دون الأرش على إشكال) من تعلقه بالرقبة وقد اتلفها على نفسه، ومن
~~أنه دين ثبت له عليه فيستصحب. PageV08P507
# (ولو كان ما في يده يفي بأحدهما فاختار السيد قبض مال الكتابة صح) لأن
~~تقدم الأرش كان لحقه وقد أسقطه (وعتق ولزمه الأرش أو الأقل) منه ومن الرقبة
~~(على الخلاف) لكونه حين تعلق الأرش به مملوكا (قطعا) لثبوته عليه من غير
~~إتلاف له؛ لتعلقه كالأجنبي إذا لم يأخذ الأرش حتى عتق، فإن العتق سبب من
~~جهته، بخلاف ما لو أعتقه المولى مجانا.
# (وإن كانت) الجناية (على أجنبي عمدا فإن) كانت طرفا ms2527 و (عفى) على مال أولا
~~عليه (فالكتابة باقية، وإن كانت نفسا واقتص الوارث فهو كما لو مات، وإن
~~كانت خطأ فله فك نفسه) وإن نافى الاكتساب، لأنه لمصلحته (قبل) أداء مال
~~(الكتابة) للتقدم (سواء حل النجم أو لا بالأقل أو الأرش على الخلاف، فإن
~~قصر ما في يده عن الفك باع الحاكم منه ما بقي من الفك ويبقى المتخلف منه
~~مكاتبا، فإن) عجز و (فسخ المولى صار عبدا مشتركا بينه وبين المشتري، وإن
~~صبر فأدى عتق) نصيبه (بالكتابة، فإن كان العبد موسرا قوم حصة الشريك عليه
~~بمعنى الاستسعاء واخذ مما في يده بقدر قيمة) نصيب (المشتري وعتق) كله وهل
~~يجبر عليه هو أو الشريك على القبول؟ وجهان.
# (وإن لم يكن في يده مال) أو لم يؤده ولم نوجبه عليه (بقي حصة المشتري على
~~الرقية، ولو لم يكن في يده شيء أصلا ولم يف بالجناية إلا قيمته أجمع بيع
~~كله وبطلت الكتابة إلا أن يفديه السيد فتبقى الكتابة بحالها، ولو) كان بيده
~~مالا يفي إلا بأحدهما و (أدى إلى السيد أو لا فإن كان الحاكم قد حجر عليه
~~لسؤال ولي الجناية لم يصح الدفع وإلا صح وعتق) لأن تعيين الدين إلى المديون
~~وإن ترتبت الديون، فإن دفع المتأخر رتبة صح وإن فرط في دفع المتقدم. (ويكون
~~الأرش في ذمته فيضمن ما كان عليه قبل العتق وهو أقل الأمرين أو الأرش على
~~الخلاف، وإن أعتقه السيد كان عليه فداؤه بذلك) أي الأرش أو الأقل (لأنه
~~أتلف محل الاستحقاق) PageV08P508
# وهو الرقبة (كما لو قتله، فإن عجز ففسخ السيد فداه بذلك أو دفعه) إلى ولي
~~الجناية.
# (ولو جنى على جماعة فلهم القصاص في العمد والأرش في الخطأ، فإن كان ما في
~~يده يفي بالجميع فله الفك، وإن لم يكن معه مال تساووا في) الاستيفاء من
~~(قيمته) ولكن (بالحصص، ويستوي الأول والآخر في) استحقاق (الاستيفاء)
~~للتساوي في التعلق بالرقبة وإن ترتبا.
# (وكذا لو حصل بعضها) أي الجنايات (بعد التعجيز) والبعض قبله استويا في
~~الاستيفاء، وإذا ms2528 استوفوا من القيمة انفسخت الكتابة في الكل إن لم يف
~~بحقوقهم إلا قيمته أجمع، وإلا بقي عليها ما يزيد على حقوقهم (ولو كان بعضها
~~يوجب القصاص) ولم يكن في يده مال (استوفي وبطل حق الآخرين ولو عفى) ولي
~~القصاص (على مال شارك) الآخرين (ولو أبرأه البعض استوفى الباقون) من قيمته
~~أو ما في يده.
# (ولو جنى عبد المكاتب خطأ فللمكاتب فكه بالأقل، ولو أوجبنا) أن يكون
~~(الفك) إذا فكه المولى (بالأرش) مطلقا (وزاد هنا لم يكن له ذلك إلا بإذن
~~مولاه) لأنه تبرع (فإن ملك المكاتب أباه فقتل عبدا للمكاتب لم يكن له
~~الاقتصاص منه كما لا يقتص منه في قتل الولد) بل أولى.
# (ولو جنى) أبوه (على غيره فهل له فكه بالأقل؟ يبنى على جواز شرائه
~~ابتداء) لأنه بمنزلة الشراء.
# (ولو جنى بعض عبيده) أي المكاتب (على بعض فله القصاص إن أوجبته الجناية)
~~وإن لم يستأذن المولى (حسما للجرأة) ففيه مصلحة لحفظ ماله (وليس له العفو)
~~عنه (على مال، وكذا إن كانت الجناية خطأ لم يثبت لها حكم، إذ لا يجب للسيد
~~على عبده مال) (ولو كانت الجناية عليه فإن كانت خطأ فهدر) لذلك (وإن كانت
~~PageV08P509
# عمدا فله القصاص) لأنه الأصل، ولا دليل على وجوب العفو عليه وإن تسبب ذلك
~~لإتلاف ماله فإنه بسبب من الجاني، ولأن غاية الأمر أن يكون الجاني عبدا
~~للمولى، وسيأتي احتمال أن له الاقتصاص وإن منع المولى، فهنا أولى. وفيه وجه
~~بالمنع إلا بإذن السيد، لأنه من التصرفات المنافية للاكتساب (إلا أن يكون
~~أباه).
# (ولو جنى المكاتب عليه) أي على عبده (لم يقتص منه، لأن السيد لا يقتص منه
~~لعبده وإن كان) المجني عليه (أبا) للمكاتب (مع احتمال القصاص) إن كان أباه
~~كما في المبسوط (لأن حكم الأب معه حكم الأحرار) ولذا لا يجوز له بيعه ونحوه
~~من التمليكات وأن الابن يصير في حكم الأحرار بكتابة الأب فكذا الأب (ولا
~~قصاص لمملوك على مالكه في غيره إجماعا).
# (ولو جنى ابن المكاتب) على أجنبي (لا) ms2529 يجوز له أن (يفديه) بدون إذن
~~المولى (إن منعنا شراءه) ابتداء.
# (ولو جنى ابنه) المملوك له (على عبده لم يكن له بيعه) لأنه لا يثبت له
~~على ماله مال، لكن له أن يقتص منه كما في المبسوط لاشتراكهما في الرق، إلا
~~أن يكون المكاتب تحرر منه شيء فإنه يتحرر مثله من ابنه.
# (ولو جنى) المكاتب (على عبد مولاه فللمولى القصاص) إلا أن يكون تحرر منه
~~شيء (أو الأرش) لثبوت المال على المكاتب لسيده، وكذا إن جنى عبده على عبد
~~السيد.
# (وأما الجناية عليه) أي المكاتب (فإن كانت من حر فلا قصاص وإن كانت عمدا
~~ويثبت الأرش وإن كان الجاني المولى) وكان (للمكاتب) لأنه من كسبه (لا
~~للسيد).
# (ولو كانت نفسا بطلت الكتابة وعلى الجاني) إن كان غير المولى (قيمته
~~لسيده) إن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا، وإلا فبالنسبة. PageV08P510
# (ولو كان جرحا فأدى وعتق ثم سرى) الجرح لم يقتص منه اعتبارا بحال الجناية
~~(وجبت الدية) دية الحر (لأن اعتبار الضمان بحالة الاستقرار) وهي هنا حال
~~الحرية (ويكون للورثة) كان الجاني مولاه أو غيره، بخلاف ما إذا جرح عبده
~~القن ثم أعتقه فسرى، إذ لا ضمان هنا ابتداء.
# (ولو كان الجاني عبدا أو مكاتبا) غير زائد عليه في الحرية (فله القصاص في
~~العمد، وليس للمولى منعه منه) ولا إجباره على العفو على مال، كما لا اعتراض
~~للغرماء على المفلس في الاقتصاص، ولا للورثة على المريض.
# (وإن عفا على مال ثبت له، وإن عفا مطلقا فالأقرب الجواز، لأن موجب العمد)
~~في الأصل (القصاص، وليس للسيد مطالبته باشتراط مال، لأنه تكسب، وليس للسيد
~~إجباره عليه) ويحتمل المنع ضعيفا، لأنه ربما عجز فيعود رقا لمولاه ناقصا
~~بلا جابر، ولأنه ليس له التصرف بدون اكتساب، ولا اكتساب في العفو مجانا.
~~وضعفهما من الظهور بمكان لا سيما الأخير، وإذا جاز العفو مجانا فعلى أقل من
~~الأرش أولى، وعلى عدم الجواز إن عتق قبل الأخذ كان له الأخذ؛ لزوال المانع.
# (أما لو جنى عليه عبد المولى ms2530 فأراد الاقتصاص كان للمولى منعه) كما في
~~المبسوط (على إشكال) من أنه تصرف ليس باكتساب فلا ينقطع عنه سلطنة المولى،
~~ومن عموم أدلة القصاص.
# (ولو كان خطأ لم يكن للمولى منعه من الأرش) قطعا، لأنه اكتساب (ولو أبرأ
~~الجاني) الأجنبي (من الأرش في الخطأ توقف على إذن المولى) لمنافاته
~~الاكتساب، وكذا إذا عفا في العمد على مال ثم أراد الإبراء.
# (وإذا قتل المكاتب) ابتداء أو قصاصا (فهو كما لو مات. هذا) الإطلاق فيما
~~تقدم من المسائل (حكم المشروط، وأما المطلق فإذا أدى من مكاتبته شيئا تحرر
~~منه بحسابه، فإن جنى حينئذ على حر أو مكاتب مثله) بل من انعتق منه مثل ما
~~انعتق منه وإن لم يكن بالكتابة (أو من انعتق منه أكثر) PageV08P511
# مما انعتق منه (اقتص منه في العمد) إلا أن يعفى عنه على مال أو لا عليه.
# (وإن جنى على مملوك أو من انعتق) منه (أقل منه فلا قصاص بل عليه) في ذمته
~~(من أرش الجناية بقدر ما فيه من الحرية، ويتعلق) منه (برقبته بقدر الرقية).
# (ولو كانت خطأ تعلق بالعاقلة) وهو الإمام إلا أن يشترط المولى ولاءه
~~(نصيب الحرية وبالرقبة نصيب الرقية، وللمولى) ولنفسه (أن يفدي نصيب الرقية
~~بحصتها من الأرش).
# وحكم الخطأ ما ذكر (سواء كانت الجناية على عبد أو حر) خلافا لبعض العامة
~~فجعل دية الجناية على العبد في ذمة الجاني وإن كانت خطأ.
# (ولو جنى عليه حر) أو أزيد حرية (فلا قصاص وعليه الأرش) وهو هنا مؤلف من
~~بعض دية هذه الجناية على الحر وبعض أرشها على العبد بحصص ما فيه من الرق
~~والحرية.
# (ولو كان) الجاني (رقا أو أقل حرية أو مساويا اقتص منه في العمد).
# (المطلب الخامس في الوصايا) (لا تصح الوصية لمكاتب الغير، إلا أن يكون
~~مطلقا انعتق بعضه فتصح بنسبة ما عتق منه ويبطل في الباقي) لما تقدم من
~~بطلانها لمملوك الغير وخصوص ما مر من صحيح محمد بن قيس عن الباقر (عليه
~~السلام) (1).
# (ولو قصر الثلث عن المعين) في ms2531 الوصية أي الموصى به (ففي توزيع) كل المعين
~~أو (الثلث) على الحرية والرقية (إشكال) من أن الوصية إنما تصح بنصيب
~~الحرية، وإنما يبطل فيما زاد على الثلث، فلا وجه لإبطالها في الثلث إذا
~~وافق نصيب الحرية أو نقص عنه، ولا لإبطال أزيد مما زاد عليه من الزائد على
~~الثلث. ومن إطلاق الحكم ببطلان الوصية في الزائد على الثلث، فالوصية
# PageV08P512
# الصحيحة إنما هي في الثلث، وإنما يوزع الوصية الصحيحة، و (أقربه ذلك).
# (والفرق بين الوصية) حيث لا يجوز إلا بنصيب الحرية (والبيع) حيث يجوز
~~مطلقا وإن لم يتحرر منه شيء مع اشتراكهما في التمليك، وأن قبولهما بكسب،
~~وانقطاع سلطنة المولى عنه في الكسب واستبداده به (أنه قد يعجز أو يموت رقا
~~فيتمحض الوصية لمملوك الغير) مع نفيها عنه في النص والفتوى وإن أذن المولى
~~(وفي الشراء) إن عجز أو مات رقا (يكون للمولى، لأنه بالكتابة أذن له) فيه،
~~ولا خلاف في صحة المعاملة مع المملوك المأذون.
# والحاصل الفرق بالنص والإجماع على بطلان الوصية للمملوك وإن أذن المولى،
~~وصحة البيع منه إذا أذن المولى.
# وقيل بصحة الوصية له مطلقا لأنه يكسب، وله التكسب بما شاء، وقد مر
~~الاستشكال فيه من المصنف في الوصايا. وللشيخ قول بصحة الوصية لمكاتب ورثة
~~الموصي.
# (ولو أوصى لمكاتبه صح وإن كان مشروطا) لصحة الوصية لمملوكه (وتقاص
~~الورثة) عن الموصى به له (بمال الكتابة) قهرا أو اختيارا.
# (ولو أعتقه في مرضه أو أبرأه من مال الكتابة) عتق وإن زاد (وبرئ لزم)
~~العتق (وإلا خرج من الثلث، فإن كان الثلث بقدر الأكثر من قيمته ومال
~~الكتابة عتق، وإن زاد) عليه (أحدهما اعتبر الأقل) منهما (فإن خرج من الثلث
~~عتق والغي الأكثر) لأنه إن كان القيمة فقد عوضها في الصحة بمال الكتابة،
~~وإن كان مال الكتابة فلم يستقر ملكه عليه ليعتبر الإبراء منه من الثلث
~~لكونه في معرض السقوط بالعجز، وخصوصا إذا لم يلزم وكان له أن يعجز نفسه متى
~~شاء.
# (وإن قصر الثلث عن الأقل عتق منه ما يحتمله ms2532 الثلث وبطلت) الحرية أو
~~الوصية (في الزائد) لكون منجزات المريض بمنزلة الوصايا (ويسعى في باقي
~~الكتابة لا في باقي القيمة) فإن بطلان العتق أو الإبراء في الزائد يستلزم
~~بقاء الكتابة في الباقي. PageV08P513
# (فإن عجز عن باقي الكتابة لا عن قيمة الباقي احتمل) أن يكون له (السعي
~~فيها) أي القيمة، وينعتق بأدائها وإن لم يفسخ الكتابة (إذ لا ينحط عن مرتبة
~~الرقيق) القن الذي أعتق فقصر الثلث عن قيمته. ويحتمل أن لا يكون له ذلك إلا
~~بعد فسخ الكتابة، لأنه ما كان مكاتبا لا ينعتق إلا بأداء مال الكتابة.
# (و) على الأول (يقوم قيمة عبد عتق نصفه - مثلا - ونصفه مكاتب إن لم يفسخ)
~~الكتابة (فيسعى) في النصف الباقي (سعي المكاتب) لبقاء الكتابة فله التصرف
~~الكامل فيما يتعلق بالاكتساب في كل وقت.
# (وإن فسخ) الوارث الكتابة لعجزه (يقوم) قيمة عبد عتق نصفه مثلا و (نصفه
~~رق فيسعى سعي العبد، فإن عجز) عن السعي (استرق الورثة بقدر الباقي عليه).
# (هذا) الذي ذكر من اعتبار أقل الأمرين (لو أعتقه) ظاهر (ولو أبرأه احتمل
~~ذلك أيضا لمساواة الإبراء العتق) في المعنى (و) احتمل (البطلان) وعدم
~~إفادته انعتاق شيء منه (مع القصور) للثلث عن مال الكتابة (والعجز) عن
~~الزائد منه عليه (لبقاء شيء من مال الكتابة) عليه حينئذ (لأنه) أي هذا
~~الإبراء (كالإبراء من البعض) وهو لا يفيد شيئا من العتق فإنه رق ما بقي
~~عليه درهم، هذا في المشروط (ولا فرق بين الإبراء والعتق في المطلق) من غير
~~إشكال لإفادة إبراء البعض منه العتق بحسبه.
# (ولو أوصى بعتقه ثم مات ولا شيء غيره عتق ثلثه معجلا، ولا ينتظر الحلول)
~~خلافا لبعض العامة قالوا: لأنه لا ينفذ ما لم يملك الوارث ضعف الموصى به،
~~فما لم يحل النجوم ولم يملك مال الكتابة الذي هو ضعف المنعتق لم تنفذ
~~الوصية في عتق الثلث. والجواب: أنه حصل لهم الضعف، لكنه متردد بين مال
~~الكتابة وبقية الرقية، وإنما يتوقف على الحلول التعين (ويبقى ثلثاه مكاتبا
~~يتحرر عند الأداء، ولا ms2533 يصح الوصية برقبته وإن كان مشروطا كما لا يصح بيعه)
~~وغيره من الناقلات للملك للزوم الكتابة من جهته. PageV08P514
# (ولو أوصى به لمن ينعتق عليه أو باعه عليه) أي منه، ولما كان البيع منه
~~سببا للانعتاق عليه عداه ب " على " (ففي الجواز إشكال) من أنه بمنزلة
~~تعجيل العتق، ومن أنه لا ينعتق ما لم ينتقل إليه، ولا يجوز النقل، وتعجيل
~~العتق إنما يجوز بالإعتاق.
# (ولو) أوصى برقبته و (أضاف الوصية إلى عوده في الرق جاز كما لو قال:
~~أوصيت لك به مع عجزه وفسخ كتابته) فإذا عجز وفسخ المولى أو وارثه انتقل إلى
~~الموصى له، وإن عجز لم يكن للموصى له الفسخ بنفسه أو بالحاكم لما سيأتي،
~~وهنا أولى؛ للتعليق بالفسخ، وعدم الاقتصار على العجز.
# (ويجوز الوصية بمال الكتابة) وإن لم يستقر ملكه عليه كما يجوز بالحمل،
~~وهل للموصى له الإبراء؟ وجهان، من أن الحق له، ومن أنه إنما جعل له
~~الاستيفاء دون تفويت الرقبة على الوارث.
# (و) يجوز (جمعهما) أي الرقبة ومال الكتابة (لواحد أو اثنين) بأن يقول:
~~إذا أدى المال فهو له وإلا فالرقبة له أو لفلان (ولا حكم) عندنا (للمكاتبة
~~الفاسدة، بل تقع لاغية) خلافا لبعض العامة حيث قالوا: إنها تشتمل على عقد
~~وصفة، فإذا فسد العقد كانت الصفة بحالها، فإذا أدى انعتق وله الاستقلال
~~بالكسب، لكن للمولى الإبطال متى شاء؛ لعدم اللزوم.
# وعلى المختار (فلو أوصى برقبته صح) خلافا لبعض العامة استنادا إلى أنه
~~وإن فسدت الكتابة لكنه اعتقد صحتها فكانت وصيته بالمحال بزعمه.
# (ولو أوصى بما في ذمته لم يصح) لعدم ثبوت شيء في ذمته.
# (ويصح) الوصية (بالمقبوض منه) لأنه ملكه، سواء قبض ثم أوصى به له أو قال:
~~أوصيت لك بما أقبضه منه وإن قال بما أقبضه من مال الكتابة.
# (ولو أوصى بمال الكتابة الصحيحة خرج من الثلث، وللوارث تعجيزه وإن أنظره
~~الموصى له) لأن الإنظار والتعجيز إلى الوارث، ولا دليل على خلافه، وسيأتي
~~احتمال التفويض إلى الموصى له. PageV08P515
# (ولو أوصى برقبته فللموصى له تعجيزه ms2534 عند العجز وإن أنظره الوارث) لأن
~~التعجيز والإنظار إنما هما في الأصل إلى المولى، وإنما ينتقلان إلى الوارث
~~لانتقال الرقبة إليه، وقد انتقلت هنا إلى الموصى له، ويظهر من الإطلاق أن
~~له التعجيز وإن لم يرفع إلى الحاكم، وقيل: يرفع.
# والأقوى أنه ليس له التعجيز، فإن الوصية معلقة بالعود إلى الرق، ولا دليل
~~على العود ما لم يفسخ الوارث، وإن أراد التعليق على مجرد العجز فلا دليل
~~على صحته فإنه لا يعود رقا بمجرده، ولا اختيار للمولى في نقله أو الحكم
~~بعوده إلى الرق متى عجز بعد موته.
# (ولو قال: " ضعوا عن المكاتب ما شاء " فشاء الكل فالأقرب الجواز لتناول
~~اللفظ) له خلافا للمبسوط استنادا إلى أن المتبادر منه البعض وأنه لو كان
~~أراد الكل لقال: ضعوا عنه مال الكتابة وهو ممنوع، أو إلى أن الموصول لابد
~~له من عائد، فالتقدير ما شاءه أو ما شاء من مكاتبته، وعلى الثاني يكون من
~~المسألة الآتية، واحتماله يكفي لوجوب الأخذ بالأقل. وفساده ظاهر، فإن ضمير
~~من مكاتبته ليس من العائد في شيء، فتقدير العائد إنما هو بتقدير شاءه، ولا
~~حاجة إلى تقدير من مكاتبته، إلا أنه مراد بمعنى التبيين لا التبعيض.
# (أما لو قال: " ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة " فشاء الجميع لم يصح)
~~وفاقا للمبسوط (لأن من) وإن احتملت أن تكون (للتبعيض) وللتبيين لكن تقصر
~~على اليقين مع ظهور التبعيض، ويمكن الفرق بين ما إذا شاء الجميع دفعة أو
~~دفعات فصح في الثاني؛ لصدق البعض على كل ما شاء في كل دفعة، ويدفعه
~~الاقتصار على اليقين، لاحتمال أن يريد الوضع إذا كان جميع ما شاء وضعه بعضا
~~منه (ولو) شاء الوضع و (أبقى شيئا صح وإن قل) وإن لم يتمول.
# (ولو أوصى له بأكثر) بالمثلثة (ما بقي عليه) أكثر من نجم وتفاوت احتمل
~~وضع الأكثر قدرا، وإلا (فهو وصية بالنصف) مما عليه (وأدنى زيادة)
~~PageV08P516
# وعلى الأول يقصر على اليقين، وهو الأقل، فقد يكون النصف، وأدنى زيادة أقل
~~من الأكثر قدرا ms2535 من النجوم الباقية، وقد ينعكس الأمر (و) لما لم يعين
~~الزيادة كان (تعيينها إلى الورثة) ولا يشترط التمول إلا منضمة إلى النصف،
~~إذ لم يوص بها ابتداء، ولو كان الأكبر بالموحدة وتعدد ما عليه من النجوم
~~تعين الأكثر قدرا.
# (ولو قال: " ضعوا الأكثر ومثله " فهو وصية بما عليه) وزيادة إذا تعين
~~الأكثر لنصف ما عليه، وذلك إذا كان بالمثلثة واتحد النجم أو كان النصف أقل
~~(و) لكن (يبطل في الزائد لعدم محله).
# (ولو قال: أكثر ما عليه ومثل نصفه) احتمل عود الضمير إلى ما عليه فذلك
~~وصية بجميع ما عليه وزيادة، وإلى الأكثر (فذلك ثلاثة أرباع) ما عليه (وأدنى
~~زيادة) فلنقصر عليه، لأنه اليقين.
# (ولو قال: ضعوا أي نجم شاء وضعوا ما يختاره) كلا إن وفى الثلث وإلا فما
~~يفي به منه (ولو قال: ضعوا نجما تخير الوارث) في التعيين.
# (ولو قال: ضعوا أكبر نجومه) بالموحدة (وضعوا عنه أكثرها) قدرا إن تعدد ما
~~عليه مع التفاوت، وإلا فإن كان كل نجم بقي عليه أكثر قدرا من كل مما أداه
~~من النجوم أو من بعضها مع مساواة غيره له ينزل عليه ووضع عنه النجم الباقي
~~أو أحد ما بقي عليه إن تعدد وإلا بطل؛ لانتفاء المحل.
# (ولو قال: ضعوا أكثر نجومه) بالمثلثة (احتمل الزائد على النصف منها) أي
~~من النجوم الباقية أو الجميع قدرا أو عددا، وسواء كان الزائد قدرا نجما أو
~~نجوما أو نجما وبعض نجم، ولكن يقصر على الأقل فلا عبرة إلا بالنجوم الباقية
~~(و) احتمل نجم (واحد) يكون (أكثرها قدرا) ولكن إذا احتمل الأمران اقتصر على
~~الأقل، والاحتمال إنما يكون مع اختلاف أقدار النجوم.
# (ولو تساوت قدرا صرف إلى الأول) قطعا.
# (ولو قال: ضعوا أوسط نجومه) احتمل الأوسط عددا وقدرا وأجلا، وإنما يحمل
~~على ما تحقق من المحتملات (و) إن (كان فيها أوسط واحد) PageV08P517
# بأحد المعاني أو بكلها أو اثنين منها (تعين مثل أن يتساوى قدرا وأجلا
~~وعددها مفرد كالثلاثة) أنجم (والخمسة والسبعة، فالثاني) في الأول (والثالث)
~~في ms2536 الثاني (والرابع) في الثالث (أوساط).
# (ولو كانت) نجوم المكاتبين الموصى لهم (أزواجا) ولذا جمع الأزواج واتفقت
~~الآجال (واختلف المقدار) بحيث يتحقق الوسط باعتباره (كالمائة والمائتين
~~والثلاثمائة فالمائتان وسط).
# (ولو) كانت زوجا و (تساوى القدر واختلف الأجل مثل أن يكون اثنان كل واحد)
~~منهما (إلى شهر وواحد إلى شهرين وواحد إلى ثلاثة أشهر تعين ما هو إلى
~~شهرين، ولو اتفقت) المعاني (الثلاثة في واحد) كان أولى بأن يكون قد (تعين،
~~ولو كان لها وسط قدرا و) آخر (أجلا و) وآخر (عددا) وهو معاني (مختلفة فيه)
~~والوسط قدرا وأجلا بمعنى اشتمال النجوم على أموال أو آجال مختلفة الأقدار
~~بحيث يكون منها مال أو أجل أقل من بعض وأكثر من بعض والوسط عددا هو المحفوف
~~بمتساويين كثاني ثلاثة (فالاختيار إلى الورثة في التعيين) لإجمال اللفظ،
~~واحتماله الكل، وفيه قول بالقرعة.
# (ولو ادعى المكاتب إرادة شيء منها) ولم يكن له بينة (حلف الورثة على نفي
~~العلم) إن ادعى عليهم العلم (وعينوا ما أرادوا، ومتى كان العدد) للنجوم
~~(وترا فأوسطه واحد) لأنه المتيقن، وإن احتمل الأكثر كالثلاثة في خمسة
~~والخمسة في سبعة وهكذا.
# (وإن كانت شفعا كأربعة أو ستة فأوسطه اثنان) فإنهما معا هما المحفوفان
~~بمتساويين فيحمل الوصية عليهما معا لا على أحدهما، وإن كانت الأقدار أو
~~الآجال المختلفة شفعا فالأوسط اثنان فصاعدا لكن على البدل، بمعنى صدق معنى
~~الأواسط على كل منهما أو منها. فلو كانت النجوم أربعة - مثلا - أحدها
~~بدينار وآخر بدينارين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة صدق على كل من الدينارين
~~PageV08P518
# والثلاثة أنه أوسط، لأنه أكثر مما قبله وأقل مما بعده فللوارث الخيار في
~~التعيين.
# وقيل: يتعين الثالث؛ لأنه أوسط حقيقة، لأنه أكثر مما دونه مطلقا وأقل مما
~~فوقه مطلقا، وتوسط الثاني إضافي بالنسبة إلى الأول والثالث خاصة ولا أفهمه،
~~وإن اتحد الوسط باعتبار وتعدد بآخر تعين الواحد، لأنه الحقيقة، ولا يظهر
~~وجهه.
# (ويصح تدبير المكاتب) كما تقدم (فإن عجز) في حياة المولى (وفسخت الكتابة
~~بقي التدبير، وإن أدى عتق وبطل التدبير، وإن ms2537 مات السيد قبل أدائه وعجزه عتق
~~بالتدبير إن حمله الثلث، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط)
~~عنه (من الكتابة بقدر ما عتق منه، وما في يده له) عتق كله أو بعضه، كما إذا
~~عجل عتقه، لأنه من كسبه المحكوم بكونه له، إلا أن لا ينعتق كله ويعجز عن
~~أداء كتابة الباقي فيتخصص بنصيبي الرق والحرية. واحتمل أن لا يكون له إذا
~~عتق كله؛ لمنع كونه له حين كوتب، وإنما يكون له التصرف فيه بالاكتساب، ولذا
~~لم يجز له التصرف بمنافي الاكتساب.
# (ولو أوصى بعتقه عند العجز فادعاه قبل حلول النجم لم يعتق، لأنه لم يجب
~~عليه شيء حتى يعجز عنه) ولما مر من تفسير العجز. نعم إن علم منه العجز عادة
~~عتق على ما مر من أنه يكفي في التعجيز.
# (فإن حل) وادعى العجز (حلف إن لم يعلم في يده مال إن ادعوه) الورثة، وإن
~~علم في يده مال لم يسمع دعواه.
# (وإذا عتق كان ما في يده له إن لم يكن كتابته فسخت لأن) كسبه له ما دام
~~مكاتبا كما عرفت و (العجز لا يفسخ الكتابة بل يستحق به) العتق، فهو قبل
~~العجز مكاتب وبعده معتق (وللورثة عتق المكاتب من غير وصية كمورثهم) لانتقال
~~رقبته إليهم (و) إذا أعتقوه كان (ولاؤه لهم) وإن شرطه المورث لنفسه فإنه
~~مشروط بعتقه بالكتابة.
# (ولو أعتقه الموصى له بمال الكتابة لم ينعتق) إذ لا عتق إلا في ملك
~~والرقبة ليست من ملكه في شيء. PageV08P519
# (ولو أبرأه من المال عتق) لأنه كالأداء.
# (ولو عجز فاسترقه الوارث كان ما قبضه الموصى له من المال له) لكونه من
~~مال الكتابة (والتعجيز إلى الورثة، لأن الحق يثبت لهم بتعجيزهم ويصير عبدا
~~لهم، ويحتمل) أن يكون إلى (الموصى له لتسلطه على العتق بالإبراء) فالحق غير
~~مقصور عليهم (ولأنه) أي المال (حق له) والتعجيز إنما هو عنه (فله الصبر
~~به).
# (ولو أوصى بالمال للمساكين ونصب قيما لقبضه فسلمه إليه) أي القيم (عتق،
~~وإن سلمه إلى ms2538 المساكين أو إلى الورثة لم يعتق ولم يبرأ) وإن دفعه الورثة
~~إلى المساكين (لأن التعيين إلى الوصي) فإذا أدى إلى غيره كان كمن أدى في
~~حياة المولى إلى غيره وغير وكيله (وإن أوصى بدفع المال إلى غرمائه تعين
~~القضاء منه) أي المال.
# (أما لو كان قد أوصى بقضاء ديونه مطلقا) لا مقيدا بالكون من المال (كان
~~على المكاتب أن يجمع بين الورثة والقيم بالقضاء ويدفعه إليهم) أي الورثة
~~(بحضرته) أي القيم (لأن المال للورثة) وخصوصا إذا لم يستوعب الدين التركة
~~(ولهم التخيير في جهات القضاء) فلابد من الدفع إليهم (وللقيم بالقضاء حق
~~فيه) أي المال أو القضاء (لأن له منعهم من التصرف في التركة قبل القضاء)
~~فلزم أن يدفع بحضرته.
# (المطلب السادس في حكم الولد) (لا يدخل الحمل في كتابة امه) للأصل، خلافا
~~للقاضي فأدخله ولم يجز استثناءه.
# (ولو حملت بمملوك بعد الكتابة فحكمه حكمها يعتق بعتقها مشروطة كانت أو
~~مطلقة) بالاتفاق كما في الخلاف والمبسوط وللأخبار (1)
# PageV08P520
# ولأنه من كسبها فيتبعها كسائر مكاسبها، ولأن الأولاد يتبعون الأبوين في
~~الحرية والرق.
# (ولو انعتق من المطلقة بعضها انعتق من الولد بقدره، ولا يكون) الولد
~~(مكاتبا) بكتابة الأم أو الأب اتفاقا (وإن انعتق بعتقها لأن الكتابة عقد
~~معاوضة) فلا يقع إلا إذا وقع العقد بين المتعاوضين، ولم يقع هنا بينه وبين
~~المولى.
# (ولو تزوجت بحر كان أولادها أحرارا) إلا مع الشرط على قول، وعند أبي علي
~~إذا شرط الحرية كما تقدم.
# (ولو حملت من مولاها) كان الولد حرا قطعا و (تحررت من نصيب ولدها لو بقي
~~عليها شيء من مال الكتابة بعد موت المولى) وفى النصيب به كما مر (فإن عجز)
~~عنه النصيب (سعت في الباقي).
# (ولو لم يكن ولد) بعد موت المولى (فالكتابة بحالها وللمولى عتق ولد
~~المكاتبة) إذا كان رقا، لأنه ماله، ولأنه لا يزيد حاله على حال امه، فكما
~~يجوز له عتقها يجوز عتقه، ولابتناء العتق على التغليب.
# (وفيه إشكال ينشأ) من ذلك و (من) أداء عتقه إلى (منعها من ms2539 الاستعانة
~~بكسبه عند الإشراف على العجز) وإذا لم يعتقه كان لها الاستعانة بكسبه كما
~~سيأتي، ففيه إضرار بها، وهو خيرة المبسوط لكن في الاستعانة نظر.
# وفي التحرير الأقوى النفوذ على التقديرين.
# (وإذا أتت بولد من زنا أو مملوك فهو موقوف على ما بيناه) فإن عتقت الأم
~~عتق وإلا رق، وللعامة قول بأنه كولد القن (فإن قتل فعلى قاتله قيمته) لأنه
~~مملوك، ويكون (لامه تستعين به) على الأداء كما في المبسوط لما مر من أنه من
~~كسبها. ويحتمل أن يكون للمولى، لأنه ملكه. وحكى في المبسوط أحد قولين
~~للعامة، واستدل له بأن الأم لو قتلت كانت قيمتها للمولى فكذا ولدها، ورده
~~بأن المولى إنما يملك حقه في ذمتها ولا يتجاوزها. PageV08P521
# (وأما كسبه وأرش جنايته فإنه موقوف، فإن عتق فله، وإن رق فلسيده) وللعامة
~~قول بأنه لسيده، وآخر بأنه لامه.
# (ولو أشرفت امه على العجز وهم المولى بالفسخ كان لها الاستعانة به) أي
~~بكسبه والأرش كما في المبسوط، بل بنفسه على قول، لأن الكل من كسبها، ولأن
~~فيه نظرا للكل، فإنهما يعتقان حينئذ ويملكان الفاضل، وظاهر المبسوط الاتفاق
~~على الاستعانة، فإن صح وإلا ففيها نظر كما في التحرير لمنع الكون من كسبها.
# (و) على الأول (لو مات الولد قبل عتق امه واسترقاقها فماله لامه) وعلى
~~الآخر ماله للسيد (ونفقته من كسبه) على ما قلناه من وقف الكسب إلى أن تعتق
~~الأم أو تسترق، ومن قال: إنه للسيد أوجب عليه النفقة (فإن قصر) الكسب عن
~~نفقته (فالكمال على المولى، لأنه لو رق كان) الكسب (له، وفيه نظر) من ذلك،
~~ومن كون الكسب للأم فعليها الكمال، كما قال به بعض العامة ومن أنه في حكم
~~الحر، ولذا لا يملك السيد أخذ كسبه، فالكمال من بيت المال كما قال به
~~بعضهم.
# (ولو كان الولد أنثى فليس للمولى وطؤها) لنقص الملك بتبعيتها للأم، ومن
~~جعلها من العامة قنا للسيد أجاز له وطءها (فإن وطئ) لم يحد (للشبهة)
~~بالملك، فإن اشتبه عليها (فعليه المهر) قطعا، وكذا إن ms2540 لم يشتبه، لأن المهر
~~(لامه) أي الولد، وإن قلنا: إنه له لم يكن عليه مهر إذا لم يشتبه عليها،
~~وكذا على قول بعض العامة من أن كسب الولد للسيد، وعلى القول بالوقف يقف،
~~فإن عتقت استحقت المهر وإلا فلا.
# (فإن حملت صارت ام ولد) للملك (فإن أعتقت الأم عتقت، وإلا جعلت من نصيب
~~ولدها عند موت مولاها) فإن عجز سعت في الباقي.
# (ولو أتت) المكاتبة (بولد وادعت تأخره عن الكتابة قدم قول السيد مع
~~اليمين) لاستصحاب الرق، وفي المبسوط لأن الأصل أن لا عقد حتى يعلم.
~~PageV08P522
# (ولو اختلف السيد والمكاتب في ولده فقال كل منهما: إنه ملكه بأن تزوج
~~المكاتب أمة سيده ثم اشتراها فيزول النكاح) كما مر (فما يأتي به) من الولد
~~(حين الزوجية للسيد، و) ما يأتي به (بعدها له) كما مر (فيقدم هنا قول
~~المكاتب لثبوت يده عليه) فالأصل معه.
# (و) الفرق بينه وبين المكاتبة مع اشتراكهما في دعوى تأخر الولادة
~~واستصحاب الرق في الولد أن (المكاتبة وإن كانت يدها على الولد إلا أنها لا
~~تدعي الملك) فإنها لا تملكه (بل الإيقاف، واليد تقضي بالملك لا بالإيقاف)
~~بل لا يقال: إن لها اليد عليه.
# (ولو استولد المكاتب جاريته فولده كهيئته يعتق بعتقه ويرق) للسيد (برقه)
~~وقبلهما فهو رق للمكاتب موقوف (وللمولى عتقه على إشكال) مما مر في عتق ولد
~~المكاتبة، والحق أنه لا إشكال هنا في عدم النفوذ؛ لما عرفت من أنه رق
~~للمكاتب، وليس للمولى التصرف في ماله بغير الاستيفاء (والجارية ام ولد
~~للمكاتب ليس له بيعها) ما دام ولدها حيا، نعم إن عجز رقت للمولى.
# (مسائل) أربع:
# (الأولى: المشروط رق) ما بقي عليه شيء (وفطرته على مولاه) إن لم يتبع
~~النفقة، وقد مر (بخلاف المطلق) فإنه ينعتق بحسب ما يؤدي وفطرته كذلك (و)
~~إذا وجبت على المكاتب كفارة لزمه أن (يكفر بالصوم) وإن ترتبت الخصال لعجزه
~~عن غيره للحجر عليه. (ولو كفر بالعتق أو الإطعام لم يجزئه) للنهي عن التصرف
~~بغير الاكتساب. (ولو أذن المولى) ms2541 في أحدهما (فالوجه الإجزاء) لأن المنع
~~لحقه، ولا يلزمه بالإذن إن ترتبت الخصال، إذ قد يتسبب لعجزه، ولم يجزئه ابن
~~إدريس، والشيخ في موضع من المبسوط مدعيا عليه الإجماع، لأنه كفر بما لم يجب
~~عليه، وفيه أنه يجب عليه تخييرا.
# (الثانية: لو ملك المكاتب نصف نفسه) بالأداء أو الإبراء أو غيرهما (فكسبه
~~بينه وبين المولى) بمعنى أن له التصرف في نصفه بما شاء دون النصف الآخر.
~~PageV08P523
# (ولو طلب أحدهما المهاياة لم يجب الإجبار) للآخر عليهما (على إشكال) من
~~عدم لزومها ابتداء، وكونها قسمة بغير معلوم التساوي. ومن أنها قسمة أموال
~~لكل من الشريكين التصرف في حقه منها مع دفعها النزاع وعدم التضرر بها.
# (الثالثة: لو أبرأه بعض الورثة من نصيبه من مال الكتابة عتق نصيبه) من
~~المطلق بلا إشكال، ومن المشروط في وجه؛ لصيرورته بموت المولى مشتركا بين
~~الورثة، فصارت الكتابة بمنزلة كتابات بعدد الشركاء. وفيه وجه آخر بالعدم؛
~~لاتحاد الكتابة، فالورثة كلهم بمنزلة المورث (ولم يقوم عليه) نصيب الآخر،
~~لأن المعتق هو المورث، وإنما الإبراء تنفيذ لعتقه، ولأنه بمنزلة الأداء،
~~وقد مر أن المطلق إذا أدى شيئا فانعتق منه جزء لم يسر إلى الباقي.
# (وكذا لو أعتق نصيبه) نفذ، لأنه ملكه، فكما كان للمورث تعجيل العتق بعد
~~الكتابة فكذا له ذلك، ولم يقوم عليه (على إشكال) من أنه مباشر للعتق ابتداء
~~مع عموم ما دل على السراية أنه على المعتق، ومن تنزله منزلة الإبراء الذي
~~هو تنفيذ لفعل المورث وخروجه عن محوضة الرق بالكتابة مع أصل العدم، وهو
~~خيرة المبسوط.
# (الرابعة: إذا مات المولى فلورثته مال الكتابة بالحصص) على حسب الإرث
~~(فإن أدى إلى كل ذي حق حقه عتق، ولو أدى إلى البعض كل حقه) أي حق البعض، بل
~~كل ما عليه من الحقوق، وهو كل مال الكتابة (دون الباقين لم يعتق منه شيء)
~~إن كان مشروطا على أحد الوجهين المتقدمين، وهو تنزل جميع الورثة منزلة
~~المورث، وينعتق نصيب الآخذ على ما اختاره من عتق النصيب بإعتاق صاحبه أو ms2542
~~إبرائه.
# (ولو كان بعضهم غائبا دفع إلى وكيله، فإن فقد فالحاكم) فإن تعذر كفى
~~تعيينه له (وينعتق بالأداء) إلى الوكيل أو الحاكم أو التعيين (وكذا) يؤدي
~~حق (المولى عليه) إلى الولي وينعتق. PageV08P524
# (المقصد الرابع في الاستيلاد) (وفيه مطلبان):
# (الأول في تحققه) (وهو يثبت بوطء) المولى (أمته وحبلها منه في ملكه) سواء
~~وضعته تاما أو ناقصا أو لا كما سيأتي.
# (فلو وطئ أمة غيره وولدت مملوكا) بأن زنى بها أو اشترط عليه الرق وصححناه
~~(ثم ملكها لم تصر ام ولد، سواء كان) الوطء (زنا أو بعقد صحيح شرط فيه) رق
~~(الولد للمولى، وسواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها)
~~لأنها إنما تشبثت بالحرية لحرية الولد. خلافا للخلاف والوسيلة وموضع من
~~المبسوط وبعض العامة فأثبتوا الاستيلاد إذا ملكها مطلقا، ولبعض العامة
~~فأثبتوه إذا ملكها وهي حامل.
# (ولو أولدها حرا بأن يطأ أمة غيره لشبهة ثم ملكها قيل) في المبسوط
~~والخلاف: (تصير ام ولده) لقضية الاشتقاق مع حرية الولد وانعتاق نصيبه منها
~~إذا مات المولى، ولكن في خبر ابن مارد عن الصادق (عليه السلام): في رجل
~~يتزوج الأمة ويولدها ثم يملكها ولم تلد عنده بعد، قال: هي أمته إن شاء
~~باعها ما لم يتجدد بعد ذلك حمل، وإن شاء أعتق. ويؤيده عموم ما دل على
~~التصرف في ملك اليمين كيف شاء، وإنما علم خروج من حملت في ملكه.
~~PageV08P525
# (ولو تزوج أمة غيره فأحبلها ثم ملكها لم تصر ام ولد وإن شرط الحرية)
~~للولد، بل وإن أطلق على المشهور من الحكم بالحرية مع الإطلاق لما تقدم.
~~خلافا للشيخ في موضع من المبسوط لما تقدم، وإنما فصل بين الشبهة والنكاح؛
~~لانعقاد الولد في الثاني حرا بخلاف الأول، ولذا وجبت عليه قيمته، ولأن ظاهر
~~المبسوط انتفاء الخلاف في الثاني؛ لقوله: والأم تصير عندنا ام ولد مع نصه
~~في الظهار على العدم، بخلاف الأول؛ لقوله فيه: وهو الأقوى عندي.
# (ولو اشتراها فأتت بولد يمكن تجدده بعد الشراء وقبله قدمت أصالة عدم
~~الحمل على) أصالة ms2543 (عدم الاستيلاد) لتغليب الحرية.
# (أما لو نفاه فإنه ينتفي الاستيلاد قطعا) وإن علم تأخره.
# (وفي افتقار نفى الولد إلى اللعان إشكال) من أنه ولد مملوكته مع ما عرفت
~~من الحكم بتأخر الحمل، ومن أنه ولد من كانت زوجته، والأصل بقاء الفراش مع
~~قوة فراش العقد الدائم، ولحوق النسب، وعدم الاكتفاء بالاحتمال في نفيه.
# (ولو وطئ جارية ولده الكبير أو الصغير قبل التقويم) على نفسه (فحملت لم
~~تصر ام ولد وإن قوم على الصغير) وكان صلاحه فيه أو لم يكن عليه فيه فساد
~~حلت له و (صارت ام ولد، وعليه قيمة الجارية دون المهر) كما في نحو صحيح أبي
~~الصباح عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يكون لبعض ولده جارية وولده صغار
~~هل يصلح له أن يطأها، فقال: يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ويكون لولده عليه
~~قيمتها (1). (وفي) جارية (الكبير عليه المهر دون القيمة) لبقائها على ملكه
~~كما قال الكاظم (عليه السلام) في خبر الحسن بن صدقة: وإذا اشتريت أنت
~~لابنتك جارية أو لابنك وكان الابن صغيرا ولم يطأها حل لك أن تقتضها
~~فتنكحها، وإلا فلا إلا بإذنها (2).
# (ولو زوج أمته ثم وطئها فعل محرما، فإن علقت منه فالولد حر
# PageV08P526
# ويثبت للأمة حكم الاستيلاد) لأنها حملت به في ملكه، وقد يستشكل بتوجه
~~الحد عليه مع العلم فلا يلحقه النسب.
# (ولو ملك امه أو أخته أو بنته من الرضاع انعتقن على الأصح، وقيل:
# لا ينعتقن) وقد مر الخلاف. وعلى كل (فلو وطئ إحداهن فعل حراما، و) على
~~الأول لا (يثبت لهن حكم الاستيلاد) لكونهن أجنبيات، وثبت لهن حكم الاستيلاد
~~على الثاني مع الجهل، ومع العلم وإن وجب عليه الحد، ولا وطء يجب به الحد
~~وتصير به الجارية ام ولد غير هذا الوطء.
# (وكذا لو ملك وثنية فاستولدها أو ملك الكافر أمة مسلمة فاستولدها أو وطئ
~~أمته المرهونة) بدون إذن المرتهن فاستولدها (أو رب المال أمة المضاربة، فإن
~~حكم الاستيلاد ثابت في ذلك كله) للحمل منه في ملكه وإن طرأت الحرمة، ولا
~~تقر ms2544 ام الولد المسلمة في يد مولاها الكافر بل تباع عليه، أو تسلم إلى امرأة
~~مسلمة ثقة تكون عندها، وعليه الإنفاق عليها كما سيأتي.
# (وهل يثبت حكم الاستيلاد في المرهونة بالنسبة إلى المرتهن حتى يجب على
~~الراهن الواطئ أن يجعل مكانها رهنا أو توفية الدين أو لا؟
# الأقرب المنع) من ثبوت حكمه بالنسبة إليه (إن لم يكن) له (سواها) وجاز
~~بيعها في الدين، لأنه معسر مع تقدم حق المرتهن على الاستيلاد (وإلا لزم)
~~الاستبدال والإبقاء، لأنه موسر، ولا يجوز للموسر بيع أمهات أولاده مع تقدم
~~حق المرتهن، فيجب الجمع بين الحقين بأحد الأمرين، وهذا خيرة الخلاف.
# وفي المبسوط والسرائر أنه لا يبطل الرهن مطلقا؛ لتأخر الاستيلاد عنه مع
~~إطلاق الأوامر ببيع الرهن في الدين. وقيل: بل يبطل مطلقا؛ لإطلاق النهي عن
~~بيع ام الولد وتغليب الحرية. وقيل: يبطل إن وطئها بإذن المرتهن، وإلا فلا.
~~وربما يقال:
# لا خلاف في أنه لا يبطل الرهن لبقاء الملك عليها وجواز موت الولد، وإنما
~~الخلاف في جواز بيعها، وربما يوهمه ما مر من المصنف في الرهن.
# (أما أمة القراض فإنه يبطل القراض فيها) إذ لا دليل على جواز PageV08P527
# التصرف فيها بالبيع (وإن كان فيها ربح) حين استولدها (جعل الربح في مال
~~المضاربة).
# (وإذا وطئ الكافر أمته الكافرة وحملت فأسلمت قيل) في السرائر والشرائع
~~وموضع من المبسوط: (تباع عليه) قطعا لسبيله عليها رأسا.
# (وقيل) في الخلاف وموضع من المبسوط بل (يحال بينه وبينها ويجعل على يد
~~امرأة ثقة) ولا يمكن من التصرف فيها والتسلط عليها عملا بعموم النهي عن
~~بيعها. وفي المختلف: أنها تستسعى في قيمتها جمعا بين الحقين.
# (وإنما يثبت حكم الاستيلاد بأمور ثلاثة) (الأول: أن تعلق منه بحر، وإنما
~~تعلق بمملوك من مولاها في موضعين): الأول: (أن يكون الواطئ عبدا قد ملكه
~~مولاه الموطوءة وقلنا: إنه يملك بالتمليك، و) الثاني: (أن يكون الواطئ
~~مكاتبا اشترى جارية للتجارة فإن الجارية مملوكته) على المشهور والولد مملوك
~~له كما عرفت.
# (و) يفترق الصورتان بأنه (لا يثبت حكم ms2545 الاستيلاد) أصلا (في الأول، وأما
~~في الثاني) فتوقف (فإن عجز استرق المولى الجميع، وإن عتق صارت ام ولد، وليس
~~للمكاتب بيعها قبل عجزه وعتقه).
# (الثاني: أن تعلق منه في ملكه إما بوطء مباح أو محرم كالوطء في الحيض
~~والنفاس والصوم والاحرام والظهار والإيلاء) والكفر والرهن بدون إذن المرتهن
~~والمحرمية الرضاعية إن لم يحكم بالانعتاق.
# (ولو علقت) منه (في غير ملكه لم تكن ام ولد) إلا إذا ملكها بعد على قول
~~تقدم (سواء علقت بمملوك كالزنا والعقد مع اشتراط الولد) للمولى (أو بحر
~~كالمغرور) في النكاح (والمشترى إذا ظهر الاستحقاق).
# (الثالث: أن يضع ما يظهر أنه حمل) أي آدمي أو جزء منه أو مبدأ نشوء آدمي
~~(ولو علقة) ويعتبر فيها شهادة أهل الخبرة بذلك ولو أربع نسوة.
# (أما النطفة فالأقرب عدم الاعتداد بها) لعدم حصول العلم بكونها مبدأ له
~~PageV08P528
# بمعنى الاستقرار في الرحم والتهيؤ لتكون آدمي منه. خلافا للشيخ فاعتبرها
~~في النهاية وأطلق، بناء على كون النطفة مبدأ للنشوء مطلقا من غير اعتبار
~~للاستقرار وقرب الاستعداد، وفائدة الحكم بالاستيلاد بوضع الناقص ظهور بطلان
~~التصرفات السابقة على الوضع من البيع ونحوه.
# (المطلب الثاني في الأحكام) (ام الولد مملوكة لا تنعتق) عندنا (بموت
~~المولى) خلافا لبعض العامة (بل من نصيب ولدها، فإذا مات مولاها جعلت)
~~بأجمعها (من نصيب ولدها وعتقت عليه) بالاتفاق كما يظهر منهم، وهو ظاهر
~~النصوص (1) وإلا فهو خلاف الأصل.
# (ولو لم يكن) له (سواها عتق نصيب ولدها وسعت في الباقي ولا يقوم على
~~الولد) للأصل، وعدم الدخول فيمن أعتق شقصا لحصول العتق قهرا.
# (وقال) أبو علي، و (الشيخ) في النهاية والمبسوط: (إن كان لولدها مال أدى
~~بقية ثمنها منه) لقوله (عليه السلام): من ملك ذا رحم فهو حر (2). ولخبر أبي
~~بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات،
~~قال: إن شاء أن يبيعها باعها، وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها فإن
~~كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها (3). وهو ms2546 ضعيف.
# (وهي قبل موت مولاها مملوكة له يجوز له التصرف فيها بمهما شاء سوى الخروج
~~عن ملكه بغير العتق فليس له بيعها ولا هبتها) ولا نحوهما من الناقلات (وله
~~وطؤها واستخدامها وعتقها في كفارة وغيرها) وفاقا للمشهور، لبقاء الرقية
~~وانتفاء المانع، وقول زين العابدين (عليه السلام) في بعض الأخبار:
# ام الولد تجزئ في الظهار (4) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض
~~الأخبار: اليهودي
# PageV08P529
# والنصراني وام الولد يجزؤون في كفارة الظهار (1). وقيل بالمنع وفاقا
~~للعامة لنقصان الرق.
# (و) له (ملك كسبها وتزويجها قهرا) لبقاء الرق، وللعامة قول بأنه إنما
~~يزوجها برضاها، وآخر بأنه لا يزوجها وإن رضيت. وهل يزوجها الحاكم لهم فيه؟
~~وجهان (وكتابتها) لذلك، لأنها تجتمع مع الاستيلاد إذا سبقته، ويتجه العدم
~~إذا كانت معا، ولذا استشكل فيها في التحرير (وتدبيرها) فتنعتق بالموت وإن
~~لم يكن لها ولد أو لم يف بها نصيبه إن وفي بها الثلث، وإلا انعتقت من الثلث
~~والنصيب جميعا.
# (فإن مات ولدها قبل مولاها رجعت) عندنا (طلقا يجوز بيعها وهبتها والتصرف
~~فيها كيف شاء) خلافا للعامة بناء على ما ذهبوا إليه من أنها تعتق من أصل
~~المال لا من نصيب الولد.
# (ولو كان ولد ولدها حيا احتمل إلحاقه بالولد إن كان وارثا) بأن لم يكن
~~للمولى ولد لصلبه لصدق الولد عليه مع انعتاق نصيبه منها عليه.
# (و) احتمل إلحاقه به (مطلقا) لصدق الولد عليه فيشتمله ما دل على ثبوت
~~أحكام الاستيلاد إذا كان لها ولد مع تغليب الحرية وأحكامها.
# (و) احتمل (العدم) مطلقا، لأن الولد حقيقة في ولد الصلب مع كون أحكامها
~~على خلاف الأصل فيقصر على اليقين.
# (وكذا يجوز بيعها) في المشهور (مع وجود ولدها في ثمن رقبتها إذا كان دينا
~~على مولاها ولا شيء له سواها) للأخبار كصحيح عمر بن يزيد سأل الصادق أو
~~الكاظم (عليهما السلام) لم باع أمير المؤمنين (عليه السلام) أمهات الأولاد؟
~~فقال: في فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذلك؟ قال: أيما رجل اشترى جارية فأولدها
~~ثم لم يؤد ثمنها ولم يدع ms2547 من المال ما يؤدى عنه أخذ ولدها منها وبيعت فأدى
~~ثمنها، قلت:
# PageV08P530
# فتباع فيما سوى ذلك من أبواب الدين ووجوهه؟ قال: لا (1).
# (والأقرب عدم اشتراط موت المولى) في جواز البيع كما هو ظاهر الأكثر وصريح
~~جماعة؛ لإطلاق خبر عمر بن يزيد سأل الكاظم (عليه السلام) عن ام ولد تباع في
~~الدين؟ قال: نعم في ثمن رقبتها (2). ولدفع الضرر عن البائع.
# ويحتمل الاشتراط؛ لاختصاص غيره من الأخبار بما إذا مات المولى، ومنها
~~صحيح عمر بن يزيد هذا الذي سمعته الآن، فإنه الظاهر من قوله (عليه السلام):
~~ولم يدع من المال (وكذا يجوز بيعها لو كانت رهنا) لما عرفت من تقدم حق
~~المرتهن على الاستيلاد، وقد مر الخلاف فيه.
# (وهل يجوز رهنها) في ثمنها أو مطلقا؟ (فيه نظر) تقدم في الرهن.
# (ولا فرق) في أحكامها (بين المسلمة والكافرة، وكذا) لا فرق بين (المولى)
~~المسلم والكافر إلا إذا كان كافرا وهي مسلمة فإنها تباع عليه على قول
~~وتستسعى في قيمتها على آخر كما عرفت.
# (ولو ارتدت لم يبطل حكم الاستيلاد) للأصل وقبول توبتها مطلقا.
# (وفي رواية محمد بن قيس) الصحيحة (عن الباقر (عليه السلام): أن وليدة
~~نصرانية أسلمت عند رجل وولدت منه غلاما ومات) الرجل (فأعتقت فتنصرت وتزوجت
~~نصرانيا وولدت) منه (فقال:) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن (ولدها)
~~من زوجها رقيق (لابنها من سيدها وتحبس حتى تضع، فإذا ولدت فاقتلها) (3).
# (وقيل) في النهاية: (يفعل بها ما يفعل في المرتدة) من الحبس أبدا إلى أن
~~تتوب دون القتل إطراحا للرواية وإن صحت لمخالفتها للأصول.
# وفي التهذيب: أنه حكم مقصور على القضية التي قضى بها أمير المؤمنين (عليه
~~السلام)
# PageV08P531
# لجواز أن يكون (عليه السلام) رأى الصلاح في قتلها، قال: ولعلها كانت
~~تزوجت بمسلم ثم ارتدت وتزوجت فاستحقت القتل لذلك، ولامتناعها من الرجوع إلى
~~الإسلام (1).
# (ولا يسري حكم الاستيلاد إلى الأولاد فلو تزوجت بعبده) أو عبد غيره (أو
~~بمن شرطت رقية أولاده كان أولادها منه عبيدا يجوز بيعهم في حياة المولى
~~وبعد وفاته وما في ms2548 يد ام الولد لورثة سيدها) لكونه ملكه لرقيتها.
# (ويصح الوصية لام الولد من مولاها خاصة) لكونها رقيقة (فتعتق من الوصية)
~~لا من نصيب الولد كما مر في الوصايا وفاقا للسرائر والشرائع (فإن قصرت عن
~~قيمتها عتق الفاضل من نصيب الولد).
# (وقيل) في النهاية: (تعتق من النصيب وتعطى الوصية) وهو في كتاب العباس.
~~وقيل: تعتق من ثلث الميت وتعطى الوصية، وهو ظاهر صحيح أبي عبيدة عن الصادق
~~(عليه السلام) (2) والبزنطي عن الرضا (عليه السلام) (3).
# (ولو جنت ام الولد خطأ تعلقت الجناية برقبتها) بلا خلاف كما في الخلاف
~~والسرائر واستيلاد المبسوط، لرقها، وأصل براءة السيد من الفداء. خلافا
~~لدياته ففيها أنها على سيدها بلا خلاف إلا أبا ثور فإنه جعلها في ذمتها
~~يتبع بها بعد العتق. ويؤيده قول الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع: ام
~~الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، وما كان من حقوق الله عز وجل في
~~الحدود فإن ذلك في بدنها (4).
# ويندفع بأن رقبتها من مال السيد، فيصدق أنها عليه. ويمكن أن يكون أراد
~~الشيخ أخيرا نفي الخلاف عن العامة.
# (و) على الأول (يتخير المولى بين دفعها إلى المجنى عليه) إن استوعبت
~~الجناية قيمتها (أو) دفع (ما قابل جنايتها منها) إن لم تستوعب
# PageV08P532
# (وبين فدائها بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمتها على رأي) وبالأرش على
~~رأي آخر (1) كما مر، وقد ظهر جواز تعلق قوله: " على رأي " بكل من التعلق
~~بالرقبة وتخيير المولى وكون الفداء بالأقل، ولا يعين التعلق بالأخير.
# قوله: (ولا يجب على المولى الفداء عينا، ومع الدفع يملكها المجني عليه أو
~~ورثته ملكا مطلقا، له بيعها والتصرف فيها كيف شاء).
# (ولو جنت على جماعة تخير المولى أيضا بين الفداء والدفع إليهم)
~~فيقتسمونها بينهم (على قدر الجنايات، هذا إن جنت ثانيا قبل الفداء) عن
~~جنايتها الأولى (ولو جنت بعده تخير المولى بين الفداء ثانيا وبين التسليم
~~إلى الثاني) ولا يشاركه الأول. وللعامة قول بأنه إذا فداها أولا قدر قيمتها
~~لم يكن عليه ثانيا شيء، بل يتشارك المجني عليهما ms2549 ويقتسمان الفداء الأول على
~~قدر الجنايتين وهكذا، وهو قول ظاهر المبسوط.
# (ولو كانت الجناية على مولاها أو على) نفس (من يرثه مولاها لم يخرج عن
~~حكم الاستيلاد) للأصل، ولا يزيد على ما كان قبل من ملك رقبتها، نعم يجوز
~~القود إذا قتلت عمدا، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر وهب بن وهب: إذا
~~قتلت ام الولد سيدها خطأ فهي حرة ولا تبعة عليها، وإن قتلت عمدا قتلت به
~~(2).
# وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم إذا قتلت ام
~~الولد سيدها خطأ فهي حرة ليس عليها سعاية (3).
# (ولو) جنت على الغير و (ماتت قبل أن يفديها السيد لم يجب على المولى شيء)
~~إن لم يفرط (ولو نقصت قيمتها وأراد الفداء فداها بقيمتها يوم الفداء) إن
~~اعتبرنا الأقل وكانت أقل (ولو زادت) القيمة (زاد الفداء) إن كانت القيمة
~~أقل، لأن الجناية تعلقت أولا بالرقبة، وإنما ينتقل إلى الفداء حين الفداء.
# PageV08P533
# (ويجب) اعتبار (قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد) إن أثر ذلك في قيمتها مع
~~كونها إذا انتقلت إلى الغير لم يثبت لها بالنسبة إليه حكم الاستيلاد.
# (ولو كسبت بعد جنايتها) قبل الدفع إلى المجني عليه (شيئا فهو لمولاها دون
~~المجني عليه) لبقائها على ملكها وعدم تعينها للدفع كان الخيار للمولى أو
~~للمجني عليه.
# (و) أما (لو كسبت بعد الدفع فهو للمجني عليه، ولو اختلفا قدم قول المجني
~~عليه) للسيد، ولأصل التأخر إن اتفقا على وقت الدفع.
# (ولو أتلفها سيدها فعليه) للمجني عليه (قيمتها) أو الأرش (وكذا لو عيبها
~~فعليه الأرش) إن دفعها.
# (ولو باعها مولاها) في غير ما يجوز بيعها فيه (لم يقع) البيع (موقوفا)
~~إلى موت الولد قبل المولى (بل) يقع (باطلا) لخروجها بالاستيلاد عن صلاحية
~~الانتقال، وحسن زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن ام الولد، فقال: إنه
~~تباع وتورث وتوهب، وحدها حد الأمة (1) لا يتضمن إلا بيعها، وهو مطلق يقيد
~~بغيره، ويجوز أن يكون السؤال عن حالها في الحد ونحوه لاعن نحو البيع، فبين
~~(عليه السلام) أن حدها حد ms2550 الأمة، لأنها تصلح للبيع ونحوه فهي باقية على
~~الرق.
# (فلو مات الولد لم ينتقل إلى المشترى وإن كان) الموت (بعد) إيقاع صيغة
~~(البيع بلا فصل) أو في أثنائها لوقوع الصيغة فاسدة من أولها.
# (ولا يبطل الاستيلاد بقتلها مولاها) خطأ ولا (عمدا إذا عفا الورثة) وأما
~~إذا اقتصوا منها فيبطل؛ لانتفاء الصفة بانتفاء الموصوف (وللمولى أرش
~~الجناية عليها وعلى أولادها) المملوكين له كسائر مماليكه (و) كذا له (ضمان
~~قيمتها على من غصبها).
# (ولو شهد اثنان على إقراره بالاستيلاد وحكم به ثم رجعا غرما له قيمة
~~الولد إن كذبهما في نسبه) لتفويته عليه (ولا يغرمان في الحال قيمة
# PageV08P534
# الجارية لأنهما إنما أزالا) عنه (سلطنة البيع) ونحوه (ولا قيمة له) أي
~~للسلطنة.
# (ويحتمل الأرش) وهو نقص قيمتها مستولدة عن قيمتها قنا، ولعله أجود (بل
~~ولا) يغرمان قيمتها (بعد الموت، لأنها) إنما تكون (محسوبة على الولد) دون
~~غيره وهما لم يفوتا عليه شيئا، إذ لولا الشهادة لم يرث شيئا. نعم إن قلنا
~~بإرثه لشهادتهما وغرمناهما نصيبه من الميراث لباقي الورثة - كما سيأتي -
~~غرما قيمتها في ضمن غرامة النصيب، وإن لم يف النصيب وقلنا بتقويم الباقي
~~على الولد غرماه.
# (وهل يرث هذا الولد؟ إشكال) من الحكم بالنسب لشهادتهما ولا ينتفي بالرجوع
~~بعد الحكم. ومن عدم الحكم بالميراث قبل الرجوع، وأنهما إنما شهدا بالإقرار
~~بالنسب، وهو أعم من الإرث، إذ ربما يطرأ ما يمنع منه من موت وغيره.
# (فإن قلنا به) أي الإرث (فالأقرب أن للورثة تغريمهما حصته) لإتلافهما لها
~~عليهم. ويحتمل العدم، لأنهما لم يشهدا بالإرث بل بما هو أعم.
# (ولو) شهد بالاستيلاد أو الإقرار به و (لم يحصل من المولى) عند شهادتهما
~~(اعتراف بالولد ولا تكذيب) كما إذا شهدا بعد موته ثم رجعا (غرما قيمته
~~وقيمة امه وحصته من الميراث) ومنها قيمة امه (لباقي الورثة إن أثبتنا له
~~الميراث) وإلا فقيمته خاصة، ولا يظهر لفصل المسألة عما قبلها وجه، وليس
~~بجيد إطلاق غرامة قيمتها هنا وإطلاق العدم ثمة.
# وهذا تمام ما استولده من الأقلام ms2551 في عتق كشف اللثام عن قواعد الأحكام.
# واتفق الفراغ من عام ألف وسبع وتسعين في ثالث أشهره ومن الشهر في ثامن
~~عشره والحمد لله إزاء آلائه، والصلاة على سيد أنبيائه وآله وعترته خيار
~~أصفيائه ومؤلفه محمد بن الحسن الإصبهاني تولاهما الله في داريهما الأماني
~~PageV08P535
# 859 كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الإصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء التاسع تحقيق
~~مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV09P001
# شابك 5 - 144 - 470 - 964 - - - - - - - - - - - - - - ISBN 964 - 470 -
~~144 - 5 كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 9) تأليف: محمد بن الحسن الإصفهاني
~~«الفاضل الهندي» قدس سره الموضوع: الفقه تحقيق وطبع: مؤسسة النشر الإسلامي
~~عدد الصفحات: 568 صفحة الطبعة: الأولى المطبوع: 1500 نسخة التاريخ: 1423
~~ه. ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
~~PageV09P002
# كتاب الأيمان وتوابعها PageV09P003
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الأيمان وتوابعها) (وفيه مقاصد) ثلاثة:
# (الأول في الأيمان) (وفيه فصول) أربعة:
# (الأول في حقيقتها) (اليمين) في عرف الشرع (عبارة) أي لفظ ينبئ (عن تحقيق
~~ما يمكن فيه الخلاف) ماضيا أو مستقبلا، وتثبيته وتبعيده عن احتمال الخلاف
~~(بذكر اسم) من أسماء (الله تعالى أو) صفة من (صفاته) والاختصاص بأسمائه
~~وصفاته للنهي عن الحلف بغيرها، ويخرج يمين اللغو والمناشدة عن التحقيق،
~~والمقصود هنا ما يتعلق بالمستقبل، ويجوز كون المعرف هو التحقيق بمعنى
~~التلفظ بما يبعد عن احتمال الخلاف. ويقال: إنها مأخوذة من اليد اليمنى،
~~لأنهم كانوا يتصافقون بأيمانهم إذا تحالفوا. PageV09P005
# (وإنما ينعقد) عندنا (بالله تعالى) للأصل والأخبار (1) إما بذاته من غير
~~تعبير باسم من أسمائه المختصة أو المشتركة، بل بصفة تختص به (كقوله: ومقلب
~~القلوب) فقد روي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان كثيرا ما يحلف بهذه
~~اليمين (والذي نفسي بيده (2)) فعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نفس أبي القاسم
~~بيده (3) وفي بعضها نفس محمد بيده (4) (والذي فلق الحبة وبرأ ms2552 النسمة) كما
~~روي عن علي (عليه السلام) (5). والذي اصلي له وأصوم، ونحو ذلك.
# (أو بأسمائه المختصة به كقوله: والله، والرحمن والقديم والأزلي والأول
~~الذي ليس قبله شيء) والحي الذي لا يموت، ورب العالمين ومالك يوم الدين ونحو
~~ذلك.
# (أو بأسمائه التي ينصرف إطلاقها إليه، وإن أمكن فيها المشاركة كقوله:
~~والرب والخالق والرازق) لقولهم: رب الدار وخالق الافك ورازق الجند ونحو
~~ذلك.
# (وكل ذلك ينعقد به) اليمين (مع القصد لا بدونه) بنحو قوله تعالى: " لا
~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " (6).
# (ولا ينعقد بما لا ينصرف الإطلاق) فيه (إليه كالموجود والحي والبصير
~~والسميع) والرحيم والكريم والقادر (وإن نوى بها الحلف) به تعالى (لسقوط
~~الحرمة) من هذه الألفاظ (بالمشاركة) وعدم كفاية النية. وعقدها أبو علي
~~بالسميع والبصير لادعائه اختصاصهما به تعالى (7). ويحتمل كلامه العدم.
# PageV09P006
# (ولو قال: وقدرة الله أو) و (علم الله) ونحوهما (فإن قصد) بها (المعاني)
~~التي يعتقد الأشاعرة زيادتها على الذات أو مقدوراته أو معلوماته (لم ينعقد)
~~لأنه حلف بغيره تعالى (وإن قصد كونه قادرا عالما انعقدت) للانصراف إلى
~~الذات، فإنها امور ينتزعها العقل من الذات، وليس في نفس الأمر إلا الذات،
~~ولأنها أيمان في العرف وإن غايرت الذات وداخلة في الحلف بالله وإن لم يقصد
~~عين الذات بل الامور المنتزعة، إذ لا يتعين الحلف به تعالى للحلف (1)
~~بذاته، مع مشاركتها للذات في الحرمة، وربما تحرم (2) الذات فلا يقسم بها بل
~~بما يتعلق بها.
# (ولو قال: وجلال الله وعظمة الله وكبرياء الله ولعمر الله) وإن ورد النهي
~~عنه في بعض الأخبار (واقسم بالله أو أحلف بالله أو حلفت بالله أو أشهد
~~بالله انعقدت) إلا أن ينوي الإخبار بهذه الأفعال. وفي الخلاف (3) الإجماع
~~في لعمر الله، وهو ظاهر المبسوط فيه وفي الحلف بجلال الله وعظمته وكبريائه،
~~وفيه الانعقاد باشهد بالله (4) وفي الخلاف (5) والسرائر (6) العدم، لأن
~~لفظة الشهادة لا تسمى يمينا في اللغة، وهو ممنوع، بل يستعمل فيها لغة وثبت
~~شرعا في اللعان.
# (ولو قال: اقسم أو أحلف أو أقسمت أو حلفت أو ms2553 أشهد مجردا أو قال: وحق الله
~~على الأقوى) وفاقا للخلاف (7) والسرائر (8) (أو اعزم بالله أو حلف بالطلاق
~~أو العتاق أو التحريم) للزوجة أو غيرها (أو الظهار، أو بالمخلوقات المشرفة
~~كالنبي والأئمة أو الكعبة أو القرآن أو حلف بالأبوين أو بشيء من الكواكب أو
~~بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أحد
~~الأئمة على رأي) وفاقا للأكثر (أو قال: هو يهودي
# PageV09P007
# أو مشرك أو عبدي حر إن كان كذا أو أيمان البيعة تلزمني) - وهي بفتح الباء
~~إما البيعة التي كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو
~~إشارة إلى أيمان رتبها الحجاج مشتملة على الطلاق والعتاق والصدقة ومؤكدات
~~كثيرة للإحلاف بها، فلما طال عليهم ذلك اجتزؤوا عنها بهذه اللفظة. وقد يقال
~~بكسر الباء، ويؤيده ما في النهاية (1) من اقتران " الكنيسة " بها أي
~~الأيمان التي يحلف بها النصارى أو اليهود في بيعهم أو كنائسهم - أو يا
~~هناه، أو لا أب شانئك (لم ينعقد).
# أما الأفعال فلخلوها عن المقسم به، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: إذا قال الرجل: أقسمت أو حلفت فليس بشيء حتى يقول: أقسمت بالله أو
~~حلفت بالله (2).
# وأما قول: " حق الله " فللأصل، ولأن حقوق الله هي الأمر والنهي
~~والعبادات، والحلف بها حلف بغير الله، وعقد به الشافعية (3) لكونه يمينا
~~بالعرف، قال في الخلاف: وهذا غير مسلم (4). وعن بعض العامة أن حق الله هو
~~القرآن (5) لقوله تعالى: " إنه لحق اليقين " (6) وفي المبسوط الانعقاد به،
~~لقضاء العرف العام به (7) وهو خيرة التحرير (8) والمختلف (9) وهو المختار
~~إن أراد الحق الذي هو الله، ولو أطلق فالأقرب الانعقاد.
# وأما نحو أعزم بالله فلأنه لم يرد قسما إلا للطلب، كأن يقول: عزمت عليك
~~لما فعلت كذا.
# وأما الطلاق والعتاق والتحريم والظهار فلأنها ليست من ألفاظ اليمين في
~~شيء عادة ولا شرعا. وفي الصحيح عن منصور بن حازم قال: قال أبو
# PageV09P008
# عبد الله (عليه السلام): أما سمعت بطارق أن طارقا كان نخاسا بالمدينة
~~فأتى أبا جعفر ms2554 (عليه السلام) فقال: يا أبا جعفر إني هالك إني حلفت بالطلاق
~~والعتاق والنذر، فقال له: يا طارق هذه من خطوات الشيطان (1). وعن رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر السكوني: كل يمين فيها كفارة إلا ما كان
~~من طلاق أو عتاق أو عهد أو ميثاق (2). وعن الصادق (عليه السلام):
# من حرم على نفسه الحلال فليأته فلا شيء عليه (3).
# وأما الحلف بالمخلوقات فللأصل والنهي عنه في الأخبار، ففي الحسن عن محمد
~~بن مسلم أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن قوله تعالى: " والليل إذا يغشى "
~~و " النجم إذا هوى " وما أشبه ذلك، فقال: إن لله أن يقسم من خلقه بما شاء،
~~وليس لخلقه أن يقسموا إلا به (4). وكذا في الصحيح عن علي بن مهزيار عن
~~الجواد (عليه السلام) (5).
# وأما بالبراءة فللأصل مع انتفاء صيغة القسم والإجماع كما يظهر من الخلاف
~~(6). لكن جماعة ألزموا الكفارة بالحنث بها وهو يؤذن بالانعقاد، ويمكن أن لا
~~يريدوه. وصحيح الصفار " أنه كتب إلى العسكري (عليه السلام): رجل حلف
~~بالبراءة من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحنث ما
~~توبته وكفارته؟ فوقع (عليه السلام): يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد
~~وليستغفر الله عز وجل " (7) ليس لفظ الحنث فيه إلا من كلام السائل.
# وأما نحو هو يهودي أو مشرك فلمثل ذلك، ولخبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم
~~(عليه السلام) رجل قال: هو يهودي أو نصراني إن لم يفعل كذا وكذا، فقال: بئس
~~ما
# PageV09P009
# قال! وليس عليه شيء (1). وخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل يقول: هو يهودي أو هو نصراني إن لم يفعل كذا وكذا، قال: ليس بشيء
~~(2).
# وأما أيمان البيعة فإنما هي كناية إما عن أيمان باطلة أو حقة، وعلى كل
~~فليست من لفظ اليمين في شيء، والأصل البراءة.
# وأما يا هناه أو لا أب لشانئك فلأنهما ليسا من ألفاظ القسم في شيء، وإنما
~~كانوا في الجاهلية يكنون بهما عن القسم. وفي صحيح الحلبي عن الصادق (عليه
~~السلام):
# وأما قول ms2555 الرجل لا بل شانئك فإنه من قول الجاهلية، ولو حلف الناس بهذا
~~وشبهه ترك أن يحلف بالله، وأما قول الرجل يا هناه ويا هناه فإنما ذلك طلب
~~الاسم ولا أرى به بأسا، وأما لعمر الله وأيم الله فإنما هو بالله (3). وعن
~~سماعة عنه (عليه السلام): لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، وقال: قول الرجل
~~حين يقول: لا بل شانئك فإنما هو من قول الجاهلية، ولو حلف الناس بهذا وشبهه
~~ترك أن يحلف بالله (4).
# وقولهم: لا بل " شانئك " مخفف " لا أب لشانئك " وقد ظهر من الخبرين النهي
~~عن قول " بل شانئك " ومن الأول أنه لا بأس بقول " يا هناه " لكونه لطلب
~~الاسم دون الحلف، وهو لا يعطي انعقاد اليمين به.
# وكذا قال أبو علي: إنه لا بأس بقولهم " يا هناه ويا هناه " لأنه لطلب
~~الاسم (5).
# وفي حديث أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): أنه لا بأس به (6) وهو
~~لا يفيد ذهابه إلى انعقاد اليمين بذلك.
# PageV09P010
# (وحروف القسم الباء والتاء والواو).
# (ولو خفض) المقسم به (ونوى) القسم (من دون حرف) بأن يقول:
# " الله " بالكسر (انعقد) يمينا وفاقا للمحقق (1) وما يعطيه كلام المبسوط
~~(2) لموافقته للعرف واللغة، خلافا للخلاف (3) استنادا بالأصل وانتفاء حرف
~~القسم (وكذا لو قال: ها الله) بإثبات ألف " ها " أو حذفها مع وصل همزة "
~~الله " وقطعها فهي أربع صور، و " ها " عوض عن الجار المحذوف. (أو أيمن
~~الله) بفتح الهمزة فضم الميم، أو بالكسر فالضم، أو بفتحها، أو بالكسر
~~فالفتح، والأكثر على أنه اسم من اليمن أو اليمين، وقيل: إنه جمع يمين،
~~وقيل: إنه حرف. (أو أيم الله) بفتح الهمزة فضم الميم، أو بالكسر فالضم، أو
~~بكسرتين. أو " هيم " بفتح الهاء المبدلة من الهمزة، أو " أم الله "
~~بكسرتين، أو فتحتين، أو بالفتح فالضم، أو بالفتح فالكسر، أو بالكسر فالضم،
~~أو بالكسر فالفتح. (أو من الله) مثلث الحرفين. أو " من ربي " بضم الميم أو
~~كسرها وسكون النون. (أو م الله) مثلث الميم.
# (ولو قال في أقسمت أو اقسم) ونحوهما: (أردت ms2556 الإخبار أو العزم) على إنشاء
~~القسم (قبل منه) لاحتماله احتمالا ظاهرا في اللغة والعرف وافتقار الانعقاد
~~إلى النية وأصل البراءة، وعن بعض العامة (4) لا يقبل.
# (والاستثناء بمشيئة الله تعالى) جائز، ومن العامة (5) من أوجبه؛ لظاهر
~~الآية، و (يوقف اليمين) ولا يرفعها، وإنما يؤثر فيها (بشرطين: الاتصال)
~~بحيث لا يخرج الكلام عن الاتحاد عرفا (والنطق، فإذا اتصل) حقيقة (أو انفصل
~~بما جرت العادة به) في الكلام الواحد (كالتنفس والسعال) والعي والتذكر
~~(أثر).
# PageV09P011
# (ولو تراخى عن ذلك لم يؤثر وكان لاغيا) للخروج عن العادة، ولأنه لو أثر
~~مطلقا لم يتحقق حنث إلا في واجب أو مندوب أو مع الغفلة عنه رأسا؛ لجواز أن
~~يستثنى إذا شاء أن يحنث، وما في الأخبار (1) من الاستثناء إذا ذكر مطلقا أو
~~إلى أربعين يوما أو شهر أو سنة، فلا يدل على التأثير مع التأخير. وعن ابن
~~عباس في رواية: إن له الاستثناء أبدا، وفي اخرى إلى حين أي سنة (2). وحمل
~~على نحو ما يحمل عليه الأخبار من أن له ثواب الاستثناء إذا نسيه ثم استثنى
~~إذا ذكره وإن لم يوقف اليمين. وعن الحسن وعطا: إن له ذلك ما دام في المجلس
~~(3).
# (وكذا يقع لاغيا لو نواه من غير نطق به) وفاقا للمبسوط (4) والسرائر (5).
~~وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام): إذا
~~حلف سرا فليستثن سرا، وإن حلف علانية فليستثن علانية (6). وفي بعض الكتب عن
~~الباقر (عليه السلام): إذا حرك بها لسانه أجزأ وإن لم يجهر، وإن جهر به إن
~~كان جهر باليمين فهو أفضل (7).
# والأقوى ما في المختلف (8) من الاكتفاء بالنية؛ لما عرفت من اعتبار النية
~~في انعقاد اليمين، فإذا لم ينو فعل المقسم عليه إلا معلقا بالمشيئة فلم ينو
~~الحلف عليه مطلقا فلم ينعقد إلا معلقا بها.
# (ولابد من القصد للاستثناء) دون التبرك ونحوه (حالة إيقاعه) أي الاستثناء
~~(لا حالة اليمين) فإنه مع الاتصال نية ونطقا يؤثر، ولا دليل على اشتراط
~~نيته عند ابتداء اليمين، وفيه تردد.
# (فلو قصد الجزم وسبق ms2557 لسانه إلى الاستثناء من غير قصد إليه) ولا
# PageV09P012
# حين التلفظ به (كان لاغيا، ولو لم ينو) الاستثناء (حالة اليمين بل حين
~~فراغه منها وقت نطقه به أثر).
# (ويصح الاستثناء بالمشيئة في كل الأيمان المنعقدة) نفيا أو إثباتا
~~(فيوقفها) على المشيئة وإن لم يفسد الانحلال في الواجب والمندوب لتعلق
~~المشيئة بهما قطعا كما سيأتي.
# (ولو قال:) والله (لأشربن اليوم إلا أن يشاء الله أو لا أشرب إلا أن يشاء
~~الله لم يحنث بالشرب ولا بتركه) فيهما (كما في الإثبات) بأن يقول:
# " إن شاء الله " أي كما أنه يوقف اليمين فلا يحنث بالفعل ولا بالترك
~~لمنعه من الانعقاد، فكذا بصيغة الاستثناء لاتحاد المعنى. وقد يقال هنا
~~بالحنث بالترك في الأول والفعل في الثاني؛ لاشتراطه الحل، وهو فعل خلاف
~~المحلوف عليه، وهو الترك في الأول والشرب في الثاني بالمشيئة، فما لم يعلم
~~تحققها لم يجز له خلاف المحلوف عليه، بخلاف الإثبات فإنه يتضمن اشتراط
~~العقد - أي فعل المحلوف عليه - بالمشيئة. ويدفعه أن المباحات يتساوى فعلها
~~وتركها في تعلق مشيئة الله ووقوع كل منهما كاشف عن التعلق، نعم يفترق الحال
~~في التعليق بمشيئة غيره تعالى كما سيأتي.
# (ولا فرق) في الإيقاف (بين تقديم الاستثناء) على المحلوف عليه (مثل والله
~~إن شاء الله لا أشرب اليوم وبين تأخيره).
# (وضابط التعليق بمشيئة الله أن المحلوف عليه إن كان واجبا أو مندوبا
~~انعقدت) اليمين ولم يوقفها التعليق، لأنهما مما شاء الله قطعا إلا على رأي
~~الأشعري (وإلا فلا) تنعقد؛ لما عرفت من تساوي طرفي المباح في مشيئته تعالى،
~~وعليه ينزل إطلاق الأصحاب والأخبار (1) كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): "
~~من حلف على
# PageV09P013
# يمين فقال: إن شاء الله لم يحنث " (1). وقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): " من استثنى في يمين فلا حنث عليه ولا كفارة " (2) مع احتمال
~~الأول التبرك، وإن من يتبرك بذلك في يمينه وفق للوفاء. وقيل (3) بعدم
~~الفرق؛ لعموم النص والفتوى، وهو بعيد من حيث الاعتبار.
# (ولو) علق العقد بمشيئة غيره تعالى، كأن (قال: والله لأشربن اليوم ms2558 إن شاء
~~زيد فشاء زيد لزمه الشرب، فإن تركه حتى مضى اليوم حنث وإن لم يشأ زيد لم
~~يلزمه يمين. وكذا لو لم يعلم مشيئته بموت أو جنون أو غيبة) لكونها شرط
~~الانعقاد، فما لم يتحقق لم يعلم الانعقاد.
# (ولو) علق الحل بمشيئة غيره كأن (قال: والله لا أشرب إلا أن يشاء زيد فقد
~~منع نفسه الشرب إلا أن يوجد مشيئة زيد، فإن شاء فله الشرب) لوجود شرط
~~الانحلال (وإن لم يشأ لم) يجز له أن (يشرب) لفقد شرط الحل (و) كذا (إن جهلت
~~مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب) لعدم العلم بوجود شرط الحل (وإن شرب)
~~في صورتي الجهل والعلم بالعدم (حنث، لأنه منع نفسه، إلا أن توجد المشيئة
~~فليس له الشرب قبل) تحقق (وجودها).
# (ولو قال: والله لأشربن إلا أن يشاء زيد فقد ألزم نفسه الشرب إلا أن يشاء
~~زيد أن لا يشرب) لا إلا أن يشاء أن يشرب (لأن الاستثناء والمستثنى منه
~~متضادان، والمستثنى منه إيجاب لشربه بيمينه) فالاستثناء نفي له، فكأنه قال:
~~ولا أشرب إن شاء زيد، والمتبادر منه مشيئته لعدم الشرب
# PageV09P014
# (فإن شرب قبل) تحقق (مشيئة زيد) لعدم الشرب (بر).
# (وإن قال زيد: قد شئت أن لا تشرب انحلت، لأنها معلقة بعدم مشيئته لترك
~~الشرب ولم تنعدم فلم يوجد شرطها) في الانعقاد.
# (وإن قال: قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحل) بل عليه الشرب،
~~فإن لم يشرب حنث (لأن هذه المشيئة غير المستثناة، فإن خفيت مشيئته لزمه
~~الشرب) أيضا (لأنه علق) لزوم (الشرب بعدم المشيئة وهي معدومة بحكم الأصل)
~~فانعقدت، وتحقق الحنث بالترك، هذا على ظاهر الكلام من تعلق المشيئة بعدم
~~الشرب.
# (والتحقيق أنه إن قصد بقوله) أي استثنائه: (إلا أن يشاء زيد أن لا أشرب)
~~أو مفعول القصد أن لا أشرب (فالحكم ما تقدم، وإن قصد إلا أن يشاء زيد أن
~~أشرب فالحكم بضد ما تقدم و) قبل منه ذلك لاحتمال الكلام، لأن (التضاد ثابت
~~هنا أيضا) ms2559 فإنه في قوة ولا أشرب إن شاء زيد أن أشرب، وكما أن حرف الاستثناء
~~قرينة على كون مفعول المشيئة عدم الشرب يصلح قوله:
# " لأشربن " قرينة على كونه الشرب.
# (وإن جهل الأمران) أي القصدان (احتمل) الحمل على (ما تقدم) لأنه الظاهر
~~(و) احتمل (البطلان) للاحتمال المفضي إلى جهل الاستثناء الموقف لليمين.
# (ولو قال: والله لا أشرب إن شاء زيد فقال) زيد: (فقد شئت أن لا تشرب فشرب
~~حنث) إلا أن يقول: أردت إن شاء أن أشرب فيقبل منه ويدين بنيته (وإن شرب قبل
~~مشيئته لم يحنث، لأن الامتناع من الشرب تعلق بمشيئته ولم تثبت مشيئته فلم
~~يثبت) لزوم (الامتناع) وبالجملة فهذا تعليق للعقد بالمشيئة وما تقدم للحل.
~~PageV09P015
# (ولا يدخل الاستثناء) بالمشيئة (في غير اليمين) من طلاق أو عتاق أو نذر،
~~بمعنى أنه لم يوقف شيئا من ذلك بل تقع لاغيا، لخروجها بالنص (1) والإجماع
~~كما في السرائر (2) وهو أحد قولي الشيخ (3) وقوله الآخر (4) دخوله في جميع
~~ذلك. والأولى ما في المختلف (5) من اتحاد القولين وكونهما بمعنى البطلان مع
~~الاستثناء؛ لاشتراط النية فيها، فإذا لم ينوها إلا معلقة بالمشيئة لم يقع،
~~لعدم التنجيز والجهل بالشرط. وهو قوي إن لم يتجدد له نية التعليق بعد
~~الإيقاع (وفي دخوله في الإقرار) وإبطاله له (إشكال، أقربه عدم الدخول)
~~وفاقا لأحد قولي الشيخ (6) والمحقق (7) لأنه إنكار بعد الإقرار. ووجه
~~الخلاف اتحاد الكلام وأصل البراءة، وهو خيرة المختلف (8).
# (الفصل الثاني في الحالف) (ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد)
~~أي كونه ممن يصح منه القصد إلى شيء (والنية) وهو القصد إلى الحلف والمحلوف
~~عليه.
# (فلو حلف الصغير أو المجنون أو المكره أو السكران أو الغضبان إذا) غضب
~~بحيث (لم يملك نفسه لم ينعقد) لانتفاء البلوغ في الأول، والعقل في الثاني،
~~والاختيار في الثالث، والقصد في الباقين. وعن عبد الله بن سنان قال:
# قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في
~~جبر ولا في إكراه، قال: قلت: أصلحك الله فما فرق بين ms2560 الإكراه والجبر؟ قال:
~~الجبر من السلطان
# PageV09P016
# ويكون الإكراه من الزوجة والأب والأم وليس ذلك بشيء (1).
# (ولو حلف من غير نية لم تنعقد) عندنا (سواء كان بصريح أو كناية) فإنما
~~الأعمال بالنيات. وقال الرضا (عليه السلام) لإسماعيل بن سعد في الصحيح (2)
~~ولصفوان بن يحيى في الحسن؛ اليمين على الضمير (3) ولقوله تعالى: " لا
~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " (4) (و) هذه (هي يمين اللغو) لقول الصادق
~~(عليه السلام) لأبي بصير: هو لا والله وبلى والله (5). ولمسعدة بن صدقة:
~~اللغو قول الرجل: لا والله وبلى والله ولا يعقد على شيء (6). ولأبي الصباح:
~~هو لا والله وبلى والله وكلا والله لا يعقد عليها أو لا يعقد على شيء (7).
~~وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لغو اليمين قول الرجل في كلامه: كلا
~~والله بلى والله لا والله (8). وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): أنه مر
~~بقوم ينتصلون ومعه رجل من الصحابة فرمى رجل من القوم، فقال: أصبت والله ثم
~~أخطأ، فقال الصحابي: حنث الرجل يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
~~فقال: كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة (9). وللعامة قول
~~بأنها اليمين على ما ظن أنه كذلك وأخطأ ظنه وآخر بأنها على المعصية، وآخر
~~بأنها المكفرة لإسقاط الكفارة لها وإلغاءها إياها، وآخر بأنها قول الرجل
~~أعمى الله بصري وأهلك مالي فيدعو على نفسه وآخر بأنها يمين الغضبان (10).
~~ويجوز عود الضمير في كلام المصنف إلى جملة
# PageV09P017
# ما ذكره من الأيمان؛ لعموم الآية، واحتمال الأخبار التمثيل مع ضعفها.
~~وللعامة (1) خلاف في انعقاد اليمين بلا نية إذا كان بالصريح (وينعقد
~~بالقصد) إذا كان بالصريح عندنا وبالكناية أيضا عند العامة (2).
# (ولا ينعقد يمين ولد مع) وجود (والده إلا مع إذنه، ولا المرأة مع زوجها
~~إلا بإذنه، ولا المملوك مع مولاه إلا بإذنه) كما هو المتبادر من نحو قوله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) في صحيح (3) منصور بن حازم وحسنته (4)؛ لا يمين
~~لولد مع والده، ولا المرأة مع زوجها، ولا المملوك مع سيده (وذلك فيما عدا ms2561
~~فعل الواجب وترك القبيح، أما فيهما فينعقد من دون إذنهم) كما نص عليه
~~الأكثر، وفيه أن النص مطلق، ولا ينافي وجوب الواجب وحرمة القبيح توقف
~~انعقاد اليمين فيهما على الإذن.
# (ولو قيل بانعقاد أيمانهم) بدون الإذن كما في ظاهر الأكثر حيث ذكروا أن
~~لأوليائهم حل أيمانهم (كان وجها) لعموم ما دل على وجوب الوفاء باليمين
~~وانعقادها، والنفي الوارد في الأخبار إنما يراد به نفي حكمها، فإن من
~~المعلوم تحقق حقيقة اليمين إذا حلفوا، والحمل على نفي حقيقتها في الشرع
~~يوجب النقل الذي يخالف الأصل، والحكم كما يحتمل الانعقاد يحتمل الاستمرار
~~والحنث والتكفير، وكما خصوها بانتفاء الإذن يجوز تخصيصها بالنهي.
# (نعم لهم الحل في الوقت) الموقت به اليمين (مع بقاء الوالد والزوجية
~~والعبودية، فلو مات الأب أو طلقت الزوجة) مثلا (أو أعتق المملوك) قبل حلهم
~~(وجب عليهم الوفاء مع بقاء الوقت) فإنا وإن لم نشترط في صدق المشتق بقاء
~~المبدأ، لكن اتفقنا على عدم اشتراط الإذن في ابتداء اليمين بعد الفراق أو
~~العتاق، فكذا في استدامتها.
# PageV09P018
# (وكل موضع يثبت لهم الحل لا كفارة معه على الحالف) وإلا لم يكن لنفيها
~~معنى (ولا عليهم) للأصل.
# (ولو أذن أحدهم في اليمين انعقدت إجماعا ولم يجز لهم) بعد الإذن (المنع
~~من الإتيان بمقتضاها) لأن حكمها ثبت لها مع الإذن لتحقق الشرط وانتفاء
~~المانع فيستصحب.
# (وهل للمولى) بعد انعقاد يمين المملوك وإجازته أو تعلق اليمين بواجب
~~(المنع من الأداء في الموسع أو المطلق في أول أوقات الإمكان إشكال) من أن
~~التخيير في الواجب المخير في الأوقات إلى المكلف، ومن عدم التعين وتعلق حق
~~المولى بمنافعه، وكذا الإشكال فيما وجب على الزوجة موسعا أو مطلقا مما يمنع
~~الاشتغال به عن الاستمتاع.
# (ولو قال الحالف) بالصريح (لم أقصد) اليمين (قبل منه ودين بنيته) فإنه لا
~~يعلم إلا من قبله، والأصل البراءة (ويأثم مع الكذب) في قوله.
# (ويصح اليمين من الكافر على رأي) وفاقا للأكثر؛ لعموم خطابي الشرع والوضع
~~له، ولابد من التخصيص بمن يعرف الله كما في ms2562 المختلف (1) ليصح النية.
# وفي الخلاف (2) والسرائر (3)؛ إنها لا تصح من الكافر بالله، وهو المحكي
~~عن القاضي (4) وهو لا يخالف الأول إلا إذا بقي (5) على إطلاقه أو عمم
~~الكافر بالله لأصناف الكفار.
# (فإن) حلف و (أطلق وأسلم لم يسقط الفعل) للأصل، واختصاص جب الإسلام بما
~~قبله، وهو مستمر إلى ما بعده، مع أن المتبادر منه جبه للإثم قبله
# PageV09P019
# (وكذا إن قيده بوقت وأسلم قبل فواته) ويظهر السقوط من الخلاف (1) لجب
~~الإسلام ما قبله (فإن حنث) في الإسلام أو قبله (وجبت الكفارة) لأنه قضية
~~الصحة، لكن لا يصح منه ما لم يسلم لاشتراط القربة فيها، وتردد المحقق (2)
~~في صحتها منه.
# (ولو أسلم بعد فوات الوقت ولم يكن قد فعله) كان قد (حنث ووجبت) عليه
~~(الكفارة لكنها تسقط بإسلامه) لأنه جب ما قبله من الحنث.
# (الفصل الثالث في متعلق اليمين) (وفيه مطالب) ثمانية:
# (الأول في متعلق اليمين بقول مطلق) (إنما ينعقد اليمين على فعل الواجب أو
~~المندوب أو المباح إذا تساوى فعله وتركه في المصالح الدينية أو الدنيوية أو
~~كان فعله أرجح) في المصالح الدينية أو الدنيوية (أو على ترك الحرام أو
~~المكروه أو المرجوح في الدين والدنيا من المباح) والإتيان بالواو هنا وفي
~~السابق ب " أو " يعطي أنه يكفي في انعقاد اليمين على الفعل الرجحان أو
~~التساوي دنيا أو دينا وإن كان مرجوحا في الآخر، ولا ينعقد على الترك إلا
~~إذا كان مرجوحا فيهما، والفرق غير ظاهر، بل إما المراد بالواو " أو " أو
~~العكس، أو المراد في الأول التساوي في الدين خاصة تساوي في الدنيا أو رجح
~~أو في الدنيا خاصة تساوي في الدين أو رجح، بأن لا يراد التساوي في أحدهما
~~والمرجوحية في الآخر، وفي الثاني المرجوحية فيهما جميعا أو بالتفريق، أو
~~المراد أن المناط في انعقاد اليمين على الفعل هو
# PageV09P020
# التساوي أو الرجحان في أحدهما، وعلى الترك هو المرجوحية في أحدهما وإن
~~اشترط في الأول أن لا يكون مرجوحا في الآخر (فإن خالف) اليمين في أحد هذه
~~(أثم وكفر).
# ومما ms2563 يدل على الانعقاد على المباح - مع العمومات واتفاق الأصحاب كما يظهر
~~منهم - قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: وما لم يكن عليك واجبا أن
~~تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك الكفارة (1).
# وخبر أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله: سأله ما اليمين الذي
~~يجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا
~~يشتريه ثم يبدو له فيه فيكفر عن يمينه (2).
# وخبر عيسى بن عطية قال للباقر (عليه السلام): إني آليت أن لا أشرب من لبن
~~عنزي ولا آكل من لحمها فبعتها وعندي من أولادها، فقال: لا تشرب من لبنها
~~ولا تأكل من لحمها فإنها منها (3).
# وقوله تعالى: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك
~~والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " (4) مع ما ورد في
~~الأخبار من كونها يمينا وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كفر عنها (5).
# وقول الرضا (عليه السلام) في صحيح البزنطي: إن أبي صلوات الله عليه كان
~~حلف على بعض أمهات أولاده أن لا يسافر بها، فإن سافر بها فعليه أن يعتق
~~نسمة تبلغ مائة دينار فأخرجها معه وأمرني فاشتريت نسمة بمائة دينار فأعتقها
~~(6) وهو وإن
# PageV09P021
# احتمل أن يكون الحلف فيه هو أنه إن سافر فعليه العتق، لكن الظاهر خلافه.
# والظاهر أنه لو لم يكن ينعقد لما حلف.
# وأما نحو قول الصادقين - صلوات الله عليهما - لحمران: ما حلفت عليه مما
~~لله فيه طاعة أن تفعله، [ولم تفعله] فعليك فيه الكفارة، وما حلفت عليه مما
~~لله فيه المعصية، فكفارته تركه، وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة، فليس بشيء
~~(1).
# وقول الصادق (عليه السلام) لزرارة: ما حلفت عليه مما فيه البر، فعليك
~~الكفارة إذا لم تف به، وما حلفت عليه مما فيه المعصية فليس عليك فيه
~~الكفارة إذا رجعت عنه، وما كان سوى ذلك مما ليس فيه بر ولا معصية، فليس
~~بشيء (2).
# فيمكن أن يقال: إذا انعقدت اليمين على شيء كان ms2564 فيه البر والطاعة لله،
~~فمعنى هذه الأخبار أنه لا يتحقق يمين على شيء لا يكون فيه بر ولا معصية،
~~فإنه إن تساوى أو يرجح الفعل أو الترك دينا أو دنيا، فإذا حلف عليه انعقدت
~~اليمين ووجب الوفاء به، فكان فيه البر والطاعة.
# وأما قول الصادق (عليه السلام) في خبري ابن سنان وأبي الربيع: لا يجوز
~~يمين في تحليل حرام، ولا تحريم حلال، ولا قطيعة رحم (3) فمع الضعف يمكن
~~حمله على ما الأولى فيه الخلاف وعلى ما يعم الكراهة، كما يرشد إليه قوله
~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير: لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط
~~لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط، ولو حلف الرجل أن لا ينطح رأسه الحائط
~~لوكل الله عز وجل به شيطانا حتى ينطح رأسه الحائط (4). وعلى تحليل المال
~~الحرام لنفسه وتحريم الحلال على الغير بالحلف الكاذب.
# PageV09P022
# (ولو حلف على فعل حرام أو مكروه أو مرجوح من المباح أو على ترك واجب أو
~~مندوب لم ينعقد اليمين ولا كفارة بالترك) كما نص عليه ما سمعته من خبري
~~حمران وزرارة. ونحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: كل يمين حلفت
~~عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو أمر دنيا فلا شيء عليك فيها، وإنما تقع
~~عليك الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن لا تفعله ثم تفعله (1).
~~وقوله أيضا في خبره: كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في
~~الدنيا والآخرة فلا كفارة عليه، وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل والله لا
~~أزني، والله لا أشرب الخمر، والله لا أسرق، والله لا أخون - وأشباه هذا -
~~ولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة فيه (2) إلى غير ذلك، فهو من الكثرة بمكان.
# (بل قد يجب الترك) لتعلق اليمين (كما في فعل الحرام وترك الواجب أو
~~ينبغي) الترك (كغيرهما) مما يترجح فيه خلاف اليمين (مثل أن يحلف أن لا
~~يتزوج على امرأته أو لا يتسرى) وقال الصادق (عليه السلام): من حلف على يمين ms2565
~~فرأى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير وله زيادة حسنة (3).
# (ولا ينعقد على الماضي مثبتة كانت أو نافية، و) معناه أنه (لا يجب بها
~~كفارة وإن كذب متعمدا) بالإجماع؛ للأصل، والأخبار الحاصرة لوجوب الكفارة في
~~اليمين على المستقبل، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: في
~~رجل قيل له: فعلت كذا وكذا، فقال: لا والله ما فعلته وقد فعله، فقال: كذب
~~كذبة يستغفر الله منها (4). وأوجب بعض العامة (5) بالكذب فيه الكفارة.
# PageV09P023
# (وهي) اليمين (الغموس) لغمسها الحالف بها في الذنب، إذ لا كفارة لها.
# وعن الصادق (عليه السلام) في مرسل علي بن حديد: واليمين الغموس التي توجب
~~النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله (1). وفي رواية اخرى: وأما
~~التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم أو على حقه
~~ظلما، فهذه يمين غموس توجب النار، ولا كفارة عليه في الدنيا (2). وهو قسم
~~من اليمين على الماضي أحق باسم الغموس، إذ لا يكفرها الاستغفار وحده.
# (وإنما ينعقد) اليمين (على المستقبل) وإن عبر عنه بالحال - كأن يقول
~~لأفعلن الآن - لانصرافه إلى الزمان المتصل بالتكلم وهو مستقبل.
# (ولا ينعقد على فعل الغير) وهي يمين المناشدة (لا في حق الحالف ولا) في
~~حق (المقسم عليه) بالاتفاق؛ للأصل، وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم
~~فهل عليه في ذلك كفارة؟ وما اليمين التي يجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة
~~في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له فيكفر عن يمينه
~~(3).
# وخبر حفص وغيره عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يقسم على أخيه، قال:
~~ليس عليه شيء إنما أراد إكرامه (4).
# وأما قول علي بن الحسين (عليه السلام) في مرسل عبد الله بن سنان: إذا
~~أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه، فعلى المقسم كفارة اليمين (5) فمع
~~الإرسال واحتمال الاستحباب يحتمل أن يراد بالمقسم عليه أنه أقسم عنه كأن ms2566
~~يقول: والله ليأتين
# PageV09P024
# اليوم زيد، لظنه إجابته فلم يأت. ومن العامة (1) من أوجب الكفارة على
~~المقسم (ولا) تنعقد (على المستحيل) عقلا أو عادة كالجمع بين النقيضين (و)
~~صعود السماء ومعناه أنه (لا يجب بتركه كفارة وإنما تنعقد على الممكن) فإن
~~الاستحالة ينافي نية الحلف عليه إلا أن لا يكون عالما بالاستحالة حين الحلف
~~كأن يقول: لأقتلن زيدا وكان قد مات وهو لا يعلم، وللإجماع كما في الخلاف
~~(2) ولما دل من الأخبار (3) على انحصار الانعقاد فيما فيه بر وطاعة (فإن)
~~حلف على ممكن و (تجدد العجز) مستمرا إلى انقضاء وقت المحلوف عليه أو أبدا
~~إن لم يتقيد بوقت (انحلت كمن يحلف ليحج عامه) أو عام كذا (فيعجز) إلا أن
~~يتسع الوقت وفرط بالتأخير.
# (واليمين إما واجبة) وإن كذب فيها (مثل أن يتضمن تخليص معصوم الدم من
~~القتل) كما قال (عليه السلام) في خبر السكوني احلف بالله كاذبا ونج أخاك من
~~القتل (4) لكن يجب التورية في الكاذب إن أمكنت.
# (وإما مندوبة كالتي يتضمن الصلح بين المتخاصمين) كما يفهم بطريق الأولى
~~من قوله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين
~~الناس، فقد روي فيه عن الصادق (عليه السلام) بعدة طرق إذا دعيت لصلح بين
~~اثنين فلا تقل على يمين أن لا أفعل (5).
# (وإما مباحة كالتي تقع على فعل مباح) أو تركه مع الحاجة لما سيأتي ما (لم
~~تكثر) فإن الإكثار منها مكروه، لورود النهي (6) عن جعل الله عرضة
# PageV09P025
# للأيمان، ولقوله تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين (1).
# (وإما مكروهة كالمتعلقة بفعل المكروه).
# (وإما محرمة كالكاذبة والمتعلقة بفعل الحرام).
# (والأيمان الصادقة كلها مكروهة إلا مع الحاجة) فربما وجبت وربما استحبت.
~~ويدل على الكراهة الآيتان، والاعتبار، والأخبار وهي كثيرة كقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر أبي أيوب الخزاز: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين،
~~فإن الله عز وجل يقول: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم (2). وفي حسن ابن
~~سنان:
# اجتمع الحواريون إلى عيسى (عليه السلام) فقالوا له: يا معلم الخير أرشدنا
~~فقال لهم: ms2567 إن موسى نبي الله أمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا آمركم أن
~~لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين (3). ولسدير من حلف بالله كاذبا كفر،
~~ومن حلف بالله صادقا أثم، إن الله عز وجل يقول: ولا تجعلوا الله عرضة
~~لأيمانكم (4). وخبر علي بن مهزيار قال:
# كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يحكي له شيئا فكتب إليه: والله ما
~~كان ذلك، وإني لأكره أن أقول " والله " على حال من الأحوال ولكنه غمني أن
~~يقال ما لم يكن (5).
# ومن العامة (6) من قال: إن الأيمان كلها مكروهة، لقوله تعالى: ولا تجعلوا
~~الله عرضة لأيمانكم (وتتأكد الكراهة في الغموس) أي الحلف الصادق على
~~الماضي، وهو غير معهود في معناه لكن في العين: أن اليمين الغموس هي التي لا
~~استثناء فيها (على قليل المال) ويختلف باختلاف الشخص والحال، ففي مرسل
# PageV09P026
# علي بن الحكم، عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: إذا ادعي عليك مال، وما
~~لم يكن له عليك، فأراد أن يحلفك، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا
~~تحلف، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه (1). قال رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم): من أجل الله أن يحلف به أعطاه الله خيرا مما ذهب منه (2).
~~ودفع زين العابدين (عليه السلام) إلى امرأته التي ادعت عليه صداقها أربع
~~مائة دينار، وقال: أجللت الله عز وجل أن أحلف به يمين صبر (3).
# (وقد تجب الكاذبة إذا تضمنت تخليص مؤمن) كما مر (أو مال مظلوم، أو دفع
~~ظلم عن إنسان، أو) عن (ماله أو عرضه) فقال الصادق (عليه السلام) في رجل حلف
~~تقية: إن خشيت على دمك أو مالك فاحلف ترده عنك بيمينك (4). وقال زرارة
~~للباقر (عليه السلام): نمر بالمال على العشار، فيطلبون منا أن نحلف لهم
~~ويخلون سبيلنا، ولا يرضون منا إلا بذلك، قال: فاحلف لهم، فهو أحل من التمر
~~والزبد (5). وسئل علي (عليه السلام) عن الرجل يحلف لصاحب العشور يحوز بذلك
~~ماله، فقال: نعم (6). سأل محمد بن أبي الصباح أبا الحسن (عليه السلام): أن ms2568
~~امه تصدقت عليه بنصيب لها في دار، فكتبه شراء، فأراد بعض الورثة أن يحلفه
~~على أنه نقدها الثمن ولم ينقدها شيئا فقال: احلف له (7) (لكن إن كان يحسن
~~التورية وجب أن يوري ما يخلص به من الكذب) لوجوب اجتنابه ما أمكن (ولو لم
~~يحسن) التورية (جاز الحلف) كاذبا (ولا إثم ولا كفارة) عليه.
# PageV09P027
# (المطلب الثاني في) اليمين (المتعلقة بالمأكل والمشرب) (قاعدة: مبنى
~~اليمين على نية الحالف) لما عرفت إلا إذا ظلم بها حق الغير، فإنها على نية
~~المستحلف كما سيأتي. وإذا اعتبرت نية الحالف (فإذا نوى ما يحتمله اللفظ
~~انصرف الحلف إليه، سواء نوى ما يوافق الظاهر أو) ما (يخالفه) وإن انتفى شرط
~~إرادته من نصب القرينة (كالعام يريد به الخاص، كأن يحلف: لا آكل كل لحم) أي
~~لحما، كما في قوله تعالى: ولا تطع كل حلاف مهين (1) والله لا يحب كل مختال
~~فخور (2). (وينوي نوعا معينا) من اللحوم (وكالعكس مثل أن يحلف: لا شربت لك
~~ماء من عطش، ويريد به قطع كل ماله فيه منة، وكالمطلق يريد به المقيد) كأن
~~يحلف: أن يكلم رجلا، يريد زيدا، أو أن يصلي، ويريد ركعتين (وكالحقيقة يريد
~~بها المجاز) سوى ما ذكر من التخصيص والتعميم (وكالحقيقة العرفية يريد بها
~~اللغوية) إن رجحنا العرفية (وبالعكس) إن رجحنا اللغوية، أو الأول إن كان من
~~أهل العرف، والثاني إن كان من أهل اللغة، وخصوصا إذا عممنا العرف للخاص، أو
~~اللغة للعرف العام.
# (ولو أطلق لفظا له وضع عرفي ولغوي ولم يقصد أحدهما بعينه، ففي حمله على
~~العرفي أو اللغوي إشكال، أقربه الأول) لنسخه اللغوي. ووجه الآخر أنه الأصل،
~~وهو مبني على الخلاف في أيهما تقدم إذا تعارضا، فإذا حلف لا يأكل رأسا،
~~فلغته عامة، وفي العرف يختص برؤوس الأنعام، فلا يحنث على الأقرب برأس الطير
~~والحوت. ولو قال: لا شربت لك ماء من عطش، حرم عليه أكل طعامه على الأقرب
~~دون خلافه.
# (ولو نوى ما لا يحتمله اللفظ) ولا مجازا (لغت اليمين لأن غير
# PageV09P028
# المنوي لا ms2569 يقع؛ لعدم قصده، ولا) يقع (المنوي؛ لعدم النطق) به.
# (ولو لم ينو شيئا) من عموم وخصوص أو تجوز وغيره (حمل على مفهومه
~~المتعارف) لأنه الأصل، فلو حلف مثلا: لا يلبس ثوبا من غزل امرأته، حمل على
~~العموم، وأما إذا لم ينو ما يحتمله اللفظ ولا غيره فهو لاغ.
# (إذا عرفت هذا فلو حلف: لا يأكل هذه الحنطة، فطحنها دقيقا أو سويقا وأكله
~~لم يحنث) لأنهما لا يسميان حنطة، خلافا للقاضي (1) تمسكا ببقاء العين
~~كتقطيع الخيار وقشره وهو خيرة المختلف (2) لصدق أكل الحنطة وإن لم يصدق
~~اسمها، فإنها إنما تؤكل كذلك. وأما لو حلف: لا يأكل هذا، ولم يذكر الحنطة
~~فأكله دقيقا أو سويقا أو خبزا فإنه يحنث قطعا، للتعليق على العين الباقية
~~(وكذا لو حلف: لا يأكل الدقيق فخبزه وأكله) لم يحنث، لأن الخبز غير الدقيق،
~~خلافا للمختلف (3) تمسكا بأن الدقيق إنما يؤكل كذلك، وهو قضية كلام القاضي
~~(4) لبقاء العين (أو) حلف: (لا يأكل لحما فأكل ألية أو مخا وهو ما في وسط
~~العظام) من الرجل واليد (أو دماغا وهو ما في وسط الرأس) لم يحنث، خلافا
~~لبعض العامة (5) في الألية، لكونها بمنزلة اللحم، ويظهر من التحرير (6)
~~احتماله.
# (ويحنث بالرأس والكارع) أي الكراع، ولم أسمعه بمعناه، لكنه صحيح في اللغة
~~كالشارب (ولحم الصيد) بريا أو بحريا، وللشيخ في لحم السمك قولان (7) من
~~تبادر غيره في العادة، ومن قوله تعالى: ومن كل تأكلون لحما طريا (8) وهو
~~خيرة السرائر (9) تقديما لعرف الشرع على العادة، ولحم (الميتة والمغصوب).
# PageV09P029
# (ولا يحنث بالكبد والقلب والرئة والمصران) جمع مصير وهو المعاء، كرغيف
~~ورغفان (والكرش والمرق) وهو واحد من مراق البطن، وهي مارق منه عند الصفاق
~~أسفل السرة، وقيل: لا واحد لها (1) وقال ابن إدريس (2) يحنث بالقلب، لشمول
~~اللحم له. ويؤيده التعبير عنه في الأخبار بالمضغة (3). واستشكل فيه في
~~التحرير (4) والمختلف (5) والإرشاد (6) والتلخيص وزاد فيه التردد في الكبد
~~(7).
# (ولا يحنث في الشحم باللحم) لتغاير الاسمين والحقيقتين خلافا لأبي علي
~~(8) فاحتاط بتركهما إلا مع الإفراد بالنية (ولا شحم ms2570 الظهر) وهو الأبيض
~~الملاصق للأحمر الغير المختلط به الذي يسمى سمينا (على إشكال) من إطلاق
~~الشحم عليه عرفا، وقوله تعالى: حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما
~~(9) وهو خيرة السرائر (10) والمختلف (11) والتحرير (12) والشرائع (13). ومن
~~أنه لحم أبيض ولذا يحمر عند الهزال وهو خيرة الشيخ (14) ولا بالألية (ولا
~~بما في الجنب أو تضاعيف اللحم) من الأبيض المسمى بالسمين، ويجري فيه
~~الإشكال للتردد في صدق الاسم.
# (ولا يحنث في اللبن بالزبد) إذا لم يكن معه لبن ظاهر (والسمن والجبن)
~~لاختلاف الاسم. وللعامة (15) قول بالحنث بكل ما يعمل منه (ويحنث
# PageV09P030
# في أكل السمن بأكله) وحده و (مع الخبز وعلى الطعام) من طبيخ أو عصيدة أو
~~حلواء أو خبز (مذابا متميزا) أي ظاهرا غير مستهلك كما في التحرير (1)
~~والمبسوط (2) لصدق أكل السمن في جميع ذلك. وللعامة (3) قول بأنه لا يحنث
~~إذا أكله وحده، لأنه لم يأكله على جهته، وكذا مع الخبز. وأما إن أذابه
~~فشربه وحده فلا يحنث، لأنه غير الأكل مع احتماله ضعيفا.
# (ولو حلف: لا يأكل رأسا، انصرف إلى الغالب كالبقر والغنم والإبل) أي
~~رؤوسهن (دون رأس الطير والسمك والجراد) كما في الخلاف (4) مع ادعاء الإجماع
~~عليه (على إشكال) من شمول الاسم لغة وعرفا، ومن أن المتبادر هنا ما يطبخ أو
~~يشوى منفردا، ولم يعهد في الطيور ونحوها. ولذا قصرها بعض العامة على رأس
~~الغنم (5) وبعضهم على رأسه ورأس البقر (6). وفي المبسوط:
# وإن كان بلد له صيد كثير ويكون رؤوس الصيد يؤكل منفردة حنث فيها، وإن
~~حلف: لا يأكل الرؤوس، وهو في غيرها من البلاد، فأكل منها هل يحنث أم لا؟
~~قال قوم: يحنث، لأنه إذا ثبت عرف في مكان تعلق بها حكم اليمين في كل مكان،
~~كخبر الأرز له عرف بطبرستان فتعلق به الأيمان في كل مكان. وقال آخرون: لا
~~يحنث، لأن هذا الحالف لا علم له بذلك، ولا عرف له بهذا البلد. وهكذا القول
~~في رؤوس الحيتان إذا ثبت لها من العرف ما ثبت لرؤوس الصيد. هذا إذا لم يكن ms2571
~~له نية، وأما إذا كان له نية حنث وبر على نيته، والورع أنه يحنث بأي رأس
~~كان ليخرج من الخلاف، لأن فيه خلافا، والأقوى عندي أنه لا يحنث بما لا
~~يعرفه، لأن الأصل براءة الذمة انتهى (7) (وكذا اللحم) ينصرف إلى الغالب
~~كلحم الغنم والبقر
# PageV09P031
# والإبل لا الطير والسمك والجراد على إشكال، وقد سمعت الخلاف في لحم
~~السمك، والظاهر أنه لا إشكال في عدم دخول الجراد ونحوه.
# (ويحنث في الرطب والبسر بالمنصف) والمذنب، ففي الرطب بما أرطب منه وفي
~~البسر بالباقي وفاقا للشيخ (1) وجماعة، فلو حلف: لا يأكل رطبا، فأكل المنصف
~~كله أو ما رطب منه حنث، وكذا لو حلف: لا يأكل بسرا فأكله أو ما لم يرطب
~~منه، أو حلف: لا يأكلهما، فأكله أو بعضه أي بعض كان (على إشكال) من صدق
~~الاسمين على البعضين ومن مخالفة العادة، إذ لا يتبادر من العادة إلا ما
~~أرطب كله ومن البسر إلا ما لم يرطب منه شيء، وهو اختيار القاضي (2) وفصل في
~~المختلف بأنه: إن أكل البسر منه حنث في البسر ولم يحنث في الرطب، وإن أكل
~~الرطب منه حنث في الرطب لا البسر فإن أكل الجميع فإن كان أحدهما أغلب كأن
~~يكون مذنبا جرى عليه حكم الغالب، فالبسر يشمل المذنب فيحنث به فيه دون
~~الرطب، وما أرطب أكثره يحنث به في الرطب دون البسر ولو تساويا حنث به في
~~الرطب لأنه يطلق عليه اسمه دون البسر إذ لا يسمى به عرفا (3) (أما في
~~الرطبة والبسرة فلا) يحنث بالمنصف كلا ولا بعضا، فإن البعض ليس برطبة واحدة
~~ولا بسرة، والكل مركب منهما، وليس برطبة ولا بسرة إلا إذا غلبت فيه إحدى
~~الصفتين حتى يسمى باسم موصوفها على ما اقتضاه كلام المختلف.
# (ويندرج الرمان والعنب والرطب في الفاكهة) لأنها كل ما يتفكه به، أي
~~يستطاب ويتنعم به من الثمار، خلافا لبعض العامة (4) فقد أخرجوا الثلاثة
~~منها، للعطف في القرآن المقتضي للمغايرة. قال الأزهري ولم أعلم أحدا من
~~العرب قال:
# النخل والرمان ليسا من ms2572 الفاكهة، ومن قال ذلك من الفقهاء فلجهله بلغة
~~العرب
# PageV09P032
# وبتأويل القرآن يعني أن العطف للتفضيل لا المباينة.
# (ولا يدخل الخضراوات) قطعا (كالقثاء والخيار) والقرع والجزر والباذنجان و
~~(في البطيخ إشكال) من الشك في شمول الاسم له عادة وأيضا من نحو قوله (عليه
~~السلام): نعم الفاكهة البطيخ (1) وما روي أنه (عليه السلام): كان يحب من
~~الفاكهة البطيخ والعنب (2) وهو اختيار الشيخ (3) ومن نحو قول الصادقين
~~(عليهما السلام) لزرارة:
# أنه (عليه السلام) عفى عن الخضر فقال: وما الخضر قال: كل شيء لا يكون له
~~بقاء البقل والبطيخ والفواكه (4) لظهور العطف في المغايرة، وهو خيرة
~~التلخيص (5).
# (والأدم) بالضم وبضمتين جمع إدام ككتاب وهو (ما يؤتدم به) الخبز أي يطيب
~~ويصلح، ومدار التركيب على الموافقة والملائمة (يابسا كالملح) والتمر (ورطبا
~~كالدبس) لعموم الاسم، ولما روى يوسف بن عبد الله بن سلام أنه: رأى النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) أخذ كسرة من خبز الشعير فوضع عليها تمرة فقال:
~~هذه إدام هذه (6). وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): سيد إدامكم الملح (7).
~~وقوله: سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم (8). ولبعض العامة (9) قول
~~باختصاصه بما يصطبغ به وهو المائع. وقد حكى ذلك في الخلاف مع حكايته أنه لا
~~خلاف في الحنث بالملح (10).
# (ولو حلف: لا يأكل خلا فاصطبغ به حنث) إذ لا يؤكل مثله إلا بنحو ذلك
~~(بخلاف) ما لو أكل (السكباج) المستهلك فيه الخل، كما في المبسوط (11)
# PageV09P033
# والتحرير (1) أو مطلقا بناء على أنه لا يسمى بأكل الخل، وكذا لو شرب مرقة
~~فيها خل وإن لم يستهلك.
# (ولا يحنث في التمر بالرطب ولا بالبسر ولا بالعكس فيهما ولا بينهما) أي
~~لا حنث بين الرطب والبسر فلا يحنث في الرطب بالبسر ولا بالعكس، وكذا الحال
~~في الطلع والبلح ونحوهما.
# (ويحنث في اللبن بلبن الصيد والأنعام والأدمية) وباللبا (والحليب والمخيض
~~والرائب).
# (ولو حلف: لا يأكل تمرة معينة، فوقعت في تمر لم يحنث إلا بأكل الجميع أو
~~تيقن أكلها) للأصل (ويجب ترك الاستيعاب ولو بإبقاء واحدة) يحتمل المحلوف
~~عليها بل ms2573 بعضها، لأنه ليس تمرة ولا تلك التمرة، إلا أن يريد بأكلها ما يعم
~~الكل وأبعاضها (وهل يجب اجتناب المحصور غير المشق) اجتنابه، أي الموقع في
~~المشقة، ولم أسمع به والمعروف الشاق (إشكال أقربه ذلك) لاختلاط الحرام
~~بالحلال فوجب الاجتناب عن الكل من باب المقدمة، كما إذا اشتبهت الزوجة
~~بالأجنبية، ووجه الخلاف أن الحرمة للحنث وإذ لا حنث بأكل غير المحلوف عليها
~~يقينا فلا حرمة وإنا (وإن حرمنا المشتبهة بالأجنبية) لكن الفرق حاصل
~~(لأصالة التحريم هناك) فيجب الاجتناب ما لم يتيقن الحل (و) أصالة (الإباحة
~~هنا) فلا يجب الاجتناب عما لا يتيقن حرمته، وأما إذا اشتبهت المحللة
~~بالمحرمة نسبا مثلا فإنما يجب الاجتناب، للاحتياط في الفروج (ولو تلف منه)
~~أي التمر الواقع فيه (تمرة لم يحنث بالباقي) كلا أو بعضا (مع الشك) في كون
~~التالف هو المحلوف عليه، لأصل الإباحة مع الشك في
# PageV09P034
# الحرمة، بخلاف ما لو ماتت إحدى المرأتين من الزوجة والأجنبية، لأصالة
~~الحرمة.
# (ولو حلف: لا يأكل طعاما اشتراه زيد، فأكل ما اشتراه مع غيره) صفقة (لم
~~يحنث وإن اقتسماه) كما في الخلاف (1) والسرائر (2) (على إشكال) كما في
~~المبسوط (3) والشرائع (4) من أنهما مشتريان معا لكل جزء يفرض فكل منهما
~~مشترى إذ لا ينافيه شركة الغير ومن تبادر التفرد بالشراء ولا يفيده القسمة،
~~فإنها ليست بيعا وإن اشتملت على رد وأيضا من أن كلا منهما مشتري للنصف ولذا
~~كان عليه نصف الثمن ولا يتعين إلا بالقسمة والأصل الإباحة فيكون كالتمرة
~~المحلوف عليها إذا اختلطت بغيرها وعليه يتجه أن يحنث إذا أكل أكثر من
~~النصف، ومن أن التعين بالقسمة لا يكفي في تعين المشتري فإنه أمر طارئ غير
~~الشراء، ومن أنه لا أحد منهما بمشتري وإنما هو نصف مشتري ولذا كان عليه نصف
~~الثمن لا لكونه مشتري النصف لإيقاعهما العقد على المجموع (ولو اشترى كل
~~منهما طعاما وامتزج) الطعامان (فأكل الزائد على ما اشتراه الغير حنث) وإلا
~~لم يحنث وفاقا للخلاف (5) والمبسوط (6) للأصل كما في مسألة التمرة وإن وجب
~~الاجتناب على ms2574 وجه مضى.
# وفيه أوجه اخرى، أحدها: أنه لا يحنث وإن أكل كله، إذ لا يمكن الإشارة إلى
~~شيء بأنه اشتراه زيد فالكل كما لو اشتراه صفقة. والثاني: أنه إن أكل ما
~~يمكن في العادة انفراد الغير به كحبة من الحنطة لم يحنث، وإلا ككف منها
~~حنث، لقضاء العادة بالاشتمال على ما اشتراه زيد، واحتمله الشيخ في المبسوط
~~(7). والثالث: أنهما إن
# PageV09P035
# كانا مائعين حنث بالقليل والكثير، لامتزاج الأجزاء كلها، وإلا فلا، وهو
~~خيرة المختلف (1) والرابع: قول القاضي (2) وهو الحنث مطلقا لوجوب الاجتناب
~~لاختلاط الحرام بالحلال، وهو ملزوم للإثم بتركه ولا إثم هنا إلا للحنث.
# (ولو حلف: لا يأكل من لحم شاته ولا يشرب لبنها، لزم إلا مع الحاجة، ولا
~~يسري التحريم إلى النسل على رأي) وفاقا لابن إدريس (3) والمحقق (4) للأصل
~~والمباينة للمحلوف عليه، وخلافا للشيخ (5) وأبي علي (6) والقاضي (7) لخبر
~~عيسى بن عطية قال للباقر (عليه السلام): إني آليت أن لا أشرب من لبن عنزي،
~~ولا آكل من لحمها، فبعتها، وعندي من أولادها، فقال: لا تشرب من لبنها، ولا
~~تأكل من لحمها، فإنها منها (8) وهو ضعيف.
# (ولو حلف: ليأكلن هذا الطعام غدا، فأكله) أو بعضه (اليوم حنث) كما في
~~المبسوط (9) والخلاف (10) والشرائع (11) والجامع (12) (لتحقق المخالفة) لأن
~~التوقيت كما يقتضي نفي الفعل فيما بعد الوقت المقدر يقتضيه قبله، فكأنه حلف
~~أن لا يأكله قبل الغد ولا بعده، فكما يحنث بالتأخير يحنث بالتقديم.
# وللعامة (13) قول بالانحلال واحتمله بعض الأصحاب، لأنه إذا وقت اليمين لم
~~يجب عليه الوفاء قبل الوقت، وحين حضر كان قد انتفى متعلق اليمين. ومبنى
~~القولين على أن اليمين هل يقتضي الأمر حالها بالإيقاع إذا حضر الوقت أو لا
~~يقتضيه إلا
# PageV09P036
# إذا حضر. (و) على المختار (يلزمه الكفارة معجلا) أي قبل الغد (على إشكال)
~~من تحقق المخالفة لما عرفته، ومن احتمال انتفاء القدرة بالموت أو غيره في
~~الغد فيظهر انتفاء التكليف، وأن المخالفة إنما يتحقق بحضور الوقت مع ترك
~~المحلوف عليه، وبالأكل قبله إنما يحصل العلم بحصول المخالفة، وفي الإيضاح
~~(1) عمم الإشكال ms2575 للحنث. (وكذا) يحنث (لو هلك الطعام قبل الغد أو فيه بشيء
~~من قبله) لعين ما مر مع الاحتمال في ما قبله (ولا يحنث لو هلك لا بسببه)
~~قبله أو فيه قبل التمكن من الأكل وبعده وجهان. وللعامة (2) قول بالحنث وإن
~~هلك قبله لا من قبله.
# (ولو حلف لا يأكل سويقا، فشربه) وكذا إن حلف أن لا يأكل خبزا، فماثه
~~وشربه كالسويق (أو) حلف (لا يشربه فأكله لم يحنث).
# (ولو حلف: لا يشرب، فمص قصب السكر أو حب الرمان) أو نحوهما (لم يحنث)
~~لأنه لا يسمى شربا عرفا وإن سمي به لغة (وكذا لو حلف: لا يأكل سكرا، فوضعه
~~في فيه فذاب وابتلعه) لم يحنث لذلك.
# (ولو حلف: لا يطعم أو لا يذوق، حنث بالأكل والشرب والمص) لاشتمالها على
~~الذوق وزيادة، ولذا لا يمكن أن يقال: كل هذا ولا تذقه. والطعم بشمل الشرب
~~والمص، قال الله تعالى: ومن لم يطعمه فإنه مني (3). وفي العين:
# الطعم، طعم كل شيء وهو ذوقه قال: وقول العرب: مر الطعم وحلو الطعم معناه
~~الذوق، لأنك تقول: أطعمه أي ذقه، ولا تريد به امضغه كما يمضغ الخبز، وهكذا
~~في القرآن: ومن لم يطعمه فإنه مني، فجعل ذوق الطعام؟ الشراب. وفي المقاييس:
# الطاء والعين والميم أصل مطرد منقاس في تذوق الشيء. إلى غير ذلك من
~~نصوصهم.
# PageV09P037
# (ولو حلف: لا يأكل قوتا احتمل صرفه إلى) كل ما يقتات به ولو في غير بلده
~~مثل (الخبز والتمر والزبيب واللحم واللبن، لأنها تقتات) بها (في بعض
~~البلدان) فيشملها الاسم لغة وعرفا (وكذا غيرها) معمما (فيما يقتاته بعض
~~الناس) أو " في " بمعنى اللام أو على و " ما " مصدرية، أي لاقتيات بعض
~~الناس أو مع اقتياته له (و) احتمل صرفه (إلى عادة بلده) خاصة (وهو الأقرب)
~~لأنه السابق إلى الفهم مع أصل البراءة (ويحنث بالحب الذي خبزه) أو طبخه
~~(مقتات) لشمول الاسم له عرفا ويؤيده ألفاظ الأخبار، نحو أنه (عليه السلام):
~~كان يدخر قوت عياله سنة (1) (ولا يحنث) في القوت (بالعنب والخل والحصرم) ms2576
~~لأن القوت ما يقوم به بدن الإنسان ويمسك الرمق، ولا يطلق في العادة على
~~الفواكه والأشربة.
# (والطعام يصرف إلى القوت والأدم والحلواء والتمر) وما قيل (2) من اختصاصه
~~بالبر لم يثبت (و) يشمل (الجامد والمائع دون الماء) فإنه لا يسمى به. وقوله
~~تعالى: ومن لم يطعمه، بمعنى الذوق كما عرفت، وهو لا يقتضي دخوله في اسم
~~الطعام. وقوله (عليه السلام): لماء زمزم طعام طعم (3) بمعنى أنه يشبع
~~كالطعام، وإلا لم يكن مزية خاصة به (و) دون (ما لا يجرى العادة بأكله كورق
~~الشجر والتراب) وهل يختص بطعام أهل بلده أو يعم وجهان، كما مر في القوت.
# (ويحنث في الشعير بالحبات التي في الحنطة منه إلا أن يقصد المنفرد) أو
~~يحلف: لا يأكل خبز الشعير أو سويقه، فلا يحنث بالمستهلك في الحنطة.
# (ولو حلف على شيء بالإشارة) مع ذكر صفة هو عليها أو لا معه (فتغيرت صفته
~~فإن استحالت أجزاؤه وتغير اسمه مثل أن يحلف: لا
# PageV09P038
# أكلت) هذه أو (هذه البيضة فتصير فرخا أو هذه الحنطة فتصير زرعا لم يحنث)
~~لقضاء العقل والعرف واللغة، إذا ما حدث مغاير لما كان (وإن زال اسمه) بنمو
~~أو نضج أو عمل أو نحوها (مع بقاء أجزائه مثل لا أكلت) هذا أو (هذا الرطب
~~فيصير تمرا أو دبسا أو خلا أو ناطفا) أي النوع من الحلواء المسمى بالقبيطي
~~(أو هذا الحمل فيصير كبشا، أو هذا العجين فيصير خبزا، فإنه يحنث) للحكم
~~بالاتحاد عقلا وعادة، وإنما حصلت زيادة صفة إلى أن ينوي الاجتناب مع
~~الاتصاف بهذه الأوصاف. والفرق بين هذه والحنطة تصير دقيقا أو سويقا أو
~~الدقيق يصير خبزا غير ظاهر حتى يحكم بالحنث هنا لا هناك، إلا أن يريد هنا
~~الحلف على هذه التي هي رطب وحمل وعجين لكنه اقتصر على الإشارة ولم يذكر
~~الصفات وهو بعيد.
# (ولو) حلف بالإشارة والإضافة و (تغيرت الإضافة مثل: لا أكلت هذا رطب زيد،
~~فباعه) زيد (على عمرو حنث) بأكله (إلا أن يقصد الامتناع باعتبار الإضافة).
# (وإذا حلف ليفعلن شيئا ms2577 لم يبر إلا بفعل الجميع) إن كان له جميع لا نحو
~~ليشربن ماء (ولو حلف: أن لا يفعله وأطلق، ففعل بعضه لم يحنث) وهما ظاهران
~~(و) لكن (لو اقتضى العرف غيرهما صير إليه. ولو حلف ليشربن ماء الكوز لم يبر
~~إلا بفعل الجميع) لاتفاق الحقيقة والعرف عليه (ولو حلف ليشربن ماء الفرات
~~بر بالبعض) لقضية العرف (ولو قصد خلاف مدلول العرف صير إلى قصده) فلو قصده
~~في المثال شرب الجميع كان من الحلف على المستحيل.
# (ولو حلف لا شربت ماء الكوز لم يحنث بالبعض ويحنث في ماء الفرات به)
~~للعرف (ولو حلف: لا شربت من الفرات، حنث بالكرع منها ومن الشرب من آنية
~~اغترفت منها) وبالاغتراف باليد وفاقا للخلاف (1)
# PageV09P039
# لعموم اللفظ لغة وعرفا، وظاهر قوله تعالى: فمن شرب منه فليس مني إلا من
~~اغترف غرفة بيده (1) (وقيل) في المبسوط (2) والسرائر (3) (بالكرع خاصة)
~~لأنه الحقيقة العرفية أو المجاز الغالب. أما لو حلف: لا يشرب من ماء البئر
~~فيحنث بالاغتراف، فإنه المعروف، وكذا بالكرع وأولى، لأنه الحقيقة. وقيل:
# لا لأنه متروك (4).
# (ولو حلف على فعل شيئين) لم يبر إلا بفعلهما. وإن حلف على تركهما، وهو
~~الذي أراده المصنف (مثل لا آكل لحما وخبزا، ولا آكل زبدا وتمرا، فإن قصد
~~المنع من الجمع أو من كل واحد حمل على قصده، وإلا) حمل (على الأول) للظاهر،
~~والأصل (فلا يحنث بأحدهما) وأظهر منه التثنية، كأن يحلف: لا يأكل الرغيفين.
~~ومن العامة (5) من قال: يحنث بأحدهما، بناء على أصله من أن القرب من الحنث
~~حنث. وفي المبسوط (6) قطع بالحمل على الأول في المثنى وعلى الثاني في
~~العطف، ومثل بنحو لا كلمت زيدا وعمروا، قال: لأنهما يمينان حلف: لا كلم
~~زيدا ولا كلم عمروا، وإنما دخلت الواو نائبة مناب تكرير الفعل (ولو كرر لا
~~حنث بكل منهما) قطعا لأنه صريح في الثاني.
# (ولو قال: لا آكل لحما وأشرب لبنا، بالفتح وهو من أهل العربية لم يحنث
~~إلا بالجمع لا بالآحاد).
# (ولو حلف على السمن لم يحنث بالأدهان) ms2578 لأنه سلاء الزبد خاصة (بخلاف
~~العكس) ولعل الوجه فيه ما في المقاييس: من أن السين والميم والنون أصل يدل
~~على خلاف الهزال، ومنه السمن، والدال والهاء والنون أصل يدل على لين وسهولة
~~وقلة، ومنه الدهن (ولو حلف: لا يأكل بيضا وأن يأكل ما
# PageV09P040
# في كم زيد فإذا هو بيض، بر بجعله في ناطف) ونحوه (وأكله) لخروجه بذلك عن
~~اسم البيض مع بقائه فيه حقيقة، فيصدق أنه أكل ما في كمه.
# (المطلب الثالث في البيت والدار) (إذا حلف على الدخول لم يحنث) بالوقوف
~~على الحائط بلا خلاف.
# كما في المبسوط (1) والخلاف (2) ولا (بصعوده السطح) الغير المسقف (من
~~خارج وإن كان محجرا) خلافا للعامة فلهم قول بالحنث مطلقا (3) وآخر إن كان
~~محجرا (4) (فعلى هذا لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد ولا يتعلق الحرمة)
~~التي للمسجد (به على إشكال) من الإشكال في دخوله، لأن عدم الحنث بالصعود
~~على السطح لا يعين خروجه عن الدار لجواز أن يدخل فيها، لكن لا يدخل صعوده
~~في مفهوم " دخول الدار " عرفا ويؤيده ملك صاحب الدار له، ومبنى الاحتمالين
~~على أن من المعلوم توقف حصول الدار على السطح ولكن يحتمل أن يكون توقف الكل
~~على الجزء وأن يكون توقف المشروط على الشرط (ويحنث بدخول الغرفة في الدار)
~~فإنها منها، مع صدق الدخول.
# (ولو حلف: لا يدخل بيتا، فدخل غرفته لم يحنث) بلا خلاف كما في الخلاف (5)
~~والمبسوط (6) لأنها منه كالسطح من الدار (ويتحقق الدخول) في الدار أو البيت
~~(إذا صار بحيث لو رد بابه لكان من ورائه) في الداخل (و) كذا (يحنث في الدار
~~بالدهليز لا بالطاق خارج الباب) ولا بعتبة الباب.
# ويتحقق الدخول بأي وجه كان: بالدخول من الباب والسور وطرح نفسه من السطح
~~وطرح النفس في الماء فحمله والقعود في سفينة ونحوها فدخلت، إلا إذا لم
# PageV09P041
# يكن يريد الدخول فسقط من السطح أو حمله الماء أو السفينة قهرا إلى أن دخل
~~فلا يحنث وإن صعد السطح أو دخل الماء أو السفينة مختارا. وفي المبسوط: أنه
~~إن ms2579 قعد في سفينة أو على شيء فحمله الماء فأدخله أو طرح نفسه في الماء فحمله
~~الماء فأدخله حنث، لأنه دخل باختياره، فهو كما لو ركب فدخلها راكبا أو
~~محمولا (1) ونحوه في الجواهر (2) وهو مطلق وكأن القيد مراد. وفيه أيضا: فإن
~~كان فيها شجرة عالية عن سورها فتعلق بغصن منها خارج الدار وحصل في الشجرة
~~نظرت، فإن كان أعلى من السطح لم يحنث بلا خلاف، لأنه لا يحيط به سور الدار،
~~لأن هواء الدار ليس منها وإن حصل بحيث يحيط به سور الدار حنث لأنه في جوف
~~الدار. وإن حصل بحيث يكون موازيا لأرض السطح فالحكم فيه كما لو كان واقفا
~~على نفس السطح (3).
# (ولو حلف: لا دخلت بيتا حنث ببيت الشعر والجلد والخيمة إن كان بدويا)
~~لدخول جميع ذلك في المعهود عند البادية (وإلا فلا) لخلاف ذلك.
# ويحنث ببيت المدر مطلقا. وللعامة (4) قول بالحنث على كل حال إذا كان يعرف
~~عرف الحاضرة والبادية وآخر (5) بأنه إن كان بدويا لا يدخل بيوت الحاضرة لم
~~يحنث ببيوتهم، وإن كان قرويا لا يعرف بيوت البادية لم يحنث ببيوتهم. وفي
~~الخلاف: الحنث بالجميع مطلقا، لشمول الاسم لها لغة وعرفا وشرعا، كما قال
~~الله تعالى: وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها (6) وفي المبسوط (7)
~~الحنث مطلقا إن كان بدويا، وكذا إن كان قرويا يعرف بيوت البادية وإلا فلا
~~(ولا يحنث بالكعبة والحمام) والمسجد والبيعة والكنيسة وفاقا للشيخ (8) (لأن
~~البيت ما
# PageV09P042
# جعل بإزاء السكنى) قال ابن فارس: الباء والياء والتاء أصل واحد، وهو
~~المأوى والمآب ومجموع الشمل (1) وقال الراغب: أصل البيت مأوى الإنسان
~~بالليل، ثم قد يقال: من غير اعتبار الليل فيه (2). وخلافا لابن إدريس فنص
~~على الكعبة، لتسميتها في الشرع بالبيت (3) فيقال لها بيت الله، وقال تعالى:
~~إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا (4) وليطوفوا بالبيت العتيق (5) إلى
~~غير ذلك.
# وللمحقق فاستشكل فيها وفي المسجد والحمام لقوله تعالى: في بيوت أذن الله
~~أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ولأنه يقال له بيت الله، ولما في ms2580 الخبر من قوله
~~(عليه السلام): نعم البيت الحمام (6) (وكذا الدهليز والصفة) ليسا من البيت
~~عرفا فلا يحنث بهما.
# (ولو حلف ليخرجن) من الدار ونحوها (فصعد السطح ففي البر إشكال) من أن
~~الدخول لا يتحقق إلا بالنزول منه إلى الدار وما هو إلا لأنه ما كان عليه
~~خارج عنها، ومن احتمال أن لا يكون خارجا ولا داخلا كمن دخل ببعض بدنه وخرج
~~ببعض لكون السطح من أجزاء الدار.
# (ولو حلف على فعل فإن كان ينسب إلى) تمام (المدة كالابتداء) أي كما ينسب
~~إليه، كالركوب والسكنى لأنه يصح أن يقال: ركب شهرا وسكن شهرا مثلا (حنث
~~بهما) أي بكل من الابتداء والاستدامة (وإلا) ينسب إلا إلى الابتداء
~~(فبالابتداء) يحنث خاصة كالدخول والقعود، إذ لا يقال: دخلت البلد شهرا،
~~وبعت الدار شهرا أو نحو ذلك.
# (فلو حلف: لا يدخل دارا وهو فيها لم يحنث بالمقام فيها) وإنما يحنث بما
~~إذا دخلها ثانيا بعد الخروج خلافا لبعض العامة (7) (وكذا لو قال: لا
# PageV09P043
# آجرت هذه الدار أو لا بعتها أو لا وهبتها تعلقت اليمين بالابتداء خاصة)
~~فلا حنث لو كان آجرها أو باعها أو وهبها بالاستدامة بل بالإيقاع ثانيا.
# (ولو قال: لا سكنت) بها (وهو ساكن بها، أو لا أسكنت فيها زيدا وهو ساكن،
~~حنث بالاستدامة والابتداء، ويبر بخروجه عقيب اليمين) بلا فصل، أو ما هو في
~~حكم الخروج من المقام لنقل متاعه كما يأتي. وللعامة قول (1) بأنه إنما يحنث
~~لو أقام يوما وليلة. وآخر (2) بأنه لا طريق له إلى البرء، لخروجه منها من
~~السكون فيها (ولو) خرج ثم (عاد لا للسكنى بل لنقل متاعه وعيادة مريض بها
~~وشبهه) كأن اجتاز بها في طريقه وإن تردد فيها أو مكث لا بنية السكنى لغرض
~~صحيح أو غيره (لم يحنث) إذ ليس شيء من ذلك بسكنى (وكذا لو قال: لا أركب وهو
~~راكب أو لا ألبس وهو لابس حنث بالابتداء والاستدامة) لصحة أن يقال: ركب
~~يوما ولبس شهرا (وفي التطيب إشكال، أقربه الحنث بالابتداء خاصة) كما في ms2581
~~المبسوط (3) إذ لا يقال: تطيب شهرا وإن قيل في الاستدامة، إنه متطيب كما
~~يقال لمستديم الدخول: إنه داخل، ولا يقال دخل شهرا. وحرمة الاستدامة على
~~المحرم ووجوب الكفارة عليه ليس للتطيب بل لاتحاد حكم التطيب والاستدامة
~~بالنسبة إليه، ووجه الخلاف احتمال أن يكون حقيقة في الاستدامة أيضا، لأنه
~~قبول الطيب وهو ضعيف.
# (ولو حلف: لا يسكن) الدار (حنث بالمكث ساعة يمكنه الخروج فيها) لا
~~للاشتغال بما يعين على الخروج وان لم ينو به السكنى أو نوى خلافها، والفرق
~~بينه وبين ما إذا مكث بعد الخروج والعود ثانيا - حيث لم يحكم فيها بالحنث
~~إذا لم ينو السكنى - أنه لا يخرج عن السكون إلا بالخروج ولا يصدق
# PageV09P044
# " ثانيا " إلا بالسكون للسكنى، كما أن المقيم لا يصير مسافرا بالنية بل
~~إذا خرج إلى السفر، ولا يعود مقيما بمجرد العود بل إذا نوى الإقامة (ولو
~~أقام لنقل رحله وقماشه) ونحو ذلك من مقدمات الخروج (لم يحنث) وفاقا للخلاف
~~(1) والمبسوط (2) لقضية العادة، وحنثه في التحرير (3) وهو قول بعض العامة
~~(4) وتردد في الإرشاد (5) (ولا يجب) في البر (نقل الرحل والأهل ولا يحنث
~~بتركهما مع خروجه بنية الانتقال) خلافا لبعض العامة (6).
# (ولو حلف: لا ساكنت فلانا حنث بالابتداء والاستدامة ولو انتقل أحدهما)
~~بعده بلا فصل وإن مكث لنقل الرحل ونحوه (بر) وطريق معرفة المساكنة أنهما
~~(لو كانا في بيتين من خان) وإن كان ضيقا (أو) من (دار متسعة لكل بيت باب
~~وغلق) مباين لما للآخر ولو بالقوة القريبة من الفعل، بأن لم يكن ولكن صلح
~~لأن يجعل له باب وغلق وهو على هيئته (فليسا بمتساكنين بخلاف ما لو) كانا في
~~بيت واحد أو في صفتين أو أحدهما في بيت والآخر في صفة أو في بيتين لدار
~~صغيرة وإن انفردا بغلق أو في بيتين من دار متسعة و (لم ينفردا بغلق) بأن
~~كان أحدهما داخل الآخر، أو في حجرة صغيرة كل منهما في بيت له باب مفرد يغلق
~~فكل هذا مساكنة. قال في المبسوط في الحجرة: لأن الحجرة ms2582 الصغيرة إنما تبنى
~~لواحد ويفارق الخان الصغير، لأنها وإن صغرت فإنها تبنى مساكن (7) انتهى. ثم
~~كل ذلك إذا أطلق المساكنة. وأما إذا قال: لا ساكنته في خان أو دار، حنث وإن
~~كانا في بيتين منفردين، كما أنه لو حلف: لا ساكنته في بلد حنث وإن كانا في
~~دارين أو في إقليم حنث وإن كانا في بلدين (ولو كانا في دار
# PageV09P045
# فخرج أحدهما) عقيب اليمين (واقتسماها حجرتين وفتحا لكل واحدة بابا
~~وبينهما حاجز ثم سكن كل منهما في حجرة لم يحنث. ولو تشاغلا ببناء الحاجز
~~وهما متساكنان حنث) وإن كان الاشتغال بذلك اشتغالا بما يرفع المساكنة،
~~لظهور الفرق بينه وبين الاشتغال بمقدمات الخروج.
# (ولو قال لا ساكنته في هذه الدار فقسماها حجرتين وبنيا حاجزا) بينهما (ثم
~~سكنا لم يحنث) وإن صغرت الدار كما أنه لا يحنث في الكبيرة إذا بنيا فيها
~~حجرتين أو بيتين منفردين وإن لم يحجزا بينهما.
# (ولو حلف: ليخرجن من هذه الدار، اقتضى الخروج بنفسه خاصة) دون الرحل
~~والعيال (وإن أراد) بالخروج خروج (النقلة) بأن يسكن في غيرها كما مر في ترك
~~السكنى، ولا يجب المبادرة إلا أن يقيد بها أو بوقت (و) إذا تحقق الخروج مرة
~~(تنحل اليمين به فله العود) متى شاء إلا أن يريد الهجران.
# (المطلب الرابع في العقود) (والإطلاق ينصرف إلى الصحيح منها) لأنه
~~الحقيقة (فلو حلف: ليبيعن أو لا يبيع، انصرف إلى البيع الصحيح دون الفاسد)
~~فلا يبر به في الأول ولا يحنث به الثاني (إلا في المحرم بيعه كالخنزير
~~والميتة والخمر فإن اليمين) فيه (على عدم البيع لا ينصرف إلى الصحيح) تحرزا
~~عن حمل الكلام على الهذر (بل إلى الصورة) فيحنث بإيقاعها وقد يقال: لا يحنث
~~اعتبارا بالحقيقة.
# (نعم الأقرب اشتراط ما يشترط في الصحيح) سوى المعلوم فقدانه لقرب المجاز
~~بذلك من الحقيقة (ويحنث) إذا حلف لا يبيع (بالبيع مع الخيار) قلنا
~~بالانتقال بمجرده أو لا، لأن البيع إنما هو العقد (و) بالبيع (المختلف فيه)
~~صحة وفسادا (كوقت النداء) ما لم يعلم ms2583 حاله من الصحة أو الفساد، بأن لا يكون
~~مجتهدا ولا يمكنه الرجوع إلى مجتهد رجح أحد الرأيين، أو PageV09P046
# يكون مجتهدا مترددا فيهما، وذلك لأن الأصل الصحة فيحكم بها ما لم يعلم
~~الفساد وإن كان الأصل عدم الحنث (وإنما يحنث) في البيع وغيره من العقود
~~(بالإيجاب والقبول) جميعا (لا بأحدهما، فلو أوجب ولم يقبل المشتري لم يحنث)
~~لو حلف لا يبيع (ولو حلف ليبيعن لم يبر به وليس) يلزم من ذلك أن يكون
~~(يمينا على فعل الغير) وهو القبول وإنما هي يمين على إيجابه ممن يقبل.
~~(ويحنث بالإيجاب فيما لا يفتقر) تحققه (إلى القبول كالوصية، لأن قبولها قد
~~يقع بعد الموت) وهو المعتبر في صحتها فلا يمكن إناطة الحنث به (قيل) في
~~الخلاف (1) وفي المبسوط (2) على تردد (والهبة) لأنه إذا قال:
# وهبت، قيل: إنه وهب وإن لم يقبل الموهوب، بخلاف البيع.
# (ولو حلف ليتزوجن على امرأته يبر بالإيجاب والقبول من غير دخول) إذ لا
~~يدخل له في مسمى التزويج وإن قصد بذلك أن يغيظ امرأته أو صرح به (لأن الغيظ
~~يحصل به، بل بالخطبة) فيضعف قول من قال من العامة (3): أنه لا يبر إلا
~~بالدخول، لعدم حصول الغيظ بدونه من وجهين، الأول أنه غير التزوج، والثاني
~~أنه حصول بدونه (ولو قصد الغيظ) صرح به أو اكتفى بنيته (لم يبر بما لم يحصل
~~به) من التزويج (كالتزويج بالعجوز).
# (ولو حلف: لا يأكل ما اشتراه زيد، لم يحنث بأكل ما ملكه بهبة معوضة، أو
~~رجع إليه بعيب أو إقالة أو قسمة أو صلح بعوض) الأولى تعلقه بكل من القسمة
~~والصلح (أو شفعة ويحنث) بأكل ما اشتراه (بالسلم) والكل ظاهر.
# (ولو حلف: أن لا يشتري أو لا يتزوج، فوكل وعقد الوكيل، أو قال:
# لا بنيت بيتا فبناه الصانع بأمره أو استيجاره أو) قال: (لا ضربت، وهو
# PageV09P047
# سلطان) ليس من عادته الضرب بنفسه (فأمر به ففي الحنث إشكال، ينشأ من
~~معارضة العرف والوضع، ولعل الأقرب متابعة العرف) لنسخه اللغة وخصوصا فيمن
~~لم يعتد منه أن ms2584 يلي الأفعال بنفسه كالسلطان لا يلي البيع والشراء والضرب
~~ومن لا يعرف البناء، خلافا للخلاف (1) والسرائر (2) والشرائع (3) فرجحوا
~~اللغة. وفي المبسوط (4): اعتبر اللغة إن كان يلي الفعل بنفسه، وتردد فيمن
~~لا يليه، ومال إلى ما استقربه المصنف وقال في التزوج والطلاق باعتبار اللغة
~~وإن كان الحالف سلطانا، لأنهما مما يليه بنفسه.
# (ولو قال: لا أستخدمه، فخدمه بغير أمره لم يحنث) كان عبد نفسه أو عبد
~~غيره، خلافا لبعض العامة (5) فحنثه إن كان عبد نفسه.
# (ولو حلف: لا يبيع أو لا يشتري أو لا يتزوج فتوكل) لغيره (في هذه العقود،
~~فالأقرب الحنث) لأنها حقائق في إيقاع العقد. ويحتمل العدم، لقولهم: ما بعته
~~ولا اشتريته بل كنت وكيلا، وهو الحق في لا أتزوج ولا أنكح، إذ لا يقال
~~لوكيل الزوج: إنه تزوج أو نكح، وقد سمعته فيما مضى، نعم إن قال: لا أزوج أو
~~لا أنكح من الإنكاح حنث قطعا.
# (ولو حلف: لا كلمت عبدا اشتراه زيد، فاشترى وكيل زيد لم يحنث بكلامه وكذا
~~في) الحلف أن لا يكلم (امرأة تزوجها زيد فقبل وكيل زيد) وفيهما أيضا معارضة
~~اللغة والعرف بزعم المصنف، وعلى ما قلناه في الشراء خاصة (ويحنث) قطعا (لو
~~قال) لا كلمت (زوجة زيد أو عبده).
# (ولو حلف: لا يبيعه بعشرة، فباعه بأقل ففي الحنث إشكال) من
# PageV09P048
# الخروج عن المنطوق، ومن الفهم في العرف بطريق الأولى (ولا يحنث بالأكثر
~~قطعا و بالعكس في الشراء.) (ولو حلف على الهبة انطلق إلى كل عطية متبرع
~~بها) كما في المبسوط (1) والخلاف (2) (كالهدية والنحلة والعمرى على إشكال)
~~في العمرى خاصة من أنها تمليك منفعة وهو خيرة الشرائع (3) فيها وفي النحلة
~~لجواز تناولها المنفعة، ومن احتمال عموم الهبة لتمليك المنافع وقوله (عليه
~~السلام): " العمرى هبة لمن وهبت " (4) له. أو في الكل من أنها في الأصل
~~التمليك بغير عوض كما نص عليه جماعة من أهل اللغة (5) ومن اختصاصها في عرف
~~الشرع بغيرها. وهو ممنوع في غير العمرى (والوقف) كما في المبسوط (6) بناء
~~على الانتقال إلى ملك ms2585 الموقوف عليه (والصدقة) المندوبة كما فيه وفي الخلاف
~~(7) والجامع (8) لدخولها في تمليك العين بلا عوض، ولم يدخلهما ابن إدريس
~~فيها ومنع كون الهبة عبارة عن تمليك العين تبرعا بلا عوض، قال: لأن الوقف
~~كذلك ولا يسمى هبة بغير خلاف، وصدقة التطوع عندنا لا تسمى هبة بل بينها
~~وبين الهبة فرق كثير، لأن صدقة التطوع بعد القبض لا يجوز الرجوع فيها (9)
~~وفي المختلف: أن ادعاء الإجماع غلط، وأن احتجاجه بلزوم الصدقة دون الهبة
~~ينتقض بهبة ذي الرحم (10) وقد يفرق بينهما باشتراط القربة في الصدقة، ودفع
~~بأنها تدخل في الهبة أيضا وإن لم يشترط بها، فإنا نقول: إنها نوع منها.
# PageV09P049
# (ولو قال: لا أتصدق لم يحنث بالهبة) غير المتصدق.
# (ولو حلف على المال انطلق على العين والدين الحال والمؤجل وإن كان
~~المديون معسرا) لاشتغال ذمته به ولذا يبرأه إذا أبرأه (والعبد الآبق
~~والمدبر) لبقاء الملك (فلو حلف: ليتصدقن بماله لم يبر إلا بالجميع) وللعامة
~~قول باختصاصه بالزكوي (1) وآخر بالعين، وثالث بغير المؤجل (دون المكاتب)
~~وإن كان مشروطا كما يقتضيه الإطلاق لجريانه مجرى الخروج من ملكه ولذا لا
~~يملك منافعه، خلافا للتحرير (2) لبقاء الملك حقيقة، كما قال (عليه السلام):
# المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (3) (و) كذا (ام الولد) خلافا ودليلا، نعم
~~إن حلف على نحو التصدق بماله لم يتناولهما، لمنع التصرف فيهما بمثله شرعا،
~~ويجوز أن يكون الذي أراده (وفي) دخول (المنفعة) في المال (كإجارة الدار) أي
~~كالسكنى المستحقة بالإجارة ونحوها، وكخدمة العبد ومنافع الدابة (نظر) من
~~تبادر الأعيان إلى الفهم، ومن مساواتها الأعيان في الانتفاع والتقويم. وقد
~~مر ترجيحه في التفليس، وأما منفعة نفسه ونحو حق الشفعة والاستطراق فليس
~~منه.
# (المطلب الخامس في الإضافات والصفات) (لو حلف: لا يدخل دار زيد انصرف إلى
~~المملوكة) له بلا خلاف كما في المبسوط (4) (ولو بالوقف) عليه إن قلنا بملكه
~~(وإن لم يكن مسكنه لا المسكونة بأجرة وغيرها) إلا أن يكون نوى المسكن
~~بالدار (ولو حلف على مسكنة دخل المستعار والمستأجر، وفي المغصوب إشكال) من ms2586
~~أن
# PageV09P050
# الإضافة مقدرة باللام والمتبادر منها الاستحقاق، ومن أن أدنى الملابسة
~~كافية فيها (ولا يدخل الملك مع عدم السكنى) فإن المتبادر من إضافة المسكن
~~إليه اختصاصه به من حيث السكنى وإن جازت بدونه.
# (واليمين تابعة للإضافة مع عدم الإشارة) قطعا (فلو حلف: لا يدخل دار زيد
~~فباعها أو لا يدخل مسكنه فخرج عنه أو لا يكلم زوجته فطلقها أو لا يستخدم
~~عبده فباعه، انحلت اليمين) إلا أن يكون نوى العموم، ويدل عليه خبر أبي بصير
~~سئل الصادق (عليه السلام) في رجل أعجبته جارية عمته، فخاف الإثم وخاف أن
~~يصيبها حراما فأعتق كل مملوك له، وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا، فماتت
~~عمته فورث الجارية، أعليه جناح أن يطأها؟ فقال: إنما حلف على الحرام ولعل
~~الله أن يكون رحمه فورثها إياه لما علم من عفته (1). وفيه: أنه يجوز أن
~~يكون عينها بالإشارة أو الانحلال، لأنه صارت المخالفة أولى (ولو قيده
~~بالإشارة) دون الإضافة (كقوله: لا دخلت هذه الدار لم ينحل اليمين ولو جمع)
~~بينهما (كقوله: لا دخلت دار زيد هذه أو لا استخدمت هذا عبد زيد فالأقرب
~~بقاء) حكم (اليمين مع عدم الإضافة) لأن الإشارة أفادت تعلقها بالعين فلا
~~يضر زوال الصفة. ويحتمل الانحلال، لأصالة البراءة، ولأنها علقت بالعين مع
~~الصفة فينحل بزوال أحد الأمرين، ولأنه يتبادر إلى الأفهام من الحلف على
~~مثله أنه أراد قطع الموالاة بينه وبين زيد. قال في المبسوط: وهذا الذي يدل
~~عليه أخبار أصحابنا، والأول أقوى (2) وبه قطع في الخلاف (3) ونسبه إلينا.
~~ولعله أراد بالأخبار خبر أبي بصير في جارية العمة، لأنه يعم ما إذا عينها
~~بالإشارة مع الإضافة.
# (ولو قال: لا آكل لحم هذه البقرة وأشار إلى سخلة أو لا كلمت هذا
# PageV09P051
# الرجل وأشار إلى طفل، حنث بالأكل والكلام) وإن خالف الذات في الأول
~~والوصف في الثاني (تغليبا للإشارة) وتحرزا عن إلغاء الكلام رأسا.
# (ولو حلف: لا يدخل هذه الدار من بابها لم يحنث بالدخول من غير الباب)
~~بنحو التسور والدخول من منفذ الماء. (ولو ms2587 استجد باب آخر فدخل به حنث سواء
~~أزيل الباب الأول أو بقي) لعموم اللفظ كل باب اختص بها من قديم وجديد، كما
~~أنه إن حلف لا يدخل دار زيد حنث بما سيملكه من الدور.
# وقيل بالعدم (1) صرفا للفظ إلى الموجود (ولو قلع الباب وحول إلى دار اخرى
~~وبقي الممر حنث بدخوله، لأن الاعتبار في الدخول بالممر لا بالمصراع) وفيه
~~وجهان آخران، أحدهما الاعتبار بالمصراع دون الممر، والآخر باعتبارهما.
# وهما ضعيفان وإن سلمنا كون الباب حقيقة في المصراع. (و) على المختار (لو
~~حلف: لا دخلت من هذا الباب، لم يحنث بالدخول من باب آخر وإن حول الخشب إلى
~~الثاني، ولو حلف على الدخول فنزل من السطح فالأقرب الحنث) كان على السطح
~~حين حلف أو خارجا، فإن الدخول لا يعم الكون على السطح، ويعم الانتقال من
~~الخارج إلى الداخل بأي وجه كان. ويحتمل العدم مطلقا لما أن المتبادر من
~~دخولها الدخول من الباب ونحوه من المنافذ لا النزول، والعدم إن كان على
~~السطح بناء على عموم دخولها للكون عليه، فإنه لا يحنث إذا حلف وهو فيها إلا
~~بدخول متجدد كما عرفت.
# (ولو حلف: لا ركب دابة العبد) عبر بلفظ العبد أو ذكر اسمه وهو عبد (لم
~~يحنث إلا بما يملكه بعد العتق إن أحلنا الملك مع الرقية) وإن وسمت له دابة،
~~لتبادر الملك. وأما إذا ملكها بعد العتق فإن عبر باسمه حنث قطعا وإن عبر
~~بدابة العبد لم يحنث. وإن قال: دابة هذا العبد جرى فيه ما جرى في نحو دار
~~زيد
# PageV09P052
# هذه. (ويحنث في) دابة (المكاتب وإن كان مشروطا، لانقطاع تصرف المولى عن
~~أمواله) فهي في حكم ماله، ولذا لا يحنث بركوب دابته إذا حلف لا يركب دابة
~~السيد (ولو حلف لا يركب سرج الدابة حنث بما هو منسوب إليها) من السروج، إذ
~~لا يراد هنا بالإضافة إلا المعروف من الاختصاص دون الملك، لأنها ليست أهلا
~~للملك بخلاف العبد.
# (ولو حلف: لا يلبس ما غزلت فلانة حنث بالماضي من الغزل) خاصة ms2588 (أما لو
~~قال: لا ألبس ثوبا من غزلها) فظاهر أنه (شمل الماضي والمستقبل ولا يحنث بما
~~خيط من غزلها أو كان سداه) خاصة أو لحمته خاصة (منه إذا ذكر الثوب) فإنه لا
~~ينطلق على السدى وحده ولا على اللحمة وحدها. أما لو قال: لا ألبس ما من
~~غزلها أو ما غزلته أو تغزله فإنه يحنث بلبس ما سداه خاصة أو لحمته خاصة
~~منه، لصدق اللبس.
# (ولو حلف: لا يلبس قميصا فارتدى به) وهو على هيئته (ففي الحنث إشكال) من
~~أنه لبس، ومن أن المتبادر لبسه على الوجه المعروف (ولا يحنث) بلا خلاف كما
~~في المبسوط (1) (لو فتقه وائتزر) أو ارتدى (به).
# (وإذا علق على الإشارة دامت بدوام العين) قطعا (كقوله: لا أكلت هذا أو لا
~~كلمته. ولو علق على الوصف انحلت بعدمه كقوله: لا كلمت عبدا أو لا أكلت لحم
~~سخلة فكلم من أعتق أو أكل لحم بقرة) كذا في النسخ والظاهر لحم كبش، ويمكن
~~تعميم السخلة لولد البقرة توسعا (ولو اجتمعا فالأقرب تغليب الإشارة) كما مر
~~في الإضافة (كقوله: لا كلمت هذا العبد أو لا أكلت لحم هذه السخلة فيعتق
~~وتكبر) فإنه يحنث.
# (ولو حلف: لا يخرج بغير إذنه، فأذن بحيث لا يسمع المأذون، ففي
# PageV09P053
# الحنث إشكال) من الشك في اشتراط تحقق الإذن بعلم المأذون، وعلى عدم
~~الاشتراط من الشك في كون الباء للسببية أو المصاحبة، وعلى السببية من الشك
~~في اشتراط العلم بسبب الإباحة (وإذا خرج مرة بإذنه انحلت اليمين) ولم يلزمه
~~كلما دخل أن لا يخرج إلا بإذنه إلا إذا حلف كذلك.
# (ولو حلف: لا دخلت دارا، فدخل براحا كان دارا لم يحنث) لأنه لا يسمى دارا
~~حقيقة لأخذها من الدوران، وإنما سميت بها لدوران الحائط بها وإن كثر
~~استعمالها فيه (ولو قال: لا دخلت هذه الدار، فانهدمت وصارت براحا احتمل
~~الحنث بدخولها، وعدمه، للتردد بين الرجوع إلى الإشارة أو الوصف) ويزيد
~~الإشكال هنا كون الوصف فيه بمنزلة اسم الذات، لأن الحكم فيه يتبع الاسم.
~~وفي المبسوط: ms2589 أنه لا يحنث عندنا (1). وعن المصنف في الدروس أن الاسم للعرصة
~~وليست العمارة جزء من مفهومه (2). وإن انهدمت ثم بنيت بآلتها أو بغيرها حنث
~~إن كانت الدار هي العرصة المحاطة بالحيطان دون الحيطان، وهو الظاهر. وقيل:
~~لا يحنث مطلقا (3). وقيل: يحنث إن أعيدت بآلتها (4).
# (ولو حلف: لا يدخل على زيد بيتا، فدخل على جماعة هو فيهم) جاهلا لم يحنث
~~عندنا، خلافا لبعض العامة (5) وإن كان (عالما ولم يستثنه حنث) بلا إشكال
~~(وكذا إن استثناه بأن نوى الدخول على غيره خاصة على رأي) وفاقا للخلاف (6)
~~والسرائر (7) والجامع (8) والشرائع (9) لأنه فعل واحد لا يختلف باختلاف
~~القصود. وخلافا للمبسوط (10) بناء على اختلاف الأفعال
# PageV09P054
# الاختيارية بالقصود (أما لو قال: لا كلمته، فسلم على جماعة هو فيهم وعزله
~~بالنية) خاصة (أو النطق) أيضا (لم يحنث) قولا واحدا، لأن الخطاب يختلف
~~باختلاف القصود بلا إشكال (ولو لم يستثنه مع العلم حنث) وللعامة (1) قول
~~بأنه لا يحنث، وآخر بأنه يحنث وإن استثنى.
# (ولو حلف: ليعطين من يبشره، فهو لأول مخبر بالبشار (2)) للاختصاص به
~~عرفا، والعلة فيه أنه الإخبار بما يظهر منه السرور على البشرة، وهو مختص في
~~الغالب بالخبر الأول، وهل يشترط الصدق؟ وجهان، (سواء تعدد أو اتحد) لعموم "
~~من " (ولو قال: من يخبرني، استحق الثاني ومن بعده مع الأول) فإن المعروف من
~~الإخبار الإتيان بالجملة الخبرية من غير إرادة الإنشاء بها وإن علم المخاطب
~~بمضمونها، وهو ممنوع في العرف العام، نعم هو المعروف بين علماء العربية
~~ولكن لا يظهر فيه خلاف (ولو قال:) لأعطين (أول من يدخل داري، فدخلها واحد)
~~أو جماعة (استحق) وفي المبسوط: فإن قال: أول من يدخل الدار من عبيدي أحرار،
~~فدخل اثنان معا ودخل ثالث، لم ينعتق الاثنان، لأنه لا أول منهما، ولا
~~الثالث، لأنه ليس بأول، فإن قال: أول من يدخلها من عبيدي وحده فهو حر،
~~فدخلها اثنان معا وثالث بعدهما، عتق الثالث وحده، لأنه أول داخل وحده. وقد
~~روي في أحاديثنا أن الاثنين ينعتقان، لأنهم رووا أنه إذا قال القائل: ms2590 أول
~~ما تلده الجارية فهو حر، فولدت توأما اثنين أنهما ينعتقان (3) انتهى. ثم
~~إنه يستحق من لم يسبق بالدخول (وإن لم يدخل غيره) إن يراد به في الغالب من
~~لم يسبق خلافا لبعض العامة (4) (ولو قال: آخر من يدخل داري، كان لآخر داخل
~~قبل موته، لأن إطلاق
# PageV09P055
# الصفة) وهي هنا دخول الدار (يقتضي وجوده) أي الصفة (حال الحياة) لا بعدها
~~وإلا لغت اليمين، مع أن إضافة الدار إلى نفسه ظاهرة في الملك، وهي تخرج عن
~~ملكه إذا مات. وإذا عين الدار بالإشارة أو النية، كان لآخر داخل قبل خروجها
~~عن ملكه.
# (ولو حلف: لا يلبس حليا حنث بالخاتم) خلافا لبعض العامة (1) (واللؤلؤ)
~~منفردا، لقوله تعالى: وتستخرجون منه حلية تلبسونها (2) خلافا لبعض العامة
~~(3) وهو خيرة الدروس (4).
# (والتسري) أصله التسرر (وهو) اتخاذ السرية، وهي الأمة المتخذة للوطء، من
~~السر، لإخفائها بالتخدير أو عن الزوجة، أو السر هو الجماع، أو السرور، لأنه
~~يسر بها أو تسر به. وقيل: من السرا وهو الظهر، لأنها مركوبة.
# وبالجملة: فلو حلف على التسري اعتبر (وطء الأمة) قطعا (وفي جعل التخدير
~~شرطا نظر) فاعتبره الشيخ في الخلاف (5) وفي المبسوط (6) في وجه، وفي آخر
~~اعتبر الوطء والإنزال دون التخدير ورجحه على الأول. ولعل اعتبار الإنزال
~~لاتباع العادة. وفي المختلف المعتمد البناء على العرف، وهو يختلف باختلاف
~~الأزمان والأصقاع (7) يعني في اعتبار التخدير وعدمه، فإن منهم من يخدر
~~السرية ومنهم من لا يخدرها.
# (ولو حلف: أن يدخل) دارا ونحوها (لم يبر إلا بدخوله كله) لا بإدخال رأسه
~~أو يده أو إحدى رجليه، ولكن يصدق عرفا بما إذا دخل ورأسه أو يداه
# PageV09P056
# خارجة. وإذا دخل مضطجعا ونحوه احتمل اعتبار أنه إذا جلس كان داخلا (ولو
~~حلف: أن لا يدخل، لم يحنث بدخول بعضه كرأسه ويده) وإحدى رجليه.
# (ولو حلف: لا يلبس ثوبا، فاشترى به أو بثمنه ثوبا ولبسه لم يحنث) ولبعض
~~العامة قول بأنه إذا حلف لا يلبس ثوبا من عمل يد فلان فاستبدل به أو بثمنه
~~ثوبا فلبسه حنث (1) بناء ms2591 على جعله كقوله: لا شربت له ماء من عطش.
# (المطلب السادس الكلام) (لو قال: والله لا كلمتك فتنح عني، حنث بقوله: "
~~تنح عني " دون الأول) وهما ظاهران (ولو قال: أبدا، لم يحنث به أو الدهر أو
~~ما عشت أو كلاما حسنا أو قبيحا) فإن شيئا من ذلك لا يسمى كلاما فضلا عن
~~كونه كلاما معه، ولأنه لا يتم اليمين على ما نواه بدونه (ولو علل مثل) أن
~~قال: (لأنك حاسد أو مفسد، فإشكال) من الدخول في الجملة القسمية وعدم
~~الاستقلال، ومن أن اليمين تمت قبله، مع اشتماله على الحكم والخطاب معه
~~(ويحنث لو شتمه) مع مواجهته به، إلا أن يقوم قرينة على أنه إنما حلف على ما
~~ينبئ عن الموادة (ولو كاتبه لم يحنث وكذا لو راسله أو أشار إشارة مفهمة)
~~لخروج جميع ذلك عن حقيقة الكلام، ولقوله تعالى: فأشارت إليه (2) بعد قوله:
~~إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا (3) والاستثناء في قوله تعالى:
~~" آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " (4) منقطع خلافا لبعض العامة
~~(5) فحنث بالجميع.
# واحتمل حنث الأخرس بالإشارة والمكاتبة.
# (ولو حلف على المهاجرة ففي الحنث بالمكاتبة) أو المراسلة
# PageV09P057
# (إشكال) من الإشكال في شمول المهاجرة لترك جميع ذلك فإنها قطع الموادة
~~وهي تحصل بكل من ذلك، ولا يعلم أنه حلف على قطع جملة مراتبها أو بعضها فإن
~~الكلام موجب لفظا منفي معنا، فإن اعتبر اللفظ كفى نوع من القطع، وإن اعتبر
~~المعنى لزم القطع جملة، وهو خيرة الإرشاد (1) ولا إشكال في مكاتبة ومراسلة
~~لا تنبئ على الموادة.
# (ولو حلف: لا يتكلم، ففي الحنث بقراءة القرآن أو بترديد الشعر مع نفسه
~~إشكال) من صدق الكلام عليهما لغة وعرفا وشرعا وهو خيرة السرائر (2)
~~والشرائع (3) والتحرير (4) والمختلف (5) ومن مبادرة غيرهما إلى الذهن. وهو
~~خيرة الإرشاد (6) والخلاف (7) في القرآن، واستدل عليه في الخلاف بأنه لا
~~يبطل به الصلاة. وضعفه ظاهر إلا أن يريد أنه في الغالب طاعة، فلا ينعقد
~~اليمين بالنسبة إليه أو يكون المخالفة فيه أولى.
# (ولو حلف: أن ms2592 يصلي، لم يبر إلا بصلاة تامة ولو ركعة. ولو حلف: أن لا
~~يصلي، فالأقرب الحنث بالكاملة دون التحريم) وما بعده (إذا أفسدها) لانصراف
~~الصلاة شرعا إلى الكاملة. ويحتمل الحنث ضعيفا، لنحو قوله (صلى الله عليه
~~وآله وسلم): إن جبرائيل (عليه السلام) صلى بي الظهر حين زالت الشمس (8)
~~ولأنه كما يحرم فعلها كاملة يحرم الشروع فيها.
# (ولو حلف: أن لا يكلمه، فكلم غيره بقصد إسماعه لم يحنث) فإن الإسماع غير
~~التكليم (ولو ناداه بحيث يسمع، فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث. ولو كلمه
~~حال نومه أو إغمائه أو غيبته أو موته) أو صممه (لم
# PageV09P058
# يحنث) لأنه لا يقال: كلمه، إلا حيث كان من شأنه أن يفهمه (ويحنث) لو كلمه
~~(حال جنونه) فإنه من شأنه (ولو سلم عليه حنث) بلا خلاف كما في الخلاف (1)
~~لأن السلام كلام. وقد مر الكلام فيما لو سلم على جماعة هو فيهم (ولو صلى به
~~إماما لم يحنث إذا لم يقصده بالتسليم) ولو صلى مأموما فارتج على الإمام
~~ففتح عليه لم يحنث، لأنه من كلام الله لا كلام الآدميين.
# (المطلب السابع في الخصومات) (لو حلف: لا يأوى مع زوجته في دار، فأوى
~~معها في غيرها فإن قصد الجفا) لا خصوصية الدار (حنث وإلا فلا. وكذا لو حلف:
~~لا يدخل عليها بيتا) وليس إذا أراد الجفا بأحد اللفظين فقد نوى ما لم يلفظ
~~به حتى لا يعتبر، فإنهما يصلحان له ولو مجازا، مع ما قيل في الدار: من
~~كونها حقيقة في العرصة والمحلة (2).
# (ولو حلف: ليضربن عبده مائة سوط، قيل) في الخلاف (3) والمبسوط (4)
~~والتبيان (5) (يجزئ ضربة واحدة بضغث فيه العدد) من الشماريخ أو الأسواط.
~~وحكى عليه الإجماع في الخلاف صريحا، وفي الباقيين ظاهرا، وزاد عليه:
~~والدليل قصة أيوب (والأقرب المنع) ولو جمع مائة سوط فضربها دفعة فإن قوله "
~~مائة سوط " ظاهره أنه مفعول مطلق في قوة " مائة ضربة بالسوط " وهذا ضربة
~~بمائة، ثم لا دليل على إجزاء الشمراخ عن السوط إلا أن يشتمله حقيقة، وهو
~~غير بعيد (نعم ms2593 لو اقتضت المصلحة ذلك فعل كالمريض) ويحمل قصة أيوب إما عليه
~~أو على أنه إنما حلف على الضرب بمائة لا مائة. وأما
# PageV09P059
# إجزاء الشمراخ عن السوط فلا دلالة لها عليه بوجه، ويدل على الإجزاء في
~~الضرورة قول الصادق (عليه السلام) في خبر حنان بن سدير: أن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) أتى برجل أحبن قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد
~~زنى بامرأة مريضة، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتي بعرجون
~~فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة وضربها به ضربة ثم خلى سبيلهما (1) وذلك
~~قوله: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث (2) (ويشترط) في الإجزاء (وصول كل
~~شمراخ إلى جسده) إذ لا ضرب إلا بوصول آلته إلى المضروب وسيأتي في الحد أنه
~~لا يشترط، وهو الذي في الإرشاد (3) في الموضعين، ولعله أولى، لبعده عادة
~~(و) على الأول (يكفي ظن الوصول) لأنه المناسب للتخفيف، لأنه يتعسر تحصيل
~~العلم مع الضرب دفعة، وعموم الآية والخبر. وللعامة قول باشتراط العلم (4)
~~(ويجزئ ما يسمى به ضاربا) فلا يجزي الوضع (ويشترط إيلامه) فإن ما انفك عنه
~~إنما يدخل في الوضع إلا أن يضرب على ثوبه. ولم يشترطه الشيخ. وظاهر الخلاف
~~الإجماع على عدم الاشتراط (5) ولا خلاف في أنه إن حلف: ليضربنه مائة لم يبر
~~بالضرب بمائة دفعة، وإذا حلف: ليضربنه مائة ضربة بر به وفاقا للشيخ (6) لأن
~~لكل شمراخ ضربة. وفيه وجه آخر أنه لا يبر لا بمائة مرة (أما لو حلف:
~~ليضربنه بمائة سوط فالأقرب إجزاء الضغث) لغير ضرورة، فإنه إنما أفاد كون
~~الآلة مائة.
# ويحتمل العدم ضعيفا بناء على تبادر التعاقب (ولا يبر بالسوط الواحد مائة
~~مرة) إلا أن ينوي ما يشمل ذلك، إذ قد يراد ذلك (هذا) الذي ذكر من البر
~~والحنث (في الحد والتعزير) والتأديب، وبالجملة ما يترجح فيه الضرب شرعا.
# PageV09P060
# (أما في المصالح الدنيوية فالأولى العفو ولا كفارة) للعمومات، وخصوص خبر
~~محمد العطار قال: سافرت مع أبي جعفر (عليه السلام) إلى مكة فأمر غلامه بشيء ms2594
~~فخالفه إلى غيره، فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله لأضربنك، قال: فلم
~~أره ضربه، فقلت:
# جعلت فداك أنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته، فقال: أليس الله يقول:
# وأن تعفوا أقرب للتقوى (1).
# (ولو حلف على الضرب حنث باللطم) وهو الضرب بالكف مفتوحة (واللكم) وهو
~~الضرب بها مجموعة وللعامة قول بالعدم (2) (والضرب بغير العصا) وبه (لا
~~بالعض والخنق وجز الشعر المؤلم) بإهمال الراء واعجامها، إذ لا شيء منها
~~بضرب حقيقة. خلافا لأبي علي فحنث بالعض والخنق والقرص (3) ولأبي حنيفة فحنث
~~بالأولين ونتف الشعر، لاشتمالها على الضرب وزيادة (4). وهو ممنوع.
# (ولو حلف: لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي، لم يجب المبادرة) إلا إذا
~~اشترطها أو وقت أو ظن الوفاة (فإن قصد) القاضي (المعين) فلا إشكال (وإلا
~~احتمله) وهو قاضي البلد (واحتمل الجنس) لاحتمال اللام لهما، وتعارض أصلي
~~عدم التعيين والبراءة، ويؤيد الأول اشتمال الثاني على التجوز، لتنزله
~~النكرة. والثاني خيرة المبسوط (5) والتحرير (6) (ولو عين فعزل قبل الرفع)
~~فإن قال: إلى هذا أو زيد مثلا، فلا إشكال أن عليه الرفع، لبقاء الذات مع
~~عدم التعليق على الوصف. ولو قال: إلى هذا القاضي أو زيد القاضي ونحوهما
~~(ففي الرفع إليه إشكال) من تعارض الإشارة والوصف. والعدم خيرة
# PageV09P061
# الخلاف (1) والمبسوط (2) (ولو بادر فمات القاضي قبل الوصول إليه) حجب عنه
~~أو منع من الوصول أو لا (لم يحنث) خلافا لبعض العامة (3) (ولو اطلع القاضي
~~عليه قبل رؤيته ففي وجوب الرفع إشكال) من العموم، ومن انتفاء الفائدة.
~~وقيل: إن كان القاضي يقضي بعلمه لم يجب، وإلا وجب (4) وهو الوجه، بل يكفي
~~في وجوب الرفع احتمال التأكيد إن لم نقل بوجوبه مطلقا.
# (ولو حلف: أن لا يتكفل بمال، فتكفل ببدن لم يحنث وإن استعقب إلزام المال
~~عند التعذر) إلا أن يشترطه عند التكفل بالبدن (ولو حلف: لا يفارق غريمه،
~~ففارقه الغريم فلم يتبعه) فإن أذن له في المفارقة حنث كما في التحرير (5)
~~فإن يمينه بمنزلة اليمين على الاستيفاء قبل المفارقة وقد تركه، وإن لم يأذن
~~(لم يحنث ms2595 على إشكال): من أن اليمين إنما هي على فعل نفسه وهو لم يفعل شيئا
~~والمفارق إنما هو الغريم لصحة " ما فارقته ولكن فارقني " ومن استلزام وقوع
~~المفارقة من جانب وقوعها من الآخر، لأنه قضية المفاعلة ويكفي فيه ترك
~~المتابعة (وكذا لو اصطحبا في المشي فمشى الغريم ووقف، لأن المفارق) قطعا
~~(هو الغريم) وإن كان إذا حلف: " لا فارقته " في الطريق كان الظاهر الحنث
~~بذلك (أما لو قال: لا نفترق، حنث فيهما) لأنه متى فارق أحدهما الآخر قيل
~~افترقا. وفرق في المبسوط (6) بين أن يقول: " لا افترقنا " وأن يقول: " لا
~~افترقت أنا وأنت أو هو، أو لا أفترق أنا وهو " فلم يحنث في الأول إلا
~~بمفارقة كل منهما صاحبه بأن يذهب هذا هكذا وهذا هكذا، وفي الثاني بكل
~~منهما، فإنه بمعنى لا فارقتني ولا فارقتك.
# PageV09P062
# (ولو قال: لا فارقتك حتى أستوفي حقي، فأبرأه حنث على إشكال) من أن
~~الاستيفاء إنما يكون إذا ثبت الحق ولما أبرأه سقط فزال محل اليمين، ومن أنه
~~الذي أزال المحل فهو كمن أتلف طعاما حلف على أكله (ولو قضاه قدر حقه) في
~~ظنه (ففارقه فخرج رديئا أو ناقصا) أو من غير الجنس (لم يحنث) لامتناع تكليف
~~الغافل خلافا لبعض العامة (1) (وكذا لو خرج مستحقا فأخذه صاحبه. ولو فلسه
~~الحاكم فالأقرب) كما في المبسوط (2) (عدم الحنث لوجوب مفارقته) حينئذ شرعا
~~إذ ليس له مطالبته بالبقية (فهو كالمكره) على المفارقة. ويحتمل الحنث
~~ضعيفا، لإمكان الملازمة مع أنه لم يستوف حقه. ولو ألزمه الحاكم بالمفارقة
~~فلا شبهة في عدم الحنث (ولو أحاله ففارقه حنث) كما في المبسوط (3) (على
~~إشكال، ينشأ من البراءة) فيأتي ما مر من الإشكال في الإبراء (أما لو ظن:
~~أنه قد بر بذلك، ففارقه لم يحنث) كما لو ظهر رديئا أو ناقصا أو مستحقا
~~(وكذا لو كانت يمينه: لا فارقتك ولي قبلك حق، لم يحنث بالإحالة والإبراء)
~~بلا إشكال (وفي) الحنث عند (قضاء العوض عن الحق) كان له عليه دنانير فقضى
~~عوضها دراهم (إشكال) من أن ms2596 عوض الحق ليس نفسه، وهو خيرة المبسوط (4)
~~والجامع (5) والتلخيص (6) ومن صدق الاستيفاء عرفا، وهو خيرة الخلاف (7)
~~(ولو وكل) في الاستيفاء (فقبض الوكيل قبل المفارقة لم يحنث) لعموم
~~الاستيفاء له عرفا (ولو قال: لا فارقتك حتى أوفيك حقك، فأبرأه الغريم لم
~~يحنث) لفوات
# PageV09P063
# المحل لا باختياره (ولو كان الحق عينا فقبل هبته) قبل الإقباض (حنث) لأنه
~~أتلفه باختياره.
# (المطلب الثامن في التقديم والتأخير) (إذا حلف: ليأكلن هذا الطعام غدا،
~~فأخر) عامدا مختارا (حنث) بلا إشكال (وإن تلف الطعام قبل الغد أو مات
~~الحالف) قبله (انحلت اليمين) قطعا. ولو أكله أو أتلفه قبله ففيه ما مر (ولو
~~تلف في أثناء الغد بعد التمكن من أكله حنث) لإخلاله بالبر مختارا مع
~~التمكن، ولم يحنثه الشيخ (1) وأبو علي (2) لسعة الوقت فلا تفريط. والفرق
~~بينه وبين ما إذا أطلق فكان وقته العمر أنا لو لم نحنثه فيه مطلقا ارتفع
~~وجوب العمل بمقتضى اليمين وأنه لا حد فيه للسعة وإنما الأمر فيه إلى اجتهاد
~~الحالف فإذا مات قبل البر علم خطاؤه. وتوقف في المختلف (3) (ولو جن في يومه
~~ولم يفق إلا بعد خروج الغد انحلت) ولم يجب عليه الأكل بعده، لفوات الوقت،
~~وعدم الدليل على وجوب التلافي.
# (ولو حلف: ليضربن عبده غدا، فمرض العبد أو غاب لم يحنث) لأنه كالمكره،
~~إلا أن يحدث ذلك في الغد بعد التمكن من الضرب، ففيه الوجهان (ولا يتعين
~~الضرب في وقت معين من الغد بل يتضيق بتضيق الغد) ومن تضيقه عند المصنف عروض
~~المانع من مرض أو غيبة، ولذا حنثه إذا أخر فعرض (ولا يبر بضربه ميتا)
~~لانعدام الشخص بالموت وبعد فهمه من ضربه (ولا بضرب غير مؤلم) خلافا للشيخ
~~كما مر (4) (ولا بخنقه ونتف شعره وعصر ساقه) ونحو ذلك (وإن آلمه) وقد مر
~~الخلاف.
# (ولو قال: لأقضين حقك غدا، فمات صاحبه ففي وجوب التسليم إلى
# PageV09P064
# الورثة في غد إشكال) من أن القضاء يعمه إليه وإلى الوارث وإن انتقل الحق
~~إلى الوارث بالموت فإنه كان حقه حين اليمين - وهو خيرة ms2597 الإرشاد (1) - ومن
~~تبادر التسليم إلى نفسه مع أنه لما لم يبق حقه لم يصدق أنه قضى حقه (ولو
~~قال:
# لأقضين حقك عند رأس الهلال، فعليه إحضار المال) قبله من باب المقدمة
~~(والترصد للهلال) فإذا رئي أو غربت شمس الثلاثين سلمه (فإن سلم قبله أو
~~بعده) ولو بأقل حين (حنث) خلافا لمالك (2) فإنه أجاز التأخير تمام الليلة
~~ويومها. وفي التحرير: لو شرع في عده أو وزنه أو كيله فتأخر القضاء لكثرته
~~فالأقرب عدم الحنث (3) (ولو قال: لأقضين إلى شهر، كان) رأس الهلال من الشهر
~~الآتي. (غاية) إن حلف أول الشهر، وإلا كانت الغاية يوم الثلاثين فيجب
~~القضاء قبل الغاية. وقيل: يجوز التأخير إليها (4) (ولو قال: إلى حين أو
~~زمان قيل) في الخلاف (5) والمبسوط (6): (يحمل على النذر في الصوم) فينصرف
~~الحين إلى ستة أشهر والزمان إلى خمسة، وحكى عليه الإجماع في الخلاف (وفيه
~~نظر) لأن التحديد بهما إنما وقع في النذر في الصوم، فلا يتعدى إلى غيره إلا
~~إذا ثبت النقل إليهما ولم يثبت (والأقرب أنه لا يحنث بالتأخير إلى أن يفوت)
~~القضاء (بموت أحدهما فحينئذ يتحقق الحنث) إلا أن يموت صاحب الحق وقلنا
~~بوجوب القضاء إلى الوارث، فإنه يبر إن لم يقيده بالمخاطب.
# وفي المختلف: أن قول الشيخ لا يخلو من قوة، لأن العرف الشرعي ناقل عن
~~الوضع اللغوي ويجب المصير إليه، ولما ورد النقل بأن الحين في الصوم ستة
~~أشهر استدلالا بقوله تعالى: " تؤتى أكلها كل حين " استقر العرف في ذلك (7)
~~(وكذا
# PageV09P065
# الإشكال لو قال: لا كلمته حينا أو زمانا) والأقرب على ما تقدم أنه يبر
~~بالانتهاء عن الكلام في أقل زمان.
# (والحقب) بالضم أو بضمتين (ثمانون عاما) كما قيل، وهو المروي في معاني
~~الأخبار مرسلا عن الصادق (عليه السلام) (1). وقال مالك: أربعون سنة (2)
~~وقيل: بضع وثمانون (3) وقيل: سبعون (4) وقيل: سنة (5) وعن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): مائة سنة (6) وقيل: هو الدهر لا حد له، وهو اختيار الشيخ
~~(7). وفي الصحاح: أن ما بضمتين بمعنى الدهر وما بضمة بمعنى ثمانين سنة (8)
~~(والدهر ms2598 والوقت والعمر والطويل والقريب والبعيد والقليل والكثير واحد) في
~~عدم الاختصاص بحد (فلو حلف: لا يكلمه دهرا) أو عمرا إلى آخر ما مر (يبر
~~باللحظة) أما في الدهر والوقت والعمر فظاهر، وأما في البواقي فلأن كل جزء
~~من الزمان يفرض فهو طويل وبعيد وكثير بالنسبة إلى أقل منه حتى ينتهي إلى
~~الآن، وقصير وقريب وقليل بالنسبة إلى أزيد منه. ولم يتخصص شيء منها بحد
~~بالعرف أو غيره خلافا للعامة، فلهم قول باختصاص الدهر بسنة (9) وآخر بستة
~~أشهر (10) وآخر باختصاص البعيد بشهر والقريب بأقل منه (11) (ولو قال: لا
~~كلمته الدهر أو الأبد أو الزمان، حمل على الأبد) فإن المعروف في هذه
~~العبارة نفي التكلم في هذا الظرف، فلو وقع منه في جزء من أجزائه حنث، كما
~~أن المعروف في " لا كلمته دهرا " نفي التكلم في دهر أي جزء ما من أجزاء
~~الزمان فيبر بالامتناع في أقل جزء من الزمان بخلاف
# PageV09P066
# " لا كلمته أبدا " فإنه معروف في تأكيد النفي (ولو حلف: أن يقضيه حقه في
~~وقت، فقضاه قبله لم يحنث إن أراد عدم تجاوز ذلك الوقت، وإلا حنث) بناء على
~~ما تقدم من الحنث بإتلاف ما حلف على أكله غدا قبله (ولو كان) الموقت (غير
~~القضاء حنث بتعجيله) من غير تفصيل، لأن الغالب فيه قصد التوقيت لا عدم
~~التجاوز، وإلا فلا فرق في إتيان التفصيل في الكل.
# (الفصل الرابع في اللواحق) (يكفي في الإثبات الإتيان بجزئي من الماهية في
~~وقت ما) إن لم توقت لأن الماهية تحصل في ضمن جزئي (ولابد في النفي من
~~الامتناع عن جميع الجزئيات في جميع الأوقات) لأنها لا ترتفع إلا بارتفاع
~~جميع الأفراد (إلا أن يعين جزئيا معينا أو وقتا معينا).
# (وإذا حلف: ليفعلن، لا يجب البدار) للأصل (بل يجوز التأخير إلى آخر أوقات
~~الإمكان وهو) وقت (غلبة الظن بالوفاة) لكبر أو مرض أو غيرهما (فيتعين
~~إيقاعه قبل ذلك بقدر إيقاعه) فلو أخذ به ومات وجبت الكفارة في التركة. ولو
~~أخل به ثم ظهر فساد الظن وسعة ms2599 الوقت فهل يحنث؟
# وجهان، أقربهما العدم. وقيل (1) بوجوب المبادرة بناء على اقتضاء الأمر
~~الفورية أو على أن تجويز التأخير يفضي إلى عدم الوجوب، وهما ممنوعان.
# (ويتحقق الحنث بالمخالفة اختيارا) مع التعمد (سواء كان بفعله أو بفعل
~~غيره كما لو حلف: أن لا يدخل، فركب دابة أو قعد في سفينة أو حمله إنسان
~~ودخلت الدابة أو السفينة أو الحامل بإذنه) فيحنث قطعا. وإن قهر عليه لم
~~يحنث قطعا. ويجوز تعلق الإذن بالثلاثة، لأن الدابة ربما يسوقها أو يقودها
~~الغير وكذا السفينة. (ولو سكت مع القدرة) على الامتناع (فكذلك
# PageV09P067
# على إشكال) من تحقق حقيقة الدخول وإن كانت الحركة عرضية، ومن أن المفهوم
~~من الدخول ما باختياره كسائر الأفعال المنسوبة إلى المختار ولا اختيار مع
~~السكوت، فإنه إنما يتحقق اختيار الدخول بجعل المركوب آلة فيه، وإنما يتعين
~~الآلية مع الإذن، إذ بدونه ربما كان المقصود دخول المركوب وإنما دخل الراكب
~~تبعا وإن قصد في نفسه الدخول، فإنه كمن قصد الحنث ولم يحنث. ويحتمل قويا
~~الاكتفاء بالقصد فإنه بقصده جعل المركوب آلة. ويمكن تعميم الإذن له وجعل
~~السكوت في مقابله. وإذا لم يحنث ففي انحلال اليمين وجهان: من تحقق الدخول،
~~ومن أنه غير ما حلف عليه.
# (ولا يتحقق الحنث بالإكراه ولا مع السهو ولا مع الجهل) بأنه مما حلف
~~عليه، إذ لا إثم في شيء من ذلك فلا كفارة، خلافا لبعض العامة في الجميع
~~(1).
# (والحلف على النفي مع انعقاده يقتضي التحريم، كما أن الحلف على الإثبات
~~يقتضي الوجوب) لكن ربما يعرض التحريم ما يجعله واجبا أو مندوبا والوجوب ما
~~يجعله حراما أو مكروها (ويجوز أن يتأول في يمينه إذا كان مظلوما ولو تأول
~~الظالم لم ينفعه) كما في خبر مسعدة بن صدقة: أنه سئل الصادق (عليه السلام)
~~عما يجوز وعما لا يجوز من النية على الإضمار في اليمين، فقال:
# يجوز في موضع ولا يجوز في آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به
~~ونوى اليمين فعلى نيته، وأما إذا كان ظالما فاليمين ms2600 على نية المظلوم (2)
~~ونحوه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (3).
# (والتأويل: أن يأتي بكلام ويقصد غير ظاهره مما يحتمله) اللفظ
# PageV09P068
# حقيقة أو مجازا في اللفظ أو في النسبة (مثل أن يقول: هو أخي، ويقصد أنه
~~أخوه في الإسلام أو المشابهة) أو الانتساب إلى الجد الأعلى وإن كان آدم
~~(عليه السلام) أو المصاحبة المتأكدة، أو الاختصاص التام، أو الكرامة عليه
~~(أو يعني بالسقف والبناء السماء) كما قال الله تعالى: والسقف المرفوع (1)
~~والسماء بناء (2).
# (وبالبساط والفراش الأرض) كما قال الله تعالى: والله جعل لكم الأرض بساطا
~~(3) الذي جعل لكم الأرض فراشا (4) (وبالأوتاد الجبال) كما قال الله تعالى:
~~والجبال أوتادا (5) (وباللباس الليل) أو التقوى أو الزوج أو الزوجة كما قال
~~تعالى: جعل الليل لباسا (6) هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (7) ولباس التقوى
~~(8) (أو يقول ما رأيت فلانا، يعني ما ضربت ريته)؟ كما قال:
# وحرف كنون تحت راء ولم يكن * بدال يؤم الرسم غيره النقط (ولا ذكرته، يعني
~~ما قطعت ذكره) أو ما ضربت على ذكره (أو يقول:
# جواري أحرار، ويعني سفنه؟ ونسائي طوالق، ويعني أقاربه من النساء، أو
~~يقول: ما كاتبت فلانا، يعني كتابة العبد، ولا عرفته، جعلته عريفا، أو لا
~~أعلمته، أي جعلته أعلم الشفة) أي مشقوق العليا (ولا سألته حاجة، يعني شجرة
~~صغيرة) وهي واحدة الحاج ضرب من الشوك (ولا أكلت له دجاجة يعني الكبة من
~~الغزل) قال ابن فارس: إن صح فهو على معنى التشبيه (ولا في بيتي فرش أي صغار
~~الإبل) بل الأنعام قالوا: سميت بذلك، لأنها لا تصلح إلا لأن تفرش للذبح
~~(ولا بارية، أي سكين يبري بها. أو يقول: ما لفلان عندي وديعة، ويعني ب "
~~ما " الموصولة أو) يريد الخصوص من العام كأن يقول: (ما أكلت منه شيئا، يعني
~~بعد ما أكلت).
# PageV09P069
# (ولو لم يكن ظالما ولا مظلوما فالأقرب جواز التورية) للأصل، واتباع
~~النية. ويحتمل العدم، بمعنى أنه لا يقبل قوله في التورية في التجنب وإيجاب
~~الكفارة وإن كان يدان بنيته لما فيه من إبطال ms2601 حق الله وحق الفقراء في
~~الكفارة وفي المحلوف عليه. (وكذا يجوز استعمال الحيل المباحة) في كل أمر
~~(دون المحرمة. ولو توصل بالمحرمة أثم وتم قصده) إن لم ينافه التحريم (فلو
~~حملت المرأة ابنها على الزنا بامرأة لتمنع أباه من العقد عليها أثمت وتمت
~~الحيلة) على أحد القولين (ولو عقد عليها) الولد (تمت ولا إثم) عليه ولا
~~عليها. (ولو برئ من الدين بإسقاط وإقباض وخشي إن) أقر بالاستدانة و (ادعاه)
~~أي الإقباض أو الإسقاط (أن ينقلب الغريم منكرا) ولم نقل بكفاية الحلف على
~~نفي الحق له عليه وإن لم يرض الغريم ولم يرض به (جاز الحلف على إنكار
~~الاستدانة) وإن اشتدت كراهية إذا كان قليلا يقدر على أدائه. (ويوري ما
~~يخرجه عن الكذب وجوبا مع المعرفة بها) أي التورية (وكذا) يجوز الحلف أو يجب
~~وإن كان عليه الحق (لو خاف الحبس) أو نحوه من ضرر لا يتحمله (وهو معسر).
# (والنية نية المدعي) أبدا (إن كان محقا، فلو ورى الحالف الكاذب لم ينفعه
~~توريته) فيما بينه وبين الله (وكانت اليمين مصروفة إلى ما قصده المدعي.
~~ونية الحالف إذا كان مظلوما) ولو كان الظلم بمطالبته وحبسه أو نحوه وهو
~~معسر وينص عليه ما مر من الخبرين (1).
# (ولو أكرهه على اليمين على ترك المباح، حلف وورى مثل أن يوري أنه لا
~~يفعله في السماء أو بالشام) وهما من أبعد التأويلات، فالأقرب أولى. وإن لم
~~يحسن التورية جاز أو وجب بدونها ولا حنث ولا كفارة (ولو اكره
# PageV09P070
# على اليمين على أنه لم يفعل، فقال: ما فعلت كذا، وجعل " ما " موصولة جاز)
~~إلى غيره من وجوه التورية وإن لم يحسنها جاز بدونها.
# (ولو اضطر إلى الجواب ب " نعم " فقال: وعنى) به (الإبل) ونحوها (أو حلف:
~~أنه لم يأخذ ثورا وعنى القطعة الكبيرة من الأقط) أو الطحلب أو الجبل أو
~~البرج المعروفين (أو جملا وعنى به) البرج أو (السحاب) الكثيرة الماء (أو
~~عنزا وعنى به الأكمة) السوداء أو العقاب الأنثى أو انثى الحبارى (جاز. ولو
~~اتهم غيره ms2602 في فعل، فحلف) الغير (ليصدقنه) ولم يرد الإعلام بالحال (أخبر
~~بالنقيضين. ولو حلف ليخبرنه بعدد حب الرمانة خرج) عن اليمين (بالعدد
~~الممكن) ولو بأقله، كأن يقول: فيه حبة أو حبات، فإن الاشتمال على الكثير لا
~~ينفي الاشتمال على القليل.
# * * * PageV09P071
# (المقصد الثاني في النذر) وهو في الأصل الوعد أو الوعد بشرط. وقال ابن
~~فارس: إنه أصل يدل على التخويف، فإنه إنما سمي به لما فيه من الإيجاب
~~والتخويف من الإحلاف.
# (وفيه فصول) ثلاثة بإدخال العهد فيه، إذ لا يفارقه إلا في اللفظ.
# (الأول: الناذر والنذر) أما الناذر: فيشترط فيه) الكمال، وتأتي التقرب
~~منه (1) وهما يجمعان (البلوغ والعقل والإسلام والاختيار والقصد) وانتفاء
~~الحجر في متعلق النذر (فلا ينعقد نذر الصبي وإن كان مميزا ولا المجنون) حال
~~جنونه (ولا الكافر، لتعذر نية القربة في حقه) لما مر. ويحتمل على ما مر
~~الفرق بين من يعرف الله من الكفار ومن لا يعرفه (نعم يستحب له الوفاء لو
~~أسلم) لما روي أن عمر نذر في الجاهلية: أن يعتكف في المسجد الحرام ليلة،
~~فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أوف بنذرك (2). ولأنه لا يليق
~~بالإسلام أن يسقط ما التزمه من خصال الخير حين الكفر (ولو نذر مكرها) مع
~~عدم القصد (أو غير قاصد) لهزل أو (لسكر أو إغماء أو نوم أو غضب رافع للقصد
~~أو غفلة، لم يقع) فإنما الأعمال بالنيات (3)
# PageV09P072
# ولانتفاء حقيقته حينئذ، وإنما فصل هذه الأربعة عن الإكراه تنبيها على
~~عموم الإكراه للبالغ حدا يرفع القصد وغيره وإن اشترك الكل في انتفاء القصد
~~إلى المنذور.
# (ويشترط في نذر المرأة بالتطوعات إذن الزوج وفي نذر المملوك إذن المولى)
~~وفي نذر الولد إذن الوالد كما في الإرشاد (1) والتلخيص (2) لما ورد من نفي
~~اليمين لأحدهم مع شمولها للنذر فإن المادة للقوة سمي بها مع ما يؤكد به
~~الأمر، ولما في مضمر سماعة من قوله: إنما اليمين الواجبة التي ينبغي
~~لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر إن هو عافاه من مرضه أو ms2603 عافاه
~~من أمر يخافه، أو رده من سفر، أو رزقه رزقا، فقال: لله علي كذا وكذا شكرا،
~~فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به (3) ولخبر الوشا قال لأبي الحسن
~~الرضا (عليه السلام): إن لي جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية، وهي تحتمل
~~الثمن، إلا أني كنت حلفت فيها بيمين، فقلت: لله علي أن لا أبيعها أبدا، ولي
~~إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤونة، فقال: ف لله بقولك له (4) وللاشتراك في
~~الموجب. والكل ضعيف، فإن لفظ اليمين حقيقة في غير النذر وإن اخذت من القوة،
~~والخبران مع الضعف غايتهما إطلاقها عليه وهو أعم من الحقيقة، مع أن الإطلاق
~~في الثاني من غير الإمام، ومعارضتهما بالأخبار (5) الناصة بأن كفارة النذر
~~كفارة اليمين ودلالته على تغايرهما والحمل على اليمين قياس، فالأقوى عدم
~~الاشتراط. وعن فخر الإسلام (6) أن المصنف أفتى به بعد أن تصفح كتب الأحاديث
~~فلم يظفر بما يدل على مساواته لليمين.
# PageV09P073
# وعلى الأول فهل يتوقف الانعقاد على الإذن أم ينعقد ولكن لهم الحل؟ وجهان،
~~كما مر في اليمين. وعلى الأول (فلو بادر) المملوك فنذر بغير إذن المولى (لم
~~ينعقد وإن تحرر) بعده (لوقوعه فاسدا) لا موقوفا (وإن أجاز المالك) وهو أحد
~~الثلاثة بعد النذر (لزم) لانحصار الحق فيه وفي الناذر، ولأن المانع من
~~الانعقاد عدم رضاه فإذا زال انعقد. والفرق بينه وبين ما إذا تحرر ظاهر إن
~~تعلق النذر بنحو عين تحت يد المملوك إذ لا يزول عنها ملك المولى بالعتق،
~~وأما في غيره فلعله لأن الحق بالتحرر انتقل إلى غير المالك فكأنه لم يبق
~~متعلق النذر.
# ويحتمل مساواته للإجازة واستشكل في التحرير (1) والإرشاد (2) في الإجازة
~~من احتمال كون الإذن شرطا ويحتمل عبارة الكتاب إرادة الإجازة قبل النذر كما
~~نقل عن فخر الدين (3) (والأقرب عندي ما تقدم في اليمين) من أن لهم الحل لا
~~أن الانعقاد مشروط بإذنهم. وعن عميد الإسلام (4) أنها إن نذرت الصدقة من
~~مالها لم يكن للزوج منعها.
# (ويشترط أن يكون قادرا) على المنذور (فلو نذر ms2604 الصوم الشيخ العاجز عنه لم
~~ينعقد) فلا كفارة عليه.
# (وأما صيغة النذر: فأن يقول: إن عافاني الله مثلا فلله علي صدقة أو صوم
~~أو غيرهما) مما يذكره. هذه هي الصيغة المتفق عليها ولا عبرة بما قد يقال من
~~اشتراط القربة زيادة على قوله: لله علي. وهل لابد من التلفظ بلفظ " الله "
~~أو يكفي غيره من أسمائه تعالى؟ كلام الشهيد (5) يعطي الثاني، ويؤيده
~~العمومات، ويظهر الأول من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم:
~~إذا قال الرجل:
# PageV09P074
# علي المشي إلى بيت الله، و هو محرم بحجة، أو علي هدي كذا وكذا، فليس بشيء
~~حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته أو يقول: لله علي هدي كذا وكذا إن لم
~~أفعل كذا وكذا (1). وهو نص النافع (2).
# (وهو إما نذر لجاج و) تمادى في (غضب أو نذر بر وطاعة فالأول:
# أن يقصد) به (منع نفسه عن فعل أو يوجب عليها فعلا) ليغيظ به غيره أو
~~لاغتياظه منه (فالمنع) نحو (إن دخلت الدار فمالي صدقة، والإيجاب) نحو (إن
~~لم أدخل فمالي صدقة. والثاني: إما أن يعلقه بجزاء) أي مجازاة أو يعلق صيغته
~~بجزاء (إما شكر نعمة مثل: إن رزقني الله ولدا فمالي صدقة، أو) شكر (دفع
~~نقمة مثل: أن تخطاني المكروه فمالي صدقة، أو لا يعلقه مثل: مالي صدقة. ففي
~~هذه الأقسام الأربعة إن قيد النذر بقوله: لله انعقد) اتفاقا إلا في الأخير
~~فلم يعقده السيدان (3) واشترطا التعليق بشرط وهو ظاهر الأكثر ومنهم الشيخان
~~في المقنعة والنهاية (4) للإجماع كما ادعى في الانتصار ودخول ذلك في معنى
~~النذر كما حكى في (الغريبين) عن ابن عرفة، وهما ممنوعان. وممن نص على
~~التعميم بنو حمزة وسعيد (5) والشيخ في الخلاف وحكى الإجماع عليه (6) (وإلا
~~فلا) في المشهور كما ستعرف.
# (ويشترط في الصيغة نية القربة) بالمنذور وإن كان النذر نذر لجاج اتفاقا،
~~وللأصل، والنصوص (7) ويعطيها قوله " لله " ولا حاجة إلى زيادة قوله " قربة
# PageV09P075
# إلى الله " للأصل، وإطلاق النصوص (1) والفتاوى (والنطق) بالصيغة (فلو) لم
~~ينو القربة بل (قصد ms2605 منع نفسه) عن فعل أو ترك (بالنذر لا التقرب) بالمنذور
~~(لم ينعقد. ولو اعتقد النذر بالضمير لم ينعقد على رأي، بل لابد من النطق)
~~وفاقا لأبي علي (2) وابن إدريس (3) والمحقق (4) للأصل، ولأنه لا وعد ما لم
~~يلفظ بشيء، ولما تقدم من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن حازم: فليس
~~بشيء حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته (5) وخلافا للشيخ (6) وابني حمزة
~~(7) والبراج (8) لإطلاق الأمر في الأخبار (9) بالوفاء بما جعله على نفسه
~~لله وبما عاهد عليه الله مع أن الأعمال بالنيات، وتوقف في المختلف (10).
~~(و) يشترط (كون الشرط سايغا) أي غير منفور عنه فإن كان من أفعال العباد كان
~~راجحا، وإن كان من فعله تعالى كان مرغوبا. وبالجملة كونه صالحا لأن يشكر
~~عليه (إن قصد الشكر) بالمنذور (و) كون (الجزاء) وهو المنذور (طاعة و) يشترط
~~(في اللزوم التقييد بقوله: لله علي) وفاقا للأكثر للأصل ونحو قول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر مسعدة بن صدقة: إذا لم يجعل لله فليس بشيء (11) وخبر
~~إسحاق بن عمار قال له (عليه السلام): إني جعلت على نفسي شكرا لله ركعتين
~~أصليها في السفر والحضر فأصليها في السفر بالنهار؟ فقال: نعم، ثم قال: إني
~~لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه، قال: إني لم اجعلهما لله علي، إنما
~~جعلت ذلك على
# PageV09P076
# نفسي أصليهما شكرا لله ولم أوجبه لله على نفسي، أفأدعها إذا شئت؟ قال:
~~نعم (1) (فلو قال: علي كذا، ولم يقل لله استحب الوفاء به) لكونه طاعة،
~~ولظاهر خبر إسحاق بن عمار قال للكاظم (عليه السلام): رجل كانت عليه حجة
~~الإسلام فأراد أن يحج فقيل له: تزوج ثم حج قال: إن تزوجت قبل أن أحج فغلامي
~~حر، فتزوج قبل أن يحج؟ فقال: أعتق غلامه، فقال: لم يرد بعتقه وجه الله.
~~فقال: إنه نذر في طاعة الله (2) وصحيح الحلبي: سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل يجعل عليه نذرا، ولا يسميه؟
# قال: إن سميته فهو ما سميت، وإن لم تسم شيئا فليس بشيء، وإن قلت: لله
~~علي، فكفارة ms2606 يمين (3). وفي الوسيلة: أنه إن قال: علي كذا إن كان كذا ولم
~~يقل " لله " لزمه الوفاء ولم يلزمه الكفارة بفواته. وإن قال: علي كذا،
~~فحسب، إن شاء وفى وإن شاء لم يف، والوفاء أفضل (4) ومستنده قول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم:
# إذا قال الرجل: علي المشي إلى بيت الله، وهو محرم أو علي هدي كذا وكذا
~~فليس بشيء حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته أو يقول: علي هدي كذا وكذا إن
~~لم أفعل كذا وكذا. كذا في نسخ الكافي (5) وفي نسخ التهذيب أو يقول: لله علي
~~هدي الخبر (6) بزيادة لفظ " لله " مع أخذه من الكافي. وفي المختلف:
~~والمعتمد عدم الوجوب في الجميع، لما تواتر من أن مناط الوجوب تعليق النذر
~~بقوله: لله (7). قلت ولم أظفر بخبر واحد ينص عليه فضلا عن المتواتر، وما
~~تقدم من الخبرين مع ضعفهما يحتملان الجعل لله بالنية وإن لم يلفظ به.
# PageV09P077
# (ولا ينعقد بالطلاق ولا بالعتق) اتفاقا، لأنهما ليسا من ألفاظ النذر في
~~شيء مع الأصل، خلافا لبعض العامة (1) (ولا ينعقد نذر المعصية، ولا يجب به
~~كفارة) عندنا (كمن نذر أن يذبح ولده أو غيره من المحرم ذبحه أو ينهب مالا
~~معصوما أو أن يشرب خمرا أو يفعل محرما) غير ما ذكر أو المراد التلفظ بلفظ
~~المحرم مطلقا كأن يقول: لله علي أن أفعل محرما وكذا قوله: (أو يترك واجبا)
~~أي شيئا من الواجبات يصرح به كأن ينذر لا يصلي أو يطلق كأن يقول: لله علي
~~أن أترك واجبا، للأصل والإجماع ونحو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في
~~صحيح منصور بن حازم: لا نذر في معصية (2) وخبر زرارة قال للصادق (عليه
~~السلام): أي شيء لا نذر في معصية؟ فقال: كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو
~~دنيا فلا حنث عليك (3) ومضمر سماعة في: امرأة تصدقت بمالها على المساكين إن
~~خرجت مع زوجها، ثم خرجت معه، قال: ليس عليها شيء (4) وصحيح محمد بن مسلم:
~~أنه سئل أحدهما (عليهما السلام) ms2607 عن امرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها
~~حرا إن كلمت اختها أبدا، قال: تكلمها وليس هذا بشيء، إنما هذا وشبهه من
~~خطوات الشيطان (5) وسأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام):
~~عن رجل حلف أن ينحر ولده، فقال:
# ذلك من خطوات الشيطان (6) ولكن في خبر السكوني: أنه أتى رجل أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) فقال: إني نذرت أن أنحر ولدي عند مقام إبراهيم
~~(عليه السلام) إن فعلت كذا وكذا، ففعلته، فقال (عليه السلام): اذبح كبشا
~~سمينا تتصدق بلحمه على المساكين (7)
# PageV09P078
# فلا بأس بأن نستحبه كما فعله الشيخ (1) وأوجبه أبو حنيفة (2) وروي عن ابن
~~عباس (3) وفي رواية اخرى عنه: أن عليه دية (4) وسوى محمد بين ولده وغلامه
~~فأوجب فيهما شاة (5) وعن سعيد بن المسيب: أن عليه كفارة اليمين في كل نذر
~~معصية (6) (بل إنما ينعقد في طاعة إما واجب) كفاية أو عينا على خلاف يأتي
~~(أو مندوب أو مباح يترجح فعله في الدين أو الدنيا أو يتساوى فعله وتركه)
~~على خلاف يأتي (ولو كان فعله مرجوحا) دينا أو دنيا (لم ينعقد النذر) كما
~~نطق به ما مر آنفا من خبر زرارة، ولأنه لا نذر إلا لله ولا يصلح المرجوح
~~لأن يجعل لله. ولعله معنى خبر يحيى بن أبي العلا عن الصادق (عليه السلام)
~~عن أبيه صلوات الله عليهم: أن امرأة نذرت أن تقاد مزمومة بزمام في أنفها،
~~فوقع بعير، فخرم أنفها، فأتت عليا تخاصم فأبطله وقال: إنما نذرت لله (7)
~~(وكذا لا ينعقد على فعل المكروه) وهو أولى.
# (الفصل الثاني في الملتزم) (وفيه: مطالب) ستة:
# (الأول: الضابط في متعلق النذر) أي المنذور (أن يكون طاعة) أي غير مرجوح
~~في الشرع ليشمل المباح مطلقا أو الراجح دينا (مقدورا للناذر، فلا ينعقد نذر
~~غير الطاعة ولا غير المقدور) امتنع عقلا كالجمع بين الضدين أو عادة
~~(كالصعود إلى السماء. ولو
# PageV09P079
# نذر حج ألف عام أو صوم ألف سنة احتمل البطلان لتعذره عادة) وهو مبني على
~~كون المنذور عبادة واحدة، وهو ممنوع (والصحة لإمكان ms2608 بقائه بالنظر إلى قدرته
~~تعالى) فيجب عليه ما قدر عليه كما أنه إذا نذر صوم الدهر وجب عليه ما قدر
~~(و) احتمل الصرف إلى (وجوب المنذور مدة عمره) أي صرف العبارة إلى ذلك على
~~أن يكون ذكر الألف للمبالغة وأحد الأخيرين هو الأقوى (ولو) نذر مقدورا ولم
~~يوقته أو وقت موسعا و (تجدد العجز بعد) دخول (وقته) إن كان موقتا موسعا
~~وبعد مضيه إن كان مضيقا (وإمكانه) مع إهماله (كفر) أما مع الضيق فلا شبهة
~~فيه، وأما مع السعة فيجب المبادرة إذا ظن الضيق بتوقع العجز، فإن لم يبادر
~~حينئذ فعجز كفر، وأما بدونه ففيه ما مر في اليمين (وإلا) يمكن بل تجدد
~~العجز قبل الإمكان (فلا) كفارة بل انفسخ (فلو نذر الحج في عامه) مثلا (فصد
~~سقط ولو نذر صوما) معينا (فعجز فكذلك، لكن روي هنا الصدقة عن كل يوم بمدين)
~~في خبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (1) وهو اختيار النهاية (2)
~~والشرائع (3) والنافع (4) في موضع والجامع (5 ) والإصباح (6) وزيد في
~~الشرائع (7) والنافع (8) فإن عجز تصدق بما استطاع، فإن عجز استغفر الله. ثم
~~إن في الخبر: أنه يعطى من يصوم عنه في كل يوم مدين (9) ولم يتعرضوا له.
# وروي التصدق بمد في أخبار اخر، ففي صحيح البزنطي عن الرضا (عليه السلام):
~~مد
# PageV09P080
# من حنطة أو تمر (1) وفي خبر علي بن إدريس وإدريس بن زيد مد من حنطة أو
~~شعير (2) وهو خيرة النهاية (3) في موضع آخر، وليس في هذه الأخبار الصيام
~~عنه (والأقرب الاستحباب) إذ لا فدية لما لم يجب مع اختلاف الأخبار في
~~التقدير، وفيه أنها غير معارضة مع صحة بعضها والاختلاف إنما يقتضي استحباب
~~الأكثر ويحتمله العبارة. وأوجب عليه المفيد القضاء دون الكفارة (4) وهو
~~خيرة المختلف (5) وفصل ابن إدريس بأنه: إن عجز بحيث لا يرجى القدرة فعليه
~~عن كل يوم مدان، وإلا فعليه القضاء دون الكفارة (6) وقيل بعدم وجوب شيء
~~منهما مطلقا (7) وعدم وجوب القضاء مطلقا متجه، لعدم وجوب الأداء مع الخلو
~~عن النص على القضاء.
# (وأقسام ms2609 الملتزم ثلاثة):
# (الأول: كل عبادة مقصودة) للشارع (كالصلاة والصوم والحج والهدي والصدقة
~~والعتق، ويلزم) فعلها (بالنذر سواء كان مندوبا أو فرض كفاية كتجهيز الموتى
~~والجهاد) إذا لم يتعينا عليه وهما مما لا خلاف فيه (أو فرض عين) على
~~المختار، لعموم الأدلة (وقيل) في المبسوط (8) والسرائر (9) والجامع (10)
~~(لو نذر صوم أول يوم من رمضان لم ينعقد، لوجوبه بغير النذر) فلا فائدة
~~لانعقاد النذر، لامتناع تحصيل الحاصل (وليس بجيد) لما عرفت (والفائدة) تأكد
~~الوجوب، ويظهر (في) تعدد (الكفارة) إن أفطر
# PageV09P081
# (ويلزم) النذر (بصفاتها) أي العبادات، أو يلزم العبادة بصفاتها المنذورة
~~إذا لم يرغب عنها في الشرع. والصفة إما مجرد هيئة مقارنة (كالمشي في الحج
~~و) إما هيئة تقتضي الزيادة في جزء العبادة نحو (طول القراءة في الصلاة)
~~وإما مقارنة لفعل متقدم نحو (المضمضة في الوضوء) إن لم يدخل في أجزائه
~~المندوبة، ويمكن جعل الجزء المندوب أيضا صفة و (سواء في ذلك) أي لزوم
~~الصفات (الحج الواجب والمندوب، وكذا الصلاة والوضوء) وبالجملة لم يخالف في
~~صفات الواجب عينا من خالف فيه منا، وللعامة (1) وجه بالعدم فيها.
# (الثاني: القربات) غير العبادات (كعيادة المريض وإفشاء السلام وزيارة
~~القادم) فهذه قربات وليست عبادات، فإن العبادة أقصى غاية الخضوع له سبحانه
~~(ويجب بالنذر) خلافا للعامة (2) فيوجه (وكذا تجديد الوضوء) قربة ليست
~~بعبادة وإنما هو زيادة تطهير وتنظيف يجب بالنذر، خلافا للعامة (3) في وجه.
# (الثالث: المباحات كالأكل والشرب) والنوم (وفي لزومها بالنذر) إذا لم
~~يترجح في الدين أو الدنيا (إشكال) من إطلاق الأمر بالوفاء بالنذر وما مر من
~~أمر الوشا (4) بالوفاء بنذره أن لا يبيع جاريته، ومن أنه لا يعقل جعل مثل
~~ذلك لله، وما روي عن ابن عباس قال: بينما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن
~~يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، قال: مروه فليتكلم وليستظل
~~وليقعد وليتم صومه (5) (نعم لو قصد التقوي بها على العبادة) مثلا (أو منع
~~النفس ms2610 عن أكل الحرام وجب) بلا إشكال، خلافا لبعض العامة (6) (ولو نذر
~~الجهاد في جهة تعين) ولم يجز له
# PageV09P082
# العدول إلى جهة اخرى مساوية لها أو أفضل، لأن الجهاد فيها غير المنذور.
~~وللعامة فيه وجوه، أحدها (1): كما قلنا والثاني (2): العدم مطلقا والثالث
~~(3): تعين تلك الجهة أو ما يساويها في المسافة والمؤنة، وليس كذلك الحج من
~~جهة، فإن المأتي به من الحج واحد والطريق خارج فإن ترجح دينا أو دنيا تعين
~~وإلا ابتنى على مسألة نذر المباح المتساوي الطرفين. (ولو نذر قربة ولم يعين
~~تخير في) أنواعها من (الصلاة أو الصوم أو أي قربة شاء) كما روى مسمع: أن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا قال: إن شاء صلى
~~ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن شاء تصدق برغيف (4) ومرسل أبي جميلة عن
~~الصادق (عليه السلام) في رجل جعل لله نذرا ولم يسم شيئا، قال: يصوم ستة
~~أيام (5) يحمل على التمثيل.
# (المطلب الثاني في الصلاة) (وينصرف الإطلاق إلى الحقيقة الشرعية وهي ذات
~~الركوع والسجود) على الهيئة المشروعة بأن يشتمل ركعة واحدة منها على ركوع
~~وسجدتين (دون صلاة الجنازة والدعاء إلا مع القصد) أما الدعاء فظاهر. وأما
~~صلاة الجنازة فبناء على أن إطلاق الصلاة عليها في عرف الشرع مجاز وإنما
~~فيها هي بمعنى الدعاء، وعلى القول باشتراك الصلاة بينها وبين ذات الركوع
~~والسجود أيضا يتجه الانصراف إلى ذات الركوع والسجود، لكونها المتبادرة. ثم
~~هل يكفي ركعة أم لابد من ركعتين؟ قولان: من العموم، ومن النهي عن البتراء،
~~ويؤيده ما سمعته الآن من خبر مسمع.
# PageV09P083
# (ولو نذر الصلاة في الأوقات المكروهة لزم) فعلها (على إشكال) من كونها
~~طاعة والكراهة إنما هي في خصوص الوقت مع كونها بمعنى قلة الثواب واشتراطها
~~بالابتداء وحينئذ يصير ذات سبب، ومن دخول الخصوصية في المنذور مع المرجوحية
~~شرعا. وقيل (1) يلزم فعلها لا في ذلك الوقت بل إذا فعلها في أي وقت وفى
~~بالنذر.
# (ولو نذر صلاة ونوى فريضة تداخلتا) على المختار، وتظهر الفائدة في
~~الكفارة ms2611 كما عرفت (ولو نوى غيرها لم يتداخلا) بلا إشكال (ولو أطلق ففي
~~الاكتفاء بالفريضة على القول بجواز نذر الفريضة) كما هو المختار (إشكال) من
~~العموم، ومن رجحان التأسيس.
# (ولو نذر الطهارة) فإن كانت مجازا في التيمم (لم يكتف بالتيمم) قطعا (إلا
~~مع تعذر الماء) فيجب بدلا عن كل طهارة وجبت فتعذرت، وإن كانت حقيقة فيه
~~مشتركا لفظيا بينه وبين المائية أو معنويا متواطئا أو مشككا اتجه الاكتفاء.
~~وقد يحتمل على التشكيك العدم احتياطا بفعل الأعلى، وعلى الاشتراك الإتيان
~~بجميع أفرادها بناء على ظهور المشترك في جميع معانيه.
# (ولو نذر ركوعا أو سجودا احتمل البطلان) لعدم التعبد بهما منفردين (و)
~~احتمل (وجوب ما نذره) منهما (خاصة) أي منفردا، لتحقق التعبد بهما في
~~الجملة، واشتمالهما على الخضوع له سبحانه، مع الأمر بهما في نحو قوله
~~تعالى: واركعوا واسجدوا (2) (و) احتمل (إيجاب ركعة) أو قراءة آية سجدة
~~لاشتراطهما بذلك والنذر أوجبهما فيجب ما يتوقفان عليه. واحتمل الفرق بين
~~الركوع والسجود بإيجاب السجود منفردا، للتعبد به كذلك دون الركوع فإما أن
~~لا يجب أو يجب في ركعة.
# PageV09P084
# (ولو نذر إتيان مسجد لزم) لكونه طاعة (والأقرب عدم إيجاب صلاة أو عبادة)
~~غيرها (فيه) لأنه بنفسه طاعة، لإطلاق نحو قوله (عليه السلام): من مشى إلى
~~مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له إلى الأرض السابعة (1)
~~خلافا للمبسوط (2) بناء على أن إتيانه إنما هو طاعة لإيقاع عبادة فيه.
# (ولو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام أو بيت الله بمكة أو بيت الله،
~~انصرف إلى) الذي في (مكة) أما الأولان فلا إشكال، وأما الأخير فعليه
~~الأكثر، للسبق إلى الفهم. وأبطل في الخلاف (3) ما لم ينو الحرام، لاشتراك
~~المساجد في كونها بيوت الله ولم يعين، مع أصالة البراءة. وفيه بعد التسليم
~~أن غايته الوفاء بكل مسجد (ولو قال:) لله علي (أن أمشي إلى بيت الله لا
~~حاجا ولا معتمرا، فإن كان ممن يجب عليه أحدهما عند الحضور لم ينعقد النذر)
~~وفاقا للمبسوط (4) لأن الكلام ms2612 إنما يتم بآخره والمشي بدونهما معصية فقد نذر
~~المعصية، نعم إن لم يقصد بالنفي إلا نفي دخولهما في المنذور انعقد ووجب
~~أحدهما، وكذا إن لم ينو بيت الله بيته الحرام أمكن جعل نفيهما قرينة على
~~إرادة غيره من المساجد. وقيل: ينعقد (5) النذر ويلغو الضميمة لأن قصده
~~بنفسه طاعة فإذا ذكره انعقد نذره، وهو ضعيف (وإلا) يكن ممن يجب عليه أحدهما
~~عند الحضور (انعقد) النذر بلا شبهة (ولو قال: أن أمشي، وقصد معينا) كالمشي
~~إلى المسجد أو في قضاء حاجة مؤمن ونحو ذلك (لزم) إن كان راجحا دينا أو دنيا
~~(وإلا بطل، لأن المشي ليس طاعة في نفسه) إلا أن يتضمن رجحانا في
# PageV09P085
# الدين أو الدنيا أو قلنا بانعقاد نذر المتساوي الطرفين.
# (ولو نذر صلاة في الكعبة لم تجزئه جوانب المسجد) خلافا لبعض العامة (1)
~~(ويجب) إذا نذر المشي إلى بيت الله أو في الحج إلى غير ذلك، ابتداء (المشي
~~من دويرة أهله إلا أن يعين غيرها) لفظا أو نية، أما في غير الحج والعمرة
~~فلا إشكال، وأما فيهما ففيه وجهان، أحدهما: ذلك لأنه السابق إلى الفهم من
~~قولهم حج ماشيا أو مشى إلى الحج أو الكعبة، والآخر: أنه إنما يلزم المشي من
~~الميقات فإنه ابتداء الحج أو العمرة. وضعفه بمكان في غير ما لو نذر الحج أو
~~الاعتمار ماشيا. ثم في الابتداء من بلد النذر أو الناذر وجهان، ثانيهما
~~المفهوم من العبارة.
# (المطلب الثالث الصوم) (ويجب في) نذر (مطلقه أقله وهو) صوم (يوم كامل) إذ
~~لا يسمى بالصوم شرعا إمساك بعض اليوم خلافا لبعض العامة (2) في وجه (ولا
~~يلزمه التبييت) لنيته بل متى جددها قبل الزوال أجزأ ما لم يتناول مفطرا
~~خلافا لبعض العامة (3).
# (ولو نذر صوم شهر) مثلا (لم يجب قيد التتابع والتفريق) أي تخير بينهما
~~ولم يجب شيء منهما خلافا لبعض العامة (4) حيث نزل الإطلاق على التتابع وهو
~~اختيار ابن زهرة (5) ويعطيه كلام السيد في الجمل (6) (ولو قيده بالتتابع
~~وجب) بلا إشكال، وسيأتي ما به يتحقق أقل التتابع (ولا ms2613 يجب قيد التفريق لو
~~قيده على إشكال منشأه) أن مقتضى النذر (إيجاب يوم غير التالي) لما
# PageV09P086
# صامه أولا (فلا يجزئ التالي) كما إذا عين يوما في النذر فصام ما قبله،
~~ومن أن خصوص الزمان غير مقصود وإنما المقصود هو الوصف وهو مرجوح، فيجوز
~~تحري الأفضل، والأول أجود. وعليه إن عين التفريق بين جميع أيام الشهر أو
~~بعضها تعين. وإن أطلق فهل يجب تفريق الجميع حتى لا يجوز الموالاة بين يومين
~~أم يكفي التفريق في جملة الشهر بحيث لا يصدق أنه صام شهرا متتابعا أو يصدق
~~أنه صامه متفرقا؟ وجهان، لعل الأخير أجود. وعليه فإن حصل التتابع بصوم خمسة
~~عشر يوما وجب أن لا تتابع بينهما بل يترك الصوم قبل بلوغها، ويحتمل العدم
~~بناء على تحقق التفريق حقيقة وإن صدق التتابع أيضا من وجه، وإن لم يحصل إلا
~~بمتابعة الجميع فلا إشكال في أنه يكفي تفريق يوم من أيامه مما قبله أو بعده
~~(ولو عين يوما) يجوز صومه (تعين. ولو نذر التتابع في صوم شهر معين ففي
~~وجوبه في قضائه نظر) من أنه قضاء المنذور ومن هيئته التتابع فلو قضاه
~~متفرقا لم يقض المنذور، ومن أنه غيره وإنما وجب بأمر جديد وإنما وجب
~~التتابع في المنذور والأصل البراءة، ولأن إيجابه بمنزلة تعيين الزمان وقد
~~فات.
# (ولو نذر صوم هذه السنة) مثلا (لم يجب قضاء العيدين ولا أيام التشريق إذا
~~كان بمنى) ناسكا كما اختاره فيما تقدم، لخروجها عن النذر، خلافا للعامة (1)
~~في وجه (ولا) قضاء (شهر رمضان) إذا صامه، فإنه إما أن يدخل في النذر وقد
~~صامه أو لا فيكون كالعيد (وهل يدخل رمضان في النذر؟
# الأقرب ذلك) لأن المختار جواز نذر الواجب عينا. والسنة عبارة عن اثني عشر
~~شهرا فلا جهة لخروجه (فيجب بإفطاره عمدا) لا لعذر (كفارتان) ويخرج على
~~القول بعدم تعلقه بالواجب عينا كالعيد (و) على القولين ليس عليه إلا (قضاء
~~واحد، ويجب قضاء ما أفطر) أيام السنة (في السفر والمرض
# PageV09P087
# والحيض) لأنها طرأت في يوم صوم واجب ms2614 فوجب القضاء كما إذا طرأت في رمضان.
~~والفرق بين ذلك والعيد أنه بذاته يقبل الصوم بخلاف العيد. وقيل (1) لا قضاء
~~(ولو كان بغير منى لزمه أيام التشريق) وكذا لو كان بمنى غير ناسك على ما
~~اختاره (ولو أفطر في أثناء السنة لغير عذر كفر وبنى وقضى ما أفطر خاصة) ولم
~~يلزمه الاستئناف (وإن شرط التتابع) للأصل، ولكون صوم كل يوم عبادة مغايرة
~~لصوم غيره وإنما يجب عليه قضاء ما أخل به. ولما لم يمكن تدارك ما وجب عليه
~~من التتابع الذي هو صفة العبادة لم يجب عليه، لعدم إمكان الإتيان بالصفة من
~~دون الموصوف. ولا فرق بين اشتراط التتابع وعدمه، فإنه لا يقع إلا متتابعا.
~~وقيل (2) بل إذا شرط التتابع لزم الاستئناف، لأن شرطه يدل على القصد إليه
~~بالذات فإذا أخل به لزمه التدارك ولا يحصل إلا بتدارك الصوم، بخلاف ما إذا
~~لم يشترطه، فإن التتابع إنما يدخل تبعا لضرورة الزمان (ولو كان) الإفطار
~~(لعذر من مرض أو سفر أو حيض قضى ولا كفارة).
# (ولو نذر سنة غير معينة لزمه اثنا عشر شهرا ولا ينحط عنه رمضان ولا أيام
~~الحيض ولا العيدان) ولا أيام التشريق، بل عليه أن يصوم أياما بإزائها، لعدم
~~الدليل هنا على الاستثناء ورجحان التأسيس إن علقنا النذر بنحو رمضان. وقيل
~~بالانحطاط (3) لأنه يصدق على من صام من المحرم مثلا إلى مثله أنه صام سنة.
~~وضعفه بين (والشهر إما عدة بين هلالين) إن صام من الهلال إلى الهلال (أو
~~ثلاثون يوما) إن صام في الأثناء أو انكسر الشهر بالإفطار فيه (و) حيث أطلق
~~السنة (يتخير بين التوالي والتفريق ولو صام شوالا وكان ناقصا أتمه بيومين)
~~للعيد والانكسار كما في الشرائع (4) (وقيل) في المبسوط
# PageV09P088
# أتمه (بيوم) (1) لصدق صوم الشهر مع إبدال العيد (وكذا لو كان بمنى أيام
~~التشريق وصام ذا الحجة وكان ناقصا أتمه بخمسة أيام على رأي) وعلى رأي الشيخ
~~بأربعة (2) (ولو صام سنة واحدة) على التوالي (أكملها بشهر عن رمضان وبيومين
~~عن العيدين) إن تم الشهران، ms2615 وإلا فبأربعة على المختار وبثلاثة اخر عن أيام
~~التشريق إن كان بمنى، وربما نزل انكسار السنة انكسار الشهر فاعتبر ثلاثمائة
~~وستون يوما.
# (ولو شرط التتابع في) السنة (المطلقة فأخل به) لا لعذر (استأنف) قولا
~~واحدا، لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه، والفرق بينها وبين السنة المعينة
~~ظاهر، فإن ما صامه من أيام المعينة عين المنذور والأصل عدم القضاء بخلاف ما
~~صامه من غيرها (ولا كفارة) لعدم الإخلال بالمنذور و (قيل) في المبسوط في
~~السنة المعينة: (و) روى أصحابنا أنه (يكفي مجاوزة النصف) فإن جاوزه لم يعد
~~وإلا أعاد (3) وفي الشرائع أنه تحكم (4) لأنه قياس على الشهرين المتتابعين
~~واعتذر له بأنه بطريق الأولى أو من الحقيقة الشرعية. وفيهما ما لا يخفى.
~~ولما لم يكن عند المصنف إعادة على ناذر السنة المعينة بالتفريق مطلقا وكان
~~غير المعينة أولى بالاكتفاء فيها بالمجاوزة ذكر القول فيها دون المعينة.
# واحتمل بعضهم حصول المتابعة بوصل يوم بشهر ثم وصل يوم من الرابع بالثالث
~~... وهكذا، لصدق تتابع الشهور ويبنى على أن تتابع السنة بمعناه، ولعله خلاف
~~الظاهر (ولا ينقطع التتابع بالعيدين ورمضان) إن لم يدخل في النذر (والحيض
~~والمرض) والسفر الضروري، ضرورة استثنائها شرعا.
# (ولو نذر صوم شهر متتابعا) ولم يعين (وجب أن يتوخى ما يصح
# PageV09P089
# فيه ذلك، فلا يصوم ذا الحجة) إلا أن يبتدئ بما بعد العيد أو أيام التشريق
~~(وأقل التتابع أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما) لما حكي من الاتفاق على
~~حصول التتابع به، ويؤيده بعض الأخبار (1).
# (ولا ينعقد نذر الصوم إلا أن يكون طاعة، فلو نذر العيدين أو أيام التشريق
~~بمنى أو صوم الليل أو مع الحيض لم ينعقد) اتفاقا ولم يكن عليه شيء، خلافا
~~لبعض (2) العامة فأوجب يوما بدل يوم (وأن يكون مقدورا، فلو نذر صوم يوم
~~مقدم زيد، لم يصح سواء قدم ليلا أو نهارا) أما ليلا فظاهر، لأنه لم يتحقق
~~يوم مقدم له إلا أن ينوي ما يعم ذلك، وأما نهارا فكذلك (على إشكال) من أنه
~~إذا قدم فإما ms2616 أن يجب صوم باقي اليوم وليس في الشرع صوم أقل من يوم أو صوم
~~الكل وقد مضى بعضه. وهو خيرة الخلاف (3) والسرائر (4) ومن بقاء محل النية
~~إلى الزوال مع عموم ما دل على وجوب المنذور وهو خيرة المبسوط (5) والمختلف
~~(6) وأطلق أبو علي (7) وجوبه واحتاط بصوم يوم مكانه (و) إذا لم يصح صوم يوم
~~قدومه (لو نذره) أي صوم يوم قدومه (دائما سقط يوم مجيئه ووجب ما بعده) من
~~أمثاله. (ولو اتفق ذلك اليوم في رمضان صام بنية رمضان لأنه كالمستثنى) في
~~قول ومما اجتمع عليه الوجوبان على ما اختاره آنفا. وعلى التقديرين إذا صامه
~~بنية رمضان صح، وإذا صامه بنية النذر خاصة لم يجزئ، إلا على القول بأنه
~~يجزئ عن رمضان صوم يومه وإن نوى غيره عمدا (ولا قضاء) عليه بإزائه، فإنه
~~إما مستثنى فلا أداء عليه ليستعقب القضاء، وإما واقع عن جهتي الوجوب فلا
~~إخلال ليستعقبه (ولو اتفق) ذلك اليوم (يوم
# PageV09P090
# عيد أفطر) إجماعا (ولا قضاء) عنه (على الأقوى) وفاقا لعلم الهدى (1)
~~والمحقق (2) وابن إدريس (3) وابن البراج (4) للأصل ومعلومية استثنائه من
~~النذر وخلافا للصدوق (5) والشيخ (6) وابن حمزة (7) لخبر القاسم الصيقل قال،
~~كتبت إليه:
# يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق ذلك اليوم
~~يوم عيد فطر، أو أضحى، أو أيام التشريق، أو سفر، أو مرض، هل عليه صوم ذلك
~~اليوم أو قضاؤه؟ وكيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: قد وضع الله عنه الصيام في
~~هذه الأيام، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله (8) وصحيح علي بن مهزيار عن
~~الهادي (عليه السلام) مثل ذلك (9) وأجيب بالحمل على مطلق الطلب الشامل
~~للاستحباب ويشكل بالصحة من دون معارض. وما توهم: من اضطرابه سندا -
~~لاشتماله على محمد بن جعفر الرزاز وهو مجهول - ومتنا لما في التهذيب (10)
~~من قوله " فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو عيد أضحى أو يوم جمعة " يندفع
~~بالنظر إلى الكافي (11) فإنه يعلم منه عدم دخول الرزاز في السند. وإن " يوم
~~الجمعة " إنما زاد في ms2617 نسخ التهذيب سهوا من الناسخ، فإن الحديث مأخوذ من
~~الكافي وليس فيه هذه الزيادة (ولو وجب على هذا الناذر صوم شهرين متتابعين)
~~عن كفارة مثلا (قيل) في المبسوط (12): إن الذي يقتضيه مذهبنا أنه (يوم في)
~~الشهر (الأول) كل ما وقع فيه من ذلك اليوم (عن الكفارة) لتحصل متابعة
~~الشهرين (وفي الثاني)
# PageV09P091
# بعد يوم وجب وصله بالأول يجوز أن يصوم (عن النذر) وعن الكفارة، لأنه لا
~~يخل بالتتابع، وإنما جاز له صومه عن الكفارة حينئذ، لأنه وإن حصل التتابع
~~لكنه يجب عليه المبادرة إلى إكمال الشهر الثاني ويأثم بالتفريق كما نص عليه
~~في التبيان (1) وظهار المبسوط (2) وكفارات النهاية (3) (ويحتمل صومه عن
~~النذر فيهما) أي الشهرين (لأنه عذر) والعذر (لا ينقطع به التتابع) وقال ابن
~~إدريس: بل تنتقل الكفارة إلى الإطعام لأنه لا يمكنه صوم شهرين متتابعين (4)
~~(ولا فرق بين تقدم وجوب التكفير على النذر وتأخره) للاشتراك في العلة، وكذا
~~لا فرق بينهما في وجوب قضاء ما صامه عن الكفارة عن النذر كما في المبسوط
~~(5) أو عدمه كما قيل (6) وفرق بينهما بعض العامة (7) فأوجب القضاء إن تأخرت
~~الكفارة خاصة (ولو قدم ليلا لم يجب شيء) اتفاقا سواء نذر صوم يوم قدومه
~~خاصة أو صومه دائما إلا إذا نوى بيوم القدوم ما مر.
# (ولو أصبح بنية الإفطار ولم يفطر فنذر الصوم باقي اليوم قبل الزوال
~~انعقد) لدلالة الأخبار (8) على جواز صوم النفل كذلك (وحينئذ قد ينعقد نذر
~~يوم قدوم زيد) وهو إذا قدم قبل الزوال كما في المبسوط (9) والمختلف (10)
~~كما تقدم.
# (ولو نذر الصوم في بلد معين قيل) في المبسوط (أجزأ أين شاء (11)) لعدم
~~التمايز بين الأمكنة باختصاص بعضها لمزية لا يكون في غيره. وفيه وجهان
~~آخران، أحدهما: اللزوم في ما عينه، لأنه لو صام في غيره لم يأت بالمنذور
~~على
# PageV09P092
# وجهه. والآخر: اللزوم فيما له مزية، كما روي أن صوم يوم بمكة يعدل صوم
~~السنة (1) وكثلاثة أيام للاعتكاف بالمدينة (2) إلى غير ذلك من المزايا وقد
~~حكي الإجماع على اللزوم هنا وقصر الخلاف ms2618 على غيره.
# (ولو نذر أن يصوم زمانا وجب) صوم (خمسة أشهر ولو نذر حينا وجب ستة أشهر)
~~لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في السكوني في رجل نذر أن يصوم زمانا:
~~الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر، لأن الله تعالى يقول: تؤتي أكلها كل حين
~~بإذن ربها (3). وخبر أبي الربيع الشامي أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن
~~رجل قال:
# لله على أن أصوم حينا، وذلك في شكر، فقال صلوات الله عليه: قد اتي أبي في
~~مثل ذلك، فقال: صم ستة أشهر، فإن الله تعالى يقول: تؤتي أكلها كل حين بإذن
~~ربها (4) يعني ستة أشهر. ونحوه في تفسير العياشي عن الحلبي (5) عنه (عليه
~~السلام)، وعمل بها الأصحاب (ولو نوى غير ذلك لزم ما نواه) من غير خلاف.
# (ولو نذر صوم الدهر فإن استثنى العيدين وأيام التشريق بمنى صح والأقرب
~~دخول رمضان) لما تقدم من جواز نذر الواجب عينا (وإن نوى دخول العيدين وأيام
~~التشريق بمنى بطل النذر رأسا) بناء على كون المجموع عبادة واحدة، والأقوى
~~خلافه فيصح فيما عداها (ولو أطلق فالأقرب وجوب غير العيدين وأيام التشريق)
~~للعلم باستثنائها، وصدق صوم الدهر مع الإفطار فيها، ويحتمل البطلان، لكونه
~~بمنزلة التصريح بدخولها في النذر المستلزم لبطلانه رأسا على ما اختاره.
~~وربما يؤيد الأول نحو خبر عبد الكريم بن عمرو قال
# PageV09P093
# للصادق (عليه السلام): إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم (عج)
~~فقال: لا تصم في السفر ولا في العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك
~~فيه (1) (ولو نذر صوم الدهر سفرا وحضرا وجب) فيهما بلا خلاف يعرف ويدل عليه
~~عموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر، وصحيح علي بن مهزيار قال: كتب بندار
~~مولى إدريس: يا سيدي نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه، ما يلزمني
~~من الكفارة؟ فكتب (عليه السلام) وقرأته: لا يتركه إلا من علة، وليس عليك
~~صومه في سفر ولا مرض إلا أن تكون نويت ذلك (2) (ولم يدخل رمضان في السفر)
~~أدخلناه في النذر ms2619 أو لا (بل يجب إفطاره ويقضيه) ثم القضاء إما داخل في
~~المنذور أو لا (لأنه كالمستثنى) من هذا الحكم (بقوله تعالى: فعدة من أيام
~~اخر (3)) ونحوه. (و) على القول بخروج الواجب من نحو رمضان وقضائه عن
~~المنذور (هل له أن يعجل قضاء ما فاته من رمضان بسفر أو حيض أو مرض) أو لا
~~لعذر (أو يجب عليه) التأخير (إلى أن يتضيق رمضان الثاني إشكال، أقربه جواز
~~التعجيل) لأنه مستثنى ولاشتراكهما في الوجوب من غير مرجح فإن التأخير لا
~~يفيد المنذور شيئا، ويحتمل وجوب التأخير لسعة وقته وضيق المنذور بمعنى أنه
~~لا يجوز ترك المنذور إلا لعذر ولا يتحقق العذر ما لم يتضيق وقت القضاء.
~~وعلى المختار (فلو عين يوما للقضاء فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا؟
~~إشكال) من كونه قضاء رمضان، ومن لزوم التخلف عن النذور لا لعذر (فإن سوغناه
~~ففي إيجاب كفارة خلف النذر إشكال، ينشأ من أنه أفطر يوما من القضاء قبل
~~الزوال) ولا كفارة فيه (ومن كون العدول
# PageV09P094
# عن النذر سائغا بشرط القضاء فإذا أخل به فقد أفطر يوما كان يجب صومه
~~بالنذر لغير عذر، إذ العذر صوم القضاء ولم يفعله) فإنما أفطر في يوم النذر
~~(و) ذلك لأنه (بإفطاره خرج عن كونه قضاء و) لأنا لو لم نوجب عليه كفارة لزم
~~سقوط النذر وخروج المنذور عن الوجوب (لأن سقوط الكفارة في اليوم الأول يوجب
~~سقوطها في اليوم الثاني وهكذا) لعدم الفرق (وكذا لو) عين يوما للقضاء و
~~(أفطر بعد الزوال ففي وجوب الكفارتين) للنذر والقضاء بناء على الدخول في
~~النذر (أو إحداهما) بناء على الاستثناء (أو) على الثاني في أن (أيتهما هي)
~~أي كفارة القضاء، لكونه صومه خصوصا وقد زالت الشمس أو النذر، لأنه فوت يوم
~~النذر لا لعذر (إشكال) وعليه أيضا يحتمل قويا وجوب الكفارتين، لأنه أخل
~~بالقضاء والمنذور كليهما من جهتين وإن لم يكن الصوم الذي شرع فيه من
~~المنذور (ولو نذر صوم قدومه فظهر بعلامة قدومه في الغد فالأقرب) كما في
~~المبسوط (إيجاب ms2620 نية الصوم (1) وان عرف قدومه بعد الزوال) لابتناء العبادات
~~كثيرا على الظنون كما أنه إذا نذر شيئا وأطلق يضيق عليه إذا ظن الوفاة في
~~وقت. ويحتمل العدم، لأن المسبب لا يتقدم على السبب، ولأنه ربما يتخلف
~~العلامة عن مدلولها.
# (ولو نذر عتق عبده يوم قدومه فباعه ثم قدم يوم البيع بعده ظهر بطلان
~~العقد) لتعلق النذر به لحضور وقته فظهر كون المبيع مستحقا للغير (و) ذلك
~~لأنه (حمل ذكر اليوم على جميع ذلك اليوم) لصدق يوم القدوم عليه، ففي أوله
~~قبل القدوم كان قد انعقد عتقه وتعلق به، وتشبث العبد بالحرية والقدوم إنما
~~هو كاشف عن ذلك لا موقوف عليه.
# (ولو نذر إتمام صوم التطوع لزمه) سواء أطلق كأن قال: متى صمت
# PageV09P095
# تطوعا أتممته، أو خصه ببعض منه وللعامة وجه بالعدم (1) بناء على أنه نذر
~~صوم ببعض يوم، وضعفه ظاهر.
# (ولو نذر صوم بعض يوم احتمل البطلان) لأنه لا يسمى في عرف الشرع صوما،
~~ولأنه لو صح لم يجب إلا البعض دون الباقي فيجوز الإفطار فيه، فليلزم وجوب
~~صوم قاصر عن اليوم (و) احتمل (لزوم يوم كامل) لاستلزام وجوب صوم البعض صوم
~~الكل فنذره يستلزم نذره، كما أن نذر اعتكاف يوم يوجب اعتكاف ثلاثة أيام
~~(أما لو قال: بعض يوم لا أزيد، بطل) اتفاقا إلا أن يريد مجرد الإمساك وترجح
~~أو أوقعنا نذر المتساوي (ولو نذر صوم الاثنين) مثلا (دائما لم يجب قضاء
~~الأثانين الواقعة في شهر رمضان) لأنها إما مستثناة أو محسوبة من رمضان
~~والنذر جميعا (إلا الخامس مع الاشتباه على رأي) الشيخ (2) القائل بقضاء
~~العيد، لاحتمال كونه عيدا، والأصل تعلق النذر وحكمه به، فلا يخالف إلا إذا
~~علم الرافع له وهو الكون من رمضان، أو يحتمل العدم لأصل البراءة والكون من
~~رمضان، والتنافي بين صومه من رمضان والقضاء عنه. وأما على مختار المصنف من
~~عدم وجوب قضاء يوم العيد فلا استثناء.
# وأوجب ابن حمزة قضاء أثانين رمضان (3) أيضا (ولا) يجب قضاء (يوم العيد
~~على رأي) لما تقدم مع ms2621 الخلاف (وفي الحيض والمرض إشكال) تقدم منشؤه وإن لم
~~يستشكل هناك.
# (ولو نذر أن يصوم شهرا قبل ما بعد قبله رمضان فهو شوال) فإن المعنى صوم
~~شهر من صفته أن قبل نفسه رمضان فإن نفسه بعد قبله، وبناؤه على أن يكون
~~القبل الأول ظرفا مستقرا وصلة " ما " أو صفتها قوله: بعد قبله وحده - أي ما
# PageV09P096
# يكون بعد قبله - وخبر " رمضان " قوله: قبل ما بعد قبله، والجملة صفة
~~لشهر.
# (وقيل شعبان (1)) بناء على أن صلة " ما " أو صفتها جملة بعد قبله رمضان،
~~على أن يكون رمضان فاعل الظرف - أعني بعد قبله - أو مبتدأ خبره قوله: بعد
~~قبله، والقبل الأول لغو متعلق بالصوم ويجوز استقراره، وما بعده قبله رمضان
~~نفس رمضان، لأن كل شهر هو بعد قبله وقد نذر صوم شهر قبله. (وقيل رجب (2))
~~بناء على أن الإفادة خير من الإعادة فلابد من الحمل عليها ما أمكن، وكل من
~~البعدية والقبلية يكون بواسطة وبغيرها، والمتبادر ما بغيرها وخصوصا في مثل
~~هذه المواضع، ثم ما بواسطة واحدة أولى مما بأكثر وهكذا، وارتكاب الواسطة
~~أولى من الحمل على الإعادة فنقول: إن القبل الأول ظرف لغو للصوم وما بعد
~~قبله رمضان غير رمضان، فإنه لو حمل على نفسه لكان إعادة، وإذا حمل على غيره
~~لم يكن بد من حمل البعدية أو القبلية على ما بواسطة، فإما أن يكون شوالا
~~لأن قبله بواسطة شعبان وبعده رمضان، أو شعبان لأن قبله رجب أو بعده بواسطة
~~رمضان والثاني أولى من الأول، إذ لو حمل عليه كان الشهر الذي قبله رمضان.
~~فعلى الأول من الأقوال الثلاثة شعبان، لأن ما قبل بعده نفسه وبعده رمضان.
~~وعلى الثاني شوال، فإنه بعد شهر قبل بعده رمضان، فإن كل شهر فهو قبل بعده،
~~فكأنه قال: بعد رمضان.
# وعلى الثالث ذو القعدة فإنه بعد شوال الذي بعده بلا واسطة ذو القعدة
~~بواسطة رمضان. وإن قال: قبل ما قبل بعده رمضان، فشوال على الأول لأنه نفس
~~ما قبل بعده وقبله رمضان، وشعبان على الثاني، فإن ms2622 ما قبل بعده رمضان نفس
~~رمضان وقبله شعبان، وعلى الثالث رجب، لأنه قبل شعبان الذي بعده بواسطة شوال
~~وقبل ذلك بلا واسطة رمضان وإن قال: بعد ما بعد قبله رمضان فشعبان على الأول
~~وشوال على الثاني، وذو القعدة على الثالث. وإن قال: ما بعد بعده رمضان،
~~فشعبان
# PageV09P097
# على الأول وجمادي الآخرة على الثاني. وإن قال: بعد ما قبل قبله رمضان،
~~فشوال على الأول، وذو الحجة على الثاني. وإن قال: قبل ما قبل قبله رمضان،
~~فذو الحجة على الأول وشوال على الثاني. وإن قال: بعد ما بعد بعده رمضان،
~~فجمادي الآخرة على الأول وشعبان على الثاني. ولا احتمال في هذه الأربعة
~~لثالث ومجمل ما ذكر في هذه الشجرة ما يقول الفقيه أيده الله ولا زال عنده
~~الإحسان.
# (المطلب الرابع الحج) (لو نذر إيقاع حجة الإسلام في عام متأخر عن عام
~~الاستطاعة بطل.
# ولو نذره بعام استطاعته انعقد) على المختار (فإن أخل لزمه مع الإثم
~~الكفارة).
# (ولو نذر الحج ماشيا، وقلنا المشي أفضل انعقد الوصف) كما يتضمنه الأخبار
~~(وإلا فلا) إلا على جواز نذر المباح المتساوي إن لم يكن الركوب أفضل، أو
~~على ما تقدم من لزوم صفة العبادة وإن لم يترجح على خلافها (و) في صور
~~الانعقاد (يلزمه المشي من بلده) أي بلد النذر، كما في المبسوط (1) والشرائع
~~(2) والتحرير (3) والإرشاد (4) أو بلد الناذر، كما قيل (5) ووجه لزومه من
~~أحدهما أن الحج هو القصد قد اريد هنا القصد إلى بيت الله ويبتدئ قصده
~~بابتداء السفر إليه، ولأنه السابق إلى الفهم في العرف من قولهم: حج ماشيا،
~~وقد يتأيد بما ورد من القيام في المعبر. وأما الكون من بلد النذر فلأن
~~الالتزام وقع فيه فهو كبلد الاستطاعة. ومن قال بأنه من بلد الناذر قال: إنه
~~المتبادر. وقيل: من أقرب البلدين إلى الميقات، لأصل البراءة. ويمكن القول
~~بأنه من أي بلد يقصد فيه السفر إلى
# PageV09P098
# الحج، لتطابق العرف واللغة فيه بأن حج ماشيا (و) في المبسوط أنه (قيل من
~~الميقات (1)) لأن الحج في عرف ms2623 المتشرعة اسم للأفعال المخصوصة التي مبدؤها
~~الإحرام مع أصل البراءة، ويدفعه أصل عدم النقل، وإن سلم فإنما سلم إلى قصد
~~بيت الله (و) لا إشكال في أنه (لو قيد أحدهما) أي البلد أو الميقات (لزم)
~~وكذا إن قيد بغيرهما.
# (ولو نذر الحج راكبا، فإن قلنا: إنه أفضل انعقد الوصف وإلا فلا) لأنه
~~مرجوح إلا أن يعرضه الرجحان، أو نقول بانعقاد وصف العبادة مطلقا بناء على
~~أنه إذا أخل به لم يأت بالمنذور على وجهه (وإذا لم ينعقد الوصف فيهما انعقد
~~أصل الحج) إجماعا، كما قيل (2) إذ لا مانع من انعقاده. ويحتمل العدم ضعيفا
~~بناء على أن المنذور غير واقع والمأتي به غير المنذور.
# (ولو نذر المشي فعجز، فإن كان النذر معينا بسنة ركب، ويستحب أن يسوق
~~بدنة) جبرانا، كما في نحو صحيح الحلبي قال للصادق (عليه السلام): رجل نذر
~~أن يمشي إلى بيت الله وعجز أن يمشي، قال: فليركب، وليسق بدنة فإن ذلك يجزئ
~~عنه إذا عرف الله منه الجهد (3) ولا يجب، للأصل، وخبر عنبسة بن مصعب قال:
~~نذرت في ابن لي، إن عافاه الله أن أحج ماشيا، فمشيت حتى بلغت العقبة،
~~فاشتكيت، فركبت، ثم وجدت راحة، فمشيت، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام)
~~فقال: إني احب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقلت: معي نفقة، ولو شئت أن أذبح
~~لفعلت، وعلي دين، فقال: إني احب إن كنت موسرا أن تذبح بقرة، فقلت: أشيء
~~واجب أفعله؟ فقال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء (4) (وقيل)
~~في
# PageV09P099
# حج النهاية (1) وأيمان الخلاف (2) (يجب) السوق للإجماع والأخبار
~~والاحتياط، مع نصه في نذور الخلاف على العدم، للأصل. ولكنه قال في الأيمان:
# لا يجوز له أن يركب، فإن ركب وجب عليه إعادة المشي، فإن عجز عن ذلك لزمه
~~دم. وقال في النذور: وإن ركب مع العجز لم يلزمه شيء. فالظاهر أنه إنما وجب
~~الدم إذا ركب قادرا على المشي ثم عجز عن الإعادة ماشيا، ولم يوجبه إذا عجز
~~أولا. وصحيح الحلبي (3) وغيره ms2624 يدل على الثاني إلا أن يفهم الأول من طريق
~~الأولى (ولا يسقط الأصل إلا مع العجز عنه مطلقا) للأصل، ووجوب الإتيان بما
~~وجب حسب الاستطاعة فإن الميسور لا يسقط بالمعسور، وعموم أدلة وجوب الوفاء
~~بالنذر مع مغايرة الشيء لصفته فلا يلزم سقوطه من سقوطها خلافا لابن إدريس
~~(4) فأسقطه تمسكا بأنه بدون الهيئة المنذورة غير المنذور، مع إمكان حمل
~~الأخبار الآمرة بالركوب على تجدد العجز بعد الإحرام وخصوص صحيح ابن مسلم
~~سأل أحدهما عن رجل جعل عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع؟ قال:
# يحج راكبا (5) وهو خيرة الكتاب في الحج (ولو كان النذر مطلقا) فعجز عن
~~المشي (توقع المكنة) إلى أن يعلم عادة استمرار العجز (ولو ركب مختارا فإن
~~كان معينا كفر) كفارة النذر ولا قضاء عليه، لأنه أتى بالحج المنذور، وإنما
~~أخل بالمشي ولا قضاء له وحده. وقيل (6) بالقضاء، لأنه لم يأت بالمنذور على
~~وجهه، ولأنه لم يأت بالمشي الذي نذره فلابد من قضائه، ولا يقضي إلا مع الحج
~~(ولو كان مطلقا وجب الاستيناف ماشيا) لأنه لم يأت بالمنذور والوقت
# PageV09P100
# باق (ولا كفارة) لعدم إخلاله بالمنذور (ولو ركب بعضا فكذلك) في المطلق
~~والمعين وفاقا للمحقق (1) وابن إدريس (2) للتساوي في الإخلال، وتوقف
~~التدارك على الاستئناف مع المشي في تمام الطريق (وقيل) في المقنعة (3)
~~والنهاية (4) والمبسوط (5) والإصباح (6) والجامع (7) وغيرها وليس عليه
~~المشي في تمام الحج الثاني بل (يقضي) أي يعيد قضاء أو أداء (و) له أن (يركب
~~ما مشى و) عليه أن (يمشي ما ركب) لأنه نذر الحج والمشي في طريقه ولم يشترط
~~كون مشي تمام الطريق في حجة واحدة، وإذا فعل ذلك صدق أنه مشى تمام طريق
~~الحج ولو دفعتين. وضعفه ظاهر، فإنه إنما نذر أن يحج ماشيا ولم يفعله في
~~الشيء من الدفعتين (ويقف ناذر المشي في السفينة عابرا نهرا) لخبر السكوني:
~~أن عليا (عليه السلام) سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر بالمعبر؟ قال:
# ليقم حتى يجوزه (8) (استحبابا) كما في الشرائع (9) والمعتبر (10) لأنه
~~ليس بمشي، والأصل ms2625 البراءة مع ضعف الخبر وقال الشيخ (11) وجماعة بالوجوب
~~(12) للخبر، ولتضمن المشي القيام مع الحركة، فإذا عجز عن الحركة لم يسقط
~~القيام. وفيه أنه كما يقدر على القيام يقدر على الحركة، وكما لا تفيد
~~الحركة لا يفيد القيام (ويسقط المشي بعد طواف النساء) في المشهور، لأنه آخر
~~الأفعال، وقيل بل آخرها الرمي (13) وأيد بقول الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~إسماعيل بن همام: في الذي
# PageV09P101
# عليه المشي في الحج إذا رمى الجمار زار البيت راكبا، وليس عليه شيء (1)
~~فإن المفهوم من الجمار جميعها وإنما يرمي الجميع بعد التحلل، وكذا إن اريد
~~بها الحصيات كان الظاهر جميع ما معه منها، وإنما يتحقق رمي الجميع في ثالث
~~التشريق، ولكن في خبر جميل عنه صلوات الله عليه: إذا حججت ماشيا ورميت
~~الجمرة فقد انقطع المشي (2) وفي خبر علي بن أبي حمزة عنه صلوات الله عليه:
~~إذا رمى جمرة العقبة وحلق رأسه فقد انقطع مشيه فليزر راكبا (3).
# (ولو فاته الحج) قبل التلبس أو بعده (أو فسد) بعده (مع تعينه ففي لزوم
~~لقاء البيت) للنذر (إشكال) من أن الحج هو القصد إلى البيت للأفعال المخصوصة
~~فإذا فاتت الأفعال لم يلزم فوات القصد، ومن احتمال صيرورته في العرف بمعنى
~~الأفعال وأنه إنما أوجب على نفسه القصد إليه للأفعال فهو لا لها خارج عن
~~المنذور وأيضا من التردد في التعبد بلقائه مجردا ممنوع إن لم يكن تلبس ولم
~~يوجب النذر اللقاء لم يجب وإن تلبس ففات أو فسد لزمه اللقاء للتحليل
~~بالعمرة أو لإتمام الأفعال، وإنما تظهر الفائدة في الكفارة إن أخل به فإن
~~وجب بالنذر أيضا لزمت وإلا فلا (وإن أوجبناه) أي اللقاء بالنذر (ففي جواز
~~الركوب) إذا نذر المشي (إشكال) من أن نذره قصده وأفعاله ماشيا، ومن أنه
~~إنما نذر أفعاله وقصده لها ماشيا وقد فاتته (ثم) لا يكفيه اللقاء بل (يلزم
~~قضاء الحج المنذور) مع الإفساد أو الفوات بالتفريط.
# (ولو نذر الحج في عامه) مثلا (فتعذر بمرض) يمكنه معه الحج بمشقة (ففي
~~القضاء إشكال) من الأصل ms2626 مع عدم استقرار الوجوب في الذمة للعذر، ومن أن هذا
~~المرض إنما أفاد الرخصة في الترك ولم يبطل القدرة على الفعل
# PageV09P102
# والمنذور إذا قدر عليه فترك لزم قضاؤه (ولا قضاء لو تعذر بالصد) لأنه
~~ينفي القدرة وبه ينحل النذر ونحوه المرض النافي للقدرة، ويظهر من إطلاق
~~الكافي (1) وجوب القضاء وهو وجه لبعض العامة (2).
# (ولو نذر إن رزق ولدا أن يحج به أو عنه، ثم مات حج بالولد أو عنه من صلب
~~ماله) لأنه طاعة ينعقد نذره فيجب عليه وهو من الماليات التي تخرج من صلب
~~المال، ولحسن مسمع قال للصادق (عليه السلام): كانت لي جارية حبلى، فنذرت
~~لله عز وجل، إن ولدت غلاما أن أحجه أو أحج عنه، فقال (عليه السلام): إن
~~رجلا نذر لله عز وجل في ابن له، إن هو أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب
~~وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الغلام فسأله
~~عن ذلك، أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحج عنه مما ترك أبوه
~~(3).
# (ولو نذر أن يحج، ولم يكن له مال فحج عن غيره ففي إجزائه عنهما إشكال) من
~~صدق الحج وصحيح رفاعة سأل الصادق (عليه السلام): عن رجل حج عن غيره، ولم
~~يكن له مال، وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزئ عنه من نذره؟ قال: نعم (4) وهو
~~خيرة النهاية (5) ومن أنه أوجب على نفسه الحج كما يجب عليه حجة الإسلام،
~~فكما لا يجزئ عنها الحج عن غيره فكذا عنه، مع أن الأصل والظاهر اختلاف
~~المسبب باختلاف السبب، ويقوى الأول إذا حج عن غيره تبرعا، ويحتمله الخبر
~~وإن لم يفترق الحال حينئذ بين أن يكون له مال أو لا وبالجملة بين القادر
~~على الوفاء بالنذر وغيره، وربما حمل الخبر على العجز، وحينئذ وإن لم يجب
~~عليه المنذور لكن لا بعد في أن يثاب ثوابه، ولا إشكال في الإجزاء إذا نوى
# PageV09P103
# حين النذر عموم الحج عن نفسه وغيره، وحمل الخبر عليه بعيد.
# (وإذا نذر أن ms2627 يحج راكبا فحج ماشيا مع القدرة) على الركوب (قيل) في
~~الشرائع (1) وغيره (يحنث) بناء على رجحانه أو على انعقاد صفة العبادة وإن
~~لم يترجح (فيجب به الكفارة) إن عين السنة (لا القضاء) لأنه أتى بالحج
~~المنذور وإنما أخل بالركوب، وفيه ما تقدم من الاحتمال فيما لو نذره ماشيا
~~فحج راكبا. وأما إن أطلق فعليه الإعادة كما في المشي.
# (ولو نذر المشي أو الركوب إلى بيت الله تعالى ولم يقصد حقيقتهما بل
~~الإتيان لم يجب أحدهما بل القصد) بأيهما كان (ولو نذر القصد إلى البلد
~~الحرام) أو الحرم (أو بقعة منه كالصفا أو المروة) وترجح أو قلنا بالانعقاد
~~مطلقا (لزمه حج أو عمرة) لتوقفه على أحدهما شرعا، كما أنه إذا نذر الصلاة
~~لزمه الوضوء (ولو نذر) القصد (إلى عرفة أو الميقات لم يجب أحدهما) لخروجهما
~~عن الحرم إلا أن يقصد بقصدهما الحج أو الاعتمار (وفي انعقاد النذر) إن لم
~~يترجح قصدهما بمرجح (إشكال) للإشكال في انعقاد نذر المباح المتساوي
~~الطرفين.
# (ولو أفسد الحج المنذور ماشيا في سنة معينة لزمته الكفارة) للنذر مع ما
~~قدر للإفساد (والقضاء ماشيا) ويسقط عنه المشي في بقية ما أفسده بناء على أن
~~الإتمام عقوبة، والفرض هو الثاني لا المفسد الذي يتمه، وإلا فلا كفارة ولا
~~مشي في الثاني.
# (ولو نذر غير المستطيع الحج في عامه ثم استطاع بدأ بالنذر) لتقدم سببه
~~(وكذا الاستئجار).
# (ولو نذر المستطيع الصرورة الحج في عامه ونوى حجة الإسلام
# PageV09P104
# تداخلتا) على المختار من تعلق النذر بالواجب (وإن نوى غيرها، فإن قصد مع
~~فقد الاستطاعة انعقد، وإن قصد معها لم ينعقد) لانتفاء المشروعية (وإن أطلق
~~ففي الانعقاد إشكال) من تعلق النذر بغير المشروع، ومن إمكان الحمل على
~~تقدير فقد الاستطاعة مع أصالة صحة النذر. وإن أطلق الحج المنذور عام
~~الاستطاعة فإن استمرت الاستطاعة دخل على المختار في حجة الإسلام.
# (ولو أخل بحج الإسلام والنذر في عامه وجب عليه حجان إن انعقد النذر) من
~~غير تداخل بأن نذر قبل الاستطاعة (وكفارة خلف النذر. وكل ms2628 موضع لا ينعقد فيه
~~النذر لا يجب غير قضاء حجة الإسلام) وإن انعقد مع التداخل كان عليه قضاء
~~حجة الإسلام وكفارة خلف النذر.
# (المطلب الخامس الهدي) (إذا نذر هدي بدنة انصرف الإطلاق إلى الكعبة)
~~للعرف، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إنما الهدي ما جعل لله
~~هديا للكعبة (1) ولكن في خبر محمد عن الباقر (عليه السلام): في رجل قال:
~~عليه بدنة، ولم يسم أين ينحر، قال (عليه السلام):
# إنما النحر بمنى يقسمونها بين المساكين (2) (ولو نوى منى لزم) لأنها أيضا
~~مما يهدى لها الهدي (ولو نذر إلى غيرهما لم ينعقد) كما في المبسوط (على
~~إشكال) من أن الهدي المشروع ما كان إليهما وأنه لا رجحان لغيرهما من
~~الأماكن، ومن عموم الأمر بالوفاء ورجحان نفس الهدي وإن لم يترجح المكان على
~~أنه ربما كان له رجحان، وخبر محمد عن الباقر (عليه السلام) في رجل قال:
~~عليه بدنة ينحرها بالكوفة؟ فقال (عليه السلام): إذا سمى مكانا فلينحر فيه
~~فإنه يجزئ عنه (3) وهو
# PageV09P105
# الأقوى وخيرة الخلاف (1) مع ادعاء الإجماع عليه.
# (ولو نذر نحر الهدي بمكة وجب وتعين التفريق بها) كما قاله الشيخ (2)
~~وجماعة تقتضيه العرف والاحتياط، إذ لا تعبد بمجرد النحر في الحرم إذ لا إذن
~~في جعله مجزرة (وكذا منى) ويزيد فيها ما مر من قول الباقر (عليه السلام):
~~إنما النحر بمنى يقسمونها بين المساكين (3) فإن الظاهر منه القسمة فيما
~~بينهم وقيل: إنما يتعين النحر فيهما (4) للأصل، ومنع اقتضاء العرف و (لا)
~~كذلك (غيرهما) أي مكة ومنى، فلا يتعين النحر والتفريق فيه، لعدم انعقاد
~~النذر (على إشكال) تقدم.
# (وينصرف إطلاق الهدي إلى مكة ومنى) أو مطلقا (إلى النعم) للعرف، والأخبار
~~كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: وسئل عن الرجل يقول:
# أنا أهدي هذا الطعام، ليس بشيء إن الطعام لا يهدى (5) وقوله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) في خبر أبي بصير: فإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام،
~~فليس هذا بشيء إنما تهدى البدن (6) وللإجماع كما في الخلاف (7) ولا فرق بين ms2629
~~أن يقول علي أن أهدي أو أهدي هديا أو أهدي الهدي ووافقنا الشافعي (8) في
~~الأخير دون غيره (ويجزئه أقل ما يسمى هديا منها) أي النعم كالشاة بالشروط
~~المعتبرة في الهدي (وقيل) في المبسوط (يجزئ) من غيرها (ولو بيضة) أو تمرة
~~قال: لأن اسم الهدي يقع عليه لغة وشرعا، يقال: أهدي بيضة وتمرة، وقال
~~تعالى: ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة، وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة،
~~وسمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) البيضة هديا،
# PageV09P106
# فقال في التبكير إلى الجمعة: ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى
~~بيضة.
# قال: والأول عندنا أحوط، والثاني قوي، لأن الأصل براءة الذمة (1). وهو
~~مقرب المختلف قال: لأصالة البراءة، ونمنع تخصيص إطلاق الهدي بالنعم (2).
# (ولو نذر أن يهدي إلى بيت الله تعالى غير النعم قيل) في السرائر (3)
~~والجامع (4) والإصباح (5) وغيرها: (بطل) وهو اختيار الحسن (6) والقاضي (7)
~~وأبي علي (8) للخبرين، ولأن الهدي إنما يكون من النعم فتعلق بغير المشروع
~~(وقيل) في المبسوط (9): (يباع ويصرف في مصالح البيت) وهو خيرة المختلف (10)
~~لأنه قربة وطاعة. ولا ينافيه انصراف الإطلاق إلى النعم، لأنه بعد التسليم
~~لا شبهة في جواز التجوز به عن غيره بقرينة، ولصحيح علي بن جعفر، سأل أخاه
~~(عليه السلام) عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع؟ فقال: إن أبي أتاه
~~رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة، فقال (عليه السلام) له: مر مناديا يقوم على
~~الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته، أو قطع به، أو نفد طعامه فليأت فلان بن
~~فلان، ومره أن يعطي أولا فأولا حتى يتصدق بثمن الجارية (11) وخبر أبي الحر
~~عن الصادق (عليه السلام)، قال:
# جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام): قال إني أهديت جارية إلى الكعبة،
~~فأعطيت خمسمائة دينار فما ترى؟ قال (عليه السلام): بعها ثم خذ ثمنها، ثم قم
~~على هذا الحائط حائط الحجر، ثم ناد وأعط كل منقطع به، وكل محتاج من الحاج
~~(12) وفي خبر
# PageV09P107
# آخر لعلي بن جعفر، أنه سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يقول: هو يهدي ms2630
~~إلى الكعبة كذا وكذا، ما عليه إذا كان لا يقدر على ما يهديه؟ قال: إن كان
~~جعله نذرا ولا يملكه فلا شيء عليه، وإن كان مما يملك غلام أو جارية أو
~~شبهه، باعه واشترى بثمنه طيبا، فيطيب به الكعبة، وإن كانت دابة فليس عليه
~~شيء (1) وهو يتضمن غير الجارية من سائر الأشياء سوى الدابة. وفي قرب
~~الإسناد للحميري عن علي بن جعفر، أنه سأل أخاه صلوات الله عليه عن رجل جعل
~~ثمن جاريته هديا للكعبة، فقال (عليه السلام) له: مر مناديا يقوم على الحجر،
~~فينادي ألا من قصرت نفقته، أو قطع به، أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان،
~~وأمره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية (2) وهو صريح في إهداء
~~الثمن فيعم نحو الدراهم والدنانير. وقد يتأيد بما في خبر ياسين: أن قوما
~~أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة، فسئل الباقر (عليه
~~السلام) قال: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به، أو
~~ذهبت نفقته، أو ضلت راحلته، وعجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين
~~سميت (3). (و) في السرائر: أنه روي أنه (لو نذر أن يهدي) إلى البيت أو مشهد
~~من المشاهد (عبده أو جاريته أو دابته، بيع ذلك وصرف في مصالح البيت أو
~~المشهد الذي نذر له وفي مؤنة الحاج أو الزائرين) الذين خرجوا إلى السفر
~~ويناولهم اسم الحاج والزائرين. ولا يجوز لأحد أن يعطي شيئا من ذلك لأحد
~~منهم قبل خروجهم إلى السفر (4) مع أنه قال: فإن قال: متى كان كذا فلله علي
~~أن أهدي هذا الطعام إلى بيته، لم يلزمه ذلك، لأن الإهداء لا يكون إلا في
~~النعم (5) وهو صريح في الفرق بين الثلاثة وغيرها، للنص. ولذا فرق المصنف
~~أيضا وقصر
# PageV09P108
# الخلاف (1) على غيرها، ومثله المحقق في الشرائع (2) ونحوه السرائر
~~والإصباح (3) والجامع (4) بزيادة العصفور والدجاج مع الطعام، وكلام القاضي
~~(5) بزيادة الثوب على المملوك والدابة إلا أنهم لم يذكروه رواية. ونص أبو
~~علي على بيع ms2631 الغلام والجارية وشراء طيب للكعبة، وقال: ولو قال: من الحيوان
~~غير الإنسي أو الثمانية الأزواج، فلم يلزمه شيء (6) فأخرج الدابة من
~~الثلاثة كما فيما مر من الخبر ونص المبسوط (7) فإن عين فإن كان مما ينقل
~~ويحول كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها انعقد نذره ولزمه نقله إلى
~~الحرم وتفرقته في مساكين الحرم إلا أن يعين الجهة التي نذر لها كالثياب
~~لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما فيكون على ما نذر، وإن كان مما لا ينقل ولا
~~يحول مثل أن يقول: لله علي أن أهدي داري هذه وضيعتي هذه وهذه الشجرة، لزمته
~~قيمته لمساكين الحرم يباع ويبعث بالثمن إلى مساكين الحرم. فعمم الانعقاد
~~لكل شيء والصرف في المصالح لكنه خص الصرف إلى المساكين. ولعله أحوط،
~~للأخبار، ولأن الهدي من النعم يصرف إليهم، ولم يوجب البيع وصرف الثمن فيما
~~ينقل، لإمكان صرف نفسه، والأمر كذلك، لكنه إن كان صرف الثمن أصلح للمساكين
~~كان أولى وعليه ينزل الإطلاق في الأخبار، وكلام الأصحاب وما فيه من التعميم
~~هو المختار لما عرفت من الاعتبار والأخبار وهو خيرة التحرير (8) والمختلف
~~(9) وما مر في الطعام محمول على ما إذا أراد الناذر الهدي بالمعنى المعروف،
~~وكذا صحيح الحلبي، أن الصادق (عليه السلام) سئل عمن يقول: للجزور بعد ما
~~نحر هو هدي لبيت الله، فقال (عليه السلام):
# PageV09P109
# إنما يهدى البدن وهن أحياء، وليس بهدي حين صارت لحما (1) على أنه ليس فيه
~~للنذر ذكر فيجوز أن يكون القائل إنما قصد به الهدي لعمرة أو حج.
# (ولو نذر إهداء بدنة انصرف) عندنا (إلى انثى الإبل) للعرف، واللغة، ويدل
~~عليه قول الصادق (عليه السلام) في خبر حفص بن غياث بطريقين: من نذر بدنة
~~فعليه ناقة، يقلدها ويشعرها، ويقف بها بعرفة (2) كذا في التهذيب (3) وفي
~~نسخ الكافي من نذر هديا (4). والخبر بأحد طريقيه مأخوذ منه، وقولهم صلى
~~الله عليهم: البدنة والبقرة يجزئ عن سبعة، وقوله تعالى: وإذا وجبت جنوبها
~~(5) واختلف فيها العامة فمنهم (6) من خصها بالإبل وعممها للذكر والأنثى،
~~ومنهم (7) من عممها مع ذلك للبقر ذكرا ms2632 وانثى، ومنهم (8) من عممها للشاة.
# [وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني، في الرجل يقول: علي
~~بدنة، تجزئ عنه بقرة إلا أن يكون عنى بدنة من الإبل] (9).
# (وكل من وجب عليه بدنة في نذر ولم يجد لزمه بقرة فإن لم يجد فسبع شياه)
~~لأن الشرع أقامهما مقامها عند العجز، ولو لم يجد إلا أقل من سبع شياه فهل
~~يجب عليه؟ وجهان، أقربهما الوجوب.
# (وإذا نذر التقرب بذبح شاة بمكة) مثلا أو ما يفيد التقرب من التضحية
~~ونحوها (لزم) ولزم التفريق فيها على المساكين، إذ لا قربة بمجرد الذبح (ولو
~~لم يذكر لفظ التقرب ولا التضحية) ولا نحوها (فإشكال) من أنه لا قربة في
# PageV09P110
# مجرد الذبح فيكون مباحا مع الخلاف في انعقاد نذر المباح، وعلى عدم
~~انعقاده يحتمل أن يكون تعليق النذر به قرينة على قصد التقرب (وإذا ذكر في
~~النذر لفظ التضحية) مثلا (لم يجزئه إلا ما يجزئ في التضحية، وهو الثني
~~السليم) مما يعتبر السلامة منه.
# (ولو نذر إهداء ظبي إلى مكة لزم التبليغ) إلى الحرم (على إشكال) من
~~اشتمال الإهداء على التبليغ إليه فلا يسقط بسقوط التبليغ إلى مكة والذبح
~~والتصدق بها لمنع الشرع من جميع ذلك لوجوب الإرسال إذا بلغ الحرم، ومن أنه
~~لا قربة في مجرد التبليغ، وأنه إنما نذره بقيد الإهداء فلما امتنع شرعا سقط
~~رأسا.
# وظاهر العبارة التبليغ إلى مكة ووجهه احتمال أن لا يجب المبادرة بالإرسال
~~إذا دخل الحرم ثم في التحرير (1) أنه يتصدق به حيا. ووجهه احتمال أن لا
~~يخرج عن ملكه وإن وجب الإرسال ووجب الإرسال على المتصدق عليه أيضا. ويظهر
~~الفائدة فيما إذا خرج الظبي عن الحرم بعد الإرسال، فإنه باق على ملك مالكه،
~~فله أخذه بعده وإن كان المالك هو الذي أمسكه حتى أخرجه، فإن إثمه بذلك لا
~~ينافي بقاء ملكه (ولم يجز الذبح) قطعا (ولو نذره) أي الإهداء (في بعير
~~معيب) بما يشترط السلامة منه في الهدي انعقد و (وجب) عليه (الذبح فيها)
~~لأنه من جنس الهدي ms2633 وإن لم يتحقق فيه شرطه، فكونه (2) معيبا حال النذر قرينة
~~أنه إنما أراد بما نذره من الإهداء التقرب به كما يتقرب بالهدي الصحيح وإن
~~كان إذا أطلق انصرف إلى الصحيح. وللعامة (3) وجه بالعدم. وكذا إذا طرأ
~~العيب بعد النذر، لتعلق وجوب ذبحه والتقرب به قبله، فلا يدفعه العيب
~~الطارئ. وفي التحرير (4) جعله كالظبي في وجوب التبليغ والتصدق به حيا لا
~~الذبح بناء على خروجه عن الهدي المعروف، فالإهداء إنما يكون بمعنى التقرب
~~به ويكفي فيه التصدق به حيا.
# PageV09P111
# (ولو نذر نقل عقار إلى مكة، بطل النذر) لعدم القدرة عليه (ولم يلزم بيعه)
~~لأنه غير منذور (إلا أن يقصده فيصرف ثمنه فيها) وللعامة (1) قول بتنزيل
~~الإطلاق عليه.
# (ولو نذر أن يستر الكعبة أو يطيبها، وجب) لأنهما من السنن، وقد مر ما نص
~~على تنزيل الهدي على التطيب، وجاز الستر بالحرير (وكذا في مسجد النبي (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) والأقصى) وغيرهما من المساجد والمشاهد ينعقد نذر
~~التطيب كما في التحرير (2) لرجحانه شرعا. وأما الستر فلا أعرف له مرجحا إلا
~~ستر حجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقبور الأئمة (عليهم السلام) كما
~~يفعل في هذه الأعصار، لما فيه من التعظيم والاحترام. وللعامة (3) وجه بعدم
~~انعقاد التطيب، وآخر باختصاصه بالحرام والأقصى.
# (وإذا نذر أضحية معينة زال ملكه عنها) وكانت أمانة في يده للمساكين
~~بالإجماع كما في الخلاف خلافا لبعض العامة (فإن أتلفها ضمن قيمتها) لهم
~~وقال الشافعي: أكثر الأمرين من المثل والقيمة (ولو عابت نحرها على ما بها)
~~من العيب ولا شيء عليه (إذا لم يكن عن تفريط) للأصل (ولو ضلت أو عطبت كذلك)
~~أي عن غير تفريط (لم يضمن، ويضمن) القيمة (مع التفريط) في العين حتى ضلت أو
~~عطبت، والأرش مع التفريط فيها حتى عابت (ولو ذبحها يوم النحر) أو بعده حيث
~~يجزئ فيه التضحية (غيره ونوى عن صاحبها أجزأته وإن لم يأمره) لأنه إنما نذر
~~كونها أضحية وقد حصل، فإنه أعم من التضحية بنفسه إلا أن ينوي ذلك في النذر، ms2634
~~وللإجماع كما في الخلاف (4) ولم يجتزئ به مالك (5) (وإن لم ينو عن صاحبها)
~~بل قصد به التملك لنفسه ثم ضحى بها (لم يجزئ عنه) فإن المضحي يضمن له
~~القيمة حينئذ، فعليه تفريق
# PageV09P112
# القيمة على المساكين (ولا يسقط استحباب الأكل بالنذر) لدخوله في مفهوم
~~الأضحية والتضحية، وللشافعي (1) فيه وجهان.
# (المطلب السادس في الصدقة والعتق) (إذا نذر أن يتصدق وأطلق لزمه أقل ما
~~يسمى صدقة) وليس منها تعليم العلم أو الكلمة الطيبة ونحوهما وإن أطلقت عليه
~~تجوزا (ولو قيده بمعين لزم. ولو قال: بمال كثير، لزمه ثمانون درهما) وفاقا
~~للشيخين (2) وسلار (3) والقاضي (4) وابني سعيد (5) لخبر الحضرمي قال: كنت
~~عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله رجل عن رجل مرض، فنذر لله شكرا، إن
~~عافاه أن يتصدق من ماله بشيء كثير، ولم يسم شيئا فما تقول؟ قال: يتصدق
~~بثمانين درهما فإنه يجزئه، وذلك بين في كتاب الله، إذ يقول الله لنبيه (صلى
~~الله عليه وآله وسلم): لقد نصركم الله في مواطن كثيرة. والكثير في كتاب
~~الله ثمانون (6) وما رواه العياشي في تفسيره عن يوسف بن السخت، أنه اشتكى
~~المتوكل فنذر إن شفاه الله يتصدق بمال كثير، فكتب إلى الهادي (عليه السلام)
~~يسأله فكتب (عليه السلام): يتصدق ثمانين درهما، وكتب قال الله لرسوله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم): لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، والمواطن التي نصر
~~الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها ثمانون، فثمانون درهما من حله
~~مال كثير (7) وفي الفقيه (8) والهداية (9) أنه ثمانون وأطلق، ويوافقه في
~~الإطلاق أخبار كما في معاني الأخبار من مرسل ابن أبي عمير عن
# PageV09P113
# الصادق (عليه السلام): أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير، فقال
~~(عليه السلام): الكثير ثمانون فما زاد لقول الله تبارك وتعالى: لقد نصركم
~~الله في مواطن كثيرة، وكانت ثمانين موطنا (1) وما في الكافي والتهذيب من
~~مرسل علي بن إبراهيم: أن المتوكل سم، فنذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير،
~~فأرسل إلى الهادي (عليه السلام)، فسأله عن حد المال الكثير، فقال ms2635 له:
~~الكثير ثمانون (2) وما في تفسير علي بن إبراهيم عن محمد ابن عمر: أن
~~المتوكل نذر التصدق بدنانير كثيرة، فأرسل إليه (عليه السلام) يسأله فقال:
# الكثير ثمانون (3) ومن الغريب ما في كتاب الأنساب لأبي سعيد السمعاني: من
~~أن المتوكل اعتل في أول خلافته، فقال: لأن برئت لأتصدقن بدنانير كثيرة،
~~فبعث إليه يسأله فقال (عليه السلام): يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا، قال:
~~لأن الله تعالى قال: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة، فروى أهلنا جميعا أن
~~المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات ثلاثة وثمانين موطنا، وأن يوم حنين
~~كان الرابع والثمانين (4) وفي المقنع (5) أنه ثمانون دينارا وفي السرائر
~~(6) أنه ثمانون درهما إن كان التعامل به، وثمانون دينارا إن كان تعومل به.
~~ويمكن تنزيل الأخبار وكلامي الصدوق عليه، وهو قوي، وإن تعومل بهما لم يلزم
~~إلا الدراهم، للأصل، وإنما العبرة حينئذ بالدراهم المتعامل بها وقت النذر،
~~وعلى الأول الذي هو الاقتصار على الدراهم مطلقا فالأقوى اعتبار الدراهم
~~التي كان يتعامل بها وقت السؤال. وفي المختلف:
# أن الكثرة إن أضيفت إلى المال المطلق أو الدراهم حملت على ثمانين درهما،
~~وإن أضيفت إلى نوع آخر حملت على ثمانين (7) منه. فلو نذر ثوبا كثيرا، وجب
~~ثمانون
# PageV09P114
# ثوبا، ويدل عليه ما في نثر الدرر للآبي: أن المتوكل نذر التصدق بمال كثير
~~إن عوفي، فاستفتى الجواد (عليه السلام)، فقال: إن كنت نويت الدنانير فتصدق
~~بثمانين دينارا، وإن كنت نويت الدراهم فتصدق بثمانين درهما (1) قال الآبي:
~~وهذه القصة إن كانت وقعت للمتوكل فالجواب لعلي بن محمد الهادي (عليه
~~السلام)، فإن الجواد (عليه السلام) لم يلحق أيام المتوكل، ويجوز أن يكون له
~~مع غيره من الخلفاء انتهى. وأنكر من الأصحاب علي بن عيسى الإربلي في كشف
~~الغمة أن يكون ذلك جوابا لأحد من الأئمة (عليهم السلام) قال: لأن كل شيء له
~~كثرة بحسبه، فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل عشرين كانت كثيرة،
~~فكثير من الملوك العظماء لا يتفق لهم ذلك عشر مرات، ألا ترى أنا لو قلنا:
~~إن الملك ms2636 له عشرون ألف فرس كانت تستكثر، ولو قيل: إن له خمسمائة ألف دينار
~~لم يستعظم له ذلك، وعلى هذا وأمثاله فقس (2) (ولو قال) بمال (خطير أو جليل
~~أو جزيل أو عظيم فله الصدقة بأقل ما يتمول) لانتفاء التقدير مع كونه جليلا
~~في الشرع ولذا يكفر مستحليه ويقطع سارق النصاب منه، وربما أحيي به نفس
~~محترمة أو اقيم به فريضة أو سنة مؤكدة.
# (ولو عين موضع الصدقة لزم) اشتملت الصدقة فيه على مزية أو لا، قلنا بلزوم
~~المباح أو صفة العبادة وإن لم يترجح أو لا، فإنه في قوة تعيين أهل المكان
~~للتصدق عليهم فلا يجوز العدول (وصرف) المال (في أهله ومن حضره) من غير
~~أهله، لعموم التصدق فيه له من غير دليل على التخصيص بالأولين وهل يشترط
~~الفقر؟ وجهان (فإن صرفها في غيره) ولو على أهله (أعاد الصدقة بمثلها فيه)
~~عينها في مال أو لا، أما على الثاني فظاهر، وأما على الأول فلتعلق حق أهل
~~المكان به فيضمنه بالإتلاف (ثم إن كان المال معينا كفر وإلا فلا، ولا
# PageV09P115
# يجزئه لو صرف في غيره على أهل بلد النذر على إشكال) من الاخلال بالمكان
~~المنذور، ومن حصول الغرض الذي كان هو السبب في تعيين المكان.
# (ولو نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزم) إلا أن يتضرر به أو ببعضه دينا أو
~~دنيا، ولا ينفيه النهي عن التبذير والبسط كل البسط، لاندفاعه بالتصدق شيئا
~~فشيئا - كما تسمع الآن - وبالاعتياض عنه بحيازة ونحوها بحيث لا يتضرر
~~بالتصدق بما يملكه (فإن خاف الضرر) بالتصدق به دفعة (قومه أجمع ثم يتصدق
~~شيئا فشيئا حتى يتصدق بقدر القيمة، وله أن يتعيش بالمال وأن يكتسب به
~~والكسب له) وإلا لم يفد التصدق شيئا فشيئا وقد تضمن جميع ذلك خبر محمد بن
~~يحيى الخثعمي، قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة، إذ دخل عليه
~~رجل من موالي أبي جعفر (عليه السلام) فسلم عليه ثم بكى ثم قال له: جعلت
~~فداك إني كنت أعطيت الله عهدا، إن عافاني ms2637 الله من شيء كنت أخافه على نفسي
~~أن أتصدق بجميع ما أملك، وأن الله عز وجل عافاني منه، وقد حولت عيالي من
~~منزلي إلى قبة في خراب الأنصار، وقد حملت كل ما أملك، فأنا بايع داري وجميع
~~ما أملك، وأتصدق به فقال أبو عبد الله (عليه السلام): انطلق، وقوم منزلك
~~وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة، فاعرف ذلك، ثم اعمد إلى صحيفة بيضاء
~~فاكتب فيها جملة ما قومته، ثم انطلق إلى أوثق الناس في نفسك وادفع إليه
~~الصحيفة، وأوصه، ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك
~~فيتصدق به عنك، ثم ارجع إلى منزلك، وقم في مالك على ما كنت عليه، فكل أنت
~~وعيالك مثل ما كنت تأكل، ثم انظر كل شيء يتصدق به مما يسهل عليك من صدقة،
~~أو صلة قرابة، وفي وجوه البر، فاكتب ذلك كله وأحصه، فإذا كان رأس السنة
~~فانطلق إلى الرجل الذي وصيت إليه، فمره أن يخرج الصحيفة، ثم اكتب جملة ما
~~تصدقت به، وأخرجت من صلة قرابة أو بر في تلك السنة، ثم افعل مثل ذلك في كل
~~سنة حتى تفي لله بجميع ما PageV09P116
# نذرت فيه، ويبقى لك منزلك ومالك إن شاء الله (1) (وهل يجب أن يتصدق بما
~~لا يتضرر به) معجلا (ثم يقوم المتضرر به) ويفعل ما في الخبر (إشكال) من
~~إطلاق الخبر والفتوى، ومن المخالفة للأصل في قضية النذر فيقصر على الضرورة
~~وهو أقوى.
# (ومن نذر أن يخرج شيئا من ماله في سبيل الخير) أو سبيل الله أو سبيل
~~الثواب (تصدق به على فقراء المؤمنين أو) صرفه (في حج أو زيارة أو مصالح
~~المسلمين كبناء قنطرة أو عمارة مسجد أو غير ذلك) وللشيخ (2) قول باختصاص
~~سبيل الخير بالفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمين لمصلحة والمكاتبين،
~~وسبيل الثواب بالفقراء والمساكين، وسبيل الله بالغزاة والحج والعمرة.
# (ولو نذر الصدقة على أقوام بعينهم لزم وإن كانوا أغنياء) إذا لم يناف
~~الإنفاق عليهم القربة، فإن الصدقة ما تعطى لوجه الله وهو يتحقق في ms2638 الغنى،
~~ويؤيده قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): كل معروف صدقة (3) وفي التحرير (4)
~~لم يجز العدول عنهم إذا كانوا من أهل الاستحقاق، فيحتمل أن يريد الفقر ولو
~~بكونه ابن السبيل أو غارما ويكون الوجه فيه اختصاص الصدقة في غالب العرف
~~بهم وإطلاق جماعة من أهل اللغة أنها ما يتصدق به على المساكين، وأن يريد
~~تحقق القربة فيوافق الكتاب (فإن لم يقبلوه فالأقرب بطلان النذر) لتعذر
~~الوفاء به، وعدم الخروج عن ملكه إذا تعين إلا مع القبول، ويحتمل الإيقاف
~~إلى أن يقبلوا والحكم بالخروج عن ملكه بالنذر إذا تعين، والوجه عدم البطلان
~~إذا لم يعين وقتا إلا إذا ماتوا ولم يقبلوا والبطلان إذا عين الوقت فمضى
~~ولم يقبلوا. 6
# PageV09P117
# (ولو نذر صرف زكاته الواجبة إلى قوم بأعيانهم من المستحقين) لها (لزم) ما
~~لم يناف التعجيل الواجب (وهل له العدول إلى الأفضل) في الصرف وهو البسط أو
~~المستحق الأفضل (كالأفقر والأعدل) والقريب (الأقرب المنع) لعموم الأمر
~~بالوفاء ويحتمل الجواز، لعموم ما دل على أن من حلف على شيء فكان خلافه أولى
~~جاز العدول إلى الخلاف، ونحو خبر زرارة قال للصادق (عليه السلام): أي شيء
~~لا نذر فيه؟ فقال (عليه السلام): كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا،
~~فلا حنث عليك فيه (1). وخبر عبد الله بن جندب، سمع من ذكر أنه سأله (عليه
~~السلام) عن رجل جعل على نفسه نذرا صوما، فحضرته نيته في زيارة أبي عبد الله
~~(عليه السلام)، قال: يخرج، ولا يصوم في الطريق، فإذا رجع قضى (2).
# (ولو نذر الصدقة بشيء معين لم يجز غيره) وإن ساواه أو زاد عليه قيمة أو
~~نفعا للفقراء (ولا يجزئ القيمة لو نذر جنسا) للعمومات، وخصوص صحيح علي بن
~~مهزيار قال لأبي الحسن (عليه السلام): رجل جعل على نفسه نذرا إن قضى الله
~~حاجته أن يتصدق بدراهم، فقضى الله حاجته فصير الدراهم ذهبا ووجهها إليك
~~أيجوز ذلك أو يعيد؟ فقال (عليه السلام): يعيد (3).
# (وإذا نذر عتق مسلم لزم) عين أم لا (ولو ms2639 نذر عتق كافر غير معين لم ينعقد)
~~لتعليقه النذر بما ينافي القربة وهو الكفر (وفي المعين قولان) مبنيان على
~~الخلاف في جواز عتق الكافر، وفي الصحيح عن أبي علي بن راشد، أنه قال للجواد
~~(عليه السلام) أن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها، فقالت: اللهم إن كشفت عنه
~~ففلانة جاريتي حرة، والجارية ليست بعارفة، فأيما أفضل تعتقها؟ أو أن تصرف
~~ثمنها في
# PageV09P118
# وجه البر؟ فقال (عليه السلام): لا يجوز إلا عتقها (1) (و) إذا نذر عتق
~~رقبة (يجزئ الصغير والكبير والمعيب والذكر والأنثى) كما نص عليه خبر عمار
~~عن الصادق (عليه السلام)، في رجل جعل على نفسه عتق رقبة، فأعتق أشل أعرج،
~~قال (عليه السلام):
# إذا كان مما يباع أجزأ عنه، إلا أن يكون سمى، فعليه ما اشترط وسمى (2).
# (ولو نذر أن لا يبيع مملوكه لزم، فإن اضطر إلى بيعه جاز على رأي) وفاقا
~~للسرائر (3) والنكت (4) لإطباق الأصحاب والنصوص على جواز المخالفة أو
~~وجوبها إذا كان الصلاح فيها دينا أو دنيا، ولم يجزه الشيخ (5) والقاضي (6)
~~لظاهر خبر الحسن بن علي، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: إن لي
~~جارية ليس لها مني مكان ولا ناحية، وهي تحتمل الثمن، إلا أني كنت حلفت فيها
~~بيمين، فقلت: لله علي أن لا أبيعها أبدا، ولي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف
~~المؤنة، فقال (عليه السلام): ف لله بقولك (7) والجواب مع الضعف الحمل على
~~ضعف الحاجة وقصورها عن الضرورة.
# (ولو نذر الصدقة فأبرأ غريما مستحقا بنية التصدق أجزأ) لما عرفت من أن كل
~~معروف صدقة، وفي التحرير (8) لا يجزئ ما لم يقبضه الغريم.
# (الفصل الثالث في العهد) وأصله الاحتفاظ بالشيء ومراعاته (وحكمه حكم
~~اليمين) كما في الشرائع (9) والنافع (10) (وصورته أن يقول: عاهدت الله أو
~~علي عهد الله أنه متى كان
# PageV09P119
# كذا فعلي كذا أو) أطلقه عن الشرط بأن يقول: (علي عهد الله إن أفعل كذا)
~~وعمومه للمشروط والمقيد مما يندرج في كونه كاليمين فإنها كذلك اتفاقا (1).
# ويدل على العموم هنا عموم نحو " أوفوا بعهد ms2640 الله " والأخبار، مع انتفاء
~~الإشكال في عمومه لغة (فإن كان ما عاهد) الله (عليه فرضا أو ندبا أو ترك
~~مكروه أو ترك حرام أو فعل مباح متساو) طرفاه (في الدين أو الدنيا) وقد عرفت
~~معنى أو (أو راجح) أحدهما (انعقد) وهو أيضا من لوازم مساواته لليمين وهو
~~خيرة السرائر (2) ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب (3) ويدل عليه عموم ما مر
~~ونحو خبر علي بن جعفر، سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل عاهد الله في غير
~~معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة، أو يتصدق بصدقة، أو يصوم
~~شهرين متتابعين (4) وصريح المقنعة (5) والمراسم (6) والوسيلة (7) وظاهر
~~النهاية (8) وجماعة اختصاصه بالراجح (وإن كان) ما عاهد عليه (بضد ذلك لم
~~ينعقد) اتفاقا كما يظهر منهم (كأن يعاهد على فعل حرام) أو مكروه أو مباح
~~مرجوح (أو ترك واجب) أو مندوب أو مباح راجح (ولو كان المباح الذي عاهد عليه
~~تركه أرجح من فعله، فليتركه ولا كفارة عليه) عندنا كما في التبيان (9)
~~(سواء كان الرجحان في مصلحة الدين أو الدنيا) ويؤيده ما مر في اليمين. (ولا
~~ينعقد إلا باللفظ على رأي) وفاقا
# PageV09P120
# للمحقق (1) وابن إدريس (2) وغيرهما للأصل، وخلافا للشيخ (3) وهو قوي.
~~والفرق بينه وبين النذر ظاهر، لكون النذر بمعنى الوعد ووجود النصوص على
~~اشتراطه باللفظ.
# (ويشترط صدوره ممن يصح نذره) فلا يصح من الزوجة والولد والمملوك بدون
~~الإذن إن لم يصح نذرهم، لإطلاق اليمين عليه (ولابد فيه من النية) فإنما
~~الأعمال بالنيات ولا عهد بلا نية.
# * * *
# PageV09P121
# (المقصد الثالث في الكفارات) (والنظر في أطراف) خمسة:
# (الأول في أقسامها) (وهي إما) خصلة واحدة ككفارة وطء الحائض وبعض كفارات
~~الإحرام، أو متعددة وهي (مرتبة أو مخيرة، أو ما حصل فيه الأمران وكفارة
~~الجمع) كذا بالواو في النسخ ولا بأس بها، والحصر في الأربعة لما يقصد هنا
~~بالبحث عنه.
# (فالمرتبة) كثيرة، أكثرها كفارات الإحرام والمذكور هنا (ثلاث: كفارة
~~الظهار) بلا خلاف، وبه النصوص من الكتاب (1) والسنة (2) (و) كفارة (قتل
~~الخطأ) في المشهور، لقوله تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ ms2641 فتحرير رقبة مؤمنة، إلى
~~قوله: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (3) وقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح ابن سنان: إذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه، ثم أعتق رقبة، فإذا لم
~~يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا (4) وجعلها
~~سلار (5)
# PageV09P122
# وابن زهرة (1) مخيرة وفي النزهة (2) أنه خلاف لظاهر التنزيل والإجماع
~~(ويجب فيهما العتق أولا، فإن لم يجد فالصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام
~~ستين مسكينا) والثلاثة في الأول نص الكتاب، وفي الثاني الأولان نصه،
~~والثالث معلوم من السنة (وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد
~~الزوال) خلافا للحسن (3) فلم يوجب عليه كفارة، وللتقي (4) وابني زهرة (5)
~~وحمزة (6) فجعلوها على التخيير، وللشيخين (7) في ظاهر قول لهما وجماعة
~~فجعلوها كفارة اليمين (وهي) عند الشيخين وعلم الهدى (8) وأبي علي (إطعام
~~عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات) لنحو صحيح هشام بن سالم،
~~قال للصادق (عليه السلام): رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان؟ فقال: إن
~~كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه، يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل
~~بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام
~~كفارة لذلك (9) وقد حمل العصر على وقت صلاته وهو الزوال، لأنه إذا زالت دخل
~~وقت الصلاتين إلا أن هذه قبل هذه. وأما التتابع فقد نص عليه الشيخان (10)
~~وجماعة قاطعين به، ولم أظفر بما يدل عليه بل يخالفه عموم نحو قول الصادق
~~(عليه السلام) في حسنة ابن سنان: كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة
~~اليمين (11) وأوجب عليه
# PageV09P123
# الصدوقان (1) في غير الفقيه كفارة الإفطار في رمضان، وكذا ابن حمزة (2)
~~مع الاستخفاف، واحتمله الشيخ في النهاية (3) وكتابي الأخبار (4).
# (والمخيرة: كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان مع وجوب صومه) في المشهور بل
~~حكى الإجماع عليه في الانتصار (5) والغنية (6) ودليله الأصل، ونحو قول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: يعتق نسمة، أو يصوم شهرين
~~متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق ms2642 بما يطيق (7) وعند الحسن
~~(8) أنها على الترتيب، ويظهر من الخلاف (9) الميل إليه، ومن السيد في الجمل
~~(10) التردد، للاحتياط وخبر عبد المؤمن بن الهيثم الأنصاري، عن الباقر
~~(عليه السلام): أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: هلكت
~~وأهلكت! فقال: ما أهلكك؟ فقال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم، فقال
~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: فصم شهرين
~~متتابعين، فقال: لا أطيق، قال: تصدق على ستين مسكينا قال: لا أجد (11) وضعف
~~الدلالة ظاهر (و) كفارة من أفطر يوما من (النذر) أو العهد (المعين على رأي)
~~وفاقا لمن ذهب إليه في خلفهما مطلقا وبعض من خالف فيه كما سيظهر (و) كفارة
~~(خلف النذر والعهد) مطلقا (على رأي) وفاقا للشيخين (12)
# PageV09P124
# وعلم الهدى في الانتصار (1) والتقي (2) وابني حمزة (3) والبراج (4)
~~للإجماع كما في الانتصار ولخبر عبد الملك بن عمرو عن الصادق (عليه السلام)،
~~قال: من جعل لله أن لا يركب محرما سماه فركبه؟ قال: لا أعلمه، إلا قال:
~~فليعتق رقبة، أو ليصم شهرين متتابعين، أو ليطعم ستين مسكينا (5) وخبر علي
~~بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام)، عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه
~~إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة، أو يتصدق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين
~~(6) وقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر أبي بصير: من جعل عليه عهد الله
~~وميثاقه في أمر لله فيه طاعة فحنث فعليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين،
~~أو إطعام ستين مسكينا (7) (ويجب في كل منهما عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا
~~أو صيام شهرين متتابعين) والمفيد نص في النذر على التخيير في هذه الخصال،
~~ثم ذكر أن العهد مثله في الكفارة، ونص فيه أيضا على هذه الخصال بلفظة أو،
~~ثم قال في الكفارات: ومن نكث عهد الله تعالى كان عليه من الكفارة ما
~~قدمناه، وهي كفارة قتل الخطأ (8) ونص في الديات على الترتيب فيها (9) فكأنه
~~أراد المشابهة في نفس الخصال وإن تخالفتا تخييرا وترتيبا، ويؤيده أنه مع ms2643
~~نصه على الترتيب في كفارة قتل الخطأ ذكر في الكفارات أن فيه كفارة من أفطر
~~يوما من شهر رمضان (10) وذهب سلار (11) إلى أن كفارة النذر والعهد كفارة
~~الظهار، وهو يعطي الترتيب، وهو المحكي عن الكراجكي (12) وفي
# PageV09P125
# الفقيه (1) أن كفارة النذر كفارة اليمين، ونص على خصالها الآتية (2) وبه
~~أخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي، إن قلت: لله علي، فكفارة
~~يمين (3) وفي خبر حفص بن غياث كفارة النذر كفارة اليمين (4) وحملها الشيخ
~~(5) على العجز، وكلام الاستبصار (6) نص في العجز عن خصال الكبرى، واستدل في
~~التهذيب (7) على التنزيل على العجز بقول الكاظم (عليه السلام) في خبر جميل
~~بن صالح (8): كل من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين، وكذا في المختلف
~~(9) والخبر ظاهر في العجز عن المنذور، وعبارة الكتابين تحتمله فلتحمل عليه.
~~وجمع ابن إدريس (10) بينهما بأنه:
# إن كان المنذور صياما كان عليه كفارة الإفطار في رمضان، وإلا فكفارة
~~اليمين، وحكاه عن الموصليات (11) للسيد. وفي الجامع (12) فإن أخل بما نذره
~~عمدا مع تمكنه منه، فإن كان له وقت معين فخرج فعليه مثل كفارة إفطار شهر
~~رمضان، فإن لم يقدر فكفارة يمين، وفي فقه القرآن للراوندي (13) وكفارة
~~النذر مثل كفارة الظهار، فإن لم يقدر كان عليه كفارة اليمين. وظاهر
~~العبارتين العجز عن التكفير، ويحتملان العجز عن المنذور. وقال علي بن
~~بابويه: كفارة خلف النذر صيام شهرين متتابعين، وروي كفارة يمين (14) وفي
~~المقنع فإن خالف لزمته الكفارة صيام
# PageV09P126
# شهرين متتابعين، وروي كفارة يمين. فإن نذر رجل أن يصوم كل سبت أو أحد أو
~~سائر الأيام، فليس له أن يتركه إلا من علة، وليس عليه صومه في سفر ولا مرض،
~~إلا أن يكون نوى ذلك، فإن أفطر من غير علة تصدق مكان كل يوم على عشرة
~~مساكين، ثم قال: وإن نذر رجل أن يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله، فعليه
~~أن يصوم يوما بدل يوم، ويعتق رقبة مؤمنة قلت: وهذا الأخير من عتق رقبة
~~مؤمنة (1) إن وقع على أهله في اليوم المنذور رواه ms2644 في الصحيح علي بن مهزيار
~~عن الهادي (عليه السلام) (2) وفي صحيحة كتب بندار مولى إدريس: يا سيدي،
~~نذرت أن أصوم كل يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب
~~وقرأته: لا يتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن يكون
~~نويت ذلك، فإن كنت أفطرت من غير علة فتصدق بعدة كل يوم سبعة مساكين، يسأل
~~الله التوفيق لما يحب ويرضى (3) وأما قول الباقر (عليه السلام) في خبر عمرو
~~بن خالد: النذر نذران فما كان لله وفي به، وما كان لغير الله فكفارته كفارة
~~يمين (4) فالظاهر أنه كفارة إيقاع النذر لغير الله، وكذا خبر عمرو بن حريث
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل، قال: إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى
~~بيت الله، وكل ما يملكه في سبيل الله، وهو بريء من دين محمد (صلى الله عليه
~~وآله وسلم)، قال: يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة مساكين (5) ظاهر في أنه
~~كفارة إيقاع ذلك المشتمل على البراءة من دين الإسلام مع الوقوع جزاء لما
~~ظاهره المعصية أو الكراهية من هجر ذي قرابته.
# (وما يحصل فيه الأمران كفارة اليمين، ويجب بالحنث فيها عتق
# PageV09P127
# رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز عن الثلاثة صام ثلاثة
~~أيام) وهو نص القرآن (1) والسنة (2) وعليه إجماع المسلمين. ومن ذلك كفارة
~~من جامع أمته المحرمة بإذنه.
# (وأما كفارة الجمع: فهي كفارة قتل المؤمن) ومن بحكمه (عمدا ظلما) إذا عفى
~~عنه بالدية أولا بها إذا كان القاتل حرا والمقتول مملوكا إذا أمهل أو عفى
~~عن القاتل بالدية أولا بها، أو كان أبا المقتول، أو كان وارثه الذي انحصر
~~فيه الذي له القصاص، بالإجماع والأخبار (3) (وهي عتق رقبة، وصوم شهرين
~~متتابعين، وإطعام ستين مسكينا) فإن عجز عن الجميع أتى بما أمكنه (وعندي)
~~وفاقا للصدوق (4) والشيخ في كتابي الأخبار (5) وابني حمزة (6) وسعيد (7)
~~(أن إفطار يوم من شهر رمضان عمدا على محرم كذلك) لقول الصدوق في الفقيه:
~~أنه أفتى به، لوجوده في ms2645 روايات أبي الحسين الأسدي (رضي الله عنه) فيما ورد
~~عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) (8) خلافا
~~للأكثر.
# ومن كفارة الجمع ما في صورة تحمل الرجل عن المرأة المكرهة على الوطء.
# ومنها كفارة الجماع قبل الوقوف إن كان الحج الثاني عقوبة.
# (ومن حلف بالبراءة من الله تعالى أو من رسوله أو أحد الأئمة (عليهم
~~السلام) لم ينعقد) كما عرفت (ولا يجب بها كفارة) وإن حنث أو كذب وفاقا
~~لابني
# PageV09P128
# إدريس (1) وسعيد (2) والخلاف (3) والمبسوط (4) للأصل، والإجماع على ما في
~~الخلاف (5) (ويأثم وإن كان صادقا) لخبر يونس بن ظبيان، قال: قال لي، يا
~~يونس لا تحلف بالبراءة منا، فإنه من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد
~~برئ منا (6) (وقيل) في النهاية: (يجب كفارة ظهار فإن عجز فكفارة يمين) (7)
~~وأطلق، وفي الإصباح (8) كفارة ظهار، وفي الإرشاد (9) كفارة ظهار إن حنث،
~~فإن عجز فكفارة يمين وفي المقنعة (10) والمراسم (11) والغنية (12) والنزهة
~~(13) كفارة ظهار (إذا حنث) ويمكن أن يكون من أطلق أراد القيد، وادعى ابن
~~زهرة الإجماع (14) عليه، وفي الوسيلة عليه كفارة النذر إذا كذب (15) وفي
~~المقنع: إن قال رجل: إن كلم ذا قرابة له فعليه المشي إلى بيت الله، وكل ما
~~يملكه في سبيل الله، وهو بريء من دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه
~~يصوم ثلاثة أيام، ويتصدق على عشرة مساكين (16) وهو عين ما مر من خبر عمرو
~~بن حريث عن الصادق (عليه السلام) (17) وفي المقنعة: وقول القائل: أنا بريء
~~من الإسلام أو أنا مشرك إن فعلت كذا، باطل لا يلزمه إذا فعل كفارة، وقسمه
~~بذلك خطأ منه، ويجب أن يندم عليه ويستغفر الله تعالى (18) (وروي) في الصحيح
~~عن العسكري (عليه السلام) (إطعام عشرة مساكين ويستغفر الله تعالى) إذا
# PageV09P129
# حنث (1) كتب إليه الصفار، رجل حلف بالبراءة من الله ورسوله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) فحنث، ما توبته وكفارته؟ فوقع (عليه السلام): يطعم عشرة
~~مساكين، لكل مسكين مد، ويستغفر الله عز وجل (2) وهو خيرة التحرير (3)
~~والمختلف (4).
# (وقيل) في ms2646 السرائر: (في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة ظهار (5) وقيل)
~~في المراسم (6) والوسيلة (7) والإصباح (8) والجامع (9) والنزهة (10)
~~والشرائع (11) والنافع (12) (كبيرة مخيرة) لقول الصادق (عليه السلام): إذا
~~خدشت المرأة وجهها، أو جزت شعرها أو نتفته، ففي جز الشعر عتق رقبة، أو صيام
~~شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (13) وهو ضعيف وفي المقنعة (14)
~~والنهاية (15) والانتصار (16) أن فيه كفارة قتل الخطأ عتق رقبة، أو إطعام
~~ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين. وقد نص الشيخان (17) على الترتيب في
~~قتل الخطأ فيحتمل أن يكون التشبيه في الخصال والترتيب جميعا، ويكون التعبير
~~بأو إجمالا للترتيب، وأن يكون التشبيه في أصل الخصال (وقيل) يأثم و (لا
~~كفارة) حكاه المحقق (18) وهو قوي، للأصل، وضعف الخبر. (وهل يتناول الحكم
~~البعض أو
# PageV09P130
# الجميع؟ إشكال) من الخلاف في أن الشعر جمع فيفيد إضافته إلى المعرفة
~~العموم أو لا، والأقرب كما في التحرير (1) إلحاق الحلق به، وأنه لا فرق بين
~~المباشرة والأمر. وفي الجز لغير المصاب وجهان، أقواهما العدم (ويجب في نتف
~~شعرها في المصاب كفارة يمين، وكذا في خدش وجهها فيه) مع الإدماء كما نص
~~عليه الشيخان (2) وغيرهما، للإجماع كما في الانتصار (3) ولقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر خالد بن سدير: وفي خدش الوجه إذا أدمت، وفي النتف كفارة حنث
~~يمين (4) وأطلق الخدش جماعة كسلار (5) وابن حمزة (6) ونص في التحرير على
~~التعميم مع قوله: وفي الرواية دلالة على اشتراط الدم (7) (و) كذا في (شق
~~الرجل ثوبه في موت ولده وزوجته) للإجماع كما في الانتصار (8) ولقوله (عليه
~~السلام): إذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده، فكفارته حنث يمين، ولا
~~صلاة لهما حتى يكفرا ويتوبا من ذلك (9) ولا فرق في الزوجة بين الدائمة
~~وغيرها، وفي الولد بين ولد الصلب وولد الولد لذكر أو انثى. واستشكل في
~~التحرير في ولد الأنثى، وفي الثوب بين العمامة وغيرها، وفي الشق بين شق
~~الكل والبعض (10).
# (ومن تزوج امرأة في عدتها) مع العلم (فارق وكفر) إن لم يرفع إلى الحاكم
~~(بخمسة أصوع من دقيق وجوبا على رأي) ms2647 وفاقا لظاهر الشيخين (11) وجماعة، لخبر
~~أبي بصير، سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة تزوجها رجل،
# PageV09P131
# فوجد لها زوجا؟ قال: عليه الجلد وعليها الرجم، لأنه تقدم بعلم وتقدمت هي
~~بعلم، وكفارته إن لم يقدم إلى الإمام أن يتصدق بخمسة أصيع دقيقا (1) لعموم
~~وجدان الزوج لها للباقية على الزوجية والمعتدة الرجعية، ولا فارق بين العدة
~~الرجعية والبائنة. والأقوى الاستحباب وفاقا للمحقق (2) وابن إدريس (3) لضعف
~~المستند مع الأصل. وفي الانتصار: أن على من تزوج امرأة لها زوج وهو لا يعلم
~~خمسة دراهم، وحكى عليه الإجماع (4) قال ابن إدريس: ولم أجد أحدا من أصحابنا
~~موافقا له على هذا القول، والأصل براءة الذمة، وشغلها بهذه الكفارة يحتاج
~~إلى دليل، ولا دليل عليها من كتاب ولا إجماع ولا تواتر أخبار (5).
# (ومن نام عن) صلاة (العشاء حتى خرج نصف الليل، أصبح صائما ندبا على رأي)
~~وفاقا لابن إدريس (6) والمحقق (7) وأطلق الشيخان (8) وجماعة أنه يصبح
~~صائما، وصرح السيد بالوجوب في الانتصار وادعى الإجماع عليه (9) وفي مرسل
~~عبد الله بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام)، في رجل نام عن العتمة ولم
~~يقم إلا بعد نصف الليل؟ قال: يصليها ويصبح صائما (10) وهو مع الضعف ليس نصا
~~في الوجوب ولم يثبت الإجماع، ولذا كان المختار الندب.
# (وكفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين) لأنه يمين.
# (ومن ضرب عبده فوق الحد استحب عتقه كفارة لفعله) لأنه فعل
# PageV09P132
# محرم، والعتق مسقط لذنب القتل، وهو أعظم من الضرب، كذا في المختلف (1)
~~وعتقه أولى بجبر ضربه من عتق غيره. وعدم الوجوب، للأصل من غير معارض. وأطلق
~~في النهاية (2) أن كفارته ذلك من غير تنصيص على الوجوب أو الاستحباب. وعن
~~بعض العامة (3) قول بالوجوب (وفي اعتبار أي حد أو حد الحرية إشكال) من
~~العموم والحكمة فإن الظاهر أن العقوبة فيما زاد على ما حده الشارع له، ومن
~~أصالة الحرية وحدها وسبقه إلى الذهن من الإطلاق. ثم إن كان الضرب لما يوجب
~~حدا فإنما يكفر إن زاد على حده وإلا فإذا زاد على أقل الحدود.
# (وخصال الكفارة) المبحوث عنها ms2648 هنا (إما عتق أو صوم أو إطعام أو كسوة)
~~فلكل منها طرف من الكلام.
# (الطرف الثاني في العتق) (وفيه مطلبان):
# المطلب (الأول الأوصاف) المعتبرة في المعتق (ويتعين على واجد العتق في
~~الكفارات المرتبة عتق من اجتمع فيه الإسلام) أو حكمه (والسلامة، وتمامية
~~الملك، ويحصل الوجدان بملك الرقبة) مع عدم الحاجة إليها (أو الثمن) من غير
~~حاجة إليه (مع وجود بائع) غير مجازف (ويجب) عتق من اجتمع فيه ما ذكر (على
~~المتخير) للعتق (في المخيرة).
# (أما الإسلام: فهو شرط في كفارة القتل) خطأ أو عمدا (إجماعا) بين
~~المسلمين، وهو نص القرآن (4) (وفي غيرها على الأقوى) وفاقا
# PageV09P133
# للسيد (1) وابن إدريس (2) والشيخ (3) في النهاية، لما تقدم من أنه لا يصح
~~عتق الكافر، ولقوله تعالى: ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (4) وخبر سيف بن
~~عميرة سأل الصادق (عليه السلام)، أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال:
~~لا (5) وخلافا للمبسوط (6) والخلاف (7) وجماعة، للإطلاق والأصل، مع ضعف
~~الخبر سندا ودلالة، والآية دلالة (وهل يعتبر الإيمان؟ الأقوى ذلك) لأن غيره
~~خبيث، وقول الصادق (عليه السلام): لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا (8)
~~لكنهما إن تما لم يجز عتق غيره مطلقا، مع أنه نص في العتق على الكراهة.
# (ويجزئ الذكر والأنثى، والصحيح والسقيم والشاب والكبير حتى لو بلغ) من
~~السقم أو الكبر (حد التلف أجزأ عتقه) للعموم والأصل خلافا للمبسوط (9) في
~~المأيوس من برئه، وللعامة في الهرم والعاجز عن الكسب في قول (10) وكذا من
~~قدم للقتل دون من لم يقدم وإن وجب قتله (ولو أعتق من لا حياة له مستقرة،
~~فالأقرب عدم الإجزاء) لكونه في حكم الميت، كما ينبه عليه حكم الذبيحة،
~~ويحتمل الإجزاء للحياة، ولذا يصح تصرفه ووصيته.
# (ويجزئ الصغير حتى المولود) ساعة يولد (مع إيمان أحد أبويه) وقال الصادق
~~(عليه السلام) لمعاوية بن وهب: الرقبة تجزئ فيه الصبي ممن ولد في الإسلام
~~(11) (وفي رواية) معمر بن يحيى الحسنة عن الصادق (عليه السلام) (لا يجزئ في
~~القتل إلا البالغ الحنث) قال: سألته عن الرجل يظاهر من امرأته، أيجوز ms2649
# PageV09P134
# عتق المولود في الكفارة؟ فقال: كل العتق يجوز فيه المولود إلا في كفارة
~~القتل، فإن الله تعالى يقول: فتحرير رقبة مؤمنة، يعني بذلك: مقرة قد بلغت
~~الحنث (1) ونحوه في خبر الحسين بن سعيد عن رجاله عنه (عليه السلام) عن رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (2) وفي صحيح الحلبي عنه، قال: لا يجوز في
~~القتل إلا رجل، ويجوز في الظهار وكفارة اليمين صبي (3) وفي خبر مسمع عنه
~~(عليه السلام)، قال: لا يجزئ في كفارة القتل إلا رقبة قد صلت وصامت، ويجزئ
~~في الظهار ما صلت ولم تصم (4) (ولا يجزئ الحمل وإن كان بحكم المسلم) انفصل
~~حيا أم لا انفصل لما دون ستة أشهر من الإعتاق أم الأكثر، لأنه لا يلحقه في
~~الشرع حكم الأحياء، ولذا لا يجب فطرته. وللعامة (5) وجه بالإجزاء إن انفصل
~~لما دون ستة أشهر.
# (ويكفي في الإسلام الشهادتان، ولا يشترط التبرء من غير الإسلام ولا
~~الصلاة) للأصل، والاكتفاء بهما في عهده (عليه السلام) ومن بعده. وما ورد من
~~تكفير تارك الصلاة، فبمعنى مستحله. وللعامة قول باشتراط التبرء (6) وآخر
~~باشتراطه إن كان ممن يعتقد رسالته (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجملة،
~~كقوم من اليهود يزعمون أنه رسول العرب خاصة، وآخرين يزعمون أنه سيبعث (7)
~~وهو خيرة كتاب المرتد عن المبسوط (8) ومنهم من قال: إن من أتى من الشهادتين
~~بما يخالف اعتقاده حكم بإسلامه (9) فالثنوي والمعطل إذا شهد بالتوحيد حكم
~~بإسلامه، ثم يعرض عليه الرسالة فإن أنكرها حكم بارتداده، واليهودي
~~والنصراني إذا شهد
# PageV09P135
# بالرسالة حكم بإسلامه، ومنهم من اكتفى في الإسلام بالإقرار بصلاة يوافق
~~ملتنا، أو بحكم يختص بشريعتنا.
# (ويكفي إسلام الأخرس المتولد من كافرين بالإشارة بعد بلوغه) لقيامها فيه
~~مقام اللفظ، وقد روي أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه
~~جارية أعجمية أو خرساء، فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي
~~عتق رقبة، فهل يجزئ عني هذه؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أين الله؟
~~فأشارت إلى السماء، ثم قال من ms2650 أنا؟ فأشارت إلى أنه رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم)، فقال له: أعتقها فإنها مؤمنة (1) ومن العامة من اشترط مع
~~ذلك الصلاة (2).
# (ولا يكفي إسلام الطفل) المتولد (بين كافرين وإن كان مراهقا على إشكال)
~~من رفع القلم عنه الموجب لارتفاع الحكم عن عباراته، ومن الحكم باعتبار
~~وصيته وصدقته، وأنه يحد ويقتص منه، وأنه حكم بإسلام أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) ولم يكن بلغ الحلم، وكون مباشرته أقوى من تبعيته لأبويه، وهو خيرة
~~الخلاف (3) والأجود الأول (و) لكن (يفرق بينه وبين أبويه) كما في المبسوط
~~(4) (وإن كان بحكم الكافر لئلا يرده (5) عن عزمه).
# (ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار بإسلام السابي سواء انفرد)
~~المسبي (به) أي بالسبي، أو انفرد السابي بالمسبي (عن أبويه أو لا) للأصل
~~وانتفاء الدليل على خلافه، خلافا للمبسوط إذا انفرد عن أبويه قال: لأنه لا
~~حكم له بنفسه، وليس هاهنا غير السابي فيحكم بإسلامه بإسلام السابي (6) ومن
~~العامة (7) من قال به وإن لم ينفرد عن أبويه. والأول هو الوجه، لكن الظاهر
~~الاتفاق
# PageV09P136
# على التبعية في الطهارة [إن انفرد عن أبويه، ولعله لأنه الأصل، وكل مولود
~~يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه] (1) (ويجزئ ولد الزنى
~~المسلم على رأي) وفاقا للمشهور، للإجماع كما في المبسوط (2) وللعموم مع
~~الحكم بإسلام من أقر بالشهادتين، وعدم دلالة أنه لا يفلح على كفره. وخلافا
~~للسيد (3) وأبي علي، لأنه خبيث وقد نهي عن إنفاق الخبيث، وللإجماع على كفره
~~كما ادعاه ابن إدريس (4) وللإجماع على خصوص المسألة كما في الانتصار (5)
~~ولقوله (عليه السلام):
# لا خير في ولد الزنا لا في لحمه ولا في دمه ولا في جلده ولا في عظمه ولا
~~في شعره ولا في بشره ولا في شيء منه (6) والتكفير به خير.
# (وأما السلامة من العيوب: فإنما تشترط السلامة من) كل (عيب يوجب عتقه)
~~قهرا (وهو العمى والجذام والإقعاد والتنكيل من مولاه خاصة. ويجزئ من عداه)
~~من أصحاب العيوب وفاقا للمشهور (كالأصم والمجنون والأعور والأعرج والأقطع
~~والأخرس) أما اشتراطه السلامة من العيوب ms2651 الأولة فمتفق عليه، وأما عدم
~~اشتراطها من غيرها فللأصل بلا معارض، وقال الباقر (عليه السلام) في خبر
~~غياث بن إبراهيم: لا يجزئ الأعمى في الرقبة، ويجزئ ما كان منه مثل الأقطع
~~والأشل والأعرج والأعور، ولا يجوز المقعد (7) وقال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في خبر السكوني: العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في
~~الكفارات، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعتقهم (8) وفي خبر أبي
~~البختري: لا يجوز في
# PageV09P137
# العتاق الأعمى والمقعد، ويجوز الأشل والأعرج (1) ولم يجز أبو علي عتق
~~الناقص في خلقه ببطلان جارحة ليس في البدن سواها، كالخصي والأصم والأخرس
~~(2) (ولا يجزئ أقطع الرجلين) لأنه مقعد، خلافا للخلاف (3) والمبسوط (4)
~~والسرائر (5) (ويجزئ أقطع اليدين) خاصة أو (مع رجل) واحدة.
# وفي ظهار المبسوط: فأما مقطوع اليدين أو الرجلين أو يد ورجل من جانب
~~واحد، فإنه لا يجزئ بلا خلاف، فأما إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى
~~الرجلين أو يد ورجل من خلاف فإنه لا يجزئ عند قوم، وعند قوم يجزئ، وهو
~~الأقوى للآية. وإذا قطعت إبهاماه لا يجزئ بلا خلاف، فإن قطعت الإبهام
~~والسبابة أو الوسطى فإنه لا يجزئ عند قوم وإن قطعت الخنصر أو البنصر فإن
~~قطعت إحداهما لم يؤثر لأن الكف لم تتعطل وإن قطعتا معا من كفين أجزأ وإن
~~قطعت الخنصران أو البنصران أو الخنصر من أحدهما والبنصر من الاخرى أجزأ،
~~وإن قطعتا معا من كف واحد لم يجزئ، لأن الكف ينقص بقطعهما أكثر مما ينقص
~~بقطع إحدى الأصابع. وأما إذا قطع بعض الأنامل فإن قطعت الثلثان من خنصر أو
~~بنصر أجزأ، وإن كان من الأصابع الثلاث لم يجزئ، وإن قطعت واحدة فإن كان من
~~الإبهام لم يجزء، وإن كان من الأصابع الأربع أجزأ. فأما الأعرج فإن كان
~~عرجه يسيرا لا يمنع العمل والتصرف أجزأه، وإن كان كثيرا يمنعه التصرف لم
~~يجزأ. وأما الأصم فإنه يجزأ، لأن منفعته كاملة فإنه قد أكثر من عمل السميع.
~~وأما الأخرس فقال قوم: يجزئ، وقال آخرون: لا يجزئ، وفيهم من ms2652 قال: يجزئ إذا
~~كانت له كتابة مفهومة وإشارة معقولة، وإذا لم يكن له ذلك لا يجزئ. والذي
~~نقوله في هذا الباب: إن الآفات التي ينعتق بها لا يجزئ معها، مثل الأعمى
~~والمقعد والزمن ومن
# PageV09P138
# نكل به صاحبه، وأما ما عدا هؤلاء فالظاهر أنه يجزئه، لتناول الظاهر لهم،
~~وليس على جميع ما ذكروه دليل مقطوع به (1).
# هذا آخر كلام المبسوط وكأنه أراد بنفي الخلاف في أقطع اليدين أو
~~الإبهامين أو الرجلين أو يد ورجل من جانب نفيه عند العامة (2) فلا ينافي ما
~~ذكره أخيرا وما نص عليه في الكفارات من إجزاء الجميع، لعموم الآية (3) ثم
~~قد ورد أن من قطع منه يد ورجل من جانب لا يقدر على القيام فيتجه عدم
~~إجزائه.
# (وأما تمامية الملك: فلا يجزئ المكاتب وإن كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد)
~~شيئا عند الشيخ في الخلاف (4) والمبسوط (5) للزوم عقد الكتابة وخصوصا من
~~جانب السيد، ولوجوب تحصيل يقين البراءة. وفي النهاية: أنه لا يجزئ المدبر
~~ما لم ينقض تدبيره (6) وعليه ابنا الجنيد (7) والبراج (8) لصحيح الحلبي، في
~~رجل يجعل لعبده العتق إن حدث به حدث، وعلى الرجل تحرير رقبة واجبة في كفارة
~~يمين أو ظهار، أيجزئ عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة الواجبة عليه؟
~~قال: لا (9) (والأقرب فيهما) كما في النهاية (10) والسرائر (11) (وفي
~~المدبر) كما في المبسوط (12) والخلاف (13) والسرائر (14) (الإجزاء وإن لم
~~ينقض تدبيره على رأي) للعموم، مع تمام الرقية، وجواز بيع المدبر ونحوه من
~~الأسباب الناقلة، والاكتفاء بذلك في انتقاض التدبير، فكذا العتق مع أنه ليس
~~إلا
# PageV09P139
# تعجيلا للاحسان، واحتمال خبر الحلبي (1) الإعتاق عنه بعد الموت، كما سأله
~~صلوات الله عليه إبراهيم الكرخي، فقال: إن هشام بن أديم سألني أن أسألك عن
~~رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده حدث، فمات السيد وعليه تحرير رقبة في
~~كفارة أيجزئ عن الميت عتق العبد الذي كان السيد جعل له العتق بعد موته في
~~تحرير الرقبة التي كانت على الميت؟ فقال: لا (2) وأما خبر أبان، عن عبد
~~الرحمن، قال: ms2653 سألته عن رجل، قال لعبده: إن حدث بي حدث فهو حر، وعلى الرجل
~~تحرير رقبة في كفارة يمين أو ظهار، أله أن يعتق عبده الذي جعل له العتق إن
~~حدث به حدث في كفارة تلك اليمين؟ قال: لا يجوز الذي جعل له ذلك (3) فهو وإن
~~ظهر في إعتاقه بنفسه في حياته لكنه ضعيف مضمر، مع احتمال أن يراد بالسؤال
~~الاكتفاء بنفس التدبير في الكفارة.
# (ويجزئ الآبق) ما لم يعلم موته، وفاقا للأكثر، للعموم مع أصل الحياة،
~~وحسن أبي هاشم الجعفري، سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أبق منه
~~مملوكه، أيجوز أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال: لا بأس به ما لم يعرف منه
~~موتا (4) وحكى في السرائر الإجماع عليه (5) وفي الخلاف عدم الإجزاء ما لم
~~يعرف الحياة (6) لوجوب تحصيل اليقين، واجتزأ به في المختلف مع علم الحياة
~~أو ظنها، لا مع الشك أو ظن الوفاة، وتمسك في إلحاق الظن بالعلم بأن الأحكام
~~الشرعية والفروع العملية منوطة بالظن (7) ومن العامة (8) من لم يجتزأ به
~~مطلقا لنقصان الملك، وضعفه
# PageV09P140
# ظاهر (وام الولد) وفاقا للمشهور، لبقائها على الملك. وقد روي عن زين
~~العابدين (عليه السلام) أن ام الولد تجزئ في الظهار (1) وفيه قول نادر
~~بالعدم وهو قول العامة (2) لنقصان الرق، ولذا لا يجوز بيعها (والموصى
~~بخدمته على التأبيد) لكمال الرق. وللعامة (3) فيه وجهان (وشقص من عبد مشترك
~~مع يساره إذا نوى التكفير إن قلنا: إنه يعتق) الباقي (بالإعتاق) للشقص
~~أوقفناه إلى الأداء فأدى أو لا، فإنه أعتق شقصه بنية التكفير وتبعه الباقي
~~في العتق، فكذا يتبعه في الوقوع عن الكفارة، فإن التكفير هو الذي تسبب
~~العتق كله وإن وجه العتق حينئذ على الجميع كان أولى بالإجزاء. ويحتمل أن لا
~~يجزئ إلا إذا وجهه إلى الجميع، لاشتراط وقوعه عن الكفارة بالنية، وإذا لم
~~يوجهه إلا إلى الشقص لم يكن نوى التكفير بعتق الباقي مع وقوعه قهرا، كما
~~إذا تملك من ينعتق عليه. ولم يجتزئ أبو علي بعتق الشقص وإن كان مأخوذا
~~بأداء القيمة ms2654 للباقي، قال: لأن ذلك عتق بغير قصد منه (4) (وإن قلنا) إنما
~~ينعتق (بالأداء ففي إجزائه عنده) أي الأداء (إشكال من عتق الحصة بالأداء)
~~قهرا (لا بالإعتاق) ولا مع النية، ومن أن الإعتاق حاصل باختياره وإن لم يكن
~~بالصيغة، وهو الذي أوجب على نفسه الأداء وقد أدى باختياره، مع أنه لو نوى
~~التكفير أولا فكأنه أعتق الكل بنية التكفير. ويحتمل أن يجب عليه تجديد
~~النية عند الأداء (ولو كان معسرا صح العتق في حصته ولم يجزئ عن الكفارة)
~~لأنه شقص (وإن أيسر بعد ذلك) لأنه لا يوجب السراية (لاستقرار الرق في نصيب
~~الشريك) (و) لكن (لو ملك النصيب فنوى إعتاقه عن الكفارة صح وإن تفرق العتق
~~لأنه) صدق أنه (أعتق رقبة) وهو عام (فيجزئ نصفان من عبد دفعتين)
# PageV09P141
# لعدم الدليل على وجوبه دفعة. ويمكن القول بالعدم، لأنه حين أعتق الشقص
~~أعتق ما لا يجزئ في الكفارة فتلغو النية، نعم يندفع إذا ظن ملك الباقي (ولا
~~يجزئ نصفان من عبدين مشتركين) أو مبعضين، لأن الرقبة لا تشملهما إلا مجازا.
~~ومن العامة (1) من اجتزأ بهما مطلقا، ومنهم (2) من اجتزأ في المبعضين دون
~~المشتركين (ولو أعتق نصف عبده) المختص به (عن الكفارة نفذ العتق في الجميع
~~وأجزأ) لصدق إعتاق الكل عنهما، إلا أن ينوي أن لا يكون التكفير إلا بالنصف.
# (ويجزئ المغصوب) لتمامية الملك، وللعامة (3) قول بالعدم، لفقدان الغرض من
~~العتق، وهو ملك المعتق نفسه (دون المرهون ما لم يجز المرتهن) لتعلق حقه،
~~والمنع من التصرف بدون إذنه (وإن كان الراهن موسرا على رأي) خلافا للشيخ
~~(4) فاجتزأ به إن كان موسرا، لأنه ملكه مع تمكنه من الأداء أو الإبدال، وهو
~~ضعيف. ومن العامة (5) من اجتزأ به مطلقا.
# (و) يجزئ (الجاني خطأ إن نهض مولاه بالفداء) أي كان موسرا، فإنه بالخيار
~~إن شاء دفعه إلى أولياء المقتول وإن شاء افتكه، وبالإعتاق يكون اختار
~~الافتكاك (وإلا فلا) ينفذ العتق، لتضرر أولياء المقتول إن نفذ، ولزوم سقوط
~~حقهم (ولا يصح) عتق (الجاني عمدا إلا بإذن الولي) فإن ms2655 الخيار فيه مع ولي
~~المقتول وأطلق في الخلاف المنع في العمد والجواز في الخطأ، واستدل بإجماع
~~الفرقة، قال: لأنه لا خلاف بينهم، أنه إن كانت جنايته عمدا ينتقل ملكه إلى
~~المجني عليه، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه لأنه عاقله (6) وعكس في
~~المبسوط فأطلق الجواز في العمد قال: لأن القود لا يبطل بكونه حرا، والمنع
~~إن
# PageV09P142
# كان خطأ قال: لأنه يتعلق برقبته، والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه
~~(1) وجوزه ابن إدريس في الخطأ مع ضمان المولى قال: لأنه قد تعلق برقبة
~~العبد الجاني حق الغير، فلا يجوز إبطاله (2).
# (ولو قال) لغيره: (أعتق عبدك عني، فقال) منشئا: (أعتقت عنك صح) عن الآمر
~~اتفاقا كما في الشرائع (3) فإن المعتق حينئذ كالوكيل، فيدخل في عموم تحرير
~~الرقبة مع انتقال ملك العبد إلى المكفر بذلك. وأوقعه ابن إدريس (4) عن
~~المعتق، لأنه ملكه، ولا عتق إلا في ملك (ولم يكن له عوض) إن لم يشترط (ولو
~~شرط عوضا مثل وعلي عشرة، لزمه) فإنه كالبيع (ولو تبرع فأعتق عنه من غير
~~مسألة قيل) في الخلاف (5) والمبسوط (6) (صح العتق) تغليبا للحرية، ولوقوع
~~صيغته صحيحة عن صحيح العبارة، لكن (عن المعتق دون المعتق عنه) لأنه لا
~~تمليك إلا برضا المملك (سواء كان) المعتق عنه (حيا أو ميتا) ويدل عليه ما
~~سبق في الولاء من حسن بريد العجلي عن الباقر (عليه السلام) (7). وقيل (8)
~~لا يصح العتق أصلا، لأن اللفظ تابع للنية، وهو لم ينو إلا العتق عن الغير،
~~فلا يقع عن نفسه، ولا ولاية له على الغير ليقع عنه.
# (و) في المبسوط (9) أنه (لو أعتق الوارث من ماله (10) عن الميت) عن واجب
~~عليه مرتب أو مخير (صح عن الميت وإن لم يكن من ماله) كان قد أذن له أم لا
~~(ولعل بينهما) أي الوارث والأجنبي (فرقا) من وجوه، أحدها:
# النص وهو ما مر من حسن بريد. وثانيها: قيام الوارث مقام المورث في غيره،
# PageV09P143
# كقبول قوله: فيما يقبل فيه قوله، وتعيين الوصية المبهمة أو المطلقة
~~والمعتق وقضاء ms2656 الصوم والصلاة. وثالثها: أن التركة تنتقل إليه بموت المورث
~~ولا خلاف في صحة العتق عنه من التركة، فيصح عنه من غيرها من أمواله لعدم
~~الفارق، وأن عليه أداء ديون المورث وإليه الاختيار في الأداء من التركة أو
~~من غيرها. وفي الشرائع أن الوجه التسوية بينهما (1) ثم في المبسوط أنه إن
~~أعتق من ماله عنه عن تطوع فإن كان بإذنه جاز وإلا وقع عن المعتق (2) قلت:
~~وينص عليه ما سبق من حسن بريد.
# (وهل ينتقل الملك إلى الآمر قبل العتق. قيل): في المبسوط (نعم، فيحصل
~~بقوله: أعتقت عنك، الملك أولا للآمر ثم العتق (3)) وهو خيرة التحرير (4)
~~فإنه لا عتق إلا في ملك، ولا ينتقل الملك إلا بالتمليك، ولا لفظ هنا يملك
~~غيره (ومثله) ما إذا قدم طعاما إلى غيره فقال: (كل هذا الطعام) فإنه يملكه
~~بالتناول، ولا بأس بما يلزم من تأخر العتق عن الإعتاق أو الملك عن التناول
~~لحظة، ونسب هذا القول في الشرائع إلى التحكم (5) وقيل (6): يحصلان معا،
~~لتساويهما في تمامية اللفظ لسببيتهما ولا مرجح، ولا يستلزم وقوع العتق في
~~الملك تأخره عنه. وقيل (7): يحصل الملك بالشروع في الصيغة والعتق بتمامها.
~~وفيه أنه لو لم يكمل الصيغة لم يحصل الملك قطعا، ويندفع بجواز أن يكون
~~الإتمام كاشفا عن حصوله بالشروع وأن جزء الصيغة ليس من الألفاظ المملكة،
~~ويمكن الدفع بجواز كونه مملكا هنا وإن لم يكن له نظير. وقيل (8): يحصل
~~بالاستدعاء، وقيل (9): به مقرونا بصيغة العتق. ولعلهما واحد، فإن من البين
~~أن الاستدعاء بنفسه
# PageV09P144
# لا يملك، وإلا لزم التملك وإن لم يعتق عنه المولى، بل الاستدعاء بمعنى
~~قبول التمليك والإعتاق بمنزلة الإيجاب، فهنا تقدم القبول على الإيجاب، لكن
~~إن اشترط التمليك هنا بصيغة الإعتاق لزم تأخر العتق عن الإعتاق، فلذا
~~التزموا أنه يكفي هنا في الإيجاب الرضا وأن يكون التلفظ بالصيغة كاشفا عنه،
~~كما أنه يكفي في قبول الهبة الفعل الكاشف عن الرضا.
# وفي الطعام المقدم إلى الغير أقوال: فقيل (1) يملكه إذا أخذه بيده
~~ليأكله، وقيل بوضعه في فيه ms2657 (2) وقيل في المختلف في وجه بالازدراد، وفي وجه
~~آخر لا تمليك هنا أصلا وإنما هو إباحة (3) وهو خيرة التحرير (4) وهو أقوى،
~~فلو نبت من غائطه شجرة " مثلا " كان ملكا للمقدم دون الآكل ويمكن القول
~~بمثله في مسألة الإعتاق أيضا، فإن النص (5) والإجماع إنما هما على أن
~~الإعتاق إنما يكون في ملك ويكفي في صدقه هنا ملك المعتق ولا محذور في إجزاء
~~الإعتاق عن غير المالك.
# (ولو قال: أعتق مستولدتك عني) مجردا أو مع قوله (وعلي ألف فأعتق، فإن
~~قلنا بالملك) أي الانتقال إلى المعتق عنه (ومنعناه مطلقا) أي مستقرا كان أو
~~مستعقبا للعتق (في ام الولد نفذ) العتق (عنه) لنطقه بالصيغة صحيحة (لا عن
~~الآمر) فيلغو قوله: عنك أو عن فلان إن نطق به (ولا عوض) عليه لعدم الانتقال
~~ولا عليه ما شرطه من جهة الجعل، لأنه إنما جعله على العتق عنه ولم يقع
~~(ويحتمل البطلان) لأنه لم ينو العتق عن نفسه ولم يقع ما نواه وإن لم نقل
~~بالانتقال، كما احتملناه وقع عن الآمر وعليه ما شرطه جعلا لا عوضا.
# وقيل (6) وقع الإنفاق على الانتقال وأن " إن " هنا لتقرير الملكية دون
~~التردد فيها.
# PageV09P145
# (ولو قال: إذا جاء الغد فأعتق عبدك عني بألف، فأعتقه عنه عند مجيء الغد،
~~نفذ العتق وأجزأ) عن الآمر (وله العوض. ولو أعتقه قبل الغد نفذ، لا عن
~~الآمر، ولم يستحق عوضا) ويحتمل البطلان لما مر.
# (ولو قال: أعتق عبدك عني على خمر أو مغصوب) فأعتقه عنه (نفذ العتق) عنه،
~~لتغليب الحرية، وصدور الصيغة صحيحة مع النية. وفي التحرير في نفوذ العتق
~~إشكال (1) فإن قلنا بوقوعه ففي نفوذه عن الآمر نظر (ورجع إلى قيمة المثل)
~~أي مثل المعتق أو الخمر أو المغصوب (على إشكال) من أنه لم يتبرع والمسمى
~~فاسد فيضمن الآمر قيمة التالف أو قيمة المسمى للتراضي عليه، ومن فساد
~~المسمى والأصل البراءة عن غيره، وخصوصا على احتمال عدم الانتقال.
# (المطلب الثاني في الشرائط) (وهي ثلاثة: النية، والتجريد من العوض، وأن
~~لا يكون السبب) للعتق ms2658 فعلا منه (محرما).
# (ويشترط في النية القربة، والتعيين مع تعدد الواجب. فلو كان عليه عتق عن
~~كفارة و) آخر عن (نذر أو عن كفارتين مختلفتين) في نوع المكفر عنه وإن
~~اتفقتا ترتيبا أو تخييرا (فلابد من التعيين) وفاقا للخلاف (2) والسرائر (3)
~~والشرائع (4) والتحرير (5) لأن الأعمال بالنيات، وللاحتياط، أو المراد
~~الاختلاف حكما ككفارتي الظهار والإفطار المختلفتين في الترتيب والتخيير كما
~~في المختلف لأنه إن أطلق فإن صرف إلى الظهار بقي التخيير بين العتق
~~والإطعام والصوم للإفطار، وإن صرف إلى الإفطار تعين عليه العتق، ولا رجحان
~~لأحدهما
# PageV09P146
# على الآخر، فإما أن يصرف إليهما أو إلى أحدهما معينا أو غير معين والكل
~~باطل، قال: لا يقال: ينتقض بما لو تعدد الجنس واتفق الحكم، لأنا نقول: إنه
~~لما وجب عليه كفارتان فقد وجب عليه واحدة، وإذا نوى التكفير المطلق ارتفعت
~~واحدة مطلقة، وتعين العتق في الاخرى، أما مع اختلاف الحكم فإنه لا يدري
~~حينئذ الواجب عليه (1) انتهى. ولا يرد ما ذكره من الإشكال فيما لو اختلفتا
~~في الجمع والترتيب فلعله لا يريده بالاختلاف حكما. وفي المبسوط (2) أنه لا
~~يشترط التعيين مطلقا، للأصل وسيأتي من المصنف ما يشعر باحتماله (أما لو
~~اتفقت الكفارتان) في الحكم والمكفر عنه (لم يجب) التعيين اتفاقا كما في
~~الخلاف (3) (كإفطار يومين من رمضان أو قتلي الخطأ، فإنه يجزئ نية التكفير
~~عن قتل الخطأ وعن الإفطار وإن لم يعين إفطار اليوم الأول أو الثاني أو قتل
~~زيد أو عمرو) وإطلاق النافع (4) يقتضي اشتراطه فيه أيضا، وهو نص الإرشاد
~~(5) وهو متجه على قول الخلاف، لعدم ظهور الفرق (ولا يصح عتق الكافر عن
~~الكفارة) كما لا يصح العبادات منه (لعدم صحة التقرب منه) إما لعدم إمكانه
~~منه، أو لعدم ترتب أثره عليه (سواء كان) ممن يقر بالله، كأن كان (ذميا أو)
~~لا، كأن كان (حربيا) لا يقر به (أو) كان (مرتدا) قد عرف الله كما يجب أن
~~يعرف ثم ارتد. وللعامة قول بإجزاء اعتاق الذمي (6) تغليبا لجهة الغرامات.
~~وبنوا إعتاق المرتد على ملكه وصحة ms2659 تصرفه (7) وقيل (8) يصح تصرفه إلى أن
~~يحجر عليه، وقيل (9) لا يصح مطلقا، وقيل (10) يصح مراعى، فإن
# PageV09P147
# أسلم تبينا الصحة، وإن مات أو قتل على الكفر تبينا الفساد، فعلى الصحة
~~يجزئ، وكذا على المراعاة إن أسلم.
# (ولو أعتق وشرط عوضا لم يجزئ عن الكفارة مثل: أنت حر وعليك كذا) اتفاقا،
~~لانتفاء الإخلاص (وفي) حصول (العتق) به (نظر) من تغليب الحرية وصدور الصيغة
~~صحيحة عن أهلها وهو الأجود، ومن أنه إنما نواه عن الكفارة (فإن قلنا به وجب
~~العوض) لأنه عوض عن العتق وقد حصل، ولعموم: المؤمنون عند شروطهم (1).
# (ولو قيل له: أعتق مملوكك عن كفارتك وعلي كذا، ففعل كذلك لم يجزئ عن
~~الكفارة، وفي نفوذ العتق إشكال) مما عرفت (ومعه) الأقرب نفوذه عن المالك لا
~~الباذل، فإنه إنما بذل عن الإعتاق عن كفارته، وفي المبسوط يقع عن الباذل
~~ويكون ولاؤه له (2) ثم (الأقرب لزوم العوض) كما في المبسوط (3) لعدم تبرع
~~المالك، ولزوم الشرط سواء أوقعناه عن المالك فيكون العوض جعلا، أو عن
~~الآمر. ورد في المختلف: بأن العوض إنما هو على العتق عن الكفارة (4) ولم
~~يقع، وأجيب بأنه إنما هو على الإعتاق عن الكفارة وقد وقع، وإن لم يحصل
~~العتق عنها فإنه على فعل المكلف وهو الإعتاق دون الإجزاء الذي ليس له فيه
~~قدرة، وهو إنما يتم لو حمل الإعتاق على مجرد النطق بالصيغة، والظاهر أنه
~~إيقاع العتق عن الكفارة، ولا يتحقق إلا إذا وقع هذا مع أصل البراءة، ولا
~~يكفي الامتناع في الحمل على مجرد النطق خصوصا مع الجهل به (ولو رده) أي
~~العوض (بعد) بالإعتاق بشرطه مع (قبضه) أو لا معه (لا يجزئ عن الكفارة) وهو
~~ظاهر.
# PageV09P148
# (ولو كان سبب العتق محرما بأن نكل بعبده، بأن قلع عينيه أو قطع رجليه)
~~مثلا (ونوى) به (التكفير انعتق) قطعا (ولم يجزئ عن الكفارة) فإن المعصية لا
~~يكون كفارة لمعصيته.
# (فروع) سبعة:
# (الأول: لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح على القول بعدم) وجوب (التعيين)
~~فإن لم نوجبه مطلقا واختلفتا ترتيبا وتخييرا ms2660 تعين العتق ثانيا كما سيأتي
~~(ولو كان عليه ثلاث كفارات متساوية) في الخصال (فأعتق ونوى التكفير مطلقا
~~ثم عجز فصام شهرين بنية التكفير المطلق ثم عجز فتصدق على ستين) مسكينا
~~(كذلك أجزأ) ما فعله (عن الثلاث) تساوت ترتيبا أو تخييرا أو اختلفت، وكذا
~~إن لم يعجز وتساوت تخييرا وإن تساوت جمعا ففعل الثلاث ثلاثا مطلقا أجزأه.
# (الثاني: لو كان عليه كفارة ظهار وإفطار رمضان) وبالجملة كفارتان
~~مختلفتان تخييرا وترتيبا (فأعتق ونوى التكفير) المطلق (فالأقرب عدم الإجزاء
~~لعدم التعيين) مع اختلاف الذنبين في النوع (و) خصوصا هنا (للاختلاف حكما)
~~أي تخييرا وترتيبا، وقد عرفت جهة اختصاصه بلزوم التعيين (ولو سوغناه ففي
~~وقوعه عن الظهار) حتى يتخير بعده بينه وبين الآخرين (إشكال، أقربه الوقوع
~~عما نواه وهو المطلق) لأن العمل يتبع النية، ويحتمل الانصراف إلى الظهار
~~لرجحانه بالتعيين (وحينئذ لو عجز) عن العتق ثانيا (فالأقرب وجوب الصوم
~~عينا) وعدم جواز الإطعام (ولو لم يعجز فالأقرب وجوب العتق) لتوقف البراءة
~~عليه، ويحتمل العدم إما لأنه كما يتخير ابتداء يتخير بعد الإيقاع في صرفه
~~إلى ما شاء كما في التحرير (1) والمبسوط (2) فله
# PageV09P149
# الصرف إلى المرتبة، وإما لأن المسبب لا يتعين إلا إذا تعين السبب، فلو
~~عينا عليه ما لا يعجز عنه لزم إما الحكم بثبوت المسبب بدون سببه أو ببقاء
~~المرتبة وانصراف ما فعله إلى المخيرة، وأيضا فإن التعيين ينافي التخيير وهو
~~ينافي ثبوت المخيرة عليه، فيلزم الانصراف إليها. ويدفع الأول: أنه إنما له
~~الصرف في النية أما إذا أطلق فيها فيستصحب، والأخيرين: أن التعين عرض من
~~باب المقدمة.
# (الثالث: لو كان عليه كفارة واشتبه) أنها كفارة (القتل أو الظهار نوى
~~بالعتق التكفير) المطلق بلا إشكال، وعلى القول بجواز الترديد في النية في
~~مثله يردد هنا (ولو) علم أن عليه عتقا و (شك بين) أنه في كفارة (ظهار) مثلا
~~(ونذر فنوى) به (التكفير لم يجزئ، ولو نوى إبراء ذمته أجزأ) بلا ترديد أو
~~مع الترديد (ولو نوى العتق مطلقا أو الوجوب) الغائي (لم يجزئ) ms2661 لانصراف
~~إطلاقه إلى التطوع والغاية لا تكفي في التميز (ولو نوى العتق الواجب أجزأ)
~~كما في المبسوط (1) ولم يجتزئ به في التحرير (2) كما في الشرائع (3) لأن
~~الواجب قد يكون لا عن كفارة ولا نذر فلا يعين ما في الذمة.
# (الرابع: لو كان عليه كفارتان فأعتق نصف عبد عن إحداهما ونصف الآخر عن
~~الاخرى) وهما مختصان به (صح) عنهما (وسرى العتق إليهما.
# وكذا لو أعتق نصف عبده عن كفارة معينة صح، لأنه ينعتق) به (كله) وقد عرفت
~~إجزاءه.
# (الخامس: لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه ونوى به التكفير، ففي
~~الإجزاء إشكال):
# (ينشأ من أن نية العتق) إنما (تؤثر في ملك المعتق لا في ملك غيره) فهي
~~قبل الشراء لا يفيد (و) كذا بعده، لأن (السراية) أي الانعتاق
# PageV09P150
# (سابقة) عليها ولا حينه، لأنه ما لم يكمل الصيغة لم يحصل الملك (فلا
~~تصادف النية ملكا) ولا حينه مستمرا إلى التمام وما بعده، إما لحصول الملك
~~والعتق معا بتمام الصيغة كما قيل في الإعتاق عن الغير، وإما لأنه وإن تقدم
~~الملك آنا إلا أنه غير مستقر وعلى التقديرين فيحصل العتق قهرا، ولا عبرة به
~~ولا بنية الإعتاق معه كمن ابتلى بما ينعتق معه من العمى ونحوه، ولأن
~~الكفارة هي التحرير وهنا لا تحرير، فإنه يتحرر بنفسه قهرا وإنما فعل ما
~~أعده للعتق وحقيقة الإعتاق والتحرير فعل السبب المؤثر لا المعد، وهو خيرة
~~التحرير (1) والخلاف (2) والمبسوط (3) ويظهر منه الإجماع عليه.
# ومن أن التحرير إنما هو الجعل حرا، وهو يعم ما كان بالصيغة وغيره، وهنا
~~قد حرره بالشراء، ولما كان عقد البيع هنا كافيا في العتق جرى مجرى صيغة
~~الإعتاق، فكما يكفي النية عندها يكفي عنده وإن ضويق في الاكتفاء بها فلينو
~~مستمرا إلى ما بعده لتصادف الملك، وأيضا إذا نوى العتق عند الشراء مستمرا
~~إلى ما بعده وقع العتق عن الكفارة مصادفا للملك، ولم يقع العتق عن القرابة،
~~لاشتراطه بأن لا يوجد له سبب آخر. وهو قوي، لكن دليله الأخير ضعيف جدا، إذ ms2662
~~لو لم يكن العتق للقرابة لافتقر إلى صيغة، والتزامه بعيد جدا، على أن نية
~~العتق ليست سببا فيه، والأسباب الشرعية لا تتمانع.
# (السادس: لو أعتق أحد عبديه عن كفارته صح) على ما سبق (وعين من شاء)
~~منهما.
# (السابع: لو اشترى بشرط العتق) فأعتق (لم يجزئ عتقه عن الكفارة) وفاقا
~~للمبسوط (4) لأنه إما أن يجبر على الإعتاق فهو عتق واجب بغير الكفارة فلا
~~يجزئ عنها أو لا ويتخير البائع في الفسخ فهو إعتاق لغير تام الملكية.
# PageV09P151
# وفي التحرير (1) والمختلف (2) أنه يجزئ لأنه اعتاق بلا عوض، والوجوب
~~للشرط إن سلم فإنما هو مؤكد للوجوب عن الكفارة لا مناف. ولا يبعد التفصيل
~~بالإجزاء إن تقدم وجوب الكفارة على الشراء، والعدم إن تأخر.
# (الطرف الثالث في الصيام) ف (إذا فقد الرقبة والثمن أو لم يجد باذلا
~~للبيع وإن وجد الثمن، انتقل فرضه في المرتبة إلى صيام شهرين متتابعين) في
~~بعض الكفارات، ولو قال:
# إلى الصيام كان أولى.
# (ولو وجد الرقبة وهو مضطر إلى خدمتها أو وجد الثمن واحتاج إليه لنفقته
~~وكسوته) ودابته اللائقة به أو المحتاج إليها ومسكنه اللائق به وما يليق به
~~من الأثاث ودينه وإن لم يطالب به ونفقة عياله (لم يجب العتق، وسواء كانت
~~الحاجة) إلى الخدمة (لزمانة أو كبر أو مرض أو جاه واحتشام وارتفاع عن
~~مباشرة الخدمة وإن كان من أوساط الناس) فإن منهم من يرتفع عنها إن لم نقل:
~~إن من لا يرتفع ليس من الأوساط (ويعتق على من جرت عادته بخدمة نفسه) أي يجب
~~عليه الإعتاق (إلا مع المرض) أو شبهه مما يحوجه إلى الخدمة (ولو كان الخادم
~~كثير الثمن يمكن شراء خادمين بثمنه يخدمه أحدهما ويعتق الآخر عن الكفارة
~~احتمل وجوب البيع) كما في المبسوط (3) لصدق القدرة على الإعتاق مع مراعاة
~~المستثنى، والعدم كما في التحرير (4) والتلخيص (5) لأنه عين المستثنى وعموم
~~الاستثناء والتضرر بالفراق إذا
# PageV09P152
# كان مألوفا (ولو كان له دار سكنى أو ثياب جسد) يليق به (لم يلزم بيعها.
# ولو فضل من) دارا لسكنى أو ms2663 (الثياب ما يستغنى عنه ويمكن شراء عبد بثمنه
~~وجب بيعه. ولو كانت دار السكنى أو ثياب الجسد التي يعتاد مثله لبس ما دونها
~~غالية الثمن وأمكن) بيعها و (تحصيل العوض والرقبة بالثمن وجب البيع) كما هو
~~نص المبسوط (1) في الدار لما مر في الخادم، ويحتمل العدم كما في التحرير
~~(2) والشرائع (3) والإرشاد (4) والتلخيص (5) في الدار لما مر. وفي الثياب
~~أقوى، لكثرة النصوص باستثنائها، وقوة الاضطرار إليها وإنما خص اعتياد
~~الأدون بالثياب لعدم اعتباره في الدار وإنما العبرة فيها بالضيق والسعة.
# (ولو كان له ضيعة يستنميها أو مال تجارة يتضرر بصرف ثمنها في العتق لم
~~يجب) وإن ملك قوت يومه أو سنته، لاشتراط القدرة بملكه لما يزيد عما يستمر
~~له دائما فعلا أو قوة، كما هو نص المبسوط في كتاب كفارة القتل (6) وفي
~~التحرير (7) أوجب البيع وإن التحق بالمساكين، وفي الجامع (8) والشرائع (9)
~~إنما جعل له قوت يوم وليلة له ولعياله.
# (ولو وجد الرقبة بأكثر من ثمن المثل ولا ضرر فالأقرب وجوب الشراء) للقدرة
~~(مع احتمال عدمه لحرمة المال) فالزيادة ضرر.
# (ولو وجد الثمن وافتقر الشراء إلى الانتظار لم يجز الانتقال إلى الصوم)
~~لعدم تحقق العجز (إلا مع الضرر) بالانتظار (كالظهار) واستشكل
# PageV09P153
# فيه في التحرير (1) والتلخيص (2) كالشرائع (3) من الضرر، ومن الوجدان
~~(وكذا لو كان ماله غائبا) فإذا أخر الشراء لانتظار حضوره (ولو كان ماله
~~غائبا ووجد من يبيع نسيئة وجب الشراء. وكذا لو وجد من يدينه مع وجود العوض)
~~وقد يقال: لا يجب شيء منهما، لاحتمال تلف المال والعوض.
# والتفصيل بالثقة وعدمها جيد (ولا يجب) الاستدانة (من دونه) أي العوض ولا
~~الشراء نسيئة إذا لم يتوقع مالا (ولا قبول الهبة) لعين الرقبة أو ثمنها،
~~لاشتماله على المنة، وأصل البراءة.
# (ولو انعتق نصفه ووجد بالجزء الحر مالا) يفي بالعتق (وجب عليه العتق)
~~للوجدان، وللعامة (4) قول بأنه ليس له بناء على أنه يقتضي الولاء وهو ليس
~~أهلا له. وأما الإطعام والكسوة فلا خلاف في وجوبهما عليه إذا أيسر، إلا من
~~شاذ من العامة (5) يعين عليه ms2664 الصوم.
# (والاعتبار في القدرة) عندنا (بحال الأداء) دون الوجوب كالعبادات (فلو
~~عجز بعد اليسار صام ولم يستقر العتق في ذمته. ولو كان عاجرا وقت الوجوب ثم
~~أيسر قبل الصوم وجب العتق) لأن ذلك قضية إطلاق النصوص، فإنه إذا لم يجب
~~المبادرة إليها فحين الفعل إذا قدر على العتق أو عجز عنه شمله إطلاقهما في
~~النصوص (6) وللعامة قول باعتبار حال الوجوب تغليبا لجانب العقوبة، وآخر
~~باعتبار أغلظ الحالين لكونها حقا واجبا في الذمة بوجود المال فيعتبر حال
~~اليسار كالحج، وآخر باعتبار أغلظ الأحوال من الوجوب إلى
# PageV09P154
# الأداء حتى لو أيسر في البين استقر العتق عليه (1) (ولو أعتق العبد ثم
~~أيسر قبل الصوم فالأقرب) ما في المبسوط من (وجوب العتق (2)) لأنه حال
~~الأداء موسر. ويحتمل العدم، لأن الرقبة منعت من سببية الحنث مثلا لغير
~~الصوم بخلاف الحر لتحقق السببية بالنسبة إليه، والعجز إنما يمنع من الحكم،
~~فإذا انتفى عمل السبب عمله. ومن اعتبر من العامة حال الوجوب جعل عليه
~~الصوم، ومن اعتبر أغلظ الحالين أو الأحوال اعتبر الأغلظ من حين العتق
~~والأداء (3) أو إلى الأداء (4) (ولو شرع العاجز في الصوم) ولو بالتلبس
~~بلحظة من يوم (ثم تمكن لم يجب الانتقال) في المشهور، للأصل، وقول أحدهما
~~(عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم: وإن صام فأصاب مالا فليمض الذي
~~ابتدأ فيه (5) (بل استحب) لقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر محمد بن
~~مسلم، في رجل صام شهرا من كفارة الظهار، ثم وجد نسمة، قال: يعتقها، ولا
~~يعتد بالصوم (6) فأوجبه ابن الجنيد ما لم يصم أكثر من شهر، لهذا الخبر (7)
~~ولأنه قبل ذلك لم يخرج عن عهدة التكفير مع أنه واجد للرقبة.
# (وإذا تحقق العجز عن العتق وجب في الظهار وقتل الخطأ على الحر صوم شهرين
~~متتابعين ذكرا كان أو انثى) بالنصوص والإجماع (وعلى المملوك صوم شهر واحد
~~ذكرا كان أو انثى) وفاقا للشيخ (8) وابني حمزة (9) وسعيد (10) وحكى عليه
~~الإجماع في الخلاف (11) وينص عليه نحو قول الصادق (عليه السلام)
# PageV09P155
# لمحمد بن حمران في الصحيح: عليه ms2665 نصف ما على الحر صوم شهر (1) هذا في
~~الظهار ولم أظفر في القتل بمثله. خلافا للتقي (2) وابني زهرة (3) وإدريس
~~(4) في الظهار، عملا بعموم الآية. ولا يدفعه ظهور كونها في الحر للأمر فيها
~~بالتحرير ولا يؤمر به المملوك، لعموم من لم يجد للمملوك (ولو أعتق قبل
~~الأداء فكالحر) في وجوب شهرين عليه، لما عرفت من أن العبرة عندنا بحال
~~الأداء (ولو أعتق بعد التلبس) بالصوم (فكذلك) يجب عليه إتمام شهرين (على
~~إشكال) من أن العبرة بأول الأداء، ولذا لا يجب عليه الانتقال إلى العتق إن
~~أيسر، مع أصل البراءة، واحتمال كون مجموع الصيام عبادة واحدة، ونحو ما مر
~~فيما إذا أعتق قبل التلبس فقدر على العتق من أن السبب إنما تسبب في حقه
~~لصوم شهر فلا يتسبب لصوم شهرين. ومن أنه إنما كان يكفيه شهر للرق وقد زال،
~~مع كون الظاهر أن صوم كل يوم عبادة مغايرة لصوم آخر، وإنما كانت العبرة
~~بأول الأداء في سقوط الخصلة المتقدمة.
# (أما لو أفسد ما شرع فيه من الصوم فإنه يجب) عليه (الشهران قطعا) على ما
~~استقر به من وجوب العتق إذا أيسر قبل التلبس، فإنه حينئذ كمن لم يشرع (وكذا
~~لو أيسر وأفسد تعين العتق) بناء عليه، وأما على الاحتمال فلا العتق متعين
~~ولا الشهران.
# (ولا يجب نية التتابع) كما أوجبها بعض العامة (5) في الليلة الاولى أو كل
~~ليلة، للأصل، ولأنه من الهيئات والشروط ولا يجب التعرض لها في النيات (بل
~~يكفيه كل ليلة نية صوم غد عن الكفارة) ولا يكفيه نية واحدة من أول ليلة بلا
~~خلاف، كما في المبسوط (6) (ولا يجزئه نية الصوم المفروض) لأنه لا يكفي في
~~التمييز.
# PageV09P156
# (ويتخير بين صوم شهرين هلاليين) بأن يشرع فيه أول الشهر (أو ثلاثين يوما
~~وشهرا هلاليا) بأن يشرع في أثنائه فيجب عليه إكمال الأول ثلاثين ويكفي
~~الهلالي في الثاني، أو يشرع فيه أول الشهر ثم يقطع التتابع بعد أن صام شهرا
~~ويوما فعليه إكمال الثاني ثلاثين، وهذا أحد الأقوال. والثاني: أنه ليس عليه ms2666
~~إلا إكمال هلالين. والثالث: أنه إذا انكسر الأول لزمه إكمالهما ثلاثين
~~ثلاثين.
# (ويجب التتابع) بين الشهرين كما هو منطوق النصوص (1) لا بين جميع
~~أيامهما، وهو يحصل (بأن يصوم شهرا متتابعا) أيامه (ومن الثاني شيئا ولو
~~يوما) بالنصوص والإجماع، كما في الانتصار (2) والخلاف (3) والغنية (4)
~~والسرائر (5) والمنتهى (6) والتذكرة (7) (وهل يجوز) حينئذ (تفريق الباقي؟
# قولان) فالشيخان (8) والسيد (9) وابن إدريس (10) على العدم، بناء على أن
~~المفهوم من تتابعهما تتابع أيامهما. والأخبار (11) والإجماع إنما أفادت
~~الإجزاء، وأبو علي (12) والمصنف في التذكرة (13) والمنتهى (14) والمختلف
~~(15) على الجواز، لتفسير التتابع بذلك في بعض الأخبار، بل كونه المفهوم منه
~~(ولا خلاف في إجزائه).
# (ولو أفطر في أثناء الأول أو بعده قبل أن يصوم من الثاني شيئا فإن
# PageV09P157
# كان مختارا استأنف) إجماعا، وفي التذكرة (1) والمنتهى (2) أنه إجماع
~~فقهاء الإسلام (ولا كفارة) عليه للإخلال بالتتابع أو للإفطار في أثناء
~~اليوم (وإن كان لعذر كمرض أو سفر ضروري أو حيض بنى) لانتفاء الحرج في
~~الدين، ونحو صحيح رفاعة سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل عليه صيام شهرين
~~متتابعين فصام شهرا ومرض، قال: يبني عليه، الله حبسه، قال: امرأة كان عليها
~~صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت أيام حيضها، قال: تقضيها، قال: فإنها
~~قضتها ثم يئست من الحيض؟ قال: لا تعيدها، أجزأها ذلك (3) والتعليل بالحبس
~~يفيد التعميم، وللإجماع كما هو الظاهر في الحيض والمرض وقد حكي فيه في
~~الانتصار (4) والخلاف (5). ورأى ابن إدريس (6) اختلال التتابع بالسفر وإن
~~اضطر إليه، وهو ظاهر الجامع (7). والمفيد (8) وابن حمزة (9) يجيزان هذا
~~الصوم في السفر (والسفر الاختياري قاطع للتتابع) إلا على القول بالصوم فيه
~~(وفي نسيان النية) حتى زالت الشمس (إشكال) من فوات التتابع مع تفريطه بترك
~~التحفظ، ومن تحقق العذر مع رفع الخطأ والنسيان ولزوم الحرج، وهو أقرب.
# (ولا ينقطع بإفطار الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما) بلا خلاف، كما
~~في المبسوط (10) (أو على الولد على رأي) وفاقا للخلاف (11) والشرائع (12)
~~للعذر وشمول العلة المنصوصة، وخلافا للمبسوط (13) بناء على أنه
# PageV09P158
# ليس كالمرض والحيض المعلوم استثناؤهما لغلبة وقوعهما (ولا بالإكراه ms2667 على
~~الإفطار) للحرج، ورفع ما استكرهوا عليه (1) وشمول العلة المنصوصة له (سواء
~~وجر الماء في حلقه أو ضرب حتى شرب أو توعد عليه) ممن يخاف منه الوفاء
~~بوعيده وفاقا للخلاف (2) وإن لم يصرح فيه بالتوعد للاشتراك في العلة ونص
~~فيه على أنه لا يفطر، وخلافا للمبسوط (3) فحكم فيه بالإفطار وقطع التتابع
~~إذا لم يوجر في حلقه، لصدق الإفطار اختيارا.
# (وينقطع التتابع بصوم زمان لا يسلم فيه الشهر واليوم عن وجوب إفطار في
~~أثنائه شرعا كالعيد، أو وجوب صومه كذلك كرمضان) فيجب عليه تحري زمان يسلم
~~من ذلك. فلو شرع في زمان لا يسلم منه لم ينعقد، وكذا إذا احتمله بنقصان
~~الشهر في وجه لعدم الوثوق ووجوب تحري الزمان السالم فلا يجزئ وإن تم الشهر،
~~والوجه الآخر فيه الانعقاد مراعى فإن نقص ظهر الفساد، وإلا ظهرت الصحة،
~~وربما احتمل الصحة وإن نقص لكون النقص لا عن اختياره (4).
# PageV09P159
# (ولا ينقطع بنذر الأثانين) مثلا (دائما) فإنه من الأعذار التي لا يمكن
~~التخلص عنها (ولو نذر) صوم (أثانين سنة ففي وجوب الصبر حتى يخرج إشكال،
~~أقربه الوجوب) لوجوب تحري زمان يسلم فيه التتابع مع إمكانه، وهو هنا ممكن،
~~وعدم الدليل على عدم انقطاع التتابع بها (إلا مع الضرر) بالتأخر كما في
~~الظهار فيقوى المبادرة واستثناء الأثانين، ويحتمل جواز المبادرة مطلقا،
~~لاحتمال استثنائها مطلقا، مع استحباب المبادرة إلى كل خير، وخصوصا ما يكفر
~~الذنب مع احتمال طروء العجز.
# (ولو صام يوما في أثناء الشهر واليوم لا بنية الكفارة) عمدا (انقطع
~~تتابعه وعليه الاستئناف، إلا في الأثانين) المنذورة (وشبهها) ولو كان
~~نسيانا فهو كما لو ترك النية نسيانا.
# (ولو حاضت في أثناء الثلاثة الأيام في كفارة اليمين فالأقوى انقطاع
~~تتابعها) وفاقا للمبسوط (1) والاقتصاد (2) والجامع (3) والإصباح (4) لقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين
~~متتابعات لا يفصل بينهن (5) وفي حسن ابن سنان: كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام
~~في كفارة اليمين (6) مع عدم الإتيان بالهيئة المأمور بها، وقوة مدخليتها في
~~التكفير إن ms2668 لم نقل يكون الثلاثة عبادة واحدة، وإمكان الإتيان بثلاثة
~~متتابعات بخلاف من عليها شهران فإنها لا تسلم غالبا عليها من الحيض.
# PageV09P160
# خلافا لابني زهرة (1) وإدريس (2) وظاهر السيد (3) والمحقق (4) للأصل،
~~وكون الصوم واجبا والتتابع واجبا آخر، ومنع توقف التكفير عليه مع عموم
~~العلة المنصوصة، واحتمال الخبرين الفرق بينها وبين غيرها في قبوله التفريق
~~اختيارا بعد النصف أو التجاوز عنه بخلافها، ويكون المراد بها إياها ونحوها
~~مع أن الأول لا ينص إلا على وجوب التتابع ولا كلام فيه.
# (ووطء المظاهر يقطع التتابع وإن كان ليلا على رأي) وفاقا للشيخ (5)
~~لاشتراط كون الشهرين من قبل أن يتماسا في نص الكتاب (6) وخلافا لابني إدريس
~~(7) وسعيد (8) لأن الآية إنما دلت على وجوب الإتيان بهما قبل المسيس، ولا
~~يستلزم ذلك وجوب الاستئناف مع أصل البراءة وقد مر في الظهار.
# (الطرف الرابع في الإطعام) (وإذا عجز في) بعض الكفارات (المرتبة عن
~~الصيام انتقل فرضه إلى الإطعام ويجب إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد) وفاقا
~~للصدوقين (9) والمفيد (10) وسلار (11) وابن إدريس (12) والمحقق (13) للأصل،
~~وكفايته غالبا، والأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في كفارة قتل الخطأ في
~~صحيح ابن سنان: فإن لم يستطع، أطعم ستين مسكينا، مدا مدا (14) وفي كفارة
~~الإفطار في رمضان في صحيح
# PageV09P161
# عبد الرحمن ابن أبي عبد الله: عليه خمسة عشر صاعا، لكل مسكين مد (1) وفي
~~كفارة اليمين في صحيح صفوان: لكل مسكين مد من حنطة، أو مد من دقيق وحفنة
~~(2) (وقيل) في الخلاف (3) والمبسوط (4) والنهاية (5) والتبيان (6) ومجمع
~~البيان (7) والوسيلة (8) والإصباح (9) (مدان حال القدرة ومد مع العجز) لقول
~~أحدهما (عليهما السلام) في خبر أبي بصير في كفارة الظهار: تصدق على ستين
~~مسكينا ثلاثين صاعا، مدين مدين (10) وقول علي (عليه السلام) في بعض الأخبار
~~في الظهار أيضا:
# يطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع (11) وللاحتياط، والإجماع كما هو نص
~~الخلاف (12) وظاهر التبيان (13) ومجمع البيان (14) واعتبر المفيد في
~~الأيمان شبعهم (15) طول يومهم، ولم يذكر المد إلا في القتل (16) وقال سلار
~~في الأيمان: أو إطعامهم لكل واحد منهم شبعه في يومه، ms2669 ولا يكون فيهم صبي ولا
~~شيخ كبير ولا مريض، وأدنى ما يطعم كل واحد منهم مد (17). وفي الوسيلة: أنه
~~إن أطعمهم أشبعهم، وإن أعطاهم الطعام لزمه لكل مسكين مدان في السعة، ومد في
~~الضرورة (18) وقال القاضي: فليطعم كل واحد منهم شبعه في يوم، فإن لم يقدر
# PageV09P162
# أطعمه مدا من كل طعام (1) وقال أبو علي: هو مخير بين أن يطعم المساكين
~~ولا يملكهم وبين أن يعطيهم ما يأكلونه، فإذا أراد أن يطعمهم دون التمليك
~~غداهم وعشاهم في ذلك اليوم، وإذا أراد تمليك المساكين الطعام، أعطى كل
~~إنسان منهم مدا وزيادة عليه بقدر ما يكون لطحنه وخبزه وأدمه (2) واقتصر
~~التقي (3) وابن زهرة (4) على الإشباع في يومه.
# (ولو عجز عن الصوم بمرض يرجى زواله لم يجز الانتقال إلى الإطعام) لما
~~عرفت (إلا مع الضرر كالظهار) فيحتمل الجواز، ومن العامة من أجازه إذا ظن
~~استمراره شهرين، لصدق أنه لا يستطيع الصوم (5) (والصحيح إذا خاف الضرر
~~بالصوم انتقل إلى الإطعام) لشمول عدم الاستطاعة له، وكذا عدم القدرة في خبر
~~أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله وسلم)، فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إني ظاهرت من
~~امرأتي، فقال: أعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا
~~أقدر، قال: فأطعم ستين مسكينا (6) وهذا الصوم (بخلاف) صوم (رمضان) فلا يجوز
~~فيه الإفطار من الصحيح لخوف المرض، لعموم الأمر بصومه، وتعليق التأخير إلى
~~أيام اخر على المرض مع أنه لا بدل له.
# (ولو خاف المظاهر الضرر بترك الوطء مدة وجوب التتابع) وهي شهر ويوم (لشدة
~~شبقه، فالأقرب) كما في المبسوط (7) (الانتقال إلى الإطعام) إن لم يكن له من
~~يكتفي بها، أما إذا خاف من شدة الشبق حدوث مرض
# PageV09P163
# فهو من خوف الصحيح الضرر، وأما إذا كان الشبق هو الضرر فلأنه ضرر كغيره
~~ولا ضرر ولا حرج في الدين، ويؤيده أن الله رخص الرفث إلى النساء ليلة
~~الصيام بعد أن حرمه لما علم أنهم لا ms2670 يصبرون، وقصة سلمة بن صخر، الذي حمله
~~الشبق على أن واقع بعد الظهار في رمضان، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): صم شهرين متتابعين، فقال:
# يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني في الصيام؟ فقال: فأطعم ستين مسكينا
~~(1) ويحتمل العدم إذا لم يكن عليه إلا الصبر ولم يؤد إلى مرض.
# (ولو تمكن من الصوم بعد إطعام بعض المساكين لم يجب الانتقال) لما مر، ولم
~~يستحب، لعدم النص هنا، ولاحتمال أن يكون الصدقة أفضل من الصوم أو مثله وإن
~~تقدم عليها في رتبة التكفير لكونه أشق (وكذا) لا يجب الانتقال إلى العتق
~~(لو تمكن من الرقبة) لكن الظاهر استحبابه.
# (ولو وطئ في أثناء الإطعام لم يلزمه الاستئناف) وقد نص عليه في التبيان
~~(2) للأصل وإطلاقه عن قيد قبلية المسيس، وللعامة (3) قول بالاستئناف
~~(والأقرب) حينئذ (وجوب) كفارة (اخرى) عليه، لأن التكفير لا يصدق إلا
~~بالتمام فيصدق الوطء قبله. ويحتمل العدم. لما يتبادر من القبلية من قبلية
~~الشروع فيها.
# (ويجب في المساكين الإسلام) أو حكمه اتفاقا (والإيمان) أو حكمه، فإن لم
~~يوجد مؤمن أو من بحكمه بقي في ذمته وفاقا للقاضي (4) للنهي عن الركون إلى
~~الظالمين. وفي النهاية (5) والجامع (6) والإصباح (7) إنه إن لم يجد مؤمنا
# PageV09P164
# أو من بحكمه أطعم المستضعفين، وهو خيرة المختلف (1) لإطلاق النصوص، وورود
~~الأخبار بالتصدق عليهم، وخصوص ما في تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار قال
~~للكاظم (عليه السلام) فيعطها: إذا كانوا ضعفاء من غير أهل الولاية؟ فقال:
~~نعم، وأهل الولاية أحب إلي (2) ونحوا منه خبر إبراهيم بن عبد الحميد عنه
~~(عليه السلام) (3) ويحتمله عبارة الكتاب (ولا يجب العدالة) كما اعتبره ابن
~~إدريس (4) للأصل (وهل يجزئ الفقراء؟ إشكال) في شمول المسكين لهم خصوصا مع
~~الانفراد (إلا أن قلنا بأنهم أسوأ حالا) فلا إشكال، لأنه يعلم الإجزاء
~~حينئذ بطريق الأولى، وربما احتمل العدم عليه أيضا لما أنه لا يجوز صرف حق
~~طائفة إلى آخرين.
# (ولا يجوز الصرف إلى ولد الغني) لأنه إما غني بنفسه أو بأبيه، لكن يتجه
~~الجواز إذا ms2671 كان فقيرا ويمتنع الأب من الإنفاق عليه وكذا كل من يجب نفقته
~~على الغني (و) لا إلى (من يجب نفقته عليه) أي المكفر لذلك، ولأنه يجب عليه
~~إطعامه للقرابة ونحوها، ولا يبقى للإطعام محل (و) لا إلى (مملوكه) وإن عاله
~~غيره، لأنه لا يخرج عن ملكه (والأقرب جوازه لمكاتبه المعسر) مطلقا أو
~~مشروطا كما في التحرير (5) لأنه يملك ونفقته في كسبه. وقيد في المبسوط
~~بالمطلق الذي تحرر منه شيء، قال: لأنه غير مستغن، لأنه لا يمكن رده في الرق
~~(6) ونزل عليه كلام المصنف في الإيضاح، وذكر أنه لا يجوز الدفع إلى المشروط
~~قطعا، لأنه رق ما بقي عليه درهم (7) وأن الدفع إليه ليس للتمليك، فإنه لا
~~يملك حقيقة كالحر، بل لأن الآية إنما تدل على الإطعام، وهو لا يقتضي
~~التمليك.
# وأطلق في الخلاف (8) المنع من المكاتب للاحتياط.
# PageV09P165
# (ولا يجوز) عندنا (صرفها إلى الغني وإن استحق سهما في الزكاة) خلافا لبعض
~~العامة (1).
# (أما عبد الفقير فإن جوزنا تمليكه قبول الهبة) أضاف المصدر إلى المفعول
~~وفاعله القبول، أي أن ملكناه بالقبول (أو أذن له مولاه) في أخذ الكفارة
~~(جاز) الدفع إليه، لأنه على الأول فقير لفقر مولاه، وعلى الثاني وكيل
~~للمولى الفقير في الأخذ (وإلا فلا) وأطلق في المبسوط المنع من إعطائه قال:
# لأنه غني بسيده (2) وهو يدل على جواز الدفع إليه مع فقر السيد.
# (ولا يجوز صرفها إلى من يجب عليه) أي المكفر (نفقته) لغناه به، ولوجوب
~~إطعامه للقرابة ونحوها، فلا يبقى للإطعام من الكفارة محل (إلا مع فقر
~~المكفر على إشكال):
# من أنه حينئذ لا يجب عليه الإنفاق فيكون كالأجنبي الفقير، وقوله (عليه
~~السلام) في حسن جميل لمن أفطر في رمضان: فخذه وأطعمه عيالك واستغفر الله عز
~~وجل (3) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار: إن الظهار إذا
~~عجز صاحبه عن الكفارة فليستغفر ربه، ولينو أن لا يعود قبل أن يواقع، ثم
~~ليواقع، وقد أجزأ ذلك عنه من الكفارة، فإذا وجد السبيل إلى من يكفر به يوما
~~من ms2672 الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه، وأطعم نفسه وعياله، فإنه يجزئه إذا كان
~~محتاجا، وإن لم يجد ذلك فليستغفر الله ربه، وينوي أن لا يعود، فحسبه بذلك
~~والله كفارة (4).
# ومن أنه إذا تمكن من الإطعام للكفارة فهو متمكن منه للقرابة مثلا وهو
~~مقدم فيجب عليه، وعدم تعين الخبر الأول لأن يكون الإطعام للتكفير، ويؤيده
~~قوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير في المظاهر الذي لم يستطع أن يكفر:
~~اذهب فكل وأطعم
# PageV09P166
# عيالك (1) فإن من البين أن أكل نفسه ليس من التكفير في شيء مع التنصيص في
~~هذا الخبر بأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاه ثمن إطعام ستين مسكينا،
~~لكن في الفقيه (2) والمقنع (3) أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: خذه
~~فكل أنت وأهلك، فإنه كفارة لك. واحتمال الخبر الثاني وجوها، منها: أن يكون
~~المراد أنه إن كان ممن يتكفف فجمع من ذلك ما يطعم به ستين مسكينا فإنه
~~يجزئه أن يكفر متى وجد وإن واقع قبله بعد الاستغفار والندم إذا كان محتاجا
~~لا يجد قبل ذلك السبيل إلى التكفير، فيكون الضميران في " فإنه " " يجزئه "
~~عائدين على ما تقدم من الاستغفار والندم والتكفير بعد ذلك إذا وجد، لا إلى
~~الإطعام. ومنها: أن يكون المعنى أنه إن تصدق على المساكين فأعادوه إليه حتى
~~أطعم نفسه وعياله، فإنه يجزئه، على أن يكون " أطعم " بصيغة المجهول
~~والتقييد بكفه للتنبيه على أنه لم يطعمهم. ومنها: أن يكون الواو في قوله: "
~~وإن تصدق " حالية أو اعتراضية أو عاطفة على " إن لم يتصدق " مقدرا أي فإذا
~~وجد ما يكفر فليكفر وإن احتاج إلى التكفف، ثم قال: فإنه يجزئه، أي يجزئه
~~الاستغفار والندم ثم التكفير إذا وجد، أو يغنيه أو يكفيه التكفف إذا احتاج
~~إليه، أو إذا اجتيح أي استوصل، بأن يتقدم الجيم على الحاء في " محتاجا "
~~ويمكن فهم هذا المعنى على أن يكون قوله: فإنه يجزئه جواب الشرط أيضا (ويجوز
~~أن تصرف المرأة) الكفارة (إلى زوجها) خلافا لأبي حنيفة (4).
# (ويجب) عندنا (إعطاء العدد المعتبر) و (لا) ms2673 يجوز إعطاء (ما دونه) لأنه
~~خروج عن النص، وسأل إسحاق بن عمار أبا الحسن (عليه السلام) أيجمع ذلك
~~لإنسان واحد؟ فقال: لا، ولكن يعطى إنسان إنسان كما قال الله (5) (وإن زاد)
# PageV09P167
# المدفوع إليه (على الواجب) بالنسبة إليه، كأن يدفع حق مسكينين إلى مسكين
~~دفعة (ولا يجوز التكرار عليهم) أي ما دونه (من الكفارة الواحدة) كأن يدفع
~~إلى مسكين حق مسكينين مرتين (إلا مع عدم التمكن من العدد سواء كرر) عليهم
~~(في يوم أو أيام) خلافا لأبي حنيفة (1) فأجازه في أيام. وأما الجواز مع
~~التعذر فهو المشهور، ويدل عليه قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: إن لم يجد في الكفارة إلا الرجل والرجلين فليكرر عليهم حتى يستكمل
~~العشرة، يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا (2) والخبر وإن ضعف لكن لا يظهر الخلاف
~~فيه بين الأصحاب، وربما يظهر من الخلاف الاتفاق.
# (ولا يجوز إطعام الصغار منفردين) بعدهم كعد الكبار، للاحتياط، وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر غياث: لا يجزئ إطعام الصغير في كفارة اليمين،
~~ولكن صغيرين بكبير (3) (ويجوز منضمين) لعموم النصوص، وخبر يونس بن عبد
~~الرحمن سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل عليه كفارة إطعام مساكين، أيعطي
~~الصغار والكبار سواء والرجال والنساء، أو يفضل الكبار على الصغار، والرجال
~~على النساء؟ فقال: كلهم سواء (4) لأن ظاهره الانضمام (فإن انفردوا احتسب كل
~~اثنين) منهم (بواحد) لخبر غياث، ولأن الانفراد مظنة لقلة ما يصرف فيناسب
~~التضعيف. وأطلق الأضعاف في المقنع (5) والفقيه (6) والخلاف (7) والمبسوط
~~(8) والوسيلة (9) وهو متجه إن عمل بالخبر، لأن الخبر الثاني إنما هو في
# PageV09P168
# الإعطاء دون الإطعام، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني:
~~من أطعم في كفارة اليمين صغارا وكبارا، فليزود الصغير بقدر ما أكل الكبير
~~(1) وقضية الكتاب وسائر الأخبار التسوية مطلقا. ومنع في المقنعة (2)
~~والمراسم (3) أن يكون فيهم صبي صغير أو شيخ كبير أو مريض (والإناث كالذكور)
~~للعموم، وما رواه العياشي في تفسيره عن إبراهيم بن عبد الحميد قال للكاظم
~~(عليه السلام) فيعطيه الضعفاء من النساء من غير أهل الولاية ms2674 قال: أهل
~~الولاية أحب إلي (4) ولا يتوهمن الاختصاص بالذكور من قوله تعالى: عشرة
~~مساكين (5) (وإذا أراد الوضع في صغير) بالتسليم لا الإطعام (لم يسلم إليه)
~~فإنه ليس أهلا للتسليم (بل إلى وليه) كما في المبسوط (6) خلافا للخلاف (7)
~~تمسكا بإطلاق النصوص. وربما قيل بوجوب الاستئذان منه في الإطعام أيضا، لعدم
~~جواز التصرف في مصالحه لغيره بغير إذنه.
# (ولو ظهر عدم استحقاق الآخذ فإن كان قد فرط ضمن) لأنه مأمور بإطعام
~~المساكين من المؤمنين الأجانب، فعليه تحصيل الشرط المبرئ للذمة (وإلا فلا)
~~لأنه لم يؤمر إلا بالظاهر، وللحرج والضرر خلافا لبعض العامة (8) لكن لو ظهر
~~الآخذ مملوكه فالوجه الضمان، لعدم خروجه عن ملكه.
# (ويجب أن يطعم من أوسط ما يطعم أهله) كما نطق به الكتاب في اليمين، إلا
~~أن التوسط يحتمل التوسط في الجنس وهو الظاهر ويدل عليه من الأخبار ما
~~ستسمعه، وفي المقدار كما نطق به كثير من الأخبار، كحسن الحلبي عن الصادق
~~(عليه السلام) في الآية، فقال: هو كما يكون أنه يكون في البيت، من يأكل
~~أكثر من
# PageV09P169
# المد، ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك (1) وخبر (2) أبي بصير سأل
~~الباقر (عليه السلام) عن الأوسط، فقال: قوت عيالك. والقوت يومئذ مد، وعلى
~~الأول لا يتعين الآية بمعنى أن يجب على المكفر الإطعام من أوسط ما يطعم
~~أهله، لعموم الخطاب، فيجوز أن يراد به أوسط ما يتقوت به أهل البلد، وعلى
~~الخصوص إطعام المكفر من أوسط طعام أهله [و] يحتمل التنزيل على الغالب، فإن
~~الغالب أن طعامهم من غالب قوت البلد، ويؤيد ذلك أنه إن خالف طعامهم الغالب
~~فالغالب، إن الغالب أولى للمساكين وأنفع لهم (و) لذا حكم بأنه (يجوز)
~~الإطعام (من غالب قوت البلد) كما في كفارات المبسوط (3) والإصباح (4)
~~والوسيلة (5) والشرائع (6).
# (ويجزئ الحنطة والدقيق) والسويق (والخبز والشعير) والأرز والعدس والحمص
~~(والتمر والدخن) واللحم والأقط وكل ما يسمى طعاما بالإجماع كما في الخلاف
~~(7) للعموم. وللعامة (8) قول بالمنع من الأرز مطلقا أو إذا قشر، وآخر في
~~العدس والحمص، وآخر في اللحم ms2675 والأقط، وآخر في الدقيق والسويق والخبز. وما
~~في بعض الأخبار (9) من الاقتصار على الحنطة أو الخبز فمن التمثيل. ثم
~~الإجزاء مشروط بكونه مما يغلب على قوت البلد بناء على ما تقدم.
# وفي الوسيلة: وفرضه غالب قوته، فإن أطعم خيرا منه فقد أحسن، وإن أطعم
~~دونه جاز إذا كان مما يجب فيه الزكاة (10) وفي ظهار المبسوط: الواجب في
~~الإطعام في الكفارة من غالب قوت البلد، وكذلك زكاة الفطرة. وقال قوم: يجب
~~مما يطعم أهله،
# PageV09P170
# وهو الأقوى، للظاهر. فإن أخرج من غالب قوت البلد وهو مما يجب فيه الزكاة
~~أجزأه، فإن أخرج فوقه فهو أفضل، وإن أخرج دونه، فإن كان مما لا يجب فيه
~~الزكاة لم يجزئه، وإن كان مما يجب فيه الزكاة فعلى قولين، وإن كان قوت
~~البلد مما لا يجب فيه الزكاة فإن كان غير الأقط لم يجزئه وإن كان أقطا قيل
~~فيه وجهان، أحدهما يجزئه، والثاني لا يجزئه، لأنه مما لا يجب فيه الزكاة
~~الذي ورد نص أصحابنا: أن أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والخل والزيت،
~~وأدونه الخبز والملح (1) وفي كفاراته: ويخرج من غالب قوت أهل بلده قال: فإن
~~كان في موضع قوت البلد اللبن أو الأقط أو اللحم أخرج منه (2) ونص في الخلاف
~~على وجوب ما يغلب على قوته وقوت أهله لا البلد، واستدل بالآية وقال: أوجب
~~من أوسط ما يطعم أهلينا وهو دون ما يطعم أهل البلد (3) وفي السرائر: يجوز
~~له أن يخرج حبا ودقيقا وخبزا وكل ما يسمى طعاما إلا كفارة اليمين، فإنه يجب
~~عليه أن يخرج من الطعام الذي يطعم أهله، لقوله تعالى: من أوسط ما تطعمون
~~أهليكم، فقيد تعالى ذلك وأطلق باقي الكفارات، ولأن الأصل براءة الذمة (4)
~~وهو خيرة التحرير (5) (ولا يجزئ القيمة) عندنا، لخروجها عن النص خلافا لأبي
~~حنيفة (6).
# (ويستحب الإدام مع الإطعام و) في الأخبار (7) أن (أعلاه اللحم، وأوسطه
~~الخل) والزيت (وأدونه الملح) ولا يجب، للأصل، وقول الصادق (عليه السلام) في
~~حسن الحلبي: وإن شئت جعلت لهم أدما (8) خلافا لظاهر المفيد (9) وسلار ms2676 (10)
# PageV09P171
# لظاهر قوله (عليه السلام) في خبري أبي جميلة (1) وزرارة (2) في تفسير
~~الآية: أن الوسط الخل والزيت، وأرفعه الخبز واللحم.
# (ولو صرف إلى مسكين مدين فالمحسوب) من الكفارة على المختار (مد، وفي
~~استرجاع الزائد) مع بقاء العين (إشكال) من أنه صدقة نوى بها القربة وأقبض
~~فيلزم، ومن أنه إنما نوى به التكفير ولم يحصل. وفي المبسوط: إن كان شرط حال
~~دفعه أنه كفارة كان له استرجاعه (3) وإلا فلا.
# (ولو فرق على مائة وعشرين مسكينا، لكل واحد نصف مد وجب تكميل) المد إلى
~~(ستين منهم) أو استئناف إطعام الأمداد لستين آخرين، لاشتراط القدر في
~~الطعام كاشتراط العدد في المساكين (وفي الرجوع على الباقين إشكال) مما تقدم
~~ويزيد للعدم هنا أنه نوى التكفير بكل من ذلك وهو في محله، قال في المبسوط:
~~لم يكن له استرجاع ما دفعه إلى الباقين، لأنه وقع موقعه، ألا ترى أنه لو
~~تمم عليه مدا أجزأه (4) (ويجوز إعطاء العدد مجتمعين ومتفرقين إطعاما
~~وتسليما) للعموم وأوجب الشافعي (5) التمليك.
# (ولو دفع إلى ستين مسكينا خمسة عشر صاعا، وقال: ملكت كل واحد) منكم (مدا
~~فخذوه، أو ملكتكم هذا فخذوه) أو أعطيتكم هذا أو خذوه (ونوى التكفير أجزأ)
~~وللعامة (6) قول بعدم الإجزاء ما لم يملك، وآخر بالعدم وإن ملك لأن عليهم
~~مؤنة القسمة فكان كما لو دفع إليهم سنابل (ولو قال) لهم: (خذوه فتناهبوا
~~فمن أخذ منهم قدر مد احتسب، وعليه التكميل لمن أخذ أقل) وفي استرداد الفضل
~~من آخذه ما تقدم.
# PageV09P172
# (ولو أدى وظائف الكفارة بمد واحد بأن يسلمه إلى واحد ثم يشتريه) مثلا
~~(ويدفعه إلى آخر وهكذا... أجزأه، لكنه مكروه) لكراهة شراء الصدقة لنحو قول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر جراح المدائني: لا يصلح شراء الصدقة، والخيانة
~~إذا عرفت (1).
# ومالك (2) لم يجوز الشراء.
# (ويجوز إعطاء الفقير من الكفارات المتعددة دفعة وإن زاد) المجموع (على
~~الغنى) كما جاز مثله في الزكاة والخمس (ولو فرق حرم الزائد عليه) أي الغنى.
# (ويستحب تخصيص أهل الخير والصلاح ومن بحكمهم من أطفالهم).
# (تتمة):
# قد عرفت ms2677 أن (كفارة اليمين مخيرة بين العتق والإطعام والكسوة، فإذا كسا
~~الفقير) أي المسكين (وجب أن يعطيه ثوبين مع القدرة وواحدا مع العجز) كما في
~~النهاية (3) والتهذيب (4) والاستبصار (5) والكافي (6) والغنية (7) وظاهر
~~التبيان (8) جمعا بين نحو قولي الصادقين (عليهما السلام) (9) في صحيح
~~الحلبي: لكل إنسان ثوبان، وفي حسن محمد بن قيس: ثوب يواري عورته (وقيل) في
~~السرائر (10)
# PageV09P173
# والجامع (1) والنزهة (2) والنافع (3) والشرائع (4) (يجزئ مطلقا) وتحتمله
~~عبارة المبسوط (5) لأصل البراءة، واحتمال أخبار الثوبين الاستحباب. واقتصر
~~في الخلاف (6) والمقنعة (7) والفقيه (8) والمقنع (9) والوسيلة (10)
~~والإصباح (11) وغيرها على الثوبين، لكثرة أخبارهما، وصحة بعضها مع
~~الاحتياط، والإجماع كما في الخلاف (12) وأوجب أبو علي للمرأة ثوبين
~~يكفيانها للصلاة، واكتفى للرجل بثوب يكفيه لها (13) (ولا يجزئ ما لا يسمى
~~ثوبا كالقلنسوة والخف) خلافا للشافعي (14) فيهما في وجه.
# (ويجزئ الغسيل من الثياب) كما في المبسوط (15) والسرائر (16) للعموم
~~خلافا لظاهر الوسيلة (17) والإصباح (18) (ويجزئ القميص والسروال والجبة
~~والقبا والإزار والرداء) كن (من) قطن أو (صوف أو كتان أو حرير ممتزج)
~~للرجال (وخالص للنساء وغير ذلك) من أنواع الثياب وأجناسها (مما جرت العادة
~~بلبسه كالفرو من جلد ما يجوز لبسه وإن حرمت الصلاة فيه) للعمومات، وأصل
~~البراءة. واشترط ابن الجنيد (19) جواز الصلاة فيه. وعن محمد
# PageV09P174
# ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): وأما كسوتهم فإن وافقت به الشتاء
~~فكسوته، وإن وافقت به الصيف فكسوته، لكل مسكين إزار ورداء وللمرأة ما يواري
~~ما يحرم منها إزار وخمار ودرع (1). واحتمل الشهيد (2) جواز الحرير الخالص
~~للرجال، لأنه ثوب في الجملة، وصالح للإبدال، وجائز لبسه للضرورة وفي الحرب
~~(ولا يجزئ من ليف وشبهه) مما لا يعتاد لبسه (ولا يجزئ البالي ولا المرقع)
~~الذي يخرق بالاستعمال لبطلان منافعهما أو معظمها، ويمكن دخولها في الخبيث.
# (ويجزئ كسوة الأطفال) وإن كانوا رضعا (وإن انفردوا عن الرجال ومع المكنة)
~~من كسوة الكبار، للعموم (ولا يجب تضاعف العدد) كما يجب في الإطعام، للأصل،
~~وانتفاء النص هنا.
# (الطرف الخامس في اللواحق) (يجب تقديم الكفارة على المسيس في الظهار،
~~سواء كفر بالعتق أو الصوم أو الطعام) كما ms2678 مر، وقد عرفت الخلاف في الإطعام
~~(و) قد مر أيضا أنه يجب (تأخيرها عن نية العود) كما ينطق به الكتاب (فلو
~~ظاهر وكفر قبل نية العود لم يجزئه) خلافا للشافعي (3).
# (ولا يجب كفارة اليمين إلا بعد الحنث، فلو كفر قبله لم يجزئه) وللعامة
~~(4) قول بجواز تقديم ما عدا الصوم إلا إذا كان الحنث محظورا، وآخر بجواز
~~التقديم من غير استثناء (وكذا لا يجزئ لو قال: إن شفى الله مريضي) فلله علي
~~(أن أعتق هذا العبد فأعتقه قبله، ويجب عليه كفارة خلف النذر
# PageV09P175
# إن عوفي مريضه) لأنه الذي فوت محله. ويقوى العدم، لأنه إنما فوت محله حين
~~جاز له التفويت، مع مسارعته إلى الخير، خصوصا إذا أوجبنا عليه عوضه (وصح
~~العتق السابق) لانتفاء المانع، فإن النذر إن منع من التصرف فيه فلأجل العتق
~~فلا يمنع منه، وإن لم يمنع فالأولى أن لا يمنع من العتق. ويحتمل الفساد
~~لمنع النذر التصرف فيه، والعتق تصرف وعبادة، فالنهي عنه مفسد له (وفي وجوب
~~عتق عوضه إشكال): من أنه الذي فوت محله فيضمن، ومن التعذر المستند إلى سبب
~~سائغ (ولو باعه) قبل الشفاء (ففي صحته) أي البيع (إشكال): من تمامية الملك
~~ولا مانع وهو اختيار أبي علي (1) ومن تعلق حق الغير به ووجوب الكفارة عليه
~~على ما اختاره في العتق، وهنا أولى، ولا كفارة إلا لما نهي عنه، والنهي هنا
~~مفسد وإن لم نقل بإفساد ما تعلق منه بالمعاملات، لأن الحكم (2) فيه الوفاء
~~بالنذر (وكذا في عتق عوضه) إن صح البيع إشكال مما تقدم. (و) لا إشكال في
~~أنه (لو مات العبد قبل الشفاء سقط النذر، ولو جرح فكفر قبل الموت) المستند
~~إلى الجرح (لم يجزئ) عندنا سواء جرح آدميا أو صيدا محرما عليه، خلافا لبعض
~~العامة (3) فيهما.
# (ولو أراد) المحرم (حلق رأسه لأذى أو اللبس) المحرم عليه (للضرورة، ففي
~~جواز التقديم إشكال، وكذا الحامل والمرضع لو عزمتا على الإفطار فقدمتا
~~الفدية) لأن الفدية في هذه المواضع ليست كفارة للذنب وعقوبة، ويحتمل أن
~~يكون الحلق ms2679 أو اللبس أو الإفطار سببا لوجوبها، فلا يجزئ لو تقدمت، وأن لا
~~يكون بالنسبة إلى ترك الحلق واللبس والإفطار إلا كخصال الكفارة.
# PageV09P176
# (ولا يجوز أن يكفر بجنسين في كفارة واحدة وإن كان مخيرا، كأن يطعم خمسة
~~ويكسو خمسة) لأنه خروج عن النص، خلافا لأبي حنيفة (1) (وكل من وجب عليه صوم
~~شهرين متتابعين فعجز، صام ثمانية عشر يوما) لخبر أبي بصير وسماعة سألا
~~الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على
~~الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة، قال: فليصم ثمانية عشر
~~يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام (2) والخبر ضعيف مختص بالعجز عن خصال
~~الكفارة الثلاث، فيحمل عليه إطلاق المصنف وغيره، ونزله في التحرير (3) على
~~ما إذا لم يقدر على صوم شهرين متفرقين ولا على صوم شهر، وأوجب التتابع في
~~الثمانية عشر، لوجوبه في الأصل (فإن عجز تصدق عن كل يوم) من الثمانية عشر
~~(بمد من طعام) لما ثبت في النصوص (4) من كونه فدية عن الصوم في رمضان
~~والنذر وغيرهما (فإن عجز استغفر الله تعالى ولا شيء عليه) لأن الله لا يكلف
~~نفسا إلا وسعها، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر عاصم بن حميد: كل من
~~عجز عن الكفارة التي تجب عليه من عتق أو صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل
~~أو غير ذلك مما يجب على صاحبه الكفارة فالاستغفار له كفارة، ما خلا يمين
~~الظهار (5) ولكن اختلف في الظهار أنه يكفي كل المسيس أو لا، كما عرفت فيما
~~مر. وعند الصدوق (6) وأبي علي أن العاجز عن الخصال يتصدق (7) بما تيسر له،
~~لصحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا
~~يوما واحدا من غير عذر، قال: يعتق نسمة أو يصوم
# PageV09P177
# شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق (1).
# (ولو مات من عليه كفارة مرتبة) قادرا على العتق وجب الإخراج من تركته و
~~(اقتصر على أقل رقبة تجزئ، فإن أوصى بالأزيد ms2680 ولم يجز الوارث، اخرج المجزئ
~~من الأصل والزائد من الثلث) و (سواء وجب التكفير في المرض أو الصحة) فإنه
~~يخرج أقل المجزئ من الأصل.
# (ويقتصر في المخيرة على أقل الخصال قيمة) إلا أن يتبرع الوارث بالأزيد،
~~وللعامة (2) قول بأنه إذا أوصى اعتبر جميع القيمة من الثلث (3) وآخر بأنه
~~يعتبر الجميع (4) من الأصل (و) إذا بطلت في الزائد (وجبت) الخصلة (الدنيا)
~~دون الوسطى وإن نهض بها الثلث، لأنها غير الموصى بها ولم يجب بأصل الشرع
~~إلا الدنيا (ويحتمل) وجوب (الوسطى مع النهوض) لوجوب العمل بالوصية ما أمكن،
~~وتعلق حق الميت بالثلث فيجب صرفه في الكفارة وإن لم يكن فيما عينه من
~~خصالها.
# (وإذا انعقدت يمين العبد ثم حنث وهو رق ففرضه الصوم في المخيرة والمرتبة)
~~لأنه لا يملك ولا يقدر على غيره (فإن كفر بغيره من إطعام أو كسوة أو عتق
~~بإذن المولى صح على رأي) كما في الإصباح (5) والمبسوط (6) في وجه استظهره
~~لأنه كالمعسر، ولو فعل الغير ذلك عن المعسر صح إجماعا فكذا العبد، إذ لا
~~مانع سوى عدم الوجدان وهو كما يصدق بالإعسار يصدق بالإرقاق، كذا نص المختلف
~~(7) وفي وجه آخر للمبسوط (8) العدم، لأنه لا يملك بالتمليك، ولا
# PageV09P178
# يصح التبرع عن الحي (وإلا) يكن بإذنه (فلا) يصح بلا إشكال إلا إذا قلنا
~~بملكه أو كان مبعضا قد ملك بجزئه الحر ما يمكنه به (وكذا يبرء لو أعتق عنه)
~~أو أطعم أو كسا عنه (المولى) لأنه لا فرق بالنسبة إليه بين فعل نفسه بإذن
~~المولى وفعل المولى عنه، لأنه لا يملك شيئا، نعم لو قلنا بملكه بالتمليك
~~ولم يجزئ تبرع الأجنبي لم يصح، إلا أن يفعل ذلك العبد نفسه بإذن المولى
~~(ولو حلف بغير إذن مولاه لم ينعقد على قول علمائنا) كما عرفت (فإن حنث فلا
~~كفارة) عليه (ولا بعد العتق وإن لم يأذن له المولى فيه) أي الحنث، وأما على
~~ما احتمله سابقا من انعقاد يمينه وأن لمولاه حلها فإن حنث بإذنه فلا كفارة
~~وإلا كانت عليه.
# (ولو أذن ms2681 في اليمين انعقدت فإن حنث بإذنه كفر بالصوم، ولم يكن للمولى
~~منعه) منه، فإن إذنه للحنث مستلزم لإذنه في لازمه (ولو قيل بمنع المبادرة)
~~إلى ضيق الوقت بظن العجز (أمكن) لأنها لا تلزم الحنث.
# (ولو حنث بغير إذنه) بعد أن كان الحلف بإذنه (قيل) في المبسوط (له منعه
~~من التكفير وإن لم يكن الصوم مضرا) به في بدنه وعمله كما في الشتاء، قال:
~~لأنه إذا أذن له في اليمين فقد منعه من الحنث بها (1) وأما عدم الفرق بين
~~أن يضر به الصوم أو لا، فلعموم الأخبار والفتاوي (وفيه نظر) من ذلك، ومن أن
~~الإذن في اليمين يقتضي لزومها، وهو لزوم الكفارة بالحنث، وملزوم الملزوم
~~ملزوم.
# (ولو حنث بعد الحرية كفر كالحر، وكذا لو حنث ثم أعتق قبل التكفير) لأن
~~العبرة كما عرفت بحال الأداء، وللعامة (2) أقوال اخر بناء على اعتبار حال
~~الوجوب وأغلظ الحالين أو الأغلظ من الوجوب إلى الأداء.
# (ويكفي ما يواري الرضيع) للعموم وإن أمكنه ما يواري الكبير كما مر
# PageV09P179
# (إذا أخذ الولي له) لا إذا كساه بنفسه، إذ لا اعتبار بقبضه إلا على أحد
~~قولي الشيخ (1) (فإن أخذ) الولي بل الكبير (لنفسه) ما يواري الصغير (ففي
~~الإجزاء نظر) من العموم وإجزائه في الجملة، ومن أنه لم يكسه وهو أقرب.
# (ولو أفطر ناذر صوم الدهر في بعض الأيام غير رمضان لعذر فلا قضاء عليه)
~~إذ لا محل له (ولا فدية) عليه للأصل (ولا كفارة) لعدم الحنث (ولو تعمد) لا
~~لعذر (كفر ولا قضاء، والأقرب) في الصورتين (وجوب فدية عنه لتعذر الصوم)
~~بدله مع وجوبه عليه (فكان كأيام رمضان إذا تعذر قضاؤها) ولخبر محمد بن
~~منصور سأل الرضا (عليه السلام) في رجل نذر نذرا في صيام فعجز، فقال: كان
~~أبي يقول: عليه مكان كل يوم مد (2) وخبر إبراهيم بن محمد قال:
# كتب رجل إلى الفقيه (عليه السلام)، يا مولاي نذرت إني متى فاتني صلاة
~~الليل صمت في صبيحتها ففاته ذلك، كيف يصنع؟ وهل له من ذلك مخرج؟ وكم يجب ms2682
~~عليه من الكفارة في صوم كل يوم تركه إن كفر إن أراد ذلك؟ قال، فكتب: يفرق
~~عن كل يوم مدا من طعام كفارة (3) بحمل الكفارة على الفدية (ولو أفطر) ناذر
~~الدهر (في رمضان قضى) لما عرفت من استثنائه (ولا يلزمه فدية بدل اليوم الذي
~~صام فيه عن القضاء إن كان إفطاره لعذر) لأنه ضروري الاستثناء كالعيدين
~~وأيام الحيض (وإلا) يكن لعذر (وجبت) الفدية على (إشكال): من استثناء قضاء
~~رمضان من النذر، ومن أن وجوب القضاء إنما حصل باختياره الإفطار في رمضان
~~لغير عذر، فلم يكن مستثنى فوجب الفدية على ما استقر به (ولا كفارة) عليه
~~لخلف النذر (على إشكال): من أنه ترك صوم النذر باختياره لاختياره الإفطار
~~الموجب له، ومن استثناء القضاء (إلا) أن عليه في (إفطار رمضان)
# PageV09P180
# كفارة أو كفارتين على قولي دخوله في النذر وعدمه (إلا أن يكون) الإفطار
~~ب (السفر اختيارا فيفدي) على ما استقر به (ولا كفارة) للاستثناء.
# (ولو أفطر يوما معينا بالنذر فالأقوى مساواة) كفارته كفارة الإفطار في
~~(رمضان) كما مر. (أما لو لم يصمه فالأقوى) أن كفارته (كفارة يمين) جمعا بين
~~ما عرفت من الأخبار، ووجه تخصيص الإفطار بكفارة رمضان ظاهر (و) عليه أن
~~(يقضي) على التقديرين.
# (وكفارة) حلف (اليمين والعهد واحدة) بالاتفاق إلا على ما توهمه عبارة
~~المفيد (1) كما تقدمت الإشارة إليه.
# (وفي كفارة النذر قولان) باعتبار تعيين الخصال وإن زاد عليهما باعتبار
~~التفصيل الآتي وغيره مما مر من الترتيب أو التخيير وغيرهما، أو تخصيص
~~القولين بشهرتهما مع أنه ليس نصا في الحصر (أحدهما) أنه (كاليمين، والثاني)
~~أنه (كرمضان وقيل بالتفصيل) وقد مضى جميع ذلك مع الأدلة.
# واتفق لليمين فراغها من الأيمان لثامن عشر رجب منصل السنان، سابع ألف
~~وسبع بعد تسعين والحمد لله والصلاة على نبيه وآله أجمعين وكتب مؤلفه محمد
~~بن الحسن الإصفهاني كفر الله سيئاتهما وضاعف حسناتهما وتولهما الأماني * *
~~*
# PageV09P181
# كتاب الصيد والذبائح PageV09P183
# (كتاب الصيد والذبائح) أي المصيد وما يذبح، فإن المعروف: أن الذبائح جمع
~~للذبيحة، وإن كان جمعا للذباحة بقي ms2683 الصيد على معناه المصدري. ثم الذبح يشمل
~~النحر لغة، ويشمل الكل " التذكية " ويذكر فيه الأطعمة والأشربة. واقتصر في
~~العنوان على ما اقتصر، لكثرة أحكامه.
# (وفيه مقاصد) خمسة:
# (الأول الآلة) التي بها تصاد و (يجوز الاصطياد) بالنص والإجماع (بجميع
~~الآلة كالسيف والرمح والسهم والكلب والفهد والنمر والبازي والصقر والعقاب
~~والباشق والشرك) قال ابن فارس: إنه من الشرك لقم الطريق سمي به لامتداده
~~(و) هو أخص من (الحبالة) أو أعم وهي أيضا كما في المقاييس من الامتداد
~~(والشباك) كزنار وهو ما يصنع من قصب ونحوه (والغل) وهو نوع من الشباك (و)
~~لعله أخص من (الفخ والبندق وجميع الآلات) وغيرها. (والسباع من الجوارح) أي
~~الكواسب للصيد من الطيور (وغيرها).
# (ثم إن أدركه مستقر الحياة وجبت تذكيته) كما سيأتي. (وإن قتلت
~~PageV09P185
# الآلة الصيد حرم إلا ما يقتله الكلب المعلم أو السهم) لمفهوم الآية (1)
~~لاختصاص التكليب بالكلب، وللإجماع كما نص عليه في الانتصار (2) والخلاف (3)
~~والغنية (4) والسرائر (5) في غير الكلب من السباع، والنصوص وهي كثيرة جدا
~~كصحيح الحذاء قال للصادق (عليه السلام): فالفهد؟ قال: إن أدركت ذكاته فكل
~~قلت: أليس الفهد بمنزلة الكلب؟ قال: لا، ليس شيء يؤكل منه مكلب إلا الكلب
~~(6) وقال: ما تقول في البازي والصقر والعقاب؟ قال: إذا أدركت ذكاته فكل
~~منه، وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه (7).
# وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) عن قتل الحجر والبندق
~~أيؤكل منه؟ فقال: لا (8) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن محمد بن
~~قيس: ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه فإنه ميت (9) على
~~وجه (10).
# وأحل الحسن (11) ما يصيده شبه الكلب من الفهد والنمر ونحوهما، ويوافقه في
~~الفهد أخبار كثيرة، كصحيح زكريا بن آدم، سأل الرضا (عليه السلام) عن الكلب
~~والفهد يرسلان فيقتل؟ فقال: هما مما قال الله تعالى " مكلبين " فلا بأس
~~بأكله (12).
# واحتمل الشيخ فيها مساواة الفهد خاصة للكلب والتقية والحمل على الضرورة
~~(13).
# PageV09P186
# (أما الكلب فيحل ما قتله) خاصة وإن كان أسود، خلافا لأبي علي (1) استنادا
~~إلى ms2684 قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: أنه لا يؤكل صيده،
~~لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقتله (2) (بشروط) ستة:
# (الأول: أن يكون معلما) بالنص والإجماع (ويتحقق بأن يسترسل إذا أرسله،
~~وينزجر إذا زجره) قبل الإرسال وإن أطلق الأكثر لندرة الانزجار بعده جدا.
~~وفي التحرير إنما يعتبر قبل إرساله على الصيد أو رؤيته، أما بعد ذلك فلا،
~~لأنه لا ينزجر بحال (3). (وأن لا يأكل ما يمسكه إلا نادرا) وفاقا للمشهور،
~~لأنه الظاهر من الإمساك علينا، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح رفاعة:
# إذا أكل منه فلم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه (4). وهنا أخبار كثيرة
~~مطلقة في أنه لا بأس بأكله (5) وكذلك أطلق بعض الأصحاب كالصدوقين (6)
~~والتفصيل أولى في الجمع من الحمل على الكراهة أو التقية. (فلو أكل نادرا لم
~~يقدح) ولم يحرم ما أكل منه وإن أكل أكثره كما قال الصادق (عليه السلام) في
~~خبر أبان بن تغلب: " كل مما أمسك عليك الكلاب وإن بقي ثلثه " (7) وفي خبر
~~آخر: " كل مما أكل الكلب وإن أكل منه ثلثيه، كل ما أكل الكلب وإن لم يبق
~~منه إلا بضعة واحدة " (8). وعن سعيد بن المسيب أنه سمع سلمان يقول: " كل ما
~~أمسك الكلب وإن أكل ثلثيه " (9).
# PageV09P187
# وللعامة قول بالمنع من أكل ما أكل منه (1) وقال أبو علي: فإن أكل منه قبل
~~أن يخرج نفس الصيد لم يحل أكل باقيه، وإن كان أكل منه بعد أن خرجت نفس
~~الصيد جاز أكل ما بقي منه من قليل أو كثير (2) ولعله لأن الصيد صيد ما دام
~~حيا لا بعد الموت فإنما يشترط إمساكه قبله، أو لأن الإمساك على الصائد إنما
~~يتحقق بأن يمسكه حتى يموت أو يدركه صاحبه فإذا أكل منه قبل ذلك لم يكن
~~ممسكا عليه، بخلاف ما إذا أمسكه حتى مات. ويؤيده صحيح حكم بن حكيم الصيرفي
~~قال للصادق (عليه السلام): ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لا
~~بأس بأكله، قال:
# قلت: فإنهم يقولون: إنه إذا قتله وأكل ms2685 منه فإنما أمسك على نفسه فلا
~~تأكله، فقال:
# كل، أو ليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قال: قلت: بلى، قال: فما
~~يقولون في شاة ذبحها رجل أذكاها؟ قال: قلت: نعم، قال: فإن السبع جاء بعد ما
~~ذكاها فأكل بعضها أتؤكل البقية، قلت: نعم قال: فإذا أجابوك إلى هذا فقل
~~لهم: كيف تقولون: إذا ذكى ذلك فأكل منه لم تأكلوا، وإذا ذكى هذا وأكل أكلتم
~~(3). (وكذا) لا يقدح (لو شرب دم الصيد) وإن اعتاده، للعموم. خلافا للنخعي
~~(4) فجعله كالأكل.
# (ويحصل العلم) بحصول التعليم (بتكرر ذلك) المذكور من الامور الثلاثة (منه
~~مرة بعد اخرى) فهو معلم إذا تكرر منه مرتين وقيل: ثلاثا (5).
# والحق ما في التحرير من الحوالة على العرف (6) بأن يتكرر منه الصيد متصفا
~~بهذه الشرائط: إحداها إذا أرسله استرسل، وثانيها إذا زجره انزجر، وثالثها
~~أن لا يأكل ما يمسكه، وتكرر منه دفعات حتى يقال في العادة: إنه قد تعلم.
~~وبه قال
# PageV09P188
# الشافعي (1). وقال أبو حنيفة (2): إذا فعل ذلك دفعتين كان معلما دليلنا:
~~أن ما اعتبرناه مجمع على أنه يصير به معلما وليس على ما اعتبراه دليل، ولأن
~~المرجع في ذلك إلى العرف، ولا يقال في العرف إذا فعل ذلك دفعتين: إنه تعلم.
~~(ولا تكفي المرة الاولى، ولا ما يتفق فيه ذلك من المرات) من غير تكرر، لأنه
~~خلاف العرف. وفي التبيان قال أبو يوسف ومحمد: حد التعليم أن يفعل ذلك ثلاث
~~مرات، وقال قوم: لا حد لتعليم الكلاب، فإذا فعل ما قلناه فهو معلم وقد دل
~~على ذلك رواية أصحابنا، لأنهم رووا أنه إذا أخذ كلب مجوسي فعلمه في الحال
~~فاصطاد به جاز أكل ما يقتله (3) ونحوه المجمع (4) وهو يدل على الاكتفاء
~~بالمرة الاولى وأشار بالرواية إلى خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام)
~~قال: كلب المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله (5).
~~ونزل عليه خبر عبد الرحمن ابن سيابة سأله (عليه السلام) عن كلب مجوسي
~~نستعيره أفنصيد به قال: لا تأكل من صيده، إلا أن يكون ms2686 علمه مسلم فتعلم (6)
~~وينص عليه قوله (عليه السلام) في خبر زرارة: وإن كان غير معلم، يعلمه في
~~ساعته ثم يرسله فيأكل منه فإنه معلم (7).
# (الثاني: أن يرسله المسلم أو من هو بحكمه من الصبيان) المميزين، لما
~~سيأتي من اشتراط الإسلام أو حكمه في التذكية، وللأصل، واختصاص الخطاب في
~~الآية (8) بالمسلمين، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني كلب
~~المجوسي لا تأكل صيده إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله (9) (رجلا كان)
# PageV09P189
# المرسل (أو امرأة. ولو أرسله الكافر لم يحل) قتيله (وإن كان ذميا) خلافا
~~للحسن في اليهود والنصارى (1) ولظاهر الصدوق فيهما وفي المجوس، لحكمه بحل
~~ذبائحهم (2) وفي اشتراط الإيمان ما يأتي من الخلاف فيه في الذباحة.
# (الثالث: أن يرسله للاصطياد، فلو أرسله لغير صيد فاتفق صيده لم يحل، وكذا
~~لو استرسل من نفسه) بالإجماع إلا من الأصم كما في الخلاف (3) وللأصل،
~~والأمر بالإرسال والتسمية في الأخبار (4).
# (نعم لو زجره) بعد استرساله (فأمسك ثم أغراه صح) لانقطاع الاسترسال
~~(بخلاف ما لو أغراه حال استرساله فازداد عدوا) فإنه ليس من الإرسال في شيء،
~~وقد يحتمل كونه إرسالا والحل به، وتركبه من الإرسال والاسترسال فلا يحل
~~أيضا. (فلو حصل زيادة العدو بإغراء ما أرسله المسلم من مجوسي) أو وثني (لم
~~يقدح في الحل) إلا على الاحتمالين، ولو انعكس الأمر لم يؤثر في الحل إلا
~~عليهما (5). (ولو حصل) الإغراء الموجب لزيادة العدو (من غاصب) وبالجملة من
~~غير المالك بغير إذنه (لم يملكه) أي ما يثبته من الصيد وإن كان يملك ما
~~يصيده الكلب المغصوب بإرساله، إلا إذا كان الإغراء إرسالا فيملكه كما يملكه
~~المالك، وهل يملكه المالك بدونه أو معه إذا لم يكن إرسالا؟ وجهان، والملك
~~ظاهر العبارة.
# (ولا يشترط) قصد المرسل إلى (عين الصيد) للأصل والعموم خلافا لمالك (6)
~~(فلو أرسله إلى سرب من الظباء فاصطاد واحدا حل، وكذا لو
# PageV09P190
# أرسله على صيد فصاد غيره) يرشد إليه ما سيأتي من الخبر في من يرمي صيدا
~~فيصيب آخر.
# (ولو أرسله على غير صيد) محلل (كالخنزير) وغيره ms2687 من المحرمات (فأصاب صيدا
~~لم يحل) وإن سمى، وإن كان ما ظنه خنزيرا صيدا محللا وأصابه كما يأتي في
~~الرمي.
# (ولو أرسله) للصيد (و) لكن (لم يشاهد صيدا وسمى فأصاب صيدا لم يحل) وإن
~~علم به أو ظن كما يقتضيه الإطلاق، والوجه الإجتزاء بالعلم بل الظن، فيحل
~~بإرسال الأعمى إذا علم أو ظن، للعمومات، وربما احتمل الاجتزاء بالاحتمال.
# (الرابع: أن يسمي عند إرساله) بالنصوص (1) والإجماع (فلو تركها عمدا لم
~~يحل) خلافا لبعض العامة (2) وهل يجب أوله حتى لو أخره عنه إلى الإصابة عمدا
~~لم يحل قولان سيأتيان. (ويحل لو كان) الترك (ناسيا) كما يحل الذبيحة مع
~~النسيان للأصل ولثبوت الحل بإطلاق الآية (3) وإن دلت على وجوب التسمية دون
~~الحرمة بدونها والأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمان بن
~~أبي عبد الله وإن كنت ناسيا فكل منه أيضا وكل من فضله (4) وفي خبر زرارة
~~إذا أرسل الرجل كلبه ونسي أن يسمي فهو بمنزلة من قد ذبح ونسي أن يسمي وكذلك
~~إذا رمى بالسهم ونسي أن يسمي حل ذلك، قال: الصدوق، وفي خبر آخر أن يسمي حين
~~يأكل (5).
# PageV09P191
# (ولو أرسل واحد وسمى غيره، أو) أرسل و (سمى وأرسل آخر كلبه ولم يسم
~~واشتركا) أي الكلبان (في قتله لم يحل) لانتفاء الشرط ونحو قول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر أبي بصير: لا يجزي أن يسمي إلا الذي أرسل الكلب (1) وقول
~~الباقر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم: لا يسمي إلا صاحبه الذي أرسله (2)
~~وكذا إذا اشتركا في الاسترسال وشك في انفراد ما يسمي عليه بالقتل للشك في
~~الشرط، وخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام): عن قوم أرسلوا كلابهم، وهي
~~معلمة كلها، وقد سموا عليها، فلما مضت الكلاب دخل فيها كلب غريب، لا يعرفون
~~له صاحبا، فاشتركت جميعا في الصيد؟ فقال لا تأكل منه لأنك لا تدري أخذه
~~معلم أم لا (3).
# (الخامس: استناد القتل إلى الصيد، فلو وقع في الماء بعد جرحه أو تردى من
~~جبل فمات لم يحل إذا كانت فيه ms2688 حياة مستقرة) بالإجماع والنصوص (4) والأصل.
~~(ولو صير حياته غير مستقرة حل وإن مات في الماء) ونحوه (بعد ذلك) لصيرورته
~~كالمذبوح.
# (ولو غاب عن العين وحياته مستقرة ثم وجد مقتولا أو ميتا بعد غيبته لم
~~يحل) للشك في التذكية، والأخبار (5) (سواء وجد الكلب واقفا عليه) وعليه أثر
~~العقر (أو بعيدا منه) فإنه لا يوجب العلم. وللعامة قول بالحل (6) وآخر بأنه
~~إن تبعه فوجده ميتا حل وإلا فلا (7) وآخر بأنه إن وجده من يومه حل وإلا فلا
~~(8). وأما إن علم بأنه لم يمت إلا من جرح الكلب فإنه حلال،
# PageV09P192
# وقد نطقت الأخبار (1) به فيما رمى فغاب.
# (السادس: أن يقتله الكلب بعقره) كما هو المتبادر (فلو قتله بصدمه أو غمه
~~أو إتعابه لم يحل) لدخول الأول في الموقوذة والثاني في المنخنقة وعدم
~~الإمساك في الثالث، مع الأصل، والاحتياط، وقوله (صلى الله عليه وآله) ما
~~أنهر الدم وذكر اسم الله تعالى عليه فكلوا (2) والاقتصار في الآية (3) على
~~ما يمسكه الجوارح إن كان الاشتقاق من الجرح بمعنى الإدماء لا بمعنى الكسب.
# (وأما السهم) الذي يحل ما يصاد به (فالمراد به كل آلة محددة كالسهم
~~والرمح والسيف وغيرها).
# (ويحل مقتوله) اتفاقا من الأكثر، وبه من النصوص كثير (4) ويظهر التردد
~~فيه من سلار (5) وهو نادر. وقال ابن زهرة: لا يحل أكل ما قتل من صيد الطير
~~بغير النشاب ولا به إذا لم يكن فيه حديد، بدليل الإجماع والاحتياط، وما عدا
~~الطير من صيد البر يحل أكل ما قتل منه بسائر السلاح (6) وهو ظاهر ابن إدريس
~~(7) وعلى المختار لا يحل إلا (بشرط أن يرسله المسلم) أو من بحكمه ذكرا أو
~~انثى وبالجملة من يصح منه التذكية، (ويسمي عند إرساله) خلافا لبعض العامة
~~(8) (وقصد جنس الصيد) إذ لا تذكية حيث لا قصد (لا عينه) للأصل، وما سيأتي
~~من الخبر (ويستند الموت إليه).
# (فلو أرسله غير المسلم لم يحل وإن كان ذميا سواء سمى أو لا) وفيه ما عرفت
~~من الخلاف.
# PageV09P193
# (ولو ترك المسلم التسمية عمدا لم يحل، ولو تركها ms2689 ناسيا حل) لما مر من خبر
~~زرارة (1) وورود الأخبار (2) بحل الذبيحة مع النسيان.
# (ولو أرسل) السهم وترك التسمية عند الإرسال (ثم سمى قبل الإصابة) أو معها
~~(أو سمى عند عض الكلب) أو قبله (بعد إرساله فالأقرب الإجزاء) لأن التذكية
~~حقيقة إنما هي حين الإصابة والعض، مع إطلاق النصوص من الكتاب (3) وبعض
~~الأخبار (4) وما في الفتاوى وبعض الأخبار (5) من التوقيت بالإرسال ظاهره
~~الرخصة وأنها إذا أجزأت عنده فبعده أولى، ويحتمل العدم للتوقيت في الفتاوى
~~والأخبار ومنع الأولوية واحتمال توقيت التذكية به.
# (ولو أرسل آخر آلته) من كلب أو سهم (وكان كافرا أو مسلما لم يسم عمدا
~~فقتل السهمان) ولو احتمالا (لم يحل).
# (وكل ما فيه نصل حل ما يقتله وإن كان) أصابه (معترضا) للنصوص كصحيح (6)
~~الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن الصيد يرميه الرجل بسهم فيصيبه معترضا،
~~فيقتله وقد سمى حين رماه ولم تصبه الحديدة؟ فقال: إن كان السهم الذي أصابه
~~هو الذي قتله فإن أراده فليأكله (7) ولولاها لشمله حكم الموقوذة.
# (ولو قتله المعراض) وهو عند أكثر اللغويين سهم بلا ريش وقيل: بلا ريش ولا
~~نصل وقيل: سهم طويل له أربع قذذ دقاق إذا رمى به اعترض وفي القاموس سهم بلا
~~ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده.
# PageV09P194
# (أو السهم الذي لا نصل فيه حل إن كان حادا أو خرقه. ولو أصابه معترضا لم
~~يحل) لأنه وقيذ، ولنحو صحيح أبي عبيدة عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا
~~رميت بالمعراض فخرق فكل، وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل (1).
# ويظهر الكراهة باستعمال المعراض من عدة أخبار كحسن الحلبي إنه سأل الصادق
~~(عليه السلام) عما صرع المعراض من الصيد؟ فقال: إن لم يكن له نبل غير
~~المعراض وذكر اسم الله عليه فليأكل ما قتل، وإن كان له نبل غيره فلا (2)
~~ويؤيده ما في بعض الكتب عنه (عليه السلام): إنه كره ما قتل بالمعراض إلا أن
~~لا يكون له سهم غيره (3) وأطلق في النهاية (4) حرمة المقتول بالمعراض.
# (ولو سمى غير المرسل لم يحل) ms2690 كما مر في الكلب.
# (ولو رمى خنزيرا) أو نحوه من حجر أو حيوان لا يحل بالصيد (فأصاب صيدا أو
~~رمى صيدا ظنه خنزيرا لم يحل وإن سمى) إذ لا عبرة بالتسمية إلا مع قصد
~~الصيد، وللعامة (5) فيه خلاف، وحكي الخلاف عن أصحابنا أيضا.
# (ولو رمى صيودا فأصاب أحدها أو رمى صيدا فأصاب غيره حل) لما عرفت من عدم
~~اشتراط القصد إلى العين، ولخبر عباد بن صهيب: سأل أبا عبد الله (عليه
~~السلام) عن رجل سمى ورمى صيدا فأخطأه وأصاب آخر؟ فقال: يأكل منه (6).
# (ولو رمى صيدا فوقع في الماء أو من جبل قبل صيرورة حياته) بالرمي (غير
~~مستقرة لم يحل) كما قال الصادق (عليه السلام) لسماعة: وإن وقع في ماء أو
~~تدهده من الجبل فلا تأكله (7) إلا أن يعلم أنه لم يمت بذلك كأن يكون رأسه
# PageV09P195
# خارجا من الماء (وإن كان) ذلك (بعدها) أي صيرورته كذلك (حل).
# (ولو قطع من السمك بعد إخراجه من الماء حل) المقطوع (لأنه مقطوع بعد
~~التذكية) إذ لا تذكية له إلا أخذه وإخراجه من الماء (سواء ماتت السمكة) بعد
~~القطع (أو وقعت في الماء مستقرة الحياة. ولو قطعها في الماء وأخرجها) بعده
~~(لم يحل وإن خرجت السمكة) مستقرة الحياة (وماتت خارجا) لتقدم القطع على
~~التذكية.
# (المقصد الثاني في أحكام الصيد) (لو أرسل مسلم وكافر آلتين فقتلتا صيدا
~~لم يحل. إتفقت الآلة أو اختلفت وسواء اتفقت الإصابة زمانا أو اختلفت، إلا
~~أن تسبق إصابة المسلم ويصيره في حكم المذبوح فيحل) كما كان يحل لو وقع بعده
~~في ماء أو من جبل. (ولو انعكس أو اشتبه لم يحل) ولو أرسلا كلبيهما فأدركه
~~كلب الكافر فرده إلى كلب المسلم فقتله حل خلافا لأبي حنيفة (1).
# (ولو أرسل المسلم كلبه واسترسل آخر له معه فقتلا لم يحل) وكذا لو اشتبه
~~الأمر.
# (ولو أرسل سهما للصيد فأمالته الريح إليه حل وإن كان لولا الريح لم يصب)
~~للعموم، واجتماع شروط التذكية (وكذا لو أصاب الأرض ثم وثب وقتل) لذلك،
~~وللشافعي فيه وجهان ms2691 (2).
# (ولو وقع السيف من يده فانجرح الصيد أو نصب منجلا في شبكة أو سكينا في
~~بئر لم يحل) وإن سمى حين سقوط السيف أو وقوعه على الصيد أو وقوع الصيد في
~~الشبكة أو البئر، إذ لا مباشرة للتذكية في شيء منها. وللشافعية (3)
# PageV09P196
# وجه بالحل في الأول، وأحله أبو حنيفة (1) في الثاني.
# (ولو رمى بسهم فانقطع الوتر فارتمى السهم فأصاب فالوجه الحل) لحصول
~~الشرائط كما لو أمالته الريح أو وثب من الأرض، ويحتمل العدم لأنه ارتماء لا
~~رمي، ولذا لا يعد من الإصابة في السبق والرماية (وقيل) في النهاية (2)
~~والسرائر (3) والوسيلة (4) والجامع للشرائع (5) (يحرم رميه بما هو أكبر
~~منه) فإن رماه به فقتله حرم وإن سمى لقول الصادق (عليه السلام)، في مرفوع
~~محمد بن يحيى: لا يرمى الصيد بشيء هو أكبر منه (6) ولأنه إذا كان أكبر منه
~~قتله بثقله أو اشترك الثقل والحد في قتله (وقيل) في النافع (7) والشرائع
~~(8) (يكره) الرمي به والأكل منه، لضعف الخبر سندا ودلالة خصوصا على حرمة
~~الأكل، ومنع لزوم القتل بالثقل أو بمشاركته. نعم إن احتمل ذلك حرم للدخول
~~في الوقيذ، مع أنه في محل المنع لما عرفت من النصوص على حل ما قتله السهم
~~وإن أصاب بعرضه.
# (ولو اعتاد المعلم الأكل حرمت الفريسة التي ظهرت بها عادته) وما بعدها
~~إلى أن يعود إلى عادته في التعليم، وتظهر العادة في الثانية لاشتقاقها من
~~العود وينبه عليه العادة في الحيض، وقيل في الثالثة (9) وقيل بالتفويض إلى
~~العرف (10). ومن اكتفى في التعليم بأول مرة كما في التبيان (11) ينبغي أن
~~يكتفي في تحريم الفريسة بأول مرة بعد أول التعليم، لأن الأكل لا يكون حينئذ
~~نادرا. نعم إذا
# PageV09P197
# تكرر الإمساك افترق الأكل ندرة وعدمها، ولكن الشيخ أطلق الفرق بين النادر
~~وغيره ولعله أراد ما ذكرناه. (ولا تحرم) الفريسة (التي أكل منها قبله) أي
~~اعتياده (على إشكال) من تسبب التحريم من الاعتياد ولا اعتياد وإطلاق النصوص
~~(1) بالأكل مما أكل منه، ومن كشف الأخير عن الخروج عن التعليم أولا ولأنه
~~إنما يحل ms2692 فريسته مع ندرة الأكل وإذا تكرر لم يكن شيء من مراته بنادرة.
# (وموضع العضة نجس يجب غسله) كما في السرائر (2) والشرائع (3) وغيرهما،
~~لعموم ما دل على نجاسة الكلب ونجاسة ما لاقى النجس برطوبته، خلافا للخلاف
~~(4) فلم ينجسه، وللمبسوط (5) فلم يوجب الغسل، لعموم: " فكلوا مما أمسكن
~~عليكم " (6) وضعفه ظاهر.
# (والاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا المعلم) وفاقا للمشهور (فلو أرسل
~~المسلم حل وإن كان المعلم كافرا، دون العكس) لأن العبرة في التذكية بتسمية
~~المسلم وتعليم الكلب وأما الكلب فإنما هو آلة، فكما يحل ما صاده المسلم
~~بسهم الكافر دون العكس فكذا الكلب. وحكى عليه الإجماع في الخلاف (7) وهو
~~مقتضى عموم الأخبار (8) الناصة على الحل مع التسمية، ولخصوص صحيح سليمان بن
~~خالد وحسنه: سأل الصادق (عليه السلام) عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم
~~فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه؟ قال:
# نعم؛ لأنه مكلب وذكر اسم الله عليه (9). واعتبر الشيخ في المبسوط (10)
~~وكتابي
# PageV09P198
# الأخبار (1) بالمعلم، لظاهر الآية لاختصاص الخطاب بالتعليم بالمسلمين،
~~وبعض الأخبار كخبر عبد الرحمن بن سيابة قال للصادق (عليه السلام): إني
~~أستعير كلب المجوسي فأصيد به؟ قال: لا تأكل من صيده إلا أن يكون علمه مسلم
~~فتعلم (2) وقوله (عليه السلام) في خبر السكوني: كلب المجوسي لا تأكل صيده
~~إلا أن يأخذه المسلم فيعلمه ويرسله (3) ويمكن التنزيل على أنه لا ثقة بخبر
~~الكافر عن تعليمه كلبه، فلا يحل صيده إلا مع مشاهدة دليل التعليم، فعبر عن
~~ذلك في الخبرين بالتعليم. ويؤيده ما مر من الخبر الناص على تعليمه في
~~الحال. ويمكن القول بالكراهة ما لم يعلمه المسلم كما يدل عليه ما روي عن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: في كلب المجوسي لا يؤكل صيده إلا أن
~~يأخذه مسلم فيقلده ويعلمه ويرسله قال: وإن أرسله المسلم جاز أكل ما أمسك
~~وإن لم يكن علمه (4).
# (ولو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار فقتلها حلت إن كانت ممتنعة، وكذا)
~~إذا رمى (السهم) قاصدا به الكبار فأصاب الصغار، لما عرفت من عدم اشتراط
~~إصابة ms2693 عين ما قصده من الصيد.
# (ولا يشترط إصابة السهم موضع التذكية بل كل موضع خرق فيه اللحم وقتل
~~أجزأ، وإنما يحل الصيد بقتل الكلب المعلم أو السهم في غير موضع التذكية إذا
~~كان ممتنعا) فإن الصيد إنما هو الحيوان الممتنع. قال ابن فارس: إن أصله
~~ركوب الشيء رأسه ومضيه غير ملتفت ولا مائل، واشتقاق صاد منه كاشتقاق رأست
~~الرجل، إذا ضربت رأسه، من الرأس. ثم إنه غلب في العرف على الممتنع بالأصالة
~~لكن الحل بقتل الكلب المعلم أو السهم ثابت فيه (سواء)
# PageV09P199
# كان ممتنعا بالأصالة بأن (كان وحشيا - كالظبي وحمار الوحش وبقر الوحش -
~~أو) بالعرض بأن كان (إنسيا كالثور المستعصي والجاموس الممتنع) لنحو قول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: في ثور تعاصى وابتدره قوم بأسيافهم
~~وسموا فأتوا عليا (عليه السلام) فقال: هذه ذكاة وحية ولحمه حلال (1) وفي
~~خبر أبي بصير، إذا امتنع عليك بعير وأنت تريد أن تنحره فانطلق منك، فإن
~~خشيت أن يسبقك فضربته بسيف، أو طعنته برمح بعد أن تسمي فكل، إلا أن تدركه
~~ولم يمت بعد فذكه (2) وفي خبر الفضيل بن عبد الملك وعبد الرحمن بن أبي عبد
~~الله أن قوما أتوا النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إن بقرة لنا غلبتنا
~~واستصعبت علينا فضربناها بالسيف فأمرهم بأكلها (3) وللإجماع كما في الخلاف
~~(4) والغنية (5) لكن لم نظفر به ولا بالأخبار إلا على الحل إذا قتل بالسلاح
~~دون ما يعقره الكلب، كما يظهر من كلام المصنف هنا. وأصرح منه كلامه في
~~التحرير (6) والإرشاد (7) والتلخيص (8) وليس في أخبارنا إلا الإصابة بالسيف
~~والرمح ولا فيها ذكر لغير الإبل والبقر. نعم روى العامة عن رافع بن خديج
~~قال: أصبنا نهب إبل وغنم فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله): إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم
~~منها شيء فافعلوا به هكذا (9) وعن جابر عنه (صلى الله عليه وآله) كل إنسية
~~توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية (10). ويمكن الإستدلال للعموم آلة ومذكى بأخبار
~~الصيد لما عرفت ms2694 من أنه في الأصل الممتنع، بالأصالة كان أو بالعرض، والنقل
~~غير معلوم.
# PageV09P200
# (وكذا ما يصول من البهائم أو يتردى في بئر وشبهها إذا تعذر ذبحه أو نحره
~~فإنه يكفي عقره في موضع التذكية وغيره) بالإجماع كما في الخلاف (1) والغنية
~~(2) في المتردي والنصوص كقول الصادق (عليه السلام) في حسن العيص:
# إن ثورا ثار بالكوفة، فبادر الناس إليه بأسيافهم، فضربوه، فأتوا أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) فأخبروه فقال: ذكاة وحية ولحمه حلال (3). وخبر
~~إسماعيل الجعفي قال له (عليه السلام):
# بعير تردى في بئر كيف ينحر؟ قال: تدخل الحربة فتطعنه وتسمي وتأكل (4).
# (ولو رمى فرخا لم ينهض فقتله لم يحل) لخروجه عن الصيد، لعدم امتناعه،
~~والأصل، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق بن عمار: لا بأس
~~بصيد الطير إذا ملك جناحيه (5) وإن احتمل أن يكون المراد النهي عن صيده في
~~وكره كما في أخبار اخر (6) وقول النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر محمد بن
~~عبد الرحمن: لا تأتوا الفراخ في عشه حتى يريش، فإذا طار فأوتر له قوسك
~~وانصب له فخك (7).
# (ولو رمى طائرا وفرخا حل الطائر خاصة) مع اجتماع الشروط (دون الفرخ).
# (ولو رمى خنزيرا وصيدا فأصابهما حل الصيد خاصة، وكذا لو أرسل كلبه عليهما
~~دفعة).
# (ولو تقاطعت الكلاب الصيد قبل إدراكه) وقبل زوال الحياة المستقرة (حل)
~~لعموم النصوص بحل ما قتله الكلب المعلم وهو بخلاف تقاطع المذكين قبل زوال
~~الحياة فإنه محرم.
# PageV09P201
# (ولو قطعت الآلة) من سهم ونحوه (منه شيئا كان المقطوع ميتة) إن لم يوجب
~~القطع زوال الحياة المستقرة عن الكل فإنه حينئذ مما أبين من حي (فإن كانت
~~حياة الباقي مستقرة حل بالتذكية. ولو قطعه) بالآلة (بنصفين) أي قسمين (حلا
~~معا، سواء تحركا أو لم يتحركا، أو تحرك أحدهما خاصة) وسواء تساويا أو
~~تفاوتا صغرا وكبرا وسواء فيهما ما اشتمل منهما على الرأس وما لا يشتمل.
~~وسواء خرج الدم أم لا، لعموم النصوص (إلا أن يكون أحدهما حياته مستقرة فيجب
~~تذكيته ويحل بعدها والآخر حرام) لأنه أبين ms2695 من حي.
# وفي النهاية: فإن قده بنصفين ولم يتحرك واحد منهما جاز له أكلهما إذا خرج
~~منهما الدم، وإن تحرك أحد النصفين ولم يتحرك الآخر أكل الذي تحرك ورمى ما
~~لم يتحرك (1). ولعله أراد بالحركة حركة الحي لا المذبوح، ويكون مراده أنه
~~إن صيره بالقد مذبوحا حل إن كانت حياته مستقرة، ويعلم ذلك غالبا بخروج الدم
~~كما يخرج من الحي إذا ذبح، وإلا بأن بقي أحد الجزءين مستقرة الحياة يتحرك
~~حركة الأحياء لم يحل ما لا يتحرك، لأنه أبين من حي وحل الباقي إذا ذكي،
~~فيوافق ما ذكره المصنف.
# وفي الخلاف: إذا قطع الصيد نصفين حل أكل الكل بلا خلاف فإن كان الذي مع
~~الرأس أكبر حل الذي مع الرأس دون الباقي وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي
~~يحل أكل الجميع، دليلنا طريقة الاحتياط، فإن أكل ما مع الرأس مجمع على
~~إباحته وما قالوه ليس عليه دليل، وأيضا روي عن ابن عمر أن النبي (صلى الله
~~عليه وآله) قال: ما أبين من حي فهو ميت، وهذا الأقل أبين من حي فيجب كونه
~~ميتا وهذا نص رواية أصحابنا ولا يختلفون فيه (2). انتهى. ولعله إنما فرق
~~بين التساوي وعدمه لأنه مع التساوي لا يبقى للذي مع الرأس حياة مستقرة،
~~وكذا إذا كان ما مع الرأس أصغر بخلاف ما
# PageV09P202
# لو كان أكبر، فيتوافق أيضا ما ذكره المصنف، وقس عليها سائر عبارات
~~الأصحاب. فليس في المسألة خلاف في أن العبرة باستقرار الحياة وعدمه ولكن
~~اختلفوا في التعبير عن ذلك، فمنهم من عبره بهما، ومنهم من عبر بعلامتهما
~~واختلفوا في العلامات. وفي خبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام): في
~~رجل ضرب غزالا بسيفه حتى أبانه أيأكله؟ قال: نعم، يأكل مما يلي الرأس ويدع
~~الذنب (1). وفي مرسل النوفلي عنه (عليه السلام): إذا قتله جدلين فارم
~~بأصغرهما وكل الأكبر، وإن اعتدلا فكلهما (2). وفي مرسل النضر بن سويد، في
~~الظبي وحمار الوحش يعترضان بالسيف، فيقدان فقال: لا بأس بأكلهما ما لم
~~يتحرك أحد النصفين، فإن تحرك ms2696 أحدهما فلا تأكل الآخر لأنه ميت (3).
# (وكل آلات الصيد يجب فيها) أي معها أو في وقت إصابة الصيد بها (تذكية
~~الصيد إن) أدرك و (كانت حياته مستقرة، وكذا الكلب والسهم) بمعناه العام من
~~الآلات. أما غيرهما فظاهر لأنك عرفت أنه لا يحل به الصيد وإنما يحل
~~بالتذكية المعهودة، فإن لم يذك حرم أدرك وفيه حياة مستقرة أو لا. وأما هما
~~فلا خلاف في الحل بهما إن صيراه في حكم المذبوح، وأما إن أدرك معهما وفيه
~~حياة مستقرة فيجب التذكية المعهودة، لأنه إذا ثبت بالإصابة وأدرك وهو حي
~~أدرك وقد خرج عن كونه صيدا لزوال امتناعه، فلا يشمله ما دل على ذكاة الصيد
~~بالآلة، مع الأصل، والاحتياط، وخصوص نحو قول الصادقين (عليهما السلام) في
~~حسن محمد بن مسلم وغيره، في الكلب يرسله الرجل ويسمي، قالا إن أخذه فأدركت
~~ذكاته فذكه، وإن أدركته وقد قتله وأكل منه فكل ما بقي، ولا ترون ما يرون في
~~الكلب (4)
# PageV09P203
# (فلو أرسلهما) أي الكلب والسهم (فجرحه وجب الإسراع إليه) إسراعا عاديا
~~يخرج به عن التواني لئلا يموت قبل التذكية مع إدراكه حيا كما يجب المسارعة
~~إلى ما شارف الموت ليدرك ذكاته فإن المراد بإدراكه القدرة عليه كما يفهم في
~~العرف، ولخروجه بالإثبات عن اسم الصيد، ومساواته للذبائح الأهلية (فإن
~~أدركه) مع الإسراع إليه (مستقر الحياة لم يحل إلا بالتذكية إن اتسع الزمان
~~لها) كان معه ما يذكيه به أو لا (وإلا حل إذا لم يتسع) الزمان لها وهو
~~تكرير لقوله " إلا " ليصل به قوله (وإن كانت حياته مستقرة) بأن يعيش مثله
~~اليوم أو الأيام كما سيأتي. ويمكن مع ذلك أن لا يتسع الزمان للتذكية بأن
~~كان الصيد يعدو بعد الجرح فلا يدرك إلا بعد يوم مثلا أو كان الطريق إليه
~~صعبا لا يمكن الوصول إليه إلا كذلك، أو اجتمع فيه الأمران فلا بعد في
~~اجتماع الأمرين، على أنه يمكن أن يراد هنا باستقرارها ما يسمى به في العرف
~~حيا وإن مات بعد لحظة، أو يقال: إنما ms2697 العبرة في استقرار الحياة بإمكان أن
~~يعيش يوما وهو لا يستلزم العيش فقد يموت بعد لحظة، أو المراد هنا ظن
~~استقرار الحياة. ولا يفيد حمل الاتساع على الاتساع للتذكية ومقدماتها
~~القريبة كأخذ السكين من مكان قريب وسله أو انتظار معاون لا ينافي المبادرة.
~~وبالجملة إذا لم يتسع الزمان للتذكية فمات حل (ما لم يتوان في ذكاته أو
~~يتركه) أي الصيد (عمدا وهو قادر على ذكاته) من حيث اتساع الزمان لها وإن لم
~~يقدر عليها لفقدان الآلة ونحوه.
# (ولو) جرحه بالكلب أو السهم حتى (كانت حياته غير مستقرة) ولو كان عدم
~~استقرارها بعد إدراكه (حل من غير تذكية فيهما) أي الكلب والسهم (خاصة دون
~~باقي الآلات).
# (وروي) عن الصادق (عليه السلام) (أن أدنى ما يدرك به ذكاته أن تجده يركض
~~رجله أو تطرف عينه أو يتحرك ذنبه) رواه ليث المرادي إذ سأله عن الصقور
~~والبزاة وعن صيدهن، فقال: كل ما لم يقتلن إذا أدركت ذكاته، وآخر
~~PageV09P204
# الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك، كذا في التهذيب
~~(1) وقد فسره الشيخ والجماعة بما ذكره المصنف من معناه، أو لكثرة الأخبار
~~الناصة به في مطلق الذبيحة والتذكية كقوله (عليه السلام) في خبر عبد الله
~~بن سليمان: إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك الذنب فأدركته فذكه (2)
~~وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: كل كل شيء من الحيوان غير
~~الخنزير والنطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهو قول الله عزوجل: " إلا ما
~~ذكيتم " فإن أدركت شيئا منها وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذنب يمصع فقد
~~أدركت ذكاته فكل (3) وفي أكثر النسخ في خبر ليث مكان قوله " وآخر الذكاة "
~~" وخير الذكاة " وحينئذ فالظاهر كون الواو بمعناها.
# (وقيل) في المقنع (4) والنهاية (5) (إن لم يكن معه ما يذبحه به ترك الكلب
~~يقتله ثم يأكله إن شاء) وهو خيرة أبي علي (6) والمختلف (7) (وفيه نظر) مما
~~مر، ومن منع الخروج بالإمساك أو بالجرح عن اسم الصيد، ولذا يقال مع فلان
~~صيد حي وصيد ميت، وقال:
# كلاب ms2698 عوت لا قال قدس الله روحها * فجاءت بصيد لا يحل للأكل وهو في
~~المجروح مبني على عدم اشتراط بقاء المبدأ في صدق المشتق، ولعموم النصوص
~~بالأكل مما أمسكن، وخصوص نحو صحيح جميل سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل
~~يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه بها أفيدعه حتى
~~يقتله ويأكل منه؟ قال: لا بأس، قال الله تعالى: " فكلوا مما أمسكن عليكم "
~~(8).
# PageV09P205
# (وإذا كانت الآلة مغصوبة ملك الغاصب الصيد) فإنه المكتسب له بفعله (وعليه
~~اجرة) مثل (الآلة) لمثل عمله (وكان اصطياده) بها (حراما) و (لا) يلزم منه
~~أن يكون (صيده) أي مصيده حراما عليه أو على غيره بملكه أو أكله أو غير ذلك
~~من التصرفات.
# (ولو قتلته الآلة كان حلالا) لأن غاية الأمر أن يكون قتله أو اكتسابه
~~حراما، وهو لا يستلزم حرمة المكتسب إلا أن يقتضي النهي الفساد مطلقا.
# (المقصد الثالث في أسباب الملك) للصيود (وهي أربعة) ترجع إلى واحد وهو
~~الاصطياد (إبطال منعته) بكسر جناحه أو نتفه مثلا لا بالإعياء، (وإثبات
~~اليد) عليه بنفسه أو بمملوكه أو وكيله، (وإثخانه) بالجرح وإن لم يبطل منعته
~~بعد، (والوقوع فيما نصب آلة للصيد).
# (و) قد يحصل من ذلك أن (كل من رمى صيدا لا يد لأحد عليه ولا أثر ملك فإنه
~~يملكه إذا صيره غير ممتنع وإن لم يقبضه فإن أخذه غيره دفع إلى الأول) وجوبا
~~ولم يملكه.
# (وما يثبت في آلة الصيد - كالحبالة والشبكة - يملكه ناصبها وكذا جميع ما
~~يصطاد به عادة. ولو انفلت قبل قبضه بعد إثباته) بالآلة (لم يخرج عن ملكه،
~~وكذا لو أطلقه من يده) ولو (ناويا لقطع ملكه عنه) وفاقا للشرائع (1) للأصل،
~~وخروج نية الإخراج عن الأسباب المذكورة للخروج في النصوص والفتاوى، نعم
~~يفيد الإباحة لغيره. (وقيل: هنا) أي إذا نوى القطع (يخرج) عن ملكه لزوال
~~علته وهي ثبوت اليد عليه بنية التملك، وفيه: أن علته
# PageV09P206
# حدوث اليد عليه لا استمرارها. ولأن التملك باختياره وقدرته والقدرة إنما
~~تتحقق إذا تعلقت بالطرفين كما يقدر عليه ms2699 يقدر على إزالته، وفيه: أنه قادر
~~عليها لكن الكلام في طريق الإزالة ولا يلزم اتحاد الطريق في الطرفين مع أن
~~القدرة على إحداث التملك لا يقتضيها على إبقائه ويكفي في القدرة على
~~الإحداث كونه إن شاء تملك وإن لم يشأ لم يتملك. ولأنه لولاه لحرم على غيره
~~اصطياده فيشكل إذا اختلط بغيره، وفيه: بعد التسليم أنه إذا اختلط بغير
~~المحصور جاز الاصطياد كما جاز النكاح إذا اختلط الأخت مثلا بغيرها ولا
~~إشكال في الاحتراز عن المحصور.
# ولأنه (كما لو رمى الحقير مهملا له، فإنه يكون مباحا لغيره) بلا خلاف
~~يظهر ولذا كان السلف الصالحون يجيزون التقاط السنابل وهو يعطي زوال الملك
~~عنه ولا فرق بينه وبين المتنازع بل هو أولى بزوال الملك، لأنه إنما يملكه
~~بالحيازة والنية باختياره، وفيه: أن الإباحة لا تستلزم انتقال الملك. أو
~~لأنه لما أفاد الإعراض عن الحقير إباحته لغيره مع تملكه قهرا أفاد هنا
~~الانتقال عن ملكه، وورود المنع عليه ظاهر. وللعامة (1) قول بالخروج عن ملكه
~~إن نوى القربة.
# (ولا يملك الصيد بتوحله في أرضه، ولا بتعشيشه في داره، ولا) السمكة
~~(بوثوب السمكة إلى سفينته) إذ ليس شيئا منها من الاصطياد في شيء لانتفاء
~~القصد وكون الآلة آلة له في العادة. وللعامة (2) وجه بالتملك. (نعم هو
~~أولى) به كالمحجر للموات، لكونه في ملكه، وثبوت يد له عليه في الجملة.
# (فإن تخطى أجنبي داره أو دخل سفينته وأخذ الصيد أساء، و) لكن (ملكه).
~~وفيه وجه بالعدم.
# (ولو اتخذ موحلة للصيد فوقع فيها بحيث لا يمكنه التخلص لم يملكه، لأنها
~~ليست آلة) للصيد (في العادة على إشكال) من ذلك، ومن أنه اصطاد قاصدا له بما
~~يصلح آلة له وإن لم تكن معتادة.
# PageV09P207
# (ولو أغلق عليه بابا ولا مخرج له أو ألجأه إلى مضيق وأمكنه قبضه ففي
~~تملكه بذلك نظر): من استيلائه عليه، وأنه إثبات يد عليه، وأنه أزال
~~امتناعه. ومن أنه ليس من الاصطياد وإنما هو مقدمة له، ولو سلم فليس بالآلة
~~المعتادة، ومنع ثبوت اليد عليه ms2700 ما لم يقبضه أو يبطل آلة امتناعه. نعم يصير
~~أولى به كما حكي عن المصنف. (أما لو قبضه بيده) ومنها يد مملوكه أو وكيله
~~(أو بآلته فإنه يملكه قطعا) ويبقى على ملكه (وإن هرب من يده أو آلته بعد).
# (ولو قصد ببناء الدار تعشيش الطائر أو بالسفينة وثوب السمك فإشكال): من
~~ثبوت اليد لثبوتها على ما وقع فيه من الدار والسفينة وقصد التملك
~~وصلاحيتهما للآلية وإن لم تعتد فيهما فيمكن صدق الاصطياد، ومن أنهما ليسا
~~من آلة الاصطياد في شيء.
# (ولو اضطر السمكة إلى بركة واسعة لم تملك) لأنها ليست من الآلة، ولم يبطل
~~امتناعها، لعسر الوصول إليها كما يعسر في الأنهار والبحار (و) لكن يصير (هو
~~أولى) بها لحصول نوع انحصار لها بفعله كالمحجر. (ولو كانت) البركة (ضيقة
~~ملك على إشكال) من أنه قصد التملك وأبطل امتناعه بما يصلح آلة له، ومن عدم
~~اعتياد مثلها آلة، ويملك الحمام بالتعشيش في البرج المعد له للاعتياد.
# (ولو اختلط حمام برج بحمام) برج (آخر) وكانا لمالكين (وعسر التميز لم)
~~يجز أن (ينفرد أحدهما ببيعه) كلا أو بعضا (من ثالث) ولو واحدا لاحتماله لكل
~~منهما (ولو باعه) أحدهما (من الآخر) مع علمه بالحال (صح) لانحصار الحق
~~فيهما. (ولو اتفقا على بيع الجميع من ثالث وعلما مقدار قيمة الملكين أو
~~اتفقا على تقدير حتى يمكن التوزيع جاز، وإلا فلا).
# (ولو امتزج حمام مملوك محصور) بمحصور لم يجز لغيره الصيد قطعا للاختلاط
~~الموجب للاحتراز عن الكل. ولو امتزج (بحمام بلدة) فصاعدا PageV09P208
# وبالجملة بغير المحصور (لم يحرم الصيد) لعسر الاحتراز كما يجوز نكاح
~~واحدة من غير المحصورات إذا اختلط بهن الأخت مثلا. ويحتمل الحرمة، لعموم ما
~~دل على الاحتراز عن المختلط. (ولو كان) المملوك أيضا (غير محصور فإشكال) من
~~ذلك، لكن لما غلب الحلال في السابق قوي الحل ولذا لم يستشكل فيه، ومنه يظهر
~~قوته إذا غلب الحلال وإن لم يحصرا.
# (ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني) كما لا يملك
~~المملوك بالاصطياد ms2701 خلافا لبعض العامة (1).
# (ولو كان الطير مقصوصا لم يملكه الصائد) ترجيحا للظاهر على الأصل،
~~وتغليبا للتحريم، ولنحو خبر إسماعيل بن جابر قال للصادق (عليه السلام):
~~جعلت فداك، الطير يقع على الدار، فيؤخذ أحلال هو أم حرام لمن أخذه؟ فقال:
~~يا إسماعيل عاف أم غير عاف؟ قال: قلت: جعلت فداك و ما العافي؟ قال: المستوي
~~جناحاه المالك جناحيه يذهب حيث يشاء قال هو لمن أخذه حلال (2). (وكذا مع كل
~~أثر يدل على الملك. ولو كان مالكا جناحيه) أو ساقط (ولا أثر عليه) لملك
~~(فهو لصائده، إلا أن يكون له مالك معروف فلا يحل تملكه) بغير إذنه كما نص
~~على الحكمين صحيح البزنطي، سأل الرضا (عليه السلام) عن رجل يصيد الطير،
~~يساوي دراهم كثيرة، وهو مستوي الجناحين، فيعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا
~~يتهم، فقال: لا يحل له إمساكه، يرده عليه، فقال له: فإن هو صاد ما هو مالك
~~لجناحيه لا يعرف له طالبا، قال: هو له (3).
# (ولو اشترك اثنان في الاصطياد فإن أثبتاه) أي أزالا امتناعه (دفعة فهو
~~لهما، وإن أثبته الأول اختص به، وكذا) إن أثبته (الثاني) خاصة اختص به.
# PageV09P209
# (ولو أصاباه دفعة وكان أحدهما) خاصة (مزمنا أو مذففا) أي مجهزا (دون
~~الآخر فهو له، ولا ضمان على الآخر) بما أحدث فيه من نقص أو جرح لأنه إنما
~~دخل في الملك بعد الإصابتين (وإن احتمل أن يكون الأزمان) أو التذفيف (بهما
~~أو بأحدهما فهو لهما) نصفين، لتساويهما في احتمال تملك الجميع أو النصف
~~كتعارض البينتين، وإن استحل كل منهما الآخر كان أولى. (ولو علمنا أن أحدهما
~~مذفف وشككنا في الثاني فللمعلوم النصف) بلا إشكال، إذ لا إشكال في ملكه
~~(والنصف الآخر موقوف على التصالح) أو تبين الحال، للإشكال. وقد يقال: قد
~~يكون بينهما نصفين فيكون للأول ثلاثة أرباعه وللثاني ربعه، كمتداعيين في
~~نصف عين بيد ثالث مع الاتفاق على تفرد أحدهما بالنصف الآخر وتعارض
~~البينتين.
# (ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر) واتفقا في الإصابة (فهو للمثبت ولا شيء
~~على الجارح) ms2702 لما مر. (ولو جهل المثبت منهما اشتركا) فيه للتساوي، (ويحتمل
~~القرعة) لأن المثبت إنما هو أحدهما وقد أشكل وهي لكل مشكل.
# (ولو كان يمتنع بأمرين كالدراج يمتنع بجناحه وعدوه فكسر الأول جناحه ثم
~~الثاني رجله، قيل) في المبسوط (1): (هو لهما) لحصول الإثبات بفعلهما معا من
~~غير مرجح (وقيل) في الشرائع (2): (للثاني لتحقق الإثبات بفعله) لبقاء
~~الامتناع قبله غاية الأول إعانة الثاني وهي لا تقتضي الشركة.
# (ولو رمى الأول الصيد فأثبته وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو
~~للأول، ولا شيء على الثاني إلا أن يفسد لحمه أو جلده) فإن قتل ما في حكم
~~المذبوح لا يوجب ضمانا. (ولو لم يصيره في حكم المذبوح
# PageV09P210
# ولا أثبته ثم قتله الثاني فهو له، ولا شيء على الأول) بجرحه (وإن أفسد
~~منه شيئا) لأنه قبل تملك الثاني له (ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم
~~المذبوح فقتله الثاني فقد أتلفه) على الأول. (فإن كان قد أصاب محل الذبح
~~فذكاه فهو حلال ويملكه الأول) بالإثبات (وعلى الثاني الأرش) ما بينه حيا
~~ومجروحا بالجراحة المخصوصة ومذكى. (وإن أصابه في غير المذبح) أو لم يتحقق
~~غيره من شروط التذكية (فهو ميتة يضمن) للأول (قيمته إن لم يكن لميتته قيمة،
~~وإلا فله الأرش) ما بينه حيا مجروحا بتلك الجراحة وميتة.
# (ولو جرحه الثاني ولم يقتله فإن أدرك ذكاته حل) وكان (للأول وإلا فهو
~~ميتة) لأنه جرح من غير تذكية بعد الإثبات والخروج عن اسم الصيد.
# (ولو ذفف أحدهما) أي جرحه جراحة مذففة (وأزمن الآخر) أي فعل به ما من
~~شأنه الأزمان. (ولم يعلم السابق فهو حرام) لتوقف الحل على العلم بالتذكية
~~ولا علم هنا (لاحتمال كون التذفيف) أي الجرح الذي هو من شأنه (قاتلا) أي
~~واقعا (بعد الأزمان) مع أنه بعده كالذبيحة الأهلية.
# (ولو ترتب الجرحان وحصل الأزمان بالمجموع فهو بينهما، وقيل (1) للثاني)
~~كما في المسألة المتقدمة (فعلى الأخير لو عاد الأول فجرحه فالاولى هدر،
~~والثانية مضمونة) والوجه ظاهر فيهما (فإن مات بالجراحات الثلاث وجب) للأول
~~على ms2703 الثاني (قيمة الصيد وبه جراحة الهدر وجراحة المالك) لأن المضمون هي
~~الجراحة الأخيرة وقد جرحه بها معيبا بالأولين (ويحتمل ثلث القيمة) لأنه مات
~~بثلاث جراحات وإنما يضمن منها واحدة
# PageV09P211
# (و) يحتمل (ربعها) بناء على توزيع الأرش على رؤوس الجناة فإن الجاني هنا
~~اثنان، أحدهما المالك فسقط النصف، والنصف الباقي قد اشترك فيه جنايتان إنما
~~يضمن إحداهما.
# (ولو رمياه فعقراه ثم وجد ميتا فإن صادفا مذبحه فذبحاه) بما رمياه (فهو
~~حلال، وكذا إن أدركاه أو أحدهما فذكاه. ولو لم يكن كذلك فهو حرام) للشك في
~~التذكية (لاحتمال أن يكون الأول أثبته ولم يصيره في حكم المذبوح ثم قتله
~~الآخر غير ممتنع).
# (ولو أصابه فأمكنه التحامل) أي تكلف الهرب (طيرانا أو عدوا بحيث لا يقدر
~~عليه إلا بالاتباع مع الإسراع لم يملكه الأول) لأنه لم يبطل امتناعه (وكان
~~لمن أمسكه).
# (ولو رد كلب الكافر الصيد على كلب المسلم فافترسه حل) لاجتماع الشرائط
~~خلافا لأبي حنيفة (1). (ولو أثخنه كلب المسلم فأدركه كلب الكافر فقتله و)
~~كانت (حياته مستقرة حرم، وضمنه الكافر) إما تمام قيمته أو الأرش.
# (المقصد الرابع في الذباحة) تكررت هذه اللفظة في كتب الفقه ولم أرها في
~~كتب اللغة (وفيه فصلان):
# (الأول في الأركان) (وفيه أربعة مطالب):
# (الأول: الذابح ويشترط فيه الإسلام أو حكمه والتسمية) إلا ناسيا كما
~~سيظهر (فلو ذبح الكافر) أصليا أو مرتدا (لم يحل وإن كان ذميا، وكان)
# PageV09P212
# المذبوح (ميتة) وفاقا للمشهور. أما إذا لم يذكر اسم الله فظاهر وعليه
~~الإجماع.
# وأما إذا ذكره فلأصل حرمة الميتة ما لم يعلم التذكية ويعارضه أصل عدم
~~اشتراط غير ذكر الاسم، وللاحتياط، ولأن غير المسلم لا يعتقد وجوبه وإن
~~اعتقده لم يعتد به لأنه نشأ من غير الشرع المعتبر ولا يفيد ذكره الخالي عن
~~الاعتقاد الصحيح بوجوبه إذ لو كفى اللفظ لكفى من المرتد وخصوصا المرتد الذي
~~بقي على إقراره بوجوبه وارتد عن غيره من المسائل ولا يكفي اتفاقا، ولأن ما
~~يذكر اسمه غير المسلم من فرق الكفار غير الله إذ ms2704 لا أقل من أنه لا يعتقد
~~إرساله محمدا (صلى الله عليه وآله) وهو ضعيف، وللأخبار وهي كثيرة جدا، كقول
~~الصادق (عليه السلام) لزيد الشحام وسأله عن ذبيحة الذمي، فقال: لا تأكله إن
~~سمى وإن لم يسم (1). وللحلبي في الصحيح لا يذبح لك يهودي ولا نصراني أضحيتك
~~(2).
# وأحل الصدوق (3) ذبائح الفرق الثلاثة لأهل الكتاب إذا سمع تسميتهم،
~~لإطلاق الآية بالأكل مما ذكر اسم الله عليه، وإطلاق قوله تعالى: " وطعام
~~الذين اوتوا الكتاب حل لكم " (4). والأخبار هي أكثر وأصح من الأخبار الأولة
~~كقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: كل ذبيحة المشرك إذا ذكر
~~اسم الله عليها وأنت تسمع (5). وخبر الورد بن زيد قال له (عليه السلام): ما
~~تقول في مجوسي قال بسم الله ثم ذبح؟ فقال: كل (6). وقولهما (عليهما السلام)
~~في صحيح حريز وزرارة في ذبائح أهل الكتاب: فإذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله
~~فكلوا ذبائحهم، وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم
~~سموا فكل (7). وقول أمير المؤمنين (عليه السلام)
# PageV09P213
# في صحيح محمد بن قيس: لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب، فإنهم ليسوا أهل
~~الكتاب (1). ونحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح قتيبة: لا تدخل ثمنها
~~مالك ولا تأكلها، فإنما هو الاسم ولا يؤمن عليها إلا المسلم (2) وعن معاوية
~~بن وهب، أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن ذبائح أهل الكتاب، فقال: لا بأس
~~إذا ذكروا اسم الله عز وجل ولكني أعني منهم من يكون على أمر موسى وعيسى -
~~على نبينا وآله وعليهما السلام - (3).
# وأطلق الحسن حل ذبائح اليهود والنصارى دون المجوس (4) لنحو صحيح الحلبي،
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم، فقال: لا بأس به
~~(5).
# وخبر عبد الملك بن عمرو، قال له: ما تقول في ذبائح النصارى؟ قال: لا بأس
~~بها، قلت: فإنهم يذكرون عليها المسيح، فقال: إنما أرادوا بالمسيح الله (6)
~~ونحو قوله (عليه السلام) لأبي بصير: لا تأكل من ذبيحة المجوسي (7).
# (ولا يحل لو ذبحه الناصب) وفاقا للشيخين (8) وجماعة (وهو المعلن بالعداوة
~~لأهل ms2705 البيت (عليهم السلام) كالخوارج وإن أظهر الإسلام ولا الغلاة) لكفر
~~الفريقين وإن أظهروا الشهادتين، فالإقرار بالرسالة ينافيه إنكارها ما علم
~~من الدين ضرورة، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير ذبيحة الناصب
~~لا تحل (9)
# PageV09P214
# وخبره أيضا، سأله عن الرجل يشتري اللحم من السوق، وعنده من يذبح ويبيع من
~~إخوانه، فيتعمد الشراء من الناصب، فقال: أي شيء تسألني أن أقول؟ ما يأكل
~~إلا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، قلت: سبحان الله مثل الميتة والدم ولحم
~~الخنزير؟ فقال: نعم، وأعظم عند الله من ذلك، ثم قال: إن هذا في قلبه على
~~المؤمنين مرض (1). وخبره عن الباقر (عليه السلام): إنه لم يحل ذبائح
~~الحرورية (2). وهنا أخبار ناصة على الأكل من ذبيحة الناصب إذا سمى، كقول
~~الباقر (عليه السلام) في حسن حمران: لا تأكل ذبيحة الناصب إلا أن تسمعه
~~يسمي (3). وقوله في حسنه أيضا في ذبيحة الناصب واليهود والنصارى: لا تأكل
~~ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله، قال:
# المجوسي؟ فقال: نعم إذا سمعته يذكر اسم الله، أما سمعت قول الله " ولا
~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " (4). وسأل الحلبي الصادق (عليه السلام)
~~عن ذبيحة المرجئة والحروري، فقال: كل وقر واستقر حتى يكون ما يكون (5). وقد
~~حمل الشيخ الأخير على حال التقية كما هو الظاهر منه، وجمع بين الأدلة بحمل
~~المحرمة على المعلن بالعداوة والمبيحة على غيره. ويمكن الجمع بالعلم
~~بالتسمية وعدمه.
# (ولا يشترط الإيمان إلا في قول) ابني حمزة (6) والبراج (7) لقول الرضا
~~(عليه السلام) لزكريا بن آدم: إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي
~~أنت عليه وأصحابك، إلا في وقت الضرورة (8). وهو (بعيد) لندرة الخبر وضعفه
~~بأحمد بن حمزة، ومعارضته بالعمومات وخصوص ما نص على الإباحة مع التسمية
# PageV09P215
# وإن كان الذابح ناصبيا أو كتابيا (1) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في خبر محمد بن قيس: ذبيحة من دان بكلمة الإسلام وصلى وصام لكم حلال إذا
~~ذكر اسم الله عليه (2).
# (فيحل لو ذبحه المخالف) وإنما أباح ابن إدريس (3) ذبيحة المؤمن المستضعف، ms2706
~~وحرم الحلبي (4) ذبيحة جاحد النص.
# (وكذا يحل) للأصل والعمومات (ذبيحة المرأة) بلا خلاف كما في المبسوط، ونص
~~عليه أخبار كثيرة: منها، صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام):
# أن علي بن الحسين (عليهما السلام) كانت له جارية تذبح له إذا أراد (5).
~~ولكن الأولى أن لا تذبح إلا لضرورة، كما هو مدلول الأخبار كقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إن كن نساء ليس معهن رجل فلتذبح
~~أعقلهن ولتذكر اسم الله عليه (6).
# وقول الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: ولا تذبح إلا من اضطرار (7).
~~(والخنثى والخصي) كما في صحيح إبراهيم بن أبي البلاد، سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن ذبيحة الخصي، فقال: لا بأس (8).
# (والأخرس) لاعتبار إشارته في سائر الأذكار، وعن الباقر (عليه السلام) أنه
~~رخص في ذبيحة الأخرس إذا عقل التسمية وأشار بها (9).
# (والجنب) كما قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: لا بأس بأن
~~يذبح الرجل وهو جنب (10).
# PageV09P216
# (والحائض) فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سئل عن الذبح على غير
~~طهارة، فرخص به (1).
# (والفاسق) وإن لم يعلم تسميته، لأصل الصحة في فعل المسلم.
# (والصغير إذا أحسن) الذبح وشروطه (وكان ولد مسلم) كما في صحيح (2) سليمان
~~بن خالد وحسنه (3) سأل الصادق (عليه السلام) عن ذبيحة الغلام والمرأة هل
~~تؤكل؟ فقال: إذا كانت المرأة مسلمة وذكرت اسم الله عليها حلت ذبيحتها،
~~وكذلك الغلام إذا قوي على الذبيحة وذكر اسم الله عليها " حلت ذبيحته " وذلك
~~إذا خيف فوت الذبيحة ولم يوجد من يذبح غيرهما. وصحيح (4) محمد بن مسلم
~~وحسنه (5) سأله (عليه السلام) عن ذبيحة الصبي؟ فقال: إذا تحرك وكان له خمسة
~~أشبار وأطاق الشفرة. والأولى تجنيبه الذبح كالمرأة للخبر الأول.
# (ولو ذبحه المجنون) حين الذبح (أو الصبي غير المميز لم يحل) وإن اجتمعت
~~صور الشرائط لعدم العبرة بفعلهما، (وكذا السكران والمغمى عليه) والمكره بما
~~يرفع القصد (لعدم القصد إلى التسمية) منهم في الأخيرين حقيقة، ومن الأولين
~~حكما إن تحقق قصد، إذ لا عبرة بقصدهما ولا عبرة بها بلا قصد. ms2707
# (وإذا سمى المسلم على الذبيحة حال الذبح حل، ولو تركها عمدا لم يحل، ولو
~~تركها ناسيا حل) للأخبار، كصحيح محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن
~~الرجل يذبح ولا يسمي، قال: إن كان ناسيا فلا بأس عليه إذا كان مسلما وكان
~~يحسن أن يذبح ولا ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (6). وفي التبيان أنه
~~مذهبنا
# PageV09P217
# وحكى فيه عن الجبائي وابن سيرين خلافه (1). وفي الحسن عن محمد بن مسلم
~~أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل ذبح ولم يسم، فقال: إن كان ناسيا
~~فليسم حين يذكر ويقول: بسم الله على أوله وعلى آخره (2).
# (وصورة التسمية بسم الله. ولو قال: بسم محمد أو بسم الله ومحمد لم يحل)
~~للإهلال به لغير الله. (ولو قال بسم الله ومحمد رسول الله وقصد الإخبار
~~بالرسالة حل) وإن لحن في الإعراب (وإن قصد العطف ووصف محمدا (صلى الله عليه
~~وآله) بالرسالة لم يحل) وإن لحن في الإعراب.
# (ولو قال: الحمد لله أو الله أكبر أو ما شابهه من الثناء حل) لصدق ذكر
~~اسم الله، وخبر العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن رجل ذبح
~~فسبح أو كبر أو هلل أو حمد الله عز وجل، قال: هذا كله من أسماء الله عز
~~وجل، ولا بأس به (3).
# (ولو قال: الله وسكت، أو قال: اللهم اغفر لي، فإشكال): من صدق ذكر اسم
~~الله. ومن مخالفتهما للمعهود والمتبادر من ذكره على الذبيحة، فإن المتبادر
~~من ذكره ذكره في ضمن كلام، ومن ذكره عليها للتبرك أو الاستعانة به في
~~ذبحها، فلا يشمل ذكره في جملة دعائية ونحوها.
# (ولو ذكر) اسمه تعالى (بغير العربية جاز وإن أحسنها) للعموم فإن الظاهر
~~كون إضافة الاسم إلى الله لامية واسمه يعم أسماءه بأي لسان اتفق، وربما
~~احتمل كونها بيانية فيجب الاقتصار على لفظ " الله " حتى لا يجزي نحو باسم
~~الرحمن.
# (ويجب صدور التسمية من الذابح) كما هو نص الأخبار (4) والأصحاب،
# PageV09P218
# والمتبادر من الآية (1) (فلو سمى غيره لم يحل. و) على ms2708 (الأخرس) أن (يحرك
~~لسانه) ويخطر الاسم بباله كما في سائر الأذكار.
# (ولو سمى الجنب أو الحائض بنية) بسملة إحدى (العزائم فإشكال):
# من الدخول في العموم، ومن النهي المنافي للوجوب.
# (ولو وكل المسلم كافرا في الذبح وسمى المسلم لم يحل وإن شاهده أو جعل يده
~~معه) فقرن التسمية بذبحه، لما عرفت من وجوب اتحاد الذابح والمسمي.
# (ولو ذبح الأعمى حل) إذا سدد، ففي مرسل ابن اذينة عنهما (عليهما السلام):
~~إن ذبيحة المرأة إذا أجادت الذبح وسمت فلا بأس بأكله، وكذلك الصبي، وكذلك
~~الأعمى إذا سدد (2). (وفي اصطياده) أي الأعمى (بالرمي والكلب إشكال:
# لعدم تمكنه من قصد الصيد) فإنه لا يقصد ما لا يعلم وطريق العلم به البصر،
~~ومن أنه كثيرا ما يحصل له العلم بوجوده وجهته ويتحقق قصده إليه، وهو
~~الأقوى.
# (نعم يجب مشاهدة بصير لقتل ما يرسله من الكلب أو السهم إن سوغناه) أي
~~صيده إذ لابد من العلم بالتذكية ولا يحصل بدونه.
# (المطلب الثاني: المذبوح وهو كل حيوان مأكول لا يحل ميته) فلا يذبح السمك
~~والجراد (فلو ابتلع السمكة) حية (حل) كما في الشرائع (3) لأن ذكاتها
~~إخراجها حية من الماء ولا دليل على اشتراط موتها، ولقول الصادق (عليه
~~السلام) في مرسل ابن المغيرة: الحوت ذكي حيه وميته (4). وخلافا للخلاف (5)
# PageV09P219
# والمبسوط (1) والإصباح (2) لعدم الدليل على حله قبل الموت، ولأنه إن عاد
~~بعد الإخراج إلى الماء حرم فعلم أنه لا يكفي الإخراج في الحل، والنهي عن
~~أكل اللحم غريضا أي نيأ في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) (3) وصحيح
~~هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) (4). ولكن عن عطية أخي أبي العوام
~~أنه قال للباقر (عليه السلام): إن أصحاب المغيرة ينهوني عن أكل القديد الذي
~~لم تمسه النار، فقال: لا بأس بأكله (5).
# (وقد تقع التذكية على ما لا يحل أكله، بمعنى أنه يكون طاهرا بعد الذبح،
~~وهو كل ما ليس بنجس العين ولا آدمي) وفاقا للمشهور. (فلا يقع على نجس
~~العين) اتفاقا (كالكلب والخنزير، بمعنى أنه يكون باقيا على نجاسته بعد ms2709
~~الذبح) وأما ما لا تحله الحياة منه فعلى القول بطهارته لا يفتقر في طهارته
~~إلى التذكية (ولا على الآدمي) اتفاقا أيضا (وإن كان طاهرا أو مباح الدم،
~~ويكون ميتة وإن ذكي) بمعنى أنه لا يجوز استعمال أعضائه بالتذكية.
# (وفي المسوخ كالقرد والدب والفيل قولان): فالوقوع هو المشهور، وعدمه قول
~~المحقق (6) ومن قال بنجاستها كالشيخين (7) وسلار (8). (وكذا في السباع) من
~~الطير أو غيرها (كالأسد والنمر والفهد والثعلب) والأرنب
# PageV09P220
# قولان: فالوقوع هو المشهور، وعدمه قول المفيد (1) وسلار (2) وابن حمزة
~~(3) ذكروه في الجنايات وكذا الشيخ في النهاية (4). (والأقرب) فيهما
~~(الوقوع) لأصل الإباحة والطهارة خرج منه الميتة، ولورود النص على حل الأرنب
~~والقنفذ والوطواط مع أن المذهب حرمة الأكل لعموم إلا ما ذكيتم، ولخبر عثمان
~~بن عيسى عن سماعة، قال: سألته عن لحوم السباع وجلودها، فقال: أما لحوم
~~السباع والسباع من الطير والدواب فإنا نكرهه، وأما الجلود فاركبوا عليها
~~ولا تلبسوا شيئا منها تصلون فيه (5) وخبر زرعة عن سماعة عنه (عليه السلام)
~~قال: سألته عن جلود السباع ينتفع بها؟ فقال: إذا رميت وسميت فانتفع بجلده،
~~وأما الميتة فلا (6). وخبر أبي مخلد السراج أنه كان عند الصادق (عليه
~~السلام)، فقال له رجل: إني سراج أبيع جلود النمر، فقال: مدبوغة هي؟ فقال:
~~نعم، فقال: ليس به بأس (7). وفي السرائر (8) الإجماع عليه في السباع.
# والقول الآخر في المسوخ فأما من نجسها فدليله واضح. ودليل من لم ينجسه أن
~~الأصل في الميتة النجاسة إلى أن يعلم التذكية ولا علم بها هنا، ومنع عموم
~~إلا ما ذكيتم لها فإن الكلام في وقوع التذكية. ويدفعه أن التذكية ليست إلا
~~الذبح إما من الحدة والنفاذ أومن التمام ولا دليل على نقلها في الشرع،
~~والأصل استصحاب الطهارة.
# وأما القول الآخر في السباع فقد حكي القول بنجاستها أيضا لقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح الحلبي: لا يصلح أكل شيء من السباع إني لأكرهه
# PageV09P221
# وأقذره (1) فإن القذر هو النجس. وحينئذ لا إشكال في عدم قبولها التذكية،
~~وعلى المشهور دليله مثل ما مر في المسوخ. ms2710 وقد يستدل للخلاف في الجميع على
~~القول بالطهارة بما روي عنه (صلى الله عليه وآله) من النهي عن ذبح الحيوان
~~لغير مأكله، وبأن الذكاة إنما شرعت للانتفاع وأعظمه الأكل فإذا حرم انتفت.
# (و) على المشهور فيهما (تطهر جلودها بالتذكية. وفي اشتراط الدبغ) في
~~طهارتها (قولان) فعلى الاشتراط المرتضى (2) والشيخان (3) وبنو إدريس (4)
~~وسعيد (5) والبراج (6) لما تقدم من خبر أبي مخلد (7) وقوله (صلى الله عليه
~~وآله) أيما أهاب دبغ فقد طهر (8) وقوله (صلى الله عليه وآله) وقد سئل عن
~~جلود الميتة: دباغها طهورها (9) ولأن الإجماع إنما انعقد على طهارتها بعد
~~الدباغ ولا دليل عليها قبله. والأقوى العدم كما في الشرائع (10) والإرشاد
~~(11) والتحرير (12) والمختلف (13) للأصل، وضعف هذه الأدلة، ولإطلاق ما مر
~~في جلود السباع، ولخبر علي بن أبي حمزة سأل الصادق (عليه السلام) عن لباس
~~الفراء والصلاة فيها، فقال: لا يصلى فيها إلا فيما كان منه ذكيا، فقال: أو
~~ليس الذكي ما ذكي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان مما يؤكل لحمه، فقال: وما لا
~~يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب، فإنه دابة لا تأكل اللحم
~~وليس هو مما
# PageV09P222
# نهى منه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب (1)
~~فإنه (عليه السلام) فسر التذكية بما فسره به وأجاز الصلاة في السنجاب.
~~وعندي فيه نظر إذ من البين أن ظاهر لفظه (عليه السلام) قصر تفسير التذكية
~~بذلك على مأكول اللحم فيمكن أن يتمسك به الخصم.
# (أما الحشرات) وهي صغار دواب الأرض (كالفأر والضب وابن عرس فالأقرب عدم
~~وقوع التذكية فيها) وفاقا للمحقق (2) للاحتياط، وقلة الانتفاع بها. وقيل
~~(3) بالوقوع، للأصل، وعموم إلا ما ذكيتم (4) ويؤيده ما ورد (5) في السنجاب،
~~لأنه كابن عرس في الظاهر.
# (أما السمك فذكاته إخراجه من الماء حيا) أو خروجه حيا ثم أخذه كما سيأتي.
# (وذكاة الجراد أخذه حيا) بالنص (6) والإجماع.
# (وذكاة الجنين ذكاة امه إن تمت خلقته بأن أشعر أو أوبر وخرج) من بطن امه
~~بعد تذكيتها (ميتا) ولجته الروح أم لا (وإن لم ms2711 يتم خلقته فهو حرام) للنصوص،
~~كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم الجنين في بطن امه إذا
~~أشعر وأوبر: فذكاته ذكاة امه (7) وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~الحلبي: إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل، وإن لم يكن تاما
~~فلا تأكل (8).
# PageV09P223
# وقال الشيخ (1) وجماعة منهم المصنف في التحرير (2) إذا ولجته الروح لم
~~يكف في حله ذكاة الام لعموم الميتة له. ولكن النصوص مطلقة مع بعد تأخر
~~الولوج وبعد إطلاق الذكاة على ما لم تلجه الروح.
# (ولو خرج حيا) حياة مستقرة كما في المختلف (3) وهو مراد من أطلق (فلابد
~~من تذكيته) فيحرم بدونها وإن قصر الزمان عنها لأنها الأصل في الحيوان فيقصر
~~خلافه على اليقين، ولخروجه بانفصاله حيا عن تبعية الام. ولا فرق بين تام
~~الخلقة وغيره وإن استبعد في التحرير (4) الحياة قبل التمام.
# (قيل) في المبسوط (5) (ولو خرج حيا وعاش بقدر ما لا يتسع الزمان لتذكيته
~~حل) لأنه في حكم الميت، لكن لابد من المبادرة إلى إخراجه والأصل البراءة من
~~المبادرة زيادة على المعتاد. (وإن عاش ما يتسع الزمان لذبحه ثم مات قبل
~~الذبح حرم، سواء تعذر ذبحه لتعذر الآلة أو لغيرها) أي لأجل غير الآلة أو لم
~~يتعذر.
# (المطلب الثالث في الآلة ولا يصح التذكية) اختيارا (إلا بالحديد) اتفاقا
~~كما يظهر من النصوص كقول الصادق (عليه السلام) في حسن محمد بن مسلم: لا
~~ذكاة إلا بحديدة (6) ونحوه في حسن الحلبي (7) وفي خبر الحضرمي: لا يؤكل ما
~~لم يذبح بحديدة (8) (فإن تعذر وخيف فوت الذبيحة) أو اضطر إلى الذبح لغير
~~ذلك (جاز لكل ما يفري الأعضاء) اتفاقا كما يظهر (كالزجاجة والليطة)
# PageV09P224
# بالكسر وهي القشرة اللازقة بالقصب جمعها ليط وفي الفائق: وكذلك ليط
~~القناة وكل شيء كانت له صلابة ومتانة. (والخشبة والمروة الحادة) وهي ضرب من
~~الحجارة أبيض براق يكون فيه النار، وقيل (1): أصلب الحجارة، والأخبار ناطقة
~~بجواز التذكية بنحو ذلك عند الضرورة كقول الصادق (عليه السلام) لزيد الشحام
~~في الصحيح: اذبح بالحجرة وبالعظم وبالقصبة والعود ms2712 إذا لم تصب الحديدة، إذا
~~قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به (2).
# (وهل تصح بالظفر والسن مع تعذر غيرهما؟ قيل) في الشرائع (3) والتحرير (4)
~~(نعم) - لكن كره في الجامع (5) - لعموم (إلا ما ذكيتم) والأصل، وحسن عبد
~~الرحمن بن الحجاج سأل الكاظم (عليه السلام) عن المروة والقصبة والعود يذبح
~~بهن الإنسان إذا لم يجد سكينا؟ قال: إذا فري الأوداج فلا بأس بذلك (6)
~~ولعموم العظم الواقع في صحيح الشحام لهما، والأحوط ترتبهما على غيرهما من
~~خشبة ونحوها. (وقيل) في المبسوط (7) والخلاف (8) والغنية (9) والإصباح
~~(بالمنع، للنهي) عنه في نحو خبر رافع بن خديجة، أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) قال: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، إلا ما كان من سن أو
~~ظفر وساحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم الإنسان، وأما الظفر فمدى الحبشة (10)
~~وعموم النهي عن غير الحديد خرج ما نص عليه من العود والحجر والليط.
~~والدليلان مما شملاهما (وإن كانا
# PageV09P225
# منفصلين) ولذا نص على التعميم في المبسوط (1) والخلاف (2) والإصباح (3)
~~والغنية (4) ولا تحل التذكية بالسن والظفر المتصلين بلا خلاف، ولا
~~بالمنفصلين وفي ذلك خلاف، وطريقة الاحتياط يمنع من ذلك بعد إجماع الطائفة.
~~ثم لا بعد في حمل كلامي الخلاف والمبسوط على حال الاختيار كما فعل في
~~المختلف (5).
# (ولا يجزئ) التذكية (بغير الحديد مع إمكانه، ولا مع تعذره إذا لم يخف فوت
~~الذبيحة إلا مع الحاجة) إلى الذبح.
# (أما المثقل فيحرم) بالإجماع والنصوص وقد سمعت بعضها (ما مات به عمدا أو
~~اضطرارا) وهو يشمل غير العمد (كما لو رمى الصيد ببندقة فمات، أو رماه في
~~البئر فانصدم، أو اختنق بالأحبولة، أو مات بالتغريق، أو تحت الكلب غما، أو
~~مات بسهم وبندقة، أو انصدم بالأرض وإن كان مع الجرح) بالسهم (إلا أن يكون
~~الجرح قاتلا) أي مبتدئ به فلا يضر انضمام غيره إليه لأنه لا يخلو عنه
~~غالبا.
# (ويستحب أن يكون السكين حادة) فعن النبي (صلى الله عليه وآله): من ذبح
~~فليحد شفرته وليرح ذبيحته (6) وعن الباقر (عليه السلام): إذا أردت أن تذبح ms2713
~~ذبيحة فلا تعذب البهيمة، أحد الشفرة واستقبل القبلة ولا تنخعها حتى تموت
~~(7) وعنه (صلى الله عليه وآله): من قتل عصفورا عبثا، بعث الله به يوم
~~القيامة وله صراخ، يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني بغير ذبح، فليحذر أحدكم من
~~المثلة وليحد شفرته ولا يعذب البهيمة (8).
# (المطلب الرابع: الكيفية ويشترط لإباحة المذكى امور ستة):
# (الأول: قطع الأعضاء الأربعة) في الذبح (أعني المريء) كما مر
# PageV09P226
# (وهو مجرى الطعام) والشراب قال الأزهري: وقد أقرأني أبو بكر الأيادي "
~~المريء " لأبي عبيدة فهمزه بلا تشديد، وأقرأنيه المنذري لأبي القاسم فلم
~~يهمزه وشدد الياء. (والحلقوم وهو مجرى النفس، والودجين وهما عرقان محيطان
~~بالحلقوم) أو المري في المشهور. (ولو قطع بعضها مع الإمكان لم يحل) للأصل،
~~والاحتياط، وقول الكاظم (عليه السلام) لعبد الرحمن بن الحجاج في الحسن: إذا
~~فري الأوداج فلا بأس (1) وقول النبي (صلى الله عليه وآله) في فري الأوداج:
~~فكلوا ما لم يكن قرض ناب أو جز ظفر (2) وقيل (3): يكفي قطع الحلقوم، لحصول
~~الذبح فيدخل في عموم إلا ما ذكيتم، وأصل الطهارة، والبراءة من الزائد لقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح الشحام: إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس
~~(4) واقتصر ابن زهرة (5) على الحلقوم والودجين اقتصارا على الجمع بين
~~مضموني الخبرين.
# (ويكفي) عندنا (في المنحور طعنه في ثغرة النحر، وهي وهدة اللبة) خلافا
~~لبعض العامة (6).
# (الثاني: قصد الذبح، فلو وقع السكين من يده فصادف حلق الحيوان فذبحه لم
~~يحل) وإن سمى حين سقط أو أصاب حلقه، لعدم صدق التذكية والذبح ونحوهما بدون
~~القصد لاعتباره فيما يتبادر من الأفعال المنسوبة إلى المختارين.
# (الثالث: استقبال القبلة بالذبيحة) بالإجماع والنصوص كقول الباقر (عليه
~~السلام) لمحمد بن مسلم في الحسن: إذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة
~~(7). وإنما
# PageV09P227
# يعتبر (مع الإمكان) لما عرفت من حكم دابة تردت أو استعصت (فلو أخل به
~~عمدا اختيارا لم يحل) اتفاقا كما في حسن محمد بن مسلم قال للباقر (عليه
~~السلام):
# فإنه لم يوجهها؟ قال: فلا تأكل (1). ثم المفهوم من الأخبار (2) وكلام ms2714
~~أكثر الأصحاب وجوب الاستقبال بالذبيحة - أي جعلها مستقبلة - فلا يشترط
~~استقبال الذابح، وكلام السيد (3) وسلار (4) وابن زهرة (5) يعطي وجوب
~~استقباله لا بالذبيحة، وعليه نقل السيد (6) وابن زهرة (7) الإجماع. وعلى
~~الأول هل يجب الاستقبال بالمذبح خاصة أو بجميع مقاديم الذبيحة؟ وجهان.
# (ولو كان ناسيا) لوجوب الاستقبال (أو جاهلا لموضع القبلة حل) لنحو حسن
~~محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن الذبيحة تذبح لغير القبلة، فقال:
# كل ولا بأس بذلك إذا لم يتعمد (8) ولا يعرف في ذلك خلافا (9). وهل يعذر
~~الجاهل بالحكم؟ وجهان: من التعمد، ومن حسن محمد بن مسلم سأل الباقر (عليه
~~السلام) عن الرجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجهها إلى القبلة، قال: كل منها (10).
# (ويسقط) الاستقبال عند الضرورة وإن علمت جهة القبلة كما (في المتردي
~~والمرمي بالسهم) للاستعصاء (والصيد) بسهم أو كلب.
# (الرابع: التسمية) إلا عند النسيان كما مر.
# (الخامس: اختصاص الإبل بالنحر وباقي الحيوانات بالذبح في
# PageV09P228
# الحلق تحت اللحيين) إجماعا كما في الخلاف (1) والغنية (2) والسرائر (3).
# (فإن ذبح المنحور) أي الإبل (أو نحر المذبوح) أي غيرها (فمات) بذلك (حرم)
~~ففي الحسن عن صفوان أنه: سأل الرضا (عليه السلام) عن ذبح البقر في المنحر،
~~فقال: للبقر الذبح، وما نحر فليس بذكي (4) وعن يونس بن يعقوب، أنه قال له
~~(عليه السلام): إن أهل مكة لا يذبحون البقر وإنما ينحرون في اللبة فما ترى
~~في أكل لحمها؟ فقال (عليه السلام): (فذبحوها وما كادوا يفعلون) لا تأكل،
~~إلا ما ذبح (5). ويمكن التمسك في وجوب نحر الإبل بقوله تعالى: " وانحر "
~~(6) لأن الوجوب ظاهره ومن البين أنه لا يجب نحر غيرها. ولكن ورد في معناه
~~رفع اليدين بالتكبير في الصلاة والاستقبال بالنحر فيها.
# (ولو) خولف فنحر المذبوح أو ذبح المنحور و (أدرك) الواجب من (ذكاته فذكاه
~~فإن كانت حياته مستقرة حل وإلا فلا) كسائر الجراحات كذا في النهاية (7)
~~وتردد فيه في التحرير (8) كما في الشرائع (9) من أنه لا استقرار للحياة بعد
~~ذلك، ويمكن فرضه بالمسارعة إلى الذبح أو النحر بعد وقوع الآخر بلا تراخ،
~~وإن ms2715 اكتفى بالحركة أو خروج الدم فلا إشكال. (هذا) الذي ذكر من وجوب النحر
~~أو الذبح (في حال الاختيار. أما لو انفلت الطير أو غيره من الإبل والبقر
~~والغنم جاز رميه بالنشاب أو الرمح أو السيف، فإذا سقط وأدرك ذكاته ذبحه أو
~~نحره، وإلا حل) لدخولها في الصيد حينئذ، ولا يجب مع الإمكان تحري
# PageV09P229
# نحر المذبوح أو ذبح المنحور لكونه صورة التذكية في الجملة، للأصل، وتساوي
~~جميع صور الجرح غير الذبح في المذبوح وغير النحر في المنحور شرعا.
# (السادس): أحد الأمرين (الحركة بعد الذبح) أو النحر كما في النهاية (1)
~~والشرائع (2) وغيرهما، كما قال الصادق (عليه السلام)، للحلبي في الصحيح:
~~إذا تحرك الذنب أو الطرف أو الاذن فهو ذكي (3) وفي خبر عبد الرحمن بن أبي
~~عبد الله في كتاب علي (عليه السلام): إذا طرفت العين أو ركضت الرجل أو تحرك
~~الذنب فكل منه فقد أدركت ذكاته (4) وعن أبي بصير في الصحيح، أنه سأله عن
~~الشاة تذبح فلا تتحرك ويهراق منها دم كثير عبيط، فقال: لا تأكل، إن عليا
~~(عليه السلام) كان يقول: إذا ركضت الرجل أو طرفت العين فكل (5) (أو خروج
~~الدم المعتدل) أي لا المتثاقل، كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين
~~بن مسلم: فإن كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا فكلوا
~~وأطعموا، وإن كان خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه (6) وقال الباقر (عليه
~~السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إن خرج الدم فكل (7).
# وسأله في الحسن عن مسلم ذبح شاة فسمى فسبقته مديته فأبان الرأس، فقال: إن
~~خرج الدم فكل (8).
# (ولو) انتفى الأمران بأن (خرج) الدم (متثاقلا) أو لم يخرج (ولم يتحرك
~~حركة تدل على) استقرار (الحياة حرم) وإن تحرك نحو حركة الاختلاج. (ولا يجب)
~~في الحل (اجتماعهما) - كما اعتبره جماعة منهم
# PageV09P230
# المفيد (1) وأبو علي (2) وسلار (3) وابن زهرة (4) - للأصل، وكفاية
~~الاكتفاء بأحدهما في الجمع بين الأخبار. والحركة أقوى، لكثرة أخبارها (و)
~~لذا اقتصر عليها بعض الأصحاب كالصدوق (5).
# والتحقيق أنه (إذا علم بقاء الحياة بعد الذبح) وأنها ms2716 أنما زالت به (فهو
~~حلال، وإن علم الموت قبله فهو حرام). وإنما اعتبر الحركة (و) خروج الدم (إن
~~اشتبه الحال، كالمشرف على الموت) فحينئذ (اعتبر بخروج الدم المعتدل، أو
~~حركة تدل على استقرار الحياة، فإن حصل أحدهما حل، وإلا كان حراما) وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر أبان بن تغلب: إذا شككت في حياة شاة ورأيتها
~~تطرف عينها أو تحرك أذنيها أو تمصع بذنبها فاذبحها فإنها لك حلال (6) لا
~~يدل على الاجتزاء بما كان من الحركة قبل الذبح، وهو ظاهر.
# (ونعني " بما حياته مستقرة " ما يمكن) في العادة (أن يعيش مثله اليوم أو
~~الأيام) قيل: أو نصف يوم (7) ولم نقف لذلك على مستند. وفي الدروس، وعن
~~الشيخ يحيى: أن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، ونعم ما قال (8)
~~(وبغير المستقرة ما يقضى) عادة (بموته عاجلا).
# (ويستحب في المذبوح من الغنم ربط يديه ورجل) واحدة (وإطلاق الاخرى،
~~والإمساك على صوفه أو شعره حتى يبرد) كذا ذكره جماعة من الأصحاب، ولا
~~يحضرنا الآن سوى قول الصادق (عليه السلام) في خبر حمران بن أعين:
# وإن كان شيء من الغنم فأمسك صوفه أو شعره ولا تمسكن يدا ولا رجلا (9).
# PageV09P231
# (و) يستحب (في البقر عقل يديه ورجليه وإطلاق ذنبه) فقال الصادق (عليه
~~السلام) في خبر حمران: وأما البقر فاعقلها وأطلق الذنب (1).
# (وفي الإبل ربط أخفافه) أي خفي يديه (إلى آباطه) أي جمع يديه وربطهما مما
~~بين الخفين إلى الإبطين (وإطلاق رجليه) لقول الصادق (عليه السلام) في ذلك
~~الخبر: وأما البعير فشد أخفافه إلى آباطه وأطلق رجليه (2) وفي صحيح ابن
~~سنان يربط يديها ما بين الخف إلى الركبة (3). ولكن روي ابن أبي خديجة: أنه
~~رأى الصادق (عليه السلام) وهو ينحر بدنته معقولة يدها اليسرى (4) وعنه
~~(عليه السلام) في بعض الكتب أنه سئل كيف ينحر؟ فقال: يقام قائما حيال
~~القبلة، ويعقل يده الواحد، ويقوم الذي ينحره حيال القبلة، ويضرب في لبته
~~بالشفرة حتى يقطع ويفرى (5). وكذلك روت العامة: أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) وأصحابه كانوا ينحرون ms2717 البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من
~~قوائمها (6).
# (و) يستحب (في الطير إرساله بعد الذبح) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~حمران: والإرسال للطير خاصة (7).
# (و) يستحب (الإسراع بالذبح) كما يرشد إليه استحباب تشحيذ المدية، وعن
~~النبي (صلى الله عليه وآله): أن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم
~~فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح
~~ذبيحته (8).
# (ويكره) وفاقا لابن إدريس (9) والمحقق (10) (أن ينخع الذبيحة) أي
# PageV09P232
# إصابة نخاعها حين الذبح أو قطعه، فقد اختلف فيه كلام اللغويين، وهو يشمل
~~إبانة الرأس، وفي النهاية (1) والسرائر (2) والوسيلة (3) أنه هي. وقال
~~الشيخ بكراهة الإبانة في الخلاف (4) وحكى عليه إجماع الصحابة. ونفى في
~~المبسوط (5) الخلاف عن كراهة النخع، بمعنى البلوغ إلى النخاع. ودليل
~~الكراهة نحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: استقبل
~~بذبيحتك القبلة، ولا تنخعها حتى تموت (6) وقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح الحلبي: لا تنخع الذبيحة حتى تموت فإذا ماتت فانخعها (7) (وأن يقلب
~~السكين فيذبح إلى فوق) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر حمران. ولا تقلب
~~السكين لتدخلها تحت الحلقوم وتقطعه إلى فوق (8) ولم يحرما لعموم " إلا ما
~~ذكيتم " ولزوال الحياة المستقرة بفري الأعضاء الأربعة، فما فعل بعده بمنزلة
~~ما فعل بعد الموت، مع جهل خبر حمران. (وقيل): في النهاية (9) والغنية (10)
~~(يحرمان) وفي الغنية (11) ذكر الإبانة دون النخع. ووجه الحرمة ظاهر النهي
~~فيما تقدم، وفي صحيح محمد بن مسلم، سأل الباقر (عليه السلام) عن الرجل يذبح
~~ولا يسمي، فقال: إن كان ناسيا فلا بأس إذا كان مسلما وكان يحسن أن يذبح ولا
~~ينخع ولا يقطع الرقبة بعد ما يذبح (12) وصحيح الحلبي عن الصادق (عليه
~~السلام): أنه سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه أيؤكل منه؟ قال: نعم، ولكن لا
~~يتعمد قطع
# PageV09P233
# رأسه (1). وادعى ابن زهرة (2) الإجماع. وحرمة الإبانة صريح ابني حمزة (3)
~~والجنيد (4) وظاهر المقنع (5) والمقنعة (6) والمراسم (7). ونص ابن الجنيد
~~(8) على حرمة النخع غير الإبانة أيضا. ثم إنه نص في النهاية (9) والوسيلة
~~(10) والغنية (11) على حرمة ms2718 الذبيحة، ذلك مع العمد. وفي النهاية (12)
~~والوسيلة (13) على الحل مع النسيان إن خرج الدم. أما الحرمة مع العمد
~~فلأنها المتبادر هنا، ونحو حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) إنه سئل عن
~~الرجل يذبح فينسى أن يسمي أتؤكل ذبيحته؟ فقال: نعم إذا كان لا يتهم ويحسن
~~الذبح قبل ذلك ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة (14). وأما الحل
~~مع النسيان إن خرج الدم، فلحسن محمد ابن مسلم سأل الباقر (عليه السلام) عن
~~مسلم ذبح شاة فسمى فسبقت مديته فأبان الرأس؟
# فقال: إن خرج الدم فكل (15) مع عموم " إلا ما ذكيتم " وزوال استقرار
~~الحياة بفري الأعضاء الأربعة فيما بعده كما بعد الموت وما قبله كجرح لا
~~يزول الحياة (16).
# واختار في المختلف (17) حرمة الفعل دون الأكل استنادا في الحل إلى ما
~~سمعته من صحيح الحلبي (18) والحرمة أن يقصر الحل على النسيان كالتسمية
~~والاستقبال.
# PageV09P234
# (و) يكره (أن يذبح) حيوان (وحيوان آخر ينظر إليه) لقول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: لا تذبح الشاة عند الشاة ولا الجزور
~~عند الجزور وهو ينظر إليه (1) ولا يفهم منه إلا الكراهة إذا تجانسا. وظاهر
~~النهاية (2) التحريم. والكراهة أولى، لضعف الخبر، مع الأصل إلا أن يدخل ذلك
~~في تعذيب الناظر فيتجه التحريم وليس ببعيد.
# (الفصل الثاني في اللواحق) (يكره سلخ الذبيحة قبل بردها) وفاقا لابن
~~إدريس (3) والمحقق (4) لقول الرضا (عليه السلام) في مرفوع محمد بن يحيى:
~~الشاة إذا ذبحت وسلخت أو سلخ شيء منها قبل أن تموت فليس يحل أكلها (5) وعن
~~النبي (صلى الله عليه وآله): أنه نهى أن تسلخ الذبيحة أو يقطع رأسها حتى
~~تموت وتهدأ (6). وحرم الأكل به الشيخ في النهاية (7) وبنو زهرة (8) وحمزة
~~(9) والبراج (10) لظاهر الخبر، وادعى ابن زهرة (11) الإجماع عليه.
# والأقوى ما اختاره الشهيد (12) من حرمة الفعل - كما في النهاية لأنه
~~إيلام للحيوان بلا فائدة وقد نهي عن تعذيب الحيوان - دون الأكل، للأصل،
~~وعموم " إلا ما ذكيتم " وضعف الخبرين (13) عن إثبات الحرمة. (أو قطع شيء من
~~أعضائها) وقد يحمل عليه قوله ms2719 (عليه السلام): أو سلخ شيء منها، ويتجه
~~التحريم للتعذيب. ولا يحرم
# PageV09P235
# المقطوع كما نص عليه في التحرير (1) لكونه بعد التذكية. وفي المبسوط: لا
~~يجوز تقطيع لحمها قبل أن تبرد، فإن خولف وقطع قبل أن تخرج الروح لا تحل
~~عندنا (2).
# وفي الكافي: ما قطع منها قبل البرد ميتة (3) قال الشهيد: وفيه بعد (4).
~~(و) يكره (إبانة الرأس على رأي) كما عرفت، وكلامه هنا وفي غيره ظاهر في
~~مغايرتها للنخع.
# (ووقت) ذبح (الأضحية ما بين طلوع الشمس) يوم النحر (إلى غروبها) آخر
~~التشريق فيدخل فيه الليالي، أو طلوعها من كل يوم إلى غروبها منه فلا تدخل،
~~فإن في الدخول وجهين تردد فيهما في التحرير (5). وفي ابتداء الوقت وجهان،
~~أحدهما أنه بعد مضي مقدار الصلاة والخطبتين.
# (ويكره الذبح ليلا إلا مع الضرورة) لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عنه
~~(6) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبان بن تغلب: كان علي بن الحسين
~~(عليهما السلام) يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع الفجر، ويقول: إن الله
~~جعل الليل سكنا لكل شيء، قال أبان:
# قلت جعلت فداك فإن خفنا؟ قال: فإن كنت تخاف الموت فاذبح (7).
# (و) يكره (يوم الجمعة قبل الزوال) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~الحلبي: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكره الذبح وإراقة الدم يوم
~~الجمعة قبل الصلاة إلا عن ضرورة (8).
# (ويستحب متابعة الذبح حتى يستوفي أعضاءه الأربعة) احترازا عن أن يموت قبل
~~الاستيفاء فيحرم، ولا يجب - كما قيل (9) - للأصل، وامتثال الأمر إذا
# PageV09P236
# قطعت الأعضاء الأربعة قبل الموت، ولأنه إن قطع عضو منها فبقى حيا مستقرة
~~الحياة أياما ثم قطع الباقي حل اتفاقا. وفيه: أن من البين أن قطع الأربعة
~~إنما يجب إذا تحققت فالذبح هنا قطع الباقي، ولذا لو انقطع البعض من غير أن
~~يقطعه الذابح بشروط التذكية ثم قطع الباقي بشروطها حل. ووجه الوجوب أنه
~~المتبادر، ولا يتم إلا إذا وجد نص في الأخبار على كيفية الذبح بقطعها ونحوه
~~وليس في النصوص إلا أنه إذا فري الأوداج حل (1) وإنه ms2720 عند التراخي لا يكون
~~لقطع بعضها مدخل في زوال استقرار الحياة. والكبرى ممنوعة كما يظهر الآن.
~~(فلو قطع البعض وأرسله ثم استأنف قطع الباقي فإن كان بعد الأول حياته
~~مستقرة حل) اتفاقا، وإلا لزم وجود حيوان محلل حي لا يقبل التذكية. (وإلا
~~حرم على إشكال: لاستناد إزهاق الروح) بالكلية (إلى) مجموع (الذبح) الذي هو
~~مجموع القطعين وإن استند إلى الأول ذهاب الاستقرار، ومن أن ذهاب الاستقرار
~~بمنزلة الموت وقد استند إلى الأول.
# (ولو ذبح من القفاء أو قطعت الرقبة وبقيت أعضاء الذبح فإن أسرع في الذبح
~~حتى انقطع الحلق) بانقطاع الأعضاء الأربعة (قبل أن ينتهي) المذبوح (إلى
~~حركة المذبوح) أي إلى عدم استقرار الحياة (حل، وإن بقيت حياته) بقطع الرقبة
~~(غير مستقرة حرم، وكذا لو عقرها السبع) أو جرح بغير ذلك.
# (ولو شرع في الذبح فانتزع آخر حشوته) بالضم والكسر أي أمعاءه (معا أو
~~فعل) الآخر من غير ذلك (ما لا يستقر معه الحياة حرم) لأنهما كآلتين للصيد
~~اشتركتا في عقره إحداهما جامعة للشروط دون الاخرى، فإن الحل مشروط بالموت
~~بالتذكية، وهنا غير معلوم.
# PageV09P237
# ثم إن استقرار الحياة في هذه المسائل على ما اختاره المصنف وجماعة بمعناه
~~الذي ذكروه والعلم به وجودا وعدما ممكن في العادة، وعلى ما عرفت بمعنى
~~الحركة القوية أو خروج الدم المعتدل ففي المسألة الأخيرة بمعنى أنه اشترك
~~مع الذبح فعل لا يبقى للمذبوح بعده حركة قوية ولا دم معتدل لو ذبح بعده.
# (وكل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان إما لاستعصائه أو لحصوله في موضع
~~يتعذر) فيه (الوصول إلى موضع التذكية وخيف فوته جاز عقره بالسيوف، وكل ما
~~يجرح) وحل إذا مات بذلك (وإن لم يصادف موضع الذكاة) كما عرفت غير مرة.
# (وما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم حلال لا يجب الفحص عنه)
~~سواء كان فيهم من يستحل ذبيحة الكتابي ومن لا يشترط في التذكية ما شرطناه
~~وغيرهم، وسواء علم إسلام من يؤخذ منه أو لا، لعموم الفتاوى، والأخبار كصحيح
~~الفضلاء (1) وحسنهم ms2721 (2) سألوا الباقر (عليه السلام) عن شراء اللحم من
~~الأسواق ولا يدرون ما صنع القصابون؟ فقال: كل إذا كان في سوق المسلمين ولا
~~تسأل عنه. مع أن عامة أهل الأسواق في تلك الأزمان كانوا من العامة. واستشكل
~~في التحرير (3) إذا كان البائع معتقدا لإباحة ذبيحة الكتابي ثم استقرب
~~المنع. وهو ضعيف لما عرفت، لكنه موافق لأصل عدم التذكية الموجب للحرمة الذي
~~اعتبره الأصحاب فيما تقدم وفي اللحم والجلد المطروحين في الطرق. وما ذكرناه
~~من العموم يوافق أصل الإباحة والطهارة خرج منه ما علم موته بلا تذكية.
~~ويمكن أن يكون الإباحة من السوق تخفيفا من الشارع وامتنانا على المؤمنين،
~~كما حكم
# PageV09P238
# بطهارة العامة مع كونهم من المنافقين الذين هم أشد الكفار كفرا لذلك.
# (وذكاة السمك إخراجه من الماء حيا) بل خروجه من الماء حيا مع أخذه حيا
~~كما سيظهر. (و) لا خلاف في أنه (لا يشترط التسمية) كما نطقت به النصوص كحسن
~~الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن صيد الحيتان وإن لم يسم، قال: لا بأس
~~به (1).
# (ولو) لم يخرجه من الماء بل (وثب) وخرج منه بنفسه (فأخذه حيا حل) اتفاقا
~~كما في صحيح علي بن جعفر، سأل أخاه عن سمكة وثبت من نهر فوقعت على الجد من
~~النهر فماتت هل يصح أكلها؟ قال: إن أخذتها قبل أن تموت ثم ماتت فكلها وإن
~~ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها (2) (ولو) وثب ولم يأخذه بل (أدركه بنظره
~~فالأقرب التحريم) وفاقا للأكثر، لنحو هذا الخبر، وقول الصادق (عليه السلام)
~~في حسن الحلبي: إنما صيد الحيتان أخذه (3) ولأبي بصير إنما صيد الحيتان
~~أخذها (4). وخلافا للنهاية ونكتها (5) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~خبر سلمة ابن أبي حفص إذا أدركتها وهي تضطرب وتضرب بيديها وتحرك ذنبها
~~وتطرف بعينها فهي ذكاتها (6) والإدراك في الأخذ أظهر منه في الإحساس وخبر
~~عبد الله بن بحر عن رجل عن زرارة، قال: قلت: السمك يثب من الماء فيقع على
~~الشط فيضطرب حتى تموت، فقال: كلها (7) ولعموم نحو " الحيتان ذكي " و " أحلت ms2722
~~لنا " و
# PageV09P239
# " أحلت ميتتان ".
# (ولا يشترط إسلام مخرجه) وفاقا للمشهور للأصل، والعمومات والخصوصات وهي
~~كثيرة: كخبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام) عن الحيتان التي
~~يصيدها المجوس، فقال: إن عليا (عليه السلام) كان يقول: الحيتان والجراد ذكي
~~(1) وصحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن صيد المجوسي للسمك آكله؟
~~فقال: ما كنت لآكله حتى أنظر إليه (2). واحتاط ابن زهرة (3) باشتراطه وهو
~~ظاهر المفيد (4) وبه يشعر كلام الاستبصار حيث اشترط أخذ المسلم له من
~~الكافر حيا، لحسن عيسى ابن عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) عن صيد
~~المجوسي؟ فقال: لا بأس إذا أعطوكه حيا والسمك أيضا وإلا فلا يجوز شهادتهم
~~إلا أن تشهد (5). وهو في الدلالة على المشهور أظهر، ولأن الصيد هنا ذكاة
~~والكافر ليس أهلا لها كما ورد به الخبر. وفيه:
# منع كونه ذكاة حقيقة، فإن التذكية في العرف إنما هي الذبح، فيؤيده أنه
~~جعل في النصوص ميتة مع اشتهارها فيها في غير المذكى، وقول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) حين سئل عن دم السمك: لا بأس بدم ما لم يذك (6) (نعم يشترط
~~الإشراف عليه) كما نطق به خبر الحلبي وغيره (فلو أخرجه مجوسي) أو كتابي أو
~~غيرهما (والمسلم ينظر إليه ومات في يده حل للمسلم أخذه، ولا يحل له ما يجده
~~في يده ميتا) وإن أخبر بأنه أخذه حيا، لأن شهادته لا تجوز كما نص عليه
~~الخبر (7) (إلا أن يعلم أنه خرج من الماء حيا) بشهادة مسلم.
# PageV09P240
# (ويشترط) إتفاقا منا خلافا للشافعي (1) (أن يموت خارج الماء. فلو أخرجه
~~حيا ثم أعاده إلى الماء ومات فيه لم يحل) كما في صحيح أبي أيوب سئل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل اصطاد سمكة فربطها بخيط وأرسلها في الماء فماتت
~~أتؤكل؟ فقال: لا (2). وفي خبر عبد الرحمن بن سيابة سأله عن السمك يصاد ثم
~~يجعل في شيء ثم يعاد في الماء فيموت فيه، قال: لا تأكله، لأنه مات في الذي
~~فيه حياته (3). (وإن كان ناشبا في الآلة) خلافا للحسن (4) فأحل ما يموت في
~~حظيرة ms2723 جعلت في الماء لصيد السمك. وصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه
~~السلام) " في رجل نصب شبكة في الماء ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة، فأتاها
~~بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فيموتن، فقال: ما عملت يده فلا بأس بأكل ما وقع
~~فيها " (5) فليس نصا في الموت في الماء، لجواز أن يكون إذا أتاها وجدها نضب
~~عنها الماء وماتت السمك فيها فيحكم بموتها بعد النضوب، للأصل والظاهر فيحل،
~~لصدق الأخذ حيا، أو وجدها وقع فيها السمك ثم ماتت لما أخرج الشبكة،
~~وبالجملة رآها حية وأنها ماتت خارج الماء فتحل قطعا. ومقصود السائل إنما هو
~~السؤال عن أن مثل ذلك هل يعد في الأخذ، على أن عود ضمير " فيها " إلى اليد
~~أظهر بالنظر إلى التأنيث، فيفيد أنه لا بأس بأكل ما وقع في اليد ثم مات وإن
~~كان الوقوع أعم منه بواسطة الشبكة ونحوها. وخبر حماد بن عثمان عن الحلبي
~~قال: سألت عن الحظيرة من القصب يجعل في الماء للحيتان فيدخل فيها الحيتان
~~فيموت بعضها فيها؟ فقال: لا بأس به، إن تلك الحظيرة إنما جعلت ليصاد فيها
~~(6) إنما تضمن
# PageV09P241
# نفي البأس عن الفعل دون الأكل. وقول الباقر (عليه السلام) في خبر مسعدة
~~بن صدقة: إذا ضرب صاحب الشبكة بالشبكة فما أصاب فيها من حي أو ميت فهو حلال
~~ما خلا، ما ليس له قشر، ولا يؤكل الطافي من السمك (1) يحتمل ما مات في
~~الشبكة خارج الماء قبل الأخذ باليد وما مات بعده. هذا مع ضعف الأخيرين
~~واحتمال الكل التقية.
# (ولو نصب شبكة في الماء فمات فيها) في الماء (بعضه واشتبه بالحي حرم
~~الجميع على رأي) وفاقا لابني حمزة (2) وإدريس (3) لثبوت حرمة ما مات في
~~الماء، وعموم ما دل على وجوب الاجتناب إذا اختلط الحلال بالحرام، وخصوص خبر
~~عبد المؤمن أمر رجلا، يسأل الصادق (عليه السلام) عن رجل صاد سمكا وهن أحياء
~~ثم أخرجهن بعد ما مات بعضهن، فقال: ما مات فلا تأكله، فإنه مات فيما كان
~~فيه حياته (4) فإنه يعم الاشتباه. ms2724 وخلافا للحسن (5) والشيخ (6) والقاضي (7)
~~والمحقق (8) لتلك الأخبار (9) وأصل الحل، وعموم البلوى. وسيأتي أن جماعة
~~منهم الصدوق (10) والمفيد (11) اعتبروا - في السمكة تؤخذ فلا يعلم ذكاتها
~~وعدمها - الطفو على الماء وعدمه، فما طفا على ظهره فهو ميتة وما طفا على
~~وجهه فهو ذكي، فيتجه اعتبار ذلك هنا كما صرح به في الجامع للشرائع (12).
# (ويباح أكله حيا على رأي) وقد تقدم الكلام فيه.
# PageV09P242
# (ولو ضرب السمكة بآلة في الماء فصير حياتها غير مستقرة ثم أخرجها) قبل
~~الموت (فالأقرب التحريم) لأن زوال الاستقرار بمنزلة الموت الذي لا يدرك معه
~~ذكاة المذبوحات، فكذا ذكاة السمك. ويحتمل الحل لصدق الحي عليه وإخراجه حيا
~~في الجملة.
# (وذكاة الجراد أخذه) باليد أو الآلة (حيا، ولا يشترط الإسلام في آخذه)
~~للأصل، وعموم نحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): الجراد ذكي فكله (1)
~~خلافا لابن زهرة (2) وظاهر المفيد (3) كما تقدم في السمك. (ولا التسمية)
~~لذلك. (ولو أخذه ميتا لم يحل) اتفاقا كما يظهر، ولصحيح علي بن جعفر سأل
~~أخاه عن الجراد نصيبه ميتا في الصحراء أو في الماء أيؤكل؟ فقال: لا تأكله
~~(4).
# (ولا يحل الدبى) كالعصى اتفاقا كما في الغنية (5) (وهو الصغير منه إذا لم
~~يستقل بالطيران) كذا في الصحاح والديوان والنهاية الأثيرية، وهو يشمل ما
~~إذا نبتت له جناح صغير وهو المراد هنا كما نص عليه الفقهاء وسيظهر.
~~والمشهور عند اللغويين أنه الذي لم ينبت له جناح، وفي النهاية الأثيرية،
~~وقيل: هي نوع يشبه الجراد. ويوافقه خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) في
~~الذي يشبه الجراد، وهو الذي يسمى الدبى ليس له جناح يطير به إلا أنه يقفز
~~قفزا أيحل أكله؟ قال: لا يحل ذلك، لأنه مسخ (6). وفي نظام الغريب أن الدبى
~~من الجراد أول ما يظهر من بيضه، وفوقه البرقان وهو أول ما يصفر ويظهر فيه
~~خطوط، وفوقه المسح وهو ما ظهر فيه خطوط بيض وسود وصفر قبل ظهور حجم أجنحته،
~~وفوقه الكتفان وهو ما ظهر
# PageV09P243
# حجم أجنحته فإذا بصرت موضعها رأيته شاخصا، وفوقه الغوغا بالمد والقصر وهو
~~أول ms2725 ما يظهر أجنحته ويصير أحمر إلى الغبرة ويستقل من الأرض ويموج بعضه في
~~بعض ولا يتوجه لجهة واحدة. وبأي معنى أخذ (فيحرم أكله لو أخذه) ويدل على
~~الحرمة صحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الدبى من الجراد أيؤكل؟
~~قال: لا يحل حتى يستقل بالطيران (1) ولخروجه عن اسم الجراد في العرف،
~~ويؤيده قوله تعالى " والجراد والقمل " (2) إن كان بمعنى الدبى كما هو أحد
~~الأقوال. وزاد ابن إدريس أنه ليس من الصيد (3) حينئذ.
# (ولو احترق الجراد في أجمة وغيرها قبل أخذه لم يحل وإن قصده المحرق) فقد
~~سئل الصادق (عليه السلام) في خبر عمار عن الجراد إذا كان في قراح فيحرق ذلك
~~القراح فيحترق الجراد وينضج بتلك النار هل يؤكل؟ قال: لا (4).
# * * *
# PageV09P244
# (المقصد الخامس) (في الأطعمة والأشربة) (1) (وفيه فصلان):
# (الأول حالة الاختيار) (وفيه مطالب) خمسة:
# (الأول حيوان البحر) (ويحل منه السمك الذي له فلس خاصة، سواء بقي عليه
~~كالشبوط) كسفود، ويخفف وهو بالشين المعجمة وبالمهملة لغة فيه، وهو دقيق
~~الذنب عريض الوسط لين المس صغير الرأس (أو لا، كالكنعت) وهو الكنعد كما في
~~السرائر (2) فقال حماد بن عثمان للصادق (عليه السلام): ما تقول في الكنعت؟
~~فقال: لا بأس بأكله قال: فإنه ليس له قشر، فقال: بلى ولكنها سمكة سيئة
~~الخلق تحتك بكل شيء، وإذا نظرت في أصل أذنها وجدت لها قشر (3).
# PageV09P245
# (ويحرم ما لا فلس له كالجري) بكسر الجيم والراء المهملة وشدها مع الياء
~~في المشهور، وفي الانتصار (1) الإجماع عليه، ويؤيده نحو قول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في خبر أبي سعيد: لا تشتروا الجريث ولا المارماهي ولا الطافي
~~على الماء ولا تبيعوه (2) وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن فضال:
# الجري والمارماهي والطافي حرام في كتاب علي (عليه السلام) (3) والأخبار
~~العامة (4) في حرمة ما لا قشر له.
# لكن في الصحيح أن زرارة سأل الباقر (عليه السلام) عن الجريث؟ فقال: " قل
~~لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " إلى آخر الآية، ثم قال: لم
~~يحرم الله شيئا من ms2726 الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من
~~البحر ليس له قشر مثل الورق وليس بحرام إنما هو مكروه (5).
# وأن محمد بن مسلم سأل الصادق (عليه السلام) عن الجري والمارماهي والزمير
~~وما ليس له قشر من السمك أحرام هو؟ فقال لي: يا محمد اقرأ هذه الآية التي
~~في الأنعام " قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما " قال: فقرأتها حتى فرغت منها،
~~فقال: إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه، ولكنهم قد كانوا يعافون
~~أشياء فنحن نعافها (6).
# فإن كان الإجماع منعقدا على تحريمه لم يكن بد من حملها على التقية، وأن
~~المراد بالحرام ما قابل الفريضة بأحد معانيها وهو ما نص في الكتاب على
~~تحريمه.
# ولعدم وجدان الخلاف فيه قطع المصنف بحكمه.
# PageV09P246
# والظاهر أن الجري هو الجريث وفي مكاسب السرائر (1): وأنهما اثنان، وهو
~~موافق لبعض كتب اللغة، وفي بعضها أن الجريث هو المارماهي.
# (وفي المارماهي والزمار) وهو الزمير كسكيت (والزهو) بالزاء المعجمة قاله
~~ابن إدريس، قال: لا قشر له ولا هو سمك (2) (روايتان) سمعتهما في الأولين.
~~وأما الزهو فروى إسحاق صاحب الحيتان قال: خرجنا بسمك نتلقى به أبا الحسن
~~الرضا (عليه السلام) وقد خرجنا من المدينة وقد قدم هو من سفر له فقال:
# ويحك يا فلان لعل معك سمكا فقلت: نعم، يا سيدي جعلت فداك فقال: انزلوا ثم
~~قال ويحك لعله زهو؟ قال: قلت: نعم، فأريته، فقال: اركبوا لا حاجة لنا فيه
~~والزهو سمك ليس له قشر (3) فهي رواية الحرمة، وما تقدم يكفي في حله.
~~وبإزائهما قولان: فالأكثر ومنهم الشيخ في موضعين من النهاية (4) الحرمة حتى
~~أنه في الحدود أوجب قتل مستحلها (5) وفي الانتصار (6) الإجماع عليه، والقول
~~الآخر للشيخ في كتابي الأخبار (7) وموضع من النهاية بالكراهة.
# (ولا بأس بالربيثا) بفتح الراء وكسر الباء كذا في السرائر (8). ففي صحيح
~~محمد بن إسماعيل، أنه كتب إلى الرضا (عليه السلام) اختلف الناس في الربيثا
~~فما تأمرني به فيها؟ فكتب (عليه السلام) لا بأس بها (9) وفي الحسن عن عمر
~~بن حنظلة قال: ms2727 حملت إلي ربيثا يابسة في صرة، فدخلت على أبي عبد الله (عليه
~~السلام) فسألته عنها، فقال: كلها فلها
# PageV09P247
# قشر (1) وعن حنان بن سدير، قال: أهدى الفيض بن المختار إلى أبي عبد الله
~~(عليه السلام) ربيثا فأدخلها عليه وأنا عنده فنظر إليها فقال: هذه لها قشر
~~فأكل منها، ونحن نراه (2) (والطمر) بالطاء غير المعجمة المكسورة والميم
~~الساكنة والراء غير المعجمة كذا في السرائر (والطبراني) بالطاء غير المعجمة
~~المفتوحة والباء بنقطة واحدة من تحتها المفتوحة والراء غير المعجمة كذا في
~~السرائر (3) (والإبلامي) بكسر الهمزة وبالباء بنقطة واحدة من تحتها المسكنة
~~كذا في السرائر (4). فعن محمد الطبري، أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام)
~~سأله عن سمك يقال له الإبلامي وسمك يقال له الطبراني وسمك يقال له الطمر،
~~فكتب: كله لا بأس به وكتبت بخطي (5).
# (ويحرم) عندنا (السلاحف والضفادع والرقاق) جمع رق بالكسر والفتح وهو دابة
~~مائية تشبه التمساح أو ذكر السلاحف أو كبيرها (والسرطان وجميع حيوان البحر
~~وإن كان جنسه حلالا في البر) فقد قيل: ما من شيء في البر إلا ومثله في
~~الماء (سوى السمك). وبخصوص ما هنا - عدا الرقاق - قول الكاظم (عليه السلام)
~~في صحيح علي بن جعفر: لا يحل أكل الجري ولا السلحفاة ولا السرطان، وسأله عن
~~اللحم الذي يكون في أصداف البحر والفرات أيؤكل؟ فقال:
# ذلك لحم الضفادع لا يحل أكله (6).
# (ولو وجدت سمكة في بطن اخرى) اخذت حية (حلت على رأي) الشيخين (7) وجماعة،
~~وحرمت عند ابن إدريس (8) (ومنشأ الخلاف عدم اليقين
# PageV09P248
# بالشرط) للحل وهو الأخذ حيا (والاستصحاب) للحياة إلى الأخذ. ويؤيده خبر
~~السكوني أن عليا (عليه السلام) سئل عن سمكة شق بطنها فوجد فيها سمكة، قال:
~~كلها جميعا (1). ومرسل أبان قيل للصادق (عليه السلام): رجل أصاب سمكة وفي
~~جوفها سمكة، قال: يؤكلان جميعا (2).
# (ولو وجدت سمكة في جوف حية قيل) في النهاية (3) (حلت إن لم تنسلخ) لخبر
~~أيوب بن أعين، قال للصادق (عليه السلام): جعلت فداك ما تقول في حية ابتلعت
~~سمكة ثم طرحتها وهي حية تضطرب ms2728 أفآكلها؟ فقال (عليه السلام): إن كانت فلوسها
~~قد تسلخت فلا تأكلها، وإن لم تكن تسلخت فكلها (4) وهو كما ترى صريح في حياة
~~السمك، والشيخ أطلق ولعل القيد مراده. ثم إن اعتبرنا الأخذ فمعنى الخبر
~~كلها، إذا أخذتها، ولعل النهي عن أكلها مع التسلخ لتأثير السم فيها.
~~(والوجه التحريم) في المسألتين كما في السرائر (5) (إلا أن يأخذها حية) فإن
~~ذلك ذكاتها. ولكن هل أخذ المبتلع من الحية أو السمكة أخذ لما في بطنه حتى
~~أن أخذه حين ابتلاعه سمكة حية حل ما في بطنه؟ وجهان.
# (والطافي) من السمك (حرام) بالاتفاق، والنصوص كما تقدم من خبر مسعدة بن
~~صدقة (6) وصحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عما يوجد من السمك طافيا
~~على الماء أو يلقيه البحر ميتا، فقال: لا تأكله (7) (وهو) كما فهم من هذا
# PageV09P249
# الخبر وغيره (ما يموت في الماء سواء كان) موته (بسبب كسخونة الماء)
~~وبرودته (وضرب العلق) أي نشوب نحو الشبكة أو آلة البكر أو تلك الدويبة (أو
~~بغيره) أو حتف أنفه خلافا لأبي حنيفة (1) فأحل ما مات بسبب. وذكر الصدوق
~~(2) والمفيد (3) والسيد (4) والسلار (5) وبنو حمزة (6) وإدريس (7) وسعيد
~~(8) والمصنف في التحرير (9): أنه إذا وجد سمكة ولا يدري أذكية هي أم لا،
~~فليعتبرها فإن طفت على الماء مستلقية على ظهرها فهي غير ذكية، وإن طفت عليه
~~على وجهها فهي ذكية. قال السيد: ويجب على هذا الاعتبار أن يقول: أصحابنا في
~~السمك الطافي على الماء أنه ليس بمحرم على الإطلاق بل يعتبرونه بما ذكرناه،
~~فإن وجدوا طافيا على ظهره أو وجهه عملوا بحسب ذلك، واستدل عليه بالإجماع
~~(10). وقال ابن زهرة: يعتبر في السمك بطرحه في الماء فإن رسب فهو ذكي وإن
~~طفا فهو ميت (11) فاستدل عليه بالإجماع.
# (وكذا) يحرم (ما يموت في الشبكة الموضوعة في الماء أو الحظيرة) الموضوعة
~~(فيه) وقد مر الكلام فيهما.
# (والجلال) منه (حرام) كهو من غيره (وهو ما يأكل العذرة) لا غير (إلا أن
~~يستبرأ بجعله في الماء يوما وليلة) كما عند الأكثر، لخبر يونس بن عبد
~~الرحمن ms2729 سأل الرضا (عليه السلام) عنه فقال: ينتظر به يوم وليلة (12) واكتفى
~~الصدوق (13)
# PageV09P250
# والشيخ (1) بيوم إلى الليل لرواية الجوهري (2) و (يطعم فيها) أي في المدة
~~المذكورة (علفا طاهرا بالأصالة) وإن تنجس بالعرض (على إشكال): من إطلاق
~~الخبر وأن أكله ليس من الجلل فيكفي في زواله، ومن الاحتياط والاستصحاب
~~وإطلاق الأصحاب العلف الطاهر وهو حقيقة فيما ليس بنجس ذاتا ولا عرضا.
# (والبيض تابع) في الحل والحرمة للحيوان (فإن اشتبه بيض المحلل بالمحرم
~~اكل الخشن خاصة) كذا ذكره أكثر الأصحاب، ولم أقف على مستنده، ولعلهم
~~استندوا إلى خبر أو تجربة. ثم الأكثر أطلقوا أنه يؤكل من بيض السمك الخشن
~~دون الأملس، وفهم منه ابن إدريس أن بيض ما حل منها إذا انقسمت إلى خشن
~~وأملس اكل الخشن خاصة، فقال: لا دليل على صحة هذا القول من كتاب ولا سنة
~~ولا إجماع، ولا خلاف أن جميع ما في بطن السمك طاهر، ولولا كان ذلك صحيحا
~~لما حلت الصحناة (3) وفهم منه المصنف والمحقق (4) أنه عند الاشتباه يعتبر
~~بذلك.
# (ويجوز صيد السمك بالنجس كالدم والعذرة والميتة) للأصل، وإن حرمنا
~~استعمال الميتة بأنواعه لم يحرم السمك المصيد بها.
# (ولو قذفه البحر حيا أو نضب عنه حيا وأدرك ففي أكله إشكال) قد تقدم
~~(أقربه اشتراط أخذه حيا) لما مر، وسأل عمار بن موسى الصادق (عليه السلام)
~~عن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر، قال: لا تأكله (5) وروى محمد بن مسلم
~~عن الباقر (عليه السلام) قال: لا يؤكل ما نبذه الماء من الحيتان وما نضب
# PageV09P251
# الماء عنه فذلك المتروك (1).
# (ولو ذبح حيوان البحر) ما يشبه منه ما لا يقبل التذكية من حيوان البر
~~(مثل كلبه و) ما يشبه ما يقبلها منه مثل (فرسه و) ما لا يشبه شيئا منهما
~~(غيرهما لم يحل) أكله اتفاقا لما مر من حرمة ما سوى السمك، ولكن جميع ذلك
~~يقبل التذكية إن كانت له نفس سائلة حتى كلبه وخنزيره، فيطهر ويجوز استعماله
~~في غير الأكل للعموم.
# (المطلب الثاني في حيوان البر) (وهو إما ms2730 إنسي أو وحشي، فالأول يحل منه
~~الإبل والبقر والغنم) بإجماع المسلمين وكره الحلبي (2) الإبل والجاموس
~~(ويكره الخيل والبغال والحمير الأهلية) صفة للثلاثة (وأدونها) كراهة (الخيل
~~ثم الحمير) وأشدها البغال.
# هذا هو المشهور، للأصل، والنصوص من الآية (3) والأخبار، كصحيح محمد ابن
~~مسلم، أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له
~~القنافذ والوطواط والحمر والبغال والخيل، فقال: ليس الحرام إلا ما حرم الله
~~في كتابه، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم خيبر عن أكل لحوم
~~الحمير وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه، وليست الحمر بحرام، ثم قال:
~~إقرأ هذه الآية: " قل لا أجد فيما أوحي إلي " الآية (4). لكن إن عمل بظاهره
~~حلت القنافذ وسائر ما ذكر فيه، وإن أول الحرام بما نص في الكتاب على تحريمه
~~لم يفد المطلوب. وخبر آخر له، أنه سأله عن لحوم الخيل والبغال، فقال: حلال
~~ولكن الناس يعافونها (5) وحسنه مع زرارة
# PageV09P252
# سألاه (عليه السلام) عن لحم الحمير الأهلية، فقال: نهى رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) عن أكلها يوم خيبر وإنما نهى عن أكلها لأنها كانت حمولة
~~الناس وإنما الحرام ما حرمه الله عز وجل في القرآن (1) وأخبار تحليل ألبان
~~الأتن كحسن العيص، سأل الصادق (عليه السلام) عن شرب ألبان الأتن، فقال: لا
~~بأس بها (2).
# وحرم المفيد (3) الحمير والبغال والهجن من الخيل وجعلها مما لا تقع عليه
~~الذكاة، لأخبار النهي كصحيح ابن مسكان، سأل الصادق (عليه السلام) عن لحوم
~~الحمير، فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أكلها يوم خيبر (4)
~~وسأله عن أكل الخيل والبغال، فقال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~عنها، فلا تأكلها إلا أن تضطر إليها (5) وصحيح سعد بن سعد الأشعري، سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن لحوم البراذين والخيل والبغال، فقال:
# لا تأكلها (6). وحملت على الكراهة جمعا. وحرم الحلبي البغل (7). ثم ما
~~ذكر من كون البغل أشد من الحمار هو المشهور، واستدلوا له بتركبه من
~~كراهتين. وقيل (8) بالعكس لخفة كراهة أحد أبوي البغل، ms2731 وهو أظهر، والأولى
~~الاستدلال له بكثرة أخبار النهي عن الحمار.
# (ويحرم ما عداها من الكلب والسنور وسائر الحشرات) - أي جميعها فهو أحد
~~استعمالي سائر، وإن أنكره المحققون - وأراد منها ما يعم الإنسية منها
~~والوحشية، والظاهر الاتفاق على حرمتها (كالحية والفأرة والعقرب
# PageV09P253
# والخنافس وبنات وردان والصراصر والجرذان والقنفذ والضب واليربوع والذباب
~~والقمل والنمل والبراغيث والوبر) بالسكون دويبة كالسنور أو أكبر أو أصغر
~~لها ذنب يشبه ألية الغنم ولذا يسمى بغنم بني إسرائيل، قال في الخلاف:
# سوداء أكبر من ابن عرس تأكل وتجتر (1). قلت وما في الفقيه عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) كل شيء يجتر فسؤره حلال ولعابه حلال (2) فإن سلم فإما أن
~~يستثنى منها الوبر أو المراد لعابه الذي يدخل في سؤره ويستهلك به. (والفنك)
~~بالتحريك دويبة فروها من أحسن الفراء تجلب كثيرا من بلاد الصقالبة.
~~(والسمور والسنجاب والعظايا واللحكة) كهمزة، قال الجوهري: أظنها مقلوبة من
~~الحلكة (3) ويقال لها: اللحكا والحلكا بالقصر والمد وهي دويبة زرقاء تبرق
~~يشبه العظاية تغوص في الرمل كما يغوص طير الماء في الماء. أما ما كان منها
~~من المسوخ فيدل على حرمته نحو قول الكاظم (عليه السلام) في خبر الحسين بن
~~خالد: قد حرم الله عز وجل لحوم الأمساخ (4). وأما غيرها فإن كان مما يستخبث
~~أمكن التمسك فيه بقوله تعالى " ويحرم عليكم الخبائث " (5) وعن أبي حمزة
~~قال: سأل أبو خالد الكابلي علي بن الحسين (عليهما السلام) عن أكل لحم
~~السنجاب والفنك والصلاة فيهما، فقال أبو خالد: إن السنجاب يأوي إلى
~~الأشجار، قال: فقال: إن كان له سبلة كسبلة السنور والفأرة فلا يؤكل لحمه
~~ولا تجوز الصلاة فيه، ثم قال: أما أنا فلا آكله ولا أحرمه (6).
# (والثاني) وهو الوحشي، وكأنه لا خلاف في أنه (يحل منه البقر والكباش
~~الجبلية والغزلان واليحامير) جمع يحمور وهي دابة لها قرنان طويلان كأنهما
~~منشاران ربما نشرت بهما الأشجار، قيل: إنها
# PageV09P254
# اليامور (1) وهي من أنواع البقر الوحشية، وقيل: إنه حمار الوحش (2)
~~(والحمر) إلا أن ابن إدريس كره الحمار (3) (و) هي خيرة ms2732 التحرير (4) لمكاتبة
~~أبي الحسن (5).
# (يحرم السباع كافة) اتفاقا (و) السبع (هي ما كان له ناب أو ظفر يفرس به
~~وإن كان ضعيفا) فقال الصادق (عليه السلام) في صحيح (6) داود بن فرقد وحسنه
~~(7): كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام، وقال النبي (صلى الله عليه
~~وآله) في حسن الحلبي: كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام، وقال لا
~~تأكل منه شيئا (8) وقال الصادق (عليه السلام) لسماعة: السبع كله حرام وإن
~~كان سبعا لا ناب له (9) وفي صحيح الحلبي: لا يصلح أكل شيء من السباع، إني
~~لأكرهه وأقذره (10) فالسبع القوي (كالأسد والنمر والفهد والذئب، و) الضعيف
~~نحو (الثعلب والضبع وابن آوى). وأباح الشافعي الثعلب والضبع (11) ولأصحابه
~~عن ابن آوى وجهان (12) وكره أبو حنيفة الضبع (13). (وكذا يحرم الأرنب)
~~عندنا فقد ورد في الأخبار أنه مسخ وقد عد في السباع (14) (وابن عرس) لأنه
~~إما من الحشرات أو السباع، وللعامة فيه وجهان (15) (والخنزير والسنور
~~الوحشي) لأنه من السباع وأباحه مالك وأحمد في رواية وبعض الشافعية (16).
# PageV09P255
# (المطلب الثالث في الطير) (ويحرم منه) عندنا (كل ذي مخلاب) لنحو ما مر من
~~الخبرين (1) (سواء قوي به على الطائر - كالبازي والصقر والعقاب والشاهين
~~والباشق - أو ضعف كالنسر والرخمة) محركة هي الأنوق، ويشبه النسر خلقة.
# (والبغاث) مثلثة طائر أغبر دون الرخمة، أو شرار الطير التي لا تمتنع ولا
~~تصيد.
# (وأما الغراب فيحرم منه الأسود الكبير) الشديد السواد (الذي يسكن الجبال
~~ويأكل الجيف والأبقع) لخبر أبي يحيى الواسطي سئل الرضا (عليه السلام) عن
~~الغراب الأبقع، فقال: إنه لا يؤكل ومن أحل لك الأسود؟ (2) ولأنهما يأكلان
~~الجيف فيستخبثان، لأنهما من سباع الطير كما يقال.
# (وأما الزاغ وهو غراب الزرع) وهو أسود صغير قد يكون محمر المنقار
~~والرجلين لطيف الشكل حسن المنظر، ويقال له غراب الزيتون، وفي عجائب
~~المخلوقات: إنه الأسود الكبير (3). (والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون
~~كالرماد) كذا في المبسوط (4) والخلاف (5) والشرائع (6) وفي المحيط والمجمل
~~والمفصل وشمس العلوم أنه الغراب الضخم، وفي الصحاح والديوان والمغرب وغيرها
~~أنه ms2733 غراب الغيظ، قال في المغرب ويكون ضخما وافر الجناحين وفي العين والمعرب
~~المهمل أنه غراب الغيظ الضخم الوافي الجناحين، وفي الأساس والسامي والمهذب
~~والخلاص: إنه غراب الأسود، وفي التحرير (7) والسرائر (8) أنه
# PageV09P256
# الكبير الأسود الذي يأكل الجيف ويفرس ويسكن الخربان، والمراد هنا المعنى
~~الأول لأن فيه الخلاف (ففي تحريمهما خلاف) ففي الخلاف استظهر حرمة الغربان
~~بأنواعها، لإجماع الفرقة، وعموم الأخبار في تحريم الغراب (1) ووافقه القاضي
~~(2) والمصنف في المختلف، ويدل عليه قول الكاظم (عليه السلام) في صحيح أخيه
~~علي بن جعفر: لا يحل شيء من الغربان زاغ ولا غيره (3). وفي النهاية (4)
~~وكتابي الأخبار (5) كرهه مطلقا لقول أحدهما (عليهما السلام) في خبر زرارة:
~~أن أكل الغراب ليس بحرام إنما الحرام ما حرم الله في كتابه، ولكن الأنفس
~~تتنزه عن كثير من ذلك تقززا (6). وحرم ابن إدريس ما عدا غراب الزرع (7) وهو
~~خيرة التحرير (8).
# (ويحرم كل ما) لم يكن له دفيف أو (كان صفيفه أكثر من دفيفه، ولو تساويا
~~أو كان الدفيف أكثر لم يحرم) لقول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: كل
~~ما دف، ولا تأكل ما صف (9) قال في الفقيه (10) ونحوه قول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر ابن أبي يعفور (11) وفي حديث آخر إن كان الطير يصف ويدف
~~وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه فلا يؤكل (12)
~~وفي خبر سماعة قال الصادق (عليه السلام) وكل ما صف وهو ذو مخلب فهو حرام
~~والصفيف كما يطير البازي والصقر والحدأة
# PageV09P257
# وما أشبه ذلك، وكل ما دف فهو حلال (1) والحكم قطع به الأصحاب.
# (ويحرم) بالاتفاق كما يظهر (ما ليس له قانصة) وهي في الطير بمنزلة
~~المصارين في غيرها، وفي المحيط هنة في بطن الطائر وفي الأساس هنة كأنها حجر
~~في بطن الطائر (2). (ولا حوصلة) بتخفيف اللام وتشديدها، وهي لها كالمعدة
~~لغيرها. ويظهر من بعض كتب اللغة (3) اتحادها مع القانصة.
# (ولا صيصية) بالتخفيف وهي الشوكة التي خلف رجلها خارجة عن كفها، وهي لها
~~بمنزلة الإبهام للإنسان (ويحل ما له أحدها إذا ms2734 لم ينص على تحريمه) لقول
~~الصادق (عليه السلام) لابن سنان في الصحيح: لا تؤكل ما لم تكن له قانصة (4)
~~ولسماعة والحوصلة والقانصة يمتحن بهما من الطير ما لا يعرف طيرانه وكل طير
~~مجهول (5) ولمسعدة بن صدقة كل من الطير ما كانت له قانصة ولا مخلب له وسأله
~~عن طير الماء فقال: مثل ذلك (6) ولابن بكير كل من الطير ما كانت له قانصة
~~أو صيصية أو حوصلة (7) ولابن أبي يعفور كل ما كانت له قانصة (8) وقول
~~الباقر (عليه السلام) لزرارة في الحسن وقد سأله عما يؤكل من الطير كل ما دف
~~ولا تأكل ما صف (9) قال فطير الماء؟ قال: ما كانت له قانصة فكل وما لم تكن
~~له قانصة فلا تأكل (10) ولعل تخصيص طير الماء بالسؤال مع أنه (عليه السلام)
~~عمم الحكم أولى كما عمم في
# PageV09P258
# السؤال أنه لا يعرف في الغالب طيران طير الماء، وفي خبر سماعة الذي سمعت
~~بعضه فكل الآن من طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كان له قانصة
~~كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الإنسان (1) ولعل التفصيل لكون الغالب ذلك أو
~~لكون القانصة في طير الماء أظهر والحوصلة في غيرها، ولذا نص على التعميم
~~فيما سمعته منه. وتخصيص القانصة في بعض الأخبار (2) والنهي عن أكل ما ليست
~~له لعله لتلازم الثلاثة ولو غالبا. وخبر مسعدة (3) يدل على اشتراط الحل
~~بانتفاء علامة التحريم.
# (ويحرم أيضا الخشاف) وهو لغة في الخفاش وهو الوطواط نص عليه جماعة منهم
~~الشيخ (4) والقاضي (5) وابن إدريس (6) والمحقق (7) وحكى ابن إدريس الإجماع
~~عليه، ويدل عليه ما دل على أنه مسخ وما دل على حرمة ما كان صفيفه أكثر.
~~(والطاووس) لقول الرضا (عليه السلام) في خبر سليمان بن جعفر: الطاووس لا
~~يحل أكله ولا بيضه (8) وفي خبر آخر له: الطاووس مسخ، كان رجلا جميلا فكابر
~~امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد ذلك فمسخهما الله تعالى
~~طاووسين انثى وذكرا فلا يؤكل لحمه ولا بيضه (9). (والزنابير والبق) لكونهما
~~من الحشرات، ولورود ms2735 الخبر بكون الزنبور مسخا (10) وللاستخباث على ما قيل
~~(11).
# (وبيض ما يحرم أكله، لا) بيض (ما يحل) فإنه حلال، بالاتفاق فيهما كما
# PageV09P259
# هو الظاهر، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: إن البيض
~~إذا كان مما يؤكل لحمه لا بأس بأكله فهو حلال (1) وفي خبر داود بن فرقد: كل
~~شيء يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكل ذلك حلال طيب
~~(2). (ولو اشتبه حرم ما اتفق طرفاه دون ما اختلفا) قطع به الأصحاب، لنحو
~~قول أحدهما في صحيح محمد بن مسلم: إذا دخلت أجمة فوجدت بيضا فلا تأكل منه
~~إلا ما اختلف طرفاه (3) وقول الصادق (عليه السلام) لابن سنان في الصحيح
~~وسأله عن بيض طير الماء: ما كان منه مثل بيض الدجاج يعني على هيئته فكل (4)
~~وقول الباقر (عليه السلام) لزرارة: ما استوى طرفاه فلا تأكل وما اختلف
~~طرفاه فكل (5).
# (ويكره الهدهد) لقول الكاظم (عليه السلام) لعلي بن جعفر في الصحيح: لا
~~يؤذى ولا يذبح، فنعم الطير هو (6) وقول الرضا (عليه السلام) في خبر سليمان
~~الجعفري: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قتل الهدهد والصرد والصوام
~~والنحلة (7) والأخبار كلها إنما تضمنت النهي عن قتله سواء بقي على ظاهره من
~~التحريم، أو أول بالكراهة، لعدم ثبوت الحرمة بأخبار الآحاد بدون ضميمة فتوى
~~الأصحاب فلا يثبت بها حرمة الأكل ولا يبعد الكراهة احترازا عن القتل.
~~(والخطاف على رأي) وفاقا للمحقق (8) لأنه يدف، وقال الصادق (عليه السلام)
~~في خبر عمار: هو مما يؤكل (9) مع خبر
# PageV09P260
# الحسين بن داود الرقي قال: بينما نحن قعود عند أبي عبد الله (عليه
~~السلام) إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله (عليه السلام)
~~حتى أخذه من يده ثم رمى به، ثم قال:
# أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد أخبرني أبي عن جدي أن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) نهى عن قتل الستة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد
~~والخطاف (1) ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: ms2736 خرء الخطاف لا بأس
~~به، وهو مما يحل أكله، ولكن كره أكله، لأنه استجار بك وآوى في منزلك، وكل
~~طير يستجير بك فأجره (2).
# وحرمه الشيخ في النهاية (3) وابنا إدريس (4) والبراج (5) لأخبار النهي،
~~وضعف خبري عمار، مع احتمال الأول للإنكار. (والفاختة) لقول الصادق (عليه
~~السلام): إنها طائر شوم يقول فقدتكم (6) وهو ضعيف سندا ودلالة. (والقبرة)
~~وهي القنبرة لنحو قول الرضا (عليه السلام) في خبر سليمان الجعفري: لا
~~تأكلوا القنبرة ولا تسبوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها، فإنها كثيرة
~~التسبيح لله تعالى، وتسبيحها لعن الله مبغضي آل محمد (7). (والحباري) على
~~رواية شاذة كذا في التحرير (8) والسرائر (9) وقال الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح ابن سنان: إن كانت له قانصة فكل (10) وفي صحيح كردين المسمعي: وددت أن
~~عندي منه فآكل منه حتى أمتلئ (11) وقال الكاظم (عليه السلام) في خبر نشيط
~~بن صالح: لا أرى بأكل الحباري بأسا، وأنه جيد
# PageV09P261
# للبواسير ووجع الظهر، وهو مما يعين على كثرة الجماع (1). (وأغلظ منه) أي
~~الحباري (كراهة الصرد) مهمل الحروف كرطب طائر فوق العصفور يصيد العصافير،
~~قال نضر بن شميل: ضخم الرأس ضخم المنقار، له برثن عظيم أبقع نصفه أسود
~~ونصفه أبيض، لا يقدر عليه أحد، وهو شرير النفس، شديد النقرة، غذاؤه من
~~اللحم، وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب
~~منه فإذا اجتمعن إليه شد على بعضهن، وله منقار شديد فإذا نقر واحدا قده من
~~ساعته وأكله، ومأواه الأشجار ورؤوس التلاع وأعالي الحصون (2) قيل: ويسمى
~~المجوف لبياض بطنه، والأخطب لخضرة ظهره، والأخيل لاختلاف لونه (3) وقال
~~الصنعاني: إنه يسمى السميط (4) مصغرا. (والصوام) بضم الصاد وتشديد الواو،
~~وهو طائر أغبر اللون طويل الرقبة أكثر ما يبيت في فيء النخل، كذا في
~~السرائر (5) والتحرير (6).
# (والشقراق) بكسر الشين المعجمة والقاف وتشديد الراء كطرماح، وربما فتح
~~الشين والكسر أقيس، لفقد فعلال بالفتح في الأوزان، وجاء بتخفيف القاف
~~وتثليث الشين، وربما قيل: شرقراق وهو طائر أخضر مليح بقدر الحمام خضرته
~~حسنة مشبعة في أجنحته سواد ويكون مخططا بحمرة ms2737 وخضرة وسواد، قال الجاحظ: إنه
~~ضرب من الغربان (7). وشدة كراهتها بالنسبة إلى الحباري لوجود صريح النهي عن
~~قتلها. أما الصرد والصوام فسمعت خبرهما، وأما الشقراق فقال الصادق (عليه
~~السلام) في خبر عمار: كره قتله لحال الحيات قال: وكان النبي (صلى الله عليه
~~وآله) يوما يمشي فإذا بشقراق قد انقض فاستخرج من خفه حية (8).
# PageV09P262
# (ولا بأس بالحمام كله) لدخول الكل في العمومات، وقال الصادق (عليه
~~السلام) لداود الرقي: لا بأس بركوب البخت، وشرب ألبانها، وأكل لحومها، وأكل
~~الحمام المسرول (1) (كالقماري) وهي جمع قمري وهو منسوب إلى قمر، بلدة تشبه
~~الجص لبياضها حكاه السمعاني (2) عن المجمل، وقال: وأظن أنها من بلاد مصر
~~ولم أره فيه، وإنما رأيت في تهذيب الجمل لابن المظفر: أنه منسوب إلى طير
~~قمر، وهو كما يحتمل توصيف الطير بالقمر جمع أقمر، كما قيل في المحيط وغيره:
~~إنه إنما سمي به لأنه أقمر اللون، قيل: إن القمري هو الأزرق (3) (والدباسي)
~~جمع دبسي بضم الدال وهو الأحمر بلون الدبس بكسر الدال قسم من الحمام البري،
~~وقيل هو ذكر اليمام (4).
# (والورشان) بكسر الواو وإسكان الراء وإعجام الشين جمع ورشان بالتحريك،
~~والمعروف أنه ذكر القماري، وقيل طائر يتولد بين الفاختة والحمامة (5).
# (وكذا لا بأس بالحجل) بالتحريك وهو القبج أو ذكره أو نوع منه (والدراج)
~~كالرمان (والقبج) وليس في بعض النسخ وهو معرب (والقطا) وهو طائر يسمى باسم
~~صوته (والطيهوج) بالفتح شبيه بالحجل الصغير غير أن عنقه ومنقاره ورجليه حمر
~~وما تحت جناحه أسود وأبيض (والكروان) بكسر الكاف وإسكان الراء جمع كروان
~~وهو طائر يشبه البط أو الدجاج، قيل سمي بضد فعله، لأنه لا ينام بالليل (6)
~~(والصعو) جمع صعوة من صغار العصافير أحمر الرأس (والكركي والدجاج
~~والعصافير) لدخول جميع ذلك في العمومات من غير
# PageV09P263
# معارض، وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في مرسل السياري (1) وخبر علي بن
~~النعمان: من سره أن يقل غيظه فليأكل لحم الدراج (2) وعنه (عليه السلام): من
~~اشتكى فؤاده وكثر غمه فليأكل الدراج (3) وقال الكاظم (عليه السلام) في خبر
~~محمد ms2738 بن حكيم: أطعموا المحموم لحم القباج، فإنه يقوي الساقين ويطرد الحمى
~~طردا (4) وقال علي بن مهزيار: تغديت مع أبي جعفر (عليه السلام) فأتى بقطاة،
~~فقال: إنه مبارك وكان أبي (عليه السلام) يعجبه، وكان يقول:
# أطعموه صاحب اليرقان يشوى له فإنه ينفعه (5).
# (ويعتبر في طير الماء ما يعتبر في المجهول) من غيرها (من مساواة الدفيف)
~~للصفيف (أو غلبته أو حصول أحد الثلاثة إما القانصة أو الحوصلة أو الصيصية)
~~لعموم الأخبار (6) والفتاوى، وخصوص خبر مسعدة بن صدقة عن الصادق (عليه
~~السلام)، قال: كل من الطير ما كانت له قانصة ولا مخلب له، قال:
# وسألته عن طير الماء، فقال: مثل ذلك (7) وإنما صرح بالتسوية لما يوهمه
~~بعض الأخبار من الفرق، كخبر زرارة سأل الباقر (عليه السلام) ما يؤكل من
~~الطير، قال: كل ما دف ولا تأكل ما صف (8) قال، قلت: فالبيض في الآجام،
~~فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل، وما اختلف طرفاه فكل (9) قال: قلت: فطير
~~الماء، قال: ما كانت له قانصة فكل، وما لم يكن له قانصة فلا تأكل (10).
~~وقول الرضا (عليه السلام) لسماعة: فكل الآن من
# PageV09P264
# طير البر ما كان له حوصلة، ومن طير الماء ما كان له قانصة كقانصة الحمام،
~~لا معدة كمعدة الإنسان (1) (فيؤكل) من طير الماء (ما يوجد فيه أحدها وإن
~~كان يأكل السمك) للعموم وخصوص خبر نجية بن الحرث سأل الكاظم (عليه السلام)
~~عن طير الماء وما يأكل السمك منه، يحل؟ قال: لا بأس به، كله (2).
# (فائدة):
# (المحلل من الحيوان قد يعرض له التحريم من وجوه) أربعة:
# (الأول: الجلل وهو) التقاط الجل بالفتح، قيل: بالتثليث، وهي البعرة كني
~~بها عن عذرة الإنسان، لكن المعروف في المصدر هو الجل وهو من باب قتل،
~~والمحرم منه (أن يغتذي عذرة الإنسان لا غير) يوما وليلة، أو إلى أن ينمو
~~بذلك، أو إلى أن يظهر النتن في لحمه وجلده على اختلاف الأقوال. وألحق
~~الحلبي (3) بها غيرها من النجاسات، وهو قياس. واشتراط عدم الاختلاط هو
~~المشهور، ودليله الأصل، وخبر علي بن أسباط ms2739 عمن روى في الجلالات: لا بأس
~~بأكلهن إذا كن يخلطن (4) وخبر سعد بن سعد سأل الرضا (عليه السلام) عن أكل
~~لحوم الدجاج في الدساكر وهم لا يصدونها عن شيء تمر على العذرة مخلى عنها
~~فآكل بيضهن؟ فقال: لا بأس به (5) - ويحتمل أن يكون نفي البأس لعدم العلم
~~بالاغتذاء بالعذرة - ومرسل موسى بن أكيل عن الباقر (عليه السلام): في شاة
~~شربت بولا، ثم ذبحت، فقال: يغسل ما في جوفها، ثم لا بأس به وكذلك إذا
~~اعتلفت بالعذرة ما لم يكن
# PageV09P265
# جلالة، والجلالة التي يكون ذلك غذاؤها (1) ويحتمل أن يراد بكونه غذاؤها
~~الاستمرار (فيحرم على الأشهر إلا أن يستبرأ) للأخبار كقول الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح هشام بن سالم: لا تأكلوا لحوم الجلالة (2) وفي حسن حفص بن
~~البختري: لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة (3) ولا يدعو إلى الحمل على
~~الكراهة ما فيهما من قوله (عليه السلام): وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله
~~(4) وإن لم ينجس عرقها.
# وكرهها أبو علي (5) للأصل والحصر في الآية وفي بعض الأخبار (6) على وفق
~~الآية، وكذا الشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8) ونسبه فيهما إلينا إلا أنه
~~فسره فيهما بما تغلب العذرة في غذائه، ونص في الخلاف على التحريم إذا كانت
~~غذاؤه كله. وهذا التفصيل قال في التحرير (9) والتلخيص (10) لكنه أطلق الخلط
~~في التحرير ولم يشترط الغلبة، وكذا في الجامع (11) والإصباح (12) وهو جيد.
# ويستبرأ الجلال (بأن يقطع عنه ذلك) أي الاغتذاء بالعذرة (و) هو معنى
~~(يربط) والربط للاستظهار (ويطعم علفا طاهرا) بالأصالة على الإشكال المتقدم
~~(مدة ما قرره الشارع، وهو في الناقة أربعون يوما) بلا خلاف ظاهر، لقول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر مسمع: الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا
# PageV09P266
# يشرب لبنها حتى تغذى أربعون يوما (1) وفي خبر السكوني والإبل: أربعين
~~يوما (2) وقول الباقر (عليه السلام) في الإبل الجلالة في خبر بسام الصيرفي:
~~لا يؤكل لحمها ولا تركب أربعين يوما (3) وقول الرضا (عليه السلام) في خبر
~~يونس: والإبل أربعين يوما ثم تذبح (4) وقول الصادق (عليه السلام) في مرفوع
~~يعقوب ms2740 بن يزيد: تحبس البعير أربعين يوما (5) ولا أرى جهة لتخصيص الناقة
~~بالذكر هنا وفي سائر كتبه مع عموم الأخبار (6) وكلام الأصحاب. (وفي البقرة
~~عشرون على رأي) كما هو المشهور، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: والبقرة الجلالة عشرين يوما (7) وفي خبر مسمع: والبقرة الجلالة لا
~~يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذى عشرين يوما (8) كذا في بعض نسخ التهذيب
~~(9) وفي بعضها أربعين يوما وهو قول المبسوط (10). وفي الكافي ثلاثين يوما
~~(11) وهو قول الصدوق (رحمه الله) (12)، ويوافقه خبر يونس (13) ويعقوب بن
~~يزيد (14). (وفي الشاة عشرة) كما هو المشهور، وهو
# PageV09P267
# نص أخبار السكوني (1) ومسمع (2) ويعقوب بن يزيد (3). وقال أبو علي: أربعة
~~عشر (4) وهو نص خبر يونس عن الرضا (عليه السلام) (5). وقال الصدوق: عشرون
~~(6).
# وفي المبسوط (7) سبعة، وهو مروي في بعض الكتب عن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) (8).
# وفي خبر مسمع على ما في التهذيب (9) خمسة. (والبطة وشبهها خمسة أيام) كما
~~في خبري السكوني (10) ومسمع (11). وفي خبر يونس (12) سبعة. وقال الصدوق:
# ثلاثة، وروي ستة (13). وإلحاق شبهها بها مما فعله الشيخ (14) وتبعه غيره.
# (والدجاجة وشبهها ثلاثة) كما في خبري مسمع (15) ويونس (16) وإلحاق شبهها
~~بها مما فعله الشيخ (17) وتبعه غيره. وقال الحلبي (18) وابن زهرة (19)
~~خمسة.
# PageV09P268
# (وليس في غيرها) من حيوانات البر أو غير ما ذكر فيشمل السمكة (موظف،
~~فيستبرأ بما يزيل حكم الجلل) عادة. (ولا يكره الزرع وإن كثر الزبل تحت
~~أصله) وعن أحمد الحرمة (1).
# (الثاني: وطء الإنسان) كبيرا أو صغيرا، قبلا أو دبرا، أمنى أو لا، علم
~~الحكم أو جهل، مختارا أو لا (فيحرم هو ونسله بذلك) بغير خلاف يظهر من
~~الأصحاب، لخبر محمد بن عيسى - والظاهر أنه العبيدي وأنه ثقة - عن الرجل،
~~والظاهر أنه الهادي أو العسكري (عليهما السلام): إنه سئل عن رجل نظر إلى
~~راع نزا على شاة، قال: إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسمها نصفين
~~أبدا حتى يقع السهم بها، فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها (2) وقول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر مسمع: وسئل عن البهيمة التي تنكح، ms2741 قال: حرام
~~لحمها، وكذلك لبنها (3).
# (والأقرب اختصاص هذا الحكم بذوات الأربع دون الطيور) وإن عمها وغيرها
~~كثير من العبارات، لاختصاص الخبر الأول بالشاة والثاني بالبهيمة التي اختصت
~~في العرف بذوات الأربع، مع الأصل.
# (ولو اشتبه الموطوء) بغيره (قسم القطيع) الذي وقع فيه الاشتباه (قسمين)
~~متساويين أولا وإن تضمن الخبر نصفين - إذ ربما لم يمكن التنصيف، والأولى
~~الاقتصار عليه إن أمكن، وإلا فبزيادة واحدة فقط في أحد القسمين - ثم تقسم
~~القسم الذي أخرجته القرعة قسمين (وهكذا) إلى (أن تبقى واحدة) ثم الإقراع هو
~~المشهور ومستنده الخبر (4). ولضعفه يمكن القول بوجوب التحرز عن
# PageV09P269
# الجميع إذا اشتبه في محصور، وعدمه مطلقا في غير المحصور.
# (الثالث: أن يشرب شيء من) هذه (الدواب لبن خنزيرة حتى يشتد لحمه، فيحرم
~~هو ونسله) لأخبار (1) اعتبرها الأصحاب وإن ضعف، كخبر حنان ابن سدير: أنه
~~سئل الصادق (عليه السلام) عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شب وكبر واشتد
~~عظمه، ثم استفحله رجل في غنم له، فخرج له نسل، ما تقول في نسله؟
# فقال: أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه، وأما ما لم تعرفه فهو بمنزلة
~~الجبن فكل، ولا تسأل عنه (2). (ولو لم يشتد) عليه لم يحرم، للأصل، ولكن
~~(كره لحمه واستحب استبراؤه بسبعة أيام) لخبر السكوني أنه سئل أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) عن حمل غذي بلبن خنزيرة، فقال: قيدوه واعلفوه الكسب والنوى
~~والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن، وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى
~~على ضرع شاة سبعة أيام، ثم يؤكل لحمه (3).
# (ولو شرب) شيء منها (خمرا لم يحرم لحمه) بذلك للأصل (بل يغسل ويؤكل. ولا
~~يؤكل ما في جوفه) وإن غسل: لقول الصادق (عليه السلام) في خبر زيد الشحام في
~~شاة شربت خمرا حتى سكرت وذبحت على تلك الحال: لا يؤكل ما في بطنها (4).
~~واختار ابن إدريس حمله على الكراهة (5) للأصل، وضعفه عن إثبات الحرمة. وأما
~~غسل اللحم فذكره الأصحاب، ولعله للاستظهار، لسرعة نفوذ الخمر في الأعضاء،
~~ونسبه ابن إدريس (6) إلى الرواية. والأولى ms2742 قصر الحكمين على ما تضمنه الخبر
~~من السكر والذبح على تلك الحال.
# PageV09P270
# (ولو شرب بولا نجسا لم يحرم) للأصل (و) لكن (يغسل ما في بطنه ويؤكل) لخبر
~~موسى بن أكيل عن الباقر (عليه السلام) في شاة شربت بولا ثم ذبحت، فقال:
# يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به، وكذا إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة
~~(1).
# (الرابع: المجثمة حرام، وهي التي تجعل غرضا وترمى بالنشاب حتى تموت) من
~~جثم الطائر إذا تلبد بالأرض. (والمصبورة أيضا، وهي التي تجرح وتحبس حتى
~~تموت) لانتفاء التذكية، وورود النهي عن الصبر وجعل ذي الروح غرضا.
# (المطلب الرابع في الجامدات) (وقد تقدم ذكر بعضها في كتاب التجارة،
~~ولنذكر هنا أنواعا خمسة:
# الأول: الميتة ويحرم أكلها واستعمالها) من كل وجه في المشهور، لعموم
~~الآية (2) والأخبار (3) المانعة من الانتفاع بجلدها أو بشيء من أجزائها،
~~وقول علي (عليه السلام) في خبر الكاهلي في أليات الغنم: إن ما قطع منها ميت
~~لا ينتفع به (4).
# خلافا للنهاية (5) للأصل، وتبادر الأكل عن الآية (إلا ما لا تحله الحياة)
~~من أجزاء الميتة فيجوز استعماله مطلقا بالاتفاق كما يظهر، إلا أن تعرض له
~~النجاسة مثلا فيحرم فيما يشترط بالطهارة، وذلك (مثل الصوف والشعر والوبر
~~والريش والقرن والظلف والعظم والسن) سواء منها ما لاقى جلد الميتة وغيره
~~وإن اشترط غسل ما لاقاها منها كما يأتي. (والبيض إذا اكتسى القشر الأعلى)
# PageV09P271
# صلب أو لا (والإنفحة) مكسورة الهمزة مشددة الحاء ومخففها، وهي لا يكون
~~إلا في كل ذي كرش، وهي شيء يستخرج من بطنه أصفر يعصر في صوفه مبتلة في
~~اللبن فيغلظ كالجبن، ولا يسمى إنفحة إلا وهو رضيع. ففي خبر زرارة عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: الشعر والصوف والريش وكل نابت لا يكون ميتا، وسأله عن
~~البيضة يخرج من بطن الدجاجة الميتة؟ فقال: تأكلها (1) وفي صحيحه عنه (عليه
~~السلام) سأله عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت؟ قال: لا بأس به (2) وعن يونس
~~عنهم (عليهم السلام) قالوا: خمسة أشياء ذكية مما فيه منافع الخلق، الإنفحة ms2743
~~والبيض والصوف والشعر والوبر (3) وفي خبر عن الثمالي: إن رجلا سأل الباقر
~~(عليه السلام) عن الجبن وأنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت، قال: ليس به بأس،
~~إن الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم، إنما تخرج من بين فرث
~~ودم، وإنما الإنفحة بمنزلة دجاج ميتة أخرجت منها بيضة (4) وعن الحسين بن
~~زرارة قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وأبي يسأله عن السن من
~~الميتة والبيضة من الميتة وإنفحة الميتة، فقال: كل هذا ذكي (5).
# قال: في الكافي وزاد فيه علي بن عقبة وعلي بن الحسين بن رباط قال: والشعر
~~والصوف كله ذكي (6) وعنه أيضا قال: سأله (عليه السلام) أبي عن الإنفحة يكون
~~في بطن الضأن أو الجدي وهو ميت، فقال: لا بأس (7). ومما يدل على اشتراط حل
~~البيضة باكتساء القشر الأعلى خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام)
~~في بيضة خرجت
# PageV09P272
# من إست دجاجة ميتة، قال: إن اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها (1) والخبر
~~وإن ضعف لكن الأصحاب عملوا به. وممن أطلق الصدوق (2) والمفيد (3) فإما أن
~~يريدا القيد أو عملا بإطلاق سائر الأخبار، ويؤيده أن عليها إذا لم يكتس
~~الأعلى جلدة رقيقة يحول بينها وبين النجاسة. (ولا يحل اللبن) من الميتة
~~(على رأي) وفاقا لسلار (4) وابن إدريس (5) والمحقق (6) للاتفاق على نجاسة
~~الميتة وأنها تنجس ما لاقته برطوبة واللبن كذلك، مع خبر وهب بن وهب عن
~~الصادق (عليه السلام): أن عليا (عليه السلام) سئل عن شاة ماتت فحلب منها
~~لبن، فقال (عليه السلام): ذاك الحرام محضا (7).
# والأكثر على حله، لضعف الخبر، ومنع الإجماع على التنجس بالميتة مع
~~الملاقاة برطوبة إلا في غيره، وعدم دخوله في عموم تحريم الميتة، فإنه ليس
~~من أجزائها كما يرشد إليه ما تسمعه من خبر الثمالي والأخبار، وهي كثيرة:
~~كصحيح زرارة عن الصادق (عليه السلام)، قال له: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد
~~ماتت، قال: لا بأس به (8) وخبر آخر له (عليه السلام) سأله عن السن من
~~الميتة والإنفحة من الميتة واللبن ms2744 من الميتة والبيضة من الميتة، فقال: كل،
~~هذا ذكي (9) وإرشاد أخبار الإنفحة وحلها إليها، خصوصا قول الباقر (عليه
~~السلام) في خبر الثمالي: إن الإنفحة ليست لها عروق ولا فيها دم ولا لها
~~عظم، إنما تخرج من بين فرث ودم (10).
# (ولو قلع الشعر أو الريش) أو الصوف أو الوبر أو السن أو القرن أو
# PageV09P273
# الظلف من الميتة (غسل موضع الاتصال) لقول الصادق (عليه السلام) لزرارة
~~ومحمد بن مسلم في الحسن: اللبن واللبأ والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب
~~والحافر وكل شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وإن أخذته منه بعد أن يموت
~~فاغسله وصل فيه (1) ولأن باطن الجلد لا يخلو من رطوبة مع أن الميتة تنجس ما
~~لاقاها برطوبة، بل يحتمل التنجيس مطلقا. وفي النهاية (2) والمهذب (3)
~~والإصباح (4) لا يحل شيء منها إذا قلع منها. وحمله ابن إدريس (5) على
~~الحرمة قبل الغسل وإزالة ما لا يخلو عنه غالبا من اتصال جزء من الميتة، وقد
~~يبقى على إطلاقه. ويستدل له بظاهر قول أبي الحسن (عليه السلام) لفتح بن
~~يزيد الجرجاني: وكل ما كان من السخال الصوف إن جز والشعر والوبر والإنفحة
~~والقرن، ولا يتعدى إلى غيرها إن شاء الله (6) وبأن ما في باطن الجلد منها
~~لم يستحل إلى شيء منها، والمنع ظاهر الورود عليه.
# (ولو امتزج الذكي بالميت اجتنبا) من باب المقدمة كما هو القاعدة المطردة،
~~وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه سئل عن شاتين إحداهما ذكية ولم تعرف
~~الذكية منهما، قال: يرمى بهما جميعا (7). لكن في صحيح ابن سنان عن الصادق
~~(عليه السلام): كل ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه
~~(8) فكأنه في غير المحصور، أو بمعنى احتمال الأمرين لا تيقنهما. (وقيل) في
~~النهاية (9) والوسيلة (10) والجامع (11): (يباع) المختلط (ممن يستحل
~~الميتة)
# PageV09P274
# لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: إذا اختلط الذكي بالميت باعه
~~ممن يستحل الميتة، وأكل ثمنه (1) ونحوه في حسنه (2) عنه (عليه السلام) (و)
~~إذا عرفت أنه لا يجوز الانتفاع بالميتة والتصرف فيها مطلقا وجب أن (يحمل ms2745
~~على قصد بيع الذكي خاصة) وقصد المشتري أيضا ذلك ليتوافق الإيجاب والقبول،
~~ولعله يغتفر هنا جهل المبيع إذ لا غرر، والأولى الحمل على الإباحة من
~~الطرفين واستنقاذ المال من الكافر، ومن الأصحاب من لا يوجب البيع ولا
~~الاجتناب لما سيأتي في اللحم المطروح المشتبه الحال من الاختبار بالانقباض
~~والانبساط.
# (وكل قطعة) تحلها الحياة (أبينت من حي فهي ميتة يحرم أكلها صغيرة كانت أو
~~كبيرة) لا نعرف فيه خلافا، لصدق اسم الميتة عليها مع عدم التذكية، ولنحو
~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصيد: ما
~~أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت (3) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في حسن محمد بن قيس: ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه،
~~فإنه ميت (4). وما روي عن الصادقين (عليهما السلام) من قولهما: ما قطع من
~~الحيوان فبان عنه قبل أن يذكى فهو ميتة، لا يؤكل (5) وقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر الكاهلي فيما يقطع من أليات الغنم: أن في كتاب علي أن ما
~~قطع منها ميت لا ينتفع به (6) وفي خبر أبي بصير في أليات الضأن تقطع وهي
~~أحياء: أنها ميتة (7) والحكم يشمل ما ينفصل من نحو الثآليل والبثورات،
~~خصوصا وقد نص على التعميم للأجزاء الكبيرة
# PageV09P275
# والصغيرة، ووجهه عموم بعض ما سمعته من الأدلة. واستقرب في المنتهى (1)
~~ونهاية الإحكام (2) طهارة ذلك، لعدم إمكان التحرز عنها، وصحيح علي بن جعفر
~~سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له أن
~~يقطع الثالول وهو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: إن
~~لم يتخوف أن يسيل الدم فلا بأس، وان تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله (3).
~~وإنما يتم لو كان القطع والنتف باليد بحيث تحمل ما يقطع أو ينتف ولم يجز في
~~الصلاة حمل النجس والكل ممنوع، مع أن فيه نتف بعض اللحم ولا يقول بطهارته.
# (ولو كانت) القطعة (ألية الغنم لم يجز الاستصباح بها) ولا ms2746 (تحت السماء)
~~لما عرفت من حرمة التصرف في الميتة مطلقا، وما سمعته من قول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في خبر الكاهلي: أن ما قطع منه ميت لا ينتفع به (4) وفي خبر
~~الحسن بن علي سأل أبا الحسن (عليه السلام) أن أهل الجبل تثقل عندهم أليات
~~الغنم فيقطعونها؟ فقال: حرام هي، قال: فيستصبح بها، قال: أما تعلم أنه يصيب
~~اليد والثوب وهو حرام (5) ولكن روى الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن
~~الحسن عن جده عن علي بن جعفر: أنه سأل أخاه (عليه السلام) عن بيع ما قطع من
~~أليات وهي أحياء فقال نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها (6) وقد
~~تحمل على الضرورة. (بخلاف الدهن النجس) فإنه يجوز الاستصباح به تحت السماء
~~كما سيأتي وحمل الإلية عليه قياس مع الفارق.
# (ولا يجوز أكل الأطعمة التي فيها دود كالفواكه والقثاء والمسوس
# PageV09P276
# من) الحبوب و (الثمار إلا بعد إزالة الدود عنه) لما عرفت من حرمة الحشرات
~~من غير مخصص، خلافا لبعض العامة (1) فجوزوا تارة أكلها مع ما فيه لا
~~منفردة، واخرى مطلقا (2). (ويكفي) في حل الطعام (الظن) للزوال، لتعذر العلم
~~غالبا، مع أصل العدم.
# (الثاني): محرمات الذبائح (يحرم من الذبيحة الدم) المسفوح بالنص (3)
~~والإجماع (والفرث والطحال والقضيب والأنثيان) لا نعرف في شيء منها خلافا
~~(والمثانة والمرارة والمشيمة والفرج - ظاهره وباطنه - والنخاع) وهو الخيط
~~الأبيض في وسط الفقار (والعلباء) بالكسر وهما علباوان وهما عصبتان عريضتان
~~صفراوتان ممدودتان من الرقبة على الظهر إلى عجب الذنب (والغدد وذات
~~الأشاجع) وهي كما في التحرير (4) والسرائر (5) اصول الأصابع التي تتصل بعصب
~~ظاهر الكف، الواحد أشجع.
# ومنه قول لبيد:
# وإنه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يواري أشجعه واختلف فيه اللغويون،
~~فقيل: الأشاجع هي العصب الممدود ما بين الرسغ إلى اصول الأصابع (6). وقيل:
~~العظام التي تتصل الأصابع بالرسغ (7) والمراد هنا ما جاوز الظلف وقال
~~الراوندي في فقه القرآن: وهو موضع الذبح ومجمع العروق (8) (والحدق) هو
~~السواد (وخرزة الدماغ) وهي كالغدة بقدر الحمصة في وسط
# PageV09P277
# الدماغ، وهو المخ ms2747 يخالف لونها لونه إلى الغبرة ففي مرسل ابن أبي عمير عن
~~الصادق (عليه السلام)، قال: لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث والدم
~~والطحال والنخاع والغدد والعلباء والقضيب والأنثيان والحياء والمرارة (1)
~~وفي الفقيه (2) والخصال (3) مكان العلباء والمرارة الرحم والأوداج، وفي
~~الخصال " أو قال العروق " يعني مكان الأوداج. وفي المقنع (4) والهداية (5)
~~وروي العروق، وزاد في المقنع: وفي حديث آخر مكان الحياء الجلد (6). قلت:
~~ولعله بمعنى الحياء كما قيل (7) في قوله تعالى: " وقالوا لجلودهم لم شهدتم
~~علينا " (8) قالوا لفروجهم. وأسند حديث الجلد في العلل عن أبان بن عثمان عن
~~الصادق (عليه السلام) (9) وعن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه
~~السلام)، قال: حرم من الشاة سبعة أشياء، الدم والخصيتان والقضيب والمثانة
~~والغدد والطحال والمرارة (10) وروى نحوه مسندا إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله) في الخصال (11) وعن إسماعيل بن مرازم عنهم (عليهم السلام): لا يؤكل
~~من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك - مما لحمه حلال - الفرج بما فيه ظاهره
~~وباطنه، والقضيب، والبيضتان، والمشيمة - هو موضع الولد - والطحال، لأنه دم،
~~والغدد مع العروق، والمخ الذي يكون في الصلب، والمرارة، والحدق، والخرزة
~~التي تكون في الدماغ، والدم (12) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~مسمع: إذا اشترى أحدكم لحما فليخرج منه الغدد،
# PageV09P278
# فإنه يحرك عرق الجذام (1) وفي المحاسن عن مسمع عن الصادق (عليه السلام):
~~اتقوا الغدد من اللحم فلربما حرك عرق الجذام (2) وهما لا ينصان على
~~التحريم، خصوصا إذا كان " انقوا " في الثاني بالنون قبل القاف. وفي المحاسن
~~عن محمد بن جمهور القمي أرسل عن الصادق (عليه السلام): حرم من الذبيحة عشرة
~~أشياء، وأحل من الميتة اثنتي عشرة شيئا فأما ما يحرم من الذبيحة، فالدم
~~والفرث والغدد والطحال والقضيب والأنثيان والرحم (3) الخبر.
# وعلى حرمة الطحال أخبار كثيرة، وفيها التعليل بأنه دم، أو بيت الدم.
# واختلف عبارات الأصحاب، فالصدوق أفتى في المقنع (4) والهداية (5) بما
~~رواه في الفقيه (6) والخصال (7) من تحريم العشرة التي سمعتها. وحكى عليه
~~الإجماع في أحكام القرآن للراوندي (8) ولم يتعرض المفيد (9) لغير الدم
~~والطحال ms2748 والقضيب والأنثيين. واقتصر السيد على خمسة، الطحال والقضيب
~~والخصيتين والرحم والمثانة وحكى الإجماع عليه (10). ولم يذكر الدم، لظهوره
~~بنص الكتاب (11) مع أنه ليس من الانفرادات. وحرم الشيخ في النهاية (12)
~~جميع ما في المتن سوى المثانة، وكذا في الوسيلة (13) والإصباح (14). وفي
~~الإصباح أن ذات الأشاجع هي الأوداج.
# وفي الخلاف: الطحال والقضيب والخصيتان والرحم والمثانة والغدد والعلباء
~~والخرزة تكون في الدماغ والحدق عندنا محرم (15). واستدل عليه بالإجماع
# PageV09P279
# والأخبار والاحتياط. وفي الجامع (1) أربعة عشر كما في النهاية لكن ذكر
~~المثانة ولم يذكر ذات الأشاجع. ولم يذكر سلار (2) إلا الدم والطحال والقضيب
~~والأنثيين والغدد. وذكرها ابن زهرة (3) مع المشيمة والمثانة. وقطع المحقق
~~(4) في كتابيه بحرمة خمسة، الدم والفرث والطحال والقضيب والأنثيان. ونفى
~~عنها الخلاف تلميذه في الكشف (5). وتردد في النافع (6) في المثانة
~~والمرارة. وفي الشرائع (7) فيهما وفي المشيمة، وجعل الأشبه التحريم،
~~للاستخباث. وذكر فيهما: أن في الباقي من الخمسة عشر خلافا، ثم اختار
~~الكراهة. وفي التحرير (8) يحرم من الذبائح تسعة أشياء، الدم والفرث والقضيب
~~والفرج ظاهره وباطنه والطحال والأنثيان والمثانة والمرارة والمشيمة، وأضاف
~~أكثر علمائنا النخاع إلى آخر الستة الباقية.
# ونحوه كلام الإرشاد (9) ونسب حرمة الستة الباقية فيه إلى القيل كما في
~~التحرير (10) إلى أكثر الأصحاب، وقطع في التلخيص (11) بحرمة ثمانية هي
~~التسعة ما خلا الفرج، وجعل التحريم في السبعة الباقية أولى. والتبصرة
~~موافقة للكتاب. وقال أبو علي (12):
# ويكره من الشاة أكل الطحال والمثانة والغدد والنخاع والرحم والقضيب
~~والأنثيين.
# ولم ينص على التحريم قال في المختلف (13): وإن كانت لفظة " يكره " قد
~~تستعمل في المحرم أحيانا. وظاهر الصدوق في العلل (14) كراهة الغدد. وعن
~~الحلبي (15)
# PageV09P280
# أنه كره النخاع والعروق اذني القلب والمرارة وحبة الحدقة وخرزة الدماغ.
# (ويكره الكلى) وظاهر الانتصار (1) الاتفاق عليه، ويؤيده خبر سهل بن زياد
~~عن بعض أصحابنا: أنه كره الكليتين، وقال: إنما هما مجتمع البول (2) وقول
~~الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن صدقة: كان رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) لا يأكل الكليتين من غير أن يحرمهما لقربهما من البول (3). (وأذنا
~~القلب) ms2749 لنهي أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرفوع أبي يحيى الواسطي عن
~~بيعهما (4) (والعروق) لما مر من خبر النهي عنها (5).
# (ولو شوى الطحال واللحم فوقه أو لم يكن) الطحال (مثقوبا وإن كان) اللحم
~~(تحته لم يحرم، ولو كان مثقوبا واللحم تحته حرم) لأن الطحال بيت الدم، فإذا
~~ثقب جرى الدم على اللحم ونفذ فيه، بخلاف ما إذا لم يثقب أو كان اللحم فوقه،
~~لخبر عمار بن موسى عن الصادق (عليه السلام) وقد سئل عن الجري يكون في
~~السفود مع السمك، فقال: يؤكل ما فوق الجري ويرمى ما سال عليه الجري، قال:
~~وسئل (عليه السلام) عن الطحال في السفود مع اللحم وتحته الخبز وهو الجوذاب
~~أيؤكل ما تحته؟ قال: نعم، يؤكل اللحم والجوذاب، ويرمى بالطحال، لأن الطحال
~~في حجاب لا يسيل منه، فإن كان الطحال مثقوبا أو مشقوقا فلا تأكل مما يسيل
~~عليه الطحال (6).
# (ولا يحرم من الذبيحة شيء سوى ما ذكرناه من عظم وغيره).
# (الثالث: الأعيان النجسة كالعذرة مما لا يؤكل لحمه، وكل طعام نجس بملاقاة
~~خمر أو بول وشبهه من النجاسات، أو مباشرة كافر) حكم
# PageV09P281
# بنجاسته مطلقا أو غير كتابي على الخلاف المعروف، وقد دل الإجماع والأخبار
~~(1) على حرمة كل نجس ومتنجس، وكذا قوله تعالى " يحرم عليهم الخبائث " (2)
~~(ولو) تنجس طعام (قبل التطهير حل أكله بعد غسله) وهو ظاهر.
# (ويحرم أكل العذرة من مأكول اللحم أيضا وإن كانت طاهرة، لاستخباثها)
~~وللنصوص على حرمة الفرث كما سمعت بعضها إن لم يخص بما في الكرش، وعلى
~~الاختصاص كما هو المشهور لا يجدي التمسك بها مع الاستصحاب، لأن العمدة في
~~الأحكام هي الأسماء ولا استصحاب إذا تبدلت.
# وخالف فيها بعض العامة (3) فأحلها.
# (الرابع: الطين ويحرم) بالاتفاق كما يظهر من النصوص (4) (قليله وكثيره)
~~وهل التراب كذلك؟ قيل: نعم، لأن الطين إنما هو التراب الممزوج بالماء
~~والحرمة ليست للماء فهي للتراب وعليه منع، ويؤيد الاختصاص قول الرضا (عليه
~~السلام) لمعمر بن خلاد: إنما ذاك المبلول وذاك المدر (5) نعم يعم الرطب
~~واليابس، لهذا الخبر، ولعموم الطين ms2750 لهما، ويمكن الاستدلال لحرمة التراب
~~باشتراك العلة المروية للتحريم من إيراث السقم وتهيج الداء.
# (عدا تربة الحسين (عليه السلام) فإنه يجوز الاستشفاء باليسير منه) اتفاقا
~~ولكن اختلف الأخبار في حد ما يؤخذ من التربة، ففي مرسل سليمان بن عمر
~~السراج عن الصادق (عليه السلام): يؤخذ طين قبر الحسين (عليه السلام) من عند
~~القبر على سبعين ذراعا (6) وفي مرسل آخر له على سبعين ذراعا في سبعين ذراعا
~~(7) وفي الكامل
# PageV09P282
# لابن قولويه مسندا عن الثمالي عنه (عليه السلام) يستشفى بما بينه وبين
~~القبر على رأس أربعة أميال (1) وفيه عن أبي الصباح الكناني عنه (عليه
~~السلام): طين قبر الحسين (عليه السلام) فيه شفاء وإن أخذ على رأس ميل (2)
~~وفيه عن أبي بكر الحضرمي عنه (عليه السلام): لو أن مريضا من المؤمنين يعرف
~~حق أبي عبد الله (عليه السلام) وحرمته وولايته، اخذ له من طين قبره على رأس
~~ميل كان له دواء وشفاء (3) وفي مرسل الحجال عن الصادق (عليه السلام):
# التربة من قبر الحسين بن علي (عليه السلام) على عشرة أميال (4) وقال علي
~~بن طاووس:
# وروي فرسخ في فرسخ (5).
# وشئ من ذلك لا يدخل في المتبادر من طين القبر، فالأحوط الاقتصار على
~~المتبادر، لضعف الأخبار، وعن يونس بن الربيع عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~إن رأس الحسين لتربة حمراء فيها شفاء من كل داء إلا السام قال: فأتينا
~~القبر بعد ما سمعنا هذا الحديث فاحتفرنا عند رأس القبر فلما حفرنا قدر ذراع
~~ابتدرت علينا من رأس القبر مثل السهلة حمراء قدر الدرهم فحملناها إلى
~~الكوفة فمزجناه وأقبلنا نعطي الناس يتداوون بها (6).
# وفي المصباح: وروي أن رجلا سأل الصادق (عليه السلام) فقال: إني سمعتك
~~تقول: إن تربة الحسين (عليه السلام) من الأدوية المفردة وإنها لا تمر بداء
~~إلا هضمته؟ فقال: قد كان ذاك - أو قد قلت ذلك - فما بالك؟ فقال: إني
~~تناولتها فما انتفعت بها، قال (عليه السلام): أما إن لها دعاء، فمن تناولها
~~ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها قال: فقال له: ms2751 ما أقول إذا
~~تناولتها؟ قال: تقبلها قبل كل شيء وتضعها على عينيك، ولا تناول منها أكثر
~~من حمصة، فإن من تناول منها أكثر فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا، فإذا
# PageV09P283
# تناولت فقل: اللهم إني أسألك بحق الملك الذي قبضها وبحق الملك الذي خزنها
~~وأسألك بحق الوصي الذي حل فيها أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعلها شفاء
~~من كل داء، وأمانا من كل خوف، وحفظا من كل سوء، فإذا قلت: ذلك فاشددها في
~~شيء، واقرأ عليها " إنا أنزلناه في ليلة القدر " فإن الدعاء الذي تقدم
~~لأخذها هو الاستئذان عليها وقراءة إنا أنزلناه ختمها (1). وهو يعطي اشتراط
~~الاستشفاء بها بالدعاء والقراءة، وقوله: فإذا قلت ذلك، فاشددها في شيء إلى
~~آخر الكلام يعطي أن يكون المراد بالتناول الأخذ من القبر لا الأكل.
# وعن جابر الجعفي: إنه شكى إلى الباقر (عليه السلام) علتين متضادتين كان
~~به وجع الظهر ووجع الجوف، فقال له (عليه السلام): عليك بتربة الحسين بن علي
~~(عليهما السلام) قال: كثيرا ما استعملها ولا تنجح في، قال: فتبينت في وجه
~~سيدي ومولاي الغضب، فقلت: يا مولاي أعوذ بالله من سخطك، وقام فدخل الدار
~~وهو مغضب، فأتى بوزن حبة في كفه فناولني إياها، ثم قال: لي استعمل هذه يا
~~جابر، فاستعملتها فعوفيت لوقتي، فقلت: يا مولاي ما هذه التي استعملتها
~~فعوفيت لوقتي؟ قال: هذه التي ذكرت أنها لم تنجح فيك شيئا، فقلت: والله يا
~~مولاي ما كذبت ولكن قلت لعل عندك علما فأتعلمه منك فيكون أحب إلي مما طلعت
~~عليه الشمس فقال لي: إذا أردت أن تأخذ من التربة فتعمد لها آخر الليل،
~~واغتسل لها بماء القراح، والبس أطهر أطهارك، وتطيب بسعد، وادخل فقف عند
~~الرأس، فصل أربع ركعات، تقرأ في الاولى الحمد مرة وإحدى عشر مرة قل يا أيها
~~الكافرون، وفي الثانية الحمد مرة وإحدى عشرة مرة إنا أنزلناه في ليلة
~~القدر، وتقنت فتقول في قنوتك: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله
~~عبودية ورقا، لا إله إلا ms2752 الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم
~~الأحزاب وحده، سبحان الله مالك السماوات وما فيهن وما بينهن،
# PageV09P284
# سبحان الله ذي العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، ثم تركع وتسجد،
~~وتصلي ركعتين أخراوين تقرأ في الاولى الحمد مرة وإحدى عشر مرة قل هو الله
~~أحد، وفي الثانية الحمد مرة وإحدى عشر مرة إذا جاء نصر الله والفتح، وتقنت
~~كما قنت في الاوليين، ثم تسجد سجدة الشكر، وتقول: ألف مرة شكرا، ثم تقوم
~~وتتعلق بالتربة وتقول: يا مولاي يا بن رسول الله إني آخذ من تربتك بإذنك
~~اللهم فاجعلها شفاء من كل داء، وعزا من كل ذل، وأمنا من كل خوف، وغنى من كل
~~فقر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وتأخذ بثلاث أصابع ثلاث مرات، وتدعها في
~~خرقة نظيفة أو قارورة زجاج، وتختمها بخاتم عقيق، عليه ما شاء الله لا قوة
~~إلا بالله أستغفر الله، فإذا علم الله منك صدق النية لم يصعد معك في الثلاث
~~قبضات إلا سبعة مثاقيل، وترفعها لكل علة فإنها يكون مثل ما رأيت (1). ونحو
~~ذلك خبر آخر إلا أن فيه في أولى كل من الركعتين إحدى عشر مرة سورة الإخلاص
~~بعد الحمد، وليس فيه ذكر للقنوت (2) وروى لأخذ التربة غير ذلك من القراءة
~~والدعاء بلا تعرض لصلاة أو غسل (3).
# وفي الكامل لابن قولويه مسندا عن محمد بن مسلم: أنه كان بي وجعا فأرسل
~~إلي أبو جعفر (عليه السلام) شرابا مع الغلام مغطى بمنديل فناوله الغلام
~~إياه، قال له:
# اشربه، فإنه قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه، قال: فتناولته فإذا رائحة
~~المسك منه وإذا بشراب طيب الطعم بارد، فلما شربت قال لي الغلام: يقول لك
~~مولاي: إذا شربته فتعال. ففكرت فيما قال لي وما أقدر على النهوض قبل ذلك
~~على رجلي، فلما استقر الشراب في جوفي فكأنما نشطت من عقال، فأتيت بابه
~~فاستأذنت عليه فصوت بي: صح الجسم ادخل! فدخلت عليه وأنا باك، فسلمت عليه
~~وقبلت
# PageV09P285
# يده ورأسه فقال لي: وما يبكيك يا محمد؟ فقلت جعلت فداك ms2753 أبكي على اغترابي
~~وبعد الشقة وقلة القدرة على المقام عندك أنظر إليك (إلى أن قال (عليه
~~السلام)) يا محمد إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبر الحسين (عليه
~~السلام) وهو أفضل ما استشفي به، فلا تعدل به، فإنا نسقيه صبياننا ونساءنا
~~فنرى فيه كل خير، فقلت له: جعلت فداك إنا لنأخذ منه ونستشفي به؟ فقال:
~~يأخذه الرجل فيخرجه من الحائر وقد أظهره فلا يمر بأحد من الجن به عاهة، ولا
~~دابة ولا شيء فيه آفة إلا شمه فتذهب بركته فيصير بركته لغيره، وهو الذي
~~يتعالج به ليس هكذا، ولولا ما ذكرت لك ما يمسح به شيء ولا شرب منه شيء إلا
~~أفاق من ساعته، وما هو إلا كالحجر الأسود أتاه صاحب العاهات والكفر
~~والجاهلية، وكان لا يتمسح به أحد إلا أفاق (قال أبو جعفر (عليه السلام))
~~وكان كأبيض ياقوتة فاسود حتى صار إلى ما رأيت، فقلت: جعلت فداك وكيف أصنع
~~به؟ فقال: تصنع به مع إظهارك إياه ما يصنع غيرك تستخف به فتطرحه في خرجك
~~وفي أشياء دنسة فيذهب ما فيه مما تريده له، فقلت: صدقت جعلت فداك، قال: ليس
~~يأخذه أحد إلا وهو جاهل بأخذه ولا يكاد يسلم بالناس، فقلت: جعلت فداك وكيف
~~لي أن آخذه كما تأخذه؟ فقال لي: أعطيك منه شيئا؟
# فقلت: نعم، قال: إذا أخذته فكيف تصنع به؟ فقلت: أذهب به معي، فقال: في أي
~~شيء تجعله؟ قلت: في ثيابي، قال: فقد رجعت إلى ما كنت تصنع، اشرب عندنا منه
~~حاجتك ولا تحمله، فإنه لا يسلم لك، فسقاني منه مرتين، فما أعلم أني وجدت
~~شيئا مما كنت أجد حتى انصرفت (1).
# وفيه مسندا عن الثمالي قال للصادق (عليه السلام): جعلت فداك إني رأيت
~~أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين (عليه السلام) يستشفون به، هل في ذلك شيء
~~مما يقولون من الشفاء؟ قال: يستشفى بما بينه وبين القبر على رأس أربعة
~~أميال، وكذلك طين قبر
# PageV09P286
# جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك طين قبر الحسن وعلي ms2754 ومحمد، فخذ
~~منها فإنها شفاء من كل سقم، وجنة مما تخاف، ولا يعدلها شيء من الأشياء التي
~~يستشفى بها إلا الدعاء، وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين
~~لمن يعالج بها، فأما من أيقن أنها له شفاء إذا يعالج بها كفته بإذن الله من
~~غيرها مما يتعالج به، ويفسدها الشياطين والجن من أهل الكفر منهم يتمسحون
~~بها، وما تمر بشيء إلا شمها، وأما الشياطين وكفار الجن فإنهم يحسدون بني
~~آدم عليها فيتمسحون بها ليذهب عامة طيبها، ولا يخرج الطين من الحائر إلا
~~وقد استعد له ما لا يحصى منهم وإنه لفي يدي صاحبها وهم يتمسحون بها ولا
~~يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحائر ولو كان من التربة شيء يسلم ما عولج
~~به أحد إلا برئ من ساعته، فإذا أخذتها فاكتمها وأكثر عليها من ذكر الله عز
~~وجل، وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف به حتى أن بعضهم
~~ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار أو في وعاء الطعام وما يمسح به
~~الأيدي من الطعام، والخرج والجوالق فكيف يستشفي به من هذا حاله عنده؟ ولكن
~~القلب الذي ليس فيه يقين من المستخف بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله (1).
# وإذا سمعت الأخبار أشكل عليك الاستشفاء بها ما لم يعلم تحقق الشروط فيها.
# وينص على تحريم الأكل لا للاستشفاء مع العمومات، نحو قول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر حنان: من أكل من طين قبر الحسين (عليه السلام) غير مستشف به
~~فكأنما أكل من لحومنا (2). وينص على الاقتصار على اليسير قول الرضا (عليه
~~السلام) لسعد بن سعد: ولكن لا يكثر منه (3).
# PageV09P287
# (ولا يتجاوز قدر الحمصة) لما سمعته من قول الصادق (عليه السلام) فيما
~~حكيناه من المصباح (1) ولقول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل الحسن بن
~~فضال: ولكن اليسير منه مثل الحمصة (2).
# (ولو اضطر إليه) أي الطين غير التربة الحسينية (للتداوي كالأرمني)
~~والمختوم بأن انحصر الدواء فيه (فالوجه الجواز) كما في الشرائع (3) إذ لا
~~ضرر ولا حرج في الدين، ولما في المصباح ms2755 عن محمد بن جمهور القمي عن بعض
~~أصحابه: سئل الصادق (عليه السلام) عن الطين الأرمني يؤخذ للكسير أيحل أخذه؟
~~قال:
# لا بأس به، أما أنه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين بن علي
~~(عليهما السلام) خير منه (4) وهو لا يدل على جواز الأكل، فإنه يتداوى
~~الكسير بالإطلاء به. ولكن أرسل في مكارم الأخلاق عنه: أنه سئل عن الطين
~~الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون الحديث (5) وهو يدل على جواز الأكل، فإن
~~المبطون يتداوى بأكله.
# ويحتمل المنع، لعموم الأخبار في أن الله لم يجعل الدواء في حرام (6). ولا
~~يصح التأويل بأنه عند التداوي حلال، فإنها وقعت في جواب السؤال عن
~~الاستشفاء بنحو الخمر، وفيه أنه يجوز أن يراد أنما يكون دواء إذا حل، وهو
~~إذا انحصر الدواء فيه. وفي الإيضاح نفى الخلاف عن جواز الأكل لدفع الهلاك،
~~قال: لأن الميتة والدم أفحش والهلاك يبيحهما، فهذا أولى، وذكر أن المصنف
~~احترز عن دفع الهلاك بقوله للتداوي (7).
# PageV09P288
# (الخامس: السموم القاتلة) أو الممرضة (قليلها وكثيرها) إلا أن تصلح بما
~~يزول معه ضررها، أو يقوي مزاج المتناول حتى لا يضره بتناولها (ولا بأس
~~باليسير مما لا يقتل) ولا يمرض (قليله كالأفيون والسقمونيا وشحم الحنظل)
~~إلا إذا لم يكن في شجرته غير واحد. فقد قيل: إنه يسهل إسهالا مفرطا وربما
~~أهلك (والشوكران) ويقال له شيكران بإعجام الشين واهمالها وهو نبت ساقه كساق
~~الرازيانج وورقه كورق القثاء وله زهر أبيض وبزره كالأنيسون (إذا مزج بغيره
~~من الحوائج) يحتمل الاختصاص بالشوكران لأنه يعد من السموم وقلما يستعمل
~~وحده، والتعلق بالجميع فإن الأغلب في الكل أن يخلط بالغير.
# (ولا يجوز الإكثار منه) أي مما لا يضر قليله ويضر كثيره (كالمثقال) من
~~المذكورات ونحوها (وبالجملة ما يخاف معه الضرر) من المقدار.
# (المطلب الخامس المايعات) (ويحرم منها خمسة):
# (الأول: لبن ما يحرم أكله كالذئبة والهرة واللبوة والمرأة إلا للصبي) بل
~~الطفل مطلقا، فلا يحرم على المكلف سقيه شيئا من ذلك، خصوصا لبن المرأة إلا
~~ما زاد على حولين بأكثر من شهرين، ms2756 فظاهر الأكثر الحرمة وقد مر. ويدل على
~~حرمة اللبن ما يدل على حرمة ذات اللبن إن لم يقيد بلحمها كالخنزير في الآية
~~(1).
# ولكن لا شبهة في حرمة لبنه، للنجاسة. واستلزام حرمة اللحم لحرمة اللبن
~~مما لا دليل عليه، إلا أن يكون إجماع.
# (ويكره لبن مكروه اللحم كالأتن مائعه وجامده) قطع به جماعة، ولا أعرف
~~دليله، والأخبار نافية للبأس من ألبان الأتن، كصحيح العيص ذكر: أنه
# PageV09P289
# تغدى مع الصادق (عليه السلام) فقال هذا شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا
~~فإن أحببت أن تأكل منه فكل (1) وحسنه سأله عن شرب ألبان الأتن؟ فقال:
~~اشربها (2) وخبر أبي مريم الأنصاري سأل الباقر (عليه السلام) عن شرب ألبان
~~الأتن، فقال لي: لا بأس بها (3).
# (الثاني: البول سواء كان نجسا كبول ما لا يؤكل لحمه سواء كان الحيوان
~~نجسا كالكلب والخنزير أو طاهرا كالذئب والقرد، أو) كان البول (طاهرا كبول
~~ما يؤكل لحمه) وفاقا للشرائع (4) والوسيلة (5) (للاستخباث) وهو دليل ضعيف.
# (نعم يجوز الاستشفاء بشرب بول الإبل وشبهه) بالإجماع كما هو الظاهر، وحكى
~~في الانتصار (6) وقال الكاظم (عليه السلام) في خبر الجعفري: أبوال الإبل
~~خير من ألبانها، وجعل الله الشفاء في ألبانها (7) وعن سماعة: أنه سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن شرب أبوال الإبل والبقر والغنم للاستشفاء، قال:
~~نعم، لا بأس به (8) وروي أن قوما من عرينة قدموا على النبي (صلى الله عليه
~~وآله) المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم، فبعثهم (صلى الله عليه وآله)
~~إلى لقاح الصدقة ليشربوا من أبوالها (9). وفي الانتصار (10) والسرائر (11)
~~والنافع (12): جواز شرب بول مأكول اللحم لغير التداوي أيضا، وهو ظاهر أبي
~~علي، وحكى في الانتصار الإجماع عليه، وقال: بول كل ما يؤكل لحمه طاهر غير
# PageV09P290
# نجس، وكل من قال بطهارته جوز شربه، ولا أحد يذهب على طهارته والمنع من
~~شربه (1) ويؤيده الأصل وخبر الجعفري (2).
# (الثالث: الدم المسفوح حرام نجس وإن كان الحيوان مأكول اللحم) وكذا المني
~~مما له نفس سائلة (وكذا ما ليس بمسفوح) من الدم (من الحيوان المحرم كدم
~~الضفادع والقراد وإن لم يكن نجسا) ms2757 لشمول حرمتها حرمة أجزائها وما يشتمل
~~عليه، و (لاستخباثه) وعموم قوله تعالى: " حرمت عليكم الميتة والدم " (3).
~~والاستخباث ضعيف خصوصا والدم المتخلف في اللحم محكوم بحله، والعموم معارض
~~بقوله تعالى: " أو دما مسفوحا " (4) مع أداة الحصر، فيمكن أن يكون الدم
~~المعرف إشارة إليه. (أما ما لا يدفعه الحيوان المأكول إذا ذبح مما يبقى في
~~اللحم فإنه طاهر حلال) بلا خلاف يعرف، للأصل، وقوله تعالى:
# " أو دما مسفوحا " وعسر التحرز عنه.
# (ولو وقع قليل من الدم النجس) فضلا عن كثيره (في قدر يغلي على النار وجب
~~غسل اللحم والتوابل واكل) على من أراد أكلها (والمرق نجس على رأي) وفاقا
~~لابن إدريس (5) والمحقق (6) وجعله القاضي أحوط للاستصحاب من غير معارض (7)
~~وخلافا للصدوق (8) والشيخين (9) وجماعة، فإنهم يطهرون ما في القدر بالغليان
~~إذا قل الدم. وأطلق المفيد وسلار (10) فيشمل الكثير، لصحيح سعيد الأعرج سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية
# PageV09P291
# من دم أيؤكل؟ قال: نعم، فإن النار تأكل الدم (1) وخبر زكريا بن آدم سأل
~~الرضا (عليه السلام) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير
~~ومرق كثير، قال: يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة، أو الكلاب، واللحم اغسله
~~وكله، قلت:
# فإن قطر فيه دم قال الدم تأكله النار (2). والجواب إن شيئا منهما لا يدل
~~على جواز الأكل قبل الغسل، وإنما ذكر فيهما أن النار تأكل الدم دفعا لتوهم
~~السائل أنه لا يجوز الأكل وإن غسل، لأن الدم ثخين يبعد أن يأكله النار فهو
~~ينفذ في اللحم فلا يجدي الغسل. ويمكن تنزيل كلامي الشيخين عليه، ففي
~~المقنعة: وإن وقع دم في قدر يغلي على النار جاز أكل ما فيها بعد زوال عين
~~الدم وتفرقها بالنار، وإن لم تزل عين الدم منها حرم ما خالطه الدم وحل منها
~~ما أمكن غسله بالماء (3) وفي النهاية: فإن حصل فيها شيء من الدم وكان قليلا
~~ثم غلى جاز أكل ما فيها لأن النار تحل الدم، وإن كان كثيرا لم يجز أكل ms2758 ما
~~وقع فيه (4).
# (الرابع: الخمر وسائر المسكرات المائعة) اتفاقا وهي (نجسة على أصح
~~القولين) كما مر في الطهارة (سواء كان) خمرا وهو المتخذ من العنب، أو
~~(نبيذا) من التمر كما في الخبر (5) (أو بتعا) بكسر الموحدة وسكون المثناة
~~من فوق وإهمال العين من العسل (أو فضيخا) بالفاء وإعجام الضاد والخاء
~~بينهما ياء مثناة من تحت، وهو من البسر المفضوخ أي المكسور وقيل: من الرطب
~~(6) وقيل: من تمر وبسر (7) (أو نقيعا) من الزبيب (أو مزرا) بتقديم
# PageV09P292
# المعجمة الساكنة على المهملة وكسر الميم من الذرة، وقيل (1): من الشعير
~~والحنطة ونحو ذلك من الحبوب.
# (والفقاع) وهو شراب يتخذ من الشعير يعلوه الزبد والفقاقيع، ولذا يسمى به
~~ويسمى العنبي أو الأسكركة (كالخمر بالإجماع) كما في الانتصار (2) (في جميع
~~الأحكام) من الحرمة والنجاسة وحد الشارب ورد شهادته ونحو ذلك (إلا في
~~اعتقاد إباحته وإباحة بيعه، فإنه لا يقتل معتقده) كما يقتل معتقد ذلك في
~~الخمر، لأنه ليس مثلها في ضرورية الحرمة من الدين.
# (والعصير) العنبي وإن لم يشتد (إذا غلى حرام) إجماعا (نجس) كما في الدروس
~~(3) واشتهر بين المتأخرين أو مطلقا كما أطلق الأكثر ومنهم المصنف في كتبه
~~(4) ونص في السرائر على التعميم (5) وستسمع عبارته، ويأتي في القضاء:
# أنه لا بأس بعصير التمر والبسر وإن غلى ما لم يسكر على قول (سواء غلى من
~~قبل نفسه أو بالنار) أو بالشمس، للعموم. وفي الوسيلة: إن غلى بنفسه حرم
~~ونجس، وإن غلى بالنار حرم خاصة (6). ولا نعرف له مستندا (ولا يحل حتى يذهب
~~ثلثاه) بنفسه أو بالنار أو بالشمس، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد
~~الله بن سنان: العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثم يترك حتى
~~يبرد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه (7) (أو يصير خلا) فيحل بأحد الأمرين كما في
~~الشرائع (8)
# PageV09P293
# والجامع (1) بالنصوص (2) والإجماع في ذهاب الثلثين. وأما إذا تخلل
~~فلخروجه به عن اسم العصير عرفا، وهو يكفي لتعلق الأحكام بالأسماء، ولما
~~يقال: من أنه لا يصير خلا إلا بعد أن يصير ms2759 خمرا وهي تطهر بالتخلل نصا (3)
~~وإجماعا.
# وفي المقنع (4) والنهاية (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) تخصيص ما غلى
~~بنفسه بالتخلل، وما غلى بالنار بذهاب الثلثين، ويمكن تنزيل كلام المصنف
~~وابني سعيد (8) عليه.
# وقريب من ذلك في السرائر لقوله: وأما عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم
~~يلحقه نشيش، فإن لحقه طبخ قبل نشيشه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه حل شرب
~~الثلث الباقي، فإن لم يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه كان ذلك حراما، وكذلك القول
~~فيما ينبذ من الثمار في الماء أو اعتصر من الأجسام في جواز شربه ما لم
~~يتغير فإن تغير بالنشيش لم يشرب (9) انتهى.
# ودليله اختصاص أخبار الثلثين بالطبخ على النار والغليان بها، وعموم نحو
~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر ذريح: إذا نش العصير أو غلى حرم (10) وفي
~~خبر حماد ابن عثمان: يشرب ما لم يغل، فإذا غلى فلا تشربه (11).
# وعصير الزبيب إذا غلى لم يحل ما لم يتخلل، وإذا طبخ على النار لم يحل ما
# PageV09P294
# لم يذهب ثلثاه. وعلى ظاهر الكتاب يحل كل بكل منهما وسواء تذيب بالشمس أو
~~لا إذا اختص التحريم بعصير العنب وقلنا بخروجه عنه.
# وفي الدروس: ولا يحرم المعتصر من الزبيب ما لم يحصل فيه نشيش، فيحل طبيخ
~~الزبيب على الأصح، لذهاب ثلثيه بالشمس غالبا، وخروجه عن مسمى العنب، وحرمه
~~بعض مشايخنا المعاصرين، وهو مذهب بعض فضلائنا المتقدمين، لمفهوم رواية علي
~~بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) حيث سأله عن الزبيب يؤخذ ماؤه فيطبخ حتى
~~يذهب ثلثاه، قال: لا بأس (1).
# وفيه: إنا إن اعتبرنا ذهاب ثلثي الزبيب بالشمس فلا معنى لحرمة عصيره إذا
~~نش، والظاهر عدم اعتباره ولا اعتبار غليانه بالشمس ولا بالنار. ولا يخفى
~~عليك ما في الاحتجاج بمفهوم الخبر المذكور، وعصير التمر أيضا كذلك وإن
~~عممنا العصير، وسئل الصادق (عليه السلام) في خبر عمار عن النضوح المعتق كيف
~~يصنع به حتى يحل؟ قال: خذ ماء التمر فاغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر (2).
~~وفي الدروس: أحله بعض الأصحاب ما لم يسكر (3). قلت: وهو نص المصنف في ms2760
~~القضاء: وإذا مزج العصير بنحو الماء كفى في حله ذهاب ثلثي المجموع، كما نص
~~عليه بعض الأصحاب والأخبار كأخبار الشراب الحلال، وهو ظاهر خبر عقبة بن
~~خالد عن الصادق (عليه السلام) في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب فصب
~~عليه عشرين رطلا من ماء ثم طبخهما حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي منه عشرة
~~أرطال أيصلح أن يشرب تلك العشرة أم لا؟ فقال: ما طبخ على الثلث فهو حلال
~~(4).
# (وكذا الخمر يطهر بانقلابه) خلا (من نفسه) إجماعا (أو بعلاج)
# PageV09P295
# وفاقا للشيخين (1) وجماعة: للعمومات. وخصوص خبر عبد العزيز بن المهتدي
~~كتب إلى الرضا (عليه السلام): العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشئ يغيره
~~حتى يصير خلا؟ قال: لا بأس به (2) وخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام)
~~عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى تحمض، فقال: إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب
~~على ما صنع فلا بأس به (3) و " ما " في ما صنع يحتمل المصدرية والموصولية،
~~فإن كان الأول كان المعنى إن كان ما فعله فيها غالبا على فعله أي قويا على
~~التخليل، وإن كان الثاني احتمل صنع بالبناء للفاعل وحذف المفعول أي ما
~~صنعه، وما صنعه يحتمل التخليل والخمر المخللة، والبناء للمفعول أي ما صنع
~~فيه وهي الخمر، والغلبة على الخمر أيضا بمعنى القوة على تخليلها، وفهم منه
~~الشيخ غلبة الموضوع فيها عليها فنسبه إلى الشذوذ (4). واحتمل غيره العكس،
~~وهو بعيد، وظاهر نحو حسن زرارة سأل الصادق (عليه السلام) عن الخمر العتيقة
~~تجعل خلا، قال: لا بأس (5). وخبر عبيد بن زرارة سأله (عليه السلام) عن
~~الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: لا بأس (6) فإن الجعل ظاهر في العلاج.
~~وظاهر المنتهى (7) ونهاية الإحكام (8) والتحرير (9) ويظهر من التذكرة (10)
~~الإجماع (ما لم يمازجه نجس) بالذات أو متنجس إلا أن يستحيل استحالة مطهرة
~~قبل التخلل. والوجه ظاهر.
# (ولا فرق بين أن يكون ما يعالج به باقيا أو مستهلكا) ولا بين أن
# PageV09P296
# يستحيل هو أيضا استحالة مطهرة إلى الخل أو غيره أو لا، كما ms2761 هو قضية إطلاق
~~الأصحاب ونص المحقق (1) والشيخ (2) وأبي علي (3) لإطلاق النصوص (4) وجواز
~~أن يطهر بطهارة الخمر كما يطهر الإناء، لأنه إنما ينجس بالخمر، فكما تبعها
~~في النجاسة فلا بعد في أن يتبعها في الطهارة (وإن كان العلاج مكروها) كما
~~ذكره الشيخ (5) وجماعة لصحيح محمد بن مسلم وأبي بصير، أنه سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن الخمر يجعل فيها الخل، فقال: لا إلا ما جاء من قبل نفسه (6).
~~ويمكن أن يكون السائل سأل عن حالها إذا جعل فيها الخل فاستهلك فيه، فأجاب
~~عنه (عليه السلام) بأنه لا يكفي لحلها بل لابد من انقلاب نفسها خلا، وهو
~~أعم من أن يكون بنفسها أو بعلاج.
# وخبر عبيد بن زرارة، سأله عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: لا بأس
~~إذا لم يجعل فيها ما يقلبها. كذا بالقاف في التهذيب (7) والاستبصار (8).
~~وفي الكافي (9) بالغين، فيحتمل ما قلناه في الخبر الأول، أي إذا لم يكن
~~التخلل لغلبة الخل عليها واستهلاكها فيه، أو النهي عن جعلها فيما يغلبها،
~~وإن بقيت زمانا يظن فيه الانقلاب حذرا من أن لا تكون انقلبت، لأنه حينئذ لا
~~يحصل العلم بالانقلاب. وما سمعته من الاحتمال في الخبرين لا يدفع الكراهة،
~~لاحتمال النهي عن العلاج، فالأولى تركه.
# (الخامس: كل ما لاقاه نجس وكان أحدهما رطبا فإنه يحرم) اتفاقا إلا إذا
~~لاقاه ميتة على رأي من لا يعدي نجاستها مائعا أو جامدا (قبل غسله) بل
~~تطهيره (إن قبل التطهير، وإلا حرم مطلقا) وعدم قبول التطهير في كل مائع
# PageV09P297
# غير الماء في التحرير (1) وموضع من المنتهى (2) فإنه لا يطهر إلا إذا
~~القي في الماء الكثير بحيث استهلك فيه ولم يخرجه عن الإطلاق. وهو ظاهر
~~الأصحاب، وحكى عليه الإجماع في السرائر (3). وفي موضع آخر من المنتهى: أن
~~الدهن النجس لو صب في كر ماء ومازجت أجزاء الماء أجزاءه واستظهر على ذلك
~~بالبصر بحيث يعلم وصول أجزاء الماء إلى جميع أجزائه طهر (4). ولا يبعد عندي
~~الفرق بين الأدهان وغيرها فيحكم بطهر الأدهان دون غيرها وإن رأى الأكثر ms2762 أن
~~طهر الأدهان أبعد، وذلك لأنها لدسومتها بعد ما يتفرق في الماء يفوق عليه
~~بخلاف سائر المائعات.
# (ولو وقعت النجاسة في جامد كالدبس والسمن والعسل مع جمادها وعدم سريان
~~النجاسة في أجزائها) بعضها في بعض (القيت النجاسة وما يكتنفها، وحل الباقي)
~~لا نعرف فيه خلافا، لنحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح زرارة: إذا وقعت
~~الفأرة في السمن فماتت، فإن كان جامدا فألقها وما يليها، وكل ما بقي وإن
~~كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك (5). وهو مما يدل على أن
~~المائع لا يطهر. وصحيح الحلبي سئل الصادق (عليه السلام) عن الفأرة والدابة
~~تقع في الطعام والشراب فتموت فيه، فقال: إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه
~~ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله، وإن كان الصيف
~~فارفعه حتى تسرج به، وإن كان بردا فاطرح الذي كان عليه، ولا تترك طعامك من
~~أجل دابة ماتت عليه (6).
# (ولو كان) ما وقع فيه النجاسة (مائعا نجس) جميعه (وجاز)
# PageV09P298
# استعماله فيما لا يشترط بالطهارة، ومن ذلك (الاستصباح به إن كان دهنا) أو
~~سمنا ولكن (تحت السماء لا تحت الظلال) قطع به الأصحاب. وفي السرائر (1):
~~نفى عنه الخلاف. ونص المبسوط (2) على الكراهة. وأطلق أبو علي جواز
~~الاستصباح (3) به، كما هو منطوق الأخبار. ولم نظفر بخبر مفصل أو ناه عن
~~الاستصباح مطلقا أو تحت الظلال. ولذا اختار الجواز مطلقا في المختلف (4).
# (والأقرب) على المشهور (أنه تعبد) كما في السرائر (5) (لا لنجاسة دخانه)
~~كما في المبسوط (6) (فإن دخان الأعيان النجسة) بالذات أو بالعرض (طاهر) على
~~الأقوى (و) ذلك لأن (كل ما أحالته النار إلى الرماد أو إلى الدخان من
~~الأعيان النجسة) ذاتا أو عرضا (فإنه يطهر بالإحالة) أما إذا كانت نجسة
~~بالذات فلتعليق نجاستها بأسمائها، فإذا انتقلت إلى أسماء اخرى طهرت. وأما
~~إذا تنجست فلأن النجاسة صفة تابعة للذات، فإذا أزالت زالت، ويزول الذات
~~بالإحالة، فإن الذات هنا تابعة للأسماء. ولا استصحاب مع زوال الذات. ولو
~~سلم نجاسة الدخان ms2763 فلا يصلح دليلا على حرمة الاستصباح، فإن غاية الأمر أن
~~يتنجس السقف، ولا دليل على حرمته.
# (ويحل بيع الأدهان النجسة لفائدة الاستصباح تحت السماء) أو مطلقا، وتدهين
~~الدواب، ونحو ذلك مما لا يشترط بالطهارة. (ويجب إعلام المشتري) بنجاستها إن
~~كان مسلما، كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن وهب في الزيت
~~مات فيه جرذ: يبيعه ويبينه لمن اشتراه ليستصبح به (7) (وكذا)
# PageV09P299
# يجوز بيع (كل الأعيان النجسة القابلة للتطهير) مع الإعلام، لا غير
~~القابلة له وإن انتفع بها فيما لا يشترط بالطهارة.
# (وكل ما مات فيه حيوان له نفس سائلة سواء كان مأكول اللحم أو لا من
~~المائعات، فإنه ينجس بموته فيه) إلا الماء الجاري أو الكثير، وإلا مع تحقق
~~التذكية. (دون ما لا نفس له سائلة كالذباب) إلا المسوخات على القول
~~بنجاستها. وسئل الصادق (عليه السلام) في خبر عمار عن الخنفساء والذباب
~~والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت والسمن وشبهه، قال: كل
~~ما ليس له دم فلا بأس به (1). وسأله أبو بصير عن الذباب يقع في الدهن
~~والسمن والطعام، فقال: لا بأس، كل (2).
# (وكل ما باشره كافر من المائعات والأجسام الرطبة واليابسة إذا كان هو
~~رطبا نجس) إلا على القول بطهارة الكتابي. وفي الصحيح عن علي بن جعفر سأل
~~أخاه (عليه السلام) عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس، لا يدري لمن كان، هل
~~تصلح الصلاة فيه؟ قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني
~~فلا يصل فيه حتى يغسله (3) وسأله عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام،
~~قال: إذا علم أنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلا أن يغتسل وحده على
~~الحوض فيغسله، ثم يغتسل. وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء
~~أيتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا أن يضطر إليه (4). ولعل معنى الاضطرار
~~التقية، ولا ينافيه نحو صحيح إسماعيل بن جابر قال للصادق (عليه السلام): ما
~~تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله، ثم سكت هنيئة، ثم قال: ms2764 لا تأكله
~~ثم سكت هنيئة ثم قال:
# PageV09P300
# لا تأكله ولا تتركه تقول: إنه حرام ولكن تنزه عنه، إن في آنيتهم الخمر
~~ولحم الخنزير (1) لجواز يبس الطعام. وكذا خبر الكاهلي قال: سأل رجل أبا عبد
~~الله (عليه السلام) وأنا عنده، عن قوم مسلمين حضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى
~~طعامهم؟ فقال:
# أما أنا فلا أدعوه ولا أواكله وإني لأكره أن احرم عليكم شيئا تصنعون في
~~بلادكم (2) على أن المؤاكلة لا تستلزم الكون في آنية واحدة. وكذا خبر زكريا
~~بن آدم قال له (عليه السلام): إني رجل من أهل الكتاب وإني أسلمت وبقي أهلي
~~كلهم على النصرانية، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد، فآكل من
~~طعامهم؟ فقال لي: يأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، ولكنهم يشربون الخمر، فقال
~~لي: كل معهم واشرب (3) لأنه ليس نصا في الأكل والشرب معهم في إناء واحد ولا
~~في عموم الطعام للرطب. ولعل السؤال عن أكلهم لحم الخنزير للاستظهار
~~والتنزيه إذ قد لا يخلو أيديهم وأوانيهم إن أكلوه عن دسومة فتسري النجاسة
~~إلى الأواني وما فيها أو باشروه من الأطعمة اليابسة. (ولا يجوز استعمال
~~أوانيهم التي باشروها برطوبة) إلا بعد التطهير قال الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح زرارة في آنية المجوس: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء (4). وأما
~~نحو قول الصادق (عليه السلام) فيما مر من صحيح إسماعيل بن جابر: إن في
~~آنيتهم الخمر ولحم الخنزير (5) وصحيح محمد بن مسلم سأل أحدهما (عليهما
~~السلام) عن آنية المجوس، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها
~~الميتة والدم ولحم الخنزير (6) فلعل المراد التنزيه عن تلك الأواني ولو
~~غسلت.
# PageV09P301
# (وروي) صحيحا عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) (أنه يأمر المجوسي إذا
~~أراد مؤاكلته بغسل يده) ولفظ الخبر: أنه سأله (عليه السلام) عن مؤاكلة
~~المجوسي، فقال:
# إذا توضأ فلا بأس (1). وفي صحيح عيص بن القاسم، أنه سأله (عليه السلام)
~~عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي، فقال: إن كان من طعامك وتوضأ فلا
~~بأس (2) (وهي) أي الرواية على المشهور من نجاستهم (محمولة ms2765 على) المؤاكلة في
~~(الأجسام الجامدة، أو مع اختلاف الأواني) والغسل إنما هو لدفع الاستقذار،
~~أو على الضرورة والغسل لذلك أيضا، أو على الضرورة وفاعل التوضؤ المسلم.
# فيكون " توضأ " في الخبر الثاني مضارعا محذوف أحد التائين للخطاب، وفي
~~الأول يحتمله المضي. ولكن لفظ خبر العيص في المحاسن: إذا أكلوا من طعامك
~~وتوضئوا لا بأس (3).
# (ولو وقعت النجاسة في قدر يغلي القي المرق وغسل اللحم والتوابل واكل) أية
~~كانت النجاسة، قليلة كانت أو كثيرة. وفي خبر السكوني، أن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة؟ فقال: يهراق مرقها
~~ويغسل اللحم ويؤكل (4). وقال القاضي: إن وقع فيها كثير من الخمر لم يؤكل
~~شيء مما فيها (5). ولعله للاحتياط لشدة نفوذ الخمر وسمعت في الدم خلافا.
# (ولو عجن) العجين (بالماء النجس لم يطهر بخبزه) وفاقا للمشهور، للأصل،
~~والاحتياط، وصحيح ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا - قال: وما أحسبه إلا حفص بن
~~البختري - قال: قيل لأبي عبد الله: في العجين يعجن من الماء النجس
# PageV09P302
# كيف يصنع به؟ قال: يباع ممن يستحل أكل الميتة. وصحيحته أيضا عن بعض
~~أصحابه عنه (عليه السلام) قال: يدفن ولا يباع (1). وللشيخ قول بالطهارة (2)
~~وفاقا لظاهر الصدوق (3) لصحيحه أيضا عمن رواه عن الصادق (عليه السلام) في
~~عجين عجن وخبز، ثم علم أن الماء كان فيه ميتة، قال: لا بأس، أكلت النار ما
~~فيه (4) وخبر أحمد بن محمد ابن عبد الله بن الزبير سأله (عليه السلام) عن
~~البئر يقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فتعجن من مائها، أيؤكل ذلك
~~الخبز؟ قال: إذا أصابته النار فلا بأس بأكله (5). وليس في شيء منهما دلالة
~~على تنجس الماء، فيجوز أن يعني أن النار أزالت ما كان فيه من السم
~~والاستقذار.
# (ويكره أكل ما باشره الجنب والحائض إذا كانا غير مأمونين، وما يعالجه من
~~لا يتوقى من النجاسات) غيرهما، كذا ذكره الشيخان (6) وجماعة، ويؤيده
~~الاعتبار وما يعرف من الرغبة في التنزه شرعا، ولا ينافيه الأخبار الناطقة
~~بتجويز شرب سؤرهما دون ms2766 الوضوء (7) لظهور أولوية الوضوء بالاحتياط.
# (تتمة):
# (لو القي الخمر في الخل حتى استهلكه الخل أو بالعكس لم يطهر الخمر فكان
~~الخل نجسا، سواء) صبر حتى يعلم أو يظن انقلاب الخمر خلا، وذلك بأن يستبقي
~~من الخمر بقية ويصبر حتى (انقلب الباقي من الخمر خلا أو لا) وبالجملة: لا
~~يطهر بالامتزاج بالخل وإن استهلكها، لأنه ليس من الاستحالة
# PageV09P303
# في شيء، ولا دليل على كونه مطهرا خلافا لأبي حنيفة (1) ولا بالتخليل بعد
~~الامتزاج وفاقا لابن إدريس (2) والمحقق (3) لأن الخل تنجس بالخمر ولم يعرضه
~~مطهر، وخلافا للنهاية (4) وأبو علي (5) وجماعة. ونفى عنه البعد في المختلف
~~(6).
# وهو متجه، لا لما فيه: من أن نجاسة الخل تابعة لنجاسة الخمر فإذا طهرت
~~طهر لئلا يزيد الفرع على الأصل، لظهور ضعفه، بل لدخوله في مطلق العلاج،
~~وخصوص خبر عبد العزيز بن المهتدي (7). نعم يتجه الأول إن لم يكن للخل مدخل
~~في الانقلاب لقلته أو غيرها، لعدم الدخول في العلاج، وقد يقال بعدم الدخول
~~فيه أيضا إذا استهلك الخمر. فيمكن أن يكون المصنف لاحظ ذلك فاقتصر على
~~الاستهلاكين إلا أنه قال في التحرير: ولا فرق بين استهلاك ما يعالج به أو
~~لا (8).
# (وبصاق شارب الخمر وغيره من النجاسات طاهر ما لم يتلوث بالنجاسة، وكذا
~~دمع المكتحل بالنجس ما لم يتلون به) أو يتغير بتغير اللون مما يعلم به وجود
~~النجاسة معه، لطهارة البواطن إذا زالت عين النجاسة، وخبر أبي الديلم قال
~~للصادق (عليه السلام): رجل يشرب الخمر فيبزق فأصاب ثوبي من بزاقه، فقال:
# ليس بشيء (9). (ومع الجهل بالتلون) بل التلوث (فهو طاهر) فكلما أصاب منه
~~ثوبا أو غيره ولم يعلم تلوثه لم يحكم بنجاسة ما أصابه وإن علم تلوث البزاق
~~في الجملة، وعلى الجملة لا يشترط في الحكم بالطهارة العلم بزوال عين
~~النجاسة عن الفم والعين مع احتمال اشتراطه بالعلم بذلك.
# PageV09P304
# (ويكره الإسلاف في العصير) وفاقا للشيخ قال: لأنه لا يؤمن أن يطلبه من
~~صاحبه ويكون قد تغير إلى حال الخمر (1). ويؤيده خبر يزيد بن خليفة: كره أبو ms2767
~~عبد الله (عليه السلام) بيع العصير بتأخيره (2). وأباحه ابن إدريس (3) لأن
~~الحق في السلف إنما يتعلق بالذمة وإنما يتم الدليل لو تعلق بالعين. واعتذر
~~في المختلف (4) بجواز أن يكون أراد بالإسلاف العقد على العين مع اشتراط
~~تأخير التسليم، وجواز أن يتعذر على البائع عند الحلول غير العين التي عنده
~~وقد استحالت خمرا ويكفي ذلك في الكراهة. (و) كره المحقق (أن يؤمن على طبخه
~~من يستحل شربه قبل ذهاب ثلثيه إذا كان مسلما) (5) وهو خيرة التحرير (6)
~~والتلخيص (7) والإرشاد (8).
# (وقيل) في النهاية (9) والسرائر (10) والجامع (11) (بالمنع، وهو أجود):
# لأنه إذا غلى اشترط في حله وطهارته إذا كان نجسا ذهاب الثلثين، والأصل
~~العدم، ولم يعارضه ظاهر. ولخبر معاوية بن عمار سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيه بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا
~~أعرف أنه يشربه على النصف، فقال: خمر، لا تشربه (12). وإذا حرم بمجرد كونه
~~ممن يشربه على النصف فمع استحالته أولى، وإذا حرم مع إيمانه وإخباره
~~فبدونهما أولى.
# وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلي إلى القبلة لا
~~يوثق به أتى بشراب يزعم أنه على الثلث فيحل شربه؟ قال: لا يصدق إلا أن يكون
~~مسلما
# PageV09P305
# عارفا (1). وحسن عمر بن يزيد سأله (عليه السلام) عن الرجل يهدى إليه
~~البختج من غير أصحابنا، فقال: إن كان ممن يستحل فلا تشربه، وإن كان ممن لا
~~يستحل فاشربه (2).
# ودليل القول الأول أصل الحل ما لم يعلم دخوله في المحرمات، وقبول قوله
~~فيما تحت يده في الحل والطهارة، وخبر معاوية بن وهب سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن البختج؟ فقال: إذا كان حلوا يخضب الإناء وقال صاحبه قد ذهب
~~ثلثاه وبقي الثلث، فاشربه (3) وقوله (عليه السلام) في حسن عمر بن يزيد: إذا
~~كان يخضب الإناء فاشربه (4).
# (ويكره الاستشفاء بمياه الجبال الحارة) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~مسعدة بن صدقة: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاستشفاء
~~بالحمامات، وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد ms2768 منها رائحة
~~الكبريت، فإنها تخرج من فوح جهنم (5). وفي مرسل محمد بن سنان، كان أبو عبد
~~الله (عليه السلام) يكره أن يتداوى بالماء المر وبماء الكبريت (6).
# (و) يكره (سقي الدواب المسكر) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث: أن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) كره أن يسقى الدواب الخمر (7). وخبر أبي بصير
~~سأله (عليه السلام) عن البهيمة البقرة وغيرها تسقى أو تطعم ما لا يحل
~~للمسلم أكله أو شربه أيكره ذلك؟
# PageV09P306
# قال: نعم، يكره ذلك (1). وحرمه القاضي (2) لما روي من نهي رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله): أن يعالج بالخمر والمسكر وأن يسقى الأطفال والبهائم، قال:
~~الإثم على من سقاها (3).
# وما روي من لعنه (صلى الله عليه وآله) الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها
~~ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها والمحمول إليه (4).
# (ولا يحرم شيء من الربوبات والأشربة وإن شم منها رائحة المسكر كرب الأترج
~~والرمان والتفاح والسكنجبين، لأنه لا يسكر كثيره) ولا فيه سبب آخر للحرمة،
~~مع الأصل، والعمومات، وخصوص خبر جعفر بن أحمد المكفوف كتب إلى الكاظم (عليه
~~السلام) سأله عن السكنجبين والجلاب ورب التوت ورب الرمان، فكتب (عليه
~~السلام) حلال (5). وزاد في خبر آخر رب السفرجل (6). ومضمر الحسن ابن محمد
~~المدائني سأله عن سكنجبين وجلاب ورب التوت ورب السفرجل ورب التفاح ورب
~~الرمان، فكتب: حلال (7). نعم ربما عرض التحريم لإيقاع الشارب في التهمة.
# (وكل مسكر حرام) بالإجماع والنصوص (8) (سواء كان جامدا أو مائعا كالحشيشة
~~وما يتخذ من الحنطة وغيرها) من الأشربة المسكرة. وفي المنتهى: لم أقف على
~~قول لعلمائنا في الحشيشة المتخذة من ورق القنب، والوجه أنها إن أسكرت
~~فحكمها حكم الخمر في التحريم أما النجاسة فلا (9) (ولا
# PageV09P307
# ينجس) شيء (منها سوى المائع) وإن اطلق في كثير من العبارات، للأصل من غير
~~معارض، اللهم إلا أن يشمل اسم الخمر كل مسكر، وهو غير معلوم.
# (وأواني الخمر) وسائر المسكرات (تطهر بالغسل ثلاثا بعد زوال العين وإن
~~كانت من خشب أو قرع أو خزف غير مغضور على رأي) وفاقا للتهذيب (1) ولأطعمة
~~النهاية ms2769 (2) لخبر عمار عن الصادق (عليه السلام) في الإناء يشرب فيه الخمر،
~~هل يجزيه أن يصب فيه الماء؟ قال: لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات
~~(3). ولا يكفي المرة، للأصل المتأيد بهذه الرواية.
# ولكن اكتفى بها المصنف (4) في أحد قوليه، لأصل عدم وجوب الزائد مع حصول
~~الإزالة، وإطلاق خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) سأله عن الدن يكون فيه
~~الخمر، هل يصلح أن يكون فيه خل أو ماء كامخ أو زيتون؟ قال: إذا غسل فلا
~~بأس، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء؟ قال: إذا غسل
~~فلا بأس (5).
# والأصل معارض باستصحاب النجاسة والإطلاق في الخبر بالتقييد في غيره.
# وأوجب الشيخان (رحمهما الله) في المقنعة (6) والمبسوط (7) - وهو ضعيف -
~~وموضعين آخرين من النهاية (8) سبع مرات، ووافقهما جماعة منهم سلار (9) وابن
~~حمزة (10) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: تغسله سبع مرات (11).
~~وطريق الجمع بينه وبين
# PageV09P308
# ما تقدم الحمل على الاستحباب، وعليه حمل المحقق (رحمه الله) (1) كلام
~~الشيخ في النهاية، دفعا للتنافي بين كلاميه.
# ثم لا فرق بين أجناس الأواني كما هو نص المبسوط (2) لإطلاق هذه الأخبار،
~~ونفوذ الماء حيث نفذ المسكر. وفيه: أنه لا يكفي، بل لابد من الإزالة، وهي
~~غالبا غير معلومة في مثل القرع والخشب، والغسل الواقع في الأخبار (3) مشروط
~~بالإزالة إجماعا. نعم يتجه القول بالطهارة مع العلم بالإزالة بكثرة اللبث
~~في الماء مثلا. وفرق أبو علي (4) والقاضي (5) والشيخ في النهاية (6) فلم
~~يطهروا مثلهما، لما عرفت، ولقول أحدهما (عليهما السلام) لمحمد بن مسلم في
~~الصحيح: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الدباء (7) وقوله (عليه
~~السلام) لأبي الربيع الشامي: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الدباء
~~والمزفت والحنتم والنقير (8) وحمل النهي على التغليظ والكراهة.
# (ويحرم استعمال شعر الخنزير) أما فيما يشترط بالطهارة فظاهر إلا على قول
~~المرتضى (رحمه الله) (9) بطهارته، وأما مطلقا ففي السرائر: أن الأخبار به
~~متواترة (10). ولم نظفر بخبر واحد، فالأقوى جواز الاستعمال فيما لا يشترط
~~بالطهارة وفاقا للمختلف (11) ويؤيده نحو ms2770 خبر سليمان الإسكاف سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن شعر الخنزير يخرز به، قال: لا بأس، ولكن يغسل يده إذا
~~أراد أن يصلي (12)
# PageV09P309
# (فإن اضطر استعمل) اتفاقا، ولعله يكفي في الاضطرار عدم كمال العمل بدونه،
~~والأولى الاقتصار على (ما لا دسم فيه) ليسهل عليه تطهير اليد إن تنجست به
~~ولا يتعدى نجاسته إلى الثوب ونحوه (وغسل يده) إن تنجست به إذا احتاج إلى
~~طهارتها. فعن برد الإسكاف قال للصادق (عليه السلام): إني رجل خراز لا
~~يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به، قال: خذ منه وبرة فاجعلها في
~~فخارة، ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمه، ثم اعمل به (1). وقال في خبر آخر له:
~~خذوه فاغسلوه فما كان له دسم فلا تعملوا به، وما لم يكن له دسم فاعملوا به،
~~واغسلوا أيديكم منه (2).
# وقال (عليه السلام) في خبر آخر: خذ منه فاغسله بالماء حتى يذهب ثلث الماء
~~ويبقى ثلثاه، ثم اجعله في فخارة جديدة في ليلة باردة، فإن جمد فلا تعمل به،
~~وإن لم يجمد ليس عليه دسم فاعمل به، واغسل يدك إذا مسسته عند كل صلاة، قال:
~~قلت:
# ووضوء؟ قال: لا، اغسل اليد كما تمس الكلب (3).
# (ويجوز الاستقاء بجلد الميتة لغير الطهارة) وفاقا للصدوق (4) والشيخ (5)
~~وجماعة، للأصل، وظهور إطلاق الآية (6) في حرمة التناول، وخبر الحسن بن علي
~~قال لأبي الحسن (عليه السلام): إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم
~~فيقطعونها؟ فقال: هي حرام فقال: فنستصبح بها؟ فقال: أما تعلم أنه يصيب اليد
~~والثوب وهو حرام (7) لدلالته على أن حرمة الاستصباح للتحرز عن التنجس بها
~~مع عدم الفارق بين الألية والجلد، وخبر الحسين بن زرارة عن الصادق (عليه
~~السلام) في
# PageV09P310
# جلد شاة ميتة يدبغ فيصيب فيه اللبن أو الماء فأشرب منه وأتوضأ؟ قال: نعم،
~~وقال: يدبغ فينتفع به ولا يصلى فيه (1) وما في الفقيه من أنه (عليه السلام)
~~سئل عن جلود الميتة يجعل فيه اللبن والماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس
~~بأن يجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن ms2771 أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصل
~~فيها (2). ولكن يمكن دفع ما يظهر منها من الطهارة باشتراط الشرب والتوضأ
~~منه بكونه مما يسع كرا فصاعدا، ولا يكون الشرب إلا من الماء الذي يجعل فيه،
~~وأما اللبن والسمن فإنما نفى البأس عن جعلهما فيه وإن تنجسا به.
# (وتركه) أي الإستقاء بل وغيره من وجوه الاستعمال (أفضل) لخبر زرعة عن
~~سماعة، سأله عن جلد الميتة المملوح وهو الكيمخت فرخص فيه، فقال:
# إن لم تمسه فهو أفضل (3). والمشهور حرمة الانتفاع به وبسائر أجزاء الميتة
~~مطلقا وقد تقدم اختياره، لإطلاق التحريم في الآية مع أن حرمة جميع وجوه
~~الاستعمال أقرب المجازات إلى الحقيقة فيترجح الحمل عليه على الحمل على حرمة
~~الأكل خاصة، وللأخبار المانعة من الانتفاع به خاصة أو بأجزاء الميتة عموما
~~كما تقدم من قول علي (عليه السلام) في خبر الكاهلي: ميت لا ينتفع به (4)
~~وصحيح علي بن أبي المغيرة قال للصادق (عليه السلام): الميتة ينتفع منها
~~بشيء؟ فقال: لا (5).
# (ولو كان) جلد الميتة (يسع كرا فأملأه) كذا حكي عن خطه (رحمه الله)
~~والصواب فملأه (من الفرات) مثلا (جاز استعمال ما فيه) وإن منعنا من استعمال
~~الميتة إلا أن يستلزم استعمال الماء استعمال ظرفه. (ولو كان) ما فيه
# PageV09P311
# من الماء (أقل) من الكر (كان نجسا) عندنا دبغ الجلد أو لا. وفي هذا
~~الكلام إشارة إلى ما ذكرنا من إمكان حمل ما في الأخبار من التوضؤ بما يجعل
~~فيه من الماء في جلود الميتة على كريته.
# (ولو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب) للأصل. (وقيل) في المشهور بل
~~كاد أن يكون إجماعا كما ادعاه ابن زهرة (1): (يطرح في النار، فإن انقبض
~~فذكي، وإن انبسط فميت) وبه خبر شعيب عن الصادق (عليه السلام) (2). وهو وإن
~~ضعف ولكن لا راد له قبل الفاضلين. ثم الظاهر اكتفاؤهم بذلك في الحل، مع أن
~~الظاهر أن الانقباض إنما يدل على الذكاة اللغوية بالذبح ونحوه، لاعلى إسلام
~~المذكي.
# لكن في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): إن أمير ms2772 المؤمنين (عليه
~~السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها
~~سكين، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوم ما فيها ثم يؤكل، لأنه يفسد
~~وليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا
~~ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟
# فقال: هم في سعة حتى يعلموا (3). وليعلم أنه لا يلزم من القول به هنا
~~القول به عند اختلاط الذكي بالميتة، لوجود النص الصحيح (4) هناك بالبيع ممن
~~يستحل الميتة والنصوص (5) بوجوب الاجتناب عند الاشتباه، وللعلم بوجود
~~الميتة هناك فيجب اجتنابها وهو يستلزم اجتناب الكل من باب المقدمة. فيجوز
~~الفرق بين المقامين بالاستناد إلى هذه العلامة في أحدهما دون الآخر، كما
~~فعله الشيخ (6) وجماعة، وقد مر أن من الأصحاب من لم يفرق بينهما.
# PageV09P312
# (والذمي إذا باع الخمر أو الخنزير على مثله) أي من مثله في الاستحلال (ثم
~~أسلم قبل قبض ثمنه كان له قبضه) كما روي عن يونس في مجوسي باع خمرا أو
~~خنازير إلى أجل مسمى ثم أسلم قبل أن يحل المال؟ قال: له دراهمه (1) للحكم
~~بصحة العقد وإقرارهم عليه المستلزم لاستحقاق العوض، كما إذا كان قبضه ثم
~~أسلم والعين باقية في يده. وما في الأخبار (2) - من تحريم ثمنهما ومن أن
~~الله لما حرم أشياء حرم أثمانها - لو أبقي على عمومه لحرم وإن كان قبضه حين
~~الكفر، ولحرم على المسلم الأخذ من الكافر استدانة أو ثمنا في بيع صحيح،
~~ونحو ذلك. فالمراد إنما هو الحرمة إذا اخذ من جهة أنه ثمن الخمر مثلا في
~~عقد محكوم بفساده.
# (وكذا يجوز للمسلم قبضه) أي ثمن الخمر أو الخنزير (من دينه عليه) أي
~~الذمي أسلم أو لا، فإنه يملكه ملكا صحيحا، ولنحو صحيح محمد بن مسلم عن
~~الباقر (عليه السلام) في رجل كانت له على رجل دراهم فباع خنازير أو خمرا
~~وهو ينظر فقضاه، قال: لا بأس به، أما للمقضي فحلال، وأما للبائع فحرام (3).
# (ولا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره إلا بإذنه) صريحا أو ms2773 بشهادة الحال
~~أو المقال، وهو مما يشهد به العقل والإجماع والنصوص (4). (وقد رخص في الأكل
~~من بيت من تضمنته الآية إن لم يعلم) أو يظن منه (كراهته) لأكله كما إذا نهى
~~عنه صريحا أو شهد مقاله أو حاله بالكراهية. وهذا الشرط معلوم بالإجماع
~~والنصوص إلا أن يجب النفقة على صاحب البيت. والآية (5)
# PageV09P313
# تعم ما يخشى عليه الفساد وما لا يخشى، وعليه الأكثر. وقيد في المقنع بخوف
~~الفساد كالبقول والفواكه (1). ولعله استند إلى نحو قول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر زرارة:
# هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية تأكل بغير إذنهم من التمر
~~والمأدوم، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه وأما ما خلا ذلك من
~~الطعام فلا (2).
# واشترط ابن إدريس في الإباحة أن يكون دخول البيت بإذن أهله (3). والآية
~~عامة لكن له أن يقول: إنها إنما أذنت في الأكل لا في الدخول، والأصل حرمته
~~إلا بالإذن، فإذا دخل بغيره وجب عليه الخروج. فيحرم عليه اللبث للأكل، وأما
~~حرمة الأكل فلا دليل له ظاهرا، فإنه لا يستلزم اللبث وإن فعله لابثا. ويمكن
~~أن يقال: إنها إذا أذنت في الأكل أذنت فيما دونه بطريق الأولى ودخول البيت
~~دونه. والمراد ب " ما ملكتم مفاتحه " أموال المماليك فإنها للمولى، أو أن
~~يكون للرجل وكيل في ماله وقيم في ضيعته ومواشيه، فلا بأس أن يأكل من ثمر
~~حائطه ويشرب من لبن ماشيته كما قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي
~~عمير - الحسن -: الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله فيأكل بغير إذنه (4). ولا
~~يجوز له أن يفسد ويسرف كما قال أحدهما (عليهما السلام) لزرارة: ليس عليكم
~~جناح فيما أطعمت أو أكلت مما ملكتم مفاتحه ما لم تفسده (5) (ولا) أن (يحمل
~~منه شيئا) اقتصارا على النصوص (6) إلا أن يشهد الحال بالرضا بالحمل، ومن
~~الحال الشاهدة الصداقة المتأكدة. وعليه يحمل قول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر جميل: للصديق أن يأكل من منزل أخيه ويتصدق (7).
# PageV09P314
# (وروي) صحيحا عن ابن أبي عمير أرسل عن الصادق ms2774 (عليه السلام) (إباحة ما
~~يمر به الإنسان من الشجر والزرع والنخل) قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل
~~والسنبل والثمر، فيجوز أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير
~~ضرورة؟ قال: لا بأس (1). وأفتى بمضمونه الأكثر ومنهم المصنف في التذكرة (2)
~~ولكن اقتصروا على الفواكه، إلا المصنف فذكر الكل كما في الكتاب، وكذا
~~الحلبي (3) والمحقق (4) وحكي عليه في الفواكه الإجماع في الخلاف (5)
~~والسرائر (6). وعن محمد بن مروان أنه قال للصادق (عليه السلام): أمر
~~بالثمرة فآكل منها؟
# قال: كل، ولا تحمل، قال: قلت جعلت فداك إن التجار قد اشتروها ونقدوا
~~أموالهم، قال: اشتروا ما ليس لهم (7).
# والمرور إنما يتحقق (إذا لم يقصده) فإن قصده لم يبح له. (و) كذا إنما
~~يباح له إذا (لم يفسد) للنهي عن الإفساد عقلا ونقلا، وخصوص مرسل يونس عن
~~بعض رجاله سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يمر بالبستان وقد حيط عليه أو
~~لم يحط عليه، هل يجوز له أن يأكل من ثمره وليس يحمله على الأكل من ثمره إلا
~~الشهوة، وله ما يغنيه عن الأكل من ثمره؟ وهل له أن يأكل منه من جوع؟ قال:
# لا بأس أن يأكل، ولا يحمله ولا يفسده (8) وقوله (عليه السلام) في خبر عبد
~~الله بن سنان:
# لا بأس أن يمر ويأكل منها ولا يفسد (9). والإفساد: إما بهدم حائط، أو كسر
~~غصن، أو تضييع للثمرة، أو بكثرة الأكل، وهي تختلف باختلاف المارة والثمر
~~كثرة وقلة.
# PageV09P315
# (ولا) يجوز له أن (يأخذ منه شيئا) فيحمله، للأصل، والعمومات، وخصوص قول
~~الصادق (عليه السلام) لمحمد بن مروان: كل منها، ولا تحمل (1). ومرسل مروك
~~عن بعض أصحابنا سأله (عليه السلام) الرجل يمر على قراح الزرع ويأخذ منه
~~السنبلة، قال: لا قال: أي شيء السنبلة؟ قال: لو كان كل من يمر به يأخذ
~~سنبلة لا يبقى شيء (2) وصحيح علي بن يقطين سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن
~~الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر المباطخ وغير ذلك من
~~الثمرة، أيحل له أن يتناول منه ms2775 شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه؟ وكيف حاله إن
~~نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له، وكم الحد الذي يسعه أن يتناول
~~منه؟ قال: لا يحل له أن يأخذ شيئا (3). ولا ينافي السؤال عن الأكل الحمل
~~على الحمل. ومنع المصنف في الإرشاد (4) وموضع من المختلف (5) من الأكل
~~أيضا، احترازا عن التصرف في مال الغير بغير إذنه، وحملا للأخذ المنهي عنه
~~في الأخبار (6) على العموم، ولجواز الأكل الذي في الأخبار (7) على ما إذا
~~شهدت القرينة بالإذن.
# واحتاط به المرتضى في الصيداوية (8). وتردد فيه المصنف في التحرير (9)
~~والتلخيص (10) وموضع من المختلف (11).
# وتردد المحقق في النافع (12) وموضع من الشرائع (13) في الزرع وثمرة غير
~~النخل.
# PageV09P316
# ومنع الشيخ في الحائريات من أكل غير ثمرة النخل، قال: الرخصة في الثمار
~~من النخل، وغيره لا يقاس عليه، لأن الأصل حظر استعمال مال الغير (1).
# قلت: ما عرفناه من الرخصة عامة.
# وقال أبو علي: ليناد صاحب البستان والماشية ثلاثا ويستأذنه، فإن أجابه،
~~وإلا أكل وحلت عند الضرورة، ولمن أمكنه رد القيمة كان أحوط (2).
# (الفصل الثاني في حالة الاضطرار) (ومطالبه ثلاثة):
# (الأول: المضطر) (وهو كل من يخاف التلف على نفسه) أو غيره من محترم -
~~كالحامل تخاف على الجنين، والمرضع على الطفل - (لو لم يتناول) كان التلف
~~لنفس عدم التناول أو لإتلاف الغير له بأن اكره عليه، أو وجب عليه التناول
~~تقية للخوف من إتلاف، أو هتك عرض، أو تحمل مشقة لا تتحمل عادة (أو) يخاف
~~(المرض) بتركه. ولا يدخل فيه صداع غير متناه في الشدة ونحوه (أو الضعف
~~المؤدي إلى التخلف عن الرفقة مع ظهور العطب) بالتخلف على نفسه أو دابته، أو
~~نفس محترمة، بل مال محترم له أو لغيره، يضر به أو بمالكه أو غيرهما تلفه،
~~أو مطلقا (أو) الضعف المؤدي إلى ضعف الركوب أي يخاف (ضعف الركوب) أو المشي
~~أي الضعف عنهما (المؤدي إلى خوف التلف) على نفس محترمة أو عرض أو مال
~~محترم، أو إلى مرض.
# (ولو) كان مريضا و (خاف) بترك التناول (طول المرض أو عسر ms2776 علاجه فالأقرب
~~أنه مضطر) لصدق الاضطرار عليه عرفا، ونفي الحرج في
# PageV09P317
# الدين والضرر. وفي النهاية: ولا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف
~~النفس، فإذا خاف ذلك أكل منها ما أمسك رمقه ولا يتملأ منه (1). ولعله استند
~~إلى نحو قول الصادق (عليه السلام) في مرسلي محمد بن عبد الله ومحمد بن
~~عذافر: ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن ينال
~~منه بقدر البلغة لا غير ذلك (2). وهو مع تسليم السند لا ينص عليه. (وسواء)
~~في جواز التناول (كان المضطر حاضرا أو مسافرا) لعموم الأدلة من العقل
~~والنقل. ولا يجب بل لا يجوز لخائف التلف الامتناع من التناول إلى الإشراف
~~على الموت، لعدم انتفاعه بالتناول حينئذ وانتفاء الحرج في الدين، وحرمة
~~إتلاف النفس وإلقائها إلى التهلكة.
# (ولا يترخص الباغي وهو الخارج على الإمام العادل) كما في كثير من
~~الأخبار، منها: قول الصادق (عليه السلام) في مرسل البزنطي: الباغي الذي
~~يخرج على الإمام، والعادي الذي يقطع الطريق، لا تحل له الميتة (3). (وقيل:
~~الذي يبغي الميتة) ويتلذذ بها، حكي عن الحسن وقتادة ومجاهد (4). وقيل:
~~المفرط المتجاوز للحد الذي أحل له، عن الزجاج (5). وقيل: غير المضطر عن ابن
~~عباس (6). وكأنه الذي يبغي الميتة. وقيل: المستحل لها (7). وفي النهاية
~~(8): باغي الصيد بطرا أو لهوا.
# وبه أخبار (9) (ولا العادي، وهو قاطع الطريق) كما في نحو مرسل البزنطي من
~~الأخبار (10). وهو الذي في النهاية (11). (وقيل): هو (الذي يعدو شبعه) عن
# PageV09P318
# الحسن وقتادة ومجاهد (1). وقيل: الذي يعدو سد الرمق عن ابن عباس (2).
~~وقيل:
# المقصر عن الزجاج (3). وقيل: المتزود منها (4). وقيل: العادي بالمعصية
~~طريق المحقين (5). وفي التبيان (6) ومجمع البيان (7) إنه مع تفسير الباغي
~~بالخارج على الإمام: هو المروي عن الصادقين (عليهما السلام). وعن عبد
~~العظيم الحسني عن الجواد (عليه السلام) (8) وحماد بن عثمان عن الصادق (عليه
~~السلام) (9) قال: إنه السارق.
# (وهل يترخص العاصي بسفره) بغير قطع الطريق (كالآبق والظالم وطالب الصيد
~~لهوا وبطرا؟ إشكال): من عموم الآية (10) والاشتراك في العلة واستناد
~~الضرورة ms2777 إلى سفر هو معصية، والمعصية لا توجب الرخصة، وهو خيرة علي بن
~~إبراهيم (11) والشيخ أبو الفتوح الرازي، وذكر أنه مذهب أهل البيت (عليهم
~~السلام) (12). ومن قصر التفسير في الأخبار على ما ذكر.
# (وكل مضطر يباح له جميع المحرمات المزيلة لتلك الضرورة ولا يختص نوعا
~~منها إلا ما سنذكره) في صور تعدد ما يزيل الضرورة من تعين بعضه.
# (وهل للمضطر التزود من الميتة؟ الأقرب ذلك) وفاقا لنص أبي علي (13)
~~لاشتراك العلة، مع الأصل. ويحتمل العدم. بناء على حرمة وجوه الانتفاع بها،
~~وإنما خرج الأكل بالنص والإجماع. (فإن لقيه مضطر آخر لم يجز له بيعها
# PageV09P319
# عليه، إذ لا ضرورة في البيع، ويجب دفعها إليه بغير عوض إذا لم يكن هو
~~مضطرا) إليها (في الحال) وإن توقعه، للتساوي في الاحترام، ووجوب الحفظ، مع
~~رجحان الاضطرار في الحال على المتوقع، لاحتمال العدم.
# (المطلب الثاني في قدر المستباح) (وهو ما يسد الرمق، والتجاوز) عنه
~~(حرام) عندنا، كما في التبيان (1) ومجمع البيان (2) وروض الجنان (3). وصرح
~~بالإجماع في الخلاف (4). (سواء بلغ الشبع أو لا). ومن العامة (5) من يبيح
~~الشبع. (و) لكن (لو اضطر إلى الشبع للالتحاق بالرفقة) مثلا (وجب) حيث يجب.
~~(ولو كان) يفتقر إلى الشبع لنحو الالتحاق ولكن (يتوقع مباحا قبل رجوع
~~الضرورة) إليه (تعين سد الرمق، وحرم الشبع).
# (ويجب) عندنا (التناول للحفظ) من التلف أو غيره. (فلو طلب التنزه وهو
~~يخاف التلف لم يجز) لوجوب دفع الضرر عن النفس وخصوصا التلف.
# وفي الفقيه عن الصادق (عليه السلام): من اضطر إلى الميتة والدم ولحم
~~الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر (6) وللشافعي وجهان (7)
~~(و) نحو التلف غيره من المضار المبيحة للتناول، فعلم أنه (إذا جاز التناول
~~وجب حفظ النفس).
# فليس هنا " الجواز " بمعنى الإباحة وتساوي الطرفين.
# (المطلب الثالث في جنس المستباح) (كل ما لا يؤدي) تناوله (إلى قتل معصوم)
~~الدم (حل) لوجوب دفع
# PageV09P320
# الضرر من غير معارض (كالخمر) لإساغة اللقمة أو (لإزالة العطش) المؤدي إلى
~~التلف أو المرض أو المشقة بحيث يعد مضطرا ms2778 وفاقا للصدوق في العلل (1) والشيخ
~~في النهاية (2) وابني إدريس (3) وسعيد (4) وجماعة، لوجوب دفع الضرر، وخصوص
~~قول الصادقين (عليهما السلام) في خبري محمد بن عبد الله (5) ومحمد بن عذافر
~~(6) في كل من الخمر والميتة ولحم الخنزير: ثم أباحه للمضطر فأحله له في
~~الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به، فأمره أن يتناول منه بقدر البلغة لا غير،
~~وقول الصادق (عليه السلام) في خبري حماد بن عيسى وعمار بن موسى في الرجل
~~أصابه عطش حتى خاف على نفسه فأصاب خمرا، قال: يشرب منه قوته (7).
# (وقيل) في المبسوط (8) والخلاف (9): (يحرم) للاحتياط، وقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر أبي بصير: المضطر لا يشرب الخمر، لأنها لا تزيده إلا شرا،
~~ولأنه إن شربها قتلته فلا يشرب منها قطرة (10). قال الصدوق: وروي، لا تزيده
~~إلا عطشا.
# (وأما التداوي به فحرام ما لم يخف التلف) بالتجنب عنه (و) لم (يعلم
~~بالعادة الصلاح) إذا تناوله. أما إذا لم ينحصر الدواء فيه فظاهر متفق عليه،
~~وأما عند الانحصار فكذلك عند الأكثر وحكي عليه الإجماع في الخلاف (11)
~~وظاهر المبسوط (12). ويؤيده الأخبار كحسن عمر بن اذينة كتب إلى الصادق
~~(عليه السلام)
# PageV09P321
# يسأله عن الرجل يبعث إليه الدواء من ريح البواسير، فيشربه بقدر أسكرجة من
~~نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة، وإنما يريد به الدواء؟ فقال: لا، ولا جرعة،
~~ثم قال: إن الله عز وجل لم يجعل في شيء مما حرم شفاء ولا دواء (1). ويمكن
~~حمل الجميع على عدم الانحصار. وأطلق القاضي (2) جواز التداوي به إذا انحصر
~~الدواء فيه. وهو قوي. وأما إذا خاف التلف (ففيه حينئذ) عند المصنف (إشكال):
~~من عموم " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (3) ومن عموم أخبار النهي عن
~~التداوي به (4) وأن الله تعالى لم يجعل الشفاء في محرم. (وكذا باقي
~~المسكرات) بل المحرمات، لعموم العلة، وعن الصادق (عليه السلام): لا يتداوى
~~بالخمر ولا المسكر، ولا تمتشط النساء به، فقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده أن
~~عليا (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لم يجعل في رجس ms2779 حرمه، شفاء (5).
~~(و) كذا (كل ما مازجها) أي المسكرات (كالترياق وشبهه أكلا وشربا) لعموم ما
~~عرفت، وخصوص صحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام) عن دواء عجن بالخمر،
~~فقال: لا والله، ما احب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به (6). وما في طب
~~الأئمة عن عبد الرحمن بن الحجاج - من أن رجلا سأل أبا الحسن (عليه السلام)
~~عن الترياق؟ قال:
# ليس به بأس، قال: يا بن رسول الله إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي؟ فقال: لا
~~تقذر علينا (7) - يحتمل التقية، والقصر على الحالة المبيحة له، وعلى الذي
~~لا يتضمن خمرا ولا غيرها من المحرمات.
# PageV09P322
# (ويجوز عند الضرورة أن يتداوى به للعين) وفاقا للشيخ (1) وجماعة، لعموم
~~وجوب دفع الضرر، وخصوص خبر هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق (عليه السلام):
~~في رجل اشتكى عينيه فنعت له كحل يعجن بالخمر؟ فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة،
~~فإن كان مضطرا فيكتحل به (2). وخلافا لابن إدريس (3) لما في الأخبار: من أن
~~الله لم يجعل في محرم شفاء (4) والأخبار المطلقة الناهية عن الاكتحال بها
~~كقول الصادق (عليه السلام) في مرسل مروك من اكتحل بميل من مسكر كحله الله
~~بميل من نار (5).
# (ولو اضطر إلى) أحد من الأمرين من (خمر وبول تناول البول) وإن كان نجسا،
~~لأنه أخف حرمة ولذا لا يحد عليه، ولأنه لا يسلب العقل والإيمان ولا يؤدي
~~إلى شر كالخمر.
# (ولو وجد المضطر ميتة ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل) لحمه (أكل ما يؤكل لحمه)
~~لأنه أخف حرمة. (ولو وجد ميتة ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه) ولكن يقبل
~~التذكية و (حيا ذبح ما لا يؤكل لحمه، فهو أولى من الميتة) لنجاستها، وكونها
~~أشد حرمة، كما يعلم من الكتاب والسنة، ولذا اقتصر عليها مع أخواتها في
~~الآية (6). وأما حصر التحريم فيها في نحو قوله تعالى: " قل لا أجد فيما
~~اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة " (7) فإضافي أو قبل تحريم
~~الغير. (وكذا مذبوح الكافر أولى من الميتة) وخصوصا من
# PageV09P323
# اختلف في ذبيحته، لأنه ليس ms2780 ميتة وإن كان بحكمها، وليس فيه ما في الميتة
~~من المضار التي علل بها تحريمها.
# (ولو لم يجد) المضطر (إلا الآدمي ميتا تناول منه) لعموم الأدلة، واحترام
~~الميت ليس بحيث يجوز له إتلاف الحي، قيل: ولكن لا يجوز أن يأكله إلا نيا
~~إذا تمكن منه، ولا يطبخه ولا يشويه حفظا لحرمته، واستثنى بعضهم أجساد
~~الأنبياء (1). وهو الوجه. وإن كان المضطر ذميا والميت مسلما، ففيه وجهان:
~~من عصمة الدم والاشتراك في الاحترام، ومن عروض احترام الذمي بخلاف الميت
~~المسلم. (ولو كان) الموجود عند الاضطرار (حيا محقون الدم لم يحل) للمضطر
~~الأكل منه بقتله، أو القطع من أعضائه. (ولو كان مباح الدم جاز قتله
~~والتناول) منه (وإن كان حيا) بالقطع من أعضائه. وإذن الإمام في قتله إنما
~~يشترط حال الاختيار. (ولا فرق بين المرتد) عن فطرة (والكافر الأصلي). ولا
~~بين الرجل الحربي (والمرأة الحربية والصبي الحربي) فإنهما وإن كانا لا
~~يقتلان في الاختيار لكن لا لحرمتهما، ولذا لا يتعلق بقتلهما كفارة ولا دية.
~~وهنا وجه بالفرق للمنع من قتلهما اختيارا كالذمي. ولا فرق بين مباح الدم
~~لكفره، أو لغيره كالمحارب (والزاني المحصن). وقد يفرق لحرمة الإسلام (لكن)
~~الرجل (المرتد والكافر الأصلي أولى من المرأة والصبي والزاني) والمحارب،
~~للمنع من قتل الأولين وحرمة الإسلام في نحو الأخيرين. (ولو اضطر إلى) قتل
~~(الذمي والمعاهد فإشكال): من العصمة، ومن أن حفظ المسلم أولى. ثم المعاهد
~~أولى بالقتل من الذمي للتبرع بتقريره ووجوب تقرير الذمي. (ولا يحل) للمولى
~~قتل (العبد) والتناول منه (ولا) للوالد (الولد).
# (ولو لم يجد سوى نفسه، قيل: جاز أن يأكل من المواضع اللحمة
# PageV09P324
# كالفخذ (1). وفيه إشكال ينشأ من أنه دفع الضرر) وهو الموت بالجوع (بمثله)
~~فإنه ربما هلك بالقطع (بخلاف قطع الآكلة، لأنه قطع سراية، وهنا إحداث لها)
~~ولذا منع منه الشيخ والأكثر. وأجيب بأن السراية محتملة عند القطع لا مقطوع
~~بها، فيجوز عند القطع أو الظن الغالب بالهلاك إن لم يقطع، وليس من دفع
~~الضرر بمثله. (وليس له أن يقطع من ms2781 فخذ غيره) ممن يساويه في العصمة. أما إذا
~~أمكن القطع من نفسه أو احتمل السراية إن قطع من الغير فظاهر، وأما إذا لم
~~يمكن من نفسه وقطع بعدم السراية في الغير إذا قطع منه ما اضطر إليه فلا
~~يبعد التجويز.
# (ولو وجد طعام الغير فإن كان صاحبه مضطرا فهو أولى) إلا أن يكون الآخر
~~نبيا أو إماما. وهل يجوز له الإيثار مع الأولوية؟ وجهان: من الإلقاء في
~~التهلكة ومن التساوي في العصمة، وقوله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
~~خصاصة " (2) ومنع أنه إلقاء في التهلكة، بل بمنزلة الثبات في الجهاد حتى
~~يقتل.
# (ولو كان يخاف الاضطرار) ويتوقعه (فالمضطر أولى).
# (فإن لم يكن معه ثمن وجب على المالك بذله) كما في المبسوط وغيره، قال:
~~لقوله (عليه السلام) من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة
~~مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله (3). ولم يوجب عليه في الخلاف (4)
~~والسرائر (5) للأصل.
# وعلى المختار (فإن منعه غصبه) المضطر وجوبا، لوجوب دفع الضرر، وحرمة
~~الإلقاء في التهلكة، وقتل النفس. (فإن دفعه) المالك (جاز له قتل المالك في
~~الدفع) إن لم يندفع إلا به، فضلا عما دونه من مراتب الدفع، وأهدر دمه،
~~لمنعه حقه وتعريضه للتلف. فالمضطر يذبه عن نفسه وحقه بما يندفع به، كما
# PageV09P325
# يذب الرجل من هجم عليه من لص ونحوه. ولو قتل المالك المضطر كان ضامنا ولو
~~عجز المضطر عن الاغتصاب والدفع فمنعه المالك حتى مات فهل يضمن؟
# وجهان: من أنه لم يفعل به ما يقتله، ومن أنه منعه حقه في ماله، فكأنه
~~حبسه ومنع منه الطعام حتى مات.
# (قيل: ولا يجب عليه) حينئذ (دفع العوض) إلى المالك عند القدرة، وهو مختار
~~التحرير (1) (لوجوب بذله على مالكه) ولا عوض على الواجب.
# وقيل بالوجوب (2) لعصمة المال، والجمع بين الحقين، ومنع أنه لا عوض على
~~الواجب مطلقا.
# (ولو كان الثمن موجودا) للمضطر (لم يجز قهر مالكه عليه إذا طلب ثمن مثله)
~~اتفاقا (بل يجب دفعه. ولو طلب زيادة) يقدر عليها (قيل) في ms2782 المبسوط: (لا يجب
~~بذلها) (3) للأصل، والضرر. فإن قدر على القهر والقتال فعل، فإن قتل كان
~~مظلوما مضمونا، وإن قتل المالك أهدر دمه. وكذا إن قدر على الاحتيال والشراء
~~بعقد فاسد حتى لا يلزمه إلا ثمن المثل، فعل. (والأقرب الوجوب) لدفع الزائد
~~(إذ) لا يجوز القتال ولا أخذ مال الغير بغير رضاه إلا عند الضرورة، و
~~(القدرة رافعة للضرورة).
# (ولو اشتراه بأزيد من الثمن كراهة لإراقة الدم) لا عن رضى به (قيل) في
~~المبسوط: (لا يجب إلا ثمن المثل) (4) وإن اشتراه بعقد صحيح، لأنه مكره على
~~الزائد. ويبعد حمل كلام الشيخ على ما إذا لم يقدر على البذل عاجلا ولا آجلا
~~ليرتفع الخلاف فرض الطلب بالزائد.
# PageV09P326
# (ولو وجد ميتة وطعام الغير، فإن بذله بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه) وإن
~~زاد عن ثمن المثل (لم تحل الميتة) لعدم الاضطرار إلا أن لا يبذله إلا
~~بزيادة كثيرة لا يتغابن بمثلها، فإن تضرر ببذلها بما لا يتحمل عادة حلت
~~الميتة، وإلا ففيه وجهان. (ولو كان صاحبه غائبا أو حاضرا مانعا عن بذله
~~قويا على دفعه أكل الميتة) أما على الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن حرمة
~~الميتة لحق الله، ومال الغير يتعلق به الحقان، مع المساهلة في حقوق الله،
~~وللنص (1) في إباحة الميتة بخلاف مال الغير. وفيه وجهان آخران: أحدهما: أكل
~~الطعام وضمان عوضه لصاحبه، لأنه حلال بالذات، والتصرف فيه بدون الإذن منجبر
~~بالضمان فلا اضطرار، والميتة نجسة مضرة تنفر عنها الطباع. والآخر: التخيير
~~بينهما.
# (ولو تمكن المضطر من دفع صاحب الطعام لضعفه) عن المقاومة (قيل) في
~~المبسوط (2): (أكله وضمنه، ولا تحل له الميتة) لعدم الاضطرار والفرق بينه
~~وبين ما إذا كان المالك غائبا وجوب البذل على الحاضر، فإذا امتنع عنه جاز
~~قهره عليه. وقيل: بل أكل الميتة (3).
# (وكذا لو وجد المحرم الصيد والميتة قيل) في النهاية (4) والتهذيب (5):
# (أكل الميتة إن لم يقدر على الفداء) والصيد إن قدر عليه، لأن الميتة نجسة
~~مضرة تنفر عنها الطباع ولا كفارة لأكلها بخلاف الصيد. وكذا أبو ms2783 علي في ميتة
~~ما يقبل الذكاة، قال: فإن لم يكن كذلك أكل الصيد (6) يعني مطلقا، وخيرة
~~الصدوق (رحمه الله) (7)
# PageV09P327
# عند القدرة على الفداء. وفصل في الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3)
~~وفي التهذيب (4) والاستبصار (5) في وجه بأنه إن كان الصيد حيا أكل الميتة
~~مطلقا، لأنه إذا ذبح الصيد كان ميتة.
# (أما لو وجد لحم الصيد) الذي ذبحه المحل في الحل (كان أولى من الميتة،
~~لأن تحريمه) أخف من وجوه: منها أنه طاهر، ومنها أنه (خاص) بالمحرم، ومنها
~~أنه لا يضر، ومنها أنه لا ينفر عنه الطباع. ولكن الشيخ أطلق الحكم في
~~اللحم. وفصل ابن إدريس بأنه يأكله إن قدر على الفداء وإلا فالميتة (6).
# والأخبار متخالفة الظواهر، ففي الحسن أن الحلبي سأل الصادق (عليه السلام)
~~عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل؟ قال: يأكل من الصيد أما يحب
~~أن يأكل من ماله؟ قال: بلى، قال: إنما عليه الفداء فليأكل وليفده (7). وفي
~~خبر إسحاق: أن عليا (عليه السلام) كان يقول: إذا اضطر المحرم إلى الصيد
~~وإلى الميتة فليأكل الميتة التي أحل الله له (8). فجمع بينهما ونحوهما
~~بوجوه: منها الفرق بين التمكن من الفداء وعدمه، ومنها الفرق بين لحم الصيد
~~والحي منه، ومنها التقية، ومنها احتمال الثاني أن لا يكون وجد الصيد أو لم
~~يتمكن منه وإن اضطر إليه.
# (ويحل له الشبع حينئذ) أي إذا أكل الصيد ذبحه ثم أكله أو أكل المذبوح،
~~لأنه إذا فدى سقط الإثم عنه. ومنع منه في غيره، وأوجب الاقتصار على ما يمسك
# PageV09P328
# الرمق كالميتة، ونفى عنه الخلاف في المنتهى (1) وادعى الإجماع عليه في
~~التذكرة (2). ووجهه حرمة الأكل إلا لضرورة فيجب الاقتصار على قدر الضرورة.
# (كلام في الآداب) (يستحب غسل اليد قبل) تناول (الطعام وبعده) ففي حسن
~~الثمالي عن الباقر (عليه السلام): أن الوضوء قبل الطعام وبعده يذهبان الفقر
~~(3). وعن الصادق (عليه السلام):
# من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة، وعوفي من بلوى في جسده (4).
# وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنهما زيادة في العمر وإماطة للغمر عن
~~الثياب، ms2784 ويجلو البصر (5). وعن النبي (صلى الله عليه وآله): أوله ينفي الفقر
~~وآخره ينفي الهم (6). وعنه (صلى الله عليه وآله): الوضوء قبل الطعام ينفي
~~الفقر وبعده ينفي الهم ويصح البصر (7) وقد روي استحباب غسل اليدين جميعا
~~وإن لم يأكل إلا بإحداهما (8). وعن سليمان الجعفري: أنه كان ربما اتي
~~بالمائدة فأراد بعض القوم أن يغسل يده، فيقول أبو الحسن (عليه السلام): من
~~كانت يده نظيفة فلا بأس أن يأكل من غير أن يغسل يده (9).
# (و) يستحب (مسحها) أي اليد (بالمنديل) إذا غسلها بعد الطعام لا قبله،
~~فإنه لا يزال البركة في الطعام ما دامت النداوة في اليد.
# (والتسمية عند الشروع في كل لون بانفراده) فقال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام):
# PageV09P329
# ضمنت لمن يسمي على طعامه أن لا يشتكي منه، فقال ابن الكوا: يا أمير
~~المؤمنين لقد أكلت البارحة طعاما فسميت عليه وآذاني، فقال: لعلك أكلت
~~ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على بعض يا لكع (1).
# (ولو قال: بسم الله على أوله وآخره (2) كفاه عن الجميع) فعن داود بن فرقد
~~في الصحيح، أنه قال للصادق (عليه السلام): كيف اسمي على الطعام؟ فقال: إذا
~~اختلفت الآنية فسم على كل إناء، قال: فإن نسيت أن اسمي؟ قال: تقول باسم
~~الله على أوله وآخره.
# (ولو سمى واحد من الجماعة كفى عن الباقين) لقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح ابن الحجاج: إذا حضرت المائدة وسمى رجل منهم أجزأ عنهم أجمعين (3).
# (و) يستحب (حمد الله تعالى عند الفراغ) فعن النبي (صلى الله عليه وآله):
~~إذا وضعت المائدة حفتها أربعة آلاف ملك، فإذا قال العبد: بسم الله، قالت
~~الملائكة: بارك الله عليكم في طعامكم، ثم يقولون للشيطان: اخرج يا فاسق لا
~~سلطان لك عليهم، وإذا فرغوا فقالوا: الحمد لله، قالت الملائكة: قوم أنعم
~~الله عليهم فأدوا شكر ربهم. وإذا لم يسموا، قالت الملائكة للشيطان: ادن يا
~~فاسق، فكل معهم، فإذا رفعت المائدة ولم يذكروا اسم الله عليها، قالت
~~الملائكة: قوم أنعم الله عليهم فنسوا ربهم جل وعز (4).
# وعنه (صلى الله ms2785 عليه وآله): ما من رجل يجمع عياله ويضع مائدة بين يديه
~~ويسمي ويسمون في أول الطعام، ويحمدون الله عز وجل في آخره فترتفع المائدة
~~حتى يغفر لهم (5).
# وعن الصادق (عليه السلام): أن إبراهيم (عليه السلام) قال للمرسلين: إذا
~~أكلتم فقولوا بسم الله، وإذا
# PageV09P330
# فرغتم فقولوا: الحمد لله، فالتفت جبرئيل (عليه السلام) إلى أصحابه -
~~وكانوا أربعة وجبرئيل (عليه السلام) رئيسهم - فقال: حق لله أن يتخذ هذا
~~خليلا (1). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):
# من ذكر اسم الله عز وجل عند طعام أو شراب في أوله وعند آخره، لم يسأل عن
~~نعيم ذلك الطعام أبدا (2).
# (والأكل والشرب باليمين اختيارا) لعموم الأخبار (3) باستحباب التيامن،
~~ولما سيأتي من كراهتهما باليسار.
# (وبدأة صاحب الطعام بالأكل وأن يكون آخرهم فيه) لئلا يحتشموه، وعن الصادق
~~(عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أكل مع القوم طعاما
~~كان أول من يضع يده وآخر من يرفعها، ليأكل القوم. (وأن يبدأ) الخادم (في
~~غسل الأيدي) بعد رفع الطعام (بمن على يمينه) فعن الفضل بن يونس قال: لما
~~تغدى عندنا أبو الحسن (عليه السلام) وجئ بالطشت بدأ به، وكان في صدر
~~المجلس، فقال: ابدأ بمن على يمينك (4). (ثم يدور عليهم إلى الأخير) أو
~~المعنى أن يبدأ صاحب الطعام في الغسل الأول بمن عن يمينه بعد غسله يده. ففي
~~الكافي (5) والعلل (6): أن في بعض الأخبار يغسل أولا رب البيت، ثم يبدأ بمن
~~على يمينه، وإذا رفع الطعام بدأ بمن على يسار صاحب المنزل، فيكون آخر من
~~يغسل يده صاحب المنزل، لأنه أولى بالصبر على الغمر. وكذلك حكي في البصائر
~~(7) عن فعل الكاظم (عليه السلام). وعن محمد بن عجلان عن الصادق (عليه
~~السلام): الوضوء قبل الطعام، يبدأ صاحب البيت، لئلا
# PageV09P331
# يحتشم أحد، فإذا فرغ من الطعام بدأ بمن على يمين الباب، حرا كان أو عبدا
~~(1).
# والظاهر موافقته لخبر الفضل، وأن يمين الباب هو يمين الخادم حين يدخل.
# (وأن يجمع غسالة الأيدي في إناء واحد) ففي خبر الفضل المتقدم بعضه، فلما
~~أن ms2786 توضأ واحد أراد الغلام أن يرفع الطست، فقال له: دعها، واغسلوا أيديكم
~~فيها (2). وعن عمر بن ثابت عن الصادق (عليه السلام) اغسلوا أيديكم في اناء
~~واحد تحسن أخلاقكم (3).
# (وأن يستلقي بعد الأكل على قفاه، ويضع رجله اليمنى على اليسرى) كما في
~~خبر البزنطي عن الرضا (عليه السلام) (4).
# (ويحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من المسكرات أو الفقاع) لقول
~~النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر جراح المدائني: من كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر، فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر (5). وفي صحيح هارون بن
~~الجهم:
# ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر (6). وأما إلحاق سائر المسكرات
~~والفقاع كما فعله الأصحاب، فإما لدخولها في الخمر، أو لوجوب الإنكار على
~~شاربها. وأقله القيام عن المائدة، أو الامتناع من حضورها. (والأقرب التعدية
~~إلى الاجتماع للفساد واللهو والقمار) وبالجملة يحرم الجلوس على مائدة يعصى
~~الله عليها، بل حضور مجلس يعصى الله فيه، إلا أن يضطر إليه، أو يقدر على
~~إزالة المنكر، لوجوب إنكاره، ولأن مجلس العصيان في معرض نزول العذاب
# PageV09P332
# بأهله، ويؤيده قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: ولا
~~تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر، فإن العبد لا يدري متى يؤخذ (1).
# (وينبغي أن يقعد حال الأكل) معتمدا (على رجله).
# (ويكره الاتكاء) لأنه ينافي التواضع، وللأخبار، وهي كثيرة، منها: سأل
~~سماعة الصادق (عليه السلام) عن الرجل يأكل متكئا، فقال: لا، ولا منبطحا (2)
~~أو سأله (عليه السلام) بشير الدهان، هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~يأكل متكئا على يمينه وعلى يساره؟ فقال:
# ما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل متكئا على يمينه ولا على
~~يساره، ولكن كان يجلس جلسة العبد، قال: ولم ذلك؟ قال: تواضعا لله عز وجل
~~(3). وقال الخطائي: الاتكاء هنا أن يقعد متمكنا مستويا جالسا، بل السنة أن
~~يقعد عند الأكل مائلا إلى الطعام منحنيا. وقال ابن الأثير: المتكئ في
~~العربية كل من استوى قاعدا على وكاء متمكنا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من ms2787
~~مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه، والتاء فيه بدل من الواو، وأصله من
~~الوكاء، وهو ما يشد به الكيس وغيره، وكأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على
~~الوكاء الذي تحته، قال: ومن حمل الاتكاء على الميل على أحد الشقين فأوله
~~على مذهب الطب، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما
~~تأذى به (4).
# (و) يكره (كثرة الأكل) فعن النبي (صلى الله عليه وآله) أطولكم جشاء في
~~الدنيا أطولكم جوعا في الآخرة (5). وعن الصادق (عليه السلام): أن الله عز
~~وجل يبغض كثرة الأكل (6).
# PageV09P333
# وعن الباقر (عليه السلام): ما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مملوء
~~(1). (وربما حرم مع الضرر. و) يكره (الأكل على الشبع) وربما حرم مع الضرر،
~~فعن الصادق (عليه السلام): أنه يورث البرص (2). وعنه (عليه السلام) ثلاث
~~فيهن المقت من الله عز وجل، نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، وأكل على
~~الشبع (3). وعن النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي أربعة يذهبن ضياعا:
~~الأكل على الشبع، والسراج في القمر، والزرع في السبخة، والصنيعة عند غير
~~أهلها (4). (والأكل والشرب باليسار اختيارا) فعن الصادق (عليه السلام): لا
~~تأكل باليسار وأنت تستطيع (5). وعنه (عليه السلام): أنه كره للرجل أن يأكل
~~ويشرب بشماله، أو يتناول بها (6).
# (ولا بأس بالأكل والشرب ماشيا) فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس
~~أن يأكل الرجل وهو يمشي، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك (7).
~~وعن الصادق (عليه السلام):
# خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها في
~~اللبن وهو يأكل، ويمشي وبلال يقيم الصلاة فصلى بالناس (8). (واجتنابه أفضل)
~~لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان: لا تأكل وأنت تمشي،
~~إلا أن تضطر إلى ذلك (9). وأما الشرب فللأخبار (10) الناصة على كراهته
~~قائما. لكن في بعضها أنه يخص بالليل (11).
# PageV09P334
# (ويكره الشرب بنفس واحد) لخبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام)
~~عن الرجل يشرب بالنفس الواحد، قال: يكره ذلك وذاك شرب ms2788 الهيم، قال: وما
~~الهيم؟ قال: الإبل (1). وفي مرسل عثمان بن عيسى أنه سأل عن الرجل يشرب
~~الماء فلا يقطع نفسه حتى يروي، فقال (عليه السلام): وهل اللذة إلا ذاك؟
~~قيل: فإنهم يقولون: إنه شرب الهيم، فقال: كذبوا إنما شرب الهيم ما لم يذكر
~~اسم الله عليه (2).
# (وينبغي أن يكون بثلاثة أنفاس) فقال الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي:
~~ثلاثة أنفاس أفضل من نفس واحد (3) وكذا في خبر معلى بن خنيس (4). وفي خبر
~~أبي بصير ثلاثة أنفاس أفضل في الشرب من نفس واحد، وقال: وكان يكره أن يتشبه
~~بالهيم وقال الهيم النيب (5). وعنه (عليه السلام) إذا شرب أحدكم، فليشرب في
~~ثلاثة أنفاس أوله شكر لشرابه، والثاني مطردة للشيطان، والثالث شفاء لما في
~~جوفه (6).
# وعنه (عليه السلام) إذا كان الذي يناول الماء مملوكا لك فاشرب بثلاثة
~~أنفاس، وإن كان حرا فاشربه بنفس واحد (7).
# (وإذا حضر الطعام والصلاة) وأمكنه الإقبال على الصلاة (فالبدأة بالصلاة
~~أفضل) مع سعة الوقت. (ولو تضيق الوقت وجب البدأة بالصلاة) وإن تاقت نفسه
~~إلى الطعام بحيث لا يمكنه الإقبال التام على الصلاة. والوجه في الكل ظاهر،
~~وسأل سماعة الصادق (عليه السلام) عن الصلاة تحضر وقد وضع الطعام؟
# PageV09P335
# فقال: إن كان في أول الوقت يبدأ بالطعام، وإن كان قد مضى من الوقت شيء
~~وتخاف أن تفوتك الصلاة فابدأ بالصلاة (1). (ولو كان هناك من ينتظر فالبدأة
~~بالطعام في أول الوقت) أي سعته (أولى) لحسن الحلبي أنه سئل الصادق (عليه
~~السلام) عن الإفطار أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: فقال: إن كان معه قوم يخشى
~~أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم، وإن كان غير ذلك فليصل وليفطر (2) والحمد
~~لله أولا وآخرا.
# واتفق الفراغ من صيد شوارد الأوابد وبسط موائد الفوائد في هذا الكتاب
~~ليلة الأحد ثامن عشر أول ربيع، من عام ألف وثمان وتسعين والصلاة على محمد
~~وآله أجمعين * * *
# PageV09P336
# كتاب الفرائض PageV09P337
# (كتاب الفرائض) وهي جمع فريضة من الفرض، بمعنى القطع والتقدير، أو بمعنى
~~الإيجاب.
# (ومقاصده ثلاثة):
# (الأول) (في المقدمات) (وفيه فصول) أربعة:
# (الفصل ms2789 الأول في موجب الإرث) (إنما يثبت الإرث بأمرين: نسب وسبب) والنسب
~~إما أن يوجب الإرث بخصوصياته الموجبة للفروض المعلومة، مثلا لا ترث الام
~~الثلث أو السدس إلا لكونها اما لا لمطلق النسب وإلا استحقهما من سواها من
~~الأنساب، أو بعمومه كما في صور الرد. والسبب يوجبه لخصوصية في الإمام
~~والمعتق، وكذا في الزوجين إن لم يرد عليهما، وإلا فبالعموم أيضا (فالنسب
~~اتصال شخص بغيره لانتهاء أحدهما في الولادة إلى الآخر، أو لانتهائهما إلى
~~ثالث على الوجه PageV09P339
# الشرعي) أي المحكوم بصحته شرعا، أو المجعول في حكم الصحيح من الإقرار
~~عليه وترتيب أحكام الصحيح عليه كالمتسبب عن أنكحة الكفار أو الشبهة.
# (ومراتبه) من حيث الإرث (ثلاث):
# (الاولى: الأبوان من غير ارتفاع) إلى أبويهما فصاعدا (والأولاد وإن
~~نزلوا) بمعنى إن كلا من الأبوين والأولاد يرث مع الاجتماع مع الآخر، وكذا
~~كل من الأبوين وأولاد الأولاد، وهكذا وإن لم يرث أولاد الأولاد مع الأولاد.
# (الثانية): طبقة الكلالة (الإخوة والأخوات لأب أو لام أو لهما، وأولادهم
~~وإن نزلوا، والأجداد والجدات وإن علوا لأب كانوا أولام أو لهما).
# (الثالثة: الأخوال والخالات وإن علوا) من أخوال الأبوين وخالاتهما فصاعدا
~~(أو سفلوا) من أولادهم فنازلا. (والأعمام والعمات وإن علوا أو سفلوا) ولكن
~~الصنفين هنا ليسا كما تقدم، فإن ابن العم لا يرث مع الخال، ولا ابن الخال
~~مع العم، بل إنما يجتمع منهما في الإرث المتساوون في التقرب.
# (و) الضابط أن (أصل النسب التوليد، فمن ولد شخصا من نطفته كان ابنه) أو
~~بنته (والمولد أبا والأنثى) الوالدة (اما) فهؤلاء متساوون في النسب قربا،
~~فهم أصحاب المرتبة الاولى (وآباؤهما) أي الأبوين (أجداد وجدات وإن تصاعدوا،
~~وأولادهما إخوة وأخوات) للولد (وهم الموجودون على حاشية عمود النسب)
~~والجميع في مرتبة واحدة متساوون قربا وبعدا بالنسبة إلى الأبوين، فهم أصحاب
~~المرتبة الثانية (وأولاد آبائهما وإن علوا أعمام وعمات) للولد (وأخوال
~~وخالات وهم على الحاشية أيضا) متساوون قربا وبعدا، فهم أصحاب المرتبة
~~الثالثة.
# (والسبب اثنان: زوجية) دائمة بشرط الدخول إن عقد في المرض ms2790 (وولاء. ومراتب
~~الولاء ثلاث: ولاء العتق) ومنه أو من ولاء الإمامة - على PageV09P340
# اختلاف القولين - ولاء المشترى من الزكاة (ثم ولاء تضمن الجريرة، ثم ولاء
~~الإمامة) وزاد المحقق الطوسي (رحمه الله) (1) ولاء من أسلم على يده كافر،
~~لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: بعثني رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) إلى اليمن، فقال:
# يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا
~~خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي (2) ونحوه في خبر مسمع
~~(3). وهما مع الضعف يمكن أن يكون الوجه فيهما أن الولاء لمن أسلم منهم كان
~~للنبي (صلى الله عليه وآله)، وقد جعله لعلي (عليه السلام). ولخبر تميم
~~الداري قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما السنة في الرجل من أهل
~~الشرك يسلم على يدي رجل من المسلمين؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته
~~(4). وهو عامي.
# (واعلم أن هؤلاء) المذكورين في النسب والسبب (ينقسمون) أربعة أقسام:
# (فمنهم) من لا يرث إلا بالولاء ومنهم (من لا يرث إلا بالفرض خاصة) وتعين
~~مقدار ما يرثه في القرآن (وهم الام من بين الأنساب إلا على الرد) أي إلا في
~~صورة الرد عليها، فإنها ترث حينئذ بالفرض والقرابة جميعا.
# وذلك بأن لا يكون للميت أب ولا ابن ولا ابنتان على قول. وأما إنها ترث
~~بالفرض في غيرها، فلقوله تعالى " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن
~~كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له أخوة
~~فلامه السدس " (5) (والزوج والزوجة من بين الأسباب إلا نادرا) وهو إذا
~~انحصر الوارث في أحدهما. والقول بالرد على الزوجة أيضا نادر.
# (ومنهم من يرث بالفرض) خاصة (مرة وبالقرابة) خاصة (اخرى)
# PageV09P341
# وإن كانوا يرثون بهما أيضا (وهم الأب) لفرض السدس له مع الولد وعدمه
~~بدونه، فإن لم يكن له ولد لم يرث إلا قرابة، وإن كان ابن أو أكثر أو مع بنت
~~أو أكثر لم يرث إلا السدس ms2791 المفروض. ولكن إن كانت بنت أو ابنتان فصاعدا فهو
~~يرث بالفرض والقرابة جميعا (والبنت) ترث بالفرض خاصة مع الزوج والأبوين،
~~وبالقرابة خاصة مع الابن، وبهما في صور الرد (أو البنات) فبالفرض خاصة مع
~~الأبوين وبالقرابة خاصة مع ابن فصاعدا، وبهما في صور الرد (والأخت) فبالفرض
~~ترث الأخت للأب أو الأبوين مع الزوج وللأم مع الزوج والجد للأب أو الأبوين
~~وبالقرابة ترث الأخت للأب أو الأبوين مع أخ أو إخوة كذلك وبهما في صور الرد
~~(1) (أو الأخوات) فبالفرض إذا اجتمعت أخوات من الأب أو الأبوين مع أخوات من
~~الام، وبالقرابة إذا اجتمعت إخوة وأخوات لأب أو لأب وام، وبهما في صور الرد
~~(ومن يتقرب بالأم) من الإخوة والأخوات، فبالفرض إذا تعدد مع أختين أو أخوات
~~أو إخوة لأبيه (2) أو اتحد مع إخوة لأب، وبالقرابة إذا اجتمع مع جد أو جدة
~~لام في صور الرد (3).
# (ومنهم من لا يرث إلا بالقرابة وهم الباقون. فإذا خلف الميت ذا فرض لا
~~غير أخذ فرضه ورد عليه الباقي. وإن كان معه ذو فرض) آخر (اخذ) هو أيضا
~~(فرضه، فإن أبقت) من (التركة) شيئا (ولا قريب غيرهما رد عليهما بنسبة
~~حصصهما إلا الزوج والزوجة، فإنه لا يرد عليهما مع وجود النسب).
# PageV09P342
# (وإن نقصت التركة) عن الفروض (اختص النقص بالبنت أو البنات أو من يتقرب)
~~من الأخوات (بالأب) وجده أو مع الام. (دون الام ومن يتقرب بها) إذ لا عول
~~عندنا.
# (ولو شارك ذا الفرض من لا فرض له فله الباقي).
# (ولو كان الميت قد خلف من لا فرض له ولم يشاركه غيره فالمال له، مناسبا
~~كان) كالابن (أو مساببا) كالمولى.
# (وإن شاركه من لا فرض له فالمال لهما) بالسوية إن اتفقت الوصلة من الميت
~~إليهما (فإن اختلفت الوصلة إليهما فلكل طائفة نصيب من يتقرب به كالأخوال مع
~~الأعمام) فللأخوال نصيب الام وللأعمام نصيب الأب.
# (واعلم أن الطبقة الاولى تمنع الطبقتين الباقيتين) من الإرث (ولا يرث
~~واحد منهما مع واحد من الطبقة الاولى).
# (وفي الطبقة الاولى صنفان): ms2792 أعلى وهو (الأبوان ولا يقوم غيرهما مقامهما)
~~ما كان أحد من الطبقة الاولى، وأسفل (و) هو (الأولاد، ويقوم أولادهم وإن
~~نزلوا مقامهم إذا فقدوا في جميع المواضع) أي وإن كان معهم الأبوان مع
~~تقربهما بلا واسطة خلافا للصدوق (1) كما سيأتي.
# (والاعتبار فيهم) أي الأولاد وأولادهم خاصة، لمعرفة حكم الأولاد مع
~~أولادهم من الحكم بالقيام مقامهم إذا فقدوا (بالمساواة في القعدد) أي
~~الانتساب (إلى الميت) أي إنما يشتركون في الإرث إذا تساووا، وأما عند
~~الاختلاف قربا وبعدا (فالواحد من بطن أعلى وإن كان انثى يمنع جميع من في
~~بطن أسفل). والقعدد ك " برثن " و " جحدب " قريب النسب إلى الجد الأكبر.
# قيل: والبعيد من الأضداد (2) قال الصاحب: وقد يجعل ابنا ابنه (3) لأقرب
~~القرابة إلى
# PageV09P343
# الحي يقال: ورث فلان بالقعدد (1) وفي العين: أنه أقرب القرابة إلى الحي،
~~يقال: هذا أقعد من ذاك وفي النسب أي أسرع انتهاء وأقرب أبا وورثت فلانا
~~بالقعدد أي لم يوجد في أهل بيته أقعد نسبا مني إلى أجداده (2).
# (والطبقة الثانية: تأخذ عند فقد الطبقة الاولى، وتمنع الطبقة الثالثة،
~~وفيها) أيضا (صنفان) أحدهما من عمود النسب وهم (الأجداد والجدات وإن علوا
~~و) الآخر على حاشيته وهم (الإخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا).
# (والأقرب من كل صنف إلى الميت يمنع من ذلك الصنف) كالجد يمنع أبويه وأبوي
~~الجدة وللأخ أولاده وأولاد غيره من الإخوة والأخوات (دون الأبعد من الصنف
~~الآخر) فأولاد الإخوة وإن نزلوا يرثون مع الجد الأقرب إذا لم يكن أخ ولا
~~اخت وكذا الجد الأعلى مع الإخوة.
# (والطبقة الثالثة فيها صنف واحد من الورثة، هو إخوة الأب وهم الأعمام،
~~وإخوة الام وهم الأخوال) وإنما كانوا صنفا واحدا لكونهم في درجة واحدة من
~~النسب (إلا أنهم على درجات متفاوتة):
# (الاولى: أعمام الميت وأخواله وعماته وخالاته ويقوم أولادهم مقامهم) فلا
~~يرث معهم عمومة الأبوين أو خؤولتهما.
# (الثانية: عمومة أبوي الميت وخؤولتهما وأولادهم).
# (الثالثة: عمومة الأجداد والجدات وخالاتهم) كذا في النسخ (وأولادهم
~~بعدهم، وهلم جرا إلى سائر الدرجات. وهذه الطبقة الثالثة هي ms2793 طبقة اولي
~~الأرحام) لأن الدال على إرثهم آية اولي الأرحام (3).
# (والواحد من كل طبقة أو درجة) من درجات أصناف الطبقات (وإن كان انثى يمنع
~~من ورائه من الطبقات والدرجات) إلا ابن العم من الأبوين مع
# PageV09P344
# العم من الأب إجماعا، وصور اخرى على خلاف كما سيظهر (ومن له قرابة) من
~~إخوة أو عمية أو خالية (من جهتي الأب والأم يمنع من له تلك القرابة من جهة
~~الأب خاصة من الإرث والرد، ويمنع من له تلك القرابة من جهة الام خاصة من
~~الرد دون الإرث) كلاهما (مع التساوي قربا وبعدا) وكذا من له قرابة من الأب
~~خاصة يمنع من له تلك القرابة من الام خاصة [من الرد] (1) مع التساوي إذا لم
~~يكن من له تلك القرابة من الأبوين إلا (2) في الأخوات فيأتي الخلاف فيهن.
# (ومن له قرابتان مختلفتان) أو سببان (لا يحجب من له قرابة واحدة) أو سبب
~~إلا إذا تأخرت قرابته عن إحدى القرابتين (نعم يكثر استحقاقه فإنه يأخذ
~~بالجهتين إذا استويا في المرتبة كعم هو خال) وزوج هو معتق.
# (الفصل الثاني في موانع الإرث) أي ما يمنع الإنسان من أن يرث مما تركه
~~الميت ميراثا أصلا مع كونه في طبقة الإرث ودرجته.
# (وهي ثلاثة: الكفر، والقتل، والرق) ومن اعتبر المنع في الجملة جعلها
~~عشرين: أربعة منها سيأتي في كتاب اللعان، وانفصال الحمل ميتا وهما مخرجان
~~عن المذكورين من الأنساب والأسباب والثاني مخرج عن الإنسانية، والدين
~~المستغرق، وهو مما يمنع كون التركة ميراثا على أحد القولين، ولا يمنع الإرث
~~على الآخر. والغيبة المنقطعة، وهي إنما تمنع من نفوذ الإرث ظاهرا. والثامن
~~الزنا.
# والتاسع الشك في النسب. والعاشر اشتباه الحر الوارث بالعبد إذا سقط بيت
~~على قوم فماتوا وبقي منهم صبيان حر ومملوك له واشتبه. والحادي عشر ما يتعلق
# PageV09P345
# بالزوجين من انقطاع العقد أو عدم الدخول مع العقد في المرض وعدم إرثها من
~~العقار، ويشترك الأربعة في خروج الإنسان المفروض عن المذكورين قطعا أو
~~احتمالا إلا عدم الإرث من العقار، وهو منع ms2794 من إرث البعض لا أصلا. والثاني
~~عشر عدم استكمال شهود الاستهلال في المشهور، فإنه إن شهدت امرأة واحدة منع
~~من ثلاثة أرباع النصيب ولو شهدت اثنتان منع من النصف وهكذا. والثالث عشر
~~الحباء. والرابع عشر الكفن ومؤن التجهيز. والخامس عشر وقف عين من أعيان
~~التركة. والسادس عشر كون العبد جانيا عمدا إذا اختير استرقاقه أو قتله.
~~والسابع عشر الوصية، وهذه تشترك في أنها إنما تمنع من البعض. والثامن عشر
~~الحجب بالقرب أو غيره، وهو إن منع من الإرث أصلا فللخروج عن طبقته أو درجته
~~وإلا فإنما يمنع من البعض. والتاسع عشر اقتران موت المتوارثين أو الاشتباه
~~لا لغرق أو هدم، وهو مخرج عن الإنسانية علما أو احتمالا. والعشرون التبرء
~~عند السلطان من جريرة الابن وميراثه. وهو قول نادر للشيخ (1) والقاضي (2).
~~وفي هذا الفصل مطالب ثلاثة في الموانع الثلاثة، وخاتمة في الأربعة الباقية.
# (المطلب الأول في الكفر) (وهو) كل (ما يخرج به معتقده من دين الإسلام
~~سواء كان حربيا أو ذميا) أصليا (أو مرتدا، أو على ظاهر الإسلام إذا جحد ما
~~يعلم ثبوته من الدين ضرورة، كالخوارج والغلاة) ومستحل الخمر وترك الصلاة
~~ونحو ذلك، إلا إذا ادعى الجهل بحكم الشرع وأمكن في حقه (فلا يرث الكافر
~~مسلما) بالنصوص (3) وإجماع المسلمين. (ويرث المسلم الكافر) عندنا (على
~~اختلاف ضروبه) فإن الإسلام لم يزده إلا عزا وقوة.
# PageV09P346
# (ولو خلف الكافر) الأصلي (ورثة كفارا ورثوه) إن لم يكن معهم مسلم بلا
~~خلاف (ولو كان معهم مسلم كان الميراث كله له) بالاتفاق (سواء قرب أو بعد،
~~حتى أن مولى النعمة بل ضامن الجريرة المسلم يمنع الولد الكافر من ميراثه من
~~أبيه الكافر) عن الصادق (عليه السلام): المسلم يحجب الكافر ويرثه، والكافر
~~لا يحجب المؤمن ولا يرثه (1). لكن الشيخان (2) والحلبيان (3) والقاضي (4)
~~والكيدري (5): على أن الكافر إن كان له أولاد صغار ينفق عليهم مما ترك حتى
~~يبلغوا، فإن بلغوا مسلمين ورثوا، وإلا كان الميراث للمسلم.
# وهو قوي إن فقدوا الأبوين جميعا، لأن كل مولود يولد على الفطرة، وإنما ms2795
~~حكم بكفرهم تبعا لهما، فإذا ماتا زالت التبعية. وعن مالك بن أعين، أنه سأل
~~أبا جعفر (عليه السلام) عن نصراني مات، وله ابن أخ مسلم وابن اخت مسلم،
~~وللنصراني أولاد وزوجة نصارى، قال: فقال: أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي
~~ما ترك، ويعطى ابن اخته ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار، فإن كان له ولد
~~صغار فإن على الوارثين أن ينفقا على الصغار مما ورثا من أبيهم حتى يدركوا،
~~قيل له: كيف ينفقان؟ قال: فقال: يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة، ويخرج وارث
~~الثلث ثلث النفقة، فإذا أدركوا قطعا النفقة عنهم، قيل له: فإن أسلم الأولاد
~~وهم صغار؟ قال:
# فقال: يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتى يدركوا، فإن بقوا على الإسلام
~~دفع الإمام ميراثهم إليهم، وإن لم يتموا على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام
~~ميراثه إلى ابن أخيه وابن اخته المسلمين، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك،
~~وإلى ابن اخته ثلث ما ترك (6) (والإمام لا يمنع الولد) الكافر ولا غيره (من
~~الإرث) ولا
# PageV09P347
# يرث الكافر مع واحد من الوراث اتفاقا، وإلا انتفى التوارث بين الكفار
~~رأسا.
# فما أطلق من منع الوارث الكافر من الإرث إذا كان له وارث مسلم وإن بعد
~~مخصوص بغير الإمام.
# (ولو كان مع الولد الكافر زوجة مسلمة) بأن أسلمت ومات في العدة، أو طلقها
~~في المرض فمات وأسلمت في العدة (فإن قلنا بالرد) على الزوجة إذا انفردت
~~مطلقا أو في الغيبة (فلا بحث) لأن وجود الوارث الكافر معها كعدمه (وإلا)
~~نقل بالرد (فأقوى الاحتمالات أن للزوجة الثمن) للدخول في عموم النصوص (1)
~~(والباقي للولد) لأنها بالنسبة إلى الباقي كالمعدومة، لا للإمام، لأن الولد
~~إنما يحجب الزوجة عن الثمن إذا ورث، ويمكن منعه (ثم) احتمال أن يكون لها
~~(الربع) لكون الولد الكافر بالنسبة إليها كالمعدوم (فالباقي له) لكونها
~~بالنسبة إليه كالمعدومة، والإمام لا يمنع الوارث الكافر (أولها) لأنه إذا
~~اجتمع وارثان مسلم وكافر لم يتشاركا بل انفرد المسلم بالإرث، وأيضا جعل
~~الربع لها ms2796 مبني على عدم إرثه. فلو ورثناه الباقي تناقض الحكمان. وإنما
~~منعنا من الرد عليها، لكون الباقي حقا للإمام أو لوارث آخر، فإذا لم يكن
~~هنا للإمام ولا لغيره رددناه عليها (أو للإمام) مطلقا أو إذا كان ظاهرا،
~~لأنا إنما أعطيناها الربع لعدم إرث الولد فهو كالمعدوم. وهو خيرة النهاية
~~(2) والسرائر (3) والمهذب (4) والجامع (5). ولما كان جعل الباقي لها منافيا
~~في الظاهر لعدم الرد عليها مطلقا وجه الكلام ناظروه بأن المراد بالقول
~~بالرد القول به مطلقا، فمقابله يعم القول بعدمه مطلقا، أو عند الظهور. وجعل
~~الباقي للولد مبني على القول بالعدم مطلقا، وجعله
# PageV09P348
# لها على القول بالرد في الغيبة، وجعله للإمام على حضوره، أو القول بالعدم
~~مطلقا وما ذكرناه ظاهر العبارة ولا بعد فيه.
# (ولو كان الميت مرتدا، فإن كان له وارث مسلم ورثه) وإن كان ضامن جريرة
~~كان معه غيره أم لا (وإلا كان ميراثه للإمام، ولا شيء لأولاده) وسائر
~~أقربائه (الكفار، سواء كانت ردته عن فطرة أو لا عنها، وسواء ولد له في حال
~~كفره الأصلي أو بعد إسلامه أو) بعد (ارتداده) وفاقا للسرائر (1) والشرائع
~~(2) والنافع (3) وميراث المبسوط (4). وفي كتاب المرتد منه (5): إن المال
~~لبيت المال إذا لم يكن وارث مسلم. وفي النهاية (6) والمهذب (7) والوسيلة
~~(8) كذلك في المرتد لا عن فطرة، ونص في الأولين (9) في المرتد عن فطرة على
~~الكون للإمام، ولم ينص في الوسيلة فيه على شيء. وحمل ابن إدريس (10) بيت
~~المال على بيت مال الإمام. قال في النهاية: وقد روي أنه يكون ميراثه لورثته
~~الكفار يعني المرتد لا عن فطرة، قال: وذلك محمول على ضرب من التقية، لأنه
~~مذهب العامة (11). وقال أبو علي: إن كان المرتد ممن كان مشركا فأسلم، ثم
~~رجع إلى الشرك، ولا قرابة له مسلم كان ميراثه لقرابته المشركين، كذلك روى
~~ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ولنا في ذلك نظر
~~(12). وفي الصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد أنه قال للصادق (عليه السلام):
~~نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية، ثم ms2797 مات، قال: ميراثه لولده النصارى،
~~ومسلم تنصر، ثم مات، قال:
# PageV09P349
# ميراثه لولده المسلمين (1). وأفتى بمضمونه الصدوق في المقنع (2). وسلم
~~الشيخ في التهذيب (3) والاستبصار (4) كون الميراث لولده النصارى إن لم يكن
~~له ولد مسلمون، وعليه حمل الخبر، وهو مراد الصدوق. وفي صحيح أبي ولاد، أنه
~~سأله (عليه السلام) عن رجل ارتد عن الإسلام لمن يكون ميراثه؟ قال: يقسم
~~ميراثه على ورثته على كتاب الله (5). وقال الباقر (عليه السلام) في خبر
~~محمد بن مسلم:
# من رغب عن دين الإسلام وكفر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)
~~بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت امرأته منه، ويقسم ما ترك على
~~ولده (6). ويمكن حملهما على المسلمين خصوصا والثاني في المرتد عن فطرة،
~~وظاهر حاله إسلام أولاده كامرأته.
# (ولو كان الميت مسلما وله ورثة كفار لم يرثوه) بالإجماع والنصوص (7)
~~(وورثه الإمام مع عدم الوارث المسلم وإن بعد كالضامن) كما في صحيح أبي بصير
~~وحسنه أنه سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل مسلم مات وله ام نصرانية، وله
~~زوجة وولد مسلم، فقال: إن أسلمت امه قبل أن يقسم ميراثه أعطيت السدس، قال:
~~فإن لم يكن له امرأة، ولا ولد، ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين وامه
~~نصرانية، وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين، لمن يكون
~~ميراثه؟ قال: إن أسلمت امه فإن لها جميع ميراثه، وإن لم
# PageV09P350
# تسلم امه، وأسلم بعض قرابته ممن له سهم في الكتاب، فإن ميراثه له، وإن لم
~~يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه للإمام (1). وهو وإن خص القرابة بالذكر لكنه
~~مبني على الغالب، من انتفاء المولى والضامن.
# (ولو أسلم الكافر الوارث على ميراث قبل قسمته شارك الورثة إن ساواهم) في
~~المرتبة (واختص به إن كان أولى) منهم بالنصوص (2) والإجماع، وعموم أدلة
~~الإرث (سواء كان الميت مسلما أو كافرا).
# (والأقرب تبعية النماء المتجدد بين الموت والإسلام) كالحادث بعد الإسلام
~~والمتقدم على الموت، لأن الإسلام كشف عن استحقاقه المال حين الموت، أو ms2798
~~لبقاء المال على حكم مال الميت موقوفا، أو لأنه فرع الأصل، فإذا ملك الأصل
~~ملكه لأن الفرع لا يكون أقوى من أصله. ويحتمل العدم، لانتقال التركة عند
~~الموت إلى المسلمين لئلا يبقى بلا مالك وإن كان متزلزلا فالنماء في ملكهم،
~~والإسلام لم يكشف عن تقدم الملك، فإن الكفر مانع من الإرث، أو الإسلام شرط
~~له. ويمكن أن يكون المانع هو الكفر المستمر إلى القسمة، والشرط الإسلام
~~حينها.
# (و) الأقرب (ثبوت الإرث فيما لا يمكن قسمته على إشكال): من الدخول في
~~عموم الإسلام قبل القسمة، ومن أن هذه العبارة إنما يقال في الأكثر فيما
~~يمكن قسمته، وهو المحقق لحقيقة القبلية.
# (و) الأقرب (عدمه) أي الإرث (لو) أسلم قبل القسمة حقيقة ولكن (وهب أو باع
~~أحد الورثة) حصته من غير قسمة (على إشكال): من انتقاء
# PageV09P351
# القسمة حقيقة، ومن أنه قسمة حكمية مزيلة للحصة عن ملك مالكها، فهي أقوى.
~~ولأنه إن شارك فإما أن يشمل الشركة ما بيع أو وهب، وهو باطل، أو يخص
~~بالباقي، وهو كذلك، لاستلزامه مشاركة بعض الورثة دون بعض. وفيه منع بطلان
~~الأول إذا قلنا بكشف الإسلام عن تقدم الملك لاستلزامه الكشف عن بطلان البيع
~~أو الهبة.
# (ولو أسلم بعد القسمة فلا شيء له) وإن كانت أعيان التركة باقية.
# (وكذا لو خلف الميت واحدا) مسلما (لم يكن لمن أسلم معه شيء، إذ لا قسمة)
~~هنا وإرث من تجدد إسلامه إنما ثبت على خلاف الأصل للنصوص من الأخبار
~~والأصحاب، وهي إنما تناولت ما إذا أسلم قبل القسمة. وقد صرح بذلك في
~~النهاية (1) والمهذب (2) وغيرهما. وفي النكت أنه فتوى الأصحاب (3).
# وخالف أبو علي (4): فورث ما بقيت العين في يد الوارث.
# (أما لو لم يكن) له وارث مسلم (سوى الإمام فأسلم قيل) في الشرائع (5):
~~(هو أولى من الإمام) لما تقدم من قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي
~~بصير: فإن أسلمت امه لها جميع ميراثه، وإن لم تسلم امه وأسلم بعض قرابته
~~ممن له سهم في الكتاب فإن ميراثه له، وإن لم ms2799 يسلم من قرابته أحد فإن ميراثه
~~للإمام - وهو نص في الباب إن لم يكن تبرعا منه (عليه السلام)، والخبر مروي
~~بطرق: منها صحيح، ومنها حسن - ولعموم أدلة الإرث (وقيل: لا يرث، لأن الإمام
~~كالوارث الواحد) غيره (وقيل) في الوسيلة (6) وظاهر المبسوط (7) والإيجاز
~~(8) والإصباح (9):
# PageV09P352
# (إن أسلم قبل النقل إلى بيت مال الإمام، فهو أولى، وإلا فالإمام) ولم
~~يظهر لنا مستنده ولعلهم وجدوا بذلك خبرا، أو حملوا الخبر المذكور آنفا على
~~التبرع. ثم إنهم أطلقوا بيت المال، فيحتمل أن يكونوا أرادوا بيت مال
~~المسلمين وأنه إذا أخرجه عن ملكه وملكه المسلمين لم يجد الإسلام وإلا أفاد
~~الإرث. واحتمل بعضهم أن يكونوا نزلوا النقل منزلة تصرف الإمام فيه.
# (ولو كان) الوارث (الواحد زوجا أو زوجة فأسلم، فإن قلنا بالرد عليهما لم
~~يرث) لاتحاد الوارث (وإن منعناه ورث ما فضل عن فرضهما) إن أسلم قبل القسمة
~~بينه وبين الإمام.
# والشيخ في النهاية (1) والقاضي (2) مع تصريحهما بأن الإسلام لا يفيد مع
~~اتحاد الوارث صرحا بأنه إن خلفت المرأة زوجا مسلما وورثة كفارا كان الميراث
~~كله للزوج وسقط غيره، فإن أسلموا رد عليهم ما يفضل من سهم الزوج. وقد أورد
~~عليه ابن إدريس (3): أنه لا قسمة هنا فلا يجدي تجدد الإسلام. وأجاب عنه
~~المحقق في النكت (4) بأن الزوج إنما يستحق بالأصالة النصف أو الربع، وإنما
~~يستحق الفاضل بالرد مع انتفاء من يصلح أن يكون وارثا، أما مع من يمكن أن
~~يرث كالكافر فلا يستحقه إلا إذا عرض الإسلام على الكافر فأباه، فهو كالإمام
~~في أنه إن أسلم أحد القرابة على الميراث ثم يرثه لاشتراكهما في أن
~~استحقاقهما ليسا بالأصالة بل لعدم الوارث. وفيه: ان النصوص (5) إنما تضمنت
~~الإسلام قبل القسمة فإذا اتحد الوارث المسلم استحق التركة عند موت المورث
~~بلا فصل أصالة أو وردا. واشتراط الاستحقاق بالرد بعدم الوارث بالقوة أيضا
~~ممنوع، بل هو أول
# PageV09P353
# المسألة. والحكم في الإمام أيضا ممنوع. وأيضا لو تم ما ذكره لجرى في كل
~~من يرد عليه وفي كل مانع يمكن ms2800 زواله كالرق، وللزم إيقاف الفاضل إلى موت
~~الكافر أو إسلامه، إذ لا دليل على الاكتفاء بالإباء إذا عرض عليه مرة، مع
~~أنه قد يتعذر العرض لغيبته أو جنون.
# (ولو كانت الزوجات أربعا فأسلمت واحدة فلها كمال الحصة) من الربع أو
~~الثمن، لأن الباقيات كالمعدومات.
# (ولو أسلم بعد قسمة البعض) من التركة (احتمل الشركة) مع المساواة في
~~الدرجة (أو الاختصاص) مع الأولوية (في الجميع) لصدق أن الجميع لم يقسم مع
~~الحكم في النصوص بأن المسلم قبل القسمة له حقه من الميراث (و) احتمل (في
~~الباقي) خاصة، لصدق التركة والميراث على كل جزء مما تركه الميت، فيصدق على
~~المقسوم أنه ميراث وتركة قد قسم قبل الإسلام فلا يستحقه، وعلى الباقي (1)
~~أنه ميراث وتركة أسلم عليه الوارث قبل القسمة. وفيه: أن أكثر الأخبار يتضمن
~~النص على أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ميراثه، وغاية الأمر أن يعم
~~الميراث كل التركة وبعضها، وهو لا يفيد تخصيص قولهم (عليهم السلام): فله
~~ميراثه، بأن له ميراثه من غير المقسوم، نعم في بعضها:
# أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فهو له، وهو مناسب للاختصاص بالباقي إن
~~لم نقل إن الجميع ميراث لم يقسم (و) احتمل (المنع) من الإرث مطلقا (على
~~بعد) بناء على أنه إذا وقعت القسمة في التركة صدق أنها قسمت وإن لم تستوف
~~القسمة، ولم يحتمله في التحرير (2).
# (ولو كان الكافر من صنف متعدد) أشخاصه المسلمون (وهناك صنف) آخر (مشارك)
~~لذلك الصنف في الإرث (وقسمت التركة بين
# PageV09P354
# الصنفين ولم يقسم كل صنف) حصته (بين أفراده فالأقرب الشركة) إذا أسلم
~~الكافر قبل قسمة صنفه حصتهم بين أنفسهم، لأنه لا يشارك الصنف الآخر فلا
~~يقدح القسمة بين الصنفين ويكون حصة صنفه بالنسبة إليه بمنزلة كل التركة،
~~ولأن ألفاظ النصوص " الإسلام على ميراث " والظاهر أن هذه الإضافة إنما
~~يتحقق فيما له أن يرثه أو يرث منه، وإذا قسمت التركة بين الصنفين لم يرث من
~~حصة الصنف الآخر شيئا، فلم يسلم إلا على حصة ms2801 صنفه وهي لم تقسم. ويحتمل
~~العدم بناء على صدق القسمة في التركة في الجملة، وصدق الإسلام على الجميع
~~للمشاركة فيه في الجملة لعدم استلزامها المشاركة في كل جزء منه. ويصلح أيضا
~~منشأ للوجهين ما مر من صرف الميراث والتركة إلى كل ما تركه الميت، أو
~~تعميمه له ولكل جزء، وذلك (كعم كافر وللميت أعمام وأخوال مسلمون فاقتسموا)
~~المال بينهم (أثلاثا ولم يقسم الأعمام نصيبهم. ولو اقتسموا نصيبهم) قبل
~~إسلامه (لم يشارك) قطعا (وإن لم يقسم الأخوال) نصيبهم فإنه ليس وارثا
~~بالنسبة إلى نصيبهم ولا بالقوة.
# (وكذا لو كان) الكافر (ولدا ذكرا مع أولاد ذكور وأبوين) مسلمين فاقتسموا
~~المال أثلاثا ولم يقسم الأولاد نصيبهم (بخلاف ما لو كان ولدا ذكرا مع أولاد
~~ذكور وإناث) فلا يجدي الإسلام إذا اقتسموا (لزيادة نصيبهم) أي الأولاد
~~الذكور (لو كان مسلما) ويلزم منه أن يوجب القسمة المتقدمة أخذ الصنف الآخر
~~ما كان يأخذه لو كان مسلما، فلو ورثناه بعد الإسلام أبطلنا القسمة واستعدنا
~~من الصنف الآخر، مثلا إذا خلف ثلاثة بنين: أحدهم كافر، وبنتين مسلمتين،
~~فإذا قسموا التركة قسموها أثلاثا. ثم إن أسلم الابن الكافر وورثناه لزم
~~القسمة أرباعا، فالضابط أن توريث المتجدد الإسلام إن أبطل القسمة لم يرث
~~وإلا ورث. PageV09P355
# (ولو تعدد الكافر) في درجة (فأسلم أحدهما قبل القسمة شارك دون الآخر) وإن
~~أسلم بعدها.
# (ولو ادعى الإسلام قبل القسمة فالقول قول الورثة مع اليمين) اتفقا على
~~زمان القسمة أو لم يتعرضا له أو اختلفا في الزمانين كما يقتضيه الإطلاق بل
~~وإن اتفقا على زمان الإسلام واختلفا في تقدم القسمة عليه، لأصالة عدم الإرث
~~إلا مع يقين السبب أو ارتفاع المانع بعد تيقن حصوله واستقرار ملك الورثة،
~~وعدم جواز الاستنقاذ من أيديهم، وأصل تأخر الإسلام إذا اتفقا على زمان
~~القسمة. وفي الدروس: لو قيل بأنهما إن اتفقا على زمان القسمة. واختلفا في
~~تقدم الإسلام أو اختلفا في زمان القسمة والإسلام يحلف الوارث وإن اتفقا على
~~زمان الإسلام واختلفا في تقدم القسمة وتأخرها يحلف المتجدد ms2802 إسلامه، كان
~~قويا (1). وهو كما قال: (فإن صدقه أحدهم نفذ في نصيبه) خاصة، للأخذ بإقراره
~~في حقه دون غيره (وإن كان عدلا وشهد معه آخر ثقة شارك) جميع الورثة. (ولو
~~انفرد ففي إثبات حقه باليمين مع الشاهد إشكال): من أن المشهود به تقدم
~~الإسلام، ومن أن المقصود هو المال وكذا الشاهد والمرأتان.
# (والطفل تابع لأحد أبويه في الإسلام) كما مر في الأمانات (فلو كان أحدهما
~~مسلما فهو بحكمه وإن كان الآخر كافرا، وكذا لو أسلم أحد أبويه) بعد كفره
~~(تبعه) الولد في الإسلام، فالولد الصغير الذي يحكم بإسلامه يرث ويورث بحسب
~~الإسلام، وكذا إذا بلغ مجنونا. (فإن بلغ فامتنع من الإسلام قهر عليه) ولم
~~يقر على الكفر، لأنه مرتد، خلافا لبعض العامة (2) (فإن أصر) على الكفر (كان
~~مرتدا) أي حكم عليه بحكم المرتدين من القتل أو
# PageV09P356
# الضرب، وأنه لا يرثه إلا المسلم أو الإمام ومما ينص عليه قول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام):
# إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام
~~فإن أبى قتل (1). وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل أبان بن عثمان في
~~الصبي: إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمان، قال: لا
~~يترك، ولكن يضرب على الإسلام (2). وفي خبر عبيد بن زرارة في الصبي يختار
~~الشرك وهو بين أبويه، قال: لا يترك وذلك إذا كان أحد أبويه نصرانيا (3).
# (والمسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب) لعموم الأدلة والاشتراك في
~~الإقرار بالشهادتين الموجب للمعاملة معهم كما يعامل مع المسلمين وإن كانوا
~~منافقين. وفي بعض نسخ المقنعة: ويرث المؤمنون أهل البدع من المعتزلة
~~والمرجئة والخوارج والحشوية ولا ترث هذه الفرق أحدا من أهل الإيمان، كما
~~يرث المسلمون الكفار ولا يرث الكفار أهل الإسلام (4). وفي بعضها:
# ويتوارث المسلمون وإن اختلفوا في الأهواء، فلا يمنع تباينهم في الآراء من
~~توارثهم (5). وهو الموافق للمشهور وللدليل. وقال الحلبي: ولا يرث الكافر
~~المسلم وإن اختلفت جهات كفره وقرب نسبه، ويرث المسلم الكافر وإن بعد نسبه،
~~كابن خال مسلم، والموروث ms2803 مسلم أو كافر له ولد كافر بيهودية أو نصرانية أو
~~جبرية (6) أو تشبيه أو جحد نبوة أو إمامة، ميراثه لابن خاله المسلم دون
~~ولده الكافر (7).
# ولعله أراد بجحد الإمامة جحدها من رأس واعتقاد أنه لا إمام.
# PageV09P357
# (والكفار يتوارثون وإن اختلفوا في الملل) لعموم الأدلة، وكون الكفر ملة
~~واحدة. والأخبار وإن نطقت بنفي التوارث بين أهل ملتين، لكنها نطقت أيضا
~~بتفسيرهما بالإسلام والكفر (فاليهودي يرث النصراني والحربي، وبالعكس). وقال
~~الحلبي: يرث كفار ملتنا غيرهم من الكفار ولا يرثهم الكفار (1).
# قال سلار: إنهم يتوارثون إذا لم يكونوا حربيين (2). وفي شرح الإيجاز (3)
~~وأما الكافر الحربي فلا يرث من أهل الذمة، ويكون ميراثهم للإمام إذا لم يكن
~~للميت منهم نسيب ذمي ولا مسلم.
# (أما المرتد فإن كان عن فطرة) الإسلام بأن انعقد حال إسلام أحد أبويه أو
~~أسلم أحد أبويه وهو طفل ثم بلغ ووصف الإسلام كاملا ثم ارتد (قسمت تركته حين
~~ارتداده بين ورثته المسلمين) إن كانوا (وتبين زوجته، وتعتد عدة الوفاة وإن
~~لم يقتل و) ذلك كله لأنه (لا يقبل توبته) بل يجب قتله حين ارتد فينزل منزلة
~~الميت، كل ذلك بالإجماع، والنصوص، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار:
~~كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته
~~وكذبه، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا
~~تقربه، ويقسم ماله على ورثته، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى
~~الإمام أن يقتله ولا يستتيبه (4). وإنما فسرنا المرتد عن فطرة بمن ذكرنا،
~~لنصهم على أن من ولد على الفطرة فبلغ فأبى الإسلام استتيب، كما مر. وقبل
~~أبو علي (5) توبة المرتد مطلقا، للأخبار (6) العامة في الاستتابة.
# PageV09P358
# (وإن كان امرأة لم تقتل بل تحبس) ويضيق عليها (وتضرب أوقات الصلوات) كما
~~قال الصادق (عليه السلام) في مرسل الحسن بن محبوب: والمرأة إذا ارتدت
~~استتيبت، فإن تابت ورجعت، وإلا خلدت السجن، وضيق عليها في حبسها (1). وقال
~~الباقر (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: لا ms2804 تقتل، وتستخدم خدمة
~~شديدة، وتمنع الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها، وتلبس خشن الثياب، وتضرب
~~على الصلوات (2) (ولا تقسم تركتها حتى تموت و) ذلك لأنها (لو تابت قبلت
~~توبتها).
# (ولو كان المرتد عن غير فطرة) بالمعنى الذي عرفته (استتيب) بالإجماع،
~~والنصوص كالأخبار العامة والناصة على التفصيل، كتوقيع أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) إلى عامله: أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب
~~عنقه ولا تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه، فإن تاب، وإلا
~~فاضرب عنقه (3) وسيأتي الخلاف في مدة الاستتابة (ولا تقسم تركته إلا أن
~~يقتل إذا لم يتب أو يموت، وتعتد زوجته من حين الارتداد عدة الطلاق، فإن
~~عاد) إلى الإسلام (في العدة فهو أولى بها، وإن خرجت وهو مرتد لم يكن له
~~عليها سبيل) قطع الأصحاب بالحكمين فكأنهم اتفقوا عليه. قال الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح أبي بكر الحضرمي: إذا ارتد الرجل عن الإسلام بانت منه
~~امرأته، كما تبين المطلقة ثلاثا وتعتد منه كما تعتد المطلقة، فإن رجع إلى
~~الإسلام فتاب قبل التزويج فهو خاطب من الخطاب، ولا عدة عليها منه، ولتعتد
~~منه لغيره،
# PageV09P359
# وإن مات أو قتل قبل العدة اعتدت منه عدة المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه في
~~العدة ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الإسلام (1). وظاهره نفي الأولوية وإن
~~أسلم في العدة. ويمكن حمل البينونة على أنه ليس له الرجوع ما دام على الكفر
~~والتوبة قبل التزويج عليها قبله بعد العدة.
# (ولا يمنع من) الإرث بمن (يتقرب إلى الميت بالكافر وإن منعت) منه
~~(الوصلة) لتنزلها بالكفر منزلة المعدوم.
# (المطلب الثاني في القتل) (القاتل لا يرث مقتوله) بالإجماع، والنصوص (2)
~~(إذا كان القتل عمدا ظلما، ولو كان بحق لم يمنع) عندنا كما في خبر حفص بن
~~غياث: أنه سئل الصادق (عليه السلام) عن طائفتين من المؤمنين، إحداهما
~~باغية، والاخرى عادلة، اقتتلوا، فقتل رجل من أهل العراق أباه، أو ابنه أو
~~أخاه، أو حميمه، وهو من أهل البغي، وهو وارثه هل يرثه؟ قال: نعم، ms2805 لأنه قتله
~~بحق (3) وفيه للعامة خلاف (ولو كان خطأ قيل) في النافع (4) والجامع (5)
~~وظاهر المقنعة (6) والمراسم (7): (ورث مطلقا).
# وفي الشرائع (8): أنه أشهر، ودليله عموم أدلة الإرث، ورفع الخطأ عن
~~الامة، وصحيح ابن سنان سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل قتل امه، أيرثها؟
~~قال: إن كان خطأ ورثها وإن كان عمدا لم يرثها (9). ونحوه حسن محمد بن قيس
~~عن الباقر عن
# PageV09P360
# أمير المؤمنين (عليهما السلام) (1). (وقيل: يمنع) من الإرث (مطلقا) وهو
~~قول الحسن (2) لعموم الأخبار المانعة، وخصوص قول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر الفضيل بن يسار: لا يرث الرجل الرجل إذا قتله وإن كان خطأ (3). وهو
~~ضعيف مرسل. وقال الحسن: كيف يرث وهو يؤخذ منه الدية (4). وجوابه ظاهر كما
~~في الانتصار (5) وغيره، إذ لا منافاة بين أخذ الدية والإرث من غيرها (وقيل)
~~في المشهور:
# (يمنع من الدية خاصة) وقد حكاه الشيخ عن المفيد (6). وحكى عليه الإجماع
~~في السرائر (7). (وهو جيد) للجمع بين الأخبار، والنص في بعض الأخبار على
~~منع إرث القاتل من الدية كقول الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس:
~~والمرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه (8). وفي
~~بعضها على المنع من الدية مطلقا كقوله (عليه السلام) في خبر السكوني: إن
~~عليا (عليه السلام) كان لا يورث المرأة من دية زوجها شيئا. ولا يرث الرجل
~~من دية امرأته شيئا، ولا الإخوة من الام من الدية شيئا (9) أو النص على
~~التفصيل في قوله (صلى الله عليه وآله): لا يتوارث أهل ملتين بشيء، وترث
~~المرأة من مال زوجها ومن ديته، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها ما لم يقتل
~~أحدهما صاحبه عمدا فلا يرث من ماله ولا من ديته، وإن قتله خطأ ورث من ماله
~~ولا يرث من ديته (10) ولقوله تعالى: " ودية مسلمة إلى أهله " (11) ولو
# PageV09P361
# ورثناه من الدية لم يجب عليه إلا تسليم الباقي إن لم ينحصر الوارث فيه
~~(ولا فرق في ذلك بين مراتب النسب والسبب) وإن اختصت أخبار الخطأ ببعضها.
# وفي بعض ms2806 عبارات العامة ما يوهم أن الأب يرث ابنه الذي قتله (1) (وفي
~~اشتراط استقرار الحياة) في المقتول في المنع من الإرث (إشكال) من الإشكال
~~في صدق القتل لتنزله بعد استقرارها منزلة الميت.
# (ولو لم يكن) للمقتول (وارث إلا القاتل كان الميراث للإمام) وهو الذي
~~أراده من قال كان لبيت المال، ومنهم المصنف في التحرير (2). ولكن في
~~المقنعة (3): أنه لبيت مال المسلمين. وفي الجامع (4): أن الإمام يأخذ الدية
~~ويجعلها في بيت مال المسلمين. وهو نص ما ستسمعه من حسن أبي ولاد (5).
# (ولو كان لقاتل أبيه ولد ورث الجد، ولم يمنع لمنع الأب إذا لم يكن هناك)
~~للمقتول (ولد للصلب) كما قال أحدهما (عليهما السلام) في خبر جميل (6): فإن
~~كان للقاتل ابن ورث الجد المقتول وفي خبر آخر له: لا يرث الرجل إذا قتل
~~ولده أو والده ولكن يكون الميراث لورثة القاتل (7).
# (ولو لم يكن) للمقتول (وارث إلا الكافر والقاتل ورث الإمام) ولم يكن
~~للكافر المطالبة بالدم (فإن أسلم الكافر) قبل نقل المال (ورث) على القول
~~الذي تقدم (وطالب بالقتل، ولو نقلت التركة) قبل إسلامه (طالب) بالقتل (ولم
~~يرث).
# (ولو لم يكن) له (وارث سوى الإمام لم يكن له العفو) وفاقا للأكثر
# PageV09P362
# (بل يأخذ الدية أو يقتص) ففي الحسن عن الحسن عن أبي ولاد أنه: سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل مسلم قتل مسلما عمدا فلم يكن للمقتول أولياء من
~~المسلمين إلا أولياء من أهل الذمة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على
~~قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه، فإن
~~شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي
~~أمره، فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لأن
~~جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك يكون ديته لإمام المسلمين، قال: فإن
~~عفا عنه الإمام، فقال: إنما هو حق جميع المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل
~~أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو (1). وأجاز ابن ms2807 إدريس للإمام العفو، لأن
~~الإمام ولي المقتول، فإن رضي هو والقاتل بالدية، فإنها تكون له، لا لبيت
~~مال المسلمين، قال:
# لأن الدية عندنا يرثها من يرث المال والتركة، سوى كلالة الام، فإن كلالة
~~الام لا ترث الدية ولا القصاص ولا القود بغير خلاف، وتركته لو مات كانت
~~لإمام المسلمين بغير خلاف بيننا، ولأن جنايته على الإمام، لأنه عاقلته.
~~وحمل الرواية على التقية (2). ونفى عنه البأس في المختلف: قال: لكن العمل
~~بالرواية أولى (3).
# (ويرث الدية كل مناسب ومسابب، عدا المتقرب بالأم على رأي) وفاقا للأكثر،
~~ومنهم الشيخ في النهاية (4) والإيجاز (5) وجنايات الخلاف (6) وابن إدريس في
~~المواريث (7) وموضع من الجنايات (8). وهو الذي سمعته الآن، وسمعت أنه نفى
~~الخلاف عنه. والشيخ ادعى الإجماع عليه في الخلاف (9). ويؤيده الأخبار
# PageV09P363
# كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) أن الدية يرثها الورثة إلا الإخوة والأخوات من الام، فإنهم لا
~~يرثون من الدية شيئا (1). ونحوه في صحيح سليمان بن خالد (2) وقول الباقر
~~(عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس الدية يرثها الورثة على فرائض المواريث
~~إلا الإخوة من الام فإنهم لا يرثون من الدية شيئا (3). والظاهر أن حرمان
~~الإخوة والأخوات يقتضي حرمان غيرهم من الأخوال، وغيرهم بطريق الأولى وأطلق
~~في جراح المبسوط (4) وميراث الخلاف (5): أنه يرثها جميع الورثة وادعى
~~الإجماع عليه في الخلاف. وهو خيرة ابن إدريس في موضع من الجنايات عملا
~~بعموم الأدلة، قال: فلا يرجع عن كتاب الله بأخبار الآحاد لا يوجب علما ولا
~~عملا، وهي أيضا معارضة بأخبار مثلها، والإجماع فغير منعقد على ما ذكره في
~~نهايته، فإذا لم يكن على المسألة إجماع، فالتمسك فيها بكتاب الله هو الواجب
~~(6). وزيد في المهذب (7) والإيجاز (8) وجنايات الخلاف (9) أنه لا يرثها
~~النساء ممن يتقرب بالأب أيضا. وجمع في شرح الإيجاز بين قولي الشيخ - بمنع
~~النساء المتقربات بالأب وبإرثهن - بالمنع إذا انفردن والإرث إذا اجتمعن مع
~~الذكور وحكى فيه قول بالعكس (10).
# (ولا يرث أحد الزوجين القصاص) اتفاقا (بل إن تراضوا في العمد ms2808 على الدية
~~ورثا منها) بالإجماع كما هو الظاهر، والنصوص العامة، والخاصة.
# وخبر السكوني: أن عليا (عليه السلام) كان لا يورث المرأة من دية زوجها
~~شيئا، ولا يورث
# PageV09P364
# الرجل من دية امرأته شيئا، ولا الإخوة من الام من الدية شيئا (1) مع
~~الضعف محمول على التقية، أو على أن يكون القاتل أحدهما خطأ (وإلا) تراضوا
~~عليها (فلا) يرثان من جهة القتل شيئا.
# (والدية) عندنا (في حكم مال الميت) وإن تجددت بعده (تقضى منها ديونه
~~وتخرج) منها (وصاياه وإن كان القتل عمدا، لكن إن رضي الورثة بالدية) في
~~العمد. قال في الخلاف (2) والمبسوط (3): إنه قول عامة الفقهاء إلا أبا ثور.
~~وعن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) قال: إذا قبلت دية العمد فصارت مالا، فهي ميراث كسائر الأموال (4)
~~وعن يحيى الأزرق عن الكاظم (عليه السلام) في رجل قتل وعليه دين ولم يترك
~~مالا فأخذ أهله الدية من قاتله عليهم أن يقضوا دينه؟ قال: نعم قال: وهو لم
~~يترك شيئا، قال: إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه (5) وقال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث
~~ديته داخل في وصيته (6). وفي خبر محمد بن قيس:
# أنه (عليه السلام) قضى في وصية رجل قتل أنها تنفذ من ماله وديته كما أوصى
~~(7) (وليس للديان منعهم من القصاص وإن مات فقيرا) وفاقا للمحقق (8) وابن
~~إدريس (9) لأن القصاص حقهم أصالة والأصل عدم وجوب الرضا بالدية، وبراءة
~~ذممهم من قضاء الدين، وخلافا للنهاية (10) وجماعة فقالوا: لا يجوز لهم
~~الاقتصاص حتى
# PageV09P365
# يضمنوا الدين للغرماء، لخبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل
~~يقتل وعليه دين وليس له مال، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين؟
~~فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل
~~فجائز، وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء (1). كذا
~~رواه المحقق في النكت، وبه استدل للشيخ (2) وكذا ابن الربيب (3) والشهيد
~~(4) وأجابوا بالضعف ms2809 والندرة ومخالفة الاصول. والذي في التهذيب: أنه سأله
~~(عليه السلام) عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه
~~لقاتله وعليه دين؟ فقال: إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب
~~أولياؤه دية القاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا (5) وهو لا يفيد المطلوب
~~وقال أبو منصور الطبرسي: إن بذل القاتل الدية لم يجز للولي الاقتصاص ما لم
~~يضمن الدين، وإلا كان له (6).
# (وهل يلحق شبيه العمد بالعمد) في المنع من الإرث (أو بالخطأ؟
# الأقرب الأول) وفاقا لأبي علي (7) لعموم الأخبار المانعة من إرث القاتل
~~خرج الخطأ بالدليل، وخلافا لسلار (8) واختاره في التحرير (9) والمختلف (10)
~~لأصل الإرث، خرج العامد بالإجماع، وهو المتبادر من إطلاق القاتل، وقد خص به
~~في بعض الأخبار، وهو الآثم المتهم، فينبغي أن يعامل بنقيض غرضه. ونص الفضل
~~بن شاذان على أن من ضرب ابنه غير مسرف يريد تأديبه فقتله ورثه، قال: لأن
~~ذلك للأب، وهو مأمور بتأديب ولده، لأنه في ذلك بمنزلة الإمام يقيم حدا على
~~رجل
# PageV09P366
# فمات فلا دية عليه، ولا يسمى الإمام قاتلا. وإن ضربه ضربا مسرفا لم يرثه
~~الأب، قال: فإن كان بالابن جرح فبطه الأب فمات الابن من ذلك، فإن هذا ليس
~~بقاتل وهو يرثه ولا كفارة عليه ولا دية، لأن هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح
~~والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى شبهه من المعالجات (1). ونحوه كلام الحسن
~~(2) وقد حكاه الكليني (3) والصدوق (4) ساكتين عليه.
# (والقتل بالسبب مانع) كالمباشرة إن عمدا فكالعمد وإن خطأ فكالخطأ،
~~للاشتراك في التهمة، والدخول في اسم القاتل، والمساواة للقاتل في التسبيب
~~لزوال الحياة وإن اختلفا قربا وبعدا. فلو شهد مع جماعة ظلما على مورثه فقتل
~~لم يرثه كما ينص عليه، وإن كان خطأ ورث من التركة دون الدية. أما لو شهد
~~بحق فقتل فهو يرثه. وفيه منع شمول القاتل له، مع أن الأصل الإرث. وقال
~~الفضل بن شاذان: ولو أن رجلا حفر بئرا في غير حقه، أو أخرج كنيفا أو ظلة،
~~فأصاب شيء منها وارثا فقتله لم ms2810 يلزمه الكفارة، وكانت الدية على العاقلة
~~وورثه، لأن هذا ليس بقاتل. ألا ترى أنه لو فعل ذلك في حقه لم يكن قاتلا،
~~ولا وجب في ذلك دية ولا كفارة. وإخراج ذلك في غير حقه ليس هو قتلا، لأن ذلك
~~بعينه يكون في حقه ولا يكون قتلا، وإنما الزم العاقلة الدية، احتياطا
~~للدماء، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم، ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق
~~لهم فيه (5). ونحوه كلام الحسن وحكاه الكليني (6) والصدوق (7) ساكتين عليه
~~(وكذا قتل الصبي والمجنون والنائم) مانع للدخول في عموم القاتل، غاية الأمر
~~الدخول في قتل الخطأ، كما في
# PageV09P367
# التحرير (1) فيمنع مما يمنع منه. وأطلق الفضل (2) والحسن (3) إرث الأولين
~~إذا قتلا.
# وقيل: بمنعهما دون النائم.
# (ولو أمره عاقل كبير ببط جراحته أو قطع سلعته) ففعل (فمات ورثه) الآمر،
~~لضعف السبب، وعدم شمول القاتل له، بخلاف الصبي والمجنون.
# (وإذا قتل العادل الباغي ورثه) لأنه قتل بحق، وللعامة فيه خلاف.
# (والمشارك في القتل كالقاتل) مستقلا (أما الناظر والممسك ففيهما إشكال):
~~من انتفاء القتل عنهما حقيقة، ومن إعانتهما عليه فكانا مشاركين له.
# (ولو شهد مع جماعة) على مورثه بما يوجب قتله (ظلما فقتل لم يرث) للتسبيب
~~(وإن كان الحق يثبت بغيره) ممن شهد أو لم يشهد (لو لم يشهد) لأنه شارك في
~~السبب كما لو اشترك اثنان في مباشرة القتل أو تسبيبه وإن كان لو انفرد
~~أحدهما كفى في القتل (أما لو شهد بعد الحكم لم يمنع) لانتفاء التسبيب.
# (ولو جرح أحد الولدين أباه والآخر امه، ثم ماتا دفعة ولا وارث سواهما،
~~فلكل منهما مال الذي لم يقتله، والقصاص على صاحبه).
# (ولو عفا أحدهما) عن الآخر (فللآخر قتل العافي ويرثه) لأنه قتله بحق.
# (ولو بادر أحدهما فقتل أخاه سقط القصاص عنه) إذ لا مطالب به (وورثه) لأنه
~~قتله بحق، ويحتمل العدم، لأنه تعدى بالمبادرة إلى الاستيفاء.
# (ولو قتل أكبر الإخوة) مثلا (الثاني، والثالث الرابع) ولا وارث لهما
~~سواهما (فميراث الرابع للأكبر) خاصة فيرجع إليه نصف دم نفسه (وله قتل ms2811
~~الثالث، وليس للثالث قتله إلا أن يدفع إليه نصف الدية) ولو بادر
# PageV09P368
# الأكبر فقتل الثالث ورثه. قال في التحرير: ويحتمل أن لا يرثه، لأنه تعدى
~~باستيفاء حقه أولا (1).
# (المطلب الثالث في الرق) (وهو يمنع) بالاتفاق، والنصوص (2) (من الإرث في
~~الوارث والموروث) ملكنا الرقيق أو لا، فإنه إن ملك فملكا غير مستقر يزول
~~بزوال ملك المولى عن رقبته كما إذا باعه، وسواء تشبث بالحرية كالمدبر وام
~~الولد والمكاتب الذي لم يتحرر منه شيء أو لا، إلا المكاتب الذي مات عن وفاء
~~فقد مر الخلاف فيه.
# (فلو مات عبد لم يرثه أحد، لأن ماله لمولاه) ملكا لا إرثا ملكناه أم لا،
~~كما عرفت.
# (ولو انعتق بعضه ورث ورثته الأحرار من ماله بقدر الحرية، وكان الباقي
~~لمولاه).
# (ولو مات حر وخلف وارثا مملوكا لغيره وآخر حرا، فالميراث للحر وإن بعد
~~كضامن الجريرة، دون الرق وإن قرب كالولد).
# (ولو تقرب الحر بالمملوك لم يمنع وإن منع السبب) كما قال الصادق (عليه
~~السلام) في خبر مهزم في عبد مسلم له ام نصرانية وابن حر فماتت الام: يرثها
~~ابن ابنها الحر (3).
# (ولو أعتق المملوك على ميراث قبل قسمته شارك إن ساواهما، واختص به إن كان
~~أولى) منهما.
# (ولو أعتق بعد القسمة، أو كان الوارث واحدا منع ولم يكن له شيء)
# PageV09P369
# كما تقدم في الكافر إذا أسلم. وظاهر المبسوط (1) والإيجاز (2): أنه إن
~~أعتق قبل حيازة الواحد ورث. ونص في الوسيلة (3) والإصباح (4) على الإرث إذا
~~أعتق قبل النقل إلى بيت المال (والإشكال لو أعتق بعد قسمة البعض كما تقدم)
~~في الكافر.
# (ولو لم يكن وارث سوى المملوك لم يعط) التركة (الإمام، بل اشتري المملوك
~~من التركة) إن وقت (واعتق، وأعطي بقية المال) على الخلاف الآتي في غير
~~الأبوين (ويقهر مالكه على بيعه) إن امتنع كما روى عن عبد الله بن طلحة أنه
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل مات وترك مالا كثيرا وترك اما مملوكة
~~وأختا مملوكة، قال: تشتريان من مال الميت ثم يعتقان ويورثان، قال:
# أرأيت إن ms2812 أبى أهل الجارية كيف يصنع؟ قال: ليس لهم ذلك تقومان قيمة عدل
~~ويعطى مالهم على قدر القيمة (5). قال الفضل: فإن قال قائل: فإن أبى مولى
~~المملوك أن يبيعه وامتنع من ذلك أيجبر عليه؟ قيل: نعم، لأنه ليس له أن
~~يمتنع، وهذا حكم لازم لأنه يرد عليه قيمته تاما ولا ينقص منه شيئا. وفي
~~امتناعه فساد المال وتعطيله وهو منهي عن الفساد. قال: فإن قال، فإنها كانت
~~ام ولد لرجل فيكره الرجل أن يفارقها وأحبها وخشي أن لا يصبر عنها وخاف
~~الغيرة أن يصير إلى غيره هل يؤخذ منه ويفرق بينه وبينها وبين ولده منها؟
~~قلنا فالحكم بوجوب تحريرها فإن خشي الرجل ما ذكرت وأحب أن لا يفارقها، فله
~~أن يعتقها ويجعل مهرها عتقها حتى لا تخرج من ملكه ثم يدفع إليها ما ورثت
~~(6) (ويتولى الشراء والعتق الإمام) أو نائبه، أما إذا افتقر إلى القهر
~~فظاهر فإنه من شأن الحاكم، وأما
# PageV09P370
# بدونه فلأن على الحاكم أن يجوز تركات الموتى وأموال الغيب ونحو ذلك،
~~ويحفظها حتى يصرفها في مصارفها. ولابد في الشراء من الاحتياط لئلا يزيد
~~الثمن عن القيمة، ولا يعلم صحة العتق من غير المالك إذا أوقعه غير الحاكم،
~~وإن تعذر الحاكم تولى ذلك حتى القهر على البيع عدول المؤمنين صونا للمال عن
~~الضياع وتغليبا للحرية.
# (ولا يكفي الشراء عن العتق) وفاقا لنصوص الأكثر، للأصل، والأخبار.
# وقد يحتمل الكفاية، لإطلاق بعض الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن
~~ابن سنان: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل يموت، وله ام مملوكة،
~~وله مال: أن تشترى امه من ماله، ويدفع إليها بقية المال إذا لم يكن له
~~قرابة له سهم في كتاب الله (1). وهو من الضعف بمكان.
# (ويدفع إلى مالكه القيمة لا أزيد، وإن طلب الزيادة لم يجب) إليها، للأصل،
~~بل لا يجوز بدون رضا المملوك. وهل يكفي المعاطاة أم لابد من العقد؟
# وجهان، من التردد في انصراف الشراء الواقع في النصوص إلى العقد.
# (و) لكن (لو امتنع من البيع دفع إليه ms2813 القيمة وكان) ذلك (كافيا في الشراء
~~وأخذ منه قهرا) مع احتمال اشتراط العقد خصوصا إذا تولاه الحاكم.
# ولو وفى المال بالثمن خاصة اشتري واعتق.
# (ولو قصر المال عن الثمن كانت التركة للإمام) وفاقا للمشهور، قصرا لخلاف
~~الأصل على اليقين، فإن الأخبار إنما تضمنت الشراء وإعطاء (2) الباقي، وصونا
~~للمملوك عن التشطير المضر بمالكه. وفي النهاية (3) والجواهر (4): أنها لبيت
~~مال المسلمين (وقيل) في الكافي عن الفضل: (يفك) بعضه (بما وجد
# PageV09P371
# ويسعى في الباقي) إن شاء المولى، وإن شاء أخدم بالحساب (1). إلا أنه لم
~~يذكر ذلك إلا في الجارية، والظاهر مساواة العبد لها. قال، فإن قال: فإن كان
~~قيمتها عشرة آلاف درهم وورثت عشرة دراهم أو درهما واحدا أو أقل من ذلك؟ قيل
~~له: لا يبلغ قيمة المملوكة أكثر من خمسة آلاف درهم الذي هو دية الحرة
~~المسلمة، إن كان ما ورثت جزء من ثلاثين جزء من قيمتها أو أكثر من ذلك أعتق
~~منها بمقدار ذلك، وأن كان أقل من جزء من ثلاثين جزء لم يعبأ بذلك ولم يعتق
~~منها شيء، فإن كان جزء وكسرا أو جزئين وكسرا لم يعبأ بالكسر، كما أن الزكاة
~~تجب في المائتين، ثم لا يجب حتى يبلغ مائتين وأربعين، ثم لا يجب ما بين
~~الأربعينات شيء كذلك هذا، قال، فإن قال: لم جعل ذلك جزء من ثلاثين جزء دون
~~أن يجعل جزء من عشرة أو جزء من ستين أو أقل أو أكثر؟ قيل: إن الله عز وجل
~~يقول في كتابه: " ويسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس " هي الشهور. فجعل
~~المواقيت هي الشهور وأتم الشهور ثلاثين يوما وكان الذي يجب لها من الرق
~~والعتق من طريق المواقيت التي وقتها الله للناس. قال، فإن قال: ما قولك
~~فيمن أوصى لرجل بجزء من ماله ثم مات ولم يبين هل يجعل له جزء من ثلاثين جزء
~~من ماله كما فعلته للمعتق؟ قيل: لا، ولكنه يجعل جزء من عشرة من ماله، لأن
~~هذا ليس هو من طريق المواقيت، وإنما هو من طريق ms2814 العدد، فلما أن كان أصل
~~العدد كله الذي لا تكرار فيه ولا نقصان فيه عشرة فأخذنا الأجزاء من ذلك،
~~لأن ما زاد على عشرة فهو تكرار لأنك تقول: أحد عشر، واثنا عشر، وثلاثة عشر،
~~وهذا تكرار الحساب الأول، وما نقص من عشرة فهو نقصان عن حد كمال أصل الحساب
~~وعن تمام العدد، فجعلنا لهذا الموصى له جزء من عشرة إذا كان ذلك من طريق
~~العدد، وهكذا روينا عن أبي عبد الله (عليه السلام): أن له جزء من عشرة
~~وجعلنا للمعتق جزء من ثلاثين، لأنه من طريق المواقيت، وهكذا جعل الله
~~المواقيت
# PageV09P372
# للناس الشهور، انتهى (1). وحكى الأصحاب قولا بفك ما يفي به التركة والسعي
~~في الباقي مطلقا. ونفى القاضي عنه البأس في الجواهر (2). ولم يستبعده في
~~المختلف (3) قال: لأن عتق الجزء يشارك عتق الجميع في الامور المطلوبة شرعا
~~فيساويه في الحكم. ويؤيده: أن الميسور لا يسقط بالمعسور، وقوله (عليه
~~السلام): إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (4).
# (ولو تعدد الوارث الرقيق وقصر نصيب كل واحد منهم أو نصيب بعضهم عن قيمته
~~لم يفك) على المشهور من عدم الفك إذا لم تف التركة بثمن الرقيق، فإن شراء
~~البعض بنصيبه مع نصيب آخر ترجيح بلا مرجح، ولا يتصور شراء بعض لا بعينه
~~(وكان المال للإمام) في الأول (و) في الثاني (هل يفك من ينهض نصيبه بقيمته
~~لكثرته) أي النصيب (أو لقلة قيمته؟ فيه إشكال):
# من التردد في تنزل الجميع منزلة وارث واحد وتبعيضهم منزلة تبعيضه والأظهر
~~العدم وفاقا لسلار (5) لصدق الوارث على كل وتضرر المولى بتبعيض الواحد دون
~~المتعدد، وأيضا من التردد في تقدير الأنصباء المتفرعة على الإرث المتفرع
~~على العتق، فلا يقطع به قبله مع التساوي في الموجب للإرث، وإن لم يقدر
~~تساوي من يفي نصيبه بقيمته ومن لا يفي، فإذا لم تف التركة بشراء الجميع لم
~~يشتر أحد منهم، للزوم الترجيح من غير مرجح. وسلار يوجب شراء البعض إذا وفت
~~التركة (6) به ويندفع عنه الترجيح من غير مرجح بالقرعة والمشهور خلافه ms2815 ونفى
~~عنه الخلاف في السرائر (7) (فإن أوجبناه) أي فك من يفي نصيبه لم يكن للإمام
~~من التركة شيء بل (ورث) هو (باقي المال) فرضا وردا، كما إذا انحصر فيه
~~الوارث إلا
# PageV09P373
# أن يكون أحد الزوجين ولم نقل بالرد، هذا كله إن لم تف التركة بشراء
~~الجميع كما لا يفي نصيب كل أو بعض بشرائه.
# (ولو وفت التركة بشرائهما) أي الوارثين فصاعدا (أجمع اشتريا، سواء كان
~~نصيب أحدهما قاصرا عن ثمنه أو لا) لصدق وفاء التركة بقيمة الوارث، نزلنا
~~الجميع منزلة واحد أو لا (ومنه ينشأ الإشكال السابق) لإعطائه عدم اعتبار
~~التقدير.
# (ولو كان أحدهما أولى وقصرت) التركة (عن قيمة القريب دون البعيد) ولم نقل
~~بتبعيض الفك (ففي شرائه) أي البعيد (إشكال): من حجب القريب له عن الإرث،
~~ومن تنزله للرق منزلة المعدوم.
# (ولو كان الوارث رقا له ولم يخلف سواه عتق) بنفسه، أو بإعتاق الحاكم، أو
~~عدل من المؤمنين (وورث باقي المال) لأنه وإن خرج عن المنصوص إلا أنه يعلم
~~منه حكمه بطريق الأولى.
# (ولو خلف) معه (غيره فإن كان المملوك ممن ينعتق عليه عتق) لأنه ملك
~~بالإرث (ولم يشاركه في باقي التركة إلا أن يتعدد الحر) فيشارك أو يختص به،
~~لأنه عتق حينئذ قبل القسمة (وإن لم يكن ممن ينعتق) عليه (لم ينعتق وورثه
~~الحر وإن بعد كأخ مملوك مع ضامن جريرة).
# (ولا خلاف في فك الأبوين، والأقرب في الأولاد ذلك) وفاقا للأكثر، لقول
~~الصادق (عليه السلام) لجميل في الصحيح: يشتري ابنه من ماله، فيعتق ويورث ما
~~بقي (1). وفي خبر سليمان بن خالد: يشتري الابن، ويعتق ويورث ما بقي من
~~المال (2) وفي صحيح ابن عبد ربه في ولد ام ولد تزوجت فمات الزوج وترك مالا
# PageV09P374
# وليس له وارث إلا ولده منها، اشترى منه فأعتق وورث (1). وخبر إسحاق: أنه
~~مات مولى لعلي (عليه السلام)، فقال: انظروا هل تجدون له وارثا؟ فقيل له:
~~ابنتان باليمامة فاشتراهما من مال الميت، ثم دفع إليهما بقية الميراث (2).
~~وفيه جواز التبرع منه (عليه السلام) وحكى ms2816 عليه الإجماع في السرائر (3)
~~وخلافا لسلار (4) (وكذا باقي الأقارب) وفاقا للشيخ (5) وجماعة (على إشكال):
~~مما مر من خبر عبد الله بن طلحة عن الصادق (عليه السلام) في الأخت (6)
~~وقوله (عليه السلام) في مرسل ابن بكير: إذا مات الرجل وترك أباه وهو مملوك،
~~أو امه وهي مملوكة، أو أخاه أو اخته وترك مالا والميت حر، اشتري مما ترك
~~أبوه أو قرابته وورث ما بقي من المال (7). ومن ضعفهما مع الأصل، وهو خيرة
~~المفيد (8) والمحقق (9) وبني حمزة (10) وإدريس (11) وداود (12) والربيب
~~(13) إلا أن ابن حمزة ذكر إرثهم رواية (14) (وقيل) في النهاية:
# (الزوجان كالأقارب) (15) لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح سليمان بن
~~خالد: كان علي (عليه السلام) إذا مات الرجل وله امرأة مملوكة اشتراها من
~~ماله فأعتقها ثم ورثها (16).
# قال الشهيد: ويلزم عليها فك الزوج بطريق الأولى (17). وليس نصا في الباب
~~لجواز التبرع منه (عليه السلام).
# PageV09P375
# (فلو خلف زوجة فقصر الربع عن قيمتها وتفي التركة به ففي الشراء) كلا أو
~~بعضا (إشكال): من الخلاف في الرد عليها، وأيضا من التردد في اعتبار وفاء
~~النصيب أو جميع التركة وعلى تقدير اعتبار النصيب وعدم الرد من الخلاف
~~المتقدم في تبعيض الشراء.
# (وام الولد تنعتق من نصيب ولدها) فإن قصر النصيب عن قيمتها استسعيت في
~~الباقي (ولا ترث) من مولاها شيئا وإن كانت ذات قرابة منه لوجود الولد.
# (وكذا المدبر لا يرث من مدبره مع وحدة الوارث) وإن كان قريبا، لأنه لا
~~قسمة للتركة ليقال: إنه انعتق قبلها. وأما مع التعدد وكونه في طبقتهم أو
~~أولى منهم فيشاركهم أو يختص بالتركة (ولا المكاتب المشروط، والمطلق الذي لم
~~يؤد شيئا) اتحد الوارث أو تعدد، إلا أن يكون مملوكا لغير المورث وأدى قبل
~~القسمة، أو انعتق قبلها بغير ذلك، أو انحصر فيه الوارث.
# (ولو خلف ولدا نصفه حر وأخا) مثلا (فالمال بينهما نصفان) فإن الولد لا
~~يرث إلا بنسبة الحرية.
# (ولو انعتق ثلثه فله ثلث المال، وهكذا لا يمنع) القريب (بجزئه الحر من
~~بعد على إشكال): من عموم النصوص ms2817 (1) الناطقة بالإرث بحساب الحرية فالقريب
~~المبعض في نصيب جزئه الرق كالمعدوم، ومن عموم ما دل على حجب القريب البعيد.
# (فروع) اثنا عشر:
# (الأول: إن كان المعتق بعضه ذا فرض اعطي بقدر ما فيه من الحرية
# PageV09P376
# من فرضه. وإن كان يرث بالقرابة نظر ماله) من الميراث (مع الحرية الكاملة
~~فاعطي) من كله (بقدر ما فيه منها).
# (ولو تعدد من يرث بالقرابة) ورث بالفرض أيضا أم لا (كإبنين نصفهما حر
~~احتمل أن تكمل الحرية فيهما، بأن تضم الحرية من أحدهما إلى ما في الآخر
~~منها، فإن كمل منهما) حر (واحد) كأن كان النصف من كل منهما حرا أو كان
~~الثلث من أحدهما والثلثان من الآخر وهكذا (ورثا جميعا ميراث ابن حر) فإن
~~جامعهما أخ حر لم يرث شيئا لأن الابن الواحد مع الأخ يحوز جميع المال
~~بالقرابة (لأن نصفي شيء) مثلا (شيء كامل) فكل منهما لما كان يرث بقدر حريته
~~فكانا يرثان نصفي التركة كانا كحر كامل يرث كل التركة (ثم يقسم ما ورثاه
~~بينهما على قدر ما في كل واحد منهما) من الحرية.
# (فإن كان ثلثا أحدهما حرا وثلث الآخر حرا كان ما ورثاه بينهما أثلاثا).
# (وإن نقص) مجموع (ما فيهما عن حر كامل ورثا بقدر ما فيهما من الحرية)
~~ويكون الباقي في المثال للأخ على الإشكال المتقدم. (ويحتمل عدم التكميل،
~~وإلا لم يظهر للرق أثر، وكانا في ميراثهما كالحرين) إذا كمل بما فيهما حر
~~ولم يحجبهما الرق عن شيء، ففي المثال الأول إنما يرث كل منهما ربع التركة
~~ويكون الباقي للأخ على الإشكال.
# (ولو كان أحدهما يحجب الآخر) كابن وأخ (فالأقرب عدم التكميل فيه) وإن لم
~~يحجب المبعض الأبعد (لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه، ولا يجمع بينه وبين ما
~~ينافيه) فلو اجتمع ابن وأخ نصف كل منهما حر وعم كله حر لم يحجب العم، بل
~~يرث الابن النصف، لأنه نصف ما كان يحوزه لو كان كله حرا والأخ الربع، لأنه
~~لو كان كله حرا حاز الباقي وهو النصف، والباقي ms2818 وهو الربع للعم.
# ويحتمل التكميل لاشتراكهما في القرب والأولوية من العم، ومنع التنافي
~~بينهما PageV09P377
# فإنهما إنما يتنافيان لو كانا بكمالهما حرين لفرض عدم حجب المبعض الأبعد
~~ففي المثال يكون المال كله للابن والأخ يقسم بينهما أثلاثا، فإن الأخ لو
~~كان حرا لورث نصف ما يرثه الابن لو كان حرا فكذا الابن يرث نصف ما يرثه
~~الآن.
# (الثاني: ابن نصفه حر وآخر كذلك لهما المال على الأول) أي التكميل
~~(والنصف على الثاني، والباقي لغيرهما وإن بعد على إشكال) تقدم.
# (ويحتمل أن يكون لكل واحد) منهما (ثلاثة أثمان المال) على تنزيل الأحوال
~~(لأنهما لو كانا حرين لكان لكل نصف) المال.
# (ولو كانا رقيقين منعا).
# (ولو كان الأكبر حرا فالمال له، ولو كان الأصغر حرا فالمال له، فلكل
~~منهما في أربعة الأحوال مال ونصف) وهذه الحالة التي له الآن ربع الأحوال
~~(فله ربع ذلك).
# (ولو كان معهما ابن ثالث ثلثه حر فعلى الأول يقسم المال بينهم على
~~ثمانية) فإنه يكمل حرية ابن وزيادة ثلث، ثم النصف ثلاثة أسداس والثلث
~~سدسان، وذلك ثمانية لمن ثلثه حر جزءان والباقي بين الآخرين نصفين. (وعلى
~~الثاني يقسم النصف على الثمانية) لأن حرية كل منهم لا تزيد على النصف ويدخل
~~الأقل في الأكثر، فلهم النصف يقسم بينهم على حسب الحرية، فلكل ممن نصفه حر
~~ثلاثة من ستة عشر، وللآخر جزءان.
# (ويحتمل قسمة الثلث أثلاثا) لاشتراكهم في حرية الثلث (و) قسمة (السدس)
~~الزائد على الثلث فيمن نصفه حر (بين صاحبي النصف نصفين) فتصح من ستة
~~وثلاثين، لكل ممن نصفه حر سبعة، وللآخر أربعة، ويبقى ثمانية عشر.
# (وعلى تنزيل الأحوال يحتمل) أي هنا احتمال آخر مبني على التنزيل وهو (أن
~~يكون لكل واحد ممن نصفه حر سدس المال وثمنه، ولمن ثلثه حر ثلثا ذلك وهو تسع
~~المال ونصف سدسه، لأن لكل واحد المال في PageV09P378
# حال) حريته الكاملة (ونصفه في حالين) هما حريته مع كل من الباقيين على
~~البدل (وثلثه في حال) حرية الكل (فيكون له مالان وثلث في ثمانية أحوال) ms2819
~~أربعة منها ما ذكر، والخامس رقبة كل منهم، والسادس والسابع رق كل مع رق كل
~~من الباقيين على البدل، والثامن رق الكل وتنزيل الأحوال بالنسبة إلى الجميع
~~إن تساووا في مقدار الحرية، وإلا فبالنسبة إلى أكثرهم حرية، وإلا لزم
~~التسوية بين الأكثر حرية والأقل، والأكثر حرية هنا من نصفه حر. (فيعطيه ثمن
~~ذلك وهو سدس وثمن، ويعطى من ثلثه حر ثلثيه، وهو تسع ونصف سدس) فأصل المال
~~أربعة وعشرون، ليكون له سدس وثمن، ولابد أن يكون لسدسه وثمنه ثلث، فضربنا
~~فيه الثلاثة، حصل اثنان وسبعون، فلمن نصفه حر سدس ذلك، وهو اثنا عشر وثمنه
~~وهو تسعة، ولمن ثلثه حر ثلثاهما وهو أربعة عشر.
# (الثالث: ابن حر وآخر نصفه حر، فعلى الأول للحر ثلثاه وللآخر ثلثه) فإن
~~مقتضى التكميل أن يقسم المال على نسبة ما فيهما من الحرية (وعلى الثاني
~~النصف بينهما بالسوية وللحر الباقي، فيكون له ثلاثة أرباع وللآخر الربع)
~~فإن قضية عدم التكميل أن يلحظ ما اشتركا فيه من الحرية وهو الأقل، فيؤخذ من
~~المال بقدره ويقسم عليهما بالسوية ويخص الزائد بالزائد.
# (ولو نزلتهما بالأحوال فالأمر كذلك، لأن للحر المال في حال) رقية الآخر
~~بتمامه (ونصف في حال) حريته (فله نصفهما وهو ثلاثة أرباع، وللآخر نصفه في
~~حال) حريته، وليس له شيء في حال رقيته، فليس له في الحالين إلا النصف (فله
~~نصف ذلك وهو الربع).
# (ولو) ترافعا إليك و (خاطبتهما لقلت للحر) كان (لك المال لو كان أخوك
~~رقا، ونصفه لو كان حرا، فقد) كان (حجبك بحريته) الكاملة (عن النصف، فنصفها)
~~أي الحرية (يحجبك عن الربع، يبقى لك ثلاثة أرباع.
# ويقال للآخر) كان (لك النصف لو كنت حرا، فإذا كان نصفك حرا فلك الربع).
~~PageV09P379
# (الرابع: ابن ثلثاه حر وآخر ثلثه حر، فعلى الأول المال بينهما أثلاثا،
~~وعلى الثاني الثلث بينهما) نصفين لاشتراكهما فيه (وللأول ثلث) آخر (فيكون
~~له النصف وللآخر السدس. ويحتمل أن يكون الثلثان بينهما أثلاثا) فإن من
~~ثلثاه حر حجب بما فيه من الرق عن الثلث، ms2820 ولما كان له أخ لم يكن بد من قسمة
~~الثلثين بينهما على نسبة ما فيهما من الحرية، فيكون لمن ثلثاه حر أربعة
~~أتساع المال وللآخر تسعاه (وبالخطاب يقال لمن ثلثاه حر: لو كنت وحدك) وكنت
~~(حرا لكان لك المال، ولو كنتما حرين كان لك النصف، فقد) كان (حجبك) أخوك
~~(بحريته) الكاملة (عن النصف، فثلثها) أي حريته (يحجبك عن السدس) لأن الوارث
~~المساوي في الطبقة يحجب مساويه عن نصيبه، والنصف يتجزأ بقدر الحرية إذا لم
~~تكن كاملة (يبقى لك خمسة أسداس، لو كنت حرا فلك بثلثي حريته) ثلثا خمسة
~~أسداس وهما (خمسة أتساع) عشرة من ثمانية عشر (ويقال للآخر: يحجبك أخوك
~~بثلثي حريته عن ثلثي النصف وهو الثلث، يبقى لك الثلثان) لو كنت حرا (و) لكن
~~(لك) الآن (بثلث حرية ثلث ذلك وهو التسعان) أربعة من الثمانية عشر (ويبقى
~~التسعان لباقي الأقارب) على ما مر من الإشكال (أو لبيت المال مع عدمهم) أو
~~عدم إرثهم.
# (الخامس: ابن حر وبنت نصفها حر، للابن خمسة أسداس المال، وللبنت سدسه في
~~الخطاب والتنزيل معا) إذ يقال في الخطاب للابن: لو كانت البنت حرة حجبتك عن
~~ثلث المال فتحجبك بنصف حرية عن السدس، وللبنت: لو كنت حرة كان لك الثلث فلك
~~بنصف الحرية السدس، وعلى التنزيل لهما حالتان حريتهما فله الثلثان،
~~ورقيتهما فله المال وثلثان في حالين فله نصف ذلك خمسة أسداس، وأصل المال
~~ستة، ولها على الحرية ثلث ولا شيء لها على الرقية، فلها في الحالين ثلث
~~فلها نصفه (وعلى تقدير جمع الحرية) يكونان بمنزلة ابن حر PageV09P380
# وربعه فالأصل خمسة، و (يلزم أن يكون له أربعة أخماس ولها الخمس).
# (ولو كانت البنت حرة والابن نصفه حر، فعلى جمع الحرية) هما بمنزلة بنتين
~~و (المال بينهما نصفان، وعلى تقدير الخطاب يكون لها الثلثان) إذ لو كان
~~أخوها حرا حجبها عن الثلثين فبالنصف يحجبها عن ثلث (وله الثلث، وكذا على
~~التنزيل) لأن له إن كانا حرين الثلثين ولا شيء له، إن كان رقا فله نصف
~~الثلثين، ms2821 ولها الثلث إن كان أخوها حرا، والكل إن كان رقا، والمجموع أربعة
~~أثلاث فلها نصفها.
# (السادس: ابن وبنت نصفهما حر فعلى جمع الحرية لهما ثلاثة أرباع بينهما
~~أثلاثا) لأنهما معا بمنزلة ثلاثة أرباع ابن حر، وعلى الثاني له الثلث ولها
~~السدس لأنهما لو كانا حرين لكان المال بينهما أثلاثا، فلهما الآن نصف
~~نصيبهما (وعلى تنزيل الأحوال) نقول: (لو كان حرين كان له الثلثان. ولو كان
~~وحده حرا كان له المال).
# (ولو كانا رقيقين أو كان رقا لم يكن له شيء، فله المال في حال من الأربعة
~~وثلثاه في حال اخرى منها، فله ربع ذلك ربع وسدس) عشرة من أربعة وعشرين
~~(وللبنت نصف ذلك ثمن ونصف سدس، والباقي للأقارب) أو بيت المال وعلى
~~المخاطبة تقول له: لو كانت أختك حرة حجبتك عن الثلث فالآن تحجبك عن السدس
~~فلك خمسة أسداس، لو كنت حرا فلك الآن نصفها عشرة من أربعة وعشرين. ويقول
~~لها: لو كان أخوك حرا حجبك عن الثلثين، فالآن يحجبك عن الثلث فلك الثلثان.
~~لو كنت حرة والآن لك الثلث ثمانية من أربعة وعشرين. ورد عليه بأن تساويهما
~~في الحرية يقتضي كون البنت على النصف من الابن في الإرث، فطريق الخطاب إنما
~~يجري إذا وافق قضية الإرث.
# وربما يمنع كون البنت على النصف، إلا إذا حاز الابن الباقي وهنا ليس
~~كذلك. وهو ضعيف، لعموم النصوص بالتنصيف. PageV09P381
# (ولو كان معهما ام وزوجة حرتان كملت الحرية فيهما بالنسبة إلى الزوجة
~~فحجباها) عن الربع (إلى الثمن، لأن كل واحد منهما لو انفرد لحجب نصف الحجب)
~~لرق نصفه بلا تفاوت بين الذكر والأنثى (و) يلزم من التكميل مع ذلك أنهما
~~(إذا اجتمعا اجتمع الحجب).
# (أما الام فإنها محجوبة بالنسبة إلى الابن لو كان حرا عن الثلث إلى
~~السدس، وبالنسبة إلى البنت لو كانت حرة عن الثلث إلى الربع) لرد الفاضل عن
~~فرضيهما عليهما أرباعا، ولعدم زيادة الحجب بها لم يعتبر جمعهما بالنسبة إلى
~~الام، بل دخل حجبها في حجب الابن (فيحجبانها عن نصف ذلك) ms2822 أي نصف السدس فلها
~~سدس ونصف ستة من أربعة وعشرين وثلثه منها للزوجة، والباقي بين الولدين
~~للذكر مثل حظ الانثيين، فللابن عشرة وللبنت خمسة. كذا في الإيضاح (1) وفيه،
~~أنه حينئذ لم يتكمل الحريتان وإنما يتكملان باعتبار حجبهما عن نصف ما كانا
~~يحجبانها جميعا عنه فليحمل عليه ذلك وهو السدس ونصفه، فلها خمسة من أربعة
~~وعشرين.
# (وعلى التنزيل للأم السدس في حالين) هما حرية الولدين وحرية الابن خاصة،
~~وتصح من اثنين وسبعين، لأن أصل المسألة أربعة وعشرون، ولابد للباقي بعد
~~نصيبي الزوجة والأم من ثلث، والباقي هنا سبعة عشر ولا ثلث لها، فيضرب الأصل
~~في الثلاثة (وربع سبعة أثمان في حال) حرية البنت خاصة، فإن الثمن للزوجة
~~والباقي يقسم على الام والبنت أرباعا، وتصح من اثنين وثلاثين، لأنا نطلب
~~مالا له ثمن ولباقيه ربع (وثلاثة أرباع في حال) رقيتهما (فلها ربع ذلك)
~~وتصح من ألف ومائة واثنين وخمسين نضرب اثنين وسبعين أو اثنين وثلاثين
~~أحدهما في وفق الآخر، وبينهما توافق بالثمن يبلغ مائتين
# PageV09P382
# وثمانية وثمانين، ثم ضرب الحاصل في الأحوال الأربعة يبلغ ما ذكر، وأما
~~الأربعة والعشرون فهي داخلة في الاثنين وسبعين، والأربعة التي في حال رقية
~~الولدين تدخل فيها وفي الاثنين والثلاثين (وللمرأة الثمن في ثلاثة أحوال)
~~هي غير رقية الولدين (والربع في حال) رقيتهما (فلها ربع ذلك. وللابن
~~الباقي) بعد نصيبي الزوجة والأم (في حال) حريته وحده (وثلثاه في حال) حريته
~~مع البنت (فله ربعهما) وليس له شيء في الحالين الباقيتين (وللبنت ثلث
~~الباقي في حال) حريتها مع الابن (وثلاثة أرباع سبعة أثمان في حال) حريتها
~~وحدها ولا شيء لها في الباقيتين (فلها الربع) لما لها في الأولتين فللام
~~ثلاثمائة وأربعة وثمانون في حالين وهي السدسان من ألف ومائة واثنين وخمسين،
~~ومائتان واثنان وخمسون في حال وهي ربع سبعة أثمان، وثمانمائة وأربعة وستون
~~في حال وهي ثلاثة أرباع المال، والمجموع ألف وخمسمائة، فلها ربعها ثلاثمائة
~~وخمسة وسبعون، وللزوجة أربعمائة واثنان وثلاثون في ثلاث حالات وهي ثلاثة
~~أثمان المال، ومائتان ms2823 وثمانية وثمانون في حال وهي ربعه، والمجموع سبعمائة
~~وعشرون، فلها ربعها مائة وثمانون، وللابن في حال الباقي بعد إخراج الثمن
~~وهو مائة وأربعة وأربعون، والسدس وهو مائة واثنان وتسعون، والباقي ثمانمائة
~~وستة عشر، وله في حالة اخرى خمسمائة وأربعة وأربعون ثلثا ما كان له في
~~الحالة الاولى، والمجموع ألف وثلاثمائة وستون فله ربعها ثلاثمائة وأربعون،
~~وللبنت في حال مائتان واثنان وسبعون، وهي ثلث الباقي بعد الثمن والسدس،
~~ولها في حال اخرى سبعمائة وستة وخمسون، وهي ثلاثة أرباع سبعة أثمان،
~~والمجموع ألف وثمانية وعشرون، فلها ربعها مائتان وسبعة وخمسون.
# (السابع: ابن وأبوان نصف كل واحد منهم حر) فعلى التنزيل نقول:
# الأحوال ثمان (فعلى تقدير حرية الجميع للابن الثلثان، وعلى تقدير حريته)
~~أي الابن (خاصة له المال) أجمع (وعلى تقدير حريته مع حرية PageV09P383
# أحدهما له خمسة أسداس) ولا شيء له في الباقيات لرقه فيهن (فإذا جمع) ماله
~~في الأحوال الأربعة (يكون ثلاثة أموال وثلثا فله ثمنها وهو ربع وسدس) عشرة
~~من أربعة وعشرين (وللأب المال في حال) حريته خاصة (وثلثاه في حال) حرية
~~الأبوين خاصة (وسدسه في حالين) هما حريته مع الابن وحرية الكل (فله) مالان
~~في ثمانية أحوال وله (ثمن ذلك) وهو (ربع) المال (وللأم الثلث في حال) حرية
~~الأبوين خاصة (والمال في حال) حريتها خاصة (والسدس في حالين فلها ثمن ذلك)
~~وهو ثمن الأربعة وعشرين وهو ثلاثة ونصف سدسه وهو اثنان، فلها خمسة
~~(والباقي) وهو ثلاثة (للأقارب).
# (وإن عملتها) أي المسألة (بالبسط قلت: إن قدرناهم أحرارا فهي) أي المسألة
~~(من ستة) لأن لكل من الأبوين السدس والباقي للابن (وإن قدرنا الابن وحده
~~حرا فهي من سهم، وكذا) إن قدرنا (الأب) وحده حرا (وكذا الام، وإن قدرنا
~~الابن مع الأب) وحده (أو مع الام) وحدها (فهي) أيضا (من ستة. وإن قدرنا
~~الأبوين) وحدهما حرين (فهي من ثلاثة) لأن المال لهما أثلاثا (وإن قدرناهم
~~رقيقا فالمال للأقارب).
# (وجميع المسائل تدخل في ستة تضربها في الأحوال الثمانية تصير ثمانية
~~وأربعين: للابن المال في ms2824 حال) انفراده بالحرية وهو (ستة) أصل المسألة
~~(وثلثاه في حال) حرية الكل وهي (أربعة، وخمسة أسداسه في) كل من (حالين) هما
~~اجتماع حريته مع حرية أحد الأبوين فله فيهما (عشرة، فذلك عشرون. وللأب
~~المال في حال) تفرده بالحرية (ستة، وثلثاه في حال) تفرد الأبوين بالحرية
~~(أربعة، وسدساه في) مجموع (حالين اثنان) في كل حال سدس وهما حرية الكل
~~وحريته مع الابن (وذلك اثنا عشر. وللأم المال في حال) انفرادها بالحرية
~~(ستة والثلث في حال) حرية الأبوين PageV09P384
# خاصة (اثنان والسدس في) مجموع (حالين اثنان وذلك عشرة) ولما ضربنا
~~المسألة في الأحوال الثمانية لم يكن لنا أن نأخذ ثمن ما للوارث فيها بل
~~نجمع الجميع فنعطي الابن عشرين من ثمانية وأربعين والأب إثنى عشر والأم
~~عشرة (والباقي) وهو ستة (للورثة) غيرهم.
# (ولو كان ثلث كل واحد منهم حرا زدت على الستة نصفها) ليحصل عدد يكون نصف
~~الستة ثلثه لأن نصيبه الآن ثلثا ما كان نصيبه (تصير تسعة، وتضربها في
~~ثمانية يكون اثنين وسبعين، للابن عشرون من اثنين وسبعين، وهي السدس والتسع)
~~كما كانت في السابقة ربعا وسدسا، فكما أن المخرج في هذه المسألة مثل مخرج
~~السابقة ونصفه كذا الكسر في السابقة مثل الكسر في المسألة ونصفه (وللأب
~~اثنا عشر) من اثنين وسبعين (وهي السدس) كما كانت في السابقة ربعا (وللأم
~~عشرة منها وهي تسع وربع تسع) كما كانت في السابقة سدسا وربع سدس (ولا يتغير
~~سهامهم) عما كانت في السابقة (وإنما تصير مقسومة على اثنين وسبعين) والباقي
~~وهو ثلاثون للأقارب.
# (ولو كان ربع كل واحد منهم حرا زدت على الستة مثلها) ليحصل عدد يكون نصف
~~الستة ربعه، لأن نصيبه الآن نصف ما كان نصيبه تصير اثني عشر تضرب في
~~الثمانية تصير ستة وتسعين، للابن عشرون منها ثمنها ونصف سدسها، وللأب إثنا
~~عشر ثمنها، وللأم عشرة نصف سدسها وثمن سدسها، والباقي وهو أربعة وخمسون
~~للأقارب.
# (الثامن: ابن نصفه حر وام حرة، للأم على تقدير حرية الولد السدس) اثنان
~~من اثني عشر (وعلى تقدير ms2825 رقيته المال، فلها نصف ذلك) سبعة (وهو نصف) اثني
~~عشر (ونصف سدس، وللابن تارة خمسة أسداس) عشرة من اثني عشر (وتارة يمنع، فله
~~نصف خمسة أسداس) خمسة (وهو ثلث) اثني عشر (ونصف سدس). PageV09P385
# (ولو كان بدل الام أختا حرة) وقلنا بأن القريب المبعض لا يحجب البعيد إلا
~~بقدر الحرية (فالمال بينهما نصفان) فإن الابن لو كان حرا لورث المال أجمع،
~~فالآن يرث نصفه والنصف الآخر للأخت.
# (التاسع: ابن نصفه حر وابن ابن حر) ولم تحجب البعيد بالقريب المبعض
~~(المال بينهما بالسوية) إذ لو كان الابن حرا لحاز المال، فله الآن نصفه
~~(فإن كان النصف الثاني حرا فله الربع) نصف ما كان يحوزه لو كان حرا (فإن
~~كان معهما) مع ذلك (ابن ابن ابن نصفه حر فله الثمن) نصف الربع الذي كان
~~يرثه لو كان حرا.
# (ويحتمل) التكميل حتى يلزم (أن يكون للأعلى النصف وللثاني النصف) ولا
~~يكون للثالث شيء (لأن فيهما حرية ابن) كاملة إذا جمعت حريتاهما فيختص بهما
~~المال ويكون بينهما نصفين، لتبعض الأول دون الثاني ورد بلزوم تساوي حرية
~~الكل وحرية النصف، فإن ابن الابن لو كان كله حرا لم يرث إلا نصف المال
~~لحجبه عن النصف الآخر بالابن، وبأن الجمع بين حريته وحرية الابن جمع بين
~~المتنافيين في السببية للإرث، لامتناع اجتماعهما في الإرث لو كانا حرين
~~فكذا مع التبعيض، وإنما اجتمعا في الإرث في الواقع لتنزل الابن بالنسبة إلى
~~الزائد على النصف منزلة المعدوم.
# (ويحتمل حرمان الثاني والثالث، لأن ما فيهما من الحرية محجوب بحرية
~~الابن) إذ كما أن تمام حريته يحجب تمام حريتهما فكذا نصفها نصفها، بخلاف من
~~يكون كله حرا وإن كان أبعد من الأولاد كالأخ والعم، فإن تمام الحرية لا
~~يحجب بنصفها، ولا يرد عليه الاستبعاد بإرث الأخ أو العم دون ابن الابن وابن
~~ابن الابن لوجود المانع من إرثهما، نعم يرد أن حرية الابن إنما تحجب عما
~~بإزائها من الميراث.
# (ولو كان ابن الابن ثلثه حر ومعهما أخ ثلاثة أرباعه حر، فللابن ms2826
~~PageV09P386
# النصف، وللثاني ثلث الباقي السدس، وللأخ ثلاثة أرباع الباقي الربع)
~~والباقي وهو نصف سدس لغيرهم من الأقارب، والوجه ظاهر.
# (وعلى الاحتمال الآخر) وهو التكميل يجتمع حرية ونصف ونصف سدس، لأن فيهم
~~نصف حرية وثلثها وثلاثة أرباعها فلابد من تجزئة الحرية إلى عدد له ثلث وربع
~~وأقله إثنا عشر، فللابن ستة من أجزاء الحرية، ولابن الابن أربعة، وللأخ
~~تسعة، وذلك تسعة أسداس ونصف سدس و (للابن) من التركة (النصف، ولابن الابن
~~الثلث، والباقي) وهو السدس (للأخ) ودخل عليه النقص لتأخره.
# (العاشر: ثلاثة إخوة متفرقين، نصف كل واحد حر: للأخ من الام نصف السدس،
~~وللأخ من الأبوين نصف الباقي، وللأخ من الأب نصف الباقي) كل ذلك لانتصاف
~~الحرية.
# (فيصح من ثمانية وأربعين) لأن أصل المسألة من إثنا عشر ليكون لسدسه نصف،
~~فإذا أعطينا الأول نصف السدس بقي أحد عشر لا ينقسم على الباقيين، ولابد لنا
~~من عدد له نصف ولنصفه نصف، فنضرب الاثني عشر في أربعة يبلغ ثمانية وأربعين
~~(للأخ من الام) نصف سدسها (أربعة، وللأخ من الأبوين) نصف الباقي (اثنان
~~وعشرون، وللأخ من الأب) نصف الباقي (أحد عشر، إلا إذا حجبناه) أي الأخ من
~~الأب (بحرية الأخ من الأبوين) كما أنه يحجب بحريته الكاملة بناء على
~~الاحتمال المتقدم من حجب القريب المبعض البعيد (فلا شيء له).
# (الحادي عشر: بنت نصفها حرة) كذا بالتاء عن خطه (لها النصف بالفرض والرد)
~~إذ لو كانت حرة لكان لها المال فرضا وردا (فإن كان معها ام حرة فللبنت ربع)
~~فرضا (وثمن) ردا (والباقي) وهو نصف وثمن (للأم) وتصح من ثمانية للبنت
~~ثلاثة، ولو كانت حرة لكانت لها ستة وللأم خمسة. PageV09P387
# وقيل (1): تصح من أربعة وعشرين لأن فيها سدسا وثمنا فيضرب وفق أحدهما في
~~الآخر يبلغ ما ذكر، فلو كانت البنت حرة لكان لها ثلاثة أرباعها ثمانية عشر،
~~والآن لها نصفها تسعة، والباقي للأم. وفيه: أن السدس إنما يكون لو كانت
~~البنت حرة ولا ثمن حينئذ والثمن على التبعيض ولا سدس حينئذ (ولو كان معها
~~زوجة ms2827 فلها الثمن ونصف الثمن) لأن البنت إنما حجبتها عن نصف الثمن (ولو كان
~~معها أخ من ام ولم نقل بالحجب فله نصف السدس) لحجب نصفه بنصف حرية البنت،
~~فله واحد من اثني عشر، وللبنت ستة، والباقي لسائر الأقارب (وهذا) الذي ذكر
~~قبل الفروع من الإرث بقدر الحرية والحرمان بقدر الرقية (ضابط كلي يستخرج
~~منه ما يرد عليك من فروع هذا الباب) وهو باب تبعض الرقية (فإنها كثيرة لا
~~تنحصر) وللاستخراج طرق متعددة كما عرفت، ففي بعضها يجري الجميع، وفي بعضها
~~بعضها وقد يتفق المؤدى مع اختلاف الطرق وقد يختلف باختلافها.
# (الثاني عشر: لو اشتري) مملوك (واعتق) لتوريثه المال لظن الانحصار فيه
~~(ثم ظهر الوارث فالأقرب بطلانهما) لاشتراط صحتهما بعدم الوارث. ويحتمل
~~الصحة بناء على الاشتراط بعدم ظهوره عندهما لتعلق الأحكام بما يظهر
~~للمكلفين لا الواقع وضعفه ظاهر.
# (خاتمة):
# (قد يحصل) ال (منع) من (الإرث بأسباب اخر):
# (الأول: اللعان، فإنه يقطع) علقة (النكاح، ولا يرث أحد الزوجين صاحبه وإن
~~وقع في المرض) لحصول البينونة وخروجها عن الزوجية، ونحو قول علي (عليه
~~السلام) في خبر زيد فيمن ماتت زوجته قبل اللعان: تخير واحدة من ثنتين،
# PageV09P388
# يقال له: إن شئت ألزمت نفسك الذنب فيقام عليك الحد وتعطى الميراث، وإن
~~شئت أقررت، فلاعنت أدنى قرابتها إليها، ولا ميراث لك (1). وقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر أبي بصير: إن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه، فلا
~~ميراث له، وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها، أخذ الميراث زوجها (2).
# (ولو نفى الولد باللعان سقط نسبه ولم يقع الموارثة بينهما) لانتفاء سببها
~~وهو النسب شرعا، وللنصوص (3) والإجماع (فإن اعترف به بعد اللعان الحق به)
~~أخذا بإقراره (دون آبائه وأقاربه، مع عدم اعترافهم به) لانتفائه عنهم شرعا
~~باللعان، وعدم قبول الإقرار في حق الغير (إلا بالنسبة إليه) أي الأب كما
~~أنه إذا مات الأب وله ولد شاركه في الميراث فقد لحقه بالإخوة بالنسبة إلى
~~تركة الأب، وكذا يحجب الأخ والعم وغيرهما من الإرث (ويدخل في الوقف على ms2828
~~أولاده والوصية لهم) أما إذا شرك بينه وبين الأولاد في ذلك فظاهر أنه يشارك
~~الأب في نصيبه بما يقتضيه الحساب وأما بدونه فمشكل. نعم يتجه إذا تأخر
~~الوقف أو الوصية عن الاعتراف (وورثه) أي الأب (الولد) بعد الاعتراف، للنصوص
~~(4) والإجماع في الظاهر، لا للأخذ بالإقرار، فإنه في حق الورثة (دون
~~الزوجة) فإن الاعتراف بالولد لا يعيد الزوجية.
# (وكذا لو أكذب نفسه في القذف بعد اللعان لم ترثه) الزوجة لحصول البينونة
~~شرعا من غير معارض، ولا الولد إذا نفاه أيضا، فإن الإكذاب في القذف لا
~~يستلزم الإكذاب في النفي (وهو لا يرث الولد) أخذا بنفيه، وللأخبار (5)
~~والإجماع.
# PageV09P389
# (الثاني: من مات وعليه دين مستوعب للتركة، فالأقرب عندي) وفاقا للمبسوط
~~(1) والجامع (2) (أن التركة للورثة) إذ ليست باقية على ملك الميت لعدم
~~صلاحيته له، ولا انتقلت إلى الغرماء إجماعا، ولذا كان للوارث القضاء من
~~غيرها وسقط حقهم بالإبراء، ولا إلى الله وإلا صرفت إلى المساكين، ولا إلى
~~غير مالك فتعين الانتقال إلى الورثة (لكن يمنعون منها) لتعلق حق الغرماء
~~بها (كالرهن) لا كأرش الجناية، فإن تعلق حقهم بها إنما ثبت شرعا نظرا للميت
~~لتبرأ ذمته، فينبغي أن لا يسلط عليه الوارث (حتى يقضي الدين منها أو من
~~غيرها. وقيل) في الخلاف (3) والشرائع (4) والسرائر (5) وغيرها: (يبقى على
~~حكم مال الميت ولا ينتقل إلى الوارث) لظاهر الآية (6) وبعض الأخبار كقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في دية المقتول، أنه يرثها الورثة على كتاب الله وسهامهم إذا لم
~~يكن على المقتول دين (7).
# والجواب الحمل على استقرار الملك، أو على استقرار الظرف أعني قوله تعالى:
# " من بعد " وجعله حالا عن الأنصباء المذكورة في الآية (وتظهر الفائدة في
~~النماء) المتخلل بين الموت والأداء.
# (ولو لم يكن) الدين (مستوعبا انتقل إلى الورثة ما فضل عن الدين) قطعا
~~(وكان ما قابله) أي الدين (على حكم مال الميت) على القيل، أو في تعلق حق
~~الغرماء به (وتكون التركة بأجمعها كالرهن) لا يجوز للورثة التصرف ms2829 فيها أصلا
~~قبل القضاء، ولا يسقط شيء من الدين بتلف بعض منها، لتعلق حقهم بكل جزء منها
~~مشاعا. واحتمل في التذكرة (8): نفوذ التصرف فيما زاد
# PageV09P390
# على الدين، لبعد الحجر في مال كثير بشيء يسير جدا. وهو الذي استقربه
~~سابقا في الحجر وسيختاره في القضاء.
# (الثالث: الغائب غيبة منقطعة بحيث لا يعلم خبره لا يورث) وفاقا للأكثر
~~(حتى يعلم موته، إما بالبينة، أو بمضي مدة) من ولادته (لا يمكن أن يعيش
~~مثله إليها عادة) وهي تختلف باختلاف الأزمان والأصقاع، وربما قدرت بما زاد
~~على مائة وعشرين، لأصل بقاء الحياة والتركة على ملكه بلا معارض. وإذا علم
~~موته (فيحكم حينئذ) بالإرث (لورثته الموجودين في وقت الحكم) لا من مات قبله
~~ولو بيوم، إلا إذا شهدت البينة بالموت قبله.
# (وقيل) في المختصر الأحمدي (1): (يورث بعد مضي عشر سنين من غيبته) قال:
~~والنظرة في ميراث من فقد في عسكر قد شهدت هزيمته وقتل من كان فيه أو أكثرهم
~~أربع سنين، وفيمن لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له عشر سنين، والمأسور في
~~قيد العدو يوقف ماله ما جاء خبره ثم إلى عشر سنين لخبر علي بن مهزيار سأل
~~الجواد (عليه السلام)، عن دار كانت لامرأة، وكان لها ابن وابنة، فغاب الابن
~~بالبحر، وماتت المرأة، فادعت ابنتها أن امها كانت صيرت هذه الدار لها،
~~وباعت أشقاصا منها، وبقيت في الدار قطعة إلى جنب دار رجل من أصحابنا، وهو
~~يكره أن يشتريها لغيبة الابن، وما يتخوف من أن لا يحل شراؤها، وليس يعرف
~~للابن خبر، فقال (عليه السلام): ومنذ كم غاب؟ قال: منذ سنين كثيرة، فقال:
~~ينتظر به غيبته عشر سنين، ثم يشتري، فقال: إذا انتظر به غيبته عشر سنين يحل
~~شراؤها؟ قال:
# نعم (2). وليس نصا في الباب لجواز أن يكون الشراء لأنها بيد البنت ولا
~~معارض لها ويكون الصبر إلى عشر سنين للاحتياط، ويجوز أن يكون قد حفظ الثمن
# PageV09P391
# للغائب أو أعطى البنت وضمنت له كما في المقنعة (1) (وقيل) في الانتصار
~~(2) والفقيه (3) والغنية (4) والكافي ms2830 (5): (بعد أربع) لقول الكاظم (عليه
~~السلام) لإسحاق بن عمار: المفقود يتربص بماله أربع سنين، ثم يقسم (6). وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما
~~يطلب في الأرض أربع سنين، فإن لم يقدر عليه قسم ماله بين الورثة (7).
~~ولاعتداد المرأة بعد أربع وجواز تزوجها وعصمة الفروج أشد في الشرع من عصمة
~~الأموال، وللإجماع كما في الانتصار (8) قال في المختلف: وهذا القول لا بأس
~~به مع طلبه في البلاد كما في الاعتداد (9) وفي التحرير: وإن كان الاحتياط
~~في البضع أشد من المال لكن عارضه تضرر المرأة بطول الغيبة (10). هذا في
~~التوريث من المفقود. وأما توريث المفقود من الميت، فالمختار وقف نصيبه من
~~الميراث حتى يعلم موته بالبينة، أو مضي مدة لا يعيش مثله فيها عادة، ويقسم
~~باقي التركة، فإن بان حيا أخذه. وإن علم أنه مات بعد موت المورث دفع نصيبه
~~إلى ورثته، وإن علم موته قبله، أو جهل الحال بعد التربص تلك المدة دفع إلى
~~سائر ورثة الأول.
# (وقيل) في المقنعة (11): لا بأس بأن (يدفع ماله إلى الوارث الملي) ويضمن
~~للمفقود بعد ذلك، لنحو قول الكاظم (عليه السلام) لإسحاق بن عمار: إن كان
~~الورثة
# PageV09P392
# ملاء اقتسموا ميراثه، فإن جاء ردوه عليه (1). وفي المقنعة أيضا: ولا بأس
~~أن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وفقده وانقطاع خبره،
~~ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك، فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه (2).
~~ومستنده ما سمعته من خبر علي بن مهزيار (3) وكأنه استحب أو احتاط بالصبر
~~إلى عشر سنين.
# وقال الحلبي: بالصبر إلى أربع سنين يكشف فيها السلطان عن خبره (4) لما
~~تقدم.
# وعلى المختار يعطي الحاضرون من أنصبائهم أقل الأمرين مما لهم على فرض
~~حياة المفقود وعلى فرض موته، ويوقف الباقي حتى يظهر أمره أو تمضي مدة
~~التربص. فلو خلف اما وبنتا حاضرتين وأبا غائبا، فعلى فرض موته تكون المسألة
~~من أربعة. ربعها للأم فرضا وردا والباقي للبنت، وعلى فرض حياته تكون من
~~خمسة، لكل من الأبوين ms2831 خمس وللبنت ثلاثة أخماس، فتضرب الأربعة في الخمسة
~~يصير عشرين، وتعطى البنت الأقل وهو ثلاثة أخماس اثنا عشر من العشرين. هذا
~~إذا تباينت المسألتان، وإن تماثلتا اكتفى بإحداهما، وإن توافقتا ضرب وفق
~~إحداهما في الاخرى، وإن تداخلتا اجتزئ بالأكثر. قال في التحرير (5): ولهم
~~أن يصطلحوا على ما زاد، ففي المثال للأم أن تأخذ خمسة من الستة عشر إن رضيت
~~البنت، وللبنت أن تأخذ خمسة عشر إن رضيت الام. ولو كان الحاضر لا يرث إلا
~~عند موت الغائب أوقف نصيبه. ولو كان الغائب حاجبا غير وارث كما لو خلف
~~أبويه وأخويه، قال في التحرير: ففي تعجيل الحجب نظر، أقربه التعجيل، فتأخذ
~~الام السدس والأب الثلثين ويؤخر السدس للأم، قال: لكن
# PageV09P393
# هنا وإن حكمنا بالحجب لكن يحكم بموتهما في حق الأب فلا يتعجل له السدس
~~المحجوب عن الام، وحينئذ نحكم في الأخوين بالحياة بالنظر إلى طرف الام،
~~وبالموت إلى طرف الأب (1).
# (الرابع: الحمل يرث) بالنص (2) والإجماع (بشرط) لحوقه به شرعا و (انفصاله
~~حيا) استهل أم لا استقرت حياته أم لا، لعموم نصوص الإرث، وخصوص نحو صحيح
~~الفضيل قال: سأل الحكم بن عيينة أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يسقط من
~~امه غير مستهل أيورث؟ فأعرض عنه، فأعاد عليه، فقال: إذا تحرك تحركا بينا
~~ورث، فإنه ربما كان أخرس (3). فقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله
~~بن سنان: إن المنفوس لا يرث من الدية شيئا حتى يصيح (4) وفي خبر آخر حتى
~~يستهل ويسمع صوته (5) محمول على الغالب البين من علامات الحياة. واشترط
~~الشيخ استقرار الحياة، قال: ويعلم بأن يعطس، أو يمص اللبن، أو يبقى يومين
~~وثلاثة (6) (ولو سقط ميتا لم يكن له شيء ويحكم بعدمه حال موت الميت) وإن
~~أحس بحركته في البطن بعده لاشتراط الإرث بحياته بعده ولا يعلم حياته إلا
~~بعد الانفصال، لاحتمال كون الحركة من ريح ونحوها أو المغمى، وكان بحكم
~~المعدوم حال موته.
# (ولو ولد حيا ثم مات في الحال ورث) لتحقق الشرط، وصحيح عمر ابن يزيد، سأل ms2832
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت
# PageV09P394
# بعد موته غلاما، ثم مات الغلام بعد ما وقع إلى الأرض، فشهدت المرأة التي
~~قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع إلى الأرض، ثم مات بعد ذلك، قال: على الإمام
~~أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام (1) (وانتقل نصيبه إلى وارثه).
# (ولو سقط بجناية فإن تحرك حركة تدل على الحياة ورث) للعموم (وإلا فلا،
~~كالتقلص الذي يحصل طبعا لا اختيارا) ولو اشتبهت الحركة لم يرث، للشك في
~~شرطه.
# (ولو خرج نصفه حيا والباقي ميتا لم يرث) لعدم انفصاله حيا. ويحتمل الإرث
~~كما احتمله في التحرير (2) بناء على أن الانفصال حيا إنما اعتبر للدلالة
~~على بقائه حيا بعد موت المورث، وقد حصلت.
# (ولو طلب الورثة قسمة المال) قبل انفصال الحمل (فإن كانوا محجوبين به) عن
~~الإرث رأسا (لم يعطوا شيئا حتى يظهر أمره) من الانفصال حيا أو ميتا (وإن
~~كانوا غير محجوبين دفع إلى من لا ينقصه الحمل) شيئا من ميراثه (كمال
~~ميراثه. و) يعطى (من ينقصه) الحمل (أقل ما يصيبه) من الميراث على التقديرات
~~المحتملة، وهو ما يصيبه على تقدير كون الحمل ذكرين ويوقف الباقي إلى ظهور
~~أمره. وللعامة قول بأن الأكثر أربعة ذكور (3) وآخر بأنه ذكر وانثى (4). فلو
~~خلف ابنا وحملا اعطي الابن عندنا الثلث، ووقف الباقي. وإن خلف حملا وولد
~~ولد لم يعط ولد الولد شيئا. وإن خلف مع الحمل بنتا أعطيت الخمس. وإن خلف
~~زوجة أعطيت الثمن. ولو ادعت المرأة الحمل حكم بقولها ووقف النصيب إلى أن
~~يتضح الأمر.
# PageV09P395
# (الفصل الثالث في الحجب) (وهو إما عن أصل الإرث بأن يحجب القريب البعيد،
~~فلا يرث ولد ولد مع ولد، سواء كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكرا وانثى، وسواء
~~كان ابن ابن أو ابن بنت) أو بنتها (أو بنت ابن. وكذا يمنع ولد الولد ولد
~~ولد الولد.
# وعلى هذا) القياس (الأقرب يمنع الأبعد) عندنا. وورثت العامة أولاد الابن
~~مع البنت والبنتين (1) وام الام مع الأب (2). ومنهم من ورث ام ms2833 الأب مع
~~الأب.
# وورث ابن مسعود مع البنتين ذكور أولاد الابن (3).
# (ويمنع الولد وإن نزل كل من يتقرب بالأبوين من) الإخوة و (الأجداد) وإن
~~ساوت مرتبتهم في الصعود مرتبة الولد في النزول أو كانوا أقرب، وقال يونس بن
~~عبد الرحمن: إن اجتمع جد أبو أب وابن ابن ابن فالمال كله للجد (4). وقال
~~أبو علي: لو خلف بنتا وأبوين، فالفاضل عن أنصبائهم للجدين أو الجدتين. ولو
~~خلف ولد ولد وجدا، أو والدا وجدا فللجد السدس (5). وقال الصدوق: لو خلفت
~~زوجها وابن ابنها وجدا، فللزوج الربع، وللجد السدس، والباقي لابن الابن
~~(6). وهي أقوال شاذة. وعن سعد بن أبي خلف: أنه سأل الكاظم (عليه السلام) عن
~~بنات بنت وجد، فقال:
# للجد السدس، والباقي لبنات البنت (7). قال ابن فضال: أجمعت العصابة على
~~ترك العمل به (8) (والأعمام والأخوال، وأولادهم) خلافا للعامة القائلين
~~بالتعصيب (9)
# PageV09P396
# وفي توريث الجد فورثوها السدس مع الولد ومع الأبوين. وورث الشافعي (1)
~~الإخوة والأخوات مع البنات وبنات الابن.
# (و) بالجملة (لا يرث) عندنا (مع الأولاد وأولادهم وإن نزلوا، سوى الأبوين
~~والزوجين).
# (فإذا عدم الآباء والأبناء) أي الأولاد (ورث الإخوة والأخوات والأجداد
~~والجدات، و) هؤلاء (يمنعون من عداهم سوى الزوجين).
# (ويمنعون من يتقرب بهم كالإخوة) و (يمنعون أولادهم، والأجداد يمنعون
~~آباءهم وأبناءهم) والعامة (2) يورثون ابن الأخ للأب مع الأخت للتعصيب.
# (ويمنع الإخوة وأولادهم أولاد الأجداد، وهم الأعمام والأخوال وأولادهم)
~~لنحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة بريد الكناسي: وابن أختك من أبيك
~~أولى بك من عمك (3) (ولا يمنعون آباء الأجداد وإن تصاعدوا. وكذا الأجداد لا
~~يمنعون أولاد الإخوة وإن نزلوا) خلافا للعامة (4) قال في المبسوط: ولم
~~يوافقنا عليه أحد (5). وأسقط الشافعي (6) الإخوة لام مع الجد. وأبو حنيفة
~~(7) الإخوة مطلقا.
# (والأعمام والأخوال وأولادهم وإن نزلوا يمنعون أعمام الأب وأخواله وأعمام
~~الام وأخوالها وكذا أعمام الأجداد والجدات وإن تصاعدوا يمنعون بالأعمام
~~والأخوال وأولادهم).
# (والمتقرب بالأبوين) عندنا (يمنع المتقرب بالأب وحده مع تساوي
# PageV09P397
# الدرج) لنحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح الكناسي: وعمك أخو أبيك من
~~أبيه ms2834 وامه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه (1) خلافا للعامة (2).
# (والنسب وإن بعد يمنع المعتق) عندنا، ويدل عليه قوله تعالى:
# " واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (3) وكان زيد (4) يورث ذا السهم سهمه
~~وما زاد للمولى. وورث الشافعي (5) المولى مع من يرث النصف كالأخت والبنت،
~~فجعل النصف له والنصف للبنت مثلا (والمعتق يمنع ضامن الجريرة، والضامن يمنع
~~الإمام).
# (وإما) الحجب (عن بعضه، وهو: إما حجب الولد، فإن الولد وإن نزل - ذكرا
~~كان أو انثى - يمنع الأبوين عما زاد عن السدسين إلا البنت وحدها، معهما)
~~لبقاء سدس من التركة يرد عليهم (أو مع أحدهما) لبقاء الثلث منها يرد عليهما
~~(والبنتين فما زاد مع أحدهما) لبقاء السدس يرد عليهم خلافا لأبي علي (6)
~~فخص الرد بهما كما سيأتي.
# (ويحجب الولد - ذكرا كان أو انثى - وإن نزل الزوجين عما زاد عن) النصيب
~~(الأدنى) وفي غير ولد الصلب خلاف سيأتي.
# (وإما حجب الإخوة، وهم يمنعون الام عما زاد على السدس) بالنص (7)
~~والإجماع (بشروط ستة:
# الأول: العدد، فلا يحجب الواحد وإن كان ذكرا، بل) أقل الحاجب (إما ذكران
~~أو ذكر وأنثيان أو أربع إناث) أما حجب اثنين فهو معلوم من
# PageV09P398
# السنة (1) والإجماع. وعن ابن عباس (2) أنه اشترط الثلاثة، لظاهر الآية.
~~وأما تنزيل اثنتين من الإناث منزلة ذكر واحد، فلنحو قول الصادق (عليه
~~السلام) في حسن البقباق: إذا كن أربع أخوات حجبن الام من الثلث، لأنهن
~~بمنزلة أخوين، وإن كن ثلاثا لم يحجبن (3). ولا ينافيه قوله (عليه السلام)
~~في خبر آخر له في أبوين وأختين: للأم مع الأخوات الثلاث، إن الله عز وجل
~~قال: " فإن كان له إخوة " ولم يقل فإن كان له أخوات (4) فإن المراد
~~بالأخوات الأختان بقرينة السؤال. والغرض أن الآية لا تشمل الأخوات حتى
~~يكتفي في الحجب بأختين وثلاث، كما يكتفي فيه بأخوين وإنما علم مما تنزل
~~أربع أخوات منزلة أخوين بدليل خارج عنها (والخناثى كالأناث) للأصل (إلا أن
~~يحكم بالذكورية فيهم) بإحدى العلامات المعهودة، ويحتمل القرعة.
# (الثاني: انتفاء موانع الإرث عنهم، وهي: الرق والقتل ms2835 والكفر) أما الرق
~~والكفر فبالإجماع والأخبار (5). وأما القتل فاختلف فيه: من الأصل واشتراك
~~العلة وهي المنع من الإرث، ومن عموم الآية ومنع العلة، وهو قول الصدوق (6)
~~والحسن (7). والأول هو المشهور وحكي (8) عليه الإجماع. ويحجب الغائب ما لم
~~يقض بموته. ويحتمل العدم، إذ كما أن الأصل حياته فالأصل عدم الحجب.
# (الثالث: وجود الأب، فلو كان مفقودا لم يكن حجب) وفاقا للأكثر،
# PageV09P399
# للأصل مع عدم تناول الآية لمفقود الأب، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~بكير: الام لا تنقص من الثلث أبدا، إلا مع الولد والإخوة إذا كان الأب حيا
~~(1) ولأن الحكمة في الحجب التوفير للأب من أجل عياله، كما ذكره زرارة لعمر
~~بن اذينة (2) وعلي بن سعيد (3) وأشعر به قول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~إسحاق بن عمار في رجل مات وترك أبويه وإخوة لام: الله سبحانه أكرم من أن
~~يزيدها في العيال وينقصها من الميراث الثلث (4). ولم يشترط الصدوق (5) بل
~~حجبها عن السدس فرضا ولكن أعطاها الباقي ردا، وهو شبيه بالنزاع في اللفظ
~~لاتفاقه معنى في أنها تحوز المال.
# (الرابع: أن يكونوا للأب أو للأب والأم) بالإجماع والأخبار (6) (فلو
~~كانوا للأم خاصة لم يحجبوا وإن كثروا) فالله سبحانه أكرم من أن يزيدها في
~~العيال وينقصها من الميراث الثلث، كما سمعته الآن في خبر إسحاق.
# (الخامس: أن يكونوا منفصلين) عند موت المورث (فلو كانوا) كلهم أو بعضهم
~~(حملا لم يحجبوا) لعدم سبقهم إلى الفهم من إطلاق الإخوة مع الأصل، وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن الفضيل: إن الطفل والوليد لا يحجب
~~ولا يرث، إلا ما آذن بالصراخ، ولا شيء أكنه البطن وإن تحرك، إلا ما اختلف
~~عليه الليل والنهار (7). وقيل (8) بعدم الاشتراط، لعموم النصوص.
# (السادس: أن يكونوا أحياء فلو كان بعضهم ميتا) عند موت المورث
# PageV09P400
# اقترنا أو تقدم موته على موته (لم يقع حجب) اتفاقا، للأصل، والخروج عن
~~النصوص والاعتبار، بل لا ينبغي عده من الشروط، لدخوله في مفهوم حجب الإخوة
~~كدخوله في مفهوم كان له إخوة. ولو اشتبه ms2836 الأسبق من الموتين فالظاهر أن لا
~~حجب إذا كانا لأب، للأصل. وكذا الغرقى وفيهم من الإخوة للأبوين وجهان:
# من الشك في وجود الحاجب واحتمال عدم تقدير السبق لأنه لم يثبت إلا
~~للتوارث ولا توارث بين الأخوين هنا، ومن تقدير السبق وفرض موت كل منهما
~~يستدعي حياة الآخر فيتحقق الحجب (والأقرب) اشتراط سابع هو (المغايرة، فلو
~~كانت الام أختا) لشبهة أو مجوسية (لم تحجب) للخروج عن ظواهر النصوص، وبعد
~~اتحاد الحاجب والمحجوب، مع الأصل، ويحتمل العدم، للعموم.
# (الفصل الرابع في تفصيل السهام وكيفية) ما يتصور فيها من (الاجتماع)
~~(السهام المنصوصة في كتاب الله تعالى ستة) الأول: (النصف، وهو فرض البنت
~~الواحدة والأخت الواحدة للأبوين أو للأب إذا انفردتا عن ذكر مساو في القرب)
~~وإلا فللذكر مثل حظ الانثيين (والزوج مع عدم الولد وإن نزل) اتفاقا، وهل
~~ينزل عدم إرث الولد لرق ونحوه منزلة عدمه؟ وجهان.
# (و) الثاني: (الربع، وهو سهم الزوج مع الولد) الوارث أو مطلقا (وإن نزل)
~~على خلاف يأتي (وسهم الزوجة) واحدة أو متعددة (مع عدمه).
# (و) الثالث: (الثمن) وهو (سهم الزوجة خاصة مع الولد وإن نزل) على خلاف
~~يأتي.
# (و) الرابع: (الثلثان) وهما (سهم البنتين فصاعدا مع عدم الولد
~~PageV09P401
# الذكر) اتفاقا ممن عدا ابن عباس فجعلهما كالبنت الواحدة (1). ودليل
~~الأول، الإجماع، والنصوص (2) وإن للأختين الثلثين، والبنتان أمس رحما
~~منهما، وإن لبنت مع ابن الثلث فأولى أن يكون لها مع بنت اخرى وقوله تعالى:
~~" فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك " (3) فإنه بمعنى: فإن كن نساء
~~فضلا عن اثنتين أي اجعل النساء فوق اثنتين أي ضمهن إليها فيفهم منه مساواة
~~الاثنتين لما فوقهما [إذ لو اريد التقييد بالزيادة على اثنتين لم يكن إلا
~~تأكيدا، والتأسيس خير، ولئلا يخلو الكلام من حكم الاثنتين، وهو معنى ما
~~قيل] (4) أو المراد اثنتين فما فوقهما، كما في قوله (عليه السلام): لا
~~تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها أو علم
~~حكم الاثنين (5) من قوله " للذكر ms2837 مثل حظ الانثيين " (6) فإن أقل ما يتعدد
~~به الولد مع الاختلاف ذكورة وأنوثة أن يكون ابنا وبنتا، وقد حكم بأن للذكر
~~مثل حظ الانثيين. وفي هذا الفرض للذكر ثلثان، فيفهم منه أنهما حظ البنتين.
~~ولعل ابن عباس استند في جعلهما كالواحدة إلى أن الظاهر من هذا الكلام وجود
~~ذكر وأنثيين وللذكر حينئذ النصف وكذا الأنثيان فكذا إذا انفردتا، أو إلى
~~أنه ليس للواحدة إلا النصف، والأصل عدم الزيادة عليه إذا زادت واحدة. وحكى
~~النظام عنه أن لهما نصفا وقيراطا ليكون بين النصف والثلثين (7). (والأختين)
~~بنص الآية (فصاعدا) بالإجماع ولنزول الآية في سبع أخوات لجابر (من الأبوين
~~أو من الأب مع عدم الأخ من قبله) وإلا فللذكر مثل حظ الانثيين.
# (و) الخامس: (الثلث) وهو (سهم الام مع عدم الولد وعدم من
# PageV09P402
# يحجبها من الإخوة، وسهم الاثنين فصاعدا من ولد الام) ذكورا أو إناثا أو
~~مختلفين بلا خلاف بين الامة، لقوله تعالى " وإن كان رجل يورث كلالة أو
~~امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم
~~شركاء في الثلث " (1) واتفقوا على أن المراد الأخ والأخت من الام.
# (و) السادس: (السدس) وهو (سهم كل من الأبوين) انفردا أو اجتمعا (مع الولد
~~وإن نزل وسهم الام مع الحاجب من الإخوة، وسهم الواحد من ولد الام ذكرا كان
~~أو انثى).
# (والنصف يجتمع مع مثله كالأخت) للأبوين أو لأب (والزوج) وأما الأخت لام
~~فلها النصف أيضا في المسألة لكن سهمها السدس (ومع الربع كالبنت والزوج
~~والأخت) لأب أو لهما (والزوجة ومع الثمن كالبنت والزوجة ولا يجتمع مع
~~الثلثين لاستحالة العول) عندنا (بل يدخل النقص على الاختين دون الزوج،
~~ويجتمع مع الثلث كالام) أو المتعدد من كلالتها (والزوج، ومع السدس كالبنت
~~والأم) أو الأب أو هما وكالزوج أو الأخت للأب أو لهما مع واحد من كلالة
~~الام.
# (ويجتمع الربع مع الثلثين كالزوج والبنتين والزوجة والأختين) لأب أو لهما
~~(ومع الثلث كالزوجة والأم) أو اثنين من كلالتها (ومع السدس كزوج و) ms2838 أب أو
~~(ام وبنت وزوجة و) أخ أو (اخت لام) أو وام مع من يحجبها من الإخوة (ولا
~~يجتمع مع الثمن) ولا مع نفسه.
# (ويجتمع الثمن مع الثلثين كالزوجة والبنات، و) مع (السدس كما لو انضم
~~إليهن) أب أو (ام، ولا يجتمع مع الثلث) ولا مع الربع (ولا الثلث مع السدس
~~تسمية، ويصح للقرابة كزوج وأبوين) فإن للأم الثلث
# PageV09P403
# وللأب السدس.
# (واعلم أن الفريضة) أي العدد الذي يخرج منه ما فرض من السهام (قد تكون
~~وفق السهام فلا بحث، وقد تزيد) عليها (وقد تنقص) عنها.
# (فإذا زادت الفريضة عن الفروض) أي السهام (فإن كان هناك مساو) في الدرجة
~~لأرباب الفروض يرث معهم ولكن (لا فرض له، فالفاضل له بالقرابة، كأبوين وزوج
~~أو زوجة، للأم الثلث، وللزوج النصف أو للزوجة الربع، والباقي) وهو السدس أو
~~الربع مع السدس (للأب) إذا لم يفرض له في الكتاب شيء إن لم يكن ولد.
# (فإن كان هناك إخوة يحجبون، فللام السدس، والباقي بعد) أحد (الزوجين
~~للأب، وكأبوين وابن وزوج أو زوجة، للأبوين السدسان، وللزوج الربع أو للزوجة
~~الثمن، والباقي للولد. وكزوج أو زوجة وإخوة من الام وإخوة من الأبوين أو من
~~الأب: للزوج النصف أو للزوجة الربع، وللإخوة من الام الثلث، والباقي لمن
~~تقرب بالأب).
# (وإن لم يكن هناك مساو بل أبعد لم يرث) عندنا (بالتعصيب ولا غيره، بل يرد
~~الباقي على ذوي الفروض بنسبة فروضهم عدا الزوجين. فلو خلف أبوين وبنتا
~~وأخا، فلكل من الأبوين السدس، وللبنت النصف، ولا شيء للأخ بل يرد) الباقي
~~وهو (السدس على الأبوين والبنت أخماسا).
# والتعصيب: هو توريث ما فضل عن السهام من كان من العصبة وهم الابن والأب
~~ومن يدلي بهما من غير رد على ذوي السهام. والعصبة عندهم قسمان:
# أولهما عصبة بنفسه، وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة أو بتوسط
~~الذكور وهو يرث المال كله إن انفرد والباقي إن اجتمع مع ذي سهم، فلو خلف
~~بنتا وابن ابن أو أخا أو عما أو ابن عم ms2839 كان للبنت النصف والباقي لأحد
~~الباقين. والثاني PageV09P404
# عصبة بغيره، وهن البنات وبنات الابن والأخوات من الأبوين ومن الأب، فإنهن
~~لا يرثن بالتعصيب إلا بالذكور في درجتهن أو فيما دونهن، ولذا لو خلف مثلا
~~بنتين وبنت ابن كان للبنتين الثلثان، ولم يكن لبنت الابن شيء إلا إذا كان
~~لها أخ أو كان هناك ابن ابن ابن مثلا، ويدل على بطلانه الإجماع والأخبار
~~(1) منا ومن العامة (2) وهما العمدة وقوله تعالى: " للرجال نصيب مما ترك
~~الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " (3)
~~لدلالته على تساوي الرجال والنساء في الإرث وهم لا يورثون الأخت مع الأخ
~~ولا العمة مع العم، وقوله تعالى: " واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
~~الله " (4) فإنه إنما أراد الأقرب فالأقرب بلا خلاف. ومعلوم أن البنت أقرب
~~من ابن ابن الأخ ومن ابن العم ونحو ذلك. وفيهما نظر ظاهر وتلزمهم أقوال
~~شنيعة كأن يكون الابن للصلب أضعف سببا من ابن العم فنازلا، فإنا لو فرضنا
~~أنه خلف ابنا وثمانيا وعشرين بنتا كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف. ولو
~~كان مكانه ابن عم فنازلا كان له الثلث عشرة أسهم من ثلاثين، وكما أن الأخت
~~عصبته عندهم دون البنت، فإن قالوا: إنها عصبها أخوها، قلنا: لم لم يعصب
~~البنت أبوها والأب أولى بالتعصيب من الأخ؟ وكما أنهم لا يورثون بنت الابن
~~شيئا مع بنتين للصلب إذا انفردت ويورثونها إذا كان معها ذكر من العصبة في
~~درجتها أو فيما دونها إلى غير ذلك.
# (وإذا نقصت) الفريضة عن السهام (فإن كان بسبب وصية) كما لو خلفت زوجا
~~وأختا ووصت لأجنبي (ثبت العول) أي النقص على جميع الورثة، فإن الإرث بعد
~~الوصية بالنص والإجماع (وإن كان بسبب ورثة لم يثبت، لاستحالة أن يفرض الله
~~تعالى في مال ما لا يفي به) من السهام فلابد
# PageV09P405
# إذا اجتمعت ذوو سهام لا يفي بها المال أن يخرج بعضهم من اولي السهام حتى
~~يكون له ما بقي بعد توفية ذوي السهم سهامهم، ولا يجوز إلا إخراج من ms2840 لا سهم
~~له في بعض الصور، بالكتاب (1) والإجماع، كما يظهر لك الآن.
# (وإنما تنقص الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة، إما مع البنت أو البنات، أو
~~مع الأخت أو الأخوات من قبل الأبوين أو من الأب، وحينئذ يدخل النقص على
~~البنت أو البنات) فإنهن إذا اجتمعن مع البنين نقصن عن النصف أو الثلثين بنص
~~الآية (2) لأن للذكر حينئذ حظ الانثيين (وعلى الأخت أو الأخوات من قبل
~~الأب، أو من قبلهما معا) لمثل ذلك (دون باقي الورثة) لإطلاق الآية في فرض
~~ما فرض لهم من السهام من غير ما يوجب لهم النقص في صورة من الصور.
# (فلو خلف زوجا وأبوين وبنتا: فللزوج الربع كملا، وللأبوين السدسان كملا،
~~والباقي للبنت. وكذا لو كان) الوارث أو الولد (أزيد منها مع الأبوين أو) مع
~~(أحدهما والزوج، وكزوجة مع أبوين وبنتين، وكزوج مع أخوين من الام وأختين من
~~الأب أو اخت) منه فللزوج النصف، وللأخوين من الام الثلث، والباقي لمن بقي
~~(وكزوجة مع اخت لأب أو أختين) له (فصاعدا مع أخوين من قبل الام) فللزوجة
~~الربع، وللأخوين للأم الثلث، والباقي لمن بقي. وعلى ما ذكر إجماع الطائفة،
~~وأخبارهم، فعن علي (عليه السلام): لا يزاد الزوج على النصف، ولا ينقص عن
~~الربع، ولا تزاد المرأة على الربع، ولا تنقص عن الثمن، وإن كن أربعا أو دون
~~ذلك فهن فيه سواء، ولا تزاد الإخوة من الام على الثلث، ولا ينقصون من
~~السدس، وهم فيه سواء الذكر والأنثى، ولا يحجبهم عن الثلث إلا الولد والوالد
~~(3). وعنه (عليه السلام): إن الذي أحصى
# PageV09P406
# رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول، لو كانوا يبصرون وجوهها (1). وعن علي
~~بن سعيد أنه قال لزرارة: إن بكير بن أعين حدثه عن أبي جعفر (عليه السلام)
~~السهام لا تعول، فقال: هذا ما ليس فيه اختلاف بين أصحابنا، عن أبي جعفر
~~وأبي عبد الله (عليهما السلام) (2).
# وعن ابن عباس، أنه قال: سبحان الله العظيم، أترون أن الذي أحصى رمل عالج
~~عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، ms2841 فهذان النصفان قد ذهبا بالمال، فأين
~~موضع الثلث؟ فقال له زفر بن أوس البصري: يا بن عباس فمن أول من أعال
~~الفرائض؟
# قال: رمع لما التفت عنده الفرائض، ودافع بعضها بعضا قال: والله ما أدري
~~أيكم قدم الله، وأيكم أخر الله، وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا
~~المال بالحصص، فادخل على كل ذي حق ما دخل عليه من عول الفريضة، وأيم الله
~~أن لو قدم من قدم الله، وأخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقال له زفر بن
~~أوس:
# وأيهما قدم وأيهما أخر؟ فقال كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن فريضة
~~إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، وأما ما أخر الله فكل فريضة إذا زالت عن
~~فرضها لم يكن لها إلا ما يبقى فتلك التي أخر الله. فأما الذي قدم الله
~~فالزوج له النصف، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع، ولا يزيله عنه
~~شيء، والزوجة لها الربع، فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن، لا يزيلها عنه شيء،
~~والأم لها الثلث، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، لا يزيلها عنه شيء. فهذه
~~الفرائض التي قدم الله عز وجل، وأما التي أخر الله ففريضة البنات والأخوات
~~لها النصف إن كانت واحدة، وإن كانتا اثنتين أو أكثر فالثلثان، إذا أزالتهن
~~الفرائض لم يكن لهن إلا ما يبقى فتلك التي أخر الله، فإذا اجتمع ما قدم
~~الله وما أخر بدئ بما قدم الله واعطي حقه كملا، فإن بقي شيء كان لمن أخر
~~الله، فإن لم يبق شيء فلا شيء له (3).
# PageV09P407
# (المقصد الثاني) (في تعيين الوراث وسهامهم) (وفيه فصول) خمسة:
# (الأول في ميراث) الطبقة الاولى من النسب (الأبوين والأولاد).
# (للأب المنفرد) عمن في درجته وعن الزوجين (المال) كله بالقرابة، لآية
~~اولي الأرحام إذ لا فرض له (وللأم المنفردة الثلث) فرضا (والباقي يرد
~~عليها) بالقرابة (فإن اجتمعا فللام الثلث والباقي للأب. ومع الإخوة
~~الحاجبين، لها السدس والباقي للأب) كل ذلك بالإجماع، والنصوص من الكتاب (1)
~~والسنة ms2842 (2) (ولا يرث الإخوة) عندنا (شيئا وإن حجبوا) وفي رواية شاذة عن ابن
~~عباس (3) أن لهم السدس الذي حجبوها عنه.
# (وللابن المنفرد المال، وكذا الابنان فصاعدا بالسوية) إذ لا فرض للبنين.
# (وللبنت المنفردة النصف) فرضا (والباقي يرد عليها) قرابة (وللابنتين
~~فصاعدا الثلثان والباقي يرد عليهن).
# (ولو اجتمع الذكور والإناث من الأولاد، فللذكر مثل حظ الانثيين) كل ذلك
~~بالكتاب (4) والسنة (5) والإجماع، إلا أن الفضل بن شاذان (6) والحسن (7)
~~جعلا البنت والبنتين عند الانفراد كالابن في انتفاء الفرض، وخصا فرض النصف
# PageV09P408
# والثلثين بحال الاجتماع مع الأبوين. ولا وجه له. وقد عرفت أن ابن عباس
~~سوى في الفرض بين البنت والبنتين.
# (ولو اجتمع الأبوان أو أحدهما مع ولد ذكر فصاعدا فلهما السدسان) إن
~~اجتمعا (أو السدس إن كان) الموجود (واحدا) منهما (والباقي للولد) الواحد
~~(أو لمن زاد بالسوية) لأن الأبوين حينئذ ذوا فرض بخلاف البنين.
# (ولو كان مع الأبوين أو مع أحدهما أولاد ذكور وإناث فللواحد) من الأبوين
~~(السدس ولهما السدسان، والباقي للأولاد، للذكر ضعف الأنثى) كما نص على جميع
~~ذلك في الكتاب (1).
# (ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذ الزوج الربع والزوجة الثمن، وللأبوين
~~السدسان، والباقي للأولاد، للذكر ضعف الأنثى) والمسألة من اثني عشر أو
~~أربعة وعشرين (وللأبوين مع البنت السدسان، وللبنت النصف، والباقي يرد عليهم
~~أخماسا) على نسبة سهامهم اتفاقا، كما نص عليه حسن محمد بن مسلم، أنه أقراه
~~الباقر (عليه السلام) صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، فوجد فيها رجل ترك أبويه وابنته
~~فلابنته النصف، وللأبوين لكل واحد منهما السدس، يقسم المال على خمسة أسهم
~~فما أصاب ثلاثة فلابنته، وما أصاب سهمين فللأبوين (2) المسألة من أول الأمر
~~من خمسة كما هو ظاهر الخبر هذا إذا لم يكن للأم حاجب.
# (فإن كان) معهم (إخوة) يحجبون الام (فالرد على الأب والبنت خاصة) اتفاقا
~~(أرباعا) في المشهور، لأن المعهود كون الرد بنسبة السهام خلافا للمصري (3)
~~فقسمه أخماسا استنادا إلى أن الإخوة إنما يحجبون الام عن ms2843
# PageV09P409
# السدس لمكان الأب فيكون له ما حجبت عنه. وضعفه ظاهر (ولأحدهما معها
~~السدس، ولها النصف، والباقي يرد) عليهما (أرباعا مطلقا) كان معهما إخوة أم
~~لا (ولهما مع البنتين فصاعدا السدسان، وللبنات الثلثان، ولأحدهما مع
~~البنتين فصاعدا السدس، والباقي يرد) عليهم (أخماسا) لعدم الأولوية، ونحو
~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر بكير في رجل ترك ابنته وامه: إن الفريضة
~~من أربعة، لأن للبنت ثلاثة أسهم، وللأم السدس، وبقي سهمان، فهما أحق بهما
~~من العم والأخ والعصبة، لأن البنت والأم سمي لهما، ولم يسم لهم، فيرد
~~عليهما بقدر سهامهما (1). لاشتراك العلة. خلافا لأبي علي (2) فخص الرد
~~بالابنتين، لدخول النقص عليهما بالزوجين فالفاضل لهما، ولا يصلح علة، ولقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير في رجل ترك ابنتيه وأباه: أن للأب
~~السدس وللابنتين الباقي (3).
# وهو ضعيف سندا ودلالة. واحتمل في المختلف (4) حمله على ما إذا كان مع
~~الابنتين ذكر، قال: وعليه يحمل كلام ابن الجنيد (رحمه الله). وحمل الخبر
~~عليه ممتنع.
# (ولو دخل الزوج أو الزوجة) مع الأبوين أو أحدهما والبنت أو أكثر (أخذ كل
~~منهما النصيب الأدنى، وللأبوين السدسان أو لأحدهما السدس والباقي للبنت أو
~~البنات) وإن نقص عن النصف أو الثلثين لما مر.
# (فإن حصل رد فهو على البنت) أو البنات (وأحد الأبوين، أو هما) على
~~المختار (دون) الزوج أو (الزوجة) لما مر وترك الزوج، لعدم احتمال الرد مع
~~اجتماع الأبوين، ويأتي على قول أبي علي (5) اختصاص البنت أو البنات بالرد
~~(ومع الحاجب) من الإخوة (يرد على الأب والبنت دون الام
# PageV09P410
# والزوجة) والمسألة إن دخل الزوج مع الأبوين وبنت من اثني عشر، كما نص
~~عليه في خبر محمد بن مسلم وبكير عن الباقر (عليه السلام): للزوج ثلاثة،
~~وللأبوين أربعة وللبنت خمسة (1). وإن تعددت البنت ازدادت الفريضة على حسب
~~ازديادهن إلا إذا كن خمسا، وإن دخلت الزوجة معهم صحت من مائة وعشرين مع عدم
~~الحاجب، من ضرب نصف مخرج السدس في مخرج الثمن، ليحصل أربعة وعشرون، للزوجة
~~الثمن ثلاثة، وللأبوين السدسان ms2844 ثمانية، وللبنت النصف اثنا عشر، يبقى واحد،
~~يقسم عليها وعلى الأبوين أخماسا، فيضرب الخمسة في الأربعة وعشرين يبلغ ما
~~ذكر. ومع الحجب يقسم الزائد أرباعا فتصح من ستة وتسعين، وقس عليهما باقي
~~الصور.
# (ولو اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأبوين) وحدهما (فللام الثلث) إن لم
~~يحجبها إخوة (ولأحد الزوجين فرضه الأعلى، والباقي للأب. ومع الإخوة)
~~الحاجبين (للأم السدس، والباقي للأب بعد نصيب أحد الزوجين) إذ لا فرض للأب
~~مع عدم الولد، فللأب حالتان: حالة لا فرض له وهي إذا لم يجتمع معه ولد،
~~وحالة له السدس فرضا وهي إذا اجتمع مع الولد. وحينئذ إما أن يرد عليه أو
~~لا. وللأم أيضا حالتان: إما لها الثلث، أو لها السدس. وعلى كل إما أن يرد
~~عليه أو لا. والبنت إما لها النصف فرضا مع رد أو نقص، أو لا فرض لها، وهو
~~إذا كان معها ابن. والبنتان إما لهما الثلثان مع رد أو نقص أو بدونهما، أو
~~لا فرض لهما، ولا فرض للبنين.
# (وولد الولد وإن نزل يقوم مقام الولد مع عدم أبيه) أو امه (ومن هو في
~~طبقته) أو طبقتها، وهو الولد للصلب بالإجماع، وعموم الأولاد والبنات.
# وفيه نظر. (ويقاسم الأبوين كأبيه) أو امه وفاقا للمشهور، لدخوله في عموم
# PageV09P411
# الأولاد. وهو ممنوع. ولو سلم لزم كونه كولد الصلب في الفروض مع أنهم إنما
~~ورثوه نصيب من يتقرب به. ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن الحجاج:
~~بنات البنت يرثن إذا لم تكن بنات كن مكان البنات (1) وفي خبر آخر له ابن
~~الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد قام مقام الابن، قال: وابنة الابنة إذا
~~لم يكن من صلب الرجل أحد قامت مقام البنت (2). وفي خبر إسحاق: ابن الابن
~~يقوم مقام أبيه (3).
# وفي النهاية (4) أن الأخبار به متواترة (وشرط ابن بابويه (5) في توريثه
~~عدم الأبوين) لأنهما - الجد والجدة - في درجة الأولاد للصلب، والقريب يمنع
~~البعيد، كما ينص عليه نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي أيوب
~~الخزاز: إن في ms2845 كتاب علي (عليه السلام)، إن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر
~~به، إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه (6). ولقول الكاظم (عليه
~~السلام) في صحيح سعد بن أبي خلف: بنات الابنة يقمن مقام البنات إذا لم تكن
~~للميت بنات ولا وارث غيرهن، وبنات الابن يقمن مقام الابن إذا لم يكن للميت
~~ولد، ولا وارث غيرهن (7). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن الحجاج
~~مثله (8). وحمل على معنى ولا وارث من الأولاد للصلب، ويؤيده ما سمعته.
# (والأقرب) من أولاد الأولاد (يمنع الأبعد) اتفاقا (فلا يرث ابن ابن ابن
~~مع ابن ابن) والعامة (9) يورثون الأبعد مع الأقرب. فلو خلف بنت ابن
# PageV09P412
# وبنت ابن ابن كان لبنت الابن النصف وللأخرى السدس تكملة الثلثين (ويرث)
~~في المشهور بل كاد يجمع عليه كما قاله المحقق الطوسي (1) (كل منهم نصيب من
~~يتقرب به).
# (فلولد البنت نصيب امه - ذكرا كان أو انثى - وهو النصف مع الانفراد أو مع
~~الأبوين، ويرد عليه كامه وإن كان ذكرا).
# (ولولد الابن نصيب الابن - ذكرا كان أو انثى - وهو جميع المال إن انفرد،
~~والفاضل عن الفرائض إن اجتمع مع ذوي الفروض، كالأبوين أو أحد الزوجين).
# (ولو انفرد أولاد الابن وأولاد البنت، فلأولاد الابن الثلثان وإن كان)
~~الموجود منهم (واحدا أنثى، ولأولاد البنت الثلث وإن كان أكثر ذكرا أو
~~انثى).
# (ولو كان معهما أبوان فلهما السدسان، والفاضل بينهم على ما بيناه).
# (ولو كان هناك أحد الزوجين فله نصيبه الأدنى) على المختار.
# (وللأبوين السدسان، والباقي لأولاد الابن ولأولاد البنت أثلاثا) على ما
~~ذكر، والدليل على ما ذكر ما سمعته من صحيحي سعد وابن الحجاج الناطقين بقيام
~~بنت الابن مقام الابن، ولأنهم فروع من يتقربون به فلا يزيدون عليه.
# (وأولاد البنت يقتسمون نصيب أمهم، للذكر ضعف الأنثى) كأولاد الابن (على
~~الأصح) لعموم الأولاد لهم مع الاتفاق في أولاد الابن خلافا لجماعة، منهم:
~~القاضي (2) والشيخ في المبسوط (3) استنادا إلى قضية التقرب بالأنثى
~~الاقتسام بالسوية.
# PageV09P413
# (وقيل) في السرائر (1) وبعض المسائل للسيد (2) وحكي عن الحسن ms2846 (3) والمصري
~~(4): (إن أولاد الأولاد يتقاسمون المال بينهم تقاسم الأولاد) لدخولهم في
~~الأولاد حقيقة إجماعا - ولذا حرمت حلائلهم على أبيهم، لقوله تعالى: "
~~وحلائل أبنائكم " (5) وحرمت الإناث منهم بقوله: " وبناتكم " وحجبوا الزوجين
~~عن نصيبهما الأعلى والأبوين إلى السدسين، فيدخلون في قوله تعالى:
# " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين " (6). ولو خلينا وظاهر
~~الآية لشركنا بين الأولاد وأولادهم في الإرث مع الاجتماع، ولكن الإجماع
~~صرفها عن ظاهرها وأوجب أن يكون معناها بطنا بعد بطن - ولأنه لا خلاف في أن
~~أولاد الابن إذا اختلفوا ذكورة وأنوثة كان للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى وهو
~~المشهور في أولاد البنت وما هو إلا لشمول الآية لهم، ولأنه يلزم من إرثهم
~~نصيب من يتقربون به تفضيل البنت الواحدة على بنين كثيرين في بعض الصور
~~والتسوية في بعض وقد منع شمول الأولاد لهم حقيقة والإجماع عليه. وأما شمول
~~الأحكام المذكورة لهم فبالإجماع أو السنة، والتزم (7) التسوية بين البنت
~~والابن وتفضيلها عليه وإن استبعد كما هو لازم في أولاد الإخوة والأخوات
~~والأعمام والعمات.
# (خاتمة):
# (لا يرث الجد ولا الجدة مع الأبوين) وفاقا للمشهور، لأنهما إنما يتقربان
~~بهما فلا يشاركانهما، وللأخبار (8) الناطقة بمنع الأقرب الأبعد، وخصوص
# PageV09P414
# صحيح الحميري كتب إلى العسكري (عليه السلام): امرأة ماتت وتركت زوجها
~~وأبويها وجدها وجدتها كيف يقسم ميراثها؟ فوقع (عليه السلام): للزوج النصف
~~وما بقي للأبوين (1) وخبر أبي بصير سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل مات
~~وترك أباه وعمه وجده، فقال:
# حجب الأب الجد، والميراث للأب، وليس للعم ولا للجد شيء (2). وقوله (عليه
~~السلام) في خبر زرارة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أطعم الجدة
~~السدس، ولم يفرض الله لها شيئا (3).
# وخبر الحسن بن صالح، سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة مملكة لم يدخل
~~بها زوجها ماتت وتركت امها وأخوين لها من أبيها وأمها وجدها أبا امها
~~وزوجها، قال: يعطى الزوج النصف وتعطى الام الباقي، ولا يعطى الجد شيئا، لأن
~~ابنته حجبته عن الميراث ولا تعطى الإخوة شيئا (4) (لكن يستحب للأبوين
~~الطعمة لكل واحد) ms2847 فالأب يطعم أباه وامه والأم تطعم أباها وأمها للأخبار
~~(5). وهي في الجدة كثيرة. وفي الجد خبر سعد بن أبي خلف، سأل الكاظم (عليه
~~السلام) عن بنات بنت وجد؟
# قال: للجد السدس، والباقي لبنات البنت (6) وظاهر أبي علي (7) إرث الأجداد
~~والجدات مع الأبوين، وتوهمه عبارة الفقيه (8) لكنه صرح بعده بخلافه. وخص
~~الحلبيان (9) والمحقق الطوسي (10) الإطعام بالجد والجدة للأب. والأخبار
~~(11) مطلقة،
# PageV09P415
# ومنها ما ينص على التعميم كما سيظهر. والطعمة (بالأقل من سدس الأصل،
~~والزيادة مع زيادة نصيب المطعم على السدس) فإن المشهور المفهوم من ظواهر
~~الأخبار (1) إطعام سدس الأصل، فلو أطعمناهم السدس مطلقا بقي الأب أو الام
~~بلا شيء أو بأقل من نصيبهم. ولعل الإطلاق في الأخبار وكلام الأصحاب منزل
~~عليه. وأطعمهم أبو علي (2) سدس نصيب المطعم. ويدفعه ظواهر الأخبار، خصوصا
~~خبر سعد (3) وخبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) في أبوين وجدة
~~قال: للأم السدس، وللجدة السدس، وما بقي وهو الثلثان للأب (4). واشترط
~~الشهيد في الطعمة زيادة نصيب المطعم بقدر سدس الأصل (5) ابقاء للنصوص على
~~ظواهرها، مع التحرز عن تفضيل الجد أو الجدة على الأب أو الام. (فلو نقص)
~~نصيب أحد الأبوين عما زاد على السدس (سقطت الطعمة في حقه دون الآخر) إن زاد
~~نصيبه.
# (فلو خلف أبوين وزوجا وجدا وجدة من قبل الأب وجدا وجدة من قبل الام استحب
~~للأم طعمة أبويها سدس الأصل) لأن لها الثلث وتكون الطعمة (بينهما بالسوية)
~~كما قطع به الأصحاب، لتساويهما في الاستحقاق من غير معارض.
# (ولو كان أحدهما كان السدس له ولا طعمة على الأب) لأنه لا يرث هنا إلا
~~السدس.
# PageV09P416
# (فلو كان معهما) أي الأبوين (إخوة) يحجبون الام عن الثلث، انعكس الأمر،
~~فورثت السدس وورث الأب الثلث ولذا (استحب للأب طعمة أبويه بسدس الأصل
~~بينهما بالسوية أو) الطعمة (لأحدهما) إن انفرد (دون الام).
# (وكذا لو خلف أبويه وإخوة) حاجبين (استحب للأب الطعمة خاصة) لأن للأم
~~السدس، والباقي للأب.
# (ولو خلف أبويه خاصة استحب لكل منهما الطعمة) لأن التركة بينهما أثلاثا.
~~(ولا يطعم ms2848 أحدهما أبوي الآخر) ونص عليه الأصحاب وقول الصادق (عليه السلام)
~~في خبر إسحاق في أبوين وجدة لام: للأم السدس وللجدة السدس، وما بقي وهو
~~الثلثان للأب (1) وقد يستظهر من مرفوع ابن رباط عنه (صلى الله عليه وآله):
~~الجدة لها السدس مع ابنها ومع ابنتها (2).
# (و) لذلك (لا طعمة للأجداد من الأب إلا مع وجود الأب. وكذا لا طعمة
~~للأجداد من الام إلا مع وجودها) كما هو منصوص الأصحاب، وظاهر مرفوع ابن
~~رباط، وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل: إن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) أطعم الجدة ام الأب السدس وابنها حي، وأطعم الجدة ام الام السدس
~~وابنتها حية (3) (ولا طعمة للأجداد إذا علوا) للأصل، واختصاص ظواهر النصوص
~~بالأجداد الأقربين.
# (تتمة):
# (يحبى الولد) الذكر (الأكبر (4)) - أي من لا أكبر منه - وجوبا، كما في
# PageV09P417
# التحرير (1) والجامع (2) والسرائر وفيه: أنه المجمع عليه عند أصحابنا،
~~المعمول به، وفتاويهم في عصرنا هذا وهو سنة ثمان وخمسمائة عليه بلا خلاف
~~بينهم (3) - أو استحبابا، كما في الأحمدي (4) والغنية (5) والإصباح (6)
~~والرسالة النصيرية في الفرائض (7) والمختلف (8) وظاهر الكافي (9). ويدل على
~~الأول، ظاهر لام الملك أو الاختصاص الواردة في الأخبار (10). ودليل الثاني،
~~الأصل، وعموم نصوص الإرث، وإجمال نصوص الحبوة لعدم نصوصية اللام في الوجوب.
~~وهو الأقوى، إلا أن يثبت الإجماع على الوجوب، وهو بمعزل عن الثبوت.
# ثم الأقوى ما في الانتصار (11) من الاحتساب عليه بالقيمة من الإرث، لعموم
~~أدلته من غير معارض فإن اختصاص الأعيان به في الأخبار والفتاوى لا ينافي
~~الاحتساب، ولقول الصادق (عليه السلام) في حسن حريز: إذا هلك الرجل فترك
~~بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم
~~(12).
# وأما إنه يحبى من لا أكبر منه وإن لم يكن أكبر من غيره فهو نص الجامع
~~(13) ويدل عليه قول أحدهما (عليهما السلام) في خبر الفضلاء: إن الرجل إذا
~~ترك سيفا وسلاحا فهو لابنه، فإن كانوا ابنين فهو لأكبرهما (14) وفي مرسل
~~ابن اذينة: أن الرجل إذا ترك
# PageV09P418
# سيفا وسلاحا فهو لابنه، وإن كان له ms2849 بنون فهو لأكبرهم (1) وإطلاق قول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر شعيب العقرقوفي: الميت إذا مات فإن لابنه
~~السيف والرحل والثياب ثياب جلده (2) وظاهر الأكثر اشتراط التعدد وتحقق معنى
~~التفضيل حقيقة.
# ثم الظاهر اختصاص ولد الصلب بها كما هو نص الإرشاد (3) اقتصارا في خلاف
~~الأصل على اليقين المتبادر من النصوص. ويحتمل العموم بناء على عموم الولد
~~حقيقة.
# ولابد من تحقق الذكورية، للأصل. ويحتمل القرعة في الخنثى. وربما احتمل
~~ضعيفا أن يكون لها نصف الحبوة، كما لها نصف النصيبين في الميراث.
# وهل يشترط انفصاله حيا عند موت المورث؟ وجهان: من صدق الولد عليه حقيقة
~~ولذا يعزل له من الميراث، ومن الاشتراط بالذكورية ولا يصدق أن له ولدا ذكرا
~~إذا كان علقة أو مضغة.
# ثم الظاهر اعتبار السن، فلو كان الأصغر بالغا دون الأكبر حبي الأكبر،
~~واحتمل البالغ والتشريك.
# وفي أكثر الكتب أنه يحبى (بثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه) وترك الخاتم
~~في الخلاف (4) والثياب في الانتصار (5) والغنية (6) والإصباح (7) والرسالة
~~النصيرية (8) وهو المحكي عن كتاب الاعلام للمفيد (9). وفي الكافي: تخصيص
# PageV09P419
# الثياب بثياب مصلاه (1). والذي في صحيح ربعي بن عبد الله عن الصادق (عليه
~~السلام)، سيفه ومصحفه وخاتمه وكتبه ورحله وكسوته. كذا في الفقيه (2). وفي
~~الكافي (3) والتهذيب (4) بزيادة الراحلة. وفي خبر آخر: له سيفه ومصحفه
~~وخاتمه ودرعه (5) وكذا في حسن حريز عنه (عليه السلام) (6). وفي خبر
~~الفضلاء: السيف والسلاح (7) وكذا في مرسل ابن اذينة (8). وفي خبر
~~العقرقوفي: السيف والرحل والثياب ثياب الجلد (9) وكذا في خبر أبي بصير
~~(10).
# وهل يعتبر في غير الثياب الإعداد لنفسه كما يعتبر في الثياب على ما يفهم
~~من ثياب جلده وثياب بدنه؟ وجهان: من أن التملك يكفي في الاختصاص المصحح
~~للإضافة، ومن أن الأكثر أنه لا يقال لسيف عبد زيد - مثلا - إنه سيف زيد، مع
~~الأصل.
# والظاهر شمول الخاتم لما يختم به ولغيره فإن العرف عممه، ولما يجوز
~~التختم به وغيره. وكذا الثوب لما يجوز لبسه وغيره، للعموم. وكذا المصحف
~~والكتب إذا لم يعدها لغيره لمن يحسن قراءتها وفهمها وغيره.
# (وعليه ms2850 قضاء ما فات من الأب من صلاة وصيام) كما سبق، ولذا قيل:
# PageV09P420
# إن الحبوة له بإزاء ذلك حتى اشترطها ابن حمزة بقيامه بذلك (1).
# (وإنما يحبى إذا لم يكن سفيها) وفاقا للمقنعة (2) والنهاية (3) والسرائر
~~(4) والجامع (5) ولم يظهر لنا مستنده (ولا فاسد المذهب) لأنه كرامة لا يليق
~~بها إلا المؤمن، ولأنه من منفردات المذهب فيلزم المخالف بما يراه. وعلى
~~الاشتراط بالقيام بالقضاء وأنه بإزائه يزيد إن المخالف لا يقضي أو لا يصح
~~قضاؤه، ولعله المراد بفساد الرأي في النهاية (6) والجامع (7) واريد الإيمان
~~بسداد الرأي في الوسيلة (8). ولكن في السرائر إذا لم يكن سفيها فاسد الرأي
~~(9). وفي المقنعة (10) فكأنه فساد العقل واشتراط انتفائه ظاهر على الاشتراط
~~بالقيام بالقضاء، ولذا اشترطه ابن حمزة (11) أيضا، وكذا على اشتراط انتفاء
~~السفه بطريق الأولى.
# ويحتمل أن يكون هو المراد بالسفه.
# (و) اتفقوا على أنه إنما يحبى بشرط أن (يخلف الميت غير ما ذكر. فلو لم
~~يخلف سواه لم يخص) تحرزا عن الإجحاف بالورثة، ولانتفاء مفهوم الحباء بدونه.
~~وهما ضعيفان خصوصا إذا احتسب على المحبو بالقيمة. (وكذا لو قصر النصيب) أي
~~نصيب المحبو (عنه على إشكال): من عموم النصوص، ومن أنه خلاف الأصل فيقصر
~~على المتيقن، وهو الغالب من زيادة النصيب.
# واحتمل الشهيد (12) اعتبار زيادة نصيب كل وارث، تحرزا عن الإجحاف.
# PageV09P421
# (ولو كان الأكبر انثى لم تحب) اتفاقا، للأصل من غير معارض (واعطي أكبر
~~الذكور) كما نص عليه الشيخ (1) والقاضي (2) وابنا سعيد (3) وقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح ربعي: فإن كان الأكبر ابنة فللأكبر من الذكور (4).
# (ولو كان الأكبر متعددا فالأقوى القسمة) عليهم بالسوية وفاقا للمبسوط (5)
~~والجامع (6) لعموم الأكبر له. وخلافا للنهاية (7) والمهذب (8) والوسيلة (9)
~~إذ لا يصدق على أحد منهما أنه أكبر.
# (ولو تعددت هذه الأجناس اعطي) الكل (في الثياب) لورودها في كلام الأصحاب
~~وبعض الأخبار (10) بلفظ الجمع، وسمعت عن الحلبي قصرها على ثياب مصلاه (11)
~~(وفي الباقي إشكال): لورودها بلفظ الواحد فيحتمل إعطاء الجميع لأن اسم
~~الجنس يشملها، ولأنه يصدق على كل سيف مثلا أنه سيفه و (أقربه ms2851 إعطاء واحد)
~~منها تحرزا من الاجحاف وقصرا لخلاف الأصل على اليقين. والأقرب أنه (يتخيره
~~الوارث) أي الابن لأنه كرامة له ولا صارف له عما يتخيره شرعا، أو غيره
~~للأصل وقصر خلافه على اليقين والجمع بين الحقين، ويحتمل القرعة. وقال ابن
~~إدريس في الثياب وغيرها خص بالذي كان يعتاد لبسه ويديمه دون ما سواه (12)
~~(وفي العمامة نظر) من التردد في دخولها في الثياب عرفا خصوصا ثياب البدن
~~كما عبر بها الأكثر، وقد يؤيد الخروج ما دل من
# PageV09P422
# الأخبار (1) على خروجها عن الكفن. والأقوى دخولها ودخول القلنسوة دون
~~الخف والنعل ونحوهما، ودون لباس الحرب من الدرع والمغفر ونحوهما إلا إذا
~~اعتبرنا ما تضمن الدرع من الأخبار (2).
# (الفصل الثاني في ميراث) الطبقة الثانية وهم (الإخوة) وأولادهم
~~(والأجداد) (ومطالبه ثلاثة):
# (الأول في ميراث الإخوة):
# (للأخ من الأبوين والأب المنفرد) عمن يرث معه (المال) قرابة، ولقوله
~~تعالى " وهو يرثها " (3) يعني جميع مالها إن لم يكن لها ولد، كذا قاله
~~الباقر (عليه السلام) في حسن بكير ومحمد بن مسلم (4) (فإن تعددوا تشاركوا
~~بالسوية).
# (وللأخت من قبل الأبوين أو الأب المنفردة النصف) فرضا (والباقي يرد
~~عليها).
# (ولو تعددت فلهما أولهن الثلثان بالسوية) فرضا (والباقي) يرد عليهن يقسم
~~(بينهن بالسوية).
# (ولو اجتمع الذكور والإناث فالمال لهم، للذكر ضعف الأنثى) كل ذلك بنص
~~الكتاب (5) والإجماع.
# (ويمنع المتقرب بالأبوين مطلقا) ذكرا أو انثى (المتقرب بالأب
# PageV09P423
# خاصة) بالإجماع والنص كقوله (صلى الله عليه وآله) أعيان بني الام أحق
~~بالميراث من ولد العلات (1) قال الفضل وهذا مجمع عليه (2) من قوله (عليه
~~السلام)، وقول الباقر (عليه السلام): أخوك لأبيك وامك أولى بك من أخيك
~~لأبيك (3). (ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالأبوين من الإخوة عند
~~عدمهم، وقسمتهم قسمتهم).
# (وللواحد من ولد الام السدس أخا كان أو أختا، والباقي يرد عليه).
# (وللاثنين فصاعدا الثلث بالسوية) كما هو ظاهر الآية ونفى عنه الخلاف بين
~~الامة (والباقي يرد عليهم بالسوية) أيضا (ذكورا كانوا أو إناثا أو
~~بالتفريق) وفي الحسن: أن بكيرا قال للصادق (عليه السلام): امرأة تركت ms2852 زوجها
~~وإخوتها لامها وإخوتها وأخواتها لأبيها، فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم،
~~وللإخوة من الام الثلث، الذكر والأنثى فيه سواء، وبقي سهم للإخوة والأخوات
~~من الأب، للذكر مثل حظ الانثيين، لأن السهام لا تعول، ولا ينقص الزوج من
~~النصف والإخوة من الام من ثلثهم، لأن الله عز وجل يقول: " فإن كانوا أكثر
~~من ذلك فهم شركاء في الثلث وإن كانت واحدة فلها السدس " والذي عنى الله في
~~قوله " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما
~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث " إنما عنى بذلك: الإخوة
~~والأخوات من الام خاصة، وقال في آخر سورة النساء: " يستفتونك قل الله
~~يفتيكم في الكلالة إن امرء هلك ليس له ولد وله اخت - يعني أختا لام وأب
~~وأختا لأب - فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد وإن كانوا إخوة
~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين " فهم الذين يزادون وينقصون وكذلك
~~أولادهم الذين يزادون وينقصون (4) ونحوه في صحيح
# PageV09P424
# محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (1).
# (ولو اجتمع الإخوة المتفرقون فللمتقرب بالأم السدس إن كان واحدا) ذكرا أو
~~انثى (والثلث إن كان أكثر بالسوية) كذلك أو بالتفريق (والباقي للإخوة من
~~الأبوين، للذكر ضعف الأنثى) كما نص على جميع ذلك في الكتاب (2) وهو من
~~المواضع التي يقدم فيها من قدمه الله وهو الذي فرض له إذا لم يفرض للإخوة
~~والأخوات للأب إذا اجتمعوا (وسقط المتقرب بالأب) خاصة.
# (ولو كان المتقرب بالأبوين واحدا ذكرا فله الباقي. ولو كان انثى فلها
~~النصف) فرضا (والباقي يرد عليها دون المتقرب بالأم وإن تعدد).
# (و) كذا (لو كان المتقرب بالأبوين أختين فلهما الثلثان، وللواحد من كلالة
~~الام السدس، والباقي يرد على المتقرب بالأبوين خاصة دون المتقرب بالأم) لأن
~~المتقرب بسببين أولى، قال في المختلف: وادعى أكثر علمائنا عليه الإجماع
~~(3).
# قلت: ويدل عليه نحو قول الصادقين (عليهما السلام) فيما مر من خبري بكير
~~ومحمد بن مسلم (4): فهم الذين يزادون وينقصون. ms2853 وخالف الفضل (5) والحسن (6)
~~فردا عليهما البقية على حسب السهام.
# (ولو اجتمع الإخوة من الأب خاصة مع الإخوة من الام) خاصة (فللواحد من قبل
~~الام) إن لم يكن منهم إلا واحد (السدس، ذكرا كان أو انثى، والباقي للمتقرب
~~بالأب) قرابة (إن كان ذكرا أو ذكورا وإناثا).
# (ولو كان انثى فلها النصف) فرضا (والباقي يرد عليها وعلى الواحد
# PageV09P425
# من كلالة الام أرباعا) بحسب السهمين (على رأي) الحسن (1) وبني الجنيد (2)
~~وزهرة (3) وإدريس (4) والشيخ في المبسوط والإيجاز (5) وهو خيرة التحرير (6)
~~وجماعة، لعدم المرجح لتقرب كل منهما بسبب (وعليها) أو عليهن (خاصة على رأي)
~~الشيخ في النهاية (7) والاستبصار (8) والصدوق (9) والقاضي (10) والحلبي
~~(11) وابن حمزة (12) وهو خيرة المختلف (13) (لدخول النقص) عليها أو عليهن
~~خاصة لو كان هناك زوج أو زوجة، فإن لأحدهما سهمه النصف أو الربع، ولكلالة
~~الام السدس، والباقي لكلالة الأب. ورد بأنه لا يقتضي الاختصاص بالرد كالبنت
~~مع الأبوين ولأنه لو كان ذكرا اختص بالرد فكذا الأنثى، وضعفه ظاهر. (ولما
~~روى) عن محمد بن مسلم (عن الباقر (عليه السلام) في ابن الأخت لأب وابن اخت
~~لام: إن لابن الأخت للأم السدس، والباقي لابن الأخت للأب) (14) وهو يقتضي
~~كون الاختين كذلك، لأن أولادهما إنما يرثون بالتقرب بهما (و) فيه: أن (في
~~طريقها علي بن فضال وفيه قول) لأنه كان فطحيا. لكن الأصحاب وثقوه وأثنوا
~~عليه كثيرا. وفي الخلاصة أثنى عليه محمد ابن مسعود كثيرا، وقال: إنه ثقة
~~(15). وكذا شهد له بالثقة الشيخ الطوسي (16)
# PageV09P426
# والنجاشي (1). فأنا أعتمد على روايته وإن كان مذهبه فاسدا.
# (ولو تعدد المتقرب بالأم كان له الثلث، وللأخت للأب النصف، والباقي يرد
~~عليها خاصة أو) عليهما (أخماسا).
# (ولو كان مع الواحد من قبل الام اختان فصاعدا للأب، فللواحد السدس) أخا
~~كان أو أختا (وللأختين فصاعدا الثلثان، والباقي يرد أخماسا على الجميع، أو
~~على المتقرب بالأب خاصة على الخلاف).
# (ويمنع الإخوة من يتقرب بهم من أولادهم) في المشهور إن لم ندع الإجماع،
~~للنصوص المتظافرة على أولوية الأقرب (و) كذا يمنعون (أولاد الأب) الأعلى
~~(من العمومة ms2854 والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم) بالإجماع، والنصوص (دون
~~الأجداد والجدات) للإجماع، والنصوص.
# (وقال) الفضل (بن شاذان: للأخ من الام مع ابن الأخ للأبوين السدس،
~~والباقي لابن الأخ) لأنه بمنزلة أبيه (2). (وليس بجيد، لأن كثرة السبب)
~~إنما (تراعى مع تساوي الدرج) ولو تمت حجته لكان إذا اجتمع أخ لأب مع ابن أخ
~~لأب وام كان المال كله لابن الأخ ولم يقل به.
# (ولو دخل الزوج أو الزوجة) مع الإخوة (كان لهما نصيبهما الأعلى.
# وللأخ أو الأخت) للأم (أو هما، نصيبهما السدس إن كان واحدا، والثلث إن
~~كان أكثر بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين، واحدا كان أو أكثر، ذكرا كان
~~أو انثى).
# (ومع عدمهم) أي المتقربين بالأبوين (فللمتقرب بالأب خاصة) الباقي (كذلك)
~~فالمتقرب بالأب أو بهما، إما لا فرض له وهو إذا كان أخا أو
# PageV09P427
# إخوة رجالا ونساء، أو ينقصون عما فرض لهم وهو إذا كان انثى (إلا أن يكون
~~انثى واحدة مع زوجة) ووحدة كلالة الام إذ تزيد التركة حينئذ (فللزوجة
~~الربع، وللأخت من قبل الأب) أو قبلهما (النصف وللواحد من كلالة الام السدس،
~~والباقي) وهو نصف السدس (يرد على الأخت) للأبوين أو (للأب خاصة، أو عليها
~~وعلى المتقرب بالأم أرباعا على الخلاف) والنقصان على كلالة الأب أو الأبوين
~~خاصة كما أن الزيادة لهم على المختار، لنحو ما مر من خبري بكير وابن مسلم
~~(1) وفي حسن آخر لبكير: إنه جاء رجل إلى الباقر (عليه السلام) فسأله عن
~~امرأة تركت زوجها وإخوة لامها وأختا لأبيها، فقال: للزوج النصف ثلاثة أسهم،
~~وللإخوة من الام سهمان، وللأخت من الأب سهم. فقال له الرجل: فإن فرائض زيد
~~وفرائض العامة والقضاة على غير ذا يا أبا جعفر! يقولون:
# للأخت من الأب ثلاثة أسهم، تصير من ستة، تعول إلى ثمانية، فقال (عليه
~~السلام): ولم قالوا ذلك؟ فقال: لأن الله عز وجل يقول: " وله اخت فلها نصف
~~ما ترك " فقال (عليه السلام): فإن كانت الأخت أخا، قال: فليس له إلا السدس،
~~فقال (عليه السلام): فما لكم تنقصون الأخ إن كنتم ms2855 تحتجون للأخت النصف، بأن
~~الله سمى لها النصف، فإن الله قد سمى للأخ الكل، والكل أكثر من النصف، لأنه
~~قال: فلها النصف، وقال للأخ: وهو يرثها، يعني:
# جميع مالها إن لم يكن لها ولد، فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض
~~فرائضكم شيئا وتعطون الذي جعل الله له النصف تاما (2).
# (المطلب الثاني في ميراث الأجداد):
# (للجد المنفرد) وإن علا (المال، وكذا الجدة) قرابة (سواء كان لأب أو لام)
~~أو لهما.
# PageV09P428
# (ولو اجتمع الجد والجدة تساويا إن كانا لام) كالأخ والأخت لها، للاشتراك
~~في الإرث للمتقرب بها، وللأصل من غير معارض، وتضافر الأخبار (1) بكون
~~الأجداد كالإخوة (و) لذلك (إن كانا لأب) أو لهما (فللجد الثلثان، وللجدة
~~الثلث) وإن اختصت الأخبار بحال الاجتماع مع الإخوة. وأكثر الأصحاب مطبقون
~~عليها. وتردد أبو علي، فقال: وذوو أرحام الام أيضا (2). فالذي دل عليه
~~الدليل: أنهم يتقاسمون ما أحرزوه لجهة الام، للذكر مثل حظ الانثيين، لأنه
~~صار كميراثهم منها. ولنا في هذا نظر. قال في المختلف: وهذا يدل على توقفه
~~في ذلك وتردده، وهو جيد (3) (وللجد أو الجدة أو لهما لام مع جد أو جدة أو
~~هما لأب الثلث إن كان واحدا أو أكثر) يقسم بينهما (بالسوية، والباقي للجد
~~أو الجدة أو لهما للأب) يقسم بينهما (أثلاثا) وارث الفريق الأول الثلث
~~والثاني الباقي، هو المشهور وحكي عليه الإجماع في الخلاف (4) لأنهما يرثان
~~نصيب من يتقربان به، ولصدق الام على الجدة لها - وفيه نظر - ولقول الباقر
~~(عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: إذا لم يترك الميت إلا جده أبا أبيه،
~~وجدته ام امه فإن للجدة الثلث، وللجد الباقي، قال: وإذا ترك جده من قبل
~~أبيه، وجد أبيه، وجدته من قبل امه، وجدة امه، كان للجدة من قبل الام الثلث،
~~وسقطت جدة الام، والباقي للجدة من قبل الأب وسقط جد الأب (5). وأعطى الحسن
~~ام الام السدس وام الأب النصف، ورد عليهما الباقي (6) بحسب ذلك تنزيلا لهما
~~منزلة الاختين. والصدوق (7)
# PageV09P429
# أبا الام السدس وأبا الأب الباقي ms2856 تنزيلا لهما منزلة الأخوين. ونص
~~الحلبيان (1) والكيدري (2) على أنه إذا اتحد الجد من الام فله السدس، ذكرا
~~كان أو انثى، وإذا اجتمعا كان لهما الثلث ككلالة الام.
# (ولو دخل زوج أو زوجة كان لهما نصيبهما الأعلى: النصف للزوج، والربع
~~للزوجة، وللجد أو الجدة أو هما للأم ثلث الأصل) على المختار، وسدسه على
~~الآخر (والباقي للجد أو الجدة أو لهما للأب) فالنقص عليهما كما هو على الأب
~~إذا اجتمع مع الام وعلى كلالته إذا اجتمع مع كلالتها.
# (ويمنع الجد والجدة - لأب كانا أو لام - كل من يتقرب بهما من آبائهما
~~وأجدادهما وأولادهما، وهم العمومة والعمات والخؤولة والخالات وأولادهم)
~~للقاعدة المستمرة من منع الأقرب الأبعد. وقال يونس بن عبد الرحمن: إن ترك
~~ام أبيه وعمته وخالته فالمال بينهن (3). قال الفضل: غلط هاهنا في موضعين،
~~أحدهما: أنه جعل للخالة والعمة مع الجدة ام الأب نصيبا، والثاني: أنه سوى
~~بين الجدة والعمة، والعمة إنما يتقرب بالجدة (4) (ولا يمنعون الإخوة
~~والأخوات ولا أولادهم) بل يقاسمونهم بالإجماع والنصوص المتضافرة. وأسقط
~~العامة (5) كلالة الام مع الجد للأب، ولهم قول (6) بسقوط كلالة الأبوين أو
~~الأب مع الجد له [والجد الأعلى ذكرا كان أو انثى يمنع العم والعمة والخال
~~والخالة وأولادهم] (7). (والجد للأم يمنع أبا الجد للأب) وامه كما
# PageV09P430
# يمنع أباه وامه، لكونه أقرب (وكذا الجد للأب يمنع أبا الجد للأم) وامه
~~(وكذا الأنثى) تمنع الأبعد ذكرا أم انثى.
# (ومع فقد الأجداد الدنيا) ذكورا وإناثا (يرث أجداد الأب وأجداد الام) ثم
~~أجداد الجد وأجداد الجدة وهكذا، وهم في المرتبة الاولى أربعة، وفي الثانية
~~ثمانية، وفي الثالثة ستة عشر وهكذا.
# (فلو ترك) الأجداد الثمانية بأن ترك (جد أبيه وجدته) أي جدة أبيه كلاهما
~~(لأبيه) أي أب الأب (وجده) أي أبيه (وجدته لامه) أي لام أبيه (وجد امه،
~~وجدتها لأبيها وجدها وجدتها لامها، كان لأجداد الام) الأربعة (الثلث) بينهم
~~(بالسوية، والثلثان لأجداد الأب، ثلثاهما للجدين من قبل أبيه) وبينهم
~~(أثلاثا والثلث للجدين من قبل امه كذلك) هذا هو المشهور، لأن القبيل ms2857 الأول
~~بمنزلة كلالة الام فهم شركاء في الثلث، والثاني بمنزلة كلالة الأب فللذكر
~~مثل حظ الانثيين (وينقسم) التركة عليهم (من مائة وثمانية) فإن أصلها ثلاثة،
~~واحد للقبيل الأول وسهامهم أربعة بعدد رؤوسهم، واثنان للثاني وسهامهم تسعة،
~~ليكون لها ثلث ولثلثها ثلث فنضرب الأربعة في التسعة، والحاصل في ثلاثة يحصل
~~مائة وثمانية. وقال المصري: ثلث الثلث لأبوي ام الام بالسوية وثلثاه لأبوي
~~أبيها بالسوية فسهامهم ستة، وثلث الثلثين لأبوي ام الأب بالسوية وثلثاهما
~~لأبوي أبيه أثلاثا فسهامهم ثمانية عشر، ليكون لها ثلث له نصف ولثلثيها ثلث،
~~ويدخل فيها الستة فنضربها في أصل المسألة يبلغ أربعة وخمسين (1). ودليله أن
~~نصيب الام وهو الثلث هو الذي ينتقل إلى أبويها ثم ينتقل منهما إلى أبويهما،
~~فهو بمنزلة تركة الام تنتقل منها إلى أبويها فثلثه لامها والباقي لأبيها،
~~ثم ينتقل كل من الثلث والباقي إلى الأجداد، فإنما ينتقل إلى أبوي
# PageV09P431
# الام ثلثها وينتقل الباقي إلى أبوي الأب، وإنما يقسم بينهما بالسوية لأنه
~~الأصل مع أنهما إنما ورثاه لجديتهما للميت. وقد اطلق في الأخبار (1) وكلام
~~الأصحاب:
# أن الجد للأم ككلالتها والجدية تشمل الدنيا والعليا، ثم نصيب الأب وهو
~~الثلثان ينتقل إلى أبويه أثلاثا، ثم منهما إلى أبويهما، فثلث الام ينتقل
~~إلى أبويها، وإنما يقسم بينهما بالسوية، للأصل، وصدق الجدية للأم عليهما
~~أيضا ورثوا بالنسبة إلى أبي الميت، وثلثا الأب ينتقل إلى أبويه أثلاثا،
~~لعدم صدق الجدية للأم عليهما بوجه. وقيل نصيب قرابة الأب يقسم بينهم (2)
~~كما قاله الأكثر، ونصيب قرابة الام ثلثه لأبوي ام الام بالسوية وثلثاه
~~لأبوي أبيها أثلاثا، فسهام قرابة الأب تسعة، وسهام قرابة الام ثمانية عشر،
~~يدخل فيها التسعة فنضربها في أصل المسألة يبلغ أربعة وخمسين، ودليله: أن
~~لغير أبوي ام الام جدية للأب، أما بالنسبة إلى الميت أو إلى أبيه أو امه،
~~فللذكر مثل حظ الانثيين، وليس لهما ذلك بوجه، فيقسم بينهما بالسوية.
# (ولو كان معهم زوج أو زوجة دخل النقص على أجداد الأب الأربعة دون أجداد
~~الام) لما مر (بسهمهما الأعلى) ms2858 وهو النصف أو الربع، فيبقى على المشهور مع
~~الزوج لقرابة الأب ثمانية عشر من مائة وثمانية، ثلثها وهو ستة للجدين من
~~امه أثلاثا، وثلثاها لهما من أبيه كذلك، وقد كان لهم قبل ذلك اثنان وسبعون،
~~منها أربعة وعشرون منها للجدين لامه للجدة ثمانية وللجد ستة عشر، فنقصت
~~الجدة ستة والجد اثنى عشر، وثمانية وأربعون منها للجدين لأبيه ستة عشر
~~للجدة وللجد اثنان وثلاثون، فنقصت الجدة اثنى عشر والجد أربعة وعشرون،
~~ويبقى لهم مع الزوجة خمسة وأربعون للجدين من الام خمسة عشر
# PageV09P432
# أثلاثا، فنقصت الجدة ثلاثة والجد ستة، ولهما من الأب ثلاثون أثلاثا فنقصت
~~الجدة ستة والجد اثنى عشر، ويبقى لهم مع الزوج تسعة على القولين الآخرين،
~~لكن ينقسم عليهم على القول الثالث، فإن ثلثه للجدين من الام أثلاثا وستة
~~لهما من الأب كذلك. ولا ينقسم على قول المصري، فإن الثلاثة لا ينقسم على
~~الجدين من الام بالسوية، فلابد من ضرب الاثنين في الأربعة والخمسين فيبلغ
~~مائة وثمانية، ويبقى لهم ثمانية عشر كما في المشهور.
# (ويشارك الأجداد وإن علوا الإخوة وأولادهم وإن نزلوا) كما عرفت، والتكرير
~~ليصل به ما بعده أو المراد المشاركة بالسوية، وهي أيضا منصوصة. وقال
~~الشافعي: يدفع إلى الجد خير الأمرين من الثلث والمقاسمة (1). وقال بعضهم له
~~المقاسمة أو نصف السدس (2). ورووا عن علي (عليه السلام): أن له المقاسمة أو
~~السدس (3) وأن له المقاسمة أو السبع (4) وأن له المقاسمة أو الثمن (5).
~~وعندنا (فإذا اجتمعوا كان الجد من الأب كالأخ من قبله أو من قبل الأبوين،
~~والجدة كالأخت، والجد من الام كالأخ من قبلها، وكذا الجدة) كالأخت، للأخبار
~~المتضافرة، كحسن الفضلاء عن أحدهما (عليهما السلام) قال: إن الجد مع الإخوة
~~من الأب يصير مثل واحد من الإخوة ما بلغوا، قال قلت: رجل ترك أخاه لأبيه
~~وامه وجده أو قلت: جده وأخاه لأبيه أو أخاه لأبيه وامه قال: المال بينهما
~~وإن كانا أخوين أو مائة ألف فله مثل نصيب واحد من الإخوة، قال: قلت: رجل
~~ترك جده واخته؟
# فقال: للذكر ms2859 مثل حظ الانثيين، وإن كانتا أختين فالنصف للجد والنصف الآخر
~~للأختين، وإن كن أكثر من ذلك فعلى هذا الحساب، وإن ترك إخوة وأخوات لأب وام
~~أو لأب وجد فالجد أحد الإخوة، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، وقال
# PageV09P433
# زرارة: هذا مما لا يؤخذ علي فيه، قد سمعته من أبيه ومنه قبل ذلك وليس
~~عندنا في ذلك شك ولا اختلاف (1).
# (ولو كان معهم زوج أو زوجة أخذا نصيبهما الأعلى، واقتسم الأجداد والإخوة
~~كما قلنا).
# (فإذا اجتمع جد وجدة أو أحدهما من قبل الام مع إخوة لها كان الثلث بينهم،
~~للذكر مثل الأنثى) للأخبار (2) الناطقة بالمساواة مع الأخ. ويمكن أن يحمل
~~عليه نحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير: أعط الأخوات من الام
~~فريضتهن مع الجد (3). وقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: للإخوة
~~للأم فريضتهم، الثلث مع الجد (4) ويؤيده قوله (عليه السلام) في خبر آخر له:
~~للإخوة من الام مع الجد نصيبهم، الثلث مع الجد (5) وفي صحيح ابن سنان إنه
~~قال للصادق (عليه السلام): فإن كان مع الأخ للأم جدة؟ قال: يعطى الأخ للأم
~~السدس، ويعطى الجد الباقي، قال: فإن كان أخ لأب وجد؟ قال: المال بينهما
~~سواء (6) ولعل المراد الجد للأب.
# (وإن اجتمع جد أو جدة أو هما لأب مع أخ أو اخت أو هما للأبوين أو للأب
~~كان الجد كالأخ والجدة كالأخت) بالإجماع على ما في الخلاف (7) ففي الجد مع
~~الأخت للذكر ضعف ما للانثى، وكذا الأخ مع الجدة، وكذا الجد والجدة مع الأخ
~~أو الأخت أو هما، وللجدة مع الأخت الثلثان، وللجد مع الأخ المال، أو الباقي
~~بعد نصيب كلالة الام والزوج أو الزوجة إن كان. فعن الباقر (عليه السلام)
# PageV09P434
# في صحيح أبي عبيدة في رجل مات وترك امرأته واخته وجده، قال: هذه من أربعة
~~أسهم: للمرأة الربع، وللأخت سهم، وللجد سهمان (1). وسأل زرارة الصادق (عليه
~~السلام) في الصحيح عن رجل ترك أخاه لأبيه وامه وجده، قال: المال بينهما،
~~ولو كانا أخوين أو مائة كان الجد ms2860 معهم كواحد منهم، للجد ما يصيب واحدا من
~~الإخوة قال: وإن ترك اخته فللجد سهمان، وللأخت سهم، وإن كانتا أختين فللجد
~~النصف وللأختين النصف، وقال: إن ترك إخوة وأخوات من أب وام كان الجد كواحد
~~من الإخوة للذكر مثل حظ الانثيين (2). وسأله (عليه السلام) ابن سنان في
~~الصحيح عن أخ من أب وجد، فقال: المال بينهما سواء (3). وفي المقنع: وإن ترك
~~أختا لأب وام وجدا فللأخت النصف وللجد النصف، فإن ترك أختين لأب وام أو لأب
~~وجدا فللأختين الثلثان وما بقي فللجد (4) ويوافقه خبر الحلبي والكناني
~~والشحام وأبي بصير جميعا عن الصادق (عليه السلام) في الأخوات مع الجد: إن
~~لهن فريضتهن، إن كانت واحدة فلها النصف، وإن كانتا اثنتين أو أكثر من ذلك
~~فلهما الثلثان، وما بقي فللجد (5) وهو إن لم يكن حكاية ما عند بعض العامة
~~يمكن حمله على الجد للأم.
# (فإذا اجتمع الإخوة المتفرقون مع الأجداد المتفرقين، كان للإخوة والأجداد
~~من قبل الام الثلث بالسوية) ذكورا أو إناثا أو متفرقين (والباقي للإخوة
~~والأخوات من قبل الأبوين، والأجداد والجدات من قبل الأب بالسوية) بين
~~الذكور من الإخوة والأجداد وكذا بين الأناث (وسقط الإخوة والأخوات من قبل
~~الأب).
# PageV09P435
# (ولو اجتمع الجد أو الجدة أو هما من قبل الأب مع الأخ أو الأخت أو هما من
~~الام كان للأخ أو الأخت السدس، والباقي للأجداد من قبل الأب) خلافا للعامة
~~فأسقطوا مع الجد للأب كلالة الام، كما عرفت (وإن كان واحدا انثى على إشكال)
~~في الواحدة الأنثى من إطلاق الأصحاب والأخبار أنها كالأخت فإن كانت كالأخت
~~من الأبوين اختصت بالرد قطعا كما ادعى الأكثر الإجماع عليه (1) وإن خالف
~~فيه الفضل (2) والحسن (3) وإن كانت كالأخت من الأب جرى فيها الخلاف السابق
~~في الأخت، ومن أنها غير ذات فريضة ولا نص على الرد عليها وعلى كلالة الام
~~جميعا فاختصت بالباقي.
# (ولو كانا) أي كلالة الام (اثنين كان لهما الثلث، والباقي للأجداد من قبل
~~الأب) وإن كان واحدا انثى على إشكال.
# (ولو كان الجد أو ms2861 الجدة أو هما من قبل الام مع أخ أو اخت أو هما من قبل
~~الأبوين أو الأب، كان للجد أو الجدة أو هما من قبل الام الثلث) بالسوية
~~بينهما (والباقي للإخوة من قبل الأبوين) أو الأب ذكورا أو إناثا أو
~~بالتفريق. (وفي الأخت المنفردة من قبل الأب إشكال) في اختصاصها بالرد أو
~~اشتراكه بينها وبين الجد للإشكال فيما إذا اجتمعت مع كلالة الام، وأيضا من
~~التساوي في الدرجة وإطلاق النصوص بكون الجدودة كالإخوة فيشتركان في الرد،
~~ومن اختصاص النص بالأخت مع الإخوة للأم دون الجدودة ولا فريضة لهم فيختص
~~بهم الرد.
# (ولو اجتمع مع الأجداد للأب إخوة من قبله أو من قبل الأبوين وأجداد من
~~قبل الام، كان للجدين من قبل الام أو لأحدهما الثلث) على المشهور، والسدس
~~على قول مضى (والثلثان للأجداد والإخوة من قبل
# PageV09P436
# الأب) للذكر مثل حظ الانثيين. وقد سمعت أن للعامة (1) قولا بسقوط كلالة
~~الأبوين أو الأب مع الجد للأب.
# (ولو اجتمع مع الإخوة الأجداد العليا والدنيا، كان المقاسم للإخوة الدنيا
~~دون العليا) لما عرفت من حجب الأقرب الأبعد.
# (ولو فقد الأدنى ورث الأبعد، ولا) يحجبه الإخوة، لاختلاف الجهة، وعموم
~~(2) الأخبار بمقاسمة الجد الإخوة. ولا يشترط عندنا في حجب القريب من
~~الأجداد البعيد اتحاد الجهة، فلا (يرث الأعلى للأب مع الأدنى للأم، وكذا
~~العكس) وعن ابن مسعود (3) اشتراطه.
# (ولو خلف مع الأجداد الثمانية أخا لأب، كان لأجداد الام الثلث) بينهم
~~(بالسوية) على المشهور (والباقي للأخ والأجداد من قبل الأب) وهو ظاهر
~~(والأقرب أنه يأخذ مثل نصيب الجد من قبل أبي الأب) لا من قبل امه فإنه لو
~~كان مكان هذا الجد أبو الأب لكان للأخ مثل نصيبه فكذا معه ولتساويهما في
~~التقرب إلى الميت بالأبوة خاصة. ويحتمل ضعيفا أن يكون له مثل نصيب الجد من
~~قبل امه لصدق الجد للأب عليه أيضا.
# (وهل يوفر ثلث الثلثين على جد ام الأب وجدتها) أي الجد والجدة لامه
~~(ويقسم ثلثا الثلثين على الأخ والجد والجدة من قبل أبي الأب ms2862 أخماسا الأقرب
~~ذلك) لمثل ما مر من مساواته لهما في عدم التقرب إلا بالأبوة (فيصح من
~~خمسمائة وأربعين) فإن سهام قرابة الأب حينئذ خمسة وأربعون، ليكون لها ثلث
~~ولثلثها ثلث وخمس، وذلك بضرب الخمسة في التسعة ثم بضرب الأربعة سهام قرابة
~~الام في الخمسة وأربعين، والحاصل في ثلاثة يبلغ ذلك لقرابة
# PageV09P437
# الام مائة وثمانون بينهم بالسوية ولقرابة الأب ثلاثمائة وستون، لأبوي ام
~~الأب مائة وعشرون، ويقسم الباقي وهو مائتان وأربعون بين الأخ وأبوي أبي
~~الأب أخماسا، خمسها وهو ثمانية وأربعون لامه، ولكل من الباقين خمساها وستة
~~وتسعون.
# (ويحتمل دخول النقص على أجداد الأب الأربعة) لاشتراك الكل في التقرب بأبي
~~الميت (فتصح من مائة وست وخمسين، لأنك تضرب أربعة سهام أجداد الام في أصل
~~الفريضة وهي ثلاثة) كما كنت تفعل سابقا (تصير اثني عشر، ثم تضرب ثلاثة عشر)
~~وهي (سهام أجداد الأب وهي تسعة) كما عرفت (وسهام الأخ وهي أربعة) كأبي أبي
~~الأب (في اثني عشر) والموافق لما سنذكره من الضابط أن يضرب الأربعة في
~~الثلاثة عشر والمجتمع في الثلاثة، لقرابة الأب مائة وأربعة (فللأخ اثنان
~~وثلاثون، وكذا لجد الأب من أبيه ولجدة الأب من أبيه ستة عشر، وكذا لجد الأب
~~من امه، وثمانية لجدة الأب من امه، ولكل من أجداد الام ثلاثة عشر. وكذا)
~~الكلام (لو تعددت الإخوة من الأب أو) الأبوين، أو كان الأخ واحدا أو كثيرا
~~(من الام) لكن الأقرب فيه أنه يأخذه مثل نصيب الجد من ام الام. وهل يدخل
~~النقص على أجداد الام الأربعة أو يختص به أبو ام الام؟ فيه الوجهان،
~~والأقرب الثاني.
# (ولو شارك الأجداد الثمانية أحد الزوجين أخذ نصيبه الأعلى، والثلث
~~للأجداد الأربعة من قبل أبوي الام) بلا نقص (ودخل النقص على أجداد الأب
~~الأربعة) خاصة كالكلالة. (وقد يتفق مع تباعد الدرج كون الجد من قبل
~~الأبوين) كأن يكون لزيد ابنان عمرو وبكر ولعمرو ابن اسمه خالد ولبكر بنت
~~اسمها خديجة فتزوجها خالد وأولدها سلمان فزيد جده من أبويه، وإذا اجتمع مع
~~جد ms2863 للأب وجد للأم مساويين له في الدرجة كأن يكون في المثال ام خالد زهرة
~~بنت أحمد فهو جد سلمان لأبيه وام خديجة فاطمة بنت محمد فهو PageV09P438
# جده لامه (فالأقرب أنه يمنع الجد للأب دون الجد للأم) كما أن الأمر كذلك
~~إذا اجتمع الإخوة المتفرقون، لإطلاق النصوص من الأخبار (1) والأصحاب بأنهم
~~كالإخوة (لكن للجد للأم معه الثلث) على المختار. ويحتمل عدم الحجب، لتساوي
~~الجدين في الدرجة، وكون اجتماعهما من قبل اجتماع ذي القرابتين مع ذي قرابة،
~~وانتفاء ما في الإخوة من الإجماع وهو خيرة التحرير (2).
# (ولو خلف الأجداد الأربعة من قبل الأب مع جد واحد للأم كان للجد الواحد
~~الثلث) على المختار لأنه يرث نصيب الام واحدا كان أو كثيرا وله السدس على
~~قول عرفته (والباقي للأجداد الأربعة) كما كان الباقي للأب إذا ورث الأبوان
~~يقسم بينهم كما عرفت.
# (المطلب الثالث في ميراث أولاد الإخوة والأخوات):
# (وهؤلاء يقومون مقام آبائهم مع عدمهم) وعدم من في درجتهم من الكلالة. وفي
~~الكافي للكليني: أنه ورث الفضل ابن الأخ للأبوين أو للأب وابنته مع الأخ
~~للأم، وابن ابن الأخ للأب أو لهما فنازلا مع ابن الأخ للأم، وكذا ابن الأخت
~~وبني الأخوات لهما مع اخت لها، لاختلاف جهة القرابة، قال: ولا يشبه هذا ولد
~~الولد لأن ولد الولد هم ولد يرثون ما يرث الولد ويحجبون ما يحجب الولد
~~فحكمهم حكم الولد، وولد الإخوة والأخوات ليسوا بإخوة ولا يرثون ما ترث
~~الإخوة ولا يحجبون ما تحجب الإخوة، لأنه لا يرث مع أخ لأب ولا يحجبون الام،
~~وليس سهمهم بالتسمية كسهم الولد، إنما يأخذون من طريق سبب الأرحام ولا
~~يشبهون أمر الولد (3). قلت: يعني أن أولاد الإخوة لا يرثون لكونهم إخوة كما
~~أن أولاد الأولاد إنما يرثون لكونهم أولادا، بل لدخولهم في اولي الأرحام،
~~فلا
# PageV09P439
# يحجب الأخ من الام ولد الأخ من الأب وإن كان أقرب منه، كما أن الجد
~~الأدنى لا يحجبه، لأن الأقرب إنما يحجب الأبعد مع اتحاد الجهة وهو إن تم
~~أدى إلى ms2864 أن الأخ للأب أيضا لا يحجب أولاد الأخ للأم. وقد نص فيه على موافقة
~~المشهور، وقال: لأنه أقرب ببطن وقرابتهما من جهة واحدة. والفرق غير ظاهر.
~~وسائر الأصحاب إنما حكوا عنه إرث ولد الأخ للأبوين مع الأخ للأم، واستدلوا
~~له باجتماع سببين له، وردوه بأنه إنما يفيد مع التساوي في الدرجة (ويرث كل
~~منهم نصيب من يتقرب به، فإن كان واحدا فله) تمام (النصيب، وإن كان أكثر
~~اقتسموه بالسوية، إن كانوا ذكورا أو إناثا، أو اختلفوا وكانوا من قبل
~~الام).
# (ولو اختلفوا من قبل الأب أو الأبوين كان للذكر مثل حظ الانثيين) ولا عمل
~~عندنا على خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، قال له: بنات أخ وابن
~~أخ، قال: المال لابن الأخ، قال: قرابتهم واحدة، قال: العاقلة والدية عليهم،
~~وليس على النساء شيء (1) وهو مع الضعف يحتمل الإرث بالولاء وحكاية ما
~~عندهم.
# وأيضا إذ كانوا يرثون نصيب من يتقربون به (فلأولاد الأخ للأب أو لهما إذا
~~انفردوا المال) قرابة لا فرضا، واحدا أو متعددا، ذكرا أو انثى، أو بالتفريق
~~إذ لا فرض للأخ (وإن اجتمعوا مع ذي فرض فلهم الباقي) إذ لا فرض لهم
~~(ولأولاد الأخت للأبوين أو للأب مع عدم المتقرب بالأبوين النصف) فرضا
~~(والباقي يرد عليهم إن لم يشاركهم غيرهم).
# (ولو كانوا أولاد أختين فصاعدا كان لهم الثلثان) فرضا (والباقي يرد
~~عليهم) وإن كان واحدا لجواز اتفاقه عند تباعد الدرجة.
# (ولو دخل الزوج أو الزوجة عليهم كان له نصيبه الأعلى، والباقي لهم).
# (ويقوم أولاد كلالة الأب مقام أولاد كلالة الأبوين مع فقدهم، ولا يرثون
~~معهم شيئا).
# PageV09P440
# (ولأولاد الأخ أو الأخت من الام السدس بالسوية) وإن تعددوا واختلفوا
~~ذكورة وأنوثة.
# (ولو كانوا أولاد اثنين فصاعدا) من كلالة الام (كان لهم الثلث، لكل فريق
~~منهم نصيب من يتقرب به بالسوية) إن تعدد (فلأولاد الأخ سدس وإن كان واحدا،
~~ولأولاد الأخت سدس وإن كانوا مائة) وكذا إن انعكس الأمر، وكذا لأولاد أحد
~~الأخوين أو الاختين سدس، ولأولاد الآخر أيضا ms2865 سدس وإن اتحد أحد القبيلين
~~وتعدد الآخر. وإن اجتمع ابن ابنة أخ لأب أو لهما وابنة ابن أخ كذلك، فإن
~~اتحد الأخ كان للانثى ضعف ما للذكر. وإن تعدد كان المال بينهما نصفين. وإن
~~اجتمع ابن ابنة أخ لأب أو لهما وابنة ابنة أخ (1) كذلك واتحدت امهما كان
~~للذكر مثل حظ الانثيين، وإلا فبالسوية.
# (ولو اجتمع أولاد الكلالات الثلاث كان لأولاد كلالة الام الثلث إن كان
~~المنسوب إليه) من الكلالة (أكثر من واحد، لكل فريق نصيب من يتقرب به) كما
~~عرفت (والسدس إن كان) المنسوب إليه (واحدا. ولأولاد كلالة الأب والأم
~~الثلثان) إن ورث الأولون الثلث فرضا إن كانوا أولاد أختين، وإلا فقرابة أو
~~وفرضا (أو الباقي) إن ورث الأولون السدس، إما قرابة خاصة أو وفرضا (فإن
~~كانوا أولاد أخ أو أولاد اخت تساووا) في النصيب، بمعنى تساوي الذكور وتساوي
~~الإناث ولكن (للذكر ضعف الأنثى، وإن كانوا أولاد أخ وأولاد اخت) لم تتساو
~~ذكورهم ولا إناثهم (فلأولاد الأخ الثلثان من الباقي، للذكر ضعف الأنثى،
~~ولأولاد الأخت الثلث، للذكر ضعف الأنثى، ويسقط أولاد كلالة الأب).
# (ولو دخل عليهم زوج أو زوجة كان له نصيبه الأعلى ولمن تقرب
# PageV09P441
# بالأم ثلث الأصل إن كانوا أولاد أخ وأخت أو أولاد أخوين أو أختين، والسدس
~~إن كانوا أولاد) أخ (واحد) أو اخت واحدة من غير دخول نقص عليهم ولا الزيادة
~~لهم (والباقي لأولاد كلالة الأبوين، زائدا كان أو ناقصا.
# فإن لم يكونوا فلأولاد كلالة الأب خاصة) فهم الذين يزادون وينقصون دون
~~أولاد كلالة الام كما نطقت به النصوص، كما تقدم من قول الصادقين (عليهما
~~السلام) في خبري بكير ومحمد بن مسلم (1).
# (ولو حصل رد) مع اجتماع أولاد كلالة الام مع أولاد إحدى الكلالتين
~~الباقيتين (اختص بأولاد الإخوة من الأبوين) أو الأب لما عرفت (ولو كانوا
~~أولاد أخ أو اخت لام وأولاد اخت لأب خاصة، ففي الرد الخلاف) المتقدم في
~~كلالة الام مع اخت لأب.
# (ولو اجتمع معهم الأجداد قاسموهم كما يقاسمهم الإخوة) كما عرفت.
# (ولو ms2866 خلف ابن أخ وبنت ذلك الأخ) وكان الأخ (لأب، وابن اخت وبنت تلك الأخت
~~له، وابن أخ وبنت ذلك الأخ لام، وابن اخت وبنت تلك الأخت لام مع الأجداد
~~الثمانية، أخذ الثلثين الأجداد من قبل الأب مع أولاد الأخ والأخت) للأب
~~(الأربعة) ولانتسابهم إلى الأب يقسم بينهم أثلاثا (فللجد والجدة) من قبل
~~أبي الأب (وأولاد الأخ والأخت) للأب (ثلثا الثلثين) ثم ثلثا الثلثين أيضا
~~يقسم بينهم أثلاثا (للجد وأولاد الأخ ثلثا ذلك، نصفه للجد ونصفه لأولاد
~~الأخ) أثلاثا (والثلث) أي ثلث ثلثي الثلثين (للجدة وأولاد الأخت نصفه للجدة
~~ونصفه لأولاد الأخت) يقسم بينهم (أثلاثا، وثلثهما) أي الثلثين (للجد والجدة
~~من قبل ام الأب) أثلاثا (والثلث) أي ثلث الأصل (للأجداد الأربعة من الام،
~~ولأولاد الإخوة من
# PageV09P442
# قبلها أسداسا) على المشهور و (لكل جد سدس، ولأولاد الأخ للأم سدس)
~~بالسوية (ولأولاد الأخت) لها (سدس آخر) بالسوية (وتصح من ثلاثمائة وأربعة
~~وعشرين) فإن أصل الفريضة ثلاثة ثلثها لقرابة الام لا ينقسم عليهم، فتضرب
~~الستة في الثلاثة يبلغ ثمانية عشر، لقرابة الام ستة لا تنقسم عليهم إذ لابد
~~من نصف للسدس، فنضرب اثنين في الثمانية عشر يبلغ ستة وثلاثين، لقرابة الام
~~اثنا عشر، ولقرابة الأب أربعة وعشرون، ثلثها وهو ثمانية للجد والجدة من قبل
~~ام الأب أثلاثا، لا ينقسم عليهم، فنضرب ثلاثة في ستة وثلاثين يبلغ مائة
~~وثمانية، لقرابة الام ستة وثلاثون، ولقرابة الأب اثنان وسبعون، ثلثها وهو
~~أربعة وعشرون للجد والجدة من ام الأب ينقسم عليهم أثلاثا، وثلثاها وهي
~~ثمانية وأربعون ثلثاها وهي اثنان وثلاثون للجد وولدي الأخ، نصفها للجد
~~ونصفها للولدين أثلاثا لا ينقسم عليهما، كذلك نضرب ثلاثة في مائة وثمانية
~~يبلغ ثلاثمائة وأربعة وعشرين، لكل من أجداد الام الأربعة ثمانية عشر سدس
~~الثلث، ولكل من أولاد الأخ والأخت الأربعة تسعة وذلك تمام الثلث، ولأبوي ام
~~الأب ثلث الثلثين الباقيين اثنان وسبعون، للجدة أربعة وعشرون، وللجد ثمانية
~~وأربعون، وثلثاهما وهو مائة وأربعة وأربعون لأبوي أب الأب وأولاد الأخ
~~والأخت، للأب ثلثها وهو ms2867 ثمانية وأربعون، لام أبي الأب وولدي الأخت، للجدة
~~نصفه أربعة وعشرون والنصف الآخر بين ولدي الأخت أثلاثا، وثلثاها وهي ستة
~~وتسعون لأبي أبي الأب وولدي الأخ، للأب نصفها وهي ثمانية وأربعون للجد،
~~والنصف الآخر بين ولدي الأخ أثلاثا، هذا على ما سبق من توفير ثلث الثلثين
~~على أبوي ام الأب. وأما على إدخال النقص على الجميع فتصح من خمسمائة
~~وأربعين، فإن سهام قرابة الام اثنا عشر ليكون لها سدس وللسدس نصف ضربناها
~~في الثلاثة أصل الفريضة يبلغ ستة وثلاثين وسهام الباقين خمسة عشر، لأن سهام
~~الأجداد وحدهم تسعة، ولولدي الأخ أربعة، ولولدي الأخت اثنان، ضربنا الخمسة
~~PageV09P443
# عشر في الستة والثلاثين تبلغ ما ذكرنا، لقرابة الام مائة وثمانون، لكل من
~~الجدين والجدتين ثلاثون، ولكل من أولاد الأخ والأخت خمسة عشر، وللباقين
~~الثلثان ينقسم عليهم خمسة عشر قسما، للجد من الأب أربعة منها وهي ستة
~~وتسعون وكذا لولدي الأخ من الأب بينهما أثلاثا، وللجدة منه اثنان منها
~~ثمانية وأربعون وكذا لولدي الأخت منه أثلاثا، وللجد والجدة من الام ثلاثة
~~منها بينهما أثلاثا.
# (ولو خلف مع الإخوة من الأب) أو أولادهم (جدا قريبا لأب، ومع الإخوة من
~~الام) أو أولادهم (جدا بعيدا منها أو بالعكس، فالأقرب أن الأدنى هاهنا يمنع
~~الأبعد) للعموم (مع احتمال عدمه لعدم مزاحمته به) لمكان الإخوة أو أولادهم،
~~وحجب البعيد بالقريب ليجوز القريب نصيبه لو ورث.
# وعليه منع ظاهر.
# (ولو تجرد البعيد عن مشارك من الإخوة منع) قطعا (وكذا لو كان الأعلى من
~~الام مع واحد) من الإخوة (من قبلها منع) لتحقق المزاحمة.
# (وكذا الأقرب فيما لو خلف الجد من قبل الام وابن أخ من قبلها مع أخ من
~~قبل الأبوين أو من الأب) يمنع ابن الأخ (فإنه) لو لم يمنع لزم أن (يرث
~~الأبعد مع الأقرب) وعموم الأدلة يمنعه وإن لم يقع به مزاحمة، وعلى القول
~~بأن للجد للأم السدس منع قطعا، للمزاحمة.
# (الفصل الثالث في ميراث) الطبقة الثالثة وهم (الأعمام والأخوال)
~~وأولادهم.
# (وفيه مطلبان):
# (الأول في ميراث) ms2868 (العمومة والخؤولة) وهم لا يرثون إلا بعد فقد جميع من
~~تقدم. خلافا ليونس فشرك بين العمة والخالة وام الأب وكذا بين العم وابن
~~الأخ، وغلطه الفضل فيهما، وقال: إنه لما رأى PageV09P444
# أن بين العم والميت ثلاث بطون، وكذلك بين ابن أخ وبين الميت ثلاث بطون
~~وهما جميعا من طريق الأب، قال: المال بينهما نصفان، وهذا غلط، لأنه وإن
~~كانا جميعا كما وصف، فإن ابن الأخ من ولد الأب والعم من ولد الجد وولد الأب
~~أحق وأولى من ولد الجد وإن سفلوا، كما أن ابن الابن أحق من الأخ، لأن ابن
~~الابن من ولد الميت والأخ من ولد الأب، وولد الميت أحق من ولد الأب وإن
~~كانا في البطون سواء، وكذلك ابن ابن ابن أحق من الأخ وإن كان الأخ أقعد
~~منه، لأن هذا من ولد الميت نفسه وإن سفل وليس الأخ من ولد الميت، وكذلك ولد
~~الأب أحق وأولى من جد الجد انتهى (1).
# و (للعم المنفرد المال، وكذا العمان والأعمام) لآية اولي الأرحام (2)
~~(بالسوية إن تساووا في المرتبة) بأن لا يكون بعضهم أقرب من بعض، ولا يتقرب
~~بعضهم بالأب وبعضهم بالأم، أو وبعضهم بالأبوين (وكذا العمة والعمتان
~~والعمات).
# (ولو اجتمعوا فللذكر ضعف الأنثى إن كانوا من الأبوين أو من الأب) كالإخوة
~~والأخوات، لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر سلمة بن محرز: للعم
~~الثلثان وللعمة الثلث (3) (وإلا) بل كانوا من الام (فبالسوية).
# (والمتقرب بالأبوين وإن كان واحدا انثى يمنع المتقرب بالأب خاصة وإن تعدد
~~مع تساوي الدرج) لنحو قول الباقر (عليه السلام) في صحيح يزيد الكناسي: وعمك
~~أخو أبيك من أبيه وامه أولى بك من عمك أخي أبيك من أبيه (4).
# (ولو اجتمع المتفرقون سقط المتقرب بالأب، وكان للمتقرب بالأم السدس إن
~~كان واحدا، ذكرا كان أو انثى، والثلث إن كان أكثر بالسوية وإن
# PageV09P445
# اختلفوا في الذكورية) والأنوثية (والباقي للمتقرب بالأبوين واحدا كان أو
~~أكثر) وبالجملة حكمهم حكم الإخوة والأخوات. ومتأخروا الأصحاب من الشيخ (1)
~~ومن بعده (2) مطبقون عليه. ويمكن أن يكون ms2869 في النصوص على حكم الكلالات إرشاد
~~إلى حكمهم، فإنهم أقرب إلى الميت من الأعمام والعمات، فإذا لم يكن للأخ أو
~~الأخت من الام إلا السدس إن توحد والثلث إن تعدد فكذا العم والعمة بطريق
~~الأولى. وكما لم يرث الأخ من الأب وإن تعدد مع أخ أو اخت للأبوين فكذا العم
~~والعمة لذلك. وكما لم ترث الأخت مع الأخ إذا كانا لأب أو لهما إلا نصف ما
~~للأخ فكذا العمة مع العم. والفضل (3) والصدوق (4) والمفيد (5) أطلقوا
~~التقسيم، للذكر ضعف الأنثى بين الأعمام والعمات.
# (ولو عدم المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامهم، ويقتسمون) ما كان
~~(حصة المتقرب بالأبوين) لو كان من تمام المال أو الثلثين أو خمسة أسداس
~~(للذكر أيضا ضعف الأنثى).
# (ولو اجتمع الواحد من كلالة الام) أي العم أو العمة (مع العمة للأب
~~فصاعدا) فضلا عن العم (كان للواحد) من الام (السدس، والباقي للعمة أو ما
~~زاد، ولا رد هنا) إذ لا فرض للعمة ولا للعمات كما فرض للأخت والأخوات فلا
~~يأتي فيه الخلاف في الأخت.
# (ولو خلف معهم زوجا أو زوجة كان له نصيبه الأعلى، والباقي يقسم على ما
~~ذكرناه).
# (ولا يرث ابن العم مع العم) القريب، لما مر غير مرة، وخصوص قول الباقر
~~(عليه السلام) في صحيح الكناسي وعمك أخو أبيك لأبيه أولى بك من ابن عمك أخي
# PageV09P446
# أبيك لأبيه (1) (إلا في مسألة إجماعية، وهي ابن عم من الأبوين) فإنه
~~(أولى) عندنا (بالمال من العم للأب) قال الصدوق (2) في الفقيه: للخبر
~~الصحيح الوارد عن الأئمة (عليهم السلام)، وفي المقنع: لأنه قد جمع
~~الكلالتين كلالة الأب وكلالة الام (3). وقال المفيد: لأن ابن العم يتقرب
~~إلى الميت بسببين والعم يتقرب بسبب واحد، وليس كذلك حكم الأخ للأب وابن
~~الأخ للأب والأم، لأن الأخ وارث بالتسمية الصريحة وابن الأخ وارث بالرحم
~~دون التسمية، ومن ورث بالتسمية حجب من يستحق الميراث بالرحم دون التسمية،
~~والعم وابن العم فإنما يرثان بالقربى دون التسمية، فمن تقرب بسببين منهما
~~كان أحق ممن تقرب بسبب واحد ms2870 على ما بيناه، لقول الله عز وجل " واولوا
~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (4). قلت: وقال الصادق (عليه
~~السلام) للحسن بن عمارة: أيما أقرب ابن عم لأب وام، أو عم لأب؟ فقال: حدثنا
~~أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
~~(عليه السلام) أنه كان يقول: أعيان بني الام أقرب من بني العلات، فاستوى
~~(عليه السلام) جالسا، ثم قال: جئت بها من عين صافية، إن عبد الله أبا رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) أخو أبي طالب لأبيه وامه (5) والعمدة الإجماع.
# (ولو تغير الحال) عن الصورة المجمع عليها (انعكس الحجب) وفاقا للقاعدة
~~المطردة (فلو كان بدل العم عمة أو بدل الابن بنتا، كان الأبعد ممنوعا
~~بالأقرب وإن جمع الأبعد السببين) للخروج عن المنصوص المجمع عليه. وفي
~~الاستبصار (6): أن العمة كالعم. وعبارة المفيد ربما تعطي العموم، لقوله:
# PageV09P447
# ولا يرث ابن العم مع العم، ولا ابن الخال مع الخال إلا أن تختلف أسبابهما
~~في النسب، ككون العم لأب وابن العم لأب وام (1). وما سمعته من العلة التي
~~ذكرها هو والصدوق أيضا يفيد العموم.
# (ولو اجتمع مع العم وابن العم خال أو خالة، فالأجود حرمان ابن العم،
~~ومقاسمة الخال والعم) المال بينهما وفاقا للعماد القمي (2) وابن إدريس (3)،
~~لأن الخال يحجب ابن العم، لكونه أقرب، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~سلمة بن محرز في ابن عم وخالة: المال للخالة، وفي ابن عم وخال، المال للخال
~~(4) والعم إنما يحجب بابن العم إذا ورث. (ويحتمل حرمان العم وابن العم)
~~كليهما كما يقوله الشيخ سديد الدين الحمصي (5) لحجب العم بابن العم وحجبه
~~بالخال (و) يحتمل (حرمان الخال والعم) فإن العم محجوب بابن العم فكذا
~~الخال، للتساوي في الدرجة. وهو في غاية الضعف، فإن العمدة في الحجب هو
~~الإجماع والنص، ولا شيء منهما في الخال، ولا يجدي التساوي وإلا لحجب به (6)
~~وإن لم يكن عم. ويحتمل حرمان العم خاصة كما قاله الراوندي (7) والمصري (8)
~~لوجود المقتضي لحرمانه، وهو وجود ابن العم وانتفاء ms2871 المانع من الحجب،
~~وانتفاء المقتضي لحرمان الخال أو ابن العم، فإن العم لا يحجب الخال، فابن
~~العم أولى وإن كان هنا أولى من العم. والخال إنما يحجب ابن عم لا يكون أولى
~~من العم فإنه إذا لم يحجب العم فأولى أن لا يحجب أولى منه. وذكر في المختلف
~~الاحتمالات سوى
# PageV09P448
# الثالث وتوقف فيها، وذكر أنه سمعها مشافهة من المحقق الطوسي (رحمه الله)
~~(1) (وكذا) الاحتمالات (ولو اجتمعا مع العم للأم).
# (ولو كان معهما زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى. وهل يأخذ) الباقي (العم أو
~~ابن العم؟ إشكال): من الدخول في المجمع عليه وما مر من خبر الحسن بن عمارة
~~الحاكم بأولوية علي (عليه السلام) من العباس مع أنه (صلى الله عليه وآله)
~~خلف زوجات، ومن تغير الصورة. والمنع عليه ظاهر.
# (ولو تعدد أحدهما أو كلاهما فالإشكال أقوى) لأن احتمال تغير الصورة فيه
~~أظهر، لإمكان ادعاء أن ما في نصوص الأصحاب من لفظي العم وابن العم ظاهرة
~~الاتحاد. والأقرب الحجب لصدق ابن العم على كل منهما وكذا العم، وأيضا إذا
~~حجب ابن عم واحد فالمتعدد أولى، وإذا حجب ابن العم فهو مانع للعمية عن
~~السببية للإرث، فلا فرق بين الواحد والكثير. (ولا يرث الأبعد في غير هذه
~~المسألة مع الأقرب) إلا في بعض الأقوال النادرة كما عرفت.
# (والخال إذا انفرد أخذ المال) لأب كان أم لام (وكذا إن تعدد بالسوية وإن
~~اختلفوا في الذكورية مع تساوي النسبة) لأب كانوا أم لام.
# (وكذا الخالة والخالات والخال أو الخالة أو هما من) قبل (الأبوين يمنع
~~المتقرب بالأب خاصة، اتحد أو تعدد) بغير خلاف. لكن الصدوق في المقنع نسبه
~~إلى الفضل (2): (ولا يمنع المتقرب بالأم، بل يأخذ المتقرب بالأم السدس إن
~~كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين) واحدا
~~أو متعددا (ذكورا كانوا أو إناثا أو هما معا بالسوية) وفي الخلاف (3): أن
~~من الأصحاب من جعل للذكر ضعف ما للانثى، وهو خيرة القاضي (4).
# PageV09P449
# (ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالأبوين عند عدمه).
# (ولو ms2872 اجتمع الأخوال المتفرقون سقط المتقرب بالأب، وكان للمتقرب بالأم
~~السدس إن كان واحدا، والثلث إن كان أكثر بالسوية، والباقي لمن يتقرب
~~بالأبوين، واحدا كان أو أكثر بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا) إلا على
~~القول المحكي في الخلاف (1).
# (ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة أخذ نصيبه الأعلى، والباقي بين الأخوال على
~~ما فصلناه. فلو خلفت زوجا وخالا من الام وخالا من الأبوين، فللزوج النصف،
~~وللخال للأم سدس الثلث) فإن الخالين إنما يتقربان بالأم فلهما نصيبهما وهو
~~الثلث، ويؤيده ما في كتاب علي (عليه السلام): من أن العمة بمنزلة الأب
~~والخالة بمنزلة الام (2) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد:
~~كان علي (عليه السلام) يجعل العمة بمنزلة الأب في الميراث، ويجعل الخالة
~~بمنزلة الام (3) ثم ينزل الخالان المتفرقان منزلة الأخوين المتفرقين، فيكون
~~للخال من الام سدس الثلث، والباقي للباقي. وإنما كان له فيما تقدم سدس (4)
~~الأصل، لأن الام كانت ترث هناك الكل. وفيه ما فيه. (وقيل) له (سدس الباقي)
~~وهو النصف، لأنه نصيب الام حينئذ. والتحرير (5) والتلخيص (6) يوافقان
~~الكتاب في الفتوى وحكاية هذا القول، ولم نعرف قائله. وظاهر غيره أن له سدس
~~الأصل، وهو الظاهر (والمتخلف للخال من الأبوين) وعلى الأول فيه نظر (وللخال
~~للأم أو الخالة السدس مع الخالة للأب، والباقي للخالة من الأب ولا رد) إذ
~~لا فرض.
# PageV09P450
# (ولو اجتمع الأعمام والأخوال كان للخال - واحدا كان أو أكثر - الثلث،
~~والباقي للأعمام وإن كان واحدا) للنصوص، وهي كثيرة. وعند الحسن (1) وابن
~~زهرة (2) والكيدري (3) والمصري (4) وظاهر المفيد (5) وسلار (6): أن للخال
~~أو الخالة السدس إن اتحد، والثلث إن تعدد وأن للعمة النصف لكونهم كالإخوة
~~والأخوات. والكلية ممنوعة.
# (ولو اجتمع الأعمام والأخوال المتفرقون كان للأخوال الثلث) وللأعمام
~~الثلثان، ثم (سدس الثلث للخال أو الخالة من قبل الام) إن اتحد (ولو كان
~~أكثر من واحد كان له ثلث الثلث بالسوية والباقي) وهو خمسة أسداس الثلث أو
~~ثلثاه (لمن تقرب بالأبوين بالسوية أيضا) إلا على قول القاضي (7) (وسقط
~~المتقرب بالأب وسدس الثلثين للعم أو ms2873 العمة من قبل الام) إن اتحد (ولو كان
~~أكثر من واحد فله الثلث بالسوية، والباقي للمتقرب بالأبوين) للذكر ضعف ما
~~للانثى (وسقط المتقرب بالأب).
# (ولو اجتمع معهم زوج أو زوجة كان له النصف أو الربع و) دخل النقص على
~~الأعمام خاصة فكان (للخال أو الخالة أو هما من قبل الام وللخال أو الخالة
~~أو هما من قبل الأبوين الثلث) بكماله كما هو لهم إن لم يكن معهم زوج أو
~~زوجة (سدسه لمن تقرب بالأم إن كان واحدا، وثلثه إن كان أكثر بالسوية،
~~والباقي للمتقرب بالأبوين) بالسوية أو أثلاثا (وللعمومة والعمات الباقي بعد
~~سهم الزوجين والأخوال على ما بيناه، سدسه لمن
# PageV09P451
# تقرب بالأم إن كان واحدا وإلا فالثلث بالسوية) أو أثلاثا (والباقي
~~للمتقرب بالأبوين، للذكر ضعف الأنثى).
# (وعمومة الميت وعماته وخؤولته وخالاته وأولادهم وإن نزلوا أولى من عمومة
~~الأب وعماته وخؤولته وخالاته وعمومة الام وعماتها وخؤولتها وخالاتها
~~وأولادهم) قال الشيخ: لأن هؤلاء وإن سفلوا يقومون مقام من يتقربون به إليه
~~ومن يتقربون به، إما العم أو العمة أو الخال أو الخالة، وهؤلاء أولى من
~~عمومة الأب ومن خؤولته وخؤولة الام وخالاتها، لأنهم أقرب بدرجة (1). وفي
~~الفقيه: لأن ابنة الخالة - مثلا - من ولد الجدة، وعمة الام - مثلا - من ولد
~~جدة الام وولد جدة الميت أولى بالميراث من ولد جدة ام الميت (2). وشرك
~~الحسن بين عمة الام وابنة الخالة (3) (فابن العم وإن نزل أولى من عم الأب،
~~سواء اتفقت أنسابهما أو اختلفت، وهكذا عمومة الأبوين وأولادهم وخؤولتهما
~~وأولادهم أولى من عمومة الجدين وخؤولتهما) للقرب (وعم الأب من الأب أولى من
~~ابن عم الأب من الأبوين) للقرب مع الخروج عن الصورة المجمع عليها. وقد
~~يحتمل العكس للأولوية، واحتمال شمول العم لعم الأب. (وهكذا كل أقرب يمنع
~~الأبعد) إذا اتحدت سلسلتهما (وإن تقرب الأبعد بسببين والأقرب بسبب واحد)
~~بالنص والإجماع، إلا في الصورة المجمع عليها، وفي غيرها على بعض الأقوال
~~النادرة (ولو اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الام وعمتها وخالها
~~وخالتها فلأعمام الام ms2874 وأخوالها الثلث) كما في النهاية (4) والمهذب (5)
~~وفاقا للفضل (6) لأنه نصيب الام
# PageV09P452
# وهم إنما يتقربون بها بينهم (بالسوية) لاشتراك الكل في التقرب بالأم (و)
~~الثلثان لقرابة الأب بينهم أثلاثا (ثلث الثلثين لخال الأب وخالته) للنصوص
~~الناطقة بأن للخال الثلث عند الاجتماع مع العم، وللعم الثلثين اتحد أم تعدد
~~ذكورا كانوا أم إناثا وهذا الثلث بينهما (بالسوية وثلثاه لعمه وعمته للذكر
~~ضعف الأنثى وينقسم) عليهم (من مائة وثمانية) فإن سهام قرابة الام أربعة،
~~ضربناها في الثلاثة تبلغ اثني عشر، وسهام قرابة الأب ثمانية عشر ليكون له
~~ثلث له نصف ولثلثيه ثلث فضربنا فيها وفق اثني عشر وهو ستة يبلغ ما ذكر
~~(ويحتمل) ما قاله المحقق الطوسي (1) من (أن) ينقسم الثلث على قرابة الام
~~أثلاثا حتى (يكون لعم الام وعمتها ثلثا الثلث بالسوية، وثلثه لخالها
~~وخالتها بالسوية) لإطلاق النصوص بالقسمة أثلاثا بين الأعمام والأخوال (فيصح
~~من أربعة وخمسين) فإنا نريد عدد الثلاثة ثلث له نصف، ولثلثي ثلثيه ثلث،
~~فنضرب ثلاثة في ثلاثة ثم اثنين في تسعة، ثم ثلاثة في ثمانية عشر.
# وقيل (2): للأخوال الأربعة الثلث بالسوية وللأعمام الأربعة الثلثان، لما
~~عرفت من النصوص (3). ثم ثلث الثلثين لعم الام وعمتها بالسوية، وثلثاهما لعم
~~الأب وعمته أثلاثا، وتصح أيضا من مائة وثمانية. ولعله أظهر.
# (وعلى الأول لو زاد أعمام الام على أخوالها أو بالعكس، احتمل التنصيف)
~~للثلث بينهم (ضعيفا) اعتبارا بسبب الإرث دون الرؤوس، والسبب اثنان العمية
~~والخالية، وهو ظاهر النهاية (4) والمهذب (5). (و) يحتمل (التسوية)
~~والاعتبار بالرؤوس (قويا) لتساويهم في التقرب بالأم (ولو اجتمع معهم
# PageV09P453
# زوج أو زوجة دخل النقص على المتقرب بالأب من العمومة والخؤولة دون عمومة
~~الام وخؤولتها) كالقبيلين من الإخوة، لقول الصادق (عليه السلام): إن في
~~كتاب علي (عليه السلام)، أن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به (1).
# (ولو اجتمع عم الأب وعمته من الأبوين ومثلهما من الام، وخاله وخالته من
~~الأبوين ومثلهما من الام، وعم الام وعمتها من الأبوين ومثلهما من الام،
~~وخالها وخالتها من الأبوين ومثلهما من الام، كان ms2875 للأعمام والأخوال الثمانية
~~من قبل الام الثلث) الذي هو نصيب الام بين القبيلين أثلاثا، لعموم النصوص
~~بأن للعم ضعف ما للخال، فيكون (ثلثه لأخوالها الأربعة بالسوية) كما هو
~~المشهور (وثلثاه لأعمامها كذلك) لتقربهم بالأم.
# (ويحتمل قسمته أثمانا) للاشتراك في التقرب بالأم، وهذا هو الموافق لما
~~رجحه فيما سبق، وما ذكره هنا أولا يوافق ما احتمله هناك من قول المحقق
~~الطوسي.
# (و) على الأول (يحتمل أن يكون ثلث الثلث للأخوال الأربعة) لا بالسوية بل
~~(ثلثه لمن يتقرب بالأم وثلثاه للمتقرب بالأبوين) لأنه ذو سببين والأول ذو
~~سبب واحد. (وثلثاه) أي ثلثا الثلث (لأعمامها الأربعة) لا بالسوية، بل
~~(ثلثهما لمن يتقرب بالأم) بالسوية على المشهور (وثلثاهما لمن يتقرب بهما)
~~أثلاثا لأنهم وإن اشتركوا في التقرب إلى الميت بالأم لكن اختلفوا بالنسبة
~~إلى امه.
# (ويحتمل قسمة الثلث نصفين) اعتبارا بالسبب دون الرؤوس مع التسوية بين
~~العم والخال، للاشتراك في التقرب بالأم (نصفه للأخوال إما على التفاوت أو
~~على التسوية) على الاحتمالين المتقدمين (ونصفه لأعمامها
# PageV09P454
# كذلك) على الاحتمالين، ففي الثلث الذي لقرابة الام ثلاثة احتمالات،
~~أحدها:
# قسمته بينهم على عدد الرؤوس بالسوية، وثانيها: تنصيفه بين قبيلي العمومة
~~والخؤولة، والثالث: قسمته بين القبيلين أثلاثا. وكل من الاحتمالين الأخيرين
~~يحتمل احتمالين، أحدهما: قسمة نصيب كل قبيل من النصف أو الثلث أو الثلثين
~~على الرؤوس بالسوية، والثاني: قسمته عليهم أثلاثا (و) الثلثان من الأصل
~~لقرابة الأب بينهم أثلاثا، فيكون (ثلث الثلثين لخؤولة الأب) أثلاثا لتقربهم
~~بالأب (ثلثه للخال والخالة من قبل امه بالسوية وثلثاه لخاله وخالته من
~~الأبوين كذلك) على المشهور (وثلثا الثلثين للعمين والعمتين) أثلاثا (ثلثه
~~للعم والعمة من قبل الام بالسوية) على المشهور (وثلثاه للعم والعمة من قبل
~~الأب أثلاثا) قولا واحدا فعلى قسمة نصيب أقرباء الام ثمانية تصح من ستمائة
~~وثمانية وأربعين لأن سهامهم ثمانية وسهام أقرباء الأب أربعة وخمسون، إذ
~~لابد لها من عدد له ثلث ولثلثه ثلث له نصف ولثلثي ثلثيه ثلث، فنضرب الثلاثة
~~في نفسها ثم التسعة في الاثنين ثم الثمانية ms2876 عشر في الثلاثة ثم الثمانية،
~~توافق الأربعة والخمسين بالنصف، فنضرب فيها الأربعة يبلغ مائتين وستة عشر،
~~فنضربها في الثلاثة أصل الفريضة يبلغ ستمائة وثمانية وأربعين لقرابة الام
~~ثلثها مائتان وستة عشر، لكل منهم سبعة وعشرون، ولقرابة الأب أربعمائة
~~واثنان وثلاثون، للأخوال مائة وأربعة وأربعون، للخالين من الام ثمانية
~~وأربعون بالسوية ولهما من الأب ستة وتسعون، وللأعمام مائتان وثمانية
~~وثمانون، للعمين من الام ستة وتسعون بالسوية، ولهما من الأب مائة واثنان
~~وتسعون أثلاثا. وكذلك على التنصيف على القبيلين. وقسمة نصيب كل قبيل على
~~عدد الرؤوس وإن قسم النصيب أثلاثا صحت من ثلاثمائة وأربعة وعشرين، فإن سهام
~~قرابة الام حينئذ اثنا عشر، ليكون لها نصف وللنصف ثلث وللثلث نصف، وهي
~~توافق الأربعة PageV09P455
# والخمسين بالسدس، فنضرب فيها الاثنين ثم الحاصل في ثلاثة. وكذلك إن قسم
~~الثلث على القبيلين أثلاثا ثم نصيب كل قبيل على عدد الرؤوس، فإن سهامهم
~~أيضا اثنا عشر ليكون لها ثلث وللثلث ربع. وعلى قسمة النصيب أثلاثا تصح من
~~مائة واثنين وستين، فإن سهام قرابة الام حينئذ ثمانية عشر ليكون لها ثلث له
~~ثلث ولثلث الثلث نصف، وهي تداخل الأربعة والخمسين فاكتفينا بضربها في
~~الثلاثة.
# (المطلب الثاني في ميراث أولاد العمومة والخؤولة) (أولاد العمومة والعمات
~~يقومون مقام آبائهم عند عدمهم) وعدم من هو في درجتهم.
# (ولا يرث ابن عم مع خال وإن تقرب بسببين) والخال لسبب (ولا ابن خال مع عم
~~وإن تقرب بهما) دون العم (بل الأقرب وإن اتحد سببه يمنع الأبعد وإن تكثر
~~سببه) وإن أوهم ما مر من عبارتي المقنع (1) والمقنعة (2) أولوية الأبعد إن
~~تكثر سببه دون الأقرب. ونص أبو علي (3) على أن لابن الخال إذا اجتمع مع
~~العم الثلث وللعم الثلثين. (وكذا) الأقرب يمنع الأبعد (في صنفه) وهو أولى
~~(كبني العم مع العم، وبني الخال مع الخال، إلا المسألة الإجماعية وقد سلفت)
~~ولهم نصيب من يتقربون به، ويقتسمونه بينهم كما يقتسمه آباؤهم وامهاتهم.
# (و) لذا (لو اجتمع أولاد العمومة المتفرقين كان لأولاد العم للأم السدس
~~إن ms2877 كانوا لواحد، والثلث إن كانوا لأكثر بالسوية) وإن اختلفوا ذكورة وأنوثة.
~~وأطلق الفضل (4) والصدوق (5): أن لولد العمة الثلث ولولد العم الثلثين
# PageV09P456
# (ولأولاد العم للأبوين الباقي، لواحد كانوا أو لأكثر، للذكر ضعف الأنثى)
~~إذا كانوا أولاد عم أو واحد كثير أو أولاد عمة كذلك لا أنه إذا اجتمع ابن
~~عمة وابنة عم كان لابن العمة الثلثان ولابنة العم الثلث، فإن الأولاد إنما
~~يرثون ميراث من يتقربون به. وقد نص عليه الفضل (1) والصدوق (2) وغيرهما.
~~(وسقط المتقرب بالأب) بالاتفاق كما يظهر، ولقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح الكناسي: وابن عمك أخي أبيك من أبيه وامه أولى بك من ابن عمك أخي أبيك
~~لأبيه (3).
# (وأولاد الخؤولة يقومون مقام آبائهم عند عدمهم) وعدم من في درجتهم (ويأخذ
~~كل منهم نصيب من يتقرب به).
# (ولو اجتمع أولاد الخؤولة المتفرقين كان لأولاد الخال) أو الخالة (للأم
~~السدس إن كانوا لواحد، والثلث إن كانوا لأكثر بالسوية) وإن اختلفوا هم أو
~~آباؤهم ذكورة وأنوثة (والباقي لأولاد الخال) أو الخالة (للأبوين، لواحد
~~كانوا أو لأكثر بالسوية) إلا على قول القاضي (4) فصرح هنا أيضا بأن للذكر
~~مثل حظ الانثيين.
# (ولو اجتمع أولاد الخال وأولاد العم فلأولاد الخال الثلث، لواحد كانوا أو
~~لأكثر، ولأولاد العم الباقي) كما إذا اجتمع الأعمام والأخوال. وعلى القول
~~المحكي فيهم يأتي هنا أن يكون لولد الخال السدس إن اتحد الخال والثلث إن
~~تعدد.
# (ثم إن اتفقوا في الجهة تساووا في القسمة، وإلا كان) المنتسب إلى الام
~~بالنسبة إلى المنتسب إلى الأب أو الأبوين ككلالة الام بالنسبة إلى كلالة
~~الأب أو
# PageV09P457
# الأبوين، فكان في المثال (سدس الثلث لأولاد الخال أو الخالة للأم
~~بالسوية) إن اتحد الخال أو الخالة (وثلثه لأولاد المتعدد، لكل) قبيل (نصيب
~~من يتقرب به بالسوية، وباقي الثلث لأولاد الخال أو الخالة) اتحد أو تعدد
~~(أولهما للأبوين أو للأب) لكل نصيب من يتقرب به (بالسوية، وسدس الثلثين
~~لأولاد العم أو العمة للأم للذكر مثل الأنثى) إن اتحد من تقربوا به
~~(وثلثهما لأولاد المتعدد لكل نصيب من ms2878 يتقرب به للذكر مثل الأنثى، والباقي
~~لأولاد العم أو العمة أولهما للأبوين أو للأب) لكل نصيب من يتقرب به (للذكر
~~ضعف الأنثى) ولو اجتمع أولاد خال وخالة وعم وعمة كان لأولاد الخال والخالة
~~الثلث بالسوية، ولأولاد العمة ثلث الثلثين، والباقي لأولاد العم.
# وخالف الحسن فأعطى أولاد الخال والخالة الثلث بالسوية، وأولاد العم الثلث
~~للذكر ضعف ما للانثى، ولأولاد العمة الثلث الباقي أيضا للذكر ضعف ما
~~للانثى.
# (ولو كان معهم زوج أو زوجة كان له النصف أو الربع، و) اختص بنوا الأعمام
~~بالنقص، فكان (لبني الأخوال ثلث الأصل، والباقي لبني الأعمام.
# كما أنهما لو دخلا على الأعمام والأخوال) جميعا أو على أحد القبيلين (كان
~~لهما النصف أو الربع، ولمن تقرب بالأم) وهو الخال عند الاجتماع مع العم أو
~~الخال للأم عند انفراد الأخوال، أو العم للأم عند انفراد الأعمام (نصيبه
~~الأصلي من أصل التركة) لا الباقي (والباقي لقرابة الأبوين، فإن لم يكونوا
~~فلقرابة الأب) لأن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به.
# (فائدة: قد يجتمع للوارث سببان، فإن لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما)
~~لعموم أدلة الإرث، ووجود المقتضى وانتفاء المانع (كابن عم لأب هو ابن خال
~~لام، أو ابن عم هو زوج، أو بنت عم هي زوجة، أو عمة لأب هي خالة لام).
~~PageV09P458
# (ولو منع أحدهما الآخر ورث من جهة المانع) خاصة (كأخ) لام (هو ابن عم،
~~فإنه يرث من جهة الاخوة خاصة).
# (ونقل: إن شخصا مات وخلف ابن ابن عم له من قبل أبي أبيه) أي أخي أبيه
~~لأبيه (هو ابن ابن خال له من قبل ام امه، هو ابن بنت خالة له من قبل أبي
~~امه، هو ابن بنت عمة له من قبل ام أبيه) كما إذا مات محمد بن زيد وامه عمرة
~~وخلف يحيى بن علي بن أحمد أخي زيد لأبيه وعمرة لامها، وام يحيى هذا ليلى
~~بنت هند اخت زيد لامه وأخت عمرة لأبيها (وابني بنت عمة له اخرى من قبل ام
~~أبيه، هما ابنا ms2879 بنت خالة له أيضا من قبل أبي امه، وأختا لهما كذلك) أي هي
~~بنت بنت عمته لام أبيه وبنت بنت خالته لأبي امه، بأن خلف حسنا وحسينا
~~وفاطمة أولاد رقية بنت سعدي اخت زيد لامه وعمرة لأبيها (وثلاثة بني ابن عم
~~له آخر من قبل أبي أبيه، وثلاث بنات بنت عمة له من قبل أبي أبيه) بأن خلف
~~ناصرا ومنصورا ونصرا بني جعفر بن موسى أخي زيد لأبيه، وزينب ومريم وآسية
~~بنات عزة بنت أسماء اخت زيد لأبيه.
# (وتحقيقه: أن الشخص الأول) وهو يحيى (له أربع قرابات، وذلك لأن عم
~~المتوفى لأبيه) وهو أحمد (كان هو خاله لامه فولد ابنا) هو علي (وكانت عمته
~~لامه) و (هي) هند هي (خالته لأبيه فولدت بنتا) هي ليلى (ثم تزوجها الابن
~~المذكور فولدت له ابنا) هو يحيى (فله هذه القرابات الأربع فيجعل كأربعة
~~نفر. وهكذا) تعدد سبب الإرث (في أولاد العمة الاخرى) وهي سعدي (الذين هم
~~أولاد الخالة أيضا) فهم ذوو قرابتين.
# (فتكون المسألة كمن ترك خالا لام، وخالتين لأب وعمتين لام، وعمة وعمين
~~لأب أصلها مائة وثمانون) فإن أصل الفريضة ثلاثة: واحد للأخوال، واثنان
~~للأعمام. وسهام الأخوال اثنا عشر، فإن للخال للأم السدس، PageV09P459
# والباقي خمسة تنكسر على الخالتين، فلابد من ضرب ستة في اثنين. وسهام
~~الأعمام ثلاثون، لأن لكل من العمتين سدسا وتبقى أربعة. وأنصباء العمة
~~والعمين لأب خمسة فنضرب خمسة في ستة، والاثنا عشر توافق الثلاثين بالسدس
~~فنضرب الاثنين في الثلاثين ثم الستين في الثلاثة تبلغ مائة وثمانين،
~~للأخوال ستون، للخال للأم عشرة، ولكل من الخالتين خمسة وعشرون. وللأعمام
~~مائة وعشرون، لكل من العمتين لام عشرون، وللعمة لأب ستة عشر، ولكل من
~~العمين لأب اثنان وثلاثون (ثم يجعل نصيب كل واحد منقسما على أولاده) إن
~~تعددوا كأولاد العم والعمة لأبي أبيه، ولكل منهما ثلاثة من الأولاد، ولا
~~ثلث لستة عشر ولا لاثنين وثلاثين، فنضرب ثلاثة في مائة وثمانين (فتبلغ
~~خمسمائة وأربعين، لذي القرابات الأربع مائتان وأحد وستون) وستة وتسعون نصيب
~~العم ms2880 للأب، وثلاثون نصيب الخال، وخمسة وسبعون نصيب الخالة، وستون نصيب
~~العمة (ولذوي القرابتين مائة وخمسة وثلاثون) ستون منها نصيب العمة، وخمسة
~~وسبعون نصيب الخالة (ولحوافد العم الثلاثة ستة وتسعون) نصيب جدهم (ولحوافد
~~العمة ثمانية وأربعون) نصيب جدتهم.
# (تتمة: لو خلف عمة لأب هي خالة لام، وعمة اخرى لأب، وخالة اخرى لأب وام
~~كان للعمتين من الأب الثلثان بالسوية) للعمية (وللخالة التي هي عمة سدس
~~الثلث) أيضا للخالية (وللأخرى الباقي. فالفريضة من ثمانية عشر) ليكون لها
~~ثلث ولثلثها سدس (لكل عمة ستة، وللخالة العمة سهم آخر) أي واحد (وللخالة
~~الاخرى خمسة).
# (الفصل الرابع في ميراث الأزواج) (للزوج مع الولد - ذكرا كان أو انثى -
~~أو ولد الولد وإن نزل كذلك) PageV09P460
# أي ذكرا أو انثى (الربع) أما الولد فهو منصوص (1) مجمع عليه، وأما ولد
~~الولد فهو مجمع عليه أيضا كما في المقنعة (2). ونسبه الصدوق في المقنع إلى
~~الفضل، وقال:
# ولم أرو بهذا حديثا عن الصادقين (عليهما السلام) (3) وهو ربما يشعر
~~بالتوقف. وقطع في الفقيه بموافقة المشهور، وقال: لأن الزوج والمرأة ليسا
~~بوارثين أصليين، إنما يرثان من جهة السبب لا من جهة النسب، فولد الولد
~~معهما بمنزلة الولد، لأنه ليس للميت ولد ولا أبوان (4). (و) له (مع عدمهم
~~أجمع النصف) وهو يرث أحد النصيبين (مع جميع الوراث) من غير نقص (والباقي
~~للقريب إن وجد) واجتمعت فيه شرائط الإرث (فإن فقد فلمولى النعمة، فإن فقد
~~فلضامن الجريرة، فإن فقد قيل) في المشهور: (يرد عليه) وحكي عليه الإجماع في
~~الانتصار (5) والاستبصار (6) والمبسوط (7) والإيجاز (8) والسرائر (9) وكتاب
~~الاعلام للمفيد (10) وبه أخبار (11) كثيرة (وقيل) في المراسم: وفي أصحابنا
~~من قال: إنه إذا ماتت امرأة ولم تخلف غير زوجها فالمال كله له بالتسمية
~~والرد (12) وهو يعطي أنه اختار عدم الرد عليه وهو يقتضي أن (يكون) الباقي
~~(للإمام) ولعله استند إلى إطلاق الآية (13) بأن له النصف مع انتفاء الولد،
~~مع الأصل، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر جميل: لا يكون الرد على زوج
~~ولا زوجة (14) وما سيظهر من حكم الزوجة
# PageV09P461
# لتساويهما ms2881 في السبب المقتضي للإرث. والكل بينة الضعف مع المعارضة بما مر،
~~واحتمال الخبر أنه لا رد عليهما إذا وجد وارث غيرهما بل يخص بالرد، وأنه لا
~~رد عليهما للرحم، فهو المتبادر من الرد، وهو لا ينافي أن يحوز المال كله و
~~(سواء) في الرد أو عدمه (دخل) بها (أو لا).
# (وللزوجة مع الولد أو ولد الولد وإن نزل الثمن) والكلام فيولد الولد ما
~~تقدم في الزوج من نقل الاتفاق عليه في المقنعة، ونسبة حكمه في المقنع إلى
~~الفضل مع نفي وجدان خبر به (و) لها (مع عدمه الربع مع جميع الوراث) من غير
~~دخول نقص عليها (والباقي لمن كان) معها (من ذوي النسب) فرضا أو قرابة أو
~~بهما من غير رد عليها (فإن فقدوا أجمع فلمولى النعمة، فإن فقد فللضامن، فإن
~~فقد قيل) في ظاهر المقنعة: (يرد عليها) لقوله: وإذا لم يوجد مع الأزواج
~~قريب ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج (1). وفي ظهوره فيه نظر.
~~وفي الخلاف (2): أن فيها لأصحابنا روايتين، وهو يدل على الخلاف، والرواية
~~ظاهرة فيه خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): في امرأة ماتت وتركت
~~زوجها، قال:
# المال كله له قال: فالرجل يموت ويترك امرأته؟ قال: المال لها (3). ويمكن
~~أن يكون (عليه السلام) تبرع لها بحقه. (وقيل) في المشهور: (للإمام) وظاهر
~~الانتصار (4) الاتفاق عليه، ويدل عليه الأصل والأخبار (5) وهي كثيرة.
~~(وقيل) في الفقيه (6) (يرد) عليها (حال الغيبة) خاصة جمعا، واستقربه الشيخ
~~في النهاية (7) وهو
# PageV09P462
# خيرة التحرير (1) والإرشاد (2) والجامع (3). وقال ابن إدريس ما قربه
~~شيخنا (رحمه الله) أبعد مما بين المشرق إلى المغرب، لأن تخصيص الجامع بين
~~الأمرين بما قد ذهب إليه يحتاج إلى دلالة قاهرة وبراهين متظاهرة لأن أموال
~~بني آدم ومستحقاتهم لا تحل بغيبتهم، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه
~~قبيح عقلا وسمعا (4). وقال القاضي: إن عملنا به كنا قد عولنا في العمل به
~~على خبر واحد لا تعضده قرينة، وهذا لا يجوز (5). قلت: مع أن حمل قول الإمام
~~الظاهر على حال ms2882 الغيبة في غاية البعد، والأولى الاستناد إلى أن غايته أن
~~يكون من الأنفال، وهي محللة في الغيبة لشيعتهم، و (سواء) في كل من الأقوال
~~(دخل أو لا).
# (ولو تعددت الزوجات كان لهن الربع مع عدم الولد بالسوية بينهن، سواء دخل
~~بهن أو ببعضهن أو لا، والثمن مع الولد بينهن بالسوية) إلا إذا تزوج ببعضهن
~~في المرض ولم يدخل كما سيأتي.
# (والمطلقة رجعية ترث) إن مات عنها زوجها (في العدة كالزوجة، ويرثها
~~الزوج) إن ماتت (فيها) بلا خلاف كما مر (ولا توارث) بينهما (في البائن
~~كالمطلقة ثلاثا، وغير المدخول بها، واليائسة) والصغيرة (والمختلعة،
~~والمبارأة) إلا إذا كان الطلاق في المرض ومات قبل سنة ولم تتزوج كما مر.
~~(و) أما (المعتدة عن وطء الشبهة أو الفسخ) فالاولى منهما خارجة عن الزوجة
~~أصلا، وإنما ذكرها استطرادا والدليل على عدم الإرث الأصل مع الخروج عن عموم
~~أدلة توارث الزوجين، والأخبار كقول الباقر (عليه السلام) في حسن محمد بن
~~قيس: فإن طلقها الثالثة فإنها لا ترث زوجها شيئا ولا يرث منها (6)
# PageV09P463
# ولزرارة يرثها وترثه ما دام له عليها رجعة (1). وقول الصادق (عليه
~~السلام) في حسن الحلبي: إذا طلق الرجل وهو صحيح لا رجعة له عليها لم يرثها
~~ولم ترثه (2) وفي خبر محمد بن القاسم الهاشمي: لا ترث المختلعة، والمبارأة،
~~والمستأمرة في طلاقها من الزوج شيئا، إذا كان منهن في مرض الزوج، وإن مات،
~~لأن العصمة قد انقطعت منهن ومنه (3). وقد سلف في الفراق أن في النهاية (4)
~~والوسيلة (5) التوارث في العدة إذا كان الطلاق في المرض.
# (ولو رجعت المختلعة والمبارأة في البذل في العدة توارثا على إشكال) من
~~ثبوت أحكام البينونة أولا فيستصحب إلى ظهور المعارض، ومن انقلابه رجعيا،
~~ولذا كان له الرجوع (إذا كان يمكنه الرجوع) بأن لم يكن تزوج بأختها أو
~~بخامسة.
# (ولو طلق ذو الأربع إحداهن وتزوج غيرها ثم اشتبهت المطلقة، فللأخيرة ربع
~~الثمن) مع الولد (أو) ربع (الربع) مع عدمه (والباقي بين الأربعة بالسوية)
~~لتعارض الاحتمالين في كل منهن فهو كمال يتداعاه ms2883 اثنان خارجان مع تعارض
~~بينتيهما، ولصحيح أبي بصير سأل الباقر (عليه السلام) عن رجل تزوج أربع نسوة
~~في عقد واحد أو قال في مجلس واحد ومهورهن مختلفة، قال: جائز له ولهن، قال:
~~أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان، فطلق واحدة من الأربع، وأشهد على طلاقها
~~قوما من أهل تلك البلاد، وهم لا يعرفون المرأة، ثم تزوج امرأة من أهل تلك
~~البلاد بعد انقضاء عدة التي طلق، ثم مات بعد ما دخل بها، كيف يقسم
# PageV09P464
# ميراثه؟ قال: إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك
~~البلاد ربع ثمن ما ترك، وإن عرفت التي طلقت من الأربع نفسها ونسبها فلا شيء
~~لها من الميراث وعليها العدة، وإن لم تعرف التي طلقت من الأربع نسوة اقتسمن
~~الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن العدة جميعا (1).
~~وأقرع ابن إدريس بينهن (2).
# (وهل ينسحب) الحكم (على غيره) أي المذكور من الصورة (بأن تشتبه الخامسة
~~أيضا، أو تشتبه المطلقة بواحدة أو اثنتين أو ثلاث) إحداهن الخامسة وبه
~~يغاير الصورة المنصوصة (إشكال): من الخروج عن النص (3) فيقرع أو يصالح
~~بينهن ومن التساوي في التعارض.
# (ولو تزوج المريض ومات في مرضه ورثت إن دخل، وإلا بطل العقد ولا ميراث
~~لها ولا مهر) في المشهور كما في الدروس (4) لقول أحدهما (عليهما السلام) في
~~خبر زرارة: ليس للمريض أن يطلق، وله أن يتزوج، فإن تزوج ودخل بها جاز، وإن
~~لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل، ولا مهر لها ولا ميراث (5).
# وفي التذكرة: وإنما شرطنا الدخول، للروايات، ولإجماع علمائنا، ولأنه بدون
~~الدخول يكون قد أدخل في الورثة من ليس وارثا، ولأنه بدون الدخول يكون قد
~~قصد بالتزويج الإضرار بالورثة فلم يصح منه (6). وفي الرسالة النصيرية قال:
~~بعض أصحابنا بطل العقد، ولم ترثه المرأة، وعليه كلام. واستظهر في شرح
~~الإيجاز (7) أن
# PageV09P465
# يراد بالدخول: أن تدخل عليه فتخدمه وتضاجعه وتمرضه وإن لم يطأها (ولو
~~ماتت هي قبل الدخول ففي توريثه منها نظر): من ms2884 اجتماع شروط صحة النكاح
~~وارتفاع الموانع ولذا كان له وطؤها وإنما بطل بالنسبة إليها بالإجماع
~~والسنة (1) ومن إطلاق الخبر ببطلان النكاح إذا لم يدخل بها حتى مات في مرضه
~~وهو خيرة شرح الإيجاز (ولو برأ ثم مات توارثا مطلقا) دخل أو لا تقدم موته
~~أو موتها، للخروج عن صورة الاستثناء مع عموم أدلة الإرث والنكاح.
# (ولو كان المريض الزوجة فكالصحيحة) لما ذكر (والزوج يرث من جميع ما تخلفه
~~المرأة سواء دخل بها أو لا إذا كان العقد) عليها (في غير مرض الموت).
# (أما الزوجة فإن كان لها ولد من الميت) وإن نزل على وجه (فكذلك، وإن لم
~~يكن لها ولد) منه (فالمشهور أنها لا ترث من رقبة الأرض شيئا) لا عينا ولا
~~قيمة، أية أرض كانت بيضاء أو مشغولة ببناء أو شجر دار أو غيرها (وتعطى
~~حصتها من قيمة الآلات والأبنية والنخل والشجر) لنحو قول الصادقين (عليهما
~~السلام) في حسن الفضلاء: إن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو
~~أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها (2) إن كان من
~~قيمة الطوب والجذوع والخشب. فنفي إرثها يعم الإرث من العين ومن القيمة،
~~ويؤيده تخصيص التقويم بالطوب والخشب والجذوع. واحتمال كون " أو أرض "
~~ترديدا من الراوي لا يخلو من بعد في مثل هذا الخبر، ويؤكد بعده أن في خبر
~~بكير تربة دار ولا أرض (3) وفي الخلاف (4): الإجماع على مضمونه. وقول
~~الباقر (عليه السلام)
# PageV09P466
# في صحيح زرارة: إن المرأة لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح
~~والدواب شيئا، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم
~~النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه (1). وفيه ما لا قائل به من
~~السلاح والدواب إن عم فلابد من أن تكون الإشارة بالمرأة إلى امرأة رجل كان
~~وقف سلاحه ودوابه أو أوصى بها وفي حسنه مع محمد بن مسلم: لا ترث النساء من
~~عقار الأرض شيئا (2) وهو إنما يعم إن كان المراد اصول الأرض على ما ms2885 قيل:
# العقار كل مال له أصل من دار أو ضيعة (3) والأشهر في معناه الضيعة، وقيل:
~~غير ذلك مما لا يناسب المقام. وفي خبر آخر لهما: إن النساء لا يرثن من
~~الدور ولا من الضياع شيئا، إلا أن يكون أحدث بناء، فيرثن ذلك البناء (4)
~~وقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: ترث المرأة الطوب، ولا ترث
~~من الرباع شيئا، قال كيف ترث من الفرع ولا ترث من الرباع؟ فقال لي: ليس لها
~~منهم نسب ترث به، وإنما هي دخيل عليهم، فترث من الفرع، ولا ترث من الأصل،
~~ولا يدخل عليهم داخل بسببها (5). وينص على تقويم الشجر والنخل قول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح الأحول:
# لا ترث النساء من العقار شيئا، ولهن قيمة البناء والشجر والنخل (6).
~~وطريق التقويم أن تقوم باقية في الأرض مجانا لأنها كانت فيها كذلك بحق.
~~وربما احتمل ضعيفا أن تقوم باقية فيها بأجرة بناء على أنها لا ترث من
~~الأرض، فتكون في غير ملكها فتكون بأجرة، وهل يجبر الوارث على التقويم أو
~~تجبر هي على الرضا بالعين إذا رضى الوارث؟ وجهان، وهل تدخل في الآلات
~~الدولاب والمحالة
# PageV09P467
# والعريش الذي عليه أغصان الكروم ونحوها؟ وجهان، ودليل تخصيصهن بمن ليس
~~لها ولد خبر ابن اذينة إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع (1).
# وصحيح الفضل ابن عبد الملك وابن أبي يعفور سألا الصادق (عليه السلام) عن
~~الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون في ذلك بمنزلة
~~المرأة فلا يرث من ذلك شيئا؟ فقال: يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت (2)
~~ولئلا يخصص عموم أدلة الإرث من الكتاب والسنة إلا باليقين. ولم يشترط كثير
~~من الأصحاب، منهم: المرتضى (3) والشيخان في المقنعة (4) والخلاف (5) ونسب
~~التقييد في الاستبصار (6) إلى الصدوق. ونص ابن إدريس (7) على التعميم، وجعل
~~الاشتراط تمسكا برواية شاذة وخبر واحد لا يوجب علما ولا عملا. ونص أبو علي
~~(8) على أنها إذا دخلت على الولد ورثت من كل شيء عقار أو أثاث أو غير ذلك ms2886
~~من غير تخصيص للولد بولدها.
# (وقيل) في المقنعة (9) والسرائر (10) والنافع (11): (إنما تمنع من الدور
~~والمساكن) دون الضياع والبساتين، اقتصارا في تخصيص عموم أدلة الإرث على
~~المجمع عليه المتواتر به الأخبار كذا في السرائر (12). وفي المقنعة: ولا
~~ترث الزوجة شيئا مما يخلفه الزوج من الرباع وتعطى قيمة الخشب والطوب
~~والبناء والآلات فيه، وهذا منصوص عليه عن نبي الهدى عليه وآله السلام وعن
~~الأئمة
# PageV09P468
# من عترته (عليهم السلام)، والرباع هي الدور والمساكن دون البساتين
~~والضياع (1) قلت:
# يشير بذلك إلى الأخبار الناطقة بلفظ الرباع، كما تقدم من خبري محمد بن
~~مسلم وابن اذينة وقول الباقر (عليه السلام) في خبر يزيد الصائغ: إن النساء
~~لا يرثن من رباع الأرض شيئا (2). وكون الرباع هي المنازل هو المعروف بين
~~اللغويين، ففي العين:
# الربع المنزل والوطن، سمي ربعا لأنهم يربعون فيه، أي يطمئنون، ويقال: هو
~~الموضع الذي يرتبعون فيه في الربيع (3). وقال الأزهري أبو عبيد عن الأصمعي:
# الربع هو الدار بعينها حيث كانت، والمربع المنزل في الربيع خاصة (4).
~~وقال الفارابي: الربع الدار بعينها حيث كانت (5). إلى نحو ذلك من نصوصهم.
~~ثم عبارة النافع كذا: وكذا المرأة عدا العقار وترث من قيمة الآلات
~~والأبنية، ومنهم من طرد الحكم في مزارع الأرض والقرى (6). وهي صريحة في
~~اختصاص العقار بغير المزارع والقرى. والمعروف في كتب اللغة: أنه الضيعة أو
~~النخل، أو ما يعمهما وسائر الأشجار. والمراد هنا المنزل، وحكاه الأزهري
~~بمعناه.
# (وقيل) في الانتصار (7): (ترث من قيمة الأرض أيضا لا من العين) جمعا بين
~~أدلة الإرث وأدلة الحرمان، مع حصول الغرض المذكور في الأخبار بالحرمان عن
~~العين خاصة. قال في المختلف: وقول السيد المرتضى حسن لما فيه من الجمع بين
~~عموم القرآن وخصوص الأخبار، ثم قول شيخنا المفيد (رحمه الله) جيد لما فيه
~~من تقليل التخصيص، فإن القرآن دال على التوريث مطلقا، فالتخصيص مخالف،
~~فكلما قل كان أولى. وبعد هذا كله، فالفتوى على ما قاله الشيخ (رحمه الله)
~~(8) يعني
# PageV09P469
# به ما جعله المشهور هنا.
# (ولو اجتمعتا) أي ذات ولد منه ms2887 وغيرها (ورثت ذات الولد كمال الثمن في رقبة
~~الأرض ونصفه في الباقي) وعليها للأخرى قيمة الآلات بقدر الحصة وكذا قيمة
~~نصف الثمن من الأرض على قول المرتضى.
# (ولو طلق المريض أربعا وخرجن من العدة ثم تزوج أربعا ودخل بهن ثم طلقهن
~~وخرجت عدتهن ثم تزوج أربعا وفعل كالأول وهكذا إلى آخر السنة ومات قبل
~~بلوغها) أي السنة (في ذلك المرض من غير برء ورث الجميع المطلقات وغيرهن
~~الربع بينهن بالسوية أو الثمن).
# (الفصل الخامس في الولاء) (وأقسامه ثلاثة):
# (الأول ولاء العتق):
# (وإنما يرث المتبرع بالعتق) إذ لا ولاء بدونه كما مر، وإنما يرث (إذا لم
~~يتبرأ من ضمان الجريرة) في صيغة العتق إجماعا كما في التحرير (1) أو بعده
~~على وجه، لما تقدم من أن لا ولاء مع التبرء، وقد مر أيضا أنه لا يشترط
~~الإشهاد على التبرء خلافا للشيخ (2) وجماعة (و) إنما يرث المولى إذا (لم
~~يكن للعتيق وارث من النسب) بالإجماع والنصوص (3) كآية اولي الأرحام خلافا
~~للشافعي (4) فورثه مع من لا يرث جميع التركة.
# PageV09P470
# (وإنما يرث المولى من أعلى) أي المعتق اسم فاعل ومن يرث منه الولاء (ولا
~~يرث من أسفل) وهو المعتق اسم مفعول إجماعا كما في الخلاف (1) ولقوله (عليه
~~السلام): الولاء لمن أعتق (2) خلافا للصدوق (3) وهو قول لبعض العامة (4).
# ويمكن أن يكون استند إلى قوله (عليه السلام): الولاء لحمة كلحمة النسب
~~(5).
# (وهل يورث الولاء) حتى يكون إرث أقرباء المولى من العتيق، لأنهم ورثوا
~~الولاء عنه فيرثون من العتيق كما يرثون من تركة المولى (أو يورث به) ولا
~~يورث حتى لا يعتبر في إرثهم من العتيق إلا درجتهم بالنسبة إلى المولى حين
~~موت العتيق، فلا يرثون إلا بحسبها؟ (إشكال): تقدم في العتق (أقربه الثاني،
~~لقوله (عليه السلام)) في بعض طرق العامة: (إنما الولاء لمن أعتق) (6) وفي
~~أكثر الأخبار من طريقنا (7) وطريقهم (8) جملة: الولاء لمن أعتق، بدون لفظة
~~" إنما " وهي أيضا كافية (وقوله (عليه السلام)) في خبر السكوني (9):
~~(الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب يورث به ولا يورث. ولأن الولاء ms2888 يحصل
~~بإنعام السيد على عبده بالعتق، وهو غير منتقل) عن المنعم (فلا ينتقل
~~معلوله) وقد عرفت سابقا:
# أن الشيخ حكى الإجماع عليه في الخلاف، ونفى عنه الخلاف في المبسوط (10).
# PageV09P471
# ويحتمل الأول، لقول الباقر (عليه السلام) في حسن بريد العجلي: فإن ولاء
~~المعتق هو ميراث لجميع ولد الميت من الرجال. وقد تقدم مع غيره. (و) على
~~المختار (يرث المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت
~~العبد) لا موت المولى.
# (فعلى هذا لو مات المعتق وخلف ولدين ثم مات أحدهما عن أولاد ثم) مات
~~(العتيق ورثه الولد الباقي خاصة على الثاني) وهو المختار، لأنه أقرب من ولد
~~الولد (واشترك الباقي وورثه الأول نصفين على الأول) وهو إرث الولاء لاعتبار
~~المولى حينئذ.
# (ولا يجتمع الميراث بالولاء والنسب) عندنا (سواء اتحد الوارث بهما أو
~~اختلف، بل يرث بالنسب خاصة) لآية اولي الأرحام وغيرها خلافا للعامة (1).
# (ولو أعتق الرجل وابنته عبدا) مشتركا بينهما بالسوية (ثم مات عنها وعن
~~ابن، ثم مات العبد فالولاء بين البنت والابن نصفان. وإن قلنا البنات يرثن
~~بالولاء) للقرابة من الأب المعتق (كان لها الثلثان) النصف بالأصالة، والسدس
~~لقرابتها من المولى.
# (فإن مات الابن قبل العبد وخلف بنتا، ثم مات العبد وخلف معتقة نصفه وبنت
~~أخيها، فللمعتقة نصف ماله، وباقيه لبيت المال) إن لم تورث البنت بالولاء
~~ولم نجعل الولاء موروثا (وإن جعلنا للبنت ميراثا بالولاء ورثت البنت) مع
~~ذلك (من أبيها ثلث حصته) من الولاء وهي النصف، والثلثان الآخران لأخيها ثم
~~لابنته (إن جعلنا الولاء موروثا وإلا) نجعله موروثا (فلا) كذلك الأمر، بل
~~يرث البنت جميع تركة العتيق نصفها لإعتاق نفسها نصفه، والباقي لأنها أقرب
~~إلى المولى.
# PageV09P472
# (ولو خلف الميت بنت مولاه ومولى أبيه، فتركته لبيت المال إن منعنا البنت)
~~من الإرث بالولاء (لأنه ثبت عليه الولاء بالمباشرة، فلا يثبت عليه بإعتاق
~~الأب) لما مر من أن الولاء إنما يسري إلى الأولاد إن لم يمس أحدهم الرق
~~وإلا فولاؤه لمعتقه أو عصبات معتقه.
# (ولو ماتت امرأة حرة ms2889 لا ولاء عليها وأبواها رقيقان - بأن سبيا لكفرهما
~~وأسلمت دونهما فتحررت واسترقا - وخلفت معتق أبيها) أو امها (لم يرثها، لأنه
~~إنما يرث) العتيق وأولاده (بالولاء وهذه لا ولاء عليها) وكذا رجل حر لا
~~ولاء عليه وأبواه رقيقان.
# (ولو ماتت المعتقة وخلفت ابنها وأخاها ثم مات مولاها) أي عتيقها (فميراثه
~~لابنها على قول المفيد (رحمه الله) (1)) ومن وافقه كابن زهرة بأن الولاء
~~لذكور أولاد المنعم (2) رجلا كان أو امرأة، وعلى قول الشيخ في النهاية (3)
~~وابني حمزة (4) وسعيد (5) فالميراث للأخ.
# (فإن مات ابنها بعدها وقبل مولاها وترك عصبة كأعمامه، ثم مات العبد وترك
~~أخا مولاته وعصبة ابنها، فميراثه لأخي مولاته، لأنه أقرب عصبة المعتق. فإن
~~انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها) لأنهم ليسوا من عصبات
~~المعتق في شيء.
# (و) لكن (لو قلنا: الولاء يورث كالمال يرثه عصبة الابن، ولا يرث العتيق
~~من أقارب معتقه بعد أولاده إلا العصبة على رأي) للأخبار كما تقدم.
# وقيل في المبسوط (6) والخلاف (7): إن الأخوات يرثن. (وأقرب العصبات يمنع
# PageV09P473
# الأبعد) كالإرث بالنسب. وقد عرفت أن الولاء لحمة كلحمة النسب، فيرث به
~~الوراث على حسب ما يرثونه بالإرث.
# (و) لذا (لو مات المعتق وخلف أبا معتقه وابنه، فللأب السدس، والباقي
~~للابن) وخصه أبو علي بالمال (1). (ولو كان عوض الأب جدا كان المال) كله
~~(للابن. ولو خلف أخا معتقه وجده تساويا) وخص المال بعض العامة بالأخ (2)
~~وأبو علي بالجد (3) (ولو خلف جد معتقه وابني أخي معتقه فللجد النصف، ولابني
~~الأخ النصف) وخص المال بعض العامة بالجد، وآخرون بابن الأخ (4).
# (ولو خلف جدا وعما لمعتقه فالمال للجد).
# (ولو خلف المعتق ابنين ثم ماتا، وخلف أحدهما عشرة والآخر واحدا ثم مات
~~العبد، فإن جعلنا الولاء يورث كان للواحد النصف وللعشرة النصف) لأن كلا من
~~الابنين ورثا أولادهما مالهما من حصة الولاية (وإن قلنا:
# يورث به) خاصة (فكذلك) أيضا، لأن أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم
~~ويرثون نصيب من يتقربون به. (ويحتمل كون الميراث بينهم على عددهم، لكل واحد
~~جزء ms2890 من أحد عشر) لأنهم إنما يرثون بسبب الولاء المشترك بينهم على درجة
~~واحدة، مع أن أولاد الأولاد إنما يرثون نصيب الجد من غير توسط الأب على
~~قول.
# (ولو خلف السيد ابنه وابن ابنه، فمات ابنه بعده عن ابن ثم مات عتيقه،
~~فميراثه بين ابني الابنين نصفان على الثاني) وهو أن لا يورث الولاء
# PageV09P474
# لتساويهما حينئذ في السبب (وكان لابن الابن الذي كان حيا عند موت أبيه
~~على الأول) لأنه الذي ورث الولاء.
# (ولو مات السيد عن أخ من أب وابن أخ من الأبوين، فمات الأخ من الأب عن
~~ابن ثم مات العتيق، فماله لابن الأخ من الأبوين) خاصة على المختار من أن
~~الولاء لا يورث (وعلى الآخر هو لابن الأخ من الأب) خاصة، والكل ظاهر.
# (والزوج والزوجة) للعتيق (يرثان نصيبهما الأعلى) إذا لم يكن له ولد
~~(والباقي للمنعم أو لمن يقوم مقامه عند عدمه) لما عرفت من أنهما لا يحوزان
~~المال، مع أي وارث كان إلا الإمام. خلافا للحلبي في الزوج فرد عليه الباقي
~~(1).
# (الثاني ولاء تضمن الجريرة):
# (ومن تولى إلى أحد) أي اتخذه وليا. والتعدي بإلى لتضمين معنى الركون بأن
~~(يضمن حدثه ويكون ولاؤه له، صح وثبت به الميراث) عندنا، خلافا للشافعي (2)
~~(لكن مع فقد كل مناسب) يرث (ومعتق) له الولاء أو من يقوم مقامه. (ويرث مع
~~الزوج والزوجة فلهما نصيبهما الأعلى والباقي للضامن) كما مر (وهو أولى من
~~الإمام) بالنصوص (3) والإجماع (ولا يتعدى الميراث الضامن) إلى أقاربه،
~~للأصل من غير معارض (فلو مات المضمون ورثه الضامن مع فقد النسب والمعتق).
# (ولو مات الضامن أولا) ثم مات المضمون (لم يرثه أولاده) أي الضامن (ولا)
~~سائر (ورثته، ولا يرث المضمون الضامن) للأصل إلا إذا دار الضمان.
# PageV09P475
# (ولا يضمن) أحد (إلا سائبة لا ولاء عليه كالمعتق في الكفارات والنذور، أو
~~من لا وارث له) من مناسب أو مسابب غير الزوجين كما تشهد به الأخبار (1)
~~والاعتبار.
# (الثالث ولاء الإمامة):
# (وإذا عدم كل وارث، من مناسب ومسابب) ومولى وضامن (ورث الإمام) بالنص،
~~والإجماع. ms2891 وأما خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): إنه قال: السائبة
~~ليس لأحد عليها سبيل، فإن والى أحد ميراثه وجريرته عليه، وإن لم يوال أحدا
~~فهو لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه (2) فلم يعمل به أحد من الأصحاب. وقد
~~يقال: إنه (عليه السلام) تبرع عليه بحقه، أو استحب أن يؤثر به إذا احتاج.
# (ولو وجد معه الزوجان، ففي توريثه معهما خلاف سبق، فإن كان الإمام ظاهرا
~~أخذه يصنع به ما شاء، و) ذكر الشيخان أنه (كان علي (عليه السلام) يضعه في
~~فقراء بلده وضعفاء جيرانه) وخلطائه، تبرعا عليهم بما يستحقه من ذلك،
~~واستصلاحا للرعية حسب ما كان يراه في الحال من صواب الرأي (3). وفي مرسل
~~داود: أن رجلا مات على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن له وارث،
~~فدفع أمير المؤمنين (عليه السلام) ميراثه إلى همشهريجة (4).
# وفي خبر السري كان علي (عليه السلام) يقول في الرجل يموت ويترك مالا وليس
~~له أحد: أعط الميراث همشاريجه (5) (وإن كان غائبا حفظ له) كما في
# PageV09P476
# الخلاف (1) استنادا إلى الإجماع، والأخبار، والأصل (أو صرف في المحاويج)
~~كما في النهاية (2) والمهذب (3) والنافع (4) والشرائع (5) ويؤيده خبر
~~سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام) في مسلم قتل وله أب نصراني لمن
~~يكون ديته؟ قال: يؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين، لأن جنايته على بيت مال
~~المسلمين (6) وقال الصدوق: إن ماله لأهل بلده (7) ويؤيده فعل أمير المؤمنين
~~(عليه السلام).
# (و) لا خلاف عندنا أنه (لا يعطى سلطان الجور مع الأمن) ومن أصحاب الشافعي
~~من خير بين الدفع إليه والحفظ إلى ظهور إمام عادل، والصرف إلى مصالح
~~المسلمين (8).
# (ومن مات من أهل الحرب ولم يخلف وارثا، كان ميراثه للإمام) عندنا، ولبيت
~~المال عند العامة بلا خلاف بيننا ولا بينهم كما في الخلاف (9).
# (وكل ما يتركه المشركون خوفا، ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام. وما يؤخذ
~~صلحا أو جزية فهو للمجاهدين) كما تقدم في الجهاد (ومع عدمهم يقسم في
~~الفقراء من المسلمين) (و) سائر (المصالح) لهم.
# (وما يؤخذ من أموالهم ms2892 حال الحرب للمقاتلة بعد الخمس، وما يأخذه سرية بغير
~~إذن الإمام، فهو له خاصة).
# (وما يؤخذ غيلة في زمان الهدنة، يعاد عليهم، وإن كان في غيره كان لآخذه
~~بعد الخمس) وقد تقدم جميع ذلك، وإنما ذكر هنا استطرادا.
# PageV09P477
# (المقصد الثالث) (في اللواحق) (وفيه فصول) ثمانية:
# (الأول في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا) (ولد الملاعنة ترثه امه،
~~وولده، وزوجه وزوجته، وكل من يتقرب) إليه (بالأم. فمع الولد للأم السدس)
~~خاصة (إن كان) الولد (ذكرا أو ذكرا وانثى، والباقي للأولاد) وإن كان انثى
~~فلها النصف أو الثلثان، والباقي يرد عليها وعلى الام (ولو لم يكن ولد فلها
~~الثلث) بالفرض (والباقي بالرد) في ظهور الإمام وغيبته، للعمومات. خلافا
~~للصدوق فجعل الباقي للإمام (1) إن كان ظاهرا، لقول الباقر (عليه السلام) في
~~خبري زرارة وأبي عبيدة: ترثه امه الثلث، والباقي لإمام المسلمين، لأن
~~جنايته على الإمام (2) وحملا في التهذيب على التقية (3) وفي الاستبصار على
~~ما إذا لم يكن لها عصبة يعقلون عنه (4).
# (فإن فقدت الام والأولاد ورثه الإخوة من قبلها) وأولادهم (والأجداد من
~~قبلها) وإن علوا (ويترتبون الأقرب فالأقرب. ومع عدمهم فالأخوال والخالات
~~وأولادهم، على ما تقدم من الترتيب بالسوية في هذه المراتب) لما تقدم من
~~التسوية بين المتقربين بالأم.
# (ولو لم يكن) له ولد أو ام ولا (للأم قرابة أصلا، ورثه) المولى بالعتق
# PageV09P478
# أو الضمان أو (الإمام، دون الأب ومن يتقرب به) لانقطاع النسب بينه وبينهم
~~في ظاهر الشرع.
# (ويرث الزوج والزوجة سهمهما مع كل درجة) إما الأعلى أو الأدنى (ويرث هو
~~قرابة الام على الأصح) وفاقا للمشهور، ويشهد به الاعتبار، والأخبار كقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبري الشحام وأبي الصباح: وهو يرث أخواله (1) وخبر
~~أبي بصير سأله (عليه السلام) فهو يرث أخواله، قال: نعم (2). وخلافا
~~للاستبصار ففيه:
# إنه إنما يرثهم إذا أقر به الأب بعد اللعان، لأنه يبعد التهمة عن المرأة
~~ويقوى صحة النسب (3). وعليه حمل قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير:
~~يلحق الولد بامه ترثه أخواله ولا يرثهم الولد (4). وما ms2893 في مضمر العلاء عن
~~الفضيل: الحق بأخواله يرثونه ولا يرثهم (5) وينص على التفصيل خبر أبي بصير
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن الملاعنة إذا تلاعنا وتفرقا، وقال زوجها بعد
~~ذلك: الولد ولدي، وأكذب نفسه، فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه، ولكن أرد
~~إليه الولد، ولا أدع ولده، ليس له ميراث، فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله
~~يرثونه، ولا يرثهم (6). ونحوه حسن الحلبي عنه (عليه السلام) (7). وفي
~~التهذيب وقد روي: أن الأخوال يرثونه، ولا يرثهم، غير أن العمل على ثبوت
~~الموارثة بينهم أحوط وأولى على ما يقتضيه شرع الإسلام (8).
# PageV09P479
# (ولو اعترف به أبوه بعد اللعان ورث الولد أباه دون العكس) أخذا بإقراره
~~أولا وآخرا، ولنحو قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: فإن ادعاه أبوه
~~لحق به، وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب (1).
# (وهل يرث أقارب الأب مع اعترافه؟ إشكال): من انتفاء النسب شرعا باللعان
~~ولا يؤخذ بالإقرار في حق الغير وهو قول الأكثر، ومن أن إرثه منه لثبوت نسبه
~~فلا فرق. وهو قول الحلبي (2). ويؤيده أن الإرث بالإقرار أخذ للورثة بإقرار
~~مورثهم.
# (ولو قيل: يرثهم إن اعترفوا به وكذبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجها)
~~أخذا عليهم بإقرارهم.
# (ولو خلف) ابن الملاعنة (أخوين أحدهما من الأبوين والآخر من الام تساويا
~~لسقوط اعتبار نسب الأخ بالأب في نظر الشرع. وكذا لو كان) المخلف (أخا
~~لأبويه وأختا) لهما أو (لامه أو أختين) أختا لأبويه واخرى لامه (فإنهما
~~يتساويان) لتساوي الأخ والأخت للأم (وكذا ابن الأخ للأبوين وابن الأخ للأم)
~~لأنهما إنما يرثان نصيب من يتقربان به.
# (ولو خلف أخوين من الأبوين مع جد وجدة للأم تساووا) لكون الجميع بمنزلة
~~الإخوة للأم.
# (ولو أنكر الحمل فتلاعنا فولدت توأمين، توارثا بالأمومة دون الابوة) فيرث
~~كل منهما سدس تركة الآخر فرضا.
# (ولو ماتت الام) الملاعنة (ولا وارث) لها (سواه) أي ولدها (فميراثها)
~~أجمع (له).
# PageV09P480
# (ولو كان معه أبوان أو أحدهما، فلكل السدس، والباقي له) إن كان ذكرا (ولو
~~كان) الولد (مع الأبوين انثى فلها النصف، ms2894 وللأبوين السدسان، ويرد) عليهم
~~(الباقي أخماسا).
# (ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده وميراثه ثم مات الولد، قيل) في
~~النهاية (1) والوسيلة (2) والمهذب (3) والإصباح (4) (يرثه عصبة الأب دون
~~الأب) لخبر يزيد بن خليل سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل تبرأ من جريرة
~~ابنه وميراثه، قال: ميراثه لأقرب الناس إلى أبيه (5). ومضمر ابن مسكان عن
~~أبي بصير، قال: سألته عن المخلوع تبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه
~~وجريرته لمن ميراثه؟ فقال: قال علي (عليه السلام): هو لأقرب الناس إلى أبيه
~~(6) (وليس بجيد) لضعف المستند، ومخالفته للأصول، وعموم نصوص الإرث واحتمال
~~الخبرين التبرء بعد موت الابن ولفظ أبيه فيهما ابنه. وقال الشيخ في
~~الحائريات:
# إنها رواية شاذة فيها نظر (7).
# (ولا يرث أحد الزانيين ولد الزنا ولا أحد من أقاربهما ولا يرثهم هو، لعدم
~~النسب شرعا. وإنما يرثه ولده وزوجه أو زوجته، فإن فقد أولاده فميراثه
~~للإمام) مع انتفاء الزوجين (ومع) أحد (الزوجين الخلاف) في الزائد على النصف
~~أو الربع.
# (وروي) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (أن ميراثه لامه ومن يتقرب بها)
# PageV09P481
# روى إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه
~~السلام) كان يقول: ولد الزنا وابن الملاعنة ترثه امه وإخوته لامه أو عصبتها
~~(1). وعن يونس قال: ميراث ولد الزنا لقرابته من امه على نحو ميراث ابن
~~الملاعنة (2) (وهي مطرحة) عند أكثر الأصحاب، للضعف، ومخالفة الاصول. وعمل
~~بها الصدوق (3) وأبو علي (4) والحلبي (5). وما عن يونس يحتمل الرواية
~~والرأي ويحتمل أن الاختصاص بمن زنى أبوه دون امه.
# (الفصل الثاني في ميراث الخناثى) (من له الفرجان يرث) بالإجماع والنص
~~(على الفرج الذي يبول منه) قال الصادق (عليه السلام) في صحيح داود بن فرقد:
~~إن كان يبول من ذكره فله ميراث الذكر، وإن كان يبول من القبل فله ميراث
~~الأنثى (6) (فإن بال منهما فعلى الذي يسبق منه البول، فإن جاء منهما) معا
~~(ورث على الذي ينقطع أخيرا) في المشهور. وفي السرائر: أن عليه الإجماع (7)
~~ويدل عليه قول الصادق (عليه السلام) في حسن ms2895 هشام بن سالم: فإن خرج منهما
~~سواء فمن حيث ينبعث (8).
# أي من حيث يسترسل منه مع انقطاع الآخر. واعتبر في المهذب (9) والإصباح
~~(10)
# PageV09P482
# الانقطاع أولا وهو ظاهر المبسوط (1) والنهاية (2) لقوله في الأول: فإن
~~تساويا فمن أيهما انقطع: وفي الثاني: فأيهما انقطع منه البول ورث عليه.
~~واعتبر المفيد في الأعلام (3) والسيد (4) الأغلب والأكثر. وهو قريب من
~~الانقطاع أخيرا، ولفظ الخبر يحتمله، فإن الانبعاث يحتمل الثوران، فيكون
~~المعنى فمن حيث يكون أقوى. ولم يعتبر الصدوقان (5) ولا أبو علي شيئا (6) من
~~ذلك. (فإن تساويا أخذا وتركا حصل الاشتباه، فقيل) في الخلاف: يورث
~~(بالقرعة) قال: روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه، فإن تساويا ورث ميراث النساء،
~~وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال، والمعمول عليه أنه يرجع إلى القرعة فيعمل
~~عليها. وحكى عن العامة قولا: بأنه يعطى نصف المال ويوقف الباقي إلى ظهور
~~أمرها أو يعطى الباقي العصبة، وآخر: بأنه يعطى نصف نصيب الذكر ونصف نصيب
~~الأنثى، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة، وأخبارهم (7). ويؤيده عموم نصوص
~~القرعة (8) وضعف دليل القولين الآخرين. ولا شبهة في أنه لابد منها إذا مات
~~ولم يستعلم حالها. (وقيل) في كتاب الأعلام (9) والانتصار (10) والسرائر
~~(11): (يعد أضلاعه فإن اختلف عدد) أضلاع (الجنبين فذكر، وإن اتفقا فأنثى)
~~وقد حكى عليه المفيد (12)
# PageV09P483
# والمرتضى (1) الإجماع، وقد وردت به أخبار معللة بأن حواء خلقت من ضلع آدم
~~الأيسر (2) وفسر ذلك في بعض الأخبار بخلقها من الطينة التي فضلت من ضلعه
~~الأيسر (3) وقد ذكر أن الموافق للحسن والتشريح تساوي الرجال والنساء في
~~الأضلاع (وقيل) في الفقيه (4) والمقنع (5) والمقنعة (6) والنهاية (7)
~~والمبسوط (8) وغيرها: (يرث نصف النصيبين، وهو الأشهر) ويدل عليه قول الصادق
~~(عليه السلام) في حسن هشام بن سالم: فإن كانا سواء ورث ميراث الرجال
~~والنساء (9) وقول علي (عليه السلام) في خبره مثله (10) وفي خبر إسحاق بن
~~عمار: فإن مات ولم يبل فنصف عقل المرأة، ونصف عقل الرجل (11) قال في
~~المختلف: ولأن القضية المعهودة في الشرع قسمة ما يقع في التنازع بين
~~الخصمين مع تساويهما في الحجة وعدمها، والأمر كذلك هنا، ms2896 فإنه إذا خلف مع
~~الخنثى ذكرا فهو يقول: إني ذكر، والذكر ينكر، فله ما اتفقا عليه، وهو سهم
~~الأنثى، ويقع التنازع في التفاوت بين السهمين فيقسم بينهما. ولأنه ليس أحد
~~الاحتمالين أولى، فتعين الانقسام (12) انتهى. ولا ينافي ذلك انحصار الناس
~~في الذكر والأنثى إن سلم، لجواز مخالفة هذا الفرد في النصيب بالدليل. لكن
~~في تمامية الأدلة نظر.
# PageV09P484
# (ونبات اللحية، وتفلك الثدي) أي استدارته (والحبل، والحيض، علامات على
~~الأقرب) فالأول على الذكورية، والبواقي على خلافها، لحصول الظن القوي بها
~~ما لم تتعارض علامتان، كما في القضية التي قضى فيها أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) بعد الأضلاع (1) فقد عارض فيها الحبل، الإحبال، وهو يوافق كلام
~~الحسن، قال: الخنثى عند آل الرسول (عليهم السلام) فإنه ينظر فإن كان هناك
~~علامة يبين الذكر من الأنثى من بول أو حيض أو احتلام أو لحية أو ما أشبه
~~ذلك، فإنه يورث على ذلك. فإن لم يكن وكان له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج
~~النساء، فإن له ميراث النساء، لأن ميراث النساء داخل في ميراث الرجال. وهذا
~~ما جاء عنهم (عليهم السلام) في بعض الآثار. وقد روي عن بعض علماء الشيعة:
~~أنه سئل عن الخنثى، فقال: روى بعض أصحابنا - من وجه ضعيف لم يصح عندي - أن
~~حواء خلقت من ضلع آدم، فصار للرجال من ناحية اليسار ضلع أنقص، فللنساء
~~ثمانية عشر ضلعا من كل جانب تسعة، وللرجال سبعة عشر ضلعا من جانب اليمين
~~تسعة، ومن جانب اليسار ثمانية. وهذه علامة واضحة جيدة إن صحت. وروي عنهم
~~(عليهم السلام): أنه يورث من المبال، فإن سال البول على فخذيه فهو امرأة،
~~وإن زرق البول كما يزرق الرجل فهو رجل. وجميع ما ذكرناه من العلامات التي
~~يعرف بها الرجال من النساء مثل الحيض واللحية والاحتلام والجماع وغير ذلك
~~انتهى (2).
# ويحتمل العدم لانتفاء النص وبقاء الاحتمال.
# (وفي كيفية معرفته) أي نصف النصيبين (طرق أربعة).
# (الأول) وهو مذكور في المبسوط (3) وغيره: (أن يجعل مرة ذكرا ومرة
# PageV09P485
# انثى، ويعمل المسألة) أي مسألة قسمة التركة ms2897 على الورثة (على هذا مرة و
~~على هذا اخرى، ثم يضرب إحداهما في الاخرى إن تباينتا) كذكر وخنثى فإن
~~المسألة على الذكورية اثنان وعلى الأنوثية ثلاثة (أو في وفقهما إن اتفقتا)
~~كذكرين وخنثيين، فإنها على ذكوريتهما من أربعة، وعلى أنوثيتهما من ستة
~~(وتجتزء بإحداهما إن تماثلتا) كأبوين وخنثيين فإنها على التقديرين من ستة
~~(وبالأكثر إن تناسبتا) أي تداخلتا كأبوين وذكر وخنثى، فإنها على الذكورية
~~من ستة، وعلى الأنوثية من ثمانية عشر (ثم يضربها) أي المسألة التي هي
~~الأكثر أو إحداهما أو مضروب إحداهما في الاخرى أو في وفقها (في اثنين) إن
~~احتيج إليه بالانكسار في مخرج النصف (ثم يجمع ما لكل) من الورثة على كل
~~(واحد منهما) أي من المسألتين (إن تماثلتا) أي المسألتان ففي المثال، تجمع
~~ما لكل من الأبوين وهو سهم من ستة على التقديرين فيكون له سهمين، وما لكل
~~من الخنثيين وهو سهمان، فيكون أربعة أسهم (ونضرب ما لكل واحد من إحداهما في
~~الاخرى إن تباينتا) ففي المثال، للذكر سهم من اثنين على تقدير نضربه في
~~الثلاثة، وسهمان من ثلاثة على التقدير الآخر نضربهما في الاثنين يبلغ سبعة،
~~وللخنثى سهم من اثنين على تقدير نضربه في ثلاثة، وسهم من ثلاثة على الآخر
~~نضربه في اثنين يبلغ خمسة (أو في وفقها إن اتفقتا) ففي المثال لكل من
~~الذكرين سهم من أربعة نضربه في نصف ستة، وسهمان من ستة نضربهما في اثنين
~~يبلغ سبعة، ولكل من الخنثيين سهم من أربعة على تقدير نضربه في ثلاثة وسهم
~~من ستة على الآخر نضربه في اثنين يبلغ خمسة (فندفعه) أي الحاصل من الجمع أو
~~الضرب مما بلغ (إليه) المسألتان عند الضرب في اثنين إليه، ففي مثال التماثل
~~لكل من الأبوين سهمان من اثني عشر ولكل من الخنثيين أربعة منها، وفي مثال
~~التباين للذكر سبعة من اثني عشر وللخنثى خمسة منها، وفي مثال PageV09P486
# التوافق لكل من الذكرين سبعة من أربعة وعشرين ولكل من الخنثيين خمسة
~~منها.
# أو نأخذ ما لكل منهما على كل ms2898 من التقديرين مما بلغ إليه المسألتان بعد
~~الضرب في الاثنين إن احتيج إليه فندفع إليه نصفه، ففي مسألة الذكر والخنثى،
~~للذكر على تقدير ستة وعلى آخر ثمانية، ونصف المجموع سبعة فله سبعة من اثني
~~عشر، وللخنثى على تقدير ستة وعلى آخر أربعة فله خمسة من اثني عشر. وفي مثال
~~الذكرين والخنثيين، لكل من الذكرين على تقدير ستة وعلى آخر ثمانية فله سبعة
~~من أربعة وعشرين، ولكل من الخنثيين ستة على تقدير وأربعة على آخر فله خمسة
~~منها. وفي الأبوين والخنثيين لكل من الأبوين اثنان على كل تقدير فله اثنان
~~من اثني عشر، ولكل من الخنثيين أربعة على كل فله أربعة منها [وفي الباقي
~~لكل من الأبوين ستة على كل فله ستة من ستة وثلاثين وللذكر خمسة عشر على
~~تقدير وعشرون على آخر فله سبعة عشر ونصف منها وللخنثى عشرة على تقدير وخمسة
~~عشر على آخر فله اثني عشر ونصف منها] (1) وأما عند التداخل فإنما يأخذ نصف
~~النصيبين من الأكثر إن لم ينكسر وإلا فمن مضروبه في اثنين ففي المثال نصيب
~~الخنثى على تقدير ستة وعلى الآخر أربعة فنعطيه خمسة، وللذكر على تقدير ستة
~~وعلى آخر ثمانية نعطيه سبعة (وهذا) الطريق (يسمى التنزيل) من تنزيل الحساب
~~أو تنزيل الأحوال.
# الطريق (الثاني) وهو طريق التحقيق وجعله الأصل المعول عليه في المبسوط
~~(2): (أن يجعل للخنثى سهم بنت ونصف سهم بنت، فلو خلف ابنا وبنتا وخنثى بسطت
~~سهامهم، فتجعل لحصة الابن نصفا) أي لابد من أن يكون له نصف ليكون حصة البنت
~~(ولحصة البنت نصفا) ليكون من حصة الخنثى (فيكون أقل عدد يفرض للبنت اثنان
~~وللذكر ضعفهما) يبلغ
# PageV09P487
# المجموع ستة (وللخنثى نصفهما، فالفريضة من تسعة) أربعة للابن واثنان
~~للبنت وثلاثة للخنثى. (ولو كان مع الخنثى ذكر) فقط (فالفريضة من سبعة) بحذف
~~نصيب البنت (ولو كان معها انثى) فقط (فالفريضة من خمسة) بحذف نصيب الابن.
# الطريق (الثالث) طريق الدعوى وهو: (أن تورثه بالدعوى فيما بقي بعد
~~اليقين) وهو نصيب انثى (كمسألة الابن والبنت والخنثى) وتصح ms2899 من أربعين فإنها
~~على الذكورية من خمسة وعلى الأنوثية من أربعة ومضروبهما عشرون ثم نضربها في
~~اثنين للانكسار في مخرج النصف (للذكر الخمسان بيقين، وهي ستة عشر من
~~أربعين) فإنها له على ذكورية الخنثى (وهو يدعي النصف) أي (عشرين) ويقول إن
~~الخنثى انثى (وللبنت الخمس بيقين ثمانية وهي تدعي الربع عشرة، وللخنثى
~~الربع بيقين وهو يدعي) أنه ذكر وأن له (الخمسين ستة عشر والمختلف فيه) بين
~~الكل (ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها، فيعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة، صار له
~~ثلاثة عشر، والابن يدعي أربعة يعطيه نصفها سهمين، يصير له ثمانية عشر،
~~والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهما صار لها تسعة) هذا على تأخير الدعوى عن
~~فرض المسألة على التقديرين.
# (ويحتمل توريثه بالدعوى من أصل المال، فيكون الميراث في هذه المسألة من
~~ثلاثة وعشرين، لأن المدعي هنا نصف) يدعيه الابن (وربع) تدعيه البنت
~~(وخمسان) يدعيهما الخنثى (ومخرجها) مضروب أربعة في خمسة (عشرون، للابن
~~النصف عشرة، وللبنت خمسة، وللخنثى ثمانية) على ما يدعونه (تعول إلى ثلاثة
~~وعشرين) فللابن ثمانية بيقين وهو يدعي اثنين، وللبنت أربعة بيقين وهي تدعي
~~واحد، وللخنثى خمسة بيقين وهو PageV09P488
# يدعي ثلاثة، فالمختلف فيه ستة نعطيهم نصفها ثلاثة، للابن واحد وللبنت نصف
~~وللخنثى واحد ونصف، فللابن تسعة من عشرين وهي ثمانية عشر من أربعين، وللبنت
~~أربعة ونصف من عشرين وهي تسعة من أربعين، وللخنثى ستة ونصف وهي ثلاثة عشر
~~من أربعين، فلابد من ضرب العشرين بالأخرة في اثنين ولا تتفاوت الأنصباء.
# الطريق (الرابع: أن يقسم التركة نصفين، فيقسم أحد النصفين على الوراث على
~~تقدير ذكورية الخنثى، والنصف الآخر عليهم على تقدير الأنوثة، كالمسألة
~~بعينها، أصل الفريضة سهمان) للتنصيف (نضرب في خمسة، لأن حصة البنت على
~~تقدير الذكورية الخمس يصير عشرة، ثم نضربها في أربعة هي أصل حصتها) أي
~~مخرجها (على تقدير الأنوثية فتصير أربعين، يقسم نصفها - وهو عشرون - على
~~ذكر وأنثيين يكون للخنثى هنا خمسة، وكذا الأنثى وللذكر عشرة، والنصف الآخر
~~يقسمه على ذكرين وانثى يكون للخنثى ثمانية وكذا ms2900 للذكر، وللأنثى أربعة،
~~فيجتمع للخنثى ثلاثة عشر) من أربعين (وللذكر ثمانية عشر، وللأنثى تسعة).
# (والطريق الأول يخالف الطريق الثاني في هذه المسألة، لأن على الطريق
~~الأول تضرب فريضة الذكورية وهي خمسة في فريضة الأنوثية وهي أربعة) يبلغ
~~عشرين (ثم) نضرب (اثنين في المجتمع تصير أربعين، للخنثى على تقدير الذكورية
~~ستة عشر، وعلى تقدير الأنوثة عشرة، فله نصفهما ثلاثة عشر، وللذكر) عشرون
~~على تقدير وستة عشر على آخر فله نصفهما (ثمانية عشر وللأنثى) عشرة على
~~تقدير وثمانية على آخر فلها نصفهما (تسعة، لأن للبنت سهما) مضروبا (في خمسة
~~وسهما) مضروبا (في أربعة) كما عرفت (فالمجموع تسعة، وللذكر) ضعفها (ثمانية
~~عشر) PageV09P489
# وأيضا له سهمان في خمسة وسهمان في أربعة (وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في
~~أربعة يكون ثلاثة عشر).
# (وعلى الطريق الثاني المسألة) كما عرفت (من تسعة، للخنثى الثلث وهو
~~ثلاثة، وثلاثة عشر من أربعين أقل من الثلث).
# (والطريقة الثالثة توافق الاولى في أكثر المواضع كما في هذه المسألة) بل
~~لا يمكن تخالفهما، إذ لا فرق في الاولى بين أن يجمع ما لكل أو يضرب ما لكل
~~في الاخرى أو في وفقها قبل الضرب في الاثنين وبين أن يؤخذ نصف النصيبين بعد
~~الضرب، وأخذ نصفهما بعده يلازم أخذ نصف الدعوى بعده ضرورة.
# (فروع) عشرة:
# (الأول: لو خلف ابنا وخنثى، فعلى الأول نضرب اثنين) فريضة الذكورة (في
~~ثلاثة) فريضة الأنوثة (ثم اثنين في المجتمع، للذكر سبعة) حاصلة من سهم في
~~ثلاثة وسهمين في اثنين (وللخنثى خمسة) حاصل من سهم في ثلاثة وسهم في اثنين.
# (وعلى الثاني الفريضة من سبعة، للذكر أربعة وللخنثى ثلاثة).
# (وعلى الثالث للذكر بيقين النصف) لمضروب الفريضتين أي اثنى عشر وهي (ستة
~~وللخنثى بيقين) ثلاثة (أربعة يبقى سهمان يدعيهما كل منهما) فإن الابن يدعي
~~الثلثين والخنثى النصف (فيقسم بينهما).
# (وعلى العول في الدعوى يصح من سبعة، لأن مخرج النصف) الذي هو (إحدى
~~الدعويين) وهو دعوى الخنثى (والثلثين) الذي هو (الدعوى الاخرى) التي هي
~~دعوى الابن (من ستة، الذكر يدعي أربعة ms2901 والخنثى ثلاثة) فنعطي الابن ثلاثة
~~ونصف والخنثى اثنين ونصف وإذا أردنا تصحيح PageV09P490
# النصف ضربنا الستة في اثنين فللابن سبعة وللخنثى خمسة.
# (وعلى الرابع) تصح (من اثني عشر، لأن أحد النصفين يقسم نصفين والآخر
~~أثلاثا) فالفريضة عدد له ثلث ونصف ولنصفه نصف (وأقل مخرج الثلث والربع اثنا
~~عشر) قسمنا نصفها بينهما نصفين والنصف الآخر أثلاثا.
# (الثاني: لو خلف انثى وخنثى، فعلى الأول: الفريضة من اثني عشر) مضروب
~~اثنين في ثلاثة ثم في اثنين (للخنثى سبعة) سهمان في اثنين وسهم في ثلاثة
~~(وللأنثى خمسة) سهم في اثنين وسهم في ثلاثة. (وعلى الثاني من خمسة، للخنثى
~~ثلاثة وللأنثى سهمان. وباقي الطرق ظاهرة) فعلى الثالث للانثى أربعة بيقين
~~وهي تدعي ستة فلها خمسة وللخنثى ستة بيقين وهي تدعي ثمانية فلها سبعة، وعلى
~~العول من ستة تعول إلى سبعة، وعلى الرابع من اثني عشر يقسم عليهما نصفها
~~بالسوية والنصف الآخر أثلاثا.
# (الثالث: لو اتفق معهم) أي الخناثى ومشاركيهم (زوج أو زوجة صححت مسألة
~~الخناثى ومشاركيهم أولا) بإحدى الطرق (دون الزوج والزوجة) إذ لا تتفاوت
~~الحال في نصيبهما بذكورية الخنثى وأنوثيتها (ثم ضربت مخرج نصيب الزوج أو
~~الزوجة فيما اجتمع) ليخرج نصيبه، ثم يقسم الباقي بين الباقين و (كابن وبنت
~~وخنثى فريضتهم على) الطريق (الأول أربعون) فإذا اجتمع معهم زوج (تضرب مخرج
~~سهم الزوج وهو أربعة في أربعين تبلغ مائة وستين، للزوج) ربعها (أربعون وكل
~~من) كان (حصل له أولا سهم ضربته) أي سهمه (في ثلاثة، فما اجتمع فهو نصيبه
~~من مائة وستين، فللخنثى تسعة وثلاثون) ثلاثة أمثال ثلاثة عشر (وللذكر أربعة
~~وخمسون) ثلاثة أمثال ثمانية عشر (وللأنثى سبعة وعشرون) من أربعين ثلاثة
~~أمثال تسعة. PageV09P491
# (وعلى) الطريق (الثاني: نضرب تسعة في أربعة) يبلغ ستة وثلاثين (للزوج
~~تسعة، وللذكر اثنا عشر، وللأنثى ستة، وللخنثى نصفهما) تسعة (وباقي الطرق
~~ظاهر) لا فرق بينه وبين الأول إلا على العول، فإنا نضرب الأربعة في ثلاثة
~~وعشرين يبلغ اثنين وتسعين، للزوج ثلاثة وعشرون، وللذكر ثلاثون، وللبنت خمسة
~~عشر، وللخنثى أربعة وعشرون. ms2902
# (الرابع: أبوان وخنثى، للأبوين تارة) وهي تقدير الأنوثة (الخمسان) فريضة
~~وردا (وتارة) وهي على فرض الذكورة (السدسان، نضرب خمسة في ستة تبلغ ثلاثين،
~~للأبوين) على تقدير اثنا عشر وعلى آخر عشرة فلهما نصف ذلك (أحد عشر،
~~وللخنثى) على تقدير ثمانية عشر وعلى الآخر عشرون فلها نصف ذلك (تسعة عشر).
~~هذا على ما ذكرنا من جمع النصيبين على التقديرين وتنصيف المجموع. وأما على
~~ما قدمه المصنف فلابد من ضرب الثلاثين في اثنين ليبلغ ستين ويكون للأبوين
~~مجموع سهمين في خمسة وسهمين في ستة وهو اثنان وعشرون، وللخنثى مجموع ثلاثة
~~في ستة وأربعة في خمسة وهو ثمانية وثلاثون. (وكذا على الثاني) فإن للخنثى
~~فرضا خمسة عشر باعتبار كونها بنتا، وللأبوين عشرة فرضا، ولو كانت بنتا
~~واحدة كانت الخمسة الباقية ترد عليهم أخماسا فيكون لها ثلاثة أخماسها، ولو
~~كانت بنتين كان لها مجموع الباقي أيضا، فإن للبنتين الثلثين فالذي يزيد لها
~~بالبنتية الزائدة خمسا الباقي نعطيها نصفهما فيكون لها أربعة أخماس الباقي
~~وهي أربعة من ثلاثين نضيفها إلى النصف يكون تسعة عشر. (و) كذا على (الثالث)
~~فإنه يدعي عشرين ونحن نعطيه ثمانية عشر ثم نعطيه نصف ما يدعيه وهو اثنان.
# (وعلى العول تصح من ستة عشر، فإن الأبوين يدعيان الخمسين، والخنثى
~~الثلثين، مخرجهما خمسة عشر) تعول إلى ستة عشر (والرابع PageV09P492
# كالأول) فإنا نقسم عليهم خمسة عشر أخماسا، فيكون للخنثى تسعة وخمسة عشر
~~أسداسا فيكون لها عشرة.
# (ولو اعتبرت نصف نصيب كل واحد من الأبوين، استوى الأول والرابع في كون
~~الفريضة ستين) ليكون لكل منهما أحد عشر. ومنع المصري من الرد تمسكا بأنه
~~خلاف الأصل، وأن ما يثبت في الأنثى بالإجماع وكون الخنثى يرث نصف نصيب
~~الأنثى معارض بإرثه نصف نصيب الذكر.
# (الخامس: أبوان وخنثيان، للأبوين السدسان والباقي للخنثيين، الفريضة من
~~ستة، للأبوين سهمان ولكل خنثى سهمان على جميع الطرق، إذ لا رد هنا) فإنهما
~~إن كانتا أنثيين كان لهما الثلثان، وإن كانا ابنين أو ذكرا وانثى كان لهما
~~الباقي بلا فرض.
# (ولو كان ms2903 معهما أحد الأبوين فله تارة) وهي حالة كونهما ابنين أو مختلفين
~~(السدس، وتارة) وهي حالة كونهما بنتين (الخمس، نضرب خمسة في ستة فتبلغ
~~ثلاثين ثم اثنين في ثلاثين، فللأب تارة الخمس اثنا عشر وتارة السدس عشرة،
~~فله نصفهما أحد عشر) أو نقول: له سهم في ستة وسهم في خمسة يبلغ أحد عشر
~~(والباقي للخناثى بالسوية) لما سيأتي من تساويهم لتساويهم في الاحتمال
~~(وكذا باقي الطرق) أما على الثالث فإن كلا من الأب والخنثيين يدعي اثنين
~~زيادة على المتيقن فنقسمها نصفين (وعلى العول) تصح (من أحد وثلاثين) فإن
~~الأب يدعي الخمس والخنثيين يدعيان خمسة أسداس فضربنا الخمسة في الستة يبلغ
~~ثلاثين تعول إلى أحد وثلاثين، فإنه يدعي ستة وهما يدعيان خمسة وعشرين. وأما
~~على الرابع فتقسم ثلاثين بينهم أسداسا للأب خمسة ولهما خمسة وعشرون وثلاثين
~~أخماسا فيجتمع للأب أحد عشر ولهما تسعة وأربعون. وأما الطريق الثاني فلا
~~يوافق هنا تلك الطرق، فإنه PageV09P493
# يكون للأب اثنا عشر فإنهما بمنزلة ثلاث بنات فتقسم التركة عليهم أخماسا.
# (السادس: أحد الأبوين وخنثى، الفريضة من أربعة وعشرين، للأب خمسة،
~~والباقي للخنثى إن جعلنا له نصف) نصيب (ابن ونصف) نصيب (بنت) فإنها على
~~الذكورة من ستة وعلى الأنوثة من أربعة فضربنا وفق إحداهما في الاخرى بلغت
~~اثنا عشر، للأب اثنان على الأول، وثلاثة على الثاني، ولها عشرة على الأول،
~~وتسعة على الثاني، وليس للتسعة ولا للثلاثة نصف فضربنا اثنين في اثنا عشر،
~~فللأب أربعة على تقدير، وستة على آخر أعطيناه خمسة، وللخنثى عشرون على
~~تقدير وثمانية عشر على آخر فأعطيناه تسعة عشر.
# (وكذا على الطريق الأول) فإن للأب سهما من ستة مضروبا في اثنين وفق
~~الأربعة، وسهما من أربعة مضروبا في ثلاثة وفق الستة وذلك خمسة، وللخنثى
~~خمسة أسهم من ستة في اثنين وثلاثة من أربعة في ثلاثة وذلك تسعة عشر. (و)
~~كذا على (الثالث، لأن للأم) مثلا (السدس بيقين) وهي تدعي نصف سدس آخر
~~(وللخنثى ثلاثة أرباع بيقين) وهي تدعي زيادة نصف سدس (ويقسم نصف السدس) ms2904 وهو
~~اثنان من أربعة وعشرين (بينهما) فيكون للأم خمسة والباقي للخنثى (وكذا على
~~الرابع) فإن للأم من اثني عشر اثنين ومن اثني عشر ثلاثة، وللخنثى من اثني
~~عشر عشرة ومن اثني عشر تسعة.
# (وعلى الثاني) نقول: يتفاوت سهم الام على تقدير وحدة البنت وتعددها، فهل
~~التفاوت باعتبار البنت الزائدة خاصة أو باعتبار المجموع؟ وجهان: من احتمال
~~النص (1) والدوران، وضعفهما بين. ومن تعليق الحكم بالعدد وتساوي البنتين في
~~صحة الإسناد فلا ترجح إحداهما بلا مرجح، وهو الأجود. فنقول: (إن
# PageV09P494
# جعلنا التفاوت باعتبار البنت الزائدة، احتمل أن تكون الفريضة من أربعين،
~~للأم تسعة، لأن للأم مع البنت الواحدة الربع ومع البنتين الخمس) والتفاوت
~~بينهما جزء من عشرين جزء (فلها) مع بنت ونصف (نصف التفاوت) فنضرب اثنين في
~~العشرين يبلغ أربعين، للأم خمسها ثمانية ونصف التفاوت بين الربع والخمس وهو
~~جزء من أربعين جزء، وللخنثى أحد وثلاثون لأنها إن كانت بنتا كان لها
~~ثلاثون، وإن كانت بنتين كان لها اثنان وثلاثون، فلها ثلاثون ونصف التفاوت
~~(و) احتمل (أن تكون) الفريضة (من ستة وثلاثين، لأن الأصل) بلا نظر إلى الرد
~~(ستة، للأم السدس، وللبنت ثلاثة، ولنصف البنت نصف سهم) أي سدس فإن للبنتين
~~أربعة (فإن ضربت اثنين في ستة) ليكون للسدس نصف صحيح (بلغ اثني عشر) للأم
~~اثنان، وللخنثى سبعة وهي مجموع النصف ونصف التفاوت بين النصف والثلاثين
~~وذلك تسعة، تبقى ثلاثة ترد عليهما كذلك (و) بين التسعة والاثنى عشر توافق
~~بالثلث فإن (ضربت ثلاثة الوفق في اثني عشر يصير ستة وثلاثين، للأم بالتسمية
~~ستة وبالرد سهمان، والباقي للخنثى، أو يضرب تسعة) حاصلة من بسط سهام الام
~~والبنت ونصفها وهي أربعة ونصف من جنس الكسر (في ستة) أصل الفريضة (فيبلغ
~~أربعة وخمسين، للأم اثنا عشر بالتسمية والرد) فتسعة بالتسمية وثلاثة بالرد،
~~والباقي للخنثى ويكفي ضرب التسعة في وفق الستة للتوافق بالثلث فيبلغ ثمانية
~~عشر، للأم أربعة ثلاثة فرضا وواحد ردا.
# (وإن جعلنا التفاوت باعتبار مجموع الزائدة والبنت الأصلية، احتمل أن تكون
~~الفريضة من ثمانين، ms2905 لأن للأم مع البنتين الخمس ومع البنت الربع، فالتفاوت
~~وهو سهم من عشرين، للخنثى ثلاثة أرباعه) لأنها ثلاثة أرباع البنتين، وإذ
~~ليس للواحد ربع صحيح (نضرب أربعة في عشرين) تبلغ PageV09P495
# ثمانين (للأم الخمس ستة عشر وربع التفاوت وهو سهم) من ثمانين (وللخنثى
~~ثلاثة وستون).
# (والأجود أن) يقطع النظر أولا عن الرد وينظر إلى ما لكل منهما فرضا ثم
~~يرد عليهما الباقي بالنسبة. وذلك بأن (يقال: للأم السدس) تسمية (وللخنثى
~~نصف وثلاثة أرباع سدس) تسمية، لأنها لو كانت بنتين كان لها الثلثان، ولو
~~كانت بنتا كان لها النصف، فلما كانت بمنزلة بنت ونصف كان لها ثلاثة أرباع
~~الزائد للبنتين على بنت، وهي ثلاثة أرباع سدس (والمخرج) لسدس له ربع (أربعة
~~وعشرون، للأم بالتسمية أربعة، وللخنثى خمسة عشر) يبقى خمسة تقسم عليهما
~~بهذه النسبة (فإما أن) لا تنظر إلى التفصيل بالفرض والرد وتقتصر على عدد
~~يكون أربعة أسهم منه للأم وخمسة عشر للخنثى جملة، كما فعله الشيخ (1) و
~~(تجعل الفريضة تسعة عشر، أو نضرب تسعة عشر في أربعة وعشرين) ليمكن قسمة
~~الخمس الباقية عليهما بتلك النسبة (تبلغ أربعمائة وستة وخمسين، للأم من كل
~~تسعة عشر سهما أربعة) يجتمع لها (ستة وتسعون، والباقي للخنثى، وعلى العول)
~~تصح (من) اثني عشر تعول إلى (ثلاثة عشر) فإن الام تدعي الربع والخنثى خمسة
~~أسداس.
# (السابع: أحد الأبوين وانثى وخنثى، فعلى الأول: نضرب مخرج الخمس) الذي
~~للأب على الأنوثة (في مخرج السدس) الذي له على الذكورة (ثم اثنين في
~~المجتمع، ثم مخرج الثلث) الذي لابد منه على الذكورية (في المرتفع، وذلك
~~مائة وثمانون) أو مسألة الأنوثة خمسة ومسألة الذكورة ثمانية عشر ضربنا
~~إحداهما في الاخرى والحاصل في اثنين (للأب على تقدير الذكورة ثلاثون،
~~وللخنثى مائة، وللأنثى خمسون. وعلى تقدير
# PageV09P496
# الأنوثة للأب الخمس ستة وثلاثون، وللخنثى اثنان وسبعون، وكذا الأنثى،
~~فنأخذ نصف نصيب كل واحد) منهم على التقديرين (فهو فرضه، فللأب ثلاثة
~~وثلاثون، وللخنثى ستة وثمانون، وللأنثى أحد وستون) أو نقول:
# المسألة على الأنوثة من خمسة، وعلى الذكورة ms2906 من ثمانية عشر، وللأب سهم من
~~خمسة نضربه في ثمانية عشر وثلاثة أسهم من ثمانية عشر نضربها في خمسة
~~والمجموع ثلاثة وثلاثون، وللأنثى سهمان من خمسة في ثمانية عشر وخمسة من
~~ثمانية عشر في خمسة والمجموع أحد وستون، وللخنثى سهمان في ثمانية عشر وعشرة
~~في خمسة يبلغ ستة وثمانين.
# (ويحتمل أن يقال: يضرب مسألة الخناثي) أي الأنثى والخنثى خاصة (وهي اثنا
~~عشر) لأن فريضة الذكورة ثلاثة وفريضة الأنوثة اثنان ضربنا إحداهما في
~~الاخرى والمجتمع في اثنين (في مسألة الام وهي ستون) فإن لها نصف الخمس
~~والسدس وهما أحد عشر من ثلاثين ولا نصف لها فنضرب فيها اثنين (فتصير
~~سبعمائة وعشرين، للأم السدس) فرضا (مائة وعشرون، وللبنت مائتان، وللخنثى
~~مائتان وثمانون، إذ للبنت مع الخنثى خمسة من اثنى عشر) فإن لها على الذكورة
~~أربعة وعلى الأنوثة ستة ونصف التفاوت واحد (وللخنثى سبعة) فإن لها على
~~الذكورة ثمانية وعلى الأنوثة ستة ونصف التفاوت واحد (ويبقى الرد وهو مائة
~~وعشرون، للأم على تقدير الأنوثية الخمس بالنسبة إليهما معا أربعة وعشرون،
~~وتأخذ البنت من الباقي أربعين، والخنثى ستة وخمسين سهما).
# (ثم يرجع الخنثى على الأب) أو الام ولا محذور في فرض الام أولا ثم الأب
~~(بنصف ما اخذ منه) أي الخنثى (من الرد وهو سبعة، لأنه إذا أخذ أربعة وعشرين
~~التي هي الرد منهما كان ما يأخذه من الأنثى عشرة أسهم، PageV09P497
# ومن الخنثى أربعة عشر، ونصفها غير مستحق) له (لأنه نصف ذكر، فيصير مع
~~الأب سبعة عشر سهما، وله من الأصل مائة وعشرون، فيصير له مائة وسبعة
~~وثلاثون، وللخنثى ثلاثمائة وثلاثة وأربعون، وللأنثى مائتان وأربعون. وهذا)
~~التردد بين الاحتمالين (بناء على) أن (فرض الخنثى ذكرا هل يقتضي سقوط الرد)
~~على الام مثلا (بالنسبة إلى البنت أيضا مطلقا أو لا) يقتضي سقوطه إلا
~~بالنسبة إلى نفسه؟ وجهان متكافئان: من أن الفرض يقتضي كون الوارث ذكرا أو
~~انثى وكون التركة بينهما للذكر ضعف الأنثى من غير فرض لأحد منهما وهو ينفي
~~الرد بالنسبة إليهما، ومن أن ms2907 الأصل أن الفرض لا يؤثر إلا في المفروض، وأن
~~اليقين للبنت ما ينقص بالرد لكن الأصل عدم الرد على الام مثلا (وبالجملة
~~فقه هذه المسألة لا ينفك عن عسر ما) لتكافؤ الاحتمالين، وانتفاء النص.
# (وعلى الطريق الثاني للأم نصف سدس ونصف خمس، ومخرجهما ستون) إذ لا نصف
~~لسدس الثلثين (تضربها في خمسة) هي (فريضة الأنثى والخنثى تبلغ ثلاثمائة،
~~للأم خمسة وخمسون، وللبنت ثمانية وتسعون، وللخنثى مائة وسبعة وأربعون) هذا
~~إن سقط الرد على الام بفرض ذكورية الخنثى بالنسبة إلى البنت أيضا.
# (وعلى الاحتمال الثاني) وهو أن لا يسقط الرد إلا بالنسبة إلى الخنثى
~~(نقول: قد عرفت أن فريضة الخنثى والأنثى خمسة، وللأم من حصة البنت خمسها،
~~ومن نصف حصة الخنثى سدسه، ومن النصف الآخر خمسه، فنضرب خمسة) هي فريضة
~~الأنثى والخنثى (في خمسة) ليكون لخمسها خمس (تصير خمسة وعشرين، للخنثى خمسة
~~عشر ليس لها نصف، تضرب اثنين في الأصل يصير خمسين، للخنثى ثلاثون ليس
~~PageV09P498
# لنصفها نصف) فليس له سدس، فإن كل عدد له سدس فله نصف، فعبر بنفي اللازم
~~عن نفي الملزوم لتعلم أنه يكفي أن (تضرب اثنين في خمسين يبلغ مائة) أو
~~نقول: إنها تأخذ من واحد ونصف خمسا وهو خمس ونصف خمس ومخرجه عشرة، ومن واحد
~~ونصف سدسا وهو ربع مخرجه أربعة، وهي توافق العشرة بالنصف، فنضرب اثنين في
~~العشرة ثم العشرين في الخمسة التي هي أصل المسألة يبلغ مائة (للانثى أربعون
~~تأخذ الام منها) خمسها (ثمانية، وللخنثى ستون تأخذ) الام (من نصفها ستة ومن
~~نصفها الآخر خمسة يتكمل لها تسعة عشر، وللأنثى اثنان وثلاثون، وللخنثى تسعة
~~وأربعون).
# (ويحتمل أن يكون للأم من سهم الخنثى سدس ثلثيه وخمس ثلثه) لأن ما يحصل
~~للخنثى فثلثاه للذكورة وثلثه للأنوثة، لأن للذكر ضعف الأنثى (نضرب خمسة في
~~خمسة) هي مسألة الأنثى والخنثى ليكون للثلث خمس يبلغ خمسة وعشرين، للخنثى
~~خمسة عشر ثلثها خمسة ولها خمس صحيح (ثم) أردنا أن نأخذ سدس ثلثيها وهي عشرة
~~لم يكن لها سدس فنضرب (ثلاثة) هي ms2908 (وفق الستة مع المنكسر) عليها (من حصة
~~الخنثى) وهو العشرة (في المرتفع) وهو خمسة وعشرون يبلغ خمسة وسبعين (للأم
~~من حصة الأنثى) وهي ثلاثون خمسها (ستة، ومن ثلثي حصة الخنثى) وهي (خمسة)
~~وأربعون وثلثاها سدسهما خمسة (ومن ثلثها) خمسة (ثلاثة، يتكمل) لها (أربعة
~~عشر، وللأنثى أربعة وعشرون، وللخنثى سبعة وثلاثون).
# (و) يحتمل أن (ينعكس الحال في الخنثى، فتأخذ الام من ثلثي حصتها الخمس
~~كالبنت) أي كما تأخذ من تمام حصتها الخمس (ومن الثلث السدس لأنه) أي الثلث
~~(الزائد) في حصة الخنثى (على حصة البنت، لأن للأم أن تعول الزائد باعتبار
~~فرض الذكورية) إنما (هو السهم الزائد) على نصيب PageV09P499
# البنت وهو خمس التركة وثلث نصيب الخنثى، فإنما ينقص من نصيب الام بالنسبة
~~إليه خاصة (يضرب خمسة في خمسة) ليكون للخمسين اللذين هما ثلثا حصة الخنثى
~~خمس يبلغ خمسة وعشرين (ثم ستة في المرتفع) لأن ثلث ما للخنثى خمسة ولا سدس
~~لها وهي تباين الستة يبلغ مائة وخمسين، أو نقول المأخوذ من ثلثي حصتها خمس
~~مخرجة خمسة ومن ثلثها سدس مخرجه ستة، فنضرب الخمسة في الستة ثم الثلثين في
~~الأصل وهي خمسة يبلغ مائة وخمسين (للأم من سهم الأنثى) وهو ستون خمسه (اثنا
~~عشر، وكذا من ثلثي سهم الخنثى، ومن الثلث) وهو ثلاثون سدسه (خمسة يتكمل لها
~~تسعة وعشرون، وللأنثى ثمانية وأربعون، وللخنثى ثلاثة وسبعون).
# (وعلى الطريق الثالث: الام تدعي الخمس ستة وثلاثين من مائة وثمانين)
~~حاصلة من ضرب خمسة في ستة ثم ثلاثين في ثلاثة ثم تسعين في اثنين فيحصل عدد
~~له خمس وسدس وتسع ويكون لما يدعيه كل منهم نصف (ولها باليقين السدس ثلاثون،
~~والبنت تدعي الخمسين اثنين وسبعين ولها بيقين ثلث الباقي بعد السدس وهو
~~سدس) الأصل (وثلثا سدس خمسون) من مائة وثمانين (والخنثى تدعي ثلثي الباقي
~~بعد السدس وهو نصف) الأصل (ونصف تسع وهو مائة، وله بيقين الخمسان اثنان
~~وسبعون، فيقع التنازع في ثمانية وعشرين، فالخنثى تدعيها أجمع فتعطى نصفها
~~أربعة عشر، والأم تدعي منها ستة فتعطى ثلاثة، ms2909 والبنت تدعي اثنين وعشرين
~~تعطى أحد عشر. وهذا الطريق ينسحب على الاحتمال الأول خاصة) وهو سقوط الرد
~~بالنسبة إلى البنت والخنثى جميعا، إذ على الاحتمال الآخر يكون لها أزيد من
~~نصف ما تدعيه، فهنا يكون لها أربعة وربع، فإن الستة التي تدعيها نبسطها
~~انصافا نأخذ خمسة منها من البنت وسبعة من الخنثى، وعلى PageV09P500
# الاحتمال تسلم لها الخمسة التي تأخذها من البنت ونصف ما تأخذه من الخنثى،
~~وإن أعطيناها من سهم الخنثى سدس ثلثيه وخمس ثلثه كان لها ثلاثة وثلثان، فإن
~~لها حينئذ من السبعة ثلثها وإن عكسنا كان لها خمسة إلا سدسا.
# (وعلى العول الام تدعي الخمس، والخنثى تدعي خمسة أتساع) فإن السدس الذي
~~تأخذه الام تسع ونصف تسع فإذا أخذته بقيت سبعة أتساع ونصف والخنثى يدعي
~~الذكورية والقسمة أثلاثا فيكون لها خمسة، وللبنت تسعان ونصف (والأنثى) تدعي
~~(الخمسين، ومخرج ذلك خمسة وأربعون سهما، للأم خمس تسعة، وللبنت خمسان
~~ثمانية عشر، وللخنثى خمسة أتساع خمسة وعشرون، فالمجموع اثنان وخمسون يعول
~~بسبعة).
# (وعلى الطريق الرابع: يطلب مالا له نصف، ولنصفه خمس) لأن أحد النصفين
~~يقسم عليهما أخماسا (وسدس) لأن النصف الآخر سدسه للأم (ولسدس النصف ثلث)
~~لأنه تقسم الخمسة الأسداس الباقية من ذلك النصف أثلاثا (نضرب اثنين في
~~خمسة، ثم ستة في المجتمع ثم ثلاثة في المرتفع تبلغ مائة وثمانين يقسم)
~~نصفها (تسعين أخماسا، للأم ثمانية عشر، وللبنت ستة وثلاثون وكذا الخنثى
~~ويقسم تسعين أسداسا، للأم خمسة عشر. ثم نقسم الباقي أثلاثا، للبنت خمسة
~~وعشرون، وللخنثى خمسون، فيكمل للأم ثلاثة وثلاثون، وللبنت أحد وستون،
~~وللخنثى ستة وثمانون).
# (الثامن: لو تعددت الخناثى تساووا في الميراث، لتساويهم في الاستحقاق)
~~وسببه (إن لم نقل بعد الأضلاع ولا القرعة، وحينئذ يحتمل أن ينزلوا حالين)
~~فقط (تارة ذكورا واخرى إناثا كما يفعل بالواحد) لإطلاق النص (1) والفتوى
~~بأن للخنثى نصف ما للذكر وما للانثى، وهو أعم من أن
# PageV09P501
# تجتمع معها اخرى أو لا.
# (و) يحتمل (أن ينزلوا بعدد أحوالهم) المحتملة فكلما زاد واحد تضاعف
~~الاحتمالات المتقدمة، فإن ms2910 لكل واحد حالين (فللاثنين أربعة أحوال) ذكورتهما،
~~وأنوثتهما، وذكورة واحد وأنوثة الآخر، وعكسه (وللثلاثة ثمانية، وللأربعة
~~ستة عشر، وللخمسة اثنان وثلاثون حالا، وهكذا ثم تجمع مالهم في الأحوال كلها
~~فيقسم على عدد أحوالهم، فما خرج بالقسمة فهو لهم) بالسوية (إن كانوا من جهة
~~واحدة) كالأولاد والإخوة من جهة واحدة (وإن كانوا من جهات) كأخ للأب مع أخ
~~للأم (جمعت ما لكل واحد منهم في) جميع (الأحوال وقسمته على عدد الأحوال
~~فالخارج بالقسمة هو نصيبه) وبعدد أحوالهم يتعدد أحوال الورثة غيرهم فيفعل
~~بهم كذلك.
# (فلو خلف بنتا وخنثيين فعلى الأول: تضرب ثلاثة) هي فريضة أنوثتهما (في
~~خمسة) هي فريضة ذكورتهما (ثم اثنين في المجتمع تبلغ ثلاثين، للبنت حال
~~الذكورية) خمسها (ستة وحال الأنوثة ثلثها عشرة، فلها نصفهما ثمانية، ولكل
~~خنثى أحد عشر هي مجموع نصف اثني عشر الحاصلة حال الذكورية، ونصف عشرة
~~الحاصلة حال الأنوثة).
# (وعلى الثاني: يفرض لكل وارث حالين آخرين، فيفرض أكبر الخنثيين ذكرا
~~وأصغرهما انثى، وبالعكس، فيكون لكل خنثى في حال ذكوريتهما إثنا عشر، وفي
~~حال أنوثيتهما عشرة، وللكبرى حال فرضها) خاصة (ذكرا خمسة عشرة، وللأخرى)
~~حينئذ (سبعة ونصف، وللصغرى حال فرضها) خاصة (ذكرا خمسة عشرة، وللكبرى)
~~حينئذ (سبعة ونصف) (وللبنت في الفرض الأول) أي ذكوريتهما (ستة، وفي الثاني
~~PageV09P502
# عشرة، وفي) كل من (الفرضين الآخرين سبعة ونصف، فنأخذ لكل وارث ربع ما حصل
~~له في) جميع (الأحوال) وهو معنى (ونجمعها) أو نأخذ ربع ماله في حال ونجمع
~~الأرباع (فهو نصيبه، فللبنت سبعة وثلاثة أرباع، وذلك ربع ما حصل لها في
~~الأحوال الأربعة) وهو أحد وثلاثون (ولكل خنثى أحد عشر سهما وثمن سهم) ربع
~~أربعة وأربعين ونصف، ولك أن تجمع ما للخنثيين في الأحوال الأربعة وهو تسعة
~~وثمانون وتأخذ ربعها وهو اثنان وعشرون وربع فتعطيهما جميعا بالسوية.
# (فقد حصل التفاوت) في الأنصباء (بين الاحتمالين، والأخير أعدل، لما فيه
~~من إعطاء كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال) فيه نفسه وفي مشاركيه في الإرث
~~(وفي الأول يعطي ببعض الاحتمالات دون ms2911 بعض، وهو تحكم، لكن هنا يحتاج إلى
~~زيادة ضرب للفرض الآخر) بل الفرضين فيضرب ثمانية في الثلاثين التي هي
~~المسألة على الأول، لمكان ثمن السهم يبلغ مائتين وأربعين، للبنت اثنان
~~وستون، ولكل خنثى تسعة وثمانون.
# (ولو كان عوض الأنثى ذكرا، فعلى الاكتفاء بالاحتمالين نضرب أربعة) فريضة
~~الأنوثة (في ثلاثة) فريضة الذكورة (ثم اثنين في المجتمع، فللذكر عشرة) نصف
~~ثمانية واثني عشر (ولكل خنثى سبعة) نصف ثمانية وستة. (وعلى تقدير
~~الاحتمالات، نفرض الأكبر ذكرا والأصغر انثى) وبالعكس وعلى كل (فالفريضة من
~~خمسة نضربها في أربعة وعشرين تصير مائة وعشرين، فعلى تقدير ذكورية الجميع
~~لكل وارث أربعون، وعلى تقدير أنوثية الجميع للذكر ستون ولكل خنثى ثلاثون،
~~وعلى تقدير ذكورية الأكبر) خاصة (يكون له ثمانية وأربعون، وكذا للذكر،
~~وللأصغر أربعة وعشرون). PageV09P503
# (وبالعكس يكون للأكبر أربعة وعشرون، وللأصغر) وكذا للذكر (ثمانية
~~وأربعون، فللذكر ربع ما حصل له في الأحوال الأربعة) وهو مائة وستة وتسعون
~~وربعها (تسعة وأربعون، ولكل خنثى خمسة وثلاثون سهما ونصف) ربع مائة واثنين
~~وأربعين.
# (وعلى الاكتفاء بالاحتمالين، يكون للذكر من مائة وعشرين خمسون) فإن له
~~على الذكورة أربعين، وعلى الأنوثة ستين (ولكل خنثى خمسة وثلاثون) فإن له
~~على الذكورة أربعين وعلى الأنوثة ثلاثين (فيظهر التفاوت) بين الاحتمالين
~~(والأخير أصوب) لما عرفت.
# (ولو كان مع الخنثيين أحد الأبوين فله الخمس تارة) وهي على أنوثتهما
~~(والسدس اخرى) وهي على الاحتمالات الباقية (وتصح الفريضة من مائة وعشرين)
~~نضرب خمسة في ستة ثم اثنين في ثلاثين، للأب بالاحتمالين اثنان وعشرون كما
~~ينص عليه، فله أحد عشر، يبقى تسعة وأربعون لا ينقسم على الخنثيين نضرب
~~اثنين في الستين (فإن اكتفينا بالاحتمالين فللأب) عشرون تارة وأربعة وعشرون
~~اخرى فله نصفهما (اثنان وعشرون، وإن أوجبنا) اعتبار (الاحتمالات فله حال
~~ذكوريتهما) السدس (عشرون، وكذا حال ذكورية الأكبر خاصة، وحال ذكورية الأصغر
~~خاصة، وله حال أنوثيتهما) الخمس (أربعة وعشرون، فله ربع المجموع، وذلك أحد
~~وعشرون، فينقص سهما) عما له على الأول (لأن الأربعة يأخذها في حال ويسقط في
~~ثلاثة أحوال ms2912 فكان له ربعها) لما اعتبرت الأحوال الأربعة، ولما لم تعتبر إلا
~~حالتان اعتبر نصفها.
# (التاسع: إن جعلنا الخنثى تمنع من الرد في النصف) أي نصف نصيب من يرد
~~عليه بما يرد عليه (باعتبار نصف الذكورية احتمل مع تعدد الخناثى
~~PageV09P504
# سقوط الرد) بالكلية (فإن الأب) مثلا (يمنع من نصف الرد بنصف الذكورية في
~~أحدهما، ومن النصف الآخر بالذكورية من الآخر، وذلك لأن في كل واحد منهما
~~اعتبار نصف ذكر، ففيهما) معا (اعتبار ذكر، والذكر) الكامل (مانع من الرد)
~~مطلقا.
# (ويحتمل عدم ذلك، فيحصل) له (نصف الرد) أبدا وإن بلغ عدد الخناثى ما بلغ
~~(إن اكتفينا بالاحتمالين، وإلا) نكتف بهما (فبحسب تعدد الاحتمالات)
~~فالخنثيان يمنعانه من ثلاثة أرباع الرد، وله ربعه لاحتمال أنوثيتهما،
~~والثلاثة يمنعونه من سبعة أثمانه، وهكذا. والأقوى أن لا يسقط من الرد إلا
~~نصفه، إذ لا يتفاوت الرد بوحدة الذكر وتعدده.
# (العاشر: العمل في سهم الخناثى من الإخوة من الأبوين أو الأب والعمومة
~~وأولادهم كما ذكرنا في الأولاد، فلو فرضنا جدا لأب وأخا له خنثى فعلى تقدير
~~الذكورية المال) بينهما (نصفان، وعلى تقدير الأنوثة المال أثلاثا، نضرب
~~اثنين في ثلاثة تصير ستة ثم نضرب اثنين في ستة تبلغ اثنى عشر، فللجد سبعة)
~~نصف ستة وثمانية (وللخنثى خمسة) نصف ستة وأربعة (ولو كانت) مع الأخ الخنثى
~~(جدة فبالعكس).
# (أما الإخوة من الام أو الأخوال وأولادهم فلا حاجة في حسابهم إلى هذا
~~العمل، لتساوي الذكور والإناث) منهم.
# (وهل يصح أن يكون الآباء والأجداد خناثى؟ قيل: نعم، حتى لو كان الخنثى
~~زوجا) أ (و زوجة فله نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة).
# قال في المبسوط: ولا يتقدر في الخنثى أن يكون أبا واما، لأنه متى كان أبا
~~كان ذكرا بيقين، ومتى كان اما كانت انثى بيقين، ويتقدر أن يكون زوجا أو
~~زوجة PageV09P505
# على ما روي في بعض الأخبار، فإن كان زوجا أو زوجة كان له نصف ميراث الزوج
~~ونصف ميراث الزوجة (1) انتهى.
# فأشار المصنف إلى أن من جوز فيها أن يكون زوجا ms2913 وزوجة فلابد من أن يجوز
~~كونها أبا واما، فما قدمه من النفي لعله إنما أراد بالنسبة إلى شخص واحد
~~يعلم أنه أولده أو ولده. ثم ما ذكره الشيخ من توريثه نصف نصيب الزوج ونصف
~~نصيب الزوجة إنما يتم مع الاشتباه، وذلك بأن تزوج خنثى خنثى وصححنا العقد
~~وماتا متعاقبين ولم تقسم تركتهما واشتبه الأمر علينا فلم نعلم أيهما الزوج
~~وأيهما الزوجة. ومع ذلك ففي الحكم بإعطاء نصف النصيبين نظر، فإن القريب
~~إنما اضطرنا إلى إيراثه كذلك أن الواقع لم يكن يخلو عن إرثه. وهنا يحتمل
~~كونهما ذكرين وأنثيين وعليهما لا نكاح فلا إرث. ويندفع بفرض ولد بينهما لا
~~يعلم أيهما أولده أو وإن علم على ما في الخبر الآتي.
# وقال القاضي: الخنثى إذا تزوج من خنثى على أن الواحدة منهما رجل والآخر
~~امرأة من قبل أن يتبين أمرهما أوقف النكاح إلى أن يتبين، فإن مات أحدهما
~~قبل بيان أمرهما لم يتوارثا (2).
# وهو صحيح، لجواز فساد النكاح بذكورتهما أو أنوثتهما، ولا يخالف ما في
~~المبسوط لما نزلناه على ما يعلم به انتفاء الاحتمالين من وجود ولد بينهما.
# (والأقرب المنع) من كونهم خناثى، لما سمعته من عبارة المبسوط (إلا) على
~~(ما روي) في الحسن عن محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) (3) (من أن
~~امرأة ولدت وأولدت) على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) (فعلى هذه الرواية
~~تشكل النسبة بينهما) أي الولدين بالإخوة (إذ هي ام لأحدهما وأب للآخر،
# PageV09P506
# ويشترط في إضافة الإخوة اتحاد أحدهما بينهما، وهو منفي هنا).
# (مسائل) أربع:
# (الاولى: من ليس له فرج الرجال ولا النساء) قال في التحرير: كما نقل عن
~~شخص وجد ليس في قبله إلا لحمة نابتة كالربوة يرشح البول منها رشحا، وليس له
~~قبل، وعن آخر: ليس له إلا مخرج واحد بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول، وعن
~~آخر: ليس له مخرج لا قبل ولا دبر وإنما يتقيأ ما يأكله ويشربه (1) (يورث
~~بالقرعة) في المشهور. وفي السرائر بغير خلاف بين أصحابنا (2) للإشكال،
~~والأخبار (3) (فيكتب على سهم ms2914 " عبد الله " و على سهم " أمة الله " ويستخرج
~~بعد الدعاء فيورث على ما يخرج عليه) ففي الصحيح: أن الفضيل بن يسار سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن مولود ليس له ما للرجال وليس له ما للنساء، قال:
~~يقرع الإمام أو المقرع به يكتب على سهم " عبد الله " ويكتب على سهم " أمة
~~الله " ثم يقول الإمام أو المقرع: اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، عالم
~~الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر
~~هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب، ثم يطرح السهمان في سهام
~~مبهمة، ثم يجال السهم على ما خرج ورث عليه (4). وفي عدة أخبار (5): أن
~~الإمام يجلس ويجلس عنده ناس من المسلمين فيدعون الله ويجال السهم عليه على
~~أي ميراث يورث.
# والظاهر استحباب الدعاء كما في الدروس (6). وذهب ابنا حمزة (7) والجنيد
~~(8) إلى
# PageV09P507
# اعتبار البول، فإن كان يبول على مباله فهو انثى، وإن كان تنحى البول فهو
~~ذكر.
# ومال إليه الشيخ في الاستبصار (1) وجعل الأول أولى وأحوط. ومستنده مرسل
~~ابن بكير عنهم (عليهم السلام) قال: إن كان إذا بال يتنحى بوله ورث ميراث
~~الذكر، وإن كان لا يتنحى بوله ورث ميراث الأنثى (2).
# وعن الحسن (عليه السلام) في جواب مسائل ملك الروم - التي سأل عنها معاوية
~~لعنه الله - ينتظر به الحلم، فإن كان امرأة بان ثدياها، وإن كان رجلا خرجت
~~لحيته، وإلا قيل له: يبول على الحائط، فإن أصاب الحائط بوله فهو رجل، وإن
~~نكص كما ينكص بول البعير فهي امرأة (3).
# (الثانية: من له رأسان وبدنان على حقو واحد) كما حكى عن أبي جميلة: أنه
~~رأى بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد، تغار هذه على هذه وهذه على
~~هذه. وعن غيره: أنه رأى رجلا كذلك، وكانا حائكين يعملان جميعا على حقو واحد
~~(4) (يوقظ أحدهما، فإن انتبها) معا (فهما واحد، وإن انتبه أحدهما خاصة فهما
~~اثنان في الميراث) لخبر حريز عن الصادق (عليه السلام) قال: ولد على عهد
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ms2915 مولود له رأسان وصدران في حقو واحد، فسئل أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) يورث ميراث اثنين أو واحد؟ فقال: يترك حتى ينام ثم
~~يصاح به فإن انتبها جميعا معا كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقى
~~الآخر نائما يورث ميراث اثنين (5). والخبر وإن ضعف لكنهم عملوا به من غير
~~خلاف. ولا ينافيه قوله تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " (6)
~~لجواز أن يراد قلبين
# PageV09P508
# متضادين كان يحب بأحدهما شيئا ويكرهه بالآخر، أو يحب بأحدهما قوما
~~وبالآخر أعداؤهم كما ورد في الخبر (1). قال الشيخ في التبيان: ليس يمتنع أن
~~يوجد قلبان في جوف واحد إذا كان ما يوجد فيهما يرجع إلى حي واحد وإنما
~~المتنافي أن يرجع ما يوجد فيهما إلى حيين، وذلك محال (2) (وكذا التفصيل في
~~الشهادة) والحجب (أما التكليف فاثنان) فيه (مطلقا) أي يجب في الطهارة غسل
~~الأعضاء جميعا، وفي الصلاة - مثلا - أن يصليا فلا يجزئ فعل أحدهما عن فعل
~~الآخر ليحصل يقين الخروج عن العهدة. وهل يجوز صلاة أحدهما منفردا عن الآخر
~~ويكفيه في الطهارة غسل أعضاءه خاصة؟ يحتمل البناء على الاختبار بالانتباه
~~فإن اتحدا لم يجز من باب المقدمة، ووجوب الاجتماع مطلقا، لقيام الاحتمال،
~~وضعف الخبر، واختصاصه بالإرث (3) (وفي النكاح واحد) لاتحاد الحقو وما تحته.
~~(وإن كان انثى) فيجوز لمن تزوجها أن يتزوج ثلاثا آخر، لكن لابد في العقد من
~~رضاهما وإيجابهما أو قبولهما. (ولا قصاص على أحدهما وإن تعمد مطلقا) لأدائه
~~إلى إيلام الآخر أو إتلافه.
# (ولو تشاركا) في الجناية (ففي الرد) لما زاد عن دية واحد لاقتصاصهما (مع
~~الانتباه لا دفعة إشكال) من أن الشارع جعله علامة للتعدد ولذا ورثه
~~ميراثين، ومن أصالة عدم الرد وعدم العلم بسببه لضعف الخبر واختصاصه بالإرث.
~~(و) مع الانتباه (دفعة أشكل) فإنه يتقوى أصل عدم الرد بعلامة الوحدة، ومن
~~احتمال التعدد.
# (الثالثة: لا يشترط في ميراث الحمل كونه حيا) أي تكونه حيا (عند
# PageV09P509
# موت المورث، حتى أنه لو ولد لستة أشهر من موت الواطئ ورث. وكذا لو ms2916 ولد
~~لأقصى الحمل إذا لم يتزوج نعم يشترط انفصاله حيا) مستقر الحياة، أو مطلقا
~~على ما مر من الخلاف.
# (ولو ترك الميت) مع الحمل (ذا فرضين، أعلى وأدون - كأحد الزوجين أو
~~الأبوين - اعطي ذو الفرض نصيبه الأدنى وحبس الباقي، فإن سقط ميتا أكمل له،
~~وإلا فلا).
# (ولو كان للميت) مع الحمل (ابن موجود اعطي الثلث) لعدم جريان العادة
~~بأزيد من توأمين ذكرين. وللعامة قول آخر بأنه يدفع إليه الخمس (1) وآخر
~~بأنه لا يدفع إليه شيء (2) وآخر بأنه إنما يوقف نصيب واحد ويؤخذ من الورثة
~~ضمين (3) وأجاز الشيخ في الخلاف (4) العمل به (ولو كان الموجود بنتا أعطيت
~~الخمس) لذلك.
# (ولو خلف ابنا وبنتا وحملا، فالاحتمالات الممكنة التي لا تخرج إلى الشذوذ
~~في الحمل عشرة، فإذا أردت فريضة واحدة تنقسم) عليهم (على جميع التقادير ثلث
~~الفريضة، على تقدير عدمه ثلاثة، وعلى تقدير كونه ذكرا خمسة، وعلى تقدير
~~كونه انثى أربعة، وعلى تقدير كونه خنثى تسعة) على تنزيلها منزلة بنت ونصف
~~بنت (وعلى تقدير كونه ذكرين سبعة، وعلى تقدير كونه أنثيين خمسة، وعلى تقدير
~~كونه خنثيين اثنا عشر) على تنزيلهما منزلة ثلاث بنات. (وعلى تقدير كونه
~~ذكرا وانثى ستة، وعلى تقدير كونه ذكرا وخنثى ثلاثة عشر) على التنزيل. (وعلى
~~تقدير كونه خنثى وانثى أحد عشر) ثم يسقط كل فريضة دخلت في اخرى وهي الثلاثة
# PageV09P510
# والأربعة والستة، وإحدى المتماثلتين وهي الخمسة.
# و (تضرب سبعة في ثلاثة عشر، ثم أحد عشر في المرتفع وهو أحد وتسعون يكون
~~ألفا وواحدا، ثم خمسة في ذلك يكون خمسة آلاف وخمسة، ثم وفق التسعة في اثنا
~~عشر يكون ستة وثلاثين، تضربها في خمسة آلاف وخمسة تصير مائة ألف وثمانين
~~ألفا ومائة وثمانين سهما.
# فعلى تقدير أن يكون) الحمل (ذكرا أو أنثيين يقسم) عليهم (أخماسا:
# للبنت ستة وثلاثون ألفا وستة وثلاثون سهما، وللذكر الضعف).
# (وعلى تقدير أن يكون انثى فيقسم أرباعا: للبنت خمسة وأربعون ألفا وخمسة
~~وأربعون سهما، وللذكر ضعفه).
# (وعلى تقدير أن يكون خنثى يقسم أتساعا: للبنت تسعان أربعون ms2917 ألفا وأربعون
~~سهما، وللذكر ضعفاه) أي مثلاه (وللخنثى ضعف) أي مثله (ونصف).
# (وعلى تقدير أن يكونا ذكرين يقسم أسباعا: للبنت سبع وهو خمسة وعشرون ألفا
~~وسبعمائة وأربعون، وللذكر ضعفه).
# (وعلى تقدير أن يكون خنثيين يقسم على اثني عشر: للبنت سدس) لكون البنات
~~أربعا تقديرا (وهو ثلاثون ألفا وثلاثون سهما، وللابن ضعفه، وللخنثى مثله
~~ونصفه).
# (وعلى تقدير أن يكون ذكرا وانثى يقسم أسداسا: للبنت سدس، وللذكر ضعفه).
# (وعلى تقدير أن يكون ذكرا وخنثى يقسم على ثلاثة عشر كل قسم ثلاثة عشر
~~ألفا وثمانمائة وستون: للبنت قسمان، وللذكر أربعة، وللخنثى ثلاثة).
~~PageV09P511
# (وعلى تقدير أن يكون انثى وخنثى يقسم على أحد عشر، كل قسم ستة عشر ألفا
~~وثلاثمائة وثمانون: للبنت قسمان وللذكر أربعة وللخنثى ثلاثة) والكل ظاهر
~~لكن لا طائل تحته هنا.
# (الرابعة: دية الجنين يرثها أبواه، ومن يتقرب بهما أو بالأب بالنسب
~~والسبب. وفي المتقرب بالأم) خاصة (قولان) تقدما مع إختيار العدم.
# (الفصل الثالث في الإقرار بالنسب) (وقد تقدم) في الإقرار (اصول هذا
~~الباب، ونحن نذكر هنا ما يتعلق بتعيين السهام من الفريضة).
# (إذا تعارف اثنان) فصاعدا (ورث بعضهم من بعض ولا يطلب منهما بينة)
~~لانحصار الحق فيهما، والأخبار كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج، سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير، فتقول: هو
~~ابني، والرجل يسبي، فيلقى أخاه، فيقول: أخي ويتعارفان، وليس لهما على ذلك
~~بينة إلا قولهما، فقال: ما يقول من قبلكم، قلت: لا يورثونهم، لأنهم لم يكن
~~لهم على ذلك بينة، إنما كانت ولادة في الشرك، فقال: سبحان الله، إذا جاءت
~~بابنها أو بنتها معها، لم تزل مقرة به، وإذا عرف أخاه، وكان ذلك في صحة من
~~عقولهما، لا يزالان مقرين بذلك، ورث بعضهم من بعض (1) وقد مر الخلاف في
~~إقرار الام بولدها. (ولو كانا معروفين بغير ذلك النسب) أو قامت البينة
~~بخلافه (لم يقبل قولهما).
# (وإذا أقر بعض الورثة بمشارك في الميراث ولم يثبت نسبه لزم المقر
# PageV09P512
# أن يدفع إليه ما فضل في يده ms2918 عن ميراثه) على تقدير شركته في الإرث، أخذا
~~بإقراره، وللنصوص (1). (ولا يجب أن يقاسمه) ما بيده فلو أقر أحد الابنين
~~بثالث فإنما عليه أن يدفع إليه ثلث ما في يده، وهو سدس الأصل لا ثلث الأصل،
~~هذا هو المشهور وقد مر احتمال المقاسمة.
# (ولو أقر الابن ولا وارث سواه بآخر دفع إليه نصف ما في يده، فإن أقر
~~بثالث فإن صدقه الثاني وأنكر الثالث الثاني لم يكن له) أي للثالث (أكثر من
~~الثلث، لأنه لم يقرا) أي الابنان الأولان (له بأكثر منه) لأنهما لم يقرا
~~إلا بأنه ابن ثالث (والمشهور أن له نصف التركة) وللثاني سدسها وللأول ثلثها
~~وهو خيرة الإرشاد (2) لأنه حينئذ مع الأول بمنزلة ابنين أقر أحدهما بثالث
~~دون الآخر، فالمنكر إنما يقر بأن له مشاركا واحدا فله النصف، والآخر لما
~~أقر بثالث أخذ بإقراره فيما في يده، فعليه أن يعطى الثاني سدس الأصل، وفيه
~~أن الثالث لم يثبت نسبه شرعا، فإنه يكذب أحد شاهديه فإنما يرث بإقرارهما
~~وإنما أقرا له بالثلث. (وعلى الأول يحتمل أن يغرم المقر الأول له سدس
~~التركة) فيكون له النصف أيضا، وللثاني الثلث، وللأول السدس (لأنه أتلفه
~~عليه بإقراره الأول) ويضعف بأن الإتلاف إنما يثبت لو ثبت استحقاقه شرعا أو
~~بالإقرار، وليس شيء منهما.
# (ولو أنكر الثاني الثالث دفع الأول إلى الثالث ثلث ما بقي في يده) لأنه
~~مع الثاني وارثان أقر أحدهما دون الآخر، فإنما عليه أن يدفع مما في يده
~~الفاضل عن نصيبه على إقراره.
# (ويحتمل أن يلزمه دفع ثلث جميع المال، لأنه فوته عليه بدفع
# PageV09P513
# النصف إلى الأول، وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث، وسواء دفعه بحكم حاكم
~~أو بغير حكمه) فإنه الذي تسبب للحكم (إذ إقراره سبب الحكم) فهو المتلف على
~~التقديرين (سواء علم بالحال عند إقراره الأول أو لم يعلم، لتساوي العمد
~~والخطأ في ضمان الإتلاف).
# (ويحتمل عدم الضمان إذا لم يعلم بالثاني حين أقر بالأول، أو لم يعلم أنه
~~إذا أقر بعد الأول لا يقبل، لأنه ms2919 يجب عليه الإقرار بالأول إذا علمه و) أن
~~(لا يحوجه) إلى الترافع (إلى حاكم، ومن فعل الواجب لم يخن فلم يضمن) فإن
~~الضمان عقوبة إنما يترتب على افراط أو تفريط.
# (وإن علم بالثاني وعلم أنه إذا أقر بعد الأول لم يقبل ضمن، لتفويته حق
~~غيره بتفريطه) ويحتمل عدم الضمان مطلقا، لأن الإقرار بالثاني لا يتضمن نفي
~~الثالث ليكون تفويتا، وإنما لزم الفوت من إنكار الثاني وانتفاء البينة.
# (فروع) ستة:
# (الأول: إذا أردت معرفة الفضل فاضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) إن
~~تباينتا أو توافقتا واكتفيت بالأكثر إن تداخلتا، ويجوز في التوافق الاكتفاء
~~بالضرب في الوفق (ثم) تأخذ من الأكثر، أو حاصل الضرب ما للمقر على الإقرار
~~وماله على الانكار فالتفاوت هو الفضل، أو (تضرب ما للمقر من مسألة الإقرار
~~في مسألة الإنكار إذا كانتا متباينتين، وتضرب ما للمنكر من مسألة الإنكار
~~في مسألة الإقرار، فما كان بينهما) أي بين المضروبين (فهو الفضل) وإن
~~توافقتا ففي الوفق إن كنت اكتفيت أولا بالوفق، وإن تداخلتا فلا ضرب.
# (فإن لم يكن في يده فضل فلا شيء للمقر له، كإخوة متفرقين أقر الأخ من
~~الام بأخ أو اخت فلا شيء للمقر له، لأنه مقر على غيره) لأن له PageV09P514
# السدس على كل تقدير (سواء أقر بأخ من ام أو غيره) نعم إن أقر بأكثر من
~~واحد من كلالة الام فقد أقر على نفسه.
# (أما لو خلف أختا لام واخرى لأب، وأقرت الاولى بأخرى من أي جهة كانت فلها
~~خمس ما في يدها، لأن مسألة الإنكار من أربعة) فإن لكلالة الام السدس،
~~ولكلالة الأب النصف (و) مسألة (الإقرار من خمسة) فإنها إن أقرت بأخرى من
~~الأب فلكلالته الثلثان ولكلالة الام السدس، وإن أقرت بأخرى من الام
~~فلكلالتها الثلث ولكلالة الأب النصف (إذا ضربت إحداهما في الاخرى كانت
~~عشرين، فلها) منها على الإنكار خمسة وعلى الإقرار أربعة، أولها (في مسألة
~~الإنكار) سهم في (خمسة) هي مسألة الإقرار يكون خمسة (وفي مسألة الإقرار)
~~سهم في (أربعة) يكون أربعة ms2920 (فضل في يدها سهم فهو للأخت) المقر لها.
# (ولو أقرت الأخت من الأب بأخرى من الام وكذبتها الأخت من الام فالعمل ما
~~تقدم).
# (و) لكن (تأخذ الثالثة خمس ما في يد الأخت من الأب، لأن لها في مسألة
~~الإقرار) ثلاثة في أربعة يكون (اثنى عشر، وفي مسألة الإنكار) ثلاثة في خمسة
~~يكون (خمسة عشر فيفضل ثلاثة).
# (ولو أقرت الأخت من الأب) بأخت من الأب (فالعمل واحد، لكن لها في مسألة
~~الإنكار) ثلاثة في خمسة يكون (خمسة عشر) كما تقدم (وفي مسألة الإقرار)
~~سهمان في أربعة يكون (ثمانية، يفضل معها سبعة فهي للمقر بها).
# (ولو أقرت بأخ من الأب، فمسألة الإقرار هنا ثمانية عشر) ليكون للباقي
~~منها بعد السدس ثلث (ومضروب المسألتين اثنان وسبعون، لها في PageV09P515
# مسألة الإنكار) ثلاثة في ثمانية عشر وذلك (أربعة وخمسون، وفي مسألة
~~الإقرار) خمسة في أربعة وذلك (عشرون، يفضل في يدها أربعة وثلاثون تسلم إلى
~~الأخ، وإن ضربت الوفق) من إحدى المسألتين في الاخرى إذا توافقتا (فالمضروب)
~~هنا (ستة وثلاثون) للتوافق بين الأربعة والثمانية عشر بالنصف، لها في مسألة
~~الإنكار سبعة وعشرون مضروب ثلاثة في تسعة، وفي مسألة الإقرار عشرة مضروب
~~خمسة في اثنين يفضل سبعة عشر.
# (ولو أقرت بأخ أو اخت من الأبوين دفعت جميع ما في يدها) إلى المقر به، إذ
~~لا ميراث لكلالة الأب مع كلالة الأبوين. ولو خلف إخوة ثلاثة لأب وأخا لام
~~فأقر الأخ من الام بأخوين لام فمسألة الإقرار من تسعة، والإنكار من ثمانية
~~عشر، فيجتزء بالأكثر، وله على الإقرار سهمان وعلى الإنكار ثلاثة فيفضل سهم.
# (الثاني: لو خلف ابنين فأقر الأكبر بأخوين فصدقه الأصغر في أحدهما، ثبت
~~نسب المتفق عليه) مع عدالتهما أو مطلقا بالنسبة إلى الإرث (فصاروا ثلاثة)
~~واختص الاختلاف بواحد (ومسألة الإقرار أربعة) والإنكار ثلاثة (ومضروب
~~المسألتين اثنا عشر: للأصغر سهم من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار) وذلك
~~(أربعة أسهم) من اثني عشر (وللأكبر سهم من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار)
~~وهو (ثلاثة، وللمتفق عليه إن أقر ms2921 بصاحبه مثل سهم الأكبر) ثلاثة (وإن أنكر
~~فمثل سهم الأصغر) أربعة، وللمختلف فيه على الأول سهمان وعلى الثاني سهم.
# (ويحتمل أن المتفق عليه إن صدق بصاحبه لم يأخذ من الأصغر إلا ربع ما في
~~يده) وهو ثمن الأصل (لأنه لا يدعي أكثر منه) لأنه إنما يدعي أنه رابع
~~(ويأخذ هو والمختلف فيه من الأكبر نصف ما في يده) يقتسمانه PageV09P516
# بينهما (فتصح) المسألة (من ثمانية: للأصغر ثلاثة أسهم) باقية من أربعة
~~لما اخذ المتفق عليه الربع (وللأكبر سهمان) نصف أربعة (وللمتفق عليه سهمان)
~~سهم أخذه من الأكبر وآخر أخذه من الأصغر (وللآخر سهم) أخذه من الأكبر.
# (ويضعف بأن) المتفق عليه وإن كان لا يدعي أكثر من الثمن لكن (الأصغر يقر
~~بأنه لا يستحق أكثر من الثلث) لإقراره بأخوين آخرين (وقد حضر من يدعي
~~الزيادة) على الثلث وهو الأخوان الآخران، أو على الربع الذي يدعيه المتفق
~~عليه وهو الآخر (فيدفع) الزيادة (إليه) فإنما يبقى للأصغر من الثمانية
~~سهمان وثلثا سهم (كما لو ادعى دارا في يد آخر فأقر بها) الآخر (لغيره، فقال
~~المقر له: إنها للمدعي، فإنها تدفع إليه) فإن المختلف فيه هنا يدعي نصيبا
~~مما في يد الأصغر، وهو يقر بأنه للمتفق عليه وهو يقول بل للمختلف فيه.
# (ويحتمل أن يدفع الأكبر إليهما نصف ما في يده) وهو ربع الأصل (ويأخذ
~~المتفق عليه من الأصغر ثلث ما في يده) وهو سدس الأصل أخذا عليهما بإقرارهما
~~(فيحصل للأصغر الثلث، وللأكبر الربع، وللمتفق عليه السدس والثمن، وللمختلف
~~فيه الثمن، وتصح من أربعة وعشرين) حاصلة من ضرب ستة في نصف ثمانية (للأصغر
~~ثمانية، وللمتفق عليه سبعة، وللأكبر ستة، وللمختلف فيه ثلاثة).
# وفيه: أن المتفق عليه إذا أخذ الثلث لزمه أن يدفع ما زاد على الربع إلى
~~المختلف فيه، أخذا بإقراره، فيكون له ستة، وللمختلف فيه أربعة.
# (الثالث: لو خلف ثلاثة بنين فأقر الأكبر بأخ وأخت فصدقه الأوسط في الأخ
~~والأصغر في الأخت، لم يثبت نسبهما) إلا مع العدالة (ويدفع الأكبر إليهما
~~ثلث ما في ms2922 يده) ليقتسماه أثلاثا (والأوسط إلى الأخ ربع ما PageV09P517
# في يده، والأصغر إلى الأخت سبع ما في يده) والكل ظاهر.
# (فالأصل ثلاثة: سهم الأكبر بينه وبينهما على تسعة) ليكون لثلثه ثلث (له
~~ستة ولهما ثلاثة، وسهم الأوسط بينه وبين الأخ على أربعة، له ثلاثة وللآخر
~~سهم. وسهم الأصغر بينه وبين الأخت على سبعة، له ستة ولها سهم، وهي متباينة
~~تضرب أربعة في سبعة) مضروبة (في (1) تسعة) يبلغ مائتين واثنين وخمسين (ثم)
~~الحاصل (في أصل المسألة وهي ثلاثة تبلغ سبعمائة وستة وخمسين: للأكبر ستة في
~~أربعة في سبعة) وذلك (مائة وثمانية وستون، وللأوسط ثلاثة في سبعة في تسعة؛
~~مائة وتسعة وثمانون، وللأصغر ستة في أربعة في تسعة مائتان وستة عشر، وللأخ
~~سهمان) يأخذهما من الأكبر (في أربعة في سبعة، ستة وخمسون، وسهم) يأخذه من
~~الأوسط (في سبعة في تسعة، ثلاثة وستون، فيكمل له مائة وتسعة عشر، وللأخت
~~سهم) تأخذه من الأكبر (في أربعة في سبعة، ثمانية وعشرون، وسهم) تأخذه من
~~الأصغر (في أربعة في تسعة، ستة وثلاثون، يجتمع لها أربعة وستون).
# (ولا فرق بين تصادقهما وتجاحدهما، لأنه لا فضل في يد أحدهما عن ميراثه)
~~بل أخذ كل منهما أنقص من حقه، لأن الأخ وإن كان يأخذ من الأوسط الربع وهو
~~مقر بأنه إنما يستحق التسعين لكنه لا يأخذ من الأصغر شيئا، وهو يقول: إنه
~~يستحق الجميع، والأخت وإن أخذت السبع من الأصغر وهي مقرة بأنها إنما تستحق
~~التسع لكنها لم تأخذ من الأوسط شيئا.
# (ولو كان هناك ابن رابع مكذب في الجميع) أي الأخ والأخت كليهما (كان أصل
~~المسألة من أربعة: سهم) المقر بهما بينه وبينهما (على أحد
# PageV09P518
# عشر) له ثمانية، ولهما ثلاثة (وسهم) المقر بالأخت (على تسعة، وسهم) المقر
~~بالأخ (على خمسة، وسهم ينفرد به الجاحد، فتصح من ألف وتسعمائة وثمانين
~~سهما) بضرب خمسة في تسعة في أحد عشر، ثم في أربعة.
# (الرابع: لو خلف ثلاثة إخوة لأب، وادعت امرأة أنها اخت الميت لأبويه،
~~فصدقها الأكبر، وقال الأوسط: هي اخت لام، ms2923 وقال الأصغر: لأب، دفع الأكبر)
~~تمام (ما في يده إليها) لاعترافه بأنه لا ميراث له وأن التركة لها (ودفع
~~الأوسط) إليها (سدس ما في يده) لأنه فريضة واحد من كلالة الام (ودفع
~~الأصغر) إليها (سبع ما في يده، وتصح) المسألة (من مائة وستة وعشرين، لأن
~~أصل المسألة ثلاثة: فمسألة الأوسط من ستة، و) مسألة (الأصغر من سبعة، تضرب
~~ستة في سبعة تبلغ اثنين وأربعين، وهو ما في يد كل واحد منهم) أي في يد كل
~~منهم هذا المقدار، فهو مضروب في ثلاثة، يبلغ مائة وستة وعشرين (فتأخذ)
~~الأخت (جميع ما في يد الأكبر و) تأخذ (من الأوسط سدسه سبعة، ومن الأصغر
~~سبعه ستة، صار لها خمسة وخمسون).
# (الخامس: لو أقر الابن) مثلا (ولا وارث سواه بابن ثم جحد لم يقبل، ويدفع
~~إليه نصف ما في يده. فإن أقر بعد جحوده بآخر احتمل أن لا يلزمه شيء، لأنه
~~لا فضل في يده عن ميراثه) على قوله، فإنه إنما أقر بكون الثاني بدلا من
~~الأول وهو إقرار على الأول (فإن كان لم يدفع إلى الأول شيئا لزمه أن يدفع
~~إليه نصف ما في يده ولا يلزمه للآخر شيء) فإنه ربما كان أخطأ في إقراره
~~الأول فلا يستعقب ضمانا.
# (ويحتمل أن يلزمه دفع النصف الباقي كله إلى الثاني، لأنه فوته عليه)
~~بإقراره بالأول فيضمن تعمد أو أخطأ، لأنه من شأن الإتلاف.
# (ويحتمل أن يلزمه ثلث ما في يده للثاني، لأنه) كمن أقر بابنين والثلث هو
~~(الفضل الذي في يده على تقدير كونهم ثلاثة، فيصير كما لو أقر PageV09P519
# بالثاني من غير جحود) للأول بعد خروج نصف التركة عن يده.
# (السادس: أبوان وبنتان اقتسموا التركة، ثم أقروا ببنت، فاعترفت البنت
~~بأنها قد استوفت نصيبها من التركة) فكم أخذت وكم بقي (فالفريضة في الإقرار
~~من ثمانية عشر) ليكون لها ثلث له نصف وثلث (للأبوين ستة، ولكل بنت أربعة،
~~فاسقط منها نصيب البنت المقر بها، يبقى أربعة عشر للأبوين منها ستة، وإنما)
~~اقتسما مع البنتين الأربعة عشر ms2924 بينهم أثلاثا فإنما (أخذا ثلث أربعة عشر،
~~وذلك أربعة وثلثان، فيبقى لهما في يد البنتين سهم وثلث يأخذانهما منهما)
~~فإن أردت أن لا يكون كسر (فاضرب ثلاثة في أربعة عشر يكون اثنين وأربعين،
~~فقد أخذ الأبوان أربعة عشر وهما يستحقان ثمانية عشر) بزيادة أربعة هي ثلاثة
~~أمثال السهم والثلث اللذين كانا يستحقانهما (يبقى لهما أربعة يأخذانها
~~منهما، ويبقى للابنتين أربعة وعشرون).
# (ولو قالت استوفيت نصف نصيبي، فاسقط سهمين من ثمانية عشر يبقى ستة عشر
~~أخذا ثلثها خمسة وثلثا بقي لهما ثلثا سهم فإذا ضربتها) أي الستة عشر (في
~~ثلاثة كانت ثمانية وأربعين، قد أخذا منها ستة عشر بقي لهما سهمان. وفروع
~~هذا الباب كثيرة من ضبط ما أصلناه قدر على استخراج الباقي).
# (الفصل الرابع في ميراث المجوس) (قيل) في كتب الشيخ كلها (1) والمقنعة
~~(2) والمراسم (3) والمهذب (4)
# PageV09P520
# والوسيلة (1): (يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة والفاسدة، أعني: ما حصل
~~عن نكاح محرم عندنا لا عندهم، كما إذا نكح امه فأولدها، فنسب الولد فاسد،
~~وسبب الام فاسد) لعموم أدلة الإرث، ولأنهم يقرون على أنكحتهم الصحيحة عندهم
~~ويلزمهم أحكامها أو الأنساب التابعة لها أيضا تحكم بصحتها ولذا ورد النهي
~~(2) عن سبهم بالقدح في أنسابهم، ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: إن عليا (عليه السلام) كان يورث المجوسي إذا تزوج امه من وجهين:
~~من وجه أنها امه، ومن وجه أنها زوجته (3). وظاهر المقنعة (4) الاتفاق عليه.
# (وقيل) في الكافي (5) والسرائر (6): (إنما يورثون بالصحيح منهما
~~كالمسلمين) وهو المحكي عن يونس بن عبد الرحمن (7) لانصراف أدلة الإرث إلى
~~الصحيح، مع الأصل، وضعف خبر السكوني، وقوله تعالى: " وأن احكم بينهم بما
~~أنزل الله " (8) وقوله: " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
~~" (9) وقوله: " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن
~~يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " (10).
# قال ابن إدريس: فإذا حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير
~~الحق وبغير ما أنزل الله وبغير القسط، قال: وأيضا فلا خلاف بيننا أن ms2925 الحاكم
~~لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع الاختيار (11).
# PageV09P521
# وضعف هذه الوجوه من الظهور بمكان.
# وفي قوله: " كالمسلمين " أنهم يتوارثون بالنسب عن شبهة، اللهم إلا أن
~~ينزل أنكحتهم الفاسدة منزلة النكاح الفاسد بلا شبهة.
# (وقيل) في الفقيه (1) والشرائع (2) والجامع (3) والنافع (4) وبعض نسخ
~~المقنعة (5): (يورثون بالأنساب الصحيحة والفاسدة والأسباب الصحيحة خاصة)
~~وهو المحكي عن الفضل بن شاذان (6) (وهو الأقرب) لصحة النسب الناشئ عن
~~الشبهة شرعا، فيدخل في عموم أدلة الإرث بخلاف السبب، فلا يقال للموطوءة
~~شبهة بعقد أو غيره: إنها زوجة، ولا للواطئ: إنه زوج فلا يدخل في العمومات.
# (فعلى هذا، لو تزوج اخته وهي بنته ورثت بالبنتية خاصة، وعلى الأول ترث
~~بالزوجية أيضا) وأما الأختية فلا عبرة بها مع البنتية (وعلى الثاني لا
~~ميراث لها أصلا) لفساد الجميع.
# (ولو تزوج امه، فعلى الأول لها الربع) للزوجية (والثلث) للأمومة (إذا لم
~~يكن ولد، والباقي يرد عليها بالأمومة) لا الزوجية وإن رددنا على الزوجة إذا
~~انفردت.
# (ولو كانت أختا هي زوجة كان لها النصف والربع، والباقي يرد عليها
~~بالقرابة إذا لم يكن مشارك) دون الزوجية. وفي المقنع: وأما مواريث أهل
~~الكتاب والمجوس، فإنهم يرثون من جهة القرابة ويبطل ما سوى ذلك من ولاداتهم
~~(7).
# PageV09P522
# (ولو) اجتمع فيه سببان للإرث و (منع أحد السببين الآخر ورث من جهة
~~المانع) خاصة وإن كان فاسدا والآخر صحيحا (وإلا) يمنع ورث (بهما) فالأول
~~(كبنت هي اخت من ام ترث من جهة البنت خاصة، وكذا بنت هي بنت بنت لها نصيب
~~البنت خاصة، وكذا عمة هي اخت من أب) كأن يكون له ابن وقد تزوج بامه فأولدها
~~بنتا فهي عمة الابن واخته (أو عمة هي بنت عمة) كأن يكون له ولدان أحدهما
~~انثى فتزوج بها فأولدها بنتا فهي اخت الولد الآخر وبنت اخته، فهي عمة
~~أولاده وبنت عمتهم (وكذا بنت هي بنت بنت وهي بنت اخت) كأن تزوج بامه
~~فأولدها بنتا فتزوجها فأولدها بنتا. (ولو لم يمنع ورث بهما) وهو تكرير لما
~~مر (كجدة هي اخت) ms2926 كأن تزوج به فأولدها بنتا فتزوجها فأولدها فالبنت جدة
~~الولد واخته.
# (وأما المسلمون فلا يتوارثون بالأسباب الفاسدة إجماعا. فلو تزوج بمحرمة
~~عليه، إما بالإجماع كالام من الرضاعة، أو على الخلاف كأم المزني بها والبنت
~~من الزنا لم يتوارثا (1)) به إجماعا في الأول وعند المبطل في الثاني (سواء
~~اعتقد الزوج الإباحة) بل اعتقد أو يمكن تعميم الزوج لهما (أو لا).
# (ويتوارثون بالأنساب الفاسدة، فإن الشبهة كالعقد الصحيح في التحاق النسب
~~به. فلو تشبهت بنت المسلم عليه بزوجته، أو اشتراها وهو لا يعلم بها، ثم
~~وطئها وأولدها، لحق به النسب، واتفق مثل هذه الأنساب) في الإسلام (وكان
~~الحكم) فيها عند أهل الإسلام (كما تقدم في المجوس) فإذا اجتمع سببان ورث
~~بهما إن لم يمنع أحدهما الآخر.
# PageV09P523
# (الفصل الخامس في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم) (إذا مات اثنان) مجتمعان
~~(فصاعدا) معا (بسبب) واحد (كهدم أو غرق، أو شبههما على رأي) وفاقا للنهاية
~~(1) والكافي (2) والوسيلة (3) والجامع (4) والرسالة النصيرية، للاشتراك في
~~الاشتباه الذي هو العلة. وهو ممنوع، والأقوى الاقتصار على المنصوص (5) كما
~~يظهر من الأكثر، ونص عليه المفيد (6) وجماعة، وقد روي أن قتلى اليمامة
~~وصفين والحرة لم يورث بعضهم من بعض (7) (واشتبه تقدم موت أحدهم وتأخره، ورث
~~بعضهم من بعض بشروط) أربعة:
# (الأول: أن يكون لهم أو لأحدهم مال، فلو لم يكن هناك مال لأحدهم لم يكن
~~ميراث) وهو من الظهور بحيث كان الأولى الإعراض عنه.
# (الثاني: أن يكون الموارثة ثابتة من الطرفين، فلو ثبت من أحدهما سقط هذا
~~الحكم، كأخوين غرقا ولأحدهما ولد) فلا يرثه الأخ الآخر ولا يرث هو الآخر
~~لأن الحكم ثبت على خلاف الأصل فيقتصر على اليقين المنصوص من التوارث. قال
~~المحقق الطوسي: وقال قوم: بل يورث من الطرف الممكن، قال: والأول أقرب،
~~ويمكن أن يستدل عليه بالإجماع وغيره.
# (الثالث: أن يكون الموت بسبب) ظاهر من خارج (كالغرق والهدم، والأقرب في
~~غيرهما من الأسباب ثبوت الحكم) لما عرفت. (فلو ماتوا لا بسبب) كذلك (كحتف
~~أنفهما سقط هذا الحكم) اتفاقا، كما في الشرحين ms2927 (8).
# PageV09P524
# وعن القداح عن الباقر (عليه السلام) قال: ماتت ام كلثوم بنت علي وابنها
~~زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة، لا يدري أيهما هلك قبل، فلم يورث
~~أحدهما من الآخر، وصلى عليهما جميعا (1). لكن علل ذلك في كل من النهاية (2)
~~والمبسوط (3) والسرائر (4) والمهذب (5): بأن التوارث إنما يجوز فيما يشتبه
~~فيه الحال فيجوز تقدم كل منهما على الآخر لا فيما علم الاقتران، وهو مؤذن
~~بقصر نفي التوارث على اقترانهما.
# (الرابع: أن يشتبه تقدم موت أحدهما، فلو علم السابق أو الاقتران بطل
~~الحكم) وانتفى الإرث مطلقا أو عن المتقدم.
# (ومع الشرائط يرث بعضهم من بعض من تلاد ماله) أي قديمه (دون طارفه) أي
~~جديده (وهو ما ورثه من ميت معه على الأصح) وفاقا للأكثر.
# (لما روي) عن الصادق (عليه السلام) (أنه لو كان لأحدهما مال) دون الآخر
~~(صار) المال (لمن لا مال له) ففي الصحيح والحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج،
~~سأله عن بيت وقع على قوم مجتمعين، فلا يدري أيهم مات قبل، فقال:
# يورث بعضهم من بعض، قال: فإن أبا حنيفة أدخل فيها شيئا، قال: وما أدخل؟
~~قال:
# رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل، لأحدهما مائة ألف درهم،
~~والآخر ليس له شيء، ركبا في السفينة فغرقا، فلم يدر أيهما مات أولا فإن
~~المال لورثة الذي ليس له شيء، ولم يكن لورثة الذي له المال شيء، فقال
~~الصادق (عليه السلام) لقد سمعها وهي كذلك (6) وعنه أيضا، أنه سأله (عليه
~~السلام) عن رجل وامرأة سقط عليهما البيت فماتا، قال: يورث الرجل من المرأة،
~~والمرأة من الرجل، قال: فإن أبا حنيفة
# PageV09P525
# قد أدخل عليهم في هذا شيئا، قال: وأي شيء أدخل عليهم؟ قال: رجلين أعجميين
~~ليس لهما وارث إلا مواليهما، أحدهما له مائة ألف درهم معروفة، والآخر ليس
~~له شيء، ركبا في السفينة فغرقا، وأخرجت المائة ألف، كيف يصنع بها؟ قال:
~~يدفع إلى مولى الذي ليس له شيء، فقال (عليه السلام): ما أنكر ما أدخل فيها
~~صدق، هو هكذا، ثم قال: يدفع ms2928 المال إلى مولى الذي ليس له شيء (1) ونحو ذلك
~~عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح (2) عنه (عليه السلام) ولمرسل
~~حمران بن أعين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوم غرقوا جميعا أهل
~~البيت، قال: يورث هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء، ولا يرث هؤلاء مما
~~ورثوا من هؤلاء شيئا، ولا يورث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا (3).
# (ولأن توريثه مما ورث منه يؤدي إلى فرض الحياة بعد الموت) من جهة واحدة
~~(وهو ممتنع عادة) بخلاف ما اتفق عليه من توريث كل من تلاد الآخر فإنه إنما
~~يفرض الموت من حيث إنه يورث والحياة من حيث إنه يرث.
# وللزوم التسلسل، كذا في المبسوط (4). ويندفع بأنهم إنما ورثوا المتأخر في
~~الموت فرضا مما ورثه منه المتقدم.
# وخلافا للمفيد (5) وسلار (6) لعموم بعض الأخبار (7) ولورود تقديم الأكثر
~~نصيبا في الموت ولا يظهر له فائدة إن قصرنا الإرث على التلاد. وضعفهما
~~ظاهر.
# (وهل يجب تقديم الأضعف) وهو الأقل ميراثا (في التوريث؟ قيل)
# PageV09P526
# في ظاهر المقنع (1) والمقنعة (2) والنهاية (3) والمبسوط (4) والمراسم (5)
~~والمهذب (6) والوسيلة (7) والسرائر (8) والجامع (9): (نعم) لقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبري الفضل بن عبد الملك (10) وعبيد بن زرارة (11): تورث
~~المرأة من الرجل ثم يورث الرجل من المرأة (ولا ثمرة له) ظاهرة (إلا على
~~التوريث من الجميع) قال في المبسوط: ولهذا ما لا يتغير به حكم سواء قدمنا
~~موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه، غير أنا نتبع الأثر في ذلك
~~(12). ونص في الإيجاز (13) والغنية (14) والإصباح (15) والنافع (16)
~~والشرائع (17) على عدم الوجوب، وهو خيرة التحرير (18) والمختلف (19).
# وعلى التقديم (فلو غرق الزوجان فرض موت الزوج أولا، فللزوجة نصيبها منه،
~~ثم يفرض موتها فيأخذ نصيبه من تركتها الأصلية، لا فيما ورثته منه).
# (ولو غرق أب وابن، ورث الأب نصيبه، ثم يفرض موت الأب فيرث
# PageV09P527
# الابن نصيبه من ماله) الأصلي (لا مما ورثه من الأب) كذا بخطه (رحمه الله)
~~والصواب الابن (وما يرثه كل واحد من الآخر ينتقل إلى ورثته الأحياء خاصة)
~~لا الذي غرق معه ms2929 وإن كان أولى منهم.
# (ولو كان كل منهما أولى بالآخر من الأحياء كالإخوة للأب والابن من غيره)
~~أي الأب كما غرق الأب والابن وللأب إخوة وللابن إخوة من غير هذا الأب
~~(انتقل مال كل واحد منهما إلى صاحبه، ثم ينتقل إلى ورثته الأحياء، فيرث
~~الأب مال الابن أجمع، ثم ينتقل عن الأب إلى إخوة الأب نفسه، وينتقل مال
~~الأب الأصلي إلى الولد، ثم عنه إلى إخوة الولد، فيرث إخوة كل منهما مال
~~الآخر).
# (وإن كان لهما أو لأحدهما شريك في الميراث، كأن يكون) في المثال (للأب
~~أولاد اخر، وللولد أولاد) توارثا نصيبهما من التركة (فللأب سدس تركة الابن
~~يأخذه الأحياء من أولاده، ويأخذ أولاد الابن خمسة أسداس تركته، ثم يفرض موت
~~الأب، فيأخذ الابن نصيبه) من تركته بالنسبة إلى ماله من الأولاد (و) هو
~~(ينتقل إلى أولاده، وباقي تركة الأب لباقي أولاده).
# (ولو كان الغريقان متساويين في الاستحقاق - كأخوين غرقا - لم يقدم
~~أحدهما) معينا (في التوريث، وانتقل مال كل واحد) منهما (إلى الآخر).
# (فإن لم يكن لهما وارث فالميراثان للإمام. وإن كان لأحدهما وارث - كجد من
~~ام - انتقل ما صار إليه من أخيه إلى وارثه، وانتقل ما صار إلى الآخر إلى
~~الإمام) ولا اختصاص لهذا بالمتساويين، وهو ظاهر.
# (وعلى المذهب الضعيف) وهو تعميم الإرث للتلاد والطارف (ينبغي استعمال
~~القرعة مع الفائدة) أي إن أفادت (كأخوين من أب، لكل منهما PageV09P528
# جد لام، ولأحدهما مال دون الآخر، فإنه يقرع في المتقدم في الميراث، فإن
~~خرج ذو المال لم يرث من أخيه شيئا) لإعدامه (لكن لو فرض موته) أي ذي المال
~~(بعد ذلك أخذ أخوه ثلثي تركته وانتقلت) أي تركته التي هي ثلثا تركة ذي
~~المال (إلى جده، وأخذ جد ذي المال الثلث خاصة).
# (وإن خرج المعدم ورث ثلثي مال أخيه، ثم يفرض موته فيرجع إلى أخيه ثلثا ما
~~ورثه منه، فيصير لجد ذي المال سبعة أسهم من تسعة) ثلاثة أولا وأربعة أخيرا
~~(ولجد المعدم سهمان، فظهرت الفائدة) وعلى المختار انتقل مال الموسر ms2930 إلى جده
~~وجد أخيه أثلاثا، فالثلث لجده والثلثان لجد أخيه، وكذا القرعة على قوله إن
~~كان لهما مال تساويا في قدره أو اختلفا، فإن جد المتقدم في الموت يفوز
~~بالثلث وثلثي الثلثين وجد المتأخر يفوز بالثلث وثلث الثلثين اللذين ورثهما
~~من المتقدم، وعلى المختار يقسم مال كل بين جده وجد أخيه أثلاثا.
# (ولو كان الغرقى أكثر من اثنين يتوارثون، فالحكم كذلك، يفرض موت أحدهم
~~ويقسم تركته على الأحياء) إن كان له ورثة أحياء (والأموات معه، فما يصيب
~~الحي يعطى، وما يصيب الميت معه يقسم على ورثته الأحياء دون الأموات) على
~~المختار وعلى الجميع عند المفيد وسلار (1). (وهكذا يفرض موت كل واحد إلى أن
~~يصير تركات جميعهم منقولة إلى الأحياء).
# (وإذا ماتا حتف أنفهما، واشتبه المتقدم أو علم الاقتران) وإن ماتا بغرق
~~ونحوه (لم يرث أحدهما من الآخر، بل كان ميراث كل واحد منهما لورثته
~~الأحياء) فإن الإرث مشروط بالحياة فلا إرث إلا مع العلم بها، لا مع
~~الاشتباه أو العلم بعدمها لكن خرج من صور الاشتباه ما تقدم.
# PageV09P529
# (ولو ماتت امرأة وولدها واشتبه السابق وادعى الزوج موت الزوجة أولا)
~~ليجوز تركتها وتركة الولد (والأخ موت الولد أولا) ليرث منها ومن الولد
~~بواسطتها (كان ميراث المرأة بين الزوج والأخ نصفين) فإن تعارض الدعويين مما
~~يورث الاشتباه أو يؤكده، وإذ لا إرث مع الاشتباه فلا إرث بينها وبين الولد
~~وكأن الولد معدوم وانحصر وارثها في الزوج والأخ فتركتها بينهما نصفين
~~(وميراث الولد للزوج خاصة) لانحصار وارثه حينئذ فيه (وحلف كل منهما لصاحبه)
~~ويحتمل قويا أن يكون للزوج ثلاثة أرباع تركة الزوجة وما انتقل إليها من
~~الولد جميعا وللأخ ربع الجميع، فإنه مال تداعيا فيه فيدعي أحدهما الكل
~~والآخر النصف.
# (وكذا) تركة الولد للزوج خاصة وتركتها بينهما نصفين (مع علم الاقتران)
~~لانتفاء الإرث أيضا (إلا أنه لا يمين) هنا (إلا أن يدعيه) أي الاقتران
~~(أحدهما ويدعي الآخر السبق، فيقدم قول مدعي الاقتران مع اليمين) لأصل عدم
~~انتقال التركة. ويحتمل تقديم مدعي السبق، لأنه ms2931 الظاهر، وندرة الاقتران جدا.
# (ولنذكر هنا أمثلة للغرقى المتكثرة):
# (الأول: ثلاثة إخوة لأب منهدم عليهم، خلف كل واحد منهم أخا لام، يفرض موت
~~كل واحد منهم، فيصير كمن خلف أخا لام وأخوين لأب، فيكون أصل ماله اثني عشر)
~~ليكون لخمسة أسداسه نصف (لأخيه لامه سهمان، ولكل من المتوفيين معه خمسة
~~ينتقل منه إلى أخيه لامه).
# (فيكون بعد قسمة تركة الجميع: لكل أخ حي سهمان من اثني عشر من أصل تركة
~~أخيه، وخمسة أسهم من اثني عشر من تركة كل واحد من الأخوين الباقيين
~~بالانتقال عنه إلى أخيه) ثم عن أخيه إليه. PageV09P530
# (الثاني: زوجان وابن وبنتان لهما، ماتوا جميعا وخلف الرجل أخا، والمرأة
~~أبا، والابن زوجة، وإحدى البنتين زوجا، يفرض موت الرجل أولا) بناء على عدم
~~وجوب تقديم الأقوى في الموت، وإلا فرض موت الابن أولا وإنما قدمه في الحساب
~~دون الحكم (فأصل ماله اثنان وثلاثون) مضروب أربعة في ثمانية (1) ليكون له
~~ثمن ولسبعة أثمانه ربع (منها أربعة لزوجته وينتقل إلى أبيها، وأربعة عشر
~~لابنه ولا ينقسم على ورثته) وهم الزوجة وأبو الام (إذ ليس لها ربع صحيح،
~~فيضرب الأصل في اثنين) وفق أربعة بالنسبة إلى أربعة عشر (يبلغ أربعة وستين:
~~للزوجة ثمانية وينتقل إلى أبيها، ونصيب الابن ثمانية وعشرون ينتقل منها
~~سبعة إلى زوجته والباقي إلى جده، ونصيب البنت التي لها زوج أربعة عشر ينتقل
~~منها سبعة إلى زوجها والباقي إلى جدها، وأربعة عشر للبنت الاخرى وينتقل إلى
~~جدها).
# (ثم يفرض موت الزوجة قبل سائر الورثة فأصل مالها ثمانية وأربعون) مضروب
~~اثنين في ستة ثم اثنى عشر في أربعة، لأن لأبيها السدس ولزوجها الربع، فنضرب
~~ستة في اثنين، للأب اثنان، وللزوج ثلاثة، تبقى سبعة ليس لها نصف صحيح يكون
~~للابن ولا ربع يكون لكل من البنتين فنضرب اثنى عشر في أربعة (منها ثمانية
~~لأبيها واثنا عشر لزوجها، وأربعة عشر لابنها) وأربعة عشر لبنتيها بينهما
~~نصفين، ولما كان لإحداهما زوج كان له نصف مالها أي سبعة وهو ربع الأربعة
~~عشر (وليس ms2932 لها ربع صحيح فنضربها) أي الثمانية والأربعين (في اثنين) وفق
~~الأربعة بالنسبة إلى أربعة عشر (فيصير أصل المال ستة وتسعين: منها ستة عشر
~~لأبيها، وأربعة وعشرون لزوجها وينتقل
# PageV09P531
# إلى أخيه، وثمانية وعشرون لابنها ينتقل منها سبعة إلى زوجته والباقي إلى
~~جده، وأربعة عشر لبنتها التي لها زوج ينتقل منها سبعة إلى زوجها والباقي
~~إلى جدها، وأربعة عشر للبنت الاخرى وينتقل إلى جدها).
# (ثم يفرض موت الابن قبل البنتين، فيكون أصل ماله اثنى عشر) لأن له زوجة
~~وأبوين (ثلاثة لزوجته، وأربعة لامه وينتقل إلى أبيها، والباقي) وهو (خمسة
~~لأبيه وينتقل إلى أخيه).
# (ثم يفرض موت البنت التي لها زوج، فيكون أصل مالها) وعن خطه " ماله "
~~(ستة) لأن لها زوجا وأبوين (ثلاثة لزوجها، واثنان لامها وينتقل إلى أبيها،
~~وواحد لأبيها وينتقل إلى أخيه).
# (ثم يقدر موت البنت الاخرى) كذلك (فيكون أصل مالها ثلاثة:
# واحد لامها وينتقل إلى أبيها، واثنان لأبيها وينتقل إلى أخيه).
# (فلأخي الرجل من تركة زوجته أربعة وعشرون من ستة وتسعين، ومن تركة ابنه
~~خمسة من اثني عشر، ومن تركة بنته التي لها زوج واحد من ستة، ومن تركة بنته
~~الاخرى اثنان من ثلاثة، جميع ذلك بالانتقال) من الرجل إليه (ولا شيء له من
~~الأصل) لتأخر درجته عن الأولاد.
# (ولأبي المرأة من تركتها ثمانية وخمسون من ستة وتسعين، منها ستة عشر من
~~أصل مالها والباقي بالانتقال) أحد وعشرون بالانتقال منها إلى ابنها ثم
~~إليه، وسبعة بالانتقال منها إلى البنت ذات الزوج ثم إليه، وأربعة عشر منها
~~إلى البنت الاخرى ثم إليه (ومن تركة الرجل خمسون من أربعة وستين) بانتقال
~~ثمانية منه إلى المرأة ثم إليه، واحد وعشرين إلى ابنه وسبعة إلى بنته ذات
~~الزوج وأربعة عشر إلى الاخرى (ومن تركة الابن أربعة من اثني عشر) بالانتقال
~~منه إلى امه ثم إليه (ومن تركة البنت التي لها زوج اثنان من ستة)
~~PageV09P532
# بالانتقال منها إلى امها ثم إليه (ومن تركة البنت الاخرى واحد من ثلاثة)
~~كذلك (جميع ذلك بالانتقال) كما عرفت لا ms2933 من الأصل، لتأخر الجد عن الأولاد
~~والآباء وعدم النسبة بينه وبين الزوج.
# (ولزوجة الابن من تركة أبيه سبعة من أربعة وستين) بالانتقال إليه ثم
~~إليها (ومن تركة امه سبعة من ستة وتسعين بالانتقال) كذلك (ومن أصل تركته
~~ثلاثة من اثني عشر).
# (ولزوج البنت من أصل تركتها ثلاثة من ستة، ومن تركة أبيها سبعة من أربعة
~~وستين، ومن تركة أمها سبعة من ستة وتسعين بالانتقال) إليها ثم إليه.
# (الثالث: أخوان وأخت لأب وام، وجد لهم من قبل أبيهم، ماتوا كذلك وخلف
~~الجد أخا وأختا، والإخوة ابن أخ آخر لام، فأصل مال الجد خمسة: اثنان لكل أخ
~~وواحد للأخت، وينتقل جميعا إلى ابن أخيهم الحي، ولا شيء لأخيه واخته مع
~~وجود أولاد أولاده).
# (وأصل مال كل واحد من الأخوين خمسة: اثنان للجد ولا ينقسم على ورثته) وهم
~~إخوة وأخيه أثلاثا (فنضربها في ثلاثة يبلغ أصل ماله خمسة عشر: منها ستة
~~للجد وينتقل) منه (اثنان إلى اخته وأربعة إلى أخيه، والباقي للأخ والأخت)
~~أثلاثا (وينتقل) الكل (إلى ابن أخيهما).
# (وأصل مال الأخت ثلاثة) لتنزل الورثة منزلة ثلاثة إخوة من جهة واحدة
~~(واحد للجد ولا ينقسم على ورثته، فنضربها في ثلاثة تبلغ تسعة، ثلاثة منها
~~للجد وينتقل إلى أخيه واخته) أثلاثا (والباقي للأخوين وينتقل) منهما (إلى
~~ابن أخيهما).
# (فلابن الأخ جميع مال الجد، وتسعة من خمسة عشر من مال كل واحد من
~~الأخوين، وستة من تسعة من مال أختهما، جميع ذلك بالانتقال) فمال
~~PageV09P533
# الجد بالانتقال منه إلى عميه وعمته، ومال العمين بالانتقال من كل إلى
~~الآخر وإلى العمة ثم إليه، ومال العمة بالانتقال إلى العمين ثم إليه.
# (ولأخي الجد أربعة من خمسة عشر من مال كل واحد من الأخوين، واثنان من
~~تسعة من مال أختهما، ولأخته نصف ذلك. جميع ذلك بالانتقال) إلى الجد (ولا
~~شيء للأحياء في هذه الصورة من اصول التركات إلا بالانتقال) إذ لا ترث
~~الكلالة مع الأولاد فنازلا ولا ابن الأخ مع الأخ أو الأخت أو الجد.
# (الرابع: رجل وابن عمه ms2934 وابنة خاله، ماتوا غرقا وخلف الرجل زوجة، وابن
~~العم ابن خال، وبنت الخال زوجا: أصل تركة الرجل اثنا عشر) مضروب اثنين في
~~ستة ليكون له ربع وسدس (منها ثلاثة لزوجته، و) سدسها (اثنان لبنت خاله
~~وينتقل إلى زوجها و) الباقي (سبعة لابن عمه وينتقل إلى ابن خاله).
# (وأصل تركة ابن عمه ستة) لأن له ابن خال (واحد لابن خاله الحي والباقي
~~للرجل) الذي هو ابن عمه، ولما كان للرجل زوجة كان لها ربع الباقي (وليس له
~~ربع) صحيح (فنضربها) أي الستة (في أربعة يبلغ الأصل أربعة وعشرين: منها
~~أربعة لابن خاله الحي، وعشرون للرجل وينتقل خمسة منها إلى زوجته والباقي
~~إلى بيت المال) على المشهور. وعلى القول الآخر لا حاجة إلى الضرب.
# (وأصل مال بنت الخال ثمانية) ليكون له نصف له ربع (أربعة لزوجها وأربعة
~~للرجل) الذي هو ابن عمته (ينتقل منها إلى زوجته واحد والباقي لبيت المال)
~~فإن سئل عن هذه الصورة وما يصيب الأحياء فيها من الميراث.
# (فالجواب: أن للزوجة من أصل مال زوجها ثلاثة من اثني عشر، PageV09P534
# ومن مال ابن عم زوجها خمسة من أربعة وعشرين، ومن مال بنت خال زوجها
~~واحدا) من ثمانية (بالانتقال) إلى الزوج ثم إليها (وللزوج) أي زوج ابنة
~~الخال (من أصل مال زوجته أربعة من ثمانية، ومن مال ابن عمها) كذا في النسخ،
~~والصواب ابن عمتها (وهو الرجل اثنين من اثني عشر بالانتقال، ولابن الخال من
~~مال الرجل سبعة من اثني عشر) بالانتقال، ومن أصل مال ابن عمته وهو ابن عم
~~الرجل أربعة من أربعة عشرين (ولبيت المال ثلاثة من ثمانية من مال بنت
~~الخال) بالانتقال إلى الرجل ثم إليه (وخمسة عشر من أربعة وعشرين من مال ابن
~~عم الرجل بالانتقال) كذلك (هذا على قول بعض أصحابنا) كالحسن (1) والمصري
~~(2) وابن زهرة (3) والمفيد (4) وسلار (5) في ظاهرهما من أن للخال مع الوحدة
~~السدس فكذا لأولاده.
# (وعلى الأشهر: أن) له الثلث فكذا (لبنت الخال) ولابنه (الثلث، فتركة
~~الرجل اثنا عشر: ثلاثة للزوجة، وأربعة لبنت الخال ms2935 وينتقل إلى زوجها، وخمسة
~~لابن عمه وينتقل إلى ابن خاله).
# (وأصل تركة ابن عمه ثلاثة: واحد لابن خاله الحي والباقي للرجل، وليس له
~~ربع) تأخذه زوجته (تضربها في أربعة يبلغ اثنى عشر: منها أربعة لابن خاله
~~الحي، وثمانية للرجل ينتقل منها سهمان لزوجته والباقي إلى بيت المال).
# (وأصل مال بنت الخال ثمانية: أربعة لزوجها، وأربعة للرجل ينتقل منها إلى
~~زوجته واحد والباقي لبيت المال).
# PageV09P535
# (الفصل السادس في حساب الفرائض) (وفيه مطلبان):
# (الأول في المقدمات، وهي أربع (1)):
# (المقدمة الاولى: عادة الحساب إخراج الحصص من أقل عدد ينقسم على أرباب
~~الحقوق، ولا يقع فيه كسر، ويضيفون حصة كل واحد منهم إلى ذلك العدد. فإذا
~~كان) العدد (اثنين قالوا: لكل ابن) مثلا (سهم) وبخطه سهما (من سهمين من
~~تركته، ولا يقولون: التركة بينهما نصفان، ويسمون العدد المضاف إليه أصل
~~المال ومخرج السهام، والمخرج: هو أقل عدد يخرج منه الجزء المطلوب صحيحا،
~~ومخارج الفروض الستة) التي عرفتها (خمسة) يخرج (النصف من اثنين، والثلث
~~والثلثان من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية).
# (إذا عرفت هذا، فنقول: الورثة إن لم يكن فيهم ذو فرض وتساووا) في الإرث
~~(فعدد رؤوسهم أصل المال، كأربعة أولاد ذكور وإن كانوا يقتسمون للذكر مثل حظ
~~الانثيين، فاجعل لكل ذكر سهمين، ولكل انثى سهما، فما اجتمع فهو أصل المال).
# (وإن كان فيهم ذو فرض أو أصحاب فروض، فاطلب عددا له ذلك السهم أو تلك
~~السهام، وينقسم الباقي بعد السهم أو السهام على) عدد (رؤوس باقي الورثة إن
~~تساووا، وعلى سهامهم إن اختلفوا) وذلك بأن تطلب أولا مخرج الفروض فما بقي
~~إن لم ينكسر على من بقي من غير أرباب الفروض فيكفي ما طلبته، كزوج وأبوين
~~وبنين خمسة أو ابنين وبنت فتطلب أولا
# PageV09P536
# مخرج السدس والربع وهو اثنا عشر، فتعطى الزوج ثلاثة، والأبوين أربعة،
~~والباقي خمسة لا ينكسر على الباقين، وإن انكسر ضربت سهامهم في العدد الذي
~~حصلته أولا فإن كان في المثال ابنان ضربت اثنين في اثني عشر ms2936 أو ابن وبنت
~~ضربت فيها ثلاثة (فإذا اجتمع في الفريضة نصفان) كزوج وأخت لأب (أو نصف وما
~~بقي) كزوج وأخ (فهي من اثنين، وإن اشتملت على ثلث وثلثين) كإخوة من الام
~~وأخوات من الأب وكابن وبنت (أو أحدهما وما بقي) كإخوة لام وأخ وأخت لأب
~~(فهي من ثلاثة، وإن اشتملت على ربع وما بقي) كزوج وابن (فهي من أربعة، وعلى
~~ثمن وما بقي) كزوجة وابن (فهي من ثمانية، وعلى سدس وما بقي) كأم وابن (فهي
~~من ستة) وإذا حصلت المخرج بعدد من له الفرض ولم ينقسم الجزء المطلوب من
~~المخرج عليهم بصحة فاضرب عددهم فيه، كأبوين وخمس بنات، للأبوين السدسان،
~~فالفريضة ستة والثلثان فريضة البنات، وهما هنا أربعة لا تنقسم عليهن فاضرب
~~خمسة في ستة.
# (المقدمة الثانية: كل عددين، إما أن يتساويا أو يختلفا، والمختلفان إن عد
~~أقلهما الأكثر حتى أفناه تداخلا، ولا يمكن أن يتجاوز الأقل) حينئذ (نصف
~~الأكثر) وإلا لم يعده كذلك (ويسميان أيضا بالمتناسبين) لأن الأقل جزء من
~~الأكثر (كثلاثة وستة وأربعة واثني عشر).
# (وإن لم يعد الأقل الأكثر: فإن وجد ثالث أكثر من الواحد يعد كلا منهما
~~كذلك) أي حتى يفنيهما (تشاركا، ويسميان أيضا بالمتوافقين، وذلك العدد)
~~الثالث يسمى جزء الشركة و (هو مخرج الكسر المشترك فيه) أي إن كان العدد
~~الثالث اثنين يقال: إنهما متوافقان أو متشاركان في النصف أو بالنصف، وإن
~~كان ثلاثة فبالثلث وهكذا. وإن لم يكن ذلك العدد بالنسبة إلى شيء منهما من
~~PageV09P537
# ذلك الكسر مثلا يتوافق الستة والعشرة بالنصف مع أن الاثنين ليس نصفا لشيء
~~منهما فنسبة التشارك إلى الكسر مجازية وإنما هو في مخرجه.
# (وهذان إذا أسقط أقلهما من الأكثر مرة أو مرارا بقي أكثر من الواحد) فإذا
~~اسقط من الأقل فإما أن يفنيه مرارا أو يبقى بعد إسقاطه منه مرة أو مرارا
~~أكثر من الواحد، يفني الباقي الأول بالإسقاط مرارا أو يبقى أيضا بعد إسقاطه
~~منه مرة أو مرارا أكثر من الواحد، وهكذا إلى أن يفنى، فالأخير هو جزء ms2937
~~الشركة (كعشرة واثني عشر يعدهما الاثنان. فإنك إذا أسقطت العشرة من اثني
~~عشر بقي اثنان) ثم الاثنان إذا أسقطا من العشرة مرارا فنيت (فإذا أسقطتهما)
~~أي الاثنين أي هذه المرتبة (من العشرة) وكذا من الاثني عشر (مرارا فنيت
~~بهما، فهذان يتوافقان بجزء ما يعدهما وهو النصف) وكستة وثلاثين واثنين
~~وثمانين أسقطنا الأقل مرتين من الأكثر بقي عشرة، أسقطناها من الأقل ثلاث
~~مرات بقي ستة أسقطناها من العشرة بقي أربعة، أسقطناها من الستة بقي اثنان،
~~أسقطناهما من الأربعة فنيت، فهما أيضا متوافقان بالنصف (وإن بقي) من إسقاط
~~الأقل من الأكثر ثم الباقي من الأقل مرة أو مرارا إلى آخر العمل (ثلاثة
~~كتسعة وستة فالموافقة بالثلث، وكذا إلى العشرة) فالموافقة بالعشر كعشرين
~~وثلاثين (وإن بقي أحد عشر) كاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين (فالموافقة بجزء
~~من أحد عشر) جزء (وهكذا) لا إلى نهاية. والجزء المشترك فيه يسمى الوفق،
~~وإذا توافق العددان فإذا ذكر وفق أحدهما اريد ذلك الجزء المشترك منه، مثلا
~~يتوافق العشرة والستة بالنصف، فوفق أحدهما بمعنى نصفه، فإذا قيل اضرب وفق
~~أحدهما في الآخر اريد ضرب نصفه. ويتوافق العشرة وخمسة عشر في الخمس، فوفق
~~أحدهما هو الخمس (فإن لم يعد أحدهما الآخر ولا عدهما غيرهما سوى الواحد
~~فهما المتباينان، وهما اللذان إذا PageV09P538
# أسقط الأقل) منهما (من الأكثر مرة أو مرارا بقي واحد) كثلاثة وتسعة عشر
~~أو إذا أسقط الأقل من الأكثر ثم الباقي من الأقل إلى آخر العمل بقي واحد
~~(كثلاثة عشر وعشرين، فإذا أسقطت ثلاثة عشر بقي سبعة، فإذا أسقطت من ثلاثة
~~عشر بقي ستة فإذا أسقطت من سبعة بقي واحد).
# (المقدمة الثالثة: إذا أردت أن تطلب أقل عدد ينقسم على عددين مختلفين
~~فاعرف النسبة بينهما) من أي الثلاثة هي، من التداخل والتوافق والتباين (فإن
~~كانا متداخلين فالمطلوب هو الأكثر منهما ولا تحتاج إلى عمل آخر) فإذا أردت
~~مثلا عددا يمكن أن يقسم أربعة أقسام وأن يقسم قسمين فهو الأربعة.
# (وإن كانا متشاركين في كسر فالمطلوب هو الحاصل من ضرب ذلك ms2938 الكسر من
~~أحدهما في الآخر، كما إذا طلبنا عددا ينقسم على ثمانية عشر وثلاثين وقد
~~اشتركا في السدس، فسدس أيتهما ضرب في الاخرى حصل تسعون، وهي أقل عدد ينقسم
~~عليهما).
# (وإن كانا متباينين فالمطلوب هو الحاصل من ضرب أحدهما في الآخر، كما إذا
~~طلبنا أقل عدد ينقسم على سبعة وتسعة فهو ثلاثة وستون).
# (وكذا إذا أردت أقل عدد ينقسم على أعداد مختلفة، لأنك إذا عرفت العدد
~~المنقسم على اثنين منها، عرفت العدد المنقسم عليه) أي على العدد المنقسم
~~على الاثنين (وعلى الثالث، ثم المنقسم عليه) أي العدد المنقسم على الثلاثة
~~(وعلى الرابع، وهكذا) وبالجملة إذا حصلت ما ينقسم على اثنين نسبته إلى
~~الثالث، فإن تداخلا فالأكثر ينقسم على الثلاثة، وإن تباينا فمضروب أحدهما
~~في الآخر ينقسم عليها، وإن توافقا فمضروب أحدهما في وفق الآخر ثم نسبت هذا
~~المنقسم عليها إلى الرابع وهكذا. PageV09P539
# (مثلا: إذا أردت أن تعرف أقل عدد ينقسم على ثلاثة وأربعة وخمسة وستة
~~وثمانية، فالمنقسم على الثلاثة والأربعة اثنا عشر، لأنهما متباينان،
~~والمنقسم عليهما وعلى الخمسة ستون، لأنهما) أي الخمسة والاثنى عشر
~~(متباينان أيضا، والمنقسم عليها وعلى الستة ستون لتداخلهما) أي الستة
~~والستين (والمنقسم عليها وعلى الثمانية مائة وعشرون، لأنهما) أي الستين
~~والثمانية (متشاركان في الربع) وإن أردت نظرت إلى نفس الأعداد فأسقطت ما
~~دخل منها في غيره وضربت ما تباينا منها أحدهما في الآخر وما توافقا أحدهما
~~في وفق الآخر ثم نسبت المضروب إلى آخر، فإن تداخلا اكتفيت بالأكثر، أو
~~تباينا ضربت أحدهما في الآخر، أو توافقا ففي وفق الآخر. ففي المثال أسقطت
~~الثلاثة والأربعة لدخولهما في الستة والثمانية، وضربت الخمسة في ستة ثم
~~الثلاثين في أربعة لموافقتها الثمانية بالنصف.
# (المقدمة الرابعة: الكسر ضربان: مفرد ومركب، والمفرد كالسدس وكجزء من أحد
~~عشر (1)) وعن خطه من عشر (والمركب إما مضاف) لفظا ومعنى (كنصف سدس، أو)
~~معنى خاصة نحو (جزء من خمسة عشر هي جزء من ثلاثة) أو معطوف (والمعطوف
~~كالنصف والسدس، فمخرج الكسر المفرد) أقل عدد يخرج منه ms2939 (وهو العدد المسمى له
~~أو المنسوب إليه) فالمسمى (كالسدس مخرجه ستة و) النصف مخرجه اثنان، وتسمية
~~الستة مثلا سميا للسدس مجاز، والمنسوب إليه نحو (جزء من خمسة عشر مخرجه
~~خمسة عشر) وجزء من ستة وجزء من اثنين، ويجوز أن يريد بالمسمى ما يعمهما،
~~وبالمنسوب إليه ما يزيد على المخرج المصطلح كنصف ستة وثلث تسعة وأحد عشر
~~جزء من اثنين وعشرين (ومخرج المضاف هو
# PageV09P540
# الحاصل من ضرب مخرج المضاف في مخرج المضاف إليه كنصف السدس، فإن مخرجه هو
~~الحاصل من ضرب اثنين مخرج النصف في ستة مخرج السدس وهو اثنا عشر. ومخرج
~~المعطوف هو العدد المنقسم على المخارج) وقد تقدم مخرج الأعداد المختلفة
~~(كالنصف والسدس والعشر، فإن مخرج الجميع ثلاثون) لسقوط النصف لدخول مخرجه
~~في مخرجي الآخرين، وتوافق الستة والعشرة بالنصف، فنضرب ثلاثة في عشرة.
# إذا عرفت المقدمتين الأخيرتين أو الثلاث الأخيرة (فإذا قيل: أي عدد له
~~كسر كذا وكذا، فاطلب العدد المنقسم على مخارجها).
# (وإذا قيل: أي عدد ينقسم منه كذا على كذا مثل أي عدد ينقسم ربعه على
~~خمسه، فاطلب عددا يكون لربعه خمس) إذ لا معنى لقسمة الربع عليها إلا جعله
~~خمسة أقسام، فاطلب عددا يكون لربعه خمس على الطريق المتقدم من ضرب أربعة في
~~خمسة فهو عشرون.
# (وإذا قيل: أي عدد ينقسم ربعه على ثلاثة وخمسه على ستة، فاطلب عددا
~~لربعه، ثلث وعددا آخر لخمسه سدس، ثم اطلب المنقسم عليهما) كما عرفت (فهو
~~المطلوب) وهو هنا ستون، لأن العدد الأول اثنا عشر مضروب أربعة في ثلاثة،
~~والثاني ثلاثون مضروب خمسة في ستة، وبينهما توافق بالسدس ضربنا سدس أحدهما
~~في الآخر.
# (وإذا قيل: أي عدد ينقسم الباقي منه بعد الربع والسدس على خمسة - مثلا -
~~فاطلب العدد الذي له الربع والسدس) مثلا وهو اثنا عشر (وانقص منه ربعه
~~وسدسه، ثم انظر في الباقي) وهو هنا سبعة (فإن كانت الخمسة) مثلا (مباينة
~~له) وهو هنا كذلك (فاضربها في العدد الأول، فما بلغ) وهو هنا ستون (فهو
~~المطلوب، وإن كانت مشاركة ms2940 أو داخلة) وهو إنما يكون في PageV09P541
# غير ما ذكر. ويكفي في التعميم قوله مثلا (فبحسب ما يقتضيه الأصل الذي
~~عرفت) من الضرب في الوفق أو الاكتفاء بالأكثر. وإن كانت مماثلة فاكتف
~~بالعدد الأول، كما إذا قيل في المثال: ينقسم الباقي على سبعة. والتداخل كما
~~إذا قيل: أي عدد ينقسم الباقي منه بعد عشرة وسدسه على أحد عشر، فنضرب ثلاثة
~~في عشرة، وننقص من الثلاثين ثمانية، يبقى اثنان وعشرون، يدخل فيها أحد عشر.
~~والموافقة كما إذا قيل في المثال: ينقسم الباقي على اثنا عشر، فنضرب ستة في
~~ثلاثين، وننقص من المائة وثمانين ثمانية وأربعين، ونقسم الباقي.
# (المطلب الثاني) (الفريضة: إما أن تكون بقدر السهام، أو زائدة، أو
~~ناقصة).
# (الأول: أن تكون بقدر السهام، فإن انقسمت) عليها (من غير كسر فلا بحث،
~~كأبوين وأربع بنات أو زوج وأبوين) فإن (الفريضة) عليهما (من ستة) فإن فرض
~~كل من الأبوين على الأول سدس فلهما سهمان من ستة والباقي أربعة بين البنات
~~الأربع، وعلى الثاني فرض الام ثلث والزوج نصف، فالفريضة مضروب اثنين في
~~ثلاثة، للزوج ثلاثة من ستة وللأم سهمان وللأب سهم (وإن انكسرت فإما على
~~فريق واحد أو أكثر، فالأول نضرب عددهم في أصل الفريضة إن لم يكن بين نصيبهم
~~وعددهم وفق، كأبوين وخمس بنات) فإن الفريضة من ستة و (نصيب البنات من
~~الفريضة أربعة ولا وفق بينها وبين العدد) أي الخمسة (تضرب خمسة عددهن في
~~ستة تبلغ ثلاثين، فمن حصل له من الوراث سهم من الفريضة قبل الضرب، أخذ
~~مضروبا في خمسة وهو قدر نصيبه) فللأبوين عشرة، والباقي عشرون لكل من البنات
~~أربعة (وإن كان بين النصيب والعدد وفق فاضرب الوفق من عدد، لا من النصيب في
~~الفريضة، كست بنات وأبوين، نضرب نصف عددهن PageV09P542
# في الفريضة) وهي ستة (تبلغ ثمانية عشر) للأبوين ستة ولكل منهن سهمان.
# (وإن انكسرت على أكثر من فريق، فإن كان بين نصيب كل فريق وعدده وفق فرد
~~كل فريق إلى جزء الوفق، وإن كان بعضهم كذلك دون بعض ms2941 رد من له وفق إلى جزء
~~الوفق واترك الآخر بحاله، وإن لم يكن لأحدهم وفق فاجعل كل عدد بحاله).
# (ثم تعتبر الأعداد) على التقديرين، وعلى الأول بعد الرد إلى جزء الوفق
~~(فإن كانت متماثلة اقتصرت على واحد وضربته في الفريضة، كثلاثة إخوة من أب
~~ومثلهم من ام، الفريضة ثلاثة) لأن فريضة كلالة الام الثلث نصيبهم سهم،
~~ونصيب كلالة الأب سهمان، وهما ينكسران عليهما وعدداهما متماثلان ومباينان
~~للسهمين (تضرب عدد أحدهم ثلاثة في الفريضة يصير تسعة) لكلالة الام ثلاثة،
~~وللباقين ستة.
# (وإن تداخلت) الأعداد (اقتصرت على ضرب الأكثر في الفريضة، كثلاثة) إخوة
~~(من أب وستة من ام، تضرب ستة في أصل الفريضة وهي ثلاثة، فللإخوة من الأب)
~~الثلثان (اثنا عشر و) للإخوة (من الام) الثلث (ستة).
# (وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في عدد الآخر، ثم) من (المرتفع في الفريضة،
~~كأربع زوجات وستة إخوة) من جهة (الفريضة من أربعة تنكسر حصة الزوجات) عليهن
~~وهي سهم (وكذا) حصة (الإخوة) وهي ثلاثة (وبين عدد الزوجات وعدد الإخوة وفق
~~بالنصف، فاضرب اثنين في ستة، ثم المرتفع وهو اثنا عشر في أربعة أصل
~~الفريضة) فلكل من الزوجات ثلاثة، ولكل من الإخوة ستة. وإن كان المنكسر
~~عليهم أكثر من فريقين وتوافقت الأعداد، فالبصريون يقفون أحدها ويردون
~~البواقي إلى أجزاء الوفق ثم PageV09P543
# ينظرون في أجزاء الوفق فيكتفون بواحد إن تماثلت وبالأكثر إن تداخلت
~~ويضربون بعضها في بعض إن تباينت أو وفق بعضها في بعض إن توافقت ثم يضربون
~~الحاصل في العدد الموقوف ثم الحاصل في أصل المسألة، والكوفيون يقفون أحدهما
~~ويضربون وفقه في جمع آخر، ثم الحاصل أو وفقه في الثالث، وهكذا ثم الحاصل في
~~المسألة. ومع التماثل أو التداخل فالأمر معلوم.
# (وإن تباينت ضربت أحدهما في الآخر، ثم المجتمع في الفريضة، كأربع زوجات
~~وخمس بنات) فتضرب عشرين في ثمانية أصل الفريضة، هذه كلها مما ليس بين
~~الأعداد والأنصباء وفق. ومثال الأعداد الموافقة للأنصباء: خلف رجل بنين ثم
~~خلف أحدهما زوجة واما وولدا، فنصيبه من أبيه ينقسم عليهم ms2942 على أربعة وعشرين
~~فهي الفريضة، ففريضة الولد الآخر أيضا أربعة وعشرون ولو مات وخلف أربع
~~زوجات وثمانية إخوة للأب وستة للأم، فحصة الزوجات ستة، وهي توافق عددهن
~~بالنصف نرد عددهن إلى اثنين وللإخوة للأم من ثمانية، وهي أيضا توافق الستة
~~بالنصف رددناها إلى ثلاثة، وللباقين عشرة توافق عددهم بالنصف أيضا رددناه
~~إلى أربعة فالاثنان يداخل الأربعة والثلاثة تباينها نضرب اثني عشر مضروب
~~الثلاثة في الأربع في أربعة وعشرين يبلغ مائتين وثمانية وثمانين، للزوجات
~~اثنان وسبعون لكل منهن ثمانية عشر، ولكلالة الام ستة وتسعون لكل منهم ستة
~~عشر، ولكلالة الأب مائة وعشرون لكل منهم خمسة عشر. وإن كان النصيب داخلا في
~~عددهم اكتفيت من عددهم بجزئه الذي يوافقه النصيب، فتضربه في الفريضة كأبوين
~~وثماني بنات فنضرب اثنين في ستة لأن نصيبهن أربعة وهي مخرج الربع فنضرب ربع
~~عددهن في الفريضة. وإن انكسرت على أكثر من فريق وكان بين عدد كل ونصيبه
~~مداخلة اكتفيت من كل عدد بجزئه الموافق للنصيب، ثم نظرت إلى الأعداد وأتممت
~~العمل كما تقدم. فلو خلف ست زوجات وستة إخوة PageV09P544
# للأم وخمسة وعشرين أخا للأب، فالفريضة اثنا عشر مضروب ثلاثة في أربعة
~~للزوجات ثلاثة اكتفينا من عددهن باثنين، ولكلالة الام أربعة توافق عددهم
~~بالنصف فاكتفينا بثلاثة، وللباقين خمسة فاكتفينا منهم بخمسة، وهذه الأعداد
~~متباينة فنضرب الاثنين في الثلاثة ثم الستة في خمسة ثم الثلاثين في اثني
~~عشر يبلغ ثلاثمائة وستين، ومنها تصح. ويمكن تعميم كلام المصنف لذلك بتعميم
~~الوفق فيه، فإن التوافق له معنى آخر يشمل المتداخلين والوفق الجزء الذي
~~مخرجه العدد الأقل من الأكثر.
# (الثاني: أن تزيد الفريضة على السهام، فيرد) الباقي (على ذوي السهام إلا
~~الزوج والزوجة وعدا الام مع الإخوة) لحجبهم إياها عما زاد على السدس (أو
~~يجتمع ذو سبب مع ذي سببين، فذو السببين أولى بالرد) ككلالة الأبوين مع
~~كلالة أحدهما. وفيه خلاف نادر تقدم، ومثال الزيادة (كأبوين وبنت، للأبوين
~~السدسان، وللبنت النصف، والباقي يرد) عليهم (أخماسا).
# (ومع الإخوة) لا يرد على الام بل ms2943 (على الأب والبنت خاصة أرباعا، فإما أن
~~تجعل الفريضة في أصلها من خمسة أو أربعة) من غير تفصيل إلى الفرض والرد،
~~وهو أخصر لكنه مختص بما إذا نحصر الوارث فيمن يرد عليه، ففي المثال مع
~~الإخوة لا يكفي جعلها من أربعة. ويمكن التأويل بأن المراد جعلها من أربعة
~~إن لم تكن ام مثلا (أو) تعتبر الفريضة أولا من حيث الفرض ثم (تضرب مخرج
~~الرد) وهو أقل عدد يخرج منه سهامه، فإن كان الرد أثلاثا فثلاثة أو أرباعا
~~فأربعة، وهكذا (في أصل الفريضة) وهو يعم ما إذا كان من لا يرد عليه أو لم
~~يكن. وفي المبسوط (1) والإيجاز (2): أنه تجتمع مخارج فرائض من يرد
# PageV09P545
# عليهم فيضرب في أصل الفريضة، ففي المثال مخرج فرض الأبوين ثلاثة، فإن
~~السدسين ثلث ومخرج فرض البنت اثنان، وذلك خمسة، فتضرب في الفريضة يبلغ
~~ثلاثين ومنها تصح. وذكر أن الام إذا حجبت وفر سهمها من الرد على الأب.
# ومن البين أن ما ذكره المصنف أظهر وأولى. (ومثل أحد الأبوين وبنتين فالرد
~~أخماسا) فإن له السدس ولهما الثلثين. (ومثل واحد من كلالة الام مع اخت لأب
~~فالرد عليهما) و (على رأي بالنسبة) وهي أرباعا (وعلى الأخت للأب خاصة على
~~رأي) وتقدم الخلاف.
# (وأما الخنثى مع أحد الأبوين أو معهما فالرد الثابت لهما مع البنت ثبت
~~هنا نصفه) لأن للخنثى نصف الذكورية ولا رد مع الابن. (وقيل) في التحرير
~~للشيخ معين الدين المصري (1): (لا رد، لأن الأصل عدمه، وإنما ثبت في البنات
~~بالإجماع وليس الخنثى بنتا، وكونها تستحق نصف ميراث بنت وإن أوجب ردا، لكن
~~استحقاق نصف ميراث ابن يسقطه، فتعارضا فتساقطا ورجع) الأمر (إلى الأصل وهو
~~عدم الرد على الأبوين، بل يكون الجميع للخنثى) وقد أمضينا هذا القول مع
~~دليله هذا (والمعتمد الأول) لإطلاق النص والفتوى من الأصحاب بأن للخنثى نصف
~~ما للذكر والأنثى، وهو يعم ما لهما فرضا وردا، ولو لم يرد على الأبوين لكان
~~لها تمام ما للذكر أو الذكر مع الأنثى.
# (الثالث: أن يقصر الفريضة ms2944 عن السهام، وسببه: دخول الزوج أو الزوجة في
~~موضعين):
# (الأول): أن يجامع أحدهما الأبوين أو أحدهما، وله صور:
# الاولى: (أبوان مع بنت وزوج) لأن الفريضة من اثني عشر، فإن فرض
# PageV09P546
# كل من الأبوين السدس، وفرض البنت النصف، وفرض الزوج الربع، ومخرج النصف
~~يداخل مخرج الربع، ومخرجه يوافق مخرج السدس بالنصف، فيضرب اثنان في ستة،
~~وسهامهم ثلاثة عشر، للأبوين أربعة، وللبنت ستة، وللزوج ثلاثة.
# الصورة الثانية (أبوان وبنتان مع زوج أو زوجة) فإن الفريضة مع الزوج اثنا
~~عشر، فإن الفروض سدسان وثلثان وربع، والسهام خمسة عشر، للأبوين أربعة،
~~وللبنتين ثمانية، وللزوج ثلاثة. والفريضة مع الزوجة أربعة وعشرون، مضروب
~~نصف ثمانية في ستة، والسهام سبعة وعشرون، فإن للأبوين ثمانية، وللبنتين ستة
~~عشر، وللزوجة ثلاثة.
# الصورة الثالثة (أحد الأبوين مع بنتين وزوج) فإن الفريضة من اثني عشر
~~والسهام ثلاثة عشر (فالنقص) عندنا (على البنت أو البنات خاصة) لما تقدم.
# (الثاني): أن يجامع أحدهما الكلالة وله صور:
# الاولى: (إخوة من ام وأخت من أب أو أبوين وزوج) فإن الفريضة من ستة،
~~مضروب اثنين في ثلاثة، والسهام ثمانية لكلالة الام اثنان، لكل من الزوج
~~وكلالة الأب ثلاثة.
# الثانية: (إخوة من ام وأخت من الأبوين أو الأب وزوجة) فإن الفريضة اثنا
~~عشر، مضروب أربعة في ثلاثة، والسهام ثلاثة عشر.
# الثالثة: (إخوة من ام واختان فصاعدا من الأبوين أو الأب مع أحد الزوجين)
~~لاجتماع الثلث والثلثين مع النصف أو الربع، فالفريضة من ستة أو اثني عشر،
~~والسهام على الأول تسعة، وعلى الثاني خمسة عشر.
# الرابعة: (أخ من ام مع اخت من الأبوين أو الأب مع زوج) لاجتماع نصفين مع
~~سدس. PageV09P547
# الخامسة: (أخ من ام مع أختين فصاعدا من الأبوين أو الأب مع أحد الزوجين)
~~لاجتماع السدس والثلثين مع النصف أو الربع (والنقص هنا على المتقرب
~~بالأبوين أو بالأب خاصة) لما تقدم (ففي) الموضع (الأول يأخذ الزوجان)
~~نصيبهما (الأدنى) لوجود الولد (وفي الثاني الأعلى، فإن انقسمت الفريضة) بعد
~~اعتبار النقص فلا كلام (وإلا ضربت سهام من انكسر عليهم ms2945 النصيب في الأصل)
~~والسهام هنا بعدد الرؤوس (فالأول كزوج وأبوين وخمس بنات، للأبوين أربعة من
~~اثني عشر، وللزوج ثلاثة، يبقى خمسة للبنات من غير كسر، والثاني) كأن (كان
~~البنات أربعا تضرب عددهن في اثني عشر) فللأبوين ستة عشر، وللزوج اثنا عشر،
~~ويبقى عشرون للبنات لكل منهن خمسة.
# (الفصل السابع في المناسخات) وهي: أن يموت إنسان فلا تقسم تركته ثم يموت
~~وراثه أو بعضهم، فتقسم الفريضتان من أصل واحد، من نسخ الكتاب بمعنى نقله
~~لانتقال الأنصباء من عدد إلى آخر أو التركة من الوراث إلى ورثتهم أو عدد
~~الورثة من نوع إلى آخر، ومن نسخ الشمس الظل بمعنى إبطاله لبطلان طريق
~~القسمة إلى طريق آخر أو القسمة على الورثة إلى القسمة على ورثتهم.
# (إذا مات بعض الوراث قبل القسمة، واريد قسمة الفريضتين من أصل واحد صححت
~~مسألة) الميت (الأول، فإن كان نصيب) الميت (الثاني ينهض بالقسمة على ورثته
~~من غير كسر فلا بحث، وإلا احتيج إلى عمل) ونفصل الأمرين (فنقول:
# إن كان ورثة الثاني هم ورثة الأول من غير اختلاف في القسمة كان)
~~PageV09P548
# المال (كالفريضة الواحدة، كإخوة ثلاثة وأخوات ثلاث من جهة واحدة، مات أخ
~~ثم آخر ثم اخت ثم اخرى، و) إنما (بقي) منهم (أخ وأخت، فتركة الأول ومن بعده
~~لهما أثلاثا) إن كانا لأب أو لأبوين (أو بالسوية) إن كانا لام.
# (وإن اختلف الاستحقاق أو الوراث أو هما، فإن صح) قسمة (نصيب الثاني على
~~ورثته، كزوجة ماتت عن ابن وبنت بعد) أن مات (زوجها وخلف معها ابنا وبنتا)
~~فالفريضة من أربعة وعشرين مضروب ثلاثة في ثمانية (فنصيب الزوجة ثلاثة من
~~أربعة وعشرين) والثلاثة (تصح) قسمتها (على ولديها من غير كسر) فهنا اختلف
~~الوارث والاستحقاق، ومثال اختلاف الوارث خاصة كما إذا خلف ابنين ثم مات
~~أحدهما عن ابن، ومثال العكس كامرأة ماتت عن زوج وابن وبنت من أب وابنين
~~آخرين من أب آخر، فالفريضة من ثمانية وعشرين ليكون له ربع وينقسم الباقي
~~أسباعا، فلكل من البنتين ستة وللبنت ثلاثة، ثم ms2946 مات الابن الذي اتحد أبوه مع
~~البنت عن اخته هذه وأخويه، فلأخويه الثلث لكونهما كلالة الام، ولأخته
~~الثلثان. فالمراد باختلاف الوارث المغايرة وباتحاده خلافه، وإن كان الوارث
~~للأول أكثر منه للثاني كما فرضه، والمراد باختلاف الاستحقاق اختلافه في
~~المقدار، ولا يكفي في جهته، فإنه إذا اتحد المقدار لم يحتج إلى عمل وإن
~~اختلفت الجهة، وهو ظاهر. (وإلا) يصح قسمة نصيب الثاني على ورثته (فاضرب وفق
~~الفريضة الثانية في الفريضة الاولى إن كان بين نصيب الثاني من فريضة الاولى
~~والفريضة الثانية وفق) ولا يجب وقد (لا) يفيد ضرب (وفق النصيب الثاني) فيها
~~وكل من كان له من الفريضة الاولى نصيب أخذه مضروبا في الوفق الذي ضرب فيها،
~~وذلك (كأخوين من ام، ومثلهما من أب وزوج، مات الزوج عن ابن وبنتين،
~~PageV09P549
# الفريضة الاولى اثنا عشر) ليكون لسدسه نصف والفريضة الثانية أربعة. (وبين
~~الفريضة الثانية ونصف الاولى) الذي هو (سهم الزوج موافقة بالنصف فتضرب جزء
~~الوفق من الفريضة الثانية وهو اثنان لا من النصيب في اثني عشر تصير أربعة
~~وعشرين) ومنها تصح الفريضتان.
# (وإن لم يكن بين نصيب الثاني من الفريضة الاولى والفريضة الثانية وفق بل
~~مباينة فاضرب الفريضة الثانية في الاولى، فالمرتفع المطلوب).
# (وكل من كان له من الفريضة الاولى قسط أخذه مضروبا في الفريضة الثانية:
~~كزوج وأخوين من الام وأخ من الأب، مات الزوج عن ابنين وبنت، فريضة الاولى
~~من ستة، للزوج ثلاثة لا ينقسم على خمسة) هي سهام الأولاد (ولا وفق، فاضرب
~~الخمسة في الستة تبلغ ثلاثين، ومنها تصح الفريضتان) فللزوج خمسة عشر بين
~~أولاده أخماسا، ولكلالة الام عشرة لكل منهما خمسة، ولكلالة الأب خمسة. وإن
~~دخل نصيب الثاني في الفريضة الثانية ضربت وفقها بالمعنى الآخر في الاولى،
~~كما إذا مات الزوج في المثال عن أب وابن، فإن الفريضة الثانية ستة فاضرب
~~وفقها أي ثلثها في الأول يبلغ اثنى عشر ومنها تصحان. ويمكن تعميم عبارة
~~المصنف له كما عرفت.
# (ولو كانت المناسخات أكثر من فريضتين، إما بأن يموت وارث آخر ms2947 في طبقة)
~~الوارث (الأول) أي من ورثة الميت الأول، كما إذا مات في المثال الأخير أحد
~~الإخوة (أو) أحد (من وراث ورثة) الميت (الأول) كما إذا مات في المثال أحد
~~الابنين عن وارث أو ورثة (فإن انقسم نصيب الثالث على ورثته على صحة) فلا
~~بحث (وإلا عملت ما تقدم) بأن تضرب الفريضة الثالثة أو وفقها في الثانية.
~~(وكذا لو مات رابع فما زاد) ففي المثال، لو مات الأخ من الأب عن الأخوين من
~~الام فالفريضة الثالثة اثنان والنصيب خمسة PageV09P550
# فاضرب اثنين في الثلاثين. ولو مات ابن الزوج عن ابن وزوجة فالفريضة
~~الثالثة ثمانية والنصيب ستة فاضرب الثلاثين في أربعة، وهكذا. وهنا طريق آخر
~~إذا تكثرت المناسخات: أن تصحح كل مسألة برأسها، فكل ميت تصح قسمة نصيبه على
~~مسألته طرحت مسألته واعتبرت البواقي، فمن كان بين نصيبه ومسألته توافق ردت
~~مسألته إلى وفقها، وإلا حفظت المسألة بتمامها، ثم تنسب المحفوظات بعضها من
~~بعض، فتكتفي من المتداخلين بالأكثر، وتضرب المتباينات بعضها في بعض والوفق
~~من المتوافقات، ثم تضرب الحاصل في المسألة الاولى، مثاله: خلف زوجة وثلاثة
~~إخوة من جهة ثم مات أحدهم عن ابنين والثاني عن ابنين وبنت والثالث عن ابن
~~وبنت، الاولى من أربعة والثانية من اثنين والثالثة من خمسة والرابعة من
~~ثلاثة، والمسائل تباين الأنصباء، وما عدا الاولى تتباين تضربها بعضها في
~~بعض يبلغ ثلاثين، تضربها في الاولى يبلغ مائة وعشرين، ومنها تصح وعليه
~~القياس.
# (ولنورد هنا مثالين ذكرهما بعض علمائنا:
# الأول): ما ذكره المحقق الطوسي (رحمه الله) وهو مثال يشتمل على أكثر
~~الأبواب المتقدمة مع الوصية والإقرار (رجل خلف أبوين وثلاث زوجات وابنين
~~وبنتا وخنثى مشكلا أمره، وإحدى زوجاته هي ام البنت وابن واحد من ابنيه،
~~وأوصى لأجنبي بمثل ما لأبيه إلا نصف ما يبقى من الثلث بعد إخراج نصيبه من
~~الثلث، ولآخر بمثل ما لامه إلا ثلث ما يبقى، ولآخر بمثل ما لابن واحد إلا
~~سدس ما يبقى، ثم وقع الهدم على الابن الذي له ام، وعلى امه ms2948 التي هي احدى
~~الزوجات المذكورة وعلى بنت للابن، وخلفوا المذكورين) أولادهم ورثة الرجل.
~~(ومات الابن الآخر وخلف ثلاثة بنين، وقد أقر أحدهم بزوجة له وابنة منها،
~~وماتت الزوجة الثانية أيضا وخلفت PageV09P551
# ابن ابن أخيها لأبيها الذي هو ابن ابن اختها لامها، والذي هو ابن بنت
~~اختها لأبيها، و) هو (الذي هو ابن بنت أخيها لامها) بأن تزوج أخوها لأبيها
~~بأختها لامها فأولدها ابنا وتزوج أخوها لامها بأختها لأبيها فأولدها بنتا
~~ثم تزوج ذلك الابن بهذه البنت فأولدها ابنا (وابن بنت اخت اخرى لأبيها
~~أيضا، وماتت الزوجة الثالثة أيضا وخلفت زوجا وعما وعمة، وأقر الزوج أنها
~~أوصت لأجنبي بثلث مالها، ثم مات وخلف بنتين، ولم يخلف غير المتوفى الأول
~~تركة).
# (فأصل الفريضة مائة وثمانون) فإن مسألة الورثة أربعة وعشرون، مضروب مخرج
~~الثمن في نصف مخرج السدس، للأبوين ثمانية لكل منهما أربعة، وللزوجات الثمن
~~ثلاثة لكل من الابنين أربعة، وللبنت اثنان، وللخنثى ثلاثة، ثم كل ثلث
~~بمقتضى الوصية يشتمل على نصيب ابن وستة أسهم، فالمال ثلاثة أنصباء، وثمانية
~~عشر سهما يعدل تسعة أنصباء إلا ستة أسهم، لأن للأبوين والابنين أربعة
~~أنصباء، وللبنت نصف نصيب، وللخنثى ثلاثة أرباعه، وللزوجات أيضا ثلاثة
~~أرباعه، وللموصى لهم ثلاثة أنصباء إلا ستة أسهم مجتمعة من نصف وثلث وسدس،
~~فثمانية عشر سهما تعدل ستة أنصباء إلا ستة أسهم، فأربعة وعشرون سهما تعدل
~~ستة أنصباء، فكل نصيب أربعة، وكل ثلاث عشرة، لأنه نصيب وستة أسهم، فالمال
~~ثلاثون، لكل من الأبوين والابنين أربعة، وللبنت اثنان، وللخنثى ثلاثة،
~~وللزوجات ثلاثة، وللموصى له الأول واحد، فإن الباقي من العشرة التي هي
~~الثلث بعد إخراج نصيب الابن الذي هو أربعة ستة، وله مثل نصيب الأب إلا نصف
~~الباقي، فله أربعة إلا ثلاثة، وللموصى له الثاني اثنان، فإن له أربعة إلا
~~ثلث الباقي وهو اثنان، وللثالث ثلاثة، فإن له أربعة إلا واحدا هو سدس
~~الباقي، ثم نضرب ستة في ثلاثين، لأن نصيب الزوجة الثالثة يقسم ستة أقسام،
~~لأنها خلفت زوجا وعما PageV09P552
# وعمة، ونصيب الثانية ms2949 أيضا يقسم ستة، فإنها خلفت ذا قرابات أربع هو بمنزلة
~~أخ وأخت لأب وأخ وأخت لام، وذا قرابة واحدة هو بمنزلة اخت لام، فثلث نصيبها
~~لكلالة الام، وثلثاه لكلالة الأب أرباعا، فلذي القرابات خمسة أسداس، وللآخر
~~سدس، فلكل من الورثة والموصى له قسطه مضروبا في ستة. فيكون (للأب أربعة
~~وعشرون، وللأم أربعة وعشرون، وللزوجات ثمانية عشر) لكل منهن ستة (ولكل ابن
~~أربعة وعشرون، وللبنت اثنا عشر، وللخنثى ثمانية عشر، وللموصى له الأول ستة،
~~والثاني اثنا عشر، والثالث ثمانية عشر).
# (ثم يقسم الأربعة والعشرين التي هي للابن المهدوم عليه على ورثته) وهم ام
~~وبنت (فنصيب امه ستة) أربعا فرضا واثنان ردا (وينتقل إلى بنتها، والباقي
~~لبنته) فرضا وردا (وينتقل إلى جدي أبيها، للذكر ضعف الأنثى).
# (ثم يقسم الستة التي هي للزوجة المهدوم عليها على ورثتها) أي ولديها
~~(فيصيب بنتها اثنان، وابنها المهدوم) عليه (معها أربعة وينتقل) منه إلى
~~ورثته فينتقل (منها اثنان إلى جده وواحد إلى جدته وواحد إلى اخته، فبلغ
~~نصيب الجد ثمانية وثلاثين) له أربعة وعشرون أصالة وانتقل اثنا عشر من الابن
~~المهدوم عليه بتوسط بنته واثنان من الزوجة بتوسط ابنها (ونصيب الجدة أحدا
~~وثلاثين) أربعة وعشرون أصالة والباقي بالانتقال (ونصيب البنت أحدا وعشرين)
~~اثنا عشر أصالة وستة بالانتقال من أخيها إلى امها ثم إليها واثنان من امها
~~وواحد من امها إلى أخيها ثم إليها.
# (وأما الأربعة والعشرون التي هي حصة الابن الآخر فيقسمها على ورثته) أي
~~بنيه (والمقر لهما) وهما زوجة وابنة منها (فيكون لكل ابن ثمانية، وللابن
~~المقر ستة، وللزوجة المقر بها واحد ولبنتها واحد).
# (وأما الستة التي هي حصة الزوجة الثانية، فلذي القرابات الأربع
~~PageV09P553
# خمسة منها، ولذي القرابة الواحدة واحد) لما عرفت (وأما الستة التي هي حصة
~~الزوجة الثالثة، فلزوجها ثلاثة، منها واحد للموصى له المقر به، وواحد لكل
~~بنت من بنتيه، ولعمها اثنان، ولعمتها واحد).
# (الثاني): مثال يشتمل على مناسخات ووصايا فيها استثناءات (ماتت امرأة عن
~~زوج وثلاثة بنين، وأوصت لأجنبي بمثل ما للزوج إلا ms2950 سدس المال، ثم مات الزوج
~~عن أخ لام وأخوين وأخت لأب، وأوصى لأجنبي بمثل ما للأخ من الام إلا ثمن
~~المال، ثم مات الأخ للأم عن زوجة وسبع بنات، وأوصى لأجنبي بمثل ما لإحدى
~~البنات إلا نصف سبع المال).
# (أصل الفريضة أربعة: للزوج سهم، ولكل ابن سهم، وتضيف إليها للأجنبي سهما
~~تصير خمسة) وإذا وقع استثناء سدس المال (نضربها في مخرج السدس تصير ثلاثين،
~~نعطي الزوج السدس المستثنى خمسة أسهم، ولكل ابن خمسة، يبقى عشرة يقسم على
~~خمسة للموصى له سهمان، ولكل وارث سهمان، فلكل ابن سبعة، وكذا الزوج) والكل
~~ظاهر مما تقدم في وصايا.
# (وسهام ورثة الزوج ستة) إذ (لأخيه من الام سهم، ولكل أخ من الأب سهمان،
~~وللأخت) منه (سهم، وتضيف إليها سهما للموصى له يصير سبعة، تضربها في مخرج
~~الثمن) لاستثنائه (يصير ستة وخمسين سهما، وسهام مورثهم) وهو الميت (الثاني)
~~أي الزوج أيضا كانت (سبعة من ثلاثين) والآن لابد أن (تضربها في ثمانية يصير
~~ستة وخمسين) فإذا أردت تصحيح الفريضتين (فاضرب أصل سهام الورثة الأولة وهي
~~ثلاثون في ثمانية أسهم) لتوافق النصيب والفريضة بالسبع بالمعنى الأعم فنضرب
~~الفريضة الاولى في وفق الثانية (يكون مائتين وأربعين) فلكل منهم قسط
~~PageV09P554
# مضروبا في ثمانية، فيكون (لكل ابن ستة وخمسون، وللموصى له ستة عشر،
~~وللزوج الموروث الثاني ستة وخمسون، لأخيه لامه الثمن المستثنى سبعة أسهم،
~~ولكل أخ من الأب أربعة عشر، وللأخت) للأب (سبعة، يبقى أربعة عشر، تقسم على
~~سبعة، الموصى له) واحد (والورثة) بمنزلة ستة اثنان سهم الأخ للأم والأخت
~~للأب والأخوان للأب بمنزلة أربعة (لكل منهم سهمان).
# (فلكل أخ من الأب) أربعة فله (من الأصل والمستثنى ثمانية عشر، وللأخت
~~تسعة، وللأخ من الام تسعة، وللموصى له سهمان).
# (ثم سهام ورثة هذا الأخ من الام ثمانية: للزوجة سهم، ولكل بنت سهم، وتضيف
~~إليها للأجنبي سهما تصير تسعة، تضربها في مخرج نصف السبع) لاستثنائه وهو
~~(أربعة عشر، تكون مائة وستة وعشرين سهما).
# (وسهام هذا الموروث) كانت أيضا (تسعة من مائتين وأربعين ms2951 سهما) ولابد أن
~~(تضرب التسعة في أربعة عشر تبلغ مائة وستة وعشرين سهما) فإذا أردت تصحيح
~~الفرائض الثلاث (فاضرب أصل سهام الورثة الأولة وهي مائتان وأربعون في أربعة
~~عشر) التي هي تسع الفريضة الثانية، للتوافق بينها وبين نصيب الثالث من
~~الثانية بالتسع (يكون ثلاثة آلاف وثلاثمائة وستين) لكل من الورثة في الطبقة
~~الاولى قسطه مضروبا في مائة واثني عشر، فيكون (لكل ابن في الطبقة الاولى من
~~هذه الجملة سبعمائة وأربعة وثمانون سهما، وللموصى له معهم مائتان وأربعة
~~وعشرون، وللزوج سبعمائة وأربعة وثمانون).
# (ثم) في الطبقة الثانية لكل من الورثة قسطه مضروبا في أربعة عشر، فيكون
~~(لكل واحد من الأخوين للأب مائتان واثنان وخمسون، وللأخت مائة PageV09P555
# وستة وعشرون وللموصى له معهم ثمانية وعشرون وللأخ من الام مائة وستة
~~وعشرون).
# (ثم) في الطبقة الثالثة (لكل واحدة من بنات هذا الأخ. وهو الموروث الثالث
~~وزوجته نصف سبع) مائة وستة وعشرين وهو (المستثنى) وهو (تسعة أسهم، يبقى
~~أربعة وخمسون، يقسم على تسعة للورثة والموصى له، فلكل بنت وللزوجة ستة،
~~وللموصى له معهم) أي مع إرثهن (ستة، فله مثل) نصيب (إحداهن) وهو خمسة عشر
~~(إلا نصف سبع المال، ونصف سبع المال تسعة أسهم).
# (الفصل الثامن في معرفة سهام الورثة من التركة) بعد تصحيح المسألة بما
~~تقدم (وفيه طرق:
# الأول: انسب سهام كل وارث من الفريضة) التي صححتها بما تقدم (وخذ له من
~~التركة بتلك النسبة، فما كان فهو نصيبه) وهو أسهل الطرق لو أظهرت النسبة
~~(كزوج وأبوين) صححنا (الفريضة) أولا من (ستة) بضرب مخرج النصف في مخرج
~~الثلث (للزوج ثلاثة وهي نصف الفريضة فيأخذ من التركة نصفها) بالقدر أو
~~العدد أو غيرهما أيا ما كانت التركة وبأي مقدار أو عدد كانت (وللأم سهمان
~~هي الثلث) من الفريضة (فلها ثلث التركة، وللأب سهم هو سدس فله سدس التركة)
~~وإنما تسهل النسبة بإرجاع التركة إلى الأعداد إن خالفتها كالعقار والرقيق
~~قيمة أو منفعة، وربما افتقر إلى ضرب التركة في الفريضة كأن تكون التركة في
~~المثال خمسة فنضربها ms2952 في الستة وهو في الحقيقة تجزئة لكل من الخمسة ستة
~~أجزاء.
# (الثاني) - ويحتاج إليه حيث تعسر معرفة نسبة السهام من التركة -: (أن
~~PageV09P556
# تقسم التركة على الفريضة، فما خرج بالقسمة ضربته في سهام كل واحد، فما
~~بلغ فهو نصيبه، كما لو كانت التركة أربعة وعشرين) دينارا (والفريضة ستة كما
~~تقدم) من المثال (فإذا قسمت التركة على ستة خرج أربعة لكل سهم، تضرب الخارج
~~وهو أربعة في سهام كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه) من التركة (فإذا ضربت أربعة
~~في ثلاثة نصيب الزوج) من الفريضة (يبلغ اثني عشر دينارا فهي نصيبه) من
~~التركة (وتضرب أربعة في واحد نصيب الأب) من الفريضة (يكون أربعة) فهي نصيبه
~~من التركة (وفي اثنين نصيب الام تكون ثمانية) فهي نصيبها هذا إذا زادت
~~التركة على الفريضة وإن نقصت نسبتها إليها وضربت النسبة في سهام أي اخذت
~~منها بتلك النسبة فأعطيت أربابها، فإن كانت التركة في المثال ثلاثة نسبتها
~~إلى الستة كانت نصفها، فللزوج نصف ثلاثة، وللأب نصف واحد وللأم نصف اثنين.
~~ويجوز إن توافقت التركة والفريضة كما إذا كانت التركة في المثال ثمانية أن
~~تضرب السهام في وفق التركة وتقسم الحاصل على وفق الفريضة، فنضرب في المثال
~~ثلاثة، سهم الزوج في أربعة وفق الثمانية يبلغ اثني عشر تقسمها على ثلاثة
~~تخرج أربعة فهي نصيبه من التركة، وتضرب فيها اثنين يكون ثمانية تقسمها على
~~ثلاثة يخرج اثنان وثلثان فهي نصيب الام، وتضرب فيها واحدا وتقسم الأربعة
~~على ثلاثة تخرج واحد وثلث فهما نصيب الأب، وإن شئت قسمت وفق التركة على وفق
~~الفريضة وضربت الخارج في السهام، ففي المثال قسمنا الأربعة على الثلاثة
~~وضربنا واحدا وثلثا في ثلاثة حصل أربعة وفي اثنين حصل اثنان وثلثان وفي
~~واحد حصل واحد وثلث، وإن كان وفق التركة أنقص نسبته إلى وفق الفريضة وأخذت
~~بتلك النسبة من السهام، فإن كانت التركة في المثال أربعة كان لكل منهم ثلثا
~~نصيبه.
# (الثالث: التركة إن كانت صحاحا فاضرب ما حصل لكل وارث من الفريضة في
~~التركة، ms2953 فما حصل فاقسمه على العدد الذي صحت منه PageV09P557
# الفريضة، فما خرج فهو نصيب الوارث، كزوجة وأبوين، والتركة عشرون) دينارا
~~(والفريضة اثنا عشر: للزوجة ثلاثة تضربها في عشرين تبلغ ستين، تقسمها على
~~اثني عشر تخرج خمسة، فللزوجة خمسة دنانير، وللأم أربعة تضربها في عشرين
~~تبلغ ثمانين، تقسمها على اثني عشر تخرج ستة وثلثان، فيكون للأم ستة دنانير
~~وثلثا دينار، وللأب خمسة تضربها في عشرين تصير مائة تقسم على اثني عشر يخرج
~~ثمانية وثلث، فيكون للأب ثمانية دنانير وثلث دينار) هذا إن زاد مضروب السهم
~~في التركة على الفريضة، وإن نقصت نسبته إليها وأخذت بتلك النسبة، وإن ماثل
~~الفريضة فالسهم واحد من التركة، فإن كانت التركة في المثال ثلاثة ضربنا
~~فيها ثلاثة ونسبنا التسعة إلى اثني عشر للزوجة ثلاثة أرباع دينار، ثم ضربنا
~~فيها أربعة حصل اثنا عشر فللام دينار، ثم خمسة حصل خمسة عشر فللأب دينار
~~وربع.
# (وإن كان في التركة كسر فابسط التركة من جنسه، بأن تضرب مخرج الكسر في)
~~صحاح (التركة، ثم تضيف الكسر إلى المرتفع) وإن تعدد الكسر ضربت فيها المخرج
~~المشترك وأضفت الكسرين أو الكسور إلى المرتفع فهو حاصل البسط (وتعمل) بعده
~~(ما عملت في الصحاح) من الضرب والقسمة (فما اجتمع للوارث قسمته على ذلك
~~المخرج) فالخارج هو المطلوب.
# (فلو كانت التركة) في المثال (عشرين دينارا ونصفا، فابسطها أنصافا يكون
~~أحدا وأربعين، واعمل كما عملت في الصحاح) بضرب سهم كل من الفريضة فيها
~~وقسمة المضروب على الفريضة (فما خرج لكل وارث من العدد المبسوط فاقسمه على
~~اثنين) مخرج النصف (فما خرج نصيبا للواحد فهو نصيب الواحد من الجنس الذي
~~تريده) ففي المثال ضربنا ثلاثة نصيب الزوجة في أحد وأربعين بلغت مائة
~~وثلاثة وعشرين، قسمناها على اثني PageV09P558
# عشر خرج عشرة وربع، قسمناها على اثنين خرج خمسة وثمن، فلها خمسة دنانير
~~وثمن، وضربنا فيها أربعة تبلغ مائة وأربعة وستين، قسمناها على اثني عشر
~~خرجت ثلاثة عشر وثلثان، قسمناها على اثنين خرجت ستة وثلثان ونصف ثلث فللام
~~من الدنانير كذا، ms2954 وضربنا فيها خمسة يبلغ خمسة ومائتين، نقسهما على اثني عشر
~~خرج سبعة عشر ونصف سدس، نقسمها على اثنين تخرج ثمانية ونصف وربع سدس، فهو
~~نصيب الأب من الدنانير.
# (ولو كان الكسر ثلاثا فاقسم التركة) أي ابسطها (أثلاثا) واعمل ما تقدم
~~(وهكذا إلى) العشر فيقسم على (العشرة) وإن كان الكسر ربعا وسدسا - مثلا -
~~فاقسم صحاحها أنصاف أسداس تضرب اثني عشر فيها وأضف إليها خمسة وتمم العمل،
~~وكذا إن كان ثلثا وربعا، وهكذا.
# (ولو كانت المسألة عددا أصم) ليس له من الكسور التسعة شيء كأربعة بنين
~~وثلاث بنات فالفريضة أحد عشر (فاقسم التركة عليه) إن زادت عليها من غير بسط
~~إن لم يبق شيء أو بقي دينار - مثلا - كما إذا كانت في المثال اثني عشر،
~~فلكل من البنين ديناران وجزءان من أحد عشر جزء، ولكل من البنات دينار وجزء
~~من أحد عشر جزء (فإن بقي ما لا يبلغ دينار فابسطه) أي الكسر الذي لا يبلغه
~~(قراريط) فإن الدينار عشرون قيراطا (واقسمه) بعد البسط على الفريضة (وإن
~~بقي ما لا يبلغ قيراطا فابسطه حبات) فإن القيراط ثلاث حبات (واقسمه) كذلك
~~(وإن بقي ما لا يبلغ حبة فابسطه أرزات) فإن الحبة أربع أرزات والأرزة حبتان
~~من الخردل البري (واقسمه، وإن بقي ما لا يبلغ أرزة فانسبه بالأجزاء إليها)
~~أي الأرزة إذ لا اسم لما بعدها في المشهور، فإن كانت التركة في المثال أحد
~~عشر دينارا وثلاثة أرباع دينار فابسط الكسر قراريط يبلغ خمسة عشر، نقسمها
~~على أحد عشر تبقى أربعة تبسطها حبات يبلغ اثني عشر، نقسمها على أحد عشر
~~تبقى حبة إذا قسمتها على PageV09P559
# أحد عشر خرج أربعة أجزاء من أحد عشر جزء من أرزة، فلكل من البنين ديناران
~~وقيراطان وحبتان وثمانية أجزاء من أحد عشر جزء من أرزة، ولكل من البنات
~~دينار وقيراط وحبة وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من أرزة، وربما بقي في
~~القسمة دنانير أو قراريط أو حبات وكان البسط أعون على الضبط كما سمعته في
~~المثال في القراريط والحبات، ms2955 وفي الدنانير كما إذا كانت التركة في المثال
~~عشرين قسمناها على أحد عشر بقي تسعة بسطناها قراريط بلغت مائة وثمانين
~~نقسمها عليها تخرج ستة عشر وتبقى أربعة نبسطها حبات تبقى حبة، فقد يكون إذا
~~قلنا: إن كل سهم دينار وستة عشر قيراطا وحبة وأربعة أجزاء من أحد عشر جزء
~~من أرزة كان أضبط من أن يقال: دينار وتسعة أجزاء من أحد عشر جزء من دينار،
~~وربما احتيج إلى القراريط وما بعدها، وإن كان العدد منطقا (وعليك بالتحفظ
~~من الخطأ، واجمع) إذا أردت امتحان العمل (ما يحصل لكل وارث) بعد العمل (فإن
~~ساوى المجموع التركة فالقسمة صواب، وإلا فهي خطأ).
# (تذنيب: لو عين الورثة نصيب بعضهم في عين اقتسم الباقون الباقي على نسبة
~~سهامهم الباقية) بأن ينسب نصيب كل من التركة إلى الباقي فيأخذ منه بتلك
~~النسبة (فيأخذ الأب) إذا كان (مع الابن تسعي الباقي بعد التعيين للزوج) فإن
~~نصيبه من الكل سهمان وهما بالنسبة إلى الكل سدس وإلى الباقي تسعان، ويأخذ
~~الابن سبعة أتساع.
# فهذه سهام فرائض القواعد من التحقيق وفيناها، وفرائض مسائلها من الشرح
~~والكشف قضيناها ونجزت عشري تاسع ألف وثمان وتسعين.
# والحمد لله ما أج اجاج وما معن معين وكتب مؤلفه محمد بن الحسن، جعلهما
~~الله من ورثة جنة النعيم ووقاهما وهج الجحيم * * * PageV09P560
# 860 كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الإصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء العاشر تحقيق
~~مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV10P001
# شابك 5 - 144 - 470 - 964 - - - - - - - - - - - - - - ISBN 964 - 470 -
~~144 - 5 كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 10) تأليف: محمد بن الحسن
~~الإصفهاني «الفاضل الهندي» قدس سره الموضوع: الفقه تحقيق وطبع: مؤسسة النشر
~~الإسلامي عدد الصفحات: 688 صفحة الطبعة: الأولى المطبوع: 1500 نسخة
~~التاريخ: 1424 ه. ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم
~~المشرفة PageV10P002
# كتاب القضاء PageV10P003
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب القضاء) وهو فصل الأمر قولا أو فعلا. وفي
~~المقاييس: أنه أصل صحيح يدل ms2956 على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه. وفي الشرع:
~~ولاية الحكم شرعا لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص
~~معينة يتعلق بإثبات الحقوق واستيفائها لمستحقها.
# (وفيه مقاصد) تسعة:
# (الأول) (في التولية والعزل) (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول في التولية) و (إنما تثبت) عندنا (بإذن الإمام أو نائبه) فإن له
~~الرئاسة العامة، فلا رئاسة لأحد إلا بإذنه بتوسط أو لا به، حاضرا كان أو
~~غائبا (ولا تثبت بنصب أهل البلد) إذ ليس لهم أن يفوضوا من مناصب الإمام
~~شيئا إلى أحد.
# وعن الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: اتقوا الحكومة فإن
~~الحكومة إنما PageV10P005
# هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبي أو وصي نبي (1).
# وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا
~~نبي أو وصي نبي أو شقي (2).
# (و) لكن (لو تراضى خصمان بحكم بعض الرعية فحكم) بينهما جاز عندنا وإن كان
~~الإمام حاضرا وهناك قاض منصوب منه، لقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل
~~الله " (3) الآية، وللدخول في عموم ما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر، ولنحو قول الصادق (عليه السلام) لأبي خديجة: إياكم أن يحاكم
~~بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا
~~فاجعلوه بينكم فإني جعلته قاضيا فتحاكموا إليه (4). وقول النبي (صلى الله
~~عليه وآله): من حكم بين الاثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله (5)
~~لدلالته على الجواز مع العدل. ولما حكي من ثبوته في زمن النبي (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) (6). وعن بعض العامة المنع منه (7).
# و (لزمهما حكمه) لنحو قول الصادق (عليه السلام) لعمر بن حنظلة: انظروا
~~إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا
~~به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما
~~بحكم الله استخف وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك
~~بالله (8).
# وحكمه لازم نافذ (في كل الأحكام) في حقوق الناس وحقوق الله ms2957 (حتى
# PageV10P006
# العقوبات) للعمومات وإن كان في جواز إقامته لها الإشكال الآتي (1).
# (ولا يجوز نقض ما حكم به) صحيحا (فيما لا ينقض فيه الأحكام وإن لم يرضيا)
~~بحكمه (بعده) خلافا لبعض العامة، فاعتبر رضاهما بعد الحكم أيضا (2).
~~واحتمله بعض الأصحاب (3).
# وإنما يلزم حكمه ولا يجوز نقضه (إذا كان بشرائط القاضي المنصوب عن
~~الإمام) اتفاقا (نعم لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ حكمه) كما
~~إذا أقام المدعي البينة فقال المنكر قبل الحكم: عزلتك.
# (وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء) وإن لم يرضيا
~~بحكمه من رأس اتفاقا كما يظهر، فإنه منصوب من الإمام في نحو ما سمعته من
~~الخبرين، بل ظاهرهما العموم لحال الحضور (فمن عدل عنه إلى قضاة الجور) لا
~~لضرورة (كان عاصيا) وإن اتفق أنه حكم بالحق، وكذا إن تعذر الفقيه الجامع
~~للشرائط ولم يدع ضرورة إلى الرفع إليهم; لأنهم ليسوا أهلا لذلك.
# وللأخبار وهي كثيرة، كقول الصادق (عليه السلام) لأبي خديجة: إياكم أن
~~يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور (4). ولأبي بصير: أيما رجل كان بينه وبين
~~أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن
~~يرافعه إلى هؤلاء، كان بمنزلة الذين قال الله تعالى: " ألم تر إلى الذين
~~يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى
~~الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " (5). وعن محمد بن مسلم قال: مر بي أبو
~~جعفر أو أبو عبد الله (عليهما السلام) وأنا جالس عند قاض بالمدينة فدخلت
~~عليه من الغد فقال لي: ما مجلس رأيتك فيه أمس؟
# PageV10P007
# قال: قلت: جعلت فداك إن هذا القاضي لي مكرم فربما جلست إليه، فقال لي:
~~وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس (1).
# وكان ما يأخذه بحكمهم سحتا، كما في خبر عمر بن حنظلة: سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما
~~إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ فقال: ms2958 من تحاكم إلى الطاغوت فحكم
~~فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله عز
~~وجل أن يكفر بها (2). وخبر أبي بصير قال له (عليه السلام): قول الله عز وجل
~~في كتابه: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام "
~~فقال: يا أبا بصير إن الله عز وجل قد علم أن في الأمة حكاما يجورون أما أنه
~~لم يعن حكام العدل ولكنه عنى حكام الجور، يا أبا محمد إنه لو كان لك على
~~رجل حق فدعوته إلى حاكم أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حاكم أهل
~~الجور ليقضوا له كان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله تعالى: " ألم تر
~~إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن
~~يتحاكموا إلى الطاغوت " (3).
# هذا مع الاختيار، وأما عند الضرورة - كما إذا توقف أخذ الحق على الرفع
~~إليهم - فلا بأس به، بل ربما وجب، إذ لا ضرر ولا حرج في الدين.
# (ولو تعدد) الفقيه الجامع للشرائط (تخير المدعي) فإنه الذي يرافع ولو ترك
~~ترك (لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا) في العلم والزهد.
# (ولو كان أحدهم أفضل) في الفقه (تعين الترافع إليه حال الغيبة) لأنه أبعد
~~من الخطأ وأقرب من نيابة الإمام، ولقبح ترجيح المرجوح (وإن كان المفضول
~~أزهد إذا تساويا في) استجماع (الشرائط) فإن العمدة في ذلك العلم مع ورع
# PageV10P008
# يحجز عن الكذب والمسامحة، فإن تساويا في العلم فالأزهد.
# وقال الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: إذا اختلف عدلان ينظر
~~إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر
~~(1).
# وقال له (عليه السلام) عمر بن حنظلة: في رجلين اختار كل واحد منهما رجلا
~~فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في
~~حديثنا، قال:
# الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا
~~يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ms2959
~~ليس يتفاضل واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهما
~~عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، ويترك
~~الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه، وإنما
~~الامور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل فيرد
~~حكمه إلى الله عز وجل وإلى الرسول، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من
~~المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قلت: فإن
~~كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه
~~حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به. قلت: جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين
~~موافقا للعامة والآخر مخالفا لها بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: بما يخالف العامة
~~فإن فيه الرشاد. قلت:
# جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا، قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل
~~حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر. قلت: فإن وافق حكامهم وقضاتهم الخبران
~~جميعا، قال: إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير
~~من الاقتحام في الهلكات (2).
# PageV10P009
# وهل يقدم الأعلم في غير الفقه مع التساوي فيه؟ إن كان أعلم فيما يتوقف
~~عليه العلم بمعاني الكتاب والسنة ويتسبب لازدياد البصيرة فيها كالعلوم
~~العربية، أو فيما له مدخل في المسألة المترافع فيها كأن يتوقف الحكم فيها
~~على مسألة طبيعية أو رياضية أو نحوهما فلا شبهة في التقدم. وبدون ذلك
~~فالظاهر العدم، للأصل، واختصاص الأخبار بالفقه والحديث وإن عم الفقه لغة.
# (أما حال ظهور الإمام (عليه السلام) فالأقرب جواز العدول إلى المفضول)
~~وفاقا للمحقق (1) للأصل، واجتماع الشروط في المفضول، والفرق بين زماني
~~الغيبة والحضور (لأن خطأه) في الحضور (ينجبر بنظر الإمام) أي يمكنه مراجعة
~~الإمام فيما يشتبه عليه، وما فيه من الورع يبعثه عليها، فبذلك يضعف احتمال
~~الخطأ في الحكم، بل الغالب أنه لا يرافع أحد في زمن الحضور إلا إلى مأذون ms2960
~~بخصوصه من قبله (عليه السلام) في الرفع والرجوع إليه، وما لم يثق الإمام به
~~لا يرخص في الرجوع إليه.
# ويحتمل العدم; لعموم الأخبار وقيام الاحتمال. (وهكذا حكم التقليد في
~~الفتاوي) في حالتي الغيبة والحضور.
# (ويستحب التولية) أي التولي للقضاء من قبل الإمام (لمن يثق من نفسه
~~بالقيام بشرائطها) أي التولية (على الأعيان) إلا من وجبت عليه عينا، لأنه
~~أمر مرغوب عقلا وشرعا.
# قال في المبسوط: وعليه إجماع الأمة إلا أبا قلابة، ثم ذكر أن خلافه لا
~~يقدح في الإجماع، مع احتمال أنه امتنع منه لعلمه بعجزه لأنه كان من أصحاب
~~الحديث ولم يكن فقيها (2). وعن ابن مسعود أنه قال: لأن أجلس يوما فأقضي بين
~~الناس أحب إلي من عبادة سنة (3).
# PageV10P010
# وما ورد من الأخبار الناهية عنه مخصوص بالاعتبار والنصوص بمن لا يتولى عن
~~عادل ومن يجور فيه أولا يحسنه، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): من جعل
~~قاضيا فقد ذبح بغير سكين، قيل: وما الذبح؟ قال: نار جهنم (1). وقوله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم): يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فمن شدة ما يلقاه من
~~الحساب يود أن لم يكن قاضيا بين اثنين في تمرة (2). وقول الصادق (عليه
~~السلام): إن النواويس شكت إلى الله عز وجل شدة حرها فقال لها عز وجل: اسكني
~~فإن مواضع القضاة أشد حرا منك (3).
# (ويجب) توليه (على الكفاية) لعموم ما أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر. وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إن الله لا يقدس امة ليس فيهم من
~~يأخذ للضعيف. [حقه من القوي (4)]. ونحوه في مرسل ابن أبي عمير عن الصادق
~~(عليه السلام) (5).
# (وتجب على الإمام تولية القضاة في البلاد) لوجوب سياسة العباد عليه،
~~والحكم بما أنزل الله، وانتصاف المظلوم من الظالم. وعن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) إنه قال لعمر: ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهن وإن تركتهن
~~لم ينفعك شيء سواهن، قال: وما هن يا أبا الحسن؟ قال: إقامة الحدود على
~~القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط، والقسم بالعدل ms2961 بين
~~الأحمر والأسود (6).
# فإذا ولى في صقع قاضيا وجب على أهله الترافع إليه إذا احتاجوا إليه (فإن
~~امتنعوا من الترافع إليه حل قتالهم طلبا للإجابة) فإن الامتناع منه مخالفة
~~لأمر الإمام.
# (ولو تعدد من هو بالشرائط وتساووا) فيها (لم يجبر) الإمام
# PageV10P011
# (أحدهم) بخصوصه على التولي (على) تقدير (الامتناع إلا أن يلزمه الإمام)
~~بعينه فيجب عليه الإجابة عينا وإن ساوى غيره في الشرائط في الظاهر، وفاقا
~~للخلاف (1) لوجوب إطاعة الإمام، ولعل فيه خصوصية دعته (عليه السلام) إلى
~~إلزامه بعينه وإن لم يطلع عليها غيره (عليه السلام).
# خلافا للمبسوط (2) والشرائع (3) قال: إذ الإمام لا يلزم بما ليس بلازم.
~~وهو ظاهر الوسيلة، لحصره من يجب عليه عينا فيمن لا يجد الإمام سواه (4).
~~وحاصله:
# أن المسألة مبنية على فرض الإلزام مع التساوي ولا يمكن. وهو ممنوع، لما
~~قلنا:
# من جواز خصوصية يتفرد الإمام (عليه السلام) بمعرفتها.
# وعلى عدم الوجوب هل يستحب؟ قال في المبسوط: إما له كفاية أو لا، فإن لم
~~يكن استحب، لأنه يطيع الله في النظر بين الناس، ويكون له رزق يكفيه، وإن لم
~~يله طلب الكفاية من المباح من تجارة وغيرها، وحصول الرزق له في طاعة أولى
~~من حصوله من مباح. وإن كانت له كفاية لم يخل: إما أن يكون معروفا أو خامل
~~الذكر، فإن كان معروفا يقصده الناس يستفتونه ويتعلمون منه استحب له أن لا
~~يليه; لأن التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع السلامة والأمن من الغرر،
~~والقضاء وإن كان طاعة فإنه في غرر، لقوله (عليه السلام): " من ولي القضاء
~~فقد ذبح بغير سكين " فكانت السلامة أسلم لدينه وأمانته. فأما إن كان خامل
~~الذكر لا يعرف علمه ولا يعلم فضله ولا ينتفع الناس بعلمه، فالمستحب أن يليه
~~ليدل على نفسه ويظهر فضله وينتفع الناس به (5).
# (ولو لم يوجد) بشرائط القضاء (سوى واحد لم يحل له الامتناع) إذا ولاه
~~الإمام (مطلقا) نص له على الإلزام أو لا (بل لو لم يعرف الإمام بحاله وجب
~~عليه تعريف حاله) ليوليه (لأن القضاء من باب ms2962 الأمر بالمعروف)
# PageV10P012
# الواجب عينا إذا لم يقم به غيره.
# (ولا يجوز أن يبذل) للظالم (مالا ليليه) لأنه كالرشوة. ويظهر التوقف من
~~المحقق (1) (إلا أن يعلم من تعين عليه أن الظالم لا يوليه إلا بالمال فيجوز
~~بذله) بل يجب لأنه مقدمة للواجب، وكذا البذل لئلا يعزله الظالم أو يعزل
~~منصوب من قبله لا يصلح له. وهل يجوز أن يبذل العادل لبيت المال شيئا
~~للتولية أو الأمن من العزل وجهان، أقربهما الجواز.
# (ولا يجوز) قبول (الولاية من قبل الظالم) لأنه ركون إليه وإعانة له على
~~غصب منصب الإمام. وعن الصادق (عليه السلام): ولاية أهل العدل الذين أمر
~~الله بولايتهم وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من الله تعالى وطاعتهم
~~واجبة، ولا يحل لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلف عن أمرهم، وولاة الجور
~~وأتباعهم والعاملون لهم في معصية الله غير جائز لمن دعوه إلى خدمتهم والعمل
~~لهم إجابة دعوتهم ولا القبول منهم (2).
# (إلا إذا عرف من نفسه التمكن من الحكم بالحق) فيجوز القبول.
# ويجب إذا توقف عليه إقامة الحق من باب المقدمة فيقصد التولي من قبل
~~الإمام العادل وإن ولاه الظالم في الظاهر. ومن هذا القبيل تولى يوسف من قبل
~~الملك.
# قال المرتضى في مسألة له: فإن قيل: أليس بهذه الولاية معظما للظالم
~~ومظهرا فرض طاعته، وهذا وجه قبيح لا محالة، كان غنيا عنه لولا الولاية.
~~قلنا: إذا كان متغلب على الدين فلابد لمن هو في بلاده وعلى الظاهر من جملة
~~رعيته، من إظهار تعظيمه وتبجيله والانقياد له على وجه فرض الطاعة، فهذا
~~المتولي من قبله لو لم يكن متوليا لشئ لكان لابد له من التغلب معه، مع
~~إظهار جميع ما ذكرناه من فنون التعظيم للتقية والخوف، فليس يدخل بالولاية
~~في شئ من ذلك لم يكن يلزمه لو لم يكن واليا،
# PageV10P013
# ويتمكن بالولاية من أمر بمعروف ونهي عن منكر، فيجب أن يتوصل بها إلى ذلك.
# قال: فإن قيل: أرأيتم لو غلب على ظنه أنه كما يتمكن بالولاية من أمر ببعض
~~المعروف ونهي عن بعض ms2963 المنكر فإنه يلزم على هذه الولاية أفعالا منكرة قبيحة
~~لولا هذه الولاية لم تلزمه. قلنا: إذا كان لا يجد عن هذه الأفعال القبيحة
~~محيصا ولابد أن تكون الولاية سببا لذلك، ولو لم يتول لم يلزمه أن يفعل هذه
~~الأفعال القبيحة، فإن الولاية حينئذ تكون قبيحة، لا يجوز أن يدخل فيها
~~مختارا (1) انتهى.
# وما ذكره من عدم الجواز حينئذ لا يصح على إطلاقه، فإن كثيرا من المنكرات
~~يجوز ارتكابها أو يجب للأمر ببعض المعروفات أو النهي عن بعض المنكرات.
# (فإن لم يعلم) من يوليه الظالم من نفسه التمكن من الحكم بالحق (لم يحل
~~له) القبول (إلا مع الإلزام فيجوز) تقية إذا خاف على النفس أو المال أو
~~الأهل من نفسه أو من المؤمنين. واقتصر السيد على الخوف على النفس (2).
~~وعليه بعد التولي التحرز من المظالم والاجتهاد في الحكم بالحق ما أمكنه،
~~فإذا اضطر في واقعة إلى الحكم بالباطل حكم به تقية (إلا أن يكون الحكم في
~~قتل من لا يحل قتله فيحرم مطلقا) إذ لا تقية في الدماء اتفاقا.
# (ولو تعين) عليه القضاء بأن لم يكن من يصلح له سواه (وخاف على نفسه
~~الخيانة) إن تولاه لم يسقط عنه، بل (وجب عليه الطلب وترك الخيانة) لتمكنه
~~منهما. (فإن وجد من هو أصلح منه حرم عليه الطلب) لسقوط وجوب الطلب بوجود من
~~فيه الكفاية، ووجوب دفع الخوف.
# (وللقاضي) من قبل الإمام العادل (الاستخلاف مع الإذن صريحا أو فحوى أو
~~بشاهد الحال كأن تكون ولايته متسعة لا ينضبط بالواحد) فيجوز له الاستخلاف
~~فيما أذن له صريحا أو فحوى أو شهدت الحال به لا مطلقا.
# PageV10P014
# (ولو منعه عن الاستخلاف حرم) اتفاقا (وكذا لو أطلق) فإن القضاء من مناصب
~~الإمام لا يجوز لغيره التصرف فيه إلا بإذنه. وقد يحتمل الجواز مع الإطلاق;
~~لأنه فوض إليه النظر في المصالح العامة، فله الاستخلاف كالإمام، ولأنه حيث
~~ولاه وثق بنظره. وضعفهما ظاهر.
# (وتثبت الولاية بالاستفاضة كما يثبت بها النسب والملك المطلق والموت
~~والنكاح والوقف والعتق) والرق والولاء، وإنما ms2964 خصت لكثرة الاستفاضة فيها
~~وعسر إقامة البينة عليها غالبا. وهل يشترط العلم أو متاخمه أو يكفي غلبة
~~الظن؟ أوجه، ويؤيد الأخير قول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس عن بعض
~~رجاله: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات
~~والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب (1).
# وفي المبسوط ذكر الخلاف في ثبوت الولاية والنسب والموت والملك المطلق
~~بالاستفاضة، وقال: والذي أقوله: إن الاستفاضة إن بلغت إلى حد يوجب العلم
~~فإنه تثبت الولاية بها، وإن لم تبلغ ذلك لم تثبت. ثم ذكر النكاح والوقف
~~والعتق وقال: فالكل على هذين الوجهين: قال قوم: يثبت بالاستفاضة، وقال
~~آخرون: لا يثبت. ويقوى في نفسي في هذه المسائل أنها تثبت بالاستفاضة، وعليه
~~يدل أخبارنا (2).
# (ولو لم يستفض) الولاية (سير) الإمام (معه شاهدين) عدلين (على الولاية).
# وربما قيل بالمنع، لأن الحجة إنما يقام عند حاكم والحاكم المعزول قد
~~ارتفع حكمه بنصب الحاكم الجديد أو وصول خبره. ودفع بجواز اشتراط عزله بثبوت
~~ولاية الثاني عنده، وبجواز ثبوته عند حاكم غير معزول قريب من محل الولاية.
# PageV10P015
# (ولا يجب قبول قوله مع عدم البينة حينئذ) لم يستفض (وإن شهدت له الأمارات
~~الظنية) من مكتوب ونحوه.
# (والتحكيم سائغ وإن كان في البلد قاض) بل الإمام (عليه السلام) كما عرفت،
~~وحكمه عليهما جار فيما حكماه فيه.
# (وهل له الحبس واستيفاء العقوبة؟ إشكال): من عموم أدلة الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر، وأدلة التحكيم الناهية عن الرد على من له أهليته، وإفضاء
~~تعطيلها إلى الفساد، وقول الصادق (عليه السلام) لحفص بن غياث: إقامة الحدود
~~إلى من إليه الحكم (1). وهو خيرة السيد (2) والشيخ في التبيان (3) وجماعة.
~~ومن الاحتياط في الدماء وعصمتها، واشتراك الحدود بين حق الله وحق الناس،
~~والتحكيم إنما هو في حقوق الناس. وهو قول الشيخ في النهاية (4) والاقتصاد
~~(5) وسلار (6) وجماعة.
# (ولا ينفذ) حكمه (على غير المتراضيين حتى لا يضرب دية الخطأ على عاقلة
~~الراضي بحكمه).
# (ويجوز) للإمام ومن له نصب القاضي (أن يوليه عموم النظر في خصوص العمل)
~~أي في بعض البلاد (بأن ms2965 يقلده جميع الأحكام في بلد بعينه فينفذ حكمه) مطلقا
~~(في أهله ومن يأتي إليه) من غيرهم. (وأن يقلده خصوص النظر في عموم العمل
~~مثل) أن يقول: (جعلت إليك الحكم في المداينات خاصة في جميع ولايتي، فلا
~~ينفذ حكمه في غيرها).
# (ولو قال الإمام (عليه السلام): من نظر في الحكم بين فلان وفلان فقد
~~وليته ففي انعقاد الولاية فيه) بذلك (نظر): من التعليق والإبهام الشامل لمن
~~لا
# PageV10P016
# يصلح للتولية، مع أن التولية توكيل يشترط فيه التنجيز والتعيين. ومن أنها
~~إذن في القضاء وهو يتضمنه، والإطلاق منصرف إلى من يصلح له، واشتراط التعيين
~~ممنوع. ونحوه الكلام إذا علق التولية العامة بمثل ذلك وأبهم.
# (والألفاظ التي ينعقد بها الولاية سبعة) أنواع: ما يؤدي التولية نحو
~~(وليتك الحكم) ما يؤدي التقليد نحو (قلدتك) الحكم (و) ما يفيد الاستنابة
~~نحو (استنبتك) فيه (و) ما يفيد الاستخلاف نحو (استخلفتك و) ما يفيد رد
~~الحكم إليه نحو (رددت إليك الحكم و) ما يفيد التفويض نحو (فوضت إليك و) ما
~~يفيد جعله إليه نحو (جعلت إليك) الحكم. ونحو أذنت لك في الحكم، أو أوجبته
~~عليك، أو جعلتك قاضيا أو حاكما، أو رخصت لك، يدخل فيما ذكر.
# (الفصل الثاني في صفات القاضي) (ويشترط فيه البلوغ والعقل والذكورة
~~والإيمان والعدالة وطهارة المولد والعلم) اتفاقا.
# (فلا ينفذ قضاء الصبي وإن كان مراهقا، ولا المجنون) مطبقا أو دوريا،
~~فإنهما لا يصلحان للولاية على أنفسهما، فأولى أن لا يصلحا لها على الناس.
# (ولا الكافر ولا الفاسق) وهو يعم غير المؤمن من فرق الإسلام; لعدم الثقة
~~والصلاحية للإمامة في الصلاة وللشهادة، فالقضاء أولى، والأخبار الآمرة
~~بالتقاضي إلى رجل منكم يخرج غير المؤمن، ونفي السبيل للكافر على المسلم
~~يخرج الكافر. ومن العامة من جوز تولية الكافر على أهل ملته أو نحلته (1).
# (ولا المرأة وإن جمعت باقي الشرائط) لما في الأخبار من نقصان عقلها
# PageV10P017
# ودينها وقيام اثنتين منهن مقام رجل في الشهادة غالبا، وعدم صلاحيتها
~~للإمامة في الصلاة للرجال، وقول الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: ms2966 ولا
~~تولى المرأة القضاء ولا تولى الأمارة (1). وأجاز أبو حنيفة توليتها فيما
~~يقبل فيه شهادتها. وابن جرير مطلقا (2).
# (ولا ولد الزنا) أما على القول بكفره فلما مر، وعلى الآخر لبعده عن
~~الإمامة في الصلاة وقبول الشهادة، فعن الولاية أولى.
# (ولا الجاهل بالأحكام) نظرا [وتقليدا] (3).
# (ولا) المقلد (غير المستقل بشرائط الفتوى) للأمر في الأخبار بالتحاكم إلى
~~من عرف الأحكام ونظر في الحلال والحرام. ونحو " وأن تقولوا على الله ما لا
~~تعلمون " (4). " ولا تقف ما ليس لك به علم " (5). وقول الباقر (عليه
~~السلام) في صحيح أبي عبيدة: من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته
~~ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه (6). ونحو قول
~~الصادق (عليه السلام) في مرفوع البرقي: القضاة أربعة: ثلاثة في النار وواحد
~~في الجنة، رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم
~~[أنه قضى بالجور] (7) فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في
~~النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة (8). وفي خبر سليمان بن خالد:
~~اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في
~~المسلمين كنبي أو وصي نبي (9). وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~إسحاق بن عمار لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لا
# PageV10P018
# يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي (1).
# (ولا يكتفي) عندنا (بفتوى العلماء) وتقليدهم فيها بل لابد من اجتهاده
~~فيما يقضي به. خلافا لبعض العامة (2).
# (ويجب أن يكون عالما) بالفعل أو بالقوة القريبة منه (بجميع ما وليه)
~~بالاجتهاد دون التقليد فلا يكفي علمه ببعضه إذا لم يتمكن من الاجتهاد في
~~الباقي، لعين ما تقدم، ونحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عمر بن حنظلة:
~~" وعرف أحكامنا " بالجمع المضاف إلى المعرفة.
# نعم إن تجزأت التولية كفى التمكن من الاجتهاد فيما وليه دون غيره إن
~~اعتبرنا التجزي في الاجتهاد، وهو ظاهر هذا الكلام وصريحه في التهذيب (3)
~~والتحرير (4). وربما يؤيده قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي خديجة: ms2967
~~ولكن انظر إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته
~~قاضيا (5) فكأنه يعني: فاجعلوه بينكم فيما يعلمه فإني قد جعلته قاضيا في
~~ذلك. ومن لم ير التجزء فيه كأنه ينزله على العلم بالفعل، أو على أن الناس
~~كلهم إنما يعلمون من قضائهم (عليهم السلام) شيئا، أو ينزل التنكير على
~~التكثير.
# وأما حسن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: لما ولى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى
~~يعرض عليه (6). فإنما يدل على جواز تقليد القاضي إذا لم يكن توليته (عليه
~~السلام) له عن تقية، مع أن هذا الشرط يخرجه عن الولاية فهو من لطائف حيله
~~(عليه السلام) في الجمع بين استرضاء الخالق والخلق.
# PageV10P019
# ويجب أن يكون (ضابطا) غير نساء ليكون على ذكر من الأحكام والأخبار ومن
~~قضاياه وما ثبت لديه. ويوافق الكتاب في اشتراطه الإرشاد (1) والتبصرة (2)
~~والتلخيص (3) والدروس (4). ويخالفه التحرير (5) وظاهر غيره، وهو الظاهر،
~~فإن علمه وعدالته يمنعانه من الحكم إلا بعد تذكر المنسي.
# ويجب أن يكون (محافظا على فعل الواجبات أمينا) وهما داخلان في العدالة،
~~كما نص عليه في النافع (6). وإن أراد بهما الزيادة على ما يعتبر في العدالة
~~لم يكن على اشتراطهما دليل. (و) على اشتراط الضبط (لو غلب عليه النسيان أو
~~ساوى ذكره لم يجز توليته) وإن طرأه بعدها انعزل.
# (وفي اشتراط علمه بالكتابة إشكال): من انتفائه في النبي (صلى الله عليه
~~وآله) ففيه أولى. وكل من الانتفاء والأولوية ممنوع.
# أما الأول فلأنه (صلى الله عليه وآله) إنما كان فاقدا لها قبل البعثة،
~~ويؤيده ما في العلل من خبر جعفر بن محمد الصوفي أنه سأل الرضا (عليه
~~السلام) لم سمى النبي (صلى الله عليه وآله) الأمي؟ فقال: ما تقول الناس؟
~~قال: يزعمون أنه إنما سمي الأمي لأنه لم يحسن أن يكتب، فقال (عليه السلام):
# كذبوا عليهم لعنة الله، أنى ذلك والله يقول في محكم كتابه: " هو الذي بعث
~~في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ms2968 ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة "
~~فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن؟! والله لقد كان رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) يقرأ ويكتب باثنين وسبعين أو قال: بثلاثة وسبعين لسانا وإنما سمي
~~الأمي لأنه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى وذلك قول الله عز وجل: "
~~لتنذر ام القرى ومن حولها " (7). ومرفوع
# PageV10P020
# علي بن حسان وعلي بن أسباط وغيره عن الباقر (عليه السلام) قال له (عليه
~~السلام): إن الناس يزعمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكتب
~~ولم يقرأ، فقال: كذبوا لعنهم الله أنى يكون ذلك؟ وقد قال الله عز وجل: " هو
~~الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
~~والحكمة " فكيف يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرأ أو يكتب؟! قال:
~~فلم سمي النبي الأمي؟ قال: نسب إلى مكة وذلك قول الله عز وجل: " لتنذر ام
~~القرى ومن حولها " فأم القرى مكة، فقيل أمي لذلك (1).
# وأما الثاني فلاختصاصه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالعصمة والوحي
~~المغنيين عن الكتابة، ومن اضطرار القاضي إلى ضبط أمور لا ينضبط لغير النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) إلا بالكتابة.
# (وكذا) في اشتراط (البصر) إشكال: من افتقاره إلى التمييز بين الخصوم ولا
~~يتيسر غالبا بدونه، ونفوذ شهادته في كل شيء مع أنها لا ينفذ من الأعمى
~~غالبا.
# ومن الأصل وإمكان التمييز ولو ببينة، وعمى شعيب ويعقوب (عليهما السلام).
~~وهو بعد التسليم لا يجدي، لنبوت هما. (والأقرب اشتراطها) وفاقا للشيخ (2)
~~وابني سعيد (3).
# (و) الأقرب (اشتراط الحرية) وفاقا للشيخ (4) لأن العبد مقهور مأمور لا
~~يصلح للولاية. خلافا للمحقق (5) للعموم، والأصل.
# (و) الأقرب اشتراط (السلامة من الخرس) إذ لا طريق إلى معرفة حكم الأخرس
~~إلا بالإشارة، وهي إنما يورث الظن فلا يجوز الشهادة بحكمه، إذ لا شهادة إلا
~~عن علم، فيؤدي إلى جهل المتخاصمين بالحكم غالبا. ويحتمل العدم للأصل
~~والعموم وإمكان الكتابة وفهم الإشارة.
# و (لا) يشترط السلامة من (الصمم) فإنه لعلمه وعدالته لا يحكم إلا إذا علم
~~بالحال، مع الأصل ms2969 والعموم. وفي الإيضاح لو امتنع سماعه لم يصح توليته
# PageV10P021
# إجماعا، لامتناع سماع البينات والإقرارات والأيمان (1).
# (ولو تعذرت الشرائط وغلب على الولايات متغلبون فسقة لم ينفذ حكم من ولاه
~~صاحب الشوكة) وإن وافق الحق.
# (ويجوز تعدد القضاة في بلد واحد سواء شرك) الإمام القضاء (بينهم بأن جعل
~~كلا منهما) كذا بخطه (رحمه الله) ولا بأس به (مستقلا) في تمام البلد في
~~جميع الأحكام، فيجوز لأهله الترافع إلى أيهم أرادوا، توافقوا في الحكم أو
~~لا (أو فوض إلى كل منهم محلة وطرفا) من البلد أو الأحكام، لوجود المقتضي
~~وانتفاء المانع، ولعموم الأدلة، واجتماع المجتهدين الصالحين للقضاء في أكثر
~~الأعصار في بلد واحد، مع أنهم قضاة في زمن الغيبة بنص الإمام (عليه
~~السلام)، ولأنه نيابة عن الإمام فيتبع اختيار المنوب كالوكيلين والوصيين.
# وقد احتمل المنع من التشريك كما في الولاية العظمى التي للإمام (عليه
~~السلام)، ولوقوع التنازع بين الخصوم. ويندفع بتقديم اختيار المدعي.
# (ولو شرط) عليهما (اتفاقهما في حكم) أي في نوع من الأحكام أو صنف أو في
~~كل حكم (فالأقرب الجواز) للأصل، والعموم، وكونه في معنى تخصيص ولايتهما بما
~~يتفقان عليه فيكون أوثق، وغايته وقوف الحكم عند اختلافهما. ويحتمل العدم،
~~لأنهما إن صلحا للقضاء فلا معنى لاشتراط اتفاقهما مع ظهور اختلاف الاجتهاد
~~كثيرا، وإلا فلا معنى لتوليتهما، ولاستلزامه تعطل كثير من الأحكام لعدم
~~اتفاقهما.
# (وإذا استقل كل منهما في جميع البلد تخير المدعي) لا المدعى عليه (في
~~المرافعة إلى أيهما شاء) توافقا في الحكم أم تخالفا.
# (ولو اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ففي الجواز
# PageV10P022
# مراعاة للمصلحة نظر): من انتفاء الشرط، ومن المصلحة وتولية شريح.
# والأقرب المنع كما في التحرير، قال: وتولية علي (عليه السلام) لمن لا
~~يرتضيه ليس بحجة لأنه كان يشاركه فيما ينفذه فيكون هو (عليه السلام) الحاكم
~~في تلك الواقعة بالحقيقة (1).
# (وكل من لا تقبل شهادته لا ينفذ حكمه) على من لا تقبل شهادته عليه
~~(كالولد على والده، والعبد على سيده، والعدو على عدوه) لأن الحكم شهادة
~~وزيادة. ms2970 وخص بعضهم المنع بقاضي التحكيم (2).
# وفي التحرير: ولو تولى وصي اليتيم القضاء فهل يقضي له؟ فيه نظر، ينشأ: من
~~كونه خصما في حقه كما في حق نفسه، ومن أن كل قاض فهو ولي الأيتام (3).
# (ويحكم الأب لولد هو عليه، وكذا الأخ) لأخيه وعليه، كما يجوز الشهادة.
# (ولا يجوز أن يكون الحاكم أحد المتنازعين، بل يجب أن يكون غيرهما) وإلا
~~لم يكن حكم ولا نزاع.
# (وإذا ولى) القضاء (من لا يتعين عليه فالأفضل ترك الرزق له) أي للقضاء أو
~~القاضي (من بيت المال إن كان ذا كفاية) توفيرا على سائر المصالح (ويسوغ له)
~~الارتزاق منه على القضاء (لأنه من المصالح) المهمة للمسلمين، وبيت المال
~~معد لها، مع أنه لم يتعين عليه.
# (وكذا يجوز له) الارتزاق منه (إذا تعين) عليه (ولم يكن ذا كفاية) لجوازه
~~لغيره ممن لا كفاية له فله أولى.
# (ولو كان ذا كفاية لم يجز له) الأخذ منه عليه (لأنه يؤدي) بالقضاء
~~(واجبا) ولا أجرة على الواجب. وأجازه الشيخان (4) لأنه من المصالح المهمة،
~~ومنع أن لا أجرة على الواجب مطلقا، وإلا لم يؤجر المجاهدون.
# (ولو أخذ الجعل من المتحاكمين، فإن لم يتعين) للحكم (وحصلت
# PageV10P023
# الضرورة) بأن لم يكن له كفاية ولا كان بيت مال يرتزق منه (قيل: جاز (1))
~~لأنه بعدم التعين عليه كالمباح، ولأنه إذا تعدد القاضي واشتركوا في الضرورة
~~فإن لم يجز لهم الأخذ لزم تعطل الأحكام إن امتنعوا من الحكم واشتغلوا
~~بالكسب لمعاشهم، وإن اشتغلوا بالقضاء أو بعضهم عن التكسب لزم الضرر أو
~~التكليف بما لا يطاق. ولو تم هذا الدليل جاز الأخذ مع التعين بطريق الأولى،
~~إذ مع التعدد ربما أمكن الجمع بين القضاء والتكسب، ولذا أجازه الشافعي
~~مطلقا (2).
# (والأقرب المنع) لعموم الأخبار الناهية عن أخذ الرشا والهدايا، وللاحتياط
~~وللإجماع، كذا في الخلاف (3). وفي المبسوط: عندنا لا يجوز بحال (4) ولأنه
~~واجب عينا أو كفاية ولا أجرة على الواجب، ولأنه عمل لنفسه لا للمتحاكمين.
# وعلى الجواز فالظاهر جواز التشريك والتخصيص بأيهما شاء محقا كان أو
~~مبطلا.
# ويحتمل ms2971 الاختصاص بالمحق، والمنشأ احتمال التبعية للعمل، وللنفع.
# (وإن تعين) للقضاء (أو كان مكتفيا) بماله فعلا أو قوة أو بما يرزق من بيت
~~المال (لم يجز) له أخذ الجعل قولا واحدا.
# (أما الشاهد فلا يحل له الأجر على الإقامة ولا التحمل) وإن لم يتعين
~~عليه، للوجوب، وللنهي عن تركها في الكتاب والسنة كقوله تعالى: " ومن يكتمها
~~فإنه آثم قلبه " (5) وقوله: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " (6) ونحوهما
~~من الأخبار، والأمر بالإقامة لله في قوله: " وأقيموا الشهادة لله " (7)
~~ولرد شهادة الأجير في أخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر العلاء بن
~~سيابة: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجيز شهادة الأجير (8).
# PageV10P024
# (ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي ومترجمه والكيال والوزان) لبيت المال
~~(ومعلم القرآن والآداب وصاحب الديوان) للقاضي (ووالي بيت المال أن يأخذوا
~~الرزق من بيت المال، لأن) بيت المال معد للمصالح و (ذلك كله من المصالح)
~~وإن لم يجز لبعضهم أخذ الأجرة كما في المستأجر.
# (خاتمة):
# (شرائط الاجتهاد المبيحة للقضاء والإفتاء) الكائنة (في العلم) ويمكن
~~التعلق بالإفتاء (معرفة تسعة أشياء: الكتاب والسنة والإجماع والخلاف) أي
~~معرفة أن المسألة مجمع عليه أو مختلف فيها لئلا يقضي أو يفتي بخلاف الإجماع
~~(وأدلة العقل) التي هي حجج شرعية عندنا (من الاستصحاب و) منه (البراءة
~~الأصلية وغيرهما) كالإباحة الأصلية، والتأسي، والدوران إن اعتمد عليه،
~~والاحتياط، والتحرز عن الدور، والقياس مع الاشتراك في العلة المنصوصة،
~~ومفهومي الموافقة والمخالفة، ونحو ذلك (ولسان العرب) وهو العمدة في معرفة
~~الكتاب والسنة (وأصول العقائد) بالبراهين العقلية فيما يتم عليه، وإلا
~~فبالسمع كالمعاد وما يتعلق به (وأصول الفقه) وهي طرق الاستدلال بالكتاب
~~والسنة والإجماع وأدلة العقل (وشرائط البرهان) التي يتضمنها المنطق.
# (أما الكتاب فيحتاج) معرفته (إلى معرفة عشرة أشياء: العام والخاص والمطلق
~~والمقيد والمحكم والمتشابه والمجمل والمبين) ويدخل فيها الظاهر والمؤول.
~~وكل منها في الأمر والنهي وغيرهما، وتشتمل الكل قضية الألفاظ وكيفية
~~الدلالات (والناسخ والمنسوخ) كل ذلك (في الآيات المتعلقة بالأحكام، وهي نحو
~~خمسمائة آية. ولا يلزمه معرفة جميع آيات القرآن العزيز) ms2972 والاجتهاد في
~~مضامينها ولا حفظ تلك الخمسمائة آية، بل استحضارها متى شاء ولو بالرجوع إلى
~~أصل يتضمنها. PageV10P025
# (وأما السنة فيحتاج) معرفتها (إلى معرفة ما يتعلق منها بالأحكام) الشرعية
~~(دون غيرها) ويكفي في معرفتها الرجوع إلى أصول يتضمنها متى شاء (ويعرف)
~~فيها مع ما مر في الكتاب (المتواتر والآحاد والمسند والمتصل) إلى المعصوم
~~(والمنقطع) عنه (والمرسل، ويعرف الرواة) وأحوالهم من الثقة وعدمها.
# (و) أما الإجماع والخلاف يحتاج معرفتهما إلى أن (يعرف) طريق ثبوته وشرط
~~الاستدلال به، و (مسائل الإجماع والخلاف) ولو بالتمكن من الرجوع إلى أصول
~~يعرفه في كل مسألة يريد الحكم فيها أنها مما اجمع فيها على حكم أو اختلف
~~فيها.
# (و) أما أدلة العقل فيحتاج معرفتها إلى معرفة مسائل (أدلة العقل) أي يميز
~~المسائل التي يمكن الاستدلال فيها بها من غيرها، وهو يرجع إلى معرفة شرائط
~~الاستدلال بها. ويجوز أن يريد التكرير لما تقدم والتنبيه على أن معرفة أدلة
~~العقل ليست إلا معرفتها.
# (و) لابد من أن يعرف (تعارض الأدلة) المذكورة كلها من الكتاب والسنة
~~والإجماع وأدلة العقل، كل منها مع مجانسه كالكتاب مع الكتاب وهكذا، أو مع
~~مخالفه كالكتاب مع السنة وهكذا. (والتراجيح) بالوجوه المقررة في الأصول،
~~المدلولة عليها بالأخبار، أي يعرف مواضع التعارض وقضيته من التوقف أو
~~التخير وعدمه، وقضيته من العمل بالراجح. ويمكن تعميم التعارض لما بالحقيقة
~~وما بالظاهر وإن كان يزول عند النظر في وجوه الترجيح.
# (و) لابد من أن (يعرف من لسان العرب) والعلوم التي يتوقف عليها معرفته
~~(من) علم متن (اللغة والنحو والتصريف) وموارد الاستعمال والحقيقة والمجاز
~~والكناية وما بينها من التراجيح، ولعله أدخلها في اللغة (ما يتعلق بالقرآن
~~المحتاج إليه) في الأحكام، وهي ما مر من نحو خمسمائة آية (والسنة المفتقرة
~~إليها) فيها، فلا يلزمه الزيادة على ذلك، ولا يضر الافتقار في PageV10P026
# كثير من دقائق ذلك إلى الرجوع إلى الكتب المعدة في العلوم المذكورة، ولكن
~~لابد من تتبع الكتب بحيث يحصل العلم العادي أو الظن بأحد ما تردد فيه، ولا
~~يقتصر على ms2973 كتاب أو كتابين كما ترى كثيرا من الفقهاء يقتصرون في المسألة
~~اللغوية على نحو الصحاح وحده، والنحوية على نحو المفصل أو كتاب سيبويه.
~~ولابد مع ذلك من التمهر والاقتدار الكامل والملكة القوية التي لا يحتاج في
~~أكثرها إلى الكتب، وإلا لم يعتمد على فهمه وأخطأ كثيرا. ومن كان كذلك علم
~~من القرآن والسنة ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه إلا نادرا.
# (ويشترط) مع ذلك (أن يكون ذا قوة يتمكن بها من استخراج الفروع من الأصول)
~~أي الجزئيات من الكليات المدلول عليها بالنص أو الإجماع أو بدليل من أدلة
~~العقل. (ولا يكفيه حفظ ذلك) المتقدم من التسعة الأشياء (كله من دون قوة
~~الاستخراج. ولا يشترط معرفة المسائل التي فرعها الفقهاء) من الأصول، ولكن
~~يحسن تتبعها لتقوية ملكة التفريع.
# (وفي تجزي الاجتهاد) بأن يقدر على معرفة بعض المسائل عن دليلها التفصيلي
~~بمعرفة مداركها دون بعض (إشكال) من الشك في أنه هل يمكن لمن لم يحصل
~~المعرفة التامة الكافية في جميع المسائل من تحصيلها في بعضها؟
# (الأقرب جوازه) لجواز أن لا يعرف من اللغة أو الصرف أو النحو أو من موارد
~~الاستعمال أو من أدلة العقل إلا ما يتعلق بمسألة أو مسائل، كأن يكون آية أو
~~خبر تضمن حكما بالمنطوق وآخر بالمفهوم فعرف الكلمات التي في النص وموارد
~~استعمالاتها، ومن أدلة العقل مفهوم الموافقة أو المخالفة، وعلم أن لا إجماع
~~في المسألة، ولا يعرف سائر أدلة العقل، ولا يعرف من سائر النصوص ألفاظها أو
~~تراكيبها أو موارد استعمالاتها بحيث لا يتمكن من الرجوع إلى الأصول
~~الموضوعة لذلك، أو يتوقف استخراج بعض المسائل من أصولها إلى قوة قريحة لا
~~يتوقف عليها غيرها، والأمر كذلك في هذا وفي معرفة التراكيب وموارد
~~الاستعمالات. وأما في PageV10P027
# معرفة اللغة أو الصرف أو أدلة العقل فكأنه ليس كذلك، فإن في اللغة والصرف
~~أصولا يتمكن من الرجوع إليها فيما لا يعرفه منهما، وما لم يعرف أدلة العقل
~~كلها احتمل أن يكون من أدلته ما يعارض ما عرفه في المسألة ms2974 من نص أو دليل
~~عقلي.
# وأما التوقف في بعض المسائل لتعارض الأدلة عنده أو عدم الاجتهاد فيها
~~فليس من التجزي في شيء.
# (الفصل الثالث في العزل) (ولا ينعزل القاضي إلا بأمرين):
# (الأول: تجدد ما يمنع القضاء) مما ينفي شرطا من شروطه (كفسق أو جنون أو
~~إغماء) مستوعب (أو عمى) إن اشترط البصر (أو نسيان) غالب، وأما الإغماء
~~السريع الزوال أو النسيان النادر فكالنوم.
# (ولو جن ثم أفاق) أو فسق ثم تاب (ففي عود ولايته ضعف) لأن تجدد المانع
~~أبطل حكم النصب فلا يعود إلا بنصب جديد. ويحتمل العود بناء على أنه إنما
~~منع من ترتب الأثر على النصب فإذا زال أثر أثره، لوجود الموجب وانتفاء
~~المانع، كالنوم والغفلة والإغماء السريع الزوال، لاشتراك الجميع في المنع
~~من القضاء حالتها، و (سواء) في انعزال القاضي. يتجدد المانع (عزله الإمام
~~أو لا، وسواء) إذا عزله (أشهد على عزله أو لا) بلغه الخبر أم لا. (ولو حكم)
~~مع الانعزال بالمانع (لم ينفذ) حكمه.
# (الثاني: سقوط ولاية الأصل) الذي نصبه (فلو تجدد فسق المنوب أو جنونه أو
~~عزله أو موته انعزل النائب عنه، سواء عزله الإمام أو لا) لأنه فرعه
~~كالوكيل.
# (وقيل لا ينعزل بذلك (1) لأن النائب عنه كالنائب عن الإمام) بلا
# PageV10P028
# واسطة (إذ الاستنابة مشروطة بإذن الإمام) صريحا أو فحوى أو بشهادة الحال
~~كاتساع الصقع الذي ولاه فيه.
# (وفيه نظر): من أن الإذن في الاستنابة ليس من الاستنابة في شيء ولا سيما
~~غير الصريح، ولا يدل عليها بشيء من الدلالات، ولأنه لو كان النائب عنه
~~كالنائب عن الأصل لما انعزل بعزله. ومن أن القضاء إنما هو منصب إمام الأصل،
~~والقضاة كلهم إنما هم نوابه وإن استنابهم في الظاهر نوابه.
# وربما فصل بأنه إن أذن له الإمام في الاستخلاف (1) عن نفسه انعزل، وإن
~~أذن في الاستخلاف عن الإمام لم ينعزل [وكذا إن لم يأذن] (2)، وإن أطلق
~~فالوجهان.
# والظاهر أن الإذن بشاهد الحال إذن في الاستخلاف عن نفسه.
# (ولو مات إمام الأصل فالأقرب انعزال القضاة) كما ms2975 في المبسوط (3) والسرائر
~~(4) والشرائع (5) والجامع (6) لأنهم نوابه وفروع له في الولاية.
# ويحتمل العدم، لثبوت ولايتهم شرعا فيستصحب، ولأن من يصلح لنيابة إمام
~~يصلح لنيابة غيره والمصلحة في نظرهم (عليهم السلام) واحدة، ولذا نفذ أحكام
~~الفقهاء في هذه الأزمنة مع عدم ورود خبر عن إمام الزمان بتوليتهم وإنما ورد
~~عمن قبله.
# والكل مندفع، لأن الولاية ثابتة ولكن بالنيابة والفرعية، ولا يكفي
~~الصلاحية ووجود المصلحة، وقضاء الفقهاء لعله بالإجماع والأخبار مؤيدة [على
~~أن الصدوق روى في إكمال الدين وإتمام النعمة عن محمد بن عصام عن محمد بن
~~يعقوب عن إسحاق بن يعقوب عن الناحية المقدسة: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا
~~فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم (7). ورواه
# PageV10P029
# الشيخ في كتاب الغيبة عن جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب
~~الزراري وغيرهما عن محمد بن يعقوب (1)] (2).
# (وإذا رأى الإمام أو نائبه المصلحة في عزل القاضي) المستجمع للشرائط
~~(لوجه ما أو لوجود من هو أكمل منه) في إحدى الشرائط (عزله) وجوبا أو جوازا،
~~وإذا اختل أحد الشروط فأولى، وكذا إذا ارتاب منه، ويكفيه غلبة الظن، ويمكن
~~إدخال جميع ذلك في " وجه ما ".
# (وهل يجوز عزله اقتراحا؟ فيه نظر): من أنه استنابة وتوكيل وتفويض لمنصب
~~من مناصبه إليه فله العزل متى شاء، كما يجوز عزل الوكيل بلا سبب. ومن أنه
~~ولاية شرعية فلا يزول إلا بمناف، وعقد لمصلحة المسلمين من وليهم، فلا يجوز
~~العزل مع سداد الحال، كالولي إذا عقد النكاح لمن له الولاية عليه، ولأنه
~~عبث وتعريض للمعزول للقدح. وضعف الكل ظاهر. فالأقرب الأول كما في التحرير
~~(3).
# (وهل يقف الانعزال على بلوغ الخبر؟ فيه احتمال ينشأ: من مساواته للوكيل)
~~فلا يقف كما اختاره في الوكيل (ومن القطع بعدم انعزاله) أي الانعزال بمجرد
~~العزل أو القاضي لو قلنا بانعزاله به (للضرر) أي: لو انعزل قبل بلوغ الخبر
~~لزم الضرر على الناس فيما أمضاه من الأحكام لظهور فسادها. فالانعزال بمعنى
~~الاعتزال والتجنب، واللام في " للضرر " بمعنى " من " (4) أو للتقوية إن ms2976
~~عديناه بنفسه.
# والكلام في قوة أن يقال: ومن القطع باستلزام عدم التوقف على بلوغ الخبر،
~~للضرر.
# ويحتمل بعيدا أن يراد بالانعزال انعزال القاضي عن القضاء، ويكون المعنى:
~~ومن القطع بأنه لا ينعزل ما لم يبلغه الخبر، للضرر، والقطع بانتفائه في
~~الدين.
# (ولو قال) لفظا أو كتابة: (إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول انعزل إذا
# PageV10P030
# قرئ عليه) ولا سيما إذا كان أميا (1) أو أخبر بمضمونه، أو نظر إليه فاطلع
~~على مضمونه، لقضاء العرف بأن المراد ما يعم جميع ذلك. وفيه وجه بالعدم،
~~اقتصارا على حقيقة اللفظ. وقيل: بعدم وقوع العزل المعلق (2). (ولا ينعزل)
~~في المسألة (قبل القراءة) أو ما في حكمها قطعا.
# (وينعزل بانعزاله كل مأذون) له (في شغل معين) بلا خلاف، وذلك كالنائب في
~~سماع إقرار أو إقامة حد أو قسمة أو بيع على مديون. وأما المنصوبون في شغل
~~عام كقوام الأيتام والوقوف فلا ينعزلون بلا خلاف، كالمتولين للأوقاف بشرط
~~الواقف فلا ينعزلون بموت الموقوف عليهم، لئلا يختل أبواب المصالح، كذا في
~~الإيضاح عن المصنف (3). (وفي) انعزال (نائبه) في القضاء (في كل ناحية)
~~بانعزاله (خلاف) عرفته.
# (ولو قال) القاضي (بعد العزل قضيت بكذا) قبله (لم يقبل إلا بالبينة).
~~خلافا لأحمد (4). ولا يكفي معه شهادة واحد، لأن قوله هذا دعوى لا شهادة،
~~لأنه إخبار عن فعله، بخلاف شهادة المرضعة بالإرضاع فإنها في الحقيقة بفعل
~~الغير وهو الارتضاع.
# (ولو شهد مع عدل أن هذا حكم به قاض ولم يسم نفسه فإشكال):
# من ثبوت الموجب وهو شهادة عدلين وانتفاء المانع، ومن التهمة لجواز أن
~~يريد حكم نفسه فلا يسمع إلا مع البيان.
# (ولو قال) قضيت بكذا (قبل العزل قبل قوله بغير حجة) فإنه أولى من نفوذ
~~حكمه إذا أنشأه. خلافا لمالك (5). نعم إن قاله في غير محل ولايته، كان
~~كقوله بعد العزل.
# (ولو ادعى على المعزول رشوة أحضره القاضي وفصل بينهما) لأنه
# PageV10P031
# يدعي عليه مالا أخذه بغير حق ولا مخرج له عن العمومات. (وكذا لو قال: أخذ
~~المال مني بشهادة فاسقين) فإن على ms2977 اليد ما أخذت حتى تؤدي.
# (فإن) ذكر أنه حكم عليه بشهادة فاسقين فاستوفى منه و (لم يذكر الآخذ
~~فالأقرب سماع الدعوى) من غير أن يعرف أن له عليها بينة، بل وإن قال: لا
~~بينة لي، فيحضر القاضي بمجردها (إذ يجب الغرم على القاضي إذا لم يأخذ مع
~~تفريطه) في الحكم الذي ترتب عليه الاستيفاء، فهو بمنزلة الآخذ، ويمكن أن
~~يقربه إذا أحضره.
# وقيل: لا تسمع إلا إذا أظهر أن له بينة بذلك (1) لأنه أمين الإمام فظاهره
~~الإصابة في الأحكام فلا يترك إلا مع ظهور خلافه، ولأداء سماع هذه الدعوى
~~عليه إلى هتكه وزهد القضاة في القضاء.
# (ولو قال: قضى علي بشهادة فاسقين) من غير أن يذكر الاستيفاء (وجب) أيضا
~~(إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة) بعد الإحضار ولا أظهر قبله أن له بينة
~~بالتقريب المتقدم. وقد يفرق بينه وبين المتقدم بتخصيصه بما لا بينة فيه
~~للمدعي وتعميم الأول، ويمكن أن يكون تكريرا لما تقدم ليتفرع عليه ما بعده.
# (فإن حضر واعترف الزم) المال، لأنه الذي أتلفه عليه.
# (وإن (2) قال: لم أحكم إلا بشهادة عدلين قيل) في المبسوط (3): (كلف
~~البينة، لاعترافه بنقل المال وادعائه مزيل الضمان) فعليه الإثبات كغيره.
# (وفيه نظر، لأن الظاهر من الحكام الاستظهار في حكمهم) لأنهم امناء الإمام
~~(فيجب عليه اليمين) لا البينة (لادعائه الظاهر) وهو خيرة الخلاف (4)
~~والشرائع (5).
# (ولو قال نائب المعزول) في عمل يستحق عليه الأجرة إن لم يتبرع به في
# PageV10P032
# جواب من ادعى عليه أخذ مال: (أخذت هذا المال أجرة عملي لم يقبل وإن صدقه
~~المعزول) إذ لا عبرة بقوله بعد العزل، كما لا عبرة بفعله (إلا بحجة) كسائر
~~المدعين (و) بعد تحقق العمل (في الاكتفاء بيمينه في قدر أجرة المثل نظر):
~~من أنه مدع، ومن أنه أمين من جهة الشرع، والأصل عدم التبرع، ولكن لا يثبت
~~إلا قدر أجرة المثل للأصل.
# وعن المصنف بناء الخلاف في الاكتفاء باليمين وعدمه على أن العامل لغيره
~~بأمر من له العمل إذا لم يجر ذكر أجرة هل يستحق ms2978 أجرة؟ قيل: نعم، لأنه عمل
~~محترم له أجرة، والأصل عدم التبرع. وقيل: لا، لأنه أعم، ولا يدل العام على
~~الخاص (1).
# (ولو عزل القاضي بعد سماع البينة قبل الحكم ثم ولي وجبت الاستعادة)
~~للشهادة، ولم يكتف بما تقدم لبطلانه بالعزل.
# (ولو خرج من) مكان (ولايته ثم عاد) من غير تخلل عزل (لم يجب) الاستعادة،
~~لعدم طرو المبطل. وقد يحتمل الاستعادة لتخلل ما يمنع من الحكم.
# * * *
# PageV10P033
# (المقصد الثاني) (في كيفية الحكم) (وفيه فصول) ستة:
# (الأول في الآداب) (ينبغي للحاكم إذا سار إلى بلد ولايته أن يسأل من أهله
~~حال) أهل (البلد ويتعرف منهم ما يحتاج إلى معرفته) من مراتب الناس في العلم
~~والصلاح، فإن تمكن من ذلك قبل السير فعل، وإلا ففي الطريق، وإلا فحين يدخل
~~(وإذا قدم أشاع بقدومه وواعدهم يوما لقراءة عهده) ليتوفروا على سماعه.
# وينبغي له أن يقصد الجامع إذا قدم ويصلي ركعتين ويسأل الله العصمة
~~والإعانة (وأن يسكن وسط البلد) ليقرب من التسوية بين أهله.
# (وأن يجلس للقضاء في موضع بارز كرحبة) وهي كما قال الفراء:
# الصحراء بين أفنية القوم والمسجد (أو فضاء، ليسهل الوصول إليه).
# (وأن يبدأ بأخذ ديوان الحكم) وهي الخرائط والصناديق ونحوهما، أو البيت
~~المعد لذلك إن كان وقفا أو رضي المالك (من المعزول) أو أمينه (وما فيه من
~~وثائق الناس) وهي الرهون (والمحاضر وهي نسخ ما ثبت عند الحاكم، والسجلات
~~وهي نسخ ما حكم به) ويدخل فيها كتب نصب الأولياء على الأيتام PageV10P034
# والوقف والصدقات ونحو ذلك، وكتاب تقدير النفقات (والحجج التي للناس) وهي
~~نسخ المعاملات من البيع والمداينة والمصالحة والعتق والمناكحة ونحوها.
# ثم إن تسلم جميع ذلك بنفسه، وإلا بعث له أمينين. وينبغي السؤال من
~~المعزول أو أمينه عن شيء شيء وجعل كل نوع في قمطر لئلا يشتبه الحال، ويسهل
~~على القاضي الوصول إلى ما أراد. وينبغي ختم جميع القماطر لتؤمن من الزيادة
~~والنقصان.
# ثم ما اشتمل من القماطر على المحاضر والإقرارات والشهادات كفى أخذه
~~مختومة من غير استعلام ما فيها، إذ ليس شئ ms2979 منها حجة عند القاضي الثاني. وما
~~اشتمل منها على الحجج والسجلات فينبغي الاستفصال فيها والاستفسار. وأن يكتب
~~شيء فشئ ليمتاز كل عما عداه، فيكتب: قمطر فيه كذا وكذا صكا باسم فلان بن
~~فلان الفلاني، وقمطر فيه نسخة السجل لفلان بن فلان الفلاني على فلان بن
~~فلان الفلاني.
# (وأن يخرج للقضاء في أجمل هيئة) وعلى سكينة ووقار، ولا يجلس على التراب
~~ولا على بادية المسجد إن قضى فيه، بل يفرش له ما يجلس عليه لأنه أهيب له في
~~أعين الخصوم وأنفذ لأمره، ويجلس عليه وحده ليتميز من غيره، وليسلم على من
~~يمر به ومن سبقه من الوكلاء والخصوم، لقوله (صلى الله عليه وآله): يسلم
~~الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير (1).
# وليكن (خاليا من غضب أو جوع أو عطش أو غم أو فرح أو وجع أو احتياج إلى
~~قضاء حاجة أو نعاس) وبالجملة من كل ما يمنع التوجه التام والإقبال الكامل.
# عن النبي (صلى الله عليه وآله): من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان
~~(2). وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: وإن غضبت فقم، ولا تقضين
~~وأنت غضبان (3). وفي وصيته (عليه السلام) إليه: ولا تقعدن في مجلس القضاء
~~حتى تطعم (4). وعن النبي (صلى الله عليه وآله): لا
# PageV10P035
# يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان (1). وعنه (عليه السلام): لا يقضي القاضي
~~وهو غضبان مهموم، ولا مصاب محزون، ولا يقضي وهو جائع (2).
# (فإن حكم في المسجد صلى عند دخوله ركعتين) تحية له (ثم يجلس مستدبر
~~القبلة) وفاقا للأكثر ومنهم الشيخ في النهاية (3) (ليكون وجوه الخصوم
~~إليها) وخصوصا عند الاستحلاف، فرعاية المصلحة العامة أولى.
# (وقيل) في المبسوط (4) (يستقبلها) لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): خير
~~المجالس ما استقبل به القبلة (5).
# وينظر أول شيء في المحبوسين، لأن الحبس عذاب فيخلصهم منه، ولجواز أن يكون
~~منهم من حبس ظلما، فيبعث ثقة إلى السجن فيكتب اسم كل منهم في رقعة واسم من
~~حبسه وبماذا حبسه (ثم) ينادي في البلد إلى ثلاثة أيام: ألا إن القاضي ينظر ms2980
~~في أمر المحبوسين فمن كان له على محبوس حق فليحضره يوم كذا، فيجلس في اليوم
~~الموعود و (ينظر أول جلوسه في المحبوسين) فيطرح الرقاع بين يديه وينظر في
~~خصومهم، ويأمر بإخراج من حضر خصمه منهم أولا فأولا إلى العدد الذي يمكنه
~~الفصل بينهم (فيطلق كل من) علم أنه (حبس بظلم أو تغرير) باعتراف الخصم، أو
~~ظهور ذلك، أو ظهور أن لا خصم له، أو ظهور ظلم القاضي أو خطئه في الأمر
~~بحبسه.
# (ومن اعترف بأنه حبس بحق أقره) في الحبس حضر خصمه أم لا.
# (وإن (6) قال: أنا مظلوم لأني معسر، فإن صدقه غريمه أطلقه، وإن كذبه فإن
~~كان الحق مالا) حصل في يده باقتراض أو ابتياع أو غصب أو صلح أو نحو ذلك (أو
~~ثبت بالبينة أن له مالا رده إلى الحبس إلا أن يقوم بينة
# PageV10P036
# بتلفه) للأصل. [ويشكل تأبيد الحبس إن لم يقم بينة، فإن أثبت المدعي وجوده
~~أو حلف عليه رده إلى الحبس، وإلا احتمل الاكتفاء بحلفه] (1) (ولو لم يكن
~~الدعوى مشتملة على أخذ مال ولا ثبت له أصل مال فالقول قوله مع اليمين في
~~الإعسار) للأصل. وإن أقام الغريم بينة بمال في يده فقال: إنه لغيري، فإن لم
~~يعينه لم يسمع والزم القضاء، وإن قال: إنه لزيد - مثلا - فإن كذبه زيد طولب
~~بالحق، وإن صدقه، فإن كانت له بينة ترجحت وكان المال له، وإلا احتمل
~~القبول، لأن البينة الأولى شهدت بالملك لمن لا يدعيه فلا عبرة بها. والعدم،
~~فيلزم بالقضاء من المال لتضمن الشهادة وجوب القضاء منه، ولا يلزم من سقوطها
~~في حق نفسه لإنكاره سقوطها في القضاء مع اتهامه في الإقرار.
# ثم إذا فصل الأمر بينه وبين هذا الخصم نادى منادي القاضي ثلاثا: أن فلانا
~~قضي بينه وبين خصمه فإن كان له خصم فليحضر، فإن حضر حكم بينهما، وإن لم
~~يحضر له خصم أطلقه بغير يمين. هذا إن عرف القاضي الخصم الذي حضر أو عرفه
~~الشهود، وإلا أخذ من المحبوس كفيلا وأطلقه، ونادى عليه أياما: من ms2981 كان خصم
~~فلان المحبوس فليحضر، وإن لم يكن له كفيل نادى عليه أياما، قيل: شهرا (2)
~~ثم تركه، وذلك لاحتمال أن يكون احتال مع الذي حضر وادعى أنه خصمه.
# (وإن قال: أنا مظلوم إذ لا حق علي) وقد حضر له خصم (طولب خصمه بالبينة،
~~فإن أقامها وإلا أطلقه بعد يمينه) بعد الاستظهار وتحصيل الظن بأنه لا خصم
~~له غيره.
# (وهل يجوز إطلاقه بادعائه الظلم وإن لم يحضر خصمه؟ الأقرب المنع) بل يشاع
~~حاله ثم يطلق بعد إحلافه على البراءة، وفاقا للشيخ (3) لأنه قدح في القاضي
~~المعزول. ويحتمل الجواز، لأن إدامة الحبس عقوبة فلا يقدم على
# PageV10P037
# ثبوت حق. وهل يلزم بكفيل؟ وجهان.
# (ولو قال: لا خصم لي ولا أدري لم حبست نودي على طلب خصمه، فإن لم يحضر)
~~له خصم، أو حضر من ادعى أنه خصمه ولم يمكنه إثبات حق عليه (أطلق) بعد
~~الإحلاف، كما قاله الشيخ (1) لما ذكر، مع الاحتمال، وفي التكفيل الوجهان.
# (وإن ذكر) له خصما (غائبا وزعم أنه مظلوم ففي إطلاقه نظر) من أصل البراءة
~~وكون الحبس عقوبة فلا يفعل ما لم يثبت موجبه، ومن أنه فعل صدر عن قاض
~~فالظاهر أنه بحق، و (أقربه أنه لا يحبس ولا يطلق) و (لكن يراقب إلى أن يحضر
~~خصمه) قال في التحرير: والأقرب أنه لا يطالب بكفيل ببدنه (2). (ويكتب إليه
~~ليعجل) الحضور جمعا بين الحقين (فإن لم يحضر) بلا مانع (أطلق).
# (ثم بعد ذلك ينظر في الأوصياء) في أمر الأطفال والمجانين، أو في تفرقة
~~التركة أو ثلثها (وأموال الأطفال والمجانين) وأوليائهم من الأوصياء أو
~~غيرهم.
# قال في المبسوط: وإنما قلنا: يقدم النظر في أمر الأطفال والمجانين، لأن
~~هؤلاء لا يعبرون عن نفوسهم، ولا منهم من يمكنه المطالبة بحقه. وتفرقة الثلث
~~إذا كان على قوم غير معينين لم يمكنهم المطالبة بحقوقهم، فكان النظر في أمر
~~من لا يمكنه المطالبة بحقه أولى (3). انتهى.
# (ويعتمد معهم ما يجب من تضمين) للوصي أو الولي أو غيرهما ممن غصب أو أتلف
~~مال الأطفال أو المجانين (أو ms2982 إنفاذ) لتصرف الولي أو الوصي (أو إسقاط ولاية)
~~على طفل أو مجنون (إما لبلوغ ورشد، أو ظهور خيانة) من الولي، أو ارتداد، أو
~~طرو جنون، أو ظهور فسق (أو ضم مشارك)
# PageV10P038
# إلى الوصي أو الولي (إن ظهر عجز).
# ولا يبادر بعزل الوصي، بل إن كان أنفذ المعزول وصيته أقره، لأن الظاهر
~~أنه لم ينفذها إلا بعد معرفته بالصلاحية، ولكن يراعيه، فإن ظهر خطأ الأول
~~أو طرء فسقه عزله، وإن عجز ضم إليه مشاركا. وإن لم يكن أنفذ المعزول وصيته
~~نظر فيه، فإن كان أمينا قويا أقره، وإلا عزله أو شرك معه.
# (ثم ينظر في امناء الحكم الحافظين لأموال الأيتام والمجانين والمحجور
~~عليهم - لسفه وغيره - والودائع و) الأوقاف وبيت المال وأموال الغائبين،
~~والامناء على (تفرقة الوصايا بين المساكين) بأن أوصى رجل بالتفرقة ولم يوص
~~إلى أحد بعينه، أو أوصى ولكن مات الوصي، أو عزله الأول لفسق أو عجز (فيعزل
~~الخائن، ويعين العاجز بمشارك، ويستبدل به إن كان) الاستبدال (أصلح) من
~~التشريك (ويقره إن كان أمينا قويا، وإن كان قد تصرف) الأمين (وهو أهل له
~~نفذ. وإن كان فاسقا) وقد ائتمن على تفرقة الوصية (وكان أهل الوصية بالغين
~~عاقلين معينين، صح دفعه إليهم) ولا يضمن، لانحصار الحق فيهم وقد استوفوه
~~(وإن كانوا غير معينين كالفقراء والمساكين احتمل الضمان) كما في المبسوط
~~(1) (إذ ليس له التصرف) فهو كالأجنبي.
# (و) احتمل (عدمه، لأنه أوصله إلى أهله) كالتفرقة على المعينين. (وكذا)
~~الصحة في المعينين والاحتمالان في غيرهم (إن فرق الوصية غير الوصي).
# قال في التحرير: والأقرب ما قاله الشيخ قال: أما لو تصرف في مال الوقف
~~على المساجد والمشاهد والمصالح من ليس له أهلية الحكم فإنه يكون ضامنا، وإن
~~كان قد صرفه في وجهه إذا لم يكن الواقف ولا الحاكم جعلا له النظر فيه (2).
# (ثم ينظر في الضوال واللقط) التي تحت نظر الحاكم (فيبيع ما يخشى
# PageV10P039
# تلفه، وما يستوعب مؤنته قيمته) أو يفضل عليها ويحفظ الثمن (ويسلم ما عرفه
~~الملتقط حولا إليه إن كان في ms2983 يد الأمين واختار الملتقط ذلك) أي التملك
~~(ويحفظ ما عدا ذلك) أي ما عدا ما يخشى تلفه أو يستوعب مؤنته قيمته
~~(كالجواهر والأثمان) إن لم يختر الملتقط التملك (إلى أن يظهر أربابها)
~~فيسلمها إليهم.
# (ثم يأمر العلماء بالحضور عنده وقت الحكم، لينبهوه على الخطأ إن وقع
~~منه). وقال الشافعي: ليس لهم أن ينقضوا حكمه إلا إذا خالف نصا أو إجماعا أو
~~قياسا جليا (1). وقال أبو حنيفة ومالك: إلا إذا خالف إجماعا (2).
# (ويستوضح منهم ما عساه يشكل عليه لا بأن يقلدهم) بل يخاوضهم في استخراج
~~الأدلة والاستنباط منها.
# (فإن أخطأ) في الحكم (فأتلف لم يضمن في ماله بل في بيت المال) لأنه لم
~~يرد إلا الإصلاح، وللنص كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ:
~~ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين (3).
# (ثم يتروى بعد ذلك في ترتيب الكاتب والمترجم) والمسمع إن كان به صمم
~~(والقسام والوزان والناقد) والمزكي. (وليكن الكاتب عدلا عاقلا) ليؤمن جانبه
~~(4) (عفيفا عن المطامع) لئلا يخدع، بصيرا بما يكتبه. وللعامة قول بعدم
~~اشتراط العدالة ولا الإسلام (5) بناء على أن القاضي لا يمضي إلا ما يقف
~~عليه.
# (ولا يشترط العدد).
# (أما المترجم فلابد من اثنين عدلين) لأن قولهما شهادة ويكفي الاثنان
# PageV10P040
# وإن ترجما عن الزنا ولا يكفي رجل وامرأتان وإن ترجما عما يكفي فيه ذلك.
# (وكذا المسمع إذا كان بالقاضي صمم).
# وتردد فيه في التحرير: من مساواته للمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن
~~المترجم ينقل معناه، ومن أنه لو غير اللفظ عرف الخصمان والحضار بخلاف
~~المترجم. قال: نعم لو كان الخصمان أصمين وجب العدد لجواز غفلة الحاضرين
~~(1).
# قلت: وكذا لو كان أحدهما أصم. واحتمل الوجهان في الدروس (2) في المترجم
~~أيضا، إلا أن لا يعرف الخصمان لغته أو كانا أصمين.
# (ولا يشترط) في الترجمة أو الإسماع (لفظ الشهادة) لأنهما يسلكان بهما
~~مسلك الرواية. وفي التحرير اشترطه في الترجمة دون الإسماع، قال: فإن شرطنا
~~العدد فالأقرب عدم اشتراط لفظ الشهادة، وإن لم يشترط فلا ms2984 يراعى لفظ
~~الشهادة، لأنه يسلك بها مسلك الرواية (3). ولعل الفرق اختلاف اللفظ في
~~الترجمة وتنزل المترجم عنه منزلة الغائب.
# (ولا) يشترط فيهما (الحرية) وإن اشترطناها في الشاهد، لأنهما بمنزلة
~~الراوي.
# (ولو طلب المسمع) وهو هنا يشمل المترجم (أجرة) على الإسماع (ففي وجوبها
~~في مال صاحب الحق) أوبيت المال (إشكال): من كونه من المصالح العامة، وهو
~~خيرة التحرير (4). ومن نيابته عن المدعي وعود النفع إليه بفعله. وليس على
~~المنكر شئ وإن اندفع عنه الضرر بفعله، لأنه لو ترك لترك. ويحتمل وجوبها
~~عليهما.
# (ولا يعزر من أساء أدبه في مجلسه إلا بعد) الإعراض ثم النهي ثم (الزجر
~~باللسان والإصرار) على إساءة الأدب، لوجوب التدرج في مدارج النهي عن
~~المنكر.
# وله العفو لكن لا بحيث يزول هيبته عن عيون الناس ويؤدي إلى عدم نفوذ
~~حكمه.
# PageV10P041
# (فإن ظهر كذب الشاهد عزره ظاهرا) بحسب ما يراه، ويقوى الكاذب عليه قوة
~~وضعفا، فإن كان لا يحتمل الضرب أصلا حبسه أو وبخه وقرعه (ونادى عليه) فيما
~~يكون فيه معروفا من محلته أو سوقه أو قبيلته، ليتجنب الناس الوثوق بشهادته،
~~ويعتبر به هو وغيره. قال الشيخ: ولا يحلق رأسه ولا يركب ولا يطوف ولا ينادى
~~هو على نفسه (1). وفيه خلاف، وروي في أخبارنا أنه يركب وينادى عليه (2).
# (ويكره أن يتخذ حاجبا وقت القضاء) لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من
~~ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته
~~وفاقته وفقره (3).
# وقيل بالحرمة (4) لظاهر الخبر. وهو كذلك مع المداومة والأداء إلى
~~التعطيل.
# (و) يكره (اتخاذ المساجد مجلسا لحكمه دائما على رأي) وفاقا للمحقق (5)
~~لقول الصادق (عليه السلام) في مرسلة علي بن أسباط: جنبوا مساجدكم البيع
~~والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والحدود ورفع الصوت (6). وقول النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم): إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة (7).
~~وقوله (صلى الله عليه وآله): جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم
~~ورفع أصواتكم (8). فإن إدامة الجلوس فيه للحكم يستلزم في الغالب وقوع
~~الخصومات فيه ورفع الأصوات ودخول الصبيان والمجانين، وربما ms2985 استلزم دخول
~~الحيض والمشركين.
# وأما عدم الكراهة إذا اتفق أحيانا فللأصل السالم من هذه المعارضة،
~~ولتظافر
# PageV10P042
# الأخبار بوقوعه من النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) (1) ودكة القضاء بمسجد الكوفة معروفة، ولأنه إذا اتفقت المرافعة في
~~المسجد فربما وجب المبادرة إلى الحكم ولم يجز التأخير.
# وظاهر الخلاف (2) والمبسوط (3) نفي الكراهة مطلقا.
# وظاهر النهاية (4) والمقنعة (5) والمراسم (6) والكامل (7) والسرائر (8)
~~وصريح الكافي (9) الاستحباب، لأن القضاء من أفضل الطاعات، والمسجد من أشرف
~~البقاع.
# وفي بعض الكتب أنه بلغ عليا (عليه السلام) أن شريحا يقضي في بيته فقال:
~~يا شريح اجلس في المسجد فإنه أعدل بين الناس، وإنه وهن بالقاضي أن يجلس في
~~بيته (10).
# وأطلق المصنف في النهاية (11) والمنتهى (12) الكراهة، عملا بعموم الأخبار
~~المتقدمة، وحملا للواقع على الضرورة أو الدلالة على الجواز. وفي صلاة
~~الكتاب (13) والشرائع (14) والنافع (15) والمعتبر (16) والإرشاد (17)
~~والتبصرة (18) والتلخيص (19) كراهة إنفاذ الأحكام، فقيل: المراد: الحبس على
~~الحقوق والملازمة
# PageV10P043
# عليها (1). لكن يدخل فيه إقامة الحدود وهي مذكورة معه في جميع هذه الكتب.
# وأيضا فاحتج له في المعتبر باستتباعه مشاجرة الخصوم وقولهم الكذب (2).
# (و) يكره (القضاء مع غضب وشبهه مما يشغل الخاطر) كما تقدم.
# (ولو قضى حينئذ) فوافق الحق (نفذ) للأصل من دون معارض، ولما روي من أن
~~الزبير بن العوام ورجلا من الأنصار اختصما في شراج الحرة إلى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): اسق زرعك يا زبير ثم أرسل الماء
~~إلى جارك، فقال الأنصاري: إن كان ابن عمك، فاحمر وجه رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) وقال: اسق زرعك يا زبير احبس الماء حتى يبلغ أصول الجدر (3).
~~لأنه (صلى الله عليه وآله) استنزل الزبير أولا عن كمال حقه فلما أغضبه
~~الأنصاري أمره باستيفاء حقه. وقيل بانتفاء الكراهة إن كان الغضب لله لهذه
~~الرواية (4).
# (و) يكره (أن يتولى البيع والشراء لنفسه) في مجلس الحكم أو غيره، مع من
~~يعلم أنه يحابي أو مع غيره، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله) من قوله: ما
~~عدل وال اتجر في ms2986 رعيته أبدا (5). وفي رواية لعنت إماما يتجر في رعيته (6).
~~ولأنه قد يحابي من عامله فيميل قلبه إليه إذا رفع إليه في أمر، وقد يخاف
~~خصم من عامله ميل القاضي عليه فيمتنع من الرفع إليه. والحق بهما سائر
~~المعاملات من إجارة واستئجار وغيرهما. فالطريق في معاملته مع رعيته: أن
~~يوكل وكيلا لا يعرف أنه وكيله، فإذا عرف أبدله بآخر، وإن احتاج إلى
~~المباشرة بنفسه أو بوكيل معروف جاز ولم يكره.
# وفي المناقب لأخطب خوارزم عن أبي مطر عن أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~أنه أتى سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما
~~عرفه لم يشتر
# PageV10P044
# منه شيئا، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا
~~فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم (1).
# (و) أن يتولى (الحكومة) بنفسه بمعنى أنه إذا خاصمه غيره وأراد التحاكم
~~إلى قاض آخر لم يرتفع إليه بنفسه بل وكل وكيلا، فقد روي أن عليا (عليه
~~السلام) وكل عقيلا في خصومة وقال: إن للخصومة قحما (2) وإني لأكره أن
~~أحضرها.
# (و) يكره (أن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج عنده أو اللين المفضي إلى
~~سقوط محله).
# (و) يكره (نصب (3) شهود معينين) لما فيه من التضييق على الناس والغضاضة
~~من العدول إلى غيرهم.
# وفي المبسوط: لا يجوز للحاكم أن يرتب شهودا يسمع شهادتهم دون غيرهم، بل
~~يدع الناس، فكل من شهد عنده فإن عرفه، وإلا سأل عنه على ما قلناه. وقيل:
# إن أول من رتب شهودا لا يقبل غيرهم إسماعيل بن إسحاق القاضي المالكي.
# والصحيح ما قلناه، لأن الحاكم إذا رتب قوما فإنما يفعل هذا بمن هو عدل
~~عنده، وغير من رتبه كذلك مثله أو أعدل منه، فإذا كان الكل سواء لم يجز أن
~~يخص بعضهم بالقبول دون بعض، ولأن فيه مشقة على الناس لحاجتهم إلى الشهادة
~~بالحقوق في كل وقت من نكاح وغصب وقتل وغير ذلك، فإذا لم يقبل إلا قوما دون
~~قوم شق على الناس، فإن الشاهد إذا علم أنه لا يقبل قول ms2987 غيره ربما تقاعد
~~عنها حتى يأخذ الرشوة عليها، ولأن فيه إبطال الحقوق، فإن كل من له حق لا
~~يقدر
# PageV10P045
# على إقامة البينة به ممن كان مقبول الشهادة راتبا لها دون غيرهم. فأما إن
~~رتب قوما قد عرف عدالتهم وسكن إليهم، يسمع قولهم ويقبل شهادتهم، فإذا شهد
~~بالحق عنده غيرهم بحث عنهم، فإذا زكوا حكم بذلك، فلا بأس به (1) انتهى.
# والحق أن ما تضمنه هذا الكلام من قهر الناس على أن لا يحملوا الشهادة سوى
~~من عينهم لها، أو عدم سماع شهادة غيرهم من العدول، مع معرفته باجتماع شروط
~~القبول أو تمكنه من المعرفة، فلا شبهة في حرمته، وإنما المكروه أن يرتب
~~قوما لتحمل الشهادة من غير قهر ولا رد لشهادة غيرهم.
# (الفصل الثاني في التسوية) (ويجب على الحاكم التسوية بين الخصمين إن
~~تساويا في الإسلام والكفر، في القيام والنظر وجواب السلام وأنواع الإكرام
~~والجلوس والإنصات والعدل في الحكم) لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): من
~~ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ولا يرفعن
~~صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر (2). وقول علي (عليه السلام) لشريح:
~~ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك، حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا
~~ييأس عدوك من عدلك (3).
# والوجوب صريحه هنا وفي سائر كتبه (4) والأكثر.
# ونص في المختلف على الاستحباب (5) وفاقا للسرائر (6) استضعافا لدليل
~~الوجوب سندا ودلالة مع الأصل.
# (و) لا يجب التسوية ولا يستحب مع الاختلاف في الإسلام والكفر بل (له
# PageV10P046
# أن يرفع المسلم على الذمي في المجلس، فيجلس المسلم أعلى من الذمي، ويجوز
~~أن يكون المسلم قاعدا والذمي قائما) تعظيما للإسلام، وقد روي أن عليا (عليه
~~السلام) رأى درعا في يد يهودي فعرفها وقال: هذه درعي ضاعت مني يوم الجمل
~~فأنكر اليهودي، فترافعا إلى شريح، فقام شريح وجلس علي مكانه، وجلس شريح
~~واليهودي بين يديه، فقال (عليه السلام): لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك
~~غير أني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تساووهم في المجالس ms2988 (1).
# (ولا يجب التسوية في الميل القلبي) وإن تساويا في الدين للتعذر أو
~~التعسر، ويرشد إليه قوله تعالى: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو
~~حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة " (2).
# ولكن قال الباقر (عليه السلام) في حسن الثمالي: كان في بني إسرائيل قاض
~~يقضي بالحق فيهم، فلما حضره الموت قال لامرأته: إذا أنا مت فاغسليني
~~وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي، فإنك لا ترين سوء، فلما مات فعلت ذلك،
~~ثم مكثت بذلك حينا، ثم إنها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض
~~منخره، ففزعت من ذلك، فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها: أفزعك ما
~~رأيت؟ قالت: أجل لقد فزعت، فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت
~~إلا في أخيك فلان، أتاني ومعه خصم له، فلما جلسا إلي قلت: اللهم اجعل الحق
~~له، ووجه القضاء على صاحبه، فلما اختصما إلي كان الحق له، ورأيت ذلك بينا
~~في القضاء، فوجهت القضاء له على صاحبه، فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع
~~موافقة الحق (3).
# (فإن ادعى أحد الخصمين) وابتدأ بالكلام (سمع منه، وإلا استحب له أن يقول
~~لهما: تكلما) أو إن كنتما حضرتما لشيء فاذكراه (أو ليتكلم المدعي
# PageV10P047
# منكما) لاحتمال أنهما سكتا احتشاما له أو انتظارا لإذنه لهما في الكلام.
~~(ولو أحس منهما باحتشامه) إذا كلمهما بنفسه (أمر من يقول) لهما (ذلك).
# (ويكره أن يخصص أحدهما بالخطاب) فيقول له: تكلم، لإيجابه انكسار قلب
~~الآخر. والقول بكراهة التخصيص مع إيجاب التسوية كما في الكتاب وظاهر
~~الشرائع (1) والتلخيص (2) يعطي أنه لا ينافي التسوية، وعبر في التحرير (3)
~~والمبسوط (4) بلفظ النهي الظاهر في الحرمة.
# (فإن (5) ادعى) المدعي منهما ابتداء أو بعد الأمر بالكلام (طالب) الحاكم
~~(الثاني بالجواب) من غير مسألة المدعي أو معها على الخلاف الآتي، مع
~~استقراب الثاني (فإن أقر ثبت الحق وإن لم يقل) القاضي (قضيت) لأن الإقرار
~~أوضح من البينة فهو أولى بالإثبات، وعموم ما دل على جواز إقرار العقلاء على
~~أنفسهم (6). وللعامة وجه بتوقف الثبوت ms2989 على حكم الحاكم كما إذا ثبت بالبينة.
# والفرق واضح. (وإن أنكر) الثاني (قال للمدعي: هل لك بينة؟ فإن قال: لا،
~~ثم جاء ببينة) قبل الإحلاف (فالأقرب سماعها، فلعله تذكر) أو تيسر له
~~إحضارها بعد عسر، أو صلح للشهادة بعد صغر أو جنون أو كفر أو فسق أو غيرها.
# ويحتمل العدم، لأنه كذبها بنفيها، وهو ممنوع. أو لأنه رضي باليمين وبسقوط
~~حقه بها، ولا يجدي فإنه رضي ضرورة.
# (فإن تزاحم المدعون) عند القاضي (قدم السابق ورودا) لأنه لا يمكنه الحكم
~~بين الكل دفعة، ولا أن يقدم أحدهم لموضعه في نفسه أو لحكومته، فلم يبق إلا
~~اعتبار السبق، كما يقدم السابق في مقاعد الطرقات والأسواق والمياه
# PageV10P048
# والمعادن ونحوها، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): منى مناخ من سبق
~~(1). والعبرة بسبق المدعي.
# (فإن تساووا) في الورود أو اشتبه السابق (أقرع) بأن يكتب أسماؤهم في رقاع
~~ويجعل كل رقعة في بندقة من طين أو شمع أو نحوهما، ويجعل عند من لم يحضر أو
~~لم يعلم، ويقال له: أخرج باسم السابق، فكل من خرج اسمه عليه حكم عليه
~~بالسبق. وإن كثروا كتبت أسماؤهم في رقاع وجعلت بين يدي الحاكم مستورة فيأخذ
~~رقعة رقعة. واختلف في أنه هل يكتفى بأسماء المدعين أو لابد معها من أسماء
~~خصومهم؟ (2). فلو كان لأحدهم خصمان كتب له رقعتان، والأقرب الأول.
# (ويقدم المسافر المستوفر.) أي المستعجل الغير المطمئن، وهو يشمل المقيم
~~الذي على جناح الرحيل، على المقيمين وإن تأخر لأنه أحق بتقديم قضاء حاجته،
~~لما به من الاضطرار، كما أن السابق أحق من المسبوق لسبقه إلا أن يكثر
~~المسافرون بحيث يضر تقديمهم بالمقيمين فيساوونهم.
# (و) كذا تقدم (المرأة) لأنها أحق بسرعة الرجوع إلى بيتها، ونحوهما كل ذي
~~حاجة يضر به التأخير.
# (وكذلك المفتي والمدرس عند التزاحم) يقدم السابق، ومع الاتفاق أو
~~الاشتباه يقرع.
# (ثم السابق بقرعة يقنع بخصومة واحدة ولا يزيد وإن اتحد المدعى عليه) في
~~خصوماته، فإنه لو فصل له جميع خصوماته لكان قد يفضي إلى استغراق المجلس له، ms2990
~~فإذا لم يبق إلا واحد وكانت له خصومات نظر فيها كلها، إذ لا مزاحم له إلا
~~أن يكون لمن قبله خصومة انتظر بها إلى فراغه، فبعد الفراغ من خصومة واحدة
~~له ينظر في خصومة المتقدم المنتظر. وخص المصنف الحكم بالسابق بقرعة،
# PageV10P049
# وعممه الشيخ له وللمعلوم السبق (1) وعبارة التحرير يحتمل العموم والخصوص
~~(2).
# (ولو) ارتفع إلى القاضي اثنان و (سبق أحدهما إلى الدعوى) على الآخر (فقال
~~الآخر: كنت أنا المدعي لم يلتفت إليه إلا بعد إنهاء الحكومة) في الأولى،
~~للسبق.
# (ولو بدرا دفعة سمع من الذي على يمين صاحبه أولا) بالاتفاق على ما في
~~الانتصار، قال: ووجدت ابن الجنيد لما روى عن ابن محبوب عن محمد بن مسلم عن
~~أبي جعفر (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى أن يقدم
~~صاحب اليمين في المجلس بالكلام (3) قال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد
~~بذلك المدعي، لأن اليمين مردودة إليه، قال ابن الجنيد: إلا أن ابن محبوب
~~فسر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~أنه قال: إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو قاض فكن عن يمينه، يعني: يمين الخصم
~~(4). وهذا تخليط من ابن الجنيد، لأن التأويلات إنما تدخل بحيث تشكل الامور،
~~ولا خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين التي هي القسم،
~~وإذا فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي وتناهياه وأراد
~~كل واحد منهما أن يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان، كما أنهما جميعا مدعى
~~عليهما، فبطلت المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد (5). انتهى.
# والاعتراض على ابن الجنيد مدفوع، فإنه لا يؤول الحديث وإنما يقول: إن لفظ
~~الخبر وحده لا يصلح سندا للحكم لاحتمال اليمين القسم، ثم استدرك وذكر أنه
~~وإن احتمله لكن فسر في خبر آخر بمقابل الشمال. ثم إنه لم يدع أن معنى الخبر
~~أنه إذا ابتدر شخصان وأراد كل منهما أن يدعي على صاحبه قدم المدعي، ولا في
# PageV10P050
# الخبر لفظ يخصصه بهذه ms2991 الصورة حتى يرد عليه أن كلا منهما مدعي ومدعى عليه.
~~نعم يرد على ابن الجنيد أنه لما احتمل أن يكون صاحب اليمين هو المدعي كان
~~ينبغي أن يوجهه بأن الذي يحلف المنكر، واليمين حق له عليه، فإن التوجيه
~~بأنه يحلف إذا ردت اليمين إليه في غاية البعد [ويجوز أن يرد له اليمين إليه
~~أي حقه] (1).
# وفي المبسوط: فالذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين صاحبه.
# وقال قوم: يقرع بينهما. ومنهم من قال: يقدم الحاكم من شاء. ومنهم من قال:
# يصرفهما حتى يصطلحا. ومنهم من كان يستحلف كل واحد منهما لصاحبه. وبعد ما
~~رويناه القرعة أولى (2).
# وفي الخلاف بعد ما ذكر رواية الأصحاب والأقوال المنقولة في المبسوط قال:
~~دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، ولو قلنا بالقرعة على ما ذهب إليه أصحاب
~~الشافعي كان قويا، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول (3).
# (ويكره) وفي المبسوط: ولا يجوز (4) (له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه)
~~لاقتضائه التهمة بأن هواه فيه، وربما أوجب انكسار قلب الآخر، ولخبر السكوني
~~عن الصادق (عليه السلام): أن رجلا نزل بأمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث
~~عنده أياما ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين (عليه السلام)
~~فقال له: أخصم أنت؟ قال:
# نعم، قال: تحول عنا، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يضاف خصم
~~إلا ومعه خصمه (5).
# (ولا ينبغي أن يحضر ولائم الخصوم) لئلا يزيد أحدهم في إكرامه فيميل إليه.
~~(ولا بأس بوليمة غيرهم إذا لم يكن هو المقصود بالدعوى) أي الدعوة بل يعمه
~~وغيره، وإلا احتمل أن يكون غرض المضيف إمالته إلى نفسه.
# PageV10P051
# وللعامة قول بحرمة حضوره الولائم مطلقا (1).
# (ويستحب له أن يعود المرضى، ويشهد الجنائز) كغيره، للعموم.
# (والرشوة) مثلثة وهي الجعل وأصلها بذل على سبب أو تسبب بشيء برفق (حرام
~~على آخذها) كانت له كفاية أو رزق من بيت المال أم لا، لعموم النصوص كقوله
~~(صلى الله عليه وآله): لعن الله الراشي والمرتشي (2). وسئل الصادق (عليه
~~السلام) عن السحت، فقال: الرشا في الحكم ms2992 (3). وعنه (عليه السلام): الرشا في
~~الحكم هو الكفر بالله (4).
# (ويأثم دافعها إن توصل بها إلى الباطل لا إلى الحق) إذا لم يمكن الوصول
~~بدونه.
# (ويجب على المرتشي إعادتها) لأنه لا يملكها (وإن حكم عليه) أي الراشي
~~(بحق أو باطل. ولو تلفت قبل وصولها إليه) أي الراشي (ضمنها) لأنه غاصب.
# وأما الهدية فإن كانت ممن له عادة بقبولها منه فلا بأس بأخذها. ويستحب
~~التنزه، إلا أن يهديه للحكم فيحرم. وإن كانت ممن لا عادة له بالإهداء
~~فالوجه الحرمة، لأنه كالرشوة، ولما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) من
~~قوله: هدية العمال سحت (5).
# ومن أنه استعمل على الصدقات رجلا فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي،
~~فقام النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على
~~أموالنا يقول هذا لكم وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه أو في بيت امه
~~ينظر أيهدى له أم لا؟
# والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على
~~رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده
~~حتى رأينا غفرة
# PageV10P052
# إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ (1).
# قال في المبسوط: فإن قيل: أليس قد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لو
~~دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت؟ قلنا: الفصل بينه وبين امته
~~أنه معصوم عن تغيير حكم بهدية، وهذا معدوم في غيره (2).
# (ولا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه) كأن لا يجزم بما
~~يدعيه فيلقنه الجزم (ولا أن يهديه لوجوه الحجاج) كأن يعلمه الإنكار أو
~~النكول، أو يريد النكول فيلقنه اليمين (لأنه نصب لسد باب المنازعة) لا
~~لفتحه. نعم يجوز إذا علم الحاكم بالحال وأراد إحقاق الحق ولم يهتد صاحبه
~~لتحرير الدعوى أو وجه الحجاج.
# (ولو قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى) عليه (لم يسمع حتى ينتهي
~~الحكومة) الأولى، لسبقه بالدعوى. والفرق بينه وبين ما مر أن ms2993 المدعى عليه
~~فيما مر كان يدعي أنه الذي أحضر المدعي ليدعي عليه فبادره بالدعوى، بخلافه
~~هنا.
# (وإذا كان الحكم) الشرعي (واضحا لزمه القضاء) على وفقه إن سأله المدعي
~~كما سيأتي. (و) لكن (يستحب ترغيبهما في الصلح) فالصلح خير، والترغيب فيه
~~أمر بالمعروف، ولا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو
~~إصلاح بين الناس.
# (فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع) وسنذكر صورة الحكم. (وإن أشكل) الحكم (أخر)
~~القضاء (حتى يظهر) له الحكم الشرعي. (ولا حد له) أي التأخير (سواه) أي
~~الظهور، فإن لم يظهر له قال: لا أدري، فاصطلحا أو ارتفعا إلى الإمام أو قاض
~~آخر.
# PageV10P053
# (ويكره له أن يشفع في إسقاط) بعض الحق (أو إبطال) كله أو إسقاط الحق كلا
~~أو بعضا بعد الإثبات، أو إبطال الدعوى قبله. فعن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) أنه سأله أسامة حاجة لبعض من خاصم إليه، فقال له: يا أسامة لا تسألني
~~حاجة إذا جلست مجلس القضاء، فإن الحقوق ليس فيها شفاعة (1).
# والصلح ليس من الإسقاط أو الإبطال في شيء، فإنهما إبراء وإن كان قد يتضمن
~~ما يقرب منه، أو الصلح قبل ثبوت الحق لإسقاط اليمين أو تجشم الإثبات، أو
~~الصلح بتوسيط ثالث والشفاعة بنفسه.
# وقال المفيد: فإن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه وقال: أريد أن ينظرني
~~حتى أتمحله، قال الحاكم لخصمه: أتسمع ما يقول خصمك؟ فإن قال: نعم، قال له:
~~فما عندك فيه؟ فإن سكت ولم يجب بشيء توقف عليه القاضي هنيئة، ثم قال له:
~~فما عندك فيه؟ فإن لم يقل شيئا أقامه ونظر في أمر غيره، وإن قال: أنظره،
~~فذاك له، وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه، ولا يشير عليه بإنظاره
~~ولاغيره، ولكن يثبت الحكم فيما بينهما (2). ونحوه في النهاية (3) والكامل
~~(4) والمراسم (5) لكن لم يذكر غير الإنظار.
# وفي الكافي: فإن أقام على الإنكار عرض عليهما الصلح فإن أجابا إليه
~~دفعهما إلى من يتوسط بينهما، ولا يتولى ذلك بنفسه، لأن الحاكم نصب للقطع
~~بالحكم فثبت ms2994 الحكم، والوسيط شافع، ويجوز له في الإصلاح ما يخرج عن الحكم
~~(6). ونحوه في الغنية (7).
# وفي السرائر: وإن أبى - يعني الإنظار - فليس للحاكم أن يشفع إليه فيه،
~~ولا يشير إليه بالإنظار، وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك، لقوله تعالى: "
~~والصلح
# PageV10P054
# خير " وما هو خير فللإنسان أن يفعله بغير خلاف من محصل، ويشتبه هذا على
~~كثير من المتفقهة فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به،
~~وهذا خطأ من قائله، وشيخنا أبو جعفر قد أفصح عن ذلك، فقال: إذا ترافع إليه
~~نفسان وكان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما، ويستحب
~~أن يأمرهما بالمصالحة، وإن كان حكمهما مشكلا أخره إلى البيان (1).
# (ويستحب إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم) لأنه أقرب إلى التسوية، والخطاب
~~معهما أسهل، وأمرهما أوضح، وقد تقدم قول علي (عليه السلام): لولا أنه ذمي
~~لجلست معه بين يديك (2). وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنه قضى أن
~~يجلس الخصمان بين يدي القاضي (3). (ولو قاما) بين يديه (جاز). ولا يجوز
~~الإقامة إن لم يرضيا. وإن اختار أحدهما القيام مع جلوس الآخر فقد أسقط حق
~~نفسه من التسوية.
# (الفصل الثالث في مستند القضاء) (الإمام يقضي بعلمه مطلقا) في حقوق الله
~~وحقوق الناس اتفاقا كما في الانتصار (4) والغنية (5) والإيضاح (6) وما
~~سيأتي في غيره، ولقول علي (عليه السلام) لشريح في درع طلحة: ويلك أو ويحك
~~إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا (7). ولقوله تعالى: "
~~يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " (8). وقال: "
~~وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " (9). ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحق وبالعدل.
~~ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد: الواجب على الإمام إذا
~~نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد، ولا يحتاج إلى بينة مع
~~نظره،
# PageV10P055
# لأنه أمين الله في خلقه (1). ولوجوب تصديق الإمام في كل ما يقوله وكفر
~~مكذبه، ولذا قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) خصم النبي (صلى الله عليه
~~وآله) ms2995 لما تخاصما إليه في الناقة وثمنها (2). وهو يقتضي وجوب الخروج من حق
~~يخبر به الإمام، وهو يقتضي وجوب إخبار الإمام به، إذ لو لم يخبر لأدى إلى
~~ضياع الحق، هذا مع براءة ساحة الإمام لعصمته عن التهمة.
# ولكن في تتمة خبر الحسين بن خالد - بعد ما سمعته -: وإذا نظر إلى رجل
~~يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قال: قلت: كيف ذلك؟ فقال
~~(عليه السلام): لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان
~~للناس فهو للناس (3).
# وذكر السيد أنه وجد أبا علي يستدل على بطلان الحكم بالعلم، بأن الله أوجب
~~للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين
~~كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح، ووجدنا الله قد اطلع رسوله (صلى الله
~~عليه وآله) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمه، ولم يبين
~~(عليه السلام) أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم.
~~ودفعه بمنع أن الله قد اطلعه (عليه السلام) عليهم بأعيانهم، قال: فإن استدل
~~على ذلك بقوله تعالى: " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في
~~لحن القول " فهذا لا يدل على وقوع التعريف وإنما يدل على القدرة عليه،
~~ومعنى قوله: " ولتعرفنهم في لحن القول " أي ليستقر ظنك أو وهمك من غير ظن
~~ولا يقين. قال: ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه عليه وعلى آله السلام قد
~~اطلع على البواطن لم يلزم ما ذكره، لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة
~~والموارثة وأكل الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنها، وأن
~~تكون المصلحة التي بها يتعلق التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه، فلا يجب
~~على النبي (صلى الله عليه وآله) أن يبين أحوال من أبطن الردة والكفر لأجل
~~هذه الأحكام التي ذكرها، لأنها تتعلق بالمبطن والمظهر لا على سواء. وليس
~~كذلك الزنا وشرب الخمر
# PageV10P056
# والسرقة، لأن الحد في هذه الامور يتعلق بالمبطن والمظهر على سواء (1).
# (وغيره يقضي به) أي بعلمه (في حقوق الناس) قطعا (وكذا في حقه تعالى على
~~الأصح) وفاقا ms2996 للمشهور بل في الانتصار (2) والخلاف (3) والغنية (4) والسرائر
~~(5) الإجماع عليه.
# قال السيد: فإن قيل: كيف يستجيزون ادعاء الإجماع من الإمامية في هذه
~~المسألة وأبو علي بن الجنيد يصرح بالخلاف فيها، ويذهب إلى أنه لا يجوز
~~للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود؟ قلنا: لا خلاف بين
~~الإمامية في هذه المسألة، وقد تقدم إجماعهم ابن الجنيد وتأخر عنه. وإنما
~~عول ابن الجنيد فيها على ضرب من الرأي والاجتهاد، وخطؤه ظاهر. وكيف يخفى
~~إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم، وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم
~~لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفدك لما ادعت أنه نحلها أبوها؟
~~ويقولون: إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا حقا، فلاوجه
~~لمطالبتها بإقامة البينة، لأن البينة لاوجه لها مع العلم بالصدق، فكيف خفي
~~على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد؟ ثم ذكر الأخبار المتضمنة لما
~~ذكرنا من فعل علي (عليه السلام) بخصم النبي (صلى الله عليه وآله)، وقوله
~~(عليه السلام) لشريح، وخبر ذي الشهادتين. ثم قال: فمن يروي هذه الأخبار
~~مستحسنا لها، معولا عليها، كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب إلى أن الحاكم
~~يحكم بعلمه؟ لولا قلة تأمل ابن الجنيد. ثم استدل بإطلاق آيتي السرقة
~~والزنا، قال: فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو بعده فواجب
~~عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحد. قال: وإذا ثبت ذلك في
~~الحدود فهو ثابت في الأموال، ولم يجزه أحد من الأمة في الحدود دون الأموال.
~~ثم اعترض باحتمال الآيتين الاختصاص بالإقرار
# PageV10P057
# أو الثبوت بالبينة، وأجاب بأن حقيقة الزاني من فعل الزنا، والسارق من فعل
~~السرقة، لا من أقر أو شهد عليه وإن جاز أن لا يكون فعلهما، وأيضا فالإقرار
~~والبينة إنما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظن الغالب فالعلم اليقيني أولى
~~(1).
# وأيضا لو لم يجز الحكم بالعلم لوقف الحكم أو فسق الحاكم في نحو ما إذا
~~طلق بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق، فإن القول ms2997 قوله مع اليمين فإن استحلفه
~~ويسلمها إليه فسق، وإلا وقف الحكم. وكذا إذا أعتق الرجل بحضرته ثم جحد،
~~فإما أن يسلم العبد إليه فيفسق، أو يقف الحكم.
# وفي الانتصار عن أبي علي: أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من
~~الحقوق ولا الحدود. قال السيد (رحمه الله) ورأيته يفرق بين علم النبي (صلى
~~الله عليه وآله) وبين علم خلفائه وحكامه. وهذا غلط منه، لأن علم العالمين
~~بالمعلومات لا يختلف، فعلم كل أحد بمعلوم بعينه كعلم كل عالم به، وكما أن
~~الإمام أو النبي (صلى الله عليه وآله) إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما
~~عالمان بذلك علما صحيحا، فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما، والتساوي
~~في ذلك موجود. انتهى (2).
# وقد استدل لذلك بوجوه: منها: قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو أعطي
~~الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين
~~على من أنكر (3). ومنها:
# أنه لو حكم بعلمه لزكى نفسه وعرضها للتهمة. ومنها: قوله (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) في قضية الملاعنة: لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها (4).
# والخبران مع تسليم سندهما ليسا من الدلالة في شيء، فإن العلم أقوى
~~البينات، والإعطاء به ليس من الإعطاء بالدعوى، مع وجوب تقييد المطلق
~~بالدليل. ويمكن أن يكون (عليه السلام) تفرس من الملاعنة الكذب من غير أن
~~يكون شاهدها تزني، والتهمة
# PageV10P058
# ربما تجري مع البينة - خصوصا وفي الانتصار (1) والمبسوط: أنه لا خلاف في
~~الحكم بالعلم في الجرح والتعديل (2) - والتزكية لازمة بتولي القضاء وبالجرح
~~أو التعديل بالعلم.
# وفي المبسوط: والذي يقتضيه مذهبنا ورواياتنا أن للإمام أن يحكم بعلمه،
~~وأما من عداه من الحكام فالأظهر أن لهم أن يحكموا بعلمهم، وقد روي أنه ليس
~~له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة (3).
# وجوز ابن حمزة: الحكم بالعلم في حقوق الناس دون حقوق الله (4) لابتنائها
~~على المسامحة والرخصة والستر.
# وفي حدود النهاية: إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن
~~يقيم الحد، ولا ينتظر ms2998 مع مشاهدته قيام البينة والإقرار، وليس ذلك لغيره، بل
~~هو مخصوص به، وغيره وإن شاهد يحتاج إلى أن تقوم بينة أو إقرار من الفاعل
~~(5).
# وعن أبي علي في الأحمدي: الحكم في حدود الله دون حقوق الناس (6).
# (ولا يشترط في حكمه) بعلمه (حضور شاهد) للحق (يشهد الحكم) أي يحضره، كما
~~قال الحسن بن حي: إنه إن علم قبل القضاء لا يقضي في حقوق الناس إلا بعد
~~الاستحلاف، وفي الحدود: إن علم بعد القضاء فلا يقضي حتى يشهد معه في الزنا
~~ثلاثة، وفي غيره واحد. وقال الأوزاعي: إنه يشهد معه رجل آخر في القذف حتى
~~يحده. وقال ليث: لا يحكم في حقوق الناس حتى يشهد معه آخر.
# وقال ابن أبي ليلى: من أقر عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا
~~ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر (7). (لكن يستحب) دفعا للتهمة.
# PageV10P059
# (ولو لم يعلم) القاضي بالحال (افتقر) الحكم (إلى الحجة، فإن) أقام شاهدين
~~و (علم) الحاكم (فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم) بشهادتهما، وإن لم يعلم
~~غيره ذلك (وإن علم عدالتهما استغنى عن المزكي وحكم) إن لم يجرح هما غيره من
~~غير استحلاف. وأوجب بعض العامة الاستحلاف مع البينة (1).
# وفي المبسوط (2) والانتصار (3): أنه لا خلاف في قضائه بعلمه في الجرح
~~والتعديل، ولو لم يكتف بالعلم لانسد باب الإثبات غالبا، للزوم الدور أو
~~التسلسل (وإن جهل الأمر بحث عنهما) على ما سيأتي.
# (ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة) وفاقا للمشهور (و)
~~لكن (توقف) الحكم (حتى يظهر العدالة فيحكم أو الفسق فيطرح) وإن كان الأصل
~~عدم الفسق، وكان الإسلام ملكة رادعة لصاحبه عنه.
# وذلك لأن كثرة وقوعه من المسلمين مما أضعف الأصل، وغلبة الأهواء أضعفت
~~الردع. وللاشتراط بالعدالة لنحو قوله تعالى: " وأشهدوا ذوى عدل منكم " (4)
~~فما لم يعلم تحقق الشرط لم يجز الحكم. ولأن ابن أبي يعفور في الصحيح سأل
~~الصادق (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته
~~لهم وعليهم؟
# فقال: أن يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن ms2999 والفرج واليد واللسان، وتعرف
~~باجتناب الكبائر التي أو عد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا
~~وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله أن يكون
~~ساترا لجميع عيوبه، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه
~~وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون فيه
~~التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من
# PageV10P060
# المسلمين، وأن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان كذلك
~~لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس وإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا:
# ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه،
~~فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين، وذلك أن الصلاة ستر وكفارة
~~للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا كان لا يحضر مصلاه
~~ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف
~~من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع، ولولا ذلك لم يمكن
~~أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين، فإن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور
~~لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف
~~يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله
~~(صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف بيته بالنار؟ وقد كان يقول (صلى
~~الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة
~~(1). ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر عبد الكريم بن أبي يعفور: يقبل
~~شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر
~~والعفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذا والتبرج إلى الرجال في أنديتهم (2).
# واكتفى الشيخ في الخلاف بمعرفة إسلامهما إلا مع جرح المحكوم عليه فيهما،
~~واستدل بالإجماع، قال: وأيضا الأصل في الإسلام العدالة، والفسق طارئ ms3000 عليه
~~يحتاج إلى دليل، وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي (صلى الله
~~عليه وآله)، ولا أيام الصحابة، ولا أيام التابعين، وإنما هو شيء أحدثه شريك
~~بن عبد الله القاضي، فلو كان شرطا ما أجمع أهل الأعصار على تركه (3) انتهى.
# PageV10P061
# مع أنه قال بعيده: إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان، فإن
~~عرفا بعدالة حكم، وإن عرف الفسق وقف، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث
~~عنهما، وسواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق، أو لم
~~يكن. واستدل بقوله تعالى: " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من
~~الشهداء " قال: وهذا ما رضى بهما، وإنما حكي الاكتفاء بالمنظر الحسن عن
~~مالك (1).
# وذكر في المبسوط: أنه إن عرف إسلامهما دون عدالتهما بحث عنهما، سواء
~~الحدود والقصاص وغيرهما. قال: وقال قوم: إن كان ذلك في قصاص أو حد كما
~~قلنا، وإن كان غير ذلك كالأموال والنكاح والطلاق والنسب حكم بشهادتهما
~~بظاهر الحال، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما، ولا يكتفى في
~~معرفة إسلامهما بظاهر الدار كما يحكم بإسلام اللقيط، بل بأن يعرف السبب وهو
~~أن أسلما بأنفسهما أو بإسلام أبويهما أو بإسلام السابي، فإذا عرفهما مسلمين
~~حكم، إلا أن يقول المحكوم عليه: هما فاسقان، فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن
~~حال الشهود، فإذا عرف العدالة حكم، وإذا حكم بشهادتهما لم ينقض الحكم.
# والأول أحوط عندنا، والثاني يدل عليه رواياتنا (2).
# وقال بعد ذلك: إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان، فإن عرف
~~العدالة حكم، وإن عرف الفسق وقف، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث، وسواء
~~كان لهما السيماء [الحسنة] والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن، هذا
~~عندنا وعند جماعة. وقال بعضهم: إذا توسم فيهما العدالة بالمنظر الحسن حكم
~~بشهادتهما من غير بحث، لأن في التوقف تعطيل الحقوق (3).
# ويندفع ما يترائى من المنافاة بين كلامي الخلاف وشبهها بين كلامي المبسوط
~~بما في الاستبصار في الجمع بين ما سمعتهما ms3001 من خبري ابني أبي يعفور ومرسل
~~يونس أنه
# PageV10P062
# سأل الصادق (عليه السلام) عن البينة إذا أقيمت على الحق أيحل للقاضي أن
~~يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ فقال: خمسة أشياء يجب على
~~الناس أن يأخذوا بها بظاهر الحال: الولايات، والتناكح، والمواريث،
~~والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن
~~باطنه. فجمع الشيخ بوجهين:
# أحدهما: أنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس، وإنما يجوز له أن
~~يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة، وأن لا يعرفهم بما يقدح
~~فيهم ويوجب تفسيقهم، فمتى تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أن
~~جميع الصفات المذكورة في الخبر الأول منتفية عنهم، لأن جميعها يوجب التفسيق
~~والتضليل، ويقدح في قبول الشهادة.
# والثاني: أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في الخبر الأول الإخبار عن
~~كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها، والمسألة والبحث عن
~~حصولها وانتفائها، ويكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان
~~ظاهره الإسلام، ولا يعرف فيه شيء من هذه الأشياء، فإنه متى عرف فيه أحد هذه
~~الأوصاف المذكورة فإنه يقدح ذلك في شهادته، ويمنع من قبولها. انتهى (1).
~~وذلك بأن يريد أنه إذا أراد البحث فلا يكفيه المنظر الحسن، وإن لم يلزمه
~~البحث.
# ثم مما يؤيد الاكتفاء بالإسلام، قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح:
~~واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد لم يتب منه، أو
~~معروفا بشهادة الزور أو ظنينا (2). وخبر حريز عن الصادق (عليه السلام) في
~~أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران، فقال:
~~إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا،
~~وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه، وإنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا،
~~وعلى الوالي أن
# PageV10P063
# يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق (1).
# والخبران الأولان ضعيفان، مع احتمال (2) التقية. واحتمال الأول أن يكون
~~المراد الاكتفاء بالظاهر بعد البحث، فإنه لا يكشف إلا عن الظاهر. ms3002 والثاني
~~عموم الظنين لكل مجهول الحال. والثالث وإن كان ظاهره الصحة، لكن يحتمل أن
~~يكون انضمام شهادة عدلين مما ينوب مناب البحث عن حال الباقين. وأما نحو "
~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (3) فغايته الإطلاق فليحمل على إرادة القيد.
# (ولو حكم بالظاهر) إما بعد البحث أو قبله (ثم تبين فسقهما وقت القضاء
~~نقضه) عندنا، لظهور فساد الحكم بفساد مبناه. خلافا لأبي حنيفة (4) وللشافعي
~~في أحد قوليه (5).
# (ولا يجوز أن يعول) في التعديل (على حسن الظاهر) زيادة على الإسلام.
# خلافا لبعض العامة (6) كما عرفت مما سمعته من كلامي المبسوط والخلاف.
# (ولو أقر الغريم عنده سرا حكم بعلمه، كما لو أقر في مجلس القضاء) إلا عند
~~بعض من منع من الحكم بعلمه.
# (ولا يجوز له أن يعتمد على خطه إذا لم يتذكر، وكذا الشاهد وإن شهد معه
~~آخر ثقة، لإمكان التزوير عليه). فعن النبي (صلى الله عليه وآله): إذا رأيت
~~مثل الشمس فاشهد وإلا فدع (7). وعنه (صلى الله عليه وآله): لا تشهد بشهادة
~~لا تذكرها، فإنه من شاء كتب كتابا ونقش خاتما (8). وعن الصادق (عليه
~~السلام): لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك (9). وعن الحسين بن سعيد
~~قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت
# PageV10P064
# فداك! جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنهم أشهدوني على ما فيه، وفي الكتاب
~~اسمي بخطي قد عرفته ولست أذكر الشهادة وقد دعوني إليها، فأشهد لهم على
~~معرفتي أن اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة، أو لا يجب لهم الشهادة حتى
~~أذكرها، كان اسمي في الكتاب بخطي أو لم يكن؟ فكتب (عليه السلام): لا تشهد
~~(1).
# هذه في الشهادة، والحكم أعلى منها، لأن الحاكم ملزم، ولقوله تعالى: " ولا
~~تقف ما ليس لك به علم " (2).
# واكتفى المفيد (3) والقاضي (4) وسلار (5) وأبو علي (6) بخطه مع شهادة
~~ثقة.
# والصدوقان كذلك مع ثقة المدعي (7) لصحيح عمر بن يزيد قال للصادق (عليه
~~السلام):
# الرجل يشهدني الشهادة فأعرف خطي وخاتمي، ولا أذكر من الباقي قليلا ولا
~~كثيرا، فقال: إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له (8).
# قال ms3003 الشيخ في الاستبصار - بعد تضعيف الخبر وإبداء مخالفته للأصول -: إن
~~الوجه فيه أنه يجوز له الشهادة إذا غلب على ظنه صحة خطه، لانضمام شهادته
~~إليه، وإن كان الأحوط ما تضمنه الأخبار الأولة (9).
# قال في المختلف: والمعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار، ويحمل قول علمائنا
~~المشهور بينهم وهذه الرواية على ما إذا حصل من القرائن الحالية أو المقالية
~~للشاهد ما استفاد به العلم، فحينئذ يشهد مستندا إلى العلم الحاصل له، لا
# PageV10P065
# باعتبار وقوفه على خطه ومعرفته به (1). [أقول: ويحتمل التحمل] (2).
# (ولو كان الخط محفوظا وأمن التحريف تسلط على رواية الحديث) وإن لم يتذكره
~~(دون الشهادة والحكم) للزوم الحرج العظيم إن لم يتسلط.
# والفرق بأنهما أشد منها، والنصوص الآمرة بكتابة الأخبار، والاحتفاظ
~~بالكتب (3) والإجماع على ذلك.
# (ولو شهد عنده شاهدان بقضائه ولم يتذكر، فالأقرب القضاء) لأنه بينة
~~شرعية، وللقبول إذا شهدا بحكم الغير فهو أولى، لأنه أوثق بنفسه منه بغيره.
# خلافا للمبسوط (4) والخلاف (5) لأصالة براءة ذمة المدعى عليه، ولأنه لو
~~شهد بشيء ثم نسيه فقامت البينة عنده أنه شهد به لم يشهد بذلك ما لم يذكره،
~~ولا يرجع إلى قول غيره في شهادة نفسه، كذلك في الحكم. قيل: ولإمكان رجوعه
~~إلى العلم، لأنه فعله، بخلاف الشهادة على حكم غيره فيكفي فيه الظن تنزيلا
~~لكل باب على الممكن (6).
# (وكذا المحدث يحدث عمن أخبره بحديثه فيقول: حدثني فلان عني) أني حدثته
~~بكذا، كما يحكى أن سهل بن أبي صالح روى حديث القضاء بالشاهد واليمين عن
~~أبيه عن أبي هريرة وسمع منه ربيعة ثم اختل حفظه لشجة أصابته فكان يقول:
~~أخبرني ربيعة أني أخبرته عن أبي هريرة (7).
# (وكذا لقاض آخر أن يحكم بالشاهدين على قضائه إذا لم يكذبهما) حين الشهادة
~~على الحكم، فإنه مع التكذيب يثبت إما كذبهما أو كذبه. وأما إذا شهد شاهدان
~~عند حاكم فحكم بشهادتهما ثم علم أنهما شهدا بالزور ونقض الحكم ثم شهدا -
~~هما - أو آخران عند حاكم آخر بحكمه وهما ظاهرا العدالة، أمضاه الحاكم
# PageV10P066
# الثاني على ما قواه الشيخ (1) وفاقا ms3004 لمالك (2) وخلافا للشافعي (3) قال:
~~لأن الشرع قد قرر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهر هما العدالة، وعلم
~~الحاكم بأنهما شهدا بالزور لا يوجب على الحاكم الآخر رد شهادتهما، فيجب
~~عليه أن يقبلهما ويمضي شهادتهما.
# (ومن ادعى عليه) أي القاضي (أنه قضى له فأنكر، لم يكن له التحليف، كما لا
~~يحلف الشاهد) إذا أنكر الشهادة. وقد يحتمل الإحلاف على القول بأن اليمين
~~المردودة كالإقرار ليحلف إن نكل فيكون كإقراره بالحكم.
# (وينبغي للحاكم إذا طلب الاستظهار في موضع الريبة أن يفرق بين الشهود)
~~كما روى من قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) وداود ودانيال (عليهما
~~السلام) (4) (خصوصا فيمن لا قوة عنده) في الدين والعقل والضبط والتحصيل
~~(ويكره) التفريق (إذا كان الشهود من ذوى البصائر والأديان القوية) لأن فيه
~~غضاضتهم، لكن إن ارتاب بالغ في البحث والاستفسار والاستفصال بحيث لا يكون
~~فيه عليهم غضاضة.
# (الفصل الرابع في التزكية) (ويجب على الحاكم الاستزكاء مع الشك في
~~العدالة) وإن علم الإيمان وحسن الظاهر (وإن سكت الخصم) عن الجرح (إلا أن
~~يقر الخصم بعدالتهما) فلا استزكاء (على إشكال) من أنه حق لله تعالى، ولذا
~~لا يجوز الحكم بشهادة الفساق، وإن رضي الخصم. ومن المؤاخذة بإقراره، وكون
~~الاستزكاء لحقه.
# وهو قوي. ولو قال الخصم: إنهما عدلان لكنهما زلا في هذه القضية، فالأقرب
~~الحكم عليه، لاعترافه بالعدالة، كذا في التحرير (5). وعليه أن يعين حين
~~الاستزكاء،
# PageV10P067
# الشاهدين بالاسم والنسب وسائر الخصوصيات حتى لا تشتبها بغيرهما.
# (وهل عليه أن يعين حال الاستزكاء مع الشاهدين) الذين يستزكيهما (الخصمين)
~~في الحكومة التي شهدا فيها؟ (يحتمل ذلك، لإمكان أن يعرف بينهم) أي بين
~~الشاهدين والمشهود عليه (عداوة) أو نسب يمنع من قبول الشهادة عليه، أو
~~بينهما وبين المشهود له شركة تجر إليهما بالشهادة نفعا أو تدفع عنهما ضرا.
~~والأقرب العدم، لأن الأصل إنتفائهما، مع أنهما ليسا مما يدخلان في العدالة،
~~وإنما المستزكي يستعلم العدالة.
# (وهل) عليه أن (يعرفهما) أي المزكيين (قدر المال؟ يحتمل ذلك أيضا، لإمكان
~~أن يعد له في اليسير دون الكثير. والأقرب ms3005 المنع، فإن العدالة لا تتجزأ)
~~فالعدل لا يشهد الزور لا في الكثير ولا في القليل. نعم على قول الشيخ بقبول
~~شهادة ولد الزنا إذا كان ظاهر العدالة في اليسير دون الكثير (1) احتمل
~~الفرق كما في التحرير (2). والظاهر العدم، بل المزكيان إن عرفا أنهما أو
~~أحدهما ولد زنا أظهراه للحاكم، وإلا فليس عليهما إلا تعديلهما.
# (وصفة المزكى كصفة الشاهد) من العدد والكمال والعدالة.
# (ويجب أن يكون عارفا بباطن) أمر (من يعدله بكثرة الصحبة والمعاشرة
~~المتقادمة) فإنهما المطلعتان على البواطن وحصول الملكة المانعة عن المعاصي.
~~ويكون عارفا بالمعاصي، ليعلم المخرج من العدالة. وقيل: لا يلزم العلم
~~بتفاصيلها (3) إذ ربما يحصل له العلم بأنه لا يفعل كبيرة بل ولا صغيرة عمدا
~~وإن لم يعرف الكبائر بالتفصيل.
# (ولا يشترط المعاملة) معه، وإن حكي عن بعض الحكام: أنه سأل المزكي
# PageV10P068
# عنها (1) (وإن كانت أحوط. ولا يجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في
~~العدالة أو أن يشيع ذلك) أي فعله (بين الناس شياعا موجبا للعلم. ولا يعول
~~على سماعه من واحد أو عشرة، لعدم العلم بخبرهم) نعم يشهد عند الحاكم بما
~~يسمعه منهم [فيكون شاهدا فيهم] (2) فيكون شاهدا لفرع. (ولو فرضنا حصوله) أي
~~العلم من أخبار نحو عشرة (جرح) وهو يختلف باختلاف المخبرين، فرب جماعة يحصل
~~من العلم بقول عشرة منهم ما لا يحصل بقول خمسين من غيرهم.
# (وله أن يحكم) بالعدالة أو الفسق (بشهادة عدلين إن نصب حاكما في التعديل)
~~والجرح ولا يشترط المعاينة أو الشياع الموجب للعلم، ويشترط فيه ما يشترط في
~~القاضي، فإذا أخبر حاكما آخر بعدالته أو فسقه اكتفى به ولم يشترط شهادة
~~آخر.
# (ولابد في التعديل من الشهادة به، والإتيان بلفظها، وأنه مقبول الشهادة،
~~فيقول: أشهد أنه عدل مقبول الشهادة) ولا يكتفي بقوله: عدل (فرب عدل لا يقبل
~~شهادته) لغلبة الغفلة عليه. خلافا للمبسوط، لقوله تعالى: " وأشهدوا ذوي عدل
~~منكم " (3). (والأقرب الاكتفاء بالثاني) لاشتماله على الأول وزيادة.
# (ولا يشترط أن يقول): عدل أو مقبول الشهادة (علي ولي) كما في الأحمدي ms3006 (4)
~~واحتيط به في المبسوط (5) بناء على أن الوصف بالعدالة والصدق وقبول الشهادة
~~إنما يقتضى ثبوت الصفة في الجملة فربما يثبت في شيء دون شيء. وضعفه من
~~الظهور بمكان. وفي التحرير: ويجب على المزكي أن يقول: أشهد أنه عدل مقبول
~~الشهادة، أو هو عدل لي وعلي، فإن العدل قد لا يقبل شهادته لغفلته (6) يعني
~~أن قوله: لي وعلي يقوم مقام مقبول الشهادة، لأنه لا يتعلق الصلتان
# PageV10P069
# بالعدل إلا بتضمين معنى الشهادة.
# (ولا يكفي أن يقول: لا أعلم منه إلا الخير) لصحته ممن لم يكن على بصيرة
~~من أمره ولم يعرف منه إلا الإسلام. خلافا لبعض العامة (1).
# (ولا يكفي الخط بالتعديل مع شهادة رسولين عدلين) بالخط، فإنه ليس بشهادة.
~~خلافا لبعض العامة (2).
# (ولو سأل المدعي حبس الغريم بعد سماع بينته إلى أن يثبت العدالة، قيل) في
~~المبسوط (3): (جاز) الحبس (لقيام البينة بدعواه) وهو الذي على المدعي، وأما
~~التزكية فهي على الحاكم. (والأقرب المنع) لمنع قيام البينة، ولا يجوز تعجيل
~~العقوبة قبل ثبوت السبب. (وكذا لا يجب مطالبته برهن أو ضمين) لذلك.
# (وينبغي إخفاء السؤال عن التزكية فإنه أبعد من التهمة) إذ ربما توقف
~~المزكي جهرا عن ذكر ما يعرفه، حياءا وخوفا، ولأن في الجرح جهرا هتكا
~~للمشهود.
# وطريق المسألة عنه سرا - إن لم يحضره المجلس من يزكيهما -: أن يكتب
~~القاضي اسم كل من الشاهدين ولقبه وكنيته - إن كان له لقب وكنية - ويرفع في
~~نسبه إلى من يقطع الشركة، ويكتب حليته ويذكر منزله ومصلاه وسوقه ودكانه
~~وصنعته لئلا يشتبه بغيره، في رقعتين أو رقاع، ويدفع كل رقعة إلى عدل، ويكتم
~~من كل ما دفعه إلى الآخر، لئلا يتواطئا على تزكية أو جرح، ويأمر كلا من
~~العدلين أو العدول - إن لم يعرفوهما - أن يسأل عن كل منهما جيران بيته
~~ودكانه وأهل سوقه ومسجده، وإن شاء عين لهما من جيرانه ومخالطيه من يعرفه.
~~وينبغي أن يكون العدلان أو العدول أصحاب المسألة ممن لا يعرفهم الخصمان أو
~~الشهود، ليبعد احتمال أن يكون رشاهم أحدهم للتزكية أو ms3007 الجرح. ثم إن احتاط
~~بعد التزكية سرا بالسؤال جهرا بأن
# PageV10P070
# يقول للمزكين في حضور الشاهدين: هذان هما اللذان زكيتماهما كان خيرا.
# (ولا يجوز الجرح والتعديل بالتسامع) من دون شياع يوجب العلم.
# (ويثبت العدالة) إذ اشهدا بها (مطلقة، ولا يثبت الجرح إلا مفسرا على رأي)
~~وفاقا للمشهور فيهما، لأن أسباب الفسق غير محصورة الأنواع ولا متناهية
~~الأفراد، ويكفي في الجرح إثبات بعض منها، ولا يثبت العدالة إلا بانتفاء
~~الجميع، فلو لزم التفسير لزم ذكر الجميع، وذكر الأفراد متعذر، والأنواع
~~متعسر جدا، ولأن العدالة هي الأصل والفسق طارئ، ولأن التعديل يرجع إلى
~~الشهادة بأنه لم يشاهد الفسق منه مع طول الصحبة فهي شهادة بالنفي، بخلاف
~~الجرح. وزيد في الخلاف (1) وغيره: اختلاف الناس في المعاصي، فربما اعتقد
~~الجارح ما ليس بمعصية معصية.
# قال في المختلف: والوجه التسوية بينهما، لنا أن المقتضي لتفصيل الجرح
~~ثابت في التزكية، فإن الشيء قد لا يكون سببا للجرح عند الشاهد ويكون جارحا
~~عند الحاكم، فإذا أطلق الشاهد التعديل تعويلا منه على عدم تأثير ذلك الشيء
~~فيه كان تغريرا للحاكم، بل الأحوط أن يسمع الجرح مطلقا، ويستفصل عن سبب
~~العدالة، لأنه أحوط للحقوق (2) انتهى.
# وهنا وجهان آخران: أحدهما: جواز الإطلاق فيهما، لأن الشاهدين لعدالتهما
~~إنما يجزمان إذا علما بما عند الحاكم من أسباب العدالة والفسق، أو بالعدالة
~~أو الفسق عند الكل. والآخر: جواز الإطلاق مع علمهما بالأسباب لا بدونه. وهو
~~خيرة المصنف في الأصول (3).
# وإذ شرط التفسير في الجرح (فلو فسر بالزنا لم يكن قاذفا) للحاجة، وصحة
~~الغرض وهو عدم صلاحيته لابتناء الحكم على شهادته، لا إدخال الضرر عليه.
# (ولا يحتاج في الجرح إلى تقادم المعرفة، بخلاف العدالة، بل يكفي
# PageV10P071
# العلم بموجبه) وهو صدور معصية عنه، والفرق واضح.
# (ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل قدم الجرح) لأن فيه تصديقا
~~للبينتين، فإن الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكي من الانتقال عن أصل العدالة
~~وصدور المعصية، وغاية شهادة المزكي أنه لم يعرف منه ما ينافي العدالة،
~~فالجارح ناقل عن الأصل، ومعه ms3008 زيادة، والناقل راجح، كما إذا شهد اثنان بأن
~~عليه ألفا ثم شهد آخران بالقضاء، وذو الزيادة راجح، كما إذا شهد اثنان: بأن
~~للميت ابنا وآخران: بأن له ابنين.
# قال في المبسوط: فرع: على هذا لو كانت الزيادة مع المزكي قدم على الجرح،
~~وهو إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح واثنان من البلد
~~الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى، لأنه قد يترك المعاصي ويشتغل
~~بالطاعات فيعرف هذان ما خفي على الأولين، وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر
~~فزكاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كان التزكية أولى، قال: وأصله النظر إلى
~~الزيادة فيعمل عليها (1) انتهى.
# (ولو تعارضت البينتان) بالتعديل والجرح كأن شهدت بينة الجرح بأنه شرب
~~الخمر في يوم كذا في مكان كذا، وشهدت بينة التعديل بأنه كان تمام ذلك اليوم
~~في مكان آخر وقد كانا حاضريه ولم يشرب، أو شهد اثنان بأنه قتل فلان وآخران
~~بأنه حي (قيل) في الخلاف (2): (يقف الحاكم) لانتفاء المرجح.
# (ويحتمل أن يعمل بالجرح) كما استحسنه المحقق (3) لتقدم الإثبات. ويحتمل
~~التعديل، للأصل مع الخلو عن ظهور المعارض.
# (وإذا ثبت عدالة الشاهد) عند الحاكم (حكم باستمرارها حتى يظهر منافيها)
~~فيقبل شهادته أبدا ما لم يظهر المنافي من غير تحديد استزكاء.
# (والأحوط) وفاقا للمبسوط (4) (أن يطلب التزكية مع مضي مدة يمكن تغير حال
~~الشاهد) فيه عادة (وذلك بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان
# PageV10P072
# وقصره) وحكى هذا في الشرائع قولا (1) وحد المدة بعض العامة بستة أشهر
~~(2).
# (فإن ارتاب الحاكم بعد التزكية لتوهمه غلط الشاهد) خصوصا إذا انفرد
~~بتسامع الفسق (فليبحث) وليفرق بين المزكيين (وليسأل الشاهد) بالعدالة (على
~~التفصيل فربما اختلف كلامه) بنفسه أو مع الآخر فيتضح الغلط ونحوه، فإذا
~~اتفقا في الجواب أو الإعراض عن التفصيل ورأى وعظهما وتحذيرهما عقوبة شهادة
~~الزور فعل. (فإن أصر) كل منهما أو أحدهما (على إعادة لفظه) من غير تفصيل
~~(جاز له الحكم بعد البحث) من جهات أخر (وإن بقيت الريبة على إشكال): من
~~الريبة، ومن تحقق شرائط ms3009 الاستزكاء، وهو خيرة التحرير (3).
# (ولا يثبت الجرح و) لا (التعديل إلا بشاهدين عدلين ذكرين) لأن كلا منهما
~~شهادة فيعتبر فيهما ما في غيرهما من الشهادات. خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف
~~فاكتفيا بواحد (4) بناء على أنهما إخبار. وقال بعض الحنفية: هذا في تزكية
~~السر وأما في تزكية العلانية فشرط بالإجماع (5). وعن بعض العامة: اشتراط
~~العدد في المزكي (6) دون أصحاب مسائل القاضي، فإذا عاد إليه صاحب مسألته،
~~فإن جرح توقف في الشهادة، وإن زكى بعث إلى المسؤول عنه، فإن زكى اثنان عمل
~~عليه. وفي المبسوط جعل اشتراط العدد أحوط (7).
# (ولا يقابل الجارح الواحد بينة التعديل) لأنه وحده غير مقبول فضلا عن أن
~~يعارض بينة التعديل. نعم قد يورث ريبة فيندفع بما مر.
# (ولو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يصح) لأنه رضي بخلاف حكم
~~الله.
# PageV10P073
# (ولو اعترف بعدالة الشاهد) مع جهل الحاكم بحاله (ففي الحكم عليه نظر)
~~تقدم. (فإن سوغناه لم يثبت تعديله في حق غيره) فإن الحكم عليه بمنزلة الحكم
~~بإقراره، فإن شهدا في حكومة اخرى استزكاهما الحاكم.
# (ولو أقام المدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا الحق) أو بغيره
~~(عند حاكم فرد شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما) فهما شاهدا فرع على الحاكم.
# (الفصل الخامس في نقض الحكم) (إذا حكم الحاكم بحكم خالف فيه الكتاب أو
~~السنة المتواترة أو الإجماع، وبالجملة: إذا خالف دليلا قطعيا وجب عليه وعلى
~~غير ذلك الحاكم نقضه، ولا يسوغ إمضاؤه) عندنا (سواء خفي) الدليل (على
~~الحاكم به أو لا، وسواء أنفذه الجاهل به أو لا) للإجماع، والقطع بأنه خلاف
~~حكم الله تعالى، فإمضاؤه إدخال في الدين ما ليس منه، وحكم بغير ما أنزل
~~الله فيدخل في نصوص " من حكم به " أو " لم يحكم بما أنزل الله " وقد تواتر
~~نقض أمير المؤمنين (عليه السلام) ما أخطأت الظلمة في أحكامهم (1) وقال مالك
~~(2) وأبو حنيفة (3):
# إن خالف نص كتاب أو سنة لم ينقض، وإن خالف الإجماع نقض.
# (وإن خالف به دليلا ظنيا لم ينقض) لأن ظاهر حاله ms3010 من الاجتهاد والورع أنه
~~استند في حكمه إلى دليل يصلح للاعتماد عليه (كما لو حكم بالشفعة مع الكثرة،
~~إلا أن يقع الحكم خطأ، بأن يحكم بذلك لا لدليل قطعي ولا ظني) ويعلم ذلك إذا
~~كان هو الحاكم به أو أقر به الحاكم (أو لم يستوف شرائط الاجتهاد) في
~~المسألة بأن لم يتتبع فيها ما يجب تتبعه من
# PageV10P074
# الكتب والأدلة، كما وقع لكثير من الفقهاء في كثير من المسائل فلا عبرة
~~حينئذ بحكمه وإن وافق قول بعض الفقهاء، أو أمكن الأخذ به والاحتجاج له.
# وقد أطلق النقض جماعة منهم الشيخ (1) وابن حمزة (2) وابنا سعيد (3)
~~والمصنف في التحرير (4) والإرشاد (5) ونص فيهما على التسوية بين استناد
~~الحكم إلى دليل قطعي أو اجتهادي. وكذا الشيخ، قال في المبسوط: وإن كان
~~الخطأ فيما يسوغ الاجتهاد فيه فإنه لا ينقض حكمه عندهم، فأما إن تغير حكمه
~~قبل أن يحكم باجتهاد الأول فإنه يحكم بالثاني ويدع الأول، لأنه عنده خطأ
~~فلا يحكم بما يعتقده خطأ، وهكذا قالوا فيمن أشكل عليه جهة القبلة فاجتهد ثم
~~تغير اجتهاده نظرت، فإن كان بعد الصلاة لم ينقض الأول، وإن كان قبل الصلاة
~~عمل على الثاني. وهكذا لو سمع شهادة شاهدين ثم فسقا، فإن حكم بشهادتهما لم
~~ينقض حكمه، وإن كان قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما. وقد قلنا ما
~~عندنا في ذلك وهو أنه:
# متى بان له الخطأ فيما حكم به أو فعله وعلم أن الحق في غيره نقض الأول
~~واستأنف الحكم بما علمه حقا، وكذلك في جميع المسائل التي تقدم ذكرها
~~وأشباهها (6) انتهى.
# ولا خلاف بين القولين فإنهم إنما حكموا بالنقض إذا بان البطلان، واستبانة
~~البطلان إنما يكون بظهور دليل قطعي لم يكن ظهر عند الحاكم (7) أو ظني يكون
~~حجة عند من حكم بالأول من غير ما يصلح للمعارضة عنده وإن لم يكن حجة عند من
~~يحكم بالثاني، أو كان له عنده معارض. والأمر كذلك.
# فالمحصل ما في الدروس: من أنه ينقض الحكم إذا علم بطلانه، ويحصل ذلك
~~بمخالفة نص ms3011 الكتاب أو المتواتر من السنة أو الإجماع أو خبر واحد صحيح غير
# PageV10P075
# شاذ أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلة عند بعض الأصحاب، بخلاف ما تعارض
~~فيه الأخبار وإن كان بعضها أقوى بنوع من المرجحات، أو ما تعارض فيه عمومات
~~الكتاب أو التواتر أو دلالة الأصل إذا تمسك الأول بدليل مخرج عن الأصل فإنه
~~لا ينقض (1).
# (ولو تغير اجتهاده قبل الحكم حكم بما تغير اجتهاده إليه) ضرورة.
# (وليس عليه تتبع قضايا من سبقه) من القضاة في محل ولايته (ولا قضاء غيره
~~من الحكام، فإن تتبعها) فوجد بعضها باطلا (نظر في الحاكم قبله) لا في غيره
~~(فإن كان من أهله) مثلا، وبالجملة: إن لم يعلم أنه ليس من أهله (لم ينقض من
~~أحكامه ما كان صوابا وينقض غيره) بمخالفته للدليل القطعي أو ما عرفته من
~~الظني (إن كان حقا لله تعالى كالعتق والطلاق) فإن له النظر في حقوقه تعالى.
~~(وإن كان) حقا (لآدمي نقضه مع المطالبة) لا بدونها، وفاقا للمبسوط (2) لأن
~~ذا الحق ربما أسقطه، وخلافا للشرائع (3) والتحرير (4) فإن له الولاية
~~العامة. (فإن لم يكن) الحاكم (من أهله نقض أحكامه أجمع وإن كانت صوابا على
~~إشكال ينشأ: من وصول المستحق إلى حقه) وهو الغرض من الحكم بالحق فيشبه من
~~أتى من بلد استطاعته مكة لغرض فاسد ثم أتى بحجة الإسلام، ومن صدور الحكم
~~عمن ليس أهلا له، وهو الأقوى، إذ ينبغي أن لا يرتاب في بطلان ما فعله قهرا
~~مما لأهل القضاء أن يقهروا: من بيع أو فسخ أو طلاق أو عتق، وكذا الحدود إذا
~~أجراها، وما يتوقف من الحقوق استيفاؤها على إذن الحاكم، وضرب نحو مدة
~~الظهار والإيلاء والمفقود زوجها، وأما استيفاء الديون أو الأعيان المغصوبة
~~ونحوها فلا يتفاوت الحال بصحة الحكم وبطلانه.
# PageV10P076
# (ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأول) ولكنه غفل (وصوابا عند الثاني ففي
~~نقضه مع كون الأول من أهله نظر): من صحة الحكم عنده، وأهلية الحاكم. ومن أن
~~الحكم إنما ينفذ إذا اعتقد الحاكم صحته، ولذا لو تنبه ms3012 نفسه نقضه، ولأنه لا
~~عبرة بما يفعل ساهيا.
# (والأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطأ سواء كان هو الحاكم أو السابق فإنه
~~ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقا) كان حقا لله أو لآدمي، طالب أو لم
~~يطالب، خالف الحكم السابق دليلا قطعيا أو ظنيا لئلا يدخل فيمن لم يحكم بما
~~أنزل الله وليس هذا رجوعا عما قدمه - كما قيل - لما عرفت.
# (ولو زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه) وفي
~~إحضاره ما تقدم. وللعامة قول بعدم اللزوم (1). وإذا نظر فيه وثبت الجور
~~ضمنه ما تلف لحكمه، وإن لم يثبت فقد مر هل عليه إثبات أنه حكم بالعدل أو
~~القول قوله؟ (وكذا لو ثبت عنده) بإقرار أو مشاهدة أو بينة (ما يبطل حكم
~~الأول أبطله) وإن لم يطالبه المستحق لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر، والحكم بما أنزل الله.
# (وحكم الحاكم لا يغير الشيء) عندنا (عن صفته) من إباحة أو حرمة (وينفذ
~~ظاهرا لا باطنا) قال (صلى الله عليه وآله): أنا أحكم بالظاهر والله يتولى
~~السرائر (2).
# وقال: إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض،
~~فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له قطعة من النار (3).
~~خلافا لأبي حنيفة فيما إذا كانت الدعوى بسبب معين كالبيع والنكاح فذهب فيه
~~إلى تحريم
# PageV10P077
# الحلال وتحليل الحرام باطنا بالحكم (1) (فلو علم المحكوم له بطلان الحكم
~~لم يستبح) عندنا (ما حكم له، سواء كان مالا أو عقدا أو فسخا أو طلاقا.
# فلو أقام شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحل له وطؤها وإن حكم له بالزوجية،
~~ويجب على المرأة الامتناع ما أمكنها، وعليه الإثم والمهر والحد) إن وطئها
~~(إلا أن يعتقد الاستباحة بذلك) فلا حد عليه للشبهة (ولها أن تنكح في الباطن
~~غيره لكن لا يجمع بين الماءين) وجوبا إن اعتقد الواطئ الاستباحة وإلا
~~استحبابا.
# (ولو شهد على طلاقه فاسقان باطنا وظاهرهما العدالة وقع) الطلاق قطعا
~~فإنما العبرة بالظاهر (واستباح كل منهما نكاحها على إشكال) سبق ms3013 في الطلاق
~~من ذلك، ومن أن الظاهر إنما يعتبره من لا يعلم الباطن.
# (تتمة):
# (صورة الحكم الذي لا ينقض) إن وافق الحق في ظاهر الشرع (أن يقول الحاكم:
~~قد حكمت بكذا) أو بغير " قد " (أو قضيت) به (أو أنفذت) الحكم بكذا (أو
~~أمضيت، أو ألزمت، أو) يخاطب المدعى عليه بقوله: (ادفع إليه ماله، أو أخرج
~~من حقه، أو يأمره بالبيع) وإيفاء حقه (وغيره) أي غير البيع من المعاملات،
~~أو غير ما ذكر من الألفاظ مما يؤدي معانيها. قيل: أو يخاطب المدعي فيأمره
~~بالأخذ، أو بيع العين والاستيفاء (2).
# (ولو قال: ثبت عندي أو ثبت حقك أو أنت قد قمت بالحجة أو أن دعواك ثابتة
~~شرعا لم يكن ذلك حكما) وإنما هو شهادة (ويسوغ إبطاله) بأن يقول: لم يثبت
~~بعد ولابد لك من زيادة في البينة أو تزكية للشهود أو من تفريق
# PageV10P078
# لهم. وإن سأله الخصوم أن يكتب لهم محاضر بما جرى في مجلس الحكم من الثبوت
~~أو عدمه أو سجلات بإنفاذ ما حكم به، فليكتب لهم نسختين: إحداهما في أيديهم،
~~والأخرى في ديوان الحكم، لتنوب إحداهما مناب الاخرى إن تلفت.
# (وينبغي أن يجمع قضايا) أي سجلات (كل أسبوع ووثائقه وحججه، ويكتب عليها
~~لشهر كذا أو لسنة كذا).
# قال في المبسوط: فإن كان عمله واسعا جمع ما اجتمع عنده منها، وشدها في
~~إضبارة واحدة، وكتب عليها قضاء يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وكذلك يصنع
~~في كل يوم، فإذا مضى أسبوع جمع ما اجتمع عنده فيه فجعله في مكان واحد، وإذا
~~مضى شهر جمع ذلك كله وكتب قضاء أسبوع كذا من قضاء شهر كذا، فإذا مضت سنة
~~جمع الكل في مكان واحد وكتب على الجملة قضاء سنة كذا. هذا إذا كان العمل
~~كثيرا، فأما إن كان قليلا نظر إلى ما حكم به كل يوم، فجعله في قمطر بين
~~يديه وختم عليه بختمه ورفعه، وإذا كان من الغد أحضره وجعل فيه ما حصل عنده،
~~فإذا اجتمع قضاء أسبوع أو قضاء شهر ms3014 جمعه وكتب عليه: أسبوع كذا أو شهر كذا
~~على ما فصلناه. وإنما قلنا: يفعل ذلك، لأنه متى احتاج إلى إخراج شيء لم
~~يتعب فيه، وأخرجه أسرع ما يكون، ولو لم يفعل هذا التفصيل اختلطت الوثائق،
~~وتعذر إخراجها، فلهذا قلنا: يحصلها هذا التحصيل (1) انتهى.
# (الفصل السادس في الإعداء) وهو الإعانة، أو الانتقام ممن اعتدى.
# (إذا استعدى رجل على رجل إلى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه إن كان
~~حاضرا) في البلد (سواء حرر المدعي دعواه أو لا) بخلاف
# PageV10P079
# الغائب (وسواء علم الحاكم بينهما معاملة أو لا) خلافا لمالك فشرطها (1)
~~وسواء كان من أهل الصيانات والمروات أو لا، فليس فيه ابتذال لهم.
# قال في المبسوط: لأن عليا (عليه السلام) حضر مع يهودي عند شريح وحضر عمر
~~مع أبي عند زيد بن ثابت ليحكم بينهما في داره، وحج المنصور فحضر مع جمالين
~~مجلس الحكم لحلف كان بينهما. قال: وقال بعضهم: إن كان من أهل الصيانات لم
~~يحضره الحاكم إلى مجلس الحكم، بل يستدعيه إلى منزله ويقضي بينه وبين خصمه
~~فيه، وإن لم يكن من أهل الصيانات أحضره مجلس الحكم. ثم ذكر في طريق
~~الإحضار: أنه ينبغي أن يكون عند القاضي في ديوان حكمه ختوم من طين، قد
~~طبعها بخاتمه، يبعث مع الخصم إليه، فإن حضر وإلا بعث بعض أعوانه ليحضر، فإن
~~حضر وإلا بعث بشاهدين يشهدان على امتناعه، فإن حضر وإلا استعان بصاحب الحرب
~~وهو صاحب الشرطة (2) انتهى.
# وعلى التقديرين: فمؤونة الإحضار من بيت المال أو على المدعي إن كان
~~مبطلا، وعلى خصمه إن كان محقا ولم يكن للخصم عذر؟ وجهان (3).
# (ولو كان غائبا لم يستدعه الحاكم حتى تحرر الدعوى، للمشقة في) حضور
~~(الثاني) دون الأول، فهو الفرق بينهما، وفي حكمه من يتعسر عليه الحضور بمرض
~~أو شغل أو برفعة أو غيرها. (وإن حرر الدعوى أحضره إن كان في بعض ولايته ولا
~~خليفة له هناك) ولا من يصلح للنظر بينهما قرب أم بعد.
# وللعامة قول: بأنه إن كانت المسافة بحيث يرجع إلى وطنه ms3015 ليلا أحضره وإلا
~~فلا. وآخر: بالإحضار إلى مسافة يوم وليلة خاصة. وآخر: بالإحضار ما لم يبلغ
# PageV10P080
# البعد مسافة القصر (1). وهو ظاهر الجامع (2) وصريح أبي علي، وقال: لم يجب
~~إلا بعد أن يثبت المستعدى حقه عند الحاكم (3). وهو خيرة المختلف، للمشقة،
~~واستدل فيه للأول بلزوم تضييع الحقوق، وأجاب بأنه يطالب المدعي بالإثبات،
~~فإذا ثبت أحضر خصمه، فإن حضر وإلا باع ماله ودفعه إلى المدعي، قال: أما لو
~~لم يتمكن من الإثبات وطلب غريمه لإحلافه، أو لم يكن له مال وكان بيد الغائب
~~ما يقضي به الحق الثابت عند الحاكم، فإن الحاكم هنا يبعث في طلبه (4).
# (وإن كان له خليفة) هناك (يحكم) بينهما، أو من يصلح للحكم بينهما (أو كان
~~في غير ولايته، أثبت الحكم عليه بالحجة وإن كان غائبا) ولم يحضره. وإن رضي
~~المدعي بأن يكتب إلى خليفته أو من يصلح للحكم أو الوالي هناك أن يفصل
~~بينهما فعل، وإن سأله إقامة البينة عنده فإذا ثبت كتب بالثبوت إلى أحد
~~هؤلاء من دون حكم، فعل. وإن أقام شاهدين لا يعرفهما الحاكم كتب:
# حضرني فلان بن فلان فادعى على فلان بن فلان كذا وأشهد به فلانا وفلانا،
~~ليكون الحاكم هناك هو الباحث من عدالتهما إن لم يعرفهما. والأظهر إرادة هذا
~~المعنى، أعني الكتابة إلى أحد هؤلاء بحقيقة ما ظهر لديه دون الحكم، فإنه لا
~~اختصاص له بوجود أحد هؤلاء بل إذا فقدوا كان أولى.
# (وللمستعدى عليه أن يوكل من يقوم مقامه في الحضور وإن كان في البلد)
~~خلافا لأحمد (5) وأبي حنيفة (6) فإنهما وإن جوزاه لكن ذهبا إلى أنه لا يلزم
~~المستعدي أن يرضى به فمتى أبى عليه إلا أن يخاصمه بنفسه أجبر عليه إذا
~~امتنع.
# (ولو استعدى على امرأة فإن كانت برزة) أي عفيفة عاقلة تبرز وتحدث
# PageV10P081
# الرجال، وفي المبسوط: أنها التي تبرز لقضاء حوائجها بنفسها (1) (فهي
~~كالرجل) في الإحضار (وإن كانت مخدرة (2) بعث إليها من ينوبه في الحكم
~~بينهما في بيتها أو توكل) هي (من يحضر مجلس الحكم).
# قال في المبسوط: ms3016 والأصل في البرزة والمخدرة في الشرع أن الغامدية (3)
~~اعترفت عند النبي (صلى الله عليه وآله) بالزنا فرجمها، وقال في الاخرى: اغد
~~يا أنس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها، فكانت الغامدية
~~برزة والأخرى مخدرة (4).
# (فإن ثبت عليها يمين بعث الحاكم أمينه ومعه شاهدان فيستحلفها بحضرتهما،
~~فإن أقرت شهدا عليها) وإن أنكرت أنها المستعدى عليها طلب الأمين شاهدين
~~بأنها المدعى عليها، ثم استحلفها (5) من وراء الستر، فإن لم تكن بينة
~~تعرفها بسماع كلامها خلف الستر، التحفت بجلباب وخرجت من وراء الستر، وإن
~~احتيج إلى الإسفار أسفرت.
# قال أبو الحسن الأول (عليه السلام) لجعفر بن عيسى بن يقطين: لا بأس
~~بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها،
~~فأما إذا كانت لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن
~~يشهدوا عليها وعلى إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها (6).
# وكتب الصفار إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) في رجل أراد أن يشهد على
~~امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع
~~كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أو
~~لا يجوز لها الشهادة عليها
# PageV10P082
# حتى تبرز وتثبتها بعينها؟ فوقع (عليه السلام) تتنقب وتظهر للشهود إن شاء
~~الله (1).
# (وللحاكم تعزير من يمتنع من الحضور والتوكيل) لا لعذر، فإنه معصية (فإن
~~اختفى نادى) مناديه (على بابه ثلاثة أيام أنه إن لم يحضر سمر بابه وختم
~~عليه) وجمع أهل محلته وأشهدهم على أعدائه (2). فإن لم يحضر وسأل المدعي ختم
~~بابه ختمها (فإن لم يحضر بعد الختم، بعث الحاكم من ينادى: إن لم يحضر أقام
~~عنه وكيلا وحكم عليه، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه) إن ثبت عليه شيء.
~~(وله أن يحكم عليه حال الغيبة ابتداء) كما اختاره الشيخ (3) وسيأتي الخلاف.
# (ولو استعدى على الحاكم المعزول فالأولى للحاكم مطالبته بتحرير الدعوى،
~~صونا للقاضي عن الامتهان، فإذا حررها أحضره) كغيره (سواء ادعى) عليه (بمال ms3017
~~أو بجور في حكم أو رشوة). وللعامة (4) قول بأنه إن ادعى الجور لم يحضره ما
~~لم يكن له بينة على أنه حكم عليه حكما، لأنه لا يكاد يحكم إلا وعنده قوم
~~(وسواء كان مع المدعي بينة أو لا) فإنه ربما اعترف إذا حضر. وقيل: في دعوى
~~الجور لم يحضره ما لم يكن له بينة، لأنه أمين الشرع وظاهر أحكامه العدل
~~(5).
# (ولو ادعى على شاهدين بأنهما شهدا عليه بزور) فأتلفا عليه بذلك كذا
~~(أحضرهما، فإن اعترفا غرمهما، وإلا طالب المدعي بالبينة على اعترافهما، فإن
~~فقدها ففي توجه اليمين عليهما إشكال، أقربه ذلك) لإنكارهما وعلى المنكر
~~اليمين، ولأنه في المعنى دعوى مال أتلفاه، ولأنهما لو أقرا غرما وكل موضع
~~يوجب فيه الإقرار الغرم يوجب فيه الإنكار اليمين. ومن
# PageV10P083
# تطرق الدعاوى في الشهادات فيفضي إلى الامتناع من إقامتها، ولأنه لم يدع
~~عليهما حقا لازما ولا يثبت [ما ادعاه] (1) بالنكول ولا برد اليمين. وفي
~~الإيضاح:
# أما لو ادعى عليهما بمال وأنهما أتلفاه بشهادتهما الكاذبة واستوفي منه
~~بغير حق توجهت اليمين قطعا (2).
# (ولو ادعى أحد الرعية على القاضي، فإن كان هناك إمام رافعه إليه، وإن لم
~~يكن وكان في غير ولايته رافعه إلى قاضي تلك البقعة، وإن كان في ولايته)
~~وتعدد القاضي فيها فكذلك، وإلا (رافعه إلى خليفته) كما فعله أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) مع شريح (3). قال في المبسوط: وقالوا: وهذا يدل على أن
~~المستخلف ناظر للمسلمين وليس هو في حقه كالوكيل (4).
# * * *
# PageV10P084
# (المقصد الثالث) (في الدعوى والجواب) (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول: المدعي) و (هو الذي يترك لو ترك الخصومة، أو الذي يدعي خلاف
~~الظاهر) (أو) الذي يدعي (خلاف الأصل) فهذه ثلاثة حدود له (والمنكر في
~~مقابلته) بحسب كل حد، فلو ادعى زيد أنه ابتاع العين التي في يد عمرو وأنكره
~~فزيد مدع بالجميع وعمرو منكر بالجميع، فإن زيدا يترك وسكوته دون عمرو،
~~والأصل بقاء العين في ملك عمرو وهو الظاهر لكونها في يده.
# (ولو أسلما) أي الزوجان (قبل الوطء فادعى الزوج التقارن فالنكاح دائم) أي ms3018
~~باق (وادعت التعاقب، فالزوج) منكر على الأول والثالث فإنه (هو الذي لا يترك
~~وسكوته) ولأن الأصل بقاء النكاح (والمرأة) منكرة على الثاني فإنها (تدعي
~~الظاهر وهو التعاقب لبعد التقارن، ففي تقديم) قول (أحدهما) أي أي منهما
~~(احتمال) لاحتمال كونه المنكر، وقد توهم كون الزوج بحيث يترك وسكوته.
~~ويندفع بأن البضع في يده وهي تريد استنقاذها منه. ولو قال الزوج: أسلمت
~~قبلي فلا نكاح ولا مهر، وقالت: بل معا فهي تترك PageV10P085
# وسكوتها، وتدعي خلاف الظاهر، وهو يدعي خلاف الأصل.
# (و) إن اعترض على التعريفات بأنه (يصدق الودعي في الرد باليمين) مع أنه
~~مدع بالجميع، فإنه يدعي خلاف الأصل والظاهر ويترك وسكوته بالنسبة إلى الرد.
~~قلنا: ذلك (للرخصة إن قلنا به) فهو مستثنى من عمومات أن البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر، استثناه الشارع لمصالح العباد، فإنه لو لم يسمع قول
~~الأمين فيما ائتمن فيه لامتنع الناس من قبول الأمانات، أو نقول: بل يدعي
~~المودع خلاف الظاهر، لأن ظاهر الأمين الصدق في الرد، وهو الذي يترك وسكوته
~~دون الودعي ولو بالنسبة إلى الرد.
# (ويشترط في المدعي: البلوغ والعقل وأن يدعي لنفسه أو لمن له) عليه (ولاية
~~الدعوى منه) وأن يدعي (ما يصح تملكه) له إن كان مالا.
# (فلا يسمع دعوى الصغير ولا المجنون) إذ لا عبرة بعبارتهما (ولا دعواه
~~مالا لغيره إلا مع الولاية كالوكيل والوصي والحاكم ونائبه) والأب والجد
~~(ولا دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا ولو على ذمي. ولو ادعى ثمنهما صح إذا أسند
~~البيع إلى) حال (كفره).
# (ويشترط في الدعوى الصحة) فلا عبرة بدعوى محال عقلا أو عادة أو شرعا، وفي
~~صحة المجهول خلاف سيأتي (واللزوم، فلو ادعى هبة لم يسمع إلا مع دعوى
~~الإقباض، وكذا الوقف والرهن عند مشترطه فيه) أي في الرهن، فإن الإنكار فيما
~~لم يلزم رجوع، أو لأنه مع الإثبات لا يجبر على التسليم.
# (ولو ادعى فسق الحاكم أو الشهود ولا بينة) له (فادعى علم المحكوم له أو
~~المشهود له) بذلك، فأنكره (ففي توجه اليمين ms3019 على نفي العلم إشكال) ينشأ: (من
~~حيث بطلان الحكم عنه مع الإقرار) والانتفاع بها في حق لازم فيتوجه، كما إذا
~~قذف ميتا فطالب الوارث بالحد فادعى علمه بما قذفه به (ومن أنه لا يدعى عليه
~~حقا لازما ولا يثبت بالنكول) بطلان PageV10P086
# الحكم (ولا اليمين المردودة، ولاشتماله على فساد) وهو اجتراء الناس على
~~تحليف كل من حكم أو شهد له.
# (ولو التمس) المنكر (بعد إقامة البينة عليه إحلاف المدعي على الاستحقاق
~~أجيب) إليه بعد أن ادعى البراءة أو التماس الإحلاف دليل عليه.
# قال في المبسوط: وكيف يحلف؟ قال قوم: يحلف ما اقتضاه ولا شيئا منه، ولا
~~اقتضي له ولا شيء منه، ولا أحال به ولا بشيء منه، ولا أبرأه ولا عن شيء
~~منه، وأن حقه لثابت ولا اقتضى له مقتض بغير أمره فأوصله إليه. قال: وإن
~~ادعى أنه قد أبرأه منه أو قد أحال به لم يحلف المدعى عليه على أكثر من الذي
~~ادعاه عليه. وإن كانت الدعوى مبهمة فقال: ماله قبلي حق أو قد برئت ذمتي من
~~حقه احتاج إلى هذه الألفاظ كلها حتى يأتي بجميع جهات البراءة. ومن الناس من
~~قال: أي شيء ادعى فإن المدعى عليه يحلف ما برأت ذمتك من ديني، فإذا قال:
~~هذا أجزأه لأنها لفظة تأتي على كل الجهات، فإن الذمة إذا كانت مشغولة
~~بالدين أجزأه أن يقول: ما برئت ذمتك من حقي وهذا القدر عندنا جائز كاف،
~~والأول أحوط وآكد، وأما قوله: " وإن حقي لثابت " فلا خلاف أنه ليس بشرط (1)
~~انتهى.
# (ولو التمس المنكر يمين المدعي مع الشهادة) على عين ما أقام عليه البينة
~~(لم تلزم إجابته) عندنا وعند أكثر العامة. خلافا للنخعي والشعبي وشريح وابن
~~أبي ليلى (2). وقال الصادق (عليه السلام): إذا أقام الرجل البينة على حقه
~~فليس عليه يمين (3). وأما قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: " ورد
~~اليمين على المدعي مع بينته فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء " (4) فمع
~~التسليم يحمل على ما إذا استحلفه
# PageV10P087
# المنكر على الاستحقاق، أو إذا كانت ms3020 الدعوى على ميت أو طفل أو مجنون أو
~~غائب أو المراد بالبينة شاهد واحد.
# (ولو ادعى) أحد الخصمين على صاحبه (الإقرار) بحقه (فالأقرب الإلزام
~~بالجواب) وصحة الدعوى، لأنه ينتفع به في حق لازم، فإنه إن أقر بإقراره ثبت
~~الحق. ويحتمل العدم، لأنه ليس حقا لازما ولا سببا لثبوته في نفس الأمر،
~~ولذا لو علم المدعي كذبه في الإقرار لم يستحل ما أقر به له، وإنما هو
~~إخبار.
# (ولا يفتقر) سماع الدعوى (إلى الكشف) عن الخصوصيات (في نكاح و) لا في
~~(غيره) من العقود وغيرها (إلا القتل).
# أما الأملاك المطلقة فلا خلاف كما في المبسوط في استغنائها عن الكشف عينا
~~أو دينا (1) للأصل والمشقة.
# وأما النكاح فعندنا لا حاجة فيه إلى الكشف سواء ادعى الزوجية أو النكاح.
# وللشافعي ثلاثة أوجه: أحدها: كما قلنا، والثاني: الحاجة إلى الكشف مطلقا،
~~والثالث:
# إن ادعى النكاح فيقول: تزوجتها بولي وشاهدين عدلين ورضاها (2). وحمله بعض
~~أصحابه على الاستحباب (3). وخصه آخرون: بما إذا ادعى ابتداءه لا استدامته
~~(4).
# وأما سائر العقود فلا يشترط الكشف فيها عندنا أيضا. وللشافعية فيها ثلاثة
~~أوجه: أحدها: كما قلنا، والثاني: الاشتراط مطلقا، والثالث: الاشتراط إن
~~تعلق بجارية، للاحتياط في الفروج (5).
# وأما القتل فلابد فيه من الكشف اتفاقا كما في المبسوط (6) ولابد من الوصف
~~بالعمد أو خلافه، وبأنه قتله وحده أو مع غيره بالمباشرة أو التسبيب، للخلاف
~~في
# PageV10P088
# أسبابه وعظم خطره وعدم استدراك فائته.
# (ولو ادعت أنه زوجها كفى) ذلك (في دعوى النكاح وإن لم تضم) إليه (شيئا من
~~حقوق الزوجية) من النفقة والمهر وغيرهما. وللعامة قول بالاشتراط (1) بناء
~~على أن ذكرها لمجرد الزوجية إقرار لا دعوى.
# وإذا قلنا بصحة دعواها (فإن أنكر) الرجل (حلف مع عدم البينة).
# وللعامة قول بأن إنكاره الزوجية طلاق (2) (فإن نكل حلفت) أو قضي عليه
~~بالنكول (وثبت النكاح). قال في التحرير: وفي تمكين الزوج منها إشكال، ينشأ:
~~من إقراره على نفسه بتحريمها، ومن حكم الحاكم بالزوجية (3). (وكذا البحث لو
~~كان هو المدعي) للزوجية، لكن لا خلاف هنا في تحليفها ms3021 وعدم الحاجة إلى ضم،
~~ولا إشكال في استحقاقها المهر بالوطئ إن قهرها، أو قلنا بوجوب التمكين لحكم
~~الحاكم بالزوجية، أو اعتقدت ذلك، وعدم استحقاقها لشيء منه بدون الوطئ
~~لإقرارها. والظاهر استحقاقها النفقة لحبسها عليه.
# (ولا يسمع دعوى: هذه بنت أمتي، لجواز ولادتها في غير ملكه) فلا تكون ملكا
~~له. (و) كذا (لو قال) مع ذلك: (ولدتها في ملكي; لاحتمال الحرية أو تملك
~~غيره) لها فلابد من الكشف والنص على أنها ملكه.
# (ولا تسمع البينة بذلك ما لم يصرح) المدعي (بأنها ملكه، وكذا البينة.
~~وكذا) لا تسمع دعوى: (هذه ثمرة نخلتي) ولا شهادة البينة به ما لم يصرح
~~بأنها ملكه، لذلك.
# (ولو أقر ذو اليد) على البنت أو الثمرة (بذلك) أي بأنها بنت أمة فلان أو
~~ثمرة نخلته (لم يلزمه شيء لو فسره بما ينافي الملك) يعني: يسمع تفسيره
~~بذلك; لاحتمال كلامه، ولا يلزمه شيء بمجرد ذلك، عقبه بالتفسير بما ينافي
~~الملكية أو لا.
# PageV10P089
# (ولو قال: هذا الغزل من قطنه أو هذا الدقيق أو الخبز من حنطته لزمه) لأنه
~~إقرار بالعين له، وكذا تسمع دعواه إن ادعى كذلك.
# (والأقرب) وفاقا للنافع (1) (سماع الدعوى المجهولة كفرس أو ثوب، كما يقبل
~~الإقرار به والوصية) إذ ربما علم المدعي أن له عليه كذا ولا يعلم خصوصياته
~~فلو منعنا دعواه ضاع حقه، ثم يلزم الخصم بالتعيين إذا أقر، ويحلف على نفي
~~الزائد أو غير ما عينه إن ادعى عليه المدعي أحدهما. وخلافا للمبسوط لامتناع
~~الحكم بالمجهول، فلا فائدة لسماع الدعوى، وفرق بينها وبين الإقرار حيث يسمع
~~بالمجهول: بأنه إذا أقر بالمجهول فلو كلفناه التحرير لربما رجع بخلاف
~~الدعوى، وأيضا فالرجوع هنا مطلوب مسموع بخلافه في الإقرار. قال الشيخ: هذا
~~كله ما لم يكن وصية، فإن كان وصية سمع الدعوى فيها وإن كانت مجهولة، والفصل
~~بينها وسائر الحقوق أن تمليك المجهول بها يصح فصح أن تدعى مجهولة، وليس
~~كذلك غيرها، لأن تمليك المجهول به لا يصح فلا يصح الدعوى به إلا معلومة
~~(2). انتهى. وكذا دعوى الإقرار ms3022 بالمجهول، لمثل ما ذكر.
# (وهل يشترط) في السماع (الجزم؟ إشكال): من امتناع اليمين المردودة
~~والقضاء بالنكول وفهم الجزم من الدعوى، ومن الأصل والعمومات الآمرة بالحكم
~~ومنع فهم الجزم، ولأنه ربما أقر له المدعى عليه أو شهد له بينة بشيء لا
~~يعلمه، فلو لم تسمع دعواه ضاع حقه، ولأنه لو اشترط الجزم وجب على الحاكم
~~الاستفسار في اللفظ المحتمل - كلى عليه كذا - هل أنت جازم؟ لاستلزام الجهل
~~بالشرط الجهل بالمشروط. وهو قوي.
# (فإن سوغنا السماع مع الظن جوزنا اليمين) أي يمين المنكر (على التهمة) أي
~~ما يعسر الاطلاع عليه كالقتل والسرقة، وهو اختيار لما اختاره ابن
# PageV10P090
# نما (رحمه الله) (1) من السماع في التهمة خاصة (2) (ولا رد هنا) لامتناع
~~الحلف من المدعي.
# وهل يقضي له بنكول المنكر إن قضينا بالنكول في غيره؟ الأقرب ذلك. ويحتمل
~~وإن لم نقض به في غيره. ولو عاد فادعى العلم فالأقوى السماع; لإمكان تجدده.
# (وإن شرطنا) في السماع (علم المقدار افتقر في الأثمان إلى ذكر الجنس) من
~~فضة أو ذهب (والقدر والنقد) من الغالب أو غيره، ومن أنواع الغالب إن تعدد.
# قال الشيخ: فإن كان هناك خلاف في صحاح أو مكسرة فلابد أن يقول:
# صحاحا أو مكسرة; لأن التفاوت كثير في كل هذا. قال: قالوا: أليس لو باع
~~ثوبا بألف مطلقا انصرف إلى نقد البلد؟ هلا قلتم تسمع الدعوى مطلقة وينصرف
~~إلى نقد البلد؟ قلنا: الفصل بينهما أن الدعوى إخبار عما كان واجبا عليه،
~~وذلك يختلف باختلاف الأزمان والبلدان، فلهذا لم تسمع منه إلا محررة، وليس
~~كذلك الشراء لأنه إيجاب في الحال، فلهذا انصرف إلى نقد البلد كقيم
~~المتلفات، فوزان الدعوى من الشراء أن يكون في البلد نقود مختلفة فحينئذ لا
~~يصح أن يطلق الثمن فلابد أن يكون موصوفا (3) انتهى.
# (و) افتقر (في دعوى غيرها) أي الأثمان (إلى الوصف بما يرفع الجهالة) إن
~~أمكن الضبط بالوصف (ولا يحتاج إلى ذكر قيمته) لارتفاع الجهالة بالوصف
~~(وذكرها أحوط، ويجب فيما لا مثل له) كالجواهر والعبيد والثياب (ذكرها) أي
~~القيمة ms3023 [بناء على أن الجهالة إنما يرتفع بذكرها فلو فرض ارتفاعها بدونه لم
~~يلزم] (4).
# PageV10P091
# (الفصل الثاني فيما يترتب على الدعوى) (وإذا تمت الدعوى فالأقرب) وفاقا
~~للمبسوط (1) والشرائع (2) (أن الحاكم لا يبتدئ بطلب الجواب من الخصم إلا
~~بعد سؤال المدعي ذلك، لأنه حق له فيتوقف على المطالبة).
# قال الشيخ: وهو الصحيح عندنا. قال: وقال قوم: له مطالبته به من غير مسألة
~~المدعي، لأن شاهد الحال يدل عليه، لأن الإنسان لا يحضر خصمه إلى الحاكم
~~ليدعي عليه وينصرف من غير جواب. وهو قوي أيضا (3) انتهى. وهو خيرة التحرير
~~(4).
# (فإذا سأله الحاكم فأقسامه) أي الجواب (ثلاثة):
# (الأول: الإقرار، فإذا أقر وكان جائز التصرف) بأن كان كاملا مختارا غير
~~محجور عليه فيما أقر به (حكم عليه) بالأداء (إن سأله المدعي) لا إن لم
~~يسأله، وفاقا للمبسوط فإنه حقه (5). وقيل: بل يحكم من غير سؤال، لأنه حق
~~ظهر للحاكم فوجب عليه إظهاره، ولشهادة الحال (6). وهو ظاهر النهاية (7).
# واحتمله في التحرير، وقال: أما لو كان المدعي جاهلا بمطالبة الحاكم فإن
~~الحاكم يحكم عليه أو ينبهه على ذلك، لئلا يضيع حقه بجهله فيترك المطالبة
~~(8).
# والحكم كما مر (بأن يقول له: قد ألزمتك أو أخرج إليه من حقه وما شابهه)
~~من الألفاظ.
# (ولو التمس أن يكتب له عليه كتابا لزمه إن كان يعرفه) أي المدعي أو
~~المدعى عليه (باسمه ونسبه، أو يعرفه عدلان، أو يشهد بالحلية) إن لم يعرفهما
~~ولا يعرفهما عدلان، فيكتب: حضر القاضي فلانا إن كان هو القاضي، وإن كان
~~خليفته: حضر خليفة القاضي فلانا والقاضي فلان، وإن كان القاضي منصوبا
# PageV10P092
# من الإمام كتب: حضر القاضي عبد الله الإمام، ثم يبدء بالمدعي فيكتب: فلان
~~بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان إن كان يعرفهما أو عرفهما عدلان، والأولى
~~إن عرفهما عدلان أن يكتب بشهادة فلان وفلان، ولا حاجة على التقديرين إلى
~~ذكر حليتهما، وإن لم يعرفهما ولا عرفهما عدلان كتب: أن رجلا حليته كذا وكذا
~~حضر وأحضر معه رجلا حليته كذا وكذا وذكر كل منهما: أنه فلان ms3024 بن فلان، ثم
~~كتب: أنه ادعى عليه فأقر له به.
# وفي المبسوط عن بعض الأصحاب: أنه لا يكتب المحضر إذا لم يعرفهما، قال:
~~والأول أقوى; لأن المعول على الحلية ولا يمكن استعارتها (1). ونحو ذلك في
~~الخلاف (2) وأول فيه القول بالمنع بالاقتصار على النسب.
# واعترض ابن إدريس بانتفاء المستند للتعويل على الحلية، وبأنه مصير إلى أن
~~للإنسان أن يعمل بما يجد به خطا مكتوبا من غير ذكر للشهادة، وقطع على من
~~شهد عليه، ورجوع إلى العمل بكتاب قاض إلى قاض وجميع ذلك باطل عندنا (3).
# قال في المختلف: والتحقيق أنه لا مشاحة هنا، لأن القصد تخصيص الغريم
~~وتميزه عن غيره وإزالة الاشتباه، فإن حصل ذلك بالتحلية جاز، واللوازم التي
~~ذكرها ابن إدريس غير لازمة; لأن الخط جعل مذكرا ومنبها على القضية، فإذا
~~وقف الإنسان على خطه فإن ذكر القضية أقام الشهادة وإلا فلا. انتهى (4).
# ثم في لزوم الكتابة على كل تقدير نظر، وقد ذكر الخلاف في المبسوط من غير
~~اختيار [نعم قد يعرض الوجوب لكون الحكم مما لا يترتب عليه أثر بدون
~~الكتابة، أو لنحو ذلك] (5).
# (وإن سأله أن يشهد على إقراره شاهدين لزمه أيضا) وفيه النظر.
# ثم إن التمس الكتاب (فإن دفع إلى الحاكم ثمن القرطاس) أو عينه
# PageV10P093
# (من بيت المال) جاز; لأنه من المصالح المهمة (وإلا كان على الملتمس
~~الثمن. ولا يجب على الحاكم دفع الثمن من خاصته).
# (فإن ادعى الإعسار وثبت صدقه - إما بالبينة المطلعة على حاله أو بتصديق
~~الخصم - لم يحل حبسه) عندنا. خلافا للحنفية فمنهم من يحبسه بعد البينة
~~شهرا، ومنهم شهرين، ومنهم ثلاثة، ومنهم أربعة حتى يغلب الظن على أنه لو كان
~~له مال لم يصبر على حبس تلك المدة (1).
# (وانظر إلى أن يوسر) لقوله تعالى: " فنظرة إلى ميسرة " (2) وللأصل، ونحو
~~خبري الأصبغ (3) وغياث بن إبراهيم (4): إن عليا (عليه السلام) كان يحبس في
~~الدين، فإذا تبين له حاجة وإفلاس خلى سبيله حتى يستفيد مالا. وخبر السكوني:
~~إن امرأة استعدت عليا (عليه السلام) على زوجها إنه لا ms3025 ينفق عليها وكان
~~زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال: إن مع العسر يسرا (5). وخبر زرارة: كان
~~علي (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلا ثلاثة: الغاصب، ومن أكل مال اليتيم
~~ظلما، ومن ائتمن على أمانة فذهب بها (6).
# (فإن مات فقيرا سقط) ولاحرج عليه إن استدان بحق، ولم يتهاون في الأداء.
# (وإن عرف كذبه) في دعوى الإعسار (حبس حتى يخرج من الحق) بنفسه أو يباع
~~عليه ماله ويعطى صاحب الحق.
# (وإن جهل بحث الحاكم، فإن ثبت إعساره انظر) مع الإحلاف أو لا معه على ما
~~مر في الحجر. (ولم يجب) بل لم يجز (دفعه إلى غرمائه ليستعملوه) كان ذا كسب
~~أو لا، وفاقا للأكثر منهم الشيخان (7) للأصل، والأمر
# PageV10P094
# بالإنظار فيما سمعته من النصوص.
# وقال ابن حمزة: خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها وأمره بالتمحل،
~~وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله، فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف
~~أخذ بحقه (1).
# ولعله استند إلى خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): إن عليا (عليه
~~السلام) كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن
~~له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه وإن
~~شئتم استعملوه (2).
# ونفى عنه البعد في المختلف، قال: لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه وهو
~~إيفاء صاحب الدين حقه فيجب عليه، أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى فلأن
~~الفرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل، وكما يجب السعي في المؤونة كذا يجب في
~~أداء الدين. قال: ونمنع إعساره; لأنه متمكن، ولا فرق بين القدرة على المال
~~وعلى تحصيله، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة
~~باعتبار إلحاقه بالغني القادر على المال. قال: والآية - يعني: آية الإنظار
~~- متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل، وكذا ما ورد من الأخبار في هذا الباب
~~(3).
# وفي المبسوط - بعد ذكر الخلاف في الإجبار على التكسب وذكر خبر السكوني -:
~~ولا خلاف أنه لا يجب عليه قبول الهبات والوصايا والاحتشاش والاحتطاب
~~والاصطياد ms3026 والاغتنام والتلصص في دار الحرب وقتل الأبطال وسلبهم ثيابهم
~~وسلاحهم، ولا تؤمر المرأة بالتزويج لتأخذ المهر وتقضي الديون، ولا يؤمر
~~الرجل بخلع زوجته فيأخذ عوضه، لأنه لا دليل على شيء من ذلك، والأصل براءة
~~الذمة (4). ثم فصل كيفية البحث عن حاله فقال:
# PageV10P095
# (وإن اشتبه فإن عرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالا حبس حتى يثبت إعساره)
~~بالبينة المطلعة على باطن أمره فإن الأصل بقاء المال، فإن لم يكن له بينة
~~حلف المدعي على عدم التلف (1) وحبس. [وإن لم يثبته ولا حلف احتمل الاكتفاء
~~بيمين المدعى عليه] (2) (وإلا) يكن عرف بمال ولا كان أصل الدعوى مالا (حلف
~~على الفقر) وخلى سبيله. وللشافعية قول: بتأ ني القاضي والبحث عن باطن حاله
~~(3). (فإن نكل حلف المدعي على القدرة وحبس).
# وفي التذكرة: فإذا حبسه فلا يغفل عنه بالكلية. ولو كان غريبا لا يتمكن من
~~إقامة البينة وكل به القاضي من يبحث عن منشئه ومنتقله وتفحص عن أحواله بقدر
~~الطاقة، فإذا غلب على ظنه إفلاسه شهد به عند القاضي لئلا يتخلد عليه عقوبة
~~السجن (4).
# (الجواب الثاني: الإنكار، ويسأل الحاكم المدعي عقيبه: ألك بينة؟ إن لم
~~يعرف أنه موضع سؤال ذلك، وإن عرف لم يجب) السؤال (فإن قال:
# نعم أمره بإحضارها ثم ينظر في أمر غيرهما) إن لم يكن بينته حاضرة (وإن
~~قال: لا بينة لي عرفه الحاكم) إن لم يعرف (أن له اليمين. فإن طلب إحلافه
~~أحلفه الحاكم، ولا يتبرع الحاكم بإحلافه) اتفاقا، لأنه حق للمدعي مسقط
~~لدعواه، وقد لا يريد الإحلاف في الحال ليتذكر بينة أو يعود الخصم إلى
~~الإقرار.
# (وكذا الحالف لا يبتدئ باليمين من غير أن يحلفه الحاكم، فل وتبرع الحالف
~~أو الحاكم باليمين وقعت لاغية ولم يعتد بها، ويعيدها الحاكم بعد سؤاله).
# وحكي أن أبا الحسين بن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه
~~خصمان وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكرها، فقال القاضي للمدعي: ألك
~~بينة؟ قال: لا، فاستحلفه القاضي من غير مسألة المدعي، فلما فرغ قال له ms3027
~~المدعي:
# ما سألتك أن تستحلفه لي، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته،
~~لأنه
# PageV10P096
# استحيى أن يحلفه ثانيا (1).
# (وكذا لو حلفه) المدعي (من غير حاكم) ولم يعتد به وكان له الإحلاف ثانيا
~~عند القاضي. (وإذا حلف المنكر) بالإحلاف المعتبر (سقطت الدعوى عنه) ظاهرا
~~(ولا يحل للمدعي مطالبته بعد ذلك بشيء وإن كان كاذبا في يمينه) بالاتفاق
~~على الظاهر والنصوص (2) وهي كثيرة.
# (ولو ظفر له بمال لم يحل له مقاصته) بل بقي حقه في ذمته إلى القيامة إلا
~~أن يكذب نفسه ويعترف به ثانيا.
# وعن عبد الله بن وضاح قال: كان بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني
~~بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة
~~فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي
~~كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته
~~بالقصة، فكتب:
# لا تأخذ منه شيئا إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه
~~فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ولكنك رضيت بيمينه فقد مضت اليمين بما
~~فيها (3).
# (ويأثم مع معاودة المطالبة) بنفس المعاودة، والإحلاف مرة اخرى إن أحلفه -
~~بأن لم يتذكر الحاكم، أو عند حاكم آخر - وبالأخذ إن نكل فحلف هو، أو لم
~~يحلفه وأخذ من ماله مقاصة.
# (ولا تسمع دعواه) إذا أعادها بعد الإحلاف (ولا بينته) وفاقا للشيخ (4)
~~وابني زهرة (5) وسعيد (6) للإجماع كما في الخلاف (7) والغنية (8) ولقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور: إذا رضي صاحب الحق بيمين
~~المنكر بحقه فاستحلفه
# PageV10P097
# فحلف أن لا حق له قبله ذهب اليمين بحق المدعي ولا دعوى له، قلت: وإن كانت
~~له بينة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان
~~له حق، فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه (1).
~~وقول النبي (صلى الله عليه وآله):
# من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس له ms3028 من
~~الله في شيء (2). وقوله (صلى الله عليه وآله): ذهب اليمين بدعوى المدعي ولا
~~دعوى له (3).
# (وقيل) في المقنعة (4) والكامل (5) والوسيلة (6) والمراسم (7): (يحكم
~~بالبينة، إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق باليمين). واستدل له بمساوات
~~البينة الإقرار في ثبوت الحق. وأجيب بأن الإقرار أقوى، ولذا يبطل حكم
~~البينة إذا حالفها.
# (وقيل) في موضع من المبسوط (8): (تسمع مع النسيان) أو الجهل أولا لأنه
~~إنما رضي باليمين لظن عجزه عن إثبات حقه. وهو خيرة الحلبي (9) وابن إدريس
~~(10) وقواه في المختلف.
# (وكذا) لا يسمع منه (لو أقام شاهدا واحدا وبذل معه اليمين) ويحتمل
~~الوجهان الآخران. (نعم لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب وأن يقاص مما يجده
~~له مع امتناعه عن التسليم) فإن الإقرار أبطل ما تقدم لعموم أدلة الأخذ
~~بالإقرار.
# PageV10P098
# (وإن رد المنكر اليمين على المدعي فإن حلف ثبت دعواه، وإن نكل سقطت)
~~دعواه في هذا المجلس إلا أن يكون ادعى بالتهمة وأجزناه أو كان وصيا أو وليا
~~أو وكيلا.
# (وهل له المطالبة بعد ذلك إشكال): من عموم الأخبار النافية لحقه إذا أبى
~~الحلف، كقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم - في الرجل يدعي
~~ولا بينة له - قال: يستحلفه فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق
~~له (1).
# ومن الأصل، وكونه كالإقرار أو البينة فيثبت به الحق كلما أتى به، كما
~~يثبت كلما أقام بينة أو أقر الخصم. واحتمال الأخبار أنه لا حق له ما لم
~~يحلف أو في ذلك المجلس. وهو خيرة المبسوط (2) والمصنف فيما سيأتي.
# (ولو قال المدعي قد أسقطت عنك هذه اليمين لم يسقط دعواه) لأن الإبراء من
~~اليمين من غير إسقاط الحق (فإن أعاد الدعوى مرة ثانية فله إحلافه) لأنها
~~دعوى غير الأولى التي أسقط فيها اليمين.
# (ولو نكل المنكر - بمعنى أنه لم يلحف ولم يرد - قال له الحاكم: إن حلفت
~~وإلا جعلتك ناكلا ثلاث مرات استظهارا لا فرضا) ويجب مرة على ما في الدروس
~~(3) وسيأتي خلافه (فإن أصر) على النكول (فالأقرب) وفاقا لبني الجنيد ms3029 (4)
~~وحمزة (5) وإدريس (6) والشيخ في الخلاف (7) والمبسوط (8) والقاضي في المهذب
~~(9) (أن الحاكم يرد اليمين على المدعي، فإن حلف
# PageV10P099
# ثبت حقه وإن امتنع سقط) للأصل، والاحتياط، وقول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر عبيد بن زرارة: في الرجل يدعي عليه الحق ولا بينة للمدعي، قال: يستحلف
~~أو يرد اليمين على صاحب الحق، فإن لم يفعل فلا حق له (1).
# (وقيل) في المقنع (2) والمقنعة (3) والمراسم (4) والغنية (5) والنهاية
~~(6) والشرائع (7) والنافع (8) والجامع (9) والكافي (10) والكامل (11)
~~والموجز (12): (يقضي بنكوله مطلقا) أي من غير رد. وهو خيرة التلخيص (13)
~~لأصل براءة المدعي من وجوب اليمين عليه، مع أن الأخبار ناطقة بأن اليمين
~~على المنكر فلا يرد إلا فيما دل عليه دليل، ولصحيح ابن مسلم: أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) كتب صورة اليمين لأخرس وغسلها وأمره بشربها فلما
~~امتنع ألزمه الدين (14). وغيره أولى. وقول الكاظم (عليه السلام) لعبد
~~الرحمن بن أبي عبد الله - فيمن ادعى على الميت -: فإن ادعى بلا بينة فلا حق
~~له، لأن المدعى عليه ليس بحي، ولو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو يرد
~~اليمين (15) لدلالته على أن اليمين لا يرد على المدعي إلا برد المنكر، ولأن
~~ظاهر الإحلاف هنا أنه حق للمنكر فلا يستوفى إلا بإذنه، كما أنه لا يحلف
~~المنكر إلا بإذن المدعي. وفيه: مع المنع، أن الإحلاف هنا ليس إلا (16)
~~مصلحة للمنكر
# PageV10P100
# بانقطاع الدعوى فربما جاز بدون إذنه.
# (ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله) المحكوم به أي بعد أن جعله الحاكم
~~ناكلا إما مع الرد على المدعي وحلفه كما اختاره، أو مطلقا كما قيل (لم
~~يلتفت إليه) لثبوت الحق شرعا إلا أن يرضى المدعي بيمينه فالظاهر الالتفات،
~~وفاقا للتحرير (1) والدروس (2) ولما سيأتي. ولو توقف الحكم عليه على حلف
~~المدعي فبذل اليمين قبله (3) فالأقرب الالتفات أيضا، كما في الدروس (4)
~~وكذا في التحرير (5) قبل أن يقول الحاكم للمدعي: احلف. وسيأتي الإشكال فيما
~~إذا بذلها بعد الحكم بالنكول وادعائه جهله بحكمه.
# (الجواب الثالث: السكوت) وفي جعله جوابا توسع من تسمية الشيء بنقيضه، أو
~~لمشاركته الإنكار في الحكم، أو ms3030 لعمومه ما إذا قال: لا أقر ولا أنكر، أو
~~الضمير في أقسامه لشأن المدعى عليه.
# (فإن كان) السكوت (لآفة - من طرش أو خرس - توصل الحاكم إلى معرفة جوابه
~~بالإشارة المفيدة لليقين، فإن افتقر إلى المترجم لم يكف الواحد بل لابد من
~~عدلين) كما تقدم وإن كان لدهش أو غباوة أو خوف توصل الحاكم إلى إزالتها
~~عنه.
# (وإن كان عنادا ألزمه بالجواب، فإن امتنع حبس حتى يبين) كما في المقنعة
~~(6) والنهاية (7) والخلاف (8) والمراسم (9) والوسيلة (10) والشرائع (11)
~~والنافع (12)
# PageV10P101
# والجامع (1) لأن الجواب حق وجب عليه وهو يمتنع منه مع قدرته عليه، ولقوله
~~(صلى الله عليه وآله):
# لي الواجد يحل عرضه وعقوبته (2).
# (وقيل: يجبر عليه) بالضرب والإهانة حتى يجيب من باب الأمر بالمعروف. ولم
~~نعرف القائل.
# (وقيل) في المبسوط (3) والمهذب (4) والسرائر (5): (يقول له الحاكم) مرة
~~وجوبا وثلاثا استظهارا: (إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على
~~المدعي، فإن أصر رد اليمين على المدعي). قال في المبسوط: إنه الذي يقتضيه
~~مذهبنا، والثاني - يعني الحبس - قوي أيضا (6). وفي المهذب: إنه ظاهر مذهبنا
~~ولا بأس بالعمل بالثاني - يعني الحبس (7) -. واقتصر في إقرار المبسوط على
~~الرد من غير تعرض للحبس، واستدل بأنه لو أجاب بجواب صحيح ثم امتنع من
~~اليمين جعل ناكلا، فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى أن يكون ناكلا (8).
# قلت: الأولوية لوجوه: الأول: أنه نكل عن اليمين والجواب معا، والثاني: أن
~~العناد فيه أشد وأظهر، والثالث: أنه لما لم ينكر احتمل الإقرار، فإذا
~~اعتبرت يمين المدعي مع صريح الإنكار فمع السكوت أولى.
# ويؤيد الرد أن في الحبس إضرارا بالمدعي بالتأخير، وربما أدى إلى ضياع
~~حقه، وأن فيه وفي الإجبار إضرارا بالمدعى عليه بلا دليل. وما مر من الدليل
~~عليهما مندفع بأن الرد إلى المدعي أردع له عن السكوت، وأسهل وأفيد للمدعي.
# PageV10P102
# (الفصل الثالث في كيفية سماع البينة) (إذا سأل الحاكم المدعي بعد الإنكار
~~عن البينة وذكر أن له بينة لم يأمره بإحضارها) إذا علم أن له ذلك وأن ثبوت
~~الحق متوقف عليه (لأن ذلك حقه) فلا يأمره ms3031 باستيفائه، بل له الاستيفاء
~~وعدمه، وفاقا للمبسوط (1) والمهذب (2) والسرائر (3). (وقيل) في المقنعة (4)
~~والنهاية (5) والمراسم (6) والكافي (7) والكامل (8) والغنية (9) والوسيلة
~~(10) والإصباح (11) والنافع (12) والشرائع (13): (له ذلك) والوجه رفع
~~الخلاف والتنزيل على التفصيل.
# (فإن جهل) أن له الإحضار وأن ثبوت الحق يتوقف عليه، أمره أمر إباحة بأن
~~(قال له: أحضرها إن شئت) وإن علم لم يكن عليه ذلك، ولا بأس إن فعله، والأمر
~~على كل منزل على أمر الإباحة والذي نفي أمر الإيجاب أو الندب، وربما وجب أو
~~استحب الإحضار لعارض فله الأمر إيجابا أو ندبا.
# (فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدعي ذلك) أي سؤالها (لأنه
~~حقه فلا يتصرف فيه من غير إذنه) ولعله يكفي في سؤاله أن يقول - إذا أحضرها
~~-: إنها بينتي أو شهودي ونحوهما. (فإذا سأله المدعي سؤالها قال:
# من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء) أو تكلما إن شئتما (ولا يقول لهما:
# اشهدا) فإنه أمر لهما بالشهادة وقد لا يكون عندهما شهادة، وربما توهما
~~بذلك أن عليهما الشهادة وإن لم يعلما بالحال. نعم له أن يقول: من كان عنده
~~شهادة فليشهد
# PageV10P103
# ولا يكتم شهادته، ونحو ذلك، لأنه أمر بالواجب أو نهى عن المحرم.
# (فإن أقاما الشهادة لم يحكم إلا بمسألة المدعي) إلا إذا جهل المدعي
~~مطالبة الحاكم بالحكم، وقد مر القول بأن له الحكم وإن لم يسأله المدعي.
~~(فإن سأله الحكم وعرف عدالتهما - بالعلم أو بالتزكية - واتفقت شهادتهما
~~ووافقت الدعوى قال للخصم: إن كان عندك ما يقدح في شهادتهم فبينه عندي، فإن)
~~ادعى ذلك و (سأل الإنظار أنظره) لإمكان صدقه، ولقول علي (عليه السلام)
~~لشريح: واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما، فإن أحضرهم أخذت له بحقه،
~~وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية (1) (ثلاثة أيام) كذا في المبسوط (2)
~~وغيره، ولم أعرف مستند التقدير. ثم إنهم أطلقوه فيعم ما إذا ادعى بعد بينة
~~الجرح بحيث لا يحضر في ثلاثة فلعل الحكم مخصوص بما عداه وإذا كان كذلك أنفذ
~~الحاكم حكمه، ثم الخصم على حجته إذا ثبت الفسق.
# (فإن لم يأت ms3032 بجارح) مدة الإنظار (حكم عليه بعد سؤال المدعي).
# واستحب في المبسوط أن يقول للمدعى عليه: قد ادعى عليك كذا وشهد عليك به
~~كذا وكذا وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل وهوذا أحكم عليك ليبين له أنه حكم
~~بحق (3).
# (وإن ارتاب بالشهادة) مع التعديل وعدم جرح الخصم، أو إتيانه بجارح (فرقهم
~~وسأل كل واحد عن جزئيات القضية، فيقول) له مثلا: (في أي وقت شهدت) أي حضرت
~~أو تحملت الشهادة (وفي أي مكان؟ وهل كنت وحدك) أو مع باقي الشهود؟ (و) إن
~~قال: كنت وحدي قال: (هل كنت أول من شهد؟) فيما يمتاز فيه الأول من غيره
~~بحيث يظهر الكذب إن ظهر الاختلاف (فإن اختلفت أقوالهم أبطلها وإلا حكم.
~~وكذا يبطلها لو لم توافق الدعوى وإن اتفقت. فلو ادعى على زيد قبض مائة
~~دينار نقدا منه فأنكر، فشهد
# PageV10P104
# واحد بقبض المال لكن بعضه نقد وبعضه جنس منه، وشهد الآخر بقبضه نقدا لكن
~~من وكيله) لا منه (سقطت البينة) للاختلاف، ومخالفة الدعوى.
# (ولو قال المدعي: لي بينة وأريد إحلافه، ثم أحضر البينة لإثبات حقي لم
~~يكن له ذلك) اتفاقا. (ولو رضي باليمين وإسقاط بينته جاز) وسقطت الدعوى
~~بالنصوص (1) والإجماع.
# (ولو أقام شاهدا واحدا وحلف ثبت حقه) إن كان مما يثبت بشاهد ويمين (وإن
~~نكل لم يثبت حقه في هذا المجلس) إلا إذا وجه اليمين إلى خصمه فنكل وقضينا
~~بالنكول، ولم يسقط حقه بالنكول كاليمين المردودة بل له الحلف في مجلس آخر،
~~فإن يمينه بمنزلة شاهد آخر.
# (وإذا أقام المدعي عدلين لم يستحلف مع البينة) على الثبوت أو انتفاء
~~براءة الخصم بالنص (2) والإجماع. خلافا لبعض العامة (3). (إلا أن) يدعي
~~الخصم السقوط ولا يقدر على إثباته، فيستحلف لإنكاره أو (تكون الشهادة على)
~~ذمة (ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا) إذ ربما برئت ذمته بأداء
~~أو إبراء.
# وقال الكاظم (عليه السلام) لعبد الرحمن بن أبي عبد الله: وإن كان المطلوب
~~بالحق قد مات، فأقيمت عليه البينة، فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله
~~إلا هو ms3033 لقد مات فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف، وإلا فلا حق له، لأنا لا
~~ندري، لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثم
~~صارت اليمين مع البينة (4).
# وكتب الصفار إلى أبي محمد (عليه السلام) في الصحيح: هل تقبل شهادة الوصي
~~على
# PageV10P105
# الميت بدين مع شهادة آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام): نعم من بعد يمين (1).
# والظاهر الاتفاق عليه كما قيل، وأن الاستظهار هنا بمعنى طلب الظهور وإن
~~كان واجبا، لا ما يقابل الواجب. ولا فرق بين علم الحاكم بالحال وإقرار
~~الميت به عنده قبل الوفاة بلحظة لا يمكن فيها الوفاء، أو مدة حضرها الحاكم
~~بتمامها ولم يوف، وعدمها; لبقاء احتمال الإبراء.
# (أما لو أقام بينة بعارية عين) عند الميت (أو غصبها كان له انتزاعها من
~~غير يمين) للخروج عن الإجماع والنص (2) للتصريح بالدين في الثاني وإشعار
~~التوفية في الأول به، ولأصلي البراءة وبقاء العين على ملكه، وعدم جريان
~~العلة، واحتمال التمليك مرجوح، بخلاف الأداء أو الإبراء. ولا فرق بين بقاء
~~العين حين الدعوى وتلفها حينها بعد الموت، أما لو تلفت قبله تلفا يوجب
~~الضمان في التركة فعليه اليمين، لتعلق الدعوى بالذمة فيشملها النص
~~والإجماع، وتجري فيها العلة. وقيل: لابد من اليمين على كل حال (3) وهو
~~الوجه إن شهدت البينة على الإعارة أو الغصب أو نحوهما، كما ذكره المصنف.
~~وإنما له الانتزاع من غير يمين إن شهدت بأن العين ملك المدعي الآن.
# (ولو كانت الشهادة على صبي أو مجنون أو غائب فالأقرب) وفاقا للمبسوط (4)
~~(ضم اليمين) لاشتراك العلة. وقيل: بالعدم (5) للأصل، والخروج عن النص
~~والفتوى، والمنع من اشتراك العلة، إذ لا لسان للميت أصلا فعلا وقوة
~~بخلافهم، وأيضا فالإحلاف هنا حق لهم فلا عبرة بحلفه ما لم يحلفوه.
# (ويدفع الحاكم من مال الغائب) إن قدر عليه إلى المدعي (بعد)
# PageV10P106
# الإثبات واليمين و (التكفيل) فإن الغائب على حجته إذا حضر، فربما أظهر
~~بطلان الدعوى، ولقول الصادقين (عليهما السلام) في مرسل جميل بن دراج:
~~الغائب يقضى عليه إذا ms3034 قامت عليه البينة، ويباع ماله، ويقضى عنه دينه وهو
~~غائب، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة
~~إلا بكفلاء (1).
# ونحوه قول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم إلا أن فيه: " إلا
~~بكفلاء إذا لم يكن مليا " (2). وخصص بعضهم التكفيل بما إذا لم يضم اليمين
~~إلى بينة المدعي.
# (ولو) ادعى أنه (أوصى له) بكذا دينا (حال الموت ففي وجوب اليمين مع
~~البينة) الشاهدة بصدور الوصية (حينئذ) أو الظرف متعلق بالوجوب (إشكال): من
~~عموم النص (3) والفتوى بضم اليمين إلى المدعي على الميت، واحتمال الأداء
~~والإبراء وإن قصر الزمان. ومن قصور الزمان وظهور انتفاء الاحتمالات، وأصل
~~البقاء.
# (ولو أقام) المدعي على الميت (شاهدا واحدا حلف يمينا واحدة) ويكفيه عن
~~التي كان يحلفها مع شاهدين، لكن يتعرض فيها لبقاء الحق. ووجه الاكتفاء بها
~~ظاهر فإن اليمين إنما لزمته لدفع احتمال طريان مزيل الحق وقد اندفع بهذه
~~اليمين مع أصل البراءة، واختصاص النص (4) والفتوى بالاستظهار بيمين بقيام
~~البينة.
# (ولو قال المدعي: لي بينة غائبة، خيره الحاكم بين الصبر) إلى أن يحضر
~~بينته ويثبت الدعوى (وإحلاف الغريم، وليس له) أي المدعي (ملازمته) أي
~~الغريم إلى حضور البينة (ولا مطالبته بكفيل) للأصل، ولأنهما عقوبة لم يثبت
~~موجبها. خلافا للنهاية (5) للاحتياط.
# (وكذا لو أقام شاهدا واحدا وإن كان عدلا) وذكر أن له شاهدا أو شهودا
~~آخرين لم يكن له ملازمته أو تكفيله إلى الإحضار، لذلك.
# PageV10P107
# (وقيل) في المبسوط (1): (له حبسه أو مطالبته بكفيل، لقدرته على إثبات حقه
~~باليمين) يجوز كون اللام في " لقدرته " وقتية أي فيما يثبت بشاهد ويمين،
~~وأن كانت للتعليل، فقد اكتفى بها من التقييد (فيحبس إلى أن يشهد آخر) أو
~~يحلف المدعي. وغاية الحبس ثلاثة أيام فإن أثبتت الدعوى بيمين أو بإتمام
~~البينة، وإلا أطلق (وليس بجيد) فإن سبب العقوبة إنما هو ثبوت الحق، لا
~~القدرة عليه.
# (ويكره للحاكم أن يعنت الشهود بأن) يعظهم أو (يفرق بينهم) أو يبالغ في
~~استفصال المشخصات التي قلما بقي على الذكر ms3035 (إذا كانوا من أهل البصيرة
~~والورع) لأن في ذلك غضاضتهم.
# (ويستحب) التفريق وكذا الوعظ (في موضع الريبة) وهو إذا لم يكونوا كذلك،
~~كما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) ومن قبله داود ودانيال (عليهما
~~السلام).
# (ولا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد) أي يردده ويجعله في تبلد وعي (وهو أن
~~يداخله في الشهادة) بزيادة لفظ (أو يتعقبه) بلفظ يوافق الدعوى أو يخالفه
~~(بل) يجب أن (يكف عنه إلى أن يذكر ما عنده وإن تردد) فيما يخبر به (3) أوفي
~~الكلام فتلعثم فيه. (ولا يرغبه في الإقامة لو توقف) عنها (ولا يزهده) فيها
~~كما فعله عمر برابع شهود الزنا على المغيرة (4). (ولا يوقف غرم الغريم عن
~~الإقرار). والوجه في جميع ذلك ظاهر (إلا في حقه تعالى) فالتوقيف فيه جائز
~~مروي (5) وعسى أن يستحب، فإن الله غني عن العالمين ستار لعباده.
# وهذه المسألة إنما ذكرت هنا استطرادا، لمناسبتها ترغيب الشاهد وتزهيده.
# * * *
# PageV10P108
# (المقصد الرابع) (في الإحلاف) (وفيه فصول) ستة:
# (الأول في الحلف) (لا تنعقد اليمين الموجبة للبراءة من الدعوى) لا من
~~الحق المدعى (إلا بالله تعالى) بأي اسم من أسمائه وإن أجزناها بغيره (ولو
~~كان) الحالف (كافرا) كتابيا أو غيره. والحكم في المسلم اتفاقي وفي الكافر
~~مشهور، للنصوص العامة (1) وهي كثيرة جدا، والخاصة كحسن الحلبي سأل الصادق
~~(عليه السلام):
# عن أهل الملل يستحلفون، فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل (2). وخبر
~~سماعة سأله (عليه السلام): هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى
~~والمجوس بآلهتهم؟ قال: لا يصلح لأحد أن يحلف إلا بالله عز وجل (3). وقوله
~~(عليه السلام) في صحيح سليمان بن خالد: لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا
~~المجوسي بغير الله، إن الله عز وجل يقول: " فاحكم بينهم بما أنزل الله "
~~(4). وفي خبر جراح المدائني:
# PageV10P109
# اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله (1). وإطلاق النصوص
~~والفتاوي لا يفرق بين من يعرف الله من الكفار ومن لا يعرف.
# قال في المبسوط: وإن كان وثنيا معطلا أو كان ملحدا يجحد الوحدانية لم
~~يغلظ عليه، واقتصر على قوله: ms3036 " والله " فإن قيل: كيف حلفته بالله وليست
~~عنده بيمين؟ قلنا: ليزداد إثما ويستوجب العقوبة (2) انتهى (3).
# (وقيل) في المبسوط: (يفتقر في إحلاف المجوسي مع لفظ الجلالة إلى ما يزيل
~~الاحتمال، لأنه يسمي النور إلها) فيقولون: " والله الذي خلقني ورزقني "
~~(4). يعني أنهم لما أثبتوا أصلين هما: النور والظلمة وأسندوا خلق الخيرات
~~إلى النور وخلق الشرور إلى الظلمة جعلوهما إلهين، فإذا اقتصر على قوله: "
~~والله " احتمل أن يكون أقسم بالظلمة، فإن علمية الله ليست معلومة، وإن
~~علمناها لم نعلم بعلم المجوسي الحالف، فيمكن أن لا يريد به إلا معنى الإله،
~~وأما إذا ضم إليه نحو خلقني ورزقني فيتعين النور للإرادة بيقين، مع أنه لا
~~مخالفة فيه للإجماع والنصوص.
# وفي الدروس: إضافة خالق النور والظلمة (5). وفي اللمعة: خالق كل شيء (6).
# وفيهما نظر ظاهر، إذ ليس عند المجوس إله خلق النور والظلمة أو كل شيء.
# (ولا يجوز الإحلاف بغيره) تعالى (من كتاب منزل أو نبي مرسل أو إمام أو
~~مكان شريف أو بالأبوين) وفاقا للمشهور، لظاهر النهي في النصوص:
# كقول الباقر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم في الحسن: إن الله عز وجل يقسم
~~من خلقه بما
# PageV10P110
# يشاء، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به (1). وقول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح الحلبي: لا أرى أن يحلف الرجل إلا بالله (2). وقول النبي (صلى الله
~~عليه وآله) في خبر أبي حمزة: لا تحلفوا إلا بالله (3). وقوله (صلى الله
~~عليه وآله) في بعض الأخبار: من حلف بغير الله فقد أشرك (4). وفي بعضها: فقد
~~كفر بالله (5).
# قال في المبسوط: وقيل في قوله: " فقد أشرك " تأويلان: أحدهما: الشرك
~~الحقيقي، وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف بهو يعتقده لازما كاليمين بالله، فمن
~~اعتقد هذا فقد كفر.
# والتأويل الثاني: لا يكفر به، وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله
~~كما يحلف بالله.
# وقوله: " فقد كفر " لا تأويل له غير الكفر الحقيقي، وهو أن يعتقد تعظيم
~~ما يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ذكره (6) انتهى. وفي المبسوط: أن
~~الحلف بغيره تعالى مكروه (7).
# وقال ms3037 أبو علي: ولا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم الله من الحقوق، لأن ذلك
~~من حقوق الله عز وجل، كقوله: " وحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحق
~~القرآن ". ثم ذكر نهي النبي (صلى الله عليه وآله) عن الحلف بغير الله
~~وبالآباء، واحتمل أن يكون ذلك لاشتراك آبائهم (8).
# وقطع الشهيد بالتحريم في الدعوى وتردد في غيرها، من الخبر، والحمل على
~~الكراهية (9).
# (فإن رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه) من التوراة والإنجيل وموسى
~~وعيسى ونحو ذلك (أردع) عن الكذب (جاز) كما في
# PageV10P111
# النهاية (1) والوسيلة (2) والجامع (3) والنافع (4) والشرائع (5) ورواه في
~~السرائر (6) وعمم في الوسيلة لكل كافر، وزيد في الجامع: ولا يحلفهم بما هو
~~كفر (7). والمستند ما في خبر السكوني من أن أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى (عليه السلام) (8). وقول
~~أحدهما (عليهما السلام) لمحمد بن مسلم في الصحيح: في كل دين ما يستحلفون به
~~(9). وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن قيس: قضى علي (عليه
~~السلام) فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلف بكتابه وملته (10).
# وفي التهذيب (11) والاستبصار (12): حمل هذه الأخبار على أن للإمام خاصة
~~أن يحلفهم بما يراه أردع لهم.
# ويمكن الحمل على التغليظ بالكتاب والملة ونحوهما مع الحلف بالله كأن
~~يقول: " بالله الذي أنزل التوراة " كما قال المفيد: ويستحلف أهل الكتاب بما
~~يرون في دينهم الاستحلاف به من أسماء الله تعالى ويغلظ عليهم ذلك ويدبر
~~أمرهم في الأيمان بحسب أحوالهم في الخوف من اليمين والجرأة عليها إن شاء
~~الله (13).
# ويمكن بعيدا حمل عبارات المصنف (14) والمحقق (15) في كتبهما على هذا
~~المعنى.
# (وهي) أي اليمين (تثبت في كل مدعى عليه) حي (من مسلم وكافر وامرأة ورجل)
~~لا صبي أو صبية أو مجنون أو مجنونة، ويجوز إدخالهم في
# PageV10P112
# الرجل والمرأة وثبوتها عليهم بعد الكمال، وفهم الحياة، لأن الميت لا يصلح
~~للدعوى عليه، وإنما يطلق في حقه توسعا، ويجوز تعميم المدعى عليه وإرجاع
~~الدعوى على الميت إليها على الوارث، ويقال فيمن لا وارث له: لا مدعى ms3038 عليه;
~~ويحتمل أن يريد أن الإحلاف بما يكون أردع ثابت في كل مدعى عليه. إذ قد يكون
~~من المسلمين من لا يرتدع من الحلف بالله ويرتدع من الحلف بالقرآن أو ابنه
~~أو أبيه، ولكن لم يقل بذلك أحد ولا دل عليه دليل إلا اعتبار ضعيف لا عبرة
~~به.
# وقد ورد أنه جاء النبي (صلى الله عليه وآله) رجلان حضرمي وكندي فادعى
~~الحضرمي على الكندي ولم يكن له بينة، فقال (صلى الله عليه وآله): فلك
~~يمينه، قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس
~~يتورع من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذاك (1).
# إلا أن يراد بإحلاف الذمي بالأردع ما ذكرناه أخيرا من ذكر صفات الله يكون
~~أردع فلا شبهة في جريانه في كل مدعى عليه.
# (ويستحب للحاكم وعظ الحالف قبله) وذكر ما ورد من الوعيد فيمن حلف كاذبا
~~والندب إلى إجلال الله تعالى عن الحلف به صادقا، كما روي أن حضرميا ادعى
~~على كندي في أرض من اليمن أنه اغتصبها أبو الكندي فتهيأ الكندي لليمين،
~~فقال (عليه السلام): لا يقطع أحد مالا بيمين إلا لقى الله أجذم، فقال
~~الكندي: هي أرضه (2).
# (ويكفي) في الإحلاف على البت (قل: والله ماله عندي حق) [إن كان الدعوى في
~~الدين] (3) وإن كانت الدعوى في العين يكفي: والله ليس هذه من ماله.
# (وينبغي التغليظ بالقول والمكان). خلافا لأبي حنيفة فلا يرى بالمكان
~~تغليظا (4). وللشافعي فيراه شرطا (5). ولا يغلظ على المخدرة بحضور الجامع
~~ونحوه، وفاقا للتحرير (6) والنهاية (7). وفي المبسوط: أنها كالبرزة، ثم
~~البرزة إن كان
# PageV10P113
# طاهرة حضرت المسجد وإلا فعلى بابه (1).
# (والزمان في الحقوق كلها وإن قلت) ليرتدع خوفا أو إجلالا، وقد ورد تغليظ
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) على أخرس (2). (إلا المال فلا يغلظ في أقل من
~~نصاب القطع) قطع به الأصحاب، وفي الخلاف: الإجماع عليه (3) وفي المبسوط:
~~أنه الذي رواه أصحابنا (4) واعتبر الشافعي نصاب الزكاة (5) وغلظ ابن جرير
~~في القليل والكثير (6).
# (فالقول) المغلظ (مثل) قوله (والله الذي لا إله ms3039 إلا هو الرحمن الرحيم
~~الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من
~~العلانية، ما لهذا المدعي علي شيء مما ادعاه) فقد روي عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) أنه كتب لأخرس نحوا من هذا (7). وعنه (عليه السلام): احلفوا
~~الظالم إذا أردتم يمينه بأنه بريء من حول الله وقوته فإنه إذا حلف بها
~~كاذبا عوجل، وإذا حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل، لأنه وحد الله
~~سبحانه (8). (وغير ذلك من ألفاظ يراها الحاكم).
# (والمكان) المغلظ هو الشريف فإن كلا من الطاعة والمعصية يغلظ حكمها في
~~الأمكنة الشريفة (كالمساجد) الأشرف ومنها الجوامع، ومنها الخمسة أو الستة،
~~ومنها الأربعة، ومنها الحرميان والمشاهد (والحرم) الأشرف، ومنه المسجد،
~~ومنه ما بين الركن والمقام، ثم حرم المدينة، والأشرف منه المسجد النبوي
~~(صلى الله عليه وآله) (9) ومنه عند القبر أو المنبر، فعن النبي (صلى الله
~~عليه وآله): من حلف على منبري هذا يمينا كاذبة تبوأ مقعده من النار (10).
~~وبرواية اخرى: لا يحلف أحد عند منبري هذا
# PageV10P114
# على يمين آثمة ولو على مسواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له
~~النار (1). وبأخرى: أحد شقي المنبر على عقر الحوض فمن حلف عنده على يمين
~~فاجرة يقتطع بها حق امرء مسلم فليتبوأ مقعده من النار (2). وبأخرى: من حلف
~~عند منبري هذا على يمين كاذبة استحل بها مال امرء مسلم فعليه لعنة الله
~~والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا (3).
# (والزمان كيوم الجمعة والعيد وبعد الزوال) لقوله تعالى: " تحبسونهما من
~~بعد الصلاة فيقسمان بالله " (4) ففي التفسير: يعني بعد صلاة العصر (5).
~~وعنه (صلى الله عليه وآله) ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا
~~يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل بايع، إمامه فإن أعطاه وفى له به وإن لم يعطه
~~خانه، ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة ليقطع بها مال امرء مسلم (6).
# (ويغلظ على الكافر بما يعتقده مشرفا من الأمكنة) كالبيع والكنائس، وفي
~~بيوت النار للمجوسي وجهان: من أنه لم يكن لها ms3040 حرمة عند الله أصلا بخلاف
~~البيع والكنائس، ومن أن العبرة ارتداع الحالف لما يعتقده معظما. وربما قيل:
~~إنهم إنما يعظمون النار لا بيوتها (7). ولم يعتبروا بيوت الأصنام للوثني.
~~(والأزمنة) من الأيام والساعات التي يشرفونها ويتبركون بها. (والأقوال) كما
~~روي أنه (صلى الله عليه وآله) حلف يهوديا بقوله: والله الذي أنزل التوراة
~~على موسى بن عمران (8). وقال لابن صوريا في رواية: أنشدك بالله الذي لا إله
~~إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون
~~وأنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه، هل في
# PageV10P115
# التوراة الرجم على من أحصن؟ (1). وفي اخرى: أذكركم بالله الذي نجاكم من
~~آل فرعون وأقطعكم البحر وظلل عليكم الغمام وأنزل عليكم المن والسلوى، تجدون
~~في كتابكم الرجم؟ فقال ابن صوريا: ذكرتني بعظيم ولا يسعني أن أكذبك (2).
# (ولو امتنع الحالف من التغليظ) قولا (لم يجبر عليه) للأصل من غير معارض،
~~ولكراهة أصل اليمين بالنسبة إليه فالتغليظ أولى، ولقوله (عليه السلام): من
~~حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله (3). أما بالزمان والمكان
~~فيجبر عليهما، فإن اليمين حق للمدعي لا يحلف إلا إذا حلفه، والمستحلف هو
~~الحاكم فأينما يحلفه وجب عليه الحلف.
# قال في المبسوط: ولا يجلب رجل إلى مكة والمدينة ليستحلف، بل يستحلفه
~~الحاكم في الموضع الشريف في مكانه، فإن امتنع بجند أو لعز استحضره الإمام
~~ليستحلفه في المكان الأشرف، اللهم إلا أن يكون بالقرب من موضعه - وقيل: بلد
~~الإمام - قاض يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الشريف
~~(4).
# (ولا تحل يمينه) ولا تنحل باختيار المستحلف التغليظ (لو حلف على تركه)
~~لانعقاد يمينه فإنه على ترك المكروه وإن استحب للحاكم التغليظ، ولا دليل
~~على جواز الحل منه أو من الحاكم، وحق المستحلف متأخر عن لزوم اليمين.
# وما ورد من أن طرو أولوية المحلوف على تركه يبيح الحل (5) لا يجدي، إذ لا
~~أولوية للحالف. واحتمال عدم انعقاد اليمين لاستحباب التغليظ في غاية الضعف.
# أما التغليظ القولي فقد عرفت أنه لا يجبر عليه بلا يمين ms3041 فمعها أولى ومن
~~اشترط من العامة التغليظ بالمكان (6) ألزمه الحنث.
# PageV10P116
# [وأما الزماني والمكاني فالظاهر أنه ليس للحالف ولا الحاكم التأخير إلا
~~إذا طالب المدعي، إذ ربما يضيع الحق] (1).
# (ولو ادعى العبد وقيمته أقل من النصاب) أي نصاب القطع (العتق فأنكر مولاه
~~لم يغلظ في يمينه) فإنها على مال أقل من النصاب. (ولو رد فحلف العبد غلظ
~~عليه، لأنه يدعي العتق) وليس بمال ولا المقصود منه المال.
# (وكل ما لا يثبت بشاهد ويمين يجري فيه التغليظ) وهو الذي ليس مالا ولا
~~مقصودا منه المال عظيما كان أو حقيرا، خلافا لبعض العامة فلا يغلظ إلا فيما
~~له خطر (2).
# (ويجري) التغليظ (في عيوب النساء) لعموم الدليل. ولعل بعض العامة توهم
~~أنها أحقر من أن يغلظ فيها اليمين (3) ولذا يسمع فيها شهادة النساء
~~منفردات.
# وفساد الوهم من وجوه: الأول: أن سماع شهادتهن إنما هو لعسر الاطلاع عليها
~~لغيرهن. والثاني: أنها مما يترتب عليها فساد النكاح ونحوه من الامور
~~العظام.
# والثالث: عدم الدليل على اختصاص التغليظ بما له خطر.
# (وحلف الأخرس بالإشارة) المفهمة كسائر أموره وفاقا للمشهور.
# (وقيل) في المقنعة (4) والنهاية (5) والسرائر (6): (توضع يده) مع ذلك
~~(على اسم الله تعالى) في المصحف، وإن لم يحضر مصحف كتب اسم من أسمائه تعالى
~~ووضع يده عليه، ولعله لإيضاح الإشارة. وفي الشرائع (7) والوسيلة (8) وضع
~~يده على المصحف.
# (وقيل) في الوسيلة (9) والجامع (10): (يكتب في لوح صورة اليمين
# PageV10P117
# ويغسل بالماء، فإن شرب برئ، وإن امتنع نكل) وذكر ذلك في النهاية (1)
~~والسرائر رواية، وحملت في السرائر على من ليس له إشارة مفهمة (2).
# والرواية صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): أن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) أتي بأخرس وادعي عليه دين فأنكر ولم يكن للمدعي بينة، فقال
~~أمير المؤمنين (عليه السلام):
# الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بينت للأمة جميع ما تحتاج إليه،
~~ثم قال: ائتوني بمصحف فأتي به فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء
~~وأشار أنه كتاب الله عز وجل، ثم قال: ائتوني بوليه، ثم أتي ms3042 بأخ له فأقعده
~~إلى جنبه ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما، ثم قال لأخي
~~الأخرس: قل لأخيك: هذا بينك وبينه إنه علي فتقدم إليه بذلك، ثم كتب أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة
~~الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم من السر
~~والعلانية، إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان يعني الأخرس حق
~~ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب، ثم غسله وأمر الأخرس أن
~~يشربه، فامتنع فألزمه الدين (3).
# وربما يبعد حملها على أنه لم يكن له إشارة مفهمة أنه أفهم بالإشارة أن
~~القرآن كتاب الله. وفي التحرير: أنها قضية في عين، فلا يتعدى، وإنما العمل
~~على الإشارة (4).
# (ولا يستحلف الحاكم) أحدا (إلا في مجلس حكمه) أي في مجلسه، والمراد أنه
~~المستحلف بنفسه كما أنه المتولي لسماع الشهادة، فكل موضع يستحلف فيه فهو
~~مجلس حكمه لا المجلس الذي استمر فيه قضاؤه غالبا ليقال: إنه يخالف الأمر
~~بالتغليظ مكانا إذا لم يكن مجلس قضائه من الأماكن الشريفة (إلا لعذر) بمنع
~~المدعى عليه من الحضور (فيستنيب الحاكم للمريض والمخدرة
# PageV10P118
# من يحلفهما في منزلهما) وليس على الحاكم أن يتوجه بنفسه إليهما للتحليف
~~للحرج، ولما فيه من الكسر من شأنه.
# (وشرط اليمين أن تطابق الإنكار أو الدعوى) عموما وخصوصا، فإذا ادعى عليه
~~انه اقترض كذا أو غصب كذا فأنكر، حلف ما اقترض أو ما غصب، ولم يحلف ماله
~~قبلي حق، فإنه لم يجب بنفي الاقتراض أو الاغتصاب إلا وقد علم أنه يقدر أن
~~يحلف عليه. وعليه منع ظاهر. أو المراد بالمطابقة ما يشمل العموم، فإن أنكر
~~الاقتراض وحلف ماله قبلي حق كفى، وهو الأقوى، وخيرته فيما سيأتي.
# ويظهر التردد من المبسوط (1). وأما الحلف على الأخص فلا شك أنه لا يكفي.
# والترديد بين الإنكار والدعوى، لأنه قد يكون الدعوى أخص من الإنكار فله
~~أن يحلف على وفق الدعوى وإن نفى في الإنكار أعم كأن ادعى الاقتراض ms3043 فأنكر أن
~~يكون له عليه حق فله أن يحلف ما اقترض.
# (و) من شرطها أيضا (أن تقع بعد عرض القاضي) لها عليه فلو حلف قبله لغا،
~~لأنها حق للمدعي لا يستوفيه إلا الحاكم، ولذا ورد أن رجلا أتى النبي (صلى
~~الله عليه وآله) فقال: إني طلقت امرأتي البتة وحلف على أنه لم يرد بها إلا
~~واحدة قبل الاستحلاف فأعاد عليه اليمين بما حلف قبل الاستحلاف (2).
# (الفصل الثاني في الحالف) (ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد
~~وتوجه دعوى صحيحة عليه) إن كان هو المنكر، بحيث إن أقر بالحق الزم، ولو لم
~~يكن عليه عم المدعي. (فلا عبرة بيمين الصبي).
# (وإن ادعى البلوغ لم يحلف عليه) وإلا دار، إلا أن يكتفي في اليمين بإمكان
~~البلوغ (بل يصدق مع إمكانه) عادة إذا ادعى الاحتلام أو الحيض،
# PageV10P119
# لانحصار طرق العلم بهما بإخباره. أما الإنبات فلابد فيه من الاختبار.
~~وأما السن فمشكل من تعارض الأصل والظاهر (1).
# (ولو قال: أنا صبي لم يحلف) عليه، للدور بمعنى لزوم بطلان اليمين من
~~صحتها (بل) يصدق و (ينتظر بلوغه) ما لم يظهر خلافه من الإنبات أو الشهادة
~~على السن.
# (نعم لو ادعى الصبي المشرك) المنبت (أنه استنبت الشعر بالعلاج حلف) فإن
~~حلف (وإلا قتل) للظاهر، وأصل عدم العلاج. (ويحتمل أن يحبس حتى يبلغ) يقينا
~~(ثم يحلف، فإن نكل قتل) لمعارضة ما ذكر من الأصل، والظاهر بأصل عدم البلوغ،
~~والاحتياط في الدماء، واندراء الحدود بالشبهة.
# وفي المبسوط: إن الذي يقتضيه مذهبنا أنه يحكم عليه بالبلوغ بلا يمين; لأن
~~عموم أخبارنا أن الإنبات بلوغ يقتضي ذلك (2). قيل: ولأنه لو اشترط العلم
~~بعدم المعالجة لم يجز قتل المنبت وإن لم يدع العلاج ما لم يعلم عدمه، وهو
~~باطل إجماعا (3).
# (ولو حلف المجنون أو المكره) على الحلف (أو) غير القاصد إليه من (السكران
~~والنائم والغافل والمغمى عليه لم يعتد بها) كما لا عبرة بغيرها من ألفاظهم.
# (ويحلف الكامل في إنكار) حقوق الناس من (المال والنسب والولاء) والطلاق
~~(والرجعة والنكاح و) الفيئة في (الظهار ms3044 والإيلاء) ونحو ذلك، وبالجملة: في
~~كل ما يتوجه فيه الدعوى ويصح من حقوق الناس ويلزم المدعى عليه الجواب. أما
~~نفس الظهار والإيلاء فإن ادعتهما المرأة لم يتوجه ولم يلزمه الجواب وإنما
~~لها أن تدعي لنفسها مالها من الحقوق، وإن ادعاهما الزوج لم يتوجه عليها
# PageV10P120
# يمين لقبول قوله فيهما لإمكان إنشائه لهما كل حين. ومن العامة من لا يرى
~~اليمين في غير المال (1). ومنهم من لا يراها إلا (2) فيما لا يثبت إلا
~~بشاهدين ذكرين (3).
# (ولا يحلف في حدود الله تعالى) لتعليقها بالبينة وعدمها في النصوص (4)
~~وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في مرسل البزنطي: لا يمين في حد، ولا
~~قصاص في عظم (5). فمن ادعى على أحد ما يوجب حدا، فإن أقر المدعى عليه أو
~~أتى ببينة حد، وإلا فلا، فإن كان قذفا بالزنا ونحوه حد المدعي.
# (ولا) يحلف (القاضي ولا الشاهد) إذ نسبة الكذب إليهما دعوى فاسدة، وليس
~~على أحد منهما الجواب عما يدعى عليه من الكذب، بل القاضي أمين الشرع، عليه
~~أن يحكم على ما ظهر له، وعلى الشاهد أداء ما عنده من الشهادة، وعلى الحاكم
~~إذا اجتمعت شروط الشهادة أن يحكم على وفقها (6) كذبه غيره أو لا. (و) لكن
~~(يحلف القاضي بعد العزل) إذا ادعي عليه أنه جار في الحكم كما مر [ويحلف
~~الشاهد إذا ادعي عليه أنه أتلف عليه أو أوجب عليه بشهادته الكاذبة] (7).
# (ولا يحلف الوصي والقيم، إذ) الحلف فيما إذا أقر ثبت الحق، و (لا يقبل
~~إقرارهما بالدين على الميت) أو المقوم عليه (8). وكذا لو ادعيا للميت أو
~~المقوم عليه (9) فرد المدعى عليه اليمين لم يحلفا بل يحلف الوارث الكامل أو
~~المقوم عليه (10) إذا كمل، وإن لم يكن وارث كامل احتمل الحبس على الحلف أو
~~الإقرار، والحكم بالنكول وثبوت (11) الدعوى.
# PageV10P121
# وكذا الدعوى للمجنون الذي لا يرجى له إفاقة. وكذا إذا لم يكن الدعوى
~~للوارث، كأن أوصى بصرف التركة كلها أو ما على فلان في كذا، وأجاز الوارث.
# [وأما أبو الطفل والبالغ مجنونا وجدهما لأبيهما فإنهما يحلفان ولا ms3045
~~يحلفان] (1).
# (ولا) يحلف (من ينكر الوكالة باستيفاء الحق، فإنه وإن علم) وأقر (أنه
~~وكيل فيجوز) امتناعه من التسليم إليه لجواز (جحود الموكل) فليس ممن لو أقر
~~الزم الحق. وقد احتمل الحلف بالدين بناء على إلزامه الحق مع الإقرار، وتقدم
~~استشكاله فيه في الوكالة. وفرق بينه وبين العين بأن له تعلقا بالمالك هو
~~تخصيصه بالدفع إليه ووجوب قبوله عليه، وآخر بالمقر هو وجوب دفعه إلى المالك
~~أو وكيله، فإذا أقر بالوكالة فقد أقر على نفسه، وأما العين فليس لها تعلق
~~إلا بالمالك، فلا يمضى إقراره عليها.
# وتوضيحه: أنه إن دفع العين إلى غير المالك عرضها لقبولها عليه (2) بخلاف
~~الدين لتعلقه بالذمة، فمتى أقر بالوكالة كان عليه تسليم الوكيل، ثم إذا ظهر
~~الخلاف لزمه تسليم مثله إلى المالك أيضا.
# (ويجوز للوكيل بالخصومة إقامة البينة على وكالته من غير حضور الخصم) لأنه
~~يثبت ولاية لنفسه. ويحتمل المنع، لأنه حق عليه.
# (والحالف قسمان: منكر ومدع، أما المنكر: فإنما يحلف مع فقد بينة المدعي،
~~ومع وجودها إذا رضي المدعي بتركها واليمين. وأما المدعي فإنما يحلف مع الرد
~~أو النكول على رأي) تقدم ومر الخلاف فيه. (فإن ردها المنكر توجهت) إلا فيما
~~عرفت. وقال مالك: إنما يرد اليمين فيما يحكم فيه بشاهد وامرأتين (3). (فإن
~~نكل) المدعي عن اليمين المردودة المتوجهة إليه
# PageV10P122
# (سقطت دعواه إجماعا) ونصا (1).
# (ولو رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الإحلاف قيل) في المبسوط: (ليس له
~~ذلك إلا برضا المدعي) لأنها بالرد صارت حقا له (2). (وفيه إشكال ينشأ:
# من أن ذلك) أي الرد (تفويض) إلى المدعي (لا إسقاط) عن نفسه.
# (ويحلف المدعي مع اللوث في دعوى الدم) بالإجماع والنصوص.
# قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إن الله حكم في دمائكم بغير
~~ما حكم به في أموالكم، حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على
~~المدعى عليه، وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من
~~ادعى، لكي لا يبطل دم امرئ مسلم (3).
# وقال في خبر آخر: إنه إذا ms3046 رأى الفاسق الفاجر فرصة من عدوه وحجزه مخافة
~~القسامة أن يقتل به عن قتله وإلا حلف المدعي عليهم قسامة خمسين رجلا ما
~~قتلنا ولا علمنا له قاتلا، ثم أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلا بين أظهرهم إذا
~~لم يقسم المدعون (4).
# (وإذا ادعي على المملوك فالغريم مولاه، سواء كانت الدعوى مالا أو جناية)
~~فإنه وما بيده ملك للمولى، فلا عبرة بإقراره إذا أنكر المولى ما دام
~~مملوكا، ويعتبر إقرار المولى وإن أنكر العبد ما كان عليه بأن استلزم غرامة
~~مال، أو استرقاق المجني عليه العبد، أو كانت الدعوى على عين موجودة، ولا
~~يسمع في الاقتصاص منه قطعا. قال في التحرير: ولا يضمن المولى، وطريق التخلص
~~مطالبة العبد بالجواب، فإن اعترف كمولاه اقتص منه، وإلا كان للمجني عليه من
~~رقبته بقدر الجناية، وله تملكه إن استوعبت (5) انتهى.
# PageV10P123
# (و) أما إذا أنكرا فقال المصنف: إن (الأقرب عندي توجه اليمين عليه) أي
~~العبد، لأن الدعوى توجهت عليه على فعله، فإن حلف سقطت الدعوى عنهما (وإن
~~نكل ردت) اليمين (على المدعي. ويثبت الدعوى) بيمينه (في ذمة العبد يتبع بها
~~بعد العتق) ولا يثبت على المولى شيء، للأصل إن كانت اليمين المردودة
~~كالإقرار، فإنه لا يسمع في حق الغير، وإن كانت كالبينة يتبع بها بعد العتق
~~أيضا إن تعلقت بالذمة، وأما إن تعلقت بالرقبة - قصاصا أو استرقاقا - أو
~~بالعين الموجودة فيثبت حق المدعي معجلا، وإن قضينا بالنكول فهو كالإقرار،
~~فالمعنى بكون " الغريم هو المولى ": انحصاره فيه ما دام مملوكا، فإن قضية
~~الدعوى إما المال أو النفس أو الطرف والكل للمولى. فلا عبرة بإقرار العبد
~~أو إنكاره ما دام مملوكا، وإنما العبرة بإقرار المولى وإنكاره. ولا يلزم من
~~اعتبار إقراره لزوم القصاص في النفس أو الطرف، بل اللازم الاسترقاق كلا أو
~~بعضا. ولا من عدم اعتبار إقرار العبد أن لا عبرة في ما بعد العتق، بل إذا
~~أقر تبع بما أقر به من مال أو قصاص، كما مر في الإقرار. وكذا إذا أنكر ثم
~~نكل أو رد اليمين ms3047 فحلف المدعي.
# وعلى هذا التقييد ينبغي تنزيل العبارات المطلقة في كون الغريم هو المولى.
# وحينئذ فالغريم حقيقة في بعض الدعاوي هو المولى، وهي ما يوجب استرقاقا
~~للعبد كلا أو بعضا، أو استنقاذا لما في يده أو يد المولى من مال، وفي بعضها
~~هو العبد وهو كل ما يتبع به بعد العتق من غرامة أو قصاص، وفي بعضها كلاهما
~~وهو إذا أريد الاقتصاص منه نفسا أو طرفا في الحال فلابد فيه من تصديقهما.
# بقي الكلام في اليمين، والأقرب توجهها على العبد في الأقسام، لما عرفت،
~~وإنما المتوجه على المولى في الأول والثالث الحلف على عدم العلم، ولكن
~~الحكم إذا رد اليمين أو نكل ما عرفت.
# وفي المبسوط: إذا ادعي على العبد حق فإنه ينظر، فإن كان حقا يتعلق ببدنه
~~كالقصاص وغيره فالحكم فيه مع العبد دون السيد (يعني: إنه الذي يلزم بالجواب
~~PageV10P124
# دون السيد وإن كان الحق مشتركا بينهما فإن معظم الضرر عليه). قال: فإن
~~أقر به لزمه عند المخالف، وعندنا لا يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام
~~مملوكا (يعني: إن لم يصدقه المولى وإلا اقتص، لانحصار الحق فيهما). قال:
~~فإن أعتق لزمه ذلك.
# وأما إن أنكر فالقول قوله، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على
~~المدعي فيحلف ويحكم له بالحق (يعني: معجلا إن كانت اليمين المردودة
~~كالبينة، وإلا فبعد العتق). قال: وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية الخطأ
~~وغير ذلك، فالخصم فيه السيد، فإن أقر به لزمه، وإن أنكر فالقول قوله، فإن
~~حلف سقطت الدعوى، وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق (1)
~~انتهى.
# ودليل قوله عموم: أن اليمين على المدعى عليه أو من أنكر. ويدفعه أن
~~المدعى عليه هو العبد وإن آلت الدعوى عليه إلى الدعوى على السيد، وأن الحلف
~~على نفي فعل الغير غير معقول.
# (ولا يسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ولا يتوجه اليمين على
~~المنكر) لما عرفت، وإنما أعاده لما بعده.
# (ولو قذفه ولا بينة فادعاه) أي المقذوف به من ms3048 زنا ونحوه (عليه قيل) في
~~المبسوط: (له إحلافه ليثبت الحد على القاذف).
# قال: فإن ادعى عليه أنه زنى لزمه الإجابة عن دعواه واستحلف على ذلك، فإن
~~حلف سقطت الدعوى، ويلزم القاذف الحد، وإن لم يحلف ردت اليمين فيحلف ويثبت
~~الزنا في حقه ويسقط عنه حد القذف، ولا يحكم على المدعى عليه بحد الزنا، لأن
~~ذلك حق لله محض، وحقوق الله المحضة لا تسمع فيها الدعوى، ولا يحكم فيها
~~بالنكول ورد اليمين (2) انتهى. وهو قوي من حيث الاعتبار، وعموم اليمين على
~~من أنكر.
# (و) لكن (فيه نظر: من حيث) إطلاق النص والفتوى (أنه لا يمين في
# PageV10P125
# حد) ومن حيث تعليق حد القذف في الكتاب (1) والسنة به مع عدم الاتيان
~~بالشهود، وخصوص مرسل البزنطي: إنه أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~برجل فقال: هذا قذفني ولم يكن له بينة، فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه،
~~فقال (عليه السلام): لا يمين في حد (2). لفهم المسألة بطريق أولى.
# (ومنكر السرقة) منكر لحق الله وحق الناس فعليه أن (يحلف لإسقاط الغرم،
~~فإن نكل حلف المدعي، ويثبت المال دون القطع) فلا يثبت إلا ببينته.
# (وكذا لو حلف) المدعي (مع شاهد واحد) يثبت المال دون القطع.
# (ولا يحلف مدعي إبدال النصاب في الحول، ولا مدعي نقصان الخرص) أي الغلة
~~عما خرصت به (ولا مدعي الإسلام قبل الحول) ليدفع الجزية عن نفسه اتفاقا (بل
~~يصدقون) بلا يمين، لأن الزكاة والجزية من حقوق الله، أي لا يتعين لهما أهل
~~يكون هو المستحلف، والمدعى أمر لا يعلم إلا من قبل المدعي كالعدة والحيض.
~~واستدل في المبسوط للأخير بأنه لو أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية عندنا
~~(3).
# (ولو أقام شاهدا فأعرض عنه وقنع بيمين المنكر، أو كانت له بينة كاملة
~~فأعرض عنها أو قال: أسقطت البينة وقنع بيمين المنكر فالأقرب) كما في
~~الشرائع (4) (أن له الرجوع إلى البينة واليمين مع شاهده قبل الإحلاف)
~~للأصل. خلافا للشيخ (5) وابن إدريس (6) بناء على إسقاطه ماله من اليمين أو
~~إقامة البينة فلا يعود. وهو ممنوع، بل ms3049 المتحقق الرضا بالإسقاط إذا حلف
~~المنكر، والإسقاط إنما يتحقق إذا حلف.
# PageV10P126
# (ولو شهد للميت واحد بدين) أو وجد ذلك في روزنامجته (ولا وارث قيل) في
~~المبسوط: (يحبس) المشهود عليه (حتى يحلف أو يقر (1) لتعذر اليمين من
~~المشهود له) فإنه الميت أو الإمام.
# (وكذا لو ادعى الوصي الوصية للفقراء وأقام شاهدا) أو لم يقم للإطلاق في
~~المبسوط (2) (فأنكر الوارث) لأن الوصي لا يحلف عن الفقراء ولا هم متعينون
~~ليحلفوا. (وفيه نظر) لأنه عقوبة لم يثبت سببها. وهل يحكم بالنكول أو يقف
~~الحكم حتى يقر؟ وجهان.
# (ولو أحاط الدين بالتركة لم يكن للوارث التصرف في شيء منها إلا بعد
~~الأداء أو الإسقاط) أو إذن الغرماء اتفاقا.
# (وهل يكون التركة على حكم مال الميت) أو ينتقل إلى الوارث؟
# (الأقرب) الانتقال و (تعلق الدين بها تعلق الرهن) أي تعلقه بها كما في
~~المبسوط (3). وقد تقدم في الميراث والوصايا والحجر (فالنماء) المتجدد بين
~~الموت والأداء أو الإسقاط (للوارث).
# (وإن لم يحط) الدين بالتركة (كان الفاضل) منها عليه (طلقا) للوارث، له
~~التصرف فيه متى شاء، وتعلق الدين بما يساويه منها تعلق الرهن، وقد مر في
~~الميراث خلافه، وأن جميع التركة كالرهن.
# (وعلى التقديرين) أي الإحاطة وعدمها (المحاكمة للوارث على ما يدعيه
~~لمورثه و) على ما يدعى (عليه).
# (ولو أقام شاهدا) بدين له (حلف هو دون الديان) لانتقال التركة إليه.
# خلافا للشافعي في أحد قوليه (4). (فإن امتنع فللديان إحلاف الغريم) لتعلق
~~حقهم بالتركة، وربما لا يلحقه الوارث فيضيع حقهم، فإن حلف لهم (فيبرأ منهم
# PageV10P127
# لا من الوارث) لأنه مع الديان بمنزلة ورثة حلفه بعضهم دون بعض (فإن حلف
~~الوارث بعد ذلك) ثبت الدين، و (كان للديان الأخذ من الوارث إن أخذ.
# وهل يأخذون من الغريم إشكال): من أنه لما حلف لهم سقط حقهم; لقوله (عليه
~~السلام):
# من حلف له فليرض (1). ومن أنه من التركة. وهو الأقوى.
# (الفصل الثالث المحلوف عليه) (وإنما يحلف على البت في فعل نفسه و) فعل
~~(غيره ونفي فعل نفسه) لإمكان العلم بها. (أما ms3050 نفي فعل غيره فيحلف) فيه (على
~~عدم العلم) لامتناع العلم غالبا. ولا بأس بالحلف على البت إذا علم العدم،
~~لانحصار المدعي في زمان، ومع ذلك يكفي على عدم العلم.
# وعن ابن أبي ليلى: أن الكل على البت (2). وعن الشعبي والنخعي: أن الكل
~~على نفي العلم (3).
# (والضابط: أن اليمين على العلم دائما) بمعنى أنه لا يحلف إلا على ما
~~يعلمه، وهو إما الفعل أو انتفاؤه عن نفسه أو انتفاء العلم بفعل غيره، فهو
~~ضابط كلي لا يفتقر إلى استثناء كما في المبسوط وغيره من قولهم: إن اليمين
~~على البت إلا إذا كانت على نفي فعل الغير (4).
# (ولا يجوز) عندنا (أن يحلف مع الظن الغالب، فلا يحل له اليمين البت بظن
~~يحصل من قول عدل) أو عدلين (أو خط، أو قرينة حال من نكول خصم وغيره). ومن
~~العامة من اكتفى به (5).
# وإذا عرفت الفرق بين فعله وفعل غيره (فلو ادعي عليه بإيداع أو ابتياع
# PageV10P128
# أو قرض أو جناية) وأنكر (حلف على النفي) بتا. (ولو ادعي على مورثه) بشيء
~~منها (لم يتوجه اليمين) عليه، لعدم العلم وإن جاز غلبة الظن (إلا أن يدعى
~~عليه العلم) بالثبوت (فيحلف على نفيه، فيقول: لا أعلم على مورثي دينا) مثلا
~~(ولا أعلم منه إتلافا وبيعا) ونحو ذلك مما يدعى به عليه.
# (وهل يثبت) اليمين على البت على المولى (في نفي أرش الجناية عن العبد؟
~~إشكال): من أنه الغريم، ومن أنه فعل الغير، وهو الوجه. فعلى الأول إن نكل
~~عنها لزم الأرش حلف المدعي أو لا به وإن حلف على عدم العلم. وعلى الثاني
~~إنما يلزم بالبينة إذا حلف على عدم العلم أو اعترف به المدعي (1).
# (ويجب البت في نفي الإتلاف عن بهيمته التي قصر فيها بتسريحها) فإنها لعدم
~~شعورها بمنزلة الآلة، وفعلها بمنزلة فعل ربها. وقيل (2): بل على عدم العلم
~~(3).
# (ولو قال: قبض وكيلك، حلف على نفي العلم) دون البت، لأنه فعل الغير وإن
~~قيل: إن يده يده وقبضه قبضه (4).
# (ويكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق ms3051 وإن نفى) في الإنكار (الدعوى)
~~كأن ادعى عليه الاقتراض فأنكره ثم حلف على عدم الاستحقاق (على رأي) لأن
~~غاية الدعوى والاستعداء إثبات الاستحقاق، فإذا نفاه كفى، وربما اضطر إليه
~~بأن كان اقترضه لكن أداه، أو استبرأ منه، فلا يمكنه الحلف على نفي
~~الاقتراض، ولا يمكنه حين الخصومة أن يقر به; لعجزه عن إثبات البراءة. خلافا
~~للشيخ (5) تمسكا بأنه لم يجب بذلك إلا ويقدر على الحلف به. وتوجه المنع
~~عليه ظاهر.
# PageV10P129
# (ولو ادعى المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدعيا والمدعي منكرا، فيكفي
~~المدعي اليمين على بقاء الحق) وإن أجاب بنفي الإقباض أو الإبراء (وله أن
~~يحلف على نفي ذلك ويكون آكد) لمقابلة الدعوى صريحا، واحتمال بقاء الحق لأن
~~يكون قد تحقق إقباض أو إبراء فاسد، أو حدث بعد ما شغل الذمة.
# (وليس) الحلف على نفي ذلك (لازما) عليه. وعلى قول الشيخ يلزمه (1).
# (وكلما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه) غير الحدود - وكأنه أخرجها عن حقيقة
~~الدعوى - (يتوجه معه اليمين) إما على المنكر أو على المدعي (ويقضى على
~~المنكر به) أي بالإنكار (مع النكول ورد اليمين) على المختار، أو بلا رد على
~~الآخر (حتى النسب والعتق والنكاح) والطلاق مما ليس من المال في شيء. خلافا
~~لبعض العامة، حيث عرفت أنه نفى فيها اليمين.
# (و) في الادعاء على المورث (لا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع)
~~المدعي (علمه بموت مورثه وبحقه) الذي يدعيه عليه (وأنه ترك مالا في يده،
~~فلو سلم المدعي جهل الوارث بأحدها لم يتوجه عليه حق) لا المدعى ولا اليمين;
~~لعدم توجه الدعوى إليه حينئذ. (و) إذا ادعى المدعي:
# الثلاثة (يكفي في) جواب (العلم بالموت أو الحق نفي العلم) والحلف عليه
~~(و) لابد (في ادعاء) ترك (المال في يده البت) واحتمل بعض المتأخرين (2):
~~الاكتفاء فيه بنفي العلم (3).
# (والنية) في كل يمين (نية القاضي) وهي نية المدعي أو المنكر (فلا يصح
~~تورية الحالف، ولا قوله: إن شاء الله في نفسه) وإلا لضاعت الحقوق.
# وسئل الصادق (عليه السلام) عما لا يجوز من ms3052 النية على الإضمار في اليمين،
~~فقال: قد يجوز
# PageV10P130
# في موضع ولا يجوز في آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى
~~اليمين فعلى نيته، وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم (1).
# وعنه (صلى الله عليه وآله): اليمين على ما يستحلف الطالب (2). وعن النبي
~~(صلى الله عليه وآله): أنه نهى أن يلغز في الأيمان، وقال: إذا كان مظلوما
~~فعلى نية الحالف، وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف (3).
# (ولو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة لم يكن لمعتقد نفيها) معها
~~(الحلف على نفي اللزوم بتأويل اعتقاد نفسه) لأن اليمين على ما يستحلف
~~الطالب (بل إذا ألزمه القاضي) الشفعة (صار لازما ظاهرا) لنفوذ حكم الحاكم
~~(وعليه) مع الإنكار (أن يحلف) على وفق اعتقاد القاضي. وفي باب الحيل من
~~طلاق المبسوط: أن الصحيح عندنا أنه يحلف على وفق اعتقاد نفسه (4).
# (وهل يلزمه) إمضاء حكمه (باطنا؟ إشكال): من الأمر بإمضاء حكم الحاكم، ومن
~~ابتناء حكمه على الاجتهاد المحتمل للخطأ (أقربه اللزوم إن كان مقلدا) لأن
~~فرضه تقليد المجتهد والقاضي مجتهد. وهل يجوز له تقليد مجتهد آخر يخالفه
~~هنا؟ وجهان: من اختيار المقلد إذا تعدد المجتهدون، ومن الأمر بإنفاذ حكم
~~القاضي، وهو ظاهر الكتاب. (لا مجتهدا) فإنه إنما يتعبد بما أدى إليه
~~اجتهاده فيجوز له الحلف على اعتقاده، ولأنه مظلوم على رأيه.
# (الفصل الرابع في حكم اليمين) (وهو انقطاع الخصومة أبدا) للأمر بالرضا
~~إذا حلف له بالله (لا براءة الذمة) في الواقع، لأنه إنما زاد إثما على إثم،
~~ولنصوص وعيد من حلف ليقتطع مال امرئ مسلم (5). (و) حيث انقطعت الخصومة أبدا
~~(ليس للمدعي بعد ذلك
# PageV10P131
# المطالبة) بما ادعاه (ولا إقامة البينة) به (وإن لم) يكن (يعلم) حين
~~الإحلاف (أن له بينة) وقد مضى الخلاف.
# (ولو قال) بعد إقامة البينة: (كذب شهودي بطلت البينة) قطعا وإن لم يستلزم
~~جرحهم، لجواز الكذب سهوا ونحوه. (والأقرب عدم بطلان الدعوى) لجواز التكذيب
~~في الشهادة لعدم علم الشاهد دون المشهود به. هذا إن قالوا: نشهد أنه ms3053 أقرضه
~~كذا أو ابتاع كذا مثلا، وإن قالوا: نعلم أو كان ذلك بمحضر منا ونحو ذلك
~~فأظهر، وأما إن اقتصروا على قولهم: أقرضه كذا ونحوه فالوجه بطلان الدعوى.
# (وحينئذ) لم يبطل الدعوى بالتكذيب (لو ادعى الخصم إقراره بكذبهم وأقام
~~شاهدا) واحدا على ذلك (لم يكن له أن يحلف) على إقراره بكذبهم (ليسقط
~~البينة، لأن مقصوده الطعن) فيها لا المال وإن وقف الطعن الحكم، فإن معنى ما
~~يقصد منه المال ما يتسبب له، لا ما يتسبب للحكم به أو توقفه (وإن قلنا:
~~يبطل) الدعوى (جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال).
# (ولو قال) المدعى عليه: (حلفني) المدعي (مرة فليحلف على أنه ما حلف، سمع
~~على إشكال): من أنه إن اعترف بالتحليف لم يكن له التحليف ثانيا، ومن لزوم
~~التسلسل، وعلى الأول (فلو أجابه) المدعي (بأنه حلفني مرة على أني ما حلفته،
~~فليحلف أنه ما حلفني لم يسمع، للتسلسل) واحتمل السماع أبدا.
# (ولو قدر المدعي) أي صاحب عين (على انتزاع عينه من يد خصمه فله ذلك ولو
~~قهرا) من نفسه أو (بمساعدة الظالم ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم) رفعه
~~إليه أم لا، ولا ثبت عنده (1) وإن استلزم كسر قفل أو باب أو تمزيق ثياب أو
~~نحو ذلك لأنه، الذي أدخل ذلك على نفسه ولو كان المدعى عقوبة وقف الاستيفاء
~~على إذن الحاكم.
# PageV10P132
# (ولو كان حقه دينا، فإن كان الغريم مقرا باذلا لم يستقل بالأخذ من دون
~~إذنه) وإن أذن الحاكم (لأن له الخيار في جهة القضاء) من أمواله (فإن) أقر و
~~(امتنع) من الأداء (استقل الحاكم) بالأخذ، فإن له الولاية العامة (دونه) أي
~~المدعي (أيضا) للأصل. هذا بعد الرفع.
# (ولو كان جاحدا وله بينة تثبت عند الحاكم وأمكن الوصول إليه) أو كان مقرا
~~ممتنعا من الأداء وأمكن الرفع إلى الحاكم (فالأقرب) وفاقا للأكثر (جواز
~~الأخذ من دون إذن الحاكم) لعموم نصوص الاقتصاص (1) وقوله تعالى: " فمن
~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (2) وقوله تعالى:
# " فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " (3) وأصل ms3054 البراءة من الرفع مع ما فيه من
~~المشقة، واحتمال جرح الشهود. وقيل: لا (4) لمثل ما ذكر فيها بعد الرفع.
# (ولو لم يكن) له (بينة أو تعذر الوصول إلى الحاكم، ووجد الغريم من جنس
~~ماله استقل بالأخذ) بالإجماع والنصوص. ولم يجوزه أبو حنيفة إلا في النقود
~~(5).
# (ولو كان المال عنده وديعة ففي الأخذ خلاف، أقربه الكراهية) وفاقا
~~للاستبصار (6) وأكثر المتأخرين.
# أما الجواز; فلانتفاء الضرر والحرج في الدين، وللعمومات، وخصوص نحو صحيح
~~أبي العباس البقباق أن شهابا ماراه في رجل ذهب له ألف درهم، واستودعه بعد
~~ذلك ألف درهم، قال أبو العباس: فقلت له: خذها مكان الألف الذي أخذ منك،
~~فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر له ذلك،
# PageV10P133
# فقال: أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف (1). وخبر موسى بن عبد الملك كتب إلى
~~الجواد (عليه السلام) يسأله: عن رجل دفع إليه مالا ليصرفه في بعض وجوه البر
~~فلم يمكنه صرف ذلك المال في الوجه الذي أمره به وقد كان له عليه مال بقدر
~~هذا المال، فقال:
# هل يجوز لي أن أقتص مالي أو أرده عليه وأقتضيه؟ فكتب: اقتص مالك مما في
~~يدك (2).
# وأما الكراهية فلنصوص النهي عن الخيانة، كقوله تعالى: " فليؤد الذي اؤتمن
~~أمانته " (3). " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " (4). ونحو
~~قول الصادق (عليه السلام) - في خبر إسماعيل بن عبد الله القرشي -: أد
~~الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين (عليه السلام)
~~(5). وفي خبر معاوية بن عمار سأله (عليه السلام):
# عن الرجل يكون له عليه حق فيجحده، ثم يستودعه مالا أله أن يأخذه مما
~~بيده؟
# قال: لا، هذه الخيانة (6). وخبر ابن أخي فضيل: إنه كان عنده (عليه
~~السلام) فدخلت امرأة وقالت له: اسأله إن ابني مات وترك مالا كان في يد أخي
~~فأتلفه، ثم أفاد مالا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فقال
~~(عليه السلام): لا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أد الأمانة إلى من
~~ائتمنك ms3055 ولا تخن من خانك (7). ولا ينافي الكراهة قوله (عليه السلام) في خبر
~~البقباق: " أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف " (8) فإن المكروه قد يحبه الإمام
~~لعارض، وخلافا للنهاية (9) تمسكا بالنصوص الناهية.
# (ولو كان المال) الذي يريد الاقتصاص منه (من غير الجنس) الذي له عليه
~~(أخذه) إن لم يقدر على المجانس من ماله (بالقيمة العدل، ولم يعتبر)
# PageV10P134
# هنا (رضى المالك) بالقيمة، ولا يتعين عليه البيع بجنس ماله عليه وأخذ
~~الثمن كما في المبسوط (1) للأصل. (وله بيعه) بالعدل (وقبض ثمنه عن دينه).
# في المبسوط: ومن الذي يبيع؟ قال: بعضهم: الحاكم، لأن له الولاية عليه.
# وقال آخرون: يحضر عند الحاكم ومعه رجل واطأه على الاعتراف بالدين
~~والامتناع من أدائه. والأقوى عندنا أن له البيع بنفسه، لأنه قد يتعذر عليه
~~إثباته عند الحاكم، والذي قاله الآخر كذب يتنزه عنه (2) انتهى.
# وفي خبر أبي بكر الحضرمي: أن للاقتصاص كلاما هو: اللهم إني لن آخذه ظلما
~~ولا خيانة وإنما أخذته مكان مالي الذي أخذ مني ولم أزدد عليه شيئا (3).
# وفي خبر آخر له: اللهم إني آخذ هذا مكان مالي الذي أخذه مني (4).
# وفي آخر له: اللهم إني لم آخذ ما أخذت خيانة ولا ظلما ولكن أخذته مكان
~~حقي (5).
# (ولو) أراد البيع وأخذ الثمن و (تلفت قبل البيع) قال الشيخ في المبسوط:
# (لم يضمن) لأنه قبضها لاستيفاء دينه منها وكانت أمانة عنده كالرهن (6).
# قيل: ولأنه جعل له الولاية في الأخذ والبيع كالولي القهري ولا ضمان عليه
~~إذا لم يفرط (7).
# (والأقرب الضمان) وفاقا للمحقق (8) (لأنه قبض لم يأذن فيه المالك) فهو
~~كما لو قبض الرهن بدون إذن الراهن. وفيه: أن إذن الشارع أقوى. ولأنه قبض
~~(9)
# PageV10P135
# لنفسه، فلو صح يضمن به وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. (و) على الضمان
~~(يتقاصان حينئذ) كل ما على ذمة الآخر، وعلى ذي الفضل دفع الفاضل.
# (وكل من ادعى مالا يد لأحد عليه ولا منازع) له (فيه قضي له) به من غير
~~بينة ولا يمين فإنهم القطع النزاع (كالكيس بحضرة جماعة ادعاه أحدهم ولم
~~ينازعه ms3056 غيره ولابد لأحد عليه). وفيه إشارة إلى التأييد بخبر منصور بن حازم،
~~قال للصادق (عليه السلام): عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل
~~بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، فقال واحد منهم: هو لي، قال:
~~هو للذي ادعاه (1).
# (ولو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر، وما اخرج بالغوص) فهو
~~(لمخرجه إن تركوه) أهله (بنية الإعراض) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~الشعيري: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله الله أخرجه لهم، وأما ما اخرج
~~بالغوص فهو لهم وهم أحق به (2). واحتمال عود الضمير في " لهم " إلى أهله في
~~غاية البعد مع التفصيل، ولضعفه ومخالفته الأصول حمله على الإعراض. وحمله
~~ابن إدريس على اليأس.
# قال: وجه الفقه في هذا الحديث أن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، وما تركه
~~أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه، لأنه صار بمنزلة المباح، ومثله
~~من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء، فهو لمن أخذه لأنه خلاه آيسا منه
~~ورفع يده عنه فصار مباحا، وليس هذا قياسا; لأن مذهبنا ترك القياس، وإنما
~~هذا على جهة المثال، والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص، دون القياس
~~والاجتهاد (3) انتهى.
# (ولو حلف الوارث على نفي علم الدين أو) علم (الاستحقاق لم
# PageV10P136
# يمنع المدعي من إقامة البينة) فإن حلفه إنما دفع النزاع في دعوى اخرى هي
~~دعوى العلم، وهو لا يستلزم اندفاع أصل الدعوى على الميت.
# (الفصل الخامس في اليمين مع الشاهد) (كل ما يثبت بشاهد وامرأتين يثبت
~~بشاهد ويمين إلا عيوب النساء) الباطنة وما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا من
~~الولادة والاستهلال والرضاع على ما سيأتي.
# (وهو) أي ما يثبت بذلك (كل ما كان مالا أو المقصود منه المال) في
~~المشهور، وفي الخلاف (1) والسرائر (2): الإجماع عليه، ويؤيده إطلاق النصوص
~~بالقضاء بهما وهي كثيرة جدا من طرق العامة (3) والخاصة (4)، وقول علي (عليه
~~السلام) في خبر صحيح عبد الرحمن بن الحجاج - لما خطأ شريحا في قضائه في درع
~~طلحة التي أخذت غلولا ms3057 -: ثم أتيتك بالحسن، فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة
~~واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة
~~واحد ويمين (5).
# وفي النهاية (6) والغنية (7) والمراسم (8) والإصباح (9) والكافي (10):
~~التخصيص بالديون، ويؤيده أخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر القاسم
~~بن سليمان: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشهادة رجل واحد مع يمين
~~الطالب في الدين وحده (11). وحمل في
# PageV10P137
# المختلف (1) " الديون " على الأموال، ويأبى عنه عبارتا الاستبصار (2)
~~والإصباح (3) (4).
# ثم المال (كالدين والقرض والغصب) والالتقاط والاحتطاب والأسر.
# (و) ما يقصد منه المال نحو (عقود المعاوضات كالبيع والصلح والإجارة
~~والقراض والهبة) بعوض (والوصية له) والهبة بلا عوض (والجناية الموجبة
~~للدية) أصالة (كالخطأ، وعمد الخطأ، وقتل الوالد ولده، والحر العبد، وكسر
~~العظام، والجائفة، والمأمومة).
# (ولا يثبت) ما ليس مالا ولا المقصود منه المال أصالة نحو القصاص وما
~~يوجبه أصالة، خلافا لابن حمزة (5) كما يأتي. والولاء وإن استلزم عقلا أو
~~إرثا، والرضاع، والولادة، والقذف، والوديعة، كما في الخلاف (6) والمبسوط
~~(7) والتحرير (8) وخصها في المختلف بما إذا ادعاها الودعي، فإنها مال إذا
~~ادعاها المالك (9) ولعله يشير إليه قول الشيخ في الخلاف والمبسوط: "
~~والوديعة عنده " (10) واعترض بأن الودعي يدفع الضمان بدعواه فلا فرق، و
~~(الخلع) وإن استلزم المال، والأولى ثبوت المال إن ادعاه الزوج، ويمكن تنزيل
~~الإطلاق عليه (11) (والطلاق) وإن استلزم تنصيف المهر أو سقوط النفقة
~~(والرجعة) وإن استلزمت النفة (والعتق) وإن كان الرقيق مالا (والكتابة) وإن
~~استدعت مالا (والتدبير والنسب) وإن استلزم إرثا أو نفقة (والوكالة) وإن
~~كانت في مال
# PageV10P138
# وبجعل (والوصية إليه) وإن كانت كذلك (وعيوب النساء) وإن استتبعت براءة عن
~~المهر أو ردا للثمن وغرامة (بالشاهد واليمين).
# (أما) في (النكاح فإشكال): من أن المقصود منه بالذات التناسل وهو
~~المشهور، ومن استلزامه المهر والنفقة (أقربه الثبوت إن كان المدعي الزوجة)
~~لأنها يثبت مهرا ونفقة أو نفقة خاصة، بخلاف الزوج. وأما ادعاؤه الزوجية بعد
~~موتها فلعله ليس من دعوى النكاح، بمعنى أنهم لم يريدوا بها ما يعمه.
# (والوقف يقبل فيه) شاهد ويمين كما ms3058 في المبسوط (1) إن انحصر الموقوف عليه
~~(لأنه عندنا ينتقل) حينئذ (إلى الموقوف عليه) بخلاف ما إذا لم ينحصر، فهو
~~الموافق لما أمضاه في الوقف. وإن قلنا بالانتقال مطلقا والبقاء على ملك
~~الواقف قبل فيه ذلك مطلقا. وإن قلنا بانفكاك الملكية عنه مطلقا لم يقبل فيه
~~مطلقا كما في الخلاف (2).
# واحتمل القبول بناء على أن المقصود بالوقف هو المنفعة وهي مال. (ولا فرق
~~بين أن يكون المدعي مسلما أو كافرا، عدلا أو فاسقا، رجلا أو امرأة) للعموم.
# (ويشترط شهادة الشاهد أولا وثبوت عدالته قبل اليمين) ذكره الأصحاب قاطعين
~~به. واستدل له بأن جانبه حينئذ يقوى وإنما يحلف من يقوى جانبه، كما أنه
~~يحلف إذا نكل المدعى عليه; لأن النكول قوي جانبه. (فلو حلف قبل أداء
~~الشهادة أو بعدها قبل التعديل وقعت لاغية، وافتقر) في الإثبات (إلى
~~إعادتها).
# وجوز بعض العامة: تقديم اليمين على الأداء (3). وآخرون: على التعديل (4).
# (والأقرب أن الحكم) إنما (يتم) ويصح من الحاكم (بالشاهد واليمين معا لا
~~بأحدهما) لأن النصوص إنما تضمنت القضاء بهما (5) ولتوقفه على كل منهما.
~~ويحتمل ضعيفا أن يكون بالشاهد بشرط اليمين لأنها قول المدعي وقوله
# PageV10P139
# ليس حجة. وأن يكون باليمين وحدها; لأن المعلول إنما يحصل بعدها، ولأنها
~~كالقسامة مع الشاهد. وضعف الكل ظاهر.
# (والفائدة) في اختلاف الوجوه (الغرم) وعدمه وقدره (مع الرجوع) أي رجوع
~~الشاهد عن شهادته، فإنه على الأول يغرم النصف، وعلى الثاني الكل، ولا يغرم
~~على الأخير شيئا، وربما قيل: يغرمه عليه أيضا بناء على أن اليمين إنما تفوت
~~به.
# (ولا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد) الواحد (إلا بحلف كل واحد منهم، فمن
~~حلف ثبت نصيبه دون نصيب الممتنع) وإن كان فيهم طفل أو مجنون وقف نصيبه إلى
~~الكمال.
# (وليس لولد الناكل بعد موته أن يحلف) فإنه إنما ينتقل إليه من أبيه ما
~~ملكه، والنكول مسقط للملك (إلا في الوقف) فإنه ليس ميراثا، ولا ينتقل من
~~البطن الأول إلى الثاني بل من الواقف، وربما سوى بينه وبين الملك.
# (ولو مات قبل) الحلف و ms3059 (النكول فلولده أن يحلف) أنه كان لوالده إن كان
~~يعلم، لعدم سقوط الملك، وقيام الوارث مقام مورثه، ولكن لا يكفيه هذا الحلف
~~إلا إذا لم يثبت المدعى عليه البراءة أو الانتقال، ولم يحلف على عدم
~~استحقاق الولد، بخلاف الوالد فإنه يحلف على استحقاقه الآن، فلا يحلف المدعى
~~عليه على العدم (1).
# (وفي وجوب إعادة الشهادة إشكال): من اتحاد الدعوى وأنه فيها قائم مقام
~~المورث، ومن تغاير المدعيين، وليس للمدعي أن يحلف إلا بعد الشهادة. وإن أقر
~~المدعى عليه بعد موت الوالد وشهد به واحد كان للولد الحلف بعد الشهادة كما
~~كان يحلف الوالد، وكفاه إن لم يثبت المدعى عليه البراءة أو الانتقال بعد
~~إقراره، وهذا الحلف ليس مما قام فيه مقام الوالد، ولا هذه الدعوى دعواه
~~(2).
# (ولو ورث الناكل الحالف قبل الاستيفاء استوفى المحلوف عليه)
# PageV10P140
# لثبوت ملكه له (ما لم يكذبه في الدعوى) لأخذه بإقراره.
# (ولا) يجوز أن (يحلف) يمين بت (من لا يعرف ما يحلف عليه قطعا).
# (ولا يكتفي بما يجده مكتوبا بخطه وإن كان محفوظا عنده وعلم عدم التزوير).
~~كما لا يجوز له الشهادة بذلك، لاحتمال أن يكون قد لعب أو سها أو تعمد الكذب
~~في كتابته. (وكذا ما يجده بخط مورثه) وأولى.
# (ولا) يجوز أن (يحلف ليثبت مالا لغيره) فإن الحالف إما المنكر أو المدعي.
~~(فلو ادعى غريم الميت مالا للميت على غيره وأقام شاهدا حلف الوارث وإن كان
~~الدين مستوعبا) للتركة; لأنها إما على حكم مال الميت أو ينتقل إلى الوارث،
~~وعليهما فليست من مال الغريم.
# (فإن امتنع الوارث) من اليمين (لم يحلف الغريم). خلافا للشافعي في أحد
~~قوليه (1) واحتمله الشهيد (2) لأنه إذا ثبت صار إليه كالوارث.
# (ولا يجبر الوارث على اليمين) إذا امتنع، للأصل، وربما لم يعلم، ولأن
~~المختار أنه ينتقل إليه إذا ثبت، وله الخيار في حقه إثباتا وإسقاطا.
# (وكذا لو ادعى رهنا وأقام شاهدا أنه للراهن لم يحلف; لأن يمينه لإثبات
~~مال الغير) وإن تعلق به حقه. ولا يجبر الراهن عليه إن امتنع. واحتمله ms3060
~~الشهيد (3).
# (ويحلف الورثة لإثبات مال مورثهم) فإنه الآن مالهم (4). (ويقسم) بينهم
~~(فريضة) أي كما فرض الله في الإرث، لا على حسب الأيمان. (فإن امتنع بعضهم
~~سقط نصيبه، ولم يزاحم الحالف) في نصيبه.
# (ولو كان) دعوى الجماعة في (وصية) وحلفوا جميعا مع شاهد (اقتسموه بالسوية
~~إلا أن) كان الموصي (يفضل) فالقسمة بحسبه (فإن امتنع بعضهم)
# PageV10P141
# من اليمين (لم يشارك الحالف. ولو كان بعضهم صبيا أو مجنونا) وادعى عنه
~~وليه (وقف نصيبه) إلى الكمال فإن الولي لا يحلف (فإن بلغ) الصبي (رشيدا) أو
~~أفاق المجنون (حلف) إن علم بالتسامع (1) (واستحق، وإلا) يحلف (فلا) يستحق.
# ثم إن كان الدعوى في الإرث لم يفتقر إلى إعادة الشهادة وإن لم يأت الولي
~~بالشاهد، وإن كان في الوصية افتقر إن لم يأت الولي به. والفرق أنه يثبت في
~~الأول أولا ملك المورث وهو ملك واحد بخلاف الثاني.
# (ولو مات قبل ذلك) أي الكمال أو الحلف (كان لوارثه الحلف واستيفاء نصيبه)
~~ولكن بما عرفناك من التفصيل.
# (ولا يجب) على الوالي (2) (أخذ نصيب المولى عليه من الغريم) لعدم الثبوت.
~~وتردد في التحرير في نصيب الغائب (3). ويحتمل الفرق بين العين فيؤخذ والدين
~~فلا. نعم على الولي ذلك إن علم بالاستحقاق وتمكن من الأخذ ولو قهرا أو
~~اختلاسا، فإن في التأخير تعريضا للتلف.
# (وهل يطالب) الغريم (بكفيل؟ إشكال): من ثبوت الحق في الجملة بالشاهد
~~ويمين الكامل، بل بالشاهد إن جعلنا اليمين شرطا واحتمال ضياع المال بدون
~~التكفيل. ومن عدم ثبوت حق له وإن جعلنا اليمين شرطا مع أصل البراءة.
# (وهل للمولى عليه شركة فيما يقبضه الحالف؟ الأقرب ذلك إن كمل وحلف) فإن
~~الإرث أو الوصية سبب لاشتراك الكل بالإشاعة والمفروض اعتراف الحالف بالسبب
~~المشترك والاستيفاء ليس بقسمة، وهو ظاهر في العين دون الدين، لأنه يتعين
~~(4) بالتعيين، وأما إذا لم يحلف فقد أسقط حقه. ويحتمل الشركة وإن لم يحلف،
~~لاعتراف القابض بشركته بالإشاعة وأن القسمة بغير إذنه فباعترافه لم يقع
# PageV10P142
# موقعها. والعدم مطلقا، لحكم الشارع بانتزاع ما قبضه فهو أبلغ من ms3061 القسمة
~~بالتراضي.
# (فروع) سبعة:
# (الأول: لو ادعى بعض الورثة الوقف من مورثهم عليهم و) بعدهم (على نسلهم
~~حلفوا مع الشاهد) الواحد بناء على ما اختاره من الحكم بذلك في الوقف (وقضي
~~لهم) بالوقفية، ولم يؤد منه دين ولا وصية. (وإن امتنعوا) من اليمين (حكم
~~بالمدعي ميراثا) بالنسبة إلى باقي الورثة وإلى الديون والوصايا (لكن يحكم
~~على مدعي الوقف بوقفية نصيبه) منه (في حقه) أخذا بإقراره (لا في حق الديان)
~~قلنا بانتقال التركة إليهم مع الاستيعاب أو لا، إذ لا أقل من تعلق حقهم
~~بها.
# (ولو حلف بعضهم ثبت نصيب الحالف وقفا وكان الباقي طلقا) بالنسبة إلى غير
~~المدعي (وينحصر فيه) أي الباقي (الديون والوصايا) والإرث. والحصر حقيقي إن
~~انحصرت فيه التركة، وإلا فإضافي. (والفاضل) من الديون والوصايا (ميراث) أي
~~يقسم قسمة الميراث ولكن على غير الحالفين، كما هو نص المبسوط (1) لاعترافهم
~~بأنه لا نصيب لهم فيه إلا ما أخذوه باليمين. (وما يحصل من الفاضل للمدعين
~~الذين لم يحلفوا يكون وقفا) باعترافهم. ويجوز جعل القيد قرينة على ما
~~ذكرناه من القسمة على غير الحالفين. وقيل: وعليهم، لاعتراف باقي الورثة
~~باشتراك الكل فيه إرثا وإن ظلم الحالف بأخذ نصيب منه بادعائه الوقف (2).
# وضعفه ظاهر; فإنهم إنما يعترفون بالاشتراك في الجميع وأن ما أخذه الحالف
~~بالوقفية إنما استحقه بالإرث، والحالف معترف بأنه لا يستحق إلا ما أخذه.
~~نعم إن زاد نصيب مدعي الوقف إرثا على نصيبه وقفا كان الزائد مجهول المالك
~~(3).
# PageV10P143
# (ولو انقرض الممتنع) من اليمين (كان للبطن الثاني الحلف مع الشاهد، ولا
~~يبطل حقهم بامتناع الأول) بناء على أنهم يتلقون الوقف من الواقف، وعليه
~~لابد لهم من اليمين، وإن قلنا بأنهم يتلقونه من الأول بطل حقهم; لأن الأول
~~أسقط حقه بالامتناع، لكن الظاهر أن ما استقر نصيبا له فهو وقف في حقهم كما
~~كان في حقه أخذا بإقراره.
# (الثاني: لو ادعى الوقف عليه وعلى أولاده) فإن ادعى (وقف ترتيب حلف مع
~~شاهده) الواحد (ولا يلزم الأولاد بعده يمين اخرى) بناء على تلقيهم ms3062 له من
~~مورثهم. (وكذا لو آل إلى الفقراء أو المصالح) العامة (لانقراض البطون) لم
~~يكن يمين لعدم الانحصار. ولكن هل يبطل الوقف أو يثبت بلا يمين؟
# وجهان، فإن تلقى المتأخر الوقف من المتقدم ثبت، وإن تلقاه من الواقف
~~فوجهان:
# من أنه لا يثبت بلا يمين وهي هنا متعذرة، ومن الضرورة لتعذر اليمين.
# (وإن كان) المدعى (وقف تشريك افتقر البطن الثاني إلى اليمين، لأنها بعد
~~وجودها تصير كالموجودة وقت الدعوى) المتفقة مع الدعوى رتبة.
# (ويحتمل في الأول) أيضا (ذلك، لأن البطن الثاني يأخذ من الواقف لا من
~~البطن الأول) فلا يثبت له بيمين غيره. وإن نكل اختص به ميراثا حكمه حكم
~~الوقف من الحجر عن التصرفات، ولم يشاركه غيره من ورثة الواقف الأقربين
~~لإثبات مورثهم اختصاصه به وقفا، كما إذا أثبت اختصاصه بملكية شيء. وفيه
~~نظر.
# (الثالث: لو ادعى ثلاثة بنين تشريك الوقف بينهم وبين البطون فحلفوا ثم
~~صار لأحدهم ولد وقف له الربع من حين يولد، فإن حلف بعد بلوغه) كاملا (أخذ،
~~وإن امتنع قيل) في المبسوط (1): (يرجع الربع إلى الثلاثة، لأنهم أثبتوه)
~~لأنفسهم (بحلفهم ولا مزاحم، إذ بامتناعه جرى مجرى المعدوم. ويشكل باعتراف
~~الأولاد بعدم استحقاقهم له).
# PageV10P144
# وأجيب عنه في المبسوط بأن الإقرار إذا استند إلى سبب فلم يثبت عاد المقر
~~به إلى المقر وهنا كذلك (1). ودفع بثبوته في حق المقر بحلفه مع الشاهد، وإن
~~لم يثبت في حق المقر له بالنكول.
# وإذا لم يرجع إليهم (فيصرف إلى الناكل) أخذا بإقرارهم. وفيه: أنه يقتضي
~~سقوط اليمين عنه رأسا (ولا يصرف إلى المدعى عليه أولا ولا إلى ورثته) لثبوت
~~عدم استحقاقهم أولا. واعترض بأنه إنما يثبت ثبوتا متزلزلا، فإن المتجدد أحد
~~المدعيين، وإنما يثبت الدعوى بتمامها إذا حلفوا جميعا، فإذا لم يحلف أحدهم
~~صرف نصيبه إلى المدعى عليه أو وارثه إن [غاير المدعين، وإلا فإلى الناكل]
~~(2).
# ورابع الوجوه: أنه وقف تعذر مصرفه فيصرف إما إلى البر أو إلى الواقف
~~وورثته.
# وخامسها أنه لو كان للواقف وارث غير الإخوة الثلاثة صرف ms3063 إليه، وإلا فإلى
~~الناكل.
# (ولو مات أحدا لثلاثة قبل بلوغ الصغير عزل له الثلث من حين وفاة الميت،
~~لصيرورة الوقف) حينئذ (أثلاثا، وقد كان) وقف (له الربع إلى حين الوفاة)
~~فيضاف إليه نصف سدس ويوقف له (فإن حلف بعد كماله أخذ الجميع، وإن نكل) فعلى
~~قول الشيخ (3) (كان الربع إلى حين الوفاة بين ورثة الميت والباقين أثلاثا)
~~لظهور أن الربع كان للثلاثة (والثلث من حين الوفاة للباقين وفيه الإشكال)
~~المتقدم (ويمكن رجوعه إليه لا إلى المدعى عليه) بالتقريب المتقدم.
# (ولو أكذب الناكل الوقف (4)) أو التشريك، وبالجملة استحقاقه (لم يرد عليه
~~شيء قطعا وكان للحالفين) على قول الشيخ (5) (أو للواقف) على قول (لأنه وقف
~~تعذر مصرفه فيرجع إلى ورثة الواقف) غير المدعي وإن مات الصبي قبل البلوغ
~~قام وارثه مقامه.
# PageV10P145
# (الرابع: لو ادعى البطن الأول الوقف على الترتيب، وحلفوا مع شاهدهم، فقال
~~البطن الثاني بعد وجودهم: إنه وقف تشريك، كانت الخصومة بينهم وبين البطن
~~الأول، فإن أقاموا شاهدا واحدا حلفوا معه وتشاركوا ولهم) حينئذ (مطالبتهم
~~بحصتهم من النماء من حين وجودهم) وإن نكلوا خلص الوقف للأولين ما بقي منهم
~~أحد. وإن تجددوا وادعوا التشريك قبل حلف الأولين كانوا خصوما لهم ولغيرهم
~~من الورثة، ولكن لا يجدى نكولهم إلا المدعين، فإنهم لما ادعوا الاختصاص
~~وحلفوا مع شاهدهم ثبت لهم ذلك. نعم إن انعكس بأن حلف هؤلاء ونكل الأولون
~~صار نصيب الأولين ميراثا.
# (الخامس: لو ادعى البطن الأول الوقف مرتبا ونكلوا عن اليمين مع شاهدهم
~~فوجد البطن الثاني، احتمل إحلافهم و) احتمل (عدمه إلى أن يموت البطن الأول)
~~وعدمه مطلقا (ومنشأ التردد جعل النكول كالإعدام) فكأن البطن الأول انقرضوا
~~(واعتراف) البطن (الثاني بنفي استحقاقهم الآن) مع تلقيهم الوقف من الواقف
~~فلهم اليمين بعد موتهم، ووجه العدم مطلقا تلقيهم من الأولين وقد أبطلوا
~~حقهم.
# (ولو حلف بعضهم ثم مات احتمل صرف نصيبه إلى الناكل) بلا يمين إن كان
~~التلقي من الميت، وإلا فباليمين، لاعتراف الميت والبطن الثاني بالترتيب
~~الموجب لعدم الصرف إلى الثاني ما ms3064 بقي من الأول أحد، فإن أوجبنا عليه اليمين
~~ولم يحلف فكما لو نكل كل من في البطن الأول في الاحتمالين الأولين (و)
~~احتمل صرفه (إلى ولد الحالف) بناء على التلقي من الأول كما قواه الشيخ (1)
~~لتنزل الناكل منزلة المعدوم وثبوت الوقفية [إن قلنا بالتلقي من الأول] (2)
~~وقال الشيخ: لأن الأول قد رده ولا يمكن رده إلى أقرب الناس إلى الواقف; لأن
~~البطن الأول باق فلم يبق إلا البطن الثاني (3). وكأنه أراد ما ذكرنا (و)
~~احتمل صرفه
# PageV10P146
# (إلى) ورثة (الواقف لتعذر المصرف) وهو الأقوى لكن إذا مات الناكل كان
~~للبطن الثاني الأخذ بيمين أو لا بها.
# (السادس: لو ادعى إعتاق عبد في ملكه وهو في يد غيره لم يحلف مع شاهده)
~~الواحد (لأنه يثبت الحرية) لا المال والحرية إن كانت مالا فبالنسبة إلى
~~العبد لا غيره. نعم إن قصد بذلك إثبات الولاء لنفسه احتمل الثبوت.
# وأثبت الشيخ الحرية بذلك (1) نظرا إلى أنه يدعي ملكا متقدما على العتق.
# (ولو ادعى جارية ذات ولد في يد الغير) (و) ادعى (نسب الولد وأنها مولده
~~حلف مع شاهده ليثبت الرقية) من غير إشكال (دون) نسب (الولد، ويثبت حكم
~~الاستيلاد) بعد ذلك (بإقراره) لا نسب الولد ولا حريته.
# (السابع: يحلف في دعوى قتل الخطأ وشبهه) وبالجملة فيما يوجب الدية أصالة
~~(مع الشاهد) وسيأتي عن ابن حمزة إيجابه خمسا وعشرين يمينا مع شاهد واحد (لا
~~في العمد) كما مر (نعم يكون شهادة الشاهد لوثا يثبت معه الدعوى بالقسامة)
~~كما يثبت بها مع اللوث بغير ذلك. خلافا لابن حمزة فجعل الشاهد الواحد في
~~القتل عمدا بمنزلة خمس وعشرين يمينا (2) وعلى هذا القياس.
# (الفصل السادس في النكول) (والأقرب أنه لا يقضى به بل يرد اليمين على
~~المدعي) وقد مر الخلاف، فإن حلف ثبت دعواه (ولو نكل المدعي سقطت دعواه في
~~الحال وله إعادتها في غير المجلس) وقد تقدم وسيأتي احتمال الخلاف.
# (وإنما يرد على المدعي إذا تم النكول بأن يقول: لا أحلف أو أنا نأكل أو
~~يسكت ويقول) له ms3065 (القاضي: احلف) فلا يحلف. (وينبغي للحاكم أن يعرض له اليمين
~~ثلاث مرات ويشرح له حكم النكول) فربما
# PageV10P147
# جهله. ولا يحلف تورعا. ومنه يعلم أنه لا يجب إلا الأمر بالحلف لا قوله إن
~~حلفت وإلا جعلتك ناكلا، وإلا مرة وهو الظاهر، للأصل. (فإن لم يشرح) له حكم
~~النكول (وقضى بالنكول فرجع) المنكر (وقال: لم) أكن (أعرف حكم النكول ففي
~~جواز الحلف إشكال):
# من تحقق النكول، وحكم الحاكم به، وانتفاء الدليل على عذر الجاهل هنا وهو
~~خيرة التحرير (1). ومن أن اليمين في الأصل حقه والأصل بقاؤه إلى أن يرده
~~إلى المدعي، والنكول مع العلم بحكمه قرينة على الرد بخلافه مع الجهل.
# (وحيث منعناه لو رضي المدعي بيمينه فالأقرب جوازه) لأن الحق لا يعدوهما
~~وقد رضيا به. ويحتمل العدم لحكم الشارع بحلف المدعي حينئذ، وسقوطه عن
~~المنكر، فلا يجدي التراضي.
# (ويحتمل أن يكون نكول المدعي كحلف المدعى عليه) في سقوط حقه عنه ظاهرا
~~وباطنا في الدنيا كما هو ظاهر الأكثر، لما تقدم، وقطع به في التحرير قال:
~~ولا يمكن من العود إلى اليمين، بل لا يسمع دعواه إلا ببينة (2) مع أنه
~~اختار فيه ما في الكتاب من أنه إذا حلف المنكر لم تسمع الدعوى وإن أتى
~~ببينة. فهو ثالث الأوجه في المسألة، وهو خيرة الدروس (3). وهو قوي من حيث
~~الاعتبار، فإن النكول ربما كان للاحترام أو يذكر البينة، مع أن المنكر لم
~~يتجشم الحلف.
# ويمكن تقييد النصوص الناطقة بسقوط الحق بذلك المجلس أو انتفاء البينة.
# (ولو حلف فهو كإقرار الخصم أو البينة إشكال): من ترتبه على نكول المنكر،
~~ومن صدوره من المدعي كالبينة. فإن أقام المنكر بعد ذلك ببينة بالأداء سمعت
~~على الثاني دون الأول. وإن اعترفت بزوجية أحدهما وقلنا بأنها إن اعترفت
~~بزوجية الآخر لم تغرم المهر فأنكرت ونكلت فحلف فعلى الثاني يغرم
# PageV10P148
# المهر دون الأول إلى غير ذلك من الفروع. (لكن) لا إشكال في أنه (يستحق
~~الحق به) مع حكم الحاكم على الثاني، وبدونه على الأول.
# (ولو قال: المدعي) عند توجه ms3066 اليمين إليه (أمهلوني أمهل) إذ عسى أن يرجع
~~إلى حسابه فيرجع عن الدعوى، أو يتقوى علمه أو تذكر أو يتذكر بينة أو يبحث
~~عنها فيجدها (بخلاف المدعى عليه) فلا يمهل لأنه ناف للحق ولا يترك إذا ترك.
# (ولو أقام شاهدا واحدا ونكل عن اليمين معه احتمل أن يكون له الحلف بعد
~~ذلك) استصحابا لما كان له (وعدم القبول إلا بشاهد آخر) كما في المبسوط (1)
~~لسقوط اليمين بالنكول فلا يعود، ولأنه كالنكول بعد نكول المنكر.
# (ولو ادعى القاضي مالا لميت لا وارث له على إنسان) لما وجده في روزنامجته
~~أو لنحو ذلك (فنكل) ولم يقض بمجرد النكول (احتمل حبسه حتى يحلف أو يقر) كما
~~اختاره الشيخ (2) لتعذر اليمين هنا من المدعي، لانتفاء العلم، ولأنه لا
~~يدعيه لنفسه، وعدم جواز إهمال بيت مال الإمام. (و) احتمل (القضاء عليه)
~~بالنكول لتعذر الرد هنا، وإنما لا يقضى بمجرد النكول فيما لا يقضى به للرد.
~~(و) احتمل (تركه) لأن الحبس عقوبة لم يثبت موجبها ولا يمكن الرد هنا،
~~وسببية النكول هنا للقضاء غير معلوم.
# (ولو ادعى الفقير أو الساعي إقرار المالك بثبوت الزكاة في ذمته) فأنكر
~~(لم يحلفا مع نكوله) لعدم انحصار المستحق فيهما (بل يثبت الاحتمالات)
~~الثلاث، ويتقوى هنا الحكم بالنكول بملكه النصاب وحول الحول، ولم يثبت رافع
~~للحكم ولا لسببية السبب ولا الأداء.
# * * *
# PageV10P149
# (المقصد الخامس) (في القضاء على الغائب) (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول: المدعي) (ولابد أن يدعي معلوما في جنسه ووصفه وقدره) وإن أجزنا
~~ادعاء المجهول على الحاضر فإنه يجبر على التعيين كما مر. ولابد أن يدعيه
~~(صريحا بأن يقول: إني مطالب به، فلو قال: لي عليه كذا لم يكف في الحكم) كما
~~لا يكفي في الحاضر إلا بقرينة الاستعداء (ويفتقر) الحكم (إلى) إقامة
~~(البينة) أو شاهد ويمين.
# (وهل يشترط أن يدعي جحود الغائب؟ نظر) من إطلاق النص وفتوى الأصحاب، ومن
~~اشتراطه بالبينة الدال على الجحود، وهو ممنوع (فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو
~~اعترف بأنه معترف) وفي التحرير: لم تسمع بينته إلا ms3067 لأخذ المال (1). ويعلم
~~منه أن ادعاء الجحود إنما يشترط إذا طلب الحكم دون المال.
# (ولو لم يتعرض لجحوده) بنفي ولا إثبات (سمعت) الدعوى والبينة.
# وتردد في التحرير (2): من اشتراط سماعهما بالجحود ولم يعلم، ومن تنزيل
~~الغيبة
# PageV10P150
# منزلة السكوت النازل منزلة الجحود لاحتمال الجحود في الغيبة وأن لا يقدر
~~بعد على الإثبات إذا ظهر الجحود.
# (ويحلف مع البينة على عدم الإبراء) أي الوفاء أي الاستيفاء (والإسقاط)
~~ويمكن حمل الإسقاط على الوفاء، والإبراء على المتبادر، ولا يحسن حملهما على
~~المتبادر، والفرق بالعبارة. أو يكون الإبراء لا بعوض، والإسقاط به، والفرق
~~بينه (و) بين (الاعتياض) بأن يتضمن الاعتياض أخذا للعوض حين الإسقاط، لأن
~~فيه مع ما ترى إخلالا بالاستيفاء الأولى بالذكر. وقد تقدم الخلاف في هذا
~~الحلف ويكفيه الحلف على بقاء حقه (ولا يجب التعرض في اليمين لصدق الشهود)
~~كما احتمله بعض العامة (1).
# (ولو ادعى وكيله على الغائب لم يحلف، ويسلم إليه الحق) إذا ثبت (بعد
~~كفيل، فإن حلف موكله الغائب) اقر (وإلا استعيد) وقد مر التكفيل مطلقا في
~~الدعوى على الغائب وإن لم يكن المدعي وكيلا.
# (وكذا يأخذ ولي الطفل والمجنون المال مع البينة ويكفل لو ادعى الغريم
~~البراءة) ولم يمكنه إثباتها.
# (ولو) كان المدعي غائبا و (قال) المدعى عليه (لوكيل الغائب أبرأني موكلك
~~أو دفعت إليه، لم ينفعه والزم بتسليم المال) لثبوته عليه شرعا وأداء
~~التأخير إلى الضرر وتعذر استيفاء الحقوق غالبا بالوكيل (ثم يثبت الإبراء)
~~ببينة أو بنكول المدعي إذا حضر أو إقراره ويسترجعه. (ويحتمل الوقوف في
~~الحكم) إلى أن يثبت الإبراء أو يعجز عن إثباته (لاحتمال صدقه) فيتضرر
~~بالتسليم. ثم إن ادعى البينة وقف إلى إحضارها، ولعله لا يؤجل أزيد من ثلاثة
~~أيام، وإن أراد الإحلاف وقف إلى حضور المدعي. ولعل الأول أقوى كما هو
# PageV10P151
# ظاهر الكتاب فإن المعلوم شرعا لا يترك بمجرد الاحتمال، وضرر الوقف أكثر.
# (ولا يجب على المدعي دفع الحجة) إذا دفع الغريم ما ثبت عليه (سواء كان
~~الغريم حاضرا أو غائبا لأنها حجة) له (لو ms3068 خرج المدفوع مستحقا) للغير فاسترد
~~منه، ولأنها ملكه. (وكذا لا) يجب أن (يدفع البائع كتاب الأصل إلى المشتري
~~لأنه) ملكه ولأنه (حجة على البائع الأول لو خرج المبيع مستحقا ولو شرط
~~المشتري دفعه) أي كتاب الأصل (لزم) لأنه شرط سائغ والمؤمنون عند شروطهم.
# (ولو طلب) المشتري (نسخه أو طلب المديون نسخ الحجة فالأقرب الإباحة) أي
~~يباح للحاكم الإجابة إليه وإن لم يرض المالك. وفي بعض النسخ:
# الإجابة، أي للحاكم وعلى المالك الإجابة إليه. وذلك، لأنه غرض لا ضرر فيه
~~على المالك فربما أعاد الدائن دعواه وأبرز الحجة، فإذا كانت عند المديون
~~نسخة منها وعليها بخط القاضي والشهود إنه أدى ما تضمنته نفعته. وربما تواطأ
~~البائعان الأول والثاني على دعوى على المشتري فينفعه الكتاب.
# (نعم) استثناء من قوله ولا يجب على المدعي دفع الحجة (للمشهود عليه) أي
~~المدعى عليه (أن يمتنع من الأداء حتى يشهد القابض) على قبضه (وإن لم يكن)
~~له (عليه) حجة أي (بينة تفصيا من اليمين) إن ادعاه عليه مرة اخرى. خلافا
~~للشيخ فخص الامتناع بما إذا كان له بينة (1).
# (الفصل الثاني المحكوم عليه) (وبه يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا)
~~أي (وإن كان حاضرا) في البلد (على رأي) وفاقا للمحقق (2) (أو مسافرا دون
~~المسافة)
# PageV10P152
# خلافا ليحيى بن سعيد فاعتبرها (1). ودليل المختار عموم النص وانتفاء
~~الضرر (وقيل) في المبسوط: (يعتبر في الحاضر تعذر حضوره) لأن القضاء على
~~الغائب إنما جاز لموضع الحاجة وتعذر الإحضار (2) وهو ممنوع.
# (ولا يشترط في سماع البينة حضوره) أي المدعى عليه (وإن كان في البلد)
~~سواء كان قد حضر عند الدعوى أو لا، لكنه على حجته في الجرح إن ادعاه.
# (ولو كان) المدعى عليه (غائبا جاز إحضاره مع) إقامة المدعي (البينة لا
~~بدونها، للمشقة) بالإحضار فلا تحمل بمجرد الدعوى، لاحتمال البطلان. واكتفى
~~الأكثر بتحرير الدعوى كما مر وهو الوجه، إذ ربما لم يكن له بينة.
# وإنما يحضره (إذا لم يكن هناك حاكم) فإن كان، فإن رضي المدعي بالرفع
~~إليه، وإلا فإن كان ms3069 خليفته سمع هو البينة وكتب إليه، وإن كان مستبدا فإن
~~رضي المدعي بالكتابة كتب، وإلا حكم عليه وهو غائب.
# وإنما (يقضى على الغائب في حقوق الناس في الديون والعقود والطلاق والعتق
~~والجنايات والقصاص) لأنها على الاحتياط (ولا يقضى في حقوقه تعالى كالزنا
~~واللواط) وشرب المسكر (لأنها على التخفيف).
# ولو جمع الدعوى حقين للناس ولله حكم عليه في الأول خاصة (و) لذا (يقضى
~~عليه في السرقة بالمال دون القطع) وتردد المحقق في القطع (3): من أنه حق له
~~تعالى، ومن أنه والغرم معلولا علة واحدة. وهو ضعيف.
# (وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم غائب عن ولايته) لأن المال في ولايته
~~ويضيع إذا ترك النظر فيه.
# (أما (4) المحكوم به فإن كان) عينا حاضرة تميزت بالمشاهدة، وإن كان (دينا
~~أو عقارا يمكن تعريفه بالحد ضبط بما يميزه عن غيره) والدين
# PageV10P153
# بالقدر والجنس، والعقار بالحدود (وإن كان عبدا أو فرسا أو ما أشبهه) فإن
~~كان مشهورا بصفة أو اسم أو صنعة يتميز بها عن غيره تميز بذلك، وإن لم يكن
~~كذلك بل (مما يتميز بعلامة، احتمل الحكم به بالحلية) والصفات (كالمحكوم
~~عليه) أي كما يحكم عليه بالحلية إذا أريد التميز ولم يكن معروفا، للضرورة.
~~ورد بكثرة الاشتباه مع ذلك. واعتذر بالاستقصاء التام. وقيل: يكفي الوصف
~~بأوصاف السلم (1). وهو ضعيف، إذ يكفي فيه تمييز النوع والصنف ولابد هنا من
~~التشخيص.
# (و) احتمل (ذكر القيمة دون الصفات كالثياب والأمتعة) أي كما أنه لابد
~~فيهما من التمييز بالقيمة لتعسر الضبط بالصفات أو تعذره، فإن القيمة أمر
~~يسهل الضبط بها وينضبط بها الجميع ولا يعود الضبط بها على المدعي بضرر
~~غالبا.
# واحتمل الضبط بالأمرين جميعا وهو أحوط، ففي المثلي الأصل الضبط بالصفات
~~وذكر القيمة احتياط، وفي غيره بالعكس.
# (و) احتمل (سماع البينة دون القضاء) ليتجشم الضبط بصفة أو قيمة (لفائدة
~~بعث) من في بلد العين المدعى بها من قاضي ونحوه (العين إلى بلد الشهود) بعد
~~أن يكتب إليه القاضي الذي سمع شهادتهم (ليشهدوا على عينه ويطالب) المدعي
~~حينئذ (بكفيل ms3070 إذا أخذ العبد) أو الفرس أو غيرهما ليحمله إلى بلد الشهود،
~~لأنه لم يثبت بعد حقه، فلذي اليد الامتناع من التسليم إلا بكفيل، فإن كان
~~هو الذي أثبت استحقاقه له اقر عليه يده، وإلا استرد، وعليه مؤنته والضمان
~~حتى يرده.
# (ولا يجب) عليه (شراؤه والمطالبة بضمين على الثمن) أو تسليم الثمن إلى
~~القاضي هناك حتى يظهر ثبوت دعواه فينفك الضمان أو يسترد الثمن، أو يعجز عن
~~إثباتها فيستحق ذو اليد الثمن، كما ذهب إليه بعض العامة (2) فإن الشراء
# PageV10P154
# اعتراف بعدم الملك (و) لكن (يحتمل إلزامه بالقيمة) وتسليمها القاضي هناك
~~أو أمينا (للحيلولة) بين ذي اليد وملكه في الظاهر لكونه في يده. وقوله:
# (في الحال) متعلق بالإلزام (ثم ترد إليه) القيمة (مع الثبوت).
# (ولو أنكر) المدعى عليه غائبا أو حاضرا كون (مثل هذا العبد الموصوف) مثلا
~~(في يده، فعلى المدعي البينة على أنه في يده، فإن أقام أو حلف بعد النكول
~~حبسه) الحاكم (إلى أن يحضره ويخلد عليه الحبس إلى أن يحضره، أو يدعي التلف
~~فيقبل منه القيمة) وإذا حضره أعاد الشهود الشهادة على العين.
# (ويقبل) منه (دعوى التلف) مع اليمين (للضرورة لئلا يخلد الحبس. وإن حلف
~~أنه ليس في يدي هذا العبد) مثلا (ولا بينة بطلت الدعوى) بالعين.
# (وإذا علم المدعي أنه يحلف) على أنه ليس في يده (حول الدعوى إلى القيمة.
~~ولو قال: أدعي عبدا قيمته عشرة فإما أن يحضر العين أو القيمة فالأقرب صحة
~~هذه الدعوى وإن كانت مترددة) فإن أصل الدعوى على العين ولا ترديد فيها،
~~وإنما الترديد في الأداء، بل الأقرب أنه إن قال: إن لي عليه عبدا قيمته
~~عشرة، أو قيمة العبد، سمع أيضا، وإن كان ظاهر الترديد التعلق بالمدعى.
~~ويحتمل هنا العدم للترديد. والاحتمال في غاية الضعف.
# (ولو أحضره) المدعى عليه (ولم يثبت الدعوى فعلى المدعي مؤنة الإحضار
~~ومؤنة الرد) لظهور أن الإحضار لم يكن بحق (وفي ضمان منفعة العبد إشكال): من
~~التفويت وهو الأقوى وخيرة المبسوط (1) والتحرير (2). ومن أن الفوات بحكم
~~الحاكم.
# وإن ms3071 تلفت العين بالنقل ضمن القيمة، فإن كان دفع القيمة للحيلولة فهل هي
~~المضمونة أو القيمة يوم التلف أو أعلى القيم؟ وجوه.
# PageV10P155
# وإن كان اشتراها فهل يلزم العقد فلا يلزمه إلا الثمن، أولا فيلزمه القيمة
~~وقت التلف أو أعلى القيم؟ وجهان: من التراضي وهو الوجه، ومن أنه لم يكن
~~للتمليك بل للمصلحة.
# (الفصل الثالث في كتاب قاض إلى قاض) (لا عبرة عندنا بالكتاب إجماعا) كما
~~في الخلاف (1) والسرائر (2) (سواء كان مختوما أو لا، وسواء قال القاضي
~~لشاهدي الإنهاء: أشهدتكما على أن ما في هذا الكتاب خطي أو لا) ويدل عليه
~~الاعتبار، لأن الحكم لابد من أن يناط بالعلم أو الظن الشرعي وليس في
~~المكتوب شيء من ذلك، وقول الباقر (عليه السلام) في خبري السكوني وطلحة بن
~~زيد: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان لا يجيز كتاب قاض في حد ولا غيره
~~حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبينات (3).
# قال في المختلف: وهذان الراويان وإن كان ضعيفين، إلا أن الرواية من
~~المشاهير فلا اعتبار حينئذ بالطعن في الراوي (4).
# وأطلق أبو علي عدم جواز كتاب قاض إلى قاض في الحدود وجوازه في حقوق الناس
~~(5) للضرورة وحصول ظن ربما يكون أقوى مما يحصل بالبينة.
# ويمكن تنزيله على ما سنذكره ورفع الخلاف.
# (وكذا) لا عبرة به (لو قال) القاضي لقاض آخر أو لشاهدي الإنهاء:
# (إن ما في الكتاب حكمي ما لم يفصل) فإذا فصل أمضاه القاضي الآخر لا من
~~جهة الكتاب بل من جهة العلم بحكمه بقوله أو بالبينة.
# (ولو قال المقر: اشهد علي بما في هذه القبالة وأنا عالم به، فالأقرب أنه
~~إن حفظ الشاهد القبالة) عنده (أو) كتب (ما فيها) وحفظه عنده،
# PageV10P156
# وبالجملة فعل ما يأمن معه التغيير (وشهد على إقراره) بما فيها إجمالا
~~وتفصيلا (جاز، لصحة الإقرار بالمجهول) والشهادة به، فهنا أولى، لأنه ميز
~~بوجه يمتاز به عما عداه إذا لوحظ وأقر بعلمه به مفصلا. وبالجملة: فقد أقر
~~كامل على نفسه إقرارا صحيحا وأمن الشاهد التغيير، فوجد المقتضي للشهادة
~~وانتفى المانع.
# ويحتمل العدم ms3072 بجهل الشاهد بما فيه حين التحمل وقد قال تعالى: " ولا تقف
~~ما ليس لك به علم " (1). وقال: " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون " (2). وقال
~~النبي (صلى الله عليه وآله): على مثل الشمس فاشهد وإلا فدع (3). وهو اختيار
~~الشيخ (4) وابن إدريس (5) وتردد في التحرير (6). وفي جامع الشرائع: إشهاد
~~الشخص على نفسه في الأملاك والوصايا على كتاب مدرج لا يصح إجماعا (7).
# وعلى ما اختاره هنا فالفرق بينه وبين قول الحاكم: " أن ما في الكتاب حكمي
~~" ظاهر، فإنه ليس من الإقرار في شيء، وإنما هو إخبار بفعل نفسه، فليس لهما
~~إلا أن يشهدا بذلك لا بنفس الفعل الذي هو الحكم.
# (ولو شهدت البينة بالحكم وأشهدهما الحاكم على حكمه فالأقرب) وفاقا للأكثر
~~(إنفاذ) القاضي (الثاني) حكمه ذلك; لأنه قاض منصوب شرعا أنفذ الشارع حكمه،
~~و (للحاجة إلى الإثبات) للحقوق (في البلاد البعيدة) عن الشهود (وتعذر حمل
~~شهود الأصل) إليها، فلو لم ينفذ حكم قاضي بلد الشهود تعذر إثبات الحق
~~(ولخوف الاندراس) وبطلان الحجج بتطاول المدد (فإن) الحاكم بها إذا مات بطل
~~حكمه، وإذا لم يسمع الشهادة على حكمه لم يمكن إثبات ما فيها إلا بالشهادة
~~على الوقوع، وبتطاول الزمان يفنى شهود الأصل
# PageV10P157
# وفروعهم و (الشهادة الثالثة) فما فوقها (لا تسمع، ولأنه لو أقر أن حاكما
~~حكم عليه) بكذا (أنفذه الثاني) أخذا بإقراره (و) يقتضي ذلك الإنفاذ إذا ثبت
~~بالبينة فإن (البينة تثبت ما يقر به المقر به لو جحد) ولأن المنع من إنفاذه
~~يؤدي إلى استمرار الخصومة بالرفع إلى حاكم آخر وهكذا.
# (و) أما ما تمسك به جماعة من أصحابنا في المنع من الإنفاذ من (النص (1)
~~المانع من العمل بكتاب قاض إلى قاض) فإنما (يتناول ما منعناه أولا) وأما
~~الذي سوغناه فليس من العمل بالكتاب في شيء (وإنما يثبت ما سوغناه في حقوق
~~الناس) لابتنائها على الاحتياط والتضيق والاحتراز عن أن يضيع (دون الحدود
~~وغيرها من حقوقه تعالى) لابتنائها على التحقيق، واندفاعها بالشبهات.
# وإنما يثبت (بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء خصومة الغريمين، ويسمعا حكم ms3073
~~الحاكم بينهما، ويشهدهما على حكمه) بل وإن لم يشهدهما عليه، ولعله إنما
~~اشترطه احتياطا (فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به الأول، لا أنه يحكم
~~بصحته) لأنه لم يبحث عن منشأه وربما كان خطأ أو مخالفا لاجتهاده (بل
~~الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة) وعدم استماعه لكلامهما،
~~بناء على قطع الحاكم الأول الخصومة بينهما، والأصل والظاهر منه أنه قطعها
~~بحق.
# (ولو لم يحضرا الخصومة وحكى) الحاكم (لهما الدعوى والحكم وأشهدهما عليه،
~~ففيه نظر أقربه القبول) وفاقا للمحقق (2) اعتمادا عليه (في إخباره كحكمه)
~~فإن الاعتماد على حكمه لعدالته واستجماعه شرائط القضاء، والعدالة تقتضي
~~تصديقه في إخباره، وأيضا فإن قوله عند الحاكم: " حكمت " بمنزلة الإخبار
~~بثبوت الحق مثلا. ويحتمل العدم اقتصارا فيما خالف الأصل -
# PageV10P158
# لكونه اتباعا لغير معلوم - على موضع اليقين والاحتياط التام.
# (ولو) لم يكن خصومة ولا حضور غريمين بأن (كانت الدعوى على غائب فسمعها
~~الشاهدان وإقامة البينة والحكم، ثم أشهدهما الحاكم به) بل وإن لم يشهدهما
~~كما عرفت (أنفذها الثاني أيضا) إلا أن يحضر عنده الغائب وكانت له حجة تعارض
~~مناط الحكم، كما أنه إذا حضر عند الحاكم الأول كان على حجته.
# (ولو أخبر الحاكم آخر بأنه حكم) وهو حاكم لم يعزل (فالقبول أرجح) لما
~~عرفت. ويحتمل العدم لما مر.
# (ولو أخبر بأنه ثبت عنده، أو شهد الشاهدان بالثبوت لم يفد شيئا) إذ ليس
~~لحاكم أن يحكم بالثبوت عند غيره.
# (وإذا أراد) أي شاهد إنهاء الحكم (إقامة البينة بالحكم عند الثاني حكيا
~~ما شهداه من الخصومة، وما سمعاه من الحاكم) إن حضراه حين الحكم (وقالا
~~أشهدنا على حكمه وإمضائه) إن شرطنا الإشهاد. (ولو قرئ عليهما الكتاب فقالا:
~~أشهدنا) أو شهدنا (أنه حكم بذلك جاز) ولا يجوز إذا شهدا بما في الكتاب
~~مجملا. خلافا لبعض العامة (1).
# (ويجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا به) بجميع أجزائه من الخصمين والحقوق
~~والحكم. (فإن اشتبه على الثاني) شيء من ذلك لعدم ضبطهما (لم يحكم إلا بعد
~~الوضوح).
# (وللشاهد على الحكم أن يشهد عند ms3074 المكتوب إليه وعند غيره وإن لم يكتب
~~القاضي في كتابه) ولا شافههما بالإنهاء (إلى من يصل إليه) الشاهدان (من
~~القضاة) وبالجملة: وإن لم يعمم لهما الإذن في الشهادة عند كل قاض لعدم
~~اشتراط الشهادة بالإذن. وربما كان فيه إشارة إلى جواز التعميم في
# PageV10P159
# الكتاب. ومن العامة من لم يجوزه إلا بعد تعيين واحد (1) كأن يكتب إلى
~~فلان وكل من يصل إليه الكتاب (أو مات الكاتب أو المكتوب إليه) فإن العبرة
~~بالحكم دون الكتاب أو حياة الحاكم.
# (ولو تغيرت حال الأول بعزل أو موت لم يقدح في العمل بحكمه) لعموم الدليل،
~~سواء سبق التغير على خروج الكتاب من يده أو لا. وللعامة قول بالقدح (2).
# وآخر به إن سبق على الخروج. (ولو تغيرت) حال الأول (بفسق لم يعمل بحكمه)
~~إذا علم الثاني فسقه وإن تأخر عن حكمه. والفرق بينه وبين الموت أن ظهور
~~الفسق دليل عدم قوة نفسه ومبالاته بالشرع (ويقر ما سبق إنفاذه) أي إنفاذ
~~الحاكم الثاني إياه (على زمان) ظهور (فسقه) بشرط أن يتأخر الفسق عن الحكم.
# (أما المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيره) بموت أو عزل أو فسق; لعدم اختصاص
~~الإنفاذ به عندنا وإن اختص به الكتاب (بل كل حاكم قامت بينة الإنهاء عنده
~~حكم) كتب إليه خصوصا أو عموما أم لا; لأن العبرة عندنا بثبوت الحكم دون
~~الكتاب. خلافا للعامة فإنهم لما اعتبروا الكتاب لم يجوزوا لغير المكتوب
~~إليه الإنفاذ، إلا إذا عم الكتاب فدخل في العموم (3).
# (ويجب أن يذكر الشاهدان اسم المحكوم عليه وأبيه وجده وحليته) وبالجملة:
~~يصفاه (بحيث يتميز عن مشاركه) في الصفات المشتركة. وقد يفتقر إلى تميز
~~المحكوم له أيضا كذلك. (وذكره) بحيث يتميز عن غيره (في الكتاب أيضا أحوط.
~~فإن أقر المأخوذ أنه المحكوم عليه الزم، وإن أنكر فالقول قوله مع اليمين
~~إذا كانت الشهادة بوصف مشارك غالبا، إلا أن يقيم المدعي البينة أنه الخصم)
~~كأن يدعي المأخوذ أن له أخا سميا له فيقيم المدعي البينة على انحصار ولد
~~أبيه فيه. وإن لم يكن له ms3075 بينة ونكل المأخوذ عن الحلف حلف
# PageV10P160
# المدعي. وإن قال: لا أحلف على أني لست المحكوم عليه ولكني أحلف على أن
~~ليس لفلان علي شيء، فهل يجاب إليه؟ وجهان، أوجههما العدم كما سيأتي.
# (ولو كان الوصف) المشهود به مما (يتعذر مشاركته فيه إلا نادرا لم يلتفت
~~إليه) أي إنكاره (لأنه خلاف الظاهر. و) لكن (لو أظهر من يشاركه في الصفات
~~اندفع الحكم عنه، إلا أن يقيم المدعي البينة أنه الخصم) وإن كانت البينة
~~هما الشاهدين الأولين، بأن يذكرا بعد إظهار المشارك صفة يخص الأول.
# (وإن أنكر كونه مسمى بذلك الاسم) المشهود به مثلا، وبالجملة أنكر صفة من
~~الصفات المشهود بها (فإن أقام المدعي بينة حكم عليه، وإلا حلف وانصرف
~~القضاء عنه. وإن نكل حلف المدعي وألزمه (1). ولو لم يحلف على نفي الاسم، بل
~~على أنه لا يلزمه شيء لم يقبل) لأنه غير ما فيه الخصومة. ويحتمل القبول،
~~لأنه لازمه.
# (ولو قصر القاضي فكتب اسم المقر) والمشهود عليه (واسم أبيه خاصة، فأقر
~~رجل أنه يسمى باسمه، وأن أباه مسمى باسم أبيه (2) وأنه المعنى بالكتاب،
~~ولكن أنكر الحق، فالوجه أنه يلزمه) الحق لأخذه بإقراره (على إشكال ينشأ:
~~من) إقراره بأنه المعني، ومن أنه لم يقر بأنه المحكوم عليه، مع (أن القضاء
~~المبهم في نفسه غير ملزم) وقد يكون في نفسه مبهما كما أبهم في الكتاب، وقطع
~~به في التحرير (3).
# (ولو ادعى أن في البلد مساويا له في الاسم والوصف، كلف إظهاره فإن كان
~~حيا سئل، فإن اعترف أنه الغريم، أطلق الأول) والزم هو الحق، وإن ادعى
~~المحكوم له أن غريمه الأول فعليه الإثبات (وإن أنكر وقف الحكم حتى ينكشف
~~الغريم منهما) فعلى المحكوم له التعيين بالبينة المميزة، فإن لم يتعين
# PageV10P161
# كتب إلى القاضي الأول ما حصل من الاشتباه فتعين هو أحدهما بما يميز عن
~~الآخر إن ثبت عنده المميز، وإلا وقف الحكم حتى يتعين بإقرار أو بينة أو
~~نكول.
# (وإن كان الذي) أظهره (ميتا وشهدت الحال ببراءته إما لتأخر تاريخ الحق عن
~~موته، ms3076 أو لأن الغريم لم يعاصره) (أو لغير ذلك لم يلتفت إليه وإلا وقف)
~~الحكم (حتى يظهر الأمر) كما في الحي، سواء صدر الحكم قبل وفاته أو بعده.
~~وقيل: لو وقع بعده لم يلتفت إليه، لأن الظاهر الانصراف إلى الحي. وهو
~~ممنوع، إلا إذا كان في الكتاب قرينة على ذلك وكان من المعلوم علم الحاكم
~~بموته حين الحكم.
# (ولو اقتصر الحاكم على سماع البينة لم يحكم الثاني وإن كانت) البينة
~~(عادلة عنده) أي الثاني، لما عرفت من أنه لا يجوز الحكم بالثبوت عند الغير.
# (ولو قال الخصم: أنا أجرح شاهدي الأصل أو) شاهدي (الإنهاء في بلادهم لم
~~يمكن) من الامتناع عن الخروج عن الحق إلى الجرح (بل) يكلف بأن (يسلم المال.
~~ثم إن أظهر الجرح استرد) ولم يكن له التكفيل. نعم إن ادعى الجرح للقاضي في
~~هذا البلد أجل ثلاثا.
# * * * PageV10P162
# (المقصد السادس) (في القسمة) وذكرها في القضاء لأنها ينشأ من نزاع
~~المتشاركين، ولأنه لابد للقاضي من قسام (وفيه فصول) خمسة:
# (الأول في حقيقة القسمة) (القسمة تمييز أحد النصيبين) أو الأنصباء (عن
~~الآخر وإفراد الحق عن غيره) وهي مشروعة بالنصوص والإجماع. (وليست بيعا)
~~عندنا، خلافا لبعض العامة (1) (وإن تضمنت ردا) خلافا لآخرين منهم (2).
~~ومنهم من نفى فيه الخلاف في أنه بيع (3) (فيجوز قسمة الثمار خرصا، والمكيل
~~وزنا، وبالعكس. ولا تصح إلا باتفاق الشركاء) مع الضرر، وإلا فبإذن من يريد
~~القسمة منهم، أو يكون هو الذي يفرز نصيبه.
# (وإذا سأل الشركاء) في الظاهر (من الحاكم القسمة أجابهم) إليها (وإن لم
~~يثبت عنده الملك لهم) إذا لم يظهر لهم حينئذ منازع (على رأي) وفاقا للشيخ
~~(4) والمحقق (5) وظاهر الخلاف (6) الاتفاق عليه، وذلك، لأن ظاهر اليد الملك
~~ولا منازع،
# PageV10P163
# ولا يلزم من القسمة الحكم بالملك بل يكتب في كتاب القسمة أنها وقعت
~~بقبولهما.
# وقال أبو علي: لو تنازع المدعون للأرض على سهامهم ثم سألوا الحاكم القسمة
~~بينهم لم أختر للحاكم ذلك إلا أن يثبت عنده البينة بملكهم أو ميراثهم عن
~~مالكها، فإن رأى الحاكم أن يقسمها ms3077 بينهم لم يفعل ذلك حتى يشيع أمرها بين
~~جيرانها، وينتظر مدة يمكن معها أن يحضره مدع لها أو لبعضها إن كان مالكها،
~~فإذا قسمها لم يستحل بالقسمة إلا أن يذكر الحال وأنه لم يثبت عنده تملكهم
~~إياهم ولا أعلم لهم منازعا، لئلا يكون ذلك حكما منه بالملك لهم فيلزم من
~~بعده إنفاذه (1) انتهى. وهو موافق لما قلناه، لكن في الشرائع عن المبسوط:
~~القول بالمنع (2) وعبارته هنا صريحة في الجواز.
# و (سواء كان) الملك (عقارا) أو غيره وسواء (نسبوه إلى ميراث أو غيره)
~~وقال أبو حنيفة: إن كان مما ينقل قسمه وإلا فإن ادعوا الإرث لم يقسمه وإلا
~~قسمه (3).
# (وإذا سألها) أي القسمة (بعضهم أجبر الممتنع عليها مع انتفاء الضرر
~~بالقسمة) وسيأتي معناه، وإمكان تعديل السهام من غير شيء يجعل معها اتفاقا
~~كما يظهر، لأن لكل مالك ولاية الانتفاع بملكه والاستبداد به أكمل نفعا
~~(وتسمى) هذه القسمة (قسمة إجبار) لإجبار الممتنع عليها (وشروطها ثلاثة: أن
~~يثبت الملك عند الحاكم أو يصدق الشريك عليه، وانتفاء الضرر) بالقسمة
~~(وإمكان تعديل السهام من غير شيء يجعل معها) سواء تساوت الأجزاء فلم يفتقر
~~التعديل إلا إلى الإفراد أو لا كما ستسمع التفصيل.
# (ولو تضمنت ردا لم يجبر الممتنع عليها) لاشتمالها على معاوضة فلا يصح إلا
~~بالتراضي (وتسمى قسمة تراض) لتوقفها على التراضي (كأرض قيمتها مائة فيها
~~بئر) أو شجرة (تساوي مائتين) ولما لم يمكن قسمة البئر والشجرة (احتاج من
~~يكون نصيبه الأرض إلى أخذ خمسين من صاحبه) عوضا عما له من البئر أو
# PageV10P164
# الشجرة (ويكون) القسمة (بتعديل السهام) عن التفصيل الآتي (والقرعة)
~~لتخصيص كل بقسم كما سيأتي تفصيلها إلا إذا تراضوا بالتخير بلا قرعة.
# (ولو أراد أحدهم التخير) لما يريده من السهام بلا قرعة (لم يجب القسمة،
~~ولا يجبر الممتنع) منها (عليها) لتعلق حق الكل بكل جزء ولا يزول إلا
~~بالتراضي أو القرعة، وجواز تعلق الغرض منهم أو من بعضهم بجزء بعينه.
# (وإن اشتملت القسمة على ضرر) فاحش على الكل (كالجواهر والعضايد الضيقة
~~والسيف والسكين) ms3078 وحجر الرحى (وشبهه) وما يتلف بالقسمة من العبد ونحوه (لم
~~يجز قسمته ولو اتفق الشركاء عليها) ما لم يتعلق بها غرض أهم من الإبقاء،
~~لأنها إضاعة للمال بلا مسوغ لها شرعا فهي سفه، قطع بذلك في شركة المبسوط
~~(1) والسرائر (2). وفي التحرير إنما منع منها إذا أدت إلى تلف العين (3).
~~وفي معناه ما في المختلف من بطلان الانتفاع بالكلية (4) وسيحكي عبارته في
~~وجه الفرق بين هذا الضرر والضرر بنقص القيمة.
# (ولو طلب أحد الشريكين المهاياة من غير قسمة إما في الأجزاء كأن يسكن أو
~~يزرع هذا) الجزء (المعين والآخر الباقي، أو في الزمان) كأن يسكنه شهرا
~~والآخر شهرا (لم يجبر الممتنع) للتساوي في الاستحقاق، ولكونها بمنزلة
~~معاوضة فلابد من التراضي، ولأن المهاياة لا يلزم فكيف يجبر عليها، ولأنها
~~تعجيل حق أحدهما وتأخير حق الآخر (سواء كان مما يصح قسمته) وحكى عليه
~~الإجماع في الإيضاح (5) (أو لا، على إشكال) مما مر وهو الأقوى، ومن أن فيها
~~قطعا للنزاع ولا يلزم أحدا منها بيع حصته ولا إجارته فربما انحصر دفع
~~النزاع فيها (ولو اتفقا) عليها (جاز) بلا إشكال (ولا تلزم
# PageV10P165
# بل لكل منهما الرجوع) بعد استيفاء نوبته ونوبة صاحبه أو قبله ولكن إذا
~~رجع أحدهما بعد استيفاء مدته فعليه عوض ما استوفاه للآخر، كما سيأتي.
# (الفصل الثاني في القاسم) (وعلى الإمام) أدبا لا وجوبا (أن ينصب قاسما
~~للحاجة إليه) كثيرا (ويشترط فيه: البلوغ والعقل والإيمان والعدالة) لأنه
~~أمين الإمام ولا أمانة لمن لم يستجمعها (ومعرفة الحساب) لافتقار القسمة
~~إليه غالبا (و) له أن (يرزقه من بيت المال) لأنه عمل غير واجب عليه فيه
~~مصلحة للمسلمين (كما كان لعلي (عليه السلام)) قاسم اسمه عبد الله بن يحيى
~~كان يرزقه من بيت المال (1) (ولا يشترط فيه الحرية) عندنا بل يجوز أن يكون
~~عبدا إذا استجمع الشرائط وإذن المولى، خلافا لبعض العامة (2).
# (ولو اتفق الشركاء على قاسم غيره) أي قاسم الإمام (جاز) نعم لا يقسم قسمة
~~الإجبار غيره (ولا يشترط فيه شيء مما تقدم سوى التكليف، ms3079 فيجوز لو كان
~~فاسقا) لأنه وكيل لهم (أو كافرا) وفاقا للمحقق (3). وقيل: لا، لأنه ركون
~~إليه (4) (بل لو تراضوا على القسمة بأنفسهم من غير قاسم أصلا جاز) لأن لهم
~~التصرف في ملكهم كيف شاؤوا.
# (ثم القاسم إن كان من قبل الإمام مضت قسمته بنفس القرعة بعد التعديل لأن
~~قرعة قاسم الحاكم بمنزلة حكمه، ولا يعتبر رضاهما بعدها) كما لا يعتبر بعد
~~حكمه.
# (وإن نصباه وكان بشرائط صفة قاسم الحاكم أو لا، أو اقتسماه بأنفسهما من
~~غير قاسم يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة) على ما في
# PageV10P166
# المبسوط (1) استصحابا للشركة فإن القرعة ليست قسمة ولا موجبا لها (وفيه
~~نظر، من حيث إن القرعة) في الشرع (سبب التعيين) وتخصيص كل سهم بصاحبه فهي
~~بمنزلة القسمة (وقد وجدت مع الرضاء) بها.
# (ولو تراضيا على أن يأخذ أحدهما قسما بعينه والآخر الآخر من غير قرعة
~~جاز) فإن لهما التصرف في ملكهما كيف شاءا.
# (وإذا لم يكن رد أجزء القاسم الواحد) عندنا فإنه وكيل الحاكم كسائر
~~الامناء. وعن بعض العامة (2) اعتبار التعدد (وإلا وجب اثنان، لأنها تتضمن
~~التقويم ولا يكفي فيه الواحد) إن لم يرضيا به (ولو رضي الشريك) بتقويم
~~الواحد (لم يجب الثاني) وهو ظاهر.
# (وليس للقاضي أن يقضي بالتقويم باعتقاده) وبصيرة نفسه (لأنه تخمين) مجرد
~~وإن كان يقضي بعلمه (ويحكم بالعدالة باعتقاده) لحصول العلم العادي بها أو
~~الظن المتاخم له المعتبر شرعا، وفيه مبالغة في الرد على من بنى تقويمه
~~بنفسه على القضاء بعلمه، فإنه فرق بينه وبين القضاء بالعدالة فضلا عن
~~القضاء بالعلم.
# (وأجرة القاسم) المنصوب من الحاكم (من بيت المال) كما عرفت (فإن لم يكن
~~إمام أو ضاق بيت المال عنه) ولو لوجود أهم منه من سد ثغر أو تجهيز جيش أو
~~نحوه (فالأجرة على المتقاسمين) فإن عينوها فالمسمى وإلا فاجرة المثل (فإن
~~استأجره كل منهما بأجرة معلومة ليقسم نصيبه جاز، وإن استأجروه جميعا في
~~عقد) واحد (بأجرة معينة ولم يعينوا نصيب كل واحد من الأجرة لزمتهم الأجرة
~~بالحصص) دون الرؤوس ms3080 وفاقا للشيخ (3) والمحقق (4).
# قال في الخلاف: دليلنا أنا لو راعيناها على قدر الرؤوس ربما أفضى إلى
~~ذهاب المال، لأن القرية يمكن أن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم من مائة
~~سهم
# PageV10P167
# والباقي للآخر ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل
~~نصف العشرة وربما لا يساوي سهمه دينارا فيذهب جميع المال وهذا ضرر، والقسمة
~~وضعت لإزالة الضرر فلا يزال بضرر أعظم منه (1) انتهى. ولأن الأجرة يزيد
~~بزيادة العمل، والعمل يزيد بزيادة المعمول، فكل من كانت حصته أزيد فالعمل
~~له أزيد، كمن يسقي جريبين من الأرض فعمله أزيد ممن يسقي جريبا وإن تحمل
~~المشقة أكثر. وكمن رد عبدا قيمته مائة فعمله أزيد ممن رد عبدا قيمته خمسون.
# (ويحتمل التساوي) والاعتبار بعدد الرؤوس (للتساوي في العمل) فإنه ليس إلا
~~إفرازا أو حسابا ومساحة والكل مشترك فيها، بل قد يكون الحساب في الأقل أغمض
~~وقلة النصيب يوجب كثرة العمل، لوقوع القسمة بحسب أقل الأنصباء فإن لم يجب
~~على الأقل نصيبا من الأجرة أزيد فلا أقل من التساوي (ويضعف بالحافظ) فإنه
~~إذا حفظ الملك المشترك كانت له الأجرة عليهم بالحصص دون الرؤوس مع التساوي
~~في العمل، فعلم أن العمدة في التساوي وعدمه ما أشرنا إليه.
# (والأجرة عليهما وإن كان الطالب) للقسمة (أحدهما) ولكن رضي الآخر بها
~~فإنه عمل لهما برضاهما عملا له أجرة بأمر الشارع. خلافا لأبي حنيفة (2)
~~وأحد وجهي الشافعية (3) فلم يوجبوها على غير الطالب.
# ثم إن لم يعين له أجرة فعليهما أجرة المثل وإن عينت فلا يجوز التعيين إلا
~~برضاء الشركاء لحرمة تردد الأجير في الملك المشترك بدون الإذن وإن لم يعين
~~إلا أحدهم أجرة حصته فعلى من عين المسمى وعلى غيره أجرة المثل.
# وباشتراط رضاء الكل دفع إشكال أورد على استئجار الشركاء له بعقود مترتبة
~~فإنه إذا استأجره أحد الشريكين لإفراز نصيبه لزمه إفراز نصيب الآخر فلا
# PageV10P168
# يصح استئجار الآخر، لأنه استئجار له على ما وجب واستحق عليه لغيره. وكذا
~~إذا استأجره شريكان من ثلاثة لزمه إفراز حصة ms3081 الثالث وهكذا.
# وحاصل الدفع عدم استقلال أحد منهم بالاستئجار وإيجاب الإفراز على ذمة
~~الأجير. والحق عدم الاندفاع.
# (الفصل الثالث في متعلق القسمة) (المقسوم إن كان متساوي الأجزاء كالحبوب
~~والأدهان وغيرهما مما له مثل صحت قسمته قسمة إجبار) لانتفاء الرد والضرر
~~(سواء كان جامدا كالحبوب والثمار أو مائعا كالدهن والعسل والسمن) خلافا
~~لبعض العامة في المائع الذي مسته النار للعقد كالدبس والرب، لا للتصفية
~~كالعسل والسمن بناء على أنه لا يجوز بيع ذلك بعضه ببعض ولو مثلا بمثل وكون
~~القسمة بيعا (1).
# (ولو تعددت الأجناس) المشترك فيها (فطلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته
~~أجبر الممتنع، وإن طلب قسمتها أنواعا بالقيمة لم يجبر) لتعلق الغرض غالبا
~~بالعين، ولأنه قسم من قسمة الرد.
# (ويقسم) المتساوي الأجزاء (كيلا ووزنا) و (متساويا ومتفاوتا ربويا كان أو
~~غيره) بل لو اقتسماه ولم يعلما قدر كل من القسمين لكن تراضيا على أن يأخذ
~~أحدهما أحدهما والآخر الآخر جاز، لأن القسمة عندنا تميز حق لا بيع.
# (وإن كان مختلف الأجزاء كالأشجار والعقار والحيوان والأواني والجواهر
~~وغيرها، فإن تضرر الشركاء بأجمعهم) بالقسمة (لم يصح القسمة) وإن تراضوا بها
~~كما مر (ولا يجبر الممتنع عليها) لانتفاء الضرر والحرج في الدين، خلافا
~~لمالك (2) (وإن استضر) بها (بعضهم فإن كان الطالب هو المتضرر
# PageV10P169
# أجبر الممتنع) عليها وفاقا للخلاف قال: لأنه لا ضرر عليه والطالب قد رضي
~~بدخول الضرر عليه فيجب أن يجبر عليه (1) وخلافا للمبسوط (2) لأنه كما لو
~~استضر الكل بها فرضوا، وهو الموافق لما مر في الكتاب من الإطلاق.
# قال في المختلف: والمعتمد أن نقول: إن فسرنا الضرر ببطلان الانتفاع
~~بالكلية لم يجبر الممتنع عليها ولايجاب الطالب إليها، لما فيها من إضاعة
~~ماله، وقد نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عنه، وإن فسرناه بما اخترناه من
~~نقصان القيمة فالوجه إجبار الممتنع لانتفاء الضرر في حقه. قال: لا يقال: ما
~~ذكرتم من الدليل في بطلان الانتفاع عائد في نقصه، لأنا نقول:
# نمنع من عوده لأن للإنسان التصرف في ماله بما يعود نفعه ms3082 إليه وإن اشتمل
~~على نقص قيمته بل على إبطالها لما اشتملت عليه من النفع وإفراز حق واحد من
~~الشريكين وتفرده عن صاحبه أعظم نفعا له من الشركة فجاز تحمل النقص لأجله
~~(3) انتهى.
# (وإلا) يكن الطالب هو المتضرر بل بالعكس (فلا) يجبر الممتنع، وفي شفعة
~~المبسوط الإجبار (4).
# (وإن انتفى الضرر عن الجميع وجب القسمة مع طلب بعضهم) لها (واجبر) عليها
~~(الممتنع) ما لم يتضمن ردا كما عرفت.
# (ويحصل الضرر المانع من الإجبار بنقصان القيمة) وفاقا للمحقق (5) لعموم "
~~لا ضرر ولا ضرار " وهو أحد وجهي المبسوط (6) والخلاف (7) (وقيل) في كل
~~منهما في وجه آخر: إنما يحصل (بعدم الانتفاع بالنصيب) واعتبر يحيى بن سعيد
~~نقصان الانتفاع به دون القيمة (8). ولعله أقرب، فإن القيمة إنما تعتبر إذا
~~أريد البيع، وهو معنى ما قيل: من عدم الانتفاع به فيما كان ينتفع به مع
~~الشركة.
# PageV10P170
# (وإذا لم يتضمن القسمة ردا) ولا ضررا (أجبر الممتنع عليها، وإن تضمنت لم
~~يجبر) لما عرفت.
# (والثوب إن نقص بالقطع) قيمته (لم يقسم قسمة إجبار) على المختار (وإن لم
~~ينقص وجب) كالكرباس الغليظ الذي يباع بالأذرع ولا يتفاوت القيمة بالاتصال
~~والانفصال. قال في المبسوط: وهذا يدل على أن الضرر هو نقصان القيمة دون عدم
~~الانتفاع (1).
# (ولو تعددت الثياب، فإن اتحد الجنس قسمت بالتعديل قسمة إجبار) كما يقسم
~~متساوي الأجزاء من الحبوب ونحوها، لانتفاء الرد والضرر ولاتفاق الأعيان في
~~الجنس. وللعامة قول بعدم الإجبار، لأنها أعيان مضمونة بالقيمة كالدارين
~~(2). قال في المبسوط: والأول أصح، لأن اختلاف قيمة هذا الجنس ليس بأكثر من
~~اختلاف قيمة أجزاء البيت الكبيرة والقرية، وهذا الاختلاف لا يمنع من
~~الإجبار على القسمة، قال: ويفارق الدارين لأن كل واحدة منهما يمكن إفرازها
~~بالقسمة وليس كذلك هاهنا، لأنه لا يمكن قسمة كل واحد على الانفراد فلهذا
~~قسم بعضه في بعض (3) انتهى.
# (وإن اختلف ولم يمكن قسمة كل ثوب على حدته لم تجب) القسمة لا قسمة كل على
~~حدته ولا بعضها في بعض بالتعديل، لاشتمالها على الرد.
# (والعبيد) وسائر الحيوانات (يقسم ms3083 بالتعديل قسمة إجبار) كما في المبسوط
~~(4) والشرائع (5) (على إشكال): من اتحاد الجنس وانتفاء الضرر كالثياب وما
~~ورد من تجزية النبي (صلى الله عليه وآله) عبيد الأنصاري الذي أعتقهم في
~~مرضه ثلاثة أجزاء (6) وما بينهم من الاختلاف ليس بأكثر مما بين أجزاء دار
~~كبيرة أو بستان أو قرية، ومن الاختلاف الشديد بين أفراد الحيوانات واختلاف
~~الأغراض باختلافها
# PageV10P171
# والتجزئة التي فعلها النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن منها بد لوقوع
~~العتق وعدم نفوذه في الكل.
# (ولا يصح قسمة الوقف) بين أربابه لأنه كان كالتغيير لشرط الواقف، و (لعدم
~~انحصار المستحق في القاسم) أي في أربابه الذين يقسمونه، لأنه عليهم وعلى من
~~بعدهم (وإن تغاير الواقف) مع تغاير الموقوف عليه أو بدونه كأن يقف أحد
~~الشريكين في هذا البستان حصته على زيد وأولاده والآخر حصته عليهم أو على
~~عمرو وأولاده.
# قال في التحرير: ولو أشرف على الهلاك واقتضت المصلحة قسمته فالوجه الجواز
~~كما أجزنا البيع حينئذ. قال: ولو قيل: بقسمة الوقف بعضه من بعض مطلقا أمكن،
~~إذ القسمة ليست بيعا. والأقرب عدم جوازها، إذا البطن الثاني يأخذ الوقف من
~~الواقف ولا يلزمه ما فعل البطن الأول. ولو تعدد الواقف والموقوف عليه
~~فالأقرب جواز القسمة (1) انتهى.
# (ولو كان بعض الملك طلقا صحت قسمته مع الوقف وإن اتحد المالك) مع الواقف
~~أو الموقوف عليه إلا على رأي من رأى من العامة أن القسمة بيع، لأن الوقف لا
~~يباع (2).
# (ولو تضمنت) قسمة الطلق مع الوقف (ردا جاز من صاحب الوقف) أي الموقوف
~~عليه (خاصة) لأنه معاوضة لا يصح في الوقف (فإن كان) الرد (في مقابلة الوصف
~~فالجميع) الذي أفرزه الموقوف عليه (وقف) وإن كان في مقابله بناء أو شجر أو
~~نحوهما فالوقف غير ما بإزائه الرد.
# (والقناة والحمام و) نحوهما من (ما لا يقبل القسمة يجري فيها المهاياة)
~~بالزمان (ولا يلزم) كما مر (فإن رجع) أحدهما (بعد استيفاء نوبته غرم قيمة
~~ما استوفاه) من منفعة المدة، وأما إذا رجع بعد استيفاء صاحب
# PageV10P172
# نوبته فلا شيء ms3084 له عوضا عما استوفاه إلا بالتراضي.
# (ولا) يجب أن (يباع المشترك مع التنازع وعدم إمكان القسمة وانتفاء
~~المهاياة) بل يترك حتى يصطلح الشركاء، لأصلي عدم الوجوب وعدم صحة البيع
~~عليهم. وللعامة وجه بالبيع عليهم (1). وآخر بالإجارة وتوزيع الأجرة عليهم
~~(2).
# (ولو ساوى أحد العبدين) المشتركين (ألفا والآخر ستمائة فإن رد آخذ الجيد)
~~على الآخر (مائتين تساويا ولا إجبار) لأحد منهما على هذه القسمة للاشتمال
~~على الرد (ولو انفرد أحدهما بالردي) منهما (وخمس الجيد ليزول الشركة على
~~أحد العبدين استويا لكن الأقرب أنه لا يجبر عليه) وإن قلنا بالإجبار إذا
~~أمكن قسمة الجيد بالتعديل (لأن أصل الشركة) هنا (قائم) فلا قسمة حقيقة
~~ليقال بالإجبار. (ويحتمل أن يكون كقسمة التعديل) فإن قلنا بالإجبار فيها في
~~العبيد قلنا به هنا، لما أنه أيضا قسمة ولكن ناقصة.
# (الفصل الرابع في كيفية القسمة) (القسمة قد تكون قسمة إجبار، وقد تكون
~~قسمة تراض، وقد مضى تفسيرهما. وقسمة الإجبار ما يمكن التعديل فيها من غير
~~رد) ولا ضرر (وأقسامها أربعة: أن تتساوى السهام) في المقدار (وتتساوى أجزاء
~~المقسوم) في القيمة (أو تختلفا، أو تختلف السهام وتتساوى قيمة الأجزاء أو
~~بالعكس).
# (فالأول: كأرض متساوية الأجزاء في القيمة بين ستة لكل واحد سدسها، وهذه
~~تقسم ستة أجزاء بالمساحة ثم تقرع) إن تعاسروا (بأن يكتب رقاع بعدد السهام
~~متساوية ثم يتخير في إخراج الأسماء على السهام أو بالعكس، فإن أخرج الأسماء
~~على السهام كتب في كل رقعة اسم
# PageV10P173
# واحد من الشركاء ويجعل في بندقة من شمع أو طين) ولتكن البنادق (متساوية
~~ويقال لمن لم يحضر القسمة) - لأنه أبعد من التهمة وأسكن لنفوس الشركاء -
~~بعد وضع البنادق عنده: (أخرج بندقة على هذا السهم) ويشير إلى جزء من
~~الأجزاء الستة (فيكون) ذلك السهم (لمن خرج اسمه، ثم أخرج اخرى على) سهم
~~(آخر إلى أن ينتهي) وهو إذا بقي واحد فيتعين له الباقي (وإن أخرج على
~~الأسماء كتب في الرقاع أسماء السهام) اسم كل بعلامة يميزه عن البواقي
~~(فيكتب) مثلا (في رقعة) منها: (الأول ms3085 مما يلي جهة كذا، وفي اخرى: الثاني)
~~وهكذا (إلى أن ينتهي، ثم) يجعل في بنادق متساوية ويؤمر من لم يحضره القسمة
~~بأن (يخرج رقعة) منها (على واحد) منهم (بعينه فيكون له السهم الذي في
~~الرقعة) ثم اخرى على آخر إلى أن يبقى واحد فيتعين له الباقي.
# (الثاني: أن يتفق السهام خاصة فيعدل الأرض بالقيمة ويجعل ستة أسهم
~~متساوية القيمة) مختلفة المساحة (ويفعل) في القرعة (كالأول).
# (الثالث: أن يتساوى القيمة خاصة، كأرض متساوية الأجزاء في القيمة، لواحد
~~نصفها ولآخر ثلثها ولثالث سدسها، فإنها تقسم ستة أجزاء على قدر) السهم
~~(الأقل وتعدل بالأجزاء) لتساوي القيم (ويكتب ثلاث رقاع بأسمائهم، ويجعل
~~للسهام أول وثان) وهكذا (إلى الأخير، ويتخير في ذلك) أي تعيين الأول
~~(الشركاء، فإن تعاسروا عينه القاسم، ثم يخرج رقعة على السهم الأول فإن خرجت
~~لصاحب السدس أخذه) خاصة (ثم اخرج اخرى على الثاني، فإن خرجت لصاحب الثلث
~~أخذ الثاني والثالث وكانت الثلاثة الباقية لصاحب النصف وإن خرجت) الرقعة
~~(الثانية لصاحب النصف أخذ الثاني والثالث والرابع، وكان الخامس والسادس
~~لصاحب الثلث، وإن خرجت الأولى لصاحب النصف أخذ الثلاثة الأول، ثم يخرج)
~~الرقعة (الثانية على الرابع، PageV10P174
# فإن خرجت لصاحب الثلث أخذه مع الخامس، وكان السادس لصاحب السدس، وإن خرجت
~~الثانية لصاحب السدس أخذه وأخذ الآخر الخامس والسادس، وإن خرجت الأولى
~~لصاحب الثلث أخذ الأول والثاني. ثم يخرج الثانية على) السهم (الثالث، فإن
~~خرجت لصاحب السدس أخذه وأخذ الثالث الثلاثة الباقية، وإن خرجت الثانية
~~لصاحب النصف أخذ الثالث والرابع والخامس، وكان السادس للآخر (1)) وبالجملة:
~~فلا يفرق بين السهام للضرر، وإذا خرجت رقعة باسم من يستحق سهمين فصاعدا على
~~أسهم استحقه مع ما يليه من غير قرعة اخرى (و) لذلك (لا يفتقر إلى كتبه ستة
~~رقاع) بعدد السهام (لصاحب النصف ثلاث ولصاحب الثلث اثنتان ولصاحب السدس
~~واحدة، كما توهمه بعضهم) وجعله الشيخ في المبسوط أقوى من الأول (2) (لعدم
~~فائدته، فإن المقصود خروج صاحب النصف) ولا يختلف ذلك باختلاف النصيب قلة
~~وكثرة. واحتج الشيخ لما جعله ms3086 أقوى بأن من كان سهمه أكثر كان حظه أوفر وله
~~مزية على صاحب الأقل، فإذا كتب لصاحب النصف مثلا ثلاث رقاع كان خروج رقعته
~~أسرع وأقرب، وإذا كتب له واحدة كان خروج رقعته ورقعة صاحب السدس سواء (3).
~~وعلى هذا فإذا خرجت رقعة لذي سهمين أو السهام رفعت إليه سهامه وإذا خرجت له
~~قرعة اخرى ألغيت.
# (ولا يصح) في هذا القسم (أن يكتب رقاعا بأسماء السهام ويخرجها على أسماء
~~الشركاء) إلا بتراضيهم (لأدائه إلى التضرر بتفريق السهام، لأنه قد يخرج
~~السهم الثاني لصاحب السدس، فإذا خرجت الثانية باسم صاحب النصف أو الثلث
~~وفيها السهم الأول حصل الضرر) بل لم يكن بد من أن يدخل السهم الأول في نصيب
~~أحدهما.
# PageV10P175
# وزيد في المبسوط: أنه ربما خرجت رقعة صاحب النصف على السهم الثالث أو
~~الرابع فيكون معه له سهمان آخران، فلو قال: لي السهمان بعد الثالث قال
~~شريكاه بل هما قبل الثالث فيفضي إلى الخصومة، وموضع القسمة لرفع الخصومة
~~(1).
# وهنا وجوه للكتب بأسماء السهام لا يلزم معها التفريق لا يتم إلا بتراضي
~~الشركاء ومع التراضي لا بأس بالتفريق أيضا كما قدمنا.
# (الرابع: أن يختلف السهام والقيمة، فيعدل السهام بالتقويم ويجعلها على
~~أقلهم نصيبا) ففي المثال المتقدم يجعلها (ستة أقسام متساوية القيمة ثم يخرج
~~الرقاع على أسماء السهام) كما في الثالث من غير فرق إلا أن التعديل هنا
~~بالقيمة وهناك بالمساحة المستلزمة للقيمة.
# أما قسمة التراضي وهي التي يتضمن ردا في مقابلة بناء أو شجر أو بئر أو
~~وصف كالقرب من الماء أو السوق أو المسجد والارتفاع ونحو ذلك (فإنما يصح مع
~~رضى الجميع، وإذا اتفقا على الرد وعدلت السهام) وأقرع (قيل) في المبسوط (2)
~~والجامع (3): (لا يلزم بنفس القرعة) وجزم به في التحرير (4) والإرشاد (5)
~~(لتضمنها المعاوضة ولا يعلم) قبل القرعة (كل واحد) أي أحد من الشركاء أو
~~جميعهم فإنه لابد من علم المتعاوضين جميعا ولا يستلزم علم بعضهم، فكأنه
~~أشار به إلى أنه لابد من علم الجميع وهو هنا منتف وإن انتفى علم أحد ms3087 منهم
~~أيضا (من يحصل له العوض) عما يبقى له من المشترك بعد القسمة في نصيب الآخر،
~~فالرضي بالقرعة ليس إلا رضى بالمعاوضة مجملا وهو لا يكفي في صحتها ولا
~~لزومها (فافتقر إلى الرضى بعد القرعة) وهو معنى قول الشيخ:
# إن القرعة تفيد معرفة البائع منهما من المشتري، وقبل القرعة لا يعلم هذا،
~~فإذا علم
# PageV10P176
# بها البائع من المشتري وعلمنا من الذي يأخذ البئر ويرد خمسين (1) قلنا:
~~الآن قد بان ذلك الرجل، فلا يلزم القسمة إلا بتراضيهما. قال: ويفارق هذا
~~قسمة الإجبار لأنه لا بيع فيها ولا شراء فلهذا لزمت بالقرعة، وهذه فيها بيع
~~وشراء فلم يلزم بها.
# قال: وأيضا لما لم يعتبر التراضي فيها في الابتداء فكذلك في الانتهاء،
~~وليس كذلك هاهنا، لأنه اعتبر التراضي في ابتدائها، فكذلك في انتهائها (2).
# ويحتمل اللزوم، لأنهما إذا رضيا بما يوجبه القرعة فإذا أوجبت كون زيد
~~مثلا بمنزلة البائع وعمرو بمنزلة المشتري لزمهما ذلك.
# وحكم الشهيد باللزوم إن كان القاسم منصوب الحاكم وبعدمه إن كان غيره (3).
# ولو كان بينهما دار لها علو وسفل، فإن طلب أحدهما القسمة بأن يكون لكل
~~منهما بعض من العلو والسفل أجبر الآخر عليه، إذ لا ضرر ولا رد، لأن البناء
~~كالأشجار.
# (ولو طلب أحدهما الانفراد بالعلو والسفل أو قسمة كل منهما) بينهما
~~(منفردا) عن الآخر (لم يجبر الممتنع بل أخذ كل منهما نصيبه من العلو والسفل
~~بالتعديل) لأن البناء تابع للأرض والعلو للسفل، فإنما يجبر على قسمة تأتي
~~على الأرض، ولأن من ملك شيئا من الأرض ملك قراره إلى الأرض السابعة وهواه
~~إلى السماء، فلو جعلنا لأحدهما العل وقطعنا السفل عن الهواء والعلو عن
~~القرار.
# (ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر
~~الآخر) عليه (لأن القسمة للتمييز) والبناء تابع للأرض فالمشترك شيء واحد
~~(ومع بقاء الإشاعة في أحدهما) وهما تابعان للأرض (لا يحصل التمييز) فهو كما
~~لو اشتركا في جريب من الأرض فطلب أحدهما قسمة نصفه وبقاء الآخر على
~~الإشاعة.
# (ولو كان بينهما ms3088 خان أو دار متسعة ولا ضرر في القسمة) ولا رد (أجبر
# PageV10P177
# الممتنع وتفرد بعض المساكن عن بعض) ولا إشكال في الإجبار (وإن تكثرت)
~~المساكن، لما عرفت من أن البناء تابع للأرض فالمشترك فيه واحد وإن تكثرت
~~توابعه.
# (أما لو كان) بينهما (داران أو خانان فطلب أحدهما أن) يقسم بعضهما في بعض
~~كأن (يجمع نصيبه في إحدى الدارين أو أحد الخانين لم يجبر) عليه (الممتنع)
~~لأنه معاوضة، لتعدد المشترك، و (1) سواء تجاورا أم لا، بل يقسم كل منفردا
~~عن الآخر. فإن طلب قسمة أحدهما خاصة أجبر الآخر. وحكم القاضي بالإجبار في
~~الدور إذا اعتدلت في بقاعها وأحوالها ورغبة الناس فيها (2).
# (ولو كان بينهما قرحان متعددة) أي مزارع ليس فيها بناء ولا شجر (وطلب
~~أحدهما قسمتها بعضا في بعض) بأن ينزل منزلة أرض واحدة فيقسم بينهما على حسب
~~سهميهما (لم يجبر الممتنع) لما عرفت، تجاورا (3) أم لا. وللعامة قول
~~بالإجبار مع التجاور فيها وفي الدور وغيرهما (4). وحكم القاضي بالإجبار
~~فيها مع التجاور والتضرر إذا قسم كل على حدته (5) بأن يكون حصة كل منهما في
~~بعضها أو في كل مما لا يكاد ينتفع به.
# (ولو طلب) أحدهما (قسمة كل واحد) من الأقرحة أو واحد منها (على حدته أجبر
~~الآخر) إذ لا رد ولا ضرر.
# (ويقسم القراح الواحد وإن اختلفت أشجار أقطاعه كالدار المتسعة) التي تقسم
~~وإن اختلفت مساكنها، لأن الأصل في الملك هو الأرض وهي واحدة، والأشجار
~~والأبنية توابع. قال في المبسوط: ويفارق هذا إذا كانت الأقرحة متجاورة ولكل
~~قراح طريق ينفرد به، لأنها أملاك متميزة بدليل أنه إذا بيع سهم من قراح لم
~~يجب الشفعة فيه بالقراح المجاور له، وليس كذلك إذا كان القراح واحدا وله
~~طريق
# PageV10P178
# واحدة، لأنه ملك مجتمع بدليل أنه لو بيع بعضه وجب الشفعة فيه بما بقي،
~~وأصل هذا وجوازه على الشفعة، فكلما بيع بعضه فوجب فيه الشفعة فهو الملك
~~المجتمع، وكل ما إذا بيع بعضه لم يجب الشفعة لمجاوره كانت أملاكا متفرقة
~~(1).
# (ولا تقسم الدكاكين المتجاورة بعضا ms3089 في بعض قسمة إجبار) وفاقا للشيخ (2)
~~والمحقق (3) (لتعددها) عرفا وحسا (ولقصد (4) كل واحد بالسكنى منفردا) بخلاف
~~بيوت دار واحدة، فهو الفارق. واختار الإجبار في الإرشاد (5) لما عرفت من
~~تبعية البناء للأرض وهي هنا واحدة، والدكاكين كبيوت الدار.
# (ولو اشترك) بينهما (الزرع والأرض فطلب) أحدهما (قسمة الأرض خاصة أجبر
~~الممتنع) حيث لا رد ولا ضرر (لأن الزرع كالمتاع) الموضوع فيها فليس جزءا
~~منها ولا تابعا كالبناء والشجر.
# (ولو طلب قسمة الزرع) خاصة (أجبر على رأي) وفاقا للمحقق (6) وخلافا للشيخ
~~قال: لأن تعديل الزرع بالسهام لا يمكن (7). قال المحقق: وفيه إشكال من حيث
~~إمكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة (8).
# قلت: وكان كلام الشيخ مبني على الاحتياط والغالب، ولذا قال القاضي: إذا
~~كان القصيل بين قوم وأرادوا قسمته لم يصح ذلك إلا ببيعه وقسمة ثمنه بينهم،
~~أو بأن يقطع من الأرض ويقسمونه كما يقسم مثله أو يكون مما يمكن قسمته
~~بالعدل (9) انتهى. إلا أن كلامه في صلح المبسوط مشعر بعدم الصحة وعدم إمكان
~~التعديل، لقوله: قطع نصفه لا يمكن، فإن لكل واحد منهما حقا في كل طاقة منه
~~(10).
# (أما لو كان) الزرع (بذرا لم يظهر فإن قسمته لا تصح) للجهل
# PageV10P179
# (وتصح لو كان سنبلا على رأي) وفاقا للمحقق (1) لإمكان التعديل، وخلافا
~~للشيخ. ولكنه إنما فرق بينه وبين غيره فيما إذا طلب قسمة الأرض والزرع معا.
# وفي عبارته نوع اضطراب، لقوله: فإن كان بينهما أرض فيها زرع فطلب أحدهما
~~القسمة فإما أن يطالب بقسمة الأرض أو الزرع أو قسمتهما معا، فإن طلب قسمة
~~الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أي صفة كان الزرع حبا أو قصيلا أو
~~سنبلا قد اشتد، لأن الزرع في الأرض كالمتاع في الدار، وكون المتاع في الدار
~~لا يمنع القسمة فالزرع مثله. وأما إن طالب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر
~~عليه، لأن تعديل الزرع بالسهام لا يمكن. وأما إن طلب قسمتها مع زرعها لم
~~يخل الزرع من ثلاثة أحوال: إما أن يكون بذرا أو حبا مستمرا ms3090 أو قصيلا، فإن
~~كان حبا مدفونا لم يجز القسمة، لأنا إن قلنا: القسمة إفراز حق فهو قسمة
~~مجهول أو معدوم فلا يصح، وإذا قلنا: بيع لم يجز لمثل هذا، وإن كان الزرع قد
~~اشتد سنبله وقوي حبه فالحكم فيه كما لو كان بذرا وقد ذكرنا، وإن كان قصيلا
~~أجبرنا الممتنع عليها، لأن القصيل فيها كالشجر فيها ولو كان فيها شجر قسمت
~~بشجرها، كذلك هاهنا (2) انتهت.
# ولعله أراد بالبذر أولا: ما في السنبل، وثانيا: الحب المستتر، ووجه الفرق
~~بين القصيل والسنبل الذي قوي حبه إن الذي قوي حبه صار بمنزلة المتاع
~~المنفصل الموضوع في البيت، فلا يتبع الأرض ولا يجبر على قسمته إلا كيلا أو
~~وزنا، والقصيل تابع للأرض كالشجر فيجبر على قسمته بتبعية الأرض لا (3) إذا
~~طولب بقسمته على حدته، فلذا نفي الإجبار على قسمة الزرع منفردا مطلقا. ولم
~~يذكر المصنف قسمتهما معا بعضا في بعض، ونص في التحرير على عدم الإجبار لأن
~~الزرع كالمتاع ليس من أجزاء الأرض (4). ولذا لا يثبت فيه الشفعة وإن بيع مع
# PageV10P180
# الأرض، كما اعترف به الشيخ في شفعة المبسوط (1).
# (ولو كان فيها غرس وطلب أحدهما قسمة أحدهما - أعني الأرض أو الشجر - خاصة
~~لم يجبر الآخر) لاتحاد الشجر مع الأرض، ولذا تثبت الشفعة فيه إذا بيع مع
~~الأرض. (ولو طلب قسمتهما معا بعضا في بعض أجبر الآخر مع إمكان التعديل) بلا
~~ضرر (لا مع الرد).
# (ولو كانت الأرض عشرة أجربة وقيمة جريب) واحد (منها تساوي) قيمة (تسعة)
~~أجربة (فإن أمكن قسمة الجميع بينهما) على أن يتساويا في الحصة مساحة وقيمة
~~(بأن يكون لأحدهما نصف) ذلك (الجريب ونصف التسعة) الباقية (وللآخر مثله)
~~بأن يكون الجريب في الوسط بحيث لا يلزم تفريق السهام (وجب، وإن تعذر)
~~التعديل كذلك بأن يكون الجريب في الطرف أو ذا بناء أو شجر أو نحو ذلك عدلت
~~بالقيمة بأن (جعل الجريب قسما والتسعة قسما واجبر الممتنع عليها) إذا لم
~~يتضرر بتفريق السهام ولا غيره.
# (ولو كان الحمام كبيرا يبقى منفعته بعد القسمة) ms3091 ولكن (إذا جدد مستوقده
~~وبئره صحت) القسمة واجبر عليها، لأن الاحتياج إلى الإحداث مع إمكانه لا
~~ينقص من قيمة النصيب شيئا ولا يمنع من الانتفاع به وإن تأخر زمانا.
# وقد يحتمل العدم لتعطل الانتفاع إلى الإحداث.
# (الفصل الخامس في الأحكام) (القسمة لازمة) بالاتفاق (ليس لأحد المتقاسمين
~~فسخها إلا مع الاتفاق عليه) وفيه معه نظر.
# (ولو ادعى أحد المتقاسمين الغلط عليه وأنه أعطي دون حقه لم
# PageV10P181
# يتوجه له الدعوى على قسام القاضي بغير الأجر، ولا له عليه يمين) فإنه
~~وكيل القاضي وقسمته كحكمه، كما لا يتوجه الدعوى على القاضي أو الشاهد، ولا
~~عليهما يمين (بل إن أقام بينة نقضت القسمة) كما لو أقام بينة على ظلم
~~القاضي أو سهوه أو كذب الشهود (وإن فقدها كان له إحلاف شريكه) إن ادعى علمه
~~أو مطلقا (فإن حلف برئ وإن نكل احلف هو ونقضت) وإن كثر الشركاء فحلف بعضهم
~~ونكل بعض فحلف نقضت في حق الناكل خاصة، وقيل: مطلقا (1).
# وأما إذا كان القسام بالأجرة فيحتمل أن لا يكون أمين الحاكم بل وكيل
~~المتقاسمين، وأيضا فهو في محل التهمة فيتوجه الدعوى عليه ولكن لم أره لغيره
~~(2).
# (هذا في قسمة الإجبار، أما قسمة التراضي فالأقرب أنه كذلك) خلافا للشيخ
~~فلم يسمع دعواه فيها مطلقا قال: لم يخل من أحد أمرين إما أن اقتسما
~~بأنفسهما أو يقسم بينهما قاسم الحاكم، فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى
~~قول المدعي، لأنه إن كان مبطلا سقط قوله، وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه
~~الفضيلة له فلا معنى لرجوعه فيها. وإن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم فمن
~~قال: يلزم بالقرعة قال: الحكم فيها كقسمة الإجبار وقد مضى - يعني: لم يقبل
~~دعواه - ومن قال: لا يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا
~~من غير حاكم (3) انتهى.
# وقوله: " إن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضيلة " ممنوع، لجواز السهو
~~والخطأ والجهل بالقيمة.
# (ولو ظهر استحقاق بعض المقسوم، فإن كان معينا وكان كله أو أكثره في نصيب
~~أحدهما بطلت القسمة) لبطلان ms3092 التعديل، (وإن كان في نصيبهما بالسوية لم ينقض
~~وأخرج من النصيبين) والباقي باق على التعديل. وللعامة
# PageV10P182
# وجه بالانتقاض لتبعض الصفقة (1) (سواء اتحدت جهته) أي جهة استحقاقه (أو
~~تعددت) بتعدد المستحق أو السبب، أو سبب الامتزاج بالنصيبين كأن غصب بعضه
~~واستودع بعضه واستعير الباقي (ما لم يحدث نقص في حصة أحدهما) خاصة (بأخذه)
~~أي المستحق (و) لم (يظهر) به (تفاوت) بين الحصتين (فإن القسمة حينئذ تبطل)
~~لبطلان التعديل وذلك (مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه).
# (وإن كان) المستحق (غير معين بل مشاعا بينهما فالأقرب البطلان) وفاقا
~~للمحقق (2) وأحد قولي الشيخ (3) لظهور وقوع القسمة بغير إذن الشريك الثالث
~~(وقيل) في المبسوط في وجه آخر: (بالصحة) فيما زاد على المستحق (4) لبقاء
~~التعديل.
# (ولافرق فيما ذكرناه بين أن يكونا) حين القسمة (عالمين بالاستحقاق أو
~~جاهلين أو أحدهما) جاهلا دون الآخر فإن القسمة مع العلم بالاستحقاق المبطل
~~للتعديل لا يدل على انتقال نصيب أحدهما أو شيء منه إلى الآخر انتقالا
~~لازما، وغاية ما يلزم العلم رضى أحدهما بنقصان نصيبه مع سلامة المستحق له.
# (ولو ظهر استحقاق بعض معين في نصيب أحدهما واستحقاق بعض آخر لغير الأول
~~في نصيب الآخر، فإن كان الباقي على تعديله صحت القسمة وإلا بطلت) وكذا لو
~~كان البعض الأول مشاعا في نصيب الأول خاصة والآخر في نصيب الآخر، فإن
~~القسمة الواقعة لم يوجب إفراز نصيب هذين الشريكين.
# (ولو قسم الورثة التركة) فيما بينهم (وظهر) بعده على المورث (دين فإن
~~أدوه من مالهم مضت القسمة) (وإلا بطلت) لتقدم الدين على الإرث.
# وللعامة قول بالبطلان مطلقا (5) بناء على أن القسمة بيع وأن بيع التركة
~~فاسد مع
# PageV10P183
# الدين، لتعلقه بها. ويقوى البطلان مع استيعاب الدين والقول بعدم انتقال
~~التركة معه إلى الورثة، لصدورها حينئذ عن غير الملاك. (ولو امتنع بعضهم من
~~الأداء بيع) من (نصيبه خاصة في قدر ما يصيبه من الدين).
# (ولو اقتسموا البعض وكان في الباقي وفاء اخرج منه الدين، فإن تلف قبل
~~أدائه كان الدين في المقسوم وتنقض) ms3093 القسمة (إن لم يؤد الورثة).
# (ولو ظهر عيب في نصيب أحدهما احتمل بطلان القسمة، لانتفاء التعديل الذي
~~هو شرط) وهو الأقوى. (و) احتمل (صحتها) لأصل الصحة، واحتمال أن الشرط هو
~~التعديل في ظاهر الأمر بين القسمة (فيتخير الشريك بين أخذ الأرش) إن رضي
~~الآخر (والفسخ) وهو خيرة التلخيص (1).
# (ولو اقتسما حيوانا لم يضمن أحدهما لصاحبه) العيب (المتجدد في الثلاثة)
~~لأنها ليست بيعا عندنا.
# (ولو ظهر استحقاق أحد النصيبين أو بعضه بعد بناء الشريك فيه أو غرسه، لم
~~يضمن شريكه قيمة بنائه وغرسه ولا أرشه، سواء كانت قسمة إجبار أو تراض) علما
~~بالاستحقاق أو جهلا أو افترقا، فإن القسمة عندنا ليست بيعا ليقال في بعض
~~الصور: إن أحدهما غير الآخر.
# (ولو ظهرت) بعد قسمة التركة كلا أو بعضا (وصيته بجزء من المقسوم
~~فكالمستحق).
# (ولو كانت) الوصية (بمال) مبهم كقوله أعطوا فلانا مائة (فكالدين).
# (ولو أخذ أحد الشريكين بيتا في دار والآخر غيره، وبيت الأول يجري ماؤه في
~~حصة الثاني لم يكن للثاني منعه من الجريان عليه) فإن التعديل إنما يتحقق
~~بأن يكون لكل منهما حصة (2) بحقوقها (إلا أن يشترط)
# PageV10P184
# حين القسمة (رد الماء عنه، فإن أطلق أبقي على حاله) وجوبا.
# (ولو وقع الطريق لأحدهما وكان لحصة الآخر منفذ) وطريق (إلى الدرب صحت
~~القسمة وإلا بطلت) لانتفاء التعديل (إلا أن يجعل عليه مجازا في حصته أو
~~يشترط سقوط المجاز) خلافا للقاضي فأبطل اشتراط سقوط المجاز (1).
# (ولو كان مسلك البيت الواقع لأحدهما في نصيب الآخر) من الدار (فهو كمجرى
~~الماء) له السلوك فيه ما لم يشترط السقوط.
# (ولولي الطفل) والمجنون (المطالبة بالقسمة مع الغبطة) لهما وعليه الحصة
~~من أجرة القسام من مال المولى عليه (لا بدونها) وإن انتفت المفسدة واكتفينا
~~في تصرفات الولي انتفائها، فإن الإجبار بمجرده غير معلوم.
# (ولو طلب الشريك القسمة وانتفى الضرر أجبر الولي عليها وإن كانت الغبطة
~~في الشركة) لعموم الفتوى بالإجبار، إذ لا ضرر. وعليه الحصة من أجرة القسام
~~من مال المولى عليه كما في التحرير (2). ويحتمل العدم، ms3094 لأن أخذ الأجرة من
~~ماله ولا غبطة له إجحاف.
# (ولو قال صاحب النصف: رضيت بالشرقي مثلا وقال الآخر: رضيت بالغربي ولم
~~يتميز بالمساحة أحد النصفين عن الآخر لم يصح القسمة) فإن قولهما ليسا إلا
~~رضى بالقسمة ولا قسمة إلا بالإفراز.
# * * *
# PageV10P185
# (المقصد السابع) (في متعلق الدعاوي المتعارضة) (وفيه فصول):
# (الأول في دعوى الأملاك) (لو تداعيا عينا في يدهما ولا بينة) لأحد منهما
~~(قضي لهما بها نصفين وحلف كل لصاحبه) فإن كلا منهما مدع لما بيد الآخر
~~والآخر منكر له، وفي المبسوط: لما روي أن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما
~~بينة فجعلها النبي (صلى الله عليه وآله) بينهما قال: والخبر محمول على أنه
~~حلف كل واحد منهما لصاحبه (1).
# ولم يذكر الحلف في الغنية (2) والإصباح (3) ونسب في الشرائع إلى القيل
~~(4) وفي الخلاف إلى الشافعي (5) ولعل الوجه فيه أنهما إن لم يحلف أحد منهما
~~صاحبه كان الحكم أيضا كذلك، ولذا قال في النافع بعد الحكم بكونها بينهما:
~~ولكل منهما إحلاف صاحبه (6).
# (ولو نكلا قسمت بينهما بالسوية أيضا) فإن النكول كالإقرار بما فيه الدعوى
~~- وهو ما في يده - أو البينة. ويبدأ بالإحلاف من ابتدأ بالدعوى، فإن
# PageV10P186
# اقترنا فمن على يمين صاحبه. وفي التحرير: ويبدأ القاضي في الحلف بمن يراه
~~أو بمن يخرجه القرعة (1). (ولو نكل أحدهما وحلف الآخر فهي للحالف).
# (وإن أقام كل منهما بينة) فتعارضتا ولم يمكن التوفيق (فكذلك) يكون بينهما
~~بالسوية وإن اختلفتا عددا أو عدالة أو بغير ذلك، فإن كلا منهما يعتبر فيما
~~لا يعتبر فيه الاخرى، فإنه (يقضى لكل منهما بما في يد صاحبه) لا بما في يده
~~كما إذا حلفا أو نكلا بناء على أن البينة بينة الخارج وإلا فلكل منهما ما
~~في يده.
# قال في التحرير: وهل يحلف كل واحد على النصف المحكوم له به أو يكون له من
~~غير يمين؟ الأقوى عندي الأول مع احتمال الثاني (2) انتهى.
# وفيه: أنه لا جهة للحلف مع ترجيح بينة الخارج ولا مع ترجيح بينة الداخل.
# نعم يتجه إذا قلنا بتساقط البينتين لتعارضهما، ms3095 كما نص على جميع ذلك في
~~المبسوط (3). وظاهر الحسن: أنه يقرع بينهما فمن أخرجته القرعة حلف وأخذ
~~الجميع (4). وعند أبي علي أن مع تساوي البينتين يعرض اليمين على المدعيين
~~فأيهما حلف استحق الجميع، وإن حلفا اقتسماها، ومع اختلافهما يقرع فمن
~~أخرجته حلف وأخذ العين (5).
# (ولو أقام أحدهما بينة قضي له بالجميع) إن لم يحلفه صاحبه على ما في يده
~~أو أحلفه فحلف، وإلا فإن حلف صاحبه لم يكن له إلا ما في يد صاحبه، لأن
~~البينة له.
# (ولو كانت العين في يد أحدهما قضي له بها إن لم يكن بينة وعليه اليمين
~~لصاحبه) فإن نكل فحلف صاحبه استنقذه (6) من يده.
# PageV10P187
# (ولو أقام كل منهما بينة فهي للخارج) مطلقا على قول ابني زهرة (1) وإدريس
~~(2) ومع تساوي البينتين في العدد والعدالة على قول الصدوقين (3) والمفيد
~~(4) ويحتمله كلام سلار (5) ومع الشهادة على مطلق الملك لذي اليد سواء شهدت
~~بينة الخارج بمطلقه له أو بالسبب عند الشيخ (6) (وقيل) في دعاوي الخلاف
~~(7): (للداخل) (8) إلا أن يشهد بينته بمطلق الملك وبينة الخارج بالسبب.
# والتحقيق في تعارض البينات إن شاء الله.
# (ولو أقام الداخل بينة) ولم يقم الخارج بينة (لم يسقط عنه اليمين) لأن
~~شأنه اليمين دون البينة، ولأن البينة لا يدفع الانتقال. ولكن سيأتي في
~~أسباب الترجيح أن لذي اليد إقامة البينة لإسقاط اليمين.
# (ولو أقام الخارج) خاصة (انتزعها) وليس للداخل الامتناع بحلف أو إحلاف.
# (ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدقه بعد اليمين منهما) أي من الثالث ومن
~~يصدقه للآخر فالتصديق بمنزلة اليد، وسيأتي احتمال العدم، والمصدق يحلف
~~للآخر إن ادعى علمه بملكه، لدفع الغرم عن نفسه. ولا خلاف في أنه إذا سلمه
~~أحدهما ثم أقر به لآخر غرمه له، للإتلاف. واختلف في الغرم بمجرد الإقرار
~~لأحدهما ثم للآخر، فعلى الغرم كان لغير المصدق إحلافه على البت أو نفي
~~العلم، فإن امتنع حلف غير المصدق واغرم له.
# (ولو كذبهما معا أقرت في يده بعد أن يحلف لهما) فإنهما مدعيان عليه، فإن
~~نكل فكما لا ms3096 يد لأحد عليه، فإن حلفا أو نكلا اقتسماه، وإن حلف
# PageV10P188
# أحدهما خاصة كان له.
# (ولو صدقهما) بأن قال: إنه لهما (كانت بينهما بالسوية وأحلف لهما) إن
~~ادعيا عليه العلم أو لكل من ادعاه عليه منهما، فإن نكل حلف المدعي وغرم له
~~النصف (وأحلف كل لصاحبه) وكذا إن نكلا كانت بينهما بالسوية، وإن نكل أحدهما
~~كان الكل للآخر، وغرم الثالث النصف إن سلمه إلى الناكل وادعى الحالف عليه
~~العلم فأحلفه فنكل.
# (ولو قال) الثالث: (ليست لي و) اقتصر عليه، أو قال: (لا أعرف صاحبها، أو
~~هي لأحدكما ولا أعرف عينه أقرع بينهما) في وجه (لتساويهما في الدعوى وعدم
~~البينة) فمن خرجت باسمه حلف وكانت له، فإن نكل حلف الآخر، فإن نكلا قسمت
~~بينهما، والوجه عندي التحالف وفاقا للتذكرة (1) فإن حلفا أو نكلا كانت
~~بينهما وإلا فللحالف.
# (ولو كان لأحدهما بينة حكم له بها وحلف للآخر) لاحتمال انتقال الملك، فإن
~~البينة إنما تشهد بثبوت الملك له وهو لا يدفع الانتقال، [وإن شهدت بالملك
~~الآن فلا يمين] (2).
# (ولو أقاما بينة قضي لأرجحهما عدالة) مع يمينه، لما عرفت، [وللنص في
~~الأكثر كما ستسمع، والاحتياط] (3) ونص عليه أكثر الأصحاب قاطعين به. وفي
~~التحرير (4) جعله أقرب (5) والأعدلية - كما في السرائر (6) - بمعنى أن
~~إحداهما أكثر مواظبة على الأعمال الصالحة والمندوبات وإن كانت الاخرى غير
~~مخلة بواجب ولا مرتكبة لقبيح. ثم الظاهر أنه يحلف على نفي ما ادعاه الآخر،
~~لكنهم ذكروا: أنه
# PageV10P189
# يحلف على صدق شهوده أو أن الحق له أو صحة دعواه، ولعل المراد ذلك.
# (فإن تساويا) عدالة (فلأكثرهما عددا) مع يمينه (فإن تساويا أقرع بينهما،
~~فمن خرج اسمه احلف وأعطي الجميع فإن نكل احلف الآخر وقضي له، فإن نكلا قسم
~~بينهما) وهذا مذهب الشيخ في النهاية (1) والحسن (2) والحلبي (3) وابني زهرة
~~(4) وحمزة (5) وإدريس (6) وابني سعيد (7) وينص على الترجيح بالكثرة ما في
~~خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) من أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم
~~يختصمون في بغلة فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم [وقوله (عليه السلام) في ms3097
~~خبره:
# أكثرهم بينة يستحلف ويدفع إليه] (8) (9) ويدل على الترجيح بالكثرة
~~والعدالة ما في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق (عليه السلام) من
~~قوله (عليه السلام): كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم
~~سواء وعددهم أقرع بينهم على أيهم يصير اليمين (10).
# وأما النصوص على القرعة مع التساوي وإحلاف من خرجت باسمه (11) فكثيرة
~~جدا. وللعامة قول بعدم الإحلاف (12).
# (وقيل) في المبسوط: (يقضى بالقرعة مع الإطلاق) (13) أي شهادة البينتين
~~بمطلق الملك.
# (ويقسم) بينهما بالسوية (مع الشهادة بالسبب، ويختص ذو السبب) به إن شهدت
~~بينة أحدهما بالسبب وبينة الآخر بالمطلق، جمعا بين أخبار القرعة
# PageV10P190
# وخبر ابن طرفة: إن رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله علي
~~(عليه السلام) بينهما (1). وخبر غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام):
~~إن أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام
~~البينة أنه أنتجها فقضى بها للذي في يده، وقال:
# لو لم يكن في يده جعلتها بينهما نصفين (2). والخبران ضعيفان، مع احتمال
~~الأول كون البعير بيديهما.
# وفي خبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام): إن رجلين اختصما إلى
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما
~~البينة أنها نتجت عنده فأحلفهما علي (عليه السلام)، فحلف أحدهما وأبى الآخر
~~أن يحلف، فقضى بها للحالف، فقيل له: لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما
~~البينة؟ قال: أحلفتهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا
~~جميعا جعلتها بينهما نصفين (3).
# وحمله الشيخ في التهذيب (4) والاستبصار (5) على أنهما اصطلحا على ذلك قال
~~في الاستبصار: ويمكن أن يكون ذلك نائبا عن القرعة، بأن لا يختار القرعة
~~وأجاب كل واحد منهما إلى اليمين، ورأى ذلك الإمام صوابا كان مخيرا بين
~~العمل على ذلك والعمل على القرعة (6) انتهى. ويحتمله خبر غياث (7).
# وعمل بظاهر هذا الخبر أبو علي فقال: ولو كانت العين في أيديهما جميعا أو
~~لم يكن في يد واحد وتساوى عدد البينتين عرضت اليمين على المدعيين فأيهما
~~حلف استحقها ms3098 إن أبى الآخر، وإن حلفا جميعا كانت بينهما نصفين، قال: ولو
# PageV10P191
# اختلفت أعداد البينتين فتشاحا على اليمين أقرع بينهما بسهام على أعداد
~~الشهود لكل واحد منهما، فأيهما خرج سهمه كانت اليمين عليه، فإذا حلف دفعت
~~العين التي قد ادعيت إليه (1). واستند في هذا الأخير إلى خبر السكوني عن
~~الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) إن عليا (عليه
~~السلام) قضى في رجلين ادعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة فقال:
~~لصاحب الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمان (2). وحمل السهام على سهام
~~القرعة.
# وفائدة تكثير السهام نظير ما مر ذكره في القسمة وهو تكثير رقاع الأكثر
~~شهودا ليكون أقرب إلى الخروج.
# وحمل الشيخ هذا الخبر على الاصطلاح (3) [وأولى منه إسناد قضائه (عليه
~~السلام) إلى أمر آخر] (4).
# وقال الحسن - بعدما ذكر القرعة عند تساوي البينتين وحلف من خرجت باسمه -:
~~وتواترت الأخبار عنهم (عليهم السلام) إنهم قالوا: اختصم رجلان إلى رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) فجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة،
~~فأسهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهما، فأعطاه الذي خرج اسمه وقال:
~~اللهم إنك تقضي بينهما.
# وزعمت بعض العامة أن المدعيين إذا أقام كل واحد منهما شاهدي عدل على شيء
~~واحد أنه له دون غيره حكم بينهما نصفين. فيقال لهم أكتاب الله حكم بذلك أم
~~سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم الإجماع؟ فإن ادعوا الكتاب فالكتاب
~~ناطق بالرد عليهم، وإن ادعوا السنة فالسنة في القرعة مشهورة في الرد عليهم،
~~وإن ادعوا الإجماع كفوا الخصم مؤنتهم. يقال لهم: أليس إذا أقام كل منهما
~~شاهدي عدل في دار أنها له
# PageV10P192
# فشهود كل منهما يكذب شهود الآخر والعلم محيط بأن إحدى الشهداء صادقة
~~والأخرى كاذبة؟ فإذا حكمنا بالدار بينهما نصفين فقد أكذبنا شهودهما جميعا،
~~لأن كل واحد منهما يشهد شهوده بالدار كلها دون الآخر، فإذا كانت إحدى
~~الشهود كاذبة والأخرى صادقة فيجب أن يسقط إحداهما ولا سبيل إلى الحكم فيما
~~شهدوا إلا بإلغاء إحديهما ولم نجد ms3099 إلى إلغاء واحدة منهما سبيلا إلا بالقرعة
~~انتهى (1).
# (ولو أنكرهما) الثالث (فأقام أحدهما بينة حكم له) فقد صارا مدعيين معه،
~~فإذا انتزعت العين منه وسلمت إلى من أقام البينة، فإن أراد الآخر ادعى عليه
~~وأحلفه، فإن نكل حلف وأخذها.
# (وإن أقاما بينتين) متساويتين عددا وعدالة (أقرع) فمن أخرجته حلف وأخذ
~~الجميع إلى آخر ما مر.
# (وإن أقربها بعد إنكاره لهما أو لأحدهما قبل إقراره إذا لم تكن بينة)
~~تخالف الإقرار فيكون في يديهما أو يدي أحدهما. وحكم النزاع في الصورتين
~~معلوم.
# (وإن أقر لأحدهما ابتداءا من غير سبق إنكار صار المقر له صاحب اليد)
~~فالعين له إن لم تكن بينة، إلا أن يحلفه الآخر فنكل وحلف الآخر، أو كانت
~~لهما بينتان متعارضتان ورجحنا بينة الداخل. وكذا مع سبق الإنكار إلا أن
~~اليد معه لا يفيد إذا كان الإقرار بعد التحالف أو إقامة البينة إلا إذا
~~أقاما بينتين وقبل الترجيح بينهما أقر لأحدهما، فإنه بصيرورته حينئذ صاحب
~~اليد يترجح بينته أو بينة الآخر على الخلاف. واحتمل عدم الفائدة حينئذ
~~أيضا، لأن يده بعد البينة مستحقة للإزالة فلا أثر لتصديقه. وليس هذا الكلام
~~تكرار، لأن ما تقدم أن العين لمن يصدقه بعد اليمين منهما، وليس فيه أن
~~المصدق ذو اليد.
# (ولو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينا أو لا أعرف صاحبها) منكما
# PageV10P193
# أو مطلقا (أهو أحدكما أو غيركما، أو قال: أودعنيها أحدهما أو رجل لا
~~أعرفه عينا) وما يؤدي معنى أحدهما (فادعيا عليه العلم حلف لكل منهما على
~~نفي العلم) فإن إقراره يفيد اليد. وهل يكفيه يمين واحدة لنفي العلم به؟
# قطع في التذكرة (1) واختاره في وديعة الكتاب مع احتمال التعدد (2)،
~~واختار التعدد في وديعة التحرير على استشكال (3). فإن نكل وحلف أحدهما سلمت
~~له العين وإن حلفا أخذا العين واقتسماها (4) فإن (5) كان اعترف بها لأحدهما
~~وأنكر العلم بالعين منهما غرم لهما مع العين القيمة فاقتسما هما، فإن سلمت
~~العين لأحدهما بحجة رد عليه نصف القيمة ولم يرد الآخر، لأنه استحق بيمينه.
~~كذا ms3100 أطلق في وديعتي الكتاب (6) والتحرير (7).
# وفي التذكرة أنه إن قامت البينة على أن العين لأحدهما ردت القيمة
~~بتمامها، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر رد الحالف نصف القيمة دون الناكل، وهو
~~الوجه، وإن حلف أحدهما سلمت له العين، وإن نكلا فإن قال الثالث: إنها لغير
~~هما لم يستحقا شيئا، وإن قال: إنه لأحدهما اقتسماها في وجه، ووقف إلى أن
~~يصطلحا في آخر (8).
# (وإن صدقاه فلا يمين عليه، وإن صدقه أحدهما حلف للآخر، وإن أقر بها
~~لأحدهما أو لغيرهما صار المقر له صاحب اليد) كما عرفت. (فإن قال:
# غير من أقر له احلف لي على أنها ليست ملكي أو لست المودع لك حلف، فإن
~~نكل) حلف المدعي و (أغرم) هو المثل أو (القيمة) وقت الحلف أو الإقرار على
~~إشكال. كذا في التذكرة (9) لأنه يدعي عليه أنه أتلف ماله
# PageV10P194
# بالإقرار به لغيره، سلمه إلى الغير أم لا، للزوم التسليم بالإقرار. ولا
~~مجال لأن يقال: التلف إنما يلزم إذا لم يكن له بينة من غير معارض أو أحلف
~~المصدق فحلف، لأن له أن يترك الدعوى مع المصدق ويدعي مع المتشبث. وسواء
~~قلنا: إن حلف المدعي بعد نكول المنكر كإقراره أو كالبينة، بناء على الغرم
~~إن أقر لأحدهما أولا ثم للآخر. وقد يقال: إن كان كالإقرار وقفت العين حتى
~~يصطلحا أو قسمت بينهما كما لو أقر لهما. وعند الشيخ في المبسوط: لا غرم ولا
~~يمين لأصل البراءة (1).
# (وإن اعترف بها لهما) معا بأن قال: إنها لهما (فهي كما لو كانت في
~~أيديهما ابتداء، وعليه اليمين لكل منهما في النصف المحكوم به لصاحبه) إن
~~ادعيا علمه، فإن نكل فكما مر، ولكن إن حلف أحدهما غرم نصف القيمة بناء على
~~الغرم وإلا فلا يمين (وعلى كل منهما اليمين لصاحبه في النصف المحكوم له به)
~~إن لم تكن بينة، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما، وكذا إن أقاما بينتين، وإلا
~~فهي للحالف أو ذي البينة كما تقدم جميع ذلك.
# (ولو كان في يد كل منهما عبد فادعاهما كل ms3101 منهما فلكل منهما ما في يده)
~~وحلفا إن وقع الإحلاف (فإن أقاما بينة قضي لكل منهما بالعبد الذي في يد
~~الآخر) لتقدم بينة الخارج أو اقتصار كل بينة على الشهادة بما في يد الآخر.
~~(ولو أقام أحدهما بينة قضي له بهما) إذا شهدت بهما أو بما في يد صاحبه،
~~وعلى كل فعليه اليمين لما في يده إن أحلفه صاحبه.
# (ولو تداعى الزوجان متاع البيت) كلا أو بعضا (حكم لذي البينة) منهما (فإن
~~فقدت فيد كل واحد على النصف) من كل من أجزائه إن تعددت (يقضى له به بعد
~~اليمين، ويحلف كل منهما لصاحبه) ويقسم كل من أجزائه بينهما نصفين، وكذا إذا
~~كانت لكل منهما بينة (سواء صلح لهما) كالفرش وأكثر الأواني (أو لأحدهما)
~~كالعمائم والطيالسة له والحلي والمقانع لها (وسواء كانت
# PageV10P195
# الزوجية) بينهما (قائمة أو لا، وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو
~~لثالث، وسواء تنازع الزوجان أو ورثتهما أو أحدهما مع ورثة الآخر) وسواء
~~كانت يداهما عليه مشاهدة كعمامة أو خلخال تشبثا به أو حكما وهو الكون في
~~بيت يسكنانه، وسواء جرت العادة في جهاز مثلها بقدره أو لا، وفاقا للمبسوط
~~(1) للعمومات.
# وقال أبو حنيفة: إن تنازع أحدهما ورثة الآخر فالقول قول الباقي منهما (2)
~~وقال فيما عليه يداهما حكما: إن كان مما يصلح للرجال أو لهما فالقول قوله،
~~وإلا فقولها (3).
# وقال أبو يوسف: إن جرت العادة في جهاز مثلها بقدره فالقول قولها (4).
# (وقيل) في الخلاف (5) والسرائر (6): (يحكم للرجل بما يصلح له، وللمرأة
~~بما يصلح لها، ويقسم ما يصلح لهما) بينهما، كل ذلك بعد يمينهما، للإجماع
~~على ما ادعياه، وخبر رفاعة النخاس عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا طلق
~~الرجل امرأته وفي بيتها متاع فلها ما يكون للنساء، وله ما يكون للرجال، وما
~~يكون للرجال والنساء قسم بينهما، قال: وإذا طلق الرجل المرأة فادعت أن
~~المتاع لها وادعى الرجل أن المتاع له كان له ما للرجال ولها ما للنساء (7).
# قال ابن إدريس: ويعضده الأدلة، لأن ما يصلح للنساء الظاهر أنه ms3102 لهن، كذلك
~~ما يصلح للرجال، وأما ما يصلح للجميع فيداهما معا عليه فيقسم بينهما، لأنه
~~ليس أحدهما أولى به من الآخر ولا يترجح أحدهما على الآخر (8). وهو خيرة
~~التحرير (9) ومختصر النافع (10) [وجامع الشرائع (11) والتخليص (12)] (13).
~~وفي الشرائع: إنه أشهر
# PageV10P196
# في الروايات وأظهر بين الأصحاب (1).
# وفي المختلف: والمعتمد أن نقول: إن كان هناك قضاء عرفي يرجع إليه ويحكم
~~به بعد اليمين، وإلا كان الحكم فيه كما في غيره من الدعاوي، قال: إن عادة
~~الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار والنظر راجعة إلى ما ذكرناه، ولهذا حكم
~~بقول المنكر مع اليمين بناء على الأصل، وبأن المتشبث أولى من الخارج، لقضاء
~~العادة بملكية ما في يد الإنسان غالبا، وحكم بإيجاب البينة على من يدعي
~~خلاف الظاهر والرجوع إلى من يدعي الظاهر. وأما مع انتفاء العرف فلتصادم
~~الدعويين مع عدم الترجيح لإحديهما فتساويا فيهما (2) انتهى.
# والقاضي موافق للخلاف لكنه خص المسألة بتداعيهما بعد الطلاق (3). وابن
~~حمزة أيضا موافق له لكن يظهر منه أنه لا يعتبر اليد منهما إلا ما
~~بالمشاهدة، فإنه خص الحكم بما إذا كان المتاع بأيديها، وقال: وإن كان في يد
~~أحدهما كانت البينة على اليد الخارجة واليمين على المتشبثة (4).
# (وروي) في عدة أخبار (أنه للمرأة، لأنها تأتي بالمتاع من أهلها) قال
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج: المتاع متاع المرأة
~~إلا أن يقيم الرجل البينة، فقد علم من بين لابتيها أن المرأة تزف إلى بيت
~~زوجها بمتاع.
# قال الراوي: يعني بين جبلي منى (5) لأنه (عليه السلام) قاله وهو بمنى.
~~وفي خبر آخر له مثل ذلك وزاد عنه (عليه السلام): إلا الميزان فإنه من متاع
~~الرجل (6). وفي خبر آخر له حكي للصادق (عليه السلام) اختلاف ابن أبي ليلى
~~في هذه المسألة وقضائه فيها أربع قضيات أولها كما في الخلاف (7) وثانيها
~~كما في الكتاب، ثم قال: ثم قضى بعد ذلك بقضاء
# PageV10P197
# لولا أني شهدته لم أروه عليه، ماتت امرأة منا ولها زوج وتركت متاعا فرفعت
~~إليه فقال: اكتبوا لي المتاع فلما ms3103 قرأه قال: هذا يكون للمرأة وللرجل فقد
~~جعلته للمرأة إلا الميزان فإنه من متاع الرجل، ثم سأله (عليه السلام) ما
~~تقول فيه أنت؟ فقال: القول الذي أخبرتني أنك شهدته منه، قال: يكون المتاع
~~للمرأة، فقال (عليه السلام): لو سألت من بينهما - يعني الجبلين ونحن يومئذ
~~بمكة - لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل
~~فتعطى الذي (1) جاءت به وهو المدعي، فإن زعم أنه أحدث فيه شيئا فليأت
~~بالبينة (2). وفي خبر زرعة عن سماعة سأله عن الرجل يموت، ماله من متاع
~~البيت؟ قال: السيف والسلاح والرحل وثياب جلده (3). وهذا خيرة الاستبصار
~~وحمل خبر رفاعة على التقية أو الصلح (4).
# قلت: ويمكن أن يراد فيه بما للنساء ما جرت العادة بنقلها له من أهلها في
~~الجهاز، وبما للرجل خلافه وبما يكون لهما ما يحتمل الأمرين. قال في
~~المختلف:
# واعلم أن ما رواه الشيخ من الأحاديث يعطي ما فصلناه نحن أولا، ويدل عليه
~~لحكمه (عليه السلام) بأن العادة قاضية بأن المرأة تأتي بالجهاز من بيتها
~~فحكم لها به، وأن العادة قاضية بأن ما يصلح للرجال خاصة فأن يكون من
~~مقتنياته دون مقتنيات المرأة، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة يكون من مقتنياتها
~~دون مقتنيات الرجل، والمشترك يكون للمرأة قضاء، لحق العادة الشائعة، ولو
~~فرض خلاف هذه العادة في وقت من الأوقات أو صقع من الأصقاع لم يحكم لها (5).
# (ولو ادعى أبو) الزوجة (الميتة أنه أعارها بعض ما في يدها من متاع أو
~~غيره كلف البينة كغيره) وعليه فتوى الأصحاب (وروي) عن
# PageV10P198
# الهادي (عليه السلام) (أنه يصدق بغير بينة) رواه جعفر بن عيسى قال: كتبت
~~إليه (عليه السلام):
# جعلت فداك، المرأة تموت فيدعي أبوها أنه أعارها بعض ما كان عندها من متاع
~~وخدم أتقبل دعواه بلا بينة أم لا تقبل دعواه إلا بينة؟ فكتب (عليه السلام)
~~إليه: يجوز بلا بينة، قال: وكتبت إليه (عليه السلام) إن ادعى زوج المرأة
~~الميتة أو أبو زوجها أو ام زوجها في متاعها أو خدمها مثل الذي ms3104 ادعى أبوها
~~من عارية بعض المتاع أو الخدم أيكونون بمنزلة الأب في الدعوى؟ فكتب: لا
~~(1).
# قال ابن إدريس: أول ما أقول في هذا الحديث: إنه خبر واحد لا يوجب علما
~~ولا عملا، وفيه ما يضعفه، وهو أن الكاتب للحديث ما سمع الإمام يقول هذا،
~~ولا شهد عنده شهود أنه قال وأفتى، ولا يجوز أن يرجع إلى ما يوجد في الكتب،
~~فقد يزور على الخطوط، ولا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي، دون
~~ما يجده بخطه، بغير خلاف من محصل ضابط لأصول الفقه. قال: ولقد شاهدت جماعة
~~من متفقهة أصحابنا المقلدين لشواذ الكتاب (2) يطلقون القول بذلك، وأن أبا
~~الميتة لو ادعى كل المتاع وجميع المال كان قوله مقبولا بغير بينة، وهذا خطأ
~~عظيم في هذا الأمر الجسيم; لأنهم إن كانوا عاملين بهذا الحديث فقد أخطأوا
~~من وجوه:
# أحدها أنه لا يجوز العمل عند محصلي أصحابنا بأخبار الآحاد، على ما كررنا
~~القول فيه وأطلقناه. والثاني أن من يعمل بأخبار الآحاد لا يقول بذلك ولا
~~يعمل به إلا إذا سمعه الراوي من الشارع. والثالث أن الحديث ما فيه أنه إن
~~ادعى أبوها جميع متاعها وخدمها، وإنما قال بعض ما كان عندها، ولم يقل جميع
~~ما كان عندها. ثم إنه مخالف لأصول المذهب، ولما عليه إجماع المسلمين: أن
~~المدعي لا يعطى بمجرد دعواه، والأصل براءة الذمة، وخروج المال من يد مستحقه
~~يحتاج إلى دليل، والزوج يستحق سهمه بعد موتها بنص القرآن فكيف يرجع عن ظاهر
# PageV10P199
# التنزيل بأخبار الآحاد وهذا من أضعفها، ولا يعضده كتاب ولا سنة مقطوع
~~بها، ولا إجماع منعقد، فإذا خلا من هذه الوجوه بقي في أيدينا من الأدلة أن
~~الأصل براءة الذمة، والعمل بكتاب الله وإجماع الأمة على أن المدعي لا يعطى
~~بمجرد دعواه. ثم لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا، ومن أورده في
~~كتابه لا يورده إلا في باب النوادر. وشيخنا المفيد والسيد المرتضى لم
~~يتعرضا له ولا أورداه في كتبهما، وكذلك غيرهما من محققي أصحابنا. ms3105 وشيخنا
~~أبو جعفر (رحمه الله) ما أورده في جميع كتبه، بل في كتابين منها فحسب
~~إيرادا لا اعتقادا، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته، على ما بيناه و
~~أوضحناه في كثير مما تقدم في كتابنا هذا. ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه
~~الله) رجع عنه وضعفه في جواب المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة. وقد
~~ذكر شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) في الرد على أصحاب
~~العدد الذاهبين إلى أن شهر رمضان لا ينقص، قال: فأما ما تعلق به أصحاب
~~العدد في أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوما، فهي أحاديث شاذة قد طعن
~~نقاد الآثار من الشيعة الإمامية في سندها، وهي مثبتة في كتب الصيام في
~~أبواب النوادر، والنوادر هي التي لا عمل عليها. هذا آخر كلام المفيد (رحمه
~~الله). وهذا الحديث من أورده في كتابه ما يثبته إلا في كتاب النوادر. ثم
~~يحتمل بعد تسليمه وجها صحيحا وهو أن " يجوز بلا بينة " المراد به الاستفهام
~~واسقط حرفه، كما قال عمر بن أبي ربيعة:
# ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا * عدد القطر والحصى والتراب ويحتمل أيضا أنه
~~أراد بذلك التهجين والذم لمن يرى عطية ذلك بغير بينة بل بمجرد دعوى الأب،
~~كما قال تعالى: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " (1) انتهى.
# ويأبى الوجهين جوابه (عليه السلام) بما كتب ثانيا.
# ثم إن الذي رأيناه في حائريات الشيخ أنه سئل عن الرجل إذا ادعى بعد وفاة
# PageV10P200
# ابنته إذا هلكت عند زوجها أنه قد أعارها جميع متاعها هل يقبل قوله في ذلك
~~كما يقبل في بعضه؟ وإن ادعى عليها في حياتها ما ادعاه بعد وفاتها من
~~إعارتها بعض المتاع أو كله ما الحكم في ذلك؟ فأجاب الشيخ القول قول أبيها
~~في الحالين مع يمينه أنه كان أعارها ولم يهبه لها ولا استحقته على وجه (1)
~~انتهى.
# وعندي أنه لا إشكال في الخبر، ولا مخالفة فيه للأصول، وأن المراد ادعاء
~~الأب فيما جهزها به، وعلم أنها نقلته من بيت أبيها وأنه ms3106 الذي أعطاها،
~~فحينئذ إذا ادعى أنه أعارها فالقول قوله، لأن الأصل عدم انتقال الملك.
~~والفرق بينه وبين الزوج وأبيه وأمه ظاهر، لجريان العادة بنقل المتاع والخدم
~~من بيت الأب. وقريب منه ما في التحرير من الحمل (2) على الظاهر من أن
~~المرأة تأتي بالمتاع من بيت أهلها (3).
# (وكذا البحث لو تنازعا) أي الأب والبنت (في بعضه) أي بعض ما بيدها.
# (ولو كان في دكان عطار ونجار واختلفا في قماشه) أي ما فيه من الآلات (حكم
~~لكل بآلة صناعته) مع يمينه، للظاهر، كما كان يحكم بما للرجال للزوج وبما
~~للنساء للمرأة. وذكر ذلك في التحرير على الاحتمال (4).
# (ولو اختلف المؤجر) للدار (والمستأجر في شيء في الدار، فإن كان منقولا)
~~كالأثاث (فهو للمستأجر) مع يمينه لجريان العادة بخلو الدار المستأجرة من
~~الأقمشة (وإلا فللمؤجر) مع يمينه (كالرفوف والسلم المثبت والرحى المنصوبة)
~~وبالجملة ما يتبع الدار في البيع. ولو أشكل الحال كالباب المقلوع والرفوف
~~المستعارة فالوجه كما في التحرير أنه للمستأجر، لأن يده عليه (5).
# (ولو كان الخياط في دار غيره فتنازعا في الإبرة والمقص حكم بهما للخياط)
~~إذا اعترف صاحب الدار أنه دعاه ليخيط له ثوبا ولم يكن هو أيضا خياطا، وهذا
~~مفهوم من غيره (لقضاء العادة بأن من دعا خياطا إلى منزله)
# PageV10P201
# للخياطة (فإنه يستصحب ذلك معه) فإن اعترف الخياط أو أظهر أنه لم يدعه
~~للخياطة ولم يكن ما يدعيه في يده فهو لصاحب الدار فإنه بيده. (ولو تنازعا
~~في القميص فهو لصاحب الدار، لأن العادة أن القميص لا يحمله الخياط إلى منزل
~~غيره) الذي دعاه للخياطة، نعم لو كان بيده حكم به له مع اليمين.
# (وراكب الدابة أولى من قابض لجامها) لأنه أقوى يدا. وفي التذكرة:
# لبعد تمكين صاحب الدابة غيره من ركوبها وإمكان أخذ اللجام من صاحبها (1).
# خلافا للشيخ في الخلاف (2) والمبسوط (3) في وجه فسوى بينهما وقسمها
~~بينهما بالسوية، لثبوت اليد لهما.
# (وصاحب الحمل) على جمل مثلا (أولى) من غيره بلا خلاف كما في المبسوط (4)
~~لأنه كالركوب، ولكن لو تنازع هو ms3107 والآخذ بالزمان أتى فيه الخلاف.
# (والسرج لصاحب الدابة دون الراكب) وإن كان تحت تصرفه، لقضاء العادة بأن
~~من له دابة فله سرج، بخلاف من ليس له دابة. وفيه نظر.
# (والراكب أولى بالحمل من صاحب الدابة) لأنه في تصرفه، ولا قضاء للعادة
~~بكون الحمل لصاحب الدابة.
# (ولو تنازع صاحب العبد وغيره في ثياب العبد) التي عليه (فهي لصاحب العبد،
~~لأن يد العبد عليها) ويده يد مولاه.
# (ولو تنازع صاحب الثياب) التي على العبد (وآخر في العبد تساويا) بلا خلاف
~~- كما في المبسوط (5) - ولا يترجح صاحب الثياب بلبس العبد لها وانتفاعه بها
~~(لأن نفع الثياب يعود إلى العبد لا إلى صاحبه) بخلاف الحمل على الجمل فإن
~~صاحبه المنتفع به. قال في التذكرة: ولأن الحمل لا يجوز أن يحمله على الجمل
~~إلا بحق، ويجوز أن يجبر العبد على لبس قميص غير مالكه إذا كان عريانا وبذله
~~(6).
# PageV10P202
# (ولو تنازع صاحب النهر والأرض في حائط بينهما) من غير قرينة مرجحة
~~لأحدهما من اتصال ببناء أو إحاطة بالأرض (فهو لهما) إذا تحالفا (لأنه حاجز
~~بينهما) وبيدي هما ولا مرجح (فتساويا).
# (ولو ادعى رقية صغير مجهول النسب في يده) من غير معارض (حكم) به (له
~~ظاهرا) إلا أن يعلم أن يده يد الالتقاط. خلافا للشافعي في أحد قوليه فسوى
~~بين يدي الالتقاط وغيره (1). ولا فرق بين أن يكون مميزا أو غيره. خلافا
~~للشافعية فأحوجوا مدعي رقية المميز إلى بينة (2). وهو خيرة المبسوط (3)
~~(فلو بلغ وأنكر) الرقية (احلف) المولى وإن كان الأصل الحرية، لثبوت رقيته
~~شرعا فلا يرفع إلا بحجة. خلافا للشافعي في أحد قوليه فأحوج المولى إلى
~~البينة (4).
# (وكذا لو كان في يد اثنين) فادعيا رقيته لهما حكم لهما إذا اتفقا أو
~~تنازعا فتحالفا، فلو بلغ وأنكر لم يقبل منه بل حلفا وبقي على الرقية.
# (ولو كان كبيرا لم يحكم برقيته إلا أن يصدقهما أو يصدق أحدهما فيكون
~~مملوكا له دون الآخر) فإن إقرار الكامل على نفسه جائز عندنا. وللعامة (5)
~~قول بعدم القبول مطلقا. وآخر بالقبول فيما ms3108 يضر نفسه لا فيما يضر غيره. وكذا
~~لو كان لأحدهما بينة دون الآخر حكم برقيته له. وإذا أقاما بينتين متعارضتين
~~فيصدق أحدهما خاصة لم يترجح به بينته لأنه لا يد له على نفسه، فإنه إن كان
~~حرا فلا يد لأحد عليه، وإن كان مملوكا فلا يد عليه إلا لمالكه.
# (مسائل ست) من الدعاوي المتعارضة.
# (الأول: لو كانت في أيديهما عين فادعاها أحدهما وادعى آخر) منهما (نصفها
~~ولا بينة فهي بينهما بالسوية و) لكن (على مدعي النصف
# PageV10P203
# اليمين لصاحبه) إن أحلفه (ولا يمين) له (على صاحبه) فإنه لا يدعي عليه
~~شيء. (ولو أقام كل منهما بينة فالنصف للمستوعب) بلا منازع (وتعارضت
~~البينتان في النصف الذي في يد صاحب النصف، فإن حكمنا به للخارج) ببينته
~~(فهو لمدعي الكل أيضا ولا شيء لمدعي النصف، وإن حكمنا به) أي بالمشهود به
~~أو بالتعارض (لذي اليد فهو لصاحب النصف) وفاقا للشيخ (1) لأن التنازع في
~~العين وهي لا يعول فيقسم على طريق المنازعة، كما تنازع ثلاثة في ثلاثة عبيد
~~فادعى أحدهم الجميع والثاني اثنين والثالث واحدا فالخالي عن المعارضة
~~للأول، والخالي عن منازعة الثالث بين الأولين، والثالث بينهم أثلاثا.
# (ولو أقام أحدهما) خاصة (بينة حكم بها).
# (ولو كانت) العين (في يد ثالث لا يدعيها وأقاما بينة فللمستوعب النصف)
~~بلا منازع (ويتعارض البينتان في) النصف (الآخر فيحكم) كما عرفت (للأعدل)
~~شهودا، فإن تساويا (فالأكثر فإن تساويا) سقطا و (أقرع، ويقضى للخارج)
~~بالقرعة (مع يمينه، فإن امتنع) منها (حلف الآخر فإن نكلا قسم) النصف
~~(بينهما فللمستوعب ثلاثة الأرباع وللآخر الربع) وسيأتي احتمال عدم التساقط
~~بل يعمل البينتان ويقتسمان النصف بينهما ويحتمل إعمال الخارج منهما بالقرعة
~~من غير يمين. وفي مرسل محمد بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام): في رجلين
~~كان بينهما درهمان فقال أحدهما: الدرهمان لي وقال الآخر: هما بيني وبينك،
~~فقال (عليه السلام): قد أقر أن أحد الدرهمين ليس له فيه شيء وأنه لصاحبه،
~~وأما الآخر فبينهما (2). ونحوه مرسل عبد الله بن مغيرة عنه (عليه السلام) ms3109
~~(3).
# (ويحتمل) على تقديري ثبوت أيديهما عليها وخروجهما عنها، ما قاله أبو
# PageV10P204
# علي (1): من (أن يكون لمدعي الكل الثلثان، ولمدعي النصف الثلث) بعد
~~التحالف أو تعارض البينتين (لأن المنازعة) لم تختص نصفا معينا بل (وقعت في
~~أجزاء غير معينة ولا مشار إليها، فيقسم) العين بينهما (على طريق العول) كما
~~لو مات إنسان وعليه لآخر ألف ولآخر ألفان وخلف ألفا فإنها يقسم بينهما
~~أثلاثا.
# ويحتمل اختصاص الاحتمال بما إذا خرجت العين عن أيديهما لكون عدم التعين
~~فيه أظهر.
# وعلى كل تقدير ففيه: أن النصف المشاع مما لا نزاع فيه، والنصف الآخر يدعي
~~كل منهما كله، وأنه كما أن النزاع في المشاع فكذا اليد على المشاع، والفرق
~~بين النزاع هنا ونزاع ديان الميت ظاهر، فإنهم إنما يتنازعون فيما على ذمته
~~لا على عين التركة، وفي المثال المذكور كل منهم يدعي كل التركة، ولذا قال
~~في المختلف: وهو - يعني قول أبي علي - الأقوى عندي لو زاد المدعون على
~~اثنين (2) يعني: واستوعب دعاوي غير مدع الجميع العين أو زادت عليها، كما
~~إذا ادعى أحد الثلاثة الجميع وآخر منهم الثلثين وآخر الثلث، فإنه حينئذ لا
~~يبقى في العين جزء لا نزاع فيه، بخلاف ما إذا ادعى أحدهم الجميع وكل من
~~الآخرين الثلث.
# (الثاني: لو كانت) العين (في يد ثلاثة فادعى أحدهم النصف، والثاني الثلث،
~~والثالث السدس، فيد كل واحد) منهم (على الثلث فصاحب) دعوى (الثلث لا يدعي
~~زيادة عما في يده، وصاحب السدس يفضل في يده سدس لا يدعيه سوى مدعي النصف،
~~فيحكم له به) فبالحقيقة لا نزاع هنا بينهم، فلا حاجة لأحد منهم إلى اليمين،
~~إلا أن يكذب مدعي النصف مدعي الثلث فيأخذ منه نصف السدس ومن الآخر نصف
~~السدس. وللعامة (3) قول بأنه إذا جحد بعضهم بعضا كانت بينهم أثلاثا. قال في
~~المبسوط: هذا غلط عندنا، لأنه لا يجوز أن يدعي
# PageV10P205
# واحد سدسا فيقضى له بثلثها (1).
# (وكذا لو أقاموا) كل منهم (بينة) على مدعاه كان لكل منهم ما يدعيه وإن لم
~~يفتقر إلى بينة، لأنه ms3110 لا نزاع بينهم حقيقة.
# وللعامة (2) قول بأن لصاحب النصف ثلثا ونصف سدس، فإن بيده ثلثا ويدعي
~~سدسا مشاعا فيما بأيدي الباقين جميعا لا فيما يد صاحب السدس خاصة، فإنما
~~يدعي على كل منهما نصف السدس فيحكم له بما في يد صاحب السدس بنصف السدس;
~~لأن له به بينة بلا معارض، ولا يقضى له بنصف السدس مما في يد صاحب الثلث;
~~لأن له بينة بالثلث الذي يدعيه ويده عليه، والبينة بينة الداخل، فيبقى في
~~يد صاحب السدس نصف سدس لا يدعيه هو ولا غيره فهو لمن أقر له به.
# وهو - مع ابتنائه على تقديم بينة الداخل - يندفع بأن المفروض أنه لا نزاع
~~مع صاحب النصف في تمام السدس الذي بيد صاحب الثلث لا لذي اليد ولا لغيره،
~~فيسلم له من غير يمين ولا بينة، فمع البينة أولى.
# (ولو ادعى) في المسألة (كل منهم أن باقي الدار وديعة أو عارية معه)
~~لغيرهم (وكانت لكل منهم بينة بما ادعاه من الملك) خاصة (قضي له به) كما مر
~~(لأن بينته تشهد له بما ادعاه ولا معارض لها) فيأخذ صاحب النصف سدس من صاحب
~~السدس (وإن لم يكن لواحد) منهم (بينة حلف كل منهم) لادعاء كل منهم أن
~~الباقي وديعة أو عارية (وأقر في يده ثلثها) وكذا لو كانت لكل منهم بينة
~~بالملك والاستيداع أو الإعارة جميعا أخذ كل منهم ثلثها من كل من الآخرين
~~سدسها (3) وعلى تقديم بينة الداخل أقر في يد كل منهم ثلثها.
# (الثالث: لو ادعى أحدهم الجميع، والثاني النصف، والثالث الثلث، ويدهم
# PageV10P206
# عليها، فإن لم يكن بينة فلكل الثلث) الذي بيده (وعلى الثاني والثالث
~~اليمين للمستوعب) لأنه يدعي ما في أيديهما (وعليه) أي المستوعب (وعلى
~~الثالث اليمين للثاني) لادعائه على كل منهما نصف سدس، ولا يمين للثالث على
~~أحد.
# (وإن أقام المستوعب بينة أخذ الجميع) بلا يمين على ما سيأتي من إسقاط
~~بينة الداخل اليمين، وإلا فمع اليمين على ما في يده.
# (وإن أقام الثاني أخذ النصف) مما في يد الآخرين، ms3111 أو بإضافة نصفي سدس
~~يأخذهما من الباقيين إلى ما في يده (والباقي بين الآخرين نصفان) لكل منهما
~~سدس ونصف سدس (للمستوعب السدس بغير يمين، ويحلف على نصف السدس) للثالث فإنه
~~يدعيه الآن (ويحلف الثالث على الربع الذي يأخذه جميعه) للمستوعب.
# (وإن أقام الثالث أخذه) أي الثلث الذي بيده أو الذي بأيدي الباقيين
~~(والباقي بين الآخرين للمستوعب السدس بغير يمين، ويحلف على السدس الآخر)
~~للثاني، لأنه يدعيه الآن كله عليه (ويحلف الثاني على جميع ما يأخذه).
# وكون الباقي بين الآخرين على هذين التقديرين مبني على ما سيأتي من إسقاط
~~بينة الداخل اليمين، وإلا فمن أقام بينة أخذ ما يدعيه مما في أيدي
~~الباقيين، وبقي ما في يده وباقي ما في أيديهما يتنازعان فيه، فما في
~~أيديهما يقتسمانه كما ذكر، وما في يد ذي البينة خارج عن أيديهما فيقرع
~~ويحكم بكله أو بعضه لمن حلف منهما.
# (وإن أقام كل بينة فإن قضي للداخل قسمت أثلاثا لأن لكل واحد بينة ويدا
~~على الثلث. وإن قضي للخارج سقطت بينة الثالث، لأنها داخلة) محضة (وللثاني
~~السدس، لأن بينته خارجة فيه) خاصة (وللمستوعب خمسة أسداس، لأن له السدس
~~بغير بينة، لأنه لا منازع له فيه، فإن أحدا لا يدعيه، وله الثلثان) السدس
~~بالبينة (لكون بينته خارجة فيهما) وهذا يستلزم أن يأخذ الثاني كمال السدس
~~من المستوعب، وهو مما لا ينبغي، بل يدعي PageV10P207
# عليه نصف السدس وعلى الثالث نصف السدس.
# فالظاهر ما ذكره بقوله: (ويحتمل أن يقال): أصل المسألة من ستة ليكون لها
~~نصف وثلث ولما احتيج إلى نصف السدس [وعلى الثالث نصف السدس] (1) لأن الثاني
~~يدعيه على كل من الباقيين رجعت إلى اثني عشر فيقول (2): (في يد كل واحد
~~الثلث أربعة من اثني عشر، فللمستوعب مما في يده ثلاثة بغير منازع) فإن
~~الثاني إنما ينازعه في نصف السدس (والأربعة التي في يد الثاني لقيام البينة
~~للمستوعب بها) لعدم نزاع الثالث فيها (وسقوط بينة الثاني بالنظر إليها،
~~لأنه) أي الثاني (داخل) بالنسبة إليها (وثلاثة مما في يد ms3112 الثالث) لأنه لا
~~ينازعه فيها (3) الثاني (ويبقى واحد مما في يد المستوعب للثاني، وواحد مما
~~في يد الثالث يدعيه كل من الثاني والمستوعب) وتعارضت فيه بينتاهما (فيقرع
~~ويقضى للخارج) بالقرعة (بعد اليمين فإن امتنع حلف الآخر) وقضي له (فإن
~~امتنعا قسم) بينهما (نصفين فيحصل للمستوعب عشرة ونصف، وللثاني واحد ونصف،
~~ويسقط الثالث).
# وإذا أريد الصحيح جعلت المسألة من أربعة وعشرين يكون للثاني منها ثلاثة
~~وهي ثمنها، والباقي للمستوعب. فلذا قيل: إنها يرجع إلى ثمانية (4).
# (ولو كانت يدهم خارجة، فالنصف للمستوعب، لعدم المنازع ويقرع في) النصف
~~(الآخر، فإن خرجت للمستوعب أو للثاني حلف وأخذ، وإن خرجت للثالث حلف وأخذ
~~الثلث، ثم يقرع بين الآخرين في السدس) فمن أخرجته حلف وأخذ.
# (ولو أقاموا بينة) وتعارضت (فالنصف للمستوعب، لعدم المنازع، والسدس
~~الزائد يتنازعه المستوعب والثاني) وقد تعارضت فيه بينتاهما
# PageV10P208
# (والثلث يدعيه الثلاثة، وقد تعارضت البينات فيه، فيقرع بين المتنازعين
~~فيما تنازعوا فيه، فمن خرج صاحبه حلف وأخذ، ويكون الحكم كما لو لم يكن
~~بينة) للتساقط بالتعارض.
# (ولو نكلوا عن الأيمان) اقتسموا المتنازع فيه و (أخذ المستوعب النصف) بلا
~~نزاع (ونصف السدس الزائد عن الثلث) لوقوع النزاع فيه بينه وبين الثاني خاصة
~~و (ثلث الثلث) لوقوع النزاع فيه بين الثلاثة (و) أخذ (الثاني نصف السدس
~~وثلث الثلث، والثالث التسع) خاصة (فيخرج من ستة وثلاثين) ليكون لثلثها ثلث
~~ولسدسها نصف، فتضرب أولا ثلاثة في ثلاثة يكون تسعة لثلثها ثلث وليس لها سدس
~~فتضرب فيها وفق الستة وهو ثلثها يصير ثمانية عشر، لها سدس ليس له نصف فيضرب
~~فيها اثنين يكون ستة وثلاثين (للمستوعب خمسة وعشرون) ثمانية عشر بلا نزاع
~~وثلاثة نصف سدس الزائد وأربعة ثلث الثلث (وللثاني سبعة، وللثالث أربعة) فإن
~~نكل الخارج بالقرعة عن اليمين على الثلث وحلف أحد الباقيين دون الآخر كان
~~له الثلث، وإن حلفا اقتسماها نصفين. فهذا الاحتمال مبنى على تساقط البينات
~~بالتعارض فيكون الحكم كما لو لم يكن بينة.
# (ويحتمل أن يقال): لا تتساقط البينات ولكن تعارضها كتعارض الأيمان فيقسم ms3113
~~ما تعارضت فيه بين المتنازعين من غير يمين، فيقول (1): (أقل عدد له ثلث
~~ونصف ستة) فأصل المسألة منها (فالثالث يدعي اثنين) منها (والثاني ثلاثة،
~~فتخلص ثلاثة للمستوعب بغير منازع، ويتنازع المستوعب والثاني في سهم من
~~الثلاثة الباقية) ولا نزاع فيه معهما للثالث (فيقسم بينهما) لتعارض بينتهما
~~نصفين، فلذلك (يضرب اثنين في ستة يصير اثني عشر، للمستوعب ستة بغير منازع،
~~والثالث لا يدعي أكثر من أربعة، فسهمان) من الستة الباقية (بين المستوعب
~~والثاني، يبقى أربعة يتنازع الثلاثة فيها بالسوية)
# PageV10P209
# فإن كلا منهم يدعيها كلها (فيقسم) بينهم (أثلاثا) لتعارض البينات (فيكمل
~~للمستوعب ثمانية وثلث، وللثاني اثنان وثلث، وللثالث واحد وثلث) وإن أردنا
~~تصحيح الثلث ضربنا الثلاثة في اثني عشر يكون ستة وثلاثين. وهذان الاحتمالان
~~على المشهور من القسمة على طريق النزاع وتداخل الدعاوي.
# (وعلى العول للمستوعب ستة، وللثاني ثلاثة، وللثالث سهمان، فتصح من أحد
~~عشر) وإن كان لبعضهم بينة سقطت دعوى من لا بينة له إن لم يبق شيء كان
~~أقامها مدعي الكل أو هو ومدعي النصف، وإلا فالباقي لمن لا بينة له كان
~~أقامها مدعي النصف أو هو ومدعي الثلث.
# (الرابع: لو ادعى أحدهم الجميع، والثاني الثلثين، والثالث النصف) وخرجت
~~العين عن أيديهم أو تعارضت البينات وأعملنا ها (احتيج إلى حساب له ثلثان
~~ونصف وذلك ستة) فمنها أصل المسألة (فالثاني يدعي أربعة) منها (والثالث
~~ثلاثة، فلا منازعة لهما في سهمين) منها (فهما للمستوعب) بلا منازع (بقي
~~أربعة لا يدعي الثالث إلا ثلاثة، فيبقى سهم يتنازعه المستوعب والثاني) خاصة
~~(فيكون بينهما فينكسر، فيضرب اثنين في ستة فيصير اثني عشر، فالثاني لا يدعي
~~أكثر من ثمانية) فضلا عن الثالث (فتسلم أربعة للمستوعب) بلا منازع (والثالث
~~لا يدعي أكثر من ستة، فسهمان) من الثمانية (للمستوعب والثاني لكل منهما
~~سهم، وبقيت ستة استوت منازعتهم فيها) فكل يدعيها كلها (فلكل واحد سهمان،
~~فللمستوعب سبعة هي نصف ونصف سدس، وللثاني ثلاثة وهي ربع، وللثالث سهمان
~~وهي) كذا عن خطه أي هذه الحصة أو القطعة (سدس).
# (وعلى العول ms3114 يضرب المستوعب بالكل وهو ستة) أصل المسألة (والثاني بالثلثين
~~وهو) كذا عن خطه أي وهذا النصيب أو القسم أو الكسر (أربعة، والثالث بالنصف
~~وهو ثلاثة، فالجميع ثلاثة عشر) فيجعل المسألة منها PageV10P210
# (للمستوعب ستة من ثلاثة عشر، وللثاني أربعة) منها (وللثالث ثلاثة).
# (أما لو كانت يدهم عليها ففي يد كل واحد) منهم (الثلث، فيصح) المسألة (من
~~أربعة وعشرين لأنا نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث،
~~فالمستوعب يدعيه أجمع والثاني يدعي نصفه) لأنه يدعي الثلثين وبيده ثلث
~~فيدعى عليه وعلى المستوعب ثلثا آخر على كل منهما سدسا، فإذا أقاما بينتين
~~متعارضتين (فالنصف) مما في يد الثالث يسلم (للمستوعب) بلا منازع (فصار)
~~المال المتنازع فيه (أرباعا) لانقسام أحد أقسامه الثلاثة نصفين فيضرب مخرج
~~الثلث في مخرج الربع (فالجميع اثني عشر) يخلص منها للمستوعب عند تعارض
~~البينات سهمان من الأربعة التي في يد الثالث، وينقسم السهمان الباقيان بينه
~~وبين الثاني (ثم نجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني وهو
~~الثلث) أربعة (من اثني عشر فالمستوعب يدعيها، والثالث) يدعي (ربعها، فسلمت
~~ثلاثة للمستوعب) بينه بلا منازع، (وتنازعا في سهم فانكسر) عليهما لتعارض
~~بينتهما (فصار) المال (أربعة وعشرين في يد كل واحد ثمانية) ومنها تصح. (ثم)
~~نعود و (نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث وهي ثمانية،
~~فأربعة) منها (سلمت للمستوعب) ببينته (بلا منازعة) مع الثاني (لأنه) أي
~~الثاني (لا يدعي إلا ستة عشر من الجميع، والثمانية) منها (في يده، وأربعة
~~في يد المستوعب، وأربعة في يد الثالث) ولا يدعي مما في يد الثالث إلا أربعة
~~(والأربعة الاخرى) مما في يد الثالث يقسم (بالسوية بينهما) لتعارض بينتهما
~~(فحصل للمستوعب) مما في يد الثالث (ستة، وللثاني) منها (سهمان. ثم نجمع بين
~~دعوى المستوعب والثالث في ما في يد الثاني، فالثالث) إنما (يدعي سهمين) منه
~~فإنه يدعي أربعة أسهم سهمين منه وآخرين مما في يد المستوعب (فستة) مما في
~~يد الثاني PageV10P211
# (سلمت للمستوعب) ببينته (وتنازعا) هو والثالث (في ms3115 سهمين) منه وتعارضت
~~فيهما بينتاهما (فلكل سهم، فصار للمستوعب) مما في يد الثاني (سبعة،
~~وللثالث) منه (سهم. ثم نجمع بين دعوى الثالث والثاني على ما في يد المستوعب
~~وهو ثمانية، فالثاني يدعي أربعة) منها (والثالث سهمين، فيأخذ الثاني أربعة،
~~والثالث سهمين) بلا منازعة لأحد منهما مع الآخر (ويبقى في يد المستوعب
~~سهمان له).
# (فحصل للمستوعب من) ما في يد (الثالث ستة، ومن) ما في يد (الثاني سبعة،
~~وبقي في يده سهمان، فالجميع خمسة عشر، وحصل للثالث من الثاني سهم ومن
~~المستوعب اثنان وذلك ثلاثة، وحصل للثاني مما في يد الثالث سهمان ومن
~~المستوعب أربعة وذلك ستة) وليس لأحد منهما في يده شيء. هذا على المشهور مع
~~تقديم بينة الخارج.
# (وعلى العول نجمع بين دعوى المستوعب والثاني على ما في يد الثالث،
~~فالمستوعب يدعيه أجمع، والثاني يدعي نصفه، فيضرب هذا بسهم وهذا بسهمين صار
~~ثلاثة. ثم نجمع بين دعوى المستوعب والثالث على ما في يد الثاني، فالثالث
~~يدعي ربعه، والمستوعب كله، ومخرج الربع أربعة، فيضرب هذا بسهم وهذا بأربعة
~~فيصير ما في يده خمسة. ثم نجمع بين دعوى الثالث والثاني على ما في يد
~~المستوعب، فالثالث يدعي ربع ما في يده، والثاني نصفه، والنصف والربع)
~~كلاهما يخرج (من أربعة، فيجعل ما في يده أربعة) فيكون مخرجها (فانكسر حساب
~~العين على الثلث والربع والخمس) والنصف ولم يذكره لدخوله في الربع (فاضرب
~~ثلاثة في أربعة، وخمسة في المرتفع يبلغ ستين) فهي المخرج المشترك (ثم) اضرب
~~(ثلاثة في ستين، لأن في يد كل واحد الثلث) [ولابد لنا من عدد يكون
~~PageV10P212
# لثلثه ثلث] (1) (يبلغ مائة وثمانين، في يد كل واحد ستون، ثلث ما في يد
~~الثالث للثاني وهو عشرون، وثلثاه) وهي (أربعون للمستوعب، وخمس ما في يد
~~الثاني وهو اثنا عشر للثالث، وأربعة أخماسه للمستوعب) وهي (ثمانية وأربعون،
~~ونصف ما في يد المستوعب وهو ثلاثون للثاني، وربعه خمسة عشر للثالث، بقي مما
~~في يده خمسة عشر) يكون (له، فكمل للمستوعب مائة وثلاثة، وللثاني خمسون،
~~وللثالث ms3116 سبعة وعشرون).
# (الخامس: لو كانت في يد أربعة، فادعى أحدهم الكل، والثاني الثلثين،
~~والثالث النصف، والرابع الثلث، فإن لم يكن) لأحد منهم (بينة فلكل الربع
~~الذي في يده بعد التحالف) إن وقع الإحلاف.
# (ولو كانت يدهم خارجة، فإن أقام أحدهم بينة حكم له) فإن بقي منها شيء فهو
~~لذي اليد أو لمن يصدقه أو لمن حلف، على ما تقدم من التفصيل.
# (وإن أقام كل بينة خلص للمستوعب الثلث بغير مزاحم، ويبقى التعارض بين
~~بينة المستوعب والثاني في السدس) لا ينازعهما فيه أحد من الباقيين (فيقرع
~~بينهما بعد تساوي البينتين عدالة وعددا. ثم يقع التعارض بين بينة المستوعب
~~والثاني في السدس) لا ينازعهم فيه الرابع (فيقرع بينهم فيه. ثم يقع التعارض
~~بين الأربعة في الثلث) الباقي (فيقرع، ولا يقضى للخارج) بالقرعة في شيء من
~~ذلك (إلا مع اليمين) كما تقدم (فإن نكل حلف الآخر، فإن امتنع قسما) ما
~~تنازعا فيه (ولا استبعاد في حصول الكل للمستوعب) بخروج القرعة له في المرات
~~كلها (فإن) القرعة كاشفة عن (حكمه تعالى) وحكمه تعالى (غير مخطئ) ولعل
~~الاستبعاد مما قد يتمسك به من يرى القسمة بتعارض البينات من غير قرعة.
# (ولو نكل الجميع عن الأيمان قسم ما يقع فيه التنازع بين المتنازعين
# PageV10P213
# في كل مرتبة بالسوية، ويكون الإقراع هنا في ثلاثة مواضع. أو نقول): قد لا
~~يحتاج إلى الإقراع ثلاثا بل (يأخذ المستوعب الثلث) بلا مزاحم (ثم يتقارع
~~الجميع في الباقي، فإن خرج المستوعب أو الثاني أخذه) فإن كلا منهما يدعي
~~كله (وإن خرج الثالث أخذ) منه (النصف وأقرع بين الثلاثة) الباقين (في
~~الباقي) وهو السدس، فمن خرج أخذه (وإن خرج الرابع أخذ الثلث وأقرع بين
~~الثلاثة) الباقين (في الثلث الباقي. وتصح المسألة من ستة وثلاثين) فإنما
~~نطلب عددا لسدسه نصف وثلث ليمكن قسمته على اثنين وعلى ثلاثة فيضرب ستة في
~~اثنين ثم اثنى عشر في ثلاثة (للمستوعب) على تقدير نكول الجميع (عشرون) اثنى
~~عشر بلا نزاع، وثلثه نصف السدس الذي ينازع فيه هو والثاني، ms3117 واثنان ثلث
~~السدس المتنازع فيه بينهما وبين الثالث، وثلاثة ربع الثلث الباقي. (وللثاني
~~ثمانية، وللثالث خمسة، وللرابع ثلاثة) والكل ظاهر.
# (ولو كانت في أيديهم ففي يد كل واحد الربع، فإذا أقام كل بينة بدعواه فإن
~~قضي للداخل فلكل الربع، لأن له) عليه (بينة ويدا، وعلى القضاء للخارج يسقط
~~بينة كل واحد بالنظر إلى ما في يده وتسمع فيما في يد غيره فيجمع بين كل
~~ثلاثة) منهم (على ما في يد الرابع وينتزع لهم، و) طريق الانتزاع أن (يقضى
~~فيه بالقرعة واليمين، ومع الامتناع) منها (بالقسمة) كما عرفت (فيجمع بين
~~المستوعب والثالث والرابع على ما في يد الثاني وهو ربع اثنين وسبعين) لأنا
~~نريد عددا يكون لربعه ثلث وتسع ولتسع ربعه نصف كما يظهر، فيضرب مخرج الربع
~~في تسعة يكون ستة وثلاثين تسع ربعها واحد فيضربها في اثنين (وذلك) أي ربعها
~~(ثمانية عشر، فالمستوعب يدعيها والثالث يدعي ثلثها) فإنه يدعي النصف ستة
~~وثلاثين وبيده ثمانية عشر، فيدعي ثمانية عشر اخرى على الثلاثة على كل
~~ثلثها.
# (والرابع) يدعي (تسعها) فإنه يدعي الثلث أربعة وعشرين وبيده ثمانية عشر،
~~PageV10P214
# فيدعي ستة على الثلاثة على كل اثنين. (فيخلص للمستوعب عشرة) بلا نزاع
~~(ويتقارع المستوعب والثالث في ستة فيحلف الخارج) بالقرعة (أو الآخر) إن نكل
~~(أو يتقاسمان) إن نكلا. (ويتقارع المستوعب والرابع في اثنين، ويحلف الخارج
~~أو الآخر أو يقسم) الاثنان بينهما. (ثم يجتمع دعوى الثلاثة على ما في يد
~~الثالث، فالمستوعب يدعيه، والثاني يدعي خمسة أتساعه) فإنه يدعي الثلثين
~~ثمانية وأربعون وبيده ثمانية عشر، فيدعي على الثلاثة الباقين ثلاثين على كل
~~منهم عشرة وهي خمسة أتساع ثمانية عشر.
# (والرابع يدعي تسعة) لما عرفت (فيخلص الثلث) وهو ستة (للمستوعب، ويقارع
~~الآخرين على ما ادعياه، فيحلف الخارج أو الآخر أو يقسم) المتنازع فيه فعلى
~~القسمة يقتسم المستوعب مع الثاني عشرة منها ومع الرابع اثنين. (ثم يجتمع
~~الثلاثة على ما في يد الرابع، فالمستوعب يدعيه، والثاني يدعي خمسة أتساعه،
~~والثالث يدعي ثلثه، يبقى تسعه): (اثنان) يخلصان (للمستوعب ويقارع ms3118 الباقيين
~~على ما تقدم) من الخمسة أتساعه والثلث. أو على الطريق المتقدم بأن يقارع
~~الثاني ثم الثالث ويحلف الخارج أو الآخر (فإن امتنعوا من الأيمان فالقسمة.
~~ثم يجتمع الثلاثة على ما في يد المستوعب، فالثاني يدعي خمسة أتساعه،
~~والثالث ثلثه، والرابع تسعه) وذلك ثمانية عشر (فيخلص عما في يده).
# (فيكمل للمستوعب النصف): أربعة عشر مما في يد الثاني، واثنا عشر مما في
~~يد الثالث، وعشرة مما في يد الرابع. (وللثاني عشرون): خمسة مما في يد
~~الثالث، وخمسة اخرى مما في يد الرابع، وعشرة مما في يد المستوعب.
# (وللثالث اثنا عشر): ثلاثة مما في يد الثاني، وثلاثة اخرى مما في يد
~~الرابع، وستة مما في يد المستوعب. (وللرابع أربعة): اثنان مما في يد
~~المستوعب، واثنان مما في يد الباقيين. PageV10P215
# (هذا مع امتناع الخارج بالقرعة ومقارعته) جميعا (من اليمين) وإلا فيزيد
~~بالكل أو ينقص والكل ظاهر.
# (السادس: لو انتهب الأبوان والزوج التركة وادعى كل على صاحبه أخذ زيادة
~~على حقه، فأمرهم الحاكم بأن يرد الزوج نصف ما معه، والأم ثلث ما معها،
~~والأب سدس ما معه، وقسم المردود بينهم بالسوية فوافق) القسم من (المردود)
~~الذي أصاب كلا (والمتخلف) معه (نصيبه، فطريق معرفة قدر المال وقدر المنهوب
~~وقدر نصيب كل واحد بحسب ما يستحقه:
# أن نفرض منتهب الزوج شيئا، ومنتهب الأم دينارا، ومنتهب الأب درهما) إذ
~~لابد من كون منهوب الأب أقل من منهوب الأم ومنهوبها من منهوب الزوج شيئا،
~~فإن للزوج النصف، وللأم الثلث والباقي للأب و (هي) أي الشيء والدينار
~~والدرهم مجموعها (التركة كلها، والمردود نصف شيء وثلث دينار وسدس درهم،
~~فالراجع إلى الزوج) بعد قسمة المردودات بالسوية (سدس شيء وتسع دينار وثلث
~~سدس درهم) ويخلف معه نصف شيء (فيكمل معه ثلثا شيء وتسع دينار وثلث سدس
~~درهم) وهي (تعدل نصف التركة) لأنه فرضه وهو نصف شيء ونصف دينار ونصف درهم
~~(فإذا اسقط نصف الشيء من الثلثين، وتسع دينار من نصفه، وثلث سدس درهم من
~~نصفه، تخلف سدس شيء يعدل) الباقي ms3119 من الدينار والدرهم وكل منهما ثمانية عشر
~~جزء لأن الدينار له تسع ولتسعه نصف وللدرهم ثلث سدس والباقي (سبعة أجزاء من
~~ثمانية عشر جزء من دينار وثمانية أجزاء من ثمانية عشر جزء من درهم، فالشئ
~~الكامل يعدل) مضروب ستة في سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزء من دينار، وهو
~~اثنان وأربعون يكون (دينارين وثلث دينار) ومضروب ستة في ثمانية أجزاء من
~~ثمانية عشر جزء من درهم (و) هو ثمانية وأربعون يكون (درهمين وثلثي درهم،
~~فالتركة) هي هذه ودينار ودرهم، والجميع (ثلاثة PageV10P216
# دنانير وثلث دينار وثلاثة دراهم وثلثا درهم) ومنهوب الزوج ديناران وثلث
~~ودرهمان وثلثان، ومنهوب الباقيين معلوم، والمردود دينار ونصف ودرهم ونصف،
~~فإذا قسمت بينهم بالسوية رجع إلى كل منهم نصف دينار ونصف درهم، فيكمل للزوج
~~دينار وثلثان ودرهم وخمسة أسداس درهم، وذلك نصف التركة، وللأم دينار وسدس
~~ونصف درهم، وللأب درهم وثلث ونصف دينار.
# (فإذا أردت معرفة نسبة الدرهم من الدينار) لتعرف أن التركة كم درهما
~~(قلنا: نصيب صاحب الثلث) وهي الأم كما عرفت (دينار وسدس دينار ونصف درهم،
~~يعدل ثلث التركة) وهو دينار وتسع ودرهم وتسعا درهم (وبعد إسقاط المتكرر)
~~وهو دينار وتسع ونصف درهم (يبقى) نصف تسع دينار (جزء من ثمانية عشر جزء من
~~دينار يعدل) نصف درهم وتسعى درهم، وذلك (ثلاثة عشر جزء من ثمانية عشر جزء
~~من درهم، فالدينار ثلاثة عشر درهما، فالتركة سبعة وأربعون درهما) نهب الأب
~~منها درهما، والأم ثلاثة عشر، والزوج ثلاثة وثلاثين، فرد الزوج ستة عشر
~~ونصفا والأم أربعة وثلثا، والأب سدسا، والجميع أحد وعشرون اقتسموها
~~بالسوية، فكمل للزوج ثلاثة وعشرون ونصف، وللأم خمسة عشر وثلثان، وللأب
~~الباقي وهو سبعة وخمسة أسداس.
# (الفصل الثاني في العقود) (لو ادعى كل منهما الشراء من ذي اليد وإيفاء
~~الثمن ولا بينة رجع إليه، فإن كذبهما حلف لهما واندفعا عنه، وإن صدق أحدهما
~~حلف للآخر وقضي) بالعين (للأول، وللثاني إحلاف الأول أيضا) لادعائه عليه
~~أيضا.
# (وإن عاد وأقر للثاني بعد أن حلف) له ليسلم العين ms3120 (للأول) وفي بعض النسخ:
~~الأول (أغرم للثاني القيمة) لإتلافه عليه (إلا أن يصدقه الأول) فيرجع بها
~~عليه، إلا إذا تلف العين فله الرجوع على أيهما أراد. PageV10P217
# (ولو صدق كل واحد في النصف حكم لكل بالنصف، وحلف لهما) ولو قال: لا أعلم
~~لمن هي منكما تقارعا وقضي لمن خرج بالقرعة بعد اليمين.
# (و) كذا (لو أقام كل منهما بينة على الشراء وتساويا عدالة وعددا وتاريخا)
~~وأطلقتا أو أطلقت إحداهما (حكم) بها (لمن يخرجه القرعة مع يمينه) على
~~المشهور أو لا معها على احتمال (ولا يقبل قول البائع لأحدهما) لاعترافه
~~بأنه ليس له عليها يد ملك وقيام البينة بذلك. ويحتمل القبول فيكون المقر له
~~ذا اليد، فيقدم بينته أو بينة الآخر على الخلاف. ويحتمل الاقتسام للتعارض
~~والتساقط فيحلف الثالث لهما أو أكذبهما إلى آخر ما مر.
# (و) على القرعة (عليه إعادة الثمن على الآخر، إذ قبض الثمنين ممكن فلا
~~تعارض فيه) غاية الأمر فساد أحد البيعين أو انتفائه. (ولو نكل الخارج
~~بالقرعة احلف الآخر، فإن نكلا قسمت العين بينهما ورجع كل منهما بنصف الثمن)
~~لثبوت قبض الثالث ثمنين، إلا إذا اعترفا أو اعترف أحدهما أو شهدت بينتاهما
~~أو إحداهما بقبض المبيع، فمن قبضه من بائعه باعترافه أو بشهادة بينة لم يكن
~~له الرجوع عليه بشيء من الثمن، لثبوت استحقاقه له بالإقرار أو البينة، غاية
~~الأمر أنه اغتصب منه نصف العين بعد ذلك (ولكل منهما الفسخ) للشركة بناء على
~~أن التنزه عن اليمين عذر. ويحتمل العدم لأن لكل منهما إحراز الكل بيمينه.
# ثم الخيار في الفسخ إنما يكون لهما إذا لم يدعيا قبض المبيع ولا شهدت به
~~البينة وإلا فلا خيار، فإن فسخا كانت العين للثالث، ويرجع كل منهما عليه
~~بكمال الثمن.
# (ولو فسخ أحدهما فللآخر أخذ الجميع) لانتفاء معارضة ذي اليد بالبينة
~~والآخر بالفسخ (والأقرب لزوم ذلك له) فليس له الفسخ، لانتفاء المقتضي وهو
~~التبعض بشركة الآخر. ويحتمل العدم ضعيفا استصحابا لما كان له من الخيار.
# وعند الشيخ: إذا فسخ أحدهما بعدما ms3121 تسلم الآخر النصف لم يكن للآخر
~~PageV10P218
# الجميع، لأن الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر فلا يعود إليه (1).
# ولو أرخت البينتان تاريخين مختلفين حكم بها للسابق، وبالثمن للاحق، وإن
~~أمكن أن يكون باعها من الأول ثم اشتراها ثم باعها من الثاني، لحصول الجمع
~~بين البينتين ببيعها من الثاني وإن لم يشترها، لجواز بيع ملك الغير، لكن
~~إذا لم يجزه انفسخ واستقر عليه الثمن.
# (ولو كانت العين) التي ادعيا شراءها من فلان (في يد أحدهما قضي) بها (له
~~مع عدم البينة) وعليه اليمين للآخر. (ولو أقاما بينة حكم للخارج على رأي)
~~وللداخل على قول.
# (ولو) انعكست المسألة بأن (ادعى اثنان شراء ثالث من كل منهما) ما في بيده
~~من العين فأنكر (وأقاما بينة، فإن اعترف) بعد ذلك (لأحدهما قضي له عليه
~~بالثمن. وكذا لو اعترف لهما) بشرائه كلها من كل منهما (قضي) عليه
~~(بالثمنين).
# (ولو أنكر واختلف التاريخ أو كان) كل من قولي البينتين (مطلقا أو أحدهما
~~قضي بالثمنين) أيضا لعدم التعارض، لجواز أن يكون اشتراها من الأول ثم باعها
~~ثم اشتراها من الثاني، والفرق بين المسألتين: أن الشراء لا يجوز لملك نفسه،
~~والبيع يجوز لملك غيره. واحتمل على إطلاقهما أو إطلاق إحداهما أن تكونا (2)
~~كما لو اتحد التاريخ لاحتمال الاتحاد وأصالة البراءة. وظاهر الشيخ التردد
~~(3).
# (ولو اتحد التاريخ تحقق التعارض لامتناع تملك اثنين شيئا واحدا) بتمامه
~~(دفعة، وامتناع إيقاع عقدين دفعة، فيحكم بالقرعة ويقضى لمن خرج اسمه بعد
~~اليمين. فإن) نكل حلف الآخر فإن (امتنعا قسم الثمن بينهما) أو يقسم الثمن
~~بلا قرعة، أو يحكم بسقوط البينتين على ما مر من الخلاف.
# PageV10P219
# (ولو ادعى أحدهما شراء المبيع من زيد والآخر شراءه من عمرو وأنها) أي
~~العين (ملكهما) وهذا القيد لجواز أن يكون اشتراها أحدهما للآخر، وأن يكون
~~باعها أحد البائعين وكالة عن الآخر أو فضوليا (و) ادعى كل منهما (إقباض
~~الثمن) البائع وكانت في يد البائعين أو أحدهما أو خامس (وأقاما بينة
~~متساوية عدالة وعددا وتاريخا تحقق التعارض، فيقضى ms3122 بالقرعة ويحكم للخارج) مع
~~اليمين، فإن نكل حلف الآخر (فإن نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما) وقد
~~عرفت الوجوه (1) غير مرة. (و) إذا قسمت العين بينهما (رجع كل منهما على
~~بائعه بنصف الثمن) إن لم يدعيا قبض العين ولا شهدت به بينتاهما (ولهما)
~~حينئذ (الفسخ والرجوع بالثمنين) لتبعض الصفقة. (ولو فسخ أحدهما لم يكن
~~للآخر) هنا (أخذ الجميع لعدم رجوع النصف) المفسوخ فيه (إلى بائعه) بل إلى
~~بائع الآخر.
# (ولو كانت العين في يدهما قسمت) مع تعارض البينتين أو فقدان البينة مع
~~التحالف أو نكولهما (2) ورجع كل بنصف الثمن، ولهما الفسخ بالشرط المذكور،
~~وكذا لو كانت في أيديهما في المسألة المتقدمة.
# (ولو كانت في يد أحدهما قضي له) ببينته (أو للخارج على الخلاف) ورجع
~~الآخر على بائعه بالثمن إلا إذا اعترف أو شهدت بينته بقبضه العين.
# (وكذا لو كانت في يد البائع) المصدق لمدعي الشراء، فإن كانت بيد أحدهما
~~فمدعي الشراء منه ذو اليد فيقضى له ببينته أو للخارج على الخلاف، وإن كانت
~~بأيديهما وصدق كل منهما مشتريه فكلاهما ذو اليد فيقسم بينهما عند التعارض.
# (ولو ادعى شراء عبد من صاحبه، وادعى العبد العتق) وكان في يد السيد أو
~~ثالث أو لا يد عليه (قدم قول السيد مع اليمين) إذا لم تكن بينة، فإن
# PageV10P220
# كذبهما حلف لكل منهما وكان العبد ملكا له، وإن كذب أحدهما وصدق الآخر حلف
~~لمن كذبه. كذا في التحرير (1). وهو ظاهر الكتاب.
# والحق ما في المبسوط: من أنه إن صدق المشتري لم يحلف للعبد، لأنه لو أقر
~~بعد ذلك بالعتق لم يقبل لكونه إقرارا في حق الغير ولم يلزمه غرم، وكذا إن
~~صدق العبد لم يحلف للمشتري، لأنه لو صدقه بعد ذلك فقد اعترف بالإتلاف قبل
~~الإقباض وهو كالآفة السماوية في انفساخ البيع به (2). نعم إن ادعى عليه قبض
~~الثمن حلف له إن أنكره. وإن كان في يد المشتري قدم قوله مع اليمين.
# (ولو) كان في يد البائع و (كذبهما وأقاما بينة حكم للسابق) إن أرخت ms3123
~~البينتان تاريخين مختلفين. (فإن اتفقتا) في التاريخ أو الإطلاق أو أرخت
~~إحداهما واطلقت الاخرى تعارضتا (فالقرعة) على المختار (مع اليمين) على من
~~أخرجه، فإن نكل حلف الآخر (فإن امتنعا) انقسم العبد بين نفسه والمشتري و
~~(تحرر نصفه، وكان الباقي لمدعيه) بالشراء (ولو فسخ) لتبعض الصفقة (عتق كله)
~~لزوال المزاحم وشهادة البينة بعتق كله مع السراية إن انعتق النصف.
# وفيه وجه آخر. ولو أجاز المشتري (و) لم يفسخ كان (الأقرب تقويمه على
~~بائعه) إن كان مؤسرا (لشهادة البينة بمباشرة عتقه).
# لا يقال: البينة شهدت بإعتاقه كله. لأنا نقول: مقتضى تعارض البينتين ثبوت
~~مباشرة عتق النصف خاصة.
# ويحتمل العدم بناء على وقوع العتق قهرا لأن البينة إنما شهدت بعتق الكل
~~ولم يعمل بمقتضاها وإنما حكم بعتق النصف حكما قهريا للتعارض وهو ضعيف، أو
~~لأن الواقع إما عتق الكل أو البيع أو عدمهما، وعلى كل فلا معنى للسراية.
~~ويندفع بابتناء الأحكام على الظواهر التي يقتضيها الشرع وهو هنا عتق النصف.
# (ولو كان العبد في يد المشتري، فإن قدمنا بينة الداخل حكم له، وإلا
# PageV10P221
# حكم بالعتق، لأن العبد خارج).
# وإن كان في يد البائع فصدق المشتري فهل الحكم كما لو كان في يد المشتري؟
# لا ثبوت زوال يده عنه شرعا إلا أن يتصادق هو والمشتري على نيابته عنه.
~~وفي المبسوط عن بعض العامة: بناء على تقديم بينة الداخل تقديم بينة العبد،
~~لأن يده على نفسه، قال: وهذا ليس بصحيح لأنه لا يكون يده على نفسه، بدليل
~~أنهما لو تنازعا عبدا لا يد لواحد منهما عليه فأقر بنفسه لأحدهما لم يرجح
~~بذلك قوله، ولو كانت يده على نفسه لسمع هذا، قال: وقال بعضهم: يكون يد الحر
~~على نفسه، وقال آخرون: لا يكون يد العبد ولا يد الحر على نفسه، لأن اليد
~~إنما تثبت على مال أو في ما معناه والحر ليس كذلك (1).
# (ولو اختلف المتآجران في قدر الأجرة حكم لأسبق البينتين) تاريخا،
~~لاستلزام ثبوت مقتضاهما بطلان المتأخر (2) (فإن اتفقتا) أو اطلقتا أو أطلقت
~~إحداهما (قيل) ms3124 في المبسوط: (يقرع) (3) للتعارض، لشهادتهما بعقدين متخالفين
~~يكذب كل منهما الآخر كالشهادة بعقدين على جنسين كدينار ودرهم فإن استئجار
~~عين بألف في وقت يناقض استئجارها بألفين في عين ذلك الوقت، كما أن
~~استئجارها بدرهم في وقت ينافي استئجارها بثوب في الوقت بعينه، بخلاف ما إذا
~~شهدت بينة بأن عليه ألفا وأخرى بأن عليه ألفين، أو بينة بأنه أبرأه من ألف
~~وأخرى بأنه أبرأه من ألفين.
# (وقيل) في السرائر (4): (يحكم ببينة المؤجر) المدعي للزيادة (لأن القول
~~قول المستأجر) إذا لم تكن بينة، لأصل البراءة من الزائد، فالبينة بينة
~~المؤجر، وعلى هذا لو أقام المستأجر بينة خاصة لم تسمع، وعلى الأول تسمع.
# PageV10P222
# وإن لم تكن بينة فعند ابن إدريس يحلف المستأجر (1) وهو خيرة إجارة الكتاب
~~(2) والتحرير (3) والمختلف (4) والإرشاد (5) والتلخيص (6) والتبصرة (7)
~~والتذكرة (8) ونسبه فيها إلى علمائنا.
# وقال الشيخ في المبسوط (9) بالتحالف وثبوت أجرة المثل إن مضت المدة أو
~~لما مضى من المدة إن وقع في الأثناء، وإن وقع عقيب العقد انفسخ بحكم الحاكم
~~ظاهرا وأخذ المؤجر عينه والمستأجر أجرته إن أداها. وفي الخلاف بالقرعة
~~واليمين (10).
# (ولو ادعى استئجار دار شهرا بعشرة وادعى المؤجر أنه آجره بيتا منها ذلك
~~الشهر بعشرة) أو ادعى استئجارها شهرين بعشرة والمؤجر شهرا بها (ولا بينة
~~فقد اتفقا في صفة العقد إلا أنهما اختلفا في قدر المكترى) أو زمان الاكتراء
~~(فيتحالفان) على قول الشيخ في المبسوط (11) وعلى المستأجر أجرة المثل ولما
~~مضى، وهو الذي قربه في إجارة الكتاب (12) والتحرير (13) (أو نقول) كما في
~~الخلاف (14) (بالقرعة لأن كلا منهما مدع) لعقد مخالف لما يدعيه الآخر ويحلف
~~من أخرجته. (أو نقول) على قول ابن إدريس (15):
# PageV10P223
# (القول قول المؤجر، لأن المستأجر يدعي إجارة في الزائد على البيت) أو
~~المدة (والمؤجر ينكره فيقدم قوله).
# (ولو أقام أحدهما بينة حكم بها) إلا على الوجه الثالث إذا أقامها المؤجر.
# (ولو أقاما بينة تعارضتا) على قول الشيخ (1) (سواء كانتا مطلقتين أو
~~مؤرختين بتاريخ واحد أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة، لامتناع عقد واحد على
~~البيت) وحده (والدار ms3125 في زمن واحد) وكذا على الدار شهرا أو شهرين في زمن
~~واحد (فيقرع بينهما) ويحكم بالقرعة مع اليمين، فإن نكلا فالظاهر أن البيت
~~لما اتفقا على إجارته فهو في إجارته إلى أن تمضي المدة ويقتسمان الباقي
~~نصفين ويسقط من الأجرة بالنسبة. وكذا مع الاختلاف في الزمان يقتسمان شهرا
~~من الشهرين فيكون الدار عند المستأجر شهرا ونصفا ويسقط من الأجرة ربعها.
~~وإن كان النزاع أو رفعه بعد مضي المدة وتصرف المستأجر في تمام الدار أو
~~تمام الشهرين ثبت للمالك في نصف غير البيت أو نصف شهر أجرة المثل. (أو)
~~نقول: لا تعارض بناء على قول ابن إدريس (2) بل (يحكم ببينة المكتري لأنها
~~تشهد بزيادة).
# (ولو) أرختا و (اختلف التاريخ حكم للأقدم) لأنه يبطل المتأخر (لكن إن كان
~~الأقدم بينة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته) وهي هنا العشرة (وبإجارة بقية
~~الدار بالنسبة من الأجرة) عملا بالبينتين وحكما بوقوع الإجارتين، لكن
~~الثانية تبطل في البيت ويسقط ما بإزائه من الأجرة ويصح في الباقي بالباقي
~~منها.
# قال الشهيد: ويحتمل الحكم بصحة الإجارتين مع عدم التعارض، لأن الاستئجار
~~الثاني يبطل ملك المستأجر فيما سبق (3).
# وكذا إن كان الأقدم بينة الشهر حكم بإجارة الدار شهرا بالعشرة وشهرا
# PageV10P224
# بخمسة لبطلان الإجارة الثانية بالنسبة إلى شهر وسقط ما بإزائه من العشرة.
# (ولو ادعى كل واحد على ثالث ألفا من ثمن دار في يده فلا تعارض) اطلقتا أو
~~أرختا (ويثبت لكل واحد ألف في ذمته إلا أن يعينا) هما أو بينتاهما (وقتا
~~يستحيل فيه تقدير عقد من متعاقدين) فيتحقق التعارض.
# وفيه: ما مر من الأقوال، والمختار القرعة والحكم بها مع اليمين، فإن نكلا
~~قسم الثمن بينهما إن اتحد الجنس، وإلا كان لكل منهما نصف ما يدعيه من
~~الثمن.
# وقد يحتمل ذلك مع الإطلاق بناء على احتمال اتحاد التاريخ وأصل براءة ذمة
~~المشتري من ثمنين.
# (ولو ادعى استئجار العين، وادعى المالك الإيداع) فكل منهما يدعي عقدا
~~مخالفا لما يدعيه الآخر وإن تضمن الأول تسلط ذي اليد على المنافع دون
~~الثاني، ms3126 فإذا أقام كل منهما بينة (تعارضت البينتان، وحكم بالقرعة) واليمين
~~(مع تساويهما) فيما عرفت، ومع نكولهما يقتسمان المنافع باقتسام المدة أو
~~العين في تمام المدة، والأقوى أن القول قول المالك والبينة بينة الآخر،
~~للاتفاق على أن العين مع المنافع ملك له فمن يدعي الاستئجار يدعي تمليكه
~~المنافع وهو ينكره، وقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الثوب يدعيه
~~الرجل في يدي رجل فيقول الذي هو في يديه: هو لك عندي رهن، ويقول له الآخر:
~~هو لي عندك وديعة، قال: القول قوله، وعلى الذي هو في يديه البينة أنه رهن
~~عنده (1). ويحتمل العكس بعيدا بناء على أنه ذو يد واليد كما ترجح ملك العين
~~ترجح ملك المنفعة.
# (الفصل الثالث في الموت وما يتعلق به) (لو خلف المسلم ابنين فاتفقا على
~~تقدم إسلام أحدهما على الموت وادعى الآخر مثله وأنكر الأول) أرخا الموت أو
~~لا (حلف المتفق عليه) لأنه
# PageV10P225
# المدعى عليه الشركة في الميراث ومعه أصل الاستصحاب (أنه لا يعلم تقدم
~~إسلام أخيه) لأنه يحلف على فعل الغير ولا حلف إذا اعترف الآخر بعدم علمه
~~بحاله.
# (وكذا لو كانا مملوكين واتفقا على سبق حرية أحدهما واختلفا في الآخر) ولو
~~لم يكن قوله: " كانا مملوكين " كان أشمل لكن لم يكن بد من التعرض لرق
~~الآخر.
# ولو اتفقا على أن أحدهما لم يزل مسلما أو حرا واختلفا في الآخر فالقول
~~قول الآخر لأصل الإسلام والحرية والإرث، ويحلف على أن الموت لم يسبق إسلامه
~~أو حريته. وكذا لو ادعى كل منهما ذلك وأنكر الآخر.
# نعم إن كانت الدار دار كفر وكان إسلام المورث مسبوقا بكفره احتمل ترجيح
~~الظاهر على الأصل، فلا يرث المختلف فيه ما لم يعلم انتفاء المانع من إرثه
~~بالبينة.
# ولو ادعى المختلف فيه علم الآخر بحاله كان له إحلافه على نفيه.
# ولو اتفقا على كفر كل منهما أو رقيته زمانا وادعى كل منهما سبق إسلامه أو
~~حريته على الموت وأنكر الآخر ولم تكن بينة ولا ادعى أحدهما العلم على الآخر
~~أو ms3127 ادعاه فحلف على العدم لم يرث أحد منهما، لأنه لا إرث ما لم يثبت انتفاء
~~المانع، ولا مجال هنا للحلف، لأن كلا منهما مدع لزوال المانع عن نفسه، وأما
~~إنكاره ففي الحقيقة إنكار لعلمه بزوال المانع عن الآخر، ولا يفيد الحلف
~~عليه، بل خصمهما حقيقة هو الوارث المسلم، فإن كان غير الإمام حلف على عدم
~~العلم بزوال المانع عنهما.
# (ولو اتفقا على أن أحدهما أسلم) أو أعتق (في شعبان والآخر في رمضان، ثم
~~ادعي المتقدم سبق الموت على رمضان والمتأخر تأخره) عنه (قدم أصالة بقاء
~~الحياة) على أصل بقاء المانع، أو من له ذلك الأصل على الآخر وهو أولى، إذ
~~لا مجال هنا لبقاء المانع (واشتركا في التركة) وكل من أقام منهما بينة على
~~دعواه ثبتت، ولو أقاما تعارضت البينتان للتناقض.
# وربما يحتمل ضعيفا تقديم مدعي التقدم، لاشتمال دعواه على زيادة، وتقديم
~~مدعي التأخر، لجواز أن يكون قد أغمي عليه أولا فتوهم الموت. نعم لو صرحت
~~PageV10P226
# هذه البينة بالإغماء أولا لا إشكال في تقديمها، كما أنه لو صرحت الاخرى
~~بأنه قد مات ولم يعلم بموته إلا بعد رمضان مثلا لم يكن إشكال في تقديمها.
# (ولو ادعت الزوجة إصداق عين أو شراءها (1) وادعى ابن الميت الإرث) فالقول
~~قوله، وعليه أن يحلف على نفي العلم إن ادعته عليه، وعليها البينة، فإن
~~أقاما بينة (حكم لبينة المرأة) قدمنا بينة الخارج أو الداخل، لشهادتها بما
~~يمكن خفاؤه على الاخرى. نعم إن أرخت الإصداق أو الشراء فشهدت الاخرى بتقدم
~~الموت تعارضتا، ولا فرق بين أن تكون العين في أيديهما أو في يد أحدهما أو
~~أجنبي، لاعترافهما بكونها للمورث في الأصل والأصل بقاؤها على ملكه إلى
~~الموت. [نعم إن كانت بيد المرأة في حياة الزوج إلى موته فالقول قولها مع
~~اليمين إن لم يكن للابن بينة باعترافها له] (2).
# (ولو قال) لعبده: (إن قتلت فأنت حرف أقام الوارث بينة أنه مات حتف أنفه
~~و) شهدت (بينة العبد أنه قتل فالأقرب) وفاقا لابن إدريس (3) (تقديم بينة
~~العبد للزيادة) ms3128 على الاخرى، فإن القتل موت بوجه خاص. هذا إن لم يتعارضا،
~~وإن تعارضتا ففي المختلف: أنه كذلك من حيث إن العبد خارج مدع (4). وفي
~~التحرير (5):
# أن الوجه التعارض والحكم بالقرعة، وهو الموافق للمبسوط (6) والخلاف (7).
# (ولو ادعى عينا في يد غيره أنها له ولأخيه الغائب إرثا عن أبيهما، وأقام)
~~عليه (بينة كاملة) أي ذات معرفة متقادمة وخبرة باطنة (وشهدت بنفي غيرهما)
~~أو بنفي العلم بغيرهما مع علم الحاكم بكمالها (سلم إليه النصف) بلا إشكال
~~(وكان الباقي في يد من كانت الدار) مثلا (في يده)
# PageV10P227
# حتى يعود الغائب، وفاقا للمبسوط (1) والشرائع (2) لأنها يد مسلم والأصل
~~عدم التعدي وعدم وجوب الانتزاع.
# (وقيل) في الخلاف: ينتزع و (يجعل في يد أمين حتى يعود) (3) لأن الحاكم
~~ولي الغائب، ولأنه بإنكاره سقط عن الأمانة، ولأن الدعوى للميت والبينة له
~~ولذا يقضى منها ديونه وينفذ وصاياه. وهو خيرة المختلف (4).
# (ولا يلزم القابض للنصف إقامة ضمين) لئلا يظهر وارث غيرهما لثبوت
~~الانحصار بالبينة. (ولو لم تكن) البينة (كاملة وهي ذات المعرفة المتقادمة
~~والخبرة الباطنة و) إنما (شهدت أنها لا تعلم وارثا غيرهما) وكذا إن كانت
~~ذات معرفة وخبرة كاملتين لكن لم يشهد بالنفي ولا بنفي العلم (أخر التسليم)
~~إلى الحاضر (إلى أن يستظهر الحاكم في البحث عن نفي غيرهما بحيث لو كان
~~لظهر، وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه بعد التضمين استظهارا) دون التكفيل
~~فإنه لا يكفي لإمكان الإتلاف والإعسار، وهذا مبني على جواز ضمان العين
~~والمجهول القدر. واكتفى ابن حمزة بالكفيل (5).
# (ولو كان) المدعي الحاضر (ذا فرض) لا ينقص أبدا (أعطي) فرضه كاملا، وإن
~~كان ذا فرض ينقص بوجود وارث أعطي (مع اليقين بانتفاء الوارث نصيبه) الأعلى
~~(تاما. وعلى التقدير الثاني) وهو انتفاء اليقين (يعطيه اليقين) وهو نصيبه
~~(إن لو كان وارث (6)) ينقص من فرضه (فيعطى الزوج) مثلا (الربع والزوجة ربع
~~الثمن معجلا من غير تضمين) وفي إعطاء ربع الثمن إشكال، لإمكان إرث أكثر من
~~أربع زوجات بأن كان طلق أربعا وتزوج أخر في المرض. ولعله يندفع بالإعراض ms3129 عن
~~الفروض النادرة وإلا لم يتعين لها شيء،
# PageV10P228
# لعدم انحصار الزوجات الممكنة في عدد (وبعد البحث) واليأس من وجود وارث
~~آخر (تتم الحصة) العليا (مع التضمين).
# (ولو كان الوارث محجوبا) عن الإرث بالكلية بوارث آخر (كالأخ أعطي مع
~~البينة الكاملة) الشاهدة بعدم الحاجب أو العلم به. (ولو كانت غير كاملة
~~أعطي بعد البحث والتضمين) ولم يعط قبل ذلك شيئا. وحكم الدين حكم العين في
~~جميع ذلك، إلا في وجوب انتزاع حصة الغائب، فقد يقال بالعدم.
# والفرق بأن الأحوط هنا العدم، لأنه لا يتلف ما لم ينتزع لتعلقه بالذمة،
~~وبأن العين شيء واحد شهدت بها البينة والدين حقوق متفرقة بعدد مستحقيه (1)
~~ويفارقها أيضا في أنه لا يكفي في العين تصديق صاحب اليد في الانحصار ويكفي
~~في الدين، فإذا صدقه أعطي نصيبه كاملا من غير بحث أخذا بإقراره.
# (ولو) خلفت امرأة أخا وزوجا و (ادعى الأخ موت الزوجة بعد الولد) ليرث من
~~تركتها المشتملة على بعض تركة الولد (و) ادعى (الزوج) موتها (قبله) ليحوز
~~تركتها ولم يتفقا على وقت لموت أحدهما (قضي لذي البينة فإن) أقاما وتعارضتا
~~فالحكم ما تقدم، وإن (فقدتا) وتحالفا (لم ترث الأم من الولد) شيئا، لأن
~~القول في تركته قول الأب (ولا العكس) لأن القول في تركتها قول الأخ، لأصل
~~الحياة وعدم الانتقال (2) (ويحكم بتركة الولد للأب، وتركة الأم بين الزوج
~~والأخ) [نصفين لا أرباعا، لأنه لم يتعارض في النصف يمينان (3) كما لم
~~يتعارض في تركة الولد يمينان (4) فإن الزوج يدعيه لتقدم موت الزوجة فإذا
~~حلف الأخ تعين له] (5).
# (وإذا ثبت عتق عبدين) في المرض (ببينتين كل واحد ثلث مال المريض) ولم
~~يؤرخا فلم يعلم السابق، أو أرختا فثبت عتقهما (دفعة، قيل) في
# PageV10P229
# المبسوط (1): (يقرع ويعتق من يخرجه القرعة) خاصة بتمامه إن اتفقا قيمة
~~بعد اليمين إن ادعيا السبق، فإن نكل حلف الآخر فإن نكلا تحرر النصف من كل
~~منهما. (ولو اختلف قيمتهما أعتق المقروع) بتمامه إن لم يزد على الثلث (فإن
~~كان أكثر من الثلث عتق) منه ms3130 (ما يحتمله) الثلث، وإن كان أقل كمل الثلث من
~~الآخر. والنسبة إلى القيل يشعر بالخلاف وهو متحقق عند العامة (2) فلهم قول
~~بأنه يعتق من كل منهما جزء مساو لما يعتق من الآخر ويكمل الثلث منهما.
# فلو تساويا قيمة في الفرض عتق نصف كل منهما لتعلق العتق بكل منهما
~~وانتفاء المرجح من سبق ونحوه. والظاهر اتفاقنا على القرعة كما يظهر من
~~الخلاف (3) والمبسوط (4) والتذكرة (5). قال الشهيد: واحتمال إعمال البينتين
~~فيقسم كما في الأملاك باطل عندنا، للنص على القرعة في العبيد (6).
# (وإن كان كل واحد) من العتقين (في مجلس) غير مجلس الآخر (واشتبه السابق
~~أقرع) بلا إشكال. و (لكن لو كان أحد العبدين سدس المال) مثلا (ووقعت القرعة
~~عليه عتق من الآخر نصفه) أيضا [إذا كان ثلثه] (7) (ولو عرف السابق عتق)
~~قطعا (وبطل الآخر) كلا أو بعضا.
# (ولو شهد أجنبيان بوصية المعتق لأحدهما) بالعتق (وهو ثلث) أو أقل (وشهد
~~وارثان بأنه رجع عنه إلى آخر وهو ثلث أيضا) أو أقل (ففي القبول) مع عدالة
~~الجميع (نظر، للتهمة) اتفقت القيمتان أو اختلفتا، زادت قيمة الأول على قيمة
~~الثاني أو نقصت، لاحتمال تعلق الإرادة بالعين. وقبله الشيخ (8) إذا اتفقت
~~القيمتان أو زادت قيمة الثاني، وإن نقصت قبله فيما بإزائها من
# PageV10P230
# الأول ورده في الباقي، فإن كان الأول ثلثا والثاني سدسا فشهادتهما
~~بالنسبة إلى الأول مقبولة في نصفه خاصة فيعتق نصفه. واستدل بأن البينة
~~عادلة لا تجر نفعا ولا تدفع ضررا إلا عند زيادة قيمة الأول فيتهم حينئذ
~~بقدر الزيادة فترد بحسبها.
# (ويحتمل) مع عدم القبول للتهمة أو الفسق (عتق ثلثي الثاني) أيضا إن وافق
~~الأول في القيمة [وكان كل منهما ثلث] (1) وانحصر الوارث في الشاهدين
~~(بالإقرار) كما في المبسوط (2) وغيره، لأن الإقرار لا ينحصر في لفظ، وهما
~~بشهادتهما أقرا على أنفسهما بخروج العبد الثاني عن ملكهما، وزعما بطلان ما
~~شهدت به البينة الأجنبية، وأن الأول كالتالف من التركة ظلما، فالتركة
~~بزعمهما هو الباقي بعد خروج الأول وثلثها ثلثا الثاني. وإن لم ينحصر الوارث
~~فيهما ms3131 فثلثا نصيبهما منه. وإن تخالفت قيمة العبدين فبالحساب. ويحتمل أن لا
~~يعتق من الثاني شيء لتنافي الوصيتين فإذا حكم بصحة الأولى شرعا بطلت
~~الثانية.
# (ولو شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالسدس وأخرى أنه أوصى لبكر بسدس وثالثة
~~بأنه رجع عن إحداهما) ولم يعين (احتمل بطلان الرجوع) كما في المبسوط (3)
~~(لإبهامه، و) احتمل (صحته) لتعين المشهود له وقدر المشهود به له وإنما عرض
~~الإبهام في الموصى له (فيقرع) لصحة إحدى الوصيتين وبطلان الاخرى والاشتباه
~~(أو يقسم) السدس بينهما لتساوي نسبتهما إليه وانحصار المستحق فيهما وما
~~فرضه من الوصية بالسدس أولى مما فرضها غيره بالثلث، لعدم ظهور الفائدة فيه،
~~لأنه على تقديري القبول وعدمه لا يصح الوصيتان جميعا بل لابد من القسمة أو
~~القرعة إن اتفقتا أو اشتبهت السابقة.
# وعبارة الكتاب يحتمل شهادة الثالثة بأنه رجع عن إحداهما مبهمة، فيبتني
~~المسألة على أن الرجوع المبهم هل يصح؟ وهو الموافق لظاهر التحرير (4) ويمكن
# PageV10P231
# بناء المسألة الأولى عليه بناء على أن إبهام الشاهد بمنزلة إبهام الموصي
~~فإن الثابت على التقديرين رجوع مبهم.
# (ولو شهد اثنان بالوصية) بعين أو غيرها (لزيد وشهد من ورثته عدلان أنه
~~رجع عن ذلك وأوصى لخالد، فالأقرب عدم القبول، لأنهما يجران نفعا من حيث
~~إنهما غريمان) للمرجوع عنه لا سيما في العين، خلافا للشيخ (1) فقبله لعدم
~~التهمة، لخروج الموصى به عن التركة على كل تقدير.
# (ولو شهد) اثنان بالوصية لزيد، وشهد (بالرجوع) لعمرو (شاهد أجنبي حلف معه
~~وثبت) له الموصى به بلا خلاف، بخلاف ما لو شهد اثنان لزيد بالثلث وواحد
~~بالثلث لعمرو واتفقت الوصيتان أو اشتبهت السابقة ففي المبسوط (2): يقرع
~~عندنا لتساوي الشاهدين والشاهد مع اليمين. ثم ظاهره أنه إن أخرجت القرعة من
~~حلف مع الشاهد لم يكن عليه يمين اخرى. وفي التحرير ترجيح ذي الشاهدين من
~~غير قرعة، لرجحانهما على الشاهد واليمين (3) كما سيأتي وهو الموافق للشرائع
~~(4) والجامع (5).
# (الفصل الرابع في النسب) (إذا تداعى اثنان ولدا لم يحكم) به (لأحدهما إلا
~~بالبينة) ولا يكفي تصديق الولد، ولا اعتبار ms3132 عندنا بالقيافة.
# (ولو وطئا معا امرأة في طهر واحد، فإن كانا زانيين لم يلحق الولد بهما،
~~بل إن كان لها زوج) يحتمل وطؤه لها (لحق به) فالولد للفراش وللعاهر الحجر
~~(وإلا كان ولد زنا) إن لم يطأها آخر بشبهة.
# (وإن كان أحدهما زانيا) والآخر زوجا (فالولد للزوج).
# PageV10P232
# (وإن كان وطؤهما مباحا بأن تشتبه عليهما أو على أحدهما وكان الآخر زوجا)
~~أو بحكمه (أو يعقد) عليها (كل منهما عقدا فاسدا) مع جهلهما بالفساد (ثم
~~يأتي بالولد لستة أشهر) فصاعدا (من وطئهما ولم يتجاوز أقصى) مدة (الحمل
~~فحينئذ يقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة لحق به) إلا أن يعلم أيهما أسبق
~~وطئا فيلحق بالأخير، للأصل، مع احتمال القرعة وقد تقدم مثله في النكاح
~~(سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو كافرين، وحرين كانا أو عبدين أو أحدهما)
~~بالإجماع، خلافا للقطة المبسوط ففيه: أن المسلم والحر أولى (1). وفي صحيح
~~الحلبي عن الصادق (عليه السلام): إذا وقع المسلم واليهودي والنصراني على
~~المرأة في طهر واحد أقرع بينهم فكان الولد للذي يصيبه القرعة (2). وقد مضى
~~في اللقطة تردد في ذلك (أو أبا وابنه) وإن كان الأب أكمل واستلزمت بنوة
~~الابن ولايته وولاية الأب جميعا عليه.
# واعتبر الشافعي ومالك وأحمد القيافة، فإن لم يكن قافة أو اشتبه عليهم
~~يترك حتى يبلغ فيلحق بمن ينتسب إليه (3). وقال أبو حنيفة: ألحقته بهما ولا
~~أريه القافة، قال: ولا ألحقه بثلاثة (4) وألحقه أبو يوسف بثلاثة (5). وقال
~~المتأخرون من الحنفية يجوز الإلحاق بألف أب على قول أبي حنيفة (6). وألحقه
~~بأمين أيضا إذا تنازعتا واشتبه الأمر. ثم الحكم بالقرعة إذا حصل الاشتباه
~~ولم يكن لأحدهما بينة أو كانت لهما وتعارضتا.
# (ولو كان مع أحدهما) خاصة (بينة حكم بها).
# (ويلحق النسب بالفراش المنفرد) بأن ينفرد بوطئها وتكون هي زوجة
# PageV10P233
# أو ملك يمين له أو لمن حللها له، وفي حكمه الانفراد بالوطء شبهة (والدعوى
~~المنفردة) بأن يدعي وحده مجهول النسب ولا ينازعه فيه أحد (وبالفراش
~~المشترك) بأن يطأها اثنان فصاعدا في نكاح فاسد، أو أحدهما في ms3133 نكاح فاسد
~~والآخر في صحيح أو بمجرد شبهة بلا نكاح، أو كانت أمة مشتركة بينهما، أو
~~باعها أحدهما من الآخر فوطأها قبل الاستبراء (والدعوى المشتركة) بأن يستلحق
~~مجهول النسب اثنان فصاعدا مع إمكان تولده منهما (ويقضى فيه) أي الفراش
~~المشترك أو الدعوى المشتركة (بالبينة، ومع عدمها) أو التعارض (بالقرعة)
~~عندنا خلافا لمن عرفته من العامة (1). ولا فرق عندنا بين الرجل والمرأة فلو
~~استلحقت امرأة مولودا، فإن لم ينازعها غيرها لحق بها، وإن تنازعت فيه
~~امرأتان لحق بذات البينة أو من أخرجتها القرعة.
# (ولو وطئ الثاني بعد تخلل حيضة) بينه وبين وطء الأول (انقطع الإمكان عن
~~الأول) لأن الحيض علامة براءة الرحم في الشرع (إلا أن يكون الأول زوجا في
~~نكاح صحيح) [وإمكان الوطء فيها وبعدها، و] (2) لكون الولد للفراش إلا أن
~~يعلم الانتفاء، وتخلل الحيضة لا تفيد العلم به هنا لقوة الفراش.
# (ولو كان) زوجا (في نكاح فاسد) ولم يظهر فساده للزوجين بعد (ففي انقطاع
~~إمكانه نظر): من تحقق الفراش ظاهرا، وانتفائه حقيقة.
# (ومن انفرد بدعوى مولود صغير في يده لحقه) إلا أن يضر بغيره كأن يكون
~~معتقا ولاؤه لمولاه، فإن بنوته له يقتضي تقدمه على المولى في الإرث (فإن
~~بلغ وانتفى عنه لم يقبل نفيه) إلا ببينة، استصحابا لما ثبت شرعا ما لم يطرأ
~~مزيل له شرعا. وللعامة (3) فيه خلاف. وكذا لو أقر بالمجنون فأفاق وأنكر،
# PageV10P234
# وليس لأحد منهما إحلاف الأب، لأنه لو جحد بعد الإقرار لم يسمع.
# (ولو ادعى نسب بالغ) عاقل (فأنكر لم يلحقه إلا بالبينة) فإن له حينئذ
~~منازعا ذا قول، خلافا للنهاية (1) كما مر إليه الإشارة في الإقرار (وإن سكت
~~لم يكن تصديقا) لأنه أعم.
# (ولو ادعى نسب مولود على فراش غيره بأن ادعى وطء بالشبهة لم يقبل وإن
~~وافقه الزوجان، بل لابد من البينة على الوطء لحق الولد) وادعائه خلاف الأصل
~~والظاهر.
# (ولو تداعيا صبيا وهو في يد أحدهما لحق بصاحب اليد خاصة على إشكال) إن لم
~~يعلم أن اليد يد التقاط، من الإشكال ms3134 في أن اليد هل يرجح النسب كما يرجح
~~الملك وأما يد الالتقاط فلا يرجحه قطعا كما مر في اللقطة. نعم لو استلحقه
~~صاحب اليد ملتقطا أو غيره وحكم له شرعا لم يحكم للآخر إلا ببينة.
# (ولو استلحق ولدا) وقال: إنه ولدي من زوجتي هذه (فأنكرت زوجته ولادته،
~~ففي لحوقه بها بمجرد إقرار الأب نظر): من كونه إقرارا في حق الغير وهو
~~الوجه وخيرة أبي علي (2) ومن أن إلحاقه به يقتضي تصديقه ولا جهة لتصديق بعض
~~من قوله وتكذيب بعض، وضعفه ظاهر.
# (ولو بلغ الصبي بعد أن تداعاه اثنان قبل القرعة فانتسب إلى أحدهما قبل)
~~كذا في النافع (3) وهو موافق لقول الشافعية قالوا: ولا ينتسب بمجرد التشهي
~~بل يعول فيه على ميل الطبع الذي يجده الولد إلى الوالد والقريب إلى القريب
~~بحكم الجبلة (4). وفيه: أنه إقرار في حق الغير وهو المدعي الثاني، ولم نظفر
~~بنص يدل على قيام تصديقه مقام البينة أو القرعة. وفي التذكرة: وقول
~~الشافعي: " أنه يحكم به لمن يميل قلبه إليه " ليس بشيء، لأن الميل القلبي
~~لا ينحصر في القرابة، فإن المحسن
# PageV10P235
# يميل إليه الطبع وأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء
~~إليها، وقد يميل إليه لإساءة الآخر إليه وقد يميل إلى أحسنهما خلقا
~~وأعظمهما قدرا أو جاها أو مالا، فلا يبقى للميل أثر في الدلالة على النسب
~~(1) انتهى. (وإلا) ينتسب إلى أحد منهما (أقرع إن لم ينكرهما معا) فإن
~~أنكرهما لم يفد القرعة بل يلحق بمن ينتسب إليه إذا صدقه على ما اختاره،
~~وعلى ما ذكرناه يقرع للثلاثة إذا صدقه الثالث، فإن أخرجته لحق به، وإلا وقف
~~الأمر مجهولا، وإن كذبه وقف مجهولا على القولين، وكذا إن أنكرهما ولم ينتسب
~~إلى ثالث بعينه. (ولا يقبل رجوعه بعد الانتساب) لأنه إنكار بعد الإقرار،
~~ومخالفة لما ثبت شرعا.
# (ولا اعتبار بانتساب الصغير) عندنا (وإن كان مميزا) كسائر أقاريره، خلافا
~~للشافعية (2) في وجه. (ونفقته قبل القرعة) بل قبل الثبوت شرعا (عليهما، ثم
~~يرجع من لم يلحقه ms3135 القرعة) أو عجز عن الإثبات (به) ولا رجوع في وجه للشافعية
~~(3) لإقراره على نفسه باستحقاقه النفقة.
# (ولو أقام كل من المدعيين بينة بالنسب) وتعارضتا (حكم بالقرعة) عندنا
~~للإشكال، ولا عبرة باليد. وللعامة قول بالرجوع إلى القافة (4) وآخر
~~بالإلحاق بهما (5).
# (ولو أقام) أحدهما (بينة أن هذا ابنه، وآخر بينة أنها بنته، فظهر خنثى،
~~فإن حكم بالذكورية للبول) أو غيره (فهو لمدعي الابن، و) إن حكم (بالأنوثية)
~~فهو (لمدعي الأنثى) لأن كلا منهما لا يستحق إلا ما ادعاه، وإن ظهر خنثى
~~مشكلا أقرع.
# * * *
# PageV10P236
# (المقصد الثامن) (في بقايا مباحث الدعاوي) (وهي أربعة مباحث):
# (الأول: ما يتعلق بالدعاوي) وفيه مسائل:
# الأولى: (من كان له حق عقوبة) على غيره (لم يكن له استيفاؤه بنفسه بل يجب
~~رفعه إلى الحاكم) فإنه الذي يقيم الحدود وفي القصاص خلاف يأتي.
# (و) الثانية (لو لم يجد للجاحد) حقه من المال (مع عدم البينة) أو ما يقوم
~~مقامها، وبالجملة لمن يجوز المقاصة من ماله للعجز عن الإثبات شرعا (إلا من
~~غير الجنس) جازت المقاصة بعد التقويم بالقيمة العدل، ويتخير بين التملك
~~بالقيمة والبيع بالجنس وتملكه. وعند الشيخ: لابد من البيع، قال: ومن الذي
~~يبيع؟ قال بعضهم: الحاكم، لأن له الولاية عليه. وقال آخرون: يحضر عند
~~الحاكم ومعه رجل واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من أدائه. والأقوى
~~عندنا: أن له البيع بنفسه (1) انتهى. فإن أخذه (وهو أكثر من حقه) قيمة وكان
~~له عليه مائة فأخذ سيفا يساوي مائتين فتلف في يده بلا تفريط (لم يكن
~~الزيادة مضمونة)
# PageV10P237
# عليه لأنه أخذ بحق. ويحتمل الضمان لأنه أخذ بغير إذن المالك.
# (ولو نقب الجدار ليأخذه لم يكن عليه أرش النقب) لاحتياجه إليه (ولو كانت
~~دراهمه صحاحا فوجد مكسرة فإن رضي جاز) ولا يجوز أخذ الزائد في الوزن مع
~~المساواة في القيمة، لأن العبرة بالجنس دون القيمة (ولو كان بالعكس لم يجز)
~~أخذها مقاصة للزيادة على حقه صفة، ولا بيعها بالمكسورة بزيادة في الوزن
~~للربا (بل يباع بالذهب) مثلا (ثم يشتري به مكسرة).
# (ولو جحد ms3136 من له عليه مثله جاز أن يجحد أيضا) لافتقار استخلاص حقه إليه
~~(وإن اختلف جنس الحقين ما لم يزد حق الجاحد، فيقر غريمه بالباقي بعد إندار
~~حقه أو قيمته) وله أن يحلف خصوصا إذا كفت نية التملك وإن اختلف الجنس ولم
~~يلزم البيع بالجنس.
# (و) المسألة الثالثة: (إذا أقام المدعي البينة لم يكن للغريم إحلافه) كما
~~عرفت (إلا أن يقدم دعوى صحيحة كبيع أو إبراء أو علمه بفسق الشهود على
~~إشكال) في الأخير: من الفساد (1) وأن الحق لا يبطل ببطلان البينة، ومن أنه
~~ربما بطل به الحق بأن لم يكن له بينة اخرى وينكل عن اليمين المردودة.
# (و) الرابعة: (لو قال: أقر لي، ففي السماع نظر، لأن الإقرار ليس عين
~~الحق) ولا يثبته إلا ظاهرا (والأقرب سماعة، لأنه وإن لم يكن عين الحق فإنه
~~ينفع فيه) شرعا.
# (و) الخامسة: كأنه لا خلاف في أنه (ليس له الإحلاف على فسق الشاهد أو
~~القاضي) أي ليس له إحلافهما على نفي الفسق عن أنفسهما، لما فيه من الفساد
~~الظاهر (وإن نفعه تكذيبهم) أي القاضي والشهود (أنفسهم).
# (و) السادسة: (لو ادعى إبراء المدعي احلف) إن لم يكن له بينة
# PageV10P238
# (قبل الاستيفاء) لتوقفه على ثبوت الحق مستمرا ولم يثبت. (ولو ادعى إبراء
~~موكله استوفى) إن عجز عن إثباته لثبوت الحق عليه، ودعواه دعوى على الغائب
~~وقد عجز عن إثباتها عليه (ثم نازع الموكل) إذا حضر. (ولا يسمع قوله: "
~~أبرأني عن الدعوى " إذ لا معنى للإبراء عن الدعوى) فإنها حق متجدد كل حين
~~ولا معنى للإبراء عما لم يثبت.
# (و) السابعة: (في اشتراط تقييد دعوى العقد بالصحة نظر): من ظهوره في
~~الصحيح وكونه الأصل وقطع به في التحرير (1) ولذا يحمل عليه الإقرار، ومن
~~العموم.
# (و) الثامنة: (لو ادعى الصبي المميز الحرية لم تسمع) عندنا ولم يحتج مدعي
~~رقيته إلى بينة إذا لم يعارضه أحد. وللشافعية وجه (2) بالسماع (3) (فإن
~~بلغ) وادعاها (سمعت بيمينه ولا تأثير لليد) عليه - يد الالتقاط كانت أو
~~غيره - حتى لا يسمع دعواه إلا ms3137 ببينة، للزوم الدور، إذ لا عبرة باليد، إلا
~~على المال ولا مال إلا مع الرقية (ولا) لزوم (4) (إبطال الدعوى السابقة)
~~على البلوغ وإن حكم بثبوت الرقية له شرعا فإنا إنما حكمنا بها لعدم المنازع
~~فإذا ظهر ببلوغه كشف عن عدم الثبوت، والأصل الحرية، فيحكم بها حتى يثبت
~~خلافها بالبينة. وفرق في التذكرة بين يدي الملتقط وغيره فلم يسمع دعواه بلا
~~بينة إذا كان ثبت عليه يد غير الملتقط، قال: لأنا قد حكمنا برقه في حال
~~الصغر فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجة، لكن له تحليف المدعي (5).
# (و) التاسعة: (يجوز شراء العبد البالغ) من بائعه (مع سكوته) من غير
~~احتياج إلى الإقرار بالرق عملا بظاهر اليد، خلافا لأحد وجهي الشافعية (6).
# (ولو ادعى الإعتاق لم تقبل) إلا بالتصديق أو البينة أو اليمين المردودة
# PageV10P239
# (بخلاف ادعاء الحرية في الأصل) فإنه يقبل مع اليمين وعلى البائع البينة
~~إلا مع اشتهار حاله بالرقية كتكرر بيعه في الأسواق.
# (و) العاشرة: (يصح دعوى الدين المؤجل قبل الحلول) ليثبت في الحال ويستوفي
~~إذا حل، فإن الدعوى وثبوتها لا يستلزم الاستيفاء في الحال.
# وللعامة قول بالعدم (1). وآخر بالسماع إن كانت له بينة وعدمه إن لم تكن
~~(2).
# (و) كذا يسمع (دعوى) الرقيق (الاستيلاد والتدبير) وإن تأخر ترتب العتق
~~عليهما كالدين المؤجل، ومن لم يسمعها فيه من العامة لم يسمعها فيهما (3).
# (و) الحادية عشرة: (لو أمره ببيع ثوب قيمته خمسة بعشرة، فله أن يقول) في
~~الدعوى: (لي عليه ثوب إن) كان (تلف فعليه خمسة، وإن) كان (باع فعشرة، وإن
~~كان باقيا فرده) بعينه، (ويقبل) منه هذا (التردد للحاجة) فإنه إنما يعلم أن
~~له عليه أحد الثلاثة. وللعامة (4) وجه بأنه لابد من الجزم فيفرد كل من
~~الثلاثة بدعوى، فإذا ادعى أحدها وحلف الغريم ادعى ثانيها ثم ثالثها.
# (البحث الثاني فيما يتعلق بالجواب) وفيه مسائل:
# الأولى: (لو قال: لي عن دعواك مخرج أو) قال: (لفلان علي أكثر مما لك
~~استهزاء فليس بإقرار) وكذا كل لفظ انضمت إليه قرينة الاستهزاء أو الإنكار
~~أو التعجب. ms3138
# (و) الثانية: (لو قال) المدعي: (لي عليك عشرة، فقال: لا يلزمني العشرة،
~~لم يكفه الحلف) عليه (مطلقا بل يحلف: ليس عليه عشرة ولا شيء منه، فإن
~~اقتصر) على نفي العشرة (كان ناكلا عن اليمين فيما دون العشرة،
# PageV10P240
# فيحلف المدعي) اليمين المردودة (على عشرة إلا شيئا (1)) (2) ويستحقها
~~(إلا إذا أضاف) المدعي (إلى عقد مثل) أن قال: (بعته بخمسين فحلف) المنكر
~~(أنه اشترى لا بخمسين) أو لم يشتر بخمسين (فلا يمكنه) أي المدعي (أن يحلف
~~على ما دون الخمسين لمناقضة الدعوى). والفرق أن الدعوى تتعلق هنا بالعقد
~~وهو أمر واحد، وهناك تتعلق بكل جزء من أجزاء العشرة.
# (و) الثالثة: (لو قال: مزقت ثوبي فلي عليك أرشه كفاه نفي الأرش، ولا يجب
~~التعرض لنفي التمزيق) لأن الأرش هو المدعى، ويجوز أن يكون قد مزقه ولا
~~يلزمه أرش، فلو أقر به أشكل عليه الأمر.
# (وكذا لو ادعى) عليه (ملكا أو دينا كفاه) في الجواب (لا يلزمني التسليم)
~~وليس عليه أن يقول: لم أستدن أو ليس ملكا لك (لجواز أن يكون الملك في يده)
~~بإجارة أو رهن، ويخاف لو أقر من المطالبة بالبينة) ويتعذر أو يتعسر، فإن
~~أقام المالك البينة بالملك لزمه التسليم إلى أن يثبت الإجارة أو الرهن، فإن
~~لم تكن بينة بالملك وأراد المدعى عليه تقريره بما عليه (فحيلته أن يقول في
~~الجواب: إن ادعيت ملكا مطلقا) لم يتعلق به حق لي (فلا يلزمني التسليم) أو
~~كذبت (وإن ادعيت مرهونا عندي فاعترف) بالدين (حتى أجيب) لعله يضطر إلى
~~الإقرار بالدين. ولا يكفي هذا القول منه في الجواب، بل إذا لم ينجع في
~~المدعي وأصر على الإجمال في دعوى الملك أجبر على التصريح بالإقرار، أو
~~الإنكار (أو ينكر ملكه) فيقول: ليس هذا ملكا لك، وذلك (إن) قدم هو الدعوى
~~عليه بالدين و (أنكر دينه) وليس من الكذب في شيء إذا قصد بذلك أنه ليس ملكا
~~له مطلقا لتعلق حقه به، بل إذا كفى نية التملك في المقاصة نواه ثم أنكر
~~(كما لو ظفر بغير ms3139 جنس حقه) من مال من جحده فأراد المقاصة به.
# PageV10P241
# (و) الرابعة: (لو ادعى عليه عينا فقال: ليس لي، أو هو لمن لا اسميه، طولب
~~بالتعيين) فإن عين (وإلا لم ينصرف الخصومة عنه) بل أجبر على الجواب إما
~~بالاعتراف للمدعي أو تعيين من لم يعينه. قيل: أو بالادعاء لنفسه وقيل:
# لا مجال له، لأنه اعترف أولا أنها ليست له، وهو الوجه. ويظهر التردد من
~~المبسوط (1).
# (ويحتمل أن) ينقطع الخصومة عنه و (يأخذه الحاكم إلى أن يقوم حجة لمالك)
~~لأنه صار مجهول المالك، لإقرار ذي اليد أنه ليس له، وعجز المدعي عن
~~الإثبات، وإمكان أن لا يعرف ذو اليد عين المالك فلا وجه لإجباره على
~~التعيين أو الاعتراف به للمدعي. (ولا يحتمل تسليمه إلى المدعي لدلالة اليد)
~~ظاهرا (على نفي ملكه) ومجرد الدعوى لا يوجبه.
# (وإن قال) ذو اليد: هو (لفلان وهو حاضر، فإن صدقه انصرفت الحكومة عنه و)
~~لكن (للمدعي إحلاف المقر) على العلم (لفائدة الغرم لو نكل أو اعترف له
~~ثانيا) ونفاه الشيخ لعدم الفائدة (2). وبالجملة ففيه قولان مبنيان على أنه
~~لو اعترف ثانيا لغير من اعترف أولا فهل يغرم للثاني؟ فمن غرمه حلفه على نفي
~~العلم وغرمه مع النكول، ومن لا فلا. (ولو كذبه المقر له انتزعه الحاكم إلى
~~أن يظهر مستحقه) كما في المبسوط، لأن المقر لا يدعيه والمقر له لا يقبله،
~~ولا بينة للمدعي (3).
# (ويحتمل) هنا (دفعه إلى المدعي) بلا بينة ولا يمين (لعدم المنازع) له
~~فيه. وثالث الأقوال عند العامة (4) أن يقال للمقر: إنك نفيت أن يكون لك،
~~وقد رده المقر له، فإما أن تقر به لمعروف لينصرف الخصومة إليه، أو تدعيه
~~لنفسك وإلا جعلناك ناكلا، وحلف المدعي واستحق. وضعفه ظاهر.
# واحتمل في التحرير الترك في يد المقر إلى قيام حجة، لأنه أقر للثالث
# PageV10P242
# وبطل إقراره، فكأنه لم يقر (1).
# وإن رجع المقر له عن إنكاره وصدق المقر في كونه له، ففي التذكرة: أن له
~~الأخذ عملا بإقرار المقر السالم عن إنكاره، لزوال حكمه بالتصديق الطارئ
~~فتعارضا ms3140 وبقي الإقرار سالما عن المعارض (2). وتردد في التحرير (3).
# وإن رجع ذو اليد فقال: غلطت بل هو لي، ففي الكتابين: عدم القبول (4)،
~~بناء على انتزاع الحاكم، لخروجه عن يده وأخذه بإقراره الأول.
# (ولو أضاف إلى غائب) معروف، فإن رأى الحاكم انتزعه عن يده وحفظه للمقر
~~له، وإن رأى أبقاه في يده، وعليهما (انصرفت الحكومة عنه) في العين (و) لكن
~~(للمدعي إحلافه) على العلم بناء على التغريم (فإن امتنع حلف المدعي): أنه
~~ليس للمقر له، إن لم تكن بينة. (وهل) إذا حلف (ينتزع) له (الشيء أو يغرم)
~~له المقر مثله أو قيمته؟ (الأقرب الثاني) بناء على التغريم، لأن إقراره
~~لغيره بمنزلة الإتلاف، ولانصراف الحكومة عنه، والحكم بأن الغائب هو المالك
~~ظاهرا فلا ينتزع ملكه بنكول غيره أو باليمين التي ردها غيره. ويحتمل الأول
~~بناء على أن المدعي لا يوجه الدعوى إلى الغائب ليفتقر إلى بينة، وقد نكل ذو
~~اليد عن اليمين على عدم علمه بأنه للمدعي (5). وعلى هذا لا ينصرف عنه
~~الحكومة في العين وإن أبى عنه ظاهر العبارة (وعلى الأول إن رجع الغائب كان
~~هو صاحب اليد) رجع قبل الانتزاع أو بعده (فيستأنف الخصومة) معه إن صدق
~~المقر.
# (ولو كان للمدعي بينة فهو) أي القضاء له بالعين (قضاء على الغائب يحتاج
~~إلى يمين) أنه لم ينتقل عنه إليه بوجه، ثم إذا حضر الغائب كان على حجته
~~بجرح الشهود أو إثبات الانتقال ونحو ذلك. خلافا للشيخ (6) فلم يحوجه إلى
~~يمين تمسكا بأن الخصومة مع حاضر.
# PageV10P243
# (ولو كان لصاحب اليد بينة على أنه للغائب سمعت إن أثبت وكالة نفسه) عنه
~~أو ولاية عليه إن كان صبيا أو مجنونا (وقدمت على بينة المدعي) إن تعارضتا
~~(إن قلنا بتقديم بينة ذي اليد) وإلا فبالعكس. (ولو لم) يكن وليا ولم (يدع
~~وكالة فالأقرب السماع) ما لم يقم المدعي بينة.
# (وإن لم يكن مالكا) ولا وليا (ولا وكيلا) ولا يسمع البينة إلا من المالك
~~أو وكيله أو وليه (لدفع اليمين عنه) إذا ادعى عليه العلم، لا للقضاء ms3141 بالعين
~~أو للترك في يده، خلافا لمن لم يحلفه، فإذا حضر الغائب افتقر إلى بينة
~~اخرى، فإن أقام المدعي بينة قدمت بناء على تقديم بينة الخارج.
# (ولو ادعى) ذو اليد (رهنا) لما في يده (أو إجارة) وأقام بينة تشهد بذلك
~~(سمعت) إما لصرف اليمين عن نفسه كما كنا نسمعها لذلك وإن لم يدع لنفسه
~~علقة، وإما لأنها شهدت بحق له (1) وإن تضمنت الشهادة بالعين لغيره.
# وللعامة (2) قول بعدم السماع، لأن حق ذي اليد إنما يثبت لو ثبت الملك
~~للغائب ولا يثبت بهذه البينة (فإن سمعنا) بينته (لصرف اليمين قدمت) عليها
~~(بينة المدعي في الحال) أي قبل حضور الغائب ووجهه ظاهر، فإنها بينة بالملك
~~أقامها المالك لا يعارضها إلا بينة بالملك لآخر يقيمها المالك أو وليه أو
~~وكيله.
# (وإن سمعنا) بينته (لعلقة الإجارة والرهن ففي تقديم بينته أو بينة المدعي
~~إشكال): من الإشكال في تقديم بينة الخارج أو الداخل. وأيضا من خروج المدعي
~~وشهادة بينته بالملك دون بينة ذي اليد وهو الوجه وخيرة التحرير، ومن شهادة
~~بينة ذي اليد بالسبب من الرهن أو الإجارة وتقدم الشهادة بالسبب.
# ولو صدق ذو اليد المدعي فحضر الغائب وأقام البينة بالملك انتزعت العين
~~ممن في يده ولا غرم على المصدق، لأن الحيلولة بالبينة، فإن أقر للغائب بعد
~~ذلك
# PageV10P244
# لم يغرم للمدعي، لأن رجوعها إلى الغائب كان بالبينة.
# (و) المسألة الخامسة: (إذا خرج المبيع مستحقا) للغير (فله الرجوع على
~~البائع بالثمن) ما لم يدعه لنفسه ولا اعترف به للبائع (فإن صرح في نزاع
~~المدعي بأنه كان ملكا للبائع ففي الرجوع) عليه بالثمن (إشكال): من أنه إذا
~~اعترف بأنه ملكه اعترف بأن انتزاع العين وقع ظلما، ومن أن الظاهر من هذا
~~الكلام في أثناء الخصومة أنه كان في الظاهر ملكه فيسمع منه قوله: " إنما
~~قلت ذلك على رسم الخصومة " و (أقربه ذلك). وخيرة التحرير: الأول، قال: أما
~~لو قال: إنه ملكي ثم قال:
# أسندت ذلك إلى الشراء من البائع فالأقرب هنا الرجوع، قلت: لشدة ظهور هذا
~~المعنى ms3142 عند ظهور الانتقال بالشراء، قال: ولو ضم ادعاء الملكية للبائع
~~فكالأول (1).
# (و) السادسة: (لو أخذ جارية بحجة فأحبلها ثم أكذب نفسه) أخذ بإقراريه
~~(فالولد حر والجارية ام الولد) أخذا بكلامه الأول (وعليه قيمتها للمقر له
~~ومهرها) أخذا بإقراره الأخير ولا يدفع الجارية إلى المقر له، للحكم بكونها
~~أم الولد. (ويحتمل أن يحكم بالجارية للمقر له لو صدقته) في تكذيبه نفسه
~~أخذا عليها بإقرارها، ولأن الحق لا يعدوها والمولى وقد اعترفا بالبطلان.
# (و) السابعة: (لو ادعى قصاصا على العبد لم يقبل إقرار العبد) ما دام
~~عبدا، لحق المولى (إلا أن يصدقه السيد) لأن الحق لا يعدوهما. (نعم لو أعتق
~~فالأقرب الحكم عليه بما أقر به أولا) لزوال المانع من أخذه بإقراره.
# ويحتمل العدم، لأنه لم يسمع أولا لصدوره عمن ليس أهلا له كالصبي، ولتعلقه
~~بعين العبد الذي هو ملك لغيره فبطل فلا يعود. وفيه: منع البطلان والصدور
~~عمن ليس أهلا له ولذا إذا صدقه المولى اقتص منه، وإنما لم يؤثر لمانع وقد
~~زال. (ولو صدق السيد خاصة لم يثبت القصاص على العبد بل كان للمستحق
~~انتزاعه) كلا أو بعضا، وبالجملة بقدر الجناية من يد السيد (أو مطالبة
~~المولى بالأرش)
# PageV10P245
# إن لم يفارق العبد أخذا بإقراره.
# (وكذا البحث لو ادعى عليه أرشا) فلو صدقاه أو صدقه السيد كان له انتزاع
~~ما بقدر الجناية، إلا أن يفديه السيد، ولا عبرة بتصديق العبد وحده (ولو
~~أنكر العبد فيهما) أي القصاص والأرش (فهل عليه اليمين؟ الأقرب ذلك بناء
~~على) انتقال الأرش من الرقبة إلى الذمة و (المطالبة له) بما في الذمة مع
~~الإقرار (لو أعتق) فيحلف لنفيها، وعلى عدم المطالبة لا يمين إلا في القصاص.
# (وكذا البحث لو ادعى عليه دينا) فإن أنكره فالأقرب اليمين بناء على
~~المطالبة.
# (البحث الثالث فيما يتعلق بتعارض البينات) أو يناسبه، ويمكن تعميم التعلق
~~له.
# إنما (يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد، مثل أن يشهد اثنان بعين)
~~أنه (لزيد) الآن (ويشهد اثنان أنه بعينه) الآن (لعمرو) (أو يشهد أنه ms3143 باع
~~عينا لزيد) أي منه (غدوة وآخران أنه باعها في ذلك الوقت لعمرو) (ومهما أمكن
~~التوفيق بين البينتين وفق) تحرزا عن تكذيب العدول (وإن تحقق التعارض) في
~~عين (فإن كانت العين في أيديهما قسمت بينهما نصفين) كما مر (فيقضى لكل
~~منهما بما في يد صاحبه إن قدمنا بينة الخارج، وبما في يده إن قدمنا بينة
~~الداخل. وإن كانت في يد أحدهما قضي للخارج على رأي إن شهدتا بالملك المطلق)
~~تساويا عددا وعدالة أم لا.
# وفاقا للنهاية (1) والتهذيب (2) والاستبصار (3) والسرائر (4) والشرائع
~~(5)
# PageV10P246
# والنافع (1) والغنية (2) والإصباح (3) والخلاف (4) للإجماع كما فيه، وما
~~روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه قضى في البينتين يختلفان في الشيء
~~الواحد يدعيه الرجلان أنه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بينة كل واحد منهما
~~وليس في أيديهما، فأما إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان وإن كان في
~~يدي أحدهما فإن البينة فيه على المدعي واليمين على المدعى عليه (5).
~~وللاتفاق على أن البينة على المدعي وتواتر النص (6) به دون المنكر، والخارج
~~هو المدعي بجميع التفاسير والداخل منكر، فإن ظاهر اليد الملك، والأصل ثبوت
~~اليد بحق، وذو اليد لا يترك إذا سكت.
# وخلافا للمبسوط (7) والوسيلة (8) لتأيد البينة باليد، ولما سيأتي من أدلة
~~التقديم مع شهادتهما بالسبب. وهل يستحلف مع ذلك؟ قال الشيخ: لا، بناء على
~~استعمال بينته (9). وسيأتي الكلام فيه.
# وخلافا للصدوقين (10) والمفيد (11) لحكمهم بأن ترجيح بينة الخارج بعد
~~التساوي عدالة وزاد المفيد: أو عددا لخبر أبي بصير: سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار
~~[البينة] أنه ورثها عن أبيه لا يدري كيف كان أمرها، فقال: أكثرهم بينة
~~يستحلف ويدفع إليه (12).
# قال الصدوق لو قال الذي في يده الدار: إنها لي وهي ملكي وأقام على ذلك
~~بينة، وأقام المدعي على دعواه بينة، كان الحق أن يحكم بها للمدعي، لأن الله
~~عز وجل إنما أوجب البينة على المدعي ولم يوجبها على المدعى عليه، ولكن هذا
# PageV10P247
# المدعى عليه ذكر: أنه ورثها عن ms3144 أبيه ولا يدري كيف أمرها، فلهذا أوجب
~~الحكم باستحلاف أكثرهم بينة ودفع الدار إليه (1) انتهى.
# خلافا لأبي علي فرجح ذا اليد مع تساوي البينتين وحكم بإحلافهما قال: فإن
~~حلفا جميعا أو أبيا أو حلف الذي هي في يده كان محكوما للذي هي في يده بها،
~~وإن حلف الذي ليست في يده وأبى الذي هي في يده أن يحلف حكم بها للحالف،
~~وقال: ولو اختلف أعداد الشهود وكان الذي هي في يده أكثر شهودا كان أولى
~~باليمين إن بذلها، فإن حلف حكم له بها، ولو كان الأكثر شهودا الذي ليست في
~~يده فحلف وأبى الذي هي في يده أن يحلف، أخرجت ممن كانت في يده وسلمت إلى
~~الحالف مع شهوده الأكثرين من شهود من كانت في يده (2) انتهى. ولعله جمع بين
~~نصوص تقديم ذي اليد وما أطلق من النصوص بتقديم الأرجح من البينتين.
# (ولو شهدتا بالسبب فكذلك على رأي آخر) موافق للسرائر (3) والشرائع (4)
~~والنافع (5) وبيوع الخلاف (6) وإطلاق الغنية (7) والإصباح (8) لذلك، وخصوص
~~خبر منصور (9) قال للصادق (عليه السلام): رجل في يده شاة، فجاء رجل آخر
~~فادعاها وأقام البينة العدول أنها ولدت عنده ولم يبع ولم يهب، وجاء الذي في
~~يده بالبينة مثلهم عددا (10) وأنها ولدت عنده لم يبع ولم يهب فقال (عليه
~~السلام): حقها للمدعي ولا أقبل من الذي في يده بينة، لأن الله تعالى أمر أن
~~يطلب البينة من المدعي فإن كان له بينة وإلا فيمين الذي هو في يده، هكذا
~~أمر الله تعالى (11).
# PageV10P248
# ووصف الرأي بالآخر، لأن الشيخ مع تقديمه الخارج مع الإطلاق في النهاية
~~(1) وكتابي الحديث (2) قدم الداخل هنا إلا أنه في النهاية (3) أطلق تقديم
~~الداخل إذا شهدت بينته بالسبب، وفي الآخرين نص على تقديمه إذا شهدتا به.
~~ومستنده - مع التأيد باليد وذكر السبب - ما في خبر إسحاق بن عمار عن الصادق
~~(عليه السلام) انه قيل له: فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة؟
~~فقال: اقض بها للحالف الذي في يده (4). ولفظ السؤال وإن عم الإطلاق
~~والتسبيب ms3145 إلا أن أول الخبر في رجلين اختصما في دابة وأقام كل منهما بينة
~~أنها نتجت عنده (5) فربما يقال: باختصاص هذا أيضا باشتمال البينتين على ذكر
~~السبب. وقول الصادق (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البينة
~~أنها نتجت فقضى بها للذي هي في يده (6). ولا حجة فيه، لجواز أن يكون
~~التقديم لعدم سماع البينة لفقد شرط.
# وذكر في المبسوط أولا: أن مذهبنا الذي يدل عليه أخبارنا ما ذكرناه في
~~النهاية وهو الحكم لليد سواء أطلقت البينتان أو شهدتا بالسبب، ثم قال: فإذا
~~ثبت أن بينة الداخل يسمع في الجملة فالكلام فيه: كيف تسمع؟ أما بينة الخارج
~~فإذا شهدت بالملك المطلق سمعت وإن شهدت بالملك المضاف إلى سببه أولى أن
~~يقبل، وأما بينة الداخل فإن كانت بالملك المضاف إلى سببه قبلناها، وإن كانت
~~بالملك المطلق قال قوم: لا نسمعها وقال آخرون: مسموعة، والأول مذهبنا، لأنه
~~يجوز أن يكون شهدت بالملك لأجل اليد واليد قد زالت ببينة المدعي (7).
# PageV10P249
# وفي الخلاف: إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما على العين كانت بينته أولى،
~~وكذلك إن أضافاه إلى سبب، وإن ادعى صاحب اليد بالملك مطلقا والخارج أضافه
~~إلى سببه كانت بينة الخارج أولى، وبه قال الشافعي. وقال أصحاب الشافعي: إذا
~~تنازعا عينا يد أحدهما عليها وأقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل واحد
~~منهما وقضينا لصاحب اليد سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرر - فالمطلق: كل
~~ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه. وما يتكرر: كآنية الفضة والذهب والصفر
~~والحديد يقول كل واحد منهما: صيغ في ملكي، وهذا يمكن أن يصاغ في ملك كل
~~واحد منهما، وكذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف والخز. وما لا يتكرر سببه
~~كثوب قطن وأبريسم فإنه لا يمكن أن ينسج دفعتين، وكذلك النتاج لا يمكن أن
~~تتولد الدابة مرتين، وكل واحد منهما يقول: ملكي نتج في ملكي - وبه قال شريح
~~والنخعي والحكم ومالك والشافعي. وهل يحلف مع البينة؟ ms3146 على قولين.
# وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان المدعى ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه لم
~~تسمع بينة المدعى عليه وهو صاحب اليد، وإن كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا
~~بينة الداخل، وهو الذي يقتضيه مذهبنا وقد ذكرناه في النهاية والمبسوط
~~والكتابين في الأخبار. وقال أحمد بن حنبل: لا أسمع بينة صاحب اليد بحال في
~~أي مكان وروى ذلك أصحابنا أيضا، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم،
~~والمشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: البينة على المدعي
~~واليمين على المدعى عليه (1) انتهى.
# وقد علم منه أن مراده في سائر كتبه بالسبب ما لا يتكرر.
# (وإن شهدت) البينة (للخارج بالسبب وللمتشبث بالمطلق قدم الخارج قطعا) لأن
~~المسبب أقوى من المطلق وسأل الصادق (عليه السلام) أبو بصير: إن كان الذي
~~ادعى الدار قال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي
# PageV10P250
# هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه؟ فقال (عليه السلام): إذا كان أمرها
~~هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها (1). وهو قريب من الاختلاف
~~بالإطلاق والتسبيب.
# (ولو انعكس) الأمر (قدم ذو اليد سواء تكرر السبب) أي كان مما من شأنه
~~التكرر (كالبيع) والصياغة (أو لا كالنتاج) وفاقا للمحقق (2) والشيخ (3) في
~~ظاهر غير الخلاف وظاهره في موضع منه، لقوله: إذا شهدت البينة للداخل مضافا
~~قبلناها بلا خلاف بيننا وبين الشافعي (4). ويدل عليه قوة الشهادة المشتملة
~~على السبب، ولأن في ترجيحها نوعا من التوفيق فإن المطلقة ربما استندت إلى
~~اليد، ولما في خبر عبد الله بن سنان من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان
~~إذا اختصم الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنه اشتراها وزعم الآخر أنه أنتجها
~~فكانا إذا أقاما البينة جميعا قضي بها للذي أنتجت عنده (5). لما فيه من
~~ترجيح السبب القوي على غيره. وإن كان السبب مما يدل على الانتقال إليه من
~~الآخر كالشراء منه فالترجيح ظاهر. ونبه بقوله: " كالبيع " على خلاف النهاية
~~(6) والتهذيب (7) والاستبصار (8) إذ مثل السبب في الأول بالبيع والهبة
~~والمعاوضة، وفي ms3147 الآخرين بالشراء والنتاج، وقد عرفت أنه في الخلاف فسر كلامه
~~في الكتب الثلاثة بما لا يتكرر. والظاهر أن الشيخ أخطأ فيه في نسبة ما نسبه
~~إلى كتبه كما أخطأ في المبسوط في النسبة إلى النهاية. أو المراد بالبينة
~~(9) سماع بينة الخارج خاصة.
# PageV10P251
# (وقيل) في السرائر (1): (يقدم الخارج أيضا) لعموم " البينة على المدعي
~~واليمين على المدعى عليه ".
# (ولو كانت) العين (في يد ثالث قضي بأكثرهما عدالة، فإن تساويا فأكثرهما
~~عددا، فإن تساويا أقرع، فمن خرج اسمه احلف وقضي له، فإن نكل احلف الآخر
~~وقضي له، وإن نكلا قسمت بينهما بالسوية).
# (وقيل) في المبسوط (2): (يقضى بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق، ويقسم إن
~~شهدتا بالمقيد، ولو قيدت إحداهما قضي بها) وقد مضى جميع ذلك.
# (ولو أقر الثالث) بالعين (لأحدهما فالوجه أنه كاليد) تقدم على قيام
~~البينتين أو تأخر، لقيام المعنى القائم في اليد بها، وجزم به في المقصد
~~السابع.
# ويحتمل العدم بعد إقامة البينتين، لكشفهما عن أن يد المقر مستحقة للإزالة
~~فإقراره كإقرار الأجنبي. وعلى الأول (يترجح البينة فيه) أي له أو في هذا
~~الموضع، والترجيح إما لمن صدقه أو للآخر بناء على ترجيح الداخل أو الخارج.
# (والقسمة) عند التعارض (إنما تجري فيما يمكن فرضها فيه) وهو كل ما يمكن
~~فيه الشركة (كالأموال وإن امتنعت قسمتها) فعلا (كالجوهرة والعبد، أما ما لا
~~يمكن الشركة فيه فلا، كما لو تداعيا الزوجية) أو النسب (فإنه يحكم فيه
~~بالقرعة) قطعا، كما نص عليه في مرسل داود بن أبي يزيد العطار عن الصادق
~~(عليه السلام) في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود فشهدوا أن هذه المرأة
~~امرأة فلان، وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان، فاعتدل الشهود وعدلوا،
~~قالا: يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو المحق وهو أولى بها (3).
# (وإذا تكاذبت البينتان صريحا) بحيث لا يمكن التوفيق بينهما ولو بتأويل
~~بعيد (مثل أن تشهد إحداهما على القتل في وقت وتشهد الاخرى
# PageV10P252
# بالحياة في ذلك الوقت) أو تشهد إحداهما بأن هذه المرأة ولدت هذا الولد
~~والأخرى بأنه ms3148 ولدته الاخرى (فالأقرب التساقط) دون الاستعمال، لأنه خلاف
~~الواقع يقينا، للعلم بكذب إحداهما، فيجب إسقاطها ولا يتم إلا بإسقاطهما.
# خلافا لظاهر الشيخ (1) بناء على استجماعهما شرائط البينة الشرعية المحكوم
~~بقبولها. ويتفرع عليهما الإحلاف وعدمه.
# (ولو لم تكن بينة والعين في أيديهما تحالفا وقضي بها لهما) كما عرفت
~~(ويحلف كل واحد على نفي ما يدعيه صاحبه، ولا يلزمه التعرض للإثبات.
# وإذا حلف الأول على النفي فنكل الثاني رد عليه اليمين فيحلف) ثانيا (على
~~الإثبات) ليسلم له العين. (وإن نكل الأول) وهو (الذي بدأ به القاضي تحكما
~~أو بالقرعة) على احتمالين - وقد عرفت فيما مضى أن الوجه تقديم خصم من بدأ
~~بالدعوى، وإن اتفقا فمن على يسار صاحبه - (اجتمع على الثاني) من أول الأمر
~~يمينان: (يمين النفي للنصف الذي في يده) أي لأجله اقتصر على نفيه في اليمين
~~أو حلف على نفي الكل، وكذلك (يمين الإثبات للنصف الذي في يد شريكه). وإذا
~~لم يأت بواحدة منهما (فيكفيه يمين واحدة تجمع بين النفي والإثبات) فيحلف أن
~~جميع العين له، ليس للآخر فيها حق. أو يقول: والله أن النصف الذي يدعيه ليس
~~له فيه حق والنصف الآخر لي.
# (ويتحقق التعارض بين الشاهدين والشاهد والمرأتين) لأن كلا منهما بينة
~~شرعية (ولا يتحقق بين شاهدين وشاهد ويمين، ولا بين شاهد وامرأتين وشاهد
~~ويمين) وفاقا للشيخ (2) والمحقق (3) (بل يحكم بالشاهدين أو الشاهد
~~والمرأتين دون الشاهد واليمين) لأنه ليس من البينة في شيء وإن أعطي حكمها،
~~فلا يشمله نصوص تعارض البينات.
# PageV10P253
# (وربما قيل) في فصل الرجوع عن الشهادة من المبسوط (1): (بالتعارض)
~~للتساوي في ثبوت الحق بهما، ونسبه إلى مذهبنا (و) عليه (يقرع بينهما) وهل
~~على الخارج يمين اخرى؟ وجهان تقدما.
# (البحث الرابع في أسباب الترجيح) لحجة على اخرى (وهي ثلاثة):
# (الأول): (قوة الحجة كالشاهدين أو الشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين)
~~لما عرفت الآن (ولو اقترنت اليد بالحجة الضعيفة) والخارج بالقوية فعلى
~~تقديم بينة الخارج لا شبهة في تقديمها، وعلى تقديم اليد (احتمل) هنا
~~(تقديمها والتعادل) فإن قوة اليد ms3149 قاومت ضعف الحجة، فيحتمل أن يكون القوة
~~بحيث يقوى على ترجيح الحجة على حجة الخارج وأن لا يكون إلا بحيث يعدل بين
~~الحجتين.
# (ولو كان شهود أحدهما أعدل أو أكثر فهي أرجح) مع الخروج عن أيديهما أو
~~مطلقا.
# (الثاني: اليد) على قول (فتقدم) بينة (الداخل على) بينة (الخارج على رأي)
~~تقدم (والأقوى العكس) لما مر (إلا أن يقيمها) الداخل (بعد بينة الخارج)
~~وقبضه العين (على إشكال): من انقلاب الداخل خارجا، والعكس [بإقامة الخارج
~~البينة للحكم بها له] (2) وهو اختيار الشيخ (3) ولكن بناء على تقديم بينة
~~الداخل لانكشاف بينة لذي اليد، ومن اتحاد الدعوى فلا يختلف الحال بتأخير
~~إقامة البينة وتقديمها، واليد الطارئة لإقامة البينة لا دلالة لها على شيء،
~~وهو الأقوى (فلو ادعى عينا في يد غيره فأقام البينة فأخذها منه ثم أقام
~~الذي كانت
# PageV10P254
# في يده بينة أنها له نقض الحكم وأعيدت) إليه (على إشكال) والأقوى العدم.
~~نعم لو رافع إلى حاكم لا يعلم بالحال فلا إشكال في الإعادة إليه.
# (ولو أراد) ذو اليد (إقامة البينة قبل ادعاء من ينازعه للتسجيل فالأقرب
~~الجواز) لأنه غرض مقصود فربما احتاج إلى الإثبات ولا يمكنه. ويحتمل العدم
~~لثبوت الملك له بدونها بمجرد اليد والتصرف وانتفاء المنازع فلا فائدة
~~للبينة، فإنها لا تحصل الحاصل. وفيه: أنه ليس من تحصيل الحاصل في شيء وإنما
~~هو تأكيد للعلامة. وفي التحرير: لا أعرف لأصحابنا نصا في ذلك، ومنع أكثر
~~الجمهور منه إذ لا بينة وحكم إلا على خصم، وطريقه أن ينصب لنفسه خصما ثم
~~استقرب السماع (1).
# (ولو أقام) البينة (بعد الدعوى) ممن لا بينة له (لإسقاط اليمين جاز) كما
~~تسمع بينة المودع وإن قدر على اليمين، وقد مر عدم الإسقاط على القول بتقديم
~~بينة الداخل، فإنها إذا سمعت مع بينة الخارج فبدونها أولى. والعدم على
~~الآخر، فإن تقديم بينة الخارج مبني على أن البينة ليست من شأن الداخل.
# (ولو أقام بعد إزالة يده ببينة الخارج وادعى ملكا سابقا) على الإزالة
~~(ففي التقديم بسبب يده التي سبق ms3150 القضاء بإزالتها) على تقديم الداخل
~~(إشكال): من سبق يده وأنه الداخل والبينة تشهد له بالملك المستند إلى ذلك
~~الزمان، ومن كون تلك اليد قد اتصل القضاء بزوالها. أما لو أقام البينة بعد
~~القضاء للخارج قبل إزالة اليد فهي بينة الداخل.
# (وإذا قدمنا بينة الداخل فالأقرب أنه يحتاج إلى اليمين) لعموم " اليمين
~~على المدعى عليه " ولما مر من خبري إسحاق (2) وأبي بصير (3) في تقديم بينة
~~الداخل، ولأن البينتين سقطتا بالتعارض فكأنه لا بينة. خلافا للشيخ بناء على
# PageV10P255
# أن البينتين تستعملان وترجح باليد (1) فكما لا يحلف الخارج لا يحلف
~~الداخل.
# وبالجملة: فالمسألة كما في المبسوط (2) مبتنية على الاستعمال والتساقط.
# (وإذا قامت البينة على الداخل) أو أقر (فادعى الشراء من المدعي أو ثبت
~~الدين) عليه ببينة أو إقرار (فادعى الإبراء، فإن كانت البينة) بدعواه
~~(حاضرة سمعت قبل إزالة اليد وتوفية الدين، وإن كانت غائبة طولب في الوقت
~~بالتسليم) لثبوت الاستحقاق شرعا من غير ظهور معارض، وليس له المطالبة بكفيل
~~للأصل (ثم إذا أقام) البينة (استرد). ويحتمل العدم والتأجيل ثلاثة كما هو
~~حكم مدعي جرح الشهود. (ولو طلب الإحلاف) أنه لم يبعه منه أو لم يبرأه (قدم
~~على الاستيفاء) لكونه كحضور البينة.
# (ولو اعترف لغيره بملك لم يسمع بعده دعواه) لأخذه بإقراره (حتى يدعي تلقي
~~الملك من المقر له إما بواسطة أو غيرها) لا من غيره (ولو) لم يعترف ولكن
~~(أخذ منه) لغيره (بحجة، ففي احتياجه بعده في الدعوى إلى ذكر التلقي منه
~~إشكال) لما تقدم في الإشكال فيما تقدم من دعوى الداخل أو إقامة البينة بعد
~~إزالة يده، فيحتاج إليه على عدم السماع بل هو عين ما تقدم. وفي التحرير:
~~احتمل أن لا يسمع حتى يذكر في الدعوى تلقي الملك منه لأن البينة في حقه
~~كالإقرار والسماع، لأن المقر مؤاخذ بإقرار نفسه في الاستقبال، وإلا لم يكن
~~للأقارير فائدة أما حكم البينة فلا يلزم بكل حال (3). وإن كانت الحجة هي
~~اليمين المردودة ابتنت المسألة على كونها كالإقرار أو البينة.
# (والأجنبي) إذا لم يعترف ms3151 بالعين لمن في يده (لا يحتاج) في دعواه إلى ذكر
~~التلقي قطعا، وإن كان ذو اليد أقام بينة لإسقاط اليمين أو للتسجيل (فإن
~~البينة ليست حجة عليه) فإنه مدعي، وكذا الأجنبي عن المتداعيين أولا أحدهما
~~ذو اليد، وإن أقام الآخر البينة فإن بينته حجة على ذي اليد لا عليه (فله
~~دعوى الملك مطلقا).
# PageV10P256
# (ولو ادعى عليه قرضا أو ثمنا فجحد الاستحقاق كان له أن يدعي الإيفاء)
~~ويقيم عليه البينة لعدم المنافاة (أما لو جحدهما لم يسمع دعواه به) أي
~~الإيفاء أي لم يقبل بينته مع الإصرار على جحودهما، سواء أطلقت البينة بأن
~~كانت الدعوى ألفا فشهدت بقضاء ألف أم قيدت بالمدعى، فإنه على الثاني مكذب
~~لبينته ويصرف البينة على الأول إلى غير المدعى.
# (الثالث: اشتمال إحدى البينتين على زيادة) فإن الزيادة يكون بحجة من غير
~~معارض (كزيادة التاريخ فإذا شهدت بينة على أنه ملكه منذ سنة) أي من ابتداء
~~السنة إلى الآن (والأخرى) أنه ملكه (منذ سنتين) كذلك (حكم للأقدم لأن بينته
~~أثبت الملك له في وقت لم يعارضه فيه البينة الاخرى) وهو السنة الأولى
~~(فيثبت) له (الملك فيه) من غير معارض (ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك
~~الزمان) كل من تصرف فيه (وتعارضتا في الملك في الحال) أي فيما بعد السنة
~~الأولى إلى الآن (فسقطتا وبقي ملك السابق) بلا معارض (يجب استدامته وأن لا
~~يثبت لغيره ملك إلا من جهته) بذلك أفتى الشيخ (1) والمحقق (2) وابنا إدريس
~~(3) وحمزة (4).
# (ويحتمل التساوي لأن المتأخرة لو شهدت أنه اشتراه من الأول لقدمت على
~~الاخرى) قطعا مع قيام ما ذكر فيه، وإنما قدمت لأنها لما صرحت بالشراء علم
~~أنها اطلعت على ما لم يطلع عليه الاخرى، فإنها وإن شهدت بأنه ملكه من
~~ابتداء سنتين إلى الآن لكن غايته أنه علم أنه ملكه ولم يعلم بمزيله في
~~المدة، وإذا أطلقت المتأخرة (فلا أقل من التساوي) إن لم نقل بالرجحان أيضا،
~~لأنها تدعي أيضا الاطلاع على ما لم يطلع عليه الاخرى فإنه ما لم يظهر لها ms3152
~~ما يرجح الملك أو يعينه منذ سنة فكيف تشهد به؟ وغاية الاخرى أنه لم يظهر له
# PageV10P257
# ذلك والإثبات مقدم، إلا أن هذه البينة لما لم يتعرض لسبب الملك أمكن
~~استناد شهادتها إلى اليد وهي تحتمل للملك وغيره، ويمكن أن يكون الاخرى أيضا
~~تعلم اليد وأنها لغير الملك فلذا حكمنا بالتساوي (و) ما قالوه من (ثبوت
~~الملك في الماضي) وهو هنا السنة الأولى ببينة الأقدم (من غير معارضة)
~~البينة الاخرى فمدفوع بأنه (إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال) فإن النزاع في
~~الملك في الحال (ولهذا لو انفرد) أحد المتداعيين (بادعاء الملك في الماضي)
~~خاصة مع ادعاء خصمه الملك في الحال (لم يسمع دعواه ولا بينته) لعدم تعارض
~~الدعويين، فالمقصود بالإثبات إنما هو الملك في الحال وإذا لم يثبت لتعارض
~~البينتين فيه فلا عبرة بثبوته في الماضي.
# ثم الاستدلال بتقديم المتأخرة إذا شهدت بالسبب يدل على عدم الإشكال فيه
~~ولعله كذلك.
# وفي التحرير: فالأقدم أولى على إشكال وإن كانت المتأخرة قد شهدت بالسبب
~~أيضا (1). وهو يدل على الإشكال فيه، ووجهه أنها إنما تقدم على المطلقة في
~~المدة المشتركة فيبقى لها قبلها بلا معارض. وضعفه ظاهر، فإنها لذكرها السبب
~~كما تعارض الاخرى في المدة المشتركة تعارضها فيما قبلها وتسقطها. هذا هو
~~الكلام في اختلاف تاريخي البينتين في القدم والأقدمية.
# (وكذا البحث لو) اختلفتا بالحادث والقديم وإن (شهدت إحداهما بالملك في
~~الحال والأخرى بالقديم) مستمرا إلى الحال.
# (ولو أطلقت إحداهما) فقالت: نشهد بأنه ملكه (وأرخت الاخرى) فقالت:
# نشهد بأنه ملكه منذ سنة (تساوتا) لاحتمال الإطلاق هذا التاريخ وغيره
~~زائدا وناقصا فلا زيادة في أحدهما على الاخرى إلا بالتعرض للتاريخ وهو مما
~~لا يؤكد
# PageV10P258
# الملك ليتسبب الترجيح (ولو أسندت إحداهما) الملك (إلى سبب كنتاج أو شراء
~~أو زراعة قدمت بينته) لاحتمال استناد الاخرى إلى اليد وهي أعم أو الاستفاضة
~~وقد يكذب وقد مر ما يؤيده من خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (1).
# (ولو شهدت لذي اليد بالمقدمة (2) تعارض رجحان التقدم إن قلنا به (3) وكون ms3153
~~الآخر خارجا، فيحتمل) التساوي، لاشتمال كل على مرجح و (تقديم الخارج) لعموم
~~دليله وهو الأقوى. والعكس كما في المبسوط (4) والخلاف (5) ونفى فيه الخلاف،
~~لاجتماع مرجحين فيه، ولعموم دليله. ويضعف بأن دليله إن تم تنزلت بينة
~~الخارج منزلة العدم ولا عبرة ببينة الداخل إذا لم يكن للخارج بينة، وبأنه
~~على القول بترجيح بينة الخارج لا عبرة ببينة الداخل أصلا لأنها ليست من
~~شأنه، وإذا لم يعتبر لم يكن لترجيحها بالقدمة أو غيرها معنى.
# (ولو انعكس) الأمر (فكذلك) على القول برجحان بينة الداخل. ويقوى تقديم
~~الخارج كما في المبسوط (6) لأن بينته في الزمان المختص بها غير معارض وإذا
~~انفرد الخارج بالبينة فلا إشكال في تقديم قوله. وقدم الداخل في الخلاف (7)
~~وادعى عليه الإجماع ودلالة الأخبار. وقال في المبسوط: ومن قال " اليد أولى
~~" قال: لأن البينة بقديم الملك لم يسقط بها اليد، كرجل ادعى دارا في يد رجل
~~وأقام البينة بأنها كانت له أمس لم يزل اليد بها، كذلك هاهنا (8) انتهى.
~~وأبو حنيفة (9) مع تقديمه بينة الخارج قدم الداخل هنا، لتوهمه أن بينته
~~أفادت ما لم يفده الاخرى (10).
# هذا الذي ذكر من الترجيح بالقدم إذا تواردت الشهادتان على واحد.
# PageV10P259
# (أما لو شهدت إحداهما بأنها له منذ سنة والأخرى أنها في يد المتشبث منذ
~~سنتين قدمت شهادة الملك على شهادة اليد وإن تقدمت) لأنها أعم فاشتملت
~~الأولى على زيادة لم تشتمل عليه.
# (والشهادة بسبب الملك) من شراء أو نتاج أو غيرهما بل بالملك (أولى من
~~الشهادة بالتصرف) لأنه أعم فاشتملت الأولى على زيادة.
# (ولو شهدت البينة بأن الملك له بالأمس ولم تتعرض للحال لم تسمع) لأن
~~النزاع فيها (إلا أن يقول: وهو ملكه في الحال أو لا نعلم له مزيلا) لأنه
~~يدخل به المدعى في المشهود به، أما في العبارة الأولى فظاهر، وأما في
~~الثانية فلأن المراد بها ما يراد بالأولى، فإن المراد بها أن ظاهر الحال
~~بقاء الملك على ما كان. وفي الثانية نظر. وللشيخ في كل من الخلاف (1)
~~والمبسوط (2) قولان إذا لم ms3154 يقيده بإحدى العبارتين، ودليل الخلاف أنه إذا
~~ثبت الملك استصحب إلى أن يظهر المزيل، واستوجهه في التحرير (3) وهو جيد إذا
~~لم يعارضه يد.
# (ولو قالت) البينة بعد الشهادة بالملك أمس: (لا ندري أزال أم لا؟ لم
~~تقبل) لأنه عبارة المترددين بخلاف: لا نعلم له مزيلا.
# (ولو قال: أعتقد (4) أنه ملكه) الآن (بمجرد الاستصحاب ففي قبوله إشكال):
~~من أنه تصريح بمستند الشهادة بالملك في الحال، إذ لا طريق إلى العلم فكما
~~تسمع مع الإهمال تسمع مع التصريح وهو خيرة التحرير (5) ومن أنه ربما انضم
~~إلى الاستصحاب أمور أخر تقوي بقاء الملك حتى يكاد يحصل العلم به وهو
~~الأقوى. هذا إذا شهد (6) بالملك في الزمان المتقدم.
# PageV10P260
# (أما لو شهدت بأنه أقر له بالأمس ثبت الإقرار واستصحب موجبه) إلى أن يظهر
~~المزيل (وإن لم يتعرض الشاهد للملك الحالي) كما إذا سمعنا نحن منه الإقرار
~~حكمنا بالملك للمقر له إلى ظهور المزيل. والفرق بين ثبوت الملك بالإقرار
~~وثبوته بالبينة واضح. (و) لذا (لو قال المدعى عليه: كان ملكك بالأمس انتزع
~~من يده) وكذا إذا كان أقر بالأمس أنه ملكه ثم رأيناه اليوم بيده وينازعه
~~فيه المقر له، فإن المرء مأخوذ بإقراره و (لأنه مخبر عن تحقيق) فإنه يخبر
~~عن حال نفسه (فيستصحب) ما أقر به (بخلاف الشاهد) بملكه أمس (فإنه) ربما
~~(يخبر عن تخمين) مستند إلى يد أو استفاضة. وقد يسوى بين الإقرار أمس
~~والشهادة بملكه أمس فلا ينتزع من يده بشيء منهما.
# (وكذا يسمع من الشاهد لو قال: هو ملكه بالأمس اشتراه من المدعى عليه
~~بالأمس، أو أقر له المدعى عليه بالأمس، لأنه) حينئذ (أسند) الشهادة (إلى
~~تحقيق).
# ولو قال: كان ملكه أمس اشتراه من فلان غير ذي اليد لم يسمع ما لم يضم
~~إليه: " أنه ملكه في الحال " فإن شراءه من فلان لا يكون حجة على ذي اليد
~~فربما كان وكالة عنه، بخلاف ما لو قال: اشتراه من ذي اليد.
# (ولو شهد أنه كان في يد المدعي بالأمس قبل وجعل المدعي صاحب ms3155 يد) واستصحب
~~حكمها إلى ظهور المزيل، وفاقا لأحد قولي الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2)
~~لاستناد الشهادة بها إلى التحقيق وإذا ثبتت سابقا استصحب (3).
# (وقيل) في المبسوط (4) والخلاف (5) أيضا - وفاقا لأبي علي (6) -: (لا
~~تقبل،
# PageV10P261
# لأن ظاهر اليد الآن الملك فلا يدفع بالمحتمل) وهو اليد السابقة،
~~لاحتمالها الملك وغيره كاليد الثانية ولا مرجح لتزال هذه لا سيما وهي قطعية
~~محسوسة بخلاف السابقة، ويحتمله لفظ المحتمل. (نعم لو شهدت بينة المدعي أن
~~صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم له، لأنها شهدت بالملك) للأول (وسبب
~~يد الثاني) وكشفت عن أن يده ليست للملك فلا تعارض ملك الأول.
# (ولو قال: غصبني إياها، وقال آخر: بل أقر لي بها، وأقاما بينة قضي
~~للمغصوب منه) لشهادة بينته بالملك له وسبب يد ذي اليد، وظهر بها أن الإقرار
~~كان بعين مغصوبة (ولم يضمن المقر) للمقر له شيئا (لأن الحيلولة لم تحصل
~~بإقراره) لآخر (بل بالبينة) وهو يزعم أنها وقعت ظلما (والبينة المطلقة لا
~~توجب زوال الملك عما) وجد (قبل) قيام (البينة) لجواز حدوث الزوال بعد
~~وجوده، وإنما يكشف عن زوال الملك عن المشهود به قبل الشهادة بأقل زمان (فلو
~~شهدت على دابة فنتاجها قبل الإقامة للمدعى عليه، وكذا الثمرة الظاهرة على
~~الشجر) للمدعى عليه إذا شهدت على الشجرة. (ومع هذا) الأصل المتلقى بالقبول
~~(فالمشهور أن المشتري إذا أخذ منه) ما اشتراه (بحجة مطلقة رجع على البائع)
~~بالثمن. (وكذا لو أخذ) المشتري (من المتهب من المشتري، أو من المشتري من
~~المشتري رجع الأول أيضا) على البائع بالثمن وهو أبعد. (و) قضية هذا الحكم
~~المشهور أن الحجة (تحمل مطلقه إذا لم يدع على المشتري إزالة ملكه منه) بل
~~إنما ادعى على ما بيده أنه ملكه (على سبق الملك) على الشراء (فيطالب) لذلك
~~(البائع بالثمن) وهو خلاف ما تقدم من الأصل.
# (ومن العجب أن يترك في يده) أي المشتري (نتاج حصل قبل قيام البينة وبعد
~~الشراء) بناء على الأصل المتقدم المنبئ عن ملكه الأصل حين PageV10P262
# النتاح (1) (ثم هو يرجع على البائع) ms3156 بالثمن بناء على بطلان البيع من
~~أصله، والتنافي بينهما واضح. (ولو قيل: لا يرجع على البائع إلا إذا ادعى)
~~خصمه (ملكا سابقا على الشراء كان وجها) موافقا للأصل المتقدم، وربما يمكن
~~تنزيل الإطلاق المشهور عليه.
# (ولو ادعى ملكا مطلقا فشهد الشاهد به وبالسبب لم يضر) فإنه لم يذكر
~~منافيا للشهادة بل مقويا (و) لكن (لو أراد) المدعي (الترجيح بالسبب وجب
~~إعادة البينة بعد) إعادة (الدعوى للسبب) إذ لا عبرة بالشهادة المتبرع بها.
# (ولو ذكر) المدعي سببا وذكر (الشاهد سببا آخر سوى ما ذكره المدعي، تناقضت
~~الشهادة والدعوى فلا تسمع على أصل الملك) لتكذيبه البينة، ولظهور أن الشاهد
~~أخطأ في مستند علمه بالملك باعتراف المدعي، فلا عبرة بشهادته في الملك.
~~وقرب السماع في التحرير (2) لأن التكذيب في السبب وكذبه لا ينافي صدق
~~المسبب واستناد العلم بالملك إلى ما ذكره من السبب ممنوع.
# (ولو ادعى ما يبطل به العقد وأنكر الآخر قدم قول مدعي الصحة) إجماعا
~~تقديما للظاهر على الأصل، خلافا للشافعي في أحد قوليه (3). (فإن أقاما بينة
~~ففي تقديم بينة مدعي البطلان نظر): من الاختلاف في تفسير المدعي أنه الذي
~~يدعي خلاف الأصل أو خلاف الظاهر، ومن الاختلاف في تقديم بينة الداخل أو
~~الخارج.
# (ولو ادعى أن وكيله آجر بدون أجرة المثل) فالإجارة باطلة ووجه إليه
~~الدعوى (وادعى الوكيل الإجارة بأجرة المثل) فهي صحيحة (وأقاما) كل منهما
~~(بينة ففي تقديم بينة أحدهما) أي أي منهما (نظر): من تقديم بينة مدعي الصحة
~~أو البطلان وأيضا من ادعاء الوكيل انتقال المنفعة والمالك ينكره،
# PageV10P263
# ومن أن القول قول الوكيل مع اليمين فالبينة بينة المالك وادعاء المالك
~~زيادة ينكرها الوكيل. وكذا إذا وجه الدعوى إلى المستأجر فادعى الاستئجار
~~بأجرة المثل وأقاما بينة كان في التقديم النظر في تقديم بينة مدعي الصحة أو
~~البطلان.
# (ولو ادعى ملكية الدابة منذ مدة فدلت سنها على أقل من ذلك قطعا) إن ادعى
~~أنه ملكها في تلك المدة (أو) على (أكثر) منها إن ادعى أنها نتجت عنده (سقطت
~~البينة لظهور ms3157 كذبها).
# (ولو ادعى عينا في يد زيد وأقام بينة أنه اشتراها من عمرو، فإن شهدت
~~البينة بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشتري أو بالتسليم إن قضي بسبق اليد)
~~أي إن سمعنا الشهادة بأنه كان في يده بالأمس مثلا (قضي للمدعي).
# (وإن شهدت بالشراء خاصة لم يحكم) له وفاقا للمبسوط (1) والشرائع (2)
~~(لأنه) أي الشراء (قد يفعل فيما ليس بملك) للبائع ولا للمشتري (فلا تدفع
~~اليد المعلومة بالمظنونة) من الملك.
# (وقيل) في الخلاف (3): (يقضى له، لأن الشراء دلالة على التصرف السابق
~~الدال على الملكية) كما أن اليد السابقة دالة عليها، إذ كان الظاهر من اليد
~~كونها أصالة لا نيابة ولا عدوانا فكذا البيع و الشراء.
# (وكذا لو ادعى وقفا من زيد وهي في يد عمرو أو غير ذلك من أسباب التمليك)
~~لا يسمع فيها الشهادة ما لم يتضمن الشهادة بالملك أو اليد إن قضينا بها،
~~ولا يكفي الشهادة بالعقود المملكة.
# (ولو ادعى الخارج أن العين التي في يد المتشبث ملكه منذ سنة، فادعى
~~المتشبث أنه اشتراها منه منذ سنتين وأقاما بينة، قدمت بينة الداخل على
~~إشكال) كما في المبسوط (4) من تقديم الأقدم تاريخا مع أن الشراء منه لا
~~يحتمل
# PageV10P264
# النيابة عنه والاشتمال على السبب وخصوصا هذا السبب الناقل للملك من
~~المدعى عليه، ومن أن الشراء كما عرفت ليس صريحا في الملك وأيضا فإنه ليس
~~كالملك مما يستمر زمانا فالشهادة به كالشهادة بالملك أمس من غير شهادة
~~بالاستمرار.
# وفي الخلاف: أنه لا خلاف في زوال يد البائع، ثم المشتري إن شهدت بينته
~~بأنه اشتراها من الأول وهي ملكه أو كان متصرفا فيها تصرف الملاك، حكم بها
~~للمشتري بلا خلاف، وإن شهدت بالشراء فقط ولم تشهد بملك ولا بيد فقال
~~الشافعي: حكمنا بها للمشتري وإليه أذهب. وقال أبو حنيفة: أقرها في يد
~~المدعي ولا أقضي بها للمشتري، لأن البينة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق لم
~~يدل على أنه باع ملكه، ولا أنها كانت في يديه حين باع، لأنه قد يبيع ملكه
~~وغير ملكه ms3158 (1). ثم استدل على مختاره بأن بينة البائع أسقطت يد المشتري
~~وأثبتت الملك للبائع سنة ولم تنف أن يكون قبل السنة ملكا له أيضا، فإذا
~~قامت البينة أنه باعها قبل ذلك فالظاهر أنها كانت ملكه حين البيع أيضا،
~~فالمسألة كما لو شهدت بينة: بملك هذا لها مطلقا وأخرى:
# بأن الآخر اشتراها منه مطلقا، فكما يقضى بها حينئذ للمشتري بلا خلاف فكذا
~~هنا.
# (ولو اتفق تاريخ البينتين) بالملك (إلا أن بينة الداخل تشهد بسبب) دون
~~الآخر (قدمت أيضا) وقد مر الخلاف فيه.
# (ولو ادعى أحدهما) أي المتداعيين سواء كان أحدهما ذا يد أو لا (أنه
~~اشتراها من الآخر) وأقام به بينة (قضي له بها) وإن لم يشهد بأنها ملكه أو
~~بأن الآخر باعها منه وهي ملكه أو سلمه إياها، لأنه إذا باعها منه لم يخل:
~~إما أنه باعها وهي ملكه أو مأذون في بيعها أو لا، فعلى الأولين انتقل الملك
~~إلى المشهود له، وعلى الثاني لم يكن له المنازعة في الملك فيبقى المشتري
~~بلا منازع. ويشكل إذا كان البائع ذا يد عليها، لجواز أن يكون يده عليها
~~نيابة عن مالكها والبيع فضوليا،
# PageV10P265
# فالوجه ما في المبسوط (1) من أنه لا يمكن إزالة يده عنها بمجرد الشهادة
~~بالبيع.
# (وإذا كان في يده صغيرة فادعى رقيتها حكم له بذلك) إذا خلا عن المعارض
~~وكانت معلومة الرقية أو حتى يبلغ كاملة فتصدق أو تكذب. (وإن ادعى نكاحها لم
~~تقبل إلا بالبينة) لأن اليد ترجح الملك دون الزوجية ونحوها فلا يخلي بينه
~~وبينها بلا بينة به (ولو ادعى ملكا وأقام بينة به فادعى آخر أنه باعها) أي
~~العين (منه أو وهبها إياه، أو وقفها عليه، وأقام بذلك بينة حكم له لأن بينة
~~هذا شهدت بأمر خفي على البينة الاخرى والبينة الاخرى) إنما (شهدت بالأصل)
~~الذي هو بقاء الملك ففي الحكم ببينة الانتقال تصديق لهما، وفي الحكم ببينة
~~الملك تكذيب لبينة الانتقال.
# (ولو شهد اثنان عليه بأنه أقر بألف وشهد آخر أنه قضاه ثبت الإقرار فإن
~~حلف مع ms3159 شاهده على القضاء ثبت وإلا حلف المقر له على عدمه وطالبه) بالألف.
~~وكذا إذا كان الشاهد بالقضاء أحد الشاهدين بالإقرار. لكن الأقرب - كما في
~~التحرير (2) -: أنه بإنكاره القضاء مكذب لأحد شاهديه، فإن كانت شهادته
~~بالقضاء بعد الحكم بالإقرار بشهادتهما لم يؤثر في ثبوت الإقرار، وإن كانت
~~قبله فالوجه أنه إن حلف مع الشاهد الآخر على دعواه بالإقرار ثبت وإلا فلا.
# (ولو شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد آخر أنه قضاه ألفا لم يثبت الألف
~~لأن شاهد القضاء لم يشهد عليه بألف وإنما تضمنت شهادته أنها كانت عليه) أي
~~وإنما المتحقق تضمن شهادته أنها كانت عليه (والشهادة لا تقبل إلا صريحة)
~~وأيضا فالمدعي مكذب لشاهده هذا.
# (ولو ادعى ألفا وأقام بها بينة، وأقام المدعى عليه بينة بالقضاء ولم يعلم
~~التاريخ) لشيء منهما أو لأحدهما (برئ بالقضاء، لأنه لم يثبت عليه
# PageV10P266
# إلا ألف واحدة ولا يكون القضاء إلا لما عليه) فما لم يعلم تعدد ما عليه
~~صرف إلى المعلوم، لأصل البراءة من الزائد. وإن علم التاريخان وتأخر القضاء
~~فكذلك. وإن تقدم لم يبرأ.
# ولو قال المدعى عليه: ما أقرضتني ثم أقام بينة بالقضاء لم يقبل بينته
~~لأنه بإنكاره القرض لزم صرفها إلى قضاء غيرها. وكذا لا تسمع لو شهدت بقضاء
~~الألف التي ادعاها المدعي، لأنه بإنكاره القرض مكذب لها.
# * * * PageV10P267
# (المقصد التاسع) (في الشهادات) (وفيه فصول) سبعة:
# (الأول في صفات الشاهد) التي لابد منها في كل شهادة (وهي سبعة):
# (الأول: البلوغ) (فلا يقبل شهادة الصبي وإن كان مراهقا) للبلوغ مميزا،
~~لقوله تعالى:
# " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " (1) ولقول الصادق (عليه السلام): لا يجوز
~~شهادة الغلام حتى يحتلم (2) ولأنه لا يقبل شهادته على نفسه فعلى غيره أولى،
~~ولاشتراط العدالة، ولأن الأصل البراءة أو ثبوت العين لذي اليد إلى ظهور
~~المعارض.
# (وقيل: تقبل مطلقا) أي في الجراح وغيرها (إذا بلغ عشر سنين) لقبول
~~شهادتهم في القتل لما سيأتي ففي غيره أولى. والأولوية ممنوعة، لغلبة
~~الإخفاء في القتل وشدة الحاجة إلى القصاص، لئلا يطل دم امرء ms3160 مسلم كما سيأتي
~~التنبيه عليه في بعض ما سنذكر من الأخبار، وأيضا فالأخبار ناطقة بالاختصاص
~~بالقتل، كما ستسمع [لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد:
~~شهادة الصبيان
# PageV10P268
# جائزة بينهم ما لم يتفرقوا أو يرجعوا إلى أهلهم و] (1) (2) لخبر أبي أيوب
~~الخزاز سأل إسماعيل بن جعفر: متى يجوز شهادة الغلام؟ فقال: إذا بلغ عشر
~~سنين (3). والخبر موقوف ضعيف ولم نظفر بالقائل.
# (و) المشهور: أنه (تقبل شهادتهم) أي الصبيان لا الصبايا (في الجراح) وحكي
~~عليه الإجماع في الخلاف (4) والانتصار (5) والغنية (6) وزيد فيهما: "
~~الشجاج " كما زيد في المقنعة (7) والمراسم (8) والجامع (9) وفي النهاية
~~(10) والسرائر (11) والوسيلة (12): " الشجاج والقصاص " فيمكن اتحاد المراد
~~فربما يراد بالجراح ما يعم الشجاج، وربما يراد بكل من القصاص والجراح ما
~~يراد بالآخر، ولعله الوجه، لأن النصوص التي تسمعها في القتل، ويمكن
~~الاختلاف بعموم القصاص للقتل دون الجراح وباختصاص الجراح بما دون الشجاج،
~~ولكن كلامي الانتصار (13) والغنية (14) صريحان في عموم الجراح للقتل،
~~للاستدلال بالنص على القبول في القتل، وصريح التحرير (15) والدروس (16):
~~الاختصاص بما دون النفس تحرزا عن التهجم على القتل بما سيأتي من الأخبار،
~~مع المخالفة للأصل، وعدم ثبوت الإجماع عليه. ثم دليل الحكم - مع ما حكي من
~~إجماع الطائفة - وجوه:
# منها: إجماع الصحابة قاله في الخلاف (17) قال: روى ابن أبي مليكة عن ابن
# PageV10P269
# عباس أنه قال: لا تقبل شهادة الصبيان في الجراح، فخالفه ابن الزبير فصار
~~الناس إلى قول ابن الزبير فثبت أنهم أجمعوا على قوله وتركوا قول ابن عباس.
# ومنها: ما في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) أنه رفع إلى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم، فشهد
~~ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه،
~~فقضى (عليه السلام) بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين، وخمسين على الثلاثة
~~(1). وهو - مع الضعف ومخالفة الأصول - ليس نصا في المقصود، لأن الغلام ربما
~~يكون بالغا.
# ومنها: حسن جميل قال للصادق (عليه السلام): يجوز شهادة الصبيان؟ قال: نعم
~~في القتل يؤخذ بأول ms3161 كلامه ولا يؤخذ بالثاني منه (2).
# ومنها: خبر محمد بن حمران سأله (عليه السلام) عن شهادة الصبي فقال: لا
~~إلا في القتل فيؤخذ بأول كلامه ولا يؤخذ بالثاني (3).
# ومنها: ما كتبه الرضا (عليه السلام) في العلل التي كتبها لمحمد بن سنان
~~في شهادة النساء: أنه لا يجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة مثل شهادة
~~القابلة، وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب
~~إذا لم يوجد غيرهم وفي كتاب الله عز وجل: " اثنان ذوا عدل منكم " مسلمين "
~~أو آخران من غيركم " كافرين ومثل شهادة الصبيان على القتل إذا لم يوجد
~~غيرهم (4).
# وهذه الأخبار كلها في القتل ولعلهم حملوا عليه الجراح والشجاج من باب
~~الأولى.
# ثم ما عدا الخبر الأول يعم شهادتهم بعضهم على بعض وعلى غيرهم، وكذلك
~~عبارات الأصحاب إلا عبارة الخلاف فلم يذكر فيها إلا شهادة بعضهم على بعض.
# PageV10P270
# والأخذ بأول كلامهم مما ذكره الشيخان في المقنعة (1) والنهاية (2)
~~والمرتضى (3) وسلار (4) وبنو زهرة (5) وحمزة (6) وإدريس (7) ويحيى (8)
~~والمحقق في النافع (9) وجعل في التحرير (10) والدروس (11) رواية ولم يذكر
~~في الخلاف (12).
# ثم اشترط (13) المصنف هنا وفي الإرشاد (14) والتبصرة (15) والتحرير (16)
~~(بشروط ثلاثة):
# الأول: (عدم التفرق) من حين التحمل إلى الأداء لما سيأتي.
# (و) الثاني: (الاجتماع) حين التحمل (على المباح) لغيرهم كالرمي وغيره،
~~ولم يعرف مستنده، وهما مذكوران في الخلاف (17).
# (و) الثالث: (بلوغ العشر) لحصول التمييز فيها غالبا، ولما مر من خبر أبي
~~أيوب (18) وهو مما ذكره الأكثر صريحا أو إشارة بذكر التمييز أو ما يفيد
~~معناه، ولم يذكر في التلخيص (19) إلا الأخيرين (فلو تفرقوا) بعد التحمل قبل
~~الأداء (لم تقبل شهادتهم لاحتمال أن يلقنوا) ولما مر من خبر طلحة بن زيد
~~(20).
# وكذا لو اجتمعوا على محرم على غيرهم، أو كانوا دون عشر سنين. وفي
~~الشرائع:
# PageV10P271
# والتهجم على الدماء بخبر الواحد خطر، فالأولى الاقتصار على القبول في
~~الجراح بالشروط الثلاثة: بلوغ العشر وبقاع الاجتماع على مباح تمسكا بموضع
~~الوفاق (1).
# (الثاني: العقل) (فلا يقبل شهادة المجنون) والسكران إجماعا. (ولو كان
~~يعتوره) الجنون (أدورا ms3162 وشهد) أي تحمل وأدى (حال إفاقته، قبل بعد علم الحاكم
~~بحضور رشده وكمال فطنته) حالتي التحمل والأداء، فلو ارتاب الحاكم طرح
~~شهادته. (وكذا يجب) على الحاكم (الاستظهار على المغفل الذي في طبعه البله)
~~بحيث لا يتفطن لتفاصيل الأشياء ويدخل عليه التزوير والغلط من حيث لا يشعر.
~~(وكثير النسيان، فيقف الحاكم عند الريبة، ويحكم عند الجزم بذكرهم و) مما
~~يوجب الجزم به (أن المشهود به لا يسهون عن مثله).
# (الثالث: الإيمان) (فلا تقبل شهادة من ليس بمؤمن) أي إمامي (وإن اتصف
~~بالإسلام لا على مؤمن ولا) على (غيره) للفسق والظلم وانتفاء العدالة وإن
~~كان ثقة ولم يكن مخالفته عن عناد، والظاهر الاتفاق عليه. وقد يحتمل الشيخان
~~الخلاف الآتي فيه. وما احتمل من قبول شهادته إذا كان ثقة مأمونا لتحقق
~~العدالة له، لأنه لا يعصي الله في اعتقاده، فهو من الضعف بمكان.
# (ولا تقبل شهادة الكافر أصليا كان أو مرتدا لا على مسلم ولا على مثله) في
~~الكفر أو في نوعه (على رأي) وفاقا للمشهور لما عرفت من الفسق والظلم،
~~ولقوله (صلى الله عليه وآله): لا يقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا
~~المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم (2).
# وخلافا للنهاية (3) والخلاف (4) فقبل فيهما شهادة أهل كل ملة على أهل
~~ملتهم
# PageV10P272
# ولهم، وخص ذلك في الخلاف بأهل الذمة ونسبه إلى أصحابنا، ولكن اشترط
~~الترافع إلينا. وسأل سماعة الصادق (عليه السلام) عن شهادة أهل الذمة، فقال:
~~لا يجوز إلا على أهل ملتهم (1). وهو قوي، إلزاما لكل أهل ملة بما يعتقده
~~وإن لم يثبت عندنا، لفسق الشاهد وظلمه عندنا.
# وأجاز أبو علي: شهادة الكفار بعضهم على بعض وإن اختلفت الملتان مع
~~العدالة في دينهم (2). وفي الصحيح عن الحلبي أنه سأل الصادق (عليه السلام):
~~هل يجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملتهم؟ قال: نعم إن لم يوجد من أهل
~~ملتهم جازت شهادة غيرهم، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد (3). وهو أيضا قوي إذا
~~كان الشاهد ذميا والمشهود عليه حربيا كما هو ms3163 ظاهر الخبر لصحته، ولأن علينا
~~رعاية الذمة فلا علينا أن نحكم لهم بشهادتهم على أهل الحرب.
# وأما شهادة الكافر على المسلم فمما لا قائل بسماعها (إلا الذمي في
~~الوصية) بالمال كما في السرائر (4) والتحرير (5) والتذكرة (6) والدروس (7)
~~لا بالولاية، قصرا لخلاف الأصل على موضع اليقين، وهو مورد الآية (8) أو
~~مطلقا كما أطلقه الأكثر عملا بعموم النصوص (9) (عند عدم عدول المسلمين)
~~فتقبل شهادته بإجماع الطائفة كما في الخلاف (10) وللآية والأخبار.
# واشتراط عدم المسلم مما نص عليه الشيخان (11) وجماعة، اقتصارا على
# PageV10P273
# اليقين وهو موضع الضرورة، وللأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن
~~هشام بن الحكم في قول الله عز وجل: " أو آخران من غيركم " إذا كان الرجل في
~~أرض غربة ولا يوجد فيها مسلم، جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصية (1).
# واشترط المصنف والمحقق (2) عدم عدول المسلمين، ويمكن تنزيل كلام غيرهما
~~عليه، قال في التحرير: فلو وجد فساق المسلمين وشهدوا لم تقبل، ولو شهد أهل
~~الذمة قبلت (3). وذلك لقوله تعالى: " اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم
~~" (4) ولأن الأصل طرح شهادة غير المؤمن العدل خرج منها شهادة الذميين في
~~الوصية بالنص والإجماع فيبقى الباقي على أصله ومنه شهادة فساق المسلمين.
# وفي التذكرة: لو وجد مسلمان فاسقان فإن كان فسقهما بغير الكذب والخيانة
~~فالأولى أنهما أولى من أهل الذمة، ولو كان فسقهما يتضمن اعتماد الكذب وعدم
~~التحرز منه فأهل الذمة أولى. ولو وجد مسلمان مجهولا العدالة فهما أولى من
~~شهود أهل الذمة (5).
# قلت: وكأنه نظر في الأول إلى أنهما شاركا الذميين في الفسق وفسق الكفر
~~أعظم، ويمكن إرادة الصدق والأمانة من العدل في الآية (6). وفي الثاني إلى
~~أن الكافر معلوم الفسق فيقدم عليه المستور خصوصا إذا قلنا: إن الأصل في
~~المسلم العدالة. هذا مع أن الأخبار اشترطت بعدم وجود المسلمين.
# ثم يشترط في قبول شهادة الذميين هنا عدالتهما في دينهما كما في المقنعة
~~(7) والكافي (8) والتذكرة (9) والتحرير (10) والدروس (11) لأنه المتبادر من
~~لفظ الآية،
# PageV10P274
# ولعدم قبول شهادة فساق المسلمين ففساق غيرهم أولى، لقول الصادق (عليه ms3164
~~السلام) في خبر حمزة بن حمران: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من
~~أهل الكتاب، وإنما ذلك إذا كان الرجل المسلم في أرض غربة فيطلب رجلين
~~مسلمين ليشهدهما على وصية فلم يجد مسلمين، أشهد على وصيته رجلين ذميين من
~~أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما (1).
# واشترط الشيخ في المبسوط (2) وأبو علي (3) والحلبي (4) السفر، لظاهر
~~الآية (5) وهذا الخبر، ونحوه مضمر أحمد بن عمر (6). وأجيب عنهما (7) في
~~المختلف (8) والتذكرة (9) بأنهما (10) خرجت مخرج الأغلب وذكر فيهما أن مناط
~~الحكم الضرورة. وفي خبر الوشا عن أحمد بن عمر فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن
~~المجوس، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب
~~(11). ونحوه في تفسير العياشي عن علي بن سالم مرسلا عن الصادق (عليه
~~السلام) (12).
# (الرابع: العدالة) بالإجماع والنصوص من الكتاب (13) والسنة (14) وهي
~~الاستقامة والاستواء، وشرعا كما في المبسوط (15) أن يكون عدلا في الدين وفي
~~المروة وفي الأحكام.
# فالعدل في الدين: أن يكون مؤمنا لا يعرف منه شيء من أسباب الفسق. وفي
# PageV10P275
# المروة: أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات،
~~ومد الرجل بين الناس، ولبس الثياب المصبغة، وثياب النساء، وما أشبه ذلك.
~~وفي الأحكام: أن يكون بالغا عاقلا لنقص أحكام الصبي والمجنون.
# وبعبارة اخرى: (وهي كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة المروة والتقوى)
~~فهي متضمنة لشروط خمسة، لكنه نص على كل منها تسجيلا على الاشتراط وإن كان
~~الأولى تقديم المروة كالثلاثة السابقة وأن لا يعدها شرطا خامسا. وربما لم
~~يعتبر في العدالة ملازمة المروة، والنزاع لفظي فإنها الاستقامة، فمنهم من
~~اعتبرها في الدين والمروة والأحكام جميعا، ومنهم من اعتبرها في الدين خاصة،
~~ومنهم من اعتبرها في الدين والأحكام، ولكن الاستقامة في الدين يستلزمها في
~~الأحكام إذ لا استقامة للصبي أو المجنون.
# ورسوخ هذه الكيفية يظهر بالمعاشرة المفيدة للظن المتاخم للعلم المميزة
~~عادة للتكلف والترائي من غيره، بل ربما أفادت العلم العادي.
# وفي الصحيح عن ابن أبي يعفور أنه سأل الصادق (عليه السلام): بم تعرف ms3165
~~عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرفوه
~~بالستر والعفاف، وكف البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر
~~التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر، والزنا، وعقوق الوالدين، والفرار
~~من الزحف، وغير ذلك، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى
~~يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب
~~عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون فيه التعاهد للصلوات الخمس إذا
~~واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلف عن
~~جماعتهم في مصلاهم إلا من علة، فإذا كان ذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات
~~الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا،
~~مواظبا على الصلوات، متعاهدا لأوقاتها في مصلاه، فإن ذلك يجوز شهادته
~~وعدالته بين المسلمين، وذلك أن PageV10P276
# الصلاة ستر وكفارة للذنوب، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي إذا
~~كان لا يحضر مصلاه ويتعاهد جماعة المسلمين، وإنما جعل الجماعة والاجتماع
~~إلى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممن
~~يضيع، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح، لأن من لا يصلي لا
~~صلاح له بين المسلمين، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم بأن يحرق
~~قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، وقد كان منهم من يصلي في
~~بيته فلم يقبل منه ذلك، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى
~~الحكم من الله عز وجل ومن رسوله (صلى الله عليه وآله) فيه الحرق في جوف
~~بيته بالنار، وقد كان يقول (صلى الله عليه وآله): لا صلاة لمن لا يصلي في
~~المسجد مع المسلمين إلا من علة (1).
# (فلا تقبل شهادة الفاسق) وهو غير العادل.
# (ويخرج المكلف عن العدالة بفعل كبيرة وهي) كما فيما سمعته من خبر ابن أبي
~~يعفور وغيره وفي النهاية (ما توعد الله تعالى فيها بالنار) (2).
# (كالقتل) للمؤمن لقوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ms3166 خالدا
~~" (3).
# (والزنا) لقوله تعالى: " ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم
~~القيامة ويخلد فيه مهانا " (4) (واللواط) لما ورد (5): أن النقب (6) كفر،
~~ومن أنه " لو كان ينبغي أن يرجم رجل مرتين لكان اللواطي " (7) ومن أنه " من
~~نكح امرأة حراما في دبرها أو رجلا
# PageV10P277
# أو غلاما حشره الله عز وجل يوم القيامة أنتن من الجيفة يتأذى به الناس
~~حتى يدخل جهنم، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، وأحبط الله عمله، ويدعه
~~في تابوت مشدود بمسامير من حديد، فلو وضع عرق من عروقه على أربعمائة امة
~~لماتوا جميعا، وهو من أشد الناس عذابا " (1) ومن أنه لا يجلس على إستبرق
~~الجنة من يؤتى في دبره (2) ولأنه أعظم من الزنا ضرورة من المذهب.
# (والغصب للأموال المعصومة وإن قلت) لنحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في خبر السكوني: أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق (3). وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر فضيل: من أكل مال أخيه ظلما ولم يرد عليه، أكل
~~جذوة من النار يوم القيامة (4). وفي خبر أبي بصير: مدمن السرقة والزنا
~~والشرب كعابد وثن (5). وقول الله تعالى: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى
~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (6). وقول النبي (صلى
~~الله عليه وآله): إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان وبعضكم ألحن بحجته من
~~بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار
~~(7). وقوله (صلى الله عليه وآله): من اقتطع من مال مؤمن غصبا بغير حق لم
~~يزل الله عز وجل معرضا عنه ماقتا لأعماله التي يعملها من البر والخير ولا
~~يثبتها في حسناته حتى يتوب ويرد المال الذي أخذه إلى صاحبه (8). وقوله
~~(عليه السلام):
# يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله تعالى من أين
~~أدخله النار (9).
# PageV10P278
# (وعقوق الوالدين) لما ورد من أن العاق لا يشم رائحة الجنة (1). وقال
~~الصادق (عليه السلام) - في خبر عبد العظيم بن عبد الله الحسني -: إن الله
~~عز وجل جعل العاق ms3167 جبارا شقيا (2).
# (وقذف المحصنات المؤمنات) لقوله تعالى: " إن الذين يرمون المحصنات
~~الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم " (3).
# وفي القواعد الشهيدية: وقد ضبط ذلك بعضهم فقال: هي: الشرك بالله، والقتل
~~بغير حق، واللواط، والزنا، والفرار من الزحف، والسحر، والربا، وقذف
~~المحصنات، وأكل مال اليتيم، والغيبة بغير الحق، واليمين الغموس، وشهادة
~~الزور، وشرب الخمر، واستحلال الكعبة، والسرقة، ونكث الصفقة، والتعرب بعد
~~الهجرة، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، وعقوق الوالدين. قال
~~الشهيد: وكل هذا ورد في الحديث منصوصا عليه بأنه كبيرة. قال: وورد النميمة،
~~وترك السنة، ومنع ابن السبيل فضل الماء، وعدم التنزه من البول، والتسبب إلى
~~شتم الوالدين، والإضرار في الوصية (4).
# وعن محمد بن مسلم أنه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: الكبائر سبع: قتل
~~المؤمن متعمدا، أو قذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة،
~~وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد البينة، وكل ما أوجب الله عليه النار
~~(5).
# وعن أبي بصير أنه سمعه (عليه السلام) يقول: الكبائر سبعة: منها قتل النفس
~~متعمدا، والشرك بالله العظيم، وقذف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة،
~~والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم
~~ظلما، قال: والتعرب والشرك واحد (6).
# وسأله (عليه السلام) عبيد بن زرارة عن الكبائر فقال: هن في كتاب علي
~~(عليه السلام) سبع:
# PageV10P279
# الكفر بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد البينة، وأكل
~~مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، قال: قلت: هذا
~~أكبر المعاصي؟
# قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال:
~~ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر، فقال: أي شيء أول ما قلت
~~لك؟
# قلت: الكفر، قال: فإن تارك الصلاة كافر يعني من غير علة (1).
# وعن مسعدة بن صدقة أنه سمعه (عليه السلام) يقول: الكبائر: القنوط من رحمة
~~الله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله، وقتل النفس التي حرم الله،
~~وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، وأكل الربا بعد ms3168 البينة، والتعرب بعد
~~الهجرة، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف (2).
# وعن عبد الله بن سنان أنه سمعه (عليه السلام) يقول: إن من الكبائر عقوق
~~الوالدين، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله (3).
# وعن عبد الرحمن بن كثير أنه (عليه السلام) قال: إن الكبائر من الذنوب سبع
~~فينا أنزلت، ومنا استحلت، فأولها الشرك بالله العظيم، وقتل النفس التي حرم
~~الله، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف،
~~وإنكار حقنا (4).
# وعن أبي خديجة عنه (عليه السلام): الكذب على اللهو على رسوله وعلى
~~الأوصياء (عليهم السلام) من الكبائر (5).
# وفي خبر السكوني عن علي (عليه السلام): السكر من الكبائر والحيف في
~~الوصية من الكبائر (6).
# PageV10P280
# وعن ابن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام)
~~يسأله عن الكبائر كم هي وما هي؟ فكتب: الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه
~~النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام،
~~وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال
~~اليتيم، والفرار من الزحف (1).
# وفي مرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي
~~(عليه السلام) الكبائر خمسة: الشرك، وعقوق الوالدين، وأكل الربا بعد
~~البينة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة (2).
# وعن عبيد بن زرارة سأله (عليه السلام) عنها فقال: هن خمس وهن ما أوجب
~~الله عليهن النار، قال الله تعالى: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما
~~إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا "، وقال: " يا أيها الذين آمنوا
~~إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار " إلى آخر الآية، وقال عز
~~وجل: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا " إلى آخر
~~الآية، ورمي المحصنات الغافلات المؤمنات، وقتل مؤمن متعمدا على دينه (3).
# وقال (عليه السلام) في خبر عبد العظيم بن عبد الله لعمرو بن عبيد البصري:
~~أكبر الكبائر الشرك (4) بالله تعالى، يقول الله: " إن الله لا يغفر أن يشرك
~~به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ويقول الله ms3169 عز وجل: " إنه من يشرك بالله
~~فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار " وبعده اليأس
~~من روح الله، لأن الله يقول: " لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "
~~ثم الأمن من مكر الله، لأن الله يقول: " فلا يأمن مكر الله إلا القوم
~~الخاسرون " ومنها عقوق الوالدين، لأن الله عز وجل جعل العاق
# PageV10P281
# جبارا شقيا في قوله تعالى: " وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا " وقتل
~~النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله تعالى يقول: " ومن يقتل مؤمنا
~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " إلى آخر الآية، وقذف المحصنات، لأن الله
~~تعالى يقول: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا
~~والآخرة ولهم عذاب عظيم " وأكل مال اليتيم ظلما، لقول الله تعالى: " إن
~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
~~" والفرار من الزحف، لأن الله يقول: " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا
~~لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير "
~~وأكل الربا، لأن الله تعالى يقول: " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما
~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " ويقول الله تعالى: " يا أيها الذين
~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا
~~فأذنوا بحرب من الله ورسوله " والسحر، لأن الله تعالى يقول: " ولقد علموا
~~لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق " والزنا، لأن الله تعالى يقول: " ومن
~~يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا * إلا
~~من تاب وآمن " الآية، واليمين الغموس، لأن الله يقول: " إن الذين يشترون
~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الآخرة " والغلول قال
~~الله تعالى: " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " ومنع الزكاة المفروضة،
~~لأن الله عز وجل يقول:
# " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم " إلى آخره، وشهادة الزور
~~وكتمان الشهادة، لأن الله عز وجل يقول: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " وشرب ms3170
~~الخمر، لأن الله عز وجل عدل بها عبادة الأوثان وترك الصلاة متعمدا، أو شيئا
~~مما فرض الله عز وجل، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من ترك
~~الصلاة متعمدا فقد برء منه (1) ذمة الله وذمة رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)، ونقض العهد وقطيعة الرحم، لأن الله عز وجل يقول:
# PageV10P282
# " اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " (1).
# ولم يستدل لنقض العهد لعلم المخاطب، أو لدخوله فيما قدمه من قوله تعالى:
# " إن الذين يشترون بعهد الله " الآية (2) إن أريد به العهد مع الله، وإن
~~أريد به العهد مع الناس فلنحو قول علي (عليه السلام) في خبري ذاذان (3)
~~وهشام بن سالم (4): لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب. وفي
~~خبر الأصبغ ألا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار (5). ويمكن تعميم عهد
~~الله لكل عهد.
# ولم يستدل لشهادة الزور أيضا، وعن النبي (صلى الله عليه وآله): من شهد
~~شهادة زور على رجل مسلم أو ذمي أو من كان من الناس، علق بلسانه يوم القيامة
~~وهو مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار (6). وعنه (صلى الله عليه
~~وآله): من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي بها مال
~~امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح يعرفه
~~الخلائق باسمه ونسبه (7). وعنه (صلى الله عليه وآله): عدلت شهادة الزور
~~بالإشراك بالله - قاله ثلاث مرات - ثم تلا قوله تعالى: " فاجتنبوا الرجس من
~~الأوثان واجتنبوا قول الزور " (8). وقال الصادق (عليه السلام) في خبر هشام
~~بن سالم: شاهد الزور لا تزال قدماه حتى تجب له النار (9). وفي خبر صالح بن
~~ميثم: ما من رجل شهد شهادة زور على مال رجل مسلم ليقطعه إلا كتب الله له
~~مكانه صكا إلى النار (10).
# PageV10P283
# ويظهر من اختلاف الأخبار أن تخصيص بعض الذنوب بالذكر في بعضها لكونها
~~أكبر من غيرها وإن كانت كبائر، ولذا روي عن ابن عباس: أنها إلى سبعمائة
~~أقرب منها إلى سبع (1). وفي رواية عنه إلى سبعين (2). وعن ms3171 النبي (صلى الله
~~عليه وآله): الكبائر سبع:
# أعظمهن الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمن، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم،
~~وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، فمن لقى الله سبحانه وهو
~~بريء منهن كان معي في بحبوحة جنة مصاريعها من ذهب (3).
# ولعل الضمير في منهن يعود إلى الكبائر لا السبع، ولعل السبع خبر أعظمهن
~~والجملة خبر الكبائر.
# وعنه (صلى الله عليه وآله): ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ فقالوا: بلى يا
~~رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وقال: كان متكئا فجلس -
~~ثم قال: ألا وقول الزور ألا وقول الزور - قاله ثلاثا (4).
# (وكذا يخرج) المكلف عن العدالة (بفعل الصغائر مع الإصرار) فعلا:
# بالإكثار منها بلا توبة، أو حكما: بالعزم على فعلها بعد الفراغ منها، لما
~~ورد عنهم صلوات الله عليهم من قولهم: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع
~~الاستغفار (5).
# وعن أبي بصير أنه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: لا والله لا يقبل الله
~~شيئا من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه (6).
# وقال الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: الإصرار أن يذنب الذنب فلا
~~يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار (7).
# وعن سماعة قال: سمعنا أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير
~~الخير، ولا
# PageV10P284
# تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا (1).
# وفي خبر زياد عن الصادق (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه: إئتونا بحطب، فقالوا: يا رسول الله نحن
~~بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه فجاؤوا به حتى
~~رموا به بين يديه بعضه على بعضه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
~~هكذا يجتمع الذنوب، ثم قال: إياكم والمحقرات من الذنوب فإن لكل شيء طالبا
~~ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (2).
# وعن أبي بصير أنه سمع الباقر (عليه السلام) يقول: اتقوا المحقرات من
~~الذنوب، فإن لها طالبا، يقول أحدكم: أذنب واستغفر الله إن الله عز ms3172 وجل
~~يقول: سنكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (3).
# (أو (4)) بفعل الصغائر في (الأغلب) وإن أظهر التوبة عنها كلما فعلها،
~~لدلالته على قلة المبالاة وعدم الإخلاص في التوبة.
# و (لا يقدح) في العدالة (النادر) من الصغائر (للحرج) إن ردت شهادة من
~~يواقع صغيرة في النادر، لأنه لا أحد ينفك من ذلك. كذا في المبسوط (5).
# (وقيل) في السرائر: (يقدح) فيها النادر (ولا حرج، لإمكان الاستغفار) قال
~~- بعد ما حكى ما في المبسوط -: وهذا القول لم يذهب إليه (رحمه الله) إلا في
~~هذا الكتاب - أعني المبسوط - ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنه لا صغائر
~~عندنا في المعاصي إلا بالإضافة إلى غيرها، وما خرجه واستدل به من " أنه
~~يؤدي إلى أن لا تقبل شهادة أحد لأنه لا أحد ينفك عن مواقعة بعض المعاصي "
# PageV10P285
# فغير واضح لأنه قادر على التوبة عن ذلك الصغير، فإذا تاب قبلت شهادته،
~~وليست التوبة مما يتعذر على الإنسان (1).
# قال في المختلف: وقول ابن إدريس ليس بشيء، لأن مع التوبة لا فرق بين
~~الكبيرة والصغيرة في سقوطهما بها (2).
# قلت: فيه: أن ابن إدريس لا يفرق بينهما.
# قال: إن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة، ولا شك أن الصغائر لا
~~ينفك منها الإنسان، فلا يصح هذا العزم منه غالبا، فلا يمكن التوبة في أغلب
~~الأحوال (3).
# قلت: أكثر الناس كما ذكره، ولكن العدول منهم ليسوا كذلك.
# قال: وفي رواية ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) ما يوافق كلام
~~الشيخ في النهاية من عد اجتناب الكبائر شرطا في العدالة ولو كان اجتناب
~~الصغائر شرطا لنص (عليه السلام) على ذلك (4).
# قلت: ولابن إدريس أن يقول: إن الخبر إنما دل على علامة العدالة وأن من
~~كان مجتنبا لهذه المعاصي قبلت شهادته إذا لم يعرف منه معصية اخرى، أما إذا
~~عرفت فلم يشترط التوبة عنها، وما ذكره ابن إدريس: من " أنه لا صغائر عندنا
~~إلا بالإضافة " موافق لمجمع البيان (5).
# وفي الشرائع: وربما توهم واهم أن الصغائر لا تطلق على الذنب ms3173 إلا مع
~~الإحباط، وهو بالإعراض عنه حقيق، فإن إطلاقها بالنسبة (6).
# (ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات) كلا أو بعضا (وإن أصر) عليه (ما لم
~~يبلغ الترك إلى التهاون بالسنن) وإن أصر على ترك مندوب واحد من غير علة حتى
~~بلغ التهاون به.
# PageV10P286
# (والمخالف في شيء من أصول العقائد) المتفق عليها عند المسلمين أو عندنا
~~(ترد شهادته) لعدم الإيمان (سواء استند) رأيه (إلى تقليد أو اجتهاد) علم
~~الاتفاق عليه أو لا.
# (أما المخالف في الفروع) الفقهية أو الكلامية كنفي الصفات والأحوال عنه
~~تعالى، واستحالة رؤيته، واستناد اللذة إليه، وعدم خلود صاحب الكبيرة في
~~النار، وخلود غير المؤمن من فرق الإسلام (من معتقدي الحق) في الأصول من
~~التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد (إذا لم يخالف الإجماع) أو خالفه ولم
~~يعلم به (لا يفسق ولا ترد شهادته وإن أخطأ في اجتهاده) أو قلد وأخطأ في ترك
~~الاجتهاد.
# (وترد شهادة القاذف إلا أن يتوب) كما نص عليهما في الآية (1) (وحدها) أي
~~التوبة - كما في المقنع (2) والنهاية (3) والتبيان (4) والنافع (5)
~~والشرائع (6) - (إكذاب نفسه) وبه خبر أبي الصباح سأل الصادق (عليه السلام)
~~ما توبته قال: يكذب نفسه (7). وخبر ابن سنان عنه (عليه السلام) قال: توبته
~~أن يرجع فيما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين (8). ومرسل يونس عن
~~أحدهما (عليهما السلام) سئل ما توبته؟ قال: فيجئ ويكذب نفسه عند الإمام
~~ويقول: قد افتريت على فلانة، ويتوب مما قاله (9).
# قال المحقق: وإن كان صادقا يوري باطنا (10).
# وفي الخلاف (11) والغنية (12) والمجمع (13): أن الإكذاب شرط التوبة.
# PageV10P287
# وقال المصنف وفاقا لبني إدريس (1) وحمزة (2) وسعيد (3): حد التوبة إكذاب
~~نفسه إن كان كاذبا، (وإن كان صادقا اعترف بالخطأ في الملأ) الذين قذف
~~عندهم، فإنه مع الصدق فيما قاله يكذب إن قال: " كذبت فيما نسبته إلى فلان "
~~ولا ينافيه الأخبار وإطلاق من وافقها من الأصحاب، فإن الصادق ليس بقاذف
~~حقيقة.
# وفي التحرير نفى البعد عن الإكذاب مطلقا قال: لأنه تعالى سمى القاذف
~~كاذبا إذا لم يأت بأربعة شهداء على الإطلاق لأنه كذب في حكم الله ms3174 وإن كان
~~صادقا (4).
# وفي الخلاف من شرط التوبة من القذف، أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته
~~فيما بعد، بلا خلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي، إلا أنهم اختلفوا، فقال أبو
~~إسحاق وهو الصحيح عندهم: أن يقول القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت.
# وقال الإصطخري: التوبة إكذابه نفسه، هكذا قال الشافعي، وحقيقة ذلك أن
~~يقول:
# كذبت فيما قلت. قال أبو حامد: وليس بشيء. وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا
~~لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه، وحقيقة الإكذاب أن
~~يقول:
# كذبت فيما قلت. كيف وهم رووا أيضا أنه يحتاج أن يكون إكذاب نفسه في الملأ
~~الذين قذف بينهم وفي موضعه، فثبت ما قلناه. والذي قاله المروزي قوي، لأنه
~~إذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الأول فيما بينه وبين الله، فيكون هذا
~~الإكذاب كذبا، وهو قبيح (5) انتهى. وهو نوع تردد.
# وفي المبسوط: أن القذف إن كان قذف سب فالتوبة إكذابه نفسه، لما روي عن
~~النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: " وأولئك هم الفاسقون إلا الذين
~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " قال النبي (صلى الله عليه وآله): توبته إكذابه
~~نفسه، فإذا تاب قبلت شهادته. فإذا ثبت أن التوبة إكذابه نفسه، فاختلفوا في
~~كيفيته، قال قوم: أن يقول: القذف باطل حرام ولا
# PageV10P288
# أعود إلى ما قلت. وقال بعضهم: حقيقة ذلك أن يقول: كذبت فيما قلت، وروي
~~ذلك في أخبارنا. قال: والأول أقوى، لأنه إذا قال: كذبت فيما قلت، ربما كان
~~كاذبا في هذا، لجواز أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر عليه تحقيقه، فإذا
~~قال: القذف باطل حرام، فقد أكذب نفسه، وقوله: " لا أعود إلى ما قلت " فهو
~~ضد ما كان منه.
# قال: وأما قذف الشهادة فهو: أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنهم فسقة، وقال
~~قوم:
# يحدون، وقال آخرون: لا يحدون، فالتوبة هنا أن يقول: قد قدمت على ما كان
~~مني ولا أعود إلى ما أتهم فيه، ولا يقول: ولا أعود إلى ما قلت، لأن الذي ms3175
~~قاله شهادة فيجزيه أن يقول: لا أعود إلى ما أتهم فيه (1) انتهى.
# ثم الظاهر أنه لابد مع التوبة من إصلاح العمل لقوله تعالى: " إلا الذين
~~تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " (2) (و) لكن (لا يشترط في إصلاح العمل أكثر من
~~الاستمرار) على التوبة (على رأي) وفاقا للشرائع (3) والوسيلة (4) وظاهر
~~النهاية (5) والمقنع (6); لأن الاستمرار عليها ولو ساعة إصلاح، ولأن أبا
~~الصباح سأل الصادق (عليه السلام): أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته؟
~~قال: نعم (7). ولقوله (عليه السلام) لابن سنان: توبته أن يرجع مما قال
~~ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين، فإذا فعل ذلك فإن على الإمام أن يقبل
~~شهادته بعد ذلك (8). ولخبر يونس عن بعض أصحابه سأله (عليه السلام) عن الذي
~~يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب؟
# قال: نعم (9). ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: ليس
~~يصيب أحدا حد
# PageV10P289
# فيقام عليه ثم يتوب إلا جازت شهادته (1).
# واستقرب في التحرير عدم اشتراط الإصلاح، قال: لقوله (عليه السلام):
~~التوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولأن المغفرة تحصل
~~من التوبة. والإصلاح المعطوف على التوبة يحتمل أن يكون المراد به التوبة،
~~وعطف لتغاير اللفظين (2).
# قلت: ويحتمل أن يكون العطف لتفسير التوبة بالإكذاب في الملأ الذين قذف
~~فيهم، أو تكون التوبة هو الندم والعزم على أن لا يعود، والإصلاح هو
~~الإكذاب.
# وفي الخلاف (3) والجامع (4) ومتشابه القرآن (5) لابن شهرآشوب: أنه لابد
~~مع التوبة التي هي الإكذاب ظهور عمل صالح منه وإن قل، وهو ظاهر الغنية (6)
~~والإصباح (7). وفي المبسوط (8) والسرائر (9): أنه لابد منه إذا قذف قذف سب،
~~لا إذا قذف قذف شهادة، لافتراقهما في ثبوت فسق القاذف قذف سب بالنص وفسق
~~الآخر بالاجتهاد. وجعل النزاع في المختلف لفظيا، لأن البقاء على التوبة شرط
~~في قبول الشهادة وهو كاف في إصلاح العمل، لصدقه عليه (10) وهو بعيد عن
~~عبارات الشيخ وبني إدريس وشهرآشوب وسعيد.
# (ولو صدقه المقذوف أو أقام بينة) على ما قذف به (لم ترد شهادته، ولا
~~يحد).
# (واللاعب بآلات القمار ms3176 كلها فاسق) عندنا فعن جابر عن الباقر (عليه
~~السلام): قال لما أنزل الله عز وجل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) "
~~إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
# PageV10P290
# رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ فقال: كل ما
~~تقومر به حتى الكعاب والجوز (1). وقد ورد: أن اتخاذها كفر بالله العظيم،
~~وأن اللعب بها شرك، وتقليبها كبيرة موبقة، والسلام على اللاهي بها كفر،
~~ومقلبها كالناظر إلى فرج امه، ومثل الذي يلعب بها من غير قمار كمثل الذي
~~يضع يده في الدم ولحم الخنزير، وأن مثل الذي يلعب بها كمثل الذي ينظر على
~~الفرج الحرام (2). (كالشطرنج) بكسر الشين وفتحها (والنرد) وفي بعض الأخبار
~~أنه أشد من الشطرنج، وأن اللاعب كمثل الذي يأكل لحم الخنزير (3) (والأربعة
~~عشر) و (4) هي قطعة من خشب يحفر فيها حفر ثلاثة أسطر فيجعل في الحفر شئ من
~~الحصى الصغار ونحوها، يلعبون بها (والخاتم وإن قصد) اللاعب بأحدها (الحذق
~~أو اللهو أو القمار) فلا فرق بين القصود، يحكم بفسقه و (ترد شهادته) لنحو
~~ما سمعت.
# وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبري الحسين بن زيد (5) والسكوني
~~(6): أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن اللعب بالنرد والشطرنج.
# وقوله (عليه السلام) لقوم كانوا يلعبون بالشطرنج: ما هذه التماثيل التي
~~أنتم لها عابدون (7).
# وقوله (عليه السلام) في خبر أبي بصير: الشطرنج والنرد هما الميسر (8).
# PageV10P291
# وقول النبي (صلى الله عليه وآله): من يلعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله
~~(1).
# وقول الصادق (عليه السلام) لزيد الشحام وغيره: الرجس من الأوثان، الشطرنج
~~(2).
# وقوله (عليه السلام) في خبر عمر بن يزيد: إن لله عز وجل في كل ليلة من
~~شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر، أو مشاحن، أو صاحب شاهين،
~~قال: وأي شيء صاحب الشاهين؟ قال: الشطرنج (3).
# وخبر العلا بن سيابة سمعه (عليه السلام) يقول: لا تقبل شهادة صاحب النرد
~~والأربعة عشر وصاحب الشاهين يقول: لا والله وبلى والله، مات والله شاه وقتل
~~والله شاه وما مات ولا قتل ms3177 (4).
# ولم يرد الشافعي شهادة اللاعب بالنرد أو الشطرنج ولم يحرمهما ولكن جعل
~~النرد أشد كراهية (5).
# (وكذا شارب المسكر) فاسق عندنا ترد شهادته (خمرا كان أو غيره وإن كان
~~قطرة) وقال الشافعي: من شرب يسيرا من النبيذ أحده ولا أفسقه ولا أرد شهادته
~~(6). وقال أبو حنيفة: لا أحده ولا أفسقه ولا أرد شهادته (7).
# (وكذا الفقاع والعصير) العنبي (إذا غلا من نفسه أو بالنار) أو بالشمس،
~~وإن لم يشتد (قبل ذهاب ثلثيه وإن لم يسكر) للاتفاق على حرمتها.
# (ولا بأس بما يتخذ من التمر أو البسر) وإن غلا (ما لم يسكر) للأصل من غير
~~معارض [وتقدم في الصيد والذبائح الخبر الدال على حرمة عصير التمر ما
# PageV10P292
# لم يذهب ثلثاه] (1) (و) كذا (اتخاذ الخمر للتخليل) لا بأس به، فلا يحكم
~~بفسق متخذ الخمر إلا إذا علم أنه لا يريد التخليل. وسأل عبيد بن زرارة
~~الصادق (عليه السلام): عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا، قال: لا بأس (2).
# (والغناء حرام يفسق فاعله) عندنا وقد فسر به الزور وقول الزور في كثير من
~~الأخبار، وفي كثير منها لهو الحديث، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي
~~أسامة:
# الغناء عش النفاق (3). وقال (عليه السلام) في خبره أيضا: بيت الغناء لا
~~تؤمن فيه الفجيعة، ولا تجاب فيه الدعوة، ولا يدخله الملك (4). وقال الباقر
~~(عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم:
# الغناء مما وعد الله عليه النار، وتلا هذه الآية " ومن الناس من يشتري
~~لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين "
~~(5) (وهو ترجيع الصوت ومده) وزيد في الشرائع (6) والتحرير (7) والإرشاد
~~(8): التطريب.
# (وكذا يفسق سامعه قصدا) بالإجماع كما هو الظاهر، والنصوص (9) كقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر عنبسة: استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت
~~الماء الزرع (10). وفي خبر أبي الصباح ومحمد بن مسلم في قوله تعالى: "
~~والذين لا يشهدون الزور " قال: الغناء (11). (سواء كان) الغناء (في قرآن أو
~~شعر) فإنه واستماعه حرام، لعموم الأدلة. وأما ما روي من قوله (صلى الله
~~عليه ms3178 وآله): ليس منا من لم يتغن بالقرآن (12)
# PageV10P293
# فقد فسر التغني فيه بالاستغناء، كما روي: أن من قرأ القرآن فهو غنى لا
~~فقر بعده (1).
# قال الصدوق في معاني الأخبار: ولو كان كما يقوله قوم أنه الترجيح
~~بالقراءة وحسن الصوت لكانت العقوبة قد عظمت في ترك ذلك وأن يكون من لم يرجع
~~صوته بالقراءة فليس من النبي (صلى الله عليه وآله) حيث قال: ليس منا من لم
~~يتغن بالقرآن (2).
# (ويجوز الحداء) كدعاء وهو الإنشاد الذي يساق به الإبل، وكذا تشيد
~~الأعراب، وسائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء. وقد دل على جواز
~~الحداء وسماعه - مع الأصل -: ما روي من أمر النبي (صلى الله عليه وآله) به
~~(3). ولكن لابد من أن لا يخرج إلى حد الغناء، لانتفاء الدليل على حله
~~حينئذ.
# (وهجاء المؤمنين حرام) بالإجماع والنصوص من الكتاب (4) والسنة (5) لما
~~فيه من إيذائهم وتأنيبهم وإذاعة أسرارهم (سواء كان بشعر أو غيره) ولا بأس
~~بهجاء غيرهم، وقد ورد أنه (صلى الله عليه وآله) أمر حسانا بهجاء المشركين،
~~وقال: إن الهجو أشد عليهم من رشق النبل (6).
# (وكذا التشبيب بامرأة معروفة محرمة عليه) أو غلام حرام، لما فيه من
~~الإيذاء، وإغراء الفساق بها أو به.
# قال في المبسوط: وإن كانت ممن يحل له كالزوجة والأمة كره، ولم ترد
~~شهادته، وإن تشبب بامرأة مبهما ولم تعرف، كره ولم ترد شهادته، لجواز أن
~~يكون ممن تحل له (7) انتهى.
# وقيل: ترد الشهادة بالتشبيب بمن تحل أيضا، لما فيه من سقوط المروة (8).
# PageV10P294
# (ويكره الإكثار من الشعر) إنشاء وإنشادا إذا لم يشتمل على ما ذكر من
~~الهجو والتشبيب ولا على الكذب، والكراهة للأخبار العامة (1) وإرشاد الكراهة
~~في الجمعة وليلتها وللصائم إليها.
# وكره الإنشاد في الخلاف مطلقا، واستدل بالإجماع وبقوله (صلى الله عليه
~~وآله): لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يراه أحب إلي من أن يمتلئ شعرا. قال:
~~فإن قالوا: المعنى فيه ما كان فحشا وهجوا، وقال أبو عبيدة: معناه الاستكثار
~~منه، بحيث يكون الذي يتعلم من الشعر ويحفظه أكثر ms3179 من القرآن والفقه. قلنا:
~~نحن نحمله على عمومه، ولا نخصه إلا بدليل، وقوله تعالى: " والشعراء يتبعهم
~~الغاوون " يدل على ذلك أيضا (2).
# (وكذا يحرم) عندنا (استماع) أصوات (آلات اللهو كالزمر) وهو مصدر أريد به
~~الآلة أو الفاعل مجازا، لما يقال لآلته: المزمار والزمارة (والعود والصنج
~~والقصب وغيرها، ويفسق فاعله ومستمعه) واستدل عليه في الخلاف بشمول الغناء
~~له فيشمله نصوصه (3).
# وقال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: لما مات آدم شمت به إبليس
~~وقابيل، فاجتمعا في الأرض، فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم
~~(عليه السلام)، فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس
~~فإنما هو من ذلك (4).
# وفي خبر السكوني: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنهاكم عن الزفن
~~والمزمار وعن الكوبات والكبرات (5).
# وفي خبر إسحاق بن جرير: أن شيطانا يقال له: " القفندر " إذا ضرب في منزل
~~الرجل أربعين صباحا بالبربط ودخل عليه الرجال، وضع ذلك الشيطان كل عضو
# PageV10P295
# منه على مثله من صاحب البيت ثم نفخ فيه نفخة، فلا يغار بعدها حتى تؤتى
~~نساؤه فلا يغار (1).
# وعن النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله حرم على امتي الخمر والميسر
~~والمزر والكوبة والقنين (2). قال في المبسوط: والمزر: شراب الذرة، والكوبة:
~~الطبل، والقنين:
# البربط. قال: والتفسير في الخبر (3). إلى غير ذلك من الأخبار.
# (ولا بأس بالدف في الأعراس والختان على كراهية) وفاقا للخلاف (4)
~~والمبسوط (5) والشرائع (6) لما روي عنه (عليه السلام) من قوله: أعلنوا
~~النكاح واضربوا عليه بالغربال (7) يعني الدف. وقوله (صلى الله عليه وآله):
~~فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف عند النكاح (8). وربما قيد الدف هنا
~~بما خلا عن الصنج. والأقوى الحرمة كما في التذكرة (9) لعموم النصوص الناهية
~~وكثرتها وعدم صلاحية ما ذكر لتخصيصها.
# (ولبس الحرير حرام) على الرجال باتفاق علماء الإسلام (يفسق فاعله) المصر
~~عليه أو غير المصر إن كان كبيرة، وهو ظاهر العبارة هنا وفي التحرير (10)
~~والإرشاد (11) والتلخيص (12) والشرائع (13) ومختصر النافع (14). ويؤيده ما
~~في خبر ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) من: أن رسول ms3180 الله (صلى الله
~~عليه وآله) كسا أسامة بن زيد حلة حرير فخرج فيها فقال: مهلا يا أسامة إنما
~~يلبسها من لا خلاق له،
# PageV10P296
# فاقسمها بين نسائك (1). ويمكن تعميم أخبار المتشبهين بالنساء له. (إلا في
~~الحرب) لنحو قول الصادق (عليه السلام) لسماعة: أما في الحرب فلا بأس به وإن
~~كان فيه تماثيل (2). وقول الباقر (عليه السلام) - في ما رواه الحميري في
~~قرب الإسناد عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان -: إن عليا (عليه السلام)
~~كان لا يرى بلباس الحرير والديباج في الحرب إذا لم يكن فيه التماثيل بأسا
~~(3). (والضرورة) كالبرد والقمل والحكة، فقد روي أنه (صلى الله عليه وآله)
~~رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبسه لحكة بهما أو للقمل (4). (ولا بأس
~~بالتكأة عليه والافتراش له) للأصل والنص (5) خلافا للشافعي (6) وأحمد (7).
# (وكذا) يحرم (لبس الرجال الذهب) ويفسق فاعله إن أصر أو مطلقا كما يظهر من
~~العبارة، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: لا يلبس الرجل الذهب ولا
~~يصلى فيه، لأنه من لباس أهل الجنة (8). وفي خبر موسى بن أكيل النميري: وجعل
~~الله الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه (9).
~~(ولو كان طليا في خاتم) لصدق لبس الذهب والتختم به المنهي عنه في نحو خبر
~~جراح المدائني عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تجعل في يدك خاتما من ذهب
~~(10). وخبر روح بن عبد الرحيم عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا تختم بالذهب فإنه زينتك
~~في الآخرة (11). [وأحل الشيخ في المبسوط المموه والمجرى فيه إذا اندرس
# PageV10P297
# وبقي الأثر (1). وأحل ابن حمزة المموه من الخاتم والمجرى فيه الذهب
~~والمصنوع من الجنسين بحيث لا يتميز والمدروس من الطراز مع بقاء أثره (2).
~~وفي الذكرى: لو موه الخاتم بذهب الظاهر تحريمه لصدق اسم الذهب عليه. نعم لو
~~تقادم عهده حتى اندرس وزال مسماه جاز، ومثلها الأعلام على الثياب من الذهب
~~أو المموه به (3). وفي كتاب صلاة الخوف من المبسوط: وإن ms3181 كان مموها أو مجرى
~~فيه ويكون قد اندرس وبقي أثره لم يكن به بأس] (4) وكرهه الحلبي (5). وعن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: نهاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) -
~~ولا أقول نهاكم - عن التختم بالذهب (6).
# (والحسد) وهو تمني زوال النعمة عن الغير أو ملزومه (حرام) فورد أنه يأكل
~~الإيمان كما يأكل النار الحطب (7). وأن آفة الدين الحسد والعجب والفخر (8)
~~وأن الحاسد ساخط لنعم الله صاد لقسمته بين عباده (9). وأن ستة يدخلون النار
~~قبل الحساب بستة، منهم العلماء بالحسد (10). إلى غير ذلك. وفي بعض الأخبار
~~العفو عنه (11).
# (وكذا بغضة المؤمن) حرام فقد ورد من الأمر بالتحاب والتعاطف والنهي عن
~~التعادي والتهاجر ما لا يحصى (12). ولما كان كل منهما قلبيا قال:
# (والتظاهر بذلك) أي بكل منهما (قادح في العدالة) وفي المبسوط: أنه
# PageV10P298
# إن ظهر منه سب وقول فحش فهو فاسق، وإلا ردت شهادته للعداوة (1). وقال
~~الصادق (عليه السلام) في خبر حمزة بن حمران: ثلاثة لم ينج منها نبي فمن
~~دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق، والطيرة، والحسد إلا أن المؤمن لا
~~يستعمل حسده (2).
# (ويجوز إتخاذ الحمام للأنس وإنفاذ الكتب) والاستفراخ، للأصل والأخبار (3)
~~بل فيها: أنه يستدفع بها الحمى (4) والشياطين. (ويكره) إتخاذ ها (للتفرج
~~والتطير) لما فيه من تضييع الوقت. وعن ابن إدريس اللعب بها فسق مسقط
~~للعدالة (5). وكذا اللعب بكل شيء. (والرهان عليها قمار) يفسق فاعله، إذ لا
~~رهان إلا في الحافر والخف والنصل والريش أي السهم، ولا عمل على ظاهر خبر
~~العلا بن سيابة سأل الصادق (عليه السلام): عن شهادة من يلعب بالحمام، فقال:
~~لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، قال: فإن من قبلنا يقولون: قال عمر: هو
~~الشيطان، فقال:
# سبحان الله أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الملائكة
~~لتنفر عند الرهان ويلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل، فإنها
~~تحضره (6).
# (والصنائع المباحة) كالكتابة والتجارة (7) والنجارة. (والمكروهة)
~~كالصياغة والحياكة والنخاسة. (والدنيئة) كالحياكة والحجامة (حتى) البالغة
~~في الدناءة بمثل صنعة (الزبال لا ترد بها الشهادة) ms3182 لأن شيئا من ذلك لا ينقض
~~العدالة. ومن العامة (8) من ردها بالصنائع الدنيئة، لإسقاطها المروءة.
~~ومنهم من
# PageV10P299
# ردها إن لم يكن من أهلها، كأن يكون صنائع آبائه أو عشيرته.
# (الخامس: المروءة) بالهمزة، ويجوز تشديد الواو، وهي الإنسانية كما في
~~الصحاح (1) أو الرجولية، والمراد بهما الكمال فيهما كما في العين (2)
~~والمحيط (3).
# وفي الاصطلاح هيئة نفسانية يحمل الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق
~~وجميل العادات.
# (فمن يرتكب ما لا يليق بأمثاله من المباحات بحيث يستسخر به ويهزأ منه (4)
~~كالفقيه يلبس القبا) وهو بفتح القاف، قيل: ويضم (5)، قيل:
# كأنه مشتق من قبا الحرف يقبه إذا جمعه وضمه (6) لأنه تجمع أطرافه وتضم،
~~وقيل: إنه فارسي معرب (7) (والقلنسوة، ويأكل ويبول في الأسواق) غالبا ولا
~~يبالي به، أما الواقع منه نادرا وللضرورة والواقع من السوقي فلا ينفي
~~المروءة فإنها يختلف بالأشخاص كما يختلف بالأمكنة والأزمنة. وقوله: (أو
~~يكب) معطوف على " يرتكب " أي ومن يكب (على اللعب بالحمام) ونحوه (وأشباه
~~ذلك من الإفراط في المزاح) والحكايات المضحكة ونحو ذلك (ترد شهادته).
# وإنما اشترطت المروءة في القبول (لأن ذلك) أي ارتكاب شيء مما ذكر (يدل
~~على ضعف في عقله) فربما لا يحسن تحمل الشهادة ولا يكتنه كنه المشهود به،
~~وربما يجوز الكذب في الشهادة (أو قلة مبالاة فيه) فربما لا يبالي بالكذب
~~(وكل ذلك يسقط الثقة بقوله).
# PageV10P300
# (السادس: طهارة المولد) (فلا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا) وفاقا للخلاف
~~(1) والانتصار (2) والغنية (3) والسرائر (4) والشرائع (5) والنافع (6)
~~وغيرها، وحكي الإجماع عليه في الثلاثة الأول. ويدل عليه مع ذلك أخبار:
# كقول الصادق (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: لا يجوز شهادة ولد الزنا
~~(7).
# وقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: لو أن أربعة شهدوا عندي على رجل
~~بالزنا وفيهم ولد زنا لحددتهم جميعا، لأنه لا يجوز شهادته، ولا يؤم الناس
~~(8).
# وخبر أبي بصير سأله (عليه السلام) عن ولد الزنا أتجوز شهادته؟ قال: لا،
~~قال: إن الحكم يزعم أنها تجوز، فقال (عليه السلام): اللهم لا تغفر ذنبه
~~(9).
# واستدل عليه في السرائر بأنه كافر ms3183 بالإجماع (10).
# وفي الانتصار بالإجماع على أنه لا يكون نجيبا ولا مرضيا عند الله، قال:
# ومعنى ذلك: أن الله قد علم فيمن خلق من نطفة زنا أن لا يختار هو الخير
~~والصلاح، قال: فإذا علمنا بدليل قاطع عدم نجابة ولد الزنا وعدالته وشهد وهو
~~مظهر للعدالة مع غيره لم يلتفت إلى ظاهره المقتضي لظن العدالة به ونحن
~~قاطعون على خبث باطنه وقبح سريرته، فلا تقبل شهادته، لأنه عندنا غير عدل
~~ولا مرضي (11).
# واستدل عليه أبو علي بقوله (صلى الله عليه وآله): إنه شر الثلاثة، قال:
~~ولا خلاف أن الاثنين غير مقبول شهادتهما وهو شرهم فهو أيضا غير مقبول
~~شهادته، ولأنه شرهم تقبل
# PageV10P301
# شهادة أبويه إذا تابا وشهادته غير مقبولة وإن استقامت طريقته (1).
# قال المرتضى (رحمه الله): وهذا غير معتمد، لأن الخبر الذي رواه خبر واحد
~~لا يوجب علما ولا عملا، ولا يرجع بمثله من ظواهر الكتاب الموجبة للعلم،
~~قال:
# وإذا كان معنى قوله (صلى الله عليه وآله): " إنه شر الثلاثة " من حيث لم
~~تقبل شهادته أبدا وقبلت شهادة الزانيين إذا تابا فقد كان يجب على ابن
~~الجنيد أن يبين من أي وجه لم تقبل شهادته على التأبيد؟ وكيف كان أسوأ حالا
~~في هذا الحكم من الكافر الذي تقبل شهادته بعد التوبة والرجوع إلى الإيمان؟
~~ويبين كيف لم تقبل شهادته مع إظهار العدالة والصلاح والنسك والعبادة؟ وأنه
~~بذلك داخل في ظواهر آيات قبول الشهادة وما شرع في ذلك، ولا اهتدى له (2).
# واعترض عليه في المختلف بأنه لا فرق بين دليليهما، إذ كما أن الخبر الذي
~~رواه أبو علي خبر واحد كذلك خبر " إنه لا يدخل الجنة ولد زنا " اللهم إلا
~~أن يكون قد كان متواترا في زمن السيد. واستدل عليه فيه مع الأخبار: بأن
~~الشهادة من المناصب الجليلة (3) وهو ناقص، فكما لا يصلح للإمامة لا يصلح
~~لها.
# (وقيل) في النهاية (4) والوسيلة (5): (تقبل) شهادته (في الشيء الدون مع)
~~ظهور (صلاحه) لخبر عيسى بن عبد الله سأل الصادق (عليه السلام): عن شهادة
~~ولد الزنا، ms3184 فقال: لا تجوز إلا في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحا (6).
# والجواب ضعف السند، وفي المختلف: انا نقول: بموجبه، فإنه يعطي بمفهومه
~~الرد في الكثير وما من يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه، فلا تقبل
~~شهادته إلا في أقل الأشياء الذي لا يكون كثيرا بالنسبة إلى شيء ومثله لا
~~يتملك (7).
# PageV10P302
# وفي المبسوط: شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا مقبول عند قوم في الزنا وفي
~~غيره وهو قوي، لكن أخبار أصحابنا يدل على أنه لا تقبل شهادته (1).
# (ولو جهل حاله) أي الشاهد من كونه ولد غية أو رشدة (قبلت شهادته وإن طعن
~~عليه) وأخذته الألسن بأنه ولد زنا حيث لا يثبت شرعا.
# (السابع: انتفاء التهمة) كما في نحو صحيح الحلبي أنه سأل الصادق (عليه
~~السلام) عما يرد من الشهود؟ فقال:
# الظنين والمتهم والخصم (2). ولكن وقع الاتفاق على أنها لا يرد بأية تهمة
~~كانت فتقبل شهادة الأخ لأخيه، والابن لأبيه، والصديق لصديقه، والوارث
~~لمورثه وإن كان مشرفا على التلف، والغريم للمديون ما لم يحجر عليه، إلى غير
~~ذلك، وإلا ردت أكثر الشهادات، لاحتمال التهمة، بل (أسبابها) الموجبة للرد
~~(ستة):
# (الأول: أن يجر بشهادته إليه نفعا) فهو بالشهادة مدع، وعنه (صلى الله
~~عليه وآله): أنه نهى أن تجاز شهادة الخصم والظنين والجار إلى نفسه منفعة
~~(3). (أو يدفع) عنه (ضررا) فهو بالشهادة منكر (كالشريك لشريكه فيما هو شريك
~~فيه) كما سأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله أبا عبد الله (عليه السلام) عن
~~ثلاثة شركاء شهد اثنان عن واحد، قال: لا تجوز شهادتهما (4). وروى زرعة عن
~~سماعة قال: سألته عما يرد من الشهود، فقال: المريب، والخصم، والشريك، ودافع
~~مغرم، والأجير، والعبد، والتابع، والمتهم، كل هذا (5) ترد شهاداتهم (6).
~~(وتقبل في غيره) لانتفاء التهمة وعن علي (عليه السلام): لا تجوز شهادة
~~الشريك لشريكه فيما هو بينهما، وتجوز في غير ذلك
# PageV10P303
# مما ليس له فيه شركة (1). وعن أبان قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام)
~~عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه، فقال: تجوز شهادته إلا في ms3185 شيء له فيه نصيب
~~(2).
# (والوصي فيما هو وصي فيه) لادعائه الولاية فيه إن لم يكن له أجرة.
# وكتب الصفار إلى أبي محمد (عليه السلام): هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين
~~له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقع (عليه السلام): إذا شهد معه آخر عدل فعلى
~~المدعي يمين (3). وقبل أبو علي شهادة الوصي بمال لليتيم (4). ويؤيده أنه
~~كتب الصفار إلى أبي محمد (عليه السلام): أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت
~~صغيرا أو كبيرا بحق له على الميت وعلى غيره وهو القابض للوارث الصغير وليس
~~للكبير بقابض؟ فوقع (عليه السلام):
# نعم وينبغي للوصي أن يشهد بالحق ولا يكتم شهادته (5).
# وفيه: أنه ليس فيه إلا أن عليه الشهادة، وأما قبولها فلا. والمشهور الرد
~~للتهمة بالولاية على المال. قال الشهيد: وفي تأثير هذه التهمة نظر وخصوصا
~~في مال لا أجرة له على حفظه أو إصلاحه (وتقبل في غيره) إذ لا تهمة.
# (والمدين يشهد للمحجور عليه) بفلس لتعلق حقه بأعيان ماله فهو مدع (ولو لم
~~يكن محجورا عليه قبلت لتعلق حقه) بالذمة.
# (والسيد لعبده المأذون) فإن الإذن لا يملكه فلا يشهد إلا لنفسه، خلافا
~~للتحرير (6) والإرشاد (7) والتلخيص (8) والوسيلة (9) والجامع (10).
# (أو يشهد أن فلانا جرح مورثه) فإنه يثبت الدية لنفسه أو القصاص إن
# PageV10P304
# شهد بعد الموت أو قبله والجراحة لم يندمل مع احتمال السريان عادة أو نص
~~الشاهد باحتمال السريان وإن لم تسر ولم يستوعب الدين تركته التي منها الدية
~~إن قلنا بتعلق حق الديان بأعيانها.
# (أو العاقلة يجرح شهود جناية الخطأ) لأنه يدفع عن نفسه الدية وإن كان
~~فقيرا أو بعيدا لاحتمال تجدد اليسار وموت الأقرب.
# (أو الوكيل أو الوصي يجرحان شهود المدعي على الموكل أو الميت) فيما وكل
~~أو أوصي إليه فيه، لأنهما يدفعان بذلك سقوط ولايتهما إن لم يكن لهما أجرة.
# (ولو شهد بمال لمورثه المجروح) جراحة سارية عادة (أو المريض) مرض الموت
~~(قبل ما لم يمت قبل الحكم) لأنه إنما يشهد بمال لا ولاية له عليه، واحتمال
~~الانتقال إليه لا يضر ms3186 مع عموم النصوص بقبول شهادة الولد للوالد، والأخ
~~لأخيه، والزوج لزوجته والعكس. والفرق بينهما وبين الشهادة بأن فلانا جرح
~~مورثه ظاهر، فإن الشهادة أو أثرها هناك إنما ظهرت بعد الموت فلا يكون
~~بالشهادة إلا مدعيا لنفسه الدية أو القصاص.
# (وكذا تقبل لو شهدا لاثنين بوصية من تركة فشهد الاثنان لهما) أو لأحدهما
~~(بوصية اخرى من تلك التركة) فلا يضر الاتهام بأنهما إنما شهدا لهما ليشهدا
~~لهما فلو ردت الشهادة لمثل هذه التهمة لردت أكثر الشهادات.
# (أو شهد رفقاء القافلة على اللصوص) غير قطاع الطريق فسيأتي الحكم فيهم
~~وسواء ادعوا عليهم أنهم أخذوا منهم أيضا أو ذكروا ذلك في شهادتهم أم لا،
~~وكذا كل شهادة متجزئة إلى ما لا تهمة فيه وما فيه التهمة، فلا يرد جزؤها
~~الذي لا تهمة فيه، وسيأتي الاستشكال فيها.
# (أو شهد) السيد (لمكاتبه وإن كان مشروطا) لخروج مال المكاتب PageV10P305
# عن سلطانه، وعجز المشروط مجرد احتمال، خلافا للتحرير (1) فردها فيه
~~مطلقا.
# السبب (الثاني) للتهمة (البعضية) فإنها سبب للاتهام بالعقوق (فلا تقبل
~~شهادة الولد على والده على الأقوى) وفاقا للأكثر وحكى عليه الإجماع في
~~الخلاف (2) واستدل عليه أيضا بقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا "
~~(3) إذ من المنكر رد قوله وإظهار كذبه. وتوجه المنع عليه ظاهر، فإن من
~~المعروف إبراء ذمته كما قال (عليه السلام): انصر أخاك ظالما أو مظلوما،
~~فقيل: كيف أنصره ظالما؟ فقال:
# ترده عن ظلمه فذاك نصرك إياه (4). واستدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة
~~وأخبارهم (5) ولم نظفر من الأخبار إلا بما في الفقيه من قوله: وفي خبر آخر:
~~" أنه لا تقبل شهادة الولد على والده " (6).
# وخلافا للمرتضى فأجازها، ونسب الرد إلى بعض الأصحاب، وذكر أنه اعتمد على
~~خبر يرويه (7). قلت: ويؤيد القبول العمومات.
# قيل: وخصوص نحو قوله تعالى: " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على
~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين " (8) وقول الصادق (عليه السلام) - في خبر
~~داود بن الحصين -:
# أقيموا الشهادة على الوالدين والولد، ولا تقيموها على الأخ في الدين
~~الضير، قال: وما الضير؟ قال: إذا تعدى ms3187 فيه صاحب الحق الذي يدعيه (9) خلاف
~~ما أمر الله به ورسوله، ومثل ذلك أن يكون لرجل على آخر دين وهو معسر، وقد
~~أمر الله بإنظاره حتى ييسر، قال تعالى: " فنظرة إلى ميسرة " ويسألك أن تقيم
~~الشهادة وأنت تعرفه بالعسر فلا يحل لك أن تقيم الشهادة في حال العسر (10).
~~وما كتبه أبو الحسن (عليه السلام) في جواب علي بن
# PageV10P306
# سويد السائي من قوله - وسألت عن الشهادات لهم -: فأقم الشهادة ولو على
~~نفسك أو الوالدين والأقربين فيما بينك وبينهم، فإن خفت على أخيك ضيما فلا
~~(1).
# والجواب عن الآية والخبرين: أن شيئا منها ليس نصا في الشهادة على الحي
~~ولا خلاف في قبولها على الميت، ويخص (2) الآية تعلق الظرف بكل من الشهادة
~~والقيام بالقسط (3) والخبرين ضعيفا السند، وأن سياق الكلام فيهما للنهي عن
~~إقامة الشهادة على الأخ في الدين إذا كان معسرا، والمبالغة فيه بأنه يجوز
~~إقامتها على الوالدين والأقربين ولا يجوز عليه، ونحو هذا لا يدل على قبولها
~~في حقهم.
# (وتقبل) عندنا شهادة الولد (له) أي للوالد، خلافا لأكثر العامة (4).
# (وكذا تقبل) الشهادة (على جميع الأقارب) ولهم (سواء كان للولد أو عليه،
~~أو للأخ أو عليه، أو للأم أو عليها) في مال أو نسب أو غيرهما (وغير ذلك)
~~للعمومات، وخصوص نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي:
# يجوز شهادة الولد لوالده، والوالد لولده، والأخ لأخيه (5). ورد أكثر
~~العامة (6) شهادة كل من الولد والوالد للآخر، ورد مالك شهادة الأخ لأخيه في
~~النسب (7).
# (وفي مساواة الجد للأب وإن علا للأب إشكال) من الإشكال في الأبوة حقيقة.
# (ولا فرق) عندنا (بين الشهادة في المال أو الحق كالقصاص والحد) خلافا
~~للشافعية في شهادة الولد على الوالد فقبلوها في المال، ولهم في غيره
# PageV10P307
# وجهان أصحهما القبول (1).
# (وتقبل) عندنا (شهادة كل من الزوجين لصاحبه وعليه) والحنفية (2) لا
~~يقبلون شهادة أحد منهما للآخر، والنخعي (3) وابن أبي ليلى (4) لا يقبلان
~~شهادة الزوجة لزوجها. (وإن لم يكن معه مثله) في العدالة (فيما تقبل شهادة
~~النساء فيه منفردات) أي شهادة امرأة ms3188 واحدة كالوصية، فلو شهدت الزوجة لزوجها
~~بوصية قبلت وثبت الربع له (أو) تقبل فيه شهادة (الرجل مع اليمين) فلو شهد
~~الزوج لزوجته بمال حلفت وأخذته.
# خلافا للمحقق فاشترط في قبول شهادتها انضمام غيرها إليها، وفرق بينهما
~~باختصاص الرجل بزيادة العقل (5). ودليله قول الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~الحلبي:
# يجوز شهادة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها (6). وخبر
~~زرعة عن سماعة قال: سألته عن شهادة الوالد لولده، والأخ لأخيه، قال: نعم،
~~وعن شهادة الرجل لامرأته، قال: نعم، والمرأة لزوجها، قال: لا، إلا أن يكون
~~معها غيرها (7). ويمكن تنزيلهما على أن الأغلب عدم قبول شهادة امرأة واحدة
~~بخلاف الرجل. وحكي عن النهاية القول باشتراط الانضمام إلى كل منهما.
~~وعبارتها كذا:
# لا بأس بشهادة الوالد لولده وعليه مع غيره من أهل الشهادة، ولا بأس
~~بشهادة الولد لوالده، ولا يجوز شهادته عليه، ولا بأس بشهادة الأخ لأخيه
~~وعليه إذا كان معه غيره من أهل الشهادات، ولا بأس بشهادة الرجل لامرأته
~~وعليها إذا كان معه غيره من أهل العدالة، ولا بأس بشهادتها له وعليه فيما
~~يجوز قبول شهادة النساء فيه إذا كان معها غيرها من أهل الشهادة (8). وهي
~~مسوية بين الزوجين وغيرهما،
# PageV10P308
# فلو كان مراده اشتراط الانضمام لاشتراطه في الباقي فلعله إنما ذكره بناء
~~على الغالب واكتفاء بانضمام الشاهد عن انضمام اليمين.
# (ولو شهد على أبيه وأجنبي بحق بطلت في حق الأب دون الأجنبي على إشكال):
~~من انتفاء المانع في حقه وهو الأجود، ومن اتحاد الشهادة وانتفائها بانتفاء
~~جزئها واشتمالها على المعصية الموجبة لفسق الشاهد وهي الشهادة على الأب،
~~والكل ممنوع.
# السبب (الثالث: العداوة) لنحو ما مر من خبري الحلبي (1) وسماعة (2) وقوله
~~(صلى الله عليه وآله): لاتقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز على أخيه
~~(3). (والمانع هو العداوة الدنيوية لا الدينية، فإن المسلم تقبل شهادته على
~~الكافر) وكذا المحق على المبطل من أهل الأهواء، وإنما ترد شهادة الكافر على
~~المسلم لفسقه وكفره لا للعداوة، ولذا ترد على مثله. (والدنيوية تمنع سواء
~~تضمنت ms3189 فسقا) كما إذا قذف المشهود عليه أو ضربه أو اغتابه بلا سبب مبيح لذلك
~~أو أظهر البغضة له (أو لا) كما إذا قذفه المشهود عليه أو ضربه أو آذاه بحيث
~~علمت عداوته له وإن لم يظهرها (و) إنما (لا تقبل شهادة العدو على عدوه،
~~وتقبل له) إذا لم تتضمن العداوة فسقا.
# (ويتحقق العداوة بأن يعلم فرح العدو بمساءة عدو هو الغم بسروره) قال في
~~التحرير: وهذا القدر لا يوجب فسقا (4). وهو موافق لما مر عن المبسوط (5) في
~~البغضة، مخالف لإطلاقه هناك (أو يقع بينهما تقاذف) [وهو لا يوجب إلا فسق
~~البادئ] (6).
# PageV10P309
# (ولو شهد بعض الرفقاء لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة) وخبر محمد بن
~~الصلت سأل الرضا (عليه السلام): عن رفقة كانوا في طريق قطع عليهم الطريق
~~فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض، فقال (عليه السلام): لا تقبل شهادتهم إلا
~~بإقرار اللصوص أو بشهادة من غيرهم عليهم (1). والخبر وعبارة المصنف
~~بإطلاقهما يشملان تعرضهم للشاهدين وعدمه وتعرض الشاهدين لتعرضهم لهم وعدمه.
# وفي التحرير (2) والإرشاد (3): ولو قالوا: عرضوا لنا وأخذوا اولئك سمعت.
# (وتقبل شهادة الصديق لصديقه وعليه وإن تأكدت المودة) بينهما وكانت بينهما
~~ملاطفة ومهاوات، خلافا لمالك فردها مع الملاطفة والمهاوات (4).
# السبب (الرابع: التغافل) أي الكون كثير الغفلة والنسيان (فمن يكثر سهوه
~~ولا يستقيم تحفظه وضبطه ترد شهادته وإن كان عدلا) للاتهام بالنسيان، إلا أن
~~يذكر من الخصوصيات ما يزول به الارتياب أو يكون الأمر مما لا يتطرق إليه
~~السهو عادة (ومن هنا قال بعض الفقهاء: إنا لنرد شهادة من نرجو شفاعته) وفي
~~تفسير الإمام (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ممن ترضون
~~من الشهداء " ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتفطنه (5) فيما يشهد
~~به، وتحصيله وتمييزه، فما كل صالح مميز ولا محصل، ولا كل محصل مميز صالح،
~~وإن من عباد الله لمن هو أهل لصلاحه وعفته لو شهد لم تقبل شهادته لقلة
~~تمييزه (6).
# السبب (الخامس: دفع عار الكذب، فمن ردت شهادته لفسق فتاب لتقبل شهادته
~~ويظهر صلاح حاله لم تقبل) ms3190 للاتهام بأنه لم يتب خوفا من الله بل بأنه لم يتب
~~حقيقة فإنه ربما لم يندم على ما فعله من المعاصي ولم
# PageV10P310
# يعزم على تركه وإن أظهر الندم والعزم.
# (وقيل) في المبسوط (1) والجامع (2): (يجوز أن يقول) القاضي (للمشهور
~~بالفسق: تب أقبل شهادتك، وليس بجيد. نعم لو عرف استمراره على الصلاح) أو
~~أنه تاب حين تاب بإخلاص النية وتصميم العزم (قبلت) ويجوز تعميم الاستمرار
~~على الصلاح له.
# (ولو تاب) واستمر على الصلاح (فأعاد الشهادة المردودة بفسقه، ففي القبول
~~نظر): من انتفاء المانع وهو الفسق وهو خيرة النهاية (3) والسرائر (4)
~~والخلاف (5). ومن ثبوت التهمة لحرص الناس على إثبات الصدق فيما عيروا
~~بالكذب فيه.
# (ولو عرف الكافر والفاسق والصبي شيئا، ثم زال المانع عنهم، ثم أقاموا تلك
~~الشهادة قبلت) لانتفاء المانع والإجماع والنصوص، خلافا لبعض العامة (6).
~~وسأل عبيد بن زرارة الصادق (عليه السلام) عن الذي يشهد على الشيء وهو صغير
~~قد رآه في صغره ثم قام به بعدما كبر، قال: فقال: تجعل شهادته خيرا من شهادة
~~هؤلاء (7). إلا في الطلاق لاشتراطه بالعدالة حين التحمل. (ولو أقامها حال
~~المانع فردت فأعادها بعد زواله قبلت) لانتفاء المانع، لكن في الفاسق ما مر
~~من النظر. ويمكن أن يكون المراد به هنا المعلن بالفسق وهناك المتستر به،
~~فقد فرق بينهما جماعة بناء على أن المعلن لا يدفع عن نفسه عار الكذب بخلاف
~~المستتر. ورد مالك هذه الشهادة من الكل (8) والحنفية من الفاسق (9). وأما
~~خبر جميل " سأل الصادق (عليه السلام) عن نصراني اشهد على شهادة ثم أسلم
~~بعد، أتجوز
# PageV10P311
# شهادته؟ فقال: لا " (1) فيجوز أن يكون المراد رد الشهادة التي شهدها حين
~~الكفر، بل هو الظاهر، فلا حاجة إلى الحمل على التقية كما فعله الشيخ (2).
# (والعبد إذا ردت شهادته على مولاه) للرق (ثم أعتق فأعادها سمعت.
# وكذا لو باعه) فأعادها. (أو شهد الولد) على أبيه (فردت ثم أعادها بعد موت
~~والده) إذ ليس في شيء من ذلك تهمة، لأن الرد لم يكن للتكذيب. وفي خبر
~~السكوني قال علي (عليه السلام): ms3191 وإن أعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز
~~شهادته (3).
# السبب (السادس: الحرص على الشهادة بالمبادرة) إليها (قبل الاستدعاء، فلو
~~تبرع بإقامة الشهادة عند الحاكم قبل السؤال لم تقبل، للتهمة) ونحو قوله
~~(صلى الله عليه وآله): ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد (4).
# وقوله (صلى الله عليه وآله): يقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن
~~يستشهدوا (5). مع ما ورد من أنها تقوم على شرار الخلق (6). (وإن كان)
~~التبرع (بعد) تحرير (الدعوى) وأمر الحاكم بإحضار البينة إن شاء. هذا مما
~~قطع به الأصحاب، فإن أجمعوا عليه فهو الحجة وإلا فربما انتفت التهمة، وظاهر
~~الخبرين الشهادة قبل التحمل.
# (ولا يصير به مجروحا) عندنا - خلافا لبعض العامة (7) بناء على حرمة
~~التبرع - فلو شهد في غير الواقعة قبلت عندنا، ولو أعادها فيها فوجهان،
~~أجودهما العدم إن استند الحكم إلى التهمة فإنها تزداد بالإعادة، والقبول إن
~~استند إلى الإجماع. هذا في حقوق الناس المحصورين.
# (أما حقوق الله تعالى أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع التبرع) فيها
# PageV10P312
# (القبول، إذ لا مدعي لها) مخصوصا إما لاختصاص الحق به تعالى أو لاشتراكه
~~بين الكل، فلو لم تقبل شهادة المتبرع في الأولى تعطلت، وكذا الثانية،
~~لاشتراك أهل تلك المصلحة كلهم فيها، فلو شرطنا الابتداء بالدعوى لم يبتدئ
~~بها إلا بعضهم والشهادة لا تثبت حينئذ إلا قدر نصيبهم وهو مجهول لتوقفه على
~~نسبة محصور إلى غير محصور، ولأن المصلحة إذا عمت عدول المؤمنين بأجمعهم
~~كانت الشهادة منهم دعوى، فلو توقفت على دعوى غيرهم كان ترجيحا من غير مرجح،
~~مع لزوم الدور.
# قيل: ولأن الشهادة بحقوق الله تعالى نوع من الأمر بمعروف أو النهي عن
~~منكر وهما واجبان والواجب لا يعد تبرعا.
# قيل: وللجمع بين ما مر من الخبرين، وقوله (صلى الله عليه وآله): ألا
~~أخبركم بخير الشهود؟
# قالوا: بلى يا رسول الله قال: أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد (1).
# وتردد المحقق (2) من ذلك ومن عموم أدلة المنع (3).
# والظاهر الرد في الحق المشترك والقطع في السرقة دون الغرم، ويحتمل القبول ms3192
~~في الطلاق والعتاق والرضاع والخلع والعفو عن القصاص والنسب لغلبة حق الله
~~فيها، ولذا لا يسقط بالتراضي. وفي شراء الأب إذا ادعاه هو أو ابنه وجهان:
~~من أن الغرض عتقه وحق الله فيه غالب، ومن توقفه على العوض الذي لا يثبت،
~~ويقوى الثبوت إذا ادعاه الابن، للاعتراف بالعوض. والفرق بينه وبين الخلع أن
~~العوض غير مقصود في الخلع بخلافه في الشراء فيمكن ثبوت الطلاق دون العوض،
~~ويحتمل ثبوت العوض فيهما تبعا لحق الله.
# (وتقبل شهادة البدوي على القروي) والبلدي والقروي على البلدي (4)
# PageV10P313
# (وبالعكس) عندنا، خلافا لمالك فلم يقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في
~~الجراح (1) ولأبي علي منا فلم يقبل شهادة البدوي على القروي إلا فيما كان
~~بالبادية ولم يحضر قروي أو كانت الشهادة بالقتل بغير حضور قروي (2).
# (و) تقبل شهادة (الأجير) لصاحبه وفاقا للمحقق (3) وابن إدريس (4)
~~للعمومات، وخلافا للصدوق (5) والشيخ في النهاية (6) والاستبصار (7) والحلبي
~~(8) وبني زهرة (9) وحمزة (10) وسعيد (11) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~العلا بن سيابة: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجيز شهادة الأجير
~~(12). وما مر من خبر زرعة عن سماعة (13).
# وهما بعد تسليم السند يحتملان الأجير لما يحرم من الأفعال أو يخالف
~~المروة، والأول أنه (عليه السلام) كان لا يجيز شهادة الأجير لأهل الخلاف
~~إلزاما لهم بمذهبهم، والثاني مثل ذلك وأنهم يردون شهادته، والأول كراهة
~~الشهادة إذا كان يثبت الحق بغيره، كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي
~~بصير: تكره شهادة الأجير لصاحبه ولا بأس بشهادته لغيره ولا بأس به له بعد
~~مفارقته (14).
# (و) تقبل شهادة (الضيف) لمضيفه كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي
~~بصير: لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا (15).
# (و) تقبل شهادة (المملوك لسيده ولغير سيده وعلى غير سيده لا على
# PageV10P314
# سيده) ما دام مملوكا (على رأي) وفاقا للشيخين (1) والمرتضى (2) وسلار (3)
~~والقاضي (4) وبني زهرة (5) وحمزة (6) وإدريس (7) جمعا بين الأخبار، وخصوص
~~الجمع به بالإجماع، كما في الانتصار (8) والغنية (9) والسرائر (10) ولأنه
~~كما لا تقبل شهادة الولد على الوالد فيناسبه أن لا ms3193 تقبل شهادة المملوك على
~~مولاه، للاشتراك في وجوب الإطاعة وحرمة العقوق. وأما القبول في غير ذلك
~~فللعمومات والإجماع كما في الخلاف (11) ولأنه تقبل شهادته في الرواية على
~~النبي والأئمة (عليهم السلام).
# ولا يخفى ما فيه، فإن الأصل ممنوع، وبعد التسليم فالحمل عليه قياس.
# وزيد في المختلف في وجه الجمع صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في
~~رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له، فأعتق العبدين، وولدت الجارية
~~غلاما فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن
~~الحبل منه، قال: يجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا " قال: وإلا لم يكن
~~لقيد العتق فائدة (12) وفيه: أن القيد لم يقع في كلامه (عليه السلام) فهو
~~إنما يدل على قبول شهادته لسيده. ولا يرد عليه ما قيل: من أنه حين الشهادة
~~لم تكن سيادته ظاهرة.
# (وقيل) وقائله الحسن (13): (لا تقبل مطلقا) لصحيحة الحلبي سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن شهادة ولد الزنا، فقال: لا، ولا عبد (14). وقول الباقر
~~(عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: لا تجوز شهادة العبد المسلم على الحر
~~المسلم (15). وقول أحدهما (عليه السلام)
# PageV10P315
# في صحيحه أيضا: العبد المملوك لا يجوز شهادته (1). وما مر من مضمر سماعة
~~(2).
# ويدفع الكل احتمالها للرد وعدم الجواز عند العامة (3) وعدم جواز التحمل
~~بدون إذن المولى بل الأداء إذا استغني عنه. ويؤيده ما في تفسير الإمام
~~(عليه السلام) من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): كنا مع رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) وهو يذاكرنا بقوله تعالى:
# " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " قال: أحراركم دون عبيدكم فإن الله قد شغل
~~العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادات وعن أدائها (4).
# (وقيل) في الجامع (5): (تقبل مطلقا) للعمومات وخصوص نحو قول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن في قضية درع طلحة: ولا بأس
~~بشهادة مملوك إذا كان عدلا (6). وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن
~~مسلم: يجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم (7). وقول الصادق (عليه
~~السلام) في حسنه: إذا كان عدلا فهو جائز ms3194 الشهادة إن أول من رد شهادة
~~المملوك عمر بن الخطاب (8). وفي حسنة بريد - حين سأله عنها -: نعم، وإن أول
~~من رد شهادة المملوك لفلان (9).
# (وقيل: لاتقبل إلا على مولاه) وكأنه جمع به بين الأخبار ولم نعرف القائل.
# وفي الفقيه (10) والمقنع (11): أنه تقبل لغير مولاه. وكأنه أدخله في
~~الظنين والمتهم،
# PageV10P316
# أو حمله على الأجير بطريق الأولى، وجمع بذلك بين الأخبار، وسأل ابن أبي
~~يعفور الصادق (عليه السلام): عن الرجل المملوك المسلم يجوز شهادته لغير
~~مواليه؟ فقال:
# يجوز في الدين والشيء اليسير (1).
# وقبل الحلبي شهادته لغير مولاه وعليه ولم يقبلها له ولا عليه، وجمع به
~~بين الأخبار، وكأنه لم يقبلها له حملا على الأجير، ولم يقبلها عليه حملا
~~على الولد (2) وهو موافق للاستبصار (3). وردها أبو علي على الحر المسلم أيا
~~من كان (4) كما نص عليه في صحيح محمد بن مسلم (5) وقبلها على غيره كما في
~~صحيحه أيضا عن أحدهما (عليهما السلام): يجوز شهادة المملوك من أهل القبلة
~~على أهل الكتاب (6). وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أنه كان يقبل
~~شهادة بعضهم على بعض (7).
# وفي الانتصار: وكان أبو علي بن الجنيد - من جملة أصحابنا - يمنع من شهادة
~~العبد وإن كان عدلا، ولما تكلم عن ظواهر الآيات في الكتاب التي يعم العبد
~~والحر ادعى تخصيص الآيات بغير دليل، وزعم أن العبد من حيث لم يكن كفوا للحر
~~في دمه وكان ناقصا عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر. وقال أيضا: إن
~~النساء قد يكن أقوى عدالة من الرجال، ولم يكن شهادتهن مقبولة في كل ما تقبل
~~فيه شهادة الرجال. وهذا منه غلط فاحش، لأنه ادعى أن الظواهر اختصت بمن
~~يتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل، لأنه إذا ادعى ما يخالف فيه،
~~ولا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد التي يرويها، لأنا قد بينا ما في
~~ذلك، فأما النساء فغير داخلات في الظواهر التي ذكرناها مثل قوله تعالى: "
~~ذوي عدل منكم "
# PageV10P317
# وقوله تعالى: " شهيدين من رجالكم " فما أخرجنا النساء من هذه الظواهر،
~~لأنهن ms3195 ما دخلن فيها، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف، ويحتاج في
~~إخراجهم إلى دليل (1) انتهى. وما بينه في أخبار الآحاد: أنها إنما توجب
~~الظن. ولمحمد بن مسلم صحيح آخر ناص على قبولها على الحر المسلم كما سمعت
~~(2).
# والشيخ في الاستبصار بعد ما جمع بين الأخبار بالرد للمولى وعليه، والقبول
~~لغيره وعليه، حمل ما مر من خبر الحلبي " في رجل مات وترك جارية ومملوكين
~~فورثهما أخ له " على أنهما إنما جازت شهادتهما في الوصية وجريا في ذلك مجرى
~~أهل الكتاب (3).
# (ولو أعتق قبلت شهادته على مولاه) وكان كغيره من الأحرار اتفاقا، لخروجه
~~عما ورد في المماليك، ودخوله في العمومات.
# ولابد في شهادة ردت للرق من إعادتها بعد العتق لتقبل، لكن في خبر السكوني
~~عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام): أن العبد إذا شهد ثم أعتق ثم شهد
~~جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق (4) وحمله الصدوق (5) والشيخ
~~(6) على أن الحاكم لم يردها لفسق أو نحوه لا لأجل العبودية.
# (والمدبر و) المكاتب (المشروط كالقن) لاستيعاب الرق له. (أما من انعتق
~~بعضه فالأقرب أنه كذلك) وفاقا للمحقق (7) لصدق العبد والمملوك عليه في
~~الجملة، ولأن الرق مانع فما لم يزل بتمامه لم تقبل، ولأنه لا يهتدي عقولنا
~~إلى القبول
# PageV10P318
# في بعض المشهود به دون بعض، فلا يقول به إلا فيما اجمع عليه أو دل فيه
~~دليل قاطع.
# (وقيل) في النهاية (1): (تقبل) شهادته (عليه) أي المولى (بقدر ما فيه من
~~الحرية) لخبر ابن مسكان عن أبي بصير قال: سألته عن شهادة المكاتب كيف تقول
~~فيها؟ فقال: يجوز على قدر ما أعتق منه إن لم يكن اشترط عليه أنك إن عجزت
~~رددناك، فإن كان اشترط عليه ذلك لم تجز شهادته حتى يؤدي أو يستيقن أنه قد
~~عجز، قال: فقلت: فكيف يكون بحساب ذلك؟ قال: إذا كان قد أدى النصف أو الثلث
~~فشهد لك بألفين على رجل أعطيت من حقك بحساب ما أعتق النصف من الألفين (2).
~~وهو لإضماره لا يصلح سندا خصوصا (3) لخلاف ms3196 الأصل والأدلة.
# وربما أيد بصحيح الحلبي ومحمد بن مسلم وأبي بصير عن الصادق (عليه السلام)
~~في المكاتب يعتق نصفه هل يجوز شهادته في الطلاق؟ قال: إذا كان معه رجل
~~وامرأة (4) لدلالته على أنه بمنزلة امرأة.
# وفيه: أن المرأة لا تقبل شهادتها في الطلاق عندنا فلا مدخل لها، وإنما
~~ذكرت تقية كما في الفقيه (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7).
# ثم على تقدير السماع بقدر الحرية يحتمل اشتراطه بانضمام رجل إليه وهو
~~الأحوط، ويحتمل العدم، وعلى الأول يحتمل القبول بعين ذلك القدر كما هو
~~الظاهر من الخبر حتى إذا انضم إلى من تحرر نصفه رجل كامل الحرية لا يسمع
~~إلا
# PageV10P319
# في النصف، لأنه الذي اجتمع عليه شاهدان، وهو الأحوط. ويحتمل تقسيم
~~المشهود به بحسب ما في الشاهدين من الحرية، فتسمع في المثال في ثلاثة
~~أرباع.
# ويحمل الخبر على انضمام مثله إليه، أو على أنه يثبت نصف الألفين بما فيه
~~من الحرية وما بإزائه من حرية الآخر، وإن كان يثبت ربعهما أيضا بما في
~~الآخر من باقي الحرية. وعلى الثاني يحتمل السماع بإزاء الحرية مطلقا حتى
~~إذا تحرر عشر منه سمعت شهادته في العشر، وإذا تحرر تسعة أعشاره سمعت في
~~تسعة أعشار.
# ويحتمل أن لا تسمع ما لم يتحرر ربعه فما زاد ولا تسمع إلا في الربع إلى
~~النصف.
# وعلى كل فلابد من قصر السماع على ما تسمع فيه شهادة امرأة واحدة.
# (ولو ظهر للحاكم أنه قضى بمن لاتقبل شهادته نقض الحكم) لفساد مبناه،
~~خلافا لأبي حنيفة (1) والشافعي (2) في أحد قوليه وقد مر. فإن كان الحكم
~~بقتل أو جرح وفعل فالدية من بيت المال، وإن كان بمال استوفى فالاستعادة
~~عينا أو عوضا وسيأتي.
# (ولو تجدد المانع بعد الحكم لم ينقض) ولو تجدد بعد الأداء قبل الحكم حكم،
~~إلا في حقوق الله، لابتنائها على التخفيف، وسيأتي.
# (الفصل الثاني في العدد والذكورة) وهما صفتان لابد منهما لا في كل شهادة
~~(و) ذلك أنه (لا يثبت بشهادة الواحد شيء سوى هلال رمضان خاصة على رأي ضعيف)
~~وهو رأي سلار ms3197 (3) اعتمادا على ما يدل عليه. (و) لكن (يثبت بشهادة المرأة
~~الواحدة) بالاستهلال (ربع ميراث المستهل وربع الوصية) كما سيأتي فلم يعتبر
~~فيهما عدد ولا ذكورة.
# ثم العدد يختلف باختلاف الحقوق (و) التفصيل ما نقول (4): (الشهادات
~~قسمان):
# PageV10P320
# (الأول): الشهادة على (حق الله تعالى، وفيه مرتبتان):
# (الأولى): (الزنا) وما بحكمه من اللواط والسحق (ولا يثبت إلا بأربعة عدول
~~ذكور) أو بثلاثة رجال وامرأتين، أو برجلين وأربع نساء، وسيأتي التفصيل
~~(والأقرب أنه لا يجوز للعدل) ولا لغيره (النظر إلى العورة قصدا لتحمل
~~الشهادة في الزنا) لعموم ما دل على حرمة عورة المؤمن على المؤمن. ويؤيده
~~ابتناء الحدود على التخفيف، وتعلق الغرض منه تعالى بالستر على عباده، وإنما
~~خص العدل تنبيها على أنه ينفي العدالة، ولظهور الحرمة لغير العدل، لأنه لا
~~تقبل شهادته، فلا يصح منه قصد التحمل. ويحتمل الجواز للعدل، كما قطع به في
~~أول النكاح، بناء على التسبب لإجراء حد من حدود الله، وحفظ أعراض المؤمنين
~~والمؤمنات، والنهي عن المنكر، وورود الأخبار (1) بمفارقة روح الإيمان حين
~~الزنا فليست عورتاهما حينئذ عورتي مؤمنين.
# (ويجوز) النظر إلى العورة (في) تحمل الشهادة على (عيوب النساء) للحاجة
~~(و) في (غيره) أي غير العيوب أي تحمل الشهادة عليها كمعالجة الطبيب.
# (ولابد في اللواط والسحق من أربعة رجال عدول) وفاقا للأكثر، لعموم النصوص
~~بأنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود كصحيح جميل وابن حمران قالا للصادق
~~(عليه السلام): أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في القتل وحده (2).
# وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: لا تجوز شهادة
~~النساء في الحدود ولا في القود (3). ونحوه في خبر موسى بن إسماعيل (4).
~~ولابتناء الحدود على التخفيف، واندرائها بالشبهات.
# PageV10P321
# وقال علي بن بابويه: تقبل في الحدود إذا شهدا مرأتان وثلاثة رجال (1).
~~ولعله لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن: تجوز شهادة النساء
~~في الحدود مع الرجال (2).
# وفيما عندنا من نسخ المقنع " ولا بأس بشهادة النساء في الحدود إذا شهد
~~امرأتان وثلاثة رجال " (3) وهو ككلام أبيه.
# وعنه في ms3198 المختلف مكان " في الحدود ": في الزنا (4).
# وفي قضاء الوسيلة: قبول امرأتين وثلاثة رجال في الزنا والسحق خاصة (5).
# وفي الجنايات: أن كلا من اللواط والسحق يثبت بما يثبت به الزنا، لكن نسب
~~فيها ثبوت الزنا بثلاثة وامرأتين، ورجلين وأربع، إلى القيل (6).
# وفي الغنية: أنه لا تقبل في الزنا إلا شهادة أربعة رجال، أو ثلاثة
~~وامرأتين، وكذا حكم اللواط والسحق بدليل إجماع الطائفة (7).
# (ويثبت الزنا خاصة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ويجب) بذلك (الرجم مع
~~الإحصان) وفاقا للشيخ (8) والمحقق (9) وبني الجنيد (10) وحمزة (11) وإدريس
~~(12) والبراج (13) وسعيد (14) لنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد
~~الله بن سنان: لا تجوز في الرجم شهادة رجلين وأربع نسوة، ويجوز في ذلك
~~ثلاثة رجال وامرأتان (15). وحسن
# PageV10P322
# الحلبي سأله (عليه السلام): عن شهادة النساء في الرجم، فقال: إذا كان
~~ثلاثة رجال وامرأتان (1).
# (و) يثبت أيضا (بشهادة رجلين وأربع نساء. ويثبت الجلد معه لا الرجم)
~~وفاقا للشيخ (2) والمحقق (3) وبني حمزة (4) وإدريس (5) وسعيد (6) لقول
~~الصادق (عليه السلام) فيما سمعته الآن من خبر ابن سنان، وقوله في حسن
~~الحلبي: فإذا كان رجلان وأربع نسوة لم تجز في الرجم (7). إلى غير ذلك من
~~الأخبار المقيدة لعدم القبول بالرجم المفهم للقبول في غيره. مع ما مر من
~~قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن: تجوز شهادة النساء في الحدود مع
~~الرجال (8).
# وفي الخلاف: روى أصحابنا أنه يجب الرجم بشهادة رجلين وأربع نسوة، وثلاثة
~~رجال وامرأتين (9).
# وفي المقنع (10) والفقيه (11) أنه لا تجوز فيه (12) شهادة رجلين وأربع
~~نسوة.
# وظاهر الحسن (13) والمفيد (14) وسلار (15) رد شهادتهن في الزنا مطلقا،
~~للنصوص على ردها في الحدود، ورد شهادة رجلين وأربع نسوة في الرجم (16) وقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان
~~لم يجز في الرجم (17). وحمله الشيخ على التقية أو فقدانهن لشرط من شروط
~~القبول (18).
# PageV10P323
# قال في المختلف: ونحن في ذلك من المتوقفين، ثم استوجه رد رجل وأربع، لأنه
~~لو ثبت لثبت الرجم، للإجماع على رجم الزاني المحصن والتالي باطل بالأخبار
~~فكذا المقدم (1).
# وهو ms3199 قوي إن قيل بثبوت زنا المحصن الذي عليه الجلد ثم الرجم وثبوت جلده
~~دون الرجم. ويمكن أن يريدوا أنه لا يثبت بذلك الزنا الموجب للرجم، وأيضا
~~فالإجماع ممنوع إلا إذا ثبت بالإقرار أو شهادة أربعة أو ثلاثة وامرأتين.
# (ولا يثبت بشهادة الواحد مع النساء وإن كثرن) إلا أن يبلغ الشياع المفيد
~~للعلم (بل يحد الشهود للقذف) وفاقا للأكثر، لعموم النصوص (2) برد شهادتهن
~~في الحدود، ولا مخصص إلا لما تقدم، خلافا للخلاف فأثبت بهم الحد ونسبه إلى
~~رواية أصحابنا (3). قال في المختلف: وليس بمعتمد (4).
# (وهل يثبت الإقرار بالزنا بشهادة رجلين أو لابد من أربع؟) فيه (نظر): من
~~أنه ليس بزنا ليخرجه نصوص الزنا من العمومات فيكون كسائر الأقارير وهو خيرة
~~الشيخ (5) وابن إدريس (6) والتحرير (7) [ويؤيده ما ورد من تعليل أربعة
~~بأنها شهادة على شخصين] (8) ومن أن الغرض من التشديد صون نفس المكلف عن
~~التلف وعرض المسلم عن الانهتاك وهو ثابت هنا وهو خيرة المختلف (9). قال
~~الشهيد: والفائدة لا في الحد بل في نشر الحرمة، وفي سقوط حد القذف عن
~~القاذف لو أقام شاهدين بإقرار المقذوف بالزنا (10). قلت: وحينئذ يقوي
# PageV10P324
# القبول جدا، وتظهر الفائدة أيضا في ثبوت الفسق له بشهادتهما ولزوم المهر
~~عليه إن شهدا بإقراره بالإكراه لها.
# (والأقرب) وفاقا لابني سعيد (1) وظاهر الأكثر (ثبوت إتيان البهائم
~~بشاهدين) للدخول في العمومات من غير مخصص. وعند الشيخ لابد من أربعة (2)
~~للأصل ومشاركته الزنا ونحوه في هتك العرض.
# المرتبة (الثانية: ما عدا الزنا مما فيه حد كالسرقة) أي حدها (وشرب الخمر
~~والردة والقذف) وإن كان للناس فيه وفي السرقة حق (ولا يثبت) شيء منه (إلا
~~بشاهدين) ذكرين، لعموم الأخبار (3) بأنه لا يقبل شهادة النساء في الحدود،
~~مع الأصل وابتنائها على التخفيف.
# (وكذا ما ليس بحد كالزكاة والخمس والكفارات والنذور والإسلام).
# (وكذا) ما يشتمل على الحقين نحو (البلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل
~~والعفو عن القصاص) كل ذلك لأصل عدم الثبوت، وضعف النساء عن الشهادة كضعفهن
~~عن القضاء والإفتاء [ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه ms3200 السلام) قال: لو
~~كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق
~~الناس، فأما ما كان من حقوق الله ورؤية الهلال فلا (4)] (5).
# وفي المقنعة (6) والنهاية (7) والمراسم (8) والغنية (9) والوسيلة (10)
~~والإصباح (11)
# PageV10P325
# والجامع (1): إنما ردت شهادتهن في الحدود، ولم يتعرض لغيرها من حقوق
~~الله.
# وفي الوسيلة: حصر ما يعتبر فيه شهادة رجلين في أربعة أحدها الحدود
~~والباقي من حقوق الناس (2). وقد سمعت كلام الصدوقين (3) وأنهما أجازا
~~شهادتهن في الحدود، وكذا أبو علي (4).
# القسم (الثاني: حق الآدمي ومراتبه ثلاث):
# (الأولى: ما لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين عدلين) وهو ما يطلع عليه الرجال
~~غالبا وما لا يكون مالا، ولا المقصود منه المال (كالطلاق والخلع) ادعاه
~~الزوج أو الزوجة وإن تضمن المال إن ادعاه الزوج، كما أن الطلاق يتضمن سقوط
~~النفقة، وهو ظاهر الأكثر، لأنه طلاق. والأخبار كما ستسمع بعضها ناطقة برد
~~شهادتهن فيه. والمقصود بالذات منه البينونة والمال تابع. ولابد من النزاع
~~في البينونة أو الطلاق، فلو اتفقا على الطلاق واختلفا في أنه بالخلع أو لا
~~فلا شبهة أنه نزاع في المال إلا أن يكون المرأة هي المدعية له لتبطل رجعته.
# وقيل إن ادعاه الزوج ثبت بشاهد وامرأتين لثبوت المال بهم والمال هنا ليس
~~إلا عوضا للطلاق فيتبعه في الثبوت.
# (والوكالة والوصية إليه والنسب) وإن استلزم الإرث ووجوب النفقة.
# (ورؤية الأهلة) وإن استلزمت انقضاء آجال الديون ونحوها.
# هذا ما ذكره الشيخ في الخلاف (5) ووافقه فيه ابن إدريس (6) والمحقق (7)
~~وجماعة، ويدل عليه الأصل وقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: كان
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي
# PageV10P326
# بشاهد واحد ويمين صاحب الحق وذلك في الدين (1). وحكى في الغنية الإجماع
~~عليه في الطلاق والهلال (2). وبه فيهما أخبار كثيرة كقول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في صحيح الحلبي: لا أجيزها في الطلاق (3). وقول الباقر (عليه
~~السلام) لزرارة: ولا تجوز في الطلاق (4). وقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~حماد بن عثمان: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال ولا يقبل في الهلال ms3201
~~إلا رجلان عدلان (5) وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح العلا: لا تجوز
~~شهادة النساء في الهلال. لكن أخبار الطلاق يحتمل شهادتهن حين الطلاق. وأما
~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: " لا تجوز شهادة النساء
~~في الفطر إلا شهادة رجلين عدلين، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة
~~واحدة " (6) فبعد تسليم السند لا دلالة له على ثبوت الهلال بشهادتهن بوجه.
# وقوى في المبسوط قبول شاهد وامرأتين في جميع ذلك (7).
# وقال أبو علي: لا بأس عندنا بشهادتهن مع الرجال في الحدود والأنساب
~~والطلاق (8).
# وفي النهاية: فأما ما لا يجوز قبول شهادة النساء فيه على وجه كان معهن
~~رجال أو لم يكن، فرؤية الهلال والطلاق فإنه لا يجوز فيه قبول شهادة النساء
~~في ذلك وإن كثرن (9). واقتصر عليهما الصدوق (10) وابن زهرة (11) أيضا وزاد
~~المفيد (12)
# PageV10P327
# وسلار (1) وابن حمزة (2) النكاح.
# (والأقرب ثبوت العتق) كما في المبسوط (3) (والنكاح) كما فيه وفي المقنع
~~(4) والاستبصار (5) (والقصاص) كما في المبسوط (6) (بشاهد وامرأتين) وفاقا
~~لشهادات الشرائع (7). أما العتق فلأنه مالي وأما الآخران فللأخبار كصحيح
~~الحلبي إنه سئل الصادق (عليه السلام) عن شهادة النساء في النكاح قال: تجوز
~~إذا كان معهن رجل (8). وقول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن الفضيل:
# تجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهن رجل (9). وفي خبر زرارة: سأل الباقر
~~(عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في النكاح؟ قال: نعم (10). وقول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر الكناني: شهادة النساء تجوز في النكاح.
~~وقوله فيه: تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال (11). وصحيح جميل وابن
~~حمران سألا الصادق (عليه السلام): أتجوز شهادة النساء في الحدود؟ قال: في
~~القتل وحده: إن عليا (عليه السلام) كان يقول: لا يبطل دم امرئ مسلم (12).
~~خلافا للخلاف (13) والإصباح (14) والسرائر (15) في جميع ذلك، وللمقنعة (16)
~~والمراسم (17) والوسيلة (18)
# PageV10P328
# والجامع (1) في النكاح، وللنافع في القصاص (2).
# أما العتق فلأنه من حقوق الله تعالى، ولصحيح محمد بن إسماعيل سأل الرضا
~~(عليه السلام) عن امرأة ادعى بعض أهلها أنها أوصت عند موتها من ثلثها بعتق
~~رقبة لها ms3202 أيعتق ذلك وليس على ذلك شاهد إلا النساء؟ قال: لا تجوز شهادة
~~النساء في هذا (3). وعلى كونه من حقوق الله منع ظاهر بل من البين أنه حق
~~لآدمي وإن استتبع حقوق الله، والشيخ لم يعده في المبسوط (4) والخلاف (5)
~~إلا في حقوق الآدميين، والسؤال في الخبر عن انفراد النساء بالشهادة. ويجوز
~~أن يكون المراد أنه لا يجوز عند العامة شهادتهن في هذا.
# وأما الآخران، فلأنهما ليسا ماليين، وللأخبار كقول الرضا (عليه السلام)
~~لمحمد بن الفضيل: لا يجوز شهادتهن في الطلاق ولا في الدم. وقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر إبراهيم الخازني: وتجوز شهادتهن في النكاح، ولا تجوز
~~في الطلاق ولا في الدم.
# وفي صحيح محمد بن مسلم: ولا يجوز شهادة النساء في القتل. وقول علي (عليه
~~السلام) في خبري غياث (6) وموسى بن إسماعيل (7): لا تجوز شهادة النساء في
~~الحدود ولا قود. وفي خبر السكوني: شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح
~~ولا في حدود (8). ويحتمل الكل في انفرادهن وعدم الجواز عند العامة (9).
~~وجمع الشيخ في النهاية (10) والتهذيب (11) والاستبصار (12) بين أخبار القتل
~~بأنه يثبت بشهادتهن
# PageV10P329
# مع الرجال الدية دون القصاص، وهو خيرة المختلف (1) وشهادات النافع (2)
~~(3).
# المرتبة (الثانية: ما يثبت بشاهدين، وشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين، وهو:
~~الديون والأموال كالقرض والغصب والقراض، وعقود المعاوضات كالبيع والصلح
~~والإجارات) ومنها إجارة الحر نفسه لأن منافعه مقومة (والمزارعة والمساقاة
~~والرهن والوصية له) والوديعة عنده إذا ادعاها المالك، وإن لم يضمنها
~~المستودع، والضمانات والحوالات (والجناية الموجبة للمال كالخطأ وشبهه) وقتل
~~الحر العبد، أو الأب الولد، والجناية على الحيوانات وغيرها من الأموال،
~~ويمكن تعميم " شبهه " لها (والمأمومة، والجائفة، وكسر العظام).
# هذا ما في المقنعة (4) والمبسوط (5) والخلاف (6) والاستبصار (7) والكافي
~~(8) والسرائر (9) والوسيلة (10) والجامع (11) والشرائع (12) لقوله تعالى: "
~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " (13). ونحو
~~صحيح الحلبي قال للصادق (عليه السلام): تجوز شهادة النساء مع الرجل في
~~الدين؟ قال: نعم (14). وخبر محمد بن خالد الصيرفي كتب إلى الكاظم (عليه
~~السلام) في رجل مات وله ام ولد، وقد جعل ms3203 لها
# PageV10P330
# سيدها شيئا في حياته ثم مات، فكتب (عليه السلام): لها ما أثابها به سيدها
~~في حياته، معروف ذلك لها، تقبل على ذلك شهادة الرجل والمرأة والخدم غير
~~المتهمين (1).
# وقول الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: لو كان الأمر إلينا
~~أخذنا بشهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس
~~(2). وقول الصادق (عليه السلام) في خبره: كان رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين (3). وفي خبر أبي
~~بصير كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقضي بشاهد واحد ويمين صاحب الحق
~~وذلك في الدين (4). وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيح عبد الرحمن
~~ابن الحجاج وحسنه لشريح - حين قال في درع طلحة: لا أقضي بشهادة شاهد حتى
~~يكون معه آخر -: إنه قضى بالجور حيث قال ذلك وقد قضى رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) بشهادة واحد ويمين (5). ولم يذكر في النهاية إلا الدين (6). وفي
~~المقنع إلا قبول شهادتهن في الدين (7). وفي المراسم (8) والغنية (9)
~~والإصباح (10) ضم اليمين إلى الشاهد في الدين خاصة، وامرأتين في الديون
~~والأموال. وفي المختلف: أنه لا منافاة بين ما في النهاية وما في غيرها، لأن
~~مقصوده من الدين المال (11).
# قلت: ويمكن هذا التأويل في المقنع والمراسم والغنية دون الإصباح، لقوله:
~~ويقضى بشهادة الواحد مع يمين المدعي في الديون خاصة، وقيل: كل
# PageV10P331
# ما كان مالا أو المقصود منه المال (1).
# (والأقرب جريان ذلك في الوقف) وفاقا للشيخ في المبسوط (2) والمحقق (3)
~~وابني إدريس (4) والبراج (5) بناء على انتقاله إلى الموقوف عليه. قال في
~~المختلف:
# واختصاص الموقوف عليه بالانتفاع به دون غيره دليل على أنه المالك، وكذا
~~جميع أحكام الملك، والامتناع من نقله لا يخرجه عن الملكية كأم الولد، قال:
# ولأنه قد يجوز بيعه في بعض الأحوال عند علمائنا، وإنما يجوز لو كان ملكا
~~له.
# ولأنه يضمن بالمثل والقيمة (6).
# وخلافا للخلاف (7) بناء على عدم الانتقال. قلنا بالانتقال إليه تعالى، أو
~~البقاء على ملك الواقف. واحتمل القبول عليه أيضا ms3204 خصوصا على البقاء على ملك
~~الواقف بناء على أن المقصود من الوقف المنفعة وهي مال، وعلى التفصيل
~~بانتقال الوقف الخاص إلى الموقوف عليه دون العام يثبت الخاص دون العام مع
~~الاحتمال فيه.
# (و) كذا الأقرب جريان ذلك (في حقوق الأموال كالأجل والخيار) اشتراطا أو
~~انقضاء.
# (والشفعة وفسخ العقد) المتعلق بالأموال.
# (وقبض نجوم الكتابة) أو غيرها من الأموال لأن المقصود من جميع ذلك ثبوت
~~مال أو زواله. ويحتمل العدم بناء على أن شيئا منها ليس مالا ولا تمليكا.
# (وفي النجم الأخير) من نجوم الكتابة المشروط (إشكال) من الإشكال في ثبوت
~~العتق بذلك، ثم في حصول العتق بالنجم الأخير أو بمجموع النجوم.
# عندي أنه لا يتفاوت الحال بذلك لترتب العتق عليه، كان هو العلة التامة. و
~~جزء
# PageV10P332
# أخيرا منها. ولذا قطع في التحرير بالعدم إن لم يثبت العتق بذلك (1).
# المرتبة (الثالثة: ما يثبت بالرجال وبالنساء منفردات ومنضمات) إليهم وهو
~~ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا (كالولادة) والعذرة والحيض (والاستهلال،
~~وعيوب النساء الباطنة) كالرتق والإفضاء والبرص تحت الثياب دون الظاهرة
~~كالعرج والجذام الظاهر في الوجه والجنون.
# أما الثبوت بالنساء منفردات فلعله لا خلاف فيه لمسيس الحاجة، والنصوص
~~كصحيح العلاء سأل أحدهما (عليهما السلام) هل تجوز شهادتهن وحدهن؟ قال: نعم
~~في العذرة والنفساء (2). وقول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن سرحان:
~~أجيز شهادة النساء في الصبي صاح أو لم يصح، وفي كل شيء لا ينظر إليه الرجل
~~تجوز شهادة النساء فيه (3). وفي صحيح الحلبي وحسنه: تجوز شهادة النساء في
~~المنفوس والعذرة (4) وفي خبر ابن بكير: تجوز شهادة النساء في العذرة وكل
~~عيب لا يراه الرجال (5). وقول الرضا (عليه السلام) لمحمد بن الفضيل: تجوز
~~شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل (6).
~~وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: في امرأة ادعت أنها حاضت
~~ثلاث حيض في شهر واحد، كلفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما
~~ادعت فإن شهدن صدقت وإلا فهي كاذبة (7). وخبر زرارة ms3205 عن أحدهما (عليهما
~~السلام): في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت: أنا بكر، فنظر إليها
~~النساء فوجدنها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء (8).
# PageV10P333
# وأما الثبوت بهن منضمات وبالرجال، فهو المشهور، ويدل عليه: العمومات
~~والأصل، فإن الأصل في الشهادة، الرجال وأولويتهم منهن.
# وقال القاضي: لا يجوز أن يكون معهن أحد من الرجال (1).
# قال في المختلف: وهو يعطي المنع من قبول شهادة الرجال فيه (2).
# قلت: ويمكن أن يريد الحرمة بدون الضرورة على الأجانب، فإن تعمدوا ذلك
~~خرجوا عن العدالة، لا أنه لا يجوز لهم الاطلاع مع الضرورة، أو لا تقبل
~~شهادتهم وإن اتفق اطلاعهم عليه لحلية، أو من غير تعمد، أو قبل عدالتهم، فلا
~~خلاف في المسألة.
# (والرضاع على الأقوى) وفاقا للمفيد (3) وسلار (4) وابن حمزة (5) والمحقق
~~(6) لأنه من الأمور التي لا يطلع عليه إلا النساء غالبا فيعمه أخبار " ما
~~لا يستطيع الرجال " أو " لا يجوز النظر إليه " ولعموم قول الباقر (عليه
~~السلام) في خبر ابن أبي يعفور: تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات
~~(7). وخلافا للأكثر كما في السرائر (8) والتحرير (9) بل ظاهر المبسوط (10)
~~وصريح الخلاف (11) والإجماع، للأصل وإمكان اطلاعهم عليه.
# (وتقبل شهادة النساء في الأموال والديون منضمات إلى رجل) كما مر (أو
~~يمين) كما قاله الشيخ (12) وبنو الجنيد (13) والبراج (14) وحمزة (15) وسعيد
~~(16) (لا منفردات وإن كثرن) خلافا لبعض الأصحاب كما في السرائر (17). وقول
# PageV10P334
# الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: " إن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهن رجل " (1) لا يدل على الانفراد
~~عن اليمين وقال الحسن: وقد روي عنهم (عليهم السلام) " أن شهادة النساء إذا
~~كن أربع نسوة في الدين جائز " ثم ذكر أنه لم نقف على حقيقته وأنه لم يصح
~~عنده من طريق المؤمنين (2).
# (فيثبت) الأموال والديون (بشاهد وامرأتين أو بامرأتين ويمين) لنحو صحيح
~~الحلبي هذا وقول الصادق في حسنه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أجاز
~~شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف بالله إن حقه لحق (3). وقول أبي
~~الحسن (عليه السلام) في مرسل ms3206 منصور بن حازم إذا شهد لصاحب الحق امرأتان
~~ويمينه فهو جائز (4) خلافا للسرائر (5) والنافع (6).
# قال ابن إدريس: وجعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع يحتاج إلى دليل شرعي،
~~والأصل أن لا شرع له، وحملهما على الرجل قياس وهو عندنا باطل، والإجماع
~~فغير منعقد، والأخبار غير متواترة، فإن وجدت فهي نوادر شواذ، والأصل براءة
~~الذمة، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا فإنه يحتاج إلى أدلة قاهرة، إما
~~إجماع أو تواتر أو أخبار أو قرآن، وجميع ذلك خال منه (7).
# ورده في المختلف بأنهما تساويان رجلا واحدا، ولذا يثبت بهما معه الدين،
~~ويقع التعارض بين شهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين، والعقل يقضي بتساوي حكم
~~المتساويين. قال: فأي دليل منع من ذلك والأدلة لا تنحصر في الكتاب والسنة
~~المتواترة والإجماع. قال: فقول ابن إدريس لا اعتبار به البتة (8) انتهى.
~~ولا يخفى ما فيه.
# PageV10P335
# (وكل موضع تقبل فيه شهادة النساء منفردات لا يثبت بأقل من أربع) وفاقا
~~للمشهور للأصل والأخبار (1) والنص في الكتاب على أن امرأتين يقومان مقام
~~رجل أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى (2).
# وقال المفيد: وتقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين فيما لا يراه الرجال،
~~كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع، وإذا لم
~~يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه (3).
# ونحوه في المراسم (4).
# فإن استند إلى نحو قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي بصير: تجوز شهادة
~~امرأتين في الاستهلال (5) وصحيح الحلبي سأل الصادق (عليه السلام): عن شهادة
~~القابلة في الولادة قال: تجوز شهادة الواحدة (6). وقوله (عليه السلام) في
~~خبر عبد الله بن سنان: تجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (7).
# فالجواب أن المعنى جواز شهادتها في الربع، لما سيأتي.
# وفي متاجر التحرير لو اشترى جارية على أنها بكر فقال المشتري إنها ثيب،
~~امر النساء بالنظر إليه ويقبل قول امرأة ثقة في ذلك (8) (ويثبت ربع ميراث
~~المستهل وربع الوصية بشهادة الواحد من غير يمين) بالإجماع - كما في الخلاف
~~(9) والسرائر (10) - والنصوص كصحيح ربعي عن الصادق (عليه السلام): في شهادة
~~امرأة حضرت
# PageV10P336
# رجلا ms3207 يوصي، فقال: يجوز ربع ما أوصى بحساب شهادتها (1). وصحيح عمر بن يزيد
~~سأله عن رجل مات وترك امرأته وهي حامل، فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام
~~بعد ما وقع إلى الأرض، فشهدت المرأة التي قبلتها أنه استهل وصاح حين وقع
~~إلى الأرض ثم مات، قال: على الإمام أن يجيز شهادتها في ربع ميراث الغلام
~~(2).
# واشترط بنو إدريس (3) والبراج (4) وحمزة (5): عدم الرجال.
# وفي الكافي (6) والغنية (7) والإصباح (8): ثبوت ربع الدية بشهادة امرأة.
~~وبه خبر عبد الله بن الحكم سأل الصادق (عليه السلام): عن امرأة شهدت على
~~رجل أنه دفع صبيا في بئر فمات قال: على الرجل ربع دية الصبي بشهادة المرأة
~~(9). وصحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في غلام شهدت عليه امرأة أنه دفع غلاما في بئر فقلته فأجاز
~~شهادة المرأة بحساب المرأة (10).
# (والأقرب ثبوت ذلك أيضا برجل واحد) من باب الأولى [ويمكن فهمه من قول
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث: لا أقبل شهادة رجل على رجل حي
~~وإن كان باليمن] (11) ويحتمل العدم، قصرا لخلاف الأصل على المنصوص المجمع
~~عليه.
# والأقرب ثبوت الربع بشهادته (لا أزيد) اقتصارا على اليقين. ويحتمل ثبوت
~~النصف لكونه بمنزلة امرأتين. هذا (من غير يمين) فإن انضم إلى شهادته يمين
~~ثبت الجميع قطعا.
# PageV10P337
# (ولو شهدت امرأتان ثبت نصف ميراث المستهل ونصف الوصية) كما في صحيح ابن
~~سنان قال للصادق (عليه السلام): فإن كانت امرأتين؟ قال: تجوز شهادتهما في
~~النصف من الميراث (1). وإن انضم إليهما يمين ثبت الكل على أحد القولين.
# (ولو شهد ثلاث ثبت ثلاثة الأرباع. ولو شهد أربع ثبت الجميع) بالإجماع،
~~كما في السرائر (2) والخلاف (3) وظاهر المبسوط (4) وفي الفقيه بعدما حكى
~~خبر عمر بن يزيد، وفي رواية اخرى: إن كانت امرأتين تجوز شهادتهما في نصف
~~الميراث، فإن كن ثلاث نسوة جازت شهادتهن في ثلاثة أرباع الميراث، وإن كن
~~أربعا جازت شهادتهن في الميراث كله (5) انتهى.
# ولا يجوز للمرأة أو المرأتين تضعيف المشهود به ليجوز المشهود ms3208 له الكل،
~~لأنه كذب إلا أن يمكنها التورية. وهل يحل للموصى له - إذا علم الوصية
~~والموصى به والتزوير - ربع المشهود له أو نصفه حينئذ؟ وجهان:
# وربما يؤيد العدم أنه سئل الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس بن عبد
~~الرحمن عن الرجل يكون له على الرجل الحق فيجحد حقه ويحلف ان ليس له عليه
~~شيء وليس لصاحب الحق على حقه بينة يجوز له إحياء حقه بشهادة الزور إذا خشي
~~ذهاب حقه؟ فقال: لا يجوز ذلك لعلة التدليس (6).
# والأقوى الحل وإن حرم التزوير، لكونه إغراء بالقبيح. وفي مرسل عثمان بن
~~عيسى أنه قيل للصادق (عليه السلام): تكون للرجل من إخواني عندي شهادة ليس
~~كلها تجيزها القضاة عندنا، قال: إذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح
~~له
# PageV10P338
# حقه (1). ولعله إشارة إلى ما ذكرنا من التورية.
# وعن داود بن الحصين أنه سمعه يقول: إذا شهدت على شهادة فأردت أن تقيمها
~~فغيرها كيف شئت ورتبها وصححها بما استطعت حتى يصح الشيء لصاحب الحق بعد أن
~~لا تكون تشهد إلا بحق، فلا تزيد في نفس الحق ما ليس بحق، فإنما الشاهد يبطل
~~الحق ويحق الحق، وبالشاهد يوجب الحق، وبالشاهد يعطى، وإن للشاهد في إقامة
~~الشهادة بتصحيحها بكل ما يجد إليه السبيل من زيادة الألفاظ والمعاني
~~والتفسير في الشهادة بما يثبت الحق ويصححه ولا يؤخذ به زيادة على الحق، مثل
~~أجر الصائم القائم المجاهد بسيفه في سبيل الله (2).
# (ولا يثبت) ما يثبت بالنساء منفردات (في) شهادة (الخنثى المشكل بأقل من
~~أربع) لاحتمال الأنوثة، فإن كان المشهود به وصية أو استهلالا ثبت الربع
~~بواحدة، وهكذا كالمرأة إن قلنا: إن الرجل كالمرأة الواحدة، وإلا لم يثبت
~~شيء منهما إلا بأربع خناثي.
# وإذا اجتمع في الشيء حقان مختلفان فيما يثبتان به كان لكل حكمه (فلو (3)
~~شهد على السرقة رجل وامرأتان ثبت المال دون القطع).
# (ولو علق العتق بالنذر على الولادة) أي نذر: إن ولدت أمته أعتقها أو
~~ولدها أو غيرهما (فشهد أربع نساء بها) أي بالولادة (تثبت) أي ms3209 الولادة (ولم
~~يقع النذر) قال في التحرير: ولو شهد رجل وامرأتان بالنكاح فإن قبلنا فيه
~~شهادة الواحد والمرأتين فلا بحث وإلا ثبت المهر دون النكاح (4) انتهى. وفيه
~~بعد للتنافي.
# (الفصل الثالث في مستند علم الشاهد) (وضابطه العلم القطعي) إلا فيما لا
~~يمكن فيه تحصيله ولا
# PageV10P339
# يستغني عن البينة كما سيأتي.
# وفاقا للكافي (1) والسرائر (2) والإصباح (3) والجامع للشرائع (4) فقد سئل
~~الصادق (عليه السلام) عن الشهادة، فقال: هل ترى الشمس؟ فقال: نعم، قال: على
~~مثلها فاشهد أودع (5). وقال الصادق (عليه السلام): لا تشهدن بشهادة حتى
~~تعرفها كما تعرف كفك (6). وقال تعالى: " إلا من شهد بالحق وهم يعلمون "
~~(7). وقال: " ولا تقف ما ليس لك به علم " (8).
# وخلافا للشيخين (9) وسلار (10) والصدوقين (11) وابني الجنيد (12) والبراج
~~(13) كما سلف، فعملوا بخبر عمر بن يزيد أنه قال للصادق (عليه السلام): رجل
~~يشهدني على الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا،
~~فقال: إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له (14). واستضعفه الشيخ في
~~الاستبصار أولا ثم ذكر أنه إذا كان الشاهد الآخر يشهد وهو ثقة مأمون جاز له
~~أن يشهد إذا غلب على ظنه صحة خطه، لانضمام شهادته إليه (15). وروى الصدوق
~~هذه الرواية ثم قال: وروي أنه لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا
~~ونقش خاتما (16).
# (ومستنده) أي العلم القطعي وإن كان لا يشترط القطع فيما يثبت بالاستفاضة
# PageV10P340
# لصدق أن السماع وحده يكون مستندا للقطع وإن لم يشترط في صحة الشهادة
~~حصوله به أو مستند علم الشاهد. ويجوز تعميم علمه للظن المعتبر فيما يثبت
~~بالاستفاضة. (إما المشاهدة، وذلك في الأفعال: كالغصب والسرقة والقتل)
~~والجرح (والرضاع والولادة) وهي فعل للولد وشبه فعل للأم (والزنا واللواط)
~~والاصطياد والالتقاط والإحياء والقبض والإقباض. ولعله يمكن استناد الشهادة
~~فيها إلى التواتر، فإنه يفيد العلم كالمشاهدة. ويجوز أن يكون مراد الأصحاب
~~بالاستناد إلى المشاهدة ما يعم الاستناد إليها بلا واسطة أو بها. (وتقبل
~~فيه (1) شهادة الأصم لانتفاء الحاجة إلى السمع فيه (2). وروي) عن جميل
~~(أنه) سأل الصادق (عليه السلام) ms3210 عن شهادة الأصم في القتل، فقال: (يؤخذ بأول
~~قوله) ولا يؤخذ بثانيه (3). وأفتى بمضمونه الشيخ في النهاية (4) وابنا حمزة
~~(5) والبراج (6). والوجه القبول مطلقا للعمومات وضعف الخبر.
# وفي المختلف: إنا نقول بالموجب فإن الثاني إن كان منافيا للأول ردت
~~شهادته فيه، لأنه رجوع عما شهد به أولا فلا يقبل، وإن لم يكن منافيا له كان
~~شهادة اخرى مستأنفة لا ثانيا (7). ولا يرد عليه أنه على المنافاة خارج عن
~~العدالة أو الضبط.
# لجواز افتراق زماني القولين طويلا بحيث لا ينافي الضبط المعتبر في
~~الشهادة.
# (وإما السماع والإبصار معا، وذلك في الأقوال كالعقود مثل: النكاح والبيع
~~والصلح والإجارة وغيرها) والأقارير والوصايا والقذف ونحو ذلك (فإنه لابد)
~~فيها (من البصر لمعرفة المتعاقدين) مثلا وبالجملة اللافظ (ومن السماع لفهم
~~اللفظ).
# (ولا تقبل شهادة الأعمى بالعقد) ونحوه (إلا أن يعرف الصوت قطعا
# PageV10P341
# على رأي) وفاقا للأكثر، لأن محمد بن قيس سأل الباقر (عليه السلام) عن
~~الأعمى يجوز شهادته؟ قال: نعم إذا ثبت (1). ولحصول شرط الشهادة ومستندها
~~الذي هو العلم.
# ولا يسمع منع معرفته قطعا لتشابه الأصوات طبعا أو تكلفا، فإنه مناقشة في
~~الضروري. ويؤيده جواز وطي الأعمى أمته وحليلته إجماعا اعتمادا على ما يعرفه
~~من صوتها ونحوه. وربما فرق بكفاية الظن في الوطء ودعاء الضرورة إليه.
# وخلافا للخلاف فلم تقبل في ذلك شهادة الأعمى واستدل بالإجماع والأخبار
~~(2).
# (أو يعرف المتعاقدين عنده) باسميهما ونسبيهما (عدلان) حين التحمل، فيقول:
~~أشهد على فلان وفلان اللذين أعرفهما فلان وفلان بكذا.
# (أو يشهد على المقبوض) بأن يقبض على المشهود عليه فيقرأ ويعقد فلا يفارقه
~~حتى يأتي به الحاكم فيشهد: أن هذا أقر بكذا أو قال: كذا.
# (وتقبل شهادته فرعا) كما تقبل أصلا (وترجمته لحاضر عند الحاكم) لأنها لا
~~تفتقر إلا إلى السماع. وللعامة وجه بالعدم (3).
# (ولو تحمل الشهادة بصيرا ثم عمي وعرف نسب المشهود عليه) واسمه وبالجملة
~~مشخصاته (أو عرفه عنده عدلان، أقام الشهادة) وكذا إذا لم يفارقه حين تحمل
~~حتى عمي فأتى به الحاكم فشهد عليه بأن هذا أقر بكذا ms3211 مثلا (وإن شهد على
~~العين وعرف الصوت ضرورة، جاز أن يشهد أيضا) بناء على المختار، وعلى الآخر
~~لا يجوز.
# (والقاضي إذا عمي بعد سماع البينة قضى بها) وإن اشترطنا البصر فيه.
# (ومن لا يعرف نسبه لابد من الشهادة على عينه، فإن مات أحضر) جسده (مجلس
~~الحكم، فإن دفن لم ينبش) لإجماع المسلمين على
# PageV10P342
# حرمته (وتعذرت الشهادة).
# والأصح الجواز كما قاله الشهيد (1) إن لم يتغير الصورة بحيث لم يبق
~~التمييز ولم يعلم العلم، فإنه موضع ضرورة. وإذا جاز النبش لكون الكفن
~~مغصوبا، أو وقوع شيء في القبر وإن قلت قيمته كما في المنتهى (2) والتذكرة
~~(3) والتحرير (4) فلم لا يجوز للشهادة؟!
# (ولا يشهد على المرأة إلا أن يعرف صوتها قطعا أو تسفر عن وجهها ويميزها
~~عند الأداء) على التقديرين (بالإشارة).
# (ويجوز النظر إليها) للأجنبي (لتحمل الشهادة) وأدائها للضرورة، قال
~~الكاظم (عليه السلام) في خبر جعفر بن عيسى بن يقطين: لا بأس بالشهادة على
~~إقرار المرأة وليست بمسفرة إذا عرفت بعينها، أو حضر من يعرفها، فأما إن لا
~~تعرف بعينها أو لا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشهود أن يشهدوا عليها وعلى
~~إقرارها دون أن تسفر وينظروا إليها (5).
# وفي صحيح علي بن يقطين: لا بأس بالشهادة على إقرار المرأة وليست بمسفرة
~~إذا عرفت بعينها أو يحضر من يعرفها ولا يجوز عندهم أن يشهد الشهود على
~~إقرارها دون أن يسفر فينظر إليها (6).
# وكتب الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام): في رجل أراد أن
~~يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز له أن يشهد عليها من وراء الستر
~~ويسمع كلامها إذا شهد عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها،
~~أو لا تجوز الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها؟ فوقع (عليه السلام)
~~تتنقب وتظهر للشهود إن شاء الله تعالى. قال الصدوق: وهذا التوقيع عندي بخطه
~~(عليه السلام) (7) وحمله الشيخ تارة على
# PageV10P343
# الاحتياط وأخرى على أنها تبرز للشهود المعروفين لها (1).
# (وإذا قامت البينة على عينها، وزعمت أنها بنت زيد لم يسجل القاضي ms3212 على بنت
~~زيد إلا أن تقوم البينة بالنسب).
# (وإما السماع خاصة وذلك فيما يثبت بالاستفاضة) وهو ما يكثر فيه
~~الاستفاضة، ولا يستفيض غالبا إلا مطابقا للواقع، ويتعسر أو يتعذر فيه
~~المشاهدة، فلو لم يكتف بالسماع لتأدي إلى البطلان (وهو) كما في الكتاب
~~والمبسوط (2) والوسيلة (3) والجامع (4) والإرشاد (5) والتلخيص (6) سبعة:
# الأول: (النسب) فإذا استفاض أن فلانا ابن فلان أو فلانا جده أو أنه من
~~قبيلة بني فلان جازت الشهادة عليه، لأنه لا مدخل للمشاهدة فيه خصوصا
~~بالنسبة إلى القبيلة وما يعلو من الأجداد، ولا يستفيض غالبا إلا إذا كان
~~حقا، وفي النسبة إلى الأم وجه باعتبار المشاهدة للإمكان.
# (و) الثاني: (الموت) لأنه مستفيض كثيرا ولا تستفيض غالبا إلا حقا كالنسب،
~~وله أسباب كثيرة ومختلفة، منها ظاهرة ومنها خفية، وكثيرا ما تعسر فيه
~~المشاهدة وربما اعتبر فيه المشاهدة لإمكانها.
# (و) الثالث: (الملك المطلق) لاختلاف أسبابه واختفائها على تطاول الأزمنة،
~~وإنما تتعلق المشاهدة بأسبابها فلو اعتبرت تأدى إلى الزوال، ولاستفاضته
~~كثيرا، وإنما يستفيض حقا غالبا.
# (و) الرابع: (الوقف) لاستفاضته كثيرا، وإنما يستفيض غالبا حقا، ولتأبيده
~~مع فناء من شهد الوقف فلو لم يعتبر الاستفاضة بطلت الوقوف. وأما الشهادة
~~على
# PageV10P344
# الشهادة فلا يجوز عندنا إلا دفعة. واعترض عليه في المختلف بأنه ليس تخصيص
~~النهي عن الشهادة بدون العلم بالوقف تحصيلا لمصلحة ثبوته بأولى من تخصيص
~~النهي عن سماع الشهادة الثالثة به لهذه المصلحة. قال: مع أن هذا التخصيص
~~أولى، إذ لا مانع عقلا منه بخلاف الشهادة بمجرد الظن (1). وهو منع للإجماع
~~على أنه لا يسمع الشهادة الثالثة فلا يصلح دعوى الإجماع جوابا إلا مع
~~الإثبات.
# (و) الخامس: (النكاح) لكثرة استفاضته أن فلانة زوجة فلان، وإنما يستفيض
~~حقا غالبا، وبذلك يقطع بزوجية أزواج النبي (صلى الله عليه وآله). قال
~~المحقق: ولو قيل:
# الزوجية تثبت بالتواتر، كان لنا أن نقول: إن التواتر لا يثمر إلا إذا
~~استند السماع إلى محسوس ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد
~~ولا عن إقرار النبي (صلى الله عليه وآله)، ms3213 بل نقل الطبقات متصل إلى
~~الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى (2).
# ونحوه في التحرير (3). وفيه نظر ظاهر، بل الظاهر التواتر كما في المختلف
~~(4) والإنهاء إلى سماع العقد والإقرار.
# (و) السادس: (العتق) تغليبا للحرية، ولأنه لا يستفيض عتق معلوم الرقية
~~إلا إذا تحقق.
# (و) السابع: (ولاية القاضي) لأنه لا يجترئ عليها من لا يكون واليا فلا
~~يستفيض إلا إذا تحققت، ولتعسر حصول العلم بها لأهل البلاد بالسماع من
~~الإمام أو من سمعه.
# وزيد في التحرير (5) ثامن وهو الولاء. وزيد تاسع وهو الرق، لأنهما لا
~~يستفيضان غالبا إلا عن حق، ولاختلاف أسباب الرق واختفائها على تطاول
~~الأزمنة والتناسل عقبا بعد عقب، وكون الولاء كالنسب في تعسر الثبوت أو
~~تعذره بدون الاستفاضة خصوصا بالنسبة إلى الأبعدين.
# PageV10P345
# وزيد العزل والولاء والرضاع وتضرر الزوجة والتعديل والجرح والإسلام
~~والكفر والرشد والسفة والحمل والولادة والوصاية والحرية واللوث والغصب
~~والدين والإعسار. ولم تذكر في الشرائع إلا خمسة الأول (1). وفي النافع (2)
~~والتبصرة (3) إلا أربعة هي الخمسة عدا الموت. وفي الإصباح إلا الثلاثة
~~الأولى (4).
# وقال أبو علي: لا يصح الشهادة بالشائع من الامور إلا أن تتصل الشهادة على
~~الشهادة إلى إقرار أو رؤية، إلا في النسب وحده، وما لا يجب به على عين
~~حاضرة حكم في إخراج ملك أو ايجاب حد (5).
# وفي الوسيلة (6) والجامع (7) سبعة هي المذكورة في الكتاب عدا الولاية،
~~ففيهما: " الولاء " والظاهر منه ولاء العتق.
# وقال الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ
~~فيها بظاهر الحكم: الولايات والمناكح والذبائح والشهادات والأنساب (8).
# (ويشترط في) الاستفاضة (توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم، أو
~~يشتهر اشتهارا يتاخم العلم على إشكال) من أن الظن لا يغني من الحق شيئا،
~~وقوله (صلى الله عليه وآله): على مثلها فاشهد أو دع (9). وقوله (عليه
~~السلام): حتى تعرفها كما تعرف كفك (10). وكونه ردا إلى الجهالة، لانتفاء
~~الضابطة في ذلك. ومن أن ذلك معنى الاستفاضة فإن مفيد العلم هو التواتر،
~~وأنه لو اشترط العلم لم يختص
# PageV10P346
# بهذه الامور وهو الأولى وخيرة ms3214 الإرشاد (1) والأول خيرة التحرير (2)
~~والتلخيص (3).
# (قيل) في المبسوط: (لو شهد عدلان فصاعدا) على أحد هذه الامور (صار السامع
~~متحملا وشاهد أصل لا فرعا على شهادتهما) لأنه لا يقول:
# أشهدني فلان وفلان بكذا وكذا (4).
# قال المحقق: لأن ثمرة الاستفاضة الظن وهو حاصل بهما، قال: وهو ضعيف لأن
~~الظن يحصل بالواحد (5). ورد بأنه لم يعتبر الظن المطلق، بل ما ثبت اعتباره
~~شرعا، ولا ريب في قبول الظن الشدة والضعف. واعترض بأن الظن المستند إلى
~~جماعة غير عدول مما لم يثبت اعتباره شرعا فإكتفاؤه به وتعديته الحكم إلى
~~العدلين يدل على عدم اعتباره الظن الشرعي فيه. وفيه منع أنه لم يثبت
~~اعتباره شرعا، كيف! وقال: وعليه يدل أخبارنا.
# (والأقوى أنه لابد من جماعة) يحصل بهم الاستفاضة وأن (لا تجمعهم رابطة
~~التواطؤ) ليفيد خبرهم العلم أو الظن.
# وقال ابن حمزة: ويجوز له أن يشهد بذلك يعني بكل من السبعة مطلقا من غير
~~أن يعزى إلى أحد بشرطين: سماعه من عدلين فصاعدا، وشياعه واستفاضته في الناس
~~(6).
# وقال يحيى بن سعيد: ويشهد بذلك من غير أن ينسبه إلى الواحد بشرط أن يسمعه
~~من عدلين فصاعدا، وشياعه واستفاضة في الناس وإن لم يبلغ التواتر، فإن لم
~~يسمعه إلا من شاهدين اعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة (7). فهما
~~اعتبرا مع الاستفاضة شهادة عدلين. ويمكن تنزيل كلام الشيخ عليه وإن بعد عن
~~بعض عباراته ومن البين أنه أحوط بدون التواتر المفيد للعلم.
# (ولو سمعه يقول: هذا ابني) عبارة (عن الكبير مع) حضوره وسماعه
# PageV10P347
# و (سكوته) من غير عذر (أو) يقول: (هذا أبي) كذلك (قيل) في المبسوط:
# (صار متحملا، لاستناد السكوت إلى الرضا) (1) عادة. وهو ممنوع.
# (وشاهدا لاستفاضة لا يشهد بالسبب كالبيع في الملك) وفاقا للمبسوط (2)
~~فإنه لا يثبت بالاستفاضة فالشهادة به تنافي العدالة (إلا في الميراث) فإنه
~~يصح أن يشهد له بالملك بالإرث لأن سببه الموت ويثبت بالاستفاضة. وزعم
~~المحقق (3) أنه لا يقدح الشهادة بالسبب مطلقا، لأن غايتها الشهادة بأمرين
~~أحدهما لغو وهو لا يمنع القبول في ms3215 الآخر. وهو كذلك إن لم يناف العدالة.
# (ولا يفتقر شاهد الاستفاضة بالملك إلى مشاهدة التصرف باليد) وفاقا للمحقق
~~(4) لما ثبت أن الاستفاضة تجوز الشهادة، وربما يحتاط بمشاهدة اليد
~~المتصرفة.
# (ويرجح ذو اليد على شهادة الاستفاضة) أي يرجح اليد على الاستفاضة، فلو
~~كان شيء في يد أحد واستفاض أنه للآخر لم يمكن الشهادة بأنه للآخر، لأن
~~السماع قد يحتمل إضافة (5) الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره، فلا يزال
~~اليد المعلومة بالمحتمل. وكذا في التحرير (6) والشرائع (7).
# وفيه: أنه إنما يتم لو استفاض أنه لفلان، أما لو استفاض أنه ملكه فلا،
~~والصواب أن يوجه بأنهما علامتان متعارضتان فتسقطان ويبقى اليد على أصلها
~~فلا يزال إلا بمزيل شرعي، مع احتمال تجدد الملك لذي اليد في كل آن فلا
~~يعارضه الاستفاضة.
# (واعلم أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد) يفيد خبرهم
~~العلم أو الظن الغالب (فيشهد به) حينئذ (إذ لا يمكن رؤيته) فلا يمكن
~~اشتراطها فيه (وإن كان) النسب (من الأم) فإنه وإن أمكنت مشاهدة
# PageV10P348
# الولادة منها لكنها لما كانت مما لا يطلع عليه غالبا إلا النساء بل قلائل
~~منهن ولذا اكتفي فيها بشهادتهن بل بشهادة امرأة، كانت مما لا يمكن رؤيته
~~عادة. وفيه وجه باعتبار المشاهدة فيه.
# (وكذا الموت) يكفي فيه التسامع فإنه أيضا وإن أمكن رؤيته لكن لما كان في
~~الأكثر مما لا يطلع عليه إلا قليل تنزل منزلة ما لا يمكن رؤيته. ولعله
~~خصهما بالتكرير، لإبانة الوجه في الاكتفاء بالتسامع فيهما، والتسوية بين
~~النسب إلى الأب والأم، وأن الموت نازل منزلة ما لا يرى. ويمكن أن يكون
~~خصهما بترجيح الاكتفاء بالظن فيهما وبقاء الإشكال المتقدم في الباقي، فيكون
~~المراد أنهما يثبتان بالتسامع من قوم لا ينحصرون وإن لم يفد خبرهم العلم،
~~لأنهما لما لم يمكن رؤيتهما فكأنهما لا طريق إلى العلم بهما.
# (وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف والتسامع جازت الشهادة، فإنه لا يحس
~~به) وإنما يحس بأسبابه وعلامته (وهذا الاجتماع منتهى الإمكان) [فيما لم يحس
~~بسببه، أو منتهى الإمكان] ms3216 (1) كما أن الإحساس بالسبب أيضا منتهاه ولا فارق،
~~إذ كما يحتمل اليد والتصرف غير الملك والخبر الكذب، كذا يحتمل الأسباب
~~البطلان من وجوه شتى.
# (والأقرب) وفاقا للأكثر (أن مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والإجارة
~~المتكررة بغير منازع يكفي، دون التسامع، فيشهد له) بمجرد ذلك (بالملك
~~المطلق) طالت المدة أو قصرت.
# قال في الخلاف: دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضا لا خلاف أنه يجوز أن
~~يشترى منه، فإذا حصل في يده يدعي أنه ملكه. فلولا أن ظاهر تصرفه يدل على
~~ملكه لم يجزله إذا انتقل اليه بالبيع أن يدعي أنه ملكه (2) انتهى. ولقضاء
~~العادة بالملك حينئذ.
# لا يقال: بل المستأجر والوكيل والأمين والولي والوصي أيضا يتصرفون كذلك،
# PageV10P349
# لأن الصدور عن المالك أظهر.
# ويحتمل العدم، لعموم اليد والتصرف لأيدي هؤلاء والغاصب.
# واحتمل في التحرير: الفرق بين الإجارة المتكررة، ونحو التصرف بالبناء
~~والهدم والبيع والرهن، لصدور الإجارة من المستأجر (1) ولكنه استقرب ما هنا.
# وفرق في المبسوط بين المدة الطويلة والقصيرة، فحكى في الطويلة قولين:
# جواز الشهادة وعدمه، ولم يرجح، وقطع في القصيرة بالعدم بناء على أن مثل
~~ذلك يتفق كثيرا في الزمان القصير من غير المالك (2).
# (ومجرد اليد كذلك) أي يصح مستندا للشهادة بالملك (على الأقوى) كما في
~~المبسوط (3) لقضاء اليد به ولذا جاز الشراء منه ثم دعوى الملك. وفيه: أن
~~الشراء مبني على الظاهر، والشهادة على العلم. ولخبر حفص بن غياث سئل الصادق
~~(عليه السلام) عن رجل رأى في يد رجل شيئا أيجوز أن يشهد أنه له؟ قال: نعم،
~~قال: فلعله لغيره، قال: ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول
~~بعد الملك: هو لي وتحلف عليه، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه إليك قبله
~~(4) ثم قال (عليه السلام): لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق (5). وهو
~~ضعيف وحمله ابن سعيد على اليد المتصرفة (6).
# و (قيل): لا يصلح مجرد اليد مستندا للشهادة بالملك، للاحتمال الظاهر،
~~وأيضا (لو أوجبت الملك لم تسمع دعوى الدار التي في يد: هذا ms3217 لي، كما لا
~~تسمع) دعوى (ملكه لي (7)) للتناقض.
# (وينتقض بالتصرف) فإنكم اعترفتم بأن مجرد اليد مع التصرف يصلح
# PageV10P350
# مستندا للشهادة بالملك مع سماع دعوى الدار التي في يد هذا وتصرفه. والحل
~~أن اليد إنما هي ظاهرة في الملك ويجوز صرفها عن الظاهر.
# (والأقرب) وفاقا للمحقق (1) (أنه لا يشترط في استفاضة الوقف والنكاح
~~العلم) وإن اشترطناه في البواقي أو فيما عد النسب والموت (بل يكفي غلبة
~~الظن).
# أما في الوقف فلتطاول المدد فيه بحيث ينسد كثيرا طريق العلم به، فلو لم
~~يكتف بالظن بطل.
# وأما في النكاح فلعظم أمر الفروج وما يتعلق بها من الحدود والأنساب
~~والمصاهرات والرضاع، وربما لم يكن إلى العلم به طريق، فلو لم يكتف بالظن
~~أشكل الأمر وظهر الفساد.
# (وأما الإعسار فيجوز الشهادة عليه بخبرة الباطن، وشهادة قرائن الأحوال
~~مثل صبره على الجوع والضر في الخلوة) ولا يشترط العلم، لأنه من الامور
~~الخفية التي لا طريق إلى معرفته غالبا.
# (ولو) شهد على شخص ثم اشتبه عليه مع آخر و (شك في) تحمل (الشهادة على
~~أحدهما فشهد اثنان عنده بالتعيين ففي إلحاقه بالتعريف) حين التحمل حتى يجوز
~~له الآن أداء الشهادة على العين (إشكال): من أن هذه الشهادة ليست إلا
~~تعريفا للمشهود عليه، ومن أن التعريف تعيين للاسم والنسب للشخص الحاضر
~~المشهود عليه بخصوصه وهي ليست كذلك، وهو الأقوى.
# (الفصل الرابع في التحمل والأداء) (التحمل واجب على من له أهلية الشهادة
~~على) الأمر المشهود إذا دعي إلى الشهادة عليه على (الكفاية على الأقوى)
~~وفاقا للشيخ (2) والمحقق (3)
# PageV10P351
# وأبي علي (1) لتوقف كثير من الامور التي بها نظام العالم عليها فلو أهملت
~~اختلت، ولقوله تعالى: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " فإنه يعم التحمل
~~والأداء. وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم: إنه قبل الشهادة
~~(2). وقوله تعالى: " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " بعد الشهادة (3). وفي خبر
~~أبي الصباح: ذلك قبل الكتاب، كذا في تفسير العياشي (4). وفي خبر داود بن
~~سرحان: لا يأب الشاهد أن يجيب حين يدعى قبل الكتاب ms3218 (5). وفي حسن الحلبي:
~~فذلك قبل الكتاب (6) وحمله ابن إدريس (7) على الأداء، لأن إطلاق الشهداء
~~على غير المتحملين تجوز. وخطأه في المختلف بأن الآية وردت للإرشاد
~~بالإشهاد، لأنه تعالى أمر بالكتاب حال المداينة ونهى الكاتب عن الإباء، ثم
~~أمر بالإشهاد ونهى الشهداء عن الإباء (8). وفيه: ما فيه.
# وفي تفسير الإمام (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~قوله تعالى: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال: من كان في عنقه شهادة
~~فلا يأب إذا دعي لإقامتها، وليقمها ولينصح فيها، ولا يأخذه فيها لومة لائم،
~~وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر (9). وفيه أيضا: أن في خبر آخر: " ولا
~~يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال: نزلت فيمن إذا دعي لسماع الشهادة أبى.
~~وأنزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده: " ولا تكتموا الشهادة
~~ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " (10).
# PageV10P352
# وإنما يجب على الكفاية لأصل عدم التعين، وانتفاء الدليل عليه عقلا إذا
~~اندفعت الضرورة بغيره ولا يضر احتمال النسيان والكتمان والغيبة ونحوها.
# وظاهر المفيد (1) وجماعة الوجوب العيني.
# ونفى ابن إدريس (2) الوجوب رأسا، للأصل، وظهور الآية في الأداء، وكون
~~الوارد في ذلك من أخبار الآحاد. قال في المختلف: ونسبته ذلك إلى أنه من
~~أخبار الآحاد مع دلالة القرآن عليه واستفاضة الأخبار به وفتوى متقدمي
~~علمائنا به، جهل منه وقلة تأمل (3).
# (فإن لم يوجد سواه) فيما يكفي فيه شاهد ويمين أو شاهد كالوصية والاستهلال
~~والهلال على قول، أو لم يوجد لإكمال الشهادة سواه فيما عدا ذلك (تعين) عليه
~~التحمل كما هو شأن فروض الكفاية، فإنها إنما يسقط إذا وجد من فيه الكفاية
~~(خصوصا الطلاق) فوجوب التحمل فيه كفاية أو عينا آكد، لتوقف إيقاعه عليه
~~بخلاف غيره.
# (ويحصل التحمل بأن يشهداه) أي طرفي المشهود به (على فعل) من قبض وإقباض
~~ونحوه (أو عقد يوقعانه). وإن لم يكن له إلا طرف فهو المشهد كالإقرار إذا لم
~~يحضر المقر له والمتصرف والإيقاعات.
# (وكذا يحصل بسماعه) أي العقد (منهما وإن لم يستدعياه).
# (وكذا لو شهد شاهد) الفعل من (الغصب أو ms3219 الجناية) أو غيرهما (ولم يأمره
~~بالشهادة عليه، أو سمع إقرار كامل وإن لم يأمره. وكذا لو قالا له: لا تشهد
~~علينا، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما، صار متحملا) يجب عليه الأداء
~~عند الحاجة لعموم " أقيموا الشهادة، ولا تكتموا الشهادة " فإن الشهادة في
~~الأصل الحضور، والقول الصادر عن العلم.
# PageV10P353
# (وكذا لو خبئ) الشاهد عن المشهود عليه (فنطق المشهود عليه مسترسلا) غافلا
~~عنه (صار متحملا) عندنا، وتقبل شهادته إذا أداها لأنه شهد بالحق، خلافا
~~لشريح فقط كما في المبسوط (1) والسرائر (2) وزاد في الخلاف: النخعي والشعبي
~~ومالكا إلا أنه إنما رد شهادته إذا كان المشهود عليه مغفلا يخدع مثله (3).
# (ويصح تحمل الأخرس) عندنا وأدائه إذا كانت له إشارة مفهمة للعمومات،
~~خلافا لأبي حنيفة (4) وبعض الشافعية (5).
# (وليست الشهادة شرطا في شيء) عندنا (إلا في الطلاق. ويستحب في النكاح)
~~لنحو قول أبي الحسن (عليه السلام): التزويج الدائم لا يكون إلا بولي
~~وشاهدين (6). وأوجبها فيه الحسن (7) وتقدم. (والرجعة) للأخبار (8)
~~والاعتبار.
# (والبيع) للاعتبار، وقوله تعالى: " وأشهدوا إذا تبايعتم " (9) وأوجبها
~~فيه أهل الظاهر (10) لظاهر الأمر.
# (وأما الأداء فإنه واجب) إجماعا ونصا من الكتاب (11) والسنة (12) (على
~~الكفاية إجماعا على كل متحمل للشهادة، فإن قام غيره سقط عنه، ولو امتنعوا
~~أجمع أثموا. ولو عدم الشهود إلا اثنان تعين عليهما الأداء) كما هو شأن فروض
~~الكفايات (ولا يجوز لهما التخلف) عنه جميعا ولا لأحدهما حتى (لو امتنع
~~أحدهما وقال: احلف مع الآخر) فيما يثبت بشاهد ويمين
# PageV10P354
# (أثم) لصدق كتمان الشهادة عليه، ولأن التحرز عن اليمين أمر مرغوب شرعا
~~فلا يجوز أن يضطره إليها.
# (ولو خاف الشاهد) من الأداء (ضررا غير مستحق إما عليه أو على أهله أو)
~~على (بعض المؤمنين) ولو كان المشهود عليه (لم يجب عليه إقامتها) بل ربما لم
~~يجز (وإن تعين) عليه، فقد مر خبر داود بن الحصين في الأخ في الدين الضير
~~(1). وعن محمد بن القاسم بن الفضيل إنه سأل الرضا (عليه السلام) عن الرجل
~~من مواليه (عليه السلام) عليه دين لرجل مخالف يريد ms3220 أن يعسر هو يحبسه، وقد
~~علم الله عز وجل أنها ليست (2) عنده ولا يقدر عليه، وليس لغريمه بينة، هل
~~يجوز له أن يحلف له ويدفعه عن نفسه حتى تيسر الله له؟ وإن كان عليه الشهود
~~من مواليه (عليه السلام) قد عرف (3) أنه لا يقدر هل يجوز أن يشهدوا عليه؟
~~قال: لا يجوز أن يشهدوا عليه ولا ينوي ظلمه (4). وكتب هو أو أبوه (عليهما
~~السلام) إلى علي بن سويد الشامي: فإن خفت على أخيك ضيما فلا (5).
# ولكن في الفقيه: إن الكاظم (عليه السلام) قال له: أقم الشهادة لهم وإن
~~خفت على أخيك ضررا. قال الصدوق: هكذا وجدته في نسختي ووجدت في غير نسختي "
~~وإن خفت على أخيك ضررا فلا " (6). وجمع بينهما بأن الضرر المنفي ما إذا كان
~~معسرا والمثبت هو النقص من المال مع الإيسار.
# وفي الفقيه: قيل للصادق (عليه السلام): إن شريكا يرد شهادتنا، فقال: لا
~~تذلوا أنفسكم.
# وقال الصدوق: ليس يريد (عليه السلام) بذلك النهي عن إقامتها، لأن إقامة
~~الشهادة واجبة، إنما يعني بها تحملها، يقول: لا تتحملوا الشهادات فتذلوا
~~أنفسكم بإقامتها عند من يردها (7).
# PageV10P355
# (ويجب الإقامة مع انتفاء الضرر) كفاية أو عينا (على كل متحمل وإن لم
~~يستدعه المشهود عليه أو المشهود له للشهادة) أي لتحملها (بل سمعها اتفاقا)
~~لعموم أدلة العقل والنقل لذلك، ولأنها أمانة عنده فعليه الأداء وإن لم
~~يستأمن فيها، كما إذا طيرت الريح الثوب إلى داره.
# وخيره الحلبي (1) وأبو علي (2) حينئذ بين الإقامة وتركها، لقول الباقر
~~(عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها
~~إن شاء شهد وإن شاء سكت (3). وخبره أيضا أنه سأله (عليه السلام) عن الرجل
~~يحضر حساب رجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما، قال ذلك إليه إن
~~شاء شهد وإن شاء لم يشهد، فإن شهد شهد بحق قد سمعه، وإن لم يشهد فلا شيء
~~عليه، لأنهما لم يشهدا (4). وقول الصادق (عليه السلام) في حسن هشام بن
~~سالم: إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد ms3221 عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن
~~شاء سكت، قال (عليه السلام) وإذا اشهد لم يكن له إلا أن يشهد (5) ولأنه لم
~~يؤخذ منه التزام والأصل البراءة.
# وأنت خبير بمعارضة الأصل بالعقل والنقل وأنهما لا يفرقان بين أخذ
~~الالتزام وعدمه، والأخبار تحتمل نفي الوجوب العيني، لوجود ما ثبت به الحق
~~من الشهود غيره، كما أشار إليه الشيخ في النهاية فقال: ومن علم شيئا من
~~الأشياء ولم يكن قد اشهد عليه ثم دعي إلى أن يشهد كان بالخيار في إقامتها
~~وفي الامتناع منها، اللهم إلا أن يعلم أنه إن لم يقمها بطل حق مؤمن، فحينئذ
~~يجب عليه إقامة الشهادة (6).
# ونحوه ابن سعيد في الجامع (7).
# فقولهما (عليهما السلام): " ولم يشهد عليها " بمعنى أنه لم يشهد عليها
~~للاكتفاء عنه بغيره،
# PageV10P356
# وقوله (عليه السلام) في الخبر الثاني: " فيطلبان منه الشهادة " بمعنى
~~أنهما يطلبانها منه مع الاستغناء عنه بغيره، لقوله (عليه السلام) أخيرا: "
~~لأنهما لم يشهدا " أي استغنيا عنه بغيره.
# ويحتمل الأول والأخير أن يراد بسماع الشهادة سماعها وهي تقام عند الحاكم،
~~بل هو الظاهر، فيكون الاستغناء عنه أظهر، ويكون المعنى أنه إذا سمع الشهود
~~يشهدون بحق ولم يشهد عليه أي لم يطلب منه الشهادة للاكتفاء بغيره كان
~~بالخيار.
# ويحتملان أن يراد بسماع الشهادة سماع الإشهاد والتحمل، أي إذا سمع الرجل
~~يشهد على حق والشهود يتحملون الشهادة ولم يدع هو إلى التحمل كان بالخيار
~~بين التحمل وعدمه.
# ويحتمل الثاني أن يراد أنهما يطلبان منه تحمل الشهادة، فهو بالخيار بين
~~التحمل والعدم بناء على وجود الغير أو عدم وجوب التحمل على الخلاف، فإن شهد
~~شهد بحق أي: إن تحمل لزمه الأداء وإلا فلا، لأنهما لم يشهداه، أي لم يتحمل
~~الشهادة لهما فأشهدا غيره واكتفيا به، فلم يجب عليه الأداء عينا للاستغناء
~~عنه.
# ونفي النزاع المعنوي في المختلف (1) تنزيلا لكلام غير الشيخ على كلامه.
# (ولا يحل له الأداء إلا مع الذكر القطعي) كما عرفت غير مرة. (ولا يجوز
~~(2) أن يستند إلى ما يجده مكتوبا بخطه وإن عرف ms3222 عدم التزوير عليه، سواء كان
~~الكتاب في يده أو يد المدعي) لانتفاء القطع. وللعامة (3) قول بالاستناد إلى
~~ما كان في يده، وآخر بالاستناد إلى ما عرف عدم التزوير فيه (وسواء شهد معه
~~آخر ثقة بمضمون خطه أو لا على الأقوى) وقد مر الخلاف فيه.
# (ويؤدي الأخرس الشهادة ويحكم بها الحاكم مع فهم إشارته، فإن خفيت عنه
~~اعتمد على مترجمين) عدلين (عارفين بإشارته ولا يكفي الواحد) لأن الترجمة
~~شهادة، خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف (4) بناء على أنها
# PageV10P357
# رواية ويكفي الاثنان وإن ترجما عن الزنا، ولا يكفي رجل وامرأتان وإن كانت
~~الشهادة فيما يكفي فيه ذلك.
# (ولا يكون المترجمان شاهدي فرع على شهادته، بل يثبت الحاكم الحكم
~~بشهادته) أي الأخرس (أصلا لا بشهادة المترجمين) فيثبت ما لا يثبت بشهادة
~~الفرع، وليس مترجم المترجم فرع فرع.
# (وحكم الحاكم تبع للشهادة فإن كانت محقة نفذ ظاهرا وباطنا وإلا) نفذ
~~(ظاهرا خاصة. فلا يستبيح الشهود له ما حكم له الحاكم إلا مع العلم بصحة
~~الشهادة أو الجهل بحالها).
# خلافا لأبي حنيفة (1) في العقود والفسوخ والأنساب لا الأملاك المرسلة،
~~فمن ادعى عنده نكاح امرأة وأقام به شاهدي زور وحكم به الحاكم صارت زوجته
~~وحلت له باطنا وإن كان لها زوج بانت منه باطنا وحرمت عليه وإن علم بالحال.
# وإن ادعت امرأة الطلاق وأقامت به شاهدي زور، فحكم به الحاكم بانت منه
~~باطنا وحلت للأزواج وإن علموا بالحال. وإن ادعى رجل أن هذه بنته وأشهد عليه
~~شاهدي زور، صارت محرما له وتوارث وإن علم الكذب.
# وفساد هذا المذهب وسخافته من الظهور بمكان.
# (الفصل الخامس في الشهادة على الشهادة) وعلى قبولها في الجملة الإجماع
~~والنصوص من الكتاب (2) والسنة (3) بعموم بعضها وخصوص بعض (ومطالبه خمسة):
# (الأول: المحل) أي ما يثبت بها (ولا تثبت في الحدود مطلقا سواء كانت محضا
~~لله تعالى
# PageV10P358
# كالزنا واللواط والسحق) بالاتفاق، ولنحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في خبر غياث بن إبراهيم: لا تجوز شهادة على شهادة في حد (1)، وخبر طلحة بن
~~زيد عن الصادق ms3223 (عليه السلام):
# أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد (2)، ولابتنائها على التخفيف.
# (أو مشتركة كالسرقة والقذف على رأي) وفاقا للأكثر لصدق الحدود واندرائه
~~بالشبهة وفي الفرع شبهة. وخلافا لإطلاق ابن حمزة (3) والشيخ في موضع من
~~المبسوط (4) حيث أطلقا القبول في حقوق الناس تغليبا لحقهم، وعملا بعموم
~~أدلة القبول. واختاره الشهيد وقال: والظاهر أن الأصحاب أرادوا بالحدود
~~حدوده تعالى (5).
# وكذا لا يثبت في سائر حقوق الله تعالى كما قطع به الأصحاب، ومنها الأهلة،
~~ولذا قال في التذكرة: لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا،
~~قال: لأصالة البراءة (6) واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميين.
# (و) إنما (تثبت في حقوق الناس) المحضة (كافة) سواء (كانت عقوبة كالقصاص)
~~خلافا لأبي حنيفة (7) (أو غير عقوبة) غير مال (كالطلاق والنسب والعتق، أو
~~مالا كالقرض والقراض وعقود المعاوضات).
# (و) يثبت بها ما لا يطلع عليه الرجال غالبا من (عيوب النساء والولادة
~~والاستهلال) فهي معطوفة على حقوق الناس عطف الخاص على العام، أو عطف أحد
~~المتباينين على الآخر بناء على أنه لا يقال لشيء من ذلك: إنه حق من حقوق
~~الناس، لأن المعهود من الحق ما ثبت لأحد على غيره.
# (و) كذا تثبت (الوكالة والوصية) وهما يتضمنان الحقين، فإن كلا منهما
# PageV10P359
# يكون في حقوق الناس وفي حقوق الله من العبادات كالحج، وأداء الزكاة،
~~ومنها وكالة الساعي في أخذ الصدقات، ووكالة القاضي أو وكيله في الأحكام،
~~وأيضا فهما وإن كانا من الحقوق الثابتة للوكيل والوصي المسلطة لهما على ما
~~وكل أو أوصى فيه فهما من حقوق الله عليهما لوجوب العمل بمقتضاهما عليهما،
~~وثبوت الكل اتفاقي، لعموم النصوص (1).
# ولو اشتمل المشهود به على حقين يثبت أحدهما بالفرع دون الآخر سمعت شهادته
~~في الأول دون الآخر على الأقرب وسيأتي خلافه. (فلو أقر) بالسرقة، أو
~~(باللواط، أو بالزنا بالعمة أو الخالة، أو وطء البهيمة، ثبت بشاهدين) كما
~~عرفت (وتقبل في ذلك) كله (الشهادة على الشهادة، و) لكن (لا يثبت بها حد، و)
~~لكن (يثبت) الغرم و (انتشار حرمة النكاح) ms3224 إلى الأم والأخت والبنت.
# (وكذا لا يثبت التعزير في وطء البهيمة، ويثبت تحريم الأكل في المأكولة،
~~ووجوب البيع في بلد آخر في غيرها) وكذا إذا شهد بهذه الأفعال العدد المعتبر
~~ثم شهد على الشهادة شهود الفرع.
# قيل: وإنما فرضت المسألة في الشهادة على الشهادة على الإقرار، لأن
~~الشهادة على الأفعال هي السبب في الحد والتعزير وغيرهما، فإذا ثبت بشهادة
~~الفرع لم يتوجه القبول في أحدهما دون الآخر، بخلاف الإقرار فإنه ليس بسبب،
~~وإنما السبب هو الفعل، وشهادة الفرع إنما تثبت الإقرار (2). والوجه أن لا
~~فرق، لأن السبب هو الفعل على التقديرين و الإقرار كالشهادة، ولو سلم فيجوز
~~تخلف المسبب لفقد شرط أو وجود مانع.
# (المطلب الثاني في كيفية التحمل) (وأكمل مراتبه أن) يحمله إياها شاهد
~~الأصل وذلك بأن (يقول) له
# PageV10P360
# (شاهد الأصل: اشهد على شهادتي أنني أشهد على فلان بكذا، وهو الاسترعاء)
~~أي طلب شاهد الأصل من الفرع رعاية شهادته. قيل (1): وفي معناه استرعاء شاهد
~~آخر يسمع منه (2) (أو) يقول: (أشهدتك على شهادتي) بكذا، أو إن استشهدت على
~~شهادتي بكذا فاشهد، أو أذنت لك في الشهادة على شهادتي ونحو ذلك من
~~العبارات. أما إذا قال: أنا أشهد بكذا فاشهد أنت به ففي المبسوط:
# أنه لا عبرة به، لأنه لم يسترعه شهادته ليشهد عليها (3).
# (وأدون منه أن يسمعه يشهد عند الحاكم، فله أن يشهد على شهادته وإن لم
~~يشهده) وفاقا للمشهور (للقطع بتصريحه هناك) أي عند الحاكم (بالشهادة) وأنه
~~لا يتسامح فيه. خلافا لأبي علي حيث اشترط الاسترعاء (4).
# (وأدون من هذا أن يسمعه) لا عند الحاكم (يقول: أنا أشهد لفلان على فلان
~~بكذا) مثلا (ويذكر السبب، مثل ثمن ثوب أو أجرة عقار، ففي) جواز الشهادة على
~~(هذه الشهادة نظر ينشأ: من أنها صورة جزم) وهو خيرة المبسوط (5) والوسيلة
~~(6) والجامع للشرائع (7) وإرشاد الأذهان (8) والتلخيص (9) (ومن التسامح
~~بمثل ذلك في غير مجالس الحكام).
# (وكذا) النظر (لو قال: عندي شهادة قطعية أو مجزومة) بكذا ولم يذكر السبب،
~~واستقرب في التحرير هنا التحمل مع استشكاله ms3225 في الثالث (10) كما هنا، ولعله
~~في التصريح بالقطع.
# PageV10P361
# (أما لو قال) عند غير الحاكم: (أنا أشهد بكذا ولم يذكر السبب ولا الجزم،
~~فإنه لا يتحمل بمجرد ذلك، لتجويز) إرادة (الوعد) من هذا الكلام دون إنشاء
~~الشهادة، فهو يعده إنه يشهد بكذا إذا ثبت عنده، ولكثرة التسامح بمثله في
~~غير مجلس الحكام، بخلاف ما إذا ذكر السبب، لبعد الأمرين فيه. وتردد المحقق
~~في الفرق (1).
# (و) إن قيل: (لو قال علي لفلان كذا لم يحمل على الوعد) مع احتماله (وجازت
~~الشهادة به) أي بإقراره، قلنا: (إذ لا يتساهل في الإقرار) بخلاف الشهادة
~~عند غير الحاكم.
# وإذا عرفت مراتب التحمل (ففي) صورة (الاسترعاء يقول) عند الأداء:
# (أشهدني على شهادته) بكذا، ولا حاجة إلى أن يعقبه بقوله: فأنا أشهد
~~عليها.
# ولا ينبغي أن يقول: أشهد أن فلانا شهد بكذا، لأنه لا يفهم منه الاسترعاء
~~الذي هو أعلى المراتب. وفي صورة استرعاء غيره لا يقول: أشهدني، بل أشهد
~~فلانا يقول:
# أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا.
# (وفي صورة السماع) لشهادته (عند الحاكم يقول: أشهد أن فلانا شهد عند
~~الحاكم بكذا).
# (وفي صورة سماعه) الشهادة عند غير الحاكم (مع) ذكر (السبب يقول:
# أشهد أن فلانا شهد بكذا بسبب كذا) ولابد من ذكر السبب ليوثق بشهادته،
~~وربما احتمل العدم إذا وثق بمعرفته المراتب وأنه لا تقبل شهادة الفرع إلا
~~مع ذكره.
# (ولا) يجوز أن (يقول في هذه الصور: أشهدني إلا في الأول) لأنه في غيره
~~كذب.
# (المطلب الثالث في (العدد) المعتبر في الفرع) (ويجب أن يشهد على كل شاهد
~~اثنان، إذ المقصود إثبات شهادة
# PageV10P362
# الأصل، وإنما يتحقق بشهادة اثنين لا بشهادة واحد) وحدها أو مع يمين.
# وعن الصادق (عليه السلام): إذا شهد رجل على شهادة رجل فإن شهادته تقبل
~~وهي نصف شهادة، وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد
~~(1).
# وفي خبر غياث بن إبراهيم عنه (عليه السلام) أن عليا (عليه السلام) كان لا
~~يجيز شهادة رجل على شهادة رجل إلا شهادة ms3226 رجلين على شهادة رجل (2).
# (ولو شهدا على شهادة كل واحد منهما) أي الأصلين (جاز) عندنا لأنه يثبت
~~بشهادة اثنين ما لا يحصى. خلافا للشافعي (3) في أحد قوليه فاشترط التغاير،
~~بناء على أن شهادة الفرع نيابة عن الأصل في إثبات الدعوى. وظاهر الدروس
~~احتماله (4).
# (ولا يجوز أن يشهد أحدهما على شهادة واحد والآخر على) شهادة (الآخر)
~~بالاتفاق فلا تثبت شهادة أحد منهما، لأنها لا تثبت إلا بشاهدين، خلافا
~~لأحمد وجماعة من العامة (5).
# (ويجوز) عندنا (أن يشهد شاهد أصل مع آخر على شهادة الأصل الثاني) فإنه
~~إنما يثبت بشهادتيه أمرين مختلفين فبشهادته الأصل يثبت الدعوى، وبالفرع
~~شهادة الآخر. ولا يجوز عند العامة بناء على النيابة، فلا يجوز أن يكون بدلا
~~ومبدلا منه جميعا.
# (و) تجوز عندنا (شهادة اثنين على جماعة إذا شهدا على كل واحد منهم) فلا
~~فرق في المشهود به بين القليل والكثير، ولعله إنما تعرض له مع وضوحه لما
~~بعده.
# PageV10P363
# (وهل تقبل شهادة الفرع في الزنا) ونحوه من موجبات حد وحق للناس جميعا لا
~~للحد بل (لنشر التحريم أو إثبات المهر مع الإكراه) لها أو رقها أو تحريم
~~أكل البهيمة الموطوءة أو وجوب بيعها في بلد آخر ونحوها؟ (الأقرب ذلك) لوجود
~~المقتضي وانتفاء المانع، فإن الرد للحد لا يمنع القبول لغيره. ويحتمل المنع
~~لأن هذه الأشياء أسباب للأمرين فإن ثبت ثبت المسببات، وإذا لم يثبت أحدهما
~~فلا يثبت الآخر. وفيه جواز تخلف أحدهما لفقد شرط أو وجود مانع.
# (وحينئذ) قبلناها (هل يفتقر إلى أربعة تشهد على كل واحد من الأربعة أم
~~يكفي اثنان عليهم؟ إشكال): من أن المقصود حق الآدمي من المهر أو غيره، ومن
~~أنه تابع للزنا ونحوه فلا يثبت إلا بثبوته ولا يثبت إلا بأربعة، وأنه لابد
~~في الأصل من أربعة وهو لا يكون أسوء حالا من الفرع. ويجوز بناء الإشكال على
~~أن الفرع نائب عن الأصل فيشترط الأربعة، أو لا يثبت به إلا شهادة الأصل
~~فيكفي الاثنان؟
# (ولو كان الشهود رجل وامرأتان) كذا عن خطه (رحمه الله)، ms3227 ويصح إذا كان
~~ثابتة (أو أربع نسوة فشهد عليهم اثنان، قبل إذا شهد كل واحد منهما على
~~الجميع) خلافا لمن اشترط التغاير من العامة فيشترط في الأول ستة وفي الثاني
~~ثمانية.
# (وهل تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل فيه شهادتهن منفردات
~~كالعيوب الباطنة) للنساء (والاستهلال والوصية؟ الأقرب المنع) كانت الشهود
~~الأصول نساءا ورجالا أو من الجنسين، وفاقا لبني إدريس (1) وسعيد (2) لأن
~~المشهود به هنا الشهادة وليست من الامور التي أجيزت فيها شهادة النساء.
# وخلافا لإطلاق أبي علي (3) والمبسوط (4) لعموم ما دل على قبول شهادتهن
~~للأصل والفرع، ولأنه إذا قبلت شهادتهن أصالة ففرع أولى. وهما إنما يتمان
~~على نيابة الفرع.
# PageV10P364
# وأجيز في الخلاف (1) والمختلف (2) شهادتهن فرعا في الديون والأملاك
~~والعقود، وبالجملة فيما تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال. واستدل عليه في
~~الخلاف بالإجماع والأخبار (3). ولعل المراد بالأخبار ما دل على قبول شهادة
~~رجل وامرأتين، فإنه يعم الأصل والفرع، وحينئذ فالكتاب أيضا حجة (4).
# وزاد في المختلف: أن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل، فإذا شهد رجلان على
~~رجل جاز أن يشهد أربع نسوة على ذلك الرجل قضية للتساوي (5). وشئ من هذه
~~الوجوه إنما يتم على النيابة إلا الإجماع إن سلم، ودون ثبوته خرط القتاد.
# ويمكن الاستدلال عليه بناء على ثبوت شهادة الأصل بشهادة الفرع بأنه يثبت
~~قبول شهادتهن، مع الرجال فيما يقصد به المال، والمقصود من شهادة الأصل هو
~~المال، والظاهر أن لا فرق بين ما تقبل فيه شهادتهن منفردات أو منضمات، فإن
~~قبلت شهادتهن فرعا قبلت فيهما وإلا لم تقبل فيهما، لعموم الدليل من
~~الجانبين.
# لكن الشيخ أتى بصيغة الحصر فقال: لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا
~~في الديون والأملاك والعقود (6). وقال المصنف إن الوجه ما قاله الشيخ في
~~الخلاف.
# ثم لابد من الانضمام في الفرع إذا اعتبر في الأصل. وهل يعتبر في الشهادة
~~على كل شاهد حتى لا يسمع شهادة أربع نساء على واحد؟ وجهان: صريح المختلف
~~كما سمعت العدم، لأن مجموع شهود الفرع ينوبون مناب مجموع شهود الأصل، ms3228 أو
~~بمجموعهم يثبت شهادة مجموعهم. والوجه الاعتبار بناء على أن الفرع يثبت
~~شهادة الأصل، لأن ثبوتها بهن منفردات خلاف الأصل لا يثبت إلا بدليل.
# (المطلب الرابع) (يشترط في سماع شهادة الفرع تعذر حضور شاهد الأصل، إما
~~لموت أو مرض أو سفر) وفاقا للمشهور، لأن الباقر (عليه السلام) سئل عن
~~الشهادة على
# PageV10P365
# شهادة الرجل وهو بالحضر في البلد، فقال: نعم ولو كان خلف سارية إذا كان
~~لا يمكنه أن يقيمها هو لعلة تمنعه من أن يحضر ويقيمها (1)، ولأن الفرع أضعف
~~ولا جهة للعدول إليه عن الأقوى إذا أمكن، وللإفتقار إلى البحث عن الأصل
~~والفرع جميعا وهو زيادة مؤنة. والأقوى عدم الاشتراط كما يظهر من الخلاف
~~الميل إليه، لضعف هذه الأدلة، والأصل القبول.
# قال الشيخ: وأيضا روى أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع
~~واختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما حتى أن في أصحابنا من قال: إنه تقبل شهادة
~~الفرع وتسقط شهادة الأصل (2). قلت: يمكن أن يكون إنكار الأصل أو نسيانه من
~~أسباب التعذر.
# (ولا تقدير له) أي للسفر عندنا (و) لكن (الضابط مراعاة المشقة على شاهد
~~الأصل مع حضوره).
# ومن العامة من اعتبر مسافة القصر (3) ومنهم من اعتبر تعذر الرجوع إلى
~~منزله ليبيت فيه (4).
# (وليس على شهود الفرع تزكية شهود الأصل) كما ذهب إليه الثوري (5) وأبو
~~يوسف (6) وحكى عن مالك (7) وأبي حنيفة (8) للأصل، واستدلا بأنه لم يترك
~~التزكية إلا لريبة. وضعفه ظاهر. (لكن إن زكوا) أي الفروع الأصول (تثبت
~~عدالتهم وشهادتهم) جميعا (بقول الفرع) إذا لم يعارضه جرح.
# وللعامة قول بالعدم (9) بناء على أنه نائب عن الأصل فتعديله له بمنزلة
~~تعديله لنفسه. (وإلا) يزكوهم (بحث الحاكم عن شهود الأصل، فإن تثبت عدالتهم
# PageV10P366
# حكم إن كان يعرف عدالة شهود الفرع وإلا بحث عنهم أيضا. ولو زكى الجميع)
~~أي الأصول والفروع (اثنان) عدلان (قبل).
# (وليس على شهود الفرع أن يشهدوا على صدق شهود الأصل) ولا أن يعرفوا
~~صدقهم، كما ليس عليهم تعديلهم أو معرفتهم بعدالتهم. وقال المفيد: لا يجوز
~~لأحد أن يشهد على ms3229 شهادة غيره إلا أن يكون عدلا عنده مرضيا (1) ولم أعرف له
~~جهة.
# (ولو لم يسم الفرع شاهد الأصل لم تقبل شهادته وإن عدله حتى يصرح باسمه)
~~إذ ربما عدل من ظنه عدلا ولا يكون. خلافا لابن جرير فاكتفى بالتعديل (2).
# (المطلب الخامس: الطوارئ) (ولا يؤثر في) قبول (شهادة الفرع موت شاهد
~~الأصل، ولا غيبته، ولا مرضه) قبل شهادة الفرع أو بعدها، كما لا يؤثر في
~~قبول شهادة نفسه، بل يستند الافتقار إلى الفرع حينئذ.
# (ولو طرأ عليه الفسق أو العداوة أو الردة) أو العبودية للمشهود عليه (لم
~~تقبل شهادة الفرع) كما لا تقبل شهادة نفسه إذا طرأ أحد هذه قبل الحكم، فإن
~~الفرع إما مثبت لشهادة الأصل والحكم تابع لها، أو نائب عن الأصل وإذا بطل
~~المنوب بطل النائب.
# (ولو طرأ الجنون أو الإغماء أو العمى لم يؤثر) وإن افتقر أداء الشهادة
~~إلى البصر للاستغناء هنا ببصر الفرع. وأطلق في الوسيلة (3) والجامع (4):
~~أنه لو طرأ غير الفسق حكم بشهادة الفرع وكأنهما تسامحا في العبارة.
# (ولو كذب الأصل الفرع) قبل الحكم (قيل) في المقنع (5) والنهاية (6):
# (يعمل بشهادة أعدلهما، فإن تساويا أطرح الفرع) لصحيح عبد الرحمن عن أبي
# PageV10P367
# عبد الله الصادق (عليه السلام) في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل
~~فقال: إني لم أشهده، قال: تجوز شهادة أعدلهما، وإن كانت عدالتهما واحدة لم
~~تجز شهادته (1).
# واعترض عليه ابن إدريس أولا: بأن الفرع إنما يثبت شهادة الأصل فإذا كذبه
~~الأصل حصل الشك في المشهود به فكيف يحكم على وفقه. وثانيا: بأنه إذا كذبه
~~صار فاسقا عنده فما الفائدة في إثبات شهادته بل يثبت كذب أحدهما، وأيهما
~~كذب بطلت الشهادة. وثالثا: بأن الشاهد إذا رجع قبل الحكم لم يحكم. ورابعا:
~~بأن الأصل أن لا حكم ولا شهادة وبقاء الأموال على يد أربابها وهذا حكم شرعي
~~يحتاج في إثباته إلى دليل. وخامسا: بأن شهادة الفرع إنما تسمع إذا تعذر
~~حضور الأصل فإذا حضر قبل الحكم سقط الفرع (2).
# (و) الجواب عن الكل (هو محمول على قول ms3230 الأصل: لا أعلم) والنسيان من أعذار
~~حضور الأصل كما قدمنا (أما لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنها) أي شهادته (تطرح)
~~لما ذكره من الوجوه.
# ويرد عليه أنه لو أراد ذلك لزم الحكم بشهادة الفرع وإن كان الأصل أعدل
~~فضلا عن التساوي. نعم يمكن حمل كلام أبي علي عليه حيث حكم بقبول شهادة
~~الفرع وطرح قول الأصل (3). ونحوه قول علي بن بابويه على ما حكى عنه في
~~السرائر (4) واعترض عليه في المختلف (5) وحكى عنه موافقة المقنع (6).
# وعلى ما اخترناه من عدم الاشتراط بتعذر الأصل يتضح مضمون الخبر وقول
~~الصدوق والشيخ، فهذا الخبر ونحوه مؤيد لما اخترناه. قيل (7): ويجوز أن يكون
~~من اشترط التعذر إنما اشترطه مع توافق الأصل والفرع لكفاية أحدهما.
# PageV10P368
# (ولو شهد الفرعان فحكم الحاكم، ثم حضر شاهدا الأصل لم يقدح في الحكم
~~وافقا) الفرعين (أو خالفا) لاستناد الحكم إلى حجة صحيحة شرعية من غير ظهور
~~ما يصلح ناقضا له ولا يلزم الفرع ما يلزم الشاهد بالرجوع.
# وقال ابن حمزة: إن كذبه الأصل وتساويا في العدالة نقض الحكم وإن تفاوتا
~~أخذ بقول أعدلهما (1). ولم يستبعده في المختلف وحمل عليه صحيح ابن سنان (2)
~~[الذي هو كما مر من صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله] (3).
# (وإن كان) حضور الأصل (قبله) أي الحكم (سقط اعتبار الفرع وبقي الحكم
~~بشاهد الأصل) بناء على اشتراط سماع الفرع بتعذر الأصل.
# (الفصل السادس في اختلاف الشاهدين) (يشترط في الحكم بالشهادة اتفاق
~~الشاهدين على المعنى الواحد لا اللفظ، فلو قال أحدهما: غصب، وقال الآخر:
~~أخذ قهرا، ثبت الغصب) لاتفاق المعنى (4) (ولا يحكم لو اختلفا معنى) لأنه لم
~~يكمل نصاب الشهادة لشيء من المعنيين (كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر
~~بالإقرار به، ولو حلف) معهما أو (مع أحدهما ثبت) واقتصر على أحدهما لأنه
~~المعتبر.
# (ولو شهد أحدهما: أنه سرق غدوة، وقال الآخر: عشية ذلك النصاب) الشخصي (أو
~~غيره) أي غير الشخصي بل قال أحدهما: سرق نصابا غدوة والآخر: سرق نصابا
~~عشية، أو عين كل منهما غير ما عينه الآخر ms3231 (لم يحكم) بالقطع (للتعارض) على
~~الأول (أو تغاير الفعلين) على الثاني، ويمكن على الأول أيضا لجواز سرقة شخص
~~واحد في زمانين.
# PageV10P369
# (وكذا لو قال أحدهما: سرق دينارا و) قال (الآخر:) سرق (درهما، أو) قال
~~أحدهما: سرق (ثوبا أبيض، وقال الآخر:) ثوبا (أسود).
# (وبالجملة: إذا كانت الشهادة على فعل فاختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه
~~أو صفة له تدل على تغاير الفعلين لم تكمل شهادتهما).
# (ولو حلف في) السرقة (مع أحدهما ثبت الغرم دون القطع) وهو ظاهر. ولو حلف
~~معهما ثبت له المشهود بهما جميعا.
# (ولو شهد اثنان على سرقة معين في وقت وآخران على سرقته في غيره على وجه
~~يتحقق التعارض) بينهما بأن لا يمكن بقاء العين من الوقت الأول إلى الثاني
~~حتى يمكن أن يسرق أولا ثم ينتقل إلى مالكه ثم يسرق في الثاني (ثبت الغرم)
~~بلا حلف لثبوت سرقة العين لاتفاق البينتين عليها (وبطل القطع) للشبهة
~~باختلافهما. وفي المبسوط: تعارضت البينتان وسقطتا وعندنا تستعمل القرعة
~~(1). وفيه: أنه لا فائدة للقرعة هنا.
# (ولو تغايرت العين أو اتحدت وأمكن التعدد) أي سرقتها مرتين في الوقتين
~~(ثبتتا) أي السرقتان (ولا تعارض) بين البينتين حينئذ و (ثبت القطع) كالغرم
~~إذ لا شبهة. وقال القاضي: إذا شهد اثنان أنه سرق هذا الحمار غدوة يوم بعينه
~~وآخران بأنه سرقه عشية ذلك اليوم تعارضتا واستعملت القرعة (2).
# والحق أنه لا تعارض، ولو سلم فلا قرعة لأنها لا يفيد شيئا.
# (ولو شهد اثنان بفعل وآخران على غيره) من جنسه أولا (ثبتا إن أمكن
~~الاجتماع) وادعاهما (وإلا) يمكن الاجتماع وكذا إن أمكن ولم يدعهما (كان له)
~~أي المدعى (أن يدعي أحدهما) وتثبت ببينته وتلغو الاخرى، وما لا يمكن
~~اجتماعهما (مثل أن يشهد اثنان بالقتل غدوة وآخران) به لذلك المقتول (عشية.
# PageV10P370
# وكذا كل ما لا) يمكن أن (يتكرر) كالولادة والحج عن اثنين في سنة.
# وفي المبسوط: أنه إذا لم يمكن الاجتماع استعمل القرعة (1). ولا معنى لها
~~إن كان الفعل مثل القتل والولادة من ام واحدة والاختلاف في الزمان أو ms3232
~~المكان فإن القرعة لا يفيد شيئا. نعم إن كان الفعل مثل الولادة من أمين
~~واختلف المدعي، فادعت هذه أنها ولدته وشهد به اثنان، وتلك أنها ولدته وشهد
~~به اثنان، تثبت القرعة وإن اتحد المدعي، فلابد من أن يعين هو الدعوى.
~~والشيخ إنما فرض المسألة في القتل واختلافه زمانا أو مكانا وأثبت القرعة.
# (ولو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب بدينار، وشهد الآخر أنه باعه ذلك
~~الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا للتعارض) بين المشهود بهما،
~~لأنه لا يمكن بيع عين واحدة في وقت واحد بثمنين (وله المطالبة بأيهما شاء)
~~بالدينار أو الدينارين (مع اليمين) ولا يكفيه الشاهدان إن ادعى الدينار.
# (ولو شهد له مع كل واحد شاهد ثبت الديناران) إن ادعاهما ولغت البينة
~~الاخرى. وفي المبسوط (2) والجواهر (3): أن البينتين متعارضتان فيقرع. وهو
~~يتم إذا كان لكل من الثمنين مدع كأن يدعي المشتري أنه اشتراها بدينار
~~والبائع بدينارين.
# (أما لو شهد واحد بالإقرار بدينار والآخر بالإقرار بدينارين) ولو في وقت
~~واحد (ثبت الدينار بهما، و) الدينار (الآخر بانضمام اليمين إلى الثاني)
~~لعدم التعارض بين المشهود بهما، وإن امتنع التلفظ بلفظين مختلفين في وقت
~~واحد، فإن الشهادة بدينار لا ينفي الزائد فيجوز أن لا يكون الشاهد سمع إلا
~~دينارا ولم يقطع إلا به وتردد في الزائد، أو رأى أن لا يشهد إلا به لمصلحة
~~رآها أو لا لها، بخلاف نحو البيع بدينار وبدينارين فإن العقد بدينار ينافي
~~العقد بدينارين.
# (ولو شهد بكل إقرار شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة، والآخر
# PageV10P371
# باثنين. وكذا لو شهد) أحدهما (أنه سرق ثوبا) بعينه (قيمته دينار، وشهد
~~الآخر أنه سرقه وقيمته ديناران ثبت الدينار بهما، والآخر بالشاهد واليمين)
~~لانتفاء التنافي، وإن امتنع كون قيمة الشيء في وقت واحد دينارا ودينارين
~~جميعا، لجواز أن لا يعرف أحدهما من قيمته إلا دينارا.
# (ولو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدينار بشهادة الأربعة والآخر بشهادة
~~الشاهدين) وللعامة قول بأنه لا يثبت إلا الدينار (1).
# (ولو شهد أحدهما بالبيع أو القذف أو ms3233 الغصب أو القتل غدوة، وشهد الآخر به
~~عشية لم يحكم بالشهادة، لأنها على فعلين) لم يكمل على شيء منهما النصاب،
~~وفي القتل هما متكاذبان لكن يثبت البيع والغصب والدية إن أوجبها القتل
~~بأحدهما مع اليمين.
# (ولو شهد أحدهما أنه أقر بالعربية والآخر بالعجمية) وأطلقا أو وقتا
~~بمختلفين (قبل، لأن اتحاد الأخبار غير شرط) فيجوز أن يخبر مرتين:
# بالعربية تارة والعجمية اخرى. أما لو وقتا بوقت واحد فلا يثبت شيء
~~للتكاذب.
# (ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه استدان أو باع أو قتل أو غصب يوم
~~الخميس، وآخر أقر أنه فعل ذلك يوم الجمعة لم يحكم إلا مع اليمين أو شاهد
~~آخر ينضم إلى أحدهما) لأن المشهود به فعلان وهما في القتل متكاذبان، ويحكم
~~بهما وحدهما إن اختلف ظرف الإقرار مع اتفاق ظرف الأفعال أو الإهمال، إلا أن
~~يتعارضا لأن يقول أحدهما أقر أول هذا الشهر ببغداد بكذا وقال الآخر أقر به
~~ثاني هذا الشهر بمصر.
# (ولو شهد أحدهما أنه غصبه من زيد أو أقر بغصبه منه، وشهد الآخر أنه ملك
~~زيد لم تكمل الشهادة) فلا يثبت له الملك إلا إذا حلف.
# PageV10P372
# (الفصل السابع في الرجوع) (ومطالبه ثلاثة):
# (الأول في الرجوع في العقوبات) (إذا رجع الشاهد في العقوبة قبل القضاء
~~منع من القضاء) اتفاقا للشبهة (ولو كانوا قد شهدوا بالزنا) أو نحوه (حدوا
~~للقذف. وإن قالوا) كنا (غلطنا فالأقرب سقوط الحد) للشبهة، خلافا للمبسوط
~~(1) والجواهر (2) لصدق القذف وهتك العرض، ويؤيده ما سيأتي من مرسل ابن
~~محبوب عن الصادق (عليه السلام) (3) وهو خيرة التحرير (4).
# (ولو لم يصرح بالرجوع، بل قال للحاكم: توقف في الحكم ثم قال له:
# احكم فالأقرب جواز الحكم ما لم يحصل للحاكم ريبة) لتحقق الشرط وانتفاء
~~المانع، فإن الأمر بالتوقف لا يصلح مانعا. ويحتمل العدم لأن ظاهره التوقف
~~في الشهادة وهو يحدث الريبة والتهمة فيها.
# (و) على المختار (هل يجب) في الحكم (الإعادة) للشهادة؟
# (إشكال): من حصول الأداء الصحيح من أهله والأصل وقد زال التوقف بعد طروه،
~~ومن إبطال ms3234 التوقف له، لأنه تشكيك في الشهادة وهو خيرة التحرير (5) وهو
~~ممنوع فإن صريح قوله إنما هو التوقف في الحكم لا الشهادة، وبعد التسليم
~~فقوله بعده: " احكم " بمنزلة الإعادة.
# (ولو رجع بعد الحكم) قبل الاستيفاء (فالأقرب) المشهور (عدم الاستيفاء في
~~حقه تعالى) من الحدود لابتنائه على التخفيف واندرائه بالشبهة، ويحتمل
~~الاستيفاء ولزوم ما يلزم الرجوع بعد الاستيفاء، لأنه حكم شرعي صحيح
# PageV10P373
# صدر عن أهله ولم يعلم له ناقض. (والإشكال أقوى في حدود الآدمي) لأن
~~التخفيف في حقوق الله أكثر. (أما المال فيستوفى) لنفوذ القضاء الشرعي،
~~والشبهة لا يسقطه، لنحو مرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام): في الشهود
~~إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل ضمنوا ما شهدوا
~~به وغرموا، فإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئا (1). ويحتمل
~~العدم لاختلال الظن الذي حصل بالبينة وعدم استقرار الحكم.
# (ولو رجعا عن) نحو (زنا الإكراه بعد الحكم وقلنا بسقوط الحد) بالرجوع عن
~~المشهود عليه (ففي إلحاق توابعه) التي هي حقوق الناس (به) في السقوط
~~(إشكال، الأقرب العدم) لأن سقوط حق الله لابتنائه على التخفيف، ووجود النص
~~والإجماع على اندرائه بالشبهة لا يوجب سقوط حق الناس وإن تبعا شيئا واحدا.
~~ويحتمل السقوط ضعيفا لأن الزنا سبب لهما فإن سقط سقط المسببان وإن ثبتا
~~فسقوط أحدهما دليل سقوط السبب وهو يوجب سقوط المسبب الآخر. ويدفعه أن يقال:
~~إنما السبب لهما ثبوته ببينة لا يرجع أحد منهم فإن رجع فإنما هو سبب
~~لأحدهما.
# وعلى الأقرب (فيجب المهر. وتحرم المصاهرة) ويخصها الاحتياط في الفروج.
~~(و) كذا تحرم (أخت) الغلام (الموطوء وأمه وبنته لو رجعوا عن) الشهادة على
~~(اللواط) به (وأكل البهيمة الموطوءة) المأكولة (وإيجاب بيع غيرها) في بلد
~~آخر (لو رجعوا عن وطي الدابة).
# (ولو رجعوا عن) الشهادة على (الردة بعد الحكم) بالقتل (فالأقرب سقوط
~~القتل) كسائر الحدود. (والوجه عدم إلحاق التوابع) به (أيضا) كتوابع الزنا
~~ونحوه (فيقسم ماله) ويحل ديونه (وتعتد زوجته عدة الوفاة)
# PageV10P374
# إن كانت عن فطرة (أو) ms3235 عدة (الطلاق لو كانت عن غير فطرة) وإن كانت هذه
~~التوابع توابع القتل ظاهرا إلا عدة الطلاق، فإن هذا الظهور ظهور عقلي وفي
~~ظاهر الشرع إنما علقت هذه الامور بالارتداد.
# (ولو رجعا قبل استيفاء القصاص) في النفس أو الطرف (لم يستوف) احتياطا في
~~الدماء (وهل ينتقل إلى الدية؟ إشكال): من الشهادة بحق الآدمي ولما تعذر
~~القصاص ثبت الدية لأنها بدله، ولئلا يطل دم امرئ مسلم. ومن أصل البراءة،
~~وأن الدية لا تثبت في العمد إلا صلحا، وأن الرجوع عن الشهادة عليه أسقطه من
~~أصله وإلا أوجب القصاص. (فإن أوجبناها رجع) بها (عليهما) أخذا بإقرارهما.
# (ولو أوجبت شهادتهم قتلا أو جرحا ثم رجعوا بعد الاستيفاء، فإن قالوا:
# تعمدنا اقتص منهم) إن أمكن القصاص. ونفاه بعض العامة (1). (وإن قالوا:
# أخطأنا فعليهم الدية) في أموالهم لأنه ثبت بإقرارهم إلا أن يصدقهم
~~العاقلة.
# (ولو قال بعضهم: تعمدت وقال الآخر: أخطأت، فعلى الأول القصاص بعد رد ما
~~يفضل من ديته عن جنايته، وعلى الثاني نصيبه من الدية).
# يدل على جميع ذلك عمومات ما دل على الاقتصاص أو الدية، وخصوص نحو مرسل
~~ابن محبوب عن الصادق (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم
~~رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل، فقال (عليه السلام): إن قال الراجع أوهمت ضرب
~~الحد وغرم الدية، وإن قال: تعمدت قتل (2). وصحيح إبراهيم بن نعيم الأزدي
~~وحسنه سأله (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فلما قتل رجع
~~أحدهم عن شهادته، فقال (عليه السلام): يقتل الراجع ويؤدي الثلاثة إلى أهله
~~ثلاثة أرباع الدية (3). وحسن محمد ابن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال:
~~قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان
# PageV10P375
# بأنه سرق فقطع يده، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا:
~~هذا السارق وليس الذي قطعت يده إنما شبهنا ذلك بهذا، فقضى عليهما أن غرمهما
~~نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر (1). وقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في خبر السكوني:
# في رجلين شهدا على ms3236 رجل أنه سرق فقطعت يده ثم رجع أحدهما فقال: شبه علينا
~~غرما دية اليد من أموالهما خاصة. وقال في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع
~~امرأة يجامعها وهم ينظرون فرجم، ثم رجع واحد منهم، قال: يغرم ربع الدية إذا
~~قال: شبه علي وإذ رجع اثنان وقالا شبه علينا غرما نصف الدية، وإن رجعوا
~~كلهم وقالوا: شبه علينا غرموا الدية، فإن قالوا: شهدنا بالزور قتلوا جميعا
~~(2).
# (ولو قال: تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك، ففي القصاص إشكال،
~~والأقرب) كما في المبسوط (3) العدم (أنه) لم يقتل ولا عرف منه القصد إليه
~~ولكنه (شبيه عمد) لأنه قصد الفعل ولم يقصد القتل فلا (تجب) إلا (الدية
~~مغلظة). واختار في التحرير القصاص (4) لاعترافه بتعمد ما يقتل غالبا. (وكذا
~~لو ضرب المريض لتوهمه أنه صحيح ما يحتمله الصحيح) من الضرب (دون المريض
~~فمات على إشكال): من الوجهين، وفي التحرير (5) والإرشاد (6): القصاص فيه،
~~مع أنه في الإرشاد استقرب في الأول الدية (7) كما هنا، وكان الفرق
~~بالمباشرة والتسبيب. وحاصل المسألتين أنه إذا باشر أو سبب عمدا ما يقتل
~~غالبا بظن أنه لا يقتل فقتل فهل هو عمد أو شبيه به.
# (ولو كان المتعمد أكثر من واحد، كان للولي قتل الجميع ويرد عليهم الفاضل
~~عن دية صاحبه يقتسمونها (8) بالنسبة، وله قتل واحد ويرد) عليه
# PageV10P376
# (الباقون قدر جنايتهم. فلو قال أحد شهود الزنا بعد الرجم: تعمدت، فإن
~~صدقه الباقون) أي قالوا: تعمدنا أيضا (فللولي قتل الجميع ويرد ثلاث ديات)
~~ويقسم (بينهم بالسوية، وله قتل ثلاثة) منهم (ويرد ديتين ويرد الحي) قدر
~~جنايته وهو (ربع الدية) يكون الكل (لورثة الثلاثة بالسوية.
# وله قتل اثنين ويرد دية واحدة عليها ويرد الآخران نصف دية عليهما أيضا.
~~وله قتل واحد ويرد الثلاثة إلى ورثته ثلاثة أرباع الدية. ولو لم يصدقه
~~الباقون لم يمض إقراره إلا على نفسه فحسب) فللولي قتله ورد فاضل الدية عليه
~~وله أخذ ربع الدية منه.
# (وقيل) في النهاية: (يرد الباقون عليه ثلاثة أرباع الدية) (1) وهو قول
~~أبي ms3237 علي (2) لظاهر ما مر من خبر إبراهيم بن نعيم (وليس بجيد) إذ لا يؤخذ
~~بإقرار أحد غيره، والصواب حمل الخبر على اعتراف الباقين بالخطأ وعليه حمل
~~كلامهما في المختلف (3). وفي خبر مسمع عن الصادق (عليه السلام) في أربعة
~~شهدوا على رجل بالزنا ثم رجع أحدهم وقال: شككت في شهادتي، قال: عليه الدية،
~~قال:
# قلت: فإنه قال: شهدت عليه متعمدا، قال: يقتل (4). ولعل المراد بالدية
~~ربعها، وإذا قتل يرد عليه ثلاثة أرباع الدية.
# (ولو صدقه الباقون في كذبه في الشهادة) أي إنه لم يشهد زناه (لا في كذب
~~الشهادة) أي أن المشهود به واقع (اختص القتل به) أيضا (ولا يؤخذ منهم شيء)
~~وإن اعترفوا بأنه لم يكن شهود الزنا بالحق متكاملة، بل على الولي رد فاضل
~~الدية.
# (ولو شهدوا بما يوجب حدا لا قتلا فحد فمات، ثم رجعوا، ضمنوا الدية ولم
# PageV10P377
# يقتل أحدهم) وإن تعمدوا الكذب، لأنهم لم يباشروا القتل ولا سببوا لما
~~يقتل غالبا.
# (ولو) شهدوا على قتل خطأ ثم (رجعوا بعد استيفاء الدية من العاقلة
~~فالراجع) عليهم (العاقلة دون الجاني) لأنه لم يغرم شيئا.
# (ولو رجع ولي القصاص وقد باشر القتل فعليه القصاص. والشاهد معه كالشريك،
~~إن صدقه) أي اعترف بالتزوير (اقتص منه أيضا) للاشتراك في القتل. والأقرب ما
~~في التحرير (1) من كونه كالممسك فلا قصاص عليه ولا دية لتقدم المباشر على
~~السبب. وعلى الأول إن وقع الصلح على الدية احتمل حسابها على الولي والشهود
~~بالسوية، وكون النصف على الولي والباقي على الشهود، لأنهم جميعا علة واحدة
~~لسبب القتل، والولي مباشر تام له. (وإلا) يصدقه الشاهد (فلا) يقتص منه
~~قطعا، بل يختص الولي بالقصاص أو الدية.
# (ولو شهدا بسرقة فقطع) السارق (ثم قالا: أخطأنا وإنما السارق هذا) إشارة
~~إلى آخر (غرما دية يد الأول) كما مر في خبر محمد بن قيس عن قضاء أمير
~~المؤمنين (عليه السلام). وعنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: لو علمت أنكما
~~تعمدتما لقطعتكما (2).
# (ولم تقبل شهادتهما على الثاني) كما مر في خبر ابن قيس، ms3238 لأنهما متهمان في
~~الضبط. وفي خبر السكوني أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من شهد عندنا
~~ثم غير أخذناه بالأول وطرحنا الأخير (3). وعن هشام بن سالم عن الصادق (عليه
~~السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأخذ بأول الكلام دون آخره
~~(4). والأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط.
# (ولو زكى الاثنان شهود الزنا ثم ظهر فسقهم أو كفرهم، فإن كان قد يخفى عن
~~المزكيين فالأقرب أنه لا يضمن أحد) منهم شيئا (ويجب) الدية إن رجم (في بيت
~~المال لأنه من خطأ الحاكم) حيث حكم بشهود كفار أو
# PageV10P378
# فساق (وخطأ الحكام في بيت المال) لأنهم محسنون وما على المحسنين من سبيل.
~~ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ: أن ما أخطأت القضاة في
~~دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين (1). وما روي من تضمين أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) عاقلة عمر (2) فلأنه لم يكن حاكما شرعا. وظاهر الحلبي ضمانها
~~في ماله (3). ويحتمل ضمان المزكيين لأنهما لو لم يزكياهم لم يتم الحكم فهما
~~قتلا المشهود عليه خطأ.
# (وإن كان لا يخفى) عنهما فسقهما أو كفرهما (فالضمان على المزكيين) فإنهما
~~إنما الحكم بالقتل بتزكيتهما من يعلمان فسقه أو كفره أو يمكنهما العلم
~~ففرطا. وتردد في التحرير: من ذلك، ومن كون التزكية شرطا لا سببا (4) بل
~~السبب هو الحكم. (ولا قصاص على أحد) إذ لم يظهر القتل عدوانا، لاحتمال حقية
~~المشهود به. (وكذا لو رجعوا عن التزكية، سواء قالوا:
# تعمدنا أو) قالوا: (أخطأنا) فإنهم إنما تعمدوا الكذب في التزكية وهو ليس
~~من الكذب في الشهادة على الزنا في شيء مع ما يجب من الاحتياط في الدماء.
# واستشكل في التحرير (5) في عدم القصاص من ذلك، ومن أنه كالكذب في
~~الشهادة، لأن التزكية بمنزلة الشهادة بما يشهد به الشهود، وفي أنه هل
~~يضمنان تمام الدية لجريانهما مجرى الشاهدين أم نصفها لجريانهما مجرى واحد.
# (ولو ظهر فسق المزكيين فالضمان على الحاكم في بيت المال) كظهور فسق
~~الشهود (لأنه فرط بقبول شهادة فاسق) هذا إن لم ms3239 يفرط في البحث عن عدالة
~~الشاهدين أو المزكيين أما مع التفريط فالضمان عليه في ماله.
# (وكذا يضمن) الحاكم أثر الضرب في ماله أو بيت المال (لو جلد بشهادة من
~~ظهر فسقه أو كفره).
# PageV10P379
# (وإذا رجع الشاهد أو المزكي اختص الضمان بالراجع دون الآخر) إذ لا يؤخذ
~~أحد بإقرار الآخر. هذا على القول بضمان المزكى.
# (ولو رجعا معا) ضمنا لأن الشهادة والتزكية معا سبب للحكم وكل منهما جزء
~~لسببه، لا أن السبب هو الشهادة، والتزكية شرط أو سبب بعيد، لتساويهما في
~~التوقف عليهما، والحكم سبب القتل، فهما سببان بعيدان في مرتبة واحدة وقد
~~اعترفا بالتزوير.
# ويحتمل اختصاص الشاهد بالضمان بناء على أن سبب الحكم هو البينة بشرط
~~التزكية.
# وعلى المختار (فإن رجع الولي على الشاهد كان له قتله) إن تعمد التزوير،
~~لاعترافه بتسبيبه القتل عدوانا. (ولو طالب المزكي لم يكن عليه قصاص بل
~~الدية) لأنه لم يعترف بكون القتل عدوانا، وهو لا يؤخذ بإقرار الشاهد فربما
~~استحق المقتول عنده القتل، وربما زكى الشاهد وهو غافل عما شهد به (1) أو عن
~~موجب الشهادة، فغايته الخطأ كخطأ الحاكم أو كخطأ من رمى صيدا فأصاب إنسانا
~~(وحينئذ) كان للولي مطالبتهما (فليس للولي جمعهما في الطلب) وإلا اجتمع له
~~القصاص والدية، وليس له توزيع هما عليهما حتى إن اقتص من الشاهد أعطاه نصف
~~الدية وأخذه من المزكي، لأنهما وإن تساويا في سببية الحكم لكن تباينا في
~~المشهود به، فكل منهما مستقل في جنايته.
# (ولو شهد) أربعة بالزنا و (اثنان بالإحصان فرجم ثم رجعا) دون شهود الزنا
~~(لم يغرم شهود الزنا شيئا ولم يقتص منهم، ويقتص من شهود الإحصان) إذا
~~تعمدوا، ويؤخذ منهم الدية إن أخطأوا أو صولح معهم. (وفي قدر غرمهم) على كل
~~تقدير (نظر) سيذكر. وبالجملة: لا يغرمون الجميع بل إن أعطوا الدية فبعضها
~~(و) إن اقتص منهم (يرجع إليهما) من الدية (بقدر نصيب شهود الزنا من الغرم).
# PageV10P380
# (ولو رجع شهود الزنا) خاصة (لم يجب على شهود الإحصان شيء) بل يختصون
~~بالضمان، وفي قدره ms3240 أيضا نظر. فلو اقتص منهم يرجع إليهم من الدية بقدر نصيب
~~شهود الإحصان.
# (ولو رجع الجميع ضمنوا) لاشتراكهم في تسبيب القتل. قال في التحرير:
# ويحتمل سقوط الضمان عن شهود الإحصان لأنهم شهدوا بالشرط دون السبب،
~~والسبب للقتل إنما هو الزنا فيضمن شهوده خاصة (1). (و) على ضمان الجميع (في
~~كيفية الضمان إشكال، لاحتمال أن يضمن شاهدا الإحصان النصف وشهود الزنا
~~النصف) لاستناد القتل إلى سببين هما الزنا والإحصان فعلى كل سبب نصف (أو
~~توزع الدية عليهم بالسوية) لاستناد القتل إلى شهادتهم وهم ستة فتوزع على
~~عدد رؤوسهم فعلى شهود الزنا ثلثاها وعلى شاهدي الإحصان الثلث.
# (ولو شهد أربعة بالزنا واثنان منهم بالإحصان، فعلى الأول: على شاهدي
~~الإحصان ثلاثة الأرباع) نصف الشهادة بالإحصان وربع لأنهما نصف شهود الزنا
~~(وعلى الآخرين الربع) لأنهما نصف شهود الزنا. (وعلى الثاني:
# على شاهدي الإحصان الثلثان) الثلث للشهادة بالزنا والثلث للشهادة
~~بالإحصان (وعلى الآخرين الثلث. ويحتمل تساويهم) في الغرم على كل تقدير فلا
~~يضمنان إلا النصف والآخران النصف (لأن شاهدي الإحصان وإن تعددت جناياتهم
~~فإنهم يساوون من اتحدت جنايتهم) لأن الدية تقسط على عدد الرؤوس لا الجناية
~~(كما لو جرحه أحدهما مائة والآخر واحدا ثم مات من الجميع. ولو رجع شهود
~~الإحصان بعد موت الصحيح بالجلد فلا ضمان) على أحد وهو ظاهر، بخلاف ما إذا
~~جلد مريضا، فإن شهادة الإحصان أوجبت الجلد مريضا فعليهما الضمان.
# PageV10P381
# (المطلب الثاني: البضع) (لو شهدا بالطلاق ثم رجعا قبل الحكم بطلت
~~الشهادة) اتفاقا إلا من أبي ثور فأوجب الحكم بها هنا (1) وفي غيره.
# (وإن رجعا بعده فإن كان بعد الدخول لم يضمنا شيئا) وفاقا للمشهور، لأصل
~~البراءة، واستحقاقها المهر بالدخول. ولا قيمة للبضع ليضمناه بالتفويت وإلا
~~لم ينفذ طلاق المريض إلا من الثلث، ولم ينفذ أصلا إذا أحاط الدين بالتركة.
~~(وإن كان قبله ضمنا النصف) من المسمى للزوج (لأنه) وإن كان مستحقا لها
~~بالعقد لكن (قد كان في معرض السقوط بارتدادها مثلا، أو فسخها لعيب فيه) أو
~~إبرائها (ولو رجع أحدهما خاصة) ms3241 قبل الدخول (لزمه الربع).
# (ويحتمل إيجاب مهر المثل) إن رجعا (لأنهما فوتا عليه بضعا فضمناه بمهر
~~المثل لأنه قيمته) اللازمة لمن استوفاه.
# (ويشكل بعدم ضمان البضع) على المفوت (كما لو قتلها) لم يلزمه إلا دية
~~نفسها (أو قتلت) هي (نفسها) لم يلزمها في مالها للزوج قيمة البضع (أو حرمت
~~نكاحها) على زوجها (برضاع) فعلم أنه لا قيمة للبضع، ولزوم المثل لمستوفيه
~~لا يوجب أن يكون ذلك قيمته.
# وفيه: أن المنفعة لا يضمن إلا إذا فوتت وحدها، أما مع تفويت العين فيدخل
~~فيها المنافع، وأما إذا حرمت النكاح بالرضاع فعدم الضمان ممنوع (فإن أوجبنا
~~هنا مهر المثل فكذا بعد الدخول).
# وفي المبسوط: وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا، فإن الحكم لا ينقض
~~وعليهما الضمان عند قوم. وكم يضمنان؟ قال قوم: كمال المهر مهر المثل، وقال
~~آخرون: نصف المهر وهو الأقوى، ومن قال بهذا منهم من قال: نصف مهر
# PageV10P382
# المثل، ومنهم من قال: نصف المسمى وهو الأقوى عندنا. ومنهم من قال: إن كان
~~المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر، وإن لم يكن مقبوضا لزمهما نصف المهر.
~~والفصل بينهما: إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد منه شيئا لأنه معترف لها
~~به لبقاء الزوجية بينهما فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما، وليس كذلك إذا
~~كان قبل القبض لأنه لا يلزمه إلا إقباض نصفه فلهذا رجع بالنصف عليهما وهو
~~قوي انتهى (1).
# وفي النهاية: إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت وتزوجت ودخل بها
~~ثم رجعا، وجب عليهما الحد وضمنا المهر للزوج الثاني وترجع المرأة إلى الأول
~~بعد الاستبراء بعدة من الثاني (2) انتهى.
# وهو موافق لصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في رجلين شهدا على
~~رجل غائب عن امرأته: أنه طلقها فاعتدت المرأة وتزوجت، ثم إن الزوج الغائب
~~قدم فزعم أنه لم يطلقها، وأكذب نفسه أحد الشاهدين، فقال: لا سبيل للآخر
~~عليها، ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع فيرد على الأخير ويفرق بينهما وتعتد
~~من الأخير وما يقربها الأول حتى تنقضي عدتها ms3242 (3). ونحوه خبر إبراهيم بن
~~حميد عن الصادق (عليه السلام)، وهو وإن كان ثقة لكنه واقفي، وليس فيه ذكر
~~لرجوع الشاهد، وفيه حد الشاهدين، ولعل المراد به التعزير.
# وفي المختلف: ولا بأس بحمل قول الشيخ في النهاية: " بالرد إلى الأول بعد
~~العدة " على أنها تزوجت بمجرد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك (4).
# قلت: ويمكن حمل الخبرين على أن الزوج كان غائبا كما نص عليه فيهما، فلما
~~حضر أنكر، وأظهر فسق الشاهد أو ما يخرجه عن الأهلية [بذلك] (5).
# وفي التحرير: وعندي في هذه المسألة إشكال، ينشأ من كون الرجوع إنما
# PageV10P383
# يثبت على الشاهد فيما يتلفه بشهادته، ووجوب نصف المهر قبل الدخول أو
~~المهر بعده لم يتلف من الزوج شيئا، لأنه واجب عليه سواء طلق أو لم يطلق.
~~فالحاصل أن بشهادتهما بالطلاق قبل الدخول لم يتلفا نصف المهر، لأنه واجب
~~عليه بالعقد، وبعد الدخول لم يتلفا المهر لاستقراره في ذمته بالدخول، وإنما
~~أتلفا بشهادتهما البضع عليه فيجب عليهما ضمانه، وإنما يضمن بمهر المثل فيجب
~~مهر المثل مع الدخول لأنهما أتلفا البضع عليه، ونصفه قبل الدخول لأنه إنما
~~ملك نصف البضع ولهذا إنما يجب عليه نصف المهر. ويحتمل ما ذكرناه أولا من
~~تضمين نصف المسمى إن كان قبل الدخول لأنهما ألزماه الزوج بشهادتهما وقرراه
~~عليه وكان بمعرض السقوط بالردة والفسخ من قبلها، وعدم التضمين إن كان بعد
~~الدخول، لأن المهر تقرر عليه بالدخول فلم يقررا عليه شيئا، والبضع غير
~~متقوم، فإنها لو ارتدت أو أسلمت أو قتلت نفسها أو فسخت نكاحها قبل الدخول
~~برضاع من يفسخ به نكاحها لم تغرم شيئا، وهذا هو الأقوى عندي (1) انتهى.
# وفيه أيضا: أنا إن قلنا بالضمان بعد الدخول فلا ضمان إن كان الطلاق رجعيا
~~لتمكن الزوج من الرجعة. ولا يعجبني قولهم: إنهما قررا عليه النصف إذا شهدا
~~قبل الدخول، لأنه كان في معرض السقوط فكما كان في معرض السقوط قبل الدخول
~~بما ذكر فهو في معرضه بعده أيضا بالإبراء بل بعد التفويت أيضا. ولا ما
~~استدلوا به على ms3243 أن البضع غير متقوم، إذ بعد تسليم الجميع فوجوب مهر المثل
~~على من استوفاه معارض قوي، ولا قوله (رحمه الله): " إنه إنما ملك قبل
~~الدخول نصف البضع " وإنما سقط عنه نصف المهر، لأنه لم يستوف العوض وإنما
~~وجب عليه النصف بالنص والإجماع. ويحتمل أن يكون الحكمة فيه تنفير الناس عن
~~الطلاق، وأن يكون لانتهاك من عرضها بالعقد. ولعل الصواب أن لمسمى البضع
~~قيمة لا تختلف
# PageV10P384
# بمرة ومرات وهي المسمى مع التسمية، ومهر المثل لا معها، فمن عقد على
~~امرأة بمهر فكأنه اشترى مسمى بضعها به، فمن فوته عليه وقد استوفى فردا من
~~أفراده لم يكن عليه شيء، لأنه تسلم المثمن وقد دخل حين تزوج بها على أن
~~يكون لها تمام المهر وإن لم يطأها إلا مرة، ومن فوته عليه ولم يستوف شيئا
~~منه فقد فوت عليه المثمن بتمامه ولم يسلم له شيء، مع أنه يجب عليه نصف
~~المسمى بالنص والإجماع، فهو غرامة يغرمها بلا عوض، فعلى مفوت العوض
~~الغرامة.
# (ولو شهدا بنكاح امرأة فحكم) به (الحاكم ثم رجعا، فإن طلقها قبل الدخول
~~لم يغرما شيئا لأنهما لم يفوتا عليها شيئا. وإن دخل بها) ثم طلقها أولا
~~(وكان المسمى بقدر مهر المثل أو أكثر ووصل إليها، فلا شئ لها عليهما، لأنها
~~قد أخذت عوض ما فوتاه عليها) من البضع. (وإن كان) المسمى (دونه) أي مهر
~~المثل (فعليهما التفاوت. وإن لم يصل إليها) المسمى (فعليهما ضمان مهر
~~مثلها، لأنه عوض ما فوتاه عليها. هذا إذا كان المدعي للنكاح الرجل. ولو كان
~~المدعي هو المرأة فإن طلق الزوج قبل الدخول بأن قال:
# إن كانت زوجتي فهي طالق ضمنا) للزوج (نصف المسمى. وإن كان) الادعاء أو
~~الطلاق أو الرجوع (بعد الدخول فإن كان المسمى أزيد من مهر المثل ضمن
~~الزيادة للزوج) ولا ضمان إن ساواه أو نقص.
# (ولو شهدا بعتق الزوجة فحكم الحاكم ففسخت النكاح ثم رجعا، غرما القيمة
~~للمولى) خلافا لبعض العامة (1) (ومهر المثل للزوج إن جعلنا البضع مضمونا)
~~وإلا فلا.
# (ولو شهدا ms3244 برضاع محرم) بعد النكاح ففرق الحاكم بينهما (ثم رجعا، ضمنا)
~~مهر المثل (على القول بضمان البضع وإلا فلا) ولا فرق في هذه
# PageV10P385
# الضمانات بين تعمد الشاهدين وخطائهما.
# (المطلب الثالث في المال) (إذا رجع الشاهدان أو أحدهما قبل الحكم، لم يجز
~~الحكم ولا غرم) اتفاقا إلا من أبي ثور (1). وفي مرسل جميل عن أحدهما
~~(عليهما السلام): في الشهود إذا شهدوا على رجل ثم رجعوا عن شهادتهم وقد قضي
~~على الرجل، ضمنوا ما شهدوا به وغرموا، فإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم
~~يغرم الشهود شيئا (2).
# (ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به فلا نقض بالإجماع) لأصل
~~البراءة واحتمال كذبهم في الرجوع كاحتماله في الشهادة (و) لكن (يغرم الشهود
~~ما تلف بشهادتهم) مثلا أو قيمة، ولا يرجعون على المحكوم له أخذا عليهم
~~بقولهم.
# (ولو رجعوا قبل التلف ولكن بعد الحكم والاستيفاء أو بعد الحكم قبل
~~الاستيفاء، فالأصح عدم النقض) وفاقا للسرائر (3) والنافع (4) والنكت (5)
~~والجامع (6) وظاهر المبسوط (7) والخلاف (8) والشرائع (9) بعد الاستيفاء،
~~لظاهر ما سمعته من مرسل جميل، ولاحتمال كذبهم في الرجوع فلا ينقض به الحكم
~~الذي ثبت شرعا واستند إلى ما جعله الشارع مستندا له إلا بدليل شرعي خصوصا
~~إذا استوفي المشهود به فإن للمستوفي عليه يدا ثبتت عليه شرعا فلا يزال إلا
~~بدليل وليس.
# قال في المختلف: ولأن شهادتهم إثبات حق يجري مجرى الإقرار، وفي
# PageV10P386
# رجوعهم نفي ذلك الحق الجاري مجرى الإنكار، وكما لم يبطل الحكم بالإقرار
~~بحدوث الإنكار لم يبطل الحكم بالشهادة بحدوث الرجوع، ولأن رجوعهما ليس
~~شهادة وإقرارا منهما ولهذا لم يفتقر إلى لفظ الشهادة فلا يسقط حقه بما ليس
~~بشهادة ولا إقرار منه، ولأن الشهادة أثبتت الحق فلا يزول بالطارئ كالفسق
~~والموت (1).
# وفي النهاية (2) والوسيلة (3) والكافي (4): نقض الحكم ورد العين إلى
~~المشهود عليه، لأن الرجوع كشف عن بطلان ما استند إليه الحكم من الشهادة
~~لظهور كذبهم في أحد القولين، والأصل برائتهم من الغرامة، وهو الأقوى، وحكاه
~~ابن سعيد في الجامع رواية (5). ويمكن أن يكون أراد بها خبر جميل ms3245 عن الصادق
~~(عليه السلام): في شاهد الزور، قال: إن كان الشيء قائما بعينه رد على
~~صاحبه، وإن لم يكن قائما ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل (6). وحمل الرجوع
~~على شهادة الزور مشكل.
# (و) على الأول (يغرم الشهود قيمة ما شهدوا به) أو مثله (للمشهود عليه).
# (ولو كانا فاسقين وفرط الحاكم ثم رجعها، لم يغرما شيئا، لبطلان الحكم في
~~نفسه) فترد العين إلى المشهود عليه إن كانت باقية، وإن تلفت غرم المتلف
~~مثلها أو قيمتها.
# (ولو كذبهما المشهود عليه في الرجوع سقط الغرم).
# (ولو شهدا بالعتق فحكم به ثم رجعا) لم يرجع رقا فهو بمنزلة التالف ولكن
~~(غرما قيمته للمولى) خلافا لبعض العامة (7). و (سواء) في هذه المسألة
~~وغيرها من الشهادات المالية (قالا: تعمدنا أو أخطأنا) فإن المال يضمن
~~بالتفويت مطلقا.
# PageV10P387
# (والقيمة المأخوذة منهما هي قيمة العين) في (وقت الحكم) فإنه وقت
~~الإتلاف.
# (ولو كان المشهود به) التالف (من ذوات الأمثال لزمهما المثل).
# (ولو شهدا بكتابة عبده ثم رجعا فإن عجز ورد في الرق فلا شيء عليهما)
~~لأنهما لم يفوتا شيئا. وفي التحرير: ويحتمل أن يقال عليهما ضمان أجرة مدة
~~الحيلولة إن ثبت (1). (وإن أدى وعتق ضمنا جميع قيمته، لأنهما فوتاه
~~بشهادتهما، وما قبضه) السيد (من كسب عبده لا يحسب عليه) لأنه ماله، ويحتمله
~~إذ لا يضمنا إلا ما زاد على قيمته على النجوم إن زادت بناء على أن المكاتبة
~~بيع المملوك من نفسه بالنجوم (ولو أراد تغريمهما قبل انكشاف الحال غرما ما
~~بين قيمته سليما ومكاتبا ولا يستعاد منه) أي من المولى (لو استرق، لزوال
~~العيب بالرجوع وهو فعل المولى) لا فعلهما (وكذا لو شهدا بالكتابة المطلقة)
~~ضمنا ما يعتق منه بإزاء ما يؤديه من النجوم أو ما زاد من قيمة الشقص على ما
~~يؤديه منها وأجرة مدة الحيلولة إن كانت، وإن أراد التغريم قبل أداء شيء
~~منها غرما ما بين القيمتين.
# (ولو شهدا باستيلاد أمته ثم رجعا) في حياة المولى (غرما ما نقصت) الشهادة
~~(من قيمتها) ولا يستعاد ms3246 إن مات الولد، لأنه ارتفاع عيب بفعله تعالى، أما لو
~~قتلا ولدها فهل لهما الرجوع؟ احتمال.
# ولو شهدا بالتدبير ثم رجعا لم يضمنا شيئا وإن مات المولى ولم يرجع، لجواز
~~الرجوع إليه متى شاء المولى، إلا أن يشهدا به منذورا. واحتمل الضمان،
~~لأنهما سببا العتق ولا يجب على المولى إنشاء الرجوع.
# (مسائل) خمس وعشرون من الشهادات في الرجوع وغيره إلا العاشرة فليست من
~~الشهادات.
# PageV10P388
# (الأولى: لو رجعا معا ضمنا) ما أتلفاه بشهادتهما (بالسوية. ولو رجع
~~أحدهما ضمن النصف).
# (ولو ثبت) المشهود به (بشاهد وامرأتين ضمن الرجل النصف) لأنه ثبت النصف
~~بشهادتهما بالسوية ولو رجع (وكل امرأة الربع) لأنها إنما ثبتته.
# (ولو كان) ثبوته (بشاهد ويمين ضمن الشاهد النصف) بناء على ثبوت الحق بهما
~~معا، ولو قيل بثبوته باليمين لا غرم عليه، ولو قيل بثبوته به وحده واليمين
~~شرط ضمن الكل. واحتمل التنصيف على كل تقدير، إذ لا شك في أن لكل منهما
~~مدخلا في الثبوت. (ولو أكذب الحالف نفسه اختص بالضمان، سواء رجع الشاهد معه
~~أو لا) وكذا كلما رجع المدعي كان عليه ضمان ما استوفاه ولا غرم على الشاهد.
# (الثانية: لو شهد أكثر من العدد الذي يثبت به الحق - كثلاثة في المال أو
~~القصاص وستة في الزنا - فرجع الزائد منهم قبل الحكم أو) بعده قبل
~~(الاستيفاء لم يمنع ذلك الحكم ولا الاستيفاء ولا ضمان) على أحد إن كان
~~الرجوع قبل الحكم، وكذا قبل الاستيفاء إن منعه لا على ما اختاره. (وإن رجع
~~بعد الاستيفاء ضمن بقسطه) عند الشيخ في الخلاف (1) ويحيى بن سعيد (2) لثبوت
~~الحكم بالجميع (فلو رجع الثالث في المال ضمن ثلثه) ولصحيح محمد بن مسلم سأل
~~الصادق (عليه السلام) ما توبته، قال: يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما
~~ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إذا كان شهد هذا وآخر معه (3).
# (ويحتمل عدم الضمان) للاستغناء عنه في الحكم (إلا أن يكون مرجحا) بكثرة
~~الشهود (في صورة التعارض) للاحتياج إليه حينئذ في الحكم.
# (ولو شهد ms3247 بالزنا ستة ورجع اثنان بعد القتل فعليهما) على الأول:
# (القصاص) بعد رد ثلثي الدية عليهما (أو) عليهما (ثلث الدية. وإن رجع
# PageV10P389
# واحد فالسدس) والقصاص بعد رد خمسة أسداس الدية (وعلى الثاني: لا شيء
~~عليهما. وإن رجع ثلاثة فعلى الأول: يضمنون نصف الدية، وعلى الثاني: الربع)
~~عليهم (بالسوية) لاشتراك العلة بينهم من غير مرجح. (وإن رجع أربعة منهم
~~فالثلثان على الأول، والنصف على الثاني. فإن رجع خمسة فخمسة أسداس على
~~الأول، وثلاثة أرباع على الثاني. فإن رجع الستة فعلى كل واحد السدس على
~~القولين) والكل ظاهر.
# (الثالثة: لو حكم في المال بشهادة رجل وعشر نسوة فرجعوا، فعلى الرجل
~~السدس) بناء على ضمان الزائد على النصاب بقسطه (وعلى كل امرأة نصف سدس) وهو
~~قول الشيخ (1). (ويحتمل) بناء عليه أيضا ما ذهب إليه أبو يوسف (2) ومحمد
~~(3) من (وجوب النصف على الرجل لأنه نصف البينة، وعليهن النصف) فإنه لابد في
~~الثبوت من الرجل ولا فرق فيهن بين اثنين وألف فهن كم كن نصف البينة.
# (وإن رجع بعض النسوة وحده أو الرجل وحده، فعلى الراجع مثل ما عليه لو رجع
~~الجميع) فعليه على الأول: السدس وعليها نصفه، وعلى الثاني: عليه النصف
~~وعليها نصف العشر. (ويحتمل) ما مر من (أنه متى رجع) الزائد على النصاب لم
~~يكن عليه شيء، فمتى رجع (من النسوة ما زاد على اثنتين لم يكن عليهن شيء).
# (الرابع: لو شهد أربعة بأربعمائة فرجع واحد عن مائة، وآخر عن مائتين،
~~وثالث عن ثلاثمائة، ورابع عن الجميع، فعلى كل واحد مما رجع عنه بقسطه) بناء
~~على ضمان الزائد عن النصاب (فعلى الأول خمسة وعشرون، وعلى الثاني خمسون،
~~وعلى الثالث خمسة وسبعون، وعلى الرابع مائة، لأن كل واحد منهم فوت على
~~المشهود عليه ربع ما رجع عنه. ويحتمل)
# PageV10P390
# بناء على عدم ضمان الزائد على النصاب (أن لا يضمن الثالث والرابع أكثر من
~~خمسين، لأن المائتين التي قد رجعا عنها قد بقي بها شاهدان) فهما بالنسبة
~~إليها زائدان على النصاب، فلا يعتبر رجوعهما إلا في مائتين ms3248 وكذا رجوع
~~الأولين إنما هو فيهما فهم أربعة اجتمعوا على الشهادة بهما والرجوع فيهما
~~والأول إنما رجع في مائة منهما فإنما عليه ربع المائة وعلى كل من الباقين
~~ربع المائتين.
# (الخامس: لو ظهر فسق الشاهدين بعد قطع أو قتل بشهادتهما أو) ظهر (كفرهما
~~لم يضمنا) لأنه لم يظهر كذبهما ولا اعترفا به (وضمن الحاكم) الدية (في بيت
~~المال) كما هو المروي (1) عندنا (لأنه وكيل عن المسلمين وخطأ الوكيل في حق
~~موكله عليه) فخطأ الوكيل عن المسلمين في حقهم على بيت مالهم. وظاهر الحلبي
~~(2) الضمان في ماله. وفي المختلف: والوجه أن يقول: إن فرط المالك في البحث
~~عن الشهود ضمن في ماله وإلا كان في بيت المال، لأنه مقتول بالشرع وقد ظهر
~~الخلل فكان في بيت المال، لأنه من المصالح، ولأنه لولا ذلك أدى إلى ترك
~~الحكم بالشهادة تحرزا عن ضرر الدرك (3). (وسواء تولاه الحاكم) بنفسه (أو
~~أمر بالاستيفاء الولي أو غيره) لأنه المسلط له على الاستيفاء والولي يدعي
~~الاستحقاق. وللعامة قول بأن الدية على الولي إذا تولاه (4).
# (ولو باشر الولي بعد الحكم وقبل أن يأذن له الحاكم ضمن الدية) لأنه لم
~~يسلطه عليه وهو لم يثبت الاستحقاق (وكذا قبل الحكم) ولا يقتص منه للشبهة،
~~لجواز أنه أخطأ وظن الاستحقاق بمجرد الحكم أو بمجرد ما أقامه من البينة.
# (ولو كانت الشهادة بمال استعيدت العين إن كانت باقية، وضمن المشهود له إن
~~كانت تالفة) قال الشيخ: والفرق بين هذا وبين الدية: أن الحكم
# PageV10P391
# إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد وضمان الإتلاف ليس
~~بضمان اليد، فلهذا كان الضمان على الإمام (1). (ولو كان) المشهود له (معسرا
~~انظر) لعموم أدلة الإنظار، ولا ينتقل إلى ذمة الحاكم أو بيت المال، للأصل.
# (وقيل) في المبسوط (2): (يضمن الحاكم ويرجع به على المحكوم له إذا أيسر)
~~لأنه تسبب لإتلافه، للزوم الحرج على المشهود عليه بالصبر.
# (السادس: لو حكم فقامت بينة بالجرح مطلقا لم ينقض الحكم، لاحتمال تجدده
~~بعد الحكم. ولو ثبت متقدما على الشهادة ms3249 نقض. ولو كان بعد الشهادة وقبل
~~الحكم لم ينقض) بناء على ما سنذكر في السابق من أنه إن فسق بعد الشهادة قبل
~~الحكم حكم.
# (السابعة: لو شهدا ولم يحكم فماتا حكم وكذا لو شهدا) فماتا (ثم زكيا بعد
~~الموت) لصدق الحكم بشهادة عدلين وعدم طرو ما يضعف الظن بعدالتهما.
# (ولو شهدا ثم فسقا قبل الحكم حكم) وفاقا للشيخ (3) وابن إدريس (4) وجماعة
~~(لأن المعتبر بالعدالة وقت الإقامة) فإنها إنما اعتبرت للوثوق بالخبر ويحصل
~~بذلك.
# وخلافا لموضع من المبسوط (5) وهو خيرة المختلف لفسقهما حال الحكم، فيصدق
~~أنه حكم بشهادة فاسقين فلا يجوز، كما لو رجعا أو كانا وارثين للمشهود له
~~فمات قبل الحكم، ولأن تطرق الفسق يضعف ظن العدالة السابقة، فالاحتياط بطرح
~~الشهادة. قال: واستدلال الشيخ مصادرة لأنه ادعى الاعتبار بالعدالة حين
~~الشهادة لا حين الحكم وهو عين المتنازع (6).
# (أما لو كان حقا لله تعالى لم يحكم) للشبهة والابتناء على التخفيف.
# PageV10P392
# (والأقرب في حد القذف والقصاص الحكم) وفاقا للمحقق (1) تغليبا لحق الناس.
~~ويحتمل العدم للشبهة الدارئة للحد والمانعة من التهجم على الدماء (بخلاف
~~القطع في السرقة) فإنه حق له تعالى، فإنما يحكم فيها بالغرم.
# (الثامن: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما)
~~كله (أو بعضه لم يحكم لهما ولا لشركائهما في الميراث بشهادتهما) لأنه لا
~~يحكم للمدعي بشهادته ولا شهادة شريكه، ويحتمل القبول في حصة الشريك وإن
~~تبعضت الشهادة بل في حقه أيضا بناء على اجتماع الشرائط حين الأداء.
# (التاسع: لو ثبت أنهم شهدوا بالزور نقض الحكم واستعاد المال) من المشهود
~~عليه (فإن تعذر غرم الشهود) كما مر في خبر جميل عن الصادق (2) وعن محمد بن
~~مسلم في الصحيح عنه (عليه السلام) في شاهد الزور ما توبته؟ قال: يؤدي من
~~المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد
~~هذا وآخر معه (3).
# (ولو كان) المشهود عليه (قتلا فالقصاص على الشهود وكان حكمهم حكم الشهود
~~إذا اعترفوا بالعمد).
# (ولو باشر الولي ms3250 القصاص واعترف) وحده (بالتزوير) ولم يثبت تزوير الشهود
~~(لم يضمن الشهود، وكان القصاص عليه).
# ولو ثبت تزويرهم فكما لو اعترفوا بالتزوير من الوجهين المتقدمين: أنهم
~~كالممسك أو كالشريك.
# (العاشر: لو اعترف الحاكم بخطائه في الحكم فإن كان بعد العزل غرم في
~~ماله) إذ لا تسليط له حينئذ على المشهود له ولا على بيت المال ولا هو الآن
# PageV10P393
# وكيل من المسلمين ليضمن الخطأ في بيت مالهم. (وإن كان قبله استعيدت العين
~~إن كانت قائمة على إشكال): من أنه اعتراف في حق الغير فإما أن تضمنه في
~~ماله أو يقول: إن قصر ضمن في ماله وإلا في بيت المال، ومن أنه حاكم نافذ
~~الحكم يعلم أن العين مستحقة للغير فله استنقاذها لمالكها فإن للحاكم أن
~~يحكم بعلمه، وهو أقوى. (وإلا) يكن قائمة (ضمن في بيت المال) لما مر غير
~~مرة.
# (ولو قال: تعمدت، فالضمان عليه) كغيره ممن تعمد الإتلاف (يقتص منه) إن
~~حكم بقتل أو جرح (أو يؤخذ المال من خاصته) إن حكم بمال وإن كانت العين
~~باقية كما يقتضيه الإطلاق ويأتي فيه الإشكال.
# وقطع في التحرير بأن الضمان عليه في ماله اعترف بالعمد أو الخطأ، كان
~~معزولا أو لا، إلا في القتل فالضمان على بيت المال (1).
# (الحادي عشر: لو ثبت الحكم بشهادة الفرع ثم رجع، فإن كذبه شاهد الأصل في
~~الرجوع فالأقرب عدم الضمان) لأن ثبوت الحكم بشهادة الأصل حقيقة وقد ثبت،
~~فصح الحكم ويحتمل الضمان أخذا بإقراره. (ولو صدقه) الأصل في الرجوع (أو جهل
~~حاله ضمن) لاعترافه بالإتلاف ظلما. (فلو شهد اثنان على الاثنين ثم رجعا ضمن
~~كل النصف ويقتص منهما لو تعمدا) مع رد دية عليهما. (ولو رجع أحدهما ضمن
~~نصيبه) خاصة.
# (ولو رجعا معا عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل إلحاقهما برجوع شاهدي
~~الأصل) كليهما، لاستناد الحكم إلى شهادتهما على الأصلين جميعا فإذا رجعا
~~جميعا كان عليهما ضمان الجميع، ولا فرق في الرجوع عن كل الشهادة أو جزئها
~~لانتفاء الكل بانتفاء جزئه. (و) احتمل إلحاقهما (برجوع أحدهما) لأن ms3251
~~شهادتهما كاشفة عن شهادة الأصلين فرجوع هما عن شهادة أحدهما بمنزلة رجوع
~~أحدهما، فعليهما جميعا نصف الضمان.
# PageV10P394
# (ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين، والآخر عن الشهادة على
~~الآخر ضمنا الجميع) لاختلال شهادتي الأصلين جميعا، فإنه لا يثبت إحداهما
~~إلا بشهادة الفرعين جميعا.
# (ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل تضمين النصف) لعدم
~~الفرق بين الرجوع عن شهادة الأصلين كليهما أو عن شهادة أحدهما، لاختلال
~~الشهادة بكل منهما من غير فرق. واحتمل تضمين الربع بناء على أنهما إن رجعا
~~جميعا عن شهادة أحد الأصلين ضمنا النصف.
# (ولو شهد على كل شاهد اثنان ورجع الجميع ضمن كل الربع، ويقتص منهم لو
~~اعترفوا في القتل بالعمد) ويرد إلى كل منهم ثلاثة أرباع الدية (ولو رجع
~~أحدهم فعليه الربع) فإن اقتص منه رد عليه ثلاثة أرباع الدية.
# (الثاني عشر: لو رجع شاهدا الأصل بعد الحكم بشهادة الفرع ضمنا) فإنهما
~~المتلفان، ولذا اعتبر تعديلهما، وليس على الفرع شيء. واحتمل في التحرير عدم
~~ضمانهما، لعدم تعلق الحكم بشهادتهما (1). (ولو رجع أحدهما ضمن ما أتلف
~~بشهادته) وهو النصف ولا ضمان على الفرع.
# (ولو كذبا شهود الفرع) بعد الحكم والاستيفاء (لم يلتفت إلى تكذيبهما)
~~وأما قبل الحكم فقد مضى الكلام فيه (ولم يغرما شيئا، لاحتمال كذب شهود
~~الفرع) مع استناد الحكم ظاهرا إلى شهادتهم.
# (الثالثة عشر: لو رجع الشاهدان بعد الحكم بشهادتهما فأقام المدعي شاهدين
~~غيرهما ففي الضمان إشكال): من اعترافهما بالإتلاف بغير حق إن لم ينقض الحكم
~~بالرجوع بعده قبل الاستيفاء من قيام غيرهما مقامهما، وثبوت الحكم شرعا
~~بغيرهما.
# (وكذا لو شهد الفرعان ثم رجعا بعد الحكم ثم حضر شاهد الأصل
# PageV10P395
# فشهد، ففي تضمين شاهدي الفرع إشكال) ينشأ مما عرفت.
# (الرابعة عشر: لو كذبا الحاكم المعزول بعد أن حكم بشهادتهما في الشهادة
~~عنده فالأقرب أنهما لا يضمنان) شيئا وإن ظهر فساد الحكم، لأنه لم يثبت حكمه
~~بشهادتهما ولا يسمع قوله عليهما بعد العزل. ويحتمل السماع فيضمنان. (وفي
~~تضمين الحاكم حينئذ) لا يضمنان (إشكال): ms3252 من اعترافه بالخطأ ولم يسمع دعواه
~~على الشاهدين ليضمنا، ومن أصل البراءة وأداء تضمينه الضرر العظيم على
~~الحكام ورغبتهم عن الحكم، وأنه إنما اعترف بالخطأ المستند إلى شهادتهما.
~~أما إذا صدقه المحكوم عليه في أنه إنما حكم بشهادتهما فلا ريب في أنه لا
~~يضمن.
# (ولو أقام الحاكم شاهدين على أنهما شهدا عنده، فالأقرب أنهما لا يضمنان)
~~لثبوت شهادتهما بذلك مع أنهما ينكرانها وهو رجوع، ومن أن الحكم فعل الحاكم
~~فلا يثبت بثبوت شهادتهما عنده أنه حكم بشهادتهما بل يجوز استناد حكمه إلى
~~غيرهما.
# (ولو كذباه قبل عزله لم يلتفت إلى تكذيبهما) لسماع قول الحاكم عليهما
~~(والأقرب أنهما) حينئذ (يضمنان) لأن هذا التكذيب بمنزلة الرجوع عن الشهادة.
~~ويحتمل العدم، لأنه غير الرجوع ولا يستلزم مقتضاه، لجواز أن يشهدا بشيء مع
~~علمه به وتحمله الشهادة عليه.
# (الخامسة عشر: لو حكم على بيع بشهادة اثنين، ثم شهد) بعد العزل (بأن
~~أحدهما شريك المشتري لم ينقض حكمه ولم تقبل شهادته) لأنه حين الولاية حكم
~~حكما نافذا لا يسمع قول غيره عليه، وشهادته معارضة بحكمه فلا تسمع.
# (السادسة عشر: لو شهدا بولاية) لأحد (كوصية إليه أو وكالة ثم رجعا ضمنا
~~الأجرة للموكل أو الوارث إن أخذها أحدهما منهما، أو) ضمنا الأجرة إن
~~(استحقها) أحدهما بأن فعلا ما عليهما (لهما) أي للوكيل والوصي (إن لم
~~PageV10P396
# يأخذها الوكيل أو الوصي) وبالجملة: إن أخذ (1) الأجرة ضمناها لمن أخذاها
~~منه وهو الموكل والوارث لأنهما غرما هما، وإن لم يأخذا ها واستحقا ها
~~ضمناها لهما لأنهما غرا هما. (وهل للوكيل أو الوصي) إذا استحقا الأجرة ولم
~~يأخذا ها (المطالبة للموكل أو الورثة بالأجرة؟ إشكال): من ظهور بطلان
~~الوصية والوكالة واستقرار الضمان على الشاهدين، ومن أن الحكم لا ينقض
~~بالرجوع وأنهما فعلا للموكل والوصي ما يستحقان به الأجرة لا للشاهدين. (فإن
~~أوجبناه) أي مطالبته لهما بالأجرة (كان للموكل والوارث الرجوع على
~~الشاهدين) وإن لم يوجبه كان لهما مطالبة الشاهدين للغرر. وربما احتمل
~~العدم، لأنهما لم يغرما هما شيئا.
# (السابعة عشر: لو ms3253 شهدا بالمنافع كالإجارة) ثم رجعا (ضمناها، كما يضمنان
~~الأعيان، فإن كان المدعي المؤجر) فشهدا له أنه آجر بكذا ثم رجعا (ضمنا
~~للمستأجر التفاوت بين أجرة المثل والمسمى، وإن كان) المدعي (المستأجر ضمنا
~~للمؤجر التفاوت أيضا. ولو) شهدا بالإجارة فأبقيت العين في يد المستأجر مدة
~~الإجارة و (تعذر استيفاء الأجرة ضمناها) فهما المفوتان لها.
# (وكذا لو شهدا بالبيع وتعذر استيفاء الثمن. ولو كان الثمن) المشهود به
~~(أقل من القيمة ضمنا التفاوت للمالك).
# (الثامنة عشر: لو رجع المعرفان بعد الحكم ضمنا ما شهد به الشاهدان)
~~فإنهما أثبتا الحكم وفوتا المشهود به (وفي تضمينهما الجميع أو النصف نظر):
~~من أن التفويت حصل بأمرين: شهادة الشاهدين وتعريفهما المشهود عليهما،
~~وبعبارة اخرى بشهادتين: شهادة بالشيء المشهود به وشهادة بالنسب فكان عليهما
~~نصف الغرم، مع أصل البراءة، وهو الأقوى. ومن أنهما
# PageV10P397
# المثبتان لشهادة الشاهدين حيث عينا المشهود عليهما. (ولو أنكرا التعريف
~~لم يضمنا) شيئا إلا إذا قامت البينة أو علم الحاكم بالتعريف.
# (التاسعة عشر: لو شهدا أنه أعتق عبده - وقيمته مائتان - على مائة ضمنها
~~آخر، ثم رجعا بعد الحكم، رجع كل من المولى والضامن عليهما بمائة) وهو ظاهر،
~~فإن قيمة العبد وإن كانت مائتين لكنهما لم يفوتا على مولاه إلا مائة.
# (العشرون: لو شهدا بنكاح امرأة على صداق معين، وشهد آخران بالدخول ثم
~~رجعوا أجمع بعد الحكم احتمل وجوب الضمان أجمع على شاهدي النكاح، لأنهما
~~ألزماه المسمى) فإنهما اللذان شهدا به عليه، وخصوصا على المشهور من لزوم
~~المسمى بالعقد. (و) احتمل (وجوب النصف عليهما والنصف على شاهدي الدخول، لأن
~~شاهدي النكاح) وإن (أوجبناه و) لكن (شاهدي الدخول قرراه) عليه فحينئذ
~~(يقسم) المسمى عليهم (أرباعا. فلو شهد اثنان) آخران (حينئذ بالطلاق ثم رجعا
~~لم يلزمهما شيء، لأنهما لم يتلفا عليه شيئا يدعيه) فإنه ينكر النكاح فلم
~~يفوتا عليه البضع (ولا أوجبا عليه ما ليس بواجب) فإنه وجب عليه تمام المسمى
~~بشهادة الباقين.
# (الحادية والعشرون: إذا زاد الشاهد في شهادته أو نقص قبل الحكم بين يدي
~~الحاكم احتمل ms3254 رد شهادته أما) شهادته (الأولى فللرجوع) عنها إلى الزائد أو
~~الناقص فهي مردودة باعترافه. (وأما) الشهادة (الثانية) وهي الزائدة أو
~~الناقصة (فلعدم التثبت) ولما مر من قوله (صلى الله عليه وآله): من شهد
~~عندنا ثم غير أخذناه بالأول وطرحنا الأخير (1). (كأن يشهد بمائة ثم يقول:
~~بل هي مائة وخمسون أو) يقول: بل هي (سبعون).
# لا يقال: لا رجوع إذا زاد، لإمكان فرض الرجوع فيه بأن كان المشهود به
# PageV10P398
# ثمن مبيع أو صداق امرأة أو أجرة أو نحو ذلك، فإن الاختلاف في أمثالها
~~رجوع، سواء كان بالزيادة أو بالنقصان.
# واحتمل قبول شهادة الثانية لإمكان التذكر، وعدم التثبت نادرا لا ينفي
~~الضبط المعتبر في قبول الشهادة.
# والشارحان (1) حملا " الأولى " على الشهادة التي نقص فيها ثانيا أي مجموع
~~شهادتيه في المرتين، و " الثانية " على التي زاد فيها أي مجموع الشهادتين،
~~أو على المسألتين أي مسألتي الزيادة والنقصان فذكرا أن الصواب إما الأولى
~~فلعدم التثبت وإما الثانية فللرجوع. أو تقديم قوله نقص على قوله زاد في أول
~~المسألة فوقع السهو من النساخ. والعجب من غفلتهما عما ذكرناه مع ظهوره
~~ونصوصية التحرير فيه (2).
# (وكذا لو شهد بمائة) بأن قال: أشهد أن عليه مائة (ثم قال: قضاه خمسين،
~~احتمل الرد) للرجوع وعدم التثبت، واحتمل القبول، لاحتمال قوله الأول: أنه
~~كان عليه مائة، فلا ينافيه قضاء خمسين. (أما لو قال: أدانه مائة ثم قال
~~قضاه خمسين فإنه تقبل شهادته في الباقي قطعا) لعدم احتمال الرجوع هنا.
# (الثانية والعشرون: لو رجعا في الشهادة على الميت بعد اليمين) اللازمة
~~على المدعي (ففي إلزامهما بالجميع نظر): من التردد في أن لليمين مدخلا في
~~تمامية الحكم، أو الحكم يتم بالشهادة واليمين استظهارا لرفع احتمال القضاء
~~أو الإبراء.
# (الثالثة والعشرون: لو رجعا عن تاريخ البيع) بعد الحكم والاستيفاء، أو
~~بعد الحكم خاصة (بأن شهدا بالبيع منذ سنة) فحكم الحاكم وسلم المبيع المدعي
~~(ثم قالا: بل منذ شهر احتمل تضمين العين) للمشهود عليه، لإتلافها عليه (لأن
~~البيع السابق مغاير للاحق فلا يقبل قولهم،) ms3255 - كذا عن خطه (رحمه الله) أي
~~الشهود - (في اللاحق) لأنه معارض بقولهم في السابق، ولظهور عدم
# PageV10P399
# الضبط والتثبت منهما، وظهور فسقهما إن اعترفا بتعمد الكذب (وقد رجعا عن
~~السابق) فكأنهما شهدا بالبيع ثم رجعا عنه رأسا فعليهما ضمان العين. (وحينئذ
~~يضمنان الأجرة من حين الشهادة الأولى إلى الثانية) لا بعدها، لعدم سماعها،
~~فإنما أتلفا عليه منافع العين تلك المدة خاصة.
# (واحتمل أن يضمنا المنافع) في تلك المدة (خاصة) لا العين (لأن الرجوع في
~~التاريخ ليس رجوعا عن الأصل) ولا عدم التثبت النادر مما يقدح في قبول
~~الشهادة، ولا معارضة إلا بين التاريخين وهي لا تقدح في ثبوت أصل البيع، مع
~~أنها ممنوعة عن أصلها، لجواز بيع عين واحدة في أزمنة مختلفة مع اتحاد
~~المتبايعين إذا تخلل كل بيعين انتقال إلى البائع، وظهور الفسق إنما يقدح في
~~الشهادة اللاحقة إذ لم يعلم تقدمه على الأولى، لجواز كذبهما في الرجوع،
~~ولذا لا ينقض به الحكم. وهذا هو الوجه عندي.
# (وعلى هذا الاحتمال لو شهدا اثنان) آخران (بالشراء من البائع لآخر منذ
~~شهرين مثلا) وبالجملة في تاريخ متقدم على ثاني التاريخين اللذين شهد بهما
~~الأولان (ضمنا له العين قطعا) لأنهما بشهادتهما الأولى فوتا ها عليه لتقدم
~~تاريخها على تاريخ الشهادة له، ولولا تلك الشهادة قدمت الشهادة له على
~~الشهادة للأول، لسبق التاريخ. (و) ضمنا (المنافع للبائع من التاريخ الأول
~~إلى تاريخ الشراء الثاني) لثبوت الانتقال من البائع في هذا التاريخ بشهادة
~~الآخرين (و) ضمنا (للثاني) أي المشتري الثاني المنافع (منه) أي من تاريخ
~~شرائه (إلى تاريخ الرجوع) فإنهما إذا رجعا ضمنا العين إلا أن يؤخرا دفعها
~~فيمكن ضمان المنافع إلى الدفع. وعلى الاحتمال الأول إنما يضمنان العين
~~للبائع ثم يأخذها منه المشتري الثاني بالبينة، وإنما يضمنان له المنافع من
~~تاريخ شرائه إلى الرجوع.
# (فلو رجع الأخيران، فإن قلنا: يضمن الأولان العين) للبائع (على تقدير عدم
~~الشهادة الثانية ضمن الأولان للثاني) إذ لولا شهادتهما الأولى PageV10P400
# ثبتت العين له فهما فوتا ها منه (والأخيران للبائع) ms3256 لأنهما أتلفاها عليه
~~بشهادتهما للثاني (وإن قلنا بعدم الضمان) للعين للبائع (ضمن الأولان
~~للثاني) لما عرفت (والأخيران لهما) أي للأولين فإنهما أوجبا عليهما الضمان
~~بشهادتهما ولا يضمنان للبائع شيئا، لأن استحقاقه العين قد فات بشهادة
~~الأولين.
# (وهكذا حكم باقي العقود) كالوقف والصلح والهبة المعوضة.
# (أما الإقرار فيشكل لإمكان القول بالاتحاد مع تغاير التاريخ. ولهذا لو
~~شهد أحدهما بالإقرار منذ سنة والآخر به منذ سنتين ثبت، ولم يثبت لو شهد
~~أحدهما بالبيع منذ سنة والآخر به منذ سنتين، لاتحاد الأول دون الثاني. فلو
~~رجعا عن تاريخ الإقرار بالعين) كأن قالا نشهد أنه أقر منذ سنة بالعين لفلان
~~ثم قالا كذبنا عمدا أو خطئا بل إنما سمعنا منه الإقرار بها منذ شهر (ضمنا
~~المنافع خاصة دون العين، مع احتماله) أي ضمان العين أيضا بناء على أنه وإن
~~لم يتناف الإقرار مرارا ولا يختلف الشهادة به باختلاف التاريخ لكنهما
~~اعترفا بكذبهما في الأول مع أنهما فوتا عليه العين من ذلك التاريخ ولما
~~كذباه عمدا أو خطئا لم يسمع شهادتهما الثانية فعليهما ضمان العين. (وباقي
~~البحث) فيما إذا شهد آخران بإقراره بالعين لآخر (كالأول).
# (الرابعة والعشرون: يجب تعزير شاهدي الزور) كغيره من الكبائر كما مر في
~~خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الصادق (عليه السلام) (1) (ليرتدع غيره) -
~~كذا بإفراد الضمير عن خطه - وكذا يرتدعا أنفسهما (في المستقبل، واشتهاره في
~~قبيلته ومحلته) ليجتنب الناس قبول شهادته بأن ينادي عليه في محلته أو
~~قبيلته أو سوقه أو مسجده بأنه شاهد زور فاعرفوه. ولا يحلق رأسه ولا يركب
~~ولا يطاف به ولا ينادي هو على نفسه ولا يمثل به، للأصل من غير معارض.
# PageV10P401
# وعن عبد الله بن سنان وسماعة عن الصادق (عليه السلام) قال: قال: إن شهود
~~الزور يجلدون فيه جلدا ليس له وقت وذلك إلى الإمام، ويطاف بهم حتى يعرفهم
~~الناس (1).
# وفي خبر غياث بن إبراهيم: أن عليا (عليه السلام) كان إذا أخذ شاهد الزور
~~فإن كان غريبا بعث به إلى حيه، وإن كان سوقيا بعث ms3257 إلى سوقه فطيف به ثم
~~يحبسه أياما ثم يخلى سبيله (2).
# وقال (عليه السلام) في شاهدي زور على السرقة فرا: من يدلني على هذين
~~الشاهدين أنكلهما (3).
# (فإن تابا وظهر إصلاح العمل منهما قبلت شهادتهما) كسائر المعاصي (لكن بعد
~~الاستظهار والبحث التام عن صلاحهما). عن سماعة قال للصادق (عليه السلام):
~~فإن تابوا - يعني شهود الزور - وأصلحوا تقبل شهادتهم بعد؟ فقال:
# إذا تابوا تاب الله عليهم وقبلت شهادتهم بعد (4). وعن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في خبر السكوني: أنه شهد عنده رجل وقد قطعت يده ورجله فأجاز
~~شهادته، وقد كان تاب وعرفت توبته (5).
# (ولا يؤدب الغالط في شهادته ولا من ردت) شهادته (لمعارضة بينة اخرى أو
~~لفسقه) لانتفاء التزوير أو العلم به. وقال الصادق (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: إذا قال الشهود: لا نعلم خل سبيلهم، فإذا علموا عزرهم (6).
# (الخامسة والعشرون: في التضمين بترك الشهادة مع ضعف المباشرة) عن
# PageV10P402
# استدراك ما يفوت بتركها (إشكال): من تسببه للتلف بكتمان الشهادة فكأنه
~~المتلف، ومن أنه لم يتلف ولا فعل ما يتلف كما إذا أهمل حفظ مال لغيره فتلف.
~~وذلك (كما لو علما بيع المورث) عينا (من زيد، فباع الوارث من عمرو ولما
~~يعلم) بذلك البيع أو علم وجحد (وتعذر) على زيد (الرجوع على المشتري).
# وجف القلم في القضاء الحمد لله، أصيل خامس عشر شهر رمضان لخاتمة.
# المائة الحادية عشرة وصلى الله على سيد الأنبياء وآله سادة الأئمة الكرام
~~البررة.
# وكتب مؤلفه محمد بن الحسن الإصبهاني زوجا في بحابح الجنان بحورها
~~الغواني. PageV10P403
# كتاب الحدود PageV10P405
# (كتاب الحدود) والحد في الأصل المنع، ومنه الحديد لامتناعه وصلابته،
~~ويقال للبواب: حداد لمنعه الناس (1) سميت بها الامور المقدرة في الشرع لمنع
~~الناس عن معاصي معينة.
# عن سدير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): حد يقام في الأرض أزكى فيها من
~~قطر مطر أربعين ليلة وأيامها (2).
# وعن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في قول الله عز
~~وجل:
# " يحيي الأرض بعد موتها " قال: ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث الله رجالا ms3258
~~فيحيون العدل فيحيي الأرض لإحياء العدل ولإقامة الحد فيه أنفع في الأرض من
~~القطر أربعين صباحا (3).
# (وفيه مقاصد) ثمانية:
# (الأول) (في حد الزنا) بقصر فيكتب بالياء، وبمد فيكتب بالألف (وفصوله
~~أربعة):
# PageV10P407
# (الأول: الموجب) لحد الزنا وهو حقيقته بإضافة شرط وجوب الحد وهو التكليف
~~(وهو إيلاج الإنسان) الذكر (ذكره) وكأنه اكتفى به عن وصف الذكر بناء على أن
~~ما للخنثى ليس بذكر (حتى تغيب الحشفة) أو قدرها مع فقدها، أو الباقي بكماله
~~على وجهين (عالما بالتحريم مختارا بالغا عاقلا في فرج امرأة قبل أو دبر)
~~كما نص عليه ابن إدريس (1) والمحقق (2).
# وقال ابن حمزة: في الوطء في دبر المرأة قولان: أحدهما أن يكون زنا وهو
~~الأثبت والثاني: أن يكون لواطا (3). قال في المختلف: والمشهور هو الأول
~~فيتعين المصير إليه (4).
# قلت: وربما كان مراد الشيخين حيث قالا: إنه في الفرج خاصة تخصيصه بالقبل
~~(5).
# (مع تحريمها عليه) أصالة لا لحيض ونحوه، أي (من غير عقد ولا شبهة عقد ولا
~~ملك) ولا شبهة ملك، فهو تفسير للتحريم. أو المراد بالتحريم ما يعم العرضي
~~وهذا قيد يخرجه. أو المراد به ما يعم المستمر إلى الإيلاج وغيره وهذا قيد
~~يخرج غيره، أو المراد بالعقد ما يعم صورته عند من يستحل به، وبشبهته
~~اشتباهها بالزوجة وبالملك ما يعم الزائل بعد التملك.
# (فلو تزوج امرأة محرمة) عليه (كأمه ومرضعته وزوجة الغير وغيرهن فإن
~~اعتقده) أي العقد عقدا صحيحا (شبهة) عليه ف " شبهة " مفعول لأجله، ويجوز
~~كونه مفعولا ثانيا أي اعتقده شبهة عقد يحل بها الوطء كما زعمه أبو حنيفة
~~(6) (و) بالجملة: (جهل التحريم فلا حد) للشبهة (وإلا وجب
# PageV10P408
# الحد. ولا يسقط بمجرد العقد مع علم التحريم) كما زعمه أبو حنيفة.
# (ولو استأجرها للوطء أو لغيره فتوهم الحل بذلك سقط الحد، وإلا) يتوهمه
~~(فلا) وقال أبو حنيفة: لا حد لو استأجرها للزنا فزنى بها (1).
# (وبالجملة كل موضع يعتقد فيه إباحة النكاح) أي الوطي (يسقط فيه الحد).
# (ولو وجد امرأة على فراشه مثلا فظنها زوجته) أو أمته (فلا حد) عليه ms3259 ولا
~~حد عليها لو ظنته زوجها أو سيدها (ولو تشبهت عليه حدت دونه).
# وعن أبي روح: أن امرأة تشبهت بأمة لرجل - وذلك ليلا - فواقعها وهو يرى
~~أنها جاريته، فرفع إلى عمر، فأرسل إلى علي (عليه السلام) فقال: اضرب الرجل
~~حدا في السر واضرب المرأة في العلانية (2).
# وهو متروك يحتمل لأن يكون (عليه السلام) علم منه العلم أو الظن بحالها
~~وإن ادعى الشبهة وعمل بظاهره القاضي (3).
# وفي نكت النهاية: وسمعنا من بعض فقهائنا: إنه (عليه السلام) أراد إبهام
~~الحاضرين الأمر بإقامة الحد على الرجل سرا، ولم يقم عليه الحد، استصلاحا
~~وحسما للمادة، لئلا يتخذ الجاهل الشبهة عذرا، وهذا ممكن انتهى (4).
# (ولو أباحته نفسها لم تحل له بذلك فإن اعتقده) أي الحل بذلك (لشبهة) عليه
~~(فلا حد).
# (ولو أكرهها حد دونها) لأنه رفع عن الأمة ما استكرهوا عليه (وغرم مهر
~~مثلها) لأنها ليست ببغي، ولقول علي (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد: إذا
~~اغتصب الرجل أمة فاقتضها فعليه عشر ثمنها، فإذا كانت حرة فعليه الصداق (5).
~~خلافا
# PageV10P409
# للخلاف (1) والمبسوط (2) تمسكا بالأصل، وأنه لا مهر لبغي. ونعم ما قال
~~ابن إدريس: من سلم له أنها بغي؟ (3) والعجب أنه قال في المبسوط: إذا استكره
~~امرأة على زنى فلا حد عليها لأنها ليست بزانية وعليه الحد لأنه زان، فأما
~~المهر فلها مهر مثلها عند قوم، وقال آخرون لا مهر لها، وهو مذهبنا لأن
~~الأصل براءة الذمة. ثم قال متصلا به:
# والأحكام التي يتعلق بالوطء على ثلاثة أضرب: أحدها معتبر بهما وهو الغسل،
~~فالغسل يجب على كل واحد منهما. والحد معتبر بكل واحد منهما، فإن كانا
~~زانيين فعلى كل واحد منهما الحد، وإن كان أحدهما زانيا فعليه الحد دون
~~الآخر. وأما المهر فمعتبر بها فمتى حدث فلا مهر، وإذا سقط الحد وجب لها
~~المهر (4). وما ذكر ثانيا هو الصواب.
# وقال نحوه في فصل اجتماع العدتين من كتاب العدد أيضا، قال: والأحكام
~~المتعلقة بالوطء على ثلاثة أضرب - إلى قوله -: وضرب يعتبر بالموطوءة وإن
~~كانت زانية لم يجب، ms3260 وإن لم تكن زانية وجب وإن كان الرجل زانيا وهو المهر
~~(5).
# وفي كتاب الصداق: إن أكره امرأة أو وطئها لشبهة فأفضاها وجب المهر والدية
~~(6).
# وفي الديات: لا مهر لها إن كانت ثيبا للزنا، وإن كانت بكرا فلها المهر
~~والدية (7).
# وكلامه في صداق الخلاف (8) ودياته (9) موافق لكلامه في الحدود من نفي
~~المهر.
# (ولو اكره على الزنا سقط الحد على إشكال ينشأ: من) احتمال (عدم تحقق
~~الإكراه في الرجل) لعدم انتشار الآلة إلا عن الشهوة المنافية
# PageV10P410
# للخوف، وهو خيرة الغنية (1). والأقرب كما في التحرير التحقق، لأن التخوف
~~بترك الفعل والفعل لا يخاف منه فلا يمنع الانتشار (2) ولإمكان الإكراه فعلا
~~من غير تخويف حين انتشار الآلة.
# (والأعمى يحد كالمبصر إلا أن يدعي الشبهة المحتملة) فيقبل ويدرء عنه الحد
~~وفاقا لابن إدريس (3) والمحقق (4) لعموم أدلة اندراء الحدود بالشبهة.
# وقال المفيد: إذا ادعى أنه اشتبه عليه الأمر فظن أن التي وطئها زوجته لم
~~يسقط ذلك عنه الحد، لأنه قد كان ينبغي له أن يتحرز ويتحفظ من الفجور (5).
~~وتبعه على ذلك الشيخ (6) وسلار (7) والقاضي (8). ولعلهم أرادوا أن دخول
~~الشبهة عليه لما كان قريبا جدا فلابد له من بذل المجهود في التحفظ وارتفاع
~~الشبهة عنه، وعند ذلك فلا يشتبه عليه فلا يقبل منه ادعاؤه الشبهة. ولذا قال
~~ابن إدريس: فإن ادعى أنه اشتبه عليه الأمر فظن أن التي وطأها كانت زوجته أو
~~أمته وكانت الحال شاهدة بما ادعاه بأن تكون على فراشه نائمة قد تشبهت
~~بزوجته أو أمته فإنه يدرء عنه الحد للشبهة، فإن كان شاهد الحال بخلاف ذلك
~~فإنه لا يصدق وأقيم عليه الحد (9). فيمكن ابتناء كلام الشيخين ومن تبعهما
~~على الغالب.
# (ولو ملك بعض الأمة) فوطئها والباقي منها حر أو ملك لغيره ولم يأذن له
~~(حد بنصيب غيره) أو الحرية إن علم التحريم، ودرئ عنه الحد بماله فيها من
~~النصيب، للنصوص، كقول الباقر (عليه السلام) في خبر إسماعيل الجعفي: في
~~جارية بين رجلين فوطئها أحدهما دون الآخر فأحبلها، قال: يضرب نصف الحد
~~ويغرم نصف القيمة ms3261 (10).
# PageV10P411
# وصحيح أبي ولاد الحناط أنه سأل الصادق (عليه السلام): عن جارية بين رجلين
~~أعتق أحدهما نصيبه فيها، فلما رأى ذلك شريكه وثب على الجارية فوقع بها،
~~فقال (عليه السلام): يجلد الذي وقع عليها خمسين جلدة ويطرح عنه خمسين جلدة
~~(1).
# وخبر الحسين بن خالد أنه سأل عن مكاتبة مطلقة أدت بعض مكاتبتها وجامعها
~~مولاها بعد ذلك، فقال: إن كان استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت له
~~من مكاتبتها، وردئ عنه من الحد بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كانت
~~تابعته كانت شريكته في الحد ضربت مثل ما يضرب (2). (فإن اعتقد الإباحة)
~~بملك البعض (سقط) عنه الحد للشبهة.
# (ولو ملك بعض زوجته حرمت عليه و) إن وطأها بعد ذلك (سقط الحد بأجمعه
~~للشبهة) إن اعتقد الحل، (و) سقط (ما قابل ملكه خاصة مع عدمها) أي الشبهة إذ
~~لا عبرة بالعقد حينئذ.
# (ولو كان العقد فاسدا لم تحل) له (به فإن اعتقده) أي الحل (سقط الحد)
~~سواء اعتقد الصحة، أو علم الفساد واعتقد الحل به.
# (ولا حد في وطء زوجته الحائض والصائمة والمحرمة والمظاهرة) قبل التكفير
~~(والمولى منها) أول مرة لخروجه عن الزنا وإن حرم ما عدا وطء المولى منها،
~~وأما هو فربما وجب. وورد تعزير واطئ الحائض بخمسة وعشرين سوطا.
# (ولو كانت مملوكته محرمة عليه برضاع أو نسب أو تزويج أو عدة حد إلا مع
~~الشبهة) خلافا لأبي حنيفة (3) وللشافعي (4) في أحد قوليه بناء على كون
~~الملك شبهة، وعندنا لا ملك لمحرمة عليه بالنسب وكذا بالرضاع على قول، فإنها
~~يعتق عليه إذا ملكها.
# PageV10P412
# (ولا) حد عليه (مع النوم) لاستحالة تكليف الغافل (فلو استدخلت ذكره وهو
~~نائم، أو وجد منه الزنا حال نومه فلا حد).
# (ولو زنى السكران حد) إن سكر متعمدا وفاقا للشيخين (1) وبني زهرة (2)
~~وإدريس (3) وسعيد (4) وسلار (5) فإن المعصية لا تتسبب للرخصة، وفي التحرير:
~~أنه لا حد عليه (6).
# (ولو زنى المجنون لم يحد على الأصح) وفاقا للمفيد في العويص (7) وسلار
~~(8) وابن إدريس (9) والمحقق في النكت (10) لعموم رفع ms3262 القلم عنه، وخصوص خبر
~~الأصبغ أن عمر أتي بخمسة أخذوا في الزنا، فعزر علي (عليه السلام) أحدهم
~~وقال: إنه مجنون مغلوب على عقله (11). وقوله (عليه السلام) في خبر حماد بن
~~عيسى: لا حد على المجنون حتى يفيق، ولا على الصبي حتى يدرك، ولا على النائم
~~حتى يستيقظ (12).
# وخلافا للصدوق (13) والشيخين (14) والقاضي (15) وابن سعيد (16) لقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن تغلب: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد
~~الحد، فإن كان محصنا رجم، قلت وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه
~~والمعتوهة؟ فقال:
# المرأة إنما تؤتى والرجل يأتي وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، وإن
~~المرأة إنما
# PageV10P413
# تستكره ويفعل بها وإنما هي لا تعقل ما يفعل بها (1).
# قال في المختلف: والجواب بعد صحة السند الحمل على من يعتوره الجنون إذا
~~زنى بعد تحصيله، لأن العلة التي ذكرها الإمام يدل عليه (2). وتردد المحقق
~~في النافع (3) والشرائع (4).
# (الفصل الثاني في طريق ثبوته) (إنما يثبت) عند الحاكم إذا لم يعاينه
~~(بأمرين: الإقرار والبينة، فهما مطلبان):
# (الأول: الإقرار) (ويشترط فيه: البلوغ والعقل والحرية والاختيار والقصد)
~~كسائر الأقارير (وتكراره أربع مرات) للأصل والنصوص والإجماع كما يظهر، إلا
~~من ظاهر الحسن على ما يقال، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل: من
~~أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود الله مرة واحدة، حرا كان أو عبدا،
~~حرة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحد عليه للذي أقربه على نفسه كائنا
~~من كان إلا الزاني المحصن، فإنه لا يرجم حتى يشهد عليه أربعة شهود (5).
~~وحمله الشيخ على غير الزاني (6).
# (وفي اشتراط ما يشترط في البينة من الاتحاد) في المقر به (إشكال):
# من إطلاق النصوص والفتاوى وثبوت القدر المشترك بذلك وهو الزنا وهو يكفي
~~في وجوب الحد. ومن الأصل، والابتناء على التخفيف، وأن المقر به عند
# PageV10P414
# الاختلاف أفعال مختلفة لم يكمل على شيء منها نصاب الإقرار.
# (فلا عبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقا و) لكن (يؤدب لكذبه أو صدور الفعل
~~عنه) لأنه لا يخلو منهما. (ولا ms3263 بإقرار المجنون) حال جنونه (ولو كان يعتوره)
~~الجنون (وأقر حال إفاقته وعرف الحاكم كماله حينئذ حكم عليه، وإلا) يعرف
~~كماله حينئذ (فلا) لعدم العلم بتحقق شرط السماع وهو الكمال.
# (ولو أقر المملوك لم يحكم عليه) بشيء لأنه إقرار في حق المولى (ولو صدقه
~~مولاه صح) لانحصار الحق فيهما. (ولو أعتق) بعد الإقرار (فالأقرب الثبوت)
~~لزوال المانع. ويحتمل العدم، لأنه أقر حين لم يكن عبرة بإقراره، فهو كما
~~إذا أقر صبيا ثم بلغ. وجوابه: ظهور الفرق، فإن إقرار الصبي لا يقبل لنقصه
~~في ذاته وعقله، وإقرار المملوك إنما لا يعتبر لتعلق حق الغير به وكون
~~إقراره في حق الغير. وقد يبني الوجهان على أن تعلق حق المولى به مانع السبب
~~أو الحكم.
# (والمدبر وام الولد والمكاتب المشروط والمطلق وإن تحرر بعضه كالقن) لتعلق
~~حق المولى بالكل.
# (ولو اكره على الإقرار لم يصح) كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في خبر أبي البختري: من أقر عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهديد فلا حد
~~عليه (1). (وكذا لو أقر من غير قصد كالسكران والنائم والساهي والغافل).
# (ولو أقر من جمع الصفات أقل من أربع لم يثبت الحد وعزر) وفاقا للشيخين
~~(2) وابن إدريس (3) لعموم ما يدل على الأخذ بالإقرار، خرج منه هذا الحد
~~بالإجماع والنصوص فيثبت التعزير.
# وفيه نظر، فإن كان على الحكم إجماع أو نص صحيح تبعناه، وإلا فالأصل
# PageV10P415
# البراءة، ويؤيدها الأخبار (1) الواردة في سماع النبي (صلى الله عليه
~~وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) الإقرار به، فإنهما لم يعزرا المقر قبل
~~الرابع مع ما في بعضها من التراخي الطويل بين الأقارير، إلا أن يقال: إنهما
~~كانا علما أنه سيقر أربعا.
# (وهل يشترط تعدد المجالس في الإقرار؟ الأقرب العدم) وفاقا لإطلاق الأكثر،
~~للأصل، وإطلاق قول الصادق (عليه السلام) في خبر جميل: ولا يرجم الزاني حتى
~~يقر أربع مرات (2). خلافا للخلاف (3) والمبسوط (4). وظاهر الخلاف الإجماع
~~عليه (5) ولا حجة له فيما وقع من تعدد المجالس عند النبي وأمير المؤمنين
~~(عليهما السلام) (والرجل والمرأة) في ms3264 جميع ذلك (سواء).
# (ويقبل إقرار الأخرس إذا أقر أربعا وفهمت إشارته) خلافا لأبي حنيفة (6).
~~(ويكفي المترجمان) كما يكفي شاهدان على إقرار الناطق أربعا و (لا) يكفي
~~(أقل) منهما، لأن الترجمة شهادة لا رواية.
# (ولو) أقر بالزنا (ونسب إلى امرأة) فقال: زنيت بفلانة (ثبت الحد للقذف
~~بأول مرة على إشكال) في ثبوت القذف بهذا الإقرار مرة أو مرارا:
# من أنه إنما ذكر أنه زنا بها وهو لا يستلزم زناها، لجواز الشبهة
~~والإكراه، وصحيح محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في رجل قال لامرأته:
~~يا زانية أنا زنيت بك، قال:
# عليه حد واحد لقذفه إياها، وأما قوله: أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا
~~أن يشهد على نفسه أربع مرات بالزنا عند الإمام (7). لأنه ربما يعطي أن
~~قوله: زنيت بك ليس قذفا.
# ومن أنه الظاهر من إطلاقه، وإنه هتك عرضها بذلك، وحد القذف حق للمقذوف لا
~~يدرؤا بالشبهة.
# PageV10P416
# نعم إن فسر ونص على الشبهة أو الإكراه في حقها درئ عنه الحد وكان عليه
~~التعزير لايذائها، وهو خيرة الشيخين (1) وابن إدريس (2). ويؤيده قول النبي
~~(صلى الله عليه وآله) في خبر السكوني: لا تسأل الفاجرة من فجر بك؟ فكما هان
~~عليه الفجور يهون عليها أن ترمي البرئ المسلم (3). وقول علي (عليه السلام)
~~في خبره: إذا سألت الفاجرة من فجر بك؟
# فقالت فلان لحدتها حدين: حدا لفجورها، وحدا لفريتها على الرجل المسلم
~~(4).
# وفيه: الفرق الظاهر بين قول الرجل زنيت بفلانة وقول المرأة زنى بي فلان
~~(ولا يثبت) الحد (في طرفه إلا أن يكرره أربعا).
# (ولو أقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه) وإن لم يبلغ أحدا من
~~الحدود، المقدرة، لأن نهيه يدل على ارادته التعزير (أو يبلغ المائة) فإنها
~~أقصى الحدود، وما يزاد لشرف المكان أو الزمان تعزير زائد على أصل الحد،
~~والأصل عدمه. نعم إن علم بالعدد وبالمسألة وطلب الزيادة توجه الضرب إلى أن
~~ينهى. والأصل في المسألة خبر ابن قيس عن الباقر (عليه السلام): أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) ms3265 أمر في الرجل أقر على نفسه بحد ولم يسم، أن يضرب
~~حتى ينهى عن نفسه (5). وحكاه الشيخ كما هو في النهاية (6) وأفتى بمضمونه
~~القاضي (7) وابن سعيد (8).
# وقال المحقق في النكت: وهذه الرواية مشهورة فيعمل بها وإن كان في طريقها
~~قول، ويؤيدها أنه إقرار من بالغ عاقل فيحكم به، قال: وهذا اللفظ مطلق فيحمل
~~على العارف وغيره (9).
# PageV10P417
# وقال ابن إدريس: ضرب أعلى الحدود إلى أن ينهى هو عن نفسه من دونها وبعد
~~تجاوز الحد الذي هو الثمانون، فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا الذي
~~هو حد شارب الخمر فلا يقبل منه، وضرب إلى أن يبلغه. قال: وهذا تحرير هذه
~~الفتيا، وقد روي أنه يضرب حتى ينهى هو عن نفسه (1) انتهى.
# وقال المحقق في الشرائع: ربما كان صوابا في طرف الزيادة وليس بصواب في
~~طرف النقصان، لجواز أن يريد بالحد التعزير (2).
# وفي النكت: ولا أستبعد إذا وصل به إلى مائة جلدة أن يقطع عنه الجلد، وإن
~~لم يمنع عن نفسه، لأنه لا حد وراء المائة. وإذا نهى عن نفسه قبل وإن كان
~~دون الحد، لاحتمال أن يكون ذلك توهمه وأنه يسمى حدا، فيسقط ما زاد
~~للاحتمال، إذ لا يثبت بالإقرار إلا ما يتحقق أنه مراد من اللفظ (3).
# وفي المختلف: إن حد القواد أقل من ثمانين فكيف يتعين الثمانون، وإن
~~التعزير قد يسمى حدا مجازا، والأصل براءة الذمة، فجاز إرادته (4).
# وما اعترض به عليه: من أن اللفظ لا يحمل على المجاز بلا قرينة، ظاهر
~~الاندفاع، لما أشرنا إليه من أن النهي قرينة واضحة عليه. وكذا ما قيل: من
~~أن أمر التعزير منوط برأي الحاكم ولا رأي له ما لم يعرف عين المعصية، فإنه
~~إنما يناط برأيه إذا عرف عينها، وما المانع فيما إذا أقر هذا الإقرار
~~المبهم من أن يكون منوطا برأي المقر.
# نعم يمكن أن يقال: لما كان ابن قيس مشتركا ولم ينقل اتفاق الأصحاب على
~~العمل بخبره هذا وكان الأصل البراءة لم يحد هذا المقر ولم يسمع منه إقراره ms3266
~~حتى يبين. ويؤيده ما روي عن أنس بن مالك أنه قال: كنت عند رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) فجاء رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ولم
~~يسمه، قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) فلما قضى
~~الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله
# PageV10P418
# أصبت حدا فأقم علي ما في كتاب الله، قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم،
~~قال:
# فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك (1).
# ويمكن أن يكون الرجل قد تاب في الصلاة فعفى (عليه السلام) عنه. واشتراك
~~ابن قيس هنا ممنوع، لأن الظاهر كونه الثقة، لروايته عن الباقر (عليه
~~السلام) عن علي (عليه السلام)، وكون الراوي عنه عاصم بن حميد.
# وفي المقنع: وقضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أقر على نفسه بحد
~~ولم يبين أي حد هو: أن يجلد حتى يبلغ ثمانين فجلد، ثم قال: لو أكملت جلدك
~~مائة ما ابتغيت عليه بينة غير نفسك (2). وقد يؤيد هذا ما ذكره ابن إدريس
~~(3).
# ثم إطلاقه وإطلاق الخبر الأول والأصحاب منزل على الحد الذي يقتضيه ما وقع
~~فيه من الإقرار، فلا يحد مائة ما لم يقر أربعا، ولا ثمانين ما لم يقر
~~مرتين، ولا يتعين المائة إذا أقر أربعا، ولا الثمانون إذا أقر مرتين على
~~قول غير ابن إدريس.
# (ولو أنكر ما أقربه من الحدود لم يلتفت إليه) وفاقا للنهاية (4) والمبسوط
~~(5) والسرائر (6) والوسيلة (7) والشرائع (8) والنافع (9) والجامع (10)
~~(إلا) إذا أقر (بما يوجب الرجم، فإنه يسقط بإنكاره) بلا خلاف كما في
~~الإيضاح (11).
# ويدل عليهما قول الصادق (عليه السلام) في حسن محمد بن مسلم: من أقر على
~~نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم، فإنه إذا أقر على نفسه ثم جحد لم يرجم
~~(12). وفي حسن الحلبي: إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فرية ثم جحد جلد،
~~قال: أرأيت إن أقر
# PageV10P419
# بحد على نفسه بلغ فيه الرجم أكنت ترجمه؟ قال لا ولكن كنت ضاربه (1). وفي
~~خبر آخر له: إذا أقر على نفسه عند ms3267 الإمام أنه سرق ثم جحد، قطعت يده وإن رغم
~~أنفه، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا، أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة، قال:
~~فإن أقر على نفسه بحد يجب فيه الرجم أكنت راجمه؟ قال: لا، ولكن كنت ضاربه
~~بالحد (2). وعن جامع البزنطي: إنه يحلف ويسقط عنه الرجم (3). وإنه رواه عن
~~الصادقين (عليهما السلام) بعدة أسانيد.
# وأما قول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل جميل: لا يقطع السارق حتى يقر
~~بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم يقطع إذا لم يكن شهود (4). فالمعنى
~~أنه إن رجع بعدما أقر مرة، أي لم يقر مرتين. وسيأتي الكلام فيه إن شاء
~~الله.
# وفي الخلاف (5) والغنية (6): إذا أقر بحد ثم رجع عنه سقط عنه الحد.
~~واستدل في الخلاف بالإجماع، وبأن ما عزا أقر عند النبي (صلى الله عليه
~~وآله) بالزنا فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا، ثم قال: لعلك لمست، لعلك قبلت (7).
~~فعرض له بالرجوع حتى أعرض عن إقراره.
# وصرح له بذلك في قوله " لعلك لمست لعلك قبلت " فلولا أن ذلك يقبل منه
~~وإلا لم يكن له فائدة. وضعف هذا الدليل ظاهر، وكان الصواب الاستدلال
~~باندراء الحدود بالشبهات. ويمكن حمل كلام الشيخ على الرجوع قبل كمال ما
~~يعتبر من المرات في الإقرار كما يرشد إليه استدلاله بقضية ماعز ويبعد ذلك
~~في كلام ابن زهرة.
# (وفي إلحاق القتل) بغير الرجم (به إشكال): من الاحتياط في الدماء وابتناء
~~الحد على التخفيف وهو خيرة الوسيلة (8) ومن خروجه عن النصوص.
# (ولو أقر) أربعا (باستكراه جارية على الزنا ورجع سقط الحد دون المهر،
~~وكذا لو أقر) به (مرة واحدة) ثبت المهر دون الحد. وقيد الاستكراه مبني على
# PageV10P420
# أنه لا مهر لها مع المطاوعة، وقيد الجارية لوجوب القتل باستكراه الحرة.
# (ولو تاب عند الحاكم بعد الإقرار تخير الإمام في إقامة الحد عليه) كما في
~~النهاية (1) والإصباح (2) (رجما كان أو غيره) كما في النافع (3) والجامع
~~(4) والشرائع (5) لسقوط الذنب بالتوبة فيسقط موجبه، وللإجماع في الرجم كما
~~في السرائر (6) وقوله (صلى الله عليه وآله) لماعز لما ms3268 فر من الحفيرة: هلا
~~رددتموه إلي لعله يتوب (7). ولورود الأخبار بجواز العفو للإمام عن حدود
~~الله (8).
# وفي السرائر: هذا إذا كان الحد رجما يوجب تلف نفسه، فأما إن كان الحد
~~جلدا فلا يجوز العفو عنه، ولا يكون الحاكم فيه بالخيار، لأنا أجمعنا على
~~أنه بالخيار في الموضع الذي ذكرناه، ولا إجماع على غيره، فمن ادعاه وجعل
~~بالخيار وعطل حدا من حدود الله تعالى فعليه الدليل (9).
# وفي المختلف: أن المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب وهو موجود في
~~الحد، لأنه أحد العقوبتين، ولأن التوبة يسقط تحتم أشد العقوبتين فإسقاطها
~~لتحتم الاخرى الأضعف أولى (10).
# ثم الأصحاب قصروا التخيير على الإمام فليس لغيره من الحكام.
# ثم المراد بالحد حدود الله فإن ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلا بإسقاط
~~صاحب الحق. وسيأتي في حد القذف أنه لا يسقط إلا بالبينة أو إقرار المقذوف
~~أو عفوه أو اللعان، وفي حد السرقة أنه لا يسقط بالتوبة بعد الإقرار.
# (ولا تحد المرأة بمجرد الحمل وإن كانت خالية من بعل ما لم تقر بالزنا
# PageV10P421
# أربع مرات) أو تقم عليها البينة به، لجواز الشبهة والاستكراه. خلافا
~~لمالك (1) وليس علينا سؤالها، لأصل البراءة وعدم الزنا. وظاهر المبسوط (2):
~~لزوم السؤال.
# (ويشترط في الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل ليزول الشبهة، إذ قد يعبر بالزنا
~~عما لا يوجب الحد) من مقدماته حتى النظر، فقد ورد في الأخبار وكلم الناس:
# أن العينين تزنيان (3) (ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) لماعز) بن
~~مالك الأسلمي: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا، قال: أفنكتها لا
~~تكني؟) (4) عن النيك الذي هو الصريح بشيء من الوطء والنكاح أو نحو ذلك،
~~والجملة حال عن ضمير قال، (قال: نعم) ثم بالغ (عليه السلام) في التصريح
~~لإمكان إطلاق النيك على التفخيذ ونحوه ولو مجازا (فقال: حتى غاب ذلك منك في
~~ذلك منها كما تغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: نعم) ثم قال
~~(عليه السلام): هل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي ms3269 الرجل
~~من امرأته حلالا (5) (فعند ذلك أمر برجمه) ولما لم يكن للقول الأخير مدخل
~~في التصريح لم يتعرض له، وإنما قاله (صلى الله عليه وآله) ليتم نصاب
~~الإقرار.
# (ولو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته حد دونها) وإن صرح بأنها طاوعته ولم
~~يدخلها فيه شبهة، إذ لا يؤخذ أحد بإقرار غيره.
# (ولو أقر من يعتوره الجنون) حال الإفاقة بالزنا (وأضافه إلى حال إفاقته
~~حد، ولو أطلق لم يحد) لاحتمال وقوعه حال الجنون، إلا على قول من يقيم الحد
~~على المجنون.
# (ولو أقر العاقل بوطء امرأة وادعى أنها امرأته، فأنكرت الزوجية فإن لم
~~تعترف بالوطء فلا حد عليه) وإن أقر أربعا (لأنه لم يقر بالزنا)
# PageV10P422
# وإنما أقر بوطء امرأته (ولا مهر) لها، لإنكارها الوطء، وإن كان أقبضها
~~شيئا على أنه مهر لم يكن له الاسترداد.
# (ولو اعترفت بالوطء وأقرت أنه زنى بها مطاوعة فلا مهر) لها لأنها بغي
~~باعترافها (ولا حد عليه) وإن أقر أربعا، لما عرفت (ولا عليها إلا أن تقر
~~أربع مرات).
# (وإن ادعت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها) بزوجها أو سيدها (فلا حد) على
~~أحد منهما (وعليه المهر) المسمى إن ذكر التسمية ووافق مهر المثل أو زاد وإن
~~لم يكن لها المطالبة بالزائد، وإن نقص فعليه مهر المثل إلى أن تثبت
~~الزوجية، وإن لم يكن تسميه فمهر المثل.
# (المطلب الثاني: البينة) (إنما يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال) بنص الكتاب
~~(أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة) بالسنة وقد سمعتها في الشهادات
~~مع ما في المسألة من الخلاف. (ويثبت به) أي بالأخير (الجلد خاصة وبالأولين
~~الرجم) كما عرفت.
# (ولا يثبت) الحد ولا الرجم (برجل مع النساء وإن كثرن). خلافا للخلاف (1)
~~كما سمعت. (ولا بشهادة النساء منفردات، ويجب على الجميع) على الأخيرين (حد
~~الفرية) بالإجماع والنص من الكتاب والسنة فقال تعالى:
# " لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله
~~هم الكاذبون " (2) وسيأتي أنه إذا لم يحضر الرابع وشهد ثلاث حدوا للفرية
~~ولم يرتقب حضوره. والخناثى في ms3270 الشهادة كالنساء.
# (ويشترط في الثبوت بالبينة أمور ثلاثة):
# PageV10P423
# (الأول: أن يشهدوا بالمعاينة للإيلاج كالميل في المكحلة) كما قال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس: لا يجلد رجل ولا امرأة حتى
~~يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج (1). وقال الصادق (عليه السلام)
~~في صحيح الحلبي:
# حد الرجم أنه يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج (2). وفي خبر أبي بصير: لا
~~يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج
~~والإدخال كالميل في المكحلة (3) فإن الشهادة إنما تسمع بما عوين أو سمع،
~~ولا معنى للزنا حقيقة إلا ذلك، فلا تسمع الشهادة به إلا إذا عوين كذلك.
~~وربما أطلق على غيره من التفخيذ ونحوه، فلو لم يصرح الشهود به لم يكن
~~الشهادة نصا في الموجب للحد.
# وأما قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: " إذا قال الشاهد: إنه قد
~~جلس منها مجلس الرجل من امرأته أقيم عليه الحد " (4) فيمكن أن يكون تعبيره
~~بهذه العبارة في كلامه (عليه السلام) كناية عن قول الشاهد: إنه وطأها.
~~واحتمل الشيخ (5) فيه وجهين: أحدهما إرادة التعزير من الحد، والآخر أن يكفي
~~ذلك في الجلد وإن لم يكف في الرجم.
# (فلو شهدوا بالزنا ولم يشهدوا بالمعاينة حدوا للقذف) ولم يحد المشهود
~~عليه.
# (ولو لم يشهدوا بالزنا بل بالمعانقة أو المضاجعة فعلى المشهود عليه
~~التعزير دون الحد) للأصل والإجماع والأخبار (6) كما يظهر منهم.
# وما في الأخبار من أنهما يجلدان مائة سوط غير سوط، فهو نهاية التعزير ولا
~~حدل أقله. وفي المقنعة (7) والغنية (8): أنهما يعزران من عشر جلدات إلى تسع
~~وتسعين.
# PageV10P424
# وللعامة قول بجلدهما خمسين خمسين، وآخر مائة مائة (1).
# وفي صحيح الحلبي وحسنة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام): إن حد الجلد أن
~~يؤخذا في لحاف واحد (2). وسأل أبو بصير الصادق (عليه السلام): عن امرأة
~~وجدت مع رجل في ثوب واحد، فقال: يجلدان مائة جلدة ولا يجب الرجم حتى تقوم
~~البينة الأربعة بأنه قد رؤي يجامعها (3). ونحوه خبر الكناني عنه (عليه
~~السلام) (4). وقال (عليه السلام) في ms3271 خبر عبد الرحمن الحذاء: إذا وجد الرجل
~~والمرأة في لحاف واحد جلدا مائة جلدة (5).
# وحملها الشيخ على أن الإمام علم منهما وقوع الزنا وإن لم يقرا به ولا
~~قامت البينة به عليهما، واستدل على أن له إقامة الحد حينئذ بقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد: الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل
~~يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه
~~أمين الله في خلقه (6) الحديث.
# وهو وإن عم الرجم لكن الخبرين خصاه.
# وجمع الصدوق بأنه إن قامت البينة عليهما بالزنا أو أقرا به جلدا مائة،
~~وإن علم الإمام به ولم يقرا ولم يشهد عليهما جلدا مائة غير سوط (7). وقال
~~الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله: إذا وجد الرجل
~~والمرأة في لحاف واحد قامت عليهما بذلك البينة ولم يطلع منهما على ما سوى
~~ذلك، جلد كل واحد منهما مائة جلدة (8).
# وحمله الشيخ على من أدبه الإمام وعزره دفعة أو دفعتين فعاد إلى مثل ذلك،
~~فيجوز للإمام حينئذ أن يقيم عليه الحد كاملا. قال الشيخ: وهذا الوجه تحتمله
# PageV10P425
# الأخبار التي قدمناها أيضا (1). واستدل عليه بقوله (عليه السلام) في خبر
~~أبي خديجة: لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فإن
~~فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كل واحد
~~منهما حدا حدا، فإن وجدتا الثالثة في لحاف حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا
~~(2).
# (ولا تكفي شهادتهم بالزنا عن قولهم من غير عقد ولا شبهة عقد بل لابد من
~~ذلك) وإن أفاده لفظ الزنا، احتياطا في الحد وخصوصا الرجم ونحوه.
# ويعلم انتفاء العقد وشبهه إذا كانت زوجة الغير أو محرما له وهما يعلمان
~~ذلك والحرمة عليه، ووطئها في وقت على حال يعلم عادة بانتفاء الشبهة، أو
~~يصرح أحدهما حين وطئها بما يعلم به انتفاء الشبهة.
# (نعم يكفي) فيما يحتمل فيه الحل (أن يقولوا: لا نعلم سبب التحليل) فحينئذ
~~يستفسران فإن أبديا أو ms3272 أحدهما سببا له درئ الحد ويحد الشهود إن شهدوا
~~بالزنا، وإلا فلا.
# وفي لزوم ذكر أحد العبارتين وعدم جواز الاكتفاء بالزنا نظر ظاهر إذا كان
~~الشهود من أهل البصيرة، وكذا في سماع الشهادة إذا قالوا: " لا نعلم سبب
~~التحليل " سواء شهدوا بالزنا ثم عقبوه به أو لا، فإنه قادح في القطع بكونه
~~زنا. والأصل بل الأولى عدم استفسار هما ليقرا بالزنا، بل الأولى تعريض
~~المقر بالرجوع. ولا فرق بين ظهور انتفاء المحلل عندهم وعدمه.
# (الثاني: اتفاق الأربعة على الفعل و) خصوصياته من (الزمان والمكان
~~والهيئة) للفعل أو الفاعل أو المفعول بها إن تعرضوا للخصوصيات، ليقيم
~~الشهادة على فعل واحد (فلو) أطلقوا أنه زنى بفلانة أو بامرأة ولم يرتب
~~الحاكم (3) فلم
# PageV10P426
# يعنتهم بالاستفسار عن الخصوصيات ثبت الزنا.
# ولو تعرضوا للخصوصيات و (اتفق) عليها (أقل من أربعة رجال) بأن ذكر الرابع
~~خصوصية مخالفة لما اتفقوا عليه - لا إذا أطلق، أو قال: نسيت الخصوصية - لم
~~يحد المشهود عليه و (حدوا للفرية) عندنا خلافا لبعض العامة (1) (وإن لم
~~يخالفهم غيرهم) وهو الرابع أي وإن لم يعارض شهادته شهادتهم بأن شهدوا
~~بالزنا غدوة والرابع به عشية لجواز وقوعه منه فيهما.
# هذا غاية توجيه الكلام، وظاهره أنه لابد إذا تعرض البعض للخصوصيات تعرض
~~الباقي والاتفاق. ولكن لا دليل عليه، لإطلاق أدلة قبول الشهادة مطلقا وعلى
~~خصوص الزنا، والفتاوى.
# (ولو اختلف الأربعة فشهد بعضهم بالمعاينة وبعضهم لا بها) وهو اختلاف في
~~الفعل كما لو شهد بعضهم بوطء الدبر وبعضهم بالقبل، أو بعضهم بوطء فلانة
~~وبعضهم بوطء اخرى (أو شهد بعضهم بالزنا غدوة والآخرون عشية) وهو اختلاف في
~~الزمان (أو) اختلفوا في المكان فشهد (بعضهم) بالزنا (في زاوية) بيت
~~(والآخر) به في زاوية (اخرى) منه قربتا أو بعدتا فضلا عن أن شهد بعضهم به
~~في بيت أو دار أو محلة أو بلد والباقي في الآخر (أو) اختلفوا في الهيئة
~~فشهد (بعضهم) بأنه زنى (عاريا وبعضهم) بأنه زنى (مكتسيا) أو بعضهم بأنه زنى
~~بها عارية وبعضهم مكتسية، أو بعضهم ms3273 راكبة وبعضهم مركوبة، أو بعضهم بالوطء
~~من قدام وبعضهم من خلف، لم يثبت و (حد الشهود).
# (ولو شهد بعضهم أنه أكرهها وبعض بالمطاوعة ثبت الحد) كما في المبسوط (2)
~~والسرائر (3) والجواهر (4) والوسيلة (5) (لأنها كملت على وجود الزنا)
# PageV10P427
# منه (واختلافهم إنما هو في فعلها لا فعله).
# (وقيل) في الخلاف (1): لا يثبت و (يحد الشهود لتغاير الفعلين) لأن الزنا
~~بقيد الإكراه غيره بقيد المطاوعة (وهو أوجه) لاعتبار اتفاق الشهود على فعل
~~واحد. ولا يفيد أنه على التقديرين زان، فإنه كذلك مع الاختلاف في سائر
~~الخصوصيات من الزمان والمكان ونحوهما.
# ويمكن أن يقال: إن الاختلاف وإن كان في الظاهر في صفة الزاني والزنا
~~وخصوصية من خصوصياته، لكنه في الحقيقة اختلاف في صفة لها (2) بحال متعلقهما
~~وهو المزني بها، فيمكن أن يكون منهم من وجدها طائعة ومنهم مكرهة.
# (ولا حد عليها إجماعا) لعدم ثبوت مطاوعتها.
# (ثم إن أوجبنا الحد) عليه (بشهادتهم لم يحدوا الشهود وإلا حدوا) لأنهم
~~نسبوه إلى الزنا ولم يثبت وإلا حد.
# (ويحتمل أن يحد شهود المطاوعة، لأنهما قذفا المرأة بالزنا فلم تكمل
~~شهادتهم عليها، دون شاهدي الإكراه، لأنهما لم يقذفاها) وإنما قذفاه (وقد
~~كملت شهادتهم) عليه (وإنما انتفي عنه الحد للشبهة) لا لعدم الثبوت. وفي
~~الفرق بينه وبين نحو الاختلاف بالاكتساء وعدمه تأمل.
# (ولو شهد اثنان بأنه زنى) في وقت كذا في مكان كذا (وعليه قميص أبيض
~~واثنان) به في ذلك الوقت في ذلك المكان و (أن عليه) حينئذ (قميصا أسود ففي
~~القبول نظر): من عدم المنافاة لجواز لبسه قميصين، ومن أن ظاهر كلاميهما
~~التنافي، وهو ظاهر الخلاف، لأنه نفى القبول إذا شهد اثنان به وعليه جبة
~~وآخران به وعليه قميص (3). ولا يخفى ما في الكنز: من كمال الشهادة على
~~الزنا، ومن تغاير الفعلين (4). وما في الإيضاح: من التغاير، ومن أنه لا نص
~~فيه (5)،
# PageV10P428
# لجريان ذلك في سائر الاختلافات وخصوصا في الاكتساء وعدمه.
# (ولو شهد اثنان وأقر هو مرتين لم يجب الحد) للأصل وخلاف المنصوص. ولا
~~يلزم من تنزل الإقرار أربعا منزلة ms3274 شهادة أربعة تنزل الإقرار مرتين منزلة
~~شهادة اثنين.
# (الثالث اتفاقهم على الحضور للإقامة دفعة) أقاموها دفعة أو لا (فلو حضر
~~ثلاثة) مثلا (وشهدوا حدوا للفرية ولم يرتقب إتمام الشهادة) بحضور الرابع
~~(لأنه لا تأخير في حد) لعموم النصوص، ولأن عباد البصري سأل الباقر (عليه
~~السلام) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقالوا: الآن يأتي الرابع، فقال
~~(عليه السلام): يجلدون حد القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم (1). ولخبر
~~السكوني عن الصادق (عليه السلام): إن ثلاثة شهدوا بالزنا عند علي (عليه
~~السلام) فقال: أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيء، فقال (عليه السلام) حدوهم،
~~فليس في الحدود نظرة ساعة (2). ويحد المتأخر أيضا إذا أتى وأقام الشهادة.
# نعم ينبغي للحاكم الاحتياط بتفريق الشهود بالإقامة بعد الاجتماع في
~~الحضور.
# هذا استدراك عن اشتراط الاتفاق في الحضور، أي يشترط اجتماعهم في الحضور
~~لإقامة الشهادة، لكن ينبغي تفريقهم في الإقامة وإن لم يرتب بشهادتهم،
~~احتياطا في الحدود وخصوصا إذا لزم القتل (وليس) التفريق (لازما) وإن حصل
~~الارتياب، للأصل، وتمام الحجة الشرعية بشهادتهم إذا اجتمعوا شرائط القبول.
# (ولو تفرقوا في الحضور ثم اجتمعوا في مجلس الحاكم على الإقامة فالأقرب
~~حدهم للفرية) لانتفاء الشرط الذي هو الاتفاق على الحضور، مع احتمال العدم
~~بناء على أن الغرض من الاجتماع في الحضور الاجتماع عند الحاكم للإقامة، وهو
~~خيرة التحرير، قال: يشترط إقامتهم للشهادة دفعة أو اجتماعهم لأدائها، فلو
~~شهد بعض قبل مجيء الباقين حدوا للقذف ولم ينتظر إتمام الشهادة، لأنه لا
~~تأخير
# PageV10P429
# في حد، قال: ولا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم، فلو جاؤوا متفرقين واحدا بعد
~~واحد واجتمعوا في مجلس واحد ثم أقاموا الشهادة ثبت الزنا (1) انتهى.
# فظهر أنهم إن تفرقوا في الحضور والإقامة جميعا لم يثبت الزنا قطعا وحد
~~الشهود للفرية. وخالف فيه صاحب الجامع فقال: وإن شهد ثلاثة في وقت ثم تم
~~العدد في وقت آخر ثبت الزنا، وروي لا نظرة فيه ويحدون (2).
# وإن تفرقوا في الإقامة بعد اجتماعهم في الحضور قبلت الشهادة وثبت الزنا،
~~وإن انعكس الأمر ففي التحرير قطع ms3275 بالثبوت (3) واستقرب في الكتاب العدم.
~~وعلى التقديرين فالاجتماع في الحضور يكفي عنده قطعا، وإنما اختلف رأيه في
~~أنه هل يكفي الاتفاق في الإقامة؟ ومما ينص عليه أنه في المختلف ذكر قول
~~الشيخ في الخلاف: أنه إذا تكاملت شهود الزنا ثبت الحكم بشهادتهم، سواء
~~شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس، وشهادتهم متفرقين أحوط. ثم قال: وقال ابن
~~حمزة:
# وإنما تقبل البينة مع ثبوت العدالة بشرط قيامه في مجلس واحد، ثم قال:
~~والمعتمد ما قاله الشيخ، للعموم، ولاستحباب تفريق الشهود. وإن قصد ابن حمزة
~~اتفاقهم على المجيء لإقامة الشهادة دفعة صح كلامه لأنه المذهب عندنا (4)
~~انتهى.
# وهذا يوافق كلام ابن إدريس لقوله: إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم
~~بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس، ولا يعتبر حضور الشهود
~~لأداء الشهادة في وقت واحد إلا هاهنا (5) انتهى.
# والظاهر ما في التحرير من أنه يكفي الاتفاق في الإقامة وإن تفرقوا في
~~الحضور (6)، والخبران إنما تضمنا افتراقهم في الحضور والإقامة جميعا.
~~ونحوهما عبارة النهاية (7).
# PageV10P430
# وصرح في المبسوط (1) والخلاف (2) بالثبوت، شهدوا في مجلس واحد أو في
~~مجالس، ولم يتعرض في شيء منهما لاشتراط اتفاقهم في الحضور.
# وفي المقنعة: إن تفرقوا في الشهادة بالزنا ولم يأتوا بها مجتمعين في وقت
~~واحد في مكان واحد جلدوا حد المفتري (3). ونحوه في ظهور الاشتراط بالاتفاق
~~في الأداء، وحدهم مع افتراقهم فيه، وعدم التعرض للاشتراط به في الحضور،
~~عبارات المراسم (4) والغنية (5) والوسيلة (6) والنافع (7) والشرائع (8)
~~والإرشاد (9) والتلخيص (10).
# (وإذا لم يكمل شهود الزنا حدوا) بالإجماع والنص من الكتاب (11) والسنة
~~(12). (وكذا لو كملوا أربعة غير مرضيين) كلهم أو بعضهم (كالفساق) لصدق
~~القذف وعدم ثبوت ما قذفوا به ليندرئ عنهم الحد.
# (ولو كانوا مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم) للشبهة.
~~وفي خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل بالزنا
~~فلم يعدلوا، قال: يضربون الحد (13) وهو مع الضعف يحتمل ظهور الفسق (ولا
~~يثبت الزنا) بل يتوقف الحاكم إلى أن يظهر له حالهم، فإما ms3276 أن يحدهم أو
~~المشهود عليه.
# وقبل ذلك يندرئ الحد عنه وعنهم.
# (ويحتمل) في المسألة الأولى - وهي الرد لكونهم كلهم أو بعضهم غير مرضيين
~~-
# PageV10P431
# ما في الخلاف (1) والمبسوط (2) والسرائر (3) والجامع (4) والتحرير (5) من
~~(أن يجب الحد) على الجميع (إن كان رد الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى والفسق) أو
~~الكفر (الظاهر) لثبوت قذفهم وانتفاء ما يدرء عنهم حده وهو ثبوت المقذوف به،
~~مع تفريط العدل منهم لعلمه بحال الباقي (لا) إن كان الرد (لمعنى خفي) لا
~~يقف عليه إلا الآحاد (كالفسق الخفي) فلا يحد إلا المردود شهادته لذلك لا
~~غيره (فإن غير الظاهر خفي عن الشهود فلم يقع منهم تفريط) والأصل البراءة.
# وفي المبسوط: أنه لا يحد المردود الشهادة أيضا (6). واحتج له في المختلف
~~بأنه قد لا يعلم أنه يرد شهادته بما ردت به فكان كالثلاثة. وأجاب بالفرق
~~بأنه يعلم أنه على صفة ترد الشهادة مع العلم بها بخلاف الثلاثة (7).
# (ولو رجعوا عن الشهادة) كلهم (أو واحد منهم قبل الحكم) بقضية الشهادة
~~(فعليهم أجمع الحد) إلا أن يعفوا المقذوف فيسقط عن كل من يعفو عنه. (ولا
~~يختص الراجع بالحد ولا بالعفو) أما مع رجوع الكل فظاهر، وأما إذا رجع البعض
~~فلأن رجوعه قبل الحكم بمنزلة عدم شهادته، فلم يكمل شهادة الأربعة، أما بعد
~~الحكم فيختص الراجع بالحد أخذا بإقراره، ولا يتعدى إلى الباقين، وعليه يحمل
~~إطلاق الأصحاب ومنهم المصنف في التحرير (8) وما سيأتي في الكتاب باختصاص
~~الراجع بالحد كما حملنا إطلاق الكتاب على الرجوع قبل الحكم.
# (وإذا كملت الشهادة لم يسقط الحد بتصديق المشهود عليه) مرة أو مرات،
~~بالإجماع وعموم النصوص (9). خلافا لأبي حنيفة (10) بناء على أنه بالإقرار
# PageV10P432
# يسقط حكم الشهادة، ولا يحد المقر بالإقرار أقل من أربع (ولا بتكذيبه) بلا
~~خلاف.
# (ولو أقر أربعا ثم قامت البينة على الفعل لم يقبل توبته) لما سيأتي من
~~عدم القبول بعد البينة وهو يعم ما إذا سبقها الإقرار.
# (ولو مات الشهود أو غابوا) بعد أداء الشهادة (جاز الحكم بها) كسائر
~~الأحكام بالشهادات، للعمومات. خلافا لأبي حنيفة ms3277 (1) وللمبسوط (2) فيما يوجب
~~الرجم بناء على وجوب ابتداء الشهود به.
# (ويجوز إقامة الشهادة بالزنا من غير مدع له) لأنه من حقوق الله تعالى
~~فيقبل فيه شهادة الحسبة.
# (ويستحب لهم ترك الإقامة) سترا على المؤمنين، كما يستحب ستر الإنسان على
~~نفسه والتوبة، إلا أن يتضمن الستر فسادا فربما وجبت الإقامة. (وللإمام
~~التعريض بالترغيب عن إقامتها) وهو مما يرشد إليه قوله (عليه السلام) لهزال
~~- لما أمر ماعزا أن يأتيه (عليه السلام) فيقر عنده -: لو سترته بثوبك كان
~~خيرا لك (3). (و) ما ورد من الترغيب (عن الإقرار به لقوله (عليه السلام)
~~لماعز " لعلك قبلت لعلك نظرت " (4) وهو إشارة إلى الترغيب عن الاعتراف)
~~وقوله (عليه السلام) في خبر أبي العباس: لو استتر ثم تاب كان خيرا له (5).
~~وخبر الأصبغ إنه أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:
# إني زنيت فطهرني فأعرض (عليه السلام) عنه بوجهه، ثم قال له اجلس، فأقبل
~~على القوم فقال: أيعجز أحدكم إذا قارف بيده السيئة أن يستر على نفسه كما
~~ستر الله عليه (6).
# وقوله (عليه السلام) في مرفوع محمد بن خالد: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي
~~بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أفلا تاب في بيته فو الله
~~لتوبته فيما بينه
# PageV10P433
# وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحد (1). ويرشد إلى الترغيب عنهما قضية
~~التي أقرت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فكفل عمرو بن حريث ولدها فكره
~~ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) (2).
# (وإذا تاب بعد قيام البينة لم يسقط عنه الحد رجما كان أو غيره) بل يتحتم
~~على الإمام إقامته وفاقا للمشهور، لمرسل أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)
~~في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل أن يضرب، قال: إن تاب فما
~~عليه شيء، وإن وقع في يد الإمام أقام عليه الحد، وإن علم مكانه بعث إليه
~~(3). بناء على أن قوله: " إن تاب " بمعنى التوبة قبل قيام البينة. وقول
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشعث في مرسل البرقي: إذا قامت البينة فليس
~~للإمام أن يعفو (4). وإطلاق ms3278 قول الصادق (عليه السلام) وقد سئل عن المرجوم
~~يفر: إن كان شهد عليه الشهود يرد (5).
# وللاستصحاب، لأنه كان الحد واجبا فيستصحب إلى ثبوت المسقط.
# وخلافا للمفيد (6) والحلبيين (7) فخيروا الإمام بين الإقامة وعدمها، لأصل
~~البراءة، ومنع ثبوت الحد في الذمة بمجرد قيام البينة ليستصحب، ولسقوط عقوبة
~~الآخرة بالتوبة فالدنيا أولى. وفيه: أنه يسقط عقوبة الآخرة حتما فلو صح
~~القياس لسقطت في الدنيا حتما ولم يقولوا به. ولظاهر خبر أبي بصير (8) الذي
~~احتج به المشهور، فإن الظاهر أن قوله: " إن تاب " معنى التوبة عند الهرب أو
~~بعده، وإن قوله: " وإن وقع في يد الإمام " بمعنى الوقوع قبل التوبة، كما نص
~~عليه في رواية الفقيه (9) وأما الباقيان فليس من النص في التوبة.
# PageV10P434
# (وإن تاب قبل قيامها سقط) اتفاقا كما هو الظاهر، وللشبهة، وقول أحدهما
~~(عليهما السلام) في مرسل جميل: عن رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم
~~بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح، فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم
~~عليه الحد (1) وإن ادعى أنه أخذ التوبة قبل الثبوت قبل من غير يمين،
~~للشبهة.
# (الفصل الثالث في الحد) (ومطالبه أربعة):
# (الأول في أقسامه، وهي ستة):
# (الأول: القتل وهو حد أربعة):
# (الأول: من زنى بذات محرم كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ
~~وبنت الأخت) اتفاقا كما في الانتصار (2) والخلاف (3) والغنية (4) والأخبار
~~به كثيرة: كقوله (عليه السلام): من وقع على ذات رحم له فاقتلوه (5). وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر بكير: من أتى ذات محرم ضرب ضربة بالسيف أخذت
~~منه ما أخذت (6). وخبر جميل قال له (عليه السلام): أين يضرب هذه الضربة؟
~~يعني: من أتى ذات محرم، قال: يضرب عنقه أو قال: رقبته (7). ومرسل محمد بن
~~عبد الله بن مهران: إنه (عليه السلام) سئل عن رجل وقع على أخته، قال: يضرب
~~ضربة بالسيف، قيل (8):
# فإنه يخلص قال: يحبس أبدا حتى يموت (9). وقول أحدهما (عليهما السلام) في
~~خبر بكير:
# PageV10P435
# من زنى بذات محرم حتى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ms3279 ما أخذت، وإن
~~كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت، قيل له: فمن يضربهما وليس
~~لهما خصم؟ قال: ذلك على الإمام إذا رفعا إليه (1). وقال الصادق (عليه
~~السلام) في خبر أبي بصير: إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه
~~أعظم ذنبا (2).
# وجمع الشيخ بينه وبين أخبار الضرب بالسيف بتخير الإمام بين الرجم والضرب
~~بالسيف، قال: لأنه إذا كان الغرض بالضربة قتله وفيما يجب على الزاني الرجم
~~وهو يأتي على النفس فالإمام مخير بين أن يضربه ضربة بالسيف أو يرجمه (3).
# ثم لما كان التهجم على الدماء مشكلا قصر الحكم على ذات محرم (نسبا) لا
~~سببا أو رضاعا إلا ما سيأتي في امرأة الأب وفاقا للمحقق (4) وبني إدريس (5)
~~وزهرة (6) وحمزة (7) بناء على أنها المتبادرة إلى الفهم، ولا نص ولا إجماع
~~على غيرها. وفي المبسوط (8) والخلاف (9) والجامع (10): إلحاق الرضاع بالنسب
~~دون السبب إلا امرأة الأب.
# (الثاني: الذمي إذا زنى بالمسلمة) إجماعا كما في الانتصار (11) والغنية
~~(12) (سواء كان بشرائط الذمة أو لا، وسواء أكرهها أو طاوعته) لخروجه بذلك
~~عن الذمة، واجترائه على الإسلام وهتكه حرمته. وسأل حنان بن سدير الصادق
~~(عليه السلام) عن يهودي فجر بمسلمة، فقال: يقتل (13).
# وإن أسلم الذمي بعد ذلك فهل يسقط عنه القتل؟ في المقنعة (14) والنهاية
~~(15)
# PageV10P436
# والسرائر (1) والتحرير (2): لا، استصحابا وعملا بالعموم، ولخبر جعفر بن
~~رزق الله، أنه قدم إلى المتوكل نصراني فجر بمسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد
~~فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه وفعله، وقال بعضهم: يضرب
~~ثلاثة حدود، وقال بعضهم:
# يفعل به كذا وكذا، فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث (عليه
~~السلام) وسؤاله عن ذلك، فلما قدم الكتاب كتب أبو الحسن (عليه السلام) يضرب
~~حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير
~~المؤمنين سله عن هذا فإنه شيء لم ينطق به الكتاب، ولم تجئ به السنة، فكتب
~~إليه: أن فقهاء الإسلام قد أنكروا هذا وقالوا: لم تجئ به سنة ولم ينطق به
~~كتاب، ms3280 فكتب (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم فلما رأوا بأسنا قالوا
~~آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا
~~بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون (3).
# وقال المفيد: فإن كان قد أسلم فيما بينه وبين الله عز وجل فسيعوضه الله
~~على قتله بأكثر مما ناله من الألم به ويدخله الجنة بإسلامه، وإن كان إنما
~~أراد دفع الحد عنه بإظهار خلاف ما يبطن من الكفر لم ينفعه ذلك وأقيم حد
~~الله تعالى عليه وإن رغم أنفه وبطلت حيلته في دفع العقاب عنه (4) انتهى.
# ويحتمل السقوط لجب الإسلام ما قبله، والاحتياط في الدماء، وحينئذ يسقط
~~عنه الحد رأسا ولا ينقل إلى الجلد للأصل.
# (أما لو عقد) الذمي (عليها) أي المسلمة (فإنه باطل) يقتل إذا وطأ مع
~~العلم بالتحريم والبطلان عندنا (وفي إلحاقه بالزاني) في القتل (مع جهله
~~بالتحريم عليه إشكال): من الشبهة، ومن استناد جهله إلى تقصيره مع هتكه حرمة
~~المسلمة.
# (الثالث: المكره للمرأة على الزنا) إجماعا كما في الانتصار (5) والغنية
~~(6)
# PageV10P437
# وللأخبار: كصحيح زرارة قال الباقر (عليه السلام): الرجل يغصب المرأة
~~نفسها، قال: يقتل (1).
# وصحيح بريد العجلي: أنه سأل (عليه السلام) عن رجل اغتصب امرأة فرجها،
~~قال: يقتل محصنا كان أو غير محصن (2). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~أبي بصير: إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف، مات منها أو
~~عاش (3).
# (الرابع: الزاني بامرأة أبيه على رأي) وفاقا للشيخ (4) والحلبي (5) وبني
~~زهرة (6) وإدريس (7) وحمزة (8) والبراج (9) وسعيد (10) لخبر السكوني عن
~~الباقر (عليه السلام):
# إنه رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه،
~~وكان غير محصن (11).
# وزاد ابن حمزة جاريته التي وطئها (12). ويمكن شمول " امرأة " لها. وزاد
~~ابن إدريس امرأة الابن، ولكنه أوجب كما في السابقة الحد والقتل جميعا بوطء
~~كل منهما ومن امرأة الأب (13).
# (ولا يعتبر في هؤلاء الإحصان ولا الحرية ولا الشيخوخة بل يقتل كل منهم،
~~حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا) إلا ms3281 في الثاني (شيخا كان أو شابا)
~~للعموم ولم نظفر بنص عام في الرابع، إلا إذا أدخلناه في الأول.
# (و) المشهور أنه (يقتصر على قتله بالسيف) وقد سمعت من الأخبار ما نطق
~~بالضرب بالسيف أخذ منه ما أخذ (14).
# (وقيل) في السرائر: (إن كان محصنا جلد ثم رجم) بناء على الجمع
# PageV10P438
# بينهما على المحصن مطلقا (وإن لم يكن) محصنا (جلد ثم قتل) قال:
# فيحصل امتثال الأمر في الحدين معا ولا يسقط واحد منهما، ويحصل أيضا
~~المبتغى الذي هو القتل، لأجل عموم أقوال أصحابنا وأخبارهم، لأن الرجم يأتي
~~على القتل، ويحصل الأمر بالرجم. وإن كان غير محصن فيجب عليه الجلد لأنه
~~زان، ثم القتل بغير الرجم، قال: وليس في إطلاق قول أصحابنا: " يجب عليه
~~القتل على كل حال " دليل على رفع حد الزنا عنه (1).
# قلت: وقد يؤيده قول الصادق (عليه السلام) فيما مر في خبر أبي بصير: إذا
~~زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني إلا أنه أعظم ذنبا (2).
# (الثاني) من أقسام الحد (الرجم) كما في النهاية (3) والوسيلة (4) والغنية
~~(5) والإصباح (6) والجامع (7) (وهو حد المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة وكان
~~شابا) فلو كان شيخا جمع عليه الجلد والرجم كما سيأتي. وإن زنى بصغيرة أو
~~مجنونة جلد خاصة كما في النهاية (8) والجامع (9) والشرائع (10) لقلة
~~حرمتهما بالنسبة إلى الكاملة، ولذا لا يحد قاذفهما، ولنقص اللذة في
~~الصغيرة، ولنفي الرجم من المحصنة إذا زنى بها صبي كما ستسمع، وفي الكل نظر.
# (وحد المحصنة الشابة إذا زنت بالبالغ وإن كان مجنونا) كما في الشرائع
~~(11) وظاهر النهاية (12) لعموم الأدلة، ومساواته العاقل في انتهاك حرمتها
~~بالزنا بها، بخلاف الصبي، لوجود النص الفارق وهو خبر أبي بصير عن الصادق
~~(عليه السلام): في غلام صغير لم
# PageV10P439
# يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة، قال: يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة
~~الحد كاملا، قيل له: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأن الذي نكحها ليس
~~بمدرك، فلو كان مدركا رجمت (1). ولنقص اللذة فيه، ولضعف انتهاك الحرمة عنده
~~لصغره، وفيه نظر.
# وسوى يحيى بن سعيد ms3282 بين الصبي والمجنون في أنها إن زنت بأحدهما لم ترجم
~~وإن أحصنت (2).
# وأوجب الحلبي الرجم مع الإحصان على الكامل منهما كان الآخر كاملا أو لا،
~~صغيرا أو مجنونا (3). وكذا ابن زهرة أوجبه على الزاني المحصن كان المزني
~~بها كاملة أو صغيرة أو مجنونة (4).
# وأوجبه ابن إدريس على الكامل منهما وإن كان الآخر صغيرا، وحكى نفي الرجم
~~عنه إذا زنى بمجنونة رواية (5).
# (الثالث) من الأقسام (الجلد مائة ثم الرجم، وهو حد المحصنين إذا كانا
~~شيخين) عند الشيخ في النهاية (6) والخلاف (7) وكتابي الأخبار (8) وبني زهرة
~~(9) وحمزة (10) وسعيد (11) لأصالة براءة الشاب، وقول الصادق (عليه السلام)
~~في خبر عبد الله بن طلحة: إذا زنى الشيخ والعجوز جلدا ثم رجما عقوبة لهما،
~~وإذا زنى النصف من الرجال رجم ولم يجلد إذا كان قد أحصن (12). ونحوه في خبر
~~عبد الله بن سنان (13) وفي خبر أبي بصير: الرجم حد الله الأكبر والجلد حد
~~الله الأصغر، فإذا
# PageV10P440
# زنى الرجل المحصن رجم ولم يجلد (1).
# (وقيل) في التبيان (2) والسرائر (3) والتحرير (4) والنافع (5) والشرائع
~~(6) وظاهر إطلاق الانتصار (7) والمقنعة (8) والمقنع (9): (الشابان كذلك،
~~وهو قوي) لعموم أدلة كل من الجلد والرجم. وقول الباقر (عليه السلام) في
~~صحيح محمد بن مسلم: في المحصن والمحصنة جلد مائة ثم الرجم (10). ونحوه في
~~صحيح زرارة (11). وفي خبر آخر له:
# المحصن يجلد مائة جلدة ويرجم، ومن لم يحصن يجلد مائة ولا ينفى (12). وفي
~~خبر آخر له قضى علي (عليه السلام) في امرأة زنت فحملت فقتلت ولدها سرا،
~~فأمر بها فجلدها مائة جلدة، ثم رجمت، وكان أول من رجمها (13) وقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح الفضيل: من أقر على نفسه عند الإمام بحق حد من حدود
~~الله مرة واحدة حرا كان أو عبدا، حرة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم
~~الحد على الذي أقر به على نفسه كائنا من كان إلا الزاني المحصن فإنه لا
~~يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحد مائة جلدة ثم يرجمه
~~(14). ولما روي أن عليا (عليه السلام) جلد شراحة الهمدانية يوم ms3283 الخميس
~~ورجمها يوم الجمعة، وقال: حددتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله (15)
~~فالتعليل بالكتاب عام.
# (الرابع) من الأقسام (جلد مائة ثم الجز والتغريب، وهو حد البكر غير
# PageV10P441
# المحصن الذكر الحر) كما في النهاية (1) والسرائر (2) والتحرير (3)
~~والمراسم (4) والوسيلة (5) والشرائع (6) والنافع (7) والجامع (8) والمقنعة
~~(9) إلا أن المفيد وسلار وابن حمزة لم يذكروا البكر وإنما ذكروا " من أملك
~~ولم يدخل " ولم يذكر بنو أبي عقيل وزهرة والجنيد ولا الصدوق ولا الشيخ في
~~الخلاف والمبسوط ولا الحلبي الجز.
# ويدل على الثلاثة: خبر علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن رجل تزوج
~~امرأة ولم يدخل بها فزنى ما عليه؟ قال: يجلد الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه
~~وبين أهله وينفى سنة (10). وخبر حنان عن الصادق (عليه السلام) في من تزوج
~~ففجر قبل أن يدخل بأهله، فقال: يضرب مائة ويجز شعره وينفى من المصر حولا
~~ويفرق بينه وبين أهله (11).
# وعلى الجلد خاصة عموم الآية (12).
# وعليه مع التغريب قوله (صلى الله عليه وآله) في خبر عبادة: البكر بالبكر
~~جلد مائة وتغريب عام (13). وأن رجلا جاءه (صلى الله عليه وآله) فقال: إن
~~ابني كان عسيفا على هذا وزنى بامرأة إلى أن قال (عليه السلام): وأما ابنك
~~فإن عليه جلد مائة وتغريب عام (14). وما ستسمعه من الأخبار في تفسير البكر
~~وإجماع الصحابة كما في الخلاف قال: روي عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) جلد وغرب، وأن أبا بكر جلد وغرب، وعمر جلد وغرب. وروي عن علي (عليه
~~السلام) وعثمان أنهما فعلا ذلك، ولا مخالف لهم. قال: وما روي عن عمر أنه
~~قال: والله لا غربت بعدها أبدا، وروي عن علي (عليه السلام) أنه قال:
~~التغريب فتنة، فالوجه
# PageV10P442
# فيه أن عمر نفى شارب خمر فلحق بالروم، فلهذا حلف، وقول علي (عليه السلام)
~~أراد أن نفي عمر فتنة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) (1).
# (واختلف في تفسير البكر فقيل) في النهاية (2) والجامع (3) والغنية (4)
~~والإصباح (5): (هو من أملك) أي عقد له أو عليها بعقد الدوام (ولم يدخل)
~~ويوافقها المقنع (6) والمقنعة ms3284 (7) والمراسم (8) والوسيلة (9) فإنهم وإن لم
~~يذكروا لفظ البكر لكن حكموا بالجلد والنفي خاصة أو مع الجز على من أملك ولم
~~يدخل.
# ويدل عليه قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: الذي لم يحصن يجلد
~~مائة ولا ينفى والذي قد أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى سنة (10). وفي
~~حسن محمد بن قيس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): قضى في البكر والبكرة
~~إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل
~~بها (11). إن التفسير من الإمام (عليه السلام).
# (وقيل) في الخلاف (12) والمبسوط (13) والسرائر (14) والنافع (15)
~~والشرائع (16): هو (غير المحصن مطلقا سواء أملك أو لا) وهو ظاهر الحسن
~~(17). ومفاد كلام أبي علي الحكم بالجلد والتغريب على غير المحصن (18) ونحوه
~~كلام الحلبي (19).
# واحتج له بأنه الحقيقة، وبقوله (عليه السلام): البكر بالبكر جلد مائة
~~وتغريب عام، والثيب
# PageV10P443
# بالثيب جلد مائة ثم الرجم (1). لأنه (عليه السلام) قسم الزاني قسمين لا
~~ثالث لهما. وبقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن طلحة إذا زنى
~~الشاب الحدث السن جلد ونفي سنة من مصره (2). فإنه عام خرج المحصن بالنص
~~والإجماع فيبقى غيره وبما في خبر السكوني من أن محمد بن أبي بكر كتب إلى
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزني بالمرأة اليهودية
~~والنصرانية فكتب إليه إن كان محصنا فارجمه وإن كان بكرا فاجلده مائة جلدة
~~ثم انفه (3). ولم تذكر لهما ثالثا.
# (والجز مختص بالرأس) كما نص عليه في النهاية (4) والجامع (5) والنافع (6)
~~والشرائع (7) لخبر علي بن جعفر (8) بل بالناصية كما في المقنعة (9)
~~والمراسم (10) والوسيلة (11) لأصل البراءة من الزائد، وزيادة مدخل الناصية
~~في الشناعة بجزها.
# وقيل: يجز تمام الرأس (دون اللحية) للأصل.
# (ويغرب عن مصره) أي المصر الذي زنى فيه كما في المبسوط (12) ويظهر من خبر
~~مثنى الحناط سأل الصادق (عليه السلام) عن الزاني إذا جلد الحد، قال: ينفى
~~من الأرض التي يأتيه إلى بلدة يكون فيها سنة (13). فإن الظاهر أن " يأتيه "
~~بمعنى يأتي الزنا، ويحتمل يأتي الإمام، فيكون النفي من أرض ms3285 الجلد (إلى) مصر
~~(آخر) كما مر في خبري حنان (14) ومحمد بن قيس (15). وكما قال الصادق (عليه
~~السلام) في حسن
# PageV10P444
# الحلبي: النفي من بلدة إلى بلدة وقال: نفى علي (عليه السلام) رجلين من
~~الكوفة إلى البصرة (1). وفي خبر سماعة: إذا زنى الرجل فجلد ينبغي للإمام أن
~~ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها، وإنما على الإمام أن يخرجه من
~~المصر الذي جلد فيه (2). وهذا الخبر نص في النفي من المصر الذي جلد فيه.
~~وكذا خبر أبي بصير سأله (عليه السلام) عن الزاني إذا زنى ينفى؟ قال: نعم من
~~التي جلد فيها إلى غيرها (3).
# فلو زنى في فلاة لم يكن عليه نفي إلا أن يكون من منازل أهل البلد فيكون
~~كالمصر، والظاهر ما في المبسوط من أن القرية كالمصر فينفى منها (4).
# والمصلحة في النفي يحتمل أن يكون مجرد الإهانة والعقوبة، وأن يكون
~~التبعيد عن المزني بها ومكان الفتنة. وبحسب ذلك يختلف الرأي في التغريب حتى
~~أنه على الأول إن كان التغريب من بلد الجلد احتمل جواز التغريب إلى بلد
~~الزنا. وإن كان الإمام في سفر معه جماعة فجلد رجلا منهم لزناه وهو بكر
~~احتمل وجوب نفيه من القافلة.
# ومدة التغريب (سنة) كما نطقت به الأخبار والأصحاب.
# (ولا جز على المرأة) اتفاقا كما هو الظاهر، لأصل البراءة، وغاية الشناعة
~~(ولا تغريب) وفاقا للمشهور، وفي الخلاف (5) وظاهر المبسوط (6): الإجماع
~~عليه (بل تجلد مائة سوط لا غير سواء كانت مملكة أو لا) واستدل في الخلاف
~~على انتفاء التغريب عنها - مع الإجماع والأخبار - بقوله تعالى: " فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب " قال: فلو كانت المرأة الحرة يجب عليها
~~التغريب لكان على الأمة نصف ذلك، وقد أجمعنا على أنه لا تغريب على الأمة
# PageV10P445
# لقوله (عليه السلام): إذا زنت أمة أحدكم فليحدها، فكان هذا كل الواجب
~~(1).
# وزاد غيره أنها لو غربت فإما مع محرم أو زوج ولا تزر وازرة وزر أخرى،
~~أولا ولا يجوز، لقوله (عليه السلام): لا يحل لامرأة أن تسافر من غير ذي
~~محرم ms3286 (2) ولأن الشهوة غالبة فيهن والغالب أن انزجارهن عن الزنا لاستحيائهن
~~من الأقارب والمعارف، ووجوب الحفاظ لهن عن الرجال، وبالتغريب يخرجن من أيدي
~~الحفاظ ويقل حياؤهن لبعدهن من أقاربهن ومعارفهن، وربما اشتد فقرهن فيصير
~~مجموع ذلك سببا لانفتاح هذه الفاحشة العظيمة عليهن، وربما يقهرن عليه إذا
~~بعدن من الأقارب والمعارف.
# وخلافا للحسن (3) لما مر من حسن محمد بن قيس (4). وليس نصا في نفيها
~~لجواز أن يراد أنه (عليه السلام) قضى فيما إذا زنى بكر ببكرة يجلد مائة
~~ونفي سنة إلى غير مصرهما أي المصر الذي زنيا فيه وهو ليس صريحا في نفيهما،
~~فيجوز اختصاصه به.
# (ولو كانت محصنة رجمت) بعد الجلد أولا.
# (الخامس) من الأقسام (جلد مائة لا غير وهو حد غير المحصن ومن لم يكن قد
~~أملك) من عطف صفة على اخرى أي غير المحصنين غير مملكين (من البالغين)
~~العقلاء (الأحرار، وحد المرأة الحرة غير المحصنة وإن كانت مملكة) إلا على
~~قول الحسن (وحد الرجل المحصن إذا زنى بصبية أو مجنونة، والمحصنة إذا زنى
~~بها طفل) كما عرفت جميع ذلك. (ولو زنى بها مجنون رجمت) وقد مر الخلاف فيه
~~وفيما قبله.
# (السادس: خمسون جلدة، وهو حد المملوك البالغ) العاقل (سواء كان محصنا أو
~~غير محصن، ذكرا كان أو أنثى) شيخا كان أو شابا، مسلما أو كافرا، كما في حسن
~~محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)
# PageV10P446
# في العبيد والإماء إذا زنى أحدهم أن يجلد خمسين جلدة إن كان مسلما أو
~~كافرا أو نصرانيا ولا يرجم ولا ينفى (1). وقال (عليه السلام) في خبر بريد
~~العجلي في الأمة تزني:
# أنها تجلد نصف الحد كان لها زوج أو لم يكن لها زوج (2). وقال الصادق
~~(عليه السلام) في خبر الحسن بن السري: إذا زنى العبد والأمة وهما محصنان
~~فليس عليهما الرجم، إنما عليهما الضرب خمسين نصف الحد (3). وقد ورد أن الله
~~تعالى رحمه أن يجمع عليه الرق وحد الحر (4). (ولا جز على أحدهما) وإن أملك
~~(ولا تغريب) عندنا، ms3287 خلافا للشافعي في أحد قوليه (5). وهل يغربان سنة أو
~~نصفها له قولان (6).
# ويقتل العبد إذا زنى بذات محرم، أو امرأة أبيه، أو بمستكرهة أو بمسلمة،
~~وهو كافر، كما في النهاية (7) لعموم الأدلة.
# (المطلب الثاني في الإحصان) (وإنما يتحقق بأمور سبعة):
# (الأول: الوطء) كما في المبسوط (8) والنهاية (9) والسرائر (10) والجامع
~~(11) والغنية (12) والإصباح (13). ويدل عليه نحو صحيح رفاعة سأل الصادق
~~(عليه السلام) عن الرجل زنى قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ قال: لا (14). وصحيح
~~أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: في العبد يتزوج الحرة ثم يعتق فيصيب
~~فاحشة، قال: فقال: لا رجم عليه حتى
# PageV10P447
# يواقع الحرة بعدما يعتق (1). وصحيحه عنه (عليه السلام) في قول الله
~~تعالى: " فإذا أحصن " قال: إحصانهن إذا دخل بهن (2). قيل: والحكمة في
~~اعتباره أنه إذا دخل بها قضى الشهوة فعليه الامتناع من الحرام، وأيضا يكمل
~~بالدخول طريق الحلال لجواز انفساخ النكاح قبله بطلقة أو كفر، وأيضا يتأكد
~~به الاستفراش، فإن لطخ غيره فراشه عظمت وحشته فعليه الامتناع من تلطيخ فراش
~~الغير (3). ولا ذكر له في المقنعة والانتصار والخلاف والتبيان ومجمع البيان
~~والنافع والجامع.
# والمعتبر هو الوطء (في القبل) فإنه المتبادر (حتى تغيب الحشفة) أو قدرها
~~من مقطوعها لأنه المفهوم شرعا (فلو عقد وخلا بها خلوة تامة أو جامعها في
~~الدبر أو فيما بين الفخذين أو في القبل و) لكن (لم تغيب الحشفة لم يكن
~~محصنا) ولا هي محصنة (ولا يشترط الإنزال، فلو التقى الختانان وأكسل تحقق
~~الإحصان). ولا سلامة الخصيتين (و) لذا (لو جامع الخصي قبلا كان محصنا) و
~~محصنا لها.
# (ولو ساحق المجبوب لم يتحقق الإحصان) لأحد منهما (وإن أنزل) لأنه ليس من
~~معنى الدخول أو الوطء أو البناء بها الواردة في الأخبار والفتاوي عرفا.
# (الثاني: أن يكون الواطئ بالغا) إجماعا كما في التحرير (4) وهو ظاهر
~~بمعنى الاشتراط بالبلوغ حين الزنا، وأما بمعنى الاشتراط به حين وطء زوجته
~~فهو أعرف بما قال. وفي المبسوط: إنا نراعي الشروط حين الزنا ولا اعتبار قبل
~~ذلك. (فلو أولج الطفل حتى تغيب الحشفة ms3288 لم يكن محصنا ولا) تحصن (المرأة)
~~بذلك (وكذا المراهق. وإن بلغ لم يكن الوطء الأول معتبرا، بل يشترط في
~~إحصانه الوطء بعد البلوغ وإن كانت الزوجية مستمرة) كل ذلك للأصل،
~~والاستصحاب، ولضعف فعله عن أن يناط به الأحكام الشرعية،
# PageV10P448
# ونقص اللذة، وبعده عما يسبق إلى الذهن من الدخول ونحوه، والاحتياط في
~~الدم.
# (الثالث: أن يكون عاقلا) حين الزنا، خلافا لمن عرفت سابقا، وحين وطء
~~الزوجة بمثل ما ذكر في البلوغ.
# (ولو تزوج العاقل ولم يدخل بها حتى جن، أو زوج الولي المجنون لمصلحته ثم
~~وطئ حالة الجنون لم يتحقق الإحصان، ولو وطئ حال رشده تحقق الإحصان وإن تجدد
~~جنونه).
# (الرابع: الحرية) إجماعا كما في التحرير (1). والكلام فيه كما عرفت في
~~البلوغ من ظهور الإجماع على اشتراطه بها حين الزنا، لما عرفت من أن المملوك
~~إنما يحد خمسين جلدة، والمراد هنا الاشتراط به (2) حينه وحين الوطء المحقق
~~للإحصان (فلو وطئ العبد زوجته الحرة أو الأمة لم يكن محصنا) فلا رجم عليه
~~(ولو) زنى بعدما (أعتق ما لم يطأ) زوجته (بعد العتق) قبل الزنا. وينص عليه
~~ما مر من صحيح أبي بصير (3) ويؤيده الأصل، والاستصحاب، والاحتياط.
# (وكذا المملوكة لو وطئها زوجها المملوك أو الحر لم يكن محصنة بذلك إلا أن
~~يطأها بعد عتقها) ويدل عليه مع ما مر من قول الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~الحلبي: لا يحصن الحر المملوكة ولا المملوك الحرة (4). ولعل " المملوك "
~~منصوب و " الحرة " مرفوعة فيكون كصحيح أبي بصير.
# (ولو أعتق الزوجان ثم وطئها بعد الإعتاق تحقق الإحصان) لهما. ولو أعتق
~~أحدهما ثم وطئها تحقق الإحصان له وإن كان الآخر رقيقا (وإلا) يطأها بعد
~~العتق (فلا) إحصان.
# (وكذا المكاتب) حكمه حكم القن فلا يحصن المكاتب ولا المكاتبة ما
# PageV10P449
# بقي فيه من الرق شيء، للأصل، والاحتياط وصدق المملوكية ونقص حده عن حد
~~الحر بالحساب.
# وفي المبسوط: وحد الإحصان عندنا هو كل حر بالغ كامل العقل كان له فرج
~~يغدو إليه ويروح على جهة الدوام متمكنا من وطئه سواء كان ms3289 ذلك بعقد الزوجية
~~أو بملك اليمين ويكون قد وطئ. وقال بعضهم: شروط الإحصان أربعة: الحرية
~~والبلوغ والعقل والوطء في نكاح صحيح، بعد وجود هذه الشرائط. وفيهم من قال:
~~شرط الإحصان واحد وهو الوطء في نكاح صحيح، سواء كان عن عبد أو صبي أو
~~مجنون، فأما البلوغ والعقل والحرية فإنها من شرائط وجوب الرجم. وفائدة هذا
~~الخلاف أنه إذا وطئها في نكاح صحيح وهو صغير ثم بلغ أو أعتق وهو عاقل ثم
~~زنى فلا رجم عليه على قول الأول، وعلى قول الثاني يجب عليه الرجم، وعلى
~~مذهبنا لا يحتاج إليه، لأنا نراعي الشروط حين الزنا ولا اعتبار بما قبل
~~ذلك. وأصحابنا لم يراعوا كمال العقل، لأنهم رووا أن المجنون إذا زنى وجب
~~عليه الرجم، فمن قال بمذهب المخالف قال: إذا وجد الوطء في نكاح صحيح، فإن
~~كانا كاملين بأن يكونا حرين بالغين عاقلين فقد أحصنا، وإن كانا ناقصين بأن
~~يفقد فيهما أحد الشرائط التي ذكرناها لم يحصنا، وإن كان أحدهما كاملا
~~والآخر ناقصا، فإن كان النقص بالرق فالكامل قد أحصن دون الناقص، وإن كان
~~النقص بالصغر، قال قوم:
# الكامل منهما محصن. وقال آخرون: لا يثبت الإحصان لأحدهما في الموضعين.
# وقال بعضهم: إن كان النقص رقا لم يثبت الإحصان لأحدهما، وإن كان الرجل
~~مجنونا وهي عاقلة فمكنته من نفسها فعليها الحد عند قوم دونه. وقال قوم: لا
~~حد على واحد منهما. وعندنا يجب عليهما الحد على ما مضى شرحه (1) انتهى.
# (الخامس: أن يكون الوطء في فرج مملوك بالعقد الدائم أو ملك اليمين
# PageV10P450
# فلا يتحقق الإحصان بوطء الزنا ولا الشبهة) اتفاقا (ولا المتعة) على
~~الأصح، كما في الانتصار (1) للأصل، والاحتياط، والاعتبار، والأخبار، كقول
~~الصادق (عليه السلام) لعمر بن يزيد: لا يرجم الغائب عن أهله، ولا المملك
~~الذي لم يبن بأهله، ولا صاحب المتعة (2). وخبر إسحاق بن عمار قال للكاظم
~~(عليه السلام): فإن كان عنده امرأة متعة أتحصنه؟ قال: لا، إنما هو على
~~الشيء الدائم عنده (3). وغيرهما.
# والإحصان بملك اليمين هو المشهور، ويدل عليه ms3290 أن إسحاق بن عمار سأل الكاظم
~~(عليه السلام) عن الرجل يزني وعنده السرية والأمة يطؤها تحصنه الأمة تكون
~~عنده، فقال: نعم، إنما ذلك لأن عنده ما يغنيه عن الزنا (4). وسأله في خبر
~~آخر:
# الرجل يكون له الجارية أتحصنه؟ فقال: نعم إنما هو على وجه الاستغناء (5).
# وعموم نحو صحيح حريز عن الصادق (عليه السلام) سأله عن المحصن، فقال: الذي
~~يزني وعنده ما يغنيه (6). وصحيح إسماعيل بن جابر سأل الصادق (عليه السلام)
~~عن المحصن، فقال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن (7).
# وخالف الصدوق في الفقيه (8) والمقنع (9) والعلل (10) وابنا الجنيد (11)
~~وأبي عقيل (12) فلم يروا الإحصان بالأمة، ويعطيه كلام سلار (13) للأصل،
~~والاحتياط، وقول الباقر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: وكما لا تحصنه
~~الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرة، كذلك لا يكون عليه حد المحصن إذا
~~زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة
# PageV10P451
# وتحته حرة (1). وحمله الشيخ على كونهن عنده على جهة المتعة (2) وهو بعيد.
# وصحيح آخر له: إنه سأله (عليه السلام) عن الرجل يزني ولم يدخل بأهله
~~أيحصن؟ قال: لا، ولا بالأمة (3). وما مر من قول الصادق (عليه السلام): لا
~~يحصن الحر المملوكة ولا المملوك الحرة (4) إن كان الحر منصوبا والمملوكة
~~مرفوعة وهو غير معلوم.
# (السادس: أن يكون النكاح) أو الملك، أو المراد به الوطء. وبالصحة ما
~~بالأصالة وإن عرضت الحرمة بالحيض أو إحرام أو صوم أو نحوها (صحيحا) خلافا
~~لبعض العامة (5) (فلو عقد دائما وكان العقد فاسدا، أو اشترى أمة في عقد
~~باطل ووطئها، لم يتحقق الإحصان) علم بفساده أم لا (وإن وجب المهر والعدة
~~ونشر تحريم المصاهرة، ولحق به الولد) إن لم يعلم الفساد لدخوله في وطء
~~الشبهة، ومع العلم في الزنا، فليس في الحقيقة إلا الشرط الخامس.
# (السابع: أن يكون متمكنا من) وطء (الفرج يغدو عليه ويروح) إذا شاء كما في
~~صحيح إسماعيل بن جابر (6) (فلو كان بعيدا عنه لا يتمكن من الغدو عليه
~~والرواح) وفي التبيان (7) وفقه القرآن للراوندي (8) كان غائبا عن زوجته
~~شهرا فصاعدا (أو ms3291 محبوسا لا يتمكن من الوصول إليه) كذلك، أو كانت مريضة لا
~~يمكنه وطؤها (خرج عن الإحصان) قال الباقر (عليه السلام) في حسن أبي عبيدة:
# قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل له امرأة بالبصرة وفجر بالكوفة
~~أن يدرأ عنه الرجم ويضرب حد الزاني. وقضى في رجل محبوس في السجن وله امرأة
~~في بيته في المصر
# PageV10P452
# وهو لا يصل إليها فزنى وهو في السجن فقال: يجلد الحد ويدرأ عنه الرجم
~~(1).
# قال السيد: إن الأصحاب فرقوا بين الغيبة والحيض، لأن الحيض لا يمتد وربما
~~امتدت الغيبة، ولأنه قد يتمتع من الحائض بما دون موضع الحيض وليس كذلك
~~الغائبة (2) انتهى.
# واعتبار إمكان الغدو والرواح مما اعتبره الشيخ (3) والمحقق (4) واعتبر
~~غيرهما التمكن من الوطء متى شاء، كما ربما يعطيه حسن محمد بن مسلم، سمع
~~الصادق (عليه السلام) يقول: المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم، إلا أن يكون
~~الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل (5). ويحتمل اتحاد المعنيين احتمالا
~~ظاهرا.
# (وفي رواية مهجورة) أنه لابد من أن (يكون بينهما دون مسافة التقصير) حتى
~~لا يخرج من الإحصان، وهي رواية عمر بن يزيد، قال للصادق (عليه السلام): ففي
~~أي حد السفر لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصر وأفطر فليس بمحصن (6). ومرفوعة
~~محمد بن الحسين، قال: الحد في السفر الذي إن زنى لم يرجم إن كان محصنا؟
~~قال: إذا قصر وأفطر (7).
# (وإحصان المرأة كإحصان الرجل) في اشتراطه بأن تكون حرة بالغة عاقلة، لها
~~زوج دائم، أو مولى وقد وطئها وهي حرة بالغة عاقلة، وهو عندها يتمكن من
~~وطئها غدوا ورواحا وإن كان يتركها فلا يطأها شهورا وسنين، فالنص والفتوى
~~كذلك.
# (ولا تخرج المطلقة الرجعية) بالطلاق (عن الإحصان فلو تزوجت عالمة
~~بالتحريم) أو زنت (رجمت) كما نص عليه في حسن بن يزيد
# PageV10P453
# الكناسي، سأل الباقر (عليه السلام) عن امرأة تزوجت في عدتها، فقال: إن
~~كانت تزوجت في عدة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإن عليها الرجم، وإن كانت
~~تزوجت في عدة ليس لزوجها عليها الرجعة فإن عليها حد الزاني غير المحصن ms3292 (1).
# (وكذا الزوج لا يخرج عنه) أي الإحصان (بالطلاق الرجعي) لتمكنه من الرجعة
~~متى شاء. وسأل عمار بن موسى الصادق (عليه السلام) عن رجل كانت له امرأة
~~فطلقها أو ماتت فزنى؟ قال: عليه الرجم. وعن امرأة كان لها زوج فطلقها أو
~~مات ثم زنت عليها الرجم؟ قال: نعم (2). وذكر الشيخ: أن ذكر الموت وهم من
~~الراوي.
# وفي قرب الاسناد للحميري عن عبد الله بن الحسن العلوي، عن علي بن جعفر،
~~عن أخيه موسى (عليه السلام)، سأله عن رجل طلق أو بانت منه ثم زنى ما عليه؟
~~قال: الرجم.
# وعن امرأة طلقت فزنت بعد ما طلقت بسنة، هل عليها الرجم؟ قال: نعم (3).
~~وينبغي قراءة سنة بتشديد النون. (ويخرجان) عن الإحصان (بالبائن) من الطلاق
~~أو غيره.
# (ولو راجع المخالع إما لرجوعها في البذل أو بعقد مستأنف لم يجب الرجم إلا
~~بعد الوطء في الرجعة) لزوال الإحصان بالبينونة وخروج الاختيار عن يده.
# (ولا يشترط في الإحصان) عندنا (الإسلام) في أحد منهما، خلافا للصدوق (4)
~~فاشترط في إحصانه إسلامها لما تقدم من صحيح محمد بن مسلم.
# (فلو وطئ الذمي زوجته في عقد دائم تحقق الإحصان) ورجما إن زنيا بعد
~~الإسلام أو قبله وقد رفع إلينا كما روي من فعله (عليه السلام) (5).
# (ولا يشترط صحة عقده عندنا بل عندهم) لما مر من ترتب أحكام الصحيح على ما
~~يعتقدونه صحيحا.
# PageV10P454
# (ولو وطئ المسلم زوجته الذمية) الدائمة (فهو محصن) خلافا للصدوق (1) لما
~~مر من صحيح محمد بن مسلم (2).
# (ولو ارتد المحصن عن فطرة خرج عن الإحصان) لبينونة زوجته منه.
# (وكذا) إن ارتد (عن غير فطرة على إشكال ينشأ: من منعه من الرجعة حال ردته
~~فكان كالبائن، ومن تمكنه منها بالتوبة من دون إذنها فكان كالرجعي) وهو
~~الأقوى، وقطع به في التحرير (3).
# (ولو لحق الذمي دار الحرب، ونقض عهده، ثم سبي خرج عن الإحصان) للرق (فإن
~~أعتق اشترط وطؤه بعد عتقه) كسائر المماليك، خلافا للمبسوط (4) كما عرفت.
# (ولو زنى وله زوجة له منها ولد فقال: ما وطئتها لم يرجم) وإن ms3293 اعترفت
~~بالولد، خلافا لأبي حنيفة (5). (لأن الولد يلحق بإمكان الوطء) وبالوطء في
~~الدبر وغيره. (والإحصان إنما يثبت مع تحققه وكذا المرأة لو كان لها ولد من
~~زوج فأنكرت وطأه لم يثبت إحصانها).
# (ويثبت الإحصان بالإقرار) مرة (أو بشهادة عدلين، ولا يكفي) في الثبوت
~~بشهادتهما (أن يقولا دخل) بها (فإن الخلوة) بها (يطلق عليها الدخول) بل ذلك
~~حقيقته فإن حقيقة الدخول بها إدخالها البيت ونحوه. (بل لابد من لفظ الوطء
~~أو الجماع أو المباضعة وشبهها) من الحقائق العرفية في النيك. ولو صرحا به
~~فهو أولى، واكتفى في التحرير بالدخول (6) بناء على كونها بمنزلة تلك
~~الألفاظ. (ولا يكفي باشرها أو مسها أو أصابها) لأنها وإن كثر
# PageV10P455
# استعمالها في ذلك لكن لا يتعين له.
# (ولو جلد على أنه بكر فبان محصنا رجم) كان حده الرجم فقط، أو إياه بعد
~~الجلد، جز شعر هو نفي أم لا، إلا أن يتوب وكان ثبوت زناه بالإقرار فللإمام
~~العفو.
# (المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء) (ينبغي للإمام إذا استوفى حدا) أي
~~أراد استيفاءه (أن يشعر الناس ويأمرهم بالحضور) كما فعل أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) (1) تشهيرا له زيادة في عقوبته، وزجرا له ولغيره عن مثل
~~فعله، وليعتبر الحاضرون، وليظهر لهم براءة المحدود وليدعوا له ويترحموا
~~عليه.
# (ويجب حضور طائفة) كما في السرائر (2) والنافع (3) لظاهر الآية (4) و
~~(أقلها واحد) كما في النهاية (5) والجامع (6) والشرائع (7) والنافع (8)
~~ومجمع البيان (9) ويظهر الميل إليه من التبيان (10) وحكي عن ابن عباس (11)
~~للأصل، مع شمول لفظها للواحد لغة كما نقل عن الفراء (12) بناء على كونها
~~بمعنى القطعة، ولقوله تعالى: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلا " (13)
~~بدليل قوله: " فأصلحوا بين أخويكم " (14) ولقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في الآية: الطائفة واحد (15) وقد روي ذلك في التبيان (16) والمجمع
~~(17) عن الباقر (عليه السلام).
# PageV10P456
# (وقيل) في الخلاف (1): أقلها (عشرة) للاحتياط لاشتمالها على جميع ما قيل
~~هنا، ولما في فقه اللغة للثعالبي في ترتيب الجماعات من الناس وتدريج ها من
~~القلة إلى الكثرة من قوله: نفر ورهط ولمة وشرذمة ثم قبيل وعصبة وطائفة. ms3294
# (وقيل) في السرائر: أقلها (ثلاثة) لأنها في العرف لا يطلق إلا بمعنى
~~الجماعة وأقلها ثلاثة، ولأنها من الطوف وهو الإحاطة والاحتفاف، فهي بمعنى
~~جماعة يحف بشيء كالحلقة، وأقل ذلك ثلاثة (2).
# قال ابن فارس في المقاييس: الطاء والواو والفاء أصل واحد صحيح يدل على
~~دوران الشيء على الشيء وأن يحف به، قال: فأما الطائفة من الناس فكأنها
~~جماعة تطيف بالواحد أو بالشيء، قال: ولا يكاد العرب تحدها بعدد معلوم إلا
~~أن الفقهاء والمفسرين يقولون فيها مرة: إنه أربعة فما فوقها، ومرة: إن
~~الواحد طائفة فما فوقها، ويقولون: هي الثلاثة، ولهم في ذلك كلام، والعرب
~~فيه على ما أعلمتك:
# أن كل جماعة يمكن أن يحف بشيء فهي عندهم طائفة، قال: ثم يتوسعون في ذلك
~~من طريق المجاز فيقولون: أخذت طائفة من الثوب أي قطعة منه، وهذا على معناه
~~المجازي، لأن الطائفة من الناس كالفرقة والقطعة منهم.
# قال ابن إدريس: وشاهد الحال يقتضي ذلك أيضا، وألفاظ الأخبار، لأن الحد
~~إذا كان قد وجب بالبينة فالبينة ترجمه وتحضره وهم أكثر من ثلاثة، وإن كان
~~الحد باعترافه فأول من يرجمه الإمام ثم الناس مع الإمام (3) انتهى.
# وقال الجبائي: من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد غلط من جهة اللغة ومن
~~جهة المراد بالآية، من احتياطه (4) بالشهادة (5) وحكى الشيخ في الخلاف:
~~الثلاثة عن الزهري وهو قول قتادة أيضا، والاثنين عن عكرمة وهو قول عطا،
~~والأربعة
# PageV10P457
# عن الشافعي وهو قول ابن زيد وحكى عن ابن عباس، والعشرة عن الحسن واختارها
~~كما عرفت، ثم قال: ولو قلنا بأحد ما قالوه لكان قويا، لأن لفظ الطائفة يقع
~~على جميع ذلك (1) انتهى.
# واستدل للاثنين بقوله تعالى: " فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة " (2)
~~لأن أقل الفرقة ثلاثة والخارج منها واحد أو اثنان، والاحتياط اعتبار
~~الاثنين. ويمكن الاستدلال له أيضا بأنهما يحفان بالواحد. والأربعة
~~بمناسبتها لما اعتبر في الشهادة على الزنا.
# (وقيل) في الخلاف (3) والمبسوط (4) والشرائع (5): (إنه مستحب) للأصل
~~ويعارضه ظاهر الأمر.
# (ثم الحد إن كان جلدا) وكان الزاني ms3295 رجلا (ضرب مجردا) ما عدا عورته - كما
~~في النافع (6) والشرائع (7) - لأن حقيقة الجلد ضرب الجلد كقولهم ظهره وبطنه
~~ورأسه أي ضرب ظهره وبطنه ورأسه، ولخبر إسحاق بن عمار سأل الكاظم (عليه
~~السلام) عن الزاني كيف يجلد؟ قال: أشد الجلد، قال: من فوق الثياب؟ قال:
# لا، بل يجرد (8). وفي خبر آخر له عنه (عليه السلام): بل تخلع ثيابه (9).
# (وقيل) في المشهور: يضرب وهو (على) حاله (حالة الزنا) فإن كان حالته
~~عاريا ضرب عاريا، وإن كان كاسيا فكاسيا. وقال ابن إدريس: ما لم يمنع الثوب
~~من إيصال شيء من ألم الضرب (10). قال في المبسوط: فإن كان يمنع ألم الضرب
~~كالفروة والجبة المحشوة نزعها وترك بقميص أو قميصين (11).
# PageV10P458
# وذلك لقول الباقر (عليه السلام) في خبر طلحة بن يزيد: لا يجرد في حد ولا
~~يشبح يعني يمد، وقال: يضرب الزاني على الحال التي يوجد عليها إن وجد عريانا
~~ضرب عريانا، وإن وجد وعليه ثياب ضرب وعليه ثيابه (1). وقد يجمع بينه وبين
~~ما تقدم بالتخيير.
# ولفظ " يوجد " في الخبر يحتمل الواو والجيم وإهمال الدال، والهمزة وإعجام
~~الخاء والذال، وعلى كل فيحتمل الوجدان والأخذ على الزنا، ويحتملهما عند
~~الرفع إلى الحاكم.
# وفي المقنع: ويجلدان في ثيابهما التي كانت عليهما حين زنيا وإن وجدا
~~مجردين ضربا مجردين (2). ورد عليه في المختلف بأن جسد المرأة عورة فلا يجوز
~~تجريدها كعورة الرجل (3).
# ويضرب (قائما) لقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: يضرب الرجل الحد
~~قائما (4).
# ولأن الحد يقام على الشهرة والقيام أبلغ فيها.
# ويضرب (أشد الضرب) لما مر من قول الكاظم (عليه السلام) (5) ولقوله (عليه
~~السلام) فيما روي في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر
~~عنه (عليه السلام): يجلد الزاني أشد الجلد (6). وروي مثله عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) (7). وعن سماعة عن الصادق (عليه السلام): حد الزاني كأشد ما
~~يكون من الحدود (8). وفيما كتب الرضا (عليه السلام) إلى محمد بن سنان: وعلة
~~ضرب الزاني على جسده بأشد الضرب لمباشرته الزنا واستلذاذ الجسد كله ms3296 به (9)
~~فجعل الضرب عقوبة له وعبرة لغيره وهو أعظم الجنايات.
# PageV10P459
# (وروي) عن حريز عمن أخبره عن الباقر (عليه السلام): أنه يضرب (متوسطا)
~~قال: ويضرب بين الضربين (1) وحكي العمل به عن بعض الأصحاب، والأول أشهر
~~رواية وفتوى.
# (ويفرق) الضرب (على جسده) من قرنه إلى قدمه وعلل في بعض الأخبار بأنه
~~استلذ بجميع أعضائه (ويتقى) المقاتل (وجهه ورأسه وفرجه) لأن ضرب الوجه
~~والفرج ربما مثل به، ولقول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: ويضرب على
~~كل عضو، ويترك الوجه والمذاكير (2). كذا في الفقيه (3) والتهذيب (4) وفي
~~الكافي: ويترك الرأس والمذاكير (5). وعن علي (عليه السلام): اضرب وأوجع
~~واتق الرأس والفرج (6). وفي مرسل حريز: يفرق الحد على الجسد كله ويتقى
~~الوجه والفرج (7).
# وفي خبر محمد بن مسلم: أن الرجم والضرب لا يصيبان الوجه (8).
# واقتصر جماعة من الأصحاب على استثناء الوجه والفرج، ومنهم الشيخ في
~~المبسوط (9) والخلاف (10) وحكى في المبسوط: استثناء الرأس قولا، وفي
~~الخلاف: عن أبي حنيفة، وادعى الإجماع على خلافه. واقتصر الحلبي على الرأس
~~والفرج (11) ولعله أدخل الوجه في الرأس، ويؤيد استثناء الرأس أن ضربه ربما
~~أورث العمى واختلال العقل ونحو ذلك.
# (والمرأة تضرب جالسة قد ربط عليها ثيابها) لقول الباقر (عليه السلام) في
~~خبر
# PageV10P460
# زرارة: يضرب الرجل قائما والمرأة قاعدة (1) ولأنه أستر لها. وأما ربط
~~الثياب عليها فلما ذكره الشيخان (2) وغيرهما: من أن لا تنهتك فتبدو عورتها،
~~وللأمر بذلك إذا أريد رجمها في خبر أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) في
~~امرأة أقرت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) بالفجور، قال: فحفر لها حفيرة
~~في الرحبة، وخاط عليها ثوبا جديدا، وأدخلها الحفيرة (3) الخبر. وفيما روي:
~~أنه (عليه السلام) أمر فشدت على الجهنية ثيابها ثم رجمت.
# (ولا يجلد المريض ولا المستحاضة إذا لم يجب قتلهما بل ينتظر) بهما
~~(البرء) خوفا من التلف أو استمرار الاستحاضة أو زيادتها ونحوها من الأمراض،
~~ولخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) برجل أصاب حدا وبه قروح في جسده كثيرة، فقال (عليه السلام): أقروه ms3297
~~حتى يبرأ لا تنكؤها عليه فتقتلوه (4). وخبره عنه (عليه السلام) قال: لا
~~يقام الحد على المستحاضة حتى ينقطع الدم عنها (5). وخبر مسمع عنه (عليه
~~السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل أصاب حدا وبه قروح ومرض
~~وأشباه ذلك، فقال (عليه السلام) أخروه حتى يبرأ لا تنكأ قروحه عليه فيموت
~~ولكن إذا برأ حددناه (6).
# (فإن اقتضت المصلحة التعجيل) ومنها أن لا يرجى برؤه كالسل والزمانة وضعف
~~الخلقة (ضرب بضغث) أي حزمة وشبهها (يشتمل على العدد) من سياط أو أعواد أو
~~شماريخ أو نحوها، لخبر سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه أتي النبي
~~(صلى الله عليه وآله) برجل كبير البطن قد أصاب محرما فدعا (صلى الله عليه
~~وآله) بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه مرة واحدة، فكان الحد (7).
# PageV10P461
# وخبر حنان عنه (عليه السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتي
~~برجل كبير قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة، فأمر
~~(عليه السلام) فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه ضربة واحدة وضربها به ضربة
~~واحدة وخلى سبيلهما، وذلك قوله عز وجل: " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث
~~" (1).
# وخبر أبي العباس عنه (عليه السلام) قال: أتي رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) برجل دميم قصير قد سقى بطنه وقد درت عروق بطنه، قد فجر بامرأة فقالت
~~المرأة: ما علمت به إلا وقد دخل علي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله): أزنيت؟ قال: نعم - ولم يكن محصنا - فصعد رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) بصره وخفضه، ثم دعا بعذق فعده مائة ثم ضربه بشماريخه (2).
# وخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن رجلا أخذ حزمة من قضبان
~~أو أصلا فيه قضبان فضربه ضربة واحدة أجزأه عن عدة ما يريد أن يجلده من عدة
~~القضبان (3).
# وما رواه الحميري في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن
~~جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~أتي ms3298 بامرأة مريضة ورجل أجرب مريض قد بدت عروق فخذيه قد فجر بامرأة، فقالت
~~المرأة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): أتيته فقلت له:
# أطعمني واسقني فقد جهدت، فقال: لا حتى أفعل بك، ففعل، فجلده رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) بغير بينة مائة شمراخ ضربة واحدة وخلى سبيله، ولم
~~يضرب المرأة (4).
# (ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده) لتعذره عادة بل يكفي التأثير
~~بالاجتماع.
# (ولو اشتمل) الضغث (على خمسين ضرب) به (دفعتين) لفهمه من ضرب المشتمل على
~~المائة بطريق الأولى.
# ولابد من كون الضرب به وبالمشتمل على المائة (ضربا مؤلما) ألما
# PageV10P462
# يحتمله ولا يأتي على نفسه (يتثاقل عليه جميع الشماريخ).
# (ولا) يجب، بل لا يجوز أن (يفرق السياط على الأيام) بأن يضرب كل يوم بعضا
~~منها حتى يستوفى (وإن احتمله) بل إذا لم يحتمل النصاب في يوم واحد عدل إلى
~~الضغث، لأنه مأثور وقد ورد أنه لا نظرة في حد.
# (ولو احتمل سياطا خفافا فهو أولى من الشماريخ) وأحوط (وإذا برئ) من ضرب
~~بالضغث (لم يعد عليه الحد) للأصل.
# (وتؤخر) حد (النفساء مع المرض) أي ما دام بها مرض من النفاس.
# عن أمير المؤمنين (عليه السلام): أن أمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن
~~أقتلها، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: أحسنت. وفي رواية
~~قال: دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد (1).
# وفي المبسوط (2) والوسيلة (3): إن كان بها ضعف أخر حدها، وإن كانت قوية
~~جلدت في نفاسها. ويحتمله عبارة الكتاب.
# (ولا تؤخر الحائض) وليس الحيض بمرض، بل دلالته على الصحة واضحة.
# (ولا يقام على الحامل) حد (جلدا كان أو رجما) كان الحمل من زنا أو لا
~~(حتى تضع ويستغني الولد بها عن الرضاع) والحضانة (إن لم تتفق له مرضع) أو
~~حاضن، إذ لا سبيل على حملها. وعنه (عليه السلام) إنه قال للغامدية: حتى
~~تضعي ما في بطنك، فلما ولدت قال: اذهبي فأرضعيه حتى ms3299 تفطميه (4).
# وفي خبر أنها لما ولدتها قال: إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من
~~يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبي الله فرجمها (5).
# وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) للتي أقرت عنده: انطلقي فضعي ما في
~~بطنك ثم
# PageV10P463
# ائتيني أطهرك، ثم لما وضعت قال لها: انطلقي فأرضعيه حولين كاملين كما
~~أمرك الله تعالى، ثم لما أرضعته قال لها: انطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل
~~ويشرب، ولا يتردى من سطح، ولا يتهور في بئر (1).
# وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن محصنة زنت وهي حبلى، فقال: تقر حتى
~~تضع ما في بطنها وترضع ولدها، ثم ترجم (2).
# (وإن وجدت) له مرضع أو حاضن (جاز إقامة الحد) بل وجبت; لارتفاع المانع،
~~كما أن عمرو بن حريث لما كفل لتلك المرأة ولدها، فقال له أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): لتكفلنه وأنت صاغر، ثم رجمها (3). ولما لم يكمل نصاب
~~الإقرار إلا بعد ذلك; لم يسترضع (عليه السلام) لولدها، وإلا فالظاهر وجوبه.
# والأجرة من بيت المال إن لم يتبرع أحد، ولا كان للولد مال، إذ ليس في
~~الحدود نظر ساعة إذ لا مانع.
# ولو لم يظهر الحمل ولا ادعته لم يؤخر الحد، ولا اعتبار بإمكان الحمل. نعم
~~لو ادعته قبل قولها.
# (ولا يقام الحد في حر شديد، أو برد شديد، بل يقام في الشتاء وسط النهار،
~~وفي الصيف في طرفيه) فربما أدت الإقامة في شدة الحر أو البرد إلى التلف،
~~وللأخبار: كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في مرسل داود المسترق: إذا كان
~~في البرد ضرب في حر النهار، وإذا كان في الحر ضرب في برد النهار (4). وقول
~~أبي إبراهيم (عليه السلام) في خبر هشام بن أحمر: لا يضرب أحد في شيء من
~~الحدود في الشتاء إلا في أحر ساعة من النهار، ولا في الصيف إلا في أبرد ما
~~يكون من النهار (5).
# PageV10P464
# (وكذا) لا يقام (الرجم) في شدة الحر أو البرد (إن توهم) أي احتمل ولو
~~مرجوحا (سقوطه برجوعه) عن الإقرار (أو ms3300 توبته أو فراره) احتياطا في الدم
~~وإبقاء عليه ما أمكن.
# (ولا) ينبغي كما في المنتهى (1) والتذكرة (2) أن يقام حد (في أرض العدو)
~~كما نص أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي مريم عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) (3) (لئلا تلحقه غيرة وحمية فيلحق بهم) كما نص عليه في خبر غياث بن
~~إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): لا أقيم على أحد حدا بأرض العدو حتى يخرج منها، لئلا تلحقه الحمية
~~فيلحق بالعدو (4).
# (ولا في الحرم إذا) جنى في غيره و (التجأ إليه، بل يضيق عليه في المطعم
~~والمشرب حتى يخرج ويستوفى منه) لقوله تعالى: " حرما آمنا " (5) " ومن دخله
~~كان آمنا " (6)، مع أن في الإهمال رأسا مفاسد معلومة، فلابد من التضييق.
~~ولصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل يجني في غير
~~الحرم ثم يلجأ إلى الحرم، قال: لا يقام عليه الحد، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا
~~يكلم، ولا يبايع، فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحد (7).
# وألحق في النهاية (8) والتحرير (9) بحرم الله حرم رسوله والأئمة (عليهم
~~السلام)، وفي الوسيلة (10) حرم الرسول (صلى الله عليه وآله).
# (ولو زنى في الحرم حد فيه) كما قال (عليه السلام) في ذلك الخبر بعد ذلك:
~~وإن
# PageV10P465
# جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم، فإنه لم ير للحرم حرمة.
~~وأرسل في الفقيه عنه (عليه السلام): لو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها
~~معاندا; اخرج من الكعبة وعن الحرم وضربت عنقه (1). ورواه الكليني (2) في
~~الكفر والإيمان عن سماعة مضمرا.
# (وإذا اجتمع الجلد والرجم) على أحد (بدئ بالجلد أولا ثم رجم) وإلا فات
~~الجلد.
# (وفي انتظار برء جلده) من الجلد ثم يرجم (خلاف) فالشيخان (3) والحلبي (4)
~~وبنو زهرة (5) وحمزة (6) والبراج (7) وسعيد (8) على الانتظار، وابن إدريس
~~(9) على استحبابه.
# و (ينشأ) الخلاف (من أن القصد) يحتمل أن يكون (الإتلاف) فلا فائدة في
~~الانتظار، مع ما ورد من أنه لا نظر في الحدود (10). (ومن) احتمال أن ms3301 يكون
~~القصد (المبالغة في الزجر) والزيادة في العقوبة.
# وقال أبو علي (11): يجلد قبل الرجم بيوم لما ورد أن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة (12).
# (وكذا إذا اجتمعت حدود أو حقوق قصاص) أو حد وقصاص (بدئ بما لا يفوت معه
~~الآخر) كما قال أبو جعفر في صحيح زرارة: أيما رجل اجتمعت عليه حدود فيها
~~القتل، يبدأ بالحدود التي هي دون القتل، ثم يقتل بعد
# PageV10P466
# ذلك (1). ونحوه في حسن حماد بن عثمان (2). وحسن ابني سنان وبكير جميعا
~~(3) عن أبي عبد الله (عليه السلام). وفي صحيح محمد بن مسلم عنه (عليه
~~السلام) في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل، فقال: كان علي (عليه
~~السلام) يقيم عليه الحدود ثم يقتله ولا نخالف عليا (4). وعن سماعة عنه
~~(عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن قتل وشرب خمرا
~~وسرق، فأقام عليه الحد فجلده لشربه الخمر، وقطع يده في سرقته، وقتله بقتله
~~(5). ومن العامة (6) من اكتفى بالقتل، وقال: إنه يأتي على الجميع.
# (ويدفن المرجوم إلى حقويه) لقول أبي عبد الله (عليه السلام) في خبر
~~سماعة: ولا يدفن الرجل إذا رجما إلا إلى حقويه (7).
# وقد ورد الحفر له مطلقا في عدة روايات: كخبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن
~~(عليه السلام) (8) وأبي العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) (9).
# (والمرأة إلى صدرها) كما روي للغامدية (10). وقريب منه ما روي من دفن
~~شراحة إلى منكبها أو ثديها (11). وما روي أن النبي (صلى الله عليه وآله)
~~رجم امرأة، فحفر لها إلى التندوة (12). وهذا التفصيل مما ذكره في النهاية
~~(13) والسرائر (14) والوسيلة (15) والجامع (16) والشرائع (17) والنافع
~~(18).
# PageV10P467
# وفي المقنع: والرجم أن يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها، فيكون بطوله
~~إلى عنقه فيرجم (1).
# وفي المقنعة (2) والغنية (3) التسوية بينهما في الحفر إلى الصدر.
# وفي المراسم (4) الحفر له إلى صدره، ولها إلى وسطها.
# وفي خبر أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام): أمر أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) فحفر حفيرة للتي أقرت عنده، وإدخالها فيها إلى الحقو دون موضع
~~الثديين ms3302 (5).
# وفي الفقيه في المرأة التي كفل ولدها عمرو بن حريث أن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) أمر فحفر لها حفيرة، ثم دفنها فيها إلى حقويها (6).
# وفي خبرين لسماعة وخبر أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها تدفن
~~إلى وسطها (7).
# وعن أبي سعيد الخدري أنه (عليه السلام) أمرنا برجم ماعز فانطلقنا به إلى
~~بقيع الفرقد، فما أوثقنا هو لا حفرنا له قال: فرميناه بالعظام والمدر
~~والخزف، قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرصة الحرة، فانتصب لنا فرميناه
~~بجلاميد الحرة حتى سكت (8).
# وظاهر الأخبار عندنا وأكثر الأصحاب وجوب الحفر. وعن الحسين بن خالد عن
~~أبي الحسن (عليه السلام): أن ماعزا هرب من الحفيرة (9). ونفى ابن حمزة
~~الحفر إن ثبت الزنا بالإقرار (10).
# وأما الدفن فاعتبره الشيخ (11) وابن إدريس (12) والمحقق (13) مطلقا كما
~~في
# PageV10P468
# الكتاب والأخبار، ولم يذكره الصدوق ولا سلار ولا ابن سعيد مطلقا.
# وفي الكافي والغنية (1): إنهما يدفنان إن ثبت زناهما بالبينة أو بعلم
~~الإمام، لا إن ثبت بالإقرار ليمكنه الفرار إذا أراد.
# ولم يعتبر المفيد دفنه مطلقا، وقصر دفنها على ما إذا ثبت زناها بالبينة
~~لا بالإقرار (2).
# ولا يرجمان إلا (بعد أن يؤمر بالتغسيل والتكفين) إجماعا، كما في الخلاف
~~(3). وزاد الصدوق (4) والشيخان (5) وغيرهم التحنط، كما في طهارة الكتاب (6)
~~ونهاية الإحكام (7) والتذكرة (8) والمنتهى (9). وفي المعتبر (10) والذكرى
~~(11) أنهما لم يجدا في شيء من ذلك خلافا بين الأصحاب. وقال الصادق (عليه
~~السلام) في خبر كردين:
# المرجوم والمرجومة يغتسلان ويتحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك، ويصلى
~~عليهما، والمقتص منه بمنزلة ذلك، يغتسل ويتحنط ويلبس الكفن ويصلى عليه
~~(12).
# ونحوه في الفقيه (13) عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
# (ثم يرمى بالحجار الصغار) لئلا يتلف سريعا، وللأخبار (14) من ورائه لئلا
~~يصيب وجهه. (فإذا مات دفن) في مقابر المسلمين، بلا خلاف كما في المبسوط
~~(15).
# (ولا يجوز إهماله) كما لا يجوز إهمال غيره من المسلمين.
# PageV10P469
# (ولو فر أحدهما أعيد إن ثبت الزنا بالبينة) إجماعا كما هو الظاهر وللأصل
~~والأخبار (1). (ولو ثبت بالإقرار لم يعد) مطلقا، وفاقا للحلبي (2) والمفيد
~~(3) وسلار (4) وابني سعيد (5) لأنه ms3303 بمنزلة الرجوع عن الإقرار، وللشبهة
~~والاحتياط في الدم.
# (وقيل) في النهاية (6) والوسيلة (7): (بشرط أن تصيبه) شيء من (الحجارة،
~~فلو فر قبل إصابتها له; أعيد وإن ثبت بالإقرار) للأصل، وليحصل مسمى الرجم،
~~ولخبر أبي بصير قال لأبي عبد الله (عليه السلام): المرجوم يفر من الحفيرة
~~فيطلب، قال: لا، ولا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب، فإن هرب قبل
~~أن يصيبه الحجارة رد حتى يصيبه ألم العذاب (8).
# وخبر الحسين بن خالد قال لأبي الحسن (عليه السلام): أخبرني عن المحصن إذا
~~هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد؟ فقال: يرد ولا يرد، قال:
~~وكيف ذلك؟ فقال: إذا كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعدما يصيبه
~~شيء من الحجارة لم يرد (9) الخبر.
# قال في المختلف: فإن صحت هذه الرواية تعين المصير إليها (10). وتردد ابن
~~إدريس (11) والمصنف في التحرير (12).
# (وإذا ثبت) الموجب للرجم (بالبينة كان أول من يرجمه الشهود وجوبا) كما
~~يظهر من الأكثر. وفي الخلاف (13) وظاهر المبسوط (14): أن عليه الإجماع، وبه
~~خبر
# PageV10P470
# زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إذا قامت عليه البينة كان أول
~~من يرجمه البينة، ثم الإمام، ثم الناس (1). وخبر عبد الله بن المغيرة،
~~وصفوان وغير واحد رفعوا إليه (عليه السلام) مثله (2).
# وعلى هذا، فيجب على الشهود الحضور كما نص عليه في الخلاف (3) والمبسوط
~~(4) فإن غابوا أو ماتوا لم يكن بد من أن يبدأ الإمام.
# وفي موضع من الخلاف: أنه لا يجب عليهم الحضور للأصل، وأن أصحابنا رووا
~~ابتداءهم بالرجم إذا ثبت بشهادتهم، فعلى هذه يجب عليهم الحضور (5).
# (وإن ثبت بالإقرار بدأ الإمام) وجوبا كما هو ظاهرهم، وفي الخلاف (6)
~~وظاهر المبسوط (7) الإجماع عليه. ويدل عليه نحو قول أبي عبد الله (عليه
~~السلام) في خبر زرارة، ومرفوع عبد الله بن المغيرة، وصفوان وغير واحد: إذا
~~أقر الزاني المحصن كان أول من يرجمه الإمام ثم الناس (8). وفي خبر أبي
~~بصير: تدفن المرأة إلى وسطها ويرمي الإمام ثم الناس (9). ولم يعلم أنه (صلى
~~الله ms3304 عليه وآله) لم يحضر رجم ماعز واليهوديين غاية الأمر عدم النقل.
# (ولا يرجمه من لله قبله حد) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر ابن
~~ميثم:
# أيها الناس! إن الله عهد إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) عهدا، عهده محمد
~~(صلى الله عليه وآله) إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد (10). وفي مرسل
~~ابن أبي عمير: من فعل مثل فعله فلا يرجمه
# PageV10P471
# ولينصرف (1). وفي خبر الأصبغ: نشدت الله رجلا منكم لله عليه مثل هذا الحق
~~أن يأخذ لله به، فإنه لا يأخذ لله عز وجل بحق من يطلبه الله بمثله (2).
# (وفي التحريم إشكال): من ظاهر النهي المفهوم من الأخبار، ومن الأصل، وهو
~~مذهب الأصحاب، وصريح المحقق. وفي السرائر: وروي أنه لا يرجمه إلا من ليس
~~لله سبحانه في جنبه حد، وهذا غير متعذر، لأنه يتوب فيما بينه وبين الله ثم
~~يرميه (3).
# (ومؤونة التغريب على الزاني) إن تمكن منها، فإنه عقوبة على فعله. (أو في
~~بيت المال) إن لم يتمكن، لأنه من المصالح.
# (ولو كانت الطرق مخوفة لم ينتظر الأمن) للعموم (بل يؤمر بالخروج إلا أن
~~يخشى تلفه فينتظر) إذ لم يؤمر بإتلافه.
# (وهل يشترط التغريب إلى مسافة القصر فصاعدا؟ الأقرب ذلك) لأن الخارج إلى
~~ما دونها كالمقيم دون الغريب. وقال الشيخ: لا حد له بل على حسب رأي الإمام
~~(4). وهو خيرة التحرير (5) وفي بعض ما روي عنهم (عليهم السلام) أن حده
~~خمسون فرسخا (6). (وإليه الخيرة في جهات السفر) فليس علينا إلا إخراجه
~~وأمره بالمسافرة.
# (والغريب) إذا زنى (يخرج إلى غير بلده) الذي استوطنه، تحقيقا لمعنى
~~التغريب والعقوبة. هذا على أحد الاحتمالين للحكمة في النفي، وعلى كونها
~~التبعيد عن مكان الفتنة; لا فرق بين وطنه وغيره. (فإن رجع) قبل الحول (إلى
~~بلده لم يتعرض له) للأصل، فإنا لم نؤمر إلا بالتغريب عن بلد الجلد أو
~~الفاحشة. (ولو رجع إلى بلد الفاحشة) أو الجلد، على ما عرفت من اختلاف
~~الأخبار في ذلك
# PageV10P472
# (قبل الحول طرد) لوجوب النفي سنة.
# (وكذا لو ms3305 غرب المستوطن) في بلد الفاحشة (عن بلده ثم عاد قبل الحول) طرد
~~(ولا تحتسب له المدة الماضية) قبل العود، بل لابد من مضي سنة من الطرد;
~~لتبادر الاتصال عن التغريب والنفي سنة، إذ لا يقال: لمن سافر أياما ثم رجع
~~ثم سافر وهكذا إلى أن كمل له سنة في غير بلده: اغترب سنة، ولاحتمال كون
~~الحكمة البعد عن مكان الفتنة والمزني بها، ويناسبه اتصال الزمان وطول
~~العهد.
# وحكم في التحرير (1) بالبناء; للأصل والإطلاقات وتحقق العقوبة.
# (ولا يقتل المرجوم بالسيف) فلم نؤمر به، ولا جعل ذلك كفارة لذنبه (بل
~~ينكل) أي يفعل به ما يزجر الغير ويدفعه عن مثل فعله (بالرجم) وهو الرمي
~~بالرجام أي الحجارة (لا بصخرة تذفف) عليه، أي يجهزه ويقتله; لخروجه عن معنى
~~الرجم.
# (ولا) يرجم (بحصى) صغار جدا (يعذب) بطول الضرب مع بقاء الحياة (بل بحجارة
~~معتدلة) وعليها يحمل ما في الأخبار (2) من الأحجار الصغار.
# (المطلب الرابع في المستوفي) (وهو الإمام مطلقا) أي أذن له غيره أو لا،
~~كانت له على المحدود ولاية غير ولاية الإمامة من أبوة أو زوجية أو سيادة أو
~~لا، أو كان أصلا في الإمامة أو فرعا من فقهاء الإمامية الجامعين لشرائط
~~القضاء. وعلى الأول يدخلون في من يأمره الإمام.
# ويحتمل أن يكون قوله: " سواء كان الزاني " إلى آخر الكلام تفسير الإطلاق.
# ويحتمل أن يكون الإطلاق بمعنى عموم الإمامة، فكأنه قال: وهو الإمام
~~المطلق، أي العام إمامته، أي الإمام الأصل، فالفقهاء يدخلون في من يأمره
~~الإمام.
# PageV10P473
# (أو من يأمره الإمام) كما كانوا (عليهم السلام) يأمرون أصحابهم بالإقامة.
~~وبالجملة:
# فعلى الحاكم أن يقيمه بنفسه، أو يأمر من يقيمه إذا ثبت الموجب.
# (سواء كان الزاني حرا أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى) وليس لغيره الاستيفاء
~~بدون إذنه إلا السيد والزوج والأب على التفصيل الآتي، قال أبو عبد الله
~~(عليه السلام) لحفص بن غياث: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم (1).
# (ويتخير الإمام إذا زنى الذمي بذمية بين دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد
~~عليه بمقتضى شرعهم) ms3306 الذي يزعمونه حقا وإن حرفوه، بمعنى الإعراض عنه حتى
~~يحكم فيه حاكمهم بما يرى، فإن الدفع ليقيم عليه من الحد ما يراه أمر
~~بالمنكر إن خالف الواجب في شرعنا. نعم يجوز إذا وافقه (وبين إقامة الحد
~~عليه بمقتضى شرع الإسلام) كما فعل (صلى الله عليه وآله) باليهوديين (2).
# وينص على التخيير قوله تعالى: " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو اعرض عنهم "
~~(3).
# وللعامة (4) قول بنسخه ووجوب الحكم بقوله تعالى: " وأن احكم بينهم بما
~~أنزل الله " (5).
# أما إذا زنى بمسلمة; فعلى الإمام قتله، ولا يجوز له الإعراض; لأنه هتك
~~حرمة الإسلام، وخرج عن الذمة.
# ولو زنى مسلم بذمية; حكم في المسلم بحكمه، وله الخيار في الذمية. وكتب
~~محمد بن أبي بكر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يسأله عن الرجل يزني
~~بيهودية أو نصرانية، فكتب (عليه السلام): إن كان محصنا فارجمه، وإن كان
~~بكرا فاجلده مائة جلدة، ثم انفه، وأما اليهودية فابعث بها إلى أهل ملتها
~~فيقضوا فيها ما أحبوا (6).
# PageV10P474
# (وللسيد إقامة الحد على عبده وأمته من دون إذن الإمام) اتفاقا، كما في
~~الخلاف (1) والغنية (2). وقصر في النهاية (3) والسرائر (4) والشرائع (5)
~~والمنتهى (6) والتذكرة (7) وجهاد الكتاب (8) والتحرير (9) على حال الغيبة.
~~وعنه (صلى الله عليه وآله): أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم (10). وفي
~~خبر آخر: إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت
~~فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من
~~شعر (11). وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لإسحاق بن عمار وقد سأله عن ضرب
~~غلامه: إن كنت تدري حد ما أجرم فأقم الحد فيه، ولا تعد حدود الله (12).
~~وقال له (عليه السلام) عنبسة بن مصعب: كانت لي جارية فزنت، أحدها؟
# قال: نعم، ولكن يكون ذلك في سر لحال السلطان (13).
# وخالف سلار (14) فلم يجز له الإقامة، وهو ظاهر الجامع (15).
# (وللإمام أيضا الاستيفاء) من دون إذن السيد، لعموم ولايته (وهو أولى)
~~منه، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وكذا القضاة من قبله، ومنهم الفقهاء
~~في الغيبة.
# (وللسيد أيضا التعزير) بطريق ms3307 الأولى.
# (وهل للمرأة والفاسق والمكاتب استيفاء الحدود من عبيدهم؟ إشكال ينشأ: من
~~العموم) في النص والفتوى (و) احتمال (كونه استصلاحا للملك)
# PageV10P475
# وهو مشترك، وهو خيرة المبسوط (1) والخلاف (2). (ومن) احتمال (أنه ولاية)
~~ولا يصلحون لها. (فإذا جعلناه استصلاحا لم يكن له القتل في الحد) وسوغه له
~~الشيخ (3) للعموم، وحكى في الخلاف (4) الإجماع عليه. (وله القطع) في السرقة
~~(على إشكال): من العموم مع إمكان الاستصلاح به، وهو خيرة المبسوط (5)
~~والخلاف (6) وادعى فيه الإجماع، ومن الاحتياط في الدماء.
# (وليس له إقامة الحد على من انعتق بعضه) ولا المرهون ولا المؤجر من غيره:
~~لتعلق حق الغير به عينا أو منفعة (ولا المكاتب) وإن لم يتحرر منه شيء،
~~لتشبهه بالحرية. وجعل في التحرير (7) من لم يتحرر منه شيء كالقن، وهو أولى.
~~(وأما المدبر وام الولد فإنهما قن).
# (ولو كان) المملوك (مشتركا بين اثنين فليس لأحدهما الاستقلال بالاستيفاء)
~~كما لا يستقل بالملك والولاية (ولو اجتمعا جاز لهما) الاجتماع في الاستيفاء
~~(ولأحدهما استنابة الآخر في الاستيفاء) فيستوفيه عن نفسه وشريكه.
# (وللزوج الحر إقامة الحد على زوجته) وفاقا للشيخ (8) (سواء دخل بها أو
~~لا) جلدا أو رجما، لما سيأتي من أن له إذا رأى من يزني بها قتلهما. (في
~~الدائم دون المنقطع) قصرا على اليقين المتبادر، ولاحتمال كونه ولاية.
~~ويحتمل العموم للعموم، واحتمال كونه إنكارا واستصلاحا.
# (وفي) الزوج (العبد إشكال): من العموم، ومن كونه ولاية لا يصلح لها.
# (وللرجل إقامة الحد على ولده) وفاقا للشيخين (9) ونسب في الجامع (10) إلى
~~الرواية، وهو الظاهر من النهاية (11). وخالف ابن إدريس (12)
# PageV10P476
# فيه وفي الزوج، للأصل، مع فقدان النص.
# واستدل في المختلف (1) للثلاثة - أعني المولى والزوج والأب - بجوازه
~~للفقيه، ويشترط فيهم الفقاهة، ولم يشترطها هنا وإلا سوغ للمولى القتل.
# ولم يستشكل في القطع إلا في ولد الولد كما قال: (وهل يتعدى إلى ولد ولده؟
~~إشكال): من الأصل وكون الولد حقيقة في الولد للصلب، ومن عموم الولاية. و
~~(سواء كان الولد ذكرا أو أنثى).
# (وهذا كله إنما يكون إذا شاهد السيد أو الزوج أو ms3308 الوالد الزنا أو أقر
~~الزاني) عنده أربعا. (فإن قامت عنده) بالزنا (بينة عادلة; فالأقرب) عدم
~~استقلال أحد منهم بالاستيفاء و (الافتقار إلى إذن الحاكم) لأن سماع البينة
~~والحكم بها وظيفة الحاكم. ويحتمل الخلاف كما في المبسوط (2) والخلاف (3)
~~للعموم. وحكى الإجماع عليه في الخلاف.
# (ويجب أن يكون) كل منهم (عالما بإقامة) ما يريد استيفاءه من (الحدود
~~وقدرها وأحكامها) وموجباتها، وما يثبت به.
# وهل يجب كونه فقيها جامعا لشرائط الفتوى؟ قال به في المختلف (4) كما
~~عرفت، وأطلق غيره [كما] أطلقت النصوص.
# (ولو كان الحد قتلا أو رجما اختص بالإمام) بناءا على الاحتياط في الدم،
~~واحتمال كون الحد من هؤلاء استصلاحا.
# (وكذا القطع في السرقة) يختص بالإمام، وقد مضى الكلام فيه وفي القتل،
~~وتردده فيهما.
# (ولو كانت الأمة مزوجة، كان للمولى الإقامة) لعموم النص (5) والفتوى.
# PageV10P477
# (وفي) إقامة (الزوج الحر أو العبد) عليها (اشكال): من عموم النص والفتوى،
~~ومن أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه. وقد مر الإشكال في خصوص العبد.
# (الفصل الرابع في اللواحق) (يسقط الحد بادعاء الزوجية) ولو كان من أحدهما
~~وأنكر الآخر (ولا يكلف المدعي بينة ولا يمينا) للشبهة الدارئة. (وكذا) يسقط
~~(بدعوى شبهة، و) إنما (يصدق) في كل منهما (مع الاحتمال) وانتفاء البينة
~~بخلافه.
# (ولو زنى المجنون بعاقلة قيل) في المقنع (1) والمقنعة (2) والنهاية (3)
~~والجامع (4) (وجب الجلد أو الرجم مع الإحصان، وليس بجيد) وقد مضى الكلام
~~فيه.
# (أما المرأة فيسقط عنها الحد إذا زنت مجنونة إجماعا وإن كانت محصنة وإن
~~زنى بها البالغ العاقل) لما مر من الفرق بأنها تؤتى وهو يأتي.
# (ولو زنى أحدهما عاقلا ثم جن، لم يسقط) عنه (الحد بل يحد حالة الجنون)
~~قتلا كان الحد أو غيره، كانت له حالة إفاقة أو لا، للأصل، وصحيح أبي عبيدة
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل وجب عليه حد، فلم يضرب حتى خولط، فقال:
~~إن كان أوجب على نفسه الحد وهو صحيح لا علة به من ذهاب عقله، أقيم الحد
~~كائنا ما كان (5). وقد يحتمل انتظار الإفاقة إن ms3309 كانت، وكان الحد جلدا.
~~وربما احتمل السقوط مطلقا إن لم تكن له حالة إفاقة; لعموم رفع القلم عنه
~~(6) وما مر من قول علي (عليه السلام): لا حد على المجنون حتى يفيق (7).
~~وربما احتمل السقوط إن لم يحس بالألم، أو كان بحيث لا ينزجر به.
# PageV10P478
# (وكذا لا يسقط بالارتداد) للأصل (ويسقط بإسلام الكافر) فإنه يجب ما قبله،
~~وقد مر الكلام في كافر زنى بمسلمة فأسلم، إذا أريد حده.
# (وفي القبلة والمضاجعة في إزار واحد) مجردين (والمعانقة التعزير بما دون
~~الحد) وفاقا للمشهور، للأصل، والأخبار: كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في
~~صحيح حريز: إن عليا (عليه السلام) وجد امرأة ورجلا في لحاف فجلد كل واحد
~~مائة سوط إلا سوطا (1). وخبر الشحام وسماعة عنه (عليه السلام) في الرجل
~~والمرأة يوجدان في لحاف واحد، فقال: يجلدان مائة مائة غير سوط (2). وقول
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن محمد بن قيس: لا يجلد رجل ولا امرأة
~~حتى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج (3).
# ومقدار التعزير مفوض إلى رأي الحاكم، وقال المفيد: عشرة سياط إلى تسعة
~~وتسعين (4).
# (وروي) في عدة أخبار: أن عليهما في المضاجعة في إزار واحد (جلد مائة)
~~رواه عبد الرحمن الحذاء (5) وسلمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) (6) وكذا
~~روى عنه (عليه السلام) عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: قال: إذا وجد
~~الرجل والمرأة في لحاف واحد، قامت عليهما بذلك بينة ولم يطلع منهما على ما
~~سوى ذلك يجلد كل واحد منهما مائة جلدة (7). وسأله (عليه السلام) أبو الصباح
~~الكناني عن الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد، قال: اجلدهما مائة مائة
~~(8). ولا يكون الرجم حتى يقوم الشهود الأربعة أنهم رأوه
# PageV10P479
# يجامعها (1). وسأله أبو بصير عن امرأة وجدت مع رجل في ثوب، قال: يجلدان
~~مائة جلدة (2) ولا يجب الرجم حتى تقوم البينة الأربعة بأن قد رئي يجامعها
~~(3).
# وحملها الشيخ على أن الإمام علم منهما الزنا فيجلد هما الحد كاملا، ولا
~~يرجمهما إلا بعد قيام البينة (4) كما في الخبرين الأخيرين.
# وأما خبر ms3310 عبد الرحمن بن أبي عبد الله فحمله على أن المراد به من زبره
~~الإمام ونهاه مرة، ثم وجده عاد إلى مثله، فيجوز له إقامة الحد عليه كاملا.
~~واحتمله في سائر الأخبار أيضا (5). وأيده بخبر أبي خديجة، قال: لا ينبغي
~~لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلا بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك،
~~فإن وجدتا بعد النهي في لحاف جلدتا كل واحدة منهما حدا حدا، فإن وجدتا
~~الثالثة في لحاف حدتا، فإن وجدتا الرابعة قتلتا (6).
# وذكر الصدوق خبري حريز (7) وأبي الصباح (8) وخبرا في رجلين ينامان في
~~لحاف أنهما يضربان ثلاثين سوطا، وكذلك في امرأتين تنامان في لحاف (9) وجمع
~~بينهما بأن الرجل إذا وجد مع الرجل أو مع المرأة، أو المرأة مع المرأة في
~~لحاف من غير ضرورة، ولم يكن منهما ما يكره ضرب كل منهما ثلاثين يعزران به،
~~وإن كان منهما الزنا وأقرا به، أو قامت به البينة جلدا مائة مائة، وإن علم
~~الإمام منهما الزنا ولم يقرا به ولا قامت به بينة ضرب كل منهما مائة غير
~~سوط (10).
# وفي الخلاف ادعى الإجماع على جلدهما مائة إذا وجدا معها في
# PageV10P480
# فراش واحد يقبلها ويعانقها (1).
# وأما نحو قول أبي عبد الله (عليه السلام) في صحيح الحلبي: حد الجلد أن
~~يوجدا في لحاف واحد (2) فليس نصا في عدد السياط.
# (ولا يقدح تقادم الزنا في) قبول (الشهادة) عليه ما لم يظهر توبته، للأصل
~~والعمومات، خلافا لأبي حنيفة (3).
# وفي المبسوط: وروي في بعض أخبارنا أنهم إن شهدوا بعد ستة أشهر لم يسمع،
~~وإن كان لأقل قبلت (4).
# (وتقبل شهادة الأربعة على الاثنتين فصاعدا) اتفاقا.
# (والزنا المتكرر يوجب حدا واحدا إن لم يقم عليه أولا وإن كثر) المزني
~~بها، وفاقا للمشهور للأصل، وعموم النصوص (5) للواحد والمتعدد. وخلافا
~~للصدوق (6) وأبي علي (7) وعملا بخبر أبي بصير سأل أبا جعفر (عليه السلام)
~~عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرات كثيرة، فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا
~~وكذا مرة، فإنما عليه حد واحد، وإن هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد ms3311 في ساعة
~~واحدة فإن عليه في كل امرأة فجر بها حد (8). وهو ضعيف.
# (وإن أقيم الحد أولا حد ثانيا في المتجدد بعد الحد، فإن زنى ثالثا بعد
~~الحد مرتين قتل في الثالثة) وفاقا للصدوقين (9) وابن إدريس (10) لقول أبي
# PageV10P481
# الحسن الأول (عليه السلام) في خبر يونس: إن أصحاب الكبائر يقتلون في
~~الثالثة (1) وادعى عليه الإجماع في السرائر (2) وخصه الشيخ بغير الزنا (3).
# (وقيل) في المقنعة (4) والنهاية (5) والمبسوط (6) والكافي (7) والغنية
~~(8) والوسيلة (9) والجامع (10) (بل) يقتل (في الرابعة بعد الحد ثلاثا) لقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: الزاني إذا جلد ثلاثا يقتل في
~~الرابعة (11) (وهو أحوط). وفي الخلاف: أنه يقتل في الخامسة (12).
# (أما المملوك فإذا أقيم عليه الحد سبع مرات قتل في الثامنة) وفاقا للمفيد
~~(13) والشيخ في المبسوط (14) والخلاف (15) والصدوقين (16) وسلار (17)
~~والحلبي (18) وبني زهرة (19) وإدريس (20) وحمزة (21) لقول الصادق (عليه
~~السلام) في حسن بريد: إذا زنى العبد ضرب خمسين، فإن عاد ضرب خمسين إلى
~~ثماني مرات، فإن زنى ثماني مرات قتل وأدى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت
~~المال (22). وخبر عبيد بن زرارة أو بريد العجلي سأله (عليه السلام) عن عبد
~~زنى - إلى أن قال -: فهل يجب عليه الرجم في شيء من فعله؟ قال: نعم يقتل في
# PageV10P482
# الثامنة إن فعل ذلك ثماني مرات. كذا في الفقيه (1) والعلل (2).
# (وقيل) في النهاية (3) والجامع (4) قتل (في التاسعة) لخبر عبيد بن زرارة
~~أو بريد العجلي سأل الصادق (عليه السلام) عن أمة زنت - إلى أن قال: - فيجب
~~عليها الرجم في شيء من الحالات؟ فقال (عليه السلام): إذا زنت ثماني مرات
~~يجب عليها الرجم، قال: كيف صار في ثماني مرات؟ فقال (عليه السلام) لأن الحر
~~إذا زنى أربع مرات وأقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الأمة ثماني مرات رجمت في
~~التاسعة (5). كذا في الكافي (6) والتهذيب (7) (وهو أولى) احتياطا، ويمكن
~~حمل حسن بريد عليه كما في المختلف (8).
# وجمع الراوندي بين الخبرين (9) بالقتل في الثامنة إذا ثبت بالبينة، وفي
~~التاسعة إذا ثبت بالإقرار، وهو كما قال الشهيد تحكم (10).
# (ولو شهد أربعة على ms3312 امرأة بالزنا قبلا، فادعت أنها بكر فشهدتها أربع
~~نسوة) عدول (بالبكارة، سقط الحد عنها) للشبهة، وخبر زرارة عن أحدهما
~~(عليهما السلام) في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فادعت البكارة، فنظر
~~إليها النساء فشهدن بوجودها بكرا، فقال: تقبل شهادة النساء (11). وخبر
~~السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه أنه أوتي أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) بامرأة بكر زعموا أنها زنت، فأمر النساء فنظرن إليها، فقلن:
~~هي عذراء، فقال (عليه السلام): ما كنت لأضرب من عليها خاتم من الله (12).
# PageV10P483
# (وفي سقوط حد الشهود) على زناها (قولان، أجودهما السقوط) للشبهة (لإمكان
~~عود البكارة) وإن سلمنا بعده، وللتعارض بين الشهادتين مع أن صدقهم أقرب،
~~وهو خيرة المبسوط (1) والوسيلة (2) والجامع (3) وحدود السرائر (4).
# والقول الآخر للشيخ في النهاية (5) وأبي علي (6) والمحقق (7) وابن إدريس
~~(8) في الشهادات، لأن تقديم شهادة النساء يستلزم رد شهادتهم المستلزم
~~لكذبهم، وهو ممنوع.
# (وكذا) يسقط بذلك الحد (عن الزاني) الذي شهد على زناه بها قبلا للشبهة.
# (ولو ثبت جب الرجل) المشهود على زناه في زمان لا يمكن حدوث الجب بعده درئ
~~الحد عنه، وعن التي شهد أنه زنى بها و (حد الشهود) لتحقق كذبهم.
# (وكذا لو شهدن بأن المرأة رتقاء) إندرأ الحد عنهما، وحدوا للفرية، لعدم
~~إمكان حدوث الرتق عادة. وفيه: أن غايته التعارض بين الشهادتين، ومثله القول
~~في الجب.
# نعم إن حصل العلم به أو بالرتق بالمعاينة، أو شهادة عدد التواتر اتجه
~~حدهم للفرية.
# (ولا يشترط) عندنا (في إقامة الحد) جلدا أو رجما (حضور الشهود) بمعنى
~~سقوطه بعدمه، كما زعم أبو حنيفة (9). (بل يقام وإن ماتوا أو غابوا) للأصل،
~~وعموم النصوص (10) وإن وجب بدأتهم بالرجم، إذ لا استلزام بينه وبين
~~الاشتراط كما ظنه الشيخ في المبسوط (11) بل لا دليل على وجوب التأخير إلى
~~حضورهم إذا توقع، إذ لا نظر في الحدود. (لا) إن غابوا (فرارا) فإنه
# PageV10P484
# يورث الشبهة الدارئة. وقد يرشد إليه حسن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) في رجل أتي به أمير المؤمنين (عليه السلام) فشهد عليه ms3313 رجلان
~~بالسرقة، فأمرهما بأن يمسك أحدهما يده ويقطعها الآخر، ففرا فقال المشهود
~~عليه: يا أمير المؤمنين شهد علي الرجلان ظلما، فلما ضرب الناس واختلطوا
~~أرسلاني وفرا ولو كانا صادقين لم يرسلاني، فقال أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): من يدلني على هذين أنكلهما (1).
# (ويجب عليهم الحضور على رأي إن ثبت الرجم) بشهادتهم كما مر (لوجوب بدأتهم
~~به) لما مر من الخبر والإجماع كما ادعي وإن أمكن قصر بدأتهم به على الحضور.
# ويحتمل الاستحباب، نظرا إلى قصور الأخبار عن إثبات الوجوب، وعدم ثبوت
~~الإجماع.
# (ولابد من حضور الإمام ليبدأ في) الرجم الذي أثبته (الإقرار) لما مر من
~~النص والإجماع عليه. ثم يفهم من القيد أنه ليس عليه الحضور إذا ثبت
~~بالبينة، مع نص الأخبار (2) بابتداء الشهود ثم الإمام.
# (ولو كان الزوج أحد الأربعة) على زوجته (وجب الحد) عليها (إن لم يسبق
~~الزوج بالقذف) خلافا لما تقدم في اللعان من ثبوت الحد عليهم.
# (وروي) عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) (3) (ثبوته عليهم) للقذف، إلا
~~أن للزوج الدرء عن نفسه باللعان (وهو محمول على سبق القذف) كما في الوسيلة
~~(4) والسرائر (5) والجامع (6) (أو اختلال شرط) كما في النهاية (7) وقد مضى
~~الكلام فيه في اللعان.
# PageV10P485
# (ويقضي الإمام بعلمه في حدوده تعالى، وكذا في حقوق الآدميين) كما تقدم في
~~القضاء (لكن يقف) القضاء في حقوقهم (على المطالبة) وعن الحسين بن خالد أنه
~~سمع الصادق (عليه السلام) يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو
~~يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله
~~في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه،
~~قال: قلت كيف؟ قال: لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا
~~كان للناس فهو للناس (1).
# (ولو شهد) النصاب فقبلت شهادة (بعض وردت شهادة) الباقي أو (الباقين بأمر
~~ظاهر حد الجميع، وإلا) بل بأمر خفي حد (المردود) شهادته خاصة، وفاقا للشيخ
~~(2) وابن إدريس (3) وسعيد (4) إلا أن الشيخ في الخلاف (5) لم يرد ms3314 المردود
~~أيضا. وقد مر الكلام فيه في الفصل الثاني.
# (ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع) - كذا عن خطه - وبعد الحكم (حد الراجع
~~خاصة) لقبول إقراره في حق نفسه لا في غيره، إلا أن يدعي الخطأ، أو يعفو عنه
~~المقذوف. أما قبل الحكم فيحد الجميع. فقد تقدم في ثاني الفصل الثاني.
# (ولو شهد أربعة على رجل أنه زنى) بفلانة (وشهد أربعة اخرى على الشهود
~~أنهم الذين زنوا بها، لم يجب الحد عليه) لجرحهم الشهود عليه، وحدوا للزنا
~~والقذف.
# (ولو وجد مع زوجته رجلا يزني بها) وعلم بمطاوعتها له (فله قتلهما ولا
~~إثم) قطع به الشيخ (6) وجماعة، وقيده الشيخ (7) وابن إدريس (8) باحصانهما،
# PageV10P486
# وقطع المحقق في النكت (1) بالإطلاق. ويرشد إليه ما ورد من إهدار دم من
~~اطلع على قوم لينظر إلى عوراتهم، ومن أراد امرأة على نفسها حراما فقتلته
~~(2) وخبر الفتح بن يزيد الجرجاني قال لأبي الحسن (عليه السلام): رجل دخل
~~دار غيره ليتلصص أو للفجور، فقتله صاحب الدار، فقال: من دخل دار غيره فقد
~~أهدر دمه، لا يجب عليه شيء (3). وما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~رجل قتل رجلا وادعى أنه رآه مع امرأته، فقال (عليه السلام): عليه القود،
~~إلا أن يأتي ببينة (4).
# ولكن في الصحيح أن داود بن فرقد سمع الصادق (عليه السلام) يقول: إن أصحاب
~~النبي (صلى الله عليه وآله) قالوا لسعد بن عبادة: لو وجدت على بطن امرأتك
~~رجلا ما كنت صانعا؟
# قال: كنت أضربه بالسيف، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: ماذا
~~يا سعد؟ قال سعد:
# قالوا: لو وجدت على بطن امرأتك رجلا ما كنت تصنع به؟ فقلت: أضربه بالسيف،
~~فقال: يا سعد وكيف بالأربعة الشهود؟! فقال: يا رسول الله! بعد رأي عيني
~~وعلم الله أن قد فعل! قال: إي والله بعد رأي عينك وعلم الله أن قد فعل، لأن
~~الله عز وجل قد جعل لكل شيء حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا (5).
# (و) يمكن أن يكون بيانا للحكم في ظاهر الشرع وإن ms3315 لم يكن عليه إثم فيما
~~بينه وبين الله، إذ (في الظاهر يقاد، إلا مع البينة بدعواه أو) أن (يصدقه
~~الولي).
# وكذا ما في صحيح آخر له من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) - في جواب ما
~~كتبه معاوية إلى أبي موسى أن ابن أبي الجسرين وجد مع امرأته رجلا فقتله -
~~إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، وإلا دفع برمته (6).
# PageV10P487
# (ومن افتض بكرا بإصبعه، لزمه مهر نسائها) ويعزر، لصحيح ابن سنان عن
~~الصادق (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى بذلك، وقال: يجلد
~~ثمانين جلدة (1).
# ونحوه حسنه عنه (عليه السلام) (2).
# وقال المفيد: يجلد من ثلاثين إلى ثمانين (3) وكذا سلار (4) تنزيلا
~~للخبرين على الأكثر.
# وقال الشيخ: من ثلاثين إلى تسعة وتسعين (5) تنزيلا لهما على قضية
~~المصلحة.
# والأولى أن لا يقدر قلة ولا كثرة، بل يفوض إلى رأي الحاكم.
# وفي المقنع: أنه يحد (6) لصحيح ابن سنان وغيره عن الصادق (عليه السلام)
~~في امرأة افتضت جارية بيدها، قال: عليها المهر وتضرب الحد (7). ويمكن إرادة
~~التعزير فيه.
# وفي كلام الصدوق: ولو كانت زوجته عزر، واستقر عليه المسمى.
# (ولو كانت أمة لزمه عشر قيمتها) كما في النهاية (8) والشرائع (9) وغيرهما
~~لما مر في النكاح: من أن من وطئ أمة غيره بغير إذنه وكانت بكرا، فعليه ذلك.
~~وبه أخبار. وفي خبر طلحة بن زيد قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا
~~اغتصب الرجل أمة فافتضها، فعليه عشر ثمنها، فإن كانت حرة فعليه الصداق
~~(10).
# (وقيل) في السرائر (11) عليه (الأرش) لدخوله في عموم الجنايات، وانتفاء
~~النص عليه بخصوصه، وهو خيرة المختلف (12). وربما قيل بلزوم أكثر الأمرين.
# PageV10P488
# (ولو تزوج أمة على حرة ووطئها قبل الإذن، كان عليه اثنا عشر سوطا ونصف،
~~ثمن الحد) للزاني; لخبري حذيفة بن المنصور (1) ومنصور بن حازم عن أبي عبد
~~الله (عليه السلام) (2) وكذا في صحيح هشام بن سالم عنه (عليه السلام) فيمن
~~تزوج ذمية على مسلمة (3). وليس فيهما ذكر للوطء.
# وذكره المصنف والمحقق (4) بناء على صحة التزوج وإباحته، والتوقف على
~~الإذن ابتداءا أو استدامة.
# وفي هذا ms3316 الخبر لهشام وغيره أن طريق التنصيف أن يؤخذ السوط بالنصف فيضرب
~~به. وقيل: أن يضرب بين الضربين (5).
# (ولو زنى في مكان شريف كالحرم أو أحد المشاهد المعظمة أو المساجد، أو في
~~زمان شريف كرمضان والأعياد، زيد عليه في الجلد) ما يراه الحاكم، لانتهاكه
~~الحرمة. وروي أنه أوتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بالنجاشي الشاعر قد شرب
~~الخمر في شهر رمضان، فضربه ثمانين، ثم حبسه ليلة، ثم دعا به من الغد فضربه
~~عشرين سوطا، فقال: يا أمير المؤمنين! ضربتني ثمانين في شرب الخمر، فهذه
~~العشرون ما هي؟ قال: هذا لجرأتك في شهر رمضان على شرب الخمر (6).
# (وإذا زنى بأمة ثم قتلها، حد وغرم قيمتها لمولاها، ولا يسقط الحد بالغرم)
~~كما توهمه بعض العامة (7) لتوهمه أن ضمان القيمة دليل التملك.
# (ولو زنى من انعتق بعضه، حد حد الأحرار بنسبة ما عتق، وحد المماليك بنسبة
~~الرقية، فيحد من انعتق نصفه خمسة وسبعين).
# PageV10P489
# عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في مكاتبة زنت وقد أعتق منها ثلاثة أرباع وبقي ربع، فجلدت ثلاثة
~~أرباع الحد حساب الحرة على مائة; فذلك خمسة وسبعون جلدة، وربعها حساب خمسين
~~من الأمة اثنا عشر سوطا ونصف; فذلك سبعة وثمانون جلدة ونصف (1).
# وما في حسني الحلبي (2) ومحمد بن مسلم عن الصادقين (عليهما السلام) من
~~جلد المكاتب على قدر ما أعتق منه (3). فبمعنى ضربه من الجلد الكامل.
# وعن سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام) في عبد بين رجلين أعتق
~~أحدهما نصيبه، ثم إن العبد أتى حدا من حدود الله عز وجل، قال: إن كان العبد
~~حيث أعتق نصفه قوم ليغرم الذي أعتقه نصف قيمته، فنصفه حر، يضرب نصف حد الحر
~~ويضرب نصف حد العبد، وإن لم يكن قوم فهو عبد يضرب حد العبد (4). ولعل
~~المراد أنه إن أعتق عتقا صحيحا لم يقصد به إضرار بالشريك حتى يلزم التقويم
~~وتغريم قيمة النصف، فنصفه حر قبل أداء القيمة، وإلا بطل العتق.
# (والقتل) إذا تكرر منه ms3317 الزنا، والحد عليه (في التاسعة، أو الثامنة) على
~~الخلاف المتقدم (على إشكال): من الاحتياط وصدق الرق في الجملة، ومن تبعض
~~الجلد بتبعضه.
# (ويثبت الحد) على الواطئ (في كل نكاح محرم بالإجماع كالخامسة، وذات
~~البعل، والمعتدة) إلا أن يمكن الشبهة في حقه، كمن تجدد إسلامه عن قريب.
# روي في الصحيح عن أبي عبيدة أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة
~~تزوجت رجلا ولها زوج، فحكم عليها أن يرجمها مع حضور الزوج، وجلدها مع
~~الغيبة أو حكمها، قال: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: أليست هي في
~~دار الهجرة؟
# PageV10P490
# قال: بلى، قال: فما من امرأة من نساء المسلمين إلا وهي تعلم أن المرأة
~~المسلمة لا يحل لها أن تتزوج زوجين، قال: ولو أن المرأة إذا فجرت قالت: لم
~~أدر، أو جهلت أن الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحد، إذا لتعطلت الحدود
~~(1).
# وفي الحسن عن يزيد الكناسي أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة
~~تزوجت في عدتها، فحكم (عليه السلام) برجمها في الرجعية، وجلدها في البائنة،
~~فقال: أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ فقال: ما من امرأة اليوم من نساء
~~المسلمين إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت، ولقد كن نساء الجاهلية
~~يعرفن ذلك، قال: فإن كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي؟ فقال: إذا
~~علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة، فتسأل حتى تعلم (2).
# (دون) الواطئ في النكاح (المختلف فيه كالمخلوقة من الزنا و) من بينه
~~وبينها (الرضاع المختلف فيه) لتسبب الاختلاف للشبهة، إلا أن يعرف باعتقاده
~~الحرمة.
# (ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنا) ويقبل منه ذلك إذا أمكن في حقه
~~بالإجماع والنصوص (3) والاعتبار.
# (ولا كفالة في حد الزنا ولا غيره من الحدود) عن السكوني عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا كفالة في حد
~~(4). ونحوه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (5). ولأدائه إلى التأخير،
~~وربما أدى إلى التعطيل.
# (ولا تأخير فيه مع القدرة) ms3318 على إقامته، فعن السكوني عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ثلاثة شهدوا على
~~رجل بالزنا، فقال
# PageV10P491
# أمير المؤمنين (عليه السلام): أين الرابع؟ فقالوا: الآن يجيء، فقال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام):
# حدوهم، فليس في الحدود نظرة ساعة (1). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~قال: إذا كان في الحد لعل وعسى، فالحد معطل (2).
# (إلا لمصلحة) كبرء المريض، ووضع الحبلى، والإرضاع، واجتماع الناس.
# (ولا شفاعة في إسقاطه) لقوله تعالى: " ولا تأخذكم بهما رأفة " (3). ونحوه
~~قوله (صلى الله عليه وآله) في خبر مثنى الحناط: يا أسامة، لا تشفع في حد
~~(4). وفي خبر محمد بن قيس: يا ام سلمة! هذا حد من حدود الله لا يضيع (5).
~~وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: لا يشفعن أحد في حد إذا
~~بلغ الإمام (6).
# * * *
# PageV10P492
# (المقصد الثاني) (في اللواط والسحق والقيادة) (وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول في اللواط) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): لو كان ينبغي لأحد أن
~~يرجم مرتين لرجم اللوطي (1).
# (وهو وطء الذكر من الآدمي) بإيقاب أو تفخيذ ونحوه.
# (فإن كان بإيقاب، وحده غيبوبة الحشفة في الدبر) ولعله احتاط بذلك، وإلا
~~فالنصوص (2) والفتاوى مطلقة تشتمل ما دونه، ويمكن تعميم الحشفة للكل والبعض
~~(وجب القتل) عندنا (على الفاعل والمفعول مع بلوغهما ورشدهما، سواء الحر
~~والعبد، والمسلم والكافر، والمحصن وغيره) بالإجماع، كما هو الظاهر منهم،
~~ونص عليه في السرائر (3).
# وما في بعض الأخبار (4) من الفرق بين المحصن وغيره محمول على التقية، أو
~~ما دون الإيقاب بعد تسليم الصحة.
# PageV10P493
# (ولو لاط البالغ بالصبي فأوقب، قتل البالغ وأدب الصبي) كما روي عن أبي
~~بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه أوتي أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) برجل لاط بابن زوجته، فأمر به فضرب بالسيف حتى قتل، وضرب الغلام
~~دون الحد، وقال: أما لو كنت مدركا لقتلتك; لامكانك إياه من نفسك بثقبك (1).
# (وكذا لو لاط بمجنون) قتل العاقل، وأدب المجنون إن كان ممن يشعر
~~بالتأديب.
# (ولو لاط بعبده قتلا، فإن ادعى العبد الإكراه سقط) ms3319 القتل (عنه) وكذا كل
~~من ادعاه مع إمكانه (دون المولى).
# (ولو لاط مجنون بعاقل، حد العاقل) قطعا (والأصح في المجنون السقوط) وفاقا
~~لابن إدريس (2) وخلافا للشيخين (3) وجماعة، لما مر في الزنا، والكلام فيه
~~كما فيه.
# (ولو لاط الصبي بالبالغ، قتل البالغ وأدب الصبي) لعموم الأدلة، وليس كزنا
~~الصبي بالمرأة المحصنة، فقد وجد فيه النص (4) على أنها لا ترجم.
# (ولو لاط الصبي بمثله أدبا).
# (ولو لاط ذمي بمسلم قتل وإن لم يوقب) لهتكه حرمة الإسلام، [بل] أشد من
~~الزنا بالمسلمة، والحربي أولى بذلك.
# (ولو لاط ذمي بمثله، تخير الحاكم في إقامة الحد عليه بمقتضى شرعنا، وفي
~~دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد) عليه (بمقتضى شرعهم) كما في سائر
~~القضايا.
# (ويتخير الإمام في قتل الموقب، بين قتله (5) بالسيف، ورميه من شاهق،
# PageV10P494
# وإلقاء جدار عليه، ورجمه، وإحراقه بالنار) كما ذكره الشيخان (1) والأكثر،
~~ونفى عنه الخلاف في السرائر (2) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن
~~مالك بن عطية لمن أقر عنده بالإيقاب: يا هذا إن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) حكم في مثلك ثلاثة أحكام، فاختر أيهن شئت، قال: وما هي يا أمير
~~المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو اهدارك من جبل مشدود
~~اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار (3). وخبر عبد الله بن ميمون القداح عن
~~الصادق (عليه السلام) أنه كتب خالد إلى أبي بكر أنه أتي برجل يؤتى في دبره،
~~فاستشار أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أحرقه بالنار، فإن العرب لا
~~ترى القتل شيئا (4).
# وأما الرجم فقد ورد به أخبار بشرط الإحصان، وقد يفهم مما مر من قول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): لو كان لأحد ينبغي أن يرجم مرتين لرجم اللوطي (5).
# وعنه (عليه السلام) أنه رجم بالكوفة رجلا كان يؤتى في دبره (6). وعنه
~~(عليه السلام) أنه قال في اللواط: هو ذنب لم يعص الله به إلا امة من الأمم،
~~فصنع الله بها ما ذكر في كتابه من رجمهم بالحجارة، فارجموهم كما فعل الله
~~عز وجل بهم (7). وعنه (عليه السلام): ms3320 إذا كان الرجل كلامه كلام النساء،
~~ومشيته مشية النساء، ويمكن من نفسه فينكح كما تنكح النساء، فارجموه ولا
~~تستحيوه (8).
# وأما إلقاء جدار عليه، فيه خبر مروي عن الرضا (عليه السلام) (9).
# ولم يذكر السيد وسلار إحراقه بالنار (10)، واقتصر الصدوق في المقنع (11)
# PageV10P495
# والهداية (1) على إحراقه بالنار وهدم حائط عليه وضربه بالسيف.
# (ويجوز أن يجمع، فيقتله بأحد الأسباب ثم يحرقه، لزيادة الردع) كما في خبر
~~عبد الرحمن العرزمي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر بقتل الذي أخذ في
~~زمن عمر، ثم قال: قد بقيت له عقوبة اخرى، قال: وما هي؟ قال: ادع بطن من
~~حطب، فدعا به، ثم أخرجه فأحرقه بالنار (2).
# (وإن لم يكن بإيقاب; كالتفخيذ أو) الفاعل (بين الإليتين، فإنه يجلد مائة
~~جلدة) مع الإحصان وعدمه، وفاقا للحسن (3) والمفيد (4) والسيد (5) وسلار (6)
~~والحلبي (7) وابني زهرة (8) وإدريس (9) للأصل، والاحتياط، وقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر سليمان بن هلال: إن كان دون الثقب فالحد (10).
# (وقيل) في النهاية (11) والخلاف (12) والمبسوط (13) والتهذيب (14)
~~والاستبصار (15) (يرجم مع الإحصان، ويجلد مع عدمه) لقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر علاء بن الفضيل: حد اللوطي مثل حد الزاني، إن كان قد أحصن
~~يرجم، وإلا جلد (16). وفي خبر زرارة: المتلوط حده حد
# PageV10P496
# الزاني (1). ونفى عنه البأس في المختلف (2).
# (وروي ذلك في الموقب أيضا) أرسله ابن أبي عمير عن أبي عبد الله (عليه
~~السلام) (3) وحمله الشيخ على التقية (4)، وعن أبي بصير أنه سمع أبا عبد
~~الله (عليه السلام) يقول: في كتاب علي (عليه السلام): إذا أخذ الرجل مع
~~الغلام في لحاف واحد مجردين، ضرب الرجل وأدب الغلام، وإن كان ثقب وكان
~~محصنا رجم (5). قال الشيخ: إنما يدل - من حيث دليل الخطاب - على أنه إذا لم
~~يكن محصنا لم يكن عليه ذلك، وقد ينصرف عنه لدليل (6).
# وعن حماد بن عثمان قال له (عليه السلام): رجل أتى رجلا، قال: عليه إن كان
~~محصنا القتل، وإن لم يكن محصنا فعليه الجلد، قال فما على المأتي؟ قال: عليه
~~القتل على كل حال، محصنا كان أو غير محصن (7). وظاهر ms3321 الفقيه (8) العمل
~~عليه، للاقتصار عليه، وهو صريح المقنع (9) بعد ما ذكر فيه أن عقوبة من لاط
~~بغلام أن يحرق بالنار، أو يهدم عليه حائط، أو يضرب ضربة بالسيف. وفيه وفي
~~الهداية: أن اللواط هو ما بين الفخذين، فأما الدبر فهو الكفر بالله العظيم
~~(10). وهو مروي في المحاسن (11) وعقاب الأعمال (12) مرسلا عن الصادق (عليه
~~السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وسأله (عليه السلام) حذيفة بن
~~منصور عن اللواط، فقال: ما بين الفخذين، وسأله عن الذي يوقب، فقال: ذلك
~~الكفر بما أنزل الله على نبيه (13).
# PageV10P497
# (والأول) وهو الجلد مائة إذا لم يوقب، وهو (أولى، سواء الحر والعبد،
~~والمسلم والكافر بمثله) فإنه يقتل إن فعل بمسلم (والمحصن وغيره. فإن تكرر
~~وحد ثلاثا قتل في الرابعة) كما في النهاية (1) وغيرها، احتياطا (وقيل) في
~~السرائر (2) وغيرها (في الثالثة) والكلام فيه كالكلام في الزنا، إلا أني لم
~~أجد خبرا يخص اللواط.
# (ولا يثبت بنوعيه إلا بشهادة أربعة رجال بالمعاينة، كالميل في المكحلة إن
~~شهدوا بالإيقاب، بشرط عدم اختلافهم في الفعل وزمانه ومكانه ووصفه) كما مر
~~في الزنا.
# (ولا يثبت بشهادة النساء، انفردن أو انضممن) كما مر في القضاء، لعموم
~~الأخبار (3) بعدم قبول شهادتهن في الحدود، خلافا للصدوقين (4) وابن زهرة
~~(5) كما أسلفنا.
# (فلو شهد ثلاثة رجال وامرأتان فصاعدا حدوا أجمع للفرية) كما إذا انفرد
~~بالشهادة رجل أو رجلان أو ثلاثة.
# (أو بالإقرار أربع مرات) بالإيقاب وما دونه، كما قطع به الأصحاب، وتضمنه
~~حسن مالك بن عطية في الإيقاب (6). (من بالغ رشيد حر مختار قاصد، سواء
~~الفاعل والمفعول، ولو أقر دون الأربع عزر) لإقراره على نفسه بالفسق، وفيه
~~ما مر في الزنا. (ولا يحد).
# (ولو شهد دون الأربعة حدوا للفرية).
# (ويحكم الحاكم بعلمه سواء في ذلك الإمام وغيره) كما مر. وفي
# PageV10P498
# الكافي: وإذا تزيا بزي المرأة، واشتهر بالتمكين من نفسه - وهو المخنث في
~~عرف العادة - قتل صبرا وإن فقدت البينة والإقرار بإيقاع الفعل به; لنيابة
~~الشهرة منابهما (1). قال في المختلف: وفي ذلك إشكال (2).
# (والمجتمعان في إزار واحد مجردين، ms3322 ولا رحم بينهما) ولا ضرورة (يعزران من
~~ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين) بحسب رأي الحاكم، كما في خبر سليمان بن هلال
~~أنه سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) [عن] الرجل ينام مع رجل في
~~لحاف واحد، فقال: ذو محرم؟ قال: لا، قال: من ضرورة؟ قال: لا، قال:
# يضربان ثلاثين سوطا (3). وفي خبر ابن سنان عنه (عليه السلام) في رجلين
~~يؤخذان في لحاف واحد، فقال: يجلدان حدا غير سوط واحد (4).
# وقال المفيد (5): من عشرة أسواط إلى تسعة وتسعين سوطا، بحسب ما يراه
~~الحاكم من عقابهما في الحال، وبحسب التهمة لهما والظن بهما السيئات. ونحوه
~~ابن زهرة (6).
# وأوجب أبو علي (7) عليهما الحد مائة سوط، لنحو قول الصادق (عليه السلام)
~~في صحيح الحلبي: حد الجلد أن يوجدا في لحاف، والرجلان يجلدان إذا أخذا في
~~لحاف واحد (8). وكذا في صحيح ابن مسكان (9). وفي حسن عبد الرحمن بن الحجاج:
~~كان علي (عليه السلام) إذا أخذ الرجلين في لحاف واحد ضربهما الحد (10).
~~وليس شيء منها بنص في المائة، ولكن في حسن أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه
~~السلام)، قال: كان علي (عليه السلام) إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين،
~~جلدهما حد الزاني مائة جلدة كل واحد منهما (11). وفي صحيح الحسين بن سعيد،
~~قال: قرأت بخط رجل أعرفه إلى
# PageV10P499
# أبي الحسن (عليه السلام) ما حد رجلين وجدا نائمين في ثوب واحد؟ فكتب:
~~مائة سوط (1). وحمل الشيخ نحوهما على ما إذا تكرر منهما الفعل، وتخلل
~~التعزير (2).
# (فإن تخلل التعزير مرتين حدا في الثالثة) كما ذكره الشيخ وبنو إدريس (3)
~~والبراج (4) وسعيد (5). وسيأتي في المرأتين الخبر الناطق بحدهما في المرة
~~الثانية.
# وقال ابن حمزة: فإن عادا ثلاثا وعزرا بعد كل مرة قتلا في الرابعة (6).
# (ومن قبل غلاما بشهوة وليس محرما له عزر) بما يراه الحاكم، لكونه من
~~الكبائر، ففي الخبر: من قبل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء، وملائكة
~~الأرض، وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب (7). وفي خبر آخر: ألجمه الله بلجام
~~من نار (8) ولا فرق بين المحرم والأجنبي، لكن ms3323 الشهوة في الأجنبي أظهر. وعن
~~إسحاق بن عمار سأل الصادق (عليه السلام) عن محرم قبل غلاما من شهوة، قال:
~~يضرب مائة سوط (9). ولعله تغليظ للإحرام.
# (والتوبة قبل إقامة البينة تسقط الحد لا بعدها) خلافا للمفيد (10)
~~وجماعة، والكلام فيه كما في الزنا.
# (ولو تاب بعد الإقرار تخير الحاكم بين الحد وتركه) لمثل ما مر في الزنا.
~~وفي حسن مالك بن عطية أن رجلا أقر به عند أمير المؤمنين (عليه السلام)،
~~فخيره بين ضربة بالسيف، وإهداره من جبل مشدود اليدين والرجلين، والإحراق
~~بالنار،
# PageV10P500
# فاختار الإحراق لكونه أشدهن، ثم قام فصلى ركعتين، ثم جلس في تشهده فقال:
# اللهم إني قد أتيت من الذنب ما علمته، وإني تخوفت من ذلك، فجئت إلى وصي
~~رسولك، وابن عم نبيك، فسألته أن يطهرني، فخيرني ثلاثة أصناف من العذاب،
~~وإني قد اخترت أشدها، اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي، وأن لا
~~تحرقني بنارك في آخرتي، ثم قام وهو باك حتى جلس في الحفرة التي حفرها أمير
~~المؤمنين (عليه السلام)، وهو يرى النار تأجج حوله، فبكى أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) وبكى أصحابه جميعا، وقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قم
~~يا هذا، قد أبكيت ملائكة السماوات وملائكة الأرضين، وإن الله قد تاب عليك
~~فقم، ولا تعاودن شيئا مما قد فعلت (1).
# (المطلب الثاني في السحق) عن هشام بن سالم ومحمد بن أبي حمزة وحفص عن
~~الصادق (عليه السلام): أنهم أصحاب الرس (2) وعن إسحاق بن جرير عنه (عليه
~~السلام): إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن قد ألبسن مقطعات من نار، وقنعن
~~بمقانع من نار، وسرولن من نار، وادخل في أجوافهن إلى رؤوسهن أعمدة من نار،
~~وقذف بهن في النار (3). وعن أبي خديجة عنه (عليه السلام): إنما أهلك الله
~~قوم لوط حين عمل النساء بمثل عمل الرجال، ورأى بعضهم بعضا (4).
# (ويجب به جلد مائة على البالغة العاقلة، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو
~~كافرة، محصنة أو غير محصنة، فاعلة أو مفعولة) وفاقا للأكثر; للأصل، وقول
~~أبي جعفر (عليه السلام) في ms3324 خبر زرارة: السحاقة تجلد (5). وما أرسل في بعض
~~الكتب
# PageV10P501
# عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من قوله: السحق في النساء كاللواط في
~~الرجال، ولكن فيه جلد مائة، لأنه ليس فيه إيلاج (1) وظاهر ما ورد من جلد
~~الموجودتين في لحاف، أو ضربهما الحد (2).
# (وقيل) في النهاية (3): (إن كانت محصنة رجمت، فاعلة ومفعولة) لحسن محمد
~~بن أبي حمزة وهشام وحفص أنه دخل نسوة على أبي عبد الله (عليه السلام)
~~فسألته امرأة منهن عن السحق، فقال: حدها حد الزاني (4). وخبر إسحاق بن جرير
~~عنه (عليه السلام) مثله (5). ويمكن حمله على المماثلة في عدد الأسواط.
~~وصحيح محمد بن مسلم عن الصادقين (عليهما السلام) أن قوما سألوا الحسن بن
~~علي (عليهما السلام) عن امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت فوقعت على
~~جارية بكر فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فأجاب (عليه السلام): يعمد
~~إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية في أول وهلة، لأن الولد لا يخرج منها
~~حتى يشق فتذهب عذرتها، ثم ترجم المرأة لأنها محصنة، وينتظر بالجارية حتى
~~تضع ما في بطنها، ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة، ثم تجلد الجارية الحد
~~(6). ونحوه خبر معلى بن خنيس (7) وإسحاق بن عمار (8) عن الصادق (عليه
~~السلام). وقد أفتى بمضمونها الصدوق في المقنع (9).
# وردها ابن إدريس (10) من وجوه: أحدها: أن جل أصحابنا لا يرجمون المساحقة،
~~فلا يجتري على رجمها بخبر واحد، لا يعضده كتاب أو سنة متواترة أو
# PageV10P502
# إجماع. والثاني إن الولد غير مولود على فراش الرجل، فكيف يلحق به؟
~~والثالث:
# إلزام المهر على الفاعلة مع أنها لم تكره المفعولة، ولذا تجلد ولا مهر
~~لبغي وسيأتي الجواب عن الأخيرين.
# (وتؤدب الصبية، فاعلة ومفعولة، وتحد الاخرى) الكاملة، فاعلة أو مفعولة،
~~ولا حد (ولا تأديب) أو المراد به الحد (على المجنونة) فاعلة أو مفعولة،
~~خلافا للشيخين (1) وجماعة في الفاعلة، كما مر في الزنا (وتحد الاخرى)
~~الكاملة.
# (ويثبت بشهادة أربعة رجال لا غير) خلافا لابني زهرة (2) وحمزة (3) وقد مر
~~في القضاء. واشتراط هذا العدد مجمع عليه في الظاهر، ويدل عليه قوله ms3325 تعالى:
~~" واللاتي يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " (4) وقوله
~~تعالى: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " (5).
# (وبالإقرار أربع مرات من أهله) بالاتفاق كما هو الظاهر، فإن أقرت دونها
~~عزرت، بناءا على ما تقدم.
# (وإذا تكررت المساحقة وأقيم الحد ثلاثا قتلت في الرابعة) وقيل: (6) في
~~الثالثة. ودليل القولين ما مر غير مرة.
# (ولو تابت قبل البينة سقط) عنها الحد، وكذا لو ادعت التوبة قبلها، و (لا)
~~يسقط لو تابت (بعدها) خلافا للمفيد (7) وجماعة، والكلام فيه كما في الزنا.
# (ولو تابت بعد الإقرار، تخير الإمام بين العفو والاستيفاء) كالزنا
# PageV10P503
# واللواط، وهو أولى منهما بالعفو، خلافا لابن إدريس فلم يجز العفو، وقال:
~~إنما له العفو عن القتل (1).
# (وإذا وجدت الأجنبيتان مجردتين في إزار عزرتا) من ثلاثين إلى تسعة وتسعين
~~كما في النهاية (2) وخبر سليمان بن هلال قال للصادق (عليه السلام): فامرأة
~~نامت مع امرأة في لحاف، فقال (عليه السلام): ذواتا محرم؟ قال: لا، قال من
~~ضرورة؟ قال:
# لا، قال: تضربان ثلاثين سوطا (3). وخبر معاوية بن عمار قال له (عليه
~~السلام): المرأتان تنامان في ثوب واحد، قال [(عليه السلام)] تضربان، قال:
~~حدا؟ قال: لا (4) وفي المقنعة (5) من عشر جلدات إلى تسع وتسعين.
# ثم في أشربة الخلاف: لا يبلغ بالتعزير حد كامل (6) بل يكون دونه، وأدنى
~~الحدود في جنبة الأحرار ثمانون، والتعزير فيهم تسعة وسبعون سوطا، وأدنى
~~الحدود في المماليك أربعون، وأدنى التعزير فيهم تسعة وثلاثون (7).
# ونزله ابن إدريس على أنه إذا كان الموجب للتعزير مما يناسب الزنا ونحوه
~~مما يوجب مائة جلدة; فالتعزير فيه دون المائة، وإن كان مما يناسب شرب الخمر
~~والقذف مما يوجب ثمانين فالتعزير فيه دون الثمانين (8)، وهو خيرة الكافي
~~(9) والمختلف (10).
# ثم قال: والذي يقتضيه أصول مذهبنا وأخبارنا; أن التعزير لا يبلغ الحد
~~الكامل الذي هو المائة - أي تعزير كان، سواء كان مما يناسب الزنا أو القذف
~~- وإنما هذا الذي لوح به شيخنا من أقوال المخالفين، وفرع من فروع بعضهم ومن
~~اجتهاداتهم
# PageV10P504
# وقياساتهم الباطلة، وظنونهم العاطلة (1) انتهى. ms3326
# وروى الصدوق في العلل في الصحيح عن حماد بن عثمان أنه قال للصادق (عليه
~~السلام) التعزير، فقال: دون الحد، قال: قلت: دون ثمانين، قال: فقال: لا،
~~ولكنه دون الأربعين، فإنها حد المملوك (2).
# وسأل إسحاق بن عمار أبا إبراهيم (عليه السلام) عن التعزير كم هو؟ قال:
~~بضعة عشرة سوطا ما بين العشرة إلى العشرين (3). وبه عمل ابن حمزة (4).
# وعن الرضا (عليه السلام): التعزير ما بين تسعة عشر سوطا إلى تسعة
~~وثلاثين، والتأديب ما بين ثلاثة إلى عشرة (5).
# وأوجب أبو علي عليهما مائة جلدة (6)، لنحو خبر عثمان بن عيسى عن سماعة
~~سأله عن المرأتين توجدان في لحاف واحد، قال: تجلد كل واحدة منهما مائة جلدة
~~(7). وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: والمرأتان تجلدان إذا
~~أخذتا في لحاف واحد (8). وفي حسن عبد الرحمن بن الحجاج عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): وإذا أخذ المرأتين في لحاف واحد ضربهما الحد (9). والجلد
~~يعم التعزير، والحد ربما يطلق عليه. وما ستسمعه من خبر أبي خديجة بناءا على
~~ابتناء الاقتصار على نهيهما أول مرة على جهلهما بالحرمة.
# ويمكن منعه، غايته السكوت عما عليهما من التعزير. ويمكن حمل الجميع على
~~وقوع الفعل منهما، لغيرها من الأخبار (10) والأصل، والاحتياط، والإندراء
~~بالشبهة.
# PageV10P505
# (فإن تكرر الفعل والتعزير حدتا في الثالثة) وفاقا للشيخ (1) والمحقق (2)
~~وجماعة (فإن عادتا عزرتا) ثم حدتا في كل ثالثة أبدا، وفاقا للمحقق (3).
# (وقيل): في النهاية (4) (قتلتا) لأنه كبيرة، وحكم كل كبيرة ذلك، ولخبر
~~أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال: ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف
~~واحد، إلا أن يكون بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، وإن وجدتا مع
~~النهي جلدت كل واحدة منهما حدا حدا، فإن وجدتا أيضا في لحاف جلدتا، فإن
~~وجدتا الثالثة قتلتا (5) وظاهره حدهما مائة في الثانية كما في التهذيب (6)
~~والاستبصار (7) وحمل فيهما النهي أولا على النهي والتأديب.
# (ولو وطئ زوجته فساحقت بكرا، فألقت ماء الرجل في رحمها وأتت بولد، حدت
~~المرأة جلدا أو رجما على الخلاف) المتقدم (وجلدت الصبية) أي البكر إن ms3327 كانت
~~مختارة (بعد الوضع).
# (والحق الولد بالرجل لأنه من ماء غير زان) وإن لم يولد في فراشه، وقد مضى
~~الخبر المتضمن له، خلافا لابن إدريس (8) كما سمعت. (وفي إلحاقه بالصبية
~~إشكال، أقربه العدم) لأنها في حكم الزانية، ولأن النسب إنما يلحق بالنكاح
~~أو الشبهة، وليس فيه شيء منهما. ويحتمل الإلحاق لأنها ولدته من غير زنا.
~~وعلى الأول (فلا يتوارثان). والأقرب حرمة النكاح بينهما. (ولا يلحق
~~بالكبيرة قطعا) لأنها لم تلده. (وغرمت المرأة) الكبيرة (المهر للبكر) كما
~~في الخبر (لأنها سبب ذهاب عذرتها، فتضمن ديتها) أي العذرة (وهو مهر
# PageV10P506
# نسائها) خلافا لابن إدريس (1) لأنها بغي.
# والجواب: إنها وإن بغت لكنها لم تأذن في الافتضاض (بخلاف الزانية الآذنة
~~في الافتضاض) واحتمالها الحمل مع علمها بأن وطأها زوجها، أو احتمالها ذلك
~~لا يكفي في الإذن.
# (والنفقة على الصبية مدة الحمل على زوج المساحقة إن قلنا: إن النفقة) على
~~الحامل إذا بانت من زوجها (للحمل، وإلا فلا) وعليها الاعتداد بالوضع إن
~~تزوجت بغير زوج الكبيرة.
# (ولو) ساحقت جارية لها و (ادعت الجارية الإكراه حدت السيدة دونها)
~~للشبهة.
# (المطلب الثالث في القيادة) (القواد هو الجامع بين الرجال والنساء للزنا،
~~أو بين الرجال والصبيان للواط) أو بين النساء للسحق، كما نص عليه في الغنية
~~(2) والجامع (3) والإصباح (4) عن النبي (صلى الله عليه وآله): من قاد بين
~~رجل وامرأة حراما، حرم الله عليه الجنة، ومأواه جهنم وساءت مصيرا، ولم يزل
~~في سخط الله حتى يموت (5).
# (وحده خمس وسبعون جلدة، ثلاثة أرباع حد الزاني، رجلا كان أو امرأة)
~~اتفاقا كما في الانتصار (6). وبه خبر عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه
~~السلام) (7) لكن ليس فيه إلا المؤلف بين الرجال والنساء.
# (ويؤدب الصبي غير البالغ) وكذا الصبية (ويستوي الحر والعبد،
# PageV10P507
# والمسلم والكافر، ويزاد في عقوبة الرجل، وإن كان عبدا حلق رأسه، والشهرة)
~~في المصر الذي فعله فيه، كما ذكره الأصحاب، ولم أجد به خبرا.
# (وهل ينفى بأول مرة؟ قيل) في السرائر (1) وظاهر النهاية (2) والجامع (3):
# (نعم) لإطلاق الرواية (4) به (وقيل) في ms3328 المقنعة (5) والمراسم (6) والغنية
~~(7) والوسيلة (8) والإصباح (9): إنما ينفى (بالثانية).
# ولم يحد أحد منهم مدة النفي، لإطلاق الخبر (10) وحده المصنف (إلى أن
~~يتوب) لأنه قضية الإطلاق، لدلالة اللفظ على نفي القواد، وما لم يتب يصدق
~~عليه اسمه، فيجب نفيه. وفي بعض الأخبار (11) النفي هو الحبس سنة.
# وقال ابن زهرة: وروي أنه إن عاد ثالثة جلد، فإن عاد رابعة عرضت عليه
~~التوبة، فإن أبى قتل، وإن أجاب قبلت توبته وجلد، فإن عاد خامسة بعد التوبة
~~قتل من غير أن يستتاب (12) وأفتى به الحلبي (13). وفي المختلف: ونحن في ذلك
~~من المتوقفين (14).
# (ولا جز على المرأة ولا شهرة ولا تغريب) اتفاقا كما يظهر منهم، ونص عليه
~~ابن زهرة (15).
# (ويثبت بالإقرار من أهله) لعموم ما دل على أخذ العقلاء بإقرارهم (16)
~~(مرتين) كذا في الشرائع (17) والنافع (18). وفي المراسم: وكل ما فيه بينة
~~شاهدين
# PageV10P508
# من الحدود فالإقرار فيه مرتين (1). ونحوه في المختلف (2) ولم أعرف
~~مستنده.
# قال في التحرير: ولو أقر مرة واحدة عزر (3) ودليله ما مر، وفيه ما مر.
# (ولا يقبل إقرار العبد) لأنه في حق غيره (ولا الصبي ولا المجنون) لأنهما
~~ليسا من أهله.
# (وبشهادة رجلين عدلين) لعموم ما دل على قبول شهادتهما من غير مخصص (4).
# (ولا تقبل فيه شهادة النساء، انفردن أو انضممن) لما مر في القضاء، وقد مر
~~الخلاف.
# * * *
# PageV10P509
# (المقصد الثالث) (في وطء الأموات والبهائم) (وفيه مطلبان):
# (الأول: وطء الأموات كالأحياء) إلا في الزوجة فيحرم، كما سيظهر (فمن وطئ
~~ميتة أجنبية) بلا شبهة (كان زانيا) اتفاقا كما في الانتصار (1) والسرائر
~~(2) ولما ورد من أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا (3) ولما ستسمعه الآن من
~~الأخبار.
# (فإن كان محصنا رجم، وإن كان غير محصن جلد مائة جلدة) إن كان حرا، كما
~~روي عن عبد الله بن محمد الجعفي قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) وجاء
~~كتاب هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ونكحها، فإن الناس
~~قد اختلفوا عليها في هذا، فطائفة قالوا: اقتلوه، وطائفة قالوا: حرقوه، فكتب
~~إليه أبو جعفر (عليه السلام): ms3329 إن حرمة الميت كحرمة الحي، حده أن تقطع يده
~~لنبشه وسلبه الثياب، ويقام عليه الحد في الزنا، إن أحصن رجم، وإن لم يكن
~~أحصن جلد مائة (4).
# (وزيد في عقوبته بما يراه الإمام) كما دل عليه مرسل ابن أبي عمير عن
# PageV10P510
# الصادق (عليه السلام) في الذي يأتي المرأة وهي ميتة، قال: وزره أعظم من
~~ذلك الذي يأتيها وهي حية (1).
# (و) بالجملة: (لافرق بين الزنا بالميتة والحية في الحد) عندنا (واعتبار
~~الإحصان وغير ذلك، إلا أنه إذا وجب الجلد هنا زيد في العقوبة) اتفاقا، كما
~~نص عليه الشيخان (2) وجماعة (لأن الفعل هنا أفحش) ويحتمل الزيادة مع القتل
~~أيضا قبله، كما يقتضيه إطلاق النص والأصحاب.
# (ولو كانت الموطوءة زوجته عزر) كما قطع به الأكثر (لسقوط الحد بالشبهة)
~~وبقاء علقة الزوجية، وأما ثبوت التعزير فلإنتهاكه حرمتها (وكذا لو كانت
~~أمته).
# (ولو كانت احدى المحرمات عليه قتل، كما قلنا في الحية) لما مر.
# (و) إنما (يثبت بشهادة أربعة رجال) وفاقا لابن إدريس (3) والمحقق (4)
~~(لأنه زنا) بالإجماع، مع الإجماع والنصوص (5) على عدم ثبوت الزنا بما دون
~~ذلك (ولأن شهادة الواحد قذف، ولا يندفع الحد) عن القاذف (إلا بكمال أربعة)
~~وهو ممنوع، والآية (6) مخصوصة بقذف النساء.
# (وقيل) في المقنعة (7) والنهاية (8) والوسيلة (9) والجامع (10): (يثبت
~~برجلين) وهو خيرة المختلف (11) لعموم ما دل على اعتبارهما، وللفرق بينها
~~وبين الزنا بالحية (لأنها شهادة على فعل واحد) هو الحي (بخلاف الحية) فإن
~~في الزنا بها،
# PageV10P511
# الفعل منها ومن الزاني بها. وقد ورد تعليل اعتبار الأربعة في الزنا بأنه
~~فعل فاعلين، فاعتبر لكل شاهدان، فلما فقدت العلة هنا فقد المعلول. وهذا
~~الوجه مما ذكره المفيد (1).
# وفيه: أن الخبر المعلل مع ضعفه منقوض بما إذا كان أحد الطرفين مجنونا أو
~~صبيا أو مجبورا أو نائما أو نحوه، ومدفوع بسماع شهادة اثنين على ألف وأكثر.
# (والإقرار تابع) فمن اعتبر أربع شهادات اعتبر الإقرار أربعا، ومن اكتفى
~~باثنين اكتفى به مرتين.
# (وهل تقبل فيه شهادة النساء) مع الرجال (كالزنا بالحية؟ إشكال):
# من ابتناء الحدود على التخفيف ms3330 وأن الأصل والنص (2) والفتوى عدم قبول
~~شهادتهن في الحدود خرج الزنا بالحية بالنص والإجماع، ومن كونه زنا أو أضعف
~~منه إن ثبت بشاهدين.
# (ومن لاط بميت فهو كمن لاط بحي، سواء في الحد، لكن إن وجب الجلد هنا)
~~لعدم الإيقاب (زيد في العقوبة) كما نبه عليه ما تقدم. ويحتمل عموم التغليظ
~~لما مر.
# (المطلب الثاني في وطء البهائم) (إذا وطئ البالغ العاقل بهيمة) كان عليه
~~التعزير في المشهور; للأصل، والأخبار، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~الفضيل وربعي: ليس عليه حد ولكن يضرب تعزيرا (3) ويؤيده أن ليس للبهيمة
~~حرمة كحرمة الناس، ولا وطؤها يعرضها للولادة من زنا. وفي خبر إسحاق بن عمار
~~عن الكاظم (عليه السلام) أنه يضرب خمسة وعشرين سوطا (4).
# PageV10P512
# وفي صحيح جميل عن الصادق (عليه السلام) أنه يقتل (1). وفي خبر سليمان بن
~~هلال عنه (عليه السلام) أنه يقام قائما ثم يضرب ضربة بالسيف، أخذ السيف منه
~~ما أخذ، قال:
# قلت: هو القتل! قال: هو ذاك (2). وحملا على من تكرر منه الفعل والتعزير
~~إلى الثالثة أو الرابعة.
# وفي خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) في الذي يأتي البهيمة فيولج، قال:
~~عليه حد الزاني (3).
# واحتمل فيه الشيخ (4) أن يكون عليه الحد إذا عاد بعد التعزير، والافتراق
~~بين الإيلاج وعدمه، والعمل على المشهور.
# (فإن كانت مأكولة اللحم; كالشاة والبقرة والناقة عزر، وذبحت الموطوءة
~~وأحرقت بالنار، وكان لحمها ولحم نسلها حراما) لنحو قول الصادقين (عليهما
~~السلام) في أخبار عبد الله بن سنان والحسين بن خالد وإسحاق بن عمار ذبحت
~~وأحرقت بالنار ولم ينتفع بها (5). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر سدير
~~في الرجل يأتي البهيمة، قال: يجلد دون الحد، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها،
~~لأنه أفسدها عليه، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت مما يؤكل لحمه (6). وللعامة
~~(7) قول بحلها.
# (وكذا اللبن) لأنه تابع للحم ولقولهم (عليهم السلام): لم ينتفع بها (8).
~~ولما في خبر سماعة عن الصادق (عليه السلام) من قوله: وذكروا أن لحم تلك
~~البهيمة محرم ولبنها (9).
# (وليس الذبح والإحراق عقوبة لها، لكن ms3331 لمصلحة خفية) كما سئل الصادقون
~~(عليهم السلام): وما ذنب البهيمة؟ فقالوا: لا ذنب لها، ولكن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) فعل
# PageV10P513
# هذا وأمر به، لكيلا يجترئ الناس بالبهائم، وينقطع النسل (1).
# (أو) ذبحها (للأمن من شياع نسلها، وتعذر اجتنابه) ودفع العار عمن فعل
~~بها.
# ومن العامة من قال: لئلا يأتي بخلقة مشوهة (2). قال الشيخ: وهذا هوس،
~~لأنه ما جرت العادة بهذا، قال: وينبغي أن يقول: هذا عبادة (3).
# (و) إحراقها للأمن من (اشتباه لحمها لولا الإحراق).
# (ثم إن لم تكن ملكا للواطئ أغرم قيمتها لمالكها) لأنه فوتها عليه، ولما
~~مر من خبر سدير (4) وقول الصادقين (عليهما السلام): وإن لم تكن البهيمة له
~~قومت، وأخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها (5).
# والمعتبر قيمتها (يوم الفعل) لأنه يوم الإتلاف (وإن كان الأهم منها ظهرها
~~وكانت غير مأكولة بالعادة) وإن حلت (كالحمير والبغال والخيل، لم) يجب
~~عندنا، كما في المبسوط (6) أن (تذبح، بل تخرج من بلد الفعل وتباع في غيره،
~~لئلا يعير) مالكها ولا (فاعلها بها) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر
~~سدير: وإن كانت مما يركب ظهره، أغرم قيمتها وجلد دون الحد، وأخرجها من
~~المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد اخرى حيث لا تعرف، فيبيعها فيها، كيلا
~~يعير بها (7) وللعامة (8) قول بذبحها.
# (والأقرب تحريم لحمها) لأن المأكولة إذا حرمت فهي أولى. ويحتمل العدم;
~~لمنع الأولوية، وللأصل. وربما يرشد إليه عدم وجوب ذبحها.
# PageV10P514
# (ثم إن كانت للواطئ) فإذا بيعت (دفع الثمن إليه، على رأي) الشيخ (1)
~~والمحقق (2) وابن إدريس (3) لأصل بقاء الملك (وتصدق بالثمن الذي يباع به
~~على رأي) المفيد; عقوبة له على ما جناه، ورجاءا لتكفير ذنبه بالصدقة عنه
~~(4). قال المحقق: ولم أعرف المستند (5).
# (وإن كانت لغيره، أغرم ثمنها له وقت التفريق) فإنه فوتها عليه حينه
~~(وتصدق بالثمن الذي تباع به على رأي) المفيد (6) (أو يعاد على المغترم على
~~رأي) غيره.
# (ولو بيعت في غير البلد بأزيد من الثمن) الذي غرمه الواطئ (احتمل رده على
~~المالك) بناءا على بقاء الملك عليه، وإنما غرم ms3332 له الثمن للحيلولة.
# (و) احتمل رده (على المغترم) بناءا على انتقال الملك إليه (و) احتمل
~~(الصدقة) بناءا على التصدق بتمام الثمن، وانتقال الملك إلى الغارم.
# (ولو كان الفاعل معسرا رد الثمن على المالك) قولا واحدا (فإن نقص عن
~~القيمة كان الباقي في ذمته يطالب به مع المكنة، والنفقة عليها إلى وقت
~~بيعها على الفاعل) انتقل ملكها إليه أم لا، للحيلولة. (فإن نمت فله إن دفع
~~القيمة إلى المالك) وقلنا بالانتقال (وإلا فللمالك على إشكال ينشأ: من
~~الحكم بالانتقال إليه بنفس الفعل) لوجوب الانتزاع من المالك بمجرده (أو
~~بدفع القيمة) للأصل (ومن عدم الانتقال مطلقا) للأصل، والشك في موجبه.
# (ولو ادعى المالك الفعل) وأنكر (كان له الإحلاف) وليس هذا من اليمين في
~~الحد المنفي في الأخبار، بل من اليمين في المال (وحرمت المأكولة) أخذا على
~~المالك بإقراره.
# PageV10P515
# (وينجس رجيع المأكولة) كسائر المحرمات، وربما يرشد إليه ما ورد (1) من
~~أنه لا ينتفع به (2).
# (ويحرم استعمال جلدها بعد الذبح، فيما يستعمل فيه جلد غير مأكولة اللحم
~~على إشكال): من الأصل، ومن كونه من الانتفاع المنفي، ووجوب إحراقه مع
~~الجلد، وهو ممنوع (3).
# (ويثبت الفعل بشهادة عدلين) وكلام المبسوط (4) ربما يعطي اشتراط أربعة
~~رجال، أو ثلاثة مع امرأتين (أو الإقرار مرة على رأي) وفاقا للمشهور، وعملا
~~بالعمومات. وخلافا لابني حمزة (5) وإدريس (6) فاشترطا الإقرار مرتين.
# ويظهر من المختلف (7) ولم يعرف له مستندا.
# (ولا يقبل فيه شهادة النساء منفردات ولا منضمات) للأصل، والشبهة،
~~والعموم.
# (والإقرار يثبت به) كل ما على المقر من (التعزير والذبح والإحراق، أو
~~البيع في غير البلد إن كانت الدابة له، وإلا يثبت التعزير خاصة).
# (ولو تكرر الفعل والتعزير ثلاثا قتل في الرابعة) وقيل: في الثالثة (8)
~~كما مر. وقد سمعت ورود القتل هنا بخصوصه.
# (خاتمة) (من استمنى بيده) أو عضو آخر من أعضائه، فعل كبيرة، فعن أبي بصير
~~قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا
~~ينظر إليهم، ولا يزكيهم،
# PageV10P516
# ولهم عذاب أليم: الناتف شيبه، والناكح نفسه، والمنكوح في ms3333 دبره (1).
# (وعزر بما يراه الإمام، وروي) عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (أن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) ضرب يده) بالدرة (حتى احمرت) قال: ولا أعلمه
~~إلا قال: (وزوجه من بيت المال) (2). ونحوه خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) (3) إلا أنه لم ينص فيه على الاستمناء. قال في التحرير: وليس
~~ذلك - أي ما ورد في الخبر - لازما (4) بل هو خاص بتلك القضية، لمصلحة رآها.
# وفي خبر ثعلبة بن ميمون وحسين بن زرارة، قال: سألته عن الرجل يعبث بيديه
~~حتى ينزل، قال: لا بأس به، ولم يبلغ به ذلك شيئا (5). وحمله الشيخ (6) على
~~أنه ليس فيه شيء موظف، ويأباه قوله: " لا بأس به " ويمكن أنه سئل عمن عبث
~~بيديه مع زوجته أو أمته، لا مع ذكره.
# (ويثبت بشهادة عدلين، ولا تقبل فيه شهادة النساء مطلقا) انفردن أو انضممن
~~(وبالإقرار مرة على رأي) خلافا لابن إدريس (7).
# وإذا تكرر الفعل والتعزير قتل في الرابعة.
# * * *
# PageV10P517
# (المقصد الرابع (في حد القذف) (وفيه مطالب) خمسة:
# (الأول: الموجب) (وهو القذف بالزنا أو اللواط) وأما بالسحق فسيأتي الكلام
~~فيه (مثل زنيت أو لطت، أو زني بك، أو ليط بك، أو أنت زان) وإن قاله لامرأة
~~كما مر في اللعان (1) أو مزني بها (أو منكوح في دبره، أو لائط، أو أنت
~~زانية، أو يا زان) كما في خبر عباد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام) (2)
~~وخبر إسحاق بن عمار عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) وغيرهما (أو يا لائط) أو
~~يا منكوحا في دبره، كما في خبر عباد بن صهيب عن الصادق (عليه السلام) (أو
~~يا زانية) كما في نحو خبر عقبة عنه (عليه السلام) (4). (أو) سائر (ما يؤدي
~~صريحا معنى ذلك) كالنيك، وإيلاج الحشفة، مع الوصف بالحرمة (بأي لغة كانت
~~بعد أن يكون القائل عارفا بالمعنى).
# PageV10P518
# وفي تحققه بقوله: زني بك، أو ليط بك، ونحوه من الأشكال ما سيأتي، لاحتمال
~~الإكراه.
# (وكذا لو أنكر ولدا اعترف به) كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~خبر ms3334 السكوني; من أقر بولد ثم نفاه، جلد الحد والزم الولد (1). وعن العلاء
~~بن الفضيل أنه قال للصادق (عليه السلام): الرجل ينتفي من ولده وقد أقر به،
~~فقال: إن كان الولد من حرة جلد خمسين سوطا حد المملوك، وإن كان من أمة فلا
~~شيء عليه (2). وهو ضعيف متروك.
# وللعامة قول بأنه ليس بقذف، لأن الأب ربما قال ذلك لابنه تأديبا، وإرادة
~~منه أنه ليس مثله في الخصال التي كان يتوقعها منه.
# (أو قال لغيره: لست لأبيك) وقد نص عليه في حسن ابن سنان عن الصادق (عليه
~~السلام) (3) وخبر إسحاق بن عمار عن أبي جعفر (عليه السلام) (4). (أو زنت بك
~~أمك) - أي ولدتك من الزنا - أو أبوك (أو يا بن الزانية) كما في الأخبار (5)
~~أو يا بن الزاني، ولكنه قذف لامه أو أبيه كما سيأتي.
# (ولو قال: يا ديوث، أو يا كشخان، أو يا قرنان) أو يا قرطبان (أو غير ذلك
~~من الألفاظ) الغير الصريحة في الزنا وشبهه (فإن أفادت القذف في عرف القائل)
~~كما يقال: إن الديوث من يدخل الرجال على امرأته، والقرطبان من يرضى بدخول
~~الرجال على نسائه، والكشخان من يدخلهم على أخته، والقرنان من يدخلهم على
~~بنته أو امه، أو أن الكل بمعنى الديوث (ثبت الحد. وإن لم يعرف فائدتها) من
~~القذف (فالتعزير إن أفادت عنده فائدة يكرهها المواجه) كانتفاء الغيرة فيه،
~~بحيث لا يبالي بزنا امرأته أو محارمه، دون الحد، للأصل والإجماع
# PageV10P519
# كما في الخلاف (1) ونحو قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر وهب بن وهب:
~~أن عليا (عليه السلام) لم يكن يحد بالتعريض حتى يأتي بالفرية المصرحة، مثل:
~~يا زان، ويا بن الزانية، أولست لأبيك (2). ونحوه خبر إسحاق بن عمار عنه
~~(عليه السلام) (3). وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن ابن سنان: "
~~الفرية ثلاثة - يعني ثلاثة وجوه -: رمي الرجل الرجل بالزنا، وإذا قال: إن
~~امه زانية، وإذا دعا لغير أبيه، فذلك فيه حد ثمانون (4).
# وأما قوله (عليه السلام) في خبر عباد بن صهيب: إذا قال الرجل للرجل ms3335 يا
~~معفوج، أو يا منكوحا في دبره، فإن عليه الحد، حد القاذف (5) فمبني على أن
~~المعفوج صريح في المنكوح وإن قيل أصل العفج الضرب.
# وما في الكافي (6) والغنية (7) والإصباح (8) من الحد بالرمي بالقحوبة
~~والفجور، أو العهر، أو العلوقية، أو الابنة، أو الدياثة، أو الفسق، أو
~~القرنية، أو قوله: يا كشخان، فمبني على إفادتها في العرف الزنا أو اللواط،
~~كما نصوا عليه، فلا خلاف، لكن في الفسق نظر.
# (و) كذا (كل تعريض بما يكرهه المواجه يوجب التعزير إذا لم يوضع للقذف
~~عرفا أو وضعا) لما يرشد إليه ما ستسمعه من الأخبار، ولصحيح عبد الرحمن بن
~~أبي عبد الله سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل سب رجلا بغير قذف فعرض به،
~~هل يجلد؟
# قال: عليه تعزير (9). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي مريم: قضى
~~أمير المؤمنين (عليه السلام)
# PageV10P520
# في الهجاء التعزير (1). وفي خبر إسحاق بن عمار: أن عليا (عليه السلام)
~~كان يعزر في الهجاء (2).
# وقول الصادق (عليه السلام) عنه تعالى في خبر المعلى بن خنيس: ليأذن بحرب
~~مني من أذل عبدي المؤمن (3). وفي خبر المفضل بن عمر: إذا كان يوم القيامة
~~نادى مناد: أين الصدود لأوليائي، فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقول:
~~هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم، قال: ثم
~~يؤمر بهم إلى جهنم، قال:
# كانوا والله يقولون بقولهم، ولكنهم حبسوا حقوقهم، وأذاعوا عليهم سرهم
~~(4). وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خبر أبي بصير: سباب المؤمن
~~فسوق (5). وخبر الحسين بن أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام) أنه شكى رجل
~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن قال له: احتلمت بأمك، فقال (عليه
~~السلام): سنوجعه ضربا وجيعا حتى لا يؤذي المسلمين، فضربه ضربا وجيعا (6).
# ومالك (7) يجعل التعريض قذفا عند الغضب دون الرضا وذلك (مثل أنت ولد
~~حرام، أو لست بولد حلال) وليس قذفا عندنا، لاحتمال الحمل في الحيض أو
~~الإحرام، أو الصوم، أو نحو ذلك. وادعى ابن إدريس مساواة ولد الحرام الزنا
~~في العرف (8) فإن ms3336 تم كان قذفا إن عرفه القائل.
# (أو أنت ولد شبهة، أو حملت بك أمك في حيضها، أو قال لزوجته: لم أجدك
~~عذراء) فعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في رجل قال
~~لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب، قال: فإن عاد؟ قال: يضرب، فإنه يوشك أن
~~ينتهي (9).
# وأوجب الحسن عليه الحد (10) لقوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: إذا
~~قال الرجل
# PageV10P521
# لامرأته لم أجدك عذراء وليست له بينة، يجلد الحد (1). ولعل الحد بمعنى
~~التعزير، أو بمعنى الرمي بالزنا صريحا، ولكنه (عليه السلام) كنى عن الصريح،
~~كما ينبه عليه قوله: " وليست له بينة " ويفهم من أبي علي أنه يوجب عليه
~~الحد إن قاله عند حرد وسباب (2).
# وقوله (عليه السلام) في خبر زرارة: ليس عليه شيء، لأن العذرة تذهب بغير
~~جماع (3).
# بمعنى: ليس عليه حد كامل.
# (أو قال له: يا فاسق) فعن أبي حنيفة أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل
~~قال لآخر: يا فاسق، فقال: لا حد عليه ويعزر (4).
# (أو يا خائن أو يا شارب الخمر، وهو متظاهر بالستر) وإلا لم تكره
~~المواجهة، واستحق الاستخفاف.
# (أو يا خنزير) فعن جراح المدائني عن الصادق (عليه السلام): إذا قال
~~الرجل: أنت خنث، أو أنت خنزير، فليس فيه حد ولكن فيه موعظة وبعض العقوبة
~~(5).
# (أو يا وضيع، أو يا حقير، أو يا كلب وما أشبه ذلك) عن أبي مخلد السراج عن
~~الصادق (عليه السلام) أنه قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل دعا آخر
~~ابن المجنون، فقال الآخر: أنت ابن المجنون، فأمر الأول أن يجلد صاحبه عشرين
~~جلدة، وقال له: اعلم أنه ستعقب مثلها عشرين، فلما جلده أعطى المجلود السوط
~~فجلده عشرين نكالا ينكل بهما (6).
# (وكذا لو قال له: أنت كافر، أو زنديق) وهو كما في العين من لا يؤمن
~~بالآخرة وأن الله واحد (7). وفي الخلاف: أنه الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر
~~(8).
# PageV10P522
# ووافقه خبر مسمع عن الصادق (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~كما يحكم في زنديق إذا شهد عليه ms3337 رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة،
~~جازت شهادة الرجلين وأبطل شهادة الألف، لأنه دين مكتوم (1) وهذا المعنى هو
~~المعروف عندنا، كما سيأتي في الارتداد. قال: إنه فارسي معرب. قال ابن دريد:
~~أصله زنده، أي القائل ببقاء الدهر دائما (2). وكذا في المحيط. وقيل: أصله
~~زندي منسوب إلى زند وهو كتاب للمجوس (3).
# وقيل: أصله زند دين، أي يتدين بذلك الكتاب (4). وقيل: أصله زندين، أي
~~دينه دين المرأة (5). وفي شمس العلوم: أنه العالم من الفلاسفة، وأنه يقال:
~~معناه زن ودنق (6).
# (أو مرتد، أو عيره بشيء من بلاء الله تعالى، مثل أنت أجذم، أو أبرص وإن
~~كان به ذلك) بل المواجهة به أشد على من به ذلك.
# هذا كله (إذا كان المقول له من أهل) الستر و (الصلاح، وكذا كل ما يوجب
~~الأذى. ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف) لكفر، أو ابتداع، أو مجاهرة
~~بالفسق (سقط عنه التعزير) بل كان مثابا بذلك مأجورا، لأنه من النهي عن
~~المنكر، وقد ورد أن من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب (7) وعن الصادق
~~(عليه السلام): إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة (8). وعنه
~~(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم أهل
~~الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم،
~~وباهتوهم لئلا يطمعوا في الفساد في الإسلام،
# PageV10P523
# ويحذرهم الناس، ولا تعلموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع
~~لكم به الدرجات في الآخرة (1). إلى غير ذلك.
# (إلا بما لا يسوغ له لقاؤه به) من الرمي بما لا يفعله أو يستتر به، ففي
~~حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): أنه نهى عن قذف من كان على غير
~~الإسلام، إلا أن تكون اطلعت على ذلك منه (2). وكذا في صحيح ابن سنان عنه
~~(عليه السلام)، وفيه أنه قال: أيسر ما يكون أن يكون قد كذب (3).
# (المطلب الثاني القاذف) (ويعتبر فيه البلوغ والعقل والاختيار والقصد)
~~إجماعا (فلو قذف الصبي) المميز (أدب ولم يحد ولو كان المقذوف كاملا) كما
~~سأل ms3338 أبو مريم الأنصاري أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلام لم يحتلم يقذف
~~الرجل، هل يجلد؟ قال: لا، وذلك لو أن رجلا قذف الغلام لم يجلد (4).
# (ولا شيء) أي لا حد (على المجنون) وإن كان عليه التأديب، كما هو صريح
~~الإرشاد (5) وظاهر التحرير (6) إن كان ممن يرجى منه الكف بالتأديب.
# (ولو كان يعتوره) الجنون (فقذف وقت إفاقته حد حدا تاما) ولو حال الجنون،
~~لما تقدم في الزنا، مع احتمال انتظار الإفاقة كما مر، وكذا لو لم يحد
~~العاقل حتى جن.
# (وفي اشتراط الحرية في كمال الحد قولان) فالمشهور العدم، للإجماع على ما
~~في الخلاف (7) وغيره، ولعموم الآية (8) والأخبار: كقول الصادق (عليه
~~السلام) في
# PageV10P524
# حسن الحلبي: إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين، قال: هذا من حقوق الناس (1).
# وخبر أبي بكر الحضرمي سأله (عليه السلام) عن عبد قذف حرا، فقال: يجلد
~~ثمانين هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله عز وجل; فإنه يضرب
~~نصف الحد (2).
# وفي الهداية (3): الاشتراط، للأصل، وقوله: " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف
~~ما على المحصنات من العذاب " (4) وخبر القاسم بن سليمان سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن العبد يفتري على الحر، كم يجلد؟ قال: أربعين (5). وما تقدم من
~~خبر حماد بن عثمان عنه (عليه السلام). والأصل يترك إذا عورض، والفاحشة
~~ظاهرة في نحو الزنا، والخبران يحتملان التقية.
# وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في العبد يفتري على
~~الحر، فقال: يجلد حدا إلا سوطا أو سوطين (6). وعن يونس عن سماعة قال سألته
~~عن المملوك يفتري على الحر، فقال: عليه خمسون جلدة (7). وحملهما الشيخ على
~~الافتراء بما ليس قذفا (8). وفي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه
~~السلام)، قال في رجل دعي لغير أبيه: أقم بينتك أمكنك منه، فلما أتى
~~بالبينة، قال: إن امه كانت أمة، قال: ليس عليك حد، سبه كما سبك أو اعف عنه
~~(9).
# ويمكن أن يكون السؤال عن رجل ادعى على آخر أنه دعاه لغير أبيه، فطلب
~~(عليه السلام) منه البينة، فلما ms3339 أتى البينة شهدت بأنه قال له: إن امه كانت
~~أمة، لا أنه دعاه لغير أبيه، فقال (عليه السلام): سبه كما سبك أو اعف عنه.
~~والأمر كذلك في
# PageV10P525
# مثل هذا الكلام إذا وجه به أحد.
# (فعلى العدم) أي عدم تساوي الحر وغيره، أو عدم كمال الحد على الرقيق،
~~وقيل: أي عدم عموم الآية (1). ولا ريب أن الظاهر (2) فعلى الاشتراط (يثبت
~~نصف الحد) على الرقيق.
# (فإن ادعى المقذوف) على القاذف (الحرية وأنكر القاذف عمل بالبينة) إن
~~كانت (ومع العدم قيل) في الخلاف (3): (يقدم قول القاذف) لأصالة البراءة، و
~~(عملا بحصول الشبهة الدارئة للحد) وهو خيرة التحرير (4) والمختلف (5) وهو
~~المختار.
# (وقيل) في المبسوط (6): يقدم قول (المقذوف) على احتمال (عملا بأصالة
~~الحرية).
# والقولان في الكتابين إنما هما في ادعاء المقذوف حرية نفسه، والقاذف رقه.
# ولما اتحد مأخذ القولين في المسألتين، صحت النسبة توسعا.
# (ولو ادعى) المقذوف (صدور القذف حال إفاقته) وله حال جنون فادعى صدوره
~~حينه (أو) ادعى صدوره (حال بلوغه) فأنكر حيث يحتمل الصدور قبله (قدم قول
~~القاذف) إن لم تكن بينة، للشبهة، والأصل. (ولا يمين) عليه، للإبتناء على
~~التخفيف، والاكتفاء بالشبهة في الدرء، ومرسل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه
~~السلام)، قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل، وقال: يا
~~أمير المؤمنين هذا قذفني، فقال له: ألك بينة؟ فقال: لا، ولكن استحلفه، فقال
~~أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يمين في حد (7). ونحوه مرسل البزنطي عنه
~~(عليه السلام) (8).
# PageV10P526
# (ولا حد على المكره على القذف، ولا الغافل، ولا الساهي، والنائم، والمغمى
~~عليه. وفي السكران إشكال): من أنه كالمغمى عليه والأصل والابتناء على
~~التخفيف، ومن إجراء العقوبات عليه كما يجري على الصاحي وقول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) في علة حد شارب الخمر ثمانين أنه إذا سكر هذى، وإذا هذى
~~افترى، وحد المفتري ثمانون (1) وهو أقوى (فإن لم نوجب) حده (فالتعزير) إذ
~~لا يقصر عن الصبي.
# (المطلب الثالث المقذوف) (وشرطه) في وجوب الحد على القاذف (الإحصان،
~~وانتفاء الأبوة) عن القاذف، وكان الأولى البنوة (و) ms3340 انتفاء (التقاذف).
# (فالإحصان) مشترك بين معان، منها: التزويج، كما في قوله تعالى:
# " والمحصنات من النساء " (2). ومنها: الإسلام; كما في قوله تعالى: " فإذا
~~أحصن " (3) عن ابن مسعود (4) إحصانها إسلامها. ومنها: الحرية; كما في قوله
~~تعالى: " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات " (5). و (يراد به هنا
~~البلوغ، وكمال العقل، والحرية، والإسلام، والعفة).
# (ويجب به) أي بقذف من استجمع هذه الشرائط (الحد كملا) إذا استجمع القاذف
~~ما اشترط فيه.
# (ولو فقد أحدها أو الجميع; فالتعزير، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا،
~~حرا أو عبدا) ويدل عليه مع الأصل والإجماع، الأخبار كقول الصادق (عليه
~~السلام) في خبر إسحاق: لا حد لمن لا حد عليه (6). وكذا في حسن فضيل (7).
~~وفي خبر أبي
# PageV10P527
# بصير: من افترى على مملوك عزر لحرمة الإسلام (1). وفي خبر عبيد بن زرارة:
~~لو أوتيت برجل قد قذف عبدا مسلما بالزنا لا نعلم منه إلا خيرا، لضربته الحد
~~حد الحر إلا سوطا (2) وخبر أبي بصير عنه (عليه السلام) في رجل يقذف الصبية
~~يجلد، قال: لا، حتى تبلغ (3). وما تقدم من خبر أبي مريم عن الباقر (عليه
~~السلام) (4). وخبر إسماعيل بن الفضل سأل الصادق (عليه السلام) عن الافتراء
~~على أهل الذمة وأهل الكتاب، هل يجلد المسلم الحد في الافتراء عليهم؟ قال:
~~لا، ولكن يعزر (5). وسيأتي خبر تعزير الأب والمتقاذفين.
# وأما قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: كل بالغ من ذكر أو أنثى،
~~افترى على صغير أو كبير، أو ذكر أو أنثى، أو مسلم أو كافر، أو حر أو مملوك،
~~فعليه حد الفرية، وعلى غير البالغ حد الأدب (6). فحمله الشيخ (7) على
~~الافتراء على أحد أبوي الصغير أو المملوك أو الكافر، مع إسلامه وحريته،
~~ويمكن تعميم الحد للتعزير.
# وأما اشتراط العفة في وجوب الحد فظاهر إن أريد بخلافها ما يعطيه ما سيأتي
~~من التظاهر بالزنا واللواط، أو ظهور أحدهما ببينة أو إقرار، ولكن يشكل وجوب
~~تعزير قاذفه. وإن أريد بخلافها التظاهر بغيرهما من الفسوق، فيشكل سقوط الحد
~~عن قاذفه مع عموم الأخبار، إلا ms3341 أن يتمسك بالأصل والتقييد بالإحصان في الآية
~~(8) إن سلم تضمنه العفة عن سائر المعاصي، وما مر من استحقاق المتظاهر
~~بالفسق للسب والاستخفاف، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا، حرا أو عبدا.
# (ولو قال: أمك زانية، أو يا بن الزانية، أو زنت بك أمك، أو ولدتك أمك من
~~الزنا، فهو قذف للأم) لا للمواجه له، ولا للأب، وفي الأخير نظر;
# PageV10P528
# لاحتماله قذف الأب كما أشار إليه في التحرير (1).
# (ولو قال: يا بن الزاني، أو زنى بك أبوك، أو يا أخا الزانية، أو يا أخا
~~الزاني، أو يا أبا الزانية أو الزاني، أو يا زوج الزانية، فهو قذف للمنسوب
~~إليه) وعبارة النهاية (2) تعطي أن المطالب بالحد هو الأم. ولا جهة له،
~~ولعله غير مراد له كما في النكت (3). (وكذا يا خال الزاني، أو الزانية، أو
~~يا عم الزاني) أو الزانية (أو يا جد الزاني أو الزانية، فإن اتحد المنسوب
~~إليه) كما في الأولين، وفي الباقي مع الاتحاد (فالحد له وإن تعدد وبين
~~فكذا، وإن أطلق ففي المستحق) للحد (إشكال ينشأ: من) ثبوت حق في ذمته وقد
~~أبهمه، فلنا (المطالبة له بالقصد) والتعيين. (أو) يقول: في ذلك إشاعة
~~للفاحشة، وزيادة في الإيذاء بالتعيين، فليس لنا إلا (إيجاب حد لهما) معا،
~~فلا يقيمه عليه إلا عند اجتماعهما، لانحصار الحق فيهما، وهو الأقوى.
# (وكذا) الوجهان (لو قال أحدكما: زان أو لائط).
# (ولو قال: يا بن الزانيين، أو ولدت من الزنا، فهو قذف للأبوين) أما الأول
~~فظاهر وإن كان له أن يقول: أردت بالزانيين أباه وجده، أو زانيين في أجداده
~~العالين. وأما الثاني فهو قذف; إما لهما معا، أو لأحدهما مبهما، فيجري فيه
~~الوجهان من المطالبة بالقصد، أو إيجاب حد لهما.
# وجعله الشيخ في النهاية (4) قذفا للأم، وكذا المفيد (5) لقوله: إن قوله:
~~أنت ولد زنا، مثل قوله: زنت بك أمك سواء. ووجه ذلك في النكت (6) والمختلف
~~بأنه الظاهر في العرف (7) لأن الأم أصل الولادة.
# PageV10P529
# (ولو قال: زنيت بفلان، أو لطت به) وذكر فلانا اختصارا لصحة إطلاقه ms3342 على
~~المرأة، بتأويل الإنسان أو الشخص أو نحوهما (فالقذف للمواجه) بلا خلاف
~~(والمنسوب إليه على إشكال ينشأ: من احتمال الإكراه) بالنسبة إليه (ولا
~~يتحقق الحد مع الاحتمال) وهو خيرة ابن إدريس (1) ومال إليه في التحرير (2)
~~ومن أن كلا من الزنا واللواط فعل واحد، فإن كذب فيه بالنسبة إلى أحدهما كذب
~~بالنسبة إلى الآخر، ووهنه واضح، ولعدم الاعتداد بشبهة الإكراه في الشرع،
~~ولذا يجب الحد إجماعا على من قال: يا منكوحا في دبره. ولتطرق الاحتمال
~~بالنسبة إلى كل منهما، فينبغي اندراء الحد عنه بالكلية. وفيه: أن المكره
~~على الزنا أو اللواط ليس زانيا ولا لائطا، وهذا الاحتمال خيرة الشيخين (3)
~~وجماعة منهم المصنف في المختلف (4) وادعى في الخلاف الإجماع عليه (5).
# (ولو قال لابن الملاعنة: يا بن الزانية حد) كما نص عليه في نحو خبر
~~سليمان (6) وحسن الحلبي (7) عن الصادق (عليه السلام).
# (وكذا لابن الزانية بعد توبتها) كما سأل إسماعيل الهاشمي أبا عبد الله
~~وأبا الحسن (عليهما السلام) عن امرأة زنت فأتت بولد، فأقرت عند إمام
~~المسلمين بأنها زنت وأن ولدها منه، فأقيم عليها الحد، وأن ذلك الولد نشأ
~~حتى صار رجلا، فافترى عليه رجل، هل يجلد من افترى عليه؟ فقال: يجلد ولا
~~يجلد، فقال: كيف يجلد ولا يجلد؟ فقال: من قال له يا ولد الزنا لم يجلد إنما
~~يعزر; وهو دون الحد، ومن قال له يا بن الزانية جلد الحد تاما، فقال وكيف
~~صار هذا هكذا؟ فقال: إنه إذا قال: يا ولد
# PageV10P530
# الزنا، كان قد صدق فيه وعزر على تعييره امه ثانية (1) وقد أقيم عليها
~~الحد، وإذا قال: يا بن الزانية، جلد الحد تاما لفريته عليها بعد إظهارها
~~التوبة، وإقامة الإمام عليها الحد (2) (لا قبلها) وهو ظاهر.
# (ولو قال لامرأته: زنيت بك حد لها على إشكال) كما مر، لما مر (فإن أقر
~~أربعا حد للزنا أيضا) وإلا عزر له في وجه.
# (ولو كان المنسوب إليه كاملا دون المواجه ثبت الحد. فلو قال لكافر) أو
~~طفل، أو مجنون أو رقيق (امه مسلمة) حرة ms3343 عاقلة: (أمك زانية، أو يا بن
~~الزانية حد إن كانت حية وطالبت، ولو كانت ميتة ولا وارث لها سوى الكافر لم
~~يحد) إذ لا ولي لها، خلافا للحلبي (3) فإنه جعل السلطان ولي المقذوف الميت
~~إذا لم يكن له ولي.
# (ولو قال لمسلم) حر: (يا بن الزانية وكانت امه كافرة أو أمة، قيل) في
~~النهاية (4): (حد كملا) لحرمة الولد، ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~عبد الرحمن بن أبي عبد الله: النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم، فيقذف
~~ابنها، قال: يضرب حدا (5). كذا في الكافي (6). وفي التهذيب: يضرب القاذف،
~~لأن المسلم حصنها (7) قال في المختلف: ولا بأس بالعمل بهذه الرواية، فإنها
~~واضحة الطريق (8). وذكر أبو علي أنه مروي عن الباقر (عليه السلام) (9) وأن
~~الطبري روى أن الأمر لم يزل على ذلك إلى أن أشار عبد الله بن عمر (10) بن
~~عبد العزيز بأن لا يحد مسلم في كافر، فترك ذلك.
# PageV10P531
# (والأقرب) ما في الشرائع (1) من أن عليه (التعزير) للأصل، وعدم صحة
~~الخبر، ومعارضته بما دل على التعزير بقذف الكافر.
# (ولو قذف الأب ولده عزر ولم يحد، وكذا لو قذف زوجته الميتة ولا وارث
~~سواه. ولو كان لها ولد من غيره كان له عليه الحد كملا دون الولد) له
~~وبالجملة: فلا يثبت للولد على أبيه عقوبة، لا عن نفسه ولا عن غيره، لحسن
~~محمد بن مسلم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قذف ابنه، قال: لو قتله ما
~~قتل به، وإن قذفه لم يجلد له، قال: وإن كان قال لابنه: يا بن الزانية وأمه
~~ميتة ولم يكن لها من يأخذ بحقها منه إلا ولدها منه، فإنه لا يقام عليه الحد
~~لأن حق الحد قد صار لولده منها، وإن كان لها ولد من غيره فهو وليها، وإن لم
~~يكن لها ولد من غيره، وكان لها قرابة يقومون بحق الحد جلد لهم (2).
# (ولو قذف الولد أباه أو امه، أو الأم ولدها، أو جميع الأقارب حد كملا)
~~للعمومات (والأقرب أن الجد للأب أب) لأنه لا يقتل ms3344 به، وللمساواة في الحرمة،
~~وعموم الأب له عرفا، وقطع به في التحرير (3).
# ويحتمل العدم، للعمومات، ومنع عموم الأب له حقيقة.
# (بخلاف الجد للأم) لأن الأم تحد بقذف ولدها، ولعدم سبقه إلى الفهم من
~~الأب وإن كثر إطلاق الابن على السبط.
# (وإذا قذف المسلم) العاقل (صبيا، أو عبدا، أو مجنونا أو كافرا) ذميا أو
~~غيره (أو مشهورا بالزنا، فلا حد) لما مر (بل) عليه (التعزير) إلا
# PageV10P532
# في المشهور بالزنا فلا أعرف جهة لتعزير قاذفه به، وفي غير الذمي من
~~الكفار أيضا نظر، إذ غاية الأمر الكذب، وورد النهي عن قذفهم.
# (وإذا تقاذف المحصنان عزرا ولا حد) لصحيح ابن سنان سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجلين افترى كل منهما على صاحبه، فقال: يدرأ عنهما الحد ويعزران
~~(1).
# وصحيح أبي ولاد الحناط عنه (عليه السلام) أنه أتي أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه فدرء عنهما الحد وعزرهما (2).
# (ولو تعدد المقذوف) والقذف (تعدد الحد، سواء اتحد القاذف أو تعدد) اتحد
~~اللفظ أو تعدد، لأن هذا الحد حق المقذوف، ولا يتسبب اجتماع مقذوف مع آخر
~~لسقوط حقه. ولكن أكثر الأصحاب - وفي السرائر والنكت (3) أن جميعهم - اتفقوا
~~على أنه (لو قذف (4) جماعة بلفظ واحد) كقوله: زنيتم، أو لطتم، أو يا زناة،
~~أو يا لاطة (فإن جاؤوا به) إلى الحاكم (مجتمعين فللجميع حد واحد، وإن جاؤوا
~~به متفرقين فلكل واحد حد. ولو قذفهم كل واحد بلفظ، حد لكل واحد حد، سواء
~~اجتمعوا في المجيء به أو تفرقوا) لصحيح جميل سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~رجل افترى على قوم جماعة، فقال: إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن
~~أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد حدا (5).
# ونحوه خبر محمد بن حمران عنه (عليه السلام) (6) مع خبر بريد العجلي عن
~~أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة واحدة، قال: إذا
~~لم يسمهم فإنما عليه حد واحد، وإن سمي فعليه لكل واحد حد (7). وفي خبر
~~الحسن العطار قال للصادق (عليه السلام): رجل
# PageV10P533
# قذف قوما ms3345 جميعا، فقال: بكلمة واحدة؟ قال: نعم، قال: يضرب حدا واحدا، وإن
~~فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا (1).
# والأظهر بناءا على هذه الفتيا أن يريد بقوله في الخبرين الأولين جماعة:
# اجتماعهم في الفرية بمعنى قذفهم بكلمة واحدة، وأن يراد بالكلمة الواحدة
~~في الخبرين الآخرين: اتحادها جنسا كالزنا، وبعدم تسميتهم: الاتحاد شخصا،
~~وبتسميتهم: إفراد كل بالقذف.
# وقال أبو علي: لو قذف جماعة بكلمة واحدة جلد حدا واحدا، فإن سمى واحدا
~~واحدا فإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا، وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل
~~واحد منهم حدا (2). بناءا على أن المراد بالوحدة في الخبرين الآخرين:
# الوحدة بالعدد، فيكون مفادهما أنه إن قال: أنتم، أو هؤلاء زناة مثلا، لم
~~يحد إلا حدا واحدا، أتوا به جميعا أو أشتاتا، وإن سماهم فقال: فلان وفلان
~~وفلان زناة مثلا حد لكل واحد حدا، يعني إذا أتوا به متفرقين، بدليل الخبرين
~~الأولين.
# ونزل الصدوق الأخبار على ظواهرها فقال في الفقيه (3) والمقنع (4): إن قذف
~~قوما بكلمة واحدة فعليه حد واحد إذا لم يسمهم بأسمائهم، وإن سماهم فعليه
~~لكل رجل سماه حد، وروي أنه إن أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل منهم حدا وإن
~~أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا. وعكس في الهداية (5) فأفتى بما جعله في
~~الكتابين رواية، وجعل ما أفتى به فيهما رواية.
# (وكذا التعزير) كما في المقنعة (6) والمراسم (7) لأنه إذا سقط تعدد الحد،
~~فالتعزير أولى، خلافا لابن إدريس (8) تمسكا بأنه قياس.
# PageV10P534
# ونفى المحقق (1) الخلاف، بناءا على أن التعزير منوط برأي الحاكم، وليس له
~~بالنسبة إلى كل حد محدود، فهو يؤدب ساب الجماعة بغير القذف بما يراه.
# وفيه: أنه ربما كان سب جماعة لو جلده بإزاء كل منهم سوطا لبلغ الحد، أو
~~زاد عليه، فهل يؤدبه بإزاء كل أدبا أم لا؟ فهذا أثر الخلاف. نعم إذا كان
~~التأديب لله - كقذف الكفار والمجانين - اتجه ما قاله.
# (و) من فروع ما ذكر أنه (لو قال: يا بن الزانيين فهو حد). كذا من خطه،
~~والصواب: قذف، أو ms3346 المراد فالحد اللازم عليه (لأبويه) كما قال في التحرير:
~~فالحد للأبوين (2).
# (فإن اجتمعا في المطالبة حد حدا واحدا وإلا) حد (اثنين).
# (ولو قال: ابنك زان، أو لائط، أو بنتك زانية; فالحد لولديه دونه، فإن
~~سبقاه بالعفو أو الاستيفاء فلا بحث، وإن سبق الأب قيل): في المقنعة (3)
~~والنهاية (4): (كان له العفو والاستيفاء) لما لحقه من العار، بل ذكرا أن
~~الحد للمواجه به، إلا أن يسبق الولد بالعفو، فله ذلك. (وليس بمعتمد) لأن
~~الحق للولد، ولا دليل على سقوطه باستيفاء الغير وإسقاطه. ونزله المحقق في
~~النكت (5) على أن الأولى بالولد أن يرضى بما فعله الأب من الإسقاط أو
~~الاستيفاء.
# (نعم له ولاية الاستيفاء للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيرا) لأنه غير
~~صالح للاستيفاء أو العفو، والتأخير معرض للسقوط.
# (وكذا لو ورث الولد الصغير حدا، كان للأب الاستيفاء. وفي جواز العفو)
~~للأب (إشكال) من أنه إنما يستوفى نيابة وليس للنائب العفو، وأن عليه رعاية
~~المصلحة ولا مصلحة للولد في العفو. ومن أنه لقيامه مقامه بمنزلته، فله
~~ماله.
# PageV10P535
# (المطلب الرابع في الحد) (وهو ثمانون جلدة) بالنص (1) والإجماع (حرا كان
~~القاذف أو عبدا على رأي، وقيل:) في الهداية (2): (حد العبد أربعون) وقد مضى
~~الكلام فيه.
# والحد مشروط (بشرط قذف المحصن) وقد عرفت معناه (ولو لم يكن) المقذوف
~~(محصنا فالتعزير) إلا في المشهور بالزنا أو اللواط والكافر غير الذمي، فقد
~~عرفت ما فيهما.
# (ويجلد) القاذف (بثيابه ولا يجرد) اتفاقا كما هو الظاهر، للأصل والأخبار
~~كقوله (عليه السلام) في خبر الشعيري: لا ينزع من ثياب القاذف إلا الرداء
~~(3). وقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق: يضرب جسده كله فوق ثيابه
~~(4).
# وأما صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه، قال: أرى أن يعرى
~~جلده (5). فيحتمل أن تكون قضية في واقعة; لانضمام ما أوجب التغليظ في
~~العقوبة، على أن الظاهر أن المملوك المذكور فيه لم يقذف قذفا يوجب الحد،
~~فإن دعاء الرجل لغير أبيه ليس ms3347 صريحا في القذف بالزنا، والتعزير منوط برأي
~~الحاكم، فيجوز أن يرى المصلحة في التجريد.
# ويحتمل أن يعرى: من عراه يعروه إذا أتاه وجلده - بفتح الجيم - أي أرى أن
~~يحضر الناس جلده حدا أو دونه.
# ويحتمل أن يكون يغري - بإعجام الغين، وتضعيف الراء، والبناء للفاعل - وهو
~~المملوك، من التغرية; أي يلصق الغراء بجلده، ويكون كناية عن توطين نفسه
~~للحد أو التعزير.
# PageV10P536
# (ولا يضربه شديدا، بل متوسطا) كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر
~~إسحاق:
# المفتري يضرب بين الضربين (1) (دون ضرب الزنا) وشرب الخمر، كما في خبر
~~مسمع عنه (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الزاني
~~أشد ضربا من شارب الخمر، وشارب الخمر أشد ضربا من القاذف، والقاذف أشد ضربا
~~من التعزير (2).
# (ويشهر القاذف) أي يعلم الناس بحاله (ليجتنب شهادته) كما يشهر شاهد
~~الزور، لاشتراك العلة.
# (ويثبت القذف بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين) كما في المقنعة (3)
~~والمراسم (4) والسرائر (5) ولم أظفر له بسند (من مكلف حر مختار ولا يثبت
~~بشهادة النساء وإن كثرن، منضمات ولا منفردات) لما مر.
# (وهو) أي حده (موروث) عندنا (يرثه من يرث المال من الذكور والإناث)
~~إجماعا كما في الخلاف (6) للأخبار في الولد يرث امه (7) وهي كثيرة، وحسن
~~محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) فيمن قذف زوجته وهي ميتة ولها
~~قرابة يقومون بحق الحد، قال: جلد لهم (8). وللعامة (9) قول بأنه لا يورث،
~~وآخر (10) بأنه ترثه العصبات. (عدا الزوج والزوجة) وضامن الجريرة، والإمام،
~~خلافا للحلبيين (11) فجعلا الإمام وارثا له مع فقد غيره.
# (و) لكن لا يقسم بينهم كما يقسم المال، بل (إذا كان الوارث جماعة لم
# PageV10P537
# يسقط بعضه بعفو البعض، بل للباقي وإن كان واحدا المطالبة بالحد على
~~الكمال) كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر عمار: إن الحد لا يورث كما
~~تورث الدية والمال والعقار، ولكن من قام به من الورثة وطلبه فهو وليه، ومن
~~تركه فلم يطلبه فلا حق له، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان، فإن عفا
~~عنه أحدهما كان ms3348 للآخر أن يطالبه بحقه لأنها أمهما جميعا، والعفو إليهما
~~جميعا (1). وعليه يحمل قوله (عليه السلام) في خبر السكوني: الحد لا يورث
~~(2) إن سلم.
# (ولو عفا المستحق الواحد، أو جميع الورثة سقط الحد، ولم يجز بعد ذلك
~~المطالبة). وكذا لو عفا المقذوف نفسه، استصحابا، ولخبر زرعة عن سماعة قال
~~سألته عن الرجل يفتري على الرجل، ثم يعفو عنه، ثم يريد أن يجلده بعد العفو،
~~قال: ليس ذلك له بعد العفو (3). وخبر سماعة سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~رجل يقذف الرجل بالزنا، فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حل، ثم إنه بعد ذلك
~~يبدو له في أن يقدمه حتى يحد له، قال: ليس عليه حد بعد العفو (4).
# (ولمستحق الحد) عن نفسه أو عن مورثه (العفو قبل ثبوته) أي موجبه (وبعده
~~ولا اعتراض للحاكم عليه) لأنه الأصل في كل حق، ولعموم قول أبي جعفر (عليه
~~السلام) في خبر ضريس الكناسي: لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام، فأما
~~ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام (5).
# خلافا للشيخ في كتابي الأخبار (6) ويحيى بن سعيد (7) لصحيح العلاء عن
~~محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: يجلد، قلت:
# PageV10P538
# أرأيت إن عفت عنه، قال: لا ولا كرامة (1).
# ويمكن أن يراد لا يجلد ولا كرامة لها إذا عفت، بمعنى أنه لا ينبغي لها
~~العفو، أو لا كرامة لها حينئذ، لأنه لا يجلد حينئذ لها. أو يكون نهيا لها
~~عن العفو تنزيها لا تحريما. هذا مع إضماره.
# ولعموم قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة في المسروق منه يهب
~~السارق: لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع
~~إلى الإمام، وذلك قول الله تعالى: " والحافظون لحدود الله " فإذا انتهى
~~الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه (2). ويمكن اختصاصه بحد السرقة.
# ولخبر حمزة بن حمران سأل أحدهما (عليهما السلام) عن رجل أعتق نصف جاريته
~~ثم قذفها بالزنا، فقال: أرى عليه خمسين جلدة، ويستغفر الله، ms3349 قال: أرأيت إن
~~جعلته في حل وعفت عنه؟ فقال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه (3).
# ودلالته من حيث المفهوم، وهو ضعيف مع جهل حمزة، وما في متنه من إيجاب
~~خمسين جلدة عليه، وإن أوله الشيخ بأنه أعتق خمسة أثمانها (4).
# وفي المقنع: وإذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو (5).
# (وليس للحاكم أن يقيم) هذا (الحد إلا مع مطالبة المستحق) كما ليس له
~~استيفاء غيره من الحقوق إلا بعد مطالبة مستحقها.
# (ويتكرر الحد بتكرر القذف) مع تخلل الحد (فإن تكرر الحد والقذف ثلاثا قتل
~~في الرابعة، وقيل (6): في الثالثة) كما مر غير مرة، وفي الخلاف: في
# PageV10P539
# الخامسة (1). (سواء اتحد المقذوف أو تعدد) وسواء كان القاذف حرا أو عبدا.
# (ولو كرره) بالنسبة إلى واحد (ولم يتكرر الحد فحد واحد لا أكثر) وإن كرره
~~بعد الحد، حد ثانيا وثالثا وهكذا، لعموم " الذين يرمون المحصنات " (2)
~~والأخبار، فإنها أفادت وجوب ثمانين على الرامي (3) وهو يعم الرمي الواحد
~~والمتعدد، ويفيد وجوب إعادة الحد على من أعاد القذف بعد الحد، ولقول أبي
~~جعفر (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد
~~فعليه الحد، وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلا حد واحد (4).
# وأما إذا تعدد المنسوب إليه فلا فرق بين ما قبل الحد وما بعده في تكرر
~~الحد بحسب المقذوفين.
# وكذا إذا اختلف المقذوف به وإن اتحد المقذوف، كأن قذفه مرة بالزنا، وأخرى
~~باللواط، وأخرى بأنه ملوط به; فعليه لكل حد وإن لم يتخلل الحد، فإن الإجماع
~~والنصوص (5) دلت على إيجاب الرمي بالزنا الحد ثمانين، اتحد أو تكرر.
# وكذا الرمي باللواط، وكذا بأنه ملوط به، ولا دليل على تداخلها.
# (ولو قذفه فحد فقال: الذي قلت كان صحيحا، وجب بالثاني التعزير) لا الحد،
~~لأنه تعريض لا صريح، ولصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في
~~الرجل يقذف الرجل فيجلد، فيعود عليه بالقذف، قال: إن قال له: إن الذي قلت
~~لك حق، لم يجلد ms3350 (6).
# (ولا يسقط الحد عن القاذف إلا بالبينة المصدقة له، أو إقرار المقذوف) ولو
~~مرة (أو العفو، ويسقط في الزوجة باللعان أيضا).
# PageV10P540
# وهل عليه التعزير إذا سقط الحد بأحد هذه الامور؟ وجهان: من أن الثابت
~~عليه إنما كان الحد وقد سقط ولا دليل على ثبوت التعزير، ومن أن ثبوت
~~المقذوف به بالإقرار أو البينة لا يجوز القذف، وإن جوز إظهاره عند الحاكم
~~لإقامة الحد عليه. والعفو واللعان أيضا لا يكشفان عن إباحته ولا يسقطان إلا
~~الحد، والتعزير ثابت في كل كبيرة.
# (المطلب الخامس في اللواحق) (لو كان المقذوف عبدا كان التعزير له، لا
~~لمولاه) للأصل، ولأنه إنما شرع جبرا لما لحق المقذوف من الأذى (فلو عفا لم
~~يكن لمولاه المطالبة، وكذا لو طالب) لم يكن لمولاه العفو.
# (ولو مات) قبل الاستيفاء (ورثه المولى) كما يرث ماله إن كان له مال.
# (ولا تعزير على الكفار لو تنابزوا بالألقاب والتعيير بالأمراض)
~~لاستحقاقهم الاستخفاف. (إلا مع خوف الفتنة) فيحبس هما الإمام بما يراه،
~~وهذا هو المشهور. ونسب في الشرائع إلى القيل (1) وكأنه لأنه فعل محرم يوجب
~~التعزير في المسلم، ففي الكفار أولى.
# (و) يستحب أن (لا يزاد) كما قال في التحرير (2) وفاقا للشرائع (3): يكره
~~أن يزاد (في تأديب الصبي على عشرة أسواط، وكذا المملوك) وفاقا للسرائر (4)
~~لما في الفقيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قوله: لا يحل لوال يؤمن
~~بالله واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إلا في حد. قال: واذن في
~~أدب المملوك من ثلاثة إلى خمسة (5). وقال حماد بن عثمان سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن أدب الصبي والمملوك، فقال: خمسة أو ستة، وارفق (6) وبمضمونه
~~أفتى الشيخ (7) ويحيى بن سعيد (8).
# PageV10P541
# وفي خبر السكوني: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لصبيان: أبلغوا
~~معلمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب إني اقتص منه (1). وقال إسحاق بن
~~عمار للصادق (عليه السلام): ربما ضربت الغلام في بعض ما يجرم، قال: وكم
~~تضربه؟ قال: ربما ضربته مائة، فقال: مائة؟! مائة؟! فأعاد ذلك مرتين، ms3351 ثم
~~قال: حد الزنا؟! إتق الله، فقلت: جعلت فداك فكم ينبغي لي أن أضربه؟ فقال:
~~واحدا، فقال: والله لو علم أني لا أضربه إلا واحدا ما ترك لي شيئا إلا
~~أفسده، فقال: فاثنين، فقلت: جعلت فداك هذا هو هلاكي إذا، قال: فلم أزل
~~أماكسه حتى بلغ خمسة ثم غضب، فقال: يا إسحاق! إن كنت تدري حد ما أجرم فأقم
~~الحد فيه، ولا تعد حدود الله (2).
# وفي مسائل إسماعيل بن عيسى عن الأخير (عليه السلام) في مملوك لا يزال
~~يعصي صاحبه، أيحل ضربه أم لا؟ فقال: لا يحل أن تضربه، إن وافقك فأمسكه،
~~وإلا فخل عنه. كذا في الكافي (3).
# وفي موضع من التهذيب عن أحمد بن محمد (4) وفي موضع آخر منه عن ابن محبوب
~~عنه أنه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الأجير يعصي صاحبه... الخبر (5).
# (ولو ضربه حدا في غير) موجب (حد أعتقه مستحبا، على رأي) وفاقا للسرائر
~~(6) والشرائع (7) والتحرير (8) والإرشاد (9) كفارة لذلك، كما في صحيح أبي
~~بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير
~~حد أوجبه المملوك على نفسه، لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه (10). وظاهره
~~الوجوب
# PageV10P542
# كظاهر النهاية (1) والجامع (2). ولعل القول بالاستحباب، للأصل، واشتراك
~~أبي بصير، ووحدة الخبر.
# (ويثبت ما يوجب التعزير بشاهدين، أو الإقرار مرتين) كما في المقنعة (3)
~~والسرائر (4) ولم نظفر بمستنده.
# (ولو قذف المولى عبده أو أمته عزر كالأجنبي) لحرمته، وعدم الفارق، وعموم
~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: من افترى على مملوك عزر لحرمة
~~الإسلام (5). وفي خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام):
~~إن امرأة جاءت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالت: إني قلت لأمتي: يا
~~زانية، فقال: هل رأيت عليها زنا، فقالت: لا، فقال: أما أنها ستقاد منك يوم
~~القيامة، فرجعت إلى أمتها فأعطتها سوطا، ثم قالت: اجلديني، فأبت الأمة
~~فأعتقتها، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبرته، فقال: عسى أن يكون
~~به (6).
# (وكل من فعل محرما، أو ترك واجبا، ms3352 كان للإمام تعزيره بما لا يبلغ الحد،
~~لكن بما يراه الإمام، ولا يبلغ حد الحر في الحر) وإن تجاوز حد العبد (ولا
~~حد العبد في العبد) ففي الحر من سوط إلى تسعة وتسعين، وفي العبد من سوط إلى
~~تسعة وأربعين، كما في التحرير (7).
# وقد مر القول بأنه يجب أن لا يبلغ أقل الحد، وهو في الحر ثمانون، وفي
~~العبد أربعون. وبأن التعزير فيما ناسب الزنا يجب أن لا يبلغ حده، وفيما
~~ناسب القذف والشرب يجب أن لا يبلغ حده، وسمعت بعض الأخبار (8) في ذلك.
# وما ورد فيه تقدير كالوطء في الحيض، وفي الصوم، ووطء أمة يتزوجها
# PageV10P543
# بدون إذن الزوجة الحرة، فالأشبه أنه إن عمل بالنصوص المقدرة فيها فهي
~~حدود.
# ثم وجوب التعزير في كل محرم من فعل أو ترك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ
~~ونحوهما فهو ظاهر، لوجوب إنكار المنكر. وأما إن انتهى بما دون الضرب فلا
~~دليل عليه إلا في مواضع مخصوصة ورد النص فيها بالتأديب أو التعزير (1).
# ويمكن تعميم التعزير - في كلامه وكلام غيره - لما دون الضرب، من مراتب
~~الإنكار.
# (وساب النبي (صلى الله عليه وآله) أو أحد الأئمة (عليهم السلام): يقتل)
~~اتفاقا، متظاهرا بالكفر أو الإسلام، فإنه مجاهرة بالكفر، واستخفاف بالدين
~~وقوامه. وفي حسن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): أن رجلا من هذيل
~~كان يسب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله) فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله،
~~فانطلقا حتى أتيا عرنة (2) فسألا عنه، فإذا هو يتلقى غنمه، فلحقاه بين أهله
~~وغنمه، فلم يسلما عليه، فقال: من أنتما وما اسمكما؟ فقالا له: أنت فلان بن
~~فلان؟ قال:
# نعم، فنزلا فضربا عنقه (3).
# ولما فتح (صلى الله عليه وآله) مكة، عهد إلى المسلمين أن لا يقتلوا بمكة
~~إلا من قاتلهم، سوى نفر كانوا يؤذونه (صلى الله عليه وآله) منهم قينتان (4)
~~كانا تغنيان بهجائه (صلى الله عليه وآله)، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم
~~متعلقين بأستار الكعبة ms3353 (5).
# وفي خبر مطر بن أرقم عن الصادق (عليه السلام) قال: كان ينبغي للذي زعم أن
~~أحدا مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في التفضيل أن يقتل ولا يستحيي
~~(6).
# وقال عبد الله بن سليمان العامري له (عليه السلام): أي شيء تقول في رجل
~~سمعته
# PageV10P544
# يشتم عليا (عليه السلام) ويبرأ منه؟ فقال: والله هو حلال الدم، وما ألف
~~رجل منهم برجل منكم، دعه لا تعرض له، إلا أن تأمن على نفسك (1).
# وقال هشام بن سالم له (عليه السلام): ما تقول في رجل سبابة لعلي (عليه
~~السلام)؟ فقال لي: هو حلال الدم والله لولا أن يغمز بريئا - أي لولا أن
~~يتسبب قتله للطعن في بري واتهامه وإضرار به - قال: فما تقول في رجل مؤذ
~~لنا؟ فقال: في ماذا؟ قال: فيك، يذكرك، فقال له في علي (عليه السلام) نصيب؟
~~قال: إنه ليقول ذلك ويظهره، قال: لا تعرض له (2). وليس نصا في أنه لم يحل
~~دمه بذكره (عليه السلام) بسوء، فإن النهي عن التعرض له أعم منه.
# وكذا خبر أبي الصباح أنه استأذنه (عليه السلام) في قتل جعد بن عبد الله -
~~جاره - لوقوعه في علي (عليه السلام)، فقال (عليه السلام): قد نهى رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) عن القتل، يا أبا الصباح!
# إن الإسلام قيد القتل، ولكن دعه فسيكفى بغيرك (3).
# (ويحل لكل من سمعه قتله مع الأمن عليه وعلى ماله وغيره من المؤمنين) -
~~كما في النهاية (4) - لخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عن أبيه (عليهما
~~السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الناس في أسوة سواء، من
~~سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني، ولا يرفع إلى السلطان (5).
# (لا مع الضرر) لانتفائه شرعا، ولخبري هشام والعامري المتقدمين، وحسن محمد
~~بن مسلم قال لأبي جعفر (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا الآن سب النبي (صلى
~~الله عليه وآله)، أيقتل؟ قال: إن لم تخف على نفسك فاقتله (6).
# خلافا للمقنعة (7) فلم يجز قتله بغير إذن الإمام، وهو خيرة المختلف (8)
~~لخبر
# PageV10P545
# عمار ms3354 السجستاني أن أبا بحير عبد الله بن النجاشي سأل الصادق (عليه
~~السلام) فقال: إني قتلت ثلاثة عشر رجلا من الخوارج، كلهم سمعتهم يتبرأ من
~~علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن
~~عليك في قتلهم شيء، ولكنك سبقت الإمام، فعليك ثلاثة عشر شاة تذبحها بمنى
~~وتتصدق لحمها لسبقك الإمام، وليس عليك غير ذلك (1). ونحو منه مرفوع إبراهيم
~~بن هاشم (2) والحق به (صلى الله عليه وآله) سائر الأنبياء المعلومة
~~بالضرورة نبوتهم بأعيانهم.
# وفي المبسوط: روي عن علي (عليه السلام) أنه قال: لا أوتي برجل يذكر أن
~~داود صادف المرأة إلا جلدته مائة وستين، فإن جلد الناس ثمانون، وجلد
~~الأنبياء مائة وستون (3).
# (ويجب قتل مدعي النبوة) لمجاهرته بالكفر، وأداء دعواه إلى فساد الدين
~~والدنيا، وقال ابن أبي يعفور للصادق (عليه السلام): إن بزيعا يزعم أنه نبي،
~~فقال: إن سمعته يقول ذلك فاقتله (4). (والشاك في نبوة محمد (صلى الله عليه
~~وآله)، أو في صدقه) في شيء من الأشياء (ممن ظاهره الإسلام) لارتداده بذلك،
~~وقال الحارث بن المغيرة للصادق (عليه السلام): أرأيت لو أن رجلا أتى النبي
~~(صلى الله عليه وآله)، فقال: والله ما أدري أنبي أنت أم لا؟ كان يقبل منه؟
~~قال: لا، ولكن كان يقتله، إنه لو قبل ذلك منه ما أسلم منافق أبدا (5).
# (ومن) عمل ب (السحر، يقتل إن كان مسلما) لأنه ارتداد، وللنصوص (6)
~~(ويؤدب إن كان كافرا) ولا يقتل، لأن ما فيه من الكفر أعظم، وقال (عليه
~~السلام) في خبر السكوني: ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار لا يقتل، قيل:
~~يا رسول الله ولم لا يقتل الكفار؟ فقال: لأن الكفر أعظم من السحر، ولأن
~~السحر والشرك مقرونان (7).
# PageV10P546
# (ويثبت الحد على قاذف الخصي، والمجبوب، والمريض المدنف، والرتقاء،
~~والقرناء) بما يمتنع منهم عادة (على إشكال): من عموم النصوص والفتوى وبه
~~قطع في التحرير (1) وهو الأقوى، ومن امتناع ما يرمون به منهم عادة، فلا
~~يلحقهم العار بذلك.
# (ويجب الحد على القاذف في غير دار الإسلام) إذا طالب المقذوف ms3355 فيها، ونأى
~~عن دار الإسلام، بحيث يتعذر أو يتعسر إخراجه إليها لإقامة الحدود، إذ لا
~~نظر في الحدود. والأصل عدم وجوب الإخراج، والتأخير إلى الخروج تأخير لحق
~~الغير، وربما أدى إلى ضياعه وتعطيل الحد. ولكن سبق الخبر العام بالنهي عن
~~إقامة الحد في أرض العدو.
# (ولو طالب المقذوف ثم عفا سقط) لما مر. وقد مر القول بأنه ليس له العفو
~~بعد الرفع.
# (ولو قذف الغائب لم يقم عليه الحد حتى يقدم صاحبه ويطالب) أو يموت فيطالب
~~وارثه، كما في خبر عمار عن الصادق (عليه السلام) في رجل قال لرجل:
# يا بن الفاعلة يعني الزنا، فقال: إن كانت امه حية شاهدة ثم جاءت تطلب
~~حقها ضرب ثمانين جلدة، وإن كانت غائبة انتظر بها حتى تقدم فتطلب حقها، وإن
~~كانت قد ماتت ولم يعلم منها إلا خير; ضرب المفتري عليها الحد ثمانين جلدة
~~(2).
# (ولو جن المقذوف بعد استحقاقه) الحد (لم يقم الحد حتى يفيق ويطالب) وليس
~~لوليه المطالبة، فإن الحق له، والأصل عدم انتقاله إلى الولي.
# (ولو قيل: للولي ذلك كان وجها) فإن له الولاية عليه، والتأخير ربما يعرض
~~للبطلان واستقربه في التحرير (3).
# PageV10P547
# (ولو كان مجنونا وقت القذف استحق التعزير بعد الإفاقة) ولم يستوفه الولي،
~~لما عرفت. مع احتماله، وهو بالاحتمال أولى. وكذا لو قذف الصبي استوفى
~~التعزير إذا بلغ، أو وليه.
# (ولو قذفه بالزنا بالميتة، أو باللواط به حد) لأنهما كالفعل بالحي.
# (ولو قذفه بالإتيان للبهيمة عزر) لأنه إيذاء ليس بقذف، خلافا لأبي علي
~~(1) فأوجب به الحد.
# (وكذا لو قذفه بالمضاجعة أو التقبيل، أو قذف امرأة بالمساحقة على إشكال):
# من أنها كالزنا ولذا كان فيها حده واعتبرت فيها شهادة أربعة أو الإقرار
~~أربعا فتعمه آية الرمي (2). وهو خيرة أبي علي (3) والمحقق (4).
# ومن الأصل وقول الصادق (عليه السلام) في حسن ابن سنان: إن الفرية ثلاثة -
~~يعني ثلاثة وجوه -: إذا رمى الرجل بالزنا، وإذا قال: إن امه زانية، وإذا
~~دعاه لغير أبيه (5).
# وهو خيرة التحرير (6) والمختلف (7).
# (أو) قذفها (بالوطء مستكرهة) وفاقا للشيخ (8) وقد ms3356 مر استشكاله فيه في
~~اللعان.
# (أو قال: يا نمام، أو يا كاذب).
# (ولو قال: يا لوطي سئل عن قصده، ولو قال: أردت أنك من قوم لوط) أو على
~~دينه، أو أنك تنهى عن الفاحشة نهي لوط، أو أنك تحب الغلمان أو تقبلهم أو
~~تنظر إليهم بشهوة، أو أنك تتخلق بأخلاق قوم لوط. (لم يحد) وعزر
# PageV10P548
# في الأربعة الأخيرة. (ولو قال: أردت أنك تفعل فعلهم) من نكاح الرجال
~~(حد). ولو لم يفسر بشيء، لم يحد ولم يعزر.
# (ولو قال: يا مخنث، أو يا قحبة عزر) ولم يحد ما لم يصرح بإرادة اللواط أو
~~الزنا، فإن معنى الأول: أن فيه التأنيث، ومعنى الثاني: الاستعداد للزنا أو
~~مقدماته، ودعاء الرجال إلى نفسها بالتنحنح.
# (ولو أفاد في عرفه الرمي بالفاحشة حد) كما مر من الديوث ونحوه.
# (ولو قال: ما أنا بزان، ولا امي بزانية، أو لست أنت بزان، أو ما يعرفك
~~الناس بالزنا، وقصد بذلك) أي بكل من الألفاظ الأربعة (التعريض، أو قال
~~لقاذف: صدقت، عزر) ولم يحد ويحتمل الحد في الأخير، كما أشار إليه في
~~التحرير (1) لأن ظاهره التصديق في قذفه.
# (وكذا يعزر لو قال: أخبرني فلان أنك زنيت) فإنه يسوء المخاطب (سواء صدقه
~~فلان أو كذبه).
# (ولو قال: أنت أزنى من فلان، فهو قذف له) وإن صرح بنفي الزنا عن فلان،
~~فإنه صريح في نسبة الزنا إليه، ولا يسمع إرادة المبالغة في نفي الزنا. ومر
~~في اللعان أنه ليس بقذف حتى يقول: فلان زان، وأنت أزنى منه.
# (وفي كونه قذفا لفلان إشكال): من أن حقيقة اللفظ الاشتراك مع التفضيل،
~~ومن كثرة استعمال صيغة التفضيل بدون الاشتراك، كقوله تعالى:
# " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا " (2) مع اندراء الحد بالشبهة.
# (ولو قذف محصنا فلم يقم عليه الحد حتى زنى المقذوف، لم يسقط الحد)
~~لاجتماع الشرائط حين القذف، خلافا لأبي حنيفة (3) والشافعي (4) واحتمله
# PageV10P549
# في التحرير (1) لكشفه عن عدم إحصانه، وهو ضعيف.
# (ولو لحق الذمي القاذف أو المرتد) القاذف (بدار الحرب، ثم عاد، لم يسقط
~~حد القذف ms3357 عنهما) فإن اللحوق بدار الحرب زيادة في الإثم، لا يصلح إسقاطا
~~للعقوبة، وقد تحقق المقتضي لها، والأصل بقائها. نعم يأتي السقوط على قول من
~~نزل لحوقه بها منزلة الموت من العامة (2).
# (ولو قال لمسلم عن كفر: زنيت حال كفرك) أو رقك (ثبت الحد على إشكال): من
~~قذفه مسلما وهو خيرة التحرير (3) ومن الإسناد إلى حال الكفر أو الرق.
# (ولو قذف مجهولا وادعى كفره أو رقه، احتمل) كما في المبسوط (4) (السقوط)
~~للشبهة والأصل، وهو خيرة الخلاف (5) (والثبوت) لأصل الإسلام والحرية.
# (ولو قذف ام النبي (صلى الله عليه وآله) وجب قتله) لارتداده إن كان بظاهر
~~الإسلام، وخروجه عن شرط الذمة والأمان إن كان كافرا.
# (ولم تقبل توبته إذا كان) ارتداده (عن فطرة).
# وإن كان كافرا فأسلم، أو ارتد - لا عن فطرة - فتاب; قبلت توبته ولم يلزمه
~~شيء، ووجب قتله مع ذلك أو حده ثمانين كما مر في الجهاد، أو مائة وستين على
~~أنها حد قذف الأنبياء.
# (ولو قال: من رماني فهو ابن الزانية) وقصد به الرمي في المستقبل (فرماه
~~واحد لم يكن قاذفا له) إجماعا كما في التحرير (6) لأنه لم يرم معينا ولا
~~ظهر منه قصد إلى قذف، وإنما ظاهره منع الناس عن قذفها، نعم لو قصد به
# PageV10P550
# الرمي الماضي وكان رماه أحد من الناس أو عدة، كان رميا لهم.
# (وكذا لو قال أحد المختلفين) في شيء (الكاذب هو ابن الزانية، فلا حد)
~~لعدم التعيين.
# (ولو قذف من لا ينحصر عدده - كأهل مصر - فلا حد) لشيوع نسبة الزنا - مثلا
~~- إلى أهل بلدة أو قبيلة; لوقوعه من بعضهم، فقال بنو فلان، أو أهل بلد كذا
~~زناة، بمعنى أن الغالب عليهم الزناة، وهو قذف لغير معين.
# * * * PageV10P551
# (المقصد الخامس) (في حد الشرب) (وفصوله ثلاثة):
# (الأول: الموجب) (وهو تناول ما أسكر جنسه، أو الفقاع، اختيارا مع العلم)
~~بالمتناول و (بالتحريم) وإن لم يعلم وجوب الحد به (والكمال) بالبلوغ
~~والعقل.
# (فالتناول يعم الشرب والاصطباغ، وأخذه ممتزجا بالأغذية والأدوية وإن خرج)
~~عرفا (عن حقيقته بالتركيب).
# (ولا يشترط الإسكار ms3358 بالفعل) كما زعم أبو حنيفة (1) (فلو تناول قطرة من
~~المسكر، أو مزج القطرة بالغذاء) أو الدواء (وتناوله حد) عندنا وإن لم
~~يتناوله، ما في النصوص (2) من لفظ الشرب فكأنه إجماعي.
# وأما الأخبار باستواء القليل والكثير في إيجاب الحد بشربه فكثيرة، وفي
~~المقنع: وإذا شرب حسوة من خمر جلد ثمانين، وإن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر لم
~~يجلد حتى يرى سكران (3). ويوافقه خبر إسحاق بن عمار سأل الصادق (عليه
~~السلام)
# PageV10P552
# عن رجل شرب حسوة خمر، قال: يجلد ثمانين جلدة، قليلها وكثيرها حرام (1).
# وصحيح الحلبي قال له (عليه السلام): أرأيت إن أخذ شارب النبيذ ولم يسكر،
~~أيجلد ثمانين؟ قال: لا، وكل مسكر حرام (2). ونحوه صحيح أبي الصباح عنه
~~(عليه السلام) (3).
# ويجوز كون " لم يسكر " فيهما من الإسكار وعود الضمير على النبيذ، فلا
~~إشكال ولا ضرورة إلى الحمل على التقية، كما فعله الشيخ (4) ويحتمله كلام
~~الصدوق (5) أيضا. وقوله: " حتى يرى سكران " يجوز أن يكون عند اشتباه ما
~~شربه.
# (ولا فرق في المسكر بين أن يكون متخذا من عنب) وهو المعروف بالخمر (أو
~~تمر) وهو النبيذ (أو زبيب) وهو النقيع (أو عسل) وهو البتع (أو شعير) وهو
~~المزر (أو حنطة، أو ذرة، أو غيرها) خلافا لأبي حنيفة (6) في بعضها (سواء
~~كان) متخذا (من جنس واحد أو أكثر) وأطلق بعض العامة (7) حل الخليطين.
# (والفقاع كالمسكر) عندنا (وإن لم يكن مسكرا) بالنص (8) والإجماع.
# (وكذا العصير) العنبي (إذا غلا وإن لم يقذف بالزبد) خلافا لأبي حنيفة (9)
~~فاعتبر الإزباد. (سواء غلى من نفسه أو بالنار) أو بالشمس (إلا أن يذهب
~~ثلثاه، أو ينقلب خلا) ولا خلاف عندنا في جميع ذلك، والنصوص (10) ناطقة به،
# PageV10P553
# لكن لم أظفر بدليل على حد شاربه ثمانين، ولا بقائل به قبله سوى المحقق
~~(1).
# (وكذا غير العصير) العنبي (إذا حصلت فيه الشدة المسكرة) وهو تكرير لتعميم
~~الحكم لكل مسكر.
# (و) عصير (التمر إذا غلى ولم يبلغ حد الإسكار، ففي تحريمه) قبل ذهاب
~~ثلثيه (نظر): من الأصل، وهو خيرة التحرير (2). ومن دخوله في النبيذ، وهو
~~ممنوع ms3359 كحرمة كل نبيذ. (وكذا) في تحريم (الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه
~~أو بالنار) نظر: من خروجه عن مسمى العصير، ومن اتحاد الذات والصفات سوى
~~العصر.
# (والأقرب) فيهما (البقاء على الحل ما لم يبلغ الشدة المسكرة) للأصل.
# (ولا حد على الحربي) وإن تظاهر بشربه، لأن الكفر أعظم منه. نعم إن أفسد
~~بذلك أدب بما يراه الحاكم. (ولا الذمي المستتر) بشربه (فإن تظاهر) به بأن
~~شربه جهرة، أو خرج سكران (حد) لخروجه عن شرط الذمة.
# (ويحد الحنفي إذا شرب النبيذ وإن قل) وإن استحله فإن الحد لله، والنصوص
~~أطلقت بحد الشارب.
# والفرق بينه وبين الحربي أنه تجري عليه أحكام الإسلام وإن لم يكن مسلما
~~عندنا حقيقة.
# (ولا يحد المكره على الشرب، سواء) كان الإكراه بأن (توعد عليه) بقتل أو
~~ضرب شديد، أو هتك عرض، أو أخذ مال مضر (أو وجر في حلقه) لعموم الرفع عما
~~استكرهوا عليه. والأخبار (3) النافية للتقية فيه أكثرها إنما نفى الإمام
~~فيها التقية عن نفسه، ويمكن حمل المطلق منها عليها [وعلى أن الضرورة لا
# PageV10P554
# تلجئ إلى التقية غالبا، لحرمته عند العامة] (1) مع أنها لا تقتضي الحد
~~عليه مع ابتناء الحدود على التخفيف. [وخبر محمد بن الفضيل الهاشمي أنه دخل
~~على الصادق (عليه السلام) مع إخوانه فقالوا: إنما نريد الحج وبعضنا ضرورة
~~فقال (عليه السلام): عليكم بالتمتع، فإنا لا نتقي أحدا في التمتع بالعمرة
~~إلى الحج، واجتناب المسكر، والمسح على الخفين (2).
# ضعيف، مع احتماله ما ذكرناه من أن الضرورة لا تؤدي إلى التقية غالبا]
~~(3).
# (ولا الصبي ولا المجنون) ويؤدبان مع التمييز (ولا الجاهل بجنس المشروب)
~~وأنه مسكر (أو بتحريمه، لقرب عهده بالإسلام وشبهه) كما في خبر ابن بكير عن
~~الصادق (عليه السلام): إن رجلا شرب خمرا على عهد أبي بكر، فقال:
# إني أسلمت وحسن إسلامي، ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون،
~~ولو علمت أنها حرام اجتنبتها، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ابعثوا من
~~يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد ms3360
~~عليه، ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه أحد فخلى عنه. وقال له: إن شربت بعدها
~~أقمنا عليك الحد (4).
# ويشكل الفرق بينه وبين الحنفي إذا شرب النبيذ، إلا أن يقال - في الذي سمع
~~من غير الحنفية تحريمه -: إنه فرط في الإخلاد إلى رأي الحنفية، ولم يجتهد
~~ليعرف الحق من المذاهب.
# (ولاعلى من اضطره العطش أو إساغة لقمة إلى شرب الخمر) فإنهما أشد من بعض
~~صور الإكراه (والأقرب (5) تجويزه لهما) وفاقا للنهاية (6) والسرائر (7)
~~وغيرهما، وخلافا للمبسوط (8) والخلاف (9). وقد مر الخلاف في الصيد
~~والذبائح.
# PageV10P555
# (ولا يجوز التداوي بالخمر) وغيرها من المسكرات (تناولا) وإن انحصر الدواء
~~فيها، وقد مر استشكاله فيه (ويحد لو فعل إلا مع الشبهة) لعموم نصوص الحد
~~(1) (ولو كان مركبا مع غيره كالترياق).
# واحترز بالتناول عن التضمد والاطلاء والاكتحال، وقد مر الكلام في
~~الاكتحال.
# (ولو علم التحريم وجهل وجوب الحد حد) فالعلم بالتحريم يكفي زاجرا له.
# (ولو شرب بظن أنه من جنس آخر) محلل (فلا حد) لامتناع تكليف الغافل (فإن
~~سكر فكالمغمى عليه) لا كسائر السكارى (سقط عنه قضاء) ما فاته من (الصلاة)
~~في السكر.
# وأما لو شرب بظن أنه من جنس آخر محرم غير مسكر، ففي الحد وجهان:
# من جهله بشربه المسكر، ومن علمه بالتحريم وإن لم يعلم الإسكار، كما لو
~~علم التحريم ولم يعلم أن فيه الحد.
# وكذا في قضاء الصلوات: من إقدامه على ما فوتها عالما بالتحريم، ومن جهله
~~بالتفويت.
# (ويثبت) تناول المسكر (بشهادة عدلين فلا يقبل) فيه (شهادة النساء،
~~منفردات ولا منضمات) لما مر، وقد مر الخلاف (وبالإقرار مرتين) كما في
~~النهاية (2) والمراسم (3) والسرائر (4) والوسيلة (5) والجامع (6) والشرائع
~~(7) والنافع (8) (ولا يكفي المرة) كما مر، وما يأتي من موجبات الحدود.
# وفي المقنعة: سكره بينة عليه بشرب المحظور، ولا يرتقب بذلك إقرار منه في
# PageV10P556
# حال صحوه به، ولا شهادة من غيره عليه (1).
# قلت: هذا إذا علم أنه لم يكره عليه، ولا شربه جاهلا به أو بتحريمه.
# وكذا ما في الخلاف (2) والمبسوط (3) من أنه يحد إذا تقيأ خمرا.
# (ويشترط في المقر: البلوغ، ms3361 والعقل، والاختيار، والقصد) وعن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): من أقر عند تجريد، أو حبس، أو تخويف، أو تهديد فلا حد عليه
~~(4).
# (ولا يكفي) في ثبوته (الرائحة والنكهة) لاحتمال الإكراه والجهل، واحتمال
~~الرائحة، قال:
# يقولون لي: أنكه قد شربت مدامة... فقلت لهم: لا بل أكلت سفرجلا.
# وعن أبي حنيفة (5) أنه اكتفى بالرائحة.
# (ويكفي أن يقول الشاهد: شرب مسكرا، أو شرب ما شربه غيره فسكر) وإن لم
~~يعين جنس ما شربه. ثم إن ادعى الإكراه أو الجهل واحتمل: قبل منه.
# (الفصل الثاني في الواجب) (ويجب ثمانون جلدة) بالإجماع، والنصوص، وفي حسن
~~الحلبي أنه سأل الصادق (عليه السلام): أرأيت النبي (صلى الله عليه وآله)
~~كيف كان يضرب في الخمر؟ قال: كان يضرب بالنعال ويزيد إذا أوتي بالشارب، ثم
~~لم يزل الناس يزيدون حتى وقف ذلك على ثمانين (6). أشار بذلك علي (عليه
~~السلام) على عمر. ونحوه خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) (7). وعن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) أنه إذا شرب الرجل الخمر فسكر هذى، وإذا
# PageV10P557
# هذى افترى، فإذا فعل ذلك فاجلدوه حد المفتري ثمانين (1).
# ومن الغريب ما في كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة (2) من أن جلد الشارب
~~ثمانين من بدع الثاني، وأن الرسول (صلى الله عليه وآله) جعل حده أربعين
~~بالنعال العربية وجرائد النخل بإجماع أهل الرواية، وأن الثاني قال: إذا سكر
~~افترى وإذا افترى حد حد المفتري.
# ولعله أراد إلزامهم باعترافهم، كما في الطرائف من قوله: ومن طريف ما
~~شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيهم، وقلة معرفته بمقام
~~الأنبياء وخلفائهم.
# وما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند أنس بن مالك في الحديث
~~الحادي والتسعين من المتفق عليه، قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) ضرب
~~في الخمر بالجرائد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر استشار
~~الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر (3).
# وذكر الحميدي أيضا في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند السايب بن يزيد في
~~الحديث الرابع من أفراد البخاري، قال: ms3362 كنا نؤتي بالشارب على عهد رسول الله
~~(صلى الله عليه وآله) وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه
~~بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا
~~وفسقوا جلد ثمانين (4).
# ويجلد ثمانين (على المتناول، حرا كان أو عبدا، على رأي) (5) وفاقا
~~للأكثر، للعمومات، ولما سمعته من التعليل بأنه إذا سكر افترى، فيجلد حد
~~المفتري.
# وقد عرفت استواء الحر والمملوك في حد القذف. وقول أحدهما (عليهما السلام)
~~في خبر أبي بصير: كان علي (عليه السلام) يجلد الحر والعبد واليهودي
~~والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين (6). ونحوه خبر آخر له مضمر (7) قال: حد
~~اليهودي والنصراني والمملوك في
# PageV10P558
# الخمر والفرية سواء (1). وهو يحتمل تسوية حدي الشرب والفرية في العدد، أي
~~حد كل منهم في الشرب كحده في الفرية، وهو يعم الثمانين والأربعين.
# وخلافا للصدوق (2) فجعل حد المملوك أربعين، لخبر أبي بكر الحضرمي سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن عبد مملوك قذف حرا، قال: يجلد ثمانين، هذا من حقوق
~~المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله عز وجل فإنه يضرب نصف الحد، قال: الذي
~~من حقوق الله ما هو؟ قال: إذا زنى أو شرب الخمر، فهذا من الحقوق التي يضرب
~~فيها نصف الحد (3). وما مر من خبر حماد بن عثمان عنه (عليه السلام) في
~~التعزير أنه دون الأربعين، فإنها حد المملوك (4).
# وأجاب الشيخ (5) تارة بحملها على التقية، وأخرى عن الأول، باحتمال أن
~~يكون الراوي إنما سمع ذلك في الزنا خاصة، فحمل الشرب عليه لاشتراكهما في
~~كون حديهما من حقوق الله تعالى. وعن الثاني (6) بأنه ليس نصا في حد العبد
~~أربعين في الشرب، فعسى يكون في غيره.
# (ولا فرق بين الذكر والأنثى، والمسلم والكافر المتظاهر).
# (ويضرب) الرجل قائما، تشهيرا له، ولأنه أمكن لإيفاء كل عضو حقه من الضرب
~~(عاريا على ظهره وكتفيه) كما قطع به الشيخان (7) والأكثر، وبه خبر عبد الله
~~بن سنان عن أبي بصير، قال: سألته عن السكران والزاني، قال: يجلدان بالسياط
~~مجردين بين الكتفين، فأما الحد في القذف ms3363 فيجلد على ثيابه ضربا بين الضربين
~~(8).
# PageV10P559
# وفي المبسوط: لا يجرد عن ثيابه، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أمر
~~بالضرب ولم يأمر بالتجريد (1).
# (ويتقي وجهه وفرجه والمقاتل) كما مر في الزنا.
# (ويفرق على سائر بدنه) تخفيفا عليه، وليذوق العقوبة ما سرى فيه المشروب،
~~كما روي عن علي (عليه السلام) من قوله للجلاد: أعط كل عضو حقه (2). (لا
~~رأسه) لما مر من الزنا.
# وتحد المرأة جالسة، ربطت عليها ثيابها.
# (ولا يقام الحد عليه حال سكره، بل يؤخر حتى يفيق) ليكمل إحساسه بالألم
~~فينزجر عنه ثانيا.
# (ولا يسقط بالجنون) لما مر في الزنا (ولا الارتداد) فإنه لا يزيده إلا
~~شرا، وللاستصحاب.
# (وإذا حد مرتين قتل في الثالثة) لما مر، وللإجماع كما في الغنية (3).
# وللأخبار به مخصوصة، وهي كثيرة، كقول الصادقين (عليهما السلام) في خبري
~~محمد بن مسلم وسليمان بن خالد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب
~~الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الثالثة فاقتلوه (4).
# (وقيل) في الخلاف (5) والمبسوط (6) والمقنع (7) (في الرابعة) وحكى ذلك في
~~الفقيه (8) رواية. واستدل عليه في الخلاف بما روي عن النبي (صلى الله عليه
~~وآله) من قوله: من
# PageV10P560
# شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب
~~فاقتلوه (1). وزاد له في المختلف (2): إن الزاني إنما يقتل في الرابعة مع
~~أنه أعظم ذنبا ولذا يجلد مائة، فهو أولى. وهو - مع تسليمه - لا يعارض
~~المنصوص.
# (ولو تكرر الشرب من غير حد، لم يحد أكثر من حد واحد) للأصل، والعمومات،
~~وانتفاء الحرج في الدين.
# (ولو شرب الخمر مستحلا، فهو مرتد) إذا علم أن حرمتها من ضروريات الدين،
~~فإن كان ارتداده عن فطرة قتل ولم يستتب، وإلا استتيب، فإن تاب حد.
# (وقيل:) في المقنعة (3) والنهاية (4) والجامع (5): (يستتاب، فإن تاب أقيم
~~عليه الحد، وإن امتنع قتل) من غير فرق بين الكون على الفطرة وعدمه.
# وربما يظهر من المختلف (6) الميل إليه، ولا جهة له عندي إلا إذا أبدى
~~شبهة يظهر منها أنه لم ينكر بزعمه ضروريا ms3364 من الدين.
# (أما باقي المسكرات فلا يقتل مستحلها للخلاف) فيها (بين المسلمين، بل
~~يقام عليه الحد مع الشرب مستحلا ومحرما. وكذا) لا يقتل مستحل (الفقاع) بل
~~يحد شاربه مطلقا لذلك، خلافا للحلبي (7) فكفر مستحله، وأوجب قتله.
# (ولو باع الخمر مستحلا) لبيعه (استتيب) فإن حرمته ليست من الضروريات (فإن
~~تاب وإلا قتل) لارتداده، كما ذكره الشيخان (8) وغيرهما.
# والتحقيق أنه إن استحله مع اعترافه بحرمته في الشريعة، فهو مرتد، حكمه
~~حكم غيره من المرتدين، وإلا عرف ذلك، فإن تاب وإلا قتل. وكذا الحكم في كل
~~من أنكر مجمعا عليه بين المسلمين، فإن إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا
~~بدونه،
# PageV10P561
# بلا فرق بين شيء وشئ. وكذا من أنكر شيئا مع علمه أو زعمه أنه في الشريعة
~~على خلاف ذلك، وإن لم يكن مجمعا عليه فإنه تكذيب للنبي (صلى الله عليه
~~وآله) في علمه أو زعمه. ولعله نظر إلى أن الشبهة في البيع أظهر، وأكثر منها
~~في الشرب.
# (ولو باع محرما له عزر، وما عدا الخمر من المسكرات والفقاع إذا باعه
~~مستحلا لا يقتل وإن لم يتب بل يؤدب) لعدم الإجماع من المسلمين على حرمته.
~~وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر.
# (ويسقط الحد عن الشارب بالتوبة قبل قيام البينة) اتفاقا كما هو الظاهر،
~~ولما مر في الزنا (لا بعدها). خلافا للحلبيين (1) فجعلوها كالتوبة بعد
~~الإقرار في تخير الإمام بين العفو وعدمه، لما مر في الزنا.
# (ولو تاب قبل إقراره سقط ولو تاب بعده تخير الإمام) في العفو والإقامة،
~~لتخيره في حد الزنا واللواط الذي هو أعظم كما عرفت، فهنا أولى.
# (وقيل) في السرائر: بل (تجب الإقامة هنا) بناءا على أنه لم يثبت الخيار
~~هناك إلا في الرجم، قال: لأن هذا الحد لا يوجب القتل بل الجلد وقد ثبت، فمن
~~أسقطه احتاج إلى دليل، وحمله على الإقرار بما يوجب القتل والرجم قياس لا
~~يعتد به، لأنه عندنا باطل (2) وقواه في التحرير (3).
# (ومن مات بالحد أو التعزير فلا دية له) لأنه محسن، وما على ms3365 المحسنين من
~~سبيل، ولقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: أيما رجل قتله الحد أو
~~القصاص فلا دية له (4). وفي خبر الشحام: من قتله الحد فلا دية له (5). قال
~~الشيخ: وإن ضرب في غاية الحر أو البرد، قال [قوم: الدية على الإمام، وقال
~~قوم:
# PageV10P562
# لا ضمان عليه بحال] (1) وهو مذهبنا، قال: لأن تحري خلافهما مستحب (2).
# ولا فرق بين الحد لله أو للناس، كما أطلق في النهاية (3) والشرائع (4)
~~والجامع (5) والغنية (6) وصرح بالتعميم في السرائر (7).
# (وقيل) في الاستبصار: إن ذلك في حدود الله، وأما في الحد للناس فديته
~~(على بيت المال) (8) لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر حسن بن صالح
~~الثوري:
# من ضربناه حدا من حدود الله فمات فلا دية له علينا، ومن ضربناه حدا في
~~شيء من حقوق الناس فمات فإن ديته علينا (9).
# وفي المقنعة: إن الإمام ضامن (10). ويحتمل الضمان في بيت مال المسلمين،
~~كما يحتمل " بيت المال " في الاستبصار بيت مال الإمام. وهذا الخبر ضعيف،
~~لكن في الإيضاح أنه متواتر عنهم (11).
# وقيل في المبسوط (12): من مات بالتعزير فديته على بيت المال، لأنه ليس
~~حدا، ولأنه ربما زاد خطأ بخلاف الحد، وهو لا يجري في الإمام المعصوم.
# وقطع في الخلاف (13) بأنه كالحد، واحتمله أيضا في المبسوط (14) بناءا على
~~دخوله في عموم الحد، مع أصل البراءة، وعموم ما على المحسنين من سبيل.
# (ولو بان فسق الشاهدين) أو الشهود على ما حده القتل (بعد القتل، فالدية
~~على بيت المال) لأنه من خطأ الحاكم (دون الحاكم وعاقلته) لأنه
# PageV10P563
# محسن، وقد مر أن ظاهر الحلبي (1) الضمان في ماله.
# (ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحد) عليها، أو لأنها ذكرت بسوء فأنفذ
~~لإحضارها (فأسقطت خوفا، فدية الجنين في بيت المال) لذلك.
# (وقيل) في السرائر: (على عاقلة الإمام و) دليله أنها (هي قضية عمر مع علي
~~(عليه السلام)) وهي أنه كان بعث إلى حامل فأجهضت، فاستفتى جماعة من الصحابة
~~فأخطأوا، فاستفتاه (عليه السلام) فأفتاه أن الدية على عاقلته، فقال: أنت
~~والله نصحتني من بينهم، والله لا ms3366 تبرح حتى تجري الدية على بني عدي، ففعل
~~(عليه السلام) (2). والجواب: إنه لم يكن حاكما شرعا.
# (ولو ضرب الحداد أزيد من الواجب بإذن الحاكم) في الزائد (غلطا) منه في
~~الحساب (أو سهوا) في الحد، كأن غفل أنه حد الشرب مثلا، فزعم أنه حد الزنا
~~(ولم يعلم الحداد) أنه زائد (فمات، فعلى بيت المال نصف الدية) لأن الموت
~~حصل بالحد مع ما زاد، فاجتمع فيه سببان، وإنما يضمن الدية لأحدهما، وهو من
~~خطأ القاضي.
# (ولو كان) أمر الحاكم بالزيادة (عمدا) منه، لا لتغليظ في العقوبة لمكان
~~أو زمان أو نحوهما، ولا قصد القتل بها، ولا كانت مما يقتل عادة (ضمن الحاكم
~~النصف في ماله) لأنه شبيه عمد منه.
# وإن تعمد الحداد أيضا كان الضمان عليه في ماله، لأن المباشر أقوى.
# (ولو أمره بالحد فزاد الحداد عمدا، فمات، فالنصف على الحداد) في ماله.
# (ولو طلب الولي القصاص) مع تعمده وقصده القتل، أو كونه مما يقتل عادة
~~(فله ذلك مع دفع النصف) من الدية إليه. وكذا إذا تعمد الزيادة.
# (ولو زاد) الحداد (سهوا، فالنصف على العاقلة).
# PageV10P564
# هذا كله مبني على إسناد الموت إلى سببين: سائغ هو الحد، ومحظور هو
~~الزيادة، من غير اعتبار تعدد شيء منهما، وهو خيرة السرائر (1) لأن الدية
~~والقود على عدد الجناة لا الجنايات، وعليه إن حصلت زيادتان: إحداهما من
~~الحاكم عمدا أو سهوا، والأخرى من الحداد، انقسمت الدية أثلاثا، ويسقط ثلثها
~~بإزاء الحد. وربما احتمل التنصيف، وإسقاط النصف، ثم تنصيف النصف الباقي بين
~~الحاكم والحداد.
# (ويمكن أن تقسط الدية على الأسواط التي حصل بها الموت) وهي جميع ما ضرب
~~بها من أسواط الحد والزيادة (فيسقط) من الدية (ما قابل السائغ) فلو زاد على
~~الثمانين - مثلا - واحدا لم يلزم إلا جزء من أحد وثمانين جزء من الدية...
~~وهكذا. وقطع في التحرير (2) بنفي هذا الاحتمال.
# (و) يمكن (إيجاب الجميع) أي جميع الدية على بيت المال، أو مال العامد، أو
~~عاقلة الساهي (لأنه قتل حصل من) مجموع (فعله تعالى وعدوان الضارب) أو ms3367 الآمر
~~(فيحال الضمان كله على العادي، كما لو ضرب مريضا مشرفا على التلف) ما لو
~~ضرب به غيره لم يقتله (وكما لو ألقى حجرا على سفينة موقرة فغرقها) ولو كان
~~يلقيه على خالية لم يغرقها.
# (الفصل الثالث في اللواحق) (لو شهد أحدهما بالشرب والآخر بالقيء) غير
~~مؤرخين، أو مؤرخين بما يمكن معه أن يكون القيء من ذلك الشرب (حد) كما في
~~النهاية (3) والسرائر (4) وغيرهما، وحكى الإجماع عليه في السرائر، ويظهر
~~مثله من الخلاف (5) (على إشكال: لما روي) عن الحسين بن زيد عن الصادق عن
~~آبائه (عليهم السلام) أن عليا (عليه السلام)
# PageV10P565
# جلد الوليد بن عقبة لما شهد عليه واحد بالشرب وآخر بالقيء وقال: (إنه ما
~~قاء إلا وقد شرب) (1) ويؤيده الاعتبار.
# ومن عدم اتحاد مورد الشهادتين، ويندفع بأنه في حكم الاتحاد. واحتمال نحو
~~الإكراه، ويندفع بجريانه في الشرب أيضا وإن كان أبعد، ولا عبرة به ما لم
~~يدعه المشهود عليه.
# (ولو شهدا بالقيء حد للتعليل) الوارد في الخبر (على إشكال): من إجراء
~~القيء في الخبر مجرى الشرب في الشهادة مع اتحاد مورد الشهادتين هنا.
# ومن احتمال نحو الإكراه، ويندفع بما مر.
# (ولو شهد أحدهما بالشرب في وقت، والآخر) به (في آخر، أو شهد أحدهما
~~بالشرب مكرها، والآخر به مطاوعا) أو أحدهما به عالما، والآخر جاهلا (فلا
~~حد) لاختلاف مورد الشهادتين، وعدم كمال النصاب على موجب الحد فيما سوى
~~الأول.
# (ولو ادعى الإكراه مع) كمال نصاب (الشهادة بمطلق الشرب) لا به مختارا (أو
~~القيء، سقط الحد) بمجرد ادعائه للشبهة.
# (ومن اعتقد إباحة ما أجمع) المسلمون (على تحريمه) مع علمه بذلك (كالخمر،
~~والميتة، والدم، ولحم الخنزير ونكاح المحرمات) والزنا (والربا، وإباحة)
~~زوجة دائمة (خامسة والمعتدة) من غيره (والمطلقة ثلاثا) متفرقة لزوجها (فهو
~~مرتد) فعله أم لا (فإن كان قد ولد على الفطرة قتل) وإلا استتيب، فإن تاب
~~وإلا قتل.
# (ولو فعل شيئا من ذلك محرما) له (عزر) فيما لا حد له، فإن عاد عزر أغلظ
~~من السابق، فإن عاد زيد في التغليظ، ms3368 فإن عاد رابعة قتل. وفي السرائر قتل في
# PageV10P566
# الثالثة (1). وفي المقنعة عوقب حتى يتوب (2) وكذا في النهاية (3)
~~والسرائر (4) في الربا.
# وفي الجامع: إن من تناول الدم أو الميتة أو لحم الخنزير محرما عزر، فإن
~~عاد أدب، ولم يقتل (5) ويقتل آكل الربا بعد المعرفة، والتعزير في الثالثة.
~~ونحوه في الهداية (6).
# وفي خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): إن آكل الربا يؤدب، فإن عاد
~~أدب، فإن عاد قتل (7).
# وفي خبر إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام) إنه قال: آكل الميتة والدم ولحم
~~الخنزير عليهم أدب، فإن عاد أدب، قال: قلت: فإن عاد يؤدب؟ قال: يؤدب، وليس
~~عليهم حد (8). وفي الفقيه: وليس عليه قتل (9).
# (ولو ادعى) مستحل شيء من ذلك (جهل التحريم، قبل) منه (مع الإمكان، بأن
~~يكون قريب العهد بالإسلام، ومثله يخفى عنه، وإلا فلا).
# (وإذا عجن بالخمر عجينا فخبزه وأكله، فالأقرب وجوب الحد) لأصل بقائها
~~فيه. واحتمل سقوطه.
# قال في التحرير: لأن النار أكلت أجزاء الخمر، قال: نعم; يعزر (10). قلت:
~~لعله للنجاسة، ولاحتمال بقاء شيء منها.
# (ولو تسعط به) أي المسكر أو الخمر، لأنها قد يذكر (حد) لأنه يصل إلى
~~باطنه من حلقه، وللنهي عن الاكتحال به، والاستعاط أقرب منه وصولا إلى
~~الجوف.
# (ولو احتقن به لم يحد لأنه ليس بشرب) ولا أكل (ولأنه لم يصل إلى جوفه) -
~~أي المعدة - ليغتذي به (فأشبه ما لو داوى به جرحه).
# * * *
# PageV10P567
# (المقصد السادس) (في حد السرقة) (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول: الموجب) (وهو السرقة) أي أخذ مال الغير من حرزه بغير إذنه صريحا
~~ولا فحوى، ولا بشهادة حال، مستترا منه.
# (وأركانها ثلاثة):
# (الأول: السارق).
# (ويشترط فيه البلوغ والعقل والاختيار) كسائر التكاليف (فلو سرق الصبي لم
~~يقطع بل يؤدب) بما يراه الحاكم (ولو تكررت سرقته) وفاقا للمفيد (1) والمحقق
~~(2) وغيرهما، لرفع القلم عنه.
# (وقيل) في النهاية (3) والوسيلة (4) (يعفى عنه أول مرة، فإن سرق ثانيا
~~أدب، فإن عاد ثالثا حكت أنامله حتى تدمى، فإن سرق رابعا قطعت أنامله، فإن
~~سرق خامسا قطع كما يقطع الرجل) وهو خيرة ms3369 المختلف (5) ونسبه إلى الأكثر.
# ولم أظفر بخبر يتضمن هذا التفصيل، ولكن قال الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~ابن سنان:
# PageV10P568
# يعفا عنه مرة ومرتين، ويعزر في الثالثة، فإن عاد قطعت أطراف أصابعه، فإن
~~عاد قطع أسفل ذلك (1). وقال أحدهما (عليهما السلام) في صحيح محمد بن مسلم:
~~إذا سرق مرة وهو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي عنه، فإن عاد قطع بنانه، فإن
~~عاد قطع أسفل من ذلك (2).
# فهذان الخبران جعلا له العفو مرتين، والمراد العفو عن القطع والإدماء،
~~ولا شبهة أنه لا بأس بالتأديب بما يراه الحاكم، بل يستحب كما في سائر
~~المحظورات ولو بالتهديد. وجعل عليه في الخبر الثاني القطع من أصول الأصابع
~~في الخامسة، فالاحتياط أن لا يقطع قبل ذلك وإن ظهر فيه بعض الأخبار (3).
# ثم الاحتياط حمل قطع البنان على الحك إلى الإدماء فإنه قطع، وإن لم يحمل
~~عليه فالاحتياط الاقتصار عليه، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح آخر لابن
~~سنان:
# يعفى عنه مرة، فإن عاد قطعت أنامله أو حكت حتى تدمى (4). وقول أبي جعفر
~~(عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: فإن عاد بعد السبع قطعت بنانه أو حكت حتى
~~تدمى (5). وإن كان ذلك فيهما في المرة الثانية. والترديد ب " أو " يحتمل
~~الكون من الراوي، وتقسيم الإدماء بالقطع حتى تدمى من دون إبانة، والحك، لما
~~ورد الحك والقطع في الأخبار، ولم يكن بأس بحمل التعزير في الخبر الأول
~~عليه.
# وفي المقنع: والصبي إذا سرق مرة يعفى عنه، فإن عاد قطعت أنامله أو حكت
~~حتى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (6). وهو عمل بقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: يعفى عنه مرة، فإن عاد قطعت أنامله
~~أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطعت أصابعه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك (7).
# PageV10P569
# وروى في الفقيه صحيحا عن ابن مسلم أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن
~~الصبي يسرق، قال: إن كان له سبع سنين أو أقل رفع عنه، فإن عاد بعد السبع
~~قطعت بنانه ms3370 أو حكت حتى تدمى، فإن عاد قطع منه أسفل من بنانه، فإن عاد بعد
~~ذلك وقد بلغ تسع سنين قطعت يده، ولا يضيع حد من حدود الله عز وجل (1).
# وفي الغنية: وقد روى أصحابنا أن الصبي إذا سرق هدد، فإن عاد ثانية أدب
~~بحك أصابعه في الأرض حتى تدمى، فإن عاد ثالثة قطعت أطراف أنامله الأربع من
~~المفصل الأول، فإن عاد رابعة قطعت من المفصل الثاني، فإن عاد خامسة قطعت من
~~أصولها (2). ولعله إشارة إلى خبر إسحاق بن عمار قال لأبي الحسن (عليه
~~السلام):
# الصبي يسرق، قال: يعفى عنه مرتين، فإن عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد
~~قطع المفصل الثاني، فإن عاد قطع المفصل الثالث (3). مع ما مر من حك الأنامل
~~حتى تدمى في الثانية. فالعفو هنا يجوز أن يكون عن القطع، وربما تخير الحاكم
~~بين الإدماء بالحك والعفو عنه أيضا.
# وأفتى ابن سعيد (4) بقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: إذا سرق
~~الصبي عفي عنه، فإن عاد عزر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل
~~من ذلك (5).
# قال المحقق في النكت: والذي أراه تعزير الصبي، والاقتصار على ما يراه
~~الإمام أردع له، وقد اختلفت الأخبار في كيفية حده، فيسقط حكمها لاختلافها،
~~وعدم الوقوف بإرادة بعضها دون بعض، وما ذكره الشيخ (رحمه الله) خبر واحد لا
~~يحكم به في الحدود; لعدم إفادته اليقين، والحد يسقط بالاحتمال (6). انتهى.
# ولما كان يتوهم من إيجاب قطع أنامله أو أصابعه التكليف; دفعه هنا (و) في
# PageV10P570
# المختلف (1) بأنه (ليس ذلك من باب التكليف) لرفع القلم عنه (بل وجوب
~~التأديب على الحاكم، لاشتماله على المصلحة) واللطف، وقال أبو جعفر (عليه
~~السلام) لمحمد بن مسلم: إذا كان له تسع سنين قطعت يده، ولا يضيع حد من حدود
~~الله (2).
# فاحتمل الشيخ في الاستبصار أن يجوز للإمام قطعه إذا علم بوجوب قطع السارق
~~(3) لخبر محمد بن خالد القسري قال: كنت على المدينة، فأتيت بغلام قد سرق،
~~فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: سله حيث سرق كان ms3371 يعلم أن عليه في
~~السرقة عقوبة فإن قال: نعم، قيل له: أي شيء تلك العقوبة؟ فإن لم يعلم أن
~~عليه في السرقة قطعا فخل عنه، قال: فأخذت الغلام فسألته وقلت له: أكنت تعلم
~~أن في السرقة عقوبة؟ فقال: نعم، قلت: أي شيء هو؟ قال: اضرب، فخليت عنه (4).
# (ولا حد على المجنون) اتفاقا لرفع القلم عنه من غير معارض (بل يؤدب) كما
~~في الوسيلة (5) والشرائع (6) والنافع (7) ونسب في التحرير (8) إلى القيل
~~(وإن تكرر منه. ولو سرق حال إفاقته لم يسقط عنه الحد بالجنون المعترض) لما
~~مر، وفيه ما مر من الاحتمالات.
# (ولا يشترط الإسلام، ولا الحرية، ولا الذكورة، ولا البصر) لعموم النصوص
~~(9) والفتاوى (فيقطع الكافر) حربيا أو ذميا (والعبد) آبقا أو غيره، ولا
~~يقطع الخفية الآبق بناءا على أنه قضاء على سيده الغائب.
# وفي الفقيه (10) والمقنع (11): إن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع، لأنه
~~مرتد، ولكن
# PageV10P571
# يدعى إلى الرجوع إلى مواليه، فإن أبى قطع ثم قتل، وكذا المرتد يدعى إلى
~~الإسلام، فإن أبى قطع ثم قتل. [وفي صحيح الحذاء عن الصادق (عليه السلام)]
~~(1) (2) وفي عدة من الأخبار (3) أنه لا يقطع إذا سرق من مال مولاه، وأفتى
~~به الأصحاب وسيأتي (والمرأة والأعمى).
# (ولابد أن يكون مختارا) كغيره (فإن اكره على السرقة فلا قطع).
# (ولا تكون الحاجة عذرا) كما سأل الحلبي الصادق (عليه السلام) في الصحيح:
~~إن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة؟ قال: يقطع، لأنه سرق مال الرجل (4). (إلا)
~~أن يبلغ هلاك النفس، أو قريبا منه، أو تتسبب للشبهة. أو (في سرقة الطعام في
~~عام مجاعة، فإنه لا قطع حينئذ) كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: لا يقطع السارق في عام سنة (5). وفي مرسل عاصم بن حميد: كان أمير
~~المؤمنين (عليه السلام):
# لا يقطع السارق في أيام المجاعة (6). وفي مرسل زياد القندي: لا يقطع
~~السارق في سنة المحل في شيء يؤكل، مثل الخبز واللحم وأشباهه (7).
# ولعل الاختصاص بعام المجاعة وبالمأكول، لوضوح القرينة على الاضطرار
~~المجوز أو الموجب للسرقة، وإلا فالظاهر ms3372 أن لاقطع إذا علم أنه سرق لضرورة
~~كذلك.
# وفي المبسوط: فإن سرق في عام المجاعة والقحط، فإن كان الطعام موجودا
~~والقوت مقدورا عليه ولكن بالأثمان العالية فعليه القطع، وإن كان القوت
~~متعذرا لا يقدر عليه، فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه (8). انتهى.
~~ويؤيده الاعتبار.
# PageV10P572
# وفي الخلاف: روى أصحابنا أن السارق إذا سرق عام المجاعة لا قطع عليه، ولم
~~يفصلوا وقال الشافعي: إذا كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن
~~العالي فعليه القطع، وإن كان القوت متعذرا لا يقدر عليه، فسرق سارق طعاما
~~فلا قطع عليه.
# دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: لا قطع
~~في عام مجاعة. وروي ذلك عن عمر أنه قال: لا قطع في عام مجاعة ولا قطع في
~~عام السنة، ولم يفصلوا (1).
# (ويستوفى الحد من الذمي قهرا) أي يجب على الحاكم عينا (لو سرق مال مسلم،
~~وإن سرق مال ذمي استوفي منه إن ترافعوا إلينا، وإلا فلا و) مع الترافع
~~(للإمام رفعهم إلى حاكمهم ليقضي بمقتضى شرعهم) كسائر الأحكام.
# (الركن الثاني: المسروق) (وشروطه عشرة):
# (الأول: أن يكون مالا، فلا يقطع سارق الحر الصغير حدا إذا باعه بل) يقطع
~~عند الشيخ (2) وجماعة (لفساده) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني:
# إن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي برجل قد باع حرا، فقطع يده (3). وخبر
~~عبد الله بن طلحة سأله (عليه السلام) عن الرجل يبيع الرجل وهما حران، فيبيع
~~هذا هذا، وهذا هذا، ويفران من بلد إلى بلد فيبيعان أنفسهما ويفران بأموال
~~الناس، قال: تقطع أيديهما لأنهما سارقا أنفسهما وأموال الناس (4). وخبر
~~سنان بن طريف سأله (عليه السلام) عن رجل باع امرأته، قال: على الرجل أن
~~تقطع يده (5). وخبر طريف بن سنان سأله (عليه السلام) عن رجل سرق حرة
~~فباعها، فقال: أربعة حدود: أما أولها فسارق تقطع يده... الخبر (6).
# PageV10P573
# وقيد الصغر مما فصله الشيخ في الخلاف (1) والمبسوط (2) وتبعه غيره، مع
~~إطلاق الخبر الأول، وكون البواقي في الكبير، لأن الكبير في الأكثر متحفظ
~~بنفسه لا يمكن ms3373 بيعه، وإلا فالحكم عام كما نص عليه في التحرير (3) والتعليل
~~بالفساد مما في النهاية (4) والشرائع (5) وعلل في المبسوط (6) بعموم آية
~~السرقة.
# وفي الخلاف أنه لا قطع عليه للإجماع على أنه لا قطع إلا فيما قيمته ربع
~~دينار فصاعدا، والحر لا قيمة له، قال: وقال مالك: عليه القطع، وقد روى ذلك
~~أصحابنا أيضا (7).
# (ولو) سرقه و (لم يبعه) اختطفه من عند أبويه ونحوهما، سافر به أولم
~~يسافر، ادعى ملكه له أولا (أدب وعوقب) بما يراه الحاكم، ولم يقطع، للأصل،
~~وخروجه عن المال، واختصاص النصوص بالبيع. خلافا لظاهري المبسوط (8)
~~والسرائر (9).
# (ولو كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا، لم يقطع) بسرقته معها (لثبوت يد
~~الصغير عليها) ولذا إذا وجد اللقيط ومعه مال كان المال له، لأن يده عليه،
~~وسيأتي النظر فيه.
# (ولو كان) الحر (الكبير نائما على متاع فسرقه ومتاعه، قطع) لسرقته
~~المتاع، لأنه محرز بنوم الكبير عليه، بخلاف الصغير، ولسرقته الحر إن باعه،
~~لفساده كما في النصوص (10).
# (وكذا السكران، والمغمى عليه، والمجنون) فلا يخرج ما ناموا عليه عن
~~الإحراز، بما بهم من السكر والإغماء والجنون، فإن غايتهم أن يكونوا
~~كالجماد.
# (ولو سرق عبدا صغيرا) لا يميز سيده من غيره (قطع) عندنا، خلافا
# PageV10P574
# لأبي يوسف (1). (ولو كان كبيرا لم يقطع إلا أن يكون نائما، أو مجنونا، أو
~~مغمى عليه، أو أعجميا لا يعرف مولاه ولا يميزه عن غيره).
# قال في المبسوط: والفصل بينهما أن الصغير يسرق والكبير يخدع، والخدع ليس
~~بسرقة (2).
# (والمدبر، وام الولد) والمبعض (والمكاتب على إشكال) في المكاتب (كالقن)
~~لعدم خروجهم عن المالية والإشكال من ذلك، ومن عدم تمامية ملك السيد له،
~~لانقطاع تصرفه عنه، فلا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أرش الجناية عليه،
~~وهو يملك ما يكسبه.
# وقطع في التحرير بأن المشروط كالقن، ثم قال بلا فصل: ولو سرق من مال
~~المكاتب قطع إن لم يكن سيده، ولو سرق نفس المكاتب فلا قطع عليه، لأن ملك
~~سيده ليس بتام عليه، فإنه لا يملك منافعه ولا استخدامه، ولا أخذ أرش ms3374
~~الجناية عليه (3). فلعله أراد به المطلق، ولا أعرف الفرق.
# (ولو سرق عينا موقوفة) على محصور (ثبت القطع) إذا طالب الموقوف عليه،
~~وقلنا بانتقال ملكه إليه، وإلا فلا. وكذا الموقوف على غير محصور إن قيل
~~بالانتقال ونيابة الحاكم عنهم في المطالبة.
# ويحتمله قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن قيس، قال: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في رجلين قد سرقا من مال الله، أحدهما عبد مال
~~الله، والآخر من عرض الناس، فقال: أما هذا فمن مال الله ليس عليه شيء مال
~~الله أكل بعضه بعضا، وأما الآخر فقدمه وقطع يده (4).
# [الشرط] (الثاني: النصاب، وهو) في المشهور (ربع دينار ذهبا
# PageV10P575
# خالصا مضروبا) هو أو كمال الدينار (بسكة المعاملة، أو ما قيمته ذلك) وحكى
~~عليه الإجماع في الخلاف (1) والاستبصار (2) والنصوص عليه كثيرة.
# وعند الحسن (3) دينار، وربما يؤيده صحيح (4) الثمالي سأل أبا جعفر (عليه
~~السلام) في كم يقطع السارق؟ فجمع كفيه فقال: في عددها من الدراهم (5).
~~وأجاب عنه الشيخ بالحمل على التقية، أو كونها حينئذ قيمته ربع دينار (6).
# وما في خبر عثمان عن سماعة من أن أدناه ثلث دينار (7) مع التسليم يحتمل
~~التقية، واختلاف الدنانير.
# (فلا قطع فيما قيمته أقل من ذلك).
# وروي القطع في خمس دينار في عدة، قال أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح
~~محمد بن مسلم: أدنى ما يقطع فيه السارق خمس دينار (8). وقال الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح الحلبي: يقطع السارق في كل شيء بلغ قيمته خمس دينار (9).
~~ولعله بمعناه خبر إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام) في رجل سرق من بستان
~~عذقا قيمته درهمان، قال:
# يقطع به (10). ويحمل على التقية، أو اختلاف الدنانير. واحتمل في التهذيب
~~اختصاصها بمن رأى الإمام المصلحة في قطعه (11).
# PageV10P576
# واقتصر الصدوق في المقنع على الإشارة إلى الروايات (1).
# (ولافرق بين الثياب والطعام والفاكهة والماء والكلأ والملح والثلج
~~والتراب والطين الأرمني والمعد للغسل) أو للخزف، أو لغير ذلك (والحيوان)
~~الأهلي والوحشي من الطيور أو غيرها (والحجر) رخاما أو غيره (والصيد والطعام
~~الرطب الذي يسرع إليه ms3375 الفساد) وكذا الفاكهة الرطبة والبقول.
# (والضابط: كل ما يملكه المسلم) للعمومات (سواء كان أصله الإباحة) لجميع
~~المسلمين كالماء، والتراب، وأنواع المعادن والصيود (أو لم يكن) وسواء كان
~~مما يسرع إليه الفساد من الفواكه أو الأطعمة الرطبة أو لا.
# خلافا لأبي حنيفة (2) فيما أصله الإباحة أو يسرع إليه الفساد، فلم ير
~~القطع في الخضراوات، والفواكه الرطبة، والطبيخ، واللحم الطري، والمشوي،
~~ونحو ذلك، ولا في الماء والتراب والطين، وما يعمل منه من الأواني وغيرها،
~~والقصب، والخشب إلا الساج، وما يعمل من سائر الخشب من الأواني والأبواب
~~ونحوها، ولا في الصيود والجوارح; معلمة وغيرها، والمعادن كلها كالملح
~~والكحل والزرنيخ والقير والنفط ونحوها، إلا الذهب والفضة والياقوت
~~والفيروزج، وعنه في الزجاج روايتان (3).
# وفي خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) أنه قال النبي (صلى الله عليه
~~وآله): لا قطع على سرق الحجارة، يعني الرخام وأشباه ذلك (4). وأنه قال (صلى
~~الله عليه وآله): لاقطع في ثمر ولا كثر، والكثر شحم النخل (5). وأنه قال
~~أمير المؤمنين (عليه السلام): لا قطع في ريش، يعني الطير كله (6).
# وفي خبر غياث بن إبراهيم عنه (عليه السلام) إن عليا (عليه السلام) أتي
~~بالكوفة برجل سرق حماما
# PageV10P577
# فلم يقطعه، وقال: لا أقطع في الطير (1). وفي خبر الأصبغ عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): لا يقطع من سرق شيئا من الفاكهة، وإذا مر بها فليأكل ولا
~~يفسد (2).
# وهي ضعيفة متروكة عندنا، ومع التسليم يحتمل السرقة لا من حرز احتمالا
~~ظاهرا. ولذا قال الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل: إذا أخذ الرجل من
~~النخل والزرع قبل أن يصرم فليس عليه قطع، فإذا صرم النخل وحصد الزرع فأخذ
~~قطع (3).
# (ويقطع سارق المصحف) وإن حرم بيعه، فإنه لا يخرجه عن المالية مع جواز بيع
~~الورق.
# (والعين الموقوفة) على ما مر (مع بلوغ قيمتها النصاب).
# (والربع من) المثقال (من الذهب الأبريز) أي غير المسكوك (إذا لم يساو
~~ربعا مضروبا لا يقطع فيه) فإن الدينار حقيقة في المسكوك، ولذا يقال: ذهب
~~مدنر، أي مجعول دينارا، أو ثوب مدنر، أي ms3376 وشبه شبه الدنانير في الاستدارة،
~~وروي عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) ليس على التبر زكاة، إنما هي
~~الدنانير والدراهم (4).
# خلافا للمبسوط (5) والخلاف (6) فقوى فيهما عدم اشتراط السكة. وفي الخلاف
~~أنه كذلك عندنا.
# (ويقطع في خاتم، وزنه سدس دينار) مثلا (وقيمته ربع) لما فيه من زيادة
~~الصنعة (على إشكال): من احتمال اعتبار القيمة وقطع به في التحرير (7)
~~واحتمال عدمه، لأنها إنما تعتبر القيمة ما لم يكن العين، وهنا العين
~~موجودة.
# وقد يدفع بأن النصوص نطقت بكون النصاب ربع دينار أو ما قيمته ذلك،
# PageV10P578
# ويصدق عليه أن قيمته ربع دينار، إلا أن يقال: إن قيمته شرعا إنما هو سدس
~~دينار.
# ولذا يجوز لولي اليتيم بيعه به، ولا يجوز بيعه بالذهب إلا به للربا.
# (دون العكس) فلا يقطع فيما وزنه ربع، وقيمته سدس، إلا على خيرة المبسوط
~~من عدم اعتبار السكة.
# (ولو سرق نصابا بظن أنه غير نصاب) كما لو سرق شيئا يظن أن قيمته دون ربع
~~دينار، أو قطعة ذهب يظن أنها دونه (أو دنانير بظن أنها فلوس، حد) لعموم
~~النصوص والفتاوى، وصدق أنه سرق النصاب قاصدا له وإن لم يعلم بلوغه النصاب،
~~فإن غايته أنه لم يقصد سرقته بصفة بلوغه النصاب.
# (ولو سرق قميصا قيمته أقل من نصاب، وفي جيبه دينار لا يعلمه، ففي القطع
~~إشكال): من أنه سرق النصاب، ومن أنه لم يقصده، وهو أقرب.
# (وهل يشترط إخراج النصاب دفعة؟ إشكال): من العمومات، وهو خيرة المبسوط
~~(1) والجواهر (2) والسرائر (3) طال الزمان أو قصر، وقربه في التحرير (4).
~~ومن أصالة البراءة، وأنه هتك الحرز في الدفعة الأولى فلم يسرق في الثانية
~~من الحرز (أقربه ذلك) أي الاشتراط (إلا مع قصر الزمان) بحيث يعد الجميع -
~~في العرف - سرقة واحدة، فالعبرة سرقة النصاب دفعة عرفية.
# وفي المختلف: لا يقطع إن اشتهر بين الناس بالدفعة الأولى إنهتاك الحرز،
~~لخروجه عن مسمى الحرز (5) وإلا قطع. ويمكن إرجاعه إلى ما في الكتاب.
# ثم قيل: إن الوجهين في الحرز المتحد، دون المتعدد، فإن تعدد لم يقطع
~~لتعدد السرقة، وهو ms3377 ظاهر الشيخ (6) والمصنف وغيرهما. وقيل (7): لا فرق بين
~~المتحد والمتعدد، للعمومات.
# PageV10P579
# (لو أخرج نصف المنديل وترك النصف الآخر في الحرز، فلا قطع وإن كان
~~المخرج) منه يساوي (نصابا) فإن الإخراج للشيء عرفا إنما يتحقق بإخراج
~~جميعه.
# (ولو أخرجه) بتمامه (شيئا فشيئا، أو أخرج الطعام على التواصل، بأن) جعله
~~بحيث (سال من الحرز إلى خارج) من غير فصل (فهو كدفعة) فإن الإخراج إنما يتم
~~بإخراج جميعه، وهو إنما يقع دفعة. وربما احتمل في إخراج نحو الطعام على
~~التواصل أن يكون من إخراج النصاب دفعات.
# (ولو جمع من البذر المبثوث في الأرض المحرزة قدر النصاب) فأخرجه دفعة
~~(قطع، لأنها كحرز واحد) له فهو كأخذ أمتعة متفرقة في جوانب بيت واحد. وربما
~~احتمل تعدد الحرز.
# (ولو أخرج النصاب من حرزين) فصاعدا (لم يقطع) لتعدد السرقة (إلا أن يكونا
~~في حكم الواحد، بأن يشملهما ثالث) كبيتين في دار، فإن اخراجهما من الدار
~~سرقة واحدة.
# (ولو حمل النصاب اثنان لم يقطع أحدهما) وفاقا للخلاف (1) والمبسوط (2)
~~والسرائر (3) إذ لم يسرق أحد منهما النصاب. (ولو حملا نصابين) كل نصابا
~~(قطعا) قطعا.
# (وقيل) في النهاية (4) والانتصار (5) والمقنعة (6) والكافي (7) والغنية
~~(8) والوسيلة (9) والإصباح (10) والجامع (11): (لو سرقا نصابا) بالاشتراك
~~(قطعا) لتحقق
# PageV10P580
# الموجب له، وهو سرقة النصاب، وقد صدر عنهما فيقطعان. وورود المنع عليه
~~ظاهر.
# (ويجب) في القطع (أن تكون القيمة) لما سرق من غير جنس الدنانير (تبلغ
~~نصابا قطعا، لا باجتهاد المقوم) لإندراء الحد بالشبهة. وللعامة وجه بكفاية
~~الاجتهاد (1).
# الشرط (الثالث: أن يكون مملوكا لغير السارق، فلو سرق ملك نفسه من)
~~المستعير أو (المرتهن أو المستأجر، لم يقطع) وإن عصى به من الأخيرين.
# (ولو توهم الملك فبان غير مالك، لم يقطع) للشبهة (وكذا لو أخذ من المال
~~المشترك ما يظن أنه قدر نصيبه، فبان أزيد بقدر النصاب) كذلك.
# (ولو تجدد ملكه قبل الإخراج من الحرز) ولو كان بعد هتكه (فلا قطع) وإن لم
~~يكن علم به حتى أخرجه، إذ لا عقوبة على نية المعصية. (وكذا لو ملكه بعد
~~الإخراج قبل المرافعة، ms3378 إما بهبة) أو ميراث، أو بيع (أو غير ذلك من أسباب
~~الملك) إذ لا مطالب له بالقطع حينئذ.
# (ولو ملكه بعد المرافعة ثبت الحد) كما لو عفا المسروق منه بعدها.
# (ولا يقطع لو سرق مال عبده المختص) به لأنه ملكه، وللشبهة إن ملكنا العبد
~~أرش الجناية عليه ونحوه. (ولا) لو سرق (مال مكاتبه) الذي لم يتحرر منه شيء
~~(للشبهة).
# أما لو سرق مال المشترك، أو المبعض، فيقطع إن بلغ ما بإزاء الحرية أو
~~نصيب الشريك نصابا.
# (ولو قال السارق: سرقت ملكي سقط القطع عنه بمجرد الدعوى، لأنه صار خصما
~~في المال) حتى لو نكل الآخر عن اليمين، وحلف هو استحقه (فكيف يقطع بيمين
~~غيره؟).
# PageV10P581
# وقد يحتمل القطع إذا حلف الآخر، حسما لمادة الفساد، ولصدق أنه سرق مال
~~الغير شرعا. ويندفع بأنه لا يدفع الشبهة.
# (ولو قال المسروق منه: هولك فأنكر) السارق (فلا قطع) إذ لا مطالبة.
# (ولو قال السارق: هو ملك شريكي في السرقة، فلا قطع) بمجرد الدعوى، لأنه
~~إن ثبت ما يدعيه لم يقطع، وللشبهة (فلو أنكر شريكه لم يقطع المدعي) لأنه لا
~~يدفع الشبهة. واحتمل القطع ضعيفا (وفي المنكر إشكال، أقربه القطع) لانتفاء
~~الشبهة فيه، ولأنه بإنكاره الملكية بمنزلة المقر بالسرقة فيؤخذ بإقراره.
~~ويحتمل العدم، لأنه لو صدقت الدعوى سقط الحد عنهما.
# (ولو قال العبد السارق: هو ملك سيدي، لم يقطع وإن كذبه السيد.
# وكذا لو قال الأب: هو ملك ولدي فأنكر) كل ذلك للشبهة.
# الشرط (الرابع: أن يكون محترما) شرعا (فلو سرق خمرا أو خنزيرا، لم يقطع
~~وإن كان من ذمي مستتر) بهما (وإن وجب) عليه (الغرم) للذمي.
# (ولو سرق كلبا مملوكا قيمته ربع دينار فصاعدا، فالأقرب القطع) بناءا على
~~أنه يملك. ويحتمل العدم، بناءا على عدمه، للاختلاف فيه. فإن ادعى الشبهة
~~لذلك لم يقطع قطعا.
# (ولو سرق آلة اللهو، كالطنبور و) سائر (الملاهي، أو آنية محرمة كآنية
~~الذهب والفضة) بناءا على حرمة اتخاذها (فإن قصد) بأخذها (الكسر لم يقطع)
~~لوجوبه، كالنهي عن سائر المناكير، ويصدق في ms3379 قصده.
# (وإن قصد السرقة ورضاضها نصاب، فالأقرب القطع) لأنه مملوك بقدر النصاب.
~~ويحتمل العدم بناءا على أن وجوب كسرها يورث شبهة تدرأ الحد.
# (ولو سرق مال حربي مستأمن لم يقطع) لعدم احترامه، لكن يؤدب، لخلافه
~~الإمام في الأمان. PageV10P582
# (ولو سرق مال ذمي قطع) لاحترامه ظاهرا، والحكم بملكه له شرعا.
# فإن قيل: إذا قتله لم يقتل به، فلم يقطع يده إذا سرق من ماله؟
# قلنا: القصاص حق للمقتول فاعتبرت فيه المكافأة، والقطع حق لله تعالى
~~صيانة للأموال عن التلف، وأيضا فإنما يقطع للمعاهدة معه أن يحقن دمه وماله
~~ما أقام على شرائط الذمة، فإذا قتل لم يبق من عوهد معه، وأيضا فالقتل أعظم
~~من القطع.
# (ويقطع الحربي والذمي إذا سرقا مال مسلم) قطعا (أو ذمي، أو معاهد) إذا
~~تحاكما إلينا، واخترنا الحكم، أو اختلفا ملة ولم يرض المسروق منه إلا
~~بحكمنا.
# [الشرط] (الخامس: أن يكون الملك تاما للمسروق منه، فلو سرق مالا مشتركا
~~بينه وبينه) أي السارق (ولو) كانت شركته فيه مع المسروق منه (بجزء يسير لم
~~يقطع مع الشبهة، ولو انتفت الشبهة وعلم التحريم قطع إن بلغ نصيب الشريك
~~نصابا) لاندراجه في العمومات، ولصحيح عبد الله بن سنان سأل الصادق (عليه
~~السلام) رجل سرق من المغنم أيش الذي يجب عليه؟ أيقطع؟ قال: ينظركم نصيبه،
~~فإن كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزر ودفع إليه تمام ماله، وإن كان أخذ مثل
~~الذي له فلا شيء عليه، وإن كان أخذ فضلا بقدر ثمن مجن وهو ربع دينار قطع
~~(1).
# (ولو كان الشيء قابلا للقسمة، ولم يزد المأخوذ على مقدار حقه) فيه بقدر
~~النصاب (حمل) أخذه (على قسمة فاسدة) لكونها بدون إعلام الشريك وإن جاز
~~إجباره عليها (على إشكال، أقربه ذلك إن قصده) أي القسمة فإنه شبهة. (وإلا)
~~بل قصد السرقة (قطع) فإنه لم يقصد أخذ نصيبه بل نصيب الشريك بلا شبهة عليه.
# ويحتمل القطع مطلقا لفساد القسمة، ووجود حق الشريك فيما أخذه، وهو إن تم
~~ففيما يبلغ حق الشريك فيه النصاب.
# ويحتمل العدم ms3380 مطلقا، لوجود حقه فيه، ويؤيده عموم قول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام)
# PageV10P583
# في خبر محمد بن قيس: إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك (1). وفي خبر مسمع
~~فيمن سرق من بيت المال: لا يقطع، فإن له فيه نصيبا (2).
# (ولو سرق من مال الغنيمة) من له فيه شركة (فروايتان:
# إحداهما: لا قطع) هي خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى
~~علي (عليه السلام) في رجل أخذ بيضة من المغنم، وقالوا: قد سرق اقطعه، فقال:
~~إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك (3). وفي خبر السكوني عن أبي عبد الله
~~(عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): أربعة لا قطع عليهم: المختلس،
~~والغلول، ومن سرق من الغنيمة، وسرقة الأجير، لأنها خيانة (4). وكذلك أطلق
~~المفيد (5) وسلار (6).
# (والثانية: يقطع إن زاد عن قدر نصيبه) منها (بقدر النصاب) وهي ما تقدم من
~~صحيح ابن سنان (7) وعليها العمل.
# (وكذا البحث فيما للسارق فيه حق، كبيت المال، ومال الزكاة. والخمس للفقير
~~والعلوي) أي إن أخذ منها ما زاد على نصيبه بقدر النصاب قطع، وإلا فلا.
# وفي الخلاف نقل الإجماع على القطع في بيت المال إذا زاد المسروق على
~~نصيبه بقدر النصاب (8) وقد سمعت في خبر مسمع في بيت المال (9).
# (والأقرب عدم القطع في هذه الثلاثة) إذ لا يتعين شيء منها لمالك بعينه،
~~أو ملاك بأعيانهم، ولا تقدير لنصيب أحد من الشركاء فيها، ولا أقل من
~~الشبهة.
# ولكن في خبر علي بن أبي رافع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في عقد لؤلؤ
~~استعارته ابنته (عليه السلام) من بيت المال: أولى لابنتي لو كانت أخذت
~~العقد على غير عارية مضمونة
# PageV10P584
# مردودة، لكانت إذا أول هاشمية قطعت يدها في سرقة (1). وهو مع الضعف يحتمل
~~أن لا تكون ابنته (عليه السلام) ممن له شركة فيه.
# (ويقطع الابن لو سرق من مال الأب أو الأم، وكذا الأم لو سرقت من مال
~~الولد) للعمومات.
# وأما ما في الآية (2) من نفي الحرج عن الأكل من بيوت الآباء والأبناء،
~~ومن ذكر ms3381 معهم، فبمعنى جوازه فيما لم يحرز عن الأخذ، وشهدت الحال بالرضا.
~~ويرشد إلى عدم الإحراز خبر أبي بصير سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رفقة في
~~سفر، سرق بعضهم متاع بعض، فقال: هذا خائن لا يقطع، قيل له: فإن سرق من منزل
~~أبيه، فقال: لا يقطع، لأن ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه، هذا
~~خائن، وكذا إن سرق من منزل أخيه أو أخته إذا كان يدخل عليهما لا يحجبانه عن
~~الدخول (3).
# ولا يقطع الأم أبو الصلاح (4) ونفى عنه البأس في المختلف (5) لأنها أحد
~~الأبوين، فيسقط عنها القطع كما لا يقطع الأب، لاشتراكهما في وجوب الإعظام.
# ولم ير العامة كلهم قطعا على أحد من الوالدين أو الولد، إذا سرق بعضهم من
~~بعض (6).
# (ولا يقطع الأب ولا الجد) له (بالسرقة من مال الولد) إجماعا كما في
~~الخلاف (7) وغيره، ولكن لم ينصوا على الجد.
# (وكل مستحق للنفقة إذا سرق من المستحق عليه، مع الحاجة لم يقطع) كما يرشد
~~إليه قولهم (عليهم السلام) في خبر يزيد بن عبد الملك والمفضل بن صالح: إذا
~~سرق
# PageV10P585
# السارق من البيدر من إمام جائر فلا قطع عليه، إنما أخذ حقه، فإذا كان مع
~~إمام عادل عليه القتل (1). وحديث هند وإنها قالت للنبي (صلى الله عليه
~~وآله): إن أبا سفيان رجل شحيح، وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذه منه سرا
~~وهو لا يعلم، فهل علي فيه شيء؟ فقال (صلى الله عليه وآله):
# خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (2). وما مر من أن لا قطع في عام المجاعة.
# (ويقطع بدونها) وإن استحقها (إلا مع الشبهة) إذا لا شركة له في الأعيان.
# [الشرط] (السادس: ارتفاع الشبهة) لأنها تدرأ الحدود كلها، اتفاقا (فلو
~~توهم الحل لم يقطع، كما لو سرق من) من يزعم شهادة حاله برضاه، أو من
~~(المديون الباذل بقدر ماله) عليه (معتقدا إباحة الاستقلال بالمقاصة).
# (ولو لم يعتقد الحل قطع).
# (أما مع المنع) والمماطلة (فلا) قطع (إن سرق من الجنس أو من غيره) وإن لم
~~يجز الأخذ ms3382 مقاصة من غير الجنس بدون إذن الحاكم إذا أمكن الوصول إليه، فإنه
~~إنما أخذ حقه وإن أثم بعدم الاستيذان.
# وللعامة فيه قولان (3).
# (ويقطع القريب بالسرقة من مال قريبه) خلافا لأبي حنيفة (4) (وكذا الصديق
~~وإن تأكدت الصحبة) وقد عرفت معنى الآية، وفيه إشارة إلى رد على الحنفية،
~~فإنهم درؤوا الحد عن الأقرباء، لحصول الإذن لبعضهم من بعض في دخول دورهم،
~~ولم يدرؤوه عن الصديق مع جريان الدليل فيه، وربما كان الإذن له أقوى مع
~~تأكد الصحبة.
# وما أجابوا به عنه من أن الإذن منوط بالصداقة، فلما سرق علم أنه كان
~~عدوا، مشترك.
# PageV10P586
# (ولو توهم السارق ملك المسروق أو ملك الحرز أو كون المسروق مال ابنه، فهو
~~شبهة، بخلاف كون الشيء مباح الأصل كالحطب، أو كونه رطبا كالفواكه)
~~والخضراوات (أو كونه متعرضا للفساد كالمرق والشمع المشتعل) كما توهمه أبو
~~حنيفة (1) على ما مر. نعم لو توهم الحل، فهو شبهة.
# (ولو قطع مرة في) سرقة (نصاب، فسرقه) أي عين المسروق أولا (ثانيا قطع
~~ثانيا) وحبس ثالثا، وقتل رابعا، للعمومات، خلافا لأبي حنيفة، إلا في الغزل
~~إذا سرقه قبل النسج ثم سرقه بعده، فإنه يوافقنا في القطع فيه ثانيا (2).
# (ويقطع الأجير إذا) سرق ما (أحرز من دونه) وفاقا للمشهور، للعمومات.
# (وفي رواية) سليمان عن الصادق (عليه السلام) أنه (لا يقطع) سأله (عليه
~~السلام) عن الرجل استأجر أجيرا فسرق من بيته، هل تقطع يده؟ قال: هذا مؤتمن
~~ليس بسارق، هذا خائن (3). وكذا في مضمر سماعة (4) وما مر من خبر السكوني
~~(5).
# (ويحمل على حالة الاستئمان) كما نطق به حسن الحلبي عنه (عليه السلام) في
~~رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه، قال: هو مؤتمن (6).
# وأطلق جماعة، منهم الشيخ في النهاية (7) والصدوق أنه لا قطع عليه (8).
# (وفي الضيف قولان: أحدهما) وهو قول الشيخ في النهاية (9) والصدوق (10)
~~وأبي علي (11) وابن إدريس (12) (عدم القطع مطلقا) لقول أبي جعفر (عليه
~~السلام) في خبر
# PageV10P587
# محمد بن قيس: الضيف إذا سرق لم يقطع (1).
# (والثاني: القطع مع الإحراز عنه) وهو خيرة المبسوط (2) والخلاف ms3383 (3)
~~والمتأخرين، للعمومات واشتراك محمد بن قيس، واحتمال خبره ما لم يحرز عنه
~~احتمالا ظاهرا، كما يشعر به مضمر سماعة قال: الأجير والضيف أمينان، ليس يقع
~~عليهما حد السرقة (4).
# ولا عبرة بما في السرائر من أن التخصيص بالمحرز لابد له من دليل (5) وأنه
~~إن أريد ذلك لم يكن للخبر ولا لإجماعهم على وفقه معنى، لأن غير الضيف مثله
~~في أنه إذا سرق من حرز قطع ومن غيره لم يقطع، لما قدمه نفسه بأسطر قليلة من
~~الدخول في عموم الآية، وأن من أسقط الحد عنه، فقد أسقط حدا من حدود الله
~~بغير دليل من كتاب، ولا سنة مقطوع بها، ولا إجماع. قال: فأما الإجماع على
~~ظاهر الرواية فقد وفينا الظاهر حقه، يعني التخصيص بما لم يحرز عنه، ومن أن
~~الفرق بين الضيف وغيره; أن غيره إن سرق من الموضع الذي سرق منه الضيف قطع
~~للاحراز عنه دون الضيف، وإذن الضيف في الدخول دون غيره. وبالجملة: فكلام
~~ابن إدريس مضطرب جدا.
# (ولو أضاف الضيف) ضيفا (بغير إذن صاحب المنزل) وإلا فهو أيضا ضيفه، ويسمي
~~الضيفن (فسرق الثاني قطع) قطعا، وقال الباقر (عليه السلام) في خبر محمد بن
~~قيس: وإذا أضاف الضيف ضيفا فسرق قطع ضيف الضيف (6).
# (ولا يقطع عبد الإنسان بالسرقة من مال مولاه وإن انتفت عنه الشبهة) كما
~~قطعت به الأصحاب، ودلت عليه الأخبار، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام)
# PageV10P588
# في خبر السكوني: عبدي إذا سرقني لم أقطعه (1). وفي خبر محمد بن قيس في
~~عبد سرق وأختان من مال مولاه: ليس عليه قطع (2). وصحيح محمد بن قيس سمع أبا
~~جعفر (عليه السلام) يقول: إذا سرق عبد أو أجير من مال صاحبه فليس عليه قطع
~~(3). وفي الشرائع: لأن فيه زيادة إضرار (4). ولا يعجبني، فإنه إنما يقطع
~~إذا طالب المولى ورضي بهذا الضرر. وفي الفقيه: لأنه مال الرجل، سرق بعضه
~~بعضا (5).
# وفي المبسوط: لاقطع عليه بلا خلاف، إلا حكاية عن داود، روى عن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) قال: إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش، ms3384 والنش نصف أوقية:
~~عشرون درهما، وهو إجماع (6). انتهى.
# (بل يؤدب) بما يراه المولى، أو الحاكم.
# (وكذا) لا يقطع (عبد الغنيمة بالسرقة منها) لأنه إنما أخذ من مال مواليه،
~~ولقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: وعبد الإمارة إذا سرق
~~لم أقطعه، لأنه فيء (7). وفي خبر محمد بن قيس في رجلين سرقا من مال الله،
~~أحدهما عبد مال الله، والآخر من عرض الناس، فقال: أما هذا فمن مال الله ليس
~~عليه شيء، مال الله أكل بعضه بعضا، وأما الآخر فقدمه وقطع يده (8).
# (ولو حصلت الشبهة للحاكم سقط القطع أيضا) كما يسقط بالشبهة للسارق (كما
~~لو ادعى صاحب المنزل السرقة، والمخرج الاتهاب منه، أو الابتياع، أو الإذن
~~في الإخراج) وقد سأل الحلبي - في الحسن - الصادق (عليه السلام)
# PageV10P589
# عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب، فقال: صاحب البيت أعطانيها، قال:
# يدرأ عنه القطع، إلا أن تقوم عليه البينة، فإن قامت عليه البينة قطع (1).
# وقال الصدوق: إذا دخل السارق بيت رجل فجمع الثياب، فيؤخذ في الدار ومعه
~~المتاع، فيقول: دفعه إلي رب الدار، فليس عليه قطع، فإذا خرج بالمتاع من باب
~~الدار فعليه القطع، أو يجيء بالمخرج منه (2).
# وظاهره الفرق بين الإخراج وعدمه مع ادعاء دفع المالك إليه، وأنه يدرأ عنه
~~بمجرد الدعوى إذا لم يخرج، بخلاف ما إذا أخرج، ولا وجه له. ولعله لم يرده.
# (والقول: قول صاحب المنزل، مع يمينه في) ثبوت (المال) له (لا القطع) فإن
~~يمينه لا تدفع الشبهة.
# (وكذا لو قال: المال لي، وأنكر صاحب المنزل، حلف صاحب المنزل) وثبت المال
~~له (ولا قطع) ونسبة الإنكار والحلف إليه، بناءا على أنه ذو اليد، لكونه ذا
~~المنزل، وثبوت الأخذ منه.
# [الشرط] (السابع: إخراج النصاب من الحرز) اتفاقا (فلو نقب) الحرز (وأخذ
~~النصاب) فأخذ قبل إخراجه لم يقطع، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~خبر إسحاق بن عمار: لا قطع على السارق حتى يخرج بالسرقة من البيت، ويكون
~~فيها ما يجب فيه القطع (3). وفي خبر السكوني: في السارق ms3385 إذا أخذ وقد أخذ
~~المتاع وهو في البيت لم يخرج بعد، قال: ليس عليه القطع حتى يخرج به من
~~الدار (4).
# وكذا إذا أخذه (ثم أحدث فيه ما ينقصه عنه قبل الإخراج ثم أخرجه، كأن يخرق
~~الثوب، أو يذبح الشاة فلا قطع).
# PageV10P590
# (ولو أخرج النصاب فنقصت قيمته) بفعله أو بغيره (بعد الإخراج قبل
~~المرافعة) فضلا عما بعدها (ثبت القطع) لتحقق الشرط.
# وقال أبو حنيفة: لا يقطع إن نقصت قيمته قبل القطع للسوق (1).
# (ولو ابتلع داخل الحرز النصاب كاللؤلؤة، فإن تعذر إخراجه) عادة كالطعام
~~(فهو كالتالف، لا حد) على المبتلع (ولو اتفق خروجها بعد خروجه) فإنه لم
~~يقصد الإخراج من الحرز وإن اتفق. وكذا إن تعذر إخراجه إلا وقد نقصت قيمته
~~عن النصاب (ويضمن المال) عينا إن خرجت، وإلا فبالمثل أو القيمة.
# (وإن كان خروجها مما لا يتعذر بالنظر إلى عادته) فخرج وهي في جوفه (قطع،
~~لأنه) أي الابتلاع (يجري مجرى إيداعها في وعاء).
# وللعامة قولان، ثانيهما أنه لا قطع مطلقا، لأنه متلف بالابتلاع، ولأنه
~~مكره على الإخراج، فإنه لا يمكنه الخروج لا معها (2). واحتمله الشيخ في
~~المبسوط (3) وهو ضعيف.
# (ولو أخرج المال وأعاده إلى الحرز، قيل) في المبسوط (4) والخلاف (5):
# (لم يسقط القطع لحصول السبب التام) له (وفيه إشكال ينشأ من أن القطع
~~موقوف على المرافعة، فإذا) أعاده فكأنه (دفعه إلى مالكه) وإذا دفعه إليه
~~(سقطت المطالبة) وإنما يمكن المطالبة لو أعاده ولم يعلم المالك، ولا أظهره
~~السارق إذا دفع أو تلف في الحرز قبل الوصول إلى المالك.
# ويندفع بالنظر إلى عبارة المبسوط، فإنها كذا: فإن نقبا معا، فدخل أحدهما
~~فأخذ نصابا فأخرجه بيده إلى رفيقه، وأخذه رفيقه ولم يخرج هو من الحرز، كان
~~القطع على الداخل دون الخارج، وهكذا إذا رمى به من داخل فأخذه رفيقه من
# PageV10P591
# خارج، وهكذا لو أخرج يده إلى خارج الحرز والسرقة فيها ثم رده إلى الحرز،
~~فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج. وقال قوم: لا قطع على
~~واحد منهما، والأول أصح (1). انتهت.
# ونحوها ms3386 عبارة الخلاف (2) وظاهرها تلف المال بعد الرد إلى الحرز قبل
~~الوصول إلى المالك، كما في المسألتين الأولتين، وأنه إنما ذكر المسألة
~~لبيان أن القطع على الداخل أو الخارج أو لا قطع، ولو أراد العموم أمكن أن
~~يريد أنه لا يسقط عنه القطع وإن لم يقطع لعدم المطالبة، كما قال بعيد ذلك:
~~إذا سرق عينا يجب فيها القطع فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء، لم
~~يسقط القطع عنه، سواء ملكها قبل الرفع إلى الحاكم أو بعده، إلا أنه إن
~~ملكها قبل الترافع لم يقطع، لا لأن القطع يسقط، لكن لأنه لا مطالب له بها،
~~ولا قطع بغير مطالبة بالسرقة (3). ونحوه في الخلاف (4).
# (ولو هتك الحرز جماعة، فأخرج المال أحدهم اختص بالقطع) لأنه السارق. وفض
~~السرقة أبو حنيفة (5) عليهم، فإن أصاب كلا منهم بقدر النصاب قطعهم.
# (ولو قربه أحدهم) من النقب (فأخرجه آخر، فالقطع على المخرج) لذلك. وقال
~~أبو حنيفة: لا قطع على أحد منهما (6).
# (ولو وضعه الداخل في وسط النقب وأخرجه الخارج، قيل) في المبسوط (7)
~~والمهذب (8) والجواهر (9): (لا قطع على أحدهما، لأن كلا منهما لم يخرجه عن
~~كمال الحرز) فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب، فاجتاز مجتاز فأخذه من
~~النقب.
# وعند ابن إدريس (10) والمحقق (11) أنه يقطع الخارج، لصدق اسم السارق
~~عليه،
# PageV10P592
# لأنه هتك الحرز، وأخرج المال منه. قال ابن إدريس: فمن أسقط القطع، فقد
~~أسقط حدا من حدود الله بغير دليل بل بالقياس والاستحسان، وهذا من تخريجات
~~المخالفين وقياساتهم على المجتاز، قال: وأيضا فلو كنا عاملين بالقياس ما
~~ألزمنا هذا، لأن المجتاز ما هتك حرزا ولا نقب، فكيف يقاس الناقب عليه؟!
~~قال: وأيضا فلا يخلو الداخل من أنه أخرج المال من الحرز، أو لم يخرجه، فإن
~~كان أخرجه فيجب عليه القطع، ولا أحد يقول بذلك، فما بقي إلا أنه لم يخرجه
~~من الحرز، وأخرجه الخارج من الحرز الهاتك له، فيجب عليه القطع لأنه نقب
~~وأخرج المال من الحرز، ولا ينبغي أن تعطل الحدود بحسن العبارات وتزويقاتها،
~~وثقلها ms3387 وتوريقاتها، وهو قولهم: ما أخرجه من كمال الحرز، أي شيء هذه
~~المغالطة، بل الحق أن يقال: أخرجه من الحرز، أو من غير الحرز، ولا عبارة
~~عند التحقيق سوى ذلك، وما لنا حاجة إلى المغالطات بعبارات كمال الحرز (1)
~~انتهى.
# وفي المختلف: وتحقيقه أن نقول: إن المقدور الواحد إن امتنع وقوعه من
~~القادرين، فالقطع عليهما معا، لأنه لا فرق حينئذ بين أن يقطعا كمال المسافة
~~دفعة، وأن يقطعاها على التعاقب، فإن الصادر عن كل منهما ليس هو الصادر عن
~~الآخر، بل وجد المجموع منهما، وإن سوغناه فالقطع على الخارج; لظهور الفرق
~~حينئذ بين وقوع القطع منهما دفعة أو على التعاقب (2).
# يعني لا خلاف في أنهما إن أخرجاه دفعة من كمال الحرز قطعا، فإن امتنع
~~وقوع مقدور واحد من قادرين، كان لكل منهما فعل غير فعل الآخر، وبمجموع
~~الفعلين كمال الإخراج من الحرز. وكذا في المسألة فعليهما القطع كما عليهما
~~هناك.
# وإن ساغ أمكن الفرق بأنهما إذا أخرجاه دفعة فعل كل منهما كمال الإخراج
~~بخلافهما هنا. والحق أن الخروج من الحرز آني وهو نهاية الحركة، فلا فرق بين
~~امتناع وقوع مقدور واحد بقادرين وجوازه في أن الخروج في المسألة إنما تحقق
# PageV10P593
# بفعل الأخير، وأما ما قبله من الحركة فلا عبرة بها، كما إذا نقلاه معا من
~~موضعه إلى النقب، ثم استقل أحدهما بالإخراج، فكما لا عبرة بالحركة إلى
~~النقب، فكذا هنا.
# وقيل: النقب خارج عن الحرز، فالقطع على الأول. وسيأتي احتمال قطعهما في
~~الكتاب أيضا.
# [الشرط] (الثامن: أن يهتك الحرز منفردا أو مشتركا) شاركه الآخر في السرقة
~~أو لا، كما روي عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: لا
~~يقطع إلا من نقب نقبا، أو كسر قفلا (1). ولأنه إذا لم يهتك الحرز لم يكن
~~مخرجا له منه، فإنه إذا انهتك لم يبق المال في الحرز.
# (فلو هتك هو وأخرج آخر، لم يقطع أحدهما) وإن اتفقا في المجيء، وفي حكم
~~الهتك التسلق على الجدار، والتغييب عن الناظر إن اعتبرنا النظر.
# [الشرط] (التاسع: ms3388 أن يخرج المتاع بنفسه أو بالشركة من حرز) بالإجماع
~~والنصوص (2) (إما بالمباشرة، أو بالتسبيب) النازل منزلة المباشرة (مثل أن
~~يضعه) على ماء جار فخرج به، أو (على ظهر دابة في الحرز ويخرجها به) بأن
~~ساقها أو قادها. وكذا إن سارت بنفسها حتى خرجت، كما في المبسوط (3) خلافا
~~للتحرير (4) وسيأتي استشكاله هنا.
# (أو) يضعه (على جناح طائر من شأنه العود إليه) أي السارق (ولو لم يكن) من
~~شأنه العود (فهو كالمتلف) في الحرز، فلا قطع عليه (وإن اتفق العود).
# (أو يشده بحبل ثم يجذبه من خارج) أو يدخل خشبة معوجة فجره إلى خارج.
# (أو يأمر صبيا غير مميز أو مجنونا بإخراجه) فأخرجه (فإن القطع
# PageV10P594
# يتوجه على الآمر، لأن الصبي والمجنون كالآلة) أما مع التمييز فلا قطع على
~~الآمر، لخروج الصبي عن الآلية، ولا على المأمور، لعدم التكليف.
# [الشرط] (العاشر: أن يأخذه سرا، فلو هتك) الحرز (قهرا ظاهرا وأخذ، لم
~~يقطع) بالإجماع، والنصوص (1) والخروج عن مفهوم السارق.
# (وكذا) لا يقطع (المستأمن والمودع لو خان) لعدم الإحراز عنهما.
# وكان الأولى بالشروط الأربعة الأخيرة أن تذكر في الركن الثالث، فإنها من
~~خصوصيات الفعل، والشبه أيضا منها ما ينبغي أن تدرج في خصوصيات الفعل، وهي
~~شبهة الإذن في الأخذ من المالك أو الشارع، والشبهة الحاصلة للحاكم في كون
~~فعله سرقة; لادعائه الاتهاب ونحوه.
# (الركن الثالث: الفعل) (وهو الإخراج من حرز سرا) بغير إذن من المالك ولا
~~شبهة، وكأنه يفهم من قوله: من حرز، فإن المراد به ما أحرز المال عن مخرجه.
~~وأوجب أحمد القطع على المنتهب والمختلس والخائن في وديعة، أو عارية (2).
# (وفيه مطالب) ثلاثة، لاشتمال الإخراج من الحرز على لفظين لابد من
~~تحقيقهما، ثم الإخراج لا يتيسر بدون إبطال الحرز، فلابد من التكلم فيه:
# (الأول: الحرز وهو ما يعد في العرف حرزا) أي موضعا حصينا لما أحرز فيه
~~(لعدم تنصيص الشارع عليه، فيحال على العرف) كغيره (وهو) أي الحرز العرفي،
~~أو العرف (متحقق فيما على سارقه خطر، لكونه ملحوظا دائما، أو مقفلا
# PageV10P595
# عليه، أو ms3389 مغلقا) عليه (أو مدفونا) وفاقا للخلاف (1) والمبسوط (2) بناءا
~~على أن جميع ذلك قضية العرف. وخلافا للسرائر (3) والشرائع (4) والمراسم (5)
~~والوسيلة (6) وظاهر المقنعة (7) وغيرها، فلم يعتبر في شيء منها النظر، وهو
~~خيرة المختلف (8) والتحرير (9) والإرشاد (10) والتلخيص (11) والتبصرة (12)
~~للشبهة في كونه حرزا، وفي كون الأخذ معه سرقة أو اختلاسا، إذ لا يتصور إلا
~~بغفلة الناظر، وقول أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يقطع إلا من نقب نقبا،
~~أو كسر قفلا (13).
# (وقيل) في النهاية: (كل موضع ليس لغير المالك الدخول إليه إلا بإذنه
~~(14)) ونسب ذلك في المبسوط (15) والتبيان (16) والغنية (17) إلى أصحابنا،
~~وادعى الإجماع عليه في الغنية.
# قال ابن إدريس: وهذا على إطلاقه غير مستقيم، لأن دار الإنسان إذا لم تكن
~~عليها باب، أويكون عليها باب ولم تكن مقفلة ولا مغلقة ودخلها إنسان وسرق
~~منها شيئا، لاقطع عليه بلا خلاف، ولا خلاف أنه ليس لأحد الدخول إليها إلا
~~بإذن مالكها (18).
# قلت: ولذا قال ابن حمزة: إنه كل موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه، أو
~~التصرف بغير إذنه، وكان مغلقا أو مقفلا (19).
# وبالجملة: (فلا قطع على من سرق من غير حرز كالأرحية) جمع
# PageV10P596
# رحى (والحمامات، والمواضع المنتابة والمأذون في غشيانها، كالمساجد) كما
~~قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: كل مدخل يدخل فيه بغير
~~إذنه يسرق منه السارق، فلا قطع. قال الراوي: يعني الحمام والأرحية (1).
# وأما حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل أتى رجلا فقال: أرسلني
~~فلان إليك لترسل إليه بكذا وكذا، فأعطاه وصدقه، فلقي صاحبه فقال: ما أرسلته
~~إليك وما أتاني بشيء، وزعم الرسول أنه أرسله وقد دفعه إليه، فقال (عليه
~~السلام): إن وجد عليه بينة أنه لم يرسله قطع يده، وإن لم يجد بينة فيمينه
~~بالله ما أرسلته، ويستوفي الآخر من الرسول المال، قال: أرأيت إن زعم أنه
~~إنما حمله على ذلك الحاجة، فقال: يقطع، لأنه سرق مال الرجل (2) فيجوز أن
~~يكون الحكم فيه القطع أيضا وإن لم يدخل في السرقة المعروفة شرعا، لإفساده،
~~كالأخبار الواردة في قطع من باع حرا ms3390 أو حرة (3).
# وما في حسنه عنه (عليه السلام) أن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد
~~الحرام فوضع رداءه وخرج يهريق الماء وقد سرق حين رجع، فأخذ صاحبه فرفعه إلى
~~النبي (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): اقطعوا يده (4) لا يأبى أن
~~يكون حين خرج أحرز رداءه.
# وأما قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر علي بن أبي رافع في العقد
~~الذي استعارته ابنته (عليه السلام) من بيت المال: لو كانت أخذت العقد على
~~غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذا أول هاشمية قطعت يدها في سرقة (5) فمع
~~تسليم السند، لا يأبى أن يراد أنها كانت قطعت لو تحققت شروطه.
# ويحتمل أن يكون لو أخذته لا على جهة السرقة المعروفة وشروطها - لكن لا
~~على جهة العارية المضمونة المردودة - عوقبت بذلك وإن لم يدخل في عمومات
# PageV10P597
# السرقة ومعناها المعروف شرعا، كما ذكرنا في أول حسني الحلبي.
# ولا يبعده ما فيهما (1) من نسبة السرقة كما قال الصادق (عليه السلام) في
~~خبر إسماعيل بن كثير بن سالم: السراق ثلاثة: مانع الزكاة، ومستحل مهور
~~النساء، وكذلك من استدان دينا ولم ينو قضاءه (2).
# (إلا مع المراعاة الدائمة، على إشكال): من الإشكال في كونها حرزا عرفا،
~~ومن عموم الآية (3) ومن عموم قول أمير المؤمنين (عليه السلام): كل مدخل
~~يدخل فيه بغير إذن فيسرق منه السارق فلا قطع عليه (4).
# (وفي قطع سارق ستارة الكعبة) وهي محيطة بها (إشكال): من الشبهة في
~~الإحراز، ومن ادعاء الإجماع على القطع في ظاهر المبسوط (5) وما رواه
~~أصحابنا من أن القائم (عليه السلام) إذا قام قطع أيدي بني شيبة وعلق أيديهم
~~على البيت، ونادى مناديه: هؤلاء سراق الله (6).
# قال في الخلاف: ولا يختلفون في ذلك (7). يعني في الرواية، وفيه أن قطعهم
~~لا يتعين كونه لسرقة الستارة.
# (ولا قطع على من سرق من الجيب أو الكم الظاهرين) لخروجهما عن الحرز،
~~وللإجماع كما في الخلاف (8) وللأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~عبد الرحمن بن أبي عبد الله: ليس على الذي يطر الدراهم من ms3391 ثوب الرجل قطع
~~(9).
# PageV10P598
# (ويقطع لو كانا باطنين) لدخولهما في الحرز، وللأخبار، كقول الصادق (عليه
~~السلام) لعيسى بن صبيح: يقطع الطرار والنباش (1).
# والأصحاب قاطعون بالتفصيل، وينص عليه خبر السكوني عنه (عليه السلام): إن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بطرار قد طر دراهم من كم رجل، فقال: إن
~~كان طر من قميصه الأعلى لم أقطعه، وإن كان طر من قميصه الداخل قطعته (2).
~~ونحوه خبر مسمع عنه (عليه السلام) (3).
# وظهر منهما أن المراد بالظاهر ما على الثوب الأعلى، وبالباطن ما على ما
~~تحته، كما نص عليه في الخلاف (4). ولا يختلف الحال فيهما بأن يكون المال
~~مشدودا أو لا، كان الشد من خارج أو داخل. قال في الخلاف: وقال جميع
~~الفقهاء:
# عليه القطع، ولم يعتبروا قميصا فوق قميص إلا أن أبا حنيفة قال: إذا شده
~~فعليه القطع، والشافعي لم يفصل (5).
# وفي المبسوط بعد التفصيل بالظاهر والباطن: فإذا أدخل الطرار يده في جيبه
~~فأخذه، أو بط الجيب والصرة معا فأخذه، فعليه في كل هذا القطع، والكم مثله
~~على ما قلناه إن أدخل يده فأخذه، أو خرق الكم أو بطه فأخذه، أو بط الخرقة
~~فأخذه فعليه القطع. وأما إن شده في كمه كالصرة، ففيه القطع عند قوم، سواء
~~جعله في جوف كمه وشده كالصرة من خارج الكم أو شده من داخل حتى صارت الصرة
~~في جوف كمه. وقال قوم: إن جعلها في جوف الكم وشدها من خارج، فعليه القطع،
~~وإن جعلها من خارج وشدها من داخل فلا قطع، وهو الذي يقتضيه مذهبنا (6).
~~انتهى.
# (ولا) قطع (في) سرقة (ثمرة على شجرها، بل) إنما يقطع إذا سرق
# PageV10P599
# (بعد قطعها وإحرازها) كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر الفضيل: إذا
~~أخذ الرجل من النخل والزرع قبل أن يصرم فليس عليه قطع، فإذا صرم النخل وحصد
~~الزرع فأخذ قطع (1). وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر السكوني: لا
~~قطع في ثمر ولا كثر (2) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ:
~~لا يقطع من سرق شيئا من الفاكهة (3).
# هكذا ms3392 أطلقت الأخبار والأصحاب (و) لكن (لو كانت الشجرة في موضع محرز
~~كالدار، فالأولى القطع) بسرقة ثمرها (مطلقا) للعمومات، وخصوص خبر إسحاق عن
~~الصادق (عليه السلام) في رجل سرق من بستان عذقا قيمته درهمان، قال: يقطع به
~~(4). وقال الصدوق: إذا أكل الرجل من بستان غيره بقيمة ربع دينار أو أكثر،
~~لم يكن عليه قطع ما لم يحمل منه شيئا (5). والأمر كما قال فإنه مع الإحراز
~~إنما أتلف في الحرز.
# (ولا) قطع (على من سرق مأكولا في عام مجاعة) كما مر.
# (وحرز الأموال يختلف باختلافها) لاختلاف العرف باختلافها، خلافا للخلاف
~~(6) والمبسوط (7) والسرائر (8) ففيها أن كل حرز لشيء حرز لجميع الأشياء،
~~وهو خيرة التحرير (9) لعموم الآية (10) وقطع سارق رداء صفوان من تحت رأسه
~~في المسجد (11). وضعفهما ظاهر، إلا أن يمنع اختلاف العرف.
# وعلى الأول (فحرز الأثمان والجواهر، الصناديق تحت الأقفال، والأغلاق
# PageV10P600
# الوثيقة في العمران) دون الصحاري والبساتين، كما سيأتي. ولابد من كون
~~الصناديق في بيت أو دكان مغلق كما في المبسوط (1).
# (وحرز الثياب وما خف) قيمته (من المتاع كالصفر والنحاس، في (الدكاكين
~~والبيوت المقفلة في العمران) كان فيها أحد أم لا.
# (ولو كانت) البيوت أو الدكاكين (مفتوحة و) لكن (فيها خزائن مقفلة،
~~فالخزائن حرز لما فيها، وما خرج عنها فليس بمحرز، إلا مع مراعاة صاحبها) إن
~~جعلنا المراعاة حرزا.
# (والبيوت في البساتين والصحراء إن لم يكن فيها أحد فليست حرز) الشيء (وإن
~~كانت مغلقة) فإن قضية العرف أن من أحرز شيئا فيها فقد ضيعه (وإن كان فيها
~~أهلها أو حافظ) منتبه أو نائم (فهي محرزة) للعرف.
# (والاصطبل) في العمران (حرز للدواب مع الغلق أو المراعاة، على إشكال) في
~~المراعاة.
# (وفي كون إشراف الراعي على الغنم في الصحراء حرزا نظر) من الإشكال في كون
~~المراعاة حرزا (و) على كونها حرزا يقول: (الموضع في) نحو (الشارع والمسجد
~~محرز بلحاظ صاحبه، بشرط أن لا ينام ولا يوليه ظهره) بل يديم لحاظه (وأن لا
~~يكون هناك زحام يشغل الحس عن حفظ المتاع).
# (والملحوظ بعين الضعيف) كالطفل والمجنون ms3393 (في) نحو (الصحراء) والمشارع
~~والمسجد (ليس محرزا، إذ لا يبالي به) ويقال لمن وضع متاعه كذلك واتكل على
~~نظره: إنه ضيعه.
# (والمحفوظ في قلعة محكمة إذا لم يلحظ) ولا جعل في بيت مغلق أو مقفل (فليس
~~بمحرز) وإن كانت القلعة مغلقة، لسهولة النقب والتسلق من غير خطر.
# PageV10P601
# (ولبس الثوب حرز له) وربما كان أحرز له من الصناديق المقفلة (وكذا التوسد
~~عليه) كما روي في رداء صفوان بن أمية (1) (ما لم ينم) ويحتمل الإحراز معه
~~كما في المبسوط (2).
# (ولو كان المتاع بين يديه - كقماش البزازين والباعة - في درب أو دكان
~~مفتوح وكان مراعيا له ينظر إليه، فهو محرز، على إشكال) تقدم (ولو نام، أو
~~كان غائبا عن مشاهدته) ولو بتولية ظهره (فليس بمحرز).
# (والدار بالليل) فضلا عن النهار (حرز وإن نام) أو غاب عنها (صاحبها إذا
~~كانت) في العمران وكانت (مغلقة، ولو كانت مفتوحة وصاحبها مراع) لما فيها
~~(فحرز على إشكال) تقدم (وإلا) يراعه (فلا وإن اعتمد في النهار) فضلا عن
~~الليل (على ملاحظة الجيران) لتساهلهم في الرعاية إذا عرفوا أن فيها صاحبها.
# نعم إن غاب عنها واستحفظهم ما فيها، كانت حرزا إن كانت الرعاية حرزا.
# (ولو ادعى السارق) لما ادعي إحرازه بالنظر (أنه نام، سقط القطع) للشبهة.
# (والخيام إن نصبت افتقر) في إحرازها وإحراز ما فيها (إلى الملاحظة) إن
~~كانت حرزا (ولا يكفي) في شيء منها (إحكام الربط وتنضيد الأمتعة) فيها (عن
~~دوام اللحظ) خلافا للشيخ (3) فاكتفى بهما مع كون صاحبها في الخيام أو
~~بقربها، منتبها أو نائما عن إحرازها وإحراز ما فيها. واكتفى بهما أبو حنيفة
~~(4) في إحراز ما فيها خاصة، قال: ولا يجب القطع بسرقتها، ولا بسرقتهما معا.
# (والدواب محرزة بنظر الراعي في الصحراء) إن كان النظر حرزا (إذا كان على
~~نشز) ليشرف عليها، أو كان معها في أرض مستوية، فإن كان بحيث يرى بعضها خاصة
~~اختص المنظور إليه بالحرز، ولا عبرة ببلوغ صوته إياها إذا دعاها أو زجرها،
~~وإنما العبرة بقوته على الذب عنها، لقوته في نفسه ms3394 وقربه منها.
# PageV10P602
# (وفي كون القطار محرزا بالقائد) مع مراعاته للكل، وكثرة التفاته وراءه،
~~وتمكنه من مشاهدة الكل إذا التفت (نظر، أقربه اشتراط سائق معه) لأن الظاهر
~~أن الإحراز لا يحصل بدونه، لعدم دوام الالتفات (بل) إنما (يحرز بنفسه ما
~~زمامه بيده). نعم لو مشى القائد القهقرى كان كالسائق.
# واكتفى في المبسوط (1) بالقائد مع الشرطين، أعني تمكنه من مشاهدة الكل
~~وكثرة التفاته وراءه.
# (والراكب يحرز مركوبه وما أمامه) من دابة أو متاع إن اعتبرنا النظر، لا
~~ما خلفه. وعن أبي حنيفة (2) أنه يحرز واحدا مما خلفه من الدواب المقطرة،
~~بناء على أن القائد كاف في الإحراز.
# (و) يحرز (السائق) للدواب المقطرة (جميع ما قدامه مع النظر) إن اعتبرناه
~~ولم يزد عدد القطار على ما يمكن معه الذب عنه. ونفى عنه الخلاف في الخلاف
~~(3).
# (ولو سرق الجمل بما عليه وصاحبه نائم عليه) وهو حر قوي على الحفظ (لم
~~يقطع، لأنه في يد صاحبه) وللعامة (4) وجه بالقطع، لأنه أخرجه من المأمن إلى
~~مضيعة. وإن كان من عليه مملوكا قطع كما في المبسوط (5) لأنه أيضا مسروق.
# (ولو سرق من الحمام) شيئا (ولا حافظ فيه، فلا قطع، ولو كان فيه حافظ فلا
~~قطع أيضا ما لم) يحرزه أو (يكن قاعدا على المتاع) يديم مراعاته إن
~~اعتبرناها (لأنه مأذون في الدخول فيه، فصار كسرقة الضيف) ما لم يحرز عنه
~~(من البيت المأذون له في دخوله. ولو كان صاحب الثياب ناظرا إليها) دائما،
~~وكان قويا على الحفظ (قطع. ولو أودعها) صاحبها
# PageV10P603
# (الحمامي) أو غيره (لزمه مراعاتها بالنظر والحفظ، فإن تشاغل عنها) بغيرها
~~(أو ترك النظر إليها) عمدا أو سهوا (فسرقت غرم لتفريطه) وكذا إن كان ازدحام
~~يمنع من الحفظ بالنظر فلم يحرزها بغيره فسرقت (ولا قطع على السارق) لعدم
~~الإحراز عنه (وإن تعاهدها الحمامي) أو غيره.
# وبالجملة: المودع (بالحفظ والنظر) حيث يكفي عادة (فسرقت، فلا غرم) لعدم
~~التفريط (ويثبت القطع) على السارق للاحراز.
# (وحرز حائط الدار) وأجزائه (بناؤه فيها إذا كانت في العمران مطلقا أو)
~~كانت (في ms3395 الصحراء مع الحافظ) قال الشيخ: لأن كل ما كان حرزا لغيره فهو
~~لنفسه حرز (1).
# (فإن أخذ من آجر الحائط أو خشبه) المبني فيه - وهو من الأجزاء، لكن لما
~~كان ربما يتوهم الخلاف خص بالذكر - (نصابا في هذه الحال) عن حال بقائه
~~مبنيا، لا إذا انهدم (وجب قطعه) ولم يوجبه ابن إدريس (2).
# (ولو هدم الحائط ولم يأخذه، لم يقطع، كما لو أتلف النصاب في الحرز).
# (وباب الحرز) من الدور (المنصوب فيه محرز) بالنصب (سواء كان مغلقا أو
~~مفتوحا) كما في المبسوط (3) وظاهر الخلاف (4) والتحرير (5) (على إشكال): من
~~التردد في كفاية النصب في إحرازه، أو اشتراطه بالغلق، وهو خيرة السرائر (6)
~~(فيقطع سارقه إن كانت الدار محرزة بالعمران، أو بالحفظ) وهو إذا كانت في
~~الصحراء. هذا في باب الدار.
# (وباب الخزانة والبيت في الدار محرزة إن كان باب الدار مغلقا وإن كان)
~~نفسه (مفتوحا) كسائر ما فيها.
# PageV10P604
# (ولو كان باب الدار مفتوحا فليس بمحرز إلا أن يكون مغلقا، أو مع
~~المراعاة) إن اعتبرت لقضاء العرف بذلك.
# (وحلقة الباب محرزة مع السمر) فيه، كما في المبسوط (1) والتحرير (2) (على
~~إشكال) من التردد في كونه حرزا لها، ولم يقطع به ابن إدريس (3).
# (ولو سرق باب مسجد) أو الكعبة كما في التحرير (4) (أو شيئا من سقفه، لم
~~يقطع) لأن بابه وجدرانه ليست بحرز لما فيه، فأولى أن لا تكون حرزا لأنفسها
~~وأجزائها. وفي الكعبة في مثل هذه الأيام نظر. نعم إن كانت بحيث ينتابها
~~الناس - كالمساجد - كانت كذلك.
# وفي التحرير أنه يجب على قول الشيخ القطع (5). ولعله لإطلاقه أن النصب
~~حرز للباب. ثم هو مبني على القطع بسرقة الأوقاف العامة.
# (والقبر حرز للكفن) إجماعا على ما في الإيضاح (6) والكنز (7) ولا ينافيه
~~ما في الفقيه (8) والمقنع (9) كما سيظهر (فلو نبش وسرقه) بأن أخرجه من
~~القبر لا من اللحد خاصة (قطع) إجماعا كما في الغنية (10) والسرائر (11)
~~وللأخبار، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي الجارود: يقطع سارق
~~الموتى، كما يقطع سارق الأحياء (12). وفي خبر الشحام: يقطع النباش (13)
~~وللعمومات. ms3396
# فإن قيل: كيف يقطع، ولا مالك للكفن؟
# PageV10P605
# أجيب عنه في الخلاف (1) والمبسوط (2) بوجوه: الأول: أنه على حكم ملك
~~الميت، ولا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته، وفي حكم ملكه بعد وفاته كالدين
~~في ذمته في حياته، وفي حكم الثابت في ذمته بعد وفاته.
# والثاني: أنه ملك للوارث، والميت أحق به، ولا بعد فيه، كما لو خلف تركة
~~وعليه دين، فالتركة ملك للوارث والميت أحق بها لقضاء دينه. ولذا لو أكل
~~الميت سبع، أو ذهب به السيل كان الكفن للوارث.
# والثالث: أنه لا بعد في أن لا يكون ملكا لأحد ويتعلق به القطع، كالأوقاف
~~العامة على قول.
# فإن قيل: إنه ملك للوارث، أو في حكم ملك الميت، كان المطالب الوارث يطالب
~~به، ويقطع النباش. قال في المبسوط: وهو الذي يقتضيه مذهبنا، قال: وإن كان
~~الميت عبدا كان الكفن للسيد.
# وإذا قلنا: لا مالك له، كان المطالب هو الحاكم (3).
# وفي المبسوط: إن كان الميت لم يخلف شيئا وكفنه الإمام من بيت المال فلا
~~يقطع بلا خلاف، لأن لكل أحد في بيت المال حقا مشتركا فإذا حضر الإمام كان
~~أحق به من غيره، وزال الاشتراك فيه، فلو سرقه سارق منه في حياته قطع، كذلك
~~الكفن مثله (4).
# وفي التحرير: ولا يفتقر الحاكم في قطع النباش إلى مطالبة الوارث إن قلنا
~~إنه يقطع زجرا (5).
# وفي المقنع: أنه ليس على النباش قطع، إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا، فإذا
~~كان كذلك قطعت يمينه (6).
# وفي الفقيه: أن النباش إذا كان معروفا بذلك قطع (7). فيحتمل أن يكون
~~نباشا لم
# PageV10P606
# يسرق الكفن، كما هو ظاهر خبر علي بن سعيد سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~رجل أخذ وهو ينبش، قال: لا أرى عليه قطعا إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا فأقطعه
~~(1).
# ويحتمله قوله (عليه السلام) في خبر الفضيل: النباش إذا كان معروفا بذلك
~~قطع (2). وفي مرسل ابن بكير: إذا أخذ أول مرة عزر، فإن عاد قطع (3).
# (وهل يشترط النصاب؟ خلاف) فممن اشترطه المفيد (4) وسلار (5) والمحقق (6)
~~وابنا زهرة (7) وحمزة (8) لعموم ms3397 ما دل على اشتراطه، والأصل، والشبهة.
# وربما أمكن أن يفهم من نحو ما مر من خبر أبي الجارود (9) وقوله (عليه
~~السلام) في خبر إسحاق: إنا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا (10). وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن البختري: حد النباش حد السارق (11).
# ولم يشترطه ابن إدريس في آخر كلامه، قال: لإجماع أصحابنا، وتواتر أخبارهم
~~بوجوب قطع النباش من غير تفصيل، وفتاويهم على ذلك. قال: وما ورد في بعض
~~الأخبار، وأقوال بعض المصنفين بتقييد وتفصيل ذلك بالمقدار في الدفعة
~~الأولى، فمثل ذلك لا يخصص العموم، لأن تخصيص العموم يكون دليلا قاهرا مثل
~~العموم في الدلالة (12). انتهى. وهو خيرة الإرشاد (13).
# (وقيل) في السرائر: و (يشترط) النصاب (في الدفعة الأولى خاصة) أما
~~اشتراطه فيها، فلقولهم (عليهم السلام): سارق موتاكم كسارق أحيائكم، ولا
~~خلاف في اشتراطه
# PageV10P607
# في السرقة من الأحياء (1). وأما عدمه بعدها فللإفساد، كمن سرق حرا صغيرا
~~فباعه.
# وللجمع بين الأخبار، فإن منها ما أوجب القطع، وهي كثيرة (2) ومنها ما لم
~~يوجب عليه إلا التعزير، كما مر من مرسل ابن بكير (3) وخبر عيسى بن صبيح أنه
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن الطرار والنباش والمختلس، قال: لا يقطع (4).
~~ولا حاجة إليه، إذ ليس فيهما سرقة الكفن.
# وفي نكت النهاية (5) أنه لاقطع عليه حتى يصير ذلك عادة له، وقد أخذ كل
~~مرة نصابا فما فوقه، لاختلاف الأخبار، وحصول الشبهة، وخصوص ما سمعته من خبر
~~علي بن سعيد (6). وفيه: أن الأخبار النافية للحد إنما نفته عن النباش،
~~فلعله من لم يأخذ شيئا.
# (ولو نبش ولم يأخذ عزر) كما مر في مرسل ابن بكير (7) وقول الصادق (عليه
~~السلام) لعلي بن سعيد: إذا لم يكن النبش له بعادة لم يقطع ويعزر (8) فإن
~~تكرر يقطع كما في الأخبار المتقدمة (9).
# (فإن تكرر) ثلاثا (وفات السلطان) كما في المقنعة (10) والمراسم (11)
~~والنهاية (12) وأقيم عليه الحد كما في التهذيب (13) والاستبصار (14)
~~والجامع (15)
# PageV10P608
# (كان له قتله للردع) لما في مرسلي ابن أبي عمير وأبي يحيى الواسطي أن
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر بنباش فوطئه الناس ms3398 حتى مات (1). وليس في
~~شيء منهما تكرار الفعل، ولا الفوت من السلطان. والحمل على التكرار حسن،
~~للاحتياط في الدم، والجمع بينهما وبين سائر الأخبار. وإذا جاز القتل بمجرد
~~النبش مرات، فأولى إذا نبش وأخذ الكفن.
# وظاهر العبارة عدم وجوب القتل، وإليه ذهب المفيد (2) وسلار (3). وأوجبه
~~الشيخ (4).
# (وليس القبر حرزا لغير الكفن) لأن العرف لا يقتضيه (فلو البس الميت من
~~غير الكفن كثوب) زائد على الواجب والمسنون والحلي، أو وضع معه شيء، أو وضع
~~في تابوت فسرق شيء من ذلك (لم يقطع سارقه، وكذا العمامة) والقناع ليسا من
~~الكفن، كما مر في الطهارة.
# (ثم الخصم) للسارق (الوارث إن كان الكفن منه) كما مر، وقد سمعت ما في
~~التحرير. (والأجنبي إن كان منه) لبقاء ملكه وإن كان الميت أحق به، كما مر
~~في الوارث.
# وفي التحرير: أن الخصم هو الوارث مطلقا، وأنه مع التبرع يصير ملكا له
~~(5).
# (ولو كان الحرز ملكا للسارق إلا أنه في يد المسروق منه بإجارة أو عارية،
~~قطع) للعمومات.
# وقالت الحنفية (6) وبعض الشافعية (7): لا قطع على من سرق من بيت مستعار
# PageV10P609
# منه. وبعض الحنفية (1): لا قطع على من سرق من بيت مستأجر منه.
# (وإن كان) في يده (بغصب، لم يقطع) لأن له هتك الحرز، وإذا هتكه لم يبق
~~المال في حرز.
# (والأقرب أن الدار المغصوبة ليست حرزا عن غير المالك) أيضا، وفاقا
~~للمبسوط (2) لأنه إحراز بغير حق فكان كالمفقود. ويحتمل الخلاف، للعمومات.
# (ولو كان في الحرز مال مغصوب للسارق) فهتكه (فأخذ) ماله خاصة، فلا قطع.
~~وكذا إن اختلط المالان، بحيث لا يتميزان - من نحو الطعام والدهن - فلم يأخذ
~~إلا قدر ماله - أو ما زاد - أقل من النصاب، وإن أخذ (غير المغصوب) المتميز
~~عنه وحده، أو معه بقدر النصاب (فالأقرب القطع إن هتك لغير المغصوب) خاصة،
~~أو لهما، لأنه هتك حرز محرم، أريد به السرقة، فوجد المقتضي للقطع وانتفى
~~المانع (وإلا) بل هتك لأخذ ماله (فلا) قطع، لأنه هتك رخص فيه، وبعده فإنما
~~أخذ مال غيره من غير حرز، ms3399 ويصدق في قصده.
# وأطلق في المبسوط قطعه، واستدل له بأنه لما سرق مال الغاصب، فالظاهر أنه
~~هتك الحرز للسرقة، وأنه الذي يقتضيه رواياتنا (3).
# (ولو جوزنا للأجنبي انتزاع المغصوب بطريق الحسبة) فهتك الحرز، وأخرجه
~~حسبة فلا قطع، وإن أخرجه مع مال الغاصب بقدر النصاب (جاء التفصيل) فإن هتك
~~الحرز لانتزاع المغصوب خاصة لم يقطع، وإن هتكه لسرقة غيره قطع. وإن لم يجوز
~~له ذلك قطع بسرقة المغصوب فضلا عن غيره، والمطالب به الغاصب كما في المبسوط
~~(4) أو المالك.
# (المطلب الثاني: في إبطال الحرز) (وهو بالنقب، أو فتح الباب، أو القفل)
~~أو الإزالة عن نظر الملاحظ إن
# PageV10P610
# اعتبرنا الملاحظة، أو إزالة الباب أو الحلقة عما نصب فيه إن جعلنا النصب
~~حرزا.
# (فلو نقب) ليلة (ثم عاد في الليلة الثانية للإخراج) فأخرج (فالأقرب
~~القطع، على إشكال): من صدق حقيقة السرقة عليه، فإنه هتك الحرز وأخرج النصاب
~~وهو خيرة التحرير، ومن أنه في الليلة الأولى هتك الحرز ولم يخرج، وفي
~~الثانية أخرج من غير حرز (إلا أن يطلع المالك) على الهتك (ويهمل) حتى أخرج،
~~فإنه بالإهمال أخرج ماله عن الإحراز.
# ولو اشتركا في النقب وانفرد أحدهما بالأخذ قطع خاصة.
# (ولو اشتركا في النقب والأخذ، قطعا إن بلغ نصيب كل منهما نصابا) لا إن
~~بلغه المجموع كما عرفت، وقد مر الخلاف فيه.
# (ولو أخذ أحد شريكي النقب سدسا) للدينار (والآخر ثلثا، قطع صاحب الثلث
~~خاصة) اجتمعا في أخذ مجموع الخمسة أسداس أو انفرد كل بشيء. وما ذكر من
~~أنهما يقطعان إذا اشتركا في النقب والأخذ كذلك (مع أنه لو نقب واحد وأخرج
~~آخر سقط) القطع (عنهما) لأن الهتك فعل والإخراج فعل آخر، ولا قطع إلا على
~~من جمع بينهما. وعن أبي حنيفة (1) قطع الناقب.
# (ولا يشترط في الاشتراك في النقب الشركة في كل ضربة، أو التحامل على آلة
~~واحدة، بل التعاقب في الضرب) أيضا (شركة) لأنه ذريعة إلى السرقة، فإنها في
~~الحقيقة الأخذ، والهتك شرط القطع به، وهو يحصل بذلك (بخلاف قطع العضو في
~~القصاص) ms3400 فإنه نفس الفعل الموجب للقصاص، فلا يشتركان ما لم يقطعا معا بآلة
~~واحدة بضربة واحدة. ومثله النقب في الضمان، فإنه إذا امتاز ما هدمه كل مما
~~هدمه الآخر، ضمن كل ما هدمه.
# وإذا اشتركا في الضربة ضمنا معا ما اشتركا فيه كذلك.
# PageV10P611
# وللعامة (1) وجه بمساواة النقب للقطع في اشتراط الاشتراك بالتحامل بآلة
~~واحدة معا.
# ولافرق في حصول الاشتراك في النقب بين تساويهما في الضربات وعدمه، حتى لو
~~ضرب أحدهما ضربة مؤثرة أثرا بينا والآخر ألف ضربة كذلك اشتركا، ولا بين
~~اشتراكهما من أول الأمر إلى آخره وعدمه، حتى إذا ضرب أحدهما من أول الأمر
~~ضربة كذلك وكان الباقي من الجدار في غاية الحصانة والإحراز، حصلت الشركة.
# (ولو نقبا، فدخل أحدهما وأخرج المتاع إلى باب الحرز، فأدخل الآخر يده
~~وأخذه قطع هو لا الأول) وكذا لو وقف أحدهما على طرف السطح، ونزل الآخر وجمع
~~الثياب وشده بحبل فرفعها الأول، قطع هو خاصة.
# (ولو وضعه) أحدهما، أو رماه (خارج الحرز، فعليه) القطع (دون الثاني) وإن
~~أخذه من الخارج.
# (ولو وضعه في وسط النقب فأخذه الآخر) وأخرجه (احتمل قطعهما) لاشتراكهما
~~في الإخراج. (و) احتمل (عدمه) أي القطع (فيهما) كما في المبسوط (2) وقد مر
~~الخلاف واحتمالان آخران.
# (ولو هتك الحرز صبيا أو مجنونا، ثم كمل، ثم أخرج) قبل اطلاع المالك
~~وإهماله (ففي القطع نظر): من أنه الآخذ والهاتك، ومن خروجه عن التكليف حين
~~الهتك، وحين التكليف إنما أخذه من حرز منهتك، والقطع إنما يترتب عليهما،
~~فإذا وقع أحدهما حين عدم التكليف، لم تترتب عليه عقوبة.
# (المطلب الثالث في الإخراج) الموجب للقطع (إذا رمى المال إلى خارج الحرز
~~قطع، سواء أخذه) بعد ما خرج (أو تركه) فإن الموجب للقطع ومسمى السرقة
~~الإخراج من الحرز خفية، وقد حصل.
# PageV10P612
# وللعامة (1) قول بأنه إن لم يأخذه بعده فهو متلف لا سارق، سواء أخذه من
~~يعينه أو لا، وآخر بأنه سارق إن أخذه نفسه أو من يعينه. وعن أبي حنيفة (2)
~~أنه لابد من الخروج مع السرقة.
# (ولو وضع المتاع ms3401 على الماء) الجاري، داخل الحرز إلى خارجه (حتى جرى به
~~إلى خارج الحرز، قطع) لأن الماء آلة لإخراجه، ولا فرق بين الإخراج بنفسه أو
~~بآلة.
# (ولو وضعه على ظهر الدابة) وساقها أو قادها إلى خارج، أو كانت تسير إلى
~~خارج فوضعه عليها فسارت به قطع. وللعامة (3) وجه بالعدم ضعيف.
# وإن وضعه على دابة واقفة (فخرجت) بنفسها (بعد هنيئة، ففي القطع إشكال):
~~من أن حركة الدابة إرادية ولم يسيرها فلم يفعل الإخراج، ومن فعله السبب
~~وضعف المباشر، وهو خيرة المبسوط (4).
# (ولو أخرج الشاة) ونحوها (فتبعتها سخلتها أو) شاة (غيرها فإشكال): من أنه
~~لم يخرج التابعة وهو خيرة التحرير (5) ومن أن إخراجه المتبوعة تسبيب
~~لخروجها ومن طبعها المتابعة، خصوصا السخلة.
# (ولو حمل عبدا صغيرا من حريم دار سيده، ففي القطع إشكال من حيث) التردد
~~في (أنه) أي الحريم (حرز أو لا. ولو دعاه وخدعه على الخروج من الحرز) وهو
~~غير مميز قطع، فإنه كالبهائم، وإن خدعه (وهو مميز فلا قطع، إذ حرزه قوته
~~وهي معه) فإنه لم يكرهه، وإن أكرهه ولو بالتخويف قطع.
# (ولو حمل حرا ومعه ثيابه، ففي دخول الثياب تحت يده) أي الحامل (نظر): من
~~استيلائه على صاحبها، ومن الأصل وعدم دخول الحر تحت اليد،
# PageV10P613
# وهو خيرة المبسوط (أقربه الدخول مع الضعف) لأنه بالاستيلاء رفع قدرته
~~عليها فدخلت تحت يده، وهو لما كان حرا لم يدخل تحت يده (لا) مع (القوة)
~~استصحابا لليد، لعدم عورض المزيل.
# (و) على تقدير دخولها تحت يده (في كونه سارقا) لها إن كانت مع صاحبها في
~~حرز، فهتكه وحمل المالك بثيابه وهو مستيقظ عالم (إشكال): من الإخراج من
~~الحرز خفاء من المطلع الذي يخاف منه وعليه منه خطر، ومن علم المالك وحضوره
~~وأخذ الثياب اغتصابا.
# (ولا يقطع بالنقل من زاوية من الحرز إلى زاوية اخرى).
# (ولو أخرج من البيت المغلق إلى الدار المغلقة) التي تصلح حرزا له (فلا
~~قطع) لأنه كما نقله من زاوية من الحرز إلى اخرى.
# (ولو كان) النقل من البيت المغلقة (إلى) ms3402 الدار (المفتوحة قطع) إن لم يكن
~~فيها من يحرز بالنظر إن اعتبر.
# (ولو أخرج من البيت المفتوح) الذي ليس فيه من يحرز بالنظر إن اعتبر (إلى
~~الدار مطلقا) مفتوحة أو مغلقة (فلا قطع) وهو ظاهر.
# (وإذا أحرز المضارب مال المضاربة، أو المستودع الوديعة، أو) المستعير
~~(العارية، أو) الوكيل (المال الذي وكل فيه) في إحرازه، أو نقله، أو نحو ذلك
~~(فسرقه أجنبي فعليه القطع) لأنهم نواب المالك في الإحراز، ولكل منه ومنهم
~~المطالبة.
# (ولو غصب عينا، أو سرقها وأحرزها فسرقها سارق فلا قطع) إذا لم يحرزها
~~المالك ولا نائبه، وليس له المطالبة، والآخر ليس مالكا لها، فليس له
~~المطالبة أيضا.
# (ولو ترك المتاع) الذي أخذه في الحرز (في ماء راكد فانفتح فخرج، أو على
~~حائط في الدار) حيث لم يخرج من الحرز (فأطارته الريح إلى PageV10P614
# خارج، فالأقرب) كما في المبسوط (1) (عدم القطع (2)) لأنه لم يخرجه من
~~الحرز بنفسه، ولا بآلة قصدها آلة وإن اتفق أن صار الماء أو الريح آلة.
~~ويحتمل القطع، لأنه خرج بسبب منه، والمباشرة لا عبرة (3).
# وإن رمى به إلى خارج فأعانته الريح قطع وإن كان - لولا الريح - لم يخرج،
~~فإنه قصد الإخراج.
# (الفصل الثاني فيما تثبت به السرقة) (إنما تثبت) بالنسبة إلى القطع
~~(بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين) كما قطع به الأصحاب، وحكى عليه الإجماع
~~في الخلاف (4) وبه مرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا يقطع
~~السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذا لم يكن
~~شهود (5). وروي أن سارقا أقر عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فانتهره،
~~فأقر ثانيا، فقال: أقررت مرتين، وقطعه (6). وعن أبان بن عثمان عن الصادق
~~(عليه السلام) أنه قال: كنت عند عيسى بن موسى فأتي بسارق وعنده رجل من آل
~~عمر، فأقبل يسألني، فقلت: ما تقول في السارق إذا أقر على نفسه أنه سرق؟
~~قال: يقطع، قلت:
# فما تقولون في الزنا إذا أقر على نفسه أربع مرات؟ قال: نرجمه، قلت: فما
~~يمنعكم من السارق إذا أقر على نفسه ms3403 مرتين أن تقطعوه؟ فيكون بمنزلة الزاني
~~(7).
# وعن المقنع: إن الحر إذا اعترف على نفسه عند الإمام مرة واحدة بالسرقة
~~قطع (8). ولم أره فيما عندي من نسخة، ولكن به صحيح الفضيل عن الصادق (عليه
~~السلام)
# PageV10P615
# قال: إذا أقر الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند الإمام قطع. وسيأتي
~~نحو منه في العبد، وحمله الشيخ على التقية (1).
# ويحتمل تعلق الظرف بالسرقة، فيكون محملا في عدد الإقرار. ويقربه إمكان
~~توهم المخاطب - أو بعض الحاضرين في المجلس - أنه لا يقطع ما لم تتكرر
~~السرقة، ولولا ظهور الاتفاق من الأصحاب على الاشتراط بالمرتين; احتملنا في
~~الخبر الأول تعلق مرتين بقوله (عليه السلام) احتمالا ظاهرا، على أن الشبهة
~~تدرأ الحدود، وهي مبنية على التخفيف.
# واحتمل في المختلف أن يخالف الإقرار عند الإمام إياه عند غيره، لأن
~~الإنسان يحترز عند الإمام ويتحفظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات، وفي
~~الغالب إنما يقر عنده إذا أقر عند غيره، فلهذا أوجب القطع عليه بإقراره
~~عنده مرة واحدة، لأنه في الغالب يقع عقيب إقرار آخر عند الناس (2).
# وفي كتاب التحصين للسيد رضي الدين بن طاووس (رحمه الله) عن كتاب نور
~~الهدى للحسن بن أبي طاهر، عن الأصبغ أنه أتى أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~جماعة بعبد أسود موثق كتافا، فقالوا: جئناك بسارق، فقال (عليه السلام): يا
~~أسود أنت سارق؟ قال: نعم يا مولاي، ثم قال له ثانية: يا أسود أنت سارق؟
~~قال: نعم يا مولاي، قال (عليه السلام): إن قلتها ثالثة قطعت يمينك، يا أسود
~~أنت سارق؟ قال: نعم، فقطع يمين الأسود (3).
# (ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات في القطع) كسائر الحدود
~~(ويثبت في المال) ما شهد به رجل وامرأتان.
# (وكذا لا يثبت القطع بالإقرار مرة، بل المال، ويثبت باليمين المردودة
~~المال دون القطع) كانت كالبينة أو الإقرار، لأن الثبوت بها خلاف الأصل خرج
# PageV10P616
# المال بالاجماع والنصوص، ولابتناء الحدود على التخفيف، وعموم لا يمين في
~~حد. وللعامة (1) قول بالثبوت.
# (وينبغي للحاكم التعريض للمقر بالسرقة بالإنكار، فيقول: ما أخالك سرقت)
~~كسائر موجبات ms3404 الحدود، كما أرشد إليه خبر الأصبغ، هذا الذي سمعته الآن، فروي
~~أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه
~~متاع، فقال (صلى الله عليه وآله):
# ما إخالك سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا، فأمر به فقطع (2).
# (و) إنما (تسمع الشهادة) بها (مفصلة لا مجملة) لاشتراطها بشروط تخفى على
~~أكثر الناس، ووقع فيها الاختلاف. وإنما يجوز للشهود الشهادة إذا شاهدوه هتك
~~الحرز، أو تسور الجدار، أو اعترف عندهم بذلك وعلموا بملك المسروق منه العين
~~المسروقة، أو سمعوا إقرار السارق بها له.
# (ويشترط في المقر: البلوغ، والعقل، والاختيار، والحرية، فلا ينفذ إقرار
~~الصبي وإن كان مراهقا) وعند من يسمع أقارير المراهق ينبغي سماعه هنا في
~~التأديب (ولا المجنون، ولا المكره، لا في المال ولا في القطع) وقال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق: لا قطع على أحد يخوف من ضرب ولا قيد
~~ولا سجن ولا تعنيف، إلا أن يعترف، فإن اعترف قطع، وإن لم يعترف سقط عنه
~~لمكان التخويف (3). وقد أسلفنا قوله (عليه السلام) في خبر أبي البختري: من
~~أقر عند تجريد أو حبس أو تخويف أو تهديد، فلا حد عليه (4).
# (ولو ضرب فرد السرقة بعينها بعد الإقرار بالضرب، قيل) في النهاية (5)
~~والمهذب (6) والجامع (7): (يقطع) وهو خيرة المختلف (8) لأن ردها قرينة،
~~كالقئ
# PageV10P617
# قرينة على الشرب. وفيه: أنه لا دلالة له على السرقة المستجمعة لشرائط
~~القطع بوجه. ولخبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل سرق
~~سرقة فكابر عنها، فضرب فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم (1).
~~ولا يدل على أنه ضرب على الإقرار، بل ظاهر السؤال أنه علم سرقته ببينة أو
~~إقرار، وإنما ضرب على رد المال (و) لذا كان (الأقرب المنع) للأصل.
# (ولو أقر الساهي، أو الغافل، أو النائم، أو المغمى عليه لم يصح. ولو أقر
~~المحجور عليه لسفه) لسرقة عين موجودة (قطع، ولا يقبل في المال، وكذا المفلس
~~لكن يتبع بالعين) أو عوضها (بعد زوال الحجر).
# ولا ms3405 يقبل إقرار العبد إجماعا، كما في الخلاف (2) لأنه في حق الغير، ولقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل: إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة لم
~~يقطع (3).
# وخصه الصدوق بمن يعلم منه أنه يريد الإضرار بسيده (4). وفي حسن ضريس
~~الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام): إن العبد إذا أقر على نفسه عند الإمام
~~مرة أنه سرق قطعه، وإذا أقرت الأمة على نفسها عند الإمام بالسرقة قطعها
~~(5). وحمله الشيخ على ما إذا انضاف إلى الإقرار الشهادة (6) وأقرب منه
~~انضياف إقرار المولى.
# ويحتمل أن يكون فاعل " قطعه " و " قطعها " من جرى اسمه من العامة في
~~مجلسه (عليه السلام). ويكون المعنى أنه يذهب إلى قطع المملوك بإقراره.
# (والأقرب أن العبد إذا صدقه مولاه قطع) لأن الحق لا يعدوهما.
# PageV10P618
# ويحتمل العدم، بناءا على أنه لا عبرة بإقرار العبد أصلا، ورد العين إن
~~بقيت قطعا (وإلا يتبع بالسرقة بعد الحرية).
# وهل يقطع؟ وجهان: من ارتفاع المانع، ومن اندرائه ابتداءا.
# (ولو تاب بعد قيام البينة قطع) ولم يجز العفو، وفاقا للنهاية (1)
~~والشرائع (2) استصحابا لثبوته عليه، ولعموم قول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) للأشعث: إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو (3).
# وأطلق الحلبيان جواز عفو الإمام إذا تاب بعد الرفع (4).
# (ولو تاب بعد الإقرار مرتين، على رأي) وفاقا لابن إدريس (5) (أو رجع بعد
~~المرتين) وفاقا للمبسوط (6) (لم يسقط الحد) استصحابا، ولعموم ما دل على أخذ
~~العقلاء بأقارير هم، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: إذا أقر على
~~نفسه عند الإمام أنه سرق ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه (7). وفي صحيح محمد
~~بن مسلم: إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق ثم جحد فاقطعه وإن رغم أنفه (8).
# وخلافا للنهاية (9) والجامع (10) وإطلاق الكافي والغنية في التوبة، وهو
~~خيرة المختلف (11). وللخلاف (12) في الرجوع، فخير الإمام بين الأمرين،
~~لابتناء الحدود على التخفيف، ولأن التوبة تسقط العقوبة العظمى فغيرها أولى،
~~ولما في مرسل البرقي من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) عفا عن رجل أقر
~~بالسرقة لقراءته سورة البقرة،
# PageV10P619
# وقال: إذا أقر الرجل ms3406 على نفسه فذلك إلى الإمام، إن شاء عفا، وإن شاء قطع
~~(1).
# ولقول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل جميل: لا يقطع السارق حتى يقر
~~بالسرقة مرتين، فإن رجع ضمن السرقة، ولم يقطع إذا لم يكن شهود (2). والرجوع
~~فيه يحتمل الجحد والتوبة، ويحتمل الرجوع بعد الإقرار مرة. وما تقدم من خبر
~~الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قرر الأسود ثلاثا وقال: إن
~~قلتها ثالثة قطعت يمينك (3).
# فإنه لو لم يفد الرجوع لم يكن له جهة، وللإجماع كما ادعى في الخلاف (4).
# (ولا) يسقط (الغرم) إجماعا.
# (ولو تاب قبل البينة سقط القطع خاصة) اتفاقا، ولقول الصادق (عليه السلام)
~~في صحيح ابن سنان: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله ورد سرقته
~~على صاحبها فلا قطع عليه (5). ومرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل
~~سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه، ولم يؤخذ حتى تاب وصلح، فقال:
~~إذا صلح وأصلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد (6).
# (الفصل الثالث في الحد) (ويجب) بالإجماع والنصوص (7) (قطع الأصابع الأربع
~~من اليد اليمنى، ويترك له الراحة والإبهام) ليتمكن من غسل وجهه، وللاعتماد
~~في الصلاة كما قاله الصادق (عليه السلام) لهلال بن حابان الأسدي (8).
# PageV10P620
# قال في المبسوط: إذا قدم السارق للقطع: اجلس، ولا يقطع قائما، لأنه أمكن
~~له وأضبط، حتى لا يتحرك فيجني على نفسه، وتشديده بحبل، وتمد حتى يتبين
~~المفصل، وتوضع على شيء لوح أو نحوه، فإنه أسهل وأعجل لقطعه، ثم يوضع على
~~المفصل سكين حاد، ويدق من فوقه دقة واحدة حتى تنقطع اليد بأعجل ما يمكن،
~~قال: وعندنا يفعل مثل ذلك بأصول الأصابع، أو يوضع على الموضع شيء حاد ويمد
~~عليه مدة واحدة، ولا يكرر القطع فيعذبه; لأن الغرض إقامة الحد من غير
~~تعذيب، فإن علم قطع أعجل من هذا; قطع به (1).
# (فإن عاد قطعت رجله اليسرى) لا يده، قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~إني لأستحيي من ربي أن أدعه ليس له ما يستنجي به، أو يتطهر به (2) (من ms3407 مفصل
~~القدم، ويترك له العقب يعتمد عليها) في المشي والقيام. هذه عبارته هنا وفي
~~سائر كتبه سوى التلخيص. وعبارة المحقق (3) وظاهر ما في النهاية (4) ومجمع
~~البيان (5) أن القطع من أصل الساق، أي المفصل بين الساق والقدم، حتى لا
~~يبقى من عظام القدم إلا عظم العقب وما بينه وبين عظم الساق، وتسميه الأطباء
~~كعبا.
# ويوافقهم المصنف إن جعل من عظام القدم، ومستنده قول الصادق (عليه السلام)
~~في خبر أبي بصير: وإذا قطعت الرجل ترك العقب ولم يقطع (6). وقول أبي
~~إبراهيم (عليه السلام) في خبر إسحاق: تقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها
~~(7).
# وفي المقنعة (8) أيضا: أنه من أصل الساق وترك له مؤخر القدم، والظاهر أنه
~~لم
# PageV10P621
# يرد به إلا العقب. وكذا في المراسم (1): من أصل الساق، إلا أنه قال: وترك
~~له القدم، وفي المختلف (2): أنه عبارة رديئة. والظاهر سقوط لفظ " مؤخر " من
~~القلم.
# وفي الخلاف (3) والمبسوط (4) والتلخيص (5) أنه من عند معقد الشراك، من
~~عند الناتئ على ظهر القدم، ويترك له ما يمشي عليه. وتفصيله ما في السرائر
~~(6) من أنه من مفصل المشط ما بين قبة القدم وأصل الساق، ويترك بعض القدم -
~~الذي هو الكعب - يعتمد عليها في الصلاة.
# وفي الكافي (7) والغنية (8) والإصباح (9): أنه من عند معقد الشراك، ويترك
~~له مؤخر القدم والعقب.
# وعلى هذه العبارات إنما يقطع من وسط القدم كما في المقنع (10) وإنما يقطع
~~من عظامها الأصابع والمشط، فيبقى الرسغ (11) والعظم الزورقي والنردي والعقب
~~وما بينه وبين الساق من الكعب. ويوافقها ما في الوسيلة من أنه من الناتئ في
~~ظهر القدم، ويترك العقب (12). ولعله تسامح فاقتصر على العقب.
# ومستندهم قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: فإن عاد قطعت رجله من
~~وسط القدم (13). وفي خبر عبد الله بن هلال: إنما تقطع الرجل من الكعب،
~~ويترك له من قدمه ما يقوم به ويصلي ويعبد ربه (14) إن كان " الكعب " فيه
~~القدم كما هو المشهور.
# PageV10P622
# وفي الانتصار: يقطع من صدر القدم ويبقى له العقب (1). وهو يحتمل الأمرين،
~~والاقتصار على العقب على الناتئ (2) كاقتصار ms3408 ابن حمزة.
# وفي الجامع أنه من الكعب، وأنه يبقى له عقبه (3). وفسر الكعب في الطهارة
~~بقبة القدم، فالظاهر أنه كذلك. وعلى ما يقوله المصنف من إمكان تنزيل عبارات
~~الأصحاب على تفسير " الكعب " بما بين العقب والساق من العظم الخفي، يحتمل
~~مفهوم العبارات الأولة.
# ومن الغريب ما في التبيان من قوله: فأما الرجل: فعندنا تقطع الأصابع
~~الأربع من مشط القدم، ويترك له الإبهام والعقب (4). وسأل هلال بن حابان
~~الصادق (عليه السلام) عن العلة في قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ولم لا
~~تقطع اليمنى منهما؟
# فقال (عليه السلام): إذا قطعت يده اليمنى ورجله اليمنى سقط على جانبه
~~الأيسر ولم يقدر على القيام، فإذا قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى اعتدل
~~واستوى قائما (5).
# (فإن عاد ثالثا خلد السجن) حتى يموت أو يتوب ويرى الإمام منه صلاحا
~~وإقلاعا، وأن في إطلاقه صلاحا، وأنفق عليه من بيت المال إن لم يكن له ما
~~ينفق على نفسه، كما في نحو خبري أبي بصير وأبي القاسم عن الصادق (عليه
~~السلام) (6). ولا يقطع له عضو آخر، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~خبر محمد بن قيس: إني لأستحيي من الله أن أتركه لا ينتفع بشيء، ولكني أسجنه
~~حتى يموت في السجن، وقال: ما قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من سارق
~~بعديد هو رجله (7). وقال الصادق (عليه السلام) في مرسل حماد: لا يخلد في
~~السجن إلا ثلاثة: الذي يمثل، والمرأة ترتد عن الإسلام، والسارق بعد قطع
~~اليد والرجل (8).
# PageV10P623
# (فإن سرق بعد ذلك من السجن أو غيره قتل) اتفاقا كما في الخلاف (1)
~~والمبسوط (2) والغنية (3) والسرائر (4) وقد روي مرسلا عن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) (5) وعن سماعة عن الصادق (عليه السلام): إذا أخذ السارق قطع
~~وسط الكف، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع في السجن، فإن
~~سرق في السجن قتل (6).
# وفي الفقيه: وروي أنه إن سرق في السجن قتل.
# (والنصاب في المرات بعد الأولى كهو في الأولى) للعمومات.
# (ولو تكررت) منه (السرقة ولم يظفر به) أولا ثم ms3409 ظفر به (حد حدا واحدا)
~~سواء اتحد المسروق منه أو اختلف، اتفاقا منا ومنهم، كسائر الحدود، وسيأتي
~~النص عليه.
# (وإذا قطع يستحب حسمه بالزيت المغلى، نظرا له) لتنسد أفواه العروق فينحسم
~~خروج الدم منها. فقد روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) أتي بسارق، فقال:
~~اذهبوا فاقطعوه ثم احسموه (7). وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا قطع
~~سارقا حسمه بالزيت (8). وفي خبر محمد بن مسلم: أنه صلوات الله عليه أمر
~~بلصوص أتي بهم أن تقطع أيديهم، ثم أمرهم أن يدخلوا دار الضيافة، وأمر
~~بأيديهم أن تعالج، وأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برؤوا (9). وفي خبر
~~منصور: أنه (عليه السلام) أتي بسراق فقطع أيديهم، ثم قال: يا قنبر ضمهم
~~إليك فداو كلومهم، وأحسن القيام عليهم، فإذا برؤوا فأعلمني (10).
# PageV10P624
# (وليس بواجب) عليه، للأصل، فإن أهمل فعله المقطوع استحبابا أيضا، كمداواة
~~سائر الكلوم والأمراض (ومؤونته عليه) دون الحاكم أو بيت المال، للأصل،
~~خلافا لبعض العامة (1) بناءا على كونه من تتمة الحد، فمؤونته كمؤونة الحداد
~~على بيت المال. وعندنا إن لم يقدر المقطوع ففي بيت المال.
# (ولو كانت يده ناقصة إصبعا اجتزئ بالثلاث) و (حتى لو لم يبق سوى إصبع غير
~~الإبهام قطعت دون الراحة والإبهام) بشهادة الأخبار والفتاوى على أن القطع
~~من وسط الكف ومفصله.
# (ولو كانت اليمنى شلاء قطعت ولم تقطع اليسرى) وفاقا للمشهور، وحكى عليه
~~الإجماع في الخلاف (2) والغنية (3) ويدل عليه عموم الأدلة، وصحيح ابن سنان
~~عن الصادق (عليه السلام) في رجل أشل اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق، فقال:
# تقطع يده اليمنى على كل حال (4).
# وفي المبسوط (5) والوسيلة (6): إن قال أهل العلم بالطب: إن الشلاء متى
~~قطعت بقيت أفواه العروق مفتحة، فكانت كالمعدومة، وإن قالوا: يندمل قطعت.
~~وهو خيرة المختلف (7) لأنه حينئذ لا يؤدي (8) إلى تلف النفس.
# (وكذا) تقطع اليمنى (لو كانت اليسرى شلاء، أو كانتا شلاوين أولم يكن له
~~يسار) وفاقا للمشهور، للعمومات. وخلافا لأبي علي (9) فلا يرى قطعا على من
~~كانت يساره شلاء أو مفقودة، بل يخلده في الحبس، فإن ms3410 القطع يؤدي إلى فقد
~~اليدين، فإن الشلاء كالمعدومة، والمعهود من حكمة الشارع إبقاء إحدى اليدين
~~عليه، ولقول
# PageV10P625
# الصادق (عليه السلام) في مرسل المفضل بن صالح: إذا سرق الرجل ويده اليسرى
~~شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله (1). وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج سأله (عليه
~~السلام) لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ فقال: لا
~~يقطع ولا يترك بغير ساق (2).
# وأجيب في المختلف عن الأول بالإرسال، وعن الثاني بالحمل على إظهاره
~~التوبة (3). وهو بعيد جدا.
# (ولو ذهبت اليمنى بعد الجناية قبل القطع سقط) القطع رأسا، لتعلق القطع
~~باليمنى وقد فقدت، ولا دليل على قطع غيرها، كما أن العبد إذا جنى تعلقت
~~الجناية برقبته، فإذا هلك سقط الأرش. والظاهر انتفاء الخلاف فيه.
# (ولو سرق ولا يمين له) ولم تقطع لسرقة (قطعت يسراه) كما في النهاية (4)
~~والوسيلة (5) والكامل (6) لأن الآية (7) نص في قطع اليد، والانتقال إلى
~~الرجل إنما ثبت بالإجماع والنصوص في المرة الثانية، والاختصاص باليمنى إنما
~~ثبت إذا كانت.
# (وقيل) في المبسوط (8) والمهذب (9): تقطع (رجله) اليسرى (10) لأنها ثبتت
~~محلا للقطع بالسرقة شرعا في الجملة، بخلاف يسرى اليدين. قال في المبسوط:
~~وعندنا ينتقل إلى الرجل وإن كان الأول قد روي أيضا (11).
# (ولو لم يكن له) يمين ولا (يسار; قطعت رجله اليسرى) وفي النهاية: اليمنى
~~(12).
# PageV10P626
# وفي الكل - مع ما تقدم - إشكال، ينشأ من تعلق الحد بعضو فلا ينتقل إلى
~~غيره بلا دليل، وتعلق القطع بيسرى الرجلين في المرة الثانية لا يكون دليلا
~~على قطعها هنا.
# (ولو لم يكن له يد ولا رجل حبس) كما في النهاية (1) لثبوته في الشرع
~~عقوبة للسرقة في الجملة.
# وفي الحلبيات للشيخ: المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع، وجب
~~أن نقول: الإمام يتخير في تأديبه وتعزيره، أي نوع أراد يفعل، لأنه لا دليل
~~على شيء بعينه، وإن قلنا: يجب أن يحبس أبدا لانتفاء إمكان القطع، وغيره ليس
~~بممكن ولا يمكن إسقاط الحدود، كان قويا (2).
# واختار ابن إدريس التعزير، وقال: لأن الحبس هو حد من ms3411 سرق في الثالثة بعد
~~تقدم دفعتين أقيم عليه الحد فيهما، فكيف يفعل به ما يفعل في حد الدفعة
~~الثالثة في حد الدفعة الأولى؟ (3) قال في المختلف: ولا بأس به (4). وهو
~~خيرة المحقق في النكت (5) ولم يذكر في الكتاب حكم من سرق أولا ولا يدين له
~~ولا رجل يسرى، ولا في النهاية من لا يدين له ولا رجل يمنى، فيحتمل الانتقال
~~إلى الرجل الباقية، وعلى ما في الكتاب الانتقال إلى الحبس، وأما الانتقال
~~إليه على ما في النهاية (6) فأضعف.
# (ولو كان له إصبع زائدة) خارجة عن الأربع متميزة أثبتت، وإن لم يتميز ثبت
~~الخيار في القطع. وإن كانت ملتصقة بإحداها (ولم يمكن قطع الأربع إلا بها
~~قطع ثلاث) إبقاءا على الزائدة من باب المقدمة، لحرمة إتلافها، وإن أمكن قطع
~~بعض الأصبع الملتصقة اقتصر عليه.
# ويحتمل أن لا يبالي بالزائدة فيقطع مع الأربع إذا لم يمكن قطعها بدونها.
# PageV10P627
# (ولو قطع الحداد اليسرى عمدا من دون إذن المقطوع) أو بإذنه إن لم يسقط
~~الإذن القصاص (فعليه القصاص، والقطع) اليمنى (باق) عليه، بناء على ما مر من
~~قطع اليمنى وإن فقدت اليسار.
# (ولو ظنها اليمنى فعلى الحداد الدية، وفي سقوط القطع) عنه (إشكال ينشأ:
~~من الرواية المتضمنة لعدمه بعد قطع الشمال) وهي خبر محمد بن قيس عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل امر به أن
~~تقطع يمينه، فقدم شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، فقالوا: إنما قطعنا شماله،
~~أنقطع يمينه؟ قال: فقال: لا، لا تقطع يمينه وقد قطعت شماله (1). وهو خيرة
~~الفقيه (2) والمختلف، وزاد فيه: إنه يقطع منه مساوي اليمين للسرقة فيسقط،
~~لاستيفاء مساوي الحق منه (3) (ومن عدم استيفاء الواجب) من غير دليل على
~~تنزل غيره منزلته، وهو خيرة المبسوط (4) والتحرير (5).
# والجواب: إن الخبر وحصول الشبهة به، دليل التنزل.
# (ولو كان على معصم كفان) تتميز الأصلية منهما من الزائدة (قطعنا الأصابع
~~الأصلية) وإن لم يتمايزا، اختير إحداهما.
# (وعلى السارق) عندنا (رد العين إن كانت باقية) عنده أو عند غيره ms3412 (ومثلها)
~~إن كانت مثلية (أو قيمتها إن لم تكن مثلية مع التلف) موسرا كان أم معسرا،
~~للإجماع والنصوص، كقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمد بن مسلم: السارق
~~يتبع بسرقته وإن قطعت يده، ولا يترك أن يذهب بمال امرئ مسلم (6) وقول
# PageV10P628
# الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: إذا سرق السارق قطعت يده
~~وغرم ما أخذ (1).
# وسئل أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق فتقطع يده بإقامة البينة عليه
~~ولم يرد ما سرق، كيف يصنع به في مال الرجل الذي سرقه منه؟ أو ليس عليه رده؟
~~وإن ادعى أنه ليس عنده قليل ولا كثير، وعلم ذلك منه؟ قال: يستسعى حتى يؤدي
~~آخر درهم سرقه (2).
# وقال مالك: إن تلفت العين غرمها إن كان موسرا، ولم يغرمها إن كان معسرا
~~ولو أيسر بعد ذلك (3).
# وقال أبو حنيفة: لا أجمع بين القطع والغرم للعين التالفة، فإن غرم له سقط
~~القطع، وإن سكت المالك حتى قطع، سقط الغرم (4). وقال في العين الباقية (5):
~~إن صنع فيها ما بدلها وجعلها كالمستهلكة لم يردها، كما إذا صبغ الثوب أسود
~~لا أحمر، فإن السواد بمنزلة استهلاكه، وكما إذا صنع من الحديد أو النحاس
~~آلة أو آنية لا من أحد النقدين، فإن الصنعة فيهما غير متقومة، ولذا لا يرفع
~~عنهما حكم الربا.
# (ولو نقصت) العين عنده (فعليه الأرش) كالغصب، ولو زادت فالزائد للمالك
~~وإن كانت بفعله (ولو كان لها أجرة فعليه الأجرة) لأنها تابعة للعين، مملوكة
~~لمن ملكها.
# (ولو مات المالك ردها على ورثته، فإن لم يكن وارث فالإمام).
# (وإذا سرق ولم يقدر عليه، ثم سرق ثانيا) فأخذ (قطع بالأولى) كما في
~~المقنع (6) والفقيه (7) والكافي (8) لتقدمها في السببية، وثبوت القطع بها
~~ولم يطرأ مسقط، ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر بكير بن أعين: تقطع
~~يده بالسرقة الأولى،
# PageV10P629
# ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة، قال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام
~~واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى (1). (لا
~~بالأخيرة) كما في الشرائع (2) على أنه لم يرفع ms3413 إلا في الثانية.
# وتظهر فائدة القولين إذا تعدد المسروق منه، فعفا أحدهما وطالب الآخر.
~~وعندي أنه لا أثر له، فإن الخلاف - في الظاهر - إذا طولب بالسرقتين، فإنه
~~لو طولب بإحداهما تعين القطع لها أولة كانت أو ثانية، كما نص عليه في
~~المختلف (3). ولا عفو بعد المطالبة كما عرفت. ولذا أطلق الشيخ (4) وجماعة
~~أن عليه قطعا واحدا.
# (واغرم المالين).
# (ولو قامت البينة بالسرقة) الأولى مثلا (ثم أمسكت حتى قطع) لها يمناه (ثم
~~شهدت) هي أو غيرها (بالسرقة الثانية) سواء اجتمعت المطالبتان أو افترقتا
~~أيضا (ففي قطع الرجل) اليسرى بها (قولان):
# أحدهما: القطع، وهو للشيخ في النهاية (5) والخلاف (6) والصدوق (7) وابني
~~حمزة (8) وسعيد (9) لقول أبي جعفر (عليه السلام) في الخبر المتقدم: ولو أن
~~الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ثم أمسكوا حتى تقطع يده، ثم شهدوا عليه
~~بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى (10). وللإجماع كما ادعى في الخلاف (11).
# والثاني: العدم، وهو قول الشيخ في المبسوط (12) وابن إدريس (13) والمحقق
~~(14)
# PageV10P630
# وهو خيرة المختلف (1) والتحرير (2) قال في الخلاف: وهذا قوي، غير أن
~~الرواية ما قلناه، ودليله الأصل (3) والشبهة، لضعف الخبر، واختصاص دليل قطع
~~الرجل بما إذا سرق بعد قطع يد اليمنى.
# (ولا يقطع السارق) عندنا (إلا بعد مطالبة المالك) تغليبا لحق الناس فيه.
~~ولذا لا يقطع إذا عفا قبل الرفع.
# (فلو لم يرافعه لم يرفعه الإمام وإن قامت) عليه (البينة) بينة الحسبة أو
~~أقر بها مرتين (أو عرف الحاكم بعلمه) قال الصادق (عليه السلام) في خبر
~~الحسين بن خالد: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب خمرا أن
~~يقيم عليه الحد، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه، وإذا
~~نظر إلى رجل يسرق، فالواجب عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قال: كيف
~~ذلك؟ قال: لأن الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس
~~فهو للناس (4).
# وفي الخلاف (5) والمبسوط (6) أنه يقطع إذا ثبت بالإقرار، لعموم النصوص،
~~ولأنه إنما كان لا يقطع بدون مطالبة المالك، لاحتمال الشبهة أو الهبة أو ms3414
~~الملك، وينتفي عند الإقرار، ولأنه إنما كان لا يقطع نظرا له وإبقاءا عليه،
~~فإذا أقر فكأنه الذي أقدم بنفسه على إقامة الحد عليه. ولا بأس به.
# (و) لما كان المغلب في القطع حق الناس، كان (لو وهبه المالك العين) بعد
~~السرقة (أو عفا عن القطع قبل المرافعة، سقط القطع و) إن كان (لا يسقط لو
~~عفا، أو وهب بعدها).
# ويدل عليهما الأخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: من أخذ
~~سارقا فعفا
# PageV10P631
# عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق منه: أنا أهب
~~له لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى
~~الإمام، وذلك قول الله عز وجل: " والحافظون لحدود الله " فإذا انتهى إلى
~~الإمام فليس لأحد أن يتركه (1).
# وحسن الحلبي سأله (عليه السلام) عن الرجل يأخذ اللص، يرفعه أو يتركه؟
~~فقال (عليه السلام):
# إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام، فوضع رداءه وخرج يهريق
~~الماء، فوجد رداءه سرق حين رجع، فقال: من ذهب برادئي؟ فذهب يطلبه، فأخذ
~~صاحبه فرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال النبي (صلى الله عليه
~~وآله): اقطعوا يده، فقال صفوان: تقطع يده لأجل ردائي يا رسول الله؟! قال:
~~نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهلا كان
~~هذا قبل أن ترفعه إلي؟ قال الحلبي: قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟
~~قال:
# نعم، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام، فقال حسن (2). ونحوه
~~خبر الحسين بن أبي العلا عنه (3).
# وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ضريس: لا يعفى عن الحدود التي لله
~~دون الإمام، فأما ما كان من حقوق الناس فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام
~~(4).
# وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: لا يشفعن في حد إذا
~~بلغ الإمام، فإنه يملكه، واشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الدم (5). وفي
~~الكافي (6) والفقيه (7):
# إذا رأيت الندم.
# والمتبادر من " العفو ": العفو عن القطع، ms3415 ومن " الهبة ": هبة المال، وإن
~~احتملت العفو عن القطع، والشفاعة تحتملهما.
# PageV10P632
# (ولا يضمن سراية الحد) إلى عضو أو نفس، أي حد كان، لما مر في حد الشرب،
~~وقد مضى الخلاف (وإن أقيم في حر أو برد) لما مر من أن تحري خلافهما مستحب.
# (ولو أقر قبل المطالبة والدعوى، ثم طالب، قطع حينئذ لا قبله) لما عرفت،
~~وقد عرفت قول الشيخ (ولا فرق في) هذا (الحد بين الذكر والأنثى) بالإجماع
~~والنصوص (ولا الحر ولا العبد) إلا ما عرفت في العبد من أنه لا يقطع إذا سرق
~~من مال مولاه، ومن خلاف الصدوق (1) في الآبق.
# (وإذا اختلف الشاهدان) بالسرقة (سقط القطع) كسائر مشهود عليه اختلفا في
~~ذات المال المسروق (مثل أن يشهد أحدهما أنه سرق ثوبا، وقال الآخر: سرق
~~كتابا، أو) في زمان السرقة، كأن (شهد أحدهما أنه سرق يوم الخميس والآخر)
~~أنه سرق يوم (الجمعة، أو أنه سرق من هذا البيت والآخر) أنه سرق (من بيت
~~آخر، أو) في صفات المسروق، ك (أن يشهد أحدهما أنه سرق ثوبا أبيض والآخر)
~~أنه سرق ثوبا (أسود).
# نعم لا يسقط بذلك الغرم، بل إذا حلف المالك مع أحدهما ثبت له المشهود به،
~~وإن حلف معهما ثبت له المشهود بهما.
# (ولو قامت البينة بالسرقة فأنكر، لم يلتفت إلى إنكاره) وهو ظاهر (فإن
~~ادعى الملك السابق) على الأخذ، من شراء أو هبة أو غصب المدعي منه (احلف
~~المالك) لثبوت يده بالبينة، وربما أقر بها له، وغرم العين أو بدلها إن تلفت
~~(و) لكن (سقط القطع) عنه بمجرد الدعوى، كما مر (ولو نكل احلف الآخر وقضي
~~عليه) أي المالك.
# * * *
# PageV10P633
# (المقصد السابع) (في حد المحارب) (وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول: المحارب) عندنا (كل من أظهر السلاح) أو غيره - من حجر ونحوه -
~~كما سيأتي (وجرده لإخافة الناس) المسلمين، ولعله الذي أراده المفيد (1)
~~وسلار (2) حيث قيدا بدار الإسلام (في بر أو بحر، ليلا كان أو نهارا، في مصر
~~أو غيره) في بلاد الإسلام أو غيرها، لإطلاق النصوص (3) والإجماع. واشترط
~~مالك (4) البعد ms3416 من البلد بثلاثة أميال، وأبو حنيفة (5) بمسافة السفر.
# (ولا تشترط الذكورة) كما اشترطها أبو علي (6) وابن إدريس في موضع حكى
~~التعميم لهن، والتمسك له بعموم الآية عن الخلاف والمبسوط، ثم قال: وهذان
~~الكتابان معظمهما فروع المخالفين، وهو قول بعضهم، اختاره (رحمه الله) ولم
~~أجد لأصحابنا المصنفين قولا في قتل النساء في المحاربة، والذي يقتضيه أصول
~~مذهبنا أن لا يقتلن إلا
# PageV10P634
# بدليل قاطع، فأما تمسكه بالآية فضعيف، لأنها خطاب للذكران دون الإناث،
~~ومن قال: تدخل النساء في خطاب الرجال على طريق التبع; فذلك مجاز، والكلام
~~في الحقائق، والمواضع التي دخلن في خطاب الرجال فبالإجماع دون غيره، فليلحظ
~~ذلك. ثم قال بعد ذلك بعدة سطور: قد قلنا: إن أحكام المحاربين يتعلق بالرجال
~~والنساء سواء على ما فصلناه من العقوبات، لقوله تعالى: " إنما جزاء الذين
~~يحاربون الله ورسوله " الآية ولم يفرق بين النساء والرجال، فوجب حملها على
~~عمومها (1).
# قال في المختلف: وهذا اضطراب منه، وقلة تأمل، وعدم مبالات بتناقض كلاميه
~~(2).
# (ولا) يشترط (العدد، بل الشوكة) ليتحقق المحاربة والإفساد (فلو غالبت
~~المرأة الواحدة بفضل قوة، فهي قاطعة طريق).
# (ولا يشترط كونه من أهل الريبة) كما في النهاية (3) والمهذب (4) وفقه
~~القرآن للراوندي (5) (على إشكال): من العمومات وإنه لا أثر لاشتراطه، فإنه
~~لا يحد ما لم تتحقق المحاربة، وهو خيرة التحرير (6) والإرشاد (7). ومن قول
~~أبي جعفر (عليه السلام) في خبر ضريس والسكوني: من حمل السلاح بالليل فهو
~~محارب، إلا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة (8). وضعفه ظاهر مما عرفت.
# (ومن لا شوكة له مختلس) أو مستلب، فله حكمهما الآتي.
# (وهل يثبت قطع الطريق للمجرد) سلاحه للإخافة (مع ضعفه عن الإخافة؟ الأقرب
~~ذلك) لصدق المحاربة وشهر السلاح لها وإن لم يكن من
# PageV10P635
# أهلها، فتشمله العمومات، وهو خيرة المحقق (1).
# ويحتمل العدم، لاشتراط الشوكة، ومنع كفايتها بزعمه وصدق المحارب عليه، مع
~~التقييد في الآية (2) بالسعي في الفساد.
# (ولا يشترط السلاح، بل لو اقتصر في الإخافة على الحجر والعصا، فهو قاطع
~~طريق) لعموم الآية. وإطلاق السلاح في الأخبار والفتاوى ms3417 مبني على الغالب على
~~أن السلاح بالحديد، كما في العين (3) ونحوه ممنوع، بل الحق ما صرح به
~~الأكثر من أنه كل ما يقاتل به. وعن أبي حنيفة (4) اشتراط شهر السلاح من
~~الحديد، ويظهر احتماله من التحرير (5).
# (وإنما يتحقق لو قصدوا) أخذ البلاد أو الحصون، أو أسر الناس واستعبادهم،
~~أو سبي النساء والذراري، أو القتل و (أخذ المال قهرا مجاهرة، فإن أخذوه
~~بالخفية فهم سارقون، وإن أخذوه اختطافا وهربوا فهم منتهبون) وإن خرجوا أو
~~قتلوا حين اختطفوا، وعلى التقديرين (لا قطع عليهم) كما يقطع المحارب أو
~~السارق، لأن شيئا منهما لا يصدق عليهم.
# (ولا يثبت قطع الطريق) إلا لمن وجد منه المحاربة لا (للطليع) وهو المترقب
~~للمارة ليخبر من يقطع الطريق عليهم، ولمن يخاف عليه منه ليحذره (ولا للردء)
~~وهو المعين لضبط الأموال ونحوه، للأصل، والاحتياط، والخروج عن النصوص،
~~خلافا لأبي حنيفة (6) فسوى بين المباشر وغيره.
# (وتثبت) المحاربة (بشهادة عدلين، أو الإقرار مرة) للعمومات لكنه ينافي ما
~~أسلفنا حكايته عن المراسم والمختلف: أن كل حد يثبت بشهادة عدلين يعتبر فيه
~~الإقرار مرتين.
# PageV10P636
# (ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات) إلا في الغرم والقصاص على ما
~~اختاره في القضاء.
# (ولو شهد بعض اللصوص على بعض، أو بعض المأخوذين لبعض) مع تعرض كل منهم
~~للأخذ من نفسه كأن قال كل منهم: إن هؤلاء تعرضوا لنا فأخذوا منا جميعا،
~~فشهد بعضهم لآخرين أنهم أخذوا منهم كذا وكذا، وشهد الآخرون للأولين كذلك
~~(لم تقبل) فالأول لانتفاء العدالة، والثاني للتهمة بالعداوة. ولما مر في
~~القضاء من خبر محمد بن الصلت سئل الرضا (عليه السلام) عن رفقة كانوا في
~~طريق قطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض، فقال (عليه السلام):
~~لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار اللصوص، أو بشهادة من غيرهم عليهم (1).
# (ولو) لم يتعرض الشهود لأخذ أنفسهم بل (قالوا: عرضوا) أي اللصوص (لنا)
~~جميعا (وأخذوا هؤلاء قبل) إن لم ينعكس الأمر قطعا، وكذا إن انعكس بأن قال
~~المشهود لهم أيضا: إنهم عرضوا لنا وأخذوا هؤلاء في ms3418 وجه، كما إذا شهد بعض
~~المديونين لبعضهم وبالعكس. والوجه الآخر عدم السماع حينئذ، لحصول التهمة
~~وإطلاق الخبر، بل الشهادتان حينئذ من القسم الأول بعينه فإنه لا شهادة إلا
~~مع الدعوى، فلا يسمع شهادة الأولين إلا إذا كان الآخرون ادعوا الأخذ، ولا
~~شهادة الآخرين إلا إذا ادعى الأولون الأخذ، وهو كاف في حصول التهمة إن سلمت
~~ولا مدخل فيها لخصوص الذكر في الشهادة إلا أن يدعى أن التهمة حينئذ أظهر.
# (ولو) تغاير المشهود عليه كأن (شهد اثنان على بعض اللصوص: أنهم أخذوا
~~جماعة أو اثنين، وشهد هؤلاء الجماعة) المشهود لهم (أو الاثنان على بعض آخر
~~غير الأول: أنهم أخذوا الشاهدين حكم بشهادة الجميع) قطعا، لانتفاء التهمة.
# (واللص) المتظاهر بالسرقة مع أهل الدار (محارب فإذا دخل دارا
# PageV10P637
# متغلبا كان لصاحبها محاربته) أي إن رأى بنفسه قوة عليها أو لم ينفعه
~~الاستسلام ولم يمكنه الهرب (فإن أدى الدفع إلى قتله كان هدرا) كما قال
~~الصادق (عليه السلام) في خبر منصور: اللص محارب لله ولرسوله فاقتلوه، فما
~~دخل عليك فعلي (1). وقال أبو جعفر (عليه السلام) في خبر غياث: إذا دخل عليك
~~اللص يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره فابدره واضربه. وقال: اللص محارب
~~لله ولرسوله فاقتله فما عليك (2) منه فهو علي (3). (وإن أدى إلى قتل المالك
~~كان شهيدا) كما في الأخبار (4) أي يشبه أجره أجر الشهداء (ويقتص) له (من
~~اللص).
# (وكذا الطرف) إذا قطع طرف منه كان هدرا وإن قطع طرفا من المالك اقتص منه.
# (ويجوز الكف عنه) مع إمكانه المحاربة (إلا أن يطلب نفس المالك) أو أحدا
~~ممن في الدار ممن يضعف عن دفعه (فلا يجوز الاستسلام) أو القعود عن الدفع
~~(فإن عجز من المقاومة هرب مع المكنة) وجوبا فإن لم يفعل أثم.
# (المطلب الثاني: الحد) (واختلف علماؤنا) فيه (فقيل) في الهداية (5)
~~والمقنعة (6) والمراسم (7) والسرائر (8) والشرائع (9) والنافع (10): (يتخير
~~الإمام بين القتل والصلب والقطع مخالفا والنفي) وهو ظاهر المقنع (11) وخيرة
~~المختلف (12) والتحرير (13) والتبصرة (14)
# PageV10P638
# بناء على كون " أو " في الآية للتخيير (1) لصحيح حريز عن ms3419 الصادق (عليه
~~السلام) إن " أو " في القرآن للتخيير حيث وقع (2). ولحسن جميل سأله (عليه
~~السلام) عن الآية فقال: أي شيء عليهم من هذه الحدود التي سمى الله تعالى؟
~~قال: ذاك إلى الإمام إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء نفى وإن شاء قتل (3)
~~ونحوه خبر سماعة عنه (عليه السلام) (4).
# (وقيل) (5) في أكثر الكتب بالترتيب، لصحيح بريد بن معاوية أنه سأل الصادق
~~(عليه السلام) رجل عن الآية، قال: ذلك إلى الإمام يفعل ما شاء، قال: قلت:
# فمفوض ذلك إليه؟ قال: لا ولكن لحق الجناية (6).
# ولكن وقع الاختلاف في بعض العقوبات ففي النهاية (7) والمهذب (8) وفقه
~~القرآن للراوندي (9): (إن قتل قتل قصاصا) إن لم يعف عنه وكان المقتول
~~مكافئا له (فإن عفا الولي) أولم يكن المقتول كفوا له (قتل حدا. ولو قتل
~~وأخذ المال استرجع) المال (منه) أو بدله (وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم
~~قتل وصلب.
# وإن أخذ المال ولم يقتل) استرجع المال و (قطع مخالفا ونفي. وإن جرح ولم
~~يأخذ) شيئا (اقتص منه) إن أمكن وإلا فالدية أو الحكومة كغيره (ونفي.
# وإن أشهر السلاح وأخاف خاصة نفي لا غير) وهو خيرة التلخيص (10) لخبر عبيد
~~بن بشر الخثعمي سأل الصادق (عليه السلام) عنه وقال: الناس يقولون: إن
~~الإمام فيه مخير أي شيء شاء صنع، قال: ليس أي شيء شاء صنع ولكنه يصنع بهم
~~على قدر
# PageV10P639
# جناياتهم، فقال: من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب، ومن
~~قطع الطريق وقتل ولم يأخذ المال قتل، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل
~~قطعت يده ورجله، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالا ولم يقتل نفي من الأرض (1).
# وقول أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فيما رواه العياشي في تفسيره عن أحمد
~~بن الفضل الخاقاني من آل رزين عنه (عليه السلام) قال: فإن كانوا أخافوا
~~السبيل فقط ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا مالا أمر بإيداعهم الحبس، فإن ذلك
~~معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل [وقتل النفس أمر بقتلهم] (2) وإن
~~كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس ms3420 وأخذوا المال أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من
~~خلاف وصلبهم بعد ذلك (3).
# وفي التبيان (4) والمبسوط (5) والخلاف (6): إن قتل قتل، وإن قتل وأخذ
~~المال قتل وصلب، وإن اقتصر على أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف،
~~وإن اقتصر على الإخافة فإنما عليه النفي.
# وفي المبسوط (7) والخلاف (8): أنه ينفى على الأخيرين، وفي المبسوط: أنه
~~يتحتم عليه القتل إذا قتل لأخذ المال، وأما إن قتل لغيره فالقود واجب غير
~~متحتم (9) أي يجوز لولي المقتول العفو عنه مجانا وعلى مال. ويوافق ما فيها
~~عدة من الأخبار:
# كقول الصادق (عليه السلام) لعبيد الله المدائني: خذها أربعا بأربع إذا
~~حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل قتل، وإن قتل وأخذ المال قتل
~~وصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإن حارب الله وسعى
~~في الأرض فسادا ولم يقتل ولم يأخذ من المال نفي من الأرض (10).
# PageV10P640
# ونحوه خبر عبيد الله بن إسحاق المدائني عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)
~~(1).
# وفي مرسل داود الطائي: فإذا ما هو قتل وأخذ المال قتل وصلب، وإذا قتل ولم
~~يأخذ قتل وإذا أخذ ولم يقتل قطع، وإن هو فر ولم يقدر عليه ثم أخذ، قطع إلا
~~أن يتوب فإن تاب لم يقطع (2).
# وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر علي بن حسان من حارب الله وأخذ المال
~~وقتل كان عليه أن يقتل ويصلب، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان عليه أن
~~يقتل ولا يصلب، ومن حارب وأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن تقطع يده ورجله
~~من خلاف، ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفى (3).
# ولكن ليس فيها ولا في غيرها من الأخبار النفي على كل من الأخيرين.
# وفي الوسيلة: لم يخل: إما جنى جناية أو لم يجن، فإذا جنى جناية لم يخل:
# إما جنى في المحاربة أو في غيرها، فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه،
~~ولا الصلح على مال. وإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك. وإن ms3421 لم يجن وأخاف
~~نفي عن البلد، وعلى هذا حتى يتوب. وإن جنى وجرح اقتص منه، ونفي عن البلد.
# وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف، ونفي. وإن قتل وغرضه في إظهار
~~السلاح القتل، كان ولي الدم مخيرا بين القود والعفو والدية. وإن كان غرضه
~~المال، كان قتله حتما وصلب بعد القتل. وإن قطع اليد ولم يأخذ المال قطع
~~ونفي. وإن جرح وقتل اقتص منه، ثم قتل وصلب. وإن جرح وقطع وأخذ المال، جرح
~~وقطع للقصاص أولا إن كان قطع اليد اليسرى، ثم قطع يده اليمنى لأخذ المال،
~~ولم يوال بين القطعين.
# وإن كان قطع اليمين قطعت يمناه قصاصا ورجله اليسرى لأخذ المال (4).
~~انتهى.
# PageV10P641
# وأرسل في الفقيه عن الصادق (عليه السلام): إذا قتل ولم يحارب ولم يأخذ
~~المال، قتل.
# وإذا حارب وقتل، قتل وصلب. فإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل، قطعت يده
~~ورجله من خلاف. فإذا حارب ولم يقتل ولم يأخذ المال، نفي (1). فأوجب فيه
~~الصلب إذا قتل محاربا وهو يعم ما إذا أخذ المال أو لم يأخذه.
# وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شهر
~~السلاح في مصر من الأمصار فعقر، اقتص منه ونفي من تلك البلد. ومن شهر
~~السلاح في غير الأمصار وضرب وعقر وأخذ الأموال ولم يقتل، فه ومحارب فجزائه
~~جزاء المحارب وأمره إلى الإمام إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده
~~ورجله. قال: وإن ضرب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى
~~بالسرقة، ثم يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال، ثم يقتلونه. قال:
~~فقال له أبو عبيدة: أصلحك الله أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال
~~أبو جعفر (عليه السلام): إن عفوا عنه فإن على الإمام أن يقتله، لأنه قد
~~حارب الله وقتل وسرق. قال: ثم قال له أبو عبيدة: أرأيت إن أرادوا (2)
~~أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه ألهم ذلك؟ قال: فقال: لا، عليه
~~القتل (3).
# (فإن تاب قبل القدرة عليه سقط الحد) ms3422 كغيره، وقد نصت عليه الآية (4).
# وما مر عن مرسل داود الطائي (5) وقد روي أن حارثة بن بدر خرج محاربا ثم
~~تاب فقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) توبته (6) (دون حقوق الناس من مال أو
~~جناية) فلا تسقطها التوبة ما لم يؤدها أو يعف عنها أربابها. (ولو تاب بعد
~~الظفر به لم يسقط الحد أيضا) كما فهم من الآية إلا أن يكون كافرا فيسلم.
# PageV10P642
# (فإذا قطع بدئ باليد اليمنى) كما في المبسوط (1) لأنها أدخل في المحاربة،
~~ولما ورد من الابتداء بما بدأ الله به (ثم تحسم) إن لم يرد قتله (ثم تقطع
~~رجله اليسرى ثم تحسم، وليس الحسم فرضا) للأصل كما في السرقة.
# وقال في المبسوط: ويوالي بين القطعين ولا يؤخر ذلك، لأنه حد، فلا يفرق في
~~وقتين كحد الزنا (2).
# (ولو فقد أحد العضوين اقتصر على الموجود خاصة) لانتفاء المحل، وأصل عدم
~~الانتقال إلى غيره، مع المخالفة لمنطوق النصوص من القطع من خلاف، وكونهما
~~هنا بمنزلة عضو واحد، فإذا فقد بعض منه لم يجب إلا قطع الباقي.
# (فإن فقدا انتقل إلى غيرهما) كما في المبسوط (3) لعموم النص لليدين
~~والرجلين وتحقق المخالفة في القطع. ويحتمل السقوط، للإجماع على إرادة اليد
~~اليمنى والرجل اليسرى من النصوص، وأصل عدم الانتقال واندراء الحد بالشبهة،
~~ولذا نسب في التحرير الانتقال إلى الشيخ (4).
# (ويصلب المحارب حيا) ويترك حتى يموت (على التخيير، ومقتولا على الآخر)
~~وهو ظاهر.
# (ولا يترك على خشبته أكثر من ثلاثة أيام) بالإجماع كما في الخلاف (5)
~~ولقوله (عليه السلام) في خبر السكوني: لا تدعوا المصلوب بعد ثلاثة أيام حتى
~~ينزل فيدفن (6) وفي خبره: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صلب رجلا بالحيرة
~~ثلاثة أيام ثم أنزله يوم الرابع وصلى عليه ودفنه (7). وعن الصادق (عليه
~~السلام) المصلوب ينزل عن الخشبة بعد ثلاثة أيام ويغسل ويدفن ولا يجوز صلبه
~~أكثر من ثلاثة أيام (8).
# PageV10P643
# وللعامة قول بتركه حتى يسيل صديدا (1) وإن كان لم يمت في الثلاثة اجهز
~~عليه.
# (ثم ينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن) إن كان مسلما. وللعامة قول ms3423 بأنه
~~لا يغسل ولا يصلى عليه (2).
# (ولو شرطنا في الصلب القتل) قبله (امر بالاغتسال والتكفين قبل القتل ولا
~~يعاد بعده) كسائر من وجب قتله.
# (وإذا نفي كوتب كل بلد يقصده أنه محارب فلا يبايع) ولا يناكح (ولا يعامل)
~~ولا يؤوى ولا يتصدق عليه.
# (ويمنع من مواكلته ومشاربته ومجالسته إلى أن يتوب) كذا أطلقه أكثر
~~الأصحاب، وفي خبر المدائني عن الرضا (عليه السلام) التوقيت بسنة (3). وكذا
~~في خبر المدائني عن الصادق (عليه السلام) قال قلت: وما حد نفيه؟ قال: سنة
~~إلى أن قال: فلا يزال هذه حاله سنة فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر (4).
~~ووافقها ابن سعيد في التقييد (5) وفي حسن جميل: أنه سأل الصادق (عليه
~~السلام) النفي إلى أين؟ قال: عن مصر إلى مصر آخر. وقال: إن عليا (عليه
~~السلام) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة (6). واقتصر عليه في المقنع (7)
~~وهو لا ينافي ما في غيره من النفي من كل مصر يقصده إلى آخر وهكذا.
# (فإن قصد دار الكفر منع فإن مكنوه من دخولها قوتلوا حتى يخرجوه) كما قال
~~الرضا (عليه السلام) في خبر المدائني: إن توجه إلى أرض الشرك ليدخلها قوتل
~~أهلها (8).
# وفي خبر آخر له عنه (عليه السلام) قال: فإن أم أرض الشرك يدخلها؟ قال:
~~يقتل (9).
# PageV10P644
# وفي خبر سماعة عن أبي بصير قال: سألته عن الانفاء من الأرض كيف هو؟ قال:
# ينفى من بلاد الإسلام كلها، فإن قدر عليه في شئ من أرض الإسلام قتل ولا
~~أمان له حتى يلحق بأرض الشرك (1). ولكنه مع الإضمار والضعف مجمل في سبب
~~النفي.
# وفي الفقيه: وينبغي أن يكون نفيا شبيها بالصلب والقتل يثقل رجلاه ويرمى
~~في البحر (2).
# ولعله استند إلى خبر عبد الله بن طلحة عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:
~~يحكم على المحارب بقدر ما يعمل وينفى ويحمل في البحر ثم يقذف به حتى يكون
~~حدا يوافق القطع والصلب (3).
# وفي المبسوط: إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق، كان حكمه متى ظفر
~~به الإمام التعزير، وهو أن ينفى عن ms3424 بلده ويحبس في غيره. ومنهم من قال: لا
~~يحبس في غيره. وهذا مذهبنا غير أن أصحابنا رووا أنه لا يقر في بلده، وينفى
~~عن بلاد الإسلام كلها، فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم: لا يمكنوه، فإن مكنوه
~~قوتلوا عليه حتى يستوحش فيتوب. ثم قال: نفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في
~~طلبهم، فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود. وقال: وأما قوله " أو ينفوا من
~~الأرض " معناه:
# إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام
~~أبدا حتى يجدهم ولا يدعهم في مكان، هذا هو النفي من الأرض عندنا، وعند قوم
~~المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح وقبل أن يعمل شيئا، والنفي عنده
~~الحبس والأول مذهبنا (4).
# وفي الجامع: نفي من الأرض بأن يغرق على قول، أو يحبس على آخر، أو ينفى من
~~بلاد الإسلام سنة حتى يتوب، وكوتبوا أنه منفي محارب فلا
# PageV10P645
# تؤووه ولا تعاملوه، فإن آووه قوتلوا (1).
# (ويجب قتل المحارب قودا إذا قتل غيره طلبا للمال، مع التساوي في الإسلام
~~والكفر) والحرية (ولو عفا الولي قتل حدا) كما نص عليه صحيح ابن مسلم
~~المتقدم (2) ويقتل حدا (سواء كان المقتول كفوا) له (أو لا).
# (ولو قتل لا للمال فه وقاتل عمدا أمره إلى الولي خاصة) فل وعفا لم يقتل.
# كذا فرق بين القتل لأخذ المال ولا له في الخلاف (3) والمبسوط (4)
~~والوسيلة (5) والجامع (6) والشرائع (7) والآية مطلقة (8) وليس في الأخبار
~~ما ينص على الفرق المذكور ولذا أطلق في المقنعة (9) والنهاية (10) وغيرهما
~~قتله وإن عفا الولي.
# (ولو جرح طلبا للمال) فضلا عنه لا له (اقتص الولي أو عفا) فإن عفا لم
~~يجرح (فلا يجب حينئذ) جرح أو عفا عنه (الاقتصاص) أي الجرح قصاصا أو حدا كما
~~كان يجب القتل قصاصا أو حدا. وفي التحرير (11) إشارة إلى احتمال مساواته
~~القتل، ولعله من باب الأولى، وهو أحد قولي الشافعي (12). وليس بجيد.
# (ولا يشترط في قطعه) مخالفا (أخذ النصاب) كما في الخلاف (13) (ولا أخذه
~~من حرز) لإطلاق النصوص. واستدل في الخلاف ms3425 على اشتراط النصاب بقوله (عليه
~~السلام): القطع في ربع دينار، وبأن القطع في النصاب مجمع عليه ولا دليل
~~عليه فيما دونه. وضعفهما ظاهر. واحتمال اشتراط النصاب أو الحرز إنما
# PageV10P646
# يتأتى على القول بالترتيب (و) أما (على التخيير) فإنه (يجوز قطعه بل قتله
~~وإن لم يأخذه) شيئا فضلا عما دون النصاب أو ما ليس في حرز.
# (والمختلس) وهو الذي يأخذ الشيء من غير حرز اختطافا وحين يفترض غفلة من
~~صاحب المال (والمستلب) وهو الذي يأخذه ظاهرا من غير اشهار سلاح أو قهر، وبه
~~فسر المختلس في النهاية (1) والمهذب (2) والسرائر (3) ولعله أريد به ما يعم
~~المستلب (والمحتال بالتزوير) في الشهادة (والرسائل الكاذبة لا يقطع واحد
~~منهم) للأصل، وخروجهم عن نصوص السرقة والمحاربة، وللإجماع، والنصوص:
# كقوله (عليه السلام) لا قطع في الخلسة (4). وقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): أربعة لا قطع عليهم: المختلس، والغلول، ومن سرق من الغنيمة، وسرقة
~~الأجير، فإنها خيانة (5).
# وقوله (عليه السلام): إني لا أقطع في الدغارة المعلنة (6). وقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله: ليس على الذي يستلب قطع
~~(7).
# (بل يؤدب) كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر أبي بصير: لا أقطع
~~في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن أعزره (8). وأتي (عليه السلام) برجل
~~اختلس درة من أذن جارية، فقال: هذه الدغارة المعلنة، فضربه وحبسه (9). وفي
~~مضمري سماعة من سرق خلسة اختلسها لم يقطع ولكن يضرب ضربا شديدا (10).
# وما تضمنه ما مر من حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) من قطع الكاذب في
# PageV10P647
# الرسالة (1) محمولة على أنه قضية في واقعة اقتضت المصلحة فيها القطع.
# (ويسترد منه المال) أو عوضه وفي المقنعة (2) والنهاية (3) والسرائر (4)
~~والوسيلة (5) والتحرير (6) تشهير المحتال ليحذر منه الناس.
# (والمبنج والمرقد يضمنان ما يجنيه البنج والمرقد) على المتناول من نقص في
~~عقل أو حس أو عضو وما احتالا بذلك في أخذه من المال، وما يجنيه المتناول
~~لسكره أو رقاده. (ولا يقطع أحدهما) ولا يقتل بل يؤدبان بما يراه الحاكم.
# (ولو جرح قاطع الطريق فسرى ms3426 تحتم قتله قصاصا أو حدا) إن قصد المال على ما
~~أختاره، وإلا تحتم قصاصا إن لم يعف الولي (وعلى التخيير إن عفا الولي تخير
~~الحاكم بين الأربعة).
# (ولو مات المحارب قبل استيفاء الحد لم يصلب) لفوت محل العقوبة وإن قلنا
~~أنه يصلب بعد القتل، فإن المقصود هو الصلب بعد القتل للإعلان والاعتبار،
~~ولا يتحقق ذلك في الصلب إذا مات حتف أنفه.
# (ومن استحق يمناه بالسرقة ويسراه بالقصاص قدم القصاص) لأنه حق الناس
~~خاصة. (ويمهل حتى يندمل، ثم يقطع بالسرقة) قال في المبسوط: لأنهما حدان فلا
~~يوالي بينهما (7). وهذا على المشهور من أنه لا يسقط قطع اليمنى بفقد
~~اليسرى.
# (ولو استحق يمناه بالقصاص ثم قطع الطريق قدم القصاص ثم قطعت رجله اليسرى
~~من غير إمهال) فإنهما وإن كانا حدين لكن لو لم يكن استحق يمناه بالقصاص
~~لقطعت مع الرجل بلا إمهال والحاصل أن الإمهال تخفيف له وإبقاء
# PageV10P648
# عليه وهو بقطعه الطريق لا يستحقه هنا.
# (وكذا يوالي بين القطعين في قطع الطريق) وهو ظاهر لأنهما معا حد واحد.
# (المطلب الثالث في الدفاع) (يجب الدفاع عن النفس والحريم بما استطاع ولا
~~يجوز الاستسلام) لوجوب دفع الضرر عقلا، والنهي عن المنكر بمراتبه، ولنحو
~~قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر غياث: إذا دخل عليك اللص يريد أهلك
~~ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه (1). وأجاز الشافعي
~~الاستسلام في أحد قوليه (2). وإن لم يمكن وأمكن الهرب وجب، وكذا يجوز مع
~~إمكان الدفع. ولو قدر على الدفع عن غيره فالأقوى كما في التحرير (3) الوجوب
~~مع أمن الضرر.
# (وللإنسان أن يدافع عن المال كما يدافع عن نفسه) في جميع المراتب (وإن
~~قل، لكن لا يجب) لما يجوز فيه من المسامحة ما لا يجوز في النفس والعرض،
~~ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر أبي بصير الآتي: أما أنا لو كنت تركته
~~ولم أقاتل (4). وقول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم: لو كنت أنا
~~لتركت المال ولم أقاتل (5). إلا مع الاضطرار والتضرر بفقده ضررا يجب دفعه ms3427
~~عقلا، أو كان المال لغيره أمانة في يده. وربما وجب الدفع عنه مطلقا من باب
~~النهي عن المنكر.
# ثم في جواز القتل والجرح للدفع عن المال له أو لغيره إن لم يندفع إلا به
~~مع القطع بأنه لا يريد سواه من نفس أو عرض تأمل. وقد مر في باب الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر التردد في جواز القتل أو الجرح إن لم ينته بدونه
# PageV10P649
# من غير إذن الإمام، ولكن أطلق الأصحاب.
# وقال أبو الحسن (عليه السلام) في خبر الفتح بن يزيد الجرجاني: من دخل دار
~~غيره فقد أهدر دمه ولا يجب عليه شئ (1).
# وسأل أبو بصير أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقاتل عن ماله، فقال: إن
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد،
~~قال: فقلنا له: أفنقاتل أفضل؟ فقال: إن لم تقاتل فلا بأس، أما أنا لو كنت
~~تركته ولم أقاتل (2).
# وقال الصادق (عليه السلام): إذا قدرت على اللص فابدره فإني شريكك في دمه
~~(3).
# (و) يجب أن (يقتصر) في جميع ذلك (على الأسهل، فإن لم يندفع به ارتقى إلى
~~الصعب، فإن لم يندفع فإلى الأصعب) اقتصارا على ما يدفع الضرورة.
# (فلو كفاه) التنبيه على تيقضه بتنحنح ونحوه اقتصر عليه إن خاف من
~~(الصياح) أن يؤخذ فيقتل أو يجرح.
# (ولو كفاه الصياح والاستغاثة في موضع يلحقه المنجد اقتصر عليه، فإن لم
~~يندفع) به (خاصمه) باليد أو (بالعصى، فإن لم يفد فبالسلاح).
# (ويذهب دم المدفوع) إذا لم يندفع بدون القتل وجرحه (هدرا) بالإجماع
~~والنصوص كما مر من خبر الفتح الجرجاني (4). وقوله (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: من شهر سيفا فدمه هدر (5) وكقول الصادق (عليه السلام) في حسن
~~الحلبي أيما رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شيء
~~عليه (6). وفي صحيح ابن سنان أو حسنه في رجل أراد امرأة على نفسها حراما
~~فرمته بحجر فأصابت منه
# PageV10P650
# فقتل (1) ليس عليها شيء فيما بينها وبين الله عز وجل، وإن قدمت إلى إمام ms3428
~~عادل أهدر دمه (2). وفي مرسل البزنطي: إذا قدرت على اللص فابدره فأنا شريكك
~~في دمه (3). وفي خبر أنس أو هيثم بن البراء قال لأبي جعفر (عليه السلام):
~~اللص يدخل في بيتي يريد نفسي ومالي، فقال: اقتله واشهد الله ومن سمع أن دمه
~~في عنقي (4).
# (حرا كان أو عبدا، مسلما أو كافرا) ليلا أو نهارا، بمثقل أو محدد. قال
~~أبو حنيفة: إن قتله بمثقل نهارا فعليه الضمان (5).
# (ولو قتل الدافع كان كالشهيد) لقوله (صلى الله عليه وآله) من قتل دون
~~ماله فهو شهيد (6) (ويضمنه المدفوع وكذا) يضمن (جنايته) أي كل ما يجنيه على
~~الدافع (بخلاف) الدافع، فإنه لا يضمن ما يجنيه على (المدفوع) حتى نفسه.
# (ولا) يجوز أن (يبدأه إلا مع العلم بقصده) أو قصد ماله أو حريمه أو ظنه
~~وإمكان تسلطه عادة لو لم يدفع، فلو قصده من وراء حائل من نحو نهر أو حائط
~~أو حصن يحول عادة بينه وبين التسلط على ما يريده، كف عنه، ومع القصد
~~المعتبر (فيدفعه مقبلا فإن أدبر كف عنه واجبا) إذ لا يجوز الضرب إلا للدفع
~~ولا دفع مع الإدبار.
# (فإن) جرحه جرحا أو ربطه ربطا (عطله مقبلا اقتصر عليه) وجوبا (لاندفاع
~~الضرر بذلك) فلو تعدى ضمن.
# (ولو قطع يده مقبلا) مع الاضطرار إليه (فهدر في الجناية والسراية) فإنه
~~قطع مأمور به شرعا (فإن قطع اخرى مدبرا ضمنها وضمن سرايتها)
# PageV10P651
# فإنه ظلم. (فإن اندملت فالقصاص في اليد، وإن اندملت الأولى وسرت الثانية
~~فالقصاص في النفس) خلافا للمبسوط فأسقط فيه القصاص في النفس، قال: لكن يجب
~~القصاص في اليد أو نصف دية النفس (1).
# (فإن سرتا ثبت القصاص في النفس بعد رد نصف الدية) ولا قصاص على قول
~~الشيخ.
# (فإن أقبل بعد ذلك فقطع رجله وسرى الجميع قيل) في المبسوط:
# (ضمن ثلث الدية) (2) فإن قلنا به وضمناه النفس مع سراية الجرح مدبرا ضمنه
~~(أو يقتص منه بعد رد ثلثي الدية) وأما الشيخ (3) فلم ير القصاص.
# (ولو قطع يديه مقبلا) في إقبالة واحدة (ثم رجله مدبرا ms3429 وسرى الجميع، ضمن
~~نصف الدية، أو يقتص منه بعد رد النصف إليه، لتوالي الجرحين هنا فصار كجرح
~~واحد، بخلاف) المسألة (الأولى) فإنه جعل بين القطعين المباحين ما ليس من
~~جنسهما، فلم يبن أحدهما على الآخر.
# (ولو قيل في الأولى كذلك) كما قربه المحقق (4) (كان أقرب، لسقوط اعتبار
~~الطرف) وعدده (مع السراية) فإنما العبرة بعدد الجاني وجنس الجناية، وقد مات
~~بجنسين من الجناية مباح ومحظور (كما لو قطع يده وآخر رجله، ثم الأول يدا
~~اخرى وسرى الجميع، فإنهما) أي الجانبين (يتساويان قصاصا ودية) واعترف به في
~~جراح المبسوط (5).
# (ولو وجد مع زوجته أو ولده أو غلامه أو جاريته) أو أحد من محارمه أو
~~أجنبي (من ينال دون الجماع كان له) بل عليه (دفعه) إن تمكن منه (فإن امتنع)
~~من الاندفاع (فله قتله) في غير الأجنبي لأنه دفاع مباح أو مأمور به عن
~~الحريم. وأما إن وجده يجامع زوجته فله قتله أول وهلة كما مر، وقد مر النظر
~~فيه.
# PageV10P652
# (ومن اطلع على) عورات (قوم فلهم زجره، فإن امتنع من الكف عنهم فرموه
~~بحصاة أو عود) وجنوا على نفسه أو طرف منه (فهدر) إن لم يتعمدوا الجناية ولا
~~رموه بما يأتي عادة على نفسه أو طرفه، مع تجويزهم الاندفاع بدونها، اطلع من
~~طريق أو غيره، من ملكه أو غيره، أشرف عليهم أو نظر من باب مفتوح أو من ثقبة
~~ضيقة أو واسعة، للإجماع كما في الخلاف (1) ولنحو قوله (صلى الله عليه
~~وآله): من اطلع عليك فخذفته بحصاة ففقأت عينه فلا جناح عليك (2).
# وقول الصادق (عليه السلام) في صحيح حماد بن عيسى: بينما رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) ببعض حجراته إذا اطلع رجل من شق الباب وبيد رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) مدارة، فقال له: لو كنت قريبا منك لفقأت به عينك (3).
# وفي خبر العلا بن الفضيل: إذا اطلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من
~~خلل شيء لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقأوا عينه فليس عليهم غرم. وقال: إن
~~رجلا ms3430 اطلع من خلل حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) بمشقص ليفقأ عينه فوجده قد انطلق، فقال رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله): أي خبيث أما والله لو ثبت لي لفقأت عينك (4) ونحوه في خبر
~~أبي بصير (5).
# وفي خبر عبيد بن زرارة: اطلع رجل على النبي (صلى الله عليه وآله) من
~~الجريد فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لو أعلم أنك تثبت لي لقمت إليك
~~بالمشقص حتى أفقأ عينك، قال:
# فقلت: وذاك لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك أقول لك: إن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله) فعل، تقول:
# ذاك لنا (6)؟ وهو يحتمل الإنكار على المساواة وعلى عدمها.
# وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم عورة المؤمن على المؤمن
~~حرام،
# PageV10P653
# وقال: من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال
~~(1).
# (ولو بادروا إلى رميه من غير زجر ضمنوا الجناية) فإنهم إنما رخصوا في
~~الأعلى إذا لم يكف بالأدنى.
# وفي المبسوط: إن لم يكف بالزجر استغاث عليه إن كان في موضع يبلغه الغوث،
~~فإن لم يكن استحب أن ينشده، فإن لم ينفع فله ضربه بالسلاح أو بما يردعه.
~~قال:
# وإن أخطأ في الاطلاع لم يكن له أن يناله بشيء، لأنه لم يقصد الاطلاع، فإن
~~ناله قبل أن ينزع بشيء فقال ما عمدت ولا رأيت شيئا لم يكن على الرامي شيء،
~~لأن الاطلاع ظاهر ولا يعلم ما في قلبه. ولو كان أعمى فناله بشيء ضمنه لأن
~~الأعمى لا يبصر بالاطلاع (2). قلت: وهل حكم الاستماع حكم النظر؟ يحتمل.
# وفي التحرير: لو كان إنسان عاريا في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه، ولو
~~زجره فلم ينزجر ففي جواز الرمي نظر (3) وفي العبارة ما لا يخفى، والظاهر
~~جواز الرمي إن كان تعرية عن اضطرار أو إكراه.
# (ولو كان المتطلع رحما لنساء صاحب المنزل اقتصر على زجره) إذا كرهه (فإن
~~رماه حينئذ ضمن) لأن له النظر إليهن (إلا مع تجرد المرأة فإن ms3431 له رميه لو
~~امتنع بالزجر عن الكف، إذ ليس للمحرم التطلع على العورة والجسد) عدا
~~الزينة، وقد مر الكلام فيه في النكاح.
# (وللإنسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه ولا ضمان لو) لم يندفع حتى نقصت أو
~~(تلفت) عندنا، وإذا أهدرنا الإنسان إذا تلف بالدفاع فهي أولى، وضمن أبو
~~حنيفة مع تجويزه الإتلاف (4).
# (ولو انتزع المعضوض) المظلوم (يده فسقطت أسنان العاض فلا
# PageV10P654
# ضمان) عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى، كذا في المبسوط (1)
~~وروي أن رجلا فعل ذلك فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فأهدر سنه (2). وكذا
~~لو كان ظالما لأن العض حرام إلا إذا اضطر إليه في دفع الظلم.
# (وله تخليص نفسه باللكم والجرح، فإن لم يمتنع جاز قتله. ولا يرتقي) في
~~التخليص (إلى الأصعب إلا مع الحاجة إليه فإن ارتكبه مع إمكان الدفاع
~~بالأسهل ضمن) ما جنى به، حتى لو أمكنه فك لحيه باليد الاخرى اقتصر عليه
~~لئلا تندر أسنانه.
# واستقرب في التحرير جواز جذب اليد وإن سقطت الأسنان مطلقا، لأن جذب يده
~~مجرد تخليص ليده، وما حصل من سقوط الأسنان حصل من ضرورة التخليص الجائز
~~(3). قلت: بل من إصرار العاض وهو الأقرب.
# (ولو أدب زوجته على الوجه المشروع) فأدى إلى تلفها (قيل) في المبسوط:
~~(يضمن) الدية في ماله (4) (لأن التأديب مشروط بالسلامة، ويشكل بأنه من
~~التعزير السائغ) فينبغي أن لا يوجب ضمانا (أما الصبي لو أدبه أبوه أو جده
~~له فمات ضمنا ديته في مالهما) لأنه من عمد الخطأ وإن كان من التأديب
~~السائغ، كذا في الشرائع (5) وفي الفرق نظر إلا أن يكون نص أو إجماع. وقد
~~سوى في الإرشاد بين تأديب الولد والزوجة في التضمين (6).
# (ولو قطع سلعة بإذن صاحبها) الكامل (فمات فلا دية) عليه، لأنه محسن وما
~~على المحسنين من سبيل، إلا أن يكون قطعها مما يقتل غالبا ويعلم به القاطع
~~فلا ينفع الإذن. ولو قطعها لا بإذنه فعليه الدية إلا أن يعلم أنه مما يقتل
~~غالبا فالقصاص.
# (ولو كان) من به السلعة (مولى عليه ms3432 ضمن) قاطعها (الدية) في ماله
# PageV10P655
# (إن كان وليا كالأب والجد) له (وكذا الأجنبي) قطعها بأمر الولي أولا به
~~(ولا قصاص عليه) لأنه لم يقصد القتل ولا كان مما يقتل غالبا. وفي التحرير
~~(1) إشارة إلى احتمال القصاص عليه لما في قطعها من الضرر. وتردد المحقق
~~(2).
# (ولو قتله في منزله وادعى إرادة نفسه أو ماله) وعدم اندفاعه إلا بالقتل
~~(وأنكر وارثه وأقام البينة أنه دخل عليه بسيف مشهر مقبلا على صاحب المنزل
~~سقط الضمان، لرجحان صدق المدعي) حينئذ، فإنه أمارة قوية عليه، بخلاف ما إذا
~~اقتصرت البينة على هجوم داره أو مع سلاح غير مشهر.
# (والفارسان) أو الراجلان (إذا صال كل منهما على صاحبه) ابتداء ظلما (ضمن
~~ما يجنيه عليه) لأنهما ظالمان. وعنه (صلى الله عليه وآله): إذا اقتتل
~~المسلمان بسيفهما فهما في النار (3).
# (فإن كف أحدهما فصال الآخر فقصد الكاف الدفع فلا ضمان عليه فيما يجنيه
~~بالدفع مع عدم تجاوز الحاجة) في الدفع (ويضمن الآخر الجميع) ما قبل الكف
~~وما بعده.
# (ولو تجارح اثنان وادعى كل منهما الدفع حلف المنكر) لقصده المجوز لدفعه،
~~فإن حلفا ضمن كل منهما جنايته ولا التفات إلى ما احتمل من حلف كل على عدم
~~العدوان.
# (ولو أمره نائب الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى بئر مثلا فمات) أو
~~جرح بذلك (فإن أكرهه) لا لمصلحة أو مصلحة نفسه (ضمن الدية، ولو كان لمصلحة
~~المسلمين) كالإشراف على العدو وإنزال مال الزكاة وإخراج جيفة وقعت في البئر
~~(فالدية في بيت المال، ولو لم يكرهه فلا ضمان).
# (وكذا لو أمر إنسان) من عامة الناس (غيره بذلك من غير إجبار) فلا
# PageV10P656
# ضمان، وإن أجبره ضمن الدية ولو كان لمصلحة عامة، إذ لا ولاية له على
~~المسلمين.
# واحتمل القصاص في التحرير، قال: وأمر المتغلب المعلوم من عادته السطوة
~~عند المخالفة كالإكراه (1). وإنما لم يفرض المسألة في إكراه الإمام، لما في
~~الشرائع من أنه ينافي المذهب (2) يعني إكراهه لا لمصلحة، وما في الدروس من
~~أنه إذا أمره بالصعود أو النزول لمصلحة المسلمين ms3433 فالدية في بيت المال، أكره
~~أم لا، لوجوب إطاعته (3). ولعل الظاهر أنه لا يأمر لمصلحة نفسه أو المأمور
~~إلا إذا علم أنه لا يؤدي به إلى جرح أو تلف إلا إذا علم الصلاح فيما يؤدي
~~إليه. وأيضا فلا فائدة لنا فيما يترتب على أمر الإمام.
# * * *
# PageV10P657
# (المقصد الثامن) (في حد المرتد) (وفيه فصلان):
# (الأول) في حقيقة (المرتد) (وهو الذي يكفر بعد الإسلام سواء كان الكفر قد
~~سبق إسلامه أو لا).
# (وهو يحصل إما بالفعل كالسجود للصنم وعبادة الشمس) وإن لم يقل بربوبيتهما
~~(وإلقاء المصحف في القاذورات) وتمزيقه، واستهدافه، ووطئه، وتلويث الكعبة،
~~أو أحد الضرائح المقدسة بالقاذورات. (و) بالجملة: (كل فعل يدل على
~~الاستهزاء) بالدين (صريحا).
# (وإما بالقول كاللفظ الدال بصريحه على جحد ما علم ثبوته من دين الإسلام
~~ضرورة) مع علمه بذلك (أو على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمد
~~(صلى الله عليه وآله)) مع علمه، بل العمدة ما يدل على إنكار ما اعتقد ثبوته
~~أو اعتقاد ما اعتقد انتفاءه، لأنه تكذيب للنبي (صلى الله عليه وآله) وإن
~~كان بزعمه. (سواء كان القول عنادا أو اعتقادا أو استهزاء) ولا ارتداد
~~بإنكار الضروري أو اعتقاد ضروري الانتفاء إذا جهل الحال.
# (ويشترط في المرتد: البلوغ والعقل والاختيار والقصد) كسائر التكاليف.
~~PageV10P658
# (فلا عبرة بارتداد الصبي، نعم يؤدب بما يرتدع به) مراهقا أو غيره. واعتبر
~~في الخلاف إسلام المراهق وإرتداده، وحكم بقتله إن لم يتب، واستدل بما روي
~~أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود، واقتص منه، وينفذ وصيته
~~وعتقه (1).
# (وكذا المجنون لا عبرة بردته. ولو ارتد عاقلا ثم جن فإن كان) ارتداده (عن
~~فطرة قتل) استصحابا لثبوته عليه. (وإلا) يكن عن فطرة (فلا) يقتل (لأن قتله
~~مشروط بالامتناع عن التوبة) إذا استتيب (ولا حكم لامتناع المجنون). نعم إن
~~طرأ الجنون بعد الامتناع المبيح لقتله قتل.
# (ولو اكره على) ما ظاهره (الردة) من قول أو فعل (لم يكن مرتدا) كما قال
~~تعالى: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان " (2).
# (وله إظهار كلمة ms3434 الكفر) والأفعال الدالة عليه (للتقية) كما قد يرشد إليه
~~قوله تعالى: " إلا أن تتقوا منهم تقاة " (3) بل قد يجب، وعليه التورية ما
~~أمكنه.
# (ولو شهد بردته اثنان، فقال: كذبا لم يسمع منه) كما لا يسمع تكذيب
~~المشهود عليه في غيرها.
# (و) لكن (لو قال: كنت مكرها فإن ظهرت علامة الإكراه كالأسير) عند الكفار
~~(قبل) ترجيحا لحقن الدم، واستصحابا للإسلام، ودرء الحد بالشبهة، مع أنه في
~~الحقيقة تخطئة للشاهدين، أو تأويل لما شهدا به لا صريح تكذيب.
# (وإلا) يظهر علامة الإكراه (ففي القبول نظر): من ذلك، و (أقربه العدم)
~~لأنه تكذيب للبينة، بلا مؤيد، إذ لا ردة مع الإكراه.
# (ولو نقل الشاهد لفظا) يدل على الكفر (فقال: صدق لكني كنت مكرها) عليه
~~(قبل) منه ظهرت أمارة الإكراه أم لا، ما لم يعلم انتفاء الإكراه عادة أو
~~بالبينة (إذ ليس فيه تكذيب) للبينة، والأصل والاحتياط والشبهة يمنع
# PageV10P659
# التهجم على قتله (و) هو بخلاف ما (لو شهد بالردة) إذ حينئذ (لم يقبل دعوى
~~الإكراه على إشكال) عرفته، إلا مع أمارة تقاوم البينة.
# (فإن الإكراه ينفي الردة) فهو تكذيب لها (دون اللفظ) فهذه العبارة إنما
~~ذكرت للفرق، وإن تضمنت تكريرا للمسألة.
# (ولا عبرة بارتداد الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه) لاستحالة
~~تكليفهم عندنا وللإجماع على رفع الخطأ والنسيان.
# (ولو ادعى عدم القصد) إلى ما لفظ به وإنما سبق به اللسان (أو الغفلة) من
~~معناه أو عن أدائه إلا ما علم خلافه ضرورة (أو السهو) في مخالفته للضروري
~~(أو الحكاية من الغير صدق بغير يمين) إذا لم يعلم كذبه، للأصل والاحتياط
~~والشبهة.
# (وفي الحكم بارتداد السكران أو إسلامه) كما في المبسوط (1) (إشكال): من
~~إلحاقه عندنا بالصاحي فيما عليه من الجنايات والقذف والزنا وغيرها، و
~~(أقربه المنع) كما في الخلاف (2) (مع زوال التمييز على رأي) فإنه لا فرق
~~حينئذ بينه وبين المغمى عليه.
# (والأسير إذا ارتد مكرها فأفلت لم يفتقر إلى تجديد الإسلام) ولا يوجب
~~عرضه عليه، كما يظهر من المبسوط (3) لأنه لم يتجدد له ارتداد. (ولو ms3435 امتنع
~~من تجديده حيث عرض عليه دل على اختياره) أولا (في الردة).
# ولو امر المستمر الإسلام بالشهادتين مثلا فامتنع لم يحكم بكفره. والفرق
~~ظاهر، لكن مع ذلك في الحكم بارتداد الأول إشكال.
# (ولو ارتد مختارا فصلى صلاة المسلمين، لم يحكم بعوده) إلى الإسلام (سواء
~~صلى في بلاد المسلمين أو) في (دار الحرب) صلى جماعة، أو منفردا (على إشكال)
~~إن لم يسمع منه الشهادتان فيها، أو كان ارتداده بغير إنكار إحدى
# PageV10P660
# الشهادتين، ولو بإنكار الصلاة. وينشأ الإشكال: من الاحتمال بلا فرق بين
~~دار الحرب وغيرها، غاية الأمر انتفاء احتمال التقية فيها، وهو خيرة المبسوط
~~(1). ومن ظهور الصلاة في التوبة في دار الحرب، لانتفاء احتمال التقية،
~~وضعفه ظاهر مما عرفت.
# (الفصل الثاني في أحكام المرتد) (ومطالبه ثلاثة):
# (الأول: حكمه في نفسه) (المرتد إن كان) ارتداده (عن فطرة) الإسلام (وكان
~~ذكرا بالغا عاقلا) وذكر الوصفين للتنصيص، وإلا فلا ارتداد لغيرهما (وجب
~~قتله ولو تاب لم يقبل توبته) والمراد به: من لم يحكم بكفره قط، لإسلام
~~أبويه أو أحدهما حين ولد، ووصفه الإسلام حين بلغ، ودليله الإجماع كما في
~~الخلاف (2) والأخبار: كصحيح الحسين بن سعيد قال: قرأت بخط رجل إلى أبي
~~الحسن الرضا (عليه السلام): رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن
~~الإسلام، هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (عليه السلام): يقتل (3).
# وصحيح علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام): عن مسلم ارتد، قال: يقتل ولا
~~يستتاب، قال فنصراني أسلم ثم ارتد عن الإسلام؟ قال: يستتاب فإن رجع، وإلا
~~قتل (4).
# وخبر عمار سمع الصادق (عليه السلام) يقول: كل مسلم بين مسلمين ارتد عن
~~الإسلام وجحد محمدا (صلى الله عليه وآله) نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من
~~سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه، ويقسم ماله على ورثته،
~~وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه
~~(5).
# PageV10P661
# وقول أبي جعفر (عليه السلام) في حسن محمد بن مسلم: من رغب عن الإسلام
~~وكفر بما أنزل الله ms3436 على محمد (صلى الله عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة له،
~~وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسم ما ترك على ولده (1).
# ومرفوع عثمان بن عيسى أنه كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) عامل له:
~~إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من النصارى زنادقة، فكتب (عليه
~~السلام): أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا
~~تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه.
~~وأما النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة (2).
# وصحيح بريد العجلي أنه سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه شهود
~~أنه أفطر من رمضان ثلاثة أيام، فقال: يسأل: هل عليك في إفطارك إثم؟ فإن
~~قال: لا، فإن على الإمام أن يقتله، وإن هو قال: نعم، فإن على الإمام أن
~~ينهكه ضربا (3) (4).
# (ويتولى قتله الإمام) كسائر الحدود (ويحل لكل سامع قتله) كما في الجامع
~~(5) لما مر من خبر عمار (6) وما سلف من قول الصادق (عليه السلام) في حسن
~~هشام بن سالم في رجل شتم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه يقتله الأدنى
~~فالأدنى قبل أن يرفع إلى الإمام (7) ولإطلاق الأخبار بقتله.
# ولكن تقدم أن الحدود إلى من إليه الحكم، وخبر هشام خاص، وخبر عمار موثق
~~بطريق وضعيف باخرى، والإطلاق ليس نصا في التعميم، ولذا لم يجز
# PageV10P662
# الشهيد لغير الإمام أو نائبه قتله، وذكر أنه لو بادر غيرهما إلى قتله فلا
~~ضمان، لأنه مباح الدم، ولكنه يأثم ويعزر، ونسبه إلى الشيخ (1). ولم أر منه
~~ذلك إلا في المرتد لا عن فطرة إذا قتله قبل الاستتابة (2).
# (ولو قتل) المرتد بعد الارتداد أو قبله (مسلما) أو مرتدا (قتله الولي
~~قصاصا) إن شاء (وسقط قتل الردة) تقديما لحق الناس (فإن عفا الولي قتل
~~بالردة).
# (ولو قتل خطأ فالدية في ماله، إذ لا عاقلة له) وكذا إذا عفي عن عمده على
~~مال، أو قتل شبيها بالعمد.
# ويشكل الجميع بأنه لا مال له، لانتقاله بالارتداد عنه، إلا إذا ملكناه
~~المتجدد. ms3437
# نعم، إذا تقدم الخطأ أو شبه العمد أو العفو بمال على الارتداد كانت الدية
~~كسائر الديون.
# واستشكل في أنه لا عاقلة له أيضا بأن ميراثه لقومه.
# (وهي) أي دية خطئه (مخففة مؤجلة) ثلاث سنين كغيره. (فإن قتل أو مات حلت
~~كالديون المؤجلة). وفيه: أن المرتد عن فطرة كالميت ديونه المؤجلة كلها
~~حالة.
# والحق أن جميع ما ذكر يختص بالمرتد لا عن فطرة. ويمكن حمل كلام المبسوط
~~عليه (3) فإنه وإن أطلق المرتد، لكنه ذكر هذه الأحكام له بعد ذكر قسميه.
# (ولو كان) ارتداده (عن غير فطرة استتيب، فإن تاب عفي عنه وإلا قتل)
~~كلاهما بالنصوص والإجماع (وروي أنه يستتاب ثلاثة أيام) رواه مسمع بن عبد
~~الملك، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
~~المرتد تعزل عنه
# PageV10P663
# امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل يوم
~~الرابع (1).
# (وقيل) في المبسوط (2) والخلاف (3): لا حد لها بل إنما يمهل (القدر الذي
~~يمكن معه الرجوع) لضعف هذا الخبر وإطلاق غيره، ولما روي عن علي (عليه
~~السلام):
# إن رجلا تنصر فدعاه وعرض عليه الرجوع فأبى فقتله ولم يؤخره (4).
# وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من بدل دينه فاقتلوه (5).
~~فالظاهر أنه يقتل من غير استتابة، لكن قام الدليل على الاستتابة. ولكن جعل
~~الأول في المبسوط أحوط، قال: لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه
~~عليها (6).
# (واستتابته واجبة) عندنا لظهور الأمر فيه، والاحتياط في الدماء.
# واستحبها أبو حنيفة (7) والشافعي (8) في أحد قوليه.
# (ولو قال: حلوا شبهتي احتمل الإنظار إلى أن تحل شبهته) لوجوبه، وكون
~~التكليف بالإيمان مع الشبهة من التكليف بما لا يطاق. (و) احتمل (إلزامه
~~التوبة في الحال، ثم يكشف له) لوجوب التوبة على الفور والكشف وإن وجب كذلك،
~~لكن يستدعي مهلة وربما طال زمانه.
# ويكفي في الحكم بإسلامه التوبة ظاهرا، وإن كانت الشبهة تأبى الاعتقاد،
~~وأيضا ربما لا يأبى الاعتقاد تقليدا.
# وقيل (9): إن اعتذر بالشبهة أول ما استتيب قبل انقضاء الثلاثة الأيام، أو
~~الزمان الذي يمكن فيه الرجوع ms3438 أمهل إلى رفعها، وإن أخر الاعتذار عن ذلك لم
~~يمهل، لأدائه إلى طول الاستمرار على الكفر، ولمضي ما كان يمكن فيه إبداء
~~العذر وإزالته ولم يبدأه فيه.
# PageV10P664
# (ولو تاب فقتله من يعتقد بقاءه على الردة قيل) في المبسوط (1) والخلاف
~~(2) ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب (3): (يقتل، لتحقق قتل المسلم ظلما) مع أن
~~الظاهر من إطلاقه من الحبس الإسلام.
# (ويحتمل عدمه) كما هو أحد قولي الشافعي (4) (لعدم القصد إلى قتل المسلم).
# ويؤيده أن جمعا من الصحابة منهم أسامة وجدوا أعرابيا في غنيمات فلما
~~أرادوا قتله تشهد، فقالوا: ما تشهد إلا خوفا من أسيافنا، فقتلوه، واستاقوا
~~غنيماته، فنزل: " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا " فغضب النبي
~~(صلى الله عليه وآله) ولم يقتص منهم (5).
# وحكم في الخلاف - في كتاب كفارة القتل -: بأن من قتل مسلما في دار الحرب
~~بظن أنه كافر لم يكن عليه أكثر من الكفارة (6).
# (والمرأة) لا تقتل اتفاقا وللنصوص بل (تستتاب وإن ارتدت عن فطرة فإن تابت
~~عفي عنها) لزوال موجب العقوبة، ولسقوط عقوبة الآخرة بالتوبة، ففي الدنيا
~~أولى، ولحب الإسلام ما قبله، ولسقوط العقوبة رأسا عن المرتد لا عن فطرة.
# ولقول الصادق (عليه السلام) في خبر عباد بن صهيب: المرأة تستتاب فإن تابت
~~وإلا حبست في السجن وأضر بها (7).
# وقول الصادقين (عليهما السلام) في مرسل ابن محبوب: المرأة إذا ارتدت
~~استتيبت فإن تابت ورجعت، وإلا خلدت في السجن وضيق عليها في حبسها (8).
# وفي التحرير: ولو تابت فالوجه قبول توبتها وسقوط ذلك عنها (9). يعني
# PageV10P665
# ب " ذلك ": الحبس والضرب، وهو مشعر باحتمال الخلاف، لعدم التنصيص عليه
~~في أكثر الأخبار (1) والفتاوى واحتمال استمرار العقوبة لها.
# (وإن لم تتب لم تقتل وإن كانت) مرتدة (عن فطرة، بل تحبس دائما وتضرب) في
~~(أوقات الصلوات) ويضيق عليها في المأكول والملبوس وتستخدم خدمة شديدة، لقول
~~الصادق (عليه السلام) في صحيح حريز: لا يخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمسك
~~على الموت، والمرأة ترتد عن الإسلام، والسارق بعد قطع اليد والرجل (2).
# وفي صحيح حماد: لا تقتل وتستخدم ms3439 خدمة شديدة وتمنع الطعام والشراب، إلا ما
~~يمسك نفسها، وتلبس خشن الثياب، وتضرب على الصلوات (3).
# (فإن تابت عفي عنها) كما في الخلاف (4) والسرائر (5) (وإلا فعل بها ذلك
~~دائما).
# (ولو تكرر الارتداد) لا عن فطرة (من الرجل قتل في الرابعة) كما في
~~الخلاف، واستدل عليه بالإجماع على أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة (6).
# وفي المبسوط: أنه روي عنهم (عليهم السلام) أن أصحاب الكبائر يقتلون في
~~الرابعة (7).
# (وروي) عن أبي الحسن (عليه السلام) فيما سلف: أن أصحاب الكبائر يقتلون
~~(في الثالثة) (8).
# وعن علي بن حديد في المرتد، أنه قيل لجميل بن دراج: ما تقول إن تاب ثم
~~رجع ثم تاب ثم رجع؟ فقال: لم أسمع في هذا شيئا، ولكن عندي بمنزلة الزاني
# PageV10P666
# الذي يقام الحد عليه مرتين ثم يقتل بعد ذلك (1).
# (ولو اكره الكافر على الإسلام، فإن كان ممن يقر على دينه لم يحكم
~~بإسلامه) فإنه لا يكره عليه، فما يقع من الإكراه لغو (وإن كان ممن لا يقر)
~~على دينه (حكم به) فإنه (صلى الله عليه وآله) امر بأن يقاتل الناس حتى
~~يقولوا لا إله إلا الله.
# (وكلمة الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) بل لا إله
~~إلا الله محمد رسول الله، من دون حاجة إلى التصريح بالشهادة، وبهما يحكم
~~بإسلامه، ما لم يظهر منه ما ينافيه.
# (ولا يشترط أن يقول: وأبرأ من كل دين غير الإسلام) كما اشترطه بعض العامة
~~(2). نعم إن قاله أكدهما به.
# ولكن (لو كان مقرا بالله تعالى) ووحدته (وبالنبي (صلى الله عليه وآله)
~~لكنه جحد عموم نبوته أو) جحد (وجوده) وزعم أنه سيبعث من بعد، وأنه غير الذي
~~بعث (أو جحد فريضة علم ثبوتها من دين الإسلام) أو أصلا كذلك من أصول الدين
~~كحدوث العالم والمعاد الجسماني (لم يكف الإقرار بالشهادتين في التوبة، بل
~~لابد من زيادة تدل على رجوعه عن) جحد (ما جحده) أو ما مصدرية (فيقول من جحد
~~عموم النبوة: أشهد أن محمدا رسول الله إلى الخلق أجمعين، أو ms3440 يتبرأ مع
~~الشهادتين من كل دين خالف دين الإسلام.
# ولو زعم أن المبعوث ليس هو هذا (صلى الله عليه وآله) بل آخر يأتي بعده،
~~افتقر أن يقول): محمد (هذا) الذي ظهر وادعى أنه (المبعوث هو رسول الله، أو
~~يتبرأ من كل دين غير الإسلام). ولو جحد فريضة أو أصلا فتوبته الإقرار بذلك
~~من غير افتقار إلى إعادة الشهادتين.
# (وكذا لو جحد نبيا) معلوما نبوته ضرورة من دين الإسلام (أو آية)
# PageV10P667
# كذلك (من كتابه تعالى، أو كتابا) كذلك (من كتبه، أو ملكا من ملائكته
~~الذين ثبت أنهم ملائكة، أو استباح محرما) معلوم الحرمة كذلك (فلابد في
~~إسلامه من الإقرار بما جحده).
# (ولو قال) قائل: (أشهد أن النبي (صلى الله عليه وآله) رسول الله لم يحكم
~~بإسلامه، لاحتمال أن يريد بالنبي غيره) بل لابد من التصريح باسمه (صلى الله
~~عليه وآله).
# (ولو قال: أنا مؤمن أو مسلم، فالأقرب أنه إسلام في الكافر الأصلي أو جاحد
~~الوحدانية) لأنه أثبت ما كان نفاه، فإن اللفظين حقيقة في العرف فيما ينافي
~~ما كان عليه من الكفر. ويحتمل العدم قويا، لأنهما ليسا صريحين في ذلك،
~~فلعله أراد أنه مؤمن بالنور والظلمة مثلا، مستسلم لهما إلى غير ذلك مما لا
~~يخفى.
# نعم إن قال دين الإسلام حق كان أوضح.
# (بخلاف من كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوه) مع إقراره بالشهادتين،
~~فإنه لا يحكم له بالإسلام بشيء من ذلك (لأنه يحتمل أن يكون) أراد الاعتراف
~~بأصل الإسلام الذي هو الشهادتان وإن كان على جحوده لما ذكر، وأن يكون
~~(اعتقاده أن الإسلام ما هو عليه).
# وفيه: أنه إذا اعتقد ذلك لم يحكم بكفره لجهله بأن ما جحده مما أتى به
~~النبي (صلى الله عليه وآله).
# (والأقرب قبول توبة الزنديق، وهو الذي يستتر بالكفر) ويظهر الإيمان،
~~وفاقا لابن سعيد (1) لأنا إنما كلفنا بالظاهر، ولا طريق لنا إلى العلم
~~بالباطن. ولذا قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأسامة - فيما تقدم من قصة
~~الأعرابي - هلا شققت من قلبه (2) والتهجم على ms3441 القتل عظيم.
# خلافا للخلاف (3) وظاهر المبسوط (4) قال: روى أصحابنا أنه لا تقبل توبته،
~~وحكى إجماعهم على هذه الرواية. قال: وأيضا فإن قتله بالزندقة واجب بلا
# PageV10P668
# خلاف، وما أظهره من التوبة لم يدل دليل على إسقاطه القتل عنه. وأيضا فإن
~~مذهبه إظهار الإسلام وإذا طالبته بالتوبة طالبته بإظهار ما هو مظهر له،
~~وكيف يكون إظهار دينه توبة (1)؟
# (ولا يجري على المرتد رق، سواء كان رجلا أو امرأة، وسواء التحق بدار
~~الكفر أو لا) فإنه لا يقر على ما انتقل إليه ولتحرمه أولا بالإسلام.
# (المطلب الثاني: حكمه في ولده) أي ما يترتب على ارتداده من أحكام ولده و
~~(إذا) ولد أو (علق قبل الردة فهو مسلم) حكما، ولذا لو ماتت الأم مرتدة وهي
~~حامل به دفنت في مقابر المسلمين، وإن قتله قاتل قبل البلوغ اقتص منه. (فإن
~~بلغ مسلما فلا بحث، وإن اختار الكفر بعد بلوغه استتيب) وإن حكم له بالإسلام
~~من العلوق ولم يتحتم قتله. وإن ظن أنه ارتد عن فطرة، فإنه ليس كذلك، إذ لا
~~يتحقق الارتداد عن فطرة إلا إذا كان وصف الإسلام بعد البلوغ كما عرفت، إذ
~~لا عبرة بعبارته ولا باعتقاده قبله، والتولد من المسلم إنما يفيده لحوق حكم
~~الإسلام به.
# وحكم في التذكرة بأن من كان حين العلوق أحد أبويه مسلما فإذا بلغ ووصف
~~الكفر فهو مرتد عن فطرة يقتل ولا يستتاب. وقوى أن من كان أبواه حين العلوق
~~كافرين ثم أسلما أو أسلم أحدهما قبل بلوغه، فإذا بلغ ووصف الكفر كان مرتدا
~~مليا فأجرى تبعية الإسلام مجرى نفسه (2). والأقرب ما عرفت.
# (فإن تاب وإلا قتل) ولم يترك، لخبر عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه
~~السلام) في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه، قال: لا يترك، وذاك إذا كان
~~أحد أبويه نصرانيا (3). ومرسل أبان عنه (عليه السلام) في الصبي إذا شب
~~واختار النصرانية وأحد أبويه
# PageV10P669
# نصراني أو بين مسلمين، قال: لا يترك ولكن يضرب على الإسلام (1).
# (ولو قتله قاتل قبل وصفه الكفر قتل به) كما في ms3442 كتاب المرتد من المبسوط
~~(سواء قتله قبل بلوغه أو بعده) لأنه مسلم حكما ما لم يصف الكفر (2). خلافا
~~لكتاب اللقطة من المبسوط ففيه: العدم إذا قتله بعد البلوغ للشبهة (3).
~~واستظهره في التذكرة (4).
# وربما بني الخلاف على أنه إذا وصف الكفر فهل هو مرتد أو كافر أصلي، فيقتص
~~من قاتله على الأول دون الثاني.
# (ولو علق بعد الردة وكانت امه مسلمة فكالأول) فإن الإسلام يعلو ولا يعلى
~~عليه، فهو يتبع أشرف الأبوين.
# (وإن كانت مرتدة) أو كافرة أصلية (والحمل بعد ارتدادهما) أو كفرهما (معا
~~فهو مرتد بحكمهما لا يقتل المسلم بقتله) ما لم يصف الإسلام وهو كامل، إلا
~~إذا أسلم الأبوان أو أحدهما من بعد العلوق إلى البلوغ، فقد مر في اللقطة
~~أنه يوجب الحكم بإسلامه.
# (وهل يجوز استرقاقه؟ قيل) في الجامع (5) وكتاب المرتد من الخلاف (6)
~~والمبسوط (7): (نعم) ولد في دار الإسلام أو دار الحرب (لأنه كافر بين
~~كافرين) فيعمه العمومات المجوزة للاسترقاق.
# (وقيل) في كتاب قتال أهل الردة من المبسوط (8): (لا، لأن أباه لا يسترق
~~لتحرمه بالإسلام فكذا الولد) لأنه يتبعه. وفي كتاب قتال أهل الردة من
~~الخلاف: يسترق إن ولد في دار الحرب، ولا إن ولد في دار الإسلام، واستدل
# PageV10P670
# بالإجماع والأخبار، وبأنه إذا ولد في دار الإسلام فهو في حكم الإسلام
~~بدلالة أن أبويه يلزمان الرجوع إلى الإسلام، وإن لم يرجعا قتلا (1). وأجاز
~~أبو علي استرقاقه إن حضر مع أبيه وقت الحرب (2).
# وفي الدروس: احتمال كون هذا الولد مرتدا تبعا فلا يسترق، ولا يلزم إذا
~~بلغ بالإسلام أو القتل (3). واحتمال كونه كافرا أصليا، لأنه لم يسبق له
~~الإسلام ولا تبعا فيسترق، ويؤمر إذا بلغ بالإسلام أو الجزية إن كان من
~~أهلها، واحتمال إسلامه ضعيفا لبقاء علاقة الإسلام بأبويه أو أحدهما، فإن
~~وصف الكفر بعد البلوغ ارتد حينئذ.
# وعلى التبعية في الارتداد (فإذا بلغ واختار الكفر استتيب، فإن تاب وإلا
~~قتل).
# فقد علم أن ولد المرتد يستتاب ولا يتحتم قتله (سواء علق قبل الارتداد أو
~~بعده).
# والظاهر أن ولد ms3443 المسلم والمسلمين أيضا إذا بلغ كافرا استتيب ولو ولد هو
~~وأبواه على الفطرة، وقد نص عليه في لقطة المبسوط (4).
# (وأما ولد المعاهد إذا تركه عندنا فإنه يبقى بعد البلوغ) بوصفه الإسلام
~~أو (بقبول الجزية أو يحمل إلى مأمنه ثم يصير حربيا) فإن معاهدة الأبوين لا
~~يؤثر بعد البلوغ.
# (المطلب الثالث في أمواله وتصرفاته) (المرتد إن كان عن فطرة زالت أملاكه
~~عنه في الحال) بالإجماع كما في الخلاف (5) لوجوب قتله حينئذ (وقسمت أمواله
~~أجمع بين ورثته) بعد ما كان عليه من الحقوق كما سيأتي.
# (وبانت زوجته) إجماعا وقد سمعت النص عليه وعلى قسمة تركته في
# PageV10P671
# خبري محمد بن مسلم (1) وعمار (2) (وأمرت بعدة الوفاة في الحال وإن لم
~~يدخل بها على الأقوى) للاتفاق على أنه في حكم الميت، وذلك من أحكام الميت،
~~وإطلاق خبر عمار. ويحتمل العدم، لأنه انفساخ لا بموت قبل الدخول.
# وما ذكر من الأحكام ثابت (وإن) لم يقتل بل (التحق بدار الحرب، أو اعتصم
~~بما يحول بينه وبين الإمام، أو هرب).
# (وإن كان عن غير فطرة لم تزل أملاكه) ما دام حيا وإن التحق بدار الحرب أو
~~أبى الرجوع (عنه) خلافا للعامة في قول (3) (و) لكن (يحجر الحاكم على أمواله
~~لئلا يتصرف فيها بالإتلاف) فإنها موقوفة أو في حكم الموقوفة للورثة.
# (فإن عاد) إلى الإسلام (فهو أحق بها، وإن التحق بدار الحرب حفظت وبيع ما
~~يكون الغبطة في بيعه كالحيوان) وما يفسد ولا ينتقل شيء منها إلى غيره ما
~~دام حيا.
# (فإن مات أو قتل انتقل ماله إلى ورثته المسلمين) خاصة (فإن لم يكن له
~~وارث مسلم فهو للإمام) دون الكفار من أقربائه. وقد مضى الخلاف فيه في
~~الميراث. ونزل أبو حنيفة لحوقه بدار الحرب منزلة موته، فقسم تركته بين
~~ورثته، وقضى ديونه، وحكم بعتق مدبره (4).
# (ويقضى من أموال المرتد عن فطرة ديونه وما) كان (عليه من الحقوق الواجبة
~~قبل الارتداد، من مهر وأرش جناية وغير ذلك) وحلت المؤجلات منها. وفي إنفاذ
~~وصاياه وجهان، الأقوى العدم. (ولا يقضى ما ms3444 يتجدد) من الحقوق بعد الارتداد
~~(وإن كان المعامل) معه (جاهلا) بحاله أو بالمسألة (لانتقال أمواله إلى
~~ورثته) بالارتداد. (ولا ينفق عليه) من ماله
# PageV10P672
# ما دام حيا لذلك، ولا يجب من غيره إذ لا حرمة له.
# (وكذا تقضى الديون والحقوق عن المرتد عن غير فطرة) ولكن يقضي عنه (وإن
~~تجددت) بعد الارتداد لبقاء ملكه. (و) لذا (ينفق عليه مدة ردته إلى أن يتوب
~~أو يقتل. لكن) في الخلاف: أن لأصحابنا في ملكه قولين (1) يعني القول
~~بالبقاء، والقول بأنه مراعى، فإن تاب علم بقاؤه وإلا علم زواله من حين
~~الردة، وعلى هذا القول لا يقضى عنه ما تجدد من الحقوق إلا إذا تاب. وفي
~~الإنفاق عليه نظر.
# ثم إنه وإن لم يزل ملكه عن أمواله، واستحق الإنفاق عليه، وقضاء ما عليه
~~منها لكن (لا يمكن من التصرف فيها و) من (القضاء للمتجدد) من الحقوق (كما
~~في المحجور عليه) أي كما أن أموال المحجور عليه لا يزول عن ملكه لكن لا
~~يمكن من التصرف فيها، ومن قضاء ما يتجدد عليه من الحقوق، لأنه من التصرف.
~~ويفهم منه أنه لا يمنع من قضاء ما تقدم من الحقوق على الارتداد، ولعله كذلك
~~لأنه أداء حق سبق لزومه.
# (ويقضى) أي يؤدى (عنه نفقة القريب مدة الردة) من ماله وكذا نفقة زوجته في
~~العدة.
# (ويقضى) عنه من ماله (ما يلزمه بالإتلاف حال الردة عن غير فطرة) والكل
~~ظاهر.
# (وما يتجدد له من الأموال) حين الارتداد (بالاحتطاب والاتهاب أو الشراء
~~أو الصيد أو إيجار نفسه فهي كأمواله) السابقة في الدخول في ملكه والحجر عن
~~التصرف.
# (أما المرتد عن فطرة فالأقرب عدم دخول ذلك كله في ملكه) لأنه كالميت،
~~ولأنه إذا زال ملكه عما كان له، فأولى أن لا يملك بالاكتساب. ويحتمل التملك
~~والانتقال بعده إلى الوارث أو الإمام، لمنع الأولوية وانتفاء قابلية التملك
~~عنه رأسا وكونه كالميت في كل حكم.
# PageV10P673
# (وتصرفات المرتد عن غير فطرة كالهبة والعتق والتدبير والوصية غير ماضية،
~~لأنه محجور عليه) ولكنها موقوفة (فإن تاب ms3445 نفذ إلا العتق) لاشتراط التنجيز
~~فيه.
# قال في التحرير: أما لو تصرف بعد حجر الحاكم عليه فإنه باطل (1) مع تردده
~~في توقف الحجر عليه على حكم الحاكم وحصوله بالردة (2).
# وفي الخلاف: أن في تصرفه أقوالا (3) يعني الصحة والبطلان والوقف.
# قلت: أما على الحجر بمجرد الردة فلا وجه للصحة، وكذا بعد حجر الحاكم.
# وبالجملة: فالصحة قبل الحجر هي الوجه، وبعده يحتمل البطلان والوقف.
# (ويمضى) من تصرفاته (ما لا يتعلق بأمواله) فإنه أهل لها، ولا مانع.
# (وهل يثبت الحجر بمجرد الردة أو بحكم الحاكم؟ الأقوى الأول) لأن علته
~~الارتداد، فلا يتخلف عنه، وللأصل. ويحتمل الثاني، لأن الارتداد مسألة
~~اجتهادية لابد من إعمال الحاكم فيها رأيه.
# (وأما المرتد عن فطرة فلا ينفذ شيء من تصرفاته) في أمواله (البتة) فلا
~~انتظار لزمان ينفذ بعده.
# (وأما التزويج) من نفسه (فإنه غير ماض من المرتد عن فطرة و) عن (غيرها
~~سواء تزوج بمسلمة، لاتصافه بالكفر، أو بكافرة، لتحرمه بالإسلام) ولأنه لا
~~يقر على ما هو عليه ليقر على توابعه من نكاح وغيره، وأنكحة المشركين إنما
~~يحكم بصحتها لأنهم يقرون على ما هم عليه.
# (وليس له ولاية التزويج على أولاده) لخروجه عن أهلية الولاية (ولا على
~~مماليكه) لخروجهم عن ملكه وتصرفه.
# (وتعتد زوجة المرتد عن غير فطرة من حين الارتداد عدة الطلاق)
# PageV10P674
# إن دخل بها (فإن رجع في العدة فهو أحق بها وإلا بانت منه بغير طلاق ولا
~~فسخ سوى الارتداد).
# وقال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بكر الحضرمي: إذا ارتد الرجل عن
~~الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا، وتعتد منه كما تعتد
~~المطلقة، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل التزويج فهو خاطب من الخطاب، ولا
~~عدة عليها منه، وتعتد منه لغيره، وإن مات أو قتل قبل العدة اعتدت منه عدة
~~المتوفى عنها زوجها، وهي ترثه في العدة ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن
~~الإسلام (1).
# ومن الظاهر أنه ليس معنى التشبيه بالمطلقة ثلاثا افتقارها إلى محلل، ولذا
~~قال: " ولا عدة عليها منه " وإنما ms3446 المراد البينونة وعدم صحة الرجوع ما دام
~~مرتدا.
# (وكل ما يتلفه المرتد على المسلم) من نفس أو طرف أو مال (فهو ضامن له)
~~عندنا، للعمومات (سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام، حالة الحرب أو بعد
~~انقضائها). خلافا لأبي حنيفة (2) والشافعي (3) فلم يضمناه ما أتلفه في
~~الحرب. (وسواء كان) ارتداده (عن فطرة أو لا).
# (أما الحربي فإن أتلف في دار الإسلام ضمن) اتفاقا إذا أسلم (والأقرب في
~~دار الحرب الضمان أيضا) للعمومات. خلافا للشيخ بناء على أن الإسلام يجب ما
~~قبله. وفرق بينه وبين المرتد بأن المرتد كان التزم (4) أحكام الإسلام (5).
~~وقيل بالفرق بين الإتلاف حال الحرب فلا يضمن وغيرها فيضمن (6).
# (وإذا نقض الذمي عهده ولحق بدار الحرب فأمان أمواله باق) بلا خلاف، كما
~~في الخلاف (7). وفي المبسوط: لأنه لما صح أن يعقد الأمان لما له دون
# PageV10P675
# نفسه - وهو أن يبعث بماله إلى بلاد الإسلام بأمان، أو يكتب من دار الحرب
~~إلى الإمام أن يعقد الأمان على ماله ففعل - صح أن عقد لنفسه دون ماله بأن
~~دخل إلينا بأمان، فإذا صح كل واحد على الانفراد فإذا انتقض أحدهما ثبت
~~الآخر (1).
# (فإن مات) ولم يكن له وارث مسلم (ورثه) ورثته الكفار (الذمي) منهم
~~(والحربي) للعمومات. ولم يورث الشافعي الذمي بناء على أن لا توارث بين
~~الحربي والذمي (2).
# (فإن انتقل) المال إلى (الحربي زال الأمان عنه) إذ لا أمان لماله، ومن
~~عقد الأمان له فقد مات. خلافا للشافعي في أحد قوليه (3) فرأى بقاء أمانه.
# (وأما أولاده الصغار) الذين عندنا (فهم على الذمة) لبقاء تبعيتهم
~~لآبائهم، وقد عقدوا لهم الأمان، بخلاف المال لأنه انتقل إلى الغير.
# (فإذا بلغوا) زالت عنهم التبعية فلذا (خيروا بين عقد الذمة) لهم (بالجزية
~~وبين رجوعهم إلى مأمنهم) فيكونوا حربا.
# وقد سعدت حدود الأفهام واستضاءت حدود الإسلام بكشف اللثام.
# عن حدود قواعد الأحكام.
# * * *
# PageV10P676
# 861 كشف اللثام عن قواعد الأحكام تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسن
~~الإصفهاني المعروف ب (الفاضل الهندي) 1062 - 1137 ه الجزء الحادي عشر
~~تحقيق ms3447 مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
~~PageV11P001
# شابك 5 - 144 - 470 - 964 - - - - - - - - - - - - - - ISBN 964 - 470 -
~~144 - 5 كشف اللثام عن قواعد الأحكام (ج 11) تأليف تأليف: محمد بن الحسن
~~الإصفهاني «الفاضل الهندي» قدس سره الموضوع: الفقه تحقيق وطبع: مؤسسة النشر
~~الإسلامي عدد الصفحات: 548 الطبعة: الأولى المطبوع: 1500 نسخة التاريخ:
~~1424 ه. ق مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
~~PageV11P002
# كتاب الجنايات PageV11P003
# بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الجنايات) (القتل) للمؤمن ظلما (من أعظم
~~الكبائر) قال تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب
~~الله عليه ولعنه وأعد له عذابا أليما " (1) وعن الصادق (عليه السلام): أنه
~~وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة فإذا فيها مكتوب:
~~بسم الله الرحمن الرحيم، إن أعتى الناس على الله يوم القيامة من قتل غير
~~قاتله، وضرب غير ضاربه (2). وعنه (صلى الله عليه وآله) في رجل قتل رجلا
~~مؤمنا، قال: يقال له: مت أي ميتة شئت: إن شئت يهوديا، وإن شئت نصرانيا، وإن
~~شئت مجوسيا (3).
# وعنه (عليه السلام): لا يدخل الجنة سافك الدم، ولا شارب الخمر ولا مشاء
~~بنميم (4). وعن النبي (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق، لو أن أهل
~~السماء والأرض شركوا في دم امرئ
# PageV11P005
# مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار، أو قال: على وجوههم
~~(1).
# وسئل أبو جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: " من أجل ذلك كتبنا على بني
~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا
~~" فقال يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدة عذاب أهلها، لو قتل الناس
~~جميعا كان إنما يدخل ذلك المكان، قيل (2): فإنه قتل آخر؟ قال يضاعف عليه
~~(3).
# (ويتعلق به القصاص أو الدية والكفارة).
# (فهنا قطبان) في القصاص والدية ما تعلق منهما بالنفس وبالأطراف.
# (وخاتمة) في الكفارة.
# PageV11P006
# [القطب] (الأول) (في القصاص) (وفيه بابان): PageV11P007
# (الأول) (في قصاص النفس) (وفيه مقاصد) ثلاثة:
# (الأول) (في القاتل) أي فعله الموجب للقصاص. (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول ms3448 في) حقيقة (الموجب) للقصاص (وهو إتلاف النفس المعصومة) شرعا
~~(المكافئة) للقاتل في الأوصاف الآتية أو العليا في بعضها (عمدا ظلما) وكان
~~يغني عنه " المعصومة " فإن من يقتل عمدا غير مظلوم، غير معصوم، وقد يعتذر
~~بأنه لإخراج قتل الصبي والمجنون اللذين يصح منهما القصد، ويحمل العصمة على
~~الذاتية والذي يظهر مما سيذكره:
# أن الظلم أن لا يستحق القتل بالنسبة إلى القاتل خاصة، وبالعصمة أن لا
~~يستحقه مطلقا (مباشرة أو تسبيبا منفردا أو بالشركة).
# (فلو قتل غير معصوم الدم - كالحربي والزاني المحصن والمرتد وكل من أباح
~~الشرع قتله - فلا قصاص) وإن أثم في بعض الصور. (وكذا لو قتل غير المكافئ)
~~له (كالمسلم يقتل الذمي والحر العبد) والأب الابن. ويثبت PageV11P008
# القصاص في العكس ولذا زدنا " العليا ".
# (ولو قتل معصوما مكافئا خطأ أو شبيه عمد فلا قصاص).
# (ولو قتله عمدا غير ظلم) كالمدفوع عن نفسه أو ماله أو حريمه و (كالمقتول
~~قصاصا فلا قصاص).
# (وأقسام القتل ثلاثة عمد محض، وخطأ محض، وعمد شبيه الخطأ) خلافا لمالك
~~(1) فحصره في العمد المحض والخطأ المحض، وجعل عمد الخطأ من العمد وأوجب فيه
~~القود.
# (فالعمد) المحض (هو مناط القصاص وهو أن يكون الجاني عامدا في قصده وفعله)
~~جميعا (ويتحقق بقصد البالغ العاقل إلى القتل بما يقتل غالبا) قطعا (أو
~~نادرا) على الأقوى وفاقا لابن حمزة (2) والمحقق (3) لأنه قتل متعمدا في
~~القصد والفعل. ولنحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر الحلبي: إن العمد كل
~~من اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة، فهذا كله عمد،
~~والخطأ من اعتمد شيئا فأصاب غيره (4). وفي خبر أبي بصير: لو أن رجلا ضرب
~~رجلا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمدا (5). وفي صحيح عبد الرحمن بن
~~الحجاج: أن من عندنا ليقيدون بالوكزة، وإنما الخطأ أن يريد الشئ فيصيب غيره
~~(6). وخبر أبي العباس، سأله (عليه السلام) عن الخطأ الذي فيه الدية
~~والكفارة، أهو أن يعتمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله؟ قال نعم (7). وقول أحدهما
~~(عليهما السلام) في مرسل جميل: قتل ms3449 العمد كل ما عمد به الضرب ففيه القود،
~~وإنما الخطأ أن يريد الشئ
# PageV11P009
# فيصيب غيره (1). وظاهر الأكثر أنه ليس بعمد، إذ لما لم يكن الآلة مما
~~يقتل عادة فمجامعة القصد معها كالقصد بلا ضرب.
# وللاحتياط (2). ولنحو خبر أبي العباس، سأل الصادق (عليه السلام) رمى
~~الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله، قال: هذا خطأ، قال: والعمد، الذي يضرب
~~بالشئ الذي يقتل بمثله (3). وقوله (عليه السلام) في مرسل يونس: إن ضرب رجل
~~رجلا بالعصا أو بالحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبيه العمد
~~والدية على القاتل، وإن علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله فهو
~~عمد يقتل به، وإن ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما أو أكثر من يوم ثم مات
~~فهو شبه العمد (4) ويمكن حملهما على من لم يقصد القتل.
# (أو) قصده (إلى الفعل الذي يحصل به القتل غالبا) مع علمه بذلك وإن لم
~~يقصد القتل فإن قصد السبب مع العلم بالسببية قصد المسبب، بل يكفي قصد ما
~~سببيته معلومة عادة وإن ادعى القاتل الجهل فإنه لو سمعت دعواه بطلت أكثر
~~الدماء.
# (أما لو قصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وليس قاتلا في الغالب ولا قصد
~~به القتل كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف فاتفق القتل فالأقرب أنه ليس بعمد
~~وإن أوجب الدية) في ماله لكونه شبيه العمد، لأنه لم يقصد القتل ولا ما
~~يتسبب له عادة فيحتمل اتفاق الموت معه من دون تسببه عنه، ولخبري أبي العباس
~~ويونس المتقدمين، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة وأبي العباس: إن
~~العمد أن يتعمده فيقتله بما يقتل مثله، والخطأ أن يتعمده ولا يريد قتله
~~فقتله بما لا يقتل مثله (5). وللاحتياط.
# PageV11P010
# ويحتمل على ضعف كونه عمدا، لأنه قصد فعلا تسبب للقتل وإن لم يقصد القتل
~~ولا كان ما قصده مما يقتل غالبا وعليه منع التسبب، ولما تقدم من أخبار
~~الحلبي وأبي بصير وجميل (1) وهو خيرة المبسوط في الأشياء المحددة.
# قال: إذا جرحه بما له حد يجرح ms3450 ويفسح ويبضع اللحم كالسيف والسكين والخنجر
~~وما في معناه مما يحدد فيجرح كالرصاص والنحاس والذهب والفضة والخشب والليطة
~~والزجاج، فكل هذا فيه القود إذا مات منه، صغيرا كان الجرح أو كبيرا صغيرة
~~كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا
~~" وهذا قد قتل مظلوما.
# وأما إن جرحه بما يثقب البدن ولا يجرح كالمسلة والمخيط وهو شئ عريض رأسه
~~حاد ولا يحدد غير رأسه، فمات فعليه القود للآية. وأما إن كان صغيرا كالإبرة
~~ونحوها فغرزه فيه فمات، فإن كان غرزه في مقتل كالعين وأصول الأذنين
~~والخاصرة والخصيتين فعليه القود لأنه مقتل، وإن كان في غير مقتل كالرأس
~~والفخذ والصلب والعضد، فإن كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود للآية ولأن
~~الظاهر أنه منه، وأما إن مات من ساعته، قال قوم: عليه القود، لأن له سراية
~~في البدن كالمسلة، وقال آخرون: لا قود في هذا، لأن هذا لا يقتل غالبا
~~كالعصا الصغير. والأول أقوى، للآية.
# إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالبا كاللت والدبوس والخشبة الثقيلة
~~والحجر فقتله فعليه القود، وكذلك إذا قتله بكل ما يقصد به القتل غالبا، مثل
~~أن حرقه أو غرقه أو غمه حتى تلف أو هدم عليه بناء أو طينه عليه بغير طعام
~~حتى مات أو والى عليه بالخنق، ففي كل هذا القود.
# فأما إن قتله بعصا خفيفة صقيلة نظرت، فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوة
~~والبطش
# PageV11P011
# يموت مثله [منه] (1) به فهو عمد محض، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن
~~عمدا عند قوم، وكذلك عندنا، وفي جملة ما ذكرناه خلاف ونحن نشرح هذه الجملة.
# أما المثقل فمعروف فمتى قتله به فعليه القود، وأما الخنق فإن خنقه بيده
~~أو بيديه أو لف على حلقه حبلا أو منديلا ولم يزل يوالي حتى مات فعليه
~~القود، وهكذا إن جعل على نفسه شيئا منع خروج نفسه مثل مخدة أو ثوب أو سده
~~بيده مدة يموت في مثلها فمات فعليه القود، وإن مات في مدة لا ms3451 يموت في مثلها
~~غالبا فهو عمد الخطأ فيه الدية مغلظة [في ماله لا] (2) على العاقلة.
# هذا إذا لم يرسله حتى مات، وإن أرسله نظرت، فإن كان منقطع النفس ولم
~~يتردد نفسه فعليه القود لأنه أرسله وهو في حكم المذبوح، وإن تردد نفسه ولم
~~يزل زمنا منه حتى مات فعليه أيضا القود، لأن الظاهر أنه مات من ذلك الخنق،
~~فإن برئ وزال الألم بعد ذلك فلا ضمان عليه، لأنه مات من غير الخنق، مثل
~~الجراحة إذا اندملت ثم مات.
# فأما إن خنقه بحبل جعل له خراطة فأدخلها في حلقه ثم جعله على كرسي أو شئ
~~عال وشد الحبل من فوقه بشئ ثم رفع ذلك الكرسي من تحته فتعلق بنفسه فعليه
~~القود، وإن مات من ساعته، لأنه لا (3) قتل بخنق الحبل ولا أوحى منه.
# وإذا ضربه بسوط أو عصا ضعيفة فإن والى عليه العدد الذي يموت منه غالبا
~~فعليه القود، وهذا يختلف باختلاف الانسان، فإن كان نضو الخلقة ضعيف الجسم
~~مات بالعدد القليل، وإن كان قويا عبلا لم يمت إلا بالعدد الكثير فإن كان
~~عددا لا يموت منه غالبا لكنه مات لشدة حر أو برد وكان مثل هذا العدد يقتل
~~في هذا الزمان فعليه القود، وإن كان معتدلا فلا قود، لأن هذا العدد لا يقتل
~~في هذا الزمان غالبا.
# وجملته أن هذا يختلف باختلاف حال الإنسان في نفسه، وباختلاف الزمان
# PageV11P012
# فإن كان مثله يموت من هذا العدد في هذا الزمان فعليه القود، وإن كان مثله
~~لا يموت من هذا العدد في هذا الزمان فلا قود لكنه عمد الخطأ ففيه الدية
~~مغلظة في ماله عندنا خاصة.
# وإذا أخذ حرا فحبسه فمات في حبسه، فإن كان يراعيه بالطعام والشراب فمات
~~في الحبس فلا ضمان بوجه، صغيرا كان أو كبيرا، وقال بعضهم: إن كان كبيرا مثل
~~هذا، وإن كان صغيرا، فإن مات حتف أنفه فلا ضمان، وإن مات بسبب مثل أن لدغته
~~حية أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله ms3452 فعليه الضمان، وهذا
~~الذي يقتضيه مذهبنا وأخبارنا.
# فأما إن منعه الطعام أو الشراب أو إياهما أو طين عليه البيت فمات، فإن
~~مات في مدة يموت فيها غالبا فعليه القود، وإن كان لا يموت فيها غالبا فلا
~~قود وفيه الدية، وهذا يختلف باختلاف حال الإنسان والزمان، فإن كان جائعا أو
~~عطشانا والزمان شديد الحر، مات في الزمان القليل وإن كان شبعان وريان
~~والزمان معتدل أو بارد ولم يمت إلا في الزمان الطويل، فيعتبر هذا فيه، فإن
~~كان في مدة يموت مثله فيها فعليه القود (1) انتهى بألفاظه.
# ولم يوجب القود فيما لا يقتل غالبا إلا في المحدد، ولا دليل على الفرق
~~إلا أن في خبر عبد الله بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): إذا ضربت الرجل
~~بحديدة فذلك العمد (2). ثم يحتمل أن يكون إنما رأى القود إذا قصد به القتل
~~فتكون المسألة المتقدمة، وقطع بأنه إذا جرحه بذلك فلم يزل المجروح زمنا كان
~~عليه القود، وكذا المصنف هنا وفي غيره، والمحقق (3) ظاهرا، وسيأتي.
# (وأما شبيه العمد فهو أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده)
# PageV11P013
# لأنه لم يقصد القتل ولكن أفضى إليه فعله (مثل أن يضرب للتأديب) أو يمازح
~~به أو يعالجه الطبيب (فيموت، أو يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا بقصد العدوان)
~~فيموت.
# (وأما الخطأ المحض) الذي ورد في الأخبار (1) أنه الخطأ الذي لا شبهة فيه
~~(فأن يكون مخطئا في فعله وقصده) جميعا (وهو أن يفعل فعلا لا يريد به إصابة
~~المقتول) فضلا عن إرادة قتله (فيصيبه مثل أن يقصد صيدا أو هدفا أو عدوا أو
~~غيره فيصيبه فيقتله) سواء كان بآلة قتالة غالبا أو لا (أو أن لا يقصد الفعل
~~أصلا كمن يزلق رجله فيسقط على غيره) فيقتله أو ينقلب في النوم على طفل
~~فيقتله ويدخل في هذا القسم ما يتعمده الأطفال والمجانين.
# (الفصل الثاني في أقسام العمد) (وهي اثنان) كذلك ينحصر في اثنين:
# (الأول: المباشرة، وهو نوعان):
# الأول: أن يضربه بمحدد وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسيف والسكين ms3453
~~والسنان وما في معناه مما يحدد فيجرح) ويقطع (من الحديد والرصاص والنحاس
~~والذهب والفضة والزجاج والحجر والقصب والخشب.
# فهذا كله إذا جرح به جرحا كبيرا) يقتل مثله غالبا (فهو قتل عمد) إذا
~~تعمد.
# (وإن جرحه) بأحد ما ذكر (جرحا صغيرا) لا يقتل مثله غالبا (كشرطة الحجام
~~أو غرزه بإبرة أو شوكة فإن كان في مقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ
~~وأصل الأذن) والأنثيين والمثانة والأجدعين ونقرة النحر (فمات فهو عمد أيضا)
~~فإنه مما يقتل غالبا (وإن كان في غير مقتل فإن كان قد بالغ في إدخالها فهو
~~كالكبير) من الجرح (لأنه قد يشتد ألمه
# PageV11P014
# ويفضي إلى القتل) فإذا بالغ مبالغة كذلك فقد فعل ما يقتل غالبا.
# (وإن كان الغرز يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا يسيرا كشرطة الحجام فإن بقي)
~~المجروح (من ذلك ضمنا) أي مريضا زمنا (حتى مات أو حصل بسببه تشنج أو تآكل
~~أو ورم حتى مات فهو عمد) كما في المبسوط (1) لتحقق العلم بحصول القتل بفعله
~~كما إذا سرى الجرح فمات فإنه يوجب القصاص، فالضابط في القصاص العلم العادي
~~بتسبب موت المقتول من فعله المتعمد به.
# (وإن مات في الحال بغير تجدد شئ من ذلك فالأقرب وجوب الدية في ماله) كما
~~مر النوع.
# (الثاني: أن يضربه بمثقل يقتل مثله غالبا كاللت) أي الدبوس وهو فارسي
~~(والمطرقة والخشبة) الكبيرة (والحجارة الكبيرة أو يضربه بحجر صغير أو عصا
~~أو يلكزه) أي يضربه بجميع الكف (بها) أي بيده أو كفه وإن لم يجر بها ذكر،
~~أو اللكزة، أو بالحجر والعصا، واللكزة أي يضربه بها (في مقتل أو في حال ضعف
~~المضروب بمرض أو صغر أو في زمن مفرط الحر أو البرد) وبالجملة (بحيث يقتله
~~بتلك الضربة) غالبا بحسب الزمان وحال المضروب ومحل الضرب. (أو يكرر الضرب
~~عليه حتى يقتله بما يقتل) من العدد (غالبا عدده) وهو أيضا يختلف باختلاف
~~الزمان وباختلاف حال المضروب كما سمعته من عبارة المبسوط (2).
# (وكل ذلك يوجب القود) وإن لم يقصد القتل بذلك أو ادعى الجهل بإفضائه إلى ms3454
~~القتل عادة فإنه لو سمع منه ذلك أدى إلى إهدار دماء المسلمين.
# (أما لو ضربه بشئ صغير جدا كالقلم والإصبع في غير مقتل أو مسه بالكبير من
~~غير ضرب) ولامس عنيف ولم يكن مما يقتل بثقله، وبالجملة فعل
# PageV11P015
# ما لا يحتمل استناد القتل إليه عادة ولا نادرا (فلا قود ولا دية) لأنه لم
~~يقتله عمدا ولا خطأ وإنما اتفق موته مع فعل من أفعاله.
# (وكذا يجب القصاص بالذبح) ونحوه مما لا يدخل في الضرب بمحدد أو مثقل.
~~(والخنق) الذي هو كذلك، وقد أدخله هنا في المباشرة وسيذكره في التسبيب،
~~والصواب دخوله في المباشرة كما في التحرير (1) والشرائع (2) كما سيظهر عند
~~ظهور معنييهما.
# (القسم الثاني: التسبيب) وجعل منه هنا المشاركة في المباشرة ولا بأس به
~~(و) لذا كان (فيه مطالب) أربعة.
# (الأول: انفراد الجاني بالتسبيب) (وله) أي للتسبيب المنفرد الموجب للقود
~~(صور) ثمان.
# (الأول: لو خنقه بيده أو بحبل أو منديل أو بشئ يضعه على فيه أو أنفه أو)
~~بأن (يضع يديه عليهما ولا يرسلهما حتى يموت أو لم يرخ عنه الحبل) أو
~~المنديل (حتى انقطع نفسه أو) لم ينقطع بل كان النفس يتردد حين أرخى أو رفع
~~اليد ولكن (صار ضمنا حتى مات فهو عمد) طالت المدة قدرا يقتل الخنق في مثله
~~غالبا أو لا، قصد القتل أولا، لما عرفت.
# (ولو حبس نفسه يسيرا فإن كان) المقتول (ضعيفا) يموت بمثله غالبا
~~(كالمريض) والطفل (فكذلك، وإن لم يكن) ضعيفا (وكان) الحبس مما (لا يقتل
~~غالبا ثم أرسله فمات، فالأقرب الدية إن لم يقصد القتل أو اشتبه) لما عرفت
~~ولم يظهر فيه خلاف كما ظهر في المحدد. (والقصاص إن قصده) لما مر.
# (وكذا لو داس بطنه، أو عصر خصيته) ووالى عليه (حتى مات، أو
# PageV11P016
# أرسله منقطع القوة أو ضمنا حتى مات) فالقصاص أتى منهما بما يقتل غالبا أو
~~لا، قصد القتل أولا، وإن أتى بما يقتل نادرا ومات عقيبه من غير أن يتعقبه
~~ضمنه، فإن قصد القتل بما يقتل فالقصاص وإلا الدية، ms3455 وهما يختلفان بالشدة
~~والضعف وطول المدة وقصرها وضعف المقتول وقوته.
# (الثاني: لو رماه بسهم فقتله قتل) لدخوله في ضابط العمد الموجب للقصاص
~~وهو العلم باستناد الموت إلى فعله عادة (وكذا لو رماه بحجر المنجنيق أو
~~غيره) مما يقتل مثله غالبا (أو ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة
~~إلى زمانه) من حر أو برد (وبدنه) من ضعف أو مرض وقد مر النص عليه في مرسل
~~يونس (1). (أو ضربه دون ذلك فأعقبه مرضا ومات به) وإن لم يرد قتله لما مر.
# (الثالث: لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يحتمل مثله) قوة أو ضعفا،
~~وصحة أو مرضا، شبعا أو ريا، أو جوعا أو عطشا (البقاء فيها فمات أو) مدة
~~يحتمل مثله البقاء فيها لكن (أعقبه) ذلك (مرضا) علم أنه مسبب عنه (مات به،
~~أو ضعف قوة) كذلك (حتى تلف بسببه، فهو عمد) وإن لم يرد القتل.
# (ويختلف ذلك باختلاف الناس في قواهم واختلاف الأحوال) فيهم من الصحة
~~والمرض والجوع والشبع والري والعطش (والأزمان) حرارة وبرودة واعتدالا
~~(فالريان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في الحر، وبارد المزاج) وقويه
~~وصحيحه (يصبر على الجوع) والعطش (أكثر من حاره) وضعيفه ومريضه.
# (ولو حبس الجائع) مدة لا يموت الشبعان في مثلها ويموت الجائع (حتى مات
~~جوعا، فإن) كان (علم جوعه لزمه القصاص، كما لو ضرب مريضا ضربا يقتل المريض
~~دون الصحيح، وإن جهله ففي القصاص
# PageV11P017
# إشكال): من تحقق القتل بما يقتل مثله عادة وتعمده، ومن الجهل بأنه ممن
~~يقتله، ويدفعه ضابط الموجب للقصاص.
# (فإن نفيناه ففي إيجاب كل الدية) بناء على استناد الموت إلى الجوع
~~المضمون المستند إلى الحبس والجوع الغير المضمون المتقدم عليه مع كون
~~الضابط في مثله إسقاط غير المضمون وإلا لم يجز الاقتصاص منه مع العلم إلا
~~بعد رد نصف الدية عليه. (أو نصفها) على ضعف كما في التحرير (1) (إحالة
~~للهلاك على الجوعين إشكال) ويجري الإشكالان في ضرب المريض بما يقتله دون
~~الصحيح مع الجهل بالمرض.
# (الرابع: أن يسقيه سما ms3456 قاتلا) عادة (أو يطعمه شيئا قاتلا) بأن يخلط السم
~~بطعام لا يكسر حدته فيطعمه أو شيئا قاتلا لا يسمى سما بأن أكرهه على الشرب
~~أو الأكل أو ناوله وهو جاهل بما فيه، ومنه الطفل والمجنون والمغمى عليه
~~والسكران فهو عمد، بخلاف ما إذا وضع سما أو صنع مسموما فأكله غيره عن جهل
~~أو ناوله غيره وأعلمه بالحال وهو بالغ كامل العقل ولم يكرهه، وللشافعي قول
~~بسقوط القود بدون الإكراه وإن جهل المتناول الحال (2).
# (ولو كان) السم (مما يقتل كثيره) لا قليله (فأطعمه الكثير فكذلك، وإن
~~أطعمه القليل) الذي لا يقتل مثله غالبا (فاتفق الموت به فهو) كغيره من
~~الأسباب النادرة (عمد إن قصد القتل) به على الخلاف المتقدم (وإلا فلا) على
~~احتمال الخلاف إلا أن يعقب ألما أو مرضا فمات به.
# (ويختلف) الحال (باختلاف الأمزجة) والأزمنة والأحوال.
# (الخامس: أن يطرحه في النار أو الماء فيموت فهو عمد إن لم يتمكن من
~~التخلص لكثرة الماء أو النار، أو لضعفه عن التخلص بمرض أو صغر أو رباط) أو
~~عمى، وعلم الرامي بالحال أو قصد القتل به. (أو منعه عن
# PageV11P018
# الخروج) حتى مات (أو كان في وهدة لا يتمكن من الصعود أو ألقاه في بئر ذات
~~نفس) أي بعيدة من قولهم غايط متنفس أي بعيدة وتنفس النهار إذا طال وتنفس به
~~العمر وبلغك الله أنفس الأعمار، أو احتقن فيها الهواء (عالما بذلك) أي بصفة
~~البئر (فمات).
# (ولو) كان السبب غير مهلك كما لو (ألقاه في ماء يسير يتمكن من الخروج عنه
~~فلم يخرج اختيارا) بل بقي تحته مستلقيا مثلا (حتى مات فلا قود ولا دية، لأن
~~الموت) إنما (حصل بلبثه، وهو مستند إليه لا إلى الجاني) بخلاف ما إذا ألقى
~~العالم بالسباحة في ماء مغرق فترك السباحة حتى مات، فإن السبب فيه وهو
~~الإلقاء في الماء المغرق مهلك والدفع غير موثوق به فربما ذهل أو ضعف عن
~~السباحة إلا أن يعلم أنه تركها تخاذلا بأن قال بعد الإلقاء:
# إني أقدر على السباحة ولا ms3457 أسبح حتى أموت.
# (وإن) كان السبب مهلكا لكن الدفع موثوق به كما لو (تركه في نار يتمكن من
~~التخلص منها لقلتها أو لكونه في طرفها يمكنه الخروج) منها (بأدنى حركة فلم
~~يخرج فلا قصاص) إذ بتمكنه من الخروج خرج الإلقاء عما يؤدي إلى الموت فإنما
~~حصل بلبثه المستند إليه دون الجاني ولا أقل من الشبهة وسنذكر الفرق بينه
~~وبين ما إذا جرح فلم يداو جرحه حتى مات.
# (وفي الضمان) للدية (إشكال): من الإشكال في استناد الموت إلى إهماله
~~الخروج، أو إلى فعل الجاني الذي هو الإلقاء و (أقربه السقوط إن علم أنه ترك
~~الخروج تخاذلا ولو لم يعلم) ذلك (ضمنه وإن) دلت القرينة على أنه (قدر على
~~الخروج) لأنه غير معلوم (لأن النار قد ترعبه وتدهشه وتشنج أعضاءه بالملاقاة
~~فلا يظفر بوجه المخلص) فيكون الموت مستندا إلى فعل الجاني. وبالجملة
~~فالظاهر استناد الموت إلى فعل الجاني والمسقط الذي هو الإهمال غير معلوم،
~~ثم هذه العبارة تعطي القطع بعدم القصاص مطلقا وهو موافق PageV11P019
# للخلاف (1) والتردد في سقوط الدية ثم استقرابه إذا علم الإهمال تخاذلا.
~~وعبارة التحرير (2) كالشرائع (3) والإرشاد (4) والتلخيص (5) يعطي القطع
~~بالقصاص إذا لم يعلم الإهمال تخاذلا وبعدمه إذا علم، واستقراب سقوط الدية
~~أيضا إذا علم لقوله:
# ولو كان السبب مهلكا لكن الدفع سهل وجب القصاص، كما لو ألقى العارف
~~بالسباحة في ماء مغرق فلا يسبح لأنه ربما ذهل عن السباحة، وكذا لو ألقاه في
~~نار فوقف حتى احترق لأن الأعصاب قد تتشنج بملاقاة النار فيتعسر الحركة، ولو
~~عرف أنه ترك الخروج تخاذلا فلا قود لأنه أعان على نفسه، والأقرب عدم الدية
~~أيضا لاستقلاله بإتلاف نفسه. انتهى. ومبنى الوجهين على تعارض ظاهرين
~~وأصلين، فإن الظاهر من حال الإنسان أنه لا يتخاذل عن الخروج حتى يحترق،
~~وظاهر النار المفروضة سهولة الخروج عنها وأنه لا يحترق بها إلا من تعمد
~~اللبث فيها، والأصل براءة الذمة، والأصل عدم الشركة في الجناية والاحتياط
~~يقوي ما في الكتاب.
# (ولو لم يمكنه الخروج إلا إلى ماء مغرق ms3458 فخرج) إليه فغرق (ففي الضمان)
~~قصاصا أو دية (إشكال): من استناد موته إلى فعل نفسه الذي هو الوقوع في
~~الماء، ومن إلجائه إليه.
# (ولو لم يمكنه) التخلص من النار (إلا بقتل نفسه) مباشرة ففعل (فالإشكال)
~~المتقدم (أقوى) لأنه باشر قتل نفسه، والمباشر أقوى من السبب (والأقرب
~~الضمان) في المسألتين قصاصا مع التعمد ودية لا معه (لأنه) بإلقائه في النار
~~مع عدم إمكان التخلص إلا بقتل النفس أو الوقوع في مغرق (صيره في حكم غير
~~مستقر الحياة)،
# PageV11P020
# (ولو غرقه آخر لقصد التخليص من التلف أو من زيادة الألم فالأقرب الحوالة
~~بالضمان على الأول) لأنه الذي صيره في حكم غير مستقر الحياة والثاني محسن
~~وما على المحسنين من سبيل، ويحتمل الحوالة على الثاني لحصول الموت بفعله
~~وزوال أثر فعل الأول، ولو قتله الآخر لتخليصه من زيادة الألم فالحوالة
~~عليه.
# (فإن كان) الأول (وارثا منع من الإرث) في صورة الحوالة عليه وكذا (في
~~صورة ضمان الثاني) للتهمة وإزالته استقرار الحياة حكما.
# (ويحصل العلم بقدرته على الخروج) عما القي فيه من نار أو ماء (بقوله) بعد
~~الوقوع: (أنا قادر على الخروج) ولا أخرج حتى أموت (أو بقرائن الأحوال
~~المعلومة) كقلة الماء والنار والوقوع في الطرف.
# (ولو جرحه فترك المداواة فمات ضمنه، لأن السراية مع ترك المداواة من
~~الجرح المضمون) على الجارح (بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج
~~إذا تركه تخاذلا، لأن التلف من النار ليس بمجرد الإلقاء) والكون التابع له
~~(بل بالاحتراق المتجدد) للأكوان المتأخرة عنه الصادرة عن نفسه (ولولا
~~المكث) الذي اختاره (لما حصل) الاحتراق ولا سببه (وكذا) لا ضمان على الفصاد
~~(لو فصده) مداواة (فترك) هو بل كل منهما (شده) حتى نزف الدم فمات (على
~~إشكال): من استناد الموت إلى تفريطه، وكون الفصد غير مهلك عادة، وأصل عدم
~~وجوب الشد على الفصاد إلا مع نقص المفصود بصغر أو جنون أو إغماء. وهو خيرة
~~التحرير (1) والإرشاد (2) والتلخيص (3) والشرائع (4). ومن استناده إلى
~~سراية الجرح فهو كغيره من الجراحات التي يمهل
# PageV11P021
# المجروح مداواتها، ms3459 وربما احتمل تضمين الطبيب إذا كان بأمره فإنه معالجه
~~أما لو شده الفصاد فحله المفصود فتركه حتى نزف الدم فلا ضمان.
# (السادس: لو سرت جناية العمد) على طرف إلى النفس (ثبت القصاص في النفس)
~~اتفاقا كما هو الظاهر، وإطلاقهم يشمل كل جراحة، قصد بها القتل أم لا، كانت
~~مما يسري غالبا أو لا.
# (فلو قطع إصبعه عمدا لا بقصد القتل فسرت إلى نفسه قتل الجارح) ولكن فيه
~~نظر.
# (السابع: لو أوقع نفسه من علو على إنسان فقتله) وكان الإيقاع (قصدا، وكان
~~يقتل مثله غالبا أو) كان يقتله (نادرا مع قصد القتل فهو عمد. ولو لم يقصد
~~في النادر) منه (القتل فهو عمد الخطأ ودمه) نفسه (هدر).
# ولو وقع لا عن عمد فلا شئ كما في خبر عبيد بن زرارة، عن الصادق (عليه
~~السلام) (1).
# (ولو ألقاه غيره قاصدا للأسفل) أن يقتله (قيد) الدافع (به وبالواقع إن
~~كان الوقوع مما يقتل) الواقع غالبا أو قصد قتله أيضا.
# (ولو) قصد قتله بالدفع، أو كان الوقوع يقتل غالبا و (لم يقصد) إيقاعه على
~~(الأسفل ضمن ديته. وقتل بالواقع) وفي خبر ابن رئاب وعبد الله بن سنان عن
~~الصادق (عليه السلام)، في رجل دفع رجلا على رجل فقتله فقال: الدية على الذي
~~وقع على الرجل فقتله لأولياء المقتول. قال: ويرجع المدفوع بالدية على الذي
~~دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا (2). وهو محمول على
~~أنه لم يعلم إلا وقوعه، ولم يعلم تعمده ولا دفع غيره له.
# (الثامن: أن يقتله بسحره إن قلنا: إن للسحر حقيقة)، كما قيل (3).
# PageV11P022
# واستدل بقوله تعالى: " ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه "
~~(1) وبالمشاهدة، وبأنه لا معنى لإنزال ما لا حقيقة له على الملكين. (وهو
~~عمد) إذا قصد به القتل، أو كان سحره يقتل غالبا.
# (وقيل) في الخلاف (2): (يقتل); لما مر من الأخبار (3) (حدا لا قصاصا،
~~بناء على أنه لا حقيقة له); لقوله تعالى: " وما هم بضارين به من أحد إلا
~~بإذن الله " (4) وقوله: " يخيل إليه من ms3460 سحرهم أنها تسعى " (5).
# وفي التبيان; لأن كل شئ خرج عن العادة الجارية فإنه لا يجوز أن يتأتى من
~~الساحر.
# قال: ومن جوز للساحر شيئا من هذا فقد كفر؛ لأنه لا يمكنه مع ذلك العلم
~~بصحة المعجزات الدالة على النبوة؛ لأنه أجاز مثله من جهة الحيلة والسحر
~~(6).
# (المطلب الثاني: أن يشاركه حيوان مباشر) (فلو ألقاه في أرض مسبعة مكتوفا
~~فافترسه الأسد اتفاقا فلا قود) فإن الإلقاء المذكور ليس مما يغلب أداؤه إلى
~~الافتراس (وعليه الدية) للتسبيب.
# (ولو ألقاه إلى السبع) الضاري (فافترسه وجب القصاص مع العمد) لغلبة
~~الافتراس.
# (وكذا لو جمع بينه وبين الأسد في مضيق) وإن لم يكتفه، هذا إذا قتله السبع
~~أو جرحه جرحا يؤدي إلى الموت غالبا.
# (ولو فعل به الأسد) من الجرح. (ما لا يقتل غالبا، ضمن الدية) إذا مات به
~~للتسبيب. (ولا قصاص) إذ لم يصدر منه مباشرة للقتل ولا تسبيب لما
# PageV11P023
# يقتل غالبا إلا إذا قصد به القتل، فكما تقدم غير مرة، والمجنون الضاري
~~كالسبع.
# (ولو أنهشه حية قاتلا) بأن قبضها وألقمها شيئا من بدنه ضغطها أم لا (فمات
~~قتل به) لغلبة الموت به. (وكذا لو طرح عليه حية قاتلا فنهشته فهلك أو جمع
~~بينه وبينها في مضيق) لا يمكنه الفرار منها (لأنه يقتل غالبا) خلافا للعامة
~~(1) قالوا: لأنها تهرب من الإنسان في المضيق بخلاف السبع، وهو ظاهر المبسوط
~~(2) وقد أشار في التحرير (3) إلى احتماله، لقوله: فالأشبه ذلك، يعني القود.
# (ولو كتفه وألقاه في أرض غير معهودة بالسباع فاتفق افتراسه ضمن الدية)
~~للتسبيب (ولا قصاص) وهو ظاهر.
# (ولو أغرى به كلبا عقورا فقتله فهو عمد) لأنه كالآلة (وكذا لو ألقاه إلى
~~أسد) ضاري (ولا يتمكن من الفرار عنه فقتله، سواء كان في مضيق أو برية) ومن
~~العامة (4) من فرق بين البرية والمضيق، ولعله أراد التمكن من الفرار وعدمه.
~~ولو كان الأسد لا يفترس غالبا كان الإلقاء إليه من الأسباب النادرة. ولو
~~جهل حاله أمكن كونه كالضاري؛ لأن من طبعه الافتراس.
# (ولو ألقاه إلى البحر) حيث ms3461 يغرق غالبا (فالتقمه الحوت قبل وصوله فعليه
~~القود) كما في الخلاف (5) والمبسوط (6) والنافع (7)؛ لأنه أهلكه بالإلقاء
~~فإنه لو لم يأخذه الحوت لهلك بالغرق فكأنه ابتلعه بعد الغرق فهو كنصل منصوب
~~في عمق البئر (على إشكال ينشأ من تلفه بسبب غير مقصود) للملقي كما لو رمى
~~به من شاهق فاستقبله غيره بالسيف فقده، وهو خيرة الشرائع (8). (نعم يضمن
~~الدية، أما لو وصل فالتقمه بعد وصوله فإنه عمد) لوصوله قبله إلى
# PageV11P024
# المهلك. وكذا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه؛ لأنه كالإلقاء إلى السبع.
# (ولو ألقاه في ماء قليل) لا يغرق (فأكله سبع) لوقوعه فيه (أو التقمه حوت
~~أو تمساح فعليه الدية) للتسبيب (لا القود) لعدم قصده ما يقتله.
# (ولو جرحه ثم عضه الأسد وسرتا فعليه القصاص) خلافا لبعض العامة (1)، ولكن
~~(بعد رد نصف الدية عليه) لاستناد موته إلى سببين إنما فعل أحدهما، وقد
~~أحتمل العدم؛ لأن الجرح الآخر غير مضمون. وإن عفا الولي على الدية فإنما
~~عليه نصفها.
# (وكذا لو شاركه في القتل من لا يقتص منه، كالأب لو شارك أجنبيا في قتل
~~ولده، وكالحر لو شارك عبدا في قتل عبد، فإن القصاص يجب على الأجنبي والعبد)
~~خلافا لأبي حنيفة (2) و (دون الأب والحر، لكن يؤخذ منهما نصف الدية أو) نصف
~~(القيمة) و (يدفع إلى المقتص منه) ولو عفا الولي على الدية أخذ من كل
~~نصفها. وكالعامد إذا شارك المخطئ فيدفع عاقلة المخطئ نصف الدية إلى العامد
~~ويقتص منه، خلافا لابن سعيد (3).
# (ولو جرحه ونهشته حية فمات منهما فعليه نصف الدية) مع العفو (أو يقتص)
~~منه (بعد رد النصف) كما تقدم.
# (ولو جرحه مع ذلك سبع) فحصل الموت من الجميع (فعليه الثلث) من الدية. وإن
~~اقتص منه رد عليه الثلثان؛ لاستناد الموت إلى أسباب ثلاثة.
# (ويحتمل) أن يكون عليه (النصف. ولا ينظر إلى عدد الحيوان) فضلا عن عدد
~~جراحات حيوان واحد؛ لاشتراك الكل في عدم الضمان فيعد غير المضمون من
~~الجراحات وإن تكثرت واحدة.
# PageV11P025
# (المطلب الثالث: أن يشاركه المجني عليه) (إذا جرحه فداوى ms3462 جرحه بما فيه سم
~~فإن كان مجهزا) يقتل في الحال (فلا قود على الجاني، بل عليه قصاص الجرح
~~خاصة) إن كان فيه القصاص (والقاتل هو المجروح) نفسه فإنه كما إذا جرح ثم
~~ذبح نفسه.
# (وإن لم يكن مجهزا والغالب معه السلامة أو التلف فاتفق الموت سقط ما قابل
~~فعل المجروح، ووجب على الجارح ما قابل فعله، فتكون الجناية بينهما بالسواء
~~يقتص من الجاني بعد رد نصف الدية) عليه أو يعفى عنه على نصف الدية.
# وللعامة (1) قول بنفي القصاص مطلقا؛ لأن إحدى الجنايتين غير مضمونة، وآخر
~~بنفي القصاص إذا كان الغالب مع السم السلامة؛ لحصول الموت من عمد وخطأ شبيه
~~به.
# (وكذا لو خاط) نفسه أو غيره بأمره (جرحه في لحم حي فمات منهما) فإن كانت
~~خياطة مجهزة فلا قود وإلا سقط بإزائها النصف. وللعامة ما عرفت من الخلاف.
~~وأما الخياطة في لحم ميت فلا سراية لها.
# (ولو قدم إليه طعاما مسموما، فإن علم) بالسم (وكان مميزا) ولم يكرهه (فلا
~~قود ولا دية) فإنما هو كمن بيده سكين فأخذه غيره فذبح نفسه.
# (وإن لم يعلم) بالسم (فأكل فمات فللولي القود؛ لأن المباشرة) هنا (ضعفت
~~بالغرور، سواء خلطه بطعام نفسه وقدمه إليه، أو أهداه إليه، أو خلطه بطعام
~~الآكل ولم يعلم، أو بطعام أجنبي وقدمه إليه من غير شعور أحد) من الآكل
~~والأجنبي. ولو علم الأجنبي وشارك في التقديم كان شريكا في الجناية.
~~وللشافعي قول بنفي القود (2) ترجيحا للمباشرة.
# PageV11P026
# (ولو قصد) بالتقديم (قتل غير الآكل) بأن قدم إليه بظن أنه الغير؛ لكونه
~~في ظلمة أو من وراء حجاب أو نحو ذلك (ضمن دية الآكل) لأنه خطأ.
# (ولو جعل السم في طعام صاحب المنزل فوجده صاحبه) لما دخل منزله (فأكله من
~~غير شعور فمات، قيل) في الخلاف (1) والمبسوط (2): (عليه القود)؛ لضعف
~~المباشرة بالغرور. (ويحتمل الدية)؛ لعدم إلجائه إلى الأكل ولا تقديمه إليه.
~~وأما الدية؛ فللتسبيب والغرور. وللعامة قول بانتفاء الضمان رأسا.
# (ولو جعل السم في طعام نفسه، وجعله في منزله. فدخل إنسان فأكله، ms3463 فلا ضمان
~~بقصاص ولا دية)؛ لأن الآكل هو المتعدي بدخول دار غيره، والأكل من طعامه
~~بدون إذنه، كما لو دخل دارا فسقط في بئر فيها (سواء قصد) بفعله (قتل الآكل
~~أو لا، مثل أن يعلم أن ظالما يريد هجوم داره، فيترك السم في الطعام،
~~ليقتله) فإنه لم يغر الآكل (إذا لم يقدمه إليه).
# (و) كذا (لو دخل رجل بإذنه فأكل الطعام المسموم بغير إذنه لم يضمنه) لأنه
~~المتعدي حيث أكل بدون إذنه، وإن كان ممن يجوز الأكل من بيوتهم.
# وكذا لا ضمان إذا سم طعاما ووضعه في منزل الآكل ولم يخلطه بطعامه، ولا
~~جعله حيث يشتبه عليه، بل أكله وهو يعلم أنه ليس له. ولو جعله بحيث يشتبه
~~عليه كان عليه الدية.
# (ولو كان السم مما لا يقتل غالبا فهو شبيه عمد) إلا أن يقصد به القتل.
# ولو اختلف هو والولي في جنسه أو قدره فالقول قوله، وعلى الولي البينة،
~~فإن قامت وثبت أنه مما يقتل غالبا فادعى الجهل بأنه كذلك، قال في التحرير:
# أحتمل القود؛ لأن السم من جنس ما يقتل غالبا فأشبه ما لو جرحه وقال: لم
~~أعلم أنه يموت منه، وعدمه؛ لجواز خفائه فكان شبهة في سقوط القود فتجب الدية
~~(3)
# PageV11P027
# انتهى. والأقوى الثاني، إذا حصلت الشبهة.
# (ولو حفر بئرا بعيدة في طريق) أو في داره (ودعا غيره مع جهله) بالحال
~~فأجازه عليها عمدا (فوقع فمات فعليه القود؛ لأنه مما يقتل غالبا) وقصده،
~~وكذا إذا لم يكن مما يقتل غالبا وقصد به القتل.
# (المطلب الرابع: أن يشاركه إنسان آخر) (إذا اشترك اثنان فصاعدا في قتل
~~واحد قتلوا به أجمع) إن شاء الولي مع التكافؤ (بعد أن يرد الولي ما فضل) من
~~دياتهم (عن دية المقتول) إليهم (فيأخذ كل واحد) منهم قدر (ما فضل من ديته
~~عن جنايته) بالإجماع، والنصوص (1) وعموم قوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد
~~جعلنا لوليه سلطانا " (2) ولقوله: " ولكم في القصاص حياة " (3) فلو كانت
~~الشركة تسقط القصاص، لبطل حفظ الدم بالقصاص غالبا. ومن العامة (4) من لم ms3464
~~يجز إلا قتل واحد ومنهم من أجاز قتلهم مجانا (5).
# (وإن شاء الولي قتل واحدا) منهم (ويرد الباقون دية جنايتهم عليه، وإن شاء
~~قتل أكثر، ويرد الباقون دية جنايتهم على المقتولين) قصاصا (فإن فضل لهم) أي
~~المقتولين (شئ) لا يفي به ديات جنايات الباقين، (رده الولي) عليهم.
# (وتتحقق الشركة بأن يفعل كل واحد منهم ما يقتل لو انفرد) كأن أمسكوه
~~جميعا فألقوه من شاهق، أو في النار أو البحر، أو جرحوه جراحات قاتلة، أو
~~اشتركوا في تقديم الطعام المسموم إلى غير ذلك، أو يجرحه كل منهم. (أو يكون
~~له شركة في السراية). كل ذلك (مع القصد) من كل منهم (إلى الجناية).
# PageV11P028
# (ولو اتفق جمع على واحد وضرب كل واحد) منهم (سوطا فمات، وجب القصاص على
~~الجميع) بلا فرق بين ضارب السوط الأول وضارب الأخير؛ لاستواء الكل في سببية
~~الموت، إذ كما أنه لو اكتفى بالأول لم يمت، فلو لم يكن الأول لم يمت
~~بالأخير. وللعامة قول بأنه لا قصاص، وآخر بأنهم إذا تواطأوا عليه لزمهم
~~القصاص، ولا قصاص إن وقع ذلك منهم اتفاقا.
# (ولا يعتبر التساوي في) عدد (الجناية بل لو جرحه واحد جرحا وآخر مائة)
~~جرحة أو ضربه واحد سوطا وآخر مائة (ثم سرى الجميع فالجناية عليهما بالسوية،
~~ويؤخذ الدية منهما سواء) إن أخذت الدية، وإن اقتص منهما أعطي كل منهما نصف
~~الدية. ولا في جنسها، بل لو جرحه واحد جائفة وآخر آمة أو جرحه أحدهما وضربه
~~الآخر كان الحكم ذلك.
# (ولو جنى عليه فصيره في حكم المذبوح، بأن لا يبقى معه حياة مستقرة، وذبحه
~~آخر فعلى الأول القود) فإنه القاتل (وعلى الثاني دية الميت).
# (ولو كانت حياته مستقرة فالأول جارح، والثاني قاتل، سواء كانت جناية
~~الأول مما يقضى معها بالموت غالبا كشق الجوف والآمة أو لا يقضى كقطع
~~الأنملة) لأن الثاني قطع سراية الجراحة الأولى، فكان كمن قتل أو جرح جراحة
~~سارية بعد اندمال الأولى. وعن مالك: أن القاتل الأول إذا جرح بما يقضى معه
~~بالموت.
# (ولو قطع واحد ms3465 يده وآخر رجله، فاندملت إحداهما وهلك بالأخرى، فمن اندمل
~~جرحه فهو جارح، عليه ضمان ما فعل) قصاصا أو دية (والآخر قاتل، عليه القصاص
~~في النفس أو الدية) الكامل (لكن) إنما (يقتل بعد رد دية الجرح المندمل)
~~عليه، وهي هنا النصف كما في الشرائع (1) لأنه كامل والمقتول ناقص وقد أخذ
~~دية جرحه (على إشكال) ينشأ من أن
# PageV11P029
# الدية للنفس وحدها وإلا سقط القصاص عمن قتل مقطوع اليدين أو الرجلين.
# (ولو مات بهما فهما قاتلان).
# (فلو ادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي) ينفذ تصديقه على نفسه فليس له
~~الاقتصاص منه (ولم ينفذ تصديقه في حق الآخر، فلا يتسلط الولي على الآخر
~~بالقصاص مجانا، ولا بكمال الدية) بناء على انفراده بالقتل (بل) إنما يتسلط
~~عليه (بقدر قسطه) من الدية بناء على سراية الجرحين فيأخذه خاصة منه أو يرده
~~عليه ويقتص منه (بعد يمينه) إنه ما أندمل الجرح الآخر (و) إنما له أن (يأخذ
~~من الآخر أرش جناية ما صدقه عليه) من الجرح الغير الساري (أو يقتص فيه
~~خاصة).
# (ولو) ادعى أحدهما الاندمال و (صدق المدعي الشريك في الجناية لم يلتفت
~~إليه مع تكذيب الولي) في حقه. نعم ينفذ على نفسه فليس له المطالبة بشئ من
~~الدية إذا أريد الاقتصاص منه، ولا الامتناع من كمال الدية إذا طولب به.
# (الفصل الثالث في بيان) أقسام (المزهق (1)) للنفس وحقائقها (وفيه مطالب)
~~ثلاثة كلها في أقسامه، لكن:
# (الأول في أقسامه) الأولية والثاني في المجتمع من العلة والسبب، والثالث
~~في المجتمع من العلتين فصاعدا.
# (و) أقسامه الأولية (هي ثلاثة: علة) (2) هي المباشرة (وشرط، وسبب).
# (فالشرط: ما يقف عليه تأثير المؤثر، ولا مدخل له في العلية) للزهوق أي لا
~~تأثير له فيه (كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع) فيها (إذ الوقوع مستند إلى
~~علته وهي التخطي و) الشرط (لا يجب به قصاص) أصلا (بل الدية) بالشروط
~~الآتية.
# (وأما العلة: فهي ما يستند الفعل) أي الإزهاق (إليه) ابتداء كالذبح
# PageV11P030
# والخنق، أو بوسط (كالجراحات القاتلة) بالسراية (فإنها تولد السراية،
~~والسراية مولدة للموت) ms3466 أو بوسائط كالرمي المولد للجرح المولد للسراية
~~المولدة للموت والإلقاء في النار أو الماء أو إلى السبع، ولكن المراد هنا
~~أقرب العلل إلى الزهوق أي المؤدية إليه ابتداء، لما تقدم من صور انفراد
~~الجاني بالتسبيب. لكن لا أرى لعد الخنق هناك من الأسباب سببا، وقد جعل في
~~التلخيص (1) والإرشاد (2) الخنق باليد وسقي السم القاتل من المباشرة،
~~والخنق بالحبل من التسبيب.
# (وأما السبب: فهو ماله أثر (3) في التوليد) للموت (كما للعلة، لكنه يشبه
~~الشرط من وجه) أنه لا يولد بنفسه الموت بل يولد المولد له ولو بوسائط، وقد
~~يتخلف عنه ولا يتخلف عن العلة.
# (ومراتبه) أي السبب في قوة توليد المولد للموت وضعفه (ثلاث) وعلى ما مضى
~~في صور انفراد الجاني بالتسبيب أكثر، فإن الخنق وسقي السم والطرح في النار
~~والماء وبعض أنواع السحر له إن قيل بتحقق حقيقة لها أقوى.
# (الأولى) وهو أقوى الثلاث (الإكراه، فإنه يولد في المكره داعية القتل
~~غالبا) توليدا قويا.
# (والقصاص عندنا على المباشر خاصة) بشرط الكمال كما سيأتي (دون الآمر لأنه
~~قتل عمدا ظلما لاستبقاء نفسه، فأشبه ما لو قتله في مخمصة ليأكله) ودخل في
~~عمومات النصوص. (ولو وجبت الدية) للعفو أو عدم التكافؤ (كانت على المباشر
~~أيضا) ومن العامة (4) من نفى عنهما القود والدية، ومنهم (5) من أوجب القود
~~على المكره وحده، وللشافعي قولان (6) أحدهما: اشتراكهما في الجناية فعليهما
~~القصاص وعند العفو الدية نصفين،
# PageV11P031
# والآخر: أن (1) القود على المكره وعلى المباشر نصف الدية، وعند العفو كان
~~على المكره أيضا نصف الدية وإذا تحقق توجه القصاص إلى المباشرة عندنا.
# (فلا يتحقق الإكراه في القتل عندنا) فإنه إنما يتحقق إذا جاز دفع الخوف
~~بفعل المكره عليه ولا يخاف من شئ أعظم من القتل ولا يجوز هنا دفع الخوف
~~منه. (ويتحقق فيما عداه كقطع اليد والجرح) بأن توعد على تركه بالقتل (فيسقط
~~القصاص) فيه (عن المباشر) لرفع ما استكرهوا عليه (وفي وجوبه على الآمر
~~إشكال ينشأ: من أن السبب هنا أقوى لضعف المباشرة بالإكراه) كمن أكره غير
~~المميز ms3467 على القتل. (ومن عدم المباشرة).
# (وعلى كل تقدير يضمن الآمر فيما يتحقق فيه الإكراه) أما القصاص أو الدية
~~لوجود التسبيب أقوى من المباشرة وكون المباشر كالآلة (أما ما لا يتحقق فيه)
~~الإكراه (كقتل النفس) والتوعد بما دون القتل (فإنه لا يجب) فيه (عليه قصاص
~~ولا دية نعم يحبس دائما إلى أن يموت) لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) في رجل أمر رجلا بقتل رجل فقتله، فقال: يقتل به الذي قتله، ويحبس
~~الآمر بقتله في السجن حتى يموت (2).
# (هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا، ولو كان غير مميز كالطفل والمجنون
~~والجاهل بإنسانية المرمي) أي وكالذي أكره على رمي شبح ظنه غير إنسان
~~(فالقصاص على الآمر) كما في المبسوط (3) والشرائع (4) (لأن المباشر كالآلة)
~~فالآمر كالمباشر.
# قال في المبسوط: قالوا أليس لو أمره بسرقة فسرق لا قطع على السيد هلا
~~قلتم مثله هاهنا؟ قلنا: الفصل بينهما من وجهين، أحدهما: أن القود يجب
~~بالقتل
# PageV11P032
# بالمباشرة وبالسبب فجاز أن يجب القود بالأمر لأنه من الأسباب، وليس كذلك
~~القطع في السرقة فإنه لا يجب إلا عن مباشرة، ولا يجب بالسبب، فلهذا لم يكن
~~هذا السبب مما يجب به القطع عليه. والثاني: أن القود لما دخلت النيابة في
~~استيفائه جاز أن يجب القود بالاستنابة فيه، والقطع بالسرقة لما لم يدخل
~~الاستنابة فيه لأن المسروق منه لا يستنيب في قطع اللص بحال، فكذلك لم يجب
~~القطع به بالاستنابة.
# (ولا فرق بين) المأمور (الحر والعبد) عبد الآمر وغيره، لعموم الدليل.
# (ولو كان) المقهور (مميزا عارفا غير بالغ حرا فلا قود) على أحد منهما،
~~أما على المباشر فلعدم البلوغ، وأما على الآمر فلأن تمييز المقهور يحله عن
~~أن يكون كالآلة.
# (والدية على عاقلة المباشر) لأن عمده خطأ، وهذه الفتوى موافقة لفتوى
~~الشرائع (1) وفيها: أن الظاهر تحقق الإكراه بالنسبة إليه فإنه لا يقاد منه
~~إذا قتل، وإذا تحقق فالسبب أقوى فينتفي القود. نعم إذا لم يتحقق إلا الأمر
~~اتجه ما ذكر.
# (وقيل) في المبسوط (2) والنهاية (3) والمهذب (4) والجواهر (5): (يقتص منه
~~إن ms3468 بلغ عشرا) وأسند في المبسوط إلى قضية عموم أخبارنا ويؤيده الأخبار
~~الناطقة بجواز عتقه وصدقته وطلاقه ووصيته (6). وفي المقنع (7) والمقنعة
~~(8): يقتص منه إن بلغ خمسة أشبار، لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتص منه، وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار
~~قضى بالدية (9). وهو
# PageV11P033
# ضعيف. وفي الوسيلة: أن المراهق كالعاقل (1). والأصل، والاحتياط، وعموم
~~النصوص (2) الناطقة بأن عمد الصبي وخطأه واحد، ورفع القلم عن الصبي حتى
~~يبلغ ونصوص حد البلوغ يدل على المشهور من رفع القصاص عنه قبل البلوغ بأحد
~~الأمور المعروفة.
# (و) في المبسوط أن (المملوك المميز) إذا أمر فقتل (تتعلق) الدية (برقبته
~~(3) وقيل) في الخلاف (4) والسرائر (5) (إن كان المملوك) القاتل بأمر الغير
~~(صغيرا أو مجنونا سقط القود) عن المأمور لنقصه، وعن الآمر لعدم قتله.
~~(ووجبت الدية) على السيد الآمر وإلا أطللنا دم المقتول. واضطرب كلام
~~المبسوط، فتارة أوجب القود على الآمر حرا كان المأمور أو عبدا، وأخرى أوجب
~~الدية على عاقلة المأمور حرا أو عبدا (6).
# وفي الوسيلة: أن المأمور إن كان حرا بالغا عاقلا أو مراهقا اقتص منه، وإن
~~كان حرا صبيا أو مجنونا ولم يكره لزمت الدية عاقلته، وإن أكره كان نصف
~~الدية على عاقلته ونصفها على الآمر المكره، وإن كان عبدا للآمر صغيرا أو
~~كبيرا غير مميز اقتص من الآمر، وإلا فمن القاتل، قال: وإذا لزم القود
~~المباشر خلد الآمر في الحبس، وإن لزم الآمر خلد المباشر فيه، إلا أن يكون
~~صبيا أو مجنونا (7).
# وقال أبو علي: لو أمر رجل رجلا عاقلا عالما بأن الآمر ظالم بقتل رجل
~~فقتله أقيد القاتل به وحبس الآمر في السجن حتى يموت، وإن كان المأمور عبدا
~~أو جاهلا أو مكرها لا يأمن بمخالفته إتلاف نفسه أزلت القود عنه وأقدت الآمر
# PageV11P034
# وحبست القاتل حتى يموت بعد تعزير له وأمرته بالتكفير لتولي القتل بنفسه
~~(1).
# ومستنده في العبد خبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) في رجل أمر
~~عبده أن يقتل رجلا فقتله، فقال: يقتل السيد به ms3469 (2) وخبر السكوني عنه (عليه
~~السلام) قال، قال:
# أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله فقال
~~أمير المؤمنين (عليه السلام):
# وهل عبد الرجل إلا كسيفه، يقتل السيد ويستودع العبد السجن (3) وحملهما
~~الشيخ على من اعتاد أمر عبيده بقتل الناس وإكراههم عليه فيقتل لإفساده في
~~الأرض (4) ووافقه الحلبيان (5).
# (ولو قال) كامل أو ناقص لكامل: (اقتلني وإلا قتلتك لم يجز) له (القتل،
~~فإن فعل ففي القصاص) مع كمال المقتول (إشكال ينشأ: من إسقاط حقه بالإذن فلا
~~يتسلط الوارث) لأنه فرع على المقتول وهو فتوى المبسوط (6) والشرائع (7)
~~والتلخيص (8) والإرشاد (9) (ومن كون الإذن غير مبيح فلا يرتفع) به
~~(العدوان، كما لو قال: اقتل زيدا وإلا قتلتك) من غير فرق فيدخل في عموم
~~أدلة القصاص، كما لو أكره على قتل الغير، ولو كان مورث الآمر المكره فللآمر
~~القصاص بعده.
# (ولو قال: اقتل نفسك) من غير إلجاء (فإن كان) المخاطب (مميزا) يعرف أنه
~~لا يلزمه بذلك قتل نفسه (فلا قود) على الآمر لضعف تسبيبه. (وهل يتحقق إكراه
~~العاقل هنا؟ إشكال): من أنه لا معنى للاضطرار إلى قتل نفسه
# PageV11P035
# خوفا من قتله فلا قود، ومن أنه ربما خوف بنوع من القتل أصعب من قتل نفسه
~~فيدفعه به فيقاد من الآمر (وإن كان) المخاطب (غير مميز فعلى الملزم القود)
~~ألجأه إليه أم لا، كما في المبسوط (1) والشرائع (2) لضعف المباشر وكونه
~~كالآلة للآمر.
# (ولو قال: اقطع يد هذا وإلا قتلتك، كان القصاص على الآمر لتحقق الإكراه
~~هنا) فيضعف المباشر ويقوى السبب وقد مر الإستشكال فيه.
# (ولو قال: اقطع يد هذا أو هذا وإلا قتلتك، فاختار المكره أحدهما ففي
~~القصاص على المباشر إشكال ينشأ: من تحقق الإكراه) على الأمر المردد بينهما
~~والأمر بالكلي وإن لم يكن أمرا بجزئي من جزئياته تكليفا كان أو إكراها (و)
~~لكن (لا مخلص) للمكره (إلا بأحدهما) فأيهما أتى به فهو مكره عليه كما أن
~~المكلف بأي جزئي أتى من جزئيات الواجب أتى بالواجب (ومن عدم الإكراه على
~~التعيين) فبايهما أتى صدق ms3470 أنه غير مكره عليه، والأول أقوى كما في التحرير
~~(3) وقوى فيه القصاص على الآمر.
# المرتبة (الثانية) التي يولد مولد الموت توليدا دون توليد الإكراه (شهادة
~~الزور) فإنها (تولد في القاضي داعية القتل غالبا من حيث الشرع) وهو أقوى من
~~المباشرة فإن المباشر مكره شرعا (فيناط به القصاص) اتفاقا.
# (فلو شهد اثنان) ظاهر العدالة (بما يوجب القتل كالقصاص أو الردة، أو شهد
~~أربعة بالزنا) الموجب للقتل (أو اللواط فقتل) بشهادتهم (وثبت أنهم شهدوا
~~زورا بعد الاستيفاء لم يضمن الحاكم ولا الحداد، وكان القود على الشهود) كما
~~مر في الشهادات (لأنه) أي القتل (بسبب) من الشهود (متلف بعادة الشرع) مع
~~الأخبار.
# (ولو اعترف الولي بكونه عالما بتزويرهم وباشر القصاص) مع ذلك
# PageV11P036
# (فالقصاص عليه) لأنه القاتل عدوانا (دون الشهود) لقوة المباشرة هنا (ولو)
~~علم التزوير لكن (لم يباشر) القصاص وإنما باشره حداد القاضي (فالقصاص على
~~الشهود خاصة على إشكال ينشأ: من استناد القتل إلى الشهادة والطلب) جميعا
~~فالولي والشهود شركاء في الدم، ومن أن الشهادة أقرب وأقوى من المباشرة فمن
~~الطلب أولى، ولأنها السبب في سببية الطلب (فإن شركناه) أي الولي معهم (ففي
~~التنصيف) للضمان أو التقسيم على رؤوسهم (إشكال): من أن شهادتهما معا سبب
~~واحد، ومن صدور الجناية منهم فيوزع عليهم كجراحات صدرت من ثلاثة فسرت.
# (وكذا لو شهدا ثم رجعا واعترفا بتعمد الكذب بعد القتل فعليهما القصاص) إن
~~جهل الولي أو لم يباشر على وجه، وهو داخل في ثبوت التزوير إلا أنه أراد به
~~الثبوت بالبينة.
# المرتبة (الثالثة: ما يولد المباشرة) للقتل (توليدا عرفيا لا حسيا ولا
~~شرعيا، كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وحفر بئر في الدهليز وتغطية رأسها
~~عند دعاء الضيف) وفي العبارة مسامحة ظاهرة، فالسبب المولد هو الدعاء والحفر
~~شرط. (ويجب فيه) أي لهذا السبب المولد للمباشرة عرفا (القصاص) على المسبب
~~لضعف المباشر بالجهل. وللعامة (1) فيه خلاف.
# (ولو فعل السبب وقدر المقصود على دفعه) فأهمل (فإن كان السبب مهلكا) عادة
~~(والدفع غير موثوق به) بمعنى جواز الاندفاع به وعدمه ms3471 سواء أو مع رجحان
~~أحدهما (كإهمال علاج الجرح وجب القصاص على الجارح) لصدق قتله عمدا عدوانا.
# (وإن فقد المعنيان كما لو فتح عرقه) الذي جرت العادة بفصده (فلم يعصبه
~~حتى نزف الدم أو تركه) مستلقيا مثلا (في ماء قليل) لا يغرق (فبقى
# PageV11P037
# مستلقيا فيه حتى غرق فلا قصاص) فإن الهلاك إنما حصل بإهمال نفسه.
# (وإن كان السبب مهلكا والدفع ممكن) موثوق به (سهل، كما لو ألقى من يحسن
~~السباحة في ماء كثير) مغرق ينفع فيه السباحة (فلم يسبح) حتى غرق (احتمل) أن
~~لا قصاص لمثل ذلك و (القصاص) اعتبارا بالسبب فإنه مهلك، وطرحا لإمكان الدفع
~~وسهولته (لإمكان الدهش عن السباحة) وعروض مانع آخر منه، ولا معنى للعكس
~~أعني انتفاء المعنى الأول أي الإهلاك دون الثاني، فإن الإهلاك إنما ينتفي
~~حيث يندفع بنفسه فضلا عن سهولة دفعه.
# (المطلب الثاني في اجتماع السبب والمباشرة) (وأقسامه ثلاثة):
# (الأول: أن يغلب السبب المباشرة، وهو فيما إذا لم يكن المباشرة عدوانا)
~~أي أخرجها السبب عن العدوان (كقتل القاضي والجلاد بشهادة الزور، فالقصاص
~~على الشهود) أو كانت خارجة عنه كإكراه الصبي والمجنون.
# (الثاني: أن يصير السبب مغلوبا) بطريان المباشرة عليه (كما إذا ألقاه من
~~شاهق فاعترضه ذو سيف وقده بنصفين فلا قصاص على الملقي) فإنه لم يمت بفعله
~~(عرف ذلك) أي اعتراض المعترض حين الإلقاء (أولا) فإنه إنما قصد الإلقاء.
~~نعم إن قصد به اعتراضه وقده بالسيف، فإن كان المعترض بالغا كامل العقل فلا
~~شئ عليه لقوة المباشر، وإن كان مجنونا كان كمن ألقاه إلى سبع إن كان الغالب
~~من حاله أنه لا يخطئ في اعتراضه بالسيف اعتراضا مهلكا أو قصد به القتل
~~فقتله المعترض (بخلاف ما إذا) اعترضه سبع فافترسه قبل الوصول إلى الأرض أو
~~(التقمه الحوت عند الإلقاء إلى الماء، إذ لا اعتبار بفعل الحوت) والسبع
~~(فإنه كنصل منصوب في عمق البئر) لعدم التميز على الإشكال المتقدم.
# (الثالث: أن يعتدل السبب والمباشرة، كالإكراه مع القتل) إذ ليست
~~PageV11P038
# المباشرة خارجة عن العدوان ولا موجودة لولا ms3472 الإكراه. (وهنا القصاص على
~~المباشر) فإنه الأصل، وإنما ينتقل إلى المسبب إذا غلب التسبيب على المباشرة
~~(ولا دية على المكره) فضلا عن القصاص (بل يحبس دائما) كما مر (ولا كفارة)
~~عليه (أيضا) للأصل والخروج عن المأمور بها، خلافا للعامة (1) فلهم قول
~~بوجوبها عليه. (ويمنع من الميراث على إشكال): من التهمة وضعف المباشر في
~~الجملة، ومن الأصل وعدم صدق القاتل عليه.
# (ولو أكرهه على صعود شجرة) مثلا (فزلق رجله ومات وجب الضمان) على المكره،
~~وهل عليه القصاص أو الدية؟ استقرب الدية في التحرير (2) واستشكل في القصاص.
~~والتحقيق أنه إن كان الغالب في مثل هذا الإنسان إذا صعد مثل تلك الشجرة
~~السقوط والغالب في السقوط الموت فالإكراه عليه كالإكراه على تناول السم،
~~وإلا فإن لم يقصد به القتل فلا إشكال في سقوط القصاص عنه، وان قصد فبناء
~~على ما تقدم عليه القصاص. ويحتمل الفرق بين فعل ما يقتل نادرا والإكراه
~~عليه.
# (ولو أمره) بالقتل أو الصعود أو غيرهما (متغلب يعهد منه الضرر عند
~~المخالفة فهو كالإكراه) فإنما معناه الإلجاء لدفع خوف الضرر الغالب على
~~الظن والإجبار وسلب القدرة.
# (ولو أمره واجب الطاعة) وهو السلطان النائب عن الإمام خصوصا أو عموما
~~(بقتل من) وجب قتله بالبينة وهو (يعلم فسق الشهود عليه) ولا سبيل له إلى
~~إثباته (فهو شبهة) في حقه (من حيث إن مخالفة السلطان) الحق (تثير فتنة)
~~عظيمة (و) من (كون القتل ظلما) في علمه فلو اعترف بعلمه فعليه القصاص إلا
~~أن يعتذر بتلك الشبهة فيدرأ عنه ويثبت الدية (بخلاف
# PageV11P039
# العبد إذا أمره سيده فالقصاص على العبد) لضعف الشبهة هنا، ولأنا إن
~~اعتبرناها انتشر الفساد وأمكن التثبت بمثلها في الأكثر وقد مر الخلاف في
~~العبد.
# (ولا يباح بالإكراه القتل) لأن المسلمين تتكافؤ دماؤهم فلا يجوز قتل
~~الغير لحفظ النفس، ولأداء قتله إلى القصاص كما مر فلا يدفع القتل ما يخافه
~~على نفسه شرعا، نعم يباح به قتل الكفار وأهل الخلاف لانتفاء التكافؤ.
~~(ويباح به ما عداه، حتى إظهار (1) الشرك والزنا وأخذ المال ms3473 والجراح وشرب
~~الخمر والإفطار) لعموم أدله التقية (2) ورفع ما استكرهوا عليه (3) وخصوص
~~النصوص على ما ورد فيه بخصوصه نص.
# (ولا أثر للشرط) في التضمين (مع) وجود (المباشرة كالحافر) للبئر لا يضمن
~~شيئا (4) (مع المردي) فيها وإن قصده بالحفر وأمر المردي وإن لم يكن مع
~~المباشرة ضمن الدية، كما سيأتي.
# (ولو أمسك واحد وقتل آخر ونظر ثالث قتل القاتل وخلد الممسك السجن أبدا)
~~للإجماع كما في الخلاف (5) ولنحو قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي:
~~قضى أمير المؤمنين في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر قال: يقتل القاتل ويحبس
~~الآخر حتى يموت غما كما كان حبسه عليه حتى مات غما (6) وفي المقنعة بعد أن
~~ينهك بالعقوبة (7) وفي خبر أبي المقدام أن الصادق (عليه السلام) أمر به
~~فضرب جنبيه وحبسه في السجن، ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب كل سنة
# PageV11P040
# خمسين جلدة (1). (وسملت عين الناظر) أي عيناه أي فقئتا أو فقئت بالشوك،
~~أو سمرت أي كحلت بمسمار محمى، للإجماع كما في الخلاف (2) ولما في خبر
~~السكوني من قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) (3) بذلك.
# (المطلب الثالث في طريان المباشرة على مثلها) (ويحكم بتقديم الأقوى)
~~منهما ونسبة القتل إليه والإقتصاص من صاحبه والمراد بالأقوى ما يحكم العقل
~~في العادة باستناد الموت إليه (كما لو جرح الأول) وإن كان الجرح مهلكا
~~(وقتل الثاني) بالذبح ونحوه (فالقتل على الثاني).
# (ولو أنهى الأول) المجروح (إلى حركة المذبوح) التي لا يبقى معها الإبصار
~~والإدراك والنطق والحركة اختيارا (فقده الثاني فالقصاص على الأول) وعلى
~~الثاني دية الميت كما مر.
# (ولو قطع أحدهما يده من الكوع والآخر من المرفق) تلك اليد أو الأخرى
~~(فهلك بالسراية فالقود عليهما) لعدم الرجحان (لأن سراية الأول لم ينقطع
~~بالثاني ليشاع ألمه قبل الثانية) في الأعضاء الرئيسة الموجبة للموت كما لو
~~أجاف الأول ثم أجاف الثاني أو وسع جرح الأول. (بخلاف ما لو قطع واحد يده ثم
~~قتله الثاني لانقطاع السراية بالتعجيل) وحاصل الفرق أن الجرحين إن كان
~~إهلاكهما بالسراية كالقطعين والإجافتين فالقود عليهما. واستشكل فيه ms3474 في
~~التحرير (4) والشرائع (5) إذا كان القطعان من يد واحدة لمنع بقاء سراية
~~الأول بل الظاهر انقطاعها واضمحلالها مع أن العلم بسراية الجراحة الأولى
~~بعيد جدا إلا بآلة مسمومة تسري جراحتها عادة وإلا بل كان أحدهما القتل
~~والآخر الجراحة
# PageV11P041
# السارية فالقود على القاتل وعلى الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته.
# (ولو كان الجاني) بهما (واحدا دخلت دية الطرف في دية النفس) إذا ثبتت
~~الدية أصلا. (إجماعا، فإن ثبتت صلحا فإشكال) من الخلاف الآتي في القصاص
~~وأيضا من التردد في دخول ذلك في إطلاق القول بدخول الدية في الدية.
# (وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس) ففي السرائر (1) ونكت النهاية (2)
~~وموضع من الخلاف (3) والمبسوط (4) لا، وإليه مال ابن زهرة، لعموم نصوص
~~القصاص من الكتاب والسنة وقوله تعالى: " من أعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
~~ما اعتدى عليكم " (5) وللأصل. وفي موضع آخر من الكتابين (6) نعم، وهو خيرة
~~التبصرة (7) والجامع (8) لصحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) سأله
~~عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة
~~إلى الدماغ وذهب عقله، فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة،
~~ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له، فإنه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين
~~السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع اليه عقله
~~أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قال فما ترى عليه في الشجة شيئا؟
# قال: لا، لأنه إنما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ
~~الجنايتين، وهي الدية، ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته
~~جناية ما جنتا كائنا ما كان إلا أن يكون فيهما الموت، فيقاد به ضاربه
~~بواحدة ويطرح الأخرى، قال: فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنت ثلاث
~~جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها
# PageV11P042
# الموت فيقاد به ضاربه، قال: فإن ضربه عشر ضربات فجنين جناية واحدة ألزمته
~~تلك الجناية التي جنتها العشر ms3475 ضربات (1) كائنة ما كانت ما لم يكن فيها
~~الموت.
# ولما روي من أنه إذا مثل إنسان بغيره وقتله لم يكن عليه إلا القتل ولم
~~يجز التمثيل به (2) وفي نكت النهاية: معارضة الرواية الأولى بخبر إبراهيم
~~بن عمر عن الصادق (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في
~~رجل ضرب رجلا بعصا، فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو
~~حي، بست ديات (3) و (قيل) في النهاية: (نعم إن اتحدت الضربة (4) وإن فرق لم
~~يدخل) وهو خيرة التحرير (5) والإرشاد (6) والتلخيص (7) لحسن حفص بن البختري
~~سأل الصادق (عليه السلام): عن رجل ضرب رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه
~~ثم مات، فقال: إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتص منه ثم قتل، وإن كان أصابه
~~هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتص منه (8) وخبر محمد بن قيس عن أحدهما
~~(عليهما السلام) في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله، فقال: إن
~~كان فرق ذلك اقتص منه ثم يقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضرب عنقه ولم يقتص
~~منه (9) وتوقف في المختلف (10) وهو ظاهر الكتاب والنافع (11) والشرائع
~~(12).
# (و) لا خلاف في أنه (لو سرى القطع إلى النفس فالقصاص في النفس لا الطرف)
~~فمن قطع مثلا يد رجل فمات بالسراية أقيد منه بضرب عنقه، وليس
# PageV11P043
# عليه قطع يده. نعم لو قطع الولي يده ثم ضرب عنقه لم يكن عليه شئ.
# (ولو قتل مريضا مشرفا) على الموت (وجب القود) وإن لم يكن بقيت له حياة
~~مستقرة لصدق القتل، والفرق بينه وبين من جنى عليه جناية لم يبق له حياة
~~مستقرة وقوع جنايتين مضمونتين عليه، وإنما يوجب القصاص على أدخلهما في تلف
~~النفس لأن المريض ربما انتهى إلى مثل تلك الحالة ثم برئ للاشتراك، نعم يصلح
~~ضميمة إلى ما قلنا.
# (ولو قتل من نزع أحشاؤه وهو يموت بعد يومين أو ثلاثة قطعا وجب القود،
~~لأنه قتل مستقر الحياة) وباعتراضه قبل سراية الجناية الأولى قطع سرايته،
~~وأول نزع الأحشاء بالقطع والتحريق، فإن من أبينت ms3476 أحشاؤه لا يبقى تلك المدة.
# (ولو قتل رجلا في دار الحرب على زي أهل الشرك فبان مسلما فلا قصاص)
~~اتفاقا لانتفاء التعمد (ويجب الدية والكفارة) وفاقا لابن إدريس (1) لأنه لا
~~يطل دم امرئ مسلم (2) ولأنه قتل مؤمنا خطأ فيعمه أدلة الدية، خلافا للشيخ
~~فأسقط الدية (3). وظاهر المبسوط (4) والخلاف (5) الإجماع عليه، وهو خيرة
~~المختلف (6) لقوله تعالى: " فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة
~~مؤمنة " (7) فإن الاقتصار على التكفير هنا مع التصريح به وبالدية فيما قبله
~~وما بعده قرينة واضحة على سقوطها هنا، وهو قوي إذا كانت الورثة كفارا كما
~~هو منطوق الآية، والدعوى هنا أعم.
# (ولو قتل من ظن أنه قاتل أبيه فلا قصاص) إذ لا عدوان، ولأنه كقتل المؤمن
~~بظن الكفر فإنه إنما قتل بزعمه مستحقا للقتل. واستشكل في التحرير (8) من
# PageV11P044
# ذلك ومن التفريط بعدم التثبيت وما حكي من قتل عبيد الله بن عمر هرمزان
~~لظنه قاتل أبيه وإرادة أمير المؤمنين (عليه السلام) الاقتصاص منه (1).
~~(وتجب الدية) وهو ظاهر (ولو قال): كنت حين قتلته (تيقنت أن أبي كان حيا وجب
~~القود) لاعترافه بتعمد قتله المؤمن عدوانا.
# (ولو ضرب مريضا ظنه صحيحا ضربا يهلك المريض) خاصة فهلك (وجب القود) إذ
~~قتله متعمدا بما يقتله غالبا عدوانا (إذ ظن الصحة لا يبيح الضرب) وللعامة
~~وجه بالعدم لأنه لم يتعمد الإهلاك.
# * * * (المقصد الثاني) (في شرائط القصاص) بعدما اعتبر في الفعل الموجب له
~~(وهي خمسة):
# (الأول: التساوي في الحرية أو الرق) أو علو المقتول بحريته مع رق القاتل.
# (الثاني: التساوي في الدين) أو علو المقتول.
# (الثالث: انتفاء الأبوة) للمقتول (عن المقتص منه).
# (الرابع: المساواة في العقل).
# (الخامس: احترام المقتول) بأن لا يكون ممن يجب قتله قصاصا أو حدا أو
~~الكفر ولا يغني عن التساوي في الدين لاحترام الذمي والمستأمن.
# (فهنا فصول) أربعة لجمع الأخيرين في فصل.
# (الأول في الحرية) والرق (وفيه مطالب) أربعة:
# (الأول في جناية الأحرار بعضهم على بعض) (ويقتل الحر بالحر) كما هو نص
~~الكتاب (2) (والحرة بالحرة، والحرة
# PageV11P045
# بالحر، ms3477 و) إذا قتلت به (لا يؤخذ من تركتها شئ) لولي الحر المقتول، كما
~~يتوهم من كون ديتها نصف ديته ويوجد في بعض الروايات وهي رواية أبي مريم
~~الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة قتلت رجلا قال: تقتل ويؤدي
~~وليها بقية المال (1) فإنها كما قال الشيخ رواية شاذة لم يروها إلا أبو
~~مريم وإن تكررت في الكتب (2) وينص على ما ذكرناه قوله تعالى: " النفس
~~بالنفس " (3) والأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: إن قتلت
~~المرأة الرجل قتلت به وليس لهم إلا نفسها (4) وفي صحيح ابن سنان في امرأة
~~قتلت زوجها متعمدة: إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها وليس يجني أحد أكثر من
~~جناية على نفسه (5) وفي تفسير علي بن إبراهيم، أن قوله تعالى: " الحر بالحر
~~والأنثى بالأنثى " ناسخ لقوله تعالى: " النفس بالنفس " (6) وهو يعطي أن لا
~~يكتفى بالاقتصاص منها، ولذا قال في التحرير على الأشهر (7) كما في الشرائع
~~(8) ويقتل (الحر بالحرة بعد رد فاضل ديته) عليه وهو النصف بالإجماع والنصوص
~~(9).
# (ولو امتنع الولي) من رد الفاضل (أو كان فقيرا فالأقرب أن له المطالبة
~~بدية الحرة) وإن لم يرض القاتل (إذ لا سبيل إلى طل الدم) وفي كل من القصاص
~~وتركه هنا طلا، ففي الأول لنصف دم القاتل وفي الثاني لتمام دم المقتول.
# ويحتمل العدم، لأن الأصل في مقتضى هذه الجناية القود وإنما تثبت الدية
~~صلحا.
# (ويقتص للرجل من المرأة في الأطراف ولا رجوع فيه، وللمرأة من
# PageV11P046
# الرجل ولا رد ما لم تبلغ ثلث دية الحر، و) لكن (يتساويان دية وقصاصا) إلى
~~بلوغه (فإذا بلغت) الدية أو الجناية (ثلث دية الحر سفلت المرأة وصارت على
~~النصف) من الرجل (فيقتص لها منه مع رد التفاوت) وفاقا للمشهور والأخبار
~~كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبان بن تغلب وحسنته:
# إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف
~~(1) وحسن جميل سأله (عليه السلام) عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص. وقال:
~~نعم، في الجراحات حتى يبلغ الثلث سواء، ms3478 فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل
~~وسفلت المرأة (2) وفي الخلاف الإجماع عليه (3).
# وفي النهاية ما لم يتجاوز الثلث (4) لنحو قول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر ابن أبي يعفور: فإذا جاز الثلث كان في الرجل أضعف (5) وفي خبر أبي
~~بصير: جراحات المرأة والرجل سواء إلى أن يبلغ ثلث الدية، فإذا جاز ذلك
~~يضاعف جراحة الرجل على جراحة المرأة ضعفين (6).
# وأخبار الأول أكثر وأصح، لكن ربما يمكن فهم التجاوز من نحو قوله (عليه
~~السلام):
# فإذا بلغت الثلث ارتفع الرجل، فإن مثل هذه العبارة ليست بعزيزة في إرادة
~~المجاوزة، ولعله للإشارة إليه وقعت عبارة النهاية كذا: ويتساوى جراحتهما ما
~~لم يتجاوز ثلث الدية، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل (7) وعلى
~~الجملة فلعل الإجماع منعقد على التساوي قبل بلوغ الثلث، وعلى أنه إذا بلغته
~~أو جاوزته كانت المرأة على النصف.
# PageV11P047
# (فلو قطع) الرجل إصبعا أو إصبعين أو (ثلاث أصابع منها قطع مثلها منه
~~قصاصا) من غير رد ولو أخذت الدية أخذت كدية أصابعه (ولو قطع أربعا) منها
~~(لم يقطع الأربع) منه (إلا بعد رد دية إصبعين) ولو أخذ منه الدية أخذت
~~عشرون بعيرا دية إصبعين منه، فعن أبان بن تغلب في الصحيح والحسن، أنه قال
~~للصادق (عليه السلام): ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟
~~قال عشر من الإبل قلت: قطع اثنتين، قال: عشرون قلت: قطع ثلاث، قال:
# ثلاثون قلت: قطع أربعا، قال: عشرون قلت سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه
~~ثلاثون، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق
~~فنتبرأ ممن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلا يا أبان هذا حكم
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية،
~~فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا
~~قيست محق الدين (1).
# (وهل لها) إذا قطع أربع أصابع منها (القصاص في إصبعين من دون رد؟ إشكال):
~~من تحقق العمل بمقتضى التفاوت بينهما وهو الأخذ ms3479 لها بالنصف مما له، وأنه
~~كان لها قطعهما إذا قطعت منها اثنتان فقط فلها ذلك إذا قطعت منها أربع
~~لوجود المقتضي وهو قطع اثنتين وانتفاء المانع فإن قطع اثنتين أخريين منها
~~لا يصلح مانعا. ومن أنه خارج من نصوص الأصحاب والأخبار، فإن الوارد فيها
~~إما أخذ الدية عشرين من الإبل (2) مثلا أو القصاص ورد عشرين عليه، وهو ليس
~~شيئا منهما وقصاص البعض ليس بقصاص، ومنع انتفاء المانع، فإن الزيادة في
~~الجناية كما منعت أخذ ثلاثين من الإبل فلم لا يمنع القصاص في إصبعين؟
~~(ويقوى الإشكال لو طلبت القصاص في ثلاث والعفو عن الرابعة) لمثل ما في
~~اثنتين، والإشكال هنا قوي أي الاحتمال المذكور فيه أضعف مما في اثنتين فإن
~~خروجه عن النصوص أظهر، فإن قضية الجناية أن يكون على النصف وحينئذ يزيد
~~عليه.
# PageV11P048
# (فإن) لم نجوز لها القصاص في ثلاث و (أوجبنا أخذ إصبعين) فقط (فلا يطالب)
~~إذا اقتص فيهما (بزائد أرشا ولا قصاصا) لانحصار حقها فيهما.
# (وهل يتخير حينئذ) أجزنا لها القصاص في إصبعين أو ثلاث بين القصاص فيهما
~~أو فيها وأخذ الدية حتى لا يكون للرجل الامتناع من ذلك، بأن يقول: إنما أن
~~تأخذي الدية ولا تقطعي شيئا من أصابعي أو تقطعي أربع وتردي علي دية اثنتين
~~ولا أرضى بقطع إصبعين لي أو ثلاث مجانا. (الأقرب ذلك) فإن المجوز لها ذلك
~~جوزه مطلقا. ويحتمل العدم بناء على أن الثابت بالأصالة لها إنما هو الدية
~~أو القصاص في الأربع مع رد فاضل الدية، وأما القصاص في اثنتين أو ثلاث فهو
~~عوض عنهما فلا يثبت لها إلا صلحا.
# (ولو طلبت الدية لم يكن لها أكثر من مائتين) دينار أو ليس لها أن تطلب
~~دية ثلاث وتعفو عن الرابعة فإنه خروج صريح عن النصوص (1). (هذا إذا كان
~~القطع) لأربعها (بضربة واحدة ولو كان) بضربتين أو (بضربات ثبت لها دية
~~الأربع أو القصاص في الجميع من غير رد) إذ كلما جنى عليها جناية ثبت لها
~~حكمها ولا دليل على سقوطه بلحوق جناية ms3480 أخرى، والجناية الأخيرة إنما هي قطع
~~ما دون الأربع فلها حكمها ولا يسقط بسبق أخرى.
# (ولو قتل حر حرين فليس لأوليائهما سوى قتله) فإنه لا يجني الجاني أكثر من
~~نفسه ولا يثبت عليه الدية إلا صلحا، نعم إن اصطلحوا على الدية كان عليه لكل
~~مقتول دية. (فأيهما) أي الوليين (بدر) إلى قتله (استوفى) حقه كان قتلهما
~~معا أو على التعاقب بدر ولي السابق أو اللاحق. وفي التحرير: إن بادر ولي
~~المتأخر أساء، ثم استشكل بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق (2) ولو تشاح
~~الأولياء قدم ولي الأول. وإن قتلهما دفعة أو أشكل الأمر اقرع، هذا إذا لم
~~يقتلاه معا، وإلا فهو الأولى بأن يوكلا جميعا من يضربه أو يقتله أو يضربا
~~عنقه دفعة إن أمكنهما.
# PageV11P049
# (وليس لهما المطالبة بالدية إذا قتلاه) معا خلافا لبعض العامة (1)
~~وسنذكره.
# (ولو قتله أحدهما فالأقرب أن للآخر أخذ الدية من التركة) وفاقا لأبي علي
~~(2) وابن زهرة (3) لئلا يطل دم المقتول. ويحتمل العدم كما في النهاية (4)
~~والوسيلة (5) والسرائر (6) والجامع (7) والنافع (8) والشرائع (9) والمبسوط
~~(10) والخلاف (11) وفيهما الإجماع عليه، لأن الجاني لا يجني أكثر من نفسه،
~~ولا فرق بين ولي الأول والآخر.
# قال في المبسوط: إذا قتل واحد جماعة كأن قتل في التقدير عشرة واحدا بعد
~~واحد، وجب لولي كل قتيل عليه القود، لا يتعلق حقه بحق غيره فإن قتل بالأول
~~سقط حق الباقين إلى بدل النفس، فيكون لكل واحد في تركته كمال الدية، وإن
~~قام واحد فقتله سقط حق كل واحد من الباقين إلى كمال الدية. وقال بعضهم:
~~يتداخل حقوقهم من القصاص، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتلونه
~~بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، وإن بادر واحد فقتله فقد استوفى
~~حقه وسقط حق الباقين، وهكذا نقول غير أنا نقول: إن لكل واحد أن ينفرد بقتله
~~ولا يتداخل.
# فإذا ثبت ذلك فقتل واحد جماعة لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يقتلهم
~~واحدا بعد واحد، أو دفعة واحدة، أو أشكل الأمر، فإن قتلهم واحدا بعد واحد.
# قدمنا الأول فالأول، ms3481 فيقال له: اختر، فإن اختار القصاص استوفى حقه وسقط
~~حق الباقين عندنا لا إلى مال وعند بعضهم إلى الديات، وإن اختار الدية
~~وبذلها الجاني يقال للثاني: اختر على ما قلناه للأول كذلك، حتى نأتي على
~~آخرهم.
# PageV11P050
# فإن سبق الأوسط أو الأخير فثبت القتل استحب للإمام أن يبعث إلى الأول
~~فيعرفه ذلك، فإن لم يفعل ومكن هذا من قتله فقد أساء، وسقط حق الباقين عندنا
~~لا إلى مال، وعند بعضهم إلى الديات والترتيب مستحق فإن جاء رجل فثبت عنده
~~القصاص فقضى له ثم وافى آخر فثبت القصاص لنفسه فكان قبل الأول قدمنا حق من
~~قتله أولا.
# وإن كان ولي أحدهما غائبا أو صغيرا وولي الآخر كبيرا لكنه قد قتل ولي
~~الصغير أو الغائب أولا صبرنا حتى كبر الصغير ويقدم الغائب، فإن قتله الحاضر
~~البالغ فقد أساء وسقط حق الصغير والغائب عندنا لا إلى مال وعندهم إلى
~~الدية.
# وإن كان قد قتلهم دفعة واحدة مثل أن أمر السيف على حلوقهم أو جرحهم
~~فماتوا في وقت واحد حرقهم أو غرقهم أو هدم عليهم بناء فليس بعضهم أولى من
~~صاحبه فيقرع بينهم فكل من خرج اسمه كان التخيير إليه، ثم يقرع بين الباقين
~~أبدا، وإن أشكل الأمر قلنا للقاتل من قتلته أولا؟ فإن أخبرنا عملنا على
~~قوله، وإن لم يخبرنا أقرعنا بينهم، كما لو كان دفعة واحدة (1). انتهى
~~بعبارته نقلناها لما فيها من التفصيل.
# (ولو قطع يمين رجل ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ويساره بالثاني) لأن
~~ظاهرهم وصريح الخلاف (2) والغنية (3) الإجماع على أن من قطع يمينا ولا يمين
~~له قطعت يسراه وبه الرواية الآتية. (فإن قطع يد ثالث قيل) في السرائر (4)
~~سقط القصاص لفوات محله (وجبت الدية، وقيل) في النهاية (5) والخلاف (6)
~~والكافي (7) والوسيلة (8) والكامل (9) والغنية (10) والإصباح (11) والجامع
~~(12):
# PageV11P051
# (يقطع رجله) اليمنى (وكذا لو قطع رابعا) يده قطعت رجله اليسرى للإجماع
~~كما ادعي في الخلاف (1) والغنية (2) وخبر حبيب السجستاني، سأل أبا جعفر
~~(عليه السلام) عن رجل قطع يدي رجلين اليمينين، فقال (عليه السلام): تقطع
~~يمينه ms3482 أولا، وتقطع يساره الذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد الرجل
~~الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول، قال حبيب: فقلت: إن عليا (عليه السلام)
~~إنما كان يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، قال فقال: إنما يفعل ذلك فيما
~~يجب من حقوق الله تعالى، فأما ما كان من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم
~~حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان للقاطع يدان، والرجل باليد إن لم يكن
~~للقاطع يدان، فقلت له: إنما نوجب عليه الدية ونترك رجله؟ فقال: إنما توجب
~~عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم توجب عليه
~~الدية لأنه ليست له جارحة يتقاص منها (3). ولا خلاف في أنه (لو قطع ولا يد
~~له ولا رجل) أو قطع يد خامس ولم يرض الأربعة إلا بالقصاص (فعليه الدية
~~لفوات محل الاستيفاء).
# (ولو قتل الجماعة واحدا اقتص منهم) ورد عليه فاضل دياتهم كما مر، وإن شاء
~~الولي عفا عنهم على الدية فيأخذ منهم بالسوية، وإن شاء اقتص من واحد فيرد
~~الباقون عليهم قدر جنايتهم، وإن شاء اقتص من أكثر من واحد فيؤدي الباقون
~~قدر جنايتهم وما فضل يؤديه الولي. فلو قتل ثلاثة واحدا واختار الولي قتلهم
~~أدى إليهم ديتين يقتسمونها بينهم بالسوية إن كافؤوا المقتول وسيأتي حكم
~~خلافه، ولو قتل اثنين أدى الثالث ثلث الدية إليهما والولي ثلثي الدية، ولو
~~قتل واحدا أدى الباقيان ثلثي الدية ولا شئ على الولي ومن عفا عنه أداه
~~الولي بما يراه كما في الأخبار (4).
# PageV11P052
# (وكذا لو قطعوا طرفا) خلافا لأبي حنيفة (1).
# (فلو اجتمع ثلاثة) فصاعدا (على قطع يده أو قلع عينه اقتص منهم بعد رد ما
~~يفضل لكل واحد منهم من جنايته. وله الاستيفاء من واحد ويرد الباقيان على
~~المقتص منه قدر جنايتهما) كما في القتل سواء كما نطق به صحيح أبي مريم
~~الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال:
~~إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد واقتسماها، وإن أحب أخذ منهما دية يد، ms3483
~~قال: وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية
~~(2).
# (وتتحقق الشركة في ذلك بالاشتراك في الفعل) بأن لا ينفرد أحدهم بما يمتاز
~~عن فعل الباقين (فلو قطع أحدهم ثلث اليد والثاني ثلثا آخر وأكمل الثالث، أو
~~وضع أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها، واعتمدا) على آلتيهما (حتى التقت
~~الآلتان، فلا قصاص على واحد منهم في) تمام (اليد) في الأول، ولا في تمام ما
~~قطع منهما بالآلتين في الثاني (بل) إنما القصاص على كل منهم (في قدر
~~جنايته، لأن كل واحد منهم قد انفرد بجناية عن صاحبه).
# (أما لو أخذ الثلاثة) مثلا (آلة واحدة واعتمدوا عليها) دفعة (حتى قطعوا
~~اليد) أو رموه دفعة بحجر واحد رفعوه دفعة، أو شهدوا عليه بما يوجب القطع،
~~أو أكرهوا من قطعها (تحققت الشركة).
# (وكذا لو قطع أحدهم بعض اليد) من غير إبانة (والثاني في موضع آخر) كذلك
~~(والثالث في موضع ثالث، وسرى الجميع حتى سقطت اليد) كما يتحقق الشركة في
~~النفس إذا جرحوه جراحات فسرت الجميع.
# (ولو اشترك حر وحرة في قتل حر فللولي قتلهما، ويؤدي نصف
# PageV11P053
# الدية إلى الرجل خاصة) وفاقا للمشهور، فإنه الذي فضلت ديته على جنايته،
~~وينص عليه خبر أبي بصير، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن غلام لم يدرك
~~وامرأة قتلا رجلا خطأ، فقال: إن خطأ المرأة والغلام عمد، فان أحب أولياء
~~المقتول أن يقتلوهما قتلوهما وردوا على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، وإن
~~أحبوا أن يقتلوا الغلام قتلوه وترد المرأة على أولياء الغلام ربع الدية،
~~قال وإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويرد الغلام على
~~أولياء المرأة ربع الدية، وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية، كان على
~~الغلام نصف الدية، وعلى المرأة نصف الدية (1) ولكن الخبر مختل المتن من
~~وجوه لا يخفى.
# (وقيل) في المقنعة (يقسم) بينهما (أثلاثا) بناء على تقسيم الجناية بينهما
~~(2) كذلك فيكون الرجل جنى ثلثيها، والمرأة ثلثها، ترجيحا له فيها كما يرجح
~~في الدية (وليس بجيد). ms3484
# (وله قتل الرجل) خاصة (فتؤدي المرأة إلى أوليائه) تمام (ديتها) لأنه
~~الفاضل من ديته على جنايته وهي قد جنت بقدره (وقيل) في النهاية (3) والمهذب
~~(4) (نصف ديتها) كما في خبر أبي بصير هذا الذي سمعته الآن (وليس بمعتمد)
~~وفي النكت: لا ريب أن هذا وهم (5) وربما وجه بمثل ما وجه به كلام المفيد:
~~من أنها جنت نصف جناية الرجل، وضعفه ظاهر (وله قتل المرأة وأخذ نصف الدية
~~من الرجل).
# (ولو قتله امرأتان قتلتا به ولا رد، إذ لا فاضل لهما عن ديته) وسأل محمد
~~بن مسلم في الصحيح أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك، فقال: تقتلان به، ما
~~يختلف فيه أحد (6).
# PageV11P054
# (ولو كن أكثر فللولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن) عليهن (بالسوية).
# (فلو كن ثلاثا رد دية امرأة إلى الجميع، وله قتل اثنتين منهن فترد
~~الثالثة ثلث دية الرجل إليهما بالسوية) لأن كلا منهن جنت الثلث. (وله قتل
~~واحدة فترد الباقيتان عليها ثلث ديتها، وعلى الولي نصف دية الرجل) فإن
~~جنايتهما توازي ثلثي دية الرجل وأولياؤه استوفوا بقتل امرأة نصفها بقي لهم
~~النصف الآخر يأخذونه من الباقيتين، وكل منهن إنما جنت الثلث فزادت دية كل
~~على جنايتها بقدر ثلث ديتها.
# (ولو قتل رجلان امرأة فلها) أي لأوليائها (القصاص بعد رد فاضل دية
~~الرجلين عن جنايتهما) وهو دية ونصف عليهما (فترد إلى كل واحد ثلاثة أرباع
~~ديته).
# (وكل موضع يثبت فيه الرد فإنه مقدم على الاستيفاء) لزيادة المستوفي على
~~الحق قبل الرد، ويعارضه أنه لا يستحق الفاضل ما لم يستوف، ولذا كان أكثر
~~الأخبار (1) وفتاوى الأصحاب إنما تضمنت الرد على الورثة أو الأولياء.
# (ولا يقتل الرجل بالخنثى المشكل إلا بعد رد التفاوت، وهو ربع الدية) فإن
~~ديتها نصف دية الرجل ونصف دية المرأة.
# (ولا يقتل الخنثى بالمرأة إلا بعد رد ربع الدية عليها، وتقتل الخنثى)
~~المشكل (بمثلها) من غير رد وفي حكمها من ليس له ما للرجال ولا ما للنساء.
# (ولو اشترك رجل وخنثى في قتل رجل قتلا بعد رد) الفاضل وهو ms3485 قدر (دية
~~الخنثى) فإن الفاضل من ديتها الربع ومن دية الرجل النصف (عليهما بالنسبة
~~فيأخذ الرجل نصف ديته والخنثى الباقي) ولو كان معهما امرأة قتلوا ورد عليهم
~~دية وربع هي اثنا عشر ألف درهم وخمسمائة، للرجل ثلثا دية وللمرأة
# PageV11P055
# سدسها وللخنثى ثلثها ونصف سدسها، ويظهر ذلك بتجزئة الدية اثنا عشر جزء،
~~فدية المرأة ستة ودية الخنثى تسعة، وكل منهما ومن الرجل إنما جنى الثلث،
~~ففضل للرجل الثلثان ثمانية أجزاء، وللمرأة جزءان وللخنثى خمسة، والمجموع
~~خمسة عشر.
# وقال المفيد - بناء على ما يراه من تقسيم الجناية على الرجل والمرأة
~~أثلاثا - فيكون للرجل ثلث وتسع من اثني عشر ألف درهم وخمسمائة درهم، وهو
~~خمسة آلاف درهم وخمسمائة درهم وخمسة وخمسون درهما ونصفو حبتان وثلثا حبة،
~~وللخنثى الثلث، وهو أربعة آلاف درهم ومائة وستة وستون درهما وثلثا درهم،
~~وللمرأة خمس وتسع خمس، فيكون ألفي درهم وسبعمائة وسبعة وسبعين درهما وأربعة
~~دوانيق وخمس حبات وثلث حبة. فذلك تكملة الاثني عشر ألف درهم وخمسمائة درهم
~~(1) انتهى. وذلك لأن للرجل ضعف ما للأنثى وللخنثى نصف ما للرجل ونصف ما
~~للأنثى، فإذا جزأنا ما يرد عليهم خمسة وأربعين كان للرجل عشرون وللمرأة
~~عشرة، وللخنثى خمسة عشر، وذلك ما ذكره وأراد بالحبة حبة شعير.
# (ولو اشتركا) أي رجل وخنثى (في قتل امرأة قتلا بعد رد ثلاثة أرباع الدية
~~إلى الرجل) فإنه إنما جنى بقدر نصف ديتها (ونصف الدية إلى الخنثى) لذلك،
~~وإن جامعهما امرأة رد عليهما ديتان ونصف سدس خمسة أسداس للرجل وسدسان
~~للمرأة والباقي وهو سبعة من اثني عشر للخنثى.
# (المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك) (يقتل العبد بالعبد)
~~بالنص من الكتاب (2) والسنة (3) (وبالأمة، والأمة بالأمة وبالعبد إذا كانا
~~لمالك واحد واختار ذلك) أي القصاص تساويا قيمة أو تفاوتا، فإن النفس
~~بالنفس. وسأل إسحاق بن عمار الصادق (عليه السلام) عن رجل له
# PageV11P056
# مملوكان قتل أحدهما صاحبه، أله أن يقيده به دون السلطان إن أحب ذلك؟ قال:
# هو ماله يفعل فيه ما شاء إن شاء قتل، وإن ms3486 شاء عفا (1). (وإن كانا لمالكين
~~فكذلك إن تساويا في القيمة ولو تفاوتا فكذلك يقتل الناقص قيمة بالكامل ولا
~~يرجع مالكه بشئ) من غير إشكال.
# (وهل يقتل الكامل بالناقص من غير رد؟ الأقرب أنه لابد من الرد) فإن
~~القيمة في المملوك بمنزلة الدية في غيره. ويحتمل العدم كما نص عليه في
~~الوسيلة (2) بناء على إطلاق الأصحاب والنفس بالنفس (فإن لم يفعل) الرد (كان
~~له أن يسترق منه بقدر قيمة عبده) فإنه أتلف عليه ماله وهو مال لسيده.
# (ولسيد المقتول الخيار وإن ساواه بين القصاص والاسترقاق إن عفا على مال
~~ولم يفده مولاه به) أي بالمال وسيأتي استرقاقه إذا قتل حرا فهنا أولى.
# (وهل له الاسترقاق مع إجابة مولاه إلى المفاداة؟ الأقرب ذلك) لتسلطه على
~~إزالة ملكه عنه بقتله فالاسترقاق أولى. ويحتمل العدم، لأنه إذا عفا على مال
~~كان التخيير في المال إلى سيد القاتل.
# (ولا يضمن مولى القاتل جنايته) بل يتعلق برقبته وعند العفو على مال إن
~~شاء سلمه وإن شاء فداه.
# (وإذا فداه مولاه فالأقرب) كما في المبسوط (أنه يفديه بأقل الأمرين من
~~أرش الجناية وقيمة القاتل) (3) لأن أحدا لا يجني أكثر من نفسه.
# (وقيل) في الخلاف (يفديه بالأرش (4) وإن زادت على القيمة) والتأنيث
~~باعتبار الجناية أو الفدية، وقد مر الخلاف في المتأخر، والتفاوت بين القيمة
~~والأرش هنا مبني على اعتبار تفاوت قيمتي القاتل والمقتول.
# PageV11P057
# (أما لو قتل العبد عبدا) أو حرا ولم يذكره إذ ليس الكلام فيه هنا (خطأ
~~فإن الخيار إلى مولى القاتل) بلا إشكال لا إلى ولي المقتول. (بين فكه
~~بقيمته وبين دفعه إلى مولى المقتول) إذ لا يتسلط ولي المقتول هنا على إزالة
~~ملكه عنه بالقتل ليحمل عليه الاسترقاق، وإنما تعلق حقه بالدية من مال
~~المولى فله الخيار، وإذا دفعه إلى مولى المقتول (فإن فضل منه شئ) بناء على
~~اعتبار التفاوت في القيمة (فهو له، وليس عليه ما يعوز) إن نقصت قيمته عن
~~قيمة المقتول إذ لا يجني الجاني أكثر من نفسه.
# (والمدبر كالقن يقتل عمدا ms3487 بالعبد) أو الأمة (أو يدفع إلى مولى المقتول
~~للأسترقاق، أو يفديه مولاه بقيمة الجناية) على رأي (أو بالأقل من قيمتها
~~وقيمته على الأقوى) كما مر (فإن كانت قيمته أكثر) من الجناية أي من قيمة
~~المقتول (لم يكن) على المختار (لمولى المقتول قتله إلا بعد رد الفاضل عن
~~قيمة المقتول) وإذا استرقه لم يسترق الفاضل والبعديه هنا متجهة بمعنى أن
~~لمولاه أن لا يدفعه ما لم يأخذ الفاضل إذ لا يستحق عليه أخذه ولا يمكن أخذ
~~العبد إلا بأخذ كله. (ويقوم مدبرا) فإنه لا يبطل التدبير إن بطل إلا بعد
~~الأخذ.
# (وإن دفعه وكانت قيمته أقل) من قيمة المقتول (أو مساوية) لها (بطل
~~التدبير) في كله بخلاف ما إذا زادت عليها فإنما يبطل فيما يساويها منه.
# وبطلان التدبير مذهب ابن إدريس (1) والمحقق في النكت (2) لأنه انتقل إلى
~~ملك غير المدبر كالبيع - وفيه منع بطلان التدبير بالانتقال وقد مر في
~~التدبير - ولصحيح أبي بصير سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن مدبر قتل رجلا
~~عمدا فقال: يقتل به، قال: وإن قتله خطأ، قال: يدفع إلى أولياء المقتول
~~فيكون لهم فإن شاؤوا استرقوه وليس لهم قتله، قال: يا أبا محمد إن المدبر
~~مملوك (3) قال في المختلف وهذا نص في
# PageV11P058
# الباب (1) وعندي فيه نظر.
# (وقيل) في المقنعة (2) والنهاية (3): (لا يبطل) التدبير (بل ينعتق بموت
~~مولاه الذي دبره) وهو أقوى، استصحابا للتدبير إلى أن يعلم المزيل، ولحسن
~~جميل، سأل الصادق (عليه السلام) عن مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه؟ قال:
~~يصالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي
~~دبره، ثم يرجع حرا لا سبيل عليه (4) ولما سيأتي من خبر هشام بن أحمد. قال
~~ابن إدريس:
# ويمكن أن يحمل الرواية على أنه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع
~~فيه، ثم قال: والأقوى عندي في الجميع أنه يسترق سواء كان عن نذر أو لم يكن،
~~لأن السيد ما رجع عن التدبير وإنما صار عبدا بحق (5).
# (وهل يسعى حينئذ) تحرر بموت ms3488 المدبر (في قيمة المقتول أو قيمة رقبته) أولا
~~يسعى (خلاف) فالشيخ على الاستسعاء في دية المقتول (6) لأنها المضمونة،
~~ولخبر هشام بن أحمد سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن مدبر قتل رجلا خطأ،
~~قال: أي شئ رويتم في هذا الباب؟ قال: روينا عن أبي عبد الله (عليه السلام)
~~أنه قال يتل برمته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الذي دبره عتق، قال: سبحان
~~الله فيطل دم امرئ مسلم! قلت: هكذا روينا قال غلطتم على أبي يتل برمته إلى
~~أولياء المقتول فإذا مات الذي دبره استسعى في قيمته (7) والصدوق (8) وأبو
~~علي (9) على الاستسعاء في قيمة نفسه، وهو ظاهر الرواية والأقرب في أقل
~~الأمرين، والظاهر أنهما إنما يريدان الاستسعاء فيما يقابل دية المقتول من
~~القيمة إن زادت عليها.
# PageV11P059
# وظاهر المفيد عدم الاستسعاء (1) وقد مر في التدبير عن المحقق أن للمولى
~~بيع خدمته (2) إن ساوت الجناية، وعليه فلا استسعاء.
# (وإن فكه مولاه فالتدبير باق اجماعا).
# (والمكاتب المشروط وغير المؤدي المطلق كالقن أيضا) كما قال أبو جعفر
~~(عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: إن كان مولاه حين كاتبه اشترط عليه إن هو
~~عجز فهو رد في الرق فهو بمنزلة المماليك يدفع إلى أولياء المقتول، فإن
~~شاؤوا قتلوه وان شاؤوا باعوه (3) وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي
~~ولاد الحناط: فإن لم يكن أدى من مكاتبته شيئا فإنه يقاص للعبد منه، ويغرم
~~المولى كل ما جنى المكاتب لأنه عبده ما لم يؤد من مكاتبته شيئا (4).
# (وإن كان مطلقا قد أدى بعض مكاتبته تحرر بقدر ما أدى، فلا يقتل بالعبد
~~القن ولا بمن انعتق منه) جزء (أقل) مما انعتق منه.
# (ويقتل بالحر وبمن انعتق منه مثله أو أزيد) أو يسترق الولي نصيب الرقية
~~منه.
# (فإذا قتل قنا تعلقت الجناية) بذمته و (بما فيه من الرقية مبعضة) فيقدر
~~ما فيه من الحرية بذمته وبما فيه من الرقبة برقبته. (فيسعى في نصيب الحرية)
~~من قيمة المقتول أي ما بإزائها منها كما ينص عليه صحيح أبي ولاد الحناط سأل
~~الصادق (عليه ms3489 السلام) عن مكاتب اشترط عليه مولاه حين كاتبه جنى إلى رجل
~~جناية، فقال: إن كان أدى من مكاتبته شيئا غرم من جنايته بقدر ما أدى من
~~مكاتبته للحر (5) فان عجز من حق الجناية شيئا أخذ ذلك من مال المولى الذي
# PageV11P060
# كاتبه، قال: فإن كانت الجناية بعبد فقال: على مثل ذلك يدفع إلى مولى
~~العبد الذي جرحه المكاتب ولا يقاص بين العبد وبين المكاتب إذا كان المكاتب
~~قد أدى من مكاتبته شيئا. (ويسترق الباقي منه، أو يباع في نصيب الرق) من
~~قيمته وإن أمكنه أو كان في يده ما يفي بقيمة المقتول، لأنه لما فيه من
~~الرقية يتعلق من جنايته ما بإزائها برقبته. (وتبطل الكتابة) لانتقاله إلى
~~الغير.
# (ولو قتل) قنا أو مبعضا أو حرا (خطأ فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرية)
~~إن لم يكن له عاقلة، فإنه عاقلته، ولصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) (1).
# (وللمولى الخيار بين فك نصيب الرقبة من الجناية) فيبقي مكاتبا (وبين
~~تسليم حصة الرق) إلى ولي المقتول (ليقاص بالجناية) فيبطل الكتابة، وله
~~التصرف فيه كيف شاء من استخدام أو بيع أو غيرهما، وفي صحيح ابن مسلم عن أبي
~~جعفر (عليه السلام): يستخدمونه حياته بقدر ما بقي عليه، وليس لهم أن يبيعوه
~~(2) وهو ظاهر المفيد (3) ونفى عنه البأس في المختلف (4) وفي المقنع:
~~والمكاتب إذا قتل رجلا خطأ فعليه من الدية بقدر ما أدى من مكاتبته وعلى
~~مولاه ما بقي من قيمته، فإن عجز المكاتب فلا عاقلة له فإنما ذلك على إمام
~~المسلمين (5) ويوافقه خبر عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال:
~~عليه من ديته بقدر ما اعتق وعلى مولاه ما بقي من قيمة المملوك، فإن عجز
~~المكاتب فلا عاقلة له، وإنما ذلك على إمام المسلمين (6) وفي المراسم: على
~~الإمام أن يزن عنه بقدر ما عتق منه ويستسعى في البقية (7) ولا بأس به عندي
~~فإن لم يسع ولم يفكه المولى استرق بذلك القدر.
# PageV11P061
# (وقيل) في الاستبصار: (إذا أدى نصف ما عليه فهو كالحر) ms3490 (1) لخبر علي بن
~~جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن مكاتب فقأ عين مكاتب أو كسر سنه ما عليه؟
# قال: إن كان أدى نصف مكاتبته فديته دية حر، وإن كان دون النصف فبقدر ما
~~أعتق، وكذا إذا فقأ عين حر وسأله (عليه السلام) عن حر فقأ عين مكاتب أو كسر
~~سنه ما عليه؟ قال: إن كان أدى نصف مكاتبته تفقأ عين الحر أو ديته إن كان
~~خطأ فهو بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد النصف قوم فأدى بقدر ما أعتق منه
~~وسأله عن المكاتب إذا أدى نصف ما عليه، قال: هو بمنزلة الحر في الحدود وغير
~~ذلك من قتل وغيره. وسأله عن مكاتب فقأ عين مملوك وقد أدى نصف مكاتبته، قال:
~~يقوم المملوك ويؤدي المكاتب إلى مولى المملوك نصف ثمنه (2).
# واعلم أن الذي في الاستبصار أن حكمه حكم الحر في دية أعضائه ونفسه إذا
~~جنى عليه لا في جناياته وإن تضمنها الخبر فيحتمل أن يكون إنما يراه كالحر
~~في ذلك خاصة، كما يرى الصدوق مع نصه في المقنع على ما سمعته في موضعين
~~متقاربين قال: وإذا فقأ حر عين مكاتب أو كسر سنه، فإن كان أدى نصف مكاتبته،
~~فقأ عين الحر أو أخذ ديته إن كان خطأ، فإنه بمنزلة الحر، وإن كان لم يؤد
~~النصف قوم فأدى بقدر ما اعتق منه، وإن فقأ مكاتب عين مملوك، وقد أدى نصف
~~مكاتبته قوم المملوك، وأدى المكاتب إلى مولى العبد نصف ثمنه (3).
# (ولو قتل عبد عبدين كل واحد لمالك اشترك الموليان) فيه استرقاقا وقصاصا
~~(ما لم) يتعاقب الجنايتان ولم (يختر مولى الأول استرقاقه) أو العقوبة مجانا
~~أو بمال ضمنه مولاه قبل الجناية الثانية إن تعاقبتا، فإنه لا ينتقل بمجرد
~~الجناية إلى ملك المجني عليه أو وليه، ولما سيأتي في قتله حرين فإن
# PageV11P062
# استرقه مولى الأول (قبل الجناية الثانية فيكون للثاني) خاصة فإنه عبد
~~الأول جنى على عبده، وكذا إذا عفا مجانا أو بما ضمنه المولى.
# (وقيل) في المبسوط (1) (يقدم الأول) إن تعاقبت الجنايتان ولم ms3491 يسترقه قبل
~~الثانية (لأن حقه أسبق، ويسقط الثاني لفوات محل استحقاقه) وعندي أنه لا
~~مخالفة للمبسوط لغيره، فإن عبارته كذا:
# فأما إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد ينفرد به، فإن
~~عفوا على مال تعلق برقبته قيمة كل واحد منهما، ويكون سيده بالخيار على ما
~~فصلناه إذا قتل عبدا واحدا، فإن اختار القود قدمنا الأول، لأن حقه أسبق،
~~فإذا قتله سقط حق الثاني لأن حقه متعلق برقبته، فإذا هلك سقط حقه كما لو
~~مات. وإن اختار الأول العفو على مال تعلقت قيمة عبده برقبته، وكان سيد
~~الثاني بالخيار، فإن عفا على مال تعلقت قيمته أيضا فصارت القيمتان في
~~رقبته، ويكون لسيده الخيار على ما فصلناه في الواحد. وإن اختار الثاني
~~القصاص فعل فإذا قتله سقط حق الأول عن رقبته، لأنه تعلق بها لا غير، فإذا
~~هلك تلف حقه كما لو مات (2).
# انتهت وهي نص في اشتراكهما فيه قصاصا واسترقاقا لكنها يتضمن أمرين،
~~الأول: أنهما إذا اختارا القصاص فأيهما قتله سقط حق الآخر، وكذا إذا اختار
~~أحدهما القصاص فقتله سقط حق الآخر، كما مر في أولياء الأحرار، والمصنف
~~وغيره موافق له في هذا السقوط كما سيصرح به. والثاني: أنهما إذا اختارا
~~القود قدمنا الأول لأن حقه أسبق فهو أولى باستيفاء حقه، وهو كما مر النقل
~~عنه في أولياء الأحرار المقتولين، وهنا أيضا إن بادر الثاني فاستوفى القصاص
~~أساء وليس عليه شئ وسقط حق الأول كما مر، ولم يذكره اكتفاء بما ذكره هناك،
~~والأمر كذلك في كل موضع اشتراك في القصاص إذا لم يجتمعا على القتل دفعة، ثم
# PageV11P063
# لكل من الموليين الخيار في القصاص والاسترقاق وأخذ الفداء من مولاه إن
~~فداه.
# (فإن اختار الأول المال وضمن المولى) زال حقه عن رقبته وبقي (تعلق حق
~~الثاني برقبته، وكان له القصاص، فإن قتله بقي المال في ذمة مولى الجاني)
~~للأول، وكذا لو اختاره الثاني وضمن المولى، زال حقه عن رقبته وبقي حق الأول
~~وكان له القصاص، فإن قتله بقي المال في ms3492 الذمة للثاني.
# (ولو لم يضمن) المولى المال (ورضي الأول بتملكه) أي الجاني واسترقاقه
~~(تعلق به) حقه و (حق الثاني) جميعا (فإن قتله) الثاني (سقط حق الأول) لفوات
~~محله ولا تركة له كالحر ليستقرب هنا ما استقربه فيه من أخذ الدية من تركته،
~~وكذا إن رضي الثاني بتملكه فقتله الأول سقط حقه. وفيه نظر، لأنهما لما
~~اشتركا في رقبته كان الظاهر أنه لا يجوز لأحد منهما قتله إلا إذا دفع إلى
~~الآخر نصف قيمته فإنه مال مشترك بينهما وليس كالحر (وإن استرق) الثاني
~~كالأول (اشترك) فيه (الموليان) كما في المبسوط (1) والشرائع (2) ولم يختص
~~بالثاني وإن كان اختيار استرقاق الأول أقدم، إذ ليس له إلا استرقاق نصفه.
~~وفي التحرير: والوجه عندي أنه للثاني بعد استرقاق الأول له (3) وهو مبني
~~على تعلق استرقاقه بتمامه، فإذا اختار الثاني الاسترقاق أيضا انتقل منه
~~إليه.
# (ولو قتل عبدا لجماعة فطلب بعضهم القيمة كان له منه) أي من رقبة الجاني
~~(بقدر قيمة حصته من المقتول، وكان للباقين القود بعد رد حصة نصيب من طلب
~~الدية عليه) وللعامة (4) قول بسقوط حقه، لأن القود لا يتبعض.
# (ولو قتل عبدان عبدا) لمولى (فلمولاه القصاص بعد رد فاضل قيمة الجناية)
~~أي الجانيين (عن) قيمة (المقتول) على مولاهما أو موليهما، فإن القيمة هنا
~~بمنزلة الدية، وللإجماع كما في الخلاف (5) خلافا
# PageV11P064
# للشافعي (1) فقال: له قتلهما بلا رد.
# (فإن فضلت قيمة أحدهما عن جنايته) وهي النصف هنا أي نصف قيمة المقتول
~~(أدى إلى مولاه الفاضل وقتله، وكذا الآخر، ولو لم يفضل قيمة أحدهما) أي أحد
~~منهما (على قدر جنايته كان لمولاه قتلهما معا ولا شئ عليه) كما لو قتلت
~~امرأتان حرا قتلتا به ولا شئ.
# (ولو فضل) قيمة (أحدهما خاصة) عن جنايته (رد عليه) أي مولاه الفاضل (دون
~~الآخر) والأقرب كما في التحرير (2) رد قيمة المقتول وكل من القاتلين إلى
~~دية الحر إن زادت عليها فلا يعتبر الزائد.
# (ولا يجبر فاضل أحدهما نقصان الآخر) عن جنايته حتى لا يكون عليه رد
~~الفاضل أو بعضه ms3493 لما في قيمة الآخر من النقصان من جنايته ثم الجبر وإن كان
~~للنقصان بالفاضل وإن كان الظاهر أن يقال: ولا يجبر نقصان أحدهما بفاضل
~~الآخر لكن لما كان يجب رد الفاضل كان نقصا على مولى المقتول فصح جعله
~~مجبورا بالنقصان. (إلا أن يكونا لمالك واحد) فيجبر لأنهما مال أتلف مالا
~~فيؤخذ منهما ما بإزائه. والأظهر العدم فيه أيضا بناء على أن الإنسان لا
~~يجني أكثر من نفسه، فكما لا يجبر الناقص إذا انفرد بمال الآخر للمولى، كذا
~~لا يجبر مع الاشتراك بفاضل الآخر.
# (ولو طلب الدية كان على كل واحد من الموليين نصف قيمة المقتول) وافقه
~~قيمة عبده أو نقص عنه أو زاد عليه أو الأقل منهما مع التفاوت على الخلاف
~~المتقدم. (أو يدفع عبده إلى مولى المقتول ليسترقه أجمع إن لم يكن في قيمته
~~فضل عن جنايته، وإلا استرق) منه (بقدر الجناية) والخيار في دفع القيمة إلى
~~ولي الجاني، كما أن الخيار في أخذها إلى مولى المقتول بمعنى أن حقه إنما
~~تعلق برقبة الجاني فلا له أخذ قيمتها من مولاه قهرا ولا لمولاه
# PageV11P065
# الامتناع من تسليمه إليه وإجباره على تسليم الفداء إليه.
# (ولو) اختار (قتل أحدهما) وأخذ الدية من مولى الآخر قتل أحدهما أي
~~الجانيين (فإن زادت قيمة المقتول) قودا (عن جنايته رد المقتص) منه (عليه)
~~أي على مولاه (الفاضل وأخذ من مولى الآخر قيمة نصف عبده) أو الأقل منه ومن
~~قيمة الجاني وقال الشافعي (1) يأخذ منه النصف ولا يرد على الأول الفاضل.
~~(أو يدفع مولاه عبده إن ساوت قيمته جنايته) أو نقصت عنها (أو يدفع) منه (ما
~~قابل الجناية وكان الفاضل) منه (له).
# (ولو تجاوزت قيمة المقتول) أي الذي يراد قتله (قودا) كمال (قيمة المقتول
~~أولا) وهو المجني عليه (أدى مولى المجني عليه) بعد قتله (الفاضل) عن تمام
~~القيمة خاصة واقتصر عليه ولكن مولى المقتول قودا يأخذ من مولى الآخر قدر
~~نصف قيمة المجني عليه أو رد مولى المجني عليه على مولى المقتول قودا تمام
~~قيمته أو نفسه ms3494 إن لم يقتله.
# (أو قتل) العبد الآخر (الناقص) قيمته عن قيمة الأول (إن كان بقدر) تمام
~~(قيمة عبده) المجني عليه واكتفى به (ويسترد مولاه من مولى الرفيع قدر ما
~~أخذ منه) مولى المجني عليه (عن عبده) المجني عليه (قصاصا) وهو نصف عبده
~~الجاني، فإن الجناية تحيط بنصفه فنصفه مستحق بالجناية، فكأنه لم يؤخذ من
~~مولاه، وعبر عن النصف الآخر الغير المستحق بأنه أخذ من مولاه (إما قيمة أو
~~جزء من الرفيع) إن رد عليه عبده.
# والمحصل: إن أحد العبدين الجانيين يتساوى قيمته قيمة المجني عليه والآخر
~~يفضل عليها - كأن يساوي قيمته مثلا مثلي قيمته - فمولى المجني عليه بالخيار
~~بين أن يقتل الجانيين جميعا ويرد على مولييهما الفاضل عن جنايتهما فيرد على
~~الأول مثل نصف قيمة عبده وعلى الثاني مثلها ومثل نصفها وبين أن يقتصر على
~~قتل الأول فيأخذ مولاه من مولى الثاني فاضل جنايته وهو نصف
# PageV11P066
# قيمته ولم يقتصر على قتل الثاني فيأخذ مولاه من مولى الثاني بعض الفاضل
~~عن جنايته وهو مثل نصف قيمة المجني عليه ومن مولى المجني عليه الباقي وهو
~~مثل قيمته، وله بعد إرادة الاقتصار على أحدهما الاقتصار على الآخر، فلو
~~اقتصر على الأول أولا ثم بدا له الاقتصار على الثاني دفع إلى مولى الأول
~~تمام قيمة عبده والمساوية لقيمة المجني عليه وقتل الثاني بعد رد الفاضل عن
~~قيمة المجني عليه إلى مولاه ثم مولاه يأخذ نصف قيمة المجني عليه من مولى
~~الأول، وإن اقتصر على الثاني أولا ثم بدا له الاقتصار على الأول دفع إلى
~~مولى الثاني تمام قيمة عبده وهو في المثال مثلا قيمة المجني عليه وقتل
~~الأول من غير رد ولكن مولاه يسترد من مولى الثاني نصف قيمته.
# (ولو ساوى الخسيس) من الجانيين (نصف قيمة المجني عليه كان لمولاه) أي
~~مولى المجني عليه مع الخسيس (من الرفيع بقدر النصف الآخر) فإن استرقه استرق
~~منه ذلك القدر وإن قتله دفع الفاضل إلى مولاه.
# (ولو كانت) قيمة الخسيس (أقل) من نصف قيمة المجني عليه (فكذلك) ms3495 ليس له من
~~الرفيع إلا بقدر النصف الآخر لما عرفت من أن الجاني لا يجني أكثر من نفسه.
# (المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك والأحرار) (لا يقتل)
~~عندنا (حر بعبد ولا أمة) كما يفهم من الآية (1) وينص عليه قوله (صلى الله
~~عليه وآله) لا يقتل حر بعبد (2) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) من
~~السنة: لا يقتل حر بعبد (3) وغيرهما (سواء) عبد نفسه وعبد غيره وقال أبو
~~حنيفة: يقتل بعبد غيره (4). وقال النخعي: به وبعبد نفسه (5). وسواء (كان
~~قنا أو مدبرا أو أم ولد أو
# PageV11P067
# مكاتبا مشروطا أو مطلقا أدى من كتابته شيئا أو لا، وسواء بقي عليه القليل
~~أو الكثير) لصدق الرق خلافا لمن نزل المكاتب إذا أدى نصف كتابته منزلة الحر
~~كما مر (وسواء كانت قيمة العبد أقل من دية الحر) أو مساويا (أو أكثر) مع أن
~~الأكثر غير معتبر للأخبار الناطقة بالرد إلى دية الحر كقول الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح ابن رئاب: إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب، قيل: وإن
~~كانت قيمته عشرين ألف درهم؟ قال: لا يتجاوز قيمة العبد دية الأحرار (1).
# (وسواء كان القاتل ذكرا أو أنثى أو خنثى) وكذا المقتول ولكن أغنى عنه ذكر
~~الأمة، فإن الخنثى لا تخلو عن الذكورة والأنوثة.
# (وكذا لا يقتل من انعتق بعضه بالقن) لنحو قول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح أبي ولاد المتقدم (2) ولا تقاص بين العبد وبين المكاتب إذا كان
~~المكاتب قد أدى من مكاتبته شيئا. (ولا بمن انعتق منه) جزء (أقل) مما انعتق
~~منه من الأحرار (وإن كانت قيمته أكثر بحيث يكون الباقي بقدر قيمة الجاني
~~أجمع) أو أكثر فالعبرة هنا بالجزء دون القيمة.
# (ولو اعتاد الحر قتل العبيد قيل) في التهذيب (3) والاستبصار (4) والمراسم
~~(5) والوسيلة (6) والكافي (7) والغنية (8): (قتل حسما للفساد) لخبر الفتح
~~ابن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل قتل مملوكه أو
~~مملوكته، قال:
# إن كان المملوك له أدب وحبس، إلا أن يكون معروفا بقتل المماليك فيقتل به
~~(9)
# PageV11P068
# وخبر يونس عنهم (عليهم ms3496 السلام) قال: سئل عن رجل قتل مملوكه، قال: إن كان
~~غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا وأخذ منه قيمة العبد ويدفع إلى بيت مال
~~المسلمين، وان كان متعودا للقتل قتل به (1) وخبر السكوني عن الصادق (عليه
~~السلام): أن عليا (عليه السلام) قتل حرا بعبد قتله عمدا (2) والأخبار
~~ضعيفة. وأطلق أبو علي (3) قتله إذا اعتاد قتل عبيده وقال في عبيد الغير:
~~إذا عرف بقتلهم قتل في الثالثة أو الرابعة.
# (وفي رد الفاضل) من ديته على قيمة المقتول إذا قتل به لاعتياده كما في
~~المراسم (4) والوسيلة (5) والجامع (6) (إشكال): من الإشكال في أن قتله
~~قصاصا كما يشعر به لفظ الأخبار، أوحدا كما قاله الشيخ وغيره.
# (ولو قتل المولى عبده أدب) كما يؤدب لكل كبيرة، ونص عليه خبرا يونس (7)
~~والجرجاني (8) المتقدمان وغيرهما، وسيأتي الآن ضربه مائة وحبسه. وفي الجامع
~~نفيه عن مسقط رأسه (9) وهو في خبر جابر (10) عن أبي جعفر (عليه السلام).
~~(وكفر) لعموم أدلته وخصوص النصوص (11) الناطقة به، وليس عليه غيرهما،
~~للأصل.
# (وقيل) في المشهور: (يلزم بالقيمة صدقة) لخبر مسمع عن الصادق (عليه
~~السلام): أنه رفع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) رجل عذب عبده حتى مات،
~~فضربه مائة نكالا، وحبسه سنة، وغرمه قيمة العبد وتصدق بها عنه (12). وقد مر
~~في خبر
# PageV11P069
# يونس: أنه يؤخذ منه القيمة، ويدفع إلى بيت المال. ويمكن اتفاقهما في
~~المعنى.
# والخبران ضعيفان، لكن القول بالتصدق قريب من المتفق عليه، كما قاله
~~الشهيد قال: والأولى العمل بفتوى الأصحاب، ولا تعويل على الرواية، ولهذا
~~عمل بها من طرح أخبار الآحاد بالكلية (1) يعني مثل ابني زهرة وإدريس.
# (ويغرم الحر قيمة عبد غيره يوم قتله) اتفاقا (ما لم يتجاوز دية الحر، فإن
~~تجاوزت ردت إليها) بالنص (2) والإجماع إلا من ابن حمزة (3) فردها إلى أقل
~~منها ولو بدينار، ولا نعلم مستنده إلا الفرق بين الحر والمملوك. ولا رد عند
~~الشافعي (4) ومالك (5) بل يعتبر القيمة ما بلغت.
# (وكذا يضمن قيمة الأمة يوم التلف ما لم يتجاوز دية الحرة فترد) عند
~~التجاوز (إليها).
# (ولو جنى عليه) ms3497 جناية (فنقصت قيمته ثم مات) من تلك الجناية (ضمن قيمته
~~كملا) ولا يكتفى منه بأرش الجناية، والقيمة يوم الموت فقد يكون أقل من تمام
~~قيمته، والنقص إنما حصل من فعله.
# (ولو كان) المقتول مملوكا (ذميا لذمي لم يتجاوز بالذكر دية الذمي ولا
~~بالأنثى دية الذمية) وهو ظاهر مما مر.
# (ولو كان العبد لامرأة فعليه قيمته وإن تجاوزت دية مولاته ما لم يتجاوز
~~دية الحر) فيرد إليها، إذ لا دليل على رد القيمة إلى دية المولاة أو أقل
~~منها.
# (وكذا الجارية لو كانت لرجل كان عليه قيمتها ما لم يتجاوز دية الأنثى
~~الحرة).
# (ولو كان للذمي عبد مسلم وجب بيعه عليه) كما تقدم (فإن قتل قبل
# PageV11P070
# ذلك فالأقرب أن فيه قيمته ما لم يتجاوز دية الحر المسلم) وإن تجاوزت دية
~~مولاه، لإطلاق الأخبار (1) والفتاوى بأن ديته كذلك، مع ماله من شرف
~~الإسلام. ويحتمل الرد إلى دية مولاه الذمي، لعموم الخبر بأن العبد لا
~~يتجاوز بقيمة دية مولاه، كذا في الإيضاح (2) ولا يحضرني الخبر مسندا.
~~(والعبد الذمي للمسلم كالمسلم) أي ديته قيمته ما لم يتجاوز دية الحر
~~المسلم، كما نص عليه في التحرير (3) وفيما سيأتي. ولعله مبني على الرواية
~~المحكية عن الإيضاح، مع إطلاق سائر الأخبار بالرد إلى دية الحر، وكون الرد
~~خلاف الأصل فيقتصر على اليقين.
# (ولو اختلف الجاني والمولى في قيمته يوم قتل قدم قول الجاني مع اليمين
~~وعدم البينة) لأصل البراءة وسأل أبو الورد أبا جعفر (عليه السلام) من يقومه
~~وهو ميت؟ قال: إن كان لمولاه شهود أن قيمته كانت يوم قتل كذا وكذا، أخذ بها
~~قاتله، وإن لم يكن له شهود على ذلك كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد
~~بالله ماله قيمة أكثر مما قومته، فإن أبى أن يحلف ورد اليمين على المولى
~~فإن حلف المولى أعطى ما حلف عليه، ولا يجاوز بقيمته عشرة آلاف (4) وفي
~~الفقيه (5): يشهد أربع مرات بالله ماله قيمة أكثر مما قومته.
# (ولو قتل العبد حرا عمدا قتل به) اتفاقا فالنفس بالنفس ms3498 (وإن كان مولاه)
~~بخلاف الخطأ فإنه لا يثبت للمولى على ماله مال. وعن السكوني عن الصادق
~~(عليه السلام) في عبد قتل مولاه متعمدا، قال: يقتل به، ثم قال: وقضى رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) بذلك (6). (ولا يضمن المولى) جنايته على غيره
~~(بل) يتعلق
# PageV11P071
# برقبته و (يتخير ولي المقتول بين قتله واسترقاقه) كما نصت عليه الأخبار
~~(1) والأصحاب. (ولا خيار لمولاه لو أراد فكه ولو بأرش الجناية) وإن زاد على
~~القيمة (إلا برضى الولي) كما ليس للقاتل دفع الدية إلى ولي المقتول إلا
~~برضاه. (وإن اختار) الولي (استرقاقه) لا قتله لتعلق الحق بالرقبة فلا ينتقل
~~عنها إلا بالتراضي، ويؤيده إطلاق الأخبار بدفعه إلى ولي المقتول إن شاء
~~قتله وإن شاء استرقه. ويحتمل العدم إذا اختار الاسترقاق، لما مر.
# (ولو جرح حرا اقتص منه) فالجروح قصاص (فإن طلب الدية تعلقت برقبته) ولا
~~ضمان على المولى (فإن افتكه مولاه) برضا المجروح أو لا به كما سيظهر. (وإلا
~~كان للمجني عليه منه بقدر الجناية إن لم يحط بقيمته، أو الجميع إن أحاطت)
~~به قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل بن يسار في عبد جرح حرا: إن
~~شاء الحر اقتص منه، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة يحيط برقبته، وإن كانت
~~الجراحة لا يحيط برقبته افتداه مولاه، فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحر
~~المجروح من العبد بقدر دية جراحته، والباقي للمولى، يباع العبد، فيأخذ
~~المجروح حقه، ويرد الباقي على المولى (2) (وليس له قتله وإن أحاطت الجناية
~~برقبته) كما ليس للرجل قتل المرأة إذا قطعت إحدى يديه أو كلتيهما ولا قتل
~~الرجل إذا قطع يديه أو رجليه، وهو ظاهر.
# (وهل يفتكه مولاه بالأرش أو بالأقل) منه ومن القيمة، فيه الخلاف المتقدم
~~غير مرة و (الأقرب الثاني. والأقرب أن له الافتكاك هنا وإن كره المجروح
~~إذا) لم يرد القصاص بل (أراد الأرش) بخلاف ما إذا أراد الاسترقاق وقد قتل،
~~والفرق أن لولي المقتول التسلط على إزالة ملك المولى عنه بالقتل فكذا
~~الاسترقاق، وليس للمجروح التسلط ms3499 على الإزالة، فإن القصاص في
# PageV11P072
# الجرح لا يزيل الملك، فإذا رضي بالأرش رضي عن القصاص بالدية من مال
~~المولى فله الخيار في أي مال له يضعها، وسيأتي في بحث قصاص الأطراف القطع
~~بخلافه. (ولو طلب القصاص لم يكن للمولى الفك قهرا) وهو ظاهر.
# (ولو) طلب الأرش و (لم يفكه المولى كان للمجروح بيعه أجمع إن أحاطت
~~الجناية برقبته، وبيع ما يساوي الجناية) منه (إن لم تحط) كما مر في خبر
~~الفضيل. فإنه يصير ملكا له بأجمعه أو ما يساوي منه الجناية.
# (ولو قتل العبد حرا أو عبدا خطأ تعلقت الجناية برقبته) بمعنى أنه ليس على
~~المولى غير رقبته (فإن اختار المولى فكه وإن شاء دفعه إلى الولي وليس للولي
~~هنا خيار بل للمولى) لما عرفت.
# (وهل يفتكه بالجناية أو بالأقل) منها ومن قيمته فيه الخلاف و (الأقرب
~~الثاني).
# (والمدبر كالقن) وقد مر الخلاف في بقاء تدبيره وعدمه وفي الاستسعاء.
# (وكذا المكاتب المشروط، والمطلق الذي لم يؤد شيئا) فسأل محمد بن مسلم أبا
~~جعفر (عليه السلام) في الصحيح عن مكاتب قتل رجلا خطأ، فقال: إن كان مولاه
~~حين كاتبه اشترط عليه أنه إن عجز فهو رد إلى الرق فهو بمنزلة المملوك يدفع
~~إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا استرقوا وإن شاؤوا باعوا (1) كذا في الفقيه
~~(2) وهو الظاهر، وفي الكافي (3) والتهذيب (4) فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا
~~باعوا. ولابد من الحمل على قتل العمد وإن كان السؤال عن قتل الخطأ.
# (ولو أدى المطلق البعض) النصف أو أقل أو أكثر (عتق منه بقدر ما أدى، وكان
~~للحر) دون القن ومن انعتق منه أقل (القصاص في الطرف منه
# PageV11P073
# والنفس، ويتعلق برقبته من دية الخطأ) من قتل أو جرح (بقدر الرقية، وعلى
~~الإمام بقدر الحرية) إن لم يكن له عاقلة. وقد مر جميع ذلك وما فيه من
~~الخلاف.
# (ولو قتل العبد حرين على التعاقب اشتركا) أي أولياؤهما (فيه ما لم يحكم
~~به للأول، وقيل) في النهاية (1): إنه (للثاني) خاصة، لانتقاله بالجناية
~~الأولى إلى ولي الأول فإذا جنى ms3500 الثانية انتقل منه إلى الثاني ولأن علي بن
~~عقبة سأل الصادق (عليه السلام) عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد،
~~فقال: هو لأهل الأخير من القتلى إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه، لأنه
~~إذا قتل الأول استحق أولياؤه، فإذا قتل الثاني استحق منهم فصار لأولياء
~~الثاني، فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث، فإذا
~~قتل الرابع استحق من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع، إن شاؤوا قتلوه
~~وإن شاؤوا استرقوه (2).
# (والأول أولى) وفاقا للاستبصار (3) والسرائر (4) والشرائع (5) لاشتراكهما
~~في الاستحقاق وعدم الانتقال بمجرد الجناية بدون الاسترقاق فإن الأصل في
~~مقتضى العمد القصاص، ولصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في عبد جرح
~~رجلين، قال: هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته، قيل له: فإن جرح رجلا
~~في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار، قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي
~~في المجروح الأول، قال: فإن جنى بعد ذلك جناية فإن جنايته على الأخير (6)
~~وعليه يحمل الخبر الأول. ويمكن حمل كلام النهاية (7) عليه فيرتفع الخلاف.
~~وإذا قتلهما معا اشتركا فيه بلا خلاف.
# PageV11P074
# (ويكفي في الاختصاص) بالأول (اختيار الولي الاسترقاق وإن لم يحكم به
~~حاكم) وفاقا للمحقق (1) وابن إدريس (2) للأصل وخلافا لظاهر الاستبصار (3)
~~لظاهر خبر زرارة (4) هذا. وحمله في المختلف على ما يجب أن يحكم به وهو
~~الانتقال المستند إلى الاختيار (فإذا اختار ولي الأول الاسترقاق (5) ملكه
~~و) إذا ملكه واختار الثاني بعد ذلك الاسترقاق (كان للثاني).
# (هذا إذا كان) القتل (عمدا، ولو كان خطأ توقف تملك الأول) له (مع اختياره
~~على اختيار مولاه بذله، فإن اختار دفع الأرش للأول لم يملكه) فإن مقتضى
~~الخطأ الدية لا الرقية (لكن يحكم به للثاني إن اختار مولاه دفعه إليه أيضا،
~~وإلا دفع الأرش) إليه أيضا.
# بقي هنا شئ هو أن الوليين أو المجروحين إذا تساويا في الاستحقاق المستوعب
~~للرقية لوقوع الجنايتين دفعة أو مطلقا على المختار، فهل لأحدهما المبادرة
~~إلى الاسترقاق؟ قضية الفرق بين وقوعهما دفعة أو على التعاقب حيث خصوا ms3501
~~التفصيل باختيار الأول الاسترقاق وعدمه بالتعاقب أن لا يجوز المبادرة في
~~صورة وقوعهما دفعة ويجوز عند التعاقب، وظاهر تخصيص الاختيار بالأول
~~والاختصاص بالثاني أنه عند التعاقب لا يجوز للأخير المبادرة. وعندي أنا إذا
~~حكمنا بالتساوي في الاستحقاق مع التعاقب وبدونه أن لا فرق بين الصورتين في
~~جواز المبادرة أو عدمه ولا بين الأول والأخير عند التعاقب وإن كان الأول
~~أولى لسبقه. وحينئذ فالتفصيل المذكور جار في الصورتين، فنقول: إذا قتل حرين
~~دفعة اشتركا فيه ما لم يسبق أحدهما بالاسترقاق، فإن سبق اختص بالآخر، ونقول
~~عند التعاقب: إذا اختار من المجنيين أي الوليين الاسترقاق اختص بالآخر.
# PageV11P075
# بقي الكلام في صحة المبادرة مع التساوي في الاستحقاق، وجهان: من عدم
~~المرجح، وعدم استحقاق أحد منهما جميع الرقبة كما أن أحدا من ديان المفلس لا
~~يستحق جميع أمواله وإن استوعبها دينه. ومن صحيح زرارة (1) المتقدم، وفتوى
~~الأصحاب، وأن المبادرة هنا لا تضر الآخر بل ينفعه ويزيد في القتل عدم
~~انحصار الحق في الاسترقاق.
# (ولو هرب العبد بعد الجناية لم يجب على مولاه شئ ما لم يفرط في حفظه) لما
~~عرفت من أنه لا يضمن جناياته. (فإن فرط ضمن الأقل) على المختار (أو
~~الجناية) على قول، وعندي أنه لا يضمن ما لم يهربه، إذ لا دليل على وجوب
~~حفظه عليه ليضمن بالتفريط، ويمكن حمله عليه.
# (وكذا لا يضمن مولاه لو تلف بعد الجناية، ما لم يلتزم بدفع الأرش فيضمنه)
~~إن التزمه (لا الأقل) فإنه بمنزلة معاوضة عن الرقبة به، وللزوم المضمون
~~بفوات الرقبة. (وكذا لو هرب بعد ضمان الأرش).
# (ولو أعتقه مولاه بعد قتل الحر) أو العبد (عمدا ففي الصحة إشكال): من
~~بقاء ملكه عليه، وتغليب الحرية، وكون الأصل في قضية العمد القتل دون
~~الاسترقاق، وكون العتق أقوى من الجناية لنفوذه في ملك الغير وهو الشريك
~~بخلافها. ومن تسلط الولي على إزالة ملكه عنه بالقتل أو الاسترقاق فيضعف ملك
~~المولى له وتعلق حق الغير به قصاصا أو استرقاقا وهو يمنع الاسترقاق.
~~والأقرب الصحة كما في ms3502 التحرير (2).
# (نعم لا يبطل حق الولي من القود) وفي التحرير: والاسترقاق فإن اقتص منه
~~أو استرقه بطل عتقه، وإن عفا على مال وافتكه مولاه عتق، وكذا لو عفا عنه
~~(3) انتهى. فالصحة بمعنى المراعاة وعندي الأظهر الصحة منجزة إذا كان
# PageV11P076
# المقتول حرا ولا يبقى للولي إلا القود ولا يبطل به العتق، والمراعاة إذا
~~كان المقتول عبدا فإنه ما لم يبطل العتق لم يقتص منه له كما لا يسترق.
# (ولو باعه أو وهبه وقف على إجازة الولي) لتعلق حقه بالرقبة فلا ينقل إلى
~~الغير بدون إذنه، ولا يكفي علم المشتري أو المتهب بالحال كما لا يكفي في
~~الرهن. وهنا قولان آخران، أحدهما: الصحة منجزة، والآخر: البطلان، وموضع
~~التفصيل المتاجر.
# (ولو كان) القتل (خطأ صح العتق) كما في النهاية (1) (إن كان مولى الجاني
~~مليا) لعدم اختصاص الحق بالرقبة، وملاءة المعتق المانعة من ضياع الحق.
~~(وإلا) يكن مليا (فالأقرب المنع) للزوم ضياع الحق. ويحتمل الصحة
~~والاستسعاء. (ومع الصحة) لملاءة المولى (يضمن) المولى (الأرش أو الأقل على
~~الخلاف) وبالصحة وضمان الدية خبر جابر الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام)،
~~قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد قتل حرا خطأ، فلما قتله أعتقه
~~مولاه فأجاز عتقه وضمنه الدية (2) وأبطل ابن إدريس (3) العتق إلا بعد أداء
~~الدية أو ضمانها وحمل عليه عبارة النهاية.
# (ولو قتله أجنبي أو مولاه تسلط المجني عليه) أو وليه (على القيمة) يأخذها
~~من الجاني عليه كانت جنايته عمدا أو خطأ.
# (ولو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا فللولي قتلهما، فيدفع إلى الحر نصف
~~ديته) قطعا (ثم إن زادت قيمة العبد عن جنايته) وهي النصف (رد على مولاه
~~الزائد ما لم يتجاوز دية الحر) فان تجاوزها (فيرد إليها) لم يرد على مولاه
~~إلا نصفها وهو واضح (وقيل) في النهاية (4)
# PageV11P077
# والمقنعة (1) والإصباح (2) والمهذب (3): يقتلهما و (يؤدي إلى سيد العبد
~~ثمنه خاصة وليس بجيد) من وجهين، الأول: تخصيص الرد لسيد العبد مع أن الحر
~~إنما جنى نصف الجناية، والثاني: رد تمام ثمنه مع أنه ms3503 جنى نصف الجناية فلا
~~يستحق سيده إلا ما زاد عليه ولم يزد على دية الحر. وفي الكافي (4) والسرائر
~~(5):
# يقتلهما ويرد قيمة العبد على سيده وورثة الحر. ويمكن بناؤه على أن يساوي
~~قيمة دية الحر فيرد نصفها على سيده ونصفها على ورثة الحر.
# (وله قتل الحر) خاصة (فيؤدي مولى العبد عليه) أي إليه والتعدية ب " على
~~" لتضمين معنى الرد (نصف دية الحر، أو يدفع العبد) أو ما يساوي منه نصف
~~ديته (إليه يسترقه ورثته، وليس) عليه شئ لو لم يساو نصف دية الحر وليس (لهم
~~قتله) وهو ظاهر، وعليه الاجماع كما في الغنية (6) وقال الصادق (عليه
~~السلام) في خبر إسحاق بن عمار إن شاء قتل الحر وإن شاء قتل العبد، فإن
~~اختار قتل الحر ضرب جنبي العبد (7) قال الشيخ في الاستبصار قوله (عليه
~~السلام) " ضرب جنبي العبد ": لا يدل على أنه لا يجب على مولاه أن يرد على
~~ورثة المقتول الثاني نصف الدية أو يسلم العبد إليهم، لأنه لو كان حرا لكان
~~عليه ذلك على ما بيناه، فحكم العبد حكمه على السواء وإنما يجب مع ذلك
~~التعزير كما يجب على الأحرار (8) وفي الكافي (9) والسرائر (10) يرد مولى
~~العبد نصف دية الحر، وأطلقا وهو مبني على أن قيمة العبد لا ينقص عنه.
# (وله قتل العبد) خاصة (فإن زاد قيمته عن نصف دية الحر فلمولاه
# PageV11P078
# الزيادة يدفعها الحر) لشريك له في القتل (فإن كانت الزيادة أقل من النصف
~~كان للولي أخذ الباقي من النصف من الحر، وإن كانت بقدره أداها الحر إلى
~~مولاه) ولم يرد إلى الولي شيئا، وإن زادت عليه ردت إليه وإن لم يزد قيمته
~~عن النصف أخذ الولي النصف الآخر من الحر، وليس على مولاه شئ إن نقص قيمته
~~عن النصف وفي النهاية (1) والمقنعة (2) والمهذب (3) والإصباح (4) ليس
~~لمولاه على الحر سبيل. ونسبه ابن زهرة إلى الأكثر، وقال: وهو الظاهر في
~~الروايات (5).
# وفي الكافي (6) والسرائر (7) أن الحر يؤدي إلى مولاه نصف قيمته، وهو إن
~~بنى على مساواة قيمته لدية الحر فصحيح، وإن ms3504 بنى على تنزيل القيمة منزلة
~~الدية في أن نصف الجناية يتعلق بنصف القيمة كم كانت لم يصح.
# (ولو اشترك عبد وامرأة في قتل حر فللولي قتلهما ولا رد، إلا أن يزيد قيمة
~~العبد على نصف دية الحر فلمولاه الزيادة على الولي إلا أن يتجاوز) القيمة
~~(دية الحر فيرد إليها) ويرد إليه نصفها.
# (وله قتل المرأة) خاصة (فيسترق العبد) خاصة (إن قصر عن النصف أو ساواه،
~~وإلا استرق بقدر النصف ولمولاه الفاضل) منه وإن فداه ورضي الولي فداه
~~بقيمته إن لم يزد على النصف وإلا فبالنصف.
# (وله قتل العبد) خاصة (فإن ساوت قيمته الجناية) وهو نصف الدية (أو قصرت)
~~عنها (أخذ الولي من المرأة دية جنايتها، وإن زادت فعلى المرأة الزيادة)
~~تدفعها إلى مولاه (ولا يتجاوز بها) أي بالقيمة (دية الحر) أو بالزيادة
~~نصفها (فإن قصرت) قيمته (عن الدية) قصرت الزيادة عن نصفها وعلى المرأة
~~نصفها يدفع منه قدر الزيادة من قيمة العبد إلى مولاه و (كان
# PageV11P079
# الباقي) من الدية (لولي الدم) عليها دفعه إليه، والكل واضح، وصحيح ضريس
~~عن الصادق (عليه السلام) (1) نص في البعض.
# (وقيمة العبد مقسومة على أعضائه كالحر المقسوم ديته على أعضائه) كما قال
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: جراحات العبيد على نحو جراحات
~~الأحرار في الثمن (2) وفي مقطوع يونس: وإذا جرح العبد فقيمة جراحته من حساب
~~قيمته (3). (ففي) العضو (الواحد) منه كالأنف (كمال القيمة) كما أن فيه من
~~الحر كمال الدية. (وفي أحد الأنثيين) كاليد (النصف، وهكذا فالحر أصل للعبد
~~في المقدر) من ديات الأعضاء فيحمل على ديته القيمة ويؤخذ منها بنسبة المقدر
~~إلى الدية (وما لا تقدير فيه) من الجراحات (في الحر فالعبد أصل له فيه،
~~فإن) فيه (الحكومة) والحكومة (إنما يتحقق بفرض الحر عبدا خاليا من) النقص
~~الطارئ بسبب (الجناية ويقوم حينئذ) بأن يقال: لو كان هذا عبدا فقيمته كذا
~~(ثم نفرضه متصفا بها) أي بالنقص الحاصل منها نقومه كذلك (وينسب التفاوت بين
~~القيمتين) أي ينسب إحداهما إلى الأخرى وتؤخذ التفاوت بينهما ms3505 (فيؤخذ من
~~الدية بقدره) من القيمة العليا.
# (وإذا جنى الحر على العبد) بل الرقيق (بما فيه كمال قيمته) كقطع أنفه أو
~~يديه دفعة (تخير مولاه بين دفعه) إلى الجاني (وأخذ قيمته وبين إمساكه بغير
~~شئ) حذرا من الجمع بين العوض والمعوض ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر
~~أبي مريم: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أنف العبد أو ذكره أو شئ
~~يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد (4) وللإجماع كما
~~في الخلاف (5)
# PageV11P080
# وغيره. وقال الشافعي: يلزم الجاني القيمة والعبد لسيده (1) واستثنى من
~~ذلك ما لو كان الجاني غصبه ثم جنى عليه، فيجمع للمولى بين العوض والمعوض.
# (ولو قطع يده كان للمولى إمساكه والمطالبة بنصف قيمته، وليس له دفعه) إلى
~~الجاني (والمطالبة بقيمته سليما) خلافا لأبي حنيفة (2) (ولا للجاني ذلك لو
~~أراده، إلا أن يتفقا فيكون بيعا) أو نحوه (وكذا كل جناية) عليه (لا تستغرق
~~القيمة).
# (ولو قطع واحد رجله وآخر يده كان له إمساكه ومطالبة كل بنصف القيمة، وكذا
~~لو قلع آخر عينه وقطع آخر أذنه) وليس له دفعه إلى أحد منهم أو إلى الجانيين
~~وأخذ قيمته سليما، ولا لهم ذلك إذا أرادوه إلا مع الاتفاق.
# (وقيل) في المبسوط (3): (يدفعه إليهما ويلزمهما الدية، أو يمسكه مجانا،
~~كما لو كانت الجنايتان من واحد) وليس بجيد، إذ في صورة اتحاد الجاني أجمع
~~على خلاف الأصل فيقتصر عليها، ولانفراد كل جناية بحكمها، ولا اجتماع فيها
~~بين العوض والمعوض.
# (ولا يقتل الذمي الحر بالعبد المسلم) لإطلاق النصوص (4) والفتاوى بأنه لا
~~يقتل حر بعبد، بل يلزم القيمة، ثم يقتل حدا لنقضه العهد. وعن العامة (5)
~~قول بالقصاص. (فإن التحق بدار الحرب فاسترق لم يقتص منه، لأن الاعتبار بوقت
~~الجناية في القصاص).
# (ولو قطع العبد يد حر وقيمته مائتان) من الدنانير (و) قطع (إصبع) حر (آخر
~~احتمل قسمته أسداسا) اعتبارا بنسبة الجنايتين من الدية، فإن الواجب في
~~الأول خمس مائة وفي الثانية مائة والمجموع ستمائة، للثاني
# PageV11P081
# السدس، والباقي للأول. (ولو كانت قيمته مائة ms3506 فكذلك، ويحتمل) التثليث في
~~الأول اعتبارا بنسبتهما من القيمة، لأن الواجب بالأولى تمام القيمة،
~~وبالثانية نصفها و (التنصيف) في الثاني، لأن الواجب بكل منهما تمام القيمة،
~~فإذا اجتمعتا قسمت عليهما بالسوية (والأول أقوى) لما مر من أن الحر مثل
~~العبد في المقدرات.
# (المطلب الرابع في طريان العتق) على المجني عليه (لو جنى الحر على مملوك
~~فسرت إلى نفسه فللمولى قيمته أجمع) ما لم يتجاوز دية الحر، وإن اختلفت
~~فأعلى القيم من الجناية إلى الموت. (فإن تحرر ثم سرت) وحدها أو مع جناية
~~آخر أو أخرى (لم يجب القصاص) لأن الاعتبار فيه بوقت الجناية.
# (وللمولى أقل الأمرين من قيمة الجناية أو الدية عند السراية) ظرف
~~للأقلية، وذلك لأن الدية إن كانت أقل فليس له غيرها، لما عرفت من أن القيمة
~~إنما تعتبر، إذا لم تتجاوزها فإن تجاوزتها ردت إليها وليس منها لوارث
~~المجني عليه شئ، فإن المولى استحقها حين الجناية، وإن كانت قيمة الجناية
~~أقل فليس له غيرها، فإن السراية إنما حصلت بعد الحرية وليس للمولى مما يلزم
~~بعدها شئ، بل ما زاد منها على قيمة الجناية لوارث المجني عليه. والمراد
~~بالدية دية النفس إذ حين الجناية وإن لم يجب إلا دية العضو لكن سقط حكمها
~~بالسراية، فإن من قطع إصبعا من رجل لم يكن عليه إلا دية الإصبع فإن سرت
~~فمات وجبت دية النفس، ومن قطع يدي رجل ورجليه كانت عليه ديتان فإن سرت لم
~~يكن عليه إلا دية واحدة وقال المصنف: (لأن القيمة) يعني قيمة الجناية (إن
~~زادت) عند السراية يدخل في دية النفس. (فبسبب الحرية لا شئ له فيها) أي في
~~زمان الحرية أي ما يلزم عندها أو لأجلها أو في الزيادة التي لها أو للزيادة
~~لها فمعنى هذه العبارة ما ذكرناه من قولنا: وإن كانت قيمة الجناية أقل، إلى
~~آخره. PageV11P082
# (وإن نقصت) قيمة الجناية عند السراية عما كانت عليه، ولا يتصور إلا إذا
~~جنى عليه غيره بعد التحرر وسرت الجنايتان أو الجنايات. (لم يلزم الجاني تلك
~~النقيصة) ms3507 بل نقصت على المولى (لدخول دية الطرف في دية النفس) عند السراية
~~كما عرفت. فإذا كانت قيمة الجناية بقدر الدية ثم نقصت عنها حين السراية لم
~~يكن للمولى إلا الناقص، فأولى إذا كانت ناقصة عنها ابتداء.
# ثم مثل لنقصانها حين السراية عما كانت عليه حين الجناية بقوله: (فلو قطع
~~يده وهو رق قيمته ألف) دينار (فعليه النصف).
# (فلو تحرر وقطع آخر يده وثالث رجله ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف) ودخلت
~~في دية النفس. (ووجبت على الجميع دية النفس) أثلاثا (فعلى الأول ثلث الألف
~~بعد أن كان عليه النصف للمولى، وعلى الآخرين الثلثان للورثة) أو القصاص
~~ويرد عليهما الفاضل عن جنايتهما. وكذا إن كانت قيمته أقل من الدية إلى أن
~~يساوي نصفها ثلثها، فعلى الأول ثلث الدية، فإن الموجب للتثليث إنما حدث بعد
~~الحرية ولا قيمة للحر.
# (وقيل) في الخلاف: (للمولى هنا أقل الأمرين من ثلث القيمة وثلث الدية)
~~(1) وهو ثلث القيمة، فإنه لو جنى عليه وهو في ملك هذا المولى ثم جنى عليه
~~الآخران وقد انتقل إلى ملك الغير وسرت الجنايات فمات عبدا كان على الأول
~~للمولى الأول ثلث القيمة إن لم يزد على ثلث الدية فإن زاد عليه فثلث الدية،
~~فكذا إذا تحرر بعد الجناية الأولى، فإن أرش الجناية إن زاد بالحرية فلا شئ
~~للمولى من الزيادة. ويدفعه ما عرفت، من أنه لا موجب للتثليث في المسألة إلا
~~بعد الحرية ولا قيمة للحر بخلاف المسألة الأخرى فالفرق واضح.
# وفي المبسوط: أن له أقل الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، إذ لا حق
~~للسيد في الجنايتين الأخيرتين، فالجناية الأولى في حقه بمنزلة المنفردة،
~~وهي لو
# PageV11P083
# انفردت وسرت كان على الجاني أقل الأمرين من الأرش وكمال الدية، فإذا
~~شاركه الآخران كان عليه أقل الأمرين من الأرش وثلثها (1) وتوقف في المختلف
~~(2) بين ما في الخلاف وما في المبسوط. وأما مثال ما إذا كانت الجناية بقدر
~~الدية فنقصت بعد العتق فواضح كما إذا قطع أنفه وقيمته ألف فصاعدا، ثم تحرر
~~فجنى ms3508 عليه آخر أو آخرون فسرت الجنايات.
# (ولو جرح عبد نفسه وأعتق) بعد ذلك (ثم مات فلا دية) عليه، لأن العبرة
~~بحال الجناية (كما لو أتلف) مالا حال كونه (عبدا ثم أعتق) لم يكن عليه
~~الضمان اعتبارا بحال الجناية.
# (ولو قتل عبد عبدا عمدا فأعتق القاتل لم يسقط القصاص) اعتبارا بحال
~~الجناية (ولو جرحه ثم أعتق الجارح ثم مات المجروح فكذلك) لأنه قتله حين
~~جرحه.
# (ولو قطع حر يده) مثلا (ثم أعتق ثم سرت سقط القود، لعدم التساوي حال
~~الجناية، و) لكنه (يضمن دية حر مسلم لوقوعها مضمونة فاعتبر حالها حين
~~الاستقرار) فإن الحكم كذلك، ولذا وجب القصاص أو كمال الدية بسراية
~~الجراحات. (ويأخذ السيد) من الدية (نصف قيمته وقت الجناية) إن لم يزد على
~~نصف الدية وإلا فنصفها (والباقي لورثة المجني عليه) وبالجملة فضمان الجناية
~~حينها واستقرار المقدار باستقرارها.
# (ولو قطع آخر رجله بعد العتق وسرى الجميع فلا قصاص على الأول في نفس ولا
~~طرف) لعدم التكافؤ حين الجناية مع دخول الطرف في النفس. (ويضمن نصف دية
~~الحر) كله للسيد إن لم يزد على نصف القيمة حين الجناية وإلا فبقدره،
~~والباقي لورثة المجني عليه. (وعلى الثاني) النصف الآخر لورثته أو (القود
~~بعد رد نصف الدية إليه).
# PageV11P084
# (ولو قطع يده رقيقا ورجله حرا فلمولاه عليه نصف قيمته يوم الجناية) إن لم
~~يزد على نصف دية الحر ولا قصاص عليه في تلك الجناية (وعليه القصاص في
~~الجناية حال الحرية فإن اقتص) منه (المعتق) المجني عليه (جاز، وإن طلب
~~الدية أخذ النصف) وكان (له دون مولاه).
# (ولو سرتا فالقصاص) من نفسه جائز في جنايته (الثانية) أي لأجلها (خاصة
~~بعد رد) ورثة المجني عليه (ما يستحقه المولى) وفي المبسوط: لا يجوز القصاص
~~في النفس (1) لاستناد التلف إلى جنايتين لا قصاص في إحداهما كما إذا استند
~~إلى عمد وخطأ. (فإن اقتصر الولي على قصاص الرجل فللمولى أخذ نصف قيمة
~~المجني عليه وقت الجناية) كما كان له فيما تقدم (فإن فضل من دية اليد شئ)
~~بأن ms3509 زادت على نصف القيمة (كان للوارث، فيحصل له قصاص الرجل وفاضل دية اليد
~~إن زادت عن نصف القيمة).
# (ولو جنى عليه بكمال قيمته) كما إذا قطع أنفه (ثم سرت بعد عتقه فللمولى
~~كمال القيمة إن ساوت دية الحر أو قصرت، وكان التفاوت بين الدية والقيمة
~~للوارث إن وجد التفاوت، وإلا فلا شئ له) ولا قصاص لعدم التكافؤ عند الجناية
~~ثم كرر المسألة الأولى من المطلب لإبداء الاحتمال الآخر فيها فقال:
# (ولو قطع يد عبد فعتق ومات) من السراية (احتمل أن يصرف إلى السيد أقل
~~الأمرين من كل الدية أو كل القيمة) ثم الزائد من الدية على القيمة إن كان
~~لورثة المجني عليه، وإن لم يزد فلا شئ لهم، فإن مقدار الجناية كما عرفت
~~إنما يتعين باستقرارها وإنما استقرت بالموت فوجبت القيمة أو الدية، لكن
~~زيادة الدية إنما حصلت بالعتق فلا شئ منها للمولى، وأما زيادة القيمة فمن
~~المعلوم عدم اعتبارها. وللإشارة إلى الدليل قال: (بمعنى أن الواجب أقل
~~الأمرين مما لزمه أخيرا بالجناية على الملك أولا ومثل نسبته) إلى العبد (من
~~القيمة)
# PageV11P085
# فإن نسبتهما إليه كنسبة الدية إلى الحر ولفظة " من " لبيان الأقل فلفظة "
~~أو " في موقعها فأشار بقوله " أخيرا " إلى أن الدية إنما لزمته بالحرية
~~وبقوله " أولا " إلى أنه ليس للمولى إلا ما قبل الحرية لخروجه بها عن ملكه.
# (ويحتمل) ما مر وفاقا للمبسوط من (أن يصرف) إليه (أقل الأمرين من كل
~~الدية أو نصف القيمة (1)) لأن السراية إنما حصلت بعد العتق، ولا شئ للسيد
~~فيما بعده وإنما له أرش ما تقدمه من الجناية ما لم يزد على الدية، فإن زاد
~~لم يكن له إلا الدية، وهو ظاهر وإليه أشار بقوله: (بمعنى أن المصروف إليه
~~أقل الأمرين مما لزمه أخيرا بالجناية على الملك أولا أو مجرد أرش الجناية
~~على الملك) وبالجملة فالواجب بأول الجناية الأرش وباستقرارها الدية فله
~~الأقل منهما، فإن الزيادة إنما حصلت بالعتق. وفيه أنه لا يخلو إما أن يعتبر
~~أولها فله الأقل من الأرش ونصف الدية ms3510 كما قيل (2) أو استقرارها فإما الدية
~~أو الأقل منها ومن تمام القيمة، مع أن الصواب اعتبار الاستقرار. ثم كرر
~~المسألة الثانية لما فيها من الاحتمال المتفرع عليه في السابقة فقال:
# (فلو قطع إحدى يدي عبد فعتق ثم جرحه اثنان وسرى الجميع فعلى الجميع دية
~~واحدة) لحر (وعلى الجاني في الرق الثلث) بعدما كان عليه النصف كما عرفت،
~~ولا كلام في أن الثلثين اللذين يغرمهما الجانيان الآخران لورثة المجني عليه
~~إن لم يقتصوا منهما (وللسيد على أحد الاحتمالين) وهو الأول (أقل الأمرين من
~~ثلث الدية أو مثل نسبته من القيمة وهو ثلث القيمة. وعلى الاحتمال الآخر أقل
~~الأمرين من ثلث الدية، أو نصف القيمة وهو أرش جناية) الأول على (الملك) وقد
~~نص عليه في المبسوط (3).
# (فلو عاد) الجاني الأول (وجرح جرحا آخر في) حال (العتق وجب
# PageV11P086
# عليه) أيضا (ثلث الدية) لما عرفت من أن العبرة بعدد الجناة لا الجنايات و
~~(لكن بجراحتين حصة جناية الرق) التي للمولى (نصفه وهو السدس، فالمصروف إلى
~~السيد الأقل من سدس الدية أو سدس القيمة على احتمال، أو الأقل من سدس الدية
~~أو) أرش الجناية وهو (نصف القيمة).
# (وحق السيد في الدراهم) فإنها الأصل في الأثمان وحقه فيما قبل العتق.
# (والواجب على الجاني) أصالة (الإبل) تخييرا على ما سيظهر اعتبارا بحال
~~الاستقرار (و) يلزم من ذلك أن يكون (الخيار إلى الجاني، فإن سلم الإبل فهي
~~واجبة) ليس للسيد الامتناع منها (وإن سلم الدراهم فليس للسيد الامتناع)
~~أيضا وأولى بذلك (لأنه حقه) أصالة وبالتحرير التام: أن الذي استقر على
~~الجاني أحد الأصول الستة المعروفة في الدية، فليس للسيد الامتناع من أيها
~~اختاره الجاني، وخصوصا الدراهم، فإنها الأصل بالنسبة إليه. وفي المبسوط: إن
~~أراد وارث المجني عليه أن يستبقي الإبل لنفسه ويعطي السيد قيمتها لم يكن
~~له، لأن حق السيد نفس الإبل فلا يدفع عنه إلا برضاه (1) ولا إشكال فيه،
~~فإنه بعد ما عين الجاني تمام الدية في الإبل فمن البين أنه ليس للوارث
~~التبديل إلا برضى السيد. ms3511
# (الفصل الثاني في التساوي في الدين) (وفيه مطلبان):
# (الأول):
# (لا يقتل مسلم بكافر، حربيا كان أو ذميا أو معاهدا أو مستأمنا) بالإجماع،
~~والنصوص (2) وهي كثيرة، وقوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على
~~المؤمنين سبيلا " (3) ومن العامة من يرى قتل المسلم بالذمي.
# PageV11P087
# وفيه يقول القائل:
# يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر يأمن ببغداد وأطرافها *
~~من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر
~~فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر (1).
# (بل يعزر) إن قتل ذميا أو معاهدا أو مستأمنا (فإن كان المقتول ذميا ألزم
~~بديته) ولا كفارة عليه، كما سيأتي. وفي المبسوط عليه الكفارة (2).
# (وقيل) في المشهور (إن اعتاد قتل أهل الذمة قتل) وحكى عليه الإجماع في
~~الانتصار (3) ففي المقنعة (4) والنهاية (5) والوسيلة (6) والجامع (7): أنه
~~يقتل (قصاصا) إذا طلبه ولي الدم (بعد رد فاضل دية المسلم) لقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح أبي بصير: إذا قتل المسلم النصراني، ثم أراد أهل
~~النصراني أن يقتلوه قتلوه، وأدوا فضل ما بين الديتين (8) وفي صحيح ابن
~~مسكان: إذا قتل المسلم يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا وأرادوا أن يقيدوا ردوا
~~فضل دية المسلم (9) وأقادوا به. والحمل على الاعتياد للجمع بينهما وبين ما
~~نفى القود كقولهم (عليهم السلام): لا يقاد مسلم بذمي لا في القتل ولا في
~~الجراحات، وللأخبار الناصة عليه كخبر إسماعيل بن الفضل سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل قتل رجلا من أهل الذمة، قال: لا يقتل به، إلا أن يكون
~~متعودا للقتل (10) وفي الفقيه: أنه يقتل عقوبة لخلافه على
# PageV11P088
# الإمام (1) قال: والخلاف على الإمام والامتناع عليه يوجبان القتل فيما
~~دون ذلك، كما جاء في المولي إذا وقف بعد أربعة أشهر أمره الإمام بأن يفيء
~~أو يطلق فمتى لم يفئ وامتنع من الطلاق ضربت عنقه، لامتناعه على إمام
~~المسلمين. وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله):
# من آذى ذمتي فقد آذاني، فإذا كان في إيذائهم إيذاء النبي (صلى الله عليه
~~وآله) فكيف في قتلهم (2).
# وعند أبي علي: أنه يقتل ms3512 لإفساده في الأرض (3) وهو ظاهر الغنية (4) وهو
~~خيرة المختلف (5) وعلى هذين القولين لا يشترط في قتله مطالبة ولي الدم ولا
~~رد فاضل الدية. وزاد الصدوق فأوجب القتل في الفقيه على من قتل واحدا من
~~المعاهدين عمدا، لخلافه على الإمام لا لحرمة الذمي (6) واستند إلى ما سمعته
~~من خبر أبي بصير (7) وقصر النهي عن قتله بالذمي على ما إذا لم يكن على
~~شريطة الذمة، وفي المقنع سوى بين الذمي والمسلم في: أن الولي إن شاء اقتص
~~من قاتله المسلم بعد رد فاضل الدية، وإن شاء أخذ الدية (8) وأنكر ابن إدريس
~~قتل المسلم بالذمي وإن اعتاد قتله وطرح الرواية قال به لمخالفته القرآن
~~والإجماع (9).
# (ويقتل الذمي بمثله) وإن اختلفت ملتاهما، لعموم النفس بالنفس (10) وكون
~~الكفر ملة واحدة مع الاشتراك في الذمة وخبر السكوني عن الصادق (عليه
~~السلام):
# إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: يقتص لليهودي والنصراني
~~والمجوسي بعضهم من بعض ويقتل بعضهم ببعض إذا قتلوا عمدا (11) على احتمال.
~~(وبالذمية بعد رد
# PageV11P089
# فاضل ديته، وتقتل الذمية بالذمية وبالذمي، ولا يرجع في تركتها بشئ)
~~كالمسلمة، لأن أحدا لا يجني أكثر من نفسه.
# (و) يجوز أن (يقتل) سائر (الكفار بعضهم ببعض وإن اختلفت مذاهبهم) لذلك.
# (ويقتل الذمي بالمستأمن) خلافا لأبي حنيفة (1). (والمستأمن بمثله
~~وبالذمي) ولا يقتل أحد منهما بالحربي.
# (ولو قتل مرتد ذميا ففي قتله به إشكال ينشأ: من تحرمه بالإسلام) ولذا لا
~~يسترق، ولا يمكن الذمي من نكاح المرتدة ووجب عليه قضاء ما فاته زمن الردة
~~من الصلاة. (ومن المساواة في الكفر، لأنه كالملة الواحدة) بل المرتد أسوأ
~~حالا، لأنه لا يقر على دينه، وهو خيرة التحرير (2) والمبسوط (3). (أما لو
~~رجع إلى الإسلام لم يقتل) قطعا وإن كانا متكافئين حين الجناية، لعموم ما دل
~~على أن المسلم لا يقتل بكافر، وجب الإسلام ما قبله (وعليه دية الذمي).
# (ولو قتل ذمي مرتدا قتل به، سواء كان ارتداده عن فطرة أولا، لأنه محقون
~~الدم بالنسبة إلى الذمي) أي لا يستحق قتله إلا المسلمون. وللعامة في ms3513 المرتد
~~عن فطرة قول بالعدم (4) (ولو قتله مسلم فلا دية ولا قود) كأهل الحرب، لأنه
~~غير محقون الدم بالنسبة إليه. ويحتمل الدية بناء على أنه محقون الدم
~~بالنسبة إلى غير الإمام.
# (ولو وجب على مسلم قصاص فقتله غير المستحق أقيد (5) به) لصدق قتله له
~~عمدا عدوانا، وعصمة دمه بالنسبة إلى الغير.
# PageV11P090
# (ولو وجب على زان أو لائط قتل لم يجب على قاتله دية ولا قود) لانتفاء
~~حرمته شرعا ووجوب قتله وإن لم يجز لغير الإمام أو نائبه فليس وجوب قتله
~~كوجوب قتل من استحق الاقتصاص منه فإنه حق مخصوص بولي الدم يسقط بإسقاطه،
~~ولإجماع الصحابة كما في الخلاف (1). و (لما روي أن عليا (عليه السلام) قال
~~لرجل قتل رجلا ادعى أنه وجده مع امرأته) يزني بها: (عليك القود إلا أن تأتي
~~بالبينة) (2) عن سعيد بن المسيب، أن معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري:
# أن ابن أبي الحسين وجد رجلا مع امرأته فقتله، وقد أشكل؛ فسل لي عليا عن
~~هذا الأمر، قال أبو موسى فلقيت عليا (عليه السلام) قال: فقال علي: والله ما
~~هذا في هذه البلاد يعني الكوفة ولا هذا بحضرتي فمن أين جاءك هذا؟ قلت: كتب
~~إلي معاوية، أن ابن أبي الحسين وجد مع امرأته رجلا فقتله وقد أشكل عليه
~~القضاء فيه فرأيك في هذا فقال: أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة يشهدون على ما
~~شهد وإلا دفع برمته (3). (وهذا حكم ينسحب على كل قريب للرجل أو ولد أو
~~مملوك) للدخول في المدافعة عن الأهل (وهل ينسحب على الأجانب؟ إشكال): من
~~عموم النفس بالنفس واختصاص إقامة الحدود بالإمام ونوابه، ومن أنه إنما قتل
~~مباح الدم.
# (ولو قتل عبد مسلم عبدا مسلما للكافر فالأقرب سقوط القود) فإنه حق للمولى
~~" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " (4) ويحتمل العدم للتساوي
~~في الدين الموجب للتكافؤ في الدم.
# (ثم إن فدى الجاني مولاه وإلا) لم يسلم إلى مولى المجني عليه بل (بيع
~~وصرف إلى الكافر قيمة عبده) بل الأقل منها ومن قيمة الجاني. ms3514 أما لو قتل حر
~~مسلم حرا مسلما لا وارث له سوى الكافر كان المطالب بالقود الإمام، لأنه
~~وارثه.
# PageV11P091
# (ولو قتل مرتد مرتدا قتل به) للتكافؤ مع تحرمهما بالإسلام الموجب لعصمة
~~الدم.
# (ولو قتل حربي حربيا لم) يجب أن (يقتل به) لأن المقتول غير معصوم الدم
~~(وكذا لو قتله ذمي) وأولى، ولا يجوز لأنه معصوم الدم. وفي الإرشاد يقتل به
~~(1) وليس بجيد. (ويقتل الحربي بالذمي).
# (ولو قتل الذمي مسلما عمدا دفع هو وماله إلى أولياء المقتول، ويتخيرون
~~بين قتله واسترقاقه) بالإجماع كما في الانتصار (2) والسرائر (3) وظاهر
~~النكت (4) ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ضريس (5) وحسنه (6): في
~~نصراني قتل مسلما يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا
~~وإن شاؤوا استرقوا وان كان معه عين مال له دفع إلى أولياء المقتول هو
~~وماله، ولخروجه بذلك عن الذمة فيباح نفسه قتلا واسترقاقا وماله. وفي
~~التحرير: ولا فرق في تملك أمواله بين ما ينقل منها وما لا ينقل ولا بين
~~العين والدين (7) قلت: وهو ظاهر الأصحاب وإن لم يذكر في الخبر إلا العين.
~~ولا فرق أيضا بين المساوي لفاضل دية المسلم والزائد عليه المساوي للدية
~~والزائد عليها خلافا للحلبيين (8) فإنما أجازا الرجوع على تركته أو أهله
~~لدية المقتول أو قيمته إن كان مملوكا، ولا بين اختيار الأولياء قتله أو
~~استرقاقه خلافا لابن إدريس (9) فإنما أجاز أخذ المال إذا اختير الاسترقاق،
~~لأن مال المملوك لمولاه. ويحتمله الخبر وكلام الأكثر.
# PageV11P092
# (وفي استرقاق ولده الصغار قولان) فاسترقاقهم قول المفيد (1) وسلار (2)
~~وابن حمزة، لتبعيتهم له، ولأنه بخروجه عن الذمة التحق بأهل الحرب ومن
~~أحكامهم استرقاق أولادهم الصغار. والعدم قول ابن إدريس (3) استصحابا لما
~~انعقدوا عليه من الحرية لعدم الدليل على خلافه.
# (ولو أسلم قبل الاسترقاق لم يكن لهم إلا قتله كما لو قتل وهو مسلم) وهو
~~ظاهر، وسئل أبو جعفر (عليه السلام) في صحيح ضريس وحسنه عن نصراني قتل مسلما
~~فلما أخذ أسلم أيقتل به؟ قال: نعم (4).
# (ويقتل ولد الرشدة بولد الزنية) المسلم ظاهرا (لتساويهما ms3515 في الإسلام)
~~ويجوز جعل اللام ظرفية. هذا على المختار من الحكم بإسلامه. ولا يقتل عند من
~~حكم بكفره من الأصحاب، ولا يقتل به إذا كان صغيرا لعدم إسلامه وحكمه بتبعية
~~الأبوين لعدم اللحوق بهما إلا أن يسبى فيحكم بتبعيته للسابي.
# (المطلب الثاني) (في تجدد الإسلام أو الكفر) بعد الجناية (لو قتل كافر
~~كافرا وأسلم القاتل لم يقتل به) عندنا، لعموم لا يقتل مسلم بكافر (5) ولن
~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (6) والإسلام يجب ما قبله (7) خلافا
~~للعامة اعتبارا بحال الجناية (8). (وألزم الدية إن كان المقتول ذا دية)
~~وإلا فلا. (وكذا لو جرحه ثم أسلم الجارح ثم سرت) الجراحة (إلى
# PageV11P093
# نفس الكافر) وهو أولى مما إذا أسلم بعد السراية.
# (ولو قتل مسلم ذميا ثم ارتد لم يقتل به) وإن قتلنا به المرتد اعتبارا
~~بحال الجناية.
# (وكذا لو جرحه ثم ارتد ثم سرى الجرح فلا قود، وعليه) على كل (دية الذمي).
# (ولو قطع المسلم يد الذمي عمدا فأسلم وسرت فلا قصاص، لا في النفس ولا في
~~الطرف) لعدم التكافؤ حين الجناية (ويضمن دية المسلم) لموته مسلما (وكذا لو
~~قطع يد عبد فاعتق ثم سرت) فلا قصاص ويضمن دية الحر كما مر.
# (وكذا لو قطع الصبي يد بالغ ثم بلغ وسرت) فلا قصاص عليه (لعدم) شرط
~~(القصاص حال الجناية، وتثبت) على عاقلته (دية النفس) وثبوت الدية في جميع
~~ذلك (لأن الجناية وقعت مضمونة، فكان اعتبار أرشها باستقرارها) لما عرفت من
~~أنه المعتبر في مقدار المضمون.
# (أما لو قطع يد حربي أو مرتد فأسلم ثم سرت) الجناية (فلا قصاص ولا دية،
~~لأن الجناية وقعت هدرا، فلا يضمن سرايتها) كالقطع للسرقة أو القصاص إذا
~~سرى. واحتمل ضمان الدية اعتبارا بحال الاستقرار وخصوصا في المرتد، لأن جرحه
~~جرح ممنوع منه لتفويض قتله إلى الامام.
# (ولو رمى ذميا بسهم فأسلم أو عبدا فاعتق، فأصابه) السهم (حال كماله فلا
~~قود) لأنه لم يتعمد قتل مسلم أو حر (بل الدية) دية حر مسلم، لأنه لا يطل دم
~~امرئ مسلم ms3516 مع تحقق الإسلام والحرية حين الجناية. وربما احتمل القود لتحقق
~~التكافؤ عند الجناية مع تعمدها.
# (ولو رمى حربيا أو مرتدا فأصابه مسلما فلا قود) أيضا. (وتثبت الدية
~~لمصادفة الإصابة المسلم المعصوم) واحتمل العدم اعتبارا بحال الرمي.
~~PageV11P094
# (ولو حفر بئرا فتردى فيه) مسلما (من كان مرتدا عند الحفر وجب الضمان) لأن
~~أول الجناية حين التردي.
# (ولو جرح المسلم مثله فارتد) المجروح (ثم مات اقتص في الجرح خاصة) كما في
~~الشرائع (1) لأن الجناية وقعت موجبة للقصاص ولم يطرأ مسقط له (لا في النفس)
~~لعدم التكافؤ عند السراية (ويقتص) منه في الجرح (وليه المسلم فإن لم يكن
~~استوفاه الإمام) دون وارثه الكافر لما مر غير مرة.
# (وقيل) في المبسوط (2) (لا قود) في نفس ولا طرف (ولا دية لأن قصاص الطرف
~~وديته يدخلان في قصاص النفس وديتها والنفس هنا غير مضمونة) بوجه فكذا الطرف
~~(ويشكل بما أنه لا يلزم من الدخول) لو سلم في القصاص (السقوط فيما يثبت
~~لمانع يمنع من القصاص في النفس) وهو بالحقيقة منع الدخول هنا بناء على أن
~~الدخول إنما يسلم إذا ثبت القصاص في النفس لا إذا سقط إذ لا معنى للدخول في
~~الساقط إلا السقوط وهو عين المتنازع فيه والمسلم إنما هو الدخول في القصاص
~~الثابت.
# (ولو عاد) المجروح (إلى الإسلام وهو) مرتد (من غير فطرة) وارتداده عن
~~غيرها (قبل أن تحصل سراية اقتص في النفس) للتكافؤ عند الجناية وفي تمام
~~أوقات السراية.
# (وإن حصلت سراية وهو مرتد ثم عاد) إلى الإسلام فتمت السراية (ومات
~~فالأقرب) وفاقا لأبي علي (3) والشيخ في الخلاف (4) (القصاص، إذ) الجناية
~~وقعت مضمونة و (العبرة بالمضمونة حالة الاستقرار) وهو مسلم
# PageV11P095
# حالته فلا يسقط الضمان بالارتداد المتخلل بين الابتداء والاستقرار.
# (وقيل) في المبسوط: (لا قصاص (1) لاستناد الموت إلى جميع السراية التي
~~بعضها غير مضمون) وهو المقارن للارتداد ولا يتبعض القصاص، ولذا لو قطع مسلم
~~يد مسلم فارتد المقطوع ومات مرتدا فلا قود عليه، وكذا لو قطع يد مرتد وأسلم
~~المقطوع ومات مسلما فلا قود أيضا. ms3517 (نعم تثبت الدية) لئلا يطل دم المسلم،
~~ولوقوع الجناية مضمونة والعبرة باستقرارها. ومن العامة (2) من أوجب نصف
~~الدية بناء على استناد الموت إلى مضمون وغير مضمون، كما إذا قطع يده فارتد
~~فقطع آخر يده الأخرى وهو مرتد. وهنا وجه ثالث هو القود بعد رد نصف الدية.
# (ولو كانت الجناية خطأ فالدية) قطعا (لأنها وقعت مضمونة في الأصل وقد
~~صادف الموت محقون الدم) ويلزمه كمال الدية لما مر من أن العبرة بالاستقرار
~~خلافا لمن عرفت من العامة فعليه نصفها.
# (ولو قطع يدي مسلم ورجليه فارتد ومات) من سرايتها (احتمل السقوط، إذ
~~القطع صار) بالسراية (قتلا مهدرا) بالارتداد. (و) احتمل (وجوب دية) واحدة،
~~أما وجوب الدية فلوقوع الجناية مضمونة، وأما سقوط القود فلموته مرتدا، وأما
~~عدم وجوب أزيد من دية فلدخول دية الأطراف في دية النفس (كما لو مات مسلما)
~~لم يلزمه أكثر من دية فهنا أولى، وهو خيرة التحرير (3). (و) احتمل وجوب
~~(ديتين، لأ نا) لا ندرج دية الأطراف هنا في دية النفس، إذ (لو أدرجنا
~~لأهدرنا) فإن القتل مهدر فالإرتداد قطع حكم السراية، وهو أقوى وإن لزم
~~الزيادة على ما لو كان مسلما.
# PageV11P096
# (الفصل الثالث في انتفاء الأبوة) عن القاتل (لا يقتل الأب) إجماعا
~~وبالنصوص (1) (وإن علا) كما في الخلاف (2) والمبسوط (3) والوسيلة (4)
~~والشرائع (5) بناء على عموم لفظ " الأب " و " الوالد " وهو ممنوع (بالولد
~~وإن نزل) بناء على مثل ذلك. ولا فرق بين المتكافئين في الدين والحرية أو
~~الرق وغيرهما، إلا أن يكون الأب محاربا فيقتل حدا (ويقتل الولد بالأب)
~~اتفاقا (وكذا الأم تقتل به) في المشهور، للعمومات من غير معارض، خلافا لأبي
~~علي (6) منا وللعامة (7) (ويقتل) الولد (بها، وكذا الأقارب كالأجداد
~~والجدات من قبلها) خلافا لأبي علي (8) والعامة (9). (والإخوة والأعمام
~~والأخوال وغيرهم).
# (وللجلاد والغازي أن يقتلا أباهما مع أمر الإمام) للعمومات، وعصمة الإمام
~~عندنا. ولا يمنعان مع ذلك من الميراث، لأنه قتل سائغ كذا في التحرير (10).
# ولا يجوز بدون أمره، لقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " (11)
~~وقد مرت الكراهة في ms3518 الجهاد.
# (ولو قتل زوجته والولد هو الوارث) لها (أو قتل زوجة الابن ولا وارث) لها
~~(سواه) أو سوى ولده فإن الزوج لا يرث القصاص (فلا قصاص) وفاقا للشيخ (12)
~~لأنه لا يقتل بقتله فأولى أن لا يستحق عليه القتل
# PageV11P097
# اقتصاصا لمورثه، ولقوله تعالى: " وصاحبهما في الدنيا معروفا ". واحتمل
~~المحقق (1) ثبوته اقتصارا بالمنع على مورد النص.
# (وكذا لو قذفها الزوج) فماتت قبل اللعان والحد (ولا وارث سواه) أي الولد
~~لم يملك استيفاء الحد من أبيه وفاقا للشيخ (2) لأنه لا يملكه إذا قذفه
~~فأولى أن لا يملكه هنا. واحتمل المحقق الاستيفاء لذلك (3).
# (أما لو كان لها وارث سواه فإنه يقتص إن شاء) قطعا (ويدفع إلى الولد
~~نصيبه من الدية، وله استيفاء الحد) أيضا (كملا) إذ لا يوزع على الورثة.
# (ولو قتل ولد أباه وآخر أمه فلكل منهما على الآخر القود، ويقدم قصاص
~~أحدهما بالقرعة) تقارنت الجنايتان أو لا، للتساوي في الاستحقاق.
# وقد يحتمل تقديم الاقتصاص من الأقدم جناية. ولا حق لأحد منهما في القصاص
~~لمقتوله وديته عندنا، فإن القاتل لا يرث.
# (فإن بدر أحدهما فقتل صاحبه) أخرجته القرعة أولا (استوفى) حقه (وكان
~~لورثة الآخر قتله قصاصا) وكذا إذا بدر من أخرجته القرعة اقتص منه ورثة
~~الآخر، وفائدة القرعة أن حق المبادرة لمن أخرجته.
# (ولو تداعى المجهول اثنان فقتله أحدهما قبل القرعة) وثبوت الأبوة لأحدهما
~~(فلا قود) لاحتمال الأبوة واشتراطه بانتفائها، وإشكال التهجم على الدم مع
~~الشبهة. (وكذا لو قتلاه قبلها، ولا يكفي) هنا ولا فيما لو قتله أحدهما
~~(القرعة) بعد القتل (لأنه) أي تعليق القصاص عليها (تهجم على الدم) من غير
~~قاطع، والفرق بينهما حينئذ وبينها قبل القتل مع استلزامها التهجم عليه
~~بالأخرة أن المقصود بما قبله الإلحاق ولزمه التهجم اتفاقا. ويحتمل الاكتفاء
~~بها قويا،
# PageV11P098
# لإطلاق النص (1) والفتوى بالإلحاق بالقرعة مع ما في الإهدار من الإشكال،
~~وعموم أدلة القصاص، واحتمال عدم كون الأبوة مانعة بل أظهريته مع الجهل
~~بحصولها بل رجحان العدم، وعموم القرعة لكل مشكل.
# (ولو قتله أحدهما بعد القرعة فالقصاص عليه ms3519 إن لم يخرجه القرعة) وكذا لو
~~قتلاه بعدها فالقصاص على من لم تخرجه منهما لثبوت الإلحاق بها شرعا، ومن
~~المعلوم أنهما مع الاشتراك في القتل إذا اقتص من أحدهما رد الآخر عليه نصف
~~الدية.
# (ولو ادعياه ثم رجع أحدهما وقتلاه) بعد الرجوع أو قبله (توجه القصاص على
~~الراجع بعد رد ما يفضل عن جنايته) أخذا بإقراره (وعلى) الآخر الذي هو
~~(الأب) شرعا (نصف الدية) دون القصاص ولو رجعا اقتص منهما إن أراد الوارث
~~بعد رد دية عليهما (وعلى كل واحد منهما) إذا اشتركا في قتله على كل تقدير
~~(كفارة القتل) لثبوتها في قتل الولد وغيره.
# (ولو قتله الراجع) خاصة (قتل به) ولا رد، ولو قتله الآخر فعليه الدية دون
~~القود. هذا فيمن لم يعلم ولادته على فراش أحد من المدعيين.
# (ولو ولد مولود على فراش اثنين وتداعياه كالأمة) المشتركة بينهما (أو
~~الموطوءة للشبهة) منهما أو من أحدهما (في الطهر الواحد) وفي المبسوط: كأن
~~طلقها ثلاثا فنكحت في عدتها ثم أتت بولد لتمام أكثر مدة الحمل من طلاق
~~الأول أو لستة أشهر من وطء الثاني (2) بناء على مختاره من الإلحاق بالقرعة
~~(ثم) قتله أحدهما أو (قتلاه قبل القرعة لم يقتل أحدهما) لما عرفت. ولا يكفي
~~القرعة بعد القتل، لما مر. وفيه ما مر.
# PageV11P099
# (ولو رجع أحدهما ثم قتلاه فكذلك، ولا يقتل) هنا (الراجع) وفاقا للشيخ
~~(1). (لأن النسب هنا مستند إلى الفراش لا إلى مجرد الدعوى) ولذا لا ينتفي
~~عن الجاحد بجحوده. وتردد فيه في الإرشاد كالشرائع (2) من احتمال الانتفاء
~~بالرجوع حتى في مثال المبسوط (3) بناء على القرعة، ويؤيده عموم أدلة القصاص
~~والأخذ بالإقرار. نعم لا يتجه فيه الحكم بالانتفاء إن رجعا جميعا، لثبوت
~~البنوة لأحدهما قطعا للفراش.
# (الفصل الرابع في باقي الشرائط) وهي سبعة:
# الأول: العقل وهو شرط في القاتل والمقتول جميعا.
# (لا يقتل عاقل بمجنون وإن قتله عمدا) قطع به الأصحاب، ونفى الخلاف فيه في
~~الغنية (4). (وتثبت الدية) عليه في ماله (ولو قصد دفعه فلا دية أيضا) عليه،
~~وينص على ms3520 الجميع صحيح أبي بصير سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا
~~مجنونا، فقال: إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه فقتله فلا شئ عليه من
~~قود ولا دية، ويعطى ورثته الدية من بيت مال المسلمين، قال: وإن كان قتله من
~~غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه، وأرى أن على قاتله
~~الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون، ويستغفر الله عزوجل ويتوب إليه (5)
~~ثم ظاهر الكتاب نفي الدية رأسا، وهو خيرة النهاية (6) والمهذب (7) والسرائر
~~(8) كما يقتضيه عموم نصوص الدفع. والرواية نصت على ثبوتها في بيت المال كما
~~في
# PageV11P100
# الجامع (1) وخبر أبي الورد عن أحدهما (عليهما السلام) على ثبوتها على
~~الإمام (2).
# (ولا قصاص على المجنون) إجماعا، لرفع القلم عنه، وخصوص الأخبار (3) بهذا
~~الحكم، وهي كثيرة. (سواء كان المقتول عاقلا أو مجنونا) وسواء أطبق الجنون
~~أو دار إذا قتل حين الجنون (وتثبت الدية على عاقلته) عندنا، لأن عمده خطأ.
~~فإن لم يكن له عاقلة ففي النهاية (4) والمهذب (5) والجامع (6): أن الدية
~~على بيت المال، ويوافقه خبر بريد العجلي الآتي. وفي السرائر: أنها على
~~الإمام، دون بيت المال، لأن ميراثه له (7).
# (و) الشرط الثاني: البلوغ في المشهور، فإن (الصبي لا يقتل بعاقل ولا غيره
~~ولا بمثله) لعموم رفع القلم عنه، وخصوص نحو قول الصادق (عليه السلام) في
~~صحيح ابن مسلم: عمد الصبي وخطؤه واحد (8) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~في خبر إسحاق بن عمار: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة (9). وأما صحيح أبي
~~بصير، أنه سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن الغلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا
~~فقال: إن خطأ المرأة والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما
~~قتلوهما ويردون على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، وإن أحبوا أن يقتلوا
~~الغلام قتلوه وترد المرأة إلى أولياء الغلام ربع الدية، قال: وإن أحب
~~أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها ويرد الغلام على أولياء المرأة ربع
~~الدية، قال: وإن أحب أولياء المقتول أن يأخذوا الدية كان على الغلام نصف
~~الدية ms3521 وعلى المرأة نصف الدية (10) فيحتمل أن يكون في غلام
# PageV11P101
# وامرأة علم (عليه السلام) أنهما تعمدا القتل وأن الغلام قد أدرك، وزعم
~~السائل أنه لم يدرك وأنهما قتلاه خطأ. وعبارة الفقيه (1) والكافي (2) توهم
~~العمل بظاهره، والشيخ حمل الخطأ على العمد بناء (3) على ما يعتقده بعض
~~العامة (4) من أن عمدها خطأ، لأن من قتل غيره بغير حديد كان ذلك خطأ ويسقط
~~القود، فكأنه (عليه السلام) قال: إن عمدهما الذي يزعمه أولا خطأ عمد.
# (وروي أنه يقتص من الصبي إذا بلغ عشرا) (5) كذا في طائفة من الكتب، حكيت
~~الرواية مرسلة مقطوعة وأفتى بمضمونها الشيخ في النهاية (6) والمبسوط (7)
~~والاستبصار (8) ولم نظفر بها مستندة. نعم رأينا الأخبار المسندة بجواز
~~طلاقه ووصاياه وإقامة الحدود عليه وروي عن سليمان بن حفص (9) وحسن بن راشد
~~(10) عن العسكري (عليه السلام): أنه إذا بلغ ثمان سنين فجائز أمره في ماله،
~~وقد وجبت عليه الفرائض والحدود.
# (وروي) عن السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): إذا بلغ الغلام (خمسة أشبار) اقتص منه، وإذا لم يكن بلغ خمسة
~~أشبار قضي بالدية (11)
# PageV11P102
# وعليه الشيخان (1) والصدوق (2) وجماعة. (و) زيد في النهاية (3): أنه
~~(يقام عليه الحدود) وأطلق ابن زهرة (4) أن ظاهر القرآن الاقتصاص من الصغير.
# (والأقرب) وفاقا لابن إدريس (5) والمحقق (6) (أن عمد الصبي خطأ محض يلزم
~~جنايته العاقلة حتى يبلغ) خمس عشرة سنة أو بغيرها من أمارات البلوغ، لأصل
~~البراءة والاحتياط في الدماء وعموم رفع القلم (7) والأخبار الخاصة (8) بأن
~~عمده خطأ مع ضعف المعارض. واشترط في التحرير مع ذلك الرشد (9) ولا أعرف له
~~وجها.
# (ولو ادعى الولي البلوغ أو الإفاقة حال الجناية) ولم يكن له بينة (قدم
~~قول الجاني بعد يمينه) لأصل البراءة (وتثبت الدية) في ماله وقيد في التحرير
~~(10) وفيما بعد (11) والمبسوط (12) والمهذب (13) وغيرها دعوى الجنون بمن
~~يعرف له حالة جنون، وإلا فالأصل مع الولي.
# (ويقتل البالغ بالصبي) على الأصح وفاقا للمشهور للعمومات من غير معارض،
~~وخلافا للحلبي (14) ولم نظفر له بمستند، والحمل على المجنون قياس، ولا دليل
~~على أنه لا ms3522 يقتص من الكامل للناقص مطلقا.
# (ولو قتل العاقل مثله ثم جن لم يسقط عنه القود) للأصل، وخبر بريد العجلي:
~~أن أبا جعفر (عليه السلام) سئل عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحد ولم
# PageV11P103
# يصح الشهادة حتى خولط وذهب عقله، ثم إن قوما آخرين شهدوا عليه بعدما خولط
~~أنه قتله؟ فقال: إن شهدوا عليه أنه قتله حين قتله وهو صحيح ليس به علة من
~~فساد عقل قتل به، وإن لم يشهدوا عليه بذلك وكان له مال يعرف دفعت إلى ورثة
~~المقتول الدية من مال القاتل، وإن لم يترك مالا أعطي الدية من بيت المال،
~~ولا يطل دم امرئ مسلم (1) و (سواء) في عدم السقوط (ثبت القتل بالبينة أو
~~الإقرار) فإنه لا يسقط إلا بإسقاط الولي.
# (و) هو بخلاف الرجم الثابت بالزنا فإنه (لو ثبت الزنا) الموجب له
~~(بالإقرار) ثم جن (لم يرجم لسقوطه بالرجوع).
# (و) الشرط الثالث الصحو على قول المصنف (هل يثبت القود على السكران؟) حين
~~الجناية (أقربه عدم الثبوت) لانتفاء العمد والاحتياط في الدم. (وفيه إشكال،
~~لإجرائه) شرعا (مجرى العاقل في الأحكام) ومنها القصاص، ولذا أفتى الشيخ في
~~المبسوط (2) أنه كالصاحي فيه، هذا إن سكر عمدا مختارا وإلا فليس كالصاحي في
~~شئ من الأحكام.
# (ولو بنج نفسه) ولم يكن البنج سكرا كما احتمله في المنتهى (3) والمدنيات
~~(4). (أو شرب مرقدا لا لعذر فقيل): إنه (كالسكران) (5) للتساوي في زوال
~~القصد باختياره، ونسب القول إلى الشيخ.
# (وفيه نظر) للفرق البين بين السكر والرقاد ونحوه، ولأن جريان أحكام
~~الصاحي على السكران إنما يثبت على خلاف الأصل فيقتصر على موضع الاتفاق، ولا
~~يقاس عليه غيره خصوصا ما لا دليل على حرمته. وفي المبسوط: أما من جن بسبب
~~هو
# PageV11P104
# غير معذور فيه، مثل أن يشرب الأدوية المجننة فذهب عقله، فهو كالسكران
~~(1).
# (و) الشرط الرابع: التيقظ، فإن (النائم لا قصاص عليه) بالإجماع، والنصوص
~~(2) وانتفاء التعمد، وأصل البراءة، وامتناع تكليف الغافل. (وتثبت الدية)
~~عليه كما في التحرير (3) والإرشاد (4) والتلخيص (5) لأنه شبيه العمد:
# وقيل (6): على العاقلة، ms3523 لأنه خطأ محض. وهو خيرة المختلف (7).
# والشرط الخامس: البصر على قول (والأعمى كالمبصر على رأي) وفاقا لابن
~~إدريس (8) والمحقق (9) للعمومات. (وروى) عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام)
~~(أن عمده كالخطأ تؤخذ الدية من عاقلته) قال: سألته (عليه السلام) عن رجل
~~ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله،
~~فقال (عليه السلام): هذان متعديان جميعا، فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا
~~لأنه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته، يؤخذون بها
~~في ثلاث سنين في كل سنة نجما، فإن لم يكن للأعمى عاقلة، لزمته دية ما جنى
~~في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه
~~(10). وعمل بها الشيخ (11) وأبو علي (12) وابنا حمزة (13) والبراج (14)
~~وجماعة. وأجيب عنه في
# PageV11P105
# المختلف (1) بعد تسليم الصحة بالحمل على قصد الدفع. وفيه: أنه ينافيه
~~إلزام الدية على العاقلة بل لا شئ فيه حينئذ. وعن أبي عبيدة: أنه سأل أبا
~~جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين صحيح متعمدا، فقال: يا أبا عبيدة، أن
~~عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فإن لم يكن له مال، فإن دية
~~ذلك على الإمام، ولا يطل حق امرئ مسلم (2).
# (و) الشرط السادس: كون المقتول معصوم الدم شرعا، فإن (كل من أباح الشرع
~~قتله لا يقتص له من المسلم) وإن أثم قاتله بعدم الاستيذان ممن إليه القتل
~~من إمام ونحوه، وهذا أحد الوجهين في المسألة وقد مر خلافه في بعض الصور.
~~وقيد المسلم لأنه يقتص له من الكافر، لأنه بالنسبة إليه معصوم الدم.
# ويحتمل أن يريد به من أباح الشرع قتله لكل مسلم كمن سب النبي (صلى الله
~~عليه وآله) فقد مرت إباحة قتله لكل من سمعه أو من أباح قتله لمن قتله،
~~ويبعده قوله: من المسلم.
# (وكذا) من الشروط أن لا يستند موت المقتول إلى مباح شرعا، فإن (من تلف
~~بسراية القصاص أو الحد أو التعزير) لا يقتص له.
# (ولا يؤثر) عندنا (في استحقاق ms3524 القصاص مشاركة من لا يقتص منه) في القتل
~~(سواء وجبت الدية -) بقتله عليه أو على عاقلته أو نحوهم (كالحر والعبد)
~~يشتركان (في قتل العبد، والأب والأجنبي) يشتركان (في قتل الولد، والذمي
~~والمسلم في قتل الذمي - أو لا كالسبع مع الآدمي) وكالمقتول نفسه مع من جرحه
~~لعموم أدلة القصاص، وللعامة (3) خلاف في كل من القسمين.
# (ولا يتحتم القتل في الجناية على القرابة) أي لا يتعين على الولي
# PageV11P106
# القصاص. (بل يصح العفو) بالنص (1) والإجماع، ولا ينافيه قوله تعالى: "
~~كتب عليكم القصاص في القتلى " (2) لصدق الوجوب والفرض والكتابة على أحد
~~فردي الواجب تخييرا، وعلى الواجب أصالة وإن جاز أن يطرأ عليه الرخصة.
# (ولو نفى مولودا) على فراشه (باللعان) ثم قتله (قتل به) أخذا بإقراره،
~~ولانتفائه عنه شرعا فانتفى المانع من القصاص. (فإن عاد بعد اللعان واعترف
~~به ثم قتله فالأقرب القصاص) أخذا بإقراره، ولعموم أدلته مع الشك في المانع.
~~ويحتمل العدم احتياطا في الدم، وبناء على الاشتراط بانتفاء الأبوة مع الشك
~~فيه لاختلاف قوليه.
# (ولو قتل لقيطا مجهول النسب) ولم يكن نفاه عن نفسه (ثم استلحقه لم يقتص
~~منه) لإلحاقه به شرعا بمجرد الاستلحاق الخالي عن معارض، مع الاحتياط في
~~الدم، وعدم الاختلاف في قوله في الاستلحاق وعدمه.
# * * * (المقصد الثالث) (في طريق ثبوته) أي ثبوت موجبه أي القصاص أو ثبوت
~~القتل (وكيفية استيفائه) ولا بأس بجمعهما في مقصد كافراد كل منهما بمقصد،
~~كما في التحرير (3).
# (وفيه فصول) ثلاثة:
# (الأول في الدعوى) (ولها) في سماعها (شروط خمسة):
# (الأول: أن يكون) المدعي (بالغا رشيدا حالة الدعوى دون وقت
# PageV11P107
# الجناية. فلو كان جنينا) أو مجنونا (حالة القتل صحت دعواه) عند الكمال
~~(إذ قد يعرف ذلك بالتسامع).
# (ولا يشترط ذلك في المدعى عليه) عندنا (بل لو ادعى على مجنون أو طفل) صحت
~~و (تولى الحكومة الولي) وترتب عليها الأثر من دية أو قصاص، خلافا للعامة
~~(1) فاشترطوا فيه البلوغ والعقل.
# (و يصح على السفيه) لكماله وصلاحيته للخطاب (و) لكن إنما (يقبل إقراره
~~بما يوجب القصاص) لانتفاء الحجر فيه ms3525 وإن آل الأمر إلى العفو على الدية. و
~~(لا) يقبل إقراره بما يوجب (الدية) ابتداء عليه، للحجر، أو على العاقلة،
~~لأنه إقرار في حق الغير. (ولو أنكر) أيا منهما (صح إنكاره لإقامة البينة
~~عليه) ويعرض عليه اليمين. (ويقبل يمينه وإن لم يقبل إقراره لانقطاع الخصومة
~~بيمينه) نعم إن نكل، فإن جعلنا اليمين المردودة كالإقرار لم يصح الرد هنا،
~~وإن جعلناها كالبينة ردت، فإذا حلف المدعي فكأنه أقام بينة. وللعامة (2)
~~قول بعدم عرض اليمين بناء على أنه قد ينكل، فلا يمكن الرد لكون اليمين
~~المردودة كالإقرار.
# ويحتمل اتصال قوله: ويقبل يمينه، بإقامة البينة، وقوله: وإن لم يقبل
~~إقراره، بقوله:
# صح إنكاره. ويكون المعنى: ولو أنكر صح إنكاره وإن لم يقبل إقراره إذا
~~ترتب على الإنكار إقامة البينة أو الإحلاف ويقبل يمينه فصحت الدعوى لجواز
~~الإنكار وانقطاع الخصومة باليمين إذا لم يكن بينة وإن لم ينفع مع الإقرار.
# (الثاني: تعلق الدعوى بشخص معين، أو أشخاص معينين) كسائر الدعاوى (فلو
~~ادعى على جماعة مجهولين لم تسمع. ولو قال: قتله أحد هؤلاء العشرة ولا أعرفه
~~عينا وأريد يمين كل واحد فالأقرب) خيرة الشرائع من (أنه يجاب إليه لانتفاء
~~الضرر) عنهم (بإحلافهم وحصوله) أي الضرر على المدعي (بالمنع) ولزوم إهدار
~~دم المسلم. ويحتمل المنع للإبهام، وهو ضعيف.
# PageV11P108
# (ولو أقام بينة) على أن القاتل أحدهم (سمعت لإثبات اللوث لو خص الوارث
~~أحدهم) بعد ذلك فتثبت الدعوى باليمين.
# (وكذا) يسمع (دعوى الغصب والسرقة) ونحوهما على أحد اثنين أو جماعة لمثل
~~ذلك. (أما القرض والبيع وغيرهما من المعاملات) الواقعة بينه وبين المدعى
~~عليه (فإشكال ينشأ من تقصيره بالنسيان) فإنها لم تقع إلا باختيار
~~المتعاقدين فكان من حقها حفظ كل منهما عين صاحبه. (والأقرب السماع أيضا)
~~لغلبة النسيان على أفراد الإنسان، وجريان ما مر من العلة.
# (الثالث: توجه الدعوى إلى من تصح منه مباشرة الجناية فلو ادعى على غائب)
~~عند الجناية (أو على جماعة يتعذر اجتماعهم على قتل الواحد كأهل البلد لم
~~تسمع، فإن رجع إلى الممكن) كأن فسر ms3526 قتل الغائب بأمره من يقتله أو بعث سم
~~إليه فأكله وقتل أهل البلد بوقوعه بينهم وإن كان الفاعل واحدا منهم، فهذه
~~العبارة شائعة في هذا المعنى أو أن كلا منهم ألقوا سما في ماء يجري إلى
~~بيته مثلا فشربه (سمعت).
# (ولو ادعى أنه قتل مع جماعة لا يعرف عددهم) سواء قال: أعلم أنهم لا
~~يزيدون على خمسة مثلا أو لا (سمعت) ولكن إن قال: أعلم أنهم لا يزيدون على
~~خمسة مثلا لم يستحق من الجناية على المدعى عليه إلا سدسا، لأصل البراءة وفي
~~الصورة الأخرى (يقضي (1) بالصلح لا بالقود ولا الدية لجهالة قدر المستحق
~~عليه) بالنسبة إليه وإلى كل من شركائه سواء أخذ الدية أو اقتص لوجوب رد
~~فاضل الجناية وهو مجهول، واحتمل عدم السماع للإبهام.
# (الرابع: أن يكون) الدعوى (مفصلة في نوع القتل) من عمد أو خطأ (واشتراكه)
~~فيه (أو انفراده) به لتغاير الأحكام بذلك. (فلو أجمل استفصله
# PageV11P109
# الحاكم وليس) استفصاله (تلقينا) كما زعم بعض العامة (1) (بل) يكون
~~(تحقيقا للدعوى).
# (ولو لم يبين) عند الاستفصال (قيل) في المبسوط (2): (طرحت دعواه وسقطت
~~البينة بذلك، إذ لا يمكن الحكم بها. وفيه نظر) إذ ربما لم يعلم الولي
~~التفصيل فلو طرحت دعواه طل الدم، فالوجه السماع والقضاء بالصلح.
# (الخامس: عدم تناقض الدعوى، فلو ادعى على شخص تفرده بالقتل، ثم ادعى على
~~غيره) تفرده به أو (الشركة لم تسمع الدعوى الثانية، سواء أبرأ الأول أو
~~شركه، لأنه أكذب نفسه في الثاني بالدعوى أولا) ولو لم يحلف على الدعوى
~~الأولى ولم يمض الحكم بها لم يمكنه العود إليها أيضا.
# (فلو صدقه المدعى عليه ثانيا فالأقرب جواز المؤاخذة) لانحصار الحق فيهما
~~وقد أقر الثاني فيؤخذ بإقراره، واحتمال السهو والغلط في الدعوى الأولى
~~والكذب عمدا، ويحتمل العدم أخذا للمدعي بإقراره.
# (ولو ادعى العمد ففسره بما ليس بعمد لم تبطل دعوى أصل القتل) لأن الكذب
~~في الصفة لا يوجبه في الموصوف، وكثيرا ما يخفى مفهوم العمد على الناس
~~فيسمون به ما هو خطأ.
# (وكذا لو ادعى الخطأ ms3527 وفسره بغيره) ويحتمل البطلان فيهما، بناء على أنه
~~لما ادعى العمد اعترف ببراءة العاقلة فلا يسمع بعد ادعائه عليهم ولما ادعى
~~الخطأ اعترف ببراءة القاتل.
# (ولو) ادعى القتل فصالح على مال ثم (قال: ظلمته بأخذ المال ففسر) الظلم
~~(بأنه كذب في الدعوى استرد).
# (ولو فسر بأنه حنفي لا يرى القسامة وقد أخذ بها لم يسترد، فإن
# PageV11P110
# النظر) في الحكم (إلى رأي الحاكم) المحق وهو يرى الاستحقاق بها (لا إلى)
~~رأي (الخصمين) فالمال له شرعا وإن كان يزعم خلافه، ولو قال:
# هذا المال حرام، وفسره بنفي ملك الباذل، فإن عين له مالكا دفع إليه، وإلا
~~أقر في يده أمانة، مضمونة أولا، واحتمل أخذ الحاكم وحفظه لمالكه، وعلى كل
~~فليس على الباذل شئ من غير بينة.
# (الفصل الثاني فيما يثبت به الدعوى) (إنما تثبت دعوى القتل بأمور ثلاثة:
~~الإقرار، والبينة، والقسامة).
# (فهنا مطالب) ثلاثة:
# (الأول: الإقرار) ويكفي مرة كما في التحرير (1) وغيره للعمومات. واشترط
~~الشيخ (2) وابنا إدريس (3) والبراج (4) وجماعة مرتين، ولا يظهر له جهة إلا
~~الحمل على السرقة ونحوها والاحتياط.
# (ويشترط فيه) شروط سائر الأقارير من (بلوغ المقر، وكمال عقله، والاختيار،
~~والحرية) إلا مع تصديق المولى كما سيأتي (والقصد، فلا عبرة بإقرار الصبي
~~(5)) وإن راهق.
# (ولا المجنون ولا المكره ولا العبد) فإن إقراره في حق مولاه، كما سأل
~~الصادق (عليه السلام) أبو محمد الوابشي عن قوم ادعوا على عبد جناية تحيط
~~برقبته فأقر العبد بها، فقال (عليه السلام): لا يجوز إقرار العبد على سيده
~~(6) بقي الكلام في أنه إذا اعتق وكان أقر بما يوجب القصاص فهل يؤخذ
~~بإقراره؟ وجهان كما مر في الإقرار: من
# PageV11P111
# انتفاء المانع، ومن سقوط ما وقع منه من الإقرار شرعا ولأنه ربما كان غرضه
~~من الإقرار تغريم المولى. (فإن صدقه مولاه فالأقرب القبول) لإنتفاء المانع،
~~ولأن الحق لا يعد وهما. ويحتمل العدم ضعيفا فيما يوجب القصاص، بناء على أن
~~الرق صفة مانعة من الأهلية لقبول الإقرار، وتصديق المولى إنما هو إقرار في
~~حق العبد بما يوجب القصاص منه. ms3528 وقد مر في الإقرار أنه إن أقر السيد دونه
~~قبل ويجب المال ويتعلق برقبته. (والقن والمدبر وأم الولد والمكاتب وإن
~~انعتق بعضه سواء) للتساوي في تعلق حق المولى به. نعم يسمع إقرار المبعض في
~~نصيب الحرية لكن لا يقاد منه، بل يؤخذ الدية بالحساب، فإن لم يؤدها حتى
~~انعتق أقيد منه.
# (ولا إقرار الساهي) فيه (والغافل والنائم والمغمى عليه والسكران، والمرأة
~~كالرجل) في جميع ما ذكر.
# (والمحجور عليه لسفه أو فلس ينفذ إقراره في العمد) إذ لا حجر عليهما في
~~مقتضاه. (ويستوفى منه القصاص في الحال) أي من غير تربص لزوال الحجر (ولو
~~أقر) المفلس (بالخطأ) الشبيه بالعمد والجائفة، وبالجملة ما يوجب عليه الدية
~~من ماله. (ثبت ولم يشارك المقر له الغرماء) بل يتعلق الدية بذمته.
# (ويقبل إقرار أجير الغير وإن كان خاصا) به (بالعمد والخطأ) فإن اقتص منه
~~في النفس بطلت الإجازة وإن لزمه مال تعلق بذمته.
# (ولو أقر المرهون وصدقه مولاه لم ينفذ حتى يصدقه المرتهن) لتعلق حقه به.
# (ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ تخير الولي في تصديق من شاء
~~منهما، وليس له) إذا صدق أحدهما (على الآخر سبيل) وليس له قتلهما ولا أخذ
~~الدية منهما خلافا للعامة (1) وهو ظاهر وينص عليه خبر الحسن بن صالح سأل
~~الصادق (عليه السلام) عن رجل وجد مقتولا فجاء به رجلان فقال أحدهما: أنا
# PageV11P112
# قتلته عمدا، وقال الآخر: أنا قتلته خطأ، فقال (عليه السلام): إن هو أخذ
~~بقول صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل، وإن أخذ بقول صاحب الخطأ
~~فليس له على صاحب العمد سبيل (1) وحكي عليه الإجماع في الانتصار (2) وفي
~~الغنية (3) والإصباح (4) تخير الولي بين قتل المقر بالعمد وأخذ الدية منهما
~~نصفين.
# (ولو اتهم فأقر بالقتل عمدا فاعترف آخر بأنه هو القاتل دون الأول، ورجع
~~الأول عن إقراره درأ عنهما القتل والدية، وأخذت الدية من بيت المال) عند
~~الأكثر.
# (و) المستند مع الإجماع على ما في الإنتصار (هي قضية الحسن في حياة أبيه
~~(عليهما السلام)) في ms3529 خبر إبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد
~~الله (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وجد في خربة
~~وبيده سكين متلطخ بالدم، وإذا رجل مذبوح متشحط في دمه، فقال له أمير
~~المؤمنين (عليه السلام): ما تقول؟
# قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه فلما ذهبوا به
~~ليقتلوه، أقبل رجل مسرعا، فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين، فردوه،
~~فقال: يا أمير المؤمنين والله ما هذا قتل صاحبه، أنا قتلته، فقال أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) للأول:
# ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال يا أمير المؤمنين: وما كنت أستطيع أن
~~أقول، وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني، وبيدي سكين متلطخ بالدم،
~~والرجل متشحط في دمه، وأنا قائم عليه، وخفت الضرب فأقررت، وأنا رجل كنت
~~ذبحت بجنب هذه الخربة شاة، فأخذني البول فدخلت الخربة فوجدت الرجل يتشحط في
~~دمه، فقمت متعجبا، فدخل علي هؤلاء فأخذوني، فقال علي (عليه السلام): خذوا
~~هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن، وقولوا له: ما الحكم فيهما، قال:
# PageV11P113
# فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) وقصوا عليه قصتهما، فقال (عليه السلام):
~~قولوا لأمير المؤمنين (عليه السلام) إن كان هذا ذبح هذا، فقد أحيى هذا وقد
~~قال الله تعالى: " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " فخلى عنهما وأخرج
~~دية المذبوح من بيت المال (1) والخبر مرسل مرفوع مخالف للأصول، فإن لم يكن
~~على الحكم إجماع تخير الولي في قتل أيهما شاء.
# (المطلب الثاني البينة) (ويثبت القتل بشهادة عدلين، أو رجل وامرأتين، أو
~~رجل ويمين، و) إنما (يثبت بالأخيرين) عند الشيخ في الخلاف (2) وابن إدريس
~~(3) (ما يوجب الدية كالخطأ والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجائفة) لكون
~~الشهادة على المال، وقد مر في الشهادات استقراب ثبوت القصاص بشاهد وامرأتين
~~وفاقا للشرائع (4) والمبسوط (5). (ويثبت بالأول أنواع القتل أجمع).
# (ولا تقبل شهادة النساء منفردات في الجميع) أي في شئ من أنواعه، لما مر
~~من اختصاصها بما يعسر على غيرهن الاطلاع عليه والوصية.
# (ولو رجع) الولي أو القتل أو ms3530 القصاص أو الأمر، أو البناء للمجهول (بالعفو
~~إلى المال لم يثبت بشهادة النساء وإن انضممن) على القول بعدم ثبوت القصاص،
~~فإن ثبوت المال ليس من المشهود به وإنما هو أمر طرأ من خارج. وللعامة (6)
~~وجه بالقبول إذا رجع إلى المال قبل الإثبات، كأن يقول: عفوت عن القصاص
~~فاقبلوا مني شهادة رجل وامرأتين.
# (ولو شهد رجل وامرأتان على هاشمة مسبوقة بإيضاح) وضربة واحدة (لم يثبت
~~الهشم) وإن أوجب الأرش (كما لا يثبت الإيضاح)
# PageV11P114
# الموجب للقصاص لأن المجموع جناية واحدة، وفيه: أنه لا بعد في ثبوته مع
~~عدم ثبوت الإيضاح، ولذا استشكل فيه في التحرير (1).
# (ولو شهدوا) أي رجل وامرأتان (أنه رمى زيدا) عمدا (فمرق السهم فأصاب عمرا
~~خطأ ثبت الخطأ) وإن لم يثبت العمد لأنهما جنايتان، وكذا لو شهدوا بأنه ضربه
~~فأوضحه ثم ضربه ثانيا فهشمه للتعدد.
# (ويشترط تجرد الشهادة عن الاحتمال كقوله: ضربه بالسيف فقتله، أو فمات) من
~~الضربة كما في التحرير (2) أو لم يقل من الضربة كما هو ظاهر العبارة لظهور
~~السببية من العبارة (أو فأنهر دمه فمات في الحال) من ذلك كما في التحرير
~~(3) أو لم يقل من ذلك لقضاء العادة بأن الموت من ذلك.
# (أو) ضربه (فلم يزل مريضا منها) أي الضربة (حتى مات وإن طال الزمان) فإن
~~العدالة تمنع من الشهادة بأن الموت منها ما لم يحصل العلم بذلك، ولا ينافيه
~~طول الزمان.
# (ولو شهدوا بأنه جرح وأنهر الدم لم يكف) في ثبوت القتل (ما لم يشهدوا على
~~القتل) حتى أنه لا يكفي أن يتبعوا قولهم ذلك، قولهم: فمات، لاحتمال الموت
~~بسبب آخر، فلابد من ذكر القتل أو الموت بسبب تلك الجراحة. قال في التحرير:
# ويحتمل القبول كما يكفي الشهادة على اليد والتصرف في الملك، قال: والوجه
~~الأول (4).
# (ولو قال: أوضح رأسه، لم يكف ما لم يتعرض للجراحة ووضوح العظم) لعموم
~~مفهوم الإيضاح لغيره.
# (ولو قال: اختصما ثم افترقا وهو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا، لم يقبل)
~~للاحتمال (وكذا لو قال) ضربه (فجرى دمه) لقيام الاحتمال ms3531 حتى يقول بتلك
~~الضربة.
# PageV11P115
# (ولو قال): ضربه (فأجرى دمه قبلت في الجراح).
# (ولو قال: أسال دمه فمات قبل في الدامية خاصة) دون القتل ما لم يصرح
~~باستناد الموت إليها، وهو ينافي ما ظهر فيما مر من الاكتفاء بقوله: ضربه
~~بالسيف فمات.
# (ولو قال: أوضحه، ولم يعين لعجزه عن تعيين محلها أو تعددها) بل لو لم
~~يتعدد واقتصر على أنه أوضحه ولم يقل هذه الموضحة (سقط القصاص) للجهل بالمحل
~~حتى فيما صورناه، لجواز مغايرة المشهود عليها للموجودة، وجواز أن يكون قد
~~كانت هذه الموضحة صغيرة فأوسعها المشهود عليه أو أوضحها صغيرة [فأوسعها
~~المشهود وعليه أو أوضحها صغيرة] (1) فأوسعها غيره. (وثبت الأرش) لأنه أحد
~~العوضين مع اتحاده في جميع أقسام الموضحة، فإذا تعذر أحدهما الذي هو القصاص
~~يثبت الآخر، واحتمل العدم بناء على أن الواجب هو القصاص فإذا لم يكن سقط،
~~وثبوت الأرش على خلاف الأصل وإنما يثبت صلحا. (وليس له القصاص بأقلهما) أي
~~الموضحتين كما يتوهم (لتغاير المحل) أي احتمال تغاير محل القصاص والموضحة
~~الموجبة لها فلا يتحقق القصاص.
# (وكذا لو قال: قطع يده، ووجد مقطوع اليدين، فلابد من أن يقول:
# قطع هذه اليد) ليمكن القصاص فإن لم يتعين ثبتت الدية.
# (أو جرح هذه الشجة) أي الجراحة الموجبة للقصاص فإن لم يعينها فالأرش.
# (ولو شهد على أنه قتله بالسحر لم يسمع، لأنه غير مرئي) وإن رأى أو سمع ما
~~ظن أو علم أنه سحره إذ لا يحصل به العلم بأنه قتله بالسحر. (نعم لو شهد على
~~إقراره بذلك سمع) وهو ظاهر.
# (ويشترط توارد) شهادة (الشاهدين على المعنى الواحد) كما في غيره
# PageV11P116
# (فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر) أنه قتله (عشية، أو شهد أحدهما
~~أنه قتله بالسيف والآخر) أنه قتله (بالسكين، أو شهد) أحدهما (بأنه قتله في
~~مكان) كذا (والآخر) بأنه قتله (في غيره لم يقبل) ولا يكون لوثا (وقيل) في
~~المبسوط: (يكون لوثا) لاتفاقهما على القتل (1) وربما واقعت إحدى الشهادتين
~~الدعوى وسيأتي حصول اللوث بشهادة واحد. (ويشكل بالتكاذب) الموجب للتساقط ms3532
~~وحصول اللوث بشهادة واحد إنما يسلم مع انتفاء المعارض.
# (ولو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالفعل لم يثبت القتل) لاختلاف المشهود
~~بهما (بل) يثبت (اللوث) لعدم التكاذب بل التعاضد.
# (ولو شهد أحدهما بالقتل موصوفا بمكان أو زمان أو هيئة وشهد الآخر به
~~مطلقا ثبت المطلق) للاتفاق فيه مع عدم التكاذب.
# (ولو شهد أحدهما أنه أقر بالقتل عمدا والآخر بالإقرار) به (مطلقا ثبت
~~القتل دون الوصف، وألزم المقر البيان، فإن أنكر القتل لم يلتفت إليه)
~~لتكذيبه البينة (وإن فسر بمهما كان) من العمد أو الخطأ (قبل) لعدم ثبوته
~~(والقول قوله مع اليمين إذا لم يصدقه الولي) في التفسير فإن حلف، وإلا جعل
~~ناكلا وحلف الولي.
# (ولو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالمطلق، وأنكر القاتل العمد كان
~~الشاهد لوثا، وحلف الولي معه القسامة) إن ادعاه وهو واضح.
# (ولو شهد أحدهما بالقتل عمدا والآخر بالقتل خطأ ففي ثبوت أصل القتل
~~إشكال): من الاتفاق عليه، ومن التكاذب. قال في التحرير: نعم يكون شهادة
~~الواحد هنا لوثا ويثبت للولي دعواه بالقسامة معها (2).
# (ويشترط أن لا تتضمن الشهادة جلب نفع ولا دفع ضرر) كما في سائر الشهادات.
# PageV11P117
# (فلو شهد على جرح المورث قبل الاندمال لم يقبل) للتهمة باحتمال السراية
~~مع ما مر من عدم العبرة إلا بحال الاستقرار وتعلق حق القصاص أو الدية
~~بالمدعى. (ولو أعادها بعده سمعت) لزوال التهمة خلافا لبعض العامة (1) كما
~~لو ردت للفسق.
# (و) ذلك بخلاف الشهادة بالمال، إذ (لو شهد بدين أو عين لمورثه المريض)
~~مرض الموت (قبل) والفرق أن المال إنما ينتقل إليه من المورث بخلاف حق
~~القصاص أو الدية، فإنه يتعلق به أولا. وللعامة (2) وجه بعدم القبول في
~~المال أيضا للتهمة كما احتمل المحقق (3) القبول في الجرح لكونه الآن أجنبيا
~~والمنع من استحقاق الوارث الدية ابتداء بل ينتقل إليه من المورث ولذا يقضى
~~منها ديونه ووصاياه.
# (ولو شهدا بالجرح وهما محجوبان) عن الإرث (ثم مات الحاجب) في حياة
~~المجروح (أو بالعكس) فشهدا غير محجوبين ثم طرأ الحجب.
# (فالنظر إلى وقت ms3533 الشهادة) لا موت المجروح ولا حكم الحاكم (يبطل مع
~~التهمة) حينها وذلك في الثاني (لا بدونها) وهو في الأول. ويحتمل ضعيفا
~~اعتبار موت المجروح فتسمع في الأول دون الثاني.
# (ولو جرحت العاقلة شهود الخطأ لم يقبل جرحهم) لأنهم يدفعون بذلك الضرر عن
~~أنفسهم (وكذا إن كانوا) عند الشهادة (من فقراء العاقلة على إشكال): من عدم
~~الضمان عليهم لفقرهم وهو خيرة المبسوط (4) و (لتوقع الغنى) أي احتماله إذا
~~حال الحول وهو كاف للتهمة.
# (ولو كانوا من الأباعد) الذين لا يعقلون عند الشهادة لوجود الأقارب
~~(احتمل القبول) كما في المبسوط (5) (لبعد توقع موت القريب) وانتقال
# PageV11P118
# العقل إليهم (وعدمه لإمكانه) كالغني، وقد يفرق بين الفقراء والأباعد بأن
~~القريب الفقير من العاقلة ذاتا وإنما خرج بصفة هي الفقر، ولا عبرة بالفقر
~~واليسار إلا عند حؤول الحول بخلاف البعيد فإنه ليس من العاقلة ذاتا.
# (ولو شهد اثنان على رجلين بالقتل، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين به
~~لم يقبل قولهما) للتهمة بدفع الضرر، والتبرع، والعداوة، وتكذيب الولي، لأن
~~الأولين شهدا بعد تحرير الدعوى (فإن صدقهما المدعي) بعد أن ادعى عليهما
~~وكان مصدقا للأولين، أو كانت الشهادتان حسبة، أو كان وكل في الدعوى وكيلين
~~فادعى أحدهما على الأولين والآخر على الآخرين (أو صدق الجميع بطلت الشهادة)
~~من الأولين والثانيين جميعا، أما من الثانيين فلما عرفت، وأما من الأولين
~~فلأن تصديق الآخرين تكذيب لهما. (وإن صدق الأولين) خاصة (حكم بشهادتهما)
~~ولم يلتفت إلى شهادة الباقيين، وهو ظاهر. قال في المبسوط: قالوا هذه
~~المسألة محالة لا يتصور على قول من لا يسمع الدعوى إلا محررة، ولا يسمع
~~الشهادة ممن شهد بها قبل أن يستشهد، والآخران قد شهدا قبل أن يستشهدا، فكيف
~~يسمعها الحاكم، ويرجع إلى المدعي فيسأله عن حال الكل؟ قال قوم: إنا لا نسمع
~~الشهادة من الشاهد قبل أن يستشهد، إذا كان المشهود له بالغا عاقلا رشيدا
~~فأما إن كان ممن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون أو لميت، فإنها يقبل لأنه لو
~~حضر الشاهدان ابتداء فشهدا ms3534 عند الحاكم بحق لصبي سمعها وعمل بها، وحكم للصبي
~~بالحق، فإذا كان كذلك فالشهادة هاهنا لمن لا يعبر عن نفسه وهو الميت،
~~والدليل على أن الحق له أنه إذا ثبت قضى منه ديونه وينفذ وصاياه فلهذا
~~قبلت، وعلى هذا كل من شهد لميت بحق سمعت شهادته قبل أن يستشهد. ومنهم من
~~قال: الشهادة بالحق على ضربين، أحدهما: رجل له حق له به شاهدان يعرفهما
~~فشهدا له به قبل أن يستشهدهما، فهذه مردودة. والثاني: رجل له شاهدان بحق
~~ولا يعرف الحق فشهدا له به أو عرف الحق ولم يعرف أن له به شهودا
~~PageV11P119
# فشهدا له قبل أن يستشهدهما، فقد فعلا خيرا واكتسبا ثوابا وفضلا، لأنهما
~~عرفاه ما لم يعرفه من حقه، وعلى هذا قوله (صلى الله عليه وآله): خير الشهود
~~من شهد قبل أن يستشهد، فكذلك هاهنا ما كان الولي يعلم أن له بحقه هؤلاء
~~الشهود، فشهدوا له به فلهذا سمعها الحاكم وسأل الولي. ومنهم من قال: شهد
~~الآخران قبل أن يستشهدا، وقد عرف الولي الحق بذلك وعلمه وكان بالغا عاقلا
~~والحاكم قد سمع ذلك، فيقال:
# يسأل الولي عنهما، لأن القتل يحتاط له بحفظ الدماء، فإذا قال الآخران:
~~القاتلان هما الأولان وأوردا شبهة فلهذا سمع. فإذا ثبت هذا فالمسألة صحيحة
~~من هذه الوجوه (1) انتهى.
# (وإن شهدا على أجنبي) أي غير الشاهدين الأولين (بالقتل على وجه لا يتحقق
~~معه التبرع) أن لا يسمع شهادة الحسبة لكونه من حقوق الناس، وذلك بأحد
~~الوجوه التي أشرنا إليها (أو أن يتحقق) التبرع (ولا يقتضي) ذلك (إسقاط
~~الشهادة لم يقبل) أيضا للتهمة (لأنهما دافعان) عن أنفسهما ضرر القصاص أو
~~الدية، وهو متجه إذا لم يتوجه الدية على العاقلة.
# (ولو أنكر المدعي عليه ما شهد به العدلان لم يلتفت إلى إنكاره، وإن
~~صدقهما و) لكن (ادعى استناد الموت إلى سبب غير الجناية قبل قوله مع اليمين)
~~للأصل (إلا أن يتضمن) ذلك (تكذيب الشهادة) بأن نص الشاهدان على استناده
~~إليهما.
# (وإذا شهد أجنبيان على شاهدي القتل به، فإن ms3535 تبرعا بطلت الشهادة الثانية)
~~إلا على القول بسماع المتبرع بها هنا. (وإن لم يتبرعا سقطت شهادة الأولين)
~~لظهور فسقهما بجرح الأخيرين لهما بالكذب وبالقتل إن كان عمدا مع براءة
~~الأخيرين من التهمة رأسا بخلاف الأولين. وفي التحرير: كان للولي الأخذ
# PageV11P120
# بأي الشهادتين أراد (1) ولعله لكونه من أفراد ما سيأتي من شهادة شاهدين
~~على زيد مثلا وآخرين على عمرو، ويحتمله عبارة الكتاب بأن يكون السقوط بمعنى
~~المعارضة بالشهادة الثانية. ولكن الحق أن الشهادتين إن كانتا بالخطأ ثبت
~~التخيير، لأن القتل خطأ لا يجرح القاتل، ويجوز كما أخطأ الأولان في القتل
~~أن يكونا أخطآ في الشهادة فلم يتعمدا الكذب فيثبت التعارض بين الشهادتين.
~~وإن كانتا أو إحداهما بالعمد سقطت الأولى رأسا فإن الأخيرين إذا شهدا
~~بالعمد فقد جرحا الأولين بالقتل وبالكذب بمهما شهدا، وإن شهدا بالخطأ وقد
~~شهد الأولان بالعمد فقد شهدا بكذبهما، ومثل هذا الكذب إما عن عمد أو عن
~~غاية في العقول وعمد الضبط.
# (ولو شهد اثنان على زيد بأنه قتل) وحده (وآخران على عمرو بأنه القاتل)
~~وحده (سقط القصاص وعليهما الدية نصفان) إن كان القتل عمدا (وان كان خطأ
~~فعلى العاقلتين) وفاقا للشيخين (2) والقاضي (3) كل ذلك (للشبهة بتصادم
~~البينات) فلا يمكن التهجم على قتل أحد منهما ولا أخذ الدية منه خاصة، بل
~~يستويان في ذلك، للاشتراك في قيام البينة عليه، ولا يطل دم المسلم، ولكن
~~التعارض إنما يتحقق إذا كانت الشهادة بالتبرع واعتبرناه، أو وكل الولي
~~وكيلين فادعى أحدهما على زيد والآخر على عمرو، وأما إذا ادعى على زيد مثلا
~~وتبرع شاهدان على عمرو، فإن لم يعتبر المتبرع بها فلا تعارض، وإن اعتبرناها
~~ففي اعتبارها هنا وجهان، قطع المحقق في النكت بالعدم (4).
# (ويحتمل) ما في السرائر من (تخير الولي في تصديق أيهما شاء) (5) لقوله
~~تعالى: " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (6) فثبت القود بالآية، ولا يصلح هذا
# PageV11P121
# التعارض لسقوطه لأن البينة (كالإقرار) في الكون حجة شرعية، وسيأتي أن
~~البينة إذا عارضها الإقرار تخير الولي فكذا هنا، ولا جهة لتقسيم الدية
~~عليهما، ms3536 لأن القاتل ليس إلا أحدهما.
# ويرد بأن السلطان إنما يكون إذا تعين القاتل، مع أنه يعم التسلط على أخذ
~~الدية، والإقرار كالبينة لكن افترقا بالنص كما سيظهر، وأما انقسام الدية
~~عليهما فيوافق المعهود في تعارض البينتين.
# (ولو شهدا) تبرعا على رجل (بأنه قتل، فأقر آخر أنه القاتل وبرأ المشهود
~~عليه) من القتل (تخير الولي في قتل أيهما شاء) أو أخذ الدية منه (ولا سبيل
~~له على الآخر) قودا أو دية ولا لورثة من اختاره للقتل، وأما إن لم يكن
~~الشهادة تبرعا فلا عبرة بالإقرار كما نص عليه المحقق في النكت (1) وهذا هو
~~اختيار ابن إدريس (2).
# (وفي الرواية المشهورة) الصحيحة لزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) (3)
~~(تخير الولي في قتل المشهود عليه فيرد المقر عليه نصف ديته. وله قتل المقر
~~ولا رد لتفرده) بالقتل بإقراره بخلاف المشهود عليه فإنه منكر. (وله قتلهما
~~بعد أن يرد على المشهود عليه نصف الدية دون المقر) لذلك (ولو أراد) الولي
~~(الدية كانت عليهما بالسوية) قال زرارة سألته (عليه السلام) عن رجل شهد
~~عليه قوم أنه قتل عمدا فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به فلم
~~يريموا حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا، وأن هذا الرجل
~~الذي شهد عليه الشهود بريء من قتل صاحبكم فلا تقتلوه به وخذوني بدمه، قال:
~~فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر
~~على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الآخر، ثم لا سبيل لورثة الذي شهد
~~عليه، وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد
# PageV11P122
# عليه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الذي أقر ثم ليؤد الذي أقر على نفسه إلى
~~أولياء الذي شهد عليه نصف الدية، قال زرارة: قلت أرأيت إن أرادوا أن
~~يقتلوهما جميعا؟
# قال: ذاك لهم، وعليهم أن يؤدوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصة
~~دون صاحبه، ثم يقتلوهما به، قال: قلت فإن أرادوا أن يأخذوا الدية؟ قال:
~~فقال: الدية بينهما نصفان، لأن أحدهما أقر والآخر شهد عليه، ms3537 قال: قلت وكيف
~~جعل لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر نصف الدية حين قتل، ولم يجعل
~~لأولياء الذي أقر على أولياء الذي شهد عليه ولم يقر؟ قال: فقال: لأن الذي
~~شهد عليه ليس مثل الذي أقر، الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرئ صاحبه والآخر
~~أقر وبرأ صاحبه فلزم الذي أقر وبرأ صاحبه ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر
~~ولم يبرئ على صاحبه (1).
# (وفي التشريك في القصاص أو الدية إشكال) وخصوصا القصاص، لأن القاتل ليس
~~إلا أحدهما، ولذا لم يره ابن إدريس (2) ووافقه المصنف في التحرير (3) ونفى
~~عنه البأس في المختلف (4).
# (المطلب الثالث) في (القسامة) وهو الأيمان يقسم على جماعة يحلفونها أو
~~الجماعة الذين يحلفونها.
# (وفيه مباحث) أربعة:
# (الأول في موضع القسامة) (إنما تثبت مع اللوث) في الدماء (لا مع عدمه)
~~ولا في غيرها (فيحلف المنكر) مع العدم أو في غيرها (يمينا واحدة، ولا يجب)
~~عليه
# PageV11P123
# (التغليظ) فيها عددا أو قولا أو غيرهما وإن دعاه إليه المدعي أو الحاكم،
~~خلافا للشافعي في أحد قوليه فأوجب خمسين يمينا على منكر القتل مطلقا (1).
# (وإن نكل قضي عليه مع يمين المدعي) واحدة (أو بغير يمين على الخلاف)
~~المعروف.
# (والمراد باللوث أمارة يغلب معها الظن بصدق المدعى) فإنه في اللغة القوة
~~(2) (كالشاهد الواحد) العدل (ووجدان ذي السلاح الملطخ بالدم) العبيط (عند
~~المقتول) عن قريب (ووجوده قتيلا في دار قوم أو في محلة منفردة عن البلد لا
~~يدخلها غير أهلها) وإن لم يكن بينه وبينهم عداوة، ولو كانت المحلة يدخلها
~~غير أهلها نهارا لا ليلا فإن وجد قتيلا فيها ليلا ثبت اللوث دون النهار (أو
~~في صف مخاصم بعد المراماة أو في محلة) بينه و (بينهم عداوة وإن كانت
~~مطروقة) يدخلها غيرهم (أو وجوده قتيلا قد) كان (دخل ضيفا على جماعة).
# (ولو وجد) قتيلا (بين قريتين) لا يطرقهما غير أهلهما ولا عداوة بينه
~~وبينهما وكانت العداوة بينه وبين أهلها جميعا وان كان يطرقهما غير أهلها
~~(فاللوث لأقربهما) كما نص عليه في خبر ms3538 الحلبي (3) وخبر سماعة (4) بن مهران
~~عن الصادق (عليه السلام) (ولو تساويا تساوتا في اللوث) وإن ثبت العداوة
~~لإحداهما دون الأخرى فاللوث لها وإن كانت أبعد.
# (ولو وجد مقطعا فاللوث على ما وجد فيه قلبه وصدره) إلا أن يتهم غيره،
~~لأنه معظمه وغيره أقرب إلى النقل منه، ولخبر فضيل بن عثمان عن الصادق (عليه
~~السلام) في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة ووسطه وصدره ويداه في قبيلة
~~والباقي في قبيلة، قال: ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه، والصلاة
~~عليه (5).
# PageV11P124
# (أما من وجد قتيلا في زحام على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع أو في جامع
~~عظيم أو شارع أو وجد في فلاة) وليس عنده من يظن قتله له (أو في محلة منفردة
~~مطروقة) لغير أهلها (ولا عداوة) بينه وبين أهلها (فلا لوث) إذ لا يغلب الظن
~~في شئ من ذلك على أحد، وقد نطقت به الأخبار كقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في خبري مسمع والسكوني: من مات في زحام يوم الجمعة أو يوم عرفة أو
~~على جسر لا يعلمون من قتله، فديته على بيت المال (1).
# (وقول المقتول قتلني فلان، ليس بلوث) وفاقا للشيخ (2) وابن إدريس (3)
~~لأنه مدع، وخلافا للقاضي (4).
# (ولا يثبت اللوث بشهادة الصبي) الواحد (ولا الفاسق، ولا الكافر وإن كان
~~مأمونا في مذهبه) ولا امرأة وإن كانت ثقة لعدم اعتبارها شرعا بخلاف رجل
~~عدل، واحتمل ثبوت اللوث إن أفادت الظن.
# (ولو أخبر جماعة من الفساق أو النساء مع ظن ارتفاع المواطاة وحصل الظن
~~بصدقهم ثبت اللوث).
# (ولو كان الجماعة صبيانا أو كفارا ثبت اللوث إن بلغوا حد التواتر) أي
~~الشياع فإنهم إن بلغوا التواتر فأفاد قولهم اليقين، الذي هو أقوى من الظن
~~الحاصل بالبينة.
# (وإلا) يبلغوا التواتر (فلا) لوث لأنهم أضعف حالا من الفساق والنساء فلا
~~يغلب بشهادتهم الظن، والحق قوله في التحرير: ولو قيل إن أفاد خبرهم الظن
~~كان لوثا أمكن (5).
# (ولا يشترط في اللوث وجود أثر القتل أو التخنيق) عندنا فربما يخلو
# PageV11P125
# القتل عن ذلك، ms3539 واشترطه أبو علي (1) وكذا أبو حنيفة فقال: إن لم يكن جراحة
~~ولا دم فلا قسامة، وإن كانت جراحة ثبتت، وإن لم يكن وكان دم فإن خرج من
~~أذنه ثبت لا أن خرج من أنفه (2) وقواه الشيخ في المبسوط (3).
# (ولا) يشترط (في القسامة حضور المدعى عليه) لجواز الحكم على الغائب
~~عندنا، خلافا لمن لم يره من العامة (4) وبعض من رآه احتياطا في الدم (5)
~~واستضعافا لللوث، ولم يقطع به في التحرير بل جعله أقرب (6) مشيرا إلى
~~احتمال الاشتراط.
# (ويسقط اللوث بأمور) ستة:
# (الأول: عدم الخلوص عن الشك) فإنه يضعف الظن أو يبطله (فلو وجد بقرب
~~المقتول ذو سلاح ملطخ بدم وسبع من شأنه القتل بطل) اللوث.
# (الثاني: تعذر إظهاره) أي إثباته (عند الحاكم) وفي عده مسقطا له توسع
~~(فلو ظهر) اللوث (عنده) أي الحاكم (على جماعة فللمدعي أن يعين) أحدهم ويحلف
~~أو يحلف القسامة (فلو قال: القاتل منهم واحد) ولم يعينه (فحلفوا إلا واحدا
~~فله القسامة عليه، لأن نكوله لوث. ولو نكلوا جميعا فقال: ظهر لي الآن لوث
~~معين) منهم (بعد دعوى الجهل، ففي تمكينه من قسامة إشكال) من اعترافه
~~بالجهل، ومن كون النكول لوثا وإمكان تجدد العلم وهو أقرب.
# (الثالث: إبهام الشاهد المقتول) وفي عده أيضا من المسقطات توسع (كقوله:
~~قتل أحد هذين، ليس بلوث) لأنه لا يورث ظنا بصدق لأحد من
# PageV11P126
# ولييهما. (ولو) عينه وأبهم المشهود عليه بأن (قال: قتله أحد هذين، فهو
~~لوث) كما إذا تفرق اثنان أو جماعة عن قتيل.
# (لأن تعيين القاتل يعسر) لأنه يخفى نفسه غالبا بخلاف المقتول فعند هذه
~~الشهادة لو ادعى الولي على أحدهما ظن صدقه.
# (ويحتمل عدم اللوث في الموضعين) للإبهام.
# (الرابع: لو ظهر اللوث في أصل القتل دون وصفه من عمد أو خطأ ففي القسامة
~~إشكال: ينشأ من جهالة الغريم من العاقلة والجاني) ومن احتمال الاكتفاء بذلك
~~والرجوع في التعيين إلى الولي كما في الشهادة على أحد هذين.
# (الخامس: ادعاء الجاني) أي المدعى عليه الجناية (الغيبوبة) عند القتل
~~(فإذا) لم يكن للمدعي ms3540 بينة على حضوره، وأقام الجاني بينة بالغيبة أو (حلف)
~~على عدم الحضور يمينا واحدة (سقط أثر اللوث عنه).
# (ولو أدعى الوارث أن واحدا) عينه (من أهل الدار قتله جاز إثبات الدعوى
~~بالقسامة، فإن أنكر كونه فيها وقت القتل قدم قوله مع اليمين) إن لم يكن
~~بينة (ولم يثبت اللوث، لأنه) أي اللوث إنما (يتطرق إلى الموجود في الدار،
~~ولا يثبت وجوده فيها إلا بالبينة أو الإقرار) وإن نكل حلف المدعي وثبت
~~اللوث، وإن أقام بينة على الغيبة والمدعي على الحضور فهل يتساقطان وعلى
~~الجاني اليمين، أو يقدم بينته لأصل البراءة والاحتياط في الدم، أو بينة
~~المدعي لأنه المدعي وجوده ويكفي في بينة الغيبة الشهادة بأنه لم يكن في
~~الدار حين القتل ولا يفتقر إلى تعيين موضع كان خرج إليه؟
# (ولو أقام بينة بالغيبة بعد الحكم بالقسامة) أي بإيقاعها أو بسببها أو
~~بموجبها أو من الدية بل بعد وقوع الموجب (نقض الحكم) واستردت الدية، وكذا
~~لو أقام بينة على أن القاتل غيره. ولو اقتص منه بالقسامة، ثم أقام وليه
~~البينة على غيبته أو على أن القاتل غيره اقتص من ولي الأول إن تعمد، وإلا
~~فالدية. PageV11P127
# (ولو) علم أنه (كان وقت القتل محبوسا أو مريضا ولم يمكن كونه قاتلا إلا
~~على بعد فالأقرب سقوط اللوث) عنه لضعف الظن بذلك، ويحتمل العدم للإمكان مع
~~وجوده أمارة أوجبت اللوث لأنه المفروض.
# (السادس: تكاذب الورثة) للمقتول على وجه إذ في أنه (هل يبطل اللوث؟
~~إشكال: ينشأ من أن المدعي) منهم (ظهر معه الترجيح) الناقل لليمين إليه (فلا
~~يضر فيه تكذيب الآخر) عدلا كان بل عدولا أو لا (كما لو أقام) أحدهم (شاهدا)
~~واحدا (بدين) لمورثهم (حلف) وأخذ منه نصيبه (وإن أنكر الآخر الدين) أصلا أو
~~على المدعى عليه، فكما لا يمنع إنكاره هنا حلف من ظهر رجحان دعواه بالشاهد
~~لا يمنع القسامة إذا ظهر اللوث. (ومن ضعف الظن بالتكذيب) لأن النفوس مجبولة
~~على الانتقام من قاتل المورث بخلاف اقتضاء الديون مع أن الرجحان الحاصل
~~بشهادة ms3541 شاهد أقوى من الأمارات الموجبة لللوث (والأول أقوى) كما هو خيرة
~~الخلاف (1) والمبسوط (2) والشرائع (3) لعموم أدلة القسامة عند اللوث وإمكان
~~كذب المكذب عن خطأ أو سهو أو عن عداوة أو غرض، ولأنه لو منع التكذيب
~~لاشترطت القسامة بعدمه، فلم يصح إذا كان بعض الورثة غائبا أو صغيرا حتى
~~يحضر أو يكمل، فلا تكذيب فيحلف المدعي القسامة ويأخذ نصيبه من الدية أو
~~يقتله ويدفع الفاضل من نصيبه.
# (أما لو قال أحدهما: قتله زيد وآخر لا أعرفه، وقال الآخر: قتله عمرو وآخر
~~لا أعرفه، فلا تكاذب) لاحتمال الآخر في الأول عمرا وفي الثاني زيدا (ثم
~~معين زيد) إنما له أن (يطالبه بالربع) لاحتمال الآخرين غير عمرو وغير زيد.
~~(وكذا معين عمرو) إنما يطالبه بالربع، فإن قال الأول بعد ذلك: تبين لي أن
~~الذي لم أكن أعرفه عمرو حلف وطالبه بربع آخر، وكذا لو قال
# PageV11P128
# الثاني: تبين لي أن الذي لم أكن أعرفه زيد. ولو قال كل منهما: تبين لي أن
~~الآخر غير الذي ذكره أخي حصل التكاذب.
# (ولو قال أحدهما: قتله هذا وحده، وقال الثاني: بل هذا مع آخر، فإن قلنا
~~بعدم الإبطال مع التكاذب، حلف الأول على الذي عينه واستحق نصف الدية، وحلف
~~الثاني عليهما واستحق) النصف (على كل واحد الربع).
# (وإن قلنا بالإبطال حصل التكاذب في النصف) فلا يستحقانه بالقسامة (واحتمل
~~حينئذ سقوط حكمه) أي اللوث (بالكلية) كما إذا شهد لشخصين فردت شهادته
~~لأحدهما سقطت الشهادة للآخر على وجه (و) احتمل (عدمه) كما تبعض تلك الشهادة
~~في وجه آخر، إذ لا جهة للسقوط إلا التعارض، وإنما حصل في النصف (فيحلف
~~الأول على الذي عينه واستحق الربع ويحلف الآخر عليه ويأخذ الربع، ولا يحلف
~~على الآخر لتكذيب الآخر له) في شركته.
# (البحث الثاني في كيفية القسامة) (إذا ثبت اللوث) وادعى الولي القتل على
~~أحد ولم يكن بينة (حلف المدعي وقومه) العارفون بأنه القاتل الوارثون وغيرهم
~~(خمسين يمينا) إجماعا، وبالنصوص. فاليمين هنا على المدعي أصالة على خلاف
~~سائر الدعاوي وقد مر في ms3542 القضاء، وقال الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي:
~~ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضا، ثم لم يكن شئ، وإنما القسامة نجاة للناس
~~(1) وفي حسن زرارة:
# إنما جعلت القسامة احتياطا لدم المسلمين، كما إذا أراد الفاسق أن يقتل
~~رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك، فامتنع من القتل (2) وفي حسن بريد: إنما حقن
~~دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة
# PageV11P129
# القسامة أن يقتل به فكف عن قتله (1).
# (يحلف كل واحد) منهم (يمينا واحدة إن كانوا عدد القسامة) وإن زادوا عليه
~~حلف منهم عدد القسامة خاصة وإليهم الخيرة (وإن نقصوا) أي المدعي وقومه
~~الباذلون لليمين عنه. (كررت عليهم الأيمان) وقسمت عليهم بالسوية، أو على
~~حسب حصصهم على ما سيأتي من الخلاف (حتى يستوفى منهم الخمسون) ومع ثبوت
~~الكسر عليهم الإتمام كيف شاؤوا، فإن كانوا ثلاثة وحلف كل منهم ست عشرة يبقى
~~اثنتان يحلفهما اثنان منهم، فإن كان ولى الدم منهم واحدا أو اثنين حلفهما
~~ولي الدم، ولا حاجة إلى أن يحلف كل منهم سبع عشرة كما في المبسوط (2)
~~والوسيلة (3).
# (ولو لم يكن له قوم أو كانوا فامتنعوا) من الحلف علموا بالحال أو لا (حلف
~~المدعي خمسين يمينا) كل ذلك (بعد الوعظ) والتخويف كما في سائر الأيمان وقال
~~ابن حمزة في العمد: وإن كان معه شاهد واحد كانت القسامة خمسة وعشرين يمينا
~~(4) وهو مبني على أن الخمسين بمنزلة شاهدين.
# (وهل يشترط توالي الأيمان) أي إيقاعها (في مجلس واحد؟
# الأقرب عدمه) للأصل والإطلاق، ويحتمل الاشتراط ضعيفا بناء على أنها
~~بمنزلة يمين واحدة، والتوالي أدخل في الزجر.
# (ولو لم يكن له قوم أو كانوا وامتنعوا ولم يحلف المدعي) أيضا (حلف المنكر
~~وقومه) العالمون بالبراءة (خمسين يمينا ببراءة ساحته) فإن كانوا بعدد
~~القسامة حلف كل منهم يمينا واحدة.
# (ولو كانوا أقل من خمسين كررت عليهم حتى يستوفى الخمسون).
# PageV11P130
# (فإن لم يكن له قوم) أو امتنعوا (كررت عليه الأيمان حتى يكمل العدد).
# (وفي الاكتفاء بقسامة قوم المدعي عن قسامته، أو قسامة ms3543 قوم المنكر إشكال):
~~من أن الأصل في اليمين تعلقها بالمدعي للإثبات أو المنكر للإسقاط لا غيرهما
~~وإنما تعلقت هنا بالغير على خلاف الأصل بالتبع ولا دليل عليه بالانفراد،
~~ومن إطلاق النصوص (1) وعدم الاشتراط فيها بحلف المدعي أو المنكر مع أنه
~~إنما يحلف يمينا واحدة والباقية يحلفها غيره مع اجتماع عدد القسامة.
# (فإن امتنع) المنكر من القسامة (ولم يكن له من يقسم) القسامة (الزم
~~الدعوى) بمجرد النكول عن الخمسين، كما في السرائر (2) والشرائع (3) والجامع
~~(4) والنافع (5) وبعض الأخبار (6) وإن حلف وحده أو مع قومه تسعا وأربعين.
~~أما على القضاء بمجرد النكول فظاهر، وأما على الآخر فلأن اليمين هنا على
~~المدعي أصالة وإنما يحلف المنكر بنكول المدعي أو رده فإذا نكل لم يعد إلى
~~المدعي.
# (وقيل) في المبسوط (7): (له رد اليمين على المدعي) كما في سائر الدعاوي،
~~لعموم أدلته، وللأحتياط في الدم. وحينئذ فهل يرد القسامة أم يكتفى بيمين
~~واحدة؟ وجهان. وقيل إن قلنا إن الخمسين يمين واحدة فله الرد وإلا فلا، وهو
~~مبني على الاكتفاء بواحدة. وربما يعطي كلام المبسوط رد القسامة ولا بأس
~~بنقل عبارته هنا لاشتمالها على احتجاج وتفصيل حسن وإن طالت.
# قال: فإن كانت اليمين في جنبة المدعي ابتداء مثل أن ادعى قتلا ومعه لوث
~~أو مالا وله به شاهد واحد، فإن حلف مع شاهده استحق، وإن لم يحلف رد اليمين
~~على المدعي عليه، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف ونكل عن اليمين فهل يرد على
# PageV11P131
# المدعي وإن كانت في جنبته فلم يحلف؟ نظرت.
# فإن كان يستحق بيمين الرد غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء وهو القسامة
~~عند قوم، يستحق بها الدية، فإذا ردت إليه استحق القود بها، فإذا كان
~~الاستحقاق بها غير ما كان يستحقه بيمين الابتداء وجب أن يرد عليه.
# وإن كان ما يستحقه بيمين الرد هو الذي يستحقه بيمين الابتداء مثل القسامة
~~يستحق عندنا بها القود إذا حلف ابتداء، وإذا ردت عليه استحق القود أيضا،
~~وهكذا في الأموال إن حلف مع شاهده استحق المال، وإن حلف ms3544 يمين الرد استحق
~~المال أيضا فهل يرد عليه اليمين أم لا؟ قال قوم: لا يرد اليمين إذا كانت في
~~جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم ترد عليه إذا كان استحقاقه بها
~~إنما هو الذي استحقه بيمين الابتداء، كيمين المدعى عليه ابتداء إذا لم يحلف
~~ردت على المدعي، فإن لم يحلف لم يرد على المدعى عليه بعد أن زالت يمينه،
~~فإن يمينه حجة له فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا تسمع منه ثانيا، كما لو
~~ادعى حقا وأقام به شاهدين ثم قال هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا.
# وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا -: إنها يرد عليه لأمور ثلاثة، أحدها أن
~~يمين الابتداء كانت في جنبته بسبب وهو قوة جنبته بالشاهد أو اللوث، وسبب
~~الثانية غير سبب الأولى لأنه يستحقها لنكول خصمه فإذا كانت كل واحدة يصير
~~بجنبته بسبب غير سبب الأخرى، فإذا قعد عن إحداهما لم يكن تركا لهما.
# كما لو قال: من جاء بعبدي فله دينار، ومن جاء بجاريتي فله دينار، فجاء
~~رجل بالعبد وأبرأه من الدينار ثم مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار، لأنه
~~يستحق الثاني بسبب غير سبب الأول فإذا سقط الأول لم يكن إسقاطا للثاني.
# وهكذا إذا اشترى عبدا فأصاب به عيبا كان له رده، فإن رضي سقط رده، فإن
~~أصاب به عيبا ثانيا كان له رده به، ولم يكن رضاه بالأول رضي منه بالثاني
~~ويفارق هذا يمين المدعى عليه ابتداء لأنها لو ردت إليه عادت بالسبب الذي
~~PageV11P132
# كانت في جنبته ابتداء، وهو كونه مدعى عليه، والأصل براءة ذمته، فلهذا لم
~~يرده، وهاهنا يعود بغير السبب الأول.
# ولأنه إذا كان معه لوث كان له أن يحلف، وإذا لم يحلف فكأنه لا لوث بدليل
~~أن المدعى عليه يحلف، وإذا كان كأنه لا لوث معه صارت اليمين في جنبة المدعى
~~عليه ابتداء، فإذا قعد عنها وجب أن يرد على المدعي، ولأن للمدعي أن يرد
~~اليمين على المدعى عليه غرضا صحيحا وهو أنه إذا كان معه لوث كانت يمينه ms3545 على
~~غالب الظن والظنة والتهمة ينصرف إليه، فإذا بذلها للمدعى عليه فلم يحلف
~~زالت عنه الظنة وانصرفت عنه التهمة، فلهذا جاز أن يرد عليه ويفارق قولهم
~~أبطل حجته لأنه إذا قعد عن حجته فإنما أخرها ولم يبطلها (1).
# (وإذا حلف المدعي) وحده أو مع قومه (القسامة ثبت القتل، ووجب القصاص إن
~~كان) المحلوف عليه (عمدا، والدية) على القاتل أو عاقلته على خلاف يأتي (إن
~~لم يكن) عمدا.
# (وفي عدد القسامة في الخطأ وعمد الخطأ قولان أقربهما مساواتهما للعمد)
~~للاحتياط، وهو قول المفيد (2) وسلار (3) وابن إدريس (4) وادعى إجماع
~~المسلمين عليه.
# (وقيل) في النهاية (5) والمبسوط (6) والخلاف (7) والمهذب (8) والوسيلة
~~(9) والجامع (10): (خمس وعشرون يمينا، وهو مشهور) لقول الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح ابن سنان: القسامة خمسون رجلا في العمد، وفي الخطأ خمسة
~~وعشرون
# PageV11P133
# رجلا (1) ونحوه في خبر أبي عمر المتطبب (2) وكذا في حسن يونس (3) عن
~~الرضا (عليه السلام).
# (وتثبت القسامة في الأعضاء) عندنا (كثبوتها في النفس) خلافا لأكثر العامة
~~(4) ويعتبر فيها اللوث أيضا بالإجماع كما يظهر من السرائر (5) خلافا
~~للمبسوط (6) (لكن إن كان في العضو دية النفس) كاملة (كالذكر والأنف)
~~واليدين والأذنين (فالقسامة خمسون) وفاقا للمفيد (7) وسلار (8) وابن إدريس،
~~للاحتياط، والإجماع على ما في السرائر (9) ويحتمل أن يريد أن الثبوت
~~بالخمسين مجمع عليه بخلاف ما دونها.
# (وقيل) في المشهور: (ست أيمان) وهو خيرة المختلف (10) لما في كتاب ظريف
~~بن ناصح (11): من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى على ما بلغت ديته ألف
~~دينار من الجروح بقسامة ستة نفر، ولحسن ابن فضال (12) وخبر يونس (13) فيما
~~عرض على الرضا (عليه السلام): أن في العين القسامة من ستة أجزاء قال: وكذلك
~~القسامة كلها في الجروح، ولأن الجناية هنا أخف فناسب التخفيف في الحلف.
# (وإن كان) في العضو (أقل) من دية (فبحساب النسبة) إليها (من خمسين) على
~~أول القولين إلى أن يبلغ خمس عشر ففيه يمين واحدة لأنها لا يتبعض وكذا إن
~~بلغ ثلاث عشر كانت فيه يمينان وهكذا، أو من ستة على ثانيهما إلى أن يبلغ
~~سدس الدية ms3546 أو ينقص عنه ففيه يمين واحدة. وظاهر قوله: " على
# PageV11P134
# رأي " التعلق بالحساب حتى يكون إشارة إلى قول بعدم اعتبار النسبة فيما
~~فيه أقل من دية، بل يكون فيه أيضا القسامة خمسين أو ستة أو ينتفي رأسا،
~~ويكون كسائر الدعاوي، ولكنا لم نظفر بذلك فليتعلق بقوله: " من ستة " كأنه
~~قال: من خمسين على رأي. (أو من ستة على رأي).
# (ففي اليد) الواحدة (خمس وعشرون يمينا) على الأول (أو ثلاثة) على الثاني
~~(وفي الإصبع) الواحدة (خمس أيمان) على الأول (أو يمين واحده) على الثاني.
# (وكذا الجرح) إن كان فيه ثلث الدية كانت فيه يمينان على الثاني وسبع عشرة
~~يمينا على الأول، وإن كان سدسها أو أقل ففيه يمين واحدة على الثاني، وعلى
~~الأول إن كان فيه خمس عشرها أو أقل ففيه يمين واحدة (ففي الموضحة) في الرأس
~~أو الوجه (ثلاث أيمان) على الأول، فإن ديتها نصف عشر، ونصف عشر الخمسين
~~يمينان ونصف، وعلى الثاني يمين واحدة. (وفي الخارصة يمين واحدة) على
~~القولين.
# (ولو كان المدعون جماعة) لم يكن عليهم إلا الخمسون يمينا اتفاقا و (قسمت
~~الخمسون بالسوية عليهم) كما في الشرائع (1) ذكورا كانوا أو إناثا أو
~~مختلفين وارثين بالسوية أولا بها أو غير وارثين، لاشتراكهم في الدعوى،
~~وانتفاء دليل على التفاضل، ولا يفيده التفاضل في الإرث على أنه ليس بشرط.
~~وفي المبسوط (2): أنها يقسم عليهم بنسبة حصصهم من الدية، وسيأتي احتماله
~~والكلام فيه.
# (ولو كان المدعى عليهم أكثر من واحد فالأقرب) ما في المبسوط (3) والشرائع
~~(4) من (أن على كل واحد خمسين يمينا كما لو انفرد، لأن كل واحد منهم يتوجه
~~عليه دعوى) القتل (بانفراده) فإنما يندفع عنه بخمسين
# PageV11P135
# يمينا، إذ لا دليل على التخفيف بمشاركة الغير له. وفي الخلاف (1): أن على
~~الجميع خمسين واستدل بالأصل، والأخبار، والإجماع.
# (وينبغي أن يغلظ الحاكم في الأيمان بالزمان والمكان والقول في كل يمين)
~~كأن يقول في المسجد مستقبلا بعد العصر: والله الذي لا إله إلا هو، عالم
~~الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع. ونحو ms3547 ذلك من
~~الألفاظ.
# (ويجب أن يسمي المدعى عليه في كل يمين أو يشير إليه فإن كانوا جماعة يسمي
~~كل واحد) منهم أو يشير إليه (في كل يمين. فإن أهمل بعضهم في بعض الأيمان لم
~~يثبت الحكم عليه حتى يعيد اليمين) ولا يكفي الإضمار ولو صرح بالاسم أو
~~الإشارة قبله، لاحتمال الرجوع إلى الله. (وكذا يسمي المقتول) أو يشير إليه
~~(ويرفع في نسبهما) إن سماهما (بما يزول) معه (الاحتمال).
# (ويذكر) فيها ما يدعيه من (الانفراد أو الشركة) فيقول مثلا قتله منفردا
~~أو قتلاه منفردين، ولا حاجة مع ذلك إلى قوله: ولم يشاركه أو لم يشاركهما
~~أحد.
# ومن العامة (2) من اشترطه بناء على جواز مشاركة الغير بالإكراه دون
~~المباشرة وزعمه أنه شريك له في الحكم، لأن عليهما الدية (و) يذكر (نوع
~~القتل) من عمد أو غيره (و) يجب (الإعراب) الصحيح أو يذكره (ان كان من أهله)
~~أي من العارفين به فلا يجزئ القول الملحون منه. (وإلا) يكن من أهله (اكتفى
~~بما يعرف معه المقصود) وإن كان لحنا كأن قال: والله، بالرفع أو النصب،
~~وفاقا للمبسوط (3) والشرائع (4).
# (والأقرب) ما في الشرائع (5) من (أنه لا يجب أن يقول في اليمين: إن النية
~~نية المدعي) للأصل والانصراف إلى الدعوى حلف المدعي أو المنكر من
# PageV11P136
# غير حاجة إلى التعرض له، ويجوز قراءة " المدعى " اسم فاعل واسم مفعول،
~~فعلى الأول معناه نيته حين حرر الدعوى، وعلى الثاني معناه الدعوى.
# ونسب إلى المبسوط (1) اشتراطه، ولا يعطيه عبارته، فإنها كذا: فأما صفة
~~اليمين التي يقسم بها وما يحتاج إليه، يحتاج إلى أربعة أشياء. وعدد
~~الأربعة، أولها:
# الحلف باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفات ذاته، بأن يقول: والله
~~أو بالله أو تالله، أو وعزة الله أو جلال الله أو نحو ذلك. والثاني: أن
~~يقول: إن فلانا قتل فلانا ويرفع في نسبهما حتى يزول الاشتراك أو يشير
~~إليهما. والثالث: قيد الانفراد أو الاشتراك. والرابع: ذكر نوع القتل من
~~العمد أو الخطأ. ثم قال: والنية في اليمين نية الحاكم ms3548 والفائدة في اعتبار
~~هذه الصفات أن كل أحد لا يعلم أن الأمر هكذا، فربما يعتقد أن النية نية
~~الحالف فتغير اليمين عن جهتها، فلهذا يحلف بهذه الأوصاف. انتهى (2).
# ومن البين أن ليس معنى هذه العبارة إلا رفع سؤال ربما يورد على اعتبار
~~القيود الأربعة في لفظ اليمين، وهو أن اليمين ينصرف إلى ما ينويه الحاكم،
~~وهو ما ادعاه المدعي عنده، سواء قيدت بما يصرفها إليه أولا فأي حاجة إلى
~~التقييد؟
# فأجاب بأنه: وإن كان الأمر كذا لكن ربما يعتقد الحالف أن له أن ينوي بها
~~ما يشاء حين الحلف من القيود التي ادعاها وغيرها بل التورية أيضا، فيحتاط
~~لدفع ذلك بذكر القيود في ألفاظ الأيمان وليس هذا الكلام مما نسب إليه في
~~شئ. وفي التحرير: ولا يشترط في القسامة أن النية نية المدعى خلافا لقوم (3)
~~انتهى.
# وإذا حلف المدعى عليه، ففي المبسوط: أنه يحتاج إلى أن يذكر ستة أشياء:
# يقول: ما قتل فلانا، ولا أعان على قتله، ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله
~~شئ، ولا وصل إلى شئ من بدنه ولا أحدث شيئا مات منه. أما القتل فلابد منه،
~~وقوله: ولا أعان، لدفع الشركة، وقوله: ولا ناله من فعله، لأنه قد يرميه
~~بسهم أو غيره فيقتله،
# PageV11P137
# وقوله: ولا بسبب فعله، لأنه قد يرمي بحجر فيقع على حجر فيطفر الثاني
~~فيصيبه فيقتله، وقوله: ولا وصل إلى بدنه بشئ، لدفع سقيه السم، وقوله: ولا
~~أحدث شيئا مات منه، لأنه قد ينصب سكينا أو يحفر بئرا فيتلف بسببه (1) ثم
~~أعترض: بأن الدعوى إذا لم تسمع إلا محررة فإذا حلف على ما تحررت عليه كفى،
~~وأجاب بوجهين، أحدهما: أن هذه اليمين مفروضة فيما إذا أطلقت الدعوى، وقلنا
~~إنها تسمع مطلقة، والثاني: أنها فيمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو جنون فينصب
~~الحاكم له أمينا يستوفي له اليمين فيحتاط له، كما أن من ادعى عليه وأقام
~~بدعواه بينة حلف احتياطا (2).
# (البحث الثالث في الحالف) (وهو المدعي وقومه، أو المنكر وقومه، على ما
~~بينا) من ms3549 التفصيل باجتماع خمسين أو أقل وعدمه، فلا قسامة للأجنبي. نعم لا
~~يشترط استحقاقهم القصاص أو الدية كما عرفت.
# (ويشترط فيه علمه بما يحلف عليه، ولا يكفي الظن) وإن غلب، ولذا قالت
~~الأنصار لما أمرهم بالقسامة لما اتهموا اليهود بقتل رجل منهم: يا رسول الله
~~كيف نقسم على ما لم نر؟ فقال (عليه السلام) ليقسم اليهود (3) وفي خبر آخر:
~~وكيف نحلف على ما لم نعلم ولم نشهد (4). واكتفى الشيخ في المبسوط بالظن (5)
~~وهو بعيد.
# (وللسيد مع اللوث أن يحلف القسامة في قتل عبده) أو أمته (الموجب للقصاص
~~أو الدية) لعموم النصوص (6) خلافا لأبي علي (7) لدخوله
# PageV11P138
# في المال (دون قتل دابته أو ذهاب ماله) فالقسامة مختص بدماء الناس.
# (ولو أقام المولى شاهدا) واحدا (بقتل) مملوكه قتل (الخطأ أو قتل الحر)
~~له، وبالجملة بقتل يوجب الدية (ففي الاكتفاء) منه (باليمين الواحدة أو وجوب
~~خمسين) كما في قتل الحر (إشكال): من الدخول في المال والدم، واحتمال وجوب
~~الخمسين ثابت. (وإن كان المدعى عليه حرا) لا يثبت عليه إلا المال ولا يتعلق
~~الجناية برقبته.
# (ولو كان العبد) المقتول (المكاتب) وثبت اللوث (حلف، فإن نكل وفسخت
~~الكتابة بموت أو عجز لم يكن لمولاه القسامة) كما ليس لوارث المدعي الحر إذا
~~نكل القسامة.
# (أما لو عجز أو مات قبل نكوله، فإن) حق القسامة ينتقل إلى (السيد يحلف
~~ويثبت حقه) كسائر الورثة.
# (ولو أوصى) المولى (بقيمة المقتول) لا برقبته (حلف الوارث القسامة) فإن
~~الرقبة كانت له، وقد عرفت أن للسيد القسامة وإن كان ما يثبت بحلفه ملكا
~~للموصى له، إذ لا يمتنع أن يحلف على إثبات حق إذا ثبت كان لغيره، كما لو
~~حلف الرجل تركة ودينا له وعليه، فإن وارثه يحلف على الدين وإن كان إذا ثبت
~~كان لغيره. (فإن امتنع) الوارث (ففي إحلاف الموصى له إشكال):
# من أنه أجنبي عن الرقبة، وهو ظاهر، وعن القيمة، فإنها ما لم يثبت ولم
~~ينتقل إلى الوارث لم ينتقل إليه، كما أنه لو لم يقتل وبيع انتقل الثمن إلى
~~البائع ms3550 وهو الوارث ثم إليه، وهو خيرة المبسوط (1). ومن أن القيمة حق له مع
~~في ما توقف استحقاقه هنا على الانتقال إلى الوارث من المنع.
# (ولو ملك عبده عبدا) فقتل وثبت اللوث (فإن أحلنا الملك) للمملوك
# PageV11P139
# القن (حلف المولى) خاصة، وهو ظاهر. (وإن سوغناه احتمل ذلك) أيضا (لأنه)
~~وإن صار ملكا للعبد لكنه (ملك غير مستقر) لأن (للمولى انتزاعه كل وقت) شاء
~~(بخلاف المكاتب، فإنه ليس للمولى انتزاع تكسبه إلا بعد الفسخ) للكتابة،
~~والاحتمال الآخر ظاهر فتردد فيهما الشيخ (1) كالمصنف.
# (ولو وجد العبد مجروحا فأعتقه مولاه ثم مات) بالسراية (وجبت الدية) دية
~~الحر لما مر (و) لكن (للسيد أقل الأمرين من الدية أو القيمة، فإن كانت
~~الدية أقل حلف السيد خاصة) لأنه المستحق (وإن كانت القيمة أقل حلف السيد)
~~للقيمة (والوارث) للفاضل عليها من الدية.
# (والأقرب) وفاقا للخلاف (2) والشرائع (3) (المنع من قسامة الكافر على
~~المسلم) لأنها تثبت على خلاف الأصل فيقصر على موضع اليقين وليس في النصوص
~~ما تضمن قسامة الكافر على المسلم، ولأصل البراءة، ولأنها سبيل وهو منفي،
~~ولأنها يثبت في العمد القصاص مع التكافؤ ولا نثبته هنا. وقال في الخلاف:
# ولو أوجبنا عليه الدية لأوجبنا بيمين كافر ابتداء على مسلم مالا، مع
~~علمنا بأنهم يستحلون أموال المسلمين ودماءهم (4).
# وخلافا للمبسوط، قال: لعموم الأخبار، غير أنه لا يثبت به القود وإنما
~~يثبت به المال (5) وهو خيرة المختلف، قال: وأصالة البراءة إنما يعمل بها ما
~~لم يظهر المضاد وقد ظهر، لأن ثبوت اللوث ينفي استصحاب البراءة، ودليل إثبات
~~القتل على المسلم عمومات الأخبار الدالة على إثبات القتل بالقسامة كما في
~~الأموال، وكما لا يجوز تخصيص عموم قوله (عليه السلام): اليمين على من أنكر
~~بالمسلم كذا هنا.
# والملازمة الأولى - وهو وجوب القود لو ثبت بيمينهم القتل - ممنوع، فإن
~~القتل قد
# PageV11P140
# يثبت بالبينة إجماعا، ولا يثبت به القود، بل المال. والملازمة الثانية -
~~يعني وجوب المال بيمين الكافر ابتداء - منقوضة بدعوى المال مع الشاهد
~~الواحد. انتهى (1). وبه يظهر اندفاع حديث السبيل، فإن للكافر إثبات ms3551 حقه على
~~المسلم بطريق شرعي.
# (ولو ارتد الولي منع القسامة) عن فطرة أولا عنها، قال الشيخ في المبسوط
~~كيلا يقدم على يمين كاذبة، فإن من أقدم على الردة أقدم على اليمين الكاذبة
~~(2).
# قلت: ولو كان المدعى عليه مسلما وقلنا لا قسامة عليه للكافر فهو وجه آخر.
# قال: (فإن خالف (3) وقعت موقعها) عندنا، لعموم الأخبار، وقال شاذ منهم:
~~لا يقع موقعها، لأنه ليس من أهل القسامة. وهذا غلط (لأنه اكتساب، وهو غير
~~ممنوع منه في مدة الإمهال) للتوبة (وهي ثلاثة أيام) وهذا يختص بالمرتد لا
~~عن فطرة مع جهل الحاكم بارتداده ليحلفه، فإن اليمين لا بتحليفه تقع لاغية.
# وزاد المصنف له بناء على قوله في المبسوط من قسامة الكافر على المسلم:
~~أنه لا يمنع من قسامة المرتد إسلام المدعي.
# (وكما يصح يمين الذمي) وغيره (في حقه على المسلم كذا هنا) قال الشيخ:
~~(فإذا رجع إلى الإسلام استوفى) حقه (بما حلفه في الردة) من غير احتياج إلى
~~الاستيناف، وإن مات أو قتل في الردة انتقل إلى ورثته عندنا، وكان فيئا عند
~~العامة (4).
# (ويشكل) وقوع حلفه موقعه (بمنع الارتداد الإرث وإنما يحلف الولي وقد خرج
~~عن الولاية) إلا أن يقال: العود إلى الإسلام كاشف عن بقاء الولاية أو كان
~~هو أحد القسامة الحالفين وكان منهم الولي أو لم يكن وأجزنا قسامة غير الولي
~~من قومه خاصة كما مر احتماله، ومنه يظهر احتمال اعتبار حلفه إن ارتد عن
# PageV11P141
# فطرة أيضا. ثم على عدم اعتبار الحلف حال الردة لو تخللت بين الأيمان، فإن
~~اشترطنا فيها الموالاة بناء على أنها يمين واحدة كان عليه الاستئناف إن
~~أخلت بالموالاة، وإلا فلا. وإن كان الولي قد ارتد لا عن فطرة قبل القتل،
~~فإن عاد إلى الإسلام قبل قسمة الميراث كان له الحلف، وإلا فلا، إلا على
~~الاحتمال الذي عرفته.
# (البحث الرابع في أحكام القسامة) (ويثبت بها القصاص في العمد) عندنا
~~للنصوص (1) والإجماع، خلافا لأبي حنيفة (2) والشافعي (3) في الجديد، فإنما
~~أوجبا بها الدية مغلظة في مال الجاني (والدية على ms3552 القاتل في عمد الخطأ،
~~وعلى العاقلة في الخطأ المحض) كما هو المشهور. وفي التحرير: وإن كان القتل
~~خطأ يثبت الدية على القاتل لا على العاقلة، فإن العاقلة إنما يضمن الدية مع
~~البينة لا مع القسامة (4) ويؤيده خبر زيد عن آبائه (عليهم السلام): لا يعقل
~~العاقلة إلا ما قامت عليه البينة (5).
# (ولو اشترك في الدعوى اثنان) بأن ادعى عليهما القتل (واختص اللوث بأحدهما
~~أثبت دعواه على ذي اللوث بالقسامة، وعلى الآخر) مع إنكاره (يمين واحدة
~~كالدعوى في غير الدم. وكذا لو لم يكن هناك لوث وجب على المنكر يمين واحدة)
~~فإذا حلفها اندفعت عنه الدعوى، فإن نكل أو رد اليمين على المدعي حلف ولا
~~يتقدم هنا يمين المدعي بالاتفاق كما هو الظاهر وإن كانت الأخبار (6) بتقدم
~~يمين المدعي للدم مطلقة.
# (فإذا أراد قتل ذي اللوث) بعد إثبات دعواه عليه بالقسامة (رد عليه نصف
~~الدية) لأنه إنما ادعى عليه أنه أحد القاتلين، فإن أثبت دعواه على الآخر
# PageV11P142
# وأراد قتله رد عليه أيضا نصف الدية.
# (ولو كان أحد الوارثين) للمقتول (غائبا وحصل لوث) لم يمنع غيبته الحاضر
~~من إثبات حقه، بل (حلف الحاضر) وحده أو مع قومه (خمسين يمينا) وإن كان لو
~~لم يغب الآخر لم يحلفها، فإن افتتاح القسامة لا يكون إلا بخمسين، إذ لا
~~يثبت الدعوى ولا جزء من أجزائها ما لم يكمل الخمسون (وثبت حقه) وله
~~استيفاؤه (من غير ارتقاب) إلا إذا أراد القود وقلنا بحبس القاتل إلى قدوم
~~الغائب كما سيأتي من احتماله. (فإن حضر الغائب) وأراد استيفاء حقه من الدية
~~(حلف) وحده أو مع قومه (خمسا وعشرين) يمينا، وإن كان الوارث ثلاثة أحدهم
~~غائب، حلف الحاضران خمسين كل منهما خمسة وعشرين، فإذا حضر الثالث حلف
~~الثالث وجبر المنكسر فيحلف سبع عشرة، ولو كان الحاضر منهم واحدا حلف خمسين
~~وأخذ نصيبه، ثم إن حضر الآخران معا حلف كل منهما سبع عشرة، وإن حضر أحدهما
~~حلف خمسا وعشرين، إذ قد لا يحضر الثالث، أو لا يدعي، فإذا حضر الثالث، حلف ms3553
~~سبع عشرة، وعليه فقس. ولا يمكن أن يقال: إنه إذا حلف الحاضر الخمسين ثبتت
~~الدعوى بتمامها، إذ ما لم يثبت لم يثبت نصيبه منها، فلا حاجة إلى حلف
~~الغائب إذا حضر، فإن الحاضر إنما يدعي نصيبه وإنما يحلف الخمسين عليه، فإذا
~~حضر الغائب كانت دعواه غير دعوى الأول، فلابد له من الحلف، وليس هذا مثل
~~حلف قوم المدعى له، فإنهم يحلفون لتمام الدعوى. ولا يرد أن يقال: فهما
~~متساويان في دعوى كل منهما نصيبه فما الفارق بينهما حتى يحلف أحدهما خمسين
~~والآخر خمسا وعشرين؟
# لأن الفارق أن الأول إذا ادعى احتمل أن لا يحضر الغائب أو لا يدعي فلابد
~~له من الخمسين، لأن هذه الدعوى لا يثبت جزء من أجزائها إلا بها، بخلاف ما
~~إذا حضر الغائب وقد حلف الأول خمسين، إذ قد انكشف أن المدعي اثنان فليس
~~عليه إلا ما كان عليه لو كان حاضرا مع الأول، هذا إذا استوفى الحاضر حقه من
~~الدية، وأما PageV11P143
# إذا اقتص فلا يمين على الغائب إذا حضر إن اعترف به الحاضر ولم يأخذ نصيبه
~~من الدية من تركة القاتل.
# (وكذا لو كان أحدهما صغيرا أو مجنونا) حلف الكامل القسامة واستوفى حقه،
~~ثم إذا كمل الآخر حلف نصف القسامة لنصيبه.
# (وإذا مات الولي قام وارثه مقامه وثبت الحق بالقسامة) لانتقال الحق وحججه
~~إليه كسائر الحقوق. (فإن كان الأول قد حلف بعض العدد) ثم مات (استأنف وارثه
~~الأيمان) لأن الخمسين كيمين واحدة ولو مات في أثنائها لزم الوارث استئنافها
~~(لئلا يثبت حقه بيمين غيره) لما عرفت من انتقال الحق إليه بعد ما كان
~~لمورثه ولم يكن شريكا له في الدعوى. ونسب الاستئناف في التحرير (1)
~~والإرشاد (2) والشرائع (3) إلى الشيخ، وهو يعطي استضعافا أو توقفا لأن
~~كونها كيمين واحدة في جميع اللوازم ممنوع، ولذا توزع على جماعة، ولا يجب
~~الاستئناف لو تخلل الجنون. وأما ثبوت الحق بيمين الغير فهو من شأن القسامة،
~~فإنه يحلف مع الولي غيره. ويندفع بأنا نسلم أن الحق هنا يثبت بيمين الغير
~~لكن ms3554 عند تحقق متعلقه ولم يتعلق بالوارث إلا بعد موت المورث.
# (ولو مات بعد كمال العدد ثبت للوارث حقه من غير يمين. ولو نكل لم يحلف
~~الوارث) فإنه أسقط حقه بالنكول ولا ينتقل الحق الساقط إلى الوارث.
# (و) أما (إذا مات من لا وارث له فلا قسامة) فإن وارثه الإمام وإحلافه
~~محال.
# (ولو استوفى الدية بالقسامة، فشهد اثنان بغيبته) أي المدعى عليه (حال
~~القتل بطلت القسامة) لأن البينة أقوى (واستعيدت الدية) وكذا لو اقتص
~~بالقسامة اخذت منه الدية ما لم يعترف بتعمد الكذب، وإلا اقتص منه.
# PageV11P144
# (ولو حلف) القسامة (واستوفى) الدية (وقال: هذه حرام، فإن فسر بكذبه في
~~اليمين) عمدا أو سهوا (استعيدت، وإن فسر بأنه) حنفي (لا يرى القسامة لم
~~تستعد) لتقدم اجتهاد الحاكم على زعمه. نعم لو ردها باختياره اخذت (وإن فسر
~~بأنها ليست ملك الدافع ألزم بدفعها إلى من يعينه) مالكا لها إن عين. (ولا
~~يرجع) بعوضها (على القاتل المكذب) له في ذلك. نعم إن وافقه القاتل أو
~~ادعاها المالك وأقام به بينة كان له الرجوع (و) إذا ذكر أنها ليست ملك
~~الدافع (لا يطالب بالتعيين) لمالكها (فلو لم يعين أقرت في يده).
# (ولو استوفى بالقسامة) أو حلفها ولم يستوف (فقال آخر: أنا قتلته منفردا،
~~قيل) في الخلاف: (يتخير الولي) بين أن يصدقه ويكذب نفسه وأن يكذبه ويثبت
~~على ما كان عليه، لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، فإذا كذب نفسه فقد
~~أقر بعدم استحقاق شئ على الأول، ولما أقر الثاني بالقتل أخذ بإقراره (1).
# (والأقرب المنع) كما في المبسوط (لأنه) بتكذيب نفسه وإن أقر بعدم استحقاق
~~شئ على الأول لكنه (إنما يقسم مع العلم، فهو) بالقسامة (مكذب للإقرار) مقر
~~بأنه لا يستحق على المقر شيئا فكيف له أن يأخذ منه؟ فهو كزوج ساق إلى
~~امرأته مهرها ثم طلقها وأقر بأنه دخل بها فلا يستحق عليها من المهر شيئا،
~~وإن أقرت بأنه طلقها قبل الدخول وإن له عليها نصف المهر (2) قال في
~~التحرير: ولو قيل: إن كذبه الولي لم ms3555 يبطل القسامة ولم يلزم المقر شئ لأنه
~~يقر لمن يكذبه، وإن صدقه رد ما أخذه وبطلت دعواه على الأول، لأنه يجري مجرى
~~الإقرار ببطلان الدعوى وليس له مطالبة المقر، كان وجها، انتهى (3).
# وكلام المبسوط يعطي أن الدية من بيت المال صدق الولي المقر أو كذبه، فإنه
~~قوى القول بأنه ليس للولي الدعوى على المقر لتكذيبه له بالقسامة، ثم قال:
~~على
# PageV11P145
# أ نا قد بينا قصة الحسن (عليه السلام) في مثل هذا أن الدية من بيت المال
~~(1).
# (قيل) في النهاية (2) والمهذب (3) وغيرهما: (ويحبس المتهم في الدم) أي
~~القتل (مع التماس خصمه حتى يحضر البينة) إلى ستة أيام، لخبر السكوني عن
~~الصادق (عليه السلام): أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يحبس في تهمة
~~الدم ستة أيام، فإن جاء أولياء المقتول بثبت (4) وإلا خلى سبيله (5) وفي
~~الوسيلة: يحبس ثلاثة (6) أيام، فإما وجد به خبرا أو قاسه على إمهال المرتد،
~~ونحوه. وقال أبو علي: حبس إلى ستة (7) فيمكن أن يكون اسم العدد فيوافق
~~النهاية، ويمكن ان يكون بالنون بعد السين أي عاما، وكذا قرأه الشهيد، وقال:
~~إنه نظر إلى أنه نهاية الاحتياط في الدماء، وأقرب إلى تحقيق عدم الحجة
~~بالكلية (8) ومنع ابن إدريس (9) من الحبس رأسا، لضعف الخبر مع كونه تعجيل
~~عقوبة قبل موجبها، والأصل البراءة. وفي المختلف:
# والتحقيق أن نقول: إن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس ستة أيام عملا
~~بالرواية وتحفظا للنفوس عن الإتلاف، وإن حصلت لغيره فلا عملا بالأصل (10).
# (والسكران لا يحلف إلا أن يعقل) وهو واضح.
# (وإذا اختلف سهام الوارث) أي الوارث المدعي للقتل من دية مورثهم (احتمل
~~تساويهم في تقسيط الخمسين عليهم) كما في الشرائع (11) لتساويهم في الدعوى.
~~(ويكمل المنكسر) على ما مر.
# (و) احتمل (التقسيط بالحصص) كما في المبسوط (12) فإنهم يحلفون
# PageV11P146
# خلافة عن القتيل، فيحلف كل بقدر خلافته، ولذا ترى الأيمان ينقص بحساب نقص
~~ديات الجراحات والأعضاء عن دية النفس، (فيحلف الذكر ضعف الأنثى) مع تكميل
~~المنكسر، فإن كان الولي ابنا وبنتا، حلف الابن أربعا وثلاثين، والبنت ms3556 سبع
~~عشرة، وعليه قس. (فإن جامعهما خنثى احتمل مساواته للذكر وإن أخذ) من الدية
~~(أقل) من نصيب الذكر (احتياطا) لاحتمال الذكورية فلا يثبت دعواه يقينا
~~بأقل، فيحلف كل منه ومن الذكر عشرين والأنثى عشرا.
# (و) احتمل (أن) لا (يحلف) إلا (الثلث) كما لا يرث سواه، فيحلف سبع عشرة
~~بتكميل المنكسر، ويحلف الذكر ثلاثا وعشرين، فإن عليه أربعة أتساع الخمسين،
~~لأن نصيبه يزيد على نصيب الخنثى بثلاثة وأربعة أتساعه اثنتان وعشرون
~~وتسعان، فيكملها ثلاثا وعشرين، وعلى الأنثى نصفها فيكملها اثنتي عشرة.
# (فإن مات وله وارث) للقتيل قبل القسامة (بسطت حصته من الأيمان على ورثته)
~~بالسوية أو (بالحصص أيضا).
# (ولو جن في أثناء الأيمان ثم أفاق أكمل ولا يستأنف) لا تحاد الحالف مع
~~أنه ليس فيه إلا تفريق اليمين في وقتين، فهو كما لو استحلف الحاكم ثم تشاغل
~~عنه، نعم إن اشترطنا التوالي لزم الاستئناف إن اختل التوالي.
# (الفصل الثالث في كيفية الاستيفاء) أي ما يتعلق به من طريق فعله وفاعله
~~وزمانه.
# (وفيه مطالب) خمسة:
# (الأول: المستوفى عند اتحاد القتيل) (القتيل إن كان واحدا استحق
~~الاستيفاء جميع الورثة) له (وهم كل من يرث المال) من الذكور والإناث
~~والخناثى المتقربين بأنفسهم أو بالذكور أو بالإناث، لعموم آية أولي
~~الأرحام، وإطلاق قوله تعالى: " ومن قتل مظلوما فقد PageV11P147
# جعلنا لوليه سلطانا " (1) وسائر نصوص القصاص والديات (2) (عدا الزوج
~~والزوجة فإنهما لا يستحقان قصاصا) اتفاقا (بل إن أخذت الدية صلحا في العمد
~~أو أصلا في الخطأ وشبهه) والمراد به هنا كل ما أشبهه مما يوجب الدية خاصة،
~~فيعم نحو قتل الوالد ولده والحر العبد والمسلم الكافر. (ورثا نصيبهما منها)
~~اتفاقا، ويعطيه عموم نصوص الإرث، ولا يعارضها خبر السكوني، وقد تقدم في
~~الفرائض (3). (وإلا فلا حظ لهما في استيفاء القصاص ولا عفوه، وقيل: لا يرث
~~القصاص إلا العصبة، فلا يرث من يتقرب بالأم ولا للنساء) أية كن (عفو ولا
~~قود) حكاه الشيخ في المبسوط عن جماعة من الأصحاب (4) ورواه علي بن الحسين
~~بن فضال بسنده عن أبي العباس ms3557 أنه قال للصادق (عليه السلام): هل للنساء قود
~~أو عفو؟ قال: لا، وذلك للعصبة، قال علي بن الحسين: هذا خلاف ما عليه
~~أصحابنا (5).
# (والأول أقرب) لما عرفت من العمومات.
# (ويرث الدية كل من يرث المال من غير استثناء) وفاقا لجراح المبسوط (6)
~~وميراث الخلاف (7) وقد مر اختياره استثناء المتقرب بالأم وأنه الأشهر، وأن
~~للشيخ قولا باستثناء النساء المتقربات بالأب أيضا (8) (و) إذا تعدد الوارث
~~للقود أو الدية فلا خلاف أنه (لا يرث كل منهم كمال القصاص) أو الدية (بل
~~يكون بينهم على قدر حقهم في الميراث، ويشترك) فيهما (المكلفون وغيرهم)
~~الحاضرون والغائبون.
# PageV11P148
# (وإذا كان الولي واحدا جاز أن يستوفي) القصاص (من غير إذن الإمام) ونوابه
~~من الحكام (على رأي) الشيخ في موضع من المبسوط، للأصل، وعموم فقد جعلنا
~~لوليه سلطانا (1) وكرهه في التحرير (2) وفاقا للخلاف (3) قال:
# ويتأكد الكراهة في الطرف (نعم الأقرب التوقف على إذنه) كما في المقنعة
~~(4) والمهذب (5) والكافي (6) وموضع من المبسوط (7) لأن أمر الدماء خطير
~~والناس مختلفون في شروط الوجوب، وكيفية الاستيفاء (خصوصا الطرف) لجواز
~~التخطي فيه وكونه مظنة للسراية ومعنى التوقف على إذنه الإثم بالاستيفاء
~~بدونه، لكنه إن خالف لم يضمن دية أو أرشا ولكن يعزر كما في المبسوط (8)
~~والمهذب (9).
# (ولو كانوا جماعة لم يجز الاستيفاء إلا باجتماع الجميع) كما في الشرائع
~~(10) لاشتراكهم فيه، وهو حق لا يقبل التبعيض، ولكن لا بأن يجتمعوا بأنفسهم
~~لما سيأتي (إما بالوكالة) بأن يوكلوا بأجمعهم من يستوفيه (أو الإذن لواحد)
~~منهم في أن (يستوفيه) عن نفسه وعنهم.
# (فإن وقعت المنازعة) في الإذن لمن يستوفيه منهم (وكانوا كلهم من أهل
~~الاستيفاء) أي ممن يقدر عليه (أقرع) وهو الحكم في مثل ذلك. (فمن خرجت قرعته
~~جعل إليه الاستيفاء).
# (ولو كان منهم من لا يحسنه كالنساء) إن ورثن القصاص والمريض والضعيف
~~(فالأقرب) إدخاله فيمن يقرع عليه و (كتبه اسمه) فإنه وإن لم يقدر على
~~المباشرة لكنه (بحيث لو خرج) اسمه (فوض) الاستيفاء (إلى
# PageV11P149
# من شاء) ويحتمل العدم، فإن الإقراع لتعيين المباشر (وقيل) في المبسوط (1)
~~والخلاف ms3558 (2) والغنية (3): (يجوز لكل منهم المبادرة) إلى القصاص (ولا يتوقف
~~على إذن الآخر) لأنه ولي فله السلطان، وللإجماع كما في الخلاف والغنية
~~وظاهر المبسوط، ولبناء القصاص على التغليب ولذا إذا عفا الأولياء إلا واحدا
~~كان له القصاص، ولأنه إذا جاز القصاص مع عفو الباقين فمع السكوت أو الجهل
~~أولى.
# (لكن يضمن حصص من لم يأذن) من الدية يؤديها إليهم أو إلى ورثة القاتل كما
~~سيظهر.
# (ولو كان فيهم غائب أو صغير أو مجنون، قيل) في الخلاف (4) والمبسوط (5):
~~(كان للحاضر الاستيفاء) كان الغائب في البلد أو غائبا عنه.
# (وكذا للكبير والعاقل) لمثل ما عرفت من الإجماع وغيره (لكن بشرط أن
~~يضمنوا نصيب الغائب والصبي والمجنون من الدية ويحتمل) بناء على حرمة
~~المبادرة على أحدهم بدون إذن الباقين (حبس القاتل إلى أن يقدم الغائب،
~~ويبلغ الصغير (6) ويفيق المجنون) إن رجيت إفاقته، أو يموتوا فيقوم ورثتهم
~~مقامهم، أو يرضى الحاضر الكامل بالدية، وإن لم يرج المجنون فيحتمل ذلك
~~أيضا، ويحتمل جواز المبادرة إلى القصاص ضمان حصته، ويحتمل جواز المبادرة
~~هنا وإن منعناها مع كمال الشركاء وحضورهم، لكون الحبس ضررا على القاتل غير
~~منصوص، مع ما في التأخير من الضرر على ولي الدم وتعريض حقه للضياع إلا أن
~~يقل زمان الانتظار بحيث ينتفي الضرر عادة.
# (ولو كان المستحق للقصاص صغيرا أو مجنونا وله) ولي من (أب أوجد، قيل) في
~~الخلاف (7) والمبسوط (8) (ليس لأحد) منهما (الاستيفاء حتى يبلغ الصغير أو
~~يفيق المجنون) أو يموتا (سواء كان) القصاص أو
# PageV11P150
# الاستحقاق أو الحق أو الاستيفاء (في النفس أو الطرف، و) نص في المبسوط
~~(1) على أنه (يحبس القاتل حتى يبلغ أو يفيق) فتوقف الاستيفاء على الكمال
~~(لأنه) أي الاستيفاء (تفويت بمعنى أنه لا يمكن تلافيه، وكل تصرف هذا شأنه
~~لا يملكه الولي، كالعفو عن القصاص) بمعنى أنه لا يتم ولا يسقط به القصاص
~~إذا كمل المولى عليه وإن كان على مال (و) نحو (الطلاق والعتق) وحبسه لحفظ
~~الحق عن الضياع واستشكله المحقق (2) لكونه عقوبة زائدة على ما ثبت بالنص ms3559
~~والإجماع من القود أو الدية بخلاف تصرف يمكن تلافيه فللولي أن يفعله
~~كالنكاح. ولذا قال في المبسوط (3): إن للولي العفو عن القصاص على مال لأن
~~المولى عليه إذا كمل كان له القصاص. (ولو قيل: للولي الاستيفاء كان وجها)
~~لتسلطه على استيفاء حقوقه مع المصلحة، ولما في التأخير من التعريض للضياع.
# (وليس للأولياء) للدم (أن يجتمعوا على استيفائه) أي القصاص (بالمباشرة)
~~بأن يضربه كل منهم سيفا (لما فيه من التعذيب، فإن فعلوا أساؤوا ولا شئ
~~عليهم) لأنهم قتلوه بحق.
# (ولو بدر منهم واحد فقتله من غير إذن الباقين عزر) كما في المبسوط (4)
~~والمهذب (5) لأنه فعل محرما، ونفاه في الخلاف (6) لأصل البراءة بناء على
~~أنه لم يحرمه فيه.
# (وهل يستحق) عليه (القصاص؟ إشكال: ينشأ من أن له نصيبا في نفسه) أي نفس
~~المقتص منه، وأقله أن يصير شبهة دارئة عن القتل، ويقوى الشبهة اختلاف
~~الفقهاء في جواز المبادرة وعدمه (ومن أنه تعمد) بدر و (قتل من يكافيه) فإنه
~~المفروض (ظلما) بالنسبة إلى غير نصيبه (مع العلم بالتحريم)
# PageV11P151
# فإنه المفروض فلا شبهة، فهو كأحد رجلين اشتركا في قتل رجل في أنه بمنزلة
~~من أتلف نصف نفس عمدا ظلما. (والأول أقرب) للاحتياط في الدم مع عصمة دم
~~القاتل ووجوب قتل المقتول في الجملة، ولأن له قتله مع عفو الباقين (وحينئذ
~~يضمن نصيب الباقين من الدية) بخلاف ما لو اقتص منه، فإنه لا ضمان عليه، بل
~~على ورثة الجاني دفع الدية من تركته إلى أولياء المجني عليه بحسب أنصبائهم،
~~ومنهم القاتل الذي اقتصوا منه.
# (وهل) إذا لم يستحق على الولي المبادر القصاص كان (للولي الآخر مطالبة)
~~نصيبه من الدية من (تركة القاتل) لأن المستوفي فيما وراء حقه كالأجنبي وإذا
~~قتله أجنبي اخذت الدية من تركته، ولأن القاتل إن كان ذميا ومقتوله مسلما
~~فبدر إلى القود أحد ابنيه المسلمين لم يكن عليه إلا نصف دية الذمي، والابن
~~الآخر يستحق نصف دية أبيه المسلم، فلابد من أن يطالب من تركة القاتل، لكن
~~على المستوفي أن يؤدي إلى ms3560 ورثته ما زاد على حقه وهو نصف ديته إن اتحد شريكه
~~كما فرض (أو مطالبة المستوفي) لأنه بالمبادرة إلى الاقتصاص استوفى حقه مع
~~حق شريكه بل أتلف حق شريكه، فهو كما لو أخذ الوديعة أحد الشريكين فيها
~~فأتلفها، فإن ضمان نصيب الآخر منها على الآخذ لا المستودع. وقد يفرق بأن
~~الوديعة ملك لهما بخلاف الجاني وإنما لهما عليه حق، فأشبه المبادر إلى قتله
~~من قتل غريم رجل، فليس عليه ضمان ما له عليه بل له المطالبة بماله في تركته
~~وعلى القاتل ديته. (أو يتخير) لأن كلا منهما متعد عليه، فالأول بقتل مورثه،
~~والثاني بإتلاف حقه، فهما كغاصبين ترتبت أيديهما على المغصوب (الأقرب
~~الأخير) لذلك، ولتعارض دليلي الأولين، لكن إن طالب من تركة القاتل كان على
~~المستوفي أن يرد على ورثته ما زاد على حقه، وإن طالب من المستوفي وكان
~~القاتل أقل دية من المقتول الأول كأن كان ذميا وذاك مسلما كان للمستوفي أخذ
~~الفاضل من تركة القاتل.
# (والواجب في قتل العمد) أصالة هو (القصاص) عندنا، لقوله تعالى:
~~PageV11P152
# " النفس بالنفس " (1) وقوله: " كتب عليكم القصاص في القتلى " (2) (لا
~~الدية) خلافا للشافعي (3) في أحد قوليه فجعلهما أصلين، وهو قول أبي علي،
~~فإنه ذكر أن الولي إن أراد أخذ الدية وامتنع الجاني كان الخيار للولي (4).
# ويستدل له بوجوه، منها: قوله (صلى الله عليه وآله) من أصيب بدم أو خبل
~~والخبل الجرح فهو بالخيار بين إحدى ثلاث فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه
~~بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل (5) ومنها: قول الصادق (عليه السلام) في
~~خبر علاء بن الفضيل: العمد هو القود أو رضا ولي المقتول (6) وهما ضعيفان
~~سندا ودلالة. ومنها: أن فيه إسقاط بعض الحق فليس للجاني الامتناع كإبراء
~~بعض الدين، وضعفه ظاهر، فإنه معاوضة لا محض إسقاط. ومنها: أن الرضا بالدية
~~ذريعة إلى حفظ نفس الجاني فيجب عليه، وقد يمنع الوجوب. وعلى المشهور. (فلو
~~عفا الولي على مال لم يسقط حقه من القصاص، ولا يثبت) له (الدية إلا برضا
~~الجاني) فإن ms3561 القتل إنما أوجب القصاص فلا يجب الدية ما لم يرض بها الجاني،
~~ولقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: من قتل مؤمنا متعمدا قيد
~~منه، إلا أن يرضي أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحب
~~ذلك القاتل فالدية إثنا عشر ألفا (7) الخبر. خلافا للشافعي وأحمد وجماعة من
~~العامة (8) فأوجبوا الدية بالعفو وإن لم يرض بالجاني.
# (ولو عفا ولم يشترط المال سقط القصاص، ولا يستحق شيئا من المال) رضي
~~الجاني أو لا أطلق العفو أو صرح بنفي المال لانحصار الحق في
# PageV11P153
# القصاص فإذا عفا عنه فقد عفا عن كل ما وجب له. وللعامة (1) قول بثبوت
~~الدية مع إطلاق العفو (ولو بذل الجاني القود لم يكن للولي سواه) فإن شاء
~~استوفاه وإن شاء عفا مجانا وليس له أن يعفو على مال، خلافا للشافعي (2)
~~وأضرابه. (فإن طلب الدية) أو أقل أو أكثر (ورضي الجاني صح، وإن امتنع لم
~~يجبر) على البذل، بل إما أن يقتص منه أو يعفى عنه مجانا، وكما لا يجبر
~~الجاني على بذل المال لا يجبر الولي على قبوله حتى (لو بذل الجاني الدية
~~وأضعافها ورضي الولي صح، وإلا) يرض (فله القصاص) ولا بأس بحكاية عبارة
~~المبسوط لاشتمالها على تفصيل أقوال العامة هنا.
# قال: إذا قتل عمدا محضا ما الذي يجب عليه؟ قال قوم: القتل أوجب أحد
~~شيئين:
# القود، أو الدية، فكل واحد منهما أصل في نفسه، فإن اختار أحدهما ثبت وسقط
~~الآخر، وإن عفا على أحدهما سقط الآخر، فعلى هذا موجب القتل القود أو الدية.
# وقال آخرون: القتل أوجب القود فقط، والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو،
~~فإن قتل فلا كلام، وإن عفا على مال سقط القود، ويثبت الدية، بدلا عن القود،
~~فيكون الدية على هذا بدلا عن بدل، وعلى المذهبين معا يثبت الدية بالعفو،
~~سواء رضي الجاني ذلك أو لم يرض، وفيه خلاف.
# والذي نص أصحابنا عليه واقتضته أخبارهم أن القتل يوجب القود والولي
~~بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فإن قتل فلا كلام، ms3562 وإن عفا لم يثبت الدية إلا
~~برضا الجاني، فإن بذل القود ولم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره، فإن
~~طلب الولي الدية وبذلها الجاني، كانت الدية مقدرة على ما نذكره في الديات،
~~فإن لم يرض بها الولي جاز أن يفادي نفسه بالزيادة عليها على ما تراضيا
~~عليه.
# وإذا قلنا: إن القتل يوجب القود فقط، فإن عفا عن الدية لم يسقط، لأنه عفا
# PageV11P154
# عما لم يجب كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع. وإن عفا عن القود، فإما أن
~~يعفو على مال أو على غير مال أو يطلق، فإن عفا على مال ثبت المال، وإن عفا
~~على غير مال سقط القود، ولم يجب المال.
# وإن أطلق، قال قوم: يسقط القود إلى غير مال، وهو الذي يقتضيه مذهبنا، لأن
~~الذي وجب له هو القود، فإذا عفا عنه عفا عن كل ما وجب له. ومنهم من قال:
# يجب المال بمجرد العفو.
# ومن قال: يوجب أحد شيئين: القود، أو الدية، فالكلام في فصلين: إذا اختار،
~~وإذا عفا، فإن اختار الدية تعينت وسقط القود، لأنه إذا كان مخيرا فيهما
~~فإذا اختار أحدهما تعين وسقط الآخر، فإن أراد العدول بعد هذا إلى القود لم
~~يكن له، لأنه يعدل عن الأدنى إلى ما هو أعلى. وإن اختار القصاص تعين وسقطت
~~الدية. فإن أراد هاهنا أن يعفو على مال، قال قوم: ليس له ذلك، وقال آخرون:
~~يجوز أن يعدل عنه إلى الدية، فإنه لا يمتنع أن يعود إلى ما كان له بعد
~~تركه.
# فأما العفو فإن عفا عن الدية ثبت القصاص، وإن عفا عن القصاص أولا، فإما
~~أن يعفو على مال أو غير مال أو يطلق، فإن عفا على غير مال سقط المال، لأنه
~~قد وجب له أحد شيئين، فإذا عفا عن أحدهما ثبت الآخر، وقوله: " على غير مال
~~" إسقاط له بعد ثبوته، وإن عفا على مال ثبت المال، لأنه وجب له أحدهما لا
~~بعينه، فإذا عفا عن أحدهما على ثبوت الآخر ثبت، وإن عفا مطلقا ثبت ms3563 المال.
~~والفرق بين هذا القول وبين القول الأول أن هاهنا أوجب أحد شيئين، القود أو
~~المال، فإذا عفا عن أحدهما مطلقا علم أنه أراد استيفاء الآخر، وليس كذلك
~~إذا كان القتل أوجب القود فقط، لأن الواجب هناك القود لا غير، فإذا أطلق
~~العفو لم يجب شئ، لأنه قد عفا عن كل ما وجب له، فلهذا لم يجب له شئ (1)
~~انتهت.
# (ولو اختار بعض الأولياء الدية وأجاب القاتل) إليها (كان للباقي
# PageV11P155
# القصاص) عندنا (بعد أن يردوا عليه نصيب من فأداه من الدية) وكذا لو فأداه
~~بأكثر من الدية أو أقل كان على القاتل رد نصيب العافي من الدية، وإنما كان
~~للباقي القصاص، للإجماع كما هو الظاهر، والأخبار (1) وإطلاق قوله تعالى: "
~~فقد جعلنا لوليه سلطانا " (2) وللأصل إذا كان الواجب بالقتل القود وكان
~~مشتركا بين الأولياء ولا دليل على سقوطه رأسا إذا أسقط بعضهم حقه منه.
~~وللعامة (3) قول بالسقوط رأسا، وتعطي احتماله عبارة الشرائع (4) ويوافقه
~~ظواهر عدة من الأخبار، كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجلين قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد الوليين، فقال (عليه
~~السلام): إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل وطرح عنهما من الدية بقدر
~~حصة من عفا، وأديا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا (5) وقول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق: من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه
~~فعفوه جائز ويسقط الدم ويصير دية، ويرفع عنه حصة الذي عفا (6) وخبر زرارة
~~عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلا عمدا وله وليان فعفا أحد
~~الوليين، فقال (عليه السلام): إذا عفا عنهما بعض الأولياء درء عنهما القتل،
~~وطرح عنهما من الدية بقدر حصة من عفا، وأديا الباقي من أموالهما إلى الذي
~~لم يعف، وقال:
# عفو كل ذي سهم جائز (7) ويحتمل درء القتل في حصة العافي بمعنى أنه ليس له
~~قتله ثم العفو فيها بمعنى العفو مجانا وهو ظاهر، وما فيها من إعطاء الباقين
~~حصتهم من الدية مبني على ms3564 رضاهم بالدية. وحملها الشيخ (8) على أن الباقين لا
~~يؤدون إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفا عنه فإنهم إذا لم يؤدوا إليهم
~~ذلك لم يكن لهم القود.
# PageV11P156
# (ولو امتنع القاتل من المفاداة كان لمن طلب القصاص قتله بعد رد نصيب
~~شريكه من الدية إليه) أي الشريك.
# (ولو عفا البعض) مجانا (لم يسقط القصاص) بالنسبة إلى غيره (بل يقتص
~~طالبه) ولكن (بعد أن يرد على الجاني قدر نصيب العافي من الدية) كما في
~~الصحيح عن أبي ولاد سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل قتلته امرأة وله أم
~~وأب وابن، فقال الابن: أنا أريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الأب: أنا أريد أن
~~أعفو، وقالت الأم: أنا أريد أن آخذ الدية، فقال (عليه السلام): فليعط الابن
~~أم المقتول السدس من الدية، ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي
~~عفا وليقتله (1) وكما تنقسم الجناية بتعدد الأولياء كذا تنقسم بتعدد
~~الجاني، وكما لا يمنع عفو بعض الأولياء الباقين عن القصاص كذا لا يمنع عدم
~~تعلق القصاص ببعض الجناة تعلقه بالباقي.
# (وكذا لو اشترك الأب والأجنبي في قتل الولد أو المسلم، والذمي في قتل
~~الذمي، فعلى الشريك) للأب في الأول والمسلم في الثاني (القود) إن أراده
~~الولي (بعد أن يرد) الشريك (الآخر نصف ديته) كما مر خلافا لبعض العامة (2).
# (وكذا) إذا اجتمع (العامد والخاطئ) جاز الإفادة من العامد بعد رد نصف
~~ديته. (إلا أن الراد هنا العاقلة، وكذا شريك السبع) بجواز الإفادة منه بعد
~~رد نصف ديته وقد مر خلاف العامة في جميع ذلك.
# (ولو أقر أحد الوليين أن شريكه عفا) عن القصاص (على مال لم يقبل إقراره
~~على شريكه و) يقتضي ذلك أن (حقهما في القصاص باق) ويقبل على نفسه (و) يلزم
~~منه أن ليس (للمقر أن يقتل) إلا (بعد رد نصيب شريكه) من الدية لا ما ذكره
~~من المال، وهو ظاهر (فإن صدقه) الشريك (فالرد له وإلا كان للجاني، والشريك
~~على حاله في شركة القصاص) غاية الأمر أن يكون
# PageV11P157
# ظالما في ms3565 القصاص على قول المقر، فإن اشترك معه في القصاص لم يكن له شئ،
~~وكذا إن بادر إليه وكان عليه أن يرد إلى المقر نصيبه من الدية، وإن بادر
~~المقر إلى القصاص كان له نصيبه وإن لم يصدقه في العفو على شئ، ولا يغرر
~~المقر بالمبادرة لو قلنا به في غيره للشبهة بادعائه العفو على شريكه.
# (ولو وكل في استيفاء القصاص فعزله قبله ثم استوفى، فإن) كان (علم) بالعزل
~~قبل الاستيفاء (فعليه القصاص) لأنه صار بالانعزال أجنبيا وقد تعمد القتل
~~ظلما، وللموكل دية مورثه على ورثة قاتله (وإن لم) يكن (يعلم فلا قصاص) قطعا
~~(ولا دية) بناء على عدم الانعزال بالعزل ما لم يعلم، وإلا فعليه الدية،
~~ويرجع على الموكل، لأنه غره، ثم له على ورثة المقتول دية مورثه.
# (ولو عفا الموكل فاستوفى) الوكيل (عالما به فهو قاتل عمد) وهو ظاهر (وإن
~~لم) يكن (يعلم فلا قصاص) قطعا (وعليه الدية للمباشرة) القتل من ظنه مباح
~~الدم ولم يمكنه، كما قتل مسلما بظن بقائه على الكفر (ويرجع بها على الموكل،
~~لأنه غره) بالعفو عن غير علمه وهو خيرة المبسوط (1) والشرائع (2) والتحرير
~~(3).
# (ويحتمل عدم الضمان) للدية، لبطلان العفو (لأن العفو) إنما (حصل عند حصول
~~سبب الهلاك، فصار كما لو عفا بعد رمي السهم) فهو كالعفو بعد الاستيفاء
~~(ويمكن الفرق بعدم الاختيار هنا) أي إذا رمى السهم (بخلاف الوكيل فإنه يقتل
~~مختارا) فافترق السببان.
# (ويحتمل) الضمان و (عدم الرجوع على الموكل، لأنه) إنما (فعل) بالتوكيل
~~(ما ندب الشرع إليه، ولم يوجد منه تغرير) فإن العفو بنفسه ليس تغريرا،
~~وإنما هو إحسان إلى القاتل، وعدم العلم ليس من فعله، وقد يفرق بين
# PageV11P158
# إمكان الإعلام وعدمه، هذا إذا عفا مجانا، أما لو عفا على مال فلا ضمان
~~على الوكيل، لأنه لا يصح إلا صلحا، إلا أن يكون برضا الجاني ولم يعلم به
~~الوكيل فيجري فيه الأوجه الثلاثة.
# (ولو كان العفو بعد الاستيفاء لم يكن له أثر، ولو اشتبه فكذلك، لأصالة
~~بقاء الحق) وتأخر العفو الحادث (وبراءة ms3566 المستوفى عن القصاص والدية).
# (ولو ادعى الولي) أي ولي الجاني (قتله بعد العلم بالعفو) أو العزل ولا
~~بينة (قدم قول الوكيل مع اليمين) للأصل.
# (وفي) وجوب (الكفارة) على الوكيل بهذا القتل الذي وقع بعد العزل أو العفو
~~وهو لا يعلم (إشكال: ينشأ من) الأصل و (أنه أقدم) على هذا القتل (بحكم
~~الحاكم) استأذنه الموكل في الاقتصاص أو لا، فإنه أثبت الدعوى عنده وحكم بأن
~~له الاقتصاص وهو كاف، وما كان كذلك فهو مرخص فيه مباح أو مندوب، ولا كفارة
~~في ذلك.
# (ومن مساواته للرامي إلى صف الكفار وهو لا يعلم إسلام المرمي) فإنه أيضا
~~رمي مأمور به من الشارع.
# (ولو اقتص الوكيل بعد موت الموكل جاهلا بموته، فإن كان) اقتصاصه (بإذن
~~الحاكم فالدية في بيت المال) فإنه مما أخطأ فيه الحاكم، وإلا فعليه الدية،
~~ويرجع بها على تركة الموكل أو لا يرجع ولورثة الموكل الدية من تركة الجاني
~~إن لم يسقط الاستحقاق بفوات المحل.
# (وإذا كان الولي لا يستوفي بنفسه، ولم يكن هناك من يتبرع بالاستيفاء
~~استأجر الإمام من بيت المال من يستوفيه) لأنه من المصالح العظيمة مع أصل
~~براءة الجاني والولي ابتداء (ولو لم يكن فيه مال) أو كان وكان هناك ما هو
~~أهم كسد الثغور (دفع المقتص منه الأجرة دون المستوفي) وفاقا للخلاف (1)
# PageV11P159
# (لأن هذه) الأجرة (مؤونة التسليم) الواجب على الجاني فهي كأجرة الكيال
~~الواجبة على البائع وخلافا للمبسوط (1) فأوجبها من مال المستوفي، لأنه
~~وكيله فأجرته على موكله، وإنما على الجاني التمكين لا الفعل، ولذا لو أراد
~~أن يقتص من نفسه لم يمكن منه واحتمل في التحرير (2).
# (وإن لم يكن له) أي للمقتص منه (مال، فإن كان القصاص على النفس استدان
~~الإمام على بيت المال، وإن كان على الطرف استدان على الجاني) وعلى قول
~~المبسوط إن لم يكن للمستوفى مال استدان.
# (ولو قال الجاني: أنا أستوفي له القصاص مني ولا أبذل أجرة، احتمل عدم
~~القبول) لقوله تعالى: " ولا تقتلوا أنفسكم " (3) ولأن معنى القصاص أن يفعل
~~به كما فعل ms3567 لا أن يفعل هو بنفسه، و (لأن القصاص للتشفي، وإنما يحصل للمستحق
~~أو من ينوب عنه) لا بفعل نفسه (فصار كالمسلم) للمبيع أو الثمن مثلا (إذا
~~قال: أنا أتولى الكيل ولا أدفع أجرة) فإنه لا يقبل منه، لأن الكيل لضبط
~~المكيل وحفظه من الزيادة والنقصان، ولا يحصل بفعل المسلم لاحتمال الخيانة.
# (و) احتمل (القبول لتعين المحل والفعل) والقصد إلى إتلافه عوضا عن المجني
~~عليه ولا يتفاوت ذلك باختلاف الفاعل (وعدم) إمكان (الخيانة هنا، بخلاف
~~الكيل الذي يتصور فيه النقص).
# (ولو قال المستحق: اعطوني الأجرة) من بيت المال أومن مال الجاني و (أنا
~~أستوفي بنفسي أجيب) إليه، لأنه عمل يستحق به الأجرة غير لازم عليه (كما لو
~~قال) المشتري أو البائع: (اعطوني) الأجرة (لأكتال حقي) من المبيع أو الثمن.
# (المطلب الثاني في تعدد القتيل) (القتيل إذا تعدد استحق) عليه (القصاص
~~بسبب) قتل (كل مقتول
# PageV11P160
# فلو عفا بعض المستحقين) أي أولياء بعض المقتولين لا على مال (كان للباقي
~~القصاص) كما سأل عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل قتل رجلين عمدا ولهما أولياء فعفا أولياء أحدهما وأبى
~~الآخرون، فقال (عليه السلام):
# يقتل الذي لم يعف وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا (1) (فإن اجتمعوا على
~~المطالبة فقتلوه استوفوا حقوقهم) وليس لهم عليه غير نفسه، فإنه لا يجني
~~الجاني أكثر من نفسه خلافا لعثمان البتي (2) فإنه قال: إذا قتلوه سقط من
~~الديات واحدة، وكان لهم في تركة الباقي من الديات بالحصص.
# (وهل لبعض المطالبة بالدية وللباقين القصاص؟ إشكال): من أن الجاني لا
~~يجني أكثر من نفسه، ومن أن لكل قتيل حكمه بانفراده ولو انفرد كان لوليه
~~القصاص والعفو على الدية.
# (وفي وجوب قتله بواحد، إما سابق) إن ترتبت الجنايات (أو بالقرعة) إن
~~قتلهم دفعة أو أشكل الأمر (أو مجانا) إن لم يوجب القرعة، أو بادر إلى
~~القصاص ولي أحد المقتولين وإن كان متأخرا وإن أساء كما في المبسوط (3) أو
~~لم يسئ كما احتمل في التحرير (4) للتساوي في الاستحقاق ms3568 (وأخذ الديات
~~للباقين إشكال أيضا) يعني بهذه العبارة احتمال ما ذهبت إليه الشافعية (5):
~~من أن الواجب قتله بواحد وأخذ الدية للباقين، وليس لأولياء القتلى اجتماعهم
~~على القصاص، ووجه الاحتمال أنه لما قتل واحدا استحق عليه القصاص، ثم لما
~~قتل الباقين فكأنه فات محل القصاص لهم فينتقل إلى الدية. ومن الأصل وأن
~~الجاني لا يجني أكثر من نفسه.
# (ولا فرق) في جميع ما ذكر - من استحقاق القصاص عليه بكل قتيل
# PageV11P161
# وجواز اجتماعهم على الاقتصاص منه وأنهم إذا فعلوا ذلك استوفوا حقوقهم
~~واحتمال جواز مطالبة بعضهم بالقصاص والباقين بالدية واحتمال وجوب الديات
~~للباقين إذا سبق إلى القصاص بعضهم - (بين الترتيب والجمع في القتل) أي
~~الجناية، ولا في أخذ الدية إن قلنا به بين ولي الأول وولي الثاني مع
~~الترتيب، بمعنى أن أيهما سبق إلى القصاص كان للآخر الدية. وللشافعية (1)
~~وجه: بأن لأولياء القتلى مع وقوع قتلهم دفعة اجتماعهم على القصاص وأخذهم
~~ديات القتلى إلا دية واحد من تركة الجاني بالحصص.
# (ولو بدر واحد) من أولياء القتلى (فقتله استوفى حقه) أساء بذلك أم لا
~~(وكان للباقين المطالبة بالدية) كما قاله أبو علي (2) وابن زهرة (3)
~~ووافقهما المصنف فيما مر (على إشكال: ينشأ من فوات الاستحقاق بفوات المحل)
~~وثبوت الدية فيما إذا مات الجاني أو قتله أجنبي ثبت بالنص والإجماع كما قيل
~~(4) مع أن الجاني لا يجني أكثر من نفسه وهو خيرة المبسوط (5) وغيره كما
~~عرفت فيما مر، ومن أن دم المسلم لا يطل، وكون المبادر إلى القصاص أجنبيا
~~بالنسبة إلى الباقين.
# (ولو قتله أجنبي خطأ كان للجميع الدية عليه) أو على عاقلته، لأنه فوت
~~عليهم حقهم (بالسوية) وإن اختلف القتلى ذكورة وأنوثة لتساويهم في استحقاق
~~القصاص. (وأخذ ولي كل واحد منهم من تركته كمال حقه) من دية مورثه إن بقي
~~منها شئ (على إشكال) مبني على الإشكال المتقدم، فإنه إن كان إذا بدر أحدهم
~~فاقتص منه كان للباقين المطالبة بالدية من تركته كان لهم كمال الديات منها
~~وإلا فلا.
# (ولو قتله) أجنبي (عمدا لم ms3569 يكن لهم منع أوليائه من القصاص) فإنه
# PageV11P162
# الواجب بالقتل سواء كان لهم الدية من تركته أو لا، و (سواء ترك مالا بقدر
~~دياتهم أو لا).
# (ولو قطع يد رجل ثم قتل آخر، أو بالعكس قطعنا يده أولا على التقديرين ثم
~~قتلناه، توصلا إلى استيفاء الحقين) وعملا بأدلتها خلافا لمالك (1) فأسقط
~~القطع. (فإن سبق ولي المقتول فقتله أساء واستوفى) حقه (ولا ضمان عليه).
# (ويؤخذ دية اليد من التركة) كما إذا مات أو قتله أجنبي قبل قصاص اليد
~~(فإن سرى القطع قبل قتله) قصاصا (كان قاتلا لهما عمدا) فحكمه ما تقدم (وإن
~~سرى بعده) وبعد قطع يده قصاصا (كان لوليه الرجوع في تركة الجاني بنصف
~~الدية، لأن قطع اليد) قصاصا (بدل عن نصف الدية) فإنما عليه النصف الآخر.
# (ويحتمل الجميع لأن للنفس دية كاملة) والذي استوفاه وقع قصاصا فلا
~~يتداخل، وهو خيرة التحرير (2) ثم هذان مبنيان على أحد الوجهين عند تعدد
~~القتيل، وهو أنه إذا اقتص أولياء بعض القتلى كان للباقين الدية. (وعدم
~~الرجوع) في تركته بشئ هو الوجه على الوجه الآخر (لفوات محل القصاص ولا تثبت
~~الدية إلا صلحا) ولا يجني أحد أكثر من نفسه.
# (ولو) قتل ثلاثة و (جاء ولي مقتول فقطع يديه، ثم) جاء (ولي آخر فقطع
~~رجليه، ثم ولي ثالث فقتله أستوفى الثالث حقه، و) استوفى (الأولان ما ساوى
~~حقيهما) وإن أساءا (فلا يبقى لهما مطالبة) وكذا إن كان القاتل رجلا وأحد
~~القتلى امرأة فقطع وليها إحدى يديه أو رجليه استوفى مساوي حقه. (وللمحجور
~~عليه للسفه أو الفلس المطالبة بالقصاص واستيفاؤه) قلنا: إنه الأصل في موجب
~~العمد، أو جعلناه مع الدية أصلين، فإن
# PageV11P163
# الرضا بالدية اكتساب لا يجب عليه (و) له (العفو على مال إذا رضي) به
~~(الجاني) على المشهور مطلقا على قول أبي علي (1) إذا كان بقدر الدية أو أقل
~~(فيقسم) المال إن كان مفلسا (على الغرماء) وله العفو مجانا على المشهور لا
~~على الآخر (سواء كان القصاص له) بأن كانت الجناية على طرف من أطرافه (أو ms3570
~~موروثا) من المجني عليه أو وليه.
# (ولو قتل وعليه دين، فإن أخذ الورثة الدية قضى منها الديون والوصايا)
~~فإنها بحكم التركة وسأل عبد الحميد بن سعيد الرضا (عليه السلام) عن رجل قتل
~~وعليه دين ولم يترك مالا، وأخذ أهله الدية من قاتله أعليهم أن يقضوا الدين؟
# قال: نعم، قال: وهو لم يترك شيئا، قال: أما أخذوا الدية؟ فعليهم أن يقضوا
~~عنه الدين (2). (ولهم القصاص، وإن لم يكن له مال) و (لم يكن عليهم ضمان
~~الديون وغيرها) وفاقا لابن إدريس (3) والمحقق (4) لأن الأصل عدم الضمان
~~وموجب العمد القصاص خاصة أو أحد الأمرين منه ومن الدية وعلى كل فالأصل عدم
~~تعين الرضا بالدية، وخلافا للشيخ (5) والقاضي (6) وجماعة، فلم يجوزوا لهم
~~القود إلا إذا ضمنوا الديون، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير:
~~إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز، وإن
~~أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدين للغرماء (7) قال المحقق: إن
~~الرواية ضعيفة السند نادرة، فلا تعارض الأصول (8).
# PageV11P164
# (المطلب الثالث في كيفية الاستيفاء) و (إنما) يجوز أن (يقتص) من النفس
~~(مع علم التلف بالجناية، فإن اشتبه اقتصر على القصاص في الجناية) إن أمكن
~~(دون النفس).
# (وينبغي للإمام إحضار شاهدين عارفين عند الاستيفاء احتياطا، لئلا يقع
~~مجاحدة) بين المقتص وأولياء المقتص منه، فيؤدي إلى أخذ الدية أو قضاء
~~القاضي بعلمه مع احتمال اتهامه في ذلك.
# (ويعتبر الآلة بحيث لا تكون مسمومة ولا كالة، فإن كانت مسمومة وكانت
~~الجناية نفسا فقد أساء) لأنه يفسد البدن، ويؤدي إلى انهتاك حرمته، وقد يفضي
~~إلى التقطع وعسر الغسل والدفن. وفي موضع من المبسوط بعد الحكم بأنه لا يقتص
~~بالمسموم لأنه إن قتل به لم، يمكن تغسيله لأنه يهريه، حكم بأن مقتضى المذهب
~~الجواز، لأنه يغسل أولا ويكفن ثم يقام عليه القود، ولا يغسل بعد موته (1)
~~قيل: ولو علم عادة أن السم لا يؤثر في بدنه إلا بعد الدفن احتمل الجواز
~~(2). (واستوفى) حقه من القصاص (ولا شئ عليه) من دية ونحوها ms3571 وإن عزر كما في
~~المبسوط، قال: لأنه بمنزلة جناية عليه بعد استيفاء القصاص، فهو كما لو قتله
~~ثم عاد فقطعه أو حرقه فإنا نعزره كذلك هاهنا، انتهى (3) ويحتمل نفي التعزير
~~أيضا للأصل.
# (وإن كان) الجناية (طرفا وحصلت جناية بالسم ضمنه) أي ما يجنيه السم
~~(المباشر) للقود (إن علم) بالسم لأنه متعمد (وإلا فلا) يضمنه (إلا أن يكون)
~~المباشر (هو الولي فيضمن، أما غيره فالحوالة في الضمان على الولي إن دفع
~~إليه آلة مسمومة ولم يعلم) هو والفرق بينهما أن على الولي البحث عن حال
~~السيف فهو مفرط بتركه، وأما غيره فهو بمنزلة الآلة له ليس عليه إلا
# PageV11P165
# استعمال السيف الذي يناوله، وأما إن لم يكن السيف مما ناوله الولي إياه،
~~بل كان سيف نفسه أو يناوله من غيره فعليه البحث وعليه الضمان. (ولا يمكن من
~~القصاص بالكالة لئلا يتعذب المقتص منه، سواء النفس والطرف، فإن فعل أساء)
~~لقوله (عليه السلام): إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (1) وللأمر بإراحة الذبيحة
~~وتحديد الشفرة للذبح، ففي الآدميين أولى (ولا شئ عليه) من دية ونحوها وإن
~~كان عليه التعزير.
# (ولا يجوز القصاص) عندنا (إلا بالسيف ويحرم التمثيل به) للنهي عنه في
~~أخبار (2). (والقتل بغيره، سواء فعل الجاني ذلك) أي أحد الأمرين أو كليهما
~~(أو لا، فلو غرقه) الجاني (أو حرقه أو رض دماغه) أو فعل به غير ذلك (اقتصر
~~في القصاص على ضرب عنقه) ولا يفعل به مثل فعله، هذا هو المشهور لخبر موسى
~~ابن بكر عن الكاظم (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع العصا حتى
~~مات، قال: يدفع إلى أولياء المقتول ولكن لا يترك يتلذذ به ولكن يجاز عليه
~~بالسيف (3) ويقرب منه أخبار (4) ونفى عنه الخلاف في الغنية (5) وفي الجامع
~~(6) ويقتص بالعصا ممن ضرب بها، وجوز أبو علي قتله بمثل ما قتله به إن وثق
~~بأنه لا يتعدى (7) لقوله تعالى: " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (8)
~~وقربه في المختلف (9) ويستثنى من ذلك ما إذا قتله بالسحر أو الجماع قبلا أو
~~دبرا أو ms3572 أوجره خمرا. وللعامة (10) قول بأنه إذا أوجره خمرا فإنه يوجر ماء
~~حتى يموت،
# PageV11P166
# ولو قتله باللواط اتخذ آلة شبيهة بآلة اللواط فيصنع به مثل ذلك حتى يموت.
# (ويضمن لو اقتص بالآلة المسمومة إذا مات المقتص منه في الطرف نصف الدية،
~~أو يقتل بعد رد نصف الدية عليه، لأن الموت حصل بالقطع) الغير المضمون
~~(والسم) المضمون، فهو كما لو جرح المرتد فأسلم ثم جرحه آخر فمات من سراية
~~الجراحتين، وإذا سرى السم فجنى على عضو ولم يؤد إلى الموت فإنه يضمن ما جنى
~~عليه السم دية أو قصاصا.
# (وإذا أذن الولي) أي وكل غيره (في استيفاء القصاص) أو استوفاه بنفسه
~~(بضرب رقبته فجاء وضرب السيف لا على الرقبة، فإن ضرب على موضع لا يخطأ
~~الإنسان بمثله) إذا أراد ضرب الرقبة (بأن يضرب وسطه أو رجله أو وسط رأسه)
~~لم يسمع قوله إن ادعى الخطأ و (عزره الحاكم) لفعله ما لا يجوز. (ولا يمنعه
~~من الاستيفاء) إن أحسنه. وللعامة (1) قول بالمنع مطلقا، وآخر بعدمه مطلقا.
~~(ولو وقع) السيف أو الضرب (على موضع يخطأ الإنسان بمثله بأن وقع على كتفه
~~أو جنب رأسه) فإن ادعى الخطأ سمع مع يمينه و (لم يعزره) الحاكم (ولم يمنعه
~~من الاستيفاء) إن أحسنه (ولو اعترف بالعمد عزره، ولم يمنعه من الاستيفاء)
~~إن أحسنه.
# (ولا يضمن المقتص سراية القصاص) في الطرف إلى غيره حتى النفس، لأنه فعل
~~مأذون فيه فلا يستعقب ضمانا، وقول الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني:
# من اقتص منه فهو قتيل القرآن (2) وفي حسن الحلبي: أيما رجل قتله الحد أو
~~القصاص فلا دية له (3) وخبر الشحام سأله عن رجل قتله القصاص هل له دية؟
# فقال: لو كان ذلك لم يقتص من أحد (4) وقوله (عليه السلام) في خبر محمد بن
~~مسلم: من
# PageV11P167
# قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة (1) وقول أحدهما
~~(عليهما السلام) في صحيحة ابن مسلم: من قتله القصاص فلا دية له (2) وقيل له
~~الدية من بيت المال (3) لئلا يطل دمه ms3573 (إلا مع التعدي) وليس منه الاقتصاص
~~بغير إذن الإمام، وإن اشترطناه (فإن) تعدى و (اعترف بالعمد اقتص منه في
~~الزائد) إن أمكن (وإن قال: أخطأت أخذ منه الدية) فإن سرى الاستيفاء الذي
~~حصلت فيه الزيادة إلى النفس فعليه نصف الدية إن أخطأ، فإن تعمد فكذلك، أو
~~اقتص منه بعد رد نصف الدية عليه، لأن السراية حصلت من فعلين مضمون وغيره.
# (هذا إذا لم يكن المستحق نفسا) وإلا كأن كانت الجناية قطع طرف سرى إلى
~~النفس مثلا فاقتص الولي بقطع الطرف لكنه تعدى حتى سرى إلى غيره أو النفس
~~فلا ضمان، وهو ظاهر. (والقول قوله في) ادعائه (الخطأ) مع اليمين (لا قول
~~المقتص منه) أو وليه، فإنه أعرف بنيته مع الأصل. وإن ادعى أن الزيادة حصلت
~~باضطراب المقتص منه أو بشئ من جهته قبل ولم يضمن.
# (وكل من يجري بينهم القصاص في النفس يجري بينهم القصاص في الأطراف
~~والجراحات) سواء اتفقوا في الدية أم لا، ولكن لو اقتص من الكامل دفع إليه
~~الفاضل. واشترط أبو حنيفة (4) التساوي. ومن لا يجري بينهم القصاص في النفس
~~لا يجري في الأطراف والجراحات كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: ليس بين العبيد والأحرار قصاص فيما دون النفس (5).
# (المطلب الرابع في زمان الاستيفاء) (إذا وجب القصاص في النفس على رجل أو
~~امرأة لا حبل لها
# PageV11P168
# فللولي الاستيفاء في الحال، ولا) يجب عليه ولا يندب إلى أن (يراعى صفة
~~الزمان في حر أو برد) كما يراعى في إقامة الحد، فإن المقصود الإتلاف. نعم
~~يراعى في الطرف إذا خيف السراية في شدة الحر أو البرد، ويحتمل العدم
~~لابتناء القصاص على التضييق بخلاف الحد.
# (ويستحب إحضار جماعة كثيرة) عند القصاص (ليقع الزجر).
# (والحبلى يؤخر استيفاء القصاص منها) في النفس اتفاقا (إلى أن تضع ولو
~~تجدد حملها بعد الجناية) ولو كان الحمل من زنا، فإن الاقتصاص من الحامل
~~إسراف في القتل. (ولا يجوز قتلها بعد الوضع إلا أن يشرب الولد اللباء لأن
~~الولد) يقال: إنه (لا يعيش ms3574 بدونه) ولكنه محمول على الغالب لمشاهدة خلافه،
~~والغلبة يكفي هنا (ثم إن وجد مرضع) واحدة أو متعددة يتناوبن عليه، أو ما
~~يعيش به من لبن شاة ونحوها (قتلت) لزوال المانع. واحتمل العدم، لأن لبن
~~الأم أوفق بطبعه فينتظر إلى أن تفطمه الأم كما في الحدود وقد يفرق بابتناء
~~الحدود على التخفيف دون حقوق الناس، وقد يفرق بين وجدان مرضع واحدة ووجدان
~~مراضع يتناوبن عليه، للضرر على الطفل باختلاف الألبان. ولا إشكال في أن
~~الأولى حينئذ الصبر. (وإلا) يوجد له ما يعيش به (انتظرت مدة الرضاع) لأنه
~~إذا وجب الانتظار احتياطا للحمل فبعد الوضع وتيقن وجوده أولى.
# فلو لم ينتظر الولي وبادر إلى القصاص عالما بالحال فمات الولد، احتمل
~~القصاص كما لو حبس رجلا ومنعه الطعام أو الشراب حتى مات جوعا أو عطشا،
~~والعدم لأنه كمن غصب طعام رجل أو سلبه فتركه حتى مات جوعا أو بردا. وهل
~~عليه الدية؟ احتمال. واحتمل جواز المبادرة إلى القصاص، للأصل، والتضيق فيه،
~~وإمكان تعيش الولد بما يقدر الله له. والفرق بينه موضوعا وجنينا يعلم هلاكه
~~بقتل الأم بعدم العلم هنا، وغايته أن يكون كقتل من له عيال يضيعون إذا قتل
~~في ظاهر حالهم.
# (ولو ادعت الحبل ثبت بشهادة أربع من القوابل، ولو لم يوجد شهود
~~PageV11P169
# فالأولى الاحتياط بالصبر إلى أن يعلم حالها) كما في المبسوط (1) ويجوز
~~المبادرة إلى القصاص، لضيقه، وأصل العدم. واحتمل وجوب الصبر، لأن للحمل
~~أمارات ربما يخفى على غير الحامل فلا يعلم إلا من قبلها فوجب قبول قولها
~~فيه كالحيض، وللشبهة.
# (ولو طلب الولي المال) من الحامل أو ذات الولد الرضيع (لم يجب) عليها
~~(إجابته) كغيرها.
# (ولو قتلت) قصاصا (وظهر الحمل فالدية) للحمل (على القاتل) إن قتلها بدون
~~إذن الحاكم علم بالحال أو جهل، وكذا إن قتلها بإذنه عالمين أو جاهلين، لأنه
~~المباشر. واحتمل ضمان الحاكم لصدور قتله عن رأيه واجتهاده، وضمانهما
~~بالسوية. وفي التحرير: أن الدية في بيت المال مع جهلهما (2). (ولو لم يعلم
~~المباشر وعلم الحاكم وأذن) في القصاص ms3575 (ضمن الحاكم خاصة) لأنه غره، كما لو
~~أضاف الغاصب بالطعام المغصوب من جهل بالحال. واحتمل ضعيفا ضمان القاتل لقوة
~~المباشرة. ولو انعكس الأمر فعلم المباشر دون الحاكم فالضمان على المباشر،
~~وهو أولى مما تقدم. واحتمل ضعيفا ضمان الحاكم وحده أو معه، لتقصيره بترك
~~البحث مع صدور القتل عن رأيه.
# وفي المبسوط: أن الضمان على القاتل مطلقا، لأنه المباشر، ولأن الحاكم إذا
~~أذن فإنما يأذن في قتل واحد وقد قتل اثنين، وأن الضمان إذا كان عليه ففي
~~ماله، وإن كان على الحاكم ففي بيت المال، لأن ذلك حكم خطأ الحكام (3).
# وفيه: أن الحاكم في بعض الصور متعمد.
# (وكذا لا) يجوز أن (يقتص منها) أي الحامل (في الطرف، حذرا من موتها)
~~بالسراية فيهلك ولدها (أو سقوط الحمل بألمها. وكذا) لا يقتص منها
# PageV11P170
# (بعد الوضع إلى أن يوجد المرضع، أو يستغني الولد) بالغذاء حذرا من
~~السراية إلى نفسها.
# (والملتجئ إلى الحرم لا يقتص منه فيه) لعموم آيات الأمن (1) والإجماع كما
~~في الخلاف (2) وقوله (عليه السلام) أعتى الناس على الله القاتل غير قاتله
~~والقاتل في الحرم (3) (بل يضيق عليه في المطعم والمشرب إلى أن يخرج ثم
~~يستوفى منه) كما مر في الحد، وألحق به في النهاية (4) والمهذب (5) مشاهد
~~الأئمة (عليهم السلام) واستحسنه المحقق (6) ويظهر من السرائر (7) الموافقة.
~~وللعامة قول بالقصاص في غير الكعبة والمسجد الحرام (8).
# (ولو جنى في الحرم اقتص منه فيه) كما لم ير له حرمة، كما مر في الحدود
~~(والإحرام لا يقتضي التأخير) إذ لا دليل عليه.
# (ولو التجأ إلى بعض المساجد غير المسجد الحرام أخرج منه وأقيم عليه
~~القود) حذرا من تلويث المسجد (فإن طلب القصاص في المسجد تعجيلا) كان له ذلك
~~و (منع من التلويث بأن يفرش فيه الأنطاع) ونحوها إن لم نحرم إدخال النجاسة
~~مطلقا، وإلا فلم يجب إليه.
# (ولو هرب إلى ملك إنسان أخرجه الحاكم) أو الولي إن قلنا باستقلاله
~~(وأستوفي منه خارجا) ما لم يأذن المالك (للمنع) شرعا وعقلا (من شغل ملك
~~الغير) بما لا يأذن فيه. ms3576
# (المطلب الخامس في اعتبار المماثلة) بين الجناية والقصاص (قد بينا أنه لا
~~يجوز استيفاء القصاص إلا بالسيف وضرب العنق وإن
# PageV11P171
# كان الجاني فعل بالمقتول أنواع التعذيب) أو قتله بغير السيف فلا يعتبر
~~المماثلة من هذه الجهة.
# (وإذا كان الجاني قد جز الرقبة وأبان الرأس فعل به ذلك) لقوله تعالى: "
~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) (وإن لم يكن أبانه فالأقرب أنه ليس
~~للولي إبانته، لحرمة الآدمي بعد موته) وثبوت دية لقطع رأسه، فلا يجوز مع
~~تحقق القصاص بما دونه، ويحتمل الجواز، لأن الجاني لا حرمة له بالنسبة إلى
~~ولي الدم، وإذا جاز قتله فإبانة رأسه بعد الموت أولى بالجواز. وقد يقال: إن
~~أبانه بعد الموت أثم، وإن لم يمت إلا بعد الإبانة فلا.
# (ولو ضرب رقبته بالسيف فأبانه لم يعزر، لأنه لا اختيار له في قدر ما
~~يقطعه السيف) مع أن ما فعله أحسن وجوه القصاص إن جوزنا غيره، وما على
~~المحسنين من سبيل. (وليس له العدول إلى الذبح بالسكين) لما فيه من التعذيب.
# (ولو أستوفي القتل بسيف مسموم بمثله) أي بمثل ما سمه به الجاني (جاز) وإن
~~لم يجز إذا لم يسمه الجاني. ولا يجوز السم بأشد مما سمه به الجاني إن لم
~~تجز السم ما لم يسم الجاني. ولا يجوز استيفاء قصاص الطرف بالمسموم بمثل ما
~~سمه الجاني، لأنه ربما سرى ما لم يسره سم الجاني إذ لا يضبط سرايته،
~~ولاختلاف الأبدان والأحوال.
# (وإذا كان) الجاني (قد جز الرقبة بضربة لم يكلف الولي) الضربة (الواحدة،
~~لأنه ربما يتعذر عليه) خصوصا ويختلف الرقاب، ولا دليل على وجوب توكيله في
~~الاستيفاء من يمكنه ذلك. (بل يمكن من الضرب إلى أن يحصل غرضه) إلا أن لا
~~يمكنه الاستيفاء إلا بتعذيب شديد فيوكل، ولا يدل على تكليفه الضربة وصية
~~أمير المؤمنين (عليه السلام): أن يضرب ابن ملجم لعنه الله ضربة
# PageV11P172
# مكان ضربة (1).
# (ولو بادر فقطع طرفا من أطرافه لم يلزمه قصاص ولا دية) وإن أساء، إذ لا
~~عصمة لنفسه فكذا أطرافه، وسيأتي ms3577 إيجابه الدية.
# (ولو اقتص من قاطع اليد ثم مات المجني عليه بالسراية ثم الجاني) بالسراية
~~(وقع القصاص بالسراية) أي معها أو بسببها (موقعه) أما لو مات الجاني لا
~~بالسراية فلم يقتص منه في النفس مع استحقاقه عليه، فيؤخذ الدية من تركته
~~على المشهور كلها، وفي المبسوط نصفها لاستيفاء ما يقوم مقام النصف (2).
# (وكذا لو قطع يده ثم قتله فقطع الولي يد الجاني ثم سرت) هذه الجراحة (إلى
~~نفسه) حصل القصاص في الطرف والنفس جميعا. (ويحتمل مطالبة الورثة بالدية.
~~لأن قطع اليد قصاص) في الطرف (فلا يضمن) سرايته، فكانت السراية هدرا وقد
~~قتله الجاني عمدا (وقد فات محل العمد) فيؤخذ الدية أو نصفها من تركته على
~~المشهور.
# (ولو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه لم يقع سراية
~~الجاني قصاصا) في النفس (لأنها وقعت هدرا) ولا يكون القصاص سلفا فيؤخذ
~~الدية أو نصفها من التركة على المشهور. واحتمل وقوعها قصاصا، كما لو قتل
~~المجني عليه الجاني ثم سرى قطعه، فإنه لا يؤخذ من تركة المجنى عليه دية
~~الجاني. وضعفه ظاهر.
# (ولو عفا المقطوع فقتله القاطع اقتص الولي في النفس بعد رد دية اليد) أو
~~أخذ نصف الدية (على إشكال) من سقوط القصاص في اليد، ولا يقتل الكامل
~~بالناقص إلا ويرد الفاضل، وإن اختيرت الدية فإنما يؤخذ دية الناقص.
# ومن أن القتل بعد العفو عن القطع كالقتل بعد اندمال الجرح فللولي كمال
~~الدية أو القصاص بلا رد، وهو عندي أقوى.
# PageV11P173
# وفي المبسوط: أن له القصاص يعني بلا رد أو العفو على نصف الدية، قال:
# وهو مذهبنا، قال: أما القصاص فلأن القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص
~~النفس، بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليه القطع والقتل معا،
~~فلما عفا عن القصاص في الطرف لم يدخل في قصاص النفس فكان له القصاص فيها.
# ويفارق الدية لأن أرش الطرف يدخل في بدل النفس، بدليل أنه لو قطع يده
~~فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير، ms3578 ولم يستحق دية اليد ودية النفس
~~أيضا فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل
~~بينهما (1) انتهى. وحكى وجها آخر هو نفي القصاص رأسا وثبوت نصف الدية (2)
~~أما سقوط القصاص فلأن القتل بعد القطع بمنزلة السراية فهو كالجناية الواحدة
~~عفا عن بعضها فيسقط القصاص عن جميعها، وأما نصف الدية فلأن العفو قد استوفى
~~نصفها.
# (وكذا لو قتل من قطعت يده قتل بعد أن يرد عليه دية اليد إن كان المجني
~~عليه أخذ ديتها) من القاطع (أو قطعت في قصاص على إشكال):
# من الخبر الآتي ونقص المجني عليه مع استيفائه بإزاء ما نقص منه، ومن عموم
~~النفس بالنفس ومساواته للشق الآتي.
# (وإن كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية قتل القاتل ولا رد) عليه،
~~ونطق بهذا التفصيل خبر سورة بن كليب عن الصادق (عليه السلام) أنه سأل عن
~~رجل قتل رجلا عمدا وكان المقتول أقطع اليد، فقال: إن كانت قطعت يده في
~~جناية جناها على نفسه أو كان قطع وأخذ دية يده من الذي قطعها، فإن أراد
~~أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدوا إلى أولياء قاتله دية يده التي قيد منها إن
~~كان أخذ دية يده ويقتلوه، وإن شاؤوا طرحوا عنه دية يده وأخذوا الباقي، قال:
~~وإن كانت يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه ولا أخذ لها دية قتلوا
~~قاتله ولا يغرم شيئا، وإن شاؤوا أخذوا دية كاملة قال: وهكذا وجدنا
# PageV11P174
# في كتاب علي (عليه السلام) (1).
# (ولو قطع كفا بغير أصابع قطعت كفه بعد رد دية الأصابع) وفاقا للشيخ (2)
~~وجماعة، لخبر الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام)
~~قال: قال أبو جعفر الأول (عليه السلام) لعبد الله بن العباس: يا بن عباس
~~أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف؟ قال: لا، قال فما ترى في رجل ضربت
~~أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهب فأتى رجل آخر فأطار يده فأتى به إليك وأنت قاض
~~كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: ms3579 أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع:
~~صالحه على ما شئت وأبعث إليهما ذوي عدل، فقال له: قد جاء الاختلاف في حكم
~~الله ونقضت القول الأول، أبى الله أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس
~~تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم
~~الله عز وجل (3).
# وقال ابن إدريس: إنه مخالف لأصول المذهب، إذ لا خلاف بيننا أنه لا يقتص
~~العضو الكامل للناقص، قال: والأولى الحكومة في ذلك، وترك القصاص، وأخذ
~~الأرش (4) وتوقف فيه في المختلف (5).
# (ولو ضرب ولي الدم الجاني قصاصا وتركه بظن القتل، فعالج نفسه وبرئ لم يكن
~~للولي القصاص في النفس حتى يقتص منه بالجراحة) التي فعلها فيه إن كانت مما
~~فيه القصاص (على رواية ضعيفة) بالإرسال وضعف الراوي - عمل بها الشيخ (6)
~~وجماعة - وهي رواية أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أحدهما (عليهما السلام)
~~أنه أتي عمر بن الخطاب برجل قتل أخا رجل، فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه
~~الرجل حتى رأى أنه قد قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا
# PageV11P175
# فعالجوه حتى برئ فلما خرج أخذه أخ المقتول، وقال له: أنت قاتل أخي ولي أن
~~أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرة، فانطلق به إلى عمر، فأمر بقتله، فخرج وهو
~~يقول: يا أيها الناس قد والله قتلني مرة، فمروا على أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) فأخبروه خبره، فقال: لا تعجل عليه حتى أخرج إليك، فدخل على عمر،
~~فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن قال: يقتص هذا من أخ
~~المقتول الأول ما صنع به ثم يقتله بأخيه، فنظر أنه إن اقتص منه أتى على
~~نفسه، فعفا عنه وتتاركا (1).
# (والوجه) ما قاله المحقق من (أن له قتله ولا قصاص عليه إذا ضربه بما له
~~الاقتصاص به، كما لو) ضرب عنقه بالسيف و (ظن إبانة عنقه ثم ظهر خلافه فله
~~قتله، ولا) يكون له أن (يقتص من الولي) لأنه فعل به ما كان يسوغ له، وإن
~~جرحه بما ليس له كان ms3580 للجاني القصاص (2) ويحتمله الخبر.
# (ولو قطع يهودي يد مسلم فاقتص المسلم، ثم سرت جراحة المسلم) فقتلته
~~(فللولي قتل الذمي) بلا رد، لعموم النفس بالنفس (3) ونحوه، ولأن السراية
~~جناية حادثة لم يقع قصاص بإزائها.
# (ولو طالب بالدية كان له دية المسلم إلا دية يد الذمي) كما في المبسوط
~~(4) وهي أربع مائة درهم، وإن كان قطع يديه فاقتص منه يديه فطالب الولي
~~بالدية كان له دية المسلم إلا ثمانمائة درهم (على إشكال) من أنه بالقصاص
~~أخذ ما قام مقام ذلك، ومما سيذكره المصنف من أن للنفس دية أوجبها السراية
~~وما وقع وقع قصاصا عن القطع دون السراية.
# (وكذا الإشكال لو قطعت امرأة يده فاقتص) منها (ثم سرت جراحته فللولي
~~القصاص) في النفس بلا رد (ولو طالب بالدية فله ثلاثة أرباعها)
# PageV11P176
# لاستيفائه منها ما يقوم مقام الربع، كذا في المبسوط (1) ومنشأ الإشكال ما
~~مر.
# وللعامة فيهما قول بنقص نصف الدية بناء على أنه باقتصاص يد اليهودي أو
~~المرأة رضي بكون ذلك عوضا عن يده (2).
# (ولو قطعت يديه ورجليه فاقتص) منها (ثم سرت جراحاته فلوليه القصاص في
~~النفس دون الدية، لأنه استوفى ما يقوم مقامها) كذا في المبسوط (3) وكذا قال
~~في رجل قطع يدي رجل فاقتص منه ثم سرت كان لوليه القصاص دون الدية، قال:
~~وليس هاهنا قتل أوجب قودا ولا يعفى فيه على مال إلا هذه المسألة (4). (وفيه
~~اشكال من حيث إن المستوفى) إنما (وقع قصاصا) عن الجناية السابقة. (وللنفس
~~دية بانفرادها) أوجبتها السراية وهي جناية أخرى.
# * * * (الباب الثاني) (في قصاص الطرف) والعفو عنه وعن قصاص النفس والنزاع
~~الواقع في السراية.
# (وفيه فصول) سبعة:
# (الأول في قصاص اليد والرجل) إذا ابينتا كلا أو بعضا، (وفيه مطلبان):
# (الأول في الشرائط) الموجبة للقصاص (وهي) بعد وجود محل القصاص (خمسة):
# (الأول: العمد، فلا قصاص بقطع العضو خطأ أو شبيه العمد) اتفاقا.
# (ويتحقق العمد بإتلاف العضو، إما بفعل ما يتلفه غالبا) وإن لم يقصد
# PageV11P177
# الإتلاف كما مر في القتل (أو بإتلافه بما لا يتلف غالبا مع قصد ms3581 الإتلاف،
~~سواء كان مباشرة كقطع اليد أو تسبيبا كما لو ألقى نارا على يده) فاحترقت
~~(أو حية) فنهشتها (أو قطع إصبعا فسرت) الجراحة أو الجناية أو الإصبع أي
~~قطعها (إلى كفه، أو جرحه) في عضو (فسرى إليه) في عضو آخر أو سرى إلى نفسه
~~ويكون استطرادا، وقد مر تفسير المباشرة والتسبيب.
# (الثاني: التساوي) بين الجاني والمجني عليه (في الإسلام والحرية، أو يكون
~~المجني عليه أكمل) لما عرفت من أن من لا يقتص منه في النفس لا يقتص منه في
~~الأطراف (فيقتص للمسلم من المسلم والذمي وللذمي من الذمي) والحربي (خاصة.
~~ولا يقتص له من المسلم بل يجب) له (الدية) إن جنى عليه مسلم.
# (و) لا يشترط التساوي في الذكورة والأنوثة، بل (يقتص للرجل من مثله ومن
~~المرأة، ولا يرجع بالتفاوت مطلقا) نقصت دية العضو عن الثلث أو زادت.
# (و) يقتص (للمرأة من مثلها ومن الرجل بعد رد التفاوت فيما تجاوز ثلث دية
~~الرجل، ولا رد فيما نقص عن الثلث) وفيما بلغ الثلث خلاف، وقد مضى جميع ذلك.
~~ويشترط التساوي حرية أو رقا أو كون المجني عليه أكمل.
# (و) لذا (يقتص للحر من العبد، وله استرقاقه إن ساوت قيمته) دية (الجناية
~~أو قصرت) أو زادت وساوى أرش الجناية دية النفس، كما في جنايته على النفس.
~~(و) له استرقاق (ما قابلها إن زادت) عليها ولم يساو أرشها دية النفس الجاني
~~والخيار في ذلك للمجني عليه. (ولا خيار للمولى) فليس له افتكاكه إذا أراد
~~المجني عليه استرقاقه كلا أو بعضا إلا برضاه، كما في قتل النفس خصوصا إذا
~~ساوت قيمة الجاني دية المجني عليه، لاستلزامه تساوي عضوي الجاني والمجني
~~عليه في القيمة، فإذا تسلط على إزالته تسلط على استرقاق ما بإزائه، وقد مر
~~استقرابه أن له الخيار، وقد مر الفرق بين القتل والجرح. وقد يبنى
~~PageV11P178
# الوجهان على أن الواجب أصالة بجناية العمد هو القصاص، وإنما تثبت الدية
~~صلحا، أو أحد الأمرين، فإن كان الأول لم يتسلط المجني عليه على الاسترقاق
~~إلا برضا المولى ms3582 وكان للمولى الاختيار في الافتكاك، وإن كان الثاني كان
~~الخيار للمجني عليه ويمكن تعبدا أن يراد أنه لا خيار للمولى في الاسترقاق
~~وعدمه، بمعنى أن يكون إذا لم يرض بالاسترقاق ولم يفك عبده تعين القصاص، بل
~~للمجني عليه الاسترقاق بإزاء جنايته ولا له إجبار المجني عليه على الرضا به
~~أو بالأرش وعدم الاقتصاص، بل له الاقتصاص وإن لم يرض به المولى فلا ينافي
~~ما تقدم.
# (ولا يقتص للعبد من الحر) كالنفس وإن ساوت قيمته دية الحر أو زادت عليه
~~(ويقتص للعبد من مثله) في رق الكل، وكذا من الأمة وللأمة من العبد بعد رد
~~الفاضل إن بلغت الثلث أو جاوزته، ويجوز لمولى المجني عليه الصلح على ما
~~تراضيا به، ومنه استرقاق ما بإزاء نسبة عضو عبده إلى قيمته إن لم يرد على
~~دية الحر واسترقاق كله وإن زادت قيمته على كل قيمة المجني عليه. و (لا)
~~يقتص للقن (من المكاتب إذا تحرر بعضه) أو غيره من المبعضين. (ويقتص له من
~~المدبر، وأم الولد) لبقائهما على القنونة، ويجوز استرقاق المدبر كلا أو
~~بعضا، ويبطل التدبير أو لا؟ على الخلاف المتقدم. (ولمن انعتق منه أكثر،
~~القصاص من الأقل) عتقا (والمساوي) أي الجاني والمجني عليه إذا كانا مبعضين،
~~فإن تساويا في قدر الحرية كأن تحرر من كل منهما النصف كان للمجني عليه
~~القصاص من الجاني، وكذا إن زاد قدر الحرية من المجني عليه على قدرها من
~~الجاني.
# (ويشترط التساوي في القيمة أو نقص الجاني، فإن زادت قيمة الجاني لم يكن
~~لمولى الآخر الاقتصاص إلا بعد رد التفاوت) فإن القيمة في المملوك بمنزلة
~~دية الحر، وكما ينقسم الدية على أعضاء الحر فكذا القيمة، وكما يجب الرد إذا
~~زادت دية عضو الجاني كالرجل على دية عضو المجني عليه كالمرأة فكذا القيمة.
~~ويحتمل العدم، لإطلاق نحو " والجروح قصاص ". PageV11P179
# (الثالث: التساوي في السلامة) من الشلل أو في الشلل مع انتفاء التغرير أو
~~التفاوت مع الصحة من المجني عليه، فلا (تقطع اليد) أو الرجل (الصحيحة
~~بالشلاء) بالإجماع كما ms3583 في الخلاف (1) ولقوله تعالى: " فاعتدوا عليه بمثل ما
~~اعتدى عليكم " (2) وقوله: " فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " (3) وإطلاق ظاهر
~~قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد في رجل قطع يد رجل شلاء:
~~إن عليه ثلث الدية (4) خلافا لداود (5). (وإن بذلها الجاني) فإنه لا يكفي
~~في التسويغ، كما إذا رضي القاتل الحر للعبد بالقود لم يجز أن يقاد منه (لكن
~~لا يضمن القاطع) مع البذل شيئا وإن أثم (واستوفى حقه) كما في المبسوط (6)
~~للأصل. ويحتمل ضمان ثلث الدية، لأن دية الشلاء سدس الدية ودية الصحيحة
~~نصفها.
# (وتقطع الشلاء بالصحيحة) ولا يضم إليها أرش ولا تثبت الدية إلا بالتراضي
~~(إلا أن يحكم أهل الخبرة بعدم انحسامها) إذا قطعت لبقاء أفواه عروقها
~~منفتحة، أو احتملوا ذلك احتمالا مساويا أو راجحا (فتجب الدية) حينئذ خاصة
~~حذرا من السراية.
# (وكذا لا تقطع الشلاء بمثلها مع الخوف من السراية) لعدم انحسامها (وتقطع
~~لا معه) والشلل يبس اليد أو الرجل بحيث لا تعمل وإن بقي فيها حس أو حركة
~~ضعيفة.
# (ولو كان (7) بعض أصابع المقطوع شلاء لم يقتص من الجاني) الصحيح الأصابع
~~(في الكف، بل في أربع الأصابع الصحيحة، وتؤخذ منه ثلث دية إصبع صحيحة عوضا
~~عن الشلاء، وحكومة ما تحتها وما تحت
# PageV11P180
# الأصابع الأربع من الكف) وللعامة قول بأن ما تحت الأصابع يتبعها (1) فإذا
~~اقتص من أربع الأصابع لم يلزم حكومة ما تحتها وإذا أخذت دية الشلاء لم تؤخذ
~~حكومة لما تحتها.
# (ولو كان) الأمر (بالعكس) فكانت أصابع المجني عليه صحيحة وإصبع من أصابع
~~الجاني في اليد الموافقة للمقطوعة شلاء (قطع) الجاني (من الكف) أي قطعت
~~كفه، لأن الناقص يقطع بالكامل (فإن خيف السراية) لشلل تلك الإصبع (اقتص)
~~منه (في الأصابع الصحيحة، وأخذ دية إصبع صحيحة، وحكومة في الكف أجمع)
~~كالسابقة ولا يتبع الكف الأصابع.
# (ولا يقطع العضو الصحيح بالمجذوم وإن لم يسقط منه شئ) فإنه معرض له
~~(ويقطع المجذوم بالصحيح) ولا يضم إليه أرش.
# (ولا يشترط تساوي خلقة اليد ومنافعها) وفي سائر العلل من ms3584 البرص ونحوه
~~والصحة منها، لعموم الأدلة والفتاوى (فيقطع يد الباطش القوي بيد الطفل
~~الصغير والشيخ الفاني والمريض المشرف) على الموت (والكسوب) من اليد (بغيره،
~~والصحيحة بالبرصاء).
# (ولو كانت يد المقطوع كاملة ويد القاطع ناقصة إصبعا فللمقطوع القصاص)
~~قطعا (وفي أخذ دية الإصبع الفائتة قولان) للشيخ (أحدهما) له (ذلك مطلقا)
~~اختاره في الخلاف (2) وموضع من المبسوط (3) وهو خيرة التحرير (4) للأمر
~~بالاعتداء بمثل ما اعتدى عليه والعقاب بمثل ما عوقب به، والمثل إما بالصورة
~~أو بالقيمة، فإذا لم يكن الأول بقي الثاني. ولا يرد الاعتراض باقتصاص
~~الشلاء للصحيحة، فإن الاختلاف هناك في الصفة فهو كقتل العبد بالحر
# PageV11P181
# والمرأة بالرجل، وللإجماع كما في الخلاف (1) ولأن من الأصول المقررة أن
~~الجاني على عضو إذا لم يكن له ذلك العضو كانت عليه ديته.
# (و) القول (الثاني) وهو قوله في موضع آخر من المبسوط: إن له ذلك (إن كان)
~~الجاني إنما فقد الإصبع بجناية جان عليه و (قد أخذ ديتها) (2) أو استحقها
~~لا أن فقدها خلقة أو بآفة من الله أو قصاصا، حملا على ما مر في خبر سورة بن
~~كليب في القاتل إذا كان أقطع اليد (3) وهو خيرة المهذب (4) والجواهر (5)
~~وضعفه ظاهر.
# (ولو كان بالعكس لم تقطع يد الجاني) لاستلزامه قطع الزائد (بل) إنما يقطع
~~منه ما يقابل (الأصابع التي قطعها، ويؤخذ منه حكومة الكف) أو يؤخذ دية
~~الجميع مع التراضي. وفي الغنية (6) والإصباح (7): أن له قطع يد الجاني ورد
~~الفاضل. وفي الخلاف (8) والمبسوط (9): أن من قطع ذراع رجل بلا كف كان
~~للمجني عليه القصاص ورد دية الكف، للإجماع والأخبار، وقوله: " والجروح قصاص
~~" (10) واحتمله في التحرير في المسألة بعينها (11) (وكذا لو نقصت بعض أصابع
~~المقطوع أنملة) لم تقطع يد الجاني، بل إما الدية أو يقطع ما قابل الأصابع
~~الكاملة ويؤخذ دية باقي الأصابع الباقية وحكومة الكف، ولو نقصت أصابع
~~القاطع أنملة قطعت يده، وفي الأنملة المفقودة وجهان.
# PageV11P182
# (وكذا لو كانت أصابع المقطوع) أو القاطع (بغير أظفار أو بعضها) كذلك
~~(وأصابع الجاني سليمة).
# (الرابع: التساوي في ms3585 المحل) مع الوجود اتفاقا (و) لذا (تقطع اليمنى (1)
~~بمثلها) لا باليسرى (وكذا اليسرى، والإبهام بمثلها لا بالسبابة وغيرها،
~~وكذا باقي الأصابع) إنما تقطع بمثلها.
# (و) لكن الأكثر على أنه (لو لم يكن له يمين) وقطع يمين رجل (قطعت يسراه)
~~وبالعكس (فإن لم يكن له يسار أيضا قطعت رجله اليمنى، فإن فقدت فاليسرى)
~~وحكى عليه الإجماع في الغنية (2) والخلاف (3).
# (وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب قطعت يداه ورجلاه الأول فالأول)
~~فالأولان يقطعان يديه وإن خالفت إحداهما المقطوع من أحدهما، والثانيان
~~الرجلين (فإن بقي أحد) خامس قطع يده (أخذ الدية. وكذا لو) قطع يد رجل و
~~(فقدت يداه ورجلاه) لم يكن إلا الدية.
# والمستند صحيح حبيب السجستاني سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قطع
~~يدين لرجلين اليمينين، فقال (عليه السلام): تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا
~~وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد الرجل الآخر، ويمينه
~~قصاص للرجل الأول، قال: فقلت: إن عليا (عليه السلام) إنما كان يقطع اليد
~~اليمنى والرجل اليسرى، قال: إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله، وأما
~~ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا
~~كانت للقاطع يدان والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان، قال فقلت: إنما
~~يوجب عليه الدية ويترك رجله؟ فقال: إنما يوجب عليه الدية إذا قطع يد رجل
~~وليس للقاطع يدان ولا رجلان، فثم يوجب عليه الدية
# PageV11P183
# لأنه ليس له جارحة تقاص منها (1).
# وصحة الخبر إلى حبيب معلومة، وبالنسبة إليه محتملة، كما هو الظاهر من حكم
~~جماعة بالصحة وإن لم ينص في الرجال على توثيقه.
# وزيد في المختلف: أنه استيفاء لمساوي الحق مع تعذر العين كالقيمة في
~~المتلفات والدية مع تعذر القصاص، قال: والمساواة الحقيقية لو اعتبرت لما
~~جاز التخطي من اليد اليمنى إلى اليسرى، كما لا يجوز لو كانت الجناية واحدة
~~(2).
# وفيه: أنه لو كفت المساواة دية لجاز قلع العين إذا فقدت اليدان والرجلان،
~~فالعمدة الخبر إن صح.
# ووافق ابن ms3586 إدريس على قطع اليسار باليمين إذا فقدت (3) وأنكر قطع الرجل
~~باليد، للمخالفة، وعدم الدليل، وحكى قطعها بها رواية (4) وهو أقوى.
# (ولو قطع يمينا فبذل) للقصاص (شمالا فقطعها المجني عليه جاهلا) بأنها
~~شماله (قيل) في المبسوط: (سقط القصاص) (5) لما مر من أن اليسار تقطع قصاصا
~~عن اليمين إذا فقدت (ويحتمل بقاؤه) كما في المهذب (6) ونسب إلى القوة في
~~المبسوط (7) لأن اليسار إنما يقتص منها عن اليمين مع فقدها، ولأن قطعها
~~قصاصا عن اليمين على خلاف الأصل فلا يثبت بلا دليل، وهو أقوى.
# (فتقطع اليمنى بعد الاندمال، حذرا من توالي القطعين) الذي ربما يسري
~~فيتلف النفس عن قطع مضمون وغيره فيضمن نصف السراية، بخلاف ما لو قطع يدين
~~فإنه توالى بين قطعي يديه، فإن السراية إن حصلت فعن غير مضمون. قال في
~~المبسوط: وأما لو وجب عليه قطع اليمين في السرقة فأخرج يساره فقطعت
# PageV11P184
# سقط القطع عنه في اليمين بلا خلاف، لأنه من حقوق الله، وهي مبنية على
~~التخفيف (1).
# (ثم) لا إشكال على القولين في أنه لا قصاص على المقتص بقطعه اليسار ولا
~~دية على الأول ولكن (المقتص منه إن سمع الأمر بإخراج اليمنى) بل بإخراج
~~اليد بل وإن لم يسمع شيئا (فأخرج اليسرى مع علمه بعدم إجزائها) وهو على
~~القول الثاني (فلا دية له) لأنه الذي أتلفها على نفسه، وفيه: نظر. قيل:
# وكذا لو لم يخرجها بل أخرجها المجني عليه فقطعها وهو ساكت، وفيه: نظر
~~(وإلا) بل ظن الإجزاء أو دهش فلم يعلم ما أخرجه وما الذي عليه (فله الدية)
~~لوجود المقتضي وهو قطع يد محترمة من غير سبب مبيح خطأ وانتفاء المانع من
~~إباحة صاحب اليد مجانا.
# (ولو قطعها المجني عليه عالما بأنها اليسرى، قيل) في المبسوط (2) والمهذب
~~(3): لزمته الدية، لأنه إنما قطعها عوضا عن يمناه وإذا لم يصح المعاوضة
~~لزمه الرد، وإن لم يمكن رد العين فعليه رد القيمة و (سقط) عنه (القطع)
~~قصاصا جهل الباذل ببذله اليسرى أو علم بذلها عوضا عن اليمنى أو لا، كما
~~يقتضيه إطلاقهما. ms3587
# قيل: وكذا لو لم يبذلها ولكنه سكت حين قطع (لأنه) أي الباذل (ببذلها)
~~اليسار (للقطع كان مبيحا) له إما حقيقة وذلك مع علم الباذل، أو بزعم المجني
~~عليه، وذلك مع جهله، وكذا الساكت بسكوته مبيح (فصار) ذلك (شبهة) وفيه:
# أنه لا يكفي في الشبهة مع العلم بالحرمة وعدم الإجزاء عن اليمين، ولذا
~~احتمل القصاص في التحرير (4) ونبه هنا على الاستضعاف أو التردد لنسبته إلى
~~القيل.
# (وكل من يضمن دية اليسار يضمن سرايتها، وما لا (5)) ضمان فيه لديتها من
~~الصور (فلا) ضمان لسرايتها.
# PageV11P185
# (ولو قال المجني عليه: بذلها عالما) بأنها يسراه فأباح قطعها مجانا (لا
~~بدلا) عن اليمنى أي لا زاعما أنها تكون قصاصا عن اليمنى، وقال الباذل: بل
~~بذلتها لزعمي أنها تكون قصاصا عنها (قدم قول الباذل مع يمينه، لأنه أعرف
~~بنيته) والأصل ثبوت العوض لقطع العضو المحترم فإن حلف أخذ الدية، وإن نكل
~~حلف الآخر إن احتيج إلى الرد وذهبت هدرا، كما في المبسوط (1). وفيه: نظر.
# (ولو اتفقا على بذلها بدلا) عن اليمنى (لم يصر بدلا، وعلى القاطع الدية)
~~أو القصاص كما عرفت (و) بقي (له قصاص اليمنى على إشكال) في الجميع، فإن
~~الإشكال في بقاء القصاص له يستلزمه في لزوم الدية لليسار أو القصاص عنها
~~وفي صيرورتها بدلا عن اليمنى ومنشؤه: من أن الأصل أن لا يقتص عن اليمين إلا
~~اليمين إذا كانت، ولا دليل على البدلية إلا مع الفقد، والتراضي بها معاوضة
~~فاسدة. ومن ثبوت قطع كل منهما قصاصا عن الأخرى في الجملة، مع أن رضا المجني
~~عليه بذلك في قوة العفو عن القصاص، هذا إذا ادعى أنه قطعها بدلا بزعم
~~الإجزاء أو لا بزعمه، أما لو قال: إنما استحب قطعه بإباحته لا بدلا فيضعف
~~سقوط القصاص. والشيخ أيضا متردد في ذلك، وذكر أن من أسقط القصاص قال له دية
~~يمينه، وعليه دية يسار الباذل، فإن تساوت الديتان تقاصا وإلا كان دية
~~أحدهما رجلا والآخر امرأة تقاصا فيما اتفقا فيه ورجع صاحب الفضل بالفضل
~~(2).
# وأن من أثبت ms3588 القصاص خير بينه وبين العفو على الدية، وهو ظاهر، فإن عفا
~~أخذ دية اليمين وعليه دية يسار الباذل، وإن أراد القصاص صبر إلى أن يندمل
~~يسار الباذل أو يسري إلى نفسه، فإن اندمل اقتص، وإن سرى فعليه ضمان النفس
~~دية، ويدخل فيها دية الطرف، وله من هذه النفس قطع يمينها، وقد فاتت بغير
~~اختياره فيكون له ديتها، وعليه دية النفس فيتقاصان بالنصف، ويفضل له النصف،
# PageV11P186
# قال: وقال بعضهم: إذا قطع يساره فسرى إلى نفسه كان كالمستوفي ليمينه
~~قصاصا فسقط حقه منها، ويكون عليه كمال الدية، كمن وجب له قطع يد رجل فقطعها
~~ثم عاد فقتله (1).
# بقي الكلام في أن المصنف فصل المسألة بعلم المجني عليه بأن المبذول هو
~~اليسار وجهله، كما في الشرائع (2) والمهذب (3).
# وفصلت في المبسوط بعلم الباذل وجهله من غير فرق بين علم القاطع وجهله،
~~فذكر فيه: أنه إذا سمع الجاني من المجني عليه " أخرج يمينك " فأخرج يساره
~~مع العلم بأنها يساره، وبأن القود لا يسقط عن يمينه بقطع يساره، فلا ضمان
~~على المجني عليه من قود ولا دية، لأنه بذل يده للقطع عمدا بغير عوض، وهل
~~على القاطع التعزير؟ فإن كان جاهلا بأنها يساره فلا تعزير، لأنه لم يقصد
~~قطعها بغير حق، وإن قطعها مع العلم بحاله فعليه التعزير، لأنه قطع يدا عمدا
~~بغير حق، وليس إذا سقط حق الآدمي بالترك سقط حق الله تعالى، كما لو قال له:
~~اقتل عبدي، فقتله، سقط عنه الضمان الذي هو للسيد، ولم يسقط حق الله من
~~الكفارة. قال: وإذا ثبت أن يساره ذهبت هدرا فالقود باق في يمينه، لأنه وجب
~~عليه حق فبذل غيره لا على سبيل العوض، فلم يسقط عنه الحق، كما لو وجب عليه
~~قطع يمينه، فأهدى إلى المجني عليه مالا وثيابا لا على سبيل العوض عن
~~اليمين، فقبل ذلك المجني عليه لم يسقط القصاص به عن اليمين.
# قال: والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط عنه القود، لأ نا قد بينا فيما تقدم
~~أن اليسار يقطع باليمين إذا لم ms3589 يكن يمين، وما ذكروه قوي (4).
# ثم ذكر: أن الجاني إن أخل بشرط من الشروط الثلاثة، فقال: ما سمعت منه "
~~أخرج يمينك " بل أخرج يسارك أو قال: سمعته ولكن اشتبهت علي فأخرجت
# PageV11P187
# يساري معتقدا أنها يميني، أو قال: زعمت أن قطعها يسقط القود عن يميني، لم
~~يخل المقتص من أن يكون جاهلا بأنه قطع اليسار أو عالما، فإن كان جاهلا فلا
~~قود عليه، لأنه قطعها معتقدا أنه يستوفي حقه، فكان شبهة، ولأنه قطعها ببذل
~~مالكها فلا قود. وقال قوم: لا دية عليه أيضا، لأنه قطعها ببذل صاحبها
~~والصحيح أن عليه ديتها، لأنه بذلها عن يمينه، فكان البذل على سبيل المعاوضة
~~فإذا لم يصح كان على القابض الرد، وإذا عدمت كان عليه رد بدلها. وإن كان
~~المقتص عالما بأنها يساره فقطعها، فهذا القطع مضمون، لأن الباذل إنما بذله
~~عوضا، فلم يسلم له، فكان على القابض الضمان. فقال قوم: أنه مضمون بالقود،
~~لأنه قطع يد غيره بغير حق مع العلم بالتحريم. وقال آخرون وهو الصحيح: أنه
~~لا قصاص عليه، لأنه قد بذلها للقطع، فكان شبهة في سقوط القود عنه (1).
# وإذا ثبت أن قطعه اليسار مضمون، فحقه من القصاص باق له في يمين الجاني،
~~لأن يساره لم يصر بدلا عن يمينه.
# ثم قال: هذا إذا اتفقا من غير خلاف، فأما إن قطع يساره ثم اختلفا، فقال
~~الباذل: بذلتها لتكون بدلا عن يميني فلي ديتها، وقال القاطع المقتص: بل
~~بذلتها مع العلم بأنها لا تكون بدلا عن يمينك فهدرت فالقول قول الباذل، لأن
~~الاختلاف في نيته وإرادته، وهو أعلم بها.
# فإن حلف ثبت أنه بذلها على سبيل العوض، فيكون الحكم على ما مضى يعني من
~~ضمان الدية. فإن نكل رددنا اليمين على المقتص يحلف ما بذلها إلا وهو يعلم
~~أنها لا يكون بدلا عن اليمين، فإذا حلف كانت هدرا، وبقي له القصاص في
~~يمينه.
# هذا إذا اختلفا، فأما إن اتفقا على قطعها باليمين. وتراضيا به لم تكن
~~بدلا عن يمينه، لأن ما لا يقع قصاصا ms3590 عن الشئ لم يقع قصاصا عنه بالتراضي،
~~كما لو قتل عبده عبدا لرجل، فقال له السيد: اقتلني بعبدك، أو اقتل عبدي
~~الآخر بعبدك، ففعل،
# PageV11P188
# لم يقع القصاص موقعه.
# فإذا تقرر هذا فلا قود على المقتص في اليسار، لأنه بذلها على سبيل العوض،
~~فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في المبيع والثمن.
# قال: فإذا ثبت أن على المقتص دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا؟
~~قال بعضهم: ليس له قطعها، لأن رضا المقتص بقطع اليسار مكان اليمين، عفو منه
~~عن اليمين فلهذا سقط القصاص عنها. وقال آخرون: لا يسقط، وله قطع اليمين،
~~لأنه أخذ اليسار بدلا عن اليمين، فإذا لم يصح أخذها عن اليمين واليمين
~~قائمة، فله الرجوع إلى عين ماله، كرجل باع عبدا بثمن معين فتلف الثمن قبل
~~القبض، رجع سيد العبد إلى عين ماله (1). ثم ذكر ما قدمناه عنه: من أن من
~~أسقط قطع يمينه قصاصا أوجب الدية. وتحصيل (2) الكلام في المقام: أن الجاني
~~إما أن يتعمد بذل اليسار ليكون قصاصا عن اليمين أو لا يتعمده، وعلى كل
~~فالمقتص إما عالم ببذله اليسار أو غافل عنه، وعلى العلم فإما أن يقطعها
~~ليكون قصاصا عن اليمين أو لا، وعلى كل فإما أن يعلم حرمة قطعها عليه أو لا،
~~والكلام في مقامات ثلاثة: سقوط قصاص اليمين، ولزوم العوض لليسار من قصاص أو
~~دية، ولزوم التعزير. أما التعزير فإنما يلزم عند العلم بالحرمة. وأما قصاص
~~اليمين فأحد الأوجه سقوطه مطلقا، لثبوت قصاص اليسار عن اليمين في الجملة،
~~والثاني ثبوته مطلقا، كما يظهر من المهذب (3) لأنه أثبته مع جهل المقتص
~~وعلمه وأطلق وذلك لأن الأصل في القصاص عن اليمين ولا ينتقل إلى اليسار إلا
~~مع فقد اليمين، والثالث سقوطه إن قطع اليسار ليكون قصاصا، لأنه بمنزلة عفوه
~~عن اليمين. وأما عوض اليسار من دية أو قصاص فيسقط إن سقط القصاص عن اليمين،
~~إلا إذا قلنا بأنه إذا سقط القصاص عنه فالدية له ثابتة - كما سمعته من ms3591
~~المبسوط - فإنه يلزمه دية اليسار وله
# PageV11P189
# دية يمينه. وأما إن بقي له القصاص عن يمينه، فأحد الوجهين: أنه لا يقتص
~~منه لقطعه اليسار لكون البذل شبهة، والثاني: أن عليه القصاص إذا تعمد ذلك
~~عالما بأنها لا تجزئ عن اليمين، وعلى الأول فإن لم يتعمد الجاني بذلها كان
~~له ديتها، وإن تعمده فوجهان. ومن هذا علم أن ما في الكتاب من التفصيل بعلم
~~المقتص وجهله أولى من التفصيل بعلم الباذل وجهله، كما في المبسوط (1).
# (الخامس: التساوي في الأصالة أو الزيادة) أو الزيادة في الجاني اتفاقا
~~كما هو الظاهر (فلا تقطع أصلية بزائدة مطلقا) اتحد محلاهما أو اختلفا، لأن
~~الكامل لا يؤخذ بالناقص (ولا زائدة بأصلية مع تغاير المحل) لما مر من
~~اشتراط الاتحاد فيه (وتقطع بمثلها) في الزيادة والمحل (وبالأصلية مع
~~التساوي في المحل) وفقدان الأصلية، لجواز أخذ الناقص بالكامل. وهل له فضل
~~دية الأصلية على الزائدة؟ وجهان، كما مر في قطع الشلاء بالصحيحة. ونص في
~~المبسوط (2) على العدم. (ولا تقطع زائدة بمثلها مع تغاير المحل) وجد المثل
~~المساوي في المحل أو لا، فلا تقطع اليد الزائدة اليسرى بالزائدة اليمنى
~~وجدت زائدة يمنى أو لا، قصر خلاف الأصل على موضع النص والفتوى، مع احتمال
~~الانسحاب، بل عمومهما للزائدة.
# (ولو كان لكل من الجاني والمجني عليه) بقطع يده (إصبع زائدة ثبت القصاص
~~مع تساوي المحل) للزائدة فيهما، بأن كانتا في يديهما المتساويتين، ولا يكون
~~لأحدهما في يمناه ولآخر في يسراه، ولا يكون لأحدهما إبهام زائدة مثلا
~~وللآخر خنصر زائدة.
# (ولو كانت) الإصبع الزائدة (للجاني خاصة اقتص) منه في الكف (إن أمكن بدون
~~قطعها، بأن يخرج عن حد الكف) المقطوعة أو ما قطع منها
# PageV11P190
# (وإلا قطعت الأصابع الخمس) من الجاني (إن لم) يستلزم قطع الزائدة بأن لم
~~(تكن متصلة بأحدها، وتؤخذ حكومة في الكف).
# (ولو كانت) الزائدة (متصلة بإحداهن اقتص) منه (في أربع، وأخذ) منه (دية
~~إصبع وحكومة كفه) ولو أمكن قطع ما تحت الأربع من الكف قطع وكانت الحكومة في
~~باقي الكف. ms3592 وللعامة قول بأن الأصابع يتبعها ما تحتها من الكف (1) فما يقتص
~~منها لا حكومة فيما تحتها، وما يؤخذ بدلها الدية لا يؤخذ إلا ديتها، ولا
~~يضاف إليها حكومة ما تحتها.
# (ولو كانت) الزائدة (للمجني عليه) خاصة (اقتص في الكف وطالب بدية
~~الزائدة) وإن صالح على الدية كانت له دية الكف ودية الزائدة.
# (ولو كانت) لكل من كفيهما خمس أصابع لكن كانت (خمس الجاني أصلية وبعض
~~أصابع المجني عليه زائدة) قال في المبسوط: وإنما يعلم ذلك بضعفها ودقتها
~~وصلبها عن الأصابع (2) (لم يقتص في الجميع بل في الأصلية) خاصة (ويطالب
~~بدية الزائدة وحكومة الكف) أو لا يقتص ويطالب بدية الجميع.
# (ولو انعكس) الأمر فكانت إحدى أصابع الجاني زائدة وأصابع المجني عليه
~~أصلية، (ثبت القصاص في الكف إن كانت) الزائدة (في سمت الأصلية) أي مساوية
~~لها في المحل بالمعنى الذي عرفته (وإلا فكالأول) لعدم جواز الاقتصاص مع
~~الاختلاف في المحل.
# (ولو كان على يد الجاني إصبع زائدة في سمت أصابعه) الأربع غير الإبهام
~~(وعلى نسقها غير متميزة) من الأصلية ولا امتازت هذه الخمس شئ منها من شئ في
~~الطول والقصر والهيئة، ولم يكن على يد المجني عليه إصبع زائدة (لم تقطع
~~اليد من الكوع) للزوم قطع الزائدة (ولا) أربع من الخمس غير
# PageV11P191
# الإبهام أو (شئ من الأربع) لاحتمال قطع الزائدة. (ويقطع الإبهام، ويطالب
~~بدية باقي الأصابع وحكومة الكف) الخالية من الإبهام وإن كانت الأصابع
~~متمايزة بالطول والقصر كما في العادة، فالزائدة إنما تشتبه بإصبع منها
~~فيقطع ثلثا منها ولا يقطع الباقيتين ولا إحداهما، للاشتباه ويؤخذ دية إصبع
~~وحكومة الكف.
# (فلو قطعه) أي الكف من الكوع (المجني عليه استوفى) حقه (وأساء) للزيادة
~~(وعليه دية الزائدة) إلا أن يكون له بإزائها زائدة مساوية لها في المحل
~~فعليه القصاص.
# (ولو قطع خمس أصابع) الإبهام وأربعا من الباقية (أساء واستوفى، لكن أخذ
~~حقه ناقصا، لجواز أن يكون فيها زائدة) وهي علة لكل من الإساءة وأخذ الحق
~~ناقصا، فإن الزائدة لا تؤخذ بالأصلية إلا مع فقد الأصلية ms3593 لمخالفتها الأصلية
~~محلا وصفة، وعلة الاستيفاء أنه لا يجوز له الزيادة على ذلك قصاصا. (ويطالب
~~بحكومة الكف).
# (وكذا لو قطع إصبعا من الست) يحتمل دية الزائدة والأصالة (لم يكن عليه
~~قصاص) لاحتمال أخذ الأصلية بالزائدة (وما الذي يجب عليه؟
# يحتمل دية الزائدة، لأصالة البراءة) من الزائدة (و) يحتمل (نصف الديتين)
~~وهو ستة وستون دينارا وثلثان لتكافؤ الاحتمالين، كجنين ولجته الروح واحتمل
~~فيه الذكورة والأنوثة، فإن على قاتله نصف الديتين للتكافؤ (و) يحتمل (سدس
~~دية الكف، وسدس دية الزائدة، لأن الكف) المشتملة على ستة أصابع (لو قطعت
~~ضمنت بدية يد ودية إصبع زائدة) هي ثلث دية الأصلية، وكذا لو قطعت الأصابع
~~لمساواتها لدية تمام الكف. (فعند الاشتباه قسطت الدية، ودية الزائدة على
~~الجميع) واخذ سدسها، لأن المقطوعة سدس الأصابع وسدس المجموع أحد وتسعون
~~دينارا وخمسة أسداس ونصف تسع.
# (وكذا لو قطع صاحب الست) أصابع (إصبع من يده صحيحة) PageV11P192
# بلا زيادة إصبع (فلا قصاص) إذا اشبته مثل المقطوعة منه بالزيادة (وعليه
~~دية الإصبع الكاملة).
# (فلو بدر المقطوع وقطع إصبعا) أساء و (استوفى) حقه ناقصا لاحتمال
~~الزيادة.
# (ولو كان لأنملة المجني عليه طرفان) قطعهما الجاني (فإن ساواه الجاني
~~اقتص، وإلا قطع أنملته وأخذ دية الزائدة) وهي ثلث دية الأنملة الأصلية كما
~~في التحرير (1). وفي المبسوط (2) والمهذب (3): فيها حكومة.
# (ولو كان الطرفان للجاني) خاصة (فإن تميزت الأصلية وأمكن قطعها منفردة
~~فعل) قصاصا (وإلا أخذ دية الأنملة) ثلث دية الإصبع أو نصفها.
# (ولو قطع أنملة عليا) لرجل (ووسطى من آخر، فإن سبق صاحب العليا) إلى
~~المطالبة (اقتص ثم يقتص لصاحب الوسطى، وإن سبق) إليها (صاحب الوسطى أخر)
~~حقه (إلى أن يقتص صاحب العليا) لامتناع اقتصاصه ما لم يذهب العليا إلا مع
~~الزيادة مع كون الزيادة حقا لصاحب العليا فيفوت حقه.
# (فإن عفا) صاحب العليا (على مال أو مطلقا كان لصاحب الوسطى القصاص بعد رد
~~دية العليا) كما في المبسوط (4) والشرائع (5) (على إشكال):
# من أن له القصاص ولا يتم إلا بقطع العليا، وجواز القود في النفس ms3594 مع
~~الاشتمال على الزيادة، كما إذا عفا أحد الوليين أو اشترك اثنان في قتل واحد
~~أو قتل رجل امرأة ففي الطرف أولى، وهو قضية ما مر عن الخلاف (6) والغنية
~~(7) والإصباح (8).
# ومن حرمة الاعتداء إلا بمثل ما اعتدى عليه، وهو أقوى فإن شاء صاحب الوسطى
~~أخذ الدية وإن شاء صبر إلى أن يذهب العليا من الجاني بآفة أو جناية فيقتص.
# PageV11P193
# (ولو قطع صاحب الوسطى أولا أساء واستوفى حقه وزيادة فيطالب بديتها)
~~لامتناع القصاص لانتفاء المثل (ولصاحب العليا مطالبة الجاني بدية أنملته).
# وإن قطع العليا من سبابتي يمنى رجلين مثلا فللسابق منهما القصاص.
# وهل (1) للاحق القصاص من اليسرى احتمال لورود قطع اليد اليسرى باليمنى
~~كما عرفت. واليد تشمل الكل والأبعاض، وكلام المبسوط (2) يعطي العدم. وبنى
~~عليه أنه إن قطع عليا سبابة رجل ثم العليا والوسطى من سبابة آخر قدم صاحب
~~العليا، فإن عفا كان للآخر القصاص وإن اقتص كان للآخر القصاص في الباقية
~~وأخذ دية العليا، وإن انعكس قدم صاحب العليا والوسطى، فإن عفا كان لصاحب
~~العليا القصاص وإلا الدية.
# (ولو كان لإصبع) من أصابع إنسان (أربع أنامل) أي رواجب (فإن كان طولها
~~مثل طول الأصابع) في العادة (فحكمها حكم باقي الأصابع عند قطعها أجمع) في
~~أنه لا يحكم بزيادة واجبة منها، إذ لا دليل عليها (حتى لو قطع) مثل (تلك
~~الإصبع من يد إنسان قطعت هذه) وإن لم يكن للأصبع المقطوعة إلا ثلاث أنامل
~~(ولو قطعها إنسان اقتص منه من غير مطالبة بحكومة) للراجبة الزائدة، فإن
~~الرواجب الأربع لإصبعه بمنزلة الثلاث.
# (وإن وقعت الجناية على بعضها، بأن قطع إنسان الأنملة العليا) منها
~~(وللقاطع ثلاث أنامل سقط القصاص، لا نه) إنما (فوت ربع إصبع، و) أنملته ثلث
~~إصبعه وإنما (يلزمه ربع دية الإصبع) حيث تعذر القصاص.
# (ولو قطع أنملتين) منها (فقد فوت نصف الإصبع فله نصف دية إصبع، أو يقطع
~~أنملة واحدة) من أنامل الجاني (ويطالب بأرش الباقي، وهو التفاوت بين النصف
~~والثلث) وهو السدس. (وليس له قطع اثنتين)
# PageV11P194
# من أنامل الجاني ms3595 لأنهما ثلثا الإصبع.
# (ولو قطع ثلاث أنامل) منها (فله قطع أنملتين قصاصا، ويطالب بالتفاوت بين
~~ثلثي دية الإصبع وثلاثة أرباعها، وهو نصف سدس دية إصبع) وليس له قطع الثلث.
~~ويأتي على ما مر من احتمال جواز اقتصاص صاحب الوسطى ورد دية العليا هنا
~~جواز اقتصاص ذي الأربع الرواجب بعدد ما قطع من رواجبه ورد التفاوت، واحتمل
~~ضعيفا القصاص بلا رد التفاوت كالرجل والمرأة.
# (ولو كان) ذو أربع رواجب (هو الجاني) على ذي ثلاث (فإن قطع أنملة واحدة
~~فللمجني عليه قطع أنملته قصاصا) لأنها أنقص من أنملته (ويطالب بالتفاوت)
~~بين الثلاث والأربع (وهو نصف سدس دية إصبع) واستشكل في الإرشاد (1) من أنها
~~دون حقه فلو كان عليه الاقتصار عليها لزم الضرر، ومن المماثلة في الجملة
~~لكون كل منهما أنملة كأنملتي الرجل والمرأة، وأصل البراءة، وعموم " والجروح
~~قصاص ".
# (ولو قطع أنملتين فللمجني عليه قطع أنملتين) منه (ويطالب بالتفاوت بين
~~نصف دية إصبع وثلثي ديتها) وهو السدس، هذا كله إذا تساوت الرواجب الأربع أو
~~قربت من التساوي كالثلاث لذوي الثلاث، ويمكن أن يكون راجبتان منها بقدر
~~راجبة من ذوي الثلاث، وحينئذ فالظاهر أنهما معا ثلث الإصبع وكل من
~~الباقيتين ثلثها وما يتفرع على ذلك ظاهر.
# (وإن كان طول إصبعه) ذات الرواجب الأربع (زائدا) بسبب زيادة راجبة (على
~~ما هو طول الأصابع في العادة) علم أن راجبة منها زائدة لا أصلية (فإن قطع)
~~صاحبها من مثل محلها (إصبع رجل) ذات ثلاث رواجب (لم يقتص منه، للزيادة في
~~إصبعه، فإن زالت تلك الأنملة) الزائدة إن تعينت وإلا فإن زالت أنملة منها
~~بل إن زالت العليا تعينت هي أو غيرها للزيادة أو
# PageV11P195
# لا، زالت معها غيرها أو لا (كان للمجني عليه القطع) لأن الباقي مثل حقه
~~أو دونه، ويأتي على احتمال جواز القطع وإن لم يزل العليا مع رد دية
~~الزائدة.
# (وإن قطع انسان) ذو ثلاث رواجب (إصبعه فعليه دية إصبع) أو القصاص
~~(وحكومة) أو ثلث دية أنملة (وإن قطع أنملته العليا) مع احتمال كونها
~~الزائدة ms3596 أو تعينها (فعليه ثلث دية الأنملة) أصلية، ولا قصاص عليه لأصل
~~البراءة منه ومن الزيادة. وقد يقال: مع تساوي الرواجب يتعين غير العليا
~~للزيادة لاشتمالها على الظفر. (وإن قطع أنملتين) منه مع احتمال زيادة
~~إحداهما (اقتص منه في واحدة وعليه ثلث دية الأخرى) لما عرفت. ولو قطع منه
~~ثلاثا كذلك اقتص منه في أنملتين وعليه ثلث دية الأخرى.
# (وإن قطع صاحب الزائدة أنملة انسان) مع احتمال زيادة العليا منه (فلا
~~قصاص) عليه (لأن الزائد في غير محل الأصلي لا يستوفى بالأصلي، وهنا الزائدة
~~في غير محل الأصلية لوجود الأصلية) نعم إن زالت الأصلية قامت مقامها. (فإن
~~زالت) العليا (كان للمجني عليه أن يقتص منه) فإن الباقية إما أصلية أو فيها
~~زائدة قامت مقام الأصلية لزوالها، هذا كله إن لم تتعين الزائدة، وإلا فما
~~يتفرع عليه ظاهر.
# (ولو كان له كفان على ساعد أو ذراعان على عضد أو قدمان على ساق فأحدهما
~~زائد، فإن علمت الزائدة إما ببطش الأخرى دونها، أو بضعف بطشها عنها، أو
~~بكونها خارجة عن السمت) أي سمت الساعد أو العضد أو الساق. (والأخرى عليه،
~~أو بنقص أصابعها وكمال الأخرى) ولو تعارضت العلامات، دخلتا في غير
~~المتمايزين أو ترجحت الأصالة بالبطش وقوته، ثم بالكون على السمت كما يظهر
~~من المبسوط (1) (فالأصلية) منهما (كغيرها) من الأصليات (يثبت فيها القصاص)
~~لها من الأصلية ومنها لها
# PageV11P196
# (دون الأخرى) إلا لمثلها من الزائدة.
# (ولو لم تتميزا - بوجه من الوجوه - فقطعهما إنسان اقتص منه، وكان عليه
~~أرش الزائدة) من الحكومة أو ثلث دية الأصلية على الخلاف الآتي (ولا قصاص)
~~عليه (لو قطع إحداهما) لاحتمال الزيادة، وكذا إن كان للقاطع أيضا زيادة مثل
~~زيادته امتازت عن الأصل أم لا، لاحتمال المقطوعة الأصالة والزيادة، وكذا إن
~~امتازت الزائدة من المجني عليه ولم يتميز من الجاني. (وعليه) على كل (نصف
~~دية كف) أصلية (ونصف حكومة) أو نصف ثلث دية كف، لتكافؤ الاحتمالين كجنين
~~قتله رجله بعد ولوج الروح ولم يعلم أذكر هو أو أنثى، ولأن الكفين ms3597 لو قطعتا
~~كان على الجاني دية كف وثلثها، فعند الاشتباه يقسط المجموع عليهما ويؤخذ
~~النصف وهو ثلثا دية كف. ويحتمل أن لا يكون عليه إلا أرش الزائدة لأصل
~~البراءة.
# (وكذا لو قطع منهما إصبعا لزمه نصف دية إصبع ونصف حكومة) لتكافؤ
~~الاحتمالين (على ما تقدم من الاحتمالات) في إصبع من الست، أي على أن فيها
~~الاحتمالات المتقدمة، أحدها: ما ذكر، والآخر: أن ليس عليه إلا نصف حكومة،
~~والآخر: أن عليه سدس مجموع دية الأصابع الخمس الأصلية وخمس أرش الأصابع
~~الزائدة.
# (فلو قطع ذو اليدين) أصلية وزائدة بلا امتياز (يدا) أصلية (احتمل القصاص)
~~من إحدى يديه (لأنها إما أصلية أو زائدة) فلم يعاقب إلا بمثل ما عاقب أو
~~دونه، واحتمل عدمه (لعدم جواز أخذ الزائدة) قصاصا عن الأصلية (مع وجود
~~الأصلية) فيجب الاجتناب عنهما من باب المقدمة.
# (ولو) كان له يدان أصلية وزائدة متمايزتان يبطش إحداهما خاصة و (قطع
~~الباطشة قاطع اقتص منه، فإن صارت الأخرى) بعد قطع الأولى (باطشة ففي
~~إلحاقها بالأصلية) في الأحكام من قدر الدية والقصاص لها PageV11P197
# ومنها (إشكال): من الاستصحاب، وأصل البراءة، واستحالة تخلف الذاتي، مع أن
~~مناط الأصلية في الحقيقة هو الخلق على وفق طبيعة النوع ومناط الزيادة
~~خلافه، فهما ذاتيتان لليدين فلا يتخلفان، ومن أن البطش لما كان علة الأصالة
~~فلما وجد في الآخر ترتب عليه، وهو ممنوع بل إنما هو علامة لها، والعلامات
~~غير موجبة، مع أن العلامة هي البطش أول الخلقة لا للطارئ. ويأتي نحو ذلك من
~~الكلام إذا صارت الأخرى باطشة مع وجود الأولى، فيقال: هل يلتبس حينئذ
~~الأصلية بالزائدة؟ وكذا إذا كانت الأولى موجودة وانقلبت الحال فصارت
~~الباطشة معطلة والأخرى باطشة، فهل انقلبت الأصلية زائدة وبالعكس، أو التبست
~~الأصلية بالزائدة أو لا شئ من ذلك؟
# (المطلب الثاني في الأحكام) (لو قطع إصبعا) مثلا (فسرت إلى الكف) فسقطت
~~(واندملت) الجراحة (ثبت) له (القصاص في الكف) لأن سراية الجناية عمدا
~~كالجناية عمدا، خلافا لموضع من المبسوط (1) فأثبت في السراية الدية دون
~~القصاص، ولأبي ms3598 حنيفة (2) فلا يرى للسراية حكما.
# (وهل له) اختيارية (القصاص في الإصبع وأخذ دية الباقي؟) وإن لم يرض بها
~~الجاني (الأقرب المنع، لإمكان القصاص فيهما) مع تعمد الجناية عليهما لما
~~عرفت فلا تثبت الدية إلا بالتراضي. ويحتمل الجواز، لتغاير المحل، وكون
~~الجناية بالسراية بمنزلة التسبيب.
# (ولو قطع يده من مفصل الكوع ثبت القصاص) لوضوح المفصل فلا تغرير في
~~القصاص (ولو قطع معها بعض الذراع اقتص) منه (في اليد) أي الكف من الكوع
~~(وله الحكومة في الزائد) دون القصاص، لعدم المفصل،
# PageV11P198
# واختلاف أوضاع العروق والأعصاب وفاقا للشيخ (1) والقاضي (2) وجماعة. وقال
~~ابن إدريس: يعتبر المساحة فلو قطع نصف الذراع كان عليه نصف دية الذراع (3)
~~وهكذا. وقال أبو علي إن له القصاص من المرفق بعد رد الفاضل (4). قال في
~~التحرير: وهل له أن يقطع الأصابع خاصة ويطالب بحكومة في الكف؟ الأقرب أنه
~~ليس له ذلك، لإمكان أخذه قصاصا فليس له الأرش (5). قلت: ولعل احتمال الجواز
~~لأنه لما لم يكن القصاص كاملا وجاز التبعيض فكما يجوز أخذ الكف يجوز أخذ
~~الأصابع خاصة.
# (ولو قطعها من المرفق اقتص منه، وليس له القصاص في اليد) أي الكف (وأخذ
~~أرش الزائد) لوجود المفصل، وكذا لو قطعها من المنكب اقتص منه، ولم يكن له
~~القصاص من المرفق وأخذ أرش الزائد.
# ولو قطعها من بعض العضد فلا قصاص منه بل يقتص من المرفق وفي الباقي
~~الحكومة، وليس له القصاص من الكوع أو الأصابع والحكومة في الباقي.
# ولو خلع عظم المنكب ويقال له مشط الكتف، فإن حكم ثقتان من أهل الخبرة
~~بإمكان الاستيفاء من غير أن يصير جائفة استوفى، وإلا فالدية، أو الاستيفاء
~~من المنكب والأرش في الباقي. والقدم كالكف، والساق كالذراع، والفخذ كالعضد،
~~والورك كعظم الكتف.
# (وكل عضو يؤخذ قودا مع وجوده تؤخذ الدية مع فقده) للأخبار (6) ولا نعرف
~~فيه خلافا، كما تحقق في أخذ الدية من تركة من قبل ثم مات (كأن يقطع إصبعين
~~وله واحدة) فيقطع وتؤخذ منه دية الأخرى (أو يقطع كفا
# PageV11P199
# كاملا وليس له أصابع) فيقطع ms3599 كفه ويؤخذ منه دية الأصابع، ويأتي فيه مثل ما
~~مر فيمن قطع كفا كاملا وكفه ينقص إصبعا.
# (ولو قطع من نصف الكف لم يكن له القصاص من موضع القطع، لعدم وقوع القطع
~~على مفصل محسوس يمكن اعتبار المساواة فيه) كالقطع من نصف الذراع أو العضد
~~(وله قطع الأصابع والمطالبة بالحكومة في الباقي) كما له قطع الكف من الكوع
~~والحكومة في الباقي من الذراع إذا قطعت من بعضها.
# (وليس له قطع الأنامل ومطالبة دية باقي الأصابع والحكومة) لما عرفت،
~~ويأتي فيه الاحتمال المشار إليه في التحرير (فإن رضي بقطعها) أي الأصابع
~~(مع إسقاط الباقي) وهو الحكومة أو قطع الأنامل مع إسقاط الباقي من الأصابع
~~أسقط الحكومة أم لا (جاز) إذ كما يجوز استيفاء جميع الحق والعفو عن جميعه
~~يجوز استيفاء بعضه والعفو عن البعض، خلافا لبعض العامة (1). (وليس له أن
~~يقطع الأنامل) أولا (ثم يكمل القطع في الأصابع، لزيادة الألم) فإن فعل أساء
~~وعليه التعزير، ولا ضمان عليه إلا أن يكون الجاني فعل به ذلك فكأنه لا بأس،
~~لأنه اعتداء بمثل ما اعتدى عليه.
# (ولو قطع إصبع رجل فشلت) لذلك (أخرى بجنبها اقتص منه في القطع، وطولب
~~بثلثي دية الشلاء) لما سيأتي أن في الشلل ثلثي الدية.
# (ولو وقعت الآكلة في الموضع) أي موضع القطع بسببه (وسرت إلى أخرى اقتص
~~فيهما (2) معا).
# (ولو قطع إصبع رجل ويد آخر) مع اتحاد محلهما (اقتص للأول) منهما أيا كان
~~(ثم للثاني) إن لم يفت المحل، وإن فات له الدية أو ثم للثاني استيفاء حقه
~~قصاصا أو دية، وذلك لأن السابق تعلق حقه بعضو الجاني قصاصا فلا
# PageV11P200
# يتعلق به حق اللاحق إلا مع عفوه. (فإن كانت الإصبع أولا) اقتص من إصبعه و
~~(رجع صاحب الكف بدية الإصبع مع قطع) بقية (الكف) وقد مر الخلاف فيه (ولو
~~كانت اليد) أولا (اقتص) من يده (لصاحبها وغرم) الجاني (دية الإصبع لصاحبها)
~~ولو بادر المسبوق أساء واستوفى حقه.
# (ولو قطع إصبعه فعفا قبل الاندمال) عن الجناية وسرايتها (فاندملت سقط ms3600
~~حقه. وكذا لو قال: عفوت عن الجناية) إذ لا سراية. ثم إن صدر العفو عنها مع
~~الصلح على الدية يثبت الدية، وإلا فلا، صرح بإسقاطها أو لا وإن قال إنما
~~أردت العفو عن القصاص على الدية بناء على أنها لا يثبت إلا صلحا، وتثبت على
~~القول الآخر ما لم يصرح بإسقاطها. وللعامة قول بثبوت الدية مطلقا (1) بناء
~~على أن العبرة في الجناية بحال الاستقرار، وهي هنا حال الاندمال، فلا عبرة
~~بالعفو قبله.
# ولو تنازعا فادعى الجاني العفو لا على مال والمجني عليه العفو على مال،
~~فعلى المشهور من أن قضية العمد القصاص وحده يقدم قول الجاني للأصل، وعلى
~~الآخر قول الآخر للأصل أيضا. وفي المبسوط: أنه يقدم قوله، لأنهما مختلفان
~~في إرادته (2). وفيه: أن الإرادة لا يكفي على الأول.
# (ولو أبرأه عن الجناية) خاصة لا السراية (فسرت إلى الكف) خاصة (فلا قصاص
~~في الإصبع، بل في الكف إن ساواه) أي كفه كف المجني عليه (في النقص أو في
~~الباقي من الأصابع، ويطالب بالحكومة) في الكف إن لم يساوه، وهو واضح. وفي
~~المبسوط: ليس له القصاص في باقي الأصابع بل ديتها والكف تابع لها، قال:
~~لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية (3). قال في المختلف:
# ممنوع، لأنه يجب بالنفس بالسراية ففي الأطراف أولى (4).
# ثم في المبسوط: أن دية باقي الأصابع تثبت له، وإن قال: عفوت عن عقلها
# PageV11P201
# وقودها وما يحدث منها، لأن الحادث منها وجوب دية ما بعد الإصبع فهو عفو
~~وإبراء عما لم يجب فلا يصح العفو عنه (1).
# (ولو) كان الحال هذه و (سرت إلى النفس كان للولي القصاص في النفس) عندنا،
~~لأن العفو عن الطرف لا يوجب العفو عن النفس. خلافا للشافعي تمسكا بأن
~~القصاص لا يتبعض (2) وقد عفا هنا عن البعض، وهو ممنوع. فإن الطرف هنا ليس
~~بعضا عن النفس، ولذا يقتص من الكامل للأقطع. وبأن السراية عن جناية معفو
~~عنها، ولا يجدي، لثبوت القصاص عندنا بالسراية، والعفو عن الجناية لا يوجبه
~~عن السراية.
# وإنما يقتص في النفس (بعد ms3601 رد ما عفي عنه) من دية الإصبع كما في الخلاف
~~(3) والمبسوط (4) والشرائع (5) والجامع (6) (على إشكال): من دخول الطرف في
~~النفس فهو كقتل كامل بمن قطع يده غيره أو تلفت بآفة، ومن أن الكامل لا يؤخذ
~~بالناقص إلا بعد رد التفاوت وبه قطع في التحرير (7).
# (ولو قال: عفوت عنها وعن سرايتها صح العفو عنها، وفي صحته في السراية)
~~كما في الخلاف (8) (إشكال): من أنه إبراء ما لم يثبت في الذمة، وأنه وصية
~~للقاتل وإسقاط لحق الغير وهو وليه، وهو خيرة المبسوط (9) والمختلف (10)
~~والتحرير (11) وأبي علي، قال أبو علي: فيزيل القود للخلاف والشبهة ويوجب
~~الدية على القاتل في ماله (12) وفي المختلف: لا يسقط القود باعتبار العفو
# PageV11P202
# الباطل (1). ومن الأصل، وعموم قوله تعالى: " فمن تصدق به فهو كفارة له "
~~(2) وثبوت الإبراء عن الجناية قبلها شرعا للطبيب والمبيطر فبينها وبين
~~السراية أولى.
# (وقيل) في الخلاف (يصح) العفو (عنها وعما يحدث عنها من الثلث) لكونه
~~بمنزلة الوصية (3).
# وفي المبسوط: فأما إذا سرى إلى النفس فالقود في النفس لا يجب، لأنه عفا
~~عن القود في الإصبع، وإذا سقط فيها سقط في الكل، لأن القصاص لا يتبعض، قال:
# وهذا القصاص يسقط عن النفس، سواء قلنا تصح الوصية من القاتل أو لا نقول،
~~لأن القولين معا فيما كان مالا.
# فأما القصاص فإنه يصح، لأنه ليس بمال بدليل أنه قد يعفو عن القود من لا
~~يصح أن يعفو عن المال، وهو المحجور عليه لسفه، ولو كان القصاص مالا ما صح
~~عفو السفيه عنه. قال: والذي رواه أصحابنا أنه إذا جنى عليه فعفا المجني
~~عليه عنها ثم سرى إلى نفسه إن لأوليائه القود إذا ردوا دية ما عفى عنه على
~~أولياء المقتص منه، فإن لم يردوا لم يكن لهم القود.
# قال: فأما دية النفس فلا يخلو إما أن يقول: عفوت عنها وعما يحدث من عقلها
~~أو لا يقول عما يحدث من عقلها، فإن قال: وما يحدث منها من عقلها، لم يخل من
~~أحد أمرين: إما أن يكون بلفظ الوصية، أو ms3602 بلفظ العفو والإبراء.
# فإن كان بلفظ الوصية فهذه وصية لقاتل، وهل تصح الوصية له أم لا؟ قال قوم:
# لا يصح، لقوله (عليه السلام): ليس لقاتل شئ. وقال آخرون: يصح الوصية له،
~~لقوله (عليه السلام):
# " إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث " (4) دل على أنها لغير
~~وارث، وهذا غير وارث، والذي يقتضيه مذهبنا أنه تصح للقاتل لأنه لا مانع
~~منه. فمن قال:
# لا تصح الوصية للقاتل، قال يكون الدية ميراثا ومن قال: تصح كانت الدية
~~كلها له،
# PageV11P203
# إن خرجت من الثلث، وإن لم يخرج منه كان له منها بقدر الثلث.
# وأما إن كان بلفظ العفو والإبراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصية أم
~~لا؟
# قال قوم: هو وصية، لأنه يعتبر من الثلث. وقال آخرون: هو إسقاط وإبراء
~~وليس بوصية، لأن الوصية نقل ملك فيما يأتي، والإبراء والعفو إسقاط في
~~الحال، فلهذا لم يكن العفو كالوصية، وعندنا أنه ليس بوصية وهل يعتبر من
~~الثلث؟ لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا.
# فمن قال: عفوه كالوصية فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصية، وقد مضى، ومن
~~قال: هو إبراء وليس بوصية فعلى هذا يصح الإبراء عما وجب له، وهو دية
~~الأصابع ولم يصح فيما عداه، لأنه إبراء عما لم يجب والإبراء عما لم يجب لا
~~يصح (1) انتهى.
# (ولو أبرأ) المجني عليه (العبد الجاني لم يصح) وفاقا للمبسوط (2)
~~والشرائع (3) (على إشكال): من تعلق الحق برقبته، ومن أن رقبته حق المولى
~~فهو إبراء من لاحق له عليه، والأقرب أنه إن استحق تملك تلك الرقبة خاصة فلا
~~معنى لإبراءة إذ لا معنى للإبراء عن النفس، وإن استحق القصاص تخير بينه
~~وبين الاسترقاق كلا أو بعضا، فإذا أبرأه صح وانصرف إلى القصاص، فإنه الذي
~~يصح إبراؤه عنه وبقي له الاسترقاق ما لم يبرئ السيد، إلا أن يريد إسقاط
~~القصاص والاسترقاق جميعا، فإنه لا يصح إلا أن يتجوز بذلك عن إبراء السيد.
~~(ولو أبرأ سيده صح) استحق الاسترقاق خاصة أو مع القصاص، فإنه كان استحق
~~عليه أخذ ms3603 العبد منه واسترقاقه أو بحيث إن شاء اقتص وإن شاء استرق فإذا
~~أبرأه سقط حقه. قال المحقق: وفيه إشكال من حيث إن الإبراء إسقاطا لما في
~~الذمة (4) وكذا في التحرير (5).
# PageV11P204
# (ولو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية) أو موجبها (صح) إذ لم يوقع العفو على
~~أحد فيصرف إلى من يصح العفو عنه. ولا يجري فيه الإشكال المذكور، فإن العفو
~~لا يختص بما في الذمة.
# (ولو أبرأ قاتل الخطأ لم يبرأ العاقلة) ولغا، إلا إذا تعلقت الدية به.
~~وللعامة قول بالبراءة بناء على أن الدية على القاتل والعاقلة يتحملون عنه
~~(1).
# (ولو أبرأ العاقلة أو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية) أو موجبها (صح) لما
~~عرفت.
# (ولو كان القتل عمد الخطأ وأبرأ القاتل، أو قال: عفوت عن هذه الجناية) أو
~~أرشها ونحوه (صح. ولو أبرئ العاقلة) لغا و (لم يبرأ القاتل) والكل واضح.
# (ولو كان مستحق القصاص) في النفس أو الطرف (طفلا أو مجنونا لم يكن لهما
~~الاستيفاء) لعدم استئهالهما له وقد مر حكم الولي (فإن بذل لهما الجاني
~~العضو فقطعاه ذهب هدرا) وبقي عليه القصاص أو الدية، و لا يستحق عليهما أو
~~على عاقلتهما دية، وكذا النفس، سواء كان يزعم أنه يقع قصاصا أو لا، لأنه
~~الذي أتلف على نفسه لضعف المباشر.
# (ولو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه، قيل (2): يقع قصاصا) لأنه
~~إذا كان له حق معين فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء، كما لو كان له وديعة عند
~~غيره فهجم عليها فأتلفها فلا ضمان على المودع، ولا نعرف قائله من الأصحاب.
# (وقيل) في المبسوط (3) والشرائع: (4) (لا) يقع قصاصا، لأن المجنون لا يصح
~~منه استيفاء حقه بحال، قال الشيخ: ويفارق الوديعة، لأنه إذا أتلفها فلا
~~ضمان على المودع، لأنها تلفت بغير جناية ولا تفريط كان منه، فهو كما لو
~~أتلفها غير المجنون فلهذا سقط عنه الضمان، وليس كذلك هاهنا لأن الضمان لا
~~يسقط عنه
# PageV11P205
# بذهاب يمينه وإن كان هلاكها بغير تفريط منه (1). (ويكون قصاص المجنون
~~باقيا) كما في الشرائع (2) يعني من ms3604 يساره أو رجليه فإن فقد الجميع فالدية.
# وأطلق في المبسوط (3) والتحرير (4) بقاء الدية له (ودية جناية المجنون
~~على عاقلته) عندنا. ومن العامة من أوجبها عليه (5) فحكم هنا بالتقاص كلا أو
~~بعضا.
# (ولو قطع العاقل عدة أعضاء) من مكافئه جازت المبادرة إلى القصاص قبل
~~الاندمال أو السراية، وكذا إذا قطعها (خطأ جاز أخذ دياتها) قبل الاستقرار
~~(وإن زادت عن دية النفس) لوجود المقتضي وانتفاء المانع، ولا يصلح احتمال
~~السراية للمنع، لأصل العدم، ثم إن اندملت كان له ما أخذه وإن سرت رد الزائد
~~لدخول دية الأطراف في النفس (وقيل) في المبسوط (6) والمهذب (7):
# (يقتصر) قبل الاستقرار (على) أخذ (دية النفس) لاحتمال السراية وأصل
~~البراءة من الزائد، قال الشيخ: وهو الذي يقتضيه مذهبنا (8) وهو خيرة
~~الإرشاد (9) (فإن سرت فلا شئ في الباقي، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس
~~إجماعا، وإن اندملت أخذ دية الباقي) وقد يبنى الخلاف على أن السراية هل هي
~~مسقطة للزائد من الديات على النفس أو عدمها شرط لاستحقاق الزائد؟
# وبعبارة أخرى هل يجب الديات بالجنايات حقيقة والسراية مسقطة أو ظاهرا وهي
~~كاشفة عن الخلاف؟ وربما قيل بعدم المطالبة بشئ قبل الاستقرار.
# (الفصل الثاني في الأعضاء الخالية من العظام) مع نوع انفصال وانفراد لها
~~غير العورة.
# (والشرائط ما تقدم). (و) لذا لا (يقتص في العين) إلا (مع مساواة
# PageV11P206
# المحل، فلا تقلع يمنى بيسرى، ولا بالعكس) وإن فقدت المماثلة لاختصاص النص
~~باليدين.
# (وهل له) أي للمجني عليه (قلع عين الجاني بيده؟ الأقرب أخذها بحديدة
~~معوجة) كما في المبسوط (1) (فإنه أسهل) غالبا، وربما دل عليه فحوى القتل
~~بالسيف، ولو قلعها باليد لم يكن عليه شئ. نعم إن كان الجاني قلع عينه
~~بحديدة ونحوها انتفى المماثلة بين العقابين، وأما استحقاقه بذلك تأديبا أو
~~تعزيرا فلا، ولا شبهة في أنه إن كان قلعها باليد أسهل عليه منه بغيرها كان
~~هو الأولى، وإن تساويا تخير. وبالجملة: فليس للقطع طريق معروف شرعا ولا
~~كلام المصنف إشارة إلى خلاف أو تردد، وإنما المرجع إلى السهولة والصعوبة، ms3605
~~فالأولى بالمجني عليه أن يتخير الأسهل وإن جنى عليه بالأصعب، ولو انعكس
~~الأمر أساء واستحق ملامة، وإن اعتدى بمثل ما اعتدى عليه فلا إساءة. ولعل "
~~الأولى " مكان " الأقرب " كما في الشرائع (2) أولى، لأن الأقرب أقرب إلى
~~الإشارة إلى الخلاف أو التردد. نعم للشافعي قولان: أحدهما ليس القصاص إلا
~~بحديدة، والأخرى يجوز بالإصبع (3).
# (ولو كان الجاني أعور خلقة) أو بآفة أو جناية أو قصاص (اقتص منه) مع
~~التساوي في المحل (وإن عمي فإن الحق أعماه) للإجماع كما في الخلاف (4)
~~ولعموم النصوص، وخصوص حسن محمد بن قيس، قال لأبي جعفر (عليه السلام): أعور
~~فقأ عين صحيح، قال: يفقأ عينه، قال: يبقى أعمى، قال: الحق أعماه (5) وكذا
~~مرسل أبان عن الصادق (عليه السلام) (6) (ولا رد) لشئ على الجاني وإن كانت
~~دية عينه ضعف دية عين المجني عليه، كما هو ظاهر الأصحاب وصريح بعض، للأصل.
~~وفيه نظر. (ولو قلع) من الأعور (عينه الصحيحة مثله) في العور (فكذلك).
# PageV11P207
# (ولو قلعها ذو عينين اقتص له بعين واحدة) لا بكليهما وإن كانت واحدة
~~الأعور بمنزلة الثنتين (وفي الرد) لنصف دية النفس على المجني عليه إن كان
~~العور خلقة أو بآفة (قولان) فالرد خيرة النهاية (1) والمبسوط (2) والجامع
~~(3) والوسيلة (4).
# ونفى عنه البأس في المختلف (5) لخبر محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال:
# قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت
~~إن تفقأ إحدى عيني صاحبه ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو
~~عن عين صاحبه (6) وخبر عبد الله بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) نحوا من
~~ذلك، وفي آخره، لأن له الدية كاملة وقد أخذ نصفها بالقصاص (7) ولأن دية عين
~~الأعور خلقة دية النفس فلا يؤخذ عوضا عما قيمته النصف إلا بعد رد التفاوت.
# والعدم خيرة المقنعة (8) والسرائر (9) والشرائع (10) والتحرير (11)
~~للأصل، وعموم العين بالعين.
# وقال أبو علي بثالث هو التخيير بين قلع عين الجاني ورد خمسمائة دينار
~~عليه وقلع إحداهما وأخذ خمسمائة (12). وهو غريب، فإن العينين إما أن تساويا
~~عينه ms3606 فلا رد وإلا فلا قلع.
# (ولو قلع عينا) عمياء (قائمة فلا قصاص) لها من عين صحيحة اتفاقا (لنقصها،
~~وعليه ثلث ديتها) وفاقا للأكثر، وقيل: الربع (13) وسيأتي الكلام فيها.
# PageV11P208
# (ولو أذهب الضوء دون الحدقة اقتص منه) متى أمكن، لعموم الأدلة، بذر كافور
~~ونحوه، أو (بأن يطرح على أجفانه قطن مبلول) لئلا يحترق الأجفان (ثم تحمى
~~المرآة وتقابل بالشمس ثم يفتح عيناه) أو إحداهما (ويكلف النظر إليها حتى
~~يذهب النظر وتبقى الحدقة) كما في خبر رفاعة عن الصادق (عليه السلام) من فعل
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) قال في المبسوط: فإن لم يكن إذهاب الضوء
~~إلا بذهاب الحدقة لم يكن له القصاص فيه لأنه استحق الضوء، فلا يجوز أن يأخذ
~~معه عضو آخر (2) وكذا في الخلاف (3).
# (وتؤخذ) العين (الصحيحة) قصاصا (بالحولاء (4) والعمشاء، لأن) الحول
~~إعوجاج و (العمش خلل في الأجفان) فإنه سيلان الدمع غالبا (وعين الأخفش: وهو
~~الذي ليس بحاد البصر ولا يرى من بعد) أو الذي يبصر بالليل دون النهار، وفي
~~يوم غيم دون صحو، أو الفاسد الأجفان، أو الصغير العين (لأنه تفاوت في قدر
~~المنفعة) وعلى الأخير في المقدار، ولا يمنع شئ من ذلك القصاص وإلا لم يثبت
~~غالبا أو أصلا، لأن التساوي في القدر أو المنفعة بين أعضاء الناس مفقود أو
~~عزيز جدا. (والأعشى: وهو الذي لا يبصر ليلا، والأجهر: وهو الذي لا يبصر
~~نهارا، لسلامة البصر) منهما (و) إنما (التفاوت في النفع) كالأخفش (ويثبت)
~~القصاص (في الأجفان) لعموم والجروح قصاص (و) لكن (لو خلت أجفان المجني عليه
~~عن الأهداب ففي القصاص إشكال) من تبعيتها للأجفان كالنابت على الأيدي من
~~الشعور فيقتص، كما يقتص من اليد الشعراء لغيرها، وكما يقتص للمرأة من الرجل
~~نفسا وطرفا، ومن أن لها وحدها دية فهي كعضو برأسه، وسيأتي الكلام في أن
~~فيها الدية أو
# PageV11P209
# الأرش وفي أن فيها شيئا إن كانت مع الأجفان أو لا (فإن أوجبناه) أي
~~القصاص (رجع الجاني بالتفاوت) إن قلنا به من دية أو أرش تحرزا عن الظلم.
# (ويثبت القصاص ms3607 في الأهداب) وحدها (والأجفان) وحدها وفيهما معا إذا
~~اجتمعتا (و) في (شعر الرأس واللحية) والحاجبين لعموم قوله تعالى:
# " فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " (1) وقوله: " فعاقبوا بمثل ما
~~عوقبتم به " (2) (على إشكال ينشأ: من أنه) إن (لم يفسد المنبت فالشعر يعود)
~~فلا قصاص. (وإن أفسده فالجناية على البشرة والشعر تابع) فإن كان إفساده بما
~~يمكن الاقتصاص له اقتص، وهو قصاص البشرة لا الشعر، وإلا تعينت دية الشعر
~~على التفصيل الآتي، وأرش البشرة إن جرحت، والإشكال جار في الأهداب وإن لم
~~يشملها ظاهر العبارة. وقطع في التحرير بالقصاص في الجميع (3) إلا الأهداب
~~فلم يتعرض لها. وقطع ابن حمزة بأن لا قصاص في شعر الرأس.
# (فإن نبت) الشعر (فلا قصاص) وثبت الأرش (4). وهو واضح إن خيف مع القصاص
~~أن لا ينبت، وأما بدونه فلا بعد فيه.
# (ويثبت في الأذن القصاص) بالنص (5) والإجماع (ويستوي أذن الصغير والكبير)
~~والصغيرة والكبيرة كسائر الأعضاء (والصحيحة والمثقوبة) فإن الثقب فيها يعد
~~جمالا لا نقصا، نعم لو كان بحيث صار نقصا فكالخرم.
# (والصماء والسامعة) فإن ذلك تفاوت في الصماخ أو ما وراءه إلا في الأذن.
# (ولا يؤخذ) كل (الصحيحة بالمخرومة) أي المشقوقة وفاقا للوسيلة (6) لأنه
~~ظلم (بل يقتص) منها (إلى حد الخرم) من الأخرى.
# PageV11P210
# (ويؤخذ حكومة في الباقي) وكذا المثقوبة في غير محله، قال المحقق:
# ولو قيل يقتص إذا رد دية الخرم كان حسنا (1) وهو أشبه لعموم الأذن
~~بالأذن.
# (ولو قطع بعضها) فأبانه (جاز القصاص فيه) بنسبة المساحة فيؤخذ نصف
~~الكبيرة بنصف الصغيرة وبالعكس، وكذا لو قطع أذنا قد انقطع منها شئ اقتص من
~~أذنه ما يساوي ذلك بالنسبة.
# (ولو أبان الأذن فألصقها المجني عليه فالتصقت بالدم الحار وجب القصاص)
~~لوجود المقتضي وهو القطع، ولا دليل على السقوط بالالتصاق الطارئ. وفي
~~المختلف: لأن هذا الالتصاق لا يقر عليه بل يجب إزالته فلا يسقط القصاص بما
~~لا استقرار له في نظر الشرع (2) وما ذكرناه أولى. وأسقط أبو علي القصاص
~~(3). (و) ليس له الامتناع حتى يزال كما في المهذب (4) فإن ms3608 (الأمر في
~~إزالتها إلى الحاكم) أو من يأتي ذلك منه من باب النهي عن المنكر، لأنها
~~ميتة لا يجوز معها الصلاة (فإن أمن هلاكه) بالإزالة (وجب إزالتها وإلا فلا)
~~وفي الشرائع: أن للجاني إزالتها لتحقق المماثلة (5).
# (وكذا لو ألصق الجاني أذنه بعد القصاص لم يكن للمجني عليه الاعتراض) إلا
~~من باب النهي عن المنكر لحمله النجاسة. وفي النهاية (6) والخلاف (7): أن له
~~المطالبة بالإزالة يعني لتحقق المماثلة لا لحمله النجاسة، واستدل عليه
~~بالإجماع، والأخبار، وفي خبر إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما
~~السلام): أن رجلا قطع من بعض أذن رجل شيئا، فرفع ذلك إلى علي (عليه السلام)
~~فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فرده على أذنه بدمه فالتحمت وبرئت، فعاد
~~الآخر إلى
# PageV11P211
# علي (عليه السلام) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت، وقال
~~(عليه السلام): إنما يكون القصاص من أجل الشين (1).
# وفي المبسوط: فإن قال المجني عليه: قد التصق أذنه بعد أن أبنتها أزيلوها
~~عنه، روى أصحابنا أنها تزال ولم يعللوا، وقال: من تقدم - يعني من قال من
~~العامة بإجابة الجاني إلى الإزالة متى طلبها - إنها تزال لما تقدم أنه من
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يستقيم أيضا على مذهبنا. قال: فإن
~~قطع النصف من أذن الجاني قصاصا فألصقها فالتصقت كان للمجني عليه إبانتها
~~بعد الاندمال، فيقطع الأصل والذي اندمل منها، لأن القصاص لا يحصل له إلا
~~بالإبانة (2).
# (ولو قطع بعض الأذن ولم يبنه، فإن أمكنت المماثلة في القصاص وجب) لوجود
~~المقتضي وعموم النصوص (وإلا فلا) ومن العامة من أطلق العدم وعلل بانتفاء
~~المماثلة (3).
# (ولو ألصقها المجني عليه لم يؤمر بالإزالة) لعدم الموت ما لم يبن (وله
~~القصاص) لحصول مقتضيه والتصاقه طارئ لا دليل على السقوط به كما لو اندملت
~~جراحة فيها القصاص.
# (فلو جاء آخر فقطعها) من ذلك الموضع (بعد الالتحام) من غير إبانة
~~(فالأقرب القصاص) فإنه (كما لو شج آخر موضع الشجة) أو جرح موضع الجراحة
~~(بعد الاندمال) ويحتمل العدم ضعيفا، إذ ليس في ms3609 عضو قصاصان وهو ممنوع.
# (ولو قطع أذنه فأزال سمعه فهما جنايتان، لأن منفعة السمع في الدماغ لا في
~~الأذن) ليتبعها (ولو قطع أذنا مستحشفة وهي التي لم يبق فيها حس وصارت شلاء)
~~أي يابسة وإن لم يكن لفظ الشلل حقيقة إلا في
# PageV11P212
# اليدين والرجلين (ففي القصاص) من الصحيحة (إشكال) ينشأ: (من أن اليد
~~الصحيحة لا تؤخذ بالشلاء ومن) أن الشلل فيها ليس نقصا يعتد به لأجل (بقاء
~~الجمال والمنفعة) المقصودة في الأذن معه (لأنها تجمع الصوت وتوصله إلى
~~الدماغ، وترد الهوام) والغبار والدخان والبخار الغليظة. (عن الدخول في ثقب
~~الأذن بخلاف اليد الشلاء).
# (ويثبت في الأنف القصاص) بالنص (1) والإجماع (ويستوي) الصحيح والعليل
~~فيقتص من الصحيح للمجذوم (2) ما لم يتناثر منه شئ، فإن تناثر بعضه ثبت
~~القصاص بالنسبة إلى الباقي، و (الشام وفاقده، لأن الخلل) يفقد الشم (في
~~الدماغ) لا الأنف (والأقنى والأفطس والكبير والصغير) للتساوي في الاسم.
# (وهل يستوي الصحيح والمستحشف؟ إشكال كالأذن).
# (والقصاص يجري في المارن وهو ما لان منه) لانفصاله عن القصبة انفصال الكف
~~من الساعد والقدم من الساق فيقتص منه كلا أو بعضا بالنسبة. (ولو قطع معه
~~القصبة) ثبت القصاص فيه. وأما في القصاص في القصبة (فإشكال:
# من حيث انفراده عن غيره فأمكن استيفاؤه قصاصا، ومن أنه ليس له مفصل
~~معلوم) فهو كما لو قطع اليدين من نصف الساعد فله القصاص أو كمال الدية في
~~المارن والحكومة في القصبة، وهو خيرة المبسوط (3).
# (ولو قطع بعض القصبة فلا قصاص) لعدم المفصل بل الحكومة.
# (ولو قطع المارن فقطع القصبة) آخر لأنفه مارن لم يقتص منه، كما لا يقتص
~~من ذي أصابع قطع كفا بلا أصابع. ولو قطعها (فاقد المارن احتمل القصاص)
~~للانفراد عن الغير (وعدمه) لعدم المفصل كما عرفت (ويجري القصاص في أحد
~~المنخرين مع تساوي المحل) يمينا أو شمالا، لأن له حدا
# PageV11P213
# ينتهي إليه فهو كإحدى الأصابع، وكذا في الحاجز بينهما.
# (ولو قطع بعض الأنف) وفي المبسوط بعض المارن (1) (نسبنا المقطوع إلى أصله
~~وأخذنا من الجاني بحسابه) أي ms3610 ما نسبته إلى تمام أنفه أو مارنه نسبة المقطوع
~~من أنف المجني عليه إلى أنفه أو مارنه، ولم تؤخذ من الجاني ما يساوي في
~~المساحة المقطوع من المجني عليه. (لئلا يستوعب أنف الجاني).
# (لو كان صغيرا) وأنف المجني عليه كبيرا (فالنصف) من أنف الجاني أو مارنه
~~(بالنصف) من ذلك من المجني عليه، ساواه في المساحة أو زاد أو نقص (والثلث
~~بالثلث) كذلك (و) بالجملة (لا يراعى المساحة بين الأنفين) حتى يقتص بقدر ما
~~قطع وإن كان تمام الآخر، بل إنما يراعى النسبة.
# (ويثبت القصاص في الشفتين وبعضهما) للعموم مع انفرادهما عن غيرهما
~~وتحددهما فحد العليا كما سيأتي عرضا ما اتصل منها بالأنف، وحد السفلى ما
~~ارتفع منها عن الذقن وطولهما طول الفم. وللعامة قول بالعدم (2) لعدم
~~المفصل.
# وإنما يقتص (مع تساوي المحل، فلا تؤخذ العليا بالسفلى ولا بالعكس) ويستوي
~~الغليظة والرقيقة، والطويلة والقصيرة، والصحيحة والمريضة، كغيرهما.
# (وكذا يثبت في اللسان وبعضه) بالنسبة إجماعا كما في التحرير (3) للعموم
~~والانفصال (مع التساوي في النطق) أو عدمه، لأن الخرس فيه بمنزلة الشلل ولذا
~~نقصت ديته به (فلا يقطع الناطق بالأخرس) ويقطع الفصيح والخفيف بغيرهما،
~~والأخرس بمثله.
# (ولو قطع لسان صغير) لا يتكلم وليس في سنه (فإن كان تحرك لسانه عند
~~البكاء) أو غيره (وجب القصاص، لأنه دليل الصحة) وإن كان بلغ حد النطق ولم
~~ينطق ففيه حكومة، للأصل وظهور أمارة الخرس.
# PageV11P214
# (ويثبت القصاص في ثدي المرأة وحلمته وحلمة الرجل) للعموم والانفصال.
# (ولو قطع الرجل حلمة ثدي المرأة فلها القصاص) حسب (إن لم نوجب فيها) أي
~~فيهما (كمال الدية) كما قاله الشيخ (1) بل أوجبنا فيهما وفي حلمتي الرجل
~~الحكومة، وكذا إن سوينا بينهما وبين حلمتي الرجل في ثبوت كمال الدية كما
~~قاله الشيخ (2).
# (وهل ترجع المرأة) مع القصاص (بالتفاوت إن) لم نسو بين حلمتيها وحلمتيه
~~بأن (أوجبنا لها الكمال) كما قاله الشيخ (3) (وله الثمن) كما قاله الصدوق
~~(4)؟. (نظر، أقربه العدم) للأصل، وتشابه العضوين، وفضل الرجل على المرأة مع
~~ثبوت أخذ الناقص بالكامل من غير ms3611 رد في قطع الشلاء بالصحيحة.
# ويحتمل الرجوع، لثبوت الفضل للمرأة هنا، وانتفاء المماثلة في الاعتداء
~~والعقاب بدونه. وفي العبارة شئ، فإن الثمن في إحدى الحلمتين والكمال فيهما.
# (ولو انعكس الفرض فلا قصاص) إلا مع رد التفاوت (على تقدير قصور دية حلمة
~~الرجل) لأن الكامل لا يؤخذ بالناقص بلا رد، للظلم.
# (الفصل الثالث في الأسنان) (ويثبت في السن) وهو العضو المعروف المنقسم في
~~العادة إلى ثمان وعشرين (القصاص) بالنص (5) والإجماع (بشرط التساوي في
~~المحل) وهو يستلزم التساوي أصالة أو زيادة (فلا يقلع ضرس) أي طاحنة (بسن)
~~غيرها، وهذا معنى أخص قد يطلق عليه (ولا بالعكس، ولا ثنية برباعية أو ناب
~~أو ضاحك، ولا بالعكس، ولا رباعية) مثلا (من أعلى أو من الجانب الأيمن
# PageV11P215
# بمثلها من أسفل أو من الأيسر) وإن فقد المماثل في الجاني (ولا أصلية
~~بزائدة، ولا بالعكس، مع تغاير المحل) فإن اتحد بأن نبتت مع الأصلية من منبت
~~واحد جاز القصاص، لأنه أخذ للناقص بدل الكامل، وفي التفاوت ما عرفت. وفي
~~التحرير: ولا بالعكس وإن اتحد المحل (1) ولعل مبنى الوجهين على أن النبات
~~من منبت واحد هل يكفي في اتحاد المحل؟ (ولا زائدة بزائدة مع تغاير المحل).
# (ولو قلع سن مثغر - وهو من سقط سنه - ونبت بدله مع سنخه وهو أصله الذي
~~يكون بين اللحم) في المنبت (وجب القصاص) لجريان العادة بعدم العود.
# (وكذا لو كسر الظاهر) منها (لكن لا يضرب بما يكسره، لإمكان التفاوت) بين
~~الضربين وأداء هذا الضرب إلى انقلاع السنخ ونحوه (بل يقطع بحديدة) حادة لا
~~تحرك السنخ بقطعها الظاهر (وكذا لو كسر البعض).
# (ولو حكم أهل الخبرة بعوده) إلى أمد (لم يقتص إلى أن تمضي مدة) يحصل معها
~~(اليأس) فلو عاد بعدها أو عاد مع حكم أهل الخبرة بعدم العود مطلقا فهل هو
~~عود للمقلوع أو هبة مجددة؟ وجهان: من أنه كسن غير المثغر وكضوء العين إذا
~~ذهب بجناية ثم عاد، ومن الفرق بجريان العادة بعودها لغير المثغر وضوء العين
~~لا يزول بل يحول دونه ms3612 حائل، وهو خيرة المبسوط (2) والمختلف (3).
# (ولو عادت قبل القصاص) قبل اليأس أو بعده وقلنا هي المقلوعة (ناقصة أو
~~متغيرة ففيها الحكومة، وإن عادت كاملة، قيل) في المهذب (4) (لا قصاص ولا
~~دية، والأقرب) أن له (الأرش) أي التفاوت بين حالتي سقوط سنه في المدة
~~وبقائها لئلا يذهب الجناية هدرا.
# (ولو اقتص) بعد اليأس (فعاد سن المجني عليه) قال الشيخ في
# PageV11P216
# الخلاف (1) وديات المبسوط (2) (لم يغرم سن الجاني، لأنها نعمة مجددة من
~~الله تعالى) وهو خيرة المختلف (3) (ويلزم منه وجوب القصاص) له من الجاني
~~(وإن عادت) قبله بعد اليأس وهو ظاهر. وفي المهذب: أن عليه رد الدية (4).
# (ولو عادت سن الجاني) دون المجني عليه بعد القصاص واليأس (لم يكن للمجني
~~عليه إزالتها إن قلنا: إنها هبة) وهو خيرة السرائر (5) فإن أزالها كان عليه
~~ديتها (وإن قلنا: إنها بدل الفائت فكذلك، لزيادة الألم) وللشبهة لاحتمال أن
~~يكون هبة مجددة (إلا أنه لا يكون المجني عليه مستوفيا لحقه، لأن سنه مضمونة
~~بالدية) لأنها لم يعد. (وسن الجاني غير مضمونة بالدية، لأنها في الحكم كسن
~~طفل) غير مثغر ففيها الحكومة (فينقص الحكومة عن دية سن ويغرم الباقي) وإن
~~أزال المجني عليه العائدة أيضا كانت عليه ديتها وله دية سنه فيتقاصان،
~~وعليه الحكومة لقلعه الأول الذي فعله بزعم القصاص. وفي الخلاف (6) والوسيلة
~~(7): أن للمجني عليه الإزالة، وأطلقا. واحتج له في الخلاف بالإجماع
~~والأخبار (8). وفي المبسوط: أنه الذي يقتضيه مذهبنا على القول بأنها بدل
~~الفائت (9). قال ابن إدريس بعد حكاية كلام الخلاف: يا سبحان الله من أجمع
~~معه على ذلك وأي أخبار لهم فيها (10).
# (ولو عاد سن المجني عليه بعد القصاص) واليأس (فقلعه) الجاني (ثانيا، فإن
~~قلنا: إنها هبة) جديدة (فعليه ديتها، إذ لا مثل لها فيه) إلا أن يعود سنه
~~أيضا (وإن قلنا: إنها بدل فالمقلوعة أولا كسن طفل) غير مثغر فظهر أنه لم
~~يكن يستحق القصاص على الجاني (فيثبت لكل منهما دية على
# PageV11P217
# صاحبه ويتقاصان، وعلى الجاني حكومة) لقلعه الأول كسن غير المثغر.
# (ولو كان) ms3613 المجني عليه (غير مثغر انتظر سنة) قال الشهيد: التقييد بالسنة
~~غريب جدا، فإني لم أقف عليه في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفحي لها ككتب
~~الشيخين وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس وابن سعيد وغيرهم من القائلين
~~بالأرش مع العود وابن الجنيد ومن تبعه من القائلين بالتغير مطلقا ولا في
~~رواياتهم ولا سمعته من أحد من الفضلاء الذين لقيتهم، بل الجميع أطلقوا
~~الانتظار بها أو قيدوا بنبات بقية أسنانه بعد سقوطها. وهو الوجه، لأنه ربما
~~قلع سن ابن أربع سنين والعادة قاضية بأنها لا تنبت إلا بعد مدة تزيد على
~~السنة قطعا، وإنما هذا شئ اختص به هذا المصنف قدس الله روحه فيما علمته في
~~جميع كتبه التي وقفت عليها على أنه في التحرير علله بأنه الغالب، ولا أعلم
~~وجه ما قاله وهو أعلم بما قال. نعم في رواية أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن
~~عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: السن إذا ضربت انتظر
~~بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، وإن لم يقع واسودت أغرم ثلثي
~~الدية (1). وهذه وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تدل على المطلوب، إذ موضوعها
~~سن ضربت ولم يسقط. قال: ويمكن أن يعتذر له (رحمه الله) بأن المراد به إذا
~~قلعها في وقت يسقط أسنانه فيه فإنه ينتظر سنة، ولا ريب أن هذا إذ ذاك غالب
~~(2) انتهى. واحتمل في حاشية الكتاب (3): أن تقرأ سنه بتشديد النون وإضافة
~~السن إلى الضمير، وعلى الجملة ينتظر مدة جرت العادة بالنبات فيها.
# (فإن عادت ففيها الحكومة) كما في المقنعة (4) والنهاية (5) والخلاف (6)
~~والكامل (7)
# PageV11P218
# والجامع (1) والنافع (2) والشرائع (3) والسرائر (4) وجراح المبسوط (5)
~~للاحتياط، والإجماع كما في الخلاف (6) والسرائر (7) وللتحرز عن إهدار
~~الجناية، ولقول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل جميل في سن الصبي يضربها
~~الرجل فيسقط ثم ينبت، قال: ليس عليه قصاص وعليه الأرش (8). والحكومة هي
~~التفاوت لو كان عبدا بين قيمته لو لم يسقط سنه تلك المدة وقيمته وقد سقطت
~~تلك المدة. وفي المبسوط: ms3614
# أنها حكومة الجرح وإسالة الدم، قال في الجراح: وإن عادت كالتي كانت من
~~غير تغير ولا نقصان فلا دية فيها ولا قصاص. فأما إسالة الدم فإن كان عن جرح
~~في غير مغرزها - وهو اللحم الذي حول السن ويحيط بها - ففيه حكومة لأنها
~~جناية على محل السن. وإن كان الدم من نفس مغرزها، قال قوم: فيها حكومة،
~~وقال آخرون: لا حكومة فيها ولا شئ عليه. والأول أقوى. ومن قال بالثاني،
~~قال: لأنه لم يجرح محل الدم فهو كما لو لطمه فرعف، فإنه لا حكومة عليه (9).
~~(وإلا) تعد ويحصل اليأس من عودها (فالقصاص) كما نص عليه في المبسوط (10)
~~والشرائع (11) والنافع (12).
# (وقيل) في المهذب (13) والغنية (14) والكافي (15) والوسيلة (16) والإصباح
~~(17) وديات المبسوط (18): (في سن الصبي بعير مطلقا) من غير تفصيل إلى
# PageV11P219
# العود وعدمه، وهو خيرة المختلف (1) لخبري مسمع (2) والسكوني (3) عن
~~الصادق (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في سن الصبي قبل
~~أن يثغر بعيرا في كل سن. وهما ضعيفان، لكن نسب العمل بهما في المبسوط إلى
~~الأصحاب وفي المختلف إلى أكثرهم (4).
# وفي المبسوط عقيب ذلك متصلا به: حكى عن العامة عند العود خلافا في
~~الحكومة وقواها، قال: لأنه لا ينفك قلعها عن جرح (5) فكأنه يرى الجمع بين
~~البعير والحكومة أو هو تقوية من غير اختيار. وقال أبو علي: وفي واحدة من
~~أسنان الصبي التي تنبت إذا ضربت فسقطت، فإن نبتت ففيها بعير، فإن لم تنبت
~~ففيها ديتها. وما كان منها لا يثغر كالضرس، فإن لم ينبت ففيها ديتها، وإن
~~نبتت ثلث الدية (6) وكأنه جمع بين الأدلة بحمل خبري البعير على حال العود
~~فيكون هي حكومة منصوصة وعلى المختار هنا. (فإن مات) الصبي المجني عليه (قبل
~~اليأس من عودها فالأرش) أي الدية كما في المبسوط (7) والمهذب (8) لتحقق
~~القلع دون العود، ولا قصاص للشبهة، واستشكل الأرش من يقابل أصلي البراءة
~~وعدم العود، واحتمل أن يراد به الحكومة. (ولو عاد مائلا عن محله أو متغير
~~اللون) أو قصيرا أو منثلما (فعليه حكومة عن الأولى) لقلعها وقد ms3615 عادت (وعن
~~نقص الثانية) لأن الظاهر أنه من فعله. وفيه: نظر.
# (ولو قلع زائدة وله مثلها في محلها اقتص منه وإلا فالحكومة) أو ثلث دية
~~الأصلية وسيأتي الخلاف فيها.
# PageV11P220
# (الفصل الرابع في القصاص في الجراح) الخالية عن إبانة طرف. وكان الأولى
~~تأخيره عن الفصل الخامس.
# (لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح) لعدم انضباطه شدة وضعفا. نعم لو أحدث
~~انتفاخا أو تغير لون فسيجيء أن فيه الحكومة أو غيرها. وفي المقنعة (1)
~~والنهاية (2) والجامع (3): أن فيه القصاص، لعموم آية الاعتداء بمثل ما
~~اعتدى عليه (4) والعقاب بمثل ما عوقب به (5) وخبر الحسن بن صالح الثوري عن
~~أبي جعفر (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر قنبر أن يضرب
~~رجلا حدا، فغلط قنبر فزاده ثلاثة أسواط، فأقاده علي (عليه السلام) من قنبر
~~ثلاثة أسواط (6). وهو يعطي القصاص مع الخطأ ولا بعد فيه، إذ لا إتلاف هنا
~~وعموم العقاب. لكن الشيخين (7) قيدا بالظلم، لأصل البراءة، وضعف الخبر،
~~وعدم الاعتداء بدونه، وظهور العقاب في المتعمد به.
# (وإنما يثبت) عند المصنف (في الجراح، ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج)
~~أي الجرح والشق (طولا وعرضا) اتفاقا، لإشعار لفظ القصاص به (لا عمقا) عندنا
~~خلافا لبعض العامة (8). (بل) إنما (يراعى) في العمق ما يختلف به (اسم
~~الشجة) وذلك (لاختلاف الأعضاء بالسمن والهزال) فلو اعتبر انتفى القصاص
~~غالبا فالعمق في الشجاج كالمساحة في الأطراف والمساحة فيه كالاسم في
~~الأطراف ويلزم من ذلك أنه لو كان عمق المتلاحمة مثلا نصف أنملة جاز في
~~القصاص الزيادة عليه ما لم ينته إلى السمحاق.
# (ولا قصاص فيما فيه تعزير بالنفس) أو طرف أو يتعذر استيفاء المثل
# PageV11P221
# فيه (كالمأمومة والجائفة والهاشمة والمنقلة وكسر العظام) بلا خلاف كما في
~~الخلاف (1) والمبسوط (2) والغنية (3) وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): لا
~~قصاص في عظم (4) وكل من الأربعة الأخيرة ينقسم إلى ما فيه تعزير بالنفس،
~~وما فيه تعزير بطرف، وما لا يمكن استيفاء المثل فيه.
# (وإنما يثبت في الحارصة والباضعة والسمحاق والموضحة، وكل جرح) يمكن
~~استيفاء المثل فيه و ms3616 (لا تعزير فيه) بنفس أو طرف (وسلامة النفس) والأطراف
~~(معه غالبة) ولا يقدح احتمال السراية إلى النفس أو الطرف على خلاف العادة.
~~وعند أكثر العامة (5) لا قصاص إلا في الموضحة. وفي المقنعة (6) والنهاية
~~(7) القصاص فيما عدا المأمومة والجائفة. وأول في المختلف (8) بثبوته في
~~الجراحات، والهشم والنقل ليسا منها. وهو بعيد عن عبارتيهما وصرح ابن حمزة
~~بثبوته في الهاشمة والمنقلة (9) ونحو منه كلام سلار (10).
# (و) في المبسوط (11) (لا يثبت القصاص قبل الاندمال، لجواز السراية
~~الموجبة للدخول) فيما يسرى فيه من نفس أو عضو (والأقرب الجواز) واستحباب
~~الصبر، كما في الخلاف (12) والشرائع (13) لعموم النصوص (14) وأصل البراءة
~~من وجوب الصبر، وأصل عدم السراية.
# (وإذا اقتص حلق الشعر عن المحل) ان كان عليه شعر يمنع من سهولة
# PageV11P222
# استيفاء المثل (وربط الرجل) الجاني (على خشبة أو غيرها بحيث لا يضطرب
~~حالة الاستيفاء) فزيد الجرح (ثم يقاس) محل الشجة (بخيط أو شبهه، ويعلم
~~طرفاه في) مثله وهو (موضع الاقتصاص) من الجاني (ثم يشق من إحدى العلامتين
~~إلى الأخرى).
# (ويجوز أن يستوفي منه في دفعات إذا شق على الجاني) الاستيفاء دفعة، وإن
~~لم يمكنه الاستيفاء أصلا وكل غيره، ولا يستوفى بالسيف ولا بآلة كالة، بل
~~بسكين حاد غير مسموم. (فإن زاد المقتص) في جرحه (لاضطراب الجاني فلا شئ)
~~عليه (لاستناد التفريط إليه باضطرابه، وإن لم) يكن (يضطرب اقتص من المستوفي
~~إن تعمد، وطولب بالدية مع الخطأ، ويقبل قوله) في دعواه الخطأ (مع اليمين)
~~والكل ظاهر. وإن ادعى الاضطراب قدم قول الجاني، للأصل وإن كان الأصل
~~البراءة ترجيحا للمباشرة.
# (وفي قدر المأخوذ منه) مع الخطأ (إشكال ينشأ: من أن الجميع موضحة واحدة)
~~حقيقة (فيقسط) ديتها (على الأجزاء فيلزمه ما قابل) منها (الزيادة) حسب (كما
~~لو أوضح جميع الرأس ورأس الجاني أصغر.
# فإنا نستوفي) القصاص في (الموجود ولا يلزمه بسبب الزيادة دية موضحة)
~~بكمالها (بل يقسط الدية على الجميع) ويلزمه منها مقابل الزيادة حسب (ومن
~~أنها موضحة كاملة) برأسها (لأن الزيادة جناية) و (ليست من جنس الأصل) شرعا
~~فإنه ms3617 قصاص (بخلاف مستوعب الرأس) بالإيضاح في المثال (فإنها هناك موضحة
~~واحدة) حقيقة وشرعا، فإنها جميعها جناية. وهو خيرة المبسوط (1).
# (ويؤخر) الاستيفاء (من شدة الحر والبرد إلى اعتدال النهار) كما في قصاص
~~الأطراف حذرا من السراية.
# PageV11P223
# (ولو كان الجرح يستوعب عضو الجاني) المماثل لمحل الجناية من المجني عليه.
~~(ويزيد عنه لم يتجاوزه) إلى عضو آخر، حتى لو كان في تمام الرأس وكان رأس
~~الجاني أصغر لم يتجاوز إلى الجبهة أو القفا فإنهما عضوان غير الرأس، ولا
~~جرحنا العضو جراحتين تساويان جميعا في المساحة تمام الجناية (بل اقتصرنا)
~~في القصاص (على ما يحتمله العضو وأخذنا عن الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل
~~الجرح) أرشا يساويها نسبة إلى أرش أصل الجرح، كما أن من قطع كفا كاملة
~~الأصابع وكفه ينقص إصبعا اقتص منه وأخذت دية الإصبع. وللعامة (1) قول بعدم
~~الأرش كما يقتص لليد الكبيرة من الصغيرة بلا رد.
# وعندنا أن المساحة هنا كالاسم في الأطراف كما عرفت.
# (ولو كان نصف رأس المجني عليه) مثلا (يستوعب رأس الجاني) وقد (استوعب)
~~الجراحة النصف فأريد القصاص استوعب رأس الجاني، لأنه مثله في المساحة وإن
~~كانت في أحدهما في تمام الرأس وفي الآخر في نصفه.
# وكذا العكس.
# (ولو كان المجني عليه صغير العضو) الذي فيه الجانية (فاستوعبته الجناية
~~لم يستوعب في المقتص) منه (بل اقتصرنا على قدر مساحة الجناية).
# (ولو أوضح) مثلا (جميع رأسه بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس فإن
~~تساويا) أي الرأسان (في القدر فعل به ذلك، وإن كان الجاني أكبر رأسا لم
~~يعتبر الاسم) اسم العضو (كما اعتبرناه في قطع اليد) وغيرها من الأطراف (حيث
~~قطعنا الكبيرة والسمينة بالصغيرة والمهزولة) وإن كان لجلد الرأس بنفسه اسم
~~وهو الفروة والشوى وقد أبين (بل) يعتبر حتى (تعرف مساحة الشجة طولا وعرضا
~~فيشج من رأسه بذلك القدر) فيسلخ من جلده ولحمه مثل ذلك (إما من مقدم الرأس
~~أو مؤخره) أو وسطه (والخيار إلى
# PageV11P224
# المقتص) لعدم المرجح فإنه أوضح جميع رأسه، واحتمل التفويض إلى الحاكم
~~والابتداء بما ابتدأ ms3618 منه الجاني. نعم إن اختص الجناية بجانب من الرأس فإذا
~~اقتص اقتص من ذلك الجانب.
# (ولو كان) رأس الجاني (أصغر) في المثال (استوفي القدر الموجود، وغرم بدل
~~المفقود) ما يقابله من الأرش (باعتبار التقسيط) له (على جميع الموضحة).
# (ولا ينزل) في القصاص (إلى الجبين) أو الجبهة (ولا إلى القفا ولا إلى
~~الأذنين) لخروج الجميع عن العضو، وسيأتي في الديات احتمال كون الرأس والوجه
~~عضوا واحدا. ولو كان رأس الجاني أصغر وكانت الجناية في المقدم مثلا فعند
~~القصاص هل يمد الجرح إلى المؤخر إذا اقتضت المساواة في المساحة ذلك
~~وبالعكس؟ وجهان، الأظهر ذلك، لأن الرأس عضو واحد وإن اختص بعضه باسم.
# (ولو شجه فأوضح في بعضها) خاصة والجميع في عضو واحد (فله دية موضحة) إذ
~~لا يتفاوت ديتها بتفاوتها طولا وقصرا، وليست جنايتين ليكون له دية موضحة
~~ودية أخرى لما دونها.
# (ولو أراد القصاص استوفي القصاص في الموضحة) موضحة (و) في (الباقي) مثله.
# (ولو أوضحه في اثنين وبينهما حاجز متلاحم اقتص منه كذلك) وإن أخذ الدية
~~أخذ دية موضحتين ومتلاحمة.
# (ولو أوضح جبينه ورأسه بضربة واحدة فهما جنايتان) فله القصاص عن إحداهما
~~والعفو عن الأخرى إلا على احتمال كونهما عضوا واحدا (ولو قطع الأذن فأوضح
~~العظم منها) أي من الأذن أي العظم المتصل بها أو من الجناية (فهما جنايتان)
~~يجوز له القصاص عن إحداهما والعفو عن الأخرى على ديتها ولا عليها.
~~PageV11P225
# (الفصل الخامس في الجناية على العورة) أي قبل الرجل والمرأة.
# (يثبت القصاص في الذكر) بالنص (1) والإجماع (ويتساوى ذكر الشاب والشيخ
~~والصغير والبالغ والفحل ومسلول الخصيتين) إن لم يؤد سلهما إلى شلله، خلافا
~~لمالك (2) لانتفاء منفعة الإيلاد. وفيه: أن ذلك نقص في الماء. (والمختون
~~والأغلف) لعموم النصوص (3) والاشتراك في الاسم والصحة.
# (ولا يقطع الصحيح بذكر العنين، ويقطع) ذكر (العنين بالصحيح) لأن التعنين
~~كالشلل، خلافا للشافعية (4) بناء على أن التعنين نقص في القلب والدماغ.
# (وكذا لا يقطع الصحيح بمن في ذكره شلل) وإن لم يكن عنينا، فإنه قد يلتذ
~~مع ذلك بالجماع ms3619 (ويعرف) شلله (بأن يكون الذكر منقبضا فلا ينبسط) أبدا (أو
~~منبسطا) من غير قيام أو قائما (فلا ينقبض) أبدا وإن اختلفت عليه الحال من
~~حر أو برد. ويقطع الأشل منه بالصحيح، وفي التفاوت ما عرفت، وكذا بالأشل.
~~ولا يقطع إن خيف عدم الانحسام كما مر في اليد الشلاء.
# (ويقتص في البعض) أيضا وإن عدم المفصل هنا، لأنه ليس كالأعضاء ذوات
~~العظام في الخوف من قطعها من غير المفاصل (فإن كان) البعض (الحشفة فظاهر)
~~أنه يقطع بها الحشفة تماثلا في النسبة أو اختلفا، فإنها كعضو برأسه، ولذا
~~كانت فيها تمام الدية. ويحتمل اعتبار النسبة (وإن زاد استوفى بالنسبة)
~~للمقطوع (من الأصل إن نصفا فنصفا وإن ثلثا فثلثا، وهكذا) لا بالمساحة وإلا
~~أدى إلى قطع جميع القصير ببعض الطويل.
# (ويثبت القصاص في الخصيتين وفي إحداهما، إلا أن يخشى) بقطعها
# PageV11P226
# (ذهاب منفعة الأخرى فالدية) حذرا من الزيادة، والقصاص فيهما أو في
~~إحداهما ثابت (سواء كان المجني عليه صحيح الذكر أو عنينا) فإن قطعهما لا
~~يبطل من الذكر سوى الإيلاد وقد أبطله الجاني من المجني عليه أيضا. نعم لو
~~خيف منه على الذكر الشلل أو التعنين ولم يحصل ذلك في المجني عليه بل كان
~~كذلك أو بقي على الصحة فالدية.
# (ولو قطع الذكر والخصيتين اقتص له، سواء قطعهما دفعة أو على التعاقب) بدأ
~~بالذكر أو الخصيتين، أدى قطع الخصيتين إلى تعنين أو شلل في الذكر أو لا،
~~فلا يتوهمن أنه إن قطع الأنثيين فشل الذكر ثم قطع الذكر لم يقتص له من ذكره
~~الصحيح لأن الشلل إنما حصل من جنايته، نعم إن كان أدى دية شلله استردها.
~~وللعامة (1) قول بأنه إذا قطع الخصيتين أولا لم يكن في الذكر إلا حكومة،
~~لأنهما إذا قطعتا ذهبت منفعته إذ لا يخلق الولد من مائه.
# (وفي الشفرين وهما اللحم المحيط بالرحم) أي الفرج كما سيأتي (إحاطة
~~الشفتين بالفم) وسيأتي الكلام فيهما وفي الإسكتين إن شاء الله (القصاص) كما
~~في المبسوط (2) خلافا لبعض العامة (3) بناء على أنهما لحم ليس ms3620 له حد ينتهي
~~إليه كالإليتين ولحم العضد والفخذ. (سواء البكر والثيب، والصغيرة والكبيرة،
~~والصحيحة) الفرج (والرتقاء) أو القرناء أو العفلاء (والمختونة وغيرها،
~~والمفضاة والسليمة) إذ لا يحصل بالتفاوت في شئ منها التفاوت في الشفرين،
~~فإن البكارة والرتق والإفضاء وأضدادهما إنما يتعلق بالباطن والخفض إنما
~~يكون فوق الفرج في الهيئة الشبيهة بعرف الديك.
# (ولو أزالت بكر بكارة أخرى بإصبعها احتمل القصاص مع إمكان المساواة)
~~لعموم " والجروح قصاص " (و) احتمل (الدية) لمنع إمكان
# PageV11P227
# المساواة لكونهما من البواطن.
# (ولو جنى الرجل) على امرأة (بقطع الشفرين أو المرأة) على رجل (بقطع الذكر
~~أو الخصيتين فالدية) لانتفاء المحل وفي خبر عبد الرحمن بن سيابة عن الصادق
~~(عليه السلام): إن في كتاب علي (عليه السلام) لو أن رجلا قطع فرج امرأة
~~لأغرمته لها ديتها، فإن لم يؤد لها ديتها قطعت لها فرجه إن طلبت ذلك (1).
~~وهي متروكة.
# (ولو قطع ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه: فإن كان الجاني ذكرا فإن ظهرت
~~الذكورة) في المجني عليه (كان في ذكره وأنثييه القصاص، وفي شفريه الحكومة)
~~فإنهما ليس بشفري فرج امرأة (وإن ظهرت) فيه (الأنوثة فعليه دية الشفرين
~~وحكومة في الذكر والأنثيين) فإنها ليست بذكر وأنثيين.
# (وإن كان الجاني امرأة وظهرت الذكورة) في المجني عليه (فعليها دية
~~المذاكير) لانتفاء المحل (وحكومة) في (الشفرين. وإن ظهرت الأنوثة اقتص لها
~~في الشفرين، وطولبت بحكومة في المذاكير).
# (وإن كان الجاني خنثى) مشكلا (لم يكن قصاص إلا مع العلم بحالهما) لاحتمال
~~المخالفة، وأصل البراءة، والشبهة.
# (ولو طلب الخنثى القصاص) من مثله أو معلوم الذكورة أو الأنوثة (قبل ظهور
~~حاله) أو طلب الذكر أو الأنثى القصاص من خنثى قبل ظهور حاله (لم يكن له
~~ذلك) لاشتراطه بوجود المماثل في الجاني وليس بمعلوم قبله (فإن طلب) الخنثى
~~(الدية أعطي اليقين) مقدارا (وهو دية الشفرين والحكومة في المذاكير) فإن في
~~الشفرين دية المرأة وفي ذكر الذكران دية رجل وفي الخصيتين دية أخرى، فإن
~~كان ذكرا كانت له ديتا رجل وحكومة في الشفرين، وإن كان أنثى كانت له ms3621 دية
~~امرأة والحكومة في الباقي ولا أقل من ذلك.
# (فإن ظهرت الذكورة أكمل له).
# PageV11P228
# (ولو قال: أطلب دية عضو) هو مجموع الشفرين أو مجموع المذاكير أعني الذكر
~~والخصيتين (مع بقاء القصاص في الباقي لم يكن له ذلك) للتناقض، فإنه إنما
~~يستحق دية عضو له وفيه القصاص وإذا استحقه في عضو لم يستحقه في الباقي،
~~ولما لم يعف عن الباقي احتمل ظهور أصالته فيه فيستحق القصاص فيه فلا يستحق
~~دية الآخر. نعم إن ظهرت أصالة ما أخذ ديته لغا استبقاء القصاص في الباقي
~~وكانت له الحكومة فيه، إلا أن يؤخذ مثله في الجاني.
# (ولو قال: أطلب حكومة) في عضو (مع بقاء القصاص في الباقي أجيب اليه،
~~وأعطي أقل الحكومتين) لموافقته الواقع فإنه يستحق القصاص في أحدهما
~~والحكومة في الآخر، لكن إن ظهرت أصالة ما أخذ حكومته اقتص له فيه وحسبت
~~الحكومة للآخر وأكملت أو أكملت الحكومة دية لذلك العضو.
# وللعامة قول بأنه لا يعطى حكومة للجهل (1) وآخر بأنه يعطى حكومة ما قطع
~~منه آخرا (2) لأن القيمة بعد الجناية أقل منها قبلها. وإن بقي الإشكال وأيس
~~من الوضوح لم يقتص له في عضو وكان له نصف دية كل عضو والحكومة في نصفه.
# (ولا قصاص في الأليتين) وفاقا للمبسوط (3) (لتعذر المماثلة) إذ لا
~~ينفردان عن سائر الأعضاء بمفصل ونحوه، ولذلك لا يجري في أبعاضهما أيضا.
# وفي التحرير (4): أنه يثبت فيهما ويناسبه ثبوت الدية فيهما ونصفها في
~~إحداهما كما سيأتي. وعدم الانفصال ممنوع، فإنهما ما نبا عن استواء الفخذ
~~والظهر.
# (الفصل السادس في الاختلاف) (إذا قطع يدي رجل ورجليه خطأ) شبيها بالعمد
~~أو غيره (ورأينا المجنى عليه ميتا فادعى الجاني) أو عاقلته (موته من
~~السراية) لئلا يلزمه إلا دية واحدة (وادعى الولي الاندمال والموت بغيرها)
~~ليأخذ ديتين (فإن
# PageV11P229
# لم يحتمل الاندمال) عادة (لقصر الزمان) عنه (صدق الجاني) لأن الظاهر معه
~~مع أصل البراءة، ولا يعارض بثبوت ديتين بالجناية، والأصل عدم السقوط، فإن
~~الثبوت ممنوع بل مراعى. (وفي إحلافه) كما في المبسوط (1) والشرائع (2)
~~(إشكال): من ms3622 عموم اليمين على من أنكر (3) ومن عدم الاحتمال لما يدعيه
~~الولي. ولكن في المبسوط: أنه يحلف أنه مات بالسراية لجواز أن يكون الموت
~~بحادث غير القطع مثل أن لدغته حية أو عقرب. قلت: ولا يقال لا حاجة إليه
~~أيضا، لأن الولي إنما يدعي الاندمال، لأ نا نقول: دعواه مركبة من الاندمال
~~والموت بغير السراية، وغاية قصر الزمان أن يشهد بكذبه في الاندمال. لا
~~يقال:
# فلا يسمع إذن قول الجاني، لأن مع الولي أصلين: أصل عدم السراية، وأصل
~~ثبوت الديتين، لأ نا نقول: يعارض الأول أصل البراءة وعدم حدوث سبب آخر من
~~لدغ حية ونحوه، ويمنع الثاني لما عرفت من أنه مراعى (وإن أمكن) الاندمال
~~لمضي مدة يمكن فيها عادة (قدم قول الولي مع اليمين) لأن الظاهر ثبوت
~~الديتين فلا يسقط إحداهما بمحتمل كذا في المبسوط (4). ويؤكده أصل عدم
~~السراية، ولكن عرفت أن الأصل البراءة وأن ثبوت الديتين مراعى، وظهوره ظهور
~~وهمي متزلزل لا عبرة به (فإن اختلفا في) طول (المدة) وقصرها (قدم قول
~~الجاني مع اليمين) لأن الأصل عدم المضي وتأخير الجناية والبراءة.
# (ولو ادعى الولي موته بسبب غير الجناية - كلدغ حية أو وقوع من شاهق أو
~~قتل آخر - وادعى الجاني استناده إلى جنايته احتمل تقديم قول الجاني، لأصالة
~~عدم حدوث سبب آخر) مع أصل البراءة (و) تقديم (قول الولي) بناء على ثبوت
~~الديتين بمجرد الجناية وكون السراية مسقطة لإحداهما (لأن الجاني يدعي سقوط
~~حق يثبت المطالبة به) والأصل عدمه ولكنه في
# PageV11P230
# محل المنع كما عرفت (أما لو قطع يدا واحدة) عمدا أو خطأ (ثم وجد ميتا
~~فادعى الولي السراية) ليقتص في النفس أو يأخذ ديتها (والجاني الاندمال قدم
~~قول الجاني إن احتمل الزمان) لأصل البراءة من غير معارض (وإلا) قدم (قول
~~الولي) لأن الظاهر معه. وفي الحلف على عدم الاندمال ما مر. وهل يحلف أنه لم
~~يمت بغير السراية؟ وجهان: من الاحتمال، ومن انحصار دعوى الجاني في
~~الاندمال.
# (ولو كان) الزمان (قصيرا) لا يحتمل الاندمال (فقال الجاني: مات بسبب ms3623 آخر)
~~كلدغ حية ونحوه (وقال الولي، مات بالسراية قدم قول الولي) لأصل عدم حدوث شئ
~~من ذلك. (ويحتمل) تقديم (قول الجاني) لأصل البراءة. وهو الأقوى وخيرة
~~التحرير (1) والشرائع (2). وكذا لو تنازعا في ذلك والجاني قطع يديه ورجليه،
~~بناء على ما عرفت من أن ثبوت الديتين مراعى.
# (ولو اختلفا في المدة قدم قول الولي) كما في المبسوط (3) لأصل عدم المضي
~~وتأخر الجناية (على إشكال) من أصل البراءة.
# (ولو قد) من لم يثبت حياته حين قده كأن كان (ملفوفا في كساء بنصفين) مثلا
~~(ثم ادعى أنه كان ميتا وادعى الولي الحياة، احتمل تقديم قول الجاني) كما في
~~الخلاف (4) والجواهر (5) والشرائع (6) (لأن الأصل البراءة، وتقديم قول
~~الولي) كما في السرائر (7) (لأن الأصل الحياة) وللعامة (8) وجه ضعيف بأنه
~~إن كان ملفوفا في الكفن قدم قول الجاني لظهور الموت، وإلا فقول الولي.
~~(وكذا لو أوقع عليه حائطا) ثم تنازعا في موته وحياته.
# PageV11P231
# (ولو ادعى الجاني شلل العضو المقطوع من حين الولادة أو عمى عينه
~~المقلوعة) كذلك (وادعى المجني عليه الصحة، فإن كان العضو ظاهرا) كالعين
~~واليد والرجل (قدم قول الجاني) كما في الخلاف (1) والمبسوط (2) (لإمكان
~~إقامة البينة على سلامته) مع أصل البراءة. (وإن كان مستورا) كالمذاكير
~~(احتمل تقديم قول الجاني) لأصل البراءة. (و) قول (المجني عليه) كما في
~~المبسوط (3) والخلاف (4) لأصل الصحة. ويكفي في البينة إذا قامت أن تشهد
~~بالسلامة قبل الجناية مطلقا. واختلف في تفسير المستور، فقيل: ما أوجب الشرع
~~ستره (5) وقيل: ما أوجبته المروة (6) فيشمل الفخذ والسرة والركبة. وهو أظهر
~~سواء وافق المروة فستره أو خالفها، إذ كما أن المروة يقتضي ستره كذلك تقتضي
~~الغض عنه. وللعامة (7) قول بتقديم قول الجاني مطلقا. وآخر بتقديم قول
~~المجني عليه مطلقا (8). وهو خيرة السرائر (9) وادعى الإجماع عليه.
# (وكذا الإشكال لو ادعى الجاني تجدد العيب) قبل الجناية، فيحتمل تقديم قول
~~الجاني مطلقا لأصل البراءة، وقول المجني عليه مطلقا كما في المبسوط (10)
~~لأصل الصحة - وهو هنا بالسلامة أقوى لتسليم الصحة في الخلقة - وهو الأقوى
~~والفرق بين الظاهر والباطن. ms3624 ولا بد للبينة أن تشهد هنا بالسلامة حين
~~الجناية.
# ولو اقتصر الجاني على دعوى الشلل عند الجناية فإن أقام المجني عليه
~~البينة بالسلامة عندها فلا كلام، وإن أقامها بها قبلها فالقول قوله إذا حلف
~~أنه لم يتجدد، للاستصحاب إلا إذا أقام الجاني البينة، وإن لم يكن بينة
~~فكدعوى الشلل خلقة. ولا بأس هنا بتقديم قول المجني عليه مطلقا، لعدم امتداد
~~الوقت المشهود بالسلامة فيه، واختصاصه بوقت الجناية الذي يكون في الخلوات
~~غالبا، فيتساوى فيه
# PageV11P232
# الظاهر والباطن في عسر إقامة البينة على حالهما.
# (ولو ادعى الجاني صغره وقت الجناية) مع اتفاقهما على وقتها (قدم قوله مع
~~الاحتمال) لأصله وأصل البراءة من القصاص. ولو ادعى العاقلة بلوغه فالأصل
~~براءتهم، فيؤخذ الدية أو الأرش من ماله لأنه الجاني. (وإلا) يحتمله عادة
~~(حكم بشاهد الحال) وهو تقديم قول المجني عليه، لمعارضته للأصلين.
# ولو اختلفا في الوقت فادعى الجاني تقدم الجناية على البلوغ يعارض أصلا
~~البراءة من القصاص وتأخر الجناية، والبراءة أقوى، وفي الدية ما عرفت.
# (ولو ادعى الجنون) وقتها (وعرف له حالة جنون قدم قوله) للأصل (وإلا فلا)
~~للأصل أيضا.
# (ولو اتفقا على زوال العقل حال الجناية لكن ادعى المجني عليه السكر
~~والجاني الجنون قدم قول الجاني) وإن لم يعرف له حالة جنون، لأصل عدم
~~العصيان وأصل البراءة خصوصا الغافل.
# (ولو أوضحه في موضعين وبينهما حاجز ثم زال) الحاجز واتحدا (فادعى الجاني
~~زواله بالسراية) أو بإزالته وشقه لئلا يكون عليه إلا دية موضحة واحدة. (و)
~~ادعى (المجني عليه) زواله (بالإزالة) منه لا من الجاني ليكون عليه دية
~~موضحتين (قدم قول المجني عليه) استصحابا للتعدد وثبوت دية موضحتين عليه.
~~وسيأتي المسألة في الديات لكن لا بالسراية بل الوصل وهناك موضعه، إذ لا
~~يتفاوت الحال في القصاص إلا بالنقصان إذا أزالها المجني عليه فكيف يدعيه
~~وكذا الكلام في قوله.
# (ولو اتفقا على أن الجاني أزاله لكن قال المجني عليه): إنما أزلته (بعد
~~الاندمال، فعليك) أرش (ثلاث موضحات، وقال الجاني: قبله) بالوصل أو السراية
~~(فعلي) أرش (موضحة ms3625 واحدة، فالقول في الموضحتين قول المجني عليه، لأن
~~الجاني) ثبت عليه أرش موضحتين أولا وفيه: ما مر PageV11P233
# من أنه مراعى، و (يدعي سقوط المطالبة بأرش إحدى الموضحتين) والأصل عدمه
~~(وفي الموضحة الثالثة قول الجاني، لأن المجني عليه يدعي وجود الاندمال)
~~قبلها (والأصل عدمه) ويدعي عليه أرش موضحة ثالثة والأصل البراءة. لا يقال:
~~هذا عمل بمتناقضين، لابتناء ثبوت أرش موضحتين على تقدم الاندمال على زوال
~~الحاجز، والبراءة من أرش الثالثة على تأخره. لأ نا نقول: بل إنما يبنيان
~~على أصل واحد، وهو الاستصحاب لثبوت ما ثبت والبراءة عما لم يثبت، أو
~~لاحتمال النقيضين من غير عمل بهما.
# (ولو قتل من عهد كفره أو رقه فادعى الولي سبق الإسلام أو العتق قدم قول
~~الجاني مع اليمين) لأصل البراءة والاستصحاب.
# (ولو اختلفا في أصل الكفر والرق احتمل تقديم قول الجاني، لأصالة البراءة)
~~وحصول الشبهة (و) احتمل (تقديم قول الولي) في دار الإسلام (لأن الظاهر في
~~دار الإسلام الإسلام والحرية) ولأنهما الأصل، لكن يعارضه ظهور الكفر في دار
~~الكفر.
# (ولو داوى) المجني عليه (الإصبع) المقطوعة (فتآكل الكف فادعى الجاني
~~تآكله بالدواء والمجني عليه) تآكله (بالقطع قدم قول الجاني مع شهادة
~~العارفين) بصيغة الجمع أو التثنية. (بأن هذا الدواء يأكل) اللحم (الحي
~~والميت) فهي تؤيد أصل البراءة (وإلا قدم قول المجني عليه) مع يمينه (وإن
~~اشتبه الحال، لأنه هو المداوي فهو أعرف بصفته، ولأن) الظاهر معه فإن
~~(العادة قاضية بأن الإنسان لا يتداوى بما يضره).
# (الفصل السابع في العفو) (وفيه مطلبان):
# (الأول من يصح عفوه).
# (الوارث) للقصاص (إن كان واحدا) كاملا (وعفا عن القصاص) PageV11P234
# لا إلى بدل (أو كانوا جماعة) كملا (وعفوا أجمع سقط القصاص لا إلى بدل).
# (ولو أضاف العفو إلى وقت - مثل عفوت عنك شهرا أو سنة - صح) فإن الاستيفاء
~~حقه، له تعجيله وتأخيره. (وكان له بعد ذلك القصاص) بل قبله، فإنه ليس أداء
~~لازما وإنما هو وعد بالتأخير.
# (ولو أضاف) العفو (إلى بعضه) معينا أو مشاعا (فقال: عفوت عن نصفك أو يدك ms3626
~~أو رجلك ففي) بقاء (القصاص إشكال): من أنه كما يصح العفو عن جميع الحق يصح
~~عن بعضه، وإذا صح سقط القصاص فيه، وسقوطه فيه يستلزمه في الجميع، ومن
~~إيقاعه على ما لا يصح وقوعه عليه فإن القصاص إما أن يقع على الكل أو يسقط
~~عنه، ولأن الأصل بقاء القصاص وإنما أسقطه في البعض. ويمكن الجمع برد ما
~~قابل العفو عن قصاصه من الدية، كما يعفو بعض الأولياء دون بعض.
# (ويصح العفو من بعض الورثة) مع الكمال (ولا يسقط حق الباقين من القصاص
~~لكن) إنما يقتصون (بعد رد دية) نصيب (من عفا) من الدية (على الجاني) كما
~~نطقت به الأخبار والأصحاب، وقد مر الخلاف.
# (ولو كان) حق (القصاص في الطرف كان للمجني عليه العفو) عنه (في حياته،
~~فإن مات قبل الاستيفاء) والعفو (فلورثته العفو) لانتقال الحق إليهم.
# (ولو عفا المحجور عليه لسفه أو فلس صح عفوه) بناء على أن الواجب بالعمد
~~أصالة هو القصاص والدية إنما يثبت صلحا (وليس للصبي والمجنون العفو) لأنهما
~~ليسا من أهله.
# (وأما الولي) لهما (إذا أراد أن يعفو عنه على غير المال لم يصح) لانتفاء
~~المصلحة (وإن أراد أن يعفو على مال جاز مع المصلحة لا بدونها) واحتمل في
~~التحرير منع ولي الطفل لما فيه من تفويت حقه من غير حاجة (1). وفي المبسوط:
~~أن له العفو مطلقا بناء على أن القصاص لا يفوت المولى عليه إذا كمل
# PageV11P235
# قال: فإن كان الطفل في كفاية لم يكن له - يعني للولي - ذلك، لأنه يفوت
~~عنه التشفي، وعندنا له ذلك، لأن له القصاص على ما قلناه إذا بلغ، فلا يبطل
~~التشفي.
# وإن كان فقيرا لا مال له، قال قوم: له العفو على مال، لأن المال خير من
~~التشفي، وقال آخرون: ليس له العفو على مال، لأنه إذا لم يكن له مال كانت
~~نفقته في بيت المال، قالوا: والأول أصح، وعندنا له ذلك لما بيناه (1)
~~انتهى.
# ولو كان الأصلح أخذ الدية وبذلها الجاني، ففي منع الولي من القصاص إن
~~قلنا بأن ms3627 له استيفاءه إشكال، كما في التحرير (2).
# (ولو قطع عضوا فقال: أوصيت للجاني بموجب هذه الجناية وما يحدث منها
~~فاندملت فله المطالبة) بالقصاص والأرش، لأن غايته نقض الوصية وهو جائز، على
~~أن المطالبة بالأرش لا يستلزم النقض، لجواز أخذه في حياته ويكون للجاني بعد
~~موته (وإن مات) من السراية أو من غيرها صحت الوصية. وقد مر من العامة (3)
~~قول بأنه لا وصية لقاتل عمدا، وهو قول أبي علي (4).
# وقد مر استشكاله فيه في الوصية. و (سقط القصاص والدية) دية النفس أو
~~الطرف (من الثلث) فإن لم يف بالجميع قسط ما يفي به وكان للورثة المطالبة
~~بالباقي من الدية وبالقصاص مع رد الثلث، فإن الجاني صار كأحد الورثة الذين
~~يقسط عليهم حق القصاص أو الدية، وقد مر أن أحدهم إذا عفا كان للباقي
~~القصاص.
# المطلب (الثاني في حكمه) (إذا عفا عن القصاص إلى الدية، فإن بذلها الجاني
~~صح العفو. وهل يلزمه) البذل؟ (الأقرب ذلك): من أنه لا يطل دم المسلم وقد
~~عفا عن القصاص فيجب بذل الدية، ووجوب حفظ النفس وحرمة إلقائها إلى التهلكة.
~~ومن أن الواجب أصالة بالعمد هو القصاص والدية إنما يجب بالتراضي، ومنع وجوب
~~حفظ النفس هنا.
# PageV11P236
# (و) على التقديرين (إن لم يبذل الجاني) الدية (لم يسقط القصاص) لأنه إنما
~~أسقطه بشرط أن تسلم له الدية (وإن عفا مطلقا لم يجب المال) لما مر غير مرة
~~أنه إنما يجب صلحا. ومن قال: إن الواجب بالعمد أصالة أحد الأمرين، من
~~القصاص أو الدية، أوجبه بالعفو المطلق.
# (وإذا قال: عفوت إلى الدية) وأطلق (ورضي الجاني وجبت) عليه (دية المقتول)
~~لأنه المتبادر (لا دية القاتل وكذا لو مات الجاني أو قتل قبل الاستيفاء
~~وجبت دية المقتول، لا دية القاتل في تركته) وإن كان يتوهم وجوب دية القاتل،
~~فإن الواجب أصالة نفسه فإذا فاتت وجب بدله وهو ديته. وأما لزوم الدية في
~~تركته، ففيه قولان:
# ففي النهاية (1) والمهذب (2) والكافي (3) والغنية (4) والوسيلة (5)
~~والجامع (6) والإصباح (7) الوجوب، للإجماع - كما في الغنية - وعموم: " فقد
~~جعلنا لوليه سلطانا ms3628 " (8) ولا يطل دم امرئ مسلم (9) وخبر البزنطي عن أبي
~~جعفر (عليه السلام) في رجل قتل رجلا عمدا ثم فر ولم يقدر عليه حتى مات،
~~قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلا أخذت من الأقرب فالأقرب (10)
~~ونحوه خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (11) وهما يختصان بالهارب
~~ويتضمنان الأخذ من الأقرب فالأقرب وكذلك عبارات الكتب المذكورة، ولأنه لو
~~قطع طرفا وليس له مثله أخذت منه ديته.
# PageV11P237
# وفي المبسوط (1) والسرائر (2) السقوط، للإجماع - كما في السرائر (3) -
~~والأصل، فإن الواجب بالعمد إنما هو القصاص وانما يثبت الدية صلحا، لكن فرض
~~المسألة في المبسوط (4) في هلاك القاتل، وفي السرائر في هربه (5). وكلام
~~الخلاف (6) والشرائع (7) يعطي التردد. وفرض المسألة فيهما في هلاك القاتل
~~وفي صحيح حريز أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى
~~الوالي فدفعه إلى أولياء المقتول فوثب قوم فخلصوه من أيديهم، فقال (عليه
~~السلام): أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا
~~بالقاتل، قيل: فإن مات القاتل وهم في السجن؟ فقال: إن مات فعليهم الدية
~~(8).
# (ولو عفا في العمد عن الدية) أولا (لم يكن له) أي العفو (حكم) لأنه عفو
~~عما لم يثبت، بناء على أن الواجب به إنما هو القصاص، ويتجه على القول
~~الآخر. فإن عفا بعد ذلك عن القصاص مطلقا لم يكن له الدية، كما أنها ليست له
~~على القول الأول إذا أطلقه مطلقا.
# (ولو تصالحا على مال أزيد من الدية أو من غير جنسها صح) على المختار وعلى
~~وجوب أحد الأمرين بالعمد، فإن للولي اختيار أيهما شاء، فله أن لا يرضى
~~بإسقاط القصاص إلا بأزيد من الدية وبغير جنسها. والعامة (9) قطعوا بعدم
~~الصحة على الثاني، ولهم على الأول وجهان: من أن خلف القصاص الدية، ومن أن
~~الواجب هنا القود والمال لهما إنما يثبت بالتراضي.
# PageV11P238
# (ولو قطع بعض أعضاء القاتل) وإن أساء (ثم عفا عن النفس) مطلقا (لم يضمن
~~بدل الطرف، سواء سرى القطع إلى النفس أو وقف) لأنه قطع غير ms3629 مضمون، والعفو
~~لا يوجب الضمان غايته أنه إذا سرى بطل العفو. وقال مالك (1): يقتص منه في
~~الطرف. وقال أبو حنيفة (2): عليه ديته.
# (ولو رمى سهما إلى القاتل ثم عفا لم يكن للعفو حكم) إذا كان السهم قاتلا،
~~لخروج الأمر عن اختياره، ويحتمل أن يكون كقطع الطرف فإن أصاب وقتل ظهر
~~البطلان، وإلا الصحة (ولا ضمان) لما عرفت. وللعامة (3) وجه بلزوم الدية
~~للعاقلة فإنه حين الإصابة محقون الدم.
# (ولو عفا عن القصاص في جناية لا يجب فيها القصاص كالمأمومة فلا حكم
~~للعفو) لتعلقه بما ليس له (فإن مات) منها (اقتص منه) فإنه لم يعف عن القصاص
~~في النفس، أما لو عفا عنه فهو عفو عن سراية الجناية وقد مضى.
# (ولو عفا عن الدية) للجناية (ومات) منها (فله) أي لوليه أو لأجله
~~(القصاص) في النفس (و) لكن (إذا قلنا بصحة العفو قبل السراية) الموجبة
~~لدخول الجناية في النفس (عنها فهو وصية) للجاني فيدفع إليه من تركته دية
~~الجناية، وإن اخذت منه الدية أسقط منها الوصية واخذ الباقي. ويحتمل بطلان
~~العفو عن دية الجناية قبل استقرارها للجهل، وقد مر القول ببطلان الوصية
~~للقاتل.
# (ولو اقتص) الولي (بما ليس له الاقتصاص) به (كقطع اليدين والرجلين
~~فالأقرب أنه يضمن الدية) لأنه جنى عليه جناية بغير حق. (دون القصاص، لأنه
~~ليس بمعصوم الدم بالنسبة إليه) في نفسه فكذا في الأطراف
# PageV11P239
# مع الأصل والشبهة ويحتمل القصاص، لعموم النصوص (1) ومنع خروج الأطراف عن
~~العصمة، ويؤيده ما مر من مرسل أبان بن عثمان عن أحدهما (عليهما السلام) في
~~الذي ضرب قاتل أخيه في زمن عمر حتى ظن أنه قتله ثم عولج فبرئ (2). ويحتمل
~~أن لا يضمن الدية أيضا كما تقدم لعين دليل نفي القصاص إلا الشبهة. (وله
~~القود بعد ذلك) لأنه لم يستوفه وإن استوفى ما يزيد ديته على دية النفس،
~~خلافا لبعض العامة (3).
# (فإن عفا على مال فالأقرب التقاص) بناء على وجوب الدية عليه.
# * * *
# PageV11P240
# [القطب الثاني] (في الديات) (وفيه ثلاثة أبواب): PageV11P241
# (الأول) (في الموجب) (وفيه فصول) خمسة:
# (الأول: ms3630 المباشرة) وقد عرفت معناها والفرق بينها وبين التسبيب.
# (وتجب بها الدية إذا انتفى قصد القتل) وما يقتل غالبا (كمن رمى غرضا
~~فأصاب إنسانا، أو ضرب للتأديب فاتفق الموت، أو وقع من علو) فاتفق وقوعه
~~(على غيره فقتله، فإن قصد) الوقوع عليه (وكان الوقوع يقتل غالبا فهو عمد)
~~وإن لم يقصد به القتل. (وإن كان لا يقتل غالبا فهو عمد الخطأ) أي خطأ شبيه
~~بالعمد لأنه قصد الفعل القاتل (إن لم يقصد) به (القتل وإلا فعمد).
# (ولو اضطر إلى الوقوع أو) تعمده و (لم يقصد القتل) أي الوقوع على الغير
~~الذي تسبب لقتله (فهو خطأ) كان الوقوع عليه مما يقتله أو لا. وكان يفهم هذه
~~الشرطية مما تقدمها كما أشرنا إليه لكنه صرح بها نصا وللتفصيل إلى الاضطرار
~~وغيره. فالكلام في قوة قوله أو وقع من علو على غيره فقتله في بعض الوجوه،
~~فإنه إن قصد الوقوع على الغير فكذا. وكذا ولو اضطر فكذا. بقي الكلام في
~~PageV11P242
# الاضطرار إن أراد به ما يزول معه القصد إلى الوقوع أو الوقوع على الغير
~~فهو كما لو ألقاه الهواء وسنذكر أنه لا ضمان، وإن أراد الإلجاء لا إلى زوال
~~القصد فلا فرق بينه وبين غيره في أنه إن قصد الوقوع على الغير وكان مما
~~يقتل غالبا فهو متعمد وإن لم يقصد القتل، وإن كان مما يقتل نادرا فإن قصد
~~القتل فهو متعمد، وإلا فشبيه به وليس مخطئا محضا إلا إذا لم يقصد الوقوع
~~على الغير فلا معنى للعطف بأو.
# وكان حق العبارة أن يقول: ولو قصد الوقوع ولم يقصد الوقوع على الغير فهو
~~خطأ، لكنه عبر بمثل ما في الكتاب في التحرير (1) والإرشاد (2) والتلخيص (3)
~~أيضا. وهو أعلم بما قال. ويحتمل بعيدا عبارة الكتاب والتلخيص أن يزيد
~~الاضطرار السالب للقصد وأنه خطأ وإن لم يوجب ضمانا، ويكون ما يذكره بعد من
~~إلقاء الهواء أو الزلق ذكر لبعض أفراد الاضطرار، لكنه نص في التحرير (4)
~~والإرشاد (5) على أن الدية على العاقلة، ولا يلائمه قوله: " والواقع على
~~التقديرات ms3631 كلها هدر " فإنه لو اضطره كذلك غيره كان عليه الدية أو القصاص.
# (ولو ألقاه الهواء أو زلق) فوقع (فلا ضمان) وفاقا للشيخين (6) وغيرهما،
~~للأصل، وصحيح محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يسقط على
~~الرجل فيقتله، فقال: لا شئ عليه (7) وصحيح عبيد بن زرارة، سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن رجل وقع على رجل فقتله، فقال: ليس عليه شئ (8) وخبره سأله (عليه
~~السلام) عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما، فقال: ليس
# PageV11P243
# على الأعلى شئ، ولا على الأسفل شئ (1). ويحتمل أن يكون كمن انقلب على
~~غيره في النوم فقتله في وجوب الدية عليه أو على عاقلته، وأن يكون كقتيل
~~الزحام في وجوبها في بيت المال كما في السرائر (2) لئلا يطل دم المسلم.
# (والواقع على التقديرات كلها هدر) وهو ظاهر.
# (ولو أوقعه غيره فماتا فدية المدفوع على الدافع). وإن قصد قتله بدفعه أو
~~كان الدفع يقتل غالبا، كان عليه القصاص مع التكافؤ. (وكذا دية الأسفل) أو
~~القصاص له وفاقا للمفيد (3) وابن إدريس (4) فإنه القاتل له كمن هدم عليه
~~جدارا مثلا (وقيل) في النهاية (5) والتهذيب (6) والاستبصار (7) والجامع
~~(8): (إنها) أي دية الأسفل (على الواقع، ويرجع بها على الدافع. وكذا لو مات
~~الأسفل خاصة) لصحيح عبد الله بن سنان، عن الصادق (عليه السلام) في رجل دفع
~~رجلا على رجل فقتله، قال: الدية على الذي وقع على الرجل لأولياء المقتول،
~~ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه، قال: وإن أصاب المدفوع شئ فهو على
~~الدافع (9) أيضا. وهو محمول على أن أولياء المقتول لم يعلموا دفع الغير له.
# (والطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه) من نفس أو طرف (إن كان قاصرا، أو عالج
~~طفلا أو مجنونا بغير إذن الولي، أو بالغا لم يأذن) فإنه لا يطل دم المسلم
~~وقد حصل التلف من فعله، ولما لم يتعمده لم يقتص منه. (وإن كان حاذقا وأذن
~~له المريض) أو وليه (فآل علاجه إلى التلف) لخطئه (فالأقرب
# PageV11P244
# الضمان) أيضا (في ماله) وفاقا للشيخين (1) وسلار (2) والقاضي (3)
~~والحلبيين (4) وابني سعيد ms3632 (5) وجماعة، لأنه شبيه عمد، وللإجماع كما في
~~الغنية (6) ونكت النهاية (7). وخلافا لابن إدريس (8) لأنه فعل سائغ فلا
~~يوجب ضمانا، وللأصل، والإذن في الفعل. والجواب أن الإذن في الفعل لا
~~الإتلاف وجوازه لا ينافي الضمان كالضرب للتأديب، والأصل معارض. (وفي براءته
~~بالإبراء قبل العلاج) كما ذكره الشيخ (9) وجماعة (نظر ينشأ: من إمساس
~~الحاجة إليه) أي العلاج فلو لم يفد لم يقدم الأطباء عليه غالبا (وقوله) أي
~~أمير المؤمنين ((عليه السلام)) في خبر السكوني (من تطبب أو تبيطر فليأخذ
~~البراءة من وليه وإلا فهو ضامن (10). ومن بطلان الإبراء قبل الاستحقاق)
~~واحتمال الخبر أخذ البراءة بعد الجناية مجانا أو على مال احتمالا ظاهرا،
~~وربما يرشد إليه لفظ " وليه ".
# (وروي) عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) (أن عليا (عليه
~~السلام) ضمن ختانا قطع حشفة غلام (11) وهو) وإن ضعف سنده لكنه (حسن) موافق
~~للمذهب، فإن تعمده اقتص منه، وإلا أخذت الدية من ماله. قال ابن إدريس:
# والرواية هذه صحيحة لا خلاف فيها (12).
# PageV11P245
# (ولو أتلف النائم بانقلابه أو حركته) نفسا أو طرفا (فالضمان على عاقلته)
~~كما في السرائر (1) والشرائع (2) لأنه خطأ محض (وقيل) في المقنعة (3)
~~والنهاية (4) والجامع (5): (في ماله) ورواه ابن إدريس، ثم قال:
# والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن الدية في جميع هذا - يعني هذا ومسألة الظئر
~~- على العاقلة لأن النائم غير عامد في فعله ولا عامد في قصده، وهذا حد قتل
~~الخطأ المحض. ولا خلاف أن دية قتل الخطأ المحض على العاقلة، وإنما هذه
~~أخبار آحاد لا يرجع بها عن الأدلة. والذي ينبغي تحصيله في هذا أن الدية على
~~النائم نفسه، لأن أصحابنا جميعهم يوردون ذلك في باب ضمان النفوس، وذلك لا
~~يحمله العاقلة بلا خلاف (6) انتهى.
# (ولو انقلبت الظئر فقتلت الصبي) قال الشيخ (7) وبنو حمزة (8) وسعيد (9)
~~(لزمها الدية في مالها إن طلبت) بالمظائرة (الفخر، وعلى العاقلة إن كان)
~~مظائرتها (للحاجة) للأخبار (10) الناطقة بذلك (والأقرب) أن الدية على
~~(العاقلة مطلقا) لأنه خطأ محض مع ضعف الأخبار.
# قال المحقق في النكت: لكن لا بأس ms3633 أن يعمل الإنسان بها، لاشتهارها
~~وانتشارها بين الفضلاء من علمائنا. ويمكن الفرق بين الظئر وغيرها بأن الظئر
~~بإضجاعها الصبي إلى جانبها مساعدة بالقصد إلى فعل له شركة في التلف فتضمن
~~لا مع الضرورة (11) انتهى.
# PageV11P246
# وأوجب المفيد (1) وسلار (2) الدية عليها مطلقا ولعله لأنها بإضجاعها
~~الصبي إلى جنبها شبيهة بالعامد.
# (ولو أعادت الولد) بعد ما تسلمته وغابت به (فأنكره أهله قدم قولها ما لم
~~يعلم كذبها) لأنها مؤتمنة، والأصل براءتها ونص صحيح الحلبي عن الصادق (عليه
~~السلام) (3) عليه. فإن علم كذبها (فتلزمها (4) الدية) لأنها عوضه، والأصل
~~البراءة من القصاص (أو إحضاره) الولد (أو من يحتمل أنه هو) فإنه يقبل منها
~~ذلك لما مر. وإن كذبت أولا أو ادعت موته حتف أنفه فتقبل، للأصل وعليها
~~اليمين على الكل.
# (ولو استأجرت الظئر أخرى وسلمته إليها بغير إذن أهله) في التسليم أذنوا
~~في الاستئجار أم لا (فجهل خبره ضمنت ديته) كما في صحيح سليمان ابن خالد (5)
~~عن الصادق (عليه السلام).
# (ومن أعنف بزوجته) أو أجنبية (في جماعها قبلا أو دبرا أو ضما فماتت ضمن
~~الدية) في ماله إن لم يتعمد القتل أو ما يؤدي إليه غالبا. (وكذا الزوجة) أو
~~الأجنبية إذا أعنفت به ضما وفاقا للمفيد (6) وابني إدريس (7) والبراج (8)
~~والمحقق (9) وذلك لأنه قتل شبيه بالعمد، وينص عليه صحيح سليمان بن خالد،
~~سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل أعنف على امرأته فزعم أنها ماتت مرة من
~~عنفه، قال: الدية كاملة، ولا يقتل الرجل (10) وخبر زيد، عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) في رجل نكح
# PageV11P247
# امرأة في دبرها فألح عليها حتى ماتت من ذلك، قال: عليه الدية (1).
# قال المحقق: لا يقال فعله سائغ فلا يترتب عليه ضمان، لأ نا نمنع ولا نجيز
~~له العنف. قال: أما لو كان بينهما تهمة، وادعى ورثة الميت منهما أن الآخر
~~قصد القتل، أمكن أن يقال بالقسامة، وإلزام القاتل القود (2) انتهى. وقطع به
~~ابن إدريس (3).
# (وقيل) في النهاية (4) والجامع (5): (إن كانا مأمونين فلا ضمان) لخبر
~~يونس عن بعض أصحابنا، أنه سأل أبا عبد ms3634 الله (عليه السلام) عن رجل أعنف على
~~امرأته وامرأة أعنفت على زوجها فقتل أحدهما الآخر، قال: لا شئ عليهما إذا
~~كانا مأمونين، فإن اتهما ألزمهما اليمين بالله: أنهما لم يريدا القتل (6).
~~وهو ضعيف، مخالف للأصول، محتمل لنفي القود خاصة، كما في الاستبصار (7)
~~والتهذيب (8).
# (ويضمن حامل المتاع إذا كسره أو أصاب به غيره) فأتلفه (المتاع والمصدوم
~~في ماله) كما في الشرائع (9) وخبر داود بن سرحان، عن الصادق (عليه السلام)
~~في رجل حمل متاعا فكسره أو أصاب به إنسانا فمات أو انكسر، قال: هو ضامن
~~(10).
# وفي النهاية (11) والسرائر (12) والمهذب (13) ضمان المتاع، إلا أن يدفعه
~~غيره فضمانه عليه. والموافق للأصول أنه إنما يضمن المتاع مع التفريط، أو
~~كونه عارية
# PageV11P248
# مضمونة ونحو ذلك، وإنما يضمن المصدوم غير الإنسان في ماله، والإنسان إذا
~~تعمد الصدم دون الإتلاف ولم يكن متلفا غالبا، وإلا فهو إما متعمد عليه
~~القصاص، أو مخطئ محض على عاقلته الضمان.
# (الفصل الثاني في التسبيب) (وهو) فعل (كل ما يحصل التلف عنده بعلة غيره،
~~إلا أنه لولاه لما حصل من العلة تأثير) وهو هنا أعم من فعل السبب بالمعنى
~~المتقدم أوائل الكتاب، وفعل الشرط (كالحفر) للبئر (مع التردي وهو موجب
~~للضمان أيضا) بالتفصيل الآتي (وفي منعه الإرث إشكال): تقدم في الفرائض في
~~إرث القاتل خطأ، وما مر فيها من الجزم بمنع التسبيب فإنما هو التسبيب
~~الداخل في العمد.
# (وكذا نصب السكين وإلقاء الحجر) في الطريق من التسبيب بالشرط الآتي (فإن
~~التلف) فيهما وفي الحفر (بسبب العثار) إلا أنه لولا أحد هذه لم يتلف
~~العثار.
# (ولو صاح بصبي) أو معتوه (فارتعد وسقط من سطح) فمات (ضمن الدية) للتسبيب
~~في ماله، لأنه شبيه عمد وفي المبسوط (1) والمهذب (2) على عاقلته.
# (وفي القصاص) بذلك (نظر) من احتمال كونه بالنسبة إليهما بمنزلة الإسقاط.
# (ولو مات من الصيحة أو زال) من الصبي (عقله) بها (ضمن الدية) في ماله.
~~وفي الكتابين (3) على العاقلة. ولعله لا إشكال هنا في القصاص إذا كان مثل
~~تلك الصيحة بمثله متلفا له غالبا أو قصد ms3635 به الإتلاف.
# (ولو صاح ببالغ) كامل (فمات) أو سقط فمات (فلا دية) كما في المبسوط (4)
~~والمهذب (5) بناء على أنه لا يموت ولا يسقط بذلك وإنما حصل الموت أو السقوط
~~اتفاقا (على إشكال) من أن الفرض حصول ذلك من الصيحة
# PageV11P249
# وقد يتفق ذلك، ويشهد الحال به خصوصا إذا كان جبانا ضعيف القلب، ولكن
~~العلم بذلك مشكل، والأصل البراءة، ويؤيد الضمان قول الصادق (عليه السلام)
~~في حسن الحلبي: أي رجل فزع رجلا على الجدار أو نفر به عن دابته فخر فمات
~~فهو ضامن لديته، فإن انكسر فهو ضامن لدية ما ينكسر منه (1).
# (ولو كان) بالغا (مريضا أو مجنونا أو اغتفله وفاجأه بالصيحة - وإن كان
~~بالغا كاملا - فمات أو زال عقله ضمن الدية في ماله) لأنه كالصبي.
# والظرف يحتمل التعلق بضمان الدية في المسائل الثلاث، ويؤيده أن الخلاف
~~الذي يذكره واقع فيهن.
# (وقيل) في المبسوط (2) والمهذب (3): (على العاقلة. وفيه نظر، لأنه قصد
~~الإخافة) بالصيحة (فهو شبيه عمد) ويمكن حمل كلامهما على من صاح لا بالمجني
~~عليه بل اتفق كونه هناك وإن عبرا بالصيحة بهما.
# (وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان) أو دلاه من شاهق (فإنه يضمن)
~~الدية في ماله (مع الإتلاف بالخوف) فإنه شبيه عمد.
# (أما لو فر) بالإخافة بإشهار السيف ونحوه (فألقى نفسه في بئر أو من سقف
~~قيل) في المبسوط (4) والمهذب (5): (لم يضمن) في ماله ولا عاقلته إن كان
~~بصيرا (لأنه) إنما (ألجأه) بالإخافة (إلى الهرب لا الوقوع، فهو المباشر
~~لإتلاف نفسه) والمخيف سبب غير ملجئ (فيسقط السبب) كالحافر والدافع فلا ضمان
~~على الحافر، ولأن الهارب إما مختار فلا ضمان أو مكره ولا معنى له، فإن
~~غايته أن يكون كمسألة: اقتل نفسك وإلا قتلتك، في أنه لا معنى للخلاص عن
~~الهلاك بالهلاك. قال في التحرير: ولو قيل بالضمان كان وجها (6). ووجهه أنه
~~لولا
# PageV11P250
# الإخافة لم يكن الهرب، غايته اختياره طريقا سقط فيه لمرجح أو لا له.
~~واحتمل أنه إن تساوى الطريقان في العطب ضمن المخيف، إذ لا مندوحة، وإلا ms3636
~~فلا، لأن له مندوحة بالطريق الآخر. ولعله لا إشكال في الضمان إن رفع قصده
~~بالإخافة.
# (وكذا لو صادفه سبع في هربه فأكله) لأن السبع هو المباشر والمخيف سبب غير
~~ملجئ. واحتمل الضمان في التحرير (1) ويحتمل التفصيل.
# (ولو وقع في) هربه في (بئر لا يعلمها أو كان أعمى أو انخسف به السقف أو
~~اضطره إلى مضيق فأكله السبع فإنه) أي المخيف (يضمن) كما في المبسوط (2)
~~والمهذب (3) فإن السبب هنا ملجئ فإنه بعماه أو جهله لا اختيار له في الوقوع
~~فالضمان على المسبب كمن حفر بئرا فوقع فيها أعمى، وأما السبع فإنه وإن كان
~~هو المباشر لكن يفترق الحال إذا اضطره إلى مضيق وإذا لم يضطره.
# (لأنه يفترس في المضيق غالبا) فهو كما لو ربط يديه ورجليه وألقاه إليه.
~~نعم إن علم أن في الطريق سبعا وله طريق آخر فاختاره توجه عدم الضمان، لكنه
~~ليس من الاضطرار إلى المضيق في شئ.
# (ولو خوف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين) لإجماع الصحابة كما في المبسوط
~~(4) وقول الصادق (عليه السلام) في خبر يعقوب بن سالم: كانت امرأة بالمدينة
~~تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروعها فأمر أن يجاء بها إليه، ففزعت المرأة
~~فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهل الغلام ثم مات،
~~فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء الله، فقال له بعض جلسائه:
# ما عليك من هذا شئ؟ وقال بعضهم: وما هذا؟ قال: سلوا أبا الحسن، فقال لهم
~~أبو الحسن (عليه السلام): لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم، ولئن كنتم برأيكم
~~قلتم لقد أخطأتم، ثم قال: عليك دية الصبي (5). (ولو ماتت ضمن ديتها أيضا)
~~إن تعمد التخويف
# PageV11P251
# الغير المتلف غالبا، فإن كان متلفا غالبا فالقصاص مع التكافؤ، ولو لم
~~يتعمده فالدية على العاقلة.
# (ولو اجتاز على الرماة فأصابه أحدهم بسهم فإن قصد فهو عمد، وإلا فخطأ.
~~ولو ثبت أنه قال: حذار، لم يضمن إن) لم يقصد و (سمع المرمي ولم يعدل) عن
~~الطريق (مع إمكانه) وكماله بالعقل والبلوغ، لخبر أبي ms3637 الصباح عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: كان صبيان في زمن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يلعبون
~~بأخطار لهم، فرمى أحدهم بخطره فدق رباعية صاحبه، فرفع ذلك إلى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) فأقام الرامي البينة بأنه قال: حذار، فدرأ أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) القصاص، ثم قال: قد أعذر من حذر (1) قال ابن حمزة:
~~وإن لم يحذره وكان في ملكه وقد دخل عليه بغير إذنه فكذلك (2).
# (ولو كان معه صبي فقربه من طريق السهم اتفاقا لا قصدا) فأصابه ولم يكن
~~حذر الرامي أو لم يكن سمعه المقرب (ففي الحوالة بالضمان على المقرب) كما في
~~المهذب (3) (من حيث إنه عرضه للتلف) تعريضا قويا شبيها بالمباشرة. بل في
~~التحرير أنه مباشرة (4) لأنه كالدفع في البئر والرامي كالحافر، وهو خيرة
~~التحرير (5). (أو على) عاقلة (الرامي) من حيث إ نه المباشر. وإذا اجتمع
~~السبب والمباشرة فالضمان على المباشر أو عاقلته (إشكال) كما في المبسوط (6)
~~والشرائع (7).
# (ولو قصد المقرب) ذلك (فإن لم يعلم الرامي فالضمان على المقرب قطعا) فإن
~~السبب هنا أقوى من المباشرة. ولو تعمد الرامي فالضمان عليه قصاصا أو دية.
~~ولو تقدم الصبي بنفسه ولم يقربه أحد فالضمان عليه مع التعمد،
# PageV11P252
# وعلى عاقلته بدونه، حذر أم لا.
# (ويضمن من أخرج غيره) كاملا أو غيره (من منزله ليلا إلى أن يعود) لقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن ميمون: إذا دعا الرجل أخاه بالليل
~~فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته (1) وفي خبر عمرو بن أبي المقدام، قال رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله): كل من طرق رجلا بالليل فأخرجه من منزله فهو
~~ضامن إلا أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله (2).
# وهما وإن ضعفا وخالفا الأصل لأن الحر الكامل لا يضمن ما لم يثبت الجناية
~~عليه لكن في نكت النهاية الاتفاق (3) ولما اختصا - هما - وفتوى الأصحاب
~~بالليل وجب القصر عليه قصرا لخلاف الأصل على المنصوص المفتى به. (فإن لم
~~يعد) إلى منزله ولم يعلم حاله (فالدية) على من أخرجه من ماله، ms3638 لثبوت
~~الضمان، والأصل براءته من القود وبراءة العاقلة. وأما قوله (عليه السلام)
~~في خبر ابن أبي المقدام: يا غلام نح هذا فاضرب عنقه، فلعله لمصلحة التقرير
~~وإيضاح الأمر. ونفى ابن إدريس (4) الضمان رأسا ما لم يتهم، فإن اتهم بأن
~~كان بينهما عداوة قام ذلك مقام اللوث، فإن حلف أهله القسامة يثبت الضمان
~~قصاصا أو دية. (وفي المنع من الإرث نظر): من التهمة، وأن تضمينه الدية دليل
~~على عده قاتلا. ومن أصل الإرث وانتفاء المانع منه، والتضمين إنما يدل على
~~أنه في حكم القاتل في ذلك.
# (ولو وجد مقتولا وادعى قتله على غيره) وأقر الغير (وأقام شاهدين) عليه
~~(برئ، وضمن القاتل) كما أنه (عليه السلام) قال في خبر ابن أبي المقدام: يا
~~غلام نح هذا واضرب عنق الآخر. لما أسند القتل إليه. ولعله (عليه السلام)
~~إنما أمر بضرب عنقه قبل ثبوت قتله بإقرار أو بينة لمصلحة التقرير.
# (وإن) لم يقر الغير بالقتل و (لم يقم) الأول (بينة) عليه (فالأقرب) ما
# PageV11P253
# هو المشهور من (سقوط القود) للأصل (ووجوب الدية عليه) لعموم الخبرين (1)
~~والفتاوى. نعم في السرائر (2) والمختلف (3): أنه يثبت اللوث مع العداوة
~~بينهما، فلو حلف أولياء الفقيد القسامة أنه قتله اقتصوا منه إن ادعوا قتله
~~عمدا. وأفتى المفيد بالقود إذا لم يقم البينة ولكنه احتاط بإسقاطه (4).
~~وجعل الشيخ (5) والمحقق (6) القود وجها ضعيفا وابن إدريس رواية (7).
# ولو وجد مقتولا ولم يتبرأ من قتله ولا أقر به، ففي المقنعة (8) والمراسم
~~(9) والوسيلة (10): أن عليه القود. وفي المختلف (11) اشتراطه بالقسامة أنه
~~قتله عمدا.
# والوجه أنهم ان لم يحلفوا القسامة الزم البيان، فإن ادعى الخطأ قبل مع
~~يمينه والزم الدية، وإن ادعى على الغير فما تقدم.
# (ولو وجد ميتا ففي إلزامه بالدية) كما في المقنعة (12) والنهاية (13)
~~والوسيلة (14) والمراسم (15) - مع ادعائه الموت حتف أنفه وعجزه عن إثباته
~~أو سكوته، أو ادعائه القتل على غيره وعجزه عن الإثبات - (إشكال): من الأصل،
~~وهو خيرة الشرائع (16) والتحرير (17) والمختلف (18). ومن عموم الخبرين.
# (ولا يضمن المستأجر) لغيره وإن استأجره ليلا إذا اختار هو ms3639 الخروج ليلا
~~بنفسه أما لو استأجره ليلا ليقود أو يسوق دابته - مثلا - فأخرجه لذلك من
~~منزله فهو داخل في إخراجه ليلا. (ولا المرسل) لغيره ليلا، فإنه لم يصحبه في
~~الخروج ليتهم بقتله ولعل المتبادر من دعائه وإخراجه ذلك، فلا يعمه الخبران
# PageV11P254
# والفتاوى، وقصرا لخلاف الأصل على اليقين.
# (وروى عبد الله بن طلحة) النهدي (عن الصادق (عليه السلام) في لص جمع ثياب
~~امرأة، ووطئها، وقتل ولدها، ثم حمل الثياب ليخرج فقتلته: أن على مواليه دية
~~الغلام، وفي تركته أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها، ولا شئ عليها في
~~قتله) (1).
# وقال ابن إدريس: هذه الرواية مخالفة للأدلة وأصول المذهب، لأنا قد بينا
~~أن القتل العمد لا يضمنه العاقلة، والسارق المذكور قتل الابن عمدا فكيف
~~يضمن مواليه دية الابن. قال: فأما إلزامه من ماله أربعة آلاف درهم، فلا
~~دليل على ذلك.
# والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يجب عليه مهر [مثل] ها يستوفي من تركته
~~إن كان قد خلف تركة، ولا يجب عليه أكثر من ذلك، لأنه لا دليل على أكثر من
~~مهر المثل، لأنه دية الفرج المغصوب (2) انتهى.
# وزيد وجهان آخران لمخالفتها الأصول، أحدهما: أن على السارق قطع اليد دون
~~القتل فلم يهدر دمه، والثاني: أن قتلها له بعد قتله ابنها، فهلا وقع قصاصا
~~عنه؟
# (و) الجواب أنه يمكن (تخريجها) على وفق الأصول وذاك: (أن الدية تثبت عند
~~فوات محل القصاص) كما مر في تركته إن كانت، وإلا فعلى الأقرب فالأقرب، وقد
~~فات المحل هنا، ولعله لم يكن له تركة يؤخذ منها الدية، فلذا كانت على
~~مواليه. ولا يرد أنها قتلته فهلا كان قصاصا عن ابنها؟ (لأنها قتلته دفعا عن
~~المال، فلم يقع قصاصا) وذهب دمه هدرا كما مر، كما قال أبو جعفر (عليه
~~السلام) للثمالي في رجل وقع على حامل فقتل ما في بطنها، فوثبت عليه فقتلته:
~~ذهب دم اللص هدرا، وكانت دية ولدها على المعقلة (3).
# PageV11P255
# (وإيجاب أربعة آلاف درهم، لأنه) كان (مهر مثلها فرضا، ولا يتقدر مهر
~~المثل هنا بخمسين دينارا) ms3640 يوازي خمسمائة درهم وإن كان يقدر بها في مفوضة
~~جعل إليها الحكم.
# (و) روى عبد الله بن طلحة أيضا (عنه (عليه السلام) في امرأة أدخلت صديقا
~~لها ليلة بناء زوجها بها) (1) أي زفافها، لأنهم كانوا يضربون على العروس
~~ليلة الزفاف، فيه يقال: بنى عليها وبنى بها. وخطأ ابن السكيت والجوهري
~~والعامة في قولهم بنى بأهله. قال ابن الأثير: فيه نظر، فإنه قد جاء في غير
~~موضع من الحديث وغير الحديث. وفي الأساس: وقالوا بنى بأهله كقولهم أعرس بها
~~(الحجلة) محركة، وهي البيت الذي يزين بالستور والأسرة والثياب للعروس. وفي
~~نكت النهاية: هي الستر والخيمة التي تضرب للنساء في السفر (2) ويوافقه ما
~~في ديوان الأدب ونظام الغريب وشمس العلوم: من أنها الستر. وقريب منه قول
~~ابن الأثير:
# إنه بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له إزرار كبار. وقول الثعالبي في فقه
~~اللغة في السرير: إذا كان للعروس وعليه حجلة فهو أريكة. (فلما أراد الزوج
~~مباضعتها ثأر الصديق فاقتتلا، فقتل) الزوج (الصديق، فقتلت هي الزوج)
~~بالصديق (أنها تضمن دية الصديق، وتقتل بالزوج).
# (وفي السند ضعف) لجهل عبد الله، وفي الحكم مخالفة للأصول فإن الصديق إما
~~أن كان يستحق القتل لقصده قتل الزوج أو لهجمة عليه وعلى أهله بغير إذنه
~~وعدم اندفاعه إلا بالقتل أولا، فعلى الأول لا حرمة لدمه، وعلى الثاني
~~فالضامن الزوج لا المرأة. (والأقرب) كما في السرائر (3) والشرائع (4)
~~والنكت (5) (سقوط دم الصديق) لما عرفت، وغاية توجيه ضمانها لديته أنها غرته
~~وكما في النكت،
# PageV11P256
# أو أخرجته من منزله ليلا كما في التحرير (1). قال المحقق: والذي أراه إن
~~هذا الحكم إشارة إلى واقعة، والفعل لا عموم له، فيحمل على أنه حكم بذلك
~~لعلمه ما يوجب ذلك الحكم، وإن كان الراوي نقله من غير علم بالسبب المقتضي
~~فلا تعدى (2).
# (ويضمن معلم السباحة) دية (الصغير) في ماله (إذا غرق وإن كان وليه أو من
~~أذن له الولي) كما في المبسوط (3) وغيره (على إشكال، لأنه) إنما (تلف
~~بتفريطه في حفظه وغفلته عنه) فهو كالمعلم يؤدب فيؤدي ms3641 إلى التلف. وقد روي
~~(4) ضمان الصائغ وإن اجتهد وكان حاذقا. وإنما يضمن الدية لعدم تعمده القتل
~~وإنما يضمنها في ماله، لأنه شبيه عمد. ومن أصل البراءة والحاجة إلى
~~السباحة، فتعليمها مشروع فلا يستعقب الضمان، إلا إذا علم التفريط. والإشكال
~~يختص بالولي ومأذونه. والفرق بينه وبين الأجنبي بأن تسلمه الصغير تسلم
~~صحيح، وتعليمه له سايغ مرغب إليه بخلاف الأجنبي فيضمن مطلقا، لأن تعليمه
~~تفريط. (ولو كان) التالف (بالغا رشيدا لم يضمن) إذا لم يفرط كما في التحرير
~~قال: لأن الكبير بيد نفسه (5) انتهى. فان فرط فكالطبيب إذا فرط.
# (الفصل الثالث في اجتماع العلة والشرط) والمراد به هنا ما يعم السبب.
# (إذا حفر بئرا فتردى فيها إنسان، فإن كانت العلة) للتردي (عدوانا بأن
~~دفعه غيره) متعمدا لإسقاطه فيها (سقط أثر الحفر) ولا ضمان على الحافر (وكان
~~الضمان على الدافع) لقوة المباشر. (وإن لم يكن) العلة للتردي (عدوانا، كما
~~لو تردى بنفسه مع الجهل) بها أو دفعه الغير مع الجهل بها ضعف المباشر (فإن
~~كان الحفر عدوانا ضمن الحافر) لأنه أقوى من
# PageV11P257
# المباشر، وذلك (مثل أن يحفر) بئرا (في طريق مسلوك) للمسلمين لا لمصلحتهم،
~~كما قال النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر السكوني: من أخرج ميزابا أو
~~كنيفا أو أوتد وتدا أو أوثق دابة أو حفر بئرا في طريق المسلمين، فأصاب شيئا
~~فعطب، فهو له ضامن (1) وقال الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: وأما ما
~~حفر في الطريق أو في غير ما يملك، فهو ضامن لما يسقط فيه (2) (أو) في (ملك
~~غيره بغير إذنه) كما في خبر سماعة - الذي سمعته الآن - وخبر زرارة عنه
~~(عليه السلام) في رجل حفر بئرا في غير ملكه فمر عليها رجل فوقع فيها، فقال:
~~عليه الضمان، لأن كل من حفر في غير ملكه كان عليه الضمان (3). (ولو أذن سقط
~~الضمان عن الحافر) وكان كما لو حفرها المالك، وذهب دم الساقط هدرا، أو ضمنه
~~عاقلة الدافع خطأ (وكذا لو رضي بها) المالك (بعد الحفر) على (العدوان) فإن
~~الإبقاء ms3642 كالإحداث.
# (ولو كان) الحفر (في طريق مسلوك لمصلحة المسلمين، قيل) في النهاية (4)
~~والمبسوط (5) والشرائع (6): (لا ضمان) على الحافر، وهو مقرب التحرير (7)
~~(لأنه حفر سائغ) شرعا فلا يستعقب ضمانا، ولأنه محسن وما على المحسنين من
~~سبيل.
# قال في المبسوط: إن كان الطريق ضيقا فعليه الضمان، سواء حفرها بإذن
~~الامام أو بغير إذنه، لأنه لا يملك الإذن فيما فيه تضييق على المسلمين
~~وإلحاق الضرر بهم، وإن كان الطريق واسعا لا يضيق على المسلمين حفرها، ويقصد
~~نفع المسلمين بها، فإن كان بإذن الإمام فلا ضمان عليه، لأن للإمام أن يأذن
~~فيما فيه منفعة للمسلمين من غير إضرار بهم ولا تضييق عليهم وأما إن حفرها
~~بغير إذن
# PageV11P258
# الإمام فإن قصد ملكها بالحفر فعليه الضمان، لأنه تعدى بالحفر ولم يملك
~~به، لأن أحدا لا يملك أن يتملك طريق المسلمين، فكان الضمان عليه. وإن حفرها
~~طلبا للثواب لمنفعة المسلمين، قال قوم: لا ضمان عليه، لقوله (عليه السلام):
~~البئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. وقال آخرون: عليه الضمان،
~~لقوله (عليه السلام) وفي النفس مائة من الإبل. والأول أقوى (1) انتهى.
# ويحتمل الضمان، فإن فعل ما فيه المصلحة إنما يجوز إذا لم يتضمن مفسدة،
~~والحفر يعرض المسلمين للتردي.
# (وكذا لا يضمن لو كان الحفر) في غير طريق مسلوك وكان عن (غير عدوان بأن
~~يحفر في ملكه، أو في أرض موات بقصد التملك، أو بقصد الاستقاء (2) والتخلية)
~~بينها وبين الناس، فإن له التصرف في ملكه وفي الموات بما شاء. وقال الصادق
~~(عليه السلام) في خبر زرارة: لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع
~~فيها لم يكن عليه شئ ولا ضمان، ولكن ليغطها (3) وقال أبو جعفر (عليه
~~السلام) لأبي بصير في غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم: ليس يضمنون فإن
~~كانوا متهمين ضمنوا (4). قلت: ولعله بعد القسامة. وفي خبر السكوني، قضى علي
~~(عليه السلام) في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم، فقال: لا ضمان
~~عليهم (5).
# وللشافعي (6) في الضمان قولان.
# (و) لكن (لو ms3643 كانت في ملكه) أو في الموات (وأدخل غيره وعرفه المكان) وأن
~~فيه البئر (وهو بصير) ولا ظلمة (فلا ضمان. وكذا لو كانت مكشوفة) والموضع
~~مضيء وهو بصير وإن لم يعلمه بمكانها (أو دخل بغير
# PageV11P259
# إذنه) وإن كانت مستورة أو الموضع مظلما، لأن التفريط من المتردي لتركه
~~التحفظ.
# وهو في الأخير متعد إن دخل ملك الغير بغير إذنه. وإن كانت في الموات
~~فدخله بنفسه وتردى فيها فلم يتعد. وربما لم يفرط إن كانت مستورة أو الموضع
~~مظلما ولكن لم يتعد الحافر أيضا، فإما أن يذهب هدرا أو يؤدى من بيت المال.
# (ولو كانت مستورة) وأدخله (ولم يشعره بها أو كان الموضع مظلما أو كان
~~الداخل أعمى) ولم يقدهما أو يشعرهما بما يتميز عندهما طريقها من غيره (ضمن)
~~ولو اختلفا في الإذن وعدمه فالقول قول المالك، لأصلي العدم والبراءة. ولو
~~ادعى المالك أنها مكشوفة وولي الدم أنها مستورة فإشكال: كما في التحرير (1)
~~من أصلي البراءة وعدم التغطية، ومن ظهور الاستتار فإن الظاهر أنها لو كانت
~~مكشوفة لم يترد فيها.
# (ولو كان الحفر في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه وكان الموضع
~~مكشوفا فلا ضمان) لمن دخله لا بإذن، للأصل وتعديه بالدخول بغير إذن وتفريطه
~~بترك التحفظ مع انكشاف البئر. وتعدي الحافر بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه
~~لا يستلزم الضمان إلا بالنسبة إلى من تعدى عليه، وهو المالك ومن بحكمه وهو
~~ما دونه. والفرق بينه وبين الطريق المسلوك ظاهر، لاشتراك المسلمين فيها
~~ووضعها للسلوك فهو متعد عليهم وهم غير متعدين، مع الأخبار (2) الناطقة
~~بضمان من أضر بها. لكن الأصحاب أطلقوا الضمان، ومنهم المصنف في غير هذا
~~الكتاب. وكذا الأخبار وقد مر بعضها. ويمكن تنزيل الجميع على ما في الكتاب.
# (وإن كان مستورا) ستره الحافر (أو كان الداخل) بغير الإذن (أعمى احتمل
~~ضمان الحافر، لتفريطه) بالستر والحفر في غير ملكه، وعموم النصوص والفتاوى.
~~(و) احتمل (عدم الضمان، لتفريط الداخل) بدخوله بغير إذن،
# PageV11P260
# وهو أظهر بناء على ما تقدم في المكشوف بالتقريب ms3644 المتقدم.
# (ولو تردى المالك أو المأذون) له في الدخول (ضمن) قطعا مكشوفة كانت أو
~~مستورة وإن فرطا بالغفلة لتعدي (الحافر) عليهما مع النصوص. ولو رضي المالك
~~بعد الحفر فكما لو حفرها بإذنه، فإن السبب استدامتها. وهو نص المبسوط (1)
~~والمهذب (2).
# ولو أبرءه من ضمان ما يتلف بها، في التحرير في الصحة إشكال ينشأ: من أن
~~المالك لو أذن فيه ابتداء لم يضمن، ومن أن حصول الضمان لتعديه بالحفر،
~~والإبراء لا يزيله، لأن الماضي لا يمكن تغيره عن الصفة التي وقع عليها،
~~ولأن الضمان ليس حقا للمالك فلا يصح الإبراء منه، ولأنه إبراء مما لم يجب
~~فلا يصح، كالإبراء من الشفعة قبل البيع. قال: ولو استأجر أجيرا فحفر في ملك
~~غيره بغير إذنه وعلم الأجير ذلك فالضمان عليه وحده، وإن لم يعلم فالضمان
~~على المستأجر لقوله (عليه السلام): البئر جبار والعجماء جبار والمعدن جبار
~~(3). نعم لو كان الأجير عبدا استأجره بغير إذن سيده أو صبيا استأجره بغير
~~إذن وليه فإنه يضمن لتعديه باستعماله ولسببيته إلى إتلاف حق غيره (4)
~~انتهى.
# (ولو حفر في) ملك (مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه احتمل الضمان) للكل،
~~لصدق تعديه بالحفر مع إطلاق الفتاوى بضمان المتعدي بالحفر، واحتمال تعديه
~~في جميع الحفر وإن كان شريكا بناء على توقف الاجتناب عن الحفر في غير ملكه
~~عليه في ملكه من باب المقدمة. (و) احتمل (نصفه إن كان الشريك واحدا،
~~والثلثين إن كان اثنين، وهكذا) بناء على تقسيط الحفر حسب الحصص، فيكون
~~تعديا بالنسبة إلى حصة الشريك أو حصص الشركاء،
# PageV11P261
# فيقسط الدية أو قيمة التالف على عدد الملاك، فيضمن بإزاء الشركاء. (و)
~~احتمل (النصف مطلقا) بناء على أن سبب التلف حفر متجزئ إلى مباح ومحظور
~~فيعدان سببين وإن تعدد أحدهما، كما لو جرحه رجل جراحة وآخر مائة فمات من
~~الجميع فإنهما يضمنان بالسوية.
# (ولو كان الحافر عبدا تعلق الضمان برقبته) كغيره من جناياته (فإن أعتقه
~~مولاه) بعد ذلك على وجه يصح (ضمن) المولى، فإنه افتكه فعليه الدية.
# (ولو أعتقه قبل السقوط) ms3645 في البئر المحفورة (فالضمان على العبد لا السيد)
~~فإن العبرة بحال الجناية وهي حال السقوط، لا الحفر وهو حينئذ حر.
# (ولو وضع حجرا في ملكه أو موضع مباح) فيه أي تصرف أو يد (1) (لم يضمن دية
~~العاثر) إلا إذا أدخل هو أعمى أو في الظلمة ولم يعلم بالحال.
# (وإن كان في ملك غيره) بغير إذنه (أو شارع مسلوك) ولم يكن لمصلحة
~~المسلمين (ضمن في ماله) دية التالف، للتعدي، والأخبار، فسأل الحلبي في
~~الحسن والصحيح الصادق (عليه السلام) عن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة
~~فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال (عليه السلام): كل شئ يضر بطريق المسلمين
~~فصاحبه ضامن لما يصيبه (2). وقال (عليه السلام) في صحيح الكناني: من أضر
~~بشئ من طريق المسلمين فهو له ضامن (3). وقد مر خبر السكوني.
# (وكذا لو نصب سكينا فمات العاثر بها) أو انقطع منه عضو. ولو وضع في
~~الطريق المسلوك لمصلحة المارة كمرمة القنطرة، ووضع حجر في الطين ليطأ الناس
~~عليه، ووضع الحصى في حفرة ليملأها فلا ضمان، إلا أن يمنع الإمام منه.
# (ولو جاء السيل) إلى الشارع (بحجر فلا ضمان على أحد) يعثر به
# PageV11P262
# (وإن تمكن من إزالته) فلم يزله، لعدم الوجوب. (فإن نقله إلى موضع آخر من
~~الشارع) لا لمصلحة المارة (ضمن) ما يتلف به، لأنه وضع فيه الحجر المتلف.
~~(ولو كان) النقل (إلى) مثل موضعه الأول أو (ما هو أقل سلوكا فيه على إشكال)
~~في الثاني: من الإحسان والمصلحة، ومن صدق أنه وضع في طريق المسلمين ما أدى
~~إلى التلف من غير مصلحة لهم في الوضع، وإنما المصلحة في الرفع من موضعه
~~الأول، وكذا الإحسان إنما هو بالرفع دون الوضع. فهو الأقوى.
# (ولو حفر انسان بئرا إلى جانب هذا الحجر) الذي جاء به السيل (فتعثر إنسان
~~بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر، لتعديه) وأما إن تعدى أحد
~~بوضع الحجر وآخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر، كما في المبسوط (1)
~~والمهذب (2) والتحرير (3) فإنه كالدافع. ولا يبعد القول بضمان المتأخر
~~منهما، فإن وضع ms3646 الحجر قرب البئر بمنزلة الدفع لا مطلقا. ولو تعدى أحدهما
~~خاصة فالضمان عليه.
# (ولو وضع حجرا وآخران آخر فتعثر بهما إنسان فمات) أو تلف منه عضو (احتمل
~~تقسيط الضمان أثلاثا) بعدد الجناة (وأن يكون النصف على الأول) والنصف على
~~الباقيين نصفين تقسيطا له على عدد السبب، فإن السبب حجران، وضع الأول
~~أحدهما فعليه النصف، وعلى الآخرين النصف.
# (وإذا بنى حائطا في ملكه أو مباح فوقع الحائط على إنسان فمات فلا ضمان،
~~سواء وقع إلى الطريق) أو إلى ملك الغير (أو إلى ملكه) أو المباح (وسواء مات
~~بسقوطه عليه، أو بغباره إن كان قد بناه مستويا على أساس يثبت مثله عليه)
~~عادة فسقط دفعة من غير ميل ولا استهدام على خلاف العادة، لعدم التعدي
~~والتفريط بوجه (وإن بناه مائلا إلى ملكه) أو المباح (فوقع إلى
# PageV11P263
# غير ملكه أو إلى ملكه إلا أنه طفر شئ من الآجر أو الخشب وآلات البناء إلى
~~الشارع) أو ملك الغير (فأصاب إنسانا) مثلا فأتلف منه طرفا أو نفسا (لم
~~يضمن، لأنه متمكن من البناء في ملكه كيف شاء) إذا لم يضر بالشارع أو ملك
~~الغير، والوقوع إلى غير ملكه اتفق هنا على خلاف العادة (وما تطاير إلى
~~الشارع) مثلا (لم يكن باختياره) ولا بفعل منه يؤدي إليه عادة.
# (ولو قيل بالضمان إن عرف حصول التطاير) عادة عند السقوط (كان وجها)
~~للتعدي كما لو بناه مائلا إلى الشارع.
# (وكذا) لا ضمان (لو بناه مستويا فمال إلى ملكه) فسقط إلى غير ملكه، أو
~~تطاير منه آلاته إليه، أو سقط في ملكه ولم يتطاير منه شئ، وأتلف من دخله
~~بغير إذنه، أو مع الإذن والتنبيه.
# (ولو بناه مائلا إلى الشارع أو إلى ملك جاره أو مال إليهما بعد الاستواء
~~وفرط في الإزالة) والإقامة (أو بناه على غير أساس) يثبت مثله عليه (ضمن)
~~للتعدي أو التفريط (إن تمكن من الإزالة) أو الإقامة (بعد ميله، ومطلقا إن
~~كان مائلا من الأصل أو على غير أساس) يثبت عليه مثله ولا حاجة إلى ms3647 الشرطية
~~بعد قوله: وفرط في الإزالة: ولا فرق بين المطالبة بها والإشهاد بالإزالة
~~والإشهاد عليه وعدمها، خلافا للشيخ (1) والقاضي (2) فاشترطا مع التمكن من
~~الإزالة المطالبة بها والإشهاد. ولعله لاحتمال الغفلة بدونهما، مع الأصل.
~~وللعامة قول بعدم الضمان وإن تمكن من الإزالة (3) ولو مال بعضه دون بعض
~~فأتلف بسقوطه، نظر في التالف أنه تلف بالمائل منه أو بغيره.
# (ولو استهدم) أي أشرف على الانهدام (من غير ميل فكالميل) فإن خيف الوقوع
~~في غير ملكه وجبت الإزالة مع التمكن، فإن لم يفعل ضمن ما تلف
# PageV11P264
# بوقوعه في غير ملكه تشقق طولا أو عرضا. وقال ابن أبي ليلى: إن انشق طولا
~~فلا ضمان (1). ولعله أراد ما في التحرير من: أنه إن لم يظن سقوطه لكون
~~الشقوق بالطول لم يجب نقضه وكان في حكم الصحيح، وإن خيف سقوطه - بأن يكون
~~الشقوق بالعرض - وجب الضمان كالمائل (2). ولو كان الحائط لمولى عليه
~~فالضمان على الولي. ولو مال الحائط إلى ملك الغير فأبرأه المالك فلا ضمان.
~~وإن باع الملك أو الحائط وهو مايل أو مستهدم فالضمان على المشتري.
# وفي المبسوط (3) والمهذب (4): أنه إذا كان حائط بين دارين تشقق وتقطع
~~وخيف عليه الوقوع غير أنه مستو لم يمل إلى دار أحدهما لم يملك أحد منهما
~~المطالبة بالإزالة لأنه لم يحصل في ملكه في هواء ولا غيره فإن مال إلى
~~إحداهما كان لصاحبها المطالبة، لأنه إذا مال إلى هواء داره فقد حصل في ملكه
~~فله المطالبة بالإزالة، كما لو امتد غصن شجرة إلى هواء داره فإن له
~~المطالبة بالقطع أو التبعيد (5). ولعل ذلك إذا لم يخف عليه الوقوع على
~~الدارين أو إحداهما عادة، وإلا فكما يترتب الضمان على التفريط في إزالته
~~يترتب المطالبة على استهدامه.
# (ولو بنى مسجدا) لنفسه أو لمصلحة المسلمين (في الطريق) الضيق أو الواسع
~~في موضع يضر بالمارة (ضمن ما يتلف بسببه) وإن بناه فيما زاد على الواجب في
~~الطريق وهو سبع أذرع أو ما يفتقر إليه المارة لنفسه، أو بناه لمصلحة العامة
~~فيما لا يضر ms3648 بالمارة كالزاوية فلا ضمان، أذن فيه الإمام أو لا، ما لم يمنع.
# وفي المبسوط: أنه إن كان الطريق واسعا وأذن الإمام فلا ضمان، وكذا إن لم
~~يأذن وبناه للمصلحة العامة، وإن بناه لنفسه ضمن (6).
# وفي الشرائع: لو بنى مسجدا في طريق، قيل: إن كان بإذن الإمام لم يضمن ما
# PageV11P265
# يتلف بسببه، والأقرب استبعاد الفرض (1).
# وهو يعطي الضمان مطلقا، لكن يحتمل أن لا يعد الزائد على ما لا يحتاج إليه
~~المارة أو السبع أذرع من الطريق. ولا ضمان إذا سقف مسجدا أو بنى فيه حائطا
~~أو علق فيه قنديلا أو فرش فيه بارية، كل ذلك للمصلحة العامة أذن فيه الإمام
~~أولا ما لم يمنع.
# (ويجوز نصب الميازيب إلى الطريق المسلوكة) كما في المبسوط (2) والسرائر
~~(3) وغيرهما، وفيهما الإجماع عليه وعليه عمل الناس قديما وحديثا من غير
~~نكير، إلا أن في الوسيلة: أنه يجوز للمسلمين المنع منه (4). وفي النهاية
~~عده مما ليس له إحداثه (5) ويمكن تخصيصه بالمضر منه (لا) إلى الطرق
~~(المرفوعة) فإنها مع هوائها لأربابها (إلا بإذن أربابها. وكذا الرواشن) جمع
~~روشن وهو الرف كما قاله الأزهري أو الكوة كما في الصحاح. (والأجنحة
~~والساباطات، كل ذلك إذا لم يضر بالمارة) بأن لا يتعسر عليهم وعلى أحمالهم
~~العبور ولا يظلم عليهم الطريق.
# وفي المبسوط: عن بعض العامة تحديد ذلك بأن لا تناله رمح الفارس إذا كان
~~منصوبا، قال: والأول أصح، لأن الرمح لا حد له وأنه لا ينصبه وإنما يحمله
~~على كتفه (6).
# وممن نص على جواز جميع ذلك القاضي (7) والمحقق (8) والشيخ في الخلاف،
~~ودليله الأصل (9) من غير معارض.
# واشتهر أنه كان للعباس ميزاب إلى المسجد وكان رخص له النبي (صلى الله
~~عليه وآله) فقلعه عمر يوما لما قطر عليه منه، فخرج العباس فقال له: أتقلع
~~ميزابا نصبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده، فقال عمر: والله لا
~~ينصبه إلا من رقى على ظهري فرقى العباس على ظهره فنصبه (10).
# PageV11P266
# قال في الخلاف: وهذا إجماع، فإن أحدا لم ينكره، قال: ولأن هذه الأجنحة
~~والساباطات ms3649 والسقايف - سقيفة بني النجار وسقيفة بني ساعدة وغير ذلك - إلى
~~يومنا هذا لم ينقل أن أحدا اعترض فيها وإن ثبت (1) اعتراض معترض عليها ثبت
~~أن إقرارها جايز بإجماع المسلمين (2).
# وقوى في المبسوط أنه إنما يجوز إخراج جناح وإصلاح ساباط إذا لم يمنعه
~~مانع، فإن اعترض عليه معترض أو منعه مانع كان عليه قلعه (3).
# (فلو وقع الميزاب على أحد فمات) أو جرح، أو على متاع فتلف (ففي الضمان
~~قولان):
# فالضمان خيرة المبسوط (4) والخلاف وفيه: إجماع الأمة (5) عليه، والجامع
~~(6) والوسيلة إلا أن فيها: إن نصب ميزابا جاز للمسلمين المنع، فإن نصب ووقع
~~على شئ ضمن (7). فيحتمل الضمان مع المنع. والنهاية إلا أن فيها: ومن أحدث
~~في طريق المسلمين حدثا ليس له أو في ملك لغيره بغير إذنه من حفر بئر أو
~~بناء حائط أو نصب خشبة أو إقامة جذع أو إخراج ميزاب أو كنيف أو ما أشبه ذلك
~~فوقع فيه شئ أو زلق به أو أصابه منه شئ من هلاك أو تلف شئ من الأعضاء أو
~~كسر شئ من الأمتعة كان ضامنا لما يصيبه قليلا كان أو كثيرا فإن أحدث في
~~الطريق ما له إحداثه لم يكن عليه شئ (8). فعلق الضمان بحرمة الإحداث وعد من
~~المحرمات الميزاب، فإما أن يريد مطلقه أو المضر منه. ونص في المبسوط على
~~الضمان (9) مع إباحة الإحداث، ويعطيه كلام الجامع (10). وهو نص المختلف
# PageV11P267
# وخيرته، لأنه سبب في الإتلاف (1) وإن كان مباحا كالتأديب والمعالجة
~~والبيطرة، ولعموم قوله (عليه السلام) في صحيح الكناني المتقدم: من أضر بشئ
~~من طريق المسلمين فهو له ضامن (2)، ونحوه في صحيح الحلبي المتقدم أيضا (3)
~~وفي عمومه لمحل النزاع نظر فإن المفروض أن لا يضر بالطريق، ولقوله (عليه
~~السلام) فيما تقدم من خبر السكوني: من أخرج ميزابا أو كنيفا أو أوتد وتدا
~~أو أوثق دابة أو حفر شيئا في طريق المسلمين فأصاب شيئا فعطب، فهو له ضامن
~~(4) قال في المختلف: وهذا نص في الباب (5). قلت: لكنه ضعيف، محتمل للتخصيص
~~بالمضر منها.
# وعدم الضمان خيرة السرائر ms3650 (6) والشرائع (7) والإرشاد (8) والتلخيص (9)
~~وظاهر المفيد (10) وسلار (11) فإنهما لم يضمنا بالمباح مما يحدث في الطريق،
~~للأصل، وكونه سائغا شرعا فلا يستعقب ضمانا، ولأنه محسن وما على المحسنين من
~~سبيل. وفيه: أنه محسن إلى نفسه لا إلى المجني عليه، مع أن الطبيب والمؤدب
~~ضامنان وإن لم يقصدا إلا الإحسان.
# (وكذا لو سقط من الرواشن أو الساباط) أو نحوهما (خشبة فقتلت) أو جنت غير
~~القتل، ففي الضمان القولان: فالضمان خيرة المبسوط (12) والنهاية (13)
~~والمهذب (14) والوسيلة (15) والجامع (16). والعدم خيرة السرائر (17)
# PageV11P268
# والشرائع (1) والإرشاد (2) والتلخيص (3) وظاهر المقنعة (4) والمراسم (5)
~~وما الذي يضمنه بوقوع الميزاب (و) غيره (الأقرب) ما في المبسوط (6) من (أن
~~الساقط إن كان بأجمعه في الهواء) هواء الطريق (بأن انكسر الميزاب أو
~~الخشبة) من الجناح ونحوه (فوقع ما هو في الهواء) خاصة فأتلف (ضمن الجميع)
~~أي جميع التالف لتلفه بجناية مضمونة خاصة (وإن وقع) على التالف (الجميع) أي
~~جميع الميزاب وغيره الذي بعضه في ملكه وبعضه في الهواء (ضمن النصف) لتلفه
~~بمضمون هو وقوع ما في الهواء وغير مضمون هو وقوع ما في ملكه قال الشيخ: ولا
~~فصل بين أن يقع الطرف الخارج عليه وبين أن يقع ما كان في ملكه عليه، لأن
~~الخشبة إنما تقتل بثقلها، فإذا وقع أحد طرفيها عليه ناله ثقل الطرفين.
~~انتهى (7) ويحتمل إن وقع الجميع أن يضمن بنسبة الخارج إلى المجموع مساحة أو
~~ثقلا. ويحتمل ضمان الجميع على التقديرين، لإطلاق الخبرين، ولأن سقوط ما في
~~الملك بتبعية الخارج.
# (وكذا لو حفر) في الطريق (بئرا لا تضر بالمارة لمصلحته) لا لمصلحتهم (ضمن
~~ما يتلف بسقوطه فيها) لنحو ما تقدم، وإن كان لمصلحتهم فقد تقدم القول فيه.
# (ولو وضع على طرف سطحه صخرة أو جرة من الماء أو على حائط فوقع على إنسان)
~~مثلا (فمات فلا ضمان) لأنه إنما تصرف في ملكه، فهو كما لو بنى في ملكه
~~حائطا مستويا فوقع دفعة (إلا أن يضعه مائلا إلى الطريق) فهو كما لو بنى
~~الحائط مائلا إليه.
# PageV11P269
# (ولو بنى على باب داره) في الطريق المسلوك ms3651 (دكة أو غرس شجرة في طريق
~~مسلوك فعثر به إنسان) فمات مثلا (ضمن) لما تقدم، إلا أن يكون للمصلحة
~~العامة فالأقرب العدم، لما مر (ولو كان في) طريق (مرفوع فكذلك إن لم يأذن
~~أربابه) يضمن التالف منهم وممن أذنوا له في الدخول ولو بشاهد الحال. (ولو
~~أذنوا فلا ضمان، لأنه يصير) بإذنهم (كالباني في ملكه) فإنما يضمن من أدخله
~~هو وكان أعمى أو الموضع مظلما ولم ينبهه.
# (وإذا رمى قشور البطيخ وشبهها من قمامات المنزل في الطريق فزلق به إنسان
~~ضمن) للتسبيب، وعموم ما مر من صحيحي الكناني والحلبي (1).
# (و) لكن (لو تعمد المار وضع الرجل عليه وأمكنه العدول) عنه (فلا ضمان)
~~لقوة المباشرة (وكذا لو رش الطريق، أو بل الطين فيه) وإن كان لمصلحة المارة
~~في وجه (أو بالت دابته فيه، سواء كان راكبها أو قائدها أو سائقها) لأنها في
~~يده على التقادير فهو كما لو رش أو بال نفسه.
# (ولو أشعل نارا في ملكه) أو ما في حكمه (فطارت شرارة أو سرت إلى ملك
~~جاره) أو الشارع (فإن كان الهواء ساكنا أو كان بينه وبين الجار) أو الشارع
~~(حائل يمنع الريح) عادة (ولم يتجاوز) في الإشعال (قدر الحاجة فلا ضمان)
~~لأنه لم يتعد ولم يتصرف إلا في ملكه التصرف الجائز له. (وإن كان الهواء
~~عاصفا ولا حائل) وإن غفل عن التعدي فيكفي قضاء العادة به (أو أجج أكثر من
~~قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز) أو قضاء العادة به وإن غفل عنه (ضمن.
~~ولو عصف الهواء بغتة بعد الإشعال فلا ضمان) إلا أن يفرط في الإطفاء ونحوه
~~بعده، وعليه يحمل إطلاق النهاية وغيرها بعدم الضمان (2) إذا أشعلها في ملكه
~~فحملتها الريح إلى غيره فأحرقت. ولو لم يتجاوز قدر الحاجة مع ظن التعدي أو
~~تجاوزها مع عدم ظنه فتعدت فأتلفت ففي الضمان
# PageV11P270
# قولان أقربهما العدم، كما يظهر من الكتاب والشرائع (1) والضمان فتوى
~~التحرير (2).
# (ولو أشعلها في ملك غيره) بغير إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارة (ضمن)
~~ما يتلف ms3652 بها من (الأنفس والأموال) وإن لم يقصد ذلك ما لم يعارض مباشر قوي
~~كأن ألقى فيها غيره نفسا أو مالا. (ولو قصد) بالإشعال (إتلاف النفس فهو
~~عمد) يجب به القصاص مع التكافؤ إن لم يعارضه مباشر قوي، ومنه عدم الفرار مع
~~الإمكان، كما قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني في رجل أقبل
~~بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم، قال: يغرم قيمة الدار وما
~~فيها ثم يقتل (3). وفي النهاية: كان ضامنا لجميع ما تتلفه النار من النفوس
~~والأثاث والأمتعة وغير ذلك، ثم يجب عليه بعد ذلك القتل (4). ونحوه في
~~المهذب (5). ولعلهما أرادا بالنفوس ما لا يكافئه من الحيوانات أو الأناسي،
~~ويحتمل بعيدا أن يريدا بقولهما: " ثم يجب عليه بعد ذلك القتل " قودا من
~~ضمان النفوس، صرح به دون الضمان بالدية أو القيمة لأنه أخفى وأحق بالتنصيص.
~~قال المحقق في النكت: ولا يلزم من قوله: " ثم يجب عليه بعد ذلك القتل " أن
~~يكون ضمان النفوس شيئا غير ذلك (6). قال: ولا يجب مع سلامة الأنفس القتل،
~~لكن إن اعتاد ذلك قصدا للفساد، ورأى الإمام قتله حسما لفساده، لم أستبعده
~~(7). وحمل في المختلف كلام النهاية عليه (8).
# (ولو وضع صبيا في مسبعة فافترسه سبع ضمن) للتسبيب مع ضعف المباشر، بخلاف
~~الكامل المتمكن من الفرار. وللشافعية قول بعدم الضمان مطلقا (9).
# (ولو أتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في بئر) أو نار أو
# PageV11P271
# نحوهما (أو رمى نفسه من سطح) فتلف نفسه أو طرف منه (فإن ألجأه إلى ذلك)
~~أي الإلقاء والرمي أو إلى الهرب (ضمن) أما إذا ألجأه إلى الإلقاء أو الرمي
~~فلا شبهة في الضمان. وأما إذا ألجأه إلى الهرب ففي المبسوط (1): أنه لا
~~ضمان عليه، لأنه ألجأه إلى الهرب وما ألجأه إلى الوقوع، بل ألقاه نفسه في
~~مهلكة باختياره، فالطالب صاحب سبب والواقع مباشر، ومتى اجتمع مباشر وسبب
~~غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب، كالحافر والدافع، فإن الضمان على الدافع
~~دون الحافر. قال في التحرير: ولو قيل بالضمان كان ms3653 وجها (2). وقد تقدم
~~الكلام فيه.
# (وإلا) يكن إلجاء (فلا) ضمان.
# (وكذا يضمن لو كان أعمى، أو كان ليلا مظلما، أو كانت البئر مغطاة) لضعف
~~المباشرة حينئذ، وكون السبب ملجئا إلى الوقوع بالنسبة إليهم. وظاهر العبارة
~~يعطي إرادة الإلجاء إلى الوقوع في العبارة السابقة.
# (ولو عدا) في هربه (على سقف فانخسف به ضمن) لعدم اختياره في الانخساف
~~فالسبب يلجئ له إليه (ولو تعرض له) في طريقه (سبع فافترسه لم يضمن) وقد مر
~~احتماله الضمان في التحرير. (إلا ان يلجئه إلى مضيق فيه سبع) لجريان العادة
~~بافتراسه في المضيق وعدم إمكان الفرار عادة، فهو كمن ربط يديه ورجليه
~~وألقاه إلى السبع.
# (ولو نام في الطريق) المسلوك لا لضرورة (فتعثر به إنسان فمات) أو تلف منه
~~طرف أو متاع (ضمن) للتعدي، وعموم صحيحي الكنائي (3) والحلبي (4).
# (ولو مات النائم فلا ضمان على المتعثر إذا لم يعلم به) لعدم التعدي فإن
~~وضع الطريق للسلوك، ولا أعرف فارقا بينه وبين النائم إذا انقلب على من
# PageV11P272
# أتلفه، فالظاهر أنه مثله في ضمانه أو ضمان عاقلته، كما سنذكره عن المبسوط
~~في المتعثر بالقاعد فيها.
# (ولو نام في المسجد معتكفا) فتعثر به إنسان (فلا ضمان عليه) لأن المعتكف
~~لا ينام إلا في المسجد (وغيره) أي غير المعتكف، فيه (إشكال): من جواز النوم
~~في المساجد، والفرق بينه وبين النائم المتلف بانقلابه أن التلف هناك بفعله
~~الذي هو انقلابه وهنا بفعل التالف وهو تعثره. ومن أنها وضعت للعبادة
~~كالطريق المسلوك، وجواز النوم مشروط بعدم الإضرار.
# (ولو خوف الإمام من ارتكب محرما فمات) مثلا (فلا ضمان) كما لو مات بالحد
~~أو سراية القصاص، لأنه تخويف بحق. نعم لو أخطأ بأن كان مريضا لا يحتمل مثله
~~مثله احتمل الضمان في بيت المال كما تقدم فيما أخطأت القضاة.
# (ولو خوف حبلى فأسقطت ضمن) دية الجنين، كما تقدم من قصة عمر (1) لأن
~~التخويف ليس بحق بالنسبة إلى الجنين.
# (ويجب حفظ الدابة الصائلة كالبعير المغتلم، والكلب العقور، والهرة
~~الضارية) إذا اقتناهما، لا إذا حصلا عنده من ms3654 غير اقتناء.
# (فإن أهمل) الحفظ فأتلفت نفسا أو طرفا أو متاعا (ضمن) إذا علم حالها، كما
~~في خبر علي بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام) عن بختي اغتلم فقتل رجلا ما على
~~صاحبه؟ قال: عليه الدية (2) وحسن الحلبي وصحيحه، أنه سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن بختي اغتلم فقتل رجلا فجاء أخو الرجل فضرب الفحل بالسيف فعقره،
~~فقال (عليه السلام): صاحب البختي ضامن للدية ويقبض ثمن بختيه (3) وأما قوله
~~(عليه السلام) العجماء جبار (4) فمخصوص بغير الصائلة أو غير المملوكة أو
~~التي لم يفرط في
# PageV11P273
# حفظها أو التي فرط التالف بالتعرض لها. وأما قول الصادق (عليه السلام) في
~~مرسل يونس:
# بهيمة الأنعام لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة (1). فيحتمل كون الإرسال
~~بمعنى أن لا يكون صائلة أو مجهولة الحال، وكون المعنى ما دام من شأنها
~~الإرسال بأن لا يكون صائلة، وكون لا يغرم من باب الإفعال أو التفعيل، أي لا
~~يغرم من جنى عليها للدفع شيئا، وكذا لو جنت عليها دابة أخرى.
# (ولو جهل حالها أو علم ولم يفرط) في الحفظ (فلا ضمان) لما تتلفه، لأن
~~العجماء جبار. وفي خبر مسمع عن الصادق (عليه السلام): أن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) كان إذا صال الفحل أول مرة لم يضمن صاحبه فإذا ثنى ضمن صاحبه
~~(2).
# (ولو جنى على الصائلة جان لم يضمن إن كان) الجناية (للدفع) عن نفسه، أو
~~نفس محترمة أو مال محترم ولم يندفع إلا بها، كما مر (وإلا ضمن) كما مر آنفا
~~في حسن الحلبي وصحيحه. وفي النهاية: فإن كان الذي جنى عليه البعير ضرب
~~البعير فقتله أو جرحه، كان عليه بمقدار ما جنى عليه مما ينقص من ثمنه يطرح
~~من دية ما كان جنى عليه البعير (3). قال ابن إدريس: هذا غير واضح، والذي
~~يقتضيه أصول مذهبنا أنه لا ضمان عليه بضرب البعير، لأنه بفعله محسن، وقد
~~قال تعالى: " ما على المحسنين من سبيل " (4). قلت: ويمكن أن يريد ضربه بعد
~~الجناية، لا للدفع أو مع اندفاعه بدونه.
# (ويضمن جناية الهرة ms3655 المملوكة مع الضراوة) المعلومة له والتفريط في حفظها،
~~وفاقا للشيخ (5) وابن حمزة (6). وتردد فيه المحقق (7) والمصنف في التحرير:
# من أن العادة لم تجر بربطها (8). وللعامة في ضمانها أربعة أوجه: الضمان
~~مطلقا،
# PageV11P274
# وعدمه مطلقا، والضمان بالليل دون النهار لأن انتشارها بالليل غالبا
~~فينبغي الاحتياط بربطها، والعكس، لقضاء العادة بحفظ ما تقصده الهرة بالليل
~~(1). (و) لعله الأشبه في أنه (يجوز قتلها) كسائر المؤذيات. ومن العامة من
~~لم يجزه، لعروض ضراوتها، وسهولة التحرز عن شرها (2).
# (ولو هجمت دابة على أخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها إن فرط) في حفظها (ولا
~~يضمن صاحب المدخول عليها لو جنت على الداخلة) إذ لا تفريط. وقد روي عن أبي
~~جعفر (عليه السلام): أن ثورا قتل حمارا على عهد رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)، فرفع إليه وهو في ناس من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر، فقال: يا أبا
~~بكر اقض بينهم، فقال: يا رسول الله بهيمة قتلت بهيمة ما عليها شئ، فقال: يا
~~عمر اقض بينهم، فقال: مثل قول أبي بكر، فقال: يا علي اقض بينهم، فقال:
# نعم يا رسول الله، إن كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن صاحب
~~الثور، وإن كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم، فرفع رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء، فقال: الحمد لله الذي جعل مني
~~من يقضي بقضاء النبيين (3).
# (ولو دخل دار قوم بإذنهم فعقره كلبهم ضمنوا) لتفريطهم، وللإجماع كما يظهر
~~من المبسوط (4).
# (وإن دخل بغير إذن فلا ضمان) لتعديه، كما لو دخل فوقع في بئر. وقد نصت
~~على الحكمين أخبار. وللعامة قول بالضمان مطلقا (5).
# (ولو اختلفا في الإذن قدم قول منكره) لأصلي عدمه والبراءة.
# (وراكب الدابة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها) لأنها قدامه لا ما تجنيه
~~برجليها، لأنهما خلفه. وقد نطقت بذلك الأخبار (6) في يديها. وألحق بهما
~~رأسها
# PageV11P275
# في المبسوط (1) لمساواته في التمكن من الحفظ، ويرشد إليه ما في الأخبار:
~~من تعليل عدم ضمان ما تجنيه برجليها بأنها خلفه. واحتمل المحقق العدم (2)
~~لأصل ms3656 البراءة، وعموم العجماء جبار، وخروجه عن نصوص الضمان. ثم إن ذلك مبني
~~على المعتاد في الركوب، فلو ركب ووجهه خلف الدابة كان كالسائق في ضمان ما
~~تجنيه برجليها. وهل يضمن ما تجنيه بمقاديمها إن لم يضطر إلى الركوب كذلك؟
# يحتمله، للتفريط، وعموم النص (3) والفتوى. ثم إنه إنما يضمن ما تجنيه
~~(مباشرة لا تسبيبا، كما لو أصاب شئ من موقع السنابك عين إنسان و) أبطلها أو
~~(أبطل ضوءها أو أتلفت برشاش ماء خاضته على إشكال): من صدق الجناية فيعمه
~~النص والفتوى، ومن الأصل وتبادر المباشرة إلى الفهم عند الإطلاق.
# (ولو بالت الدابة أو راثت) وهي في يده بركوبها أو غيره (فزلق إنسان فلا
~~ضمان) كما في المبسوط (4) والوسيلة (5) والمهذب (6). (إلا مع الوقوف) غير
~~الواقع منها عند البول أو الروث كما يعتاده بعضها (على إشكال) في الأمرين:
~~أما في الأول فمن التسبيب مع ضعف المباشر فهو كما لو رش أو ألقى في الطريق
~~مزلقا، ومن الأصل وعدم الاختيار في ذلك مع كون السير بالدابة من ضرورات
~~الاستطراق وموضوعات الطرق. وأما في الثاني فلذلك، ويؤكد الضمان فيه خروج
~~الوقوف بها عن وضع الطرق.
# (ولو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له إخراجها إليه مع) أدائه إلى
~~(الإتلاف) لزرع الغير (بل يصبر) وإن أتلفت زرعه أجمع (ويضمن المالك) ما
~~أتلفته من زرع الغير بالإخراج إن لم يصبر أو بالخروج أو
# PageV11P276
# الدخول (مع التفريط) وهو ظاهر (ومع عدمه) ففي لزوم الصبر عليه وتضمينه
~~(إشكال): من استناد التلف إلى دابته فيضمن كما لو أدخلت رأسها في قدر فلم
~~يمكن التخليص إلا بالكسر، ومن الأصل وعدم التفريط والتضرر بالصبر.
# (وكذا القائد) إنما يضمن ما تجنيه بمقاديمها دون رجليها، كما قال الصادق
~~(عليه السلام) في خبر السكوني: ما أصاب الرجل فعلى السائق، وما أصاب اليد
~~فعلى القائد والراكب (1).
# (ولو وقف بها) في الطريق (أو ضربها أو ساقها قدامه ضمن جميع جنايتها)
~~لتفريطه بالوقوف بها أو استناد الجناية إلى ضربه وجميعها بين يدي السائق
~~فعليه حفظها. وقال الصادق ms3657 (عليه السلام) في خبر العلاء بن الفضيل: وإذا وقف
~~فعليه ما أصابت بيدها ورجلها، وإن كان يسوقها فعليه ما أصابت بيدها ورجلها
~~أيضا (2) وسمعت قوله في خبر السكوني. (ولو ضربها غيره) فجنت بذلك (فالضمان
~~على الضارب).
# (ولو أوقعت) بذلك (الراكب ضمن الضارب) كما سئل الصادق (عليه السلام) في
~~حسن الحلبي عن الرجل ينفر بالرجل فيعقره ويعقر دابته رجلا آخر، فقال (عليه
~~السلام): هو ضامن لما كان من شئ (3). وقال (عليه السلام) في خبر إسحاق بن
~~عمار: إن عليا (عليه السلام) كان يضمن الراكب ما وطئت بيدها ورجلها، إلا أن
~~يعبث بها أحد فيكون الضمان على الذي عبث بها (4). هذا إذا لم يكن الضارب
~~إنما ضربها دفعا لها عن نفسه، وإلا فلا ضمان، كما سأله (عليه السلام) أبو
~~بصير عن رجل كان راكبا على دابة فغشى رجلا ماشيا حتى كاد أن يوطئه، فزجر
~~الماشي الدابة عنه فخر عنها فأصابه موت
# PageV11P277
# أو جرح، قال: ليس الذي زجر بضامن، إنما زجر عن نفسه (1). ونحوه في خبر
~~آخر له عنه (عليه السلام) وفي آخره وهي الجبار (2).
# (ولو ألقته) أي الراكب الدابة المملوكة لغيره (لم يضمن المالك وإن كان
~~معها، إلا أن يكون) ألقاه (بتنفيره) أو كان الراكب صغيرا أو مريضا لا يتمكن
~~من الاستقلال عليها فصحبه المالك لحفظه فيضمن، كما لو فرط في حفظ متاع حمله
~~عليها.
# (ولو ركبها اثنان تساويا في ضمان ما تجنيه بيديها ورأسها) لعموم النصوص
~~والفتاوى لهما، وخصوص ما روي من قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بالغرامة
~~بين الرديفين بالسوية (3). وفيه تردد، ولكن الأصحاب قاطعون به.
# (ولا ضمان على الراكب إذا كان صاحب الدابة معها) وكانت المراعاة موكولة
~~إليه، بأن لم يكن الراكب من أهلها كالطفل والمجنون والمريض ونحوهم أو شرط
~~عليه ذلك.
# (ولو أركب مملوكه الصغير دابة ضمن جنايته) لتفريطه بإركابه مع صغره (ولو
~~كان بالغا) عاقلا (فالضمان في رقبته إن كانت الجناية على نفس آدمي) حرا أو
~~طرفه، ويجوز تعميم النفس للطرف. (ولو كانت) الجناية (على مال) فلا ms3658 ضمان على
~~المولى في رقبته ولا غيرها بل (تبع به بعد العتق) وفاقا للمحقق (4) وابن
~~إدريس (5) وإن لم ينص في الأخير على أنه يتبع به بعد العتق. وأطلق الشيخ
~~(6) والقاضي (7) ضمان المولى، لإطلاق صحيح ابن رئاب، عن الصادق (عليه
~~السلام) في رجل حمل عبده على دابته فوطئت رجلا، فقال: الغرم على
# PageV11P278
# مولاه (1). وهو لا يشمل الجناية على المال كعبارتيهما، وحمل العبد ظاهر
~~في عدم كماله، وكذا ما في عبارتيهما من لفظ الإركاب على أن التعلق برقبته
~~من الغرم على المولى.
# (الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب) وبينها وبين غيرها.
# (إذا اجتمع المباشر والسبب) وتساويا في القوة أو رجح المباشر (ضمن
~~المباشر) دون المسبب اتفاقا (كالدافع) في البئر (مع الحافر والممسك مع
~~الذابح، وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق) فالضمان على الدافع
~~والذابح والجاذب.
# (ولو جهل المباشر حال السبب ضمن) صاحب (السبب) أو ضمن من التضمين (كمن
~~غطى بئرا حفرها في ملك غيره) وغير الموات (فدفع غيره ثالثا ولم يعلم)
~~بالبئر (ضمن الحافر) دون الدافع لانتفاء أثره بالغرور.
# (وكذا لو فر من مخوف فوقع في بئر لا يعلمها) وإن لم يلجئه إلى سلوك هذا
~~الطريق.
# (ولو حفر في ملك نفسه وسترها ودعا غيره) ولم يعلمه عمدا أو نسيانا فوقع
~~فيها (فالأقرب الضمان) وإن لم يكن بالحفر متعديا (لأن المباشرة يسقط أثرها
~~مع الغرور) ولا يطل دم المسلم. ويحتمل العدم إذا لم يغره عمدا، لأصل
~~البراءة مع عدم التعدي، وعموم نحو قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة:
~~ولو أن رجلا حفر بئرا في داره ثم دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شئ ولا
~~ضمان، ولكن ليغطها (2). وما في مضمر سماعة من قوله: أما ما حفر في ملكه
~~فليس عليه ضمان (3).
# و (لو اجتمع سببان مختلفان) في التقدم والتأخر بالنسبة إلى الجناية
# PageV11P279
# (قدم الأول منهما في الضمان) وإن تأخر حدوثه عن الآخر.
# (فلو حفر بئرا في طريق مسلوك ونصب آخر حجرا فتعثر به إنسان فوقع في البئر
~~فمات، ضمن واضع ms3659 الحجر) لكونه كالدافع.
# (ولو نصب سكينا في بئر محفورة) في طريق مسلوك (فتردى إنسان فمات بالسكين
~~فالضمان على الحافر) فإنه بمنزلة الموقع له على السكين.
# واحتمل المحقق التساوي في الضمان، لأن التلف لم يتمحض من أحدهما (1)
~~واحتمل ثالث هو اختصاص الضمان بذي السبب القوي كما لو كان السكين قاطعا
~~موجبا. ولا أفهمه فإن السكين وإن كان قاطعا لكن لا يضمن إلا من يوقعه عليه
~~ولم يقع عليه إلا التردي في البئر.
# (هذا كله إذا تساويا في العدوان. ولو اختص أحدهما به اختص بالضمان) كما
~~لو حفر البئر في ملكه فنصب آخر فيها سكينا بغير إذنه، فإن الضمان على
~~الناصب.
# (أما لو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر) المحفورة عدوانا (ففي ضمان
~~الحافر) لاختصاصه بالعدوان (إشكال) ينشأ من استناد التردي إلى الحجر.
# (ولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره فالضمان على الأول) لأن سببه أسبق
~~(أو يشتركان) لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فإن المتلف إنما هو
~~التردي في البئر بما لها من العمق (إشكال). وإذا اشتركا فهل الضمان عليهما
~~بالسوية أو يوزع على القدر الذي أحدثه كل منهما؟ وجهان، والظاهر أن احتمال
~~الاشتراك إنما يجري إذا كان ما أحدثه الثاني مما يستند إليه التلف عادة،
~~بأن لا يكون قليلا جدا. وأما الأول فلابد من حفره حتى يبلغ ما يسمى بئرا
~~فإنه المفروض.
# (ولو تعثر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه) وإن كان المتعثر مباشرا،
~~لضعفه كالمتردي في بئر لا يعلمها. ولو تعثر به رجل فدحرجه ثم تعثر به
# PageV11P280
# آخر فالضمان على المدحرج، لأنه الذي وضعه في موضعه هذا. نعم لو لم يشعر
~~بذلك فالدية على العاقلة، لأنه خطأ محض.
# (ولو تعثر بقاعد) في الطريق (فالضمان على القاعد) فإنه المفرط لوضع
~~الطريق للمشي والوقوف. نعم لو تلف القاعد أو شئ منه كان الضمان على العاثر،
~~كما في المبسوط (1). ويحتمل الإهدار.
# (ولو تعثر) الماشي (بواقف) في الطريق (فضمان الواقف) إن تلف نفسا أو طرفا
~~(على الماشي، لأن الوقوف من مرافق المشي) ms3660 لأن الماشي قد يحتاج إلى الوقوف
~~لكلام أو انتظار رفيق، فهو من موضوعات الطريق وليس من التفريط في شئ.
~~(والماشي هدر) لتلفه بمباشرته بلا تفريط من الواقف.
# (ويحتمل مساواة) الوقوف (القعود) في أنه ليس من أغراض الطريق فيكون
~~الواقف مفرطا، فعليه ضمان الماشي وهو هدر أو مضمون أيضا.
# (ولو تردى في بئر) حفرت عدوانا (فسقط عليه آخر) فماتا وكان موت الأول
~~بالتردي وسقوط الآخر عليه (فضمانهما على الحافر) لأنه المسبب لترديهما
~~وموتهما.
# (وهل لورثة الأول الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتى يرجعوا به على
~~الحافر؟ إشكال): من موت الأول بسببين، التردي وسقوط الآخر عليه، فله الدية
~~على الفاعلين بالسوية، ولما كان السقوط خطأ محضا كان النصف على عاقلته
~~ورجوعهم على الحافر، لأنه المسبب للسقوط. ومن ضعف مباشرة الساقط وقوة تسبيب
~~الحافر.
# (ولو زلق (2) على طرف البئر فتعلق بآخر وجذبه وتعلق الآخر بثالث ووقع
~~بعضهم على بعض وماتوا، فالأول مات من ثلاثة أسباب: بصدمة البئر، وثقل
~~الثاني والثالث، فسقط ما قابل فعله) أي جذبه الثاني (وهو
# PageV11P281
# ثلث الدية، ويبقى على الحافر ثلث، وعلى الثاني ثلث، فإنه جذب الثالث.
# والثاني هلك بسببين: هو متسبب إلى أحدهما) وهو جذبه الثالث والسبب الآخر
~~جذب الأول له (فهدر نصفه) لاستناده إلى نفسه (ونصف ديته على الأول، لأنه
~~جذبه) ولا شئ على الحافر، لقوة المباشرة، فالجاذب كالدافع (وأ ما الثالث
~~فكل ديته على الثاني) فإنه إنما هلك بفعله.
# (ولو جذب إنسان آخر إلى بئر فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه
~~فالجاذب هدر) لاستناد موته إلى فعل نفسه. (ويضمن المجذوب لو مات، لاستقلاله
~~بإتلافه. ولو ماتا فالأول هدر، وعليه دية الثاني في ماله) لأن جنايته عمد
~~أو شبيه به.
# (ولو جذب الثاني ثالثا فماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه فالأول مات بفعله
~~وفعل الثاني) وليس للحافر هنا فعل، لأنه تعمد الوقوع (فيسقط نصف ديته)
~~بإزاء فعله (ويضمن الثاني النصف، والثاني) كذلك مات بفعله وفعل الأول، فإنه
~~(مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأول) له (فيضمن الأول النصف، ms3661 ولا ضمان على
~~الثالث) لأن انجذابه بفعل الثاني نفسه فالنصف هدر (وللثالث) كل (الدية)
~~فإنه إنما هلك بفعل الغير الذي هو الجاذب. وعلى من الدية؟ قال المفيد (1)
~~والقاضي (2): على الثاني، كما سيأتي في حديث الزبية، وهو أقوى. وقال ابن
~~إدريس: على الأول والثاني نصفين، قال: وهو الذي يطابق ما رواه أصحابنا (3).
~~يعني به غير خبر الزبية. ومبناهما على أنه إذا قوي السبب بأن يكون ملجئا
~~إلى المباشرة، فهل يشترك مع المباشرة في الضمان أو الرجحان للمباشرة
~~القوية؟
# (فإن رجحنا المباشرة فديته على الثاني) فإنه المباشر للجذب (وإن
# PageV11P282
# شركنا بين القابض) للجاذب الملجئ له إلى الجذب (والجاذب) المباشر (فالدية
~~على الأول، والثاني نصفين) وهذا معنى ما في السرائر من نسبته الجذب إليهما،
~~فإن قوة القبض على الجاذب وإلجاءه إليه نزله منزلة مباشرة الجذب.
# (ولو جذب الثالث رابعا فمات بعض على بعض فللأول ثلثا الدية، لأنه مات
~~بجذبه الثاني عليه) وهو فعله (وبجذب الثاني الثالث عليه، وبجذب الثالث
~~الرابع، فيسقط ما قابل فعله، ويبقى الثلثان على الثاني والثالث) نصفين.
~~(ولا ضمان على الرابع).
# (وحفر الحافر سبب، والسبب لا يعتبر مع المباشرة) القوية فلا ضمان عليه
~~أيضا.
# (وكذلك جذب الأول سبب في جذب) الثاني (الثالث و) الثالث (الرابع، و) كل
~~من (جذب الثاني الثالث وجذب الثالث الرابع مباشرة، فلا يعتبر معها السبب)
~~بالنسبة إلى تلف الأول، حتى يسقط لذلك من ديته شئ سوى ما سقط، لمباشرته جذب
~~الثاني (فصار التلف حاصلا بفعل الأول) نفسه وهو مباشرته جذب الثاني. (و)
~~بفعل (الثاني والثالث) فيسقط ما قابل فعله ويثبت له الثلثان (وللثاني ثلث
~~الدية أيضا، لأنه مات بجذب الأول) بالرفع فاعل الجذب وإن ندر هذا التركيب
~~(وبجذبه) نفسه (الثالث، وبجذب الثالث الرابع عليه، فيسقط ما قابل فعله.
~~ويجب الثلثان على الأول والثالث) نصفين (وللثالث ثلثا الدية أيضا، لأنه مات
~~بجذبه الرابع، وبجذب الثاني والأول له) بناء على تشريك السبب مع المباشرة
~~وإلا فله نصف الدية لأنه مات بجذبه الرابع وبجذب الثاني له.
# (أما الرابع فليس ms3662 عليه شئ، وله الدية كاملة. فإن رجحنا المباشرة فديته
~~عليه) أي المباشر وهو الثالث (وإن شركنا) المسبب والمباشر (في الضمان
~~فالدية أثلاثا بين الأول والثاني والثالث) وكما لم يظهر لي الفرق بين
~~PageV11P283
# الثالث والرابع في أن ضمان الأول مبني على تشريك المسبب والمباشر لم يظهر
~~الفرق بين نسبة السبب إلى تلف نفس المسبب ونسبته إلى الثالث أو الرابع، حتى
~~احتمل هنا الشركة مع المباشرة في الضمان ولم يحتمل هناك. واحتمل في
~~المختلف:
# أن يكون الأول هدرا وعليه دية الثاني، وعلى الثاني دية الثالث، وعلى
~~الثالث دية الرابع (1). بناء على عدم اعتبار السبب والإلجاء، فالأول إنما
~~تلف بفعل نفسه الذي هو جذبه الثاني، وأما جذب الثاني الثالث فقد ألجئ إليه،
~~وكذا الثالث في جذبه الرابع، وعليه دية الثاني جميعها، لأنه الذي باشر جذبه
~~من غير إلجاء، وأما جذب الثاني والثالث فإنما صدر عنهما عن إلجاء، وعلى
~~الثاني دية الثالث، لأنه المباشر لجذبه، وأما الأول فهو مسبب، وأما جذب
~~الثالث الرابع فعن إلجاء، وكذا الباقي.
# (ولو وقع الأول في البئر ثم وقع الثاني فوقه فمات الأول فالضمان على
~~الثاني) كما في المبسوط (2) والشرائع (3) والجامع (4) قصاصا إن أوقع نفسه
~~عليه متعمدا قتله أو كان مما يقتله غالبا، أو دية إن كان شبيه عمد، فإن كان
~~خطأ محضا فعلى عاقلته، وإن دفعه غيره فعليه الضمان، والثاني هدر إن لم
~~يوقعه غيره ولم يكن البئر حفرت عدوانا.
# (ويحتمل) أن لا يكون على الثاني إلا (النصف، لأن الوقوع في البئر سبب
~~الهلاك، فالتلف) إنما (حصل من الفعلين، فإن كان الحافر متعديا) بالحفر ولم
~~يتعمد الأول الوقوع ولا دفعه غيره (ضمن) الحافر (النصف، وإلا) يكن متعديا
~~(سقط) لكون الوقوع فعل نفسه. ولعلهم فرضوا وقوعا لا يقتل، فلذا نسبوا جميع
~~الضمان إلى الثاني.
# (ولو وقع فوقهما ثالث فماتوا كلهم، فإن كان الأول قد نزل إليها) ولم يقع
~~فيها حتى يكون فعل نفسه مهلكا (فديته على الثاني والثالث) أو عاقلتهما
# PageV11P284
# أو دافعهما (نصفين (1)) تعدى الحافر بالحفر أو لا (لأنه) ms3663 إنما (مات
~~بوقوعهما عليه، وإن كان قد وقع فيها) فكان فعله مهلكا (فعلى) القول (الأول
~~الضمان عليهما) أيضا أو على عاقلتهما أو دافعهما. (وعلى الثاني) أي
~~الاحتمال (عليهما ثلثا الضمان، والثلث الآخر على الحافر إن كان متعديا)
~~بالحفر ولم يتعمد الأول الوقوع ولا دفعه غيره (وهدر إن لم يكن) كذلك، لأنه
~~مقابل فعل نفسه (و) جميع (دية الثاني على الثالث) أو عاقلته أو دافعه (على
~~الاحتمال الأول والنصف) خاصة (على الثاني) والنصف الآخر إما على الحافر أو
~~هدر (والثالث حكمه حكم من وقع في البئر ابتداء) ولم يقع عليه غيره، فهو إما
~~هدر أو ضمانه على الحافر. ولو وقعوا من غير جذب لأحد منهم أحدا وقوعا مهلكا
~~بدون وقوع بعضهم على بعض لبعد القعر جدا أو وجود ماء مغرق أو أسد مفترس فلا
~~ضمان على أحد منهم لأحد، لأن وقوعه مما لا أثر له. وكذا إن شككنا في ذلك،
~~لأصل البراءة.
# (ولو وقع الأول فجذب آخر ثم الثاني ثالثا والثالث رابعا والبئر متسعة
~~ووقع كل واحد في زاوية) لا بعضهم على بعض (فدية الأول على الحافر مع
~~العدوان، وهدر لا معه) إلا أن يدفعه غيره (ودية الثاني على الأول، ودية
~~الثالث على الثاني، ودية الرابع على الثالث) إلا أن يشرك السبب مع المباشرة
~~فيكون دية الثالث على الأولين ودية الرابع على الثانيين.
# (ولو وقع بعضهم على بعض) بجذب الأول الثاني وهكذا (فماتوا) فهي عين
~~المسألة المتقدمة أعادها لذكر الاحتمالين (احتمل ما تقدم) وهو مبني على
~~أمرين: الأول أن لا يعد وقوع الأول ولا سببه الذي هو الحفر عدوانا من أسباب
~~تلفه لما ستعرف، والثاني أن لا يعتبر في تلف المباشر نفسه تسبيب نفسه مع
~~قوة مباشرة الغير وإن احتمل اعتبار التسبيب مع المباشرة بالنسبة إلى تلف
~~الغير
# PageV11P285
# وقد ذكرت أنه لم يظهر الفرق لي. (و) احتمل (أن يكون دية الأول أرباعا)
~~توزيعا لها على عدد الأفعال دون الفاعلين واعتبارا للمباشرة القوية لوقوعها
~~عمدا دون السبب الضعيف، وبالعكس أعني اعتبارا للسبب ms3664 مع ضعف المباشرة
~~لوقوعها لا عن عمد (ربعه على الحافر مع العدوان) لقوة سببه بالنسبة إلى
~~مباشرة الوقوع (وهدر لا معه) لكون الوقوع من فعله (وربعه هدر) لا محالة
~~(بجذبه الثاني على نفسه، وربعه على الثاني بجذبه الثالث) عليه (وربعه على
~~الثالث بجذبه الرابع) ولا اعتبار مع مباشرة هذين الجذبين بتسبيب الأول لهما
~~لقوة المباشرتين.
# والمحصل: أن الحفر إن لم يكن عدوانا فالفاعل لتلف الأول ثلاثة، نفسه
~~والثاني والثالث، ولكن وقع من الأول فعلان هما الوقوع وجذبه الثاني. فإما
~~أن يعتبر الوقوع ويوزع الدية على الأفعال الأربعة، لأصالة البراءة، أو
~~يعتبر ولكن يوزع على الفاعلين الثلاثة، لأصل عدم الإهدار، ولما تقرر من أنه
~~لو جنى على نفس رجلان فجرحه أحدهما جرحا والآخر مائة كان الضمان عليهما
~~نصفين. أو لا يعتبر لوقوعه اتفاقا والجهل بدخوله في أسباب التلف والأصل عدم
~~إهدار دم المسلم كلا وبعضا فالتوزيع أيضا أثلاثا.
# وإن كان الحفر عدوانا فالمتلف للأول أربعة: الحافر تسبيبا، ونفس التالف
~~والثاني والثالث كلهم مباشرة. فإما أن يعتبر السبب مع المباشرة لكون السبب
~~سببا لغير المباشرة وإنما يسقط السبب مع قوة المباشرة إذا كان سببا لها
~~فيوزع الدية أرباعا، أو لا يعتبر بناء على عدم السبب مع قوة المباشرة مطلقا
~~فيوزع أثلاثا.
# (وأما الثاني فديته أثلاثا فثلث هدر بجذبه الثالث على نفسه، وثلثه على
~~الأول) لجذبه (وثلثه على الثالث بجذبه الرابع) عليه، ولا عبرة بالأسباب مع
~~هذه المباشرات القوية حتى بالحفر عدوانا، إذ لا عبرة به مع دفع الغير، فكذا
~~مع جذبه، لما عرفت من أنه لا عبرة مع قوة المباشرة بالسبب. PageV11P286
# (وأما الثالث فنصف ديته هدر بجذبه الرابع على نفسه، ونصفه على الثاني،
~~لأنه جره إلى البئر) ولا فعل للأول إلا التسبيب ولا عبرة به، كما لا عبرة
~~بتسبيب الحافر.
# (وأما الرابع فكل ديته على الثالث، لأنه) الذي (جره إلى البئر) مباشرة،
~~ولا عبرة بتسبيب الأولين. وقد ظهر لك من النظر إلى هذا الاحتمال وإلى ما
~~تقدم مع ما أشرنا إليه هناك: ms3665 أنه لا مخالفة بينهما إلا بالنسبة إلى التالف
~~الأول، إلا أنه تعرض هناك في الرابع لاحتمال تشريك المباشر والمسبب أيضا،
~~واقتصر هنا على عدمه كما اقتصر هناك في الثالث على التشريك.
# (واحتمل أن) العبرة في الضمان بالمباشرة وما يتولد منها وإن كان سببا
~~لأنه في حكم المباشرة لتولده منها دون السبب المتقدم عليها من غير المباشر،
~~والضمان بالمتولد من المباشرة على المباشر، وعلى هذا (دية الأول كلها هدر،
~~لأنه جذب الثاني) على نفسه (وهو مباشرة، وهو السبب في جذب) الثاني (الثالث
~~و) الثالث (الرابع) فهما تولدا من مباشرته، فهما في حكمها لا ضمان بهما إلا
~~على المباشر.
# (وحفر الحافر سبب، والسبب لا يتعلق به الضمان مع المباشرة) القوية إذا لم
~~يتولد منها (فكأنه أتلف نفسه بجذبه الثاني وما تولد منه، ودية الثاني نصفها
~~هدر، ونصفها على الأول، لأنه مات بسبب جذبه الثالث على نفسه) وجذب الثالث
~~الرابع إنما تولد منه (و) بسبب (جذب الأول له، ودية الثالث كذلك، لأنه مات
~~بجذبه الرابع وجذب الثاني له) ولا عبرة بتسبيب الأول (ودية الرابع على
~~الثالث، لأنه) إنما (هلك بسبب فعله) لأن من قبله مسبب، وهذا الاحتمال يخالف
~~ما تقدم في الأولين.
# (وروي) في الصحيح عن (محمد بن قيس) الثقة (عن الباقر (عليه السلام) قال:
~~قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في أربعة وقع واحد منهم في زبية الأسد)
~~PageV11P287
# أي عرينه، وأصلها الأرض المرتفعة فوق الأكمة، لأنهم كانوا يحفرون للأسد
~~في موضع عال. (فتعلق بثان، وتعلق الثاني بثالث، والثالث تعلق برابع
~~فافترسهم الأسد: أن الأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية للثاني، وغرم
~~الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة (1).
~~وهي مشهورة) بين الأصحاب.
# ويستشكل بمخالفتها للأصول، فإنه لا يخلو إما أن لا يسند الضمان إلا إلى
~~المباشرة، أو يشرك معها السبب. وعلى الأول فإما أن يكون ما يتولد من
~~المباشرة بحكمها أولا، وعلى كل فإما أن كان وقع بعضهم على بعض وكان ذلك
~~سببا لافتراسهم، أو لم يقعوا كذلك، ms3666 أو لم يكن لذلك مدخل في الافتراس، فإن
~~وقع بعضهم على بعض وكان ذلك سببا للافتراس كان الحكم ما تقدم من أحد
~~الوجوه، وإلا فكل سابق يضمن جميع دية اللاحق، أو بشركة سابقه، أو يضمن
~~الأول الجميع.
# ووجهوها تارة بأن الأول لم يقتله أحد فهو هدر، والثاني قتله الأول، وهو
~~قتل الثالث والرابع، فقسطت ديته على الثلاثة، فاستحق منها ما قابل الجناية
~~عليه وسقط ما قابل جنايته، والثالث قتله الأولان وهو قتل الرابع، فبالتقسيط
~~له الثلثان ويسقط الثلث. وأخرى: بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية،
~~لاشتراكهم في سببية تلفه، وإنما نسب إلى الثالث، لأنه استحق على الأولين
~~ثلثي الدية فيضيف إليهما ثلثا آخر للرابع، والثاني يستحق على الأول ثلث
~~الدية فيضيف إليه ثلثا آخر للثالث.
# وأنت على خبر بما فيهما من التناهي في الضعف، والصواب: أن يقال: إن
~~الثاني والثالث كانا مملوكين وكانت قيمة الثاني بقدر ثلث دية الحر وقيمة
~~الثالث بقدر ثلثيها ولم يقع أحد منهم على أحد أو وقع ولم يكن لذلك مدخل في
~~الافتراس، فعلى كل جميع دية من باشر جذبه، بناء على اختصاص المباشر
~~بالضمان.
# (وروي) ضعيفا عن (مسمع) بن عبد الملك (عن الصادق (عليه السلام): أن
# PageV11P288
# عليا (عليه السلام) قضى) في قوم ازدحموا على زبية الأسد فوقع فيها رجل
~~فتعلق بآخر، فتعلق الآخر بآخر، والآخر بآخر، فجرحهم الأسد، فمنهم من مات من
~~جراحته، ومنهم من أخرج فمات: (أن للأول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية،
~~وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة، وجعل ذلك على عاقلة الذين
~~ازدحموا) فرضي بعض وسخط بعض (وكان ذلك في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)
~~وأمضاه (1)).
# (ووجهه) بعد التسليم (أن يفرض حفر الزبية تعديا واستناد الافتراس إلى
~~الازدحام المانع من التخلص، فحينئذ الأول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع
~~الباقي) أي الثلاثة (فوقه، إلا أنه) أي وقوع الباقي (نتيجة فعله) الذي هو
~~التعلق بالباقي (فلم يتعلق به ضمان) تنزيلا لما يتولد من المباشرة منزلتها
~~(وهي ثلاثة أرباع السبب، فيبقى الربع على ms3667 الحافر) ويبنى أيضا على توزيع
~~الضمان على عدد الجنايات دون الجناة، فإن الجاني حينئذ اثنان الحافر ونفسه،
~~وعلى اعتبار السبب وإدخاله في الضمان مع المباشرة القوية، لكن لغير ما هو
~~سبب له، (وموت الثاني بسبب جذب الأول) له (وهو ثلث السبب، ووقوع الاثنين
~~فوقه وهو ثلثاه، ووقوعهما فوقه من فعله) أحدهما مباشرة والآخر توليدا (فوجب
~~ثلث الدية) وسقط ثلثاها (وموت الثالث من جذب الثاني) له (وهو نصف السبب،
~~ووقوع الرابع عليه وهو فعله فوجب نصف الدية، والرابع له كمال الدية، لأن
~~سبب هلاكه جذب الثالث له) خاصة ولا فعل لنفسه تسبب له ليسقط بإزائه منها شئ
~~(ويحمل قوله " وجعل ذلك) على عاقلة الذين إزدحموا " (على جعل) ما عدا الربع
~~على عاقلة الثلاث المزدحمين فجعل (الثلث على عاقلة الأول والنصف على عاقلة
~~الثاني والجميع على عاقلة الثالث) لا على أنفسهم، لأن ما صدر عنهم من الجذب
~~إنما صدر عنهم من حيث لم يشعروا به لما اعتراهم من الدهشة فهو كانقلاب
~~النائم
# PageV11P289
# على من قتله، فلا يرد أنه عمد أو شبهه، فلا وجه لإيجابها على عاقلتهم.
~~ولكن في بعض كتب الإسماعيلية: أنه (عليه السلام) جعل ذلك على جميع من حفر
~~الزبية.
# (وأما الرابع (1) فعلى الحافر) نفسه، لأنه تعمد الحفر (2). وفي مسند أحمد
~~ابن حنبل عن سماك عن حنش، أنه (عليه السلام) قال: أجمعوا من قبايل الذين
~~حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية الكاملة (3). ولا عبرة
~~به.
# (ويمكن أن يقال: على الأول) جميع (الدية للثاني، لاستقلاله بإتلافه) لأنه
~~تلف بجذبه له وما تولد منها وألجأ إليه الثاني من جذب الثالث المولد لجذب
~~الرابع. (وعلى الثاني) جميع (دية الثالث) لذلك (وعلى الثالث) جميع (دية
~~الرابع).
# (ولو شركنا) في الضمان (بين مباشر الإمساك والمشارك في الجذب) للتسبيب
~~والمباشر لإمساك الثالث والثاني والمشارك له في الجذب بالتسبيب الأول
~~وهكذا. ويحتمل تعلق قوله " في الجذب " بالتشريك (فعلى الأول دية) للثاني
~~(ونصف) للثالث (وثلث) للرابع، فالدية للمباشرة والباقيان للتسبيب (وعلى
~~الثاني نصف) للثالث بالمباشرة (وثلث) ms3668 للرابع بالتسبيب. (وعلى الثالث ثلث
~~دية لا غير).
# (الفصل الخامس فيما يوجب التشريك) بين الجاني والمجني عليه.
# (إذا اصطدم حران فماتا) غير متعمدي قتل (فلورثة كل منهما نصف ديته، ويسقط
~~النصف، لأن تلف كل واحد مستند إلى فعله وفعل صاحبه، سواء كانا) مقبلين أو
~~مدبرين، أو مختلفين بصيرين أو أعميين، أو مختلفين وقعا مستلقيين، أو منكبين
~~أو مختلفين، وسواء كانا (فارسين أو راجلين، أو
# PageV11P290
# أحدهما فارسا والآخر راجلا) ولا فرق بين أن يكونا على فرسين أو بغلين أو
~~حمارين أو فيلين أو جملين أو غيرها أو أحدهما على فرس والآخر على بغل أو
~~حمار، أو أحدهما على فرس والآخر على فيل أو جمل، لاشتراكهما في كل من
~~الجنايتين. فإن تعمدا الاصطدام كان لورثة كل منهما الدية على تركة الآخر،
~~وإن لم يتعمدا بأن كان الطريق مظلما أو كانا أعميين أو غافلين فعلى عاقلته.
~~وإن تعمده أحدهما دون الآخر فلكل حكمه. وقال أبو حنيفة: لورثة كل منهما
~~جميع ديته (1).
# وقال: إن وقع أحدهما مستلقيا والآخر منكبا فالمكبوب هو القاتل فهو هدر
~~(2) فإن وقعا منكبين أهدرا. (وعلى كل منهما نصف قيمة فرس الآخر) بل مركوبه
~~(إن) كانا فارسين و (تلفت بالتصادم، ويتقاصان في الدية والقيمة، فيرجع صاحب
~~الفضل) فيهما أو في أحدهما بالفضل على تركة الآخر أو عاقلته. وإن كانت
~~الديتان على العاقلتين فلا تقاص.
# (ولو قصدا القتل) كلاهما أو أحدهما أو الاصطدام مع كونه مما يقتل غالبا
~~(فهو عمد) ففي تركة كل منهما نصف دية الآخر مغلظة. وقال أبو حنيفة: خطأ
~~والدية على عاقلتهما (3) وبعض الشافعية: أنه شبيه عمد، بناء على أن
~~الاصطدام لا يقتل غالبا (4).
# (ولو غلبتهما الدابتان احتمل إهدار الهالك) إذا لم يكن من عادة الدابتين
~~ذلك، أو لم يعلم به الراكبان (إحالة) للإتلاف (على الدواب) لفرض انتفاء
~~الاختيار عنهما، فالجنايتان كجناية الدواب غير الصائلة إذا أرسلت في زمان
~~يجوز فيه الإرسال. (واحتمل الإحالة على ركوبهما) كما في المبسوط
# PageV11P291
# والشرائع (1) وغيرهما لتسببه للجنايات.
# (فإن كانا) كاملين كان على عاقلة ms3669 كل منهما نصف دية الآخر ولا ضمان
~~للمركوبين. وإن كانا (صبيين) أو مجنونين (أركبهما أجنبي متعد) بالإركاب
~~(فحوالة الجميع) أي الجناية على الراكبين والمركوبين (عليه) لتعديه، فقيمة
~~المركوبين على نفسه لو لم يملكهما وجميع ديتي الراكبين على عاقلته. وإن
~~أركبهما أجنبيان كذلك فعلى كل منهما وعاقتله نصف الجنايات، فلا يتفاوتان في
~~الضمان باتفاق الديتين والقيمتين واختلافهما. (وإن أركبهما الولي)
~~لمصلحتهما (فلا حوالة عليه) لأن له ذلك (و) نصف (ديتهما على عاقلتهما) ولا
~~ضمان للمركوبين.
# (ولو ركبا بأنفسهما فنصف دية كل واحد من الصبيين على عاقلة الآخر) كما لو
~~أركبهما الولي. ومنه يظهر رداءة العبارة.
# (ولو كانا) أي المتصادمان راجلين أو راكبين (عبدين بالغين) أو غيرهما
~~(سقطت جنايتهما، لأن نصيب كل واحد منهما) من الجناية عليه وهو نصفها (هدر)
~~لأنه جناية على نفسه (والذي على صاحبه فات بفوات محله) لتعلقه برقبته وقد
~~فاتت.
# (ولو كان أحدهما عبدا) والآخر حرا (فلا شئ لمولاه) ولا عليه، أما الثاني
~~فلتعلق جنايته برقبته وقد فاتت، وأما الأول فلأنه كما جنى عليه الحر جنى هو
~~على الحر فيتقاصان وإن زاد نصف قيمته على نصف دية الحر، إذ لا عبرة
~~بالزيادة عندنا.
# (ولو مات أحد المتصادمين فعلى الباقي) أو عاقلته (نصف ديته)
# PageV11P292
# وعن موسى بن إبراهيم المروزي، عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: قضى
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في فارسين اصطدما فمات أحدهما فضمن الباقي دية
~~الميت (1).
# وهو مع التسليم يحتمل ضعف صدمة الميت بحيث علم أنه لا مدخل لها في موته.
# (ولو تصادم حاملان) فماتتا مع جنينيهما (فعلى كل واحدة) أو عاقلتها (نصف
~~دية الأخرى، ونصف دية جنينها ونصف دية جنين الأخرى) وهدر نصفها، وإن لم
~~يعلم ذكورة الجنين وأنوثته فربع دية الذكر وربع دية الأنثى. والكل واضح.
# (ولو صدم إنسانا) لم يصدمه (فمات فديته في مال الصادم) أو عاقلته. وإن
~~تعمد القتل به أو تعمد الصدم وكان مما يقتل غالبا فعليه القصاص مع التكافؤ.
~~وللعامة قول بأن الدية على عاقلته مطلقا (2).
# (ولو مات الصادم ms3670 فهدر) تعمد الصدم أم لا (إن كان المصدوم) غير متعد في
~~وقوفه أو جلوسه، بأن كان (في ملكه أو مباح أو طريق واسع) أو كان يمشي في
~~الطريق وإن كان ضيقا.
# (ولو كان في طريق ضيق والمصدوم واقف) أو جالس من غير ضرورة (قيل) في
~~المبسوط: (يضمن المصدوم، لأنه فرط بوقوفه) (3) فهو مسبب للتلف والمباشر
~~ضعيف. ويحتمل الإهدار لأن الصدم من فعل الصادم والوقوف من مرافق المشي.
~~وفيه: أن الكلام في الوقوف الغير السائغ، وهو كوضع حجر في الطريق يتعثر به
~~فيتلف.
# (ولو قصد) الصادم (الصدم فدمه هدر) قطعا (وعليه دية المصدوم) إن تلف، أو
~~القصاص إن تعمد القتل، أو كان الصدم قاتلا غالبا.
# PageV11P293
# (ولو اصطدمت سفينتان فهلك ما فيهما من المال والنفس) فالسفينتان كالدابة،
~~والملاح كالراكب، وغلبة الريح أو الماء كغلبة الدابة (فإن كانا) أي
~~الملاحان كاملين (مالكين) للسفينتين وما فيهما من مال (وقصدا) الإتلاف أو
~~(التصادم وعلما التلف معه غالبا) أو لم يعلماه وكان كذلك (فعلى كل منهما
~~القصاص لورثة كل قتيل، وعلى كل واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف ما
~~فيها من المال) ونصف دية صاحبه ان تلفا (وإن لم يقصدا) التصادم (لكن فرطا)
~~بأن كان يمكنهما الصرف عن السمت أو الحبس فلم يفعلا أو أجرياهما مع هبوب
~~الريح أو طغيان الماء. (أو قصدا ولم يعلما أنه يؤدي إلى التلف) ولم يكن
~~كذلك غالبا (أو) علما بعد الإرسال وقصد التصادم الأداء إلى التلف لكن (تعذر
~~عليهما الضبط لخلل في الآلات وقلة) في (الرجال فالحكم ما تقدم) من ضمان
~~الأنفس ونصف قيمة السفينتين وما فيهما، (إلا في القصاص) لعدم التعمد (ويجب
~~عليهما الدية عوضه، لكل واحد) من الأنفس التالفة (دية كاملة) موزعة
~~(عليهما) مع قصدهما التصادم، وعلى عاقلتهما بدونه.
# (ولو لم يكونا مالكين) للسفينتين ولا لما فيهما، بل مستأجرين أو غاصبين
~~لهما، أو أجيرين لمالكيهما أو غير ذلك (ضمن كل منهما نصف السفينتين وما
~~فيهما) وإن كان الملاحان صغيرين أو مجنونين، فإن أجريا السفينة بأنفسهما لم
~~يكن ms3671 عليهما ضمان المال وعلى عاقلتهما ضمان النفوس. وكذا إن أركبهما الولي
~~لمصلحتهما. وإن أركبهما الأجنبي ووكل إليهما السفينتين فالضمان عليه وعلى
~~عاقلته كما مر.
# (ولو) لم يتعمدا و (لم يفرطا بأن غلبتهما الرياح فلا ضمان) كما لو
~~غلبتهما دابتاهما. وهنا أقوى، لأن ضبط الدابة أسهل من إمساك السفينة في
~~البحر PageV11P294
# إذا هاج وللشافعي قولان (1) ويحتمل ضمان عاقلتيهما ما تلف من الأنفس
~~لأنهما تسببا لتلفها كما احتمل في راكبي دابتين.
# (ولو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامدا أو مفرطا بخلاف الآخر لم يتغير
~~حكم كل) واحد (منهما باختلاف حال صاحبه) بل لكل منهما حكمه.
# (ولو وقعت سفينة على أخرى واقفة أو سائرة لم يضمن صاحب الأخرى) شيئا من
~~السفينتين وما فيهما، إلا مع اختصاصه بالتفريط، بأن اتفق هيجان البحر فلم
~~يمكن صاحب الواقعة ضبطها وعلم صاحب الأخرى توجهها وأمكنه دفعها أو الصرف عن
~~جهتها فلم يفعل. (وضمن صاحب الواقعة مع التفريط) أو التعدي وإن فرط صاحب
~~الأخرى أيضا.
# (ولو اصطدم الحمالان فأتلفا) ما حملاه (أو أتلف أحدهما فعلى كل منهما نصف
~~قيمة ما تلف من صاحبه) ولو صدم أحدهما الآخر فتلف ما حملاه ضمن الجميع.
# (ولو أصلح سفينته (2) وهي سائرة أو أبدل لوحا فغرقت بفعله، مثل أن سمر
~~مسمارا فقلع لوحا أو أراد سد فرجة فانهتكت) فغرقت بذلك (فهو ضامن في ماله
~~ما يتلف من مال أو نفس، لأنه شبيه عمد).
# وإن خرقها عمدا في لجة البحر فغرقت فعليه القصاص لما غرق من الأنفس، لأنه
~~تعمد لإتلافها. وإن خرقها خطأ محضا - كأن كان في يده فاس أو حجر فسقط فيها
~~فانخرقت فغرق من فيها - كانت ديته على عاقلته.
# (ولو تجاذبا حبلا وتساويا في اليد بأن كان ملكهما أو غصباه فانقطع فوقعا
~~وماتا فعلى كل واحد) أو عاقلته (نصف دية صاحبه) لتلفه بجنايتين، جناية نفسه
~~وجناية الآخر، كالمتصادمين وقعا منكبين أو مستلقيين أو بالتفريق.
# PageV11P295
# وقال أبو حنيفة: إن وقعا منكبين فكذلك، وإلا فكل من وقع مستلقيا فذلك من
~~جناية نفسه لا ضمان ms3672 على الآخر (1). ولو تلف أحدهما كان على الآخر أو عاقلته
~~ضمان نصف ديته. ولو جذبه أحدهما فتلف الآخر كان عليه أو على عاقلته جميع
~~دية التالف. ومع تعمد القتل أو أداء الجذب إليه عادة فعلى المتلف القصاص.
# (ولو كان أحدهما مالكا والآخر غاصبا فالغاصب هدر) لتعديه (وعليه ضمان
~~المالك) كله، لأنه لم يجن على نفسه، وإنما أراد استنقاذ ماله من الغاصب.
~~(ولو قطعه ثالث) عند تجاذبهما فوقعا (ضمنهما) في ماله، أو على عاقلته
~~(مطلقا) مالكين كانا أو غاصبين أو مختلفين وإن تعدى الغاصب بالإمساك والجذب
~~فإن المباشر هو القاطع.
# (ولو رمى جماعة بالمنجنيق فقتل الحجر أجنبيا، فإن قصدوا) قتله أو رميه
~~القاتل غالبا (فهو عمد يجب به القصاص) من الجميع. وقال أبو حنيفة: إنه خطأ
~~(2). والشافعي: إنه عمد الخطأ (3) بناء على أنه لا يمكن قصد رجل بعينه
~~بالقتل غالبا، بل يتفق وقوعه عليه (وإلا فهو خطأ) أو عمد خطأ.
# (والضمان يتعلق بجاذب الحبال) لأنه المباشر (لا بصاحب المنجنيق، ولا
~~بواضع الحجر في المقلاع) فإنه كمن وضع السهم في القوس فنزعه آخر. (ولا
~~بممسك الخشب، ولا بمن يساعد بغير المد).
# (ولو عاد الحجر عليهم فقتل واحدا منهم فهو شريك في قتل نفسه، فإن كانوا
~~ثلاثة) مثلا (فعلى) عاقلة (كل واحد ثلث الدية، ويسقط ما قابل فعله).
# (ولو هلكوا أجمع فعلى عاقلة كل واحد) منهم (نصف دية الباقين)
# PageV11P296
# بل إن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كل ثلث دية كل من الباقين والثلث هدر وإن
~~كانوا أربعة فربعها وهكذا. نعم، وإن كانا اثنين فعلى عاقلة كل منهما نصف
~~دية الباقي والنصف هدر. فليحمل العبارة عليه أو على فرض الثلاثة. والمراد
~~أن على عاقلة كل منهم نصف المضمون للباقيين من الدية تنزيلا للهدر منزلة
~~العدم.
# (وقيل) في النهاية: (لو اشترك ثلاثة في هدم حائط فوقع على أحدهم فمات ضمن
~~الباقيان ديته، لأن كل واحد منهم ضامن لصاحبه) (1) لرواية أبي بصير عن
~~الصادق (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى به (2). وعلل
~~بذلك.
# وإنما ذكر ms3673 في النهاية ذلك رواية لا فتوى (والأقرب) كما في السرائر (3)
~~والشرائع (4) (أن عليهما ثلثي ديته) وثلثها هدر، لأنه شريك في الجناية على
~~نفسه. و يمكن حمل الخبر عليه، إذ ليس نصا على أن عليهما كمال الدية.
# (ولو أشرفت سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو) على (غيره: ألق
~~متاعك في البحر وعلي ضمانه ضمن) بلا خلاف إلا من أبي ثور كما في المبسوط
~~(5) والخلاف (6) لأنه ألزمه (دفعا للخوف) وهو غرض صحيح، كما لو قال: أطلق
~~هذا الأسير ولك علي كذا أو أعتق عبدك عني علي كذا.
# وفي الخلاف: أن عليه إجماع الأمة (7).
# (ولو لم يقل: وعلي ضمانه، بل قال: ألق متاعك لتسلم السفينة فألقاه فلا
~~ضمان) سلمت أولا، لأصل البراءة. كما قال له: أعتق عبدك، فأعتقه. أو طلق
~~زوجتك، فطلقها.
# (ولو لم يكن خوف فقال: ألقه وعلي ضمانه فالأقرب) كما في
# PageV11P297
# الشرائع (1) عدم الضمان وفاقا للمبسوط (2) والمهذب (3) لأنه لم يتضمن
~~غرضا صحيحا، والأصل البراءة، والمأمور كامل بالبلوغ والعقل، فهو المفرط في
~~إتلاف ماله إلا أن أوهمه الخوف ففعل لذلك فإنه ضامن. وفي المبسوط: أنه قيل
~~لا خلاف في (عدم الضمان) (4). ويحتمل الضمان، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود
~~(5) والمؤمنون عند شروطهم (6) ولأنه غره بذلك. وفي الإيضاح: المراد أنه خلا
~~عن الخوف ولم يخل عن الفائدة، بل ذكر فيه فائدة وهي أن يخف السفينة أو غير
~~ذلك من الفوائد، لأنه لو خلا عن الفائدة بالكلية لم يصح قطعا (7).
# (وكذا لا ضمان لو قال: مزق ثوبك وعلي ضمانه) لذلك. وفي المبسوط: أنه قيل
~~لا خلاف فيه (8).
# (ولو قال حالة الخوف: ألق متاعك وعلي ضمانه مع ركبان السفينة، فامتنعوا)
~~من الضمان قبل الإلقاء أو بعده (فان قال: أردت التساوي) بيني وبين السكان
~~(قبل) منه لأنه أعرف بنيته (ولزمه) الضمان (بحصته وأما الركبان، فإن رضوا
~~ضمنوا، وإلا فلا) لأن الأصل البراءة، ولا يلزم بالفضولي شئ، ولا يلزم
~~القائل ضمان الجميع كما قاله بعض العامة (9) لأصل البراءة، واستناد التفريط
~~إلى المالك حيث لم يستبن الأمر. نعم، ms3674 إن ألقاه هو وقال: إني والركبان
~~ضمناء، ضمن الكل، خلافا لبعض العامة فلم يضمنوه إلا بالحصة (10). وإن قال:
~~ألقه وإني وكلا من الركبان ضامن، فهو ضمان اشتراك وانفراد جميعا، فهو يضمن
~~الكل (فإن قال) مع ذلك: (قد أذنوا لي) في الضمان عنهم (فأنكروا بعد
~~الإلقاء) ولا بينة (حلفوا وضمن هو الجميع) وإن لم يضمن إلا ضمان اشتراك وهو
# PageV11P298
# التحاص فإنه غر المالك بكذبه عنهم، كذا هنا. وفي التحرير (1) والشرائع
~~(2). وفيه نظر، لتفريط المالك في استبانة الحال، واصل البراءة. وفي المبسوط
~~(3) والمهذب (4): أنه يضمن دونهم، وهو يحتمل الضمان بالحصة.
# (ولو قال حالة الخوف: ألقه وعلي ضمانه وكان المالك أيضا خائفا) على نفسه
~~(فالأقرب أن على الضامن الجميع) وفاء بعقده وشرطه، فإنه عقد الضمان على
~~الجميع عقدا صحيحا لغرض صحيح. ويحتمل ضعيفا سقوطه بنسبة المالك إلى المخوف
~~عليهم. فلو كانوا عشرة سقط العشر لأنه ساع بالإلقاء في تخليص نفسه وإن تضمن
~~تخليص الغير.
# (ولو كان المحتاج إلى الإلقاء هو المالك فألقاه بضمان غيره، فالأقرب أنه
~~لا يحل له الأخذ) من الضامن، فإنه فعل ما وجب عليه لمصلحة نفسه، فهو كمن
~~اضطر إلى أكل طعامه، فقال له غيره: كل وعلي ضمانه. ويحتمل الحل عملا بعقد
~~الضمان. وفي التحرير بنى الاحتمالين عليهما فيما إذا اشترك الخوف بينه وبين
~~غيره، فقال: يحل له الأخذ إن لم نسقط الضمان هناك بالنسبة، ولا يحل إن
~~أسقطناه (5). وقد يمكن الفرق والقول بالسقوط هنا وإن لم نسقط الضمان هناك
~~لشركة الغير في الخوف فيكون الشركة مصححة لعقد الضمان، وإذا صح لزم مقتضاه.
~~ولو ألقى المالك بنفسه متاعه لخوفه على نفسه أو غيره لم يضمنه أحد. ولو
~~ألقى متاع غيره لخوفه عليه أو على نفسه أو غيرهما ضمن إذا لم يأذن له
~~المالك.
# (ولو جرح شخص (6) مرتدا) أو حربيا (فأسلم فعاد الجارح مع ثلاثة فجرحوه
~~فالجناة أربعة، وعلى كل واحد ربع الدية) إن لم يقتص منهم (والجاني) عليه
~~(في الحالتين يلزمه الربع بجراحتين: إحداهما هدر،
# PageV11P299
# فتعود حصته إلى الثمن ويحتمل ms3675 التوزيع) للدية (على) عدد (الجراحات)
~~لاختلافها بالضمان وعدمه كاختلافها بالجناة (فيقال: إنها خمس، فيسقط الخمس،
~~ويبقى على كل واحد من الأربعة خمس الدية) والمحصل: أن جراحتي الجاني الأول
~~لما اختلفتا بالهدر وعدمه وكانت السراية من الجميع سقط بإزاء إحداهما جزء
~~من الدية قطعا، وليستا كجراحتين مضمونتين من جاني واحد حتى لا يوزع الدية
~~عليهما بل لابد من التوزيع عليهما، فإما أن يوزع أولا على عدد الجنايات، أو
~~يوزع على عدد الجناة ثم يوزع ما يصيب من جنى الجنايتين عليهما احتمالان.
# (ولو) جنى العبد على حر جناية مستوعبة لرقبته ثم (قطع يد العبد الجاني
~~فجنى بعده) على آخر كذلك (ثم مات) من سراية القطع (فأرش اليد) وهو نصف
~~القيمة (يختص به المجني عليه أولا، والباقي يشاركه فيه المجني عليه ثانيا،
~~لأنه مات) بالسراية (بعد الجنايتين) فإنما لزم قاطع يده تمام قيمته بعدهما
~~فلا يختص بالمجني عليه أولا (وقطع بعد إحدى الجنايتين) فلا يشترك في أرش ما
~~قطع منه المجني عليه ثانيا، أما إن قطعت يداه قبل الجناية الثانية فالشركة
~~في الجميع كشركتهما في رقبته إن لم يجن عليه، إذ لا يتفاوت في ضمان تمام
~~القيمة بالموت وعدمه، هذا كله إن لم نقل بانتقال ملك الرقبة إلى المجني
~~عليه أولا بمجرد الجناية، وإلا اختص المجني عليه ثانيا بجميع القيمة على
~~التقديرين.
# (و) عن الأصبغ بن نباته، أنه (قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في جارية
~~ركبت أخرى فنخستها) أي المركوبة (ثالثة، فقمصت المركوبة) أي رفعت يديها من
~~الأرض (فصرعت الراكبة) فماتت (أن دية الراكبة نصفان بين الناخسة والمنخوسة
~~(1) وفي الرواية ضعف السند) بسعد الإسكاف وأبي
# PageV11P300
# جميلة ومحمد بن عبد الله بن مهران.
# (وقيل) في المقنعة: إنه (عليه السلام) قضى بأنه (يسقط الثلث لركوبها عبثا
~~ويجب الثلثان على الناخسة والقامصة) (1) ونحو ذلك في الإصباح (2) والكافي
~~(3) والغنية (4) وفيهما: أن الراكبة كانت لاعبة فلو كانت راكبة بأجرة كان
~~كمال ديتها على الناخسة والمنخوسة. قال في المختلف: وقول المفيد ليس بعيدا
~~من الصواب، لأن هذا الوقوع في ms3676 الحقيقة مستند إلى فعل الثلاثة والتقدير عدم
~~الإلجاء (5). ونحوه في نكت النهاية (6). وقال الراوندي: إن كانت الراكبة
~~بالغة مختارة فالدية أثلاث، وإن كانت صغيرة مكرهة فهي نصفان (7). ويمكن أن
~~يراد بدية الراكبة في الخبر الأول ما يضمن من ديتها كان كمالها أو ثلثيها.
# (وقيل) في السرائر: (إن ألجأت الناخسة) بنخسها (القامصة) على القماص
~~(فالدية على الناخسة وإلا فالقامصة) (8) وهو خيرة الإرشاد (9) ومستحسن
~~التحرير (10) ومحتمل الشرائع (11).
# (وروي) في الصحيح عن (محمد بن قيس) الثقة (عن الباقر (عليه السلام) أن
~~عليا (عليه السلام): قضى في أربعة شربوا المسكر، فجرح اثنان) منهم (وقتل
~~اثنان أن دية المقتولين على المجروحين بعد أن تدفع جراحة المجروحين من
~~الدية) قال: وإن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ
~~(12).
# (وروى السكوني، عن الصادق (عليه السلام)، أنه) أي عليا (عليه السلام)
~~(جعل دية
# PageV11P301
# المقتولين على قبائل الأربعة، وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين)
~~قال (عليه السلام): كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم،
~~فرفعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي
~~رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا فقال علي
~~(عليه السلام) للقوم: ما ترون؟ قالوا نرى أن تقيدهما، قال علي (عليه
~~السلام): فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري،
~~فقال علي (عليه السلام): بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية
~~جراحة الباقيين من دية المقتولين. وذكر إسماعيل بن الحجاج بن أرطاة، عن
~~سماك بن حرب، عن عبد الله بن أبي الجعد قال: كنت أنا رابعهم فقضى علي (عليه
~~السلام) هذه القضية فينا (1).
# واشتهر الأول بين الأصحاب وأفتى بمضمونه القاضي (2).
# ويستشكل: بأن المجروحين لو كانا قتلا المقتولين فلم لم يقدهما بهما، ولو
~~كان المقتولان هما الجارحين للمجروحين فلم إذا مات أحدهما لم يكن على
~~أولياء المقتولين شئ. وبأن المقتولين ربما قتل أحدهما الآخر أو قتلهما أحد
~~الجارحين. وبأن المجروحين ربما جرح أحدهما الآخر أو جرحهما أحد المقتولين.
# ويندفع الكل بحمله على ms3677 أن الواقع كان قتل الجارحين المقتولين أو لما كان
~~اللوث حلفهما القسامة فلم يحلفا وجرح المقتولين الجارحين وإنما لم يقدهما
~~إما لصلح أو لوقوعه عند السكر فيكون خطأ. وأما قوله: " إن مات أحد
~~المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شئ " فيحتمل لفظ " المقتولين "
~~صيغة التثنية والجمع، فإن كان الأول جاز أن يراد بهما المجروح الذي مات مع
~~من قتله من المقتولين الأولين، وإن كان الثاني جاز أن يراد أنه ليس على أحد
~~من أوليائهم
# PageV11P302
# شئ للباقين وإن كان عليهم دية جراحة الباقي.
# وأما الاستشكال: بأن الواجب بالجرح القصاص لا الدية. فظاهر الاندفاع،
~~لفوات محل القصاص.
# وقال المحقق في النكت بعد ذكر الخبرين: والأصل أن ذلك حكم في واقعة فلعله
~~(عليه السلام) اطلع منها على ما يقتضي الحكم بذلك، فلا يلزم تعديتها، لأن
~~الفعل لا عموم له (1). ونحوه في الشرائع (2).
# واختار ابن الربيب الخبر الثاني، وقال: إنه أقرب إلى الصواب، لأن القاتل
~~غير معين، واشتراكهم في القتل أيضا مجهول، لجواز أن يكون حصل القتل من
~~أحدهم فرجع إلى الدية، لئلا يطل دم امرئ مسلم، وجعل على قبائل الأربعة لأن
~~لكل منهم تأثيرا في القتل (3).
# وفيه: أنه إن علم أن لكل منهم تأثيرا في القتل كان لأولياء المقتولين قتل
~~الباقيين، وإن لم يعلم فلم جعلت الدية على قبائلهم. ويمكن تنزيل الخبر على
~~أن ولي كل قتيل ادعى على الباقين اشتراكهم وقد حصل اللوث ولم يحلف هو ولا
~~الباقيان ولا أولياء القتيلين.
# وفي السرائر: أن الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القاتلين يقتلان بالمقتولين،
~~فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا من غير نقصان، لأن في إبطال
~~القود إبطال القرآن، وأما نقصان الدية فذلك على مذهب من تخير بين القصاص
~~وأخذ الدية وذلك مخالف لمذهب أهل البيت (عليهم السلام)، لأن عندهم ليس
~~يستحق غير القصاص فحسب (4).
# قلت: وهو مبني على العلم بأن الباقيين قتلا الهالكين عمدا فعليهما القصاص
~~إن لم يسقطه السكر، وإنما يسقط بالصلح، ويجوز الصلح على الدية وأكثر منها،
# PageV11P303
# فلا ms3678 يتعين نقص دية جراحة المجروحين من الدية على أن جراحتهما إن وقعت
~~دفعا هدرت.
# (وروي) في الصحيح عن (محمد بن قيس) (1) الثقة (عن الباقر (عليه السلام)
~~و) روى (السكوني (2) عن الصادق (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) أنه قضى
~~في ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم فشهد اثنان على الثلاثة أنهم
~~غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين) أنهما غرقاه (فقضى) (عليه السلام) (بالدية
~~ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة) وأفتى به القاضي (3).
# وفي التحرير (4) ونكت النهاية (5): أنها قضية في واقعة عرف (عليه السلام)
~~الحكم فيها بذلك لخصوصية لا تتعدى إلى غيرها.
# وفي الشرائع: أن هذه الرواية متروكة بين الأصحاب، فإن صح نقلها كانت حكما
~~في واقعة فلا يتعدى، لاحتمال ما يوجب الاختصاص (6).
# * * * (الباب الثاني) (في الواجب) (وفيه مقاصد) خمسة:
# (الأول: دية النفس) (وفيه فصلان):
# (الأول في دية الحر المسلم) (ويجب الدية) أصالة (في قتل المسلم خطأ) محضا
~~(وشبيه عمد،
# PageV11P304
# ولا تجب في العمد) أصالة (إلا القصاص) كما مر (نعم، يثبت المال صلحا إذا
~~تراضيا) بقدر الدية أو أقل أو أكثر، وإذا فات المحل، أو كان القاتل أبا
~~المقتول، أو عاقلا قتل مجنونا.
# (ودية العمد) إذا تعينت أو تراضيا على الدية وأطلقا، وعلى القول بأن
~~الواجب بالعمد أحد الأمرين (مائة من مسان الإبل) عندنا وهي الكبار. وقال
~~الأزهري والزمخشري إنها إذا أثنت فقد أسنت قالا: أول الأسنان الإثناء وهو
~~أن تنبت ثنيتاها، وأقصاه في الإبل البزول، وفي البقر والغنم الصلوغ. وفي
~~زكاة البقر من المبسوط عن النبي (صلى الله عليه وآله): المسنة هي الثنية
~~فصاعدا (1). وفي الجامع مائة من فحولة مسان الإبل (2) لأخبار معاوية بن وهب
~~(3) وزيد الشحام (4) والحكم بن عيينة (5) عن الصادق (عليه السلام). وفي
~~الأخير أنه قال له (عليه السلام): فما أسنان المائة بعير؟
# فقال: ما حال عليها الحول (6). (أو مائتا بقرة) وفي النهاية (7) والمهذب
~~(8) والجامع (9). (مسنة، أو مائتا حلة) عند أكثر الأصحاب. وفي المقنع مائة
~~حلة (10). وفي المختلف بعد أن حكى عن القاضي أن قيمة كل ms3679 حلة خمسة دنانير
~~قال: فإذا كان الضابط اعتبار القيمة فلا مشاحة في العدد مع حفظ قدر القيمة،
~~وهي عشرة آلاف درهم أو ألف دينار (11) (كل حلة ثوبان) كما نص عليه أكثر
~~الأصحاب وأهل اللغة (من برود اليمن) كما في الشرائع (12) (و) في السرائر أو
~~نجران (هي أربع مائة ثوب) (13) قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن، والحلة
# PageV11P305
# إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين وفي النهاية الأثيرية: الحلة
~~واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد.
~~وفي مصباح المنير: الحلة بالضم لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد. وفي العين:
~~الحلة إزار ورداء بردا أو غيره، لا يقال، لها حلة حتى تكون ثوبين وفي
~~الحديث تصديقه وهو: ثوب يماني. وفي القاموس: لا يكون حلة إلا من ثوبين أو
~~ثوب له بطانة.
# وقال الأزهري في التهذيب: قال شمر، قال خالد بن جنبة: الحلة رداء وقميص
~~تمامها العمامة، قال: ولا يزال الثوب الجيد يقال له في الثياب حلة، فإذا
~~وقع على الإنسان ذهبت حلته حتى يجمعن له إما اثنان وإما ثلاثة، وأنكر أن
~~تكون الحلة إزارا ورداء وحده، قال: والحلل الوشي والحبرة والخز والقز
~~والقوهي والمردي والحرير، قال: وسمعت اليمامي يقول: الحلة كل ثوب جيد جديد
~~تلبسه غليظ أو رقيق، ولا يكون إلا ذا ثوبين، وقال ابن شميل: الحلة القميص
~~والإزار والرداء لا أقل من هذه الثلاثة، وقال شمر: الحلة عند الأعراب ثلاثة
~~أثواب، قال، وقال ابن الأعرابي: يقال للإزار والرداء حلة ولكل واحد منهما
~~على انفراده حلة، قلت: وأما أبو عبيد فإنه جعل الحلة ثوبين، وروى شمر عن
~~القعنبي عن هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نضرة، عن عبادة بن نسي، قال، قال
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش
~~الأقرن وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن من مواضع مختلفة منها، قال: والحلة
~~إزار ورداء ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، قال: ومما يبين ذلك حديث عمر، إنه ms3680
~~رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى فهذان ثوبان، وبعث عمر
~~إلى معاذ بن عفراء بحلة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، ثم
~~قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي، أراد
~~بالقشرتين الثوبين. قلت: والصحيح في تفسير الحلة ما قال أبو عبيد، لأن
~~أحاديث السلف تدل على ما قال. انتهى كلام التهذيب بألفاظه. PageV11P306
# (أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم) وما في خبر عبد الله بن سنان (1) وعبيد
~~بن زرارة (2): من أنها اثنا عشر ألف درهم، فمحمول على التقية، أو كما ذكر
~~الشيخ عن الحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بن عيسى: أنه روى أصحابنا أن ذلك من
~~وزن ستة، قال: وإذا كان ذلك كذلك فهو يرجع إلى عشرة آلاف (3).
# (أو ألف شاة) وما في أخبار معاوية بن وهب (4) وأبي بصير (5) والشحام (6):
# أن مكان كل جمل عشرين من فحولة الغنم، إن سلم فمحمول على التقية، أو على
~~أحد وجهين ذكرهما الشيخ، أحدهما: أن الإبل يلزم أهل الإبل، فمن امتنع من
~~بذلها ألزمه الولي قيمتها وقد كان قيمة كل جمل عشرين من فحولة الغنم (7)
~~كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: ومن الغنم قيمة كل ناب من
~~الإبل عشرون شاة (8). والثاني: اختصاص ذلك بالعبد إذا قتل حرا (9) كما في
~~خبر زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام)، في العبد يقتل حرا، قال: مائة من
~~الإبل المسان، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم (10).
# (وتستأدى في سنة واحدة) عندنا، كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي
~~ولاد وحسنه: وتستأدى دية العمد في سنة (11). خلافا لأبي حنيفة فأجلها ثلاث
# PageV11P307
# سنين (1). نعم، إن ثبت صلحا وتراضيا بالتأجيل فأجلت ثلاثا وأكثر وفي
~~الخلاف فأنها حالة، وهي (من مال الجاني) (2) لا العاقلة ولا بيت المال. وفي
~~مضمر زرعة، عن سماعة: فإن لم يكن له مال يؤدي ديته قال: يسأل المسلمين حتى
~~يؤدي منه ديته إلى أهله (3). وإنما يثبت عليه الدية (مع التراضي ms3681 بالدية) أو
~~في الصور التي عرفتها.
# (ولو كان له إبل تخير في بذل إبله وشراء غيرها) من الإبل (من البلد، أو
~~غيره أدون) مما له (أو أعلى مع السلامة) أي سلامة ما يشتريه من المرض
~~والنحافة (والاتصاف بالمشترط) من الوصف في الدية. وذلك للأصل، وعموم النصوص
~~والفتاوي. وفي المبسوط: عدم إجزاء ما يشتريها إن كانت دون إبله، قال: وهكذا
~~لو طلب الولي غير إبله وهي أعلى من إبله لم يكن له (4).
# (والأقرب أنه لا يجب) على الولي ولا على القاتل (قبول القيمة السوقية مع
~~وجود الإبل) أو غيرها من الأصناف، ولا على القاتل الإجابة إليها إذا طلبها
~~الولي، فإن الأصناف هي الواجبة أصالة فلا ينتقل إلى القيمة إلا بالتراضي.
~~ويحتمل ضعيفا وجوب القبول لقيام القيمة مقامها في الجملة. ويحتمل وجوبه عند
~~فقد القاتل لها لذلك، مع أصالة البراءة. وفي المبسوط: والذي يقتضيه مذهبنا،
~~أنه إذا كان من أهل الإبل وبذل القيمة قيمة مثله كان له ذلك، وإن قلنا ليس
~~له ذلك كان أحوط، فأما إن كان من أهلها فطلب الولي منه القيمة لم يكن له
~~ذلك (5).
# (وكل واحد من هذه الأصناف) الستة (أصل في نفسه) عندنا (وليس بدلا عن
~~غيره) فلا يعتبر التساوي في القيمة ولا التراضي (ولا مشروطا بعدم غيره و)
~~لكن (الخيار إلى الجاني في بذل أيها شاء) من
# PageV11P308
# أهل أيها كان، للأصل، وإطلاق النصوص (1) إلا قول الصادق (عليه السلام) في
~~خبري معاوية بن وهب (2) والشحام (3): فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من
~~فحولة الغنم. ونحوه في مضمر سماعة، عن أبي بصير (4) وهو - مع احتمال التقية
~~- ليس نصا في البدلية، لاحتمال أن يراد فإن لم يؤد الإبل فكذا.
# وما في عدة من الأخبار (5) وعبارات كثير من الأصحاب: من أن الإبل على
~~أهلها والبقر على أهلها وهكذا فلعل المراد التسهيل على القاتل لئلا يكلف
~~تحصيل غير ماله.
# وما في صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) من قوله: قيمة كل بعير
~~مائة وعشرون درهما أو عشرة دنانير، ms3682 ومن الغنم قيمة كل ناب من الإبل عشرون
~~شاة (6) وما في صحيح ابن الحجاج عنه (عليه السلام) من قول أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): وقيمة الدنانير عشرة آلاف درهم (7). فهو بيان للواقع في تلك
~~الأزمان. ولعله إشارة إلى الحكمة في شرع التقادير أول مرة.
# وقال القاضي: فدية العمد المحض إذا كان القاتل من أصحاب الذهب ألف دينار
~~جياد، وإن كان من أصحاب الفضة فعشرة آلاف درهم جياد، وإن كان من أصحاب
~~الإبل فمائة مسنة قيمة كل واحد منها عشرة دنانير، أو مائتا مسنة من البقر
~~إن كان من أصحاب البقر قيمة كل واحدة منها خمسة دنانير، أو ألف شاة إن كان
~~من أصحاب الغنم قيمة كل واحدة منها دينار واحد، أو مائتا حلة إن كان من
~~أصحاب الحلل قيمة كل حلة منها خمسة دنانير (8). وظاهره اعتبار التساوي في
# PageV11P309
# القيم. ويجوز أن يكون إشارة إلى الحكمة في شرعها ابتداء.
# (وهل له التلفيق من جنسين فما زاد؟) بغير رضا الولي (إشكال): من الخروج
~~عن الأصناف فإن خمسين من الإبل ومائة من البقر ليست مائة من الإبل ولا
~~مائتين من البقر، ومن ثبوت الاختيار له في كل جزء يثبت في الكل إذ لا فارق
~~بين افتراقها واجتماعها. وهو ممنوع بل الظاهر أن التخيير بين المجموعات
~~كخصال الكفارة.
# (ودية شبيه العمد) أيضا (ما تقدم من الأصناف. وكذا دية الخطأ) وقول
~~أحدهما (عليهما السلام) في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما: هي مائة من
~~الإبل وليس فيها دنانير ولا دراهم وغير ذلك (1) ويحتمل أنه لا يجب زيادة
~~على مائة من الإبل دنانير أو دراهم فهما كدية العمد. (إلا في شئ واحد، وهو
~~أن دية العمد مغلظة وهاتان مخففتان، والتخفيف بشيئين):
# (أحدهما: السن في الإبل خاصة، فدية) العمد عرفت أنها من المسان وأن أدنى
~~الأسنان الأثناء، وهو إذا دخلت في السادسة. ودية (شبيه العمد) أيضا (مائة)
~~لكن (ثلاث وثلاثون منها حقة، وثلاث وثلاثون بنت لبون، وأربع وثلاثون ثنية
~~طروقة الفحل) أي التي بلغت أن يضربها الفحل وفاقا ms3683 للنهاية (2) والشرائع (3)
~~والوسيلة (4). ويحتمل أن يريدوا بالطروقة ما طرقها الفحل فحملت، بقرينة أن
~~الحقة بلغت أن يضربها الفحل. فيوافقها ما في الخلاف (5) والمهذب (6): من
~~كون الأربع والثلاثين خلفة. وعلى كل فلم أظفر لهذا القول بمستند.
# (وروي) بطريقين: أحدهما صحيح، عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه
~~السلام)
# PageV11P310
# عن أمير المؤمنين (ثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وأربعون خلفة) بين ثنية
~~إلى بازل عامها (1) (و) الخلفة (هي الحامل) وفي المبسوط: وقيل إنها التي
~~يتبعها ولدها (2) وهو خيرة المقنع (3) والجامع (4) والمختلف (5). وفي
~~المقنعة (6) والمراسم (7) والغنية (8) والإصباح (9) وخبر أبي بصير عن
~~الصادق (عليه السلام) ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون
~~ثنية كلها طروقة الفحل (10).
# وكذا في خبر العلا بن فضيل عنه (عليه السلام) إلا أن في آخره: وأربع
~~وثلاثون ثنية كلها خلفة طروقة الفحل (11) كذا في الكافي (12) ويوافقه
~~الفقيه (13). وفي التهذيب: وأربع وثلاثون خلفة كلها طروقة الفحل (14)
~~وقوله: " كلها طروقة الفحل، أو كلها خلفة طروقة الفحل " يحتمل أن يراد به
~~كل من الأربع والثلاثين، وأن يراد كل منهما ومما قبلها، ولعله المتعين فيما
~~في التهذيب. وظاهر طروقة الفحل فيه المعنى المعروف من بلوغها ذلك لا الحمل.
~~وفي النهاية (15) والغنية (16) والإصباح (17): أنه روي ثلاثون بنت مخاض
~~وثلاثون بنت لبون وأربعون خلفة، قال في النهاية: كلها طروقة الفحل (18).
# PageV11P311
# (وهي) أي دية شبيه العمد (في مال الجاني كالعمد) فإن لم يكن له مال
~~استسعى فيها أو أمهل إلى السعة. وإن مات أو هرب ففي النهاية (1) والمهذب
~~(2): يؤخذ بها أولى الناس به، وإن لم يكن له أحد ففي بيت المال. وقد مر مثل
~~ذلك في العامد إذا مات أو هرب. وأنكر ابن إدريس أخذها من الولي أو بيت
~~المال، وقال: إنه خلاف الإجماع، فإنه لا ضمان عليهما إلا في الخطاء المحض
~~(3). وأوجب الحلبي دية شبيه العمد على العاقلة (4). وهو نادر. وفي التحرير:
~~الإجماع على أنها على القاتل (5).
# (ودية الخطأ المحض) عند الأكثر (عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون ذكر،
~~وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة) لخبر ms3684 ابن سنان (6) في الصحيح وغيره عن
~~الصادق (عليه السلام).
# (وروي) عن العلا بن فضيل عنه (عليه السلام). (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس
~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) (7) وبه أفتى ابن
~~حمزة (8). وفي المبسوط (9) والسرائر (10): عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن
~~لبون، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة. وفي الخلاف إجماع الفرقة
~~على الروايتين (11). وقد روي عن الصادقين (عليهما السلام) ثلاث وثلاثون حقة
~~وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة (12) (وهي
~~على العاقلة لا يضمن القاتل منها شيئا) ولا يرجع عليه
# PageV11P312
# العاقلة خلافا للمفيد (1) كما سيأتي. نعم، إن فقدت العاقلة أو كانوا
~~فقراء كانت في مال القاتل.
# (الثاني) مما فيه التخفيف (الزمان. فدية الشبيه) بالعمد (تستأدى في
~~سنتين) كما في المقنعة (2) والمبسوط (3) والسرائر (4) والمراسم (5) والغنية
~~(6) ونفي فيها الخلاف في ذلك، كظاهر المبسوط. ونسب في النهاية (7) والمهذب
~~(8) إلى بعض الأصحاب وفي الشرائع إلى المفيد (9) لعدم الوقوف على النص.
~~واحتج له في المختلف بالاعتبار، لأنه كما ظهر التفاوت بين العمد والخطأ في
~~الأجل لتفاوت الجناية فيهما وجب أن يظهر بالنسبة إليهما وإلى شبيه العمد
~~لوجود المقتضي عملا بالمناسبة (10). وقال ابن حمزة تستأدى في سنة إن كان
~~موسرا وإلا في سنتين (11).
# (ودية الخطأ) تستأدى (في ثلاث سنين) في كل سنة ثلثها اتفاقا منا بل من
~~الأمة كما في الخلاف (12) وبه صحيح أبي ولاد وحسنه عن الصادق (عليه السلام)
~~(13) وفي الغنية (14) والخلاف (15) بلا خلاف: إلا من ربيعة، فإنه قال: في
~~خمس (16). وفي الخلاف: من الناس من قال: إنها حالة (17) والإمهال ثلاث سنين
~~وكذا سنة وسنتين ثابت في الديات (سواء كانت الدية تامة أو ناقصة) كدية
~~المرأة والعبد والذمي والجنين (أو دية طرف) لعموم الدليل والفتاوي وسيأتي
~~خلافه في الطرف.
# (ولو اختلف) الولي ومن عليه الدية (في الحوامل) إذا وجبت من الإبل
# PageV11P313
# (فالمرجع) فيه (إلى أهل الخبرة، فإن ظهر الغلط استدرك) فإن قبض الولي، ثم
~~قال: لم يكن حوامل وقد ضمرت (1) أجوافها، فقال الغريم: بل ولدت عندك. فإن ms3685
~~قبضها بقول أهل الخبرة فالقول قول الغريم عملا بظاهر إصابتهم، وإن قبضها
~~بغير قولهم، فالقول قول الولي عملا بأصل عدم الحمل، كذا في التحرير (2)
~~(فإن أزلقت) أي أسقطت (قبل التسليم أبدل ولو كان بعد الإحضار. ولا يلزم)
~~الإبدال (بعد القبض) فإن الواجب إقباض الحوامل وقد حصل لا الولادة.
# (ولا تغليظ في الأسنان غير الإبل).
# (ولو قتل في الشهر الحرام أو في حرم مكة ألزم دية وثلثا من أي الأجناس
~~كان تغليظا) وفاقا للأكثر، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر كليب بن
~~معاوية الأسدي: من قتل في شهر حرام فعليه دية وثلث (3). ونحوه في خبر زرارة
~~(4) وفي خبره أيضا في رجل قتل في الحرم، قال: عليه دية وثلث (5).
# وقطع المحقق به في الأشهر الحرم، ونسبه في الحرم إلى الشيخين (6) وقال في
~~النكت في الأشهر الحرم، إن عليه فتوى الأصحاب وأنه رواية كليب بن معاوية عن
~~الصادق (عليه السلام) قال: وعندي في قتل الحرم توقف، ونحن نطالب الشيخين
~~بدليل ذلك (7).
# وفي التحرير عن النهاية إلحاق حرم المدينة ومشاهد الأئمة (عليهم السلام)
~~بمكة (8) والعبارة كذا: ومن قتل غيره في الحرم أو في أحد الأشهر الحرم -
~~رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم - وأخذت منه الدية، كان عليه دية وثلث،
~~دية للقتل، وثلث لانتهاكه حرمة الحرم وأشهر الحرم. وإن طلب منه القود، قتل
~~بالمقتول. فإن
# PageV11P314
# كان إنما قتل في غير الحرم، ثم التجأ إليه، ضيق عليه في المطعم والمشرب،
~~ومنع من مخالطته ومبايعته إلى أن يخرج، فيقام عليه الحد. وكذلك الحكم في
~~مشاهد الائمة (عليهم السلام) (1) انتهت.
# وقال ابن إدريس: يريد عطفه على الحرم في حكم واحد، لا في جميع أحكام
~~الحرم، من أنه إذا جنى في غير حرم الإمام الذي هو المشهد، ثم التجأ إلى
~~المشهد، ضيق عليه في المطعم والمشرب، وأمر بأن لا يبايع ليخرج فيقام عليه
~~الحد، إلا أنه إذا قتل فيه وأخذت منه الدية وجب عليه دية وثلث، لأنه لا
~~دليل على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع (2) انتهى.
# والظاهر ms3686 اختصاص ذلك بالعمد، كما يشعر به عبارة النهاية وتعليل الأصحاب
~~بالانتهاك، ويدل عليه الأصل فيقتصر في خلافه على اليقين.
# وزاد العامة للتغليظ القرابة بين القاتل (3) والمقتول. وفي اشتراط
~~المحرمية لهم وجهان (4) وللعامة قول بأنه لا تغليظ إلا بأسنان الإبل (5).
# (والزائد) للتغليظ (للمقتول) أي أوليائه وان كان لانتهاكه حرمة الزمان أو
~~المكان. ولو اجتمع سببان للتغليظ فالوجه عدم الإلزام إلا بزيادة الثلث،
~~للأصل.
# (ولا يغلظ (6) في الطرف) للأصل من غير معارض، خلافا لبعض العامة (7).
# (ولو رمى في الحل إلى الحرم فقتل فيه غلظ) لصدق القتل فيه وإن خرج السبب
~~(وفي) التغليظ في (العكس إشكال): من أنه لم يقتل في الحرم مع الأصل، ومن
~~حصول سببه في الحرم فهو كالقتل فيه، ولذا يلزم الكفارة من رمى فيه صيدا في
~~الحل.
# PageV11P315
# (ولو قتل والتجأ إلى الحرم ضيق عليه فيه) بأن لا يطعم ولا يسقى ولا يبايع
~~ولا يكلم (إلى أن يخرج فيقاد منه، ولا يقتص منه فيه، فإن جنى في الحرم اقتص
~~منه) فيه (لانتهاكه حرمة الحرم) نص على الحكمين ما مر في الحدود من صحيح
~~هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) (1).
# (قيل) في المقنعة (2) والنهاية (3) والمهذب (4) والسرائر (5): (وكذا في
~~مشاهد الائمة (عليهم السلام)) واستحسنه المحقق في النكت (6).
# (ولا فرق) في جميع ما ذكر من الأحكام (بين أن يكون المقتول كبيرا أو
~~صغيرا) كما قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن فضال: كل من قتل شيئا
~~صغيرا أو كبيرا بعد أن يتعمد فعليه القود (7) (عاقلا أو مجنونا) وإنما
~~الفرق بينهما في القصاص كما عرفت (سليم الأعضاء أو مفقودها) للعمومات، وقد
~~مر خبر سورة بن كليب عن الصادق (عليه السلام) في أقطع اليد إذا قتل: إن يده
~~إن كانت قطعت في جناية جناها أو كان أخذ ديتها فإنما يؤخذ من قاتله تتمة
~~الدية (8).
# (وولد الزنا إذا أظهر الإسلام مسلم على رأي) وفاقا للمحقق (9) وغيره،
~~فديته كدية سائر المسلمين، لعموم الأدلة على جريان أحكام الإسلام على من
~~أظهره من غير قاطع على استثناء ولد ms3687 الزنا. وخلافا لعلم الهدى (10) والصدوق
~~في المقنع (11) والهداية (12) فجعلا ديته كدية الذمي ثمانمائة درهم وبه
~~مرسل جعفر بن
# PageV11P316
# بشير (1) عن الصادق (عليه السلام) وخبر إبراهيم بن عبد الحميد (2) عنه
~~(عليه السلام) ومرسل عبد الرحمن بن عبد الحميد (3) عن أبي الحسن (عليه
~~السلام).
# قال السيد: والحجة بعد الإجماع المتردد، أنا قد بينا أن من مذهب هذه
~~الطائفة أن ولد الزنا لا يكون قط طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره وإن
~~أظهر الإيمان، وهم على ذلك قاطعون وبه عالمون، فإذا كانت هذه صورته عندهم
~~فيجب أن يكون ديته دية الكفار من أهل الذمة، للحوقه في الباطن بهم. قال:
~~فإن قيل: كيف يجوز أن يقطع على مكلف أنه من أهل النار وفي ذلك منافاة
~~للتكليف، وولد الزنا إذا علم أنه مخلوق من نطفة الزاني فقد قطع على أنه من
~~أهل النار، فكيف يصح تكليفه؟ قلنا: لا سبيل لأحد في القطع على أنه مخلوق من
~~نطفة الزنا لأنه يجوز أن يكون هناك عقد، أو شبه عقد، أو أمر يخرج من أن
~~يكون زانيا فلا يقطع أحد على أنه على الحقيقة ولد زنا، فأما غيره فإنه إذا
~~علم أن أمه وقع عليها هذا الواطئ من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة فالظاهر
~~في الولد أنه ولد الزنا والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها (4)
~~انتهى.
# وقال ابن إدريس: ولم أجد لباقي أصحابنا فيه قولا فأحكيه، والذي يقتضيه
~~الأدلة التوقف في ذلك، وأن لا دية له، لأن الأصل براءة الذمة (5).
# قلت: وعلى هذين القولين لا فرق بين البالغ منه وغيره، فإن الطفل منه لا
~~يتبع والده إلا أن يسبيه مسلم وقلنا بتبعيته له، وعلى المختار الوجه أيضا
~~ذلك فإنه وإن لم يتبع أحدا إلا أن كل مولود يولد على الفطرة.
# (وجميع فرق الإسلام) المحقة منهم والمبطلة (متساوية) في الدية اتفاقا وإن
~~لم يكن غير المحقة منهم كفارا في الحقيقة (6) إجراء لهم مجرى
# PageV11P317
# المسلمين كإجراء أحكام الإسلام على المنافقين استدراجا لهم ومصلحة
~~للمؤمنين (ما لم يجحدوا ms3688 ما هو معلوم الثبوت من دين النبي (صلى الله عليه
~~وآله)) كالغلات والنواصب ومن أنكر ما اعترف بثبوته في دينه (صلى الله عليه
~~وآله) فإنهم كفار.
# (الفصل الثاني في دية من عداه) (أما دية المرأة المسلمة الحرة فنصف دية
~~الحر المسلم) بالنص (1) والإجماع إلا من بعض العامة (2) (سواء كانت صغيرة
~~أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، سليمة الأعضاء أو غير سليمتها، من جميع أجناس
~~الدية في الأحوال الثلاث) أي العمد قسيميه (وكذا الجراحات والأطراف) منها
~~(على النصف) من الرجل (ما لم يقصر) ديتها (عن ثلث الدية) أي دية الرجل (فإن
~~قصرت) دية (الجناية - جراحة أو طرفا - عن الثلث تساوتا قصاصا ودية) كما مر.
# (وأما الذمي الحر فديته ثمانمائة درهم) في المشهور رواية (3) وفتوى (سواء
~~كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا. ولا دية لغير هؤلاء الأصناف) من الكفار
~~(سواء كانوا ذوي عهد) مع المسلمين أو إمامهم (أولا، وسواء بلغتهم الدعوة أو
~~لا) للأصل. وللعامة قول بأن لمن لم يبلغه الدعوة دية المسلم (4) لولادته
~~على الفطرة. وآخر بأن له ثمانمائة درهم. وكذا لا دية لمن لا يقر على دينه
~~لارتداده أو انتقاله من دين إلى آخر وإن كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا.
# (ودية المرأة الحرة منهم) أي أهل الذمة (أربع مائة درهم).
# و (روي) في الصحيح عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) (أن دية
~~الذمي) بأصنافه الثلاثة (كدية المسلم) (5) وكذا عن زرارة عنه (عليه
~~السلام): من
# PageV11P318
# أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذمة فديته كاملة. قال زرارة:
~~فهؤلاء؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام) وهؤلاء من أعطاهم ذمة (1).
# (وروي) ضعيفا عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) دية اليهودي والنصراني
~~(أربعة آلاف درهم) ودية المجوسي ثمانمائة (2) درهم.
# (وحملا) في التهذيب (3) والاستبصار (4) (على المعتاد لقتلهم) فإنه إذا
~~كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة، وأربعة آلاف درهم أخرى،
~~بحسب ما يراه أصلح في الحال وأردع. ونفى عنه البأس في المختلف (5). ويشهد
~~له خبر سماعة سأله (عليه السلام) عن مسلم ms3689 قتل ذميا، فقال: هذا شئ شديد لا
~~يحتمله الناس فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد، وعن قتل
~~الذمي، ثم قال: لو أن مسلما غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي
~~إلى أهله ثمانمائة درهم إذا يكثر القتل في الذميين، ومن قتل ذميا ظلما فإنه
~~ليحرم على المسلم أن يقتل ذميا حراما ما آمن بالجزية وأداها ولم يجحدها
~~(6). وذكر فيها: أن ما فيه من الفرق بين المجوسي وغيره فهو معارض بالنصوص
~~على المساواة.
# وفي الفقيه: متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه، من
~~ترك إظهار شرب الخمور وإتيان الزنا وأكل الربا والميتة ولحم الخنزير ونكاح
~~الأخوات، وإظهار الأكل والشرب بالنهار في شهر رمضان، واجتناب صعود مساجد
~~المسلمين، واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين والدخول بالنهار
~~للتسوق وقضاء الحوائج، فعلى من قتل واحدا منهم أربعة آلاف درهم،
# PageV11P319
# ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمة ولم ينقضوا ما
~~عاهدهم عليه من الشرائط التي ذكرناها، وأقروا بالجزية وأدوها فعلى من قتل
~~واحدا منهم خطأ دية المسلم (1).
# وقال أبو علي: فأما أهل الكتاب الذين كانت لهم ذمة من رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله)، ولم يغيروا ما شرط عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)،
~~فدية الرجل منهم أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم، وأما الذين ملكهم
~~المسلمون عنوة ومنوا عليهم بإستحيائهم كمجوس السواد وغيرهم من أهل الكتاب
~~بالجبال وأرض الشام فدية الرجل منهم ثمانمائة درهم (2) انتهى.
# (وأما العبد فديته قيمته ما لم يتجاوز دية الحر، فترد إليها) مع التجاوز
~~كما مر، فإن كان مسلما ردت إلى ديته، وان كان ذميا فإلى ديته وقد تقدم
~~(وهي) كدية الأحرار (في مال الجاني إن كان القتل عمدا أو شبهه، وعلى
~~العاقلة إن كان خطأ. ودية أعضائه وجراحاته بنسبة) العضو إلى الكل من حيث
~~(قيمته على قياس) نسبة أعضاء (الحر) إلى كله من حيث الدية كما مر (فما في
~~الحر كمال الدية) من الأعضاء (ففي العبد كمال ms3690 القيمة، إلا أنه ليس للمولى
~~المطالبة بذلك) أي كمال القيمة (إلا أن يدفعه إلى الجاني، وليس له الإمساك
~~والمطالبة بالقيمة) لأن فيه جمعا بين العوض والمعوض، وللإجماع، والخبر كما
~~عرفت (ولا) الإمساك والمطالبة (ببعضها) كما إذا قطع الجاني يديه، فيقول
~~المولى: أمسكه وآخذ دية إحدى يديه خاصة (على إشكال): من أنه استحق على
~~الجاني تمام الدية والعفو عن بعضها مع إمساك العبد معاوضة لا تتم إلا
~~بالتراضي، ومن أنه كما يجوز العفو عن الكل فلا إشكال في جواز العفو عن
~~البعض، وإنما اتفق على دفع العبد إلى الجاني على تقدير أخذ الدية
# PageV11P320
# كلها فإذا أخذ البعض كان كما لو أوجبت الجناية بعضها. ويحتمل قريبا الفرق
~~بين تعدد الجناية ووحدتها، ففي المثال له ذلك لا في قطع الأنف مثلا.
# (وما فيه من الحر نصف الدية في العبد) كذلك أي (نصف القيمة، وكذا باقي
~~الأعضاء، وكذا في الجراحات).
# (وكل ما فيه مقدر في الحر) من ديته (ففي العبد كذلك من قيمته، وكل ما لا
~~تقدير فيه في الحر ففيه الأرش، فيفرض الحر عبدا سليما من الجناية، وينظر
~~قيمته حينئذ، ويفرض عبدا فيه تلك الجناية، وينظر قيمته وينسب إحدى الحالتين
~~إلى الأخرى، فيؤخذ من الدية) أي القيمة (بتلك النسبة) إلى التفاوت بين
~~القيمتين (وهنا العبد أصل للحر) لأنه إذا جني عليه جناية لا تقدير فيه فرض
~~تارة عبدا سليما منها، وأخرى عبدا فيه تلك الجناية، ويؤخذ من الدية ما
~~نسبته إليها كنسبة تفاوت القيمتين (كما كان الحر أصلا له في المقدر) إذا
~~كان يؤخذ له من القيمة ما نسبته إليها نسبة ما يؤخذ للحر إلى ديته.
# (ولو جني على العبد بدون القيمة لم يكن لمولاه دفعه) إلى الجاني
~~(والمطالبة بالقيمة) إلا برضا الجاني (بل يمسكه ويطالب بدية الفائت) مع
~~التقدير (أو أرشه إن لم يكن مقدرا في الحر) فإنه حقه وذلك معاوضة لا تثبت
~~إلا بالتراضي. وللعامة قول بأن له ذلك (1).
# (ودية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة فترد إليها) إن تجاوزتها. ms3691
# (ولو كان العبد ذميا أو الأمة كذلك) وهما (للمسلم فهما كالمسلمين في أن
~~ديتهما قيمتهما ما لم يتجاوزا دية الحر المسلم أو الحرة المسلمة) لا الذمي
~~أو الذمية لما مر من الخبر (2) بأنه لا يتجاوز بقيمة العبد دية مولاه.
# (ولو كان العبد لامرأة أو الأمة لذكر فالاعتبار في العبد بالذكر)
# PageV11P321
# لا بمولاه. (وفي الأنثى بالمرأة) لا بمولاها، لإطلاق النصوص والفتاوى
~~باعتبار ذلك، وذلك الخبر إن ثبت ففي المولى دون المولاة. (وفي المسلم عبد
~~الذمي، أو المسلمة جارية) الذمية، هل يرد قيمتها إلى دية المسلم أو
~~المسلمة، أو إلى دية (الذمي) أو الذمية؟ (إشكال): من عموم النصوص (1)
~~والفتاوى بالرد إلى دية الحر المسلم أو الحرة المسلمة، مع ما فيه من شرف
~~الإسلام، وأصلي اعتبار القيمة وعدم الرد فيقصر خلافه على اليقين، وما عرفت
~~من الخبر بأنه لا يتجاوز بالقيمة دية مولاه.
# (وإذا جنى العبد على الحر خطأ لم يضمنه مولاه) في غير رقبته (بل يدفعه)
~~إلى المجني عليه أو إلى وليه. (أو يفديه، وله الخيار في أيهما شاء، لا إلى
~~المجني عليه، ولا إلى وليه) لأن موجب الخطأ الدية أو الأرش وهو مال،
~~فالمجني عليه إنما يتسلط على أخذ مال من المولى، إذ لا مال للجاني وكون
~~جنايته كجناية دابته، ولا فرق بين رقبة الجاني وغيرها من أموال المولى في
~~كونه مالا للمولى، والتعلق بالرقبة إنما هو لمصلحة المولى، فإذا افتكها
~~بغيرها كان له ذلك، ولظاهر الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في خبري جميل
~~(2) ومحمد بن حمران (3) في مدبر قتل رجلا خطأ، قال: إن شاء مولاه أن يؤدي
~~إليهم الدية، وإلا دفعه إليهم يخدمهم. وفي حسن جميل، قال له: مدبر قتل رجلا
~~خطأ من يضمن عنه؟ قال:
# يصالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتى يموت الذي
~~دبره (4).
# (وفي قدر الفداء قولان) تقدما مرارا، أحدهما: أنه أرش الجناية كائنا ما
~~كان، والآخر: أنه أقل الأمرين منه ومن قيمته.
# (ولو كانت الجناية غير مستوعبة لقيمته تخير المولى بين الفداء ms3692 وبين
# PageV11P322
# تسليم ما قابل الجناية) منه (ليسترق أو يباع ويبقى شريكا) فيه، والخيار
~~في ذلك إليه، لما عرفت، وظاهر نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل
~~في عبد جرح حرا، قال: إن شاء الحر اقتص منه، وإن شاء أخذه إن كانت الجناية
~~تحيط برقبته، وإن كانت الجناية لا تحيط برقبته افتداه مولاه، فإن أبى مولاه
~~أن يفتديه كان للحر المجروح من العبد بقدر دية جراحته ويرد الباقي على
~~المولى (1).
# (والقن والمدبر سواء) وفي بقاء التدبير وعدمه ما مر. (وكذا الذكر
~~والأنثى، وكذا أم الولد) جنايتها يتعلق برقبتها، ويتخير المولى بين تسليمها
~~كلا أو بعضا إلى المجني عليه أو وليه وبين افتدائها (على الأقوى) وفاقا
~~للخلاف (2) والسرائر (3) واستيلاد المبسوط (4) لعموم الأدلة على أن السيد
~~لا يعقل مملوكه.
# وخلافا لديات المبسوط والمهذب ففيهما: أن جنايتها على سيدها (5). ولم
~~يستبعده في المختلف، قال: لأن المولى باستيلاده منع من بيع رقبتها، فأشبه
~~ما لو أعتق الجاني عمدا (6). وقد مضى القول فيه في كتاب العتق ومسائل جناية
~~المملوك وإن كانت مستطردة من حيث الجناية لكنها من مسائل الدية الواجبة
~~بجنايته.
# (المقصد الثاني في دية الأطراف) (كل ما في الإنسان منه واحد) خلقة (ففيه)
~~كمال (الدية، وكل ما فيه اثنان) أصالة (ففيه) أي في كليهما (الدية، وفي كل
~~واحد) منهما (النصف) كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم:
~~كل ما كان في الإنسان اثنان ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وما كان
~~واحدا ففيه
# PageV11P323
# الدية (1). وفي حسن ابن سنان مثل ذلك (2) وسيأتي الخلاف في بعضها.
# (وما فيه أربعة ففيه الدية، كالأجفان) وفي كل منها الربع (وما فيه عشرة
~~كالأصابع ففيه الدية) ودفع بالتمثيل توهم عد الأصابع عشرين (وفي كل واحد
~~منها العشر).
# (وكل ما لا تقدير فيه) من أجزاء الأعضاء (يجب فيه الأرش) كما عرفت من أن
~~المملوك يقوم سليما ومجنيا عليه ويؤخذ التفاوت والحر يفرض مملوكا.
# (والتقدير) في المشهور (في ثمانية عشر): الشعر، والعينين ومنهما الأجفان،
~~والأنف، والأذنين، والشفتين، واللسان، والأسنان، ms3693 والعنق، واللحيين،
~~واليدين، والرجلين، والأصابع، والظهر، والنخاع، والثديين، والذكر،
~~والخصيتين، والشفرين.
# (فهنا مطالب) عشرة، لذكر اللحيين في مطلب الأسنان لأنهما منبتها، والظهر
~~والعنق والنخاع والثديين في مطلب، والخصيتين والشفرين مع الذكر في مطلب،
~~واليدين والرجلين والأصابع في مطلب.
# (الأول في الشعر):
# (وفي شعر الرأس الدية إن لم ينبت) وفاقا للمشهور، لأنه عضو واحد وربما
~~يناقش فيه، ولنحو صحيح سليمان بن خالد، سأل الصادق (عليه السلام): رجل صب
~~ماء حارا على رأس رجل فامتعط شعره فلا ينبت أبدا، قال: عليه الدية (3).
~~وخبر سلمة بن تمام، قال: أهرق رجل على رأس رجل قدرا فيها مرق فذهب شعره،
~~فاختصما في ذلك إلى علي (عليه السلام) فأجله سنة فلم ينبت شعره، فقضي عليه
~~بالدية (4).
# (فإن نبت) الشعر كله أو بعضه كما في الوسيلة (5) إلى سنة كما في التحرير
~~(6)
# PageV11P324
# والجامع (1) لما سمعته من الخبر. (فالأرش إن كان المجني عليه ذكرا) كما
~~في النهاية (2) والوسيلة (3) والسرائر (4) والجامع (5) والشرائع (6)
~~والنافع (7). على ما يراه الإمام كما في النهاية (8) والوسيلة (9). وفي
~~السرائر: يقوم لو كان عبدا كم كانت قيمته قبل أن يذهب شعره، وكم يكون قيمته
~~بعد ذهاب شعره، ويؤخذ من ذلك بحساب دية الحر (10). وفي الكافي (11) والغنية
~~(12) والإصباح (13): أن فيه عشر الدية.
# وعن الرضا (عليه السلام): وإن نبت بعضه أخذ من الدية بالحساب (14).
# وهو أقرب إن أمكنت معرفة قدري النابت وغيره.
# ولو طلب الدية قبل انقضاء السنة، ففي التحرير: إن حكم أهل الخبرة بعدم
~~النبات دفعت إليه وإلا فلا، وإن طلب الأرش وإبقاء الباقي إلى استبانة الحال
~~دفع إليه. قال: ولو نبت بعد السنة فالأقرب رد ما فضل من الدية عن الأرش، و
~~كذا لو نبت بعد حكم أهل المعرفة بعدم رجوعه (15).
# (وإن كان) المجني عليه (أنثى فمهر نسائها) اتفاقا كما في الغنية وبه خبر
~~عبد الله بن سنان، قال للصادق (عليه السلام): رجل وثب على امرأة فحلق
~~رأسها، قال:
# يضرب ضربا وجيعا، ويحبس في سجن المسلمين حتى يستبرأ شعرها، فإن نبت أخذ
~~منه مهر نسائها، وإن لم ms3694 ينبت أخذ منه الدية كاملة، قال: فكيف صار مهر
~~نسائها إن نبت شعر رأسها؟ فقال: يا بن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان
~~في الجمال، فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا (16). فإن زاد مهرها عن
~~ديتها
# PageV11P325
# فليس لها إلا الدية، للإجماع على أنه لا يزيد دية عضو من إنسان على دية
~~نفسه، ولا يضر تساوي عود النبات وعدمه حينئذ. وقال أبو علي: فيه ثلث الدية
~~(1).
# (وفي شعر اللحية الدية إن لم ينبت) وفاقا للأكثر، لأنه عضو واحد. وقد
~~نوقش فيه. وبه قضاء علي (عليه السلام) في خبري السكوني (2) ومسمع (3) وصحيح
~~سليمان بن خالد (4) سأل الصادق (عليه السلام) رجل دخل الحمام فصب عليه ماء
~~حارا فامتعط شعر رأسه ولحيته فلا ينبت أبدا، قال: عليه الدية. بناء على أن
~~الواو بمعنى أو (وإن نبت فالأرش) كما في الشرائع (5) والنافع (6) استضعافا
~~لسند الثلث.
# (وقيل) في المقنع (7) والنهاية (8) والخلاف (9): (ثلث الدية) لخبري
~~السكوني ومسمع. وهما ضعيفان. وفي الكافي (10) والغنية (11) والإصباح (12):
~~عشر الدية.
# (وفي الأبعاض) من شعر الرأس أو اللحية (بالنسبة) لمحل الفائت منها (إلى
~~الجميع بالمساحة) فيؤخذ من الدية بالحساب كسائر ما فيه تقدير من الأعضاء،
~~وكذا إن وجب بالكل ثلث الدية أو عشرها أو المهر، وأما على القول بالأرش ففي
~~البعض أيضا إذا عاد الأرش من غير نسبة.
# (وقيل) في المقنعة: (في شعر رأس الرجل) ولحيته (إذا لم ينبت مائة دينار)
~~(13) وقد روي في بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام): من حلق رأس رجل
# PageV11P326
# فلم ينبت فعليه مائة دينار، فإن حلق لحيته فلم ينبت فعليه الدية، وإن نبت
~~فطالت بعد نباتها فلا شئ له (1). (وفي الحاجبين خمسمائة دينار، وفي كل
~~واحد) منهما (نصف ذلك ربع الدية) وفاقا للأكثر، وفي السرائر: الإجماع (2)
~~عليه. وبه خبر أبي عمرو المتطبب عن الصادق (عليه السلام) (3). وروي أيضا عن
~~الرضا (عليه السلام) (4). وفي المبسوط (5) والغنية (6) والإصباح (7): أن
~~فيهما الدية، وفي كل واحدة نصفها. وظاهر المبسوط: الإجماع عليه. ويؤيده
~~النصوص على أن فيما كان في الجسد اثنين الدية ms3695 (8) مع ضعف مستند الأول. ثم
~~لم يظهر في الخبرين وكلام الشيخين وابني إدريس والبراج وابني سعيد فرق بين
~~عود نباتهما وعدمه. وفي الغنية والإصباح:
# أن ما ذكر إذا لم ينبت شعرهما، فإن نبت ففيه الأرش. وقال سلار: وإذا ذهب
~~بحاجبه فنبت، ففيه ربع الدية. وقد روي أيضا: أن فيهما إذا لم ينبت مائة
~~دينار (9).
# وقال في المختلف: والوجه عندي الحكومة فيما إذا نبت، وهو قول أبي الصلاح،
~~للأصل (10). (وفي البعض) من حاجب (بالحساب) والنسبة إلى الكل وقد نطق به
~~الخبران وإن عاد وقلنا بالأرش فلا نسبة بل فيه أرشه.
# (وفي الأهداب) الأربعة وهي الشعور النابتة على الأجفان (الدية على رأي)
~~وفاقا للخلاف (11) والمبسوط (12). واستدل عليه في الخلاف بالإجماع والأخبار
~~(13). وقال في المبسوط: إنه الذي يقتضيه مذهبنا (14). ولعله أراد ما مر
# PageV11P327
# من: أن فيما كان من الأعضاء اثنين ففيهما الدية، وفيما كان أربعة ففيها
~~الدية، وهكذا. وجعل ذلك في الوسيلة رواية ونص فيها (1) وفي المبسوط على عدم
~~العود (2). (فإن قطعت الأجفان بالأهداب فديتان) كما نص عليه في المبسوط
~~(3).
# (ولو قيل بالأرش حالة الانفراد) عن الأجفان (وبالسقوط حالة الاجتماع)
~~معها كما في السرائر (4) والشرائع (5) (أمكن) إذ لا نص على تقدير فيها،
~~والأصل براءة الذمة. ومع الاجتماع يتبع الأجفان كشعر اليدين والرجلين.
# (ولا تقدير في غير ذلك من أصناف الشعر كالنابت على الساعدين أو الساقين
~~أو غير ذلك، بل يثبت فيه الأرش إن قلع منفردا) ويثبت فيه أرش عاد أم لا.
# (ولا شئ مع الانضمام إلى العضو) إذا قطع (أو الجلد) إذا كشط وكذا إن لم
~~يثبت فيه أرش.
# (ولو كانت اللحية للمرأة) فأزالها (فالواجب الأرش إن نقصت بها) أي
~~بإزالتها (القيمة لو كانت أمة) ولا يجب بذلك دية أو شئ مقدر لخروجها عن
~~النص والفتوى، لتبادر لحية الرجل من إطلاقها، وكونها فيها زائدة، مع أصل
~~البراءة.
# (ولو كانت) اللحية (للأمة فزادت قيمتها) بزوالها (فالأقرب التعزير خاصة)
~~لأن الضمان إنما يكون للنقص ولا نقص، وأما التعزير فللتصرف في مال الغير
~~بغير إذن مالكه. ms3696 خلافا للمبسوط (6) فأثبت فيها الحكومة، والاعتبار بعبد إذا
~~أزيلت لحيته نقصت قيمته.
# (وكذا لو حلق شعر العانة منها أو من الحرة) أو العبد، والاقتصار على
~~الأنثى، لأن عدمها فيها أهم وازدياد القيمة لها بذلك أغلب (أو قلعهما) أي
~~شعر العانة أو اللحية منها وبالجملة إزالتهما (بحيث لا ينبت فزادت القيمة
~~فلا شئ)
# PageV11P328
# عليه، إذ لا ضمان إذ لا نقص (ولا) ينافيه ما ورد من: أن فقدان الأمة شعر
~~العانة عيب ترد به. ولا شئ عليه أيضا (في) لحية (الحرة) أو شعر عانتها إذا
~~لم يوجب إزالتهما نقصا فيها. وأوجب الحكومة في المبسوط في لحيتها (1) بما
~~عرفت.
# (المطلب الثاني في دية العين):
# (وفي كل عين بصيرة نصف الدية) بالنص (2) والإجماع (ويستوي الصحيحة
~~والعمشاء والحولاء والجاحظة) كما في المبسوط (3) والشرائع (4) لعموم
~~الأدلة. وجعل ابن حمزة في العمشاوين ثلث الدية (5).
# (وفي العينين كمال الدية).
# (والأخفش والأعشى والرمد والأجهر والأعمش كالصحيح).
# (أما من على) سواد (عينيه) أو بياضهما أو عليهما (بياض، فإن كان البصر)
~~أي الإبصار بكماله (باقيا) وذلك بأن لا يكون البياض على الناظر (فالدية)
~~لبقاء العضو وفائدته، فيعمه الأدلة كيد عليه ثولول و (إلا) تبق كمال
~~الإبصار (أسقط الحاكم) من الدية (بحسب ما يراه) فإن عرف قدر الباقي منه
~~والساقط أسقط بإزاء الساقط من الدية، وإن لم يمكنه معرفة ذلك كانت فيها
~~الحكومة.
# (وفي عين الأعور الصحيحة الدية كاملة إن كان العور خلقة، أو تجدد بآفة من
~~الله تعالى) للأخبار (6) ولأن العين الواحدة له بمنزلة ما فيه من آحاد
~~الأعضاء، وللإجماع كما في المختلف (7) والخلاف (8) والغنية (9). وقد مر
~~الخلاف
# PageV11P329
# في أنه إذا كان عمدا واقتص المجني عليه من عين الجاني، فهل يستحق عليه
~~نصف الدية أم لا؟
# (ولو كان بجناية جان استحق) بها (أرشه، وإن لم يأخذه أو ذهبت في قصاص
~~فالنصف) اتفاقا كما هو الظاهر وإن لم يتعرض الأكثر للذهاب قصاصا أو خلت
~~الأخبار عن التفصيل، وذلك للإجماع على أن في أحد العينين نصف الدية إلا أن
~~الإجماع استثنى ما تقدم ms3697 فأوجب فيه تمامها، ولأنه لأخذه العوض أو استحقاقه
~~له أو الذهاب قصاصا لا ينزل عينه الموجودة منزلة الأعضاء المفردة.
# (وفي خسف العوراء ثلث دية الصحيحة) وهو سدس دية النفس وفاقا للمشهور،
~~لنحو قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح بريد (1) وحسنه (2): في لسان
~~الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي الحر وأنثييه ثلث الدية.
# (وروي) عن الصادق (عليه السلام) (الربع) قال في خبر عبد الله بن أبي
~~جعفر:
# قضى فيها علي بن أبي طالب (عليه السلام) بنصف الدية في العين الصحيحة (3)
~~وفي خبر عبد الله بن سليمان: عليه ربع دية العين (4) وبه أفتى المفيد (5)
~~وسلار (6). وفي الشرائع أن هذه الرواية متروكة (7).
# وعلى القولين (سواء كانت) عوراء (بخلقة) أو آفة من الله (أو جناية) أو
~~قصاص، لإطلاق الأخبار (8) والأصل.
# لكن في صحيح أبي بصير وحسنه، أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) بعض آل
~~زرارة عن رجل قطع لسان رجل أخرس، فقال: إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه
~~ثلث
# PageV11P330
# الدية، وإن كان لسانه ذهب به وجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي
~~قطع لسانه ثلث دية لسانه، قال: وكذلك القضاء في العينين والجوارح، قال:
~~وهكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) (1).
# ولم نظفر بمن يعمل به، وكذا في الكافي (2) والتهذيب (3) ولعل الفرق بين
~~الفرضين إنما يظهر في نحو العين وغيرها من الجوارح المتعددة وإن لم يظهر في
~~اللسان. وفي الفقيه: إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه الدية (4).
# وزعم ابن إدريس: أنه لا خلاف في أنها إن كانت عوراء خلقة ففيها نصف الدية
~~خمسمائة دينار، وثلث ديتها إنما يجب في التي جني عليها (5).
# وهو يوافق ما في الفقيه، إلا أنه ليس في الفقيه قوله: " وكذلك القضاء في
~~العينين والجوارح (6) ".
# ثم الشيخ (7) والمصنف وابنا سعيد (8) اقتصروا على الخسف كما في خبر عبد
~~الله بن أبي جعفر. وعبر سلار بالإذهاب (9) وقال المفيد ومتى كانت عينه
~~ذاهبة، وهي قائمة غير مخسوفة، فلطمه إنسان فانخسفت بذلك، أو كانت مفتوحة
~~فانطبقت، أو كان سوادها باقيا ms3698 فذهب، فعليه ربع دية العين الصحيحة (10). وفي
~~خبر عبد الله بن سليمان، فقأ عين رجل ذاهبة وهي قائمة (11). وقال الحلبي:
~~وفي خسف العين الواقفة العمياء ثلث ديتها، وفي طبق المفتوحة أو ذهاب سوادها
~~مع تقدم
# PageV11P331
# العمى ربع ديتها (1) وكذا في الغنية (2) والإصباح (3).
# وقال ابن إدريس: وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة، وكذلك
~~في العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقها صاحبها ولم يأخذها ثلث ديتها
~~صحيحة على ما قلناه أولا وحررناه. وشيخنا أبو جعفر في نهايته فرق بينهما،
~~بأن قال: إذا قلع العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقت الدية فلم تؤخذ
~~فنصف الدية، يعني ديتها، فإن خسف بها ولم يقلعها ثلث ديتها. والأولى عندي
~~أن في القلع والخسف ثلث ديتها، فأما إذا كانت عوراء والعور من الله تعالى
~~فلا خلاف بين أصحابنا أن فيها ديتها كاملة خمسمائة دينار (4) انتهى.
# والظاهر سقوط لفظ " القلع " من قلمه أو أقلام النساخ في قوله: وكذلك في
~~العين العوراء، والصحيح: " وكذلك في قلع العين العوراء " إلى آخر الكلام.
# وما نسبه إلى النهاية وهم منه، وعبارتها موهمة لذلك، فإنها كذا: وفي
~~العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة الله
~~تعالى، فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها أو استحق الدية وإن لم يأخذها كان فيها
~~نصف الدية، والأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه وإن عمي، فإن الحق أعماه،
~~فإن قلعت عينه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة أو يقلع إحدى عيني صاحبه
~~ويأخذ نصف الدية، وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة (5)
~~انتهت.
# ففهم من العين العوراء، الذاهبة من عيني الأعور لا الصحيحة كما في نحو
~~عبارة الكتاب ويقويه قوله " ذهبت " مرتين " وأخذ ديتها " فحمل قوله: "
~~الدية كاملة " على دية العين الواحدة، أي نصف الدية خمسمائة دينار ونصف
~~الدية على نصف ديتها وهو ربع الدية. ثم لما قال في آخر الكلام: " إن في خسف
~~العين القائمة
# PageV11P332
# ثلث ديتها " حمل ما قبله على ms3699 القلع، وجعل الكلام في قوة أن قال: في العين
~~الذاهبة من عيني الأعور ديتها كاملة وهي خمسمائة دينار قلعت أو خسفت إذا
~~كانت ذهبت خلقة أو في آفة من الله، فإن كانت ذهبت وأخذ ديتها أو استحق
~~ديتها كان في قلعها نصف ديتها مائتان وخمسون دينارا، وإذا فقأ الأعور عين
~~صحيح قلعت عينه الصحيحة وإن عمي، فإن الحق أعماه، فإن قلع قالع عينه
~~الصحيحة كان مخيرا بين أن يأخذ الدية دية النفس كاملة ألف دينار أو يقلع
~~إحدى عيني الجاني ويأخذ نصف الدية، وفي عينه الذاهبة القائمة إذا خسف بها
~~وكان ذهابها بالجناية عليها ففيها ثلث ديتها صحيحة.
# والظاهر ما في المختلف (1) والنكت (2) من أن مراده بالعوراء الصحيحة من
~~عيني الأعور. قال المحقق: ويوشك أن يكون سماها عوراء لأنه ليس لها أخت. وفي
~~الحديث: أن أبا لهب اعترض على النبي (صلى الله عليه وآله) عند إظهار
~~الدعوة، فقال له أبو طالب: يا أعور ما أنت وهذا. قال ابن الأعرابي: ولم يكن
~~أبو لهب أعور، لكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه أعور، وعلى هذا
~~يقال للأنثى عوراء، قال: وكان الشيخ (رحمه الله) استعمل ذلك اتساعا، وتبعا
~~للفظ رواية رواها محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن سنان، عن العلا بن
~~الفضيل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
# " في أنف الرجل الدية تامة، وذكر الرجل الدية تامة، ولسانه الدية تامة،
~~وأذنيه الدية تامة، والرجلان بتلك المنزلة، والعينان كذلك، وفي العين
~~العوراء الدية تامة " ولم يرد بالعوراء هنا الفاسدة، لأن ديتها ليست تامة،
~~إذ هو يريد بالتامة دية النفس، لأنه عدد ما فيه دية النفس ولم يرد بالدية
~~التامة خمسمائة على ما ظنه بعض المتأخرين. ثم لم يذهب أحد إلى أن القائمة
~~ولا المطبقة فيها خمسمائة بحيث ينزل ذلك على هذا التأويل، قال: وأما قول
~~الشيخ (قدس سره): إذا كانت خلقة أو ذهبت في آفة من جهة الله، يريد الذاهبة،
~~أضمرها ولم يجز لها ذكر اتساعا ولدلالة اللفظ ms3700
# PageV11P333
# عليها (1) انتهى. وحينئذ قوله: " فإن قلعت عينه " مع جزائه تكرير لما
~~قدمه من إذهاب عينه الصحيحة، وإنما كرره للتصريح بالتخيير.
# (وفي الأجفان) الأربعة (الدية) لما عرفت من الضابطة (وفي كل جفن الربع)
~~وفاقا للحسن (2) للأصل، وما روي: أن فيما كان اثنين الدية، وفي كل واحد
~~منهما نصفها (3). ولا دلالة له.
# (وقيل) في الخلاف (4) والمبسوط (5) والسرائر (6): (في الأعلى) من شفري كل
~~عين (ثلثا الدية) أي دية العين (وفي الأسفل الثلث) للإجماع، والأخبار كما
~~في الخلاف (7). ولا نعرف به خبرا واحدا.
# (وقيل) في المشهور (في الأعلى الثلث) أي ثلث دية العين (وفي الأسفل
~~النصف) وهو في كتاب ظريف بن ناصح، عن الصادق (عليه السلام) (8). وكذا روي
~~عن الرضا (عليه السلام) (9). وحينئذ ينقص سدس الدية، فلا وجه لما في
~~التحرير: من أن في الأجفان الأربعة الدية بلا خلاف (10) إلا ما قيل: من أن
~~الخلاف إنما هو إذا تعدد الجاني (11) أما مع الاتحاد فالدية إجماعا.
# (ولو لم يكن عليها أهداب فكذلك) فإن الجفن إذا قطع وعليه أهداب فإما
~~لأهدابه دية أخرى، أو لا دية لها، كما عرفت، وعلى كل لا يتفاوت الحال في
~~الجفن.
# (وفي أجفان الأعمى الدية) أيضا (وكذا أجفان الأعمش) فإن العمى والعمش
~~إنما هما في العين. دون الأجفان. (أما الأجفان المستحشفة) أي اليابسة
# PageV11P334
# المتقلصة (فالحكومة) لزوال منفعتها (لأنها لا تكن العين ولا تغطيها).
# (ولو قلع العين مع الأجفان فديتان) أو دية وخمسة أسداس دية.
# وبالجملة: لا يتبع الأجفان العين كما يتبع الأهداب الأجفان.
# (ولو قطع بعض الجفن فعليه بحساب ديته).
# (المطلب الثالث الأنف):
# (في الأنف الدية كاملة) إذا استوصلت (وكذا في مارنه، وهو ما لان منه)
~~ونزل عن القصبة وفاقا للنهاية (1) والسرائر (2) والجامع (3) والشرائع (4)
~~والنافع (5) لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: في الأنف إذا
~~استوصل جدعه الدية (6) وفي حسن الحلبي: في الأنف إذا قطع المارن الدية (7)
~~ونحوه في خبري زرارة (8) والعلاء بن الفضيل (9) (وفي بعضه بحسابه من
~~المارن).
# (و) حينئذ (لو قطع المارن وبعض القصبة فالدية) حسب (و) لكن ms3701 (لو قطع
~~المارن ثم القصبة) كلها أو بعضها (فالأقرب ثبوت الدية في المارن والحكومة
~~في القصبة) إذ لا تقدير فيها وحدها، ولم يجن عليها مع المارن جناية واحدة
~~ليكتفي بالدية. ويحتمل أن ينسب إلى جميع الأنف بالمساحة ويؤخذ لها من الدية
~~بالحساب، لأن جميعه عضو له مقدر، فإذا قطع بعضه نسب إليه وأخذ له بالحساب.
# وفي المبسوط: وفي الأنف الدية بلا خلاف لقوله (عليه السلام): وفي الأنف
~~إذا أوعى جدعا مائة من الإبل، ومعني أوعى استوعب. وعن علي (عليه السلام) في
~~الأنف مائة من
# PageV11P335
# الإبل، فإذا ثبت أن فيه الدية فإنما الدية في المارن وهو ما لان منه، وهو
~~دون قصبة الأنف وذلك المنخران والحاجز إلى القصبة. فإن كان قطع كل المارن
~~ففيه الدية كاملة، فإن قطع بعضه ففيه بالحصة مساحة. وذكر أنه إن قطع المارن
~~مع القصبة كان في المارن الدية وفي القصبة حكومة (1) وهو خيرة المهذب (2)
~~والوسيلة (3) والتحرير (4).
# وفي الغنية (5) والإصباح (6) في استيصال الأنف بالقطع الدية كاملة، وفي
~~قطع الأرنبة نصف الدية، وهو مروي عن الرضا (عليه السلام) (7) وسيأتي الآن
~~أن في الروثة نصف الدية، مع تفسير الروثة بالأرنبة.
# (والروثة وهي الحاجز بين المنخرين) كما في الشرائع (8) والجامع (9) ولا
~~أعرف لهم موافقا من أهل اللغة، فإن المعروف عندهم أنها الأرنبة، أو طرفها
~~حيث يقطر الرعاف، والأرنبة عندهم طرف الأنف، ويسمون الحاجز بالوترة، وفي
~~كتاب ظريف بالخيشوم (10) وكذا روي عن الرضا (عليه السلام) (11). وقد ذكر في
~~الشرائع (12) والتحرير (13):
# أنها عند أهل اللغة طرف المارن. (وفيها) إذا استوصلت كما في النهاية (14)
~~والمقنعة (15) والجامع (16) (نصف الدية على رأي) وفاقا للأكثر، لما في كتاب
~~ظريف من قوله: فإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار نصف الدية (17)
~~وزيد في الكافي وهي طرفه (18) يعني الروثة طرف الأنف، وكأنه من كلام
~~الكليني (رحمه الله).
# PageV11P336
# (وقيل) فيها (الثلث) لاشتمال الأنف عليها وعلى المنخرين (1) وقد وجبت
~~الدية في الجميع، ففي كل منها الثلث، والأصل البراءة من الزائد، ولا نعرف
~~قائله من الأصحاب.
# (وقيل) في الفقيه (الروثة مجمع ms3702 المارن) (2) لا مجمع المارن والأنف كما في
~~الكنز (3) والإيضاح (4). ومراده بمجمعه إما رأسه فيوافق كتب اللغة، أو
~~الحاجز:
# فإنه موصل كما أنه مفصل. (وفي أحد المنخرين نصف الدية) كما في السرائر
~~(5) والمبسوط (6) وفيه أنه مذهبنا، وفيهما الاحتجاج بأنه ذهب نصف الجمال
~~والمنفعة. وقد أيد بأنهما اثنان، فيعمهما ما مر من الحكم العام فيما كان
~~اثنين.
# (وقيل) في المشهور فيه (الثلث (7) وهو الأقرب) لخبري غياث (8) وعبد
~~الرحمن العرزمي عن الصادق (عليه السلام)، ولفظ الثاني في حشاش الأنف في كل
~~واحد ثلث الدية (9) والحشاش بإهمال الحاء فتحها وكسرها الجانب، قال المحقق:
# و في الرواية ضعف غير أن العمل بمضمونها أشبه (10) انتهى. ولاشتمال الأنف
~~على المنخرين والحاجز بينهما (فتتقسط الدية على الحاجز والمنخرين أثلاثا)
~~وفيه رجوع عن إيجاب النصف في الحاجز. وعند الحلبيين (11) والكيدري (12): أن
~~فيه ربع الدية. قال الشهيد: ولعله نظر إلى المنخرين والحاجز والروثة (13).
# PageV11P337
# ولو قطع مع المارن لحما تحته متصلا بالشفتين فعليه مع الدية زيادة حكومة)
~~للحم، إذ لا مقدر له.
# (ولو كسر الأنف ففسد فالدية) كما في المقنعة (1) والنهاية (2) والشرائع
~~(3) والنافع (4) والوسيلة (5) لأنه كالإبانة.
# (ولو جبر) حينئذ (على غير عيب فمائة دينار) كما في المقنعة (6) والغنية
~~(7) والإصباح (8) والنهاية (9) والشرائع (10) والنافع (11) والوسيلة (12)
~~للحكم بذلك فيما في كسره الدية كما سيظهر، وللإجماع كما في الغنية (13).
# (ولو نفذت فيه نافذة) فخرقت المنخرين والوترة جميعا خرقا (لا تنسد فثلث
~~الدية) كما في كتاب ظريف. وروي عن الرضا (عليه السلام) (14) وعن مسمع عن
~~الصادق (عليه السلام) قال قضي أمير المؤمنين (عليه السلام) في النافذة يكون
~~في العضو ثلث الدية دية ذلك العضو (15) ونحو ذلك من الأخبار (16) وقطع به
~~الأصحاب. وكذا لو خرمه، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع: قضى أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خرم الأنف ثلث دية الأنف (17).
# (فإن جبرت وصلحت فخمس الدية) مائتا دينار كما في المقنعة (18)
# PageV11P338
# والمراسم (1) والكافي (2) والغنية (3) والإصباح (4) والنهاية (5)
~~والسرائر (6) والنافع (7) والشرائع (8) والجامع (9) وفي كتاب ظريف: خمس دية
~~الروثة مائة دينار (10) وهو خيرة أبي علي (11) والشيخ في الخلاف ms3703 (12).
# (ولو كانت) النافذة نفذت (في أحد المنخرين إلى الحاجز) فعولجت فبرئت
~~(فعشر الدية) مائة دينار كما في المقنعة وسائر ما عددناه (13) من الكتب سوى
~~المراسم. وكذا روي عن الرضا (عليه السلام) لكن ليس فيه نص على البرء (14).
~~وفي كتاب ظريف: أن فيه عشر دية الروثة خمسين دينارا (15) وبه أفتى أبو علي
~~(16).
# وإن نفذت فخرقت خرقا لا ينسد ففي الغنية (17) والكافي (18) والإصباح (19)
~~والتحرير (20): أن فيه سدس الدية. وفي كتاب ظريف: وإن كانت الرمية نفذت في
~~أحد المنخرين أو الخيشوم إلى المنخر الآخر فديتها ستة وستون دينارا وثلثا
~~دينار (21)
# PageV11P339
# يعني إذا عولجت فبرئت ففي الحاجز ثلث ما في إحدى المنخرين، ويلزم اعتباره
~~مع إحداهما وعدمه معهما.
# (وفي شلله ثلثا ديته) كما في الوسيلة (1) والمبسوط (2) والخلاف (3)
~~وفيهما الإجماع عليه، كشلل سائر الأعضاء، فقد وضع الأصحاب ضابطا أن في شلل
~~كل عضو ثلثي ديته كما سيأتي، ويرشد إليه: أن في قطع الأشل ثلث الدية كما
~~تسمعه الآن. ولم نظفر بنص عام أو خاص بشلله وإنما ظفرنا بصحيح الفضيل بن
~~يسار عن الصادق (عليه السلام): بأن في شلل الأصابع ثلثي دية اليد أو القدم،
~~وفي شلل بعضها ثلثي ديتها (4) وحسن بريد عن أبي جعفر (عليه السلام): أن في
~~لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي وأنثييه ثلث الدية (5).
# (فإن قطع بعد الشلل فعليه الثلث) وكذا إن كان أشل خلقة فقطع. قطع به
~~الشيخ (6) وجماعة فيه وفي كل أشل، لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر
~~الحكم بن عيينة: وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح (7). وفيه
~~نظر سيأتي.
# (ولو قطع أحد المنخرين والحاجز فثلثا الدية، وفي) قطع (أحدهما مع نصف
~~الحاجز أو بالعكس نصف الدية) كل ذلك (بناء على انقسام الدية) على المنخرين
~~والحاجز (أثلاثا) وعلى القول بأن في الحاجز نصف الدية - كما اختاره أولا -
~~كان في كل من المنخرين ربعها، وعلى القول بأن في كل من المنخرين نصف الدية
~~كان في الحاجز حكومة، وعلى قول الحلبيين (8)
# PageV11P340
# والكيدري (1) كان في كل منهما ms3704 ومن الحاجز والروثة ربع الدية، وقطع أحد
~~المنخرين مع تمام الحاجز يوجب قطع الروثة.
# (وفي قطع بعض المنخر جزء من الثلث) أو النصف أو الربع (بنسبة المقطوع إلى
~~الجميع، وكذا في) قطع (بعض الحاجز) إن لم نقل إن فيه حكومة.
# (ولو ضربه فعوجه أو تغير لونه فالحكومة) صلح بعد ذلك أولا إلا أن الحكومة
~~في الأخير أكثر.
# (فإن قطعه) بعد الإعوجاج أو تغير اللون (آخر) أو الأول (فالدية) كاملة إذ
~~لا ينقص بنقصانه شكلا أو لونا كما لو كان كذلك خلقة. وكذا إذا شق ما بين
~~المنخرين ففيه حكومة، كما في المبسوط (2) والسرائر (3) بقي منفرجا أو
~~التأم، إلا أن الحكومة في الأول أكثر. وفي الوسيلة: أن في شقه خمسين
~~دينارا، فإن بقي منفرجا ففيه زيادة حكومة (4). ولعله ظفر بما أفاده ذلك.
# (ولو قطعه إلا جلده وبقي معلقا بها، فإن احتيج إلى الإبانة) بأن لم يمكن
~~الرد والإلزاق (فعليه الدية) كاملة (لأنه قطع الأنف بعضه بالمباشرة وبعضه
~~بالتسبيب) أو كله بالتسبيب.
# (ولو أبانه فرده) هو أو المجني عليه (فالتحم، احتمل الحكومة) لأنه بمنزلة
~~عدم الإبانة، لبقائه الآن كما كان. (و) احتمل (الدية) كما في المبسوط (5)
~~واختاره في التحرير (6) لصدق الإبانة، والالتحام ثانيا نعمة متجددة، ولأنه
~~يجبر على الإبانة لأنه نجس لا تصح معه الصلاة.
# (ولو لم يبنه ورده فالتحم فالحكومة) قطعا لأنه لم يبنه ولا اضطره إلى
~~الإبانة للالتحام والطهارة.
# PageV11P341
# (المطلب الرابع الأذن):
# (وفي كل واحدة نصف الدية، وفيهما أجمع الدية كاملة) للضابط، والأخبار (1)
~~الخاصة. وقال مالك: ليس فيها إلا حكومة (2) لأنها جمال بلا منفعة.
# (وفي بعضها بحساب ديتها) كما قال الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع: وما
~~قطع منها فبحساب ذلك (3). ونحوه في كتاب ظريف (4). وبمعناه قوله (عليه
~~السلام) في خبر سماعة: وإذا قطع طرفها ففيها قيمة عدل (5). و (يعتبر)
~~الحساب (بالمساحة، فإن كان المقطوع نصفها وجب النصف) دية الأذن الواحدة و
~~(إن كان الثلث فالثلث، وهكذا).
# (و) لكن (في شحمة الأذن ثلث دية الأذن) لرواية مسمع عن الصادق (عليه ms3705
~~السلام) (6). وهي ضعيفة. قال المحقق: لكن يؤيدها الشهرة (7). وفي الخلاف
~~(8) والغنية (9): الإجماع عليه.
# (وفي خرمها ثلث ديتها) بالإجماع كما في الخلاف (10) ويدل عليه قول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر معاوية بن عمار: في كل فتق ثلث الدية (11) وما في
~~كتاب ظريف من قوله: وفي قرحة لا تبرأ ثلث دية ذلك العضو الذي هي فيه (12).
# وقال ابن إدريس: يعني في خرم الشحمة ثلث دية الشحمة وهو ثلث الثلث
# PageV11P342
# الذي هو دية الشحمة (1). وهو خيرة النافع (2) والجامع (3).
# وهو كما في المختلف تأويل بلا دليل (4) ومخالف لظاهر كلام الشيخ. وممن نص
~~على أن فيه ثلث دية الأذن ابن حمزة، وقال: وغير القطع والخرم وهو الثقب فيه
~~حكومة (5). وكذا الخرم إذا التأم.
# (وأذن الأصم كالصحيح) فإن الصمم ليس نقصا في الأذن، بل في السماع (ولو
~~ضربها فاستحشفت - وهو كشلل العضو - فثلثا ديتها) عندنا كما في المبسوط (6)
~~للإجماع، والأخبار على ما في الخلاف (7). وإن لم أظفر بخبر مسند يخصها أو
~~يعمها وغيرها، لكن الضابط ذلك كما عرفت. (فإن قطعها قاطع بعد الشلل فثلث
~~الدية) عندنا، لما مر من الضابط، والخبر.
# (ولو قطع الأذن فأوضح العظم وجب عليه مع دية الأذن دية الموضحة) وكذا إن
~~سرى إلى السمع فأفسده أو نقص منه لم يتداخل ديتا العين والمنفعة.
# (المطلب الخامس الشفتان):
# و (يجب في الشفتين الدية إجماعا) منا ومن العامة (8) (واختلف في
~~التقسيط).
# (وقيل) في المقنعة (9) والمبسوط (10) والمراسم (11) والكافي (12) والغنية
~~(13) والإصباح (14) والجامع (15) (في العليا الثلث، وفي السفلى الثلثان،
~~لأن فيها مع
# PageV11P343
# الجمال زيادة المنفعة بإمساك الطعام والشراب) قال المفيد: لأنها تمسك
~~الطعام والشراب، وشينها أقبح من شين العليا، وبهذا ثبتت الآثار عن أئمة
~~الهدى (عليهم السلام) (1).
# (وقيل) في المقنع (2) والهداية (3) والنهاية (4) والخلاف (5) والتهذيب
~~(6) والاستبصار (7) والوسيلة (8) والمهذب (9): (في العليا خمسا الدية)
~~أربعمائة دينار (وفي السفلى ثلاثة أخماسها) ستمائة واختاره في المختلف (10)
~~وبه خبر أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) (11). وحكي عن كتاب ظريف
~~(12). وفي الخلاف الإجماع عليه (13).
# (وقيل) في المعروف من كتاب ظريف (في العليا النصف، وفي ms3706 السفلى الثلثان)
~~(14) وحكي عن الصدوق (15) وأبي علي (16) (وفيه زيادة لم تثبت) والأصل
~~البراءة.
# (وقيل) والقائل الحسن (بالسوية (17) وهو حسن) لعموم الأدلة (18) على
# PageV11P344
# أن ما كان اثنين ففي كل منهما نصف الدية، وأصلي البراءة والتساوي، وقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية
~~(1). وحمله على التساوي في وجوب الدية لا قدرها بعيد. واختاره في التحرير
~~قال: وأجود ما بلغنا من الأحاديث في هذا الباب ما أفتى به ابن أبي عقيل
~~(2).
# وقال ابن إدريس: و هو قول قوي إلا أن يكون على خلافه إجماع، ولا شك أن
~~الإجماع منعقد على تفضيل السفلى، والاتفاق حاصل على الستمائة دينار، والأصل
~~براءة الذمة مما زاد عليه، قال: وبهذا القول الأخير أعمل وأفتي، وهو قول
~~شيخنا في الاستبصار (3). يعني القول بالأربعمائة والستمائة، وقد كان اختار
~~أولا القول بالثلث والثلثين.
# (وحد الشفة السفلى) كما في المبسوط (4) والسرائر (5) (عرضا ما تجافى عن
~~اللثة) وطولها (مع طول الفم، وحد الشفة العليا ما تجافى عن اللثة متصلا
~~بالمنخرين والحاجز) بينهما (مع طول الفم) وفيه إشارة إلى رد من قال من
~~العامة (6): لا قصاص فيهما إذ لا حد لهما، ومن قال منهم: إن حدهما ما ينبو
~~عند إطباق الفم (7) ومن قال منهم: إنه ما إذا قطع لم ينطبق الباقي على
~~الشفة الأخرى (8) ومن قال منهم: إنه من حروف الفم إلى ما يستر العمور أو
~~اللثة (9) (وليس حاشية الشدقين منهما).
# (وفي قطع بعض الشفة) بعض ديتها (بنسبتها) إلى المقطوع منها (مساحة، ففي
~~النصف نصف ديتها، وفي ثلثها ثلث ديتها، وهكذا) والمساحة تعتبر (طولا وعرضا.
~~فلو قطع نصفها طولا وربعها عرضا) كان
# PageV11P345
# عليه نصف ديتها، إلا مضروب النصف في الربع، وهو الثمن (فعليه ثلاثة أثمان
~~ديتها) فإن المقطوع لو كان نصفها طولا وعرضا كان عليه النصف فلما نقص الربع
~~عرضا نقص مضروب النصف في الربع.
# وفيه: أن الصواب أنه ليس عليه إلا مضروب طول المقطوع في عرضه وهو الثمن
~~ولذا وجه بأن المراد: أنه قطع من إحدى الشفتين ms3707 نصفها والقطع من جهة الطول
~~لا أن النصفية من جهة خاصة بل من الجهتين ومن الأخرى ربعها والقطع عرضا،
~~فعليه للأول نصف دية كله وهو ربع دية الشفتين، وللثاني ربع دية كله وهو ثمن
~~ديتهما، فتلك ثلاثة أثمان ديتهما وهو مبني على تساويهما في الدية. ولو فرض
~~أنه قطع من شفة واحدة قطعة يكون نصفا لها طولا وعرضا - أي طولها نصف طولها
~~وعرضها نصف عرضها - وقطعة أخرى يكون طولها نصف طولها وعرضها ربع عرضها أو
~~بالعكس كانت عليه ثلاثة أثمان دية تلك الشفة. لكن لا يمكن تنزيل العبارة
~~عليه.
# (ولو) جني عليها حتى (تقلصت) فلا تنطبق على الأسنان ولا ينتفع بها بحال
~~(قيل) في المبسوط: عليه (الدية) لأنه كالإتلاف (1). (ويحتمل الحكومة) كما
~~في الشرائع (2) لأنه ليس إتلافا وربما أحتمل أن يكون كالاسترخاء الذي هو
~~الشلل. وقال الشيخ: إنه لو لم يحصل التقلص واليبس كذلك بل تقلصت بعض
~~التقلص، ففيه الحكومة، قال، وقال بعضهم: فيه الدية بالحصة، والأول أقوى،
~~لأن هذا يتعذر الوصول إليه (3).
# (ولو استرختا) بالجناية فلا تنفصلان عن الأسنان إذا كشر أو ضحك (فثلثا
~~الدية) لأنه شللهما. وفي المبسوط الدية (4) لأنه كالإتلاف.
# (ولو قطعت بعد الشلل فثلث الدية) وعلى قول المبسوط ينبغي أن يكون فيه
~~حكومة لأن فيه شيئا (5).
# PageV11P346
# (ولو شق الشفتين حتى بدت الأسنان) ولم يبن شيئا منهما (فعليه ثلث الدية)
~~إن لم تبرأ ولم تلتئم (فإن برئت فخمس الدية، وفي إحداهما) إذا شقت (ثلث
~~ديتها إن لم تبرأ، وإن برئت فخمس ديتها) قطع بذلك الأصحاب، وفي الغنية
~~الإجماع عليه (1) ويوافقه كتاب ظريف، إلا في السفلى إذا لم تبرأ فقد أوجب
~~فيه في قطعها ثلثي الدية ستمائة دينار وستة وستين دينارا وثلثي دينار، وفي
~~شقها إذا لم تبرأ ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار (2).
~~وعند العامة فيه الحكومة (3) إلا أنها إذا لم تبرأ كانت الحكومة أكثر.
# (المطلب السادس اللسان):
# (ويجب في لسان الصحيح مع الاستئصال الدية) كاملة بلا خلاف (وفي استئصال
~~لسان الأخرس ثلث الدية) عندنا كما ms3708 في المبسوط (4) والسرائر (5) بالإجماع
~~كما في الخلاف (6) والغنية (7) وينص عليه قول أبي جعفر (عليه السلام) في
~~صحيح بريد (8) وحسنه (9): في لسان الأخرس وعين الأعمى ثلث الدية. وقد سمعت
~~صحيح أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): إن كان ولدته أمه وهو أخرس فعليه
~~الدية، وإن كان لسانه ذهب لوجع أو آفة بعد ما كان يتكلم فإن على الذي قطع
~~ثلث دية لسانه (10). وعند العامة فيه الحكومة (11).
# PageV11P347
# (ولو قطع بعض لسان الصحيح) فإن لم يذهب به شئ من الكلام اعتبر بالمساحة،
~~وإن ذهب بعض كلامه (اعتبر بحروف المعجمة) لا بالمساحة، نص عليه الشيخان (1)
~~وابن إدريس (2) والمحقق (3) قاطعين به وهو ظاهر الأكثر، وينص عليه ما تسمعه
~~من خبر سماعة (4) ورواية عن الرضا (عليه السلام) (5). وأما سائر الأخبار
~~(6) فإنما فيها: أنه ضرب الرجل أو على رأسه فذهب بعض كلامه. وهو جناية على
~~النطق دون جسم اللسان، فليس نصا في المقصود. وفي الكافي (7) والغنية (8)
~~والإصباح (9): أنه إذا قطع بعض اللسان ففيه بحساب الواجب في جميعه، ويقاس
~~بالميل، وإذا ذهب بعض اللسان - يعنون الكلام - اعتبر بحروف المعجم. فيحتمل
~~أنهم اعتبروا مساحة اللسان مطلقا حتى أنه إذا ذهب مع ذلك الكلام أو بعضه
~~كان على الجاني دية أو بعضها لجسم اللسان وأخرى أو بعضها للكلام. ويحتمل
~~أنهم إنما أرادوا الاعتبار بالمساحة إن لم يذهب من الكلام شئ.
# (وهي) في المشهور عند الفقهاء (ثمانية وعشرون حرفا) لكون الألف والهمزة
~~واحدا، وهو رواية عن الخليل (10).
# وينص عليه صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا
~~على رأسه فثقل لسانه، فقال: يعرض عليه حروف المعجم فما أفصح منها فلا شئ
~~فيه، وما لم يفصح به كان عليه الدية وهي ثمانية وعشرون حرفا (11). وخبر
# PageV11P348
# السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام)
~~برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقي بعض كلامه، فجعل ديته على حروف المعجم كلها،
~~ثم قال: تكلم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك، والمعجم ثمانية وعشرون
~~حرفا فجعل ثمانية وعشرين ms3709 جزءا فما نقص من ذلك فبحساب ذلك (1). مع احتمال أن
~~يكون ذلك من كلام الراوي. وروي أيضا عن الرضا (عليه السلام) (2).
# وفي صحيح ابن سنان عنه (عليه السلام): أنها تسعة وعشرون، قال (عليه
~~السلام): إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم، فما لم
~~يفصح به منها يؤدي بقدر ذلك من المعجم، يقام أصل الدية على المعجم كله، ثم
~~يعطي بحساب ما لم يفصح به منها، وهي تسعة وعشرون حرفا (3). وهو أيضا يحتمل
~~كونه من كلام الراوي. وهو المشهور عند أهل العربية، وبه قال يحيى بن سعيد
~~(4). وقال المحقق:
# إن هذه الرواية مطرحة (5). واختلف أهل العربية في اتحاد الهمزة والألف في
~~المخرج واختلافهما، فعلى الاختلاف كأنه لا مجال لاتحادهما، وعلى الاتحاد
~~يحتمل الأمران. ومن العامة (6) من اعتبر حروف اللغة التي يتكلم بها المجني
~~عليه.
# (وتبسط الدية عليها أجمع بالسوية) كما هو نص خبر السكوني (7) وظاهر غيره،
~~وهو فتوى الأصحاب.
# ولكن روي عن سماعة، أنه قال للصادق (عليه السلام): رجل طرق لغلام طرقة
~~فقطع بعض لسانه فأفصح ببعض، ولم يفصح ببعض، قال: يقرأ المعجم فما أفصح به
~~طرح من الدية، وما لم يفصح به الزم الدية، قال: قلت: فكيف هو؟ قال على حساب
# PageV11P349
# الجمل: ألف ديتها واحد، والباء ديتها اثنان، والجيم ثلاثة والدال أربعة،
~~والهاء خمسة، والواو ستة، والزاء سبعة، والحاء ثمانية، والطاء تسعة، والياء
~~عشرة، والكاف عشرون، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والنون خمسون، والسين
~~ستون، والعين سبعون، والفاء ثمانون، والصاد تسعون، والقاف مائة، والراء
~~مائتان، والشين ثلاثمائة، والتاء أربعمائة وكل حرف يزيد بعد هذا من ا ب ت ث
~~ز د ت له مائة درهم (1).
# وهو خبر نادر، ضعيف، لم يفت به أحد إلا المفيد في بعض نسخ المقنعة (2)
~~ولا يؤيده اعتبار، فإن العقل يستبعد أن يجب بسقوط حرف من الحروف كالألف
~~مثلا واحد وبسقوط مثله كالعين مثلا ألف لاختلافهما فيما اعتبر فيهما من
~~الدلالة على العددين.
# قال الشيخ: إن ما فيه من تفصيل دية الحروف يجوز ms3710 أن يكون من كلام بعض
~~الرواة من حيث سمعوا أنه قال: يفرق ذلك على حروف الجمل، ظنوا أنه على ما
~~يتعارفه الحساب من ذلك ولم يكن القصد ذلك، وإنما كان المراد أن يقسم على
~~الحروف كلها أجزاء متساوية ويجعل لكل حرف جزء من جملتها على ما فصل السكوني
~~في روايته وغيره، قال: ولو كان الأمر على ما تضمنته هذه الرواية لما
~~استكملت الحروف كلها الدية على الكمال، لأن ذلك لا يبلغ الدية إن حسبناها
~~على الدراهم وان حسبناها على الدنانير تضاعفت الدية وكل ذلك فاسد (3).
# وروي عن الرضا (عليه السلام) أنه يقرأ حروف المعجم، فما أفصح به طرح من
~~الدية، وما لم يفصح به الزم الدية. قيل: كيف ذلك؟ قال: بحساب الجمل - وهو
~~حروف " أبي جاد " من واحد إلى ألف - وعدد حروفه ثمانية وعشرون حرفا، فيقسم
~~لكل حرف جزء من الدية الكاملة، ثم يحط من ذلك ما تبين عنه ويلزم الباقي
~~(4).
# PageV11P350
# قلت: وليس فيه تنصيص على أن التقسيم عليه على وفق ما يتضمنه كل حرف من
~~العدد، فيمكن أن يكون على السوية كما هو المفتى به. ومعنى سؤال السائل كيف
~~ذلك سؤالا عن العلة في تقسيم الألف دينار على الحروف، فأجاب (عليه السلام)
~~بما أقنعه من أن الحروف أيضا تتضمن من الأعداد الواحد إلى الألف، ثم نص
~~(عليه السلام) على اعتبار عدد أنفسها وهو ثمانية وعشرون.
# (وتستوي اللسنية وغيرها) من الحلقية والشفوية (ثقيلها وخفيفها) في الحساب
~~ويقسم الدية عليها، فهو نص ما سمعته من أخبار ابن سنان (1) وسماعة (2)
~~والسكوني (3) وما روي عن الرضا (عليه السلام) (4) وعليه فتوى الأصحاب
~~وغيرهم، إلا بعضا من العامة (5) فاعتبر اللسنية خاصة، بناء على أنه لا حظ
~~للسان في غيرها، وأجيب عنه في المبسوط (6) والخلاف (7) بأن غيرها وإن لم
~~يكن من حروف اللسان فلا ينتفع بها بدون اللسان. وإذا كانت العبرة بحروف
~~المعجم وكانت الدية مبسوطة عليها (فإن ذهبت) بالجناية (أجمع فالدية كاملة،
~~وإن ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب) منها، زاد على نصيب الذاهب من مساحة ms3711 اللسان
~~إن اعتبرت، أو نقص، أو تساويا.
# (فلو قطع نصف لسانه فذهب ربع الحروف فربع الدية، ولو كان بالعكس فنصف
~~الدية) وفاقا لابن إدريس (8) والمحقق (9) وظاهر الأخبار (10) والأكثر.
# (والأقرب) ما في المبسوط (11) من (اعتبار الأكثر مع الاختلاف) بين الذاهب
~~من المساحة ومن الحروف.
# PageV11P351
# (فلو قطع النصف فذهب ربع الحروف فنصف الدية، ولو قطع الربع فذهب نصف
~~الحروف فالنصف أيضا).
# ونفى الشيخ عنه الخلاف وقال: واختلفوا في تعليله، فمنهم من قال: الجناية
~~إذا كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين فإن كانت دية
~~المنفعة أكثر أوجبتها إن كانت دية ما أتلف أكثر أوجبتها. وقال بعضهم: إن
~~قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه أوجبت نصف الدية اعتبارا باللسان، وذلك أنه
~~قطع ربع اللسان وشل ربع آخر بعد قطعه، لأ نا اعتبرنا ذلك بالحروف فوجدناها
~~نصف الكلام، فعلمنا أنه قطع الربع وشل الربع الآخر فأوجبنا نصف الدية،
~~ربعها بقطع ربعه، وربعها بشلل ربعه (1).
# وزيد له في التحرير (2) والمختلف (3): أن الدية تجب باستئصال اللسان وحده
~~وإن لم يذهب شئ من الحروف، وكذا نصف الدية إذا قطع نصفه و لم يذهب شئ من
~~الحروف، وكذا تجب الدية إذا ذهب الكلام كله وإن لم يقطع شئ من اللسان، ويجب
~~نصف الدية بذهاب نصف الكلام وحده، فلم لا يجب النصف لنصف اللسان أو لنصف
~~الكلام مع انضمام ذهاب الربع من الآخر؟
# وفيه: أن المساحة إنما تعتبر إذا لم يذهب شئ من الكلام، وأما إذا ذهب فلا
~~عبرة بها مع أصل البراءة.
# (ولو صار) بالجناية (سريع النطق) سرعة يكون عيبا (أو ازداد سرعة أو) صار
~~بها ثقيلا (ثقلا) كذلك وازداد بها ثقلا، أو كان يأتي بحرف صحيحا فصار لا
~~يأتي به كذلك بل بغيره ولا يسقطه جملة، أو كان يأتي به متغيرا فزاد تغييره
~~(أو صار ينقل الفاسد إلى الصحيح) أي حرفا فاسدا إلى صحيح آخر كأن كان يأتي
~~بالراء شبيهة بالغين فصار يأتي بها غينا صحيحة، ويجوز اعتبار الغين في
~~الحالين فصار ينقل العين ms3712 الفاسدة إلى الصحيحة (فالحكومة) كما في
# PageV11P352
# المبسوط (1) والشرائع (2) لأنه نقص غير مقدر، أما فيما عدا الأخيرين
~~فظاهر، وأما فيهما فلأنه وإن كان لا يفصح بالحرف ولكنه لم يكن يفصح به قبل
~~الجناية أيضا.
# ويحتمل قصر الحكم على ما إذا جني بغير قطع اللسان، فأما إذا قطع منه فحصل
~~النقص بأحد ما ذكر كان عليه أرش القطع باعتبار المساحة خاصة أو أرشه
~~والحكومة، قصرا لاعتبار الحروف على اليقين، وخصوصا في السرعة والثقل.
# (ولو أذهب بعض كلامه فجنى آخر اعتبر) على الثاني (بما بقي) بعد جنايته
~~(وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأول) إلى ما بقي بعدها. (فلو أذهب الأول
~~نصف الحروف ثم الثاني نصف الباقي وجب عليه الربع) من غير اعتبار لمساحة
~~اللسان على قول الأكثر، وعلى قول المبسوط (3) ومقرب المصنف اعتبر أكثر
~~الأمرين من المقطوع والذاهب من الكلام مع اختلافهما، فلو قطع الأول ربع
~~اللسان فذهب نصف الكلام كان عليه نصف الدية، فإن قطع آخر بقيته فذهب ربع
~~الكلام فعليه ثلاثة أرباعها. (وهكذا).
# (ولو أعدم الأول كلامه) كله من غير قطع (ثم قطعه آخر كان على الأول
~~الدية، وعلى الثاني الثلث) للخرس.
# (ولو قطع لسان طفل) لم يبلغ حد النطق - كابن شهر أو شهرين - (كان فيه
~~الدية) كلا أو بعضا (إذ الأصل السلامة) وقيد ذلك في المبسوط (4) والتحرير
~~(5) والسرائر (6) والوسيلة (7) بأن كان يحرك لسانه لبكاء وغيره، لأنه أمارة
~~صحة اللسان.
# قال في التحرير: ولو كان صغيرا جدا لم يظهر عليه أثر القدرة ولا عدمها
~~لطفوليته فالأقرب الدية، لأن الأصل السلامة. ويحتمل الثلث لأنه لسان لا
~~كلام فيه فكان كالأخرس مع عدم تيقن السلامة (8). قلت: مع أصل البراءة.
# PageV11P353
# (فإن) كان الطفل (بلغ حدا ينطق) فيه (مثله) عادة (ولم ينطق فالثلث، لظن
~~الآفة) مع أصل البراءة (فإن نطق بعد ذلك ظهرت صحته، فيعتبر حينئذ بالحروف
~~فيؤخذ من الجاني) دية (ما نقص) منها (فإن كان) ديته (بقدر المأخوذ أولا،
~~وإلا أتم) الجاني (له) إن زادت على المأخوذ منه أولا (ولو نقص) ديته عنه ms3713
~~(استعيد منه) أي من المجني عليه الزائد منها على المأخوذ أولا.
# (ولو لم يذهب) بالجناية (شئ من الحروف فالحكومة) والصواب دية المقطوع
~~معتبرا بالقياس إلى الكل بالمساحة.
# (ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه) كلا أو بعضا (عند الجناية صدق) وإن أنكر
~~الجاني (مع القسامة) كما في النهاية (1) والشرائع (2) وكتاب ظريف (3).
# والحلف بالإشارة إن ادعى الذهاب جملة ويكون عليه دون قومه (لتعذر البينة)
~~عليه (وحصول) اللوث لحصول (الظن المستند إلى السبب) وهو الجناية (بصدقه) ثم
~~إن ادعى ذهاب الكل حلف خمسين، وإن ادعى النصف فنصفها، وهكذا. ويحتمل
~~اختباره أحوال الغفلة قبل الحلف، كما سيأتي في السمع والبصر.
# (وروي) ضعيفا عن الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (ضرب لسانه
~~بإبرة، فإن خرج الدم أسود صدق، وإن خرج أحمر كذب) (4) وأفتى به ابن حمزة
~~(5) والحلبي (6) والشيخ في الخلاف، وادعى الإجماع عليه (7). وفي المختلف:
~~والوجه أن نقول: إن أفادت العلامة للحاكم ما يوجب الحكم اعتبرها، وإلا
~~فالأيمان (8).
# (ولو ذهب الكلام) كله أو بعضه (بقطع البعض) أو بجناية غير القطع
# PageV11P354
# فأخذت الدية وبعضها من الجاني (ثم عاد) إليه الكلام (قيل) في المبسوط:
# (يستعاد) ما أخذ من الدية (1) وقربه في المختلف (2) إذ بالعود علم أنه لم
~~يكن ذهب (لأنه لو) كان (ذهب لما عاد) لأن ذهابه بشلل اللسان والشلل لا
~~يزول، وهو إن تم ففي الجناية بغير القطع كما هو نص المبسوط (3) والتحرير
~~(4) يستعاد جميع ما أخذ. وعلى فرض الكتاب إنما يستعاد ما زاد على أرش القطع
~~من دية الكلام، كما نص عليه في المختلف (5).
# (وقيل) في الخلاف (6) والشرائع (7): (لا) يستعاد، لأن الأخذ كان بحق،
~~والاستعادة يفتقر إلى دليل. واستحسنه في التحرير (8).
# (والأقرب الاستعادة إن علم أن الذهاب أولا ليس بدائم) عادة بحكم أهل
~~الخبرة بذلك، فإنه حينئذ هبة مجددة من الله، والموجب للدية إنما هو الذهاب
~~الدائم. نعم له أرش الذهاب في المدة التي ذهب فيها زيادة على أرش القطع إن
~~كان قطع، أو في القطع حكومة كما تقدم فيما إذا قطع فازداد ثقلا أو سرعة ms3714
~~ونحو ذلك.
# (وإلا) يعلم ذلك بل علم الدوام عادة أو شك فيه (فلا) استعادة، فإنه هبة
~~مجددة قطعا أو احتمالا وقد أخذ ما أخذ بحق ولم يظهر قاطع بالاستعادة، ويرشد
~~إلى هذا التفصيل - ما سيأتي في دعوى ذهاب السمع أو البصر - من التأجيل سنة،
~~ومن أنه إن أبصر بعدها كان نعمة متجددة.
# (أما سن المثغر) فالفرق بينها وبين الكلام واضح لأنها (إذا عادت فإن
~~الدية لا تستعاد، لأن المتجددة غير الساقطة) قطعا إلا إذا حكم أهل الخبرة
~~بعودها كما تقدم.
# (ولو اتفق أنه بعد قطع لسانه أنبته الله تعالى لم يستعد الدية) قطعا
# PageV11P355
# (لأنه هبة من الله تعالى) جديدة إذا لم يجر العادة بعود مثله. وللشافعية
~~قول بالاستعادة قياسا على السن (1).
# (ولو كان للسانه طرفان) فإن خرج أحدهما عن سمت اللسان كان زائدا وفي قطعه
~~حكومة، وإن كانا في سمته (فأذهب أحدهما، فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد
~~وفيه الحكومة) كما في الشرائع (2) (وإلا) بل ذهب كله أو بعضه (كان أصليا
~~واعتبر بالحروف) فإن ذهب الكل فالدية، أو البعض فبقدره.
# وحينئذ فهما أصليان، فإذا نسب المقطوع مساحة نسب إلى الجميع، وفي دلالة
~~بقاء النطق بكماله على زيادة الطرف الذاهب نظر ولذا لم يعتبر في المبسوط،
~~بل قال:
# فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شئ نظرت، فإن كان مخرج الطرفين سواء
~~لا يرجح أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصه من الدية من كل اللسان، لأن
~~الكل لسان واحد غير أنه مشقوق. وإن كان مخرجهما مختلفا، كأن كان أحد
~~الطرفين في جانب، ففيه حكومة كالإصبع الواحدة، إلا أنه لا يبلغ بهذه
~~الحكومة بقدر قياس اللسان، لأنها زيادة فلا يوجب فيها ما يوجب في الأصل.
~~قال: فإن قطع الطرفين معا فذهب الكلام، فإن كان الطرفان سواء فلا كلام، وإن
~~كان أحدهما في حكم الزائد أوجبنا الحكومة في الزائد والدية جميعا، كما لو
~~قطع إصبعا عليها إصبع زائدة (3).
# (ولو تعذر بعض الحروف بقطع بعض اللسان) أو جناية غير القطع (و) لم يتعذر ms3715
~~الباقي لكن (لم يبق له كلام مفهوم) لبقاء حرف أو حرفين خاصة (لم يلزمه) أي
~~الجاني (إلا قدر ما يخص الحروف الفائتة) لإتمام الدية (لأن) الدية بسطت على
~~الحروف ولم يفت إلا بعضها و (باقي الحروف وإن تعطلت منفعتها لم تفت) مع أصل
~~البراءة، قال الشيخ: ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية
~~في الظهر ودية في الرجلين وعندنا ثلثاها،
# PageV11P356
# ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلا دية الظهر وحده (1).
# (ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يخص الحرف الفائت من الدية، لأن) الواجب
~~دية الفائت و (الحرف الذي صار عوضه كان موجودا) أي موجود بعد الجناية، فكان
~~الأولى ترك " كان " (فلو أذهب آخر الحرف الذي صار بدلا لم يلزمه إلا ما يخص
~~الحرف الواحد) المبدل (لاعتبار كونه أصليا، ولا يثبت له بسبب قيامه مقام
~~غيره زيادة) وهو ظاهر. ولو كان الحرف المبدل غير الحروف الثمانية أو التسعة
~~والعشرين لم يخصه شئ من الدية ففي تفويته الحكومة.
# (ولو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف) بشئ منها أو
~~ببعضها فصيحا (إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم) ونطق بالحروف كلها من غير
~~إبدال لكن غير فصيحة كلها أو بعضها (فضرب لسانه فذهب نطقه) رأسا (فعليه دية
~~إلا حكومة). والأقوى الدية كاملة كالجناية على العين العمشاء. ويحتمل ذلك
~~إذا كان الخلل خلقة أو بآفة سماوية واستثناء الحكومة إن حدث بجناية استحق
~~لها الحكومة.
# وفي التحرير: لو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة، فإن
~~جنى عليه آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة، كمن جنى على عين فعمشت ثم جنى
~~آخر فذهب ضوؤها (2) انتهى.
# أ ما لو كان الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجني عليه فذهب كلامه
~~رأسا، فعلي الجاني من الدية ما يوازي الحروف التي كان ينطق بها إلا أن يكون
~~الخلل مرجو الزوال فالدية كاملة، كما قال في التحرير: ولو كان ألثغ من غير
~~جناية ms3716 فذهب إنسان بكلامه أجمع، فإن كان مأيوسا من زوال لثغته فيه يقسط ما
~~ذهب من الحروف، وإن كان غير مأيوس من زوالها كالصبي أو الكبير إذا أمكن
~~إزالته لثغته
# PageV11P357
# بالتعلم ففيه الدية كاملة، لأن الظاهر زوالها (1) وسيأتي استشكاله فيه في
~~الكتاب.
# (ولو ضرب شفته فأزال الحروف الشفهية أو ضرب رقبته فأزال الحروف الحلقية
~~فالحكومة) مع أرش الجراحة إن جرح بناء على أن توزيع الدية على الحروف يخص
~~الجناية على اللسان.
# والوجه ما في التحرير من أن فيه من الدية بقدر ذلك (2) فإن الأخبار إنما
~~نطقت بالضرب أو الضرب على الرأس لا الجناية على اللسان. وسيأتي إطلاقه أن
~~في نقص الكلام بعض الدية. ويحتمل إرادة الحكومة في الضربين زيادة على ما
~~بإزاء الفائت من الحروف من الدية.
# (ولو قطع نصف اللسان فأزال) به (ربع الكلام فعليه نصف الدية على ما
~~اخترناه) من اعتبار الأكثر (وعلى قول) أكثر (أصحابنا الربع) اعتبارا
~~بالكلام خاصة. (فلو قطع آخر الباقي) من اللسان وهو النصف (وجب على قول
~~أصحابنا ثلاثة أرباع الدية) لذهاب ثلاثة أرباع الكلام بجنايته (وعلى ما
~~اخترناه) أيضا (كذلك اعتبارا) بالأكثر، وهو هنا الكلام، فهنا العبرة
~~(بالمنفعة) الفائتة (على القولين) لأنها أكثر.
# (ولو كان بالعكس) فقطع الأول ربع اللسان فأزال نصف الكلام وقطع الثاني
~~الباقي وهو ثلاثة أرباع اللسان فأزال الباقي من الكلام وهو النصف (فعلى)
~~المختار على (الأول نصف الدية، وعلى الثاني ثلاثة أرباع الدية) وعلى قول
~~الأصحاب على كل منهما نصف الدية. ويجوز أن يريد بالأول قول الأصحاب،
~~وبالثاني المختار. والمراد ما على الثاني على القولين أي فعلى الجاني
~~الثاني على أول القولين نصف الدية، وعلى الثاني ثلاثة أرباعها.
# (ولو قطع بعض لسان الأخرس اعتبر بالمساحة، وأخذ بالنسبة من الثلث) ولو
~~ادعى الجاني البكم الأصلي فالقول قوله، لأصل البراءة، وإمكان قيام
# PageV11P358
# البينة على النطق، لأنه من الأعضاء الظاهرة. ولو ادعى حدوثه مع تسليمه
~~النطق قبله فالقول قول المجني عليه، للأصل.
# (المطلب السابع الأسنان):
# ويتبعها اللحيان (في الأسنان أجمع الدية كاملة) بلا ms3717 خلاف (وهي مقسومة)
~~عندنا (على ثمانية وعشرين سنا) وعند الشافعي على اثنين وثلاثين (1).
# (اثنا عشر في مقاديم الفم، ثنيتان) من فوق وهما وسطها (ورباعيتان) خلفهما
~~(ونابان) خلفهما (ومثلها من أسفل (2)) والمآخير اثنتا عشر رحى وأربع ضواحك.
~~وزاد الشافعي (3) أضراس العقل وهي النواجد (ففي كل واحدة من المقاديم خمسون
~~دينارا الجميع ستمائة دينار، وفي كل واحدة من المآخير خمسة وعشرون دينارا
~~الجميع أربعمائة دينار).
# فعن الحكم بن عيينة أنه قال لأبي جعفر (عليه السلام): إن بعض الناس في
~~فيه اثنان وثلاثون سنا وبعضهم له ثمانية وعشرون سنا فعلى كم يقسم دية
~~الأسنان؟ فقال:
# الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون سنا، اثنتي عشرة في مقاديم الفم وستة عشر
~~سنا في مآخيره فعلى هذا قسمت دية الأسنان فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت
~~حتى يذهب خمسمائة درهم، وهي اثنتا عشرة سنا فديتها كلها ستة آلاف درهم، وفي
~~كل سن من المآخير مائتان وخمسون درهما، وهي ستة وعشرون سنا فديتها أربعة
~~آلاف درهم، فجميع دية المقاديم والمآخير من الأسنان عشرة آلاف درهم، وإنما
~~وضعت الدية على هذا، فما زاد على ثمانية وعشرين سنا فلا دية له، وما نقص
~~فلا دية له. هكذا وجدناه في كتاب علي (عليه السلام) (4).
# PageV11P359
# وعن الرضا (عليه السلام): وأضراس العقل لا دية فيها إنما على من أصابها
~~أرش كأرش الخدش (1).
# ونحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: الأسنان كلها سواء في
~~كل سن خمسمائة درهم (2) يحمل على المقاديم أو التقية.
# وفي كتاب ظريف: وجعل في الأسنان في كل سن خمسين دينارا وجعل الأسنان سواء
~~وكان قبل ذلك يجعل في الثنية خمسين دينارا وفيما سوى ذلك من الأسنان في
~~الرباعية أربعين دينارا وفي الناب ثلاثين دينارا وفي الضرس خمسة وعشرين
~~دينارا (3).
# (فإن زاد عددها على ما ذكرناه كان في الزائد ثلث دية الأصلي) الذي يجنيه
~~كما في الوسيلة (4) والتحرير (5) فإن كانت عند المقاديم فثلث ديتها، وإن
~~كانت عند المآخير فثلث ديتها و (إن) كانت بينهما فالأقل، للأصل إن امتاز ms3718
~~كالنواجد والخارج عن سمت الأسنان إلى داخل أو خارج و (قلع منفردا، وإن قلع
~~منضما) إلى الأصلية كلها (فلا شئ فيه) وفاقا للفقيه (6) والنهاية (7)
~~والسرائر (8) والجامع (9) والنافع (10) والشرائع (11).
# أما أنه لا شئ فيه منضما، فلقوله (عليه السلام) في خبر الحكم: فما زاد
~~على ثمانية وعشرين فلا دية (12) ولأنه حينئذ كالإصبع الزائدة إذا قطعت
~~الكف.
# PageV11P360
# وأما وجوب شئ إذا قلع منفردا، فلأن فيه إيلاما ونقصا من الخلقة فلا يخلو
~~عن عوض.
# وأ ما الثلث فلوروده في غيره كالإصبع الزائدة وهو قياس. وقال ابن إدريس
~~(رحمه الله) وهذا المذهب قوي، وبه أخبار كثيرة معتمدة (1).
# قال المحقق: نحن لا ندري قوته من أين عرفها ولا الأخبار التي أشار إليها
~~أين وجدها، ولا الكثرة من أين حصلها، ونحن مطالبوه بدعواه (2). وأطلق في
~~الخلاف (3) والوسيلة (4) والمهذب (5): أن فيه ثلث دية الأصلي، وفي الخلاف
~~(6) الإجماع عليه.
# (وقيل) في المقنعة (7) ونكت النهاية (8) والغنية (9) والكافي (10)
~~والإصباح (11):
# (فيها حكومة) قال المفيد بأن ينظر فيما ينقص من قيمة صاحبه بذهابه منه لو
~~كان عبدا، ويعطى بحساب دية الحر منه (12). وهو أقوى، ويؤيده ما سمعته عن
~~الرضا (عليه السلام) (13) ثم إنهم أطلقوا. وحمله المصنف على ما (لو قلعت
~~منفردة) بناء على القطع بأنه لا شئ فيه مع الانضمام، مع أنه قال في
~~المختلف: على أن إيجاب الأرش في الحالين لا بأس به (14). ويحتمل الإشارة
~~إلى قول لغيرهم، وأطلق في المقنع (15) أن لا شئ فيه كخبر الحكم.
# (ولو نقص عددها) عن الثمانية والعشرين خلقة أو بجناية أو بسقوط (نقص من
~~الدية بإزائه).
# PageV11P361
# (ولا فرق بين البيضاء والسوداء خلقة، والصفراء) خلقة لعموم النصوص
~~والفتاوى. والسواد والصفرة خلقة (بأن كانت) كذلك (قبل أن يثغر سوداء ثم
~~نبتت كذلك).
# (أما لو) لم يكن كذلك خلقة بأن (كانت بيضاء قبل أن يثغر ثم نبتت سوداء
~~رجع إلى العارفين، فإن أسندوا السواد إلى علة فالحكومة) كما في المبسوط (1)
~~لأنها ليست سنا صحيحة وعلى ما سيأتي في الكتاب ثلث ديتها لعموم الخبر (2)
~~به في قلع السن السوداء. أو ms3719 يحتمل الدية إلا حكومة (وإلا) يسندوه إلى علة
~~(فالدية) كاملة، لكونه حينئذ خلقيا وكذا الكلام في الصفراء كما هو ظاهر
~~العبارة وفي التحرير (3) فرق بينها وبين السوداء كما في المبسوط (4) فقيد
~~السوداء بالخلقة، وقال في الصفراء: وإن كانت الصفرة بجناية. ويحتمله عبارة
~~الكتاب وإن بعده أولها، والفارق بينهما كما في المبسوط (5) أن السن يصفر من
~~غير علة فليس إلا شينا فالسن الصفراء كالإصبع إذا لحقها شين.
# (ولو اسودت) السن (بالجناية ولم يسقط ففيها ثلثا ديتها) كما قطع به
~~الأصحاب، وحكى في الخلاف (6) الإجماع عليه، وبه صحيح ابن سنان عن الصادق
~~(عليه السلام) قال: السن إذا ضربت انتظر بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب
~~خمسمائة درهم، وإن لم يقع واسودت أغرم ثلثي ديتها (7) وفي كتاب ظريف: فإذا
~~اسودت السن إلى الحول فلم تسقط، فديتها دية الساقطة، خمسون دينارا (8).
~~وروي نحوه عن الرضا (9) (عليه السلام). وأرسل أبان عن الصادق (عليه السلام)
~~قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام)
# PageV11P362
# يقول: إذا اسودت الثنية جعل فيها الدية (1) يمكن حمله على دية الإسوداد.
# وفي المبسوط: إذا ضرب سن الرجل فلم يتغير منها إلا لونها فإن كان التغير
~~سوادا مع بقاء قوتها ومنافعها ففيها حكومة، وقد روى أصحابنا فيها مقدرا
~~ذكرناه في النهاية يعني ثلثي ديتها (2) فإن كان خضرة دون السواد ففيها
~~حكومة، وإن صارت صفراء ففيها حكومة دون الخضرة، لأن السن يصفر من غير علة،
~~فإن قلعها قالع بعد هذا فعليه الدية، لأنها سن بحالها وإنما لحقها شين فهو
~~كالإصبع إذا لحقها شين فقطعت فإن فيها ديتها، فإن ذهب مع هذا التغير بعض
~~منافعها كأن ضعفت عن القوة التي كانت عليها في عض المأكول ونحو ذلك ففيها
~~حكومة لأجل الشين والضعف معا، فإن ذهب مع هذا التغير كل منافعها حتى لا
~~يقوى على أن يمضغ بها شيئا فهذه بمنزلة اليد الشلاء فعليه ثلثا الدية، لأن
~~كل ما كان في إتلافه الدية، كان في الشلل منه ثلثا الدية، فإن قلعها قالع
~~بعد ذلك فعليه حكومة (3) انتهى.
# فكأنه ms3720 عند بقاء المنافع شبه متردد في ثلثي ديتها والحكومة. وفي بعض
~~الأخبار إذا تغير السن إلى السواد ديته ستة دنانير، وإذا تغيرت إلى الحمرة
~~فثلاثة دنانير، وإذا تغيرت إلى الخضرة فدينار ونصف.
# (وكذا لو انصدعت) بالجناية (ولم تسقط) ففيها ثلثا ديتها، قطع به الشيخان
~~(4) وجماعة. ولم أعرف له مستندا، ولذا نسب في النافع (5) إلى القيل، وفيه
~~وفي الشرائع: وفي الرواية ضعف والحكومة أشبه (6). والرواية المشار إليها
~~تحمل على ما يعطيه كلام الأصحاب، فإنهم لم يفتوا به إلا عن رواية وإن لم
~~نرها مسندة وخصوصا ما أفتى به في المقنعة (7) والنهاية (8) وإن جعلوا ذلك
~~من الشلل، فعموم
# PageV11P363
# رواية (1) الشلل له ضعيف. وفي كتاب ظريف: أن فيه نصف ديتها (2) وروي نحوه
~~عن الرضا (عليه السلام) (3).
# (ولو قلعها آخر) وقد صارت (سوداء) بجناية الأول (ففيها الثلث) من ديتها
~~كما في المقنع (4) والخلاف (5) والسرائر (6) والغنية (7) والوسيلة (8)
~~والإصباح (9) والنافع (10) لقول أبي جعفر في خبر العرزمي: إن في السن
~~السوداء ثلث ديتها (11) وفي خبر الحكم: وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من
~~دية الصحاح (12) وهو إنما يتم إذا شلت بالسواد كما حكيناه عن المبسوط (13)
~~ولأن في اسودادها ثلثي ديتها فينبغي أن يكون في قلعها سوداء ثلثها. وفي
~~الخلاف (14) الإجماع عليه.
# وفي النهاية (15) والجامع (16): ربع ديتها، لخبر عجلان (17) عن الصادق
~~(عليه السلام). وفي المبسوط (18) فيه حكومة. وقد سمعت عبارته آنفا.
# وفي قلع المصدوعة أيضا ثلث الدية، كما في التحرير (19) أو ربعها، كما في
~~المقنع (20).
# PageV11P364
# وفي كتاب ظريف على ما في الكافي والتهذيب: فإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها
~~اثنا عشر دينارا ونصف دينار (1) وعلى ما في الجامع: فإن سقطت أو انصدعت (2)
~~وعلى ما في الفقيه: فإن سقطت بعد وهي سوداء فديتها خمسة وعشرون دينارا، فإن
~~انصدعت وهي سوداء فديتها اثنا عشر دينارا ونصف (3).
# (والدية تثبت في الظاهر) من السن (مع السنخ وهو النابت منها في اللثة)
~~المدفون فيها، وكأنه لا خلاف فيه.
# (ولو كسر الظاهر أجمع وبقي السنخ فالدية أيضا) خمسون دينارا أو خمسة
~~وعشرون، ms3721 كما في المبسوط (4) والسرائر (5) والشرائع (6) بناء على أنه السن
~~والسنخ تابع كأصل الإصبع، ويؤيده قول أهل اللغة: إن السنخ أصل السن. ويحتمل
~~العدم، للأصل واتحاد العضو، وشمول اللفظ للكل، فيقال: قلع سنه، أو انكشفت
~~اللثة عن سنه، ونحو ذلك.
# (ولو) كسر الظاهر و (قلع آخر السنخ) فإن قلنا بأن على الأول ديتها
~~(فعليه) أي الثاني (حكومة) وعلى الاحتمال كانت الدية عليهما بنسبة المساحة.
# (ولو قلع سن الصغير غير المثغر انتظر به سنة) بل مدة يمكن فيها النبات
~~عادة وقد مر الكلام فيه، واحتمل أن يقرأ سنه بإضافة السن إلى الضمير (فإن
~~نبتت فالأرش) وقد مضى تفسيره (وإن لم تنبت فدية) سن (المثغر كاملة. وقيل)
~~في المبسوط (7) والمهذب (8) والكافي (9) والغنية (10) والوسيلة (11)
# PageV11P365
# والإصباح (1) (فيها بعير مطلقا) وقد مر الكلام فيه، وأن أبا علي قال: إن
~~لم ينبت ففيها ديتها، وإن نبت ففيها بعير (2) مطلقا.
# (ولو أثبت (3)) المجني عليه (عوضها عظما) طاهرا من حيوان يؤكل لحمه، أو
~~خشب، أو ذهب، أو فضة، أو نحو ذلك. (فثبت) كما ثبت السن (فقلعه آخر فالأرش)
~~كما في الشرائع (4) لإيجابه ألما وشينا، ولاشتمال المقلوع على منافع السن
~~لا الدية لأنه ليس بسن. وفي المبسوط (5) والخلاف (6): لا شئ فيه، لأصل
~~البراءة.
# ولو أثبت عوضها عظما نجسا أو مما لا يؤكل لحمه، فلا تصح معه الصلاة، فلا
~~شئ على قالعه، لوجوب إزالته.
# (ولو أثبت (7)) السن (المقلوعة) بعينها (فثبتت كما كانت فقلعها آخر فدية
~~كاملة) كما في الخلاف، لعموم الأدلة (8). وفي المبسوط (9) والتحرير (10):
~~أن فيه الحكومة. وفي المختلف (11): فيه الحكومة إن لم يثبت صحيحة. ولا شئ
~~عليه عند الشافعي (12) بناء على أنها نجست بالانقلاع فيجب الإزالة. وعندنا
~~لا ينجس العظم بالبينونة.
# (ولو كانت السن طويلة) بالنسبة إلى أخواتها أو بالنسبة إلى النوع أو جثة
~~الشخص. (لم يزد بدلها بسبب الطول) كسائر الأعضاء (ولو كان بعضها أقصر) من
~~بعض (و) لكن (ينتفع بها كالطويلة فدية) كاملة، للعمومات (وإلا فالحكومة)
~~للعيب المخرج لها عن حكم السن. ولا فرق بين كون هذا
# PageV11P366
# الاختلاف ms3722 في صنف واحد منها كأن تكون ثنية أقصر من أخرى أو رباعية أقصر من
~~أخرى، أو في صنفين كأن تكون رباعية أقصر من الناب. وأطلق الشيخ (1) الحكم
~~بالدية مع القصر كما أطلق بعض العامة (2) النقص من الدية بقدر القصر.
# (ولو اضطربت لكبر أو مرض) لكن يمكن المضغ بها وحفظ الطعام والريق وكان
~~فيها الجمال (ففي) قلعها (الكمال) كمال ديتها صحيحة كما في المبسوط (3) أو
~~الحكومة (إشكال): من العموم وبقاء المنفعة، ومن نقصها. نعم لو ذهبت منافعها
~~أجمع كانت كالأشل ففيها ثلث ديتها، كذا في التحرير (4).
# (ولو ذهب بعضها لعلة) أو جناية (أو لتطاول المدة ففيها بعض الدية) بحساب
~~المساحة. لا إذا كلت ففيها ديتها تامة.
# (ولو كسر طرفا من سنه لزمه بقدره من الدية، ويقسط) الدية (على الظاهر)
~~دون السنخ على ما تقدم (حتى إذا كان المكسور نصف الظاهر وجب نصف دية السن).
# (و) عليه (لو) كانت (انكشفت اللثة عن) بعض (السنخ فظهر فقال الجاني:
~~المكسور ربع الظاهر، وقال المجني عليه: نصفه) اعتبر بأخواتها، فإن فقدت رجع
~~إلى أهل الخبرة، فإن فقدوا (قدم قول الجاني) لأصل البراءة.
# (ولو كسر بعض السن وقلع آخر الباقي مع السنخ، فإن كان الأول قد كسر عرضا
~~وبقي أصلها صحيحا مع) تمام (السنخ فالسنخ تبع) لجناية الثاني، ولا شئ فيه
~~عندنا.
# (ولو كسر بعضها طولا) مع شئ (5) من سنخها (فعلى الثاني دية الباقي من
~~السن، ويتبعه ما تحته من السنخ) فلا شئ فيه (وعليه حكومة للسنخ
# PageV11P367
# الذي كسره) أي ظاهره (الأول، فإن قال المجني عليه: الفائت بجناية الأول
~~الربع، وقال الثاني: بل النصف، قدم قول المجني عليه) كما في المبسوط (1)
~~(لأصالة السلامة). ويحتمل تقديم قول الجاني، لأصالة البراءة.
# (وفي اللحيين الدية، وفي كل واحد) منهما (النصف) للضابط (- وهما العظمان
~~اللذان يقال لملتقاهما الذقن، ويتصل طرف كل واحد منهما بالأذن من جانبي
~~الوجه، وعليهما نبات الأسنان السفلى - لو قلعا منفردين عن الأسنان، كلحيي
~~الطفل والشيخ الذي تساقطت أسنانه) والذي فقدت أسنانه بآفة أو جناية، وإن
~~استلزم ms3723 قلعهما من الطفل منع الأسنان من النبات.
# (ولو قلعا مع الأسنان فديتان): دية النفس، ودية الأسنان بالحساب. ولا
~~يدخل شئ منهما تحت الآخر، للأصل. وللعامة (2) وجهان.
# (وفي نقص المضغ بالجناية عليهما أو تصلبهما) بالجناية حتى يتعسر تحريكهما
~~(الحكومة) والكل واضح.
# (المطلب الثامن اليدان):
# ونحوهما الرجلان (وفيهما الدية كاملة، وفي كل واحدة) منهما (نصف الدية.
~~وكذا في الرجلين الدية كاملة، وفي كل واحدة النصف) كل ذلك بالإجماع
~~والنصوص. (وتتساوى اليمنى واليسرى) دية (فيهما) وإن كانت اليمنى أقوى
~~وأنفع. ويتساوي من له يدان ورجلان ومن ليس له إلا يد واحدة أو رجل واحدة،
~~سواء فقدت إحداهما خلقة أو بآفة أو بجناية أو في سبيل الله، خلافا للأوزاعي
~~(3) في الأخير فأوجب في الباقية دية اليدين.
# (وحد اليد: المعصم) عندنا، خلافا لبعض العامة (4). (و) حد (الرجل:
# PageV11P368
# مفصل الساق) والقدم.
# (فإن قطعت) الكف أو القدم (مع الأصابع فدية) يد أو رجل (كاملة) هي نصف
~~دية النفس ولا شئ عليه غير ذلك، لإطلاق الأخبار (1) بأن في اليدين الدية
~~وكذا في الرجلين وفي إحداهما نصفها.
# (ولو قطعت الأصابع منفردة فدية يد كاملة، أو رجل) أيضا (للأصابع) بالنصوص
~~والإجماع.
# (ولو قطع الأصابع) منفردة (وقطع آخر الكف) أو القدم (فعلى الأول نصف
~~الدية خمسمائة دينار عن الأصابع) إن كانت أصابع رجل حر (وعلى الثاني حكومة
~~في الكف) أو القدم. وكذا لو قطع كفا لا أصابع لها خلقة أو بآفة من الله لم
~~يكن عليه إلا حكومة.
# (ولو قطع اليد ومعها شئ من الزند) أو الذراع - والزند موصل طرف الذراع في
~~الكف - (ففي اليد نصف الدية، وفي) المقطوع من (الزند (2)) أو الذراع
~~(حكومة) وفاقا للشيخ (3) والقاضي (4) والمحقق (5) والظاهر بناء على ما
~~سيأتي: من أن في الذراعين الدية وفي إحداهما نصفها اعتبار المساحة وتقسيط
~~دية الذراع عليها كما في السرائر (6).
# فلو قطع مع الكف عشر الذراع كان عليه دية اليد وعشر دية الذراع وهكذا.
# ولا فرق في إيجاب الحكومة أو القسط من الدية مع دية اليدين اتحاد الجاني
~~وتعدده.
# (و) أما ms3724 (إن قطعت) اليد (من المرفق أو المنكب فالنصف) نصف
# PageV11P369
# دية النفس خاصة، لأصل البراءة، وعموم النصوص (1) فإن اليد مجملة في العضو
~~من رؤوس الأصابع إلى أصل المنكب وفي أبعاضه، ونطقت النصوص بأن في اليدين
~~الدية وفي إحداهما نصفها، فهي تعم الأصابع خاصة، وإياها مع الكف، والجميع
~~مع الذراع، والجميع مع العضد، فلا يجب في شئ من ذلك إلا نصف الدية. وعلى
~~هذا ينبغي أن لا يجب على من قطع الكف وبعض الزند. أو الذراع أيضا شئ إلا
~~نصف الدية.
# لكن وجه الفرق بوجود المفصل وعدمه، بمعنى أن اليد إنما تتناول الكل
~~والأبعاض ذوات المفاصل، فإذا قطع بعض ذو مفصل من المفصل كالكف مع بعض آخر،
~~لا من مفصله كبعض الزند أو الذراع، فكأنه قطع اليد وشيئا آخر لا مقدر فيه،
~~ففيه الحكومة. وعليه منع ظاهر.
# ونص ابنا حمزة (2) والبراج (3): على أنه لو قطع يده من مفصل المرفق أو
~~المنكب كانت عليه دية اليد وحكومة في الساعد أو فيها وفي العضد بناء على أن
~~حد اليد كما عرفت من المعصم، ففيما زاد عليها الحكومة.
# وكذا الشيخ في جراح المبسوط (4). ويعطي كلام ابن إدريس، حيث اعتبر
~~المساحة وقسط الدية عليها في المسألة المتقدمة أن يجب هنا في الكف دية يد،
~~وفي الساعد أخرى، وفي العضد أخرى.
# وهو ظاهر أبي علي (5) والمفيد (6) وسلار (7) والحلبيين (8) حيث أطلقوا أن
~~في الساعدين الدية وفي إحداهما نصفها. وكذا في العضدين وإحداهما. وظاهر
~~ديات
# PageV11P370
# المبسوط حيث قال بعد تحديد اليد: فإن قطع أكثر من ذلك كان فيها دية
~~وحكومة بقدر ما يقطع، فإن كان من نصف الذراع أو المرفق أو العضد أو المنكب
~~ففي الزيادة حكومة، وكلما كانت الزيادة أكثر كانت الحكومة أكثر، وعندنا أن
~~جميع ذلك فيه مقدر ذكرناه في تهذيب الأحكام (1). يعني ما نطق من الأخبار
~~(2) بأن كل ما كان من الأعضاء اثنين ففيهما الدية، وفي إحداهما نصفها.
~~ويحتمل إرادة المقدر في اليد فيوافق الكتاب.
# (ولو كان له كفان على زند فقطعهما فدية) يد (وحكومة) كما ms3725 في الشرائع (3)
~~لعدم التقدير شرعا، وللأصل ويؤيده قول أبي جعفر (عليه السلام) للحكم بن
~~عيينة: في الأصابع فما زاد أو نقص فلا دية له (4) وكذا في الأسنان فما زاد
~~على ثمانية و عشرين سنا فلا دية له (5).
# (ولو قطع أحدهما، فإن كان أصليا فدية) يد (وان كان زائدا فحكومة).
# (وتتميز الأصلية بانفرادها بالبطش) أو الاشتمال على الأصابع الخمس أو
~~مساواة اليد الأخرى قدرا (أو كونها أشد بطشا) أو انحراف الأخرى عن سمت
~~الساعد أو العضد (فإن تساوتا فإحداهما أصلية قطعا فثبت مع الاشتباه) في
~~المقطوع إذا قطع إحداهما (الحكومة) لأصل البراءة.
# وفي (6) المبسوط والتحرير نصف دية الأصلية ونصف الحكومة، قال الشيخ:
# لأنه قطع نصف يد وزيادة، قال: وقال بعضهم في إحداهما حكومة، قال: فإن قطع
~~إصبعا من إحداهما ففيها نصف دية إصبع خمس من الإبل، وحكومة على ما فصلنا
# PageV11P371
# إذا قطع إحداهما وفي أناملها كذلك نصف دية أنملة وحكومة (1).
# (وقيل) في المبسوط (في الزائد ثلث دية الأصلية) (2) ولعله لحملها على
~~الإصبع، وسيأتي أن في الزائدة منها ثلث ديتها. وكذا الكلام فيمن له رجلان
~~من أصل القدم أو أصل الركبة أو الورك، قال في التحرير وفاقا للمبسوط: إلا
~~أن في الرجلين تفصيلا وهو أن إحداهما إذا كانت أطول من الأخرى ولا يمكنه
~~المشي على القصيرة، بمنع الطويلة من وصولها إلى الأرض، فإذا قطع قاطع
~~الطويلة، فإن لم يقدر على المشي على القصيرة حينئذ فعليه القود أو الدية،
~~لظهور أنها أصلية وإن قدر على المشي على القصيرة، فعليه دية الزائدة وهو
~~ثلث الأصلية، أو الحكومة على ما اخترناه، لظهور أن القصيرة هي الأصلية
~~وإنما تعذر المشي عليها لطول الزائدة. فإن قطعت القصيرة بعد الطويلة ففيها
~~القود أو دية الأصلية. قلت:
# وعليه منع ظاهر، قال وفاقا للمبسوط: ولو جني على الطويلة فشلت ففيها ثلثا
~~(3) الدية، لأن الظاهر أصالتها ولا يمكن الصبر لينظر هل يمشي على القصيرة
~~أم لا، فإن قطعها آخر بعد الشلل ففيه ثلث دية الرجل، فإن لم يقدر على المشي
~~على ms3726 القصيرة استقر الحكم، وإن قدر ظهر زيادة الطويلة فيسترد من الدية
~~الفاضل (4).
# (وفي الذراعين الدية، وكذا في العضدين) والساقين والفخذين (وفي كل واحد
~~النصف) كما في المقنعة (5) والمراسم (6) والسرائر (7) في الأوليين، وفي
~~الكافي (8) والغنية (9) والإصباح (10) والشرائع (11) في الجميع، لعموم
~~الضابط ودليله. و في قطع الساق أو الفخذ أو بعضها مع ما تحته ما تقدم في
~~قطع الذراع أو العضد أو
# PageV11P372
# بعضها مع ما تحته من الوجوه. وعبارة المبسوط هنا كعبارته هناك، فقال: وحد
~~ما يجب فيه نصف الدية أن يقطع من مفصل الساق والقدم وهو الذي يقطع من الساق
~~عندهم، وإن قطعها من نصف الساق ففيها دية رجل وحكومة. فإن قطعها من الركبة
~~فكذلك وإن قطعها من الفخذ كذلك إلا أنه كلما قطع معها أكثر كانت الحكومة
~~أكثر، وعندنا في جميع ذلك مقدر كما قلنا في اليد ذكرناه في الكتاب المتقدم
~~ذكره (1) انتهى. وحكم في الخلاف بأن من قطع ذراع رجل وكان قطع كفه آخر وكان
~~للقاطع ذراع بلا كف كان له القصاص، وإن أراد ديته كان له نصف الدية إلا قدر
~~حكومة ذراع لا كف له (2).
# (ويحتمل) أن لا يجب في شئ من ذلك إلا (الحكومة) بناء على أنه لا نص فيها
~~بخصوصها، مع أصل البراءة، ونقص المنفعة فيها، وعدم استقلال شئ منها عضوا
~~برأسه.
# (وفي قطع كف لا إصبع عليه الحكومة) اتفاقا كما هو الظاهر (ويجوز أن يزاد
~~بها) أي بحكومتها (على دية الإصبع وأكثر. ولا يجوز أن يبلغ بها دية الأصابع
~~أجمع) وإلا لزم أن يكون في اليد الواحدة من رؤوس الأصابع إلى المعصم دية
~~نفس كاملة.
# (ولو كان عليها إصبع واحدة فمنبت تلك الإصبع تابع لها في الضمان) ليس في
~~الجميع إلا دية الإصبع (وفي الباقي أربعة أخماس حكومة الكف) بل حكومة أربعة
~~أخماس الكف.
# (ولو قطع رجل الأعرج، فإن كانت) القدم والأصابع (سليمة والخلل في الساق
~~أو الفخذ وجب كمال دية الرجل) لكمال المعتبر منها (وإن كان) الخلل (في
~~القدم فإن كانت الأصابع سليمة وجب ms3727 أيضا الدية) لوجوبها فيها وحدها (وإن كان
~~في الأصابع خلل فالحكومة) لما فيها من النقص.
# PageV11P373
# وفي المبسوط (1): نصف الدية كالصحيحة، لعموم الأدلة. وهو أقوى. وفي
~~المقنع (2) والجامع (3): ثلث دية الصحيحة، وبه خبر عبد الرحمن العرزمي (4)
~~عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام). وكذا قال أبو علي (5): إن
~~كان العرج ولادة أو لا يرجي زواله وإلا فكالصحيحة. وذكر في التحرير الخبر،
~~وقال: وهو جيد إن كان العرج شللا (6).
# (وكذا يد الأعسم) بالمهملان فيها الحكومة. وفي المبسوط: أنها كالصحيحة
~~قال فيه: والأعسم قال قوم هو الأعسر، وقال آخرون: هو من في رسغه ميل يعني
~~اعوجاج عند الكوع (7). قلت: وهو المعروف عند أهل اللغة.
# (وفي أصابع اليدين) العشر (الدية، وكذا في أصابع الرجلين) بالإجماع
~~والنصوص (8).
# (وفي كل واحدة) منها (عشر الدية) كما في النهاية (9) والمقنع (10)
~~والمقنعة (11) والمراسم (12) والمهذب (13) والسرائر (14) والجامع (15)
~~والشرائع (16) لنحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: أصابع
~~اليدين والرجلين سواء في الدية، في كل إصبع عشر من الإبل (17) وفي حسن
~~الحلبي: في الإصبع عشر الدية (18)
# PageV11P374
# وفي خبر أبي بصير: في كل إصبع عشر من الإبل (1) وقول أبي جعفر (عليه
~~السلام) في خبر الحكم: في كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم، وفي كل إصبع
~~من أصابع الرجلين ألف درهم (2).
# (وقيل) في الخلاف (3) والوسيلة (4) (في الإبهام ثلث دية اليد) الواحدة
~~(وفي الأربعة الباقية الثلثان) في كل منها سدسها، لما في كتاب ظريف من
~~قوله: في الإبهام إذا قطع ثلث دية اليد مائة دينار وستة وستون دينارا وثلثا
~~دينار.
# وفي الأصابع في كل إصبع سدس دية اليد ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار،
~~ودية الأصابع والقصب التي في القدم للإبهام ثلث دية الرجلين ثلاثمائة
~~وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار إلى أن قال: ودية كل إصبع منها سدس دية
~~الرجل ثلاثة وثمانون دينارا وثلث دينار (5). وروى نحو منه عن الرضا (عليه
~~السلام) (6). وادعي في الخلاف الإجماع عليه (7) ونسب في المبسوط إلى أكثر
~~الأصحاب (8).
# واحتمل في التهذيب (9) والاستبصار في أخبار التساوي تساوي الأربع ms3728 غير
~~الإبهام قال في الاستبصار: وأما ما تضمن رواية أبي بصير وعبد الله بن سنان
~~" أن في كل إصبع عشرا من الإبل " يجوز أن يكون من كلام الراوي، وهو أنه لما
~~سمع أن الأصابع سواء في الدية فسر هو لكل إصبع عشر من الإبل، ولم يعلم أن
~~الحكم يختص بالأصابع الأربع (10) ولا يخفى ما فيه.
# وقال الحلبي: في كل إصبع عشر الدية إلا الإبهام فديتها ثلث دية اليد،
~~وقال:
# PageV11P375
# في الرجلين في كل إصبع من أصابعها عشر ديته (1) ونحوه في الغنية (2)
~~والإصباح (3) إلا أنهما سويا بين أصابع اليدين والرجلين.
# قال في المختلف: وقول أبي الصلاح مشكل، فإنه جعل في الإبهام ثلث دية
~~اليد، وفي البواقي في كل واحدة عشر دية اليد، وهو يقتضي نقصا لا موجب له،
~~ثم إن كلامه يقتضي الفرق بين أصابع اليدين والرجلين مع أن أحدا من علمائنا
~~لم يفصل بينهما (4).
# قلت: بل هو موافق للخلاف (5) وإنما أوجب في كل من الأربع عشر دية النفس
~~لا عشر دية اليد الواحدة أو الرجل الواحدة، وأما في أصابع الرجلين فلعله لم
~~يتعرض للاستثناء اكتفاء بما قدمه في أصابع اليدين.
# (وتقسم دية كل إصبع على ثلاث أنامل) أي رواجب (بالسوية إلا الإبهام، فإن
~~ديتها تقسم على أنملتين بالسوية) ففي كل راجبة منها نصف ديتها ومن البواقي
~~ثلث ديتها إجماعا كما في الخلاف (6). وبه خبر السكوني عن الصادق (عليه
~~السلام): أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقضي في كل مفصل من الإصبع
~~بثلث عقل تلك الإصبع إلا الإبهام فإنها كان يقضي في مفصلها بنصف عقل تلك
~~الإبهام، لأن لها مفصلين (7).
# وفي كتاب ظريف: ودية المفصل الأوسط من الأصابع الأربع إذا قطع فديته خمسة
~~وخمسون دينارا وثلث دينار، وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع إذا قطع
~~سبعة وعشرون دينارا ونصف وربع، ونصف عشر دينار. كذا في الكافي (8).
# PageV11P376
# وفي الفقيه (1) والتهذيب (2) والجامع (3): سبعة وعشرون دينارا ونصف دينار
~~وربع عشر دينار وكذا روي عن الرضا (عليه السلام) (4).
# وفي الرجل في المفصل الأوسط من الأصابع ms3729 الأربع إذا قطع فديته خمسة وخمسون
~~دينارا وثلثا دينار، وفي المفصل الأعلى من الأصابع الأربع التي فيها الظفر
~~إذا قطع فديته سبعة وعشرون دينارا أو أربعة أخماس دينار كذا في الكافي (5)
~~والفقيه (6) والتهذيب (7) والجامع (8).
# ومن العامة (9) من أوجب في كل من أنملتي الإبهام أيضا ثلث ديتها بناء على
~~أن لها أيضا ثلاث أنامل ظاهرتين (و) باطنة هي المتصلة بالكوع.
# فأجاب بأن (الكرسوع) والصواب الكوع أي أصل الإبهام المتصل بالكوع (من
~~جملة الكف لا من جملة الإبهام) ولو اعتبرناه في الإبهام لزم اعتبار مثله في
~~سائر الأصابع فكان لكل منها أربع أنامل ولم يقل به أحد.
# ثم الكوع والكرسوع طرفا الزند، فما عند الإبهام كوع، وما عند الخنصر
~~كرسوع. وقد مر أنه لو كان للإصبع أربع أنامل ففي كل أنملة ربع دية الإصبع
~~مع تساوي الأربع أو القرب منه وتساوي الأصابع في الطول مع حكم باقي الصور.
# (ولو قطعت الأصابع مع الكف من الكوع) أي الزند أو مع القدم من عند الساق
~~(فدية واحدة) فقط (و) ذلك لأنه (يدخل الكف) أو القدم تحت الأصابع حينئذ
~~(تبعا).
# (وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الأصلية) لخبر غياث بن إبراهيم عن
# PageV11P377
# الصادق (عليه السلام) (1). ولا نعرف فيه خلافا.
# (وفي شلل كل واحدة) منها (ثلثا ديتها) إجماعا على ما في الخلاف (2)
~~والغنية (3) وظاهر المبسوط (4) ولقول الصادق (عليه السلام) في الصحيح وغيره
~~للفضيل بن يسار: إذا يبست منه الكف فشلت أصابع الكف كلها فإن فيها ثلثي
~~الدية دية اليد، قال: وإن شلت بعض الأصابع وبقي بعض فإن في كل إصبع شلت
~~ثلثي ديتها، قال: وكذلك الحكم في الساق والقدم إذا شلت أصابع القدم (5)
~~ولأنه يرشد إليه أن في قطع الشلاء ثلث ديتها.
# وأوجب الشافعي (6) فيه تمام الدية. ويوافقه كتاب ظريف لقوله: وشلل اليدين
~~ألف دينار (7) وظاهر خبر زرارة عن الصادق (عليه السلام): في الإصبع عشر من
~~الإبل إذا قطعت من أصلها أو شلت (8) وحسن الحلبي عنه (عليه السلام): في
~~الإصبع عشر الدية إذا قطعت من أصلها أو ms3730 شلت (9). وحمله الشيخ على أن يفعل
~~بها ما يشل ثم يقطع فإنه يستحق أولا بالشلل ثلثا الدية ثم بقطعها ثلثها
~~(10). والأولى عندي أن يقرأ بإهمال السين أي انتزعت.
# (وفي قطعها بعد الشلل الثلث) به قطع الأصحاب، ونطق قول الصادق (عليه
~~السلام) للحسن بن صالح، فيمن قطع يد رجل له ثلاث أصابع من يده شلل: وقيمة
~~الثلاث
# PageV11P378
# أصابع الشلل مع الكف ألف درهم لأنها على الثلث من دية الصحاح (1) وقول
~~أبي جعفر (عليه السلام) للحكم بن عتيبة: وفي كل إصبع من أصابع اليدين ألف
~~درهم، وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح (2).
# (وكذا لو كان الشلل خلقة) فليس في قطعها إلا الثلث، لعموم الخبرين
~~والفتاوي.
# (وكذا كل عضو أشل فيه ثلث الدية) أي ديته، قطع به الأصحاب ولم أظفر بخبر
~~عام، نعم في الإصبع ما سمعت، وظاهر خبر الحكم شلل الأصابع خاصة وإن احتمل
~~العموم، وعن سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام) في رجل قطع يد رجل
~~شلاء قال: عليه ثلث الدية (3) وعن عبد الرحمن بن العرزمي عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) عن أبيه (عليه السلام): أنه جعل في السن السوداء ثلث ديتها، وفي
~~اليد الشلاء ثلث ديتها (4).
# (وكل عضو شله الجاني وكان صحيحا ففيه ثلثا ديته) بالإجماع كما في الخلاف
~~(5) والغنية (6) وزيد في الخلاف الأخبار. ولم أظفر منها إلا بما مر من خبر
~~الفضيل. وفي كتاب ظريف: وشلل اليدين ألف دينار، والرجلين ألف دينار (7)
~~وفيما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام) والشلل في اليدين كلتيهما الشلل
~~كله ألف دينار، وشلل الرجلين ألف دينار (8).
# (وفي الظفر إذا) قلعت و (لم ينبت أو نبت أسود عشرة دنانير، فإن نبت أبيض
~~فخمسة) وفاقا للمشهور لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر مسمع:
# في الظفر إذا قطع ولم ينبت أو خرج أسود فاسدا عشرة دنانير، فإن خرج أبيض
# PageV11P379
# فخمسة دنانير (1). قال في التحرير (2) وفاقا للشرائع (3): والرواية وإن
~~كان ضعيفة إلا أن الشهرة تعضدها.
# (وروي) في الصحيح عن عبد الله ms3731 بن سنان عن الصادق (عليه السلام): (في
~~الظفر خمسة دنانير) (4). وفي كتاب ظريف: وفي كل ظفر من أظفار اليد خمسة
~~دنانير، ومن أظفار الرجل عشرة (5). وفي السرائر: أنه إن خرج أسود فثلثا
~~ديته لأن خروجه أسود ليس كلا خروجه والأصل البراءة (6). ونفى عنه البأس في
~~المختلف (7) وقال أبو علي: في ظفر إبهام اليد عشرة دنانير، وفي كل من
~~الأظفار الباقية خمسة وفي ظفر إبهام الرجل ثلاثون، وفي كل من الباقية عشرة،
~~كل ذلك إذا لم ينبت أو نبت أسود معيبا، وإلا فالنصف من ذلك (8).
# (المطلب التاسع الظهر):
# [وفيه العنق والبعصوص والحق به الثدي والعجان].
# (وفي) فقار (الظهر إذا كسر) فعولج فلم يصلح (الدية كاملة) لحسن الحلبي عن
~~الصادق (عليه السلام) في الرجل يكسر ظهره، فقال: فيه الدية كاملة (9) وقول
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: في الصلب الدية (10).
# (وكذا لو أصيب فاحدودب) كسر فعولج فانجبر كذلك أو لم ينكسر، لما في كتاب
~~يونس الذي عرضه على الرضا (عليه السلام) من قوله: والظهر إذا أحدب ألف
# PageV11P380
# دينار (1) وفي كتاب ظريف من قوله: فإن أحدب منها الظهر فحينئذ تمت ديته
~~ألف دينار (2) وللإجماع كما في الخلاف (3).
# (أو ارتفعت قدرته على القعود) لخبر بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل كسر صلبه فلا يستطيع
~~أن يجلس أن فيه الدية (4) وللإجماع كما في الخلاف (5). وكذا إن صار بحيث لا
~~يقدر على المشي أصلا، أو يقدر عليه راكعا أو بعكاز بيديه أو بإحداهما، أو
~~ذهب بذلك جماعه أو ماؤه أو إحباله، أو حدث به سلس البول أو نحوه. واحتمل في
~~التحرير الحكومة إذا ذهب الماء دون الجماع، لأنه لم يذهب المنفعة أجمع (6).
# (فإن صلح) بعد الكسر أو التحديب بحيث يقدر على المشي أو القعود كما كان
~~يقدر عليهما ولم يبق عليه من أثر الجناية شئ (فثلث الدية) كما في النهاية
~~(7) والتحرير (8) والجامع (9) والنافع (10) والشرائع (11) وموضع من السرائر
~~(12).
# ولم أعرف مستنده، ويمكن أن يكونوا حملوه على اللحية ms3732 إذا نبتت وقد مر أو
~~على الساعد. ففي كتاب ظريف: أن فيه إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث
~~دية النفس (13). بناء على أن المراد به الساعدان جميعا. وفي المبسوط (14):
~~حكومة.
# وهو مبني على عدم التقدير شرعا وفي الوسيلة: خمس الدية (15). ولعله حمله
~~على
# PageV11P381
# المرفق والرسغ والعضد. ففي كتاب ظريف: في كل منها أنه إذا كسر فجبر على
~~غير عثم ولا عيب خمس دية اليد (1). وقصبة الإبهام ففيه: أنها إن كسرت فجبرت
~~كذلك ففيها خمس دية الإبهام. والساق والركبة والورك والفخذ ففيه: أن كلا
~~منها إذا كسرت فجبرت كذلك ففيها خمس دية الرجلين.
# (وروي) في كتاب ظريف (2) (أنه إذا كسر فجبر على غير عيب) من احديداب أو
~~غيره (فمائة دينار، وإن عثم) أي لم ينجبر على استواء (فألف) دينار، وعليه
~~فتوى المقنعة (3) والغنية (4) والإصباح (5) والسرائر (6) في موضع.
# (ولو شلت الرجلان بكسره فدية للصلب) إذا لم يصلح (وثلثا دية للرجلين)
~~لأنهما جنايتان يجب فيهما ما أوجبه النص لعمومه. وفي الخلاف إجماع الفرقة
~~وأخبارهم (7). وأوجب الشافعي (8) دية للشلل، وحكومة لكسر الصلب.
# (ولو ذهب مشيه وجماعه بكسره فديتان) لأنهما منفعتان يوجب الدية ذهاب كل
~~منهما، مر في الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم. ومن العامة (9) من لم يوجب إلا
~~دية واحدة.
# (وفي العنق إذا كسر فاصور الإنسان) أي صار مائل العنق واستمر به ذلك فلم
~~يزل، أو جني عليها بضرب أو نحوه فصور من غير كسر (الدية) كاملة بالإجماع
~~كما في الخلاف (10) ولقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خبر مسمع في
~~الصعر الدية (11)
# PageV11P382
# وفي كتاب ظريف (1): أن فيه نصف الدية. وفيما عرضه يونس على الرضا (عليه
~~السلام):
# وفي صدع الرجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا ما انحرف الرجل نصف الدية
~~خمسمائة دينار (2) كذا في الكافي (3) وفي كتاب ظريف على ما في الفقيه (4)
~~والتهذيب (5) والجامع (6). وهو يحتمل إعجام عين الصدع وضم جيم الرجل في
~~الموضعين وإهمال العين وتسكين الجيم مع كسر الراء، وإذا صدعت الرجل فلم
~~يستطع أن يلتفت ما ms3733 لم يحول رجله ويؤيده أن في التهذيب. وفي صدع الرجل إذا
~~أصيب فلم يستطع أن يلتفت إلا بأطراف الرجل كما يؤيد الأول ما روي عنه (عليه
~~السلام) أيضا من قوله: فإذا أصيب الصدع فلم يستطع أن يلتفت حتى ينحرف
~~بكليته فنصف الدية، وما كان دون ذلك فبحسابه (7). وعند الشافعي (8): فيه
~~حكومة.
# (وكذا لو امتنع) بالجناية (من الازدراد) رأسا مات بذلك أو عاش وإن بعد،
~~لأن هذه المنفعة أعظم من الذوق وفي إبطاله الدية، كما سيأتي. ولا شئ عند
~~العامة (9) إن عاش. وفي المبسوط: وينبغي أن يقول: إن عليه حكومة (10).
~~وأفتى به ابن حمزة (11).
# (فإن صلح) بعد الصور أو امتناع الازدراد (فالأرش) أي الحكومة.
# وكذا إذا صور لكن يمكنه الإقامة والالتفات بعسر، أو أمكنه الازدراد لكن
~~بعسر.
# (وفي النخاع إذا قطع الدية كاملة) وإن عاش الإنسان، لأنه عضو واحد
# PageV11P383
# فيه، فيعمه الضابط وفي بعضه بالحساب بنسبة المساحة.
# (وفي الثديين من المرأة ديتها، وفي كل واحد) منهما (نصف الدية) للضابط،
~~وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيح أبي بصير عن أبي جعفر (عليه
~~السلام): في رجل قطع ثدي امرأته، إذن أغرمه لها نصف الدية (1) ولو شلتا
~~فثلثا الدية، كما في التحرير (2) بناء على الضابط. وفي المبسوط: الدية، ولو
~~استرختا فالحكومة (3).
# (ولو انقطع لبنهما مع بقائهما) وقد كان فيهما (فالحكومة) كما في المبسوط
~~(4).
# (وكذا لو) لم يكن فيهما لبن لكن (تعذر) بالجناية (نزوله) في وقته بأن قال
~~أهل الخبرة: إن التعذر من الجناية فالحكومة أيضا ووقته إذا حملت فمضى للحمل
~~أربعون ثم إذا وضعت فسقت اللبأ در اللبن لثلاث، أو بعد مدة النفاس. وكذا
~~إذا قل لبنها بالجناية فحكومة دون ذلك.
# (ولو قطع معهما شيئا من جلد الصدر فالدية) لهما (وحكومة) للجلد (فإن أجاف
~~الصدر) مع ذلك (فدية للثديين وحكومة عن الجلد ودية الجائفة).
# (وفي حلمتي ثدي المرأة) وهما رأساهما اللذان بهيئة الذر (الدية) كما في
~~المبسوط (5) والوسيلة (6) والسرائر (7) وهو خيرة التحرير (8) والإرشاد (9)
~~والتبصرة (10) والتلخيص (11) بناء على الضابط في كل اثنين (على إشكال): ms3734
# كما في الشرائع (12): من ذلك فلو قطع الحلمتين ثم قطع آخر الباقي كان على
# PageV11P384
# الثاني الحكومة.
# ومن أن الدية تجب في الثديين وهما بعضهما فينبغي أن يكون فيهما بعضها
~~بالحساب. والحمل على اليد والرجل - حيث تجب الدية بقطع الأصابع خاصة و
~~بقطعها مع الكف أو القدم أيضا - وعلى الأنف والذكر قياس مع الفارق،
~~بالإجماع وعدمه، والنص وعدمه، وبإطلاق اليد والرجل على أبعاضهما عرفا كثيرا
~~كما في آيتي الوضوء وقطع السارق (1) وكذا الأنف والذكر بخلاف الثدي فلا
~~يطلق على الحلمة كإطلاقها.
# قيل: ولأن العموم إنما يستدل به حال عدم ورود النص على خلافه في الخاص،
~~والحلمتان قدر الشارع لهما مقدرا لكن اختلفوا فيه (2).
# (وكذا قيل) في الخلاف (3) والمبسوط (4) والسرائر (5) (في حلمتي الرجل)
~~الدية، وفي الأخيرين أنه مذهبنا. وهو خيرة المختلف (6) والتحرير (7)
~~والإرشاد (8) والتلخيص (9) وهو مبني على الضابط في كل اثنين. واستبعد
~~المحقق (10) دخولهما في الضابط، لقلة منفعتهما ومدخليتهما في الجمال.
# (وقيل) في الوسيلة (11) والفقيه (12) والجامع (13): (فيهما ربع الدية،
~~وفي كل واحدة الثمن مائة وخمسة وعشرون دينارا) والمستند كتاب ظريف (14).
# (وإذا كسر بعصوصه) - وهو عظم الورك. وقيل: إنه العصعص (15) وهو
# PageV11P385
# عجب الذنب الذي عليه يجلس. ويقال: إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى. وقيل:
~~إنه تصحيف ولذا لم يذكره أهل اللغة، وقد ذكره ابن عباد في المحيط
~~بالمعنيين. وقال الراوندي: إنه عظم رقيق حول الدبر (1) - (فلم يملك غائطه
~~كان عليه الدية) كما في النهاية (2) والسرائر (3) والوسيلة (4) والشرائع
~~(5) والجامع (6) والنافع (7) لخبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام)
~~عن رجل كسر بعصوصه فلم يملك استه فما فيه من الدية؟ فقال: الدية كاملة (8).
# (وكذا إذا كسر عجانه) وهو ما بين الخصية والفقحة (فلم يملك بوله ولا
~~غائطه) كما في الكتب (9) التي قدمناها، لخبر إسحاق بن عمار سمع الصادق
~~(عليه السلام) يقول: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك (10). وإن لم
~~يؤد الكسر فيهما إلى ما ذكر كان ككسر سائر العظام.
# (وفي كل ترقوة من الترقوتين أربعون دينارا) كما في الوسيلة (11) والشرائع
~~(12) (إذا كسرت فجبرت على ms3735 غير عثم) لكتاب ظريف (13) وروي نحوه عن الرضا
~~(عليه السلام) (14) وفي الخلاف (15) الإجماع على التقدير فيهما.
# PageV11P386
# وإن انجبرت على عثم فدية النفس كما في الوسيلة (1).
# وفي صدعها أربعة أخماس دية كسرها كما في كتاب ظريف (2) والوسيلة (3) وفي
~~كتاب ظريف: فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون دينارا وذلك خمسة أجزاء من ثمانية
~~من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها نصف دية كسرها عشرون
~~دينارا فإن نقبت فديتها ربع دية كسرها عشرة دنانير (4).
# (ولو داس بطنه) أي وطئه (حتى أحدث فعل به ذلك، أو يفتدي نفسه بثلث الدية)
~~لخبر السكوني عن الصادق (عليه السلام): أنه رفع إلى أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) رجل داس بطن رجل حتى أحدث في ثيابه فقضى عليه أن يداس بطنه حتى
~~يحدث أو يغرم ثلث الدية (5) وقطع به الشيخان (6) وفي الخلاف (7) الإجماع
~~عليه.
# (و) لضعف الخبر (لو قيل بالحكومة كان وجها) وقال ابن إدريس:
# الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذه الرواية، لأن فيه تغريرا بالنفس فلا قصاص في
~~ذلك بحال (8).
# قال في المختلف: وقول ابن إدريس جيد، ثم قال: والأولى الحكومة (9).
# وعلى العمل بالخبر فظاهر لفظ " في ثيابه " كون الحدث بولا أو غائطا، لا
~~ريحا ففيها الحكومة قطعا.
# (فائدة):
# (في كسر عظم من عضو) لقطعه مقدر (خمس دية ذلك العضو) فإن جبر على غير عثم
~~ولا عيب فأربعة أخماس دية كسره، كذا في المقنعة (10)
# PageV11P387
# والنهاية (1) والمراسم (2) والسرائر (3) والغنية (4) والإصباح (5)
~~والشرائع (6) والجامع (7) والتحرير (8) والتلخيص (9) والإرشاد (10)
~~والتبصرة (11).
# وفي الخلاف: إذا كسر يده فجبرت، فإن انجبرت على الاستقامة كان عليه خمس
~~دية اليد، وإن انجبرت على عثم كان عليه ثلاثة أرباع دية كسره. واستدل عليه
~~بالإجماع والأخبار (12).
# وفي كتاب ظريف: أن في كسر كل من المنكب والعضد والمرفق والكف إذا جبرت
~~على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد، وكذا الساعد إذا كسرت قصبتاها جميعا فإن
~~كسرت إحدى الزندين فخمسون دينارا (13) كذا في الكافي (14).
# وفي الفقيه (15) والتهذيب (16) والجامع (17): أن فيه إذا كسر فجبر على
~~غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس ms3736 ثلاثمائة دينار وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث
~~دينار، فإن كسر إحدى القصبتين من الساعد فديته خمس دية اليد مائة دينار،
~~وفي أحدهما أيضا في الكسر لإحدى الزندين خمسون دينارا وفي كليهما مائة
~~دينار، انتهى.
# PageV11P388
# وفي الكتاب أيضا: أن في كسر قصبة الإبهام من اليد أو الرجل قصبتها التي
~~تلي الكف أو القدم خمس دية الإبهام إن جبرت من غير عثم ولا عيب، وفي كسر
~~المفصل الأعلى منها ستة عشر دينارا وثلثا دينار إن انجبرت كذلك، وفي كسر
~~المفصل الأسفل الذي يلي الكف من كل من الأصابع الأربع ستة عشر دينارا وثلثا
~~دينار، وهو يزيد على خمس دية الإصبع بدينار وثلث، وفي كسر مثله من أصابع
~~الرجل الأربع ستة عشر دينارا وثلثا وفي كسر المفصل الأوسط من الأصابع
~~الأربع للكف أحد عشر دينارا وثلثا، ومن أصابع الرجل أحد عشر دينارا وثلثي
~~دينار، وفي كسر المفصل الأعلى من كل من أصابعهما خمسة دنانير وأربعة أخماس
~~دينار، ولم يقيد الكسر في الأصابع بالانجبار على غير عثم وعيب، وفي الكف
~~إذا كسرت فانجبرت على غير عثم ولا عيب أربعين دينارا، وفي كل من الورك
~~والفخذ والركبة والساق والقدم إذا كسر فانجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية
~~الرجلين، ولعل المراد في كل من الوركين والفخذين وكذا البواقي ونص فيه على
~~أن كلا من الفخذ والساق إن عثمت ففيها ثلث دية النفس، وقد ذكر في صدع أكثر
~~هذه الأعضاء أن فيه أربعة أخماس دية كسرها (1).
# وفي الوسيلة: أن في كسر كل من العضد والمنكب والمرفق وقصبة الساعد وأحد
~~الزندين أو الكفين خمس دية اليد، وفي كسر الأنملة الأولى من الإبهام ثلث
~~دية كسر الكف، وفي الثانية نصف دية كسر الكف، وفي كسر المفصل الثاني من
~~الأصابع سوى الإبهام أحد عشر دينارا وثلثا، وفي كسر الأول نصفه، وفي صدع
~~العضو أربعة أخماس دية الكسر (2).
# (وفي موضحته) أي موضحة كل عضو لقطعه مقدر (ربع دية كسره)
# PageV11P389
# كما في المقنعة (1) والنهاية (2) والخلاف (3) والمراسم (4) والسرائر (5)
~~والغنية (6) والإصباح (7) والشرائع (8) والجامع ms3737 (9) لما فيما عرضه يونس
~~وابن فضال على أبي الحسن (عليه السلام) من قوله: ودية موضحته ربع دية كسره
~~(10) وللإجماع على ما في الخلاف (11) ولكتاب ظريف في أكثر الأعضاء وكذا في
~~نقبه كما فيه أيضا (12). لكن فيه أيضا إن في كسر الكف أربعين دينارا (13)
~~وفي موضحتها خمسة وعشرين دينارا وإن في كسر قصبة إبهام الرجل ستة وستين
~~دينارا وثلثي دينار وفي موضحتها ونقبها نصف خمس ذلك ثمانية دنانير وثلث
~~دينار وإن في كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع للرجل أحد عشر دينارا
~~وثلثي دينار وفي موضحته دينارين وفي المفصل الأعلى منها خمسة دنانير وأربعة
~~أخماس دينار وفي موضحته ونقبه دينارا وثلثا (14) وفي خبر إسحاق بن عمار عن
~~الصادق (عليه السلام) أن في الأصابع إذا وضح العظم نصف عشر دية الإصبع
~~(15).
# (وفي رضه ثلث دية ذلك العضو) إن لم يبرأ أو عثم (فإن برأ على غير عيب
~~فأربعة أخماس دية رضه) كما في المقنعة (16) والنهاية (17)
# PageV11P390
# والسرائر (1) والغنية (2) والإصباح (3) والجامع (4) والشرائع (5) وكذا في
~~المراسم (6) إلا أنه أطلق فيه الثلث ولم يفصل إلى البرء من غير عيب وعدمه.
~~قال المحقق في النكت: إن هاتين المسألتين - يعني مسألتي الكسر والرض -
~~ذكرهما الشيخان وتبعهما المتأخرون ولم يشيروا إلى المستند (7). وفي كتاب
~~ظريف: في رض كل من المنكب والمرفق والورك و الركبة إذا انجبر على عثم ثلث
~~دية النفس (8).
# فكأنهم حملوه على رض المنكبين والمرفقين وكذا الباقيان. وفيه: أن في رض
~~الرسغ إذا انجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية اليد مائة وستة وستين دينارا
~~(9) وفي الكعب إذا رض فجبر على غير عثم ولا عيب ثلث دية الرجلين ثلاثمائة
~~وثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار (10) وقال ابن حمزة: فإن رض أحد خمسة
~~أعضاء المنكب والعضد والمرفق والرسغ والكف وانجبر على عثم ففيه ثلث دية
~~اليد، فإن انجبر على غير عثم ففيه مائة دينار، وقيل مائة وثلاثون دينارا
~~وثلث (11).
# (وفي فكه من العضو بحيث يتعطل العضو ثلثا دية العضو، فإن صلح على غير عيب
~~فأربعة أخماس دية فكه) ms3738 كما في المقنعة (12) والنهاية (13) والسرائر (14)
~~والمراسم (15) والجامع (16) والشرائع (17) ويمكن إدخال الأول في الشلل.
# وفي كتاب ظريف: في فك كل من المنكب والمرفق والورك والركبة ثلاثون
# PageV11P391
# دينارا (1) وروي نحوه عن الرضا (عليه السلام) (2) وفي فك قصبة الإبهام من
~~اليد أو الرجل التى تلي الكف أو القدم عشرة دنانير، وفي فك المفصل الأعلى
~~من إبهام الرجل خمسة دنانير، وكذا فك المفصل الثالث من سائر أصابع اليد أو
~~الرجل، وفي فك المفصل الأوسط والأعلى من سائر أصابع اليد ثلاثين دينارا
~~وثلثا دينار، وفي فك الأوسط من سائر أصابع الرجل ثلاثة دنانير، وفي فك أعلى
~~مفاصل سائر أصابع الرجل ديناران وأربعة أخماس دينار. كذا في الكافي (3).
# وفي الفقيه (4) والتهذيب (5) والجامع (6): في فك أوسط سائر أصابع الرجل
~~أيضا ثلاثة دنانير وثلثا دينار، وفي أعلى مفاصل سائر أصابع اليد والرجل
~~دينار وأربعة أخماس دينار.
# وقال ابن حمزة: فإذا فك كفا وتعطلت ففيها ثلثا دية اليد، فإن صلحت
~~والتأمت ففيها أربعة أخماس دية الفك، وفي فك أنملة الإبهام عشرة دنانير،
~~وفي فك المفصل الثاني منها نصف دية فك الكف، وفي فك كل مفصل من غير الإبهام
~~ثلاثة دنانير وثلث، وفي فك العضد أو المرفق أو المنكب ثلاثون دينارا، فإن
~~تعطل العضو بالفك ففيه ثلثا دية اليد، فإن انجبر والتأم ففيه أربعة أخماس
~~دية الفك (7).
# (أما الضلع فإذا كسر كل ضلع يخالط القلب) منها (كان فيه خمسة وعشرون
~~دينارا. وما يلي العضدين لكل ضلع إذا كسرت عشرة دنانير) كما في الشرائع (8)
~~والوسيلة (9) وفاقا لكتاب ظريف قال فيه: وفي الأضلاع فيما خالط القلب من
~~الأضلاع إذا كسر منها ضلع فديته خمسة وعشرون دينارا، وفي
# PageV11P392
# صدعه اثنا عشر دينارا ونصف، ودية نقل عظامه سبعة دنانير ونصف، وموضحته
~~على ربع كسره، ونقبه مثل ذلك، وفي الأضلاع مما يلي العضدين دية كل ضلع عشرة
~~دنانير إذا كسر، ودية صدعه سبعة دنانير، ودية نقل عظامه خمسة دنانير،
~~وموضحة كل ضلع منها ربع دية كسره ديناران ونصف، فإن نقبت ضلع منها فديتها
~~ديناران ونصف ms3739 (1). وروي نحوه عن الرضا (عليه السلام) (2) ثم ظاهر عبارة
~~الكتاب وغيره وصريح التحرير، أن الأضلاع قسمان: منها ما يخالط القلب ففيه
~~خمسة وعشرون، ومنها ما لا يخالطه ويلي العضدين وهي الأعالي منها ففيه عشرة
~~(3). ومن الأصحاب من نزل العبارات على أن لكل ضلع جانبين: ففي جانبها الذي
~~يخالط القلب خمسة وعشرون، وفي الجانب الآخر عشرة.
# (المطلب العاشر الذكر) والأنثيان والإليتان وفرج المرأة ولحم العانة:
# (و) الذكر (فيه الدية) بالإجماع والنصوص (4).
# (وتثبت) الدية (في الحشفة) وحدها كما قال الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~ابن سنان: وفي الذكر إذا قطع من موضع الحشفة الدية (5) (فما زاد) كما قال
~~(عليه السلام) في حسن الحلبي: وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية
~~(6). (وإن استوصل) كما فيما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام) من قوله:
~~والذكر إذا استوصل ألف دينار (7).
# وبالجملة: فالقضيب كالكف، والحشفة كالإصبع، لا يتفاوت الحال من وجوب كمال
~~الدية بقطع الحشفة خاصة أو مع القضيب أو بعضها من غير وجوب دية أو حكومة
~~لما زاد عليها، قطع بذلك الأكثر.
# PageV11P393
# و (سواء) ذكر (الشاب والشيخ، والصبي والرضيع، والخصي) إذا لم يؤد خصاه
~~إلى شلل ذكره (وغيره) للعمومات، وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح بريد:
~~في ذكر الغلام الدية كاملة (1) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر
~~السكوني: في ذكر الصبي الدية (2).
# ولم يوجب أبو حنيفة في ذكر الخصي إلا الحكومة (3).
# وفي صحيح بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام): أن في ذكر الخصي الحر
~~وأنثييه ثلث الدية (4). ويحتمل أن يكون المراد من شل ذكره بالاختصاء.
# (فإن قطع بعض الحشفة نسب المقطوع إلى الحشفة خاصة) لا إلى جميع الذكر
~~خلافا لبعض العامة (5) (فإن كان المقطوع نصفها فنصف الدية، وإن كان ثلثا
~~فالثلث، وعلى هذا) القياس.
# (هذا إذا لم ينخرم مجرى البول، فإن اختل المجرى احتمل) وجوب (الجزء
~~المقسط والحكومة معا) لأنهما جنايتان لا مقدر لإحديهما، ولأنه لو اقتصر على
~~خرم المجرى خاصة كانت فيه الحكومة، ولو اقتصر على قطع الجزء من الحشفة ms3740 كان
~~عليه الجزء من الدية (واحتمل أكثرهما كما قلنا في اللسان والكلام) إذا قطع
~~نصفه مثلا فذهب ربع الحروف أو بالعكس كما في المبسوط (6) لأنه جناية واحدة
~~تضمنت ذهاب العين والمنفعة.
# (فإن قطع الحشفة) كلها (ثم قطع الباقي هو أو غيره ففي الحشفة الدية كملا
~~وفي الباقي حكومة) كما لو قطع الأصابع ثم قطع هو أو غيره الكف.
# (ولو قطع نصف الذكر) تمامه أو حشفته (طولا ولم يحصل في النصف الباقي خلل)
~~من شلل ونحوه (فنصف الدية) وإلا فإن ذهب بذلك
# PageV11P394
# الجماع فالدية كملا، وإن حدث شلل في الباقي فخمسة أسداس الدية.
# وفي ذكر الخنثى إذا علم أنها امرأة حكومة. وقال أبو علي: ثلث ديتها (1).
~~وفي المقنع: في ذكر الخنثى وأنثييه ثلث الدية (2). والوجه: أنها إن علم أنه
~~رجل فديتان، وإن علم أنها امرأة أو استمر الاشتباه فالحكومة.
# (وفي ذكر العنين ثلث الدية) وفاقا للمشهور، وفي الخلاف الإجماع عليه (3)
~~وكأنهم أدخلوه في الشلل، وعند الصدوق (4) وأبي علي (5) الدية، لقول أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: في ذكر العنين الدية (6) ويجوز
~~إرادة ديته.
# (وفيما قطع منه بحسابه) والنسبة إلى جميع الذكر هنا لا الحشفة خاصة.
# (وكذا) في (الذكر الأشل) ثلث الدية (وهو الذي يكون منبسطا أبدا فلا
~~ينقبض) ولو (في الماء البارد، أو يكون منقبضا) أبدا (فلا ينبسط) ولو (في
~~الماء الحار) وإن التذ صاحبه وأمنى بالمساحقة وأولد. وفي بعضه بالحساب. وهل
~~يعتبر بالنسبة إلى الحشفة خاصة أو الجميع؟ وجهان (ولو ضرب ذكره) أو غيره
~~(فشل) أو حدث التعنين (فثلثا الدية).
# (وفي الخصيتين الدية) بالنصوص والإجماع، إلا من أبي علي كما سيظهر (وفي
~~كل واحدة النصف) كما في النهاية (7) والمبسوط (8) والمقنعة (9) والكافي
~~(10) والكامل (11) والغنية (12) والإصباح (13)
# PageV11P395
# والسرائر (1) والنافع (2) والشرائع (3) لما مر من الضابط ومستنده، وخصوص
~~ما في كتاب ظريف من قوله: وفي خصية الرجل خمسمائة دينار. وأفتى في الوجاءة
~~(4) إذا كانت في العانة فخرق الصفاق فصارت أدرة في إحدى الخصيتين فديتها
~~مائتا دينار خمس الدية (5).
# (وروي في) صحيح عبد الله بن ms3741 سنان (6) عن الصادق (عليه السلام) وعن أبي
~~يحيى الواسطي (7) رفعه إليه (عليه السلام): في البيضة (اليسرى الثلثان وفي
~~اليمنى الثلث، لأن الولد يخلق من اليسرى) واختاره الشيخ في الخلاف (8)
~~والقاضي في المهذب (9) وسلار (10) وابنا حمزة (11) وسعيد (12) والصدوق في
~~الهداية (13) وهو خيرة المختلف، للخبرين، ولتفاوتهما في المنفعة فيتفاوتان
~~في الدية (14).
# وفي الشرائع: والرواية حسنة، لكن يتضمن عدولا عن عموم الروايات المشهورة
~~(15). وفي السرائر: لا دليل يعضد هذه الرواية (16). وفي المقنعة: وقد قيل،
~~إن في اليسرى منها ثلثي الدية وفي اليمنى ثلث الدية، واعتل من قال ذلك بأن
~~اليسرى من الأنثيين يكون منها الولد وبفسادها يكون العقم، ولم أتحقق ذلك
~~برواية صحت عندي (17). قيل: وربما أنكر ذلك بعض الأطباء، ونسبه الجاحظ في
# PageV11P396
# كتاب الحيوان إلى العامة. ولكن لا عبرة بذلك إن صح النقل عنهم (عليهم
~~السلام) (1) وذهب الراوندي إلى التنصيف في ذكر الشيخ اليائس من الجماع
~~والتثليث في ذكر الشاب (2). وقال أبو علي: فيهما الدية، وفي اليسرى أيضا
~~الدية، لأن الولد منها، وفي اليمنى نصفها (3).
# (ولا فرق) على كل (بين أن يكون الذكر سليما أو مقطوعا) أو أشل لأن النقص
~~في عضو آخر. وكذا لا فرق بين العنين وغيره، للعمومات، وكون منشأ التعنين في
~~الأنثيين ممنوع.
# (وفي أدرة الخصيتين) وهي انتفاخهما (أربعمائة دينار) قطع به الأصحاب
~~وفاقا لكتاب ظريف وفيه: أن في أدرة إحداهما مائة دينار كما سمعت، لكن تمام
~~عبارته كذا: ودية البجرة إذا كانت فوق العانة عشر دية النفس مائة دينار،
~~فإن كانت في العانة فخرقت الصفاق فصارت أدرة في إحدى البيضتين فديته مائة
~~دينار، خمس الدية (4). ويمكن حملها على أن دية البجرة مائة، فإن تسببت
~~للأدرة أضيفت إليها مائة أخرى للأدرة خاصة فيتم لها مائتان.
# وعن معاوية بن عمار قال: تزوج جار لي امرأة فلما أراد مواقعتها رفسته
~~برجلها ففتقت بيضته فصار آدر، فكان بعد ذلك ينكح ويولد له (5) فسألت أبا
~~عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، وعن رجل أصاب سرة رجل ففتقها، فقال (عليه
~~السلام): في كل فتق ms3742 ثلث الدية (6). ولا ينافي ما تقدم، لاحتمال أن يكون في
~~الفتق ثلث الدية فإن استلزم الأدرة لزم خمساها.
# PageV11P397
# (فإن فحج) بجناية أي تباعد رجلاه عقبا وتدانتا صدرا أو تباعد فخذاه أو
~~وسط ساقيه (فلم يقدر على المشي) أو مشى مشيا لا ينتفع به (فثمانمائة دينار)
~~كما في كتاب ظريف (1) و قطع به أكثر الأصحاب.
# (وفي شفري المرأة) بضم الشين (الدية) للضابط، وقول أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في خبر عبد الله بن سيابة عن الصادق (عليه السلام): لو أن رجلا قطع
~~فرج امرأته لأغرمنه لها ديتها وإن لم يؤد إليها الدية قطعت لها فرجه إن
~~طلبت ذلك (2).
# (وهما) عبارة عن اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم. قال في
~~المبسوط: والإسكتان والشفران (عبارة عن) شئ واحد وهو (اللحم المحيط بالفرج
~~إحاطة الشفتين بالفم) قال: وهما عند أهل اللغة عبارة عن شيئين، قال بعضهم:
~~الإسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج، والشفران حاشية الإسكتين كما أن
~~للعينين جفنين ينطبقان عليهما وشفرهما الحاشية التي ينبت فيها أهداب العين،
~~فالإسكتان كالأجفان والشفران كشفري العينين، انتهى (3).
# قلت: والفرق كما ذكره هو المعروف عند اللغويين (4) والدية إنما تجب في
~~الإسكتين لا في حرفيهما ففيهما الحكومة. أو من الدية بالحساب إن أمكنت
~~النسبة بالمساحة.
# (وفي كل واحد) منهما أي الشفرين بمعنى الإسكتين (نصف ديتها) للضابط (سواء
~~كانت صغيرة أو كبيرة، بكرا أو ثيبا، قرناء أو رتقاء أو سليمة منهما) فإنهما
~~عيبان في الداخل وكذا البكارة والثيوبة في الداخل. نعم إن كان بهما شلل -
~~أي استحشاف - ففيهما ثلث الدية، كما أنهما إن شلا بالجناية كان فيهما ثلثا
~~الدية كما في المبسوط (5) بناء على الضابط.
# PageV11P398
# (وفي لحم العانة حكومة وهو) منها (الركب) محركة واختلف في تسمية عانة
~~الرجل به (وكذا لو قطع موضع عانة الرجل) كل ذلك لعدم التقدير (سواء قطعها
~~منفردة أو منضمة إلى الفرج) منها أو منه، لعدم الدليل على التبعية كتبعية
~~الراحة للأصابع.
# (وفي إفضاء المرأة) فلم يندمل صحيحا (ديتها) كما في خبري بريد (1)
~~وسليمان بن خالد (2) عن ms3743 الصادقين (عليهما السلام) (ويسقط في طرف الزوج إن
~~وطئ بعد البلوغ) لأنه وطئها بحق، ولقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر
~~بريد: وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه (3). قال في المختلف
~~وأجاد: ولو قيل يجب عليه الضمان مع التفريط كان وجها (4). وفي خبر السكوني
~~عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام): أن رجلا أفضى امرأة فقومها قيمة
~~الأمة الصحيحة وقيمتها مفضاة، ثم نظر ما بين ذلك فجعل من ديتها وأجبر الزوج
~~على إمساكها (5).
# (ولو كان) وطؤه لزوجته (قبله ضمن الدية) خلافا لأبي حنيفة (6) (والمهر،
~~ووجب عليه نفقتها) وإن طلقها إن لم ينفسخ نكاحها (إلى أن يموت أحدهما) أو
~~تزوجت على وجه (وحرمت عليه أبدا) كما تقدم في النكاح.
# (وهل ينفسخ نكاحها) بذلك (أم) لا بل (يتوقف تزويجها بغيره على طلاقه؟
~~الأقرب الثاني) كما في السرائر (7) والجامع (8) والشرائع (9) للأصل، وعدم
~~لزوم البينونة بالحرمة، وقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر بريد: فإن
~~أمسكها ولم
# PageV11P399
# يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه، إن شاء أمسك وإن شاء طلق (1) وقول الصادق
~~(عليه السلام) في صحيح حمران: وإن أمسكها، ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه
~~(2) وظاهرهما نفي الدية عنه إن أمسكها، لكن الفتوى على ضمانها مطلقا، وكأن
~~المراد فيهما لا إثم عليه في الإمساك. ويحتمل الأول، لظاهر قول الصادق
~~(عليه السلام) في مرسل يعقوب بن يزيد: إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل
~~أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولم تحل له أبدا (3).
# (ومع تزويجها بغيره هل تسقط نفقتها عن الأول؟ إشكال) تقدم في النكاح: من
~~إطلاق النص والفتوى، ومن أن الموجب للنفقة انتفاء صلاحيتها للأزواج
~~واحتباسها عليه.
# (وهل تلحق النحيفة - التي يغلب على الظن الإفضاء بوطئها - بالصغيرة؟
~~الأقرب المنع) للأصل، وبطلان القياس، وتحقق المقتضي لأحكام الزوجية وهو
~~النكاح، وانتفاء المانع منها والرافع لها. ويحتمل اللحوق ضعيفا للاشتراك في
~~الإفضاء، وخصوصا وجوب النفقة عليه إلى أن يموت أحدهما ما لم يطلق أو يتزوج،
~~لاحتباسها عليه (إلا) في (الدية فإن ms3744 الأقرب ثبوتها) لأنها جناية عليها صدرت
~~عنه فلا يهدر. ويحتمل العدم لإباحة السبب فلا يستعقب ضمانا وإن أمكنت
~~المناقشة في الإباحة، ولو ضمن هنا ضمن مطلقا ولولا صحيح حمران (4) لم يبعد،
~~لأن الجنايات مضمونة مطلقا.
# (ولو كان الواطئ) المفضي (أجنبيا، فإن أكرهها) أو اشتبه عليها (فعليه مهر
~~المثل والدية) ولا يتداخلان خلافا لأبي حنيفة (5) (وإن طاوعته
# PageV11P400
# فالدية خاصة) إلا أن يكون أمة لغيره على وجه والكل ظاهر.
# (ولو كانت المكرهة بكرا ففي وجوب أرش البكارة مع المهر) والدية (نظر،
~~أقربه ذلك) وفي المبسوط: أنه مذهبنا (1). لتعدد الأسباب، وأصل عدم التداخل
~~فنفرض أمة وتقوم بكرا تارة وثيبا أخرى فيأخذ التفاوت مع مهر المثل ودية
~~الإفضاء.
# ويحتمل قويا دخول الأرش في المهر لاعتبار البكارة في مهر مثلها، وأصل
~~البراءة، وقول الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن سنان: إن شعر المرأة
~~وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا (2).
# أما المطاوعة فالظاهر كما يشعر به العبارة أن لا أرش لها كما لا مهر.
# وإن كانت أمة كان عليه أرش البكارة مطلقا، وقدر في الأخبار (3) بنصف عشر
~~قيمتها.
# (ويجب ذلك كله في ماله) فالمهر والأرش ظاهر، والدية (لأنه عمد محض أو عمد
~~خطأ).
# قال في المبسوط: وإنما يكون عمدا محضا إذا كانت صغيرة وبدنه كبير، ويعلم
~~أن مثلها لا يطيق ذلك، فمتى فعل ذلك فقد أفضاها عمدا محضا فالدية مغلظة
~~حالة في ماله، وإن وجبت عن عمد الخطأ فالدية مغلظة مؤجلة عندنا في ماله،
~~وعندهم على العاقلة. قال: وعمد الخطأ أن تكون كبيرة قد يفضي مثلها وقد لا
~~يفضي، فإذا وجد الإفضاء علمنا أنه عامد في فعله مخطئ في قصده فلهذا كان عمد
~~الخطاء، قال: وأحال بعضهم أن يتصور في الإفضاء خطأ محض، وقال بعض
~~المتأخرين: وهو جيد أنه قد يتصور الخطأ المحض، وهو إذا كان له زوجة قد
# PageV11P401
# وطئها ويعلم أن وطأها لا يفضيها فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها ويعتقدها
~~زوجته، فإنه خطأ محض. انتهى (1).
# (واختلف) الناس (في تفسير الإفضاء، ms3745 فقيل) في الجامع: (أن يزيل الحاجز بين
~~القبل والدبر (2). وقيل) في المبسوط (3) والسرائر (4): أن يزيل الحاجز (بين
~~مخرج البول و) مخرج (الحيض. وهو أقرب، لأن الحاجز بين القبل والدبر عصب قوي
~~يتعذر إزالته بالاستمتاع) غالبا (والحاجز بين مدخل الذكر) وهو مخرج الحيض
~~(ومخرج البول رقيق، فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة) قال الشيخ:
~~ثم الفقهاء فرعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكا وغير مستمسك، وإنما
~~يصح هذا التفريع على ما قلناه من رفع الحاجز الذي بين مخرج البول ومدخل
~~الذكر (5) (ومع) كون المختار في معنى الإفضاء (هذا فالأقرب عندي وجوب الدية
~~بكل منهما) لصدق الاسم عليهما وإن بعد وقوع الأول مع أنه أولى بالدية.
~~ويحتمل الاختصاص بالثاني والحكومة في الأول، للأصل، وتبادر الثاني من اللفظ
~~لبعد الأول.
# (وهل يتعلق أحكام الإفضاء) من الحرمة ووجوب الإنفاق وانفساخ النكاح إن
~~قيل به ثم (لو فعله بغير الوطء؟ الأقرب لا) للأصل، وعدم الدخول، في النصوص
~~والفتاوى (إلا الدية فإنها تجب لو فعله بسكين وشبهها) لأن موجبها الجناية
~~ولا يختلف فيها الآلة. وأما المهر فلا يجب قطعا، لأنه ليس من أحكام الإفضاء
~~بل الوطء. وكذا أرش البكارة يجب قطعا كما وجب بالوطء، لاستناده إلى إزالة
~~البكارة لا الوطء ولا الإفضاء.
# ويحتمل ثبوت سائر أحكام الإفضاء بالوطء لاحتمال استنادها إلى الإفضاء
# PageV11P402
# من غير مدخل لآلته، وفي الفقيه: وفي نوادر الحكمة أن الصادق (عليه
~~السلام) قال: في رجل أفضت امرأته جاريته بيدها فقضى أن تقوم قيمة وهي صحيحة
~~وقيمة وهي مفضاة فيغرمها ما بين الصحة والعيب وأجبرها على إمساكها، لأنها
~~لا تصلح للرجال (1).
# (ولو أزال الحاجزين بالوطء تعلقت الأحكام) وهو واضح (ووجبت ديتان) لأنه
~~فعل إفضاءين في كل منهما الدية لو انفرد، والأصل عدم التداخل.
# وعلى ما مر من الاحتمال دية وحكومة. (وإن كان) زوالهما (بغير الوطء
~~فديتان) وحكم سائر الأحكام ما عرفت.
# (ولو اندمل) الموضع (وصلح ففي زوال التحريم نظر): من أن سببه الإفضاء بل
~~الوطء قبل التسع كما هو ظاهر مرسل يعقوب بن ms3746 يزيد (2) وقد حصل، ومن أصل
~~الإباحة وإنما علم التحريم مع بقائها مفضاة إذ لندرة الاندمال إنما يتبادر
~~من الإطلاق الغالب من البقاء مفضاة.
# (وهل تسقط) مع الاندمال (الدية إلى الحكومة؟ إشكال): من الإطلاق، ومن أن
~~المعروف الفرق بين إبانة العضو والجرح الذي يندمل وما لا يندمل في حكم
~~الإبانة ولما لم يقدر في الشرع التفاوت هنا فالحكومة، ولأن الأصل البراءة
~~وإنما حصل اليقين بوجوب الدية إذا لم يندمل لكونه الغالب المتبادر من
~~الإطلاق.
# (ولو أفضاها فلم تملك بولها فديتان) لما سيأتي من وجوب الدية في سلس
~~البول، وفي المبسوط (3): دية وحكومة.
# (وفي الإليتين الدية، وفي كل واحدة النصف) كما في المبسوط (4) واستحسنه
~~المحقق (5) للضابط فإنهما عضوان متميزان فيهما الجمال والمنفعة (وهي اللحم
~~الناتئ بين الظهر والفخذين) فإن الظهر مستو من المنكبين إلى
# PageV11P403
# الأليتين وكذا الفخذان مستويان إليهما (فإذا قطع ما أشرف منهما على البدن
~~(1) فالدية) لازمة (وإن) لم (يقرع العظم) أي لم يصل القطع إليه بل اقتصر
~~على قطع المشرف منها حتى ينتهي إلى مساواة الظهر والفخذين، وهو مبني على
~~خروج الباقي عن مسمى الألية، وهو ممنوع. بل هي اسم لمجموع هذا اللحم إلى
~~العظم.
# فالوجه ما في المبسوط (2) والتحرير (3) والوسيلة (4) وغيرها من اشتراط
~~الدية بالوصول إلى العظم، وفي قطع أبعاضهما بعض الدية بالحساب إن أمكن،
~~وإلا فالحكومة.
# (ولو افتض بكرا بإصبعه) مثلا (فخرق مثانتها فلم تملك بولها فعليه ثلث
~~ديتها) لخبر ظريف بن ناصح (5) وغيره عن أبي عمرو الطبيب عن الصادق (عليه
~~السلام) (6) ولقوله (عليه السلام) لمعاوية بن عمار: في كل فتق ثلث الدية
~~(7).
# (وفي رواية) هشام بن إبراهيم عن أبي الحسن (عليه السلام) (الكل (8) وهو
~~أولى) لما سيأتي أن في السلس الدية كاملة. وفي الفقيه أن أكثر رواية
~~أصحابنا أن في ذلك الدية كاملة (9). (وعليه مهر المثل أيضا) لإزالة البكارة
~~لخبر أبي عمرو الطبيب أيضا عن الصادق (عليه السلام) (10). وما مر من خبر
~~عبد الله بن سنان عنه (عليه السلام) (11) وخبر السكوني: أن عليا (عليه
~~السلام) رفع إليه ms3747 جاريتان دخلتا الحمام فافتضت إحداهما الأخرى بإصبعها فقضى
~~على التي فعلت عقلها (12) ويحتمل أرش البكارة وقد قدر في الأخبار بعشر
~~القيمة إن كانت أمة فيفرض الحرة أمة و تقوم.
# PageV11P404
# (المقصد الثالث في دية المنافع) (وفيه مطالب) أربعة:
# (الأول في العقل):
# (الدية كاملة) بلا خلاف كما في المبسوط (1) والغنية (2) (إن ذهب بالضرب)
~~على الرأس أو غيره (أو بغيره مما ليس بجرح، كما لو ضربه على رأسه حتى ذهب)
~~عقله (أو فزعه تفزيعا شديدا فزال عقله) عن إبراهيم بن عمر عن الصادق (عليه
~~السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب
~~سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي، بست ديات (3).
# (ولو زال بجراح أو قطع عضو فدية العقل. وفي الجرح والعضو ديتهما) لأصل
~~عدم التداخل، وهو المشهور، وفي الخلاف (4) الإجماع عليه، وفي المبسوط (5):
~~أنه مذهبنا. وقال ابن إدريس (6): ليس في ذلك سوى الدية وأطلق.
# وسأل في الصحيح أبو عبيدة الحذاء أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل ضرب رجلا
~~بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب
~~عقله، قال: فإن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلوات أو لا يعقل ما قال
~~ولا ما قيل له، فإنه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه وبين سنة أقيد به
~~ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية
~~في ماله، لذهاب عقله. قال: فما ترى في الشجة شيئا؟ قال: لا إنما ضربه ضربة
~~واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية، ولو كان ضربه
~~ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائنة ما كانت إلا أن
~~يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه، قال: وإن كان ضربه عشر ضربات فجنين
# PageV11P405
# جناية واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها العشر ضربات كائنة ما كانت ما
~~لم يكن فيها الموت (1). وأفتى بمضمونه الشيخ في النهاية (2) وابن سعيد (3).
# (ولا يضمن العقل بالقصاص وإن تعمد الجاني، لعدم العلم بمحله) للاختلاف ms3748
~~فيه، فمنهم من قال: محله القلب، ومنهم من قال: الدماغ، ومنهم من قال:
# غير ذلك. ومع العلم بمحله ففي القصاص تغرير وإن كان بسقي المجنن.
# (هذا) الذي ذكرناه من لزوم الدية (إذا حكم أهل الخبرة بعدم زوال العارض،
~~وإن حكموا بزواله) إلى مدة (انتظر ظهور حاله) المدة التي حكموا بها (فإن
~~استمر) ولم يزل إلى مضي المدة (فالدية، وإن عاد) العقل (قبل استيفاء الدية)
~~ولو بعد المدة (فلا يطالب بالدية، بل يطالب بالأرش) لظهور أنه لم يكن زال
~~وإنما عرض له شاغل. (وإن عاد بعده أمر بالرد).
# (ويحتمل عدم الارتجاع) مطلقا كما في الجامع (4) أو إذا كان العود بعد
~~المدة أو عند حكم أهل الخبرة بأن العارض لا يزول (لأنه) يحتمل أن يكون (هبة
~~من الله تعالى مجددة) والأصل البراءة من الإعادة بخلاف ما إذا عاد قبل
~~الاستيفاء فإن الاحتمال وإن قام لكن الأصل البراءة من الأداء وعدم زوال
~~العقل.
# (ولو مات قبل اليأس من عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال) من تعارض أصلي
~~البراءة وعدم الزوال، وأصل عدم العود.
# وقال أبو حمزة الثمالي لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في رجل ضرب رأس
~~رجل بعمود فسطاط فأمه يعني ذهب عقله؟ قال: عليه الدية، قال: فإنه عاش عشرة
~~أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله، أله أن يأخذ الدية؟ قال: لا، قد مضت
~~الدية بما فيها، قال: فإنه مات بعد شهرين أو ثلاثة، قال أصحابه: نريد أن
~~نقتل الرجل الضارب؟
# PageV11P406
# قال: إن أرادوا أن يقتلوه يردوا الدية ما بينهم وبين سنة، فإذا مضت السنة
~~فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها (1).
# وقوله: " أله أن يأخذ الدية " يحتمل السؤال عن المجني عليه أله أن يأخذ
~~الدية؟ فأجاب (عليه السلام): " لا قد مضت الدية " مع ما يتعلق بها من
~~الأحكام أو مع ما فيها الدية من الجناية أي بطلت، لظهور أن العقل لم يكن
~~زال. ويحتمل السؤال عن ارتجاع الجاني ما أداه من الدية، فقال: لا قد مضت
~~الدية وما ms3749 يتعلق بها أو ما فيها الدية أو ما في الجناية، أي ثبتت واستقرت
~~فلا يسترد أو أمضت الدية، أي أداؤها ما في الجناية أي حكم الجناية أداؤها،
~~فلما أداها فقد مضى حكمها فلا يسترد، وما رجع إليه هبة مجددة.
# (ولو أنكر الجاني فوات العقل وادعاه) ولي (المجني عليه) أو نفسه مع عدم
~~الإطباق وكون الدعوى حين الإفاقة أو مطلقا، لأن دعوى المجنون إنما لا يسمع
~~لأنه مع الجنون لا عبرة بعبارته ولا يفيد شيئا، وهنا الجنون مجهول وبه
~~تعلقت الدعوى ويستعلم بالاختبار، فإذا ظهر به الحال حكم على وفقه من غير أن
~~يكون اعتبرت عبارة المجنون، نعم لا يلزم الحاكم الاختبار إذا كان هو المدعي
~~مع ادعائه الإطباق أو وقوع الدعوى حين الجنون (اختبر بأن يضع الحاكم عليه
~~قوما يراعونه) أو عدلين يراعيانه (في) حال (خلوته وأحوال غفلته، فإن ظهر)
~~لهم بالاختبار وللحاكم بشهادتهم (اختلال حاله والاختلاف في أقواله وأفعاله)
~~أي عدم انتظامها كما تكون قضية العقل (ثبت جنونه بغير يمين) إذ لا عبرة
~~بيمين المجنون أو نكوله، ولا يمين على الولي إذ لا يمين على فعل الغير أو
~~حاله. (وإن لم يظهر الاختلاف) وعدم الانتظام (في أقواله وأفعاله) إذا خلي
~~ونفسه (فالقول قول الجاني مع اليمين).
# PageV11P407
# (ولو لم يكن الجنون مطبقا بل كان) أي صار بالجناية (يجن في وقت ويفيق في
~~وقت وجب) له (من الدية بقدره، فإن كان يجن يوما ويفيق يوما) أو يجن يومين
~~ويفيق يومين وهكذا (فنصف الدية، وإن كان يجن يومين ويفيق يوما فثلثا الدية)
~~وهكذا، فهو نقص من العقل مقدر، كذا في المبسوط (1) والوسيلة (2). وفي
~~الشرائع (3): أنه تخمين وأنه لا طريق إلى تقدير النقصان فليس إلا الأرش.
# (ولو لم يزل العقل) ولا نقص نقصا مقدرا (ولكن اختل) فنقص نقصا لا يمكن
~~تقديره (فصار مدهوشا يستوحش مع الانفراد ويفزع من غير شئ يفزع منه في
~~العادة وجب حكومة بحسب ما يراه الحاكم) موافقا لفرضه مملوكا وتقويمه بحسب
~~حالتيه وأخذ التفاوت.
# (وروي) عن أبي عبيدة وأبي ms3750 حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) (أن من ضرب على
~~رأسه فذهب عقله انتظر به سنة، فإن مات فيها قيد به، وإن بقي ولم يرجع عقله
~~ففيه الدية) (4) وقد سمعت الروايتين وعمل بموجبهما الشيخ (5) وبنو إدريس
~~(6) والبراج (7) وسعيد (8) وغيرهم، ولم نعرف لهم مخالفا إلا أن الصدوق (9)
~~والمصنف والمحقق (10) اقتصروا على ذكره رواية، لأن الظاهر أن لا قود إلا مع
~~تحقق الموت بالضربة وتحقق شروط العمد وعدم التقدير بالسنة ونحوها. قال
# PageV11P408
# الشهيد: ولكن هذا الكلام على النص وفتاوى الأصحاب والأصح حينئذ العمل
~~بهذه الرواية (1). قلت: والتهجم على الدم مشكل، ويمكن تنزيل إطلاقهم وإطلاق
~~الروايتين على تقدير تحقق شروط العمد، نعم يقوى التقدير بالسنة وأنه إن مات
~~فيها تحقق موته بالضربة.
# (المطلب الثاني السمع):
# (وفيه الدية) إجماعا كما في التحرير (2) ونطق به ما مر من خبر إبراهيم بن
~~عمرو (3) وما فيما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام) من قوله: وفي ذهاب
~~السمع كله ألف دينار (4). ولا تفاوت بين أصنافه المختلفة حدة وثقلا.
# (ولو قطع أذنيه فذهب سمعه فديتان) كما في المبسوط (5) والشرائع (6) لأصل
~~عدم التداخل، مع عدم تناول ما مر من صحيح أبي عبيدة (7) له، لأن الجنايتين
~~هنا متساويتان. نعم إن شجه أو جرحه وأذهب سمعه أمكن القول بالتداخل إن عمل
~~بذلك الخبر وعديت العلة المنصوصة.
# (ولو حكم أهل الخبرة بعوده بعد مدة توقعت) المدة (فإن لم يعد فيها استقرت
~~الدية، وكذا لو أيس من عوده حالة الجناية) بحكم أهل الخبرة، أو قال أهل
~~الخبرة: يرجى عوده لكن لا إلى مدة معلومة، فانقضت ولم يعد، كما سيأتي في
~~الإبصار.
# (ولو رجع في أثناء مدة الانتظار) أو بعدها على وجه (فالأرش) ولو رجع بعد
~~الاستيفاء فالوجهان. وفي خبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام)، قيل:
# PageV11P409
# فإن عثر عليه بعد ذلك أنه سمع، قال: إن كان الله عز وجل رد عليه سمعه، لم
~~أر عليه شيئا (1).
# (ولو مات) قبل الاستيفاء ولم يرجع إليه سمعه (فالأقرب) وجوب (الدية)
~~ويحتمل العدم مما تقدم.
# (ولو كذبه ms3751 الجاني في الذهاب، أو قال: لا أعلم، اعتبر حاله عند الصياح
~~الكثير والرعد القوي، ويصاح به عند الغفلة، فإن تحققنا صدقه حكم له) وإن لم
~~يحلف (وإلا أحلفناه القسامة) خمسين يمينا أو ستا للوث (وحكم له).
# وأطلق في الكافي (2) أنه إن ارتاع بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم فهو سميع
~~وإلا فأصم، كما أطلق في المبسوط (3) التحليف، لاحتمال السماع والتجلد.
# وروي في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في
~~رجل ضرب رجلا في أذنه بعظم فادعى أنه لا يسمع، قال: يرصد ويستغفل و ينتظر
~~به سنة، فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه سمع، وإلا حلفه وأعطاه الدية (4).
# (ولو ذهب سمع إحدى الأذنين فنصف الدية) ولو كانت إحداهما أحد من الأخرى،
~~أو كانت الأخرى ذاهبة بسبب من الله أو بجناية أو بحق كما يقتضيه إطلاقهم.
~~خلافا لابن حمزة (5) فأوجب الدية كاملة إن كانت الأخرى ذهبت بسبب من الله،
~~والنصف إن كانت ذهبت بسبب من الناس. قال في المختلف: ونحن نمنع ذلك، فإن
~~حمله على الأعور منعنا القياس لبطلانه عندنا، وان قاله لدليل طالبناه (6).
# (ولو نقص سمع إحداهما قيس إلى الأخرى بأن تسد الناقصة) سدا شديدا (وتطلق
~~الصحيحة ويصاح به) أو يضرب عنده بجرس أو نحوه
# PageV11P410
# متباعدا عنه (حتى يقول: لا أسمع، ثم يعاد عليه مرة ثانية) من جهة أخرى
~~ببعد المقايسة بينهما وبين الجهة الأولى مسافة بالبصر (فإن تساوت المسافتان
~~صدق، ثم تسد الصحيحة وتطلق الناقصة، ويعتبر بالصوت) متباعدا عنه (حتى يقول:
~~لا أسمع، ثم يعتبر ثانية) كذلك (فإن تساوت المسافتان صدق) وإن اعتبر كل
~~منهما في الجهات الأربع كان أظهر وأحوط، وبه خبر أبي بصير عن الصادق (عليه
~~السلام) (1) (ثم تمسح المسافة التي سمع فيها بالأذن الصحيحة والمسافة
~~الأخرى، ويطالبه) أي الجاني (بتفاوت ما بين المسافتين، فإن كانت المسافة في
~~الناقصة نصف المسافة في الصحيحة وجب نصف الدية، وعلى هذا الحساب) ففي كتاب
~~ظريف بعد ذكر المقايسة بين العينين: وإن أصاب سمعه شئ فعلى ms3752 نحو ذلك يضرب له
~~بشئ لكي يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك (2). ونحوه فيما عرضه يونس على الرضا
~~(عليه السلام) (3) وغيرهما من الأخبار. ويضم إلى ذلك الاستظهار بالأيمان
~~كما في النهاية (4) إذ ربما كانت إحدى الأذنين أضعف من الأخرى قبل هذه
~~الجناية.
# (ولو كان) يدعى (النقصان من الأذنين معا اعتبرناه بالتجربة، بأن يوقف
~~بالقرب منه إنسان يصيح على غفلة منه، فإن ظهر فيه تغير) يعلم به سماعه (أو
~~قال: قد سمعت تباعد عنه وصاح على غفلة إلى أن ينتهي إلى حد لا يظهر عليه
~~تغير، فإن قال) مع ذلك: (لم أسمع أحلف) القسامة على قدر ما يدعيه من النقص
~~(وعلم على الموضع علامة، ثم يزيد في البعد حتى ينتهي إلى آخر موضع منه) أي
~~البعد (يسمع مثل ذلك الصوت من هو سميع لا آفة به) في مثل سن المجني عليه
~~(فينظركم بين المسافتين ويقسط
# PageV11P411
# الدية على المسافة) الثانية (فيوجب (1)) من الدية (بقدر النقصان) ويرشد
~~إليه خبر القداح في دعوى نقصان البصر (2) وستسمعه، ولا بد مع ذلك من
~~الاستظهار بالأيمان كما سيأتي في البصر، لما ستعرف.
# (وينبغي اعتباره بالصوت من جوانبه الأربعة) لأنه أحوط وأولى، ويرشد إليه
~~خبر أبي بصير المتقدم (3) في دعوى نقص سمع إحدى الأذنين (فإن تساوت)
~~الجوانب الأربعة في انتهاء السماع (صدق، وإن اختلفت كذب).
# (ولا يقاس السمع في يوم) هبوب (ريح، ولا في المواضع المختلفة في الارتفاع
~~والانخفاض) لعدم الانضباط حينئذ (بل يتوخى سكون الهواء والمواضع المعتدلة)
~~قال المفيد مع ذلك: فإن اشتبه الأمر في ذلك استظهر بامتحانه مرارا، واستظهر
~~عليه بالأيمان إن شاء الله (4).
# (ولو ذهب السمع كله بقطع إحدى الأذنين فدية ونصف) من غير مداخلة لإحدى
~~الديتين في الأخرى، وعليه قس.
# (ولو حكم أهل المعرفة ببقاء السمع) أي القوة السامعة (إلا أنه قد وقع في
~~الطريق ارتتاق) حجبها عن السماع (احتمل الدية، لمساواة تعطيل المنفعة
~~زوالها (5)) في المعنى، بل لشمول الزوال له لغة، واحتمل الحكومة، لأصل
~~البراءة، وبقاء القوة، وإن تعطلت فهو كشلل العضو.
# (وإذا ms3753 ذهب سمع الصبي فتعطل نطقه فديتان) بناء على أن التعطيل كالزوال،
~~وإلا فالحكومة في النطق.
# (المطلب الثالث الإبصار) (وفي فقده الدية) بالإجماع كما هو الظاهر
~~والنصوص (وإن كان من
# PageV11P412
# الأعشى والذي على عينه بياض يتمكن معه من النظر على إشكال): من عموم
~~النصوص والفتاوى وعدم اعتبار التفاوت حدة وكلالا، ومن النقص الموجب لنقصان
~~العوض، فإن علم مقدار النقص لزم من الدية بالحساب، وإلا نقصت حكومة. وهو
~~خيرة المبسوط (1). أما إذا كان البياض حيث لا ينقص من الإبصار شيئا فلا
~~إشكال في المساواة لمن ليس على عينه بياض فهو كالثؤلول على اليد.
# ولو أقلع الحدقتين فليس عليه إلا دية واحدة وإن استلزم إزالة البصر أيضا،
~~لأن المنفعة تابعة للعين، وذلك بخلاف قطع الأذنين وإذهاب السمع، فإنه ليس
~~من منفعتهما.
# (فإن ادعى) المجني عليه (ذهابه) وأنكره الجاني (رجع فيه إلى أهل الخبرة،
~~فإن شهد منهم عدلان بذلك) ثبت القصاص مع التعمد إلا أن يصطلحا (أو) شهد
~~(رجل وامرأتان إن كان خطأ أو شبه الخطأ ثبت) المدعى.
# (وتجب الدية إن حكم أهل الخبرة باليأس من عوده) أو رجائه بلا تقدير بمدة
~~كما في المبسوط (2) والشرائع (3) والتحرير (4) لأ نا لو اعتبرناه أدى إلى
~~سقوط الضمان. (وإن حكموا بعوده بعد مدة ترقبنا انقضاءها، فإن انقضت ولم يعد
~~فالدية، وإن عاد فالأرش) وفي الصحيح أن سليمان بن خالد، سأل الصادق (عليه
~~السلام) عن العين يدعي صاحبها أنه لا يبصر، قال: يؤجل سنة، ثم يستحلف بعد
~~السنة أنه لا يبصر ثم يعطى الدية (5) ولو عاد قبل استيفاء الدية أو بعده
~~فالكلام فيه كما تقدم. وفي خبر سليمان هذا عقيب ما سمعت، قال قلت: فإنه
~~أبصر بعد؟
# قال: هو شئ أعطاه الله إياه (6). ولو عاد وقد كان رجى عوده لا في مدة
~~مضبوطة، استعيد من الدية إن استوفاها الفاضل عن الحكومة، كما في التحرير
~~(7).
# PageV11P413
# (وإن اختلفا في عوده فالقول قول المجني عليه) للأصل (مع يمينه) واحدة.
~~وإن شهد عدلان أو رجل وامرأتان من أهل الخبرة بالعود أو بعدمه ms3754 قبل.
# وكذا لو مات فاختلف وليه والجاني في العود قبل الموت، فالقول قول الولي
~~مع يمينه إن لم يكن بينة.
# (ولو مات قبل الانقضاء) للمدة التي حكم أهل الخبرة بالعود فيها (أو قلع
~~آخر عينيه) قبله (فالأقرب الدية أيضا) كما في المبسوط (1). ويحتمل العدم
~~مما تقدم.
# (ولو ادعى ذهاب بصره عقيب الضرب الذي يحصل معه ذلك غالبا وعيناه قائمتان)
~~وليس من أهل الخبرة من يشهد بشئ (أحلف القسامة، وقضي له) كما نص عليه في
~~كتاب ظريف (2) وما عرضه يونس على الرضا (عليه السلام) وفيها: أن القسامة
~~على ستة أجزاء، فإن ادعى ذهاب البصر كله حلف ستا أو حلف هو وخمسة رجال معه،
~~وإن ادعي ذهاب سدس بصره حلف هو وحده. وإن ادعى ذهاب ثلثه حلف يمينين (3) أو
~~هو وآخر معه وهكذا.
# (وروي) عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (أنه يقابل)
~~بعينه (بالشمس، فإن بقيتا مفتوحتين صدق) فإنه لو كان كاذبا لم يتمالك من
~~التغميض (وإلا كذب) (4) وأفتي به سلار (5) والشيخ في الخلاف، وادعى الإجماع
~~عليه وزاد الاستظهار بالأيمان، وذكر أنه لا يمكن إقامة البينة عليه، ونسب
~~الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأة إلى الشافعي (6). ونفى في المختلف (7)
~~البأس عن العمل به إن أفاد الحاكم ظنا.
# PageV11P414
# (ولو أزال الضوء وحكم العارفون بعوده) إلى مدة معلومة (فقلع آخر عينيه
~~قبل مضي المدة، فإن اتفقوا) أي المجني عليه والجانيان (على أن الضوء لم يكن
~~قد عاد) قبل القلع (فالأقرب) ما في المبسوط (1) من (أن على الأول الدية)
~~لما مر (وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء، وهي ثلث دية الصحيحة) فإنه
~~فاقدة للضوء والأصل البراءة.
# ويحتمل أن لا يكون على الأول إلا الحكومة لما عرفت، ويكون على الثاني دية
~~العين الصحيحة أو الحكومة لحكم العارفين بعود الضوء.
# (وإن اتفقوا على عوده) قبل القلع (فعلى الثاني الدية، وعلى الأول حكومة)
~~وهو ظاهر.
# (وإن اختلفوا فادعى الأول عود البصر) لئلا يكون عليه إلا الحكومة (وأنكر
~~الثاني) لئلا يكون عليه إلا ثلث دية الصحيحة ms3755 (فإن صدق المجني عليه الأول
~~حكم عليه في حق الأول، فلا يطالبه بأكثر من الحكومة) لأنه أقر على نفسه
~~بأنه لا يستحق منه أكثر منها (ولا يقبل قوله على الثاني، لأن الأصل عدم عود
~~الضوء) ولا يسمع الإقرار على الغير (وإن كذبه فالقول قوله مع اليمين) لأن
~~الأصل معه (ويطالبه) إذا حلف (بالدية، ويأخذ من الثاني الحكومة، سواء صدق
~~الثاني الأول أو كذبه، لأنه مع التصديق) وإن أقر على نفسه بالدية لكن (لا
~~يدعي عليه) المجني عليه (إلا الحكومة) فلا يجوز أخذ الزائد منه.
# (ولو زال ضوء إحداهما ففيه نصف الدية) إلا أن يكون أعور خلقة أو بآفة من
~~الله كما مر (وفي نقصان الضوء من العينين) أو إحداهما (جزء من الدية) أو
~~نصفها على وفق ما نقص (ويعلم بنسبة التفاوت بين المسافة التي يشاهد منها
~~مساويه) في السن (إذا كان صحيحا) وإن كان أعور فيكفي
# PageV11P415
# صحة إحدى عينيه (والمسافة التي يشاهد هو منها، فإن ادعاه) أي المجني عليه
~~التفاوت وأردنا استعلام مقدار التفاوت (اختبرناه، بأن نوقف شخصا قريبا منه
~~ونسأله عنه، فإن عرفه وعرف لباسه أمرناه بالتباعد إلى أن ينتهي إلى موضع
~~يدعي أنه ليس يراه فيعلم على الموضع علامة، ثم نأمره بأن يحول وجهه إلى
~~جانب آخر، وتوقف بالقرب منه إنسانا) آخر أو ذلك الإنسان بعينه حيث (يعرفه،
~~ثم يتباعد عنه إلى موضع يذكر بأنه يراه فيه وأنه إذا زاد البعد عنه لا
~~يراه) وبالجملة: فلا بد في الجهتين من اعتبار آخر موضع يراه فيه وأول موضع
~~لا يراه فيه، (فيعلم علامة على الموضع) من الجهة الثانية أيضا (ونذرع
~~المسافة من الجهتين، فإن تفاوتت كذب) في دعواه عدم الرؤية من ذلك الموضع من
~~الجهتين أو إحداهما، ولم يبق سبيل إلى معرفة النقصان ومقداره إلا أن يعتبر
~~مرة أخرى فيعلم صدقه فيها، ثم إنه وإن كذب (لكن) لا يكفي ذلك في سقوط دعواه
~~بل (يحلف الجاني على عدم الانتقاص) لاحتمال صدق المجني عليه. (وإن اتفقت)
~~المسافة في الجهتين (صدق) ms3756 في ادعائه عدم الرؤية فيهما فيترجح جانبه ويحصل
~~اللوث (فيحلف المدعي) القسامة كما يذكره الآن فهذا الحلف هو ما يذكره من
~~الأيمان. وإن اعتبر ذلك من أربع جهات كان الظن أقوى (ثم) إن بعد الاعتبار
~~بما ذكره لا بعد الحلف (نقيس بعيني من لا آفة به ممن هو مثله في السن،
~~وألزم الجاني التفاوت) بين مدى النظرين، لخبر القداح عن الصادق (عليه
~~السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل
~~قد ضرب رجلا بعصا حتى نقص من بصره فدعا برجل من أسنانه، ثم أراهم شيئا فنظر
~~ما انتقص من بصره فأعطاه دية ما انتقص من بصره (1). ثم إلزام التفاوت إنما
~~يكون (بعد الاستظهار بالأيمان) عدد القسامة المعتبرة كما في
# PageV11P416
# المبسوط (1) والسرائر (2) والشرائع (3) لحصول اللوث بالضرب، والاعتبار،
~~وعدم استفادة اليقين بذلك، لشدة تفاوت الأشخاص في الإبصار.
# (ولو ادعى النقص في ضوء إحداهما قيست إلى الأخرى) بالطريق الذي نطقت به
~~الأخبار والأصحاب (بأن يشد (4) على الصحيحة وتطلق الناقصة و) يوضع تجاهه شئ
~~ينظر إليه: من بيضة أو غيرها، فيؤمر بأن ينظر إليه ثم يبعد عنه إلى أن
~~(ينظر) إليه (من بعد حتى يدعي أنه لا ينظر) أي لا يبصر (من أزيد منه) ويعلم
~~الموضع (ثم يدار إلى جهة أخرى) ويفعل كذلك (فإن تساوت المسافتان صدق وإلا
~~كذب) ولو اعتبر من الجهات الأربع كما في خبر معاوية بن عمار عن الصادق
~~(عليه السلام) (5) كان أوضح. (ثم يطلق الصحيحة ويشد (6) الناقصة) ويجعل
~~تجاهه ذلك الشئ بعينه (و) يؤمر بأن (ينظر) إليه ثم يبعد عنه حتى ينظر إليه
~~من بعد لا يراه من أزيد منه، ويفعل ذلك من جهتين أو أربع، ويستعلم التفاوت
~~بين مدى نظري العينين (ويؤخذ) من الجاني (التفاوت بالنسبة إلى تفاوت
~~المسافتين) ولا بد من أن يضم إليه الاستظهار بالأيمان كما في النهاية (7)
~~لما قلنا في السمع.
# (ولا يقاس عين في يوم غيم) لخبر محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه
~~السلام) (8) ولضعف الضوء الذي هو شرط الرؤية ms3757 (ولا في أرض مختلفة الجهات)
~~سهولة وحزونة، أو علوا وهبوطا، لأنه يمنع من معرفة الحال.
# (ولو ضرب عينه فصار أعشى) أي (لا يبصر بالليل أو أجهر) أي
# PageV11P417
# (لا يبصر نهارا فالحكومة) فإنه نقص لا يعرف قدره ولا تقدير له شرعا.
# (ولو ادعى قالع العين أنها كانت قائمة) لا تبصر (وادعى المجني عليه الصحة
~~قدم قول الجاني مع اليمين) إذا لم يعترف بالصحة زمانا بل أطلق، أو ادعى
~~أنها كانت كذلك خلقة (لأصالة البراءة و) لا يتعذر على المجني عليه معارضته
~~(لإمكان إقامة البينة على الصحة) فإن مثله لا يخفى على أهله وعشيرته
~~وجيرانه ومعامليه.
# وأما إن اعترف الجاني بأنها خلقت صحيحة وادعي الذهاب حين الجناية، فالقول
~~قول المجني عليه، كما في المبسوط (1) والتحرير (2) لأن الأصل معه.
# ويحتمل تقديم قول الجاني لأصل البراءة كما احتمل في المبسوط (3).
# وفي الشرائع: لو قلع عينا، وقال: كانت قائمة، وقال المجني [عليه]: كانت
~~صحيحة، فالقول قول الجاني مع يمينه. وربما خطر أن القول قول المجني [عليه
~~مع يمينه] لأن الأصل الصحة، وهو ضعيف، لأن أصل الصحة معارض بأصل البراءة.
~~واستحقاق الدية أو القصاص منوط بتيقن السبب، ولا يقين هنا، لأن الأصل ظن
~~لاقطع. انتهى (4).
# وهو مطلق يشمل القسمين شمولا ظاهرا وإن خصصه بعضهم بالقسم الأول ونفي
~~الإشكال في تقديم قول المجني عليه في الثاني، وعبارة الكتاب أيضا مطلقة إلا
~~أن قوله: لإمكان إقامة البينة على الصحة، يقوي الاختصاص بالأول.
# (المطلب الرابع في باقي المنافع):
# (وهي ستة):
# (الأول: في الشم الدية كاملة) بلا خلاف كما في المبسوط (5) والخلاف (6)
# PageV11P418
# والغنية (1) (فإن ادعى ذهابه وكذبه الجاني عقيب الجناية امتحن بتخير
~~الأشياء الطيبة والكريهة و) تقريب (الروائح الحادة) إليه من خلفه وهو غافل،
~~فإن هش للطيبة ويكره للمنتنة كذب (و) إلا صدق بعد أن (يستظهر عليه بعد ذلك
~~بالقسامة ويقضى له).
# (وروي) عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) (أنه يقرب
~~منه الحراق) كغراب ورمان ما يقع فيه النار عند القدح من خرقة أو قطن (فإن
~~دمعت ms3758 عيناه ورد أنفه فهو كاذب، فيحلف الجاني، وإن بقي) على حاله (فهو صادق)
~~وحكي عليه الإجماع في الخلاف (3) ولابد من الاستظهار بالأيمان مع ذلك.
# (ولو ادعى النقص) قدم قوله كما في المبسوط (4) و (استظهر بالأيمان، إذ لا
~~طريق إلى البينة والامتحان) وحصول اللوث بالجناية (ويقضي له الحاكم
~~بالحكومة) على ما يراه، لعدم التقدير شرعا. ونسبه المحقق إلى القيل (5).
# ولعله لأصل البراءة، ومخالفة حلف المدعي للأصل، فلا يقال به إلا عند
~~اليقين به.
# قلت: ولكن حلف الجاني هنا مشكل، إذ لا طريق له إلى العلم بالحال فتعين
~~تقديم قول المجني عليه. ولا بأس بالامتحان هنا قبل تحليف القسامة بمثل
~~الامتحان في السمع والبصر، بأن يقرب إليه ذو رائحة، ثم يبعد عنه إلى أن
~~يقول: لا أدرك رائحته في جهتين أو جهات إلى آخر ما مر، لكن لم يرد به نص
~~ولا قال به أحد.
# (ولو) زال و (حكم أهل المعرفة بعوده) في مدة معينة (فعاد فالحكومة، وإلا
~~الدية. وإن مات قبل عوده فالدية) ويحتمل الحكومة كما مر.
# (ولو حكموا باليأس من عوده فأخذت الدية منه ثم عاد لم تستعد، لأنه هبة من
~~الله تعالى) كما مر غير مرة، وأطلق في المبسوط الاستعادة (6). وفي الخلاف
~~عدمها (7).
# PageV11P419
# (ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان) لأنهما جنايتان متباينتان ذاتا ومحلا.
# (الثاني: في الذوق الدية) كما في السرائر (1) والوسيلة (2) والنزهة (3)
~~قال في التحرير: لأنه منفعة واحدة في الإنسان، فيدخل تحت عموم قولهم (عليهم
~~السلام): كل ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية (4).
# وقلت: ولما لم يعلم دخوله تحت عمومه، لأن المتبادر منه كل عضو كان واحدا
~~لم يقطع به المحقق، وقال: يمكن أن يقال فيه الدية، إذ لا سبيل إلى معرفة
~~زواله إلا من قبل المجني عليه.
# (ويرجع فيه عقيب الجناية المحتملة) لإزالته (إلى يمين المدعي، ويستظهر
~~بالأيمان) عدد القسامة. وفي التحرير: ويجرب بالأشياء المرة المتقررة (5)
~~المنفردة ويرجع فيه مع الاشتباه عقيب الجناية إلى دعوى المجني عليه مع
~~الاستظهار بالأيمان (6) (فإن ادعي نقصه قضي بالحكومة) بما ms3759 يراه الحاكم بعد
~~الاستظهار بالأيمان.
# (الثالث: النطق وفيه الدية) كما في المبسوط (7) والنهاية (8) والخلاف (9)
~~والسرائر (10) والوسيلة (11) والنزهة (12) والشرائع (13) لما مر من قضاء
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) بست ديات فيمن ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره
~~ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه (14) وبعض ما مر في قطع اللسان وغيرهما.
~~(وإن بقي في اللسان فائدة الذوق و) بقيت القدرة على (الحروف الشفوية
~~والحلقية) فإنها ليست
# PageV11P420
# من منفعة اللسان وإن اعتبرت في قطعه للنص والإجماع.
# (وفي بعض الكلام بعض الدية، ويوزع على ثمانية وعشرين حرفا، ودخل الشفوية
~~والحلقية في التوزيع) للأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي:
~~إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به
~~الكلام كانت الدية بالقصاص من ذلك (1). وفي صحيح ابن سنان: إذا ضرب الرجل
~~على رأسه فثقل لسانه عرضت عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به منها يؤدي بقدر
~~ذلك من المعجم، يقام أصل الدية على المعجم كله، يعطى بحساب ما لم يفصح به
~~منها (2). وغيرهما.
# وقيل (3): وهو يناقض الحكم بالدية كاملة إذا ذهب النطق وإن بقيت الحروف
~~الشفوية والحلقية.
# ولا يناقضه عندي فإن بقاءها مع ذهاب النطق إنما معناه بقاء إمكان تأديتها
~~أو تأدية بعضها مع تعذر تأدية كلام مفهوم، فذهاب النطق بمعنى ذهاب الكلام.
# ومحصل الكلامين: أنه إن جني على لسانه فلم يكن له كلام مفهوم فالدية وإن
~~أمكنه النطق ببعض الحروف بحيث لا يتألف كلام مفهوم، وإن نقص كلامه فلا يقدر
~~على بعضه وزعت الدية على جميع الحروف. فلو قدر على كلام مفهوم مؤلف من
~~الحلقية أو الشفوية أو منهما خاصة كان كالقادر على كلام مفهوم من اللسنية،
~~لكن لا اختصاص على هذا للشفوية والحلقية باستحقاق الذكر أولا فإنه ينبغي
~~لزوم الدية وإن أمكنه تأدية بعض اللسنية أيضا لا بحيث يتألف كلام مفهوم.
# (وإن كان) قبل الجناية (لا يحسن بعض الحروف) فذهب نطقه رأسا بالجناية
~~(فهل تنقص الدية) بالحساب (أو يكون كضعيف القوى) في المقتول والأعضاء فلا
~~ينقص الدية، ms3760 كما أنه لا فرق بين القوي والضعيف. وبين اليد القوية والضعيفة،
~~والعين القوية الإبصار والضعيفة في لزوم الدية أو نصفها من غير
# PageV11P421
# نقص، وكذا لا فرق في المنافع بين قويها وضعيفها، ففي ذهاب البصر أو السمع
~~أو العقل الدية من غير فرق بين أفرادها (إشكال): من صدق ذهاب النطق بتمامه
~~وهو منفعة كسائر المنافع فكما لا ينقص من الدية لنقصها فكذا هنا، ومن الفرق
~~بينه وبين سائر المنافع بورود توزيعه على الحروف في النصوص والفتاوي فيمكن
~~تقديره بها بخلاف سائر المنافع، مع أصل البراءة، ومنع ذهاب النطق بتمامه
~~بالجناية لانتفاء بعضه أصالة وإنما ذهب بها بعضه. ويحتمل الفرق بين ما إذا
~~كان ذهاب البعض قبل هذه الجناية بجناية أخرى استحق بها الأرش، أو خلقة، أو
~~بآفة سماوية، أو بحق فينقص الدية في الأول خاصة.
# (وفي الصوت الدية كاملة) كما في كتاب ظريف (1) وما عرضه يونس على الرضا
~~(عليه السلام) (2) وفيهما: أن في الغنن والبحح الدية (3).
# (وهل يجب ديتان لو أبطل حركة اللسان مع بطلان الصوت؟ إشكال ينشأ: من
~~أنهما منفعتان) متباينتان ذاتا ومحلا، فإن الصوت إنما ينشأ من الهواء
~~الخارج من الجوف لا مدخل فيه اللسان، ولكل منهما نص على حكمه.
# (ومن أن) معظم (منفعة الصوت النطق) فإنما يجب في ذهابه الدية لذهاب
~~النطق. وضعفه ظاهر. وفي التحرير: في الصوت الدية، فإن أبطل معه حركة اللسان
~~فدية وثلثا دية اللسان إن لحقه حكم الشلل (4).
# (الرابع: المضغ فإذا صلب مغرس لحيته) بالجناية (فعليه الدية على إشكال):
~~من عدم النص، ومن كونه منفعة واحدة فيدخل في العموم كما مر في الذوق.
# (الخامس: قوة الإمناء والإحبال فيهما) أي في ذهاب كل منهما (الدية، فإذا
~~أصيب فتعذر عليه الإنزال حالة الجماع وجب عليه الدية) كما في المبسوط (5)
# PageV11P422
# والنزهة (1) والشرائع (2) والنافع (3) لمثل ما مر في الذوق، ولقول الصادق
~~(عليه السلام) في خبر سماعة: في الظهر إذا كسر حتى لا ينزل صاحبه الماء
~~الدية كاملة (4).
# وكذا إذا أصيب فتعذر عليه الإحبال وإن أنزل، لأنه منفعة واحدة، ms3761 ولما يرشد
~~إليه خبر سليمان بن خالد سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل وقع بجارية
~~فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد، قال: الدية كاملة (5).
# وفي الإرشاد نظر ظاهر، مع أنه من كلام السائل، وفي الصحيح: أن أبا بصير
~~سأل أبا جعفر (عليه السلام) ما ترى في رجل ضرب امرأة شابة على بطنها فعقر
~~رحمها فأفسد طمثها، وذكرت أنها قد ارتفع طمثها عنها لذلك وقد كان طمثها
~~مستقيما؟
# قال: ينتظر بها سنة فإن رجع طمثها إلى ما كان وإلا استحلفت وغرم ضاربها
~~ثلث ديتها لفساد رحمها وانقطاع طمثها (6). وإن أمكن افتراق الحبل والإحبال.
# (وفي) ذهاب (قوة الإرضاع حكومة) لعدم التقدير، والفرق بينها وبين قوة
~~الإمناء أنها صفة لازمة للفحول بخلاف الإرضاع، فإنه يطرأ في بعض الأوقات.
# (ولو أبطل الالتذاذ بالجماع أو بالطعام إن أمكن) بطلانهما مع الإمناء
~~وشهوة الطعام (فالدية) لأن كلا منهما منفعة واحدة لازمة، بل الالتذاذ
~~بالطعام ملازم للذوق وإبطاله ملازم لإبطاله.
# (ولو جني على عنقه فتعذر إنزال الطعام لارتتاق منفذه وبقي معه حياة
~~مستقرة، فقطع آخر رقبته فعلى الأول كمال الدية) كما على الثاني القصاص أو
~~الدية أيضا، لمثل ما مر فهذه منافع خمس سردها وجعلها بمنزلة واحدة لتقارب
~~الإنزال والالتذاذ والإحبال ثم أتبع الالتذاذ بالجماع الالتذاذ بالطعام
~~وأتبعه ارتتاق الموضع.
# PageV11P423
# (السادس: في سلس البول الدية) لأن إمساكه منفعة عظيمة واحدة لازمة، ولخبر
~~غياث عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام): أن عليا (عليه
~~السلام) قضى في رجل ضرب رجلا حتى سلس بوله بالدية كاملة (1).
# ولضعف الخبر وما قبله نسبه المحقق إلى القيل (2) في كتابيه. وقد مر الدية
~~في كسر البعصوص فلا يملك استه، و ضرب العجان فلا يستمسك بوله ولا غائطه.
# (وقيل: إن دام) السلس (إلى الليل فالدية، وإن كان إلى الظهر فالنصف، وان
~~كان إلى ضحوة فالثلث) ولم نعرف قائله نعم في النهاية (3) والوسيلة (4)
~~والجامع (5) والنزهة (6) والسرائر (7): إن دام إلى الليل الدية، وإلى الظهر
~~ثلثاها، وإلى ضحوه ثلثاها. وفي بعضها ثم على هذا ms3762 الحساب.
# والمستند خبر إسحاق قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر
~~عن رجل ضرب رجلا فلم ينقطع بوله، قال: إن كان البول يمر إلى الليل فعليه
~~الدية، وإن كان إلى نصف النهار فعليه ثلثا الدية، وإن كان إلى ارتفاع
~~النهار فعليه ثلث الدية (8). كذا في الفقيه (9) والمقنع (10).
# وفي الكافي (11) والتهذيب (12) قال: سأله رجل وأنا عنده عن رجل ضرب
# PageV11P424
# رجلا فقطع بوله، فقال: إن كان البول يمر إلى الليل فعليه الدية لأنه قد
~~منعه المعيشة، وإن كان إلى آخر النهار فعليه الدية، وإن كان إلى نصف النهار
~~فعليه ثلثا الدية، وإن كان إلى ارتفاع النهار فعليه ثلث الدية.
# وحكاه في التحرير ثم قال وفي إسحاق قول، وفي الطريق إليه صالح بن عقبة،
~~وقد ذكرنا في كتاب خلاصة الأقوال والكتاب الكبير في الرجال أنه كذاب غال،
~~لا يلتفت إلى روايته (1).
# وكأن قطع بوله بمعنى قطع مجراه أو شئ منه حتى لا يستمسك، ويجوز أن يكون
~~من التقطيع ويراد به التفريق الموجب للسلس ودوام الخروج شيئا فشيئا
~~والشرطيتان الأولتان يحتملان الاتحاد معنى والتأكيد، و يحتملان الاختلاف
~~بأن لا يراد في الثانية الاستمرار إلى الليل بل إلى قرب منه.
# (والظاهر أن المراد) بالدوام إلى الليل أو الظهر والضحوة (في كل يوم) لا
~~في يوم أو أيام، لأن المعهود أن الدية وبعضها المقدر إنما يجب في ذهاب
~~العضو أو المنفعة رأسا، وأن مع العود الحكومة مع أصل البراءة.
# (المقصد الرابع في الجراحات) أي الشجاج ونحوها.
# (الشجة) على نص أهل اللغة (هي الجرح المختص بالرأس أو الوجه (2)).
# (وأقسامها) غير الدامغة بإعجام الغين (ثمانية): كما في السرائر (3)
~~والشرائع (4) والجامع (5) إلا أنها في الأولين كما في الكتاب. وفي الجامع:
~~أن الحارصة هي الدامية وبعدها الباضعة ثم المتلاحمة (6) ثم كما في الكتاب.
~~وكذا في
# PageV11P425
# النهاية (1) والغنية (2) والإصباح (3) إلا أنه ليس فيها ذكر للدامغة.
# وفي المقنعة (4) والمراسم (5) وطبريات السيد (6): أنها ثمانية، ولم
~~يتعرضوا للدامغة، ورتبوا الثمانية كما في الكتاب، إلا أنهم ذكروا الباضعة
~~مكان المتلاحمة.
# والوسيلة كالنهاية ms3763 وزيد فيها: أن المأمومة هي الدامغة. والفقيه (7)
~~والتهذيب (8) وأدب الكاتب (9) كالنهاية إلا أنه لم يذكر فيها الدامية أصلا،
~~وإنما ذكر الحارصة ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم كما في الكتاب. وكذا الكافي
~~للكليني إلا أنه ليس فيه للحارصة ذكر وإنما فيه الدامية ثم الباضعة ثم
~~المتلاحمة (10) ثم كما في الكتاب.
# وفي فقه اللغة للثعالبي: أنها تسعة وجعل التاسعة الجائفة وفسرها بالتي
~~وصلت إلى جوف الدماغ والثامنة الدامغة ولم يتعرض للآمة ووسط الباضعة بين
~~القاشرة التي هي الحارصة والدامية.
# وفي نظام الغريب لعيسى بن إبراهيم الربعي: أنها تسعة، وجعل التاسعة الآمة
~~ولم يتعرض للدامغة، وجعل الباضعة بين الدامية والمتلاحمة.
# وفي الصحاح: أنها عشرة، تاسعها الآمة، وعاشرها الدامغة، وجعل الباضعة بين
~~الحارصة والدامية كالثعالبي قال: وزاد أبو عبيد الدامعة بعين غير معجمة بعد
~~الدامية.
# وفي القاموس: أنه زادها قبل الدامية.
# وفي السامي: ثلاثة عشر بالفرق بين القاشرة والحارصة، فإن القاشرة التي
~~تذهب الجلد والحارصة التي تقطعه، وبعدهما الدامية ثم الباضعة ثم المتلاحمة،
~~والعاشرة الآمة ثم الدامغة، وزاد المفرشة وهي الصادعة للعظم غير الهاشمة،
# PageV11P426
# والجالفة التي تذهب بالجلد مع اللحم.
# وفي الكامل (1): أنها سبعة بإسقاط الموضحة، وإن أولها الحارصة وهي
~~الدامية ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم كما في الكتاب إلا الموضحة.
# وقال أبو علي: أولاها الحارصة وثانيها الدامية والثالثة الباضعة والرابعة
~~المتلاحمة والخامسة السمحاق والسادسة الموضحة والسابعة الهاشمة والثامنة
~~المنقلة، ثم قال: والعود من الشجاج وهي التي تعود في العظم ولا تخرقه وفيها
~~عشرون من الإبل، والآمة وهي التي تخرق عظم الرأس وتصل إلى الدماغ، و فيها
~~ثلث الدية، وفي الجوف الجائفة، وهي التي تصل إلى جوف الرجل ولا تقتله،
~~وفيها أيضا ثلث الدية، ومنه النافذة وهي الجائفة إذا تعدت إلى الجانب الآخر
~~من البدن، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه في الديات: إن فيها
~~أربعمائة وثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار انتهى (2).
# وفي المختلف: زاد ابن الجنيد على المشهور العود وهي التي تعود في العظم
~~ولا تخرقه وجعل ديتها عشرين من الإبل ولم ms3764 يصل إلينا في ذلك حديث يعتمد عليه
~~(3).
# (الأول) من أقسام الشجاج (الحارصة) والحرصة كالعرصة بإهمال الحروف (وهي
~~التي تقشر الجلد وتخدشه) كما في المحيط وأدب الكاتب ونظام الغريب والشرائع
~~(4) والنافع (5) قال الأزهري: وأصل الحرص القشر وبه سميت الشجة حارصة، وقيل
~~للشره حريص، لأنه يقشر بحرصه وجوه الناس بمسألتهم وفي أكثر الكتب أنها التي
~~تشق الجلد من قولهم: حرص القصار الثوب إذا شقه. وفي المحكم: هي التي تحرص
~~الجلد أي تشقه قليلا، يقال حرص رأسه بفتح الراء يحرصه بكسرها حرصا بإسكانها
~~أي شق وقشر جلده، ويظهر منه كون الشق والقشر بمعنى. وقد عرفت أن الميداني
~~في السامي فرق بينهما وسمى التي
# PageV11P427
# تقشر القاشرة، والتي تشق الحارصة، والثعالبي في فقه اللغة لم يذكر
~~الحارصة، وإنما جعل أول الشجاج القاشرة (وفيها بعير) وفاقا للمشهور، لقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن حازم: في الحرصة شبه الخدش بعير (1).
~~وظاهرهم تساوي الذكر والأنثى والحر والمملوك. ونص ابن حمزة على تساوي الذكر
~~والأنثى (2) دون الحر والمملوك، بل جعل فيه الأرش على حسب قيمته. وفي
~~الغنية (3) والإصباح (4) والجامع (5): أن فيها عشر عشر الدية فيفرق الذكر
~~والأنثى. وعن أبي علي: أن فيها نصف بعير (6).
# (وهل هي الدامية؟ قيل) في النهاية (7) والخلاف (8) والمبسوط (9) والغنية
~~(10) والوسيلة (11) والإصباح (12) والكامل (13) والجامع (14): (نعم) لقول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر السكوني: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
~~قضي في الدامية بعيرا (15) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر مسمع
~~مثله (16) مع ما عرفت من أن في الحارصة بعيرا، وهو إن لم يدل إلا على
~~التساوي حكما لا الترادف لكنه يكفي هنا فكأنه المراد (والأقرب) المشهور
~~(المغايرة) معنى لتغاير مبدأ اشتقاقهما، وحكما لخبر منصور بن حازم عن
~~الصادق (عليه السلام)، للحكم فيه بأن في الحارصة بعيرا كما سمعت، وفيها
~~بعيرين كما ستسمع.
# PageV11P428
# (الثاني: الدامية وهي التي يخرج معها الدم، و) لا بد من أن (تنفذ في
~~اللحم شيئا يسيرا، ويسمى الدامعة) بإهمال العين (أيضا لأنه يخرج معها نقطة
~~من الدم كما يخرج الدمع) ms3765 والمعروف المغايرة بينهما بسيلان الدم وعدمه. ففي
~~العين: أن الدامعة سائلة، والدامية التي تدمأ ولم تدمع بعد. ونحوه في
~~الصحاح عن أبي عبيد وعليه الأكثر، ومنهم ابن فارس في المجمل. وقال في
~~المقاييس: إن الأصح أن التي تسيل دما هي الدامية، فأما الدامعة فأمرها دون
~~ذلك، لأنها التي كأنها يخرج منها ماء أحمر رقيق. ويوافقه في اعتبار السيلان
~~في الدامية كلام الكليني (1) وأبي علي (2) والمفيد (3) والسيد في الانتصار
~~(4) والناصريات (5) وسلار (6) وكذا كلام الحلبيين (7) مع أنهما جعلاها أول
~~الأقسام.
# (وفيها بعيران) كما في المقنعة (8) والانتصار (9) والناصريات (10)
~~والمراسم (11) والسرائر (12) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر منصور بن
~~حازم: في الدامية بعيران (13) وسمعت القول باتحادها مع الحارصة وأن فيها
~~بعيرا، والخبرين الناطقين به.
# وجعل أبو علي فيها بعيرا (14) مع حكمه بكونها ثاني الأقسام وغير الحارصة،
~~وقد سمعت أنه جعل في الحارصة نصف بعير.
# (الثالث: المتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم وتنفذ فيه كثيرا) أزيد من
~~نفوذ الدامية (إلا أنها تقصر عن السمحاق) فلذا يتلاحم أي يلتئم سريعا قال
~~الأزهري: الوجه أن يقال اللاحمة (15) أي القاطعة للحم، وإنما سميت بذلك على
# PageV11P429
# ما يؤول إليه أو على التفاؤل (وفيها ثلاثة أبعرة) كما في النهاية (1)
~~والخلاف (2) والمبسوط (3) والسرائر (4) والكامل (5) والوسيلة (6) وغيرها،
~~لخبري مسمع (7) والسكوني (8) عن الصادق (عليه السلام)، ولخبر منصور بن حازم
~~(9) وحسن الحلبي عنه (عليه السلام):
# أن في الباضعة ثلاثا من الإبل (10). إن اتحدت الباضعة والمتلاحمة. وفي
~~الكافي (11) والغنية (12) والإصباح (13) والجامع (14): أن فيها عشر عشر
~~الدية وخمسه. وهذه العبارة أجود إذا أريد التعميم، كما قطع به في التحرير
~~(15) (وهي الباضعة أيضا) كما ظاهر من اكتفى بإحداهما من الأصحاب ومن فسرهما
~~بالتي تبلغ اللحم كما في المجمل أو التي تأخذ في اللحم كما في النهاية
~~الأثيرية.
# (ومن جعل الدامية هي الحارصة) من الأصحاب كالشيخ (16) والقاضي (17) وابني
~~زهرة (18) وحمزة (19) أو اقتصر على أحدهما كالصدوق (20) والمفيد (21)
~~والحلبي (22). (حكم بتغاير الباضعة والمتلاحمة).
# PageV11P430
# ففي النهاية بعد الحارصة: ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم وفيه بعيران،
~~ثم المتلاحمة وهي التي ينفذ ms3766 في اللحم وفيها ثلاثة أبعرة (1). وفي التهذيب:
~~أن الباضعة هي التي يشق اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة هي التي أخذت في اللحم
~~ولم تبلغ العظم (2).
# وكان مراده في الكتابين واحد. ونحو ذلك في الفقيه عن الأصمعي (3) والكافي
~~للحلبي (4) والكامل (5).
# فهؤلاء يجعلون الباضعة مكان الدامية قبل المتلاحمة، ويفرقون بينهما بقلة
~~النفوذ في اللحم وكثرته، ويوافقه كلام الكليني في الفرق بينهما، إلا أنه
~~جعل أول الأقسام الحارصة، وثانيها الدامية، والباضعة ثالثها، والمتلاحمة
~~رابعها (6).
# وعلى هذا الفرق أكثر كتب اللغة. ففي أدب الكاتب بعد الحارصة، ثم الباضعة
~~وهي التي تشق اللحم شقا خفيفا، ثم المتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم.
# وفي نظام الغريب للربعي بعد الحارصة والدامية، الباضعة وهي التي أخذت في
~~اللحم قليلا، والمتلاحمة وهي التي أخذت في اللحم أكثر من الأولى. ونحوه
~~السامي إلا أن الباضعة فيه رابع الأقسام، والمتلاحمة خامسها، والأول
~~القاشرة، ثم الحارصة، ثم الدامية.
# و في تهذيب الأزهري أبو عبيد عن الأصمعي وغيره: الباضعة من الشجاج التي
~~يشق اللحم ويبضعه بعد الجلد وبعدها المتلاحمة.
# وفي الصحاح: الباضعة الشجة التي يقطع الجلد ويشق اللحم وتدمي، إلا أنه لا
~~يسيل الدم، فإن سال فهي الدامية. والمتلاحمة الشجة التي أخذت في اللحم ولم
~~يبلغ السمحاق فرتب الأقسام كذا القاشرة قال: وهي الحارصة، ثم الباضعة، ثم
# PageV11P431
# الدامية، ثم المتلاحمة، ثم السمحاق، ثم الموضحة، ثم الهاشمة، ثم المنقلة،
~~ثم الآمة، ثم الدامغة.
# ونحوه في فقه اللغة للثعالبي إلا في عدد الأقسام، فقال: إذا قشرت الشجة
~~جلد البشرة فهي القاشرة، فإذا بضعت اللحم ولم تسل الدم فهي الباضعة، فإذا
~~بضعت اللحم وأسالت الدم فهي الدامية، فإذا عملت في اللحم الذي يلي العظم
~~فهي المتلاحمة، فإذا بقي بينها وبين العظم جلد رقيق فهي السمحاق، فإذا
~~أوضحت العظم فهي الموضحة، فإذا كسرت العظم فهي الهاشمة، فإذا نقلت منها
~~العظام فهي المنقلة، فإذا بلغت أم الرأس حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد
~~رقيق فهي الدامغة، فإذا وصلت إلى جوف الدماغ فهي الجائفة.
# وفي العين: الباضعة شجة تقطع اللحم ms3767 وشجة متلاحمة بلغت اللحم. وربما توهم
~~هذه العبارة كون المتلاحمة أخف من الباضعة، وحكي التصريح به عن محمد بن
~~الحسن الشيباني (1) ففي المغرب: وعن محمد هي قبل الباضعة وهي التي يتلاحم
~~فيها الدم ويسود ويحمر ولا يبضع اللحم. وفي شمس العلوم: الباضعة الشجة التي
~~يبضع اللحم أي يقطعه، والمتلاحمة الشجة التي تبلغ اللحم ولم تبلغ السمحاق.
~~وفي المقاييس: الشجة الباضعة هي التي تشق اللحم ولا توضح عن العظم، قال
~~الأصمعي: هي التي تشق اللحم شقا خفيفا والشجة المتلاحمة التي بلغت اللحم
~~وعبارتهما كعبارة العين. ويحتمل أنهم إنما عبروا ببلوغ اللحم إشارة إلى
~~مبدأ الاشتقاق.
# وقال أبو علي بن الجنيد: إن الباضعة هي التي يذهب بالبضعة من الجلد أو
~~يبضع اللحم ويقطعه (2).
# وقال الأزهري: قال شمر قال عبد الوهاب: المتلاحمة من الشجاج التي يشق
# PageV11P432
# اللحم كله دون العظم ثم يتلاحم بعد شقها فلا يجوز فيها المسبار بعد تلاحم
~~اللحم، قال: ويتلاحم من يومها ومن غد (1). وفي المغرب (2): أن الباضعة هي
~~التي جرحت الجلد وشقت اللحم، والمتلاحمة التي تشق اللحم دون العظم ثم
~~يتلاحم بعد شقها أي تتلائم وتتلاصق.
# (الرابع: السمحاق) بالاتفاق إلا الكليني (3) وأبي علي (4) فجعلاه الخامس
~~كالجوهري (5) والثعالبي (6) من اللغويين. وجعله الميداني (7) سادس الأقسام،
~~وقد سمعت الخمسة قبله ويسمى الملطى والملطاء (وهي التي تقطع جميع اللحم
~~وتصل إلى جلدة رقيقة بين اللحم والعظم مغشية للعظم تسمى السمحاق) وما قاله
~~الكليني: من أنها التي تبلغ العظم، لعله مسامحة، لنصه على أن السمحاق جلدة
~~رقيقة على العظم (8) (وفيها أربعة أبعرة) بالنصوص (9) وهي كثيرة، والإجماع
~~كما في الانتصار (10) والناصريات (11) والخلاف (12). وقال أبو علي:
# قد روي عن أمير المؤمنين أن فيها حقة وجذعة وابنة مخاض وابنة لبون (13).
# وفي الكافي (14) والغنية (15) والإصباح (16) والجامع (17): أن فيها خمس
~~عشر الدية.
# وفي المقنع: أن فيها خمسمائة درهم، قال: وإذا كانت في الوجه فالدية على
# PageV11P433
# قدر الشين (1).
# (الخامس: الموضحة وهي التي تكشف عن وضح العظم) أي بياضه (وتقشر الجلدة)
~~التي عليه وهي السمحاق ولا ثؤثر في العظم (وفيها خمسة ms3768 أبعرة) بلا خلاف كما
~~في المبسوط (2) والغنية (3) وغيرهما، والنصوص (4) به كثيرة.
# وفي الخلاف (5) والغنية (6) والإصباح (7) والكافي (8) والجامع (9): فيها
~~نصف عشر الدية. وفي كتاب ظريف: في مواضح الرأس خمسون دينارا (10). وفي خبر
~~حريز عن الصادق (عليه السلام) فيمن شج عبدا موضحة، قال: عليه نصف عشر قيمة
~~العبد لمولاه (11). وقد عرفت أن القاضي لم يذكرها في الكامل.
# (السادس: الهاشمة وهي التي تهشم العظم) أي تكسره (وفيها) عشر الدية (عشرة
~~أبعرة) بالاتفاق كما هو الظاهر وبه خبر السكوني (12) (أرباعا إن كان خطأ)
~~بنتا مخاض وابنا لبون وثلاث بنات لبون وثلاث حقق (أو (13) أثلاثا إن كان
~~شبيه الخطأ) ثلاث بنات لبون وثلاث حقق وأربع خلف على رواية ابن سنان (14)
~~وعلى القول الآخر لا يتحصل التثليث، ثم ما ذكره من التربيع والتثليث موافق
~~للمبسوط (15) والشرائع (16). ولم أظفر بخبر ينص عليه، ولعلهم
# PageV11P434
# حملوها على دية النفس، ويظهر الاتفاق عليه من المبسوط (1). (ويتعلق الحكم
~~بالكسر وان لم يكن جرح) وفاقا للمبسوط (2). وخلافا للعامة حتى أن لهم في
~~الهاشمة الخالية من الإيضاح وجهين، أحدهما: الحكومة، والآخر خمس من الإبل
~~(3).
# (السابع: المنقلة) بصيغة اسم الفاعل (وهي) كما في النهاية (4) والشرائع
~~(5) والنافع (6) والجامع (7) والنزهة (8) (التي تحوج إلى نقل العظم) من
~~موضعه إلى غيره. وفي المقنعة (9) والمراسم (10) والناصريات (11): التي تكسر
~~العظم كسرا يفسده فيحتاج معه الإنسان إلى نقله من مكانه. وفي الوسيلة: ما
~~تكسر العظم وتحوج إلى النقل من موضع إلى موضع (12). وفي الغنية (13)
~~والإصباح (14): التي يحوج مع كسر العظم إلى نقله من موضع إلى آخر. وفي
~~المقنع: هي التي قد صارت قرحة ينتقل منها العظام (15) ولعل الكل بمعنى. وفي
~~التهذيب (16) والفقيه عن الأصمعي: هي التي يخرج منها فراش العظام وفراش
~~العظام قشرة تكون على العظم دون اللحم، ومنه قول النابغة: ويتبعها منهم
~~فراش الحواجب (17). ونحوه في تهذيب الأزهري عن أبي عبيد عن الأصمعي. وفي
~~السرائر: هي التي تخرج منها فراش العظام وفراش الرأس بفتح الفاء والراء غير
~~المعجمة المفتوحة والشين المعجمة، وهي عظام رقاق تلي القحف وتحوج إلى نقلها
~~من ms3769 موضع إلى موضع (18).
# PageV11P435
# وفي العين والمحيط: أنها التي ينقل منها فراش العظام أي صغارها. ونحوها
~~في المغرب والنهاية الأثيرية. وفي المجمل والمقاييس وشمس العلوم: أنها التي
~~ينقل منها فراش العظام وأن فراش الرأس طرائق رقاق تلي القحف. وفي الصحاح:
~~أنها التي ينقل العظم أي تكسره حتى يخرج منها فراش العظام وإن فراش الرأس
~~عظام رقاق تلي القحف. وقال الكليني: هي التي تنقل العظم من الموضع الذي
~~خلقه الله (1). وفي أدب الكاتب: أنها التي يخرج منها العظام. وفي نظام
~~الغريب: أنها التي خرجت منها عظام صغار. وسمعت كلام الثعالبي وهو ككلامهم.
# (وفيها) عشر الدية ونصف عشرها (خمسة عشر بعيرا) بلا خلاف كما في الخلاف
~~(2) والمبسوط (3) والنصوص (4) به كثيرة. وأوجب الحسن فيها عشرين بعيرا (5).
~~وهو نادر (ولا قصاص فيها، ولا) حكومة (في الهاشمة) بلا خلاف كما في الخلاف
~~(6) والمبسوط (7) والغنية (8) للتغرير، وتعذر المساواة غالبا وقد مر الخلاف
~~فيهما (نعم للمجني عليه) بإحداهما مع الإيضاح (القصاص في الموضحة وأخذ دية
~~الزائد، وهو عشرة من الإبل) في المنقلة (أو خمسة) في الهاشمة وفاقا للمبسوط
~~(9) والشرائع (10) لوجود المقتضي وانتفاء المانع وخلافا للخلاف تمسكا
~~بالإجماع والأخبار (11).
# (الثامن: المأمومة) والآمة هما كما في الفائق كعيشة راضية وسيل مفعم،
~~بمعنى ذات أم الرأس (وهي التي تبلغ أم الرأس، وهي الخريطة الجامعة
# PageV11P436
# للدماغ، وفيها ثلث الدية) كما في أخبار أبي بصير (1) ومعاوية بن وهب (2)
~~ومسمع (3) والشحام (4) وأبي الصباح (5) عن الصادق (عليه السلام)، والخلاف
~~(6) والمراسم (7) والمقنع (8) والغنية (9) وغيرها فيكون فيها ثلاثمائة
~~دينار وثلاثة وثلاثون وثلث دينار كما في كتاب ظريف (10). أو (ثلاثة وثلاثون
~~بعيرا وثلث بعير) كما في المبسوط (11). وفي الوسيلة: ديتها على الثلث من
~~دية النفس مغلظة في العمد ومخففة في الخطأ وبين بين في عمد الخطأ (12). وفي
~~المقنعة فيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيرا، أو ثلث الدية من العين أو
~~الورق على السواء، لأن ذلك يتحدد فيه الثلث، ولا يتحدد في الإبل والبقر
~~والغنم على السلامة في العدد (13) ونحوه في الناصريات (14). وفي النهاية
~~أيضا: فيها ثلث الدية ثلاثة ms3770 وثلاثون بعيرا، أو ثلث الدية من الغنم أو البقر
~~أو الفضة أو الحلة (15). وفي الشرائع: فيها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيرا
~~(16).
# فهؤلاء مع تصريحهم بالثلث لم يعتبروا ثلث البعير، فحملوا أخبار الثلث على
~~التقريب في الإبل ونحوها، ويوافقه صحيح الحلبي وحسنه عن الصادق (عليه
~~السلام) قال:
# والمأمومة ثلاث وثلاثون من الإبل (17) ونحوه خبر زرارة (18) عنه (عليه
~~السلام).
# PageV11P437
# قال ابن إدريس: في الثامنة ثلث الدية دية النفس وهي ثلاث وثلاثون بعيرا
~~فحسب بلا زيادة ونقصان إن كان من أصحاب الإبل، ولم يلزم أصحابنا ثلث البعير
~~الذي يتكمل به ثلث المائة بعير التي هي دية النفس، لأن رواياتهم هكذا
~~مطلقة، وكذلك تصنيفاتهم وقول مشايخهم وفتاويهم، وإجماعهم منعقد على هذا
~~الإطلاق، أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء، لأن ذلك يتحدد فيه
~~الثلث ولا يتحدد في الإبل والبقر والغنم (1).
# (أما الدامغة فهي التي تفتق الخريطة) التي هي أم الدماغ فهي بعد الآمة
~~كما في الصحاح والمغرب وغيرهما. وبمعناه إطلاق أهل اللغة: أنها التي تبلغ
~~الدماغ. وفي العين والمحيط: الدمغ كسر الصاقورة عن الدماغ، والصاقورة باطن
~~القحف المشرف على الدماغ. و يمكن حمله على ذلك المعنى. ولكن الثعالبي (2)
~~ذكرها مكان الآمة وفسرها بمعناه كما سمعت عبارته (و) بالجملة فالشجة التي
~~تفتق الخريطة ظاهر أن (السلامة معها بعيدة) فهي توجب غالبا القصاص في النفس
~~أوديتها (فإن فرضت) السلامة (فزيادة حكومة على دية المأمومة) لعدم التقدير
~~شرعا (وللمجني عليه) بالمأمومة (القصاص في الموضحة والمطالبة بدية الزائد
~~من المأمومة) كما في المبسوط (3) والشرائع (4) لما عرفت خلافا للخلاف،
~~تمسكا بالأخبار والإجماع (5) (و) الزائد (هو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث
~~بعير) كما في المبسوط (6) وعلى القول الآخر يسقط الثلث.
# (وأما الجائفة فهي) من الجراح لا الشجاج إذ لا اختصاص لها بالرأس والوجه،
~~فهي (التي تصل إلى الجوف) ولو بغرز إبرة كما في التحرير (7) (من أي الجهات
~~كان، سواء كان) من رأسه ولكنه المأمومة أو الدامغة، أو (من
# PageV11P438
# بطنه أو صدره أو ظهره أو جنبه، ولو من ثغرة النحر) ms3771 لإمكان السلامة معها.
# قال في الفقيه: ومن الشجاج والجراحات الجائفة وهي التي تبلغ في الجسد
~~الجوف وفي الرأس الدماغ (1). ولكن في المقنع: أن المأمومة هي التي قد نفذت
~~في العظم ولم يصل إلى الجوف، فهي فيما بينهما والجائفة هي التي قد بلغت جوف
~~الدماغ (2). وهو لفظ خبر أبي بصير (3) عن الصادق (عليه السلام). وقال
~~الكليني: ثم الآمة والمأمومة وهي التي تبلغ أم الدماغ، ثم الجائفة وهي التي
~~تصير في جوف الدماغ (4).
# وظاهرهما اختصاصها بالرأس، كما قد يظهر مما سمعته من كلام الثعالبي (5).
# (ولا قصاص فيها) اتفاقا كما هو الظاهر (للتغرير وفيها ثلث الدية) بلا
~~خلاف كما في المبسوط (6) والخلاف (7) والغنية (8) والأخبار ناطقة به (9).
~~وفي حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) فيها ثلاث وثلاثون من الإبل (10).
~~وكذا في خبر زرارة (11) عنه (عليه السلام). وفي مقطوع أبي حمزة: وفي
~~الجائفة ما وقعت في الجوف ليس فيها قصاص إلا الحكومة (12). وهو إن سلم يمكن
~~حمله على ثلث الدية.
# (ولو جرح في عضو ثم أجاف لزمه ديتهما) وإن اتصلا (كما لو شق كتفه) فمد
~~السكين (إلى أن حاذى الجنب ثم أجاف فعليه دية الجرح ودية الجائفة) وكذا إذا
~~فعل ذلك في موضع واحد، كأن ضرب على جنبه فأوضحه مثلا ثم ضربه فأجافه،
~~فيلزمه مع دية الجائفة أرش الموضحة، كما يقتضيه إطلاق
# PageV11P439
# الكتاب والمبسوط (1). ويحتمل التداخل. أما إذا تعدد الجاني فعليهما
~~الديتان قطعا.
# (ولو نفذت نافذة في شئ من أطراف الرجل ففيه مائة دينار على قول) ظريف (2)
~~في كتابه، ونحوه فيما عرضه ابن فضال من كتاب علي على أبي الحسن (عليه
~~السلام) (3) وفي كتاب ظريف أيضا: في الخد إذا كانت فيه نافذة ويرى منها جوف
~~الفم فديتها مائتا دينار، [فإن دووي فبرئ والتأم وبه أثر بين وشين فاحش
~~فديته خمسون دينارا، فإن كانت نافذة في الخدين كليهما فديتها مائة دينار،]
~~وذلك نصف دية التي يرى منها الفم، وإن كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى
~~تنفذ إلى الحنك فديتها مائة وخمسون دينارا جعل منها خمسون ms3772 دينارا لموضحتها،
~~وإن كانت ثاقبة ولم تنفذ فديتها مائة دينار (4). وفيه أيضا: أن في نافذة
~~الكف إن لم تنسد مائة دينار، وإن في نافذة الساعد خمسين دينارا (5). وقال
~~الصادق (عليه السلام) في خبر مسمع:
# قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في النافذة تكون في العضو ثلث الدية دية
~~ذلك العضو (6).
# وقد مر حكم النافذة في الأنف. وقد يفهم من تقييد الأطراف بالرجل مخالفة
~~المرأة له. وقد قيل (7): بأن النافذة فيها على نصف النافذة فيه كالدية.
~~وقيل أيضا: إن في النافذة في المملوك بنسبة القيمة إلى دية الحر (8) إن
~~نقصت. ويؤيده قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: جراحات
~~العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثمن (9).
# PageV11P440
# (ولو اشتملت الجناية على غير جرح ولا كسر كالرفس) وهو الضرب بالرجل
~~(واللطم) وهو الضرب بالكف مفتوحة (والوكز) وهو الضرب بها مجموعة (والضرب
~~بسوط أو عصا فأحدث انتفاخا فالحكومة) لعدم التقدير (وإن أحدث تغير لون، فإن
~~كان احمرارا في الوجه فدينار ونصف، وإن كان اخضرارا فثلاثة دنانير، وإن كان
~~اسودادا فستة) كما في المقنع (1) والنهاية (2) والكامل (3) والوسيلة (4)
~~والجامع (5) والشرائع (6) والنافع (7) والخلاف (8) وفيه: الإجماع عليه. وهو
~~خبر إسحاق بن عمار (9) عن الصادق (عليه السلام). وفي الخلاف (10) والسرائر
~~(11) أن الرأس كالوجه. (وقيل) في المقنعة (12) والانتصار (13) والكافي (14)
~~والغنية (15) والإصباح (16) والمراسم (17) والسرائر (18): إن الاسوداد
~~(كالاخضرار) واحتج له في الانتصار (19) بالإجماع، وفي السرائر بأصل البراءة
~~(20).
# (ولو كانت هذه التغيرات في البدن فعلى النصف) مما في الوجه كما في خبر
~~إسحاق (21) وعليه الإجماع كما في الانتصار (22) والخلاف (23). ونسبه المحقق
~~إلى القيل (24).
# PageV11P441
# (وهل) يعم هذا الحكم أجزاء البدن كلها ماله دية مقدرة وما ليست له حتى
~~(ينسب العضو الذي ديته أقل) من دية النفس (كاليد) الواحدة (والرجل، بل
~~والإصبع كنسبة البدن) حتى يكون في تغير لون كل منها نصف ما في الوجه (أو)
~~يخص الحكم مالا دية له مقدرة من أجزاء البدن حتى ينسب الأعضاء التي دياتها
~~أقل (كنسبة دياتها؟) إلى دية الرأس وهي دية النفس كما يأتي في الشجاج حتى
~~يكون ms3773 في اسوداد إحدى أنملتي الإبهام مثلا ثلاثة أعشار دينار، وفي اخضرارها
~~عشر ونصف عشر، وفي احمرارها نصف عشر وربعه.
# (الأقرب الأول) لإطلاق الخبر (1) والفتاوي. ويحتمل الثاني حملا على
~~الشجاج، ثم خبر إسحاق يختص بالرجل. ولذا قيل: إن كانت الجناية على المرأة
~~فنصف المذكورات. وقيل أيضا: إنها إن كانت على المملوك فبنسبة قيمته إلى
~~الدية إن نقصت. لكن أكثر الأصحاب أطلقوا. واستقرب بعض الأصحاب في لزوم هذه
~~المقدرات استمرار الحمرة أو الخضرة أو السواد، فلو زالت فالحكومة.
# (وإن أحدث) الجناية (شللا في أي عضو كان ففيه ثلثا دية ذلك العضو) إن
~~كانت له دية مقدرة. (وفي قطعه بعد الشلل ثلث ديته) والكل واضح. (ولو لم
~~يكن) العضو (مقدرا) ديته (فالحكومة).
# (ويتساوى الوجه والرأس في دية الشجاج فيهما) فقال الصادق (عليه السلام)
~~في خبر السكوني: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الموضحة في الوجه
~~والرأس سواء (2) وفي خبر الحسن بن صالح الثوري: الموضحة والشجاج في الرأس
~~والوجه سواء في الدية، لأن الوجه من الرأس (3).
# (فإن كانت الجراحة في عضو) آخر (له دية مقدرة ففيها) من الدية
# PageV11P442
# (بنسبة دية العضو الذي يتفق فيه) الجراحة (من دية الرأس) وهي دية النفس.
# (ففي) حارصة اليد مثلا نصف بعير أو خمسة دنانير، وفي (حارصة إحدى أنملتي
~~الإبهام نصف عشر بعير، أو نصف دينار) فقال الصادق (عليه السلام) في خبر
~~الثوري: وليست الجراحات في الجسد كما هي في الرأس (1) وفي خبر إسحاق بن
~~عمار: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في الجروج في الأصابع إذا أوضح
~~العظم نصف عشر دية الإصبع إذا لم يرد المجروح أن يقتص (2).
# وفي كتاب ظريف: ولكل عظم كسر معلوم فديته، ونقل عظامه نصف دية كسره، ودية
~~موضحته ربع دية كسره وفيه: في الترقوة فإن أوضحت فديتها خمسة وعشرون
~~دينارا، وذلك خمسة أجزاء من ديتها إذا انكسرت، فإن نقل منها العظام فديتها
~~نصف دية كسرها عشرون دينارا. وفي المنكب إن أوضح فديته ربع دية كسره خمسة
~~وعشرون دينارا، فإن نقلت منه العظام ms3774 فديته مائة دينار، وخمسة وسبعون دينارا
~~منها مائة دينار دية كسره، وخمسون دينارا لنقل العظام، وخمسة وعشرون دينارا
~~للموضحة. ونحوه في المرفق وهو موافق لما ذكر أولا من الضابط.
# وفي العضد دية موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل
~~عظامها نصف دية كسرها خمسون دينارا. وفي الساعد دية موضحتها ربع دية كسرها
~~خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها مائة دينار وذلك خمس دية اليد. وفي
~~الكف في موضحتها ربع دية كسرها خمسة وعشرون دينارا، ودية نقل عظامها مائة
~~دينار وثمانية وسبعون دينارا ونصف دية كسرها. كذا في الفقيه (3) والتهذيب
~~(4).
# ولعل المراد إذا اجتمع الكسر والنقل والإيضاح فالدية ذلك، مائة دينار دية
~~كسرها، وخمسون دية النقل، وخمسة وعشرون دية الموضحة.
# PageV11P443
# كما في الكافي: وفي موضحة القصبة السفلى من إبهام اليد ثمانية دنانير
~~وثلث دينار، ودية نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار. وفي موضحة المفصل
~~الأعلى منها أربعة دنانير وسدس دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير. وفي
~~موضحة كل قصبة عليا من قصبات سائر الأصابع أربعة دنانير وسدس دينار، وفي
~~نقل كل منها ثمانية دنانير وثلث، وفي موضحة القصبة الوسطى منها دينار، وفي
~~نقل عظامها خمسة دنانير وثلث. وفي موضحة الكف خمسة وعشرون دينارا وفي نقل
~~عظامها عشرون دينارا ونصف. وفي موضحة كل من الصدر والظهر والكتفين خمسة
~~وعشرون دينارا (1).
# إلى آخر ما في كتابه، فبعضه موافق للضابط المذكور فيه أولا وبعضه مخالف،
~~وقد قدمنا بعض ذلك.
# (ولو لم يكن العضو مشتملا على عظم كالذكر) واللسان والشفة والثدي
~~(فالحكومة) في جراحاته، وإلا لزم تساوي الجراحات في الرأس وفي الذكر ونحوه
~~مما ديته دية النفس، مع ما مر من أن الجراحات في الجسد ليست كما هي في
~~الرأس، ولأن العظم مناط تمايز الجراحات. وقد يمنع.
# (و) معنى (الحكومة والأرش واحد) اصطلاحا (ومعناه أن يقوم) المجروح (لو
~~كان عبدا) تارة و (به) أثر (تلك الجناية، و) أخرى (صحيحا، فيؤخذ من الدية)
~~للنفس لا العضو (بنسبة التفاوت) بين القيمتين. ومن العامة (2) من ms3775 يأخذ من
~~دية العضو بالنسبة إن قدرت له دية، فالحكومة في إحدى الشفتين مثلا أن يقوم
~~لو كان عبدا بالقيمتين فإن نقص عشر القيمة مثلا كان للمجني عليه عشر الدية
~~عندنا لا عشر نصفها، وعند بعض العامة (3) عشر نصفها (هذا في الحر) فالعبد
~~أصله هنا.
# PageV11P444
# (وأما العبد فيقوم) تارة (صحيحا و) أخرى (معيبا) بتلك الجناية (ويأخذ
~~مولاه) من الجاني أو مولاه أو عاقلته (قدر النقصان) بشرط عدم زيادة قيمته
~~صحيحا على دية الحر، وإلا رد إليها فالحر أصله.
# (ولو لم ينقص) قيمته (بالجناية كقطع السلعة والذكر فالأقرب أخذ أرش نقصه
~~حين الجناية) لأنها حينها في معرض السراية، فإن كان مملوكا كان لمولاه
~~الأرش وإلا فرض مملوكا، وذلك لتحقق جناية أوجبت نقصا ولو حيا (ما لم
~~تستغرق) الجناية (القيمة) فإذا استغرقتها فالقيمة أو الدية لا الأرش.
# ويحتمل أن لا يكون فيها شئ، فإن دية الجناية إنما يستقر عند الاندمال أو
~~تحقق الموت بها، والمفروض أنه لا نقص عند الاندمال. ثم ذكر الذكر هنا
~~للتنظير لا التمثيل، وإلا فلا شبهة أن في قطعه الدية أو القيمة، نقصت به أم
~~لا.
# (وتتساوى المرأة والرجل دية وقصاصا في الأعضاء والجراح حتى تبلغ) الدية
~~(الثلث، ثم تصير المرأة على النصف) بالنصوص (1) والإجماع وقد تقدم (سواء
~~كان الجاني رجلا أو امرأة على إشكال في المرأة): من عموم الفتاوي وكثير من
~~النصوص (2). وهو الأقوى. ومن أن الأصل في ديات أعضائها وجراحاتها أن يكون
~~على النصف مطلقا قبل بلوغ الثلث وبعده، وإنما علم استثناء ما قبله إذا كان
~~الجاني رجلا لاختصاص أكثر الأخبار به (ففي ثلاث أصابع منها ثلاثمائة) دينار
~~(وفي أربع مائتان إن كان) قطعهن (بضربة واحدة) إذ مع التعدد لكل ضربة حكمها
~~(وليس لها القصاص) من الرجل (فيما بلغ الثلث إلا مع الرد) للفاضل تحصيلا
~~للمساواة كما ينص عليه حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل فقأ عين
~~امرأة، فقال: إن شاؤوا أن يفقؤوا عينه
# PageV11P445
# ويؤدوا إليه ربع الدية وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية ms3776 (1). ويدل عليه غيره
~~من الأخبار.
# وإن جنت المرأة على الرجل فأراد القصاص اقتصر عليه، كما قال (عليه
~~السلام) في تمام ذلك الخبر، في امرأة فقأت عين رجل: إنه إن شاء فقأ عينها،
~~وإلا أخذ دية عينه.
# (ويقتص) لها (من الرجل فيما نقص عنه) أي الثلث (من غير رد) للتساوي
~~والأخبار (وكل عضو فيه مقدر من الرجل إما ديته) كالأنف (أو نصفها) كالعين
~~(أو ربعها) كالجفن أو غير ذلك، وكذا المنافع وقيل الجراح كما مر (فهو
~~بنسبته) أي المقدر (من دية المرأة والذمي وقيمة العبد والأمة، إلا أن
~~المرأة تساويه فيما نقص عن الثلث) كما عرفت.
# (ومن لا وارث له) سوى الإمام (فالإمام ولي دمه، يقتص في العمد أو يأخذ
~~الدية) يتخير بينهما. (وكذا يأخذ الدية في الخطأ) لأنه الوارث، وأولى
~~بالمؤمنين من أنفسهم، وقول الصادق (عليه السلام) في حسن أبي ولاد، في مسلم
~~قتل وليس له ولي مسلم: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام،
~~فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن
~~شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره، فإن شاء قتل، وإن شاء
~~أخذ الدية يجعلها في بيت مال المسلمين، لأن جناية المقتول كانت على الإمام
~~فكذلك يكون ديته لإمام المسلمين (2).
# (وهل له العفو فيهما) مجانا؟ (الأقرب المنع) وفاقا للأكثر، لأن أبا ولاد
~~في ذلك الخبر سأله (عليه السلام) فإن عفا عنه الإمام، فقال: إنما هو حق
~~جميع المسلمين، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو.
~~وخلافا لابن إدريس (3) للأصل، ولأن الدية له، لأنه الوارث لا للمسلمين.
~~ونفى عنه البأس
# PageV11P446
# في المختلف، قال: لكن العمل بالرواية أولى (1). ويظهر التردد من التحرير
~~(2). وهو خلاف قليل الفائدة.
# (فروع) ثلاثة عشر:
# (الأول: لا يختلف أرش الجرح بصغره وكبره في الطول والعرض) لصدق الاسم
~~والتعليق عليه في النصوص (3) والفتاوي (بل) إنما يختلف باختلافه (في النزول
~~إذا خرج به عن الاسم) إلى اسم آخر، ms3777 كما إذا نزلت الحارصة إلى المتلاحمة أو
~~المتلاحمة إلى الموضحة، وإذا لم يخرج إلى اسم آخر فالاختلاف نزولا كهو طولا
~~أو عرضا.
# (الثاني: إذا أوضحه موضحتين ففي كل واحدة خمس من الإبل، ولو أوصل الجاني
~~بينهما) كما في المبسوط (4) والشرائع (5) (على إشكال) من الوحدة اسما، وأصل
~~البراءة، وبناء فعل الواحد بعضه على بعض، كما لو قطع يديه ورجليه ثم قتله
~~فالدية واحدة لاتحاد الجاني. ومن زيادة الجناية، وتعددها، وأصل بقاء الشغل
~~بدية موضحتين. (أو سرتا) أو سرت إحداهما (فذهب الحاجز بينهما صارتا موضحة
~~واحدة) فلم يكن عليه إلا خمس من الإبل.
# ولم يستشكل في السراية، لأنها من تتمة الجنايتين الأوليين ولا يستقر
~~حكمهما ما لم تستقرا، وإنما استقرتا بعد السراية مع أصل البراءة. وقد
~~استشكل فيها بناء على أنهما كانتا اثنتين والسراية زيادة فكيف تقلل الدية.
# (ولو كان الواصل غيره) الجاني (فعلى الأول ديتان) لموضحتين (وعلى الثاني
~~دية) موضحة.
# (ولو وصلهما المجني عليه فعلى الأول ديتان، والثالثة هدر) والكل
# PageV11P447
# واضح مبني على عدم بناء فعل جان على فعل آخر. (فإن) اعترف الجاني أو ثبت
~~أنه أوضحه موضحتين، لكن اختلف هو والمجني عليه في حدوث الاتحاد، فذكر
~~المجني عليه أنه أو ثالثا وصل بينهما، و (ادعى الجاني أنه الواصل) بجناية
~~ثالثة أو بالسراية (فالقول قول المجني عليه مع يمينه) كما في المبسوط (1)
~~والشرائع (2) (لأن الأصل) والظاهر (ثبوت الديتين) لأن الظاهر من حدوثهما
~~التعدد، والأصل عدم السراية أو جناية ثالثة. من الجاني (ولم يثبت المزيل)
~~لهما، وهو وصل الجاني الأول بالسراية أو جناية ثالثة، ويمكن أن يقدم قول
~~الجاني، لأن الأصل البراءة، ولا يستقر مقدار الدية إلا باستقرار الجناية،
~~والأصل عدم تخلل جناية جان آخر وعدم استقرارها قبل الاتصال. (وكذا لو قطع
~~يديه ورجليه ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال فادعى) الجاني (موته
~~بالسراية) ليدخل دية الطرف في النفس فلا يكون عليه إلا دية واحدة (قدم قول
~~الولي) لمثل ذلك. ويضعف هنا احتمال العكس، لأن الأصل عدم السراية وعدم
~~الدخول في ms3778 النفس.
# (الثالث: لو أوضحه فزادت موضحاته على عشرين وبينها حواجز وجب عليه عن كل
~~موضحة خمس من الإبل) وإن زاد الجميع عن دية النفس.
# (الرابع إذا أوضح رأسه في موضعين فانخرق ما بينهما في الباطن خاصة، إما
~~بفعله أو بسرايته وبقي ظاهر البشرة سليما فالأقرب لزوم ديتين) لبقاء التعدد
~~اسما فإن الإيضاح إنما يتحقق بوضوح العظم وظهوره. ويحتمل الاتحاد للاتصال
~~باطنا، وتفسير الإيضاح بوصول الجرح إلى العظم وقد وصل. وتردد في التحرير
~~(3) وهو ظاهر المبسوط (4). (وكذا لو وصل (5) بينهما في الظاهر دون الباطن،
~~بأن قطع بعض اللحم الظاهر ولم يصل إلى العظم) فهما موضحتان،
# PageV11P448
# وما بينهما متلاحمة أو دامية أو سمحاق، والاتحاد هنا غير محتمل. نعم لو
~~ضربه ضربة واحدة فجرحه جراحة طرفاها موضحتان دون الوسط فالكل موضحة واحدة.
# (الخامس: لو أوضحه في مواضع فجاء آخر فأوصل بين الجميع، فإن كان بموضحة
~~واحدة، مثل أن شج رأسه شجة طويلة و (1) خرق إليها الموضحات كلها) بالضربة
~~الأولى أو بضربة أخرى على إشكال تقدم (فعليه دية موضحة واحدة، وإلا) بل
~~أوصل بينهما بموضحتين فصاعدا (تعددت) الدية وإن استلزم اتصال تلك الموضحات
~~اتحاد هذه، فإن اتحادها بفعل جاني آخر.
# (السادس: لو أوضحه موضحة واسعة فاندمل جوانبه وبقي العظم ظاهرا سلمت له
~~دية الموضحة) لبقاء الإيضاح (ولو اندمل) الكل (والتحم وستر العظم لكن بقي
~~الشين والأثر فكذلك) لعموم النصوص والفتاوى. ويفهم منه عدم سلامتها إن لم
~~يبق الأثر ولا نعرف له دليلا، وحملها على الكسر حيث فرق بين انجباره على
~~عيب ولا عليه قياس.
# (السابع: لو أوضحه ثم اندملت فجاء آخر فأوضحه في ذلك الموضع أو جاء
~~الجاني) الأول (ففعل ذلك فعليه دية أخرى) ودليله واضح.
# (الثامن: إذا شجه شجة واحدة واختلفت أبعادها) فأوضح بعضها مثلا دون بعض
~~(أخذنا) منه (دية الأبعد) عمقا، لصدق اسمه مع ما عرفت من عدم الاختلاف
~~بالصغر والكبر. ولما اتحدت الجناية لم يكن عليه إلا دية واحدة، هذا إذا
~~كانت في عضو واحد.
# (ولو شجه في عضوين) اختلفت ديتاهما ms3779 أو اتفقتا كاليدين مثلا (فلكل عضو
~~دية) لجرحه (على انفراده وإن كان بضربة واحدة) ومن ذلك الرأس والقفا كما في
~~المبسوط (2) والتحرير (3) فان اختص الأبعد كالموضحة بأحدهما كان
# PageV11P449
# فيه ديته وفي الآخر دية ما دونه، وإن عمهما الموضحة مثلا كان للمجني عليه
~~دية موضحتين لعضويه.
# (ولو شجه في رأسه ووجهه) شجة واحدة (ففي تعدد الدية إشكال) كما في
~~المبسوط (1) (ينشأ من) الإشكال في (كونهما عضوا واحدا) وهو خيرة الشرائع
~~(2) والتحرير (3).
# (التاسع: لو أوضحه اثنتين وهشمه فيهما واتصل الهشم باطنا فهما هاشمتان)
~~كما في المبسوط (4) (على إشكال) كما في الشرائع (5):
# (لأن الهاشمة تابعة للموضحة) وإلا لم يتأخر عنها في مراتب الشجاج فهي
~~المشتملة على الإيضاح وانكسار العظم جميعا ولا يكفي فيها الانكسار
~~(والموضحة هنا متعددة).
# ومن المنع، لعدم الدخول في المفهوم لغة، ولذا قطع فيما سبق بتعلق الحكم
~~بالكسر وان لم يكن جرح.
# (العاشر: لو أوضحه) موضحة (فهشمه فيها آخر ثم نقل) فيها (ثالث ثم أم
~~رابع، فعلى الأول خمسة أبعرة، وعلى الثاني خمسة أيضا) لا عشرة، فإن العشرة
~~إنما يجب بالهشم مع الإيضاح، إذ لو أوضح وهشم لم يكن عليه إلا العشرة،
~~فخمسة بإزاء الإيضاح. وهو ينافي ما قدمه من تعلق الحكم بالكسر وإن لم يكن
~~جرح، وقد نص على المنافاة في التحرير (6). (وكذا على الثالث) خمسة لا خمسة
~~عشر (وعلى الرابع ثمانية عشر (7) كمال دية المأمومة) لا ثلاثة وثلاثون،
~~لمثل ما عرفت. وفيه مثل ما مر.
# (الحادي عشر: إذا أجافه لزمه دية الجائفة، فإن جاء آخر وأدخل
# PageV11P450
# السكين ولم يقطع شيئا عزر) لأنه آذاه (ولا ضمان عليه) لأنه لم يجرحه.
# (وإن قطع) الآخر (جزء من الأعلى) أي الظاهر (أو الأسفل) أي الباطن أبانه
~~أولا (فالحكومة) لأنه جرح لم يقدر له شئ، لخروجه عن الإجافة (وإن وسعها
~~فيهما) أي ظاهرا وباطنا (فهي جائفة أخرى) وهو ظاهر.
# (فإن قطع جزء من الظاهر في جانب وجزء من الباطن في جانب) آخر بحيث لم
~~تتسع الجائفة بتمامها وإن اتسع ظاهرها من جانب وباطنها ms3780 من آخر (فالحكومة).
# (وكذا لو زاد في غوره) أي غور الجرح أو العضو المجروح فالحكومة، لأنه ليس
~~من الجائفة فإنها الجرح من الظاهر بحيث يبلغ الجوف.
# (وكذا لو ظهر عضو من الأعضاء الباطنة كالكبد والقلب والطحال، فغرز السكين
~~فيه فالحكومة) لأن غرزه فيه إنما كان جائفة لو لم يكن برز فغرزه من الظاهر
~~حتى بلغه.
# (ولو أجافه ثم عاد الجاني فوسع الجائفة أو زاد في غوره فدية الجائفة)
~~الواحدة لا غير (على إشكال) من تعدد الجناية، ومن كونها جائفة واحدة في
~~الاسم وأصل البراءة.
# (فلو أبرز الثاني حشوته فهو قاتل) دون الأول، لعدم السلامة معه غالبا
~~بخلاف مجرد الإجافة، فعلى الأول ثلث الدية، وعلى الثاني القود أو الدية.
# (ولو خيطت ففتقها آخر، فإن كانت) قبل الفتق (بحالها لم تلتئم ولم يحصل
~~بالفتق جناية، قيل) في المبسوط (1): (لا أرش ويعزر) لأنه لم يجرحه وآذاه
~~(والأقرب الأرش) كما في الشرائع (2) للإيلام كما في التحرير (3).
# وفي إيجاب الإيلام أرشا تأمل، وعليه أرش الخيوط إن نقص منها وأجرة
# PageV11P451
# الخياطة مرة أخرى.
# (ولو) كان (التحم البعض) أي الظاهر أو الباطن من الكل أو البعض كما يعطيه
~~عبارة التحرير ففتقه (فالحكومة، ولو كان) الفتق (بعد الاندمال) كلا أو بعضا
~~مع فتق المندمل (فهي جائفة أخرى) وهو ظاهر.
# (الثاني عشر: لو أجافه في موضعين وجب عليه ديتان عن كل جائفة ثلث الدية).
# (ولو طعنه في صدره فخرج من ظهره فهما جائفتان على رأي) كما في الخلاف (1)
~~والشرائع (2) لأنهما عضوان متباينان تحقق في كل منهما جائفة وهي الجرح
~~النافذ من الظاهر إلى الباطن. وكذا لو طعنه في مقدم الرأس فأخرج من مؤخره
~~لم يكن إلا جائفة واحدة، كما قال الشهيد: إنه ظاهر فتاوي علمائنا (3). وفي
~~المبسوط: قوى اتحادهما، لاتحاد الجناية، وأصل البراءة، وكون الجائفة ما
~~نفذت إلى الجوف من ظاهر، أعم (4) من أن تنفذ إلى الظاهر من جانب آخر أولا.
~~(وكذا لو أصابه من جنبه وخرج من الجنب الآخر).
# (الثالث عشر: لو جرح رقبته وأنفذها إلى حلقه فعليه ms3781 دية الجائفة، وكذا لو
~~طعنه في عانته فوصل إلى المثانة) لصدق الاسم عليهما.
# (ولو جرح وجهه فأنفذه إلى باطن الفم فليس جائفة) وفاقا للخلاف (5) (لأن)
~~باطن (الفم ملحق بالظاهر) وقد قدمنا أرشه عن كتاب ظريف (6) وللشافعية (7)
~~في كونها جائفة وجهان.
# PageV11P452
# (المقصد الخامس في دية الجنين والميت) (و) في (الجناية على البهائم)
~~(وفيه مطالب) ثلاثة:
# (الأول في دية الجنين):
# (الجنين إن كان لحر مسلم) أو حرة مسلمة، وبالجملة: إذا كان الجنين بحكم
~~الحر المسلم (فديته مائة دينار إن تمت خلقته ولم تلجه الروح) وفاقا للأكثر،
~~وحكي عليه الإجماع في الانتصار (1) والخلاف (2) والسرائر (3) وظاهر المبسوط
~~(4) وبه أخبار، كقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسكان: فإذا تم
~~الجنين كانت مائة دينار (5) وفي خبر سليمان بن صالح: فإذا كسي اللحم فمائة
~~دينار (6).
# وقال الحسن: فيه الدية كاملة، لصحيح (7) أبي عبيدة عن الصادق (عليه
~~السلام) أو عن أبيه (عليه السلام) في امرأة شربت دواء ليطرح ولدها فألقت
~~ولدها، قال: إن كان له عظم قد نبت عليه اللحم وشق له السمع والبصر فإن
~~عليها دية تسلمها إلى أبيه (8). وقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح محمد
~~بن مسلم: إذا كان عظما شق له السمع والبصر ورتبت جوارحه فإن كان كذلك فأن
~~فيه الدية كاملة (9).
# ويمكن حملهما على دية الجنين كما في غيرهما من الأخبار: من أن الدية
~~الكاملة للجنين مائة دينار مقسومة، خمسة أجزاء: للنطفة عشرون دينارا، ثم
~~للعلقة عشرون، ثم للمضغة عشرون، ثم للعظم عشرون، ثم إذا كسي اللحم فمائة.
# PageV11P453
# ويمكن حملهما على ولوج الروح.
# وقال أبو علي: إذا ألقي الجنين ميتا من غير أن يتبين حياته بعد الجناية
~~على الأم كان فيه غرة عبدا أو أمة إذا كانت الأم حرة مسلمة وقدر قيمة الغرة
~~قدر نصف عشر الدية (1).
# ويوافقه في الغرة أخبار، قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إن
~~ضرب رجل امرأة حبلى فألقت ما في بطنها ميتا فإن عليه غرة عبد أو أمة يدفعها
~~إليها (2). وفي خبر السكوني: قضى رسول ms3782 الله (صلى الله عليه وآله) في جنين
~~الهلالية حين رميت بالحجر فألقت ما في بطنها غرة عبد أو أمة (3). وفي خبر
~~داود بن فرقد: جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنينا، فقال
~~الأعرابي: لم يهل ولم يصح ومثله يطل، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):
~~اسكت سجاعة، عليك غرة وصيف عبد أو أمة (4). وسئل (عليه السلام) في صحيح أبي
~~عبيدة والحلبي، عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس الولد تمخض، قال: عليه
~~خمسة آلاف درهم وعليه دية الذي في بطنها، غرة وصيف أو وصيفة أو أربعون
~~دينارا (5). وحملها الشيخ تارة على التقية، وأخرى على جنين لم يتم خلقته
~~(6).
# وأجاب في المختلف بأن: ما ذكره من الأحاديث أصح طريقا وأقوى متمسكا، لأن
~~الحوالة فيها على أمر مقدر معلوم، بخلاف هذه الأحاديث، فإن فيها حوالة على
~~أمر مختلف لا يجوز أن تناط به الأحكام. قال: وقد روى عبيد الله بن زرارة -
~~في الصحيح - عن الصادق (عليه السلام)، قلت إن الغرة تكون بمائة دينار وتكون
~~بعشرة دنانير، فقال: بخمسين. وعن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام)،
~~قال: إن
# PageV11P454
# الغرة تزيد وتنقص لكن قيمتها أربعون دينارا. قال: ويحتمل أن يجيب الإمام
~~(عليه السلام) بغرة قيمتها خمسون تارة وأربعون أخرى بحسب الجنايات التي
~~وقعت وقت السؤال لا مطلقا، ولهذا اختلفت القيم، ولا يجوز التعويل في الحكم
~~الكلي على ما هو مختلف (1).
# والشيخ في الخلاف (2) والأكثر على أن الدية مائة دينار (ذكرا كان أو أنثى
~~أو خنثى) لإطلاق النصوص (3) وتخصيصها الفرق بين الذكر والأنثى بما بعد ولوج
~~الروح ونفى الخلاف عنه في السرائر (4) وفي المبسوط (5): أن دية الأنثى
~~خمسون دينارا. ويظهر منه اتفاقنا عليه، ولا يصح الاحتجاج له بنحو قول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسكان: و إن قتلت المرأة وهي حبلى، فلم
~~يدر أذكرا كان ولدها أو أنثى، فدية الولد نصفان نصف دية الذكر ونصف دية
~~الأنثى، وديتها كاملة (6) فإن الظاهر أنه بعد ولوج الروح لقوله (عليه
~~السلام) قبله: وإذا ms3783 تم الجنين كانت له مائة دينار فإذا أنشئ فيه الروح
~~فديته ألف دينارا أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكرا أو كان أنثى فخمسمائة
~~دينار.
# (فإن ولجته الروح فدية كاملة ألف دينار إن كان ذكرا، وخمسمائة إن كان
~~أنثى) وذلك (مع يقين الحياة) باستهلاله أو تنفسه أو عطاسه أو ارتضاعه أو
~~حركته في البطن أو خارجه ممتازة من حركة الاختلاج أو نحو ذلك.
# وقال الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة: السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل
~~(7) وأفتى بمضمونه الأصحاب.
# وقال أبو شبل له (عليه السلام): فإذا وكزها فسقط الصبي ولا يدرى أحيا كان
~~أم لا،
# PageV11P455
# قال: هيهات يا أبا شبل إذا مضت خمسة أشهر فقد صارت فيه الحياة فقد استوجب
~~الدية (1). وأفتى بمضمونه الصدوق (2).
# وقال الحلبيان (3): إن ديته ذلك إن خرج حيا فمات، فإن مات في بطنها فنصف
~~ذلك.
# واستظهر في المختلف أن يكون المراد ما أفتى به الأصحاب (4) من تساوي
~~الحالين.
# وهو بعيد جدا. ويجوز أن يكون استنبطا ذلك مما ستسمعه من خبر أبي سيار أو
~~ابن سنان في جنين الأمة.
# (ولو احتمل كون الحركة) في البطن لا عن الجنين بل (عن ريح أو) كونها عن
~~(شبهة (5) لم يحكم بالحياة) للأصل (كحركة الاختلاج) يحتمل التمثيل لشبهه
~~والتنظير فيكون احتجاجا، والأول أقرب معنى والثاني لفظا (فإن اللحم إذا عصر
~~شديدا ثم ترك اختلج) رجوعا إلى حالته الطبيعية بعد زوال العاصر والجنين هنا
~~قد خرج من مسلك حرج ضيق فانعصر (والمذبوح بعد مفارقة الروح قد يختلج) لما
~~تعرضه انتفاش أو اندماج لأسباب داخلية أو خارجية. وفيه إشارة إلى إبطال قول
~~الزهري (6) فإنه اكتفى بالحركة، فقال: إذا كانت حركة فضربها فسكنت، ففيه
~~غرة، لأن الظاهر قتله الجنين.
# (وإن كان) الجنين الذي تمت خلقته ولم تلجه الروح (لذمي فعشر دية أبيه
~~ثمانون درهما) كما أن في جنين المسلم عشر ديته، والظاهر الاتفاق عليه كما
~~في الخلاف (7).
# PageV11P456
# (وروي) في خبر السكوني عن جعفر (عليه السلام): أن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) قضى في جنين ms3784 اليهودية والنصرانية والمجوسية (عشر دية أمه) (1) قال
~~في التحرير:
# والأول أظهر (2) وهنا: (والأقرب حملها على ما لو كانت مسلمة) أي كانت
~~ذمية فأسلمت قبل الجناية أو الإسقاط ليصح. وفيه مع ذلك أن الجنين حينئذ
~~يصير بحكم المسلم فديته مائة دينار، إلا على القول بأن دية الأنثى خمسون.
~~واحتمل القول بالتفصيل هنا، والفرق في جنين الذمي بين ذكره وأنثاه وحمل
~~الخبر على الأنثى. واحتمل الحمل على حربية الأب. والأولى إطراحه، لضعفه،
~~وترك الأصحاب له.
# (وإن كان) الجنين (مملوكا فعشر قيمة أمه الأمة) وفاقا للمشهور، وخبر
~~السكوني عن الصادق (عليه السلام) (3). وفي الخلاف (4) والسرائر (5):
~~الإجماع عليه ذكرا كان أو أنثى. وفي موضع من المبسوط: وأما إن كان الجنين
~~عبدا ففيه عشر قيمته إن كان ذكرا، وكذلك عشر قيمته إن كان أنثى، وعندهم نصف
~~عشر قيمة أمه (6) وفي موضع آخر إذا ضرب بطن أمه فألقت جنينا ميتا مملوكا
~~ففيه عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى، وعند قوم غرة تامة مثل جنين الحرة،
~~وهو الذي رواه أصحابنا (7). كذا فيما عندنا من نسخ المبسوط. وكذا حكاه ابن
~~إدريس، وقال:
# هاهنا يحسن قول " أقلب تصب " بل رواية أصحابنا ما قدمه (رحمه الله) (8)
~~وحكى في المختلف عبارة المبسوط كذا: وعند قوم اعتباره بأبيه مثل جنين الحرة
~~وهو الذي رواه أصحابنا، ثم حكى عن ابن إدريس إنه حكى العبارة المتقدمة
~~وقال: هاهنا يحسن قول " أقلب تصب " بل رواية أصحابنا ما قدمه وقال: وهذا
~~تجاهل من ابن
# PageV11P457
# إدريس، وشيخنا أعرف بالروايات منه. وقد أورد منها طرفا صالحا وتأولها في
~~كتابه على جارى عادته (1). يعني من روايات الغرة في مطلق الجنين.
# (ولو كانت أمه حرة) بأن أعتقت بعد الحمل ولم نتبعه إياها، أو اشترط
~~الرقية وأجزناه (فالأقرب عشر قيمة أبيه) لأن الأصل في الولد أن يتبع الأب،
~~وحكم الجنين الحر ذلك، خرج ما إذا كانت أمه أمة بالنص والإجماع.
# (ويحتمل عشر قيمة الأم على تقدير الرقية) لعموم النص والفتوى باعتبار
~~قيمتها. وفي التحرير: الأقرب عشر دية أمه ما لم ms3785 تزد على عشر قيمة أبيه (2).
~~جمعا بين عموم النصوص والفتوى باعتبار قيمتها ورق الجنين الموجب لعدم زيادة
~~ديته على قيمة أبيه الرقيق. قال: ولم أقف في ذلك على نص (3).
# (هذا كله إذا لم تلجه الروح، فإن ولجته فدية جنين الذمي) إذا كانت أمه
~~كافرة (ثمانمائة درهم إن كان ذكرا وأربعمائة درهم إن كان أنثى، وقيمة
~~المملوك الجنين) حين سقوطه ودليله واضح.
# وقال الحسن (4) وأبو علي (5): في جنين الأمة إن مات الجنين في بطنها
~~بالجناية ففيه نصف عشر قيمة أمه وإن ألقته حيا ثم مات ففيه عشر قيمة أمه،
~~لخبر أبي سيار كما في الكافي (6) أو عبد الله بن سنان كما في الفقيه (7)
~~وفي التهذيب: ابن سنان عن الصادق (عليه السلام)، في رجل قتل جنين أمة لقوم
~~في بطنها فقال: إن كان مات في بطنها بعد ما ضربها فعليه نصف عشر قيمة أمه،
~~وان كان ضربها فألقته حيا فمات فإن عليه عشر قيمة أمه (8).
# والخبر ضعيف، لجهل أبي سيار، واشتمال الطريق على نعيم بن إبراهيم، مع أن
# PageV11P458
# لنا أن نقول بموجبه بأن يكون بيانا لقيمة الجنين فإن معرفتها بالرأي
~~مشكلة.
# (ولو كان الحمل) على كل تقدير من التقادير المذكورة (أزيد من واحد تعددت
~~الدية) الواجبة على ذلك التقدير بعدده، فإن كان اثنين ولم يلجهما الروح
~~فمائتا دينار مطلقا أو إذا كانا ذكرين، وإلا فمائة أو مائة وخمسون، وإن
~~ولجتها فديتا ذكرين إن كانا هما، أو أنثيين إن كاناهما، أو دية ذكر وأنثى
~~إن اختلفا، وإن ولجت أحدهما دون الآخر فلكل حكمه.
# (ولا كفارة على الجاني) على الجنين عندنا (إلا أن تلجه الروح) فيعمه دليل
~~وجوبها. وأوجب الشافعي (1) الكفارة فيما أوجب فيه غرة وهو ماتم خلقته.
# وقال أبو علي وإن حكم عليه بديات أجنة قتلهم كان عليه من الكفارة لكل
~~جنين رقبة مؤمنة (2). وهو لا يخالف المذهب، فإن قتلهم إنما يتحقق بعد ولوج
~~الروح فيهم.
# (ولو لم تتم خلقته قيل) في التهذيب (3) والاستبصار (4) وفرائض الخلاف (5)
~~والمبسوط (6): (فيه غرة عبد أو أمة) جمعا ms3786 بين أخبار الغرة - وقد سمعت بعضها
~~- وغيرها، وينص عليه قول أحد الصادقين (عليهما السلام) في صحيح أبي عبيدة،
~~في امرأة شربت دواء فأسقطت وإن كان جنينا علقة أو مضغة فإن عليها أربعين
~~دينارا، أو غرة تسلمها إلى أبيه (7). وأفتى بمضمونه الحسن (8).
# واختلف اللغويون في تفسير الغرة، فمنهم من فسره بالعبد أو الأمة وأطلق
~~وأنشد:
# كل قتيل في كليب غرة * حتى يبال القتل آل مرة
# PageV11P459
# يقول: كل قتيل ليس بكفو لكليب إنما هم بمنزلة العبيد والإماء، إلا آل مرة
~~فإنهم أكفاء لهم (1). وعن أبي عمرو بن العلاء: لو لا أن رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله) أراد بالغرة معنى لقال في الجنين عبد أو أمة، ولكنه على
~~البياض فلا يقبل في دية الجنين، إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء (2). ولم
~~يعتبر ذلك الفقهاء.
# ومنهم من فسرها بالنفيس (3) المختار، واختاره الشيخ (4) (و) لذا اشترط
~~فيها أن (لا يكون معيبا) وعد من العيوب سل الأنثيين وقطع الذكر (ولا شيخا
~~كبيرا) وذكر عن بعض العامة عدم اشتراطه بناء على أنه يجوز أن يكون من
~~الخيار، لعقله وفضله ونحوهما (ولا له أقل من سبع سنين) أو ثمان قال:
# وهو بلوغ حد التخيير بين الأبوين، قال: فإن كان لها أقل من هذا لم يقبل،
~~لقوله (عليه السلام) في الجنين غرة عبد أو أمة. والغرة من كل شئ خياره، ومن
~~كان لها دون هذا السن فليست من خيار العبيد. قال: وأما أعلى السن فإن كانت
~~جارية فما بين سبع إلى عشرين وإن كان غلاما فما بين سبع إلى خمس عشرة قال
~~وقيمتها نصف عشر دية الحر المسلم خمسون دينارا (5).
# قلت: ويوافقه خبر عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) (6) وقد مر،
~~وخبر السكوني عنه (عليه السلام) قال: الغرة يزيد وينقص ولكن قيمته خمسمائة
~~درهم (7) إلا أن في خبر إسحاق بن عمار عنه (عليه السلام): أن الغرة يزيد
~~وينقص، ولكن قيمتها أربعون دينارا (8). ويوافقه ما في صحيح أبي عبيدة
~~والحلبي المتقدم ونحوه صحيح أبي عبيدة أيضا عن الصادق ms3787 (عليه السلام) (9).
# PageV11P460
# (وقيل) في المشهور (بتوزيع الدية على أحواله، فإن كان نطفة قد استقرت في
~~الرحم فعشرون دينارا، وإن كان علقة) وهي كما في المقنعة (1) والغنية (2)
~~والوسيلة (3) شبه المحجمة من الدم (فأربعون، وإن كان مضغة) وهي كما في
~~المقنعة (4) والوسيلة (5) كقطعة لحم فيها كالعروق (فستون، وإن كان عظما)
~~قال المفيد: وهو أن يكون في المضغة كالعقد والخطط اليابسة (6). وقال
~~الحلبيان (7):
# وهو أن يظهر في المضغة سبع عقد. وفي الخلاف: فإن ألقت عظما فيه عقد
~~(فثمانون) (8) وفي الانتصار قيد العظم باكتسائه اللحم (9). وروي مثله عن
~~الرضا (عليه السلام) (10). والمراد قبل كمال الخلقة (ومع تكميل الخلقة) قبل
~~ولوج الروح (يجب المائة).
# والمستند أخبار كثيرة، وفيما عرضه يونس وابن فضال على أبي الحسن (عليه
~~السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) جعل مني الرجل إلى أن يكون جنينا
~~خمسة أجزاء، قبل أن يلج الروح فيه مائة دينار، وذلك أن الله عز وجل خلق
~~الإنسان من سلالة وهي النطفة فهذا جزء، ثم علقة فهو جزءان، ثم مضغة ثلاثة
~~أجزاء ثم عظم فهي أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما حينئذ ثم جنينا فكملت له خمسة
~~أجزاء مائة دينار والمائة دينار خمسة أجزاء، فجعل للنطفة خمس المائة عشرين
~~دينارا، وللعلقة خمسي المائة أربعين دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس المائة
~~ستين دينارا، وللعظم أربعة أخماس المائة ثمانين دينارا، فإذا أنشأ فيه خلق
~~آخر وهو الروح فهو حينئذ نفس ألف دينار كاملة إن كان ذكرا، وإن كان أنثى
~~فخمسمائة دينار (11). ونحو منه مرسل
# PageV11P461
# ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) (1). وسأل محمد بن مسلم في الصحيح أبا
~~جعفر (عليه السلام) ما صفة خلقة النطفة التي تعرف بها؟ فقال: النطفة تكون
~~بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما، ثم
~~تصير إلى علقة، قال: فما صفة خلقة العلقة التي يعرف بها؟ فقال: هي علقة
~~كعلقة الدم المحجمة الجامدة تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين
~~يوما، ثم تصير مضغة، قال: فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: ms3788 هي
~~مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبكة (2) الخبر. وفيه إجمال للعظم قبل كمال
~~الخلقة ووجوب ثمانين فيه.
# (قيل) في النهاية: (وفيما بين كل مرتبة بحسابه فقيل) (3) في السرائر:
# (معناه بأن في كل يوم زيادة دينار في جميع المراتب، فإن النطفة تمكث
~~عشرين يوما (4) ثم تصير علقة) في عشرين يوما أخرى، فابتدأ تحولها إلى
~~العلقة من اليوم الحادي والعشرين (وكذا بين العلقة والمضغة، وكذا بين
~~المضغة والعظم، وكذا بين العظم والكمال. فإذا مكثت النطفة) أحدا وعشرين
~~يوما كان فيها أحد وعشرون دينارا، وإذا مكثت اثنين وعشرين كان فيها اثنان
~~وعشرون، وإذا مكثت (عشرة أيام) بعد عشرين (كان فيها ثلاثون، وعلى هذا)
~~القياس.
# وعبارة السرائر صريحة فيما ذكرناه، فإنها كذا: أول ما يكون نطفة وفيها
~~بعد وضعها في الرحم إلى عشرين يوما عشرون دينارا، ثم بعد العشرين يوما لكل
~~يوم دينار إلى أربعين يوما أربعون دينارا وهي دية العلقة، فهذا معني قولهم:
~~وفيما بينهما بحساب ذلك (5) انتهت.
# فهي يوافق صحيح ابن مسلم المتقدم وغيره، كخبري سعيد بن المسيب (6)
# PageV11P462
# وأبي جرير القمي (1): في أن بين كل مرتبتين أربعين يوما. فما في الشرائع
~~(2) ونكت النهاية (3) والتحرير (4) والمختلف (5): من مخالفته الروايات، لا
~~وجه له. نعم لا نعرف دليله على أن الأخذ في المرتبة المتأخرة في اليوم
~~الحادي والعشرين، ولا على قسمة الدنانير على الأيام.
# (وروى) محمد بن إسماعيل عن يونس الشيباني وأبي شبل عن الصادق (عليه
~~السلام): (أن لكل نقطة تظهر في النطفة دينارين، وكلما صار في العلقة شبه
~~العرق من اللحم يزداد دينارين) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فإن
~~خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: القطرة عشر النطفة فيها اثنان وعشرون دينارا،
~~قلت: فإن قطرت قطرتان؟ قال: أربعة وعشرون دينارا، قلت: فإن قطرت ثلاثة؟
# قال: فستة وعشرون دينارا، قلت: فأربع؟ قال: ثمانية وعشرون دينارا وفي خمس
~~ثلاثون، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة، فإذا صارت علقة
~~ففيها أربعون. وقال محمد بن إسماعيل حضرت يونس الشيباني، وأبو عبد ms3789 الله
~~(عليه السلام) يخبره بالديات، فقلت له: فإن النطفة خرجت متخضخضة بالدم؟
# قال: قد علقت إن كان دم صاف ففيه أربعون دينارا، وإن كان دم أسود فلا شئ
~~عليه إلا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد، وما كان من دم أسود
~~فإنما ذلك من الجوف. قال أبو شبل: فإن العلقة صار فيها شبه العروق من لحم؟
~~قال:
# اثنان وأربعون العشر، قال: قلت: فإن عشر الأربعين أربعة؟ قال: لا إنما هو
~~عشر المضغة لأنه إنما ذهب عشرها، فكلما زادت تزيد حتى يبلغ الستين قال:
~~قلت:
# فإن رأيت في المضغة شبه العقدة عظما يابسا، قال: فذاك عظم كذلك أول ما
~~يبتدئ العظم فيبتدئ بخمسة أشهر ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزد أربعة أربعة
~~حتى يتم
# PageV11P463
# الثمانين، قال: قلت: وكذلك إذا كسي العظم لحما؟ قال: كذلك (1). وبه فسر
~~المحقق في النكت (2) قول الشيخ: إن فيما بين ذلك بالحساب. وعليه فتوى
~~المقنع (3).
# ولم يذكر الأصحاب هذه المراتب في جنين الأمة. فيحتمل أن يكون فيه العشر
~~مطلقا، لإطلاق الخبر والفتوى. ويحتمل التوزيع خمسة أجزاء حتى يكون في
~~النطفة خمس عشر قيمة الأم، وفي العلقة خمساه، وهكذا. ويبعد أن يكون في
~~النطفة عشرون دينارا وفي العلقة أربعون دينارا وهكذا كالجنين الحر، للزوم
~~زيادة ديات هذه المراتب على دية الجنين التام إن نقص عشر قيمة الأم، ومثله
~~القول في جنين الذمي.
# (ولو قتلت المرأة فمات معها الجنين وقد ولجته الروح فللمرأة ديتها، وعليه
~~نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى للجنين إن لم تعلم الذكورة ولا الأنوثة) وفاقا
~~للمشهور، وفي الخلاف (4) الإجماع عليه. وبه قضي أمير المؤمنين (عليه
~~السلام) فيما عرضه يونس وابن فضال على أبي الحسن (عليه السلام) (5) ورواه
~~ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) (6). (وإن علم أحدهما لزمته ديته).
# (وقيل) في السرائر (7): (القرعة مع الجهل) لأنها مجمع عليها في كل أمر
~~مشكل، وهذا من ذاك.
# قال في المختلف: وإذا كانت الروايات متطابقة على هذا الحكم، وأكثر
~~الأصحاب قد صاروا إليها، فأي مشكل بعد ms3790 ذلك في هذا الحكم حتى يرجع إليها
~~ويعدل عن النقل وعمل الأصحاب؟ ولو استعملت القرعة في ذلك استعملت في
# PageV11P464
# جميع الأحكام، لأ نا إذا تركنا النصوص، بقيت مشكلة هل التحريم ثابت أم
~~لا؟
# وكذا في باقي الأحكام (1).
# (ولو ألقته المرأة مباشرة أو تسبيبا فعليها الدية لورثته غيرها) كما نص
~~عليه صحيح أبي عبيدة عن الصادق (عليه السلام) فيمن شربت ما أسقطت به قال:
~~فهي لا ترث من ولدها من ديته؟ قال: لا، لأنها قتلته (2).
# (فإن ألقته بتفزيع (3) مفزع فالدية على المفزع) إن تعمد كما في خبر داود
~~ابن فرقد عن الصادق (عليه السلام) قال: جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد
~~أفزعها فألقت جنينا، فقال الأعرابي: لم يهل ولم يصح ومثله يطل، فقال النبي
~~(صلى الله عليه وآله):
# اسكت سجاعة، عليك غرة وصيف عبد أو أمة (4). وإن أخطأ فعلى العاقلة، كما
~~مر من قضية امرأة أفزعها عمر فأسقطت.
# (ومن أفزع مجامعا فعزل فعلى المفزع دية ضياع النطفة) وهي (عشرة دنانير)
~~بالإجماع كما في الانتصار (5) والخلاف (6) وفيما عرضه يونس وابن فضال على
~~أبي الحسن (عليه السلام): أفتى (عليه السلام) في مني الرجل يفزع عن عرسه
~~فعزل عنها الماء ولم يرد ذلك نصف خمس المائة عشر دنانير، وإن أفزع فيها
~~عشرين دينارا (7).
# (فإن عزل المجامع اختيارا فالدية لها عليه إن كانت) زوجته وكانت (حرة ولم
~~تأذن) كما في المقنعة (8) وديات النهاية (9) والخلاف (10)
# PageV11P465
# والمهذب (1) والكافي (2) والغنية (3) والوسيلة (4) والإصباح (5) ونكاح
~~الشرائع (6) لثبوت الدية على مفوتها ولا فرق بين مفوت ومفوت، وظاهر الخلاف
~~(7) الإجماع عليه، ونسب في الجامع (8) إلى رواية، وكذا في السرائر (9) مع
~~الحكم بالشذوذ وعدم الالتفات إليها، للأصل، وكراهة العزل لا حرمته. قال في
~~المختلف: ولا امتناع في كراهة ذلك وإيجاب الدية للزوجة. قال: والوجه الحمل
~~على الاستحباب (10). وهو خيرة ديات النافع (11) والشرائع (12) وقد مر في
~~النكاح الخلاف في كراهة العزل أو حرمته. (ولو أذنت أو كانت أمة) وإن كانت
~~زوجة له (فلا شئ) لها إجماعا كما هو الظاهر.
# (ويرث دية الجنين وارث المال) ms3791 منه لو كان حيا وملك شيئا ثم مات (الأقرب
~~فالأقرب) بترتيب الورثة في غيرها بالإجماع، كما في الخلاف (13).
# وقال الليث بن سعد: لا يرثها إلا الأم لأنه بمنزلة عضو منها (14).
# (ودية أعضائه) أي الجنين (وجراحاته) يعتبر (بالنسبة إلى ديته) كغيره كما
~~ينص عليه ما عرضه يونس وابن فضال على أبي الحسن (عليه السلام) من قضاء أمير
~~المؤمنين (عليه السلام)، قال: وقضى في دية جراح الجنين من حساب المائة على
~~ما يكون من جراح الذكر والأنثى والرجل والمرأة كاملة، وجعل له في قصاص
~~جراحته ومعقلته على قدر ديته وهي مائة دينار (15) (ففي يده بعد الكمال قبل
# PageV11P466
# أن تلجه الروح خمسون دينارا) وفي يديه مائة وهكذا.
# وأما قبل تمام الخلقة فلا أعضاء له متمايزة ولا نص من خبر أو فتوى على
~~حكمه إذا جنى عليه فنقص منه شئ حتى إذا تمت خلقته كان ناقصا عضوا مع العلم
~~بتسبب الجناية لذلك إن أمكن، ويمكن القول باعتباره بالنسبة إلى ديته حينئذ،
~~ففي يده إذا كان له عظم أربعون دينارا. و لعل العلم بذلك غير ممكن، والأصل
~~البراءة. وأما ما يشبه الجرح فيه فكأنه لا حكم له.
# (فروع) أربعة عشر:
# (الأول يتعلق بكل إلقاء مما سبق من النطفة على رأي) الشيخ في النهاية (1)
~~والعامة (2) (أو العلقة أو المضغة أو العظم أو الجنين) الكامل قبل ولوج
~~الروح وبعده (أمور ثلاثة: وجوب الدية، وانقضاء العدة) لغير الموت (و)
~~انكشاف (صيرورة الأمة أم ولد) قبله. وفائدة الأخيرة فيما قبله (فيتسلط
~~المالك على إبطال ما تقدم من التصرفات الممنوعة بالاستيلاد) من بيعها ونحوه
~~أي إظهار بطلانها. (وفي) ظهور (كون الأمة بوضع النطفة أم ولد نظر) تقدم في
~~الاستيلاد للأصل وعدم العلم باستعدادها لنشوء الولد.
# (الثاني: تعتبر قيمة المجهضة) إذا كانت أمه أسقطت بالجناية (عند الجناية)
~~كما في الخلاف (3) والمبسوط (4) لأنها المثبتة لدية الجنين في الذمة (لا
~~وقت الإلقاء) مع احتماله بعيدا الاستقرار.
# (الثالث: لو خفي على القوابل وأهل المعرفة كون الساقط مبدأ نشوء لأنه
~~إنسان فالأقرب) أن للأم (حكومة ms3792 باعتبار الألم بالضرب) وتحقق نقص فيها بذلك
~~يوجب النقص في القيمة لو كانت أمة. ويحتمل العدم، للأصل، وعدم إتلاف شئ من
~~أعضائها أو منافعها.
# PageV11P467
# (ولا يجب بالإلقاء شئ) قطعا، للأصل (وإنما يجب مع حكم أهل الخبرة بكونه
~~مبدأ نشوء إنسان).
# (الرابع: لا يجب بضرب المرأة شئ غير) القصاص على قول تقدم و (دية الجنين،
~~إلا أن تموت) هي أيضا بالضرب (أو يخرج (1) شيئا من جسده، أو يؤثر أثرا يوجب
~~أرشا) كإحالة اللون (إذ لا شئ في الإيلام المجرد سوى التعزير) وخصوصا الألم
~~الحاصل عند الإسقاط إن حصل، فإنه لا يمكن اقتصاصه.
# (الخامس: لو ضرب الذمية فألقته بعد إسلامها فعليه دية جنين المسلم، لأن
~~الجناية مضمونة، واعتبارها بعد استقرارها) على ما تقدم كما إذا جرح
~~النصراني فأسلم ثم مات.
# (ولو كانت) المضروبة (حربية فأسلمت ثم ألقته بعد فلا ضمان) لأن الجناية
~~لم يقع مضمونة.
# (ولو كانت أمة فأعتقت) وقلنا بتبعية الحمل في العتق ولم يكن ولجته الروح
~~(ثم ألقته) ضمن دية الجنين الحر (فللمولى عشر قيمة أمه يوم الجناية،
~~والزائد بالحرية لورثة الجنين) إن زادت ديته بالحرية، وهو لازم إن كان
~~الجنين ذكرا، وكذا إن كان أنثى على المختار، وعلى التفصيل إن كان قيمة الأم
~~أقل من خمسمائة دينار.
# (وقيل) في المبسوط (2): (للمولى أقل الأمرين من عشر قيمة الأم (3) يوم
~~الجناية، أو الدية) للجنين وهي مائة دينار (لأن العشر إن كان أقل فالزيادة
~~بالحرية لوارث الجنين لا للمولى) لأنها زيادة في غير ملكه (وإن كانت الدية
~~أقل فهي له، لأن حقه نقص بالعتق) فكأنه قد جنى بالعتق على
# PageV11P468
# حقه (وهو بناء على القول بالغرة) كما نص عليه الشيخ (1) لكن إن لم يعين
~~قيمة الغرة بخمسين دينارا كما عينها بها (أو على تجويز زيادة جنين الأمة
~~على جنين الحرة) في الدية بناء على قول العامة (2) بعدم رد قيمة المملوك
~~إلى دية الحر إن زادت عليها.
# واعلم أن ذهاب الشيخ إلى ذلك غير معلوم، فإنه لم يذهب في المبسوط في
~~الجنين التام الحر، ms3793 إلا إلى مائة دينار (3).
# ثم قال: إذا ضرب بطن نصرانية ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا فكان الضرب وهي
~~نصرانية وهو نصراني، والإسقاط وهي وجنينها مسلمان، أو ضرب بطن أمة ثم أعتقت
~~ثم ألقت الجنين فكان الضرب وهما مملوكان، والإسقاط وهما حران فالواجب فيه
~~غرة عبد أو أمة قيمتها خمسون دينارا، وعندنا مائة دينار، لأن الجناية إذا
~~وقعت مضمونة ثم سرت إلى النفس كان اعتبار الدية بحال الاستقرار، ثم قال:
~~فإذا تقرر أن الواجب فيه غرة عبد أو أمة أو مائة دينار على مذهبنا كما يجب
~~في المسلم الأصلي والحر الأصلي فإن للسيد من ذلك أقل الأمرين من عشر قيمة
~~أمه أو الغرة فإن كان عشر قيمة أمه أقل من الدية فليس له إلا عشر قيمة أمه،
~~لأن الزيادة عليها بالعتق والحرية ولا حق له فيما زاد بالحرية لأنها زيادة
~~في غير ملكه، وإن كانت دية الجنين أقل من عشر القيمة كان له الدية كلها
~~لأنه قد نقص حقه بالعتق فكأنه قد جنى بالعتق على حقه فنقص فلهذا كان له
~~الدية انتهى (4).
# ولما قصر الأقل على الأقل من العشر والغرة احتمل أن يكون بيانا لقول
~~المخالف القائل بالغرة، وعبارة الكتاب أيضا ليست صريحة في ذهابه إليه، بل
~~يمكن أن يكون بناؤه على أحد الأمرين إبانة عن أنه ليس مذهبا له، وإن لم يتم
~~خلقة الجنين فإن كان فيه العشر أيضا كان على الجاني ما في جنين الحر، وهو
~~قد
# PageV11P469
# يزيد على العشر وقد ينقص وربما يتساويان، فعلى الأولين للمولى أقل
~~الأمرين من العشر أو عشرين دينارا مثلا، وإن وزعناه على المراتب الخمس
~~فللمولى في النطفة مثلا خمس عشر قيمة أمه الأمة، وما زاد من تتمة العشرين
~~دينارا إن زادت عليه لورثة الجنين، ولا يصح القول بأقل الأمرين حينئذ إلا
~~على القول بالغرة أو عدم رد القيمة إلى دية الحرة.
# (ولو كان أحد الأبوين ذميا والآخر وثنيا، فإن كان الذمي هو الأب فهو
~~مضمون) بما مر قطعا (وإلا فإشكال): من أصل ms3794 البراءة وانتساب الأولاد إلى
~~الآباء وكون الكفر ملة واحدة، ومن احتمال تبعية الولد لأشرف الأبوين.
# (السادس: لو ضرب بطن مرتدة فألقت جنينا، فإن كان الأب مسلما وجب الضمان)
~~كما يضمن الجنين المسلم حكما، لأنه كذلك (وكذا لو كان أحدهما مسلما حال
~~خلقته) نطفة أو بعدها (وإن تجدد الحمل بعد ارتدادهما معا فلا ضمان إن كان
~~الجاني مسلما، وإن كان ذميا) أو حربيا (ضمن) لأنه محقون بالنسبة إليه.
# (السابع: لو كان الجنين رقيقا وانفصل ميتا) أي لم تلجه الروح ولا حاجة
~~إلى قيد الانفصال (وجب عشر قيمة الأم سواء كان مسلما) حكما (أو كافرا، لأن
~~المضمون هو المالية) لا انهتاك حرمة المجني عليه (وكذا لو قتل مسلم (1)
~~عبدا حربيا لمسلم) أو ذمي أو مستأمن (فالأقرب) وجوب (القيمة) لذلك. ويحتمل
~~عدم ضمان شئ فيه وفي الجنين، لعدم حقن الشرع له، وهو إنما يسلم باعتبار
~~التالف نفسه لا من تلف منه.
# (ولا فرق في جنين الأمة بين الذكر والأنثى كجنين الحرة) إجماعا كما في
~~الخلاف (2).
# PageV11P470
# (ولو تعدد جنين الأمة فعن كل واحد عشر قيمة أمه) إن تما ولم تلجهما
~~الروح، وإن اختلفا فلكل حكمه.
# (ولو ألقت جنينا حال رقها وآخر بعد عتقها بالجناية السابقة وجب في الأول
~~عشر قيمة الأم للمولى، وكذا في الآخر) للمولى عشر قيمة الأم (والزائد وهو
~~التفاوت بين عشر قيمة الأم وعشر الدية) للحر المسلم أو للحرة إن كان الجنين
~~أنثى وقلنا بالفصل بينها وبين الذكر (لورثة الجنين الحر) لما مر من اعتبار
~~حال الاستقرار وكون الزائد في غير ملك المولى.
# (الثامن: لو ضرب السيد بطن جاريته) الحامل من عبده أو زنا (ثم أعتقها)
~~وأتبعناها حملها (ثم ألقت جنينا) بالضرب (فعليه الضمان على إشكال ينشأ: من
~~أن الجناية لم تقع مضمونة) إذ لا ضمان على أحد في إتلاف مال نفسه (كما لو
~~جرح عبده ثم أعتقه) ومن أنها جناية محرمة على محترم وإنما لم تقع مضمونة
~~لمانع هو امتناع ضمان المالك لنفسه.
# (التاسع: لو ضرب حر الأصل - الذي أمه ms3795 معتقة وأبوه مملوك - بطن امرأة فقبل
~~إسقاط الجنين أعتق الأب وانجر الولاء) من موالي الأم (إلى مواليه ثم أسقطت
~~فدية الجنين على مولى الأم إن أسندنا الضمان إلى الضرب) لكونه الجناية (لأن
~~الولاء لهم حينئذ، وإن أسندناه إلى الإسقاط) لكون الاستقرار عنده (فعلي
~~موالي الأب).
# (العاشر: لو أخرج الجنين رأسه واستهل ثم مات فالدية) دية النفس (كملا،
~~انفصل عنها) حيا (أولا، لأ نا تيقنا وجود الحياة فيه) ومع تيقنه يلزم دية
~~النفس ولا مدخل للانفصال، خلافا لمالك فاعتبر الانفصال حيا لأنه إنما يثبت
~~له أحكام الدنيا إذا انفصل.
# (وكذا لو انفصل بعد الضرب وفيه حياة ثم مات فعليه كمال الدية، سواء انفصل
~~لمدة يعيش الولد فيها عادة أو لا يعيش، كأن يكون لأقل من PageV11P471
# ستة أشهر) لأن العبرة بالحياة خلافا لبعض العامة (1) فأوجب في الأخير
~~الغرة.
# (الحادي عشر: لو ألقت) بالجناية (يدا أو رجلا) أو عضوا آخر، وبالجملة ما
~~يعلم به تمام خلقة الجنين (وماتت) بتلك الجناية (ولم ينفصل الجنين بكماله
~~فعليه دية الجنين) التام الخلقة، لأن موتها سبب لتلفه وإن لم ينفصل (ودية
~~أمه).
# (ولو ألقت أربع أيد فدية واحدة) لجنين واحد (لأن) الظاهر وإن كان أنها
~~لجنينين لكن يحتمل الوحدة، و (الاحتمال وإن بعد إلا أن الأصل براءة الذمة)
~~وكذا لو ألقت رأسين.
# (ولو ألقت عضوا ثم ألقت جنينا كامل الأطراف) بحيث لا يحتمل أن يكون
~~الساقط منه، بأن لا يكون فيه أثر لانقطاع عضو منه ثم ماتت (وجب ديتان)
~~لجنينين مع ديتها إن ماتت بالجناية (لأنه ظهر بكمالية أطراف الساقط) من غير
~~ظهور سقوط عضو منه (أن في البطن آخر) فيجب ديته.
# (الثاني عشر: لو ألقت يدا ثم ألقت جنينا ناقص اليد قبل زوال الألم)
~~الحاصل لها بالضرب حكم بأن اليد يده وإن احتمل غيره، لأصل البراءة، وأن
~~إلقاء الجنين بالجناية لشهادة الحال (فإن ألقته ميتا) من غير علم بحياته
~~قبل (فعليه دية الجنين) الكامل الخلقة قبل ولوج الروح فيه (ويدخل دية
~~الطرف) في ديته كالإنسان الكامل. ms3796 (وإن ألقته حيا ثم مات) أو علم سبق حياته
~~(فكمال الدية) دية النفس (وإن عاش فنصف الدية) للنفس (إذا علمنا أن اليد
~~انفصلت منه بعد نفخ الروح فيه، إما بأن ألقته عقيب الضرب، أو شهدت القوابل)
~~أو أهل الخبرة (أنها يد من نفخ فيه الروح). واحتمل عدم اعتبار هذه الشهادة
~~والعمل بأصل البراءة لأصل عدم الحياة. (وإن أشكل فنصف دية الجنين، عملا
~~بأصالة براءة الذمة).
# (وإن زال الألم عنها ثم ألقته ميتا وجب نصف دية الجنين) وإن علم
# PageV11P472
# سبق الحياة على الإسقاط، فإن الظاهر أن الإسقاط من غير جناية، ولا أقل من
~~احتماله، والأصل البراءة، فهو (كما لو قطع) من إنسان (يده ثم مات بسبب آخر
~~بعد الاندمال) فزوال الألم عن الأم بمنزلة الاندمال هنا.
# (وإن انفصل) بعد زوال الألم (حيا، فإن شهد (1) القوابل أنها يد من نفخ
~~فيه الروح فنصف الدية) للنفس (وإلا فمع الاشتباه نصف دية الجنين) للأصل
~~(وكذا لو تأخر سقوطه) فطولب الجاني بدية اليد قبل سقوطه، فإن علم أنها يد
~~من نفخ فيه الروح فعليه نصف دية أنثى وإلا فخمسون دينارا.
# (الثالث عشر: لو ضربها فألقته) حيا (فمات عند سقوطه قتل الضارب إن تعمد)
~~الضرب، فإن الظاهر موته من ضربه، فهو كمن ضرب رجلا فمات عقيب الضرب (وإلا)
~~يتعمده (أخذت منه الدية، أو من عاقلته مع الخطأ وشبه العمد) النشر على غير
~~ترتيب اللف.
# (وكذا لو) لم يمت عقيب السقوط لكن (بقي ضمنا ومات) كمن ضربه أو سقاه شيئا
~~فبقي ضمنا حتى مات (أو كان مثله لا يعيش) كمن له دون ستة أشهر. وللعامة قول
~~بالغرة فيه (2). (وتجب الكفارة في هذه الصور) لأنه قتل إنسانا كاملا.
# (ولو ألقته وحياته مستقرة فقتله آخر قتل الثاني به) إن تعمد، وإلا فالدية
~~عليه أو على عاقلته. (وعزر الأول خاصة، وإن لم تكن) حياته (مستقرة فالأول
~~قاتل، ويعزر الثاني) وعليه دية قطع رأس الميت إن قطع رأسه. (ولو جهل حاله
~~فلا قود) على أحد منهما للشبهة (وعليه) أي الثاني أو ms3797 عاقلته (الدية) لأصل
~~بقاء الحياة ونسب ذلك في الشرائع إلى الشيخ (3) ولعله للتردد في وجوب كمال
~~الدية على الثاني لأصل البراءة.
# PageV11P473
# (الرابع عشر: لو وطئها ذمي ومسلم بشبهة) غير زانيين (في طهر) بحيث يكون
~~التولد منهما (ألحق الولد بمن تخرجه القرعة، وألزم الجاني بنسبة دية من
~~ألحق به) أو القود إن تحققت شروطه، وعليه الكفارة إن ألحق بالمسلم وكان
~~حيا.
# (المطلب الثاني في الاختلاف) في الجناية على الجنين:
# (و) في (دية الميت) وأعضائه وجراحاته، ونظمهما في مطلب، لقلة مباحث
~~الأخير.
# (لو ادعى وارث الجنين على إنسان أنه ضرب بطن الأم وأنها ألقت الجنين
~~ميتا) أو بحكمه لعدم استقرار حياته أو كونه لدون ستة أشهر (بضربه فأنكر أصل
~~الضرب فالقول قول المنكر مع اليمين) إن لم يكن بينة (ولا يقبل) فيه (إلا
~~شهادة الرجال لإمكان اطلاعهم عليه) ولكن إن كان الضرب مما يوجب الدية قبلت
~~شهادتهم مع النساء أيضا، وإن أوجب القود فلا يسمع إلا شهادتهم وحدهم.
# (ولو اعترف بالضرب وأنكر الإسقاط وقال: لم يكن هناك سقط أو كان) أو اعترف
~~بأنه كان (وادعى أنها التقطته أو استعارته) ولم يكن منها (قدم قوله أيضا،
~~وتسمع فيه شهادة النساء) منفردات، لأنه وضع حمل لا يطلع عليه غالبا غيرهن.
# (ولو اعترف بالضرب والإسقاط وأنكر استناد الإسقاط إلى الضرب، فإن كان
~~الزمان) بينهما باعترافه (قصيرا لا يحصل فيه البرء) من ألم الضرب (قدم
~~قولها) إن اعترف بضرب مؤلم تسبب للإسقاط لأن الظاهر معها (وإن طال الزمان)
~~بحيث يحتمل البرء (قدم قوله) لأصل البراءة وإن كان الأصل عدم البرء، وعليه
~~أن يحلف ما أسقطت بالضرب (إلا أن يعترف لها بعدم الاندمال) أي البرء (فيحكم
~~بقولها مع اليمين) أنه لم يحصل ما يوجب PageV11P474
# الإسقاط غير ضربه إن ادعى عليها ذلك وإلا فلا. ويحتمل الحلف على أنها
~~أسقطت بالضرب استظهارا وإن لم يدع عليها الاستناد إلى غيره. وليس في
~~المبسوط يمين (1) وكذا ان شهدت بينة بأنها لم يزل ضمنه حتى أسقطت.
# (وإن أسند الإسقاط إلى شرب) دواء ms3798 (أو ضرب غيره) حكم بقولها مع اليمين إن
~~أنكرتهما ولم يكن بينة إلا أن اعترفت وأنكرت استناد السقوط إليهما.
# (ولو ادعى الوارث استهلال الجنين) أو ما يجري مجراه مما يدل على حياته.
# (وأنكر الضارب قدم قوله مع اليمين، ويقبل هنا شهادة النساء) منفردات.
# (ولو أقام كل منهما بينة على مدعاه) فأقام الجاني البينة على أنه انفصل
~~ميتا والوارث على انفصاله حيا (قدمت بينة الوارث) كما في المبسوط (2)
~~(لأنها تشهد بزيادة قد تخفى عن بينة الضارب) مع كونها بمنزلة بينة الخارج.
# (ولو اعترف الجاني بأنه انفصل حيا وادعى موته بسبب آخر، فإن كان الزمان
~~قصيرا قدم قول الوارث) للظاهر، وأصل عدم جناية جان آخر.
# (وإلا فعليه البينة) بأنه لم يزل ضمنا حتى مات.
# وإن اتفقا على انفصاله لدون ستة أشهر ولم يدع الجاني جناية جان آخر فعليه
~~الضمان، قصر الزمان أو طال، من غير حاجة إلى بينة أو يمين.
# (ولو ضرب حاملا خطأ فألقت جنينا فادعى الولي حياته فصدقه الجاني ضمن
~~العاقلة دية جنين غير حي، وضمن المعترف ما زاد) إذ لا يؤخذ العاقلة بإقرار
~~الجاني.
# (ولو ألقت جنينين فادعى الولي حياتهما معا وادعى الضارب موتهما) أي عدم
~~ولوج الروح (فأقام الولي شاهدين شهدا بأنهما سمعا صياح أحدهما من غير
~~تعيين، فإن تساويا) أي الجنينان ذكورة أو أنوثة (فدية كاملة) لرجل أو امرأة
~~(ودية جنين) تام لم تلجه الروح (وإن اختلفا
# PageV11P475
# فدية امرأة ودية جنين) لأصل البراءة. واستشكل بأنه تقدم أن في مجهول
~~الذكورة والأنوثة نصف الديتين. وقيل: القرعة (1) ولا فرق بين المسألتين.
# (ولو صدقه الضارب) في المسألة (على استهلال الذكر) منهما (وكذبه العاقلة)
~~وادعوا أن المستهل هو الأنثى (قدم قول العواقل مع اليمين) لأصل برائتهم
~~(فيتحملون دية امرأة ودية جنين، والباقي في مال الضارب) باعترافه.
# (ولو ادعت الذمية) المسقطة بالجناية (أنها حبلت من مسلم) لكن (من زنا فلا
~~حكم لدعواها، ولا يثبت لها شئ) إذ لا نسب لولد الزنا (وإن ادعت) أنها حبلت
~~من مسلم (نكاحا أو شبهة قدم قول ms3799 الجاني والعاقلة) أنها حبلت من كافر
~~(ويستوفى دية جنين الذمية من الجاني) أو العاقلة (ولا شئ لها فيه،
~~لاعترافها بإسلامه فلا ترثه).
# (ولو ادعى وارث المرأة انفصاله ميتا حال حياتها فلها نصيبها من ديته).
# (و [لو] ادعي وارث الجنين موتها قبل انفصاله ميتا) أو قبل موته (فلا نصيب
~~لها فيه (2) حكم بالبينة) لأن كلا منهما يدعي ما ينكره الآخر (فإن فقدت)
~~البينة (حكم للحالف) منهما، لإنكار كل ما يدعيه الآخر من تقدم الموت أو
~~تأخره. وكذا إذا تعارضت بينتاهما تساقطتا لتكذيب كل منهما الأخرى ورجع إلى
~~اليمين (فإن حلفا أو نكلا) سقط بحلف كل منهما دعوى الأخرى أو بنكوله دعواه،
~~ولذا (لم ترث المرأة من دية الجنين) لحلف وارثه (وكانت تركة المرأة) كلها
~~(لوارثها دون وارث الجنين) لحلف وارثها (وميراث الجنين لوارثه دون أمه) وهو
~~لازم الأول، وذلك لأن دعوى كل منهما متوجهة إلى غير ما يدعيه الآخر، لتوجه
~~دعوى أحدهما إلى دية الجنين ودعوى الآخر إلى تركة أمه، فوارث المرأة يدعي
~~دية الجنين أو شيئا منها وينكره وارثه فإذا حلف
# PageV11P476
# بطلت الدعوى، ووارث الجنين يدعي تركة المرأة أو شيئا منها وينكره وارثها
~~فإذا حلف سقطت الدعوى، وكذا إذا نكل وارث المرأة سقطت دعواه وإذا نكل وارث
~~الجنين سقطت دعواه، وليس من باب تعارض الدعويين في شئ واحد ليوجب حلفهما أو
~~نكولهما قسمته بينهما، وعلى التفصيل المذكور في الكتاب يحمل ما أطلق في
~~المبسوط (1): من أنه لا يورث أحدهما - يعني الجنين وأمه - من صاحبه إذا لم
~~يعلم كيف وقع، ويكون تركة كل واحد منهما لورثته.
# (ودية الجنين) في جميع مراتبه (إن كان) الجناية عليه (عمدا أو عمد الخطأ
~~في مال الجاني، وإن كان خطأ فعلى العاقلة) خلافا للعامة (2) فأوجبوها مطلقا
~~على العاقلة بناء على عدم تحقق العمد فيه (وتستأدي) دية الخطأ (في ثلاث
~~سنين) عندنا، وللشافعي (3) قول باستيدائها في السنة الأولى إن لم يكن ولجته
~~الروح بناء على قوله بأداء ثلث الدية الكاملة في السنة الأولى والباقي في
~~الثانية.
# (وفي ms3800 قطع رأس الميت المسلم الحر مائة دينار) وفاقا للمشهور، وفي الخلاف
~~(4) والانتصار (5) والغنية (6) الإجماع عليه، وبه مرسل محمد بن الصباح عن
~~الصادق (عليه السلام) (7) وقد علل فيه بأنه كجنين تمت خلقته ولم تلجه
~~الروح، وخبر الحسين بن خالد، عن أبي الحسن (عليه السلام) وفيه: ذكر شق بطنه
~~وكل فعل به فيه اجتياح نفسه لو كان حيا، وقال: قلت: فإن أراد رجل أن يحفر
~~له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل مما يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده
~~فأصاب بطنه فشقه، فما عليه؟ فقال: إذا كان هكذا فهو خطأ وكفارته عتق رقبة،
~~أو صيام شهرين، أو صدقة
# PageV11P477
# على ستين مسكينا، مد لكل مسكين بمد النبي (صلى الله عليه وآله) (1).
# وفي الفقيه: إن الجاني إن قطع رأس ميت كان يريد قتله في حياته فعليه ديته
~~حيا، وإلا فمائة دينار (2) جمعا بين خبر الحسين بن خالد وقول الصادق (عليه
~~السلام) كما حكاه عن نوادر ابن أبي عمير: قطع رأس الميت أشد من قطع رأس
~~الحي (3) وفي خبر ابن مسكان: عليه ديته، لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حي (4)
~~وفي التهذيب:
# عليه الدية (5) ونحوه أخبار (6) ونحن نحملها على مائة دينار، فإنها دية
~~رأس الميت والأشدية لا يوجب التساوي في الدية.
# (وفي جوارحه بحساب ديته) لقول الصادق (عليه السلام) في خبر إسحاق: وإن
~~قطعت يمينه أو شئ من جوارحه فعليه الأرش للإمام (7).
# (ففي قطع يده) مثلا (خمسون دينارا، وكذا ينسب شجاجه وجراحه إلى ديته) على
~~قياس النسبة في الحي ولا ينافيه خبر مسمع أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن
~~رجل كسر عظم ميت، فقال: حرمته ميتا أعظم من حرمته وهو حي (8) لما عرفت.
# (ولو لم يكن في الجناية مقدر أخذ الأرش لو كان حيا ونسب إلى الدية، فيؤخذ
~~من ديته) وهي مائة دينار (بتلك النسبة) لخبر إسحاق.
# (وهذه الدية يتصدق بها عنه) أو يحج أو يصرف في القرب في المشهور
# PageV11P478
# وعليه الإجماع في الخلاف والغنية. (وليس لوارثه فيها شئ) لقول أبي الحسن
~~(عليه السلام) للحسين بن ms3801 خالد: دية الجنين إذا ضربت أمه فسقط من بطنها قبل
~~أن ينشأ فيه الروح مائة دينار وهي لورثته، وإن دية هذا إذا قطع رأسه أو شق
~~بطنه فليست لورثته إنما هي له دون الورثة، قال: ما الفرق بينهما؟ فقال: إن
~~الجنين أمر مستقبل مرجو نفعه، وهذا قد مضى وذهبت منفعته فلما مثل به بعد
~~موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره، يحج بها عنه، ويفعل بها أبواب
~~الخير، والبر من صدقة أو غيرها (1). وقول الصادق (عليه السلام) في مرسل
~~محمد بن الصباح: ليس لورثته فيها شئ إنما هذا شئ صار إليه في بدنه بعد موته
~~يحج بها عنه، أو يتصدق بها عنه، أو تصير في سبيل من سبل الخير (2) (وإن
~~كان) وارثه (سيدا) له لم يكن له من ديته شئ، لعموم النصوص (3) والفتاوي
~~وزوال ملكه عنه بموته (وهل يقضى منها ديته واجبا إشكال): من أنه إنما يجب
~~أداء الدين من التركة وهي ليست منها ولذا لا يورث، ومن أنه إنما يتصدق بها
~~أو يصرف في القرب عنه ولا أفضل ولا أهم من قضاء الدين عنه. وإليه مال
~~المحقق في النكت (4). وهو أظهر.
# (وقيل) في الانتصار (5) والسرائر (6): (إنها لبيت المال) لأنها عقوبة
~~جناية ولا قاطع بوجوب الصرف في سبل الخير عنه، ولأن إسحاق بن عمار قال
~~للصادق (عليه السلام): فمن يأخذ ديته؟ قال الإمام: هذا لله. ولعل المفيد
~~جمع بينه وبين ما تقدم بقوله: يقبضها إمام المسلمين أو من نصبه للحكم في
~~الرعية ويتصدق عن الميت بها (7).
# (ولو كان الميت ذميا أو عبدا، فعشر دية الذمي الحي وعشر قيمة
# PageV11P479
# العبد الحي) فإن الأخبار والفتاوي وإن كانت مطلقة لكن لو كان حكمهما حكم
~~الحر المسلم لزم زيادة الميت منهما على الحي في الدية. واحتمل عدم وجوب شئ
~~في الذمي، للأصل، واختصاص النصوص (1) والفتاوي بالمسلم لما ذكر، وانتفاء
~~الحرمة للكافر (وتتساوى المرأة والرجل والصغير والكبير في ذلك) للعمومات،
~~ويؤيده ما في خبري محمد بن الصباح (2) والحسين بن خالد (3) من التعليل بأنه
~~كالجنين ms3802 التام الذي لم يلجه الروح.
# (ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حيا لم يعش مثله فمائة دينار) أيضا،
~~للنص عليه في خبر محمد بن الصباح.
# (المطلب الثالث في الجناية على الحيوان):
# إن (الحيوان إن كان مأكولا كالإبل والبقر والغنم فأتلفه بالذكاة وجب
~~الأرش) وفاقا لابن إدريس (4) والمحقق (5) والشيخ في المبسوط (6) (وهو تفاوت
~~ما بين كونه حيا وميتا) مذكى، فإنه الذي أتلفه على المالك، والأصل البراءة
~~من غيره. (وقيل) في المقنعة (7) والنهاية (8) والمراسم (9) والمهذب (10)
~~والوسيلة (11) والجامع (12): صاحبه مخير بين أن يأخذ (القيمة ويدفعه إلى
~~الجاني إن شاء) وبين أن يأخذ الأرش. واحتج له في المختلف بأن الجاني صيره
~~في حكم التالف لتفويته معظم منافعه (13).
# (وإن أتلفه لا بالذكاة فعليه القيمة، و) لكن (يوضع منها صوفه
# PageV11P480
# وشعره ووبره وريشه) وعظمه. وبالجملة ما ينتفع به من الميتة وكانت له قيمة
~~(ويدفع ذلك إن وجد إلى المالك) وإن أتلفه فالقيمة بكمالها.
# (وإن أتلف عضوا منه أو كسر عظمه أو جرحه فالأرش) وفي صحيح ابن اذينة عن
~~الصادق (عليه السلام): أن في عين ذوات الأربع ربع الثمن (1) وفي صحيح محمد
~~بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) ذلك في عين الفرس (2) وفي خبري مسمع وأبي
~~العباس عن الصادق (عليه السلام): ذلك في عين الدابة (3) وأفتى بذلك الشيخ
~~وجماعة في عين البهيمة. قال الشيخ في النهاية: ومن كسر عظم بعير أو شاة أو
~~بقرة وما أشبه ذلك كان عليه أرشه، وهو فضل ما بين قيمته صحيحا ومعيبا، وليس
~~له خيار في أخذ قيمته وتسليمه إلى الجاني عليه، كما ذكرنا ذلك في إتلاف
~~النفوس (4) ونحوه في المقنعة (5) والمهذب (6) والوسيلة (7) والجامع (8).
# (وإن لم يكن) الحيوان (مأكولا وكان مما يقع عليه الذكاة كالسباع) ومنها
~~الفهد. وذكر في النهاية (9) مثالا لما لا يقع عليه الذكاة، وأولها المحقق
~~تارة بالذكاة التامة المحللة للأكل، وأخرى بالمطهرة (10). فلعل الشيخ لا
~~يرى طهارة جلد ما لا يؤكل لحمه ما لم يدبغ. وعد المفيد مما لا يقع عليه
~~الذكاة ولا يحل أكله ms3803 اختيارا، البغال، والحمير الأهلية، والهجن من الدواب،
~~والسباع من الطير، وغيره (11) (فإن أتلفه بالذكاة فالأرش) كالمأكول، وفيه
~~القول بتخير المالك. (وكذا لو كسر عظمه أو قطع جزءا منه أو جرحه ولم يمت.
~~ولو أتلفه بغير الذكاة فالقيمة) ويوضع منها ما مر.
# PageV11P481
# (وإن لم يقع عليه الذكاة، فإن كان كلب صيد ففيه أربعون درهما) كما في
~~المقنع (1) والسرائر (2) والمراسم (3) والشرائع (4) والنافع (5) والجامع
~~(6).
# واشترط في المراسم (7) والسرائر (8) أن يكون معلما، ويحتمله سائر
~~العبارات.
# (وقيل) في المقنعة (9) والنهاية (10) والمهذب (11) والوسيلة (12): (يختص
~~السلوقي) لاختصاص النص به، ثم قيد في المقنعة (13) بالمعلم وأطلق في غيرها.
# وفي خبري الوليد بن صبيح (14) وأبي بصير (15). قال ابن إدريس: وإنما أطلق
~~ذلك لأن العادة أن الكلب السلوقي الغالب عليه أن يصطاد. (وهو منسوب إلى)
~~سلوق كصبور وهي (قرية) باليمن (16). وظاهر المحقق أنه فهم من السلوقي في
~~الخبرين كلب الصيد، لقوله: ومن الناس من خصه بالسلوقي وقوفا على صورة
~~الرواية (17).
# (وروي) عن السكوني عن الصادق (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): (أن كلب الصيد فيه قيمته) (18). وأفتى به أبو علي، إلا أنه قال:
~~لا يتجاوز بالقيمة أربعين درهما (19). وكأنه جمع به بين الأخبار، واستحسنه
~~في المختلف (20). (وفي كلب الغنم كبش) كما في النافع (21) والشرائع (22)
~~لخبر أبي بصير (23).
# PageV11P482
# (وقيل) في المشهور (عشرون درهما) لمرسل ابن فضال (1) واختار الأول،
~~لإرسال الثاني وإن ضعفا.
# (وفي كلب الحائط) وهو كما في السرائر البستان، قال: لأن في الحديث، أن
~~فاطمة (عليها السلام) وقفت حوائطها بالمدينة، المراد بذلك بساتينها (2).
~~قلت: ويمكن الشمول للدار (عشرون درهما على قول) مشهور، ولا يعرف المستند.
~~وكلام المفيد (3) وسلار (4) يعطي النص عليه وفي خبر السكوني: أن فيه وفي
~~كلب الغنم القيمة (5) ونص عليه ابن سعيد (6).
# (وفي كلب الزرع قفيز حنطة) وفاقا للمشهور، والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك
~~ثلاث كيلجات والكيلجة من وسبعة أثمان من، والمن رطلان. كذا في الصحاح. وفي
~~خبر أبي بصير: جريب من بر (7) وقال الأزهري: إن الجريب أربعة أقفزة.
# والصدوق في المقنع ذكر كلب الصيد والماشية، ثم قال: ms3804 ودية الكلب الذي ليس
~~لصيد ولا ماشية زبيل من تراب، على القاتل أن يعطي وعلى صاحب الكلب أن يقبله
~~(8). ورواه في الفقيه عن ابن فضال أرسله عن الصادق (عليه السلام) (9) وهو
~~يشمل كلبي الحائط والزرع. وفي خبر السكوني: دية كلب الأهل قفيز من تراب
~~(10).
# وقال المفيد بعد ذكر السلوقي المعلم وكلب الحائط والماشية: وليس في شئ
# PageV11P483
# من الكلاب سوى ما سميناه غرم ولا لها قيمة (1). فيفيد أن لا شئ في كلب
~~الزرع.
# (وهذه التقديرات) إن اعتبرت احتمل أن يكون هي القيم في زمان الأخبار،
~~وعلى تسليم العموم كما أفتى به الأصحاب فإنما هي (في حق الجاني) فإنه
~~المورد للنصوص والفتاوى.
# (أما الغاصب فيضمن) إن تلف مغصوبه عنده (أكثر الأمرين من المقدر الشرعي
~~والقيمة السوقية) لأخذه بالأشق، ولذا يضمن غاصب العبد قيمته وإن زادت على
~~دية الحر. وفي السرائر (2) والشرائع (3): عليه القيمة وإن زادت على المقدر.
~~ويحتمل إرادتهما أكثر الأمرين، وإن نقص المغصوب فالأرش بالنسبة إلى أكثر
~~الأمرين. وفي التحرير: الوجه الضمان بالمقدر (4). ولا أعرف له وجها.
# و (أما غير هذه الكلاب فلا شئ فيها ولا قيمة لها) وفاقا للأكثر، وخلافا
~~للصدوق (5) وأبي علي (6) فأوجبا زبيلا من تراب كما تقدم. وروي قفيز من تراب
~~كما عرفت (ولا لغير الكلاب مما لا يقع عليه الذكاة) ولا يصح للمسلم تملكه،
~~وهو الحشرات والخنزير، إلا أن يكون لذمي كما سيأتي. ولما انحصر عنده " مما
~~لا يقع عليه الذكاة " في الآدمي والكلب والخنزير والحشرات أطلق نفي القيمة
~~عنه. ولما انقسم عند الشيخين (7) ومن تبعهما إلى " ما لا يملك وما يملك "
~~فصلوا فضمنوا بتلف ما يملك من مثل الفهد والبازي والصقر كما في النهاية (8)
~~والبغال والحمير الأهلية والهجن من الدواب والسباع من الطير وغيره كما في
~~المقنعة (9).
# PageV11P484
# (وهل يشترط في كلب الصيد كونه صائدا) بالفعل أي بالقوة القريبة منه (أو)
~~يشترط مع ذلك كونه (معلما؟ الأقرب ذلك) أي اشتراط أحدهما أي كونه صائدا
~~مطلقا كما هو ظاهر بعض، أو صائدا مع التعليم كما في المقنعة (1) والمراسم ms3805
~~(2) فلا حكم لجروه الذي ليس من شأنه الصيد وإن كان سلوقيا، فإن الخبرين وإن
~~أطلقا لكنهما من الآحاد، والأصل القيمة، وأكثر الفتاوي على كلب الصيد أو
~~المعلم مع ظهور كلب الصيد في فعلية الصيد أو القرب منها. ويحتمل عدم
~~الاشتراط والاكتفاء بكونه من ذلك الصنف وإن كان جروا لا يصيد، لإطلاق
~~الخبرين، وإطلاق كلب الصيد عليه عرفا، ومنع ظهوره في الفعلية أو القرب
~~منها.
# وأما اشتراط التعليم فلا أعرف له وجها، نعم يمكن اشتراط قبوله للتعليم
~~بناء على أنه لا قيمة لما لا يقبله.
# (ولو أتلف خنزيرا على ذمي، فإن كان مستترا به ضمن قيمته عند مستحليه) إذا
~~استجمع سائر شروط الذمة، لأنه إذا فعل ذلك حقن دمه أو ماله، (وفي الجناية
~~على أطرافه) وجراحاته (الأرش عندهم. وإن لم يكن مستترا به فلا شئ) وإن كان
~~الجاني ذميا أو حربيا، لإخلاله بشرط الذمة.
# (وكذا لو أتلف عليه خمرا أو آلة لهو) يستحله في ملته (سواء كان المتلف
~~مسلما أو لا) ضمن قيمتها عندهم (بشرط الاستتار، فإن أظهر شيئا من ذلك فلا
~~ضمان على المتلف) وإن لم يكن مسلما.
# (ولو كانت هذه الأشياء لمسلم لم يضمن متلفها شيئا وإن كان ذميا) أو
~~حربيا، لعدم تملكه لها وإن اقتنى الخمر للتخليل. نعم يملك جوهر آلة اللهو
~~فإن أحرق الجاني عودا له مثلا ضمن له قيمة الخشب وسائر الأجزاء.
# (و) روي في الصحيح عن محمد بن قيس الثقة عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنه
# PageV11P485
# (قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في بعير لأربعة عقل أحدهم يده)
~~فعبث في عقاله (فوقع في بئر فانكسر) فقال أصحابه للذي عقله أغرم لنا بعيرنا
~~(1): (أن على الثلاثة الباقية) غرامة (حصته، لأنه حفظ وضيعوا).
# ولما كان الظاهر أن العقل تسبب لترديه حكاه الأصحاب رواية ولم يفتوا به.
# وقال المحقق في النكت: فإن صحت هذه الرواية فهي حكاية في واقعة، ولا عموم
~~للوقائع، فلعله (عليه السلام) عرف فيها ما يقتضي الحكم بذلك، مثل أن يعقله
~~ويسلمه إليهم، فيفرطوا في ms3806 الاحتفاظ به، أو غير ذلك من الوجوه المقتضية
~~للضمان، أما أن يطرد الحكم على ظاهر الواقعة فلا (2).
# (وروي) عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) (أن الماشية
~~إذا جنت على الزرع ليلا يضمن صاحبها، ولا يضمن) إذا جنت عليه (نهارا (3)
~~لأن على صاحب الماشية حفظها ليلا، وعلى صاحب الزرع حفظه نهارا) وأفتى به
~~الشيخان (4) وجماعة. (والوجه) ما في السرائر (5) والشرائع (6) والجامع (7):
~~(أن صاحب الغنم يضمن مع التفريط) في الحفظ (ليلا كان أو نهارا) كما إذا كان
~~يرعاها فرآها دخلت الزرع فلم يدفعها عنه (ولا يضمن مع عدمه مطلقا) كما إذا
~~جعلها ليلا في مأواها وأغلق عليها الباب ففتح الباب آخر حتى خرجت وأفسدت
~~الزرع. والظاهر ما ذكره الشهيد (8) من انتفاء الخلاف وأن القدماء إنما
~~ذكروا الليل والنهار تبعا للرواية وتمثيلا للتفريط وعدمه، لكون الغالب حفظ
~~الماشية ليلا والزرع نهارا، وأكثر عباراتهم تشعر بذلك.
# PageV11P486
# (خاتمة) لهذا المطلب.
# (لو رمى واحد صيدا فأثبته) اي أبطل امتناعه (ملكه) كما لو أثبت يده أو
~~آلته عليه (فإن رماه آخر فأتلفه فإن كان بالذكاة فعليه ضمان ما نقص بالذبح)
~~كما تقدم (وحل أكله) إن كان مما يؤكل وإن كان الذبح حراما (وإن كان قد أصاب
~~غير الحلق فأتلفه حرم أكله) وإن ذكر اسم الله عليه واستقبل القبلة (وعليه
~~قيمته) كاملة ويوضع عنه ما ينتفع به من الميتة لكن إن كان جرحه الأول فعليه
~~قيمته (معيبا بالجرح الأول).
# (وإن لم يوجه الثاني) أي لم يعجل قتله (وسرى الجرحان ومات، فإن كان الأول
~~لم يتمكن من ذبحه) بعد ذلك (مثل أن أدركه وقد مات، أو أدركه وقد بقي من
~~حياته ما لا يتسع الزمان) الذي لها (لذبحه) أو اتسع ولم يكن مستقرة إن
~~اعتبرنا استقرارها (فهو حرام، وعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالأول) فإنه
~~لو لا جرحه لم يمت فهو المتلف، و جرح المالك وإن كان مؤثرا لكنه مباح، وإذا
~~اجتمع المباح والمحرم غلب المحرم، كما إذا رمى الصيد مسلم وكافر فإنه يحرم،
~~وكذا ms3807 إذا اشتركا في الذبح.
# (وإن قدر الأول على تذكيته فإن ذكاه حل، وعلى الثاني أرش الجرح) بعد
~~الموت (إن كان قد أفسد جلده أو لحمه) وإلا فلا ضمان، لأن متلفه مالكه
~~والآخر إنما فوت عليه ما نقص عنه بعد الموت. وعندي أن عليه أرشه حيا لأنه
~~يصدق بالجناية أنه فوت على المالك ما نقص من قيمته بالجرح وهو حي، ولما
~~بادر المالك إلى ذبحه لم يبق مجال للتربص إلى استقرار الجناية، نعم إن كان
~~جني عليه ذلك بعد الذبح لم يكن عليه إلا ذلك (وإن لم يذكه) مع القدرة (حتى
~~مات من الجرحين معا حرم أكله).
# (وهل يجب على الثاني) بناء على ما مر (كمال القيمة معيبا بالأول؟
# يحتمل ذلك، لأن ترك تذكية الأول لا يسقط عنه الضمان، كما لو جرح
~~PageV11P487
# شاة غيره ولم يذكها المالك حتى ماتت) بالجرح، فإن على الجارح ضمان قيمتها
~~قطعا، ولا يسقط ترك التذكية شيئا من الضمان. (والأقرب) هنا وفيما إذا لم
~~يقدر على التذكية (أن القيمة عليهما) أي المالك والآخر، لاستناد موته
~~إليهما، فهو كشاة جرحه مالكها وآخر فمات من الجرحين، وكإنسان جرحه نفسه
~~وآخر فمات منهما أو كعبد جرحه مولاه وآخر فمات منهما (فيسقط ما قابل فعل
~~المالك) وإنما يجب على الثاني الباقي موضوعا عنه ما ينتفع به من الميتة،
~~وتغليب المحرم إذا اجتمع مع المباح إنما هو في الحرمة لا الضمان.
# (وما الذي يجب على الثاني يظهر بفرض) صورة فيها (تضمين الأول) أيضا وذلك
~~(في صورة كون الصيد لغيرهما، أو في عبد الغير، أو دابته).
# (فنقول: إذا جنى شخص على عبد غيره أو صيده وقيمته عشرة دراهم فصار يساوي)
~~بالجناية (تسعة ثم جنى) عليه (الثاني فصارت قيمته ثمانية ثم سرى الجرحان
~~فأرش جناية كل واحد) منهما (درهم، فيحتمل ستة أوجه):
# (الأول: أن يكون على كل منهما أرش جنايته، ونصف قيمته بعد الجنايتين، ولا
~~يدخل أرش كل واحد منهما في دية النفس) بناء على تنزيل السراية منزلة جناية
~~أخرى وقد وقعت بعد الجنايتين، ms3808 فكما لو جناها ثالث كانت عليه قيمته بعد
~~الجنايتين، ولو جناها اثنان آخران كان على كل منهما نصف قيمته بعدهما، فكذا
~~هنا (فيكون على كل واحد منهما خمسة) دراهم، درهم للجرح وأربعة للموت بعد
~~صيرورة قيمته ثمانية.
# (ولو كان أرش) الجرح (الأول ثلاثة و) أرش (الثاني درهما فعلى كل واحد
~~منهما كمال أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين) وهي ستة (فيكون على الأول
~~ستة) ثلاثة للجرح وثلاثة للسراية (وعلى الثاني أربعة، ولو انعكس) الأمر
~~(انعكس) الضمان ولا يرد أن الجنايتين إذا سرتا إلى PageV11P488
# النفس تساوتا في الضمان ولم يعتبر كمية أرشهما لأنه إنما يسلم في الحر،
~~لأن الحر إذا قطع رجل يده وقتله آخر، فعلى القاطع نصف ديته وعلى القاتل
~~كمال ديته، وأما العبد المقطوع اليد إذا قتله رجل فإنما عليه قيمته بعد قطع
~~اليد.
# (الثاني: أن لا يدخل أرش جناية الأول في بدل النفس، ويدخل أرش جناية
~~الثاني) فيه (و) يكون (على كل واحد منهما نصف قيمته بعد جناية الأول) وهي
~~تسعة، وعلى الأول مع ذلك درهم (لأنه جنى على صيد ما جنى عليه غيره، فأوجبنا
~~عليه الأرش) زائدا على ما يجب عليه بالسراية بخلاف الثاني، فإنه جنى عليها
~~بعد جناية الأول وأخذها في السراية فجنايته مع سراية جناية الأول اشتركتا
~~في الإتلاف فلذا دخل أرشها في بدل النفس. وبعبارة أخرى انفرد الأول بجنايته
~~فلزمه ضمان أرشها وهو درهم، واشتركا في الإتلاف فلزمهما القيمة بعد الأولى
~~نصفين، وقيل: لأن الأول لو انفرد بالجناية وسرايتها لكانت عليه عشرة فلما
~~جنى الثاني سقط عنه ما ضمنه وهو نصف القيمة بعد الجناية الأولى (فعلى الأول
~~خمسة ونصف، وعلى الثاني أربعة ونصف).
# (الثالث: يدخل نصف أرش جناية كل منهما في بدل النفس، وعلى كل منهما نصف
~~قيمته يوم جنايته، لأنه لو انفرد بالجناية دخل جميع الأرش في بدل النفس)
~~بناء على دخول دية الطرف في دية النفس وعدم اعتبار الجناية قبل استقرارها
~~(فإذا شاركه غيره) في الجناية السارية (سرت جنايته إلى نصف النفس، ms3809 فدخل نصف
~~الأرش في بدل نصفها، ولم يدخل النصف الباقي في بدل النصف الباقي، لأنه ضمنه
~~غيره، فلا يدخل أرش جنايته في بدل نفس ضمنه غيره، كما لو قطع يد رجل ثم
~~قتله آخر لم يدخل دية اليد في دية النفس، ويكون عليه) أي على كل منهما (نصف
~~قيمته يوم جنايته، فعلى الأول خمسة) لأن قيمته يوم جنايته عشرة (ونصف) هو
~~نصف أرش جنايته الذي لم يدخل في بدل النفس (وأما الثاني PageV11P489
# فيدخل نصف أرش جنايته في بدل النفس، ولا يدخل كله، وعليه نصف قيمته يوم
~~جنايته) وهي تسعة (فعليه) من بدل النفس أربعة ونصف ومن الأرش نصف، والمجموع
~~(خمسة، و) إن زاد مجموع ما عليهما نصف درهم على القيمة (يرجع الأول على
~~الثاني بنصف أرش جناية الثاني، وهو النصف الذي دخل في نصف بدل النفس، لأنه
~~جنى على ما دخل في ضمان الأول) بجنايته (فإن من جنى على ما ضمنه غيره ضمنه
~~له، كالجاني على المغصوب يضمنه للغاصب إذا دفع الغاصب) العين أو البدل (إلى
~~المالك) وإنما يرجع عليه بهذا النصف، لأنه لما دخل في بدل النفس المضمون
~~بالسراية كان أرش جناية على ما دخل في ضمان الأول، وأما النصف الآخر فلما
~~استقل ولم يدخل فيه لم يعتبر بالنسبة إلى السراية فلم يكن أرش جناية على ما
~~دخل في ضمان الأول، فإنه لا يضمنه إلا بالسراية، وللمالك الرجوع بهذا النصف
~~على كل منهما، بل على قياس الرجوع على الغاصب له الرجوع بكمال القيمة على
~~الأول، ثم يرجع هو على الثاني بخمسة. ويمكن الفرق بأن المعلوم هنا الفوت
~~بالجرحين جميعا، ولا يعلم أنه لو لم يكن إلا جرح الأول لسرى إلى النفس
~~وأتلفه فضمان الأول لكمال القيمة غير معلوم بخلاف الغاصب.
# (فإن رجع المالك على الأول بخمسة ونصف رجع على الثاني بأربعة ونصف، ويرجع
~~الأول على الثاني بنصف، وإن رجع على الأول بخمسة رجع على الثاني بخمسة).
# (فلو كانت جناية الأول) أرشها (ثلاثة و) أرش جناية (الثاني درهما فعلى
~~الأول ms3810 نصف أرش الجناية) وهو (درهم ونصف، ونصف قيمته يوم الجناية) وهو
~~(خمسة) فعليه ستة ونصف (وعلى الثاني أربعة) نصف درهم (نصف أرش الجناية)
~~وثلاثة (و) نصف (نصف قيمته يوم جنايته، ويرجع الأول على الثاني بنصف درهم)
~~إن رجع عليه المالك بستة PageV11P490
# ونصف، وحينئذ لا يأخذ من الثاني إلا ثلاثة ونصفا، وله أن يأخذ ستة من
~~الأول وأربعة من الثاني. وبالجملة (فيستقر على الأول ستة، وعلى الثاني
~~أربعة).
# (الرابع: يدخل نصف أرش جناية كل منهما في بدل النفس) لما تقدم (وعلى كل
~~منهما نصف قيمته يوم جنايته عليه، ولا يرجع الأول) على الثاني (بشئ) كما
~~يرجع الغاصب على الجاني على المغصوب (لأنه لم يضمن) بجنايته (الجميع) كما
~~ضمنه الغاصب (فلم يجن) الثاني (على ما دخل في ضمان الأول) بل جنايته على
~~غير ما جنى عليه وضمنه (فعلى الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني خمسة يصير عشرة
~~ونصفا) يزيد على القيمة بنصف ولا يجوز، بل إنما عليهما عشرة لكن يؤخذ منهما
~~بهذه النسبة، وذلك بأن (تبسط العشرة عليها (1)) أي (2) تجزأ عشرة ونصفا
~~(فعلى الأول خمسة ونصف من عشرة ونصف من عشرة، وعلى الثاني خمسة من عشرة
~~ونصف من عشرة).
# (وطريقه) أي طريق البسط إذا أريد معرفة ما على كل منهما من الدراهم:
# (أن تضرب ما على كل واحد منهما في القيمة، فما اجتمع قسمته على عشرة
~~ونصف، فتأخذ من كل عشرة ونصف درهما) ومما دونها بالنسبة (فتضرب الخمسة
~~ونصفا التي هي على الأول في عشرة تصير خمسة وخمسين، تأخذ من كل عشرة ونصف
~~واحدا) فيأخذ من اثنين وخمسين ونصف خمسة دراهم، ومن اثنين ونصف سبع درهم
~~وثلثي سبع، فإن نسبة الاثنين ونصف إلى عشرة ونصف ذلك، ويظهر ببسط الكل
~~إيضافا ونسبة خمسة إلى أحد وعشرين (فيكون ما يخصها) أي الخمسة ونصفها، أو
~~جناية الأول (خمسة دراهم وسبع درهم وثلثي سبع درهم، ثم تضرب ما على الآخر -
~~وهو خمسة في عشرة - تكون خمسين تقسمها على عشرة ونصف تكون) الخارج (أربعة
~~وخمسة أسباع وثلث سبع) ms3811 فهي التي على الثاني. وبعبارة
# PageV11P491
# أخرى يأخذ من اثنين وأربعين أربعة، ومن ثمانية خمسة أسباع درهم، وثلث سبع
~~درهم، فإنها نسبة الثمانية إلى عشرة ونصف. وبطريق آخر أوضح وأسهل يجمع ما
~~عليهما يكون عشرة ونصفها نبسطها إيضافا تكون أحدا وعشرين نضربها في القيمة،
~~فمن كل أحد وعشرين أحد عشر على الأول، وعشرة على الثاني.
# (الخامس: يدخل) جميع (أرش جناية كل منهما في بدل النفس) لدخول دية
~~الأطراف في دية النفس مع الانفراد والاشتراك، كمن قطع كلا من يديه رجل فسرى
~~الجرحان، فليس عليهما إلا الدية نصفين (وعلى كل منهما نصف قيمته يوم
~~جنايته، فعلى الأول نصف قيمته يوم الجناية) هو (خمسة، وعلى الثاني) نصفها
~~يوم جنايته وهو (أربعة ونصف ويضيع نصف درهم) يبسط العشرة على تسعة ونصف،
~~بأن يضرب فيها يكون خمسة وتسعين، على الأول خمسون، وعلى الثاني خمسة
~~وأربعون، فهذا احتمال آخر ذكره في التلخيص (1) وإليه مال الشيخ (2).
# (السادس: يدخل أرش جناية كل واحد منهما) بكماله (في بدل النفس) كما في
~~الخامس (و) لا يضيع على المالك شيئا بل (يفرض كل واحد منهما كأنه انفرد
~~بقتله، ويوجب عليه كمال قيمته يوم جنى عليه) أي لو كان انفرد كان عليه ذلك
~~(ويضم إحدى القيمتين إلى الأخرى) يكون تسعة عشر (ويقسم ما اجتمع على) قيمته
~~التي هي (عشرة فتبسط تسعة عشر على) ثلاثة (عشرة) أي يقسم العشرة تسعة عشر
~~قسما (فيكون على الأول عشرة من تسعة عشر) جزء (من عشرة، وعلى الثاني تسعة
~~من تسعة عشر من عشرة) وبعبارة أخرى يضرب تسعة عشر في عشرة، على الأول مائة،
~~وعلى الثاني تسعون. وبعبارة أخرى أتلف الأول خمسة، والثاني أربعة ونصفا،
~~تجمعها
# PageV11P492
# تكون تسعة ونصفا، تضربها في عشرة يكون خمسة وتسعين، على الأول من كل تسعة
~~ونصف خمسة، وعلى الثاني أربعة ونصف، فعلى الأول خمسون، وعلى الثاني خمسة
~~وأربعون.
# (ولو جنى الأول خمسة والثاني درهما فالأول جنى وقيمته عشرة والثاني جنى
~~وقيمته خمسة) وضمانهما بهذه النسبة تجمع القيمتين يكون خمسة عشر، و (تبسط ms3812
~~العشرة على خمسة عشر، فعلى الأول عشرة ثلثا العشرة، وعلى الثاني خمسة ثلث
~~العشرة) هذا على الاحتمال الأخير، وعلى الأول يكون على الأول سبعة وعلى
~~الثاني ثلاثة، وعلى الثاني على الأول سبعة ونصف وعلى الثاني اثنان ونصف،
~~وعلى الثالث على الأول سبعة ونصف وعلى الثاني ثلاثة ويرجع الأول على الثاني
~~بالنصف، وعلى الرابع على الأول سبعة ونصف من عشرة وعلى الثاني ثلاثة من
~~ذلك. وطريقه أن يضرب سبعة ونصفا في عشرة يكون خمسة وسبعين، فمن ثلاثة
~~وسبعين ونصف على الأول سبعة، ومن واحد ونصف سبع، ويضرب ثلاثة في عشرة فمن
~~أحد وعشرين على الأول اثنان، ومن تسعة ستة أسباع، وعلى الخامس على الأول
~~خمسة وعلى الثاني اثنان ونصف ويضيع اثنان ونصف.
# (وكل واحد من هذه الوجوه لا يخلو من دخل) أي عيب (فإن الأول يقتضي عدم
~~دخول أرش الجناية) لدية الطرف (في بدل النفس) وهو خلاف الأصل المقرر. وأجاب
~~عنه في التلخيص بأن الدخول فيما لا ينقص بدله بإتلاف بعضه كالآدمي الحر (1)
~~(و) يقتضي (تساويهما في) قدر (الضمان مع اختلاف القيمتين وقت جنايتهما، وهو
~~ظلم للثاني) ولا يندفع بأن يقال: إن الأول بجنايته أتلف درهما من عشرة
~~والثاني درهما من تسعة وهو أكثر فينجبر نقص سرايته بزيادة أرشه، لعدم دخوله
~~في بدل النفس، لأن زيادة
# PageV11P493
# الأرش إنما هي بعشر درهم، وقد زيد في ضمانه نصف درهم (وكذا الوجه الثالث
~~ظلم أيضا) لمثل ذلك، وفيه أيضا مخالفة لقانون دخول دية الأطراف في دية
~~النفس، وفيه أيضا أن دخول الكل في ضمان الأول ممنوع، وإنما كان يدخل لو
~~انفرد بإتلافه، ودخول البعض لا يسوغ الرجوع على الثاني.
# (ويضعف الثاني بأن) فيه فرقا بين الجنايتين من غير ما يصلح علته له، لأن
~~(فيه إسقاط حكم جناية الثاني) على الطرف (لأنها صارت نفسا وأوجب أرش جناية
~~الأول وقد صارت نفسا أيضا) فالموجب للإسقاط مشترك، ولا يصلح مانعا منه
~~جنايته على ما لم يجن عليه غيره، فإنه لو انفرد بالجناية عليه حتى مات،
~~سقطت جنايته ms3813 على الطرف ودخل أرشها في دية النفس.
# (والرابع ضعيف أيضا، لأنه أوجب نصف أرش الجناية) كالثالث (وهو) مخالف
~~لقانون دخول دية الطرف في دية النفس والاعتبار في الجنايات بحال استقرارها،
~~فإنه (في الحكم كأنه بجنايته متلف لنصف الصيد وكان يجب أن يدخل أرش جميعها
~~في نصف النفس) كما أنهما إذا جرحا حرا فسرى الجرحان لم يكن عليهما إلا دية
~~نفسه نصفين وسقط عنهما أرش الجرحين رأسا.
# (ويبطل الخامس، لأنه لم يوجب لصاحب الصيد كمال ماله وقد أتلف) وهو ظلم
~~له، وعلى البسط يلزم إلزام كل من الجانبين أزيد من نصف القيمة عند جنايته.
# (والسادس ضعيف، لما فيه من إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها) فإن الواجب
~~عليه نصف القيمة يوم جنايته وهي تسعة دراهم ونصفها أربعة ونصف، وقد لزم أن
~~يكون عليه أربعة دراهم وأربعة عشر جزء من تسعة عشر جزء من درهم، فإنا لما
~~ضربنا العشرة في تسعة عشر كما عرفت صارت مائة وتسعين، وتجزأ كل درهم تسعة
~~عشر، فإذا أوجبنا على الأول مائة فقد أوجبنا عليه خمسة دراهم وخمسة أجزاء
~~من تسعة عشر جزء من درهم، وإذا أوجبنا على الثاني PageV11P494
# تسعين لزم الزيادة على ما عليه أربعة أجزاء ونصف جزء من تسعة عشر جزء من
~~درهم. وكان الصواب أن نلزم هذه الزيادة الأول، لأن عليه نصف القيمة خمسة
~~دراهم، وعليه نصف درهم أيضا لأن نقصه من النصف الذي ضمنه الثاني، فكان يجب
~~أن يكون عليه بعد تجزءة كل درهم وتسعة عشر مائة وأربعة ونصف. ولا يندفع بأن
~~الثاني زادت جنايته على جناية الأول لأنه نقص درهما من تسعة والأول نقص
~~درهما من عشرة. فإنه إن تم فإنما يتوجه على تقدير عدم سقوط الجناية لما
~~صارت نفسا. والسادس مبني على سقوطها على أنه فاسد بمثل ما مر، فإن زيادة
~~جنايته على جناية الأول بعد التسليم بعشر درهم، وقد زيد في ضمانه أربعة
~~أجزاء ونصف جزء من تسعة عشر جزء من درهم.
# (والأقرب عندي) مع ذلك (الأخير، لأن) العبرة في ms3814 الجنايات باستقرارها، ومن
~~الأصول المقررة سقوط الجناية إذا صارت نفسا، وكل متلف لمال إنما يضمن مثل
~~ما أتلفه أو قيمته حين الجناية المتلفة (الأول أتلف نصف النفس وقيمتها
~~عشرة، فيكون عليه خمسة) لا غير، وفيه: أنه كما أتلف نصفها نقص من النصف
~~الآخر نصف درهم فكان الواجب عليه خمسة ونصفا (والثاني أتلف النصف وقيمتها
~~تسعة، فيكون عليه أربعة ونصف) وإذ لم يجز تضييع نصف درهم على المالك (فيقسم
~~عشرة على تسعة ونصف، فعلى الأول ما يخص خمسة) دراهم من تلك الأجزاء (وعلى
~~الثاني ما يخص أربعة ونصفا) وبعبارة أخرى يضرب العشرة في تسعة ونصف يكون
~~خمسة وتسعين، على الأول خمسون وعلى الثاني خمسة وأربعون. وبعبارة أخرى تقسم
~~كل درهم على تسعة ونصفا فعلى الأول خمسة وعلى الثاني أربعة ونصف. وبما مر
~~من الاعتراض ظهر أن الأقرب وجه سابع، هو أن على الأول خمسة ونصفا فالخمسة
~~لكونها نصف القيمة والنصف لأنه نقصه من النصف الآخر، وعلى الثاني أربعة
~~ونصفا.
# (ولو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته) أول PageV11P495
# الجانيين في الفرض الأول (وكان له مطالبة الآخر بنصيب جنايته) وفيه
~~الاحتمالات السبعة، والأقرب ما مر.
# * * * (الباب الثالث) (في محل الواجب) من الديات أي من يجب عليه أداؤها.
# (القتل) والجرح (إن كان عمدا وتراضى الجاني والأولياء على الدية) أو لم
~~يحصل من شروط القصاص شئ (فهي على الجاني في ماله) بالإجماع والنصوص.
# (فإن مات أخذت من تركته) إن كانت، كما في خبري البزنطي (1) وأبي بصير (2)
~~وحكى عليه الإجماع في الغنية (3) وأسقطت (4) في المبسوط. وقد تقدم الكلام
~~فيه.
# (فإن هرب، قيل) في النهاية (5) والمهذب (6) والغنية (7) والإصباح (8)
~~والجامع (9): (أخذت من عاقلته) فإن لم يكن له عاقلة فمن بيت المال، لكنهم
~~إنما ذكروه في شبيه العمد واختاره في المختلف (10) ولما لم يفرق هو والعمد
~~في ذلك نسب إليهم في العمد. ولعلهم ذهبوا إليه، لئلا يطل دم المسلم،
~~وللإجماع على ما في الغنية (11). وهو ضعيف.
# PageV11P496
# قال ابن إدريس: إنه خلاف الإجماع وضد ما يقتضيه أصول ms3815 مذهبنا، لأن الأصل
~~براءة الذمة، فمن شغلها يحتاج إلى دليل، والإجماع حاصل على أن الأولياء
~~وبيت المال لا تعقل إلا قتل الخطأ المحض، فأما الخطأ شبيه العمد فعندنا
~~بغير خلاف بيننا لا تعقله العاقلة، ولا تحمله، بل يجب الدية على القاتل
~~نفسه، فمن قال: بموته أو هربه تصير على غيره، يحتاج إلى دليل قاهر، ولا
~~يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا (1).
# قلت: ولم نظفر بخبر يفيد الانتقال إلى العاقلة أو بيت المال بمجرد الهرب،
~~ويمكن تأويل كلامهم بإرادتهم الهرب وعدم الظفر به حتى يموت. وتوقف المحقق
~~في النكت في لزومها العاقلة مع الموت وتعذر الاستيفاء من التركة وجواز
~~أخذها من بيت المال قال: لأنه مجعول للمصالح، وحسم المنازعة في الدماء من
~~أهم المصالح (2).
# (وإن كان شبيه عمد ففي ماله) الدية (أيضا) عندنا. وللعامة قول بأنها على
~~العاقلة (3) وهو قول للحلبي (4). (وإن كان خطأ فالدية على العاقلة) بالنصوص
~~(5) والإجماع إلا من الأصم والخوارج. وسميت عاقلة، لعقلها الإبل التي هي
~~الدية بفناء ولي الدم، أو لعقلها أي منعها القاتل من القتل أي من شأنهم ذلك
~~أو منعها منه، أو لعقلهم عنه أي تحملهم العقل وهو الدية عنه.
# (وهنا فصلان):
# الفصل (الأول في جهة العقل) (وهي اثنان):
# (الأول: القرابة وإنما يعقل منها العصبة خاصة) كما هو المشهور، ودل
# PageV11P497
# عليه صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام): أن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) قضى في امرأة أعتقت رجلا و اشترطت ولاءه ولها ابن، فألحق
~~ولاءه بعصبتها الذين يعقلون عنها، دون ولدها (1) وصحيحه أيضا عنه (عليه
~~السلام): أنه (عليه السلام) قضى في رجل حرر رجلا فاشترط ولاءه فتوفي الذي
~~أعتق وليس له ولد إلا البنات، ثم توفي المولى وترك مالا، قال: فقضى ميراثه
~~للعصبة الذين يعقلون عنه، إذا أحدث حدثا يكون فيه عقل (2).
# وما روي: أن امرأة رمت أخرى حاملا فأسقطت ثم ماتت الرامية، فقضى رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله): عليها بالغرة، وقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها
~~والعقل ms3816 على عصبتها (3).
# (و) العصبة (هو) كما في المقنعة (4) والخلاف (5) والمبسوط (6) والمهذب
~~(7) والنافع (8) والشرائع (9): (كل من يتقرب) إلى القاتل (بالأبوين أو
~~بالأب) من الرجال (كالإخوة والأعمام وأولادهما) فإنه المعروف من معناها
~~(ولا يشترط كونهم ورثة في الحال).
# (وقيل) في النهاية (10) والغنية (11) والإصباح (12): (العصبة هو من يرث
~~الدية) للقاتل لو قتل (وليس بجيد لأن الزوجين) قطعا (والمتقرب بالأم على
~~الأصح يرثون الدية) كما في ميراث الخلاف (13) وجراح المبسوط (14) وقد مر في
~~الفرائض اختياره العدم (15) ومر الكلام فيه (وليسوا عصبة. وكذا المتقرب
~~بالأب إذا كان أنثى) يرث الدية.
# PageV11P498
# (والعقل يختص الذكور من العصبة دون الإناث، ودون الزوجين، والمتقرب
~~بالأم).
# وعبارة النهاية كذا: وأما دية قتل الخطأ فإنها تلزم العاقلة الذين يرثون
~~دية القاتل أن لو قتل، ولا يلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال (1).
# وهي توهم العموم لكل من يرث الدية وليست صريحة فيه، فإن الوصف يجوز أن
~~يكون للتعليل دون التفسير، ولذا قال المحقق: وفي هذا الإطلاق وهم (2) فيكون
~~كقول المفيد: ولا يؤخذ من إخوته لأمه شئ. ولا من أخواله، لأنه لو قتل وأخذت
~~ديته ما استحق إخوته لأمه وأخواله منها شيئا، فلذلك لم يكن عليهم منها شئ
~~(3). ثم ليس في عبارة النهاية تفسير للعصبة (4).
# وعبارة الغنية (5) والإصباح (6) كذا: وعاقلة الحر المسلم عصبته الذين
~~يرثون ديته.
# وظاهرها أيضا التعليل والاتكال في معنى العصبة على وضوحه، وأن المفهوم
~~منهم المتقربون بالأب من الرجال، أو التوضيح والتنصيص على الاختصاص
~~بالمتقربين بالأب.
# (وقيل: الأقرب ممن يرث) القاتل (بالتسمية (7) ومع عدمه يشترك في العقل
~~بين من يتقرب بالأم) من أولي الأرحام مع (من يتقرب بالأب أثلاثا) وبالجملة
~~هم الورثة على ترتيب الإرث.
# وقد يستدل عليه بما تقدم من خبري البزنطي (8) وأبي بصير (9) فيمن هرب فلم
~~يظفر به حتى مات: أنه تؤخذ الدية من تركته، فإن لم يكن فمن الأقرب فالأقرب.
# PageV11P499
# وقول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل يونس: إن الدية على ورثته، فإن لم
~~يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال (1).
# ويمكن تخصيصها بالمشهور، ms3817 وهو خيرة الكتاب، وينسب هذا القول إلى أبي علي،
~~وعبارته كذا: العاقلة هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء، سواء
~~كانوا من قبل أبيه أو أمه، فإن تساوت القرابتان كالإخوة للأب والإخوة للأم،
~~كان على الإخوة للأب الثلثان، وعلى الإخوة للأم الثلث - سواء كان المستحق
~~للميراث واحدا أو جماعة - ولا يلزم ولد الأب شئ إلا بعد عدم الولد والأب،
~~ولا يلزم ولد الجد شئ إلا بعد عدم الولد للأبوين (2).
# وهي ليست نصا في استحقاق الإرث بالتسمية ولا في شمول العقل كل من يرث
~~بالتسمية، بل ظاهر قوله: سواء كان من قبل أبيه أو أمه، اختصاصه بالأجداد
~~والإخوة والأعمام والأخوال وأولادهم، ثم ليس فيها اشتراط التشريك بين
~~المتقرب بالأب والمتقرب بالأم بعد الوارث بالتسمية.
# ولكن ظاهر المختلف أنه نزلها على مضمون خبر سلمة بن كهيل في قاتل أتي به
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فذكر أنه من أهل الموصل فأرسله (عليه السلام)
~~إليها وكتب إلى عامله بها فيما كتب: فإن كان من أهل الموصل ممن ولد بها
~~وأصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ثم انظر فإن كان منهم رجل
~~يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذه
~~بها نجوما في ثلاث سنين، وإن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب
~~وكانوا قرابته سواء في النسب، وكان له قرابة من قبل أبيه وأمه في النسب
~~سواء ففض الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى قرابته من قبل أمه من الرجال
~~المدركين المسلمين، ثم اجعل على
# PageV11P500
# قرابته من قبل أبيه ثلثي الدية واجعل على قرابته من قبل أمه ثلث الدية،
~~وإن لم يكن له قرابة من قبل أبيه ففض الدية على قرابته من قبل أمه من
~~الرجال المدركين ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين. وفي الكتاب: وإن
~~لم يكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل أمه ففض الدية على أهل
~~الموصل ممن ولد بها ونشأ ولا تدخلن ms3818 فيهم غيرهم من أهل البلد ثم استأد ذلك
~~منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجما حتى تستوفيه إن شاء الله وإن لم يكن
~~لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل ولا يكون من أهلها وكان مبطلا فرده إلي
~~مع رسولي فلان بن فلان فأنا وليه والمؤدي عنه ولا يبطل دم امرء مسلم (1).
~~ثم قال: وفي سلمة ضعف، والأولى الاعتماد على الشهرة (2) يعني ما اختاره في
~~الكتاب.
# وفي السرائر: أنهم العصبات من الرجال سواء كان وارثا أو غير وارث، الأقرب
~~فالأقرب، ويدخل فيها الولد والوالد (3). وقال: إجماعنا منعقد على أن
~~العاقلة جماعة الوارث من الرجال دون من يتقرب بالأم (4).
# (وقيل) في الخلاف (5) والمبسوط (6) والمهذب (7) والوسيلة (8): (لا يدخل
~~في العقل الآباء) للقاتل (والأولاد) له، لخروجهم عن مفهوم العصبة. ونص
~~الخبر النبوي المتقدم (9) وخبر آخر عنه (عليه السلام): لا يؤخذ الرجل
~~بجريرة أبيه ولا بجريرة ابنه (10) وما روي: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا
~~فقتلت إحداهما الأخرى وكان لكل منهما زوج وولد، فبرأ النبي (صلى الله عليه
~~وآله) الزوج والولد، وجعل الدية على العاقلة (11). ولأصل البراءة.
# PageV11P501
# (والأقرب دخولهما) فيه كما في السرائر (1) والشرائع (2) والنافع (3)
~~والجامع (4) والحائريات للشيخ في الأب (5). ونسب في الإيضاح إلى الشهرة
~~(6).
# وذلك لأنهما أقرب، وتلك الأخبار عامية، ونمنع خروجهما عن مفهوم العصبة.
# ونسبه ابن إدريس إلى روايتنا ونسب الشيخ إلى التفرد بالقول بعدم الدخول
~~(7).
# (ولا تعقل امرأة ولا صبي ولا مجنون وإن ورثوا من الدية) بلا خلاف كما في
~~المبسوط (8) لخروجهم عن مفهوم العصبة عرفا، وأصل البراءة. قال الشيخ:
# وأما الشباب الضعفى والزمنى والشيوخ الذين لا قوة لهم ولا نهضة فيهم، فهم
~~من أهل العقل، لأنهم من أهل النصرة بوجه، لأنه إن لم يكن فيهم نصرة بالسيف
~~ففيهم نصرة بالرأي والمشورة (9). (ولا مخالف في دين، كالمسلم لا يعقل
~~الكافر، وبالعكس) لانقطاع الموالاة والانتصار بينهم، ولما تقدم من أن أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) كتب إلى عامله بالموصل: أن يجمع قرابة الموصلي
~~المسلمين ويفض الدية عليهم (10) ولقوله (عليه السلام) في خبر السكوني ms3819 في
~~رجل أسلم ثم قتل رجلا خطأ، قال: اقسم الدية على نحوه من الناس ممن أسلم
~~وليس له موال (11). وإذا لم يعقل الكافر المسلم فالعكس أولى وإن أمكن منع
~~الاولوية، لأن المسلم يرث الكافر من غير عكس.
# (ولو رمى الذمي سهما فأصاب مسلما خطأ فقتل السهم بعد إسلام الرامي لم
~~يعقل عنه عصبته من الذمة، ولا من المسلمين) كما نص عليه في المبسوط (12)
~~والشرائع (13) (لأنه أصاب وهو مسلم) ليس الكفار من عاقلته
# PageV11P502
# (ورمى وهو كافر) ليس المسلمون من عاقلته، والعاقلة من كان عاقلة في
~~الحالين (و) لكن (يضمن الدية في ماله).
# (وكذا لو ارتد المسلم بعد رميه ثم أصاب مسلما بعد ردته لم يعقل عنه
~~المسلمون ولا الكفار) لذلك (ويحتمل أن يعقل عنه عصبته من المسلمين) كما
~~استحسنه المحقق (لأن ميراثه لهم (1) عندنا).
# (ولا) يعقل (فقير) لا يملك ما يؤدي بالفعل (وإن كان مكتسبا) يمكنه الأداء
~~بعد الكسب، خلافا للعامة (2) في وجه فاكتفوا بالاكتساب (ويعتبر فقره عند
~~المطالبة، وهو حول الحول) فمن استغنى عنده عقل وإن كان فقيرا قبله وبالعكس.
# (ويعقل أهل الذمة الإمام مع عجز القاتل منهم عن الدية) عندنا (لأنهم)
~~بمنزلة (مماليك له يؤدون الجزية إليه كما يؤدي العبد الضريبة إلى مولاه)
~~وميراثه له إذا لم يكن له وارث غيره. وقال الصادق (عليه السلام) في صحيح
~~أبي ولاد: ليس بين أهل الذمة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة، إنما يؤخذ
~~ذلك من أموالهم، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين، لأنهم
~~يؤدون إليه الجزية كما يؤدي العبد الضريبة إلى سيده، قال: وهم مماليك
~~للإمام، فمن أسلم منهم فهو حر (3).
# (ولا يعقل) عندنا (أهل الديوان) بعضهم عن بعض وهم الذين رتبوا للجهاد
~~وجعلت لهم أرزاق ودونت أسماؤهم (ولا أهل البلد إذا لم يكونوا عصبة) خلافا
~~لأبي حنيفة فقدم أهل الديوان على الأقارب، لفعل عمر (4) مع احتماله
~~اشتمالهم على العصبية، وقد سمعت رواية سلمة في أهل البلد (5)، لكنها
# PageV11P503
# مطرحة (ولا يشرك (1) القاتل العاقلة في العقل) عندنا ms3820 خلافا لأبي حنيفة
~~(2).
# (ويقدم المتقرب بالأبوين على المتقرب بالأب) كما في المبسوط (3) لأنه
~~أقرب والأقرب أحق بالإرث، ولما مر من خبري البزنطي وأبي بصير (4) في قاتل
~~هرب فمات. وفي التحرير: ولو قيل بعدم التقديم كان وجها، لأن قرابة الأم لا
~~مدخل لها في العقل (5) انتهى. هذا إذا لم يزد الدية عند التوزيع على
~~المتقربين وإلا تعدت إلى المتقربين بالأب كما سيأتي.
# (وإنما يعقل من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل، ولا يكفي العلم بكونه من
~~القبيلة) التي منها القاتل (إذ العلم بانتسابه) مع القاتل (إلى الأب)
~~الواحد (غير كاف في العلم بكيفية الانتساب) إليه (والعقل إنما مناطه
~~التعصيب) وليس كل من انتسب مع أحد إلى أب من عصبته، وإلا فالناس كلهم
~~منتسبون إلى آدم، و (خصوصا على قول من يقدم الأقرب) ممن يرث بالتسمية
~~فالعلم بكيفية الانتساب أهم (وعلى المنع من دخول الأولاد وإن نزلوا والآباء
~~وإن علوا في العقل (6)).
# (ولو كان الابن) للقاتلة (ابن ابن عم، احتمل أن يعقل من حيث إنه ابن ابن
~~عم لا من حيث البعضية) واحتمل العدم. واحتملهما الشيخ في المبسوط (7).
# (الثاني) من جهتي العقل: (الولاء) ولاء العتق والضمان (وإذا لم يوجد)
~~للقاتل (عصبة) أو وجدوا وزادت الدية عليهم عند التوزيع (عقل المولى من
~~أعلى) إجماعا (لا من أسفل) خلافا للشافعي (8) في أحد قوليه. وعقله بترتيب
~~الولاء (فيعقل معتق الجاني، فإن لم يكن فعصبات المعتق، ثم معتق
# PageV11P504
# المعتق، ثم عصباته، ثم معتق أب المعتق، ثم عصباته، وهكذا كترتيب الميراث.
# ويدخل ابن المعتق وإن نزل وأبوه وإن علا) في العقل، كما يدخلان في
~~الولاء، وكما يدخل أبو القاتل وابنه في عصبته على ما اختاره، وعلى خروجهما
~~عن عصبته يحتمل الخروج هنا لخروجهما عن مفهوم عصبة المولى، كما يرشد إليه
~~ما مر من صحيح محمد بن قيس: في معتقة ماتت ولها ابن وعصبة (1). ويحتمل
~~الدخول لانتفاء البعضية بينهما وبين القاتل وتحقق الولاء والإرث.
# (ولو كان المعتق امرأة) كان لها الولاء و (لم يضرب عليها) العقل لما عرفت
~~من ms3821 أنهن لا يعقلن (بل) يضرب (على عصباتها) ومنهم أبوها فصاعدا وبنوها
~~فنازلين إن ورثوا الولاية وقد مر الخلاف.
# (والشركاء في عتق عبد واحد كشخص واحد) في العقل (لأن الولاء لجميعهم لا
~~لكل واحد) منهم فهم كمولى واحد (فلا يلزمهم) بأجمعهم (أكثر من نصف دينار)
~~إن كانوا أغنياء (أو ربعه) إن كانوا فقراء (فلو اجتمعا) أي الغني والفقير
~~فيهم فكان بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا (فبالنسبة) فعلى الغني حصة من النصف لو
~~كانوا أغنياء، وعلى الفقير حصة مع الربع لو كانوا فقراء (بخلاف ما لو مات
~~المعتق الواحد) المنفرد بعتق العبد كله (عن عصبات، فإنه يضرب على كل واحد
~~منهم نصيبه) أي المعتق (تاما (2) من النصف أو الربع) ولا يوزع نصيبه عليهم
~~بأجمعهم (لأنه يرث) العتيق (بالولاء، لا) أنه يرث (الولاء) من المعتق حتى
~~يتوزع عليهم نصيبه خاصة، يعني أن عصبة المولى بعده موالي للعتيق بأنفسهم
~~كالمتقربين بالنسب إلى الميت المتأخرين في الإرث عن طبقة إذا فقدت الطبقة
~~المتقدمة فإنهم يرثون بالقرابة، فهؤلاء العصبة أيضا إنما يرثون العتيق
~~ويعقلون عنه بولائهم لا بإرثهم الولاء عن
# PageV11P505
# المولى، فالولاء في حقهم كالنسب، وإذا اجتمع منتسبون فعلى كل منهم نصف
~~دينار أو ربعه، نعم إن كانوا يرثون الولاء من المولى كانوا بمنزلة مولي
~~واحد، كجماعة اشتركوا في عتق عبد (فإن) كان المسألة كما فرضت من اشتراك
~~جماعة في عتق عبد واحد و (مات واحد) منهم (فكل واحد من عصباته لا يحمل أكثر
~~من حصة المعتق لو كان حيا) وهي جزء من نصف دينار أو ربعه، ولا يحمل النصف
~~أو الربع كاملا فإنه لا ينزل منزلة المنفرد بالعتق، بل غايته أنه بمنزلة
~~الشريك فيه، ولا يتقسط عليهم حصة المعتق من النصف أو الربع بل يحمل كل منهم
~~كمال حصتهم لمثل ما عرفت.
# (وقيل) في بعض كتب العامة (ما دام المعتق حيا فلا يرتقى (1)) بالعقل (إلى
~~عصباته وإن فضل عنه شئ) من الدية (إذ لا ولاء لهم) ما دام حيا ولا عمل
~~عليه. وفي الكنز (2): إن حكاية ms3822 هذا القول ليست في النسخة التي بخطه (رحمه
~~الله) ولا في أكثر النسخ (فإن مات) المعتق (فعصباته كعصبات الجاني) في
~~العقل وترتيبه.
# (ومعتق الأب أولى بالتحمل من معتق الأم) لاختصاص الولاء به (فإن كان أبوه
~~رقيقا) وأمه معتقة (عقل عنه معتق الأم) بالولاء (فإن جنى الولد حينئذ) أبوه
~~رقيق (عقل عنه معتق أمه، فإن أعتق الأب بعد ذلك انجر الولاء إلى معتقه) كما
~~مر (فإن حصلت سراية) للجناية (بعد ذلك لم يضمنها معتق الأب، لأنها) أي
~~السراية (حصلت بجناية قبل الجر، فلا يضمنها مولى الأب، ولا يضمنها) أيضا
~~(مولى الأم وإن ضمن أصل أرش الجناية، لأن الزيادة حصلت بعد الجر وخروج
~~الولاء عن مولى الأم) وقد عرفت اشتراط الضمان بتحقق العقل في الحالين،
~~وإنما يتحقق هنا بتحقق الولاء فهو كالذمي إذا رمى ثم أسلم (فتكون) الزيادة
~~(في مال الجاني ولا تضمن
# PageV11P506
# في بيت المال، لأنه لم يخل عن الموالي) والضمان فيه مشروط بالخلو، مع
~~الأصل. واحتمل الضمان فيه تنزيلا لبراءة الموالي منزلة عدمهم، وليس بجيد.
# (ولو قطع يدين قبل الجر أو يدين ورجلين فسرى بعده فعلى مولى الأم دية
~~كاملة) لوجوبها عليه بالجناية ولا زيادة بالسراية، وفي الثاني ظهر بالسراية
~~أنه لا زيادة على الدية.
# (ولا يعقل مولى المملوك جنايته) وفاقا للمشهور، للأصل بل يتعلق برقبته.
~~وللسيد الفك كما مر. وقال ابن زهرة: وعاقلة الرقيق مالكه (1) ويمكن أن يريد
~~أن جنايته في ماله إما في رقبة الرقيق أو غيرها، فلا خلاف وسيأتي نحوه عن
~~الكافي (قنا كان أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد) خلافا للعامة (2) فيها
~~فحكموا بعقل المولى عنها إلا أبا ثور (3) فجعل جنايتها عليها تبيع بها بعد
~~العتق.
# وظاهر المبسوط (4) هنا اختيار عقله عنه، وقد مر في الاستيلاد مع تأييده
~~بخبر مسمع، ودفعه. (وإذا لم يوجد) للجاني الحر خطأ (عصبة ولا أحد من
~~الموالي وعصباتهم عقل ضامن الجريرة إن كان هناك ضامن) موسر بالإجماع
~~والنصوص، ويحتمله قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: من لجأ إلى ms3823
~~قوم فأقروا بولايته كان لهم ميراثه وعليهم معقلته (5).
# (ولا يعقل عنه المضمون) إلا إذا دار الضمان (ولا يجتمع) عقله (مع) عقل
~~(عصبة ولا معتق) وإن اتسعت الدية (لأن عقده (6) مشروط بجهالة النسب وعدم
~~المولى) فلا ضمان معهم.
# (ولا يضمن الإمام مع وجوده ويسره) إلا الزائد على نصيبه (فإن لم يكن هناك
~~ضامن أو كان فقيرا ضمن الإمام) مطلقا، أو إن لم يكن للجاني
# PageV11P507
# مال - على الخلاف الآتي - كما نطق به ما تقدم من خبر سلمة (1) (من بيت
~~المال) كما نطق به قول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل يونس: فإن لم يكن له
~~عاقلة فعلى الوالي من بيت المال (2) - والمراد بيت مال المسلمين، كما هو نص
~~الشيخين (3) وجماعة. ويدل عليه ما سلف من قول الصادق (عليه السلام) في خبر
~~أبي ولاد (4) فيمن قتل ولا ولي له سوى الإمام: إنه ليس له العفو بل إنما له
~~القتل أو أخذ الدية وجعلها في بيت مال المسلمين لأن جنايته كانت عليه فكذا
~~ديته. ويرشد إليه بعض الأخبار في قتيل زحام لا يدرى قاتله - ولوضع بيت
~~المال للمصالح و هو من أهمها، والأصل براءة ذمة الإمام. وأوجبها ابن إدريس
~~(5) في ذمته من ماله وادعى الإجماع عليه، وقال: إنه ضامن جريرته ووارثه.
~~ومال إليه في المختلف (6). وهو ظاهر خبر سلمة (7).
# (الفصل الثاني في كيفية التوزيع) (وفيه مطلبان):
# (الأول بيان ما يوزع على العاقلة) (قد بينا أن دية العمد وشبهه في مال
~~الجاني، وإنما يتحمل العاقلة دية الخطأ المحض، ولا يتحمل العاقلة الغرامات
~~الواجبة بإتلاف الأموال) للأصل من غير معارض، ومنها المماليك على قول
~~وسيأتي، سواء كان الجاني غنيا أو فقيرا وسواء خطأ في الإتلاف أو تعمد و
~~(سواء كان بالغا أو صغيرا، عاقلا أو مجنونا).
# PageV11P508
# وفي الكافي: والثالث ما يقع من الرقيق أو المضمون الجريرة أو المحجور
~~عليه من قتل خطأ أو إفساد غير مقصود أو عمد ممن لا يعقل فيلزم الولي دية
~~النفس وقيمة المتلف وأرش الجناية (1).
# قال في المختلف: وهذا على إطلاقه ليس بجيد، ms3824 فإنا قد بينا أن المولى لا
~~يضمن جناية عبده بل له أن يدفعه، ولا ضمان على ولي الطفل والمجنون بل على
~~العاقلة، ولا ضمان على العاقلة فيما يتلف من الأموال بل النفوس خاصة (2).
# قلت: يمكن أن يريد بضمان مولى الرقيق ما يعم رقبته، وبالولي ما يعم
~~العاقلة وبضمانه ما يتلف من الأموال أنه المكلف بأداء عوض ما أتلفه الصبي
~~ونحوه من ماله.
# ونحو منه قول ابن زهرة (3): ويضمن جناية الخطأ عن رقيقه وعمن هو في حجره.
# (وكذا) لا يضمن العاقلة (جراحات العمد وشبهه، سواء أوجبت المال) ابتداء
~~(كالهاشمة أو القصاص كالموضحة).
# (و) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (لا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة) أي
~~لا يضمن جنايتهما أولا يضمن الجناية عليهما، وهو خيرة التحرير (4).
# (وتحمل العاقلة) من الجراحات (دية الموضحة فما زاد إجماعا.
# وهل تحمل ما نقص؟ قيل) في الخلاف (5) والسرائر (6): (نعم) لعموم الأخبار
~~كما في الخلاف (7) وللإجماع كما في السرائر (8) (وقيل) في النهاية (9)
~~والكافي (10) والغنية (11) والإصباح (12) والوسيلة (13) والكامل (14): (لا،
~~لرواية) أبي مريم عن
# PageV11P509
# أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أن لا
~~يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا (1).
# و (فيها ضعف) بابن فضال. ولكنه اختاره في المختلف (2) والتحرير (3)
~~والتلخيص (4) والتبصرة (5) لأصل البراءة، ومنع الإجماع، ولزوم الضرر
~~الكثير، إذ الغالب وقوع التنازع وحصول الجنايات الكثيرة من الناس، فلو وجب
~~كل جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم، وتساهل الناس في
~~الجنايات، لانتفاء الضمان عنهم. وفي التبصرة (6): أنها لا يعقل موضحة فما
~~دون. وهو غريب.
# وفي التحرير (7): أنها لا يعقل من جراح المرأة إلا ما بلغ أرشه أرش
~~الموضحة، يعني الموضحة في الرجال.
# (ومعه) أي عدم تحمل ما نقص عن الموضحة (في اشتراط اتحاد الجرح) الناقص
~~عنها حتى لو تعدد وكان أرش المجموع بقدر أرش موضحة أو أكثر حمل العاقلة
~~(إشكال) من الأصل، وعدم ضمانه شيئا منها فكذا الكل. ومن التساوي في الأرش،
~~وندرة الوقوع بالنسبة إلى واحد منها فلا مشقة ولا تساهل، والدخول ms3825 في قوله
~~(عليه السلام) في الخبر: فصاعدا. والأول أظهر.
# (وإنما يعقل ما يثبت بالبينة أو تصديق العاقلة).
# (فلو أقر الجاني بالقتل) أو الجرح (خطأ ألزم) الدية (في ماله) لئلا يطل
~~دم المسلم. ومن العامة (8) من أسقطها (ولم يثبت على العاقلة شئ بإقراره) إذ
~~لا يسمع الإقرار في حق الغير (إلا أن يصدقه) فيؤخذ بإقرار نفسه.
# PageV11P510
# وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا يحمل العاقلة عمدا ولا
~~اعترافا (1). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يعقل العاقلة عمدا ولا
~~عبدا ولا صلحا ولا اعترافا (2). وعنه (عليه السلام):
# العاقلة لا تضمن عمدا ولا إقرارا ولا صلحا (3). ونحوه عن أبي جعفر (عليه
~~السلام) (4).
# (وكذا لا يضمن العاقلة لو ثبت أصل القتل بالبينة فادعى) القاتل والولي
~~(الخطأ وأنكرت العاقلة الخطأ فالقول قولهم مع اليمين، فيحلفون أنه تعمد)
~~لجواز حصول العلم به (أو) أنهم (لم يعلموا الخطأ) فإنها لا يلزمهم ما لم
~~يعلموا ويثبت عليهم بالبينة.
# (وكذا لا يعقل العاقلة صلحا) أي ما صولح عليه في العمد أو شبهه (ولا عمدا
~~مع وجود القاتل) أو الجارح، كل ذلك للأصل، والأخبار (5) والإجماع.
# أما مع موت القاتل أو هربه ولا تركة فقد مر الكلام فيه.
# (وإن أوجبت) العمد (الدية) ابتداء (كقتل الأب ولده، والمسلم الذمي، والحر
~~العبد) والهاشمة والمأمومة كانت الدية على الجاني دون العاقلة إجماعا.
# (ولو جنى على نفسه خطأ بقتل أو جرح لم تضمنه العاقلة، وكان هدرا) عندنا.
~~وضمن العاقلة الأوزاعي (6) وأحمد (7) وإسحاق (8).
# (ودية جناية الذمي في ماله وإن كان خطأ) عندنا، وبه ما مر من صحيح أبي
~~ولاد (9). والعامة (10) ضمنوها العاقلة وهم عصبته الذميون. (فإن لم يكن له
~~مال فعلى الإمام) كما مر (وجناية الصبي والمجنون على العاقلة) عندنا
# PageV11P511
# (إن كانت على نفس آدمي، سواء قصد أولا) فإن عمدهما خطأ وللشافعي (1) قول
~~بأنها في مالهما.
# (والحر إذا قتل عبدا عمدا غرم قيمته في ماله، وإن كان خطأ فعلى عاقلته)
~~كما في المبسوط (2) والخلاف (3) وغيرهما، وفيهما: الإجماع عليه، للعمومات.
~~خلافا لأبي علي (4) فجعله في ms3826 ماله لأنه مال واستحسنه في المختلف (5).
# (المطلب الثاني في قدر التوزيع):
# و (يقسط الإمام) أو نائبه (دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين) بإجماع
~~الأمة، إلا من ربيعة، كما في الخلاف قال: فإنه قال: أجلها خمس سنين.
# قال: وفي الناس من قال إنها حالة غير مؤجلة (6) (يأخذ عند انسلاخ كل سنة
~~ثلث دية، سواء كانت تامة) وهي دية الرجل الحر المسلم (أو ناقصة كدية المرأة
~~والذمي) والجنين، للعموم. والشافعي (7) في أحد وجهيه يعتبر الناقصة
~~بالكاملة فما كان منها ثلثها كدية اليهودي والنصراني عنده أو نقصت عنه كدية
~~المجوسي والجنين يحل في السنة الأولى، وما زاد كدية المرأة يحل في سنتين:
~~في الأولى بقدر الثلث، والباقي في الثانية.
# (والأرش) أي دية مادون النفس ما قدرت منها وما لم يقدر (إن كان أقل من
~~الثلث أخذ في سنة واحدة) عند انقضاء الحول، لأن العاقلة لا يعقل حالا.
# (وإن كان أكثر حل الثلث عند انسلاخ الحول) الأول (والزائد عند انسلاخ
~~الثاني إن كان ثلثا آخر فما دون، وإن كان أكثر حل الثلث الثاني عند انسلاخ
~~الثاني. والزائد عند انسلاخ الثالث).
# PageV11P512
# (ولو كان) الأرش (أكثر من الدية كقطع يدين ورجلين فإن تعدد المجني عليه
~~حل لكل واحد ثلث الدية بانسلاخ الحول الأول، وإن كان واحدا حل له ثلث لكل
~~جناية) وهو (سدس دية) لأن العاقلة لا تعقل الواحد أكثر من هذا، فلا يستوفى
~~الديتان منهم إلا عند انقضاء ست سنين. كل ذلك في المبسوط (1) والوسيلة (2).
# واستشكل فيه في التحرير (3) والشرائع (4) من حيث احتمال اختصاص التأجيل
~~بدية النفس، لأنها مورد النص.
# وهو ممنوع، فإن في خبر أبي ولاد: أن دية الخطأ يستأدى في ثلاث سنين (5)
~~وهي عامة.
# ويمكن أن يقال: إن القتل مع أنه أعظم من نقص الأطراف إذا كانت ديته يؤجل،
~~فديات الأطراف وأروش الجنايات أولى به، مع أصل البراءة من الأداء حالة. وقد
~~مر تأجيل الأرش ثلاث سنين مطلقا وهو خيرة التحرير (6) هنا، ونسب الاستيداء
~~في آخر الحول الأول إن كان بقدر الثلث ms3827 إلى المبسوط (7).
# (ولا ترجع العاقلة) بما يضمنه (على الجاني) وفاقا للمشهور، للأصل.
# خلافا للمفيد (8) وسلار (9). قال الشيخ: ولا أعرف به نصا، ولا قولا لأحد
~~(10).
# (ويقسط على الغني عشرة قراريط، وعلى الفقير) بالنسبة إليه لا الذي لا
~~يعقل، فالتعبير بالمتوسط كما في الخلاف (11) والوسيلة (12) أولى (خمسة)
# PageV11P513
# قراريط أي أن أكثر ما على الموسر نصف دينار، وأكثر ما على المتوسط ربعه،
~~كما في المهذب (1). أو أنهما لازمان عليهما لا أقل منهما، للإجماع ولا
~~أكثر، للأصل مع عدم الدليل، كما في موضع من الخلاف (2) والمبسوط (3).
# (وقيل) في موضع آخر منهما (4) وفي السرائر (5) والشرائع (6) والنافع (7)
~~والجامع (8): (بحسب ما يراه الإمام) على حسب أحوالهم وبحيث لا يجحف بأحد
~~منهم، إذ لا دليل على التقدير، والإجماع ممنوع، وهو خيرة المختلف (9)
~~والتحرير (10) والتلخيص (11) والتبصرة (12). وكلام الشيخ في الكتابين يحتمل
~~التفويض إلى رأي الإمام فيما زاد على القدرين دون ما نقص، لنفيه الخلاف
~~فيهما عن وجوبهما.
# ثم في المبسوط: فمن قال يجب على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار،
~~فهل يجب عليه ذلك في كل سنة حتى يتكامل في ثلاث سنين دينار ونصف، أو يكون
~~النصف عليه في ثلاث سنين في كل سنة دانق وعلى المتوسط نصف دانق؟ قال قوم:
~~هذا النصف على كل واحد في ثلاث سنين، ومنهم من قال في كل سنة. وسواء قيل
~~يلزمه النصف في كل سنة أو كل ثلاث سنين، نظرت فإن كانت الإبل موجودة فعليهم
~~جميع ذلك، ولا يقبل منهم سهم من حيوان، لأنه يشق على الدافع ويضيع على
~~المدفوع إليه، فإن أعوزت الإبل انتقل إلى ما مضى القول فيه من البدل على
~~الخلاف فيه (13).
# PageV11P514
# وإذا اجتمع في العاقلة القريب (و) البعيد فإنه (يأخذ) الدية (من القريب)
~~ولا يشرك بينه وبين البعيد (فإن اتسعت) حتى لا يمكن استيفاؤها منه على أحد
~~الوجهين من التقدير بالنصف أو الربع أو عدمه (تخطى) الأخذ (إلى البعيد، فإن
~~اتسعت فإلى الأبعد، حتى أنه يأخذ من الموالي مع وجود العصبة إذا عمهم
~~التقسيط) ولم يكمل (فإن ms3828 اتسعت الدية) حتى زادت عليهم أيضا (أخذت من عصبة
~~المولى، ولو زادت فعلى مولى الموالي) وهكذا.
# وفاقا للخلاف (1) والشرائع (2) والنافع (3) والسرائر (4) والمهذب (5)
~~لقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " (6) لعمومه في جميع
~~الأشياء، قال الشيخ: وأيضا فلا يخلو إما أن يكون على الأقرب وحده أو على من
~~قرب وبعد كما قالوا، أو على الأقرب فالأقرب كما قلناه. وبطل أن يكون كلها
~~على الأقرب لأنه لا خلاف في ذلك. وبطل أن يقال: على الكل، لما قلناه في
~~الآية فكان على الأقرب فالأقرب كالميراث والولاية في النكاح (7) قلت:
~~ويؤيده ما تقدم من خبري البزنطي (8) وأبي بصير (9) فيمن هرب فمات، وأن
~~الأصل براءة البعيد ما أمكن الأخذ من القريب.
# وخلافا للجامع (10) والمبسوط في وجه قال: قد مضى أن قدر ما يحمله الغني
~~كل واحد نصف دينار والمتجمل ربع دينار، وقال بعضهم: على كل واحد من ثلاثة
~~إلى أربعة، والغني والمتوسط سواء. ومن قال بالأول قال: يقسم على الأقرب
~~فالأقرب حتى يستوفى، ومن قال بالثاني قال: يقسم على جميع العاقلة لا يبدأ
# PageV11P515
# بالأقرب فالأقرب، والذي يقتضيه مذهبنا أن لا يقدر ذلك بل يقسم الإمام على
~~ما يراه من حاله من الغني والفقير، وله أن يفرقه على القريب والبعيد، وإن
~~قلنا يقدم الأولى فالأولى كان قويا، لقوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض " وذلك عام (1) انتهى. والمحقق (2) والمصنف (3) في غير الكتاب لا
~~يريان التقدير بالنصف أو الربع، ويريان تقديم الأقرب فالأقرب.
# (فإن زادت الدية عن العاقلة أجمع فالزائد على الإمام) من بيت ماله أو بيت
~~مال المسلمين على ما تقدم من الخلاف، لأنه من العاقلة وهو قول الشيخ في
~~المبسوط (4) بناء على الترتيب الذي بناه على التقدير بالنصف والربع، وتبعه
~~القاضي (5).
# (فلو كانت الدية دينارا وله أخ لا غير) قال: (اخذ منه نصف دينار، والباقي
~~من بيت المال (6) وقيل) في الشرائع (7): بل الكل (على الأخ، لأن ضمان
~~الإمام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم) كما في خبري سلمة (8) ويونس (9) لأصل
~~البراءة معهم، وهو خيرة الخلاف، قال: ms3829 إن الأخبار عامة في أن الدية على
~~العاقلة، فمن نقلها أو بعضها إلى بيت المال فعليه الدلالة (10).
# وبناء على التقدير بالنصف (و) الربع (لو زادت العاقلة على الدية قيل) في
~~المبسوط (11): (يخص الإمام) بها (من شاء) منهم، لأن في توزيعها على الكل
~~بالحصص مشقة (والأقرب التوزيع على الجميع) كما في الخلاف (12) والشرائع
~~(13) لتعلقها بالجميع، ولا دليل على التخصيص، والمشقة غير صالحة له
# PageV11P516
# والأصل البراءة (فإن غاب بعض العاقلة لم يخص بها الحاضر) كما قاله
~~الشافعي (1) في أحد وجهيه (بل أخذ من الحاضر قسطه وانتظر الغائب) لاشتراك
~~العلة ولا مخصص. وخبر الحكم بن عيينة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا
~~كان الخطأ من القاتل أو الخطأ من الجارح وكان بدويا فدية ما جنى البدوي من
~~الخطأ على أوليائه من البدويين، وإذا كان القاتل أو الجارح قرويا فإن دية
~~ما جنى من الخطأ على أوليائه من القرويين (2) ضعيف.
# (ولو مات بعض العاقلة في أثناء الحول سقط ما قسط عليه، وأخذ من غيره)
~~لعدم استقراره عليه قبل انقضائه. (ولو مات بعد الانقضاء أخذ من تركته)
~~كسائر ديونه. وأسقطه أبو حنيفة (3).
# (وأول مدة التأجيل في) الجناية على (النفس من حين الوفاة) سواء كان القتل
~~توجبه أو بالسراية، لأن الابتداء من حين وجوب الدية ولا وجوب قبله، وإذا
~~سرى الجرح دخل في النفس ولم يعتبر إلا حال الدخول فيها (وفي) الجناية على
~~(الطرف من حين الجناية) عليه، فإنه حين الوجوب (لا الاندمال، وفي السراية)
~~من العضو إلى غيره (وقت الاندمال) لاختلاف وقتي الوجوب والاستقرار حينئذ،
~~ولا يعلم الاستقرار إلا بالاندمال، بخلاف ما إذا لم يسر، فإن وقت الوجوب
~~فيه وقت الاستقرار.
# (ولا يفتقر ضرب الأجل) عندنا (إلى حكم الحاكم) للأصل خلافا لأبي حنيفة
~~(4).
# (ولو كانت العاقلة في بلد آخر) غير بلد الحاكم (كوتب حاكمه ليوزعها
~~عليهم) كما كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عامله بالموصل (5) (كما لو
# PageV11P517
# كان القاتل هناك).
# (ولو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء أو عجزوا) في أثناء الحول (عن الدية
~~أخذت ms3830 من مال الجاني، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام) من بيت ماله أو بيت
~~مال المسلمين وفاقا للمقنعة (1) والنهاية (2) والغنية (3) والشرائع (4)
~~والإصباح (5) لما مر من خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) فيمن ضرب غيره
~~فسألت عيناه وقام المضروب فقتل ضاربه: أنه لا قود على الضارب لعماه، والدية
~~على عاقلته، فإن لم يكن له عاقلة ففي ماله إلى ثلاث سنين (6) ولأن الأصل
~~لزوم الجناية على الجاني.
# (وقيل) في المبسوط (7) والسرائر (8) والمهذب (9) (إن ضمان الإمام مقدم
~~على ضمان الجاني) لأن دية الخطأ تتعلق ابتداء بالعاقلة فالأصل براءة ذمة
~~غيره وهو الجاني، ولأن الإمام من العاقلة اتفاقا مع الاتفاق على أن الجاني
~~لا يدخل فيهم.
# (ودية عمد الخطأ والعمد المحض في مال الجاني خاصة) كما مر غير مرة. (فإن
~~مات أو هرب أو قتل، قيل) في النهاية (10) وغيرها: (أخذت من الأقرب إليه ممن
~~يرث ديته، فإن لم يكن فمن بيت المال) ولعل المراد إذا لم يكن له تركة.
~~(وقيل) في السرائر (11): بل (على الجاني، وينتظر قدومه) إذا كان غائبا، وقد
~~مر الكلام فيه (أو) ينتظر (غناه) إن كان فقيرا. وهذه العبارة توهم أن في
~~القول الأول: أنه إن كان فقيرا أخذت الدية من الأقرب إليه، فإن لم يكن فمن
~~بيت المال. ولم نظفر بهذا القول، بل الشيخ (12) ومن تبعه في ذلك صرحوا
# PageV11P518
# بأنه إن لم يكن للجاني مال استسعى فيها، أو يكون في ذمته إلى أن يوسع
~~الله عليه.
# (ولو أقر بنسب مجهول ألحق به) إذ لا منازع (فإن أقام آخر بينة به) أي
~~بالنسب له (قضي له وأبطل الأول، فإن ادعاه ثالث وأقام بينة بولادته على
~~فراشه فهو أولى) من الثاني ويلحق به (لأن بينته كما شهدت بالنسب شهدت
~~بالسبب) وقد علمت أن البينة المتعرضة للسبب أقدم من المطلقة. (فإذا قتله
~~الثالث عمدا) لم يقتل به، للحكم بأبوته له و (غرم الدية لغيره من الوارث)
~~وإن فقدوا فللإمام. (وإن كان خطأ ألزمت) الدية (العاقلة) وإن أنكروا نسبه
~~(ولا يرث الأب منها ms3831 شيئا) لأنه قاتله.
# (ولو لم يكن) له (وارث سوى العاقلة فلا دية) إذ لا ضمان على الإنسان
~~لنفسه، كذا في السرائر (1) والجامع (2).
# ويحتمل قويا مع تعددها واختلافهم بالغني والفقر أن يضمن الغني حصة
~~الفقير، وكذا إذا اختلفوا بالغني والتوسط أن يضمن الغني تتمة حصة المتوسط
~~لاختلاف ما عليهما قدرا بما يراه الحاكم أو بالنصف والربع.
# (وإن قلنا: إن القاتل خطأ يرث) المقتول (ففي إرثه هنا (3) نظر): من أنه
~~الجاني ولا يعقل ضمان الغير له جناية جناها والعاقلة إنما يضمن جنايته
~~للغير، وهو خيرة النهاية (4) والإرشاد (5) والتحرير (6) والتلخيص (7). ومن
~~وجوب الدية على العاقلة وهو وارث فيرث لوجود السبب وانتفاء المانع (وكذلك)
~~الكلام في (كل أب قتل ولده عمدا أو خطأ، أو الابن إذا قتل أباه خطأ).
# * * *
# PageV11P519
# (خاتمة) (تجب كفارة الجمع) بالنصوص (1) والإجماع كما في الخلاف (2)
~~والغنية (3) (في القتل عمدا ظلما للمسلم ومن هو بحكمه من الأطفال) قال في
~~التحرير: وإن كان جنينا لم يلجه الروح بعد تمام خلقته (4). وهو قول الشافعي
~~(5). ولا دليل عليه. (والمجانين، سواء كان القتيل ذكرا أو أنثى، حرا أو
~~عبدا) للعموم، وحكي عن مالك (6) عدمها في العبد (وإن كان عبد القاتل) كما
~~في النهاية (7) والسرائر (8) والشرائع (9) للعمومات وخصوص قول الصادق (عليه
~~السلام) في صحيح أبي بصير: من قتل عبده متعمدا فعليه أن يعتق رقبة ويطعم
~~ستين مسكينا ويصوم شهرين متتابعين (10). خلافا لكفارات النهاية (11)
~~والمهذب (12) لقوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: يعجبني أن يعتق رقبة
~~ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستين مسكينا (13) لإشعار يعجب بالفضل وليس نصا.
~~وقوله (عليه السلام) في خبر المعلى وأبي بصير: من قتل عبده متعمدا فعليه أن
~~يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا (14). وأجاب عنه في
~~المختلف بحمل " أو " على الواو، أو القتل على الخطأ وإرادة التفصيل دون
~~التخيير (15). وقال المفيد: عليه عتق رقبة مؤمنة وإن أضاف إليه صيام شهرين
~~متتابعين وإطعام ستين مسكينا فهو أفضل وأحوط له
# PageV11P520
# في كفارة ذنبه إن شاء الله (1).
# (وإن كان القتل خطأ أو عمد الخطأ ms3832 فكفارة مرتبة) خلافا لسلار (2) وابن
~~زهرة (3) فخيرا ويوهمه كلام المفيد (4). والكتاب (5) والسنة (6) يدفعانه.
# وإنما يجب الكفارة فيهما (إن كان القتل مباشرة، ولا يجب لو كان تسبيبا،
~~كمن حفر بئرا فوقع فيها إنسان فمات، أو نصب سكينا في طريق، أو وضع حجرا
~~فتعثر به إنسان فمات، فإن الدية تجب على فاعل ذلك) أو عاقلته مع ما عرفت من
~~الشروط (دون الكفارة) للأصل، وعدم تبادره إلى الفهم من القتل الوارد في
~~النصوص (7). خلافا للشافعي (8).
# (ولا كفارة في قتل الكافر وإن كان قتله حراما كالذمي والمعاهد، سواء كان
~~عمدا أو خطأ) عندنا. خلافا للعامة (9) لتوهمهم من الآية ذلك.
# (ولو قتل مسلما في دار الحرب عالما بإسلامه) فإن كان لضرورة كما إذا تترس
~~به الكفار فلا قود ولا دية وفيه الكفارة، كما تقدم في الجهاد (فإن كان لا
~~لضرورة فالقود) عندنا (إن كان عمدا، والدية إن كان خطأ، وعليه الكفارة) على
~~التقديرين إلا إذا أقيد منه على قول، كل ذلك لعموم أدلتها، وسواء أسلم فيها
~~ولم يهاجر، أو هاجر وعاد لحاجة، أو لغيرها. وقال مالك (10): فيه الدية
~~والكفارة على كل حال. وقال أبو حنيفة (11): إن كان أسلم فيها ولم يهاجر
~~فالكفارة، ولا قود ولادية.
# PageV11P521
# (وإن ظنه كافرا فلا قود) اتفاقا وإن قتله عمدا (وعليه الكفارة دون الدية)
~~وفاقا للشيخ (1) والمحقق (2) ويظهر الاتفاق من المبسوط (3): لأنه تعالى
~~قال: " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " ثم قال:
# " فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة " ولم يذكر الدية،
~~ثم قال: " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير
~~رقبة مؤمنة " ففهمنا من الثاني: أن المؤمن يكون في دار الحرب يظن كافرا
~~فيقتل لا دية له، وإلا لم يظهر وجه للتفصيل وإهمال الدية فيه.
# وخلافا لابن إدريس: لئلا يطل دم المسلم (4). هذا في مؤمن كان في دار
~~الحرب من غير إلجاء وضرورة.
# (ولو بان أسيرا) للكفار لا يمكنه الخروج (فعليه الدية والكفارة) وفاقا
~~للخلاف (5) والمبسوط ms3833 (6) (لعجز الأسير عن التخلص) فلم يفرط منه ما يهدر دمه
~~مع عموم نصوص الدية. وتردد المحقق (7) لعموم ما مر.
# (وقاتل العمد إذا أخذت الدية) أو أقل أو أكثر (منه صلحا) أولم يوجب قتله
~~قودا أو عفي عنه (وجبت الكفارة إجماعا) خلافا للحنفية والثوري (8).
# (وإن قتل قودا قيل) في المبسوط (9) والسرائر (10) وظاهر المقنعة (11)
~~والمهذب (12) والوسيلة (13): (لا تجب الكفارة في ماله) للأصل، ونحو قول
~~الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان: كفارة الدم إذا قتل الرجل
~~مؤمنا متعمدا
# PageV11P522
# فعليه أن يمكن نفسه من أوليائه، فإن قتلوه فقد أدى ما عليه إذا كان نادما
~~على ما كان منه، عازما على ترك العود، وإن عفي عنه فعليه أن يعتق رقبة،
~~ويصوم شهرين متتابعين، ويطعم ستين مسكينا، وأن يندم على ما كان منه، ويعزم
~~على ترك العود، ويستغفر الله أبدا ما بقي (1). وقوى الوجوب في المختلف
~~والتحرير (2) لوجود المقتضي. وهو ممنوع. وتردد المحقق (3).
# (ولو تعدد القاتل فعلى كل واحد كفارة كاملة) بالإجماع، وعموم النصوص (4).
~~خلافا لعثمان البتى، وحكاية عن الشافعي (5). (ولا تسقط الكفارة بأمر
~~المقتول بقتل نفسه) إذ لا دليل عليه.
# (ولو قتل صبي أو مجنون مسلما ففي إيجاب الكفارة) في ماله (نظر، أقربه
~~العدم) للأصل مع عدم التكليف، وهو خيرة السرائر (6). وخيرة المبسوط (7)
~~الوجوب، لعموم النصوص (8) وعدم اشتراطها هنا بالإثم، لوجوبها على المخطئ.
# وكلام الخلاف (9) يعطي التردد. وعلى الوجوب فليس إلا العتق أو الإطعام
~~لأن عمدهما خطأ ولا يكلفان بالصوم حين الجناية، والأصل البراءة بعد الكمال.
# (والأقرب وجوبها على الذمي) والحربي، لعموم النصوص (10) مع تكليف الكافر
~~عندنا بالفروع (لكن تسقط بإسلامه) فإنه يجب ما قبله. ويحتمل عدم الوجوب
~~بناء على أنها مكفرة للذنب ولا يكفر ذنب الكافر.
# PageV11P523
# (و) الأقرب وجوبها (على قاتل نفسه) في ماله، للعموم. ويحتمل العدم، لأنها
~~لا تجب ما لم يتحقق الموت وإذا تحقق لم يكن من أهل التكليف، وهو خيرة
~~التحرير (1).
# (ولو قتل من أباح الشرع قتله - كالزاني بعد الإحصان وقاطع الطريق - فلا
~~كفارة) بقتله وإن حكم بإيمانه ms3834 ولم يكن القاتل ممن له قتله، لانتفاء حرمته
~~شرعا وخروجه عن النصوص قطعا. والإثم بتصديه لما ليس له - لعدم إذن الإمام -
~~لا يوجب الكفارة.
# (ولو تصادمت الحاملان) فماتتا مع جنينيهما (ضمنت كل واحدة أربع كفارات إن
~~ولجت الروح) الجنين وقلنا بوجوبها على القاتل نفسه، لاشتراك كل منهما مع
~~الأخرى في قتل أربع أنفس (وإلا) تلجه الروح (فلا كفارة فيه) وإنما عليهما
~~كفارة قتل أنفسهما، فعلى كل كفارتان. وعلى ما قدمنا حكايته عن التحرير لا
~~فرق بين الولوج وعدمه. فهذا جناي في الجنايات وخياره فيه وحسبكم به، فليكن
~~كل جان يده على فيه.
# (وصية) (اعلم يا بني - أعانك الله تعالى على طاعته) فإنها رأس الدين،
~~وإنما خلق الله الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا، وخلق النار لمن عصاه
~~ولو كان سيدا قرشيا، وإنما خلق الإنس والجن ليعبدوه. (ووفقك لفعل الخير)
~~ففاعل الخير خير منه، ومن يزرع خيرا يحصد رغبة (2) ومن يزرع شرا يحصد
~~ندامة.
# وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخير، فقال: ليس الخير أن يكثر
~~مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم عملك، وأن تباهي الناس بعبادة
~~ربك، فإن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله، ولا خير في الدنيا إلا
~~لرجلين:
# رجل اقترف ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة، ورجل يسارع في الخيرات (3). ويجوز
# PageV11P524
# أن يريد بالخير المعروف والإحسان إلى الغير. وعنه (عليه السلام): الخلق
~~كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعباده (1). ويكون المراد بالطاعة
~~العبادات التي لا يتعدى نفعها إلى الغير من الصلاة والصوم ونحوهما، وعلى
~~الأول فإما المراد بها العبادات وذكر الخير ذكر خاص بعد العام، أو الانقياد
~~والاستسلام لقضائه أو لأوامره، والاستسلام لأوامره ملزوم للامتثال الذي هو
~~فعل الخير بذلك المعنى (وملازمته) فإن الخير عادة، وأحب الأعمال إلى الله
~~أدومها وإن قل (وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه) من المعارف والأعمال. (وبلغك ما
~~تأمله من الخير) دينية ودنيوية (وتتمناه، وأسعدك في الدارين. وحباك) فيهما
~~(بكل ما تقر به العين، ومد لك في العمر السعيد) أي الميمون أو ms3835 ذي السعادة
~~خلاف الشقاوة، عن النبي (صلى الله عليه وآله): السعادة كل السعادة طول
~~العمر في طاعة الله (2) (والعيش الرغيد) أي الواسع، فإن ضنك المعيشة يعوق
~~عن كل خير، ويؤدي إلى كفران النعم، بل كاد الفقر يكون كفرا. وعنه قوله (صلى
~~الله عليه وآله): اللهم أسألك عيشة سوية (3) وقوله: اللهم إني أسألك تعجيل
~~عافيتك (4). (وختم أعمالك بالصالحات) فعنه (صلى الله عليه وآله): الأعمال
~~بالخواتيم (5). وعنه (صلى الله عليه وآله): من مات على خير عمله، فارجوا له
~~خيرا (6). (ورزقك أسباب السعادات) في الدارين (وأفاض عليك من عظائم
~~البركات) في الدين والدنيا (ووقاك الله) أي صانك في الدارين عن (كل محذور)
~~في الدين أو النفس أو البدن أو الأهل أو المال أو غيرها (ودفع عنك) فيهما
~~(الشرور - إني قد لخصت لك في هذا الكتاب لب فتاوى الأحكام) بالإتيان به
~~محذوف الزوائد، فليس فيه تطويل ممل ولا إيجاز مخل (وبينت لك
# PageV11P525
# فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة وعبارات محررة) عن الحشو والزوائد
~~والتعقيد والانغلاق (وأوضحت لك فيه نهج الرشاد) إلى الشرائع (وطريق السداد)
~~أي إصابة الحق فيها، ومن إصابته الترددات مع الترجيح، ولا معه (وذلك بعد أن
~~بلغت من العمر الخمسين ودخلت في عشر الستين) وتسميها العرب دقاقة الرقاب
~~(وقد حكم سيد البرايا (صلى الله عليه وآله) بأنها مبدأ اعتراك المنايا) أي
~~ازدحامها، ففي الشهاب (1) عنه (عليه السلام): معترك المنايا ما بين الستين
~~إلى سبعين. وعنه (عليه السلام): أعمار أمتي ما بين الستين إلى سبعين (2).
# (فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره وقضى فيها بقدره وأنفذ ما حكم به على
~~العباد الحاضر منهم والباد) من الموت (فإني أوصيك) نائب مناب الجزاء أي
~~فاعمل بما أوصيك وصية (كما افترض الله علي من الوصية وأمرني به حين إدراك
~~المنية) في كتابه الكريم وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) والكاف إما زائدة
~~أو أراد بيان قصور ما يأتي به عما افترض عليه، وكذلك ينبغي للعبد أن يرى ما
~~يأتي به من الفرائض أو النوافل قاصرة وإن ms3836 بذل فيها مجهوده (بملازمة تقوى
~~الله تعالى، فإنها السنة القائمة) أي الطريقة الثابتة التي لا يتطرق إليها
~~نسخ، أو يجب المواظبة عليها في كل حال، ليست كسائر السنن تفعل حينا دون
~~حين. ولما استشعر من لفظة " السنة " توهم عدم افتراضها، دفعه بقوله:
~~(والفريضة اللازمة و) إنها (الجنة الواقية) من الخزي والعذاب في الدنيا
~~والآخرة، فقد قال تعالى: " ولباس التقوى ذلك خير " (3) (والعدة الباقية)
~~للفوز بالدرجات " فإن خير الزاد التقوى " (4) و " إن أكرمكم عند الله
~~أتقاكم " (5) (وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار) تبقى متفتحة
~~من غير طرف، للأهوال
# PageV11P526
# (وتعدم عنه الأنصار) وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): كان أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل (1).
~~وعنه (عليه السلام): أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت،
~~فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه (2). وعن الصادق (عليه السلام):
~~ما نقل الله عز وجل عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه الله من
~~غير مال، وأعزه من غير عشيرة، وآنسه من غير بشر (3). وقال (عليه السلام)
~~للمفضل ابن عمر: إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير بلا تقوى. قال
~~المفضل: كيف يكون كثير بلا تقوى؟ قال: نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق
~~جيرانه ويوطئ رحله فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه، فهذا العمل بلا
~~تقوى (4). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام):
# لو أن السماوات والأرض كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله، لجعل له منهما
~~مخرجا (5).
# وعنه (عليه السلام): اعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة،
~~فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا
~~الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به
~~المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد
~~المبلغ والمتجر المربح (6).
# (وعليك باتباع أوامر الله تعالى، وفعل ما يرضيه) من الطاعات والمبرات
~~(واجتناب ما يكرهه، والانزجار عن نواهيه) وفي وصيته (صلى الله ms3837 عليه وآله)
~~لأبي ذر: ولا تنظر إلى صغر الخطيئة، وانظر إلى من عصيت (7).
# (وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل
~~العلمية، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال، والارتفاع إلى أوج
~~العرفان عن مهبط الجهال) وفي الوصية لأبي ذر: وكن
# PageV11P527
# على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك (1). وفيها: لا تنطق فيما لا يعنيك،
~~فإنك لست منه في شئ، فاخزن لسانك كما تخزن رزقك (2) (وبذل المعروف) فمن بذل
~~معروفه استحق الرئاسة، وصنائع المعروف نفي مصارع السوء، وأن للجنة بابا
~~يقال له: المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف، وإن الله تعالى إذا أدخل أهل
~~الجنة الجنة أمر ريحا عبقة طيبة فلزقت بأهل المعروف، فلا يمر أحد منهم بملأ
~~من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه، فقالوا: هذا من أهل المعروف (ومساعدة
~~الإخوان) فعن الصادق (عليه السلام) قال الله عز وجل: الخلق عيالي، فأحبهم
~~إلي ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم (3). وقال: من طاف بهذا البيت طوافا
~~واحدا كتب الله عز وجل له ستة آلاف حسنة، ومحا عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له
~~ستة آلاف درجة، حتى إذا كان عند الملتزم فتح له سبعة أبواب من أبواب الجنة،
~~قيل: هذا الفضل كله في الطواف؟ قال: نعم وأخبرك بأفضل من ذلك، قضاء حاجة
~~المسلم أفضل من طواف وطواف... حتى بلغ عشرا (4) وقال: من قضى لأخيه المؤمن
~~حاجة، قضى الله عز وجل له يوم القيامة مائة ألف حاجة، من ذلك أولها الجنة،
~~ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصابا (5).
~~وقال: من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم (6). وقال في قوله " وجعلني
~~مباركا أينما كنت " (7) أي نفاعا. (ومقابلة المسئ بالإحسان) فعنه (صلى الله
~~عليه وآله): ألا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة: العفو عمن ظلمك، وتصل
~~من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك (8). وعن علي بن
~~الحسين (عليهما السلام): إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى
~~الأولين والآخرين في صعيد واحد، ثم ينادي مناد
# PageV11P528
# أين ms3838 أهل الفضل؟ فيقوم عنق من الناس، فيلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان
~~فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا، ونعطي من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، فيقال
~~لهم: صدقتم أدخلوا الجنة (1). وعن ابنه أبي جعفر الباقر (عليه السلام):
~~ثلاث لا يزيد الله بهن المرء المسلم إلا عزا: الصفح عمن ظلمه، وإعطاء من
~~حرمه، والصلة لمن قطعه (2).
# (و) مقابلة (المحسن بالامتنان) فعن الصادق (عليه السلام): لعن الله قاطعي
~~سبل المعروف، قيل: وما قاطعوا سبل المعروف؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف
~~فيكفره، فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره (3).
# (وإياك ومصاحبة الأرذال ومعاشرة الجهال، فإنها تفيد خلقا ذميما، وملكة
~~رديئة) فعنه (صلى الله عليه وآله): ثلاثة مجالستهم تميت القلوب: الجلوس مع
~~الأنذال، والحديث مع النساء، والجلوس مع الأغنياء (4) وعن عيسى (عليه
~~السلام) قال: إن صاحب الشر يعدي، وقرين السوء يردي، فانظر من تقارن (5).
~~وعن الصادق (عليه السلام): إن كنت تحب أن تستتب لك النعمة وتكمل لك المروءة
~~وتصلح لك المعيشة، فلا تشارك العبيد والسفلة في أمرك، فإنك إن ائتمنتهم
~~خانوك، وإن حدثوك كذبوك، وإن نكبت خذلوك، وإن وعدوك أخلفوك (6) (بل عليك
~~بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل
~~الكمالات وتثمر لك (7) ملكة راسخة لاستنباط المجهولات) فعنه (صلى الله عليه
~~وآله): مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (8). وفي وصيته لأبي ذر:
~~المتقون سادة والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة (9). وعن أبي الحسن موسى
~~(عليه السلام): محادثة العالم على المزابل خير من محادثة
# PageV11P529
# الجاهل على الزرابي (1).
# (وليكن يومك خيرا من أمسك) فالمغبون من اعتدل يوماه.
# (وعليك بالصبر) على الطاعات والنوائب وعن المعاصي، فعنه (صلى الله عليه
~~وآله):
# الصبر نصف الإيمان (2). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): الصبر ثلاثة:
~~صبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة
~~حتى يردها بحسن عزائه كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة
~~كما بين تخوم الأرض إلى العرش، ومن صبر عن المعصية كتب الله له ستمائة درجة
~~ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين ms3839 تخوم الأرضين إلى العرش، ومن صبر على
~~الطاعة كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم
~~الأرض إلى العرش (3) (والتوكل) " فمن يتوكل على الله فهو حسبه " (4). وعنه
~~(عليه السلام): من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن
~~يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد
~~الله أوثق منه بما في يديه (5).
# (والرضا) بقضائه، فقيل أول شئ كتب الله في اللوح المحفوظ: إني أنا الله
~~لا إله إلا أنا، ومحمد رسولي، من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر
~~لنعمائي كتبته صديقا وبعثته مع الصديقين، ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر
~~على بلائي ولم يشكر لنعمائي فليتخذ إلها سواي (6). وعن داود (عليه السلام):
~~أنه قال لابنه سليمان صلوات الله عليهما: يا بني إنما يستدل على تقوى الله
~~الرجل بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر
~~فيما قد فات (7).
# PageV11P530
# (وحاسب نفسك في كل يوم وليلة) ففي الوصية لأبي ذر: لا يكون الرجل من
~~المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك لشريكه، فيعلم من أين مطعمه
~~ومن أين مشربه ومن أين ملبسه، أمن حل أو من حرام (1). وفيها:
# حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غدا، وزن نفسك قبل أن توزن،
~~وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى منك خافية (2).
# (وأكثر من الاستغفار لربك) فعنه (صلى الله عليه وآله): خير الدعاء
~~الاستغفار (3). وعنه:
# الاستغفار وقول لا إله إلا الله خير العبادة (4). وكان (صلى الله عليه
~~وآله) يستغفر كل غداة يوم سبعين مرة (5) وكان لا يقوم من مجلس وإن خف حتى
~~يستغفر الله عزوجل خمسا وعشرين مرة (6). وعن الصادق (عليه السلام): إذا
~~أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي تتلألأ (7).
# (واتق دعاء المظلوم) فعنه (صلى الله عليه وآله) دعوة المظلوم مستجابة وإن
~~كان فاجرا ففجوره على نفسه (8). وعنه: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن:
~~دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ms3840 ولده (9). وعنه (صلى الله
~~عليه وآله) إياكم ودعوة المظلوم، فإنها ترفع فوق السحاب حتى ينظر الله عز
~~وجل إليها، فيقول: ارفعوها حتى أستجيب له. وإياكم ودعوة الوالد، فإنها أحد
~~من السيف (10). وعنه (صلى الله عليه وآله): أربعة لا ترد لهم دعوة حتى يفتح
~~لهم أبواب السماء ويصير إلى العرش: الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه،
~~والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر (11). وعن الصادق (عليه السلام):
~~اتقوا الظلم، فإن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء (12). وعن أبيه (عليه
~~السلام) خمس دعوات لا يحجبن عن الرب تبارك وتعالى: دعوة الإمام المقسط،
~~ودعوة
# PageV11P531
# المظلوم يقول الله عز وجل: لأنتقمن لك ولو بعد حين، ودعوة الولد الصالح
~~لوالديه، ودعوة الوالد الصالح لولده، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب (1)
~~(خصوصا اليتامى والعجائز، فإن الله تعالى لا يسامح بكسر كسير). وعنه (صلى
~~الله عليه وآله): إن اليتيم إذا ضرب اهتز عرش الرحمن لبكائه، فيقول الله:
~~يا ملائكتي من أبكى الذي غيبت أباه في التراب؟ وهو تعالى أعلم به، فيقول
~~الملائكة: ربنا لا علم لنا، قال الله: فإني أشهدكم أن من أرضاه فإني أرضيه
~~من عندي يوم القيامة (2). وعنه (عليه السلام): من أرق للأنثى كان كمن بكى
~~من خشية الله غفر الله له، ومن فرج عن أنثى فرجه الله يوم الفزع الأكبر.
# (وعليك بصلاة الليل، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حث عليها وندب
~~إليها وقال: من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة) (3). وعن الصادق
~~(عليه السلام):
# شرف المؤمن صلاة الليل (4). وعنه (عليه السلام): عليكم بصلاة الليل،
~~فإنها سنة نبيكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة الداء عن أجسادكم (5). وعنه:
~~أن الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الآخرة (6). وعنه: صلاة
~~الليل يحسن الوجه، ويحسن الخلق، ويطيب الريح، وتدر الرزق، وتقضي الدين،
~~وتذهب بالهم، وتجلو البصر (7). وعنه (عليه السلام): صلاة المؤمن بالليل
~~تذهب بما عمل من ذنب بالنهار (8).
# وعنه (عليه السلام): أن البيوت التي تصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء
~~لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض ms3841 (9).
# (وعليك بصلة الرحم، فإنها تزيد في العمر) كما تظافرت به الأخبار، عنه
~~(صلى الله عليه وآله): من سره النساء في الأجل والزيادة في الرزق فليصل
~~رحمه (10). وعن
# PageV11P532
# الصادق (عليه السلام): ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم، حتى أن
~~الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين
~~سنة فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة فيكون قاطعا
~~للرحم فينقصه الله ثلاثين سنة ويجعل إلى ثلاث سنين (1). وقال تعالى: "
~~واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا (2). وعنه
~~(صلى الله عليه وآله): أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب
~~الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم ولو كانت منه على مسيرة
~~سنة، فإن ذلك من الدين (3). وعنه (صلى الله عليه وآله): حافتا الصراط يوم
~~القيامة الرحم والأمانة، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى
~~الجنة، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل وتكفأ به
~~الصراط في النار (4). وعن الصادقين (عليهما السلام): أن الرحم معلقة بالعرش
~~يقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني (5). وعن أمير المؤمنين (عليه
~~السلام): صلوا أرحامكم ولو بالسلام (6).
# (وعليك بحسن الخلق، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إنكم لن
~~تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم) (7) وقال: ما يوضع في ميزان امرئ
~~يوم القيامة أفضل من حسن الخلق (8). وقال: لا حسب كحسن الخلق (9). وقال:
~~أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق (10). وقال: إن صاحب الخلق
~~الحسن له مثل أجر الصائم القائم (11). وقال: أفاضلكم أحسنكم أخلاقا،
~~الموطؤون أكتافا، الذين
# PageV11P533
# يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم (1). وسئل بعضهم عن حسن الخلق، فقال: أدناه
~~احتمال الأذى، وترك المكافأة، والرحمة للظالم، والاستغفار له والشفقة عليه
~~(2).
# وسئل آخر، فقال: عشرة أشياء: قلة الخلاف، وحسن الإنصاف، وترك طلب
~~العثرات، وتحسين ما يبدو من السيئات، والتماس المعذرة، واحتمال الأذى،
~~والرجوع باللائمة على نفسه، والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون غيره، وطلاقة
~~الوجه للصغير والكبير، ms3842 ولطف الكلام لمن دونه وفوقه (3).
# (وعليك بصلة الذرية العلوية، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم، وجعل
~~مودتهم أجر الرسالة والإرشاد، فقال تعالى: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا
~~المودة في القربى " (4) لإطباق الأخبار من الخاصة والعامة ومفسري الخاصة
~~وأكثر العامة على إرادة قربى النبي (صلى الله عليه وآله). وظاهره العموم
~~وإن كان الأكثر على الاختصاص بالأئمة صلوات الله عليهم.
# (وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني شافع يوم القيامة لأربعة
~~أصناف ولو جاؤوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي
~~عند المضيق، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا
~~طردوا أو شردوا) (5) يحتمل الظرف تعلقه بالجمل كلها واختصاصه بالأخيرة.
~~وقال (صلى الله عليه وآله): من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته به يوم
~~القيامة (6).
# (وقال الصادق (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها
~~الخلائق أنصتوا فإن محمدا (صلى الله عليه وآله) يكلمكم، فينصت الخلائق،
~~فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول: يا
# PageV11P534
# معشر الخلائق من كانت له عندي يد) أي نعمة (أو منة) أي إحسان (أو معروف)
~~أي صنيع جميل لا ينكر (فليقم حتى أكافيه، فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا!
# وأي يد وأي منة وأي معروف لنا) عندك؟ (بل اليد والمنة والمعروف لله
~~ولرسوله على جميع الخلائق، فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي أو برهم أو
~~كساهم من عري أو أشبع جائعهم فليقم حتى أكافيه، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك،
~~فيأتي النداء من عند الله تعالى: " يا محمد يا حبيبي، قد جعلت مكافأتهم
~~إليك، فأسكنهم من الجنة حيث شئت " فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن
~~محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين) (1).
# فقد روي: أن في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، في كل
~~منهما سبعون ألف غرفة، فالبيضاء هي الوسيلة وهي لمحمد وأهل بيته، والصفراء
~~لإبراهيم وأهل بيته (2). وفي خبر آخر عنه (صلى الله عليه وآله): هي درجتي
~~في الجنة، وهي ألف مرقاة، ما بين ms3843 المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد
~~شهرا، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة يا قوت إلى مرقاة
~~ذهب إلى مرقاة فضة (3).
# (وعليك بتعظيم الفقهاء وتكرمة العلماء، فإن رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله)) قال:
# إنهم ورثة الأنبياء (4) وفضل مدادهم على دماء الشهداء (5). ونومهم على
~~عبادة غيرهم (6). وقال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم (7) وروي:
~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب (8). وقال: بين العالم والعابد
~~مائة درجة، بين كل
# PageV11P535
# درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة (1). و (قال: من أكرم فقيها مسلما
~~لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض، ومن أهان فقيها مسلما لقي الله
~~تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان) (2).
# (وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة) (3) عن الصادق (عليه السلام): هو
~~العالم الذي إذا نظرت إليه ذكرك الآخرة، ومن كان على خلاف ذلك فالنظر إليه
~~فتنة (4).
# (والنظر إلى باب العالم عبادة) والنظران يحتملان التقييد بما إذا كان نظر
~~ود ومحبة وتلذذ بما له من الفضل والشرف، وتذكر للآخرة وأهلها، وتطلب للتعلم
~~منه والتأسي به. ويحتملان العموم لما إذا كان لاهيا (ومجالسة العالم عبادة)
~~وقال (عليه السلام): من زار عالما فكأنما زارني، ومن صافح عالما فكأنما
~~صافحني، ومن جالس عالما فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله
~~معي يوم القيامة في الجنة (5). وفي وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه
~~الحسن (عليه السلام): يا بني جالس العلماء، فإنك إن أصبت حمدوك، وإن جهلت
~~علموك، وإن أخطأت لم يعنفوك، ولا تجالس السفهاء فإنهم خلاف ذلك (6). وفي
~~وصايا لقمان: جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور
~~الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء (7).
# (وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والتفقه في الدين) فما ازداد
~~الإنسان علما إلا ازداد شرفا وكرما، فإن الله تعالى قال لنبيه (صلى الله
~~عليه وآله): " وقل رب زدني علما " (8). وعنه (صلى الله عليه وآله): أفضلكم
~~أفضلكم معرفة (9). وعنه (صلى الله عليه وآله): منهومان
# PageV11P536
# لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا (١). (فإن أمير المؤمنين ms3844 (عليه السلام)
~~قال لولده) الحسن (عليه السلام): (و) تفقه في الدين (٢). ولمحمد بن الحنفية
~~(تفقه في الدين، فإن الفقهاء ورثة الأنبياء (٣) وإن طالب العلم يستغفر له
~~من في السماوات ومن في الأرض، حتى الطير في جو السماء، والحوت في البحر،
~~وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به) (٤). قيل: كنا نمشي في أزقة
~~البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا في المشي وكان معنا رجل ماجن، فقال:
~~ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة كالمستهزئ، فما زال عن مكانه حتى جفت
~~رجلاه. وقيل: إن خليعا لما سمع الحديث جعل في رجليه مسمارين من حديد، وقال:
~~أريد أن أطأ أجنحة الملائكة، فأصابته الآكلة في رجليه. وقيل: فشلت رجلاه
~~وسائر أعضائه.
# ﴿وإياك وكتمان العلم ومنعه عن
~~المستحقين لبذله، فإن الله تعالى يقول: إن الذين يكتمون ما أنزلنا من
~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
~~اللاعنون﴾ (5) أي الملائكة والناس، أو دواب الأرض وهوامها، أو كل شئ
~~سوى الثقلين، أو كل من يلعن أحدا إذا لم يستحقه أحد منهما.
# (وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر
~~العالم علمه، فمن لم يفعل) مع الإمكان (فعليه لعنة الله) (6). وفي وصية أبي
~~ذر: شر الناس عند الله - جل ثناؤه - يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه (7).
~~وعنه (صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول
~~الله، قال: الله أجود الأجواد، وأنا أجود ولد
# PageV11P537
# آدم، وأجودكم من بعدي رجل علم علما فنشره يبعث يوم القيامة أمة وحده،
~~ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل (1).
# (وقال (صلى الله عليه وآله): لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا
~~تمنعوها أهلها فتظلموهم) (2). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): أن العالم
~~الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا، يلعنه كل دابة حتى دواب الأرض
~~الصغار (3). وعنه (عليه السلام): من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا، فأخرج
~~ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي ms3845 حبوناه جاء يوم القيامة على
~~رأسه تاج من نور يضيء لأهل تلك العرصات، وحلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا
~~بحذافيرها. ثم ينادي مناد: هذا عالم من بعض تلامذة آل محمد، ألا فمن أخرجه
~~في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره، ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات
~~إلى نزهة الجنان، فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا، وفتح عن قلبه قفلا،
~~أو أوضح له عن شبهة (4).
# وحضرت امرأة فاطمة الصديقة (عليها السلام) فسألتها عن مسألة، فأجابتها،
~~ثم ثنت وثلثت إلى أن عشرت ثم استحيت، فقالت: لا أشق عليك يا بنت رسول الله.
# فقالت (عليها السلام): هاتي وسلي عما بدا لك، أرأيت من الذي يصعد يوما
~~إلى سطح بحمل ثقيل، وكراؤه مائة ألف دينار، أيثقل عليه؟ فقالت: لا، فقالت:
~~اكتريت أنا لكل مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى أن
~~لا يثقل علي، سمعت أبي (صلى الله عليه وآله) يقول: إن علماء شيعتنا يحشرون،
~~فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد
~~الله، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور. ثم ينادي منادي ربنا
~~عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن
~~آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم
# PageV11P538
# والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا.
# فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما اخذ عنه من العلوم حتى
~~أن فيهم لمن يخلع عليه مائة ألف حلة، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم
~~منهم. ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام
~~حتى تتموا لهم خلعهم وتضعفوها، فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم،
~~ويضاعف لهم، وكذلك مرتبتهم ممن خلع عليهم على مرتبتهم. قالت (عليها
~~السلام): يا أمة الله إن سلكا من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف
~~ألف مرة، وما فضل ما طلعت عليه الشمس فإنه مشوب بالتنغيص والكدر (1).
# (وعليك بتلاوة ms3846 الكتاب العزيز) فإنه هدى من الضلالة، وتبيان من العمى،
~~واستقالة من العثرة، ونور من الظلمة، وضياء من الأحداث، وعصمة من الهلكة،
~~ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة، وفيه كمال
~~الدين، وشفاء ما في الصدور (2). وعنه (صلى الله عليه وآله): أفضل العبادة
~~قراءة القرآن (3) وعنه: القرآن غنى لاغنى دونه ولا فقر بعده (4). وعنه (صلى
~~الله عليه وآله): إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء
~~النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ
~~فيستعتب، ولا يخلق عن كثرة الرد، فاتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل
~~حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول " ألم " عشر، ولكن أقول: " الف " عشر و "
~~لام " عشر و " ميم " عشر (5). (والتفكر في معانيه) فعنه (صلى الله عليه
~~وآله): وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر
~~وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره أنيق، وباطنه عميق، له نجوم وعلى
~~نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، ولا تبلى غرائبه، [فيه] مصابيح الهدى، ومنار
~~الحكمة، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره وليبلغ الصفة
~~نظره ينج من عطب،
# PageV11P539
# ويتخلص من نشب، فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في
~~الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص (1) (وامتثال أوامره
~~ونواهيه) فإن من لم يمتثلها كان مستخفا به نابذا له وراء ظهره (وتتبع
~~الأخبار النبوية والآثار المحمدية، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها)
~~فمنها تعلم أصول الدين وفروعه، وفيها تفصيل جمل القرآن وتفسير معضلاته،
~~وتبيين متشابهه ومبهماته، وبيان الناسخ والمنسوخ.
# (وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله) أي في الفقه، وهو يشمل الكلام
~~والقرآن والحديث، وكتبه في كل من ذلك معروفة (هذا ما يرجع إليك) من
~~الوصايا.
# (وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه علي) أولا وإن استلزم انتفاعه به أضعاف ذلك
~~(فأن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات، وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات) فإذا
~~مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ms3847 أو علم ينتفع به، أو ولد
~~صالح يدعو له. وقال الصادق (عليه السلام) لامرأة توفيت ابنتها: لا، عليك
~~بالدعاء، فإنه يدخل عليها كما يدخل البيت الهدية (2).
# (ولا تقلل من ذكري) بين الناس (فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر، ولا تكثر من
~~ذكري) افتخارا أو جزعا أو استغاثة أو استدلالا بقوله (3) على المسائل
~~(فينسبك أهل الحزم (4) إلى العجز) عن الأحساب أو الصبر أو في المسائل (بل
~~اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك) فإنها مظان استجابة الدعاء.
# (واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة) فعنه (صلى الله عليه
~~وآله):
# نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه (5).
# PageV11P540
# (وزر قبري بقدر الإمكان) فعنهم (عليهم السلام): إن الميت يستأنس بزائره،
~~ويستوحش إذا رجع. وفيه للزائر من الأجر ما وردت الأخبار (1) خصوصا في زيارة
~~الأبوين (واقرأ عليه شيئا من القرآن) فإنه سكن للميت، وأنس له، ويبلغ إليه
~~ثوابه، ويستدفع به عنه الشدة والعذاب. وعن فاطمة (عليها السلام): أنها أوصت
~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إذا أنامت فتول أنت غسلي، وجهزني، وصل
~~علي، وأنزلني قبري، والحدني، وسو التراب علي، واجلس عند رأسي قبالة وجهي،
~~وأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس
~~الأحياء (2).
# (وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله وأصلح) فيما
~~كتبته (ما تجده من الخلل والنقصان) بالتغيير إن احتاج إليه، وإلا فبالإيضاح
~~و التفسير (والخطأ والنسيان).
# (هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته).
# ووصيتي إلى علماء الدين وإخواني المجتهدين أن لا ينطقوا في الفقه ومسائله
~~ولا يتعرضوا لدقائقه وجلائله إلا بعد إتقان العربية بأقسامها واستقراء فنون
~~ما تنطق به العرب أو تكتبه بأقلامها، وتتبع بليغ في كل مسألة لأقوال
~~الأصحاب ومداركها وما أدتهم إليه آراؤهم في معاركها من مسالكها، ولا ينسبوا
~~إلى أحد منهم قولا إلا بعد وجدانه في كتابه أو سماع منه شفاها في خطابه،
~~ولا يتكلوا على نقل النقلة بلا كل تعويل عليه وإن كانوا كملة، فالسهو
~~والغفلة والخطأ لوازم عادية للناس، واختلاف ms3848 النسخ واضح ليس به التباس، ولا
~~يعتمدوا في الأخبار إلا أخذها من الأصول، ولا يعولوا ما استطاعوا على ما
~~عنها من النقول حتى إذا وجدوا في التهذيب عن محمد بن يعقوب مثلا خبرا فلا
~~يقتصروا عليه بل ليجيلوا له في الكافي نظرا، فربما طغى فيه القلم أو زل فعن
~~خلاف في المتن أو السند جل
# PageV11P541
# أو قل. ولقد رأيت جماعة من الأصحاب أخلدوا إلى أخبار وجدوها فيه أو في
~~غيره كما وجدوها وأسندوا إليها آراءهم من غير أن ينتقدوها (1) ويظهر عند
~~الرجوع إلى الكافي أو غيره أن الأقلام أسقطت منها ألفاظا أو صحفتها وأزالت
~~كلمة أو كلما عن مواضعها وحرفتها، وما هو إلا تقصير بالغ وزيغ عن الحق غير
~~سائغ. ولا يستندوا في تصحيح الطرق والتضعيف والترجيح لبعضها على بعض
~~والتطفيف إلى ما يوجد في بعض كتب الفروع من غير سبر السند برجاله والبحث عن
~~كل رجل وحقيقة حاله، فإنه إهمال وعن الحق إغفال، وربما انكشف عن الكذب حال
~~فانكشف البال وانقطع المقال. ولا يقتصروا في اللغات على كتاب أو كتابين، بل
~~ليجافوا عن المضاجع الجنبين حتى ترتفع الشبهة من البين، وليبذلوا فيها
~~مجهودهم ثم لينفقوا موجودهم، فالمساهلة فيها اجتراء عظيم على الله في
~~أحكامه ومعاني كلامه وسنة نبيه وأقوامه - شملوا بصلوات الله وسلامه - ثم
~~إذا ثنيت لهم الوسائد واستميحت منهم الفوائد واستفتحت بهم الشدائد واستشفيت
~~بهم الأدواء وتصدروا للإفتاء بعد ما أحسنوا الانتقاد وبالغوا في الاجتهاد
~~لم يقطعوا في الخلافيات بجواب وإن ظنوه الصواب وضموا عليه الإهاب، كدأب قوم
~~لبهم في الجهل عريق، وقلبهم في الحمق غريق، نراهم يحتمون على الله في
~~أحكامه ويقطعون في الشرع بما لم ينقطع عن إبهامه ولا انسلخ عن ظلامه، فنحن
~~في زمن الحيرة وأيام النظرة. وأحكام الشرع إنما يستيقنها أهله وقوامه
~~وعندهم الحق وبهم قوامه، وليس لنا إلا الاحتياط في الدين ومجانبة المجازفة
~~والتخمين، فهذه وصيتي إلى المفتين.
# وأوصي المستفتين أن لا يستفتوا من العلماء من هجيراه (2) المراء وأصحابه
~~الملوك والأمراء، فهم جفاء ms3849 وأمرهم جفاء (3) وأفئدتهم هواء، وصدورهم خواء،
~~وعقولهم هباء، وهم الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا،
~~وهم
# PageV11P542
# قطاع طريق الدين، والمضلون للمستهدين، المغوون للمسترشدين، إنما يعنون
~~بما يملأ بطونهم، أو يصلح لدى الأمراء شؤونهم. فربما عرفوا الحق وغمضوا عنه
~~عيونهم. وربما اشتبه عليهم الباطل وتصور بصورة الحق دونهم.
# هذا، وانقطع الآن ما رعف به القلم وعطست عنهم العمم وجاد به الطبع ووسعته
~~الذرع في كشف اللثام عن قواعد الأحكام مع اختصار بلا إبهام واستيفاء لما
~~لابد منه في كل مقام، ولتستشف به الأسقام ولينشرح به صدر الإسلام، وليكتحل
~~بسواده الأعلام ولتزين به الحور نحورها ولتملأ بدرره الشرائع بحورها.
# وقد كان الفراغ ليوم سبت * ومن شهر الصيام أنقص عشر وليل من ليالي مشرقات
~~* ليالي الدهر دهم وهي زهر وقد تمت سنو الهجر مآت * كوامل لم يفتها صاح حصر
~~عدت عشرا و واحدة بعام * وزادت أشهر وانساق شهر ولله الموفق كل حمد * ومما
~~يملأه الأقطار شكر وصلى الله ما كانت صلاة * وما دامت أصيلات وفجر وما قامت
~~سماوات ودارت * وما كانت شهور ثم دهر على خير الأفاضل كلهم من * به
~~للأنبياء هدى وفخر وخير الآل والأصحاب طرا * وأعلى من لهم حكم وأمر وهذه
~~النسخة الغراء أم * لما ألفيته منه وبحر وشاها صاحب الشرح البهاء * حشى
~~وينا له قلب وصدر (1) * * *
# PageV11P543 ms3850