######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004664 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفاضل الهندي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1339 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح العينية الحميرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: دواوين #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004664 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4664_شرح-العينية-الحميرية-الفاضل-الهندي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق / قدم له : الشيخ جعفر السبحاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1421 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم أما على قافية قفو (1) الأقاويل، وقفية (2) مقالة ~~قالة الأراجيل (3)، مفتتح ناسخ الأناجيل، و مختتم (4) الدعوة في الظل ~~الظليل. # أعني: حمد جليل ليس كمثله جليل، باعث الرسل الهداة من الأضاليل، ناصب ~~الخلفاء محاة الأباطيل، متمم حججه على كل عزيز وذليل، موضح سواطع براهينه ~~لجملة أولي الأبصار من حديد وكليل. # وإهداء أشرف التحايا وأتحف الهدايا وهي ما لا يناله بدهمة (5) ولا تأميل، ~~من أفاضل الصلوات الكمل الباقية ببقاء الأهاليل (6)، إلى أشرف أرباب # PageV00P053 # الدليلي (1) من كل نبي، شافي للعليل، نافي لكل داء عتيل (2)، منجي من كل ~~درجيل، وأفضل ثبات الرسل أصحاب الأكاليل من كل رب تنويل وتفضيل، وصاحب ~~تحريم وتحليل، ودافع تلبيس وتضليل: محمد شافع الأمم بلا تعلل ولا تهليل، ~~صاحب رايات الحمد والتكبير والتسبيح والتهليل. # وإلى آله المخدومين لجبرائيل وميكائيل، العالمين بكافة الموازين ~~والمكائيل، المحتوم طاعتهم على الأمم قاطبة بلا ترخيص ولا تسهيل، المفروض ~~ولايتهم على كل الخلائق من الثقلين والملائكة ومن عداهم بلا قيل، لهاميم ~~(3) هداة السبيل، يآفيخ (4) نفاة كل خزعبيل (5)، عرانين سادة كل جيل، ~~صناديد قادة كل قبيل من دبير وقبيل. # ولا سيما يعلول (6) اليعاليل، وبهلول (7) البهاليل، قائد الغر أولي ~~التحجيل، ساقي الكوثر والسلسبيل والزنجيل، صاحب راية الحمد بالتحقيق لا ~~التجبيل، المجاهد في سبيل الله على التنزيل والتأويل، نفس رسول الله بنص ~~آية البهلة من التنزيل، المنصوص على خلافته في مواطن لا تحصى على غاية من ~~التفصيل، صلى الله عليه وعلى البتول والعثاكيل (8)، وإتحاف ظلمتهم # PageV00P054 # الملاعين الأحقاء بألوان التلعين، دق الله منهم اللغانين (1)، وأخذ منهم ~~باليمين، ثم قطع منهم الوتين، من ضروب اللعن بما يملأ الموازين، ويسود ~~صفحات المناجين، ويدوم بدوام الأحايين، ويفوق على عنانيات الأظانين، ويعفر ~~خدود شيعتهم ويرغم منهم العرانين، خصوصا اللعنة العجين (2) والفظ البظ (3) ~~اللظ (4) اللغمظ الثخين، والثقال العتل الطمليل (5) الأفين (6)، نوله الله ~~من اللعن ما يملأ السماوات والأرضين. # فيقول (7) قن الأئمة الأخيار الأبرار الأطهار، اللائذ بهم من سطوات الملك ~~الجبار (محمد بن الحسن بهاء الدين الأصفهاني) أذاقه الله حلاوة المعاني، ~~وعرفه حقائق ms001 المثاني، ورزقه القطوف الدواني، وزوجه في الجنة الحور الغواني: # قد انثالت علي لمة من إخواني، وثبة من كمل أخداني، ممن أرى إسعافهم من ~~فروض العين، ولا أرى لبنات شفاههم مأنة (8) سوى العين، ملحين بقثاثتهم (9) ~~علي، واضعين جعالتهم لنفاثتهم بين يدي، مقترحين أن أشرح لهم # PageV00P055 # القصيدة العينية التي لأمضغ العرب; للشيح والقيصوم سيد الشعر والأدباء في ~~التخوم، القرم الهمام الخرشوم مدهدم أطوم الخصوم، معفر الخدود منهم ومرغم ~~الخرطوم (1): «السيد «إسماعيل بن محمد الحميري» شفع الله فيه نبيه النبيه ~~الأزهري، ووليه صاحب الغري، وآلهما الأيتام من الدراري، وعترتهما الأنجاد ~~الأمجاد من الحواري عليهم من السلام ما هو أطيب من المسك الداري ما الدهر ~~بالناس دواري، أعني التي مطلعها: # لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع شرحا يقرع الظنابيب (2)، ويوسع ~~العراقيب (3)، ويبرز التعاجيب، ويرقص رؤوس اليعاسيب (4)، ببث ما حوته ~~ألفاظها من المعاني، ويهتك الخدور عما قصرت فيها من الغواني. # وينث ما فيها من اللغات العربية، وما أودعها من النكات الأدبية، وما ~~يتوقف عليه الإحاطة بها من القواعد النحوية، وما يعلم به وجوه بلاغتها من # PageV00P056 # القوانين البيانية. # ويفث ما أمكن فيها من المحتملات وإن كانت بعيدة، وما يصح على رأي وإن كان ~~من الآراء الشريدة. ويلث على ما لابد منه في فهمها ولا يتعداه، ولا يمل ~~الناظر بما منه بد من الفضول ولا يتحداه، وقد ألثوا في ذلك غاية الإلثاث، ~~وأبثوا إليه ما لا يطاق من اللهاث لما ورد في شأنها، فمازت به عن أقرانها ~~من الرواية عن قطب الأرض وثامن أركانها، إمام كافة إنسها وجانها - صلوات ~~الله عليه وعلى أئمة الأمة، وتيجانها ما دامت الأفلاك في دورانها، وما كانت ~~الأمهات تتقلب في أكوانها. # وستطلع عن قريب على تبيانها، وكنت ما نشبت أتلعثم فيه وألثلث (1)، وعلى ~~الإحجام عن الإقدام عليه أغثغث، وكنت ربما أحثحث شفتي بمض وأمثمث (2)، ~~وربما أعثعث رأسي للإجابة، وعلى الامتناع أعثعث السلام لما رأيته «أثقل من ~~مجذى ابن ركانة» (3)، وأولي النفائس والعرائس الضنانة، مع اشتغالي بما ~~أحصيه من الأشغال، وانحصاري فيها ms002 بحيث لم يبق لي مجال للتجوال، وأعظمها ~~وأهمها وأشغلها للأوقات وأعمها، ما أعلقه على «الروضة البهية في شرح اللمعة # PageV00P057 # الدمشقية في فقه الإمامية» (1) الذي سميته ب‍ «المناهج السوية، في شرح ~~الروضة البهية»، وفقني الله لإتمامه وإحكامه وعصمني عن السهو والغفلة في ~~أحكامه. # ثم لما طال منهم الإلحاح واجتهدوا في إبانة الشحاح حتى سدوا علي سبل ~~الاعتذار، وحتموا علي الإجابة بختم الأقضية والأقدار، لم ألف عنها سبيلا ~~للفرار، وفرضت على نفسي أن أصرف فيه شطرا من الليل والنهار، فشرعت فيه ~~مبسملا محمدلا محوقلا، على الله متوكلا إليه موسلا، بالنبي وآله متوسلا، ~~مسميا له ب‍ «اللآلئ العبقرية في شرح القصيدة الحميرية». # PageV00P058 # فصل (العينية) وقد عنيت بقولي: «القصيدة العينية» معاني ليست مبينة ولا ~~غيبية: # أحدها: أنها على قافية العين. # وثانيها: أنها لشرفها مما ينبغي أن تحمل على العين، لا على الرأس أو ~~اليدين، أو تضم على الصدر بالساعدين أو الزندين، بل ينبغي أن تكتب بالأجفان ~~على بياض العين من الإنسان، لا على القراطيس من الأنقاس (1) بالقصبات ~~والقضبان، ولا على ألواح اليواقيت بأقلام الزمرد من العقيان (2). # وثالثها: أنها في شأن ما هو فرض العين على الأعيان، ليس فيه مجال للكفاية ~~أو التخيير كما لا تغتفر فيه غفلة أو نسيان، وهو ولاية أمير الإنس والجان، ~~قاسم النيران والجنان، عليه الصلاة والسلام الأتمان الأكملان، ما طلع النجم ~~والعيوق والدبران (3)، وما ناخت الفواخت والقماري على رؤوس الأغصان. # PageV00P059 # ورابعها: أنها من منش آت عين الأعيان (1)، عليه الرحمة من الله والرضوان. # وخامسها: أنها في شأن عين أعيان الثقلين (2); وعين ما وصى به النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - من أحد الثقلين; أو العين التي بها يهتدي الخلق إلى ~~الصراط المستقيم، ويفصلون بين سبل الجنة وطرائق الجحيم; أو العين التي منها ~~تنبع الحكم والأحكام، ومنها يرتوي الواردون من النفوس والأحلام. # وسادسها: أنها فيما في الظهور بمنزلة المشهود بالأنظار، فلا يفتقر فيه ~~إلى تدقيق النظر وإجالة الأفكار، وهو الولاية المعهودة لأولي الأبصار، ~~والخلافة التي لا شك فيها عند أهل الاعتبار. # PageV00P060 # فصل ms003 في ذكر شطر من أحوال الناظم رحمه الله اسمه: إسماعيل. وكنيته: أبو ~~هاشم، على ما قاله سيدنا الأجل الشريف المرتضى علم الهدى سلام الله عليه، ~~في آخر شرح بائيته التي مطلعها: # هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب (1) وكذا في ~~كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن أبي ~~القاسم الطبري رحمه الله. (2) وفي كتاب «الرجال» لشيخ الطائفة المحقة ~~ورئيسها أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه: أن كنيته أبو ~~عامر. (3) وأما «السيد» فهو مما لقبوه به للتعظيم، قيل: إن أول من لقبه به: ~~حمال كان # PageV00P061 # يسأل عن حمل بعيره فيقول: ميمات السيد. (1) وفي بعض الأخبار أنه مما سمته ~~به أمه، فقد قال الشيخ الصدوق أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في ~~كتابه «الرجال»: وروي أن أبا عبد الله عليه السلام (2) لقي السيد ابن محمد ~~الحميري فقال: سمتك أمك سيدا ووفقت في ذلك وأنت سيد الشعراء، ثم أنشد السيد ~~في ذلك: # ولقد عجبت لقائل لي مرة * علامة فهم من الفهماء (3) سماك قومك سيدا صدقوا ~~به * أنت الموفق سيد الشعراء ما أنت حين تخص آل محمد * بالمدح منك وشاعر ~~بسواء مدح الملوك ذوو الغنا لعطائهم * والمدح منك لهم لغير عطاء فأبشر فإنك ~~فائز في حبهم * لو قد وردت عليهم بجزاء ما تعدل الدنيا جميعا كلها * من حوض ~~أحمد شربة منماء (4) وكان السيد نظاما للوقائع كثير الشعر مجيده، حتى روي ~~أنه وجد حمال وهو # PageV00P062 # يمشي بحمل ثقيل، فقيل: ما معك؟ فقال: ميمات السيد. (1) وعن الأصمعي أنه ~~قال: لولا أنه يسب الصحابة في شعره ما قدمت عليه أحدا في طبقته. # وقد كان في بادئ الأمر كيسانيا (2) فرجع إلى الحق بهداية الإمام الهمام ~~أبي عبد الله الصادق (عليه السلام). # ومما قاله وهو كيساني: # ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الأمر أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * ~~هم أسباطنا والأوصياء فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط (3) لا ~~يذوق الموت حتى * يقود الجيش ms004 يقدمه اللواء # PageV00P063 # تغيب لا يرى عنا زمانا * برضوى عنده عسل وماء (1) و قد رأيت أخطب خطباء ~~خوارزم أبا المؤيد موفق بن أحمد المكي في كتاب «مقتل الحسين صلوات الله ~~عليه» (2) نسب هذه الأبيات إلى كثير بن عبد الرحمن. # وقوله: # يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى وإلى ~~متى وكم المدى * يا ابن الوصي وأنت حي ترزق إني لآمل أن أراك وإنني * من أن ~~أموت ولا أراك لأفرق وقوله: # ألا حى المقيم بشعب رضوى * واهد له بمنزله السلاما # PageV00P064 # وقل يا ابن الوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما أضر (1) بمعشر ~~والوك منا * وسموك الخليفة والإماما فما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت ~~له أرض عظاما وقوله: # أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * فحتى متى يخفى وأنت قريب فلو غاب عنا ~~عمر نوح لأيقنت * منا النفوس بأنه سيؤوب (2) قال الشيخ الصدوق ثقة الإسلام ~~والمسلمين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمهم ~~الله في كتاب «كمال الدين وإتمام النعمة»: حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار ~~رحمه الله قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثنا حمدان ~~بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن # PageV00P065 # حيان السراج (1) قال: سمعت السيد ابن محمد الحميري يقول: كنت أقول بالغلو ~~وأعتقد غيبة محمد بن علي ابن الحنفية، قد ظللت في ذلك زمانا فمن الله علي ~~بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء ~~الصراط، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي ~~وعلى جميع أهل زمانه وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به، ~~فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السلام في ~~الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع؟ # قال (عليه السلام): إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من ~~الأئمة الهداة بعد رسول الله - صلى الله عليه ms005 وآله وسلم - أولهم أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب ~~الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في الأرض في قومه لم يخرج من ~~الدنيا حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. # قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ~~تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه، وقلت قصيدتي التي أولها: # فلما رأيت الناس بالدين قد غووا * تجعفرت باسم الله والله أكبر # PageV00P066 # تجعفرت بسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ~~ما كنت دائنا * به ونهاني واحد الناس جعفر فقلت فهبني قد تهودت برهة * وإلا ~~فديني دين من يتنصر فإني إلى الرحمن من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله ~~أكبر فلست بغال ما حييت، وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر ولا قائل حي ~~برضوى محمد * وإن عاب جهال مقالي وأكثروا ولكنه ممن مضى لسبيله * على أفضل ~~الحالات يقفي ويخبر مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم * من المصطفى فرع زكي ~~وعنصر PageV00P067 # إلى آخر القصيدة وهي طويلة، وقلت بعد ذلك قصيدة أخرى: # أيا راكبا نحو المدينة جسرة * عذافرة يطوى بها كل سبسب (1) إذا ما هداك ~~الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا أمين الله وابن أمينه ~~* أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي إليك من الأمر الذي كنت مطنبا * أحارب فيه ~~جاهدا كل معرب وما كان قولي في ابن خولة مطنبا * معاندة مني لنسل المطيب ~~ولكن روينا عن وصي محمد * وما كان فيما قال بالمتكذب إن ولي الله يفقد لا ~~يرى * سنين كفعل الخائف المترقب # PageV00P068 # فيقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب فيمكت (1) حينا ثم ~~يشرق شخصه * مضيئا بنور العدل إشراق كوكب يسير بنصر الله من بيت ربه * على ~~سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران مغضب فلما ~~روى أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو المهدي والقائم ~~الذي * يعيش بجدوى ms006 عدله كل مجدب فإن قلت: لا، فالحق قولك والذي * أمرت فحتم ~~غير ما متعقب وأشهد ربي أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب بأن ولي ~~الله والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه بتطرب # PageV00P069 # له غيبة لا بد أن سيغيبها * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر ~~عينه * فيملأ عدلا كل مشرق ومغرب بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن ~~عوتبت فيه بمعتب (1) وفي المناقب للشيخ الجليل رشيد الدين محمد بن علي بن ~~شهر اشوب رحمه الله: داود الرقي: # بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق (عليه السلام) فقال: السيد كافر، ~~فأتاه وقال: يا سيدي أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم؟! قال: ~~وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان، ثم أخذ بيده وأدخله بيتا فإذا ~~في البيت قبر، فصلى ركعتين ثم ضرب بيده على القبر فصار القبر قطعا، فخرج ~~شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته فقال له الصادق (عليه السلام): من ~~أنت؟ قال: أنا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية، فقال: فمن أنا؟ فقال جعفر ~~بن محمد حجة الدهر والزمان. فخرج السيد يقول: (تجعفرت باسم الله فيمن ~~تجعفرا). (2) ثم قال رحمه الله (3): وفي اخبار السيد أنه ناظر معه مؤمن ~~الطاق في ابن الحنفية فغلبه عليه، فقال: # PageV00P070 # تركت ابن خولة لا عن قلى * وإني لكالكلف الوامق (1) وإني له حافظ في ~~المغيب * أدين بما دان في الصادق هو الحبر حبر بني هاشم * ونور من الملك ~~الرازق به ينعش الله جمع العباد * ويجري البلاغة في الناطق أتاني برهانه ~~معلنا * فدنت ولم أك كالمائق فمن صد بعد بيان الهدى * إلى حبتر وأبى حامق ~~فقال الطاقي: أحسنت; الآن أتيت رشدك، وبلغت أشدك، وتبوأت من الخير موضعا ~~ومن الجنة مقعدا. وأنشأ السيد يقول: # تجعفرت باسم الله والله أكبر - إلى قوله: - # PageV00P071 # ولست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأظمر (1) وقد رويناه ~~فيما مر: «وأضمر». # وحكى أيضا في القصيدة الأخرى التي صدرها: # (أيا راكبا نحو المدينة جسرة) ms007 بعض أبياتها، بمخالفة ما في الألفاظ ~~والترتيب. # - ثم قال: - و أنشد فيه: # امدح أبا عبد الإله * فتى البرية في احتماله سبط النبي محمد * حبل تفرع ~~من حباله تغشى العيون الناظرات * إذا سمون إلى جلاله عذب الموارد بحره * ~~يروي الخلائق من سجاله # PageV00P072 # بحر أطل على البحور * يمدهن ندى بلاله سقت العباد يمينه * وسقى البلاد ~~ندى شماله يحكي السحاب يمينه * والودق يخرج من خلاله الأرض ميراث له * ~~والناس طرا في عياله يا حجة الله الجليل * وعينه وزعيم آله وابن الوصي ~~المصطفى * وشبيه أحمد في كماله أنت ابن بنت محمد * حذوا خلقت على مثاله ~~فضياء نورك نوره * وظلال روحك من ظلاله فيك الخلاص من الردى * وبك الهداية ~~من ضلاله PageV00P073 # أثني ولست ببالغ * عشر الفريدة من خصاله (1) وقال الشيخ أبو عمرو الكشي ~~في كتاب «الرجال»: وحدثني نصر بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، ~~عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن النعمان قال: ~~دخلت على السيد ابن محمد وهو لما به قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده، ~~وهو يومئذ يقول بمحمد ابن الحنفية وهو من حشمه، وكان ممن يشرب المسكر، فجئت ~~وكان قد قدم أبو عبد الله (عليه السلام) إلى الكوفة لأنه كان انصرف من عند ~~أبي جعفر المنصور، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك ~~إني فارقت السيد ابن محمد الحميري لما قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده ~~وسلب الكلام، فإنه كان يشرب المسكر. # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أسرجوا له، فركب ومضى ومضيت ومعه حتى ~~دخلنا على السيد وإن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد الله (عليه السلام) عند ~~رأسه وقال: يا سيد! ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ولا ~~يمكنه الكلام (2)، وإنا لنتبين فيه أنه يريد الكلام ولا يمكنه. # فرأينا أبا عبد الله (عليه السلام) حرك شفتيه فنظر السيد (3) فقال أبو ~~عبد الله (عليه السلام): قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك ms008 جنته التي ~~وعد أولياءه، فقال في ذلك: # (تجعفرت باسم الله والله أكبر). فلم يبرح أبو عبد الله (عليه السلام) حتى ~~قعد السيد # PageV00P074 # على استه. (1) وفي كتاب «كشف الغمة في معرفة الأئمة» للشيخ الإمام علي بن ~~عيسى الإربلي رحمه الله: روى الحسين بن عون قال: دخلت على السيد ابن محمد ~~الحميري عايدا في علته التي مات فيها فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من ~~جيرانه، وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين ~~السالفين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تنمو ~~وتزيد حتى طبقت وجهه بسوادها، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من ~~الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من ~~وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى أسفر (2) وجهه وأشرق وأفتر ~~السيد ضاحكا وقال: # كذب الزاعمون أن عليا * لم ينج محبه من هنات فقد وربي دخلت جنة عدن * ~~وعفا لي الإله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء علي * وتولوا عليا حتى ~~الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات # PageV00P075 # ثم أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، أشهد أن محمدا رسول ~~الله حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، ثم أغمض عينيه بنفسه فكأنما كانت روحة ذبالة طفئت أو حصاة سقطت. (1) ~~وفي كتاب «الرجال» للكشي: حدثني أبو سعيد محمد بن رشيد الهروي قال: حدثني ~~السيد وسماه، وذكر أنه خير قال: سألته عن الخبر الذي يروى أن السيد اسود ~~وجهه عند موته؟ فقال ذلك الشعر الذي يروى له في ذلك قال: حدثني أبو الحسين ~~المروزي قال: روي أن السيد ابن محمد الشاعر اسود وجهه عند الموت فقال: هكذا ~~يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين؟! قال: فابيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر ~~فأنشأ يقول: # أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوى ~~غيره من عدوه ms009 * فليس له إلا إلى النار مسلك أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ~~ومالي وما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن إني بفضلك عارف * (وإني بحبل من ~~هواك لممسك # PageV00P076 # وأنت وصي المصطفى وابن عمه) (1) * وإنا نعادي مبغضيك ونترك ولاح لحاني في ~~علي وحزبه * فقلت لحاك الله إنك أعفك (2) مواليك ناج مؤمن بين الهدى * ~~وقاليك معروف الضلالة مشرك (3) ومن أشعاره ما رواه الشيخ الجليل أبو جعفر ~~محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» قال: ~~أخبرني الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله عن أبيه أبي ~~جعفر الطوسي قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال: ~~أخبرني عبد الله بن محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرني محمد بن يحيى قال: ~~حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة الكوفي قال: حدثني أبي قال: اجتمع عندنا السيد ~~ابن محمد الحميري وجعفر بن عفان الطائي فقال له السيد: ويحك أتقول في آل ~~محمد (عليهم السلام): # ما بال بيتكم يخرب سقفه * وثيابكم من أرذل الأثواب فقال جعفر: فما أنكرت ~~من ذلك؟! قال له السيد: إذا لم تحسن المدح فاسكت، أيوصف آل محمد (عليهم ~~السلام) بمثل هذا؟! ولكني أعذرك، هذا طبعك وعلمك ومنتهاك وقد قلت ما أمحو ~~عنهم عار مدحك: # PageV00P077 # إن علي بن أبي طالب * على التقى والبر مجبول وإنه كان (1) الإمام الذي * ~~له على الأمة تفضيل يقول بالحق ويفتي به * ولا تلهيه الأباطيل كان إذا ~~الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل يمشي إلى القرن وفي كفه * أبيض ~~ماضي الحد مصقول مشي العفرني (2) بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل ذاك الذي ~~سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم ~~سرافيل ليلة بدر مددا انزلوا * كأنهم طير أبابيل فسلموا لما أتوا نحوه (3) ~~* وذاك إعظام وتبجيل هكذا يقال فيهم يا جعفر وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة ~~والضعف. # فقبل جعفر رأسه وقال: أنت والله الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب. (4) حكى ~~أبو عمر الزاهد (5) في كتاب «الياقوتة» ms010 أن بعض الشيعة أنشد أبا # PageV00P078 # مخالد هذه الأبيات فقال له أبو مخالد: يا هذا إن الشاعر لم يمدح صاحبك ~~وإنما هجاه في موضعين: # أحدهما: أن عليا مجبول على البر والتقى، ومن جبل على أمر لم يمدح عليه ~~لأنه لم يكسبه بسعيه. # وثانيهما: أنه ادعى أنه أيد في حروبه بالملائكة ولا فضيلة له حينئذ في ~~الظفر لأن حية النميري لو أيد بهؤلاء لقهر الأعداء. (١) ولا يخفى على كل ~~كبير وصغير أن ما ذكره من الإيرادين من السخافة بمكان، وأنهما مما تستهجنه ~~الأذهان وتمجه الآذان. # أما الأول فمن وجوه: # الأول: إن من المعلوم عند أولي الفهوم أن أمثال هذه العبارات شائعة في ~~المبالغة على المواظبة على الأمر حتى كأنه مجبول عليه، كما قال تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (2) وقد ~~اشتهر أن العادة كالطبيعة الثابتة (3)، فالمجبولية هنا ليست على حقيقتها ~~كما فهمه هذا المورد الأحمق، بل إنما هي نهاية في المبالغة في الوصف ~~بالمواظبة والاعتياد. # والثاني: إن من المشهور المسطور أن المدح لا يجب أن يكون على ما يكون ~~بالسعي والاختيار، إنما ذلك الحمد على ما هو المشهور، فأي وجه لما قاله من ~~أنه عليه السلام إذا كان مجبولا عليهما لم يستحق المدح عليهما؟! # والثالث: إن غاية ما ألزمه هذا الأحمق أن لا يكون الوصف بذلك مما يسمى ~~مدحا، وهو إنما نصر السيد لو صرح بكونه مدحا أو أشار إليه وليس وإن قال إنه # PageV00P079 # لا يمكن الوصف بأمثاله، لم يستحق الجواب (١). # وأما الثاني فمن وجهين: # الأول: إن السيد سلام الله عليه لم يتعرض لتأييد الملائكة له (عليه ~~السلام) لا تصريحا ولا تلويحا وإنما أفاد أنهم سلموا عليه إجلالا له ~~وتبجيلا. # والثاني: أنا لو سلمنا أنه تعرض لذلك فمنع، انه لا فضيلة له في ذلك، ~~بمنزلة منع أن يكون تأييد الملائكة والنصر بالرعب وغير ذلك من جنود الله، ~~من فضائل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، مع أنه - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - افتخر بذلك في غير موطن، ms011 نعم لو كان في مقام مدحه (عليه ~~السلام) بأنه هزم الكفار وظفر عليهم لكان للإيراد توجيه، ولا شبهة في أنه ~~لا نص عليه ولا إشارة إليه في الشعر، مع أنه على ذلك أيضا ظاهر الاندفاع، ~~فإن المدح بأنه هزم الكفار وظفر عليهم بتأييد الملائكة مما تقبله الطباع، ~~بل هو أولى بالمدح من الظفر شدة بأسه وقوة شجاعته ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور﴾ (2). ثم من العجب العجيب أن هذا المغفل الجهول لم يقتصر على ~~إبطال المدح بل ادعى أنه هجاه بهذين الوصفين!! أترى أحدا من المجانين يفوه ~~بمثل هذا؟! # PageV00P080 # فصل في ذكر ما يتعلق بالقصيدة التي نحن بصدد شرحها روى الشيخ أبو عمرو ~~الكشي في كتاب «الرجال» قال: # حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثنا إسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني علي ~~بن إسماعيل، قال: أخبرني فضيل الرسان (1)، قال: دخلت على أبي عبد الله ~~(عليه السلام) بعد ما قتل زيد بن علي رحمة الله عليه فأدخلت بيتا جوف بيت، ~~فقال لي: يا فضيل قتل عمي زيد؟ # قلت: نعم جعلت فداك. # قال: رحمه الله أما إنه كان مؤمنا، وكان عارفا، وكان عالما، وكان صادقا، ~~أما إنه لو ظفر لوفى، أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها. # قلت: يا سيدي ألا أنشدك شعرا؟ # قال: أمهل، ثم أمر بستور فسدلت وبأبواب ففتحت، ثم قال: أنشد، # PageV00P081 # فأنشدته: # لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع لما وقفت (1) العيس في رسمه * ~~والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت ألهو (2) به * فبت والقلب شج موجع ~~عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطبة ليس لها مدفع قالوا له لو شئت أخبرتنا * ~~إلى من الغاية والمفزع (إذا توفيت وفارقتنا) (3) * ومنهم في الملك من يطمع # PageV00P082 # «و) (1) قال لو أخبرتكم مفزعا * ماذا عسيتم فيه أن تصنعوا صنيع أهل العجل ~~إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها ~~هالك أربع قائدها العجل وفرعونها * وسامري الأمة المفظع ومخدع من دينه مارق ms012 ~~* أخدع عبد لكع أوكع (2) وراية قائدها، وجهه * كأنه الشمس إذا تطلع (3) ~~قال: فسمعت نحيبا من وراء الستر وقال: من قال هذا الشعر؟ # PageV00P083 # قلت: السيد ابن محمد الحميري. # فقال: رحمه الله. # قلت: إني رأيته يشرب النبيذ! # فقال: رحمه الله. قلت: إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق! # قال: تعني الخمر؟ قلت: نعم. # قال: رحمه الله، وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي. (1) وفي «الأغاني»: ~~قال عباد بن صهيب (2): # كنت عند جعفر بن محمد، فأتاه نعي السيد، فدعا له وترحم عليه، فقال له ~~رجل: يا بن رسول الله (تدعو له) (3) وهو يشرب الخمر ويؤمن بالرجعة! فقال: ~~حدثني أبي عن جدي أن محبي آل محمد لا يموتون إلا تائبين وقد تاب، ورفع مصلى ~~كانت تحته، فأخرج كتابا من السيد يعرفه فيه أنه قد تاب ويسأله الدعاء له. ~~(4) وروى بعض أصحابنا بسنده عن سهل بن ذبيان قال: دخلت على الإمام علي بن ~~موسى الرضا (عليه السلام) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس ~~فقال لي: مرحبا بك يا ابن ذبيان، الساعة أراد رسولي أن يأتيك لتحضر عندنا ~~فقلت: لماذا يا ابن رسول الله؟ # PageV00P084 # فقال: لمنام رأيته البارحة، وقد أزعجني وأرقني. فقلت: خيرا يكون إن شاء ~~الله تعالى؟ # فقال: يا ابن ذبيان، رأيت كأني نصب لي سلم فيه مائة مرقاة، فصعدت إلى ~~أعلاه. # فقلت: يا مولاي أهنئك بطول العمر، ربما تعيش مائة سنة، لكل مرقاة سنة، ~~فقال لي (عليه السلام): # ما شاء الله كان. # ثم قال: يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت قبة ~~خضراء يرى ظاهرها من باطنها، ورأيت جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - جالسا فيها وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما، ~~ورأيت امرأة بهية الخلقة، ورأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده، ~~ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة: (لأم عمرو باللوى مربع). # فلما رآني النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لي: مرحبا بك يا ولدي ~~يا ms013 علي بن موسى الرضا سلم على أبيك علي، فسلمت عليه. # ثم قال لي: سلم علي أمك فاطمة الزهراء، فسلمت عليها. # ثم قال لي: وسلم على أبويك الحسن والحسين، فسلمت عليهما. # ثم قال لي: وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل ~~الحميري، فسلمت عليه; وجلست فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى ~~السيد إسماعيل وقال: أعد إلي ما كنا فيه من إنشاد القصيدة، فأنشد يقول: # لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع فبكى النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، فلما بلغ إلى قوله: ووجه كالشمس إذ تطلع PageV00P085 # بكى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفاطمة (عليها السلام) معه ومن ~~معه، ولما بلغ إلى قوله: # قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع رفع النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - يديه وقال: إلهي أنت الشاهد علي وعليهم أني أعلمتهم أن ~~الغاية والمفزع علي بن أبي طالب (1)، وأشار بيده إليه، وهو جالس بين يديه ~~صلوات الله عليه. # قال علي بن موسي الرضا عليهما السلام: فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من ~~إنشاد القصيدة التفت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلي وقال لي: يا ~~علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها، وأعلمهم أن من حفظها ~~وأدمن قراءتها ضمنت له الجنة على الله تعالى. # قال الرضا (عليه السلام): ولم يزل يكررها علي حتى حفظتها منه. (2) # PageV00P086 # (المختار من القصيدة) وإذا بلغ الكلام هذا المبلغ حان أن أعوض على الدرر ~~مستعينا بالله خالق القوى والقدر، وقد اخترت من نسخ القصيدة أطولها وأبسطها ~~وأوضحها وأبسطها (1)، قال رحمه الله: # (1) لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع اللغة: # «اللام» المفرد على وجهين: # حرف هجي، وحرف معنى. # فلنتكلم على أحوالها بكل اعتبار. # أما الكلام عليها بالاعتبار الأول، فاعلم أن مخرجها - على ما قاله سيبويه ~~(2) وغيره -: من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ~~ما # PageV00P087 # يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية (1). # قوله: «من أدناها إلى ما دون طرف ms014 اللسان» إلى رأسه، وقوله: «إلى منتهى ~~طرف اللسان»: أي رأسه. # والضواحك: هي الأسنان الأربعة التي بين الأضراس والأنياب. وجاء بمعنى: كل ~~سن يبدو عند الضحك. # وتخصيص الأول لأنها نهاية ما يظهر من الأسنان عند الضحك، ووصف السن به ~~وصف مجازي كالشارب. # والضحك: بمعنى الظهور والتلألؤ والالتماع، كما يقال: له رأي ضاحك لا لبس ~~فيه. ويقال لطلع النخل: الضاحك والضحك. وضحك البرق. والحوض يضحك في الروضة. ~~وكما قال بأحد المعنيين: # لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى (2) والأنياب من ~~الأسنان: التي بين الضواحك والرباعيات. # والرباعيات: هي الأسنان التي بين الناب والثنايا. # والثنايا: هي التي في مقدم الفم فلكل من الأصناف الأربعة أربع: اثنتان من ~~فوق واثنتان من أسفل. # PageV00P088 # وخالف في ذلك الحاجبي (1) فلم يعتبر من الأسنان إلا الثنايا، قال في ~~الإيضاح: وكان ينبغي أن يقال فوق الثنايا إلا أن سيبويه قال مثل ذلك، فمن ~~أجل ذلك عددوا، وإلا فليس في الحقيقة فوق ذلك، لأن مخرج النون يلي مخرجها ~~وهو فوق الثنايا فكذلك هذا، على أن الناطق باللام تنبسط جوانب طرفي لسانه ~~مما فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر وإن كان المخرج في الحقيقة ليس إلا فوق ~~الثنايا، هذا وإنما ذلك يأتي لما فيها من شبه الشدة ودخول المخرج في ظهر ~~اللسان فينبسط الجانبان لذلك، فلذلك عدد الضاحك والناب والرباعية والثنايا. # و خالف الشاطبي (2) في ظاهره فلم يعتبر إلا اللسان والحنك، والشيخ أبو ~~الحجاج يوسف بن محمد البلوي المعروف بابن الشيخ في كتاب «الف باء» فلم ~~يعتبر إلا اللسان. # وقال الجعبري (3) في «شرح حرز الأماني»: من رأس حافة اللسان وطرفه ~~ومحاذيهما من الحنك الأعلى ومن اللثة في سمت الضاحك لا الثنية، خلافا ~~لسيبويه. # واعتبر الشيخ أحمد بن علي الكوفي صاحب «حل الرموز» فويق الناب إلى ~~الثنايا. # أقول: أما النزاع بين سيبويه والحاجبي فيشبه أن يكون لفظيا كما هو الظاهر # PageV00P089 # مما حكينا من كلامه، فإنه معترف بأن اللسان ينبسط على الضواحك وما بينها ~~جميعا، إلا أنه يقول: إن المخرج حقيقة ما ms015 فوق الثنايا، وكأنه في ذلك صادق، ~~واعتبر سيبويه جميع ذلك وإن كان بعضه تابعا لبعض. وأما ابتداء صاحب «حل ~~الرموز» من الناب، فلانتهاء الضعف في الضاحك، فإن نهاية القوة في الوسط ~~الذي هو بإزاء الثنايا ولا يزال يضعف قليلا قليلا إلى الضاحك، وربما لم ~~يظهر مدخليته لغاية الضعف فيه. # وأما عدم اعتبار الجعبري للثنايا، فلا يتم إلا إذا تلفظ باللام بشدة فإنه ~~حينئذ ينعطف طرف اللسان إلى الحنك. # وأما الشاطبي فلعله تسامح إما باستعمال الحنك فيما يشمل اللثة تغليبا، أو ~~بالاكتفاء ببعض أجزاء المخرج. # ثم اللام من الحروف الذولقية أو الذلقية التي تبتدئ من ذولق اللسان أو ~~ذلقه أي حده وهي ثلاثة: # الراء واللام والنون، وفي بعض نسخ «العين» للخليل: إن حروف الذلق: الراء ~~واللام والنون والفاء والباء والميم، ولعله إدخال الثلاثة الأخيرة باعتبار ~~طرف الفم إذ لا مدخل للسان فيها، والمراد النسبة إلى الذلق، بمعنى الفصاحة ~~لخفة النطق بها وسهولته، ثم هي من المجهورة (1) أي التي يقوى التصويت بها; ~~لما يمنع النفس من الجبران معها وهي ما عدا حروف «سكت فحثه شخص ». وهي أيضا ~~بين الشديدة والرخوة وهي حروف لم ترو عنا، فإن الشديدة ما ينحصر الصوت في ~~مواضعها عند الوقف وهي حروف «أجدك قطبت»، والرخوة ما يجري الصوت معها في ~~الوقف وتلك الأحرف الثمانية ينحصر # PageV00P090 # الصوت في مواضعها، إلا أنه تعرض لها أعراض توجب خروج الصوت من غير ~~مواضعها، أما اللام فلأن مخرجها أعني طرف اللسان، وإن لم يتجاف عن الحنك ~~عند النطق حتى يجري الصوت بينهما، إلا أنه لم يسد طريق الصوت بالكلية ~~كالدال والتاء، بل انحرف طرف اللسان فخرج الصوت من مستدق اللسان فويق ~~مخرجه. # وأما البواقي فنكل بيانها إلى كتب التصريف. # ثم هي من المنفتحة وهي ما عدا المطبقة والصاد والضاد والطاء والظاء، ~~والإطباق أن ينطبق الحنك على اللسان عند النطق بالحرف. # ثم هي من المنخفضة وهي ما عدا المستعلية وهي المطبقة مع الخاء والغين ~~والقاف، والاستعلاء ارتفاع اللسان إلى الحنك عند النطق بالحرف. # وهي ms016 وحدها تسمى منحرفة، لأن اللسان ينحرف عند النطق بها. وجعل الكوفيون ~~وحكى ابن أبي طالب الراء أيضا منحرفة. # وأما الكلام عليها بالاعتبار الثاني، فاعلم أنهما نوعان: إحداهما غير ~~عاملة، والأخرى عاملة. # والكلام هنا في العاملة وهي على قسمين: الجارة، والجازمة، خلاف الكوفيين ~~فقد زادوا الناصبة، لزعمهم أن «لام كي» و «لام الجحود» بأنفسهما ناصبتان. # والكلام هنا في الجارة: فاعلم أنها في المشهور مكسورة إلا المضمر غير ~~الياء فإنها مفتوحة في الأكثر، وخزاعة تكسرها معه أيضا. # وأما مع الياء فكسرها متفق عليه. هذا في غير المستغاث، وأما فيه فتفتح ~~إذا لم يكن معطوفا على غيره، وحكى يونس وأبو عبيدة وأبو الحسن وأبو عمرو، ~~أنهم PageV00P091 # سمعوا العرب بفتحها مع الظاهر مطلقا. # وحكى ابن أبي طالب عن بني العنبر (١) أنهم يفتحونها مع الفعل. وعن أبي ~~زيد أنه سمع من يقرأ ﴿وما كان الله ~~ليعذبهم﴾ (٢) بفتح اللام. # وحكى المبرد عن ابن جبير أنه قرأ (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) (٣) ~~بفتح اللام مع فتح لام الفعل. # فإن قلت: على من كسرها أن الأصل في البناء، لا سيما في الحروف، أن يبنى ~~على السكون لخفته، ولكونه عدما والعدم أصل في الحادث، ولما تعذر هنا السكون ~~للزوم الابتداء بالساكن، كان الأصل أن يبنى على الفتح لكونها أخت السكون في ~~الخفة وإن كانت أخت الكسرة في المخرج، كما بنيت الكاف والواو والفاء وغيرها ~~من الحروف المبنية على حرف واحد، على الفتح. # قلنا: فرقا بينها وبين لام الابتداء، ولم يعكس لياطبق حركة الجارة، أثرها ~~الذي هو الكسر وما بحكمه، ولما كان الافتراق في الضمائر حاصلا فإن لام ~~الابتداء لا يتصل به ضمير جعلت فيها مع الأصل إلا في الياء، فإن استدعاها ~~كسر ما قبلها قوي، وإبقائها في المستغاث على الفتح، للفرق بين المستغاث ~~والمستغاث له، وكسرها في المعطوف، لحصول الفرق بالعطف. # وأما معاني اللام الجارة فكثيرة، والمناسب هنا ثلاثة معاني: # الاختصاص: كما في قولك: المنبر للخطيب، والحصير للمسجد، والسرج للفرس، ~~وقوله تعالى: ms017 # ﴿فإن كان له إخوة﴾ (4). # PageV00P092 # والملك: كما في قوله (تعالى): ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ (١). # والاستحقاق: كما في: الحمد لله، والعزة لله، والملك لله، والنار للكافر، ~~وغيرها. # وما قيل من اختصاصها بالوقوع بين معنى وذات، لم يثبت، ولو سلم فليؤول هنا ~~بالتمكن في المربع، كما يؤول في النار بعذابها. # أم الشيء: أصله. ومنه الوالدة. وأم النجوم: المجرة لأنها لاجتماع كثير من ~~النجوم فيها كأنها أصل ينبعث منها النجوم. وأم القرى، لمكة; لأن الأرض دحيت ~~من تحتها. ويقال للمعدة: أم الطعام، وللجلدة التي تشتمل على الدماغ: أم ~~الدماغ، تشبيها لهما بالوالدة. # وعن الخليل والأخفش: كل شيء انضمت إليه أشياء فهو أم، وبذلك سمي رئيس ~~القوم أما لهم، وأم مثوى الرجل صاحبه منزله الذي ينزله. # وقوله سبحانه: ﴿فأمه هاوية﴾ (2) ~~بمعنى: التي تضمه وتؤويه. # وأم الكتاب: اللوح المحفوظ; لاشتماله على كل علم. # ومن العرب من يكسر همزته، وقرأ (فرددناه إلى أمه) (3) بالكسر. # وقد يحذفون الهمزة استخفافا فيقولون: «ويل مه»، وربما كتبوه «ويلمه» ~~متصلا. # وربما قالوا: «أمة» بإلحاق التاء. # واختلف في أصله، فقيل: أصله «أمهة» لجمعه على «أمهات»، وقيل: # PageV00P093 # «أمهتي صدف والياس أبي». # وقيل بل هو الأصل ولكن جاء «أمهة» بمعناه، ولذا يجمع على «أمات» أيضا. ~~وقيل: «الأمهات» يخص الناس، و «الأمات» البهائم. وقيل إنما زيدت الهاء في ~~جمعها للتفخيم، وخص بها الجمع لأنه موضع تخيير ما. # «العمر»: بالفتح والضم، وبضمتين: الحياة. # وقال أبو حيان في «ارتشافه»: وفي معنى عمر قولان: # أحدهما مذهب البصريين: أنه بمعنى البقاء، تقول: طال عمرك وعمرك. والتزموا ~~فتح العين مع اللام في القسم فالمجرور بعده فاعل والمصدر مضاف إليه. # والثاني ما ذهب إليه بعض الكوفيين والهروي: أنه مصدر ضد الخلو، من: عمر ~~الرجل منزله، والمقسم يريد تذكير القلب بذكر الله تأكيدا للصدق. وبه قال ~~السهيلي. # وقال الراغب: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، - قال: - فهو دون البقاء ~~فإذا قيل: طال عمره، فمعناه: # عمارة بدنه ms018 بروحه. وإذا قيل: بقاؤه، فليس يقتضي ذلك، فإن «البقاء» ضد ~~«الفناء»، - قال: - ولفضل البقاء على العمر وصف به الله تعالى، وقلما وصف ~~بالعمر (1). # أقول: ولذا ورد النهي عن قول: لعمر الله. # والعمر، بالفتح وبفتحتين: الدين، قيل: ومنه لعمري. # وبالفتح والضم: منابت الأسنان وما بينها من اللحم المستطيل، وجمعه ~~بالمعنيين عمور، و تحملهما قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أوصاني ~~جبرئيل بالسواك حتى خفت على # PageV00P094 # عموري» (1). # والعمر، بالفتحتين: المنديل تغطي به الحرة رأسها. والعمران: الكمال. # والعمر بالفتح: ضرب من النخل طويل. و: القرط. # والعمران: اللحمتان المتدليتان على اللهاة. # والعمر، بالضم: المسجد والبيعة والكنيسة. # وعمرو، بالفتح: اسم مأخوذ من أحد المعاني المناسبة من هذه المعاني، كتب ~~بالواو فرقا بينه و بين عمر مضموم الأول مفتوح الثاني، ولذا لم تكتب بها في ~~النصب لحصول الافتراق بالألف. # الباء: حرف تهجي. وحرف معنى. # أما الكلام عليها بالاعتبار الأول: فاعلم أنها من الحروف الشفوية، مخرجها ~~ما بين الشفتين بانطباق بينهما بالاتفاق. وهي مجهورة شديدة، منفتحة منخفضة ~~ذلقية على رأي، وهي من حروف القلقلة وهي حروف «قطب جد»، وإنما سميت قلقلة، ~~لأنها يصحبها ضغط اللسان في مخارجها في الوقف مع شدة الصوت المتصعد من ~~الصدر وهذا الضغط يمنع من خروج ذلك الصوت، فإذا أردت بيانها احتجت إلى ~~قلقلة اللسان، أي تحريكه عن موضعه حتى يخرج صوتها فيسمع. # وأما الكلام عليها بثاني الاعتبارين: فاعلم أنها مكسورة. # وعن ابن جني أنه حكى عن بعضهم أن حركتها الفتح مع الظاهر، وإنما بنيت على ~~الكسر مع أن الأصل بناؤها على الفتح كما علمت، للزومها الحرفية # PageV00P095 # والجر، وكل منهما يناسب الكسر. # أما الحرفية: فلأنها تقتضي عدم الحركة، والكسر يناسب العدم لقلته، إذ لا ~~يؤخذ في الفعل، ولا في غير المنصرف من الأسماء ولا في الحرف إلا نادرا، ~~ولقربه من السكون في المخرج كما مرت إليه الإشارة، لأن الواقف على السكون ~~لافظ بكسرة خفية. # وأما الجر: فللمناسبة: وهذا بخلاف الكاف فإنها وإن لزمت الجر لكن لم ~~تلازم الحرفية. وبخلاف الواو فإنها وإن لزمت ms019 الحرفية إلا أنها لا تلازم ~~الجر، لأنها تكون عاطفة ومعترضة ونحوهما. وأما تاء القسم: فلا تلازم شيئا ~~من الحرفية والجر. # وقال الزجاج: إنما كسرت الباء للفصل بين ما يجر، وقد يكون اسما كالكاف ~~وما يجر ولا يكون إلا حرفا كالباء. # وقال المبرد: العلة في كسرها ردها إلى الأصل، ألا ترى أنك إذا أخبرت عن ~~نفسك بأنك كتبت باء قلت: «ببيت» فرددتها إلى الياء، والياء أخت الكسرة. # وأما معانيها: فكثيرة إلا أنه يمكن اعتبار الإلصاق (١) في كل منها، ولذا ~~حصرها سيبوبه في الالزاق والاختلاط. # والمعنى المناسب هنا هو الظرفية، كقوله تعالى: ﴿نجيناهم بسحر﴾ (2) ونحو: زيد بالبصرة. # الألف واللام اللتان للتعريف، فيهما أقوال: # أحدها: إن الحرف المعرف ثنائي الوضع «ال» ك‍ «قد» و «هل» وإن الهمزة # PageV00P096 # للقطع كما في «أم» و «أو» وهو الذي ذهب إليه الخليل وابن كيسان. # وثانيها: إن المعرف «ال» إلا أن همزتها همزة وصل معتد بها في الوضع وهو ~~المعزى إلى سيبويه. # وثالثها: إن المعرف إنما هو اللام الساكنة وضعا، والهمزة زائدة; للوصل ~~بالساكن، وعليه الأكثر. # ورابعها: إن المعرف إنما هو الهمزة، واللام مزيدة، للفرق بين همزة ~~التعريف وهمزة الاستفهام، وعزي إلى المبرد. # واستدل للأولين: بأن حروف المعاني ليس فيها ما وضع على حرف واحد ساكن، ~~وبفتح الهمزة وثبوتها في الاستفهام، نحو: أالان، وفي النداء نحو: يا الله، ~~وفي القسم نحو: ها لله لأفعلن، وبأنهم يقولون في التذكير «ألي» كما يقولون ~~«قدي»، وبأن الأصل في كل كلمة أن تكون جميع حروفها أصلية. # وللثالث: بحذف الهمزة في الدرج، وبأن حرف التنكر حرف واحد ساكن هو ~~التنوين، فكان المناسب أن يكون حرف ضده كذلك. # وإنما خالفت التنوين فدخلت أول الكلمة لتحفظ عن الحذف فإن الآخر يدخله ~~الحذف كثيرا، وإنما كانت لاما لأن اللام تدغم في ثلاثة عشر حرفا. # وأما إثبات همزتها في الاستفهام، فللفرق بينه وبين الإخبار. # وأما إثباتها في «يا الله» و «ها لله» فلأن الألف واللام في لفظ «الله» ~~عوضان عن همزة «إله» ms020 ولازمتان للكلمة وبذلك صارتا بمنزلة أجزاء الكلمة. # وأما قولهم: «ألي» ك‍ «قدي» فلتنزيلهم لهما; لتلازمهما منزلة «قد»، ولعل ~~سيبويه لما رأى تعارض دليلي أصالة الهمزة وزيادتها جمع بين الأصالة ~~والوصيلة. PageV00P097 # وأما حجة الرابع: فهو أنه حرف زيد لمعنى، وأولى الحروف بذلك حروف العلة ~~وأولاها «الألف»، لكونها أخفها، ولما تعذر الابتداء بها قلبت همزة. # ويدل على عدم أصالة «اللام» أنها تقلب ميما في لغة حمير إما مطلقا أو ~~فيما لا يدغم فقط. # ولا يخفى أن الدليلين بمكان من الوهن، وأن هذا الرأي بمكان من الضعف، ~~وإنما الأمر متردد بين الثلاثة الأول، بل بين الأول والثالث والأظهر هو ~~الثالث، ومعناهما التعريف أي جعل الاسم معرفة، وزعم ابن مالك أنه لا يمكن ~~حد المعرفة قال: لأن هاهنا ما هو معرفة معنى نكرة لفظا نحو: كان ذلك عام ~~أول، وعكسه نحو: أسامة، وما فيه الوجهان كذي اللام الجنسية. # والمشهور: إمكان التعريف فقيل: ما وضع لشيء بعينه، وقيل: ما وضع ليستعمل ~~في شيء بعينه، والحق ما هو المشهور من إمكان التعريف. # وأما استعمال النكرة لفظا في معنى المعرفة وعكسه، فهما من التوسعات. # وأما التعريفان فلكل وجه. # والمراد بالتعيين المأخوذ فيهما، ما يعم الشخصي والنوعي، والمقصود منها: ~~أن يكون اللفظ إشارة إلى المعنى باعتبار تعيينه، فلا يرد أن النكرات أيضا ~~تدل على معان معينة، إذ ما من معنى إلا وله تعيين وامتياز عن غيره لا سيما ~~إذا عمم التعيين للنوعي، فإن معاني النكرات وإن كانت كذلك إلا أنها ليست ~~إشارات إليها باعتبار تعيناتها. # واعلم أن اللام لها معاني أربعة. وتحقيقها أيضا: # إما للإشارة إلى حصة معينة من الماهية المدلول عليها بمدخولها فردا أو ~~فردين أو أفرادا، ولابد من أن تكون الحصة إما مذكورة قبل، نحو (كما أرسلنا ~~PageV00P098 # إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول) (١)، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب ~~دري﴾ (٢)، أو حاضرة عند المتكلم نحو: جاءني هذا الرجل، و: يا أيها ~~الرجل، و: # خرجت فإذا أسد، و: الآن، و: ms021 اليوم، وكما أنك تقول لرجل يشتم رجلا بحضرتك: ~~لا تشتم الرجل، أو معلومة معهودة بين المتكلم والمخاطب نحو: (إذ هما في ~~الغار (٣)). # وإما للإشارة إلى الماهية وهو يتشعب إلى ثلاثة، فإنها: إما إشارة إلى نفس ~~الماهية من حيث هي من غير اعتبار وجودها في ضمن الأفراد وتسمى لام الطبيعة ~~ولام الحقيقة، نحو: الرجل خير من المرأة، أو إليها باعتبار وجودها إما مع ~~قرينة البعضية أي الوجود في ضمن بعض الأفراد ويسمى لام العهد الذهني، نحو: ~~أكلت الخبز، وشربت الماء، وركبت الخيل، أو مع قرينة العموم، أو مع عدم ~~القرينة، وتحمل على العموم أيضا في المقامات الخطابية حذرا من الترجيح بلا ~~مرجح ويسمى لام الاستغراق، نحو: ﴿إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا﴾ (4) والذي ~~يحتمله اللام هنا، العهدان. # «اللوى»، كألي: ما التوى من الرمل، أو مسترقه، ومنقطعه، ألوى القوم: ~~صاروا إلى لوى الرمل، يقال: ألويتم فانزلوا. # «المربع»: منزل القوم. في الربع خاصة، يقال: هذه مرابعنا ومصايفنا. # «الطموس»: الدروس والامحاء (5)، وقد طمس يطمس ويطمس وطمسته طمسا، يتعدى ~~ولا يتعدى، وانطمس الشيء وتطمس: أي انمحى ودرس، ولفظ # PageV00P099 # الطامسة هنا يجوز جعله من كل من اللازم والمتعدي: أما الأول فظاهر، وأما ~~الثاني فلأن اسم المفعول كثيرا ما يكون على صيغة اسم الفاعل بمعنى ذو كذا، ~~كراضية في (عيشة راضية) على وجه. # التاء: حرف واسم، والحرف: حرف هجاء، وحرف معنى. # أما حرف الهجاء: فمخرجها على ما قاله سيبويه وغيره: ما بين طرف اللسان ~~وأصول الثنايا، يعني الثنايا العليا. # وزاد في الارتشاف مصعدا إلى جهة الحنك. # وفي «الإيضاح» للحاجبي قوله: وأصول الثنايا ليس بحتم، بل قد يكون ذلك من ~~أصول الثنايا وقد يكون مما بعد أصولها قليلا مع سلامة الطبع من التكلف. # وفي «المفتاح» للسكاكي و «حرز الأماني» وغيرهما: أنه ما بين طرف اللسان ~~والثنايا العليا من غير تقييد بالأصول، وهو موافق لما ذكره الحاجبي. # وفي «شرح حرز الأماني» للجعبري بين رأس اللسان وبين أصول الثنتين ~~العليتين أو وسطهما، وهو تصريح ms022 بموافقته. # وفي «حل الرموز»: بين رأس اللسان وما يلي أصول الثنايا فقد حتم الوسط على ~~عكس الأول. # وهي مجهورة شديدة منفتحة منخفضة نطعية، أي مبدؤها من نطع الغار الأعلى ~~وهو بالكسر وكعنب، ما ظهر منه فيه آثار كالتحرير. # والحروف النطعية هي: الطاء والدال والتاء، وهي مصمتة أي مما عدا حروف ~~الذلاقة والإصمات، أنه لا يكاد يبنى منها كلمة رباعية أو خماسية معراة عن ~~حروف الذلاقة فكأنه قد صمت عنها. PageV00P100 # وأما التاء التي هي حرف معنى، فعلى قسمين: ساكنة ومتحركة، والكلام هنا في ~~المتحركة والتي هنا منها علامة التأنيث مخصوصة بالاسم تقلب في الوقف هاء، ~~أو قيل: بل علامة التأنيث هي الهاء تقلب في الوصل تاء، أو أصلها أن تجيئ ~~لفصل وصف المؤنث عن وصف المذكر، نحو: # طامسة وطامس، وللفصل بين الآحاد المخلوقة وأجناسها كتمرة وتمر، وجرادة ~~وجراد. # وقد يكون ذو التاء جنسا وعديمها واحدا ككمي وكماة عند بعض، وجبي وجباة، ~~وفقع وفقعة على ما قيل. وقد يأتي لوحدة أسماء المصنوعات كسفينة وسفين، ~~وعمامة وعمام، ولبنة ولبن، وجرة وجر، وقلنسوة وقلنسو. # وقد تكون علامة لتأنيث الاسم الجامد نحو: امرئ وامرأة، ورجل ورجلة، وغلام ~~وغلامة، وإنسان وإنسانة، وحمار وحمارة، وبرذون وبرذونة، وأسد وأسدة. # و قد تدخل الصفات دلالة على الجمعية، نحو: بغال وبغالة، وحمار وحمارة، ~~وجمال و جمالة، ووارد وواردة، وشارب وشاربة، وبصري وبصرية، وكوفي وكوفية، ~~وأشعري و أشعرية. # وتجيئ لأغراض اخر والكل متفرع على التأنيث. # «الأعلام»، مكسر علم: وهو العلامة وما ينصب ليهتدى به في الطريق، والجبل ~~أو الطويل منه، والراية وما يعقد على الرمح، وسيد القوم، ويقال: فلان علم، ~~أي مشهور، تشبيها بالراية أو الجبل. # «الهاء»: حرف واسم، والحرف حرف تهجي وحرف معنى. # أما الكلام على حرف التهجي منها: فاعلم أن مخرجها أقصى الحلق كالهمزة ~~والألف إما في رتبة واحدة، أو الهمزة أول ثم الهاء والألف في رتبة، أو ~~الهمزة أول ثم الألف ثم الهاء، أو الهاء أول، أو الألف هوائية لا مخرج لها ~~على اختلاف الآراء. PageV00P101 # والحق أن الألف ms023 هوائية وهو المروي عن الخليل. قال الجعبري في «شرح حرز ~~الأماني»: والتحقيق ما ذكره الخليل، ومعنى جعل سيبويه الألف مخرج الهمزة أن ~~مبدأه مبدأ الحلق ثم يمد ويمر على الكل. ثم إن الظاهر أن الهمزة أول ثم ~~الهاء وهي تسمى: مهنونا، لضعفها وخفائها، وهي مهموسة مصمتة رخوة منفتحة ~~منخفضة. # وأما الكلام على حرف المعنى منها، فليس مما يتعلق بما هنا، لكونها هنا ~~اسما. وأما الاسم منها: # فهو ضمير المذكر الغائب الواحد متصل مشترك بين المجرور والمنصوب. والواو ~~والياء الملفوظتان بعده إشباع وتقوية للحركة. خلافا للزجاج فإنه يجعل ~~الضمير مجموع الهاء والواو، والحجازيون يضمونه مطلقا كان قبله ياء أو كسرة ~~أو لا. وغيرهم يكسرونه بعدهما إلا إذا اتصل به ضمير آخر نحو يعطيهوه ولم ~~يعطهوه. # ثم إن كان قبله متحرك أشبعت حركته والإسكان، والاختلاس ضرورة عند سيبويه، ~~وحكاهما الكسائي عن بني كلاب وبني عقيل. # وإن كان قبله حرف لين فحذف الواو والياء أحسن والإشباع بهما عربي، وإن ~~كان ساكنا غير لين فالإشباع أحسن عند أبي عمرو وسيبويه، خلافا للمبرد إذ ~~الاختلاس عنده أجود، وتبعه ابن مالك، وقرأ ابن ذكوان: أرجه (١)، بكسر الهاء ~~من غير إشباع بعد كسره مفصولا بينها وبين الهاء بساكن، وإن كان مفصولا بينه ~~وبين متحرك بساكن حذف جزما أو وقفا جاز الإشباع والإسكان والاختلاس، نحو: ~~﴿يرضه لكم﴾ (٢)، و ﴿يؤده إليك﴾ (٣) و: ﴿فألقه إليهم﴾ (4). # PageV00P102 # و «البلقع»: الأرض القفر التي لا شيء فيها، يقال: منزل بلقع، ودار بلقع ~~بغيرها، إذا جعل نعتا، فإن كان اسما قيل: انتهينا إلى بلقعة لمساء. # الإعراب: # لأم عمرو: ظرف عامله عام واجب الحذف إما فعل أو اسم على اختلاف الرأيين، ~~وهو كائن أو كان، أو حاصل أو حصل، أو ما يؤدي مؤداهما. # وعن ابن جني تجويز إظهار هذا العامل. # قال نجم الأئمة: ولا شاهد له قال: وأما قوله: ﴿فلما رآه مستقرا عنده﴾ (1) فمعناه ساكنا ms024 غير متحرك ~~وليس بمعنى كائنا (2). # واختلف في أن الضمير حذف مع العامل أو استقر في الظرف. # فذهب السيرافي إلى الأول وغيره إلى الثاني، ويدل عليه أنه قد يؤكد، ~~كقوله: # فإن يك جثماني بأرض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع (3) و انه قد يعطف ~~عليه كقوله: # ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام (4) إذ لا يجوز تقدم ~~المعطوف على المعطوف عليه فلا يمكن أن يجعل «رحمة الله» معطوفا على ~~«السلام» وينتصب عنه الحال، كقوله عز من قائل: (ففي الجنة خالدين فيها). ~~(5) # PageV00P103 # وعندي أن الإنصاف أن قول السيرافي أقرب إلى التحقيق، فإن الاسم الجامد لا ~~يصلح شيء منهما لأن يستتر فيه الضمير، ولأنه لو بقي الضمير لكان بين المفرد ~~وأخويه، والمذكر وأخته، فرقا كما كان في العامل إلا أنه لما كسر حذف ~~العامل، بل وجب لشدة ظهوره، حتى كان ذكره بمنزلة الحشو في الكلام نزل منزلة ~~المذكور فأكد وعطف عليه وأوقع عنه الحال ولا بعد فيه، على أن لقائل أن ~~يقول: إن التأكيد في البيت ل‍ «فؤادي»، والرفع للحمل على محله، والعطف على ~~المحذوف لا يحصى كثرة، وأن «رحمة الله» معطوف على «السلام» وإن تأخر عنه، ~~كما في قوله: # ثم اشتكيت لاشكاني وساكنه * قبر بسنجبار أو قبر على قهد (1) هذا كله إن ~~لم يكن للظرف مرفوع ظاهر محكوم بكونه فاعلا له، وإلا فلا خلاف في أن لا ~~ضمير لا في العامل المقدر ولا في الظرف. # واعلم أنهم حصروا ما يجب حذف عامله في ثمانية مواضع: # الأول: أن يكون صفة والعامل عاما نحو: (أو كصيب من السماء). (2) والثاني: ~~أن يكون حالا والعامل كذلك نحو: (فخرج على قومه في زينته). (3) والثالث: أن ~~يكون صلة والعامل كذلك نحو: (من في السموات). (4) # PageV00P104 # والرابع: أن يكون خبرا للمبتدأ قبل دخول النواسخ أو بعده والعامل كذلك ~~نحو: زيد في الدار. # والخامس: أن يكون رافعا للاسم الظاهر ولا يكون إلا والعامل عام نحو: في ~~الدار زيد. # والسادس: أن يكون استعماله كذلك فيجب اتباعه، وذلك في الأمثال ms025 وأشباهها ~~نحو: حينئذ، الآن، وأصله: كان ذلك حينئذ، و: اسمع الآن. # والسابع: أن يضمر العامل على شريطة التفسير نحو: يوم الجمعة صمت فيه ~~والثامن: القسم بغير الباء. # والثلاثة الأخيرة ليست ظروفا مستقرة. # والخمسة الأول كلها تسمى مستقرة، إما بفتح القاف بمعنى استقرار الضمير ~~فيها على القول بذلك، أو استقرار معنى العامل والضمير فيها، أو استقرار ~~معنى الاستقرار فيها، أو بكسرها بمعنى الاشتمال على معنى الاستقرار، أو ~~بمعنى الاستقلال والاستغناء عن التعلق بشيء، أو بمعنى أنها لما كانت مسندة ~~أو قائمة مقام المسند خرجت عن كونها فضلة فاستقرت، فإن الفضلة متزلزلة بين ~~الثبوت والزوال. # ثم إن الظرف المستقر في الأربعة الأول وفيما إذا ولي نفيا أو استفهاما ~~يعمل في الفاعل والحال و الظرف والتمييز والمستثنى والمفاعيل إلا المفعول ~~به، فإن الكون العامل في الظرف قاصر لا يكون له مفعول به، فإذا تعقب أحد ~~هذه الظروف مرفوع كان فيه أقوال: # أحدها: أنه يجوز أن يكون المرفوع مبتدأ خبره الظرف، ويجوز أن يكون فاعلا ~~PageV00P105 # للظرف والأول أرجح. # وثانيها: جوازهما مع رجحان الثاني. # وثالثها: تعيين الثاني. # واختلف في أن العامل في الاسم الذي بعد هذا الظرف من الفاعل وغيره هل هو ~~العامل المحذوف، أم الظرف؟ على قولين. # كما اختلفوا في أن الخبر أيهما؟ # ويؤيد الثاني أن الحال لا يتقدم عليه، ولو كان عاملها العامل المقدر لجاز ~~التقدم وأن الضمير قد استتر فيه لما تقدم. ولو لم يكن عاملا لم يستتر فيه ~~الضمير وقد عرفت ما في الاستدلال على استتار الضمير فيه. # وأما عدم تقدم الحال، فيحتمل أن يكون لالتباسها إن قدمت بعامل الظرف إلا ~~أن يكون جامدا، فإن أول بالمشتق جرى فيه الالتباس وإلا احتمل التأويل به ~~لتعلق الظرف به، وبالجملة فالالتباس جار في الكل. # ويمكن أن يؤيد على تقدير تقدير الفعل، بأنه لو كان العامل هو الفعل لم ~~يشترط بالاعتماد على أحد الأمور الستة إذ لا اشتراط بذلك لعمل الفعل. # وإن لم يكن الظرف في أحد هذه المحال ويعقبه مرفوع، فلا يخلو إما ms026 أن يكون ~~المرفوع حدثا، أو أن بمعمولها أو غيرهما. # فإن كان غيرهما فأوجب الكوفيون أن يكون فاعلا أيضا، ولا يشترطون الاعتماد ~~وإنما أوجبوه، لأنهم لا يجيزون تقديم الخبر على المبتدأ، للزوم الإضمار قبل ~~الذكر، ولذا قالوا في قائم زيد: إن زيدا فاعل «قائم»، ولم يجيزوا أن يكون ~~مبتدأ خبره «قائم». PageV00P106 # وجوز الأخفش الأمرين وكذا جوزهما في: قائم زيد، إذ لا يشترط الاعتماد في ~~شيء من الظرف والصفة ولا يمنع تقديم الخبر على المبتدأ. # وأما سائر البصريين; فعلى وجوب أن يكون المرفوع مبتدأ خبره الظرف، ~~لاشتراطهما الاعتماد على أحد الأمور الستة. # وأما إذا كان المرفوع أحد الباقيين فعند الخليل لا فرق بينهما وبين ~~غيرهما. وفرق سيبويه فأجاز ارتفاعهما بالفاعلية. # قال الفاضل في التعليق: ولعل السر فيه هو أن الحدث ادعي للحصول والوقوع ~~مع استدعاء الحصول ما يتعلق هو به فيصرفه أي يصرف الحدث معناه، أي معنى ~~الفعل الذي في الظرف إلى نفسه وإن لم يكن ذلك المعنى قويا، بخلاف الخنث ~~فإنها تستدعي مزيد قوة فلا يستطيع المعنى الضعيف الذي في الظرف أن يصرفها ~~إلى نفسه. # وذهب الفارسي إلى أن «أن» بمعمولها يرتفع بالفاعلية دون الحدث الصريح، ~~قيل إنما عمل في أن بلا اعتماد لشبهها المضمر في أنها لا توصف. # إذا تقرر هذا فنقول: على المختار عند البصريين «لأم عمرو» خبر لقوله: ~~«مربع» وعند الكوفيين «مربع» فاعل للظرف. # ولابتدائية «مربع» مسوغان: # أحدهما: الوصف. # والثاني: كون الخبر ظرفا مخصوصا أو تقدم الخبر عليه على اختلاف الرأيين. # ومنشأ الخلاف: أن مدار الابتدائية على الإفادة أو التخصيص. # فإن كان الأول، كفى كون الخبر ظرفا مخصوصا لحصول الفائدة، بخلاف ما ~~PageV00P107 # لم يكن مخصوصا، نحو: في الدار رجل، إذ الزمان لا يخلو عن أن يكون في ~~دارما رجل. # وإن كان الثاني، فإنه بالتأخر عن الخبر يشبه الفاعل، فكما يجوز كونه ~~منكرا لتخصيصه بالفعل كذا يجوز الابتداء بالمنكر المتأخر. # وقوله: باللوى: يحتمل أن يكون حالا عن «مربع» وصح مع أنه نكرة لوصفه ~~وتأخره. # وأن يكون حالا عن ضمير ms027 الظرف المتقدم على تقدير الخبرية. # وأن يكون خبرا آخر لمربع. # وأن يكون صفة لأم عمرو إن كان نكرة، بل وإن كان معرفة بتقدير اسم ~~الموصول، كما قيل في قوله: # عدس ما لعباد عليك أمارة * نجوت وهذا تحملين طليق (1) إن التقدير «وهذا ~~الذي تحملين». # وأن يكون متعلقا بالظرف الأول فيكون لغوا، وعلى الأربعة الأول مستقرا. # طامسة: صفة لمربع بحال المتعلق، ويسمى مجموع النعت ب‍: «حال المتعلق»، ~~والمتعلق أو النعت وحده ب‍ «النعت السببي»، وإنما يشترط مطابقة هذا النعت ~~لمنعوته في الإعراب والتعريف أو التنكير دون الإفراد أو أخويه، ودون ~~التذكير أو أخته، إذ لا ضمير فيه يعود إلى المنعوت ولا هو مسند إليه بل ~~إنما أسند إلى المتعلق، فإنما يجب مطابقته له في التذكير وفي التأنيث إن ~~كان مؤنثا حقيقيا غير مفصول. # PageV00P108 # أعلامه: فاعل «طامسة» بلقع: صفة أخرى لمربع فعلية أي لحال الموصوف. # المعاني: فيه مسائل: # الأولى: في تقديم الظرف الأول على «مربع»: أما إن جعل «مربع» فاعلا له، ~~فلأن تقديم العامل على معموله الأصل ولا معارض له. وأما إن جعل مبتدأ، ~~فلازدياد تخصيصه ومسوغ ابتدائيته على القول بأن التقديم من المسوغات، ~~وللاهتمام بذكر اسم الحبيبة لكونها نصب عين المحب، ولتعظيمها، وللتبرك ~~باسمها، وللاستلذاذ، ولزيادة تمكين المبتدأ في ذهن المخاطب فإن في ذكر ~~الخبر تشويقا إليه والشيء إذا نيل بعد مقاسات الشوق كان أوقع في النفس، ~~ولئلا يتلبس الظرف بالصفة، ولئلا يطول الفصل بين المبتدأ والخبر فإن ~~للمبتدأ صفات كثيرة لابد من اتصالها به وتقدمها على الخبر لو أخر، ولإيهام ~~أن المتكلم لا يساعده لسانه على التلفظ بالمبتدأ إلا بعد تكلف بليغ لكونه ~~موحشا منفورا عنه لاتصافه بكونه طامس الأعلام وكذا وكذا، ولإيهام أن المربع ~~لطمس أعلامه صار من النكارة والإبهام بحيث لا يمكن إخطاره بالبال وتمييزه ~~من الحاضرات في الذهن إلا بعد تأمل ومضي زمان، وللدلالة على أن المبتدأ ~~لنكارته وإبهامه من حقه أن يوضع موضع الخبر، فإن المجهول عند المخاطب من كل ~~جملة هو المحكوم به والمحكوم عليه معلوم ms028 عنده، وللاهتمام بإثبات هذا المربع ~~لأم عمرو (1) فإن ثبوته لها مما يستنكر ويستغرب لوجوه: # الأول: إن المحب يستبعد في نفسه موت المحبوب لعظمه في نفسه. # PageV00P109 # والثاني: إن التعبير عن شيء بعلمه قد يكون للكناية كما أنه يكنى ب‍ «أبي ~~لهب» عن الجهنمي لملاحظة وضعه التركيبي، فيحتمل أن يكون كنى ب‍ «أم عمرو» ~~عن كونها أصل العمر والحياة، وإذا كانت أصل العمر فمن الغريب جدا أن يموت، ~~وهذان الوجهان إنما يتمان إن كان المراد بيان موت «أم عمرو» لا هجرها عن ~~ذلك المربع. # والثالث: أن يكون غريبا عند المتكلم أن تهجر أم عمرو هذا المربع، إما ~~لكون المربع مما لا ينبغي أن يهجر لكونه من أحاسن (1) المربع نضارة وصفاء ~~وهواء ونحو ذلك، أو لكون أم عمرو مما لا ينبغي أن تهجرها; لأنها من ~~المقصورات في الخيام اللائي يستبعد جدا خروجهن ومسافرتهن، أو لأن من الغريب ~~أن تهجره حتى تطمس أعلامه ويصير (2) كذا وكذا، أو لغاية البعد بين حالتي ~~المربع; حالته الآن، وحالته حين كانت فيه أم عمرو. # والرابع: إن من الغريب جدا أن تطمس أعلام أرض كانت مربعا لأم عمرو ويصير ~~(3) كذا وكذا، بل كان ينبغي أن يكون ببركة قدومها فيه دائم (4) التفوق على ~~سائر المرابع، والوجه الثالث إنما يتم إن كان المراد بيان هجرها المربع لا ~~موتها والرابع يعم الوجهين، ويحتمل أن لا يريد هجرها ولا موتها، بل يريد ~~أنها الآن تربع وتنزل في الربيع في هذا المكان الموصوف بكذا وكذا، وحينئذ ~~فوجه الاستغراب ظاهر. # وللإيضاح بعد الإيهام فإنه لابد في الخبر من ضمير راجع إلى المبتدأ وقبل ~~ذكره يكون مبهم المرجع، ولتعظيم المبتدأ فإنه يبتدأ بغيره ليتهيأ المخاطب ~~لاستماعه # PageV00P110 # إيهاما، لأنه لابد من التهيؤ التام والاستعداد البليغ لاستماعه وللتعجب ~~من أحواله على نحو ذلك، ولإيهام أن مربع الحبيبة مما لا يغيب عن الذهن ولذا ~~أرجع إليه الضمير قبل ذكره، ولأن المربع لما كان اسم مكان لم يعقل معناه ~~قبل تعقل المتمكن لتضمنه النسبة بينه وبين المكان فينبغي تقديم ذكره ms029 ليتم ~~فهم معناه. # ولست أريد باسم المكان هنا ما هو المصطلح العام للمكان الحقيقي وغيره، ~~وإنما أريد به ما هو اسم لمكان الناس أو غيرهم مما يتمكن حقيقة أي ما يفسر ~~بمكان جسم باعتبار حال أو زمان، كما يقال: إن المربع مكان الناس وقت ~~الربيع، والمشتى مكانهم وقت الشتاء، والمصيف مكانهم في الصيف، ولا يقال ~~مكان الربيع أو الشتاء أو الصيف، كما يقال في المقتل: مكان القتل، وفي ~~المصدر مكان الصدور وهكذا، وإن أمكن إرجاع هذه إلى المعنى الأول وإنما لم ~~أرد المعنى العام، لأن ما يفسر منها بأمكنة الاحداث لا ينظر فيها أولا إلا ~~إلى الأحداث فإنها التي جعلت ذوات الأمكنة، هذا كله مع الضرورة، وهذه ~~الوجوه أكثرها تجتمع، وبعضها لا يجامع بعضا كما لا يخفى على الفطن، ثم إن ~~أكثرها لا يخص تقدير كون «مربع» مبتدأ بل يجري على الوجهين. # المسألة الثانية: في ظرفية المسند: ووجهها أن الظرف اختصار الجملة ~~الفعلية أو اسم الفاعل مع فاعله فهو مفيد فائدة الجملة الفعلية أو الاسمية ~~مع الاختصار. هذا هو الوجه العام الجاري في جميع الموارد. # ويمكن أن يكون من الوجه العام أيضا أنه لم يتعلق غرض مهم من المتكلم ~~ببيان الثبوت أو الحدوث لمضمون الجملة، فلا يريد التصريح بالمسند فإنه ~~يتبين فيه الثبوت أو الحدوث ويوهم تعلق غرض المتكلم بإبانته. # ثم إن لها وجوها خاصة مناسبة للمقامات فمن وجوه الظرف المتحمل لتقدير ~~الفعل ولتقدير اسم الفاعل كما هنا; جعل الكلام محتملا لوجهين، وتوسيع ~~PageV00P111 # مجال الفهم وهو وجه عام لكل ظرف محتمل لتقديري الفعل والاسم، ولكنه إنما ~~يجري على رأي من يجوزهما. # ومما يختص بهذا المقام من الوجوه: أن المتكلم استكره التصريح بحصول مربع ~~موصوف بهذه الصفات لحبيبته. # ومنها: أنه أراد إفادة الاختصاص أو الاستحقاق أو التملك أول مرة على أخصر ~~وجه، ولو عبر بالفعل أو الاسم أمكن إفادتها لكن كان يفوت الاختصار أو كان ~~يفوت إفادتها أول مرة، فالأول إن عبر بنحو: اختص أو استحق أو ملك، والثاني ~~إن عبر ms030 بنحو كان أو: استقر أو حصل. # ومنها: أنه يكون اسم الحبيبة أقرب إلى الصدر إذ لا يتقدمه إلا حرف مفرد. # المسألة الثالثة: في ذكر علمها: فنقول: إنه لتربية الفائدة، فإنه كلما ~~كان الحكم أكثر اختصاصا وتقيدا كانت الفائدة أتم، وكلما ازداد جزءا من ~~أجزاء الجملة تخصيصا ازداد الحكم تخصيصا. # وللتبرك باسمها وللاستلذاذ به، ولتمييزها أفضل تمييز لذكرها بالاسم ~~المختص بها. # وللكناية عن كونها أصل حياة المتكلم أو الناس إن أخذ الاسم من العمر ~~بمعنى الحياة. # أو عن استقامة قامتها وتماميتها إن أخذ من العمر بمعنى النخل. # أو عن كونها منقرطة إن أخذ من العمر بمعنى القرط. # أو عن أنها أصل الدين وقوامه إن أخذ من العمر بمعنى الدين. # أو عن أنها مجمع الحياة إن كان «الأم» بمعنى ما يجتمع إليه أشياء، ولهذا ~~معنيان يصلح كل منهما للإرادة، أحدهما: أن الأحياء كلهم يجتمعون إليها ~~ويفزعون إلى لقائها، والثاني: أن كل حي فهو يفديها بنفسه ويهبها حياته. ~~PageV00P112 # أو عن أنها مجمع الدين، ويصح فيه المعنيان أيضا: أما الأول فظاهر، وأما ~~الثاني فلأن الدين أعز من الحياة، فأراد أنهم يهبونها أديانهم فضلا عن ~~أعمارهم. # وأما العدول عن الاسم واللقب إلى الكنية. # فلأنه يفوت فيهما الكنايات المقصود أخذها، ولتعظيمها وتخييل أن صريح ~~اسمها مما لا يليق المتكلم لأن يتلفظ به أو السامع لأن يسمعه. # وللاستعفاف عن ذكر صريح اسمها. # ولإخفائها عن السامعين خوفا من الرقباء أو غيرهم، كما ورد أن الحسن ~~البصري كان في الدولة الأموية كلما حدث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كنى ~~عنه ب‍ «أبي زينب». # ولترتبه التحيير، ولتقوية التوجع باعتبار ما كنى به عنه، من المعاني ~~الأصلية على ما عرفت. # ولصون صريح اسمها عن أن يسبقه شيء أو يخبر بشيء، ولصونه عن أن يثبت له ~~مربع كذا وكذا من صفته، ولأن النفس لا تساعده على أن يثبت مثل ذلك المربع ~~لصريح اسمه، أو يقدم عليه شيئا أو يجره بشيء. # ولأنه حينئذ يتضمن الكلام شبه انطباق إن أراد التحيير من موتها باعتبار ms031 ~~بعض الكنايات السابقة، فإنها إذا كانت أصل الأعمار أو مجمعها كان ينبغي أن ~~لا تموت أبدا. # ولأنه حينئذ يتضمن التوجيه أي جعل الكلام محتملا لمعنيين أو معان، فإنه ~~يحمل إرادة المعنى العلمي والمعنى التركيبي، وعلى الثاني يحتمل إرادة تلك ~~الشخص المعهودة وإرادة غيرها، وربما يضمن الإيهام لأن معناه القريب هو ~~الضبع وقد أريد به غيره، وإن لم يسلم ذلك ففيه إيهام إن لم يرد به إنسان أو ~~أريد به PageV00P113 # إنسان غير مكنى به، فإن المعنى القريب هو الإنسان المكنى لا سيما إن أريد ~~رجل. # و سيتبين لك عن قريب إن شاء الله. # هذا كله إن كان أم عمرو علما وأراد به المعنى العلمي سواء كان مما وضعه ~~الناظم لعين أو معنى أو كان موضوعا. # ويجوز أن لا يريد به إلا معناه التركيبي وحينئذ فيكون منكرا ولتنكيره ~~وجوه: # منها: الإبهام على السامعين. # ومنها: التعظيم، إما بتخييل أنها من العظم بحيث لا يليق المتكلم لأن ~~يتفوه بالاسم المختص بها أو السامع لأن يسمعه، وإما بتخييل أنها من العظم ~~بحيث لا يعرف كنهه ولا كنه ذاته. # ومنها: التجاهل، والغرض من التجاهل المبالغة في إمحاء أعلام المربع بحيث ~~لا يتعين لديه صاحبه. # ومنها: صون الذات المعينة عن أن يسبق اسمها شيء أو تجر بشيء أو يثبت له ~~مربع كذا وكذا. # ومنها: الاستعفاف عن ذكر المرأة باسمها أو بما يعينها. # ومنها: إظهار أن هذا الجنس المعبر عنه بهذا الاسم منحصر في الفرد المقصود ~~ظاهر الانحصار فيه، فلا يسبق الذهن إلى غيره إذا أطلق. # المسألة الرابعة: في ظرفية «باللوى» إن كان مستقرا، والوجه فيها بعض ما ~~ذكر من وجوه ظرفية «لأم عمرو». # المسألة الخامسة: في العدول عن لفظة «في» إلى «الباء» فنقول: إنه للدلالة ~~على الملازمة والملاصقة، بمعنى أنه لم يكن ينفك عن اللوى مربعها. ~~PageV00P114 # المسألة السادسة: في تعريف «اللوى» والوجه فيه تربية الفائدة إن كانت ~~«اللام» للعهد الخارجي، أو تخييل تربيتها وتصويرها بصورة المرباة إن كانت ~~للعهد الذهني، فإن المعهود بالعهد الذهني و النكرة سواء ms032 في المعنى، وإنما ~~اعتبار التصريف فيه أمر لفظي، ثم إن كان العهد خارجيا ولم يجر ذكر للوى بين ~~المتكلم والمخاطب كان فيه إشارة إلى أن ذلك الفرد من اللوى معهود للكل، ~~بحيث لا حاجة في تعيينه إلى سبق ذكر أو حضور. # المسألة السابعة: في تقييد المسند أو المسند إليه به إن لم يكن خبرا آخر، ~~والوجه فيه أيضا تربية الفائدة. # المسألة الثامنة: في تقديمه على «مربع» إن لم يكن متعلقا بما قبله بل كان ~~خبرا أو حالا عنه، ووجهه كثير من الوجوه المذكورة لتقديم الظرف الأول. # المسألة التاسعة: في تنكير المسند إليه أعني مربعا، ويجري فيه كثير مما ~~ذكر في تنكير «أم عمرو» ويخصه أنه يتضمن المبالغة في وصفه لطمس الأعلام; ~~لدلالته على النكارة. # المسألة العاشرة: في وصف المسند إليه ووجهه تربية الفائدة والتعجب، ~~والدلالة على التأسف والتحيير، وفي تقديم الوصف الأول على الثاني مع رعاية ~~القوافي، رعاية الترقي، فإن البلقع ما ليس فيه شيء كما عرفت وهو أبلغ من ~~طموس الأعلام وأثر طامسة أعلامه على طامس الأعلام; لأن المقام مقام ~~الإطناب، ولئلا يسند ما هو صفة الاعلام إلى غيره ظاهرا، كما ليس مسندا إليه ~~حقيقة، وللإتيان بالأصل الذي هو عدم الإضافة، وللهرب من الإبهام الذي ~~تتضمنه الإضافة، فإن الطامس كما عرفت مشترك بين اللازم والمتعدي، فربما سبق ~~الوهم إلى المتعدي وسبق إلى أن الإضافة إلى المفعول، ولئلا تزول أعلامه عن ~~رتبة العمدة ظاهرا، فإنه ما أمكن جعل شيء عمدة في الكلام، فلا ينبغي العدول ~~عن PageV00P115 # ذلك إلى جعله فضلة إلا لداعي، والمضاف إليه في الإضافة الحقيقية فضلة وفي ~~اللفظية في صورة الفضلة. # المعنى: # ظاهره أن له محبوبة كنيتها «أم عمرو» وقد فارقت هذا المربع إما بهجر أو ~~بموت، فهو يتذكرها ويتذكر مربعها، ويتحسر ويتأسف على ذلك ويقول: إن هذا ~~المكان الذي قد أمحي أعلامه أي: # الأمور التي كانت يعلم ويتميز بها عن غيره من الأبنية والمياه والأشجار ~~ونحوها; أو أعلام الساكنين فيه; أو الأعلام المنصوبة لطرقه للاهتداء إليها ~~وإليه: ms033 لأم عمرو. ويحتمل أن يراد بالأعلام; الرايات التي كانت لساكنيه، أو ~~ما يعقد على الرماح، أو السادات أو المشاهير، أو الجبال تشبيها للأبنية ~~الرفيعة والقصور المنيعة بها. # ويحتمل أن لا يكون كنية المحبوبة «أم عمرو» ولكن الناظم نفسه وضع لها هذه ~~الكنية أو استعملها فيها بالمعنى التركيبي من غير وضع علمي. # ويحتمل أن يكون المراد ب‍ «أم عمرو» النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فإنه أصل الدين وأصل الحياة الحقيقية والمجازية لكل حي، ورئيس الأحياء ~~ورئيس أهل الدين، والبار بهم كالأم البرة بولدها. # ويحتمل أن يريد به أمير المؤمنين صلوات الله عليه; وروى الشيخ الصدوق ثقة ~~الإسلام والمسلمين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجة من ~~«الكافي» عن أبي محمد القاسم بن العلاء رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن ~~الإمام الهمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه، في حديث طويل: الإمام ~~الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البرة بالولد الصغير. ~~(1) # PageV00P116 # وروى هذا الخبر بعينه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن ~~موسى بن بابويه القمي في كتاب «عيون أخبار الرضا» عن محمد بن إبراهيم بن ~~إسحاق الطالقاني (1)، عن القاسم بن محمد بن علي الهاروني، عن عمران بن موسى ~~بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم (2)، عن أخيه ~~عبد العزيز بن مسلم عنه صلوات الله عليه. (3) وفي تفسير الإمام الهمام ~~الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه: قال علي بن موسى الرضا عليهما ~~السلام: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه اللذين ولداه؟ قالوا: بلى ~~والله. قال: فليجتهد أن لا ينفى عن أبيه وأمه اللذين هما أبواه الأفضل من ~~أبوي نفسه. (4) - محمد وعلي. # وقد وردت أخبار تضمن كون النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما أبوي ~~الأمة; منها ما رواه الشيخ الأجل الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه القمي - ~~رضوان الله عليه - في كتاب «معاني الأخبار» وغيره، قال: # حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين - رضي الله عنه - قال: حدثنا ms034 علي بن محمد ~~بن عصمة، قال: # حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا محمد بن # PageV00P117 # الفضل، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي (1)، عن ابن سليمان، ~~عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كنت عند علي بن أبي طالب (عليه ~~السلام) في الشهر الذي أصيب فيه وهو شهر رمضان، فدعا ابنه الحسن (عليه ~~السلام) ثم قال: يا أبا محمد اعل المنبر فاحمد الله كثيرا وأثن عليه، واذكر ~~جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأحسن الذكر، وقل: لعن الله ~~ولدا عق أبويه; لعن الله ولدا عق أبويه; لعن الله ولدا عق أبويه; لعن الله ~~عبدا أبق (2) من مواليه; لعن الله غنما ضلت عن الراعي، وانزل. # فلما فرغ من خطبته ونزل، اجتمع الناس إليه فقالوا: يا ابن أمير المؤمنين ~~وابن بنت رسول الله نبئنا (الجواب)، فقال: الجواب على أمير المؤمنين عليه ~~السلام. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إني كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - في صلاة صلاها فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى فاجتذبها فضمها إلى ~~صدره ضما شديدا ثم قال لي: يا علي، قلت: # لبيك يا رسول الله. # قال: أنا وأنت أبوا هذه الأمة، فلعن الله من عقنا، قل: آمين، قلت: آمين. # ثم قال: أنا وأنت موليا هذه الأمة فلعن الله من أبق عنا، قل: آمين، قلت: ~~آمين. # ثم قال: أنا وأنت راعيا هذه الأمة فلعن الله من ضل عنا، قل: آمين، قلت: ~~آمين. # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وسمعت قائلين يقولان معي: «آمين»، ~~فقلت: يا # PageV00P118 # رسول الله، ومن القائلان معي «آمين»؟ قال: جبرئيل وميكائيل عليهما ~~السلام. (1) هذا وإن كان لا يتعين أن يكون الأبوان والوالدان الواردان في ~~الأخبار إلا مثنى الأب والوالد، لا الأب والأم أو الوالد والوالدة، إلا أنه ~~لا فرق بين الأب والأم في صحة الإطلاق بل الأم أصح إطلاقا باعتبار معناه ~~اللغوي كما عرفت. # ويحتمل أن يريد به الدين الذي هو أصل الحياة الأبدية أو أصل كل دين. # وأن ms035 يريد به أصول الدين التي نطق بها الكتاب والأخبار. # وأن يريد به القرآن. # وأن يريد به النبوة، أو الخلافة، أو الإمامة الشاملة لهما، التي بكل منها ~~قوام الحياتين، وقيام الدين. # وأن يريد به أم هاشم بن عبد مناف جد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~فإن اسمه «عمرو» بالاتفاق، وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد للناس في الأيام ~~المجدوبة. # وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه المتقدم ذكره - رضي الله عنه - في كتاب ~~«معاني الأخبار» وغيره، باسناده عن الحسن البصري قال: صعد علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) المنبر فقال: أيها الناس أنسبوني، من عرفني فلينسبني وإلا ~~فأنا أنسب نفسي; أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن ~~كلاب. # فقام إليه ابن الكواء (2)، فقال: يا هذا ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن # PageV00P119 # أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب. # فقال له: يا لكع إن أبي سماني «زيدا» باسم جده «قصي» وإن اسم أبي «عبد ~~مناف» فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب «عامر» فغلب اللقب على ~~الاسم، واسم هاشم «عمرو» فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف «المغيرة» ~~فغلب اللقب على الاسم، واسم قصي «زيد» فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من ~~البلد الأقصى إلى مكة فغلب اللقب على الاسم، قال: ولعبد المطلب عشرة أسماء، ~~منها: عبد المطلب، وشيبة، وعامر. (1) يريد أن هذا المربع لهاشم وأولاده. ~~والمقصود أنه مربع توارثته بنو هاشم كابر عن كابر وأن هاشما كأنه ناله عن ~~بطن أمه; فإن من المعلوم فضل هاشم على سائر أولاد عبد مناف وفضل أولاده على ~~أولادهم، فهو فضل آتاه الله من فضله، وإنما فعل ذلك لإخراج الأغيار، فإنما ~~مراده ذكر بني هاشم والتحيير لأجلهم. # ويحتمل أن يريد ب‍ «أم عمرو»: فاطمة صلوات الله عليها، لكونها أصل الدين ~~فإن من أحبها وأحب أولادها واقتدى بهم كان مؤمنا وإلا كان خارجا عن ربقة ~~الإيمان، ولذلك فهي أصل الحياة الأبدية; ms036 وأيضا فإن أولادها صلوات الله # PageV00P120 # عليهم أعمار الخلائق لأنهم أسباب لأعمارهم إما لحياتهم الدنيوية ~~والأخروية، أو لأديانهم، إذ لولاهم لخربت الدنيا، ولولاهم لم يكن دين. # وأيضا فإنها صلوات عليها أم السبطين اللذين هما قرطا عرش الرحمن وشنفاه ~~على ما نطقت به الأخبار، فقد روى ابن لهيعة عن أبي عوانة (1) رفعه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن الحسن والحسين شنفا (2) العرش، وإن ~~الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين، قال لها الله تعالى: ألا ~~ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين; قال: فماست (3) كما تميس العروس ~~فرحا. (4) وروي أيضا عن سليمان الأنصاري (5) قال: كنا جلوسا في مسجد النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ أقبل علي (عليه السلام) فتحفى (6) له النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، وكان # PageV00P121 # له عشرة أيام منذ دخل بفاطمة (عليها السلام) فقال له: ألا أخبرك في عرسك ~~شيئا؟ قال: إن شئت فافعل صلى الله عليك. # قال: هذا أخي جبرئيل عليه السلام قال: تشاجر آدم وحواء عليهما السلام في ~~الجنة، فقال آدم: يا حواء ما هذه المشاجرة؟ فقالت: يقع لي أن ما خلق الله ~~خلقا أحسن مني ومنك، فأوحى الله تعالى إليه أن يا آدم طف الجنة فانظر ماذا ~~ترى. # قال: فبينا آدم (عليه السلام) يطوف في الجنة إذ نظر إلى قبة بلا علاقة من ~~فوقها ولا دعامة من تحتها، داخل القبة شخص على رأسه تاج; في عنقه خناق (1); ~~وفي أذنيه قرطان، فخر آدم ساجدا لله تعالى. فأوحى الله إليه يا آدم ما هذا ~~السجود وليس موضعك موضع سجود. # فقال آدم: يا جبرئيل ما هذه القبة التي ما رأيت أحسن منها؟! # فقال: إن الله عز وجل قال لها كوني فكانت. # قال: فمن هذا الشخص الذي داخلها؟ # قال: الشخص جارية حوراء إنسية تخرج من ظهر نبي يقال له: محمد. # قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟ # قال: هو أبوها محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -. # قال: فما هذا الخناق الذي في ms037 عنقها؟ # قال: بعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام). # قال: فما هذان القرطان اللذان في أذنيها؟ # قال: هما قرطا العرش وريحانتا الجنة ولداها الحسن والحسين عليهما السلام. # قال: فكيف ترد يوم القيامة هذه الجارية؟ # PageV00P122 # قال: إن الله تعالى يقول: ترد على ناقة ليست من نوق دار الدنيا; رأسها من ~~بهاء الله، ومؤخرها من عظمة الله، وعظامها (1) من رحمة الله وقوائمها من ~~خشية الله، ولحمها وجلدها معجونان بماء الحيوان; قال الله تعالى له كن ~~فكان، يقود زمام الناقة سبعون ألف صف من الملائكة كلهم ينادون غضوا أبصاركم ~~يا أهل الموقف حتى تجوز الصديقة سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام). ~~(2) وفي مناقب ابن شهر آشوب رحمه الله: سليمان بن أحمد الطبراني (3)، ~~والقاضي أبو الحسن الجراحي، وأبو الفتح الحفار (4)، والكياشيرويه، والقاضي ~~النطنزي بأسانيدهم عن عقبة، عن عمار الجهني، وأبي دجانة (5)، وزيد بن علي، ~~عن # PageV00P123 # النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: الحسن والحسين شنفا العرش. وفي ~~رواية: وليسا بمعلقين; وأن الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين، ~~فقال الله تعالى: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين، فماست كما ~~تميس العروس فرحا. وفي خبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم: # إذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور، ~~طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش، ثم ~~يأتي الحسن والحسين يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة ~~قرطاها. (1) وقال الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد (رحمه الله تعالى) في ~~ذلك: # ولداه شنفا العرش فقل * حبذا العرش وحبا اشنفا (2) وقال ابن علوية: # وابناه عقد قوى الجنان عليهما * فهما لدار مقامه ركنان وهما معا لو ~~يعلمون لعرشه * دون الملائك كلها (3) شنفان # PageV00P124 # وقال ابن حماد: # تفاحتا الهادي وقرطا العرش (1) * الواحد المتمجد (2) وفي إفراد عمرو على ~~هذا إشارة إلى أنها بمنزلة شخص واحد، والأمر كذلك، بل الأئمة والنبي وفاطمة ~~صلوات الله عليهم بمنزلة شخص واحد فإنهم من نور واحد وإن طاعة واحد منهم ~~طاعة الجميع، ms038 ومعصية واحد منهم معصية الجميع، وقول واحد منهم قول الجميع. # والمراد ب‍ «المربع» أما على تقدير أن يريد ب‍ «أم عمرو» حبيبته; فمعناه ~~ظاهر، ويحتمل أن يريد مطلق المنزل إما على التجريد، أو على تخييل أن منزل ~~تنزله المحبوبة فهو مربع، أو أن أيامها جملة أيام الربيع، أو يريد منزلها ~~أوان شبابها. # وأما على سائر المعاني: فالمراد به مطلق المنزل إما بالتجريد أو بتخييل ~~أحد الأمرين الأولين. # ويجري الثالث أيضا فيما إذا أريد الدين أو القرآن أو النبوة أو الإمامة ~~أو الخلافة، أو المراد به مرتبة الرئاسة والسياسة. # والمراد بطموس أعلامه: أن أهله طردوا عنه بحيث لم يبق فيه من أعلامهم ~~شيء، أو لم يبق من العلامات التي بها يهتدي إلى منزل الدين أو القرآن أو ~~الإمامة أو الخلافة شيء فضل الناس الطريق، فلم ينالوا الدين ولم يعلموا ~~القرآن ولم يهتدوا إلى الإمام. # PageV00P125 # أو المراد به إمحاء سادات هذا المنزل عنه، أو إمحاء أبنية الدين وقواعده. # وعلى كل من هذه التقادير يكون تخييرا وتأسفا من غصب غاصبي الخلافة وظلمهم ~~أهل البيت صلوات الله عليهم، فيكون مثل قول دعبل الخزاعي (1) رضوان الله ~~عليه. # بكيت لربع الدار من عرفات * وأذريت دمع العين من وجناتي وبانت عرى صبري ~~وهاجت صبابتي * رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط ~~وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات # PageV00P126 # منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في السورات منازل قوم ~~يهتدى بهداهم * ويؤمن منهم زلة العثرات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم ~~والتطهير والحسنات منازل لا تيم يحل بربعها (1) * ولا ابن صهاك هاتك ~~الحرمات ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ودار لعبد الله ~~والفضل صنوه * نجي رسوله الله في الخلوات وسبطي رسول الله وابني وصيه * ~~ووارث علم الله والتركات ديار عفاها جور كل معاند * ولم تعف للأيام ~~والسنوات # PageV00P127 # وأما المراد ب‍ «اللوى» على هذه التقادير: # فإما منقطع الرمل كما على التقدير الأول; ويكون المعنى به المدينة أو ms039 كل ~~منها ومن مكة، فإن كلا منهما مهبط القرآن ومنزل الأحكام وموطن النبي وآله ~~صلى الله عليه وآله وسلم. # وإما آخر الزمان; فيكون قد شبه الدنيا بالرمل إما لعدم ثبات أمرها، أو ~~لتشتت أمورها واختلافها كما أن الرمل متشتت لا يضم بعضه إلى بعض، أو لسرعة ~~انغمار الناس واندفانهم فيها كما ينغمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~في الرمل، أو لعسر العدول والتجاوز عنها إلى آخره كما يعسر السير في الرمل. # وإما الإمامة أو النبوة أو الخلافة; على أن يكون شبه حال النبي والخليفة ~~قبل تحمل أعباء النبوة أو الخلافة بالرمل في اللين والملاءمة، لأنه قبل ذلك ~~يداهن الناس وليس عليه أن يضادهم ويقابلهم ويحملهم على ما لا يرضونه فيكون ~~حال لين له وللناس، وأما إذا تحمل النبوة أو الخلافة فقد انقطع عنه وعن ~~الناس ما كان من اللين والرفق والمداهنة. # البيان: قد تبين لك إن أحطت بما سمعته من المعاني، أن الكلام: # يحتمل أن يكون على حقيقته من غير تجوز ولا كناية فيه ولا في شيء من ~~إجراءاته. # ويحتمل أن يكون مشتملا على الكناية ب‍ «أم عمرو» عن إحدى المعاني التي ~~عرفت وأن يكون الاعلام مجازا عن الأبنية الرفيعة، أو السادات، أو المشاهير. # ولما كانت العلاقة هي المشابهة كان استعارة. # ولما كان اسم المشبه به مذكورا كانت استعارة مصرحا بها. PageV00P128 # ولما كان الجامع أمرا متحققا كانت تحقيقية. # ولما كان أمرا مبتذلا كانت عامية. # ولما كان مقرونا بالطموس الذي لا يناسب المشبه به كانت مرشحة. # ويحتمل أن يكون المربع مجازا عن المنزل إما مرسلا من قبيل تسمية المطلق ~~باسم المقيد وهو من تسمية الجزء باسم الكل إما مجرد ذلك، أو مضمنا تشبيه ~~أوان الشباب بأيام الربيع، أو أيام الحبيب بأيامه، أو ادعاء أن أيامها ~~أيامه حقيقة، وإما استعارة لتشبيه منزلها بالمربع، وأن يكون مستعارا ~~للمرتبة تشبيها للمراتب الشرفية بالمكانية، والاستعارة على الأخير مرشحة ~~لأن الأعلام وطموسها والبلقع كل منها يلائم المشبه به وعلى الذي قبله ~~مطلقة، إذ لم يقرن ms040 بما يلائم شيئا من المشبه والمشبه به، أعني ما يلائم ~~شيئا منهما بخصوصه وإلا فهذه الأمور ملائمة لكل منهما، وكل من هاتين ~~الاستعارتين أيضا مصرح بها تحقيقية عامية. # ويحتمل أن يكون «أم عمرو» استعارة مصرحا بها لما عرفت، بناء على تشبيه ~~تلك الأمور بأصل الحياة أو الدين; لكونها من أسبابهما القوية، فإن كان ~~استعارة للقرآن أو النبوة أو الخلافة أو الإمامة كانت مرشحة; لأن المربع ~~مما يلائم المشبه به، وإن كان للباقي كانت مطلقة. # ويحتمل أن يكون «أم عمرو» علما لمعشوقه ويكون قد استعار اسمها للإمامة أو ~~الخلافة أو النبوة أو الرئاسة، لأن كلا منها معشوق لأكثر الخلق كما أنه ~~كثيرا ما يستعار «ليلى» ونحوها لما يزداد حبه والميل إليه، أو استعارة ~~للدين أو القرآن; لأنهما معشوقا المؤمنين، أو استعارة النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أو أمير المؤمنين (عليه السلام) أو هما وسائر الأئمة ~~صلوات الله عليهم; لأنهم معشوقو المؤمنين، ولا بعد في ذلك إذ لا يراد ~~PageV00P129 # باسم المعشوقة حينئذ إلا ما اشتهرت به من المعشوقية، كما يقال فلان حاتم ~~ولا يراد إلا ما اشتهر به من معنى الجود، وعلى الأولين مثبت الترشيح دون ~~الأخير. # ويحتمل أن يكون من المجاز المركب تمثيلا لخلو الدين عن أئمته، والإمامة ~~عن أهلها بخلو مربع أم عمرو عن أهله. # ويحتمل أن يكون «اللوى» مستعارا لما عرفت من استعارة مصرحا بها مرشحة. ~~PageV00P130 # (2) تروح عنه الطير وحشية * والأسد من خيفته تفزع اللغة: # الرواح: الوقت من زوال الشمس إلى الليل وهو العشي، وإنما سمي بذلك لراحة ~~الناس فيه غالبا عن الأعمال. وقد يكون مصدر «راح يروح» في مقابله «غدا ~~يغدو». ويقال: رحت القوم وإليهم وعندهم روحا ورواحا: ذهبت إليهم في الرواح. # ويقال: سرحت الماشية بالغداة. وراحت بالعشي، أي رجعت. وأرحنا إبلنا ~~رددناها في الرواح. # ثم اتسع فقيل: راح القوم وتروحوا، إذا ساروا إلى وقت كان. ومنه الحديث: ~~من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى كأنما قرب بدنه. # وقال الأزهري إمام اللغويين في عصره: يقال: راح إلى ms041 المسجد، أي مضى. قال: ~~ويتوهم كثير من الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس ذلك بشيء ~~لأن الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان: من ليل أو ~~نهار; يقال: راح في أول النهار وآخره، وتروح وغدا بمعناه (1). انتهى ~~بألفاظه. # «عن»: حرف جر وضع للدلالة على المجاورة، أي مجاورة شيء عن المجرور # PageV00P131 # بها بسبب إحداث مصدر المعدى بها فمعنى: رميت عن القوس: أن السهم بعد عن ~~القوس بسبب الرمي. ومعنى: أطعمه عن الجوع: بعده عن الجوع بسبب الإطعام. و: ~~أديت الدين عنه، بمعنى بعدت الدين عنه بسبب الأداء. # وأما نحو: رويت عنه العلم، و: حكيت عنه، و: أخذت عنه، فمجاز، كأنك نقلت ~~عنه ما عنده. # وقولك: جلست عن يمينه، أي تراخيت عن موضع يمينه بالجلوس. # والبصريون على أنها ليست إلا للمجاوزة. وذكر الكوفيون لها معاني أخرى. # ثم إنها تدخل عليها «من» الجارة، فالأكثر على أنها حينئذ اسم. # وزعم الفراء أنها حرف وأن «من» من الجوار تدخل على حروف الجر كلها إلا ~~«من» و «اللام» و «الباء» و «في» و «أما»، مثال ذلك نحو قوله: # ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وشمالي (1) وقد يدخلها «على» ~~كما قال: # على عن يميني مرت الطير سنحا * وكيف سنوح واليمين قطيع (2) وفيه الخلاف ~~السابق. # وذهب بعض إلى أنها اسم، في قوله: # و دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل (3) # PageV00P132 # وفي عنعنة تميم «عن» بمعنى «ان» كقوله: # أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم (١) «الطير» جمع ~~طائر، كراكب وركب وصاحب وصحب. # وقال قطرب وأبو عبيدة: إنه يقع على الواحد. # وقرئ: ﴿فيكون طيرا بإذن ~~الله﴾ (2). # «الوحش»: خلاف الإنس، ويسمى الحيوان الذي لا أنس له بالإنس وحشا. وجمعه: ~~وحوش. # والوحش: المكان القفر، يقال: لقيه بوحش إصمت، أي ببلد قفر. # وبلد وحش، وأرض وحشة وموحشة. # وتوحشت الأرض: صارت وحشة، وأوحشت الأرض: وجدتها وحشة. # وأوحش المنزل: صار وحشا. وذهب عنه ms042 الناس وبات وحشا: إذا لم يكن في جوفه ~~طعام. # وأوحش وتوحش: خلا بطنه من الجوع. ويقال: توحش للدواء أي أخل جوفك من ~~الطعام. # والوحشة: الهم والخلوة والخوف، وقد أوحشت الرجل فاستوحش. # والجانب الوحشي من كل شيء: جانبه الأيمن، على قول أبي زيد وأبي عمرو. # PageV00P133 # قال (1): # فمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الأيسر يقال: ليس من شيء يفزع إلا ~~مال إلى جانبه الأيمن، (لأن الدابة لا تؤتى من جانبها الأيمن) (2) وإنما ~~تؤتى في الاحتلاب والركوب من جانبها الأيسر، فإنما خوفها (3) منه، والخائف ~~إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الأمن، وعن الأصمعي أنه الجانب الأيسر. # أقول: ولكل جهة مناسبة لأصل المعنى. # أما الأول فلأنه لما كان أكثر الأعمال والتصرفات بالجانب الأيمن فهو أكثر ~~حركة وخروجا عن ملازمة الجسد من الأيسر، والأيسر أكثر سكونا إلى الحيوان ~~وأقل خروجا عن ملازمة الجسد فصح أن يقال للأول: وحشي، وللثاني: إنسي. # ويحتمل أن يكون أصله من الدابة التي تركب فإن جانبها المأنوس للركوب إنما ~~هو اليسار فيمينها وحشي المراكب. # وأما الثاني: فلأن الحيوان إنس بجانبه الأيمن منه بالأيسر فإن أعماله في ~~الغالب بالأول. # ووحشي القوس: ظهرها، وإنسيها: ما أقبل عليك منها، وكذلك وحشي اليد والرجل ~~وإنسيهما. # «الياء» حرف واسم، والحرف حرف تهجي، وحرف معنى. # أما الكلام على حرف التهجي منها: فاعلم أن مخرجها مما بين وسط اللسان # PageV00P134 # ووسط الحنك، خلافا للخليل لزعمه أنها هوائية كالألف والحق أنها كذلك إذا ~~كانت مدة، وإلا فالحق الأول وهو الذي خرج به جماعة: منهم ابن الحريري في ~~مقدمته والجعبري في «شرح حرز الأماني» وهي مجهورة منفتحة منخفضة مصمتة بين ~~الشديدة والرخوة، لينة وغير لينة. # وأما إذا كانت حرف معنى: فهي على نوعين: مخففة، ومشددة. # والكلام هنا في المشددة: وهي موضوعة للدلالة على انتساب شيء إلى ما ~~لحقته، ضربا من الانتساب. # وإنما كانت علامة النسبة حرف لين; لخفته وكثرة زيادته. # وإنما لحقت بالآخر لأنها بمنزلة الإعراب في العروض، وإنما لم تكن «ألفا» ~~لئلا يلزم تقدير الإعراب، ولا «واوا» لأنها ms043 أثقل. # وإنما كانت مشددة لئلا تلتبس بياء المتكلم، ولا تعل إعلال ياء قاض. # ومن شأنها أن تحدث بما لحقته ثلاثة تغيرات: # أحدها: لفظي: وهو كسر ما قبلها وانتقال الإعراب إليها. # ثانيها: معنوي: وهو صيرورته اسما لغير مسماه. # وثالثها: حكمي: وهو رفعه لما بعده بالفاعلية ظاهرا نحو: مررت برجل قرشي ~~أبوه، أو مضمرا نحو: مررت برجل قرشي. # وربما يراد للمبالغة كالأوحدي والأحمري والألمعي وكأنه بمعنى أن له ~~اختصاصا تاما بهذه الماهية. # أو مبني على تخييل أنه قد بلغ في الكمال في ذلك المعنى إلى حيث خرج عن ~~جنسه فهو ليس فردا من أفراده بل أمر له نسبة ما إليه. # أو مبني على نحو التجريد نحو: لقيت بزيد، أو: من زيد أسدا، فكما يدل ~~PageV00P135 # التجريد هناك على أنه بلغ في الأسدية إلى حيث يصح أن يجرد منه أسد فكذا ~~هناك تدل «الياء» على أنه بلغ في الأوحدية مثلا إلى حيث تنزع منه «أوحد» ~~آخر. # أو مبني على القلب، بمعنى أنه المنسوب إليه الأوحد، مثلا بمعنى أنه بلغ ~~في الأوحدية إلى حيث ينبغي أن يجعل أصلا تنسب إليه ماهية الأوحد، أو كل ~~أوحد، وربما كانت علامة للمصدر نحو الفاعلية والمفعولية. # وهذا المعنى أيضا متشعب عن النسبة فإن للحدث نسبة إلى متصرفاته: # وربما جاء للنسبة «فعال» نحو: حمال ونبال وحمار وقزار. # و «فاعل» نحو: لابن ولاحم ورامح. # وغيرهما ك‍ «مفعال» نحو: امرأة معطار، أي ذات عطر. # و «مفعيل» ك‍: ناقة محصير. # و «فعل» ك‍ «رجل طعم». # وكل هذه لتنزيل المنسوب إليه لكمال اختصاص المنسوب به منزلة اعماله التي ~~يفعلها ويوجدها. # «الواو»: حرف تهجي، وحرف معنى. # أما الكلام عليها من الجهة الأولى: فاعلم أن المشهور أن مخرجها ما بين ~~الشفتين كالباء والميم إلا أنهما ينطبقان فيهما دونها. # وذهب الخليل إلى أنها هوائية لا مخرج لها. # وعن المهدوي أنه فصلها عن الباء والميم فجعل لها مخرجا على حدتها. # والصواب أن اللينة منها هوائية كما قال الخليل، وغير اللينة ساكنة كانت ~~أو متحركة مخرجها مخرج الفاء، أعني ms044 باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا ~~العليا ولكن PageV00P136 # الفاء أدخل في الباطن منها. وإني لشديد التعجب جدا من عدم يقظتهم لما ~~ذكرت مع شدة وضوحه، نعم تفطن للفرق بين النسبة وغيرها جماعة، منهم ابن ~~الحريري والجعبري. # ثم «الواو» مجهورة منفتحة منخفضة مصمتة، لينة وغير لينة، بين الشديدة ~~والرخوة. # وأما من الجهة الثانية: فاعلم أنها حرف مبني على ما هو الأصل في بناء ~~الحروف المفردة من الفتح، وهي ضربان: عاملة وغير عاملة. # والعاملة: هي الجارة حسب، خلافا للكسائي والجرمي وأصحابهما، فإنهم ذهبوا ~~إلى أن نصب الفعل بعدها بها. # وغير العاملة: عاطفة، وغير عاطفة. # والعاطفة: موضوعة لمجرد التشريك بين الأمرين في الحكم، فإن عطفت مفردا ~~على مفرد شركت بينهما في الحكم الملفوظ، وإن عطفت جملة على جملة أخرى شركت ~~بينهما في الوجود. # وقولنا: لمجرد التشريك: معناه أنه لا إشعار فيها بتقدم أحد المتعاطفين ~~على الآخر بل الكلام محتمل للاجتماع والترتب، وقيل: بل يدل على تأخر عن ~~المعطوف عليه. # وقال ابن مالك: وتنفرد الواو - يعني من حروف العطف - بكون متبعها في ~~الحكم محتملا للمعية برجحان وللتأخر بكثرة وللتقدم بقلة. # وقال ابن كيسان: لما احتملت هذه الوجوه ولم يكن فيها أكثر من جمع الأشياء ~~كان أغلب أحوالها أن يكون الكلام على الجمع في كل حال حتى يكون في الكلام ~~ما يدل على التفرق. PageV00P137 # وذهب هشام وأبو جعفر الدينوري إلى أن الواو لها معنيان: # معنى اجتماع: فلا تبالي بأيها بدأت، نحو: اختصم زيد وعمرو; رأيت زيدا ~~وعمرا، إذا اتحد زمان رؤيتهما. # ومعنى افتراق: وذلك بأن يختلف الزمان، فلابد من تقديم المتقدم زمانا، ولا ~~يجوز تأخيره، ومثله نقل عن قطرب وثعلب وعلامة. # الأسد: جمع أسد، ك‍ «وثن» و «وثن» وقال الجوهري: إنه مخفف «أسد» وهو ~~مقصور «أسود». # «من»: على ثلاثة أحرف: اسم وفعل وحرف. # فالاسم مخفف «أيمن» للقسم، وقيل: بل هو حرف موضوع للقسم. # والفعل: أمر من «مان يمين» إذا كذب. # والحرف: حرف جر ثنائي الوضع، خلافا للكسائي والفراء فإنهما ادعيا أن ~~أصلها «منا» ولها معان كثيرة ms045 منها: ابتداء الغاية، وهو أصل معانيها الذي ~~يمكن إرجاع سائرها إليه. # قال نجم الأئمة - رضي الله عنه -: كثيرا ما يجري في كلامهم أن «من» ~~لابتداء الغاية و «إلى» لانتهاء الغاية، ولفظ الغاية يستعمل بمعنى النهاية ~~وبمعنى المدى، كما أن الأمد والأجل أيضا يستعملان بالمعنيين، والغاية ~~تستعمل في الزمان والمكان بخلاف الأمد والأجل فإنهما يستعملان في الزمان ~~فقط، والمراد بالغاية في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاء الغاية: جميع ~~المسافة، إذ لا معنى لابتداء النهاية وانتهاء النهاية (1). # PageV00P138 # ثم إن الابتداء يستدعي أن يكون هناك أمر ذو امتداد يبتدئ من شيء، نحو: ~~سرت من البصرة، فإن السير ذو امتداد، وأما نحو: خرجت من الدار، مع أن ~~الخروج ليس له امتداد فلأنه أصل السير الممتد، وربما يراد به السير. # ثم إن مجيئها لابتداء الغاية في المكان مما لا خلاف فيه. # وأما في الزمان، فجوزه الكوفيون تمسكا بقوله تعالى: ﴿نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول ~~يوم﴾ (٢). # وبقوله: # لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر (٣) و منعه البصريون ~~وأجابوا عن الشواهد بأن من الظاهر أن «من» فيها ليست للابتداء، إذ ليس ~~النداء والتأسيس حدثين ممتدين ولا أصلين لممتد والأقواء لم يبتدئ من الحجج، ~~بل الظاهر أنها في الكل بمعنى «في» أو في الآيتين بمعنى «في» وفي الأخير ~~بمعنى التعليل ولكن الظاهر مذهب الكوفيين، إذ لا امتناع في نحو: نمت من أول ~~الليل، ومثله كثير في الكلام. # وليعلم أنه قد لا يكون المجرور ب‍ «من» مكانا ولا زمانا ولكن ينزل منزلة ~~أحدهما. # ومن معانيها: التعليل نحو: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ (٤)، ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق﴾ (5) وهو ~~المناسب هيهنا. # PageV00P139 # «الخيفة»: الحالة التي عليها الإنسان من الخوف. والخوف: توقع مكروه عن ~~أمارة قطعية أو ظنية. # وربما استعملت الخيفة بمعنى الخوف، قال تعالى: ﴿والملائكة من خيفته﴾ (1) وقال: ms046 # (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم). (2) قال الراغب: وتخصيص لفظ «الخيفة» تنبيه ~~على أن الخوف فيهم حالة لازمة لا تفارقهم. # وجعلها الجوهري مرادفة للخوف مصدرا ل‍ «خاف». # «الفزع»: الذعر، وهو انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف. # ويقال: فزع إليه، إذا التجأ إليه عند الفزع، وفلان مفزع، أي ملجأ عند ~~الفزع. ومنه في حديث الكسوف: فافزعوا إلى الصلاة، أي الجأوا إليها ~~واستعينوا بها على دفع الأمر الحادث. # الإعراب: # تروح: فعل مضارع فاعله «الطير» يجوز تذكيره وتأنيثه لأن «الطير» تأنيثه ~~غير حقيقي على أنه مفصول بالظرف. # ثم إن كان بمعنى «يرجع» ف‍ «عن» للتعدية، كما يقال: «رجع عنه». وإن كان ~~بمعنى «يذهب» أو «يسير» فقد ضمن معنى التجاوز فعدي ب‍ «عن». # أو يكون «عن» ظرفا لمقدر حالا عن الفاعل أي: «متجاورة راجعة عنه». # و: الطير: يحتمل الاستغراق على ما قيل من أن الجمع المعرف باللام ظاهره # PageV00P140 # الاستغراق. والمعنى «كل طائر يرد ذلك المربع». # ويحتمل العهد الذهني على ما قيل أنه الظاهر من الجمع المعروف نحو: ركبت ~~الجبل، ونكحت النساء، ولبست الثياب. # ويحتمل العهد الخارجي. # وحشية: إما حال عن الطير، إما منتقلة إن أريد به التوحش عن ذلك المربع أو ~~التوحش الحاصل من رؤيته، وإما ثابتة على نحو قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ~~قائما بالقسط﴾ (1) إن أريد به ما يقابل الإنسي، أي أنها من طبعها ~~التوحش وعدم الإنس وحينئذ يكون في معنى الصفة، أي: الطير الوحشية، واحترز ~~به عن الطير التي تأنس بالناس. # وإما صفة لمصدر مقدر، أي «روحه وحشية». # وإما ظرف إن أريد نسبتها إلى الجانب الوحشي. وهذه الاحتمالات على أن تكون ~~الياء فيه للنسبة. # ويحتمل أن تكون مصدرية وحينئذ فهو مفعول له لتروح. # ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقا له على تضمين كل من «تروح» و «وحشية» بمعنى ~~النفرة والهرب. # وجملة هذا المصراع صفة أخرى ل‍ «مربع» أو مستأنف. # وجملة المصراع الثاني عطف عليه; فإن كان صفة كان من عطف صفة ms047 على أخرى ~~تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات، كما في قوله: # PageV00P141 # إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم (1) وكان بمنزلة ~~عطف المفرد على المفرد، فإن المصراع الأول حينئذ في محل الإعراب. وإن كان ~~مستأنفا كان من عطف الجملة على الجملة. # وقد وقع الخلاف في تعاطف الجملتين المتخالفتين بالفعلية والاسمية; فجوزه ~~قوم مطلقا وهو الأقوى وظاهر الأكثر، وحكي عن ابن جني المنع منه مطلقا وإليه ~~الفخر الرازي في تفسيره وغيره، وحكي عن الفارسي أنه جوزه في «الواو» دون ~~غيرها، والقائل الثاني يؤول مثل هذا بالفعلية بأن يكون «الأسد» فاعلا لتفزع ~~مقدرا مفسرا بالمذكور; فالحاصل أن «الأسد» إما مبتدأ خبره «تفزع» أو فاعل ~~لفعل محذوف يفسره «تفزع». # و: من خيفته: ظرف لغو متعلق بتفزع، والإضافة فيه لامية لأدنى ملابسة إن ~~كانت الخيفة بمعنى الحالة التي للخائف. # وإن كانت بمعنى الخوف كما قاله الجوهري كانت من إضافة المصدر إلى مفعوله. # المعاني: # فيه مسائل: # PageV00P142 # الأولى: في الوصف بالجملة، وله وجوه: # منها: أنها الأصل هنا في التعبير عن هذا المقصود، وكل مفرد يقوم مقامها ~~فإنما يصاغ منها. # ومنها: الدلالة على التجدد; فإن الفعل هو الذي يدل على التجدد، ولاشتماله ~~على الدلالة على الزمان الملزوم للتجدد ولا يمكن الوصف بالمفرد إلا بغير ~~الفعل. # ومنها: التوجيه; أي جعل الكلام ذا احتمالين، فإن الجملة تحتمل الاستئناف ~~أيضا كما عرفت. # ومنها: أن لا يلزم إجراء الصفة على غير من هي له. # ومنها: أنه أراد استيفاء جميع أقسام النعت لهذا المربع، فإن النعت إما ~~مفرد أو جملة; والجملة إما بحال الموصوف أو بحال متعلقه; والجملة إما فعلية ~~أو اسمية وقد استوفى الجميع. # ومنها: أنه لو أتي بهذا الوصف مفردا لكان إما أن يجعل الطير فاعلا ل‍ ~~«رايحة» أو مضافا إليها، فإنه إما إن كان يقول: «رايحة عنه الطير» أو «رايح ~~الطير» وعلى كل لم يكن له جهة صحة. # أما الأول; فلأن شرط عمل اسم الفاعل أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ~~وهو هنا بمعنى الاستمرار. # وأما الثاني:; فلأنه ms048 لما كان اسم الفاعل هنا بمعنى الاستمرار كانت إضافته ~~معنوية فكانت مفيدة للتعريف فلا يصلح لأن يقع صفة لمربع; لنكارته، وأيضا ~~فإن الطير ليس بسبب للمربع فلا يكون في الصفة ضمير راجع إلى موصوفها فإن ~~نحو: «جاءني رجل ضارب الغلام» إنما يصح إذا كان أصله «ضارب غلامه» فلما ~~PageV00P143 # أضيف «ضارب» انتقل إليه ضمير «غلامه» وليس الأصل هنا «رايح طيره». # وقد تناقض في هذا المقام ظاهر كلامين لصاحب الكشاف حيث قال في (مالك يوم ~~الدين). # فإن قلت: فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية فلا تكون معطية معنى ~~التعريف فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟ # قلت: إنما يكون (١) غير حقيقية إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال ~~فكان في تقدير الانفصال كقولك: مالك الساعة، أو: غدا. فأما إذا قصد معنى ~~الماضي كقولك: هو مالك عبده أمس أو زمان مستمر كقولك: زيد مالك العبيد، ~~كانت الإضافة حقيقية كقولك: مولى العبيد. وهذا هو المعنى في (مالك يوم ~~الدين). # وقال في سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر ~~حسبانا﴾ (٢) على قراءة نصب الشمس والقمر فالنصب على إضمار فعل دل عليه ~~جاعل الليل أي «وجعل الشمس والقمر حسبانا» أو يعطفان على محل الليل. # فإن قلت: كيف يكون لليل محل والإضافة حقيقية لأن اسم الفاعل مضاف إليه في ~~معنى المضي ولا نقول زيد ضارب عمرا أمس؟ # قلت: ما هو في معنى المضي وإنما هو ذاك على جعل مستمر في الأزمنة ~~المختلفة وكذلك ﴿فالق الحب﴾ (3) و ~~(فالق الإصباح) كما تقول: الله عالم قادر، فلا يقصد زمانا دون زمان. # PageV00P144 # وقد دفع التناقض بأن الاستمرار لما كان مشتملا على كل من الماضي وأخويه ~~جاز اعتبار الماضي واعتبار أخويه، فلا يعمل بالاعتبار الأول ويجعل إضافة ~~حقيقية ويعمل بالاعتبار الثاني ويجعل الإضافة لفظية. # ورده صاحب الكشاف بأنه حين يكون بمعنى أقرب إلى المشابهة بالفعل مما إذا ~~كان للاستمرار فإن الفعل يكون بمعنى الماضي حقيقة، بخلاف الاستمرار إذ لا ms049 ~~فعل يكون حقيقة فيه، فلو جاز الإعمال وهو بمعنى الاستمرار لجاز الإعمال وهو ~~بمعنى المضي بطريق أولى، قال: وكفاك أن اسم الفاعل بهذا المعنى يعني ~~الاستمرار لا تدخله اللام الموصولة وتدخل بمعنى المضي، ثم ادعى أنه غير ~~ملائم لتقرير الزمخشري فإنه يدل على أن الجعل المستمر مانع من كون الإضافة ~~حقيقية، إذ لو لم يكن مانعا لا يكون جوابا عن السؤال ثم قال: إنه غير موافق ~~لنقل الثقات. # ولا يخفى فساد جميع ما ذكره; أما ما قاله أولا، فيما ذكره فاضل تفتازان ~~من أن المعتبر في عمل اسم الفاعل مشابهته للمضارع لا لمطلق الفعل، ولا شك ~~أن المضارع كثيرا ما يستعمل للاستمرار، بخلاف الماضي فإذا كان للاستمرار ~~كان أقرب إلى المشابهة من جهتين: من جهة الاشتمال على الحال والاستقبال، ~~ومن جهة أن المضارع كثيرا ما يستعمل للاستمرار. # وأما دخول اللام الموصولة على الذي بمعنى المضي دون الذي للاستمرار; فلأن ~~المعتبر في الكون صلته صلة، هو محض الحدوث الذي هو أصل الفعل حتى يقولون ~~إنه فعل في صورة الاسم، كما أن اللام اسم في صورة الحرف محافظة على كون ما ~~دخلته اللام التي في صورة حرف التعريف اسما صورة، والاستمرار بعيد عن معنى ~~الحدوث الفعلي فيكون محض مفرد، بخلاف المضي. فالحاصل أن دخول اللام على ~~الذي بمعنى المضي، دليل على بعده عن مشابهة الفعل لا قربه. PageV00P145 # وأما ما قاله ثانيا فظاهر الفساد; لأن من البين أن جواب الزمخشري لا ~~يبتني على كون الاستمرار مانعا عن حقيقة الإضافة، بل يكفي كونه غير مانع. # وأما ما قاله ثالثا، فلأن الزمخشري من أعظم الثقات، غاية الأمر مخالفته ~~لغيره من الثقات. # وقد حكى السيد الشريف الجرجاني لدفع التناقض أن الاستمرار لما كان مشتملا ~~على المضي ومقابلته; روعيت الجهتان معا، فجعلت الإضافة حقيقية نظرا إلى ~~الأولى، واسم الفاعل عاملا نظرا إلى الثانية، ثم قال: وليس بشيء لأن مدار ~~كون الإضافة حقيقية أو غيرها على كونه عاملا أو غير عامل انتهى. # وفساد ما ذكره بين لا يخفى، ms050 فإن هذا القائل لا يخلو إما أن يكون مراده ~~عين ما نقلناه أو لا من أنه يعتبر بإحدى الجهتين عاملا، فتكون الإضافة غير ~~حقيقية، وبالأخرى غير عامل فتكون الإضافة حقيقية. # أو يكون مراده أن إضافة «جاعل إلى الليل» حقيقية بإحدى الجهتين وعمله في ~~سكنا بالجهة الأخرى. # وعلى كل من الاحتمالين لا يتوجه عليه ما ذكره، وكأنه وهم أن مراده أن ~~يعتبر الأمران العمل وكون الإضافة حقيقة بالنسبة إلى المضاف إليه وحينئذ ~~فورود ما ذكره ظاهر. # ثم إنه أجاب عن التناقض بما كنت ربما يترأى لي قبل التأمل في العبارة وهو ~~أن الاستمرار على نوعين: ثبوتي تجددي فإن كان للأول لم يعمل، لبعده عن ~~مفهوم الفعل. وإن كان للثاني عمل لأن التجدد إنما يفهم من الفعل، و «مالك» ~~في (مالك يوم الدين) بالمعنى الأول، و (جاعل) بالمعنى الثاني، فإن جعل ~~(الليل) من تجدد كل ليلة مستمرا، وهو وجه وجيه إلا أنه لا يصلح لإصلاح كلام ~~الكشاف، فإنه شبه (جاعل) بنحو «الله عالم قادر» ولا شبهة في أنهما ~~PageV00P146 # للاستمرار الثبوتي. # ويدفع التناقض وجه آخر، وهو أن كلامه في الفاتحة صريح في أنه المختار ~~عنده، وأما كلامه في الأنعام فلا يتعين لذلك كما لا يخفى فيجوز أن يكون ~~مبنيا على رأي غير مختار له. هذا ما يتعلق بكلام الكشاف. # وأما تحقيق أصل المسألة وهي عمل اسم الفاعل إذا كان للاستمرار، فقد قال ~~فيه نجم الأئمة - رضي الله عنه - ما هذا لفظه: وأما اسما الفاعل والمفعول ~~فعملهما في مرفوع هو سبب (1) جائز مطلقا، سواء كانا بمعنى الماضي أو بمعنى ~~الحال أو الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة بل كانا للإطلاق ~~المستفاد منه الاستمرار، نحو: زيد ضامر بطنه ومسود وجهه ومؤدب خدامه، وذلك ~~لأن أدنى مشابهة للفعل يكفي في عمل الرفع، لشدة اختصاص المرفوع بالفعل ~~وخاصة إذا كان سببا، ألا ترى إلى رفع الظرف، والمنسوب، في نحو: زيد في ~~الدار أبوه، على مذهب أبي علي (2)، ونحو: مررت برجل مصري حماره; وكذا برجل ~~خز صفة ms051 سرجه، وإذا كانا كذا فإضافتهما إلى سبب هو فاعلهما معنى لفظية ~~دائما، هذا من حيث اللفظ. # وأما من حيث المعنى: فلأن المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه، ألا ترى ~~إنك إذا قلت: زيد قائم الغلام، فالمعنى: له غلام قائم، وكذا مؤدب الخدام، ~~وحسن الوجه. والنعت هو المعين للموصوف والمخصص له لا المتعين منه والمتخصص، ~~فلم يكن تعين هذه الثلاثة بما أضيفت إليه ولا تخصصها منه، بخلاف: خاتم فضة، ~~و: غلام زيد، فإن المضاف إليه في الحقيقة هيهنا صفة # PageV00P147 # للمضاف; لأن المعنى: خاتم من فضة، و: غلام لزيد. # ويعمل أيضا اسما الفاعل والمفعول: الرفع في غير السبب بمعنى الإطلاق ~~كانا، أو بمعنى أحد الأزمنة الثلاثة، نحو: مررت برجل نائم في داره عمرو، ~~ومضروب على بابه بكر، لكن لا يضافان إلى مثل هذا المرفوع، إذ لا ضمير فيه ~~يصح انتقاله إلى الصفة وارتفاعه بها، فيبقى بلا مرفوع في الظاهر، ولا يجوز ~~ذلك لقوة شبههما بالفعل كما سيجيئ. # وكذا يعملان في الظرف والجار والمجرور مطلقا، لأن الظرف تكفيه رائحة ~~الفعل، نحو: مررت برجل ضارب أمس في الدار ومضروب أول من أمس السوط، وكذا ~~ينبغي أن يكون الحال، لمشابهته للظرف، وكذا المفعول المطلق، لأنه ليس ~~بأجنبي. # وأما عمل اسمي الفاعل والمفعول، في المفعول به وغيره من المعمولات ~~الفعلية (1)، فمحتاج إلى شرط لكونها أجنبية وهو مشابهتهما للفعل معنى ~~ووزنا، ويحصل هذا الشرط لهما إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال، أو ~~الإطلاق المفيد للاستمرار، لأنهما إذن يشابهان المضارع الصالح لهذه المعاني ~~الثلاثة، الموازن على الاطراد، لاسم الفاعل والمفعول، بخلاف الماضي، أما ~~صلاحيته للحال والاستقبال فظاهرة، وأما صلاحيته للإطلاق المفيد للاستمرار ~~فلأن العادة جارية منهم إذا قصدوا معنى الاستمرار، بأن يعبروا عنه بلفظ ~~المضارع لمشابهته للاسم الذي أصل وضعه للإطلاق كقولك: زيد يؤمن بالله وعمرو ~~يسخو بموجوده، أي هذه عادته، فإذا ثبت أن اسمي الفاعل والمفعول يعملان في ~~الأجنبي إذا كانا بأحد هذه المعاني الثلاثة، فإضافتهما إذن إلى ذلك الأجنبي ~~لفظية، لأن هذا مبني # PageV00P148 # على العمل كما ms052 تقدم (1). انتهت عبارته بألفاظها. # وهو تفصيل حسن، ووجه دقيق تقبله العقول إلا أنه كان يجب أن يستشهد لكل ما ~~ذكره ليصح الاعتماد عليه، فإن أمثال ما ذكره نكت إنما تقال بعد الوقوع فإذ ~~لم يعلم الوقوع لم يكن لها فائدة، وإنما حكيناه نحن لأنا أردنا أن لا يخلو ~~كتابنا هذا عن ضابط في هذه المسألة ممن يوثق بقوله ويعرج عليه. وللقوم فيها ~~أقاويل شتى وتفاصيل متباينة لو أردنا الاستقصاء لأفضي إلى التطويل في غير ~~مقامه. # ولابد من أن يعلم أنه إذا كان اسم الفاعل أو المفعول للاستمرار في الحال ~~والاستقبال حسب دون الماضي، فالظاهر أنه لا شبهة في عملهما عمل المضارع. # وقد علم من جملة ذلك أن الوجه الذي ذكرناه للعدول عن «رائحة عنه الطير» ~~لا يتم إلا على رأي، وأما على الرأي الآخر فيمكن أن يعتاص (2) هذا لوجه بأن ~~في إعمال اسم الفاعل الذي للاستمرار ولو كان تجد فيها ضعفا ولو كان في ~~الفاعل، لضعف مشابهته المضارع بالنسبة إلى الذي بمعنى الحال والاستقبال. # المسألة الثانية: في فعلية هذه الجملة: ووجهها الدلالة على التجدد، فإن ~~الرواح لا يكون إلا متجددا ولأنه أراد أن الرواح يحصل منها مرة بعد أخرى، ~~فقد أراد التجدد المستمر، وذلك لا يفهم إلا من المضارع لا سيما إذا أراد ~~الاستمرار في الحال والاستقبال فقط، ولأن الفعلية أقرب إلى أن يقع نعتا لأن ~~الاسمية أشد استقلالا فهي إلى الاستئناف أقرب، وهذا إنما يتم على تقدير أن ~~لا تكون الجملة مستأنفة. # الثالثة: في تأخير هذا الوصف وما يليه عن السابقين، وله وجوه: # PageV00P149 # منها: رعاية الرقي. # ومنها: أن الأولين مفردان والوصف المفرد أعرف في الوصف والتبعية وعدم ~~الاستقلال وكل ذلك يقتضي التقديم. # ومنها: أنهما مشتقان عن الأولين أو عن ثانيهما. # ومنها: أن كلا منهما لكونه جملة فيه طول لا ينبغي أن يفصل به بين التابع ~~ومتبوعه. # ومنها: أن المقصود بالذات إنما هو وصف «المربع» بالبلقعية وإمحاء الآثار، ~~وأما وصفه بهذين الأمرين فهو من التوابع والمبالغات في ذلك فالأولان أهم ms053 ~~منهما. # الرابعة: في تقديم هذا الوصف على ما يليه وله وجهان: أحدهما رعاية ~~الترقي، وثانيهما أنه جملة فعلية والأخير اسمية، وقد عرفت أن الفعلية أقرب ~~إلى الوصفية، ولذا أتى بالاسمية معطوفة خصوصا والفعل مضارع فإن المضارع ~~بمنزلة اسم الفاعل. # الخامسة: في تأخير الفاعل عن الظرف: ووجهه مع الضرورة تقريب الضمير من ~~مرجعه والاهتمام، فإن الكلام في أحوال «المربع» والاخبار عنها والتشويق إلى ~~الفاعل; لزيادة التمكين كما عرفت، والدلالة على استعظام هذا الحكم حتى أنه ~~لا يمكن أن ينسب هذا الأمر إلى هذا المحكوم عليه ويحكم عليه إلا بعد أن ~~يتمها ويتأمل ويرضي نفسه بهذا الاسناد ويتحقق المسند إليه حق التحقق ~~والدلالة على زيادة تمكن «المربع» في ذهنه، وأنه يخطر بباله أقدم من كل شيء ~~إما لأنه مربع أم عمرو، وإما للاستغراب والاستعجاب مما طراه، وإما لهما ~~جميعا، ولأنه لو أخر الظرف سواء أخره عن وحشية أم لا، لكان في معرض أن ~~يتوهم تعلقه بوحشية لا سيما إذا كان وحشية ما لا يأتيه، فإنها بمنزلة ~~الوصف، فلو PageV00P150 # أخر الظرف لأخره عنه أيضا، وإن كان معمولا لمقدر نحو راجعة أو متجاوزة، ~~فللتقديم وجه آخر هو القرب من الفعل الذي يفهم منه ذلك المقدر. # السادسة: في التقييد بقوله «وحشية»: ووجهه ترتيبه الفائدة إن كان حالا ~~منتقلة أو مفعولا لأجله أو صفة لمصدر مقدر، وإن كان مفعولا مطلقا فهو لبيان ~~النوع، وإن كان حالا ثابتة فهو لتخصيص المسند إليه فإنه يكون بمنزلة الوصف. # وعلى التقديرين مرتبة الفائدة أيضا حاصلة، وعلى الثاني فتخصيص هذا النوع ~~من الطير البالغة في الاستيحاش حتى أن الطير الوحشية التي تألف القفار تهاب ~~وتتوحش عنه. # والعدول عن جعله صفة إلى جعله حالا لأمور: منها: الضرورة. ومنها: ~~التوجيه. ومنها: التعجب، فإن الحال لابد لها من المقارنة للعامل فإيقاعه ~~حالا يدل على أن الوحشية مقارنة للرواح وهو الذي ينبغي أن يتعجب منه. # وأما إن كان ظرفا، فإما بمعنى جانب اليمين، أو اليسار، فإن كان الأول ~~فالمراد يمين «المربع» وهو الذي يحاذي يسار ms054 المتوجه إليه، وإن كان الثاني ~~فالمراد يسار الطير، فالمرجع واحد ووجه تخصيص هذا الجانب الإشارة إلى أنها ~~تروح عن ذلك المربع أي ترجع أو تنعطف من غير توقف ولا اختيار لجهته لغاية ~~استيحاشهن عنه، فإن الجهة الطبيعية للانعطاف عن جهته جهة يسار المنعطف كما ~~هو معلوم بالتجربة، والسر فيه كما قيل: إن جانب اليمين لقوته يدفع جانب ~~اليسار ويعطفه. # السابعة: في جملية الوصف الرابع، وله وجوه: # منها: الدلالة على التجدد المستمر الذي لا يفهم إلا من المضارع، وهذا ~~مبني على أن الاسمية التي جزؤها فعلية تفيد التجدد دون الثبات كما هو الحق، ~~وقد قيل: إنها تفيد التجدد والثبات جميعا. PageV00P151 # ومنها: أنه لما كان مقتضى قاعدة الترقي تأخير هذا الوصف عن الثالث، وقد ~~أتى به جملة لما عرفت من الوجوه لزم أن يأتي به أيضا جملة، لقبح الفصل ~~بالنعت بجملة بين المنعوت والنعت المفرد إلا لداعي لا سيما وقد عطف عليه، ~~وعطف المفرد على ما له محل من الإعراب عن الجمل وإن كان صحيحا إلا أن ~~التوافق أولى. # ومنها: التوجيه: فإنه لا يتم التوجيه الذي في الوصف الثالث إلا بجملية ~~هذا الوصف، لأن من المعلوم أنه لو كان مفردا لم يحتمل ذلك إلا الوصفية. # ومنها: أن لا يلزم إجراء الصفة على غير من هي له. # ومنها: استيفاء جميع أقسام النعت. # الثامنة: في اسمية هذه الجملة: ولها وجوه: # منها: رعاية القافية. # ومنها: الاهتمام بذكر الأسد للتعجب، والتعجب كما يقال: زيد يقاوم الأسد، ~~إذا كان زيد ممن ليس في شأنه ذلك. # ومنها: جعل الكلام ذا وجهين: اسمية، وفعلية، لأن خبرها فعل وإن كان لا ~~يفيد إلا مفاد الفعلية على الأصح. # و منها: الاستيفاء الذي مر غير مرة. # التاسعة: في جعلها مقرونة بحرف العطف، وله وجوه: # منها: الدلالة على أن كلا من المعطوف والمعطوف عليه كاف في تمييز الموصوف ~~وتعيينه عند المخاطب حتى كأنه باعتبار كل منهما ذات على حدة. # ومنها: أن الجملة لما كانت مستقلة بذاتها كان في ربطها بالموصوف عسر، ~~PageV00P152 # وربط جملتين ms055 أعسر من ربط جملة، فلما ربط الأولى فكأنه تعسر عليه ربط ~~الثانية إلا بمعين هو الواو الموضوع للربط. # و منها: أن الجملة الاسمية أشد استقلالا من الفعلية فافتقرت إلى زيادة ~~رابط لها بغيرها، ويؤكد ما ذكرناه من أن الواو معينة في الربط أن جماعة ~~أولهم الزمخشري ذهبوا إلى أن الواو ربما يؤتى بها بين الموصوف وصفته لزيادة ~~الربط وإن من ذلك قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ (١) الآية. ~~وقوله تعالى: ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾ ~~(2) وقوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا و لها كتاب معلوم). (3) هذا كله ~~على تقدير أن تكون الجملة الأولى نعتا. # وأما إن كانت مستأنفة فوجه العطف يناسب الجملتين في المسندين وهو ظاهر، ~~وفي المسند إليهما في الوصف المقصود هنا وهو ائتلاف القفار واتحاد العرض ~~المسبوقتين له، ولأن تتالي الجمل المستأنفة أو الجملتين المستأنفتين يخرج ~~الكلام عن السلاسة. # العاشرة: في تقديم الظرف، أعني «من خيفته» ووجهه مع رعاية القوافي للتعجب ~~والتعجيب، و جميع ما ذكر في تقديم «عنه» على «الطير» إلا الأخيرين، وتقديم ~~منشئ الشيء عليه، فإن الخيفة منشأ الفزع. # الحادية عشرة: في العدول عن الخوف إلى الخيفة، أما إذا كانت مرادفة له ~~فلأنها وإن كانت مرادفة إلا أنه لا شبهة في أنها أبلغ منه، لزيادة حروفها ~~على # PageV00P153 # حروفه، وأما إذا كانت بمعنى الحالة التي تعرض الخائف فلإيهام أن «المربع» ~~نفسه خائف من نفسه، فإنه يتوهم من الإضافة أن الخيفة حالة المضاف إليه، هذا ~~مع الضرورة. # المعنى إن هذا المربع قد بلغ في الإقفار وإمحاء الآثار إلى حيث تنفر عنه ~~الطير الوحشية التي تألف القفار فتذهب عنه أي تميل عنه ولا تأتيه، أو ترجع ~~عنه إذا أتته، أو يروح عنه كل طائر متوحشة عنه، أي متخلية عنه أي متنفرة أو ~~خائفة أو مهمومة لما تعرف من حاله الأولي حين كان مربعا لأم عمرو، أو تروح ~~عنه لوحشته أي كونه قفرا، أو لوحشيتها أي تنفرها أو ms056 خوفها أو همها، أو تروح ~~عنه روحه وحشية أي مستندة إلى التنفر أو الخوف أو الهم، أو تنفر عنه تنفرا، ~~أو تنعطف عنه على جانبه الأيمن أو جانبها الأيسر. # واللام في الطير إن كان للاستغراق فالمراد استغراق الكل إن كان المراد من ~~تروح عنه أنها لا تأتيه، فإنه حينئذ بمعنى السلب الكلي، فالمعنى أنه لا ~~يأتيه شيء من الطيور، أو الوحشية منها. # وأما إن كان المراد الرجوع منه إذا أتته فالمراد استغراق التي ترده أو ~~تقرب منه، بمعنى أن كل طائر وحشي، أو كل طائر فإنه يرجع عنه إذا أتاه. # وإن كان للعهد الذهني، فهو على تقدير إرادة الرجوع عنه إرادة بعض من ~~الطير، المطلقة وهو الطير التي ترده، أي بعض الطير تروح عنه وهو: التي ~~ترده. # وعلى بعض المعاني التي عرفتها في البيت الأول يحتمل أن يريد بالطير ~~PageV00P154 # الملائكة، فإن الملائكة قد نفرت عن مهابط الوحي ومنازل الرسول وآله صلوات ~~الله عليهم لما نزلها وتمكن فيها أئمة الجور وغاصبو الخلافة قبحهم الله، ~~وحينئذ فاللام للعهد الخارجي. # ويحتمل على بعض تلك المعاني أن يكون تمثيلا لخلو منازل الوحي ومواطن ~~الرسول وآله صلوات الله عليهم، أو مرتبة الخلافة عن أهلها وقفارها عنهم ~~بمكان قد بلغ في الاقفار إلى حيث ينفر عنه الطير، ثم بالغ في صيرورة المربع ~~مخوفا لإقفاره فقال إن الأسد تفزع من خيفته مع كونها غاية في الجرأة. # ويحتمل أن يريد بالأسد الأئمة، أو إياهم وخيار المؤمنين وإنهم يتقون من ~~أعدائهم الغاصبين للخلافة وأعوانهم، لما خلت منازلهم عن أعوان يكفونهم. # ويحتمل أن يكون تمثيلا على نحو ما مر في المصراع الأول. # البيان: # إن كان كل من المصراعين تمثيلا ففي كل منهما مجاز تركيبي، وإن كان المراد ~~بالأسد الأئمة أو إياهم مع خيار المؤمنين، ففيه استعارة تصريحية مطلقة إذ ~~لم تقرن بشيء مما يلائم المشبه أو المشبه به. PageV00P155 # (3 و 4) برسم دار ما بها مونس * إلا صلال في الثرى وقع رقش يخاف الموت ~~نفثاتها * والسم في أنيابها منقع اللغة: # «الباء»، ms057 إما للمصاحبة، أو الظرفية. # «الرسم»: الأثر. ورسم الدار: ما كان من آثارها لاصقا بالأرض. ومنه ~~الرسيم: لنوع من السير سريع يؤثر في الأرض. وناقة رسوم: للتي تؤثر في الأرض ~~لشدة وطئها. ورسم الغيث الدار: عفاها وأبقى أثرها لاصقا بالأرض. # وفي القاموس: إنه الأثر أو بقيته، أو ما لا شخص له من الآثار. # «الدار»: المنزل، اعتبارا بدورانها الذي لها بالحايط وقيل: دارة. وقد ~~تسمى البلدة دارا، والصقع دارا، والدنيا كما هي دارا. # وفي الصحاح أن الدارة أخص من الدار. # والدار أيضا القبيلة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم على ما روي عنه: ~~«ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ دور بني النجار»، ومن ذلك أيضا ما روي عنه - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: «لم تبق دار إلا PageV00P156 # بني فيها مسجد» (١). # «ما» على نوعين: اسم، وحرف. # والحرف: نافية، وموصولة وغيرهما. # والنافية إما أن تدخل الجملة الفعلية، أو الاسمية، فإن دخلت الفعلية لم ~~تعمل شيئا. # وإن دخلت على الاسمية، ففيها لغتان: # إحداهما: رفع الاسم ونصب الخبر، وهو لغة الحجاز، قال الكسائي: وأهل تهامة ~~وقال الفراء: لا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلا بالباء. انتهى. # ولعله أراد إذا لم يكن الخبر ظرفا أو جملة، وجاء النصب في قوله تعالى: ﴿ما هذا بشرا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ (3). # واللغة الأخرى: رفع الاسمين، حكاها سيبويه عن تميم، والفراء والكسائي عن ~~نجد. # والذين أعملوها ذكروا لذلك شروطا: # منها: أن لا يتقدم الخبر على الاسم، وعن الفراء تجويز النصب مع التقدم. ~~وعن الجرمي أنه لغة، وعليه ظاهر قول الفرزدق: # فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (4) # PageV00P157 # على رواية نصب «مثلهم»، فقد حكى ذلك سيبويه عن بعض الناس ثم قال: هذا لا ~~يكاد يعرف. # وقيل فيه: إن خبر «ما» محذوف، أي ما في الدنيا. و «مثلهم» حال عن «بشر» ~~تقدمت عليه لنكارته، وجوز الكوفيون أن يكون «مثلهم» خبرا على أن يكون نصبه ~~على الظرفية أي: في ms058 مثل حالهم ومكانهم من الرفعة. وفرق ابن عصفور بين أن ~~يكون الخبر ظرفا أو غيره فلا يبطل العمل في الظرف لكثرة التوسع فيه. # ومنها: أن لا تنتقض نفسها، فإنها إنما تعمل لمشابهتها ليس في النفي فإذا ~~انتقض لم يكن لعملها وجه، وعن يونس إعمالها تمسكا بقوله: # وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما طالب الحاجات إلا معذبا (1) وخرج على ~~أن كلا من «منجنونا» و «معذبا» مفعول مطلق لمقدر; أما الأول: فبتقدير مضاف ~~أي دوران منجنون. وأما الثاني: فبأن يكون مصدرا ميميا ك‍ «ممزق»، فالتقدير: ~~وما الدهر إلا يدور دوران منجنون بأهله وما طالب الحاجات إلا يعذب معذبا. # ومنها: أن تزاد بعدها «ان» لوقوع الفصل بغير الظرف بينها وبين معمولها، ~~ولأنها تشبه «أن» النافية والنفي إذا دخل على النفي أفاد الإثبات فأشبهت ~~«ما» حينئذ المنقوضة. # و أجاز المبرد الإعمال معها. وأنشد أبو علي: # PageV00P158 # بني غدانة ما ان أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف (١) و منها: أن ~~لا تؤكد ب‍ «ما» فيجب الرفع عند الجمهور نحو: ما ما زيد ذاهب، وأجاز له ~~الكوفيون النصب. # ومنها: أن لا يتقدم على اسمه غير الظرف نحو: ما زيد أو عمرو ضاربان، فإن ~~تقدمه ظرف لم يبطل عملها، نحو: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ (2) فهذا حال «ما» ~~النافية إذا دخلت جملة فعلية أو اسمية. # وأما إذا دخلت اسما رافعا لظاهر، نحو: قائم الزيدان، فهي أيضا لا عمل ~~لها، ونحو: ما قائم زيد; يحتمل الأمرين: # أن يكون «قائم زيد» جملة اسمية تقدم خبرها على اسمها ولذا لم تعمل «ما» ~~عملها إلا على رأي من لم يجوز تقديم الخبر على المبتدأ. # وأن يكون «قائم» مدخول «ما»، و «زيد» فاعلا له، ونحو: ما قائمان الزيدان، ~~لا يحتمل إلا الأول إلا إذا جعل «الزيدان» بدلا من الضمير، كما أن: ما قائم ~~الزيدان، لا يحتمل إلا الثاني. # وأما إذا دخلت على ظرف بعده مرفوع كما في البيت فهناك الاحتمالان أيضا. # «الباء» في «بها» بمعنى: في ms059 الأنس، بالضم وبفتحتين، والأنسة بفتحين: ضد ~~«الوحشة» وقد أنس به مثلثة النون، و «آنسه»: ضد «أوحشه». # وآنسه: أبصره وعلمه، وأحس به، وآنس الصوت: سمعه. # PageV00P159 # والمونس في البيت يجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل، وأن يكون على صيغة ~~اسم المفعول. # «إلا» حرف وضع للاستثناء، أي لإخراج حصة من جملة حكم عليها بحكم عن ذلك ~~الحكم. # وربما كانت بمعنى «لكن» وهو في الاستثناء الذي يسمى بالمنقطع، نحو: جاءني ~~القوم إلا حمارا. # و ربما كانت بمعنى «غير» فيكون صفة لما قبلها وذلك في كل ما لا يمكن ~~حملها فيه على الاستثناء. # قد تكون بمعنى «الواو» قاله الأخفش والفراء وجعل الأخفش من ذلك قوله ~~تعالى: ﴿إلا الذين ظلموا ~~منهم﴾ (١). وأجازه الفراء في قوله تعالى: ﴿خالدين فيها... إلا ما شاء ربك﴾ (2). # قيل: وتكون بمعنى «بل» نحو: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة ~~لمن يخشى). (3) و تكون زائدة نحو: # حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا (4) «الصلال»: ~~جمع صل - بالكسر - وهو الحية أو الدقيقة الصفراء أو التي لا ينفع # PageV00P160 # فيها الرقي، وهي شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه، ولا ينبت حول جحرها ~~شيء من الزرع، وإذا حاذى مسكنها طائر سقط، ولا يمر حيوان بقربها إلا هلك، ~~وتقتل بصفيرها على غلوة سهم، ومن وقع عليه بصرها ولو من بعد مات ويحكي أن ~~فارسا ضربها برمحه فمات هو وفرسه، ويقال إنها كثيرة ببلاد الترك. # وفي «حياة الحيوان» للشيخ كمال الدين الدميري: انها الملائكة. # وفي «عجائب المخلوقات» للقزويني: ان الملائكة حية طولها شبر وأكثر، على ~~رأسها خطوط بيض تشبه التاج، فإذا انسابت على الأرض أحرقت كل شيء مرت عليه، ~~وإن طار طائر فوقها سقط عليها، وإذا بدت تنساب هربت من بين يديها جميع ~~الدواب، وإذا صفرت يموت من صفيرها كل حيوان يسمع ذلك بعدما ينتفخ ويسيل منه ~~الصديد، وإن أكل من تلك الحية شيء من السباع يموت. قال: قال جالينوس: إنها ms060 ~~حية شقراء على رأسها ثلاث قنازع مثل التاج وهي قليلة الظهور للناس. # «في»: يكون اسما وفعلا وحرفا. # أما الأول: فهو «فم» إذا أضيف وكان مجرورا. # وأما الثاني: فهو أمر للواحدة المخاطبة من «وفا» «يفي». # وأما الثالث: فهو حرف جر للظرفية حقيقة، نحو: الدراهم في الكيس، والصوم ~~في يوم الجمعة، أو مجازا، نحو: نظرت في العلم، وقال الكوفيون: إنها تجيئ ~~لمعان أخر، منها: معنى «على» كقوله تعالى حكاية: (ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل). (1) # PageV00P161 # «الألف واللام» في «الثرى» للعهد الخارجي أي ثرى تلك الدار، أو للجنس أي ~~الأرض. # «الثرى»: التراب الندي، أو الذي إذا بل لم يصر طينا، أو الندى نفسه، وأرض ~~ثرياء: ذات ندى، ويقال: التقى الثريان: إذا رسخ المطر في الأرض حتى يلتقي ~~هو وندى الأرض. # وتقول العرب: شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى، أي تمطر أولا ثم يطلع النبات ~~فيرى ثم يطول فيرعى. # ويقال: أثرت الأرض إذا كثر ثراها وأثرى المطر الأرض: بل الثرى. وثريت ~~الموضع تثرية، أي رششته. وثريت السويق، أي بللته. # وقد جاء بمعنى الأرض إما حقيقة أو تجريدا. # «وقع»: جمع «واقع» كركع وسجد وشهد وعيب وجهل ونزل وصوم وقوم; وهو اسم ~~فاعل من وقع يقع وقوعا أي سقط. # «الرقش»: جمع «أرقش» وهو أفعل من «الرقش» كالنقش لفظا ومعنى. حية رقشاء: ~~منقطة، ورقش كلامه: زوره وزخرفه. # «الألف واللام» في «الموت» للجنس. # «النفثات»: جمع نفثة أو نفث. والنفث: قذف الريق القليل، وهو أقل من ~~التفل، ومنه: نفث الراقي والساحر في عقده. ويقال: لو سألته نفاثة سواك ما ~~أعطاك، أي ما بقي في أسنانه من شظاياه. # والحية تنفث السم إذا نكزت أي لسعت بفمها (1). # «الألف واللام» في «السم» للعهد الذهني، أو للاستغراق، بادعاء أن # PageV00P162 # كل سم فهو في أنيابها. # و «السم» - مثلث السين -: هذا القتال المعروف. ويقال: سمه، أي سقاه السم. ~~وسم الطعام، أي جعل فيه السم. # «الأنياب»: جمع «ناب» وهو السن الذي خلف الرباعية. والأنياب في كل حيوان ~~أربعة. وربما أطلق الناب في بعض الحيوانات على غير ذلك من ms061 كل ما يشبه هذا ~~السن شكلا، كما يقال: إن للتمساح ستين نابا في فكه الأعلى وأربعين في ~~الأسفل. # يقال: «سم منقع» أي مربى. وأصله من إنقاع الشيء في الماء أي جعله فيه حتى ~~ينفذ الماء فيه بكليته ويأخذ جميع منافذه ويتربى فيه، كالنقوعات التي ~~يتداوى بها. # الإعراب: # «برسم دار»: ظرف مستقر معمول لمصحوب أو كائن، فإن «الباء» للمصاحبة، كان ~~الأول وإلا كان الثاني، وعلى كل فله احتمالات: # الأول: أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف. والجملة مستأنفة أي هو، أي المربع مع ~~رسم دار أو في رسم دار. # والثاني: أن يكون صفة أخرى لمربع. # والثالث: أن يكون حالا عنه فإنه موصوف يصلح للحالية. # «ما»: إما حجازية أو تميمية أو غيرهما، فإن قوله: «بها مؤنس»: # يحتمل أن يكون جملة اسمية تقدم خبرها على المبتدأ، وقد عرفت أن «ما» إذا ~~دخلت جملة اسمية فعند الحجازيين تعمل الرفع في الاسم، والنصب في الخبر ولا ~~عمل لها عند تميم. وأنه إذا تقدم خبرها الظرف على اسمها كان فيها قولان: ~~PageV00P163 # أحدهما: البقاء على العمل، والآخر: انتفاؤه، فإما أن يكون الظرف أعني بها ~~منصوب المحل على اسمية «ما»، أو مرفوع المحل على خبرية المبتدأ. # ويحتمل أن لا يكون جملة اسمية بل يكون المرفوع فاعل الظرف وحينئذ لا تكون ~~«ما» حجازية ولا تميمية بل حرف نفي لا عمل لها، فإن الحجازية والتميمية ~~إنما تجريان في الداخلة على الاسمية. ثم الجملة على كل صفة لدار والضمير في ~~«بها» راجع إلى الدار، فإن لم يكن المراد بها القبيلة فظاهر، وإلا قدر قبله ~~مضاف أي «بدارها» أو «منزلها» أو نحو ذلك. # ويحتمل الإرجاع إلى المدار عليه أيضا على طريقة الاستخدام. # ويحتمل إرجاع الضمير على كل تقدير إلى الرسم على قول من لا يرى في اكتساب ~~المضاف التأنيث من المضاف إليه اشتراط صحة أن يستغنى عن المضاف بالمضاف ~~إليه. # «إلا» حرف استثناء، و «صلال» مستثنى، والاستثناء يحتمل الاتصال والانقطاع ~~جميعا على تقدير أن يكون المونس بمعنى ضد الموحش. وعلى المعاني الأخرى فهو ~~متصل ms062 لا غير. # أما الثاني فظاهر وكذا الانقطاع على الأول. # وأما الاتصال عليه فمن باب تأكيد الشيء بما تضاده، كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب (1) فكأنه قال: ~~لا يتخيل بها مؤنس إلا صلال فإن كانت مونسة وإلا فلا # PageV00P164 # مؤنس بها. وهو في أبلغ التأكيد وأمتنه. # ثم إن رفع «صلال» إن كان الاستثناء متصلا على البدلية من المستثنى عنه، ~~أعني «مؤنس» عند البصريين، وعطف النسق عند الكوفيين فإن «إلا» في الاستثناء ~~عندهم حرف عطف، ك‍ لا بل، و رد ثعلب على الأول بأنه كيف يكون بدلا وهو موجب ~~ومتبوعه منفي والبدل لابد من أن يوافق المبدل منه في الحكم. # وعلى الثاني: بأن «إلا» لو كانت حرف عطف لم تباشر العامل في نحو: ما قائم ~~إلا زيد، إذ لا شيء من حروف العطف يصح أن يباشر العامل. # والجواب: أما عن الثاني: فظاهر فإنها لم تباشر العامل حقيقة إذ التقدير: ~~ما قام أحد إلا زيد. # وأما عن الأول: فقد أجيب بأنه بدل بعض، وبدل البعض يخالف متبوعه في الحكم ~~فإنك إذا قلت رأيت القوم بعضهم، فالمرئي إنما هو البعض، ومتبوعه الذي هو ~~القوم غير مرئي، وإنما حكم عليه بالرؤية مجازا قال: وإذا جازت المخالفة في ~~الصفة نحو: مررت برجل لا كريم، ففي البدل بالطريق الأولى. # وعن الفراء أنه يوجب البدل ولا يجيز النصب على الاستثناء إذا كان ~~المستثنى منه منكرا كما في البيت، فلا يجيز في: ما جاءني أحد إلا زيد، إلا ~~الرفع. # وقال نجم الأئمة رضي الله عنه: ولعله قاس ذلك على الموجب، فإنه لا ينتصب ~~فيه المستثنى إلا والمستثنى منه معرف باللام، فلا يجوز: جاءني القوم إلا ~~زيدا، لأن دخول «زيد» في قوم المنكر غير قطعي حتى يخرج بالاستثناء، قال: ~~وليس بشيء لأن امتناع ذلك في الموجب لعدم القطع بالدخول، وفي غير الموجب ~~PageV00P165 # المستثنى داخل في المستثنى منه المنكر، ولهذا إذا علم في الموجب دخول ~~المستثنى في المستثنى منه المنكر جاز الاستثناء اتفاقا نحو: له علي ms063 عشرة ~~إلا واحد (1). # «في الثرى» يحتمل أن يكون ظرفا لغوا، لقوله: «وقع» تقدم عليه، وأن يكون ~~مستقرا صفة ل‍ «صلال» وعلى التقديرين ف‍ «وقع» صفة وعليها فهي تحتمل ~~الظرفية والاستعلاء. # «رقش» إما صفة أخرى، أو خبر ل‍ «هي» محذوفا، والجملة مستأنفة. # وعلى الأول: جملة «يخاف الموت نفثاتها» صفة أخرى ل‍ «صلال» أو مستأنفة. # وعلى الثاني: صفة ل‍ «رقش». # وجملة: «والسم في أنيابها منقع» عطف على تلك الجملة إما عطف صفة على أخرى ~~أو عطف جملة على أخرى كما عرفت في نظيرتها سابقا. # ويحتمل أن يكون حالا إما عن الموت أو النفثات أو ما أضيفت إليه أعني ضمير ~~ال‍ «صلال» فإنه فاعل النفثات معنى. # والظرف أعني «في أنيابها» إما لغو متعلق ب‍ «منقع» وهو الظاهر أو مستقر ~~حال عن السم، أو خبر عنه و «منقع» خبر آخر وعلى هذا لا يحتمل الجملة ~~الحالية كما لا يخفى. # المعنى: # أن لأم عمرو مربعا كذا وكذا مع أثر أو في أثر دار أي منزل أو بلدة أو صقع ~~أو قبيلة ليس بتلك الدار أو الرسم أو بمنزل تلك القبيلة للوحشة أو مبصر - ~~بالكسر - أو مبصر - بالفتح - أو ذو علم أو معلوم أو حساس أو محسوس أو # PageV00P166 # سامع صوت أو مسموع - أي مسموع صوته - إلا حيات أو حيات من تلك الحيات ~~التي عرفتها ساقطته في تلك الأرض أو في تلك الأرض الندية أو عليها، أو إلا ~~حيات أو حيات من تلك الحيات كائنة في الثرى موصوفة بالسقوط، وكان وصفها ~~بالسقوط للدلالة إما على أن تلك الأرض لغاية إقفارها عن أهلها قد استوطنتها ~~الحيات وأمن من أن يكون لهن ما يعاديهن فلا يتحركن عنها إلى حجرة ولا يهربن ~~عن شيء، أو على أنها من التجر عما جرى على المربع والدار من الإقفار وامحاء ~~الآثار لا يتحركن بل تولين وسقطن متدليات حائرات، أو على أنها لغاية ~~إقفارها ليس فيها ما تتغذى به الحيات فهن لغاية الضعف وطول الجوع ساقطات لا ~~يقدرن على التحرك. # أو أراد أنها وقفن ms064 على الأرض متهيئات للوثوب على كل من يمر أو ما يمر ~~عليهن ليلسعنه فإن من الحيات نوعا تثب على الناس فتقتلهم، وكل شيء إذا أراد ~~الوثوب لصق نفسه بالأرض ساعة ثم يثب. # ثم وصف الحيات بأنها «رقش» فإن الحيات الرقش أخبث من غيرها، فإن كانت ~~الصلال أعم من الرقش فالوصف بها تقييد وإلا فتوضيح. # ثم بالغ بالخبث فقال: إن الموت الذي يخاف منه كل شيء يخاف من نفثات تلك ~~الحيات فضلا عن عضها بأنيابها، وإن السم مربى في أنيابها أي ربي حتى بلغ ~~الكمال فلا سم أقوى منه. # أو أراد أن كل السم في أنيابها وهو منقع أي كان كل سم قد ربي حتى بلغ ~~الكمال والكل أودع في أنيابها. # أو أن السم حال كونه في أنيابها مربى. # أو أراد أن الموت يخاف نفثاتها حال كون السم منقعا في أنيابها، أو حال ~~PageV00P167 # كون السم حال كونه في أنيابها منقعا. # ويحتمل أن يكون المراد بالدار دار الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~إما منزله أو بلده أو رتبته الظاهرية التي هي السلطنة والرئاسة الظاهرة. # والمراد ب‍ «الصلال» الضلال المضلين من الغاصبين للخلافة وأشياعهم لعنهم ~~الله، فإن أعدى عدو للإنسان من الحيوانات هو الحية وهؤلاء أعدى الناس ~~للناس، فإنهم يضرون بدينهم الذي به الحياة الأبدية أو بدينهم ودنياهم; ~~وأعدى الناس للمؤمنين حقيقة وظاهرا. # والمراد ب‍ «الثرى» إما ثرى تلك الدار حقيقة إن كانت الدار حقيقة، أو ~~مجازا إن كانت مجازا أو جملة الأرض. # والمراد بوقوعهم في الأرض، إما اطمئنانهم، أو وقوعهم ليثبوا على الناس ~~فيسلبوهم حياتهم الأبدية أو حياتهم الدنيوية. أو ليثبوا على المؤمنين أو ~~الأئمة - صلوات الله عليهم أو عليهم وعلى المؤمنين، أو أنهم وقعوا في الأرض ~~يفعلون ما يشاءون. أو أنهم أخلدوا إلى الأرض. أو أنهم متحيرون في الدين ~~لكونهم مذبذبين. أو في أحكام الواقعات التي ترد عليهم، لجهلهم بالكتاب ~~والسنة ومآخذ الأحكام. # ثم إن وصف الصلال بالرقش إما لمجرد أن الحيات الرقش أخبث الحيات من غير ~~ملاحظة مثله في ms065 المستعار لهم، أو للدلالة على أنهم يحسنون ظواهرهم ~~ويزينونها بظواهر الشرع حتى ينخدع بهم الناس كالحيات الرقش التي منظرها حسن ~~وفجرها من القبح في أقصى الغاية. وفي استعارة أصل الصلال لهم إشارة إلى أن ~~فيهم مثل ما في الحيات من لين الملمس مع الخبث المتبالغ، ففيهم أيضا لين ~~وحسن ظواهر مع ما في بواطنهم من العداوة التي لا يكتنه كنهها، والخبث الذي ~~PageV00P168 # لا يمكن أن يصفه واصف مطري أو الوصف الرقش، إشارة إلى أنهم ذوو ألوان في ~~الدين كما هو صفة المنافقين. # أو إلى اختلاف أقوالهم في الأحكام الدينية على حسب اختلاف أهوائهم أو ~~لتحيرهم وجهلهم بم آخذها. # وعلى هذا الاحتمال يحتمل أن يكون استعارة الموت للأئمة - صلوات الله ~~عليهم - لكونهم حياة الإيمان والمؤمنين وموت الضلال والضالين والمضلين، أو ~~لشجعان المؤمنين أو للكل; وقد سمى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله نفسه ~~بالموت في كتابه إلى أبي بكر حيث قال: أما والله لو قلت ما سبق من الله ~~فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل الأسنان دوارة الرحى، (فإن نطقت ~~يقولون حسدا) (1) وإن سكت فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت، هيهات هيهات ~~الساعة يقال لي هذا وأنا الموت المميت وخواض المنايا في جوف ليل حالك. (2) ~~وأن يكون استعار السم للكفر والضلال الذي هو نافي للحياة الأبدية الحقيقية ~~كما أن السم ناف للحياة الدنيوية. # وأن يكون استعار الأنياب لأنصارهم فإن الأنياب سلاح ذواتها. # ويحتمل أن لا يكون تجوز إلا في المركب بأن يكون مثل خلو مرتبة الخلافة ~~والرئاسة عن أهلها وقيام غيرهم مقامهم ممن يقتلون الناس قتلا دينيا ويقتلون ~~المؤمنين قتلا دنيويا، أو يعادون الناس أو المؤمنين بدار لم يبق لها رسم ~~وليس بها إلا صلال كذا وكذا. # PageV00P169 # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: في العدول عن «في» أو «مع» إلى «الباء»، وله وجوه: # منها: رعاية الوزن. # ومنها: الإيجاز. # ومنها: التوجيه. # الثانية: في حذف المسند إليه إن كان قوله «برسم دار» خبر المبتدأ محذوف ~~وله وجوه: # منها: الوزن. # ومنها: التوجيه. # ومنها: الاحتراز عن ms066 العبث في الظاهر من جهتين: إحداهما وجود القرينة، ~~والأخرى تخييل أن ذلك المربع إما من جهة كونه مربع أم عمرو، أو لاتصافه ~~بتلك الحالة العجيبة الشأن مما لا يغيب عن الأذهان فحضوره في الذهن مغني عن ~~ذكره في الكلام. # ومنها: إظهار التضجر عن ذلك المربع حتى أن نفسه لا تساعده على ذكره مرة ~~ثانية ولو بالضمير. # ومنها: الإشارة إلى أنه من النكارة بلغ إلى حيث لا يمكن أن يشار إليه ~~بالضمير فإنه لو ذكر المسند إليه كان الوجه أن يذكره بالضمير. # الثالثة: في ظرفية المسند أو الوصف أو الحال والوجه فيه ما تقدم في البيت ~~PageV00P170 # الأول، ويزيد هنا إرادة استيفاء أقسام النعت في الظاهر فإن من أقسامه ~~الظرف وإن كان في الحقيقة إما مفردا أو جملة. # الرابعة: في حذف متعلق الظرف ووجهه مع الوزن اتباع الاستعمال. والتوجيه ~~من وجهين: أحدهما: احتمال الوصفية والحالية والاستيناف. والثاني: احتمال ~~المصاحبة والظرفية. # الخامسة والسادسة: في تنكير دار ووصفها. والوجه فيهما ما تقدم في تنكير ~~«مربع» ووصفه. # السابعة: في الإتيان بهذا النعت أو الحال. ووجهه ما مر في الوصف بالأوصاف ~~السابقة. # الثامنة: في تأخير هذا النعت عن النعوت السابقة إن كان نعتا، وله وجوه: # الأول: إن تلك نعوت له من جهته في نفسه وهذا نعت له بالمقايسة إلى غيره. # والثاني: إنه أطول منها، فيطول الفصل بها بين النعت ومنعوته حتى لا يشعر ~~السامع بوصفية البيت الثاني أصلا ولا يشعر بوصفية الأولين أول مرة إن قلنا ~~إنه يشعر بها بعد التأمل. # والثالث: إنه لو قدمه على سائر الأوصاف لم يحتمل إلا الوصفية فزال ~~التوجيه. # والرابع: إنه وصف محتمل للافراد والجملة الاسمية والفعلية، وسائر الأوصاف ~~كلها أوصاف متعبة فهي أولى بالتقديم، وأيضا الصورة الظرفية متأخرة الرتبة ~~عن الصورة الافرادية والجملية فإنها مؤولة بإحداهما. PageV00P171 # التاسعة: في وصف الدار ووجهه ما تقدم. # العاشرة: في جملية وصفها إن كان جملة وإلا فليقل وصفها بهذا النوع من ~~الوصف، ولها وجوه: # منها: التصريح بكون النفي في الحال، فإنه يستفاد من لفظة «ما». ms067 # ومنها: إنها الأصل هنا فإن المقصود انتفاء المونس فإن أتى بالمفرد كان ~~مفردا مصاغا منها. # ومنها: صراحة العموم في المونس لوقوعه في حيز النفي صريحا. # ومنها: ظهور صحة الاستثناء من المونس لصراحة عمومه; لعدم جواز الاستثناء ~~من المنكر إلا إذا عم، وفي الوصف بمثل هذه العبارة وجه آخر هو التوجيه من ~~جهتين: احتمال الإفراد والجملية، واحتمال الاسمية والفعلية. # الحادية عشرة: في الإتيان بما دون ليس، ووجهه مع الاختصار والوزن ~~التوجيه، فإنه لو أتى بليس لم يحتمل إلا أن يكون جملة فعلية فاعلها مؤنس، ~~وليكون بصورة الجملة الاسمية إن لم يكن اسمية حقيقة ليكون ذا وجهين: التجدد ~~والثبات. # الثانية عشرة: في تقديم الظرف أعني «بها» والوجه فيه: أولا: ما تقدم في ~~تقديم الظرف في «تروح عنه الطير»، وزيادة تخصيص «مؤنس»، والتوجيه، وإذا جعل ~~مؤنس فاعلا للظرف، فالوجه أصالة تقديم العامل مع الوجهين الأولين. # الثالثة عشرة: في تقديم الظرف أعني «في الثرى» على «وقع» إن كان متعلقا ~~به. ووجه التوجيه ورعاية الوزن والقافية. # الرابعة عشرة: في فائدة الوصف بهذا الظرف إن كان وصفا، أما إن كان «في» ~~PageV00P172 # بمعنى «على» ففائدته الدلالة على أنهن لا يأوين إلى حجر لأمنهن إذ ما بها ~~غيرهن. وأما إن كانت للظرفية فللدلالة على أنه ليس بها إلا الأرض. # الخامسة عشرة: في الوصف ب‍ «وقع» وقد تبين لك وجهه فيما قدمنا وكذا الوصف ~~ب‍ «رقش». # السادسة عشرة: في تأخير الوصف ب‍ «الرقش» عما تقدمه. ووجهه أن ما تقدمه ~~سواء كان نعتا واحدا أو نعتين، نعت بما يتعلق بالدار، ويعلم منه نعتها ~~بالإقفار وامحاء الرسوم واتصافها بحالة عجيبة يتحير منها، فناسب التقديم ~~على ما لا يتعلق بها من الأوصاف وهذا هو الوجه في تأخير «وقع» عن الظرف إن ~~كان صفة، مع ما تقدم من التوجيه ورعاية الوزن والقافية. # السابعة عشرة: في تأخير الوصف بالجملتين عن الوصف ب‍ «الرقش»، والوجه فيه ~~مع كونهما جملتين: رعاية الترقي في وصفهما بالخبث، التصريح بالخبث المبالغ ~~عما هو علامة الخبث. # الثامنة عشرة: في تأخير ms068 الجملة الثانية عن الأولى. ووجهه ما تقدم في ~~البيت الثاني مع التوجيه باحتمال الحالية. # التاسعة عشرة: في جعلها مقرونة بحرف العطف ووجهه جميع ما تقدم في البيت ~~الثاني. # العشرون: في اسميتها، ولها وجوه: # منها: التوجيه. # ومنها: رعاية القافية. # ومنها: الدلالة على الثبات بتخييل أن كمال السم في أنيابها ليس أمرا ~~محدثا PageV00P173 # بل هو أبدا ثابت ليس له زمان انتفاء. # الحادية والعشرون: في تعريف المسند إليه، أما إن كان للعهد الذهني فيصح ~~الابتداء به، وأما إن كان للاستغراق فله وللمبالغة المطلوبة التي عرفتها. # الثانية والعشرون: في تقديم الظرف أعني في إتيانها على «منقع» ووجهه ~~التوجيه ورعاية القافية والوزن وتقريب الضمير من مرجعه والاهتمام، لكون ~~الكلام في بيان صفات الصلال وإفادة الاختصاص بادعاء أن لا سم في غيرها; إما ~~لحقارة سموم غيرها بالنسبة إلى سمومها في الغاية أو بادعاء أن جميع السموم ~~قد اجتمعت في أنيابها. # الثالثة والعشرون: في أن هذه الأبيات الأربعة أهي أخبار أم إنشاءات؟ # فنقول: إنها أخبار من وجه إنشاء من آخر، وذلك أن كل مركب تام أو غيره فله ~~وضعان: أحدهما شخصي وهو وضع مفرداته، والآخر: نوعي وهو وضع الجملة وله بحسب ~~كل وضع معنى فنحو: # زيد قائم، مثلا، معناه بحسب الوضع الشخصي: أن القيام ثابت لزيد، ومعناه ~~بحسب الوضع النوعي إخبار المخاطب بذلك. # إذا عرفت هذا فاعلم أنه ربما يؤتى بالجملة الخبرية ويراد بها الإنشاء ~~بالنسبة إلى وضعه الشخصي كما يراد بذلك المثال أمر زيد بالقيام. # وكما أنه يراد بنحو: رحم الله فلانا، طلب الرحمة له من الله تعالى. # وقد يؤتى بها ويراد بها الإنشا بالنسبة إلى وصفه الثاني كقوله تعالى ~~حكاية: ﴿رب إني وهن العظم مني ~~واشتعل الرأس شيبا﴾ (1) فإنه لم يرد إخبار الله # PageV00P174 # تعالى بذلك وإنما أراد الاستعطاف والاسترحام منه، وهذه الأبيات الأربعة ~~من هذا القبيل فإن المراد بها إظهار التحسر والتأسف. # ويحتمل أن لا يكون المراد بها إلا الاخبار وإن تضمنت إظهار التحسر. # البيان: # يحتمل أن يكون البيتان الأولان ms069 على حقيقتهما بلا تجوز في جزء من أجزائهما ~~ولا في الجملة. # ويحتمل أن يكون الدار استعارة تصريحية مرشحة من وجوه: # الأول: ذكر الرسم. # والثاني: ذكر الباء التي بمعنى «في» فإن الظرفية الحقيقية إنما هي للمكان ~~أو الزمان. # والثالث: ذكر المونس. # والرابع: ذكر الصلال بالنسبة إلى معناها الحقيقي. # و أن يكون «الصلال» استعارة تصريحية مرشحة باعتبار ذكر النفثات والسم. # وأن يكون «الثرى» ترشحا لاستعارة الدار أو بتخييله على تفسير السكاكي ~~لها. # وأن يكون المراد ب‍ «الوقوع» التهيؤ للإيذاء أو الاطمئنان أو الإفساد أو ~~التحيير مجازا على ما عرفت. # وأن يكون «الرقش» مجازا عن حسن الظن أو النفاق أو اختلاف الأقوال في ~~PageV00P175 # الأحكام. # وأن يكون «الموت» استعارة مصرحا بها مجردة، لمقارنتها بالخوف الملائم ~~للمشبه. # وأن يكون «النفثات» ترشيحا للصلال، أو تخييلية على ذلك بالتفسير، أو ~~استعارة برأسها للقليل من إيذائهم. # وأن يكون المصراع الثاني أيضا ترشيحا أو تخييلية للصلال. # وأن يكون «السم» استعارة للصلال والأنياب للأنصار. # ويحتمل أن يكون البيتان جميعا تمثيلا لحال دار الرسول صلوات عليه وآله، ~~أو رتبة الرئاسة والخلافة في خلوها عن أهلها واشتغالها بأئمة الجور بحال ~~دار ليس بها إلا صلال كذا وكذا. PageV00P176 # (5 - 7) لما وقفن العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت ~~ألهو به * فبت والقلب شج موجع كأن بالنار لما شفني * من حب أروى كبدي تلذع ~~اللغة: # «لما» على وجوه: اسم، وحرف مركب من كلمتين ومركب من ثلاث كلمات. # فالاسم مصدر «لم» إذا وقف عليه نصبا. # والمركب من كلمتين كما في قوله: # لما رأيت أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال وأشهد الهيجاء فإن أصل «لما» فيه ~~«لنما» قلبت النون ميما وأدغمت (1) في الميم و «ما» # PageV00P177 # ظرفية، و «ادع» منصوب ب‍ «لن» والظرف أعني «ما» مع ما أضيف إليه ظرف ل‍ ~~«ادع» وأما نصب «اشهد» فب‍ «أن» مقدرة، والواو عاطفة له على القتال لا على ~~«ادع» كقوله: # و لبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف (١) والمركب من ثلاث كما ~~قيل في قوله ms070 تعالى: ﴿وإن كلا لما ~~ليوفينهم﴾ (٢) على قراءة شد نون «ان» و ميم «لما»، إن أصله «لمن ما» ~~فأبدلت النون ميما وأدغمت، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى. # و «الحرف» قسمان: # عاملة وهي الجازمة المختصة بالمضارع. # وغير عاملة، وهي قسمان: # حرف استثناء نحو ﴿إن كل نفس لما ~~عليها حافظ﴾ (3) فيمن شدد الميم، ونحو: أنشدك بالله لما فعلت. # وحرف وجود لوجود، وقيل: وجوب لوجوب، فيكون نظيره «لو» إلا أنها # PageV00P178 # حرف امتناع لامتناع وهي تقتضي جملتين ولا تدخل إلا على الماضي. وزعم ابن ~~السراج و الفارسي وابن جني وجماعة أنها ظرف بمعنى «حين» وابن مالك أنها ظرف ~~بمعنى «إذ» وأريد بلزوم الإضافة إلى الجملة لها واختصاصهما بالماضي. # «وقف» يقف وقوفا: دام قائما، وقفته وقفا يتعدى ولا يتعدى. # «التاء» المتحركة المضمومة: ضمير متصل مرفوع للمتكلم وحده، والمذهب ~~المنصور أنه أعرف المعارف. # «الألف واللام» في «العيس»: للعهد الذهني أو الخارجي باعتبار أن مراده ~~«عيسي» فعوض الألف واللام عن الإضافة. # و «العيس» - بالكسر -: الإبل البيض التي يخلط بياضها شي من الشقرة، ~~واحدها «اعيس» والأنثى «عيسا»، وتعيست الإبل: صارت بياضا في سواد الظرفية ~~المدلول عليها ب‍ «في» إما حقيقية أو مجازية، والمراد: في جنب رسمها فتنزل ~~مجاور الظرف منزلة الظرف. # «الواو» للحال، «الألف واللام» للعهد الخارجي لأنها عوض عن الإضافة أي ~~عيني العين الجارحة المخصوصة من حرف جر بمعنى التعليل. # «العرفان» والمعرفة: إدراك الشيء، بتفكر وتدبر لأثره، وأصله من «عرفت» أي ~~أصبت عرفه، أي رائحته، أو أصبت عرفه أي حده، ولذا يقال: عرفت الله لأن ~~إدراكه تعالى إنما هو بالتفكر والتدبر في آثاره، ولا يقال: عرف الله، إذ لا ~~تفكر ولا تدبر في شأنه تعالى ويضاده الإنكار كما يضاد العلم الجهل، قال ~~سبحانه: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ~~ينكرونها﴾ (1) وقال تعالى: (فعرفهم و هم له منكرون). # PageV00P179 # فقد تحقق أن (١) المعرفة أخص من العلم، وقد يقال: إن الفرق بينها وبين ~~العلم أنها تخص ms071 البسيط أي التصور أو الجزئي. والعلم يخص المركب أي التصديق ~~أو الكلي. # ويقال: إنها العلم الحادث بعد أن لم يكن أو الأخير من العلمين المتحلل ~~بينهما غفلة أو نسيان، أو جهل. # دمعت العين «تدمع» كمنع وفرح، أي سال منها الدمع. # «الذكر» والذكرى: خلاف النسيان، واجعله منكم على ذكر - بالكسر وبالضم - ~~أي لا تنسه. # «من» اسم مبني على السكون يختص بذي العقل مفردا كان أو مثنى أو مجموعا، ~~مذكرا أو مؤنثا، موجودا أو معدوما متوهما، فقد قالت العرب: أصبحت كمن لا ~~يخلق، خلافا لبشر المريسي فإنه لم يجوزه، وربما أطلق على ما لا يعقل تنزيلا ~~له منزلة من يعقل كقوله تعالى إشارة إلى الأصنام: # ﴿من لا يستجيب له إلى يوم القيامة﴾ ~~(٢)، وعلى ما يشمل العاقل وغيره تغليبا نحو: ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ (3)، وعلى غير العاقل ~~وحده إذا وقع في تفصيل جملة يدخل فيها العاقل وغيره نحو: (ومنهم من يمشي ~~على أربع) (4) وذهب قطرب وجماعة إلى عدم اختصاصه بالعاقل وجواز استعماله في ~~غيره مطلقا، وهو يقع على وجوه: # منها: الموصولة نحو قوله تعالى: (ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض). ~~(5) # PageV00P180 # ومنها: الموصوفة إما بمفرد نحو: مررت بمن معجب لك، وقوله: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا (١) على رواية جر ~~«غيرنا»، ويروى بالرفع فيكون خبرا ل‍ «هو» مقدرا، و «من» حينئذ يحتمل ~~الموصولية والموصوفية جميعا، وزعم الكسائي أنها لا تكون موصوفة إلا فيما ~~يخص النكرات، والاحتمالان جاريان في قول الفرزدق: # إني وإياك إن بلغن أرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور (٢) أي كالذي أو ~~كشخص ممطور بواديه بعد المحل، ويجريان هنا أيضا، إلا على رأي من رأى أنها ~~لا تكون موصوفة إلا فيما يخص النكرات. وخرج البيتين على زيادة وهي غير ~~مسموعة. # «قد» على وجهين: اسم وحرف. # والاسم على وجهين: اسم فعل، وبمعنى حسب. # والحرف مختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم وناصب وحرف ~~تنفيس وله معاني: ms072 # منها: التحقيق، نحو: ﴿قد أفلح من ~~زكاها﴾ (3) ونحو: (و لقد # PageV00P181 # علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) (1). # ومنها التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي. # قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد (2) وقاله صاحب ~~الكشاف في قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء). (3) وهذا معنى مجازي ~~له كما يتحور عنه برب وربما. # ومنها: تقريب الماضي إلى الحال، نحو: قد قام زيد، أو: كان قيامه عن قريب. # وقال نجم الأئمة رحمه الله: هذه الحرف إذا دخلت على الماضي أو المضارع ~~فلابد فيها من معنى التحقيق، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى ~~في الماضي: التقريب من الحال مع التوقع، أي يكون مصدره متوقعا لمن تخاطبه ~~واقعا عن قريب، كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: قد ركب...، أي حصل عن قريب ~~ما كنت تتوقعه، ومنه قول المؤذن: قد قامت الصلاة. # ففيه إذن ثلاثة معان مجتمعة: التحقيق والتوقع والتقريب. # وقد يكون مع التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول: قد ركب لمن لم يكن ~~يتوقع ركوبه. قال: # ويدخل على المضارع المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس، فينضاف إلى التحقيق ~~في الأغلب التقليل، نحو: إنه الكذوب قد يصدق، # PageV00P182 # أي بالحقيقة يصدر منه الصدق، وإن كان قليلا. # وقد يستعمل للتحقيق مجردا عن معنى التقليل نحو: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ (١). # ويستعمل أيضا للتكثير في موضع التمدح (٢). # وأنكر أبو حيان في «الارتشاف» إفادتها التقليل، وابن هشام في المغني ~~إفادتها التوقع قال: أما في المضارع; فلأن قولك قد يقدم الغائب، يفيد ~~التوقع بدون «قد» إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له، وأما في ~~الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع لصح ~~أن يقال في: لا رجل - بالفتح -: أن «لا» للاستفهام لأنها لا تدخل إلا جوابا ~~لمن قال: هل من رجل، ونحوه، فالذي بعد «لا» مستفهم عنه من جهة شخص آخر كما ~~أن الماضي ms073 بعد «قد» متوقع كذلك. # وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي، لأن التوقع إنما هو انتظار الوقوع ~~والماضي قد وقع. # وقال الراغب: إنها إنما تدخل على فعل متجدد، نحو: ﴿قد من الله علينا﴾ (٣)، ﴿قد كان لكم آية﴾ (٤)، ﴿قد سمع الله﴾ (٥)، ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ (٦)، ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ (7) و غير ذلك قال: ولما ~~قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية فيقال: قد كان الله ~~عليما حكيما. # «كان» أصله كون بفتح العين، خلافا للكسائي على ما نقل عنه أن وزنه فعل ~~بضم العين. وهو على وجهين: # PageV00P183 # ناقص ناسخ للمبتدأ والخبر; رافع للأول ناصب للثاني. # ومنها الشأنية التي يستتر فيها ضمير الشأن، خلافا لمن زعم أنها قسم ~~برأسها; ولمن زعم أنها تامة، و تام بمعنى ثبت، والثبوت مختلف بحسب اختلاف ~~الأشياء، فمنه ثبوت أزلي نحو: كان الله ولا شيء معه، ومنه حدوثي نحو: إذا ~~كان الشتاء فأدفئوني، ومنه بمعنى الحضور نحو: وإن كان ذو عسرة على وجه، ~~ومنه بمعنى الوقوع نحو: ما شاء الله كان على ما قيل، ومنه بمعنى الإقامة ~~نحو: # كانوا وكنا فما ندري على مهل، وربما جاء بمعنى كفل نحو: كنت الصبي أي ~~كفلته، وبمعنى غزل نحو: كنت الصوف، وقد يكون زائدا نحو: # جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسومة العراب (١) ومعنى الناقص: ~~الدلالة على ثبوت خبره لاسمه في الزمان الماضي، وزعم بعضهم أنه يدل على ~~الاستمرار في جميع زمن الماضي، قال نجم الأئمة سلام الله عليه: وشبهته قوله ~~تعالى: ﴿وكان الله سميعا ~~بصيرا﴾ (2) وذهل أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا ~~بصيرا لا من لفظ «كان»، ألا ترى أنه يجوز: كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ، ~~وإذا قلت: كان زيد ضاربا، لم يستفد الاستمرار، قال: وكان قياس ما قال أن ms074 ~~يكون كن ويكون أيضا للاستمرار. # وقال صاحب «الارتشاف»: أكثر النحاة ذهبوا إلى أن «كان» تقتضي الانقطاع ~~كسائر الأفعال الماضية، وذهب بعضهم إلى أنها لا تقتضيه وجعل من ذلك مثل ~~قوله تعالى: (وكان الله غفورا رحيما) . (3) أي لم يزل. # والذي تلقفناه من أفواه الشيوخ إن «كان» يدل على الزمان الماضي المنقطع # PageV00P184 # كغيرها من الفعل الماضي. # وقد يكون بمعنى «صار» كقوله: # بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها (1) واختلف ~~فيه وفي سائر الأفعال الناقصة أنها هل تدل على الحدث، فنفاه كثير من ~~المعربين وجعلوه السبب في تسميتها ناقصة. # والمشهور خلافه، قال نجم الأئمة رضوان الله عليه: لأن «كان» في نحو: كان ~~زيد قائما، يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون ~~المخصوص وهو كون القيام أي حصوله، فجيئ أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين ~~بالخبر ذلك الحاصل، فكأنك قلت: حصل شيء، ثم قلت: حصل القيام، فالفائدة في ~~إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه، كالفائدة في ضمير الشأن، قبل تعيين ~~الشأن، مع فائدة أخرى هيهنا، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد، ~~ولو قلنا: قام زيد، لم تحصل هاتان الفائدتان معا، ف‍ «كان» يدل على حصول ~~حدث مطلق تقييده في خبره، وخبره يدل على حدث معين واقع في زمان مطلق تقييده ~~في «كان». # لكن دلالة «كان» على الحدث المطلق أي الكون وضعية، ودلالة الخبر على ~~الزمان المطلق: عقلية - وقال: وأما سائر الأفعال الناقصة نحو «صار» الدال ~~على الانتقال، و «أصبح» الدال على الكون في الصبح أو الانتقال، ومثله # PageV00P185 # أخواته (١)، و «ما دام» الدال على معنى الكون الدائم، و «ما زال» الدال ~~على الاستمرار وكذا أخواته، و «ليس» الدال على الانتفاء: فدلالتها على حدث ~~معين لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور. (٢) وظني أن النزاع بين الفريقين ~~لفظي لأنه لا شبهة في نحو: إن قام زيد، يدل على كون القيام، فإذا قيل: كان ~~زيد قائما، لم يكن الغرض من الإتيان ب‍ «كان» إلا إفادة أن ms075 القيام في ~~الزمان الماضي، وكذا صار زيد غنيا، إنما جيئ فيه ب‍ «صار» للدلالة على أن ~~بثبوت القيام بعد أن لم يكن، وكذا في البواقي، فهذه الأفعال وإن كانت دالة ~~على الاحداث بلا شبهة إلا أنه لا شبهة في أن الظاهر أنه لا يتعلق غرض ~~المتكلم باحداثها وإنما يتعلق بالأزمنة المفهومة منها، وإن تعلق فلا قصد ~~إليها بالذات وإنما قصد إليها لتكون رابطة للنسبة، ولذا عدها المنطقيون ~~حروفا وروابط، وما ادعاه نجم الأئمة رحمه الله في معانيها يكذبه موارد ~~الاستعمال، إذ لو صح لكان استعمالها مخصوصا بما يقصد فيه التأكيد ويكون له ~~عظيم من الشأن كما في ضمير الشأن مع أنه ليس كذلك، ولذا قالوا: إنه إذا ~~أريد إبقاء معنى الماضي مع أن الشرطية جعل الشرط لفظ «كان» نحو: ﴿إن كنت قلته فقد علمته﴾ (٣)، ﴿إن كان قميصه قد من قبل﴾ (4) لأن ~~الحدث المطلق الذي هو مدلوله يستفاد من الخبر وإنما يذكر للدلالة على ~~الزمان، وأما «ليس» فمن الظاهر أنه لا يراد منه إلا «النفي»، ولذا ذهب ~~جماعة من المعربين إلى أنه حرف نفي، فقد تبين أن الذين من قالوا إن الأفعال ~~الناقصة لا تدل على الحدث أرادوا أن الحدث لا يقصد بها، والذين قالوا: يدل ~~عليه، أرادوا أن ذلك داخل في معانيها والكل صحيح. # PageV00P186 # «اللهو»: ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، ويعبر عن كل ما به استمتاع ~~باللهو، كما قال تعالى: # ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ (1) ~~ويقال: لهوت بالشيء ألهو لهوا أو تلهيت إذا لعبت به وتشاغلت وغفلت به عن ~~غيره، وألهاه من كذا، أي شغله، ولهيت عن الشيء ألهى، كرضيت أرضى، لهيا إذا ~~سلوت عنه وتركت ذكره، وإذا غفلت عنه واشتغلت بغيره. # وفي الحديث: إذا استأثر الله بشيء فإله عنه (2)، أي اتركه وأعرض عنه. # وكذا حديث الحسن في البلل بعد الوضوء. # إله عنه، ولهيت بالشيء أيضا إذا أحببته. # «الباء» في «به» إما للتعدية، أو ms076 للسببية، أو الاستعانة أو المصاحبة. # «الفاء» المفردة مشتركة بين الحرف والفعل، أما الفعل فهو «ف» مكسورا أمرا ~~من «وفى». # وأما الحرف فحرف هجاء وحرف معنى. # أما الكلام عليه من الجهة الأولى: فاعلم أن مخرجها من باطن الشفة السفلى ~~وأطراف الثنايا العليا عند الجمهور وهو المتصور. # وذهب الفراء إلى أن مخرجها ما بين الشفتين وليس بشيء، وهي مهموسة رخوة ~~منفتحة منخفضة ذلقية على رأي. # وأما الكلام عليه من الجهة الثانية: فاعلم أنها حرف لا عمل لها، خلافا ~~لبعض الكوفيين فإنهم جعلوها ناصبة للفعل. والمبرد فإنه جعلها خافضة، في نحو # PageV00P187 # قوله: # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول (1) في رواية جر ~~المثل. # والمشهور المتصور أن النصب في الأول ب‍ «أن» مضمرة، وأن الجر في الثاني ~~ب‍ «رب» مضمرة. # ثم «الفاء» ترد على وجوه: # منها: أن تكون عاطفة وحينئذ تفيد ثلاثة أمور: # أولها: الترتيب، فإن عطفت مفردا على آخر فإن كان مسندا أفادت أن إسناد ~~المسند الثاني إلى المسند إليه بعد إسناد المسند الأول نحو: زيد قام فقعد، ~~وكذا إن كان موقعا على مفعول أو متعلق أفادت أن وقوع الثاني على المفعول أو ~~تعلقه بالمتعلق بعد وقوع الأول، أو تعلقه نحو: ضرب فأكرم زيدا عمرو، فإن ~~كان مسندا إليه أفادت أن إسناد المسند إلى الثاني بعد إسناده إلى الأول ~~نحو: # قام زيد فعمرو. وكذا إن كان مفعولا أو متعلقا أفادت أن وقوع المسند أو ~~ملابسته بالنسبة إلى الثاني بعد وقوعه أو ملابسته بالنسبة إلى الأول، وإن ~~كان صفة معطوفة على صفة أخرى لموصوف واحد أفادت أن اتصاف الموصوف بمصدر ~~الثانية بعد اتصافه بمصدر الأولى نحو: # زيد الآكل فالنائم. # وإن عطفت جملة على أخرى فإن كان لها محل من الإعراب كان الحكم فيها ~~كالحكم في عطف المفردات، وإلا أفادت أن حصول مضمون الثانية بعد حصول مضمون ~~الأولى، وعن الفراء أنها لا تفيد الترتيب أصلا. قال ابن هشام: وهذا مع # PageV00P188 # قوله: إن «الواو» تفيد الترتيب غريب، واحتج بنحو قوله تعالى: (أهلكناها ~~فجاءها ms077 بأسنا بياتا أو هم قائلون). (١) والجواب عنه من وجهين: # الأول: أنه يجوز أن يكون المراد: أردنا إهلاكهم فإن إطلاق الفعل ~~الاختياري على إرادته كثير. # والثاني: أن الترتيب على نوعين: ترتيب معنوي: وهو الذي مر ذكره. وذكري: ~~وهو في نحو عطف المفصل على المجمل نحو: ﴿فقد سألوا موسى أكثر من ذلك فقالوا أرنا الله ~~جهرة﴾ (٢) ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ~~ابني من أهلي﴾ (٣) ﴿ادخلوا أبواب ~~جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ (4) وهو كثير. # وذهب الجرمي إلى أنها للترتيب إلا في الأماكن والأمطار. # فالأول لقوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل (5) والثاني: ~~لأنا نقول: مطرنا مكان كذا فمكان كذا، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت ~~واحد. # والأمر الثاني من الثلاثة التي يفيدها «الفاء» هو للتعقيب، أي حصول ~~المعطوف، أو حصول المسند له عقيب حصول المعطوف عليه، أو حصول المسند له بلا ~~مهلة، وهو إما حقيقي بأن لا يتراخى بينهما حقيقة زمان، وحكمي بتنزيل ما ~~بينهما زمان منزلة ما لا زمان بينهما، إما لقصره، أو لأنه لا يمكن حصول ~~الثاني بعد # PageV00P189 # الأول إلا بعد مضي زمان فلم يتراخ بينهما إلا ذلك الزمان، كما يقال: تزوج ~~فلان فولد له، إذا لم يفصل بين التزوج والولادة إلا زمن الحمل. # ونحو قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله ~~أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ (١). # وقال نجم الأئمة - رضي الله عنه: إن «الفاء» في مثل ذلك فإن اخضرار الأرض ~~يبتدئ بعد نزول المطر لكن إنما يتم في مدة ومهلة، فجيئ بالفاء، نظرا إلى ~~أنه لا فصل بين نزول المطر وابتداء الاخضرار، قال: ولو قيل: ثم تصبح الأرض ~~مخضرة، نظرا إلى تمام الاخضرار جاز (٢). # و نحن نقول: لو قال: ثم تصبح الأرض نظرا إلى حقيقة الأمر جاز. وإذا تأملت ~~وجدت م آل الكلامين واحدا، وكذا م آل ما قيل ms078 من أن التعقيب في كل شيء بحسبه ~~م آلهما، وبعضهم يقدر لنحو تصبح هنا معطوفا عليه نحو: فأنبتنا به وطال ~~النبت فتصبح. # وقيل: إن «الفاء» هنا للسببية، وفاء السبب لا يدل على التعقيب لصحة أن ~~يقال: إن أسلم فهو يدخل الجنة، مع ما بينهما من المهملة الظاهرة. # وقيل: إن الفاء ربما كانت بمعنى «ثم» كالآية، وقوله تعالى: (ثم خلقنا ~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما). ~~(٣) والأمر الثالث بما يفيده الفاء السببية، وهو غالب في عطف الجملة أو ~~الصفة نحو: ﴿فوكزه موسى فقضى ~~عليه﴾ (4) (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب # PageV00P190 # عليه). (١) (لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون). (٢) ومن وجوه ~~«الفاء» أن يكون للسببية من غير عطف، نحو التي في أجوبة الشروط، ونحو: جاءك ~~زيد فأكرمه. # قال نجم الأئمة (رض): وتعريفه (٣) بأن يصلح تقدير «إذا» الشرطية قبل ~~«الفاء» وجعل مضمون الكلام السابق شرطها، فالمعنى في مثالنا: إذا كان كذا ~~فأكرمه، قال تعالى: (أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في ~~الأسباب). (٤) وقال تعالى: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج ~~منها﴾ (٥) أي إذا كان عندك هذا الكبر فأخرج، وقال: ﴿رب فأنظرني﴾ (٦) أي إذا كنت لعنتني فأنظرني، وقال: ~~﴿فإنك من المنظرين﴾ (٧) أي إذا ~~اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين، وقال: ﴿فبعزتك﴾ (٨) أي إذا أعطيتني هذا المراد ﴿فبعزتك لأغوينهم﴾ (9). (10) ومن ~~وجوهها أن يكون بمعنى «الواو» كما في قوله: بين الدخول فحومل. # «بات» الرجل يبيت وبيات بيتا وبياتا وبيتوتة: إذا دخل في الليل، ومنه ~~«البيت» فإنه في الأصل مأوى الإنسان بالليل، وبات يفعل كذا، إذا فعله ليلا، ~~كما يقال: ظل يفعل كذا، إذا فعله نهارا. فقد جاء تاما وناقصا. # «الواو» للحال، أو زائدة لزيادة الخبر بالاسم إن ms079 صح مجييها زائدة، كما ~~قال الأخفش والكوفيون وحملوا عليها (فلما أسلما و تله للجبين * وناديناه). ~~(11) # PageV00P191 # «الألف واللام» للعهد عوضا عن المضاف إليه، أي قلبي شج، أصله شجي، على ~~فعل كفرح، من الشجو، وهو الحزن، يقال: شجاه شجوه شجوا إذا أحزنه، وأشجاه ~~يشجيه اشجاء إذا أغصه، وتقول منهما جميعا: شجى يشجي شجى كرضي، إذا حزن. ~~ومنه اشتق شج; يقال: رجل شجي وامرأة شجية، بتخفيف الياء. # «الوجع»: المرض، والأظهر أن يقال: إنه الألم، والإيجاع: الإيلام. # «كأن» حرف مركب عند الخليل وسيبويه وأكثر البصريين وادعى ابن الخباز وابن ~~هشام الخضراوي عليه الإجماع، ومن البصريين من ذهب إلى أنه حرف بسيط وهو ~~الأقوى. والأولون قالوا: إن أصله كاف التشبيه و «إن»، وإن أصل كان زيد ~~الأسد، أن زيدا كالأسد فقدمت الكاف للاعتناء بالتشبيه. # ثم منهم من قال: إنه فتحت «أن» لفظا لرعاية لفظ الكاف، لأنها لا تدخل إلا ~~على المفردات ففتحت لفظا لتشبه «أن» التي تقلب ما بعدها إلى معنى المصدر ~~وهي في المعنى باقية على حالها لم تصر حرفا مصدريا. # ومنهم من قال: إن فتح «أن» لطول الحرف بالتركيب. # وعلى هذين الرأيين لا يكون للكاف هنا عمل فيما بعدها، ولا محل لها من ~~الإعراب ولا تعلق لها بشيء لما صارت جزء الحرف ككاف «كأين». # ومنهم من قال: إن «أن» هي تقلب ما بعدها إلى معنى المصدر، وإن الكاف هنا ~~اسم بمعنى «مثل» و هو مبتدأ مضاف إلى ما بعده محذوف خبره، والتقدير في ~~المثال مثل كون زيد أسدا، ثابت. # وعلى كل تقدير فهي من الحروف التي أشبهت الأفعال لفظا، ومعنى، فعملت عملا ~~شبيها بعملها وهو رفع أحد الاسمين ونصب الآخر كما هو عمل الفعل المتعدي، ~~لمشابهتها الأفعال المتعدية وإنما قدم منصوبها على مرفوعها فرقا ~~PageV00P192 # بينها وبين «ما» الحجازية فإنها أيضا تشبه الفعل، أعني ليس إلا أن ~~مشابهتها إنما هي بالفعل الناقص الغير المتصرف وإنما تشبهه معنى، فكان ~~شبهها بالفعل أضعف فأوجب فيها تقديم مرفوعها، وهذه الحروف لما كان شبهها ~~أقوى كانت أقوى في ms080 العمل فقدم منصوبها. # ورأي الكوفيين أنها إنما تعمل في الاسم، وأما إخبارها فهي مرتفعة بما ~~كانت مرتفعة به. # و قد أجاز بعض أصحاب الفراء نصب الاسمين بها كقوله: # كأن إذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا (1) وقوله: # إذا اسود جنح الليل فلتأت و لتكن * خطاك خفافا إن حراسنا أسدا (2) ول‍ ~~«كأن» معان: منها التشبيه: وهو المعنى الغالب المتفق عليه. وزعم جماعة أنها ~~لا تكون للتشبيه إلا إن كان خبرها جامدا نحو: كأن زيدا أسد، فإن كان مشتقا ~~كانت بمعنى الظن. # «الباء» للآلة، أو السببية، أو بمعنى «في». # «الألف واللام» للعهد الذهني. # «اللام» للتعليل. # «ما» إما اسمية أو حرفية. # PageV00P193 # و «ما» الاسمية على وجوه: # منها: الموصولة وهي عند الجمهور مختصة بما لا يعقل، وعن أبي عبيدة وابن ~~درستويه ومكي بن أبي طالب وابن خروف: أنها تقع على من يعقل. وادعى ابن خروف ~~أنه مذهب سيبويه. # قال السهيلي: إنها لا تقع على أولي العلم إلا بقرينة وهي قرينة التعظيم ~~والإبهام كما يطلق على الله سبحانه. # وعن المعري في «اللامع» أن الشيء إذا كان لا يدرك وحقيقته يجعل كالشئ ~~المجهول ويطلق عليه «ما» نحو: سبحان ما سبح الرعد بحمده. (١) وقال ابن ~~مالك: إنها تقع على ما لا يعقل مع من يعقل نحو: ﴿ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة﴾ ~~(٢). وعلى صفات من يعقل نحو: ﴿فأنكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (3) و نحو: (والسماء ~~وما بناها). (4) وقد عبر غيره عن ذلك بأنها تقع على أنواع من يعقل. # ومنها: الموصوفة: إما بمفرد نحو: مررت بما معجب لك، أو بجملة نحو: # ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال (5) على وجه. # و الحرفية: أيضا على وجوه: # منها: المصدرية وتسمى الموصولة، وهي نوعان: زمانية، وغير زمانية. # PageV00P194 # فالزمانية: ما يقدر قبلها فيها لفظ الزمان وشبهه مضافا إليها نحو ﴿ما دمت حيا﴾ (١) أي زمان دوامي، ~~ونحو: جلست ما كنت جالسا، ms081 أي زمن جلوسك. # وغير الزمانية: بخلافها نحو: ﴿ودوا ما عنتم﴾ (٢) ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ (٣) ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ (4) إلى غير ذلك. # «شف» جسمه يشف شفوفا: نحل، وشفه الهم يشفه - بالضم - شفا: هزله. # وفي الخلاص للنطنزي: شف: أذاب وأحزن. # «النون» حرف هجاء، وحرف معنى. # أما الكلام عليها من الجهة الأولى: فاعلم أن مخرجها إذا كانت ساكنة خفيفة ~~فمخفاة لم يبق منها إلا الغنة من الخيشوم. وأما إذا كانت ساكنة غير خفيفة ~~كالتي في «اضربن»، أو متحركة: فمن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا. ~~كذا في الكتاب وزاد غيره متصلا بالخيشوم تحت اللام قليلا. # وزعم قطرب والجرمي والفراء وابن دريد أن مخرج النون واللام والراء واحد ~~وهو طرف اللسان وأصول الثنايا، وهي مجهورة منفتحة منخفضة ذلقية بين الشديدة ~~والرخوة. # وأما الكلام عليها من الجهة الثانية: فاعلم أنها نوعان: ساكنة، ومتحركة. # والكلام هنا في المتحركة، وهي أنواع منها «نون الوقاية» وتسمى «نون ~~العماد» وهي تتوسط بين ياء المتكلم وما قبله وقاية له عن الكسر اللازم ~~لمناسبة الياء كانت الياء منصوبة بفعل متصرف ك‍ «أكرمني»، أو جامد ك‍ ~~«عساني» # PageV00P195 # و: قاموا ما خلاني، وما عداني، وحاشاني، أو باسم فعل نحو: دراكني وتراكني ~~وعليكني، أو بحرف نحو: انني وكأنني ولكنني. # أو مجرورة بالحرف نحو: مني وعني، وبالاسم نحو: لدني وقدني إذا كان اسما ~~بمعنى حسب. # «الياء» هنا: ضمير للمتكلم وحده. # واختلف في أصله أنه الفتح أو السكون؟ # فقيل بالأول لأن الواضع إنما ينظر إلى الكلمة حال إفرادها، فكل كلمة على ~~حرف واحد لزم أن يكون وضعها على الحركة لامتناع الابتداء بالساكن. # ثم الأصل في حركتها الفتحة، لأن الحرف الواحد لا سيما حرف العلة ضعيف لا ~~يحتمل حركة ثقيلة. # وقيل بالثاني لأن الأصل عدم الحركة وكون نظر الواضع إلى الكلمة حال ~~إفرادها مطلقا في محل المنع، إذ من البين أنه نظر في المظمرات إلى حال ~~تركبها، ولذا وضعها ms082 مرفوعة ومنصوبة، ومجرورة والإعراب لا يكون إلا حالة ~~التركيب، ولو لم ينظر في شيء من الكلمات إلى حال تركبها فلم فرق بين ما لا ~~تستعمل إلا مركبة وما تستعمل مفردة فأطرد وضع القبيل الثاني على أزيد من ~~حرفين دون الأول، بل كان ينبغي كما أنه وضع القسم الأول على حرف ك‍ «الياء» ~~و «الكاف» ونحوهما وعلى حرفين ك‍ «ما» و «من» وضع القسم الثاني أيضا كذلك. # هذا ولا خلاف في أنها جاءت في الاستعمال ساكنة ومتحركة وأنه يلزم تحريكها ~~إذا اجتمعت مع ساكن نحو: عصاي، وإنها إذا لم تجتمع مع ساكن كان الإسكان ~~أكثر لعدم الافتقار إلى الحركة من كونها حرف علة يثقل عليها التحريك، وقد ~~جاء إسكانها مع كون ما قبلها ألفا في قراءة نافع: ﴿محياي ومماتي﴾ (1)، فإما # PageV00P196 # لإجراء الوصل مجرى الوقف، أو لأن الألف لما كان أكثر مدا من أخويه قام ~~مقام الحركة; ثم إنها إذا تحركت فبالفتح إلا في لغة بني يربوع فإنهم ~~يكسرونها إذا كانت قبلها ياء نحو «في» تشبيها لها بالهاء في نحو: «فيه» و ~~«لديه» وعليها قراءة حمزة والأعمش ويحيى بن ثابت (ما أنتم بمصرخي) (١) ~~وأقرهم عليه الفراء وأبو عمرو بن العلاء وقطرب، ورده غيرهم ولحقهم طائفة ~~منهم. # «من» حرف جر: إما للبيان، أو للتعليل، أو للتبعيض، أو زائدة. # «الحب» - بالضم والكسر - والمحبة، والحباب - بالضم والكسر - إرادة ما ~~يراه المحب خيرا، أضيف إلى المعنى، وإرادة صحبة الشيء أو وجوده إن أضيف إلى ~~العين لكن الإرادة في الموضعين شديدة، أو هو كيفية أخرى للنفس فائقة على ~~الإرادة واصلة على ما قيل من حبه القلب، لأن شهوة المحبوب تخلص إلى حبة ~~القلب فيقال: حبيت فلانا، بمعنى أصبت حبة قلبه، كما يقال: شغفته وكبدته ~~وفادته، وقيل في قوله تعالى: ﴿حبب إليكم الايمان﴾ (2) المعنى أوصله إلى حبة ~~القلب. # «أروى» اسم امرأة، والاروى إما جمع أو اسم أجمع للأروية للأنثى من الوعول ~~للأكثر من العشر، يقال: ثلاث أراوى - على ms083 أفاعيل إلى عشر، فإذا تعدتها قيل: ~~الأروى. # «الكبد» ككتف في وجوهه الثلاثة من فتح الأول فكسر الثاني، أو سكونه وكسر ~~الأول فسكون الثاني: العضو المعروف، وهي مؤنثة، وقد تذكر، وكبد الشيء معظمه ~~ووسطه، وأصلهما من المعنى الأول. # لذعته النار لذعا: أحرقته. # PageV00P197 # الإعراب: # «لما» إن كان ظرفا كان مضافا إلى الجملة الأولى متعلقا بالثانية أي ذكرت، ~~وإلا كان حرف تعليق. # والجملتان شرط وجزاء. والمجموع على التقديرين مستأنفة صفة أخرى لدار. ~~والمصراع الثاني حال عن فاعل «وقفت» لأن الألف واللام في العين بمنزلة ~~العائد ولا يعود إلا على المتكلم. # والأقوى في الجملة الاسمية أن يكون بالواو والعائد جميعا، ولأنها إنما ~~تبين هيئة الفاعل حين الوقف لا هيئة المفعول. # و يجوز على بعد أن يكون حالا عن المفعول فيكون خاليا عن العائد، نحو: جاء ~~زيد والشمس طالعة، ومثله جائز واقع. وقد استشكلوه لما أنها لا تنحل إلى ~~مفرد ولا تبين هيئة فاعل أو مفعول، ولا هي مؤكدة. فأولها ابن جني بتقدير ~~العائد فيقدر في المثال والشمس طالعة عند مجيئه، فيكون كالنعت أو الحال ~~السببيين نحو: مررت برجل قائم غلمانه، ومررت بالدار قائما سكانها. # وقال ابن عمرون: إنها مؤولة بنحو: «مبكرا». وقال الزمخشري: إنها من ~~الأحوال التي حكمها حكم الظرف، فلذلك عريت عن ضمير ذي الحال. وذهب المطرزي ~~(1) إلى أنها مفعول معه. # ففي البيت إذا جعلنا المصراع الثاني حالا عن العيس; إما أن يؤول بتقدير ~~العائد أي: وعيني فوقها من عرفانه تدمع. # PageV00P198 # أو يؤول بتقدير العائد، أي: عيني فوقها من عرفانه تدمع. # أو يؤول إلى مفرد نحو: متكيا عليها أو فوفها، أو يقال فيه مقال الزمخشري، ~~وعلى قول المطرزي يكون مفعولا معه. # ويحتمل أن يقال على جعله حالا عن العيس: إن المراد بالعين عين العيس ~~فيكون من الإغراق الشائع بين الشعر، أو المبالغة البليغة وحينئذ لا إشكال. # ثم إن من النحاة من أوجب في الحال عن الفاعل التقديم على المفعول إن لم ~~تكن قرينة تدل على ذلك، فعلى رأيه لا يكون هذا الحال إلا ms084 عن المفعول إلا أن ~~يكتفي في القرينة بما ذكر من جهتي الرجحان، وهنا احتمال آخر; وهو أن يكون ~~حالا عن مجموع الفاعل والمفعول خصوصا إذا كان المراد بالعين عينه وعيون ~~العيس جميعا، فإنه حينئذ في قوة أن يقال: وعيني تدمع وعينها تدمع. # «العين»: مبتدأ خبره «تدمع» والظرف أعني «من عرفانه» متعلق ب‍ «تدمع» ~~والضمير فيه عائد على رسمها، والإضافة فيه إلى المفعول ذكرت جواب «لما». # «من» موصولة أو موصوفة مفعول له، والجملة بعده صلة أو صفة. # «قد» إما للتحقيق، أو للتكثير، أو للتقريب إلى الحال استحضارا للحال ~~الماضية تلذذا أو تنزيلا لحضورها في الذهن منزلة حضورها في الخارج. # «كنت»: فعل ناقص مع اسمه، والإتيان به إما للتصريح بالمضي فإن «قد» لما ~~كان يقرب الفعل الماضي إلى الحال، فلو كان فعلا آخر غير لفظ «كان» كاد أن ~~يتوهم منه إرادة الحال حقيقة فجيئ بلفظ «كان» لبعده عن هذه الإرادة، لأنه ~~لتمحضه للمضي يتوصل به لإفادة النص عليه فيما لولاه لكان احتمال لعدم ~~إرادته، ولإفادة المضي في المضارع وأتى به ليدل على أن التقريب إلى الحال ~~المفهوم من «قد» ليس حقيقيا، بل إنما المراد استحضار الصورة الماضية، أو ~~أنه أراد الاستمرار في الزمان الماضي فأتى ب‍ «كان» الذي كثيرا ما يجيئ ~~بذلك المعنى حتى توهم بعضهم أن ذلك معناه كما تقدم، وأردفه بالمضارع الدال ~~على الاستمرار PageV00P199 # التجددي فأفاد أنه كان لا يزال يلهو به. # «ألهو»: جملة فعلية خبر «لكان» والظرف متعلق بها. # «الفاء» إما للعطف مع السببية، أو للسببية المجردة. وعلى التقديرين ~~فالمقصود من السبب بالذات هو القيد أي الجملة الحالية، فإن الذكر إنما هو ~~سبب للشج والإيجاع لا البيتوتة. أو يقدر ظرف، أي فبت هناك أو فيه، فيصح أن ~~يكون المقيد نفسه أيضا مقصودا في السبب، أي لما ذكرت من كنت ألهو به، وإن ~~الدار داره بت هناك. # وأما الفاء لمجرد العطف، فالمقصود أيضا كل من المقيد والقيد. # وأما التعقيب المفهوم منها على هذا التقدير والتقدير الأول; فباعتبار ~~حدوث الذكر لأنه ms085 في الاستدامة مجامع للبيتوتة. # وأما «الفاء» بمعنى الواو وحينئذ فيعتبر وجود الذكر حدوثا واستدامة لئلا ~~تكون البيتوتة عقيبه. # «بات» إما تامة وهو الظاهر، وإما ناقصة. # فعلى الأول يكون الضمير فاعله والواو للحال والجملة الاسمية حالا عنه. # وعلى الثاني يكون الضمير اسمه والواو زائدة والجملة خبره، أي: شجى القلب ~~موجعة، أو خبره البيت الذي بعده. # «القلب شج» اسمية. # «موجع» خبر بعد خبر، أو صفة ل‍ «شج». # ثم لفظ «شج» لما جاز أن يكتب بلاياء وأن يكتب بالياء كقاضي، اختلفت النسخ ~~في رقمه فجاز أن يكون مراد الناظم رحمه الله شجى كعمى مصدرا لا صفة، وحينئذ ~~يكون موجع هو الخبر، وشجى مفعولا له (1) أي موجع للشجى، وأن يكون # PageV00P200 # حالا بمعنى اسم الفاعل، أو للمبالغة. # «كان» اسمه «كبدي» وخبره «تلذع»، والظرف الأول أعني «بالنار» متعلق ~~بتلذع، أي: كان كبدي تلذع بالنار. # ويحتمل أن يكون «بالنار» خبره، و «كبدي» اسمه، والباء بمعنى «في» و ~~«تلذع» حالا عن الاسم أو خبرا بعد خبر، والظرف الثاني أعني «لما» على ~~التقديرين متعلق بما يفهم من «كأن» من معنى المشابهة. # وقد اختلف في تعلق الظرف بأحرف المعاني، فالمشهور منعه مطلقا، وقيل ~~بجوازه مطلقا، وقيل: # إن كان نائبا عن فعل حذف جاز على سبيل النيابة وإلا فلا، وهو الذي اختاره ~~أبو علي وأبو الفتح و قالا: إن اللام في «يا لزيد» متعلقة ب‍ «يا». # والمجوزون مطلقا قالوا في قول كعب: # وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول (١) إن الظرف ~~أعني «إذ» متعلق ب‍ «ما» النافية. # وقال ابن الحاجب: إن «اليوم» في قوله: (و لن ينفعكم اليوم) (٢) إما متعلق ~~بالنفع المنفي، أو بلن، لما فيه من معنى انتفى. # وقال في قوله تعالى: ﴿ما أنت بنعمة ربك ~~بمجنون﴾ (3): إن «الباء» الأولى متعلقة بالنفي. # PageV00P201 # ومما يدل على جواز التعلق بحرف المعنى خصوصا: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي (١) فإن ~~«كأن» هنا قد عمل في الحال والظرف جميعا وإذا ms086 عمل في الحال فبالطريق الأولى ~~يجوز عمله في الظرف. # وأما المانعون من التعلق بالحرف فيقدرون في أمثال ما ذكر فعلا مناسبا ~~لمعنى ذلك الحرف يتعلق به الظرف، فعلى قولهم يكون الظرف هنا متعلقا بأشبه ~~أو شبهت مقدرا. # و «ما» إما موصولة اسمية أو موصوفة. # و «شفني» صلة أو صفة. # و «من» في «من حب أروى»: للبيان أو التبعيض، والظرف مستقر حال عن الضمير ~~في «شف» أو عن «ما» أو صفة أخرى ل‍ «ما»، وإما موصولة حرفية و «من» زائدة، ~~فيكون مجرورها فاعل «شف». # أو للتبعيض، ويجوز جعلها مع مجرورها فاعلا لكونها بمنزلة «بعض» كما وقع ~~مفعولا في قوله تعالى: ﴿حتى تنفقوا ~~مما تحبون﴾ (2)، أو تقدر له موصوفا أي شيء من حب أروى كما تقدر في ~~الآية مثل ذلك. # ومجموع البيت إما مستأنف أو خبر «ليت» كما عرفت، أو خبر آخر له إن كان ~~«والقلب شج موجع» خبرا له، أو حال أخرى إن كان ذلك حالا. # PageV00P202 # المعنى: # لما جعلت إبلي البيض التي يخالط بياضها شقرة واقعة في رسم تلك الدار أو ~~في جنب رسمها، والحال أن عيني، أو عين العيس، أو عيني وعينها جميعا، تدمع ~~لعرفان ذلك الرسم، أخطرت ببالي، الذي - أو شخصا كنت ألعب أو أشتغل به عن ~~غيره، أو ألعب بسببه أو استعانته، أي كان لي بسببه، سرور وفرح ونشاط حتى ~~كنت ألعب معه وبعد أن تذكرته وبسببه، أو بسببه، أو بعد أن تذكرته بت أو وبت ~~والحال أن قلبي حزين مؤلم، أو أن قلبي من الحزن مؤلم، أو حال كونه حزينا ~~مؤلم، أو صرت حزين القلب مؤلم، أو مؤلم القلب من الحزن، أو مؤلم القلب حال ~~كونه حزينا في الليل بتمامه كأن كبدي يحرق في النار، أو كأن كبدي في النار ~~ويحرق، أو حال كونها تحرق، أو صرت والحال أن قلبي كذا كان كبدي كذا، أو صرت ~~قلبي كذا كأن كبدي كذا. # أو بت والحال أن قلبي كذا والحال أن كبدي ms087 كذا وإنما صار كبدي كأنه كذا ~~للذي أو لشيء أذابني أو أحرقني كائنا أو كائن ذلك حب أروى، أي الحبيبة التي ~~اسمها «أروى». # أو جماعة من إناث الوعول أي النساء اللاتي يشبهن الوعول في العيون أو في ~~التوحش أو في عسر الوصول إليها، لأن الوعول في الغالب في قلل الجبال الوعرة ~~المسالك أو يشبهنها في الجميع، أو كائنا أو كائن ذلك بعض حب أروى. # أو لأنه شفني حب أروى أو بعض منه، للذي أو لشيء أحزنني وأذابني من أجل حب ~~أروى، وذلك الشيء هو الفراق أو الحزن. # هذا وإن كان أراد بالدار الرئاسة والخلافة، فمراده توقف العيس في رسمها، ~~وعرفانه الاهتداء إليها والاطلاع على علاماتها والاستدلال بها عليها، أو ~~PageV00P203 # الإيمان بها لمن هو أهله والإقامة على ذلك، ومعرفة أربابها على أن يكون ~~وقف العيس مجازا على الإقامة، كحط الرحل وإلقاء العصا والإقامة مجازا عن ~~الإيمان الثابت بأهلها. # ويحتمل أن يريد بالعيس مطايا العزم وإثبات المطايا للعزم كإثبات اليد ~~للشمال في قوله: «إذ أصبحت بيد الشمال زمامها» (1)، وتخصيص العيس لكونها ~~كرام المطايا. # ويحتمل أن يريد بها نفسه وقواه وجوارحه وكنى به عن أن الإيمان قد انثبت ~~في جميع ذلك وشبهها بالمطايا لأنها محامل الأفعال والأخلاق، وخص العيس ~~تنبيها على تبرئها عن شوب مواد الكفر والنفاق والشك والارتياب، ولما تضمن ~~لفظ العيس مخالطة الشقرة تضمن التنبيه على أنها لارتكابها المعاصي ليست ~~خالصة البياض بل فيها كدرة، ثم في التعبير عن إيمانه بالجملة الفعلية ~~المقرونة ب‍ «لما» إيماء إلى أنه تجدد إيمانه بعد أن لم يكن. # والأمر كذلك لما عرفت من أنه كان كيسانيا وحينئذ فيحتمل أن يكون بكاؤه ~~على زلته السابقة ومضى ما مضى من عمره في عدم الإيمان، أي والعين لما عرفت ~~الحق تدمع تأسفا وتحسرا على ما فاته من معرفته فيما مضى. # ومراده بمن كان يلهو به: إما أئمة الحق إن كان المراد أنه كان يشتغل به ~~عن غيره أو يسر ويبتهج بسببه أو استعانته أو في صحبته. # و إما ms088 أئمة الكيسانية ورؤساؤهم، أو محمد ابن الحنفية رضي الله عنه إن كان ~~المراد أحد تلك المعاني، أو أنه كان يلعب به فإن اعتقاد الإمامة بغير أئمة ~~الهدى # PageV00P204 # صلوات عليهم - وإن كان محمد ابن الحنفية وأضرابه فهو مثل اللعب. # وحينئذ فحزنه على الأول لفقد من كان يلهو به. # وعلى الثاني لارتكابه ذلك الأمر ومضى شطر من عمره على ذلك الدين. # ومراده ب‍ «أروى»: من كان يحبه من أئمة الدين ورؤسائه لأنهم عنده بمنزلة ~~أروى عند عشاقها. # ولا بعد في التعبير بها عن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أيضا كما ~~عرفت في «أم عمرو» إذ لم يلاحظ المعنى العلمي ولا الوضعي وإنما الوصف الذي ~~اشتهر به المسمى من المعشوقية كما يقال: حاتم، ولا يلاحظ إلا معنى الجود. # ويحتمل أن يكون مراده بها الرئاسة; والتعبير بها لكونها معشوقة لأهل ~~الدنيا، ولكونها حسنة المنظر كالأروى، ولتوحشها عن الأكثر وعسر الوصول ~~إليها، ولرفعتها في الرتبة. # ومراده بحبها حبها لأهلها الذين هم الأئمة صلوات الله عليهم، أو ما كان ~~عليه أولا من حبها لغير أهلها. # فعلى الأول كان كبده يحرق بالنار لما يراها عند غير أهلها من أئمة الجور. # وعلى الثاني كان كبده يحرق بالنار تأسفا على ما مضى شطر من عمره على حبها ~~لغير أهلها. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: في الإتيان ب‍ «لما» دلالة على عدم انفصال ذكر من كان يلهو به عن ~~الوقف. # فإنها إما حرف وجود لوجود فيدل على أن الأول علته الثاني والمعلول لا ~~PageV00P205 # ينفك عن علته. # وإما ظرف فيدل على أن الثاني موجود في زمان الأول فهو أصرح في عدم ~~التراخي من الأول. # الثانية: الإتيان بالجملة فعلية للدلالة على التجدد والمضي ولمقارنة ~~«لما» فإنها لا تدخل إلا على الماضي. # الثالثة: إيقاع الوقوف على العيس والعدول عن نسبته إلى نفسه إن كان ~~المراد به الإيمان أدل على ثبوت إيمانه، فإنه كإلقاء الرحل أدل على الإقامة ~~كما لا يخفى، وأما على باقي المعاني فلابد من ذلك لتوقف إفادة المراد عليه. # الرابعة: تعريف العيس ms089 لترتبه الفائدة، ولأن الكناية به عن الإقامة ~~والثبات إنما هي معه، لأن المتعارف في إفادة ذلك المعنى حط رحله فكذا مثله ~~وقف عيس لا وقف عيسا. # الخامسة: في العدول عن تعريف العين بالإضافة إلى تعريفها باللام التوجيه ~~والإبهام، لإيهام أن مطلق العين أي ماهيتها أو كل عين تدمع، والتحقير لنفسه ~~بعدم ذكره. # السادسة: في إفراد العين التوجيه، لأنه لو لم يفرد فإما أن كان يثنيها ~~فيخص نفسه، أو يجمعها فيعم البتة. والدلالة على كثرة البكاء واتصال الدموع ~~واتحادها حتى كأنها من عين واحدة والإبهام لإيهام أن ماهية العين تدمع. # السابعة: تقديم الظرف أعني «من عرفانه» على الفعل لرعاية الوزن والقافية ~~وإفادة الحصر وتقريب الضمير من مرجعه. # الثامنة: الإتيان بهذه الحالة جملة، لكونها الأصل فيها، وللتوجيه ~~وللدلالة PageV00P206 # على الاستمرار التجددي وللإبهام في العين إذ لو أفرد لقال: دامع العين أو ~~دامعة عيني أو عيننا أو عينها، وعلى كل لا يكون العين مبهم. # التاسعة: في التعبير عمن كان يلهو به بلفظ «من» للإبهام - للتعظيم أو ~~للتحقير - إن أراد به رؤساء الكيسانية، أو الدلالة على أنه لمعلوميته لا ~~يحتاج إلى البيان، أو الاستعفاف عن ذكره إن كان امرأة، وللاختصار وللتوجيه ~~لتردد «من» بين الموصولة والموصوفة. # العاشرة: التعبير عن لهوه به بالمضارع مع توسيط كنت الدالة على الماضي ~~للدلالة على الاستمرار في الزمن الماضي. # الحادية عشرة: في الإتيان ب‍ «قد» من الفوائد ما عرفت. # الثانية عشرة: إبهام القلب للتحقير، والإبهام المذكور في إبهام العين. # الثالثة عشرة: جملية هذه الحال لكونها الأصل هنا، ولرعاية القافية، ~~وليكون صريحا في الحالية إن لم يجوز زيادة الواو، فإنه لو أفردها كان ~~محتملا للخبرية، وإن جوزنا زيادة الواو فلتكون الحالية أظهر، وللإبهام في ~~القلب إذ لو قال شجى القلب أو شجيا قلبي، لم يبق إبهام. # الرابعة عشرة: اسميتها للدلالة على الثبات. # الخامسة عشرة: تأخير هذه الصفة للدار إن كان جملة ل‍ «ما» وجمليتها صفة ~~لطولها بالنسبة إلى الأول لا سيما إذا كان البيت الأخير خبرا ل‍ «بيت» أو ~~حالا ms090 أخرى لفاعله، ولأن الأولى وصف لها باعتبار نفسها، والثانية وصف لها ~~باعتبار ملابسته بينها وبين وردها. # السادسة عشرة: تقديم «بالنار» على متعلقه للقافية والوزن والتوجيه والحصر ~~PageV00P207 # والتعجيب، وتقديمه على اسم كان - إن كان خبرا له للحصر والتعجيب، وإلا ~~فللتعجيب، وتقديمه على الظرف الثاني أعني: لما شفني للتعجيب، وأما «لما ~~شفني» فمحله إما قبل ذكر شيء مما في حيز «كأن» أو بعد تمام الكل، فإنه كما ~~عرفت متعلق إما ب‍ «كأن» أو بما يفهم منه من الفعل. # السابعة عشرة: جعل المجرور في «لما شفني» موصولا للإبهام إما مقرونا ~~بالإيضاح بعده إن كان «من» في «من حب أروى» بيانية، أو تبعيضية، أو لا إن ~~كانت تعليلية للتعظيم والدلالة، على أنه من العظم بحيث لا يكتنه كقوله ~~تعالى: ﴿فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم﴾ (1) إن لم يكن ما بعده إيضاحا، وإلا فالتعظيم من جهة أنه ~~للاهتمام بشأنه أورده مرتين: مبهما مرة، وموضحا أخرى ليتمكن في ذهن السامع ~~فضل تمكن من جهتين: إحداهما ذكره مرتين، والأخرى وقوع إيضاحه بعد التشوق ~~إليه. ولذكره مرتين وجه آخر وهو الالتذاذ بذكره. # الثامنة عشرة: في الإتيان ب‍ «من» التبعيضية في «من حب أروى» إن كانت ~~تبعيضية، إشارة إلى أن ما أصاب، حصة من حبها فإن المحب لها ليس منحصرا فيه. ~~وأما إن كانت زائدة ففائدتها التأكيد. # البيان: # إن لم يحمل وقف العيس على حقيقته كان إما تمثيلا، أو كان العيس استعارة ~~مصرحة والوقف ترشيحا لها. # وإن أراد بمن كان يلهو به رؤساء الكيسانية كان «ألهو» استعارة تبعته، ~~فإنه شبه أتباعهم باللعب بهم. # والاستعارة في الفعل تسمى تبعية لأنها تابعة للاستعارة # PageV00P208 # في الحدث، وأروى إن لم يكن علما كان استعارة. # وإسناد «شف» إلى ضمير الموصول مجازي سواء أريد بالشف الإذابة أو الأحزان ~~فإن الحب إنما هو سبب للحزن الذي هو سبب التحول، وهو من الأحكام المجازية ~~التي ذهب الشيخ الإمام عبد القاهر إلى أنه لا حقيقة لها، نحو: اقدمني بلدك ~~حق لي على فلان، لأن ms091 الموجود إنما هو القدوم، وأما الإقدام فهو أمر توهم ~~المتكلم فلا فاعل حقيقيا له، لأنه بنفسه لا حقيقة له ليكون له فاعل حقيقة. ~~ويمكن أن لا يكون من ذلك القبيل ويكون الحقيقة فيه شفني الله لحب أروى. # البيت الأخير تشبيه إما للنحول والذوبان الذي حصل له بالحزن للحب ~~بالذوبان بالنار، أو للوجع و الألم الحاصل بالحزن للحب بالوجع للاحتراق ~~بالنار، فالأول إن كان المراد بالشف الإذابة، والثاني إن كان المراد به ~~الأحزان. ووجه الشبه هو الشدة. ويحتمل على الأول أن يكون السرعة وأن يكون ~~الإيجاع والإيلام. # لما فرغ من ذكر الحبيب والدار والمنزل، والتأسف على إقفار المنزل، وبيان ~~ما طراه، للتذكر من الحزن والتوجع شرع في المقصود واقتضبه اقتضابا كما هو ~~دأب القدماء. فقال: PageV00P209 # (٨) عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطبة ليس لها موضع اللغة: # «العجب» بالفتح وبفتحتين، والتعجب: انفعال للنفس من إدراك الأشياء ~~النادرة الخفية الأسباب، أو كيفية تابعة لذلك الانفعال، وفي القاموس أنه ~~إنكار ما يرد عليك. # ثم لما كان المتعجب منه مما يعظم في نفس المتعجب ورد في الخبر: عجب ربك ~~من قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل (١)، أي عظم عنده، وفيه أيضا: عجب ربك ~~من شاب ليست له صبوة. (٢) «من» للابتداء، أي ابتداء عجبي، ونشأ من قوم. # «القوم»، اختلف فيه أهل اللغة فقيل: هو الجماعة من الرجال والنساء أو ~~منهما. # و قيل: بل هو الجماعة من الرجال خاصة، وهو المتصور، لقوله تعالى: ﴿لا يسخر قوم من قوم ... و لا نساء من ~~نساء﴾ (3) ولقوله: # PageV00P210 # و ما أدري و سوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء (1) وهو في الأصل مصدر، ~~وصف به ثم غلب على الرجال لقيامهم بأمور النساء، كما قال سبحانه: # (الرجال قوامون على النساء). (2) «أتيته» إتيا وإتيانا وإتيانة وإتيا، ~~كعنى - بضم العين أو كسرها -: جئته بسهولة، ومنه: تأتى له الأمر، إذا تسهل ~~وتهيأ له، وأتيت الماء تأتيه وتأتيا: إذا سهلت طريقه. # وواتيته مواتاة إذا وافقته، ثم اتسع فاستعمل في مطلق المجيئ، ms092 وجاء أتوته ~~أتوه بمعناه، قال الراجز: # يا قوم ما لي وأبا ذؤيب * كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي * ~~كأنني أربته بريب (3) «الواو» هنا ضمير جمع المذكر العاقل، وذهب المازني ~~إلى أنها علامة الجمع كما «التاء» علامة التأنيث، وإن الضمير مستكن ~~كاستكنانه في: زيد قام، وهند قامت، وكما يقوله الجمهور في نحو: # قاما أخواك، وقاموا أخويك، وقمن الهندات. # ومن النحاة من قال: إن بعض العرب يقول في الجمع: الزيدون قام - بضم الميم ~~- فيكتفى به عن «الواو»، والتزموا في الكتابة أن يريدوا بعد «واو» الجمع ~~المتطرفة في الفعل: «ألفا»، فرقا بينها و بين «واو» يكون لام الفعل، وبينها ~~وبين واو # PageV00P211 # العطف في نحو: إن عبروا ضربتهم، بخلاف ما إذا لم تكن متطرفة ولذا كتبوا ~~نحو: ضربوهم، بلا ألف إذا كان هم مفعولا، وبالألف إذا كان تأكيدا. # وأما واو الجمع اللاحقة للأسماء نحو: شاربو الماء، فالأكثرون لا يكتبون ~~بعدها «ألفا» لقلة استعمالها بالنسبة إلى المتصلة بالفعل، فلم يبال ~~بالالتباس بها. # ومنهم من لا يكتب الألف في اسم ولا فعل. # «أحمد» من أعلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - التي نص عليها في ~~القرآن المجيد (1)، وهو منقول من «أفعل» الذي هو اسم تفضيل من الفعل ~~المجهول، أي أكثر محمودية لكثرة خصاله الحميدة، أو المعلوم أي أكثر حمدا ~~لله سبحانه، أو بمعنى اكسب للحمد، لكثرة خصاله المحمودة كما يقال في قولهم: ~~العود أحمد (2)، أنه بمعنى اكسب للحمد. # و «الألف» التي بعده لإشباع الفتحة. # «الباء» إما للتعدية، أو المصاحبة، أو السببية. # «الخطبة» - بالضم وبالكسر - من الخطب والمخاطبة والتخاطب بمعنى المراجعة ~~في الكلام، إلا أن المضمومة اختصت بالكلام المتضمن وعظا وإبلاغا، والمكسورة ~~بما تضمن طلب نكاح امرأة وأصلها الحالة التي عليها الخاطب حين يخطب، كالحلة ~~والعقدة. ويقال من المضمومة: # خاطب وخطيب، ومن المكسورة: خاطب لا غير، وقد اتسع فيهما فاستعملت ~~المضمومة في كل كلام كما ورد في الخبر: # PageV00P212 # أن أعرابيا جاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله ~~علمني عملا يدخلني ms093 الجنة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: لئن كنت أقصرت ~~الخطبة، لقد أعرضت المسألة (1). # والأكثر استعمالها في الكلام الطويل، لأن الخطب في الأغلب طوال واستعملت ~~المكسورة في طلب كل شيء، يقال: فلان يخطب عمل كذا أي يطلبه. # «ليس» عند الجمهور: فعل ناقص أصله «ليس» كهيب فخفف، كما قيل: علم في علم، ~~وصيد في صيد، ولا يجوز أن يكون مضموم الياء في الأصل، فإن الأجوف اليائي لم ~~يجئ مضموم العين; ولا أن يكون مفتوحها لأن الفتحة لا تسكن فلا يقال في ضرب ~~ضرب، وإنما لم يقلب ياؤه ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها للدلالة على ~~مفارقته لأخواته، لعدم تصرفه. # وعن أبي علي في أحد قوليه: إنه حرف (2)، بدليل أنه لو كان فعلا لكانت ~~الياء منه متحركة في الأصل، ولو كانت كذلك لعادت إلى حركتها عند اتصال ~~الضمير به كما يقال: صيدت. أو حذفت مع كسر الفاء ك‍ «هبت»، قال: وأما اتصال ~~الضمير به فلتشبهه بالفعل لكونه على ثلاثة أحرف، وكونه بمعنى «ما كان»، ~~وكونه رافعا ناصبا. # والجمهور استدلوا على فعليته باتصال الضمائر، وأجابوا عن دليل أبي علي ~~بأن ذلك لمفارقته أخواته في عدم التصرف. # وعن الكوفيين والبغداديين أنه قد يكون حرف عطف يقال: ضربت عبد الله ليس ~~زيدا، وقال عبد الله ليس زيد، ومررت بعبد الله ليس بزيد، ولا يجوزون نحو: ~~إن زيدا ليس عمرا قائم، لأنهم يقدرون العامل بعد المعطوف فيصير التقدير: # PageV00P213 # إن زيدا ليس عمرا ان قائم، وأن لا يعمل فيما قبلها. وأجازوا، نحو: ظننت ~~زيدا ليس عمرا قائما، فإن «ظن» يعمل فيما قبله. # وأما غيرهم فإن وقع مثل هذه الأمثلة قدروا ل‍ «ليس» اسما أو خبرا. وأول ~~بعضهم كلام الكوفيين بمثل ذلك وجعل قولهم: إنه حرف، بمعنى أنه جرى مجرى ~~الحرف. # ومن المعربين من ذهب إلى أنه في باب الاستثناء حرف بمعنى «إلا». # ثم إن معنى «ليس» عند سيبويه النفي مطلقا، تقول في الماضي: ليس خلق الله ~~مثله، وقال عز قائلا: ﴿ألا ms094 يوم يأتيهم ليس ~~مصروفا عنهم﴾ (1) في المستقبل ومنهم من جوز المستقبل فقط. # وعند الجمهور أنه للنفي في الحال. وذهب أبو علي إلى أنه إن لم يقيد بزمان ~~فهو لنفي الحال وإلا فيجب القيد، واختاره أبو حيان ونجم الأئمة رضي الله ~~عنه. # وادعى الأندلسي أنه لا نزاع بين القبيلين فإن الأولين إنما يعممونه بحسب ~~القيود والآخرين يخصصونه بالحال إذا لم يكن قيد، فهم متفقون على أنه مع عدم ~~القيد يحمل على الحال ومع القيد يكون بحسبه. # «اللام» للاستحقاق. # «الموضع» - بكسر الضاد -: اسم مكان أو زمان من وضعه يضعه بفتح الضاد ~~فيهما، وضعا وموضعا بكسر الضاد وموضوعا أي حطه، وقد يفتح ضاد الموضع: اسم ~~مكان وزمان ومصدر، أو الأكثر على كسر مفعل مصدرا، أو اسم مكان أو زمان من ~~المثال الواوي. # وإن كان مضارعه على يفعل بالفتح قال سيبويه: إنما قال الأكثرون # PageV00P214 # «موجل» بالكسر، لأنهم ربما غيروه في توجل ويوجل فقالوا: ييجل ويأجل، فلما ~~أعلوه بالقلب شبهوه بواو «يوعد» المعل بالحذف، فكما قالوا هناك: موعد - ~~بالكسر -، قالوا هيهنا: موجل (1). # والمراد به هنا إما الزمان أو المكان حقيقة أو الأمر الداعي إلى المتكلم ~~فإن الأمر الداعي قد يشبه عند أهل المعاني بالزمان فيسمى الحال، وقد يشبه ~~بالمكان فيسمى بالمقام. # الأعراب: # المراد بالتعجب من القوم التعجب من حالهم وصنيعهم إما تقديرا أو عناية من ~~مجرد لفظ القوم، أو من وصفهم بما بعدهم على أن يكون المقصود بالإثبات هو ~~القيد، كما يكون المقصود بالنفي في الأكثر القيد فكأنه قال: عجبت من قوم ~~كذا، من حيث إنهم كذا ما بعد قوم، من قوله «أتوا» إلى ما سيأتي من قوله تبا ~~لما كان به أزمعوا; صفة لهم. # و «الباء» في «بخطبة» إن كانت للتعدية فمدخولها مفعول «أتوا». # وإن كانت للسببية كانت متعلقة به. # وإن كانت للمصاحبة كان الظرف مستقرا حالا مع عامله المقدر عن فاعله، وما ~~بعد خطبة صفة لها. # والبيت مستأنف إما خبر، أو إنشاء للتعجب. # المعنى: حصل لي العجب، أي الكيفية المخصوصة أو الانفعال المخصوص ms095 من صنيع، ~~أو حال قوم جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بكلام أو بطلب ليس ~~له # PageV00P215 # موضع، أو جاءوه بسبب كلام أو طلب، أو مصحوبين بكلام أو طلب، أو عجبت من ~~قوم فعلوا كذا من جهة أنهم فعلوا كذا لكون هذا الصنيع منهم أمرا نادرا خفي ~~السبب، أو أنكرت منهم هذا الصنيع، أو عظم عندي لغرابته جدا وإنما لم يكن له ~~موضع لأنه كان معلوما من حال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه ومن الآيات النازلة في شأنه ومن الأقاويل النبوية ~~في حقه: أنه الخليفة بعده، وإن كان المراد بالموضع الداعي فالمراد نفي ~~الداعي: الحق، فإن الداعي إلى هذا السؤال إنما كان رجاء أن ينص على أحد ~~منهم أو يفوض الأمر إليهم. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: الإتيان بالجملة الفعلية للإيجاز وللدلالة على التجدد، ولكونها ~~أقرب إلى الإنشاء من الاسمية، وذلك لتقاربهما من جهة أن مضمونها متجدد حادث ~~بعد أن لم يكن، كما في مضمون الإنشاء، وللتصريح بالزمان المقصود مع ~~الاختصار. # الثانية: تنكير قوم لتحقيرهم بإيهام أنهم لحقارتهم لا يعرفون ولا يعهدون، ~~وللدلالة على نكارتهم، لنكارة صنيعهم كأنهم لما صنعوا ما نكر ولا يعرف، ~~فكأنهم ينكرون ولا يعرفون، وليتعين وصفهم بالنكرة، إذ لو عرفهم، لوصفهم ~~بالموصول وصلته; والأصل في الصلة أن تكون معلومة للمخاطب; والأصل في الصفة ~~أن تكون مجهولة له، ولذا قيل: إن الأوصاف بعد العلم بها صلات، والصلات قبل ~~العلم بها صفات، فأراد أن يدل على أن هذا الفعل الشنيع الغريب العجيب ليس ~~مما يعرفه المخاطب فإنه من الغرابة بحيث ينكره العقلاء، فنكر القوم ليقع ~~صفته نكرة فيفيد هذه الفائدة. PageV00P216 # الثالثة: في الإتيان بلفظ «أتوا» الدال على المجيئ بسهولة، دلالة على ~~أنهم إنما طلبوا النص على الخليفة بأنفسهم من غير إجبار ولا إكراه، وعلى ~~أنهم كانوا يتمكنون من استفسار المطالب الدينية بسهولة، وأنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - لم يكن يمنعهم عن ذلك بوجه فيكون أدخل في ذمهم، فإنهم إما ~~أن استفسروا ms096 واستعلموا الوصي واستيقنوه ثم أنكروه، أو لم يبالغوا في ~~استعلامه. # وعلى كل تقدير فهم المفرطون الغاصبون. # الرابعة: التصريح باسم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - للتبرك ~~والاستلذاذ. والتصريح باسم المختص به لئلا يبقى اشتباه وتردد فإنه مقام ~~التسجيل عليهم بعصيانهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولتعظيم عصيانهم ~~فإنهم عصوا مثل أحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - كما يقال: أمير المؤمنين ~~يأمرك بكذا، وللكناية باسمه الشريف على أنه أحمد الخلائق خصالا وفعالا، فلم ~~يكن من شأنه أن يبهم عليهم أمر الخليفة، أو ينص عليه لهم بما يبقى لهم فيه ~~شك وارتياب، أو ينص على من لم يؤمن بالنص عليه من الله سبحانه ويتبع في ذلك ~~هواه، أو تكلم به على لسانهم تنبيها على أنهم لم يكونوا مؤمنين بنبوته ~~ليدعوه بالنبي أو الرسول وإن دعوه بهما لم يكن ذلك على وفق اعتقادهم بل ~~اللائق بحالهم أن يدعوه باسمه. # الخامسة: إنما عبر عن مقالهم بالخطبة. أما إن كانت بضم الخاء فللدلالة ~~على أنهم طولوا الكلام وبالغوا في ذلك، أو أنهم قالوا ذلك في صورة الوعظ، ~~وفيه دلالة على سوء أدبهم مع نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإن ~~كانت بكسر الخاء فلدلالة على غاية رغبتهم في التنصيص كرغبة الخاطب فيمن ~~يخطبها لنفسه. # السادسة: تقديم الظرف، أعني: خبر ليس على اسمه للقافية، وتقريب الضمير من ~~مرجعه وزيادة تخصيص الاسم. PageV00P217 # البيان: # في التعبير عن مقالتهم بالخطبة، استعارة مصرحة، ثم إن كانت الباء للتعدية ~~أو المصاحبة كانت فيه استعارة أخرى مكينة، فإنه شبه مقالهم بجسم ينتقل ~~ويحول ويؤتى به أو بشيء يستصحب. # أو يكون إيقاع الإتيان عليها مجازيا تنزيلا للداعي إلى الإتيان منزلة ~~مفعوله وإقامته لملابسة الداعي به مقام ملابسة المفعول به. أو يكون أتوا ~~استعارة تبعية تشبيها لإلقاء هذا الكلام بالإتيان به. أو تكون «الباء» ~~استعارة تبعية تنزيلا لملابسة غاية الفعل والداعي إليه، منزلة ملابسة ما ~~يصحب الفاعل وتشبيها لها بها. # وإن أراد بالموضع الأمر الداعي إلى الكلام كان فيه أيضا استعارة مصرحة ms097 ~~تشبيها للملابسة التي بين الداعي والكلام بالملابسة التي بين الظرف ومظروفه ~~في الملازمة بينهما عند البلغاء ومساواة كل منهما للآخر، بحيث لا تفصل عنه ~~عندهم، فإن البليغ من الكلام ما كان على وفق مقتضى المقام من غير زيادة ولا ~~نقصان ثم بين خطبتهم، فقال: PageV00P218 # (9) قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع اللغة: # قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة وقيلا وقالا: تكلم بمفرد أو مركب تام ~~أو ناقص، أو تكلم بكلام تام. أو القول في الخير، والقال والقيل والقالة في ~~الشر، والقيل والقال اسمان لا مصدران، أو فعلان أجريا مجرى الأسماء. وفي ~~الخبر: نهي عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. # يروى بالكسر والتنوين وبالفتح، قال الزمخشري في «الفائق»: بناؤهما على ~~كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء ~~خلوين من الضمير قال: # ومنه قولهم: إنما الدنيا قال وقيل. وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في ~~قولهم: ما يعرف القال من القيل قال: وعن بعضهم: القال الابتداء، والقيل ~~الجواب، قال ونحوه قولهم: أعييتني من شب إلى دب، ومن شب إلى دب (1). # PageV00P219 # وفي حرف ابن مسعود: «ذلك عيسى ابن مريم قال الحق الذي فيه يمترون» (1) ~~وأصل قال: قول بفتح العين لا بكسرها، بدليل يقول، ولا بضمها لتعديه. # قال ابن جني: إن معنى قاول أنى وجدت وكيف وقعت من تقدم بعض حروفها على ~~بعض، و تأخره عنه إنما هو للخفوف والحركة، وجهات تراكيبها الست مستعملة ~~كلها لم يهمل شيء منها وهي قاول، قال، وقل ول ق ل ق، ول وق. # الأصل الأول «قاول» وهو القول، وذلك أن الفم واللسان يخفان له ويقلقلان ~~ويمذلان به، وهو بضد السكوت الذي هو داعي إلى السكون، ألا ترى أن الابتداء ~~لما كان أخذا في القول لم يكن الحرف المبدوء به إلا متحركا، ولما كان ~~الانتهاء أخذا في السكوت لم يكن الحرف الموقوف عليه إلا ساكنا. ثم ذكر باقي ~~الأصول على التفصيل. # «اللام» في «له» لام التبليغ، وهي الداخلة على اسم السامع، لقول، أو ما ms098 ~~في معناه وقيل: إنها للتعدية. # «لو» حرف ثنائي الوضع له وجوه: # منها: أن يكون من حروف التعليق، ويقال: من حروف الشرط. ويراد أنه يدل على ~~الشرط التقديري، أي الثاني فيها مرتبط بالأول على تقدير وجودهما وإليه أشار ~~سيبويه حيث قال: إنها لما كان سيقع لوقوع غيره، والمشهود أنها تدل على عدم ~~الجزاء لعدم الشرط، وذهب الحاجبي إلى أنها لعدم الشرط لعدم الجزاء، والحق ~~مجيئها للآخرين. # PageV00P220 # فالأول كقولك: لو جئتني لأكرمتك. # والثاني: كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (١) فإنه مسوق للاستدلال على نفي تعدد الإله. # والسر في ذلك أنها تدل على علية الشرط على تقدير وجوده للجزاء، وكما يصح ~~الاستدلال على عدم المعلول بعدم العلة يصح العكس إذا كانت العلة منحصرة فيه ~~حقيقة أو ادعاه. # وقد تؤتى بها فيما الجزاء مستمر الوجود على تقديري وجود الشرط وعدمه، ~~وذلك في كل ما يكون نقيض الجزاء أليق بالشرط، ونقيض الشرط أوفق بالجزاء، ~~كقولك: لو أهنتني لأكرمتك. # ومنه قوله تعالى: ﴿ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام﴾ (2) الآية. # وقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما روي عنه في بنت أبي سلمة: ~~أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري (3) ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة ~~(4). # وقول عمر: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه (5). # ومن ذلك ذهب بعض النحاة إلى أنها إنما تدل على امتناع الشرط ولا دلالة ~~لها على امتناع الجزاء، بل إن كان مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه; ~~للزوم انتفاء المسبب من انتفاء سببه المساوي نحو: لو كانت الشمس طالعة كان ~~النهار موجودا، وإن كان أعم لم يلزم; لعدم استلزام انتفاء السبب الخاص ~~انتفاء المسبب # PageV00P221 # العام نحو: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا. # وقسم ما بعد «لو» إلى ثلاثة أقسام: # الأول: ما اقتضى العقل أو الشرع انحصار مسببية الثاني في سببية الأول ~~نحو: ولو شئنا لرفعناه بهما، ونحو: لو كانت الشمس ms099 طالعة كان النهار موجودا، ~~وهذا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني. # والثاني: ما يوجب العقل أو الشرع عدم الانحصار المذكور نحو: لو نام لا ~~ينقض وضؤوه، ونحو: # لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا، وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأول ~~امتناع الثاني. # والثالث: ما يجوز العقل فيه كلا من الانحصار وعدمه، نحو: لو جاءني ~~لأكرمته، وهذا يدل على امتناع الثاني دلالة قطعية، ولكن المتبادر منه في ~~العرف والاستعمال ذلك، وعندي ليس هذا التحقيق والتقسيم بشيء، فإنه لا شبهة ~~لمن له أدنى استقراء وتتبع أن المتبادر في جميع هذه الأقسام انتفاء كل من ~~الشرط والجزاء ولا يعانده عدم انحصار سبب الجزاء في الشرط، فإن المتكلم حين ~~يقول: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا، فرض أنه ليس شيء من أسباب ~~الضوء موجودا ولا مفروض الوجود إلا طلوع الشمس، فإذا انتفى انتفى الضوء ~~البتة، وكذا إذا قال: لو نام انتقض وضوؤه، فرض انتفاء جميع نواقض الوضوء ~~حقيقة وفرضا إلا النوم، فانحصار السبب في جميع الأقسام لازم بادعاء المتكلم ~~وإن لم يكن منحصرا في الحقيقة. # و من الغريب ما ذهب إليه الشلوبين (1)، وتبعه عليه ابن هشام # PageV00P222 # الخضراوي (١) من أنها لا تدل على امتناع شيء من الشرط والجزاء، قال ابن ~~هشام المتأخر: وهذا الذي قالاه كإنكار الضروريات إذ فهم الامتناع منها ~~كالبديهي، فإن كل من سمع لو فعل، فهم عدم وقوع الفعل، من غير تردد، ولهذا ~~يصح في كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط ~~منفيا لفظا أو معنى، تقول: (لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ). # و منه قوله: # ولو أنما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل (٢) من المال و لكنما ~~أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (٣) وقوله: # فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت * ولكن حمد الناس ليس بمخلد (٤) ومنه قوله ~~تعالى: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم﴾ (٥) أي ولكن لم أشأ ms100 ذلك فحق ~~القول مني، وقوله تعالى: ﴿و لو أراكهم ~~كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم﴾ (6) أي فلم يريكموهم # PageV00P223 # كذلك. وقول الخماسي: # لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا (١) ثم ~~قال: # لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشر في شيء وإن هانا (٢) إذ ~~المعنى: لكنني لست من مازن (٣). بل من قوم ليسوا في شيء من الشر، وإن هان ~~وإن كانوا ذوي عدد فهذه المواضع ونحوها بمنزلة قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا﴾ (٤) ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم﴾ (٥) ﴿وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى﴾ (6). (7) وفي تعليله صحة الاستدراك داخلا على فعل الشرط ~~منفيا بفهم عدم # PageV00P224 # الشرط، غرابة، فإنه على عدم فهمه أدل منه على فهمه، فإن الأصل في الكلام ~~التأسيس وعلى العدم يكون تأسيسا وعلى الفهم تأكيدا. # ثم إن من المعلوم أن هذا الاستدراك جار في أن تقول: إن كانت الشمس طالعة ~~كان النهار موجودا، لكن الشمس ليست طالعة، بل الأولى أن تقول: ولهذا لا يصح ~~الاستدراك داخلا على فعل الشرط كما يجوز ذلك في «إن» فإنه يدل على أن الشرط ~~لا يحتمل الثبوت كما يحتمله مع «ان» فيكون الاستدراك بذلك مناقضا له، ثم ~~جعلها بمنزلة نحو: (وما كفر سليمان) وما بعده أغرب، لأنها كلها استثناء ~~للإثبات من النفي، والمطلوب استثناء النفي من النفي، وإن قال إن الإثبات ~~فيها بمعنى نفي المنفى سابقا، حتى إن قوله: (لكن الشياطين كفروا) بمعنى: ~~لكن ما كفر سليمان، وكذا ما بعده كان عليه منع ظاهر. # نعم نسلم الاستلزام فيما بعده لا فيه، لأن كفر الشياطين لا ينافي كفر ~~سليمان، وما الداعي إلى جعل هذه الجمل بذلك المعنى مع أن عليه يلزم أن تكون ~~تأكيدات والتأسيس راجح. # فإن أجاب عن الاعتراض الأول: بأن هذا الاستدراك يدل على أن المتكلم يعلم ~~انتفاء الشرط، فلا ms101 يكون لو كان. # وأما الاستدراك بعد «ان» فليس على وفق وضعها وحقيقتها فإنها موضوعة لما ~~يكون المتكلم شاكا في وقوعه ولا وقوعه، ولا يصح استدراكه للإيجاب ولا ~~للنفي، فإن وقع شيء من ذلك لم تكن «ان» على حقيقتها. # قلنا: غاية ذلك أن لا تكون «لو» مختصة بمقام الشك، وأن يكون إذا تعقبها ~~الاستدراك كانت فيما يمنع الشرط، ولا يلزم اختصاصها بذلك لجواز أن تكون ~~مشتركة بين المقامين. # وغاية ما يقال في الجواب: أنه إنما ذكره تأييدا وتنبيها على البديهي ~~ومثله في PageV00P225 # مثله كاف. # ثم إن الجمهور على أنها لا يليها إلا ماض لفظا ومعنى، أو معنى فقط، وأنه ~~إن وليها مضارع قلبتها إلى الماضي، على عكس «ان»، كقوله تعالى: ﴿لو نشاء أصبناهم﴾ (1). # وزعم قوم أن استعمالها في المضي هو الغالب وأنها قد تستعمل للشرط في ~~المستقبل بمعنى «ان» كقوله: # و لو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * و من دون رمسينا من الأرض سبسب لظل صدى ~~صوتي وإن كنت رمة * لصوت صدى ليلى يهش و يطرب (2) وقوله: # و لو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي و دوني جندل و صفائح لسلمت تسليم ~~البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح (3) # PageV00P226 # وقوله تعالى: ﴿وليخش الذين لو تركوا من ~~خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾ (١) فهنا تناول الماضي بالمستقبل. # ومن أوجه «لو» أن تكون للتمني نحو: لو يأتني فيحدثني، قيل: ومنه قوله ~~تعالى: ﴿فلو أن لنا كرة﴾ ~~(2) ولذا نصب جوابها. # واختلف في لو هذه فقيل: إنها قسم برأسها لا جواب لها، إلا أنه قد يؤتى ~~لها بجواب منصوب كما يؤتى لليت. # وقيل: إنها «لو الشرطية» أشربت معنى التمني، بدليل أنه جمع لها بين ~~جوابين: منصوب بعد الفاء، وآخر باللام في قوله: # فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقر عينا ~~* و كيف لقاء من تحت القبور (3) # PageV00P227 # و قيل: إنها «لو» المصدرية أغنت عن فعل التمني، ومن ms102 أوجهها أن يكون للعرض ~~نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرا. # «المشيئة»: الإرادة وقد شئت الشيء أشاؤه، ويقال: كل شيء بمشيئة الله - ~~بكسر الشين - كشيعة، أي بإرادته. # وعن الأصمعي: شيأت الرجل على الأمر: حملته عليه. # قال الراغب: والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم أن ~~المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع ~~الإرادة فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، ومن الناس الإصابة، قال: ~~والمشيئة من الله تقضي وجود الشيء، ولذلك قيل: «ما شاء الله كان ومالم يشأ ~~لم يكن» والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال: # ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر﴾ (١) وقال: ﴿وما الله يريد ~~ظلما للعباد﴾ (٢). ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس، ~~قالوا: ومن الفرق بينهما أن إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة ~~الله،، فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون ~~إلا بعد مشيئته، لقوله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (٣). # وروي أنه لما نزل قوله: ﴿لمن شاء منكم ~~أن يستقيم﴾ (4)، قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم ~~نستقم، فأنزل الله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله). # وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله وأن أفعالنا ~~معلقة # PageV00P228 # بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع ~~أفعالنا نحو: ﴿ستجدني إن شاء الله ~~صابرا﴾ (١) وقال: ﴿ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين﴾ (٢) ﴿يأتيكم به الله إن شاء﴾ (٣) ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله﴾ (٤) ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله﴾ ~~(٥) ﴿وما ms103 يكون لنا أن نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله﴾ (٦) ﴿ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ (7). انتهت مقالة الراغب ~~بألفاظها (8). # ويؤيد ما نقله عن البعض، أخبار شتى. # منها: ما رواه الشيخ الصدوق ثقة الإسلام والمسلمين أبو جعفر محمد بن ~~يعقوب الكليني رضوان الله عليه في كتاب «الكافي» عن عدة من أصحابه عن أحمد ~~بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، ~~عن محمد بن مسلم (9). ورواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~بن موسى بن بابويه القمي (رض) في كتاب «التوحيد» عن أبيه، عن سعد ابن عبد ~~الله الأشعري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن ~~أذينة، عن محمد بن مسلم عن الإمام الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما ~~قال: # المشيئة محدثة (10). # و منها: ما رواه ابن بابويه في كتابه المذكور عن محمد بن الحسن بن أحمد ~~بن # PageV00P229 # الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن سليمان بن ~~جعفر الجعفري قال: قال الرضا (عليه السلام): المشيئة من صفات الأفعال، فمن ~~زعم أن الله تعالى لم يزل مريدا شائيا، فليس بموحد (1). # ويدل على مغايرة المشيئة للإرادة ثقة الإسلام الكليني المتقدم ذكره، في ~~«الكافي» عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، ومحمد ابن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد، جميعا عن ~~فضالة بن أيوب، عن محمد بن عمارة، عن حريز بن عبد الله وعبد الله ابن ~~مسكان، عن الصادق أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: # «لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبعة بمشيئة ~~وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل، فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة فقد ~~كفر». (2) وروى مثل ذلك بطريق آخر إلا أن فيه بعد السبع: فمن ms104 زعم غير هذا ~~فقد كذب على الله، أو رد على الله. (3) ومما هو ظاهر في كون المشيئة هي ~~الإيجاد: ما رواه ثقة الإسلام في «الكافي» عن علي بن محمد بن عبد الله، عن ~~أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد ابن سليمان الديلمي، عن علي ~~بن إبراهيم الهاشمي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: ~~لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى. # قلت: ما معنى «شاء»؟ قال: ابتداء الفعل. # قلت: ما معنى «قدر»؟ قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه. # قلت: ما معنى «قضى»؟ قال: إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مرد له (4). # PageV00P230 # الاعلام من الله: إيجاد العلم في نفس ومن غيره التسبب لوجود العلم في ~~نفس. # والعلم إدراك الشيء إدراكا جازما على ما هو عليه في الخارج، هذا هو ~~اللائق بهذه الكتب من تفسيره. # «نا»: ضمير متصل موضوع للمتكلم إذا شرك غيره معه في الفعل مرفوعا أو ~~منصوبا أو مجرورا. # «إلى»: للانتهاء. «من»: اسم استفهام. # «الألف واللام» في كل من الغاية والمفزع; للعهد عوضا عن المضاف إليه، أي ~~غايتنا أو غاية الرئاسة ومفزعنا. # «الغاية»: مدى الشيء، والجمع «غاي» كساعة وساع. # والغاية: الراية، يقال: غييت غاية وأغييت، أي نصبتها. # «المفزع»: مصدر ميمي بمعنى «الملجأ» وبمعنى: الالتجاء. # الإعراب: # جملة البيت إما استئناف بياني، أي جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف أتوا ~~بخطبته، أو: ما تلك الخطبة؟ # أو عطف بيان لجملة «أتوا أحمد بخطبة». # «لو» إن كانت شرطية فجوابها «أعلمتنا»، ومفعول شئت محذوف مدلول عليه ~~بالجواب، أي «لو شئت إعلامنا» وحذف مفعول المشيئة الواقعة فعلا للشرط كثير ~~مطرد، لدلالة الجواب عليه كقوله تعالى: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ (1) إلا # PageV00P231 # أن يكون مفعولا غريبا يستبعد وقوعها عليه فإنه يذكر غالبا كقوله: # و لو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه و لكن ساحة الصبر أوسع (١) وإن كانت ~~«لو» للتمني أو العرض كان «أعلمتنا» مفعول «شئت» بتقدير «أن» المصدرية أو ~~تأويله بالمصدر، من ms105 غير تقدير «ان» كما في قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه» (٢)، ونحو: ﴿سواء عليهم ء أنذرتهم أم ~~لم تنذرهم﴾ (٣) ونحو: يعجبني قام زيد، كما صوره هشام وثعلب، و نحو: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ~~ليسجننه﴾ (٤) على ما يقول الفراء وجماعة. # وإن كانت «لو» للعرض كان «شئت» بمعنى المضارع. # «أعلمتنا» يلغى عن العمل في مفعوليه الثاني والثالث، وقد أقيم مقامهما ~~الجملة الاسمية التي بعده. # «إلى من» خبر للغاية، وهو متعلق إما بالكون المطلق وهو على رأي من لا ~~يجوز تقدير الكون الخاص كأبي حيان، أو بالانتهاء أي منتهيان أو ينتهيان، ~~كما يقدر في قوله تعالى: ﴿الحر ~~بالحر﴾ (5) مقتول، وفي قوله تعالى: (إن النفس # PageV00P232 # بالنفس) (١) الآية; مقتولة ومفقودة ومجذوع ومصلوبة ومقلوعة، وفي قوله ~~تعالى: # ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ (2) يجريان. # فعلى الأول يكون الظرف مستقرا دون الثاني، إذ لا يجب حذف العامل إذا لم ~~يكن كونا مطلقا، ولا ينتقل الضمير منه إلى الظرف. # المعنى: # الظاهر أن «لو» إن كانت للشرط فبمعنى «ان» يعني أنهم قالوا لأحمد - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: إن شئت أن تعلمنا أن مدانا أو مدى الرئاسة ~~والتجاؤنا في الدين والدنيا منتهيان إلى أي شخص أعلمتنا ذلك. # ويجوز أن يكون بمعناها الحقيقي، أي لو كنت تشاء فيما مضى من الزمان أن ~~تعلمنا ذلك أعلمتنا، فيكون سؤالا عن علة أنه لم يشأ أن يعلمهم أو عتابا ~~منهم له على عدم إعلامهم، فكأنهم قالوا: هلا أعلمتنا، أو قالوا: إنا نتمنى ~~منك أن تشاء أن تعلمنا ذلك، أو قالوا: شئ أن تعلمنا ذلك. # ويحتمل أن يريد بالغاية: الراية، فإن الراية إنما تكون للرئيس فهي علامة ~~الرئاسة فيجوز أن يتجوز بها عنها. # وحينئذ فإما المراد بالألف واللام فيها الجنس. # أو المراد رايتنا أي الراية التي نحن تحتها. # أو المراد رأيتك أو راية الإسلام. # ويجوز أن لا يكون تجوز بها عن ms106 الرئاسة، بل أراد بها حقيقتها وحينئذ ~~فالأولى أن يكون «الألف و اللام» فيها عوضا عن المضاف إليه، أي راية ~~الرئاسة، وإن لم يكن كذلك فالمراد ذلك المعنى. # PageV00P233 # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: في إيضاح الخطبة بعد إبهامها، تعظيم لها وزيادة تعجيب من شأنها، ~~وتأكيد لوقوعها. # الثانية: في التصريح بالقول أيضا نوع من الإيضاح بعد الإبهام فإن الإتيان ~~بالخطبة يعم القول والكتابة والإشارة. # الثالثة: التصريح بقوله له لأنه لم يكن ما قبله صريحا في أن تلك الخطبة ~~معه أو منه - صلى الله عليه وآله وسلم -. # الرابعة: في التعبير ب‍ «لو» إن كان المراد بها «ان» إشارة إلى أنهم ~~خالفوا وصيته - صلى الله عليه وآله وسلم - وادعوا أنه لم يوص إلى أحد بعينه ~~وإنه لم يعلمهم ذلك، وأنهم لما كانوا حين السؤال أظمروا الإنكار في أنفسهم ~~فكأنهم حين السؤال رأوا الاعلام ممتنعا، أو إشارة إلى غاية استحقارهم ~~أنفسهم حتى أنهم كانوا يستبعدون وقوع هذا الإعلام بالنسبة إليهم، لأنهم لا ~~يليقون به، أو إشارة إلى أن هذا الإعلام لعسره في الغاية ولذا كان يحجم عنه ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى أتته العزيمة من ربه وجاءه الوعيد ~~والتهديد كما ستعلم مفصلا إن شاء الله تعالى; مما يليق بأن يحرم بامتناعه، ~~أو إلى أنهم استبعدوا ذلك لأنهم كانوا يطمعون في ذلك لأنفسهم وكانوا بمعزل ~~عنه، وأيضا كانوا شديدي الرغبة والطماعية فيه، ومن كان شديد الرغبة في أمر ~~يستبعد ذلك الأمر لنفسه، وربما كان بعد حصوله له ينفيه ويستبعده، لأنه عظيم ~~لديه جدا فيستبعد وقوعه بنفسه أو بالنظر إليه بتخييل أنه لا يليق به وقد ~~أضمروا في أنفسهم الإنكار إن نص على غيرهم، وحينئذ كان الإعلام وجوده ~~كعدمه، فكأن الإعلام كان ممتنعا عندهم سواء وصى إليهم أو إلى غيرهم لكن كلا ~~باعتبار، هذا كله مع ما في التعبير ب‍ «لو» من التوجيه كما عرفت. ~~PageV00P234 # الخامسة: في العدول عن نحو «أعلمتنا» إلى هذه الجملة الشرطية تأدب، وعدول ~~عن صورة الأمر إلى التفويض إلى مشيئته واختياره كما ms107 يقول العبد: إن أراد ~~المولى فعل بي كذا وكذا. # وإن كانت «لو» للتمني أو العرض كان توسيط المشيئة لبعد أصل المطلوب عن ~~حرف التمني أو العرض تأدبا وتفويضا إلى المشيئة. # السادسة: في الإتيان بالمشيئة، الإعلام بصيغة الماضي إن لم يكن المراد ب‍ ~~«لو» معناها الحقيقي، لموافقة لفظه «لو»، وللدلالة على غاية حرصهم على ~~الوقوع، حتى كأنه قد وقع تنزيلا للحضور الذهني منزلة الوقوع الخارجي ~~وتفألا. # أو للتحريض على فعله بتخييل أن المخاطب قد استجاب لهم وأسعف بمطلوبهم. # أو للمبالغة في إظهار امتناعه بإظهار أن الزمان اللائق به هو الماضي وقد ~~انتفى فيه. # السابعة: إبهام الغاية والمفزغ للوزن والقافية والتعميم فيهما. # البيان: # «لو» استعارة تبعية إن كانت بمعنى «ان» فإنه شبه العلاقة التي بين شرطها ~~وجزائها بالعلاقة بين الأمرين المنتفيين المقدرين; لأحد الوجوه التي ~~علمتها. # وإن كان المراد بالغاية الراية وكان المراد بها الرئاسة كان مجازا مرسلا ~~تسمية للشيء باسم علامته وتنزيلا للدال على الشيء منزلته. # وإن كان المراد بها المدى كان إثباتها لأنفسهم أو للرئاسة استعارة ~~كاستعارة اليد الشمال تشبيها لهم، أو لها بما يكون له مدى وغاية. # ثم جملة «قولهم» إما إخبار أرادوا به الإنشاء، أو إنشاء أرادوا به إنشاء ~~آخر، وهو إذا كانت «لو» للتمني فإنه إنشاء تمني، والمراد إنشاء الطلب. ~~PageV00P235 # (١٠) إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في ملك من يطمع (١) اللغة: # «إذا» اسم موضوع للزمان المستقبل متضمنة لمعنى الشرط غالبا إذا لم يكن ~~بمعنى المفاجأة، وحينئذ فلا يقع بعدها إلا جملة فعلية إما مضاف إليها ~~«إذا»، أو غير مضاف إليها، بل كما يقع بعد «متى» و «كيف» و «أنى» وسيأتي ~~الخلاف في ذلك. # وجوز الأخفش إضافتها إلى الاسمية كما هو ظاهر قوله تعالى: (إذا السماء ~~انشقت) (٢) ونحوه. # و غيره يقدر نحو «السماء» - فاعلا لفعل محذوف مدلول عليه بالمذكور، كما ~~يقدر في نحو: ﴿إن امرؤا هلك﴾ ~~(3)، (و إن أحد من المشركين استجارك). (4) # PageV00P236 # وذهب بعضهم إلى حرفيتها إذا كانت شرطية. وقد يخرج عن معنى الشرطية فيكون ms108 ~~ظرفا محضا كما في قوله تعالى: ﴿والليل إذا يغشى﴾ (١) فإنه يجب أن يجعل ظرفا مستقرا ~~حالا عن «الليل» أي: # أقسم بالليل كائنا في زمان الغشيان، ولا يكون من الأحوال المقصود ~~مقارنتها للعامل، بل بمنزلة الصفات. # أو يكون من الأحوال المقدرة، أو متعلقا بالعظمة المفهومة من القسم، لأنه ~~لا يقسم بشيء إلا لعظمة فيه وكأنه قيل: وعظمة الليل إذا يغشى، كما يقال: ~~عجبت من زيد إذا ركب، بمعنى: عجبت من عظمة زيد. # وإن جعلت للشرط لزم أن يكون جوابها مدلولا عليه بما قبلها وهو: أقسم ~~بالليل، فيلزم تعليق القسم بزمان الغشيان. وإنشاء القسم لا يقبل التعليق، ~~وكما في قوله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا ~~هم يغفرون﴾ (٢) (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون). (٣) إذ لو كان ~~للشرط لزمت القاؤه في الجواب، وتقديرها لم يثبت في غير الضرورة، وتقدير ~~الجواب، أو جعل الضمير توكيدا وما بعده جوابان ضعيفان ظاهران لا حاجة ~~إليهما. # و قد تخرج عن معنى الاستقبال إما إلى الماضي كقوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا ~~إليها﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه تولوا﴾ (5) وإما إلى الحال، على ما قيل في نحو: (والليل ~~إذا يغشى) تمسكا بأنها لو كانت للاستقبال لم يمكن أن يكون ظرفا للقسم، لأنه ~~إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي، ولا أن يكون ظرفا، لكون محذوف حالا # PageV00P237 # عن «الليل» لتنافي الحال والاستقبال، فلابد من أن يكون لأحدهما، والمراد ~~بها الحال. # وذهب جماعة، منهم الأخفش وابن جني إلى أنها قد تخرج عن الظرفية، نحو قوله ~~تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها﴾ (١) ~~فزعم الأخفش أنها مجرورة ب‍ «حتى» أي: حتى وقت مجيئهم إياها، وقوله تعالى: ~~﴿إذا وقعت الواقعة﴾ (٢) فيمن نصب ~~﴿خافضة رافعة﴾ (٣) فقد زعم ابن جني ~~أن ms109 «إذا» الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبين حالان، وكذا جملة (ليس ~~لوقعتها كاذبة). # و (٤) قيل في نحو: اخطب ما يكون الأمير قائما، إن التقدير «اخطب ما يكون ~~الأمير إذا كان قائما» و إذا مع ما بعدها خبر المبتدأ، والمعنى: اخطب أوقات ~~أكوان الأمير وقت كونه قائما. # وقيل في قول الخماسي: # و بعد غد، لهف نفسي من غد * إذا راح أصحابي ولست برائح (٥) إن إذا بدل من ~~غد. # وزعم ابن مالك فيما روي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله لعائشة: ~~«إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى». (٦) إن إذا مفعول به ~~لأعلم. # وقيل في نحو: ﴿والليل إذا يغشى﴾ (7) ~~(والقمر إذا اتسق) (8) أن «إذا» # PageV00P238 # بدل عن المقسم به، والمعنى: والمعنى: ووقت الغشيان ووقت الاتساق. # والجمهور لا يجيزون خروج «إذا» عن الظرفية. # قال نجم الأئمة رضي الله عنه: وعن بعضهم أن «إذا» الزمانية تقع اسما ~~صريحا، في نحو: إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو، أي وقت قيام زيد وقت قعود ~~عمرو، وأنا لم أعثر له على شاهد من كلام العرب، وأما قوله تعالى: ﴿إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون﴾ (1) ف‍ «إذا» الأولى زمانية، والثانية للمفاجأة في مكان ~~«الفاء» (2). # أقول: وهؤلاء يقولون في الآية الأولى: إن «حتى» ابتدائية داخلة على جملة ~~مستقلة، وفي الآية الثانية: إن «إذا» الثانية بدل عن الأولى والجواب محذوف، ~~أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة. # وفي المثال أن «إذا» ظرف مستقر خبر للمبتدأ، إذ لا دليل على تقدير الزمان ~~المضاف إلى ما يكون، و في البيت أنها ظرف ل‍ «لهف»، وفي الخبر أنها ظرف ~~لمحذوف مفعول اعلم، أي اعلم شأنك. # «توفيت»: فعل مبني للمفعول من وفاه حقه وأوفاه، أي أعطاه كاملا. # توفاه واستوفاه توفاه الله، أي قبض روحه فكأنه كان حقا له تعالى ~~فاستوفاه، يقال للميت: # «المتوفى» اسم مفعول لا «المتوفي» اسم فاعل، ويجوز أن يقال له «المتوفي» ~~إذا أريد أنه استوفى أجله أو ms110 حظه من الدنيا فبهذا الاعتبار يجوز أن يكون ~~«توفيت» في البيت مبنيا للفاعل. # «التاء» المفتوحة: ضمير متصل موضوع للمخاطب الواحد وإنما فتحت، # PageV00P239 # فرقا بينها وبين «تاء» المتكلم و «تاء» خطاب المؤنث، وإنما لم تكسر وتفتح ~~تاء خطاب المؤنث; لأن خطاب المذكر أكثر فناسب التخفيف; ولأن الأصل في ~~الألفاظ الموضوعة على حرف واحد أن تكون مفتوحة كما عرفت والمذكر أصل فأعطي ~~الأصل، وإنما أعطي الضم تاء المتكلم; لأنه لما كان اعرف المضمرات، أريد أن ~~يجعل له نوع من شبه استقلال فجرت خفته بأن ضمت، فإن الضمة حركة ثقيلة تقوم ~~مقام حرف آخر. # «الواو» إما للعطف، أو لحال. # «المفارقة»: انفصال أحد الشيئين عن الآخر، من الفرق بمعنى الفصل. # «الواو» للحال. # «الألف واللام» للجنس. # «الملك» هو التصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين، ~~ولذا يقال ﴿ملك الناس﴾ (١) ولا ~~يقال: ملك الأشياء، أو: ملك الدواب، أو نحو ذلك. # قال الراغب: والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك ~~تولى أو لم يتول. # فمن الأول قوله تعالى: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها). (٢) ومن ~~الثاني قوله تعالى: ﴿إذ جعل فيكم ~~أنبياء وجعلكم ملوكا﴾ (3) فجعل النبوة مخصوصة; والملك فيهم عاما فإن ~~معنى الملك هيهنا هو القوة التي بها # PageV00P240 # يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر فذلك مناف للحكمة، كما ~~قيل: لا خير في كثرة الرؤساء، قال: قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك ~~السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في ~~غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول، على ما تقدم (1). # «من» نكرة موصوفة وتحتمل الموصولية. # «الطمع» نزوع النفس إلى الشيء شهوة له، طمع فيه كفرح: طمعا وطماعة ~~وطماعية مخففا فهو طامع، وطمع كفرح وندس. # الإعراب: # «إذا» إن كانت شرطية، فجوابها محذوف مدلول عليه بما تقدمها، أي «إذا ~~توفيت فإلى من الغاية والمفزع» بناء على ما ذهب إليه جمهور البصريين من عدم ~~جواز ms111 تقديم الجواب على الشرط. # وذهب الكوفيون وأبو زيد والمبرد والأخفش إلى جوازه. # وذهب المازني إلى أنه إن كان ماضيا لم يجز تقديمه، نحو: قمت إن قام زيد، ~~وإن كان مضارعا جاز ، نحو: أقوم إن قام زيد. # وذهب بعض البصريين إلى أنه يجوز إن كان فعل الشرط ماضيا أو كانا ماضيين. # واختلف النحويون في عاملها فالأكثرون على أن عاملها الجواب وأنها مضافة ~~إلى الشرط، وبعض المحققين على أن عاملها الشرط وحينئذ لا تكون # PageV00P241 # مضافة إليه بل تكون مثل «متى» و «حيثما» و «أنى». # والدليل على أنه يجوز أن يكون الجواب عاملها وجوه: # منها: قوله تعالى: ﴿أإذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا﴾ (1) فإنه لو كان العامل في إذا: «أخرج»، لزم أن يكون الإخراج ~~في زمان الموت وليس كذلك. # وأجيب عنه: بأن التقدير: «إذا ما مت وصرت رميما» أي إذا اجتمع في الأمران ~~كما قال تعالى: # (أإذا كنا رفاتا وعظاما أئنا لفي خلق جديد). (2) أقول: ولا حاجة إلى هذا ~~التقدير، فإنه يجوز أن لا يكون المراد بالموت حدوثه بل حصوله الشامل ~~لاستمراره، وحينئذ فلا فرق بينه وبين صيرورتهم رميما في صحة أن يقال: ~~الإخراج واقع في زمانه بمعنى وقوعه في زمان مقارن لزمانه، وأما اتحاد ~~الزمانين فلا يمكن فيها، كما لا يخفى. # ومنها: أنه يقال: إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا، ولو كان العامل في «إذا»: ~~«أكرمتك» لزم أن يكون للإكرام ظرفان زمانيان متضادان بخلاف ما إذا كان ~~العامل هو «جئتني» فإنه وإن لزم عمله في ظرفين زمانيين لكنهما ليسا ~~بمتضادين فهو كقولك: أتيتك يوم الجمعة ظهرا. # ويرد على هذا الوجه: أن لهم أن يؤولوا مثل ذلك إلى معنى «إن جئتني اليوم ~~تسبب ذلك لإكرامي إياك غدا»، كما يقال في نحو: إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك ~~أمس، أن المعنى: فقد كان جزاء لإكرامي إياك أمس. # و منها: أنه ربما ورد الجواب مقرونا ب‍ «إذا» الفجائية وبالحرف الناسخ، # PageV00P242 # نحو: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة ms112 من ~~الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ (١) ونحو: إذا جئتني فإني أكرمك. ولا يعمل ما ~~بعد شيء منهما فيما قبله. # ومنها: أنه ربما كان الصالح للعمل فيها الوارد في الجزاء صفة، كقوله ~~تعالى: ﴿فإذا نقر في الناقور * ~~فذلك يومئذ يوم عسير﴾ (٢) ولا تعمل الصفة فيما قبل موصوفها. # وربما يجاب عن هذين الوجهين: بأنه يجوز أن يخالف «إذا» غيرها في عدم ~~مانعية هذه الموانع من العمل فيها. # كما أن أبا البقاء صرح بأن «الفاء» في جواب «إذا» لا تمنع من العمل فيها. # وصرح الزمخشري: بأن العامل في ﴿إذا جاء نصر الله﴾ (3): سبح. على أن الزمخشري جوز أن ~~يتعلق قوله: (في أنفسهم) بقوله: (بليغا) في قوله تعالى: (وقل لهم في أنفسهم ~~قولا بليغا) . (4) ومنها: أنه يمتنع إعمال الجواب في قوله: # بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا (5) فإن ~~«إذا» لا تخلو إما أن تكون شرطية، أو ظرفية محضة. # فإن كان الأول كان التقدير «إذا كان جائيا فلا أسبقه». # PageV00P243 # وإن كان الثاني كانت متعلقة ب‍ «سابقا». # وعلى كل تقدير لا يكون له معنى محصل; لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه لا ~~إذا جاء. # ويدفع هذا الوجه بجواز أن يكون المراد بالمجيئ تحتم المجيئ وتقديره من ~~الله سبحانه، وبأن السبق يجوز أن يكون بمعنى الفوت، أي: لا أفوت شيئا إذا ~~كان جائيا، أو بأنه يجوز أن يكون الجواب المقدر لم يكن له مرد، ونحو ذلك، ~~وحينئذ فإما أن يقدر له «شيئا» صفة أي: شيئا مقدرا، أو تكون الجملة الشرطية ~~صفة له، أو يبقى على «شيئا» على عمومه ويكون نفى أن يسبقه مبالغة. # ومنها: أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة وعلى قولهم ~~تصير الجملتان جملة واحدة، لأن المعمول داخل في جملة عاملة. # ولهم أن يقولوا: إن أردت بكون الشرط والجزاء جملتين كونهما في الظاهر. ~~سلمناه والأمر كذلك هنا. # وإن أردت كونهما كذلك حقيقة فهو ممنوع، بل المحققون على ms113 أن الشرط قيد ~~للجزاء كما عرفت سابقا. ولو سلم ففيما يكون حقيقة أداة الشرط. # وأما في «إذا» الموضوعة للزمان وإنما تضمن معنى الشرط فكلا. # فهذه وما أشبهها أدلة القائلين بكون العامل هو الشرط. # وأما دليل الأكثرين، فهو أن «إذا» موضوعة للوقت المعين ولا يتعين إلا ~~بنسبتها إلا ما يعينها من شرط فتصير مضافة إلى الشرط، وإذا صارت مضافة إليه ~~تعذر عمله فيها لأنه يؤدي إلى كون الشيء عاملا ومعمولا معا من وجه واحد ~~فوجب أن يكون العامل فيها الجواب وأما «متى» فليس لوقت معين فلا يلزم أن ~~PageV00P244 # يكون مضافا فصح عمل ما بعده فيه. # قال الحاجبي في الإيضاح: فإن قيل: فقد عملت «متى» فيما بعدها وما بعدها ~~على هذا القول عامل فيها، فقد صار الشيء عاملا معمولا، قلت: تعددت الوجوه ~~وتعدد الوجوه كتعدد أصحابها، ووجه التعدد أن «متى» إنما عملت في فعلها ~~لتضمنها معنى «أن»، وما بعدها عمل فيها لكونها ظرفا له، فالوجه الذي عملت ~~به غير الذي عمل فيها، قال: فإن قلت: فقدره كذلك في «إذا». قلت: # لا يستقيم لأنك إذا جعلت «إذا» مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار ~~كونها ظرفا له، إذ هو الذي جوز النسبة، وإذا جعلت الفعل عاملا فيها كان على ~~معنى كونها ظرفا له، فصار الوجه واحدا. # ثم قال: والحق أن «إذا» و «متى» سواء في كون الشرط عاملا، وتقدير الإضافة ~~في «إذا» لا معنى له، وما ذكروه من كونها لوقت معين مسلم لكنه حاصل بذكر ~~الفعل بعدها كما يحصل في قولك: # زمانا طلعت فيه الشمس، فإنه يحصل التعيين ولا يلزم الإضافة وإذا لم يلزم ~~الإضافة لم يلزم فساد عمل الشرط. # ورد عليه نجم الأئمة سلام الله عليه: أنه إنما حصل التخصيص به - في ~~المثال المذكور - لكونه صفة له لا لمجرد ذكره بعده، - قال: - ولو كان مجرد ~~ذكر الفعل بعد كلمة «إذا» يكفي لتخصيصها، لتخصص «متى» في: متى قام زيد، وهو ~~غير مخصص اتفاقا منهم (1). # أقول: ومن هذه الجملة تبين لك أن الأقوى قول ms114 الأكثرين، هذا إذا كانت ~~شرطية، وأما إذا كانت ظرفية محضة، فالعامل فيها هنا الظرف المستقر أعني إلى ~~من، أو العامل المقدر له، أو المعنى النسبي المفهوم بين المبتدأ والخبر ~~وحينئذ فلا # PageV00P245 # شبهة في كونها مضافة إلى الجملة التي بعدها. # «توفيت» إن قرئ مبنيا للمفعول كان الضمير مفعوله النائب مناب الفاعل ~~وفاعله متروكا وهو «الله سبحانه» أي: توفاك الله من الدهر أو الدنيا، أو ~~الضمير مضاف إليه لمحذوف أي توفى روحك منك. # ويجوز أن يفهم هذا المعنى من الأول على أن يكون المخاطب هو الروح لأنه ~~المتكلم والقائل للخطاب فيكون المعنى «توفاك من جسدك». # ويجوز أن يكون فيه حذف واتصال، أي: «توفى منك» والمتوفى هو الروح. # وإن قرئ مبنيا للفاعل كان الضمير فاعله وكان مفعوله محذوفا أي «توفيت ~~أجلك أو حظك من الدنيا» أو كان الفعل منزلا منزلة اللازم تنزيله، منزلة ~~قولك: مت. # و «فارقتنا»: معطوف على ما قبله عطف اللازم على ملزومه، أو حال عن ضمير ~~«توفيت» بتقدير «قد» إن كانت لازمة كما هو رأي الجمهور، وعلى رأي الأخفش ~~والكوفيين غير الفراء; لا حاجة إلى التقدير. والجملة بعده حال عن فاعل ~~«قالوا» والظرف الأول منها أعني «فيهم» مستقر فاعله «من» الموصوفة أو خبر ~~ل‍ «من» الموصوفة، ومصحح الابتدائية لمن أمور: # منها: وصفها بيطمع. # ومنها: ظرفية الخبر أو تقديمه. # ومنها: وقوعها في الجملة الحالية; وذلك لأنهم عدوا من المسوغات أن يكون ~~ثبوت الخبر للمبتدأ من خوارق العادة، نحو شجرة سجدت وبقرة تكلمت، ~~PageV00P246 # وإذا وقع في الجملة الحالية كان الحكم عليه أيضا من الخوارق إذ يعتبر ~~المقارنة بين الحال وعاملها، وتحقق المقارنة مما لا توجبه العادة، فهو كما ~~إذا وقعت النكرة بعد «إذا» الفجائية نحو: # خرجت فإذا رجل بالباب، إذ لا يوجب العادة أن لا يخلو الحال من أن يقال: ~~جئتك عند خروجك رجل. # والظرف الثاني أعني في الملك، ظاهره أنه متعلق بيطمع لكنه يلزم تقديم ~~معمول الصفة أو الصلة على الموصوف أو الموصول. # ويحتمل أن يجعل متعلقا بالظرف الأول أو خبرا ms115 بعد خبر ويكون المراد: «في ~~شأن الملك» أو «طامع في الملك». # أو يجعل حالا عن ضمير الظرف الأول أو «من» أي «طامعا في الملك». # وعلى هذه التقادير يكون «يطمع» منزلا منزلة اللازم، أي «من له الطمع». # المعنى: # قالوا: لو شئت أعلمتنا أن الغاية والالتجاء منتهيان إلى أي شخص إذا توفاك ~~الله أو توفيت أجلك أو حظك من الدنيا وانفصلت، أو وقد انفصلت عنا بسبب ذلك، ~~أو إذا توفيت وفارقتنا فإلى من الغاية والمفزع؟ والحال أنه كائن فيهم حين ~~قالوا ذلك من يطمع في الملك أو كائن فيهم في شأن الملك من له الطمع، أو ~~كائن فيهم طامع في الملك من له الطمع، أو من له الطمع كائن فيهم طامعا في ~~الملك. PageV00P247 # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: في الإتيان ب‍ «إذا» إن كانت شرطية دون غيرها من أدوات الشرط ~~دلالة على قطعهم بوقوع الشرط. # فإن قلت: أما القطع بالتوفي فهو صحيح، وأما القطع بمفارقته لهم بالموت، ~~فغير ظاهر; لأن المفهوم من ذلك أن يموت وهم أحياء وهو غير معلوم. # قلت: أولا: يجوز أن يكونوا علموا بإخباره - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أنهم ميتون بعده. # وثانيا: يجوز أن يكون المراد بضمير التكلم في «فارقتنا» غير مقصور على ~~القائلين ولا الحاضرين، بل جميع الأمة، ومفارقة المجموع تصدق بمفارقة بعض ~~منهم، ويكون علمهم ببقاء جمع من الأمة بعده - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أيضا بإخباره. # وثالثا: إن المفارقة كما تصدق بموته - صلى الله عليه وآله وسلم - تصدق ~~بموت الجميع إذ لا اجتماع حسيا بين الموتى وإن كان بينهم نحو آخر من ~~الاجتماع وخصوصا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فإن له المرتبة العليا ~~التي لا يجتمع معه فيها إلا قليل، فالاجتماع الباطني أيضا بينه وبينهم ~~مفقود، وحينئذ فلابد من أن لا يكون المراد بالغاية والمفزع غايتهم ومفزعهم. # ورابعا: أنه يحتمل أن يكونوا قد قطعوا بذلك من طول آمالهم، أو يكون ~~الناظم رحمه الله تكلم بذلك على ألسنتهم تعييرا لهم وتنبيها على أنهم كانوا ~~من طول ms116 الأمل كذلك. # وخامسا: أنه يحتمل أن يقدر «وإن فارقتنا». # وسادسا: أنه ربما يخالف المعطوف المعطوف عليه في بعض الأحكام فليكن ~~PageV00P248 # هذا من ذاك، ويكون العاطف إنما نقل إلى المعطوف معنى الشرطية من «إذا» ~~دون القطع. # هذا كله إن كانت «إذا» شرطية، وإلا فيجوز أن يكون ينزل على الفرض ~~والتقدير إما كلا الأمرين أو أحدهما، هذا، ثم إن في الإتيان ب‍ «إذا»: ~~التوجيه. # الثانية: حذف فاعل التوفي، لوجوه: # منها: المعلومية. # ومنها: عدم تعلق الغرض إلا بوقوع الفعل على المفعول. # ومنها: التعظيم. # ومنها: ضيق المقام للوزن. # ومنها: أن المقام مقام الإيجاز، فإنه أمر مكروه للمؤمنين فيحب المتكلم أن ~~يطويه سريعا. # ومنها: أن التوفي على مراتب، منها: ما يكون بتوسط ملك الموت. ومنها: ما ~~يكون بتوسط الأعوان، ومنها: ما يحتمل أن يكون بلا واسطة، فالفاعل البعيد ~~للتوفي في الأولين هو الله سبحانه بمعنى أنه يتوفى من ملك الموت، وهو إما ~~أن يتوفاه بلا واسطة أو من الأعوان، وهو سبحانه في الأخير فاعل قريب، ويشهد ~~بذلك قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها﴾ (١) وفي موضع آخر ﴿يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ (2) وفي آخر ~~(الذين تتوفاهم الملائكة طيبين). (3) وقد روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد ~~بن بابويه رضوان الله عليه في # PageV00P249 # كتاب «التوحيد» بإسناده: إن رجلا أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~فقال: يا أمير المؤمنين إني شككت في كتاب الله المنزل. فقال له صلوات الله ~~عليه: ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل؟! قال: لأني وجدت الكتاب ~~يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشك فيه. # ثم ذكر الرجل آيات; منها ما ذكرناها، فأجابه أمير المؤمنين صلوات الله ~~وسلامه عليه عن آيات آيات، إلى أن قال: # وقوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ (٢) وقوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم﴾ (٣) وقوله: ﴿الذين تتوفاهم ~~الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾ (٤) - إلى أن يقول فإن الله تبارك ~~وتعالى يدبر الأمر كيف يشاء ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت ~~فإن الله عز وجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من الملائكة خاصة ~~بمن يشاء من خلقه، والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء ~~من خلقه، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء (٥). # والحديث طويل اقتصرنا منه على موضع الحاجة. # وروى أيضا في كتاب «من لا يحضره الفقيه» مرسلا عن الإمام أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليهما: أنه سئل عن قول الله عز وجل: (الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها) و عن قول الله عز وجل ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ (6) وعن قول ~~الله عز وجل: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) # PageV00P250 # و (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) وعن قول الله عز وجل: (توفته ~~رسلنا) وعن قول الله عز وجل: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ (1)، وقد ~~يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عز وجل فكيف ~~هذا؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون ~~الأرواح - بمنزلة صاحب الشرطة، له أعوان من الإنس و يبعثهم في حوائجه - ~~فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو و يتوفاهم ~~الله عز وجل من ملك الموت (2). # إلى غير ذلك من الأخبار التي تضاهيها فأبهم الفاعل; ليبقى التوفي على ~~إطلاقه، أو لعدم علم المتكلم بأن الواقع أي نوع من الأنواع الثلاثة. هذا إن ~~قرئ «توفيت» على البناء للمفعول. # فإن قرئ مبنيا للفاعل، فترك المفعول للرابع والخامس من الوجوه ولاتباع ~~الاستعمال الغالب، ولتنزيله منزلة «مت». # الثالثة: التعبير عن التوفي بالماضي; لتنزيله في القطع بحصوله منزلة ~~الماضي، ولذا نرى الغالب بعد «إذا» هو الماضي; لما عرفت أن «إذا» للقطع ~~بحصول الشرط. # وفيه ms118 نكتة أخرى: هي أنه لما كان أمرا مكروها ثقيلا على النفوس وأراد ~~المتكلم توطين نفسه عليه، أبرزه في صورة الأمر الواقع ليسرع نفسه في التهيؤ ~~والتوطن له أو تسلى بأنه كأنه قد وقع وانقضى، أو أن الناظم رحمه الله لما ~~رأى أن من المتكلمين بذلك من يطمع في الملك ويرغب في توفي النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - عبر بالماضي على # PageV00P251 # لسانهم تنبيها على غاية رغبتهم في ذلك حتى انهم ينزلونه منزلة الواقع ~~تنزيلا للحضور الذهني منزلة الحضور الخارجي تفاءلا على زعمهم لأنفسهم ~~المقبوحة. # الرابعة: تقديم جواب الشرط أو ما يدل عليه على الشرط، لكونه أهم، ولكون ~~التوفي مكروها فناسب التأخير; لعدم مساعدة النفس على التلفظ به إلا بعد ~~توطين تهيؤ; وللتوجيه باحتمال «إذا» للشرطية وغيرها; وللاختصار لعدم الحاجة ~~إلى الفاء الجزائية. # الخامسة: حذف جواب الشرط إن كان محذوفا للاحتراز عن العبث، لأن مفسره ~~موجود، وهذا الحذف واجب كما صرح به ابن هشام في «الارتشاف»، ويكثر حذفه إذا ~~دل عليه ما ينوب منابه، كجواب القسم، وكتقدم ما يدل عليه، وهو صريح في عدم ~~الوجوب. # السادسة: زيادة قوله «فارقتنا»; للتصريح بما هو الداعي إلى نصب الخليفة; ~~وللإشارة إلى أنه إذا توفي كان من الأحياء، وإن توفيه إنما هو مفارقة ~~وهجرة، ولذا نسب المفارقة إليه كما ينسب الأفعال الاختيارية إلى الأحياء ~~المختارين; وللإشارة إلى أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يتوفى إلا إذا ~~اختار الموت; ولأن التوفي أعم من أن يتوفى وهم باقون أو غير باقين، وإنما ~~يفتقرون إلى الخليفة على الأول، فكأنهم قالوا: إذا توفيت ونحن باقون. # السابعة: تقديم الظرف الأول على المبتدأ إن كان مبتدأ، لزيادة تخصيصه، ~~وللقافية، ولتقريب العائد إلى ذي الحال منه، ولأنه لو أخر كان موهما لخلاف ~~المقصود سواء قدم على الظرف الثاني أو أخر، مع أنه لو قدم لزم الفصل ~~بإلاجنبي بين الظرف وعامله. # أما الإبهام على تقدير التقديم، فظاهر لأنه لو قيل: ومن يطمع فيهم في ~~PageV00P252 # الملك، كان الظاهر المتبادر أن يتعلق الظرف الأول ms119 بيطمع ويكون الثاني خبر ~~المبتدأ. # وأما على تقدير التأخير، فلأنه لو قيل: ومن يطمع في الملك فيهم أوهم أو ~~لا ان يتعلق فيهم بالملك على أن يكون حالا منه، وإن كان يزول هذا الوهم بعد ~~التأمل. # وللتوجيه باحتمال الجملة للأسمية والفعلية، وبالاحتمال الظاهر ل‍ «يطمع» ~~للتعدي واللزوم، والاهتمام بكونه فيهم لأنه مما ينط به التعجب ولأنه حال ~~عنهم. # الثامنة: تقديم الظرف الثاني إن كان متعلقا ب‍ «يطمع» للقافية والتوجيه ~~والاهتمام. # التاسعة: تنزيل «طمع» منزلة اللازم إن كان للدلالة على أنهم من رسوخ ~~الطمع فيهم كان الطمع صفة ذاتية ثابتة لهم لا عرضية حادثة، ولإبهام المطموع ~~فيه للتعميم وللتعظيم. # العاشرة: التعبير عن الطامعين ب‍ «من»; للاختصار والإبهام على السامعين، ~~ولأنه لا يتيقن ذلك في حق في بعض وإن كان معلوما في حق آخرين; ولتحقيرهم ~~ولعدم تعلق غرض بأعيانهم وإنما تعلق الغرض بالصلة أو الصفة، وإن كانت «من» ~~نكرة ففي التعبير تحقير لهم، وإن كان معرفة ففيه دلالة على أنهم معروفون لا ~~حاجة إلى التصريح بأسمائهم. # البيان: # «توفيت» إن كان مبنيا للمفعول كان استعارة تبعية تشبيها لقبض الروح ~~بالاستيفاء، أو تشبيها للروح بالحق، وللجسد بالمستودع ونحوه، فإذا قبض ~~الروح PageV00P253 # فكأنه استوفى حقه من المستودع، أو تشبيها للإنسان بالحق، وللزمان أو ~~الدار الدنيا نحو المستودع، أو تمثيلا للموت بتوفيه. # وإن كان مبنيا للفاعل وقدرت مفعوله الحظ كان حقيقة، وإن قدرت الأجل ففيه ~~استعارة تبعية أيضا تشبيها لتمام الأجل باستيفاء الحق، وللأجل بالحق، ~~وللدنيا بالمستودع، مثلا والإنسان بالمستودع، أو تمثيلا لانقضاء الأجل ~~باستيفاء حق من نحو مستودع. PageV00P254 # (11 و 12) فقال لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا صنيع أهل ~~العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع اللغة: # «الفاء» للعطف. # «لو» إما بمعنى «إن» أو بمعناها الحقيقي من تعليق مقدر بمقدر. # «العلم» هنا بمعنى المعرفة التي تتعدى إلى مفعول واحد، أو بمعناه الحقيقي ~~وقد حذف مفعوله الأول أو الثاني، فإنه جائز عند الجمهور، أي أعلمتكم أحدا ~~مفزعا أو مفزعا لكم أو مفزعا إلى أحد ms120 أو إلى من مفزعا، وحذف أحد مفعولي ~~أفعال القلوب مما اختلفت فيه الأقوال. # فمنهم من أطلق المنع. # ومنهم من أطلق الجواز. # ومنهم من صرح بالامتناع على كل حال. # ومنهم من فصل فأجاز عند قيام القرينة ومنع عند عدم القرينة ولكن لا خلاف ~~في أنه قليل مطلقا، وسبب القلة أن المفعولين معا بمنزلة اسم واحد لأن ~~PageV00P255 # مضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة فحذف أحدهما بمنزلة حذف بعض أجزاء ~~الكلمة، ومما جاء من حذف الأول قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم﴾ (١) على القراءة بالياء، أي بخلهم هو خيرا، ويمكن أن يقال: ~~إن «هو» هو المفعول الأول على أن يكون الضمير المرفوع مقاما مقام المنصوب ~~ويكون راجعا إلى البخل المفهوم من الفعل كقوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ (2). # ومما جاء من حذف الثاني قوله: # لا تخلنا على غراتك، إنا * طالما قد وشى بنا الأعداء (3) أي لا تخلنا ~~جازعين، أو أذلاء على إغرائك الملك بنا. # وقوله: # و لقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم (4) أي لا تظني غيره ~~واقعا. وقد قام فيهما الظرف مقام المفعول الثاني، فلعله يقتصر الجواز على ~~ذلك لأنه بمنزلة الذكر. # «المفزع» هنا اسم مكان بمعنى: «الملجأ» أي من يفزع ويلتجأ إليه على # PageV00P256 # التقديرين الأولين ومصدر على الثالث. # «كان» يحتمل أن تكون زائدة، وأن تكون بمعنى صار، وذلك إن كانت «لو» بمعنى ~~«ان» و إلا فمعناها الأصلي وهو محتمل على الأول أيضا. ويحتمل على كل أن ~~تكون تامة بمعنى ألفيتم. # «عسى» فعل مطلقا، خلافا لثعلب وابن السراج فإنهما ذهبا إلى أنه حرف ~~مطلقا، وخلافا لسيبويه على ما حكاه السيرافي عنه فإنه ذهب إلى أنه حرف إذا ~~اتصل به ضمير منصوب، كقول روبه: # تقول بنتي قد أنى أناكا (1) * يا أبتا علك أو عساكا (2) ثم إن الغالب فيه ~~فتح العين كرمى، وإذا أسند إلى ضمير لمتكلم أو حاضر أو نون إناث ms121 جاز كسر ~~العين، والفتح أشهر، والكسر لغة الحجاز. # وعن المازني: إذا كان فاعله غير ضمير المتكلم أو المخاطب لم يكن إلا فعل ~~بفتح العين، قال الشيخ أبو علي الفارسي: إنه يجوز في المسند إلى الظاهر ~~الكسر أيضا أخذا بلغة الكسر، في نحو «عسيتم» وجعل الفتح هو القياس. # وفي الترشيح في «عسى» لغتان: عسى بفتح العين مثل «نصر»، وعسى بكسرها مثل ~~«رضى»، فإن أضمرت فيه وثنيت وجمعت، فعلى هاتين اللغتين زيد عسى وعسيا وعسوا ~~وعست وعستا و عسين، هذا في لغة من فتح، وعسى وعسيا وعسوا وعسيت وعسيتا ~~وعسين في لغة من كسر، فإذا خاطبت فيمن فتح لقد عسيت وعسيتما وعسيتم وعسيت ~~وعسيتن، وفيمن كسر لقد عسيت وعسيتما وعسيتم ولقد عسيت وعسيتما وعسيتن. ~~انتهى. # PageV00P257 # ثم إن المشهور أنه إذا اتصل به الضمير المرفوع كان على صورته الأصلية، ~~ومن العرب من يأتي بصورة المنصوب فيقول: عساني وعساك وعساه. # واختلفت فيه الأقوال فقيل: إن عسى فيه حرف، كما عرفت، وقيل: بل عكس عمله ~~تشبيها له ب‍ «لعل» لتقارب معنييها وهو أيضا محكي عن سيبويه، والذي رأيته ~~في الكتاب موافق له، فإنه قال في باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن ~~حاله إذا أظهر بعده الاسم: وأما قولهم «عساك» فالكاف منصوب. قال الراجز ~~(1): «يا أبتا علك أو عساكا». # والدليل على أنها منصوبة أنك إذا عنيت نفسك كان علامتك «ني». # قال عمران بن حطان (2): # و لي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلي أو عساني فلو كانت الكاف مجرورة ~~لقال: عساي، ولكنهم جعلوها بمنزلة «لعل» في هذا الموضع (3). انتهى. # وعن المبرد وأبي علي أنه قد عكس الاسناد فجعل المخبر عنه مخبرا به ~~وبالعكس. # وعن الأخفش أنه يجوز في الضمير فأقيم المنصوب مقام المرفوع. # وأما معناه، فقال سيبويه: «عسى» طمع وإشفاق، فالطمع في المحبوب والإشفاق ~~في المكروه، نحو: عسيت أن أموت (4). # وفي الصحاح: وعسى من الله تعالى واجبة في جميع القرآن إلا في قوله: # PageV00P258 # ﴿عسى ربه إن طلقكن أن ms122 يبدله﴾ (١) - ~~قال: - وقال أبو عبيدة: عسى من الله إيجاب، فجاءت على إحدى لغتي العرب لأن ~~عسى في كلامهم رجاء ويقين، وأنشد لابن مقبل: # ظني بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال أي ظني بهم يقين. (٢) ~~انتهى. # وقال نجم الأئمة رضي الله عنه: وأنا لا أعرف «عسى» في غير كلامه تعالى ~~لليقين، فقوله: «عسى» لليقين، فيه نظر، ويجوز أن يكون معنى ظني بهم كعسى، ~~أي مع طمع (٣). # وقال الراغب: وكثير من المفسرين فسروا «عسى» و «لعل» في القرآن باللازم ~~وقالوا: إن الطمع والرجاء لا يصح من الله، وفي هذا قصور نظر، وذاك أن الله ~~تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى ~~راجيا، فقوله تعالى: ﴿هل عسيتم إن ~~توليتم﴾ (٤) و قوله: ﴿هل عسيتم إن ~~كتب عليكم القتال﴾ (5) وقوله (عسى ربكم أن يهلك عدوكم). (6) أي كونوا ~~راجين في ذلك (7). انتهى. # وزاد في القاموس في معانيه «الشك»، وفي المفصل: أن لها مذهبين: أحدهما أن ~~يكون بمنزلة قارب فيكون لها مرفوع ومنصوب، والثاني أن يكون بمنزلة قرب فلا ~~يكون لها إلا مرفوع. # PageV00P259 # «في» إما ظرفية، وإما بمعنى الباء، كما في قوله: # و يركب يوم الروع منا فوارس * يصيرون في طعن الأباهر والكلى (١) كما قيل ~~وكما في قوله تعالى: ﴿جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يدرؤكم فيه﴾ (٢) على ما قيل. # أو بمعنى التعليل كما في قوله تعالى: ﴿لمسكم فيما أفضتم﴾ (٣) وقوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فيما روي عنه: أن امرأة دخلت النار في هرة (٤). # أو للمصاحبة كما في قوله تعالى ﴿ادخلوا في أمم﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ (6) على ~~ما قيل فيهما. # «أن» على وجهين: اسم وهو الضمير بمعنى «أنا» والذي في أوائل أنت وأخواته ~~على قول الجمهور، وحرف وهو ms123 على وجوه: # منها: أن تكون مصدرية، وهي على وجهين: الأول: الناصبة للفعل المضارع، ~~والثاني: المخففة من «أن» المثقلة. # والكلام هنا في الأولى، وقد تلغى عن العمل فترفع الفعل بعدها حملا على ~~أختها «ما» المصدرية أو «أن» المخففة من الثقيلة، كقراءة ابن محيصين (7) ~~(لمن أراد # PageV00P260 # أن يتم الرضاعة) (1) وقوله: # يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لاقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي ~~خف محملها * تستوجبا نعمة عندي بها و يدا أن تقرآن على أسماء ويحكما * مني ~~السلام وأن لا تشعرا أحدا (2) وذهب الكوفيون إلى أنها المخففة من الثقيلة ~~شذ اتصالها بالفعل، وحكى الجزم بها أبو عبيدة واللحياني. وذكر أنه لغة بني ~~صباح من ضبة، وأنشدوا. # إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب و قوله: # أحاذر أن تعلم بها فتردها * فتتركها ثقلا علي كما هيا (3) قال الرواسي: ~~فصحاح العرب ينصبون ب‍ «ان» وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم ~~قوم يجزمون بها. انتهى. # وهي مما يخلص الفعل للاستقبال كالسين وسوف في المشهور. # صنع إليه معروفا كمنع، صنعا بالضم، وصنع به صنيعا قبيحا أي فعل، وصنع ~~الشيء صنعا بالفتح والضم: عمله. # PageV00P261 # وقال الراغب: الصنع: إجادة الفعل، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا، ولا ~~ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل، ثم قال: وللإجادة، ~~يقال للحاذق المجيد: صنع، وللحاذقة المجيدة: صناع (1). انتهى. # والصناعة حرفة الصانع، وعمله الصنعة، وصنعة الفرس حسن القيام عليه، يقال: ~~صنعت فرسي صنعا وصنعة فهو فرس صنيع، والصنيعة ما اصطنعته من خير كالصنيع. # الصنيع إما المراد به معناه المصدري، أو معنى اسم المفعول. # «أهل» الرجل في الأصل: من يجمعهم وإياه بيت. ثم اتسع فاستعمل فيمن يجمعهم ~~وإياه نسب. # وعبر بأهل الرجل عن زوجته; وبأهل الإسلام عمن يجمعهم الإسلام، وكذا قالوا ~~في كل شيء جامع بين جماعة من علم أو عمل أو صناعة أو جوار أو جار إنهم ~~أهله، ولعل الإضافة في كل منها بأدنى ملابسة فإذا قيل: أهل الإسلام أو ~~البيت أو العلم، كان ms124 معناه الجماعة الذين بعضهم أهل لبعض في الإسلام أو ~~البيت أو العلم، وعليه قس. # «الألف واللام» للعهد الخارجي، أو الجنس، فعلى الأول يكون العجل بمعنى ~~الذي صاغه السامري لبني إسرائيل. # «العجل» والعجول كستور: ولد البقرة، والأنثى عجلة. قال الراغب: لتصور ~~عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا (2). # «إذ» له وجوه: # منها: أن يكون اسما للزمن الماضي، وإن دخل على المضارع قلبه ماضيا # PageV00P262 # نحو: ﴿وإذ يمكر بك﴾ (١) ~~وحينئذ فهو ظرف غالبا نحو: ﴿فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ (٢)، وقيل: ~~قد جاء مفعولا به نحو: ﴿واذكروا إذ ~~كنتم قليلا﴾ (٣) ﴿وإذ قلنا ~~للملائكة﴾ (٤) ﴿إذ فرقنا بكم ~~البحر﴾ (٥) إلى غير ذلك. # وقد جاء بدلا من المفعول به كقوله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت﴾ (٦). وأنت تعلم أن ~~كل مثال يمثل به لهذين الوجهين يمكن فيه التأويل بتقدير العامل في «إذ» إلا ~~أنه تعسف لا حاجة إليه. # وقد جاء مضافا إليه، نحو: «يومئذ» و «حينئذ» و: ﴿بعد إذ نجانا الله﴾ (٧) وبعد «إذ أنتم مهتدون». # قال نجم الأئمة رضي الله عنه: ولم يعهد مجرورا باسم إلا ب‍ «بعد» (٨). ~~ولا أفهم هذا الكلام منه رحمه الله. # نعم لم يعهد مجرورا باسم غير ظرف وهو لازم الإضافة إلى الجملة، لكنها قد ~~تحذف ويعوض عنها التنوين ك‍ «يومئذ» و «ساعة إذ» ومنها: أن يكون للتعليل ~~كقوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ~~ظلمتم إنكم في العذاب مشتركون﴾ (9) ونحو: جئتك إذ كنت كريما. واختلف في ~~اسميته وحرفيته حينئذ، ولا يخفى أن الآية تقوي الحرفية، فإنه على القول ~~بالاسمية باق على الظرفية وإنما يفهم التعليل عنده من فحوى الكلام وهنا لا ~~مجال للظرفية فإنه لو # PageV00P263 # كان ظرفا لم يكن إلا بدلا من اليوم أو ظرفا آخر ms125 ل‍ «ينفع»، أو ظرفا ل‍ ~~«مشتركون» والكل باطل كما لا يخفى. # قال أبو الفتح: راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ (١) الآية، مستشكلا ~~إبدال «إذ» من «اليوم»، ف آخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان، ~~وأنهما في حكم الله تعالى سواء، فكأن اليوم ماض، أو كأن «إذ» مستقبلة. ~~وقيل: التقدير أو المعنى: إذ ثبت ظلمكم، وقيل: التقدير بعد «إذ ظلمتم» (٢). # وأمثال هذه التأويلات جارية في جميع الموارد إلا أنها تكلفات من غير حاجة ~~إليها. # ومنها: أن تزيد للتوكيد; ذكره أبو عبيدة وابن قتيبة وحملا عليه، نحو ﴿وإذ قال ربك﴾ (٣). # «الفاء» للسببية المحضة كما في قوله تعالى: ﴿فصل لربك﴾ (٤). # «ترك» الشيء: رفضه اختيارا، أو اضطرارا. # فمن الأول قوله تعالى: ﴿وتركنا بعضهم ~~يومئذ يموج في بعض﴾ (٥). # ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿كم تركوا من جنات وعيون﴾ (6). # و «اللام» إما هي اللام المزيدة لتقوية العامل، أو للتعليل، أو لشبه ~~التمليك الذي يسمى بالانتفاع. # «الدعة»: الخفض والسعة، والهاء فيها عوض من الواو كما في السعة. # PageV00P264 # تقول منه: ودع الرجل - بالضم -، فهو وديع، أي ساكن، ووادع أيضا، مثل حمض ~~فهو حامض،. # يقال: نال فلان المكارم وادعا من غير كلفة. # ورجل متدع، أي صاحب دعة وراحة. # الإعراب: # جملة البيتين معطوفة على قوله: «أتوا أحمدا» لا على قوله: «قالوا»; للزوم ~~أن يكون داخلا في بيان الإتيان بالخطبة وليس بالضرورة. # «قال» جملة فعلية فاعلها الضمير المستتر الراجع إلى «أحمد». # ما بعدها من تتمة البيتين مفعولها، أو إلا قوله «فالترك له أودع» كما ~~سيظهر. # «أعلمتكم» فعل الشرط، «مفزعا» مفعوله أو مفعوله الثاني أو الأول، بما في ~~حيزه جواب الشرط إن لم تكن زائدة ولا كانت بمعناها الأصلي مع كون «لو» ~~بمعنى «أن». # فعلى الأول يكون الجواب ما بعده. # وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا معلولا للمذكور، أي «لو أعلمتكم ms126 لم ~~ينفعكم أو خالفتم» و نحو ذلك «لأنكم كنتم عسيتم» الخ، فإنه حينئذ ممحص ~~للمعنى فلا يصلح أن يكون جوابا ل‍ «أن»، فإن كانت «كان» ناقصة كان الضمير ~~اسمها وما بعده خبرها، وإلا كان الضمير فاعلها وما بعده حالا عنه إن لم يكن ~~زائدا. # واعلم أن للنحويين في «عسى» أقوالا: # منها: أنها ناقصة داخلة على المبتدأ والخبر وأنها لإنشاء الترجي، فإن مع ~~الفعل خبرها وما قبل ذلك اسمها، إلا أنه لا يكون خبرها إلا مضارعا. ~~PageV00P265 # قال سيبويه: فالفعل هيهنا بمنزلة الفعل في «كان» إذا قلت: «كان يقول»، ~~وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته «ثم»، وهو ثم خبر كما أنه هيهنا خبر، إلا ~~أنك لا تستعمل الاسم، فأخلصوا هذه الحروف، - يعني أفعال المقاربة - للأفعال ~~كما خلصت حروف الاستفهام للأفعال، نحو «هلا» و «ألا» (١). انتهى. # ومنها: ما ذهب إليه الكوفيون من أنها تامة بمعنى «قرب» وما بعدها فاعلها، ~~و «أن مع الفعل» بدل منه; بدل الاشتمال، فإذا قلت: عسى زيد أن يقوم، كان ~~بمعنى: قرب قيام زيد. # ومنها: أنها تامة إلا أنها بمعنى قارب و «أن» مع الفعل: مفعوله، فمعنى ~~المثال: «قارب زيد القيام». # ومنها: أنها تامة بمعنى تهيأ و «أن» مع الفعل منصوب المحل بنزع الخافض ~~وهو اللام، فمعنى المثال: تهيأ زيد لأن يقوم. # ومنها: أنها تامة بمعنى «قرب» إلا أن «ان» مع الفعل منصوب بنزع من، ~~فالمعنى: عسى زيد من أن يقوم. # ومنها: أنها ناقصة إلا أن «أن» والفعل بدل مما قبله وهو قائم مقام ~~الجزئين أعني الاسم والخبر، كما سد مسد المفعولين في قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي ~~لهم خير﴾ (2) على قراءة «تحسبن» بالفوقانية، ولما كان يرد على الأول من ~~هذه الأقوال أنه لو كان «أن» مع الفعل خبرا، وجب أن يحمل على الاسم وهو مما ~~لا يصلح لذلك، أولوه بوجوه: # منها: أن يقدر المضاف إما قبل الاسم بأن يكون التقدير: عسى أمر زيد، أو # PageV00P266 # قيل «أن» بأن يكون التقدير: ms127 عسى زيد صاحب القيام، كما يحتمل الوجهان في ~~قوله تعالى: # ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ (1). # ومنها: أنه من باب: زيد عدل. # ومنها: أن «أن» زائدة لا مصدرية، وهذا الوجه غلط من وجهين: الأول: أنها ~~لو كانت زائدة لما نصبت، والثاني: أنها لو كانت زائدة لما لزمت، وعلى القول ~~بالإنشائية فجعل الجملة التي هي صدرها خبرا لكنتم أو حالا مبني على التأويل ~~بالخبر، بأن يكون الخبر أو الحال ما يفهم منها من الاخبار بأنهم متوقع منهم ~~ذلك، فكأنه قيل: كنتم متوقعا منكم كذا، أو على تقدير نحو: مقولا في شأنه. # وقد لا تذكر بعد عسى إلا أن مع الفعل، وحينئذ ففيه أقوال: # منها: أن «عسى» تامة ليس لها إلا فاعل هو أن مع الفعل. # ومنها: أنها ناقصة وقد تنازعت هي والفعل في الاسم بعده، فعلى اختيار ~~البصريين ينبغي أن يقال في التثنية: عسيا أن يخرج الزيدان، وعلى اختيار ~~الكوفيين: عسى أن يخرجا الزيدان. # ومنها: أنها ناقصة و «أن» مع الفعل ساد مسد الجزءين. # ومنها: أنها ناقصة والمذكور اسمها، وخبرها محذوف أي: عسى أن يقوم زيدان ~~تقع، أي قارب قيام زيد الوقوع، وقد جاء بعد عسى مكان «أن» مع الفعل اسم ~~مفرد في المثل السائر «عسى الغوير أبوسا» (2). # PageV00P267 # وفي قوله: # أكثرت في العدل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما (1) فقيل إنهما ~~شاذان نزل فيهما «عسى» منزلة «كان». وقيل: بل الاسم خبر ل‍ «يكون» أو ل‍ ~~«كون» مقدرا، أي: عسى الغوير أن يكون أبوسا، وعسيت أن أكون صائما، وقد يكون ~~المضارع الذي بعدها عريا عن «أن» فقيل: إن «أن» مقدرة قبله وإنما حذفت لقوة ~~الدلالة عليها وهو قول الكوفيين، وقيل بل نزل «عسى» منزلة «كاد» كما قد ~~تنزل «كاد» منزلة «عسى». # الظرف، أعني «فيه» إما أن يتعلق ب‍ «تصنعوا» ولكن يلزم تقديم معمول الصلة ~~على الموصول، أو يتعلق ب‍ «عسى»، أو حال عن فاعل «عسى». # وتفصيل ذلك أنه يحتمل أن يكون بمعنى الباء وحينئذ أيضا يتعلق به. ms128 # أو يحتمل أن يكون للتعليل وحينئذ يحتمل أن يكون متعلقا ب‍ «تصنعوا» وب‍ ~~«عسى». # ويحتمل أن يكون للمصاحبة وحينئذ فليس إلا حالا عن فاعل «عسى»، والضمير ~~فيه إما على الأول فالظاهر أنه راجع إلى المفزع إن كان اسم مكان، أو إلى ~~المفهوم منه من المفزع اسم مكان إن كان مصدرا، أو إلى «من» المقدرة أو ~~«أحد» المقدر، فإن التقدير حينئذ: أعلمتكم إلى من مفزعا أو مفزعا إلى أحد. # ويحتمل أن يرجع إلى المعلم أي الوصية التي يوصي بها من كون فلان مفزعا. # PageV00P268 # وأما على الثاني: فالأمر أيضا كذلك، أي بالموصى له أو بالوصية. # وأما على الثالث: فالظاهر رجوعه إلى الاعلام أي «عسيتم لأجل هذا الاعلام ~~أن تصيروا مثل أصحاب العجل في صنيعهم» إما لأنه إذا لم يكن إعلام لم تتحقق ~~مخالفة، وإما لأنه إن أعلم فإنما يعلم أن المفزع هو علي بن أبي طالب صلوات ~~الله وسلامه عليه وقد علم أنهم يعادونه، فلو أعلم أنه المفزع ازدادت ~~عداوتهم له. # ويحتمل الرجوع إلى المعلم. # وعلى الرابع أيضا يحتمل إرجاع الضمير إلى كل من «المفزع» ومن «الاعلام». # «صنيع» إما مفعول مطلق ل‍ «تصنعوا»، أي «صنيعا مثل صنيع أهل العجل» وهو ~~الظاهر. # أو مفعول به على أن يريد به معنى اسم المفعول أي المصنوع، وعليه أيضا ~~يكون المراد «مثل صنيع» إما بتقدير المثل، أو بمجرد العناية. # الإضافة في أهل العجل كما عرفت لأبيه بأدنى ملابسة. # «إذ» إما ظرف متعلق ب‍ «الصنيع» وإما للتعليل لما يفهم من إسناد الصنيع ~~إليهم، فإن الصنيع كما عرفت يخص الفعل القبيح، فكأنه قيل: إنهم فعلوا فعلا ~~قبيحا لأنهم فارقوا هارون. # وإما زائدة وما بعدها بيان للصنيع. # «الترك» مبتدأ وخبره «أودع». # و «له» إما أن يتعلق بالترك، وإما ب‍ «أودع» فإن كان الأول وكانت اللام ~~للتقوية فالضمير إنما يعود على الإعلام، وإن كانت اللام للتعليل فالضمير ~~عائد إلى مضمون جواب الشرط أي لأجل ما عسى أن يفعلوا كذا كان الترك أودع، ~~وحينئذ فالألف واللام في الترك قائم مقام الإضافة، ms129 أي تركه. PageV00P269 # وإن كان الثاني كان اللام للتعليل أو لشبه التمليك وهي المسماة ب‍ «لام ~~الانتفاع» والضمير على الأول عائدا على مضمون جواب الشرط، وعلى الثاني ~~عائدا على المفزع، والمفضل عليه محذوف، أي أودع من الإعلام، واشتمال المفضل ~~عليه على أصل البيعة تقديري موافقا لرأي المخاطبين، أي إن كان في الإعلام ~~بيعة كما تظنون فالترك أوسع، كقول أمير المؤمنين صلوات وسلامه عليه: «لأن ~~أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان» (١). # وقوله (عليه السلام) «اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني» ~~(٢). # وكقوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا﴾ (3). # أو يقال: إنه لم يرد معنى التفضيل أصلا، فإن أبا عبيدة وجماعة ذهبوا إلى ~~أن أفعل التي أصلها أن يكون للتفضيل، قد تخرج إلى معنى فاعل وفعيل من غير ~~ملاحظة معنى التفضيل. # وذهب جماعة إلى أنها ربما تكون بمعنى الصفة المشبهة، وعن المبرد أن ~~تأويلها باسم الفاعل أو الصفة المشبهة قياس مطرد. # وقال الشاعر: «ملوك عظام من ملوك أعاظم» (4). # PageV00P270 # وقال آخر: «الام قوم أصغرا أو أكبرا» (١). # وحملوا عليه قوله تعالى: ﴿وهو أهون عليه﴾ (2) إذ ليس شيء أهون عليه من شيء، ~~وهذه الجملة كما يحتمل أن تكون داخلة في المحكي يحتمل أن تكون من كلام ~~الحاكي. # المعنى: # فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لو كنت عرفتكم شخصا يكون ملجأ ~~لكم، وأعلمتكم أحدا أو فلانا ملجأ، أو أعلمتكم ملجأ لكم أو التجاء إلى ~~أحدكم عستيم أو كنتم عسيتم، أي أتوقع أمركم أن تصنعوا في شأن ذلك الملجأ أو ~~في الفلان، أو الأحد، أو في شأن المعلم أعني الإيصاء والنصب، أو لأجله، أو ~~معه، أو مع ذلك الملجأ، أو الفلان، أو الأحد، أو بذلك الملجأ، أو الأحد، أو ~~الفلان صنيعا مثل صنيع عبدة العجل أو ما صنعه عبدة العجل، أي مثله في زمان ~~مفارقتهم، أو لأنهم فارقوا هارون الذي جعله أخوه موسى خليفة له وجعله ~~مفزعهم وملجأهم، ms130 أو أتوقعكم ذوي أن تصنعوا، أو أتوقعكم نفس أن تصنعوا ~~مبالغة، أو قاربتم أن تصنعوا، أو قربتم أن تصنعوا أي قرب صنيعكم، أو قربتم ~~من أن تصنعوا، أو تهيأتم لأن تصنعوا، أو أتوقعكم أن تصنعوا أي أتوقع أن ~~تصنعوا، أو ألفيتم حال كونكم كذلك، أو إن عرفتكم، أو أعلمتكم صرتم، أو ~~ألفيتم كذلك، أو خالفتم # PageV00P271 # لأنكم كنتم عسيتم، وإذا كان كذلك فترك الإعلام أوسع لكم من الإعلام إن ~~فرض فيه سعة أو واسع، أو فترك الإعلام لأجل ما قلته أوسع أو فتركه أوسع ~~لأجل ما قلته، أو أوسع لذلك المفزع. # وحاصل هذه الأبيات الأربعة: أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- أن ينصب خليفة لنفسه يفزعون إليه بعده، فقال لهم: إني أخاف أن تفارقوه ~~وتخالفوا وصيتي فيه فترتدوا عن الدين، كما خالفت بنو إسرائيل وصية موسى ~~صلوات عليه في أخيه هارون ففارقوه وعبدوا العجل، فترك الوصية ونصب الخليفة ~~أوسع لكم وأني الآن لا يحضرني خبر يصدق هذا المقال، وإنما يحضرني مما يتضمن ~~سؤال الأصحاب منه النص أخبار أذكر عدة منها: # فمنها: ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أنس - يعني ابن مالك ~~قال: قلنا لسلمان: سل النبي من وصيه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك؟ ~~فقال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ فقال: يوشع بن نون، قال: قال: وصيي ووارثي ~~ومن يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب (1). # ومنها: ما رواه محمد بن جرير الطبري في كتاب «مناقب أهل البيت صلوات الله ~~عليهم» بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه قال: قلنا يوما: يا رسول الله من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ قال لي: يا ~~سلمان ادخل علي أبا ذر والمقداد وأبا أيوب الأنصاري - وأم سلمة زوجة النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - من وراء الباب، ثم قال لنا: اشهدوا وافهموا ~~عني أن علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وقاضي ديني وعداتي، وهو الفاروق بين ~~الحق والباطل # PageV00P272 # و هو ms131 يعسوب المسلمين (وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين) (1) والحامل ~~غدا لواء رب العالمين; وهو ووالداه من بعده; ثم من ولد الحسين ابني أئمة ~~تسعة هداة مهديون إلى يوم القيامة; أشكو إلى الله جحود أمتي لأخي (وتظاهرهم ~~عليه) (2) وظلمهم له وأخذهم حقه. # قال: فقلنا: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم يقتل مظلوما من بعد أن ~~يملأ غيظا ويوجد عند ذلك صابرا، قال: فلما سمعت فاطمة صلوات الله عليها ~~أقبلت حتى دخلت من وراء الحجاب وهي باكية فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: ما يبكيك يا بنيه؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمي وولدي ما ~~تقول، قال: وأنت تظلمين وعن حقك تدفعين; وأنت أول أهل بيتي لحوقا بي، بعد ~~أربعين; يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك أستودعك الله وجبرئيل ~~وصالح المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله من صالح المؤمنين؟ قال: علي بن أبي ~~طالب. (3) ومنها: ما حكاه السيد المرتضى علم الهدى أبو القاسم علي بن ~~الحسين الموسوي سلام الله عليه في شرح البائية التي للناظم التي أولها: # هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب فقال: وروى ~~الثقفي عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن محمد بن ~~عبيد الله، عن محمد بن أبي بكر، عن سلمان الفارسي رحمه الله، قال: سألت ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من وصيك من أمتك فإنه لم يبعث نبي ~~إلا كان له وصي من أمته؟ فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: لم يبين لي ~~بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم دخلت # PageV00P273 # المسجد، فناداني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا سلمان ~~سألتني من وصيي من أمتي فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ فقلت: كان وصيه ~~يوشع بن نون فتاه، فقال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ قلت: الله ورسوله ~~أعلم، قال: أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي هو أعلم أمتي بعدي: ~~علي بن أبي طالب ms132 (1). # ومنها: ما رواه أخطب خطباء خوارزم في مناقبه عن أنس عن سلمان، قال: قلت: ~~يا رسول الله عمن نأخذ بعدك وبمن نثق؟ قال: فسكت عني حتى سألت عشرا، ثم ~~قال: يا سلمان إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي ~~طالب، يؤدي عني وينجز موعدي (2). # ومنها: ما رواه عن ابن مسعود، قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - وقد أصحر فتنفس الصعداء، فقلت: يا رسول الله ما لك تتنفس؟ قال: ~~يا ابن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت: استخلف يا رسول الله قال: من؟ قلت: أبا ~~بكر، فسكت ثم تنفس، فقلت: ما لي أراك تتنفس يا رسول الله؟ # قال: نعيت إلي نفسي، فقلت: أستخلف يا رسول الله؟ قال: من؟ قلت: عمر بن ~~الخطاب، فسكت ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله قال: نعيت إلي ~~نفسي، فقلت: يا رسول الله استخلف قال: من؟ قلت: علي بن أبي طالب، قال: اوه ~~لن تفعلوه إذا أبدا، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة (3). # ومنها: ما ذكرت به أم سلمة رضي الله عنها عائشة، فقالت: أتذكرين مرض رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر، ~~وقد كان علي يتعاهد ثوب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ونعله وخفه ~~ويصلح ما وهي منها، فدخل قبل ذلك فأخذ # PageV00P274 # نعل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يخصفها - وكانت حضرمية - وجلس ~~خلف الباب، فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا: يا رسول الله كيف أصبحت؟ قال: ~~أصبحت أحمد الله، قالا: ما بد من الموت، قال: أجل لابد منه، قالا: يا رسول ~~الله فهل استخلفت أحدا؟ فقال: ما خليفتي فيكم إلا خاصف النعل، فخرجا فمرا ~~بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يخصف نعل رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -. (1) ومنها: ما رواه الفقيه ابن المغازلي بإسناده عن حارثة بن ~~زيد أنه قال: شهدت مع عمر بن الخطاب حجته في خلافته فسمعته يقول: اللهم إنك ms133 ~~تعلم محبتي لنبيك وكنت مطلعه من سرك مما صدقناه عنك اللهم فحببني إلى وصيه ~~وصاحب سره، فلما رآني أمسك وحفظت الكلام منه، فلما انقضى الحج وانصرفنا إلى ~~المدينة تعمدت الخلوة به، فرأيته يوما على راحلته يسير وحده فقلت له: يا ~~أمير المؤمنين بالذي هو أقرب إليك من حبل الوريد إلا أخبرتني عما أريد أن ~~أسالك، فقال: سل عما شئت، فقلت له: سمعتك يوم كذا تقول كذا وكذا فكأنما فت ~~في وجهه الزمان، فقلت: فو الذي استنقذني من الجهالة وأدخلني الإسلام ما ~~أردت بما سألتك عنه إلا الله وحده لا شريك له، فضحك. # وقال: يا حارثة دخلت على رسول الله وقد اشتد وجعه وأحببت الخلوة به وكان ~~عنده الفضل بن العباس (2)، فجلست حتى نهض وبين رسول الله ما أردت فالتفت ~~إلي وقال: يا عمر أردت أن تسألني لمن يصير هذا الأمر بعدي؟ قلت: نعم يا ~~رسول الله. # فقال: هذا وصيي من بعدي وهو خليفتي وكاتم سري; من أطاعه فقد أطاعني ومن ~~عصاه فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله عز وجل، ألا # PageV00P275 # ومبغضه مبغضي ومبغضي مبغض الله، يا علي والى الله من والاك وخذل من ~~يخذلك. # ثم علا بكاؤه وانهملت عبرته فجعلت آخذها بيدي وهي تنحدر على لحيته وعلى ~~خده (عليه السلام) ، وأنا أمسح بيدي وجهه. # ثم التفت إلي وقال: يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون ~~قام هذا مقامي حتى يفتح الله عليه وهو خير الفاتحين. # قال حارثة: فتعاظمني ذلك فقلت: يا عمر فقد تقدمتموه وقد سمعت هذا من رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -! # فقال: يا حارثة بأمر كان ذلك، قلت: بأمر رسول الله أو بأمر علي؟ قال: ~~بأمر علي (١). (٢) وشئ من هذه الأخبار كما ترى لا يتضمن رد رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لهم عما سألوه إلا في الثالث، وهو إنما تضمن أنه لم ~~يبين له بعد، وفي الخامس إنما كان السائل ابن مسعود لا غير، وإنما تضمن ~~أنهم لا يقبلونه ولكن الناظم ms134 رحمه الله أعرف بما قال وأعرف بالأخبار لكونه ~~في زمن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم. # ويحتمل أن يكون أراد بالقول الذي نسبه إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~القول الباطني أو التقديري، أي أحجم عن جوابهم لما خاف عليهم من أن يخالفوا ~~النص فيكفروا. # واستعمال القول بمعنى ما في النفس كثير، يقال: في نفسي قول لم أظهره، قال ~~جل ذكره: ﴿ويقولون في أنفسهم لولا ~~يعذبنا الله﴾ (3) وعلى هذا فتصدقه أخبار # PageV00P276 # غدير خم كما ستقف عليها إن شاء الله. # فإن قال قائل: كيف جاز ردهم عما سألوه وإخفاء هذا الأصل الأصيل من أصول ~~الدين مع ما تضافرت النصوص على التهديد على كتمان الشهادة وإخفاء العلم، ~~قال تعالى: ﴿ومن أظلم ممن كتم ~~شهادة عنده من الله﴾ (1) ثم أي فائدة في هذا الإخفاء؟ مع أن معرفة ~~الإمام واجبة على كل مكلف وأن من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية; وقد ~~نطقت النصوص المتضافرة باختلاف ألفاظها بذلك، فالكفر لازم لهم على تقديري ~~الإعلام وعدمه. # قلنا: أما الجواب عن الأول، فهو أنه لا يخلو إما أن يكون المراد ب‍ «لو» ~~معناها الحقيقي، أو معنى «إن». # فإن كان الأول لم يكن يزيد على أنه أخبر بأنه لو أعلمهم ذلك كان يتوقع ~~منهم الإنكار فيكون مقابله لعنا بهم إياه بعتابه إياهم، فإن المفهوم من ~~قولهم كما عرفت، عتابه - صلى الله عليه وآله وسلم - على تركه إعلامهم، ~~فعاتبهم بأنه لو أعلمهم لما نفع فيهم بل أضر بهم. # وإن كان الثاني لم يكن يزيد على أنه أخبر بأنه يتوقع منهم الإنكار، وفيه ~~تهديد لهم ونصيحة بليغة. # وأما الإعلام فهو عنه ساكت لا راد له، وسكوته إنما كان لخوفه على نفسه ~~ووصيه وعليهم كما تصرح به أخبار غدير خم كما ستطلع عليه إن شاء الله، على ~~أنه أعلمهم في ضمن هذا الكلام أبلغ إعلام وأكد الأمر فيه عليهم أوثق تأكيد ~~كما سيشير إليه الناظم رحمه الله، وليس هذا السكوت ms135 من قبيل كتمان الشهادة ~~أو العلم بالنسبة إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه كان واثقا بحياته ~~عالما بأن الله سبحانه سيوفقه لهذا الأمر # PageV00P277 # ويرفع عنه الموانع، ومعرفة الوصي لم تكن من الواجبات المضيقة التي لا ~~يجوز تأخيرها بالنسبة إلى الصحابة، بل إنما كان عليهم أن يعرفوه بعد النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - فلم يكن إعلامهم أيضا واجبا مضيقا، فإذا ~~انضافت إلى ذلك موانع ربما تحرمه لم يكن بالتأخير من الناس شيء ولو سلم أنه ~~من قبيل كتمان الشهادة والعلم، إلا أنه إنما يحرم إذا لم يكن ما يوجبه، ~~ولقد كان من الموانع ما يحتمه عليه - صلى الله عليه وآله وسلم -. # وأما الجواب عن الثاني: فيظهر من الجواب عن الأول فإنه إذا لم يكن إلا ~~مجرد إخبار وعتاب وسكوت عن الإعلام لمصلحة لم تكن فيه دلالة على أنهم على ~~تقدير عدم الإعلام لم يكن عليهم شيء في عدم عرفانهم إمام زمانهم إلا ظاهر ~~قوله: فالترك له أودع، وهو كما عرفت يحتمل أن يكون من كلام الناظم فيسهل ~~الأمر، ومع ذلك فيحتمل أن يكون ذلك مقولا على لسان حالهم فإنهم إذا كانوا ~~بحيث يخالفون المنصوص عليه فيهم في سعة من ذلك بزعمهم فإذا لم ينص، كان ~~أوسع لهم البتة. # وأيضا فلا شبهة في أن إنكار الإمام مع النص أقبح والعذاب المستحق به أشد ~~من إنكاره بدونه، على أنه لا شبهة في أنه على تقدير عدم النص لم يكن إمام ~~لتكون مخالفته كفرا، فقد صح أن الترك أودع لكن على فرض جوازه. وإن كان ~~المفروض محالا فكأنه قيل: إنه لو جاز ترك الوصاية ولم يوجبها الله إيجابا ~~حتميا كان أودع لكم. # وأيضا يجوز أن يكون - صلى الله عليه وآله وسلم - ربما جوز أن يموت بعض ~~الصحابة في حياته فلا تكون معرفة الإمام بعده واجبة عليه، ولو نص لم يذعن ~~وكفر، فترك النص بالنسبة إليه أودع. # وأيضا يجوز أن يكون المراد أنه أودع لهم في الدنيا، فإنه حينئذ لم يكن ~~لهم منازع ms136 ولم يعاتبوا على مخالفة الوصي ولم ينكر عليهم في ذلك. ~~PageV00P278 # وأيضا يجوز أن يكون المراد أنه أودع للوصي إذ لا تقوى فيهم عداوته ولم ~~يخف من غوائلهم، سواء أرجع العائد في له إليه أو إلى غيره. # وأيضا يجوز أن يكون أنه أودع للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه ~~حينئذ لا يكذب ولا يخالف وصيه وابن عمه. # وأيضا فإنهم لما كانوا ممن لا ينفع فيهم الإعلام، بل كانوا ينكرون النص ~~ويرتدون لم يكن للإعلام فائدة بالنسبة إليهم إلا إتمام الحجة، ولا شك أن ~~عدمه أوسع لهم. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: للتعبير ب‍ «لو» إن أريد بها معنى «أن» وجوه: # منها: موافقة كلام السائلين. # ومنها: الدلالة على أنه من الصعوبة وكثرة الموانع منه بمنزلة الممتنع. # ومنها: الدلالة على أنهم غير لائقين به لأنه لا ينفعهم. # ومنها: الدلالة على أنه لما لم يكن مما ينفعهم ولم يكونوا عاملين ~~بمقتضاه، كان بمنزلة الممتنع، فإن العلم كثيرا ما ينزل منزلة الجهل; لعدم ~~العمل بمقتضاه، قال الله عز قائلا: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ~~ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ (1). # ومنها: التوجيه. # PageV00P279 # ومنها: موافقة زعمهم بأحد الوجوه التي عرفتها في قولهم. # الثانية: في التعبير بالماضي إن أريد معنى «أن»; وجوه: # منها: الأولان والأخير مما مرت في تعبيرهم بالماضي. # ومنها: المبالغة في إنكارهم بتخييل أنه قد حصل الإعلام وخالفوا. # ومنها: إظهار صعوبة في الغاية حتى كأنه يسلي نفسه; بأن الزمان اللائق به ~~إنما هو الماضي وقد مضى فلا حاجة إليه بعد. # ومنها: أن جزاء هذا الشرط لما كان غاية في الكراهة وأراد المتكلم توطين ~~النفس عليه، أبرزه في صورة الواقع لتتسرع في التهيؤ له، أو ليسلي نفسه بأنه ~~كأنه قد وقع وانقضى، نظير ما عرفته في قوله: إذا توفيت. # الثالثة: في التعبير عن التعريف بالإعلام، وجوه: # منها: التوجيه. # ومنها: الإشارة إلى أن معرفته من الظهور والوضوح ليس مما يفتقر إلى تفكر ~~وتدبر، لما عرفت أن ms137 المعرفة هو إدراك الشيء، بتفكر. # ومنها: التنبه على أن العلم به ليس مما يحصل لهم بعد أن لم يكن، أو بعد ~~أن غفلوا ونسوا، فإنه تكررت عليه النصوص الواضحة التي لا تبقي لسامعها شكا ~~إن ﴿كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ ~~(1). # ومنها: أنك قد عرفت أنه قيل: إن المعرفة تخص البسيط، أي العلم التصوري ~~وهذه المعرفة تتضمن العلم بالمركب، أي العلم التصديقي، وهو المقصود، فإن ~~تصور المفزع من حيث هو لا جدوى فيهم، وإنما يجديهم العلم فإن فلانا مفزع. # PageV00P280 # ومنها: التوجيه، لا يقال: إن التوجيه حاصل على تقدير التعبير بالتعريف ~~أيضا، فإنه كما جاء الإعلام بمعنى التعريف جاء العكس; لأنا نقول: وإن كان ~~الأمر كذلك إلا أنه لما لم يكن له في اللفظ إلا مفعول واحد لم يكن داع إلى ~~حمل التعريف على الإعلام، بل كان حمله على معناه الحقيقي متعينا. # الرابعة: في حذف أحد مفعولي الإعلام إن لم يكن بمعنى التعريف; وجوه: # منها: الإيجاز. # ومنها: التوجيه في الإعلام وفي المفزع; من جهتين: # إحداهما احتماله المصدرية والمكانية، وأخراهما احتماله كونه أول ~~المفعولين أو ثانيهما. # ومنها: أن المقصود بالذات إنما هو هذا المفعول. # ومنها: تعظيم المحذوف. # ومنها: المبالغة في إبهامه. # ومنها: المبالغة في تعميمه زيادة في تقربهم، حتى أنه إن أوصى إلى أي رجل ~~فرض، فهم بصدد مخالفته ومفارقته. # الخامسة: تنكير «مفزعا». # أما إن كان مفعولا ثانيا، فلأنه الأصل لأنه مخبر به وفي الأصل خبر ~~المبتدأ، وخصوصا إذا قدر المفعول الأول منكرا فإنه يصح أن يكون المخبر عنه ~~نكرة والمخبر به معرفة. # وأما إن كان مفعولا أول، فللتعظيم والإبهام، ويشمل التقديرين رعاية ~~الوزن. # السادسة: زيادة قوله: «كنتم». PageV00P281 # أما إن كان المراد به المعنى الأصلي، فللمبالغة في إفادة المعنى كما عرفت ~~سابقا خصوصا والجزاء لفظ «عسى» وهو قد يجرد عن إفادة المضي، وهذا الجزاء ان ~~يبالغ في مضيه، للدلالة على أن هذا التوقع بالنسبة إليهم لم يكن مما حدث ~~الآن أو سيحدث، بل كان النبي ms138 - صلى الله عليه وآله وسلم - أبدا متوقعا منهم ~~ذلك، وأيضا لأن «عسى» إنشاء للترجي فهو بنفسه لا يصلح جزاء إلا بتأويل، ~~فأتى ب‍ «كنتم» توصلا إلى جعله جزاء أو دلالة على أنه لا يراد به المعنى ~~الإنشائي; لوقوعه خبرا ل‍ «كان»، فإنه لا يقع خبرا له إلا بتأويله بالمعنى ~~الخبري، فكأنه قيل: «كنتم مقولا في شأنكم كذا» أو «متوقعا منكم كذا». # وأما إن كان المراد به معنى صرتم، فالإتيان به للتوصل المذكور، والتعبير ~~بهذا اللفظ للتوجيه والمبالغة في إفادة المضي، فإن المتبادر من هذا اللفظ ~~هو المضي، وإن كان (1) بمعنى «صار » حكمه حكمه، وكذا الحكم إذا كان تاما ~~بمعنى «وجد» ثم في الإتيان ب‍ «كنتم» على كل: التوجيه. # السابعة: في تقديم الظرف أعني «فيه» على متعلقه إن تعلق ب‍ «تصنعوا»; ~~وجوه: # منها: رعاية الوزن والقافية. # ومنها: التوجيه. # ومنها: تقريب الضمير من مرجعه لا سيما إذا لم يكن مرجعه هو المذكور، لأنه ~~أحوج إلى التقريب. # الثامنة: في التعبير عن معنى التعليل، أو معنى الباء ب‍ «في»، مبالغة في ~~العلية أو الإلصاق كما لا يخفى، وتوجيه من جهتين: إحداهما من جهة لفظة «في» ~~والأخرى من جهة محل الظرف. # PageV00P282 # التاسعة: في التعبير عن عبدة العجل بأهل العجل، ما لا يخفى من المبالغة ~~في إصرارهم على عبادته ورسوخها في قلوبهم كما قال جل من قائل: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ (1). # العاشرة: في إبهام صنيع أهل العجل ثم إيضاحه بقوله: «فارقوا» إن كانت ~~«إذ» زائدة، أو للتعليل، أو مجرد الإبهام إن كانت ظرفية إشارة إلى تعظيمه ~~في الفظاعة والشناعة. الحادية عشرة: العدول عن تركه إلى الترك له، للتوجيه ~~والوزن. # الثانية عشرة: تقديم الظرف، أعني «له» على عامله إن كان متعلقا ب‍ «أودع» ~~للوزن والقافية والتوجيه وتقريب الضمير من مرجعه. # الثالثة عشرة: التعبير عن معنى اسم الفاعل باسم التفضيل إن أريد ب‍ ~~«أودع» معنى «وادع» للدلالة على اشتماله على فضل يسعه أي ليس ضعيفا في ~~السعة بل له فيها قوة وفضل. # الرابعة ms139 عشرة: ترك المفضل عليه للاحتراز عن العبث في الظاهر، لأن القرينة ~~جلية جدا وللتوجيه. # البيان: # إن أريد ب‍ «لو» معنى «إن» كانت استعارة تبعية، وكذا الماضيان اللذان هما ~~الشرط والجزاء، وإن كان المراد ب‍ «عسيتم» متوقعا منكم، كان مجازا، ولفظة ~~«في» أيضا استعارة تبعية إن أريد بها التعليل أو الإلصاق، والأهل استعارة ~~مصرحة; لأنهم شبهوا في اجتماعهم على عبادة العجل واشتراكهم بما بين أهل بيت ~~واحد من الاجتماع والاشتراك. # PageV00P283 # (١٣) وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع اللغة: # «الواو»: إما للعطف أو الحال أو الاعتراض، أو للاستئناف البياني. # «في»: إما للظرفية المجازية، وإما بمعنى الباء للسببية كما قيل في قوله ~~تعالى ﴿يذرؤكم فيه﴾ (1). # وإما بمعنى «من» التي للتبعيض كما قيل في قوله: # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وهل ~~يعمن من كان أحدث عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال (2) ومن نفى كون «في» ~~بمعنى «من» قال المعنى في عقب ثلاثة أحوال. # PageV00P284 # والحق أن «في» فيه بمعناها الحقيقي من غير شائبة، تجوز إلا في ظرفية الكل ~~للجزء، ومن غير أن يلزم تكلف أو خروج عن الظاهر. # وإما زائدة للتوكيد على ما أجازه الفارسي في الضرورة وأنشد: # أنا أبو سعد إذا الليل دجا يخال في سواده يرندجا (١). # وأجازة بعضهم في قوله تعالى: ﴿وقال اركبوا فيها﴾ (2). # «الذي»: من الموصولات الاسمية، أي الأسماء التي لا يصح الإخبار عنها أو ~~بها إلا إذا اتصل بها جملة، وتسمى تلك الجملة صلة لها. # والجمهور على أنها لا تكون إلا خبرية. # وأجاز الكسائي كونها أمرية أو نهية. # والمازني: أن تكون دعائية لفظها خبر، نحو: الذي يرحمه الله زيد. # وهشام: أن تكون مصدرة ب‍ «ليت» أو لعل» أو «عسى». # ثم المشهور أنها لا تكون تعجبية وإن كانت خبرا. ومن النحاة من أجازه وهو ~~مذهب ابن خروف (3). # وذهب جماعة إلى أنها لا تكون قسمية. وأجازه آخرون إن كان في إحدى جملتي ms140 ~~القسم وجوابه عائد إلى الموصول. # PageV00P285 # وكذا اختلفوا في الشرطية، فمنعه قوم وأجازه آخرون إن كان في إحدى ~~الجملتين عائد. # وفي الإفصاح: أن الوصل ب‍ «نعم» و «بئس» و «جملة الشرط والجزاء» جائز ~~باتفاق. # وذهب الفارسي إلى أنه لا يوصل ب‍ «نعم» و «بئس» إذا كان فاعلهما ضميرا ~~بخلاف ما فيه الأقوال. # والحق أن كل ما أريد به الإنشاء لا يجوز أن يقع صلة، فإن وقع فلابد من ~~التأويل إلى الخبر وكل ما يكون خبرا يصح أن يكون صلة فلا وجه للمنع في ~~الشرط والجزاء. # وقد اشترط بعضهم فيها أن لا تكون مستدعية لفظا قبل الموصول، فلا يجوز ~~نحو: جاءني الذي حتى أبوه قائم، ولا مررت بالذي لكنه منطلق، ولا: مررت ~~بالذي إذن ينطلق، والأمر عندي كذلك. # ثم إن الوصل بجملة مصدرة ب‍ «كان» جائز، إذ لا مانع منه، وقيل: الأحسن ~~تركه لأنها غيرت مقتضى الجملة، كما غيرت «ليت» و «لعل». # قال نجم الأئمة رضوان الله عليه: إنما وجب كون الصلة جملة، لأن وضع ~~الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه محكوما ~~عليه بحكم معلوم الحصول له، إما مستمرا، نحو: باسم الذي يبقى ويفنى كل شيء، ~~أو: الذي هو باق، أو في أحد الأزمنة، نحو: الذي ضربني، أو أضربه، أو الذي ~~هو ضارب، أو يكون متعلقه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له مستمرا، أو في ~~أحد الأزمنة، نحو: الله الذي يبقى ملكه، أو: ملكه باق. وزيد الذي ضرب ~~غلامه، أو غلامه ضارب. أو يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه أو كون سببه حكما ~~على شيء: دائما أو في بعض الأزمنة، نحو: الذي أخوك هو، أو الذي أخوك غلامه، ~~PageV00P286 # أو الذي مضروبك هو، أو غلامه. # ثم قال: فهذا يصلح دليلا على أشياء: # أولها: أن الموصولات معارف وضعا. # وثانيها: أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلم قبل ~~ذكر الموصول. # وثالثها: أن الصلة ينبغي أن تكون جملة. # وخامسها (١): أنه لابد في الصلة من ضمير عائد (٢). # وبسط الكلام ms141 في كل من هذه الأمور الخمسة مما لا يليق بهذا الكتاب. ثم إن ~~لزوم العائد في الصلة مما لا خلاف فيه. والمشهور أنه لا يكون إلا ضميرا، ~~وقد سمع ما ظاهره أن العائد ظاهر هو عين الموصول، نحو قوله: وأنت الذي في ~~رحمة الله أطمع، وقيل: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، و الحجاج الذي رأيت ~~ابن يوسف. # فمن النحاة من أبقاه على الظاهر وعمم العائد للمضمر والمظهر. # ومنهم من يقدر الضمير ويجعل الظاهر بدلا منه. # ثم الضمير العائد إما أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فإن كان ~~مرفوعا لم يجز حذفه إلا إذا كان مبتدأ، فالبصريون على أنه إن كان في صلة أي ~~جاز حذفه بلا شرط كقوله تعالى: ﴿أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ (٣) وقوله: «فسلم على ~~أيهم أفضل» وإلا كان الحذف مشروطا باستطالة الصلة كقوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله﴾ (4) والكوفيون يجوزون الحذف مطلقا كما قرئ في # PageV00P287 # الشواذ على الذي أحسن. # وإن كان منصوبا; فإن كان مفعولا متصلا، جاز حذفه وإلا لم يجز. # وإن كان مجرورا; فإن كان جره بإضافة اسم ناصب له تقديرا أو بحرف جر متعين ~~يعلم عند الحذف، جاز حذفه، وقد يحذف مع الحرف الغير المتعين، نحو: الذي ~~مررت زيد، لجواز أن يكون المراد «به» و «معه» و «له». # فذهب الكسائي فيه إلى التدريج في الحذف بأن يكون قد حذف الجار أولا ووصل ~~الضمير بالفعل ونصب به ثم حذف لكونه منصوبا. # وذهب سيبويه والأخفش إلى أنهما حذفا معا لأن حذف الجار ليس قياسيا في كل ~~موضع. # وأجاز الفارسي خلو الصلة عن العائد إذا عطفت عليها بالفاء جملة فيها ضمير ~~الموصول نحو: # الذي يطير الذباب فيغضب زيد (1). # وأجاز الكوفيون والبغداديون وابن مالك; أن يتبع الموصول باسم معرف أو ب‍ ~~«مثلك» فيستغني عن الصلة نحو: ضربت الذي أخوك، وضربت الذي مثلك. # وقد تحذف الصلة لدلالة صلة أخرى عليها، كقوله: # وعند الذي واللات ms142 عندك إحنة * عليك فلا يغررك كيد العوائد أي الذي عادك، ~~أو دلالة غيرها عليها، كقوله: # نحن الأولى فاجمع جموعك * ثم وجههم إلينا (2) # PageV00P288 # أي نحن الأولى عرفوا. بالشجاعة وقوله: # بعد اللتيا واللتيا والتي * إذا عليها أنفس تردت (1) فقيل: إن الجملة ~~الشرطية صلة الأخير وصلة الأولين محذوفة من جنس المذكورة. # وقيل: التقدير اللتيا دقت واللتيا دقت، لدلالة التصغير عليه. # وقيل: بل يقدر: عظمت فيها، لأن التصغير فيهما للتعظيم. # وقيل: إن «التي» إذا كانت عبارة عن الذاهبة لم يحتج إلى صلة وهنا كذلك. # هذا وإنما أخرنا هذه الجملة من أحكام الموصولات إلى هذا المقام ولم ~~نقدمها في البيت السادس، لأن لفظ «الذي» أول ما يذكره القوم في تعداد ~~الموصولات لتعيينه للمفرد المذكر، ولأنه متعين للموصولية لا يحتمل غيرها ~~إلا في شواذ المذاهب كما ستطلع عليه. # ثم إن «الذي» وزنه عند البصريين «فعل» وأصله «لذي». # وقال الكوفيون: أصله الذال الساكنة وحدها، لما أريد أن يدخل عليها الألف ~~واللام وكان يلزم اجتماع اللام والذال الساكنين زادوا قبلها «لاما» متحركة، ~~ثم كسروا الذال وأشبعوا كسرتها بالياء. # وذهب الفراء إلى أن أصله «ذا» اسم إشارة. # والسهل إلى أن أصله «ذو» بمعنى صاحب. # ثم إن اللغة الفصحى فيه، سكون الياء وقد تشدد، وحينئذ فذهب # PageV00P289 # «الجرولي» إلى إعرابه ك‍ «أي»، وقيل تبنى على الكسر. # وحكى الزمخشري بناءه على الضم، وقيل: يجوز البناء على الكسر والاعراب، ~~وقد تحذف الياء مع إبقاء الذال على الكسر ومع إسكانها ووضعه للمفرد المذكر ~~من ذوي العلم وغيرهم. # وحكي عن بعضهم أنه جاء بمعنى الرجل. # و زعم يونس والفراء وتبعهما ابن مالك أنه يسبك منه ومن صلته مصدر، وخرجوا ~~عليه قوله تعالى: ﴿ذلك الذي يبشر الله ~~عباده﴾ (١) وقوله ﴿خضتم كالذي ~~خاضوا﴾ (٢). # «بان» الشيء بيانا: اتضح فهو بين. والبيان: الفصاحة واللسن، يقال: فلان ~~أبين من فلان، أي أفصح; والبيان أيضا ما يتبين به الشيء من الدلالة وغيرها. ~~ويقال لكل كلام أو الواضح منه: بيان، وفي ms143 الحديث: «إن من البيان لسحرا» ~~(٣). # «اللام» لتقوية العامل أو للاختصاص أو للانتفاع. # أو بمعنى عندكما في قولهم «كتبته لخمس خلون» وفي قوله تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ (4) على ~~قراءة الجحدري بكسر اللام وتخفيف الميم على ما قاله ابن جني. # أو للتبليغ بتضمين البيان معنى القول، أو تنزيله منزلته. # «من» موصولة بمعنى «الذي» أو «الذين» أو موصوفة. # PageV00P290 # «كان» إما ناقصة أو تامة. # «إذا» إما شرطية أو ظرفية محضة. # «يعقل» يجوز أن يقرأ على صيغة الغائب المبني للفاعل، وأن يقرأ على صيغة ~~الغائب المبني للمفعول، وأن يقرأ على صيغة المخاطب المبني للفاعل، وكذلك ~~«يسمع». # والعقل في الأصل الإمساك والاستمساك، كعقل البعير وعقل الدواء البطن، ~~وعقل المرأة شعرها، ومنه قيل للحصن: معقل. # ثم سميت القوة المدركة للكليات: عقلا، لعقلها صاحبها عن القبائح، كما ~~سميت نهية لنهيها صاحبها عن القبائح، وسمي إدراكها أيضا عقلا، يقال: عقلت ~~الشيء، أي فهمته. # و ربما خص: بالعلم بصفات الأشياء من الحسن والقبح والكمال والنقصان. # و ربما خص: بالعلم بخير الخيرين وشر الشرين. # و تسمى القوة: عقلا مطبوعا، وإدراكها: عقلا مسموعا; قال أمير المؤمنين ~~صلوات الله وسلامه عليه: # العقل عقلان * مطبوع، ومسموع فلا ينفع مسموع * إذا لم يكن مطبوع كما لا ~~ينفع ضوء الشمس * وضوء العين ممنوع (1). # «أو» حرف عطف لها معان كثيرة. # فمنها: أن تكون للشك في ثبوت الحكم لأحد الأمرين. # PageV00P291 # ومنها: معنى الواو، أي تشريك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم قاله ~~الكوفيون والجرمي، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾ (1)، ويقول جرير: # جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر و قال ابن هشام: ~~والذي رأيته في ديوان جرير: «إذ كانت» (2) ويقول توبة. # وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ويقول آخر: # إن بها أكتل أو رزاما * خويريين ينقفان إلهاما (3) حيث لم يقل «خويربا». # ولا يقال زيد و (4) عمرو لصان، إلا إذا كانت «أو» بمعنى» الواو»، ونحو ~~ذلك من ms144 الشواهد. # وأجاب غيرهم عنها بأجوبة مذكورة في مواضعها. # ومنها: الاضراب ك‍ «بل»، واشترط سيبويه لمجيئها بهذا المعنى شرطين: ~~الأول: تقدم نفي أو نهي، والثاني: إعادة العامل نحو: ما قام زيد أو ما قام ~~عمرو، أو لا يقم زيد و (5) لا يقم عمرو. ولم يشترطهما الكوفيون وابن جني ~~والفارسي # PageV00P292 # فأثبتوه مطلقا، لقوله: # ماذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو ~~زادوا ثمانية لولا * رجاؤك قد قتلت أولادي (١) وقوله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق ~~منهم﴾ (٢) على قراءة أبي السمال، بسكون الواو، وعلى هذا المعنى حمل ~~بعضهم، «أو» في قوله تعالى: (مائة ألف أو يزيدون). # ومنها: التقسيم، كقوله تعالى: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾ (٣) ﴿وقالوا كونوا هودا أو نصارى﴾ (٤). # وكقولهم: الكلمة اسم أو فعل أو حرف. # «السمع»: قوة مودعة في الصماخ يدرك بها الأصوات وإدراكها كالسماع، فمن ~~الأول: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم﴾ (٥) ومن الثاني: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ (٦). # وربما أطلق على الأذن. # وقد جاء بمعنى الفهم، وبمعنى الطاعة لتسببهما عن السماع، قال عز قائلا: ~~﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم ~~لا يسمعون﴾ (٧) وقال: ﴿خذوا ما آتيناكم ~~بقوة واسمعوا﴾ (8). # PageV00P293 # الإعراب: # إن كانت الواو للعطف، فجملة البيت معطوفة على قال مع ما في خبره. # وإن كانت للحال، فهي حال عن فاعل قال، أو عن مفعوله; وحينئذ فالموصول مع ~~صلته هو العائد على ذي الحال. # وإن كانت للاعتراض، لم يكن للجملة محل من الإعراب، وتكون معترضة بين ~~جملتين للتنبيه، على ما يفهم من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لئلا ~~يغفل عنه السامعون. # وإن كانت للاستئناف، لم يكن أيضا لها محل من الإعراب ويكون جوابا لسؤال ~~من يقول: «لم أعرض - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيان الخليفة رأسا ms145 وكتم ~~عنهم هذا الأصل الأصيل من أصول الدين؟ # فأجاب بأنه شافي للخليفة. # ثم إن كانت حالا فالظرف عامل في المرفوع أعني «بيان» وهو فاعله. # ويحتمل كما عرفت على قول أن يكون المرفوع مبتدأ والظرف خبره. # وعلى سائر الاحتمالات فالمرفوع مبتدأ خبره الظرف عند البصريين، والظرف ~~عامل عند الكوفيين. ويحتمل الأمران عند الأخفش وقد عرفت جميع ذلك. # ولابتدائيته بيان مصححات: # أحدها: تقديم الخبر أو ظرفيته. # وثانيها: تخصيصه بما يليه سواء كان متعلقا به أو صفة له. # وثالثها: وقوعه في الحال. # وإن كانت «في» زائدة كان ما في خبرها مبتدأ. # «الذي» إن كانت موصولة ف‍ «قال» صلتها والعائد محذوف، أي الذي قال. ~~PageV00P294 # ويحتمل أن تكون مصدرية على رأي من رأى مجيئها كذلك، وحينئذ لا حاجة إلى ~~تقدير ضمير، بل يكون المعنى وفي قوله. # و «كان» إن كانت ناقصة كان اسمها الضمير الراجع إلى «من» وكان خبرها ~~محذوفا، أي لمن كان هناك أو حاضرا أو سائلا، أو لمن كان مفزعا. # وإن كانت تامة، لم يكن لها إلا فاعل وهو الضمير. # فإن كان المراد الأول وكان «بيان» مصدرا، فاللام في «لمن» للانتفاع أو ~~للاختصاص أو للتبليغ، أو بمعنى «عند»; فعلى الثلاثة الأول تكون متعلقة ~~بالبيان، وعلى الأخير يكون الظرف مستقرا صفة للبيان، أو لغوا متعلقا بمعنى ~~النسبة المفهومة من الجملة إن كانت اسمية، وبالظرف الأول إن كان المرفوع ~~فاعلا له. وإن كان البيان بمعنى ما يبين به الشيء فاللام إما للانتفاع أو ~~للاختصاص، أو بمعنى «عند» والظرف إما مستقر صفة له، أو لغوا متعلق بالظرف ~~الأول، أو بمعنى النسبة المفهومة من الجملة. # وإن كان المراد الثاني وكان «البيان» مصدرا، وكانت للتقوية أو الاختصاص; ~~ويحتمل بعيدا أن تكون للانتفاع; فعلى الأول يكون الظرف لغوا متعلقا ~~بالبيان، وعلى الأخيرين يكون مستقرا صفة للبيان، أو لغوا متعلقا بالظرف ~~الأول، أو بمعنى النسبة، وإن كان المراد الثالث، جرى فيه ما جرى في الأول ~~إلا كون اللام للاختصاص، فإنه لا يجري فيه. # وليعلم أنه كلما كان البيان مصدرا ولم ms146 يكن لام «لمن» للتقوية كان مفعول ~~البيان محذوفا، أي بيان للمفزع لمن كان. # وإن لم يكن مصدرا ولم يكن المراد ب‍ «من» ذلك المفزع، كان مقدرا أيضا إما ~~PageV00P295 # في الكلام وإما في العناية. # ثم إن كان المراد ب‍ «من كان»: الحاضرين أو المفزع، فالظاهر أن «من» ~~موصولة لا سيما على الأول، ويحتمل أن تكون موصوفة مرادا بها التعميم على ~~الأول دون الثاني. # وإن كان المراد به «من وجد» ف‍ «من» موصوفة مراد بها التعميم. ثم إن وحدة ~~الضمير العائد عليها في «كان» إن كانت موصوفة مطابقة للفظ والمعنى جميعا ~~وكذا إن كانت موصولة، مرادا بها «المفزع» وإلا كانت باعتبار اللفظ فإن ~~المعنى جمع. # «إذا» إن كانت ظرفا محضا كانت متعلقة بالبيان إن كان مصدرا، وإلا تعلقت ~~إما بالظرف الأول أو الثاني إن كان مستقرا أو بمعنى النسبة. # وإن كانت شرطية كان الجواب محذوفا، أي إذا يعقل أو يسمع كان فيه بيان، أو ~~كان الجواب ما سنذكره عن قريب. # وإذا الشرطية لا تجزم المضارع إلا في الضرورة. # استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمل (1) ثم إن كان المراد ~~ب‍ «من» الحاضرين، فالظاهر أن يقرأ الفعلان بصيغة المعلوم الغائب وكان ~~الضمير عائدا على «من» ويحتمل أن يكونا على صيغة المجهول الغائب. # PageV00P296 # وإن كان المراد بها المفزع، وجب أن تقرأ إما بصيغة الغائب المجهول، أو ~~المخاطب المعلوم. # وإن كان المراد بها من جد، احتملت الثلاثة; ثم على صيغة الغائب المعلوم ~~احتمل أن يكون مفعولهما مقدرا، أي يعقل أو يسمع ما قاله النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وأن يكونا منزلين منزلة اللازم أي كان ذا عقل أو ذا سمع، ~~وأن يكونا متخالفين. وكذا إن كانا بصيغة الخطاب. # وإن كانا بصيغة المجهول احتمل أن يكون مفعولهما القائم مقام الفاعل ضميرا ~~عائدا إلى ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأن يكون ضميرا ~~عائدا إلى مصدريهما أي يعقل العقل أو يسمع السمع، بمعنى يحصل العقل أو ~~السمع، كما يقال في نحو قوله ms147 تعالى: (و حيل بينهم وبين ما يشتهون) (١)، إن ~~التقدير حيل الحيلولة، أي أوقعت الحيلولة، وعلى صيغة الخطاب فالمراد خطاب ~~كل من يصلح للخطاب لا شخص معين، كما في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار ﴾ (2) ونحوه على وجه. # ثم إن جواب الشرط على صيغة المجهول أو الخطاب إن كانت «إذا» شرطية غير ما ~~قدمناه، بل علم أو علمت ذلك أو صدق مقالي ونحو ذلك، إلا إذا كان المراد ب‍ ~~«من» الحاضرين أو من وجد، فإن تقدير الجواب المتقدم جائز عليهما. # المعنى: # وكائن أو كان أو والحال أنه كان أو كائن في الذي قاله النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، أو # PageV00P297 # بسببه، أو في قوله ذلك المقال، أو بسببه بيان المفزع عند الذين كانوا ~~حاضرين، أو عند أي شخص كان من الحضار أو خاصا به أو لمنفعته، أو بيان من ~~كان مفزعا، أو بيان المفزع لمن وجد أيا من كان أي لمنفعته، أو عنده، أو من ~~قوله بيان، بمعنى أن البيان من أجزاء قوله; وذلك لتضمن ما قاله إياه فإن ~~القول متجزئ بتجزؤ المقول، فإذا كان المقول متضمنا للبيان بمعنى ما يبين به ~~الشيء كان القول متضمنا للبيان بالمعنى المصدري، أو في الذي قاله، أو ~~بسببه، أو منه بيان أي ما يبين به المفزع كأين لمن كان حاضرا أي لمنفعته أو ~~مختصا به أو عنده، أو لمن كان مفزعا أي مختصا به أو لمنفعته، أو لمن وجد أي ~~لمنفعته، أو عنده. # أو أن ثبوت البيان في الذي قال، لمن كان حاضرا أو مفزعا أو من وجد، أو في ~~قوله أو بسببه بيان بهذا المعنى أو الذي قاله بيان أي ما يبين به الشيء، أو ~~قوله بيان بالمعنى المصدري وإنما فيه بيان إذا كان من كان حاضرا يعقل ويسمع ~~مقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو إذا كان يعقله بل إذا كان ~~يسمعه، أو إذا كانوا منقسمين إلى من يعقله ومن يسمعه أي ذلك ms148 ظاهر لكل من ~~عقله ومن سمعه، أو إذا كان ذا عقل أو سمع، أو إذا كان ذا عقل أو سمعه، أو ~~إذا كان يعقله أو كان ذا سمع، أو إذا كان من وجد كذا، أو إذا وجد ذو عقل أو ~~سمع، أو إذا عقل أو سمع مقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو إذا ~~يعقل أو يسمع، أو يعقل أو يسمع، كان فيه بيان أو علم، صدق مقالي، أو إذا ~~عقلت أو سمعت علمت، صدق مقالي، على تقدير إرادة معنى الواو ب‍ «أو» يجوز أن ~~يكون المراد بالسمع الفهم. # والحاصل أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ردهم بما يتضمن النص على ما ~~سألوه عنه من المفزع بعده، وذلك لأنه لما قال: إني أخاف عليكم أن تصنعوا ~~بخليفتي ما صنعت عبدة العجل بهارون. دل على أن خليفته من هو من النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بمنزلة هارون من موسى PageV00P298 # و ما هو إلا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، والنصوص عليه من طرق العامة ~~وحدها بالغة حد التواتر كما لا يخفى على من له أدنى استقراء. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: التعبير عن معنى الباء أو من ب‍ «في»; لما عرفت سابقا من ~~المبالغة والتوجيه، وإن كانت زائدة فزيادتها للتجريد المتضمن لغاية ~~المبالغة كأنه من غاية كونه بيانا، في ضمنه بيان آخر. # الثانية: تقديم الظرف على المرفوع إن كان مبتدأ، لازدياد التخصيص ودفع ~~الالتباس فإنه لو أخر التبس بالصفة، ولتصدير الحال برابطيها أعني الواو ~~والعائد، وللتوجيه. # الثالثة: حذف عائد الموصول للاختصار والوزن والتوجيه إن صح مجيئ «الذي» ~~لجعل ما بعده بتأويل المصدر. # الرابعة: تنكير «بيان» للتعظيم، والظاهر تعظيمه من جهة كونه بيانا أي شدة ~~إيضاحه، وللتوجيه فإنه لو عرفه كان اللائق به تعريفه بالإضافة، وحينئذ لا ~~يكون فيه من الاحتمالات ما هي الآن. # الخامسة: إن كانت «من» عبارة عن الحاضرين فالتعبير عنهم بها للتعميم، وإن ~~كانت عبارة عن المفزع فللتعظيم. وفيه على التقديرين التوجيه. # السادسة: حذف خبر كان إن كانت ناقصة; ms149 للاختصار والتوجيه. # السابعة: حذف جواب الشرط إن كانت «إذا» شرطية; للاختصار والاحتراز عن شبه ~~العبث لكون ما قبلها مفسرا له، وللتوجيه في إذا وفي الفعل في الجواب، ~~PageV00P299 # لأنه لو ذكر الجواب تعين هو وتعينت «إذا» للشرطية; وتعين الفعل غيبة أو ~~خطابا. # الثامنة: حذف مفعولي الفعلين; للاختصار والتوجيه من جهة التعدي واللزوم ~~فيهما، وجهة الغيبة والخطاب، وجهة البقاء للفاعل أو المفعول. # التاسعة: زيادة قوله «أو يسمع» إن كانت «أو» بمعنى «بل»، أو للتقسيم; ~~للمبالغة في وضوح البيان، وإفادة أنه من الوضوح بحيث يكفي في فهمه السماع، ~~وإن لم يكن عاقلا البيان إن كانت «في» بمعنى «الباء» أو من كانت استعارة ~~تبعية. PageV00P300 # (14 - 20) ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع أبلغ وإلا لم تكن ~~مبلغا * والله منهم عاصم يمنع فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمره يصدع ~~يخطب مأمورا وفي كفه * كف علي ظاهرا يلمع رافعها أكرم بكف الذي * يرفع ~~والكف الذي يرفع يقول والأملاك من حوله * والله فيهم شاهد يسمع من كنت ~~مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا اللغة: # «ثم» (1) مشترك بين فعل واسم وحرف. # فالفعل: ماضي مبني للمفعول، أو أمر من ثم وطأه وأصلحه وجمعه. # والاسم: ما في قولهم: ماله ثم ولا ذم، بضمها; أي لا قماش ولا مرمة بيت. # والحرف: حرف عطف تفيد عند الجمهور: التشريك في الحكم، والترتيب # PageV00P301 # يكون المعطوف متأخرا عن المعطوف عليه، والمهملة بينهما. # وحكي عن الفراء والأخفش وقطرب أنها بمعنى «الواو» وجعلوا من ذلك قوله ~~تعالى: ﴿خلقكم من نفس واحدة ثم جعل ~~منها زوجها﴾ (1). # وزعم بعضهم أنها قد تكون بمعنى «الفاء» كقوله: # كهز الرديني تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب (2) و قد تجيئ لمجرد ~~الترتيب في الذكر كقوله: # إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده (3) و قد تجيئ في الجمل ~~خاصة لبعد مضمون المعطوفة عن مضمون المعطوف عليها، كقوله تعالى: (وجعل ~~الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) (4). # وقد ms150 يبدل ثاؤها فاء في بعض اللغات فيقال: فم، كما قيل في جدث جدف. # وقد يلحق بها التاء الساكنة أو المتحركة، وهي في البيت يحتمل أن تكون # PageV00P302 # بمعنى الذي قالته الجمهور فتكون بعد «ذا» تأكيدا لها، وأن تكون بمعنى ~~«الواو» أو للترتيب في الذكر أو لبعد مضمون ما بعدها عما قبلها، لأن الشأن ~~بعد إتيان القرينة من الله تعالى بعيد في الغاية عن الشأن قبل ذلك، فيكون ~~بعد «ذا» تأسيسا. # «التاء»: الساكنة التي في «أتته» علامة لتأنيث الفاعل وهي من خواص الفعل ~~وإلحاقها بالفعل غير لازم إذا كان الفاعل مؤنثا غير حقيقي، أو مفصولا بينه ~~وبين الفعل. وهنا قد اجتمع الأمران، وفي مثله نص جماعة، منهم نجم الأئمة ~~رضي الله عنه على أن المختار ترك الإلحاق، كقوله تعالى: # ﴿جاءه موعظة﴾ (1). # ويحتمل أن لا يكون الناظم قد ألحق التاء، وإنما الذي على صورتها ألف ~~«أتى» التي هي لامها كتبت بصورة الياء التحتانية كما هو دأب طائفة من ~~الكتاب، وحينئذ فقد راعى الأولى على قول الجماعة من ترك الإلحاق. # «بعد» ظرف زمان غالبا وربما كان للمكان كما يقال: دار زيد بعد دار عمرو. # «ذا» اسم إشارة موضوع للإشارة إلى مفرد مذكر، واختلف في وضعه على أقوال: ~~فالبصريون على أنه ثلاثي الوضع. # فمنهم من قال: إن أصله «ذيي» بيائين مفتوحة فساكنة حذفت الأخيرة التي هي ~~اللام اعتباطا وقلبت الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يمنع من ~~ذلك حذف الياء الأخيرة كما منع من مثله حذف ياء من «تولان» المحذوف اعتباطا ~~بمنزلة المعدوم. # ومنهم من قال: إن الياء الأولى ساكنة وهي المحذوفة والثانية مفتوحة وهي ~~التي قلبت ألفا. # ورجح الأول بأن حذف اللام اعتباطا أكثر من حذف العين. # ومنهم من قال: إن أصله «ذوي» لأن باب طويت أكثر من باب حييت، ثم # PageV00P303 # اختلف فقيل: إن المحذوف هو اللام وقيل: العين على مثل المتقدم والكوفيون ~~على أن الاسم إنما هو «الذال» وحدها، و «الألف» زائدة; لأن مثناه «ذان». # وجماعة، منهم ms151 السيرافي وابن يعيش على أنه ثنائي الوضع كماء، بدليل أنه ~~إذا سمي به قيل ذاء، بإلحاق إلف أخرى ثم قلبها همزة، كما يقال «لاء» إذا ~~سمي ب‍ «لا»، ولو كان ثلاثيا في الأصل لرد إلى أصله فقيل: «ذاي». # ومن لغاته في الإشارة «ذاء» بالمد و «ذائه» بزيادة هاء مكسورة أو ساكنة ~~بعد همزة مكسورة، و «ذاؤه» بهاء مضمومة بعد همزة مضمومة. # «العزم» والعزيمة: الإرادة المتأكدة لفعل، وعقد للقلب عليه، يقال: عزمت ~~على كذا إذا أردت فعله وقطعت عليه، ويقال: عزمت عليه أن يفعل، أي أقسمت ~~عليه. # والمراد بالعزيمة هنا الكلام المشتمل عليها أو معناها الحقيقي ويكون ~~المراد بإتيانها إتيان الكلام الدال عليها إما تقديرا أو عناية. # أو يكون المراد بالإتيان إتيانها على المجاز الغير المشهور، فإن إتيان ~~الأقاويل استعمال شائع بخلاف إتيان معانيها. # وفي شرح السيد المرتضى علم الهدى (عليه السلام) لقول السيد في قصديته ~~البائية التي مر مطلعها: # و بخم إذ قال الإله بعزمه * قم يا محمد في البرية فاخطب (1) # PageV00P304 # فأما قول السيد: «إذ قال الإله بعزمه» والعزم لا يجوز على الله تعالى، ~~لأنه اسم لإرادة متقدمة على الفعل، وإرادة القديم تعالى لفعله لا تتقدم ~~عليه; لأن تقدمها عبث. # فالوجه فيه أن السيد إنما أراد بالعزمة هاهنا القطع للأمر، والثبات له، ~~والإيجاب لفعله; لأنهم يقولون: عزمت عليك أن تفعل كذا وكذا أي ألزمتك ~~وأوجبت عليك، والإرادة إذا تناولت فعل الغير لا تسمى عزما، ويسمون ~~الواجبات: «عزائم» ولا يسمون المندوبات بذلك، ولهذا قالوا: # عزائم السجود في القرآن وهي السور التي فيها سجود واجب، فما أخطأ السيد ~~في ذكر العزمة ولا وضعها في غير موضعها. انتهى. # قيله طاب مقيله وكل ما قاله سديد إلا أن في نفيه بقدم إرادة الله تعالى ~~على فعله تأملا ليس هنا مقام بسط الكلام عليه فليطلب من مواضعه. # «من» للابتداء. # «الرب» يكون بمعنى السيد، قال عز قائلا: ﴿اذكرني عند ربك﴾ (1) وقال الأعشى: # واهلكني يوما رب كندة وابنه * ورب معد بني خبت ms152 وعرعر (2) ويكون بمعنى ~~«المالك»، روي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال لرجل: أ رب إبل أنت ~~أم رب غنم؟ # وقال طرفة: # كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد (3) # PageV00P305 # ويكون بمعنى الصاحب، قال أبو ذؤيب: # قد ناله رب الكلاب بكفه * بيض رهاب ريشهن مقزع (1) ويكون بمعنى المربي ~~إما على أنه اسم موضوع له كبر وطب، أو على أنه مصدر أريد به معنى اسم ~~الفاعل. # وعلى الأول فهو من أسماء الفاعلين التي بمعنى الثبوت لا الحدوث، فهو صفة ~~مشبهة، ولما لم يكن بناء الصفة المشبهة إلا من فعل لازم قيل إنه نقل الفعل ~~من التعدي إلى اللزوم كما فعل ب‍ «رحم» حتى بني منه «الرحيم»، وذلك بتنزيل ~~الفعل منزلة اللازم. # وعلى كل فهو من «رب» الذي أصله ربه يربه بمعنى رباه، يقال: ربيت الصبي ~~وربيته أي ربيته، وكذا ترببته، وفلان مربوب أي مربى. # ويكون بمعنى الصالح وبمعنى المصلح للشيء، يقال: رب ضيعته، أي أصلحها، ~~وبسقاء مربوب أصلح بالرب من العنب، وغيره. # قال: # كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب (2) ويقال: فرس ~~مربوب، أي مصلح. # قال سلامة: # من كل حث إذا ما ابتل ملبده * صافي الأديم أسيل الحد يعبوب # PageV00P306 # ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يسقى دواء قفي السكن مربوب (1) وقال ~~الثعلبي في تفسيره «الكشف والبيان»: وقال الحسين بن الفضل، الرب: الثابت من ~~غير إثبات أحد يقال: رب بالمكان وأرب ولب وألب; إذا أقام. # وفي الحديث: إنه كان يتعوذ بالله من فقر مرب أو ملب (2)، فقال الشاعر: ~~«رب بأرض ما تخطاها الغنم» (3). يعني لكثرة رعيها لا يجاوزها إلى غيرها من ~~الأراضي. # قال: وهو الاختبار لأن المتكلمين أجمعوا على أن الله عز وجل لم يزل ربا. # قال: وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو بكر محمد بن ~~موسى الواسطي عن معنى الرب، فقال: هو الخالق ابتداء، أو المربي عناء، أو ~~الغافر انتهاء. # ثم لا يطلق الرب على غيره تعالى إلا مضافا إلى شيء، ولا ms153 يطلق معرفا ~~باللام إلا عليه تعالى; لإفادته العموم ولا تعم ربوبية غيره تعالى. # «اللام» في «لها» للاختصاص. # «المدفع» إما اسم مكان، أو زمان، أو مصدر. # «الإبلاغ»: الإيصال، يقال: أبلغ عني السلام إلى فلان، أي أوصله إليه. # «الواو» للاستئناف البياني فإن ما قبلها مؤد إلى أن يسئل عن السبب في # PageV00P307 # وجوب الإبلاغ أو للاعتراض. # «إلا» مركبة من «ان» الشرطية و «لا» النافية كما في نحو قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ (1). # فلنتكلم في كل من «أن» و «لا» على ما يقتضيه المقام: فاعلم أن «أن» يكون ~~فعلا ويكون حرفا. # أما الفعل: فهو أمر من أن أينك، أي حان حينك. # وأما الحرف: فعلى وجوه: # منها: أن يكون حرف شرط، وهي أم حروف الشرط، ولذا قد يحذف منها جملتا ~~الشرط والجواب في الشعر إذا قامت قرينة، كقوله: # قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإن (2) ويحذف شرطها مع ~~لا في السعة كثيرا، وهي موضوعة لما لا يقطع المتكلم بوقوعه ولا بلا وقوعه، ~~وإذا رأيتها في كلام الله عز وجل، فإما التنزيل المقطوع به منزلة المشكوك ~~فيه لاعتبار مناسب، أو لعدم قطع المخاطب فنزل شكه منزلة شك المتكلم، أو لأن ~~أكثر كلامه تعالى جار على ألسنة عباده. # وأما «لا» فهي حرف، تأتي على وجوه: تكون عاملة وغير عاملة، والعاملة تكون ~~عاملة للجزم و عاملة عمل «إن» وعاملة عمل ليس. والتي هنا غير عاملة وهي لا ~~تختص بشيء دون شيء. # «لم» حرف نفي مخصوص بنفي المضارع وقلبه إلى معنى الماضي، فهي تدل على ~~انتفاء معناه في الزمن الماضي، ولا دلالة لها على انقطاع الانتفاء في الحال ~~ولا على الاتصال إلى زمن الحال، بل يرد على الوجهين: فمن الأول قوله تعالى: ~~(لم # PageV00P308 # يكن شيئا مذكورا) (١)، ومن الثاني قوله تعالى حكاية: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقيا﴾ (2). # «الواو» إما للاستئناف، أو الحال، أو الاعتراض إن جاز الاعراض في آخر ~~الكلام. # «الله» اسم لا خلاف ms154 في اختصاصه بالذات الأحدية تعالى وتقدس، لا يطلق على ~~غيره وإلا لم يكن «لا إله إلا الله» توحيد، إلا أنهم اختلفوا في أن هذا ~~الاختصاص لكونه علما موضوعا له في الأصل، أو لكونه من الأسماء الغالبة في ~~فرد من أفراد مفهومه غلبة بالغة إلى حد العلمية، حتى صار من الأعلام ~~الغالبة كالنجم، أو لا إلى حد العلمية بل إنما صار من الأسماء الغالبة. # ثم اختلفوا في كونه اسما جامدا، أو صفة مشتقة، فالأولون قالوا: إن أصله ~~«لاها» بالسيريانية، وذلك لأن في أواخر أسمائهم مدة، كقولهم للروح: «روحا»، ~~وللقدس: «قدسا»، وللمسيح «مسيحا» وللابن: «أودا» فلما طرحوا المدة بقي ~~«لاه» فعربته العرب وعرفته بالألف واللام. # والآخرون اختلفوا فيما اشتق منه، فقيل: إنه في الأصل «لاه» مصدر لاه يليه ~~ليها ولاها إذا احتجب أو ارتفع. ومنه الآلهة للشمس، لارتفاعها. وأنشدوا. # كحلفة من أبي رياح * يسمعها لاهه الكبار (3) وقيل إنه في الأصل «إله» ~~فحذفت همزته وعوض عنها لام التعريف وأدغم اللام في اللام، ولذا لزمته فلا ~~يعرى عنها في السعة. # PageV00P309 # ثم قيل: إنه من «أله»، أي تحير لتحير العقول فيه، قال: # و بيدائية (1) تأله العين وسطها * محققة غبراء هرماء سملق (2) وقيل: من ~~ألهت إلى فلان، أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال: «ألهت إليها والركائب وقف» ~~(3). # وقيل: من ألهت إليه أي سكنت إليه، لأن النفوس تسكن إلى معرفته والقلوب ~~تطمئن بذكره. # قال: ألهت إليها والحوادث جمة. # وقيل: إنه من الوله، وهو ذهاب العقل فأصله «ولاه» قلبت الواو همزة كأشاح ~~وأكاف، وأرخت الكتاب واقتت لأن العقول تتوله في معرفته. # وقيل: من لاهت العروس تلوه لوها إذا احتجبت قال: # لاهت فما عرفت يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتى رأيناها (4) وقيل: من ~~ألهت بالمكان أي أقمت به، لأنه الدائم الثابت الذي لا يزول، قال: # ألهنا بدار ما تبيد رسومها * كأن بقاياها وشام على اليد (5) وقيل: من ~~ألههم أي أحوجهم إليه فإن العباد محتاجون مضطرون إليه فهذا ما يليق بهذا ~~الكتاب، والتفصيل محوج إلى إفراد رسالة له وفقنا الله ms155 لذلك. وقد حضرني من ~~الأخبار التي تدل على اشتقاقه، وما اشتق منه من طريق الخاصة عدة: # PageV00P310 # فمنها: ما في تفسير الإمام الهمام الحسن بن علي العسكري صلوات الله ~~وسلامه عليهما قال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل ~~مخلوق، وعند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الأسباب من جميع من سواه. ~~وقد روي مثل ذلك عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما. (1) ومنها: ما رواه ~~الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ~~رضوان الله عليه في كتاب «التوحيد» بإسناده عن أمير المؤمنين صلوات عليه ~~قال: «الله» معناه: # المعبود الذي يأله فيه الخلق ويوله إليه; والله هو المستور عن درك ~~الأبصار، المحجوب عن الأوهام والخطرات. # وقال: قال الباقر (عليه السلام): الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن ~~درك ماهيته والإحاطة بكيفيته. (2) ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق ثقة الإسلام ~~محمد بن يعقوب الكليني في كتاب «التوحيد من كتاب «الكافي» بإسناده عن أبي ~~الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سئل عن معنى «الله»؟ فقال: استولى ~~على ما دق وجل. (3) ومنها: ما رواه أيضا بإسناده عن هشام بن الحكم، أنه سأل ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتق؟ ~~قال: فقال لي: يا هشام، الله مشتق من إله; والإله يقتضي مألوها. # إلى آخر الحديث. (4) «من» للتعدية. # «العصمة» المنع، يقال: عصمه الطعام، أي منعه من الجوع والحفظ يقال: # PageV00P311 # عصمته فانعصم. # «منعه» يمنعه عن كذا وعنه كذا: إذا لم يعطه; وعن فعل كذا: نهاه عنه، ومن ~~فلان: إذا كف أذاه عنه وهو في عز. # ومنعه: محركة وتسكن، أي له من يمنعه عمن يؤديه، وهو منيع أي عزيز. وقد ~~منع ككرم: صار منيعا. # «الفاء» عاطفة تفيد السببية أو لمجرد السببية. # «عند» مثلثة: الأول اسم للحضور الحسي، أو المعنوي، وللقرب الحسي أو ~~المعنوي. # فمن الأول: قوله تعالى: ﴿فلما رآه مستقرا ~~عنده﴾ (١). # ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ (٢). # ومن الثالث: قوله: ﴿عند سدرة ~~المنتهى * عندها جنة المأوى﴾ (٣). # ومن الرابع: قوله: ﴿وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار﴾ (4). # وإذا استعمل في الزمان فقد يراد به الحضور المعنوي; وقد يراد به القرب ~~المعنوي، فإذا قيل: # ائتني عند الظهر، جاز أن يراد به وقت الظهر وأن يراد به قريبا منه. # والمراد به في البيت: الحضور المعنوي العرفي أو القرب المعنوي الحقيقي، ~~فإنه لا شبهة في أن القيام ليس في عين وقت إتيان العزمة بل بعده ولكن ربما ~~يكون للوقت الواحد العرفي امتداد فيسع الإتيان والقيام. # «قام» يقوم قوما وقومة وقياما: انتصب، وقامت المرأة تنوح، طفقت، وقامت ~~الدابة: وقفت. # PageV00P312 # «الألف واللام» للعهد الخارجي. # «النبي» إما من النبأ بمعنى الخبر لأنه يأتي بالأنباء من الله سبحانه. ~~وأصله الهمز قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة بالهمز، ~~غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية، إلا ~~أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب ~~في ذلك. # وإما من النبوة والنباوة وهي الارتفاع. # وربما أطلقنا على الأرض المرتفعة، ويقال «النبي» أيضا للأرض المرتفعة، ~~قال الزمخشري في الفائق: وهو غير متقبل عند محققة أصحابنا ولا معرج عليه. ~~(1) أقول: ولكن يؤيده ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب ~~«معاني الأخبار» بسنده عن ابن عباس قال: قال أعرابي لرسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: السلام عليك يا نبيء الله. قال: # لست نبيء الله ولكني نبي الله. (2) ومن طريق العامة: أن رجلا قال له يا ~~نبيء الله، فقال: لا تنبز باسمي فإنما أنا نبي الله. (3) وأوله الأولون ~~بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما أنكر عليه لأن الهمز فيه ليس من لغة ~~قريش. # ثم إنه على الأول بمعنى فاعل بمعنى ذي كذا ك‍ «تأمر» و «لابن». # أو بمعنى مفعل ك‍ «بديع» بمعنى مبدع. ms157 # أو بمعنى مفعل ك‍ «بديع» أيضا بمعنى مبدع. # وعلى الثاني: بمعنى فاعل ك‍ «رفيع» لا بمعنى مفعول كما قاله الجوهري. # PageV00P313 # وقيل: إنه النبي مهموزا أو غير مهموز بمعنى الطريق الواضح أو الطريق، لأن ~~الأنبياء صلوات الله عليهم طرق إلى معرفة الله تعالى وإلى الجنان. # ثم إن المشهور أن النبي أعم من الرسول وإن الرسول هو من كان صاحب شريعة ~~وكتاب والنبي أعم من ذلك. # وقد روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجة من «الكافي»، ~~بإسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل ﴿وكان رسولا نبيا﴾ (١) ما الرسول وما ~~النبي؟ # قال: النبي: الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك; والرسول: ~~الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك. # قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثم تلا ~~هذه الآية: ﴿وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي﴾ (2) ولا محدث. (3) وروى أيضا بإسناده عن إسماعيل بن ~~مرار، قال: كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا (عليه السلام): جعلت ~~فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ # قال: فكتب، أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي ~~ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه ~~نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام). # والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع. # والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص. (4) # PageV00P314 # وروي نحو ذلك عدة روايات (١). # و أما قوله تعالى أنه (كان رسولا نبيا)، فله وجوه من التأويل: # منها: أن يكون النبي هنا بمعناه اللغوي، أي رفيعا. # ومنها: أن الرسول من الأنبياء رسالته متقدمة على نبوته فإنه يرسل لإنباء ~~الخلق. # ومنها: أن «نبيا» خبر بعد خبر ل‍ «كان» لا صفة ل‍ «رسولا» ليكون قيدا له، ~~وإنما أخر عنه تنبيها على أن كلا من الوصفين مما يستقل في استحقاق المدح ~~به. # «الباء» إما للتعدية، أو ms158 السببية، أو الاستعانة. # «ما» إما موصولة، أو موصوفة، أو مصدرية. # «الأسر»: إلقاء كلام يدل على طلب فعل على سبيل الاستعلاء، وربما أطلق على ~~ذلك الطلب وإن لم يكن بإلقاء كلام. # «الصدع» في الأصل: الشق في شيء صلب من زجاج ونحوه، ولما كان هذا الشق ~~بينا لا يمكن إخفاؤه، قيل: صدعت الشيء بمعنى بينته وأظهرته إذا بولغ في ~~تبيينه وإظهاره، ويقال: صدعت بالحق، إذا تكلمت به جهارا. # وقوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (2) ~~إما بمعنى أظهر ما تؤمر، أو بمعنى أفرق بين الحق والباطل بسبب ما تؤمر، أو ~~باستعانته، أو شق جماعتهم بما تؤمر، أو أجهر بالقرآن. # وهذه المعاني وإن أمكن إجراؤها في البيت أيضا لكن لا سترة بأن المناسب # PageV00P315 # للمقام إنما هو غير الآخرين. # «خطب» يخطب، كنصر ينصر، خطبة - بالضم - أتى بالخطبة; وهي الكلام المؤلف ~~المتضمن وعظا وإبلاغا، وكذلك خطابه - بالفتح - وقيل بالكسر. # وفي الصحاح: خطب - بالضم - خطابة - بالفتح - صار خطيبا. # «الواو» للحال. # «الكف»: من رؤوس الأصابع إلى الكوع، قيل: سمي بها لكفها البدن عما يؤذيه. ~~وربما أريد جملة اليد، وهو مؤنث لازم التأنيث كما نص عليه الحاجبي والمالكي ~~وغيرهما. # «علي» اسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو اسم شقه الله تعالى من ~~اسمه. # روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رضوان الله عليه في كتاب «معاني الأخبار» ~~بسنده عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده ~~صلوات الله عليهم قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم ~~جالسا وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فقال: والذي بعثني ~~بالحق بشيرا ما على وجه الأرض خلق أحب إلى الله عز وجل ولا أكرم عليه منا; ~~إن الله تبارك وتعالى شق لي اسما من أسمائه فهو محمود وأنا محمد; وشق لك يا ~~علي اسما من أسمائه، فهو العلي الأعلى وأنت علي; وشق لك يا حسن اسما من ~~أسمائه، فهو المحسن وأنت حسن; وشق لك يا حسين اسما من ms159 أسمائه، فهو ذو ~~الإحسان وأنت حسين; وشق لك يا فاطمة اسما من أسمائه، فهو الفاطر وأنت ~~فاطمة، ثم قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: اللهم إني أشهدك أني سلم لمن ~~سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومحب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وعدو لمن ~~عاداهم، وولي لمن والاهم لأنهم مني PageV00P316 # وأنا منهم. (1) وروى أيضا فيه وفي «علل الشرائع» بإسناده عن أبي ذر رضي ~~الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - - في حديث طويل -: ~~وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية; وشق لنا اسمين من ~~أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد; والله الأعلى وهذا علي. (2) وروى أيضا ~~فيهما بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): لما خلق الله - عز وجل ذكره - آدم ونفخ ~~فيه من روحه; وأسجد له ملائكته; وأسكنه جنته; وزوجه حواء أمته فرفع طرفه ~~نحو العرش، فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات، قال آدم: يا رب من هؤلاء؟ قال الله ~~عز وجل له: هؤلاء الذين إذا شفع بهم إلى خلقي شفعتهم. فقال آدم: # يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال: أما الأول فأنا المحمود وهو محمد; ~~والثاني: فأنا العالي وهو علي; والثالث: فأنا الفاطر وهي فاطمة; والرابع: ~~فأنا المحسن وهو الحسن; والخامس: فأنا ذو الإحسان وهذا الحسين، كل محمد ~~الله عز وجل. (3) إلى غير ذلك من الأخبار الناطقة بهذا، الاشتقاق وهي من ~~الكثرة بمكان. # ثم إن الصدوق روى في الكتابين عن جابر بن يزيد الجعفي رحمه الله أنه قال: ~~اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا، فقالت طائفة: لم يسم أحد من ~~ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم إلا أن يكون الرجل من العرب ~~يقول ابني هذا، علي يريد من العلو لا أنه اسمه وإنما سمى به الناس بعده # PageV00P317 # وفي وقته. # وقالت طائفة: سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه. # وقالت طائفة: سمي علي عليا; لأن داره في ms160 الجنان تعلو حتى تحاذي منازل ~~الأنبياء، (وليس نبي تعلو منزلته منزلة غيره) (1). # وقالت طائفة: سمي علي عليا; لأنه علا ظهر رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بقدميه طاعة لله عز وجل ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره عند حط ~~الأصنام من سطح (2) مكة. # وقالت طائفة: إنما سمي علي عليا; لأنه زوج في أعلى السموات ولم يزوج أحد ~~من خلق الله في ذلك الموضع غيره. # وقال طائفة: إنما سمي علي عليا; لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -. (3) قال الراغب: ظهر الشيء، أصله أن يحصل شيء ~~على ظهر الأرض فلا يخفى، وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى ثم صار مستعملا ~~في كل بارز للبصر والبصيرة، وتقول: ظهرت على الرجل وبه إذا غلبته، وظهرت ~~البيت وعلى البيت إذا علوت عليه. وأصلها أيضا أن تعلو على ظهر الرجل أو ~~البيت وظهر فلان إذا أعلنت به. # «لمع» البرق كمنع، لمعا ولمعانا - محركة -: أضاء كالتمع، ولمع بيده: ~~أشار، ولمع فلان الباب: برز منه. # «رفع» الشيء: أعلاء عن مقره، خلاف وضعه إما حقيقة وذلك في الأجسام # PageV00P318 # أو مجازا وذلك في الذكر، أو المنزلة كقوله تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ (2). # «الكرم» ضد اللؤم، وقد كرم - بالضم - فهو كريم، وقوم كرام وكرماء ونسوة ~~كرايم، ويقال رجل كرم أيضا وامرأة كرم ونسوة كرم. وحقيقته كون الشخص جميل ~~الأخلاق حميد الأفعال، قال بعض العلماء: الكرم كالحرية إلا أن الحرية قد ~~تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة، والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة ~~كما ينفق مالا في تجهيز جيش في سبيل الله، وتحمل حمالة ترتو به دماء قوم. # ومعنى جملة أكرم بما في حيزه التعجب من كرم الكفين لبلوغه حدا تعجب منه. # ومعنى «الباء» في «بكف» يعلم في قسم الإعراب إن شاء الله. # «الواو» في «والأملاك» للحال أو الاعتراض و «الألف واللام» للجنس، أي ~~للعهد الذهني كما ms161 في الخيل. والأملاك جمع ملك، وهم عند أكثر الأمة نحو ~~أجسام نورانية الهيئة سعيدة قادرة على التصرفات الشريفة والأفعال الشاقة، ~~ذوات عقول وأفهام; وهم أنواع كثيرة ومراتب شتى بعضهم أقرب عند الله من بعض ~~كما قال تعالى حكاية عنهم: (وما منا إلا له مقام معلوم). (3) وقد حصر بعضهم ~~مراتبهم في تسعة: # فالأولى: المقربون. # والثانية: الحاملون للعرش. # والثالثة: الحافون حول العرش. # PageV00P319 # والرابعة: ملائكة الكرسي والسماوات. # والخامسة: ملائكة العناصر. # والسادسة: الموكلون بالمركبات. # والسابعة: الحفظة الكرام الكاتبون. # والثامنة: خزنة الجنة والتاسعة: ملائكة النار. # واختلف في لفظ «ملك»، فعن الكسائي أن أصله «مألك» بتقديم الهمزة من ألك ~~ألوكا ألوكة و مألكا، ومألكة، بضم اللام، وقد يفتح وهي الرسالة، ويقال ~~للرسول: ألوك، ويقال امتالك مالكته، إذا حمل رسالته، قيل: وإنما سميت ~~الرسالة، ألوكا لأنها تولك في الفم، أي تمضغ، قلبت فقدمت اللام على الهمزة ~~ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال. # وأنشد أبو عبيدة لجاهلي من عبد القيس. # فلست لإنسي ولكن لملأك * تنزل من جو السماء يصوب (1) وعلى هذا فإما اسم ~~مكان بمعنى موضع الرسالة، أو مصدر ميمي، وإنما سموا بذلك لأنهم وسائط بين ~~الله وخلقه، فمنهم رسله إليهم، ومنهم كالرسل. # وذهب أبو عبيدة إلى أنه من لاك بمعنى أرسل ملأكا، وملأكة، وحينئذ فلا ~~قلب. # وقيل: بل الملك هو الأصل وملاك فرع له زيدت فيه الهمزة كشمال; وهو من ~~ملكت العجين إذا شددت عجنه. # PageV00P320 # وبالجملة فهو بمعنى الشدة والقوة سموا بذلك لقوتهم وقدرتهم على الأفعال ~~الشاقة. # وقال الراغب: وقال بعض المحققين: هو من الملك قال: والمتولى من الملائكة ~~شيئا من السياسات يقال له: ملك - بالفتح - ومن البشر يقال له: ملك - الكسر ~~- قال: فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو هم المشار إليه ~~بقوله تعالى (فالمدبرات) و (المقسمات) (والنازعات) ونحو ذلك. # و منه ملك الموت، قال عز وجل: ﴿والملك على أرجائها﴾ (١) وقال: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل﴾ (٢) وقال: ﴿قل يتوفاكم ms162 ملك الموت الذي وكل ~~بكم﴾ (3). انتهى كلام الراغب بألفاظه. (4) فقد ظهر أن فيه مذاهب أربعة. # وأنه على أولها على وزن معل، وأصله على وزن مفعل، والملائك على مفاعل ~~ويكون جمعه على املاك مخالفا للقياس، فإن القياس أن يرد اللفظ في الجمع إلى ~~أصله ولم يفعل فيه، فقد نزل الفرع لكثرة استعماله بمنزلة الأصل كقنابر في ~~جمع قنبراء التي أصلها قنبراء. # وعلى الثاني على وزن مفل وأصله على مفعل من غير قلب، والملائك على مفاعل، ~~وأملاك على غير قياس أيضا، وعلى الأخيرين على وزن فعل وجمعه على أملاك هو ~~القياس. # PageV00P321 # إلا أنه على الثالث قد يقال فيه ملاك ويجمع على ملائك. # وعلى الرابع: ملك أصل، وجمعه أملاك وملاك أصل آخر وجمعه ملايك، وعلى ~~الأول ملاك على فعأل وملايك على فعايل دون الأخير. # ويحتمل بعيدا أن يكون الأملاك في البيت جمعا لملك - بالكسر - بمعنى ذي ~~الملك وبمعناه الملك - بالسكون - والمليك. # فيكون المراد أن الرؤساء والملوك من العرب والعجم من حوله، وربما تأيد ~~هذا المعنى بما روي عنه من قوله: # يا بائع الدين بدنياه * ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت علي الرضا * ~~وأحمد قد كان يرضاه من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخم ناداه أقامه من ~~بين أصحابه * وهم حواليه فسماه هذا علي بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت ~~مولاه فوال من والاه يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه (١) «من» إما ~~للابتداء، أو زائدة، أو بمعنى «في» كما في قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ (٢) على ما قيل، أو ~~بمعنى «عند» كما في قوله تعالى: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ ~~(3) أو للتبعيض إن حمل حوله على من حوله تسمية للحال باسم المحل، فكأنه قال ~~ممن حوله. # PageV00P322 # «حول» الشيء: جانبه الذي يحول إليه إذا أراد، وبمعناه حوليه وحواليه ~~وحواله وأحواله. # «الواو» للحال، أو الاعتراض، أو العطف. # «في» للظرفية، أو المصاحبة، أو الاستعلاء. ms163 # قال الراغب: الشهود والشهادة: الحضور مع المشاهدة إما بالبصر، أو ~~بالبصيرة، وقد يقال للحضور مفردا، قال تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ (١) إلا أن الشهود بالحضور ~~المجرد أولى، والشهادة مع المشاهدة أولى (٢). # وقال غيره: الشهود هو الحضور، والشهادة إخبار بما علم قطعا، وأصلها ~~الإخبار بما شوهد أي عوين، ثم نزل ما علم قطعا منزلة ما عوين فاستعمل فيه ~~الشهادة. ثم الشاهد ربما يطلق على من تحمل الشهادة وإن لم يقمها. وشاهد في ~~البيت يحتمل أن يكون بمعنى حاضر وأن يكون بمعنى متحمل للشهادة. وأن يكون ~~بمعنى عالم. # «من» موصولة أو موصوفة. # «المولى» له معان: # منها: الأولى، وهو أصل المعاني وعمادها، وجعله بمعناه أبو عبيدة في قوله ~~تعالى: ﴿فاليوم لا يؤخذ منكم ~~فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم﴾ (3). # واستشهد بقول لبيد: # PageV00P323 # فعدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها (١) وقول الأخطل ~~في عبد الملك بن مروان: # فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا (٢) وكذلك ابن ~~قتيبة والفراء وغيرهما. # ومنها: مالك الرق. # ومنها: المعتق. # ومنها: ابن العم، كما في قوله تعالى حكاية: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ (٣). # و قوله: # مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا (٤) و منها: ~~الناصر، كما في قوله تعالى: ﴿فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ (5). # ومنها: ضامن الجريرة. # ومنها: الحليف. # PageV00P324 # كما قال: «موالي حلف لا موالي قرابة» (1). # ومنها: الجار، كقوله: «مولى اليمين ومولى الجار والنسب» (2). # ومنها: الإمام السيد المطاع. # ومنها: العاقبة، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى: (مأواكم النار هي مولاكم) ~~(3). # ومنها: العبد. # ومنها: الصاحب. # ومنها: القريب. # ومنها: الابن. # ومنها: العم. # ومنها: النزيل. # ومنها: الشريك. # ومنها: ابن الأخت. # ومنها: الرب. # ومنها: المنعم. # ومنها: المنعم عليه. # PageV00P325 # ومنها: المحب ومنها: التابع. # ومنها: الصهر. # ومنها: ما يلي الشيء مثل: خلفه وقدامه، وعليه حمله بعضهم في شعر لبيد، ~~وسيتضح لك المراد هنا من ms164 معانيه إن شاء الله عند ذكره. # «الفاء» هي التي يؤتى بها في جزاء الشرط، وإنما أتي بها هنا لتضمن ~~المبتدئ معنى الشرط. # «ها» على وجهين: اسم، وحرف. # والاسم منه على وجهين: اسم فعل بمعنى «خذ» و «يمد» ويلحق بهما كاف ~~الخطاب، وضمير للمؤنث الغائب. # والحرف منه; موضوع للتنبيه، وهي في الأكثر لا تدخل إلا في أحد مواضع ~~أربعة: # أحدها اسم الإشارة إذا لم يكن مختصا بالبعيد نحو: هذا وهؤلاء وهاهنا ~~بتخفيف النون، بخلاف هنا بتشديد النون و «ثم» و «ذلك». # والثاني: مضمر منفصل وقع مبتدأ خبره اسم إشارة، نحو: ها أنتم أولاء. # والثالث: بعد أي في نداء المعرف وهو فيه لازم، فتارة يكون مع اسم الإشارة ~~نحو: يا أهذا الرجل، وقد يكون لا معها نحو: يا أيها الرجل، وفي الارتشاف ~~ولا يحفظ يا أيهذان الرجلان، ولا يا أيها ولاء الرجال، والقياس يقتضي ~~جوازه. # والرابع: قبل لفظ «الله» إذا كان مقسما به وحرف القسم محذوف نحو: ها الله ~~لأفعلن، بقطع همزة «الله» ووصلها، وكلاهما مع إثبات ألفها وحذفها. # وذهب الخليل إلى أن «ها» الداخلة على اسم الإشارة يفصل بينها وبينه ~~PageV00P326 # كثيرا إما بضمير المرفوع المنفصل نحو: ها أنتم أولاء، وإما بالقسم نحو: ~~ها الله ذا. وقوله: # و تعلمنها، لعمر الله ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك (1) و ~~قليلا، بغيرهما، كقول النابغة الذبياني: # ها إن تاعذرة إن لم تكن قبلت * فإن صاحبها قد تاه في البلد (2) وقول ~~الآخر: فقلت لهم هذا لها، ها، وذا ليا (3). # فالأصل عنده في هذه الأمثلة أنتم هؤلاء، والله هذا، ولعمر الله هذا، وإن ~~هاتا وهذا ليا. # قال نجم الأئمة (رضوان الله عليه): والدليل على أنه فصل حرف التنبيه عن ~~اسم الإشارة ما حكى أبو الخطاب (4) عمن يوثق به: هذا أنا أفعل، و: أنا هذا ~~أفعل في موضع: ها أنا ذا أفعل. # PageV00P327 # وحدث يونس: هذا أنت تقول كذا (١). # واستدل من خالف الخليل فذهب إلى أن حرف التنبيه في موضعه غير مفصول بينه ~~وبين ما يتصل به بنحو ms165 قوله تعالى ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ (٢) فإن «ها» الأولى لو كانت هي ~~الداخلة على اسم الإشارة لم تعد بعد أنتم. # قال نجم الأئمة: ويجوز أن يعتذر للخليل بأن تلك الإعادة للبعد بينهما، ~~كما أعيد ﴿فلا تحسبنهم﴾ ~~(٣)، لبعد قوله: (ولا يحسبن الذين يبخلون). (٤) - قال: - وأيضا قوله تعالى: ~~﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون﴾ (5) دليل ~~على أن المقصود في (ها أنتم أولاء)، هو الذي كان مع اسم الإشارة، ولو كان ~~في صدر الجملة من الأصل لجاز من غير اسم الإشارة نحو: # ها أنت زيد، وما حكى الزمخشري من قولهم: ها ان زيدا منطلق، وها أفعل كذا ~~(6)، مما لم أعثر له على شاهد، فالأولى أن نقول: إن «هاء التنبيه» مختص ~~باسم الإشارة، وقد يفصل منه كما مر، ولم يثبت دخولها في غيره من الجمل ~~والمفردات (7). انتهى بألفاظه. # وفي كتاب: «ألف با» لابن الشيخ: أنها للتنبيه في قولك: ها زيد إذا ~~ناديته، وأختها الهمزة لأنك تقول في النداء: أزيد، وكثيرا ما تفعل العرب ~~هذا يقولون: أرقت الماء وهرقت، وأم والله، وهم والله. حولوا الهمزة هاء ~~لقرب المخرج قال: والمراد بالهاء التي للتنبيه إيقاظ الغافل وتنبيهه لسماع ~~الكلام الوكيد. # «اللام» للاستحقاق، أو شبه الملك. # PageV00P328 # «الفاء» للعطف. # «رضي» عن فلان وعليه وبفعله: يرضى رضى ورضوانا بكسر أولهما وقد يضم ~~ومرضاة: ضد سخط، والاسم الرضاء، وأرضيته عني أو رضيته - بالتشديد - فرضي ~~وترضيته أرضيته بعد جهد. # «قنع» يقنع كفرح: قناعة اجتزأ (١) باليسير، وكمنع قنوعا: سأل وتذلل ورضي ~~باليسير، قال تعالى: ﴿وأطعموا القانع ~~والمعتر﴾ (٢) أي السائل. # وقيل: إن القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال، ويرضى بما يأتيه عفوا ~~فيرجع إلى الأول. قال الشاعر: # لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع (٣) وقد روى الشيخ الصدوق ~~أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «معاني الأخبار» بإسناده عن الإمام أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه في ms166 قول الله عز وجل: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ (٤). # قال: إذا وقعت على الأرض ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ (5) قال: القانع ~~الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضبا، والمعتر المار ~~بك تطعمه. (6) و روى أيضا بسنده عن سيف التمار قال: قال لي أبو عبد الله ~~(عليه السلام): إن # PageV00P329 # سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي (عليه السلام) فقال: إني سقت هديا ~~فكيف أصنع؟ فقال: # أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع ثلثا وأطعم المسكين ثلثا، قلت: المسكين هو ~~السائل؟ قال: نعم، والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها، ~~والمعتر يعتريك لا يسألك (1). ثم قال الصدوق رحمه الله: وأصل القنوع الرجل ~~يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه، قال: # ويقال: من هذا القنوع قنع يقنع قنوعا. # وأما القانع الراضي بما أعطاه الله عز وجل فليس من ذلك، يقال منه قنعت ~~أقنع قناعة، وهذا بكسر النون وذلك بفتحها، وذاك من القنوع، وهذا من ~~القناعة. انتهى لفظه. (2) الإعراب: # جملة البيتين الأولين عطف على جملة: فقال لو أعلمتكم، إلى تمام البيتين، ~~أو على جملة: أتوا أحمدا، إلى الخمسة الأبيات. # «أتته»: فعل ومفعول وهو الضمير العائد إلى أحمد، وقد عرفت أن الفعل يحتمل ~~التأنيث والتذكير بعد «ذا» مركب إضافي منصوب على الظرفية ولا يخرج بعد عن ~~الظرفية إلا إذا جر، ولا يجر إلا ب‍ «من» وله حالتان; لأنه إما أن يكون ~~مضافا أو لا. # وعلى الأول إما أن يكون ما أضيف إليه مذكورا أو لا، فإن لم يكن مضافا أو ~~كان وقد ذكر المضاف إليه، كان معربا منصوبا على الظرفية أو مجرورا ب‍ «من». # PageV00P330 # أما الثاني فظاهر. أما الأول فكما قيل في قوله: # ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعدا على لذة خمرا (١) و قيل: بل ~~هو أيضا مضاف. والتنوين عوض عن المضاف إليه، ومثله قبلا في قوله: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الفرات (٢) وقد قرئ شاذا ms167 ~~قوله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن ~~بعد﴾ (3) بالكسر والتنوين. # وإن لم يكن المضاف إليه مذكورا ولكن كان منوبا، بني على الضم لمشابهته ~~الحرف في الاحتياج إلى معنى المضاف إليه. # قال نجم الأئمة (رض): فإن قلت: هذا الاحتياج حاصل مع وجود المضاف إليه ~~فهلا بني معه كالموصولات تبنى مع وجود ما تحتاج إليه (من صلتها) (4)؟ # قلت: لأن ظهور الإضافة يرجح جانب الاسمية، لاختصاصها بالأسماء (5). وإنما ~~بني على الضم. # قيل: ليصلح عوضا عن المحذوف فإنه أمر معتد به والحاجة إليه شديدة فناسب ~~أن تعوض عنه الضمة التي هي أثقل الحركات. # PageV00P331 # وقيل: ليكون علما في البناء فإنه إذا أعرب لم يقبل من الحركات إلا الفتح ~~والكسر. # وقيل: ليكمل له جميع الحركات، فإنه لا يقبل معربا إلا حركتين. # وقيل: في وجه إيثار البناء فيه على تعويض التنوين من المضاف إليه أنه ~~قليل التصرف، والبناء يناسب عدم التصرف إذ معناه عدم التصرف الإعرابي. # وجميع ما قيل هنا جاري في جميع الظروف المقطوعة عن الإضافة المسماة ~~بالغايات. # وقد حكى الفراء عن بعض العرب من قبل بالكسر من غير تنوين وقبل بالفتح من ~~غير تنوين. # وقد قرئ قوله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ~~ومن بعد﴾ (١) بالكسر من غير تنوين، ولعله على نية ثبوت المضاف إليه كما ~~قيل ليس غير بالفتح من غير تنوين فنية المضاف إليه على وجهين: # أحدهما أن يقرب شديدا من الذكر فيكون المضاف حينئذ بحكمه حين الذكر، ~~والآخر أن يقرب من الحذف نسيا فحينئذ يبنى المضاف. # «عزمة» فاعل أو مضاف إليه لفاعل محذوف حتى يكون الأصل كلام عزمة، أو أمر ~~عزمة، أو مقالة عزمة أو ما أشبه ذلك، والإضافة بأدنى ملابسة فإنك قد عرفت ~~أن الإتيان في المتعارف إنما ينسب إلى الكلام لا إلى معناه، وحينئذ يكون من ~~المجاز بالنقصان وهو المسمى عند القدماء بالمجاز في حكم الكلمة وهو الكلمة ~~التي جوز بها عن حكمها الأصلي بحسب الإعراب، بحذف شيء من الكلام ms168 إما بحذف ~~مضاف إليها وإقامتها مقامه وإعرابها بإعرابه كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ (2) لكونه في الأصل «واسأل أهل ~~القرية» فخرجت القرية عن # PageV00P332 # الجر الذي كان لها في الأصل إلى النصب. # أو بحذف حرف جر كقوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ (١) فإنه في الأصل «من قومه» ~~أو «لقومه» فهو أيضا خرج عن الإعراب الأصلي له، أعني: الجر إلى النصب. # وقد لا يكون بين ما خرجت عنه الكلمة وما خرجت إليه افتراق في الصورة كأن ~~يقال: عليك بسؤال القرية، فإن القرية مجاز مع أنها في الحالين مجرورة إلا ~~أن الجر عند ذكر أهل بكونها مضافا إليها الأهل، وعند الحذف بكونها مضافا ~~إليها السؤال. # أو نقول: قد اختلف الحالان بالمحل، فإن محلها النصب الآن وعند ذكر أهل ~~محلها الجر وهو أولى من الأول كما لا يخفى، والوجهان لا يجريان إذا جعل ~~الجر فيها هو الذي كان، فبقي بعد حذف الجار كقوله تعالى: ﴿والله يريد الآخرة﴾ (2) بالجر، وقولهم: «الله ~~لأفعلن»، وقوله: «أشارت كليب بالأكف الأصابع» (3). # قال الرازي في نهاية الايجاز: واعلم أنه لا ينبغي أن يجعل وجه المجاز في ~~ذلك مجرد الحذف، لأن الحذف إذا تجرد عن تغير حكم من أحكام ما بقي بعد الحذف ~~لم يسم مجازا، ألا ترى أنهم يقولون: زيد منطلق وعمرو فيحذف الخبر، # PageV00P333 # ثم لا يوصف جملة الكلام من أجل ذلك بأنها مجاز; لأنه لم يؤد إلى تغير حكم ~~فيما بقي، وأيضا فالمجاز إذا كان معناه أن يجوز بالشيء أصله، فالحذف بمجرده ~~لا يستحق الوصف بذلك; لأن ترك الكلمة وإسقاطها من الكلام لا يكون نقلا لها ~~عن أصلها، لأن النقل إنما يتصور فيما يدخل تحت النطق وإذا امتنع وصف ~~المحذوف بالمجاز بقي القول فيما لم يحذف، وما لم يحذف ودخل تحت الذكر لا ~~يكون زائلا عن موضعه حتى يتغير أحكامه. انتهى مقاله بلفظه. # وقال السكاكي: ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ومشبها به لما ~~بينهما ms169 من الشبه، وهو اشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل، لا أن ~~يعد مجازا، قال: وبسبب لم أذكر الحد يعني حد المجاز شاملا له ولكن العهدة ~~في ذلك على السلف. # ثم تأنيث الفعل إن كان مؤنثا إما على تقدير عدم الحذف فوجهه ظاهر، وكذا ~~إذا كان المضاف المحذوف مؤنثا كمقالة. # وأما إذا كان المضاف المحذوف مذكرا فلأن من القواعد المقررة أنه إذا كان ~~المضاف المحذوف مؤنثا وكان مضافا إلى مذكر، أو مذكرا وكان مضافا إلى مؤنث ~~فيجوز اعتبار التذكير والتأنيث، يقال: فقئ زيد، وفقئت زيد، بتقدير «عين ~~زيد»، وجدعت هند وجدع هند، على تقدير «أنف هند». # «من ربه»: ظرف مستقر صفة ل‍ «عزمة» أي عزمة كائنة من ربه أي مبتدئة منه ~~آتية من جنابه، والإضافة في ربه إن كان الرب مصدرا أو اسما موضوعا بمعنى ~~اسم الفاعل; فلفظية، فإنها إلى المفعول. # وإن كان صفة مشبهة فمعنوية لامية حمله ليس لها مدفع إما صفة أخرى ل‍ ~~«عزمة» أو حال عنها. # جملة المصراع الذي بعد ذلك عطف بيان ل‍ «عزمة»، أو خبر لمبتدأ محذوف ~~PageV00P334 # والتقدير هي: أبلغ. الخ. # ثم إن كان المراد من العزمة الكلام المشتمل عليها كان لفظ الجملة ~~البيانية بيانا لها ولكن على سبيل الحكاية بالمعنى، فكأنه قيل إنها كلام ~~معناه معنى هذا الكلام. # وكذلك إن قدر مضاف إلى عزمة كانت هذه الجملة بيانا لذلك المضاف بذلك ~~الاعتبار. # وإن لم يكن شيء من الأمرين كان البيان معنى تلك الجملة، فكأنه قال: هي ~~طلب الإبلاغ والوعيد بأنه إن لم يبلغ لم يكن مبلغا، وهذا الاحتمال جاري على ~~تقدير المضاف أيضا، بأن تكون الجملة بيانا للمضاف إليه لا المضاف. # «أبلغ» جملة فعلية مفعولها محذوف أي أبلغ ما أنزل إليك من أن غايتهم ~~ومفزعهم بعدك وخليفتك عليهم من هو. # الجملة الشرطية استئناف أو اعتراض، وفعل الشرط محذوف أي إلا تبلغ ذلك. ~~وجملة الجواب إما استقبالية أو ماضية، فإن مبلغا إما أن يكون منزلا منزلة ~~اللازم والمعنى لم يكن موصوفا بصفة الإبلاغ أي ms170 الرسالة فكأنه قيل: وإن لم ~~تبلغ ذلك لم تكن رسولا أي خرجت عن الرسالة، وحينئذ فالجملة استقبالية. # وإما أن يكون مفعوله مقدرا والتقدير: وإلا لم تكن مبلغا لما أبلغته من ~~الرسالات، وحينئذ فالجملة ماضية ويكون المراد بها: لم يعتد بما أبلغته من ~~الرسالات لتصير مستقبلة، كما يؤول نحو: إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس. # وإما أن يكون التقدير: وإلا لم تكن مبلغا لما يجب عليك أن تبلغه، أي إن ~~لم تبلغ هذا الأمر العظيم فلا تبلغ غيره، وحينئذ فالجملة مستقبلة، ولكنها ~~محتملة لوجهين: # أحدهما: ما هو الظاهر المتبادر منها: من أنك إن لم تهتم بهذا فأولى أن لا ~~PageV00P335 # تهتم بغيره. # والآخر: نظير معنى متلوه: من أنك إن لم تبلغ هذا لم يعتد بما تبلغه من ~~غيره. # وإما أن يكون التقدير: وإلا لم تكن مبلغا لشيء، بمعنى لم يعتد بإبلاغك ~~لشيء مما مضى ومما سيأتي. # المصراع الآخر استئناف آخر، كأنه قال: كيف أبلغ ذلك وإني من الخوف منهم ~~على الحد الذي تعلم، أو اعتراض، أو حال عن فاعل أبلغ، وهذا على تقدير كون ~~الشرطية معترضة. # «الله» متبدأ خبره «عاصم». # «منهم» متعلق به. # «يمنع» إما بفتح النون; ومفعولاه مقدران، أي: يمنعهم منك، أو منزل منزلة ~~اللازم، أي: من شأنه منع الأذى، أو بضم النون، أي: يمنع. # فعلى الأول: جملة «يمنع» إما خبر آخر، أو حال عن «الله»، أو عن ضميره ~~الذي في «عاصم»، أو بيان للجملة الاسمية; كأنه قال: أي يمنع أذاهم منك، أو ~~صفة مؤكدة ل‍ «عاصم». # وعلى الثاني: تجري تلك الوجوه إلا كونها بيانا وإلا كونها مؤكدة، بل إن ~~كانت صفة كانت مقيدة. # وكذا على الثالث. # «فعندها» إلى تمام ثلاثة أبيات: عطف على جملة «أتته بعد ذا عزمة» إن كانت ~~الفاء للعطف والظرف متعلق ب‍ «قام» والضمير راجع إلى «عزمة»، فإن كان ~~المراد منها الإيجاب الحتمي فالأمر ظاهر، وإن كان المراد بها الكلام الدال ~~على ذلك فالمراد عند إتيانها إما بتقدير المضاف، أو بعنايته، أو الضمير ~~عائد إليها، بمعنى الإيجاب ms171 على طريق الاستخدام. ويحتمل إرجاع الضمير إلى ~~الساعة PageV00P336 # المفهومة من الكلام، أي «في تلك الساعة»، والإتيان بهذا الظرف لمجرد ~~التوكيد لما يفهم من الفاء من معنى التعقيب بلا إمهال إن كانت الفاء عاطفة ~~وإلا فهو تأسيس. # «قام» إن كان بمعنى انتصب أو وقف، كان «النبي» فاعلا له، وجملة «يخطب» ~~حالا عنه. # وإن كان بمعنى طفق كان «النبي» اسمه والجملة خبره، أو الجملة أيضا حال ~~والخبر جملة «يقول» الخ. # الموصول بصلته صفة مدح للنبي إن كانت «ما» في «بما يأمره» موصولة كان ~~العائد عليه محذوفا، أي «بما يأمره به». # وإن كانت مصدرية، فلا تقدير وهذا الجار والمجرور أعني: بما يأمره، متعلق ~~ب‍ «يصدع» إن كانت الباء للتعدية، وإن كانت للسببية أو الاستعانة كان ~~الظاهر ذلك. # واحتمل التعلق بكان على مذهب من جوز ذلك وجملة «يصدع» خبر كان. # ثم إن كانت الباء للسببية أو الاستعانة كان ل‍ «يصدع» مفعول محذوف، أي: ~~يصدع الحق والباطل، أي كلا منهما عن الآخر، أو جماعاتهم. «مأمورا» حال عن ~~فاعل «يخطب»، أو قام ومفعوله الثاني المقرون بالباء محذوف، أي مأمورا ~~بالخطبة أو القيام أو بهما أو بالإبلاغ أو بالجميع، والجملة بعده حال أخرى ~~عنه والظرف مستقر رافع ل‍ «كف علي». # و يحتمل اسمية الجملة على رأي كما عرفت. # «ظاهرا» حالا عن «كف علي» إن كان فاعلا للظرف، وإن كان مبتدأ فإما حال ~~عنه أو عن ضميره الذي في الظرف. # وإن كان بمعنى «عاليا» لزم تقدير متعلق له، أي عاليا على كفه أو على ~~PageV00P337 # سائر الأكف، وتذكيره مع تأنيث الكف مبني على تأويلها بالعضو، ومما وقع ~~فيه تذكير الكف بخصوصها للتأويل المذكور، قوله: # أرى رجلا منكم أسيفا كأنما * يضم إلى كشحية كفا مخضبا (1) «يلمع» إما حال ~~أخرى، أوحال عن الضمير الذي في «ظاهرا» أو صفة ل‍ «ظاهر» أو إن كان بمعنى ~~بشير فهو حال عن «كفه» أو عن ضمير أو عن فاعل يخطب وحينئذ فله متعلقان ~~مقدران، أي يلمع بيده إلى علي، أو إلى كفه وهذا إن لم ms172 يكن حالا عن كفه، ~~وإلا فيقدر له المتعلق الثاني فقط ويكون إسناد اللمع إلى كفه مجازيا. # ويجوز أن يقرأ «يلمع» مبنيا للمفعول، وحينئذ فإما حال عن «كفه» أو عن: ~~«كف علي» فإن كان الأول كان المعنى يلمع بها، وإن كان الثاني كان المعنى ~~يلمع إليها. # وعلى التقديرين ففيه حذف وإيصال. # وعلى الأول فمفعوله الثاني مقدر. # وعلى الثاني يقدر مفعوله الأول. # أو حال عن علي، أي بلغ إليه، وحكمه حكم الثاني. # «رافعها» منصوب حال أخرى عن فاعل «يخطب»، أو «عن كفه» أو عن ضمير كفه، ~~ولما كانت الإضافة فيه لفظية جاز أن يقع حالا. # لا يقال: كيف تكون لفظية واسم الفاعل بمعنى الماضي. # لأنا نقول: إما على مذهب الكسائي فإنه يجوز العمدة مطلقا، تمسكا بقوله # PageV00P338 # تعالى: (جعل الليل سكنا) (١). ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ (٢) ونحوهما. # وإما على حكاية الحال الماضية، ومعنى حكاية الحال أن يقدر أن ذلك الفعل ~~الماضي واقع في الحال، كما في قوله تعالى: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ (٣) وقد أجاز يونس ~~والبغداديون وقوع الحال معرفة، على أنه ربما وقعت الحال بصورة المعرفة ~~فيأولها الذين يشترطون التنكير إلى النكرة كفعلته جهدي، وأرسلها العراك ~~ونحوهما، فيجوز هنا أيضا أن يقال إنه معرفة قائم مقام النكرة. # ثم إن ما احتملناه من وقوع الحال عن ضمير «كفه»، أو عن «علي» مبني على ما ~~ذهب إليه المالكي من جواز وقوع الحال عن المضاف إليه إذا كان المضاف جزءا ~~له كقوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من ~~غل إخوانا﴾ (٤) أو كجزء، كقوله تعالى: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ (5). # وجوز بعضهم الحال عنده مطلقا كقولك: جاءني غلام هند ضاحكة. # (أكرم) (6) صيغة أفعل به، صيغة تعجب، واتفقوا على أنه فعل إلا ابن ~~الأنباري فقد نص على أنه اسم. # ثم اختلفوا فذهب جمهور البصريين إلى أن صورته صورة الأمر ومعناه خبر، ~~والهمزة للصيرورة، فمعنى أحسن بزيد: أحسن زيد، أي صار ms173 حسنا، والباء زائدة ~~وما بعدها فاعل، وزيادة هذه الباء لازمة إلا قبل «إن» أو «أن» كما قال ~~الشريف الرضي الموسوي رضي الله عنه: # PageV00P339 # أهون عليك إذا امتلات من الكرى * أني أبيت بليلة الملسوع (1) و كما قال ~~الآخر: # و قال أمير المسلمين تقدموا * وأحبب إلينا أن نكون المقدما (2) وقال آخر: # تردد فيها ضوؤها وشعاعها * فأحسن وأزين لامرئ أن تسربلا (3) و منع بعضهم ~~من إسقاطها قبل إن و «أن» و «أيضا» وذهب الزجاج والفراء وابن خروف وجماعة ~~إلى أنه أمر حقيقة، كما أنه أمر صورة. # و الباء زائدة وما بعدها مفعول. واختلفوا في فاعله فقال ابن كيسان وتبعه ~~ابن الطراوة أنه ضمير عائد إلى المصدر، كأنه قيل يا حسن أحسن بزيد، أي ~~ألزمه ودم به. # و قيل: بل الفاعل ضمير المخاطب، ولم يختلف باختلافه إفرادا وتثنية وجمعا ~~وتذكيرا وتأنيثا، لأنه جرى مجرى المثل، فمعنى أحسن بزيد: اجعل زيدا حسنا، ~~أي صفه بالحسن كيف شئت فإن فيه من الحسن كل ما يمكن أن يكون في شخص، كما ~~قال: # و قد وجدت مجال القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل (4) # PageV00P340 # وقد يؤكد بالنون فيقال: أحسنن بزيد. # وقد يحذف معموله إذا علم، كقوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ (١). # والجملة التعجبية في البيت اعتراض أو حال عن فاعل «رافعها» ومفعوله، أو ~~عن «الكفين» إن كان رافعها حالا عن كفه، وذلك بالتأويل إلى الاخبار، أي ~~مقولا في شأنهما كذا، أو متعجبا من شأنهما. # «يقول» إما خبر ل‍ «قام» أو حال أخرى عن فاعل يخطب، أو بيان ل‍ «يخطب» ~~على أن يكون المراد بالخطبة مطلق الكلام، أو حال أخرى عن فاعل «قام» إن كان ~~فعلا تاما و «يخطب» حالا عن فاعله، أو حالا أولى عنه إن كان ناقصا و «يخطب» ~~خبره أو خبر بعد خبر ل‍ «قام»، أو معطوف على «يخطب» وقد حذف العاطف. # وقد حكى أبو زيد: أكلت خبزا لحما تمرا، وأبو الحسن: أعطه درهما درهمين ~~ثلاثة. # و قد خرج على نحو ms174 ذلك ﴿وجوه يومئذ ~~ناعمة﴾ (٢)، و ﴿إن الدين عند ~~الله الإسلام﴾ (٣) على قراءة فتح «أن»، ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد﴾ ~~(4) أي وقلت. # و قوله: # إن امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جارا شد ما اغتربا (5) و قد نص ~~جماعة منهم الفارسي وابنا مالك وعصفور على جواز ذلك، # PageV00P341 # وعن ابن جني والسهيلي المنع من ذلك. وللمانعين تأويلات لأمثال تلك ~~الأمثلة مناسبة للمقام; فيحملون المحكيين على الأضراب والآية الأولى على ~~الفصل والثانية على البدل، ومن أن الأولى مع صلتها أو من القسط. # والثالثة على أن «قلت» هو الجواب وقوله «تولوا» استئناف بياني، والبيت ~~على أن الجملة الثانية صفة. # «الأملاك» مبتدأ. # «من حوله» ظرف مستقر خبره، والجملة حال من فاعل «يقول». # جملة: «والله فيهم شاهد» إما حال أخرى عن فاعل «يقول» أو حال عن ضمير ~~«الأملاك» المستكن في «من حوله» أو معترضة أو معطوفة على الجملة الأولى ~~الحالية. # «الله» مبتدأ و «فيهم» إما خبر و «شاهد» خبر آخر، أو «شاهد» خبر و «فيهم» ~~متعلق به، أو حال عن الله أو عن ضميره الذي في «شاهد» وعلى الثاني لا يكون ~~«شاهد» إلا بمعنى حاضر. وعلى البواقي تحمله وأن يكون، بمعنى متحمل للشهادة; ~~وعلى هذا الاحتمال يكون له متعلق مقدر، أي شاهد عليهم أو شاهد بما قاله، ~~وإن كان الجملة معترضة يحتمل أن يكون «شاهد» نازلا منزلة اللازم بمعنى ~~«عالم» أي من شأنه العلم، أو بمعنى متحمل للشهادة، وعلى هذا يكون كل منه ~~ومن فيهم خبرا. # «يسمع» إن أبقي على التعدي كان مفعوله مقدرا، أي: يسمع ما قاله، وإن نزل ~~منزلة اللازم كان بمعنى «سميع» أي ذو العلم بالمسموعات، وهو على التقديرين ~~خبر آخر للمتبدأ أو صفة لشاهد. # وعلى الأول يحتمل أن يكون حالا عن ضمير «شاهد» أو عن «الله». # وعلى الثاني أيضا يحتمل الحالية لكنها تكون من الأحوال الثابتة. ~~PageV00P342 # جملة: «من كنت ms175 مولاه فهذا له مولى» مقول القول، وفي الحكاية أدنى تغيير ~~لضرورة الوزن كما سيظهر إن شاء الله. # «من» مبتدأ «كنت مولاه» صلته أو صفته. # «هذا» مبتدأ آخر «له مولى»: خبره. والجملة خبر «من له» إما متعلق بمولى; ~~لكونه في الأصل مصدرا ويجوز تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا لشدة ~~الاتساع فيه والاكتفاء فيه برائحة من الفعل، أو لكونه اسما موضوعا لمن قامت ~~به الولاية، فإنه حينئذ بمعنى اسم الفاعل أو الصفة المشبهة أو ظرف مستقر و ~~«مولى» خبر للعامل المقدر للظرف إن قدر كائن أو يكون، أو حال عن الضمير ~~المستقر في الظرف من ذلك العامل، أي موجود، أو حاصل له مولى كما يقال: فلان ~~موجود شاعرا، أو ظرف مستقر حال عن مولى إن جاز وقوع الحال عن الخبر، أو صفة ~~لمولى تقدمت عليه إن جاز تقدم الصفة على الموصوف فإن منهم من جوزه على ضعف ~~وهذا أوفق معنى من الكل، فإنه لا شبهة في أن أصل الكلام: فهذا مولاه; لما ~~أراد تقديم المضاف إليه على المضاف ولم يمكن مع بقاء الإضافة رد المضاف ~~إليه إلى أصله الذي كان مقرونا بلام الاختصاص وكان صفة للمضاف. # جملة «فلم يرضوا» عطف على جملة: «قام» إلخ، ومعمول الرضا مقدر، أي فلم ~~يرضوا بذلك، وكذا «لم يقنعوا». # المعنى: # ثم جاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد ما ردهم بما مر ما يتضمن ~~إيجابا محتوما، أو جاء إيجاب محتوم كائن مبتدئ من جناب ربه من صفته أنه ليس ~~له دفع، أو مكان دفع، أو زمان دفع، أو حال كونه لا مدفع له وذلك الإيجاب ~~المحتوم، أو الكلام الدال عليه أبلغ إليهم أن مفزعهم بعدك من هو و إلا تبلغ ~~إليهم ذلك فلا تبلغ شيئا مما يوحى PageV00P343 # إليك، أو فلا تعتد بما تبلغه بما بلغته، أو فلا تكون مرسلا أي تخرج عن ~~مرتبة الرسالة، وإن خفت منهم فالله حافظ منهم مانع منك أذاهم وشرورهم، أو ~~من شأنه منع الأذى أو منيع عزيز، فعند ذلك ms176 الإيجاب أو إتيانه أو إتيان ~~الكلام المشتمل عليه انتصب أو وقف النبي الذي كان يصدع بما يأمره به ربه أو ~~يأمر ربه إياه. # ومناسبة الوقوف لكونه في أثناء سيره من مكة إلى المدينة شرفهما الله ~~تعالى، والحال أنه كان يخطب أو طفق يخطب حال كونه مأمورا بذلك; والحال أن ~~في كفه كف علي (عليه السلام) ظاهرة أو عالية على كفه أو سائر الأكف; والحال ~~أنها تضيء أو بارزة، أو أنها يشار إليها; أو والحال أن عليا يشار إليه; أو ~~أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يشير بكفه إلى علي، أو أن كفه يشير إليه; ~~والحال أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أو أن كفه رافع لكف علي (عليه ~~السلام). # ثم اعترض بالتعجب عن كرم الكفين كف الرافع وهو النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - والكف المرفوعة وهو كف علي (عليه السلام). # ثم قال: والحال حين خطبته أو حين قيامه أنه كان يقول أو بين خطبته بأنه ~~كان يقول أو ويقول، أو طفق حال كونه يخطب يقول; والحال أن الملائكة أو ~~الملوك مبتدئون من حوله، أي مبدأ صفوفهم حوله، أو أنهم حوله أو في حواليه ~~أو عند حواليه أو ممن حوله والله حاضر فيهم، أو كائن فيهم وحاضر عندهم أو ~~وشاهد عليهم، أو بما قاله، أو ومن شأنه الحضور أو الشهادة، أو وعالم بما ~~قاله، أو ومن شأنه العلم، أو والله حال كونه فيهم شاهد، أو شاهد حال كونه ~~فيهم وحال كونه يسمع ما قاله أو سميعا، أو والله يسمع ما قاله، أو سميع أو ~~والله شاهد يسمع أو سميع. # ثم بين المقول وهو «من كنت مولاه فهذا له مولى» أي الذي أو شخص أي: ~~PageV00P344 # كل من كنت أولى به من كل أحد ومن نفسه فهذا - أي علي أولى به من كل أحد ~~غيري ومن نفسه، فلم يرض الأصحاب الذين هم بدأوه بالسؤال عن المفزع، بما ~~قاله ولم يقنعوا بذلك، فإن كلا منهم أراد أن ينص النبي - صلى الله عليه ~~وآله ms177 وسلم - على كونه الخليفة والمفزع. # وتفصيل هذا الإجمال: أنه روى صاحب الاحتجاج فقال: حدثني السيد العالم ~~العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب العلوي الحسيني (1) (رض) قال: أخبرنا أبو ~~علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رض) قال: أخبرنا ~~الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس الله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي ~~محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال: ~~أخبرنا علي السيوري قال: أخبرنا أبو محمد العلوي (2) من ولد الأفطس - و كان ~~من عباد الله الصالحين - قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا ~~محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا عن ~~قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما ~~السلام أنه قال: # حج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المدينة وقد بلغ جميع ~~الشرائع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا ~~محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول # PageV00P345 # لك إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني ~~وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما يحتاج إلى أن تبلغهما قومك: ~~فريضة الحج; وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن ~~أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج، تحج ويحج معك كل ~~من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلمهم من حجهم مثل ~~ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي ~~أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع. # قال: فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الناس: ألا ~~إن رسول الله يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم ~~ويوقفكم من ذاك على مثل ما أوقفكم عليه من غيره. # فخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وخرج معه الناس وأصغوا ms178 إليه ~~لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان، ~~أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى (عليه السلام) السبعين ألفا الذين أخذ ~~عليهم بيعة هارون (عليه السلام) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري، ~~وكذلك رسول الله أخذ البيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة على عدد ~~أصحاب موسى (عليه السلام) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلا ~~بمثل. واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة. # فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى فقال: # يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك وحانت ~~مدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك وقدم وصيتك ~~واعمد إلى ما عندك من العلم، وميراث علوم الأنبياء من قبلك PageV00P346 # والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك ~~وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب; فأقمه للناس علما ~~وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي ~~واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن ~~ومؤمنة علي بن أبي طالب، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال ~~ديني وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني ~~وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ~~ليكون حجة لي على خلقي; فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا بولاية وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبيي ~~والخليفة من بعده; وحجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي، ~~ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي; من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد ~~عصاني، وإني جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان ~~كافرا، ومن أشرك ببيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل ms179 الجنة، ومن لقيني ~~بعداوته دخل النار. # فأقم يا محمد عليا علما وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي ~~واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي. # قال: فخشي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قومه وأهل النفاق ~~والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية; لما عرف من عداوتهم، ولما تنطوي عليه ~~أنفسهم لعلي (عليه السلام) من العداوة والبغضاء (1)، وسأل جبرئيل (عليه ~~السلام) أن يسأل ربه عز وجل العصمة من الناس، وانتظر أن يأتيه جبرئيل (عليه ~~السلام) بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف ~~فأتاه جبرئيل (عليه السلام) في مسجد الخيف، فأمره بأن يعهد عهده # PageV00P347 # ويقيم عليا على الناس يهتدون به، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله ~~بالذي أراد حتى أتى «كراع الغميم (١)، موضع بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل ~~(عليه السلام) وأمره بالذي أتاه به من قبل الله سبحانه، ولم يأته أيضا ~~بالعصمة. # فقال: يا جبرائيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي أخي ~~وابن عمي. # قال: فرحل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلما بلغ غدير خم وهو قبل ~~الجحفة (٢) بثلاثة أميال أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من ~~النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل ~~يقرؤك السلام ويقول لك: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) في علي ~~﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يعصمك من الناس﴾ (3) وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره بأن يرد من ~~تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، ليقيم عليا للناس علما ~~ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي، وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من ~~الناس. # فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند ما جاءته العصمة مناديا ~~ينادي في الناس الصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر، وتنحى عن ~~يمين الطريق ونزل إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عليه ms180 السلام عن ~~الله عز وجل، وكان في الموضع سلمات (4). # PageV00P348 # فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقم (1) ما تحتهن وينصب ~~له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أوائلهم على ~~أواخرهم في ذلك المكان لا يزولون. # فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فوق تلك الأحجار، ثم حمد ~~الله تعالى وأثنى عليه فقال: # الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في ~~أركانه، وأحاط بكل شيء وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه; ~~مجيدا لم يزل، ومحمودا لا يزال; بارئ المسموكات (2)، وداحي المدحوات، وجبار ~~الأرض (3) والسماوات; قدوس سبوح رب الملائكة والروح; متفضل على جميع من ~~برأه، متطول على جميع ما أدناه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو ~~أناة قد وسع كل شيء رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه، ولا يبادر ~~عليهم بما استحقوا من عذابه; قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه ~~المكنونات ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شيء، والغلبة على كل ~~شيء والقوة في كل شيء والقدرة على كل شيء لا مثله شيء وهو منشئ الشيء حين ~~لا شيء، دائم قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل أن تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة، ~~ولا يجده أحد، ولا يقال فيه كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على ~~نفسه. # وأشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشى الأبد نوره، والذي نفذ # PageV00P349 # أمره بلا مشاورة مشير، ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صور ~~ما أبدع على غير مثال، وخلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها ~~فكانت، وبرأها فبانت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة، الحسن ~~الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور. # وأشهد أنه الذي تواضع كل شيء لقدرته، وخضع كل شيء لهيبته، مالك الأملاك ~~ومفلك ms181 الأفلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على ~~النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل ~~شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي، ويريد فيقضي، ويعلم ويحصي، ويميت ~~ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويدني ويقصي، ويمنع ويعطي، له الملك وله ~~الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير. # يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار ~~مجيب الدعاء ومجزل العطاء، محصي الأنفاس، ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه ~~شيء، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين ~~والموفق للمفلحين، ومولى العالمين الذي استحق من كل من خلق أن يشكره ~~ويحمده. # أحمده (1) على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ~~ورسله، أسمع أمره وأطيع، وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في ~~طاعته، وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره، ولا يخاف جوره، أقر ~~له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحي إلي حذارا من أن ~~لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته. # PageV00P350 # لا إله إلا هو لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت ~~رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الله الكافي الكريم; فأوحى ~~إلي: # ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك ~~من الناس﴾ (1). # معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلي، وأنا مبين لكم سبب ~~نزول هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن ~~السلام ربي وهو السلام; أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي ~~بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي; الذي محله مني ms182 محل هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي; وهو وليكم بعد الله ورسوله وقد أنزل الله ~~تبارك وتعالى بذلك آية من كتابه: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2). وعلي بن أبي طالب أقام ~~الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال. # وإني سألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي ربي عز وجل عن تبليغ ذلك ~~إليكم أيها الناس; لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل ~~المستهزئين بالإسلام، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ~~ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (3)، وقد كثر أذاهم لي غير ~~مرة حتى سموني أذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى ~~أنزل الله عز وجل علي في ذلك: # PageV00P351 # ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو ~~أذن قل أذن خير لكم﴾ (١) الآية. # ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت، أو أن أومئ إليهم بأعيانهم ~~لأومأت، أو أن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت وكل ذلك لا ~~يرضي الله مني إلى أن بلغ ما أنزل إلي في علي بن أبي طالب. ثم تلى صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) في علي ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يعصمك من الناس﴾ (2). # فاعلموا معاشر الناس إن الله نصب لكم علي بن أبي طالب وليا وإماما مفترضا ~~طاعته على المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي ~~والحاضر، وعلى الأعجمي والعربي، وعلى الحر والمملوك، وعلى الصغير والكبير، ~~وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره ملعون ~~من خالفه مرحوم من تبعه، ومن صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع. # معاشر الناس إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا ~~لأمر ربكم فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم، ثم من ms183 دونه رسوله محمد وليكم ~~القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر من ربكم، ثم ~~الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم القيامة، تلقون الله ورسوله لا حلال إلا ~~ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، وقد عرفني الحلال والحرام وأنا ~~أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه. # معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته ~~في إمام المتقين، وما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين. # PageV00P352 # معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا من ولايته فهو ~~الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه في الله ~~لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، وهو الذي فدى رسول الله بنفسه، ~~وهو الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال والنساء ~~غيره. # معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله. # معاشر الناس إنه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن ~~يغفر الله له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذبه ~~عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها ~~الناس والحجارة أعدت للكافرين. # أيها الناس بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين، وأنا خاتم ~~الأنبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، ~~فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في شيء من (1) قولي ~~هذا فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار. # معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي ولا ~~إله إلا هو له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال. # معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، بنا أنزل ~~الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد علي قولي هذا ولم ~~يوافقه، ألا إن جبرئيل خبرني عن ms184 الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم ~~يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد» (2) واتقوا الله أن ~~تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون. # PageV00P353 # معاشر الناس إنه جنب الله الذي ذكره الله في كتابه فقال تعالى: (أن تقول ~~نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله). # معاشر (1) الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا ~~تتبعوا متشابهه، فو الله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي ~~أنا آخذ بيده ومصعده إلي وشائل بعضده، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي ~~مولاه وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي. # معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل ~~الأكبر، وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ~~أمناء الله في خلقه، وحكماؤه في أرضه ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد ~~أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل، ~~ألا إنه ليس أمير للمؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد ~~غيره. # قال: ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه وكان منذ أول ما صعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - منبره (2) على درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كأنهما في مقام واحد فرفعه رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - بيده وبسطها إلى السماء، فشال عليا حتى صارت ~~رجله مع ركبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم قال: # معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي ووارثي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى ~~تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب ~~لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته خليفة رسول الله وأمير ~~المؤمنين # PageV00P354 # والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول وما ~~يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من ms185 والاه وعاد من عاداه والعن من ~~أنكره، واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنزلت علي أن الإمامة بعدي لعلي ~~وليك عند تبياني ذلك ونصبي إياه علما للناس بما أكملت لعبادك من دينهم، ~~وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا فقلت عز من قائل: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (1). إني أشهدك أني قد بلغت. # معاشر الناس إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن ~~يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل، ~~فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون (2). # معاشر الناس هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله ~~عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضى إلا فيه، وما خاطب الله الذين ~~آمنوا إلا بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله ~~بالجنة في (هل أتى على الإنسان) (3) إلا له، ولا أنزلها في سواه ولا مدح ~~بها غيره. # معاشر الناس هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي ~~الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الأوصياء. # معاشر الناس ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي. # PageV00P355 # معاشر الناس إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط ~~أعمالكم، وتزل أقدامكم، فإن آدم (عليه السلام) أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة ~~وهو صفوة الله عز وجل، فكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله، ألا إنه لا ~~يبغض عليا إلا شقي، ولا يتوالى عليا إلا نقي، ولا يؤمن به، إلا مؤمن مخلص، ~~في علي والله نزلت سورة العصر: (بسم الله الرحمن الرحيم * والعصر...) الخ. # معاشر الناس قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (١). # معاشر الناس ﴿اتقوا الله حق ms186 تقاته ~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ ~~(2) فحبل الله هو علي بن أبي طالب. # معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس ~~وجوها فنردها على أدبارها. # معاشر الناس النور من الله عز وجل في، ثم هو مسلوك في علي، ثم في النسل ~~منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل ~~قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين ~~والظالمين من جميع العالمين. # معاشر الناس أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت ~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين (3)، ألا وإن عليا الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولدي من # PageV00P356 # صلبه. # معاشر الناس لا تمنوا على الله تعالى إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب ~~من عنده إنه لبالمرصاد. # معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ~~معاشر الناس إن الله تعالى وأنا بريئان منهم; معاشر الناس إنهم وأشياعهم ~~وأتباعهم وأنصارهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين، ألا ~~إنهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته، قال: # فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة. # معاشر الناس إني أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت ~~ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ~~ولد أو لم يولد (١)، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، ~~وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين وعندها سنفرغ ~~لكم أيها الثقلان، فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (٢). # معاشر الناس إن الله عز وجل لم يكن ليذركم على ما أنتم عليه حتى يميز ~~الخبيث من الطيب; وما كان ليطلعكم على الغيب. # معاشر الناس إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى ~~وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو ~~معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ (3) وهذا علي # PageV00P357 # بن أبي طالب إمامكم ووليكم بعدي، وهو مواعيد الله والله يصدق ما وعده. # معاشر الناس قد ضل قبلكم أكثر الأولين والله لقد أهلك الأولين وهو مهلك ~~الآخرين، قال الله تعالى: ﴿ألم نهلك ~~الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ ~~للمكذبين﴾ (١). # معاشر الناس إن الله قد أمرني ونهاني; وقد أمرت عليا ونهيته فعلم الأمر ~~والنهي من ربه عز وجل فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه ~~ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تفرق بكم السبل عن سبيله. # معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي، ~~ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون. # ثم قرأ - صلى الله عليه وآله وسلم -: (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد ~~لله رب العالمين) إلى آخرها، وقال: هي والله في نزلت وفيهم نزلت، ولي ولهم ~~عمت، وإياهم خصت; أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون; ألا إنهم ~~حزب الله وحزب الله هم الغالبون. # ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق والعادون وإخوان الشياطين الذين ~~يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. # ألا إن أولياء هم الذين ذكرهم الله في كتابه إنهم المؤمنون، فقال عز وجل: ~~﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ (2) إلى آخر الآية. # ألا وإن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: (الذين آمنوا ولم # PageV00P358 # يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون). # ألا إن (١) أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين وتتلقاهم الملائكة ~~بالتسليم ويقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. # ألا إن أولياءهم الذين قال لهم الله عز وجل (يدخلون الجنة بغير حساب) ~~(٢). # ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا. # ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير. # ألا إن أعداءهم الذين قال الله فيهم: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ (٣) الآية. # ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾ ~~(٤) الآية. # ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير. # معاشر الناس شتان ما بين السعير والجنة; عدونا من ذمه الله ولعنه وولينا ~~من أحبه الله ومدحه. # معاشر الناس ألا وإني منذر وعلي هاد وذلك قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ (5). # معاشر الناس إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي # PageV00P359 # ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح ~~الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل ~~ثار لأولياء الله عز وجل، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف في بحر ~~عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ~~ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل ~~والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد الشديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه ~~قد بشر به من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولا حق إلا ~~معه ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي ~~الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته. # معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإني عند ~~انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثم مصافقته بعدي، ~~ألا وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز ~~وجل ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ (1) ~~الآية. # معاشر الناس إن الحج والعمرة من شعائر الله (فمن حج أو اعتمر) (2) الآية. # معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، وما تخلفوا ms189 عنه ~~إلا افتقروا. # معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى ~~وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استؤنف عمله. # معاشر الناس: الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة، والله لا يضيع أجر # PageV00P360 # المحسنين. # معاشر الناس حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ولا تنصرفوا عن المشاهد، إلا ~~بتوبة وإقلاع. # معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتو الزكاة كما أمركم الله عز وجل ولئن طال ~~عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم والمبين لكم الذي نصبه الله عز وجل ~~بعدي ومن خلفه الله مني وأنا منه، يخبركم بما تسألون عنه ويبين لكم ما لا ~~تعلمون. # ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما أو أعرفهما ف آمر بالحلال ~~وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول ~~ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم ~~مني ومنه أئمة قائمة منهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق. # معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ~~ذلك ولم أبدل ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وعوه وافهموه وتواصوا به ولا تبدلوه ~~ولا تغيروه. # ألا وإني أجدد القول ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~وانهوا عن المنكر، ألا وإن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا ~~إلى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته فإنه أمر من ~~الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام. # معاشر الناس القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده وعرفتكم أنهم مني ومنه ~~حيث يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ (1) وقلت: # PageV00P361 # لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما. # معاشر الناس التقوى التقوى، احذروا الساعة، كما قال الله تعالى: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ (1). # معاشر الناس اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب ~~العالمين، والثواب والعقاب فمن ms190 جاء بالحسنة أثيب، ومن جاء بالسيئة فليس له ~~في الجنان نصيب. # معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة وقد أمرني الله عز وجل ~~أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من ~~الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه. # فقولوا بأجمعكم: إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك ~~في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة; نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا ~~وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيى ونموت ونبعث لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا ~~نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق، ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير ~~المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين، ~~اللذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد ~~أديت ذلك إليكم وإنهما سيدا شباب أهل الجنة وإنهما الإمامان بعد أبيهما علي ~~وأنا أبوهما قبله. # وقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت ~~عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة ~~أيدينا، من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه، لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من ~~أنفسنا # PageV00P362 # عنه حولا أبدا، أشهدنا وكفى بالله شهيدا وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ~~ممن ظهر واستتر، وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد. # معاشر الناس ما تقولون فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس ﴿فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها﴾ (١) ومن بايع فإنما يبايع الله ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ (٢). # معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين ~~والأئمة من ولده كلمة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم من وفى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث﴾ (٣) الآية. # معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين وقولوا: ~~(سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) وقولوا: (﴿٤) الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله﴾ (5). # معاشر الناس إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل وقد أنزلها في ~~القرآن أكثر من أن أحصيها في مكان واحد، فمن أنبأكم بها وعرفكم إياها ~~فصدقوه. # معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا ~~عظيما. # معاشر الناس السابقون السابقون إلى مبايعته وموالاته، والتسليم عليه ~~بإمرة المؤمنين، أولئك الفائزون في جنات النعيم. # PageV00P363 # معاشر الناس قولوا ما يرضى الله به (1) عنكم من القول، فإن تكفروا أنتم ~~ومن في الأرض جميعا فإن الله غني عن العالمين فلن تضروا الله شيئا، اللهم ~~اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين، والحمد لله رب العالمين. # فناداه القوم بأجمعهم: نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا ~~وألسنتنا وأيدينا، وتداكوا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى ~~علي (عليه السلام) وصافقوهما بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي ~~المهاجرين والأنصار، وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم منذ الظهيرة إلى ~~أن غاب الشفق الأحمر، إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد، وواصلوا ~~البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول كلما ~~بايع قوم: الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنة ~~ورسما يستعملها من ليس له حق فيها. # روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل بهي (2) طيب الرائحة ~~فقال: تالله ما رأيت محمدا (3) كاليوم، ما أشد ما يؤكد لابن عمه! وإنه يعقد ~~له عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده. # قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا وكذا؟ ~~فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms192 -: يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال: ~~لا، قال: ذلك الروح الأمين جبرئيل فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ~~ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء (4). # هذا تمام لفظ ما رواه الطبرسي رحمه الله في الاحتجاج. # PageV00P364 # وقد روى الشيخ الإمام الشهيد محمد بن أحمد الفارسي رضوان الله عليه في ~~كتاب «روضة الواعظين» (1) هذه الحكاية بتمامها مرسلة كما هو دأبه، من ~~الخطبة وما قبلها وما بعدها إلا أن في الألفاظ اختلافا في موارد كثيرة من ~~الخطبة وغيرها لا يضر بالمعنى. # وكذلك رواها السيد الإمام العلامة رضي الملة والحق والدين علي بن موسى بن ~~جعفر بن محمد بن محمد الطاووسي العلوي الفاطمي في كتاب «اليقين باختصاص ~~مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين» عن كتاب أحمد بن محمد الطبري ~~المعروف بالخليل; بأجمعها من الخطبة وما قبلها و ما بعدها، إلا أن في ~~الألفاظ اختلافا في موارد كثيرة لا يضر بالمعنى. # و هذا لفظ كتاب الطبري على ما حكاه عنه رحمه الله: حدثنا أحمد بن محمد ~~الطبري، قال: # أخبرني محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: حدثني الحسن بن علي أبو محمد ~~الدينوري، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا محمد بن خالد ~~الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن عقبة، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن ~~محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: حج رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -. ثم ساق الحديث إلخ (2). # وروى رحمه الله في كتاب «التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين» ~~(3) عن كتاب «نور الهدى والمنجي من الردى» تأليف الحسن بن أبي طاهر أحمد بن ~~محمد بن الحسين الجاواني (4)، خطبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وحدها بمضمون ما رواه صاحب الاحتجاج إلا أن بينهما اختلافا ما في الألفاظ ~~والزيادة والنقصان والتقدم # PageV00P365 # والتأخر من غير اختلاف في أصل المقصود ولا في المعنى غالبا. # ولفظ كتاب «نور الهدى» على ما حكاه رحمه الله هكذا: أبو الفضل محمد بن ~~عبد الله ms193 الشيباني، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وهارون بن ~~عيسى بن السكين البلدي، قالا: حدثنا حميد بن الربيع الخزاز، قال: حدثنا علي ~~بن حماد (1)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا نوح بن مبشر، قال: ~~حدثنا الوليد بن صالح (2) عن ابن امرأة زيد بن أرقم، عن زيد بن أرقم، قال: # لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من حجة الوداع جاء حتى ~~نزل بغدير خم بالجحفة بين مكة والمدينة، ثم أمر بالدوحات يقم ما تحتهن من ~~شوك، ثم نودي بالصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - في يوم شديد الحر، وإن منا من يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر ~~والرمضاء، ومنا من يضعه فوق رأسه، فصلى بنا - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم ~~التفت إلينا فقال: # الحمد لله (3) إلى تمام الخطبة. # وقال رحمه الله في «ربيع الشيعة» (4) في الفصل الذي عقده لحجة الوداع: ~~فلما # PageV00P366 # قضى نسكه وقفل إلى المدينة، وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم، وليس ~~بموضع يصلح للنزول; لعدم الماء فيه والمرعى، نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) ~~وأمره أن يقيم عليا (عليه السلام) وينصبه إماما للناس، فقال: «رب إني حديث ~~عهد بالجاهلية» فنزل عليه: أنها عزيمة لا رخصة فيها، فنزلت الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (1). # فنزل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمكان الذي ذكرناه ونزل ~~المسلمون حوله، وكان يوما شديد الحر، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بدوحات هناك فقم ما تحتها، وأمر بجمع الرحال في المكان، ووضع بعضها ~~على بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة، فاجتمعوا إليه وإن أكثرهم ~~ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء، وصعد رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا عليا (عليه السلام) فرقى حتى ~~قام عن يمينه ثم خطب ms194 الناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ ونعى إلى الأمة نفسه ~~فقال: «إني دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان مني خفوق من بين أظهركم، وإني مخلف ~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض». # ثم نادى بأعلى صوته: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ # فقالوا: اللهم بلى. # فقال لهم على النسق وقد أخذ بضبعي (2) علي (عليه السلام) فرفعهما حتى رئي ~~بياض إبطيهما وقال: # فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر ~~من نصره واخذل من خذله. # PageV00P367 # ثم نزل (عليه السلام) وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس فأذن ~~مؤذنه لصلاة الظهر فصلى بالناس وجلس في خيمته، وأمر عليا (عليه السلام) أن ~~يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنوه ~~بالإمامة ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم. # ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن معه ويسلمن عليه بإمرة ~~المؤمنين ففعلن، وكان ممن أطنب في تهنئته في ذلك المقام عمر بن الخطاب وقال ~~فيما قال: بخ بخ يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. # وأنشأ حسان يقول: # يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأكرم بالنبي مناديا وقال فمن مولاكم و ~~وليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن ~~منا لك اليوم عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا ~~فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال ~~وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا PageV00P368 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا تزال يا حسان مؤيدا ~~بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ويدك». # ولم يبرح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المكان حتى نزل ~~(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). (1) ~~فقال: «الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية ~~لعلي من بعدي» (2). # وقد ms195 روي حديث يوم الغدير من طرق العامة خاصة بما يزيد على التواتر، فقد ~~أفرد له محمد بن جرير الطبري صاحب «التاريخ» كتابا سماه: كتاب الولاية، وقد ~~طرقه من نيف وسبعين طريقا. # وأفرد له أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة كتابا وطرقه من مائة ~~وخمس طرق. # وطرقه أبو بكر الجعابي (3) من مائة وخمس وعشرين طريقا. # وقد صنف علي بن هلال المهلبي (4) كتاب الغدير. # PageV00P369 # وأحمد بن محمد بن سعد كتاب «من روى غدير خم». # ومسعود الشجري كتابا فيه رواة هذا الخبر، وطرقها. # واستخرج منصور الرازي في كتابه أسماء رواته على حروف المعجم. # ونقل عن أبي المعالي الجويني المعروف عندهم بإمام الحرمين، أنه كان يقول: ~~شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الحديث مكتوبا عليه: المجلد ~~الثامن والعشرون من طرق قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ويتلوه المجلد ~~التاسع والعشرون (1). # وقال ابن كثير الشامي المؤرخ في ترجمة محمد بن جرير الطبري: إني رأيت ~~كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين (2). # وبالجملة فهذا النص من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مما لا يمكن ~~إنكاره. # قال الفقيه ابن المغازلي الشافعي: هذا حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وقد روى حديث غدير خم نحو مائة نفر، منهم العشرة، وهو ~~حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد. # قلت: ولكن الأكثر اختصروا على جملة النص على الولاية اقتصروا أو ذكروا ~~غيره مما اشتملت عليه القصة على سبيل الإجمال، أو ذكروا بعضا من القصة ~~وتركوا بعضا، والتفصيل ما نقلته، عن الاحتجاج. # إلا أن الصدوق أبا جعفر بن بابويه القمي قال في آخر المجلس السادس ~~والخمسين من أماليه: # حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا # PageV00P370 # أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي ~~الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال: # إن رسول ms196 الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما أسري به إلى السماء انتهى ~~به جبرائيل إلى نهر يقال له «النور»، وهو قول الله عز وجل «خلق الظلمات ~~والنور» (1) فلما انتهى به إلى النهر قال له جبرئيل: # يا محمد اعبر على بركة الله فقد نور الله لك بصرك ومد لك امامك، فإن هذا ~~نهر لم يعبره أحد ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة ~~فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله ~~تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان، كل لسان ~~يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. # فعبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى انتهى إلى الحجب والحجب ~~خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا ~~محمد، فقال له يا جبرئيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا لمكان، ~~فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ~~ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن ~~وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته (2)، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني ~~لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك. # فهبط رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فكره أن يحدث الناس بشيء ~~كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة ~~أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى # PageV00P371 # ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به ~~صدرك﴾ (١) فاحتمل (٢) رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك حتى ~~كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل ~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (3) فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: تهديد بعد وعيد لأمضين أمر الله عز ms197 وجل فإن يتهموني ~~ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني الله العقوبة الموجعة في الدنيا ~~والآخرة، قال: وسلم جبرائيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي (عليه ~~السلام): يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية! فقال: يا علي هذا أخي ~~جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم ~~قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا خرج إلى غدير خم. # فلما كان من الغد خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بجماعة من ~~أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى ~~أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا; مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى ~~أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله ~~إياي; إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود ~~وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته; إنزل إلى ~~عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك ~~رسولي، وإن عليا وزيرك. ثم أخذ عليه الصلاة والسلام بيدي علي بن أبي طالب ~~(عليه السلام) فرفعهما حتى (4) نظر الناس إلى # PageV00P372 # بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال: # أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت ~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل ~~من خذله. # فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من ~~مقالة ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية. # فقال سلمان والمقداد وأبو ذر، وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى ~~نزلت هذه الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ (1) فكرر رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - ذلك ثلاثا ms198 ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا ~~الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب. (2) و لنتفرغ الآن ~~لبيان دلالة هذا الكلام المتفق على صدوره عن سيد الأنام صلوات الله عليه ~~وآله الغر الكرام على كون علي صلوات الله عليه إماما وخليفة: # أما إذا نظرت إلى تمام الخطبة على ما حكيناه عن الاحتجاج، فلا شك أنه لا ~~نص أقوى من هذا النص على ذلك. # وأما إذا نظرت إلى مجرد الجملة المشتملة على الولاية لما قد اقتصرت عليه ~~الأكثر، فنقول: قد عرفت ما ذكروه من معاني المولى، ومن البين لديك أنه لا ~~صحة لأن يكون المراد به إلا الأولى بهم، أو الإمام السيد المطاع، أو ~~الناصر، أو المنعم، أو المنعم عليه، أو المحب. # PageV00P373 # ثم إذا نظرت إلى مكان تلك الخطبة وزمانها، وذلك الاهتمام الذي كان للنبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك حتى أنه وقف في وسط الطريق وجمع الناس ~~وحبس أوائلهم على أواخرهم في اليوم الشديد الحر، الذي كان بعضهم يلف رداءه ~~على رجليه وبعضهم يضعه على رأسه، لم يشك أنه لم يكن إلا لأمر عظيم لم يجز ~~إهماله ولا تأخيره بوجه، وما ذلك إلا لأمر لا يسع الناس جهله وليس ذلك إلا ~~الإمامة، التي من مات ولم يعرفها مات ميتة جاهلية، وذلك يعني أن يكون ~~المراد به الأولى بهم أو الإمام السيد المطاع. # ثم إذا نظرت إلى تفريع ذلك على ما قاله أولا من قوله: «ألست أولى بكم من ~~أنفسكم»، وما أجابوا به عنه من قولهم: «بلى»، تعين لديك أن يكون بمعنى ~~الأولى بهم، ولا تشك في ذلك إن كنت ممن له أدنى تتبع لأساليب الأقاويل ~~عربية كانت أو غيرها، فإنه طريق مستمر بين جميع المتكلمين من آية أنه كانوا ~~كما لا يرتاب في أنه إذا أقبل رجل على جماعة فقال: ألستم عارفين بعبدي زيد. ~~ثم قال: فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله انصرف إلى ذلك العبد الذي أشهدهم ~~عليه أولا لا غير، وإلا كان سفيها ملغزا ms199 معميا. # ولا شبهة أيضا أنه يفهم من غير توقف أن كل ما به يكون الرسول - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - أولى بالمؤمنين من أنفسهم يكون علي صلوات الله عليه أولى ~~به بهم منهم (1)، من غير افتقار إلى إثبات عموم للأولوية. # وكل ما ذكرناه مما لا شبهة فيه عند من له أدنى رؤية في الكلام إذا أنصف ~~ولم يتعنت. # PageV00P374 # فما أورده المخالفون من منع كون المولى هنا بمعنى الأولى بهم، لجواز أن ~~يكون بمعنى الناصر أو المحب أو السيد، وعلى تقدير الترك من منع عموم ~~الأولوية إلى غير ذلك من الوجوه الركيكة لم يصدر إلا عن جهل بمعاني ~~الأقاويل، أو عن تعنت وعناد وانهماك في الأضاليل، والاستقصاء في ذلك لا ~~يناسب هذا الكتاب فلنكله إلى الكتب المبسوطة لأصحابنا في الإمامة. # إلا أننا لا نرى بأسا بأن نورد في كتابنا هذا شيئا من عبارة الشافي; ~~لسيدنا المرتضى رضي الله عنه، مما ذكره لتقرير أصل الاستدلال بهذا الخبر، ~~على الإمامة، تبركا وتيمنا، قال سلام عليه: # إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - استخرج من أمته في ذلك المقام ~~الإقرار بفرض طاعته ووجوب التصرف بين أمره ونهيه بقوله (عليه السلام): ~~«ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟» وهذا القول وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام، ~~فالمراد به التقرير وهو جار مجرى قوله تعالى: ﴿ألست بربكم﴾ (1) فلما أجابوه بالاعتراف والإقرار ~~رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال عاطفا على ما تقدم: «فمن كنت مولاه ~~فعلي مولاه» وفي روايات أخر: (2) «فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» فأتى (عليه السلام) بجملة يحتمل لفظها ~~معنى الجملة التي قدمها وإن كان محتملا لغيره، فوجب أن يريد بها المعنى ~~المتقدم الذي قررهم به على مقتضى الاستعمال من أهل اللغة، وعرفهم وخطابهم. # وإذا ثبت أنه (عليه السلام) أراد ما ذكرناه من إيجابه كون أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) أولى بالأمة من أنفسهم; فقد أوجب الأحكام لأنه لا يكون أولى ~~بهم من ms200 أنفسهم # PageV00P375 # إلا فيما يقتضي فرض الطاعة له عليهم ونفوذ أمره ونهيه فيهم، ولن يكون ~~كذلك إلا من كان إماما. # فإن قال: دلوا على صحة الخبر ثم على أن لفظ «مولى» محتملة لأولى وأنه أحد ~~أقسام ما يحتمله، ثم على أن المراد بهذه اللفظة في الخبر هو الأولى دون ~~سائر الأقسام، ثم على أن الأولى يفيد معنى الإمامة. # قيل له: أما الدلالة على صحة الخبر، فما يطالب بها إلا متعنت لظهوره ~~وانتشاره وحصول العلم لكل من سمع الإخبار به، وما المطالب بتصحيح خبر ~~الغدير والدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - الظاهرة المنشورة; وأحواله المعروفة; وحجة الوداع نفسها، لأن ~~ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة. # وبعد، فإن الشيعة قاطبة تنقله وتتواتر به، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه ~~بالأسانيد المتصلة، وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف نقلا ~~بغير اسناد مخصوص كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة وقد أورده مصنفو ~~الحديث في جملة الصحيح، وقد استدل هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر ~~الأخبار، لأن الأخبار على ضربين: # أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة، كالخبر عن وقعة بدر وخيبر ~~والجمل وصفين، وما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي يعلمها الناس قرنا ~~بعد قرن بغير اسناد وطريق مخصوص. # والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة. # وقد اجتمع في خبر الغدير الطريقان مع تفرقهما في غيره من الأخبار، على ~~PageV00P376 # أن ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد، لو فتشت عن جميعه ~~لم تجد رواية إلا الآحاد، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتصلة ~~الجمع الكثير، فمزيته ظاهرة. # ومما يدل على صحة الخبر: إطباق علماء الأمة على قبوله ولا شبهة فيما ~~ادعيناه من الإطباق; لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) بالإمامة ومخالفو الشيعة تأولوه على خلاف الإمامة على اختلاف ~~تأويلاتهم! # فمنهم من يقول: إنه يقتضي كونه (عليه السلام) الأفضل. # ومنهم من يقول: إنه يقتضي موالاته على الظاهر والباطن. ms201 # وآخرون يذهبون فيه إلى ولاة العتق ويجعلون سببه ما وقع عن زيد بن حارثة ~~أو ابنه أسامة بن زيد من المشاجرة. إلى غير ما ذكرناه من ضروب التأويلات ~~والاعتقادات. # وما نعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر، أو اعتقدت بطلانه، أو ~~امتنعت من قبوله. # وما يجمع الأمة عليه لا يكون إلا حقا عندنا وعند مخالفينا وإن اختلفنا في ~~العلة والاستدلال. # فإن قال: وما في تأويل مخالفيكم للخبر مما يدل على قبولهم له أو ليس قد ~~يتأول المتكلمون كثيرا مما لا يقبلونه; كأخبار المشبهة وأصحاب الرؤية وما ~~المانع من أن يكون في الأمة من يعتقد بطلانه أو يشك في صحته؟ # قيل له: ليس يجوز أن يتأول أحد من المتكلمين خبرا يعتقد بطلانه أو يشك في ~~صحته إلا بعد أن يبين ذلك من حاله ويدل على بطلان الخبر أو على فقد ما ~~PageV00P377 # يقتضي صحته، ولم نجد مخالفي الشيعة في ماض ولا مستقبل يستعملون في تأويل ~~خبر الغدير إلا ما يستعمله المتقبل، لأنا لا نعلم أحدا منهم يعتد به قدم ~~الكلام في إبطاله والدفع له أمام تأويله، فإن كانوا أو بعضهم يعتقدون ~~بطلانه أو يشكون في صحته، لوجب مع ما نعلمه من توفر دواعيهم إلى رد احتجاج ~~الشيعة به وحرصهم على دفع ما يجعلونه الذريعة إلى تثبيته أن يظهر عنهم دفعه ~~سالفا وآنفا ويشيع الكلام منهم في تصحيح الخبر كما شاع كلامهم في تأويله، ~~لأن دفعه أسهل من تأويله وأقوى في إبطال المتعلق به وأنفى للشبهة. # فإن قال: أليس قد حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر وحكي عن ~~الخوارج مثله، وطعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه؟ # قيل له: أول ما نقول: إنه لا يعتبر في باب الإجماع بشذوذ كل شاذ عنه، بل ~~الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قوله في الإجماع، ثم يعلم أن ~~الإجماع لم يتقدم خلافه فإن ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط ~~خلافهما; بما ذكرناه من الإجماع خصوصا بالذي لا ms202 شبهة فيه من تقدم الإجماع ~~وفقد الخلاف وقد سبقهما ثم تأخر عنهما، على أنه قد قيل: إن ابن أبي داود لم ~~ينكر الخبر وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما، وقد حكي عنه ~~التنصل من القدح في الخبر والتبرؤ مما قذفه به محمد بن جرير. # وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر، وإنما طعن على بعض ~~روايته، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه، ولو صرح الجاحظ والسجستاني وأمثالهما ~~بالخلاف لم يكن قادحا لما قدمناه. # فأما الخوارج، فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر وامتناعا ~~من قبوله، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة وهي خالية مما ادعي، والظاهر ~~من PageV00P378 # أثرهم حملهم الخبر على التفضيل أو ما جرى مجراه من صنوف تأويل مخالفي ~~الشيعة، وإنما أنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج، ما ظهر عنهم من ~~القول الخبيث في أمير المؤمنين (عليه السلام) وظن أن خلافهم له ورجوعهم عن ~~ولايته يقتضي أن يكونوا جحدوا فضائله ومناقبه، وقد أبعد هذا المدعى غاية ~~البعد; لأن انحراف الخوارج إنما كان بعد التحكيم للسبب المعروف وإلا ~~فاعتقادهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) وفضله وتقدمه قد كان ظاهرا، وهم ~~على كل حال بعض أنصاره وأعوانه ومن جاهد مع الأعداء وكان في عداد الأولياء ~~إلى أن كان من أمرهم ما كان. # وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) به في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدده من ~~فضائله ومناقبه وما خصه الله تعالى به، حيث قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد ~~أخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بيده فقال: «من كنت مولاه فهذا ~~مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» غيري؟ فقال القوم: اللهم لا (1)، ~~وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن ~~لم يحضر الموضع كما اتصل بهم سائر ما جرى ولم يكن من أحد نكير له ولا إظهار ~~الشك فيه، مع علمنا بتوفر ms203 الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان الخبر بخلاف ما ~~حكمنا به من الصحة، فقد وجب القطع على صحته، على أن الخبر لو لم يكن في ~~الوضوح كالشمس لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين (عليه السلام) سيما في مثل ~~المقام الذي ذكرناه لأنه (عليه السلام) كان أنزه وأجل قدرا من ذلك، قالوا: ~~وبمثل هذه الطريقة يحتج خصومنا في تصحيح ما ذكره أبو بكر يوم السقيفة ~~وأسنده إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من قوله: الأئمة من قريش، ~~وما جرى مجراه من # PageV00P379 # الأخبار. # فإن قال: كيف يصح احتجاجكم بهذه الطريقة، وغاية ما فيها أن يكون الحاضرون ~~في الشورى صدقوا خبر الغدير وشهدوا بصحته، وأن يكون من عداهم من الصحابة ~~الذين لم يحضروا وبلغهم ما جرى أمسكوا عن رده وإظهار الشك فيه على سبيل ~~التصديق أيضا وليس في جميع ذلك حجة عندكم، لأنكم قد رددتم فيما مضى من ~~الكتاب على من جعل تصديق الصحابة بخبر الإجماع وإمساكهم عن رده حجة في ~~صحته. # قيل له: إنما رددنا على من ذكرت من حيث يصح عندنا لولا إطباق الصحابة على ~~الخبر المدعى في الإجماع، ثم لما سلمنا للخصوم ما يدعونه من إطباق الصحابة، ~~أريناهم أنه لا حجة فيه على مذاهبهم وأصولهم; لأنهم يجيزون على كل واحد ~~منهم الخطأ عقلا واعتقاد الباطل بالشبهة، فلا أمان قبل صحة ما يدعونه ~~بالسمع من وقوع ما جاز عليهم، وأبطلنا ما يتعلقون به من عادة الصحابة من ~~قبول الصحيح من الأخبار ورد السقيم، وبينا أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن دعوى ~~لا يعضدها برهان، وأنهم رجعوا في أن الخطأ لا يجوز عليهم إلى قولهم أو ما ~~يجري مجرى قولهم، وهذا لا يمنعنا من القطع على صحة ما يجمع عليه الأمة على ~~مذهبنا، لأنا لا نجيز على كل واحد منهم الخطأ والضلال كما اختاروه من طريق ~~العقل، وإنما نجيزهما على من عدا الإمام، لأن العقل قد دلنا على وجود ~~المعصوم في كل زمان، ومنعنا من اجتماع الأمة على باطل إنما هو ms204 لأجله، فمن ~~لم يسلك طريقتنا يجب أن يمنعه من الثقة بالإجماع وتمسكه به. # فإن قال: جميع ما ذكرتموه إنما يصح في متن الخبر الذي هو قوله (عليه ~~السلام): «من كنت مولاه فعلي مولاه» دون المقدمة المتضمنة للتقرير، لأن ~~أكثر من روى الخبر لم PageV00P380 # يروها، والإطباق من العلماء على القبول واستعمال التأويل غير موجود فيها، ~~لأنكم تعلمون خلاف خصومكم فيها، وإنشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أهل ~~الشورى لم يتضمنها في شيء من الروايات، ودليلكم على إيجاب الإمامة في الخبر ~~مما يتعلق بها فدلوا على صحتها. # قيل له: ليس ينكر أن يكون بعض من روى خبر الغدير لم يذكر المقدمة، إلا أن ~~من أغفلها ليس لأكثر ممن ذكرها ولا يقاربه، وإنما حصل الإخلال بها من آحاد ~~من الرواة، والشيعة كلهم ينقلون الخبر ومقدمته، وأكثر من شاركهم من رواة ~~أصحاب الحديث أيضا ينقلون المقدمة، ومن تأمل الخبر وتصفحه علم صحة ما ~~ذكرناه. وإذا صح فلا نكرة في إغفال من أغفل المقدمة لأن الحجة تقوم بنقل من ~~نقلها بل بعضهم. # فأما إنشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أهل الشورى وخلوه من ذكر المقدمة ~~فلا يدل على نفيها أو الشك في صحتها; لأنه (عليه السلام) قررهم بالخبر بما ~~يقتضي الإقرار بجميعه على سبيل الاختصار، ولا حاجة إلى ذكر القصة من أولها ~~إلى آخرها وجميع ما جرى فيها لظهوره، لأن الاعتراف بما اعترف به منها هو ~~اعتراف بالكل وهذه عادة الناس فيما يقررون به، ألا ترى أن أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) لما أن قررهم في ذلك المقام بخبر الطائر في حمل الفضائل ~~والمناقب اقتصر على أن قال (عليه السلام): أفيكم رجل قال له النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: «اللهم ابعث إلي أحب خلقك إليك يأكل معي» غيري. ولم ~~يذكر إهداء الطائر وما تأخر عن هذا القول من كلام الرسول - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -. # وكذلك لما أن قررهم بقول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فيه لما ~~ندبه لفتح خيبر، ذكر بعض الكلام دون بعض ولم ms205 يشرح القصة وجميع ما جرى فيها، ~~وإنما اقتصر (عليه السلام) على القدر المذكور اتكالا على شهرة الأمر، وإن ~~في الاعتراف ببعضه اعترافا بكله، فلا PageV00P381 # ينكر أن يكون هذا علة من أغفل رواية المقدمة من الرواة، فإن أصحاب الحديث ~~كثيرا ما يقولون: # فلان يروي عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كذا. ويذكرون بعض لفظ ~~الخبر والمشهور منه على سبيل الاختصار، والتعويل على الظهور في الباقي وإن ~~الجميع يجري مجرى واحدا، ويستبين فيما بعد بعون الله ما يقتصر من الأدلة ~~على إثبات الإمامة من خبر الغدير إلى المقدمة وما لا يقتصر إليها إن شاء ~~الله. # وأما الدلالة على أن لفظة «مولى» تفيد في اللغة «أولى»، فظاهر; لأن من ~~كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان «أولى»، ~~كما أنهم يستعملونها في ابن العم. # وما المنكر لاستعمالها في «الأولى» إلا كالمنكر لاستعمالها في غيره من ~~أقسامها. ومعلوم أنهم لا يمتنعون من أن يقولوا في كل شيء كان أولى بالشيء، ~~أنه مولاه. ومتى شئت أن تفحم المطالب بهذه المطالبة فاعكسها عليه ثم طالبه ~~بأن يدل على أن لفظة «مولى» تفيد ابن عم، أو الجار أو غيرهما من الأقسام، ~~فإنه لا يتمكن من ذلك إلا بإيراد بيت شعر، أو مقاصاة إلى كتاب، أو عرف لأهل ~~اللغة وكل ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنها تفيد «الأولى» على أنا نتبرع ~~بإيراد جملة تدل على ما ذهبنا إليه فنقول: # قد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى، ومنزلته في اللغة منزلته في كتابه ~~المعروف ب‍ «المجاز في القرآن» لما انتهى إلى قوله تعالى: (مأواكم النار هي ~~موليكم) أن معنى «مولاكم»: أولى بكم، وأنشد بيت لبيد شاهدا له: # فغدت كلا الفرجين يحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها (1) وليس أبو ~~عبيدة ممن يغلط في اللغة، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن # PageV00P382 # يمسك عن النكير عليه، والرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما غلط ~~فيه، على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ms206 ورد بعضهم على بعض، فصار قول ~~أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة رد له، كأنه قول ~~الجميع. # ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾ (1) أن ~~المراد بالأولياء من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحق به. وقال ~~الأخطل: # فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا (2) وقال أيضا ~~يخاطب بني أمية: # أعطاكم الله جدا لتنصرون به * لا جد إلا صغير بعد محتقر لم يأشروا فيه إذ ~~كنتم مواليه * ولو يكون لقوم غيركم أشروا (3) وقال غيره: # كان موالي حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا ولا تعبوا # PageV00P383 # وقال العجاج: # الحمد لله الذي أعطى الخير * موالي الحق إن المولى شكر (1) وروي في ~~الحديث: «أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها، فنكاحها باطل» (2). # وكل ما استشهدنا به لم يرد بلفظ «مولى» فيه إلا معنى «أولى» دون غيره. ~~وقد تقدمت حكايتنا عن المبرد قوله: إن أصل تأويل الولي الذي هو أولى، أي ~~أحق، ومثله المولى، وقال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل قوله تعالى: «إن ~~الله مولى الذين آمنوا» والولي والمولى معناهما سواء، وهو الحقيق بخلقه ~~المتولي لأمورهم. # وقال الفراء في كتاب «معاني القرآن»: الولي والمولى في كلام العرب واحد، ~~وفي قراءة عبد الله بن مسعود أنها «مولاكم الله ورسوله» مكان «وليكم». # وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه في القرآن المعروف ب‍ ~~«المشكل»: والمولى في اللغة ينقسم إلى ثمانية أقسام: أولهن المولى المنعم، ~~ثم المنعم عليه المعتق، والمولى الولي، والمولى الأولى بالشيء وذكر شاهدا ~~عليه الآية التي قدمنا ذكرها وبيت لبيد، والمولى الجار، والمولى ابن العم، ~~والمولى الصهر، والمولى الحليف. واستشهد على كل واحد من أقسام مولى بشيء من ~~الشعر لم نذكره، لأن غرضنا سواه. # وقال أبو عمر غلام ثعلب في تفسير بيت الحارث بن حلزة الذي هو: # PageV00P384 # زعموا ms207 أن كل من ضرب العير (1) * موال لنا وأنا الولاء (2) أقسام المولى، ~~وذكر في جملة الأقسام أن المولى السيد وإن لم يكن مالكا، والمولى الولي. # وقد ذكر جماعة ممن يرجع إلى أمثاله في اللغة أن من جملة أقسام مولى السيد ~~الذي ليس هو بمالك ولا معتق. ولو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا ~~فيما قصدناه لأكثرنا وفيما قد أوردناه كفاية ومقنع. # فإن قال: أليس ابن الأنباري قد أورد أبيات الأخطل التي استشهدتم بها، ~~وشعر العجاج والحديث الذي رويتموه وتأول لفظ «مولى» في جميع ذلك على «ولي» ~~دون «أولى» فكيف ذكرتم أن المراد بها «الأولى»؟ # قيل له: الأمر على ما ذكرته عن ابن الأنباري غير أنه معلوم في اللغة أن ~~لفظة «ولي» تفيد معنى «أولى» وقد دللنا على ذلك فيما تقدم من الكلام في ~~تأويل # PageV00P385 # قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله). (1) وجميع ما استشهدنا به من ~~الشعر والخبر لا يجوز أن يكون المراد ب‍ «مولى» فيه إلا «الأولى» ومن كان ~~مختصا بالتدبير ومتوليا للقيام بأمر مما قيل إنه مولاه; لأنه متى لم يحمل ~~على ما قلناه، لم يفد، وكيف يحمل قوله بغير إذن مولها إذا قيل: إن المراد ~~به وليها على غير من يملك تدبير أمرها وإليه العقد عليها؟ # فإن قال: قد دللتم على استعمال لفظة «مولى» في «أولى» فما الدليل على أن ~~استعمالهم جرى على سبيل الحقيقة؟ لأن المجاز قد يدخل في الاستعمال كما تدخل ~~الحقيقة. # قيل له: إنما يحكم في اللغة بأنه يستعمل في اللغة على وجه الحقيقة، بأن ~~يظهر استعماله فيها من غير أن يثبت ما يقتضي كونه مجازا من توقيف أهل ~~اللغة، أو ما يجري مجرى التوقيف، فأصل الاستعمال يقتضي الحقيقة، وإنما يحكم ~~في بعض الألفاظ المستعملة بالمجاز لأمر يوجب علينا الانتقال عن الأصل. # فأما الدلالة على أن المراد بلفظة «مولى» في خبر الغدير: «الأولى»، فهو ~~أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام ~~محتمل لما تقدم التصريح به ms208 ولغيره، لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى ~~الأول، فيبين صحة ما ذكرناه، أن أحدهم إذا قال - مقبلا على جماعة مفهما لهم ~~وله عدة عبيد -: ألستم عارفين بعبدي فلان، ثم قال عاطفا على كلامه: فاشهدوا ~~أن عبدي حر لوجه الله. لم يجز أن يريد بقوله: «عبدي» بعد أن قدم ما قدمه، ~~إلا العبد الذي سماه في أول كلامه دون من سائر عبيده ومتى أراد سواه كان ~~عندهم ملغوا خارجا عن طريق البيان، ويجري قوله «فاشهدوا أن عبدي حر» إذا ~~كرر مجرى تسميته وتعيينه. هذه حالة كل لفظ محتمل عطف على لفظ مفسر على ~~الوجه الذي # PageV00P386 # صورناه، فلا حاجة بنا إلى تكرير الأمثلة فيه. # فإن قال: وكيف يشبه المثال الذي ذكرتموه خبر الغدير وإنما تكررت فيه لفظة ~~واحدة وإنما وردت لفظة «مولى» فادعيتم أنها تقوم مقام لفظ «أولى» المتقدم؟! # قيل له: إنك لم تفهم بموضع التشبيه من المثال وخبر الغدير وكيفية ~~الاستشهاد به، لأن لفظة «عبدي» وإن كانت متكررة فيه، فإنها لما وردت أولا ~~موصولة ب‍ «فلان» جرى مجرى المفسر المصرح الذي هو ما تضمنته المقدمة في خبر ~~الغدير من لفظ «أولى»، ثم لما وردت من بعد غير موصولة حصل فيها احتمال ~~واشتباه لم يكن في الأول، فصارت كأنها لفظة أخرى يحتمل ما تقدم ويحتمل ~~غيره، وجرت مجرى لفظة «مولى» من خبر الغدير في احتمالها، لما تقدم ولغيره. # على أنا لو جعلنا مكان قوله «فاشهدوا أن عبدي حر» «اشهدوا أن غلامي أو ~~مملوكي حر» لزالت الشبهة في مطابقة المثال للخبر، وإن كان لا فرق في ~~الحقيقة بين لفظة «عبدي» إذا تكررت، وبين ما يقوم مقامها من الألفاظ في ~~المعنى الذي قصدناه. # فإن ما تنكرون أن يكون إنما قبح إن يريد القائل الذي حكيتم قوله بلفظة ~~«عبدي» الثانية والتي تقوم مقامها، من عدا المذكور الأول الذي قررهم ~~بمعرفته من حيث تكون المقدمة إذا أراد ذلك، لا معنى لها ولا فائدة فيها، ~~ولأنه أيضا لا تعلق لها بما عطف عليها بالفاء التي تقتضي ms209 التعلق بين ~~الكلامين وليس هذا في خبر الغدير، لأنه إذا لم يرد بلفظة «مولى»: «أولى» ~~وأراد أحد ما يحتمله من الأقسام، لم تخرج المقدمة من أن تكون مفيدة ومتعلقة ~~بالكلام الثاني، لأنها تفيد التذكير، لوجوب الطاعة، وأخذ الاقرار بها ~~ليتأكد لزوم ما أوجبه في الكلام الثاني PageV00P387 # لهم، ويصير معنى الكلام: إذا كنت أولى بكم وكانت طاعتي واجبة عليكم ~~فافعلوا كذا وكذا فإنه من جملة ما آمركم بطاعتي فيه، وهذه عادة الحكماء ~~فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم، فافترق الأمران وبطل أن يجعل حكمهما ~~واحدا، قيل: لو كان الأمر على ما ذكرت لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي ~~أوردناه فائدة لمقدمته، وإن قلت وتعلق بين المعطوف والمعطوف عليه أن يحسن ~~ما حكمنا بقبحه ووافقنا عليه ونحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال: ~~ألستم تعرفون صديقي زيدا الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي صفته كذا ~~وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة؟ ثم قال عقيب قوله «فاشهدوا إني قد وهبت له ~~عبدي»: «أو قد رددت إليه عبدي» لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا العبد ~~الذي سماه وعينه في صلب الكلام، وإن كان متى لم يرد ذلك يصح أن يحصل فيما ~~قدمه فائدة، ولبعض كلامه تعلق ببعض لأنه لا يمنع أن يريد بما قدمه من ذكر ~~العبد تعريف الصديق، ويكون وجه التعلق بين الكلام أنكم إذا كنتم قد شهدتم ~~(1) بكذا وعرفتموه فاشهدوا أيضا بكذا، وهو لو صرح بما قدمناه حتى يقول بعد ~~المقدمة: فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته ~~منه، ويذكر من عبيده غير من تقدم ذكره، لحسن وكان وجه حسن ما ذكرناه، فثبت ~~أن الوجه في قبح حمل الكلام الثاني على غير معنى الأول مع احتماله له، خلاف ~~ما ادعاه السائل وأنه الذي ذهبنا إليه. # فأما الدليل على أن لفظة «أولى» يفيد معنى الإمامة، فهو أنا نجد أهل ~~اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى بتدبيره ms210 ~~وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه، ألا تراهم يقولون: # السلطان أولى بإقامة الحدود من # PageV00P388 # الرعية، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه، والزوج أولى بها ~~قرابة، والمولى بعبده. # ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه. # ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله: بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- أولى بالمؤمنين من أنفسهم، المراد بتدبيرهم والقيام بأمرهم حيث وجبت ~~طاعته عليهم، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل ~~أحد إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم. # فإن قال: اعملوا على أن المراد بلفظة «مولى» في الخبر: ما تقدم من معنى ~~«أولى»، من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم ونهيهم، دون ~~أن يكون أراد: أولى بأن يوالوه ويحبوه ويعظموه ويفضلوه، لأنه ليس يكون أولى ~~بذواتهم بل بحالهم وأمر يرجع إليهم، فأي فرق في ظاهر اللفظ بين أن يريد ما ~~يرجع إليهم في تدبيرهم وتصريفهم، وبين أن يريد أحد ما ذكرناه؟ # قيل له: سؤالك يبطل من وجهين: # أحدهما: أن الظاهر من قول القائل: «فلان أولى بفلان» أنه أولى بتدبيره ~~وأحق بأمره ونهيه، فإذا انضاف إلى ذلك القول «أولى به من نفسه» زالت الشبهة ~~في أن المراد ما ذكرناه، ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع ~~حصل فيه تحقق بالتدبير واختصاص الأمر والنهي، كاستعمالهم لها في السلطان ~~ورعيته، والوالد وولده، والسيد وعبده وإن جاز أن يستعملوها مقيدة في غير ~~هذا الموضع إذا قالوا: فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا أو بكذا ~~منه، إلا أن مع الإطلاق لا يعقل منهم إلا معنى الأول، وكذلك نجدهم يمتنعون ~~من أن يقولوا في المؤمنين: إن بعضهم أولى ببعض ويريدوا ما يرجع إلى المحبة ~~والنصرة وما أشبههما، ولا يمتنعون من القول بأن النبي أو الإمام أو من ~~اعتقدوا أن له فرض طاعة عليهم PageV00P389 # أولى بهم من أنفسهم ويريدون أنه أحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم. # والوجه الآخر: أنه إذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms211 - أراد ~~بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم وتصريفهم من حيث ~~وجبت طاعته عليهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى، لأنه (عليه السلام) بتقديم ما ~~قدمه يستغني عن أن يقول: فمن كنت أولى به في كذا وكذا فعلي أولى به فيه، ~~كما أنه بتقديم ما قدمه استغنى عن أن يصرح بلفظة «أولى» إذا قام مقامها ~~لفظة «مولى» يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال: فلان ~~وفلان - وذكر جماعة - شركائي في المتاع الذي من صفته كذا و كذا، ثم قال ~~عاطفا على كلامه: فمن كنت شريكه فعبد الله شريكه، اقتضى ظاهر لفظه أن عبد ~~الله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره وأخبر أن الجماعة شركاؤه فيه، ومتى ~~أراد أن عبد الله شريكه في عين الأمر الأول كان سفيها غاشا ملغزا. # فإن قيل: إذا سلم لكم أنه (عليه السلام) أولى بهم بمعنى التدبير ووجوب ~~الطاعة، من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي يقوم بها الأئمة ~~ولعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض؟ # قيل له: الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا ~~السؤال. ومما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه (عليه السلام) مفترض الطاعة على ~~جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض، وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال ~~تدبيره، لأنه لا يكون إلا الإمام، ولأن الأمة مجمعة على أن من هذه صفته هو ~~الإمام، ولأن كل من أوجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خبر الغدير فرض ~~الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة ~~ولم يخص شيئا دون شيء، وبمثل هذا الوجه بحث من قال: كيف علمهم عموم القول ~~لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الأمور، ولستم ممن يثبت ~~للعموم صيغة في PageV00P390 # اللغة فيتعلقون بلفظه من عمومها، وما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون ~~أوجب طاعته ms212 على واحد من الناس، أو جماعة من الأمة قليلة العدد، لأنه لا ~~خلاف في عموم تقرير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - السلام للأمة، وعموم ~~قوله (عليه السلام) من بعد: «فمن كنت مولاه» وإن لم يكن للعموم صورة، وقد ~~بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه في الأمور، ~~وكذلك يجب عمومه في المخاطبين بمثل تلك الطريقة لأن كل من أوجب من الخبر ~~فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة، ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما ~~ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال. # فهذا ما أردنا أن نحكيه من ألفاظه قدس الله روحه ونور ضريحه، ليتشرف به ~~كتابنا هذا ولا يخلو من بيان طريق ثمين للاستدلال بخبر الغدير على الإمامة. # وأما بسط الكلام فيه وبلوغ الغاية ووجوه التفصي عما أورده أرباب المقاصد ~~والغواية خذلهم الله ولعنهم بلا نهاية، فليس مما يليق بهذا الكتاب وأمثاله، ~~فمن أراد ذلك فعليه بما وضع لمثله من كتب أصحابنا رضوان الله عليهم. # ثم إن ما أورده رحمه الله أخيرا ودفعه إنما يرد على ما ذهب إليه من أنه ~~ليس للعموم صيغة وضعا، وأما على المشهور فلا ورود عليه إلا على رأي من لم ~~يعد من صيغ العموم، ثم لا يخفى أن قول الناظم رحمه الله: «رافعها» وقوله: ~~«أكرم بكف الذي يرفع والكف الذي يرفع»، يفهم منه مبالغته في أنه - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - إنما رفع كفه (عليه السلام) لا نفسه، كما يفهم من أكثر ~~الروايات وهو أعلم بما قال. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: في الإتيان ب‍ «ثم» توجيه ومبادرة إلى الدلالة على التراخي، أو ~~بعد ما بين الحالتين. PageV00P391 # الثانية: في التعبير بالإتيان، دلالة على سهولة مجيئها وأنه لم يكن عن ~~سؤال وإلحاح، بل كان ذلك مما أراده الله عز وجل بلا توسط مسألة أو تعليق ~~بشيء. # الثالثة: تقديم المفعول لإيثار اتصال الضمير الذي هو الأصل على انفصاله، ~~ولتقريبه إلى المرجع، ولكونه أهم لشرفه، لرجوعه إلى النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم ms213 -، ولطول الفاصل مع ما يتصل به، وللوزن. # الرابعة: التصريح ببعدية الإتيان تأسيسا أو تأكيدا، لأنها لما كانت دالة ~~على براءة ساحة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن التفريط في الإبلاغ ~~كان الاهتمام بها شديدا، وبهذا يحسن حمل الكلام على التأكيد مع أنه ما أمكن ~~الحمل على التأسيس كان الحمل على التأكيد ضعيفا، وللاهتمام، ولطول الفاصل ~~بما يتصل به قدمه على الفاعل. # الخامسة: في التعبير عن الكلام المشتمل على العزمة بالعزمة أو اسناد ~~الإتيان إليها مع الإيجاز، دلالة على أن ذلك الكلام صريح الدلالة على ~~العزمة، فكأنه هي وإتيانه إتيان لها لا محالة، أو كأنها قد أتت من غير ~~احتجاب تحت الألفاظ، بل لوضوحها كأنها تجسمت وأتت كما يأتي الإنسان، وإن ~~كان الاسناد حقيقة إلى الكلام وقد حذف، فالحذف للاختصار ولإيهام ما ذكر ~~وللاختصار مع ما ذكر من تخييل أن العزمة قد تجسمت وأتت كما يأتي الإنسان، ~~لم يتعرض لذكره من أتى بها، أعني: جبرائيل (عليه السلام) مع أنه لم يكن مما ~~يتعلق غرض بذكره. # السادسة: تنكير «عزمة» للتعظيم. # السابعة: إلحاق تاء الوحدة بها، للدلالة على توحدها من بين العزمات، ~~كأنها لشدتها وعظمها لا يمكن أن تكون إلا واحدة. # الثامنة: وصف «عزمة» بكونها من ربه، لزيادة تعظيمها والدلالة على أنها ~~مما لا يسوغ فيه الإهمال، ولذا أثر لفظ الرب الذي هو أدل على وجوب الامتثال ~~PageV00P392 # بأي معنى أخذ كما لا يخفى على البصير، وفي إيثاره إن كان من «ربه» بمعنى ~~«رباه» إشارة إلى أن هذا الأمر من تربية الله نبيه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - والأمر كذلك، لأن تمام النبوة بالولاية وكمال الدين بالإمامة، وأيضا ~~تربية أخيه وابن عمه وحبيبه تربية له، وإن كان بمعنى المصلح إشارة إلى أن ~~ذلك من إصلاحه لأموره أو لنبوته والأمر كذلك لذلك. # التاسعة: وصفها بجملة ليس لها مدفع، لتأكيد التشديد، وتعبير عن النفي ب‍ ~~«ليس» إن كانت لنفي الحال لاستحضار الحال الماضية، مبالغة في التشديد ~~وتعجيبا من شدتها. # العاشرة: التعبير بالمصدر الميمي إن كان ms214 يدفع مصدرا للتوجيه والوزن. # الحادية عشرة: تقديم الظرف عليه لتقريب الضمير من مرجعه والاهتمام، فإنه ~~بصدد بيان أحوال «العزمة» والوزن والقافية. # الثانية عشرة: تنكير مدفع للتعميم أو التقليل أو التحقير، وعلى الآخيرين ~~أيضا يفيد التعميم. # الثالثة عشرة: في إبهام «العزمة» ثم إيضاحها بعطف البيان زيادة تعظيم ~~لها. # الرابعة عشرة: حذف مفعول «أبلغ» لدلالة السابق عليه والتعظيم، والإشارة ~~إلى أن من المعلوم أن الذي يليق بهذا التشديد والاهتمام إنما هو هذا الأمر ~~فيتبادر إليه الذهن من غير افتقار إلى ذكره. # الخامسة عشرة: العدول عن «بلغ» الذي هو لفظ القرآن إلى «أبلغ» لمناسبة ~~«مبلغا». # السادسة عشرة: حذف مفعول «مبلغا» للتوجيه والتعميم مع الاختصار، وإفادته ~~التعميم من جهتين: PageV00P393 # إحداهما: أنه يذهب الوهم حينئذ كل مذهب ممكن. # وثانيتهما: أن الواقع في سياق النفي كان أعرى عن القيود كان أولى ~~بالعموم. # السابعة عشرة: جملة الحال إن كانت جملة «والله منهم عاصم» حالا للتوجيه، ~~ولأنها لو كانت مفردة فإما أن كان يقول: «معصوما منهم» فلا يكون فيه تصريح ~~بالعاصم إلا أن يذكره بعد ذلك فيطول الكلام، أو كان يقول: «عاصما لك الله ~~منهم»، وقد عرفت في مثله أن الأصل فيه الجملة. # الثامنة عشرة: اسمية الجملة للدلالة على الدوام والتوجيه، فإنه لو أتى ~~بالفعلية فإما ان كانت مصدرة بالماضي أو بالمضارع. # فإن كان الأول فإما أن كانت مع «قد» أو لا معها، فعلى الأول، كانت ظاهرة ~~في الحال، والثاني كانت ظاهرة في غيرها. # وإن كان الثاني، فإن كانت مع الواو تعينت لغير الحالية، وإن كانت لا معها ~~كانت ظاهرة في الحال. # التاسعة عشرة: تقديم الظرف أعني منهم للوزن، ولأنه لو أخر لزم أن يكون قد ~~فصل به بين الصفة وموصوفها، أو بين الخبرين المترادفين، أو الحالين ~~المترادفين، أو بين الحال وصاحبها الموفية. # العشرون: العدول عن «مانع» إلى «يمنع»، للتوجيه، ولئلا يتوهم تعلق «منهم» ~~بكل منه ومن عاصم. # الحادية والعشرون: الإتيان بالفاء وعندها، للدلالة على أمرين: # أحدهما: السببية، ليعلم أن مجرد العزمة من الله سبحانه تسبب لهذا الأمر ms215 ~~لا PageV00P394 # أنه كان ذلك عن هوى منه واجتهاد من قبله، وأنه لولا العزمة لم يقدم على ~~ذلك، لما فيه من الصعوبة وعدم ارتضاء أكثر الأمة له. # وثانيهما: عدم المهلة بين إتيان العزمة وامتثاله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إما مرتين إن كانت الفاء عاطفة والظرف مؤكدا لها، أو مرة ليدل على مبادرته ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الامتثال من غير إهمال ولا تكاسل، ولما ~~كان هذا المعنى من الاعراض المهمة ساغ لنا حمل الكلام على التأكيد مع رجحان ~~التأسيس. وللاهتمام بذلك قدم الظرف على الفعل. # الثانية والعشرون: في الإتيان ب‍ «قام» إن كان بمعنى «وقف» دلالة على ما ~~تحقق منه - صلى الله عليه وآله وسلم - من الوقوف في أثناء الطريق، وهو يدل ~~على شدة الاهتمام بالأمر وعدم الإغفال يسيرا من الزمان، وإن كان بمعنى ~~«شرع» دلالة على طول الخطبة، فإنما وقع عندها الشروع فيها، وأما تمامها، ~~فلطولها لا يصح أن يقال أنه وقع عندها، وإن كان بمعنى انتصب، دلالة على ~~انتفاء التكاسل رأسا وعلى الإشادة به وإظهاره عند الناس. # الثالثة والعشرون: عدم التصريح بالاسم الشريف، للتعظيم والتحرز عن ~~التكرار، والاختصار مع المدح، فإن الذي أقامه مقامه، صفة مدح له، فلو ذكره ~~بدونه انتفى المدح، ولو ذكره معه انتفى الاختصار والدلالة على أنه ممن لا ~~يسبق الذهن مما ذكره من الصفات إلا إليه. # الرابعة والعشرون: التعبير عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبي دون ~~الرسول، لكونه باعتبار معناه اللغوي أدل على المدح والتعظيم، وللإيماء إلى ~~أنه لعظم شأنه بحيث لا يتبادر الذهن من النبي إلا إليه فضلا عن الرسول، ~~كأنه لا نبي في جنسه ولا نبوة في جنب نبوته، أو إلى أنه لا معهود عنده من ~~الأنبياء سواه فضلا عن الرسل. PageV00P395 # الخامسة والعشرون: تقديم الجار والمجرور، أعني «بما يأمره»، للوزن ~~والقافية، وللحصر أي إنما كان يصدع بما يأمره لا بما يهواه. # السادسة والعشرون: حذف عائد الموصول إن كانت «ما» موصولة، للتوجيه والوزن ~~والإيجاز. # السابعة والعشرون: الإتيان بالفعل المضارع في خبر ms216 كان، للدلالة على أن ~~ذلك كان من عادته المستمرة عند تجدد كل أمر. # الثامنة والعشرون: الإتيان بيخطب الذي هو مضارع. أما إن كان «قام» من ~~أفعال المقاربة، فلأن ذلك الأصل في إخبارها وقلما يخالف فيها ذلك الأصل، ~~وأما إن لم يكن كذلك فلاستحضار الحال الماضية تعجيبا وتهويلا وتعظيما، ~~ودلالة على أنه ينبغي أن يكون نصب عين المؤمنين، وللدلالة على أن الخطبة ~~كانت تصدر عنه شيئا بعد شيء، وفيه إيماء إلى طولها. # التاسعة والعشرون: قوله «مأمورا» تكرير لما ذكره أولا، للتأكيد إن كان ~~المراد بالأمر فيه ما مر ذكره من الأمر بالإبلاغ. وأما إن كان المراد به ~~الأمر بالقيام أو الخطبة أو بهما، فهو تأسيس، فإن كان تأكيدا، دل على ~~اهتمام الناظم ببيان أن ذلك لم يكن إلا عن الأمر الإلهي وهو حقيق ~~بالاهتمام، وإن كان تأسيسا، دل على غاية اهتمام الله تعالى حتى أمره ~~بالوقوف في وسط الطريق أو بالانتصاب لأجله أو أمره بالخطبة، وليكون الإبلاغ ~~على غاية من البسط والإيضاح فإن الخطب حرية بالبسط والإطناب، وليؤدي النبي ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ما يجب عليه أن يؤديه من الشكر لله على هذه ~~النعمة العظيمة التي هي كمال الدين وتمام النعمة، وفيه من الدلالة على ~~تعظيم الأمر المبلغ ما لا يخفى، وإن كان المراد الأمر بالجميع كان مشتملا ~~على PageV00P396 # تأكيد وتأسيس المعرفة. # الثلاثون: تأخير «مأمورا» إن كان حالا عن فاعل قام، عن «يخطب»، أما إن ~~كان «قام» فعلا ناقصا خبره «يخطب» فلأنه الأصل فإن الخبر متقدم رتبة على ~~الحال ونحوها، وأما إن كان «يخطب» حالا فيجوز تعليق الأمر بالخطبة، ولأن ~~الخطبة مقصودة بالذات والوجهان جاريان في الأول أيضا. # الحادية والثلاثون: الإتيان بقوله: «وفي كفه الخ». للدلالة على أنه بالغ ~~في التنصيص والتعيين حتى أنه أخذ بكفه ورفعها حتى رآه كل أحد، ولم يشك في ~~أنه المنصوص عليه، ولا يخفى ما في كل من الظهور واللمعان والرفع من الدلالة ~~على ذلك، فقد أكده بوجوه من التأكيد. # الثانية والثلاثون: تذكير «ظاهرا» للضرورة ms217 وتعظيم الكف بتبعيدها عن وصمة ~~التأنيث والتوجيه، ولعله إنما أنث ضميرها في رفعها لئلا يتوهم عود الضمير ~~إلى علي لو ذكره. # الثالثة والثلاثون: إن كانت الجملة التعجبية اعتراضا، فالتعبير عن الرفع ~~بالمضارع لاستحضار الحال الماضية تلذذا وتعجيبا وبينهما، على أنه لا ينبغي ~~أن يغفل المؤمن عن تلك الحالة بل لا يزال يكون نصب عينيه. # الرابعة والثلاثون: إن كان المراد بالأملاك الملائكة، فالإتيان بهذه ~~الجملة لفائدتين: # أولاهما: أن الملائكة نزلوا وحضروا هذا الأمر لعظمه وليكونوا شهداء على ~~الناس، فدل بذلك على عظم شأن الأمر. # وثانيهما: زيادة التعجب من حال أولئك القوم الذين نقضوا مثل هذا العهد ~~PageV00P397 # الذي أشهد الله سبحانه به عليهم الملائكة، وإن كان المراد أشراف الناس ~~فهي تفيد قلة استحيائهم جدا، فإنهم نقضوا الأمر الذي قد شهده الله سبحانه ~~وأشراف الناس، ولا شبهة في أن الناس أشد استحياء من أشراف الناس منهم من ~~أوساطهم وأراذلهم. # الخامسة والثلاثون: إن كانت «من» في «من حوله» ابتدائية أفادت كثرة ~~الأملاك كما لا يخفى. # السادسة والثلاثون: فصل مولاه الثاني وإخراجه عما كان له من التركيب ~~الإضافي، للضرورة وإفادة تعظيم المولى. # البيان: # «ثم» إن كانت موضوعة لمجموع التشريك مع التعقيب بمهلة وأريد بها هنا معنى ~~الواو أو الفاء، كانت مجازا من استعمال لفظ الكل في الجزء، وإن أريد بها ~~الترتب الذكري أو تباعد مضموني ما قبلها وما بعدها، كانت استعارة تبعية ~~فإنه شبه الترتب الذكري بالخارجي، أو التباعد الرتبي بالتباعد الزماني. # إذا أسند الإتيان إلى الكلام; فإما أن يتضمن المجاز في الإسناد، فإن ~~الرسول الحامل للكلام هو الآتي فأسند فعله إلى المسبب الحامل له على الفعل ~~وهو الغاية، أو في لفظ الإتيان تشبيها لفيضان أثر الكلام على السامع وهو ~~الفهم والإحاطة بمضمونه بإتيان ذلك الأثر من المتكلم، ثم تشبيه إتيانه ~~بإتيان نفس المؤثر أعني الكلام، فيكون الإتيان استعارة. # لفظة «ذا» الموضوعة للإشارة الحسية استعارة، لأنه قد أشير بها إلى معقول ~~تشبيها له بالمحسوس في الظهور. PageV00P398 # إن أراد ب‍ «العزمة» الإيجاب، كانت استعارة تشبيها للطلب ms218 على وجه التحتم ~~بالإرادة على ذلك الوجه. وإن أراد بها الكلام المشتمل عليها، كان فيها تجوز ~~آخر لإطلاق اسم المدلول على الدال إذا أسند الإبلاغ إلى كلام لم يكن فيه ~~تجوز، وإذا أسند إلى معنى اشتمل على التجوز إما في المعنى بإطلاق المدلول، ~~أو في الإبلاغ بأن يراد به التسبب لفيضان ذلك المعنى على السامع تشبيها ~~للتسبب للبلوغ بالإبلاغ فيكون استعارة، أو في إيقاع الإبلاغ على المعنى، أو ~~في إسناده إلى المتكلم، فإنه سبب لإبلاغ الله أي إيصاله ذلك المعنى إلى ~~فهمه، والناظم لما حذف المفعول احتمل كلامه الأمرين. # قوله: «لم تكن مبلغا» فجاز على بعض الوجوه وهو أن يراد: لم يعتد بإبلاغه، ~~تمثيلا لعدم الاعتداد بعدم الوجود، أو المجاز في لفظ «مبلغا» وحده، بأن ~~يراد به من يعتد بإبلاغه. # «عند»: استعارة، لأنها في الأصل للحضور أو القرب الحقيقي فاستعملت هنا في ~~المعنوي، ثم إن كان المراد بها هنا الحضور ولم يجعل زمان العزمة مع زمان ~~الخطبة زمانا واحدا، كان مجازا من تسمية الشيء باسم مجاوره. # «النبي»: إذا أطلق على المعنى المعروف كان حقيقة عرفية مجازا لغويا. # وكذلك «الصدع» إذا استعمل بالمعنى الذي عرفته استعارة لغوية حقيقة عرفية. # إن كان المراد ب‍ «حوله»: من حوله، كان مجازا من تسمية الحال باسم محله. # وكل من «شاهد» و «يسمع» استعارة تشبيها للعلم بالحضور وللعلم بالمسموعات ~~بالسماع في وضوح المعلوم. PageV00P399 # (21) فاتهموه وخبت فيهم * على خلاف الصادق الأضلع اللغة: # «الفاء» إما للعطف المتضمن للسببية، أو المجردة. # «اتهم» فلانا بكذا: أدخل عليه التهمة كهمزه، أي ما يتهم عليه، وأصل ~~التهمة الوهمة. ومعناه في الأصل ما يتوهم فيه خلاف ما عليه الأمر في نفسه. # «الواو»: إما للعطف، أو الحال. # «الخبو» سكون لهب النهار، وخبت النار تخبو، وأخبأها صاحبها، وخبت الناقة ~~إذا كانت جديدة فسكنت. # ويحتمل أن يكون ما في البيت: «حنت» بالحاء المهملة فالنون من حنوت عليه ~~أي عطفت، ويقال: فلان أحنى الناس ضلوعا عليك، أي أشفقهم عليك. # وأن يكون مخفف خبأت، أي سترت كما قيل: ms219 الخب في الخبئ. # «الخلاف» والاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في ~~حاله أو فعله، وكأنه من الخلف ضد القدام، وأنه أن يكون كل واحد منها خلف ~~الآخر. PageV00P400 # «الألف واللام» للعهد الخارجي. # «الصدق» في الأصل إنما هو مطابقة القول الخبري للواقع كما هو المشهور، أو ~~الاعتقاد كما قيل، أو كليهما كما قيل. وتحقيق القول في ذلك وتمييز الحق من ~~غيره موكول إلى ما يليق به من الكتب إلا أن الحق هو الأول، إلا أنه ربما ~~ينبغي الصدق إذا انتفى الاعتقاد، وربما يثبت إذا ثبت الاعتقاد وإن خالف ~~الواقع، ومعنى ذلك حقيقة أنه ليس بصادق أو صادق في اعتقاده. وربما ينسب ~~الصدق إلى الكلام الإنشائي لتضمنه معنى كلام خبري. # «الأضلع» جمع ضلع كجذع وعنب، ويجمع أيضا على أضلاع وضلوع، ويجمع أضلاع ~~على أضالع، ويقال منه ضلع الشيء ضلعا إذا اعوج فصار كالضلع، ورمح ضلع، وحمل ~~مضلع أي ثقيل على الأضلاع، وأكل وشرب حتى تضلع أي تملا ما بين ضلوعه وهو ~~مما يتعين تأنيثه، والألف و اللام فيه للعهد، أي أضلعهم. # الإعراب: # جملة «فاتهموه»: عطف على جملة «لم يرضوا ولم يقنعوا» إن كانت الفاء ~~عاطفة، والجملة التي بعدها إما عطف عليها أو حال عن فاعلها، بتقدير «قد» أو ~~لا بتقديرها، كل من الظرفين لغو متعلق ب‍ «خبت»، والأضلع فاعل له. # و «الصادق» إما منزل منزلة اللازم، أو التقدير الصادق فيما قال في الخطب. # المعنى: # لما لم يرضوا ولم يقنعوا بما قاله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~اتهموه في ذلك وقالوا: ليس ذلك عن وحي من الله سبحانه بل إنما كان عن هوى ~~من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - - والعياذ بالله - PageV00P401 # وسكنت أي قامت وثبتت على مخالفة الصادق فيما قاله أو من شأنه الصدق أبدا. # «أضلعهم» أي عزموا في قلوبهم على الخلاف أو عطف أضلعهم على الخلاف فبوأته ~~وأوته في جوفها أو سترت عليه فأضمرته في جوفها. # روى الثعلبي وغيره في تفسير قول الله تعالى: ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ (1): سئل سفيان بن عيينة عن ~~قول الله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع) في من نزلت؟ # فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك: حدثني جعفر بن محمد، ~~عن آبائه عليهم السلام قال: لما كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بغدير خم نادى الناس، فاجتمعوا، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت ~~مولاه فعلي مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان، ~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على ناقته حتى أتى الأبطح، ~~فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا ~~الله وأنك رسول الله فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، ~~وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه، ثم لم ~~ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، وهذا شيء منك أم من الله؟ # فقال: والذي لا إله إلا هو إنه من أمر الله. # فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله ~~محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها ~~حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره. وأنزل الله سبحانه ~~وتعالى: # PageV00P402 # ﴿سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس ~~له دافع﴾ (1). (2) المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: حذف المفعول الثاني ل‍ «الاتهام»، للاختصار والتنبيه على أن من ~~اتهمه في هذا الأمر فقد اتهم في كل ما جاء به، لأن المانع من الاتهام مشترك ~~بين الجميع وهو النبوة الموجبة للصدق في جميع الأقوال، ولأن الكفر بشيء مما ~~جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كفر بالجميع، ولأن هذا الأمر ~~لعظمه وكونه العمدة في الدين بحيث إذا لم يصدق به لم يفد معه تصديق ms221 غيره، ~~فالكافر به في حكم الكافر بالكل. # الثانية: حذف «قد» من الجملة الحالية، للإيجاز والوزن والتوجيه. # الثالثة: تقديم الظرفين على الفاعل، للوزن والقافية والاهتمام. # الرابعة: تقديم الظرف الأول على الثاني لتقريب الضمير من مرجعه، ~~والاهتمام للتعجب والتعجيب والوزن والقافية، ولئلا يتوهم تعلقه بالخلاف أو ~~الصادق إن أخر عن الظرف الثاني دون الفاعل، ولئلا يفصل به بين معمولي ~~الفعل. # الخامسة: حذف معمول الصادق للإيجاز والوزن والتوجيه، والدلالة على أنه ~~صلى الله عليه وآله و سلم لكماله في الصدق بحيث لا ينصرف الذهن من إطلاق ~~الصادق إلا إليه. # PageV00P403 # السادسة: إيثار الأضلع على الضلوع والأضلاع، للدلالة على قلتهم بالنسبة ~~إلى من لم يضمر الخلاف، فإنه جمع قلة وكان الأمر كذلك، أو نزل حقارتهم ~~منزلة قلتهم، وللوزن. # البيان: # إما أن يكون مثل إضمارهم الخلاف في قلوبهم التي هي أضلعهم بثبوت أضلعهم ~~وسكونها على الاحتواء والانطواء عليه، أو بعطفها عليه فيكون استعارة في ~~المركب أو شبه مجرد الاشتمال عليه بعطفها عليه فيكون استعارة تبعية، أو ~~أسند الستر إلى الأضلع مجازا وهو في الحقيقة فعل أصحابها. PageV00P404 # (٢٢) وظل قوم غاظهم فعله * كأنما آنافهم تجدع اللغة: # الواو: للعطف. # «ظل» فلان نهاره يفعل كذا، يظل - بالفتح - ظلا وظلولا، أي كان جميع ~~النهار يفعل، ويقال: منه ظللت - بالكسر - كلمست، وظلت كملت: مخففين من ~~ظللت. وقد سمع في الشعر: ظل ليله، يفعل كذا. # وقد جاء بمعنى الصيرورة المجردة عن الزمان، قال تعالى: ﴿ظل وجهه مسودا﴾ (1) قالوا ولا تكون إلا ناقصة. وقال ~~ابن مالك: تكون تامة بمعنى طال، أو دام. قال نجم الأئمة رضي الله عنه ~~والعهدة عليه (2). # ونقل أبو حيان عن جماعة: مجيئها تامة بمعنى: طال، أو أقام نهارا. # «الغيظ»: الغضب أو أشده أو سورته، أو أوله يقال: غاظه بغيظه فاغتاظ، # PageV00P405 # وغيظه فتغيظ، وأغاظه وغايظه. وفي الصحاح إنه غضب كامن للعاجز. # «الفعل» - بالفتح -: هو التأثير، و - بالكسر - هو الأثر، وكل منهما عام ~~لما كان عن علم، أو لا عن قصد، أو لا عن إنسان أو حيوان ms222 أو نبات أو جماد أو ~~غير ذلك. # «ما» حرف يؤتى به لكف ما قلبها عن العمل فيما بعدها. وأما بحسب المعنى ~~فهي زائدة، وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أنها نكرة مبهمة بمنزلة الضمير ~~في نحو: ربه رجلا. وهي اسم لمكان ونحوها. والجملة بعدها مفسرة لها وخبر ~~كان، ولم تحتج الجملة إلى رابط، كما لم تحتج مفسرا لضمير الشأن والقصة ~~لأنها هي ما في المعنى. # وذهب جماعة، منهم: الزجاجي والزمخشري، إلى جواز الإعمال مع «ما» هذه في ~~جميع الحروف المشبهة بالفعل، وعن الزجاج تجويز ذلك في غير «إن» و «أن» و ~~«لكن». # «الآناف»: جمع «أنف» وهو العضو المعروف، ويجمع على أنوف وآنف أيضا. # «الجدع» قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة. جدعه: كمنعه فهو أجدع، ~~والأنثى جدعاء. # الإعراب: # «ظل» إما ناقصة اسمها «قوم» والجملة بعده صفة له، والمصراع الثاني خبر، ~~أو الجملة الأولى خبر، والمصراع الثاني صفة لمصدر مقدر، أي «غاظهم غيظا ~~كأنما آنافهم تجدع» أي شبيها بغيظهم إذا جدعت آنافهم. فقد ولي حرف التشبيه ~~غير PageV00P406 # المشبه به مما يدل عليه وذلك كثير، كقوله تعالى: ﴿كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من ~~أنصاري إلى الله﴾ (1) الآية. # أو «ظل» تامة بمعنى أقام نهاره، وحينئذ فالجملة الأولى صفة «قوم» ~~والثانية حال عنه. # ثم إن كانت «ما» كافة كما هو الشائع المشهور; ف آنافهم مبتدأ خبره ~~«تجدع». # وإن كانت «كان» باقية على عملها فهما اسمها وخبرها. # المعنى: # المراد ب‍ «ظل» إما مجرد الصيرورة، أو عنى بالنهار المفهوم منه مدة ~~أعمارهم، فإن مدة العمر بل مدة الدنيا، بمنزلة نهار واحد; لقصرها وزوالها، ~~أو لتشابه أجزائها في أكثر الأحكام، أو عنى ذلك النهار الذي وقع فيه النصب ~~حسب، وتخصيصه مع دوام ذلك في سائر الأيام، لأن الغيظ في أول وقوع المكروه ~~أشد وأقوى كما لا يخفى، يعني: وصار قوم أغضبهم - أو أغضبهم في الغاية - فعل ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو نصبه الخليفة، مشبهين بهم إذا ms223 جدعت ~~آنافهم في شدة الغيظ والألم، أو الذل والحقارة وذهاب البهاء، أو صاروا كذلك ~~في تمام عمرهم أو في يومهم ذلك، أو صار قوم منهم مغيظين بفعله غيظا شبيها ~~بغيظهم إذا جدعت آنافهم، أو أقام نهارهم قوم غاظهم فعله حال كونهم مشبهين ~~بهم إذا جدعت آنافهم. # PageV00P407 # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: العدول عن «صار» إلى «ظل» إن كان بمعناه للتوجيه. # الثانية: تنكير قوم لإبهامهم وإن كان بعضهم مما يعلم منهم ذلك، فإن إبهام ~~البعض كاف في إبهام الجميع، ولتحقيرهم أو لتقليلهم كما فهم ذلك من الأضلع ~~والآناف. # الثالثة: تقديم مفعول الغيظ لكونه ضميرا وأصله الاتصال، ولا داعي إلى ~~الانفصال، وللوزن وللقريب إلى المرجع، وتقريب عائد الموصوف إليه للاهتمام ~~بربط الصفة به. # الرابعة: كف «كان» عن العمل مما للوزن، ولتبعيد الجملة التي بعدها صورة ~~عن أن يدخلها «كان» إبهاما لكون مضمونها محققا، وتبعيد ال‍ «ما» ليس في ~~الحقيقة مشبها به عن موضع المشبه به، أعني ما يلي «كان»، وإن كانت «ما» ~~زائدة لا كافة فهي لتأكيد الشبه مع الاشتمال على نوع تبعيد «ما» من ~~التبعيدين المقصودين. # الخامسة: إيثار الآناف على الأنوف والأنف، للوزن والتقليل كما في إيثار ~~الأضلع. # السادسة: إيثار الجملة الاسمية على الفعلية، لأن مراده بجدع الآناف: ~~التألم والتوجع أو الذل والمهانة وزوال البهاء، فأراد الدلالة على ثبات ذلك ~~ودوامه، وللوزن والقافية. # السابعة: تخصيص الجدع ب‍ «آنافهم»، لأن الأنف أدخل في الذل وفي إزالة ~~البهاء، وبذلك يزداد التألم فإنه ينضاف إلى الجسماني منه الروحاني. ~~PageV00P408 # الثامنة: الإتيان بالمضارع لئلا يتوهم انقضاء المراد بجدع الآناف، ~~ولاستحضار تلك الحال العجيبة الشأن، وإبهام أنهم كافة يتحدد لهم جدع الآناف ~~زمانا فزمانا، ويطرأ ذلك فيهم وهو يقوي شدة الألم الحاصل به وأنه لا سلو ~~لهم ولا مجال لاستراحتهم. # البيان: # إسناد الغيظ إلى فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - مجاز وحقيقة، غاظهم ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بفعله التشبيه، الذي فيه تشبيه مفرد ~~بمفرد، فإنه إما تشبيههم وهم غائظون بفعله بهم وهم مجدوع آنافهم أو تشبيه ms224 ~~حالهم بحال أخرى لهم. ثم إن كان المصراع الثاني خبر «ظل» كان جميع أركان ~~التشبيه مذكورة سوى الوجه، فهو باعتبار إهمال الوجه مما يسمى مجملا. وكذلك ~~إن كان حالا أو كان الخبر هو الجملة الأولى فإن المشبه وإن لم يكن ملفوظا ~~إلا أنه في حكم الملفوظ. وكذا المشبه به على كل حال ليس ملفوظا وإنما هو في ~~حكم الملفوظ. PageV00P409 # (23 - 26) حتى إذا واروه في قبره * وانصرفوا عن دفنه ضيعوا ما قال بالأمس ~~وأوصى به * واشتروا الضر بما ينفع وقطعوا أرحامه بعده * فسوف يجزون بما ~~قطعوا و أزمعوا غدرا بمولاهم * تبا لما كان به أزمعوا اللغة: # «حتى» حرف له ثلاثة أوجه: # منها: أن يكون حرف جر. # ومنها: أن يكون عاطفة. # ومنها: أن يكون حرف ابتداء وهو المقصود هنا، والمراد بكونها حرف ابتداء: ~~أنها حرف يبتدأ ويستأنف بما بعدها، إلا أنه يلزم أن يكون بعدها مبتدأ. # وقيل: بل معناه أنها تصلح أن يقع بعدها مبتدأ. # وتوهم بعضهم أن معناه أن ما بعدها مبتدأ فيقدرون، نحو: «سرت حتى أدخلها»: ~~حتى أنا أدخلها. PageV00P410 # ولا يخفى عدم اطراده في كثير من الموارد، كقوله تعالى: ﴿وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾ (1). # وإن التزموا في نحو ذلك نحو الشأن والأمر أو ضمير الشأن، فقد تكلفوا لما ~~لا داعي إليه. # وهي تفيد الترقي، إما في التعظيم، أو التحقير، والأول هو المراد هنا. # وزعم الأخفش وابن مالك وجماعة أن «حتى» الداخلة على «إذا» حرف جر، بتقدير ~~«أن» بعدها، ثم إن الجملة التي بعد «حتى الابتدائية» لا محل لها من ~~الإعراب، خلافا للزجاج وابن درستويه، حيث زعما أنها في محل جر. # ويرده أن حروف الجر لا تعلق عن العمل، بل لابد من أن تدخل إما على مفرد، ~~أو ما هو بتأويل المفرد. # وأيضا فإنهم يكسرون بعدها «إن» فيقولون: مرض فلان، حتى انهم يرجونه، مع ~~أن القاعدة أن الواقع بعد حرف الجر «أن» المفتوحة. # «إذا» إما شرطية، أو ظرفية محضة، وعلى كل فالمراد بها الزمان الماضي. # «واروه» ووراه، ms225 أي أخفاه وستره، وأصله أن يجعل الشيء وراءه، وهو ملزوم ~~للإخفاء غالبا. # «الصرف»: رد الشيء من مكان إلى مكان، أو حالة إلى حالة يقال: صرفته عن ~~كذا وإلى كذا فانصرف. # «دفنه» وأدفنه على «افتعله»: ستره فاندفن وتدفن. واشتهر في العرف في ستر ~~الميت في قبره. # PageV00P411 # «ضاع» الشيء يضيع ضيعا - بالفتح أو الكسر - وضيعة وضياعا - بالفتح -: ~~هلك، وأضاع الشيء وضيعه: أهمله أو أهلكه. # «ما» موصولة أو مصدرية. # «الباء» بمعنى «في». # «أمس» اسم معرفة متصرف، أي يستعمل في موضع الرفع والنصب والجر: موضوع ~~لليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه مما قبله، فإن استعمل ظرفا بني على ~~الكسر كما هو الأصل في البناء على الحركة. خلافا للزجاج والزجاجي فإنهما ~~جوزا بناءه على الفتح. قيل: وسمع: رأيته أمس - بالتنوين مع الكسر - وهو ~~شاذ. # وأجاز الخليل في لقيته «أمس» أن يكون التقدير: لقيته بالأمس، فحذفت الباء ~~والألف واللام، فتكون الكسرة كسرة إعراب. # وزعم قوم منهم الكسائي: أنه ليس مبنيا ولا معربا، بل هو فعل أمر متضمن ~~للضمير محكي من الإمساء، كما لو سمى بأصبح من الإصباح. فإذا قلت: جئتك أمس، ~~كان معناه: جئتك اليوم الذي كنت تقول فيه أمس، ثم كثرت هذه الجملة على ~~ألسنتهم حتى صارت اسما لذلك اليوم. # وإن استعمل غير ظرف، فالحجازيون يبنونه على الكسر أيضا فيقولون: ذهب أمس ~~بما فيه، وكرهت أمس، وما رأيته مذ أمس. # وقال سيبويه: إنه جاء في الضرورة مذ أمس - بالفتح - وأنشد: # لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السعالي خمسا (1) وتميم تعربه وتمنعه ~~من الصرف حال الرفع وتبنيه حالتي النصب والجر. وقيل: بل يمنعونه الصرف في ~~الأحوال كلها. وقيل: بل ينونونه تنوين الصرف في # PageV00P412 # غير النصب على الظرف وإذا انكر، كقولك: مضى لنا أمس حسن، لا يريد به ~~اليوم الذي قبل يومك هذا. أو أضيف نحو: إن أمسنا يوم طيب، أو أدخلت عليه ~~الألف واللام كما في البيت. أو ثني كقولك: مضت لنا أمسان. أو جمع نحو: مرت ~~لنا أموس أو أمس أو أماس. ويمكن ms226 إدخال الأخيرين في التنكير، أعرب اتفاقا، ~~قال ابن مالك: وكذا إذا صغر أعرب اتفاقا. # وفيه أن سيبويه وغيره نصوا على أنه لا يصغر، ولكن حكي عن المبرد تصغيره. # وقد جاء مع «أل» مبنيا على الكسر، كما أنشدوا قوله: # «وإني حسمت اليوم والأمس قبله». # وحكي: لقيته الأمس الأحدث وأول، بزيادة «أل» أو حذف حرف الجر مع إبقاء ~~أثره. # ومراد الناظم ب‍ «الأمس»: للزمان الماضي القريب، وإنما عبر بالأمس، ~~مبالغة في التقريب. # «الواو» للعطف، أو الحال. # «أوصى به» ووصى، أي عهد به، والاسم، الوصاء والوصاية والوصية. # وقال الراغب: «الوصية»: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ (1)، ~~ثم اشتهر في العرف في العهد بما يفعل بعد الموت. # قال الأزهري وغيره: إن أصلها من قولهم: وصى الشيء بكذا يصيه، إذا وصله ~~به، وأرض واصية، متصلة النبات، فسمي هذا التصرف المتضمن لما بعد الموت ~~وصية، لما فيه من وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقرابات المنجرة في # PageV00P413 # الحياة، أو وصل التصرف بعد الموت بالتصرف قبله. # أقول: أو لأنه أمر للوصي بأن يصله ولا ينقطع عنه، أي يفعله ولا يتركه، ~~وهو عام لما بعد الموت وغيره، وأنسب بالإيصاء أو التوصية، فإنهما يفيدان ~~زيادة تعديه عما كان عليه وصى - مخففا - وتصاريفه. # «الباء» للتعدية، أو الظرفية. # «الشراء» - بالمد والقصر -: البيع والاشتراء ضد. قال الراغب: الشراء ~~والبيع يتلازمان، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن ~~وآخذ الثمن. هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة. # فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة، فيصح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا ~~وبائعا، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل لكل واحد منهما في ~~موضع الآخر - قال: وشريت، بمعنى: بعت أكثر، وابتعت، بمعنى: اشتريت أكثر (١) ~~انتهى. # ثم لما كان كل من البيع والشرى مستلزما للاستبدال استعمل كل واحد منهما ~~في كل استبدال، قال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ (٢) ﴿يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾ ~~(٣) ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا ms227 قليلا﴾ ~~(4) إلى غير ذلك. # «الضر» إما بالفتح: مصدر «ضره» خلاف نفعه، مرادا به معنى اسم الفاعل، أي ~~ما يضر، أو المعنى المصدري. # أو بالضم: مصدر أيضا. أو اسم مرادف للألم والأذى. # PageV00P414 # وقال الراغب: الضر: سوء الحال إما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة، ~~وإما في بدنه لعدم جارحة ونقص، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه - قال: ~~يقال: ضره ضرا: جلب إليه ضرا (1). # و «الألف واللام» فيه إما للحقيقة، أو العهد الذهني، أو الاستغراق. # «الباء» للمقابلة. # «ما» موصولة اسمية، أو حرفية، أو موصوفة. # «النفع» ضد «الضر»، نفعه بكذا فانتفع به، والاسم: المنفعة والنفاع ~~والنفعة. # وقال الراغب: النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات (2). # «القطع»: الإبانة، والتقطيع: مبالغة فيه أو تكثير. # «الأرحام» جمع الرحم - بكسر الحاء - وهي القرابة، قيل: وأصله من رحم ~~المرأة وإنما سميت القرابة بها لكونها منشأها وسببها; قيل: ورحم المرأة من ~~الرحمة، بمعنى العطف والرقة، لأنها تعطف على ما فيها من الجنين ولا تؤلمها ~~بشيء، بل تلائمه وترتبه إلى غاية النشء. وقطع الرحم يكون إما بالهجران، أو ~~بترك البر، فإن المراد بالرحم نفس القرابة، فيبنى على تشبيهها بحبل واصل ~~بين القريبين، فإذا هجر أو ترك البر فكأنه قطع ذلك الحبل وزال ما كان ~~بينهما من القرابة. # وإن كان المراد به ذا الرحم، أي القريب، فهو من: قطع فلانا عنه، إذا منعه ~~عن الاختلاف إليه. # والمراد بأرحامه في البيت: إما أولو أرحامه من أمير المؤمنين وفاطمة ~~الزهراء وأولادهما صلوات الله عليهم بل سائر الهاشميين; إما بتقدير المضاف ~~أو إطلاقها # PageV00P415 # عليهم مبالغة، وإما نفس قراباته صلوات الله عليه وآله بالنسبة إلى أولئك ~~الذين ذكرناهم، أو قراباته بالنسبة إلى المقطعين فإن له - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - بالنسبة إليهم أيضا قرابة وإن كانت بعيدة، أو المراد بقرابته ~~بالنسبة إليهم القرب من جهة كونه رسولا إليهم وطول صحبتهم إياه. # «الفاء» إما لمجرد السببية أو للعطف; مرادا بها التعقيب في الذكر. # «سوف»: حرف تنفيس أي استقبال، فإن التنفيس هو التوسيع وإنها ms228 تنقل المضارع ~~عن الزمن الضيق الذي هو الحال إلى الزمن الواسع. وعند البصريين أنها أوسع ~~من السين. وقيل بالمرادفة، وتنفصل عن السين بأنها قد تدخلها اللام، كقوله ~~تعالى: (ولسوف يعطيك ربك) وبأنه قد يفصل بينها وبين فعلها بالفعل الملغى، ~~كقوله: # و ما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء (1) و فيه لغات أخر: ~~«سف» بحذف الواو وإسكان الفاء أو إبقائها على الفتحة، و «سو» بحذف الأخير ~~وإسكان الواو أو فتحها. و «سي» بقلب الواو ياء، وفي القاموس معناه ~~الاستئناف أو كلمة تنفيس فيما لم يكن بعد، قال: وتستعمل في التهديد والوعيد ~~(2). # «الجزاء»: الغناء والكفاية، ثم غلب فيما فيه الكفاية من المقابلة للخير ~~بالخير أو الشر بالشر، يقال: # جزيته بكذا وجزيته كذا. هذا إذا أشير بكذا إلى الجزاء. ويقال: جزيته بكذا ~~أو عن كذا وكذا أو بكذا إذا أشير بكذا الأولى إلى الفعل الذي يقابله ~~الجزاء. # PageV00P416 # «الباء» للمقابلة. # «ما» مصدرية، أو موصولة. # قال الخليل: أزمعت على أمر فأنا مزمع عليه إذا ثبت عزمه عليه (1). # وقال الكسائي: يقال: أزمعت الأمر، ولا يقال أزمعت عليه. # قال الأعشى: «أ أزمعت من آل ليلى ابتكارا» (2). # و قال الفراء: ازمعته وأزمعت عليه مثل: أجمعته وأجمعت عليه (3). # «الغدر» ترك الوفاء بالعهد، غدره وبه، كنصر وضرب وسمع، غدرا وغدرانا - ~~محركة - وهو غادر و غدار وغدور وغدير كسكيت وغدر، كصرد. وأكثر ما يستعمل ~~الأخير في النداء. # ويظهر من كلام الراغب أن أصله الإخلال بالشيء وتركه أيا ما كان. # «التب» والتبب والتباب والتبيب: الهلاك والخسار، وقال الراغب: الاستمرار ~~في الخسران - قال ولتضمن الاستمرار، قيل: استتب لفلان كذا، أي استمر (4). # «اللام» للتبيين، وأصله الاختصاص أو الاستحقاق أو تقوية العامل أو ~~للاختصاص أو الاستحقاق أو التعليل. وتفصيل ذلك يأتيك في قسم الإعراب إن شاء ~~الله. # «ما» موصولة اسمية أو حرفية. # PageV00P417 # «كان» إما ناقصة، أو زائدة. # «الباء» للتعدية أو السببية، أو الاستعلاء، أو زائدة. # الإعراب: # «إذا» إن كانت ظرفية تعلقت ب‍ «ضيعوا» وإن كانت شرطية فقد مضى الخلاف ~~فيها. # «ما» في ms229 «ما قال» إن كانت موصولة كان عائدها محذوفا، أي «ما قاله» وأوصى ~~عطف على «قال». # «به»، متعلق فإن كانت «ما» موصولة عاد الضمير فيه عليها وكانت «الباء» ~~للتعدية، وإن كانت مصدرية عاد الضمير على الأمس وكانت «الباء» للظرفية، أي ~~وإيصاءه فيه. # «أرحامه»: مفعول ل‍ «قطعوا» إما على مجاز الحذف إن كان التقدير أولي ~~أرحامه فحذف المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه، أو لا عليه على التقديرين ~~الأخريين، أعني إرادة أولي الأرحام بلفظ أرحامه، أو إرادة معناه الحقيقي من ~~غير حذف. # «بعده»: ظرف للتقطيع، والجملة إما عطف على مجموع الجملة الشرطية، أي: ~~وحتى قطعوا، أو على الجزاء حسب، فيكون «بعده» تأكيدا، أو على ما وقع حتى ~~بما خيرها غاية له. وستأتي الاحتمالات فيه. # «ما» في «بما قطعوا» إن كانت مصدرية فلا تقدير ولا إشكال، وإن كانت ~~موصولة كانت عبارة عن التقطيع وكان عائدها محذوفا، أي بالتقطيع الذي قطعوه، ~~أي فعلوه وأوقعوه. # «غدرا» مفعول «أزمعوا». PageV00P418 # «بمولاهم» مفعول «غدرا». # «تبا» مفعول مطلق لفعل مقدر أي تب تبا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، ~~وهذا الحذف واجب لأنه لم يسمع منهم اثباته في نثر ولا نظم مع افتقارهم ~~كثيرا إلى تغيير الأسلوب وتبديله. # ثم إن «اللام» التي بعده وبعد أمثاله من نحو: بهرا له ووثبا له ومن نحو ~~سقيا له ورعيا له، مما كان الضمير عائدا على المفعول للتبيين على ما نص ~~عليه سيبويه، إما لتبيين الفاعل أو المفعول، وبحسب الإعراب هي مع مجرورها ~~ظرف مستقر خبر لمبتدأ محذوف، أي دعائي هذا له أو إرادتي له. وهذه الجملة ~~مستأنفة ومبتدأها واجب الحذف ليلي الفاعل أو المفعول ما قام مقام الفعل. # ومن هذا ظهر لك أنها في الحقيقة «لام» الاختصاص أو الاستحقاق. # وقال بعض من جعلها للتبيين: إن التقدير له أعني. # واعترض عليه ابن هشام في المغني; بأن أعني متعدي بنفسه، وهو مردود بأنه ~~لا يأتي أن تكون اللام لتقوية العامل، وإنما دخلت لكونه مؤخرا. وقال ~~الكوفيون: إن أصل سقيا لك مثلا: يسقيك، فهذه اللام هي لام ms230 الاختصاص المضمرة ~~في الإضافة. # أقول: ويحتمل أن تكون للاختصاص أو الاستحقاق، ويكون الظرف مستقرا صفة ~~للمصدر، فكأنه قال: تب تبا مختصا به أو مستحقا له، وكذا سقيا له ونحوه. # ورد ابن هشام في المغني ذلك، بأن الفعل لا يوصف، فكذا ما قام مقامه دعوى ~~لا برهان عليها. # واللام التي في البيت محتمل مع ذلك أن تكون للتعليل، بأن يكون التقدير ~~تبا لهم لما كان، ثم إن كان «كان» ناقصة، كان اسمها الضمير العائد على ~~القوم، PageV00P419 # وجاز إفراده بناء على لفظ «القوم»، أو العائد إلى «ما» إن كانت موصولة. # أو يقرأ «كان» بضم النون على أن الأصل «كانوا» فحذف الواو للضرورة، ~~كقوله: «فلو أن الأطباء كان حولي». # أو يكون الاسم «أزمعوا» على تأويله بالمفرد، أي ازماعهم. # وإن كانت زائدة فلا إشكال. # «به» فيه احتمالات: أحدها أن يكون «باؤه» بمعنى «على» ويكون متعلقا ب‍ ~~«أزمعوا» أي: لما كان أزمعوا عليه، فإن كانت «ما» موصولة اسمية عاد الضمير ~~إليها، وإن كانت موصولة حرفية عاد على الغدر المتقدم ذكره. # والثاني: أن يكون «الباء» للتعدية ويكون متعلقا بالغدر مقدرا مفعولا ~~لأزمعوا، وحينئذ فالضمير فيه لا يعود إلا إلى مولاهم ولا يكون «ما» إلا ~~مصدرية إلا أن يقدر عائد عليها نحو: «به» أو «له»، أو يكون متعلقا بفعله ~~مقدرا، أي ما كان أزمعوا فعله به، وحينئذ يكون عائد «ما» في فعله، أو فعلا ~~مقدرا، أي ما كان أزمعوا فعلا به، وحينئذ فلابد من تقدير العائد كما سبق. # والثالث: أن يكون «الباء» للسببية وحينئذ لا يرجع الضمير إلا إلى «ما» ~~ولا تكون «ما» إلا موصولة اسمية ويكون مفعول أزمعوا مقدرا، أي لما بسببه ~~أزمعوا غدرا بمولاهم، وحينئذ فإن كانت «كان» ناقصة، جاز تعلق «به» بها على ~~قول، وجاز تعلقه بأزمعوا أيضا، وإن كانت زائدة لم يتعلق إلا بأزمعوا. # والرابع: أن تكون «الباء» زائدة ويكون الضمير مفعولا لأزمعوا، أي أزمعوه، ~~فإن كانت «ما» موصولة عاد إليها وإلا فإلى الغدر. # والخامس: أن تكون الباء للتعدية ويكون به متعلقا بأزمعوا، ms231 وإنما عدي ~~PageV00P420 # بالباء لأنه إزماع على الغدر والغدر يتعدى بالباء فأعطى الإزماع عليه ~~حكمه. أو أراد بالإزماع على الغدر نفس الغدر. # فعلى الأول يكون الضمير عائدا على «ما» أو الغدر. # و على الثاني يكون عائدا على مولاهم، فإن كانت موصولة قدر لها ضمير، أي ~~«به» أو «له» ثم إن «حتى» بما في حيزها إما غاية ل‍ «ظل» بما في حيزها، أو ~~لما في حيزها حتى يكون أيضا مما في حيزه، أو لذلك ولما قبله من قوله: ~~فاتهموه إلى تمام البيت. # أو غاية ل‍ «ظل» وحده إن كان فعلا تاما ويكون مجموع ما بعد قوم صفة لهم، ~~أي: أقاموا حتى إذا واروه. الخ. # أو قائم مقام خبر «ظل» إن كان ناقصا، أي: وظل قوم من صفتهم كذا عازمين ~~على الخلاف مخفين له مقيمين عليه حتى إذا واروه أبدوا ذلك وفعلوا ما فعلوا. # المعنى: # ظلوا كذا حتى، أو ظلوا غائظين لفعله حتى، أو ظلوا مشبهين بهم إذا جدعت ~~آنافهم حتى، أو فاتهموه وكذا وكذا حتى، أو أقاموا حتى، أو ظلوا غارمين على ~~الخلاف مخفين له مقيمين على النفاق حتى لما ستروه. # أو حتى أنهم لما ستروه في قبره ورجعوا عن دفنه أهملوا أو أهلكوا ما قاله ~~يوم الغدير أو قوله يوم الغدير وما أوصى به من التمسك بأمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه والاقتداء والائتمام به، أو إيصاءه بذلك في ذلك اليوم أو ضيعوا ~~ذلك في زمان ستروه في قبره ورجعوا عن دفنه واستبدلوا حالة السوء، أو ما ~~يضرهم أو PageV00P421 # الإضرار بهم بما ينفعهم أو ينفعهم وبالغوا أو أكثروا في قطع أولي ~~قراباته، أو قطع قراباته بالنسبة إليهم، أو إلى أولي القرابات، فسوف ~~يقابلون بما يكفيهم يوم القيامة بتقطيعهم أو بالتقطيع الذي أوقعوه وأثبتوا ~~عزمهم على الغدر بمولاهم خسرانا وهلاكا; لإزماعهم ذلك أو على ذلك أو لما ~~أزمعوه وأزمعوا عليه من الغدر، أو لما بسببه أزمعوا على الغدر وهو الكفر ~~والنفاق. # أو غلبة الهوى وإيثار الدنيا على العقبى، أو الغيظ لأمير المؤمنين صلوات ms232 ~~الله عليه وعداوته، أو لما أزمعوا أو إزماعهم غدرا بمولاهم، أو هلاكا ~~وخسرانا لهم لأجل ما كان به أزمعوا. # ثم إن من الظاهر عند المتتبع أن المذكور في كتب الأصحاب وغيرهم أنهم ~~بادروا إلى الخلاف واجتذاب الخلافة بعضهم من بعض قبل دفن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، والذي ينص عليه النظم أن ذلك وقع بعد الفراغ عن الدفن. # وأيضا فلم يذكر في شيء من الكتب أن أولئك الغاصبين ومن تبعهم كانوا ~~حاضرين في دفنه حتى يتحقق منهم انصراف عنه، فلعله أراد أن تمام ذلك وكماله ~~إنما حصل بعد الدفن وانصراف قوم منهم عن الدفن فإن كثيرا من الناس لم ~~يبايعوا أبا بكر إلا بعد الانصراف عن الدفن، وأيضا إنما حصلت البيعة ~~الفاسدة بعد طول مشاجرة ومقاولة لم تنته إلا بعد حصول الفراغ عن دفنه - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: التعبير عن الزمان الماضي ب‍ «إذا» الموضوعة للمستقبل، لإظهار ~~كراهة ما وقع فيه من التضييع أو الدفن أو كليهما والدلالة على شدة فظاعته ~~PageV00P422 # وغرابته حتى أنه لا يجوز أن يكون قد وقع، وللدلالة على أن التضييع وإن ~~كان أثرا قد مضى وانقرض لكن أثره باقي لا يزول إلى يوم القيامة وثبوت الشيء ~~وظهوره بثبوت أثره وظهوره، فكأنه نفسه باقي لا يزول. # الثانية: تقديم الظرف أعني «إذا» بما في حيزها على عامله، أعني «ضيعوا» ~~إن كانت «إذا» ظرفية محضة، للتوجيه والدلالة على الحصر، أي أنهم إنما ضيعوا ~~في ذلك الزمان لا في زمان بعده، أي لم يؤخروا أو التضييع عن ذلك. # الثالثة: حذف عائد الموصول إن كانت «ما» موصولة اسمية، للاختصار والوزن ~~والتوجيه. # الرابعة: في التعبير عن يوم الغدير بالأمس ما لا يخفى من الدلالة على قرب ~~زمان النقض من زمان العهد. # الخامسة: التعبير عن على بالباء إن كانت الباء في «تبا لما كان به ~~أزمعوا» بمعنى «على» للدلالة على لزومهم لذلك والتصاقهم به وعدم انفكاكهم ~~عنه، أو على أنه لم يكن مجرد إزماع بل إزماعا ترتب ms233 عليه أثره الذي هو ~~الغدر، حتى كأنه نفس الغدر، وللوزن والتوجيه، وهي الوجوه في زيادتها إن ~~كانت زائدة. # السادسة: تقديم «به» على متعلقه إن تعلق ب‍ «أزمعوا» للوزن والقافية ~~وتقريب الضمير من مرجعه والتوجيه. # البيان: # استعمال «إذا» في الزمان الماضي إما مجاز مرسل، بأن استعمل في الزمان ~~المطلق، فيكون استعمالا لاسم الكل في الجزء ثم يكون تحقق المطلق في ضمن ذلك ~~الفرد، أو استعارة تبعية بناء على تشبيه الواقع بما لم يقع وزمانه الماضي ~~بالذي لم PageV00P423 # يمض في بعد الوقوع، واستعمال الاشتراء في الاستبدال إما مجاز مرسل من ~~إطلاق اسم الملزوم على اللازم، أو استعارة تبعية على تشبيه الاستبدال ~~بالاستبدال المشترى. # و في قوله: «قطعوا أرحامه» إما استعارة تبعية تشبيها للهجر وترك البر، ~~بالتقطيع أو الأرحام، استعارة بالكناية تشبيها لها بالحبل ونحوه مما يقبل ~~القطع. # والتقطيع استعارة تخييلية، بمعنى أنه ثبت لها شيء شبيه بالقطع للحبل ~~ونحوه. # وفي الأرحام استعارة أخرى إن أريد بها ما بينهم وبين النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - من القرب دون القرابة نسبة التب إلى ما كان به أزمعوا، ~~مجازية فإن الحقيقة نسبته إليهم. # «الباء» في «به» إن كانت بمعنى «على» كانت استعارة تبعية، وإن كان المراد ~~بأزمعوا «غدروا» كان مجازا من إطلاق اسم مبدأ الشيء وملزومه عليه. ~~PageV00P424 # (27) لا هم عليه يردوا حوضه * غدا ولا هو فيهم يشفع اللغة: # «لا» هي الموضوعة لنفي الجنس، ويلزمها إذا وليتها معرفة أن ترفع وأن ~~تتكرر. # أما الرفع، فلأن «لا» هذه إنما كانت تعمل لمشابهتها ب‍ «أن» لما أن «ان» ~~متوغلة في الإثبات فإنها للمبالغة فيه، و «لا» متوغلة في النفي لأنها نفي ~~الجنس فلما دخلت المعرفة زال عنها التوغل في النفي فزالت المشابهة. # وأما التكرار، فلتقرب من نفي الجنس الذي هو الأصل في «لا» فإن نفي الجنس ~~في الحقيقة نفي متكرر. # وجوز الكوفيون بناء الاسم العلم مفردا نحو: لا زيد ولا عمرو، أو مضافا ~~كنيته نحو: لا أبا محمد ولا أبا زيد، فإن كان علما مضافا إلى الله ms234 أو ~~الرحمن أو العزيز أو الرحيم أو نحوها أجازوا أن تعمل فيه «لا»، فتقول: لا ~~عبد الله ولا عبد الرحمن ولا عبد العزيز، وبعضهم حتموا إسقاط الألف واللام ~~من الرحمن والعزيز فيقولون: لا أبا عبد رحمن، ولا أبا عبد عزيز. ~~PageV00P425 # قال الفراء: إنما أجيز «لا عبد الله» لك لأنه حرف مستعمل يقال لكل أحد، ~~يعني أنه كثر استعماله فأجيز فيه مالا يجوز في الرحمن والعزيز ونحوهما. # وخالف المبرد وابن كيسان في وجوب التكرير فأجازا عدمه، وعند الجمهور لا ~~يجوز إلا في الضرورة ولكن إذا كان الاسم الواقع بعدها بمعنى الفعل لم يلزم ~~التكرار نحو: لا سلام على زيد، فإنه بمعنى: لا سلام الله عليه. ونحو: لا ~~نولك أن تفعل كذا، فإنه بمعنى: لا ينبغي لك أن تفعل. # «على» على أوجه: فعل واسم وحرف. # فالفعل: ماضي «يعلوه» أو «يعليه»، فهو «علا» أي صعده. # والاسم: بمعنى «فوق» وذلك إذا جر ب‍ «من» كقوله: # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل (1) وخالف الفراء ~~ومن وافقه من الكوفيين، فزعموا أن «على» حرف وإن دخلت عليها «من»، وإن «من» ~~تدخل على حروف الجر كلها سوى «من» و «الباء» و «اللام» و «في»، وزاد الأخفش ~~موضعا آخر لاسميتها وهو ما إذا كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لشيء ~~واحد، نحو: سويت على قوتي، وقوله تعالى: (أمسك عليك زوجك) (2). # وقول الشاعر: # هون عليك فإن الأمور * بكف الإله مقاديرها (3) 1 - ذكره الحموي في معجم ~~البلدان: 3 / 339 ونسبه إلى مزاحم العقيلي والصحاح: مادة «علا». # 2 - الأحزاب: 37. # 3 - والشاعر هو الأعور الشني في الحماسة. (شرح شواهد المغني: 146، 295). ~~وفي مغني اللبيب: 2 / 487 بعدها: # فليس بآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها PageV00P426 # لأنه لا يجوز أن يكون فاعل فعل من غير أفعال القلوب ومفعوله ضميرين لشيء ~~واحد، ولا يقال ضربتني ولا فرحت لي بل ضربت نفسي وفرحت بنفسي. # ورد عليه بأمرين: # أحدهما أنها لو كانت اسما في هذه المواضع لصح إقامة «فوق» مقامها، وأنت ~~خبير بأنه يصح ms235 ولكن بتكلف في الأخيرين. # وثانيهما: أنه لو تم الدليل على اسميتها لكانت «إلى» في قوله تعالى: ﴿فصرهن إليك﴾ (١) وقوله: # ﴿واضمم إليك جناحك﴾ (٢) وقوله: ﴿هزي إليك﴾ (3) اسما، ولم يقل به ~~أحد، بل إنما أولوها بأحد أمرين: أحدهما أن يقدر مضاف، أي إلى نفسك، أو ~~يقدر تعلقها بمقدر، كما في نحو: سقيا لك. # وكل من هذين الوجهين من التأويل جاري في أمثلة «على» فلا حاجة إلى القول ~~باسميتها. وله أن يقول: إنهم إنما ارتكبوا التأويلين في «إلى» لما لم يثبت ~~اسميتها، و «على» بخلاف ذلك فقد ثبت اسميتها في الجملة فلا حاجة فيها إلى ~~شيء من التأويلين. # ثم اختلف في «على» الاسمية أنها معربة أو مبنية. والحق أنها مبنية; ~~لمشابهتها الحرفية صورة ومعنى، ويخالف عن الاسمية في أنه لا يلزمها الإضافة ~~كما يلزم «عن»، قال: # باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا (4) وأما الحرف ~~فقد اختلف في وجوده فالجمهور عليه، وقيل: بل لا يكون إلا # PageV00P427 # اسما. # ل‍ «على» الحرفية معان، منها: الاستعلاء إما حقيقة وهو الذي على المجرور ~~حسا أو عقلا، أو مجازا، وهو الذي على ما يجاوره كقوله تعالى: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ (١) وهذا ~~المعنى هو أصل معانيها. # ومنها المصاحبة، كقوله تعالى: ﴿وآتى المال على حبه﴾ (2) وهما المحتملان هنا، ~~والأول هو الأظهر، إلا أن المراد المجازي منه أي الورود على ما تقرب منه. ~~وإن أراد الثاني، فلا يريد المصاحبة في ابتداء الورود، بل مجرد المصاحبة ~~بقرب الحوض وإن كانت بعد ورده بألوف الأعوام. # أصل الورود: قصد الماء أو حضوره أو الإشراف عليه للشرب سواء تحقق الشرب ~~أم لا، وكثيرا يقصد به الحضور المقرون بالشرب بل الشرب. # ثم عمم الدخول في كل شيء وعلى كل شيء، أو الوصول إليه أو الإشراف عليه، ~~فيقال: ورد بلد كذا، وورد علي من الأمر كذا. # «الحوض» ms236 واحد الأحواض والحياض، من حاض الماء أي جمعه. # «الغد» أصله «غدو» حذفوا اللام من غير تعويض، والنسبة إليه غدي وغدوي، ~~وجاء على الأصل قول السيد: # وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع (3) ومعناه ~~اليوم الذي يلي يومك من الأيام الآتية، والمراد به هنا يوم القيامة # PageV00P428 # استقصارا الأيام الدنيا وتنزيلها منزلة يوم واحد، وتنزيلا لها منزلة يوم ~~واحد في تشابه أجزائها في كثير من الأحوال. # «في» إما للظرفية أو التعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ (١) وقوله تعالى: # ﴿فمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ ~~(2)، أو زائدة كما قيل في قوله تعالى: (وقال اركبوا فيها). (3) وفي قوله: # أنا أبو سعد إذا الليل دجا * يخال في سواده يرندجا (4) «الشفاعة»: أن ~~تسأل العفو عن أحد، شفع له، كمنع، شفاعة وشفعة في فلان تشفيعا: إذا قبل ~~شفاعته، وكأنها مأخوذة من الشفع خلاف الوتر، لما أن الشفيع كأنه يضم نفسه ~~إلى من يشفع له لينصره أو يدفع عنه المكروه. # الإعراب: # «هم» مبتدأ وخبره «عليه يردوا حوضه غدا». # «عليه» متعلق ب‍ «يردوا» كل من حوضه. # و «غدا» ظرف ليردوا، ولو لم يتعلق بالورود عليه لحكمنا بأن حوضه مفعول به ~~له، لأن «ورد» بمعنى «وصل» أو «حضر» أو «دخل»، أو ورده بمعنى أشرف عليه. # ويحتمل أن يكون حوضه مفعولا به و «عليه» متعلقا ب‍ «يردوا»، لتضمنه # PageV00P429 # معنى الثقل، نظير «على» في قوله: # كم خالة لك يا جرير وعمة * فدعاء قد حبلت علي عشاري (1) أو يكون «عليه» ~~متعلقا بمقبلين مقدرا حالا عنهم، أي لا هم مقبلين عليه يردوا حوضه، أو ~~متعلقا بكرام حالا أيضا، أو خبرا لهم أي لا هم كرام عليه، وحذف نون يردوا ~~على ما عدا الأخير للضرورة، كما في قوله: «واد يغصبوا الناس أموالهم». # وعليه للجزم لوقوعه جوابا للنفي أي: لا هم كرام لو كانوا كذلك يردوا ~~حوضه. # ثم إن «يردوا حوضه» إما أن يكون من قبيل مجاز الحذف حتى يكون ms237 المراد ~~يردوا قرب حوضه، أو المراد بالحوض ما قرب منه أو بوروده ورود ما قرب منه. # «هو»: مبتدأ وما بعده خبره. # «فيهم»: إما ظرف لتشفع بتقدير «في شأنهم» أو «في حقهم»، أو بمعنى يوجد ~~الشفاعة فيهم حتى يصيروا موصوفين بأنهم مشفوع لهم أو فيهم، بمعنى لهم متعلق ~~يشفع، أي يشفع لأجلهم، و «هم» مفعول به ليشفع و «في» زائدة. # المعنى: # لا أولئك القوم يردون على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حوضه أو قرب ~~حوضه أو في حوضه أو في قرب حوضه، أو لا هم مقبلين أو كراما عليه يردون ~~حوضه، أو لا هم كرام عليه حتى يردوا حوضه يوم القيامة ولا النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في حقهم أو شأنهم يشفع أو فيهم يوقع الشفاعة أو يشفع لهم ~~أو شفعهم. # PageV00P430 # ثم إن كان «عليه» حالا فالمراد بالنفي: نفي القيد والمقيد جميعا لا القيد ~~وحده. # ويحتمل على الأخير أعني تقدير كراما، أن يريد نفي القيد وحده إذا كان ~~المراد بورود الحوض مجرد الإشراف عليه أو قصده أو حضوره أو الوصول إليه غير ~~أن يتحقق شرب كما هو الأصل في معناه، فإن غايتهم أن يحضروا الحوض ويصلوا ~~لكن لا يكونون كراما على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى يسقيهم ~~منه، بل يطردهم أو تطردهم الملائكة عنه. # ويؤيده أنه روى البخاري فيما أخرجه من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب أنه ~~كان يحدث عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: يرد علي ~~الحوض رجال من أمتي فيحلؤون عنه فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك ~~بما أحدثوا بعدك; إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. (1) وأخرج أيضا من حديث ~~الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: يرد علي الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي ~~فيجلون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي، فيقول إنه لا علم لك بما أحدثوا ~~بعدك; إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. ms238 (2) ثم إن ما قال به الناظم رحمه ~~الله من حرمانهم الحوض والشفاعة من الظهور وتواتر الاخبار به من الخاصة ~~والعامة ودلالة البراهين القاطعة عليه، مما لا حاجة إلى الإطناب فيه، مع ~~أنه لا يسعه ولا شطرا منه مثل هذا الكتاب، ثم إن الظاهر من البيت أنه ~~اخبار. # PageV00P431 # ويحتمل أن تكون جملتين دعائيتين أي ولا وردوا عليه الحوض، أو لا كانوا ~~عليه كراما حتى يردوا الحوض ولا نالهم شفاعته. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: تقديم «عليه» على «يردوا» إن تعلق به، للتوجيه وتقريب الضمير من ~~مرجعه، وتعظيم الضمير باعتبار مرجعه والتشرف والتبرك به لرجوعه إلى النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -. # الثانية: التعبير بالغد عن يوم القيامة، للدلالة على قصر زمان الدنيا. ~~وفيه دلالة على انهماك القوم في الغفلة والضلال حيث آثروا العاجل على ~~الآجل; والدلالة على مخالفة شأن يوم القيامة لأيام الدنيا وأنهم لا يهملون ~~ولا يتركون فيها كما تركوا في الدنيا. # الثالثة: التعبير عن اللام بفي فيمن يشفع له حتى يتمكن أثرها فيه ويقوم ~~به، وكذا إن كانت زائدة. # الرابعة: تقديم «فيهم» على «يشفع»; للوزن والقافية والتوجيه، وتقريب ~~الضمير من مرجعه، وإفادة الحصر، وزيادة التطبيق بين الجملتين المتعاطفتين. # البيان: # «لا» الموضوعة لنفي الجنس إذا استعملت في نفي المعارف التي لا يراد بها ~~النكرة، كانت استعارة تشبيها للنفي المتكرر فيها بالنفي المتعلق بالجنس ~~المتكرر حقيقة. # إن كان المراد بالحوض: ما قرب منه، كان الحوض مجازا من إطلاق اسم ~~PageV00P432 # أحد المتجاورين على الآخر. # وإن كان المراد بوروده الورود بقرب منه، كان إما تمثيلا للورود بقرب منه ~~بوروده، أو إطلاقا لاسم أحد المتجاورين، أعني: وروده على الآخر، أعني: ~~المورود قربه، أو تجوزا في إيقاع الورود عليه. # «غدا» استعارة ليوم القيامة. # «في» إن كانت بمعنى اللام كانت استعارة. # جملة البيت إن أريد بها الدعاء كانت مجازا باعتبار وضعها النوعي، فإن ~~للمركبات وضعا نوعيا كما للمفردات وضع شخصي ولبعضها أيضا نوعي. # ثم شرع في وصف الحوض بما وردت عليه النصوص فقال: PageV00P433 # (28 - 37) حوض له ما ms239 بين صنعاء إلى * أيلة والعرض به أوسع ينصب فيهم علم ~~للهدى * والحوض من ماء له مترع يفيض من رحمته كوثر * أبيض كالفضة أو انصع ~~حصاه ياقوت ومرجانة * ولؤلؤ لم تجنه إصبع بطحاؤه مسك وحافاته * يهتز منها ~~مونق مربع أخضر ما دون الورى ناظر * وفاقع أصفر أو أنصع فيه أباريق وقدحانه ~~* يذب عنها الرجل الأصلع يذب عنها ابن أبي طالب * ذبك جربى إبل تشرع والعطر ~~والريحان أنواعه * ذاك وقد هبت به زعزع ريح من الجنة مأمورة * ذاهبة ليس ~~لها مرجع اللغة: # «اللام» للاختصاص، أو الاستحقاق، أو الملكية، أو شبه الملكية، أو ~~الظرفية. PageV00P434 # «ما» موصولة، أو موصوفة، والمراد بها المقدار أو المسافة أو نحوهما. # «بين» اسم وضع للخلالة بين شيئين أو أشياء، وأصله من بان كذا: إذا انفصل ~~فظهر منه ما كان كامنا. # قال الراغب: ولما اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كل واحد ~~منفردا حتى قيل للبئر البعيدة القعر: بيون، لبعد ما بين الشفير والقعر ~~لانفصال حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح: # ظهر (١). # ثم إن الغالب في «بين» أن يكون ظرفا. وقد يتصرف فيه، فيقال: بعيد بين ~~المنكبين، ونقي بين الحاجبين، وقال تعالى: ﴿مودة بينكم﴾ (2) وقال: (لقد تقطع بينكم). (3) ~~وزعم الفراء أنه لا يستعمل إلا مفتوحا وإن تصرف فيه برفع المحل أو جره، ~~ولذلك سوغ في قوله: # «فأدبرن كالجذع المفصل بينه» أن يكون بينه صلة ل‍ «ما» محذوفة، وأن يكون ~~قائما مقام الفاعل للمفصل، ولا يجوز حذفه إذا كان بعد «ما» خلافا لبعض ~~الكوفيين فإنهم يجوزون أن يقال: «مطرنا ما زبالة فالثعلبية» (4) بمعنى ما ~~بين زبالة، وعليه (5) حملوا قوله: # يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محب واصل تصل (6) وقوله تعالى: ~~(مثلا ما بعوضة فما فوقها). (7) # PageV00P435 # و قوله: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل (1) ثم إنه لا ~~يضاف إلا إلى متعدد إما لفظا ومعنى نحو: بين زيد وعمرو. أو معنى فقط نحو: ~~بين الناس، ولذا قيل: إن الفاء ms240 في «فحومل» بمعنى الواو، وقيل: إن التقدير ~~بين مواضع الدخول فمواضع حومل. وأما تأويل ما في البيت ونحوه، فلا يصح بنحو ~~ذلك كما لا يخفى إلا أن يجعل المضاف إليه مجموع «صنعاء إلى أيلة»، بمعنى ما ~~بين المواضع المبتدئة من «صنعاء» إلى «أيلة» بمعنى أن له مقدار كل ما ~~بينهما من المواضع. # ويمكن أن يقال: إن أصل الكلام فيه: ما بين صنعاء وأيلة: مبتدئا من صنعاء ~~منتهيا إلى أيلة، ثم استغنى عن الابتداء بذكر الانتهاء، ثم استغنى عن ~~الانتهاء بذكر المنتهى مقرونا ب‍ «إلى» الدالة عليه صار ما بين صنعاء وأيلة ~~إلى أيلة ثم حذف «وأيلة» لدلالة المذكور عليه. # أو يقال: إنه ضمن بين معنى الابتداء والانتهاء فأبدل الواو في خبره ب‍ ~~«إلى». # «صنعاء» - بالمد - قصبة اليمن. # «أيلة» قال في القاموس: جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع وموضع بين ينبع ~~ومصر. وإيلة - بالكسر -: قرية بباخرز، وموضعان آخران. (2) # PageV00P436 # و في شرح التوربشتي (1) لكتاب المصابيح للفراء البغوي الملقب عند العامة ~~ب‍ «محيي السنة» أن أيلة بالياء المجزومة: بلدة على الساحل من آخر بلاد ~~الشام مما يلي بحر اليمن. # وفي النهاية لابن الأثير فيه ذكر أيلة وهو بفتح الهمزة وسكون الياء: ~~البلد المعروف فيما بين مصر والشام. (2) وفي المعجم أيلة - بالفتح -: مدينة ~~على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام، - ~~قال، قال أبو زيد: أيلة مدينة صغيرة عامرة، بها زرع يسير، وهي مدينة اليهود ~~الذين حرم عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير، وبها في ~~يد اليهود عهد لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: وقال أبو ~~المنذر: سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم صلوات الله عليه. وقال أبو عبيدة: ~~أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة على شاطئ القلزم تعد في بلاد الشام (3). انتهى ~~كلام المعجم بألفاظه. # وما في هذه الكتب الثلاثة هو الموافق لما ورد في بعض الروايات التي في ~~بيان عرض الحوض من أنه ما بين صنعاء إلى بصرى، فإن بصرى كحبلى: بلد بالشام ms241 ~~(4). # «الواو» للعطف، أو الحال. # «الألف واللام» للجنس. # PageV00P437 # «العرض» هو الامتداد الذي هو أقصر من الطول. # «الباء» للظرفية أو للمصاحبة. # «السعة» كالدعة والمقة: خلاف الضيق. # «نصبه» ينصبه نصبا أي أقامه. # «العلم» ما ينصب في الطريق ليهتدى به، والجبل أو الطويل منه، والراية وما ~~يعقد على الرمح، وسيد القوم. # «اللام» للاختصاص أو التعليل. # «الهدى» مصدر كالسرى والبكا، هو فعل قليل في المصادر يختص بالمعتل; هداه ~~يهديه هدى وهديا وهداية، وهدية بكسرهما، وكثر استعمال هدى بمعنى ما يهتدى ~~به، ومعنى هذا التركيب: # الإرشاد والدلالة على الشيء إما مطلقا أو بشرط الإيصال والإفضاء إلى ~~المقصود على الاختلاف المشهور. # واستدل الأولون بنحو قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى). (1) وأجيب بأنه مجاز عن إفاضة أسباب الهداية والتقريب من الاهتداء ~~حتى كأنه هداهم، أي دلهم وأوصلهم إلى المقصود. # ورد بأن الأصل الحقيقة. # واستدل الآخرون بوجوه: منها: أن الضلالة تقع في مقابلة الهداية وعدم ~~الوصول إلى المطلوب معتبر فيها. # ومنها: أنه يمدح الإنسان بكونه مهديا ولو كانت الهداية عبارة عن مجرد ~~الدلالة لم يصلح لأن تكون منشأ للمدح، بل ربما كانت منشأ للذم. # PageV00P438 # ومنها: أن «اهتدى» مطاوع «هدى» والمطاوعة: حصول الأثر عن تعلق الفعل ~~بالمفعول، فإنما الفرق بين الأصل والمطاوع أن الأصل تأثير والمطاوع تأثر ~~والوصول هنا معتبر في المطاوع، فلابد من أن يكون معتبرا في الأصل. # ومنها: نحو قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم). (١) والحق أن الاستعمال وارد على كل من المعنيين، فيحتمل ~~أن يكون المعنى الحقيقي هو مجرد الدلالة إلا أن التأثير لما لم يعتد به إلا ~~إذا حصل أثره، شاع استعماله في التأثير المقارن لحصول الأثر. # ويحتمل أن يكون المعنى الحقيقي هو التأثير المقرون بالأثر إلا أنه استعمل ~~في مجرد التأثير من باب استعمال لفظ الكل في جزئه، أو تنزيلا لتأثير الحاصل ~~في ذلك المقام منزلة المقرون بالأثر لقوته إلا أن الأصل في الاستعمال ~~الحقيقة إلا أن يمنع من ذلك مانع، فالظاهر أن ms242 يكون مشتركا بين المعنيين. # ثم إنه ربما يستعمل متعديا إلى المفعول الثاني ب‍ «إلى»، كقوله سبحانه: ~~(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم). (٢) وقد يستعمل متعديا إليه باللام كقوله ~~تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). (٣) وقد يستعمل بلا حرف جر، ~~فقيل: إنه محذوف كما حذف في نحو قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ (4) فإنه بمعنى من قوله أو ~~لقومه. # وقيل: بل هو أيضا أصل وقد يفرق بينه وبين الأولين في المعنى بأنه بمعنى # PageV00P439 # الإيصال والأولين بمعنى مجرد الدلالة. ولكن يدفعه ما مر من قوله تعالى: ~~(من يشاء إلى صراط مستقيم). # «الواو» للحال. «الألف واللام» للعهد الخارجي من الابتداء. # «الماء» معروف، وأصله موه، قلبت الواو لتحركها وانفتاح ما قبلها ألفا، ثم ~~شبه الهاء بحرف اللين لخفائها، فكأنها واوا وياء واقعة طرفا بعد الألف ~~الزائدة فقلبت ألفا ثم همزة. والدليل على هذا الأصل: تصغيره على مويه، ~~وتكبيره على مياه وأمواه، وقد جاء في تكبيره «أمواء» قال: # وبلدة قالصة أمواؤها * تستن في رأد الضحى أفياؤها (١) «اللام» للاختصاص، ~~أو الاستحقاق، أو التملك، أو شبه التملك، أو التعليل. # «حوض» ترع بفتحتين، أي ممتلئ وقد ترع يترع كعلم يعلم، وأترعته أي ملأته. # «فاض» الماء يفيض فيضا وفيوضا بالضم والكسر وفيضانا وفيضوضة: كثر حتى ~~سال، كالوادي، وأرض ذات فيوض إذا كانت فيها مياه تفيض. # «من» إما للابتداء، أو التبعيض، أو التعليل، أو بمعنى «على» كقوله تعالى: ~~﴿ونصرناه من القوم﴾ (2) على ما ~~قيل. # «الرحمة» إذا نسب إلى الله سبحانه كانت بمعنى لازم الرحمة، وهو الإنعام ~~والإفضال لامتناع نسبة معناها الحقيقي إليه فإنه انفعال وتأثر. وربما أريد ~~بها # PageV00P440 # النعمة. # والمراد بها في البيت إما المعنى الأول أو المعنى الثاني. # وعلى الثاني فإما المراد بها جنس النعمة وذلك إذا كانت «من» للتبعيض، أي ~~يفيض من جملة نعمه الكوثر أو الحوض، وذلك إذا كانت «من» بمعنى «على» على ~~الحوض، أي يفيض الكوثر. # «الكوثر» فوعل من الكثرة، يطلق على معان: منها: الكثير من ms243 كل شيء. ومنها: ~~الكثير الملتف من الغبار. ومنها: الإسلام. ومنها: النبوة. ومنها: الرجل ~~الخير الكثير العطاء. ومنها: السيد. ومنها: النهر. # والمراد به هنا نهر في الجنة، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ (1). # روى الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في أماليه ~~بإسناده عن عبد الله بن العباس قال: لما نزل على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: (إنا أعطيناك الكوثر) قال له علي بن أبي طالب: ما هو الكوثر ~~يا رسول الله؟ قال: نهر أكرمني الله به، قال علي (عليه السلام): هذا النهر ~~شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا علي، الكوثر نهر يجري تحت عرش ~~الله تعالى، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه ~~الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر، قواعده ~~تحت عرش الله عز وجل. # ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يده على جنب أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) وقال: يا علي إن هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي. (2) إلى ~~غير ذلك من الأخبار الواردة في نعته من طرق الخاصة والعامة، وهي # PageV00P441 # كثيرة متقاربة المضامين. # ويحتمل أن يراد به الماء الكثير. # «الكاف» المفردة المفتوحة، مشتركة بين الحرف والاسم، والحرف منها حرف ~~هجاء وحرف معنى، فلنتكلم عليها بالاعتبارين. # أما بالاعتبار الأول، فنقول: إن مخرجها مما يلي مخرج القاف من اللسان ~~والحنك الأعلى مما يقرب إلى الخارج، وهي مهموسة شديدة منفتحة منخفضة مصمتة. # وأما بالاعتبار الثاني، فهي على وجهين: عاملة جارة، وغير عاملة. # والكلام هنا في العاملة، ولها عدة معان، والمراد هنا من معانيها التشبيه، ~~وهو المعنى الغالب فيها. # وأما الكاف الاسمية، فهي مرادفة ل‍ «مثل» فالجمهور على أنها لا تقع كذلك ~~إلا في الضرورة، كقوله: «يضحكن عن كالبرد المنهم». (1) وذهب كثير، منهم ~~الأخفش والفارسي إلى أنه يجوز في الاختيار، فجوزوا في نحو: زيد كالأسد، أن ~~تكون الكاف اسما في موضع رفع، وما بعدها مخفوضا بالإضافة، ms244 قال: ابن هشام في ~~المغني: ولو كان كما زعموا لسمع في الكلام مثل: مررت بكالأسد (2). # وإما للشك، أو بمعنا «بل» بناء على ما ذهب إليه الكوفيون، وأبو علي، وأبو # PageV00P442 # الفتح، وابن برهان من أنها تأتي بمعنى «بل» مطلقا احتجاجا بقراءة أبي ~~السمال ﴿أو كلما عاهدوا﴾ ~~(١) بسكون الواو. ويقول جرير: # ما ذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو ~~زادوا ثمانية * ولا رجاؤك قد قتلت أولادي (٢) وعن سيبويه اشتراط ذلك ~~بشرطين: أحدهما: يقدم نفي أو نهي. والثاني: إعادة العامل نحو: ما قام زيد، ~~أو ما قام عمرو، و: لا يقم زيد أو لا يقم عمرو. # يحتمل أن يكون بمعنى التخيير على معنى أن من رآه تخير بين أن يقول: انه ~~كالفضة، أو يقول: إنه أنصع، كما قيل مثله في قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ (3) وقوله ~~تعالى: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة (4)). (5) الناصع: الخالص من كل شيء، ~~يقال: أبيض ناصع وأصفر ناصع، قال الأصمعي: كل ثوب خالص البياض أو الصفرة أو ~~الحمرة فهو ناصع. ونصع لونه نصوعا إذا اشتد بياضه وخلص (6). # «الحصى» صغار الحجارة، الواحدة: حصاة، والجمع: حصيات. # «المرجان» الخرزة الحمراء التي يقال لها البسذ كسكر، وصغار الدر، وكما ~~اللؤلؤ كبارها. وعن مقاتل عكس ذلك. وقيل: اللؤلؤ الأبيض والمرجان الأحمر. ~~والظاهر أن المراد هنا هو الدرر. # PageV00P443 # «اللؤلؤ» فيه لغات أربع، قرئ بهن في السبع بهمزتين وبغير همز، وبهمز ~~الأولى دون الثانية، وبالعكس. # «لم تجنه» من جنى الثمرة يجنيها جنيا وجنى، ويقال ذلك في العسل أيضا ~~بمعنى شاره. والمراد هنا إخراج اللؤلؤ من الصدف. # «الأصبع»: الجارحة المعروفة، وفيها عشر لغات بتثليث الهمزة، ومع كل من ~~حركاتها، فالباء مثلثة، والعاشرة اصبوع كأسبوع، وهو يذكر ويؤنث. # «البطحاء» مسيل واسع فيه دقاق الحصى، كالبطيحة والأبطح، ومنه تبطح السيل، ~~أي اتسع في البطحا. # المسك: من الطيب معروف، فارسي معرب، وكانت العرب تسميه المشموم. # «حافتا» الوادي وغيره: جانباه، ms245 والجمع حافات. # «الهز»: التحريك الشديد، يقال: هززت الرمح فاهتز، واهتز النبات إذا تحرك ~~لغضارته، واهتزت الأرض إما بمعنى اهتز نباتها، على حذف المضاف، أو التجوز ~~في الاسناد، أو بمعنى أنها بنفسها تتحرك وترتفع بالنبات. # «من» للابتداء، أو بمعنى «في» كما أو بمعنى «على» كما قيل في قوله تعالى: ~~(ونصرناه من القوم)، أو بمعنى «عند» كما قيل في قوله تعالى: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ~~من الله شيئا﴾ (1). # «أنق» بالشيء كفرح: أعجب به، وأنقة الشيء إيناقا وينقا - بالكسر - أعجبه. # «ربع» فلان إذا أخصب، أي نال الخصب، فالمربع منول الخصب. # «ما» موصولة أو موصوفة. # PageV00P444 # هذا «دون» فلان: أي أدنى مكانا منه، و «دون» بمعنى تحت ووراء وقدام وفوق، ~~قال الراغب: هو مقلوب من الدنو (1). وإذا استعمل في الدنى فهو باعتبار عدم ~~بلوغه رتبة من فوقه فقد يلمح القرب منها، وقد لا يلمح. # «الورى» كالفتى: الخلق، يقال: ما أدري أي الورى هو، أي أي الخلق. # قال الخليل: الورى: الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى ولا ~~من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم (2). # «النضرة» والنضر - بالتحريك -: والنضارة والنضور: الحسن والرونق، نضر ~~الشجر والوجه واللون كنصر وفرح وكرم فهو ناضر ونضير، وأنضر ونضر الله وجهه، ~~ونضره وأنضره. وأخضر ناضر: أي غض حسن، أو شديد الخضرة. # وفي القاموس أنه يبالغ به في كل لون أخضر ناضر وأحمر ناضر وأصفر ناضر. # «الفقوع»: شدة الصفرة أو صفاؤه، يقال: أصفر فاقع ووارس، كما يقال: أخضر ~~ناضر ومدهام، وقد فقع لونه كمنع ونصر فقعا وفقوعا. # وفي القاموس: أصفر أو أحمر فاقع وفقاعي - بالضم - قال: أو كل ناصع اللون ~~فاقع من بياض وغيره. # «الصفرة» اللون معروف، وقد يقال على السواد كقوله: # و كل أناس سوف يدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل (3) # PageV00P445 # وقوله: # تلك خيلي منها وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب (1) وقال القتيبي: إن ~~ذلك مخصوص بالإبل، لأن السود منها يشوب سوادها صفرة. # وقال الراغب: الصفرة لون من الألوان ms246 التي بين السواد والبياض، وهي إلى ~~السواد أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد (2). # «في» أو وهذه ما في الأولى من المحتملات. # «الأباريق» جمع إبريق، وهي الآنية المعروفة ذات العروة والخرطوم، قيل: ~~سميت بذلك لأنها تبرق لصفاء لونها، والظاهر أنه معرب «آب ريز» أي صاب ~~الماء. # «القدحان» والأقداح جمع القدح - بالتحريك -: وهو آنية تروي رجلين غالبا، ~~أو اسم يجمع الصغار والكبار. # «الذب» المنع والدفع، وقال الراغب: وذبيت عن فلان: طردت عنه الذباب، ~~والمذبة ما يطرد به، ثم استعير الذب لمجرد الدفع (3). # أقول: وهذا عكس قول من قال: إن الذباب أصله «ذب أب» سمي به الطائر ~~المعروف لما أنه كلما ذب أب. # «الألف واللام» للعهد الخارجي. # «الرجل»: - بضم الجيم وسكونها -: الذكر من الإنسان إذا شب واحتلم، أو ~~مطلقا والكامل. # PageV00P446 # «الصلع» محركة: انحسار شعر مقدم الرأس، وهو أصلع بين الصلع، وهي صلعاء، ~~وموضع الصلع الصلعة محركة وبالضم. # والمراد بالرجل الأصلع: أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقد ذكر الصدوق ~~أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله في كتاب ~~«علل الشرائع والأحكام» في علة الصلع في رأسه (عليه السلام) ما هذا لفظه: # حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا أحمد بن إدريس ~~ومحمد بن يحيى العطار جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ~~باسناد متصل لم أحفظه: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إذا أراد الله ~~بعبد خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه وها أنا ذا (1). # وروى ثقة الإسلام الإمام أبو علي الطبرسي رحمه الله في صحيفة الرضا ~~بإسناده عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: قال علي (عليه السلام): لا ~~تجد في أربعين أصلعا رجل سوء، ولا تجد في أربعين كوسجا رجلا صالحا، وأصلع ~~سوء أحب إلي من كوسج صالح (2). # وفي كتاب «روضة الواعظين» لابن الفارسي، عن أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه: وأما صلع رأسي فمن إدمان لبس البيض ومجالدة الأقران (3). # «الابن» من الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها ms247 على السكون فالتزموا أن ~~يزيدوا في أوائلها همزة; ليتوصلوا بها إلى الابتداء بها. وأصله بنو أو بني، ~~قال الراغب: وسمي بذلك لكونه بناء للأب، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله ~~بناء في إيجاده (4). # PageV00P447 # «أبو طالب» كنيته، واسمه كما عرفت في أوائل الكتاب: عبد مناف. # «الكاف» ضمير متصل موضوع لخطاب الواحد المذكر منصوب أو مجرور، وهو هنا ~~مجرور بما أريد به الخطاب كل من يصلح للخطاب، وهو الظاهر هنا. # «الجرب» - بالتحريك - معروف، جرب كفرح فهو جرب وجربان وأجرب، والجمع جرب ~~وجربى وجراب. # «الإبل» بكسرتين وقد يسكن باؤه: اسم جمع البعير، لا واحد له من لفظه، ~~وقيل: لا هو جمع ولا اسم جمع وهو لازم التأنيث كسائر أسماء الجموع التي لا ~~واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين. # «شرعت» الدواب في الماء تشرع كمنع شرعا وشروعا، أي دخلت وهي إبل شروع ~~وشرع كركع. # «الواو» للعطف أو الحال. # «العطر» - بالكسر -: الطيب، تقول منه: عطرت المرأة تعطر - كعلم، عطرا ~~بالفتح فهي عطرة ومتعطرة. # «الواو» عاطفة أو حالية. # «الريحان»، نبت معروف طيب الرائحة، أو كل نبت كذلك أو ورقة أو أطرافه، من ~~الريح بمعنى الرائحة، أو النبت الطيب. # «النوع»: كل ضرب وكل صنف من كل شيء، وهو أخص من الجنس، فان نحو الإبل ~~مثلا: جنس من البهائم وليست نوعا منها. # «ذاك»: إما اسم فاعل من قولهم: مسك ذاك، وذكي وذكية: ساطع ريحه، فيكون ~~حذف تنوينه للضرورة، كقول عباس بن مرداس: # ما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع (1) # PageV00P448 # و قول أبي نؤاس: # عباس عباس إذا احتدم الوغى * والفضل فضل والربيع ربيع (1) و قول الكميت: # يرى الراؤون بالشفرات منا * كنار أبي حباحب والظبينا (2) أو مركب من «ذا» ~~اسم إشارة و «الكاف» وهذه الكاف حرف خطاب كالكاف في «إياك» على رأي. # «الواو» للعطف أو الحال. # «الهب» والهبوب والهبيب: ثوران الريح. # «الباء» بمعنى «في» أو «على». # «الزعزعة»: تحريك الريح الشجرة ونحوها، أو كل تحريك شديد، وريح زعزع ~~وزعزعان وزعزاع - بالفتح والضم -: أي شديدة تزعزع الأشياء. ms248 # «الريح» هو الهواء المتحرك، ويجمع على رياح وأرواح وأرياح وريح كعنب، وهو ~~لازم التأنيث، وباؤه منقلبة عن الواو، ولذا يجمع على أرواح. # «من» للابتداء. # «الألف واللام» للعهد أو الجنس، أو العهد الذهني أي جنة من الجنان فإن ~~الجنان سبع: جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ~~ودار السلام، وعليين، على ما روي عن ابن عباس (3). # «الجنة» في الأصل البستان ذو الأشجار الساتر بأشجاره الأرض، فإنها من ~~الجن بمعنى ستر الشيء. # PageV00P449 # وربما تسمى الأشجار الساترة بوفور أغصانها والتفافها جنة، بل قيل إنه ~~الأصل في معناها، وإنما يسمى البستان بها لاشتماله عليها. # و قيل في تسمية البستان جنة وجوه أخر: # منها: أن مغارس الأشجار بسترها أصولها عن الأنظار. # منها: أن ثمارها تستتر حينا ثم تبرز. # و منها: أنها تستر عن الناس بالحيطان. # و منها: أن صاحب البستان يصون به عرضه ويستره. # و أما تسمية جنة الآخرة بالجنة، فإما لكونها كبساتين الدنيا بساتين ~~مشتملة على الأشجار، وإما لاستتار ما فيها من النعم عنا، كما قال سبحانه: ~~(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين). (١) «الأمر» طلب المستعلي فعلا ~~سواء كان بإفعل وليفعل أو بغيرهما مما يفيد مفادهما، وإن كان بصورة الخبر ~~كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن﴾ (٢) أو كان إشارة أو غيرها، ولذا سمي ما رآه إبراهيم صلوات ~~الله عليه وعلى آله في منامه من ذبح ابنه أمرا حيث قال: ﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾ (٣). # وكثيرا ما يراد بالأمر المنسوب إلى الله سبحانه الإرادة والقضاء الحتم، ~~كما قال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ (4) فليس هناك إلا إرادة وقضاء، وليس فيه ~~لفظ يكن ونحوه، وإنما يعبر بالأمر دلالة على نفود إرادته وقضائه كما ينفد ~~الأمر في المأمور المطيع، وهذا المعنى هو المراد في البيت. # PageV00P450 # ويحتمل أن يكون ما في البيت من أمر، بمعنى أمر وآمر بمعنى كثر، كما قيل ~~في قوله تعالى: ms249 # ﴿أمرنا مترفيها﴾ (١) أنه بمعنى ~~كثرناهم، ولكن رد ذلك بأن «أمر» لم يجئ متعديا، وعلى هذا فيجوز أن يكون اسم ~~المفعول بمعنى اسم الفاعل كما في قوله تعالى: ﴿إنه كان وعده مأتيا﴾ (٢) و قوله تعالى: ﴿حجابا مستورا﴾ (3) وكما قيل في ~~قوله تعالى: (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا). (4) وفي قوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «خير المال سكة مأبورة. ومهرة مأمورة» (5). # «ذهب» كمنع ذهابا وذهوبا ومذهبا: مضى فهو ذاهب وذهوب. # «المرجع» إما مصدر ميمي، أو اسم زمان أو مكان: من الرجوع وهو العود إلى ~~ما كان منه البدء، وتحقيقا أو تقديرا، وهو على كل تقدير بكسر العين مع أن ~~القياس المصدر الميمي من غير معتل الفاء فتح العين فهو كالمهلك والميسر ~~والمطلع. # الإعراب: # «حوض» خبر مبتدأ محذوف، أي هو حوض. # الضمير في «له» عائد عليه، وله عامل في ما بعده، أو خبر له على رأي تقدم. ~~والجملة صفة حوض. # «ما» إن كانت موصولة فما بعدها صلتها، وإن كانت موصوفة كان ما بعدها صفة ~~لها وما بعدها - أعني الظرف. مستقر، ثم إن المراد مثل ما بين # PageV00P451 # صنعاء إلى أيلة، فإما أن يكون لفظ المثل مقدرا في نظم الكلام، أو لا، بل ~~مقصودا من تقدير، وعلى الأول فإما أن يكون محل «ما» باقيا على ما كان عليه ~~من الجزاء وقامت «ما» مقام المحذوف و أعربت في المحل بإعرابه على طريقة ~~مجاز الحذف. # ويحتمل أن يكون الضمير في «له» عائدا إلى النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - والجملة صفة ل‍ «حوض» و «ما» مع ما في حيزها صفة أخرى له، أي حوض ~~مخصوص به أو ملك له أو حق له مثل ما بين كذا و كذا، أو خبر لمحذوف أي هو. # «إلى أيلة» إما متعلق ببين بالتضمين الذي عرفته، أو حال عن الضمير ~~المستتر في «بين» أي منتهيا إلى أيلة، أو عن صنعاء، أو صفة له إن جوزنا ~~تقدير العامل ms250 معرفة، أي المنتهية إلى أيلة. # جملة «والعرض به أوسع» عطف على جملة «له ما بين صنعاء إلى أيلة» إن كانت ~~جملة وإلا فعلى ما بعد «له» أو الجملة: حال عن «ما» إن كانت فاعلا ل‍ «له» ~~أو عن الضمير في «له» إن كان راجعا إلى الحوض. # «العرض» مبتدأ وخبره «أوسع». # و «به» ظرف مستقر حال عنه. وأصل الكلام: عرضه أوسع، والمفضل عليه لأوسع ~~مقدر، أي أوسع مما بين صنعاء وأيلة. # جملة المصراع الذي بعد ذلك كلام مستأنف. # «ينصب» فعل مبني للمفعول. # «فيهم» ظرف لغو متعلق به، وضميره إما أن يعود على من تقدم ذكرهم وهو ~~الظاهر، أو على الخلائق أجمعين، وإن لم يتقدم لهم ذكر. # «علم» مفعوله القائم مقام الفاعل. # «للهدى» إما ظرف مستقر صفة للعلم وهو على بعض الاحتمالات في علم مضاف ~~إليه لمقدر، أي لأهل الهدى، وكما ستعرف ذلك في فصل المعنى، أو أطلق ~~PageV00P452 # الهدى على أهله مبالغة، أو لغو متعلق ب‍ «ينصب». # جملة المصراع الثاني حال عن «علم» سواء كان «للهدى» صفة له، أو لا. أما ~~على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأنه لا يشترط في الحال المصدرة بالواو ~~أن يكون صاحبها معرفا أو مخصصا، كقوله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ (1) ~~على أنه ربما وقع الحال عن النكرة المخصة وإن لم يصدر بالواو كقولهم «عليه ~~مائة بيضا» وكما في الحديث: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قاعدا، وصلى وراءه رجال قياما» (2). # وعلى أنه يمكن أن يقال بتخصيص ذي الحال هنا بما يفهم من تنكيره من ~~التعظيم فكأنه قال: # «علم عظيم». # «الحوض» مبتدأ خبره منزع، وما قبله متعلق به، أي منزع من ماء له. # و «له» إما ظرف مستقر صفة لماء، أو لغو متعلق ب‍ «منزع»، وضميره على ~~الأول إما للحوض أو ل‍ «علم»، وعلى الثاني ل‍ «علم». # جملة المصراع الذي بعد ذلك، إما كلام مستأنف لصفة أخرى للحوض، أو خبر آخر ~~للحوض. # وعلى التقديرين ف‍ ms251 «كوثر» فاعل «يفيض» ويكون للفعل أعني «يفيض» متعلق ~~مقدر، أي «يفيض فيه» والعائد هو رحمته، على تقدير أن يكون المراد بالرحمة ~~«الحوض» ومن معنى على أو في والظرف، أعني «من رحمته» على هذا التقدير لغو، ~~وكذا إذا كانت «من» للتعليل أو الابتداء، وإذا كانت للتبعيض فهو مستقر حال ~~عن كوثر أي يفيض كوثر جملة نعمه تعالى. # ويحتمله أيضا إذا كانت للابتداء، أي: كوثر ناشئ من رحمته، أي انعامه. # ويحتمل أن يكون «يفيض من رحمته» جملة تامة بأن يكون فاعل الفعل # PageV00P453 # ضميرا راجعا إلى الحوض. # وباعتبار الإعراب في المحل وعدمه يحتمل الاحتمالين الماضيين، ويكون الظرف ~~إما لغوا إن كانت «من» للتعليل أو الابتداء، أو مستقرا حالا عن الضمير إن ~~كانت للتبعيض. # ويحتمله أيضا إذا كانت للابتداء وكونها بمعنى على غير محتمل هنا، وحينئذ ~~فقوله: «كوثر» خبر مبتدأ محذوف، أي «هو» أي الحوض كوثر. # وهذه الجملة أيضا لها الاحتمالان المذكوران، واحتمال هذين الوجهين، أعني ~~كون المصراع جملة واحدة أو جملتين; لاحتمال كون الحوض هو الكوثر. # واحتمال أن يكون غيره، فإن الناس قد اختلفوا في ذلك، أما دليل الاتحاد: ~~فبعض الأخبار. # فقد روي عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~ذات يوم بين أظهرنا إذ اغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما يضحكك ~~يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ: # (بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن ~~شانئك هو الأبتر ) (1) ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير; هو حوض ترد عليه أمتي يوم ~~القيامة آنيتة عدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم فأقول: # رب إنه من أمتي، فيقول ما تدري ما أحدث بعدك. (2) وقد روى فرات بن ~~إبراهيم الكوفي في تفسيره قال: حدثني عبيد بن كثير معنعنا عن أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. والصدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله ~~في «الخصال» مسندا عنه صلوات ms252 الله عليه قال: أنا مع # PageV00P454 # رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعي عترتي على الحوض، فمن أراد ~~فليأخذ بقولنا وليعمل بعملنا فإن لكل أهل بيت منجيا، ولنا شفاعة، ولأهل ~~مودتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فإنا نذود عنه أعداءنا ونسقي ~~منه أحباءنا وأولياءنا، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، حوضنا مترع ~~فيه شعبان ينصبان من الجنة أحدهما من تسنيم والآخر من معين، على حافتيه ~~الزعفران وحصاه اللؤلؤ والياقوت وهو الكوثر» إلا أن لفظ «وهو الكوثر» ليس ~~في بعض نسخ تفسير فرات. (1) وأما دليل الاختلاف، فلعله أن المتبادر من ~~النهر غير ما يتبادر من الحوض. # وقد فسر الكوثر في جميع الأخبار بالنهر، وقد رأيت في بعض طرق العامة عن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن ماء الكوثر ينصب في الحوض وان ~~الحوض، على ظهر ملك في عرضه القيامة يتبع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- أينما ذهب فهو يؤيد المغايرة. # وليعلم أنه يجوز على تقدير اتحاد الحوض والكوثر أن يكون المصراع جملة ~~واحدة، على أن يكون «كوثر» نائبا مناب العائد، فإنه بمنزلة أن يقال: يفيض ~~ذلك الحوض من رحمته. # «أبيض» إما صفة لكوثر، أو خبر له مقدرا راجعا إليه أو إلى الحوض، أو خبر ~~بعد خبر ل‍ «هو» المقدر مبتدأ لكوثر، وعلى تقدير الوصفية فإن كان المراد ~~بالكوثر النهر المعروف، كان الوصف لمجرد المدح والوصف بالنكرة لتنكيره ~~بتأويله بمسمى بالكوثر، وإن كان المراد به الماء الكثير كان الوصف قيدا. # وعلى تقدير كونه خبرا لهو الراجع إلى كوثر; فالجملة استئناف جواب لمن ~~يسأل عن الكوثر. # وعلى تقدير إرادة النهر المعروف من الكوثر من غير تنكير ف‍ «أبيض» حال # PageV00P455 # عنه، ويحتمل أن يكون حالا عن «رحمته» إن أريد بها الحوض، أو عن ضمير فيه ~~المقدر العائد إليه إن قدر. # «كالفضة»: صفة ل‍ «أبيض». # و «الكاف» من حروف الجر لا يتعلق بشيء عند الأخفش وابن عصفور، مستدلين ~~بأنه إذا قيل: زيد كعمرو، فإن كان المتعلق استقر فالكاف لا يدل ms253 عليه، بخلاف ~~نحو: زيد في الدار، وإن كان فعلا مناسبا للكاف وهو أشبه، فهو متعد بنفسه لا ~~بالحروف. # قال ابن هشام في المغني: والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع ~~الخبر ونحوه تدل على الاستقرار. (1) «أو أنصع» معطوف على «كالفضة» مرفوع ~~المحل، بأن يكون «أبيض» مرفوعا، وأما إن كان منصوب المحل لنصب «أبيض» على ~~الحالية فهو خبر لمبتدأ محذوف، أي «هو أنصع» والجملة تكون معطوفة على ~~«كالفضة» وإلا لزم الإصراف في القافية، وهو أن يختلف وصل الروى أي الحرف ~~الحادث من الإشباع، بأن يكون في بعض القوافي واوا أو ياء أو في بعضها ألفا، ~~كما قال: # لا تنحكن عجوزا أو مطلقة * وإن أتوك وقالوا إنها نصف ولا يسوقنها في حبلك ~~القدر * فإن أطيب نصفيها الذي غبرا (2) «حصاه» مبتدأ وخبره «ياقوت»، وما ~~عطف عليه والضمير عائد إما على # PageV00P456 # «كوثر» أو على «الحوض»، وضمير «مرجانه» تابع لذلك الضمير فهو يرجع إلى ما ~~يرجع إليه، وكذا الضمير في «بطحاؤه» و «حافاته». # ثم إن كانت ألفاظ: الياقوت والمرجان واللؤلؤ والمسك حقائق في هذه الحقائق ~~المعروفة، فيكون إطلاقها على المعاني المرادة هنا مجازيا، أو يقدر قبل كل ~~منها لفظة «الكاف» أو «مثل» فيكون من باب مجاز الحذف. # «حافاته» مبتدأ وخبره المصراع الذي بعده أو محذوف أي «مسك» أو معطوف على ~~بطحاء وعطف المفرد على المفرد أو خبره منها مونق، ويهتز حال أو خبره. # «مربع» وما قبله حال، أو «أخضر» وجملة المصراع حال، أو خبره «مونق» و ~~«يهتز منها» بصيغة المبني للمفعول، حال. # وعلى الثاني والثالث فجملة هذا المصراع إما خبر بعد خبر، أو حال عن ~~الحافات، أو مستأنفة. # «مونق» إما فاعل «يهتز» أو «منها»، أو مبتدأ خبره «منها». # «مربع» صفة له أو خبر المبتدأ. # «أخضر» صفة أخرى ل‍ «مونق» أو صفة ل‍ «مربع»، أو هو الخبر. # «ما دون الورى» تأكيد للضمير المستكن في «أخضر» فإنه بمعنى كله. # «دون الورى» ظرف مستقر صلة أو صفة ل‍ «ما» و «ما» إن كانت موصوفة كانت في ~~التقدير ms254 مضافا إليها ل‍ «كل» ونحوه، أي: كل شيء يكون دون الورى. وعلى كل ~~تقدير فلابد من تقدير ضمير يرجع إلى ما رجع إليه ضمير أخضر، أي ما دون ~~الورى منه، إذ لابد في التأكيد مما يرجع إلى المؤكد. # «ناضر» صفة ل‍ «أخضر». PageV00P457 # «فاقع» معطوفا إما على «أخضر» سواء كان صفة ل‍ «مربع» أو «مونق»، أو خبرا ~~لحافاته، وإما على «مربع» سواء كان صفة ل‍ «مونق» أو خبرا ل‍ «حافاته»، ~~وإما على مونق سواء كان فاعل «يهتز» أو فاعل «منها» أو مبتدأ وخبره «منها» ~~وعلى هذين فالتقدير: ومنها فاقع، أو تكون هذه الجملة معطوفة على جملة «منها ~~مونق». # «أصفر» إما صفة ل‍ «فاقع» إن كان الفاقع بمعنى خالص اللون أي لون كان، ~~وإن كان مخصوصا بالأصفر فهو عطف بيان له، لما تقرر من أن الصفة إذا قدمت ~~على موصوفها صار الموصوف عطف بيان لها كقوله: # والمؤمن العائذات الطير تمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند (1) «أنصع» ~~معطوف على «أصفر» أو على «فاقع». # «فيه» خبر لأباريق فاعل له، والضمير فيه إما عائد على الحوض أو على ~~الكوثر وكذا الضمير في قدحانة وهو معطوف على الأباريق. # جملة المصاريع الثلاثة بعد ذلك اعتراض. # جملة «يذب عنها ابن أبي طالب» بيان لجملة «عنها الرجل الأصلع» والضمير في ~~«عنها» هذه والأولى عائد على الأباريق والقدحان. # «ذبك» مفعول مطلق للنوع، وفي الحقيقة صفة لمفعول مطلق محذوف، أي ذبا ~~كذبك، فنصبه يحتمل أن يكون لنزع الخافض وأن يكون قد انتقل عن النصب لذلك ~~إلى النصب لقيامه مقام المفعول المطلق، والإضافة فيه إلى الفاعل والمفعول ~~«جربى إبل» والإضافة فيه بيانية، وللذب متعلق محذوف أي ذبك إياها عن الماء. # PageV00P458 # جملة «تشرع» صفة ل‍ «جربى إبل»، أو ل‍ «إبل» ول‍ «تشرع» متعلق محذوف، أي ~~تشرع في الماء. # البيت الذي بعد ذلك يحتمل أن يكون كل من العطر والريحان معطوفا على ~~الأباريق، أي: فيه العطر والريحان. وعلى هذا «ذاك» اسم إشارة مبتدأ محذوف ~~الخبر، أي ذاك كذلك، أو ذاك كما ذكرته والإشارة إلى ms255 ما ذكر من أوصاف الحوض ~~أو الكوثر أو إلى الحوض أو الكوثر، أو خبر مبتدأ محذوف أي هو، أي الحوض، أو ~~الكوثر ذاك الذي وصفته، أو مفعول فعل محذوف، أي افهم ذاك أو احفظه. # ويحتمل بعيدا أن يكون ذاك اسم فاعل من «ذكا» خبر مبتدأ محذوف، أي كل من ~~العطر والريحان ذاك. # ويحتمل أن يكون العطر مبتدأ والريحان معطوفا عليه وذاك اسم فاعل خبر ~~عنهما، أي عن كل منهما، أو خبرا عن الأول وخبر الثاني محذوف أو بالعكس، أي ~~العطر ذاك والريحان ذاك، كما في نحو قوله: # نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف (1) وقوله: # فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فاني وقيار بهما لغريب (2) وعلى هذا فالواو ~~في و «العطر» إما للعطف أو للحال، وعلى كل فيقدر في هذه الجملة عائد إلى ~~الحوض أو الكوثر، أي وفيه أو عنده العطر والريحان ذاك. # PageV00P459 # ويحتمل أن يكون العطر معطوفا على ما تقدم، والريحان وحده مبتدأ وحينئذ ~~فواوه يحتمل الوجهين المقولين في واو «والعطر». # «أنواعه» تأكيد إما للريحان وحده، أو لكل منه ومن العطر بمعنى أنواع كل ~~منهما، وذلك لكونه بمعنى كله، أو مبتدأ وخبره «ذاك». # ثم إن كان الريحان أو هو مع العطر مبتدأ كانت هذه الجملة خبرا للمبتدأ ~~الأول وإلا فهي جملة مستأنفة أو حالية وتذكير «ذاك» على بنائه على «أنواعه» ~~باعتبار تأويله بكله أو المذكور أو كل نوع منه. # «الواو» إن كانت للعطف فإما أن يكون ما بعدها معطوفة على «ذاك» سواء جعلت ~~جملة خبرية أو إنشائية، فإنها إن كانت إنشائية جاز عطف الخبرية عليها كما ~~جاز نحو «لا وأيدك الله» فإنه وإن كان بين الجملتين كمال الانقطاع، إلا أنه ~~لو لم يعطف لتوهم خلاف المقصود وهو اتصال «لا» في المثال و «ذاك» هنا بما ~~بعده، فجاز العطف لدفع التوهم. # أو معطوفة على «فيه أباريق» أو على جملة العطر مع خبره، أو الريحان مع ~~خبره، أو «أنواعه» مع خبره على الاحتمالات التي عرفتها، وإن كانت الواو ~~للحال كانت ms256 حالا عن ضمير فيه وحينئذ، فإن كانت «ذاك» جملة كانت معترضة بين ~~الحال وذي الحال، وكذا إن كانت «أنواعه ذاك» جملة أو كانت حالا عن العطر ~~والريحان أو عن الريحان وحده إن كانا مبتدأين، أو كان الريحان وحده مبتدأ، ~~أو عن ضمير «فيه» المقدر في هذه الجملة، أو عن «ذاك» إن كان مبتدأ أو عن ~~المبتدأ المقدر له، أو عن ضميره الذي في «ذكرته» المقدر وحينئذ فالحال ~~مقدرة. # الضمير في «به» عائد على الحوض أو الكوثر. # «ريح» خبر مبتدأ محذوف أي هي ريح، أو عطف بيان لزعزع. # «من الجنة» ظرف مستقر صفة لريح أو لزعزع إن كان ريح عطف بيان لها. ~~PageV00P460 # «مأمورة» صفة أخرى، فإن كانت من الأمر بمعنى طلب الفعل، قدر لها متعلق، ~~أي مأمورة بالهبوب. # «ذاهبة» صفة أخرى. # «ليس لها مرجع» إما صفة أخرى لها أو صفة لذاهبة. # المعنى: # معنى البيت الأول: أن ذلك الحوض حوض له من المقدار أو المسافة أو المساحة ~~ونحو ذلك ما بين صنعاء وأيلة من ذلك، أو ما هي المواضع التي من صنعاء إلى ~~أيلة، أو ما من صنعاء إلى أيلة، أو ما بين صنعاء وأيله وأيلة مبتدأ من ~~صنعاء منتهيا إلى أيلة، أو له من المقدار ونحو ذلك مثل ما بين صنعاء! إلخ. # أو فيه من المقدار ما بين أو مثل ما بين والعرض الذي فيه أو معه، أي عرضه ~~أوسع من ذلك، أي مما بين صنعاء وأيلة. # فالحاصل أنه حوض له من العرض مثل ما بين صنعاء وأيلة وزيادة على ذلك، أو ~~معناه أن ذلك حوض للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن صفته أنه (1) أو ~~وهو مثل ما بين كذا وكذا وأوسع. # لا يقال إن الحكم بالمماثلة ينافي الحكم بأنه أوسع. # لأنا نقول: إنما يلزم ذلك لو كان المثل وحده خبرا و «أوسع» خبرا آخر وليس ~~كذلك، بل مجموع المعطوف والمعطوف عليه خبر، فكأنه قيل: إنه مجموع المثل ~~والزيادة، كما في نحو قولك: هو ذراع ونصف. # ومعنى البيت الثاني: أنه ms257 يقام في أولئك القوم أو في الخلائق من هو علم ~~للهدى أي يهتدى به، أو حبل الهدى أي حبل من الهدى، كأنه مجسم عظيم منه أو # PageV00P461 # يعرف به الهدى كما يعرف ما يوضع على الحبل من النار ونحوها، أو حبل أهل ~~الهدى أي عظيمهم، أو راية الهدى أي علامة يعرف بها الهدى، فإن الراية علامة ~~العسكر أو راية أهل الهدى، أي أهل الهدى كلهم أتباعه، فإن العسكر تحت ~~الرايات. # وكذا المعنى إن أريد بالعلم ما يعقد على الرمح، أو سيد أهل الهدى، أو ~~ينصب فيهم لأجل الهدى علم، والحال أن الحوض مترع من ماء له أي من مائه، أو ~~مترع من ماء لأجل ذلك العلم فإنه لا يشرب من مائه إلا هو وشيعته، أو مترع ~~من ماء هو ملك لذلك العلم أو مخصوص به أو حقه. # ومعنى البيت الثالث: أن الحوض يسيل فيه ناشئا من رحمة الله تعالى أو ~~لرحمته كوثر، أي النهر المعروف حال كونه، أي الكوثر أو الحوض أبيض كالفضة ~~بل أخلص بياضا وأشد، أو أشك في أنه كالفضة أو أنصع، أو أن الرائي يتحير بين ~~أن يقول إنه كالفضة، وأن يقول إنه أنصع. # أو مسمى بالكوثر موصوف بأنه أبيض، أو ماء كثير أبيض وهو أي الكوثر أو ~~الحوض أبيض، أو أنه يسيل على رحمة الله أي الحوض كوثر حال كونه أبيض أو ~~موصوف بأنه أبيض أو هو أي الكوثر أو الحوض أبيض، أو حال كون رحمة الله أي ~~الحوض أبيض أو أبيض أو يفيض كوثر حال كونه من جملة رحمة الله. # أو يفيض الحوض أي يسيل من جوانبه من رحمة الله تعالى، أي ناشئا منها أو ~~لرحمة، أو حال كونه من جملة رحمته، وهو أي الحوض كوثر أي ذلك النهر حال ~~كونه أبيض أو مسمى بالكوثر موصوف بأنه أبيض، أو ماء كثير أبيض أو هو كثير ~~وهو أبيض. # ومعنى البيت الرابع: أن صغار حجارات الكوثر أو الحوض ياقوت، وصغار من ~~الدر وكبار منه لم يستخرجها أصبع من ms258 الأصداف، بل إنما خلقها الله تعالى ~~PageV00P462 # وأبدعها فيه كذلك بلا أصداف، أو كبار من الدر وصغار منه، أو حمر منه وبيض ~~أو بسند ولؤلؤ. # ومعنى البيت الخامس والسادس: مسيله مسك وأطرافه كذلك حال كونها تتحرك من ~~الغضارة مبتدئا منها أو فيها أو عليها أو عندها نبات، أو مكان، معجب موقع ~~للخلق في الخصب، أي خصيب أخضر كله غض حسن أو شديد الخضرة وشديد الصفرة، أو ~~خالص اللون أصفر، بل أشد صفرة، أو أخلص صفرة، أو أشد من أن يقال له إنه ~~أصفر فاقع، أي أنه من الخلوص أو الشدة بحيث لا يشبه الصفر من الأشياء، بل ~~ربما يتوهم أنه من جنس آخر، ومعنى «أو»: «بل» أو «الشك» أو «التحيير» كما ~~في السابقة. # يعني أن النبات هناك على قسمين: أخضر ناضر، وأصفر فاقع. والمراد به ~~الزعفران كما مر فيما رويناه من حديث الكوثر، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~فيما سنرويه، أو المعنى: وأطرافه يهتز منها مونق. الخ. أو وأطرافه حال ~~كونها يهتز منها مونق، أو حال كونها يهتز منها مونق مربع، أو حال كونها ~~يهتز منها مونق مربع أخضر، أو حال كونها يهتز منها مونق إلخ. ومنها فاقع ~~الخ. # ومعنى الأبيات الأربعة الباقية: في الكوثر أو الحوض أباريق وأقداح يدفع ~~عنها الناس الرجل الأصلع المعهود، أو الكامل من الرجال الأصلح، والناس ~~المدفوعون هم الذين خالفوه ولم يتبعوه، ثم بين ذلك الرجل الأصلع فقال: يدفع ~~عنها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه دفعا كدفعك إبلا جربى تدخل في الماء ~~عن الماء لئلا يسري جربها إلى سائر الإبل. # وفيه الطيبة والريحان جميع أنواعه أو أنواعهما ذاك كذلك، أو كما ذكر، أو ~~الأمر ذاك أو الحوض أو الكوثر ذاك، الذي وصفته لك أو أحفظ ذاك. PageV00P463 # ويهب عليه أو فيه، أو والحال أنه قد هبت فيه أو عليه محركة لما يمر عليه ~~من شدتها ريح ناشئة من الجنة مأمورة بالهبوب، أو كثيرة ذاهبة في الهبوب ليس ~~لها رجوع أو زمان رجوع أو مكانه، أي ms259 لا ترجع عما أمرت به ولا تعصي الله ~~تعالى. # أو إشارة إلى سعة المكان فإنه إذا ضاق المكان الذي تهب فيه الريح رجعت ~~إذا وصلت إلى منتهاها، إلا إذا سكنت، فكأنه قال: إنه لا منتهى لذلك المكان ~~فإنها مع أنها ذاهبة لا يعرض لها سكون، لا ترجع. # أو إشارة إلى سرعتها، أو إشارة إلى دوامها لكني لا يحضرني الآن ما تدل ~~الأخبار على دوام الريح وإنما يحضرني مما يدل على هبوبها خبر واحد ستعرفه ~~عن قريب، وإنما يدل على أنها تهب زمانا دون زمان. # أو والعطر والريحان أنواعه أو أنواعهما ذاكية فيه أو بقربه أو عنده، أو ~~والحال أن العطر إلى آخره. أو فيه العطر والحال أن الريحان، أو والريحان ~~أنواعه ذاكية، أو وفيه العطر والريحان. # ثم ابتدأ فقال: أنواعه أو أنواعهما ذاكية، أو والحال أن أنواعه أو ~~أنواعهما ذاكية. ولنذكر هنا بعض ما حضرنا مما رأيناه في كتب أصحابنا رضوان ~~الله عليهم من أخبار الحوض والكوثر تصديقا لمقال الناظم سلام الله عليه، ~~فنقول: # روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ~~رحمهم الله في «أماليه»، بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة ~~المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات ~~النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل من أصحاب النبيين ~~والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات ~~المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة ~~ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء، PageV00P464 # فيه من الأباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في ~~الدنيا. # فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم ~~بعدي علي بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم ~~الغريبة من الإبل عن الماء. (1) وروى الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد ~~بن الحسن الطوسي رضوان الله عليهما في «أماليه»، ms260 باسناده عن الأصبغ بن ~~نباته، عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~سئل عن الحوض. # فقال: أما إذ سألتموني عنه فسأخبركم: إن الحوض أكرمني الله به، وفضلني ~~على كل من كان قبلي من الأنبياء وهو ما بين أيلة وصنعاء، فيه من الآنية عدد ~~نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من ~~العسل، حصاه الزمرد والياقوت، بطحاؤه مسك إذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده ~~أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم، الصحيحة نياتهم، المسلمون للوصي من بعدي، ~~الذين يعطون ما عليهم في يسر ويأخذون ما عليهم في عسر، يذود عنه يوم ~~القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إبله، من شرب منه ~~لم يظمأ أبدا. (2) وروى أيضا فيه بسند عن أبي الورد قال: سمعت أبا جعفر ~~محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله ~~الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة، فيوقفون على طريق ~~المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون بذلك ما شاء الله، ~~وذلك قوله: (فلا تسمع إلا # PageV00P465 # همسا) (1). ثم قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ قال: ~~فيقول الناس: قد أسمعت كلا فسم باسمه، فقال: فينادي أين نبي الرحمة محمد ~~ابن عبد الله؟ قال: فيقوم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيتقدم ~~أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء فيقف عليه، ثم ~~ينادي بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس فيمرون. # قال أبو جعفر (عليه السلام): فبين وارد يومئذ وبين مصروف، فإذا رأى رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى ~~وقال: يا رب شيعة علي يا رب شيعة علي، قال: # فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ قال: فيقول: وكيف لا ~~أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا ms261 تلقاء أصحاب النار ~~ومنعوا من ورود حوضي، قال: # فيقول الله عز وجل يا محمد قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك ~~وبمن كانوا يتولون من ذريتك، وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك ~~فيهم وأكرمتك بذلك. # ثم قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): فكم من باك يومئذ ~~وباكية ينادون: يا محمداه! إذا رأوا ذلك قال: فلا يبقى أحد يومئذ كان ~~يتولانا ويحبنا إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا. (2) وروى مثل ذلك فرات ~~بن إبراهيم الكوفي في «تفسيره» عن جعفر بن محمد الفزاري عن أبي جعفر صلوات ~~الله عليه. (3) وروى الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى ~~بن قولويه في كتاب «كامل الزيارات» بإسناده عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله # PageV00P466 # جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه قال: إن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم ~~يرانا عند موته فرحة لا تزال في قلبه حتى يرد علينا الحوض، وإن الكوثر ~~ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن ~~يصدر عنه. # يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، ولم يستق بعدها أبدا وهو في ~~برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل، أحلى من العسل، وألين من الزبد، ~~وأصفى من الدمع، وأذكى من العنبر، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان يجري ~~على رضراض الدر والياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ~~ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر يفوح في وجه ~~الشارب منه كل فائحة حتى يقول الشارب منه: يا ليتني تركت هاهنا لا أبغي ~~بهذا بدلا ولا عنه تحويلا. # أما أنك يا كردين ممن تروى منه، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى ~~الكوثر وسقيت منه من أحبنا، وإن الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهوة ~~له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا، وإن على الكوثر أمير المؤمنين وفي ~~يده عصا من ms262 عوسج يحطم بها أعداءنا فيقول الرجل منهم: إني أشهد الشهادتين، ~~فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول: تبرأ مني إمامي ~~الذي تذكره، فيقول ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله ~~إذا كان عندك خير الخلق أن يشفع لك فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع، ~~فيقول: إني أهلك عطشا، فيقول: زادك الله ظمأ وزادك الله عطشا. # قلت: جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره؟ # قال: ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا إذا ذكرنا وترك أشياء اجترأ ~~PageV00P467 # عليها غيره، وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه لنا ولكن ذلك لشدة اجتهاده في ~~عبادته وتدينه ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس، فأما قلبه; فمنافق ودينه ~~النصب وأتباعه أهل النصب وولاية الماضين وتقديمه لهما على كل واحد. (١) ~~أقول: والظاهر من هذا الخبر أيضا اتحاد الحوض والكوثر كما لا يخفى. # وفي «الاحتجاج» للطبرسي عن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: إن الله عز وجل أعطاني نهرا في السماء مجراه تحت العرش، وعليه ألف ~~ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران، ورضراضها (٢) الدر ~~والياقوت، وأرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي ولأمتي وذلك قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ (3). (4) وروى ~~عن ابن عباس في قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) قال: نهر في الجنة عمقه ~~في الأرض سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، شاطئاه ~~من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله به نبيه وأهل بيته (عليهم السلام) ~~دون الأنبياء. (5) وعن حمران بن أعين عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله ~~عليه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى الغداة ثم التفت ~~إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟ # قال: يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي ولم أصب ~~الماء فلما وليت ناداني منادي: ms263 يا أمير المؤمنين! فالتفت فإذا إبريق مملوء ~~من ماء فاغتسلت. # PageV00P468 # فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا علي أما المنادي ~~فجبرئيل، والماء من نهر يقال له: «الكوثر» عليه اثنا عشر ألف شجرة كل شجرة ~~لها ثلاثمائة وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح، فما من شجرة ~~ولا غصن إلا وهو أحلى صوتا من الآخر، ولو أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل ~~الجنة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في ~~جنة عدن وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شيء. (1) أقول: ~~فهذه الريح هي التي أشار إليها الناظم رحمه الله. # وفي المناقب للشيخ الإمام رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب ~~المازندراني رحمه الله، عن أنس قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فقال: قد أعطيت الكوثر، فقلت: يا رسول الله وما الكوثر؟ قال: ~~نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب أحد منه فيظمأ ولا ~~يتوضأ أحد منه فيشعث، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي ولا قتل أهل بيتي، النبي ~~يذود علي عنه يوم القيامة من ليس من شيعته، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا. (2) ~~فلنكتف بهذا القدر فإن ذكر الجميع لا يفي به المقام. # بقي الكلام في التقديرات المختلفة الواقعة في الأخبار على تقدير الحكم ~~بصحة الجميع. وللجمع بينها وجوه: # منها: أن هذه التقديرات كلها راجعة إلى معنى واحد هو المبالغة في السعة ~~كما أن «السبعين» مبالغة في الكثرة، في نحو قوله تعالى: (إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة). (3) # PageV00P469 # ومنها: انه يجوز أن يختلف عروضه باختلاف الأمكنة كما يشاهد في أنهار ~~الدنيا وحياضها فيكون عرضه في بعض المواضع كذا وفي بعضها كذا. # ومنها: أنه يجوز أن يكون المراد بالعرض في بعضها أقصر الامتدادات ~~المفروزة وفي بعض آخر امتداد آخر أكبر من ذلك وهكذا. # ومنها: أن لكل من المؤمنين فيه نصيبا مفروضا فيجوز أن يكون المراد عرض ما ~~لكل منهم ms264 وهو يختلف باختلاف مراتبهم في الفضل. # ومنها: أنه يجوز أن يكون المراد بالعرض الجانب، ويكون له جوانب شتى ~~متفاوتة. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: حذف ما بنى عليه حوض، للاختصار وللوزن ولشدة الاهتمام بذكر الحوض ~~ووصفه. # الثانية: تنكير «حوض» للتعظيم والدلالة على أنه ليس من جنس ما يمكن أن ~~يعرف، والأمر كذلك لأنه ليس من جنس حياض الدنيا. # الثالثة: العدول عن «في» إلى «اللام» إن كانت بمعنى «في»; للدلالة على ~~مزيد الاختصاص أو الاستحقاق والتوجيه والوزن. # الرابعة: تقديم الظرف إن كان ما بعده مبتدأ للوزن وتقريب الضمير من ~~مرجعه، والعائد الذي هو وصلة إلى الوصف من الموصوف وأهميته، لأن الكلام في ~~ذكر ما للعرض والدلالة على الاختصاص من بين الحياض. # الخامسة: حذف المضاف من ما بين صنعاء، للإيجاز والوزن والاحتراز عن ~~PageV00P470 # صورة التمثيل المؤذن بانحطاط مرتبة المشبه عن مرتبة المشبه به. # السادسة: حذف المبتدأ إن كان ما خبرا لمبتدأ محذوف لجميع ما ذكر في مبتدأ ~~حوض مع التوجيه. # السابعة: أبهم أولا أن ما هو مثل ما بين صنعاء وأيلة من ذلك الحوض أي ~~امتداد له طوله أو عرضه، ثم بين أنه العرض بقوله: «والعرض به أوسع» على ~~طريق الكناية لا التصريح فقد أتى بطريقين في بيان المطلوب بليغين في ~~الغاية. # الثامنة: في إبهام ما بين الموضوعين للتعبير عنه بها دلالة على التفخيم ~~والتعميم وتوجيه لاحتمال «ما» الموصولة والموصوفة. # التاسعة: العدول عن «الواو» في أيلة إلى «إلى» للتنبيه على شرافة صنعاء ~~بالنسبة إلى أيلة، فينبغي أن يبتدى الماسح منها، لما روي في الأخبار من فضل ~~اليمن، وقد روي أن الكعبة يمانية والإيمان يماني. # وروى الشيخ الجليل أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في كتاب «كنز ~~الفوائد» عن الشريف أبي محمد الحسن بن محمد الحسيني، عن علي بن عثمان ~~المعمر الأشبح قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من أحب أهل اليمن فقد ~~أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني (1). والتنبيه ms265 على أنها أقرب إلى الناظم رحمه ~~الله وذلك لأنه يماني واليمن أقرب إلى ذهنه وإن كان في غيره. # والوجهان جاريان فيما إذا كان إلى أيلة حالا وكان معادل صنعاء محذوفا، ~~وحينئذ ففي حذف المعادل مع الإيجاز توجيه. # العاشرة: في التعبير عن عرضه بقوله: «العرض به أوسع» مالا يخفى من # PageV00P471 # الإيضاح بعد الإبهام للتفخيم. # الحادية عشرة: العدول عن «له» إلى «به» مع أنه الظاهر، فإن عرضه بمعنى ~~عرض له، فإذا فكت الإضافة صار العرض له للمبالغة في الوصف بالسعة، فإنه إذا ~~قيل: إن عرضه أو العرض له أوسع، دل على أن تمام عرضه أوسع، وأما الآن فيدل ~~على أن فيه أو معه من العرض ما هو أوسع، وفيه دلالة على أن تمام عرضه أوسع ~~مما حكم عليه بأنه أوسع. # الثانية عشرة: تقديم الظرف، أعني: فيهم، على الفاعل لتقريب الضمير من ~~مرجعه والوزن، ولأنه لو أخر عنه لتوهم أنه من صفاته وأن ذلك العلم من ~~جملتهم وليس كذلك. # الثالثة عشرة: تنكير «علم» للتفخيم والإيضاح بعد الإبهام والتوجيه. # الرابعة عشرة: حذف المضاف إلى الهدى إن كان مضافا إليه لمقدر، للوزن ~~والاختصار والتوجيه، وإن لم يكن له مضاف محذوف وأريد به أهل الهدى مجازا ~~كان لجميع ما ذكر مع المبالغة المتضمنة للمبالغة في وصف العلم. # الخامسة عشرة: تقديم «من ماء» على «مترع»، للوزن والقافية. # السادسة عشرة: تنكير «ماء» للتعظيم والتوجيه والإبهام ثم التفسير إن كان ~~«له» صفة له وهو أيضا للتعظيم. # السابعة عشرة: تقديم «من ماء» على «له» إن كان «له» ظرفا ل‍ «مترع» ~~والضمير عائدا على «علم» للوزن والتوجيه. # الثامنة عشرة: تقديم «له» على «مترع» إن كان متعلقا به، للتوجيه والوزن ~~والقافية وإفادة الحصر. # التاسعة عشرة: تقديم «من رحمته» على «كوثر» إن كان فاعلا ل‍ «يفيض»، أما ~~PageV00P472 # إن كان حالا منه فلزيادة التخصيص لذي الحال والتوجيه والوزن وزيادة ~~الاهتمام بذكر الرحمة، وإن تعلق ب‍ «يفيض» فلجميع ذلك عدا الأول، ولتقريب ~~العائد إلى المعود عليه إن كان رحمته اسما ظاهرا قائما مقام المضمر المكمل. ms266 # العشرون: لا يخفى ما في إقامته المظهر مقام المضمر في قوله «من رحمته» إن ~~كان، وكذا في «كوثر» إن كان، من الدلالة على صفة أو اسم له بأخصر وجه ~~والتوجيه. # الحادية والعشرون: تنكير كوثر إن كان منكرا للتفخيم إما تفخيم ذاته، أو ~~من جهة كثرته، أو للتكثير، أو لهما معا، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾ ~~(1)، أو لنكارته عنده لأنه ليس من قبيل مياه الدنيا. # الثانية والعشرون: التعبير عن «بل» ب‍ «أو» إن كانت بمعناه للتوجيه. # الثالثة والعشرون: تنكير «ياقوت» للتعظيم أو التكثير أو لهما معا، أو ~~لنكارته عنده لأن من المعلوم أنه ليس من جنس يواقيت الدنيا، وكذا الكلام في ~~لؤلؤ ومسك وأباريق وريح. # الرابعة والعشرون: إضافة «المرجان» إليه لأنه لما كان المرجان عبارة عن ~~صغار الدر، دل على أن المراد به صغار الدرر التي فيه، وإن كان أكثر بكثير ~~من كبار درر الدنيا، وكذا إن كان المرجان عبارة عن كبار الدرر، فقد دل على ~~أن المراد كبار الدرر التي فيه لا الكبار من نحو درر الدنيا، وإن كان عبارة ~~عن السند فقد دل على أنه ليس بهذا الماء والصفاء الذي عليه بسند الدنيا، إذ ~~ليس له كثير ماء ودواء. # PageV00P473 # وللإضافة وجهان آخران يعمان جميع الاحتمالات في المرجان: # أحدهما: الدلالة على أنه مما يكون فيه. # والآخر: الدلالة على أنه جنس مخصوص به ليس في غيره مثله وليس من جنس ما ~~في الدنيا. # الخامسة والعشرون: العدول عن كله ونحوه بقوله: «ما دون الورى» لأن ~~المبالغة فيه أكثر وللدلالة على سعة المكان جدا. # السادسة والعشرون: توسيط التأكيد بين «أخضر» و «ناضر» لزيادة الاهتمام ~~به. # السابعة والعشرون: إن إضافة «القدحان» إلى ضمير «الحوض»، أو «الكوثر» ~~لمثل ماله أضيف المرجان إلى ضميره من الدلالة على أنها ليست من قبيل قدحان ~~الدنيا لا ذاتا ولا صفة ولا عددا فإنها كما عرفت من الأخبار بعدد نجوم ~~السماء أو أكثر. # الثامنة والعشرون: تقديم «عنها» على ms267 فاعل يذب، للوزن والقافية وتقريب ~~الضمير من مرجعه، ولطول الفاعل بالصفة. # التاسعة والعشرون: تعريف الرجل باللام العهدية للدلالة على أنه معروف عند ~~كل أحد المتمم (1). # الثلاثون: وصفه بالأصلع لزيادة التعريف والإيضاح وللمدح، لما عرفت من ~~الخبر ولما أنه صلوات الله عليه قد أثبت في كتب الأولين بأصلع قريش كما ~~يظهر من الأخبار والآثار، ففيه إيماء إلى هذا الفضل أيضا. # PageV00P474 # الحادية والثلاثون: لا يخفى ما أثره من الإبهام ثم التفسير ثم ما أثره في ~~التفسير من تفسير جملة يذب عنها الرجل الأصلع ليتكرر ذكر «الذب» فيفيد ~~التأكيد. # الثانية والثلاثون: عدم التصريح باسمه صلوات الله عليه للتعظيم والدلالة ~~على معلوميته من غير حاجة إلى الذكر. # الثالثة والثلاثون: نسبة ذبه صلوات الله عليه إلى الأباريق والقدحان ~~للمبالغة فإنه إذا ذب عنها فهو بالطريق الأولى يذب عن أصل الحوض والكوثر. # الرابعة والثلاثون: تذكير «ذاك» إن كان اسم فاعل من «ذكا» للإشارة إلى أن ~~كل فرد من أفراده ذاكي وإن لم ينضم إليه غيره، فإنه لو قيل: ذاكية لربما ~~احتمل أن يكون ذكا الرائحة من اجتماع الكل. # الخامسة والثلاثون: التعبير عن هبوب الزعزع بلفظ الماضي، للدلالة على ~~تحقق وقوعه. # السادسة والثلاثون: لا يذهب عليك ما فعله من إبهام الزعزع ثم تفسيره. # السابعة والثلاثون: تقديم النعت الأول، أعني «من الجنة» على الثاني أعني ~~«مأمورة» للاهتمام والوزن ولأنه لو أخر لتوهم تعلقه بالأمر ولطول الثانية، ~~لأن المصراع الأخير بمنزلة التأكيد لها. # البيان: # إن أريد ب‍ «اللام» في «له» معنى «في» كانت استعارة تبعية وكذا إن كانت ~~لشبه الملكية، وإن أريد بما بين الموضعين مثله كان استعارة النصب يحتمل أن ~~يراد به معناه الحقيقي، وأن يراد رفع الرتبة أو الجعل فيما بأمورهم تشبيها ~~لارتفاع الرتبة PageV00P475 # بالارتفاع الوضعي الذي للقائم على القعود، أو لحال القيم بأمور الناس من ~~التسلط عليهم والقدرة على الأفعال بحال القائم، ولحالهم من العجز والضعف عن ~~التصرف بحال القعود، فيكون على التقديرين استعارة تبعية. # التحقيق: # إن «العلم» حقيقة العلامة، والمعاني الأخر كلها مجازيات، وإطلاقه عليها ms268 ~~إطلاق لاسم اللازم على الملزوم فإنها لزمها عادة أن تكون علامات وإطلاقه ~~على السيد استعارة، تشبيها بالجبل في العظم والاشتهار، أو بالراية، أو الذي ~~يعقد على الرمح في الظهور، أو في اتباع الناس له. # إن أريد بالهدى أهل الهدى كان مجازا من إطلاق اسم ملابس الشيء على الشيء. # «من» في «من رحمته» إن لم يرد بها معناها الأصلي كانت استعارة، وكذا التي ~~في منها. # إطلاق الرحمة على النعمة مجاز، من قبيل إطلاق الهدى على أهله. # إن كان «يهتز» مسندا إلى الحافات أو كان المراد ب‍ «المونق» المكان ~~المونق; كان الإسناد مجازيا على أحد الوجهين كما عرفت. # الياقوت والمرجان واللؤلؤ والمسك، استعارات على وجه كما عرفت. # استعمال الحصى في استخراج اللؤلؤ من الصدف، استعارة. # إطلاق الأمر على إرادة الله تعالى وقضائه على شيء أن يخلقه، استعارة. # إطلاق الذهاب على الامتثال والرجوع على تركه، استعارتان تشبيها للمأمور ~~به، بمكان يمكن فيه الذهاب وعنه الرجوع ولامتثاله بالذهاب فيه ولتركه ~~بالرجوع عنه. PageV00P476 # (38 - 40) إذا دنوا منه لكي يشربوا * قيل لهم تبا لكم فارجعوا دونكم ~~فالتمسوا منهلا * يرويكم أو مطعما يشبع هذا لمن والى بني أحمدا * ولم يكن ~~غيرهم يتبع اللغة: # «إذا» إما ظرفية محضة، أو متضمنة لمعنى الشرط. # «دنا» دنوا ودناوة: قرب كأدنى وحقيقة القرب في المكان، ثم استعمل في ~~الزمان وفي الرتبة. # «من» للتعدية. # «اللام» للتعليل. # «كي» على وجهين: اسم مخفف «كيف» قال: # كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم (1) وحرف ينتصب ~~بعده المضارع فسيبويه على أنه الناصب والخليل والأخفش على أن الناصب «أن» ~~مقدرة. # PageV00P477 # ثم إن سيبويه والأكثرين على أنه قد يكون حرفا جارا للاسم والكوفيون على ~~أنه يختص بالفعل فلا يكون جارا أبدا، وقيل: إنه لا يكون إلا جارا وهو رأي ~~الأخفش، فالذين قالوا: إنها قد تكون ناصبة وقد تكون جارة قالوا: إنه قد ~~تتقدم «اللام» نحو ﴿لكيلا ~~تأسوا﴾ (1) فحينئذ لابد من أن تكون ناصبة، بمعنى أن «لا» جارة بمعنى ~~«لام» التعليل ms269 والاسم يدخل عليها «لام» التعليل وما في البيت من هذا ~~القبيل، وقد يكون بعدها «أن» المصدرية الناصبة فلابد من أن تكون بمعنى ~~«لام» التعليل. # وكذلك إذا انتصب بعدها الفعل وليس هناك «لام» ولا «أن» وكذلك إذا كان ~~بعدها «ما» الاستفهامية فيقال: «كيمه» بمعنى «لمه» ولا يجر الاسم الصريح ~~إلا هنا وأما نحو: «كي لتقضيني، فاللام عندهم زائدة مؤكدة ل‍ «كي»، أو بدل ~~منها، كما أن «أن» في نحو قولهم: لكنما أو كيما أن أفعل تأكيد أو بدل، لكون ~~«كي» هنا بمعنى «أن» وإبدال الحرف من الموافق له في المعنى واقع، كما قيل ~~في قوله: # «فثم إذا أصبحت أصبحت عاديا». (2) إن ثم بدل من الفاء، والذين قالوا إنها ~~لا تكون إلا جارة يعتذرون في نحو ما في البيت بزيادة اللام. # واعتذر الكوفيون النافون لكونها جارة عن نحو «كيمه» بأنها ناصبة لمقدر، ~~كأنه قال القائل فعل كذا لكذا، فقال: كيمه؟ أي: كي تفعل ماذا؟ ولا تتصرف ~~تصرف «أن» فلا تقع مبتدأ، ولا فاعلا، ولا مفعولا، ولا مجرورا إلا باللام، ~~ويجوز تأخير معلول ما بعدها عنها فتقول: كي أزورك جئتك. # PageV00P478 # «الشرب»: بالحركات الثلاث والضم أشهر: تناول كل مائع ماء كان أو غيره. ~~شرب يشرب كعلم يعلم وأشربته أنا. # «اللام»: للتبليغ، وقيل: للتعدية، كما عرفت. # «الفاء» إما زائدة على القول بجواز زيادتها كما في قوله: # لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (1) أو فصيحة، أي ~~هي بما في حيزها جواب لشرط مقدر، أي إذا طردتم عن الحوض فارجعوا. # أو للاستئناف على ما قيل من إتيانه لذلك كقوله: «ألم تسأل الربع القواء ~~فينطق». # أو للعطف على مقدر، أي ارجعوا فارجعوا، كما قيل في قوله: «أنت فانظر لأي ~~ذاك تصير» إن التقدير انظر فانظر. # «دونكم» إما اسم فعل وهذه الصيغة من اسم الفعل جاء متعديا، يقال: دونك ~~زيدا، أي خذه، وجاء لازما أي تأخر، والأمران هنا محتملان، أو ظرف متعلق ب‍ ~~«التمسوا» المذكور بعده وتكون الفاء زائدة كما في «فعند ذلك فاجزعي» أو ms270 ~~متعلق ب‍ «التمسوا» مقدرا، أي (2) دونكم التمسوا فالتمسوا. # «التمس» الشيء طلبه، وأصله طلب الشيء والفحص عنه باللمس. # «النهل» - محركة -: الشرب الأول، نهلت الإبل كفرحت نهلا ومنهلا، والمنهل: ~~المورد والموضع الذي فيه المورد. # PageV00P479 # «روي» كرضي ريا، وروي أي شرب ما يكفيه، وكذلك ارتوى وتروى وهو ريان وهي ~~رياء، وارويته ورويته، أي جعلته ريان. # «الطعم» والطعام: تناول الغذاء، طعمه كسمعه، والمطعم اسم مكان له قيل: ~~وقد يستعمل في الشرب، كما في قوله تعالى: (ومن لم يطعمه فإنه مني). (١) ~~«الشبع» كعنب ضد الجوع، شبع خبزا أو من الخبز كسمن وأشبعته أنا. # «اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو الملكية. # «من» موصولة أو موصوفة. # «تولى» فلانا وتوالاه ووالاه، أي اتخذه وليا أي محبا أو قيما بأموره ~~وأولى به من غيره أو أحبه أو أتبعه. # «غير» اسم لازم الإضافة وربما حذف ما أضيف إليه لفظا وهو منوي إذا تقدمه ~~«لا» أو «ليس» فيقال: # عندي درهم لا غير أو ليس غير، بالضم فيهما تشبيها له بالغايات، خلافا ~~للأخفش فإنه يقول: إنها ضمة إعراب، وقد يقال: ليس غيرا وليس غير بالتنوين، ~~وقد يقال: ليس غير - بالفتح من غير تنوين - بجعله خبر ليس منويا معه المضاف ~~إليه، وله معاني: # أحدها: أن يكون بمعنى مغاير وحينئذ يكون صفة غالبا، نقول: جاءني رجل غير ~~زيد. # ومنها: أن يكون بمعنى «إلا» كقولك: جاءني القوم غير زيد. # ومنها: أن يكون بمعنى «لا» كقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ﴾ (2) وقولك: عندي زيد غير عمرو، ~~وعليك بالحركة غير السكون، وأنا زيدا غير # PageV00P480 # ضارب. والمراد هنا هو المعنى الأول أو الثاني. # «تبعه» كعلمه تبعا وتباعة: مشى خلفه واقتدى به في أعماله وامتثل أوامره، ~~وانتهى عن مناهيه، وهذان المعنيان مأخوذان من الأول. # الإعراب: # «إذا» إن كانت ظرفية كانت مضافة إلى الجملة بعدها وتعلقت ب‍ «قيل»، وإن ~~كانت شرطية ففيها الخلاف الذي عرفته. # ضمير «دنوا» يرجع إلى القوم السابق ذكرهم، وهم الذين لم يرضوا بالوصي ~~وخالفوا ما أوصاهم به النبي - صلى الله عليه وآله ms271 وسلم -، والضمير في «منه» ~~عائد إلى الحوض أو الكوثر. # «لكي يشربوا» متعلق ب‍ «دنوا» والشرب متعلق مقدر، أي يشربوا منه. # «تبا لكم» إلى آخر البيت الثالث، مرفوع المحل على أنه قام مقام فاعل ~~القول، وإعراب «تبا لكم» قد مضى فيما سبق. # «فارجعوا» إما عطف على «ارجعوا» مقدرا أو مستأنف وله متعلق مقدر، أي ~~ارجعوا عنه. # «دونكم» إن كان ظرفا تعلق ب‍ «التمسوا» المذكور أو المقدر إن كان المذكور ~~عطفا على المقدر، وإن كان اسم فعل فإن كان بمعنى خذوا كان له مفعول مقدر، ~~أي دونكم منهلا، فحذف بقرينة المذكور أو تنازع «هو» و «التمسوا» في ~~المذكور، وإن كان بمعنى تأخروا، فلا مفعول له وأصل اسم الفعل هذا ظرف، فأصل ~~«دونك زيدا»: دونك زيد فخذه، ثم حذف «فخذه» واستغنى بالباقي، ثم لما قام ~~الباقي مقام المحذوف تضمن معنى خذ فنصب «زيد» وقيل: دونك زيدا، PageV00P481 # بمعنى خذه، ثم الكاف التي فيه مجرور المحل كما كانت كذلك، وقيل إنه لا ~~محل لها بل إنما هي حرف خطاب كالتي في جهلك، والكسائي على أنها في موضع ~~نصب، والفراء على أنها في موضع رفع. # ثم إنهم اختلفوا في أسماء الأفعال، فالأخفش على أنه لا محل لها من ~~الإعراب، ونسب ذلك إلى الجمهور وسيبويه والمازني وأبو علي الدينوري على ~~أنها في موضع نصب فما كان منها منقولا عن المصادر فعلى المصدرية، وما كان ~~منها منقولا عن الظروف فعلى الظرفية استصحابا لحالتها السابقة. # وقيل: إنها مرفوعة المحال على الابتداء واستغنت بالضمير المستكن فيها عن ~~الخبر كما استغنى نحو: «قائم» في: أقائم الزيدان؟ بالفاعل عن الخبر. ثم ~~إنها عند جماعة معارف; لكونها أعلام جناس. وفصل جماعة فقالوا: إن ما لزمه ~~التنوين منها كونها نكرة ولم يدخله التنوين البتة كبله معرفة، وما يدخله ~~تارة ولا يدخله أخرى كمه، نكرة إذا نون ومعرفة إذا لم ينون. # «فالتمسوا» إما مستأنف وهو إذا كان فاؤه الاستئناف وكان «دونكم» اسم فعل، ~~أو كانت الفاء زائدة و «دونكم» ظرفا متعلقا به أو عطف على ms272 «التمسوا» مقدرا، ~~أو على «دونكم» إذا كان بمعنى تأخروا أو خذوا، فإنه في قوة أن يقال: تأخروا ~~فالتمسوا منهلا أو خذوا منه منهلا فالتمسوا منهلا. # «يرويكم» صفة ل‍ «منهلا». # «يشبع» صفة ل‍ «مطعما» بمعنى يشبعكم، فحذف المفعول أو نزل منزلة اللازم، ~~أي يحصل الشبع. # جملة البيت الأخير استئناف، كأنهم قالوا: لم تطردنا عنه، فقيل: لأن هذا. ~~الخ. PageV00P482 # «هذا» مبتدأ خبره ما بعده. # «غيرهم» إما مفعول ل‍ «يتبع» من غير تفريع، أو مفعوله الذي فرع له الفعل، ~~وهو إذا كان «غير» بمعنى «إلا» فان الاستثناء، حينئذ يكون مفرغا، أي يتبع ~~الناس أو أحدا أو نحو ذلك إلا إياهم. # المعنى: # إن أولئك القوم إذا قربوا من الحوض أو الكوثر لأن يشربوا منه قيل لهم: ~~هلاكا وخسرانا لكم ارجعوا عن هذا المنهل، اطلبوا عندكم موردا يرويكم أو ~~مطعما يشبعكم أو يحصل به الشبع، أو تأخروا فاطلبوا أو خذوا منهلا آخر ~~فاطلبوا أو اطلبوا فاطلبوا، أي اطلبوا مرة بعد أخرى. # وفي قوله «مطعما يشبع»: إشارة إلى أن الحوض أو الكوثر كما يروي يشبع ~~أيضا، والأمر كذلك كما عرفت من الأخبار، ثم يعلل لهم ذلك ويجاب عن سؤالهم ~~عن علة ذلك; بأن المنهل - أي الحوض أو الكوثر - ملك من أحب أو اتبع بني ~~أحمد المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأئمة الهداة صلوات الله ~~عليهم ولم يكن يتبع من غايرهم، أو لم يكن يتبع أحدا إلا إياهم. وهذا الحصر ~~إضافي بالنسبة إلى من ضادهم. # أو يقال: إن اتباع أتباعهم داخل في اتباعهم وموافقهم أو مخصوص لهم أو ~~حقهم، وموالاة بنيه يستلزم موالاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولذا ~~اكتفى بذلك عن الإفصاح به، وقد عرفت من الأخبار ما يفصح بهذا المضمون وبه ~~أخبار لا تحصى كثرة من طرق الخاصة والعامة مذكورة في مواضعها. PageV00P483 # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: بني القول للمجهول تعظيما للقائل ولعدم تعينه، فإنه كما يكون ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه يجوز أن يكون الملائكة والمؤمنين أيضا، ~~ولأنه لو نسبه إلى أمير المؤمنين ms273 صلوات الله عليه لتوهم ربطه بما تقدم من ~~حديث الذب وليس كذلك، بل إنما يتعلق بما سبق من قوله «لا هم عليه يردوا ~~حوضه» والأبيات العشرة معترضة في البين، لبيان الحوض وصفاته. # الثانية: تقديم «دونكم» على «فالتمسوا» إن كان متعلقا به، أو على ~~«التمسوا» المقدر إن تعلق به الحصر بالإضافة إلى الحوض، أو الكوثر ~~والتوجيه. # الثالثة: تقديم «غيرهم» على «يتبع» للوزن والقافية وتقريب الضمير من ~~مرجعه ولشرافتهم المقتضية لتقديمهم وهذا على تقدير أن يكون «غير» بمعنى ~~«إلا». PageV00P484 # (41) فالفوز للشارب من حوضه * والويل والذل لمن يمنع اللغة: # «الفاء» للعطف ويفيد الترتيب في الكلام لا في الوجود، فإنه متفرع على ما ~~تقدم وبمنزلة الفذلكة والنتيجة له أو فصيحه بمعنى أنك إذا عرفت أن الناس ~~يفترقون فرقتين شاربة وممنوعة فاعلم كذا. # «الألف واللام» إما للحقيقة أو الاستغراق ولا يتفاوتان في المعنى هنا، ~~فإنه إذا اختصت حقيقة الفوز به اختصت جميع أفراده به، إذ لو وجد في غيره ~~لوجدت في ضمنه الحقيقة، وكذا ما في الويل والذل إلا أن يكون الويل اسما ~~لموضع في جهنم كما ستعرف، فحينئذ لا تكون الألف واللام فيه إلا لمجرد ~~التزيين. # «الفوز» النجاة والظفر بالخير. وقال الراغب: هو الظفر بالخير مع حصول ~~السلامة (1). يقال: فاز به، أي ظفر، و: فاز منه، أي نجا. # «اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو شبه الملكية. # PageV00P485 # «الألف واللام» الداخلان على اسم الفاعل أو اسم المفعول عند الجمهور: اسم ~~موصول، وعند الزمخشري: منقوصة من «الذي» وأخواته، وعند المازني: حرف تعريف ~~كما في نحو: الرجل. # «من» إما للتبعيض أو الابتداء. # «الويل» كلمة يستعملها كل واقع في هلكة، وأصله العذاب والهلاك. وقال ~~الأصمعي: هو التقبيح، وقيل: هو الهوان والخزي. وفي الفائق: وأما ويل فشتم ~~ودعاء بالهلكة. وعن الفراء: إن الويل كلمة شتم ودعاء سوء; وقد استعملتها ~~العرب استعمال «قاتله الله» في موضع الاستعجاب، ثم استعظموها وكنوا عنها ب‍ ~~«ويح» و «ويب» و «ويس»، كما كنوا عن «قاتله الله» بقولهم «قانعه الله» و ~~«كانعه الله»، وكما كنوا عن جوعا ms274 له بجوسا له وجودا. (1) انتهى كلام ~~الفائق. # وفي النهاية للجزري: «الويل»: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب. (2) وعن ~~ابن عباس أنه شدة العذاب، وهو المروي عن الإمام الهمام الحسن بن علي ~~العسكري صلوات الله عليهما في «تفسيره»، وقال الشيخ الجليل الصدوق أبو ~~الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله في «تفسيره»: وأما الويل فبلغنا ~~والله أعلم أنها بئر في جهنم. (3) وعن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - قال: الويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل ~~أن يبلغ قعره، والصعود حبل من نار # PageV00P486 # يتصعد فيه أربعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا. (١) وعن سعيد بن المسيب: ~~«ويل» واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدة حرها. # قال الراغب: ومن قال: ويل واد في جهنم فإنه لم يرد أن ويلا في اللغة هو ~~موضوع لهذا، وإنما أراد من قال الله تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من النار ~~وثبت ذلك له. (٢) «الذل» - بالضم -: ضد العز يقال: رجل ذليل بين الذل ~~والذلالة - بالضم - والذلة - بالكسر - والمذلة والذل - بالكسر -: اللين ضد ~~الصعوبة، ومنه يقال: دابة ذلول بين الذل، وقولهم: بعض الذل أبقى للأهل ~~والمال. # وفي القاموس: والذل بالضم والكسر -: ضد الصعوبة. (٣) وقال الراغب: الذل ~~يعني - بالضم: ما كان عن قهر، يقال: ذل يذل ذلا. والذل يعني - بالكسر -: ما ~~كان بعد تصعب وشماس من غير قهر، يقال: ذل يذل ذلا - قال: - وقوله تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ ~~(4) أي كن كالمقهور لهما، وقرئ: «جناح الذل»، والمعنى لن وانقد لهما (5)، ~~هذه اللام كالأولى في المعنى. # PageV00P487 # الإعراب: # «الفوز» مبتدأ، ما بعده خبره «من حوضه» متعلق بالشارب. # «الألف واللام» إن كان اسم موصول فاسم الفاعل صلته، وهو اسم بصورة فعل ~~معنى، وإنما عدل به عن الصورة الفعلية إلى الاسمية استكراها لدخول ما يشبه ~~«الألف واللام» اللتين هما حرف تعريف على الفعل. # «الويل والذل» مبتدأن متعاطفان خبرهما لمن يمنع، فالضمير المستقر فيه ~~ضمير ms275 مثنى ليمنع متعلق مقدر، أي يمنع منه، أي من الحوض أو من الشرب منه. # المعنى: # الظفر بالخير أو النجاة، أو الأمران مخصوص بالذي يشرب من حوض النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - أو حق له أو ملك له والهلاك والعذاب أو شدة العذاب ~~أو الخزي والهوان أو القبيح أو ذلك المكان من جهنم مخصوص بالذي يمنع منه، ~~أو حق له أو ملك له وكذا الهوان. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: أفرد الشارب تنصيصا على أن الفوز ثابت ولكل واحد من الشاربين. # الثانية: عبر عن الشرب بالاسم، وعن المنع بالفعل دلالة على أن الشارب ~~يكفيه الشرب مرة واحدة، لما عرفت من أن من شرب منه شربة لم يضمأ بعدها ~~أبدا، PageV00P488 # وأنه يكفي في الفوز حصول مسمى الشرب، وعلى أن الممنوعين يمنعون مرة بعد ~~أخرى، فإن المضارع يدل على الاستمرار التجددي كما في قوله: # أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلي عريفهم يتوسم (1) الثالثة: في حذف ~~متعلق المنع مع الاختصار، دلالة على أن من يمنع من الحوض فهو ممنوع من كل ~~خير. # البيان: # ليس فيه التجوز إلا في اللامين إن أريد بهما شبه التملك. # PageV00P489 # (42 - 48) والناس يوم الحشر راياتهم * خمس فمنها هالك أربع فراية العجل ~~وفرعونها * وسامري الأمة المشنع وراية يقدمها أدلم * عبد لئيم لكع أكوع ~~وراية يقدمها حبتر للزور * والبهتان قد أبدعوا وراية يقدمها نعثل * لا برد ~~الله له مضجع أربعة في سقر أودعوا * ليس لهم من قعرها مطلع وراية يقدمها ~~حيدر * ووجهه كالشمس إذ تطلع اللغة: # «الواو» للاستئناف. # «الألف واللام» للاستغراق أو الحقيقة كما نحو: ركبت الخيل. # «الناس»: قيل أصله أناس حذفت همزته تخفيفا كما قيل لوقت في الوقت، وهو ~~اسم جمع كرخال (1) وحذف الهمزة مع لام التعريف كاللازم لا يكادون يقولون # PageV00P490 # في السعة الاناس، وقيل: بل قلت من نسي لأنهم نساءون، وقال تعالى: (ولقد ~~عهدنا إلى آدم من قبل فنسي). (١) وقال الشاعر: # لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي (٢) وقيل من ناس ينوس ~~إذا اضطرب. ونست الإبل: سقتها. ms276 وذو نواس ملك كان تنوس على ظهره ذؤابة. # وأما على الأول، فهو إما من الإنس لأنهم خلقوا خلقة لا يمكنهم التعيش إلا ~~بأن يستأنس بعضهم ببعض، ولذا قيل: إن الإنسان مدني بالطبع. أو لأنهم ناسون ~~لكل ما يألفونه. # وأما من آنسته ببصري بمعنى أبصرته، قال تعالى: ﴿آنس من جانب الطور نارا﴾ (3) لأنهم ظاهرون مبصرون، ~~بخلاف الجن فإنهم مستترون عن الأبصار ولذا سموا جنا. # وقيل: بل عليه أيضا من النسيان وإن الإنسان أيضا أصله إنسيان، بدليل ~~تصغيره على إنسان. # وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في كتاب «علل الشرائع ~~والأحكام» عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: سمي الإنسان إنسانا ~~لأنه ينسى، وقال الله عز وجل (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي). (4) # PageV00P491 # وأما معنى الناس فهو ظاهر معروف. وقد روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في ~~كتاب «العلل» المتقدم ذكره، بإسناده عن أبي خالد قال: سئل أبو عبد الله ~~(عليه السلام): الناس أكثر أم بني آدم؟ # فقال: الناس، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأنك إذا قلت «الناس» دخل آدم فيهم، ~~وإذا قلت «بنو آدم» فقد تركت آدم لم تدخله مع بنيه، فلذلك صار الناس أكثر ~~من بني آدم وإدخالك إياه معهم، ولما قلت بنو آدم نقص آدم من الناس. # «اليوم» (١) معروف وقد يراد به مدة من الزمان أية مدة كانت وهو الظاهر ~~هنا. # وفي نحو (يوم الدين) (٢) و ﴿يوم التناد﴾ (3) وأمثال ذلك مما يتعلق بالأخرى. # «الحشر» الجمع والإجلاء، وقال الراغب: إنه إخراج الجماعة عن مقرهم ~~وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها. (4) وهذا المعنى هو مجموع المعنيين ~~الأولين، فإنه إجلاء ثم جمع، والحشر الذي في القيامة مشتمل على الإزعاج عن ~~القبور والجمع في المحشر للحساب وغيره. # و «الألف واللام» فيه للعهد الخارجي، أي ما يعرفه كل أحد من الواقع يوم ~~القيامة. # «الراية» العلم، وهي واحدة الرأي، ويجمع على رايات. # «الخمس» مرتبة معروفة من العدد، وهي مع أخواتها من ms277 الثلاثة إلى العشرة # PageV00P492 # قد خولف بها فعريت عن التاء للمؤنث وحليت بها للمذكر، وقد قيل في ذلك ~~وجوه. # وقال نجم الأئمة: والأقرب عندي أن يقال: إن ما فوق الاثنين من العدد ~~موضوع على التأنيث في أصل وضعه، وأعني بأصل وضعه، أن يعبر به عن مطلق ~~العدد، نحو: ستة ضعف ثلاثة، وأربعه نصف ثمانية، قبل أن يستعمل بمعنى ~~المعدود كما في: جاءني ثلاثة رجال، فلا يقال في مطلق العدد: ست ضعف ثلاث، ~~وإنما وضع على التأنيث في الأصل، لأن كل جمع إنما يصير مؤنثا في كلامهم ~~بسبب كونه على عدد فوق الاثنين، فإذا صار المذكر في نحو: «رجال» مؤنثا بسبب ~~عروض هذا العرض; فتأنيث العرض في نفسه أولى، وأما كون العدد عرضا، فلأنه من ~~باب الكم وهو عرض على ما ذكر في موضعه (1). # ثم إنه غلب على ألفاظ العدد التعبير بها عن المعدود، فطرأ عليها إذن معنى ~~الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة، إذ صار معنى قولك: جاءني رجال ثلاثة، ~~رجال معدودة بهذا العدد، لكنه مع غلبة معنى الوصف عليها، كان استعمالها غير ~~تابعة لموصوفها أغلب، فاستعمال نحو «ثلاثة رجال» أغلب من استعمال «رجال ~~ثلاثة» وإن كان الثاني أيضا كثير الاستعمال; وذلك لأجل مراعاة أصل هذه ~~الألفاظ في الجمود، ولقصد التخفيف أيضا، إذ بإضافتها إلى معدوداتها يحصل ~~التخفيف بحذف التنوين. # ثم قال: فنقول: بقيت الأعداد إذا كانت صفة لجمع المذكر على تأنيثها ~~الموضوعة هي عليه وذلك من الثلاثة إلى العشرة; لكونها صفة الجمع والجمع ~~مؤنث، بخلاف لفظ الواحد والاثنين فإنهما لا يقعان صفة للجمع فقيل: رجال # PageV00P493 # ثلاثة، كرجال ضاربة. (١) وهو جيد، وتكميله أن يقال: ثم لما أرادوا الفرق ~~بين المذكر والمؤنث حذفوا التاء في المؤنث، ونظير ذلك أنهم جمعوا «فعالا» ~~في المذكر على «أفعلة» بالتاء كجراب وأجربة، وغلام وأغلمة، وفي المؤنث على ~~«أفعل» كذراع وأذرع، وعقاب وأعقب. # «الفاء» لعطف التفصيل على الإجمال، فهي للترتيب في الذكر. # التنوين: في خمس عوض عن المضاف إليه، فإن التقدير خمس رايات، إلا أن يقدر ~~الموصوف ms278 أي رايات خمس، ولكن الأول أظهر، أو يقال: لا حاجة إلى تقدير فإنه ~~قد حمل على الروايات، فكأنه قيل: راياتهم معدودة بهذا العدد. # «من» للتبعيض. # «الهلاك» على ثلاثة أوجه: الموت، ومنه قوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك﴾ (٢) ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (٣). # وافتقاد الشيء بالفساد، ومنه قوله تعالى: (ويهلك الحرث والنسل والله لا ~~يحب الفساد). (٤) وكون الشيء باطلا في نفسه، ومنه: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (5) على قول. # وربما يقال: على الخوف والفقر والعذاب، وهو المراد هنا. ويحتمل أن يراد # PageV00P494 # الخوف. # «أربع» مثل «خمس» في جميع ما ذكر إلا أنه لابد له من التقدير إما تقدير ~~مميز أو موصوف. # «الفاء» هذه كالسابقة في كونها لعطف المفصل على المجمل. # «الألف واللام» للعهد الخارجي. # والمراد بالعجل: الأول لأنه كما وصى موسى - صلوات الله على نبينا وآله ~~وعليه - قومه باتباع أخيه هارون واستخلفه على قومه فلم يقبلوا وصيته ورفضوا ~~اتباع وصيه وخليفته وعبدوا العجل، كذلك أمة نبينا صلوات الله عليه وآله ~~رفضوا اتباع أخيه ووصيه وخليفته عليهم واتبعوا أبا بكر، وقد مضى الدلالة ~~عليه في خبر غدير خم فتذكر. # وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «عقاب الأعمال» عن محمد ~~بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن إسحاق ~~بن عمار الصيرفي، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك ~~حدثني فيهما بحديث فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة، فقال لي: يا إسحاق ~~الأول بمنزلة العجل، والثاني بمنزلة السامري. (1) إلى آخر الحديث وهو طويل ~~أخذنا منه موضع الحاجة. # ثم إن الأول مشابهة خاصة بالعجل في الحمق والبلادة وغاية البعد عن المنصب ~~الذي زعموه له ولكن سيأتي في فصل المعاني خبر ينص على أن العجل هو عثمان. # وفي تفسير الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسير ~~قوله # PageV00P495 # تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ms279 ~~لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾ (١) عن موسى بن جعفر صلوات الله عليهما ~~أن العجل في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أبو عامر الراهب. (٢) ~~وقصته طويلة من أرادها فليراجعه. # وفيه أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ~~وأنتم ظالمون﴾ (3) عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في خبر ~~طويل: يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا وخالفوا خليفته وستتخذ أمتي ~~بعدي عجلا ثم عجلا ثم عجلا، ويخالفونك وأنت خليفتي. (4) ففيه تسمية للثلاثة ~~الملاعين كل منهم بالعجل. # «فرعون» كبرذون وزنبور، وبضم الأول وفتح الثالث: اسم أعجمي كان في الأصل ~~لقبا لمن ملك مصر ككسرى لملك الفرس، وقيصر لملك الروم، وتبع لملك اليمن، ~~والنجاشي لملك الحبشة. # ثم لما بالغت الفراعنة في التجبر والعتو والبغي والطغيان خصوصا فرعون ~~موسى سمي كل عاتي متجبر فرعون. # PageV00P496 # واشتق منه «تفرعن» إذا تعاطى فعل فرعون، كما يقال من إبليس أبلس وتبلس. # والمراد بالفرعون هنا كما الظاهر أبا بكر أيضا لعتوه وتغلبه على الوصي ~~وادعائه منصبه لنفسه كما ادعى فرعون موسى لنفسه الإلهية، إلا أنه سيأتي من ~~الخبر ما ينص على أن فرعون هذه الأمة هو معاوية بن أبي سفيان. # «السامري»: رجل منافق كان في بني إسرائيل أغواهم بعبادة العجل كما حكيت ~~قصته في التنزيل والأخبار والآثار، قيل: هو منسوب إلى سامرة; قوم من اليهود ~~يخالفونهم في بعض من أحكامهم، وقيل: منسوب إلى موضع لهم. ومن الجائز أن ~~يكون القرية التي بين الحرمين المسماة ب‍ «سامرة». # و قيل: كان علجا من كرمان اسمه موسى بن ظفر، وعن ابن عباس أنه كان من أهل ~~اجرمي وقع بأرض مصر، وكان من قوم يعبدون البقر وكان حب عبادة البقر في ~~نفسه. # والمراد به هنا عمر بن الخطاب على ما نطق به الخبر الماضي، لأنه أغوى أمة ~~نبينا - صلوات الله عليه وآله - ودعاهم إلى اتباع العجل أي أبي بكر وسيأتي ~~من الخبر ما ينص على أن سامري ms280 الأمة هو أبو موسى الأشعري لأنه قال: لا ~~قتال، كما كان يقول السامري: لا مساس. # وفي الاحتجاج للطبرسي، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان سلام الله عليه ~~قال: إن القوم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا من ~~عصمه الله بآل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، إن الناس بعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - بمنزلة هارون ومن تبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه، ~~فأمير المؤمنين علي (عليه السلام) في سنة هارون وعتيق في سنة السامري. (1) # PageV00P497 # وفيه عن أبي يحيى الواسطي (1) قال: لما فتح أمير المؤمنين علي (عليه ~~السلام) البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح، فكان ~~كلما لفظ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بكلمة كتبها، فقال له أمير ~~المؤمنين علي (عليه السلام):... إن لكل قوم سامريا وهذا سامري هذه الأمة، ~~أما انه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال. (2) واعلم أنه لا تناقض بين ~~هذه الأخبار ولا بين أخبار العجل، فإن هذا التلقيب ليس إلا من قبيل التشبيه ~~فكل من يكون له شبيه بالمسمى جاز أن يسمى باسمه، على أن هذه الأمة في حديث ~~الحسن، يجوز أن يكون إشارة إلى الجماعة الحاضرين أو غيرهم من أهل البصرة، ~~ويجوز أن يكون أبو موسى سامري الذين كانوا في عهد أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وأبو بكر، أو عمر سامريا لجميع الأمة. # وقد ظهر لك أنه يجوز أن يريد الناظم بالثلاثة واحدا وأن يريد بكل منها ~~غير المراد بالآخر، وأن يريد بالاثنين واحدا وبالباقي غيره، ثم إن من ~~الجائز أن يكون السامري هنا منسوبا إلى السامري، أي من فعله فعل السامري ~~المعروف من بني إسرائيل، كما أن اللوطي منسوب إلى اللوطي بمعنى المنسوب إلى ~~لوط (عليه السلام) بكونه من قومه، إلا أن إضافته إلى الأمة يؤيد الأول كما ~~لا يخفى. # «الألف واللام» للعهد، أي أمة نبينا صلوات الله عليه وآله. # «الأمة»: الجماعة من الناس وغيرهم من أصناف الحيوان، قال تعالى: (وما من ~~دابة في ms281 الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم). (3) # PageV00P498 # وفي الخبر: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها» (1) أو جماعة ~~أرسل إليهم رسول، أو الجيل من كل حي، أو كل جماعة يجمعهم أمر ما من دين ~~واحد أو زمان واحد أو مكان واحد كان ذلك الجامع تسخيرا أو اختيارا. # «الشناعة»: الفضاعة والقبح، شنع ككرم فهو شنع وشنيع، وشنعت عليه هذا ~~الأمر كمنعت قبحته عليه، وشنعت عليه أيضا شتمته وفضحته، وشنعته - بالتشديد ~~- للمبالغة، وأنا أستشنع فلعلك استقبحته. # والمشنع في البيت، إما اسم فاعل من أشنعت الناقة إذا أسرعت، ويكون المراد ~~هنا أنه مسرع في الفتن والشرور، أو الكفر والنفاق، أو في نقض العهد والخلاف ~~على الوصي إن كان وصفا للسامري، أو له ولما قبله. # وإن كان وصفا للراية فيجوز إرادة ذلك وأنها أول ما ترفع يوم القيامة من ~~رايات الضلال. أو من: # أشنع بمعنى صار ذا شنع كأثمر وأزهر، أو دخل في الشنيع كأصبح وأظهر وأنجد ~~واتهم، أو أتى بشنيع كأكثر وأجمل. # أو اسم مفعول بمعنى المشنع - بالتشديد - إلا أني لم أر «أشنع» في شيء مما ~~حضرني من كتب اللغة إلا بالمعنى الأول، أو مخفف من المشنع للضرورة، أو من ~~المشنوع. وحينئذ فهو بفتح الميم وضم النون. # أو مصدر ميمي حمل عليه مبالغة. # أو اسم مكان وعليها فيفتح الميم والنون جميعا. # PageV00P499 # أو اسم فاعل من أشنع عبده - بالمهملة فالموحدة - أي أهمله، والمراد إهمال ~~الحق أو الوصية. # أو اسم مفعول بمعنى الداعي، أو ولد الزنا، أو من أهمل مع السباع فصار ~~خبيثا مثلها، أو مشنع كمنبر - بالمهملة فالتاء الفوقانية - بمعنى السريع ~~الماضي في أمره، والمراد حينئذ ما أريد بالأول. # أو اسم فاعل من أشنع - بالمعجمة فالموحدة - بمعنى وفر، فإن كان وصفا ~~للراية كان المراد أنها كثيرة الأصحاب، وإلا فالمراد التوفير من الضلال ~~والفتن والشرور ونحوها، ويجوز إرادته على الأول أيضا. # أو اسم مفعول من ذلك بمعنى موفر الأصحاب أو الضلال ونحوه، أي المشنع له، ~~ففيه حذف وإيصال، أو الاسناد مجازي، أو الفاعل ms282 محذوف أي المشنع أصحابها، أو ~~ضلاله ونحوه. # أو اسم مفعول بمعنى أنه صار شبعان من الدنيا، لوفورها لديه، أي أكل من ~~الدنيا حتى شبع. # «قدم» فلان القوم كنصر قدما وقدوما وقدمهم واستقدمهم وتقدمهم بمعنى، قال ~~عز قائلا: (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار). (1) «دلم» كفرح: اشتد ~~سواده، وقيل: في ملوسه كإدلام، ودلمت شفاهه تهدلت وهو أدلم وهي دلماء. # وفي المجمل لابن فارس: الأدلم: الطويل الأسود من الرجال، وكذا في ~~النهاية. # «العبد»: الإنسان الذكر المملوك الذي يباع ويشترى، وإذا أضيف إلى الله # PageV00P500 # سبحانه فقد يراد مخلوقه ومملوكه الذي يتصرف فيه كيف يشاء من ذكور الناس، ~~وقد يراد به العائد له تعالى، يقال: وأصل الكل من قولهم طريق معبد، أي مذلل ~~موطوء بالأقدام. # والعبد بالمعنى الأول إنما يجمع على عبيد وعبداء. وبالمعنى الأخير جمعه ~~عباد. وبالمعنى الثاني يجمع على عبيد وعباد. # «اللؤم» ضد الكرم، لؤم ككرم فهو لئيم وهم لئام ولؤماء ولؤمان. # «اللكع» كصرد: اللئيم والصغير والعبد والأحمق ومن لا يتجه لمنطق ولا ~~غيره. # «الأكوع»: المعوج الكوع، وهو والكاع طرف الزند مما يلي الإبهام. # ولعل المراد بهذا زياد بن سمية الذي ذكره مولانا الحسين صلوات الله ~~وسلامه عليه في كتاب له إلى معاوية فقال: أو لست المدعي زياد بن سمية ~~المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فتركت سنة رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - واتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على ~~أهل العراق فقطع أيدي المسلمين وأرجلهم وسمل أعينهم، وصلبهم على جذوع ~~النخل، كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك. (1) وإنما حملناه على هذا لما ~~سيأتي # PageV00P501 # من الخبر الناص على أن إحدى الرايات راية زياد. # «الحبتر»: الثعلب، ولما كان الثعلب معروفا بالمكر والكيد والجبن استعمل ~~اسمه كثيرا في من يغلب عليه المكر والغدر أو الجبن. # والحبتر أيضا القصير، والظاهر أن المراد به هنا أبو موسى الأشعري لما ~~سيأتي من الخبر الناص على أن ms283 إحدى الرايات رايته. # «اللام» زائدة لتقوية العامل كما في قوله تعالى: ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ (١) وقوله تعالى ﴿هدى ورحمة للذين هم لربهم ~~يرهبون﴾ (٢)، أو للغاية المجازية كما في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا). (٣) «الزور» كالشور: الكذب من الزور، وهو الميل ~~لكونه مائلا عن جهة الصواب، ومنه يقال: بئر زوراء إذا كانت مائلة الحفر، ~~والزور أيضا الباطل، والشرك بالله تعالى، ومآخذ الكل واحد. # «بهت» فلان أي دهش وحير، قال تعالى ﴿فبهت الذي كفر﴾ (٤). البهتان: الكذب العظيم الذي ~~يبهت السامع لفظاعته، وكذا كل فعل شنيع، بهت من اطلع عليه لفظاعته، قال ~~تعالى: ﴿ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ (5) أراد به الزنا، أو كل فعل شنيع. # «قد» للتأكيد والتحقيق. # «الإبداع»: إنشاء شيء لا على حد ومثال، ومنه إحداث شيء لا يطابق السنة ~~والشريعة. # ولفظ «أبدع» يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل فتكون اللام في «للزور» للتعدية، ~~وأن يكون مبنيا للمفعول فتكون اللام للغاية المجازية. # «النعثل»: الذكر من الضباع، والشيخ الأحمق، واسم يهودي كان بالمدينة # PageV00P502 # فأسلم وحسن إسلامه وقد ذكر قصة إسلامه مفصلة في «كفاية الأثر في النصوص ~~على الأئمة الاثني عشر» (١) من أرادها فلينظر إليها. ورجل طويل اللحية من ~~أهل مصر أو إصبهان. # والمراد به في البيت عثمان بن عفان، لأنه كان يقال له ذلك إذا نيل منه، ~~كانت عائشة كثيرا ما تقول: اقتلوا نعثلا لعن الله نعثلا (٢)، والمشهور في ~~سببه أنه كان يشبه بالرجل المصري أو الأصبهاني لطول لحيته. وأما الناظم ~~وأضرابه رحمهم الله فيجوز أن يريدوا بذلك كونه أحمق، وأن يريدوا تشبيهه ~~بالضبعان لحمقه أو لعظم بطنه لأنه كان لا يشبع من حطام الدنيا وأسحاتها. # «البرد» والبرودة ضد الحرارة، والتبريد جعل الشيء باردا. أو المراد هنا ~~الإخلاء من نار العذاب، فإن مقصوده الدعاء عليه بإدامة العذاب. # «اللام» للبيان، كما في قوله تعالى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ (3)، أو للاختصاص إن كان له ظرفا ~~مستقرا حالا عن مضجعا. # «المضجع»: اسم مكان من الضجعة وهي الرقدة. والمراد هنا القبر تشبيها ~~للموت بالرقدة، كما يقال له المرقد، ويقال: أضجعته بمعنى وضعت جنبه على ~~الأرض، فيجوز أن يكون المضجع بضم الميم وفتح الجيم: اسم مكان منه، أو يكون ~~مجرد، بمعنى كون الجنب على الأرض وحينئذ يكون إطلاقه على القبر حقيقة. # PageV00P503 # «سقر» قيل: اسم لجهنم، وقيل: اسم النار، ثم قيل: إنه اسم أعجمي فلم يصرف ~~للعجمة والعلمية، وقيل: بل عربي من سقرته النار وصقرته إذا لوحته أو ~~أذابته، فعدم الانصراف للتأنيث والعلمية. # وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «عقاب الأعمال» بإسناده ~~عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين ~~يقال له «سقر» شكا إلى الله شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس ~~فأحرق جهنم. (1) وروى أيضا بسنده عن أبي جعفر الباقر صلوات الله عليه قال: ~~إن في جهنم لجبلا يقال له : «الصعدى» وإن في صعدى لواديا يقال له: «سقر» ~~وإن في سقر لجبا يقال له «هبهب»، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من ~~حره، وذلك منازل الجبارين. (2) «أودعته» كذا إذا دفعته إليه ليكون عنده ~~وديعة، والوديعة مأخوذة من ودع الشيء يدع إذا سكن واستقر، لاستقرارها عند ~~المودع، وأودع المال في الصندوق: صانه فيه وجعله فيه مستقرا ساكنا. # «من» للابتداء. # «قعر» البئر وغيرها: عمقها وأقصى عمقها، وقعر كل شيء أيضا أقصاه. # «المطلع» بفتح اللام وكسرها: مصدر، أو اسم زمان أو مكان من طلع الجبل # PageV00P504 # إذا علاه، أو طلع من بيته إذا خرج، وأصل الكل من طلع الكوكب والنجم إذا ~~ظهر، أو لما كان الظهور المتعقب للخفاء مستلزما للخروج عن شيء اختفى فيه، ~~أو لاعتلاء على شيء استعمل في كل منهما. # «الحيدر» والحيدرة: الأسد، وهو هنا من أسماء أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، وفي معاني الأخبار في معناه أنه الحازم الرأي، الخبير النقاب، ~~النظار في دقائق الأشياء. (1) «الواو» ms285 للحال. # «الوجه»: الجارحة المعروفة، قال الراغب: ولما كان الوجه أول ما يستقبلك ~~وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء ومبدئه فقيل: وجه كذا ووجه ~~النهار. (2) «الكاف» حرف للتشبيه، ويجوز أن يكون اسما على رأي تقدم. # «الشمس» معروف وهو مشترك بين الجرم وضوئه المنتشر عنه، والمراد هنا ~~الأول. # «إذ» إما للزمان المستقبل، أو لمطلق الزمان. # الإعراب: # «الناس»: مبتدأ. # «راياتهم» مبتدأ ثاني. # PageV00P505 # «خمس» خبره، والجملة خبر الأول. # «يوم الحشر» إما ظرف مستقر حال عن الناس، أو لغو متعلق ب‍ «خمس» لكونه ~~صفة، أو بمضمون الجملة، أعني انتساب راياتهم خمس إلى الناس أو انتساب خمس ~~إلى راياتهم. # «منها» خبر ل‍ «هالك» وإفراد «هالك» وتذكيره، لأن المراد شيء أو بعض أو ~~نحوهما، من غير نظر إلى تعدده ولا تأنيثه، على أن لترك التأنيث وجها آخر هو ~~أن الهلاك في الحقيقة إنما هو صفة ذي الراية، ثم إن منها يحتمل الاستخدام ~~وعدمه فإنه يحتمل أن يرجع إلى الرايات مرادا بها أصحابها وأتباعها، فيكون ~~فيه استخدام ويكون إسناد الهلاك إليها حقيقة. # أو يحتمل أن يرجع إليها مرادا بها معناها الحقيقي، فلا استخدام ويكون ~~إسناد الهلاك إليها مجازيا إلا أن يراد به هالك أصحابها يحذف الفاعل، أو ذو ~~الهلاك، أي الذي يصحبه الهلاك. # «أربع» إما بيان ل‍ «هالك»، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو أو هي. والجملة ~~استئناف. # «فراية العجل» مع ما عطف عليها إما خبر لمبتدأ محذوف، أي هي راية العجل ~~وراية وراية إلخ. # والجملة استئناف إما جواب السؤال عن الأربع فيكون حال الراية الخامسة ~~كلاما برأسه، أو للسؤال عن الخمس فيدخل الراية الخامسة، وإما مبتدأ، وخبر ~~الجميع «أربعة في سقر أودعوا» أو «في سقر أودعوا» أو كل من «في سقر» و ~~«أودعوا» أو «أربعة» أو جملة «ليس لهم من قعرها مطلع»، أو «منها» مقدرا أي ~~«فمنها راية العجل». PageV00P506 # ثم إن كان التفصيل للخمس فالظاهر أن يقدر لكل راية منها مرة أي فمنها ~~راية العجل. إلخ. ومنها راية كذا. الخ. # ويجوز أن يقدر ms286 للأربع الأول مرة، وللخامسة مرة. وإن كان التفصيل للأربع، ~~فلابد من التعدد أربعا. # أو راية العجل مبتدأ خبره المشنع، وكل من الرايات الباقية مبتدأ خبره ما ~~يليه. # ويسوغ كونها مبتدآت وإن لم يجوز نكارة المبتدأ لكونها لتفصيل الإجمال، ~~فإنه يجوز أن يقال: # رأيت في الدار ناسا فرجل قائم ورجل قاعد ورجل نائم، والسر في ذلك أنه ~~حينئذ يتخصص المبتدأ تقديرا، فإن المعنى رجل منهم، وكذا هنا راية منهم. # «راية»: مضافة إلى العجل و «فرعونها» معطوف عليه، والضمير فيه عائد إلى ~~الأمة وإن لم يتقدم لها ذكر، أو إلى الراية مرادا بها أصحابها، فإن لم يرد ~~ذلك من المرجع كان فيه استخدام. # ويجوز أن يراد بالراية معناها الحقيقي وتكون الإضافة لأدنى ملابسة. ثم إن ~~كان المراد بالمعطوف غير المراد بالمعطوف عليه، كان بينهما اختلاف الذات ~~وإلا كان العطف لمجرد الاختلاف بالصفات أو الألقاب، وكذا الكلام في عطف ~~السامري. # الإضافة في سامري الأمة إما «لامية» وهو الظاهر، أو «لفظية» من قبيل ~~إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله بناء على جعل السامري بمعنى المضل. # «المشنع» خبر مبتدأ محذوف لئلا يلزم الاقواء، وهو أن يختلف وصل الروي، ~~PageV00P507 # بأن يكون في بعض القوافي واوا وفي بعضها ياء، كقوله: # سقط النصيف (1) ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد بمخضب رخص كأن ~~بنانه * عنم (2) يكاد من اللطافة يعقد (3) و هو عندهم عيب. # ثم المبتدأ المقدر إما «هو» راجعا إلى سامري الأمة، أو «هي» راجعا إلى ~~الراية، أو «هم» راجعا إلى العجل والفرعون والسامري إن كانوا متغايرين. # ويحتمل أن يكون خبر الراية جزاء الشرط هنا محذوف لظهوره، ثم إن كان مصدرا ~~أو اسم زمان أو مكان. # وأما إن كان اسم فاعل أو مفعول فالتذكير إما لكون المراد بالراية صاحبها، ~~أو تأويلها بالعلم أو الشيء، وعلى تقدير كونه خبرا لهم مقدرا، فالإفراد ~~لإرادة الحمل على كل منهم. # ثم «المشنع» إن كان جملة فإما معترضة أو حال عن الراية أو السامري، أو ~~عنه مع ما قبله. # الكلام في إعراب «راية» قد مضى، ms287 ثم إن كان يقدمها خبرا لها وإلا فهو # PageV00P508 # صفة لها، ثم إن كان المراد بالراية أربابها فلا حذف ولا استخدام وإلا ~~فإما فيه حذف أي يقدم أربابها، أو استخدام. # «أدلم» فاعل تقدم وقد نون مع امتناع صرفه، للضرورة. # «عبد» إما صفة ل‍ «أدلم» أو عطف بيان له فإنه في الأصل صفة وفي العرف ~~اسم، فإن روعي أصله كان نعتا ل‍ «أدلم»، وإن روعي العرف كان عطف بيان له، ~~ويجوز حينئذ أن يكون خبر المبتدأ أي «هو» والجملة نعتا ل‍ «أدلم» وما بعده ~~أوصاف ثلاثة له. # ثم «اللكع» إن كان بمعنى اللئيم أو العبد، كان تأكيدا لما قبله. # «للزور» مفعول «أبدع» أو متعلق به، وجملة «للزور والبهتان قد أبدعوا» صفة ~~ل‍ «حبتر» إن لم يجعل لقبا وإلا فهي حال أو معترضة، ثم إن فيه إصرافا كما ~~لا يخفى كما في مضجعا. # جملة «لا برد الله له مضجعا» دعائية معترضة، أو صفة إن لم يكن لقبا، أو ~~حال عنه إن كان لقبا، وعليهما فلابد من التأويل بالخبرية، أي مقول أو مقولا ~~في شأنه كذا. # ثم إن كان «اللام» في «له» للبيان كان الظرف لغوا متعلقا ب‍ «برد» وكان ~~التنوين في «مضجعا» عوضا عن المضاف إليه أي مضجعه. وإن كانت للاختصاص ~~فالظرف مستقر حال عن مضجعا والتنوين فيه للتنكير، وأصله مضجعه ثم مضجعا له ~~ثم صار له مضجعا. # «أربعة» إما مبتدأ والتنوين فيه عوض عن الإضافة أي أربعتها، وخبره «في ~~سقر أودعوا» أو كل من «في سقر» و «اودعوا» أو توكيد للرايات والتنوين أيضا ~~PageV00P509 # عوض فإنه بمنزلة كلها، أو خبر لمبتدأ محذوف أي «هي» أو «هذه»، أي الرايات ~~أربعة، أو خبر للرايات المتقدمة، أو حال عنها، وإنما أتى فيها بعلامة ~~التأنيث لأن المراد بالرايات أصحابها، أو لتأويلها بالأعلام أو الأشياء. # «في سقر» إما لغو متعلق ب‍ «أودعوا» أو «مستقر». # و «لأودعوا» متعلق مقدر أي أودعوا فيها، فإن كان الأول وكان «أربعة» ~~مبتدأ كان مجموع «في سقر أودعوا» خبرا واحدا له وحالا عنه. # وإن ms288 كان «أربعة» تأكيدا للرايات فالمجموع خبر واحد للرايات أو حال عنها. # وإن كان خبرا لمحذوف كان المجموع صفة له، أو خبرا آخر واحدا، وكذا إن كان ~~خبرا للرايات. # وإن كان حالا عنها فالمجموع إما صفة أو حال أخرى أو خبر للرايات، وإن كان ~~الثاني أعني كون الظرف ومستقرا كان «في سقر» خبرا أو حالا و «أودعوا» خبرا ~~آخر وحالا أخرى لأربعة على الأول، وللرايات على الثاني، وصفتين أو خبرين ~~آخرين على الثالث والرابع، وصفتين أو حالين أو خبرين على الأخير. # جملة المصراع الذي بعد ذلك تأكيد لقوله «في سقر أودعوا» أو ل‍ «أودعوا» ~~وحده، أو حال أخرى، أو نعت آخر، أو خبر آخر، أو هو الخبر وما قبله كله حال. # ثم إن كان «مطلع» مصدرا فقوله: «من قعرها» متعلق به إن جاز تقديم متعلق ~~المصدر إذا كان ظرفا، و إلا فهو متعلق بمطلع مقدرا مفسرا بالمذكور، وإن كان ~~اسم زمان أو مكان فإن جوزنا تعلق الظرف بهما وإلا كان ظرفا مستقرا حالا ~~عنه. PageV00P510 # جملة المصراع الأخير حال عن «حيدر». # «تطلع» يجوز أن يقرأ بالتاء الفوقانية على أن يرجع الضمير إلى «الشمس» ~~وأن يقرأ بالياء التحتانية على أن يرجع الضمير إلى «حيدر» أو «وجهه». # فعلى الأول الظرف أعني «إذ» مع ما أضيف إليه مستقر حال عن الشمس. # وعلى الثاني لغو متعلق بمعنى التشبيه المفهوم من الكاف، يعني أنه وقت ~~الظهور يشبه الشمس. # المعنى: # وللناس يوم يزعجهم الله من القبور أو يجمعهم في عرصة القيامة أو يزعجهم ~~ويجمعهم: خمسة أعلام: فمنها شطر هالك أو هالك الأصحاب، أو ذو هلاك أي هالك ~~الأصحاب، أو خمس فرق ذوي أعلام. # فمنها: شطر هالك. ثم بين الشطر الهالك بأنه أربع رايات، فراية الذي هو ~~عجل هذه الأمة و فرعونها أو فرعونها أو فرعون الراية أي أصحابها وسامري ~~الأمة، أو راية العجل والفرعون والسامري هي المسرعة يوم الحشر، أو في ~~الضلال والكفر والنفاق ومخالفة الوصية، أو هي ذات الشنع أو الداخلة في ~~الشنع، أو الآتية بالشنع، أو ms289 المشنع عليها أي التي يشتمها الناس يوم الحشر ~~أو يفضحها الله تعالى أو التي تستحق الشتم والفضيحة، أو هي الشناعة أي ~~الفضاعة والقبح، أو هي محل الشناعة أو محل الشنع أي الشتم والفضيحة، أو هي ~~المهملة للحق أو لوصية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو هي الخبيثة ~~كالشناع، أو هي أدعياء أولاد زنا، وذلك لأنه قد تواترت الأخبار أن من أبغض ~~آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم وخالفهم فهو ولد زنا أو ولد حيض، وهو ~~أيضا بمنزلة ولد الزنا في الخبث، ولذا نرى كثيرا من الأخبار PageV00P511 # خالية عن ذكره مقتصرة على ذكر ولد الزنا، أو هي كثيرة الأصحاب أو وافرة ~~الضلال والفتن والشرور ونحوها، أو هي الشبعى من الدنيا المتضلعة منها، أو ~~أصحاب راية العجل. الخ. # و راية منها يتقدمها أي أربابها، أو أصحاب راية يتقدمهم رجل أسود شديد ~~السواد، أو طويل أسود عبد أو هو عبد لئيم لئم أي متأكد اللؤم، أو عبد أو ~~أحمق أو صغير أي حقير غير ذي شرف وعز، أو من لا يتجه لمنطق ولا غيره أعوج ~~الكوع. # وراية منها أو أرباب راية يتقدمها أو يتقدمهم من هو كالثعلب في المكيدة ~~والغدر، أو في الجبن وهو قد أنشأ من الكذب والفعل الشنيع أو الكذب العظيم ~~ما ليس على حذو شيء من الكذب والفعل الشنيع، أو أبدعه الله تعالى لأجل ذلك ~~أي لما لم يصدر منه إلا ذلك، فكأنه خلق لأجله، كما قال الله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (1) على ~~وجه، أو من صفة ذلك أو والحال ذلك. # وراية منها أو أصحاب راية يتقدمها أو يتقدمهم عثمان الذي هو كالنعثل أو ~~كنعثل لا برد الله ضجعا له أو له ضجعة. # أو فمنها راية العجل وكذا وكذا. # أو فمنها راية العجل ومنها كذا ومنها كذا. # ثم ابتدأ فقال: هذه أعلام أربعة قد أسكنوا في سقر ليس لهم من أقصى عمقها ~~طلوع أي خروج وظهور، أو مكان طلوع أو زمانه، أو أربعة ms290 في سقر أسكنوا فيها، ~~أو أربعتها كذا، أو هذه الرايات كذلك حال كونها أربعة. إلى آخره. أو # PageV00P512 # المعنى راية العجل وكذا وكذا أربعة الخ. أو حال كونها أربعة في سقر، أو ~~حال كونها أربعة وحال كونها في سقر أودعوا فيها، أو أربعتها في سقر، أو ~~أربعتها حال كونها في سقر أودعوا فيها، أو حال كونها أربعة في سقر أودعوا ~~ليس لهم. إلى آخره. أو أربعتها حال كونها في سقر أودعوا ليس لهم. # الخ. # وراية منها أو أصحاب راية يتقدمها أو يتقدمهم حيدر، والحال أن وجهه ~~كالشمس وقت طلوعها أو وقت طلوعه. # أو ومنها راية كذا، ولنذكر هنا ما حضرنا من أخبار الرايات فنقول: # قال السيد الأجل رضي الملة والحق والدين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر ~~بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي رضي الله عنه في كتاب «اليقين ~~باختصاص مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين» ما هذا لفظه: الباب ~~السادس والتسعون فيما نذكره من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجني ~~برجالهم في تسمية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي (عليه السلام) ~~أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، نذكر منه بلفظه ما يحتمله هذا الكتاب ~~ويليق ذكره بالصواب من حديث الخمس رايات: فيقول عباد: # قد حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن صخر بن ~~الحكم الفزاري، عن حيان بن الحارث الأزدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن ~~مالك بن ضمرة الرواسي، قال: لما سير أبو ذر - رضي الله عنه - اجتمع هو وعلي ~~(عليه السلام) والمقداد بن الأسود قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قال: أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات: # أولها راية العجل، فأقوم ف آخذه بيده، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت ~~قدماه وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك يتبعه. فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين ~~PageV00P513 # بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر فمزقناه واضطهدنا الأصغر وابتزيناه حقه. ~~فأقول: اسلكوا ذات الشمال، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون ~~منه قطرة. # ثم ms291 ترد علي راية فرعون أمتي، فمنهم أكثر الناس وهم المبهرجون. (1) قلت: ~~يا رسول الله وما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟ # قال: لا ولكنهم بهرجوا دينهم، وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ولها ~~يسخطون ولها ينصبون ف آخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه ~~وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول لهم: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ ~~فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق ~~أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم ترد علي راية فلان (2) وهو أمام خمسين ألفا، فأقوم ف آخذ بيده فإذا ~~أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول ~~لهم: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا ~~الأصغر وخذلنا عنه. فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين ~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم يرد علي المخدج برايته وهو أمام سبعين ألفا من أمتي فإذا أخذت بيده ~~اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول: ماذا ~~خلفتموني في الثقلين بعدي؟ # PageV00P514 # فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه. # فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا ~~يطعمون منه قطرة. # ثم يرد راية (1) أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين فأقوم ف آخذه بيده ~~فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: ~~اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه. فأقول لهم: ردوا ~~رواء مرويين، فيشربون (2) شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس ~~(3) الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر، وكأضوأ نجم في السماء. # قال: ألستم تشهدون على ذلك؟ قالوا بلى. قال: وأنا على ذلكم من الشاهدين. # قال الحارث: اشهدوا علي بهذا عند الله أن صخر بن الحكم حدثني به. # وقال صخر: اشهدوا علي بهذا عند الله أن حيان بن الحارث حدثني به. # وقال حيان: اشهدوا علي بهذا عند الله أن الربيع بن جميل حدثني به. # وقال الربيع بن جميل: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا ذر حدثني ms292 به. (4) ~~وقال أبو ذر رضي الله عنه: اشهدوا علي بهذا عند الله أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - # PageV00P515 # حدثني به. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي ذر: اشهد أن جبرئيل ~~حدثني به عن الله تعالى. # وقال أبو عبد الرحمان: اشهدوا علي بهذا عند الله أن الحارث حدثني به. # وقال عباد: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا عبد الرحمان حدثني به. وقال ~~عباد: واسم أبي عبد الرحمان عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد ~~الله بن مسعود. # قال علي بن العباس: واشهدوا علي بهذا عند الله أن عبادا حدثني به. # قال أبو علي عمر: واشهدوا علي بهذا عند الله أن علي بن العباس حدثني به. ~~هذا لفظ الباب بتمامه. (1) ثم قال ما هذا لفظه: الثامن والتسعون: فيما ~~نذكره من كتاب «تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -» من المجلد الأول منه، تأليف الشيخ العالم محمد بن العباس بن ~~علي بن مروان، في تسمية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مولانا عليا ~~(عليه السلام) «أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين»: # اعلم أن هذا محمد بن العباس قد تقدم مما ذكرناه عن أبي العباس أحمد بن ~~علي النجاشي أنه ذكر عنه: «إنه ثقة ثقة عين» وذكر أيضا أن جماعة من أصحابه ~~ذكروا: «إن هذا الكتاب الذي ننقل منه ونروي عنه لم يصنف في معناه مثله». ~~وقيل: «إنه ألف ورقة». وقد روى أحاديثه عن رجال العامة ليكون أبلغ في الحجة ~~وأوضح في المحجة، وهو عشرة أجزاء. # والنسخة التي عندنا الآن قالب ونصف الورقة مجلدان ضخمان، قد نسخت # PageV00P516 # من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني، في إجازة تاريخها، في صفر سنة ~~ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وإجازة بخط الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ~~وتاريخها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة. # وهذا الكتاب أرويه بعدة طرق، منها عن الشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر ~~المعروف جده بسفرويه الأصفهاني، حدثني بذلك ms293 لما ورد إلى بغداد في صفر سنة ~~خمس وثلاثين وثلاثمائة بداري بالجانب الشرقي من بغداد التي أنعم بها علينا ~~الخليفة المستنصر - جزاه الله خير الجزاء - عند المأمونية في الدرب المعروف ~~بدرب الحوبة، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن العبد أبي الحسين الراوندي، ~~عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر ~~الطوسي رضي الله عنهم. # وأخبرني بذلك الشيخ الصالح حسين بن أحمد السوراوي إجازة في جمادى الآخرة ~~سنة سبع وستمائة، عن الشيخ السعيد محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد ~~أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن والده السعيد محمد بن الحسن الطوسي. # وأخبرني بذلك أيضا الشيخ علي بن يحيى الحافظ إجازة، تاريخها شهر ربيع ~~الأول سنة تسع وستمائة، عن الشيخ السعيد عربي بن مسافر العبادي، عن الشيخ ~~محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، ~~وغير هؤلاء - يطول ذكرهم - عن السعيد الفاضل المطلع على علوم كثيرة من علوم ~~الإسلام والده أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال: # «أخبرنا بكتب هذا الشيخ العالم أبي عبد الله محمد (1) بن العباس بن ~~مروان، ورواياته جماعة من أصحابنا عن # PageV00P517 # أبي محمد بن (١) هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي عبد الله محمد بن ~~العباس بن مروان المذكور». # فقال في كتابه الذي قدمنا ذكره في تفسير قوله جل جلاله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ (2) ما هذا لفظه: # حدثنا محمد بن القاسم المحاربي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا ~~أبو عبد الرحمن المسعودي عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله ~~بن مسعود، عن الحارث بن حصيرة عن ابن الحكم (3) الفزاري، عن حنان (4) بن ~~الحارث الأزدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي (5)، عن ~~أبي ذر الغفاري: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ترد علي ~~أمتي بخمس رايات. فذكر الحديث - إلى أن قال: - ثم ترد علي راية أمير ~~المؤمنين ms294 وقائد الغر المحجلين، فأقوم ف آخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، ~~فأقول: بما خلفتموني في الثقلين؟ # فيقولون: تبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه. # فأقول: ردوا رواء مرويين (6)، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها، وجه إمامهم ~~كالشمس الطالعة ووجههم كالقمر ليلة البدر، أو كأضوأ نجم في السماء. # قال أبو ذر لعلي والمقداد وعمار وحذيفة وابن مسعود - وكانوا شيعوه لما ~~سير -: ألستم تشهدون علي ذلك؟ قالوا: بلى، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين. ~~(7) انتهى هذا الباب بتمامه بألفاظه. # PageV00P518 # ثم قال ما هذه عبارته: الباب الرابع والعشرون بعد المائة: فيما نذكره عن ~~هذا أحمد بن محمد الطبري من كتابه برجالهم في حديث الخمس رايات، وذكر فيها ~~تسمية مولانا علي (عليه السلام) أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين ~~وقائد الغر المحجلين، فقال: # حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي العدل، وعلي بن أحمد بن حاتم ~~التميمي، وعلي بن العباس البجلي، وعلي بن الحسين العجلي، وجعفر بن محمد بن ~~مالك الفزاري، والحسن بن السكن الأسدي الكوفيون، قالوا: حدثنا عباد بن ~~يعقوب، قال: أخبرنا علي بن هاشم بن زيد، عن أبي الجارود، زياد بن المنذر، ~~عن عمران بن ميثم الكيال، عن مالك بن ضمرة الرؤاسي، عن أبي ذر الغفاري، ~~قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ (1) ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ترد أمتي يوم القيامة على خمس ~~رايات: # فأولها مع عجل هذه الأمة، ف آخذ بيده فترجف قدماه ويسود وجهه ووجوه ~~أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين؟ فيقولون: أما الأكبر فخرقنا ومزقنا، ~~وأما الأصغر فعادينا وأبغضنا. فأقول: ردوا ضماء مظمئين مسودة وجوهكم، فيؤخذ ~~بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة. # PageV00P519 # ثم ترد علي راية فرعون هذه الأمة، فأقوم ف آخذ بيده ثم ترجف قدماه ويسود ~~وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين؟ فيقولون: أما الأكبر فمرقنا ~~منه، وأما الأصغر فبرئنا منه ولعناه. فأقول: ردوا ظماء مظمئين مسودة ms295 ~~وجوهكم، فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة. # ثم ترد علي راية ذي الثدية معها أول خارجة وآخرها، فأقوم ف آخذ بيده ~~فترجف قدماه ويسود وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين بعدي؟ ~~فيقولون: أما الأكبر فمرقنا منه، وأما الأصغر فبرئنا منه ولعناه. فأقول: ~~ردوا ظماء مظمئين مسودة وجوهكم فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة. # ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر ~~المحجلين فأقوم، ف آخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما فعلتم ~~بالثقلين بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه، وأما الأصغر فقاتلنا ~~معه حتى قتلنا. فأقول: ردوا رواء مرويين مبيضة وجوهكم فيؤخذ بهم ذات اليمين ~~وهو قول الله عز وجل (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ~~أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت ~~وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون). (1) انتهى الباب بألفاظه على ما ~~فيما عندنا من النسخ. # والظاهر أنه سقط من أقلام الكتاب ذكر راية من الخمس. # وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسير سورة آل عمران مثل هذا الخبر، ~~عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ~~ضمرة، عن أبي ذر رضي الله عنه، وزيادة راية أخرى بها يكمل الخمس، فقال بعد ~~راية فرعون الأمة: # ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من ~~بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه، وأما الأصغر فضيعناه وصنعنا به # PageV00P520 # كل قبيح، (1)، فأقول ردوا إلى النار (2) ظماء مظمئين مسودة وجوهكم (3). ~~وباقي الخبر مطابق لما حكي عن «اليقين» إلا في قليل من الألفاظ. # ثم قال ابن طاووس رحمه الله في كتاب اليقين ما هذا لفظه: الباب التاسع ~~والعشرون بعد المائة: # فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسين المذكور من كتابه الذي أشرنا ~~إليه - يعني كتاب «الرسالة الموضحة - بالخزانة العتيقة بالنظامية»، من حديث ~~الخمس رايات، وتسمية سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله ms296 وسلم - لمولانا ~~علي (عليه السلام) بأمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين، فقال ما هذا لفظه: # وعنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثني ~~أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن نوح بن دراج من أصل كتابه قال: حدثني ~~أبي قال: حدثني محمد بن أيوب بن دراج، عن نوح بن أبي النعمان الأزدي، عن ~~صخر بن الحكم الفزاري، عن حنان بن الحارث (4) الأزدي، عن ربيع ابن جميل ~~الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر الغفاري قال: # لما سير أبو ذر اجتمع هو وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسلمان ~~الفارسي، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وحذيفة بن اليمان، وعمار ~~بن ياسر، فقال أبو ذر: حدثوا بحديث نذكر فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - فنشهد له وندعوا له ونصدقه. # قالوا: حدثنا يا علي، قال: لقد علمتم ما هذا زمان حديثي، قالوا: # PageV00P521 # صدقت، حدثنا أبي حذيفة، قال: لقد علمتم أني سئلت عن المعضلات فحدثتهن، ~~قالوا: حدثنا يا ابن مسعود، قال: لقد علمتم أني قرأت القرآن لم أسأل عن ~~غيره، قالوا: حدثنا يا عمار، قال: لقد علمتم أني نسي، إلا أن أذكر. # قال: فقال أبو ذر: أنا أحدثكم بحديث سمعتموه، أو من سمعه منكم تشهدون أنه ~~حق; ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث حق، وأن الجنة حق ~~والنار حق؟ # قالوا: نشهد على ذلك قال: وأنا معكم من الشاهدين. # قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حدثنا أن ~~شرار الأولين والآخرين اثنا عشر: # ستة من الأولين وستة من الآخرين؟ # ثم سمى الأولين: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون، وهامان، وقارون، ~~والسامري، والدجال - اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين - وسمى الآخرين ستة: ~~العجل، وفرعون، وهامان، وقارون، والسامري، والأبتر. # قالوا: نشهد على ذلك. قال: وأنا على ذلك من الشاهدين. # قال: ألستم تشهدون أن ms297 رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إن ~~أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات، وهي: راية العجل فأقوم إليه ف آخذ بيده، ~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن تبعه. ~~فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه ~~واضطهدنا الأصغر وابتززناه. فأقول: اسلكوا ذات الشمال فينصرفون ظماء مظمئين ~~مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة. PageV00P522 # ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم البهارجيون. (1) قال ~~أبو ذر: قلت: يا رسول الله وما البهارجيون أبهرجوا الطريق؟ قال: لا ولكن ~~بهرجوا دينهم وهم الذين يصنعون للدنيا ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون. ~~فأقوم ف آخذ بيد صاحبكم; وذكر مثل الأول فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه، ~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين ~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم ترد علي راية فلان - وسماه - وهو إمام خمسين ألفا من أمتي ف آخذ بيده ~~وذكر مثل الأول، فيقولون: كذبنا الأكبر وخذلنا الأصغر وعدلنا عنه، فيكون ~~سبيلهم سبيل من تقدمهم. # ثم ترد علي راية فلان - وسماه - وهو إمام سبعين ألفا من أمتي فأقوم ف آخذ ~~بيده وذكر مثل ذلك، فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه ~~فيكون سبيلهم سبيل من تقدمهم. # ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين، فأقوم ف آخذ بيده ~~فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: ~~تبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه، فأقول: ردوا ~~فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا ولا ينصبون ولا يفزعون، وجه إمامهم ~~كالشمس الطالعة ووجوهم كالقمر ليلة البدر أو كأضوأ نجم في السماء. فقال أبو ~~ذر: # وهو أنت يا علي. قال أبو النعمان: قال لي صخر إشهد بهذا علي عند الله أني ~~حدثتك به عن حنان. وقال حنان لصخر: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك به عن ~~ربيع بن جميل. # PageV00P523 # قال: وقال ربيع لحنان: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك بهذا عن مالك بن ~~ضمرة. ms298 وقال مالك بن ضمرة لربيع: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك به عن ~~أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. وقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - لأبي ذر: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك بهذا ليس ~~بيني وبين أبي ذر وبين الله أحد. (1) انتهى الباب بتمام ألفاظه. # ثم قال: الباب التاسع والستون بعد المائة: فيما نذكره من جزء عتيق عليه ~~مكتوب: «في هذا الجزء: حديث الرايات وخطبة أبي بن كعب» وعليه سماع تاريخه: ~~في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعمائة في تسمية رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - مولانا عليا (عليه السلام) أمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين، ~~فقد تقدم هذا الحديث بغير هذا الاسناد فقال ما هذا لفظه: # حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي قراءة عليه ~~فأقر به، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفرزدق القطعي ~~الفزاري، قال: حدثنا الحسين بن علي بن بزيع، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن ~~الفرات الفزاري، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن (2) عبد الله بن ~~عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الحكم الفزاري، عن حيان بن ~~الحارث الأزدي يكنى أبا عقيل، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة ~~الرواسي، عن أبي ذر الغفاري، أنه اجتمع هو وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن ~~مسعود والمقداد بن الأسود، و عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان. # قال: فقال أبو ذر: حدثونا حديثا نذكر به رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - فنشهد له وندعو له # PageV00P524 # ونصدقه، فقالوا: حدثنا يا علي، قال: فقال علي (عليه السلام): لقد علمتم ~~ما هذا زمان حديثي، قالوا: # صدقت. # قال: فقالوا: حدثنا يا حذيفة، قال: لقد علمتم أني سئلت عن المعضلات ~~فحذرتهن قالوا: صدقت. # قال: فقالوا: حدثنا يا ابن مسعود، قال: لقد علمتم أني قرأت القرآن لم ~~أسأل عن غيره قالوا: # صدقت. # قال: فقالوا: حدثنا يا مقداد، قال: لقد علمتم ms299 إنما كنت فارسا بين يدي ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أقاتل ولكن أنتم أصحاب الحديث، ~~فقالوا: صدقت. # قال: فقالوا: حدثنا يا عمار، قال: لقد علمتم أني إنسان نساء إلا أن أذكر ~~فأذكر، قالوا: صدقت. # قال: فقال أبو ذر رحمة الله عليه: أنا أحدثكم بحديث سمعتموه أومن سمعه ~~منكم بلغ: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث حق، وأن ~~الجنة حق، وأن النار حق؟ قالوا: نشهد، قال: وأنا من الشاهدين. # قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حدثنا أن شر ~~الأولين والآخرين اثنا عشر: # ستة من الأولين وستة من الآخرين. # ثم سمى من الأولين: ابن آدم النبي; الذي قتل أخاه، وفرعون، وهامان، ~~وقارون، والسامري، والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين. # وسمى من الآخرين ستة: العجل وهو عثمان، وفرعون وهو معاوية، وهامان وهو ~~زياد بن أبي سفيان، وقارون وهو سعد بن أبي وقاص، والسامري وهو PageV00P525 # عبد الله بن قيس أبو موسى. قيل: وما السامري؟ قال: لا مساس. قال: يقولون: ~~لا قتال، والأبتر وهو عمرو بن العاص، أفتشهدون على ذلك (1). # فقالوا: نشهد على ذلك، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين. # ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إن ~~أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات. أولاهن راية العجل فأقوم ف آخذ بيده ~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن (2) تبعه، ~~فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: # كذبنا الأكبر ومزقناه واضطهدناه، والأصغر فابتززناه حقه. فأقول: اسلكوا ~~ذات الشمال، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس البهرجيون، فقلت: يا رسول ~~الله وما البهرجيون أبهرجوا الطريق؟ قال: لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين ~~يغضبون للدنيا، ولها يرضون، ولها يسخطون، ولها ينصبون فأقوم ف آخذ بيد ~~صاحبهم فإذا أخذت ms300 بيده اسود وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن ~~تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه، ~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين ~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألفا من أمتي، فأقوم ف ~~آخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن ~~تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر # PageV00P526 # وعصيناه، وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ~~ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم ترد علي راية المخدج وهو إمام سبعين ألفا من أمتي فأقوم ف آخذ بيده ~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن تبعه ~~فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه، ~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين ~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. # ثم ترد علي راية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين ~~فأقوم ف آخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما خلفتموني في الثقلين ~~بعدي؟ فيقولون: تبعنا الأكبر وصدقناه، ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه، ~~فأقول: ردوا رواء مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم ~~كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضوأ نجم (1) في السماء. # ثم قال: ألستم تشهدون على ذلك قالوا: بلى، قال: وأنا على ذلك من ~~الشاهدين. # قال لنا القاضي محمد بن عبد الله: اشهدوا علي عند الله أن الحسين بن محمد ~~بن الفرزدق حدثني بهذا. وقال الحسين بن محمد: اشهدوا علي بهذا عند الله أن ~~الحسين بن علي بن بزيع حدثني به. # وقال الحسين بن علي بن بزيع: اشهدوا علي بهذا عند الله أن يحيى بن حسن ~~حدثني بهذا. # PageV00P527 # وقال يحيى بن حسن: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا عبد الرحمن حدثني ~~بهذا عن الحارث بن حصيرة. # وقال أبو عبد الرحمن (1): اشهدوا بهذا عند ms301 الله أن الحارث بن حصيرة حدثني ~~بهذا عن صخر بن الحكم. # وقال الحارث بن حصيرة: اشهدوا علي بهذا عند الله أن صخر بن الحكم حدثني ~~بهذا عن حنان (2) بن الحارث. # وقال صخر بن الحكم: اشهدوا علي بهذا عند الله أن حنان بن الحارث حدثني ~~بهذا عن الربيع بن جميل الضبي. # وقال الربيع بن جميل الضبي: اشهدوا علي بهذا عند الله أن مالك بن حمزة ~~حدثني بهذا عن أبي ذر الغفاري. # وقال مالك بن ضمرة: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا ذر الغفاري حدثني ~~بهذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # وقال أبو ذر: اشهدوا علي بهذا عند الله أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - حدثني بهذا عن جبرئيل. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: اشهدوا علي بهذا عند الله ~~أن جبرئيل حدثني بهذا عن الله جل وجهه وتقدست أسماؤه. # وقال يوسف بن كليب ومحمد بن حنبل: إن أبا عبد الرحمن حدثه بهذا الحديث ~~وبهذا الاسناد، و بهذا الكلام. # قال الحسن بن علي بن بزيع: وزعم إسماعيل بن أبان أنه سمع هذا # PageV00P528 # الحديث، حديث الرايات، من أبي عبد الرحمن المسعودي (1). انتهى الباب ~~بألفاظه. # وهذه الأبواب هي جميع ما تضمن حديث الرايات من هذا الكتاب إلا بابا واحدا ~~هو الباب الخمسون بعد المائة تركته لكونه عين بعض ما ذكرناه معنى، ولما ~~اختلفت الألفاظ وكانت النسخ التي عندنا سقيمة متروكا فيها ذكر بعض الرايات. # وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في باب الاثني عشر من ~~كتاب «الخصال»، عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي (2)، عن فرات بن ~~إبراهيم بن فرات الكوفي، عن عبيد بن كثير، عن يحيى بن الحسن; وعباد بن ~~يعقوب; ومحمد بن الجنيد، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن أبي ذر الغفاري ~~بالاسناد المحكي عن كتاب «اليقين» هذا الخبر الذي حكيناه أخيرا بعينه، إلا ~~أن في بعض الألفاظ مفاوتة لا يضر بالمعنى، وفيه زيادة راية أخرى في تفصيل ~~الرايات مع ms302 الاتفاق في الإجمال على الخمس، فقال بعد راية فرعون الأمة: ثم ~~ترد علي راية هامان أمتي فأقوم ف آخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت ~~قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله تبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين ~~بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه، وخذلنا الأصغر وعصيناه، فأقول: ~~اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه ~~قطرة. (3) # PageV00P529 # وروى علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله في تفسير سورة المائدة من تفسيره، ~~عن أبيه، عن مسلم بن خالد، عن محمد بن جابر، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما رجع من حجة الوداع: يا ابن مسعود قد ~~قرب الأجل ونعيت إلي نفسي فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلا رجلا، فبكى ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ثم قال: ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي ~~طالب لم لا تقدمه على الخلق أجمعين؟ يا ابن مسعود إنه إذا كان يوم القيامة ~~رفعت لهذه الأمة أعلام فأول الأعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي طالب، ~~والناس جميعا تحت لوائه ينادي مناد: # هذا الفضل يا ابن أبي طالب. (1) هذه هي التي حضرتني من روايات الخمس ~~رايات على التفصيل. # وأما المجملة منها، فهي أيضا كثيرة لا نطول الكتاب بذكرها ففيما نقلناه ~~كفاية. # وفي كتاب «مقتل الحسين» صلوات الله عليه للشيخ موفق بن أحمد المكي أخطب ~~خطباء خوارزم في خبر طويل عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ألا ~~وأنه سترد علي في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة: راية سوداء مظلمة فتقف ~~علي فأقول: من أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون: # نحن أهل التوحيد من العرب. # فأقول: أنا أحمد نبي العرب والعجم. فيقولون: نحن من أمتك يا أحمد. # فأقول لهم: كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي؟ # فيقولون: أما الكتاب فضيعنا ومزقنا، وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم # PageV00P530 # عن جديد الأرض فأولي وجهي عنهم فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم. # ثم ترد علي راية أخرى ms303 أشد سوادا من الأولى فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون ~~كالقول الأول بأنهم من أهل التوحيد، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني وقالوا: نحن ~~أمتك. # فأقول لهم: كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر؟ # فيقولون: أما الأكبر فخالفنا، وأما الأصغر فخذلنا ومزقناهم كل ممزق. # فأقول لهم: إليكم عني، فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم. # ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا فأقول لهم: من أنتم؟ # فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد ونحن بقية أهل الحق ~~الذين حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذريته فنصرناهم ~~من كل ما نصرنا منه أنفسنا، و قاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم. # فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيكم محمد ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم; ~~ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء (1). # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: عدل عن أن يجعل المحكوم عليه ابتداء هو الرايات، لأن مقصوده ~~بالذات بيان حال الناس والحكم عليهم بالافتراق خمس فرق، ولأن المقام مقام ~~إطناب ومقام إبهام ثم تفسير، ولا شك أن في ذكر الناس أولا ثم ذكر الرايات، # PageV00P531 # إبهاما بعده تفسير. # الثانية: تذكير هالك وإفراده، للإبهام. # الثالثة: في تعريف كل من العجل وأخويه دلالة على كونهم معروفين معهودين ~~بهذه الألقاب. # الرابعة: قطع المشنع عن موصوفه للمبالغة في الذم والتوجيه والقافية. # الخامسة: تقديم المفعول في «للزور والبهتان قد أبدعوا» (1) للوزن ~~والقافية والحصر والاهتمام والإيضاح بعد الإبهام. # السادسة: العدول عن مضجعه إلى له مضجعا إن كان له حالا عن «مضجعا» ~~للإبهام ثم الإيضاح والوزن والتقفية، وتعميم المضجع لتعميم الدعاء ~~والتوجيه. وإن كان التنوين في «مضجعا» عوضا عن المضاف إليه فالعدول عن ~~الإضافة إلى التنوين في مضجعا للاختصار والوزن والقافية والاستغناء عن ~~المضاف إليه بما تقدم من قوله «له» والتوجيه والتصوير بصورة النكرة المفيدة ~~للعموم. # السابعة: حذف ما أضيف إليه أربعة، إن كان تنوينه عوضا عن الإضافة، للوزن ~~والاختصار والاستغناء عنها بالقرينة والتوجيه من وجوه. # الثامنة: تقديم الظرف أعني «في سقر» على «وأودعوا» إن كان متعلقا به ~~للتوجيه والوزن والتقفية والحصر والاهتمام. # PageV00P532 # البيان: ms304 # إطلاق الراية على ذي الراية مجاز مرسل من باب إطلاق اسم أحد المتجاورين ~~على الآخر. # إسناد «الهلاك» إلى «الراية» إن لم يرد بها ذو الراية ولم يرد بالهالك ~~المصاحب للهلاك مجازي. # كل من العجل والفرعون والسامري والحبتر والنعثل إن لم تكن ألقابا، ~~استعارة مصرحة، إلا السامري إن كان منسوبا إلى السامري، فإن النسبة فيه ~~بمعنى المشابهة ففيه حينئذ تشبيه. PageV00P533 # (49) غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع اللغة: # لاقاه ملاقاة ولقاء ولقيه لقاء ولقاءة ولقاية ولقيا ولقيانا ولقيانة ~~بكسرهن، ولقيانا ولقيا ولقى ولقية بضمهن، ولقاءة - بالفتح -: صادفه. # «الألف واللام» للتزيين إن كان المراد به اللقب المخصوص بالنبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - كما هو الظاهر. ويحتمل أن تكون الألف واللام داخلتين ~~في الوضع العلمي، وللعهد إن كان المراد به المعنى الوضعي. # «الاصطفاء»: تناول صفو الشيء أي خالصه، كما الاختيار تناول خيرة الشيء، ~~واصطفاء الله بعض عباده بمعنى تمييزه منهم بمزيد إكرام وتفضيل وتشريف. وقد ~~يكون بمعنى خلقه صافيا عن الشوب الموجود في غيره ونبينا - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - صافي عن كل شوب، مختار على كل خلق فلذلك سمي دون غيره ب‍ ~~«المصطفى». # «الواو» للحال. # «الحمد»: هو الثناء على فضل اختياري أو أعم من الاختياري وغيره، على ~~اختلاف في ذلك. # «راية الحمد» راية، وردت كثير من الأخبار بأنها راية لرسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - يوم PageV00P534 # القيامة وبأن حاملها أمير المؤمنين صلوات الله عليه. # روى فرات بن إبراهيم بن فرات في تفسيره قال: حدثني القاسم بن الحسين بن ~~حازم (1) القرشي معنعنا، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: اكتنفنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم فاطلع أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام)، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: تريدون ~~أن أريكم أول من يدخل الجنة؟ قال فقالوا: نعم. قال: هذا. # فقام أبو دجانة الأنصاري فقال: يا رسول الله سمعتك وأنت تقول: إن الجنة ~~محرمة على النبيين وسائر الأمم حتى تدخلها أنت! ms305 # قال: يا أبا دجانة أما علمت أن لله لواء من نور عموده من ياقوت مكتوب على ~~ذلك اللواء: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي. (2) «اللام» ~~للاختصاص أو الاستحقاق أو التعليل، كما في قوله: «ويوم عقرت للعذارى مطيتي» ~~(3). # الإعراب: # «غدا» ظرف ل‍ «يلاقي». وهو فعل مفعوله «المصطفى» وفاعله «حيدر». # «راية الحمد» مبتدأ خبره ما بعده، ويحتمل أن يكون مفعول «ترفع». # فعلى الأول يكون «ترفع» مبنيا للمفعول مؤنثا ويكون الضمير في «له» عائدا ~~على حيدر. # وعلى الثاني يكون «يرفع» مبنيا للفاعل مذكرا فاعله الضمير العائد على # PageV00P535 # حيدر والضمير في «له» للمصطفى، لكن لابد على هذا أن يقدر مبتدأ تكون هذه ~~الجملة خبره، أي «وهو يرفع راية الحمد» لئلا يلزم دخول الواو على الجملة ~~الحالية الفعلية التي فعلها مضارع كما يقال في نحو: «قمت وأصك وجهه» (1). # وعلى كل فالجملة حال عن حيدر. # المعنى: # يوم القيامة يصادف أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليهما وآلهما، ~~والحال أن راية الحمد ترفع لأمير المؤمنين صلوات الله عليه أو والحال أنه ~~يرفع راية الحمد لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، والروايات ~~الناطقة بذلك أكثر من أن تحصى من طرق الخاصة والعامة. # روى الشيخ الجليل محمد بن علي بن شهر اشوب في «مناقبه» قال: أخبرني أبو ~~الرضا الحسيني الراوندي بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا ~~كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه ~~أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر ~~القدس ف آخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب. # فوثب عمر فقال: يا رسول الله وكيف يطيق علي حمل اللواء؟ # فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا كان يوم القيامة يعطي الله عليا ~~من القوة مثل قوة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ~~ومن الجمال مثل جمال # PageV00P536 # يوسف. (1) وروى أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي الخوارزمي في ~~«مناقبه»، بإسناده عن سعيد بن جبير، ms306 عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب عليه السلام ~~الغداة وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: كيف ~~أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله. # قال: فقال له علي: جزاك الله عنا أهل بيت خيرا. قال له دحية: إني أحبك ~~وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت ~~سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف ~~أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك، ~~محب محمد محبك، ومبغض محمد مبغضك لن تناله شفاعة محمد; ادن مني صفوة الله; ~~فأخذ رأس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فوضعه في حجره فانتبه النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الحديث فقال: لم ~~يكن هو الكلبي كان جبرئيل سماك باسم سماك الله به وهو الذي ألقى محبتك في ~~صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين. (2) وروى الشيخ الجليل أبو جعفر ~~محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» مسندا عن ~~إسماعيل بن رزين ابن أخي دعبل # PageV00P537 # بن علي الخزاعي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي صلوات الله ~~عليهم، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في خبر طويل يخاطب به ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي لواء ~~الحمد، وهو سبعون شقة، الشقة أوسع من الشمس والقمر. (1) وفي مسند أحمد بن ~~حنبل مسندا: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - آخى بين المسلمين ثم ~~قال: # يا علي أنت أخي مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت ~~يا علي اني أول من يدعى به يوم ms307 القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى ~~حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على اثر بعض فيقومون ~~سماطين على يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة. # ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت ~~أول من يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد ~~فتسير به بين السماطين، آدم و جميع خلق الله يستظلون بظل لوائي، وطوله ~~مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء قصبة فضة بيضاء زجة درة خضراء له ثلاث ~~ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا، ~~مكتوب عليه ثلاثة أسطر: # الأول: «بسم الله الرحمن الرحيم». # الثاني: «الحمد لله رب العالمين». # الثالث: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». طول كل سطر ألف سنة، فتسير ~~باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في # PageV00P538 # ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم ~~الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي; أبشر يا علي أنك تكسى إذا كسيت ~~وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبت. (1) و لكن روى فرات بن إبراهيم في تفسيره عن ~~أبي القاسم الحسين قال: حدثني معنعنا، عن معاذ بن جبل، عن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في حديث طويل، أنه قال: وأعطاني في علي لآخرتي أني أعطى ~~يوم القيامة أربعة ألوية فلواء الحمد بيدي وادفع لواء التهليل لعلي وأوجهه ~~في أول فوج، وهم الذي يحاسبون حسابا يسيرا ويدخلون الجنة بغير حساب عليهم. # و أدفع لواء التكبير إلى حمزة وأوجهه في الفوج الثاني. # و أدفع لواء التسبيح إلى جعفر وأوجهه في الفوج الثالث (2). # أقول: ولا مدافعة بين هذا الخبر وغيره، فإن ليوم القيامة مواطن كثيرة ~~فيمكن أن يكون هذا في بعض مواطنه وذلك في بعض آخر ويجوز أن يجمع لأمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه لواء الحمد مع التهليل في البعض الآخر. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: التعبير عن يوم ms308 القيامة بالغد، لما عرفت سابقا. # الثانية: تقديم الظرف، أعني: «غدا» لتشويق السامع إلى عامله. # PageV00P539 # الثالثة: تقديم المفعول، أعني: «المصطفى» للتشريف والتبرك والتشويق إلى ~~ذكر الفاعل، و تقريب ذي الحال من الحال والوزن. # الرابعة: التعبير بالمصطفى دون اسمه الشريف، للتعظيم ولأنه أيضا من ~~أسمائه الشريفة وألقابه المعروفة، ولما فيه من الدلالة على كونه خير الخلق ~~أجمعين. # الخامسة: تقديم «راية الحمد» إن كان مفعولا، للوزن والقافية والتشويق ~~والتبرك والتوجيه والاهتمام. # السادسة: تقديم «له» إن كان «راية» مبتدأ، للحصر والوزن والقافية وتقريب ~~الضمير من مرجعه، وإن كان مفعولا فللثلاثة الأخيرة، لا يقال على الأخير إنه ~~وإن تضمن تقريب ضمير من مرجعه فقد يضمن تبعيد ضمير آخر من مرجعه; فقد يضمن ~~(1) وهو ما في «يرفع» من مرجعه. # لأنا نقول: وإن كان الأمر كذلك إلا أن مرجع الأول أبعد من مرجع الثاني ~~فناسب التقريب أكثر من مرجع الثاني. # البيان: # «غدا» استعارة مصرحة، لابتنائها على تشبيه يوم القيامة بالغد في قرب ~~الوقوع، أو في الانقطاع بالكلية عن أيام الدنيا، وانفصاله عنها في الأحكام. # PageV00P540 # (50) مولى له الجنة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع اللغة: # «اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو شبه التملك. # «الألف واللام» للعهد أو الاستغراق، وكذلك الألف واللام في «النار» فإن ~~لجهنم أيضا منازل و دركات كما للجنة درجات ومساكن لا تحصى. # «من» للتعليل. # «الإجلال» التعظيم، أي العد جليلا. # المراد ب‍ «النار» إما معناها الحقيقي، أو أهلها، أو المراد بالفزع ليس ~~معناها الحقيقي، بل يكون مجازا عن مطواعيتها له، والمطواعية مجازا عن تحقق ~~مراده - صلى الله عليه وآله وسلم - فيها، بأن يدخلها من شاء ولا يدخلها من ~~شاء، أو النار مضاف محذوف أي أهل النار. # الإعراب: # «مولى» خبر «هو» مقدرا. PageV00P541 # «له» متعلق ب‍ «مأمورة». # «الجنة» مبتدأ «مأمورة» والجملة صفة ل‍ «مولى»، ويحتمل أن يكون «له» ظرفا ~~مستقرا و «الجنة» فاعله، والجملة صفة ل‍ «مولى» و «مأمورة» تمييزا، ك‍: ~~«فارسا» في: لله دره فارسا، وحينئذ فاللام تحتمل غير الاختصاص. # ثم إن «مأمورة» إما أن يكون نزل بالنسبة إلى ms309 المفعول الثاني الذي يتعدى ~~إليه بالباء منزلة اللازم، أو يقدر باتباعه أو امتثال أمره. # جملة المصراع الثاني إما عطف على جملة الصفة فيكون من عطف إحدى الصفتين ~~على الأخرى، أو يكون العطف قبل الوصفية حتى تكون الصفة مجموع الجملتين فإن ~~المجموع بمعنى مطاع الجنة والنار. # وإما عطف على جملة المصراع الأول فيكون من عطف أحد الخبرين على الآخر. # «النار» مبتدأ خبره «تفزع»، وعلى تقدير مجاز الحذف في التقدير مضاف إليه ~~مقدر. # «من إجلاله» متعلق ب‍ «تفزع» ومفعوله الذي يتعدى إليه بمن محذوف، أي منه ~~أو منزل منزلة اللازم، أي يحصل لها الفزع والذعر من جهة إجلاله. # المعنى: # «هو» أي حيدر - صلوات الله عليه - مولى الجنة المعهودة، أي جنة الآخرة أو ~~الجنان كلها مأمورة له بإطاعته، أو الجنة مخصوصة به أو حق له أو ملك له من ~~حيث المأمورية، أي مأموريته مخصوصة به أو حق له أو ملك له، والنار المعهودة ~~أي نار جهنم أو نيران جهنم كلها تخاف وتذعر منه لإجلاله وتعظيمه. # والحاصل أن كلا من الجنة والنار مطيع له وأنه قسيمها. والأخبار الناصة ~~بذلك لا تحصى كثرة من طرق العامة والخاصة، ولا بأس بالتبرك بذكر بعض من ~~PageV00P542 # ذلك: # فقد روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في «بشارة ~~المصطفى لشيعة المرتضى» بإسناده إلى ابن عباس: لما فتح الله على نبيه مدينة ~~خيبر قدم جعفر (عليه السلام) من الحبشة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: لا أدري أنا بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. وكانت مع جعفر ~~(عليه السلام) جارية فأهداها إلى علي (عليه السلام)، فدخلت فاطمة (عليها ~~السلام) بيتها فإذا رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية، فلحقها من ~~الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت برقعتها ووضعت خمارها على رأسها ~~تريد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تشكو إليه عليا (عليه السلام). # فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال ~~له: «يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: ms310 هذه فاطمة أتتك تشكو عليا فلا ~~تقبلن منها. فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) قال لها النبي - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: ارجعي إلى بعلك وقولي له رغم أنفي لرضاك. # فرجعت فاطمة فقالت: يا ابن عم رغم أنفي لرضاك. فقال علي (عليه السلام): ~~يا فاطمة شكوتيني إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - واحياءاه من رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أشهدك يا فاطمة أن هذه الجارية حرة لوجه ~~الله في مرضاتك، وكان مع علي (عليه السلام) خمسمائة درهم فقال: وهذه ~~الخمسمائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك. # فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: ~~يا محمد الله يقرؤك السلام ويقول: # بشر علي بن أبي طالب بأني قد وهبت له الجنة بحذافيرها لعتقه الجارية في ~~مرضاة فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب الجنة فيدخل من يشاء الجنة ~~برحمتي ويمنع منها من يشاء بغضبي، وقد وهبت له النار بحذافيرها لصدقته ~~الخمسمائة PageV00P543 # درهم على الفقراء في مرضاة فاطمة فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار ~~فيدخل من يشاء النار بغضبي ويمنع من يشاء منها برحمتي. # فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:: بخ بخ من مثلك يا علي وأنت ~~قسيم الجنة والنار. (1) وروى ابن شيرويه الديلمي في «الفردوس» عن كتاب ~~الأحسن والمحسن للصفواني، في خبر طويل، عن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه، ~~عن جده، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: وينزل الملكان، يعني: رضوان ومالك، فيقول مالك: إن الله أمرني ~~بلطفه ومنه أن أسعر النيران فسعرتها، وأن أغلق أبوابها فغلقتها، وأن آتيك ~~بمفاتيحها فخذها يا محمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما من ~~به علي، ثم أدفعها إلى علي. # ثم يقول رضوان: إن الله أمرني بمنه ولطفه أن أزخرف الجنان فزخرفتها، وأن ~~أغلق أبوابها فغلقتها، وأن آتيك بمفاتيحها فخذها يا محمد، فأقول: قد قبلت ~~ذلك من ربي فله الحمد ms311 على ما من به علي، ثم أدفعها إلى علي، فيتنزل علي ~~وبيده مفاتيح الجنة ومقاليد النار فيقف علي بحجزتها ويأخذ بزمامها وقد ~~تطاير شررها وعلا زفيرها وتلاطمت أمواجها فتناديه النار: جزني يا علي فقد ~~أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: أتركي هذا وليي، وخذي هذا عدوي، وإن جهنم ~~يومئذ لأطوع لعلي من غلام أحدكم لصاحبه. (2) وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ~~ابن بابويه رحمه الله في كتاب «علل الشرائع والأحكام» بإسناده عن سماعة بن ~~مهران قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة وضع منبر ~~يراه جميع الخلائق، يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه وملك # PageV00P544 # عن يساره، فينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب ~~صاحب الجنة يدخل الجنة من شاء، وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق هذا ~~علي بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من شاء. (1) وروى في «عيون أخبار الرضا» ~~باسناده عن أبي الصلت الهروي قال: قال المأمون للرضا (عليه السلام) : يا ~~أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأي ~~وجه هو قسيم الجنة والنار وبأي معنى فقد كثر فكري في ذلك؟ فقال له الرضا ~~(عليه السلام): يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك، عن آبائه، عن عبد الله ~~بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: حب علي ~~إيمان وبغضه كفر؟ فقال: بلى، فقال الرضا (عليه السلام): فقسمة الجنة والنار ~~إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار. # فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن أشهدك أنك وارث علم رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. قال أبو الصلت الهروي: فلما انصرف الرضا ~~(عليه السلام) إلى منزله أتيته فقلت له: يا بن رسول الله ما أحسن ما أجبت ~~به أمير المؤمنين، فقال لي الرضا (عليه السلام): إنما كلمته من حيث هو، ~~ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنه قال: قال لي ms312 رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا علي أنت قسيم الجنة والنار يوم ~~القيامة تقول للنار هذا لي وهذا لك. (2) وروي في العلل باسناده عن المفضل ~~بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): لم صار ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار؟ قال: لأن حبه إيمان ~~وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان، # PageV00P545 # وخلقت النار لأهل الكفر، فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار، لهذه ~~العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه. # قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ~~كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟ # قال: نعم. # قلت: فكيف ذلك؟ قال: أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال ~~يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما ~~يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلى علي (عليه السلام) ففتح الله ~~عز وجل على يديه؟ # قلت: بلى. قال: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما ~~أتى بالطائر المشوي قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا ~~الطائر، وعنى به عليا (عليه السلام)؟ # قلت: بلى. قال: فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم (عليهم ~~السلام) رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله؟ # فقلت له: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب ~~الله وحبيب رسوله وأنبيائه (عليهم السلام)؟ # قلت: لا، قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا ~~لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) محبين، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم ~~كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين؟ # قلت: نعم. قال: فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل ~~النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين، فهو إذن قسيم الجنة والنار. ~~PageV00P546 # قال المفضل بن عمر: فقلت له: يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عليك ~~فزدني مما علمك الله. ms313 قال: سل يا مفضل. # فقلت له: يا ابن رسول الله فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يدخل محبه ~~الجنة ومبغضه النار؟ أو رضوان ومالك؟. # فقال: يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وهو روح إلى الأنبياء (عليهم السلام) وهم أرواح قبل خلق ~~الخلق بألفي عام؟ قلت: بلى. # قال: أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة ~~على ذلك، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار؟ قلت: بلى. # قال: أفليس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ضامنا لما وعد وأوعد من ~~ربه عز وجل؟ قلت: بلى. # قال: أو ليس علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفته وإمام أمته؟ قلت: بلى. # قال: أو ليس رضوان ومالك من جملة الملائكة المستغفرين لشيعته الناجين ~~بمحبته؟ قلت: بلى. # قال: فعلي بن أبي طالب إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى. # يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله. (1) # PageV00P547 # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: تنكير «مولى» للتعظيم. # الثانية: تقديم «له» على ما بعده إن كان متعلقا ب‍ «مأمورة»، للحصر ~~والوزن والتوجيه وتقريب الضمير من مرجع والابتداء بالعائد في الصفة ~~والتبرك، لرجوع الضمير إلى من تبرك باسمه وصفاته، وكذا تقديم «من إجلاله» ~~على «تفزع» وفيه رعاية القافية أيضا. # الثالثة: إن كان «مأمورة» تمييزا ففيه إيضاح بعد إبهام. # البيان: # إن كان «مأمورة» تمييزا فإسناد «له» إلى «الجنة» مجازي فإن فاعله حقيقة ~~هو المأمورية: مأمورية الجنة، إما بمعناه الحقيقي، لجواز أن يجعلها الله ~~قابلة للخطاب والأمر، وإما بمعنى تعلق التقدير الإلهي كما عرفت سابقا، وكذا ~~نسبة الفزع إلى النار إما بمعناها الحقيقي، أو النار مجاز عن أهلها، أو فيه ~~مجاز الحذف أو الاسناد مجازي، أو الفزع مجاز عن المطواعية المراد بها تحقيق ~~ما أراده (عليه السلام) فيها. PageV00P548 # (51) إمام صدق وله شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنعوا ms314 اللغة: # «الإمام» من يؤتم به، أي يقتدى به في أقواله وأفعاله، من أمه، بمعنى قصده ~~لأن المؤتمين يقصدونه. # المراد بالصدق إما معناه الحقيقي أو الحق، فإن الصدق كما عرفت إنما يكون ~~في الخبر إذا طابق مضمونه الواقع. # «شيعة» الرجل: أتباعه وأنصاره، من شيع فلانا إذا تبعه ليودعه، وشيع ~~الجنازة وشايع فلانا إذا تابعه على أمر، أو من شاع بمعنى انتشر لأنهم ~~منتشرون عنه في أمورهم أي يصدرون عنه، وشيعة علي صلوات الله عليه له ~~معنيان: # الأول: وهو المعروف: من والاه واعتقد أنه الإمام المفترض الطاعة بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. # والثاني: وهو الذي ورد في عدة أخبار: من تابعه في الأقوال والأفعال وسائر ~~سيرته، ولم يخالفه فيما أمره به ولم يقترف ما نهاه عنه، ففي تفسير الإمام ~~الهمام، أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - في حديث PageV00P549 # طويل يذكر فيه محبيه ومحبي علي صلوات الله عليهما من يدخل جهنم، قال في ~~آخره: ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا ~~والمعادين لأعدائنا، إن شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا واقتدى بأعمالنا. (١) ~~وفيه أيضا قال الإمام (عليه السلام): قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: فلان ينظر إلى حرم جاره فإن أمكنه مواقعة لم يرع عنه، فغضب ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: ائتوني به، فقال رجل آخر: يا ~~رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك وموالاة علي ويتبرأ من ~~أعدائكما. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تقل إنه من شيعتنا فإنه ~~كذب; إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا وليس هذا الذي ذكرته في هذا ~~الرجل من أعمالنا. (٢) و الأخبار بهذا المضمون في التفسير المذكور في تفسير ~~قوله تعالى: ﴿لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة﴾ (3) الآية، من أرادها فليراجعه. # «الألف واللام» في «الحوض» للعهد. # الإعراب: # «إمام صدق»: إما خبر بعد خبر لما قدر مبتدأ ms315 لمولى، أو خبر مبتدإ آخر ~~مقدر، والإضافة لامية، فإن أريد بالصدق معناه المصدري من غير تقدير، كانت ~~الإضافة بأدنى ملابسة بمعنى أنه الإمام المنسوب إلى الصدق، أي صادق ~~الإمامة، وإن كان المراد به أهل الصدق والمراد بالصدق الإيمان والإخلاص في ~~الدين، كانت الملابسة ظاهرة، وكذا إن قدر قبله مضاف حتى يكون من باب مجاز # PageV00P550 # الحذف، أي أهل صدق. # و يحتمل أن تكون الإضافة بيانية ويكون الصدق بمعنى الصادق أي إمام هو ~~صادق في الإمامة، ويجوز على جميع هذه التقادير أن يكون الصدق بمعنى الحق. # جملة «له شيعة» إما معطوفة على خبر المبتدأ، أو على جملة المبتدأ والخبر، ~~سواء قدر ل‍ «إمام صدق» مبتدأ آخر أو كان مبتدؤه الأول. # جملة المصراع الثاني صفة لشيعة، وحذف النون من يرووا للضرورة، كما في ~~قوله: # وإذ يغصبوا الناس أموالهم * إذا ملكوهم ولم يغصبوا وقوله: # أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي (1) ويجوز أن يكون ~~الفعل مجزوما بلام مقدرة، كما في قوله: # قلت لبواب لديه دارها * تأذن فإني حمؤها وجارها (2) فإن الأصل «لتأذن» ~~فحذفت اللام ونقلت كسرتها إلى حرف المضارعة. وقوله: # محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا (3) # PageV00P551 # وقوله: # فلا يستطل مني بقائي ومدتي * ولكن يكن للخير منك نصيب وكما قيل في قوله ~~تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) (1) إن التقدير «ليقيموا» ~~وحينئذ أيضا صفة على التأويل المعروف أي مقول في حقهم ليرووا، والأمر هنا ~~للإباحة، فيكون المعنى: يباح لهم أن يرووا من الحوض، ومنه ظهر أنه يجوز ~~التأويل إلى الخبر من غير تقدير بأن يكون المعنى يباح لهم أن يرووا، ~~وللتأويل إلى الخبر جاز عطف «لم يمنعوا» وهي جملة خبرية، عليه وللمنع متعلق ~~مقدر، أي لم يمنعوا منه. # المعنى: # إنه (عليه السلام) إمام صادق في الإمامة أو إماميته حقة، أو إمام ~~الصادقين أو المحقين أو أهل الصدق في الإيمان أو أهل الحق وله أتباع وأنصار ~~يروون من الحوض، أو يقال لهم ليرووا منه، أو يباح لهم أن يرووا ms316 منه، ولا ~~يمنعون منه فلم يمنعوا بصورة الماضي ويراد به الاستقبال. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: تنكير إمام صدق للتعظيم، وكذا تنكير صدق إذا أريد به أهل الصدق ~~تقديرا أو عناية، وكذا تنكير شيعة. # الثانية: التعبير عن الحق بالصدق للدلالة على الظهور فإن الصدق في # PageV00P552 # الكلام، فكأنه قيل: إنه نطق بذلك وصدق فيه. # الثالثة: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي لما مر في نظائره. # البيان: # إن أريد ب‍ «الصدق» معنى الحق، كان استعارة تشبيها لمطابقة غير الكلام ~~للواقع بمطابقته له، بناء على تشبيه غير الكلام بالكلام في الظهور ~~والإبانة. # ثم إن أريد به أهل الصدق كان مجازا آخر، وإن قدر الأهل كان مجاز الحذف، ~~إن كان «يرووا» جملة إنشائية وأريد بها معنى الإخبار، من غير تقدير كان ~~مجازا في المركب من قبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم. # «لم يمنعوا» استعارة للاستقبال تشبيها له بالماضي في تحقق الوقوع. ~~PageV00P553 # (٥٢) بذاك جاء الوحي من ربنا * يا شيعة الحق فلا تجزعوا اللغة: # «الباء» للتعدية، أو بمعنى «في» أو للسببية. # «ذاك» إشارة إما إلى المصراع الذي قبله، أو إلى ما ذكره من أحوال الشيعة ~~وإمامهم وأضدادهم. # «الكاف» فيه حرف خطاب لا محل له من الإعراب. # «جاء» يجيئ جيئا وجيئة ومجيئا: أتى. قال الراغب: لكن المجيئ أعم - يعني ~~من وجه أن الإتيان مجيئ بسهولة والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن ~~منه الحصول، والمجيئ يقال اعتبارا بالحصول - قال: - ويقال: جاء في الأعيان ~~والمعاني ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، ~~قال الله تعالى: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل ~~يسعى﴾ (١) ﴿ولقد جاءكم يوسف من قبل ~~بالبينات﴾ (٢) و ﴿ولما جاءت ~~رسلنا لوطا سيء بهم﴾ (٣) ﴿فإذا جاء الخوف﴾ (4) # PageV00P554 # و قال تعالى: ﴿إذا جاء أجلهم﴾ (١) ~~﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ (٢) ﴿فقد ms317 جاءوا ظلما وزورا﴾ (٣) أي ~~قصدوا الكلام وتعمدوه، فاستعمل فيه المجيئ كما استعمل فيه القصد - وأصل ~~العمد هو القصد - ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ~~ومن أسفل منكم﴾ (٤) ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ (٥) فهذا بالأمر لا ~~بالذات وهو قول ابن عباس. (٦) انتهى. # أقول: وهذه كلها مجازات المعنى الأول. # «الألف واللام» للجنس أو للعهد إن كان المراد بالوحي القرآن. قال الراغب: ~~أصل الوحي: الإشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل: أمر وحي، وذلك يكون بالكلام ~~على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض ~~الجوارح، وبالكتابة، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا (عليه السلام): ~~﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم ~~أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (7) فقد قيل: رمز، وقيل: اعتبار، وقيل: كتب. # ثم قال: ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه: «وحي» ~~وذلك أضرب حسب ما دل عليه قوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء). (8) وذلك إما برسول ~~مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبرئيل عليه السلام للنبي في صورة ~~معينة. # PageV00P555 # وإما بسماع كلام من غير معاينة، كسماع موسى كلام الله تعالى. # وإما بإلقاء في الروع كما ذكر عليه الصلاة والسلام: «إن روح القدس نفث في ~~روعي». # وإما بإلهام، نحو: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه). (١) وإما بتسخير، ~~نحو قوله: (وأوحى ربك إلى النحل). (٢) أو بمنام، كما قال عليه الصلاة ~~والسلام: «انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن». # فالإلهام والتسخير والمنام، دل عليه قوله: ﴿إلا وحيا﴾ (٣)، وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله: # ﴿أو من وراء حجاب﴾ (٤). # وتبليغ جبرئيل في صورة معينة دل عليه قوله: ﴿أو يرسل رسولا﴾ (5). (6) انتهى. # وفي الصحاح: الوحي: الكتاب، وجمعه وحي، مثل حلي وحلي. قال لبيد: «كما ضمن ~~الوحي سلامها». (7) والوحي أيضا: الإشارة، والكتابة، والرسالة، ms318 والإلهام، ~~والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك. يقال: وحيت إليه الكلام وأوحيت، ~~وهو أن تكلمه بكلام تخفيه. قال العجاج: «وحى لها القرار فاستقرت». (8) # PageV00P556 # ويروى: «أوحى لها» ووحى وأوحى أيضا كتب. وقال: «لقدر كان وحاه الواحي». ~~وأوحى الله إلى أنبيائه. وأوحى، أي أشار. قال الله تعالى: ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (١). # و وحيت له بخبر كذا، أي أشرت وصوت به رويدا. (٢) انتهى. # وقد روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رضوان الله عليه في باب الرد على ~~الثنوية والزنادقة من كتاب «التوحيد» عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ~~حديث طويل، أجاب فيه عن عدة مسائل لرجل في كتاب الله قال: # فأما قوله: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾ (٣): ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا وليس بكائن إلا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء كذلك ~~قال الله تبارك وتعالى: ﴿علوا كبيرا﴾ ~~(4)، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الأرض، ~~وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل ~~السماء. # و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا جبرئيل هل رأيت ربك؟ ~~فقال جبرئيل: إن ربي لا يرى. # فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من أين تأخذ الوحي؟ فقال: ~~آخذه من إسرافيل، فقال: ومن أين يأخذ إسرافيل؟ قال: يأخذ من ملك فوقه من ~~الروحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا ~~وحي وهو كلام الله عز وجل وكلام الله ليس بنحو واحد; منه ما كلم الله به ~~الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحي وتنزيل ~~يتلى ويقرأ، فهو كلام الله # PageV00P557 # فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فإن ~~منه ms319 ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض (1). انتهى ما أردنا حكايته. # وروى في باب معاني الحروف المقطعة في أوائل السور من القرآن من كتاب ~~«معاني الأخبار» بإسناده عن سفيان بن سعيد الثوري، عن الإمام الهمام أبي ~~عبد الله الصادق صلوات الله عليه، في خبر طويل: # قال: # وأما «ن»، فهو نهر في الجنة، قال الله عز وجل: إجمد فجمد فصار مدادا، ثم ~~قال عز وجل: للقلم: # اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، ~~فالمداد مداد من نور، والقلم قلم من نور، واللوح لوح من نور. # قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد ~~فضل بيان، وعلمني مما علمك الله. # فقال: يا ابن سعيد لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك ف‍ «نون» ملك يؤدي إلى ~~القلم وهو ملك، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل، ~~وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى ~~الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم. # قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك. (2) فهذا شطر كافي في هذا ~~الكتاب مما ورد في الوحي، والاستقصاء في ذلك - مع أنه لا يناسب المقام - ~~يستدعي كتابا مخصوصا به، والمراد بالوحي هنا إما الكلام الموحى به أو إنزال ~~الكلام أو الرسول الآتي بالوحي. # PageV00P558 # فعلى الأولين نسبة المجيئ إليه مجازية إلا أن يقدر له مضاف، أو جعل ~~المجيئ مجازا عن التنصيص والبيان. # وعلى الثاني لا يجوز إلا في الوحي. # «من» للابتداء. # «يا» حرف موضوع للنداء وهو الدعاء لطلب الاقبال، حقيقة أو مجازا، بالوجه ~~أو القلب. # ثم اختلفوا فقيل: إنه لنداء البعيد حقيقة، أو حكما ومعنى البعد حكما، أن ~~يكون المنادى مع قربه: غافلا أو ساهيا عما ينادى له، أو متعاليا عن رتبة ~~المنادى، نحو: يا لله، أو متنازلا عنها، نحو: # يا هذا، أو يكون الاهتمام بالإقبال على ما ينادى له عظيما، حتى إنه ينزل ~~المنادى مع تهالكه عليه بعيدا عنه، نحو: (يا أيها الرسول ms320 بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك). (1) وقيل: بل مشتركة بين نداء القريب والبعيد، وقيل: بينهما وبين ~~المتوسط. # وقيل: إنها وأخواتها أسماء أفعال متضمنة الضمير المتكلم وأنها بمعنى ~~«أدعوا». # «الألف واللام» للجنس، أو العهد، أو الاستغراق. # «الحق»: الموجود الثابت، وخلاف الباطل، أي المطابق لما في نفس الأمر. # قال الراغب: أصل الحق: المطابقة والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه ~~لدورانه على استقامة. (2) والحق يقال على الله تعالى، إما لكونه موجودا ~~ثابتا، أو لأنه فعل ما فعل على # PageV00P559 # وفق الحكمة، وكذا يقال على الفعل المطابق للحكمة، وكذا على الفعل المطابق ~~لما ينبغي أو يجب. # والمراد هنا إما الاعتقاد الحق، أو الدين الحق، أو أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه لكونه الإمام الحق، أو الله سبحانه، أو الثابت، أو المطلق لما ~~يجب. # «الفاء» للعطف أو فصيحة أو زائدة. # «لا» حرف موضوع للنهي، أي طلب ترك الفعل، أو الكف عن الفعل على اختلاف في ~~ذلك. # «الجزع» ضد الصبر. وقال الراغب: الجزع أبلغ من الحزن، فإن الحزن عام، ~~والجزع هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه، وأصل الجزع قطع الحبل ~~من نصفه، يقال: جزعته فانجزع، و لتصور الانقطاع منه. قيل: جزع الوادي ~~لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره،. قيل للخرز المتلون : جزع، وعنه استعير ~~قولهم: «لحم مجزع» إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها: # مجزعة (1). انتهى. # الإعراب: # «بذاك» إما مفعول به ل‍ «جاء»، أو متعلق به، وهو إن كانت الباء للسببية، ~~أو بمعنى «في». # «من ربنا» إما لغو متعلق ب‍ «جاء»، أو مستقر حال عن الوحي. # «شيعة الحق» منادى مضاف منصوب إما ب‍ «يا» لقيامها مقام «ادعو»، أو ~~لكونها اسم فعل، أو ب‍ «ادعو» مقدرا لازم الحذف، على اختلاف في ذلك، ~~والإضافة لامية أو بيانية، بمعنى الشيعة الذين هم الحق أي الثابتون في ~~التشيع، أو # PageV00P560 # المطابقون أي المطابق اعتقادهم لما يجب، أو أهل الحق تسمية لهم باسم ما ~~يتلبسون به من الحق. # أو «شيعة» منادى مفرد مبني على الضم لإفراده وتعريفه، وإنما بني لوقوعه ms321 ~~موقع الكاف الاسمية المشابهة للكاف الحرفية لفظا ومعنى، فإن: يا زيد، ~~بمعنى: أدعوك، وهذه الكاف ككاف ذلك، ولم يبن المضاف لأن المضاف إليه بمنزلة ~~التنوين في الاختصاص بالاسم، فلا يؤثر معه مناسبة المبني الأصل، ولأنه ~~بالتركيب لا يشبه الكاف المفردة، ولم يبن المنكر لعدم المشابهة من جهة ~~النكارة. # وإنما بني على الحركة، لأنه لو بني على السكون لأوهم الوقف والانقطاع عما ~~بعده، مع أنه إنما ينادى للمصلحة التي بعده. # وإنما بني على الضم لأنه لو بني على الكسر لتوهم أنه مضاف إلى ياء ~~المتكلم فحذفت ياؤه واقتصرت على الكسرة. # وأما الفتح، فقد كان له قبل البناء، فلو بني على الفتح لتوهم أنه ~~الإعراب. هذا رأي الجمهور. # وعند الكسائي أنه معرب مرفوع لتجرده عن العوامل اللفظية، لا أن التجرد ~~عامل فيه، بل بمعنى أنه لما لم يكن فيه سبب للبناء أعرب. # ثم لو جر لالتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم. # ولو نصب لالتبس بغير المنصرف، فرفع ولم ينون، للفرق بينه وبين ما رفع ~~بعامل رافع، وإنما نصب المضاف وشبهه للطول، ولأن المنصوب في كلام العرب ~~أكثر. # وقال الفراء: أصل: يا زيد، مثلا يا زيدا، بالألف ليكون المنادى بين صوتين ~~ثم اكتفي بالصوت الأول وحذف الثاني فصار كالغايات فبني على الضم، وإنما نصب ~~المضاف لقيام المضاف إليه مقام الألف. PageV00P561 # وقد ينون المنادى المفرد المعرفة للضرورة، كقوله: # سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام (1) و اعلم أن المراد ~~بالمفرد هنا ما لا يكون مضافا ولا مشابها له، سواء كان مفردا أو مثنى أو ~~مجموعا، إلا أن المثنى والمجموع لا يبنيان على الضم، بل على الألف والواو. # وذهب بعض الكوفيين إلى تشبيههما بالمضاف فنادوهما بالياء، نحو: يا زيدين ~~ويا زيدين. # هذا في الجمع بالواو والنون، وأما غيره من الجموع، ك‍ «الشيعة» فلا شبهة ~~في كونها كالواحد، وعلى هذا ف‍ «الحق» صفة للمنادى يجوز فيه الرفع حملا على ~~لفظ المتبوع; والنصب على محله. # قال نجم الأئمة رضي الله عنه: فإن قلت: فلم لم ms322 يجز بناء التوابع المفردة ~~ولا سيما الوصف منها كما جاز في: لا رجل ظريف، فكتب يقول: يا زيد الظريف، ~~واللام لا تمنع البناء كما لم تمنع في الخمسة عشر. # قلت: إنما جاز ذلك في «لا» لأن المنفي في الحقيقة هو الوصف لا الموصوف ~~فكان لا باشرت الوصف، وذلك لأن معنى لا رجل ظريف فيها: لا ظرافة في الرجال ~~الذين فيها، فالمنفي مضمون الصفة، فهي لنفي الظرفاء لا نفي الرجال، فكأنه ~~قيل: لا ظريف فيها، بخلاف يا زيد الظريف، فإن المنادى لفظا ومعنى هو ~~المتبوع. فبان الفرق. # على أنه أورد الأخفش في مسائله الكبير أن بعضهم يقول في الوصف وعطف ~~البيان، نحو: يا زيد الطويل، ويا عالم زيد: إنهما مبنيان على الضم كما في # PageV00P562 # البدل. انتهى. # وعن الأصمعي: أنه لا يوصف المنادى المضموم، لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز ~~وصفه، فنحو «الظريف» في: يا زيد الظريف، إذا ارتفع، خبر أنت مقدرا، وإذا ~~انتصب مفعول أعني مقدرا. # وفيه أنه لا يلزم من شبهه بالمضمر كونه مثله في جميع أحكامه، ثم إفراد ~~«الحق» على هذا التقدير لكونه في الأصل مصدرا يستوي فيه الواحد وغيره، أو ~~لكونه وصفا بحال المتعلق وفاعله مقدر أي: الحق تشيعهم أو اعتقادهم. # ويجوز أن يكون «الحق» خبر مبتدأ محذوف أي أنتم الحق، أو دينكم الحق، أو ~~مبتدأ خبره محذوف، أي: الحق معكم، وأن يكون مفعولا لمقدر، أي الزموا الحق ~~أو لزمتم الحق، أو خبر كان محذوفا، أي: كنتم الحق. # وعلى كل تقدير يحتمل فيه الحق عليهم فإما المراد به أهل الحق، أو يكون ~~«الأهل» مقدرا مضافا ففيه مجاز حذف، أو لا تقدير ولا عناية، وذلك ظاهر عند ~~ملاحظة معاني «الحق». # ثم إن المنادى له قد يتقدم على النداء وقد يتأخر، تقول: قم يا زيد، ~~وتقول: يا زيد قم. # والوجهان هنا محتملان، فإنه يجوز أن يكون المنادى له قوله: «بذاك جاء ~~الوحي من ربنا». # ويجوز أن يكون قوله: «فلا تجزعوا» وأن يكون قوله: «الحق» إذا كان جملة ~~برأسها. # فعلى الأول يكون ms323 «الفاء» في «فلا تجزعوا» للعطف على المنادى له. # وعلى الثاني يجوز أن تكون فصيحة والتقدير: إذا كان الأمر كذلك فلا ~~تجزعوا، وأن تكون زائدة، وأن تكون للعطف على مقدر، أي أبشروا فلا تجزعوا، ~~أو PageV00P563 # لا تجزعوا فلا تجزعوا، فيكون مبالغة في النهي عن الجزع. # والثالث يكون للعطف على جملة «الحق». # المعنى: # يا أتباع الدين الحق وأنصاره أو أنصار الله، أو أتباع أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه وأنصاره، أو أيتها الشيعة من الثابتين في التشيع أو ~~المطابق اعتقادهم لما يجب أو من أهل الحق، أو يا شيعة أي المسمون بهذا ~~الاسم الذين هم الحق أي أهله، أو الثابتون في التشيع، أو المطابق اعتقادهم ~~لما يجب; أتى من ربنا الوحي، أي القرآن أو كلام الله غيره، أو انزاله تعالى ~~الكلام بالذي ذكر، من أن شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه يروون من ~~الحوض ولا يمنعون، أو بجميع ما ذكر من أحوال الشيعة وإمامهم واصدادهم، أو ~~أتى به الوحي حال كونه من ربنا، أي الوحي الذي من ربنا، أو أتى فيه الوحي ~~أو بسببه: فلا تجزعوا، أو: «بذاك جاء الوحي من ربنا يا شيعة الحق» إذا كان ~~الأمر كذلك فلا تجزعوا، أو أبشروا فلا تجزعوا، أو لا تجزعوا فلا تجزعوا، أو ~~يا شيعة أنتم الحق أو أهل الحق أو معكم الحق أو دينكم الحق أو الزموا الحق ~~أو لزمتم الحق أو كنتم الحق أو أهل الحق فلا تحزنوا. # ثم إن كان المراد بالوحي هو القرآن فمعنى إتيانه بذلك أن الآيات الناصة ~~بوجوب اتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهلاك من خالفه ولم يتواله، ~~كثيرة، فهي تدل على نجاتهم وهلاك من عداهم. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: التعبير عن «في» بالباء إن كانت بمعناها، للإيجاز والوزن ~~والتوجيه. PageV00P564 # الثانية: الإشارة بما وضع للقريب لتنزيل القرب الذكري منزلة المكاني ~~وللتنبيه تنبيه على أن ما ذكر ينبغي أن يكون نصب عين المؤمن حاضرا في ذهنه ~~ليستبشر به ويقوى في دينه. # الثالثة: تقديم «بذاك» على «جاء» للاعتناء بشأن المشار ms324 إليه، ولتقريب اسم ~~الإشارة من المشار إليه، ولا سيما واسم الإشارة موضوع للقريب وللوزن. ويجوز ~~أن يكون للحصر خصوصا، إذا كانت الباء للسببية، فإن غاية الغايات للبعث ~~والإنزال والتبليغ إنما هو الإيمان وإثابة المؤمنين، فما ذكر هو السبب ~~حقيقة للوحي، وغيره وسائل إليه وأسباب له. وإن كان (1) الباء للتعدية أو ~~الظرفية صح الحصر أيضا بهذا الاعتبار، فإنه لما كان العمدة فكأنه ما أتى ~~إلا به أو في شأنه. # الرابعة: العدول عن: وحي ربنا إلى «الوحي من ربنا» إن كان «من ربنا» حالا ~~عن «الوحي» للإيضاح بعد الإبهام. # الخامسة: زيادة «من ربنا» لزيادة التنصيص مزيد التقرير والتثبيت لما ذكر ~~والتعظيم له. # السادسة: إفراد الحق: إذا كان محمولا عليهم مع ما ذكر من الوجه، للإيماء ~~إلى أنهم بمنزلة شخص واحد، أو ينبغي أن يكونوا كذلك في الاجتماع على الحق ~~وفي انتصار بعضهم ببعض، وكونهم يدا على من سواهم. # البيان: # «الباء» إن كانت بمعنى «في» كانت استعارة، واستعمال اسم الإشارة الموضوع ~~للإشارة الحسية في المعاني استعارة تشبيها للحضور الذهني، أو الذكري بواسطة ~~ذكر ألفاظها بالحضور الخارجي اسنادا لمجيئ إلى الوحي مجازي أو الوحي # PageV00P565 # مجاز، أو المجيئ استعارة تبعية، أو في الوحي مجاز في الحذف إن كان المراد ~~بالحق الباري سبحانه كان نسبة الشيعة إليه مجازية، فإن أنصار الله بمعنى ~~أنصار دينه أو أوليائه، أو فيه مجاز في الحذف. # وإن كان الحق صفة للشيعة أو كان الإضافة بيانية احتمل أن يكون «الحق» ~~مجازا عن أهله، وأن يكون فيه مجاز الحذف. # ثم نص الناظم رحمه الله على نفسه واستعطف واستشفع ضمنا وافتخر صريحا; ~~بأنه مادح أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أو مادح شيعتهم على اختلاف ~~احتمال فقال: PageV00P566 # (53) الحميري مادحكم لم يزل * ولو يقطع إصبع اصبع اللغة: # «الألف واللام» للعهد. # «الحميري» نسبة إلى حمير كدرهم، وهو ابن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان ~~وهو من ملوك اليمن وأول ملوكه سبأ، وقيل: يعرب. قيل: وإنما سمي حميرا لكثرة ~~لبسه الثياب الحمر. # و هو أول من ms325 وضع من ملوك اليمن على رأسه التاج تاج الذهب. # وحمير أيضا موضع غربي صنعاء. # و لعله سمي باسم حمير الملك. # و يحتمل أن تكون النسبة إليه وقد خففت ياء النسبة للضرورة، وقد كرهوا ~~تخفيف المشدد إذا كان في غير القافية إلا أنه جائز. # «المدح» هو الثناء على الجميل اختياريا كان أو غيره، وقيل: يختص ~~بالاختياري. PageV00P567 # الخطاب يحتمل أن يكون إلى أهل البيت صلوات الله عليهم وإن لم يجر لهم ~~ذكر; لحضورهم بالبال، وذكر أولهم وسيدهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ~~وأن يكون إلى الشيعة وهو الأظهر لفظا. # «زال» من الأفعال الناقصة وهو: زال يزال، فالماضي أصله «زول» كعلم، فأما ~~زال يزول وزاله يزيله أي فرقه، فتامان. وقيل: إن الناقصة أيضا يائية. # وحكى سيبويه وأبو الخطاب عن بعض العرب: ما زيل يفعل كذا، فنقل كسرة الواو ~~إلى ما قبلها ثم قلبها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كقيل المبني للمفعول، ~~وهو ملزوم للنفي إلا نادرا، فقد يقال شاذا: زلت أفعل كذا، بحذف حرف النفي، ~~كما في ﴿تفتؤا تذكر يوسف﴾ (1) ~~ومعناه الاستمرار والدوام، فإن الزوال نفي، فإذا نفي تأكد الإثبات. # ويحتمل أن يكون ما في البيت تامة فحينئذ يكون بضم الزاي من زال عن الشيء، ~~أي ذهب. # وعلى التقديرين فالمراد الاستمرار في جميع الأزمنة، أو تخصيص الماضي لأن ~~غرضه الاستعطاف والاستشفاع. # والأنسب بهما ما حصل منه من المدح، أو لعدم الوثوق بالحياة والتوفيق ~~للمدح فيما بعد، ولا يأتي هذا صحة الأول، فإن مثل هذه العبارة شائع، بمعنى ~~أنه إن يفي ويوفق له، كان كذا. # «الواو» حالية، أو للاعتراض، أو للعطف على اختلاف في كل واو قبل «لو» أو ~~«ان» الوصليتين. والحق أن «لو» و «إن» باقيتان على الشرطية وعلى اقتضاء # PageV00P568 # الجواب، وأما الواو فيحتمل أن تكون للحال على أن يكون ما بعدها من الجملة ~~الشرطية بتمامها حالا، وهذا مذهب الزمخشري. # وأن تكون (1) للاعتراض، وهذا مذهب مختار نجم الأئمة رحمه الله بناء على ~~ما ذهب إليه من جواز الاعتراض ms326 في آخر الكلام. # و أن تكون للعطف على مقدر، وهو مذهب الشيخ عفيف الدين أبي حفص عمر بن ~~عثمان الخبزي في المسائل العشرين، والمقدر جملة شرطية أخرى شرطها نقيض ~~المذكور وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتابنا «منية الحريص على فهم شرح ~~التلخيص» وفقنا الله سبحانه لإتمامه. # ثم إن «لو» كما عرفت أصلها المضي (2) وإن دخلت على المضارع. # ولكن المراد ب‍ «لم يزل» إن كان الاستمرار في جميع الأزمنة، فلا بد من أن ~~يكون المراد ب‍ «لو يقطع» أيضا إما الاستمرار أو الاستقبال كما لا يخفى. # الإعراب: # «الحميري»: مبتدأ «مادحكم» خبره، أو صفة، ولما كان اسم الفاعل هنا ~~للاستمرار كانت إضافته معنوية مفيدة للتعريف فجاز وصف المعرفة به. # «لم يزل» خبر آخر، أو هو الخبر، فإن كان ناقصا كان خبره مقدرا، أي «لم ~~يزل كذلك» أي: مادحا لكم، وإن كان تاما قدر له متعلق، أي «لم يزل عن ~~مدحكم». # ويحتمل على رأي من جوز تقديم خبر ما زال وأخواتها عليها وهم الكوفيون ~~وابن كيسان: أن يكون «مادحكم» منصوبا خبر «لم يزل»، والجملة # PageV00P569 # خبر «الحميري». # المصراع الأخير: إن كان اعتراضا لم يقدر إلا جواب الشرط أي «يقطع لمدحكم» ~~إن كان «لم يزل» ناقصا، أو «لم يزل عن مدحكم» إن كان تاما، وذلك لأنه على ~~الأول يكون قرينة الجواب «مادحكم» إن كان خبر «لم يزل» وإلا فمادحكم المقدر ~~خبرا له. # و على الثاني يكون قرينة «لم يزل» و «لو» هذه بمنزلة «لو» في نحو قوله: ~~«لو لم يخف الله لم يعصه» بمعنى استمرار الجزاء على تقديري الشرط وجر ~~نقيضه، بل على تقدير النقيض أولى، وإن كان حالا قدر مع ذلك مبتدأ تكون ~~الجملة الشرطية بتمامها خبرا له، أي: وهو لو يقطع لمدحكم; وذو الحال إما ~~الحميري أو الضمير في «لم يزل». # و إن كان معطوفا قدر مع الجواب شرطية أخرى: لو لم يقطع لمدحكم ولو يقطع ~~لمدحكم. # وأما الجزم ب‍ «لو»، فقيل: إنه لغة وقيل بجوازه في الشعر، كقوله: # لو يشأ طار ms327 به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل (1) و قوله: # نامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا و قد خرج ~~الأول على لغة من يقول شا يشا بألف ثم أبدلت الألف همزة ساكنة كما قيل: ~~العالم والحاتم، وكما وجه به قراءة ابن ذكوان منسأته بهمزة ساكنة. # و الثاني على أن ضمة الإعراب سلب تخفيفا كقراءة أبي عمير، وينصركم # PageV00P570 # ويأمركم ويشعركم. # «إصبع»: فاعل «يقطع» أي مفعوله القائم مقام الفاعل، وفيه مجاز حذف، أي ~~مثل إصبع، أي ما يكون بقدرها في الصغر، أو يجوز بالأصبع نفسه عن مثله ~~فالمجاز في اللفظ. # و «إصبع» الثاني معطوف على الأول بحذف حرف العطف، وهنا ظرف مقدر، أي يقطع ~~منه إصبع إصبع، أو يقطع إصبع إصبع منه، فالمحذوف على الأول متعلق بالتقطيع، ~~وعلى الثاني صفة الفاعل وفيه تقدير آخر في اللفظ، أو العناية، وهو قوله على ~~المدح ولو لم يلزم الاصرار لكان الظاهر اصبعا اصبعا على التمييز أو الحال ~~كما لا يخفى. # المعنى: # إني مادحكم أهل البيت أو أيتها الشيعة ولم أزل كذلك، أو لم أزل ولا أزال ~~كذلك، أو لم أزل عن مدحكم أو لم أزل ولا أزول، أو الحميري الذي هو مادحكم ~~لم يزل الخ، ولو قطع مني مثل إصبع وإصبع حتى قطع كلي كذلك لم أزل عن مدحكم ~~أو لمدحتكم، أو والحال أني لو قطع مني الخ. # أو وأنا لو قطع مني. إلخ. # والحاصل أنه لو قطع اصبعا اصبعا على المدح لم يزل عنه. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: عدم التصريح باسمه للتحقير والوزن. # الثانية: تقديم «مادحكم» على «لم يزل» إن كان خبرا له، للاهتمام والوزن ~~PageV00P571 # والتوجيه والتأكيد، فإن لم يزل يتضمن ذكره مرة أخرى تقديرا. # الثالثة: الوصف بمادحكم إن كان صفة للافتخار والاستعطاف والاستشفاع ~~والتنبيه على اشتهاره بأنه مادحهم، حتى أنه يوضحه نفسه بهذا الوصف، لأن ~~الغالب في وصف المعرفة التوضيح، وليكون قرينة على المحذوف، وللتأكيد ~~المستفاد من التكرير الذي عرفته. # الرابعة: حذف خبر «لم يزل» أو متعلقه; ms328 للإيجاز والتوجيه من جهة نفسه ومن ~~جهة «مادحكم». # الخامسة: الإتيان بالمضارع بعد «لو» للتنصيص على إرادة الاستقبال، أو ~~ليكون قرينة على إرادة الاستمرار، فإن المضارع أقرب إليه من الماضي ~~والاستمرار، للاستمرار فيما علق عليه وهو المدح، وإن أراد الزمان الماضي ~~فالإتيان به لاستحضار تلك الحالة وجعلها نصب عينه. # البيان: # في «لم يزل» تجوز إن كان تاما فإن الزوال عن الشيء بمعنى الذهاب والمدح ~~ليس مما يتحقق عنه ذهاب حقيقي، ويجوز آخر إن أريد به الاستمرار، وكذا لو ~~يقطع إن أريد به الاستمرار. # وفي «إصبع» إما يجوز في اللفظ، أي استعارة مصرحة، أو يجاز حذف كما عرفت. ~~PageV00P572 # (٥٤) وبعدها صلوا على المصطفى * وصنوه حيدرة الأصلع اللغة: # «الواو» للاستئناف أو العطف. # «الصلاة» من الله تعالى هي الرحمة، ومن غيره طلبها. # قال الراغب: قال كثير من أهل اللغة: هي الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال: ~~صليت عليه، أي دعوت له وزكيت. وقال (عليه السلام): إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب، وإن كان صائما فليصل، أي ليدع لأهله. قال: وصلاة الله على المسلمين ~~هو في التحقيق تزكيته إياهم. وقال: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ (1). # و من الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس (2). انتهى. # قيل: ولكون الصلاة متضمنة لمعنى النزول لأنها إذا نسبت إلى غيره تعالى ~~كانت بمعنى طلب نزول الرحمة، وهو معنى الدعاء، وإذا نسب إليه كانت بمعنى ~~إنزال الرحمة عديت بعلى. # PageV00P573 # وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في كتاب «معاني ~~الأخبار» بسنده عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: من صلى على ~~النبي صلى الله عليه وآله فمعناه أني على الميثاق الذي قبلت حين قوله (ألست ~~بربكم قالوا بلى) (1). # «الصنو» الغصن الخارج من أصل الشجرة، يقال: هما صنوا دوحة، وكذا يقال: ~~الصنوان لشجرتين من أصل واحد، ومن ذلك الصنو بمعنى الأخ، لأن الأخوين ~~كغصنين من شجرة أو شجرتين من أصل. # وربما وسع فأطلق على المنتسبين إلى أب أعلى ولو بعده طبقات، كما يقال ~~لواحد ms329 من قوم: «إنه أخوهم» فيقال لتيمي: يا أخا تيم، فالمراد به هنا إما ~~الأخ وإما ابن العم. # «الحيدر» والحيدرة: الأسد، وكما أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يسمى ~~حيدرا، سمي حيدرة أيضا كما نص عليه فيما اشتهر عنه صلوات الله عليه من ~~قوله: # أنا الذي سمتني أمي حيدره * أضرب بالسيف وجوه الكفره ويحتمل أن يكون ~~حيدره بالضمير العائد على المصطفى، وحينئذ فلا يكون «حيدر» علما بل المراد ~~به معناه اللغوي، أي أسد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أويكون ~~علما والإضافة فيه كما في قوله: علا زيدنا يوم التقى رأس زيدكم. # PageV00P574 # الإعراب: # جملة البيت إما مستأنفة، أو معطوفة على مقدر، أي احفظوا هذه الأبيات أو ~~افهموها، أو نحو ذلك، وبعدها صلوا الخ. # أو على ما مر في الأبيات من قبيل عطف الجملة على القصة، أي المطلوب ~~بالعطف ما يتحصل من إحدى الجملتين على ما يتحصل من الأخرى من غير ملاحظة ~~للخبرية والإنشائية، وحينئذ لا يشترط توافقهما والخبرية أو الإنشائية فيجوز ~~أن يقال: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وأبشر عمرا بالعفو والإطلاق. فكأنه ~~قال: وبعدها يجب الصلاة عليه وعلى صنوه. # أو تقدر ما يجعله خبرا فيقال للتقدير وأقول بعدها: # «بعدها» ظرف «لصلوا» أو ل‍ «أقول» المقدر ضميره، عائد على ما سبق من ~~الأبيات، أو على القصيدة. وإن كان هذا البيت منها تسمية لمعظم الشيء باسمه. # ثم المراد «ببعدها»: بعد قولها إن تعلق ب‍ «أقول» المقدر، و: بعد فهمها ~~أو تلقيها، ونحو ذلك إن تعلق بصلوا. # «صنوه» معطوف على المصطفى. # «حيدرة» إما خبر مبتدأ محذوف، والجملة استئناف، كأنه سئل: من صنوه؟ فقيل: ~~حيدرة. # و «الأصلع» صفة موضحة، أو مادحة لحيدرة، أو حيدرة بيان لصنوه، والأصلع ~~وصف مقطوع عنه، أي جعل خبرا لمبتدأ محذوف، أي هو الأصلع. # وإن كان «حيدره» بالضمير، فهو مركب إضافي والإضافة لامية. PageV00P575 # المعنى: # صلوا بها الناس بعد ما عرفتم على المصطفى وأخيه أو ابن عمه وهو حيدرة ~~الأصلع، أو أسده الأصلع، أو حيدر المخصوص به، أو أخيه أو ابن ms330 عمه حيدرة، أو ~~أسده وهو الأصلع المعروف في كتب الأولين، أو أقيموا ما ذكرته لكم وعوها ~~وصلوا بعدها، أو ويجب عليكم أن تصلوا، أو و أقول بعد هذه الأبيات صلوا، أو ~~وأقول: صلوا بعدها. # المعاني: # فيه مسائل: # الأولى: تقديم «بعدها» على «صلوا» لكونه فصل الخطاب بمنزلة أما بعد، ~~وأوائل الكتب والوزن وتقريب الضمير من مرجعه. # الثانية: عدم التعبير باسمه الشريف - صلى الله عليه وآله وسلم -، لما ~~عرفت سابقا. # الثالثة: لا يخفى ما في المصراع الأخير من الإيضاح بعد الإبهام. # الرابعة: عرفت أن الوصف بالأصلع للمدح. # البيان: # إن كان الإنشاء بمعنى الإخبار من غير تقدير، كان فيه تجوز في الجملة ~~باعتبار معناها الجملي، الصنو بمعنى الأخ أو ابن العم إما مجاز مشهور، أو ~~حقيقة عرفية. PageV00P576 # صورة خط المؤلف و قد وقع الابتداء به في مولود الرسول الأمين عليه وآله، ~~الهادين للعمين، من الصلوات ما هو بهم قمين. # و هذا آخر ما بكى القلم متبسما، فعاد النادي بدموعه متنسما في كتاب ~~«اللآلئ العبقرية في شرح القصيدة الحميرية» وقد اتفق الفراغ منه يوم الخميس ~~سابع صفر مولد إمام الحق والبشر أبي الحسن موسى الكاظم صلوات الله عليه ~~وعلى آبائه الطهر الغررة، وعلى أبنائه الأئمة المعصومين أولي الأيد والبصر، ~~من عام تسع وثمانين بعد الألف (1) من هجرة خير من هجر مسجود الشجر والحجر ~~صلوات الله عليه وآله الأئمة المعصومين وعترته الأخيار الطهر الميامين. ~~فليهنأ كتابي بمشرق الطرفين وحيازة الشرفين. # و كتبه بأنامله الجانية الفانية مؤلفه العائذ بربه من الزبانية محمد بن ~~الحسن الأصفهاني المعروف ببهاء الدين شفع الله فيه نبيه وآله يوم الدين. # PageV00P577 ms331