######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_004664
#META# 000.BookURI :: AFTER1900
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الفاضل الهندي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1339
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: شرح العينية الحميرية
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: دواوين
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_004664
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4664_شرح-العينية-الحميرية-الفاضل-الهندي
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق : لجنة تحقيق / قدم له : الشيخ جعفر السبحاني
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1421
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# بسم الله الرحمن الرحيم أما على قافية قفو (1) الأقاويل، وقفية (2) مقالة
~~قالة الأراجيل (3)، مفتتح ناسخ الأناجيل، و مختتم (4) الدعوة في الظل
~~الظليل.
# أعني: حمد جليل ليس كمثله جليل، باعث الرسل الهداة من الأضاليل، ناصب
~~الخلفاء محاة الأباطيل، متمم حججه على كل عزيز وذليل، موضح سواطع براهينه
~~لجملة أولي الأبصار من حديد وكليل.
# وإهداء أشرف التحايا وأتحف الهدايا وهي ما لا يناله بدهمة (5) ولا تأميل،
~~من أفاضل الصلوات الكمل الباقية ببقاء الأهاليل (6)، إلى أشرف أرباب
# PageV00P053
# الدليلي (1) من كل نبي، شافي للعليل، نافي لكل داء عتيل (2)، منجي من كل
~~درجيل، وأفضل ثبات الرسل أصحاب الأكاليل من كل رب تنويل وتفضيل، وصاحب
~~تحريم وتحليل، ودافع تلبيس وتضليل: محمد شافع الأمم بلا تعلل ولا تهليل،
~~صاحب رايات الحمد والتكبير والتسبيح والتهليل.
# وإلى آله المخدومين لجبرائيل وميكائيل، العالمين بكافة الموازين
~~والمكائيل، المحتوم طاعتهم على الأمم قاطبة بلا ترخيص ولا تسهيل، المفروض
~~ولايتهم على كل الخلائق من الثقلين والملائكة ومن عداهم بلا قيل، لهاميم
~~(3) هداة السبيل، يآفيخ (4) نفاة كل خزعبيل (5)، عرانين سادة كل جيل،
~~صناديد قادة كل قبيل من دبير وقبيل.
# ولا سيما يعلول (6) اليعاليل، وبهلول (7) البهاليل، قائد الغر أولي
~~التحجيل، ساقي الكوثر والسلسبيل والزنجيل، صاحب راية الحمد بالتحقيق لا
~~التجبيل، المجاهد في سبيل الله على التنزيل والتأويل، نفس رسول الله بنص
~~آية البهلة من التنزيل، المنصوص على خلافته في مواطن لا تحصى على غاية من
~~التفصيل، صلى الله عليه وعلى البتول والعثاكيل (8)، وإتحاف ظلمتهم
# PageV00P054
# الملاعين الأحقاء بألوان التلعين، دق الله منهم اللغانين (1)، وأخذ منهم
~~باليمين، ثم قطع منهم الوتين، من ضروب اللعن بما يملأ الموازين، ويسود
~~صفحات المناجين، ويدوم بدوام الأحايين، ويفوق على عنانيات الأظانين، ويعفر
~~خدود شيعتهم ويرغم منهم العرانين، خصوصا اللعنة العجين (2) والفظ البظ (3)
~~اللظ (4) اللغمظ الثخين، والثقال العتل الطمليل (5) الأفين (6)، نوله الله
~~من اللعن ما يملأ السماوات والأرضين.
# فيقول (7) قن الأئمة الأخيار الأبرار الأطهار، اللائذ بهم من سطوات الملك
~~الجبار (محمد بن الحسن بهاء الدين الأصفهاني) أذاقه الله حلاوة المعاني،
~~وعرفه حقائق ms001 المثاني، ورزقه القطوف الدواني، وزوجه في الجنة الحور الغواني:
# قد انثالت علي لمة من إخواني، وثبة من كمل أخداني، ممن أرى إسعافهم من
~~فروض العين، ولا أرى لبنات شفاههم مأنة (8) سوى العين، ملحين بقثاثتهم (9)
~~علي، واضعين جعالتهم لنفاثتهم بين يدي، مقترحين أن أشرح لهم
# PageV00P055
# القصيدة العينية التي لأمضغ العرب; للشيح والقيصوم سيد الشعر والأدباء في
~~التخوم، القرم الهمام الخرشوم مدهدم أطوم الخصوم، معفر الخدود منهم ومرغم
~~الخرطوم (1): «السيد «إسماعيل بن محمد الحميري» شفع الله فيه نبيه النبيه
~~الأزهري، ووليه صاحب الغري، وآلهما الأيتام من الدراري، وعترتهما الأنجاد
~~الأمجاد من الحواري عليهم من السلام ما هو أطيب من المسك الداري ما الدهر
~~بالناس دواري، أعني التي مطلعها:
# لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع شرحا يقرع الظنابيب (2)، ويوسع
~~العراقيب (3)، ويبرز التعاجيب، ويرقص رؤوس اليعاسيب (4)، ببث ما حوته
~~ألفاظها من المعاني، ويهتك الخدور عما قصرت فيها من الغواني.
# وينث ما فيها من اللغات العربية، وما أودعها من النكات الأدبية، وما
~~يتوقف عليه الإحاطة بها من القواعد النحوية، وما يعلم به وجوه بلاغتها من
# PageV00P056
# القوانين البيانية.
# ويفث ما أمكن فيها من المحتملات وإن كانت بعيدة، وما يصح على رأي وإن كان
~~من الآراء الشريدة. ويلث على ما لابد منه في فهمها ولا يتعداه، ولا يمل
~~الناظر بما منه بد من الفضول ولا يتحداه، وقد ألثوا في ذلك غاية الإلثاث،
~~وأبثوا إليه ما لا يطاق من اللهاث لما ورد في شأنها، فمازت به عن أقرانها
~~من الرواية عن قطب الأرض وثامن أركانها، إمام كافة إنسها وجانها - صلوات
~~الله عليه وعلى أئمة الأمة، وتيجانها ما دامت الأفلاك في دورانها، وما كانت
~~الأمهات تتقلب في أكوانها.
# وستطلع عن قريب على تبيانها، وكنت ما نشبت أتلعثم فيه وألثلث (1)، وعلى
~~الإحجام عن الإقدام عليه أغثغث، وكنت ربما أحثحث شفتي بمض وأمثمث (2)،
~~وربما أعثعث رأسي للإجابة، وعلى الامتناع أعثعث السلام لما رأيته «أثقل من
~~مجذى ابن ركانة» (3)، وأولي النفائس والعرائس الضنانة، مع اشتغالي بما
~~أحصيه من الأشغال، وانحصاري فيها ms002 بحيث لم يبق لي مجال للتجوال، وأعظمها
~~وأهمها وأشغلها للأوقات وأعمها، ما أعلقه على «الروضة البهية في شرح اللمعة
# PageV00P057
# الدمشقية في فقه الإمامية» (1) الذي سميته ب «المناهج السوية، في شرح
~~الروضة البهية»، وفقني الله لإتمامه وإحكامه وعصمني عن السهو والغفلة في
~~أحكامه.
# ثم لما طال منهم الإلحاح واجتهدوا في إبانة الشحاح حتى سدوا علي سبل
~~الاعتذار، وحتموا علي الإجابة بختم الأقضية والأقدار، لم ألف عنها سبيلا
~~للفرار، وفرضت على نفسي أن أصرف فيه شطرا من الليل والنهار، فشرعت فيه
~~مبسملا محمدلا محوقلا، على الله متوكلا إليه موسلا، بالنبي وآله متوسلا،
~~مسميا له ب «اللآلئ العبقرية في شرح القصيدة الحميرية».
# PageV00P058
# فصل (العينية) وقد عنيت بقولي: «القصيدة العينية» معاني ليست مبينة ولا
~~غيبية:
# أحدها: أنها على قافية العين.
# وثانيها: أنها لشرفها مما ينبغي أن تحمل على العين، لا على الرأس أو
~~اليدين، أو تضم على الصدر بالساعدين أو الزندين، بل ينبغي أن تكتب بالأجفان
~~على بياض العين من الإنسان، لا على القراطيس من الأنقاس (1) بالقصبات
~~والقضبان، ولا على ألواح اليواقيت بأقلام الزمرد من العقيان (2).
# وثالثها: أنها في شأن ما هو فرض العين على الأعيان، ليس فيه مجال للكفاية
~~أو التخيير كما لا تغتفر فيه غفلة أو نسيان، وهو ولاية أمير الإنس والجان،
~~قاسم النيران والجنان، عليه الصلاة والسلام الأتمان الأكملان، ما طلع النجم
~~والعيوق والدبران (3)، وما ناخت الفواخت والقماري على رؤوس الأغصان.
# PageV00P059
# ورابعها: أنها من منش آت عين الأعيان (1)، عليه الرحمة من الله والرضوان.
# وخامسها: أنها في شأن عين أعيان الثقلين (2); وعين ما وصى به النبي - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - من أحد الثقلين; أو العين التي بها يهتدي الخلق إلى
~~الصراط المستقيم، ويفصلون بين سبل الجنة وطرائق الجحيم; أو العين التي منها
~~تنبع الحكم والأحكام، ومنها يرتوي الواردون من النفوس والأحلام.
# وسادسها: أنها فيما في الظهور بمنزلة المشهود بالأنظار، فلا يفتقر فيه
~~إلى تدقيق النظر وإجالة الأفكار، وهو الولاية المعهودة لأولي الأبصار،
~~والخلافة التي لا شك فيها عند أهل الاعتبار.
# PageV00P060
# فصل ms003 في ذكر شطر من أحوال الناظم رحمه الله اسمه: إسماعيل. وكنيته: أبو
~~هاشم، على ما قاله سيدنا الأجل الشريف المرتضى علم الهدى سلام الله عليه،
~~في آخر شرح بائيته التي مطلعها:
# هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب (1) وكذا في
~~كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن أبي
~~القاسم الطبري رحمه الله. (2) وفي كتاب «الرجال» لشيخ الطائفة المحقة
~~ورئيسها أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه: أن كنيته أبو
~~عامر. (3) وأما «السيد» فهو مما لقبوه به للتعظيم، قيل: إن أول من لقبه به:
~~حمال كان
# PageV00P061
# يسأل عن حمل بعيره فيقول: ميمات السيد. (1) وفي بعض الأخبار أنه مما سمته
~~به أمه، فقد قال الشيخ الصدوق أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في
~~كتابه «الرجال»: وروي أن أبا عبد الله عليه السلام (2) لقي السيد ابن محمد
~~الحميري فقال: سمتك أمك سيدا ووفقت في ذلك وأنت سيد الشعراء، ثم أنشد السيد
~~في ذلك:
# ولقد عجبت لقائل لي مرة * علامة فهم من الفهماء (3) سماك قومك سيدا صدقوا
~~به * أنت الموفق سيد الشعراء ما أنت حين تخص آل محمد * بالمدح منك وشاعر
~~بسواء مدح الملوك ذوو الغنا لعطائهم * والمدح منك لهم لغير عطاء فأبشر فإنك
~~فائز في حبهم * لو قد وردت عليهم بجزاء ما تعدل الدنيا جميعا كلها * من حوض
~~أحمد شربة منماء (4) وكان السيد نظاما للوقائع كثير الشعر مجيده، حتى روي
~~أنه وجد حمال وهو
# PageV00P062
# يمشي بحمل ثقيل، فقيل: ما معك؟ فقال: ميمات السيد. (1) وعن الأصمعي أنه
~~قال: لولا أنه يسب الصحابة في شعره ما قدمت عليه أحدا في طبقته.
# وقد كان في بادئ الأمر كيسانيا (2) فرجع إلى الحق بهداية الإمام الهمام
~~أبي عبد الله الصادق (عليه السلام).
# ومما قاله وهو كيساني:
# ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الأمر أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه *
~~هم أسباطنا والأوصياء فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط (3) لا
~~يذوق الموت حتى * يقود الجيش ms004 يقدمه اللواء
# PageV00P063
# تغيب لا يرى عنا زمانا * برضوى عنده عسل وماء (1) و قد رأيت أخطب خطباء
~~خوارزم أبا المؤيد موفق بن أحمد المكي في كتاب «مقتل الحسين صلوات الله
~~عليه» (2) نسب هذه الأبيات إلى كثير بن عبد الرحمن.
# وقوله:
# يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى وإلى
~~متى وكم المدى * يا ابن الوصي وأنت حي ترزق إني لآمل أن أراك وإنني * من أن
~~أموت ولا أراك لأفرق وقوله:
# ألا حى المقيم بشعب رضوى * واهد له بمنزله السلاما
# PageV00P064
# وقل يا ابن الوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما أضر (1) بمعشر
~~والوك منا * وسموك الخليفة والإماما فما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت
~~له أرض عظاما وقوله:
# أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * فحتى متى يخفى وأنت قريب فلو غاب عنا
~~عمر نوح لأيقنت * منا النفوس بأنه سيؤوب (2) قال الشيخ الصدوق ثقة الإسلام
~~والمسلمين أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمهم
~~الله في كتاب «كمال الدين وإتمام النعمة»: حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار
~~رحمه الله قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال: حدثنا حمدان
~~بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن
# PageV00P065
# حيان السراج (1) قال: سمعت السيد ابن محمد الحميري يقول: كنت أقول بالغلو
~~وأعتقد غيبة محمد بن علي ابن الحنفية، قد ظللت في ذلك زمانا فمن الله علي
~~بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء
~~الصراط، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي
~~وعلى جميع أهل زمانه وأنه الإمام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به،
~~فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السلام في
~~الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع؟
# قال (عليه السلام): إن الغيبة ستقع بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من
~~الأئمة الهداة بعد رسول الله - صلى الله عليه ms005 وآله وسلم - أولهم أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب
~~الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في الأرض في قومه لم يخرج من
~~الدنيا حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
# قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
~~تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه، وقلت قصيدتي التي أولها:
# فلما رأيت الناس بالدين قد غووا * تجعفرت باسم الله والله أكبر
# PageV00P066
# تجعفرت بسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير
~~ما كنت دائنا * به ونهاني واحد الناس جعفر فقلت فهبني قد تهودت برهة * وإلا
~~فديني دين من يتنصر فإني إلى الرحمن من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله
~~أكبر فلست بغال ما حييت، وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأضمر ولا قائل حي
~~برضوى محمد * وإن عاب جهال مقالي وأكثروا ولكنه ممن مضى لسبيله * على أفضل
~~الحالات يقفي ويخبر مع الطيبين الطاهرين الأولى لهم * من المصطفى فرع زكي
~~وعنصر PageV00P067
# إلى آخر القصيدة وهي طويلة، وقلت بعد ذلك قصيدة أخرى:
# أيا راكبا نحو المدينة جسرة * عذافرة يطوى بها كل سبسب (1) إذا ما هداك
~~الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا أمين الله وابن أمينه
~~* أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي إليك من الأمر الذي كنت مطنبا * أحارب فيه
~~جاهدا كل معرب وما كان قولي في ابن خولة مطنبا * معاندة مني لنسل المطيب
~~ولكن روينا عن وصي محمد * وما كان فيما قال بالمتكذب إن ولي الله يفقد لا
~~يرى * سنين كفعل الخائف المترقب
# PageV00P068
# فيقسم أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب فيمكت (1) حينا ثم
~~يشرق شخصه * مضيئا بنور العدل إشراق كوكب يسير بنصر الله من بيت ربه * على
~~سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران مغضب فلما
~~روى أن ابن خولة غائب * صرفنا إليه قولنا لم نكذب وقلنا هو المهدي والقائم
~~الذي * يعيش بجدوى ms006 عدله كل مجدب فإن قلت: لا، فالحق قولك والذي * أمرت فحتم
~~غير ما متعقب وأشهد ربي أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب بأن ولي
~~الله والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه بتطرب
# PageV00P069
# له غيبة لا بد أن سيغيبها * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر
~~عينه * فيملأ عدلا كل مشرق ومغرب بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن
~~عوتبت فيه بمعتب (1) وفي المناقب للشيخ الجليل رشيد الدين محمد بن علي بن
~~شهر اشوب رحمه الله: داود الرقي:
# بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق (عليه السلام) فقال: السيد كافر،
~~فأتاه وقال: يا سيدي أنا كافر مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم؟! قال:
~~وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان، ثم أخذ بيده وأدخله بيتا فإذا
~~في البيت قبر، فصلى ركعتين ثم ضرب بيده على القبر فصار القبر قطعا، فخرج
~~شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته فقال له الصادق (عليه السلام): من
~~أنت؟ قال: أنا محمد بن علي المسمى بابن الحنفية، فقال: فمن أنا؟ فقال جعفر
~~بن محمد حجة الدهر والزمان. فخرج السيد يقول: (تجعفرت باسم الله فيمن
~~تجعفرا). (2) ثم قال رحمه الله (3): وفي اخبار السيد أنه ناظر معه مؤمن
~~الطاق في ابن الحنفية فغلبه عليه، فقال:
# PageV00P070
# تركت ابن خولة لا عن قلى * وإني لكالكلف الوامق (1) وإني له حافظ في
~~المغيب * أدين بما دان في الصادق هو الحبر حبر بني هاشم * ونور من الملك
~~الرازق به ينعش الله جمع العباد * ويجري البلاغة في الناطق أتاني برهانه
~~معلنا * فدنت ولم أك كالمائق فمن صد بعد بيان الهدى * إلى حبتر وأبى حامق
~~فقال الطاقي: أحسنت; الآن أتيت رشدك، وبلغت أشدك، وتبوأت من الخير موضعا
~~ومن الجنة مقعدا. وأنشأ السيد يقول:
# تجعفرت باسم الله والله أكبر - إلى قوله: -
# PageV00P071
# ولست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأظمر (1) وقد رويناه
~~فيما مر: «وأضمر».
# وحكى أيضا في القصيدة الأخرى التي صدرها:
# (أيا راكبا نحو المدينة جسرة) ms007 بعض أبياتها، بمخالفة ما في الألفاظ
~~والترتيب.
# - ثم قال: - و أنشد فيه:
# امدح أبا عبد الإله * فتى البرية في احتماله سبط النبي محمد * حبل تفرع
~~من حباله تغشى العيون الناظرات * إذا سمون إلى جلاله عذب الموارد بحره *
~~يروي الخلائق من سجاله
# PageV00P072
# بحر أطل على البحور * يمدهن ندى بلاله سقت العباد يمينه * وسقى البلاد
~~ندى شماله يحكي السحاب يمينه * والودق يخرج من خلاله الأرض ميراث له *
~~والناس طرا في عياله يا حجة الله الجليل * وعينه وزعيم آله وابن الوصي
~~المصطفى * وشبيه أحمد في كماله أنت ابن بنت محمد * حذوا خلقت على مثاله
~~فضياء نورك نوره * وظلال روحك من ظلاله فيك الخلاص من الردى * وبك الهداية
~~من ضلاله PageV00P073
# أثني ولست ببالغ * عشر الفريدة من خصاله (1) وقال الشيخ أبو عمرو الكشي
~~في كتاب «الرجال»: وحدثني نصر بن الصباح قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى،
~~عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن النعمان قال:
~~دخلت على السيد ابن محمد وهو لما به قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده،
~~وهو يومئذ يقول بمحمد ابن الحنفية وهو من حشمه، وكان ممن يشرب المسكر، فجئت
~~وكان قد قدم أبو عبد الله (عليه السلام) إلى الكوفة لأنه كان انصرف من عند
~~أبي جعفر المنصور، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك
~~إني فارقت السيد ابن محمد الحميري لما قد اسود وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده
~~وسلب الكلام، فإنه كان يشرب المسكر.
# فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أسرجوا له، فركب ومضى ومضيت ومعه حتى
~~دخلنا على السيد وإن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد الله (عليه السلام) عند
~~رأسه وقال: يا سيد! ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد الله (عليه السلام) ولا
~~يمكنه الكلام (2)، وإنا لنتبين فيه أنه يريد الكلام ولا يمكنه.
# فرأينا أبا عبد الله (عليه السلام) حرك شفتيه فنظر السيد (3) فقال أبو
~~عبد الله (عليه السلام): قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك ms008 جنته التي
~~وعد أولياءه، فقال في ذلك:
# (تجعفرت باسم الله والله أكبر). فلم يبرح أبو عبد الله (عليه السلام) حتى
~~قعد السيد
# PageV00P074
# على استه. (1) وفي كتاب «كشف الغمة في معرفة الأئمة» للشيخ الإمام علي بن
~~عيسى الإربلي رحمه الله: روى الحسين بن عون قال: دخلت على السيد ابن محمد
~~الحميري عايدا في علته التي مات فيها فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من
~~جيرانه، وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه رحب الجبهة عريض ما بين
~~السالفين، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تنمو
~~وتزيد حتى طبقت وجهه بسوادها، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من
~~الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتى بدت في ذلك المكان من
~~وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى أسفر (2) وجهه وأشرق وأفتر
~~السيد ضاحكا وقال:
# كذب الزاعمون أن عليا * لم ينج محبه من هنات فقد وربي دخلت جنة عدن *
~~وعفا لي الإله عن سيئاتي فأبشروا اليوم أولياء علي * وتولوا عليا حتى
~~الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات
# PageV00P075
# ثم أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، أشهد أن محمدا رسول
~~الله حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا حقا، أشهد أن لا إله إلا
~~الله، ثم أغمض عينيه بنفسه فكأنما كانت روحة ذبالة طفئت أو حصاة سقطت. (1)
~~وفي كتاب «الرجال» للكشي: حدثني أبو سعيد محمد بن رشيد الهروي قال: حدثني
~~السيد وسماه، وذكر أنه خير قال: سألته عن الخبر الذي يروى أن السيد اسود
~~وجهه عند موته؟ فقال ذلك الشعر الذي يروى له في ذلك قال: حدثني أبو الحسين
~~المروزي قال: روي أن السيد ابن محمد الشاعر اسود وجهه عند الموت فقال: هكذا
~~يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين؟! قال: فابيض وجهه كأنه القمر ليلة البدر
~~فأنشأ يقول:
# أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوى
~~غيره من عدوه ms009 * فليس له إلا إلى النار مسلك أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي *
~~ومالي وما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن إني بفضلك عارف * (وإني بحبل من
~~هواك لممسك
# PageV00P076
# وأنت وصي المصطفى وابن عمه) (1) * وإنا نعادي مبغضيك ونترك ولاح لحاني في
~~علي وحزبه * فقلت لحاك الله إنك أعفك (2) مواليك ناج مؤمن بين الهدى *
~~وقاليك معروف الضلالة مشرك (3) ومن أشعاره ما رواه الشيخ الجليل أبو جعفر
~~محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» قال:
~~أخبرني الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله عن أبيه أبي
~~جعفر الطوسي قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قال:
~~أخبرني عبد الله بن محمد بن عمران المرزباني قال: أخبرني محمد بن يحيى قال:
~~حدثنا جبلة بن محمد بن جبلة الكوفي قال: حدثني أبي قال: اجتمع عندنا السيد
~~ابن محمد الحميري وجعفر بن عفان الطائي فقال له السيد: ويحك أتقول في آل
~~محمد (عليهم السلام):
# ما بال بيتكم يخرب سقفه * وثيابكم من أرذل الأثواب فقال جعفر: فما أنكرت
~~من ذلك؟! قال له السيد: إذا لم تحسن المدح فاسكت، أيوصف آل محمد (عليهم
~~السلام) بمثل هذا؟! ولكني أعذرك، هذا طبعك وعلمك ومنتهاك وقد قلت ما أمحو
~~عنهم عار مدحك:
# PageV00P077
# إن علي بن أبي طالب * على التقى والبر مجبول وإنه كان (1) الإمام الذي *
~~له على الأمة تفضيل يقول بالحق ويفتي به * ولا تلهيه الأباطيل كان إذا
~~الحرب مرتها القنا * وأحجمت عنها البهاليل يمشي إلى القرن وفي كفه * أبيض
~~ماضي الحد مصقول مشي العفرني (2) بين أشباله * أبرزه للقنص الغيل ذاك الذي
~~سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل ميكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم
~~سرافيل ليلة بدر مددا انزلوا * كأنهم طير أبابيل فسلموا لما أتوا نحوه (3)
~~* وذاك إعظام وتبجيل هكذا يقال فيهم يا جعفر وشعرك يقال مثله لأهل الخصاصة
~~والضعف.
# فقبل جعفر رأسه وقال: أنت والله الرأس يا أبا هاشم ونحن الأذناب. (4) حكى
~~أبو عمر الزاهد (5) في كتاب «الياقوتة» ms010 أن بعض الشيعة أنشد أبا
# PageV00P078
# مخالد هذه الأبيات فقال له أبو مخالد: يا هذا إن الشاعر لم يمدح صاحبك
~~وإنما هجاه في موضعين:
# أحدهما: أن عليا مجبول على البر والتقى، ومن جبل على أمر لم يمدح عليه
~~لأنه لم يكسبه بسعيه.
# وثانيهما: أنه ادعى أنه أيد في حروبه بالملائكة ولا فضيلة له حينئذ في
~~الظفر لأن حية النميري لو أيد بهؤلاء لقهر الأعداء. (١) ولا يخفى على كل
~~كبير وصغير أن ما ذكره من الإيرادين من السخافة بمكان، وأنهما مما تستهجنه
~~الأذهان وتمجه الآذان.
# أما الأول فمن وجوه:
# الأول: إن من المعلوم عند أولي الفهوم أن أمثال هذه العبارات شائعة في
~~المبالغة على المواظبة على الأمر حتى كأنه مجبول عليه، كما قال تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (2) وقد
~~اشتهر أن العادة كالطبيعة الثابتة (3)، فالمجبولية هنا ليست على حقيقتها
~~كما فهمه هذا المورد الأحمق، بل إنما هي نهاية في المبالغة في الوصف
~~بالمواظبة والاعتياد.
# والثاني: إن من المشهور المسطور أن المدح لا يجب أن يكون على ما يكون
~~بالسعي والاختيار، إنما ذلك الحمد على ما هو المشهور، فأي وجه لما قاله من
~~أنه عليه السلام إذا كان مجبولا عليهما لم يستحق المدح عليهما؟!
# والثالث: إن غاية ما ألزمه هذا الأحمق أن لا يكون الوصف بذلك مما يسمى
~~مدحا، وهو إنما نصر السيد لو صرح بكونه مدحا أو أشار إليه وليس وإن قال إنه
# PageV00P079
# لا يمكن الوصف بأمثاله، لم يستحق الجواب (١).
# وأما الثاني فمن وجهين:
# الأول: إن السيد سلام الله عليه لم يتعرض لتأييد الملائكة له (عليه
~~السلام) لا تصريحا ولا تلويحا وإنما أفاد أنهم سلموا عليه إجلالا له
~~وتبجيلا.
# والثاني: أنا لو سلمنا أنه تعرض لذلك فمنع، انه لا فضيلة له في ذلك،
~~بمنزلة منع أن يكون تأييد الملائكة والنصر بالرعب وغير ذلك من جنود الله،
~~من فضائل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، مع أنه - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - افتخر بذلك في غير موطن، ms011 نعم لو كان في مقام مدحه (عليه
~~السلام) بأنه هزم الكفار وظفر عليهم لكان للإيراد توجيه، ولا شبهة في أنه
~~لا نص عليه ولا إشارة إليه في الشعر، مع أنه على ذلك أيضا ظاهر الاندفاع،
~~فإن المدح بأنه هزم الكفار وظفر عليهم بتأييد الملائكة مما تقبله الطباع،
~~بل هو أولى بالمدح من الظفر شدة بأسه وقوة شجاعته ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في
~~الصدور﴾ (2). ثم من العجب العجيب أن هذا المغفل الجهول لم يقتصر على
~~إبطال المدح بل ادعى أنه هجاه بهذين الوصفين!! أترى أحدا من المجانين يفوه
~~بمثل هذا؟!
# PageV00P080
# فصل في ذكر ما يتعلق بالقصيدة التي نحن بصدد شرحها روى الشيخ أبو عمرو
~~الكشي في كتاب «الرجال» قال:
# حدثني نصر بن الصباح، قال: حدثنا إسحاق بن محمد البصري، قال: حدثني علي
~~بن إسماعيل، قال: أخبرني فضيل الرسان (1)، قال: دخلت على أبي عبد الله
~~(عليه السلام) بعد ما قتل زيد بن علي رحمة الله عليه فأدخلت بيتا جوف بيت،
~~فقال لي: يا فضيل قتل عمي زيد؟
# قلت: نعم جعلت فداك.
# قال: رحمه الله أما إنه كان مؤمنا، وكان عارفا، وكان عالما، وكان صادقا،
~~أما إنه لو ظفر لوفى، أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها.
# قلت: يا سيدي ألا أنشدك شعرا؟
# قال: أمهل، ثم أمر بستور فسدلت وبأبواب ففتحت، ثم قال: أنشد،
# PageV00P081
# فأنشدته:
# لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع لما وقفت (1) العيس في رسمه *
~~والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت ألهو (2) به * فبت والقلب شج موجع
~~عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطبة ليس لها مدفع قالوا له لو شئت أخبرتنا *
~~إلى من الغاية والمفزع (إذا توفيت وفارقتنا) (3) * ومنهم في الملك من يطمع
# PageV00P082
# «و) (1) قال لو أخبرتكم مفزعا * ماذا عسيتم فيه أن تصنعوا صنيع أهل العجل
~~إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها
~~هالك أربع قائدها العجل وفرعونها * وسامري الأمة المفظع ومخدع من دينه مارق ms012
~~* أخدع عبد لكع أوكع (2) وراية قائدها، وجهه * كأنه الشمس إذا تطلع (3)
~~قال: فسمعت نحيبا من وراء الستر وقال: من قال هذا الشعر؟
# PageV00P083
# قلت: السيد ابن محمد الحميري.
# فقال: رحمه الله.
# قلت: إني رأيته يشرب النبيذ!
# فقال: رحمه الله. قلت: إني رأيته يشرب النبيذ الرستاق!
# قال: تعني الخمر؟ قلت: نعم.
# قال: رحمه الله، وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي. (1) وفي «الأغاني»:
~~قال عباد بن صهيب (2):
# كنت عند جعفر بن محمد، فأتاه نعي السيد، فدعا له وترحم عليه، فقال له
~~رجل: يا بن رسول الله (تدعو له) (3) وهو يشرب الخمر ويؤمن بالرجعة! فقال:
~~حدثني أبي عن جدي أن محبي آل محمد لا يموتون إلا تائبين وقد تاب، ورفع مصلى
~~كانت تحته، فأخرج كتابا من السيد يعرفه فيه أنه قد تاب ويسأله الدعاء له.
~~(4) وروى بعض أصحابنا بسنده عن سهل بن ذبيان قال: دخلت على الإمام علي بن
~~موسى الرضا (عليه السلام) في بعض الأيام قبل أن يدخل عليه أحد من الناس
~~فقال لي: مرحبا بك يا ابن ذبيان، الساعة أراد رسولي أن يأتيك لتحضر عندنا
~~فقلت: لماذا يا ابن رسول الله؟
# PageV00P084
# فقال: لمنام رأيته البارحة، وقد أزعجني وأرقني. فقلت: خيرا يكون إن شاء
~~الله تعالى؟
# فقال: يا ابن ذبيان، رأيت كأني نصب لي سلم فيه مائة مرقاة، فصعدت إلى
~~أعلاه.
# فقلت: يا مولاي أهنئك بطول العمر، ربما تعيش مائة سنة، لكل مرقاة سنة،
~~فقال لي (عليه السلام):
# ما شاء الله كان.
# ثم قال: يا ابن ذبيان، فلما صعدت إلى أعلى السلم رأيت كأني دخلت قبة
~~خضراء يرى ظاهرها من باطنها، ورأيت جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - جالسا فيها وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجههما،
~~ورأيت امرأة بهية الخلقة، ورأيت بين يديه شخصا بهي الخلقة جالسا عنده،
~~ورأيت رجلا واقفا بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة: (لأم عمرو باللوى مربع).
# فلما رآني النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لي: مرحبا بك يا ولدي
~~يا ms013 علي بن موسى الرضا سلم على أبيك علي، فسلمت عليه.
# ثم قال لي: سلم علي أمك فاطمة الزهراء، فسلمت عليها.
# ثم قال لي: وسلم على أبويك الحسن والحسين، فسلمت عليهما.
# ثم قال لي: وسلم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيد إسماعيل
~~الحميري، فسلمت عليه; وجلست فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى
~~السيد إسماعيل وقال: أعد إلي ما كنا فيه من إنشاد القصيدة، فأنشد يقول:
# لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع فبكى النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -، فلما بلغ إلى قوله: ووجه كالشمس إذ تطلع PageV00P085
# بكى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفاطمة (عليها السلام) معه ومن
~~معه، ولما بلغ إلى قوله:
# قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع رفع النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - يديه وقال: إلهي أنت الشاهد علي وعليهم أني أعلمتهم أن
~~الغاية والمفزع علي بن أبي طالب (1)، وأشار بيده إليه، وهو جالس بين يديه
~~صلوات الله عليه.
# قال علي بن موسي الرضا عليهما السلام: فلما فرغ السيد إسماعيل الحميري من
~~إنشاد القصيدة التفت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلي وقال لي: يا
~~علي بن موسى احفظ هذه القصيدة ومر شيعتنا بحفظها، وأعلمهم أن من حفظها
~~وأدمن قراءتها ضمنت له الجنة على الله تعالى.
# قال الرضا (عليه السلام): ولم يزل يكررها علي حتى حفظتها منه. (2)
# PageV00P086
# (المختار من القصيدة) وإذا بلغ الكلام هذا المبلغ حان أن أعوض على الدرر
~~مستعينا بالله خالق القوى والقدر، وقد اخترت من نسخ القصيدة أطولها وأبسطها
~~وأوضحها وأبسطها (1)، قال رحمه الله:
# (1) لأم عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع اللغة:
# «اللام» المفرد على وجهين:
# حرف هجي، وحرف معنى.
# فلنتكلم على أحوالها بكل اعتبار.
# أما الكلام عليها بالاعتبار الأول، فاعلم أن مخرجها - على ما قاله سيبويه
~~(2) وغيره -: من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين
~~ما
# PageV00P087
# يليها من الحنك الأعلى مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية (1).
# قوله: «من أدناها إلى ما دون طرف ms014 اللسان» إلى رأسه، وقوله: «إلى منتهى
~~طرف اللسان»: أي رأسه.
# والضواحك: هي الأسنان الأربعة التي بين الأضراس والأنياب. وجاء بمعنى: كل
~~سن يبدو عند الضحك.
# وتخصيص الأول لأنها نهاية ما يظهر من الأسنان عند الضحك، ووصف السن به
~~وصف مجازي كالشارب.
# والضحك: بمعنى الظهور والتلألؤ والالتماع، كما يقال: له رأي ضاحك لا لبس
~~فيه. ويقال لطلع النخل: الضاحك والضحك. وضحك البرق. والحوض يضحك في الروضة.
~~وكما قال بأحد المعنيين:
# لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى (2) والأنياب من
~~الأسنان: التي بين الضواحك والرباعيات.
# والرباعيات: هي الأسنان التي بين الناب والثنايا.
# والثنايا: هي التي في مقدم الفم فلكل من الأصناف الأربعة أربع: اثنتان من
~~فوق واثنتان من أسفل.
# PageV00P088
# وخالف في ذلك الحاجبي (1) فلم يعتبر من الأسنان إلا الثنايا، قال في
~~الإيضاح: وكان ينبغي أن يقال فوق الثنايا إلا أن سيبويه قال مثل ذلك، فمن
~~أجل ذلك عددوا، وإلا فليس في الحقيقة فوق ذلك، لأن مخرج النون يلي مخرجها
~~وهو فوق الثنايا فكذلك هذا، على أن الناطق باللام تنبسط جوانب طرفي لسانه
~~مما فوق الضاحك إلى الضاحك الآخر وإن كان المخرج في الحقيقة ليس إلا فوق
~~الثنايا، هذا وإنما ذلك يأتي لما فيها من شبه الشدة ودخول المخرج في ظهر
~~اللسان فينبسط الجانبان لذلك، فلذلك عدد الضاحك والناب والرباعية والثنايا.
# و خالف الشاطبي (2) في ظاهره فلم يعتبر إلا اللسان والحنك، والشيخ أبو
~~الحجاج يوسف بن محمد البلوي المعروف بابن الشيخ في كتاب «الف باء» فلم
~~يعتبر إلا اللسان.
# وقال الجعبري (3) في «شرح حرز الأماني»: من رأس حافة اللسان وطرفه
~~ومحاذيهما من الحنك الأعلى ومن اللثة في سمت الضاحك لا الثنية، خلافا
~~لسيبويه.
# واعتبر الشيخ أحمد بن علي الكوفي صاحب «حل الرموز» فويق الناب إلى
~~الثنايا.
# أقول: أما النزاع بين سيبويه والحاجبي فيشبه أن يكون لفظيا كما هو الظاهر
# PageV00P089
# مما حكينا من كلامه، فإنه معترف بأن اللسان ينبسط على الضواحك وما بينها
~~جميعا، إلا أنه يقول: إن المخرج حقيقة ما ms015 فوق الثنايا، وكأنه في ذلك صادق،
~~واعتبر سيبويه جميع ذلك وإن كان بعضه تابعا لبعض. وأما ابتداء صاحب «حل
~~الرموز» من الناب، فلانتهاء الضعف في الضاحك، فإن نهاية القوة في الوسط
~~الذي هو بإزاء الثنايا ولا يزال يضعف قليلا قليلا إلى الضاحك، وربما لم
~~يظهر مدخليته لغاية الضعف فيه.
# وأما عدم اعتبار الجعبري للثنايا، فلا يتم إلا إذا تلفظ باللام بشدة فإنه
~~حينئذ ينعطف طرف اللسان إلى الحنك.
# وأما الشاطبي فلعله تسامح إما باستعمال الحنك فيما يشمل اللثة تغليبا، أو
~~بالاكتفاء ببعض أجزاء المخرج.
# ثم اللام من الحروف الذولقية أو الذلقية التي تبتدئ من ذولق اللسان أو
~~ذلقه أي حده وهي ثلاثة:
# الراء واللام والنون، وفي بعض نسخ «العين» للخليل: إن حروف الذلق: الراء
~~واللام والنون والفاء والباء والميم، ولعله إدخال الثلاثة الأخيرة باعتبار
~~طرف الفم إذ لا مدخل للسان فيها، والمراد النسبة إلى الذلق، بمعنى الفصاحة
~~لخفة النطق بها وسهولته، ثم هي من المجهورة (1) أي التي يقوى التصويت بها;
~~لما يمنع النفس من الجبران معها وهي ما عدا حروف «سكت فحثه شخص ». وهي أيضا
~~بين الشديدة والرخوة وهي حروف لم ترو عنا، فإن الشديدة ما ينحصر الصوت في
~~مواضعها عند الوقف وهي حروف «أجدك قطبت»، والرخوة ما يجري الصوت معها في
~~الوقف وتلك الأحرف الثمانية ينحصر
# PageV00P090
# الصوت في مواضعها، إلا أنه تعرض لها أعراض توجب خروج الصوت من غير
~~مواضعها، أما اللام فلأن مخرجها أعني طرف اللسان، وإن لم يتجاف عن الحنك
~~عند النطق حتى يجري الصوت بينهما، إلا أنه لم يسد طريق الصوت بالكلية
~~كالدال والتاء، بل انحرف طرف اللسان فخرج الصوت من مستدق اللسان فويق
~~مخرجه.
# وأما البواقي فنكل بيانها إلى كتب التصريف.
# ثم هي من المنفتحة وهي ما عدا المطبقة والصاد والضاد والطاء والظاء،
~~والإطباق أن ينطبق الحنك على اللسان عند النطق بالحرف.
# ثم هي من المنخفضة وهي ما عدا المستعلية وهي المطبقة مع الخاء والغين
~~والقاف، والاستعلاء ارتفاع اللسان إلى الحنك عند النطق بالحرف.
# وهي ms016 وحدها تسمى منحرفة، لأن اللسان ينحرف عند النطق بها. وجعل الكوفيون
~~وحكى ابن أبي طالب الراء أيضا منحرفة.
# وأما الكلام عليها بالاعتبار الثاني، فاعلم أنهما نوعان: إحداهما غير
~~عاملة، والأخرى عاملة.
# والكلام هنا في العاملة وهي على قسمين: الجارة، والجازمة، خلاف الكوفيين
~~فقد زادوا الناصبة، لزعمهم أن «لام كي» و «لام الجحود» بأنفسهما ناصبتان.
# والكلام هنا في الجارة: فاعلم أنها في المشهور مكسورة إلا المضمر غير
~~الياء فإنها مفتوحة في الأكثر، وخزاعة تكسرها معه أيضا.
# وأما مع الياء فكسرها متفق عليه. هذا في غير المستغاث، وأما فيه فتفتح
~~إذا لم يكن معطوفا على غيره، وحكى يونس وأبو عبيدة وأبو الحسن وأبو عمرو،
~~أنهم PageV00P091
# سمعوا العرب بفتحها مع الظاهر مطلقا.
# وحكى ابن أبي طالب عن بني العنبر (١) أنهم يفتحونها مع الفعل. وعن أبي
~~زيد أنه سمع من يقرأ ﴿وما كان الله
~~ليعذبهم﴾ (٢) بفتح اللام.
# وحكى المبرد عن ابن جبير أنه قرأ (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) (٣)
~~بفتح اللام مع فتح لام الفعل.
# فإن قلت: على من كسرها أن الأصل في البناء، لا سيما في الحروف، أن يبنى
~~على السكون لخفته، ولكونه عدما والعدم أصل في الحادث، ولما تعذر هنا السكون
~~للزوم الابتداء بالساكن، كان الأصل أن يبنى على الفتح لكونها أخت السكون في
~~الخفة وإن كانت أخت الكسرة في المخرج، كما بنيت الكاف والواو والفاء وغيرها
~~من الحروف المبنية على حرف واحد، على الفتح.
# قلنا: فرقا بينها وبين لام الابتداء، ولم يعكس لياطبق حركة الجارة، أثرها
~~الذي هو الكسر وما بحكمه، ولما كان الافتراق في الضمائر حاصلا فإن لام
~~الابتداء لا يتصل به ضمير جعلت فيها مع الأصل إلا في الياء، فإن استدعاها
~~كسر ما قبلها قوي، وإبقائها في المستغاث على الفتح، للفرق بين المستغاث
~~والمستغاث له، وكسرها في المعطوف، لحصول الفرق بالعطف.
# وأما معاني اللام الجارة فكثيرة، والمناسب هنا ثلاثة معاني:
# الاختصاص: كما في قولك: المنبر للخطيب، والحصير للمسجد، والسرج للفرس،
~~وقوله تعالى: ms017
# ﴿فإن كان له إخوة﴾ (4).
# PageV00P092
# والملك: كما في قوله (تعالى): ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ (١).
# والاستحقاق: كما في: الحمد لله، والعزة لله، والملك لله، والنار للكافر،
~~وغيرها.
# وما قيل من اختصاصها بالوقوع بين معنى وذات، لم يثبت، ولو سلم فليؤول هنا
~~بالتمكن في المربع، كما يؤول في النار بعذابها.
# أم الشيء: أصله. ومنه الوالدة. وأم النجوم: المجرة لأنها لاجتماع كثير من
~~النجوم فيها كأنها أصل ينبعث منها النجوم. وأم القرى، لمكة; لأن الأرض دحيت
~~من تحتها. ويقال للمعدة: أم الطعام، وللجلدة التي تشتمل على الدماغ: أم
~~الدماغ، تشبيها لهما بالوالدة.
# وعن الخليل والأخفش: كل شيء انضمت إليه أشياء فهو أم، وبذلك سمي رئيس
~~القوم أما لهم، وأم مثوى الرجل صاحبه منزله الذي ينزله.
# وقوله سبحانه: ﴿فأمه هاوية﴾ (2)
~~بمعنى: التي تضمه وتؤويه.
# وأم الكتاب: اللوح المحفوظ; لاشتماله على كل علم.
# ومن العرب من يكسر همزته، وقرأ (فرددناه إلى أمه) (3) بالكسر.
# وقد يحذفون الهمزة استخفافا فيقولون: «ويل مه»، وربما كتبوه «ويلمه»
~~متصلا.
# وربما قالوا: «أمة» بإلحاق التاء.
# واختلف في أصله، فقيل: أصله «أمهة» لجمعه على «أمهات»، وقيل:
# PageV00P093
# «أمهتي صدف والياس أبي».
# وقيل بل هو الأصل ولكن جاء «أمهة» بمعناه، ولذا يجمع على «أمات» أيضا.
~~وقيل: «الأمهات» يخص الناس، و «الأمات» البهائم. وقيل إنما زيدت الهاء في
~~جمعها للتفخيم، وخص بها الجمع لأنه موضع تخيير ما.
# «العمر»: بالفتح والضم، وبضمتين: الحياة.
# وقال أبو حيان في «ارتشافه»: وفي معنى عمر قولان:
# أحدهما مذهب البصريين: أنه بمعنى البقاء، تقول: طال عمرك وعمرك. والتزموا
~~فتح العين مع اللام في القسم فالمجرور بعده فاعل والمصدر مضاف إليه.
# والثاني ما ذهب إليه بعض الكوفيين والهروي: أنه مصدر ضد الخلو، من: عمر
~~الرجل منزله، والمقسم يريد تذكير القلب بذكر الله تأكيدا للصدق. وبه قال
~~السهيلي.
# وقال الراغب: اسم لمدة عمارة البدن بالحياة، - قال: - فهو دون البقاء
~~فإذا قيل: طال عمره، فمعناه:
# عمارة بدنه ms018 بروحه. وإذا قيل: بقاؤه، فليس يقتضي ذلك، فإن «البقاء» ضد
~~«الفناء»، - قال: - ولفضل البقاء على العمر وصف به الله تعالى، وقلما وصف
~~بالعمر (1).
# أقول: ولذا ورد النهي عن قول: لعمر الله.
# والعمر، بالفتح وبفتحتين: الدين، قيل: ومنه لعمري.
# وبالفتح والضم: منابت الأسنان وما بينها من اللحم المستطيل، وجمعه
~~بالمعنيين عمور، و تحملهما قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أوصاني
~~جبرئيل بالسواك حتى خفت على
# PageV00P094
# عموري» (1).
# والعمر، بالفتحتين: المنديل تغطي به الحرة رأسها. والعمران: الكمال.
# والعمر بالفتح: ضرب من النخل طويل. و: القرط.
# والعمران: اللحمتان المتدليتان على اللهاة.
# والعمر، بالضم: المسجد والبيعة والكنيسة.
# وعمرو، بالفتح: اسم مأخوذ من أحد المعاني المناسبة من هذه المعاني، كتب
~~بالواو فرقا بينه و بين عمر مضموم الأول مفتوح الثاني، ولذا لم تكتب بها في
~~النصب لحصول الافتراق بالألف.
# الباء: حرف تهجي. وحرف معنى.
# أما الكلام عليها بالاعتبار الأول: فاعلم أنها من الحروف الشفوية، مخرجها
~~ما بين الشفتين بانطباق بينهما بالاتفاق. وهي مجهورة شديدة، منفتحة منخفضة
~~ذلقية على رأي، وهي من حروف القلقلة وهي حروف «قطب جد»، وإنما سميت قلقلة،
~~لأنها يصحبها ضغط اللسان في مخارجها في الوقف مع شدة الصوت المتصعد من
~~الصدر وهذا الضغط يمنع من خروج ذلك الصوت، فإذا أردت بيانها احتجت إلى
~~قلقلة اللسان، أي تحريكه عن موضعه حتى يخرج صوتها فيسمع.
# وأما الكلام عليها بثاني الاعتبارين: فاعلم أنها مكسورة.
# وعن ابن جني أنه حكى عن بعضهم أن حركتها الفتح مع الظاهر، وإنما بنيت على
~~الكسر مع أن الأصل بناؤها على الفتح كما علمت، للزومها الحرفية
# PageV00P095
# والجر، وكل منهما يناسب الكسر.
# أما الحرفية: فلأنها تقتضي عدم الحركة، والكسر يناسب العدم لقلته، إذ لا
~~يؤخذ في الفعل، ولا في غير المنصرف من الأسماء ولا في الحرف إلا نادرا،
~~ولقربه من السكون في المخرج كما مرت إليه الإشارة، لأن الواقف على السكون
~~لافظ بكسرة خفية.
# وأما الجر: فللمناسبة: وهذا بخلاف الكاف فإنها وإن لزمت الجر لكن لم
~~تلازم الحرفية. وبخلاف الواو فإنها وإن لزمت ms019 الحرفية إلا أنها لا تلازم
~~الجر، لأنها تكون عاطفة ومعترضة ونحوهما. وأما تاء القسم: فلا تلازم شيئا
~~من الحرفية والجر.
# وقال الزجاج: إنما كسرت الباء للفصل بين ما يجر، وقد يكون اسما كالكاف
~~وما يجر ولا يكون إلا حرفا كالباء.
# وقال المبرد: العلة في كسرها ردها إلى الأصل، ألا ترى أنك إذا أخبرت عن
~~نفسك بأنك كتبت باء قلت: «ببيت» فرددتها إلى الياء، والياء أخت الكسرة.
# وأما معانيها: فكثيرة إلا أنه يمكن اعتبار الإلصاق (١) في كل منها، ولذا
~~حصرها سيبوبه في الالزاق والاختلاط.
# والمعنى المناسب هنا هو الظرفية، كقوله تعالى: ﴿نجيناهم بسحر﴾ (2) ونحو: زيد بالبصرة.
# الألف واللام اللتان للتعريف، فيهما أقوال:
# أحدها: إن الحرف المعرف ثنائي الوضع «ال» ك «قد» و «هل» وإن الهمزة
# PageV00P096
# للقطع كما في «أم» و «أو» وهو الذي ذهب إليه الخليل وابن كيسان.
# وثانيها: إن المعرف «ال» إلا أن همزتها همزة وصل معتد بها في الوضع وهو
~~المعزى إلى سيبويه.
# وثالثها: إن المعرف إنما هو اللام الساكنة وضعا، والهمزة زائدة; للوصل
~~بالساكن، وعليه الأكثر.
# ورابعها: إن المعرف إنما هو الهمزة، واللام مزيدة، للفرق بين همزة
~~التعريف وهمزة الاستفهام، وعزي إلى المبرد.
# واستدل للأولين: بأن حروف المعاني ليس فيها ما وضع على حرف واحد ساكن،
~~وبفتح الهمزة وثبوتها في الاستفهام، نحو: أالان، وفي النداء نحو: يا الله،
~~وفي القسم نحو: ها لله لأفعلن، وبأنهم يقولون في التذكير «ألي» كما يقولون
~~«قدي»، وبأن الأصل في كل كلمة أن تكون جميع حروفها أصلية.
# وللثالث: بحذف الهمزة في الدرج، وبأن حرف التنكر حرف واحد ساكن هو
~~التنوين، فكان المناسب أن يكون حرف ضده كذلك.
# وإنما خالفت التنوين فدخلت أول الكلمة لتحفظ عن الحذف فإن الآخر يدخله
~~الحذف كثيرا، وإنما كانت لاما لأن اللام تدغم في ثلاثة عشر حرفا.
# وأما إثبات همزتها في الاستفهام، فللفرق بينه وبين الإخبار.
# وأما إثباتها في «يا الله» و «ها لله» فلأن الألف واللام في لفظ «الله»
~~عوضان عن همزة «إله» ms020 ولازمتان للكلمة وبذلك صارتا بمنزلة أجزاء الكلمة.
# وأما قولهم: «ألي» ك «قدي» فلتنزيلهم لهما; لتلازمهما منزلة «قد»، ولعل
~~سيبويه لما رأى تعارض دليلي أصالة الهمزة وزيادتها جمع بين الأصالة
~~والوصيلة. PageV00P097
# وأما حجة الرابع: فهو أنه حرف زيد لمعنى، وأولى الحروف بذلك حروف العلة
~~وأولاها «الألف»، لكونها أخفها، ولما تعذر الابتداء بها قلبت همزة.
# ويدل على عدم أصالة «اللام» أنها تقلب ميما في لغة حمير إما مطلقا أو
~~فيما لا يدغم فقط.
# ولا يخفى أن الدليلين بمكان من الوهن، وأن هذا الرأي بمكان من الضعف،
~~وإنما الأمر متردد بين الثلاثة الأول، بل بين الأول والثالث والأظهر هو
~~الثالث، ومعناهما التعريف أي جعل الاسم معرفة، وزعم ابن مالك أنه لا يمكن
~~حد المعرفة قال: لأن هاهنا ما هو معرفة معنى نكرة لفظا نحو: كان ذلك عام
~~أول، وعكسه نحو: أسامة، وما فيه الوجهان كذي اللام الجنسية.
# والمشهور: إمكان التعريف فقيل: ما وضع لشيء بعينه، وقيل: ما وضع ليستعمل
~~في شيء بعينه، والحق ما هو المشهور من إمكان التعريف.
# وأما استعمال النكرة لفظا في معنى المعرفة وعكسه، فهما من التوسعات.
# وأما التعريفان فلكل وجه.
# والمراد بالتعيين المأخوذ فيهما، ما يعم الشخصي والنوعي، والمقصود منها:
~~أن يكون اللفظ إشارة إلى المعنى باعتبار تعيينه، فلا يرد أن النكرات أيضا
~~تدل على معان معينة، إذ ما من معنى إلا وله تعيين وامتياز عن غيره لا سيما
~~إذا عمم التعيين للنوعي، فإن معاني النكرات وإن كانت كذلك إلا أنها ليست
~~إشارات إليها باعتبار تعيناتها.
# واعلم أن اللام لها معاني أربعة. وتحقيقها أيضا:
# إما للإشارة إلى حصة معينة من الماهية المدلول عليها بمدخولها فردا أو
~~فردين أو أفرادا، ولابد من أن تكون الحصة إما مذكورة قبل، نحو (كما أرسلنا
~~PageV00P098
# إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول) (١)، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب
~~دري﴾ (٢)، أو حاضرة عند المتكلم نحو: جاءني هذا الرجل، و: يا أيها
~~الرجل، و:
# خرجت فإذا أسد، و: الآن، و: ms021 اليوم، وكما أنك تقول لرجل يشتم رجلا بحضرتك:
~~لا تشتم الرجل، أو معلومة معهودة بين المتكلم والمخاطب نحو: (إذ هما في
~~الغار (٣)).
# وإما للإشارة إلى الماهية وهو يتشعب إلى ثلاثة، فإنها: إما إشارة إلى نفس
~~الماهية من حيث هي من غير اعتبار وجودها في ضمن الأفراد وتسمى لام الطبيعة
~~ولام الحقيقة، نحو: الرجل خير من المرأة، أو إليها باعتبار وجودها إما مع
~~قرينة البعضية أي الوجود في ضمن بعض الأفراد ويسمى لام العهد الذهني، نحو:
~~أكلت الخبز، وشربت الماء، وركبت الخيل، أو مع قرينة العموم، أو مع عدم
~~القرينة، وتحمل على العموم أيضا في المقامات الخطابية حذرا من الترجيح بلا
~~مرجح ويسمى لام الاستغراق، نحو: ﴿إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا﴾ (4) والذي
~~يحتمله اللام هنا، العهدان.
# «اللوى»، كألي: ما التوى من الرمل، أو مسترقه، ومنقطعه، ألوى القوم:
~~صاروا إلى لوى الرمل، يقال: ألويتم فانزلوا.
# «المربع»: منزل القوم. في الربع خاصة، يقال: هذه مرابعنا ومصايفنا.
# «الطموس»: الدروس والامحاء (5)، وقد طمس يطمس ويطمس وطمسته طمسا، يتعدى
~~ولا يتعدى، وانطمس الشيء وتطمس: أي انمحى ودرس، ولفظ
# PageV00P099
# الطامسة هنا يجوز جعله من كل من اللازم والمتعدي: أما الأول فظاهر، وأما
~~الثاني فلأن اسم المفعول كثيرا ما يكون على صيغة اسم الفاعل بمعنى ذو كذا،
~~كراضية في (عيشة راضية) على وجه.
# التاء: حرف واسم، والحرف: حرف هجاء، وحرف معنى.
# أما حرف الهجاء: فمخرجها على ما قاله سيبويه وغيره: ما بين طرف اللسان
~~وأصول الثنايا، يعني الثنايا العليا.
# وزاد في الارتشاف مصعدا إلى جهة الحنك.
# وفي «الإيضاح» للحاجبي قوله: وأصول الثنايا ليس بحتم، بل قد يكون ذلك من
~~أصول الثنايا وقد يكون مما بعد أصولها قليلا مع سلامة الطبع من التكلف.
# وفي «المفتاح» للسكاكي و «حرز الأماني» وغيرهما: أنه ما بين طرف اللسان
~~والثنايا العليا من غير تقييد بالأصول، وهو موافق لما ذكره الحاجبي.
# وفي «شرح حرز الأماني» للجعبري بين رأس اللسان وبين أصول الثنتين
~~العليتين أو وسطهما، وهو تصريح ms022 بموافقته.
# وفي «حل الرموز»: بين رأس اللسان وما يلي أصول الثنايا فقد حتم الوسط على
~~عكس الأول.
# وهي مجهورة شديدة منفتحة منخفضة نطعية، أي مبدؤها من نطع الغار الأعلى
~~وهو بالكسر وكعنب، ما ظهر منه فيه آثار كالتحرير.
# والحروف النطعية هي: الطاء والدال والتاء، وهي مصمتة أي مما عدا حروف
~~الذلاقة والإصمات، أنه لا يكاد يبنى منها كلمة رباعية أو خماسية معراة عن
~~حروف الذلاقة فكأنه قد صمت عنها. PageV00P100
# وأما التاء التي هي حرف معنى، فعلى قسمين: ساكنة ومتحركة، والكلام هنا في
~~المتحركة والتي هنا منها علامة التأنيث مخصوصة بالاسم تقلب في الوقف هاء،
~~أو قيل: بل علامة التأنيث هي الهاء تقلب في الوصل تاء، أو أصلها أن تجيئ
~~لفصل وصف المؤنث عن وصف المذكر، نحو:
# طامسة وطامس، وللفصل بين الآحاد المخلوقة وأجناسها كتمرة وتمر، وجرادة
~~وجراد.
# وقد يكون ذو التاء جنسا وعديمها واحدا ككمي وكماة عند بعض، وجبي وجباة،
~~وفقع وفقعة على ما قيل. وقد يأتي لوحدة أسماء المصنوعات كسفينة وسفين،
~~وعمامة وعمام، ولبنة ولبن، وجرة وجر، وقلنسوة وقلنسو.
# وقد تكون علامة لتأنيث الاسم الجامد نحو: امرئ وامرأة، ورجل ورجلة، وغلام
~~وغلامة، وإنسان وإنسانة، وحمار وحمارة، وبرذون وبرذونة، وأسد وأسدة.
# و قد تدخل الصفات دلالة على الجمعية، نحو: بغال وبغالة، وحمار وحمارة،
~~وجمال و جمالة، ووارد وواردة، وشارب وشاربة، وبصري وبصرية، وكوفي وكوفية،
~~وأشعري و أشعرية.
# وتجيئ لأغراض اخر والكل متفرع على التأنيث.
# «الأعلام»، مكسر علم: وهو العلامة وما ينصب ليهتدى به في الطريق، والجبل
~~أو الطويل منه، والراية وما يعقد على الرمح، وسيد القوم، ويقال: فلان علم،
~~أي مشهور، تشبيها بالراية أو الجبل.
# «الهاء»: حرف واسم، والحرف حرف تهجي وحرف معنى.
# أما الكلام على حرف التهجي منها: فاعلم أن مخرجها أقصى الحلق كالهمزة
~~والألف إما في رتبة واحدة، أو الهمزة أول ثم الهاء والألف في رتبة، أو
~~الهمزة أول ثم الألف ثم الهاء، أو الهاء أول، أو الألف هوائية لا مخرج لها
~~على اختلاف الآراء. PageV00P101
# والحق أن الألف ms023 هوائية وهو المروي عن الخليل. قال الجعبري في «شرح حرز
~~الأماني»: والتحقيق ما ذكره الخليل، ومعنى جعل سيبويه الألف مخرج الهمزة أن
~~مبدأه مبدأ الحلق ثم يمد ويمر على الكل. ثم إن الظاهر أن الهمزة أول ثم
~~الهاء وهي تسمى: مهنونا، لضعفها وخفائها، وهي مهموسة مصمتة رخوة منفتحة
~~منخفضة.
# وأما الكلام على حرف المعنى منها، فليس مما يتعلق بما هنا، لكونها هنا
~~اسما. وأما الاسم منها:
# فهو ضمير المذكر الغائب الواحد متصل مشترك بين المجرور والمنصوب. والواو
~~والياء الملفوظتان بعده إشباع وتقوية للحركة. خلافا للزجاج فإنه يجعل
~~الضمير مجموع الهاء والواو، والحجازيون يضمونه مطلقا كان قبله ياء أو كسرة
~~أو لا. وغيرهم يكسرونه بعدهما إلا إذا اتصل به ضمير آخر نحو يعطيهوه ولم
~~يعطهوه.
# ثم إن كان قبله متحرك أشبعت حركته والإسكان، والاختلاس ضرورة عند سيبويه،
~~وحكاهما الكسائي عن بني كلاب وبني عقيل.
# وإن كان قبله حرف لين فحذف الواو والياء أحسن والإشباع بهما عربي، وإن
~~كان ساكنا غير لين فالإشباع أحسن عند أبي عمرو وسيبويه، خلافا للمبرد إذ
~~الاختلاس عنده أجود، وتبعه ابن مالك، وقرأ ابن ذكوان: أرجه (١)، بكسر الهاء
~~من غير إشباع بعد كسره مفصولا بينها وبين الهاء بساكن، وإن كان مفصولا بينه
~~وبين متحرك بساكن حذف جزما أو وقفا جاز الإشباع والإسكان والاختلاس، نحو:
~~﴿يرضه لكم﴾ (٢)، و ﴿يؤده إليك﴾ (٣) و: ﴿فألقه إليهم﴾ (4).
# PageV00P102
# و «البلقع»: الأرض القفر التي لا شيء فيها، يقال: منزل بلقع، ودار بلقع
~~بغيرها، إذا جعل نعتا، فإن كان اسما قيل: انتهينا إلى بلقعة لمساء.
# الإعراب:
# لأم عمرو: ظرف عامله عام واجب الحذف إما فعل أو اسم على اختلاف الرأيين،
~~وهو كائن أو كان، أو حاصل أو حصل، أو ما يؤدي مؤداهما.
# وعن ابن جني تجويز إظهار هذا العامل.
# قال نجم الأئمة: ولا شاهد له قال: وأما قوله: ﴿فلما رآه مستقرا عنده﴾ (1) فمعناه ساكنا ms024 غير متحرك
~~وليس بمعنى كائنا (2).
# واختلف في أن الضمير حذف مع العامل أو استقر في الظرف.
# فذهب السيرافي إلى الأول وغيره إلى الثاني، ويدل عليه أنه قد يؤكد،
~~كقوله:
# فإن يك جثماني بأرض سواكم * فإن فؤادي عندك الدهر أجمع (3) و انه قد يعطف
~~عليه كقوله:
# ألا يا نخلة من ذات عرق * عليك ورحمة الله السلام (4) إذ لا يجوز تقدم
~~المعطوف على المعطوف عليه فلا يمكن أن يجعل «رحمة الله» معطوفا على
~~«السلام» وينتصب عنه الحال، كقوله عز من قائل: (ففي الجنة خالدين فيها).
~~(5)
# PageV00P103
# وعندي أن الإنصاف أن قول السيرافي أقرب إلى التحقيق، فإن الاسم الجامد لا
~~يصلح شيء منهما لأن يستتر فيه الضمير، ولأنه لو بقي الضمير لكان بين المفرد
~~وأخويه، والمذكر وأخته، فرقا كما كان في العامل إلا أنه لما كسر حذف
~~العامل، بل وجب لشدة ظهوره، حتى كان ذكره بمنزلة الحشو في الكلام نزل منزلة
~~المذكور فأكد وعطف عليه وأوقع عنه الحال ولا بعد فيه، على أن لقائل أن
~~يقول: إن التأكيد في البيت ل «فؤادي»، والرفع للحمل على محله، والعطف على
~~المحذوف لا يحصى كثرة، وأن «رحمة الله» معطوف على «السلام» وإن تأخر عنه،
~~كما في قوله:
# ثم اشتكيت لاشكاني وساكنه * قبر بسنجبار أو قبر على قهد (1) هذا كله إن
~~لم يكن للظرف مرفوع ظاهر محكوم بكونه فاعلا له، وإلا فلا خلاف في أن لا
~~ضمير لا في العامل المقدر ولا في الظرف.
# واعلم أنهم حصروا ما يجب حذف عامله في ثمانية مواضع:
# الأول: أن يكون صفة والعامل عاما نحو: (أو كصيب من السماء). (2) والثاني:
~~أن يكون حالا والعامل كذلك نحو: (فخرج على قومه في زينته). (3) والثالث: أن
~~يكون صلة والعامل كذلك نحو: (من في السموات). (4)
# PageV00P104
# والرابع: أن يكون خبرا للمبتدأ قبل دخول النواسخ أو بعده والعامل كذلك
~~نحو: زيد في الدار.
# والخامس: أن يكون رافعا للاسم الظاهر ولا يكون إلا والعامل عام نحو: في
~~الدار زيد.
# والسادس: أن يكون استعماله كذلك فيجب اتباعه، وذلك في الأمثال ms025 وأشباهها
~~نحو: حينئذ، الآن، وأصله: كان ذلك حينئذ، و: اسمع الآن.
# والسابع: أن يضمر العامل على شريطة التفسير نحو: يوم الجمعة صمت فيه
~~والثامن: القسم بغير الباء.
# والثلاثة الأخيرة ليست ظروفا مستقرة.
# والخمسة الأول كلها تسمى مستقرة، إما بفتح القاف بمعنى استقرار الضمير
~~فيها على القول بذلك، أو استقرار معنى العامل والضمير فيها، أو استقرار
~~معنى الاستقرار فيها، أو بكسرها بمعنى الاشتمال على معنى الاستقرار، أو
~~بمعنى الاستقلال والاستغناء عن التعلق بشيء، أو بمعنى أنها لما كانت مسندة
~~أو قائمة مقام المسند خرجت عن كونها فضلة فاستقرت، فإن الفضلة متزلزلة بين
~~الثبوت والزوال.
# ثم إن الظرف المستقر في الأربعة الأول وفيما إذا ولي نفيا أو استفهاما
~~يعمل في الفاعل والحال و الظرف والتمييز والمستثنى والمفاعيل إلا المفعول
~~به، فإن الكون العامل في الظرف قاصر لا يكون له مفعول به، فإذا تعقب أحد
~~هذه الظروف مرفوع كان فيه أقوال:
# أحدها: أنه يجوز أن يكون المرفوع مبتدأ خبره الظرف، ويجوز أن يكون فاعلا
~~PageV00P105
# للظرف والأول أرجح.
# وثانيها: جوازهما مع رجحان الثاني.
# وثالثها: تعيين الثاني.
# واختلف في أن العامل في الاسم الذي بعد هذا الظرف من الفاعل وغيره هل هو
~~العامل المحذوف، أم الظرف؟ على قولين.
# كما اختلفوا في أن الخبر أيهما؟
# ويؤيد الثاني أن الحال لا يتقدم عليه، ولو كان عاملها العامل المقدر لجاز
~~التقدم وأن الضمير قد استتر فيه لما تقدم. ولو لم يكن عاملا لم يستتر فيه
~~الضمير وقد عرفت ما في الاستدلال على استتار الضمير فيه.
# وأما عدم تقدم الحال، فيحتمل أن يكون لالتباسها إن قدمت بعامل الظرف إلا
~~أن يكون جامدا، فإن أول بالمشتق جرى فيه الالتباس وإلا احتمل التأويل به
~~لتعلق الظرف به، وبالجملة فالالتباس جار في الكل.
# ويمكن أن يؤيد على تقدير تقدير الفعل، بأنه لو كان العامل هو الفعل لم
~~يشترط بالاعتماد على أحد الأمور الستة إذ لا اشتراط بذلك لعمل الفعل.
# وإن لم يكن الظرف في أحد هذه المحال ويعقبه مرفوع، فلا يخلو إما ms026 أن يكون
~~المرفوع حدثا، أو أن بمعمولها أو غيرهما.
# فإن كان غيرهما فأوجب الكوفيون أن يكون فاعلا أيضا، ولا يشترطون الاعتماد
~~وإنما أوجبوه، لأنهم لا يجيزون تقديم الخبر على المبتدأ، للزوم الإضمار قبل
~~الذكر، ولذا قالوا في قائم زيد: إن زيدا فاعل «قائم»، ولم يجيزوا أن يكون
~~مبتدأ خبره «قائم». PageV00P106
# وجوز الأخفش الأمرين وكذا جوزهما في: قائم زيد، إذ لا يشترط الاعتماد في
~~شيء من الظرف والصفة ولا يمنع تقديم الخبر على المبتدأ.
# وأما سائر البصريين; فعلى وجوب أن يكون المرفوع مبتدأ خبره الظرف،
~~لاشتراطهما الاعتماد على أحد الأمور الستة.
# وأما إذا كان المرفوع أحد الباقيين فعند الخليل لا فرق بينهما وبين
~~غيرهما. وفرق سيبويه فأجاز ارتفاعهما بالفاعلية.
# قال الفاضل في التعليق: ولعل السر فيه هو أن الحدث ادعي للحصول والوقوع
~~مع استدعاء الحصول ما يتعلق هو به فيصرفه أي يصرف الحدث معناه، أي معنى
~~الفعل الذي في الظرف إلى نفسه وإن لم يكن ذلك المعنى قويا، بخلاف الخنث
~~فإنها تستدعي مزيد قوة فلا يستطيع المعنى الضعيف الذي في الظرف أن يصرفها
~~إلى نفسه.
# وذهب الفارسي إلى أن «أن» بمعمولها يرتفع بالفاعلية دون الحدث الصريح،
~~قيل إنما عمل في أن بلا اعتماد لشبهها المضمر في أنها لا توصف.
# إذا تقرر هذا فنقول: على المختار عند البصريين «لأم عمرو» خبر لقوله:
~~«مربع» وعند الكوفيين «مربع» فاعل للظرف.
# ولابتدائية «مربع» مسوغان:
# أحدهما: الوصف.
# والثاني: كون الخبر ظرفا مخصوصا أو تقدم الخبر عليه على اختلاف الرأيين.
# ومنشأ الخلاف: أن مدار الابتدائية على الإفادة أو التخصيص.
# فإن كان الأول، كفى كون الخبر ظرفا مخصوصا لحصول الفائدة، بخلاف ما
~~PageV00P107
# لم يكن مخصوصا، نحو: في الدار رجل، إذ الزمان لا يخلو عن أن يكون في
~~دارما رجل.
# وإن كان الثاني، فإنه بالتأخر عن الخبر يشبه الفاعل، فكما يجوز كونه
~~منكرا لتخصيصه بالفعل كذا يجوز الابتداء بالمنكر المتأخر.
# وقوله: باللوى: يحتمل أن يكون حالا عن «مربع» وصح مع أنه نكرة لوصفه
~~وتأخره.
# وأن يكون حالا عن ضمير ms027 الظرف المتقدم على تقدير الخبرية.
# وأن يكون خبرا آخر لمربع.
# وأن يكون صفة لأم عمرو إن كان نكرة، بل وإن كان معرفة بتقدير اسم
~~الموصول، كما قيل في قوله:
# عدس ما لعباد عليك أمارة * نجوت وهذا تحملين طليق (1) إن التقدير «وهذا
~~الذي تحملين».
# وأن يكون متعلقا بالظرف الأول فيكون لغوا، وعلى الأربعة الأول مستقرا.
# طامسة: صفة لمربع بحال المتعلق، ويسمى مجموع النعت ب: «حال المتعلق»،
~~والمتعلق أو النعت وحده ب «النعت السببي»، وإنما يشترط مطابقة هذا النعت
~~لمنعوته في الإعراب والتعريف أو التنكير دون الإفراد أو أخويه، ودون
~~التذكير أو أخته، إذ لا ضمير فيه يعود إلى المنعوت ولا هو مسند إليه بل
~~إنما أسند إلى المتعلق، فإنما يجب مطابقته له في التذكير وفي التأنيث إن
~~كان مؤنثا حقيقيا غير مفصول.
# PageV00P108
# أعلامه: فاعل «طامسة» بلقع: صفة أخرى لمربع فعلية أي لحال الموصوف.
# المعاني: فيه مسائل:
# الأولى: في تقديم الظرف الأول على «مربع»: أما إن جعل «مربع» فاعلا له،
~~فلأن تقديم العامل على معموله الأصل ولا معارض له. وأما إن جعل مبتدأ،
~~فلازدياد تخصيصه ومسوغ ابتدائيته على القول بأن التقديم من المسوغات،
~~وللاهتمام بذكر اسم الحبيبة لكونها نصب عين المحب، ولتعظيمها، وللتبرك
~~باسمها، وللاستلذاذ، ولزيادة تمكين المبتدأ في ذهن المخاطب فإن في ذكر
~~الخبر تشويقا إليه والشيء إذا نيل بعد مقاسات الشوق كان أوقع في النفس،
~~ولئلا يتلبس الظرف بالصفة، ولئلا يطول الفصل بين المبتدأ والخبر فإن
~~للمبتدأ صفات كثيرة لابد من اتصالها به وتقدمها على الخبر لو أخر، ولإيهام
~~أن المتكلم لا يساعده لسانه على التلفظ بالمبتدأ إلا بعد تكلف بليغ لكونه
~~موحشا منفورا عنه لاتصافه بكونه طامس الأعلام وكذا وكذا، ولإيهام أن المربع
~~لطمس أعلامه صار من النكارة والإبهام بحيث لا يمكن إخطاره بالبال وتمييزه
~~من الحاضرات في الذهن إلا بعد تأمل ومضي زمان، وللدلالة على أن المبتدأ
~~لنكارته وإبهامه من حقه أن يوضع موضع الخبر، فإن المجهول عند المخاطب من كل
~~جملة هو المحكوم به والمحكوم عليه معلوم ms028 عنده، وللاهتمام بإثبات هذا المربع
~~لأم عمرو (1) فإن ثبوته لها مما يستنكر ويستغرب لوجوه:
# الأول: إن المحب يستبعد في نفسه موت المحبوب لعظمه في نفسه.
# PageV00P109
# والثاني: إن التعبير عن شيء بعلمه قد يكون للكناية كما أنه يكنى ب «أبي
~~لهب» عن الجهنمي لملاحظة وضعه التركيبي، فيحتمل أن يكون كنى ب «أم عمرو»
~~عن كونها أصل العمر والحياة، وإذا كانت أصل العمر فمن الغريب جدا أن يموت،
~~وهذان الوجهان إنما يتمان إن كان المراد بيان موت «أم عمرو» لا هجرها عن
~~ذلك المربع.
# والثالث: أن يكون غريبا عند المتكلم أن تهجر أم عمرو هذا المربع، إما
~~لكون المربع مما لا ينبغي أن يهجر لكونه من أحاسن (1) المربع نضارة وصفاء
~~وهواء ونحو ذلك، أو لكون أم عمرو مما لا ينبغي أن تهجرها; لأنها من
~~المقصورات في الخيام اللائي يستبعد جدا خروجهن ومسافرتهن، أو لأن من الغريب
~~أن تهجره حتى تطمس أعلامه ويصير (2) كذا وكذا، أو لغاية البعد بين حالتي
~~المربع; حالته الآن، وحالته حين كانت فيه أم عمرو.
# والرابع: إن من الغريب جدا أن تطمس أعلام أرض كانت مربعا لأم عمرو ويصير
~~(3) كذا وكذا، بل كان ينبغي أن يكون ببركة قدومها فيه دائم (4) التفوق على
~~سائر المرابع، والوجه الثالث إنما يتم إن كان المراد بيان هجرها المربع لا
~~موتها والرابع يعم الوجهين، ويحتمل أن لا يريد هجرها ولا موتها، بل يريد
~~أنها الآن تربع وتنزل في الربيع في هذا المكان الموصوف بكذا وكذا، وحينئذ
~~فوجه الاستغراب ظاهر.
# وللإيضاح بعد الإيهام فإنه لابد في الخبر من ضمير راجع إلى المبتدأ وقبل
~~ذكره يكون مبهم المرجع، ولتعظيم المبتدأ فإنه يبتدأ بغيره ليتهيأ المخاطب
~~لاستماعه
# PageV00P110
# إيهاما، لأنه لابد من التهيؤ التام والاستعداد البليغ لاستماعه وللتعجب
~~من أحواله على نحو ذلك، ولإيهام أن مربع الحبيبة مما لا يغيب عن الذهن ولذا
~~أرجع إليه الضمير قبل ذكره، ولأن المربع لما كان اسم مكان لم يعقل معناه
~~قبل تعقل المتمكن لتضمنه النسبة بينه وبين المكان فينبغي تقديم ذكره ms029 ليتم
~~فهم معناه.
# ولست أريد باسم المكان هنا ما هو المصطلح العام للمكان الحقيقي وغيره،
~~وإنما أريد به ما هو اسم لمكان الناس أو غيرهم مما يتمكن حقيقة أي ما يفسر
~~بمكان جسم باعتبار حال أو زمان، كما يقال: إن المربع مكان الناس وقت
~~الربيع، والمشتى مكانهم وقت الشتاء، والمصيف مكانهم في الصيف، ولا يقال
~~مكان الربيع أو الشتاء أو الصيف، كما يقال في المقتل: مكان القتل، وفي
~~المصدر مكان الصدور وهكذا، وإن أمكن إرجاع هذه إلى المعنى الأول وإنما لم
~~أرد المعنى العام، لأن ما يفسر منها بأمكنة الاحداث لا ينظر فيها أولا إلا
~~إلى الأحداث فإنها التي جعلت ذوات الأمكنة، هذا كله مع الضرورة، وهذه
~~الوجوه أكثرها تجتمع، وبعضها لا يجامع بعضا كما لا يخفى على الفطن، ثم إن
~~أكثرها لا يخص تقدير كون «مربع» مبتدأ بل يجري على الوجهين.
# المسألة الثانية: في ظرفية المسند: ووجهها أن الظرف اختصار الجملة
~~الفعلية أو اسم الفاعل مع فاعله فهو مفيد فائدة الجملة الفعلية أو الاسمية
~~مع الاختصار. هذا هو الوجه العام الجاري في جميع الموارد.
# ويمكن أن يكون من الوجه العام أيضا أنه لم يتعلق غرض مهم من المتكلم
~~ببيان الثبوت أو الحدوث لمضمون الجملة، فلا يريد التصريح بالمسند فإنه
~~يتبين فيه الثبوت أو الحدوث ويوهم تعلق غرض المتكلم بإبانته.
# ثم إن لها وجوها خاصة مناسبة للمقامات فمن وجوه الظرف المتحمل لتقدير
~~الفعل ولتقدير اسم الفاعل كما هنا; جعل الكلام محتملا لوجهين، وتوسيع
~~PageV00P111
# مجال الفهم وهو وجه عام لكل ظرف محتمل لتقديري الفعل والاسم، ولكنه إنما
~~يجري على رأي من يجوزهما.
# ومما يختص بهذا المقام من الوجوه: أن المتكلم استكره التصريح بحصول مربع
~~موصوف بهذه الصفات لحبيبته.
# ومنها: أنه أراد إفادة الاختصاص أو الاستحقاق أو التملك أول مرة على أخصر
~~وجه، ولو عبر بالفعل أو الاسم أمكن إفادتها لكن كان يفوت الاختصار أو كان
~~يفوت إفادتها أول مرة، فالأول إن عبر بنحو: اختص أو استحق أو ملك، والثاني
~~إن عبر ms030 بنحو كان أو: استقر أو حصل.
# ومنها: أنه يكون اسم الحبيبة أقرب إلى الصدر إذ لا يتقدمه إلا حرف مفرد.
# المسألة الثالثة: في ذكر علمها: فنقول: إنه لتربية الفائدة، فإنه كلما
~~كان الحكم أكثر اختصاصا وتقيدا كانت الفائدة أتم، وكلما ازداد جزءا من
~~أجزاء الجملة تخصيصا ازداد الحكم تخصيصا.
# وللتبرك باسمها وللاستلذاذ به، ولتمييزها أفضل تمييز لذكرها بالاسم
~~المختص بها.
# وللكناية عن كونها أصل حياة المتكلم أو الناس إن أخذ الاسم من العمر
~~بمعنى الحياة.
# أو عن استقامة قامتها وتماميتها إن أخذ من العمر بمعنى النخل.
# أو عن كونها منقرطة إن أخذ من العمر بمعنى القرط.
# أو عن أنها أصل الدين وقوامه إن أخذ من العمر بمعنى الدين.
# أو عن أنها مجمع الحياة إن كان «الأم» بمعنى ما يجتمع إليه أشياء، ولهذا
~~معنيان يصلح كل منهما للإرادة، أحدهما: أن الأحياء كلهم يجتمعون إليها
~~ويفزعون إلى لقائها، والثاني: أن كل حي فهو يفديها بنفسه ويهبها حياته.
~~PageV00P112
# أو عن أنها مجمع الدين، ويصح فيه المعنيان أيضا: أما الأول فظاهر، وأما
~~الثاني فلأن الدين أعز من الحياة، فأراد أنهم يهبونها أديانهم فضلا عن
~~أعمارهم.
# وأما العدول عن الاسم واللقب إلى الكنية.
# فلأنه يفوت فيهما الكنايات المقصود أخذها، ولتعظيمها وتخييل أن صريح
~~اسمها مما لا يليق المتكلم لأن يتلفظ به أو السامع لأن يسمعه.
# وللاستعفاف عن ذكر صريح اسمها.
# ولإخفائها عن السامعين خوفا من الرقباء أو غيرهم، كما ورد أن الحسن
~~البصري كان في الدولة الأموية كلما حدث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كنى
~~عنه ب «أبي زينب».
# ولترتبه التحيير، ولتقوية التوجع باعتبار ما كنى به عنه، من المعاني
~~الأصلية على ما عرفت.
# ولصون صريح اسمها عن أن يسبقه شيء أو يخبر بشيء، ولصونه عن أن يثبت له
~~مربع كذا وكذا من صفته، ولأن النفس لا تساعده على أن يثبت مثل ذلك المربع
~~لصريح اسمه، أو يقدم عليه شيئا أو يجره بشيء.
# ولأنه حينئذ يتضمن الكلام شبه انطباق إن أراد التحيير من موتها باعتبار ms031
~~بعض الكنايات السابقة، فإنها إذا كانت أصل الأعمار أو مجمعها كان ينبغي أن
~~لا تموت أبدا.
# ولأنه حينئذ يتضمن التوجيه أي جعل الكلام محتملا لمعنيين أو معان، فإنه
~~يحمل إرادة المعنى العلمي والمعنى التركيبي، وعلى الثاني يحتمل إرادة تلك
~~الشخص المعهودة وإرادة غيرها، وربما يضمن الإيهام لأن معناه القريب هو
~~الضبع وقد أريد به غيره، وإن لم يسلم ذلك ففيه إيهام إن لم يرد به إنسان أو
~~أريد به PageV00P113
# إنسان غير مكنى به، فإن المعنى القريب هو الإنسان المكنى لا سيما إن أريد
~~رجل.
# و سيتبين لك عن قريب إن شاء الله.
# هذا كله إن كان أم عمرو علما وأراد به المعنى العلمي سواء كان مما وضعه
~~الناظم لعين أو معنى أو كان موضوعا.
# ويجوز أن لا يريد به إلا معناه التركيبي وحينئذ فيكون منكرا ولتنكيره
~~وجوه:
# منها: الإبهام على السامعين.
# ومنها: التعظيم، إما بتخييل أنها من العظم بحيث لا يليق المتكلم لأن
~~يتفوه بالاسم المختص بها أو السامع لأن يسمعه، وإما بتخييل أنها من العظم
~~بحيث لا يعرف كنهه ولا كنه ذاته.
# ومنها: التجاهل، والغرض من التجاهل المبالغة في إمحاء أعلام المربع بحيث
~~لا يتعين لديه صاحبه.
# ومنها: صون الذات المعينة عن أن يسبق اسمها شيء أو تجر بشيء أو يثبت له
~~مربع كذا وكذا.
# ومنها: الاستعفاف عن ذكر المرأة باسمها أو بما يعينها.
# ومنها: إظهار أن هذا الجنس المعبر عنه بهذا الاسم منحصر في الفرد المقصود
~~ظاهر الانحصار فيه، فلا يسبق الذهن إلى غيره إذا أطلق.
# المسألة الرابعة: في ظرفية «باللوى» إن كان مستقرا، والوجه فيها بعض ما
~~ذكر من وجوه ظرفية «لأم عمرو».
# المسألة الخامسة: في العدول عن لفظة «في» إلى «الباء» فنقول: إنه للدلالة
~~على الملازمة والملاصقة، بمعنى أنه لم يكن ينفك عن اللوى مربعها.
~~PageV00P114
# المسألة السادسة: في تعريف «اللوى» والوجه فيه تربية الفائدة إن كانت
~~«اللام» للعهد الخارجي، أو تخييل تربيتها وتصويرها بصورة المرباة إن كانت
~~للعهد الذهني، فإن المعهود بالعهد الذهني و النكرة سواء ms032 في المعنى، وإنما
~~اعتبار التصريف فيه أمر لفظي، ثم إن كان العهد خارجيا ولم يجر ذكر للوى بين
~~المتكلم والمخاطب كان فيه إشارة إلى أن ذلك الفرد من اللوى معهود للكل،
~~بحيث لا حاجة في تعيينه إلى سبق ذكر أو حضور.
# المسألة السابعة: في تقييد المسند أو المسند إليه به إن لم يكن خبرا آخر،
~~والوجه فيه أيضا تربية الفائدة.
# المسألة الثامنة: في تقديمه على «مربع» إن لم يكن متعلقا بما قبله بل كان
~~خبرا أو حالا عنه، ووجهه كثير من الوجوه المذكورة لتقديم الظرف الأول.
# المسألة التاسعة: في تنكير المسند إليه أعني مربعا، ويجري فيه كثير مما
~~ذكر في تنكير «أم عمرو» ويخصه أنه يتضمن المبالغة في وصفه لطمس الأعلام;
~~لدلالته على النكارة.
# المسألة العاشرة: في وصف المسند إليه ووجهه تربية الفائدة والتعجب،
~~والدلالة على التأسف والتحيير، وفي تقديم الوصف الأول على الثاني مع رعاية
~~القوافي، رعاية الترقي، فإن البلقع ما ليس فيه شيء كما عرفت وهو أبلغ من
~~طموس الأعلام وأثر طامسة أعلامه على طامس الأعلام; لأن المقام مقام
~~الإطناب، ولئلا يسند ما هو صفة الاعلام إلى غيره ظاهرا، كما ليس مسندا إليه
~~حقيقة، وللإتيان بالأصل الذي هو عدم الإضافة، وللهرب من الإبهام الذي
~~تتضمنه الإضافة، فإن الطامس كما عرفت مشترك بين اللازم والمتعدي، فربما سبق
~~الوهم إلى المتعدي وسبق إلى أن الإضافة إلى المفعول، ولئلا تزول أعلامه عن
~~رتبة العمدة ظاهرا، فإنه ما أمكن جعل شيء عمدة في الكلام، فلا ينبغي العدول
~~عن PageV00P115
# ذلك إلى جعله فضلة إلا لداعي، والمضاف إليه في الإضافة الحقيقية فضلة وفي
~~اللفظية في صورة الفضلة.
# المعنى:
# ظاهره أن له محبوبة كنيتها «أم عمرو» وقد فارقت هذا المربع إما بهجر أو
~~بموت، فهو يتذكرها ويتذكر مربعها، ويتحسر ويتأسف على ذلك ويقول: إن هذا
~~المكان الذي قد أمحي أعلامه أي:
# الأمور التي كانت يعلم ويتميز بها عن غيره من الأبنية والمياه والأشجار
~~ونحوها; أو أعلام الساكنين فيه; أو الأعلام المنصوبة لطرقه للاهتداء إليها
~~وإليه: ms033 لأم عمرو. ويحتمل أن يراد بالأعلام; الرايات التي كانت لساكنيه، أو
~~ما يعقد على الرماح، أو السادات أو المشاهير، أو الجبال تشبيها للأبنية
~~الرفيعة والقصور المنيعة بها.
# ويحتمل أن لا يكون كنية المحبوبة «أم عمرو» ولكن الناظم نفسه وضع لها هذه
~~الكنية أو استعملها فيها بالمعنى التركيبي من غير وضع علمي.
# ويحتمل أن يكون المراد ب «أم عمرو» النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~فإنه أصل الدين وأصل الحياة الحقيقية والمجازية لكل حي، ورئيس الأحياء
~~ورئيس أهل الدين، والبار بهم كالأم البرة بولدها.
# ويحتمل أن يريد به أمير المؤمنين صلوات الله عليه; وروى الشيخ الصدوق ثقة
~~الإسلام والمسلمين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجة من
~~«الكافي» عن أبي محمد القاسم بن العلاء رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، عن
~~الإمام الهمام علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه، في حديث طويل: الإمام
~~الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البرة بالولد الصغير.
~~(1)
# PageV00P116
# وروى هذا الخبر بعينه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
~~موسى بن بابويه القمي في كتاب «عيون أخبار الرضا» عن محمد بن إبراهيم بن
~~إسحاق الطالقاني (1)، عن القاسم بن محمد بن علي الهاروني، عن عمران بن موسى
~~بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم (2)، عن أخيه
~~عبد العزيز بن مسلم عنه صلوات الله عليه. (3) وفي تفسير الإمام الهمام
~~الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه: قال علي بن موسى الرضا عليهما
~~السلام: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه اللذين ولداه؟ قالوا: بلى
~~والله. قال: فليجتهد أن لا ينفى عن أبيه وأمه اللذين هما أبواه الأفضل من
~~أبوي نفسه. (4) - محمد وعلي.
# وقد وردت أخبار تضمن كون النبي وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما أبوي
~~الأمة; منها ما رواه الشيخ الأجل الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه القمي -
~~رضوان الله عليه - في كتاب «معاني الأخبار» وغيره، قال:
# حدثنا أبو محمد عمار بن الحسين - رضي الله عنه - قال: حدثنا ms034 علي بن محمد
~~بن عصمة، قال:
# حدثنا أحمد بن محمد الطبري بمكة، قال: حدثنا محمد بن
# PageV00P117
# الفضل، عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي (1)، عن ابن سليمان،
~~عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كنت عند علي بن أبي طالب (عليه
~~السلام) في الشهر الذي أصيب فيه وهو شهر رمضان، فدعا ابنه الحسن (عليه
~~السلام) ثم قال: يا أبا محمد اعل المنبر فاحمد الله كثيرا وأثن عليه، واذكر
~~جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأحسن الذكر، وقل: لعن الله
~~ولدا عق أبويه; لعن الله ولدا عق أبويه; لعن الله ولدا عق أبويه; لعن الله
~~عبدا أبق (2) من مواليه; لعن الله غنما ضلت عن الراعي، وانزل.
# فلما فرغ من خطبته ونزل، اجتمع الناس إليه فقالوا: يا ابن أمير المؤمنين
~~وابن بنت رسول الله نبئنا (الجواب)، فقال: الجواب على أمير المؤمنين عليه
~~السلام.
# فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إني كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - في صلاة صلاها فضرب بيده اليمنى إلى يدي اليمنى فاجتذبها فضمها إلى
~~صدره ضما شديدا ثم قال لي: يا علي، قلت:
# لبيك يا رسول الله.
# قال: أنا وأنت أبوا هذه الأمة، فلعن الله من عقنا، قل: آمين، قلت: آمين.
# ثم قال: أنا وأنت موليا هذه الأمة فلعن الله من أبق عنا، قل: آمين، قلت:
~~آمين.
# ثم قال: أنا وأنت راعيا هذه الأمة فلعن الله من ضل عنا، قل: آمين، قلت:
~~آمين.
# قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وسمعت قائلين يقولان معي: «آمين»،
~~فقلت: يا
# PageV00P118
# رسول الله، ومن القائلان معي «آمين»؟ قال: جبرئيل وميكائيل عليهما
~~السلام. (1) هذا وإن كان لا يتعين أن يكون الأبوان والوالدان الواردان في
~~الأخبار إلا مثنى الأب والوالد، لا الأب والأم أو الوالد والوالدة، إلا أنه
~~لا فرق بين الأب والأم في صحة الإطلاق بل الأم أصح إطلاقا باعتبار معناه
~~اللغوي كما عرفت.
# ويحتمل أن يريد به الدين الذي هو أصل الحياة الأبدية أو أصل كل دين.
# وأن ms035 يريد به أصول الدين التي نطق بها الكتاب والأخبار.
# وأن يريد به القرآن.
# وأن يريد به النبوة، أو الخلافة، أو الإمامة الشاملة لهما، التي بكل منها
~~قوام الحياتين، وقيام الدين.
# وأن يريد به أم هاشم بن عبد مناف جد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~فإن اسمه «عمرو» بالاتفاق، وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد للناس في الأيام
~~المجدوبة.
# وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه المتقدم ذكره - رضي الله عنه - في كتاب
~~«معاني الأخبار» وغيره، باسناده عن الحسن البصري قال: صعد علي بن أبي طالب
~~(عليه السلام) المنبر فقال: أيها الناس أنسبوني، من عرفني فلينسبني وإلا
~~فأنا أنسب نفسي; أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن
~~كلاب.
# فقام إليه ابن الكواء (2)، فقال: يا هذا ما نعرف لك نسبا غير أنك علي بن
# PageV00P119
# أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.
# فقال له: يا لكع إن أبي سماني «زيدا» باسم جده «قصي» وإن اسم أبي «عبد
~~مناف» فغلبت الكنية على الاسم، وإن اسم عبد المطلب «عامر» فغلب اللقب على
~~الاسم، واسم هاشم «عمرو» فغلب اللقب على الاسم، واسم عبد مناف «المغيرة»
~~فغلب اللقب على الاسم، واسم قصي «زيد» فسمته العرب مجمعا لجمعه إياها من
~~البلد الأقصى إلى مكة فغلب اللقب على الاسم، قال: ولعبد المطلب عشرة أسماء،
~~منها: عبد المطلب، وشيبة، وعامر. (1) يريد أن هذا المربع لهاشم وأولاده.
~~والمقصود أنه مربع توارثته بنو هاشم كابر عن كابر وأن هاشما كأنه ناله عن
~~بطن أمه; فإن من المعلوم فضل هاشم على سائر أولاد عبد مناف وفضل أولاده على
~~أولادهم، فهو فضل آتاه الله من فضله، وإنما فعل ذلك لإخراج الأغيار، فإنما
~~مراده ذكر بني هاشم والتحيير لأجلهم.
# ويحتمل أن يريد ب «أم عمرو»: فاطمة صلوات الله عليها، لكونها أصل الدين
~~فإن من أحبها وأحب أولادها واقتدى بهم كان مؤمنا وإلا كان خارجا عن ربقة
~~الإيمان، ولذلك فهي أصل الحياة الأبدية; ms036 وأيضا فإن أولادها صلوات الله
# PageV00P120
# عليهم أعمار الخلائق لأنهم أسباب لأعمارهم إما لحياتهم الدنيوية
~~والأخروية، أو لأديانهم، إذ لولاهم لخربت الدنيا، ولولاهم لم يكن دين.
# وأيضا فإنها صلوات عليها أم السبطين اللذين هما قرطا عرش الرحمن وشنفاه
~~على ما نطقت به الأخبار، فقد روى ابن لهيعة عن أبي عوانة (1) رفعه إلى
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن الحسن والحسين شنفا (2) العرش، وإن
~~الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين، قال لها الله تعالى: ألا
~~ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين; قال: فماست (3) كما تميس العروس
~~فرحا. (4) وروي أيضا عن سليمان الأنصاري (5) قال: كنا جلوسا في مسجد النبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إذ أقبل علي (عليه السلام) فتحفى (6) له النبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه، وكان
# PageV00P121
# له عشرة أيام منذ دخل بفاطمة (عليها السلام) فقال له: ألا أخبرك في عرسك
~~شيئا؟ قال: إن شئت فافعل صلى الله عليك.
# قال: هذا أخي جبرئيل عليه السلام قال: تشاجر آدم وحواء عليهما السلام في
~~الجنة، فقال آدم: يا حواء ما هذه المشاجرة؟ فقالت: يقع لي أن ما خلق الله
~~خلقا أحسن مني ومنك، فأوحى الله تعالى إليه أن يا آدم طف الجنة فانظر ماذا
~~ترى.
# قال: فبينا آدم (عليه السلام) يطوف في الجنة إذ نظر إلى قبة بلا علاقة من
~~فوقها ولا دعامة من تحتها، داخل القبة شخص على رأسه تاج; في عنقه خناق (1);
~~وفي أذنيه قرطان، فخر آدم ساجدا لله تعالى. فأوحى الله إليه يا آدم ما هذا
~~السجود وليس موضعك موضع سجود.
# فقال آدم: يا جبرئيل ما هذه القبة التي ما رأيت أحسن منها؟!
# فقال: إن الله عز وجل قال لها كوني فكانت.
# قال: فمن هذا الشخص الذي داخلها؟
# قال: الشخص جارية حوراء إنسية تخرج من ظهر نبي يقال له: محمد.
# قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟
# قال: هو أبوها محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# قال: فما هذا الخناق الذي في ms037 عنقها؟
# قال: بعلها علي بن أبي طالب (عليه السلام).
# قال: فما هذان القرطان اللذان في أذنيها؟
# قال: هما قرطا العرش وريحانتا الجنة ولداها الحسن والحسين عليهما السلام.
# قال: فكيف ترد يوم القيامة هذه الجارية؟
# PageV00P122
# قال: إن الله تعالى يقول: ترد على ناقة ليست من نوق دار الدنيا; رأسها من
~~بهاء الله، ومؤخرها من عظمة الله، وعظامها (1) من رحمة الله وقوائمها من
~~خشية الله، ولحمها وجلدها معجونان بماء الحيوان; قال الله تعالى له كن
~~فكان، يقود زمام الناقة سبعون ألف صف من الملائكة كلهم ينادون غضوا أبصاركم
~~يا أهل الموقف حتى تجوز الصديقة سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام).
~~(2) وفي مناقب ابن شهر آشوب رحمه الله: سليمان بن أحمد الطبراني (3)،
~~والقاضي أبو الحسن الجراحي، وأبو الفتح الحفار (4)، والكياشيرويه، والقاضي
~~النطنزي بأسانيدهم عن عقبة، عن عمار الجهني، وأبي دجانة (5)، وزيد بن علي،
~~عن
# PageV00P123
# النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: الحسن والحسين شنفا العرش. وفي
~~رواية: وليسا بمعلقين; وأن الجنة قالت: يا رب أسكنتني الضعفاء والمساكين،
~~فقال الله تعالى: ألا ترضين أني زينت أركانك بالحسن والحسين، فماست كما
~~تميس العروس فرحا. وفي خبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم:
# إذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكل زينة ثم يؤتى بمنبرين من نور،
~~طولهما مائة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش، ثم
~~يأتي الحسن والحسين يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة
~~قرطاها. (1) وقال الصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد (رحمه الله تعالى) في
~~ذلك:
# ولداه شنفا العرش فقل * حبذا العرش وحبا اشنفا (2) وقال ابن علوية:
# وابناه عقد قوى الجنان عليهما * فهما لدار مقامه ركنان وهما معا لو
~~يعلمون لعرشه * دون الملائك كلها (3) شنفان
# PageV00P124
# وقال ابن حماد:
# تفاحتا الهادي وقرطا العرش (1) * الواحد المتمجد (2) وفي إفراد عمرو على
~~هذا إشارة إلى أنها بمنزلة شخص واحد، والأمر كذلك، بل الأئمة والنبي وفاطمة
~~صلوات الله عليهم بمنزلة شخص واحد فإنهم من نور واحد وإن طاعة واحد منهم
~~طاعة الجميع، ms038 ومعصية واحد منهم معصية الجميع، وقول واحد منهم قول الجميع.
# والمراد ب «المربع» أما على تقدير أن يريد ب «أم عمرو» حبيبته; فمعناه
~~ظاهر، ويحتمل أن يريد مطلق المنزل إما على التجريد، أو على تخييل أن منزل
~~تنزله المحبوبة فهو مربع، أو أن أيامها جملة أيام الربيع، أو يريد منزلها
~~أوان شبابها.
# وأما على سائر المعاني: فالمراد به مطلق المنزل إما بالتجريد أو بتخييل
~~أحد الأمرين الأولين.
# ويجري الثالث أيضا فيما إذا أريد الدين أو القرآن أو النبوة أو الإمامة
~~أو الخلافة، أو المراد به مرتبة الرئاسة والسياسة.
# والمراد بطموس أعلامه: أن أهله طردوا عنه بحيث لم يبق فيه من أعلامهم
~~شيء، أو لم يبق من العلامات التي بها يهتدي إلى منزل الدين أو القرآن أو
~~الإمامة أو الخلافة شيء فضل الناس الطريق، فلم ينالوا الدين ولم يعلموا
~~القرآن ولم يهتدوا إلى الإمام.
# PageV00P125
# أو المراد به إمحاء سادات هذا المنزل عنه، أو إمحاء أبنية الدين وقواعده.
# وعلى كل من هذه التقادير يكون تخييرا وتأسفا من غصب غاصبي الخلافة وظلمهم
~~أهل البيت صلوات الله عليهم، فيكون مثل قول دعبل الخزاعي (1) رضوان الله
~~عليه.
# بكيت لربع الدار من عرفات * وأذريت دمع العين من وجناتي وبانت عرى صبري
~~وهاجت صبابتي * رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط
~~وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
# PageV00P126
# منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في السورات منازل قوم
~~يهتدى بهداهم * ويؤمن منهم زلة العثرات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم
~~والتطهير والحسنات منازل لا تيم يحل بربعها (1) * ولا ابن صهاك هاتك
~~الحرمات ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ودار لعبد الله
~~والفضل صنوه * نجي رسوله الله في الخلوات وسبطي رسول الله وابني وصيه *
~~ووارث علم الله والتركات ديار عفاها جور كل معاند * ولم تعف للأيام
~~والسنوات
# PageV00P127
# وأما المراد ب «اللوى» على هذه التقادير:
# فإما منقطع الرمل كما على التقدير الأول; ويكون المعنى به المدينة أو ms039 كل
~~منها ومن مكة، فإن كلا منهما مهبط القرآن ومنزل الأحكام وموطن النبي وآله
~~صلى الله عليه وآله وسلم.
# وإما آخر الزمان; فيكون قد شبه الدنيا بالرمل إما لعدم ثبات أمرها، أو
~~لتشتت أمورها واختلافها كما أن الرمل متشتت لا يضم بعضه إلى بعض، أو لسرعة
~~انغمار الناس واندفانهم فيها كما ينغمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~في الرمل، أو لعسر العدول والتجاوز عنها إلى آخره كما يعسر السير في الرمل.
# وإما الإمامة أو النبوة أو الخلافة; على أن يكون شبه حال النبي والخليفة
~~قبل تحمل أعباء النبوة أو الخلافة بالرمل في اللين والملاءمة، لأنه قبل ذلك
~~يداهن الناس وليس عليه أن يضادهم ويقابلهم ويحملهم على ما لا يرضونه فيكون
~~حال لين له وللناس، وأما إذا تحمل النبوة أو الخلافة فقد انقطع عنه وعن
~~الناس ما كان من اللين والرفق والمداهنة.
# البيان: قد تبين لك إن أحطت بما سمعته من المعاني، أن الكلام:
# يحتمل أن يكون على حقيقته من غير تجوز ولا كناية فيه ولا في شيء من
~~إجراءاته.
# ويحتمل أن يكون مشتملا على الكناية ب «أم عمرو» عن إحدى المعاني التي
~~عرفت وأن يكون الاعلام مجازا عن الأبنية الرفيعة، أو السادات، أو المشاهير.
# ولما كانت العلاقة هي المشابهة كان استعارة.
# ولما كان اسم المشبه به مذكورا كانت استعارة مصرحا بها. PageV00P128
# ولما كان الجامع أمرا متحققا كانت تحقيقية.
# ولما كان أمرا مبتذلا كانت عامية.
# ولما كان مقرونا بالطموس الذي لا يناسب المشبه به كانت مرشحة.
# ويحتمل أن يكون المربع مجازا عن المنزل إما مرسلا من قبيل تسمية المطلق
~~باسم المقيد وهو من تسمية الجزء باسم الكل إما مجرد ذلك، أو مضمنا تشبيه
~~أوان الشباب بأيام الربيع، أو أيام الحبيب بأيامه، أو ادعاء أن أيامها
~~أيامه حقيقة، وإما استعارة لتشبيه منزلها بالمربع، وأن يكون مستعارا
~~للمرتبة تشبيها للمراتب الشرفية بالمكانية، والاستعارة على الأخير مرشحة
~~لأن الأعلام وطموسها والبلقع كل منها يلائم المشبه به وعلى الذي قبله
~~مطلقة، إذ لم يقرن ms040 بما يلائم شيئا من المشبه والمشبه به، أعني ما يلائم
~~شيئا منهما بخصوصه وإلا فهذه الأمور ملائمة لكل منهما، وكل من هاتين
~~الاستعارتين أيضا مصرح بها تحقيقية عامية.
# ويحتمل أن يكون «أم عمرو» استعارة مصرحا بها لما عرفت، بناء على تشبيه
~~تلك الأمور بأصل الحياة أو الدين; لكونها من أسبابهما القوية، فإن كان
~~استعارة للقرآن أو النبوة أو الخلافة أو الإمامة كانت مرشحة; لأن المربع
~~مما يلائم المشبه به، وإن كان للباقي كانت مطلقة.
# ويحتمل أن يكون «أم عمرو» علما لمعشوقه ويكون قد استعار اسمها للإمامة أو
~~الخلافة أو النبوة أو الرئاسة، لأن كلا منها معشوق لأكثر الخلق كما أنه
~~كثيرا ما يستعار «ليلى» ونحوها لما يزداد حبه والميل إليه، أو استعارة
~~للدين أو القرآن; لأنهما معشوقا المؤمنين، أو استعارة النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - أو أمير المؤمنين (عليه السلام) أو هما وسائر الأئمة
~~صلوات الله عليهم; لأنهم معشوقو المؤمنين، ولا بعد في ذلك إذ لا يراد
~~PageV00P129
# باسم المعشوقة حينئذ إلا ما اشتهرت به من المعشوقية، كما يقال فلان حاتم
~~ولا يراد إلا ما اشتهر به من معنى الجود، وعلى الأولين مثبت الترشيح دون
~~الأخير.
# ويحتمل أن يكون من المجاز المركب تمثيلا لخلو الدين عن أئمته، والإمامة
~~عن أهلها بخلو مربع أم عمرو عن أهله.
# ويحتمل أن يكون «اللوى» مستعارا لما عرفت من استعارة مصرحا بها مرشحة.
~~PageV00P130
# (2) تروح عنه الطير وحشية * والأسد من خيفته تفزع اللغة:
# الرواح: الوقت من زوال الشمس إلى الليل وهو العشي، وإنما سمي بذلك لراحة
~~الناس فيه غالبا عن الأعمال. وقد يكون مصدر «راح يروح» في مقابله «غدا
~~يغدو». ويقال: رحت القوم وإليهم وعندهم روحا ورواحا: ذهبت إليهم في الرواح.
# ويقال: سرحت الماشية بالغداة. وراحت بالعشي، أي رجعت. وأرحنا إبلنا
~~رددناها في الرواح.
# ثم اتسع فقيل: راح القوم وتروحوا، إذا ساروا إلى وقت كان. ومنه الحديث:
~~من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى كأنما قرب بدنه.
# وقال الأزهري إمام اللغويين في عصره: يقال: راح إلى ms041 المسجد، أي مضى. قال:
~~ويتوهم كثير من الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار، وليس ذلك بشيء
~~لأن الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان: من ليل أو
~~نهار; يقال: راح في أول النهار وآخره، وتروح وغدا بمعناه (1). انتهى
~~بألفاظه.
# «عن»: حرف جر وضع للدلالة على المجاورة، أي مجاورة شيء عن المجرور
# PageV00P131
# بها بسبب إحداث مصدر المعدى بها فمعنى: رميت عن القوس: أن السهم بعد عن
~~القوس بسبب الرمي. ومعنى: أطعمه عن الجوع: بعده عن الجوع بسبب الإطعام. و:
~~أديت الدين عنه، بمعنى بعدت الدين عنه بسبب الأداء.
# وأما نحو: رويت عنه العلم، و: حكيت عنه، و: أخذت عنه، فمجاز، كأنك نقلت
~~عنه ما عنده.
# وقولك: جلست عن يمينه، أي تراخيت عن موضع يمينه بالجلوس.
# والبصريون على أنها ليست إلا للمجاوزة. وذكر الكوفيون لها معاني أخرى.
# ثم إنها تدخل عليها «من» الجارة، فالأكثر على أنها حينئذ اسم.
# وزعم الفراء أنها حرف وأن «من» من الجوار تدخل على حروف الجر كلها إلا
~~«من» و «اللام» و «الباء» و «في» و «أما»، مثال ذلك نحو قوله:
# ولقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني مرة وشمالي (1) وقد يدخلها «على»
~~كما قال:
# على عن يميني مرت الطير سنحا * وكيف سنوح واليمين قطيع (2) وفيه الخلاف
~~السابق.
# وذهب بعض إلى أنها اسم، في قوله:
# و دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل (3)
# PageV00P132
# وفي عنعنة تميم «عن» بمعنى «ان» كقوله:
# أعن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم (١) «الطير» جمع
~~طائر، كراكب وركب وصاحب وصحب.
# وقال قطرب وأبو عبيدة: إنه يقع على الواحد.
# وقرئ: ﴿فيكون طيرا بإذن
~~الله﴾ (2).
# «الوحش»: خلاف الإنس، ويسمى الحيوان الذي لا أنس له بالإنس وحشا. وجمعه:
~~وحوش.
# والوحش: المكان القفر، يقال: لقيه بوحش إصمت، أي ببلد قفر.
# وبلد وحش، وأرض وحشة وموحشة.
# وتوحشت الأرض: صارت وحشة، وأوحشت الأرض: وجدتها وحشة.
# وأوحش المنزل: صار وحشا. وذهب عنه ms042 الناس وبات وحشا: إذا لم يكن في جوفه
~~طعام.
# وأوحش وتوحش: خلا بطنه من الجوع. ويقال: توحش للدواء أي أخل جوفك من
~~الطعام.
# والوحشة: الهم والخلوة والخوف، وقد أوحشت الرجل فاستوحش.
# والجانب الوحشي من كل شيء: جانبه الأيمن، على قول أبي زيد وأبي عمرو.
# PageV00P133
# قال (1):
# فمالت على شق وحشيها * وقد ريع جانبها الأيسر يقال: ليس من شيء يفزع إلا
~~مال إلى جانبه الأيمن، (لأن الدابة لا تؤتى من جانبها الأيمن) (2) وإنما
~~تؤتى في الاحتلاب والركوب من جانبها الأيسر، فإنما خوفها (3) منه، والخائف
~~إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الأمن، وعن الأصمعي أنه الجانب الأيسر.
# أقول: ولكل جهة مناسبة لأصل المعنى.
# أما الأول فلأنه لما كان أكثر الأعمال والتصرفات بالجانب الأيمن فهو أكثر
~~حركة وخروجا عن ملازمة الجسد من الأيسر، والأيسر أكثر سكونا إلى الحيوان
~~وأقل خروجا عن ملازمة الجسد فصح أن يقال للأول: وحشي، وللثاني: إنسي.
# ويحتمل أن يكون أصله من الدابة التي تركب فإن جانبها المأنوس للركوب إنما
~~هو اليسار فيمينها وحشي المراكب.
# وأما الثاني: فلأن الحيوان إنس بجانبه الأيمن منه بالأيسر فإن أعماله في
~~الغالب بالأول.
# ووحشي القوس: ظهرها، وإنسيها: ما أقبل عليك منها، وكذلك وحشي اليد والرجل
~~وإنسيهما.
# «الياء» حرف واسم، والحرف حرف تهجي، وحرف معنى.
# أما الكلام على حرف التهجي منها: فاعلم أن مخرجها مما بين وسط اللسان
# PageV00P134
# ووسط الحنك، خلافا للخليل لزعمه أنها هوائية كالألف والحق أنها كذلك إذا
~~كانت مدة، وإلا فالحق الأول وهو الذي خرج به جماعة: منهم ابن الحريري في
~~مقدمته والجعبري في «شرح حرز الأماني» وهي مجهورة منفتحة منخفضة مصمتة بين
~~الشديدة والرخوة، لينة وغير لينة.
# وأما إذا كانت حرف معنى: فهي على نوعين: مخففة، ومشددة.
# والكلام هنا في المشددة: وهي موضوعة للدلالة على انتساب شيء إلى ما
~~لحقته، ضربا من الانتساب.
# وإنما كانت علامة النسبة حرف لين; لخفته وكثرة زيادته.
# وإنما لحقت بالآخر لأنها بمنزلة الإعراب في العروض، وإنما لم تكن «ألفا»
~~لئلا يلزم تقدير الإعراب، ولا «واوا» لأنها ms043 أثقل.
# وإنما كانت مشددة لئلا تلتبس بياء المتكلم، ولا تعل إعلال ياء قاض.
# ومن شأنها أن تحدث بما لحقته ثلاثة تغيرات:
# أحدها: لفظي: وهو كسر ما قبلها وانتقال الإعراب إليها.
# ثانيها: معنوي: وهو صيرورته اسما لغير مسماه.
# وثالثها: حكمي: وهو رفعه لما بعده بالفاعلية ظاهرا نحو: مررت برجل قرشي
~~أبوه، أو مضمرا نحو: مررت برجل قرشي.
# وربما يراد للمبالغة كالأوحدي والأحمري والألمعي وكأنه بمعنى أن له
~~اختصاصا تاما بهذه الماهية.
# أو مبني على تخييل أنه قد بلغ في الكمال في ذلك المعنى إلى حيث خرج عن
~~جنسه فهو ليس فردا من أفراده بل أمر له نسبة ما إليه.
# أو مبني على نحو التجريد نحو: لقيت بزيد، أو: من زيد أسدا، فكما يدل
~~PageV00P135
# التجريد هناك على أنه بلغ في الأسدية إلى حيث يصح أن يجرد منه أسد فكذا
~~هناك تدل «الياء» على أنه بلغ في الأوحدية مثلا إلى حيث تنزع منه «أوحد»
~~آخر.
# أو مبني على القلب، بمعنى أنه المنسوب إليه الأوحد، مثلا بمعنى أنه بلغ
~~في الأوحدية إلى حيث ينبغي أن يجعل أصلا تنسب إليه ماهية الأوحد، أو كل
~~أوحد، وربما كانت علامة للمصدر نحو الفاعلية والمفعولية.
# وهذا المعنى أيضا متشعب عن النسبة فإن للحدث نسبة إلى متصرفاته:
# وربما جاء للنسبة «فعال» نحو: حمال ونبال وحمار وقزار.
# و «فاعل» نحو: لابن ولاحم ورامح.
# وغيرهما ك «مفعال» نحو: امرأة معطار، أي ذات عطر.
# و «مفعيل» ك: ناقة محصير.
# و «فعل» ك «رجل طعم».
# وكل هذه لتنزيل المنسوب إليه لكمال اختصاص المنسوب به منزلة اعماله التي
~~يفعلها ويوجدها.
# «الواو»: حرف تهجي، وحرف معنى.
# أما الكلام عليها من الجهة الأولى: فاعلم أن المشهور أن مخرجها ما بين
~~الشفتين كالباء والميم إلا أنهما ينطبقان فيهما دونها.
# وذهب الخليل إلى أنها هوائية لا مخرج لها.
# وعن المهدوي أنه فصلها عن الباء والميم فجعل لها مخرجا على حدتها.
# والصواب أن اللينة منها هوائية كما قال الخليل، وغير اللينة ساكنة كانت
~~أو متحركة مخرجها مخرج الفاء، أعني ms044 باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا
~~العليا ولكن PageV00P136
# الفاء أدخل في الباطن منها. وإني لشديد التعجب جدا من عدم يقظتهم لما
~~ذكرت مع شدة وضوحه، نعم تفطن للفرق بين النسبة وغيرها جماعة، منهم ابن
~~الحريري والجعبري.
# ثم «الواو» مجهورة منفتحة منخفضة مصمتة، لينة وغير لينة، بين الشديدة
~~والرخوة.
# وأما من الجهة الثانية: فاعلم أنها حرف مبني على ما هو الأصل في بناء
~~الحروف المفردة من الفتح، وهي ضربان: عاملة وغير عاملة.
# والعاملة: هي الجارة حسب، خلافا للكسائي والجرمي وأصحابهما، فإنهم ذهبوا
~~إلى أن نصب الفعل بعدها بها.
# وغير العاملة: عاطفة، وغير عاطفة.
# والعاطفة: موضوعة لمجرد التشريك بين الأمرين في الحكم، فإن عطفت مفردا
~~على مفرد شركت بينهما في الحكم الملفوظ، وإن عطفت جملة على جملة أخرى شركت
~~بينهما في الوجود.
# وقولنا: لمجرد التشريك: معناه أنه لا إشعار فيها بتقدم أحد المتعاطفين
~~على الآخر بل الكلام محتمل للاجتماع والترتب، وقيل: بل يدل على تأخر عن
~~المعطوف عليه.
# وقال ابن مالك: وتنفرد الواو - يعني من حروف العطف - بكون متبعها في
~~الحكم محتملا للمعية برجحان وللتأخر بكثرة وللتقدم بقلة.
# وقال ابن كيسان: لما احتملت هذه الوجوه ولم يكن فيها أكثر من جمع الأشياء
~~كان أغلب أحوالها أن يكون الكلام على الجمع في كل حال حتى يكون في الكلام
~~ما يدل على التفرق. PageV00P137
# وذهب هشام وأبو جعفر الدينوري إلى أن الواو لها معنيان:
# معنى اجتماع: فلا تبالي بأيها بدأت، نحو: اختصم زيد وعمرو; رأيت زيدا
~~وعمرا، إذا اتحد زمان رؤيتهما.
# ومعنى افتراق: وذلك بأن يختلف الزمان، فلابد من تقديم المتقدم زمانا، ولا
~~يجوز تأخيره، ومثله نقل عن قطرب وثعلب وعلامة.
# الأسد: جمع أسد، ك «وثن» و «وثن» وقال الجوهري: إنه مخفف «أسد» وهو
~~مقصور «أسود».
# «من»: على ثلاثة أحرف: اسم وفعل وحرف.
# فالاسم مخفف «أيمن» للقسم، وقيل: بل هو حرف موضوع للقسم.
# والفعل: أمر من «مان يمين» إذا كذب.
# والحرف: حرف جر ثنائي الوضع، خلافا للكسائي والفراء فإنهما ادعيا أن
~~أصلها «منا» ولها معان كثيرة ms045 منها: ابتداء الغاية، وهو أصل معانيها الذي
~~يمكن إرجاع سائرها إليه.
# قال نجم الأئمة - رضي الله عنه -: كثيرا ما يجري في كلامهم أن «من»
~~لابتداء الغاية و «إلى» لانتهاء الغاية، ولفظ الغاية يستعمل بمعنى النهاية
~~وبمعنى المدى، كما أن الأمد والأجل أيضا يستعملان بالمعنيين، والغاية
~~تستعمل في الزمان والمكان بخلاف الأمد والأجل فإنهما يستعملان في الزمان
~~فقط، والمراد بالغاية في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاء الغاية: جميع
~~المسافة، إذ لا معنى لابتداء النهاية وانتهاء النهاية (1).
# PageV00P138
# ثم إن الابتداء يستدعي أن يكون هناك أمر ذو امتداد يبتدئ من شيء، نحو:
~~سرت من البصرة، فإن السير ذو امتداد، وأما نحو: خرجت من الدار، مع أن
~~الخروج ليس له امتداد فلأنه أصل السير الممتد، وربما يراد به السير.
# ثم إن مجيئها لابتداء الغاية في المكان مما لا خلاف فيه.
# وأما في الزمان، فجوزه الكوفيون تمسكا بقوله تعالى: ﴿نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول
~~يوم﴾ (٢).
# وبقوله:
# لمن الديار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن شهر (٣) و منعه البصريون
~~وأجابوا عن الشواهد بأن من الظاهر أن «من» فيها ليست للابتداء، إذ ليس
~~النداء والتأسيس حدثين ممتدين ولا أصلين لممتد والأقواء لم يبتدئ من الحجج،
~~بل الظاهر أنها في الكل بمعنى «في» أو في الآيتين بمعنى «في» وفي الأخير
~~بمعنى التعليل ولكن الظاهر مذهب الكوفيين، إذ لا امتناع في نحو: نمت من أول
~~الليل، ومثله كثير في الكلام.
# وليعلم أنه قد لا يكون المجرور ب «من» مكانا ولا زمانا ولكن ينزل منزلة
~~أحدهما.
# ومن معانيها: التعليل نحو: ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ (٤)، ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق﴾ (5) وهو
~~المناسب هيهنا.
# PageV00P139
# «الخيفة»: الحالة التي عليها الإنسان من الخوف. والخوف: توقع مكروه عن
~~أمارة قطعية أو ظنية.
# وربما استعملت الخيفة بمعنى الخوف، قال تعالى: ﴿والملائكة من خيفته﴾ (1) وقال: ms046
# (تخافونهم كخيفتكم أنفسكم). (2) قال الراغب: وتخصيص لفظ «الخيفة» تنبيه
~~على أن الخوف فيهم حالة لازمة لا تفارقهم.
# وجعلها الجوهري مرادفة للخوف مصدرا ل «خاف».
# «الفزع»: الذعر، وهو انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف.
# ويقال: فزع إليه، إذا التجأ إليه عند الفزع، وفلان مفزع، أي ملجأ عند
~~الفزع. ومنه في حديث الكسوف: فافزعوا إلى الصلاة، أي الجأوا إليها
~~واستعينوا بها على دفع الأمر الحادث.
# الإعراب:
# تروح: فعل مضارع فاعله «الطير» يجوز تذكيره وتأنيثه لأن «الطير» تأنيثه
~~غير حقيقي على أنه مفصول بالظرف.
# ثم إن كان بمعنى «يرجع» ف «عن» للتعدية، كما يقال: «رجع عنه». وإن كان
~~بمعنى «يذهب» أو «يسير» فقد ضمن معنى التجاوز فعدي ب «عن».
# أو يكون «عن» ظرفا لمقدر حالا عن الفاعل أي: «متجاورة راجعة عنه».
# و: الطير: يحتمل الاستغراق على ما قيل من أن الجمع المعرف باللام ظاهره
# PageV00P140
# الاستغراق. والمعنى «كل طائر يرد ذلك المربع».
# ويحتمل العهد الذهني على ما قيل أنه الظاهر من الجمع المعروف نحو: ركبت
~~الجبل، ونكحت النساء، ولبست الثياب.
# ويحتمل العهد الخارجي.
# وحشية: إما حال عن الطير، إما منتقلة إن أريد به التوحش عن ذلك المربع أو
~~التوحش الحاصل من رؤيته، وإما ثابتة على نحو قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم
~~قائما بالقسط﴾ (1) إن أريد به ما يقابل الإنسي، أي أنها من طبعها
~~التوحش وعدم الإنس وحينئذ يكون في معنى الصفة، أي: الطير الوحشية، واحترز
~~به عن الطير التي تأنس بالناس.
# وإما صفة لمصدر مقدر، أي «روحه وحشية».
# وإما ظرف إن أريد نسبتها إلى الجانب الوحشي. وهذه الاحتمالات على أن تكون
~~الياء فيه للنسبة.
# ويحتمل أن تكون مصدرية وحينئذ فهو مفعول له لتروح.
# ويحتمل أن يكون مفعولا مطلقا له على تضمين كل من «تروح» و «وحشية» بمعنى
~~النفرة والهرب.
# وجملة هذا المصراع صفة أخرى ل «مربع» أو مستأنف.
# وجملة المصراع الثاني عطف عليه; فإن كان صفة كان من عطف صفة ms047 على أخرى
~~تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات، كما في قوله:
# PageV00P141
# إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم (1) وكان بمنزلة
~~عطف المفرد على المفرد، فإن المصراع الأول حينئذ في محل الإعراب. وإن كان
~~مستأنفا كان من عطف الجملة على الجملة.
# وقد وقع الخلاف في تعاطف الجملتين المتخالفتين بالفعلية والاسمية; فجوزه
~~قوم مطلقا وهو الأقوى وظاهر الأكثر، وحكي عن ابن جني المنع منه مطلقا وإليه
~~الفخر الرازي في تفسيره وغيره، وحكي عن الفارسي أنه جوزه في «الواو» دون
~~غيرها، والقائل الثاني يؤول مثل هذا بالفعلية بأن يكون «الأسد» فاعلا لتفزع
~~مقدرا مفسرا بالمذكور; فالحاصل أن «الأسد» إما مبتدأ خبره «تفزع» أو فاعل
~~لفعل محذوف يفسره «تفزع».
# و: من خيفته: ظرف لغو متعلق بتفزع، والإضافة فيه لامية لأدنى ملابسة إن
~~كانت الخيفة بمعنى الحالة التي للخائف.
# وإن كانت بمعنى الخوف كما قاله الجوهري كانت من إضافة المصدر إلى مفعوله.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# PageV00P142
# الأولى: في الوصف بالجملة، وله وجوه:
# منها: أنها الأصل هنا في التعبير عن هذا المقصود، وكل مفرد يقوم مقامها
~~فإنما يصاغ منها.
# ومنها: الدلالة على التجدد; فإن الفعل هو الذي يدل على التجدد، ولاشتماله
~~على الدلالة على الزمان الملزوم للتجدد ولا يمكن الوصف بالمفرد إلا بغير
~~الفعل.
# ومنها: التوجيه; أي جعل الكلام ذا احتمالين، فإن الجملة تحتمل الاستئناف
~~أيضا كما عرفت.
# ومنها: أن لا يلزم إجراء الصفة على غير من هي له.
# ومنها: أنه أراد استيفاء جميع أقسام النعت لهذا المربع، فإن النعت إما
~~مفرد أو جملة; والجملة إما بحال الموصوف أو بحال متعلقه; والجملة إما فعلية
~~أو اسمية وقد استوفى الجميع.
# ومنها: أنه لو أتي بهذا الوصف مفردا لكان إما أن يجعل الطير فاعلا ل
~~«رايحة» أو مضافا إليها، فإنه إما إن كان يقول: «رايحة عنه الطير» أو «رايح
~~الطير» وعلى كل لم يكن له جهة صحة.
# أما الأول; فلأن شرط عمل اسم الفاعل أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال
~~وهو هنا بمعنى الاستمرار.
# وأما الثاني:; فلأنه ms048 لما كان اسم الفاعل هنا بمعنى الاستمرار كانت إضافته
~~معنوية فكانت مفيدة للتعريف فلا يصلح لأن يقع صفة لمربع; لنكارته، وأيضا
~~فإن الطير ليس بسبب للمربع فلا يكون في الصفة ضمير راجع إلى موصوفها فإن
~~نحو: «جاءني رجل ضارب الغلام» إنما يصح إذا كان أصله «ضارب غلامه» فلما
~~PageV00P143
# أضيف «ضارب» انتقل إليه ضمير «غلامه» وليس الأصل هنا «رايح طيره».
# وقد تناقض في هذا المقام ظاهر كلامين لصاحب الكشاف حيث قال في (مالك يوم
~~الدين).
# فإن قلت: فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية فلا تكون معطية معنى
~~التعريف فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟
# قلت: إنما يكون (١) غير حقيقية إذا أريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال
~~فكان في تقدير الانفصال كقولك: مالك الساعة، أو: غدا. فأما إذا قصد معنى
~~الماضي كقولك: هو مالك عبده أمس أو زمان مستمر كقولك: زيد مالك العبيد،
~~كانت الإضافة حقيقية كقولك: مولى العبيد. وهذا هو المعنى في (مالك يوم
~~الدين).
# وقال في سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر
~~حسبانا﴾ (٢) على قراءة نصب الشمس والقمر فالنصب على إضمار فعل دل عليه
~~جاعل الليل أي «وجعل الشمس والقمر حسبانا» أو يعطفان على محل الليل.
# فإن قلت: كيف يكون لليل محل والإضافة حقيقية لأن اسم الفاعل مضاف إليه في
~~معنى المضي ولا نقول زيد ضارب عمرا أمس؟
# قلت: ما هو في معنى المضي وإنما هو ذاك على جعل مستمر في الأزمنة
~~المختلفة وكذلك ﴿فالق الحب﴾ (3) و
~~(فالق الإصباح) كما تقول: الله عالم قادر، فلا يقصد زمانا دون زمان.
# PageV00P144
# وقد دفع التناقض بأن الاستمرار لما كان مشتملا على كل من الماضي وأخويه
~~جاز اعتبار الماضي واعتبار أخويه، فلا يعمل بالاعتبار الأول ويجعل إضافة
~~حقيقية ويعمل بالاعتبار الثاني ويجعل الإضافة لفظية.
# ورده صاحب الكشاف بأنه حين يكون بمعنى أقرب إلى المشابهة بالفعل مما إذا
~~كان للاستمرار فإن الفعل يكون بمعنى الماضي حقيقة، بخلاف الاستمرار إذ لا ms049
~~فعل يكون حقيقة فيه، فلو جاز الإعمال وهو بمعنى الاستمرار لجاز الإعمال وهو
~~بمعنى المضي بطريق أولى، قال: وكفاك أن اسم الفاعل بهذا المعنى يعني
~~الاستمرار لا تدخله اللام الموصولة وتدخل بمعنى المضي، ثم ادعى أنه غير
~~ملائم لتقرير الزمخشري فإنه يدل على أن الجعل المستمر مانع من كون الإضافة
~~حقيقية، إذ لو لم يكن مانعا لا يكون جوابا عن السؤال ثم قال: إنه غير موافق
~~لنقل الثقات.
# ولا يخفى فساد جميع ما ذكره; أما ما قاله أولا، فيما ذكره فاضل تفتازان
~~من أن المعتبر في عمل اسم الفاعل مشابهته للمضارع لا لمطلق الفعل، ولا شك
~~أن المضارع كثيرا ما يستعمل للاستمرار، بخلاف الماضي فإذا كان للاستمرار
~~كان أقرب إلى المشابهة من جهتين: من جهة الاشتمال على الحال والاستقبال،
~~ومن جهة أن المضارع كثيرا ما يستعمل للاستمرار.
# وأما دخول اللام الموصولة على الذي بمعنى المضي دون الذي للاستمرار; فلأن
~~المعتبر في الكون صلته صلة، هو محض الحدوث الذي هو أصل الفعل حتى يقولون
~~إنه فعل في صورة الاسم، كما أن اللام اسم في صورة الحرف محافظة على كون ما
~~دخلته اللام التي في صورة حرف التعريف اسما صورة، والاستمرار بعيد عن معنى
~~الحدوث الفعلي فيكون محض مفرد، بخلاف المضي. فالحاصل أن دخول اللام على
~~الذي بمعنى المضي، دليل على بعده عن مشابهة الفعل لا قربه. PageV00P145
# وأما ما قاله ثانيا فظاهر الفساد; لأن من البين أن جواب الزمخشري لا
~~يبتني على كون الاستمرار مانعا عن حقيقة الإضافة، بل يكفي كونه غير مانع.
# وأما ما قاله ثالثا، فلأن الزمخشري من أعظم الثقات، غاية الأمر مخالفته
~~لغيره من الثقات.
# وقد حكى السيد الشريف الجرجاني لدفع التناقض أن الاستمرار لما كان مشتملا
~~على المضي ومقابلته; روعيت الجهتان معا، فجعلت الإضافة حقيقية نظرا إلى
~~الأولى، واسم الفاعل عاملا نظرا إلى الثانية، ثم قال: وليس بشيء لأن مدار
~~كون الإضافة حقيقية أو غيرها على كونه عاملا أو غير عامل انتهى.
# وفساد ما ذكره بين لا يخفى، ms050 فإن هذا القائل لا يخلو إما أن يكون مراده
~~عين ما نقلناه أو لا من أنه يعتبر بإحدى الجهتين عاملا، فتكون الإضافة غير
~~حقيقية، وبالأخرى غير عامل فتكون الإضافة حقيقية.
# أو يكون مراده أن إضافة «جاعل إلى الليل» حقيقية بإحدى الجهتين وعمله في
~~سكنا بالجهة الأخرى.
# وعلى كل من الاحتمالين لا يتوجه عليه ما ذكره، وكأنه وهم أن مراده أن
~~يعتبر الأمران العمل وكون الإضافة حقيقة بالنسبة إلى المضاف إليه وحينئذ
~~فورود ما ذكره ظاهر.
# ثم إنه أجاب عن التناقض بما كنت ربما يترأى لي قبل التأمل في العبارة وهو
~~أن الاستمرار على نوعين: ثبوتي تجددي فإن كان للأول لم يعمل، لبعده عن
~~مفهوم الفعل. وإن كان للثاني عمل لأن التجدد إنما يفهم من الفعل، و «مالك»
~~في (مالك يوم الدين) بالمعنى الأول، و (جاعل) بالمعنى الثاني، فإن جعل
~~(الليل) من تجدد كل ليلة مستمرا، وهو وجه وجيه إلا أنه لا يصلح لإصلاح كلام
~~الكشاف، فإنه شبه (جاعل) بنحو «الله عالم قادر» ولا شبهة في أنهما
~~PageV00P146
# للاستمرار الثبوتي.
# ويدفع التناقض وجه آخر، وهو أن كلامه في الفاتحة صريح في أنه المختار
~~عنده، وأما كلامه في الأنعام فلا يتعين لذلك كما لا يخفى فيجوز أن يكون
~~مبنيا على رأي غير مختار له. هذا ما يتعلق بكلام الكشاف.
# وأما تحقيق أصل المسألة وهي عمل اسم الفاعل إذا كان للاستمرار، فقد قال
~~فيه نجم الأئمة - رضي الله عنه - ما هذا لفظه: وأما اسما الفاعل والمفعول
~~فعملهما في مرفوع هو سبب (1) جائز مطلقا، سواء كانا بمعنى الماضي أو بمعنى
~~الحال أو الاستقبال، أو لم يكونا لأحد الأزمنة الثلاثة بل كانا للإطلاق
~~المستفاد منه الاستمرار، نحو: زيد ضامر بطنه ومسود وجهه ومؤدب خدامه، وذلك
~~لأن أدنى مشابهة للفعل يكفي في عمل الرفع، لشدة اختصاص المرفوع بالفعل
~~وخاصة إذا كان سببا، ألا ترى إلى رفع الظرف، والمنسوب، في نحو: زيد في
~~الدار أبوه، على مذهب أبي علي (2)، ونحو: مررت برجل مصري حماره; وكذا برجل
~~خز صفة ms051 سرجه، وإذا كانا كذا فإضافتهما إلى سبب هو فاعلهما معنى لفظية
~~دائما، هذا من حيث اللفظ.
# وأما من حيث المعنى: فلأن المضاف في الحقيقة نعت المضاف إليه، ألا ترى
~~إنك إذا قلت: زيد قائم الغلام، فالمعنى: له غلام قائم، وكذا مؤدب الخدام،
~~وحسن الوجه. والنعت هو المعين للموصوف والمخصص له لا المتعين منه والمتخصص،
~~فلم يكن تعين هذه الثلاثة بما أضيفت إليه ولا تخصصها منه، بخلاف: خاتم فضة،
~~و: غلام زيد، فإن المضاف إليه في الحقيقة هيهنا صفة
# PageV00P147
# للمضاف; لأن المعنى: خاتم من فضة، و: غلام لزيد.
# ويعمل أيضا اسما الفاعل والمفعول: الرفع في غير السبب بمعنى الإطلاق
~~كانا، أو بمعنى أحد الأزمنة الثلاثة، نحو: مررت برجل نائم في داره عمرو،
~~ومضروب على بابه بكر، لكن لا يضافان إلى مثل هذا المرفوع، إذ لا ضمير فيه
~~يصح انتقاله إلى الصفة وارتفاعه بها، فيبقى بلا مرفوع في الظاهر، ولا يجوز
~~ذلك لقوة شبههما بالفعل كما سيجيئ.
# وكذا يعملان في الظرف والجار والمجرور مطلقا، لأن الظرف تكفيه رائحة
~~الفعل، نحو: مررت برجل ضارب أمس في الدار ومضروب أول من أمس السوط، وكذا
~~ينبغي أن يكون الحال، لمشابهته للظرف، وكذا المفعول المطلق، لأنه ليس
~~بأجنبي.
# وأما عمل اسمي الفاعل والمفعول، في المفعول به وغيره من المعمولات
~~الفعلية (1)، فمحتاج إلى شرط لكونها أجنبية وهو مشابهتهما للفعل معنى
~~ووزنا، ويحصل هذا الشرط لهما إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال، أو
~~الإطلاق المفيد للاستمرار، لأنهما إذن يشابهان المضارع الصالح لهذه المعاني
~~الثلاثة، الموازن على الاطراد، لاسم الفاعل والمفعول، بخلاف الماضي، أما
~~صلاحيته للحال والاستقبال فظاهرة، وأما صلاحيته للإطلاق المفيد للاستمرار
~~فلأن العادة جارية منهم إذا قصدوا معنى الاستمرار، بأن يعبروا عنه بلفظ
~~المضارع لمشابهته للاسم الذي أصل وضعه للإطلاق كقولك: زيد يؤمن بالله وعمرو
~~يسخو بموجوده، أي هذه عادته، فإذا ثبت أن اسمي الفاعل والمفعول يعملان في
~~الأجنبي إذا كانا بأحد هذه المعاني الثلاثة، فإضافتهما إذن إلى ذلك الأجنبي
~~لفظية، لأن هذا مبني
# PageV00P148
# على العمل كما ms052 تقدم (1). انتهت عبارته بألفاظها.
# وهو تفصيل حسن، ووجه دقيق تقبله العقول إلا أنه كان يجب أن يستشهد لكل ما
~~ذكره ليصح الاعتماد عليه، فإن أمثال ما ذكره نكت إنما تقال بعد الوقوع فإذ
~~لم يعلم الوقوع لم يكن لها فائدة، وإنما حكيناه نحن لأنا أردنا أن لا يخلو
~~كتابنا هذا عن ضابط في هذه المسألة ممن يوثق بقوله ويعرج عليه. وللقوم فيها
~~أقاويل شتى وتفاصيل متباينة لو أردنا الاستقصاء لأفضي إلى التطويل في غير
~~مقامه.
# ولابد من أن يعلم أنه إذا كان اسم الفاعل أو المفعول للاستمرار في الحال
~~والاستقبال حسب دون الماضي، فالظاهر أنه لا شبهة في عملهما عمل المضارع.
# وقد علم من جملة ذلك أن الوجه الذي ذكرناه للعدول عن «رائحة عنه الطير»
~~لا يتم إلا على رأي، وأما على الرأي الآخر فيمكن أن يعتاص (2) هذا لوجه بأن
~~في إعمال اسم الفاعل الذي للاستمرار ولو كان تجد فيها ضعفا ولو كان في
~~الفاعل، لضعف مشابهته المضارع بالنسبة إلى الذي بمعنى الحال والاستقبال.
# المسألة الثانية: في فعلية هذه الجملة: ووجهها الدلالة على التجدد، فإن
~~الرواح لا يكون إلا متجددا ولأنه أراد أن الرواح يحصل منها مرة بعد أخرى،
~~فقد أراد التجدد المستمر، وذلك لا يفهم إلا من المضارع لا سيما إذا أراد
~~الاستمرار في الحال والاستقبال فقط، ولأن الفعلية أقرب إلى أن يقع نعتا لأن
~~الاسمية أشد استقلالا فهي إلى الاستئناف أقرب، وهذا إنما يتم على تقدير أن
~~لا تكون الجملة مستأنفة.
# الثالثة: في تأخير هذا الوصف وما يليه عن السابقين، وله وجوه:
# PageV00P149
# منها: رعاية الرقي.
# ومنها: أن الأولين مفردان والوصف المفرد أعرف في الوصف والتبعية وعدم
~~الاستقلال وكل ذلك يقتضي التقديم.
# ومنها: أنهما مشتقان عن الأولين أو عن ثانيهما.
# ومنها: أن كلا منهما لكونه جملة فيه طول لا ينبغي أن يفصل به بين التابع
~~ومتبوعه.
# ومنها: أن المقصود بالذات إنما هو وصف «المربع» بالبلقعية وإمحاء الآثار،
~~وأما وصفه بهذين الأمرين فهو من التوابع والمبالغات في ذلك فالأولان أهم ms053
~~منهما.
# الرابعة: في تقديم هذا الوصف على ما يليه وله وجهان: أحدهما رعاية
~~الترقي، وثانيهما أنه جملة فعلية والأخير اسمية، وقد عرفت أن الفعلية أقرب
~~إلى الوصفية، ولذا أتى بالاسمية معطوفة خصوصا والفعل مضارع فإن المضارع
~~بمنزلة اسم الفاعل.
# الخامسة: في تأخير الفاعل عن الظرف: ووجهه مع الضرورة تقريب الضمير من
~~مرجعه والاهتمام، فإن الكلام في أحوال «المربع» والاخبار عنها والتشويق إلى
~~الفاعل; لزيادة التمكين كما عرفت، والدلالة على استعظام هذا الحكم حتى أنه
~~لا يمكن أن ينسب هذا الأمر إلى هذا المحكوم عليه ويحكم عليه إلا بعد أن
~~يتمها ويتأمل ويرضي نفسه بهذا الاسناد ويتحقق المسند إليه حق التحقق
~~والدلالة على زيادة تمكن «المربع» في ذهنه، وأنه يخطر بباله أقدم من كل شيء
~~إما لأنه مربع أم عمرو، وإما للاستغراب والاستعجاب مما طراه، وإما لهما
~~جميعا، ولأنه لو أخر الظرف سواء أخره عن وحشية أم لا، لكان في معرض أن
~~يتوهم تعلقه بوحشية لا سيما إذا كان وحشية ما لا يأتيه، فإنها بمنزلة
~~الوصف، فلو PageV00P150
# أخر الظرف لأخره عنه أيضا، وإن كان معمولا لمقدر نحو راجعة أو متجاوزة،
~~فللتقديم وجه آخر هو القرب من الفعل الذي يفهم منه ذلك المقدر.
# السادسة: في التقييد بقوله «وحشية»: ووجهه ترتيبه الفائدة إن كان حالا
~~منتقلة أو مفعولا لأجله أو صفة لمصدر مقدر، وإن كان مفعولا مطلقا فهو لبيان
~~النوع، وإن كان حالا ثابتة فهو لتخصيص المسند إليه فإنه يكون بمنزلة الوصف.
# وعلى التقديرين مرتبة الفائدة أيضا حاصلة، وعلى الثاني فتخصيص هذا النوع
~~من الطير البالغة في الاستيحاش حتى أن الطير الوحشية التي تألف القفار تهاب
~~وتتوحش عنه.
# والعدول عن جعله صفة إلى جعله حالا لأمور: منها: الضرورة. ومنها:
~~التوجيه. ومنها: التعجب، فإن الحال لابد لها من المقارنة للعامل فإيقاعه
~~حالا يدل على أن الوحشية مقارنة للرواح وهو الذي ينبغي أن يتعجب منه.
# وأما إن كان ظرفا، فإما بمعنى جانب اليمين، أو اليسار، فإن كان الأول
~~فالمراد يمين «المربع» وهو الذي يحاذي يسار ms054 المتوجه إليه، وإن كان الثاني
~~فالمراد يسار الطير، فالمرجع واحد ووجه تخصيص هذا الجانب الإشارة إلى أنها
~~تروح عن ذلك المربع أي ترجع أو تنعطف من غير توقف ولا اختيار لجهته لغاية
~~استيحاشهن عنه، فإن الجهة الطبيعية للانعطاف عن جهته جهة يسار المنعطف كما
~~هو معلوم بالتجربة، والسر فيه كما قيل: إن جانب اليمين لقوته يدفع جانب
~~اليسار ويعطفه.
# السابعة: في جملية الوصف الرابع، وله وجوه:
# منها: الدلالة على التجدد المستمر الذي لا يفهم إلا من المضارع، وهذا
~~مبني على أن الاسمية التي جزؤها فعلية تفيد التجدد دون الثبات كما هو الحق،
~~وقد قيل: إنها تفيد التجدد والثبات جميعا. PageV00P151
# ومنها: أنه لما كان مقتضى قاعدة الترقي تأخير هذا الوصف عن الثالث، وقد
~~أتى به جملة لما عرفت من الوجوه لزم أن يأتي به أيضا جملة، لقبح الفصل
~~بالنعت بجملة بين المنعوت والنعت المفرد إلا لداعي لا سيما وقد عطف عليه،
~~وعطف المفرد على ما له محل من الإعراب عن الجمل وإن كان صحيحا إلا أن
~~التوافق أولى.
# ومنها: التوجيه: فإنه لا يتم التوجيه الذي في الوصف الثالث إلا بجملية
~~هذا الوصف، لأن من المعلوم أنه لو كان مفردا لم يحتمل ذلك إلا الوصفية.
# ومنها: أن لا يلزم إجراء الصفة على غير من هي له.
# ومنها: استيفاء جميع أقسام النعت.
# الثامنة: في اسمية هذه الجملة: ولها وجوه:
# منها: رعاية القافية.
# ومنها: الاهتمام بذكر الأسد للتعجب، والتعجب كما يقال: زيد يقاوم الأسد،
~~إذا كان زيد ممن ليس في شأنه ذلك.
# ومنها: جعل الكلام ذا وجهين: اسمية، وفعلية، لأن خبرها فعل وإن كان لا
~~يفيد إلا مفاد الفعلية على الأصح.
# و منها: الاستيفاء الذي مر غير مرة.
# التاسعة: في جعلها مقرونة بحرف العطف، وله وجوه:
# منها: الدلالة على أن كلا من المعطوف والمعطوف عليه كاف في تمييز الموصوف
~~وتعيينه عند المخاطب حتى كأنه باعتبار كل منهما ذات على حدة.
# ومنها: أن الجملة لما كانت مستقلة بذاتها كان في ربطها بالموصوف عسر،
~~PageV00P152
# وربط جملتين ms055 أعسر من ربط جملة، فلما ربط الأولى فكأنه تعسر عليه ربط
~~الثانية إلا بمعين هو الواو الموضوع للربط.
# و منها: أن الجملة الاسمية أشد استقلالا من الفعلية فافتقرت إلى زيادة
~~رابط لها بغيرها، ويؤكد ما ذكرناه من أن الواو معينة في الربط أن جماعة
~~أولهم الزمخشري ذهبوا إلى أن الواو ربما يؤتى بها بين الموصوف وصفته لزيادة
~~الربط وإن من ذلك قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ (١) الآية.
~~وقوله تعالى: ﴿سبعة وثامنهم كلبهم﴾
~~(2) وقوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا و لها كتاب معلوم). (3) هذا كله
~~على تقدير أن تكون الجملة الأولى نعتا.
# وأما إن كانت مستأنفة فوجه العطف يناسب الجملتين في المسندين وهو ظاهر،
~~وفي المسند إليهما في الوصف المقصود هنا وهو ائتلاف القفار واتحاد العرض
~~المسبوقتين له، ولأن تتالي الجمل المستأنفة أو الجملتين المستأنفتين يخرج
~~الكلام عن السلاسة.
# العاشرة: في تقديم الظرف، أعني «من خيفته» ووجهه مع رعاية القوافي للتعجب
~~والتعجيب، و جميع ما ذكر في تقديم «عنه» على «الطير» إلا الأخيرين، وتقديم
~~منشئ الشيء عليه، فإن الخيفة منشأ الفزع.
# الحادية عشرة: في العدول عن الخوف إلى الخيفة، أما إذا كانت مرادفة له
~~فلأنها وإن كانت مرادفة إلا أنه لا شبهة في أنها أبلغ منه، لزيادة حروفها
~~على
# PageV00P153
# حروفه، وأما إذا كانت بمعنى الحالة التي تعرض الخائف فلإيهام أن «المربع»
~~نفسه خائف من نفسه، فإنه يتوهم من الإضافة أن الخيفة حالة المضاف إليه، هذا
~~مع الضرورة.
# المعنى إن هذا المربع قد بلغ في الإقفار وإمحاء الآثار إلى حيث تنفر عنه
~~الطير الوحشية التي تألف القفار فتذهب عنه أي تميل عنه ولا تأتيه، أو ترجع
~~عنه إذا أتته، أو يروح عنه كل طائر متوحشة عنه، أي متخلية عنه أي متنفرة أو
~~خائفة أو مهمومة لما تعرف من حاله الأولي حين كان مربعا لأم عمرو، أو تروح
~~عنه لوحشته أي كونه قفرا، أو لوحشيتها أي تنفرها أو ms056 خوفها أو همها، أو تروح
~~عنه روحه وحشية أي مستندة إلى التنفر أو الخوف أو الهم، أو تنفر عنه تنفرا،
~~أو تنعطف عنه على جانبه الأيمن أو جانبها الأيسر.
# واللام في الطير إن كان للاستغراق فالمراد استغراق الكل إن كان المراد من
~~تروح عنه أنها لا تأتيه، فإنه حينئذ بمعنى السلب الكلي، فالمعنى أنه لا
~~يأتيه شيء من الطيور، أو الوحشية منها.
# وأما إن كان المراد الرجوع منه إذا أتته فالمراد استغراق التي ترده أو
~~تقرب منه، بمعنى أن كل طائر وحشي، أو كل طائر فإنه يرجع عنه إذا أتاه.
# وإن كان للعهد الذهني، فهو على تقدير إرادة الرجوع عنه إرادة بعض من
~~الطير، المطلقة وهو الطير التي ترده، أي بعض الطير تروح عنه وهو: التي
~~ترده.
# وعلى بعض المعاني التي عرفتها في البيت الأول يحتمل أن يريد بالطير
~~PageV00P154
# الملائكة، فإن الملائكة قد نفرت عن مهابط الوحي ومنازل الرسول وآله صلوات
~~الله عليهم لما نزلها وتمكن فيها أئمة الجور وغاصبو الخلافة قبحهم الله،
~~وحينئذ فاللام للعهد الخارجي.
# ويحتمل على بعض تلك المعاني أن يكون تمثيلا لخلو منازل الوحي ومواطن
~~الرسول وآله صلوات الله عليهم، أو مرتبة الخلافة عن أهلها وقفارها عنهم
~~بمكان قد بلغ في الاقفار إلى حيث ينفر عنه الطير، ثم بالغ في صيرورة المربع
~~مخوفا لإقفاره فقال إن الأسد تفزع من خيفته مع كونها غاية في الجرأة.
# ويحتمل أن يريد بالأسد الأئمة، أو إياهم وخيار المؤمنين وإنهم يتقون من
~~أعدائهم الغاصبين للخلافة وأعوانهم، لما خلت منازلهم عن أعوان يكفونهم.
# ويحتمل أن يكون تمثيلا على نحو ما مر في المصراع الأول.
# البيان:
# إن كان كل من المصراعين تمثيلا ففي كل منهما مجاز تركيبي، وإن كان المراد
~~بالأسد الأئمة أو إياهم مع خيار المؤمنين، ففيه استعارة تصريحية مطلقة إذ
~~لم تقرن بشيء مما يلائم المشبه أو المشبه به. PageV00P155
# (3 و 4) برسم دار ما بها مونس * إلا صلال في الثرى وقع رقش يخاف الموت
~~نفثاتها * والسم في أنيابها منقع اللغة:
# «الباء»، ms057 إما للمصاحبة، أو الظرفية.
# «الرسم»: الأثر. ورسم الدار: ما كان من آثارها لاصقا بالأرض. ومنه
~~الرسيم: لنوع من السير سريع يؤثر في الأرض. وناقة رسوم: للتي تؤثر في الأرض
~~لشدة وطئها. ورسم الغيث الدار: عفاها وأبقى أثرها لاصقا بالأرض.
# وفي القاموس: إنه الأثر أو بقيته، أو ما لا شخص له من الآثار.
# «الدار»: المنزل، اعتبارا بدورانها الذي لها بالحايط وقيل: دارة. وقد
~~تسمى البلدة دارا، والصقع دارا، والدنيا كما هي دارا.
# وفي الصحاح أن الدارة أخص من الدار.
# والدار أيضا القبيلة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم على ما روي عنه:
~~«ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟ دور بني النجار»، ومن ذلك أيضا ما روي عنه -
~~صلى الله عليه وآله وسلم -: «لم تبق دار إلا PageV00P156
# بني فيها مسجد» (١).
# «ما» على نوعين: اسم، وحرف.
# والحرف: نافية، وموصولة وغيرهما.
# والنافية إما أن تدخل الجملة الفعلية، أو الاسمية، فإن دخلت الفعلية لم
~~تعمل شيئا.
# وإن دخلت على الاسمية، ففيها لغتان:
# إحداهما: رفع الاسم ونصب الخبر، وهو لغة الحجاز، قال الكسائي: وأهل تهامة
~~وقال الفراء: لا يكاد أهل الحجاز ينطقون إلا بالباء. انتهى.
# ولعله أراد إذا لم يكن الخبر ظرفا أو جملة، وجاء النصب في قوله تعالى: ﴿ما هذا بشرا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ (3).
# واللغة الأخرى: رفع الاسمين، حكاها سيبويه عن تميم، والفراء والكسائي عن
~~نجد.
# والذين أعملوها ذكروا لذلك شروطا:
# منها: أن لا يتقدم الخبر على الاسم، وعن الفراء تجويز النصب مع التقدم.
~~وعن الجرمي أنه لغة، وعليه ظاهر قول الفرزدق:
# فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (4)
# PageV00P157
# على رواية نصب «مثلهم»، فقد حكى ذلك سيبويه عن بعض الناس ثم قال: هذا لا
~~يكاد يعرف.
# وقيل فيه: إن خبر «ما» محذوف، أي ما في الدنيا. و «مثلهم» حال عن «بشر»
~~تقدمت عليه لنكارته، وجوز الكوفيون أن يكون «مثلهم» خبرا على أن يكون نصبه
~~على الظرفية أي: في ms058 مثل حالهم ومكانهم من الرفعة. وفرق ابن عصفور بين أن
~~يكون الخبر ظرفا أو غيره فلا يبطل العمل في الظرف لكثرة التوسع فيه.
# ومنها: أن لا تنتقض نفسها، فإنها إنما تعمل لمشابهتها ليس في النفي فإذا
~~انتقض لم يكن لعملها وجه، وعن يونس إعمالها تمسكا بقوله:
# وما الدهر إلا منجنونا بأهله * وما طالب الحاجات إلا معذبا (1) وخرج على
~~أن كلا من «منجنونا» و «معذبا» مفعول مطلق لمقدر; أما الأول: فبتقدير مضاف
~~أي دوران منجنون. وأما الثاني: فبأن يكون مصدرا ميميا ك «ممزق»، فالتقدير:
~~وما الدهر إلا يدور دوران منجنون بأهله وما طالب الحاجات إلا يعذب معذبا.
# ومنها: أن تزاد بعدها «ان» لوقوع الفصل بغير الظرف بينها وبين معمولها،
~~ولأنها تشبه «أن» النافية والنفي إذا دخل على النفي أفاد الإثبات فأشبهت
~~«ما» حينئذ المنقوضة.
# و أجاز المبرد الإعمال معها. وأنشد أبو علي:
# PageV00P158
# بني غدانة ما ان أنتم ذهبا * ولا صريفا ولكن أنتم الخزف (١) و منها: أن
~~لا تؤكد ب «ما» فيجب الرفع عند الجمهور نحو: ما ما زيد ذاهب، وأجاز له
~~الكوفيون النصب.
# ومنها: أن لا يتقدم على اسمه غير الظرف نحو: ما زيد أو عمرو ضاربان، فإن
~~تقدمه ظرف لم يبطل عملها، نحو: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ (2) فهذا حال «ما»
~~النافية إذا دخلت جملة فعلية أو اسمية.
# وأما إذا دخلت اسما رافعا لظاهر، نحو: قائم الزيدان، فهي أيضا لا عمل
~~لها، ونحو: ما قائم زيد; يحتمل الأمرين:
# أن يكون «قائم زيد» جملة اسمية تقدم خبرها على اسمها ولذا لم تعمل «ما»
~~عملها إلا على رأي من لم يجوز تقديم الخبر على المبتدأ.
# وأن يكون «قائم» مدخول «ما»، و «زيد» فاعلا له، ونحو: ما قائمان الزيدان،
~~لا يحتمل إلا الأول إلا إذا جعل «الزيدان» بدلا من الضمير، كما أن: ما قائم
~~الزيدان، لا يحتمل إلا الثاني.
# وأما إذا دخلت على ظرف بعده مرفوع كما في البيت فهناك الاحتمالان أيضا.
# «الباء» في «بها» بمعنى: في ms059 الأنس، بالضم وبفتحتين، والأنسة بفتحين: ضد
~~«الوحشة» وقد أنس به مثلثة النون، و «آنسه»: ضد «أوحشه».
# وآنسه: أبصره وعلمه، وأحس به، وآنس الصوت: سمعه.
# PageV00P159
# والمونس في البيت يجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل، وأن يكون على صيغة
~~اسم المفعول.
# «إلا» حرف وضع للاستثناء، أي لإخراج حصة من جملة حكم عليها بحكم عن ذلك
~~الحكم.
# وربما كانت بمعنى «لكن» وهو في الاستثناء الذي يسمى بالمنقطع، نحو: جاءني
~~القوم إلا حمارا.
# و ربما كانت بمعنى «غير» فيكون صفة لما قبلها وذلك في كل ما لا يمكن
~~حملها فيه على الاستثناء.
# قد تكون بمعنى «الواو» قاله الأخفش والفراء وجعل الأخفش من ذلك قوله
~~تعالى: ﴿إلا الذين ظلموا
~~منهم﴾ (١). وأجازه الفراء في قوله تعالى: ﴿خالدين فيها... إلا ما شاء ربك﴾ (2).
# قيل: وتكون بمعنى «بل» نحو: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة
~~لمن يخشى). (3) و تكون زائدة نحو:
# حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا (4) «الصلال»:
~~جمع صل - بالكسر - وهو الحية أو الدقيقة الصفراء أو التي لا ينفع
# PageV00P160
# فيها الرقي، وهي شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه، ولا ينبت حول جحرها
~~شيء من الزرع، وإذا حاذى مسكنها طائر سقط، ولا يمر حيوان بقربها إلا هلك،
~~وتقتل بصفيرها على غلوة سهم، ومن وقع عليه بصرها ولو من بعد مات ويحكي أن
~~فارسا ضربها برمحه فمات هو وفرسه، ويقال إنها كثيرة ببلاد الترك.
# وفي «حياة الحيوان» للشيخ كمال الدين الدميري: انها الملائكة.
# وفي «عجائب المخلوقات» للقزويني: ان الملائكة حية طولها شبر وأكثر، على
~~رأسها خطوط بيض تشبه التاج، فإذا انسابت على الأرض أحرقت كل شيء مرت عليه،
~~وإن طار طائر فوقها سقط عليها، وإذا بدت تنساب هربت من بين يديها جميع
~~الدواب، وإذا صفرت يموت من صفيرها كل حيوان يسمع ذلك بعدما ينتفخ ويسيل منه
~~الصديد، وإن أكل من تلك الحية شيء من السباع يموت. قال: قال جالينوس: إنها ms060
~~حية شقراء على رأسها ثلاث قنازع مثل التاج وهي قليلة الظهور للناس.
# «في»: يكون اسما وفعلا وحرفا.
# أما الأول: فهو «فم» إذا أضيف وكان مجرورا.
# وأما الثاني: فهو أمر للواحدة المخاطبة من «وفا» «يفي».
# وأما الثالث: فهو حرف جر للظرفية حقيقة، نحو: الدراهم في الكيس، والصوم
~~في يوم الجمعة، أو مجازا، نحو: نظرت في العلم، وقال الكوفيون: إنها تجيئ
~~لمعان أخر، منها: معنى «على» كقوله تعالى حكاية: (ولأصلبنكم في جذوع
~~النخل). (1)
# PageV00P161
# «الألف واللام» في «الثرى» للعهد الخارجي أي ثرى تلك الدار، أو للجنس أي
~~الأرض.
# «الثرى»: التراب الندي، أو الذي إذا بل لم يصر طينا، أو الندى نفسه، وأرض
~~ثرياء: ذات ندى، ويقال: التقى الثريان: إذا رسخ المطر في الأرض حتى يلتقي
~~هو وندى الأرض.
# وتقول العرب: شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى، أي تمطر أولا ثم يطلع النبات
~~فيرى ثم يطول فيرعى.
# ويقال: أثرت الأرض إذا كثر ثراها وأثرى المطر الأرض: بل الثرى. وثريت
~~الموضع تثرية، أي رششته. وثريت السويق، أي بللته.
# وقد جاء بمعنى الأرض إما حقيقة أو تجريدا.
# «وقع»: جمع «واقع» كركع وسجد وشهد وعيب وجهل ونزل وصوم وقوم; وهو اسم
~~فاعل من وقع يقع وقوعا أي سقط.
# «الرقش»: جمع «أرقش» وهو أفعل من «الرقش» كالنقش لفظا ومعنى. حية رقشاء:
~~منقطة، ورقش كلامه: زوره وزخرفه.
# «الألف واللام» في «الموت» للجنس.
# «النفثات»: جمع نفثة أو نفث. والنفث: قذف الريق القليل، وهو أقل من
~~التفل، ومنه: نفث الراقي والساحر في عقده. ويقال: لو سألته نفاثة سواك ما
~~أعطاك، أي ما بقي في أسنانه من شظاياه.
# والحية تنفث السم إذا نكزت أي لسعت بفمها (1).
# «الألف واللام» في «السم» للعهد الذهني، أو للاستغراق، بادعاء أن
# PageV00P162
# كل سم فهو في أنيابها.
# و «السم» - مثلث السين -: هذا القتال المعروف. ويقال: سمه، أي سقاه السم.
~~وسم الطعام، أي جعل فيه السم.
# «الأنياب»: جمع «ناب» وهو السن الذي خلف الرباعية. والأنياب في كل حيوان
~~أربعة. وربما أطلق الناب في بعض الحيوانات على غير ذلك من ms061 كل ما يشبه هذا
~~السن شكلا، كما يقال: إن للتمساح ستين نابا في فكه الأعلى وأربعين في
~~الأسفل.
# يقال: «سم منقع» أي مربى. وأصله من إنقاع الشيء في الماء أي جعله فيه حتى
~~ينفذ الماء فيه بكليته ويأخذ جميع منافذه ويتربى فيه، كالنقوعات التي
~~يتداوى بها.
# الإعراب:
# «برسم دار»: ظرف مستقر معمول لمصحوب أو كائن، فإن «الباء» للمصاحبة، كان
~~الأول وإلا كان الثاني، وعلى كل فله احتمالات:
# الأول: أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف. والجملة مستأنفة أي هو، أي المربع مع
~~رسم دار أو في رسم دار.
# والثاني: أن يكون صفة أخرى لمربع.
# والثالث: أن يكون حالا عنه فإنه موصوف يصلح للحالية.
# «ما»: إما حجازية أو تميمية أو غيرهما، فإن قوله: «بها مؤنس»:
# يحتمل أن يكون جملة اسمية تقدم خبرها على المبتدأ، وقد عرفت أن «ما» إذا
~~دخلت جملة اسمية فعند الحجازيين تعمل الرفع في الاسم، والنصب في الخبر ولا
~~عمل لها عند تميم. وأنه إذا تقدم خبرها الظرف على اسمها كان فيها قولان:
~~PageV00P163
# أحدهما: البقاء على العمل، والآخر: انتفاؤه، فإما أن يكون الظرف أعني بها
~~منصوب المحل على اسمية «ما»، أو مرفوع المحل على خبرية المبتدأ.
# ويحتمل أن لا يكون جملة اسمية بل يكون المرفوع فاعل الظرف وحينئذ لا تكون
~~«ما» حجازية ولا تميمية بل حرف نفي لا عمل لها، فإن الحجازية والتميمية
~~إنما تجريان في الداخلة على الاسمية. ثم الجملة على كل صفة لدار والضمير في
~~«بها» راجع إلى الدار، فإن لم يكن المراد بها القبيلة فظاهر، وإلا قدر قبله
~~مضاف أي «بدارها» أو «منزلها» أو نحو ذلك.
# ويحتمل الإرجاع إلى المدار عليه أيضا على طريقة الاستخدام.
# ويحتمل إرجاع الضمير على كل تقدير إلى الرسم على قول من لا يرى في اكتساب
~~المضاف التأنيث من المضاف إليه اشتراط صحة أن يستغنى عن المضاف بالمضاف
~~إليه.
# «إلا» حرف استثناء، و «صلال» مستثنى، والاستثناء يحتمل الاتصال والانقطاع
~~جميعا على تقدير أن يكون المونس بمعنى ضد الموحش. وعلى المعاني الأخرى فهو
~~متصل ms062 لا غير.
# أما الثاني فظاهر وكذا الانقطاع على الأول.
# وأما الاتصال عليه فمن باب تأكيد الشيء بما تضاده، كقوله:
# ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب (1) فكأنه قال:
~~لا يتخيل بها مؤنس إلا صلال فإن كانت مونسة وإلا فلا
# PageV00P164
# مؤنس بها. وهو في أبلغ التأكيد وأمتنه.
# ثم إن رفع «صلال» إن كان الاستثناء متصلا على البدلية من المستثنى عنه،
~~أعني «مؤنس» عند البصريين، وعطف النسق عند الكوفيين فإن «إلا» في الاستثناء
~~عندهم حرف عطف، ك لا بل، و رد ثعلب على الأول بأنه كيف يكون بدلا وهو موجب
~~ومتبوعه منفي والبدل لابد من أن يوافق المبدل منه في الحكم.
# وعلى الثاني: بأن «إلا» لو كانت حرف عطف لم تباشر العامل في نحو: ما قائم
~~إلا زيد، إذ لا شيء من حروف العطف يصح أن يباشر العامل.
# والجواب: أما عن الثاني: فظاهر فإنها لم تباشر العامل حقيقة إذ التقدير:
~~ما قام أحد إلا زيد.
# وأما عن الأول: فقد أجيب بأنه بدل بعض، وبدل البعض يخالف متبوعه في الحكم
~~فإنك إذا قلت رأيت القوم بعضهم، فالمرئي إنما هو البعض، ومتبوعه الذي هو
~~القوم غير مرئي، وإنما حكم عليه بالرؤية مجازا قال: وإذا جازت المخالفة في
~~الصفة نحو: مررت برجل لا كريم، ففي البدل بالطريق الأولى.
# وعن الفراء أنه يوجب البدل ولا يجيز النصب على الاستثناء إذا كان
~~المستثنى منه منكرا كما في البيت، فلا يجيز في: ما جاءني أحد إلا زيد، إلا
~~الرفع.
# وقال نجم الأئمة رضي الله عنه: ولعله قاس ذلك على الموجب، فإنه لا ينتصب
~~فيه المستثنى إلا والمستثنى منه معرف باللام، فلا يجوز: جاءني القوم إلا
~~زيدا، لأن دخول «زيد» في قوم المنكر غير قطعي حتى يخرج بالاستثناء، قال:
~~وليس بشيء لأن امتناع ذلك في الموجب لعدم القطع بالدخول، وفي غير الموجب
~~PageV00P165
# المستثنى داخل في المستثنى منه المنكر، ولهذا إذا علم في الموجب دخول
~~المستثنى في المستثنى منه المنكر جاز الاستثناء اتفاقا نحو: له علي ms063 عشرة
~~إلا واحد (1).
# «في الثرى» يحتمل أن يكون ظرفا لغوا، لقوله: «وقع» تقدم عليه، وأن يكون
~~مستقرا صفة ل «صلال» وعلى التقديرين ف «وقع» صفة وعليها فهي تحتمل
~~الظرفية والاستعلاء.
# «رقش» إما صفة أخرى، أو خبر ل «هي» محذوفا، والجملة مستأنفة.
# وعلى الأول: جملة «يخاف الموت نفثاتها» صفة أخرى ل «صلال» أو مستأنفة.
# وعلى الثاني: صفة ل «رقش».
# وجملة: «والسم في أنيابها منقع» عطف على تلك الجملة إما عطف صفة على أخرى
~~أو عطف جملة على أخرى كما عرفت في نظيرتها سابقا.
# ويحتمل أن يكون حالا إما عن الموت أو النفثات أو ما أضيفت إليه أعني ضمير
~~ال «صلال» فإنه فاعل النفثات معنى.
# والظرف أعني «في أنيابها» إما لغو متعلق ب «منقع» وهو الظاهر أو مستقر
~~حال عن السم، أو خبر عنه و «منقع» خبر آخر وعلى هذا لا يحتمل الجملة
~~الحالية كما لا يخفى.
# المعنى:
# أن لأم عمرو مربعا كذا وكذا مع أثر أو في أثر دار أي منزل أو بلدة أو صقع
~~أو قبيلة ليس بتلك الدار أو الرسم أو بمنزل تلك القبيلة للوحشة أو مبصر -
~~بالكسر - أو مبصر - بالفتح - أو ذو علم أو معلوم أو حساس أو محسوس أو
# PageV00P166
# سامع صوت أو مسموع - أي مسموع صوته - إلا حيات أو حيات من تلك الحيات
~~التي عرفتها ساقطته في تلك الأرض أو في تلك الأرض الندية أو عليها، أو إلا
~~حيات أو حيات من تلك الحيات كائنة في الثرى موصوفة بالسقوط، وكان وصفها
~~بالسقوط للدلالة إما على أن تلك الأرض لغاية إقفارها عن أهلها قد استوطنتها
~~الحيات وأمن من أن يكون لهن ما يعاديهن فلا يتحركن عنها إلى حجرة ولا يهربن
~~عن شيء، أو على أنها من التجر عما جرى على المربع والدار من الإقفار وامحاء
~~الآثار لا يتحركن بل تولين وسقطن متدليات حائرات، أو على أنها لغاية
~~إقفارها ليس فيها ما تتغذى به الحيات فهن لغاية الضعف وطول الجوع ساقطات لا
~~يقدرن على التحرك.
# أو أراد أنها وقفن ms064 على الأرض متهيئات للوثوب على كل من يمر أو ما يمر
~~عليهن ليلسعنه فإن من الحيات نوعا تثب على الناس فتقتلهم، وكل شيء إذا أراد
~~الوثوب لصق نفسه بالأرض ساعة ثم يثب.
# ثم وصف الحيات بأنها «رقش» فإن الحيات الرقش أخبث من غيرها، فإن كانت
~~الصلال أعم من الرقش فالوصف بها تقييد وإلا فتوضيح.
# ثم بالغ بالخبث فقال: إن الموت الذي يخاف منه كل شيء يخاف من نفثات تلك
~~الحيات فضلا عن عضها بأنيابها، وإن السم مربى في أنيابها أي ربي حتى بلغ
~~الكمال فلا سم أقوى منه.
# أو أراد أن كل السم في أنيابها وهو منقع أي كان كل سم قد ربي حتى بلغ
~~الكمال والكل أودع في أنيابها.
# أو أن السم حال كونه في أنيابها مربى.
# أو أراد أن الموت يخاف نفثاتها حال كون السم منقعا في أنيابها، أو حال
~~PageV00P167
# كون السم حال كونه في أنيابها منقعا.
# ويحتمل أن يكون المراد بالدار دار الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~إما منزله أو بلده أو رتبته الظاهرية التي هي السلطنة والرئاسة الظاهرة.
# والمراد ب «الصلال» الضلال المضلين من الغاصبين للخلافة وأشياعهم لعنهم
~~الله، فإن أعدى عدو للإنسان من الحيوانات هو الحية وهؤلاء أعدى الناس
~~للناس، فإنهم يضرون بدينهم الذي به الحياة الأبدية أو بدينهم ودنياهم;
~~وأعدى الناس للمؤمنين حقيقة وظاهرا.
# والمراد ب «الثرى» إما ثرى تلك الدار حقيقة إن كانت الدار حقيقة، أو
~~مجازا إن كانت مجازا أو جملة الأرض.
# والمراد بوقوعهم في الأرض، إما اطمئنانهم، أو وقوعهم ليثبوا على الناس
~~فيسلبوهم حياتهم الأبدية أو حياتهم الدنيوية. أو ليثبوا على المؤمنين أو
~~الأئمة - صلوات الله عليهم أو عليهم وعلى المؤمنين، أو أنهم وقعوا في الأرض
~~يفعلون ما يشاءون. أو أنهم أخلدوا إلى الأرض. أو أنهم متحيرون في الدين
~~لكونهم مذبذبين. أو في أحكام الواقعات التي ترد عليهم، لجهلهم بالكتاب
~~والسنة ومآخذ الأحكام.
# ثم إن وصف الصلال بالرقش إما لمجرد أن الحيات الرقش أخبث الحيات من غير
~~ملاحظة مثله في ms065 المستعار لهم، أو للدلالة على أنهم يحسنون ظواهرهم
~~ويزينونها بظواهر الشرع حتى ينخدع بهم الناس كالحيات الرقش التي منظرها حسن
~~وفجرها من القبح في أقصى الغاية. وفي استعارة أصل الصلال لهم إشارة إلى أن
~~فيهم مثل ما في الحيات من لين الملمس مع الخبث المتبالغ، ففيهم أيضا لين
~~وحسن ظواهر مع ما في بواطنهم من العداوة التي لا يكتنه كنهها، والخبث الذي
~~PageV00P168
# لا يمكن أن يصفه واصف مطري أو الوصف الرقش، إشارة إلى أنهم ذوو ألوان في
~~الدين كما هو صفة المنافقين.
# أو إلى اختلاف أقوالهم في الأحكام الدينية على حسب اختلاف أهوائهم أو
~~لتحيرهم وجهلهم بم آخذها.
# وعلى هذا الاحتمال يحتمل أن يكون استعارة الموت للأئمة - صلوات الله
~~عليهم - لكونهم حياة الإيمان والمؤمنين وموت الضلال والضالين والمضلين، أو
~~لشجعان المؤمنين أو للكل; وقد سمى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله نفسه
~~بالموت في كتابه إلى أبي بكر حيث قال: أما والله لو قلت ما سبق من الله
~~فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل الأسنان دوارة الرحى، (فإن نطقت
~~يقولون حسدا) (1) وإن سكت فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت، هيهات هيهات
~~الساعة يقال لي هذا وأنا الموت المميت وخواض المنايا في جوف ليل حالك. (2)
~~وأن يكون استعار السم للكفر والضلال الذي هو نافي للحياة الأبدية الحقيقية
~~كما أن السم ناف للحياة الدنيوية.
# وأن يكون استعار الأنياب لأنصارهم فإن الأنياب سلاح ذواتها.
# ويحتمل أن لا يكون تجوز إلا في المركب بأن يكون مثل خلو مرتبة الخلافة
~~والرئاسة عن أهلها وقيام غيرهم مقامهم ممن يقتلون الناس قتلا دينيا ويقتلون
~~المؤمنين قتلا دنيويا، أو يعادون الناس أو المؤمنين بدار لم يبق لها رسم
~~وليس بها إلا صلال كذا وكذا.
# PageV00P169
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: في العدول عن «في» أو «مع» إلى «الباء»، وله وجوه:
# منها: رعاية الوزن.
# ومنها: الإيجاز.
# ومنها: التوجيه.
# الثانية: في حذف المسند إليه إن كان قوله «برسم دار» خبر المبتدأ محذوف
~~وله وجوه:
# منها: الوزن.
# ومنها: التوجيه.
# ومنها: الاحتراز عن ms066 العبث في الظاهر من جهتين: إحداهما وجود القرينة،
~~والأخرى تخييل أن ذلك المربع إما من جهة كونه مربع أم عمرو، أو لاتصافه
~~بتلك الحالة العجيبة الشأن مما لا يغيب عن الأذهان فحضوره في الذهن مغني عن
~~ذكره في الكلام.
# ومنها: إظهار التضجر عن ذلك المربع حتى أن نفسه لا تساعده على ذكره مرة
~~ثانية ولو بالضمير.
# ومنها: الإشارة إلى أنه من النكارة بلغ إلى حيث لا يمكن أن يشار إليه
~~بالضمير فإنه لو ذكر المسند إليه كان الوجه أن يذكره بالضمير.
# الثالثة: في ظرفية المسند أو الوصف أو الحال والوجه فيه ما تقدم في البيت
~~PageV00P170
# الأول، ويزيد هنا إرادة استيفاء أقسام النعت في الظاهر فإن من أقسامه
~~الظرف وإن كان في الحقيقة إما مفردا أو جملة.
# الرابعة: في حذف متعلق الظرف ووجهه مع الوزن اتباع الاستعمال. والتوجيه
~~من وجهين: أحدهما: احتمال الوصفية والحالية والاستيناف. والثاني: احتمال
~~المصاحبة والظرفية.
# الخامسة والسادسة: في تنكير دار ووصفها. والوجه فيهما ما تقدم في تنكير
~~«مربع» ووصفه.
# السابعة: في الإتيان بهذا النعت أو الحال. ووجهه ما مر في الوصف بالأوصاف
~~السابقة.
# الثامنة: في تأخير هذا النعت عن النعوت السابقة إن كان نعتا، وله وجوه:
# الأول: إن تلك نعوت له من جهته في نفسه وهذا نعت له بالمقايسة إلى غيره.
# والثاني: إنه أطول منها، فيطول الفصل بها بين النعت ومنعوته حتى لا يشعر
~~السامع بوصفية البيت الثاني أصلا ولا يشعر بوصفية الأولين أول مرة إن قلنا
~~إنه يشعر بها بعد التأمل.
# والثالث: إنه لو قدمه على سائر الأوصاف لم يحتمل إلا الوصفية فزال
~~التوجيه.
# والرابع: إنه وصف محتمل للافراد والجملة الاسمية والفعلية، وسائر الأوصاف
~~كلها أوصاف متعبة فهي أولى بالتقديم، وأيضا الصورة الظرفية متأخرة الرتبة
~~عن الصورة الافرادية والجملية فإنها مؤولة بإحداهما. PageV00P171
# التاسعة: في وصف الدار ووجهه ما تقدم.
# العاشرة: في جملية وصفها إن كان جملة وإلا فليقل وصفها بهذا النوع من
~~الوصف، ولها وجوه:
# منها: التصريح بكون النفي في الحال، فإنه يستفاد من لفظة «ما». ms067
# ومنها: إنها الأصل هنا فإن المقصود انتفاء المونس فإن أتى بالمفرد كان
~~مفردا مصاغا منها.
# ومنها: صراحة العموم في المونس لوقوعه في حيز النفي صريحا.
# ومنها: ظهور صحة الاستثناء من المونس لصراحة عمومه; لعدم جواز الاستثناء
~~من المنكر إلا إذا عم، وفي الوصف بمثل هذه العبارة وجه آخر هو التوجيه من
~~جهتين: احتمال الإفراد والجملية، واحتمال الاسمية والفعلية.
# الحادية عشرة: في الإتيان بما دون ليس، ووجهه مع الاختصار والوزن
~~التوجيه، فإنه لو أتى بليس لم يحتمل إلا أن يكون جملة فعلية فاعلها مؤنس،
~~وليكون بصورة الجملة الاسمية إن لم يكن اسمية حقيقة ليكون ذا وجهين: التجدد
~~والثبات.
# الثانية عشرة: في تقديم الظرف أعني «بها» والوجه فيه: أولا: ما تقدم في
~~تقديم الظرف في «تروح عنه الطير»، وزيادة تخصيص «مؤنس»، والتوجيه، وإذا جعل
~~مؤنس فاعلا للظرف، فالوجه أصالة تقديم العامل مع الوجهين الأولين.
# الثالثة عشرة: في تقديم الظرف أعني «في الثرى» على «وقع» إن كان متعلقا
~~به. ووجه التوجيه ورعاية الوزن والقافية.
# الرابعة عشرة: في فائدة الوصف بهذا الظرف إن كان وصفا، أما إن كان «في»
~~PageV00P172
# بمعنى «على» ففائدته الدلالة على أنهن لا يأوين إلى حجر لأمنهن إذ ما بها
~~غيرهن. وأما إن كانت للظرفية فللدلالة على أنه ليس بها إلا الأرض.
# الخامسة عشرة: في الوصف ب «وقع» وقد تبين لك وجهه فيما قدمنا وكذا الوصف
~~ب «رقش».
# السادسة عشرة: في تأخير الوصف ب «الرقش» عما تقدمه. ووجهه أن ما تقدمه
~~سواء كان نعتا واحدا أو نعتين، نعت بما يتعلق بالدار، ويعلم منه نعتها
~~بالإقفار وامحاء الرسوم واتصافها بحالة عجيبة يتحير منها، فناسب التقديم
~~على ما لا يتعلق بها من الأوصاف وهذا هو الوجه في تأخير «وقع» عن الظرف إن
~~كان صفة، مع ما تقدم من التوجيه ورعاية الوزن والقافية.
# السابعة عشرة: في تأخير الوصف بالجملتين عن الوصف ب «الرقش»، والوجه فيه
~~مع كونهما جملتين: رعاية الترقي في وصفهما بالخبث، التصريح بالخبث المبالغ
~~عما هو علامة الخبث.
# الثامنة عشرة: في تأخير ms068 الجملة الثانية عن الأولى. ووجهه ما تقدم في
~~البيت الثاني مع التوجيه باحتمال الحالية.
# التاسعة عشرة: في جعلها مقرونة بحرف العطف ووجهه جميع ما تقدم في البيت
~~الثاني.
# العشرون: في اسميتها، ولها وجوه:
# منها: التوجيه.
# ومنها: رعاية القافية.
# ومنها: الدلالة على الثبات بتخييل أن كمال السم في أنيابها ليس أمرا
~~محدثا PageV00P173
# بل هو أبدا ثابت ليس له زمان انتفاء.
# الحادية والعشرون: في تعريف المسند إليه، أما إن كان للعهد الذهني فيصح
~~الابتداء به، وأما إن كان للاستغراق فله وللمبالغة المطلوبة التي عرفتها.
# الثانية والعشرون: في تقديم الظرف أعني في إتيانها على «منقع» ووجهه
~~التوجيه ورعاية القافية والوزن وتقريب الضمير من مرجعه والاهتمام، لكون
~~الكلام في بيان صفات الصلال وإفادة الاختصاص بادعاء أن لا سم في غيرها; إما
~~لحقارة سموم غيرها بالنسبة إلى سمومها في الغاية أو بادعاء أن جميع السموم
~~قد اجتمعت في أنيابها.
# الثالثة والعشرون: في أن هذه الأبيات الأربعة أهي أخبار أم إنشاءات؟
# فنقول: إنها أخبار من وجه إنشاء من آخر، وذلك أن كل مركب تام أو غيره فله
~~وضعان: أحدهما شخصي وهو وضع مفرداته، والآخر: نوعي وهو وضع الجملة وله بحسب
~~كل وضع معنى فنحو:
# زيد قائم، مثلا، معناه بحسب الوضع الشخصي: أن القيام ثابت لزيد، ومعناه
~~بحسب الوضع النوعي إخبار المخاطب بذلك.
# إذا عرفت هذا فاعلم أنه ربما يؤتى بالجملة الخبرية ويراد بها الإنشاء
~~بالنسبة إلى وضعه الشخصي كما يراد بذلك المثال أمر زيد بالقيام.
# وكما أنه يراد بنحو: رحم الله فلانا، طلب الرحمة له من الله تعالى.
# وقد يؤتى بها ويراد بها الإنشا بالنسبة إلى وصفه الثاني كقوله تعالى
~~حكاية: ﴿رب إني وهن العظم مني
~~واشتعل الرأس شيبا﴾ (1) فإنه لم يرد إخبار الله
# PageV00P174
# تعالى بذلك وإنما أراد الاستعطاف والاسترحام منه، وهذه الأبيات الأربعة
~~من هذا القبيل فإن المراد بها إظهار التحسر والتأسف.
# ويحتمل أن لا يكون المراد بها إلا الاخبار وإن تضمنت إظهار التحسر.
# البيان:
# يحتمل أن يكون البيتان الأولان ms069 على حقيقتهما بلا تجوز في جزء من أجزائهما
~~ولا في الجملة.
# ويحتمل أن يكون الدار استعارة تصريحية مرشحة من وجوه:
# الأول: ذكر الرسم.
# والثاني: ذكر الباء التي بمعنى «في» فإن الظرفية الحقيقية إنما هي للمكان
~~أو الزمان.
# والثالث: ذكر المونس.
# والرابع: ذكر الصلال بالنسبة إلى معناها الحقيقي.
# و أن يكون «الصلال» استعارة تصريحية مرشحة باعتبار ذكر النفثات والسم.
# وأن يكون «الثرى» ترشحا لاستعارة الدار أو بتخييله على تفسير السكاكي
~~لها.
# وأن يكون المراد ب «الوقوع» التهيؤ للإيذاء أو الاطمئنان أو الإفساد أو
~~التحيير مجازا على ما عرفت.
# وأن يكون «الرقش» مجازا عن حسن الظن أو النفاق أو اختلاف الأقوال في
~~PageV00P175
# الأحكام.
# وأن يكون «الموت» استعارة مصرحا بها مجردة، لمقارنتها بالخوف الملائم
~~للمشبه.
# وأن يكون «النفثات» ترشيحا للصلال، أو تخييلية على ذلك بالتفسير، أو
~~استعارة برأسها للقليل من إيذائهم.
# وأن يكون المصراع الثاني أيضا ترشيحا أو تخييلية للصلال.
# وأن يكون «السم» استعارة للصلال والأنياب للأنصار.
# ويحتمل أن يكون البيتان جميعا تمثيلا لحال دار الرسول صلوات عليه وآله،
~~أو رتبة الرئاسة والخلافة في خلوها عن أهلها واشتغالها بأئمة الجور بحال
~~دار ليس بها إلا صلال كذا وكذا. PageV00P176
# (5 - 7) لما وقفن العيس في رسمها * والعين من عرفانه تدمع ذكرت من قد كنت
~~ألهو به * فبت والقلب شج موجع كأن بالنار لما شفني * من حب أروى كبدي تلذع
~~اللغة:
# «لما» على وجوه: اسم، وحرف مركب من كلمتين ومركب من ثلاث كلمات.
# فالاسم مصدر «لم» إذا وقف عليه نصبا.
# والمركب من كلمتين كما في قوله:
# لما رأيت أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال وأشهد الهيجاء فإن أصل «لما» فيه
~~«لنما» قلبت النون ميما وأدغمت (1) في الميم و «ما»
# PageV00P177
# ظرفية، و «ادع» منصوب ب «لن» والظرف أعني «ما» مع ما أضيف إليه ظرف ل
~~«ادع» وأما نصب «اشهد» فب «أن» مقدرة، والواو عاطفة له على القتال لا على
~~«ادع» كقوله:
# و لبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف (١) والمركب من ثلاث كما
~~قيل في قوله ms070 تعالى: ﴿وإن كلا لما
~~ليوفينهم﴾ (٢) على قراءة شد نون «ان» و ميم «لما»، إن أصله «لمن ما»
~~فأبدلت النون ميما وأدغمت، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى.
# و «الحرف» قسمان:
# عاملة وهي الجازمة المختصة بالمضارع.
# وغير عاملة، وهي قسمان:
# حرف استثناء نحو ﴿إن كل نفس لما
~~عليها حافظ﴾ (3) فيمن شدد الميم، ونحو: أنشدك بالله لما فعلت.
# وحرف وجود لوجود، وقيل: وجوب لوجوب، فيكون نظيره «لو» إلا أنها
# PageV00P178
# حرف امتناع لامتناع وهي تقتضي جملتين ولا تدخل إلا على الماضي. وزعم ابن
~~السراج و الفارسي وابن جني وجماعة أنها ظرف بمعنى «حين» وابن مالك أنها ظرف
~~بمعنى «إذ» وأريد بلزوم الإضافة إلى الجملة لها واختصاصهما بالماضي.
# «وقف» يقف وقوفا: دام قائما، وقفته وقفا يتعدى ولا يتعدى.
# «التاء» المتحركة المضمومة: ضمير متصل مرفوع للمتكلم وحده، والمذهب
~~المنصور أنه أعرف المعارف.
# «الألف واللام» في «العيس»: للعهد الذهني أو الخارجي باعتبار أن مراده
~~«عيسي» فعوض الألف واللام عن الإضافة.
# و «العيس» - بالكسر -: الإبل البيض التي يخلط بياضها شي من الشقرة،
~~واحدها «اعيس» والأنثى «عيسا»، وتعيست الإبل: صارت بياضا في سواد الظرفية
~~المدلول عليها ب «في» إما حقيقية أو مجازية، والمراد: في جنب رسمها فتنزل
~~مجاور الظرف منزلة الظرف.
# «الواو» للحال، «الألف واللام» للعهد الخارجي لأنها عوض عن الإضافة أي
~~عيني العين الجارحة المخصوصة من حرف جر بمعنى التعليل.
# «العرفان» والمعرفة: إدراك الشيء، بتفكر وتدبر لأثره، وأصله من «عرفت» أي
~~أصبت عرفه، أي رائحته، أو أصبت عرفه أي حده، ولذا يقال: عرفت الله لأن
~~إدراكه تعالى إنما هو بالتفكر والتدبر في آثاره، ولا يقال: عرف الله، إذ لا
~~تفكر ولا تدبر في شأنه تعالى ويضاده الإنكار كما يضاد العلم الجهل، قال
~~سبحانه: ﴿يعرفون نعمة الله ثم
~~ينكرونها﴾ (1) وقال تعالى: (فعرفهم و هم له منكرون).
# PageV00P179
# فقد تحقق أن (١) المعرفة أخص من العلم، وقد يقال: إن الفرق بينها وبين
~~العلم أنها تخص ms071 البسيط أي التصور أو الجزئي. والعلم يخص المركب أي التصديق
~~أو الكلي.
# ويقال: إنها العلم الحادث بعد أن لم يكن أو الأخير من العلمين المتحلل
~~بينهما غفلة أو نسيان، أو جهل.
# دمعت العين «تدمع» كمنع وفرح، أي سال منها الدمع.
# «الذكر» والذكرى: خلاف النسيان، واجعله منكم على ذكر - بالكسر وبالضم -
~~أي لا تنسه.
# «من» اسم مبني على السكون يختص بذي العقل مفردا كان أو مثنى أو مجموعا،
~~مذكرا أو مؤنثا، موجودا أو معدوما متوهما، فقد قالت العرب: أصبحت كمن لا
~~يخلق، خلافا لبشر المريسي فإنه لم يجوزه، وربما أطلق على ما لا يعقل تنزيلا
~~له منزلة من يعقل كقوله تعالى إشارة إلى الأصنام:
# ﴿من لا يستجيب له إلى يوم القيامة﴾
~~(٢)، وعلى ما يشمل العاقل وغيره تغليبا نحو: ﴿ومنهم من يمشي على رجلين﴾ (3)، وعلى غير العاقل
~~وحده إذا وقع في تفصيل جملة يدخل فيها العاقل وغيره نحو: (ومنهم من يمشي
~~على أربع) (4) وذهب قطرب وجماعة إلى عدم اختصاصه بالعاقل وجواز استعماله في
~~غيره مطلقا، وهو يقع على وجوه:
# منها: الموصولة نحو قوله تعالى: (ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض).
~~(5)
# PageV00P180
# ومنها: الموصوفة إما بمفرد نحو: مررت بمن معجب لك، وقوله:
# فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا (١) على رواية جر
~~«غيرنا»، ويروى بالرفع فيكون خبرا ل «هو» مقدرا، و «من» حينئذ يحتمل
~~الموصولية والموصوفية جميعا، وزعم الكسائي أنها لا تكون موصوفة إلا فيما
~~يخص النكرات، والاحتمالان جاريان في قول الفرزدق:
# إني وإياك إن بلغن أرحلنا * كمن بواديه بعد المحل ممطور (٢) أي كالذي أو
~~كشخص ممطور بواديه بعد المحل، ويجريان هنا أيضا، إلا على رأي من رأى أنها
~~لا تكون موصوفة إلا فيما يخص النكرات. وخرج البيتين على زيادة وهي غير
~~مسموعة.
# «قد» على وجهين: اسم وحرف.
# والاسم على وجهين: اسم فعل، وبمعنى حسب.
# والحرف مختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم وناصب وحرف
~~تنفيس وله معاني: ms072
# منها: التحقيق، نحو: ﴿قد أفلح من
~~زكاها﴾ (3) ونحو: (و لقد
# PageV00P181
# علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) (1).
# ومنها التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي.
# قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد (2) وقاله صاحب
~~الكشاف في قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء). (3) وهذا معنى مجازي
~~له كما يتحور عنه برب وربما.
# ومنها: تقريب الماضي إلى الحال، نحو: قد قام زيد، أو: كان قيامه عن قريب.
# وقال نجم الأئمة رحمه الله: هذه الحرف إذا دخلت على الماضي أو المضارع
~~فلابد فيها من معنى التحقيق، ثم إنه ينضاف في بعض المواضع إلى هذا المعنى
~~في الماضي: التقريب من الحال مع التوقع، أي يكون مصدره متوقعا لمن تخاطبه
~~واقعا عن قريب، كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: قد ركب...، أي حصل عن قريب
~~ما كنت تتوقعه، ومنه قول المؤذن: قد قامت الصلاة.
# ففيه إذن ثلاثة معان مجتمعة: التحقيق والتوقع والتقريب.
# وقد يكون مع التحقيق: التقريب فقط، ويجوز أن تقول: قد ركب لمن لم يكن
~~يتوقع ركوبه. قال:
# ويدخل على المضارع المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس، فينضاف إلى التحقيق
~~في الأغلب التقليل، نحو: إنه الكذوب قد يصدق،
# PageV00P182
# أي بالحقيقة يصدر منه الصدق، وإن كان قليلا.
# وقد يستعمل للتحقيق مجردا عن معنى التقليل نحو: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ (١).
# ويستعمل أيضا للتكثير في موضع التمدح (٢).
# وأنكر أبو حيان في «الارتشاف» إفادتها التقليل، وابن هشام في المغني
~~إفادتها التوقع قال: أما في المضارع; فلأن قولك قد يقدم الغائب، يفيد
~~التوقع بدون «قد» إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له، وأما في
~~الماضي فلأنه لو صح إثبات التوقع لها بمعنى أنها تدخل على ما هو متوقع لصح
~~أن يقال في: لا رجل - بالفتح -: أن «لا» للاستفهام لأنها لا تدخل إلا جوابا
~~لمن قال: هل من رجل، ونحوه، فالذي بعد «لا» مستفهم عنه من جهة شخص آخر كما
~~أن الماضي ms073 بعد «قد» متوقع كذلك.
# وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي، لأن التوقع إنما هو انتظار الوقوع
~~والماضي قد وقع.
# وقال الراغب: إنها إنما تدخل على فعل متجدد، نحو: ﴿قد من الله علينا﴾ (٣)، ﴿قد كان لكم آية﴾ (٤)، ﴿قد سمع الله﴾ (٥)، ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ (٦)، ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ (7) و غير ذلك قال: ولما
~~قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية فيقال: قد كان الله
~~عليما حكيما.
# «كان» أصله كون بفتح العين، خلافا للكسائي على ما نقل عنه أن وزنه فعل
~~بضم العين. وهو على وجهين:
# PageV00P183
# ناقص ناسخ للمبتدأ والخبر; رافع للأول ناصب للثاني.
# ومنها الشأنية التي يستتر فيها ضمير الشأن، خلافا لمن زعم أنها قسم
~~برأسها; ولمن زعم أنها تامة، و تام بمعنى ثبت، والثبوت مختلف بحسب اختلاف
~~الأشياء، فمنه ثبوت أزلي نحو: كان الله ولا شيء معه، ومنه حدوثي نحو: إذا
~~كان الشتاء فأدفئوني، ومنه بمعنى الحضور نحو: وإن كان ذو عسرة على وجه،
~~ومنه بمعنى الوقوع نحو: ما شاء الله كان على ما قيل، ومنه بمعنى الإقامة
~~نحو:
# كانوا وكنا فما ندري على مهل، وربما جاء بمعنى كفل نحو: كنت الصبي أي
~~كفلته، وبمعنى غزل نحو: كنت الصوف، وقد يكون زائدا نحو:
# جياد بني أبي بكر تسامى * على كان المسومة العراب (١) ومعنى الناقص:
~~الدلالة على ثبوت خبره لاسمه في الزمان الماضي، وزعم بعضهم أنه يدل على
~~الاستمرار في جميع زمن الماضي، قال نجم الأئمة سلام الله عليه: وشبهته قوله
~~تعالى: ﴿وكان الله سميعا
~~بصيرا﴾ (2) وذهل أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا
~~بصيرا لا من لفظ «كان»، ألا ترى أنه يجوز: كان زيد نائما نصف ساعة فاستيقظ،
~~وإذا قلت: كان زيد ضاربا، لم يستفد الاستمرار، قال: وكان قياس ما قال أن ms074
~~يكون كن ويكون أيضا للاستمرار.
# وقال صاحب «الارتشاف»: أكثر النحاة ذهبوا إلى أن «كان» تقتضي الانقطاع
~~كسائر الأفعال الماضية، وذهب بعضهم إلى أنها لا تقتضيه وجعل من ذلك مثل
~~قوله تعالى: (وكان الله غفورا رحيما) . (3) أي لم يزل.
# والذي تلقفناه من أفواه الشيوخ إن «كان» يدل على الزمان الماضي المنقطع
# PageV00P184
# كغيرها من الفعل الماضي.
# وقد يكون بمعنى «صار» كقوله:
# بتيهاء قفر والمطي كأنها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها (1) واختلف
~~فيه وفي سائر الأفعال الناقصة أنها هل تدل على الحدث، فنفاه كثير من
~~المعربين وجعلوه السبب في تسميتها ناقصة.
# والمشهور خلافه، قال نجم الأئمة رضوان الله عليه: لأن «كان» في نحو: كان
~~زيد قائما، يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون
~~المخصوص وهو كون القيام أي حصوله، فجيئ أولا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين
~~بالخبر ذلك الحاصل، فكأنك قلت: حصل شيء، ثم قلت: حصل القيام، فالفائدة في
~~إيراد مطلق الحصول أولا ثم تخصيصه، كالفائدة في ضمير الشأن، قبل تعيين
~~الشأن، مع فائدة أخرى هيهنا، وهي دلالته على تعيين زمان ذلك الحصول المفيد،
~~ولو قلنا: قام زيد، لم تحصل هاتان الفائدتان معا، ف «كان» يدل على حصول
~~حدث مطلق تقييده في خبره، وخبره يدل على حدث معين واقع في زمان مطلق تقييده
~~في «كان».
# لكن دلالة «كان» على الحدث المطلق أي الكون وضعية، ودلالة الخبر على
~~الزمان المطلق: عقلية - وقال: وأما سائر الأفعال الناقصة نحو «صار» الدال
~~على الانتقال، و «أصبح» الدال على الكون في الصبح أو الانتقال، ومثله
# PageV00P185
# أخواته (١)، و «ما دام» الدال على معنى الكون الدائم، و «ما زال» الدال
~~على الاستمرار وكذا أخواته، و «ليس» الدال على الانتفاء: فدلالتها على حدث
~~معين لا يدل عليه الخبر في غاية الظهور. (٢) وظني أن النزاع بين الفريقين
~~لفظي لأنه لا شبهة في نحو: إن قام زيد، يدل على كون القيام، فإذا قيل: كان
~~زيد قائما، لم يكن الغرض من الإتيان ب «كان» إلا إفادة أن ms075 القيام في
~~الزمان الماضي، وكذا صار زيد غنيا، إنما جيئ فيه ب «صار» للدلالة على أن
~~بثبوت القيام بعد أن لم يكن، وكذا في البواقي، فهذه الأفعال وإن كانت دالة
~~على الاحداث بلا شبهة إلا أنه لا شبهة في أن الظاهر أنه لا يتعلق غرض
~~المتكلم باحداثها وإنما يتعلق بالأزمنة المفهومة منها، وإن تعلق فلا قصد
~~إليها بالذات وإنما قصد إليها لتكون رابطة للنسبة، ولذا عدها المنطقيون
~~حروفا وروابط، وما ادعاه نجم الأئمة رحمه الله في معانيها يكذبه موارد
~~الاستعمال، إذ لو صح لكان استعمالها مخصوصا بما يقصد فيه التأكيد ويكون له
~~عظيم من الشأن كما في ضمير الشأن مع أنه ليس كذلك، ولذا قالوا: إنه إذا
~~أريد إبقاء معنى الماضي مع أن الشرطية جعل الشرط لفظ «كان» نحو: ﴿إن كنت قلته فقد علمته﴾ (٣)، ﴿إن كان قميصه قد من قبل﴾ (4) لأن
~~الحدث المطلق الذي هو مدلوله يستفاد من الخبر وإنما يذكر للدلالة على
~~الزمان، وأما «ليس» فمن الظاهر أنه لا يراد منه إلا «النفي»، ولذا ذهب
~~جماعة من المعربين إلى أنه حرف نفي، فقد تبين أن الذين من قالوا إن الأفعال
~~الناقصة لا تدل على الحدث أرادوا أن الحدث لا يقصد بها، والذين قالوا: يدل
~~عليه، أرادوا أن ذلك داخل في معانيها والكل صحيح.
# PageV00P186
# «اللهو»: ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه، ويعبر عن كل ما به استمتاع
~~باللهو، كما قال تعالى:
# ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ (1)
~~ويقال: لهوت بالشيء ألهو لهوا أو تلهيت إذا لعبت به وتشاغلت وغفلت به عن
~~غيره، وألهاه من كذا، أي شغله، ولهيت عن الشيء ألهى، كرضيت أرضى، لهيا إذا
~~سلوت عنه وتركت ذكره، وإذا غفلت عنه واشتغلت بغيره.
# وفي الحديث: إذا استأثر الله بشيء فإله عنه (2)، أي اتركه وأعرض عنه.
# وكذا حديث الحسن في البلل بعد الوضوء.
# إله عنه، ولهيت بالشيء أيضا إذا أحببته.
# «الباء» في «به» إما للتعدية، أو ms076 للسببية، أو الاستعانة أو المصاحبة.
# «الفاء» المفردة مشتركة بين الحرف والفعل، أما الفعل فهو «ف» مكسورا أمرا
~~من «وفى».
# وأما الحرف فحرف هجاء وحرف معنى.
# أما الكلام عليه من الجهة الأولى: فاعلم أن مخرجها من باطن الشفة السفلى
~~وأطراف الثنايا العليا عند الجمهور وهو المتصور.
# وذهب الفراء إلى أن مخرجها ما بين الشفتين وليس بشيء، وهي مهموسة رخوة
~~منفتحة منخفضة ذلقية على رأي.
# وأما الكلام عليه من الجهة الثانية: فاعلم أنها حرف لا عمل لها، خلافا
~~لبعض الكوفيين فإنهم جعلوها ناصبة للفعل. والمبرد فإنه جعلها خافضة، في نحو
# PageV00P187
# قوله:
# فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول (1) في رواية جر
~~المثل.
# والمشهور المتصور أن النصب في الأول ب «أن» مضمرة، وأن الجر في الثاني
~~ب «رب» مضمرة.
# ثم «الفاء» ترد على وجوه:
# منها: أن تكون عاطفة وحينئذ تفيد ثلاثة أمور:
# أولها: الترتيب، فإن عطفت مفردا على آخر فإن كان مسندا أفادت أن إسناد
~~المسند الثاني إلى المسند إليه بعد إسناد المسند الأول نحو: زيد قام فقعد،
~~وكذا إن كان موقعا على مفعول أو متعلق أفادت أن وقوع الثاني على المفعول أو
~~تعلقه بالمتعلق بعد وقوع الأول، أو تعلقه نحو: ضرب فأكرم زيدا عمرو، فإن
~~كان مسندا إليه أفادت أن إسناد المسند إلى الثاني بعد إسناده إلى الأول
~~نحو:
# قام زيد فعمرو. وكذا إن كان مفعولا أو متعلقا أفادت أن وقوع المسند أو
~~ملابسته بالنسبة إلى الثاني بعد وقوعه أو ملابسته بالنسبة إلى الأول، وإن
~~كان صفة معطوفة على صفة أخرى لموصوف واحد أفادت أن اتصاف الموصوف بمصدر
~~الثانية بعد اتصافه بمصدر الأولى نحو:
# زيد الآكل فالنائم.
# وإن عطفت جملة على أخرى فإن كان لها محل من الإعراب كان الحكم فيها
~~كالحكم في عطف المفردات، وإلا أفادت أن حصول مضمون الثانية بعد حصول مضمون
~~الأولى، وعن الفراء أنها لا تفيد الترتيب أصلا. قال ابن هشام: وهذا مع
# PageV00P188
# قوله: إن «الواو» تفيد الترتيب غريب، واحتج بنحو قوله تعالى: (أهلكناها
~~فجاءها ms077 بأسنا بياتا أو هم قائلون). (١) والجواب عنه من وجهين:
# الأول: أنه يجوز أن يكون المراد: أردنا إهلاكهم فإن إطلاق الفعل
~~الاختياري على إرادته كثير.
# والثاني: أن الترتيب على نوعين: ترتيب معنوي: وهو الذي مر ذكره. وذكري:
~~وهو في نحو عطف المفصل على المجمل نحو: ﴿فقد سألوا موسى أكثر من ذلك فقالوا أرنا الله
~~جهرة﴾ (٢) ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن
~~ابني من أهلي﴾ (٣) ﴿ادخلوا أبواب
~~جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين﴾ (4) وهو كثير.
# وذهب الجرمي إلى أنها للترتيب إلا في الأماكن والأمطار.
# فالأول لقوله:
# قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل (5) والثاني:
~~لأنا نقول: مطرنا مكان كذا فمكان كذا، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت
~~واحد.
# والأمر الثاني من الثلاثة التي يفيدها «الفاء» هو للتعقيب، أي حصول
~~المعطوف، أو حصول المسند له عقيب حصول المعطوف عليه، أو حصول المسند له بلا
~~مهلة، وهو إما حقيقي بأن لا يتراخى بينهما حقيقة زمان، وحكمي بتنزيل ما
~~بينهما زمان منزلة ما لا زمان بينهما، إما لقصره، أو لأنه لا يمكن حصول
~~الثاني بعد
# PageV00P189
# الأول إلا بعد مضي زمان فلم يتراخ بينهما إلا ذلك الزمان، كما يقال: تزوج
~~فلان فولد له، إذا لم يفصل بين التزوج والولادة إلا زمن الحمل.
# ونحو قوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله
~~أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ (١).
# وقال نجم الأئمة - رضي الله عنه: إن «الفاء» في مثل ذلك فإن اخضرار الأرض
~~يبتدئ بعد نزول المطر لكن إنما يتم في مدة ومهلة، فجيئ بالفاء، نظرا إلى
~~أنه لا فصل بين نزول المطر وابتداء الاخضرار، قال: ولو قيل: ثم تصبح الأرض
~~مخضرة، نظرا إلى تمام الاخضرار جاز (٢).
# و نحن نقول: لو قال: ثم تصبح الأرض نظرا إلى حقيقة الأمر جاز. وإذا تأملت
~~وجدت م آل الكلامين واحدا، وكذا م آل ما قيل ms078 من أن التعقيب في كل شيء بحسبه
~~م آلهما، وبعضهم يقدر لنحو تصبح هنا معطوفا عليه نحو: فأنبتنا به وطال
~~النبت فتصبح.
# وقيل: إن «الفاء» هنا للسببية، وفاء السبب لا يدل على التعقيب لصحة أن
~~يقال: إن أسلم فهو يدخل الجنة، مع ما بينهما من المهملة الظاهرة.
# وقيل: إن الفاء ربما كانت بمعنى «ثم» كالآية، وقوله تعالى: (ثم خلقنا
~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما).
~~(٣) والأمر الثالث بما يفيده الفاء السببية، وهو غالب في عطف الجملة أو
~~الصفة نحو: ﴿فوكزه موسى فقضى
~~عليه﴾ (4) (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب
# PageV00P190
# عليه). (١) (لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون). (٢) ومن وجوه
~~«الفاء» أن يكون للسببية من غير عطف، نحو التي في أجوبة الشروط، ونحو: جاءك
~~زيد فأكرمه.
# قال نجم الأئمة (رض): وتعريفه (٣) بأن يصلح تقدير «إذا» الشرطية قبل
~~«الفاء» وجعل مضمون الكلام السابق شرطها، فالمعنى في مثالنا: إذا كان كذا
~~فأكرمه، قال تعالى: (أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في
~~الأسباب). (٤) وقال تعالى: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج
~~منها﴾ (٥) أي إذا كان عندك هذا الكبر فأخرج، وقال: ﴿رب فأنظرني﴾ (٦) أي إذا كنت لعنتني فأنظرني، وقال:
~~﴿فإنك من المنظرين﴾ (٧) أي إذا
~~اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين، وقال: ﴿فبعزتك﴾ (٨) أي إذا أعطيتني هذا المراد ﴿فبعزتك لأغوينهم﴾ (9). (10) ومن
~~وجوهها أن يكون بمعنى «الواو» كما في قوله: بين الدخول فحومل.
# «بات» الرجل يبيت وبيات بيتا وبياتا وبيتوتة: إذا دخل في الليل، ومنه
~~«البيت» فإنه في الأصل مأوى الإنسان بالليل، وبات يفعل كذا، إذا فعله ليلا،
~~كما يقال: ظل يفعل كذا، إذا فعله نهارا. فقد جاء تاما وناقصا.
# «الواو» للحال، أو زائدة لزيادة الخبر بالاسم إن ms079 صح مجييها زائدة، كما
~~قال الأخفش والكوفيون وحملوا عليها (فلما أسلما و تله للجبين * وناديناه).
~~(11)
# PageV00P191
# «الألف واللام» للعهد عوضا عن المضاف إليه، أي قلبي شج، أصله شجي، على
~~فعل كفرح، من الشجو، وهو الحزن، يقال: شجاه شجوه شجوا إذا أحزنه، وأشجاه
~~يشجيه اشجاء إذا أغصه، وتقول منهما جميعا: شجى يشجي شجى كرضي، إذا حزن.
~~ومنه اشتق شج; يقال: رجل شجي وامرأة شجية، بتخفيف الياء.
# «الوجع»: المرض، والأظهر أن يقال: إنه الألم، والإيجاع: الإيلام.
# «كأن» حرف مركب عند الخليل وسيبويه وأكثر البصريين وادعى ابن الخباز وابن
~~هشام الخضراوي عليه الإجماع، ومن البصريين من ذهب إلى أنه حرف بسيط وهو
~~الأقوى. والأولون قالوا: إن أصله كاف التشبيه و «إن»، وإن أصل كان زيد
~~الأسد، أن زيدا كالأسد فقدمت الكاف للاعتناء بالتشبيه.
# ثم منهم من قال: إنه فتحت «أن» لفظا لرعاية لفظ الكاف، لأنها لا تدخل إلا
~~على المفردات ففتحت لفظا لتشبه «أن» التي تقلب ما بعدها إلى معنى المصدر
~~وهي في المعنى باقية على حالها لم تصر حرفا مصدريا.
# ومنهم من قال: إن فتح «أن» لطول الحرف بالتركيب.
# وعلى هذين الرأيين لا يكون للكاف هنا عمل فيما بعدها، ولا محل لها من
~~الإعراب ولا تعلق لها بشيء لما صارت جزء الحرف ككاف «كأين».
# ومنهم من قال: إن «أن» هي تقلب ما بعدها إلى معنى المصدر، وإن الكاف هنا
~~اسم بمعنى «مثل» و هو مبتدأ مضاف إلى ما بعده محذوف خبره، والتقدير في
~~المثال مثل كون زيد أسدا، ثابت.
# وعلى كل تقدير فهي من الحروف التي أشبهت الأفعال لفظا، ومعنى، فعملت عملا
~~شبيها بعملها وهو رفع أحد الاسمين ونصب الآخر كما هو عمل الفعل المتعدي،
~~لمشابهتها الأفعال المتعدية وإنما قدم منصوبها على مرفوعها فرقا
~~PageV00P192
# بينها وبين «ما» الحجازية فإنها أيضا تشبه الفعل، أعني ليس إلا أن
~~مشابهتها إنما هي بالفعل الناقص الغير المتصرف وإنما تشبهه معنى، فكان
~~شبهها بالفعل أضعف فأوجب فيها تقديم مرفوعها، وهذه الحروف لما كان شبهها
~~أقوى كانت أقوى في ms080 العمل فقدم منصوبها.
# ورأي الكوفيين أنها إنما تعمل في الاسم، وأما إخبارها فهي مرتفعة بما
~~كانت مرتفعة به.
# و قد أجاز بعض أصحاب الفراء نصب الاسمين بها كقوله:
# كأن إذنيه إذا تشوفا * قادمة أو قلما محرفا (1) وقوله:
# إذا اسود جنح الليل فلتأت و لتكن * خطاك خفافا إن حراسنا أسدا (2) ول
~~«كأن» معان: منها التشبيه: وهو المعنى الغالب المتفق عليه. وزعم جماعة أنها
~~لا تكون للتشبيه إلا إن كان خبرها جامدا نحو: كأن زيدا أسد، فإن كان مشتقا
~~كانت بمعنى الظن.
# «الباء» للآلة، أو السببية، أو بمعنى «في».
# «الألف واللام» للعهد الذهني.
# «اللام» للتعليل.
# «ما» إما اسمية أو حرفية.
# PageV00P193
# و «ما» الاسمية على وجوه:
# منها: الموصولة وهي عند الجمهور مختصة بما لا يعقل، وعن أبي عبيدة وابن
~~درستويه ومكي بن أبي طالب وابن خروف: أنها تقع على من يعقل. وادعى ابن خروف
~~أنه مذهب سيبويه.
# قال السهيلي: إنها لا تقع على أولي العلم إلا بقرينة وهي قرينة التعظيم
~~والإبهام كما يطلق على الله سبحانه.
# وعن المعري في «اللامع» أن الشيء إذا كان لا يدرك وحقيقته يجعل كالشئ
~~المجهول ويطلق عليه «ما» نحو: سبحان ما سبح الرعد بحمده. (١) وقال ابن
~~مالك: إنها تقع على ما لا يعقل مع من يعقل نحو: ﴿ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة﴾
~~(٢). وعلى صفات من يعقل نحو: ﴿فأنكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ (3) و نحو: (والسماء
~~وما بناها). (4) وقد عبر غيره عن ذلك بأنها تقع على أنواع من يعقل.
# ومنها: الموصوفة: إما بمفرد نحو: مررت بما معجب لك، أو بجملة نحو:
# ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل العقال (5) على وجه.
# و الحرفية: أيضا على وجوه:
# منها: المصدرية وتسمى الموصولة، وهي نوعان: زمانية، وغير زمانية.
# PageV00P194
# فالزمانية: ما يقدر قبلها فيها لفظ الزمان وشبهه مضافا إليها نحو ﴿ما دمت حيا﴾ (١) أي زمان دوامي،
~~ونحو: جلست ما كنت جالسا، ms081 أي زمن جلوسك.
# وغير الزمانية: بخلافها نحو: ﴿ودوا ما عنتم﴾ (٢) ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ (٣) ﴿وضاقت عليكم الأرض بما رحبت﴾ (4) إلى غير ذلك.
# «شف» جسمه يشف شفوفا: نحل، وشفه الهم يشفه - بالضم - شفا: هزله.
# وفي الخلاص للنطنزي: شف: أذاب وأحزن.
# «النون» حرف هجاء، وحرف معنى.
# أما الكلام عليها من الجهة الأولى: فاعلم أن مخرجها إذا كانت ساكنة خفيفة
~~فمخفاة لم يبق منها إلا الغنة من الخيشوم. وأما إذا كانت ساكنة غير خفيفة
~~كالتي في «اضربن»، أو متحركة: فمن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا.
~~كذا في الكتاب وزاد غيره متصلا بالخيشوم تحت اللام قليلا.
# وزعم قطرب والجرمي والفراء وابن دريد أن مخرج النون واللام والراء واحد
~~وهو طرف اللسان وأصول الثنايا، وهي مجهورة منفتحة منخفضة ذلقية بين الشديدة
~~والرخوة.
# وأما الكلام عليها من الجهة الثانية: فاعلم أنها نوعان: ساكنة، ومتحركة.
# والكلام هنا في المتحركة، وهي أنواع منها «نون الوقاية» وتسمى «نون
~~العماد» وهي تتوسط بين ياء المتكلم وما قبله وقاية له عن الكسر اللازم
~~لمناسبة الياء كانت الياء منصوبة بفعل متصرف ك «أكرمني»، أو جامد ك
~~«عساني»
# PageV00P195
# و: قاموا ما خلاني، وما عداني، وحاشاني، أو باسم فعل نحو: دراكني وتراكني
~~وعليكني، أو بحرف نحو: انني وكأنني ولكنني.
# أو مجرورة بالحرف نحو: مني وعني، وبالاسم نحو: لدني وقدني إذا كان اسما
~~بمعنى حسب.
# «الياء» هنا: ضمير للمتكلم وحده.
# واختلف في أصله أنه الفتح أو السكون؟
# فقيل بالأول لأن الواضع إنما ينظر إلى الكلمة حال إفرادها، فكل كلمة على
~~حرف واحد لزم أن يكون وضعها على الحركة لامتناع الابتداء بالساكن.
# ثم الأصل في حركتها الفتحة، لأن الحرف الواحد لا سيما حرف العلة ضعيف لا
~~يحتمل حركة ثقيلة.
# وقيل بالثاني لأن الأصل عدم الحركة وكون نظر الواضع إلى الكلمة حال
~~إفرادها مطلقا في محل المنع، إذ من البين أنه نظر في المظمرات إلى حال
~~تركبها، ولذا وضعها ms082 مرفوعة ومنصوبة، ومجرورة والإعراب لا يكون إلا حالة
~~التركيب، ولو لم ينظر في شيء من الكلمات إلى حال تركبها فلم فرق بين ما لا
~~تستعمل إلا مركبة وما تستعمل مفردة فأطرد وضع القبيل الثاني على أزيد من
~~حرفين دون الأول، بل كان ينبغي كما أنه وضع القسم الأول على حرف ك «الياء»
~~و «الكاف» ونحوهما وعلى حرفين ك «ما» و «من» وضع القسم الثاني أيضا كذلك.
# هذا ولا خلاف في أنها جاءت في الاستعمال ساكنة ومتحركة وأنه يلزم تحريكها
~~إذا اجتمعت مع ساكن نحو: عصاي، وإنها إذا لم تجتمع مع ساكن كان الإسكان
~~أكثر لعدم الافتقار إلى الحركة من كونها حرف علة يثقل عليها التحريك، وقد
~~جاء إسكانها مع كون ما قبلها ألفا في قراءة نافع: ﴿محياي ومماتي﴾ (1)، فإما
# PageV00P196
# لإجراء الوصل مجرى الوقف، أو لأن الألف لما كان أكثر مدا من أخويه قام
~~مقام الحركة; ثم إنها إذا تحركت فبالفتح إلا في لغة بني يربوع فإنهم
~~يكسرونها إذا كانت قبلها ياء نحو «في» تشبيها لها بالهاء في نحو: «فيه» و
~~«لديه» وعليها قراءة حمزة والأعمش ويحيى بن ثابت (ما أنتم بمصرخي) (١)
~~وأقرهم عليه الفراء وأبو عمرو بن العلاء وقطرب، ورده غيرهم ولحقهم طائفة
~~منهم.
# «من» حرف جر: إما للبيان، أو للتعليل، أو للتبعيض، أو زائدة.
# «الحب» - بالضم والكسر - والمحبة، والحباب - بالضم والكسر - إرادة ما
~~يراه المحب خيرا، أضيف إلى المعنى، وإرادة صحبة الشيء أو وجوده إن أضيف إلى
~~العين لكن الإرادة في الموضعين شديدة، أو هو كيفية أخرى للنفس فائقة على
~~الإرادة واصلة على ما قيل من حبه القلب، لأن شهوة المحبوب تخلص إلى حبة
~~القلب فيقال: حبيت فلانا، بمعنى أصبت حبة قلبه، كما يقال: شغفته وكبدته
~~وفادته، وقيل في قوله تعالى: ﴿حبب إليكم الايمان﴾ (2) المعنى أوصله إلى حبة
~~القلب.
# «أروى» اسم امرأة، والاروى إما جمع أو اسم أجمع للأروية للأنثى من الوعول
~~للأكثر من العشر، يقال: ثلاث أراوى - على ms083 أفاعيل إلى عشر، فإذا تعدتها قيل:
~~الأروى.
# «الكبد» ككتف في وجوهه الثلاثة من فتح الأول فكسر الثاني، أو سكونه وكسر
~~الأول فسكون الثاني: العضو المعروف، وهي مؤنثة، وقد تذكر، وكبد الشيء معظمه
~~ووسطه، وأصلهما من المعنى الأول.
# لذعته النار لذعا: أحرقته.
# PageV00P197
# الإعراب:
# «لما» إن كان ظرفا كان مضافا إلى الجملة الأولى متعلقا بالثانية أي ذكرت،
~~وإلا كان حرف تعليق.
# والجملتان شرط وجزاء. والمجموع على التقديرين مستأنفة صفة أخرى لدار.
~~والمصراع الثاني حال عن فاعل «وقفت» لأن الألف واللام في العين بمنزلة
~~العائد ولا يعود إلا على المتكلم.
# والأقوى في الجملة الاسمية أن يكون بالواو والعائد جميعا، ولأنها إنما
~~تبين هيئة الفاعل حين الوقف لا هيئة المفعول.
# و يجوز على بعد أن يكون حالا عن المفعول فيكون خاليا عن العائد، نحو: جاء
~~زيد والشمس طالعة، ومثله جائز واقع. وقد استشكلوه لما أنها لا تنحل إلى
~~مفرد ولا تبين هيئة فاعل أو مفعول، ولا هي مؤكدة. فأولها ابن جني بتقدير
~~العائد فيقدر في المثال والشمس طالعة عند مجيئه، فيكون كالنعت أو الحال
~~السببيين نحو: مررت برجل قائم غلمانه، ومررت بالدار قائما سكانها.
# وقال ابن عمرون: إنها مؤولة بنحو: «مبكرا». وقال الزمخشري: إنها من
~~الأحوال التي حكمها حكم الظرف، فلذلك عريت عن ضمير ذي الحال. وذهب المطرزي
~~(1) إلى أنها مفعول معه.
# ففي البيت إذا جعلنا المصراع الثاني حالا عن العيس; إما أن يؤول بتقدير
~~العائد أي: وعيني فوقها من عرفانه تدمع.
# PageV00P198
# أو يؤول بتقدير العائد، أي: عيني فوقها من عرفانه تدمع.
# أو يؤول إلى مفرد نحو: متكيا عليها أو فوفها، أو يقال فيه مقال الزمخشري،
~~وعلى قول المطرزي يكون مفعولا معه.
# ويحتمل أن يقال على جعله حالا عن العيس: إن المراد بالعين عين العيس
~~فيكون من الإغراق الشائع بين الشعر، أو المبالغة البليغة وحينئذ لا إشكال.
# ثم إن من النحاة من أوجب في الحال عن الفاعل التقديم على المفعول إن لم
~~تكن قرينة تدل على ذلك، فعلى رأيه لا يكون هذا الحال إلا ms084 عن المفعول إلا أن
~~يكتفي في القرينة بما ذكر من جهتي الرجحان، وهنا احتمال آخر; وهو أن يكون
~~حالا عن مجموع الفاعل والمفعول خصوصا إذا كان المراد بالعين عينه وعيون
~~العيس جميعا، فإنه حينئذ في قوة أن يقال: وعيني تدمع وعينها تدمع.
# «العين»: مبتدأ خبره «تدمع» والظرف أعني «من عرفانه» متعلق ب «تدمع»
~~والضمير فيه عائد على رسمها، والإضافة فيه إلى المفعول ذكرت جواب «لما».
# «من» موصولة أو موصوفة مفعول له، والجملة بعده صلة أو صفة.
# «قد» إما للتحقيق، أو للتكثير، أو للتقريب إلى الحال استحضارا للحال
~~الماضية تلذذا أو تنزيلا لحضورها في الذهن منزلة حضورها في الخارج.
# «كنت»: فعل ناقص مع اسمه، والإتيان به إما للتصريح بالمضي فإن «قد» لما
~~كان يقرب الفعل الماضي إلى الحال، فلو كان فعلا آخر غير لفظ «كان» كاد أن
~~يتوهم منه إرادة الحال حقيقة فجيئ بلفظ «كان» لبعده عن هذه الإرادة، لأنه
~~لتمحضه للمضي يتوصل به لإفادة النص عليه فيما لولاه لكان احتمال لعدم
~~إرادته، ولإفادة المضي في المضارع وأتى به ليدل على أن التقريب إلى الحال
~~المفهوم من «قد» ليس حقيقيا، بل إنما المراد استحضار الصورة الماضية، أو
~~أنه أراد الاستمرار في الزمان الماضي فأتى ب «كان» الذي كثيرا ما يجيئ
~~بذلك المعنى حتى توهم بعضهم أن ذلك معناه كما تقدم، وأردفه بالمضارع الدال
~~على الاستمرار PageV00P199
# التجددي فأفاد أنه كان لا يزال يلهو به.
# «ألهو»: جملة فعلية خبر «لكان» والظرف متعلق بها.
# «الفاء» إما للعطف مع السببية، أو للسببية المجردة. وعلى التقديرين
~~فالمقصود من السبب بالذات هو القيد أي الجملة الحالية، فإن الذكر إنما هو
~~سبب للشج والإيجاع لا البيتوتة. أو يقدر ظرف، أي فبت هناك أو فيه، فيصح أن
~~يكون المقيد نفسه أيضا مقصودا في السبب، أي لما ذكرت من كنت ألهو به، وإن
~~الدار داره بت هناك.
# وأما الفاء لمجرد العطف، فالمقصود أيضا كل من المقيد والقيد.
# وأما التعقيب المفهوم منها على هذا التقدير والتقدير الأول; فباعتبار
~~حدوث الذكر لأنه ms085 في الاستدامة مجامع للبيتوتة.
# وأما «الفاء» بمعنى الواو وحينئذ فيعتبر وجود الذكر حدوثا واستدامة لئلا
~~تكون البيتوتة عقيبه.
# «بات» إما تامة وهو الظاهر، وإما ناقصة.
# فعلى الأول يكون الضمير فاعله والواو للحال والجملة الاسمية حالا عنه.
# وعلى الثاني يكون الضمير اسمه والواو زائدة والجملة خبره، أي: شجى القلب
~~موجعة، أو خبره البيت الذي بعده.
# «القلب شج» اسمية.
# «موجع» خبر بعد خبر، أو صفة ل «شج».
# ثم لفظ «شج» لما جاز أن يكتب بلاياء وأن يكتب بالياء كقاضي، اختلفت النسخ
~~في رقمه فجاز أن يكون مراد الناظم رحمه الله شجى كعمى مصدرا لا صفة، وحينئذ
~~يكون موجع هو الخبر، وشجى مفعولا له (1) أي موجع للشجى، وأن يكون
# PageV00P200
# حالا بمعنى اسم الفاعل، أو للمبالغة.
# «كان» اسمه «كبدي» وخبره «تلذع»، والظرف الأول أعني «بالنار» متعلق
~~بتلذع، أي: كان كبدي تلذع بالنار.
# ويحتمل أن يكون «بالنار» خبره، و «كبدي» اسمه، والباء بمعنى «في» و
~~«تلذع» حالا عن الاسم أو خبرا بعد خبر، والظرف الثاني أعني «لما» على
~~التقديرين متعلق بما يفهم من «كأن» من معنى المشابهة.
# وقد اختلف في تعلق الظرف بأحرف المعاني، فالمشهور منعه مطلقا، وقيل
~~بجوازه مطلقا، وقيل:
# إن كان نائبا عن فعل حذف جاز على سبيل النيابة وإلا فلا، وهو الذي اختاره
~~أبو علي وأبو الفتح و قالا: إن اللام في «يا لزيد» متعلقة ب «يا».
# والمجوزون مطلقا قالوا في قول كعب:
# وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول (١) إن الظرف
~~أعني «إذ» متعلق ب «ما» النافية.
# وقال ابن الحاجب: إن «اليوم» في قوله: (و لن ينفعكم اليوم) (٢) إما متعلق
~~بالنفع المنفي، أو بلن، لما فيه من معنى انتفى.
# وقال في قوله تعالى: ﴿ما أنت بنعمة ربك
~~بمجنون﴾ (3): إن «الباء» الأولى متعلقة بالنفي.
# PageV00P201
# ومما يدل على جواز التعلق بحرف المعنى خصوصا:
# كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي (١) فإن
~~«كأن» هنا قد عمل في الحال والظرف جميعا وإذا ms086 عمل في الحال فبالطريق الأولى
~~يجوز عمله في الظرف.
# وأما المانعون من التعلق بالحرف فيقدرون في أمثال ما ذكر فعلا مناسبا
~~لمعنى ذلك الحرف يتعلق به الظرف، فعلى قولهم يكون الظرف هنا متعلقا بأشبه
~~أو شبهت مقدرا.
# و «ما» إما موصولة اسمية أو موصوفة.
# و «شفني» صلة أو صفة.
# و «من» في «من حب أروى»: للبيان أو التبعيض، والظرف مستقر حال عن الضمير
~~في «شف» أو عن «ما» أو صفة أخرى ل «ما»، وإما موصولة حرفية و «من» زائدة،
~~فيكون مجرورها فاعل «شف».
# أو للتبعيض، ويجوز جعلها مع مجرورها فاعلا لكونها بمنزلة «بعض» كما وقع
~~مفعولا في قوله تعالى: ﴿حتى تنفقوا
~~مما تحبون﴾ (2)، أو تقدر له موصوفا أي شيء من حب أروى كما تقدر في
~~الآية مثل ذلك.
# ومجموع البيت إما مستأنف أو خبر «ليت» كما عرفت، أو خبر آخر له إن كان
~~«والقلب شج موجع» خبرا له، أو حال أخرى إن كان ذلك حالا.
# PageV00P202
# المعنى:
# لما جعلت إبلي البيض التي يخالط بياضها شقرة واقعة في رسم تلك الدار أو
~~في جنب رسمها، والحال أن عيني، أو عين العيس، أو عيني وعينها جميعا، تدمع
~~لعرفان ذلك الرسم، أخطرت ببالي، الذي - أو شخصا كنت ألعب أو أشتغل به عن
~~غيره، أو ألعب بسببه أو استعانته، أي كان لي بسببه، سرور وفرح ونشاط حتى
~~كنت ألعب معه وبعد أن تذكرته وبسببه، أو بسببه، أو بعد أن تذكرته بت أو وبت
~~والحال أن قلبي حزين مؤلم، أو أن قلبي من الحزن مؤلم، أو حال كونه حزينا
~~مؤلم، أو صرت حزين القلب مؤلم، أو مؤلم القلب من الحزن، أو مؤلم القلب حال
~~كونه حزينا في الليل بتمامه كأن كبدي يحرق في النار، أو كأن كبدي في النار
~~ويحرق، أو حال كونها تحرق، أو صرت والحال أن قلبي كذا كان كبدي كذا، أو صرت
~~قلبي كذا كأن كبدي كذا.
# أو بت والحال أن قلبي كذا والحال أن كبدي ms087 كذا وإنما صار كبدي كأنه كذا
~~للذي أو لشيء أذابني أو أحرقني كائنا أو كائن ذلك حب أروى، أي الحبيبة التي
~~اسمها «أروى».
# أو جماعة من إناث الوعول أي النساء اللاتي يشبهن الوعول في العيون أو في
~~التوحش أو في عسر الوصول إليها، لأن الوعول في الغالب في قلل الجبال الوعرة
~~المسالك أو يشبهنها في الجميع، أو كائنا أو كائن ذلك بعض حب أروى.
# أو لأنه شفني حب أروى أو بعض منه، للذي أو لشيء أحزنني وأذابني من أجل حب
~~أروى، وذلك الشيء هو الفراق أو الحزن.
# هذا وإن كان أراد بالدار الرئاسة والخلافة، فمراده توقف العيس في رسمها،
~~وعرفانه الاهتداء إليها والاطلاع على علاماتها والاستدلال بها عليها، أو
~~PageV00P203
# الإيمان بها لمن هو أهله والإقامة على ذلك، ومعرفة أربابها على أن يكون
~~وقف العيس مجازا على الإقامة، كحط الرحل وإلقاء العصا والإقامة مجازا عن
~~الإيمان الثابت بأهلها.
# ويحتمل أن يريد بالعيس مطايا العزم وإثبات المطايا للعزم كإثبات اليد
~~للشمال في قوله: «إذ أصبحت بيد الشمال زمامها» (1)، وتخصيص العيس لكونها
~~كرام المطايا.
# ويحتمل أن يريد بها نفسه وقواه وجوارحه وكنى به عن أن الإيمان قد انثبت
~~في جميع ذلك وشبهها بالمطايا لأنها محامل الأفعال والأخلاق، وخص العيس
~~تنبيها على تبرئها عن شوب مواد الكفر والنفاق والشك والارتياب، ولما تضمن
~~لفظ العيس مخالطة الشقرة تضمن التنبيه على أنها لارتكابها المعاصي ليست
~~خالصة البياض بل فيها كدرة، ثم في التعبير عن إيمانه بالجملة الفعلية
~~المقرونة ب «لما» إيماء إلى أنه تجدد إيمانه بعد أن لم يكن.
# والأمر كذلك لما عرفت من أنه كان كيسانيا وحينئذ فيحتمل أن يكون بكاؤه
~~على زلته السابقة ومضى ما مضى من عمره في عدم الإيمان، أي والعين لما عرفت
~~الحق تدمع تأسفا وتحسرا على ما فاته من معرفته فيما مضى.
# ومراده بمن كان يلهو به: إما أئمة الحق إن كان المراد أنه كان يشتغل به
~~عن غيره أو يسر ويبتهج بسببه أو استعانته أو في صحبته.
# و إما ms088 أئمة الكيسانية ورؤساؤهم، أو محمد ابن الحنفية رضي الله عنه إن كان
~~المراد أحد تلك المعاني، أو أنه كان يلعب به فإن اعتقاد الإمامة بغير أئمة
~~الهدى
# PageV00P204
# صلوات عليهم - وإن كان محمد ابن الحنفية وأضرابه فهو مثل اللعب.
# وحينئذ فحزنه على الأول لفقد من كان يلهو به.
# وعلى الثاني لارتكابه ذلك الأمر ومضى شطر من عمره على ذلك الدين.
# ومراده ب «أروى»: من كان يحبه من أئمة الدين ورؤسائه لأنهم عنده بمنزلة
~~أروى عند عشاقها.
# ولا بعد في التعبير بها عن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أيضا كما
~~عرفت في «أم عمرو» إذ لم يلاحظ المعنى العلمي ولا الوضعي وإنما الوصف الذي
~~اشتهر به المسمى من المعشوقية كما يقال: حاتم، ولا يلاحظ إلا معنى الجود.
# ويحتمل أن يكون مراده بها الرئاسة; والتعبير بها لكونها معشوقة لأهل
~~الدنيا، ولكونها حسنة المنظر كالأروى، ولتوحشها عن الأكثر وعسر الوصول
~~إليها، ولرفعتها في الرتبة.
# ومراده بحبها حبها لأهلها الذين هم الأئمة صلوات الله عليهم، أو ما كان
~~عليه أولا من حبها لغير أهلها.
# فعلى الأول كان كبده يحرق بالنار لما يراها عند غير أهلها من أئمة الجور.
# وعلى الثاني كان كبده يحرق بالنار تأسفا على ما مضى شطر من عمره على حبها
~~لغير أهلها.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: في الإتيان ب «لما» دلالة على عدم انفصال ذكر من كان يلهو به عن
~~الوقف.
# فإنها إما حرف وجود لوجود فيدل على أن الأول علته الثاني والمعلول لا
~~PageV00P205
# ينفك عن علته.
# وإما ظرف فيدل على أن الثاني موجود في زمان الأول فهو أصرح في عدم
~~التراخي من الأول.
# الثانية: الإتيان بالجملة فعلية للدلالة على التجدد والمضي ولمقارنة
~~«لما» فإنها لا تدخل إلا على الماضي.
# الثالثة: إيقاع الوقوف على العيس والعدول عن نسبته إلى نفسه إن كان
~~المراد به الإيمان أدل على ثبوت إيمانه، فإنه كإلقاء الرحل أدل على الإقامة
~~كما لا يخفى، وأما على باقي المعاني فلابد من ذلك لتوقف إفادة المراد عليه.
# الرابعة: تعريف العيس ms089 لترتبه الفائدة، ولأن الكناية به عن الإقامة
~~والثبات إنما هي معه، لأن المتعارف في إفادة ذلك المعنى حط رحله فكذا مثله
~~وقف عيس لا وقف عيسا.
# الخامسة: في العدول عن تعريف العين بالإضافة إلى تعريفها باللام التوجيه
~~والإبهام، لإيهام أن مطلق العين أي ماهيتها أو كل عين تدمع، والتحقير لنفسه
~~بعدم ذكره.
# السادسة: في إفراد العين التوجيه، لأنه لو لم يفرد فإما أن كان يثنيها
~~فيخص نفسه، أو يجمعها فيعم البتة. والدلالة على كثرة البكاء واتصال الدموع
~~واتحادها حتى كأنها من عين واحدة والإبهام لإيهام أن ماهية العين تدمع.
# السابعة: تقديم الظرف أعني «من عرفانه» على الفعل لرعاية الوزن والقافية
~~وإفادة الحصر وتقريب الضمير من مرجعه.
# الثامنة: الإتيان بهذه الحالة جملة، لكونها الأصل فيها، وللتوجيه
~~وللدلالة PageV00P206
# على الاستمرار التجددي وللإبهام في العين إذ لو أفرد لقال: دامع العين أو
~~دامعة عيني أو عيننا أو عينها، وعلى كل لا يكون العين مبهم.
# التاسعة: في التعبير عمن كان يلهو به بلفظ «من» للإبهام - للتعظيم أو
~~للتحقير - إن أراد به رؤساء الكيسانية، أو الدلالة على أنه لمعلوميته لا
~~يحتاج إلى البيان، أو الاستعفاف عن ذكره إن كان امرأة، وللاختصار وللتوجيه
~~لتردد «من» بين الموصولة والموصوفة.
# العاشرة: التعبير عن لهوه به بالمضارع مع توسيط كنت الدالة على الماضي
~~للدلالة على الاستمرار في الزمن الماضي.
# الحادية عشرة: في الإتيان ب «قد» من الفوائد ما عرفت.
# الثانية عشرة: إبهام القلب للتحقير، والإبهام المذكور في إبهام العين.
# الثالثة عشرة: جملية هذه الحال لكونها الأصل هنا، ولرعاية القافية،
~~وليكون صريحا في الحالية إن لم يجوز زيادة الواو، فإنه لو أفردها كان
~~محتملا للخبرية، وإن جوزنا زيادة الواو فلتكون الحالية أظهر، وللإبهام في
~~القلب إذ لو قال شجى القلب أو شجيا قلبي، لم يبق إبهام.
# الرابعة عشرة: اسميتها للدلالة على الثبات.
# الخامسة عشرة: تأخير هذه الصفة للدار إن كان جملة ل «ما» وجمليتها صفة
~~لطولها بالنسبة إلى الأول لا سيما إذا كان البيت الأخير خبرا ل «بيت» أو
~~حالا ms090 أخرى لفاعله، ولأن الأولى وصف لها باعتبار نفسها، والثانية وصف لها
~~باعتبار ملابسته بينها وبين وردها.
# السادسة عشرة: تقديم «بالنار» على متعلقه للقافية والوزن والتوجيه والحصر
~~PageV00P207
# والتعجيب، وتقديمه على اسم كان - إن كان خبرا له للحصر والتعجيب، وإلا
~~فللتعجيب، وتقديمه على الظرف الثاني أعني: لما شفني للتعجيب، وأما «لما
~~شفني» فمحله إما قبل ذكر شيء مما في حيز «كأن» أو بعد تمام الكل، فإنه كما
~~عرفت متعلق إما ب «كأن» أو بما يفهم منه من الفعل.
# السابعة عشرة: جعل المجرور في «لما شفني» موصولا للإبهام إما مقرونا
~~بالإيضاح بعده إن كان «من» في «من حب أروى» بيانية، أو تبعيضية، أو لا إن
~~كانت تعليلية للتعظيم والدلالة، على أنه من العظم بحيث لا يكتنه كقوله
~~تعالى: ﴿فغشيهم من اليم ما
~~غشيهم﴾ (1) إن لم يكن ما بعده إيضاحا، وإلا فالتعظيم من جهة أنه
~~للاهتمام بشأنه أورده مرتين: مبهما مرة، وموضحا أخرى ليتمكن في ذهن السامع
~~فضل تمكن من جهتين: إحداهما ذكره مرتين، والأخرى وقوع إيضاحه بعد التشوق
~~إليه. ولذكره مرتين وجه آخر وهو الالتذاذ بذكره.
# الثامنة عشرة: في الإتيان ب «من» التبعيضية في «من حب أروى» إن كانت
~~تبعيضية، إشارة إلى أن ما أصاب، حصة من حبها فإن المحب لها ليس منحصرا فيه.
~~وأما إن كانت زائدة ففائدتها التأكيد.
# البيان:
# إن لم يحمل وقف العيس على حقيقته كان إما تمثيلا، أو كان العيس استعارة
~~مصرحة والوقف ترشيحا لها.
# وإن أراد بمن كان يلهو به رؤساء الكيسانية كان «ألهو» استعارة تبعته،
~~فإنه شبه أتباعهم باللعب بهم.
# والاستعارة في الفعل تسمى تبعية لأنها تابعة للاستعارة
# PageV00P208
# في الحدث، وأروى إن لم يكن علما كان استعارة.
# وإسناد «شف» إلى ضمير الموصول مجازي سواء أريد بالشف الإذابة أو الأحزان
~~فإن الحب إنما هو سبب للحزن الذي هو سبب التحول، وهو من الأحكام المجازية
~~التي ذهب الشيخ الإمام عبد القاهر إلى أنه لا حقيقة لها، نحو: اقدمني بلدك
~~حق لي على فلان، لأن ms091 الموجود إنما هو القدوم، وأما الإقدام فهو أمر توهم
~~المتكلم فلا فاعل حقيقيا له، لأنه بنفسه لا حقيقة له ليكون له فاعل حقيقة.
~~ويمكن أن لا يكون من ذلك القبيل ويكون الحقيقة فيه شفني الله لحب أروى.
# البيت الأخير تشبيه إما للنحول والذوبان الذي حصل له بالحزن للحب
~~بالذوبان بالنار، أو للوجع و الألم الحاصل بالحزن للحب بالوجع للاحتراق
~~بالنار، فالأول إن كان المراد بالشف الإذابة، والثاني إن كان المراد به
~~الأحزان. ووجه الشبه هو الشدة. ويحتمل على الأول أن يكون السرعة وأن يكون
~~الإيجاع والإيلام.
# لما فرغ من ذكر الحبيب والدار والمنزل، والتأسف على إقفار المنزل، وبيان
~~ما طراه، للتذكر من الحزن والتوجع شرع في المقصود واقتضبه اقتضابا كما هو
~~دأب القدماء. فقال: PageV00P209
# (٨) عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطبة ليس لها موضع اللغة:
# «العجب» بالفتح وبفتحتين، والتعجب: انفعال للنفس من إدراك الأشياء
~~النادرة الخفية الأسباب، أو كيفية تابعة لذلك الانفعال، وفي القاموس أنه
~~إنكار ما يرد عليك.
# ثم لما كان المتعجب منه مما يعظم في نفس المتعجب ورد في الخبر: عجب ربك
~~من قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل (١)، أي عظم عنده، وفيه أيضا: عجب ربك
~~من شاب ليست له صبوة. (٢) «من» للابتداء، أي ابتداء عجبي، ونشأ من قوم.
# «القوم»، اختلف فيه أهل اللغة فقيل: هو الجماعة من الرجال والنساء أو
~~منهما.
# و قيل: بل هو الجماعة من الرجال خاصة، وهو المتصور، لقوله تعالى: ﴿لا يسخر قوم من قوم ... و لا نساء من
~~نساء﴾ (3) ولقوله:
# PageV00P210
# و ما أدري و سوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء (1) وهو في الأصل مصدر،
~~وصف به ثم غلب على الرجال لقيامهم بأمور النساء، كما قال سبحانه:
# (الرجال قوامون على النساء). (2) «أتيته» إتيا وإتيانا وإتيانة وإتيا،
~~كعنى - بضم العين أو كسرها -: جئته بسهولة، ومنه: تأتى له الأمر، إذا تسهل
~~وتهيأ له، وأتيت الماء تأتيه وتأتيا: إذا سهلت طريقه.
# وواتيته مواتاة إذا وافقته، ثم اتسع فاستعمل في مطلق المجيئ، ms092 وجاء أتوته
~~أتوه بمعناه، قال الراجز:
# يا قوم ما لي وأبا ذؤيب * كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي *
~~كأنني أربته بريب (3) «الواو» هنا ضمير جمع المذكر العاقل، وذهب المازني
~~إلى أنها علامة الجمع كما «التاء» علامة التأنيث، وإن الضمير مستكن
~~كاستكنانه في: زيد قام، وهند قامت، وكما يقوله الجمهور في نحو:
# قاما أخواك، وقاموا أخويك، وقمن الهندات.
# ومن النحاة من قال: إن بعض العرب يقول في الجمع: الزيدون قام - بضم الميم
~~- فيكتفى به عن «الواو»، والتزموا في الكتابة أن يريدوا بعد «واو» الجمع
~~المتطرفة في الفعل: «ألفا»، فرقا بينها و بين «واو» يكون لام الفعل، وبينها
~~وبين واو
# PageV00P211
# العطف في نحو: إن عبروا ضربتهم، بخلاف ما إذا لم تكن متطرفة ولذا كتبوا
~~نحو: ضربوهم، بلا ألف إذا كان هم مفعولا، وبالألف إذا كان تأكيدا.
# وأما واو الجمع اللاحقة للأسماء نحو: شاربو الماء، فالأكثرون لا يكتبون
~~بعدها «ألفا» لقلة استعمالها بالنسبة إلى المتصلة بالفعل، فلم يبال
~~بالالتباس بها.
# ومنهم من لا يكتب الألف في اسم ولا فعل.
# «أحمد» من أعلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - التي نص عليها في
~~القرآن المجيد (1)، وهو منقول من «أفعل» الذي هو اسم تفضيل من الفعل
~~المجهول، أي أكثر محمودية لكثرة خصاله الحميدة، أو المعلوم أي أكثر حمدا
~~لله سبحانه، أو بمعنى اكسب للحمد، لكثرة خصاله المحمودة كما يقال في قولهم:
~~العود أحمد (2)، أنه بمعنى اكسب للحمد.
# و «الألف» التي بعده لإشباع الفتحة.
# «الباء» إما للتعدية، أو المصاحبة، أو السببية.
# «الخطبة» - بالضم وبالكسر - من الخطب والمخاطبة والتخاطب بمعنى المراجعة
~~في الكلام، إلا أن المضمومة اختصت بالكلام المتضمن وعظا وإبلاغا، والمكسورة
~~بما تضمن طلب نكاح امرأة وأصلها الحالة التي عليها الخاطب حين يخطب، كالحلة
~~والعقدة. ويقال من المضمومة:
# خاطب وخطيب، ومن المكسورة: خاطب لا غير، وقد اتسع فيهما فاستعملت
~~المضمومة في كل كلام كما ورد في الخبر:
# PageV00P212
# أن أعرابيا جاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله
~~علمني عملا يدخلني ms093 الجنة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: لئن كنت أقصرت
~~الخطبة، لقد أعرضت المسألة (1).
# والأكثر استعمالها في الكلام الطويل، لأن الخطب في الأغلب طوال واستعملت
~~المكسورة في طلب كل شيء، يقال: فلان يخطب عمل كذا أي يطلبه.
# «ليس» عند الجمهور: فعل ناقص أصله «ليس» كهيب فخفف، كما قيل: علم في علم،
~~وصيد في صيد، ولا يجوز أن يكون مضموم الياء في الأصل، فإن الأجوف اليائي لم
~~يجئ مضموم العين; ولا أن يكون مفتوحها لأن الفتحة لا تسكن فلا يقال في ضرب
~~ضرب، وإنما لم يقلب ياؤه ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها للدلالة على
~~مفارقته لأخواته، لعدم تصرفه.
# وعن أبي علي في أحد قوليه: إنه حرف (2)، بدليل أنه لو كان فعلا لكانت
~~الياء منه متحركة في الأصل، ولو كانت كذلك لعادت إلى حركتها عند اتصال
~~الضمير به كما يقال: صيدت. أو حذفت مع كسر الفاء ك «هبت»، قال: وأما اتصال
~~الضمير به فلتشبهه بالفعل لكونه على ثلاثة أحرف، وكونه بمعنى «ما كان»،
~~وكونه رافعا ناصبا.
# والجمهور استدلوا على فعليته باتصال الضمائر، وأجابوا عن دليل أبي علي
~~بأن ذلك لمفارقته أخواته في عدم التصرف.
# وعن الكوفيين والبغداديين أنه قد يكون حرف عطف يقال: ضربت عبد الله ليس
~~زيدا، وقال عبد الله ليس زيد، ومررت بعبد الله ليس بزيد، ولا يجوزون نحو:
~~إن زيدا ليس عمرا قائم، لأنهم يقدرون العامل بعد المعطوف فيصير التقدير:
# PageV00P213
# إن زيدا ليس عمرا ان قائم، وأن لا يعمل فيما قبلها. وأجازوا، نحو: ظننت
~~زيدا ليس عمرا قائما، فإن «ظن» يعمل فيما قبله.
# وأما غيرهم فإن وقع مثل هذه الأمثلة قدروا ل «ليس» اسما أو خبرا. وأول
~~بعضهم كلام الكوفيين بمثل ذلك وجعل قولهم: إنه حرف، بمعنى أنه جرى مجرى
~~الحرف.
# ومن المعربين من ذهب إلى أنه في باب الاستثناء حرف بمعنى «إلا».
# ثم إن معنى «ليس» عند سيبويه النفي مطلقا، تقول في الماضي: ليس خلق الله
~~مثله، وقال عز قائلا: ﴿ألا ms094 يوم يأتيهم ليس
~~مصروفا عنهم﴾ (1) في المستقبل ومنهم من جوز المستقبل فقط.
# وعند الجمهور أنه للنفي في الحال. وذهب أبو علي إلى أنه إن لم يقيد بزمان
~~فهو لنفي الحال وإلا فيجب القيد، واختاره أبو حيان ونجم الأئمة رضي الله
~~عنه.
# وادعى الأندلسي أنه لا نزاع بين القبيلين فإن الأولين إنما يعممونه بحسب
~~القيود والآخرين يخصصونه بالحال إذا لم يكن قيد، فهم متفقون على أنه مع عدم
~~القيد يحمل على الحال ومع القيد يكون بحسبه.
# «اللام» للاستحقاق.
# «الموضع» - بكسر الضاد -: اسم مكان أو زمان من وضعه يضعه بفتح الضاد
~~فيهما، وضعا وموضعا بكسر الضاد وموضوعا أي حطه، وقد يفتح ضاد الموضع: اسم
~~مكان وزمان ومصدر، أو الأكثر على كسر مفعل مصدرا، أو اسم مكان أو زمان من
~~المثال الواوي.
# وإن كان مضارعه على يفعل بالفتح قال سيبويه: إنما قال الأكثرون
# PageV00P214
# «موجل» بالكسر، لأنهم ربما غيروه في توجل ويوجل فقالوا: ييجل ويأجل، فلما
~~أعلوه بالقلب شبهوه بواو «يوعد» المعل بالحذف، فكما قالوا هناك: موعد -
~~بالكسر -، قالوا هيهنا: موجل (1).
# والمراد به هنا إما الزمان أو المكان حقيقة أو الأمر الداعي إلى المتكلم
~~فإن الأمر الداعي قد يشبه عند أهل المعاني بالزمان فيسمى الحال، وقد يشبه
~~بالمكان فيسمى بالمقام.
# الأعراب:
# المراد بالتعجب من القوم التعجب من حالهم وصنيعهم إما تقديرا أو عناية من
~~مجرد لفظ القوم، أو من وصفهم بما بعدهم على أن يكون المقصود بالإثبات هو
~~القيد، كما يكون المقصود بالنفي في الأكثر القيد فكأنه قال: عجبت من قوم
~~كذا، من حيث إنهم كذا ما بعد قوم، من قوله «أتوا» إلى ما سيأتي من قوله تبا
~~لما كان به أزمعوا; صفة لهم.
# و «الباء» في «بخطبة» إن كانت للتعدية فمدخولها مفعول «أتوا».
# وإن كانت للسببية كانت متعلقة به.
# وإن كانت للمصاحبة كان الظرف مستقرا حالا مع عامله المقدر عن فاعله، وما
~~بعد خطبة صفة لها.
# والبيت مستأنف إما خبر، أو إنشاء للتعجب.
# المعنى: حصل لي العجب، أي الكيفية المخصوصة أو الانفعال المخصوص ms095 من صنيع،
~~أو حال قوم جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بكلام أو بطلب ليس
~~له
# PageV00P215
# موضع، أو جاءوه بسبب كلام أو طلب، أو مصحوبين بكلام أو طلب، أو عجبت من
~~قوم فعلوا كذا من جهة أنهم فعلوا كذا لكون هذا الصنيع منهم أمرا نادرا خفي
~~السبب، أو أنكرت منهم هذا الصنيع، أو عظم عندي لغرابته جدا وإنما لم يكن له
~~موضع لأنه كان معلوما من حال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه ومن الآيات النازلة في شأنه ومن الأقاويل النبوية
~~في حقه: أنه الخليفة بعده، وإن كان المراد بالموضع الداعي فالمراد نفي
~~الداعي: الحق، فإن الداعي إلى هذا السؤال إنما كان رجاء أن ينص على أحد
~~منهم أو يفوض الأمر إليهم.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: الإتيان بالجملة الفعلية للإيجاز وللدلالة على التجدد، ولكونها
~~أقرب إلى الإنشاء من الاسمية، وذلك لتقاربهما من جهة أن مضمونها متجدد حادث
~~بعد أن لم يكن، كما في مضمون الإنشاء، وللتصريح بالزمان المقصود مع
~~الاختصار.
# الثانية: تنكير قوم لتحقيرهم بإيهام أنهم لحقارتهم لا يعرفون ولا يعهدون،
~~وللدلالة على نكارتهم، لنكارة صنيعهم كأنهم لما صنعوا ما نكر ولا يعرف،
~~فكأنهم ينكرون ولا يعرفون، وليتعين وصفهم بالنكرة، إذ لو عرفهم، لوصفهم
~~بالموصول وصلته; والأصل في الصلة أن تكون معلومة للمخاطب; والأصل في الصفة
~~أن تكون مجهولة له، ولذا قيل: إن الأوصاف بعد العلم بها صلات، والصلات قبل
~~العلم بها صفات، فأراد أن يدل على أن هذا الفعل الشنيع الغريب العجيب ليس
~~مما يعرفه المخاطب فإنه من الغرابة بحيث ينكره العقلاء، فنكر القوم ليقع
~~صفته نكرة فيفيد هذه الفائدة. PageV00P216
# الثالثة: في الإتيان بلفظ «أتوا» الدال على المجيئ بسهولة، دلالة على
~~أنهم إنما طلبوا النص على الخليفة بأنفسهم من غير إجبار ولا إكراه، وعلى
~~أنهم كانوا يتمكنون من استفسار المطالب الدينية بسهولة، وأنه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - لم يكن يمنعهم عن ذلك بوجه فيكون أدخل في ذمهم، فإنهم إما
~~أن استفسروا ms096 واستعلموا الوصي واستيقنوه ثم أنكروه، أو لم يبالغوا في
~~استعلامه.
# وعلى كل تقدير فهم المفرطون الغاصبون.
# الرابعة: التصريح باسم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - للتبرك
~~والاستلذاذ. والتصريح باسم المختص به لئلا يبقى اشتباه وتردد فإنه مقام
~~التسجيل عليهم بعصيانهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولتعظيم عصيانهم
~~فإنهم عصوا مثل أحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - كما يقال: أمير المؤمنين
~~يأمرك بكذا، وللكناية باسمه الشريف على أنه أحمد الخلائق خصالا وفعالا، فلم
~~يكن من شأنه أن يبهم عليهم أمر الخليفة، أو ينص عليه لهم بما يبقى لهم فيه
~~شك وارتياب، أو ينص على من لم يؤمن بالنص عليه من الله سبحانه ويتبع في ذلك
~~هواه، أو تكلم به على لسانهم تنبيها على أنهم لم يكونوا مؤمنين بنبوته
~~ليدعوه بالنبي أو الرسول وإن دعوه بهما لم يكن ذلك على وفق اعتقادهم بل
~~اللائق بحالهم أن يدعوه باسمه.
# الخامسة: إنما عبر عن مقالهم بالخطبة. أما إن كانت بضم الخاء فللدلالة
~~على أنهم طولوا الكلام وبالغوا في ذلك، أو أنهم قالوا ذلك في صورة الوعظ،
~~وفيه دلالة على سوء أدبهم مع نبي الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإن
~~كانت بكسر الخاء فلدلالة على غاية رغبتهم في التنصيص كرغبة الخاطب فيمن
~~يخطبها لنفسه.
# السادسة: تقديم الظرف، أعني: خبر ليس على اسمه للقافية، وتقريب الضمير من
~~مرجعه وزيادة تخصيص الاسم. PageV00P217
# البيان:
# في التعبير عن مقالتهم بالخطبة، استعارة مصرحة، ثم إن كانت الباء للتعدية
~~أو المصاحبة كانت فيه استعارة أخرى مكينة، فإنه شبه مقالهم بجسم ينتقل
~~ويحول ويؤتى به أو بشيء يستصحب.
# أو يكون إيقاع الإتيان عليها مجازيا تنزيلا للداعي إلى الإتيان منزلة
~~مفعوله وإقامته لملابسة الداعي به مقام ملابسة المفعول به. أو يكون أتوا
~~استعارة تبعية تشبيها لإلقاء هذا الكلام بالإتيان به. أو تكون «الباء»
~~استعارة تبعية تنزيلا لملابسة غاية الفعل والداعي إليه، منزلة ملابسة ما
~~يصحب الفاعل وتشبيها لها بها.
# وإن أراد بالموضع الأمر الداعي إلى الكلام كان فيه أيضا استعارة مصرحة ms097
~~تشبيها للملابسة التي بين الداعي والكلام بالملابسة التي بين الظرف ومظروفه
~~في الملازمة بينهما عند البلغاء ومساواة كل منهما للآخر، بحيث لا تفصل عنه
~~عندهم، فإن البليغ من الكلام ما كان على وفق مقتضى المقام من غير زيادة ولا
~~نقصان ثم بين خطبتهم، فقال: PageV00P218
# (9) قالوا له لو شئت أعلمتنا * إلى من الغاية والمفزع اللغة:
# قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة وقيلا وقالا: تكلم بمفرد أو مركب تام
~~أو ناقص، أو تكلم بكلام تام. أو القول في الخير، والقال والقيل والقالة في
~~الشر، والقيل والقال اسمان لا مصدران، أو فعلان أجريا مجرى الأسماء. وفي
~~الخبر: نهي عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.
# يروى بالكسر والتنوين وبالفتح، قال الزمخشري في «الفائق»: بناؤهما على
~~كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء
~~خلوين من الضمير قال:
# ومنه قولهم: إنما الدنيا قال وقيل. وإدخال حرف التعريف عليهما لذلك في
~~قولهم: ما يعرف القال من القيل قال: وعن بعضهم: القال الابتداء، والقيل
~~الجواب، قال ونحوه قولهم: أعييتني من شب إلى دب، ومن شب إلى دب (1).
# PageV00P219
# وفي حرف ابن مسعود: «ذلك عيسى ابن مريم قال الحق الذي فيه يمترون» (1)
~~وأصل قال: قول بفتح العين لا بكسرها، بدليل يقول، ولا بضمها لتعديه.
# قال ابن جني: إن معنى قاول أنى وجدت وكيف وقعت من تقدم بعض حروفها على
~~بعض، و تأخره عنه إنما هو للخفوف والحركة، وجهات تراكيبها الست مستعملة
~~كلها لم يهمل شيء منها وهي قاول، قال، وقل ول ق ل ق، ول وق.
# الأصل الأول «قاول» وهو القول، وذلك أن الفم واللسان يخفان له ويقلقلان
~~ويمذلان به، وهو بضد السكوت الذي هو داعي إلى السكون، ألا ترى أن الابتداء
~~لما كان أخذا في القول لم يكن الحرف المبدوء به إلا متحركا، ولما كان
~~الانتهاء أخذا في السكوت لم يكن الحرف الموقوف عليه إلا ساكنا. ثم ذكر باقي
~~الأصول على التفصيل.
# «اللام» في «له» لام التبليغ، وهي الداخلة على اسم السامع، لقول، أو ما ms098
~~في معناه وقيل: إنها للتعدية.
# «لو» حرف ثنائي الوضع له وجوه:
# منها: أن يكون من حروف التعليق، ويقال: من حروف الشرط. ويراد أنه يدل على
~~الشرط التقديري، أي الثاني فيها مرتبط بالأول على تقدير وجودهما وإليه أشار
~~سيبويه حيث قال: إنها لما كان سيقع لوقوع غيره، والمشهود أنها تدل على عدم
~~الجزاء لعدم الشرط، وذهب الحاجبي إلى أنها لعدم الشرط لعدم الجزاء، والحق
~~مجيئها للآخرين.
# PageV00P220
# فالأول كقولك: لو جئتني لأكرمتك.
# والثاني: كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما
~~آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (١) فإنه مسوق للاستدلال على نفي تعدد الإله.
# والسر في ذلك أنها تدل على علية الشرط على تقدير وجوده للجزاء، وكما يصح
~~الاستدلال على عدم المعلول بعدم العلة يصح العكس إذا كانت العلة منحصرة فيه
~~حقيقة أو ادعاه.
# وقد تؤتى بها فيما الجزاء مستمر الوجود على تقديري وجود الشرط وعدمه،
~~وذلك في كل ما يكون نقيض الجزاء أليق بالشرط، ونقيض الشرط أوفق بالجزاء،
~~كقولك: لو أهنتني لأكرمتك.
# ومنه قوله تعالى: ﴿ولو أنما في
~~الأرض من شجرة أقلام﴾ (2) الآية.
# وقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما روي عنه في بنت أبي سلمة:
~~أنها لو لم تكن ربيبتي في حجري (3) ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة
~~(4).
# وقول عمر: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه (5).
# ومن ذلك ذهب بعض النحاة إلى أنها إنما تدل على امتناع الشرط ولا دلالة
~~لها على امتناع الجزاء، بل إن كان مساويا للشرط في العموم لزم انتفاؤه;
~~للزوم انتفاء المسبب من انتفاء سببه المساوي نحو: لو كانت الشمس طالعة كان
~~النهار موجودا، وإن كان أعم لم يلزم; لعدم استلزام انتفاء السبب الخاص
~~انتفاء المسبب
# PageV00P221
# العام نحو: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا.
# وقسم ما بعد «لو» إلى ثلاثة أقسام:
# الأول: ما اقتضى العقل أو الشرع انحصار مسببية الثاني في سببية الأول
~~نحو: ولو شئنا لرفعناه بهما، ونحو: لو كانت الشمس ms099 طالعة كان النهار موجودا،
~~وهذا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني.
# والثاني: ما يوجب العقل أو الشرع عدم الانحصار المذكور نحو: لو نام لا
~~ينقض وضؤوه، ونحو:
# لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا، وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأول
~~امتناع الثاني.
# والثالث: ما يجوز العقل فيه كلا من الانحصار وعدمه، نحو: لو جاءني
~~لأكرمته، وهذا يدل على امتناع الثاني دلالة قطعية، ولكن المتبادر منه في
~~العرف والاستعمال ذلك، وعندي ليس هذا التحقيق والتقسيم بشيء، فإنه لا شبهة
~~لمن له أدنى استقراء وتتبع أن المتبادر في جميع هذه الأقسام انتفاء كل من
~~الشرط والجزاء ولا يعانده عدم انحصار سبب الجزاء في الشرط، فإن المتكلم حين
~~يقول: لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا، فرض أنه ليس شيء من أسباب
~~الضوء موجودا ولا مفروض الوجود إلا طلوع الشمس، فإذا انتفى انتفى الضوء
~~البتة، وكذا إذا قال: لو نام انتقض وضوؤه، فرض انتفاء جميع نواقض الوضوء
~~حقيقة وفرضا إلا النوم، فانحصار السبب في جميع الأقسام لازم بادعاء المتكلم
~~وإن لم يكن منحصرا في الحقيقة.
# و من الغريب ما ذهب إليه الشلوبين (1)، وتبعه عليه ابن هشام
# PageV00P222
# الخضراوي (١) من أنها لا تدل على امتناع شيء من الشرط والجزاء، قال ابن
~~هشام المتأخر: وهذا الذي قالاه كإنكار الضروريات إذ فهم الامتناع منها
~~كالبديهي، فإن كل من سمع لو فعل، فهم عدم وقوع الفعل، من غير تردد، ولهذا
~~يصح في كل موضع استعملت فيه أن تعقبه بحرف الاستدراك داخلا على فعل الشرط
~~منفيا لفظا أو معنى، تقول: (لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ).
# و منه قوله:
# ولو أنما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل (٢) من المال و لكنما
~~أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي (٣) وقوله:
# فلو كان حمد يخلد الناس لم يمت * ولكن حمد الناس ليس بمخلد (٤) ومنه قوله
~~تعالى: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس
~~هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم﴾ (٥) أي ولكن لم أشأ ms100 ذلك فحق
~~القول مني، وقوله تعالى: ﴿و لو أراكهم
~~كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم﴾ (6) أي فلم يريكموهم
# PageV00P223
# كذلك. وقول الخماسي:
# لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا (١) ثم
~~قال:
# لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد * ليسوا من الشر في شيء وإن هانا (٢) إذ
~~المعنى: لكنني لست من مازن (٣). بل من قوم ليسوا في شيء من الشر، وإن هان
~~وإن كانوا ذوي عدد فهذه المواضع ونحوها بمنزلة قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين
~~كفروا﴾ (٤) ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله
~~قتلهم﴾ (٥) ﴿وما رميت إذ رميت ولكن
~~الله رمى﴾ (6). (7) وفي تعليله صحة الاستدراك داخلا على فعل الشرط
~~منفيا بفهم عدم
# PageV00P224
# الشرط، غرابة، فإنه على عدم فهمه أدل منه على فهمه، فإن الأصل في الكلام
~~التأسيس وعلى العدم يكون تأسيسا وعلى الفهم تأكيدا.
# ثم إن من المعلوم أن هذا الاستدراك جار في أن تقول: إن كانت الشمس طالعة
~~كان النهار موجودا، لكن الشمس ليست طالعة، بل الأولى أن تقول: ولهذا لا يصح
~~الاستدراك داخلا على فعل الشرط كما يجوز ذلك في «إن» فإنه يدل على أن الشرط
~~لا يحتمل الثبوت كما يحتمله مع «ان» فيكون الاستدراك بذلك مناقضا له، ثم
~~جعلها بمنزلة نحو: (وما كفر سليمان) وما بعده أغرب، لأنها كلها استثناء
~~للإثبات من النفي، والمطلوب استثناء النفي من النفي، وإن قال إن الإثبات
~~فيها بمعنى نفي المنفى سابقا، حتى إن قوله: (لكن الشياطين كفروا) بمعنى:
~~لكن ما كفر سليمان، وكذا ما بعده كان عليه منع ظاهر.
# نعم نسلم الاستلزام فيما بعده لا فيه، لأن كفر الشياطين لا ينافي كفر
~~سليمان، وما الداعي إلى جعل هذه الجمل بذلك المعنى مع أن عليه يلزم أن تكون
~~تأكيدات والتأسيس راجح.
# فإن أجاب عن الاعتراض الأول: بأن هذا الاستدراك يدل على أن المتكلم يعلم
~~انتفاء الشرط، فلا ms101 يكون لو كان.
# وأما الاستدراك بعد «ان» فليس على وفق وضعها وحقيقتها فإنها موضوعة لما
~~يكون المتكلم شاكا في وقوعه ولا وقوعه، ولا يصح استدراكه للإيجاب ولا
~~للنفي، فإن وقع شيء من ذلك لم تكن «ان» على حقيقتها.
# قلنا: غاية ذلك أن لا تكون «لو» مختصة بمقام الشك، وأن يكون إذا تعقبها
~~الاستدراك كانت فيما يمنع الشرط، ولا يلزم اختصاصها بذلك لجواز أن تكون
~~مشتركة بين المقامين.
# وغاية ما يقال في الجواب: أنه إنما ذكره تأييدا وتنبيها على البديهي
~~ومثله في PageV00P225
# مثله كاف.
# ثم إن الجمهور على أنها لا يليها إلا ماض لفظا ومعنى، أو معنى فقط، وأنه
~~إن وليها مضارع قلبتها إلى الماضي، على عكس «ان»، كقوله تعالى: ﴿لو نشاء أصبناهم﴾ (1).
# وزعم قوم أن استعمالها في المضي هو الغالب وأنها قد تستعمل للشرط في
~~المستقبل بمعنى «ان» كقوله:
# و لو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا * و من دون رمسينا من الأرض سبسب لظل صدى
~~صوتي وإن كنت رمة * لصوت صدى ليلى يهش و يطرب (2) وقوله:
# و لو أن ليلى الأخيلية سلمت * علي و دوني جندل و صفائح لسلمت تسليم
~~البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح (3)
# PageV00P226
# وقوله تعالى: ﴿وليخش الذين لو تركوا من
~~خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾ (١) فهنا تناول الماضي بالمستقبل.
# ومن أوجه «لو» أن تكون للتمني نحو: لو يأتني فيحدثني، قيل: ومنه قوله
~~تعالى: ﴿فلو أن لنا كرة﴾
~~(2) ولذا نصب جوابها.
# واختلف في لو هذه فقيل: إنها قسم برأسها لا جواب لها، إلا أنه قد يؤتى
~~لها بجواب منصوب كما يؤتى لليت.
# وقيل: إنها «لو الشرطية» أشربت معنى التمني، بدليل أنه جمع لها بين
~~جوابين: منصوب بعد الفاء، وآخر باللام في قوله:
# فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقر عينا
~~* و كيف لقاء من تحت القبور (3)
# PageV00P227
# و قيل: إنها «لو» المصدرية أغنت عن فعل التمني، ومن ms102 أوجهها أن يكون للعرض
~~نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرا.
# «المشيئة»: الإرادة وقد شئت الشيء أشاؤه، ويقال: كل شيء بمشيئة الله -
~~بكسر الشين - كشيعة، أي بإرادته.
# وعن الأصمعي: شيأت الرجل على الأمر: حملته عليه.
# قال الراغب: والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم أن
~~المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع
~~الإرادة فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، ومن الناس الإصابة، قال:
~~والمشيئة من الله تقضي وجود الشيء، ولذلك قيل: «ما شاء الله كان ومالم يشأ
~~لم يكن» والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة، ألا ترى أنه قال:
# ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
~~العسر﴾ (١) وقال: ﴿وما الله يريد
~~ظلما للعباد﴾ (٢). ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس،
~~قالوا: ومن الفرق بينهما أن إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة
~~الله،، فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت ويأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون
~~إلا بعد مشيئته، لقوله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (٣).
# وروي أنه لما نزل قوله: ﴿لمن شاء منكم
~~أن يستقيم﴾ (4)، قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم
~~نستقم، فأنزل الله تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله).
# وقال بعضهم: لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله وأن أفعالنا
~~معلقة
# PageV00P228
# بها وموقوفة عليها لما أجمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع
~~أفعالنا نحو: ﴿ستجدني إن شاء الله
~~صابرا﴾ (١) وقال: ﴿ستجدني إن
~~شاء الله من الصابرين﴾ (٢) ﴿يأتيكم به الله إن شاء﴾ (٣) ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله﴾ (٤) ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله﴾
~~(٥) ﴿وما ms103 يكون لنا أن نعود فيها إلا أن
~~يشاء الله﴾ (٦) ﴿ولا تقولن لشيء
~~إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ (7). انتهت مقالة الراغب
~~بألفاظها (8).
# ويؤيد ما نقله عن البعض، أخبار شتى.
# منها: ما رواه الشيخ الصدوق ثقة الإسلام والمسلمين أبو جعفر محمد بن
~~يعقوب الكليني رضوان الله عليه في كتاب «الكافي» عن عدة من أصحابه عن أحمد
~~بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة،
~~عن محمد بن مسلم (9). ورواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين
~~بن موسى بن بابويه القمي (رض) في كتاب «التوحيد» عن أبيه، عن سعد ابن عبد
~~الله الأشعري، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن
~~أذينة، عن محمد بن مسلم عن الإمام الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما
~~قال:
# المشيئة محدثة (10).
# و منها: ما رواه ابن بابويه في كتابه المذكور عن محمد بن الحسن بن أحمد
~~بن
# PageV00P229
# الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن سليمان بن
~~جعفر الجعفري قال: قال الرضا (عليه السلام): المشيئة من صفات الأفعال، فمن
~~زعم أن الله تعالى لم يزل مريدا شائيا، فليس بموحد (1).
# ويدل على مغايرة المشيئة للإرادة ثقة الإسلام الكليني المتقدم ذكره، في
~~«الكافي» عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، ومحمد ابن
~~يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد، جميعا عن
~~فضالة بن أيوب، عن محمد بن عمارة، عن حريز بن عبد الله وعبد الله ابن
~~مسكان، عن الصادق أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
# «لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبعة بمشيئة
~~وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل، فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة فقد
~~كفر». (2) وروى مثل ذلك بطريق آخر إلا أن فيه بعد السبع: فمن ms104 زعم غير هذا
~~فقد كذب على الله، أو رد على الله. (3) ومما هو ظاهر في كون المشيئة هي
~~الإيجاد: ما رواه ثقة الإسلام في «الكافي» عن علي بن محمد بن عبد الله، عن
~~أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد ابن سليمان الديلمي، عن علي
~~بن إبراهيم الهاشمي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول:
~~لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى.
# قلت: ما معنى «شاء»؟ قال: ابتداء الفعل.
# قلت: ما معنى «قدر»؟ قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه.
# قلت: ما معنى «قضى»؟ قال: إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مرد له (4).
# PageV00P230
# الاعلام من الله: إيجاد العلم في نفس ومن غيره التسبب لوجود العلم في
~~نفس.
# والعلم إدراك الشيء إدراكا جازما على ما هو عليه في الخارج، هذا هو
~~اللائق بهذه الكتب من تفسيره.
# «نا»: ضمير متصل موضوع للمتكلم إذا شرك غيره معه في الفعل مرفوعا أو
~~منصوبا أو مجرورا.
# «إلى»: للانتهاء. «من»: اسم استفهام.
# «الألف واللام» في كل من الغاية والمفزع; للعهد عوضا عن المضاف إليه، أي
~~غايتنا أو غاية الرئاسة ومفزعنا.
# «الغاية»: مدى الشيء، والجمع «غاي» كساعة وساع.
# والغاية: الراية، يقال: غييت غاية وأغييت، أي نصبتها.
# «المفزع»: مصدر ميمي بمعنى «الملجأ» وبمعنى: الالتجاء.
# الإعراب:
# جملة البيت إما استئناف بياني، أي جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف أتوا
~~بخطبته، أو: ما تلك الخطبة؟
# أو عطف بيان لجملة «أتوا أحمد بخطبة».
# «لو» إن كانت شرطية فجوابها «أعلمتنا»، ومفعول شئت محذوف مدلول عليه
~~بالجواب، أي «لو شئت إعلامنا» وحذف مفعول المشيئة الواقعة فعلا للشرط كثير
~~مطرد، لدلالة الجواب عليه كقوله تعالى: ﴿ولو شاء لهداكم أجمعين﴾ (1) إلا
# PageV00P231
# أن يكون مفعولا غريبا يستبعد وقوعها عليه فإنه يذكر غالبا كقوله:
# و لو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه و لكن ساحة الصبر أوسع (١) وإن كانت
~~«لو» للتمني أو العرض كان «أعلمتنا» مفعول «شئت» بتقدير «أن» المصدرية أو
~~تأويله بالمصدر، من ms105 غير تقدير «ان» كما في قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن
~~تراه» (٢)، ونحو: ﴿سواء عليهم ء أنذرتهم أم
~~لم تنذرهم﴾ (٣) ونحو: يعجبني قام زيد، كما صوره هشام وثعلب، و نحو: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات
~~ليسجننه﴾ (٤) على ما يقول الفراء وجماعة.
# وإن كانت «لو» للعرض كان «شئت» بمعنى المضارع.
# «أعلمتنا» يلغى عن العمل في مفعوليه الثاني والثالث، وقد أقيم مقامهما
~~الجملة الاسمية التي بعده.
# «إلى من» خبر للغاية، وهو متعلق إما بالكون المطلق وهو على رأي من لا
~~يجوز تقدير الكون الخاص كأبي حيان، أو بالانتهاء أي منتهيان أو ينتهيان،
~~كما يقدر في قوله تعالى: ﴿الحر
~~بالحر﴾ (5) مقتول، وفي قوله تعالى: (إن النفس
# PageV00P232
# بالنفس) (١) الآية; مقتولة ومفقودة ومجذوع ومصلوبة ومقلوعة، وفي قوله
~~تعالى:
# ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ (2) يجريان.
# فعلى الأول يكون الظرف مستقرا دون الثاني، إذ لا يجب حذف العامل إذا لم
~~يكن كونا مطلقا، ولا ينتقل الضمير منه إلى الظرف.
# المعنى:
# الظاهر أن «لو» إن كانت للشرط فبمعنى «ان» يعني أنهم قالوا لأحمد - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -: إن شئت أن تعلمنا أن مدانا أو مدى الرئاسة
~~والتجاؤنا في الدين والدنيا منتهيان إلى أي شخص أعلمتنا ذلك.
# ويجوز أن يكون بمعناها الحقيقي، أي لو كنت تشاء فيما مضى من الزمان أن
~~تعلمنا ذلك أعلمتنا، فيكون سؤالا عن علة أنه لم يشأ أن يعلمهم أو عتابا
~~منهم له على عدم إعلامهم، فكأنهم قالوا: هلا أعلمتنا، أو قالوا: إنا نتمنى
~~منك أن تشاء أن تعلمنا ذلك، أو قالوا: شئ أن تعلمنا ذلك.
# ويحتمل أن يريد بالغاية: الراية، فإن الراية إنما تكون للرئيس فهي علامة
~~الرئاسة فيجوز أن يتجوز بها عنها.
# وحينئذ فإما المراد بالألف واللام فيها الجنس.
# أو المراد رايتنا أي الراية التي نحن تحتها.
# أو المراد رأيتك أو راية الإسلام.
# ويجوز أن لا يكون تجوز بها عن ms106 الرئاسة، بل أراد بها حقيقتها وحينئذ
~~فالأولى أن يكون «الألف و اللام» فيها عوضا عن المضاف إليه، أي راية
~~الرئاسة، وإن لم يكن كذلك فالمراد ذلك المعنى.
# PageV00P233
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: في إيضاح الخطبة بعد إبهامها، تعظيم لها وزيادة تعجيب من شأنها،
~~وتأكيد لوقوعها.
# الثانية: في التصريح بالقول أيضا نوع من الإيضاح بعد الإبهام فإن الإتيان
~~بالخطبة يعم القول والكتابة والإشارة.
# الثالثة: التصريح بقوله له لأنه لم يكن ما قبله صريحا في أن تلك الخطبة
~~معه أو منه - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# الرابعة: في التعبير ب «لو» إن كان المراد بها «ان» إشارة إلى أنهم
~~خالفوا وصيته - صلى الله عليه وآله وسلم - وادعوا أنه لم يوص إلى أحد بعينه
~~وإنه لم يعلمهم ذلك، وأنهم لما كانوا حين السؤال أظمروا الإنكار في أنفسهم
~~فكأنهم حين السؤال رأوا الاعلام ممتنعا، أو إشارة إلى غاية استحقارهم
~~أنفسهم حتى أنهم كانوا يستبعدون وقوع هذا الإعلام بالنسبة إليهم، لأنهم لا
~~يليقون به، أو إشارة إلى أن هذا الإعلام لعسره في الغاية ولذا كان يحجم عنه
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى أتته العزيمة من ربه وجاءه الوعيد
~~والتهديد كما ستعلم مفصلا إن شاء الله تعالى; مما يليق بأن يحرم بامتناعه،
~~أو إلى أنهم استبعدوا ذلك لأنهم كانوا يطمعون في ذلك لأنفسهم وكانوا بمعزل
~~عنه، وأيضا كانوا شديدي الرغبة والطماعية فيه، ومن كان شديد الرغبة في أمر
~~يستبعد ذلك الأمر لنفسه، وربما كان بعد حصوله له ينفيه ويستبعده، لأنه عظيم
~~لديه جدا فيستبعد وقوعه بنفسه أو بالنظر إليه بتخييل أنه لا يليق به وقد
~~أضمروا في أنفسهم الإنكار إن نص على غيرهم، وحينئذ كان الإعلام وجوده
~~كعدمه، فكأن الإعلام كان ممتنعا عندهم سواء وصى إليهم أو إلى غيرهم لكن كلا
~~باعتبار، هذا كله مع ما في التعبير ب «لو» من التوجيه كما عرفت.
~~PageV00P234
# الخامسة: في العدول عن نحو «أعلمتنا» إلى هذه الجملة الشرطية تأدب، وعدول
~~عن صورة الأمر إلى التفويض إلى مشيئته واختياره كما ms107 يقول العبد: إن أراد
~~المولى فعل بي كذا وكذا.
# وإن كانت «لو» للتمني أو العرض كان توسيط المشيئة لبعد أصل المطلوب عن
~~حرف التمني أو العرض تأدبا وتفويضا إلى المشيئة.
# السادسة: في الإتيان بالمشيئة، الإعلام بصيغة الماضي إن لم يكن المراد ب
~~«لو» معناها الحقيقي، لموافقة لفظه «لو»، وللدلالة على غاية حرصهم على
~~الوقوع، حتى كأنه قد وقع تنزيلا للحضور الذهني منزلة الوقوع الخارجي
~~وتفألا.
# أو للتحريض على فعله بتخييل أن المخاطب قد استجاب لهم وأسعف بمطلوبهم.
# أو للمبالغة في إظهار امتناعه بإظهار أن الزمان اللائق به هو الماضي وقد
~~انتفى فيه.
# السابعة: إبهام الغاية والمفزغ للوزن والقافية والتعميم فيهما.
# البيان:
# «لو» استعارة تبعية إن كانت بمعنى «ان» فإنه شبه العلاقة التي بين شرطها
~~وجزائها بالعلاقة بين الأمرين المنتفيين المقدرين; لأحد الوجوه التي
~~علمتها.
# وإن كان المراد بالغاية الراية وكان المراد بها الرئاسة كان مجازا مرسلا
~~تسمية للشيء باسم علامته وتنزيلا للدال على الشيء منزلته.
# وإن كان المراد بها المدى كان إثباتها لأنفسهم أو للرئاسة استعارة
~~كاستعارة اليد الشمال تشبيها لهم، أو لها بما يكون له مدى وغاية.
# ثم جملة «قولهم» إما إخبار أرادوا به الإنشاء، أو إنشاء أرادوا به إنشاء
~~آخر، وهو إذا كانت «لو» للتمني فإنه إنشاء تمني، والمراد إنشاء الطلب.
~~PageV00P235
# (١٠) إذا توفيت وفارقتنا * وفيهم في ملك من يطمع (١) اللغة:
# «إذا» اسم موضوع للزمان المستقبل متضمنة لمعنى الشرط غالبا إذا لم يكن
~~بمعنى المفاجأة، وحينئذ فلا يقع بعدها إلا جملة فعلية إما مضاف إليها
~~«إذا»، أو غير مضاف إليها، بل كما يقع بعد «متى» و «كيف» و «أنى» وسيأتي
~~الخلاف في ذلك.
# وجوز الأخفش إضافتها إلى الاسمية كما هو ظاهر قوله تعالى: (إذا السماء
~~انشقت) (٢) ونحوه.
# و غيره يقدر نحو «السماء» - فاعلا لفعل محذوف مدلول عليه بالمذكور، كما
~~يقدر في نحو: ﴿إن امرؤا هلك﴾
~~(3)، (و إن أحد من المشركين استجارك). (4)
# PageV00P236
# وذهب بعضهم إلى حرفيتها إذا كانت شرطية. وقد يخرج عن معنى الشرطية فيكون ms108
~~ظرفا محضا كما في قوله تعالى: ﴿والليل إذا يغشى﴾ (١) فإنه يجب أن يجعل ظرفا مستقرا
~~حالا عن «الليل» أي:
# أقسم بالليل كائنا في زمان الغشيان، ولا يكون من الأحوال المقصود
~~مقارنتها للعامل، بل بمنزلة الصفات.
# أو يكون من الأحوال المقدرة، أو متعلقا بالعظمة المفهومة من القسم، لأنه
~~لا يقسم بشيء إلا لعظمة فيه وكأنه قيل: وعظمة الليل إذا يغشى، كما يقال:
~~عجبت من زيد إذا ركب، بمعنى: عجبت من عظمة زيد.
# وإن جعلت للشرط لزم أن يكون جوابها مدلولا عليه بما قبلها وهو: أقسم
~~بالليل، فيلزم تعليق القسم بزمان الغشيان. وإنشاء القسم لا يقبل التعليق،
~~وكما في قوله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا
~~هم يغفرون﴾ (٢) (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون). (٣) إذ لو كان
~~للشرط لزمت القاؤه في الجواب، وتقديرها لم يثبت في غير الضرورة، وتقدير
~~الجواب، أو جعل الضمير توكيدا وما بعده جوابان ضعيفان ظاهران لا حاجة
~~إليهما.
# و قد تخرج عن معنى الاستقبال إما إلى الماضي كقوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا
~~إليها﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما
~~أحملكم عليه تولوا﴾ (5) وإما إلى الحال، على ما قيل في نحو: (والليل
~~إذا يغشى) تمسكا بأنها لو كانت للاستقبال لم يمكن أن يكون ظرفا للقسم، لأنه
~~إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي، ولا أن يكون ظرفا، لكون محذوف حالا
# PageV00P237
# عن «الليل» لتنافي الحال والاستقبال، فلابد من أن يكون لأحدهما، والمراد
~~بها الحال.
# وذهب جماعة، منهم الأخفش وابن جني إلى أنها قد تخرج عن الظرفية، نحو قوله
~~تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها﴾ (١)
~~فزعم الأخفش أنها مجرورة ب «حتى» أي: حتى وقت مجيئهم إياها، وقوله تعالى:
~~﴿إذا وقعت الواقعة﴾ (٢) فيمن نصب
~~﴿خافضة رافعة﴾ (٣) فقد زعم ابن جني
~~أن ms109 «إذا» الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبين حالان، وكذا جملة (ليس
~~لوقعتها كاذبة).
# و (٤) قيل في نحو: اخطب ما يكون الأمير قائما، إن التقدير «اخطب ما يكون
~~الأمير إذا كان قائما» و إذا مع ما بعدها خبر المبتدأ، والمعنى: اخطب أوقات
~~أكوان الأمير وقت كونه قائما.
# وقيل في قول الخماسي:
# و بعد غد، لهف نفسي من غد * إذا راح أصحابي ولست برائح (٥) إن إذا بدل من
~~غد.
# وزعم ابن مالك فيما روي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله لعائشة:
~~«إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى». (٦) إن إذا مفعول به
~~لأعلم.
# وقيل في نحو: ﴿والليل إذا يغشى﴾ (7)
~~(والقمر إذا اتسق) (8) أن «إذا»
# PageV00P238
# بدل عن المقسم به، والمعنى: والمعنى: ووقت الغشيان ووقت الاتساق.
# والجمهور لا يجيزون خروج «إذا» عن الظرفية.
# قال نجم الأئمة رضي الله عنه: وعن بعضهم أن «إذا» الزمانية تقع اسما
~~صريحا، في نحو: إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو، أي وقت قيام زيد وقت قعود
~~عمرو، وأنا لم أعثر له على شاهد من كلام العرب، وأما قوله تعالى: ﴿إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم
~~تخرجون﴾ (1) ف «إذا» الأولى زمانية، والثانية للمفاجأة في مكان
~~«الفاء» (2).
# أقول: وهؤلاء يقولون في الآية الأولى: إن «حتى» ابتدائية داخلة على جملة
~~مستقلة، وفي الآية الثانية: إن «إذا» الثانية بدل عن الأولى والجواب محذوف،
~~أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة.
# وفي المثال أن «إذا» ظرف مستقر خبر للمبتدأ، إذ لا دليل على تقدير الزمان
~~المضاف إلى ما يكون، و في البيت أنها ظرف ل «لهف»، وفي الخبر أنها ظرف
~~لمحذوف مفعول اعلم، أي اعلم شأنك.
# «توفيت»: فعل مبني للمفعول من وفاه حقه وأوفاه، أي أعطاه كاملا.
# توفاه واستوفاه توفاه الله، أي قبض روحه فكأنه كان حقا له تعالى
~~فاستوفاه، يقال للميت:
# «المتوفى» اسم مفعول لا «المتوفي» اسم فاعل، ويجوز أن يقال له «المتوفي»
~~إذا أريد أنه استوفى أجله أو ms110 حظه من الدنيا فبهذا الاعتبار يجوز أن يكون
~~«توفيت» في البيت مبنيا للفاعل.
# «التاء» المفتوحة: ضمير متصل موضوع للمخاطب الواحد وإنما فتحت،
# PageV00P239
# فرقا بينها وبين «تاء» المتكلم و «تاء» خطاب المؤنث، وإنما لم تكسر وتفتح
~~تاء خطاب المؤنث; لأن خطاب المذكر أكثر فناسب التخفيف; ولأن الأصل في
~~الألفاظ الموضوعة على حرف واحد أن تكون مفتوحة كما عرفت والمذكر أصل فأعطي
~~الأصل، وإنما أعطي الضم تاء المتكلم; لأنه لما كان اعرف المضمرات، أريد أن
~~يجعل له نوع من شبه استقلال فجرت خفته بأن ضمت، فإن الضمة حركة ثقيلة تقوم
~~مقام حرف آخر.
# «الواو» إما للعطف، أو لحال.
# «المفارقة»: انفصال أحد الشيئين عن الآخر، من الفرق بمعنى الفصل.
# «الواو» للحال.
# «الألف واللام» للجنس.
# «الملك» هو التصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين،
~~ولذا يقال ﴿ملك الناس﴾ (١) ولا
~~يقال: ملك الأشياء، أو: ملك الدواب، أو نحو ذلك.
# قال الراغب: والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك
~~تولى أو لم يتول.
# فمن الأول قوله تعالى: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها). (٢) ومن
~~الثاني قوله تعالى: ﴿إذ جعل فيكم
~~أنبياء وجعلكم ملوكا﴾ (3) فجعل النبوة مخصوصة; والملك فيهم عاما فإن
~~معنى الملك هيهنا هو القوة التي بها
# PageV00P240
# يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر فذلك مناف للحكمة، كما
~~قيل: لا خير في كثرة الرؤساء، قال: قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك
~~السياسة إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها، وإما في
~~غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول، على ما تقدم (1).
# «من» نكرة موصوفة وتحتمل الموصولية.
# «الطمع» نزوع النفس إلى الشيء شهوة له، طمع فيه كفرح: طمعا وطماعة
~~وطماعية مخففا فهو طامع، وطمع كفرح وندس.
# الإعراب:
# «إذا» إن كانت شرطية، فجوابها محذوف مدلول عليه بما تقدمها، أي «إذا
~~توفيت فإلى من الغاية والمفزع» بناء على ما ذهب إليه جمهور البصريين من عدم
~~جواز ms111 تقديم الجواب على الشرط.
# وذهب الكوفيون وأبو زيد والمبرد والأخفش إلى جوازه.
# وذهب المازني إلى أنه إن كان ماضيا لم يجز تقديمه، نحو: قمت إن قام زيد،
~~وإن كان مضارعا جاز ، نحو: أقوم إن قام زيد.
# وذهب بعض البصريين إلى أنه يجوز إن كان فعل الشرط ماضيا أو كانا ماضيين.
# واختلف النحويون في عاملها فالأكثرون على أن عاملها الجواب وأنها مضافة
~~إلى الشرط، وبعض المحققين على أن عاملها الشرط وحينئذ لا تكون
# PageV00P241
# مضافة إليه بل تكون مثل «متى» و «حيثما» و «أنى».
# والدليل على أنه يجوز أن يكون الجواب عاملها وجوه:
# منها: قوله تعالى: ﴿أإذا ما مت لسوف
~~أخرج حيا﴾ (1) فإنه لو كان العامل في إذا: «أخرج»، لزم أن يكون الإخراج
~~في زمان الموت وليس كذلك.
# وأجيب عنه: بأن التقدير: «إذا ما مت وصرت رميما» أي إذا اجتمع في الأمران
~~كما قال تعالى:
# (أإذا كنا رفاتا وعظاما أئنا لفي خلق جديد). (2) أقول: ولا حاجة إلى هذا
~~التقدير، فإنه يجوز أن لا يكون المراد بالموت حدوثه بل حصوله الشامل
~~لاستمراره، وحينئذ فلا فرق بينه وبين صيرورتهم رميما في صحة أن يقال:
~~الإخراج واقع في زمانه بمعنى وقوعه في زمان مقارن لزمانه، وأما اتحاد
~~الزمانين فلا يمكن فيها، كما لا يخفى.
# ومنها: أنه يقال: إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا، ولو كان العامل في «إذا»:
~~«أكرمتك» لزم أن يكون للإكرام ظرفان زمانيان متضادان بخلاف ما إذا كان
~~العامل هو «جئتني» فإنه وإن لزم عمله في ظرفين زمانيين لكنهما ليسا
~~بمتضادين فهو كقولك: أتيتك يوم الجمعة ظهرا.
# ويرد على هذا الوجه: أن لهم أن يؤولوا مثل ذلك إلى معنى «إن جئتني اليوم
~~تسبب ذلك لإكرامي إياك غدا»، كما يقال في نحو: إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك
~~أمس، أن المعنى: فقد كان جزاء لإكرامي إياك أمس.
# و منها: أنه ربما ورد الجواب مقرونا ب «إذا» الفجائية وبالحرف الناسخ،
# PageV00P242
# نحو: ﴿ثم إذا دعاكم دعوة ms112 من
~~الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ (١) ونحو: إذا جئتني فإني أكرمك. ولا يعمل ما
~~بعد شيء منهما فيما قبله.
# ومنها: أنه ربما كان الصالح للعمل فيها الوارد في الجزاء صفة، كقوله
~~تعالى: ﴿فإذا نقر في الناقور *
~~فذلك يومئذ يوم عسير﴾ (٢) ولا تعمل الصفة فيما قبل موصوفها.
# وربما يجاب عن هذين الوجهين: بأنه يجوز أن يخالف «إذا» غيرها في عدم
~~مانعية هذه الموانع من العمل فيها.
# كما أن أبا البقاء صرح بأن «الفاء» في جواب «إذا» لا تمنع من العمل فيها.
# وصرح الزمخشري: بأن العامل في ﴿إذا جاء نصر الله﴾ (3): سبح. على أن الزمخشري جوز أن
~~يتعلق قوله: (في أنفسهم) بقوله: (بليغا) في قوله تعالى: (وقل لهم في أنفسهم
~~قولا بليغا) . (4) ومنها: أنه يمتنع إعمال الجواب في قوله:
# بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا (5) فإن
~~«إذا» لا تخلو إما أن تكون شرطية، أو ظرفية محضة.
# فإن كان الأول كان التقدير «إذا كان جائيا فلا أسبقه».
# PageV00P243
# وإن كان الثاني كانت متعلقة ب «سابقا».
# وعلى كل تقدير لا يكون له معنى محصل; لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه لا
~~إذا جاء.
# ويدفع هذا الوجه بجواز أن يكون المراد بالمجيئ تحتم المجيئ وتقديره من
~~الله سبحانه، وبأن السبق يجوز أن يكون بمعنى الفوت، أي: لا أفوت شيئا إذا
~~كان جائيا، أو بأنه يجوز أن يكون الجواب المقدر لم يكن له مرد، ونحو ذلك،
~~وحينئذ فإما أن يقدر له «شيئا» صفة أي: شيئا مقدرا، أو تكون الجملة الشرطية
~~صفة له، أو يبقى على «شيئا» على عمومه ويكون نفى أن يسبقه مبالغة.
# ومنها: أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة وعلى قولهم
~~تصير الجملتان جملة واحدة، لأن المعمول داخل في جملة عاملة.
# ولهم أن يقولوا: إن أردت بكون الشرط والجزاء جملتين كونهما في الظاهر.
~~سلمناه والأمر كذلك هنا.
# وإن أردت كونهما كذلك حقيقة فهو ممنوع، بل المحققون على ms113 أن الشرط قيد
~~للجزاء كما عرفت سابقا. ولو سلم ففيما يكون حقيقة أداة الشرط.
# وأما في «إذا» الموضوعة للزمان وإنما تضمن معنى الشرط فكلا.
# فهذه وما أشبهها أدلة القائلين بكون العامل هو الشرط.
# وأما دليل الأكثرين، فهو أن «إذا» موضوعة للوقت المعين ولا يتعين إلا
~~بنسبتها إلا ما يعينها من شرط فتصير مضافة إلى الشرط، وإذا صارت مضافة إليه
~~تعذر عمله فيها لأنه يؤدي إلى كون الشيء عاملا ومعمولا معا من وجه واحد
~~فوجب أن يكون العامل فيها الجواب وأما «متى» فليس لوقت معين فلا يلزم أن
~~PageV00P244
# يكون مضافا فصح عمل ما بعده فيه.
# قال الحاجبي في الإيضاح: فإن قيل: فقد عملت «متى» فيما بعدها وما بعدها
~~على هذا القول عامل فيها، فقد صار الشيء عاملا معمولا، قلت: تعددت الوجوه
~~وتعدد الوجوه كتعدد أصحابها، ووجه التعدد أن «متى» إنما عملت في فعلها
~~لتضمنها معنى «أن»، وما بعدها عمل فيها لكونها ظرفا له، فالوجه الذي عملت
~~به غير الذي عمل فيها، قال: فإن قلت: فقدره كذلك في «إذا». قلت:
# لا يستقيم لأنك إذا جعلت «إذا» مضافة إلى فعلها كان عملها فيه باعتبار
~~كونها ظرفا له، إذ هو الذي جوز النسبة، وإذا جعلت الفعل عاملا فيها كان على
~~معنى كونها ظرفا له، فصار الوجه واحدا.
# ثم قال: والحق أن «إذا» و «متى» سواء في كون الشرط عاملا، وتقدير الإضافة
~~في «إذا» لا معنى له، وما ذكروه من كونها لوقت معين مسلم لكنه حاصل بذكر
~~الفعل بعدها كما يحصل في قولك:
# زمانا طلعت فيه الشمس، فإنه يحصل التعيين ولا يلزم الإضافة وإذا لم يلزم
~~الإضافة لم يلزم فساد عمل الشرط.
# ورد عليه نجم الأئمة سلام الله عليه: أنه إنما حصل التخصيص به - في
~~المثال المذكور - لكونه صفة له لا لمجرد ذكره بعده، - قال: - ولو كان مجرد
~~ذكر الفعل بعد كلمة «إذا» يكفي لتخصيصها، لتخصص «متى» في: متى قام زيد، وهو
~~غير مخصص اتفاقا منهم (1).
# أقول: ومن هذه الجملة تبين لك أن الأقوى قول ms114 الأكثرين، هذا إذا كانت
~~شرطية، وأما إذا كانت ظرفية محضة، فالعامل فيها هنا الظرف المستقر أعني إلى
~~من، أو العامل المقدر له، أو المعنى النسبي المفهوم بين المبتدأ والخبر
~~وحينئذ فلا
# PageV00P245
# شبهة في كونها مضافة إلى الجملة التي بعدها.
# «توفيت» إن قرئ مبنيا للمفعول كان الضمير مفعوله النائب مناب الفاعل
~~وفاعله متروكا وهو «الله سبحانه» أي: توفاك الله من الدهر أو الدنيا، أو
~~الضمير مضاف إليه لمحذوف أي توفى روحك منك.
# ويجوز أن يفهم هذا المعنى من الأول على أن يكون المخاطب هو الروح لأنه
~~المتكلم والقائل للخطاب فيكون المعنى «توفاك من جسدك».
# ويجوز أن يكون فيه حذف واتصال، أي: «توفى منك» والمتوفى هو الروح.
# وإن قرئ مبنيا للفاعل كان الضمير فاعله وكان مفعوله محذوفا أي «توفيت
~~أجلك أو حظك من الدنيا» أو كان الفعل منزلا منزلة اللازم تنزيله، منزلة
~~قولك: مت.
# و «فارقتنا»: معطوف على ما قبله عطف اللازم على ملزومه، أو حال عن ضمير
~~«توفيت» بتقدير «قد» إن كانت لازمة كما هو رأي الجمهور، وعلى رأي الأخفش
~~والكوفيين غير الفراء; لا حاجة إلى التقدير. والجملة بعده حال عن فاعل
~~«قالوا» والظرف الأول منها أعني «فيهم» مستقر فاعله «من» الموصوفة أو خبر
~~ل «من» الموصوفة، ومصحح الابتدائية لمن أمور:
# منها: وصفها بيطمع.
# ومنها: ظرفية الخبر أو تقديمه.
# ومنها: وقوعها في الجملة الحالية; وذلك لأنهم عدوا من المسوغات أن يكون
~~ثبوت الخبر للمبتدأ من خوارق العادة، نحو شجرة سجدت وبقرة تكلمت،
~~PageV00P246
# وإذا وقع في الجملة الحالية كان الحكم عليه أيضا من الخوارق إذ يعتبر
~~المقارنة بين الحال وعاملها، وتحقق المقارنة مما لا توجبه العادة، فهو كما
~~إذا وقعت النكرة بعد «إذا» الفجائية نحو:
# خرجت فإذا رجل بالباب، إذ لا يوجب العادة أن لا يخلو الحال من أن يقال:
~~جئتك عند خروجك رجل.
# والظرف الثاني أعني في الملك، ظاهره أنه متعلق بيطمع لكنه يلزم تقديم
~~معمول الصفة أو الصلة على الموصوف أو الموصول.
# ويحتمل أن يجعل متعلقا بالظرف الأول أو خبرا ms115 بعد خبر ويكون المراد: «في
~~شأن الملك» أو «طامع في الملك».
# أو يجعل حالا عن ضمير الظرف الأول أو «من» أي «طامعا في الملك».
# وعلى هذه التقادير يكون «يطمع» منزلا منزلة اللازم، أي «من له الطمع».
# المعنى:
# قالوا: لو شئت أعلمتنا أن الغاية والالتجاء منتهيان إلى أي شخص إذا توفاك
~~الله أو توفيت أجلك أو حظك من الدنيا وانفصلت، أو وقد انفصلت عنا بسبب ذلك،
~~أو إذا توفيت وفارقتنا فإلى من الغاية والمفزع؟ والحال أنه كائن فيهم حين
~~قالوا ذلك من يطمع في الملك أو كائن فيهم في شأن الملك من له الطمع، أو
~~كائن فيهم طامع في الملك من له الطمع، أو من له الطمع كائن فيهم طامعا في
~~الملك. PageV00P247
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: في الإتيان ب «إذا» إن كانت شرطية دون غيرها من أدوات الشرط
~~دلالة على قطعهم بوقوع الشرط.
# فإن قلت: أما القطع بالتوفي فهو صحيح، وأما القطع بمفارقته لهم بالموت،
~~فغير ظاهر; لأن المفهوم من ذلك أن يموت وهم أحياء وهو غير معلوم.
# قلت: أولا: يجوز أن يكونوا علموا بإخباره - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~أنهم ميتون بعده.
# وثانيا: يجوز أن يكون المراد بضمير التكلم في «فارقتنا» غير مقصور على
~~القائلين ولا الحاضرين، بل جميع الأمة، ومفارقة المجموع تصدق بمفارقة بعض
~~منهم، ويكون علمهم ببقاء جمع من الأمة بعده - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~أيضا بإخباره.
# وثالثا: إن المفارقة كما تصدق بموته - صلى الله عليه وآله وسلم - تصدق
~~بموت الجميع إذ لا اجتماع حسيا بين الموتى وإن كان بينهم نحو آخر من
~~الاجتماع وخصوصا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فإن له المرتبة العليا
~~التي لا يجتمع معه فيها إلا قليل، فالاجتماع الباطني أيضا بينه وبينهم
~~مفقود، وحينئذ فلابد من أن لا يكون المراد بالغاية والمفزع غايتهم ومفزعهم.
# ورابعا: أنه يحتمل أن يكونوا قد قطعوا بذلك من طول آمالهم، أو يكون
~~الناظم رحمه الله تكلم بذلك على ألسنتهم تعييرا لهم وتنبيها على أنهم كانوا
~~من طول ms116 الأمل كذلك.
# وخامسا: أنه يحتمل أن يقدر «وإن فارقتنا».
# وسادسا: أنه ربما يخالف المعطوف المعطوف عليه في بعض الأحكام فليكن
~~PageV00P248
# هذا من ذاك، ويكون العاطف إنما نقل إلى المعطوف معنى الشرطية من «إذا»
~~دون القطع.
# هذا كله إن كانت «إذا» شرطية، وإلا فيجوز أن يكون ينزل على الفرض
~~والتقدير إما كلا الأمرين أو أحدهما، هذا، ثم إن في الإتيان ب «إذا»:
~~التوجيه.
# الثانية: حذف فاعل التوفي، لوجوه:
# منها: المعلومية.
# ومنها: عدم تعلق الغرض إلا بوقوع الفعل على المفعول.
# ومنها: التعظيم.
# ومنها: ضيق المقام للوزن.
# ومنها: أن المقام مقام الإيجاز، فإنه أمر مكروه للمؤمنين فيحب المتكلم أن
~~يطويه سريعا.
# ومنها: أن التوفي على مراتب، منها: ما يكون بتوسط ملك الموت. ومنها: ما
~~يكون بتوسط الأعوان، ومنها: ما يحتمل أن يكون بلا واسطة، فالفاعل البعيد
~~للتوفي في الأولين هو الله سبحانه بمعنى أنه يتوفى من ملك الموت، وهو إما
~~أن يتوفاه بلا واسطة أو من الأعوان، وهو سبحانه في الأخير فاعل قريب، ويشهد
~~بذلك قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين
~~موتها﴾ (١) وفي موضع آخر ﴿يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ (2) وفي آخر
~~(الذين تتوفاهم الملائكة طيبين). (3) وقد روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد
~~بن بابويه رضوان الله عليه في
# PageV00P249
# كتاب «التوحيد» بإسناده: إن رجلا أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه
~~فقال: يا أمير المؤمنين إني شككت في كتاب الله المنزل. فقال له صلوات الله
~~عليه: ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل؟! قال: لأني وجدت الكتاب
~~يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشك فيه.
# ثم ذكر الرجل آيات; منها ما ذكرناها، فأجابه أمير المؤمنين صلوات الله
~~وسلامه عليه عن آيات آيات، إلى أن قال:
# وقوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين
~~موتها﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ (٢) وقوله: ﴿الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي
~~أنفسهم﴾ (٣) وقوله: ﴿الذين تتوفاهم
~~الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم﴾ (٤) - إلى أن يقول فإن الله تبارك
~~وتعالى يدبر الأمر كيف يشاء ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، أما ملك الموت
~~فإن الله عز وجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من الملائكة خاصة
~~بمن يشاء من خلقه، والملائكة الذين سماهم الله عز ذكره وكلهم بخاصة من يشاء
~~من خلقه، إنه تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء (٥).
# والحديث طويل اقتصرنا منه على موضع الحاجة.
# وروى أيضا في كتاب «من لا يحضره الفقيه» مرسلا عن الإمام أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليهما: أنه سئل عن قول الله عز وجل: (الله
~~يتوفى الأنفس حين موتها) و عن قول الله عز وجل ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ (6) وعن قول
~~الله عز وجل: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين)
# PageV00P250
# و (الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) وعن قول الله عز وجل: (توفته
~~رسلنا) وعن قول الله عز وجل: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ (1)، وقد
~~يموت في الساعة الواحدة في جميع الآفاق ما لا يحصيه إلا الله عز وجل فكيف
~~هذا؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون
~~الأرواح - بمنزلة صاحب الشرطة، له أعوان من الإنس و يبعثهم في حوائجه -
~~فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو و يتوفاهم
~~الله عز وجل من ملك الموت (2).
# إلى غير ذلك من الأخبار التي تضاهيها فأبهم الفاعل; ليبقى التوفي على
~~إطلاقه، أو لعدم علم المتكلم بأن الواقع أي نوع من الأنواع الثلاثة. هذا إن
~~قرئ «توفيت» على البناء للمفعول.
# فإن قرئ مبنيا للفاعل، فترك المفعول للرابع والخامس من الوجوه ولاتباع
~~الاستعمال الغالب، ولتنزيله منزلة «مت».
# الثالثة: التعبير عن التوفي بالماضي; لتنزيله في القطع بحصوله منزلة
~~الماضي، ولذا نرى الغالب بعد «إذا» هو الماضي; لما عرفت أن «إذا» للقطع
~~بحصول الشرط.
# وفيه ms118 نكتة أخرى: هي أنه لما كان أمرا مكروها ثقيلا على النفوس وأراد
~~المتكلم توطين نفسه عليه، أبرزه في صورة الأمر الواقع ليسرع نفسه في التهيؤ
~~والتوطن له أو تسلى بأنه كأنه قد وقع وانقضى، أو أن الناظم رحمه الله لما
~~رأى أن من المتكلمين بذلك من يطمع في الملك ويرغب في توفي النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - عبر بالماضي على
# PageV00P251
# لسانهم تنبيها على غاية رغبتهم في ذلك حتى انهم ينزلونه منزلة الواقع
~~تنزيلا للحضور الذهني منزلة الحضور الخارجي تفاءلا على زعمهم لأنفسهم
~~المقبوحة.
# الرابعة: تقديم جواب الشرط أو ما يدل عليه على الشرط، لكونه أهم، ولكون
~~التوفي مكروها فناسب التأخير; لعدم مساعدة النفس على التلفظ به إلا بعد
~~توطين تهيؤ; وللتوجيه باحتمال «إذا» للشرطية وغيرها; وللاختصار لعدم الحاجة
~~إلى الفاء الجزائية.
# الخامسة: حذف جواب الشرط إن كان محذوفا للاحتراز عن العبث، لأن مفسره
~~موجود، وهذا الحذف واجب كما صرح به ابن هشام في «الارتشاف»، ويكثر حذفه إذا
~~دل عليه ما ينوب منابه، كجواب القسم، وكتقدم ما يدل عليه، وهو صريح في عدم
~~الوجوب.
# السادسة: زيادة قوله «فارقتنا»; للتصريح بما هو الداعي إلى نصب الخليفة;
~~وللإشارة إلى أنه إذا توفي كان من الأحياء، وإن توفيه إنما هو مفارقة
~~وهجرة، ولذا نسب المفارقة إليه كما ينسب الأفعال الاختيارية إلى الأحياء
~~المختارين; وللإشارة إلى أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يتوفى إلا إذا
~~اختار الموت; ولأن التوفي أعم من أن يتوفى وهم باقون أو غير باقين، وإنما
~~يفتقرون إلى الخليفة على الأول، فكأنهم قالوا: إذا توفيت ونحن باقون.
# السابعة: تقديم الظرف الأول على المبتدأ إن كان مبتدأ، لزيادة تخصيصه،
~~وللقافية، ولتقريب العائد إلى ذي الحال منه، ولأنه لو أخر كان موهما لخلاف
~~المقصود سواء قدم على الظرف الثاني أو أخر، مع أنه لو قدم لزم الفصل
~~بإلاجنبي بين الظرف وعامله.
# أما الإبهام على تقدير التقديم، فظاهر لأنه لو قيل: ومن يطمع فيهم في
~~PageV00P252
# الملك، كان الظاهر المتبادر أن يتعلق الظرف الأول ms119 بيطمع ويكون الثاني خبر
~~المبتدأ.
# وأما على تقدير التأخير، فلأنه لو قيل: ومن يطمع في الملك فيهم أوهم أو
~~لا ان يتعلق فيهم بالملك على أن يكون حالا منه، وإن كان يزول هذا الوهم بعد
~~التأمل.
# وللتوجيه باحتمال الجملة للأسمية والفعلية، وبالاحتمال الظاهر ل «يطمع»
~~للتعدي واللزوم، والاهتمام بكونه فيهم لأنه مما ينط به التعجب ولأنه حال
~~عنهم.
# الثامنة: تقديم الظرف الثاني إن كان متعلقا ب «يطمع» للقافية والتوجيه
~~والاهتمام.
# التاسعة: تنزيل «طمع» منزلة اللازم إن كان للدلالة على أنهم من رسوخ
~~الطمع فيهم كان الطمع صفة ذاتية ثابتة لهم لا عرضية حادثة، ولإبهام المطموع
~~فيه للتعميم وللتعظيم.
# العاشرة: التعبير عن الطامعين ب «من»; للاختصار والإبهام على السامعين،
~~ولأنه لا يتيقن ذلك في حق في بعض وإن كان معلوما في حق آخرين; ولتحقيرهم
~~ولعدم تعلق غرض بأعيانهم وإنما تعلق الغرض بالصلة أو الصفة، وإن كانت «من»
~~نكرة ففي التعبير تحقير لهم، وإن كان معرفة ففيه دلالة على أنهم معروفون لا
~~حاجة إلى التصريح بأسمائهم.
# البيان:
# «توفيت» إن كان مبنيا للمفعول كان استعارة تبعية تشبيها لقبض الروح
~~بالاستيفاء، أو تشبيها للروح بالحق، وللجسد بالمستودع ونحوه، فإذا قبض
~~الروح PageV00P253
# فكأنه استوفى حقه من المستودع، أو تشبيها للإنسان بالحق، وللزمان أو
~~الدار الدنيا نحو المستودع، أو تمثيلا للموت بتوفيه.
# وإن كان مبنيا للفاعل وقدرت مفعوله الحظ كان حقيقة، وإن قدرت الأجل ففيه
~~استعارة تبعية أيضا تشبيها لتمام الأجل باستيفاء الحق، وللأجل بالحق،
~~وللدنيا بالمستودع، مثلا والإنسان بالمستودع، أو تمثيلا لانقضاء الأجل
~~باستيفاء حق من نحو مستودع. PageV00P254
# (11 و 12) فقال لو أعلمتكم مفزعا * كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا صنيع أهل
~~العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع اللغة:
# «الفاء» للعطف.
# «لو» إما بمعنى «إن» أو بمعناها الحقيقي من تعليق مقدر بمقدر.
# «العلم» هنا بمعنى المعرفة التي تتعدى إلى مفعول واحد، أو بمعناه الحقيقي
~~وقد حذف مفعوله الأول أو الثاني، فإنه جائز عند الجمهور، أي أعلمتكم أحدا
~~مفزعا أو مفزعا لكم أو مفزعا إلى أحد ms120 أو إلى من مفزعا، وحذف أحد مفعولي
~~أفعال القلوب مما اختلفت فيه الأقوال.
# فمنهم من أطلق المنع.
# ومنهم من أطلق الجواز.
# ومنهم من صرح بالامتناع على كل حال.
# ومنهم من فصل فأجاز عند قيام القرينة ومنع عند عدم القرينة ولكن لا خلاف
~~في أنه قليل مطلقا، وسبب القلة أن المفعولين معا بمنزلة اسم واحد لأن
~~PageV00P255
# مضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة فحذف أحدهما بمنزلة حذف بعض أجزاء
~~الكلمة، ومما جاء من حذف الأول قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو
~~خيرا لهم﴾ (١) على القراءة بالياء، أي بخلهم هو خيرا، ويمكن أن يقال:
~~إن «هو» هو المفعول الأول على أن يكون الضمير المرفوع مقاما مقام المنصوب
~~ويكون راجعا إلى البخل المفهوم من الفعل كقوله تعالى: ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ (2).
# ومما جاء من حذف الثاني قوله:
# لا تخلنا على غراتك، إنا * طالما قد وشى بنا الأعداء (3) أي لا تخلنا
~~جازعين، أو أذلاء على إغرائك الملك بنا.
# وقوله:
# و لقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم (4) أي لا تظني غيره
~~واقعا. وقد قام فيهما الظرف مقام المفعول الثاني، فلعله يقتصر الجواز على
~~ذلك لأنه بمنزلة الذكر.
# «المفزع» هنا اسم مكان بمعنى: «الملجأ» أي من يفزع ويلتجأ إليه على
# PageV00P256
# التقديرين الأولين ومصدر على الثالث.
# «كان» يحتمل أن تكون زائدة، وأن تكون بمعنى صار، وذلك إن كانت «لو» بمعنى
~~«ان» و إلا فمعناها الأصلي وهو محتمل على الأول أيضا. ويحتمل على كل أن
~~تكون تامة بمعنى ألفيتم.
# «عسى» فعل مطلقا، خلافا لثعلب وابن السراج فإنهما ذهبا إلى أنه حرف
~~مطلقا، وخلافا لسيبويه على ما حكاه السيرافي عنه فإنه ذهب إلى أنه حرف إذا
~~اتصل به ضمير منصوب، كقول روبه:
# تقول بنتي قد أنى أناكا (1) * يا أبتا علك أو عساكا (2) ثم إن الغالب فيه
~~فتح العين كرمى، وإذا أسند إلى ضمير لمتكلم أو حاضر أو نون إناث ms121 جاز كسر
~~العين، والفتح أشهر، والكسر لغة الحجاز.
# وعن المازني: إذا كان فاعله غير ضمير المتكلم أو المخاطب لم يكن إلا فعل
~~بفتح العين، قال الشيخ أبو علي الفارسي: إنه يجوز في المسند إلى الظاهر
~~الكسر أيضا أخذا بلغة الكسر، في نحو «عسيتم» وجعل الفتح هو القياس.
# وفي الترشيح في «عسى» لغتان: عسى بفتح العين مثل «نصر»، وعسى بكسرها مثل
~~«رضى»، فإن أضمرت فيه وثنيت وجمعت، فعلى هاتين اللغتين زيد عسى وعسيا وعسوا
~~وعست وعستا و عسين، هذا في لغة من فتح، وعسى وعسيا وعسوا وعسيت وعسيتا
~~وعسين في لغة من كسر، فإذا خاطبت فيمن فتح لقد عسيت وعسيتما وعسيتم وعسيت
~~وعسيتن، وفيمن كسر لقد عسيت وعسيتما وعسيتم ولقد عسيت وعسيتما وعسيتن.
~~انتهى.
# PageV00P257
# ثم إن المشهور أنه إذا اتصل به الضمير المرفوع كان على صورته الأصلية،
~~ومن العرب من يأتي بصورة المنصوب فيقول: عساني وعساك وعساه.
# واختلفت فيه الأقوال فقيل: إن عسى فيه حرف، كما عرفت، وقيل: بل عكس عمله
~~تشبيها له ب «لعل» لتقارب معنييها وهو أيضا محكي عن سيبويه، والذي رأيته
~~في الكتاب موافق له، فإنه قال في باب ما يكون مضمرا فيه الاسم متحولا عن
~~حاله إذا أظهر بعده الاسم: وأما قولهم «عساك» فالكاف منصوب. قال الراجز
~~(1): «يا أبتا علك أو عساكا».
# والدليل على أنها منصوبة أنك إذا عنيت نفسك كان علامتك «ني».
# قال عمران بن حطان (2):
# و لي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني لعلي أو عساني فلو كانت الكاف مجرورة
~~لقال: عساي، ولكنهم جعلوها بمنزلة «لعل» في هذا الموضع (3). انتهى.
# وعن المبرد وأبي علي أنه قد عكس الاسناد فجعل المخبر عنه مخبرا به
~~وبالعكس.
# وعن الأخفش أنه يجوز في الضمير فأقيم المنصوب مقام المرفوع.
# وأما معناه، فقال سيبويه: «عسى» طمع وإشفاق، فالطمع في المحبوب والإشفاق
~~في المكروه، نحو: عسيت أن أموت (4).
# وفي الصحاح: وعسى من الله تعالى واجبة في جميع القرآن إلا في قوله:
# PageV00P258
# ﴿عسى ربه إن طلقكن أن ms122 يبدله﴾ (١) -
~~قال: - وقال أبو عبيدة: عسى من الله إيجاب، فجاءت على إحدى لغتي العرب لأن
~~عسى في كلامهم رجاء ويقين، وأنشد لابن مقبل:
# ظني بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال أي ظني بهم يقين. (٢)
~~انتهى.
# وقال نجم الأئمة رضي الله عنه: وأنا لا أعرف «عسى» في غير كلامه تعالى
~~لليقين، فقوله: «عسى» لليقين، فيه نظر، ويجوز أن يكون معنى ظني بهم كعسى،
~~أي مع طمع (٣).
# وقال الراغب: وكثير من المفسرين فسروا «عسى» و «لعل» في القرآن باللازم
~~وقالوا: إن الطمع والرجاء لا يصح من الله، وفي هذا قصور نظر، وذاك أن الله
~~تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى
~~راجيا، فقوله تعالى: ﴿هل عسيتم إن
~~توليتم﴾ (٤) و قوله: ﴿هل عسيتم إن
~~كتب عليكم القتال﴾ (5) وقوله (عسى ربكم أن يهلك عدوكم). (6) أي كونوا
~~راجين في ذلك (7). انتهى.
# وزاد في القاموس في معانيه «الشك»، وفي المفصل: أن لها مذهبين: أحدهما أن
~~يكون بمنزلة قارب فيكون لها مرفوع ومنصوب، والثاني أن يكون بمنزلة قرب فلا
~~يكون لها إلا مرفوع.
# PageV00P259
# «في» إما ظرفية، وإما بمعنى الباء، كما في قوله:
# و يركب يوم الروع منا فوارس * يصيرون في طعن الأباهر والكلى (١) كما قيل
~~وكما في قوله تعالى: ﴿جعل لكم من
~~أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يدرؤكم فيه﴾ (٢) على ما قيل.
# أو بمعنى التعليل كما في قوله تعالى: ﴿لمسكم فيما أفضتم﴾ (٣) وقوله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - فيما روي عنه: أن امرأة دخلت النار في هرة (٤).
# أو للمصاحبة كما في قوله تعالى ﴿ادخلوا في أمم﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ (6) على
~~ما قيل فيهما.
# «أن» على وجهين: اسم وهو الضمير بمعنى «أنا» والذي في أوائل أنت وأخواته
~~على قول الجمهور، وحرف وهو ms123 على وجوه:
# منها: أن تكون مصدرية، وهي على وجهين: الأول: الناصبة للفعل المضارع،
~~والثاني: المخففة من «أن» المثقلة.
# والكلام هنا في الأولى، وقد تلغى عن العمل فترفع الفعل بعدها حملا على
~~أختها «ما» المصدرية أو «أن» المخففة من الثقيلة، كقراءة ابن محيصين (7)
~~(لمن أراد
# PageV00P260
# أن يتم الرضاعة) (1) وقوله:
# يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لاقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي
~~خف محملها * تستوجبا نعمة عندي بها و يدا أن تقرآن على أسماء ويحكما * مني
~~السلام وأن لا تشعرا أحدا (2) وذهب الكوفيون إلى أنها المخففة من الثقيلة
~~شذ اتصالها بالفعل، وحكى الجزم بها أبو عبيدة واللحياني. وذكر أنه لغة بني
~~صباح من ضبة، وأنشدوا.
# إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب و قوله:
# أحاذر أن تعلم بها فتردها * فتتركها ثقلا علي كما هيا (3) قال الرواسي:
~~فصحاح العرب ينصبون ب «ان» وأخواتها الفعل، ودونهم قوم يرفعون بها، ودونهم
~~قوم يجزمون بها. انتهى.
# وهي مما يخلص الفعل للاستقبال كالسين وسوف في المشهور.
# صنع إليه معروفا كمنع، صنعا بالضم، وصنع به صنيعا قبيحا أي فعل، وصنع
~~الشيء صنعا بالفتح والضم: عمله.
# PageV00P261
# وقال الراغب: الصنع: إجادة الفعل، فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا، ولا
~~ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل، ثم قال: وللإجادة،
~~يقال للحاذق المجيد: صنع، وللحاذقة المجيدة: صناع (1). انتهى.
# والصناعة حرفة الصانع، وعمله الصنعة، وصنعة الفرس حسن القيام عليه، يقال:
~~صنعت فرسي صنعا وصنعة فهو فرس صنيع، والصنيعة ما اصطنعته من خير كالصنيع.
# الصنيع إما المراد به معناه المصدري، أو معنى اسم المفعول.
# «أهل» الرجل في الأصل: من يجمعهم وإياه بيت. ثم اتسع فاستعمل فيمن يجمعهم
~~وإياه نسب.
# وعبر بأهل الرجل عن زوجته; وبأهل الإسلام عمن يجمعهم الإسلام، وكذا قالوا
~~في كل شيء جامع بين جماعة من علم أو عمل أو صناعة أو جوار أو جار إنهم
~~أهله، ولعل الإضافة في كل منها بأدنى ملابسة فإذا قيل: أهل الإسلام أو
~~البيت أو العلم، كان ms124 معناه الجماعة الذين بعضهم أهل لبعض في الإسلام أو
~~البيت أو العلم، وعليه قس.
# «الألف واللام» للعهد الخارجي، أو الجنس، فعلى الأول يكون العجل بمعنى
~~الذي صاغه السامري لبني إسرائيل.
# «العجل» والعجول كستور: ولد البقرة، والأنثى عجلة. قال الراغب: لتصور
~~عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا (2).
# «إذ» له وجوه:
# منها: أن يكون اسما للزمن الماضي، وإن دخل على المضارع قلبه ماضيا
# PageV00P262
# نحو: ﴿وإذ يمكر بك﴾ (١)
~~وحينئذ فهو ظرف غالبا نحو: ﴿فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ (٢)، وقيل:
~~قد جاء مفعولا به نحو: ﴿واذكروا إذ
~~كنتم قليلا﴾ (٣) ﴿وإذ قلنا
~~للملائكة﴾ (٤) ﴿إذ فرقنا بكم
~~البحر﴾ (٥) إلى غير ذلك.
# وقد جاء بدلا من المفعول به كقوله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت﴾ (٦). وأنت تعلم أن
~~كل مثال يمثل به لهذين الوجهين يمكن فيه التأويل بتقدير العامل في «إذ» إلا
~~أنه تعسف لا حاجة إليه.
# وقد جاء مضافا إليه، نحو: «يومئذ» و «حينئذ» و: ﴿بعد إذ نجانا الله﴾ (٧) وبعد «إذ أنتم مهتدون».
# قال نجم الأئمة رضي الله عنه: ولم يعهد مجرورا باسم إلا ب «بعد» (٨).
~~ولا أفهم هذا الكلام منه رحمه الله.
# نعم لم يعهد مجرورا باسم غير ظرف وهو لازم الإضافة إلى الجملة، لكنها قد
~~تحذف ويعوض عنها التنوين ك «يومئذ» و «ساعة إذ» ومنها: أن يكون للتعليل
~~كقوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ
~~ظلمتم إنكم في العذاب مشتركون﴾ (9) ونحو: جئتك إذ كنت كريما. واختلف في
~~اسميته وحرفيته حينئذ، ولا يخفى أن الآية تقوي الحرفية، فإنه على القول
~~بالاسمية باق على الظرفية وإنما يفهم التعليل عنده من فحوى الكلام وهنا لا
~~مجال للظرفية فإنه لو
# PageV00P263
# كان ظرفا لم يكن إلا بدلا من اليوم أو ظرفا آخر ms125 ل «ينفع»، أو ظرفا ل
~~«مشتركون» والكل باطل كما لا يخفى.
# قال أبو الفتح: راجعت أبا علي مرارا في قوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ (١) الآية، مستشكلا
~~إبدال «إذ» من «اليوم»، ف آخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان،
~~وأنهما في حكم الله تعالى سواء، فكأن اليوم ماض، أو كأن «إذ» مستقبلة.
~~وقيل: التقدير أو المعنى: إذ ثبت ظلمكم، وقيل: التقدير بعد «إذ ظلمتم» (٢).
# وأمثال هذه التأويلات جارية في جميع الموارد إلا أنها تكلفات من غير حاجة
~~إليها.
# ومنها: أن تزيد للتوكيد; ذكره أبو عبيدة وابن قتيبة وحملا عليه، نحو ﴿وإذ قال ربك﴾ (٣).
# «الفاء» للسببية المحضة كما في قوله تعالى: ﴿فصل لربك﴾ (٤).
# «ترك» الشيء: رفضه اختيارا، أو اضطرارا.
# فمن الأول قوله تعالى: ﴿وتركنا بعضهم
~~يومئذ يموج في بعض﴾ (٥).
# ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿كم تركوا من جنات وعيون﴾ (6).
# و «اللام» إما هي اللام المزيدة لتقوية العامل، أو للتعليل، أو لشبه
~~التمليك الذي يسمى بالانتفاع.
# «الدعة»: الخفض والسعة، والهاء فيها عوض من الواو كما في السعة.
# PageV00P264
# تقول منه: ودع الرجل - بالضم -، فهو وديع، أي ساكن، ووادع أيضا، مثل حمض
~~فهو حامض،.
# يقال: نال فلان المكارم وادعا من غير كلفة.
# ورجل متدع، أي صاحب دعة وراحة.
# الإعراب:
# جملة البيتين معطوفة على قوله: «أتوا أحمدا» لا على قوله: «قالوا»; للزوم
~~أن يكون داخلا في بيان الإتيان بالخطبة وليس بالضرورة.
# «قال» جملة فعلية فاعلها الضمير المستتر الراجع إلى «أحمد».
# ما بعدها من تتمة البيتين مفعولها، أو إلا قوله «فالترك له أودع» كما
~~سيظهر.
# «أعلمتكم» فعل الشرط، «مفزعا» مفعوله أو مفعوله الثاني أو الأول، بما في
~~حيزه جواب الشرط إن لم تكن زائدة ولا كانت بمعناها الأصلي مع كون «لو»
~~بمعنى «أن».
# فعلى الأول يكون الجواب ما بعده.
# وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا معلولا للمذكور، أي «لو أعلمتكم ms126 لم
~~ينفعكم أو خالفتم» و نحو ذلك «لأنكم كنتم عسيتم» الخ، فإنه حينئذ ممحص
~~للمعنى فلا يصلح أن يكون جوابا ل «أن»، فإن كانت «كان» ناقصة كان الضمير
~~اسمها وما بعده خبرها، وإلا كان الضمير فاعلها وما بعده حالا عنه إن لم يكن
~~زائدا.
# واعلم أن للنحويين في «عسى» أقوالا:
# منها: أنها ناقصة داخلة على المبتدأ والخبر وأنها لإنشاء الترجي، فإن مع
~~الفعل خبرها وما قبل ذلك اسمها، إلا أنه لا يكون خبرها إلا مضارعا.
~~PageV00P265
# قال سيبويه: فالفعل هيهنا بمنزلة الفعل في «كان» إذا قلت: «كان يقول»،
~~وهو في موضع اسم منصوب بمنزلته «ثم»، وهو ثم خبر كما أنه هيهنا خبر، إلا
~~أنك لا تستعمل الاسم، فأخلصوا هذه الحروف، - يعني أفعال المقاربة - للأفعال
~~كما خلصت حروف الاستفهام للأفعال، نحو «هلا» و «ألا» (١). انتهى.
# ومنها: ما ذهب إليه الكوفيون من أنها تامة بمعنى «قرب» وما بعدها فاعلها،
~~و «أن مع الفعل» بدل منه; بدل الاشتمال، فإذا قلت: عسى زيد أن يقوم، كان
~~بمعنى: قرب قيام زيد.
# ومنها: أنها تامة إلا أنها بمعنى قارب و «أن» مع الفعل: مفعوله، فمعنى
~~المثال: «قارب زيد القيام».
# ومنها: أنها تامة بمعنى تهيأ و «أن» مع الفعل منصوب المحل بنزع الخافض
~~وهو اللام، فمعنى المثال: تهيأ زيد لأن يقوم.
# ومنها: أنها تامة بمعنى «قرب» إلا أن «ان» مع الفعل منصوب بنزع من،
~~فالمعنى: عسى زيد من أن يقوم.
# ومنها: أنها ناقصة إلا أن «أن» والفعل بدل مما قبله وهو قائم مقام
~~الجزئين أعني الاسم والخبر، كما سد مسد المفعولين في قوله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي
~~لهم خير﴾ (2) على قراءة «تحسبن» بالفوقانية، ولما كان يرد على الأول من
~~هذه الأقوال أنه لو كان «أن» مع الفعل خبرا، وجب أن يحمل على الاسم وهو مما
~~لا يصلح لذلك، أولوه بوجوه:
# منها: أن يقدر المضاف إما قبل الاسم بأن يكون التقدير: عسى أمر زيد، أو
# PageV00P266
# قيل «أن» بأن يكون التقدير: ms127 عسى زيد صاحب القيام، كما يحتمل الوجهان في
~~قوله تعالى:
# ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ (1).
# ومنها: أنه من باب: زيد عدل.
# ومنها: أن «أن» زائدة لا مصدرية، وهذا الوجه غلط من وجهين: الأول: أنها
~~لو كانت زائدة لما نصبت، والثاني: أنها لو كانت زائدة لما لزمت، وعلى القول
~~بالإنشائية فجعل الجملة التي هي صدرها خبرا لكنتم أو حالا مبني على التأويل
~~بالخبر، بأن يكون الخبر أو الحال ما يفهم منها من الاخبار بأنهم متوقع منهم
~~ذلك، فكأنه قيل: كنتم متوقعا منكم كذا، أو على تقدير نحو: مقولا في شأنه.
# وقد لا تذكر بعد عسى إلا أن مع الفعل، وحينئذ ففيه أقوال:
# منها: أن «عسى» تامة ليس لها إلا فاعل هو أن مع الفعل.
# ومنها: أنها ناقصة وقد تنازعت هي والفعل في الاسم بعده، فعلى اختيار
~~البصريين ينبغي أن يقال في التثنية: عسيا أن يخرج الزيدان، وعلى اختيار
~~الكوفيين: عسى أن يخرجا الزيدان.
# ومنها: أنها ناقصة و «أن» مع الفعل ساد مسد الجزءين.
# ومنها: أنها ناقصة والمذكور اسمها، وخبرها محذوف أي: عسى أن يقوم زيدان
~~تقع، أي قارب قيام زيد الوقوع، وقد جاء بعد عسى مكان «أن» مع الفعل اسم
~~مفرد في المثل السائر «عسى الغوير أبوسا» (2).
# PageV00P267
# وفي قوله:
# أكثرت في العدل ملحا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما (1) فقيل إنهما
~~شاذان نزل فيهما «عسى» منزلة «كان». وقيل: بل الاسم خبر ل «يكون» أو ل
~~«كون» مقدرا، أي: عسى الغوير أن يكون أبوسا، وعسيت أن أكون صائما، وقد يكون
~~المضارع الذي بعدها عريا عن «أن» فقيل: إن «أن» مقدرة قبله وإنما حذفت لقوة
~~الدلالة عليها وهو قول الكوفيين، وقيل بل نزل «عسى» منزلة «كاد» كما قد
~~تنزل «كاد» منزلة «عسى».
# الظرف، أعني «فيه» إما أن يتعلق ب «تصنعوا» ولكن يلزم تقديم معمول الصلة
~~على الموصول، أو يتعلق ب «عسى»، أو حال عن فاعل «عسى».
# وتفصيل ذلك أنه يحتمل أن يكون بمعنى الباء وحينئذ أيضا يتعلق به. ms128
# أو يحتمل أن يكون للتعليل وحينئذ يحتمل أن يكون متعلقا ب «تصنعوا» وب
~~«عسى».
# ويحتمل أن يكون للمصاحبة وحينئذ فليس إلا حالا عن فاعل «عسى»، والضمير
~~فيه إما على الأول فالظاهر أنه راجع إلى المفزع إن كان اسم مكان، أو إلى
~~المفهوم منه من المفزع اسم مكان إن كان مصدرا، أو إلى «من» المقدرة أو
~~«أحد» المقدر، فإن التقدير حينئذ: أعلمتكم إلى من مفزعا أو مفزعا إلى أحد.
# ويحتمل أن يرجع إلى المعلم أي الوصية التي يوصي بها من كون فلان مفزعا.
# PageV00P268
# وأما على الثاني: فالأمر أيضا كذلك، أي بالموصى له أو بالوصية.
# وأما على الثالث: فالظاهر رجوعه إلى الاعلام أي «عسيتم لأجل هذا الاعلام
~~أن تصيروا مثل أصحاب العجل في صنيعهم» إما لأنه إذا لم يكن إعلام لم تتحقق
~~مخالفة، وإما لأنه إن أعلم فإنما يعلم أن المفزع هو علي بن أبي طالب صلوات
~~الله وسلامه عليه وقد علم أنهم يعادونه، فلو أعلم أنه المفزع ازدادت
~~عداوتهم له.
# ويحتمل الرجوع إلى المعلم.
# وعلى الرابع أيضا يحتمل إرجاع الضمير إلى كل من «المفزع» ومن «الاعلام».
# «صنيع» إما مفعول مطلق ل «تصنعوا»، أي «صنيعا مثل صنيع أهل العجل» وهو
~~الظاهر.
# أو مفعول به على أن يريد به معنى اسم المفعول أي المصنوع، وعليه أيضا
~~يكون المراد «مثل صنيع» إما بتقدير المثل، أو بمجرد العناية.
# الإضافة في أهل العجل كما عرفت لأبيه بأدنى ملابسة.
# «إذ» إما ظرف متعلق ب «الصنيع» وإما للتعليل لما يفهم من إسناد الصنيع
~~إليهم، فإن الصنيع كما عرفت يخص الفعل القبيح، فكأنه قيل: إنهم فعلوا فعلا
~~قبيحا لأنهم فارقوا هارون.
# وإما زائدة وما بعدها بيان للصنيع.
# «الترك» مبتدأ وخبره «أودع».
# و «له» إما أن يتعلق بالترك، وإما ب «أودع» فإن كان الأول وكانت اللام
~~للتقوية فالضمير إنما يعود على الإعلام، وإن كانت اللام للتعليل فالضمير
~~عائد إلى مضمون جواب الشرط أي لأجل ما عسى أن يفعلوا كذا كان الترك أودع،
~~وحينئذ فالألف واللام في الترك قائم مقام الإضافة، ms129 أي تركه. PageV00P269
# وإن كان الثاني كان اللام للتعليل أو لشبه التمليك وهي المسماة ب «لام
~~الانتفاع» والضمير على الأول عائدا على مضمون جواب الشرط، وعلى الثاني
~~عائدا على المفزع، والمفضل عليه محذوف، أي أودع من الإعلام، واشتمال المفضل
~~عليه على أصل البيعة تقديري موافقا لرأي المخاطبين، أي إن كان في الإعلام
~~بيعة كما تظنون فالترك أوسع، كقول أمير المؤمنين صلوات وسلامه عليه: «لأن
~~أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان» (١).
# وقوله (عليه السلام) «اللهم أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني»
~~(٢).
# وكقوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير
~~مستقرا﴾ (3).
# أو يقال: إنه لم يرد معنى التفضيل أصلا، فإن أبا عبيدة وجماعة ذهبوا إلى
~~أن أفعل التي أصلها أن يكون للتفضيل، قد تخرج إلى معنى فاعل وفعيل من غير
~~ملاحظة معنى التفضيل.
# وذهب جماعة إلى أنها ربما تكون بمعنى الصفة المشبهة، وعن المبرد أن
~~تأويلها باسم الفاعل أو الصفة المشبهة قياس مطرد.
# وقال الشاعر: «ملوك عظام من ملوك أعاظم» (4).
# PageV00P270
# وقال آخر: «الام قوم أصغرا أو أكبرا» (١).
# وحملوا عليه قوله تعالى: ﴿وهو أهون عليه﴾ (2) إذ ليس شيء أهون عليه من شيء،
~~وهذه الجملة كما يحتمل أن تكون داخلة في المحكي يحتمل أن تكون من كلام
~~الحاكي.
# المعنى:
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لو كنت عرفتكم شخصا يكون ملجأ
~~لكم، وأعلمتكم أحدا أو فلانا ملجأ، أو أعلمتكم ملجأ لكم أو التجاء إلى
~~أحدكم عستيم أو كنتم عسيتم، أي أتوقع أمركم أن تصنعوا في شأن ذلك الملجأ أو
~~في الفلان، أو الأحد، أو في شأن المعلم أعني الإيصاء والنصب، أو لأجله، أو
~~معه، أو مع ذلك الملجأ، أو الفلان، أو الأحد، أو بذلك الملجأ، أو الأحد، أو
~~الفلان صنيعا مثل صنيع عبدة العجل أو ما صنعه عبدة العجل، أي مثله في زمان
~~مفارقتهم، أو لأنهم فارقوا هارون الذي جعله أخوه موسى خليفة له وجعله
~~مفزعهم وملجأهم، ms130 أو أتوقعكم ذوي أن تصنعوا، أو أتوقعكم نفس أن تصنعوا
~~مبالغة، أو قاربتم أن تصنعوا، أو قربتم أن تصنعوا أي قرب صنيعكم، أو قربتم
~~من أن تصنعوا، أو تهيأتم لأن تصنعوا، أو أتوقعكم أن تصنعوا أي أتوقع أن
~~تصنعوا، أو ألفيتم حال كونكم كذلك، أو إن عرفتكم، أو أعلمتكم صرتم، أو
~~ألفيتم كذلك، أو خالفتم
# PageV00P271
# لأنكم كنتم عسيتم، وإذا كان كذلك فترك الإعلام أوسع لكم من الإعلام إن
~~فرض فيه سعة أو واسع، أو فترك الإعلام لأجل ما قلته أوسع أو فتركه أوسع
~~لأجل ما قلته، أو أوسع لذلك المفزع.
# وحاصل هذه الأبيات الأربعة: أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- أن ينصب خليفة لنفسه يفزعون إليه بعده، فقال لهم: إني أخاف أن تفارقوه
~~وتخالفوا وصيتي فيه فترتدوا عن الدين، كما خالفت بنو إسرائيل وصية موسى
~~صلوات عليه في أخيه هارون ففارقوه وعبدوا العجل، فترك الوصية ونصب الخليفة
~~أوسع لكم وأني الآن لا يحضرني خبر يصدق هذا المقال، وإنما يحضرني مما يتضمن
~~سؤال الأصحاب منه النص أخبار أذكر عدة منها:
# فمنها: ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده عن أنس - يعني ابن مالك
~~قال: قلنا لسلمان: سل النبي من وصيه؟ فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك؟
~~فقال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ فقال: يوشع بن نون، قال: قال: وصيي ووارثي
~~ومن يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب (1).
# ومنها: ما رواه محمد بن جرير الطبري في كتاب «مناقب أهل البيت صلوات الله
~~عليهم» بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن سلمان الفارسي رضي الله
~~عنه قال: قلنا يوما: يا رسول الله من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ قال لي: يا
~~سلمان ادخل علي أبا ذر والمقداد وأبا أيوب الأنصاري - وأم سلمة زوجة النبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - من وراء الباب، ثم قال لنا: اشهدوا وافهموا
~~عني أن علي بن أبي طالب وصيي ووارثي وقاضي ديني وعداتي، وهو الفاروق بين
~~الحق والباطل
# PageV00P272
# و هو ms131 يعسوب المسلمين (وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين) (1) والحامل
~~غدا لواء رب العالمين; وهو ووالداه من بعده; ثم من ولد الحسين ابني أئمة
~~تسعة هداة مهديون إلى يوم القيامة; أشكو إلى الله جحود أمتي لأخي (وتظاهرهم
~~عليه) (2) وظلمهم له وأخذهم حقه.
# قال: فقلنا: يا رسول الله ويكون ذلك؟ قال: نعم يقتل مظلوما من بعد أن
~~يملأ غيظا ويوجد عند ذلك صابرا، قال: فلما سمعت فاطمة صلوات الله عليها
~~أقبلت حتى دخلت من وراء الحجاب وهي باكية فقال لها رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -: ما يبكيك يا بنيه؟ قالت: سمعتك تقول في ابن عمي وولدي ما
~~تقول، قال: وأنت تظلمين وعن حقك تدفعين; وأنت أول أهل بيتي لحوقا بي، بعد
~~أربعين; يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك أستودعك الله وجبرئيل
~~وصالح المؤمنين، قال: قلت: يا رسول الله من صالح المؤمنين؟ قال: علي بن أبي
~~طالب. (3) ومنها: ما حكاه السيد المرتضى علم الهدى أبو القاسم علي بن
~~الحسين الموسوي سلام الله عليه في شرح البائية التي للناظم التي أولها:
# هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب فقال: وروى
~~الثقفي عن مخول بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود اليشكري، عن محمد بن
~~عبيد الله، عن محمد بن أبي بكر، عن سلمان الفارسي رحمه الله، قال: سألت
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من وصيك من أمتك فإنه لم يبعث نبي
~~إلا كان له وصي من أمته؟ فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: لم يبين لي
~~بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم دخلت
# PageV00P273
# المسجد، فناداني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا سلمان
~~سألتني من وصيي من أمتي فهل تدري من كان وصي موسى من أمته؟ فقلت: كان وصيه
~~يوشع بن نون فتاه، فقال: فهل تدري لم كان أوصى إليه؟ قلت: الله ورسوله
~~أعلم، قال: أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده، ووصيي هو أعلم أمتي بعدي:
~~علي بن أبي طالب ms132 (1).
# ومنها: ما رواه أخطب خطباء خوارزم في مناقبه عن أنس عن سلمان، قال: قلت:
~~يا رسول الله عمن نأخذ بعدك وبمن نثق؟ قال: فسكت عني حتى سألت عشرا، ثم
~~قال: يا سلمان إن وصيي وخليفتي وأخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي
~~طالب، يؤدي عني وينجز موعدي (2).
# ومنها: ما رواه عن ابن مسعود، قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - وقد أصحر فتنفس الصعداء، فقلت: يا رسول الله ما لك تتنفس؟ قال:
~~يا ابن مسعود نعيت إلي نفسي، قلت: استخلف يا رسول الله قال: من؟ قلت: أبا
~~بكر، فسكت ثم تنفس، فقلت: ما لي أراك تتنفس يا رسول الله؟
# قال: نعيت إلي نفسي، فقلت: أستخلف يا رسول الله؟ قال: من؟ قلت: عمر بن
~~الخطاب، فسكت ثم تنفس، فقلت: مالي أراك تتنفس يا رسول الله قال: نعيت إلي
~~نفسي، فقلت: يا رسول الله استخلف قال: من؟ قلت: علي بن أبي طالب، قال: اوه
~~لن تفعلوه إذا أبدا، والله لئن فعلتموه ليدخلنكم الجنة (3).
# ومنها: ما ذكرت به أم سلمة رضي الله عنها عائشة، فقالت: أتذكرين مرض رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر،
~~وقد كان علي يتعاهد ثوب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ونعله وخفه
~~ويصلح ما وهي منها، فدخل قبل ذلك فأخذ
# PageV00P274
# نعل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يخصفها - وكانت حضرمية - وجلس
~~خلف الباب، فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا: يا رسول الله كيف أصبحت؟ قال:
~~أصبحت أحمد الله، قالا: ما بد من الموت، قال: أجل لابد منه، قالا: يا رسول
~~الله فهل استخلفت أحدا؟ فقال: ما خليفتي فيكم إلا خاصف النعل، فخرجا فمرا
~~بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يخصف نعل رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -. (1) ومنها: ما رواه الفقيه ابن المغازلي بإسناده عن حارثة بن
~~زيد أنه قال: شهدت مع عمر بن الخطاب حجته في خلافته فسمعته يقول: اللهم إنك ms133
~~تعلم محبتي لنبيك وكنت مطلعه من سرك مما صدقناه عنك اللهم فحببني إلى وصيه
~~وصاحب سره، فلما رآني أمسك وحفظت الكلام منه، فلما انقضى الحج وانصرفنا إلى
~~المدينة تعمدت الخلوة به، فرأيته يوما على راحلته يسير وحده فقلت له: يا
~~أمير المؤمنين بالذي هو أقرب إليك من حبل الوريد إلا أخبرتني عما أريد أن
~~أسالك، فقال: سل عما شئت، فقلت له: سمعتك يوم كذا تقول كذا وكذا فكأنما فت
~~في وجهه الزمان، فقلت: فو الذي استنقذني من الجهالة وأدخلني الإسلام ما
~~أردت بما سألتك عنه إلا الله وحده لا شريك له، فضحك.
# وقال: يا حارثة دخلت على رسول الله وقد اشتد وجعه وأحببت الخلوة به وكان
~~عنده الفضل بن العباس (2)، فجلست حتى نهض وبين رسول الله ما أردت فالتفت
~~إلي وقال: يا عمر أردت أن تسألني لمن يصير هذا الأمر بعدي؟ قلت: نعم يا
~~رسول الله.
# فقال: هذا وصيي من بعدي وهو خليفتي وكاتم سري; من أطاعه فقد أطاعني ومن
~~عصاه فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله عز وجل، ألا
# PageV00P275
# ومبغضه مبغضي ومبغضي مبغض الله، يا علي والى الله من والاك وخذل من
~~يخذلك.
# ثم علا بكاؤه وانهملت عبرته فجعلت آخذها بيدي وهي تنحدر على لحيته وعلى
~~خده (عليه السلام) ، وأنا أمسح بيدي وجهه.
# ثم التفت إلي وقال: يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون
~~قام هذا مقامي حتى يفتح الله عليه وهو خير الفاتحين.
# قال حارثة: فتعاظمني ذلك فقلت: يا عمر فقد تقدمتموه وقد سمعت هذا من رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -!
# فقال: يا حارثة بأمر كان ذلك، قلت: بأمر رسول الله أو بأمر علي؟ قال:
~~بأمر علي (١). (٢) وشئ من هذه الأخبار كما ترى لا يتضمن رد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - لهم عما سألوه إلا في الثالث، وهو إنما تضمن أنه لم
~~يبين له بعد، وفي الخامس إنما كان السائل ابن مسعود لا غير، وإنما تضمن
~~أنهم لا يقبلونه ولكن الناظم ms134 رحمه الله أعرف بما قال وأعرف بالأخبار لكونه
~~في زمن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم.
# ويحتمل أن يكون أراد بالقول الذي نسبه إليه - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~القول الباطني أو التقديري، أي أحجم عن جوابهم لما خاف عليهم من أن يخالفوا
~~النص فيكفروا.
# واستعمال القول بمعنى ما في النفس كثير، يقال: في نفسي قول لم أظهره، قال
~~جل ذكره: ﴿ويقولون في أنفسهم لولا
~~يعذبنا الله﴾ (3) وعلى هذا فتصدقه أخبار
# PageV00P276
# غدير خم كما ستقف عليها إن شاء الله.
# فإن قال قائل: كيف جاز ردهم عما سألوه وإخفاء هذا الأصل الأصيل من أصول
~~الدين مع ما تضافرت النصوص على التهديد على كتمان الشهادة وإخفاء العلم،
~~قال تعالى: ﴿ومن أظلم ممن كتم
~~شهادة عنده من الله﴾ (1) ثم أي فائدة في هذا الإخفاء؟ مع أن معرفة
~~الإمام واجبة على كل مكلف وأن من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية; وقد
~~نطقت النصوص المتضافرة باختلاف ألفاظها بذلك، فالكفر لازم لهم على تقديري
~~الإعلام وعدمه.
# قلنا: أما الجواب عن الأول، فهو أنه لا يخلو إما أن يكون المراد ب «لو»
~~معناها الحقيقي، أو معنى «إن».
# فإن كان الأول لم يكن يزيد على أنه أخبر بأنه لو أعلمهم ذلك كان يتوقع
~~منهم الإنكار فيكون مقابله لعنا بهم إياه بعتابه إياهم، فإن المفهوم من
~~قولهم كما عرفت، عتابه - صلى الله عليه وآله وسلم - على تركه إعلامهم،
~~فعاتبهم بأنه لو أعلمهم لما نفع فيهم بل أضر بهم.
# وإن كان الثاني لم يكن يزيد على أنه أخبر بأنه يتوقع منهم الإنكار، وفيه
~~تهديد لهم ونصيحة بليغة.
# وأما الإعلام فهو عنه ساكت لا راد له، وسكوته إنما كان لخوفه على نفسه
~~ووصيه وعليهم كما تصرح به أخبار غدير خم كما ستطلع عليه إن شاء الله، على
~~أنه أعلمهم في ضمن هذا الكلام أبلغ إعلام وأكد الأمر فيه عليهم أوثق تأكيد
~~كما سيشير إليه الناظم رحمه الله، وليس هذا السكوت ms135 من قبيل كتمان الشهادة
~~أو العلم بالنسبة إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه كان واثقا بحياته
~~عالما بأن الله سبحانه سيوفقه لهذا الأمر
# PageV00P277
# ويرفع عنه الموانع، ومعرفة الوصي لم تكن من الواجبات المضيقة التي لا
~~يجوز تأخيرها بالنسبة إلى الصحابة، بل إنما كان عليهم أن يعرفوه بعد النبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - فلم يكن إعلامهم أيضا واجبا مضيقا، فإذا
~~انضافت إلى ذلك موانع ربما تحرمه لم يكن بالتأخير من الناس شيء ولو سلم أنه
~~من قبيل كتمان الشهادة والعلم، إلا أنه إنما يحرم إذا لم يكن ما يوجبه،
~~ولقد كان من الموانع ما يحتمه عليه - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# وأما الجواب عن الثاني: فيظهر من الجواب عن الأول فإنه إذا لم يكن إلا
~~مجرد إخبار وعتاب وسكوت عن الإعلام لمصلحة لم تكن فيه دلالة على أنهم على
~~تقدير عدم الإعلام لم يكن عليهم شيء في عدم عرفانهم إمام زمانهم إلا ظاهر
~~قوله: فالترك له أودع، وهو كما عرفت يحتمل أن يكون من كلام الناظم فيسهل
~~الأمر، ومع ذلك فيحتمل أن يكون ذلك مقولا على لسان حالهم فإنهم إذا كانوا
~~بحيث يخالفون المنصوص عليه فيهم في سعة من ذلك بزعمهم فإذا لم ينص، كان
~~أوسع لهم البتة.
# وأيضا فلا شبهة في أن إنكار الإمام مع النص أقبح والعذاب المستحق به أشد
~~من إنكاره بدونه، على أنه لا شبهة في أنه على تقدير عدم النص لم يكن إمام
~~لتكون مخالفته كفرا، فقد صح أن الترك أودع لكن على فرض جوازه. وإن كان
~~المفروض محالا فكأنه قيل: إنه لو جاز ترك الوصاية ولم يوجبها الله إيجابا
~~حتميا كان أودع لكم.
# وأيضا يجوز أن يكون - صلى الله عليه وآله وسلم - ربما جوز أن يموت بعض
~~الصحابة في حياته فلا تكون معرفة الإمام بعده واجبة عليه، ولو نص لم يذعن
~~وكفر، فترك النص بالنسبة إليه أودع.
# وأيضا يجوز أن يكون المراد أنه أودع لهم في الدنيا، فإنه حينئذ لم يكن
~~لهم منازع ms136 ولم يعاتبوا على مخالفة الوصي ولم ينكر عليهم في ذلك.
~~PageV00P278
# وأيضا يجوز أن يكون المراد أنه أودع للوصي إذ لا تقوى فيهم عداوته ولم
~~يخف من غوائلهم، سواء أرجع العائد في له إليه أو إلى غيره.
# وأيضا يجوز أن يكون أنه أودع للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه
~~حينئذ لا يكذب ولا يخالف وصيه وابن عمه.
# وأيضا فإنهم لما كانوا ممن لا ينفع فيهم الإعلام، بل كانوا ينكرون النص
~~ويرتدون لم يكن للإعلام فائدة بالنسبة إليهم إلا إتمام الحجة، ولا شك أن
~~عدمه أوسع لهم.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: للتعبير ب «لو» إن أريد بها معنى «أن» وجوه:
# منها: موافقة كلام السائلين.
# ومنها: الدلالة على أنه من الصعوبة وكثرة الموانع منه بمنزلة الممتنع.
# ومنها: الدلالة على أنهم غير لائقين به لأنه لا ينفعهم.
# ومنها: الدلالة على أنه لما لم يكن مما ينفعهم ولم يكونوا عاملين
~~بمقتضاه، كان بمنزلة الممتنع، فإن العلم كثيرا ما ينزل منزلة الجهل; لعدم
~~العمل بمقتضاه، قال الله عز قائلا: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس
~~ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ (1).
# ومنها: التوجيه.
# PageV00P279
# ومنها: موافقة زعمهم بأحد الوجوه التي عرفتها في قولهم.
# الثانية: في التعبير بالماضي إن أريد معنى «أن»; وجوه:
# منها: الأولان والأخير مما مرت في تعبيرهم بالماضي.
# ومنها: المبالغة في إنكارهم بتخييل أنه قد حصل الإعلام وخالفوا.
# ومنها: إظهار صعوبة في الغاية حتى كأنه يسلي نفسه; بأن الزمان اللائق به
~~إنما هو الماضي وقد مضى فلا حاجة إليه بعد.
# ومنها: أن جزاء هذا الشرط لما كان غاية في الكراهة وأراد المتكلم توطين
~~النفس عليه، أبرزه في صورة الواقع لتتسرع في التهيؤ له، أو ليسلي نفسه بأنه
~~كأنه قد وقع وانقضى، نظير ما عرفته في قوله: إذا توفيت.
# الثالثة: في التعبير عن التعريف بالإعلام، وجوه:
# منها: التوجيه.
# ومنها: الإشارة إلى أن معرفته من الظهور والوضوح ليس مما يفتقر إلى تفكر
~~وتدبر، لما عرفت أن ms137 المعرفة هو إدراك الشيء، بتفكر.
# ومنها: التنبه على أن العلم به ليس مما يحصل لهم بعد أن لم يكن، أو بعد
~~أن غفلوا ونسوا، فإنه تكررت عليه النصوص الواضحة التي لا تبقي لسامعها شكا
~~إن ﴿كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾
~~(1).
# ومنها: أنك قد عرفت أنه قيل: إن المعرفة تخص البسيط، أي العلم التصوري
~~وهذه المعرفة تتضمن العلم بالمركب، أي العلم التصديقي، وهو المقصود، فإن
~~تصور المفزع من حيث هو لا جدوى فيهم، وإنما يجديهم العلم فإن فلانا مفزع.
# PageV00P280
# ومنها: التوجيه، لا يقال: إن التوجيه حاصل على تقدير التعبير بالتعريف
~~أيضا، فإنه كما جاء الإعلام بمعنى التعريف جاء العكس; لأنا نقول: وإن كان
~~الأمر كذلك إلا أنه لما لم يكن له في اللفظ إلا مفعول واحد لم يكن داع إلى
~~حمل التعريف على الإعلام، بل كان حمله على معناه الحقيقي متعينا.
# الرابعة: في حذف أحد مفعولي الإعلام إن لم يكن بمعنى التعريف; وجوه:
# منها: الإيجاز.
# ومنها: التوجيه في الإعلام وفي المفزع; من جهتين:
# إحداهما احتماله المصدرية والمكانية، وأخراهما احتماله كونه أول
~~المفعولين أو ثانيهما.
# ومنها: أن المقصود بالذات إنما هو هذا المفعول.
# ومنها: تعظيم المحذوف.
# ومنها: المبالغة في إبهامه.
# ومنها: المبالغة في تعميمه زيادة في تقربهم، حتى أنه إن أوصى إلى أي رجل
~~فرض، فهم بصدد مخالفته ومفارقته.
# الخامسة: تنكير «مفزعا».
# أما إن كان مفعولا ثانيا، فلأنه الأصل لأنه مخبر به وفي الأصل خبر
~~المبتدأ، وخصوصا إذا قدر المفعول الأول منكرا فإنه يصح أن يكون المخبر عنه
~~نكرة والمخبر به معرفة.
# وأما إن كان مفعولا أول، فللتعظيم والإبهام، ويشمل التقديرين رعاية
~~الوزن.
# السادسة: زيادة قوله: «كنتم». PageV00P281
# أما إن كان المراد به المعنى الأصلي، فللمبالغة في إفادة المعنى كما عرفت
~~سابقا خصوصا والجزاء لفظ «عسى» وهو قد يجرد عن إفادة المضي، وهذا الجزاء ان
~~يبالغ في مضيه، للدلالة على أن هذا التوقع بالنسبة إليهم لم يكن مما حدث
~~الآن أو سيحدث، بل كان النبي ms138 - صلى الله عليه وآله وسلم - أبدا متوقعا منهم
~~ذلك، وأيضا لأن «عسى» إنشاء للترجي فهو بنفسه لا يصلح جزاء إلا بتأويل،
~~فأتى ب «كنتم» توصلا إلى جعله جزاء أو دلالة على أنه لا يراد به المعنى
~~الإنشائي; لوقوعه خبرا ل «كان»، فإنه لا يقع خبرا له إلا بتأويله بالمعنى
~~الخبري، فكأنه قيل: «كنتم مقولا في شأنكم كذا» أو «متوقعا منكم كذا».
# وأما إن كان المراد به معنى صرتم، فالإتيان به للتوصل المذكور، والتعبير
~~بهذا اللفظ للتوجيه والمبالغة في إفادة المضي، فإن المتبادر من هذا اللفظ
~~هو المضي، وإن كان (1) بمعنى «صار » حكمه حكمه، وكذا الحكم إذا كان تاما
~~بمعنى «وجد» ثم في الإتيان ب «كنتم» على كل: التوجيه.
# السابعة: في تقديم الظرف أعني «فيه» على متعلقه إن تعلق ب «تصنعوا»;
~~وجوه:
# منها: رعاية الوزن والقافية.
# ومنها: التوجيه.
# ومنها: تقريب الضمير من مرجعه لا سيما إذا لم يكن مرجعه هو المذكور، لأنه
~~أحوج إلى التقريب.
# الثامنة: في التعبير عن معنى التعليل، أو معنى الباء ب «في»، مبالغة في
~~العلية أو الإلصاق كما لا يخفى، وتوجيه من جهتين: إحداهما من جهة لفظة «في»
~~والأخرى من جهة محل الظرف.
# PageV00P282
# التاسعة: في التعبير عن عبدة العجل بأهل العجل، ما لا يخفى من المبالغة
~~في إصرارهم على عبادته ورسوخها في قلوبهم كما قال جل من قائل: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ (1).
# العاشرة: في إبهام صنيع أهل العجل ثم إيضاحه بقوله: «فارقوا» إن كانت
~~«إذ» زائدة، أو للتعليل، أو مجرد الإبهام إن كانت ظرفية إشارة إلى تعظيمه
~~في الفظاعة والشناعة. الحادية عشرة: العدول عن تركه إلى الترك له، للتوجيه
~~والوزن.
# الثانية عشرة: تقديم الظرف، أعني «له» على عامله إن كان متعلقا ب «أودع»
~~للوزن والقافية والتوجيه وتقريب الضمير من مرجعه.
# الثالثة عشرة: التعبير عن معنى اسم الفاعل باسم التفضيل إن أريد ب
~~«أودع» معنى «وادع» للدلالة على اشتماله على فضل يسعه أي ليس ضعيفا في
~~السعة بل له فيها قوة وفضل.
# الرابعة ms139 عشرة: ترك المفضل عليه للاحتراز عن العبث في الظاهر، لأن القرينة
~~جلية جدا وللتوجيه.
# البيان:
# إن أريد ب «لو» معنى «إن» كانت استعارة تبعية، وكذا الماضيان اللذان هما
~~الشرط والجزاء، وإن كان المراد ب «عسيتم» متوقعا منكم، كان مجازا، ولفظة
~~«في» أيضا استعارة تبعية إن أريد بها التعليل أو الإلصاق، والأهل استعارة
~~مصرحة; لأنهم شبهوا في اجتماعهم على عبادة العجل واشتراكهم بما بين أهل بيت
~~واحد من الاجتماع والاشتراك.
# PageV00P283
# (١٣) وفي الذي قال بيان لمن * كان إذا يعقل أو يسمع اللغة:
# «الواو»: إما للعطف أو الحال أو الاعتراض، أو للاستئناف البياني.
# «في»: إما للظرفية المجازية، وإما بمعنى الباء للسببية كما قيل في قوله
~~تعالى ﴿يذرؤكم فيه﴾ (1).
# وإما بمعنى «من» التي للتبعيض كما قيل في قوله:
# ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وهل
~~يعمن من كان أحدث عهده * ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال (2) ومن نفى كون «في»
~~بمعنى «من» قال المعنى في عقب ثلاثة أحوال.
# PageV00P284
# والحق أن «في» فيه بمعناها الحقيقي من غير شائبة، تجوز إلا في ظرفية الكل
~~للجزء، ومن غير أن يلزم تكلف أو خروج عن الظاهر.
# وإما زائدة للتوكيد على ما أجازه الفارسي في الضرورة وأنشد:
# أنا أبو سعد إذا الليل دجا يخال في سواده يرندجا (١).
# وأجازة بعضهم في قوله تعالى: ﴿وقال اركبوا فيها﴾ (2).
# «الذي»: من الموصولات الاسمية، أي الأسماء التي لا يصح الإخبار عنها أو
~~بها إلا إذا اتصل بها جملة، وتسمى تلك الجملة صلة لها.
# والجمهور على أنها لا تكون إلا خبرية.
# وأجاز الكسائي كونها أمرية أو نهية.
# والمازني: أن تكون دعائية لفظها خبر، نحو: الذي يرحمه الله زيد.
# وهشام: أن تكون مصدرة ب «ليت» أو لعل» أو «عسى».
# ثم المشهور أنها لا تكون تعجبية وإن كانت خبرا. ومن النحاة من أجازه وهو
~~مذهب ابن خروف (3).
# وذهب جماعة إلى أنها لا تكون قسمية. وأجازه آخرون إن كان في إحدى جملتي ms140
~~القسم وجوابه عائد إلى الموصول.
# PageV00P285
# وكذا اختلفوا في الشرطية، فمنعه قوم وأجازه آخرون إن كان في إحدى
~~الجملتين عائد.
# وفي الإفصاح: أن الوصل ب «نعم» و «بئس» و «جملة الشرط والجزاء» جائز
~~باتفاق.
# وذهب الفارسي إلى أنه لا يوصل ب «نعم» و «بئس» إذا كان فاعلهما ضميرا
~~بخلاف ما فيه الأقوال.
# والحق أن كل ما أريد به الإنشاء لا يجوز أن يقع صلة، فإن وقع فلابد من
~~التأويل إلى الخبر وكل ما يكون خبرا يصح أن يكون صلة فلا وجه للمنع في
~~الشرط والجزاء.
# وقد اشترط بعضهم فيها أن لا تكون مستدعية لفظا قبل الموصول، فلا يجوز
~~نحو: جاءني الذي حتى أبوه قائم، ولا مررت بالذي لكنه منطلق، ولا: مررت
~~بالذي إذن ينطلق، والأمر عندي كذلك.
# ثم إن الوصل بجملة مصدرة ب «كان» جائز، إذ لا مانع منه، وقيل: الأحسن
~~تركه لأنها غيرت مقتضى الجملة، كما غيرت «ليت» و «لعل».
# قال نجم الأئمة رضوان الله عليه: إنما وجب كون الصلة جملة، لأن وضع
~~الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه محكوما
~~عليه بحكم معلوم الحصول له، إما مستمرا، نحو: باسم الذي يبقى ويفنى كل شيء،
~~أو: الذي هو باق، أو في أحد الأزمنة، نحو: الذي ضربني، أو أضربه، أو الذي
~~هو ضارب، أو يكون متعلقه محكوما عليه بحكم معلوم الحصول له مستمرا، أو في
~~أحد الأزمنة، نحو: الله الذي يبقى ملكه، أو: ملكه باق. وزيد الذي ضرب
~~غلامه، أو غلامه ضارب. أو يعتقد أن المخاطب يعرفه بكونه أو كون سببه حكما
~~على شيء: دائما أو في بعض الأزمنة، نحو: الذي أخوك هو، أو الذي أخوك غلامه،
~~PageV00P286
# أو الذي مضروبك هو، أو غلامه.
# ثم قال: فهذا يصلح دليلا على أشياء:
# أولها: أن الموصولات معارف وضعا.
# وثانيها: أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلم قبل
~~ذكر الموصول.
# وثالثها: أن الصلة ينبغي أن تكون جملة.
# وخامسها (١): أنه لابد في الصلة من ضمير عائد (٢).
# وبسط الكلام ms141 في كل من هذه الأمور الخمسة مما لا يليق بهذا الكتاب. ثم إن
~~لزوم العائد في الصلة مما لا خلاف فيه. والمشهور أنه لا يكون إلا ضميرا،
~~وقد سمع ما ظاهره أن العائد ظاهر هو عين الموصول، نحو قوله: وأنت الذي في
~~رحمة الله أطمع، وقيل: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري، و الحجاج الذي رأيت
~~ابن يوسف.
# فمن النحاة من أبقاه على الظاهر وعمم العائد للمضمر والمظهر.
# ومنهم من يقدر الضمير ويجعل الظاهر بدلا منه.
# ثم الضمير العائد إما أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، فإن كان
~~مرفوعا لم يجز حذفه إلا إذا كان مبتدأ، فالبصريون على أنه إن كان في صلة أي
~~جاز حذفه بلا شرط كقوله تعالى: ﴿أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ (٣) وقوله: «فسلم على
~~أيهم أفضل» وإلا كان الحذف مشروطا باستطالة الصلة كقوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض
~~إله﴾ (4) والكوفيون يجوزون الحذف مطلقا كما قرئ في
# PageV00P287
# الشواذ على الذي أحسن.
# وإن كان منصوبا; فإن كان مفعولا متصلا، جاز حذفه وإلا لم يجز.
# وإن كان مجرورا; فإن كان جره بإضافة اسم ناصب له تقديرا أو بحرف جر متعين
~~يعلم عند الحذف، جاز حذفه، وقد يحذف مع الحرف الغير المتعين، نحو: الذي
~~مررت زيد، لجواز أن يكون المراد «به» و «معه» و «له».
# فذهب الكسائي فيه إلى التدريج في الحذف بأن يكون قد حذف الجار أولا ووصل
~~الضمير بالفعل ونصب به ثم حذف لكونه منصوبا.
# وذهب سيبويه والأخفش إلى أنهما حذفا معا لأن حذف الجار ليس قياسيا في كل
~~موضع.
# وأجاز الفارسي خلو الصلة عن العائد إذا عطفت عليها بالفاء جملة فيها ضمير
~~الموصول نحو:
# الذي يطير الذباب فيغضب زيد (1).
# وأجاز الكوفيون والبغداديون وابن مالك; أن يتبع الموصول باسم معرف أو ب
~~«مثلك» فيستغني عن الصلة نحو: ضربت الذي أخوك، وضربت الذي مثلك.
# وقد تحذف الصلة لدلالة صلة أخرى عليها، كقوله:
# وعند الذي واللات ms142 عندك إحنة * عليك فلا يغررك كيد العوائد أي الذي عادك،
~~أو دلالة غيرها عليها، كقوله:
# نحن الأولى فاجمع جموعك * ثم وجههم إلينا (2)
# PageV00P288
# أي نحن الأولى عرفوا. بالشجاعة وقوله:
# بعد اللتيا واللتيا والتي * إذا عليها أنفس تردت (1) فقيل: إن الجملة
~~الشرطية صلة الأخير وصلة الأولين محذوفة من جنس المذكورة.
# وقيل: التقدير اللتيا دقت واللتيا دقت، لدلالة التصغير عليه.
# وقيل: بل يقدر: عظمت فيها، لأن التصغير فيهما للتعظيم.
# وقيل: إن «التي» إذا كانت عبارة عن الذاهبة لم يحتج إلى صلة وهنا كذلك.
# هذا وإنما أخرنا هذه الجملة من أحكام الموصولات إلى هذا المقام ولم
~~نقدمها في البيت السادس، لأن لفظ «الذي» أول ما يذكره القوم في تعداد
~~الموصولات لتعيينه للمفرد المذكر، ولأنه متعين للموصولية لا يحتمل غيرها
~~إلا في شواذ المذاهب كما ستطلع عليه.
# ثم إن «الذي» وزنه عند البصريين «فعل» وأصله «لذي».
# وقال الكوفيون: أصله الذال الساكنة وحدها، لما أريد أن يدخل عليها الألف
~~واللام وكان يلزم اجتماع اللام والذال الساكنين زادوا قبلها «لاما» متحركة،
~~ثم كسروا الذال وأشبعوا كسرتها بالياء.
# وذهب الفراء إلى أن أصله «ذا» اسم إشارة.
# والسهل إلى أن أصله «ذو» بمعنى صاحب.
# ثم إن اللغة الفصحى فيه، سكون الياء وقد تشدد، وحينئذ فذهب
# PageV00P289
# «الجرولي» إلى إعرابه ك «أي»، وقيل تبنى على الكسر.
# وحكى الزمخشري بناءه على الضم، وقيل: يجوز البناء على الكسر والاعراب،
~~وقد تحذف الياء مع إبقاء الذال على الكسر ومع إسكانها ووضعه للمفرد المذكر
~~من ذوي العلم وغيرهم.
# وحكي عن بعضهم أنه جاء بمعنى الرجل.
# و زعم يونس والفراء وتبعهما ابن مالك أنه يسبك منه ومن صلته مصدر، وخرجوا
~~عليه قوله تعالى: ﴿ذلك الذي يبشر الله
~~عباده﴾ (١) وقوله ﴿خضتم كالذي
~~خاضوا﴾ (٢).
# «بان» الشيء بيانا: اتضح فهو بين. والبيان: الفصاحة واللسن، يقال: فلان
~~أبين من فلان، أي أفصح; والبيان أيضا ما يتبين به الشيء من الدلالة وغيرها.
~~ويقال لكل كلام أو الواضح منه: بيان، وفي ms143 الحديث: «إن من البيان لسحرا»
~~(٣).
# «اللام» لتقوية العامل أو للاختصاص أو للانتفاع.
# أو بمعنى عندكما في قولهم «كتبته لخمس خلون» وفي قوله تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ (4) على
~~قراءة الجحدري بكسر اللام وتخفيف الميم على ما قاله ابن جني.
# أو للتبليغ بتضمين البيان معنى القول، أو تنزيله منزلته.
# «من» موصولة بمعنى «الذي» أو «الذين» أو موصوفة.
# PageV00P290
# «كان» إما ناقصة أو تامة.
# «إذا» إما شرطية أو ظرفية محضة.
# «يعقل» يجوز أن يقرأ على صيغة الغائب المبني للفاعل، وأن يقرأ على صيغة
~~الغائب المبني للمفعول، وأن يقرأ على صيغة المخاطب المبني للفاعل، وكذلك
~~«يسمع».
# والعقل في الأصل الإمساك والاستمساك، كعقل البعير وعقل الدواء البطن،
~~وعقل المرأة شعرها، ومنه قيل للحصن: معقل.
# ثم سميت القوة المدركة للكليات: عقلا، لعقلها صاحبها عن القبائح، كما
~~سميت نهية لنهيها صاحبها عن القبائح، وسمي إدراكها أيضا عقلا، يقال: عقلت
~~الشيء، أي فهمته.
# و ربما خص: بالعلم بصفات الأشياء من الحسن والقبح والكمال والنقصان.
# و ربما خص: بالعلم بخير الخيرين وشر الشرين.
# و تسمى القوة: عقلا مطبوعا، وإدراكها: عقلا مسموعا; قال أمير المؤمنين
~~صلوات الله وسلامه عليه:
# العقل عقلان * مطبوع، ومسموع فلا ينفع مسموع * إذا لم يكن مطبوع كما لا
~~ينفع ضوء الشمس * وضوء العين ممنوع (1).
# «أو» حرف عطف لها معان كثيرة.
# فمنها: أن تكون للشك في ثبوت الحكم لأحد الأمرين.
# PageV00P291
# ومنها: معنى الواو، أي تشريك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم قاله
~~الكوفيون والجرمي، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾ (1)، ويقول جرير:
# جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر و قال ابن هشام:
~~والذي رأيته في ديوان جرير: «إذ كانت» (2) ويقول توبة.
# وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ويقول آخر:
# إن بها أكتل أو رزاما * خويريين ينقفان إلهاما (3) حيث لم يقل «خويربا».
# ولا يقال زيد و (4) عمرو لصان، إلا إذا كانت «أو» بمعنى» الواو»، ونحو
~~ذلك من ms144 الشواهد.
# وأجاب غيرهم عنها بأجوبة مذكورة في مواضعها.
# ومنها: الاضراب ك «بل»، واشترط سيبويه لمجيئها بهذا المعنى شرطين:
~~الأول: تقدم نفي أو نهي، والثاني: إعادة العامل نحو: ما قام زيد أو ما قام
~~عمرو، أو لا يقم زيد و (5) لا يقم عمرو. ولم يشترطهما الكوفيون وابن جني
~~والفارسي
# PageV00P292
# فأثبتوه مطلقا، لقوله:
# ماذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو
~~زادوا ثمانية لولا * رجاؤك قد قتلت أولادي (١) وقوله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق
~~منهم﴾ (٢) على قراءة أبي السمال، بسكون الواو، وعلى هذا المعنى حمل
~~بعضهم، «أو» في قوله تعالى: (مائة ألف أو يزيدون).
# ومنها: التقسيم، كقوله تعالى: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾ (٣) ﴿وقالوا كونوا هودا أو نصارى﴾ (٤).
# وكقولهم: الكلمة اسم أو فعل أو حرف.
# «السمع»: قوة مودعة في الصماخ يدرك بها الأصوات وإدراكها كالسماع، فمن
~~الأول: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى
~~سمعهم﴾ (٥) ومن الثاني: ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ (٦).
# وربما أطلق على الأذن.
# وقد جاء بمعنى الفهم، وبمعنى الطاعة لتسببهما عن السماع، قال عز قائلا:
~~﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم
~~لا يسمعون﴾ (٧) وقال: ﴿خذوا ما آتيناكم
~~بقوة واسمعوا﴾ (8).
# PageV00P293
# الإعراب:
# إن كانت الواو للعطف، فجملة البيت معطوفة على قال مع ما في خبره.
# وإن كانت للحال، فهي حال عن فاعل قال، أو عن مفعوله; وحينئذ فالموصول مع
~~صلته هو العائد على ذي الحال.
# وإن كانت للاعتراض، لم يكن للجملة محل من الإعراب، وتكون معترضة بين
~~جملتين للتنبيه، على ما يفهم من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لئلا
~~يغفل عنه السامعون.
# وإن كانت للاستئناف، لم يكن أيضا لها محل من الإعراب ويكون جوابا لسؤال
~~من يقول: «لم أعرض - صلى الله عليه وآله وسلم - عن بيان الخليفة رأسا ms145 وكتم
~~عنهم هذا الأصل الأصيل من أصول الدين؟
# فأجاب بأنه شافي للخليفة.
# ثم إن كانت حالا فالظرف عامل في المرفوع أعني «بيان» وهو فاعله.
# ويحتمل كما عرفت على قول أن يكون المرفوع مبتدأ والظرف خبره.
# وعلى سائر الاحتمالات فالمرفوع مبتدأ خبره الظرف عند البصريين، والظرف
~~عامل عند الكوفيين. ويحتمل الأمران عند الأخفش وقد عرفت جميع ذلك.
# ولابتدائيته بيان مصححات:
# أحدها: تقديم الخبر أو ظرفيته.
# وثانيها: تخصيصه بما يليه سواء كان متعلقا به أو صفة له.
# وثالثها: وقوعه في الحال.
# وإن كانت «في» زائدة كان ما في خبرها مبتدأ.
# «الذي» إن كانت موصولة ف «قال» صلتها والعائد محذوف، أي الذي قال.
~~PageV00P294
# ويحتمل أن تكون مصدرية على رأي من رأى مجيئها كذلك، وحينئذ لا حاجة إلى
~~تقدير ضمير، بل يكون المعنى وفي قوله.
# و «كان» إن كانت ناقصة كان اسمها الضمير الراجع إلى «من» وكان خبرها
~~محذوفا، أي لمن كان هناك أو حاضرا أو سائلا، أو لمن كان مفزعا.
# وإن كانت تامة، لم يكن لها إلا فاعل وهو الضمير.
# فإن كان المراد الأول وكان «بيان» مصدرا، فاللام في «لمن» للانتفاع أو
~~للاختصاص أو للتبليغ، أو بمعنى «عند»; فعلى الثلاثة الأول تكون متعلقة
~~بالبيان، وعلى الأخير يكون الظرف مستقرا صفة للبيان، أو لغوا متعلقا بمعنى
~~النسبة المفهومة من الجملة إن كانت اسمية، وبالظرف الأول إن كان المرفوع
~~فاعلا له. وإن كان البيان بمعنى ما يبين به الشيء فاللام إما للانتفاع أو
~~للاختصاص، أو بمعنى «عند» والظرف إما مستقر صفة له، أو لغوا متعلق بالظرف
~~الأول، أو بمعنى النسبة المفهومة من الجملة.
# وإن كان المراد الثاني وكان «البيان» مصدرا، وكانت للتقوية أو الاختصاص;
~~ويحتمل بعيدا أن تكون للانتفاع; فعلى الأول يكون الظرف لغوا متعلقا
~~بالبيان، وعلى الأخيرين يكون مستقرا صفة للبيان، أو لغوا متعلقا بالظرف
~~الأول، أو بمعنى النسبة، وإن كان المراد الثالث، جرى فيه ما جرى في الأول
~~إلا كون اللام للاختصاص، فإنه لا يجري فيه.
# وليعلم أنه كلما كان البيان مصدرا ولم ms146 يكن لام «لمن» للتقوية كان مفعول
~~البيان محذوفا، أي بيان للمفزع لمن كان.
# وإن لم يكن مصدرا ولم يكن المراد ب «من» ذلك المفزع، كان مقدرا أيضا إما
~~PageV00P295
# في الكلام وإما في العناية.
# ثم إن كان المراد ب «من كان»: الحاضرين أو المفزع، فالظاهر أن «من»
~~موصولة لا سيما على الأول، ويحتمل أن تكون موصوفة مرادا بها التعميم على
~~الأول دون الثاني.
# وإن كان المراد به «من وجد» ف «من» موصوفة مراد بها التعميم. ثم إن وحدة
~~الضمير العائد عليها في «كان» إن كانت موصوفة مطابقة للفظ والمعنى جميعا
~~وكذا إن كانت موصولة، مرادا بها «المفزع» وإلا كانت باعتبار اللفظ فإن
~~المعنى جمع.
# «إذا» إن كانت ظرفا محضا كانت متعلقة بالبيان إن كان مصدرا، وإلا تعلقت
~~إما بالظرف الأول أو الثاني إن كان مستقرا أو بمعنى النسبة.
# وإن كانت شرطية كان الجواب محذوفا، أي إذا يعقل أو يسمع كان فيه بيان، أو
~~كان الجواب ما سنذكره عن قريب.
# وإذا الشرطية لا تجزم المضارع إلا في الضرورة.
# استغن ما أغناك ربك بالغنى * وإذا تصبك خصاصة فتحمل (1) ثم إن كان المراد
~~ب «من» الحاضرين، فالظاهر أن يقرأ الفعلان بصيغة المعلوم الغائب وكان
~~الضمير عائدا على «من» ويحتمل أن يكونا على صيغة المجهول الغائب.
# PageV00P296
# وإن كان المراد بها المفزع، وجب أن تقرأ إما بصيغة الغائب المجهول، أو
~~المخاطب المعلوم.
# وإن كان المراد بها من جد، احتملت الثلاثة; ثم على صيغة الغائب المعلوم
~~احتمل أن يكون مفعولهما مقدرا، أي يعقل أو يسمع ما قاله النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - وأن يكونا منزلين منزلة اللازم أي كان ذا عقل أو ذا سمع،
~~وأن يكونا متخالفين. وكذا إن كانا بصيغة الخطاب.
# وإن كانا بصيغة المجهول احتمل أن يكون مفعولهما القائم مقام الفاعل ضميرا
~~عائدا إلى ما قاله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأن يكون ضميرا
~~عائدا إلى مصدريهما أي يعقل العقل أو يسمع السمع، بمعنى يحصل العقل أو
~~السمع، كما يقال في نحو قوله ms147 تعالى: (و حيل بينهم وبين ما يشتهون) (١)، إن
~~التقدير حيل الحيلولة، أي أوقعت الحيلولة، وعلى صيغة الخطاب فالمراد خطاب
~~كل من يصلح للخطاب لا شخص معين، كما في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار ﴾ (2) ونحوه على وجه.
# ثم إن جواب الشرط على صيغة المجهول أو الخطاب إن كانت «إذا» شرطية غير ما
~~قدمناه، بل علم أو علمت ذلك أو صدق مقالي ونحو ذلك، إلا إذا كان المراد ب
~~«من» الحاضرين أو من وجد، فإن تقدير الجواب المتقدم جائز عليهما.
# المعنى:
# وكائن أو كان أو والحال أنه كان أو كائن في الذي قاله النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -، أو
# PageV00P297
# بسببه، أو في قوله ذلك المقال، أو بسببه بيان المفزع عند الذين كانوا
~~حاضرين، أو عند أي شخص كان من الحضار أو خاصا به أو لمنفعته، أو بيان من
~~كان مفزعا، أو بيان المفزع لمن وجد أيا من كان أي لمنفعته، أو عنده، أو من
~~قوله بيان، بمعنى أن البيان من أجزاء قوله; وذلك لتضمن ما قاله إياه فإن
~~القول متجزئ بتجزؤ المقول، فإذا كان المقول متضمنا للبيان بمعنى ما يبين به
~~الشيء كان القول متضمنا للبيان بالمعنى المصدري، أو في الذي قاله، أو
~~بسببه، أو منه بيان أي ما يبين به المفزع كأين لمن كان حاضرا أي لمنفعته أو
~~مختصا به أو عنده، أو لمن كان مفزعا أي مختصا به أو لمنفعته، أو لمن وجد أي
~~لمنفعته، أو عنده.
# أو أن ثبوت البيان في الذي قال، لمن كان حاضرا أو مفزعا أو من وجد، أو في
~~قوله أو بسببه بيان بهذا المعنى أو الذي قاله بيان أي ما يبين به الشيء، أو
~~قوله بيان بالمعنى المصدري وإنما فيه بيان إذا كان من كان حاضرا يعقل ويسمع
~~مقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو إذا كان يعقله بل إذا كان
~~يسمعه، أو إذا كانوا منقسمين إلى من يعقله ومن يسمعه أي ذلك ms148 ظاهر لكل من
~~عقله ومن سمعه، أو إذا كان ذا عقل أو سمع، أو إذا كان ذا عقل أو سمعه، أو
~~إذا كان يعقله أو كان ذا سمع، أو إذا كان من وجد كذا، أو إذا وجد ذو عقل أو
~~سمع، أو إذا عقل أو سمع مقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو إذا
~~يعقل أو يسمع، أو يعقل أو يسمع، كان فيه بيان أو علم، صدق مقالي، أو إذا
~~عقلت أو سمعت علمت، صدق مقالي، على تقدير إرادة معنى الواو ب «أو» يجوز أن
~~يكون المراد بالسمع الفهم.
# والحاصل أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ردهم بما يتضمن النص على ما
~~سألوه عنه من المفزع بعده، وذلك لأنه لما قال: إني أخاف عليكم أن تصنعوا
~~بخليفتي ما صنعت عبدة العجل بهارون. دل على أن خليفته من هو من النبي - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - بمنزلة هارون من موسى PageV00P298
# و ما هو إلا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، والنصوص عليه من طرق العامة
~~وحدها بالغة حد التواتر كما لا يخفى على من له أدنى استقراء.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: التعبير عن معنى الباء أو من ب «في»; لما عرفت سابقا من
~~المبالغة والتوجيه، وإن كانت زائدة فزيادتها للتجريد المتضمن لغاية
~~المبالغة كأنه من غاية كونه بيانا، في ضمنه بيان آخر.
# الثانية: تقديم الظرف على المرفوع إن كان مبتدأ، لازدياد التخصيص ودفع
~~الالتباس فإنه لو أخر التبس بالصفة، ولتصدير الحال برابطيها أعني الواو
~~والعائد، وللتوجيه.
# الثالثة: حذف عائد الموصول للاختصار والوزن والتوجيه إن صح مجيئ «الذي»
~~لجعل ما بعده بتأويل المصدر.
# الرابعة: تنكير «بيان» للتعظيم، والظاهر تعظيمه من جهة كونه بيانا أي شدة
~~إيضاحه، وللتوجيه فإنه لو عرفه كان اللائق به تعريفه بالإضافة، وحينئذ لا
~~يكون فيه من الاحتمالات ما هي الآن.
# الخامسة: إن كانت «من» عبارة عن الحاضرين فالتعبير عنهم بها للتعميم، وإن
~~كانت عبارة عن المفزع فللتعظيم. وفيه على التقديرين التوجيه.
# السادسة: حذف خبر كان إن كانت ناقصة; ms149 للاختصار والتوجيه.
# السابعة: حذف جواب الشرط إن كانت «إذا» شرطية; للاختصار والاحتراز عن شبه
~~العبث لكون ما قبلها مفسرا له، وللتوجيه في إذا وفي الفعل في الجواب،
~~PageV00P299
# لأنه لو ذكر الجواب تعين هو وتعينت «إذا» للشرطية; وتعين الفعل غيبة أو
~~خطابا.
# الثامنة: حذف مفعولي الفعلين; للاختصار والتوجيه من جهة التعدي واللزوم
~~فيهما، وجهة الغيبة والخطاب، وجهة البقاء للفاعل أو المفعول.
# التاسعة: زيادة قوله «أو يسمع» إن كانت «أو» بمعنى «بل»، أو للتقسيم;
~~للمبالغة في وضوح البيان، وإفادة أنه من الوضوح بحيث يكفي في فهمه السماع،
~~وإن لم يكن عاقلا البيان إن كانت «في» بمعنى «الباء» أو من كانت استعارة
~~تبعية. PageV00P300
# (14 - 20) ثم أتته بعد ذا عزمة * من ربه ليس لها مدفع أبلغ وإلا لم تكن
~~مبلغا * والله منهم عاصم يمنع فعندها قام النبي الذي * كان بما يأمره يصدع
~~يخطب مأمورا وفي كفه * كف علي ظاهرا يلمع رافعها أكرم بكف الذي * يرفع
~~والكف الذي يرفع يقول والأملاك من حوله * والله فيهم شاهد يسمع من كنت
~~مولاه فهذا له * مولى فلم يرضوا ولم يقنعوا اللغة:
# «ثم» (1) مشترك بين فعل واسم وحرف.
# فالفعل: ماضي مبني للمفعول، أو أمر من ثم وطأه وأصلحه وجمعه.
# والاسم: ما في قولهم: ماله ثم ولا ذم، بضمها; أي لا قماش ولا مرمة بيت.
# والحرف: حرف عطف تفيد عند الجمهور: التشريك في الحكم، والترتيب
# PageV00P301
# يكون المعطوف متأخرا عن المعطوف عليه، والمهملة بينهما.
# وحكي عن الفراء والأخفش وقطرب أنها بمعنى «الواو» وجعلوا من ذلك قوله
~~تعالى: ﴿خلقكم من نفس واحدة ثم جعل
~~منها زوجها﴾ (1).
# وزعم بعضهم أنها قد تكون بمعنى «الفاء» كقوله:
# كهز الرديني تحت العجاج * جرى في الأنابيب ثم اضطرب (2) و قد تجيئ لمجرد
~~الترتيب في الذكر كقوله:
# إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده (3) و قد تجيئ في الجمل
~~خاصة لبعد مضمون المعطوفة عن مضمون المعطوف عليها، كقوله تعالى: (وجعل
~~الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) (4).
# وقد ms150 يبدل ثاؤها فاء في بعض اللغات فيقال: فم، كما قيل في جدث جدف.
# وقد يلحق بها التاء الساكنة أو المتحركة، وهي في البيت يحتمل أن تكون
# PageV00P302
# بمعنى الذي قالته الجمهور فتكون بعد «ذا» تأكيدا لها، وأن تكون بمعنى
~~«الواو» أو للترتيب في الذكر أو لبعد مضمون ما بعدها عما قبلها، لأن الشأن
~~بعد إتيان القرينة من الله تعالى بعيد في الغاية عن الشأن قبل ذلك، فيكون
~~بعد «ذا» تأسيسا.
# «التاء»: الساكنة التي في «أتته» علامة لتأنيث الفاعل وهي من خواص الفعل
~~وإلحاقها بالفعل غير لازم إذا كان الفاعل مؤنثا غير حقيقي، أو مفصولا بينه
~~وبين الفعل. وهنا قد اجتمع الأمران، وفي مثله نص جماعة، منهم نجم الأئمة
~~رضي الله عنه على أن المختار ترك الإلحاق، كقوله تعالى:
# ﴿جاءه موعظة﴾ (1).
# ويحتمل أن لا يكون الناظم قد ألحق التاء، وإنما الذي على صورتها ألف
~~«أتى» التي هي لامها كتبت بصورة الياء التحتانية كما هو دأب طائفة من
~~الكتاب، وحينئذ فقد راعى الأولى على قول الجماعة من ترك الإلحاق.
# «بعد» ظرف زمان غالبا وربما كان للمكان كما يقال: دار زيد بعد دار عمرو.
# «ذا» اسم إشارة موضوع للإشارة إلى مفرد مذكر، واختلف في وضعه على أقوال:
~~فالبصريون على أنه ثلاثي الوضع.
# فمنهم من قال: إن أصله «ذيي» بيائين مفتوحة فساكنة حذفت الأخيرة التي هي
~~اللام اعتباطا وقلبت الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يمنع من
~~ذلك حذف الياء الأخيرة كما منع من مثله حذف ياء من «تولان» المحذوف اعتباطا
~~بمنزلة المعدوم.
# ومنهم من قال: إن الياء الأولى ساكنة وهي المحذوفة والثانية مفتوحة وهي
~~التي قلبت ألفا.
# ورجح الأول بأن حذف اللام اعتباطا أكثر من حذف العين.
# ومنهم من قال: إن أصله «ذوي» لأن باب طويت أكثر من باب حييت، ثم
# PageV00P303
# اختلف فقيل: إن المحذوف هو اللام وقيل: العين على مثل المتقدم والكوفيون
~~على أن الاسم إنما هو «الذال» وحدها، و «الألف» زائدة; لأن مثناه «ذان».
# وجماعة، منهم ms151 السيرافي وابن يعيش على أنه ثنائي الوضع كماء، بدليل أنه
~~إذا سمي به قيل ذاء، بإلحاق إلف أخرى ثم قلبها همزة، كما يقال «لاء» إذا
~~سمي ب «لا»، ولو كان ثلاثيا في الأصل لرد إلى أصله فقيل: «ذاي».
# ومن لغاته في الإشارة «ذاء» بالمد و «ذائه» بزيادة هاء مكسورة أو ساكنة
~~بعد همزة مكسورة، و «ذاؤه» بهاء مضمومة بعد همزة مضمومة.
# «العزم» والعزيمة: الإرادة المتأكدة لفعل، وعقد للقلب عليه، يقال: عزمت
~~على كذا إذا أردت فعله وقطعت عليه، ويقال: عزمت عليه أن يفعل، أي أقسمت
~~عليه.
# والمراد بالعزيمة هنا الكلام المشتمل عليها أو معناها الحقيقي ويكون
~~المراد بإتيانها إتيان الكلام الدال عليها إما تقديرا أو عناية.
# أو يكون المراد بالإتيان إتيانها على المجاز الغير المشهور، فإن إتيان
~~الأقاويل استعمال شائع بخلاف إتيان معانيها.
# وفي شرح السيد المرتضى علم الهدى (عليه السلام) لقول السيد في قصديته
~~البائية التي مر مطلعها:
# و بخم إذ قال الإله بعزمه * قم يا محمد في البرية فاخطب (1)
# PageV00P304
# فأما قول السيد: «إذ قال الإله بعزمه» والعزم لا يجوز على الله تعالى،
~~لأنه اسم لإرادة متقدمة على الفعل، وإرادة القديم تعالى لفعله لا تتقدم
~~عليه; لأن تقدمها عبث.
# فالوجه فيه أن السيد إنما أراد بالعزمة هاهنا القطع للأمر، والثبات له،
~~والإيجاب لفعله; لأنهم يقولون: عزمت عليك أن تفعل كذا وكذا أي ألزمتك
~~وأوجبت عليك، والإرادة إذا تناولت فعل الغير لا تسمى عزما، ويسمون
~~الواجبات: «عزائم» ولا يسمون المندوبات بذلك، ولهذا قالوا:
# عزائم السجود في القرآن وهي السور التي فيها سجود واجب، فما أخطأ السيد
~~في ذكر العزمة ولا وضعها في غير موضعها. انتهى.
# قيله طاب مقيله وكل ما قاله سديد إلا أن في نفيه بقدم إرادة الله تعالى
~~على فعله تأملا ليس هنا مقام بسط الكلام عليه فليطلب من مواضعه.
# «من» للابتداء.
# «الرب» يكون بمعنى السيد، قال عز قائلا: ﴿اذكرني عند ربك﴾ (1) وقال الأعشى:
# واهلكني يوما رب كندة وابنه * ورب معد بني خبت ms152 وعرعر (2) ويكون بمعنى
~~«المالك»، روي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال لرجل: أ رب إبل أنت
~~أم رب غنم؟
# وقال طرفة:
# كقنطرة الرومي أقسم ربها * لتكتنفن حتى تشاد بقرمد (3)
# PageV00P305
# ويكون بمعنى الصاحب، قال أبو ذؤيب:
# قد ناله رب الكلاب بكفه * بيض رهاب ريشهن مقزع (1) ويكون بمعنى المربي
~~إما على أنه اسم موضوع له كبر وطب، أو على أنه مصدر أريد به معنى اسم
~~الفاعل.
# وعلى الأول فهو من أسماء الفاعلين التي بمعنى الثبوت لا الحدوث، فهو صفة
~~مشبهة، ولما لم يكن بناء الصفة المشبهة إلا من فعل لازم قيل إنه نقل الفعل
~~من التعدي إلى اللزوم كما فعل ب «رحم» حتى بني منه «الرحيم»، وذلك بتنزيل
~~الفعل منزلة اللازم.
# وعلى كل فهو من «رب» الذي أصله ربه يربه بمعنى رباه، يقال: ربيت الصبي
~~وربيته أي ربيته، وكذا ترببته، وفلان مربوب أي مربى.
# ويكون بمعنى الصالح وبمعنى المصلح للشيء، يقال: رب ضيعته، أي أصلحها،
~~وبسقاء مربوب أصلح بالرب من العنب، وغيره.
# قال:
# كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب (2) ويقال: فرس
~~مربوب، أي مصلح.
# قال سلامة:
# من كل حث إذا ما ابتل ملبده * صافي الأديم أسيل الحد يعبوب
# PageV00P306
# ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يسقى دواء قفي السكن مربوب (1) وقال
~~الثعلبي في تفسيره «الكشف والبيان»: وقال الحسين بن الفضل، الرب: الثابت من
~~غير إثبات أحد يقال: رب بالمكان وأرب ولب وألب; إذا أقام.
# وفي الحديث: إنه كان يتعوذ بالله من فقر مرب أو ملب (2)، فقال الشاعر:
~~«رب بأرض ما تخطاها الغنم» (3). يعني لكثرة رعيها لا يجاوزها إلى غيرها من
~~الأراضي.
# قال: وهو الاختبار لأن المتكلمين أجمعوا على أن الله عز وجل لم يزل ربا.
# قال: وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو بكر محمد بن
~~موسى الواسطي عن معنى الرب، فقال: هو الخالق ابتداء، أو المربي عناء، أو
~~الغافر انتهاء.
# ثم لا يطلق الرب على غيره تعالى إلا مضافا إلى شيء، ولا ms153 يطلق معرفا
~~باللام إلا عليه تعالى; لإفادته العموم ولا تعم ربوبية غيره تعالى.
# «اللام» في «لها» للاختصاص.
# «المدفع» إما اسم مكان، أو زمان، أو مصدر.
# «الإبلاغ»: الإيصال، يقال: أبلغ عني السلام إلى فلان، أي أوصله إليه.
# «الواو» للاستئناف البياني فإن ما قبلها مؤد إلى أن يسئل عن السبب في
# PageV00P307
# وجوب الإبلاغ أو للاعتراض.
# «إلا» مركبة من «ان» الشرطية و «لا» النافية كما في نحو قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ (1).
# فلنتكلم في كل من «أن» و «لا» على ما يقتضيه المقام: فاعلم أن «أن» يكون
~~فعلا ويكون حرفا.
# أما الفعل: فهو أمر من أن أينك، أي حان حينك.
# وأما الحرف: فعلى وجوه:
# منها: أن يكون حرف شرط، وهي أم حروف الشرط، ولذا قد يحذف منها جملتا
~~الشرط والجواب في الشعر إذا قامت قرينة، كقوله:
# قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإن (2) ويحذف شرطها مع
~~لا في السعة كثيرا، وهي موضوعة لما لا يقطع المتكلم بوقوعه ولا بلا وقوعه،
~~وإذا رأيتها في كلام الله عز وجل، فإما التنزيل المقطوع به منزلة المشكوك
~~فيه لاعتبار مناسب، أو لعدم قطع المخاطب فنزل شكه منزلة شك المتكلم، أو لأن
~~أكثر كلامه تعالى جار على ألسنة عباده.
# وأما «لا» فهي حرف، تأتي على وجوه: تكون عاملة وغير عاملة، والعاملة تكون
~~عاملة للجزم و عاملة عمل «إن» وعاملة عمل ليس. والتي هنا غير عاملة وهي لا
~~تختص بشيء دون شيء.
# «لم» حرف نفي مخصوص بنفي المضارع وقلبه إلى معنى الماضي، فهي تدل على
~~انتفاء معناه في الزمن الماضي، ولا دلالة لها على انقطاع الانتفاء في الحال
~~ولا على الاتصال إلى زمن الحال، بل يرد على الوجهين: فمن الأول قوله تعالى:
~~(لم
# PageV00P308
# يكن شيئا مذكورا) (١)، ومن الثاني قوله تعالى حكاية: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقيا﴾ (2).
# «الواو» إما للاستئناف، أو الحال، أو الاعتراض إن جاز الاعراض في آخر
~~الكلام.
# «الله» اسم لا خلاف ms154 في اختصاصه بالذات الأحدية تعالى وتقدس، لا يطلق على
~~غيره وإلا لم يكن «لا إله إلا الله» توحيد، إلا أنهم اختلفوا في أن هذا
~~الاختصاص لكونه علما موضوعا له في الأصل، أو لكونه من الأسماء الغالبة في
~~فرد من أفراد مفهومه غلبة بالغة إلى حد العلمية، حتى صار من الأعلام
~~الغالبة كالنجم، أو لا إلى حد العلمية بل إنما صار من الأسماء الغالبة.
# ثم اختلفوا في كونه اسما جامدا، أو صفة مشتقة، فالأولون قالوا: إن أصله
~~«لاها» بالسيريانية، وذلك لأن في أواخر أسمائهم مدة، كقولهم للروح: «روحا»،
~~وللقدس: «قدسا»، وللمسيح «مسيحا» وللابن: «أودا» فلما طرحوا المدة بقي
~~«لاه» فعربته العرب وعرفته بالألف واللام.
# والآخرون اختلفوا فيما اشتق منه، فقيل: إنه في الأصل «لاه» مصدر لاه يليه
~~ليها ولاها إذا احتجب أو ارتفع. ومنه الآلهة للشمس، لارتفاعها. وأنشدوا.
# كحلفة من أبي رياح * يسمعها لاهه الكبار (3) وقيل إنه في الأصل «إله»
~~فحذفت همزته وعوض عنها لام التعريف وأدغم اللام في اللام، ولذا لزمته فلا
~~يعرى عنها في السعة.
# PageV00P309
# ثم قيل: إنه من «أله»، أي تحير لتحير العقول فيه، قال:
# و بيدائية (1) تأله العين وسطها * محققة غبراء هرماء سملق (2) وقيل: من
~~ألهت إلى فلان، أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال: «ألهت إليها والركائب وقف»
~~(3).
# وقيل: من ألهت إليه أي سكنت إليه، لأن النفوس تسكن إلى معرفته والقلوب
~~تطمئن بذكره.
# قال: ألهت إليها والحوادث جمة.
# وقيل: إنه من الوله، وهو ذهاب العقل فأصله «ولاه» قلبت الواو همزة كأشاح
~~وأكاف، وأرخت الكتاب واقتت لأن العقول تتوله في معرفته.
# وقيل: من لاهت العروس تلوه لوها إذا احتجبت قال:
# لاهت فما عرفت يوما بخارجة * يا ليتها خرجت حتى رأيناها (4) وقيل: من
~~ألهت بالمكان أي أقمت به، لأنه الدائم الثابت الذي لا يزول، قال:
# ألهنا بدار ما تبيد رسومها * كأن بقاياها وشام على اليد (5) وقيل: من
~~ألههم أي أحوجهم إليه فإن العباد محتاجون مضطرون إليه فهذا ما يليق بهذا
~~الكتاب، والتفصيل محوج إلى إفراد رسالة له وفقنا الله ms155 لذلك. وقد حضرني من
~~الأخبار التي تدل على اشتقاقه، وما اشتق منه من طريق الخاصة عدة:
# PageV00P310
# فمنها: ما في تفسير الإمام الهمام الحسن بن علي العسكري صلوات الله
~~وسلامه عليهما قال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل
~~مخلوق، وعند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الأسباب من جميع من سواه.
~~وقد روي مثل ذلك عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما. (1) ومنها: ما رواه
~~الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي
~~رضوان الله عليه في كتاب «التوحيد» بإسناده عن أمير المؤمنين صلوات عليه
~~قال: «الله» معناه:
# المعبود الذي يأله فيه الخلق ويوله إليه; والله هو المستور عن درك
~~الأبصار، المحجوب عن الأوهام والخطرات.
# وقال: قال الباقر (عليه السلام): الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن
~~درك ماهيته والإحاطة بكيفيته. (2) ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق ثقة الإسلام
~~محمد بن يعقوب الكليني في كتاب «التوحيد من كتاب «الكافي» بإسناده عن أبي
~~الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سئل عن معنى «الله»؟ فقال: استولى
~~على ما دق وجل. (3) ومنها: ما رواه أيضا بإسناده عن هشام بن الحكم، أنه سأل
~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتق؟
~~قال: فقال لي: يا هشام، الله مشتق من إله; والإله يقتضي مألوها.
# إلى آخر الحديث. (4) «من» للتعدية.
# «العصمة» المنع، يقال: عصمه الطعام، أي منعه من الجوع والحفظ يقال:
# PageV00P311
# عصمته فانعصم.
# «منعه» يمنعه عن كذا وعنه كذا: إذا لم يعطه; وعن فعل كذا: نهاه عنه، ومن
~~فلان: إذا كف أذاه عنه وهو في عز.
# ومنعه: محركة وتسكن، أي له من يمنعه عمن يؤديه، وهو منيع أي عزيز. وقد
~~منع ككرم: صار منيعا.
# «الفاء» عاطفة تفيد السببية أو لمجرد السببية.
# «عند» مثلثة: الأول اسم للحضور الحسي، أو المعنوي، وللقرب الحسي أو
~~المعنوي.
# فمن الأول: قوله تعالى: ﴿فلما رآه مستقرا
~~عنده﴾ (١).
# ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ (٢).
# ومن الثالث: قوله: ﴿عند سدرة
~~المنتهى * عندها جنة المأوى﴾ (٣).
# ومن الرابع: قوله: ﴿وإنهم عندنا لمن
~~المصطفين الأخيار﴾ (4).
# وإذا استعمل في الزمان فقد يراد به الحضور المعنوي; وقد يراد به القرب
~~المعنوي، فإذا قيل:
# ائتني عند الظهر، جاز أن يراد به وقت الظهر وأن يراد به قريبا منه.
# والمراد به في البيت: الحضور المعنوي العرفي أو القرب المعنوي الحقيقي،
~~فإنه لا شبهة في أن القيام ليس في عين وقت إتيان العزمة بل بعده ولكن ربما
~~يكون للوقت الواحد العرفي امتداد فيسع الإتيان والقيام.
# «قام» يقوم قوما وقومة وقياما: انتصب، وقامت المرأة تنوح، طفقت، وقامت
~~الدابة: وقفت.
# PageV00P312
# «الألف واللام» للعهد الخارجي.
# «النبي» إما من النبأ بمعنى الخبر لأنه يأتي بالأنباء من الله سبحانه.
~~وأصله الهمز قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة بالهمز،
~~غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية، إلا
~~أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثلاثة ولا يهمزون غيرها ويخالفون العرب
~~في ذلك.
# وإما من النبوة والنباوة وهي الارتفاع.
# وربما أطلقنا على الأرض المرتفعة، ويقال «النبي» أيضا للأرض المرتفعة،
~~قال الزمخشري في الفائق: وهو غير متقبل عند محققة أصحابنا ولا معرج عليه.
~~(1) أقول: ولكن يؤيده ما رواه الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب
~~«معاني الأخبار» بسنده عن ابن عباس قال: قال أعرابي لرسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -: السلام عليك يا نبيء الله. قال:
# لست نبيء الله ولكني نبي الله. (2) ومن طريق العامة: أن رجلا قال له يا
~~نبيء الله، فقال: لا تنبز باسمي فإنما أنا نبي الله. (3) وأوله الأولون
~~بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما أنكر عليه لأن الهمز فيه ليس من لغة
~~قريش.
# ثم إنه على الأول بمعنى فاعل بمعنى ذي كذا ك «تأمر» و «لابن».
# أو بمعنى مفعل ك «بديع» بمعنى مبدع. ms157
# أو بمعنى مفعل ك «بديع» أيضا بمعنى مبدع.
# وعلى الثاني: بمعنى فاعل ك «رفيع» لا بمعنى مفعول كما قاله الجوهري.
# PageV00P313
# وقيل: إنه النبي مهموزا أو غير مهموز بمعنى الطريق الواضح أو الطريق، لأن
~~الأنبياء صلوات الله عليهم طرق إلى معرفة الله تعالى وإلى الجنان.
# ثم إن المشهور أن النبي أعم من الرسول وإن الرسول هو من كان صاحب شريعة
~~وكتاب والنبي أعم من ذلك.
# وقد روى ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجة من «الكافي»،
~~بإسناده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل ﴿وكان رسولا نبيا﴾ (١) ما الرسول وما
~~النبي؟
# قال: النبي: الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك; والرسول:
~~الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك.
# قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثم تلا
~~هذه الآية: ﴿وما أرسلنا من قبلك
~~من رسول ولا نبي﴾ (2) ولا محدث. (3) وروى أيضا بإسناده عن إسماعيل بن
~~مرار، قال: كتب الحسن بن العباس المعروفي إلى الرضا (عليه السلام): جعلت
~~فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟
# قال: فكتب، أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي
~~ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه
~~نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام).
# والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع.
# والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص. (4)
# PageV00P314
# وروي نحو ذلك عدة روايات (١).
# و أما قوله تعالى أنه (كان رسولا نبيا)، فله وجوه من التأويل:
# منها: أن يكون النبي هنا بمعناه اللغوي، أي رفيعا.
# ومنها: أن الرسول من الأنبياء رسالته متقدمة على نبوته فإنه يرسل لإنباء
~~الخلق.
# ومنها: أن «نبيا» خبر بعد خبر ل «كان» لا صفة ل «رسولا» ليكون قيدا له،
~~وإنما أخر عنه تنبيها على أن كلا من الوصفين مما يستقل في استحقاق المدح
~~به.
# «الباء» إما للتعدية، أو ms158 السببية، أو الاستعانة.
# «ما» إما موصولة، أو موصوفة، أو مصدرية.
# «الأسر»: إلقاء كلام يدل على طلب فعل على سبيل الاستعلاء، وربما أطلق على
~~ذلك الطلب وإن لم يكن بإلقاء كلام.
# «الصدع» في الأصل: الشق في شيء صلب من زجاج ونحوه، ولما كان هذا الشق
~~بينا لا يمكن إخفاؤه، قيل: صدعت الشيء بمعنى بينته وأظهرته إذا بولغ في
~~تبيينه وإظهاره، ويقال: صدعت بالحق، إذا تكلمت به جهارا.
# وقوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ (2)
~~إما بمعنى أظهر ما تؤمر، أو بمعنى أفرق بين الحق والباطل بسبب ما تؤمر، أو
~~باستعانته، أو شق جماعتهم بما تؤمر، أو أجهر بالقرآن.
# وهذه المعاني وإن أمكن إجراؤها في البيت أيضا لكن لا سترة بأن المناسب
# PageV00P315
# للمقام إنما هو غير الآخرين.
# «خطب» يخطب، كنصر ينصر، خطبة - بالضم - أتى بالخطبة; وهي الكلام المؤلف
~~المتضمن وعظا وإبلاغا، وكذلك خطابه - بالفتح - وقيل بالكسر.
# وفي الصحاح: خطب - بالضم - خطابة - بالفتح - صار خطيبا.
# «الواو» للحال.
# «الكف»: من رؤوس الأصابع إلى الكوع، قيل: سمي بها لكفها البدن عما يؤذيه.
~~وربما أريد جملة اليد، وهو مؤنث لازم التأنيث كما نص عليه الحاجبي والمالكي
~~وغيرهما.
# «علي» اسم أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو اسم شقه الله تعالى من
~~اسمه.
# روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رضوان الله عليه في كتاب «معاني الأخبار»
~~بسنده عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده
~~صلوات الله عليهم قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم
~~جالسا وعنده علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فقال: والذي بعثني
~~بالحق بشيرا ما على وجه الأرض خلق أحب إلى الله عز وجل ولا أكرم عليه منا;
~~إن الله تبارك وتعالى شق لي اسما من أسمائه فهو محمود وأنا محمد; وشق لك يا
~~علي اسما من أسمائه، فهو العلي الأعلى وأنت علي; وشق لك يا حسن اسما من
~~أسمائه، فهو المحسن وأنت حسن; وشق لك يا حسين اسما من ms159 أسمائه، فهو ذو
~~الإحسان وأنت حسين; وشق لك يا فاطمة اسما من أسمائه، فهو الفاطر وأنت
~~فاطمة، ثم قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: اللهم إني أشهدك أني سلم لمن
~~سالمهم، وحرب لمن حاربهم، ومحب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، وعدو لمن
~~عاداهم، وولي لمن والاهم لأنهم مني PageV00P316
# وأنا منهم. (1) وروى أيضا فيه وفي «علل الشرائع» بإسناده عن أبي ذر رضي
~~الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - - في حديث طويل -:
~~وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية; وشق لنا اسمين من
~~أسمائه فذو العرش محمود وأنا محمد; والله الأعلى وهذا علي. (2) وروى أيضا
~~فيهما بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): لما خلق الله - عز وجل ذكره - آدم ونفخ
~~فيه من روحه; وأسجد له ملائكته; وأسكنه جنته; وزوجه حواء أمته فرفع طرفه
~~نحو العرش، فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات، قال آدم: يا رب من هؤلاء؟ قال الله
~~عز وجل له: هؤلاء الذين إذا شفع بهم إلى خلقي شفعتهم. فقال آدم:
# يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال: أما الأول فأنا المحمود وهو محمد;
~~والثاني: فأنا العالي وهو علي; والثالث: فأنا الفاطر وهي فاطمة; والرابع:
~~فأنا المحسن وهو الحسن; والخامس: فأنا ذو الإحسان وهذا الحسين، كل محمد
~~الله عز وجل. (3) إلى غير ذلك من الأخبار الناطقة بهذا، الاشتقاق وهي من
~~الكثرة بمكان.
# ثم إن الصدوق روى في الكتابين عن جابر بن يزيد الجعفي رحمه الله أنه قال:
~~اختلف الناس من أهل المعرفة لم سمي علي عليا، فقالت طائفة: لم يسم أحد من
~~ولد آدم قبله بهذا الاسم في العرب ولا في العجم إلا أن يكون الرجل من العرب
~~يقول ابني هذا، علي يريد من العلو لا أنه اسمه وإنما سمى به الناس بعده
# PageV00P317
# وفي وقته.
# وقالت طائفة: سمي علي عليا لعلوه على كل من بارزه.
# وقالت طائفة: سمي علي عليا; لأن داره في ms160 الجنان تعلو حتى تحاذي منازل
~~الأنبياء، (وليس نبي تعلو منزلته منزلة غيره) (1).
# وقالت طائفة: سمي علي عليا; لأنه علا ظهر رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - بقدميه طاعة لله عز وجل ولم يعل أحد على ظهر نبي غيره عند حط
~~الأصنام من سطح (2) مكة.
# وقالت طائفة: إنما سمي علي عليا; لأنه زوج في أعلى السموات ولم يزوج أحد
~~من خلق الله في ذلك الموضع غيره.
# وقال طائفة: إنما سمي علي عليا; لأنه كان أعلى الناس علما بعد رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله وسلم -. (3) قال الراغب: ظهر الشيء، أصله أن يحصل شيء
~~على ظهر الأرض فلا يخفى، وبطن إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى ثم صار مستعملا
~~في كل بارز للبصر والبصيرة، وتقول: ظهرت على الرجل وبه إذا غلبته، وظهرت
~~البيت وعلى البيت إذا علوت عليه. وأصلها أيضا أن تعلو على ظهر الرجل أو
~~البيت وظهر فلان إذا أعلنت به.
# «لمع» البرق كمنع، لمعا ولمعانا - محركة -: أضاء كالتمع، ولمع بيده:
~~أشار، ولمع فلان الباب: برز منه.
# «رفع» الشيء: أعلاء عن مقره، خلاف وضعه إما حقيقة وذلك في الأجسام
# PageV00P318
# أو مجازا وذلك في الذكر، أو المنزلة كقوله تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ (2).
# «الكرم» ضد اللؤم، وقد كرم - بالضم - فهو كريم، وقوم كرام وكرماء ونسوة
~~كرايم، ويقال رجل كرم أيضا وامرأة كرم ونسوة كرم. وحقيقته كون الشخص جميل
~~الأخلاق حميد الأفعال، قال بعض العلماء: الكرم كالحرية إلا أن الحرية قد
~~تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة، والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة
~~كما ينفق مالا في تجهيز جيش في سبيل الله، وتحمل حمالة ترتو به دماء قوم.
# ومعنى جملة أكرم بما في حيزه التعجب من كرم الكفين لبلوغه حدا تعجب منه.
# ومعنى «الباء» في «بكف» يعلم في قسم الإعراب إن شاء الله.
# «الواو» في «والأملاك» للحال أو الاعتراض و «الألف واللام» للجنس، أي
~~للعهد الذهني كما ms161 في الخيل. والأملاك جمع ملك، وهم عند أكثر الأمة نحو
~~أجسام نورانية الهيئة سعيدة قادرة على التصرفات الشريفة والأفعال الشاقة،
~~ذوات عقول وأفهام; وهم أنواع كثيرة ومراتب شتى بعضهم أقرب عند الله من بعض
~~كما قال تعالى حكاية عنهم: (وما منا إلا له مقام معلوم). (3) وقد حصر بعضهم
~~مراتبهم في تسعة:
# فالأولى: المقربون.
# والثانية: الحاملون للعرش.
# والثالثة: الحافون حول العرش.
# PageV00P319
# والرابعة: ملائكة الكرسي والسماوات.
# والخامسة: ملائكة العناصر.
# والسادسة: الموكلون بالمركبات.
# والسابعة: الحفظة الكرام الكاتبون.
# والثامنة: خزنة الجنة والتاسعة: ملائكة النار.
# واختلف في لفظ «ملك»، فعن الكسائي أن أصله «مألك» بتقديم الهمزة من ألك
~~ألوكا ألوكة و مألكا، ومألكة، بضم اللام، وقد يفتح وهي الرسالة، ويقال
~~للرسول: ألوك، ويقال امتالك مالكته، إذا حمل رسالته، قيل: وإنما سميت
~~الرسالة، ألوكا لأنها تولك في الفم، أي تمضغ، قلبت فقدمت اللام على الهمزة
~~ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال.
# وأنشد أبو عبيدة لجاهلي من عبد القيس.
# فلست لإنسي ولكن لملأك * تنزل من جو السماء يصوب (1) وعلى هذا فإما اسم
~~مكان بمعنى موضع الرسالة، أو مصدر ميمي، وإنما سموا بذلك لأنهم وسائط بين
~~الله وخلقه، فمنهم رسله إليهم، ومنهم كالرسل.
# وذهب أبو عبيدة إلى أنه من لاك بمعنى أرسل ملأكا، وملأكة، وحينئذ فلا
~~قلب.
# وقيل: بل الملك هو الأصل وملاك فرع له زيدت فيه الهمزة كشمال; وهو من
~~ملكت العجين إذا شددت عجنه.
# PageV00P320
# وبالجملة فهو بمعنى الشدة والقوة سموا بذلك لقوتهم وقدرتهم على الأفعال
~~الشاقة.
# وقال الراغب: وقال بعض المحققين: هو من الملك قال: والمتولى من الملائكة
~~شيئا من السياسات يقال له: ملك - بالفتح - ومن البشر يقال له: ملك - الكسر
~~- قال: فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو هم المشار إليه
~~بقوله تعالى (فالمدبرات) و (المقسمات) (والنازعات) ونحو ذلك.
# و منه ملك الموت، قال عز وجل: ﴿والملك على أرجائها﴾ (١) وقال: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل﴾ (٢) وقال: ﴿قل يتوفاكم ms162 ملك الموت الذي وكل
~~بكم﴾ (3). انتهى كلام الراغب بألفاظه. (4) فقد ظهر أن فيه مذاهب أربعة.
# وأنه على أولها على وزن معل، وأصله على وزن مفعل، والملائك على مفاعل
~~ويكون جمعه على املاك مخالفا للقياس، فإن القياس أن يرد اللفظ في الجمع إلى
~~أصله ولم يفعل فيه، فقد نزل الفرع لكثرة استعماله بمنزلة الأصل كقنابر في
~~جمع قنبراء التي أصلها قنبراء.
# وعلى الثاني على وزن مفل وأصله على مفعل من غير قلب، والملائك على مفاعل،
~~وأملاك على غير قياس أيضا، وعلى الأخيرين على وزن فعل وجمعه على أملاك هو
~~القياس.
# PageV00P321
# إلا أنه على الثالث قد يقال فيه ملاك ويجمع على ملائك.
# وعلى الرابع: ملك أصل، وجمعه أملاك وملاك أصل آخر وجمعه ملايك، وعلى
~~الأول ملاك على فعأل وملايك على فعايل دون الأخير.
# ويحتمل بعيدا أن يكون الأملاك في البيت جمعا لملك - بالكسر - بمعنى ذي
~~الملك وبمعناه الملك - بالسكون - والمليك.
# فيكون المراد أن الرؤساء والملوك من العرب والعجم من حوله، وربما تأيد
~~هذا المعنى بما روي عنه من قوله:
# يا بائع الدين بدنياه * ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت علي الرضا *
~~وأحمد قد كان يرضاه من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخم ناداه أقامه من
~~بين أصحابه * وهم حواليه فسماه هذا علي بن أبي طالب * مولى لمن قد كنت
~~مولاه فوال من والاه يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه (١) «من» إما
~~للابتداء، أو زائدة، أو بمعنى «في» كما في قوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ (٢) على ما قيل، أو
~~بمعنى «عند» كما في قوله تعالى: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾
~~(3) أو للتبعيض إن حمل حوله على من حوله تسمية للحال باسم المحل، فكأنه قال
~~ممن حوله.
# PageV00P322
# «حول» الشيء: جانبه الذي يحول إليه إذا أراد، وبمعناه حوليه وحواليه
~~وحواله وأحواله.
# «الواو» للحال، أو الاعتراض، أو العطف.
# «في» للظرفية، أو المصاحبة، أو الاستعلاء. ms163
# قال الراغب: الشهود والشهادة: الحضور مع المشاهدة إما بالبصر، أو
~~بالبصيرة، وقد يقال للحضور مفردا، قال تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ (١) إلا أن الشهود بالحضور
~~المجرد أولى، والشهادة مع المشاهدة أولى (٢).
# وقال غيره: الشهود هو الحضور، والشهادة إخبار بما علم قطعا، وأصلها
~~الإخبار بما شوهد أي عوين، ثم نزل ما علم قطعا منزلة ما عوين فاستعمل فيه
~~الشهادة. ثم الشاهد ربما يطلق على من تحمل الشهادة وإن لم يقمها. وشاهد في
~~البيت يحتمل أن يكون بمعنى حاضر وأن يكون بمعنى متحمل للشهادة. وأن يكون
~~بمعنى عالم.
# «من» موصولة أو موصوفة.
# «المولى» له معان:
# منها: الأولى، وهو أصل المعاني وعمادها، وجعله بمعناه أبو عبيدة في قوله
~~تعالى: ﴿فاليوم لا يؤخذ منكم
~~فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم﴾ (3).
# واستشهد بقول لبيد:
# PageV00P323
# فعدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها (١) وقول الأخطل
~~في عبد الملك بن مروان:
# فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا (٢) وكذلك ابن
~~قتيبة والفراء وغيرهما.
# ومنها: مالك الرق.
# ومنها: المعتق.
# ومنها: ابن العم، كما في قوله تعالى حكاية: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ (٣).
# و قوله:
# مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا (٤) و منها:
~~الناصر، كما في قوله تعالى: ﴿فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾ (5).
# ومنها: ضامن الجريرة.
# ومنها: الحليف.
# PageV00P324
# كما قال: «موالي حلف لا موالي قرابة» (1).
# ومنها: الجار، كقوله: «مولى اليمين ومولى الجار والنسب» (2).
# ومنها: الإمام السيد المطاع.
# ومنها: العاقبة، وعليه حمل بعضهم قوله تعالى: (مأواكم النار هي مولاكم)
~~(3).
# ومنها: العبد.
# ومنها: الصاحب.
# ومنها: القريب.
# ومنها: الابن.
# ومنها: العم.
# ومنها: النزيل.
# ومنها: الشريك.
# ومنها: ابن الأخت.
# ومنها: الرب.
# ومنها: المنعم.
# ومنها: المنعم عليه.
# PageV00P325
# ومنها: المحب ومنها: التابع.
# ومنها: الصهر.
# ومنها: ما يلي الشيء مثل: خلفه وقدامه، وعليه حمله بعضهم في شعر لبيد،
~~وسيتضح لك المراد هنا من ms164 معانيه إن شاء الله عند ذكره.
# «الفاء» هي التي يؤتى بها في جزاء الشرط، وإنما أتي بها هنا لتضمن
~~المبتدئ معنى الشرط.
# «ها» على وجهين: اسم، وحرف.
# والاسم منه على وجهين: اسم فعل بمعنى «خذ» و «يمد» ويلحق بهما كاف
~~الخطاب، وضمير للمؤنث الغائب.
# والحرف منه; موضوع للتنبيه، وهي في الأكثر لا تدخل إلا في أحد مواضع
~~أربعة:
# أحدها اسم الإشارة إذا لم يكن مختصا بالبعيد نحو: هذا وهؤلاء وهاهنا
~~بتخفيف النون، بخلاف هنا بتشديد النون و «ثم» و «ذلك».
# والثاني: مضمر منفصل وقع مبتدأ خبره اسم إشارة، نحو: ها أنتم أولاء.
# والثالث: بعد أي في نداء المعرف وهو فيه لازم، فتارة يكون مع اسم الإشارة
~~نحو: يا أهذا الرجل، وقد يكون لا معها نحو: يا أيها الرجل، وفي الارتشاف
~~ولا يحفظ يا أيهذان الرجلان، ولا يا أيها ولاء الرجال، والقياس يقتضي
~~جوازه.
# والرابع: قبل لفظ «الله» إذا كان مقسما به وحرف القسم محذوف نحو: ها الله
~~لأفعلن، بقطع همزة «الله» ووصلها، وكلاهما مع إثبات ألفها وحذفها.
# وذهب الخليل إلى أن «ها» الداخلة على اسم الإشارة يفصل بينها وبينه
~~PageV00P326
# كثيرا إما بضمير المرفوع المنفصل نحو: ها أنتم أولاء، وإما بالقسم نحو:
~~ها الله ذا. وقوله:
# و تعلمنها، لعمر الله ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك (1) و
~~قليلا، بغيرهما، كقول النابغة الذبياني:
# ها إن تاعذرة إن لم تكن قبلت * فإن صاحبها قد تاه في البلد (2) وقول
~~الآخر: فقلت لهم هذا لها، ها، وذا ليا (3).
# فالأصل عنده في هذه الأمثلة أنتم هؤلاء، والله هذا، ولعمر الله هذا، وإن
~~هاتا وهذا ليا.
# قال نجم الأئمة (رضوان الله عليه): والدليل على أنه فصل حرف التنبيه عن
~~اسم الإشارة ما حكى أبو الخطاب (4) عمن يوثق به: هذا أنا أفعل، و: أنا هذا
~~أفعل في موضع: ها أنا ذا أفعل.
# PageV00P327
# وحدث يونس: هذا أنت تقول كذا (١).
# واستدل من خالف الخليل فذهب إلى أن حرف التنبيه في موضعه غير مفصول بينه
~~وبين ما يتصل به بنحو ms165 قوله تعالى ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ (٢) فإن «ها» الأولى لو كانت هي
~~الداخلة على اسم الإشارة لم تعد بعد أنتم.
# قال نجم الأئمة: ويجوز أن يعتذر للخليل بأن تلك الإعادة للبعد بينهما،
~~كما أعيد ﴿فلا تحسبنهم﴾
~~(٣)، لبعد قوله: (ولا يحسبن الذين يبخلون). (٤) - قال: - وأيضا قوله تعالى:
~~﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون﴾ (5) دليل
~~على أن المقصود في (ها أنتم أولاء)، هو الذي كان مع اسم الإشارة، ولو كان
~~في صدر الجملة من الأصل لجاز من غير اسم الإشارة نحو:
# ها أنت زيد، وما حكى الزمخشري من قولهم: ها ان زيدا منطلق، وها أفعل كذا
~~(6)، مما لم أعثر له على شاهد، فالأولى أن نقول: إن «هاء التنبيه» مختص
~~باسم الإشارة، وقد يفصل منه كما مر، ولم يثبت دخولها في غيره من الجمل
~~والمفردات (7). انتهى بألفاظه.
# وفي كتاب: «ألف با» لابن الشيخ: أنها للتنبيه في قولك: ها زيد إذا
~~ناديته، وأختها الهمزة لأنك تقول في النداء: أزيد، وكثيرا ما تفعل العرب
~~هذا يقولون: أرقت الماء وهرقت، وأم والله، وهم والله. حولوا الهمزة هاء
~~لقرب المخرج قال: والمراد بالهاء التي للتنبيه إيقاظ الغافل وتنبيهه لسماع
~~الكلام الوكيد.
# «اللام» للاستحقاق، أو شبه الملك.
# PageV00P328
# «الفاء» للعطف.
# «رضي» عن فلان وعليه وبفعله: يرضى رضى ورضوانا بكسر أولهما وقد يضم
~~ومرضاة: ضد سخط، والاسم الرضاء، وأرضيته عني أو رضيته - بالتشديد - فرضي
~~وترضيته أرضيته بعد جهد.
# «قنع» يقنع كفرح: قناعة اجتزأ (١) باليسير، وكمنع قنوعا: سأل وتذلل ورضي
~~باليسير، قال تعالى: ﴿وأطعموا القانع
~~والمعتر﴾ (٢) أي السائل.
# وقيل: إن القانع هو السائل الذي لا يلح في السؤال، ويرضى بما يأتيه عفوا
~~فيرجع إلى الأول. قال الشاعر:
# لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع (٣) وقد روى الشيخ الصدوق
~~أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «معاني الأخبار» بإسناده عن الإمام أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه في ms166 قول الله عز وجل: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ (٤).
# قال: إذا وقعت على الأرض ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ (5) قال: القانع
~~الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يزبد شدقه غضبا، والمعتر المار
~~بك تطعمه. (6) و روى أيضا بسنده عن سيف التمار قال: قال لي أبو عبد الله
~~(عليه السلام): إن
# PageV00P329
# سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقي أبي (عليه السلام) فقال: إني سقت هديا
~~فكيف أصنع؟ فقال:
# أطعم أهلك ثلثا وأطعم القانع ثلثا وأطعم المسكين ثلثا، قلت: المسكين هو
~~السائل؟ قال: نعم، والقانع يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها،
~~والمعتر يعتريك لا يسألك (1). ثم قال الصدوق رحمه الله: وأصل القنوع الرجل
~~يكون مع الرجل يطلب فضله ويسأله معروفه، قال:
# ويقال: من هذا القنوع قنع يقنع قنوعا.
# وأما القانع الراضي بما أعطاه الله عز وجل فليس من ذلك، يقال منه قنعت
~~أقنع قناعة، وهذا بكسر النون وذلك بفتحها، وذاك من القنوع، وهذا من
~~القناعة. انتهى لفظه. (2) الإعراب:
# جملة البيتين الأولين عطف على جملة: فقال لو أعلمتكم، إلى تمام البيتين،
~~أو على جملة: أتوا أحمدا، إلى الخمسة الأبيات.
# «أتته»: فعل ومفعول وهو الضمير العائد إلى أحمد، وقد عرفت أن الفعل يحتمل
~~التأنيث والتذكير بعد «ذا» مركب إضافي منصوب على الظرفية ولا يخرج بعد عن
~~الظرفية إلا إذا جر، ولا يجر إلا ب «من» وله حالتان; لأنه إما أن يكون
~~مضافا أو لا.
# وعلى الأول إما أن يكون ما أضيف إليه مذكورا أو لا، فإن لم يكن مضافا أو
~~كان وقد ذكر المضاف إليه، كان معربا منصوبا على الظرفية أو مجرورا ب «من».
# PageV00P330
# أما الثاني فظاهر. أما الأول فكما قيل في قوله:
# ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة * فما شربوا بعدا على لذة خمرا (١) و قيل: بل
~~هو أيضا مضاف. والتنوين عوض عن المضاف إليه، ومثله قبلا في قوله:
# فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الفرات (٢) وقد قرئ شاذا ms167
~~قوله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن
~~بعد﴾ (3) بالكسر والتنوين.
# وإن لم يكن المضاف إليه مذكورا ولكن كان منوبا، بني على الضم لمشابهته
~~الحرف في الاحتياج إلى معنى المضاف إليه.
# قال نجم الأئمة (رض): فإن قلت: هذا الاحتياج حاصل مع وجود المضاف إليه
~~فهلا بني معه كالموصولات تبنى مع وجود ما تحتاج إليه (من صلتها) (4)؟
# قلت: لأن ظهور الإضافة يرجح جانب الاسمية، لاختصاصها بالأسماء (5). وإنما
~~بني على الضم.
# قيل: ليصلح عوضا عن المحذوف فإنه أمر معتد به والحاجة إليه شديدة فناسب
~~أن تعوض عنه الضمة التي هي أثقل الحركات.
# PageV00P331
# وقيل: ليكون علما في البناء فإنه إذا أعرب لم يقبل من الحركات إلا الفتح
~~والكسر.
# وقيل: ليكمل له جميع الحركات، فإنه لا يقبل معربا إلا حركتين.
# وقيل: في وجه إيثار البناء فيه على تعويض التنوين من المضاف إليه أنه
~~قليل التصرف، والبناء يناسب عدم التصرف إذ معناه عدم التصرف الإعرابي.
# وجميع ما قيل هنا جاري في جميع الظروف المقطوعة عن الإضافة المسماة
~~بالغايات.
# وقد حكى الفراء عن بعض العرب من قبل بالكسر من غير تنوين وقبل بالفتح من
~~غير تنوين.
# وقد قرئ قوله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل
~~ومن بعد﴾ (١) بالكسر من غير تنوين، ولعله على نية ثبوت المضاف إليه كما
~~قيل ليس غير بالفتح من غير تنوين فنية المضاف إليه على وجهين:
# أحدهما أن يقرب شديدا من الذكر فيكون المضاف حينئذ بحكمه حين الذكر،
~~والآخر أن يقرب من الحذف نسيا فحينئذ يبنى المضاف.
# «عزمة» فاعل أو مضاف إليه لفاعل محذوف حتى يكون الأصل كلام عزمة، أو أمر
~~عزمة، أو مقالة عزمة أو ما أشبه ذلك، والإضافة بأدنى ملابسة فإنك قد عرفت
~~أن الإتيان في المتعارف إنما ينسب إلى الكلام لا إلى معناه، وحينئذ يكون من
~~المجاز بالنقصان وهو المسمى عند القدماء بالمجاز في حكم الكلمة وهو الكلمة
~~التي جوز بها عن حكمها الأصلي بحسب الإعراب، بحذف شيء من الكلام ms168 إما بحذف
~~مضاف إليها وإقامتها مقامه وإعرابها بإعرابه كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ (2) لكونه في الأصل «واسأل أهل
~~القرية» فخرجت القرية عن
# PageV00P332
# الجر الذي كان لها في الأصل إلى النصب.
# أو بحذف حرف جر كقوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ (١) فإنه في الأصل «من قومه»
~~أو «لقومه» فهو أيضا خرج عن الإعراب الأصلي له، أعني: الجر إلى النصب.
# وقد لا يكون بين ما خرجت عنه الكلمة وما خرجت إليه افتراق في الصورة كأن
~~يقال: عليك بسؤال القرية، فإن القرية مجاز مع أنها في الحالين مجرورة إلا
~~أن الجر عند ذكر أهل بكونها مضافا إليها الأهل، وعند الحذف بكونها مضافا
~~إليها السؤال.
# أو نقول: قد اختلف الحالان بالمحل، فإن محلها النصب الآن وعند ذكر أهل
~~محلها الجر وهو أولى من الأول كما لا يخفى، والوجهان لا يجريان إذا جعل
~~الجر فيها هو الذي كان، فبقي بعد حذف الجار كقوله تعالى: ﴿والله يريد الآخرة﴾ (2) بالجر، وقولهم: «الله
~~لأفعلن»، وقوله: «أشارت كليب بالأكف الأصابع» (3).
# قال الرازي في نهاية الايجاز: واعلم أنه لا ينبغي أن يجعل وجه المجاز في
~~ذلك مجرد الحذف، لأن الحذف إذا تجرد عن تغير حكم من أحكام ما بقي بعد الحذف
~~لم يسم مجازا، ألا ترى أنهم يقولون: زيد منطلق وعمرو فيحذف الخبر،
# PageV00P333
# ثم لا يوصف جملة الكلام من أجل ذلك بأنها مجاز; لأنه لم يؤد إلى تغير حكم
~~فيما بقي، وأيضا فالمجاز إذا كان معناه أن يجوز بالشيء أصله، فالحذف بمجرده
~~لا يستحق الوصف بذلك; لأن ترك الكلمة وإسقاطها من الكلام لا يكون نقلا لها
~~عن أصلها، لأن النقل إنما يتصور فيما يدخل تحت النطق وإذا امتنع وصف
~~المحذوف بالمجاز بقي القول فيما لم يحذف، وما لم يحذف ودخل تحت الذكر لا
~~يكون زائلا عن موضعه حتى يتغير أحكامه. انتهى مقاله بلفظه.
# وقال السكاكي: ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ومشبها به لما
~~بينهما ms169 من الشبه، وهو اشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير الأصل، لا أن
~~يعد مجازا، قال: وبسبب لم أذكر الحد يعني حد المجاز شاملا له ولكن العهدة
~~في ذلك على السلف.
# ثم تأنيث الفعل إن كان مؤنثا إما على تقدير عدم الحذف فوجهه ظاهر، وكذا
~~إذا كان المضاف المحذوف مؤنثا كمقالة.
# وأما إذا كان المضاف المحذوف مذكرا فلأن من القواعد المقررة أنه إذا كان
~~المضاف المحذوف مؤنثا وكان مضافا إلى مذكر، أو مذكرا وكان مضافا إلى مؤنث
~~فيجوز اعتبار التذكير والتأنيث، يقال: فقئ زيد، وفقئت زيد، بتقدير «عين
~~زيد»، وجدعت هند وجدع هند، على تقدير «أنف هند».
# «من ربه»: ظرف مستقر صفة ل «عزمة» أي عزمة كائنة من ربه أي مبتدئة منه
~~آتية من جنابه، والإضافة في ربه إن كان الرب مصدرا أو اسما موضوعا بمعنى
~~اسم الفاعل; فلفظية، فإنها إلى المفعول.
# وإن كان صفة مشبهة فمعنوية لامية حمله ليس لها مدفع إما صفة أخرى ل
~~«عزمة» أو حال عنها.
# جملة المصراع الذي بعد ذلك عطف بيان ل «عزمة»، أو خبر لمبتدأ محذوف
~~PageV00P334
# والتقدير هي: أبلغ. الخ.
# ثم إن كان المراد من العزمة الكلام المشتمل عليها كان لفظ الجملة
~~البيانية بيانا لها ولكن على سبيل الحكاية بالمعنى، فكأنه قيل إنها كلام
~~معناه معنى هذا الكلام.
# وكذلك إن قدر مضاف إلى عزمة كانت هذه الجملة بيانا لذلك المضاف بذلك
~~الاعتبار.
# وإن لم يكن شيء من الأمرين كان البيان معنى تلك الجملة، فكأنه قال: هي
~~طلب الإبلاغ والوعيد بأنه إن لم يبلغ لم يكن مبلغا، وهذا الاحتمال جاري على
~~تقدير المضاف أيضا، بأن تكون الجملة بيانا للمضاف إليه لا المضاف.
# «أبلغ» جملة فعلية مفعولها محذوف أي أبلغ ما أنزل إليك من أن غايتهم
~~ومفزعهم بعدك وخليفتك عليهم من هو.
# الجملة الشرطية استئناف أو اعتراض، وفعل الشرط محذوف أي إلا تبلغ ذلك.
~~وجملة الجواب إما استقبالية أو ماضية، فإن مبلغا إما أن يكون منزلا منزلة
~~اللازم والمعنى لم يكن موصوفا بصفة الإبلاغ أي ms170 الرسالة فكأنه قيل: وإن لم
~~تبلغ ذلك لم تكن رسولا أي خرجت عن الرسالة، وحينئذ فالجملة استقبالية.
# وإما أن يكون مفعوله مقدرا والتقدير: وإلا لم تكن مبلغا لما أبلغته من
~~الرسالات، وحينئذ فالجملة ماضية ويكون المراد بها: لم يعتد بما أبلغته من
~~الرسالات لتصير مستقبلة، كما يؤول نحو: إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس.
# وإما أن يكون التقدير: وإلا لم تكن مبلغا لما يجب عليك أن تبلغه، أي إن
~~لم تبلغ هذا الأمر العظيم فلا تبلغ غيره، وحينئذ فالجملة مستقبلة، ولكنها
~~محتملة لوجهين:
# أحدهما: ما هو الظاهر المتبادر منها: من أنك إن لم تهتم بهذا فأولى أن لا
~~PageV00P335
# تهتم بغيره.
# والآخر: نظير معنى متلوه: من أنك إن لم تبلغ هذا لم يعتد بما تبلغه من
~~غيره.
# وإما أن يكون التقدير: وإلا لم تكن مبلغا لشيء، بمعنى لم يعتد بإبلاغك
~~لشيء مما مضى ومما سيأتي.
# المصراع الآخر استئناف آخر، كأنه قال: كيف أبلغ ذلك وإني من الخوف منهم
~~على الحد الذي تعلم، أو اعتراض، أو حال عن فاعل أبلغ، وهذا على تقدير كون
~~الشرطية معترضة.
# «الله» متبدأ خبره «عاصم».
# «منهم» متعلق به.
# «يمنع» إما بفتح النون; ومفعولاه مقدران، أي: يمنعهم منك، أو منزل منزلة
~~اللازم، أي: من شأنه منع الأذى، أو بضم النون، أي: يمنع.
# فعلى الأول: جملة «يمنع» إما خبر آخر، أو حال عن «الله»، أو عن ضميره
~~الذي في «عاصم»، أو بيان للجملة الاسمية; كأنه قال: أي يمنع أذاهم منك، أو
~~صفة مؤكدة ل «عاصم».
# وعلى الثاني: تجري تلك الوجوه إلا كونها بيانا وإلا كونها مؤكدة، بل إن
~~كانت صفة كانت مقيدة.
# وكذا على الثالث.
# «فعندها» إلى تمام ثلاثة أبيات: عطف على جملة «أتته بعد ذا عزمة» إن كانت
~~الفاء للعطف والظرف متعلق ب «قام» والضمير راجع إلى «عزمة»، فإن كان
~~المراد منها الإيجاب الحتمي فالأمر ظاهر، وإن كان المراد بها الكلام الدال
~~على ذلك فالمراد عند إتيانها إما بتقدير المضاف، أو بعنايته، أو الضمير
~~عائد إليها، بمعنى الإيجاب ms171 على طريق الاستخدام. ويحتمل إرجاع الضمير إلى
~~الساعة PageV00P336
# المفهومة من الكلام، أي «في تلك الساعة»، والإتيان بهذا الظرف لمجرد
~~التوكيد لما يفهم من الفاء من معنى التعقيب بلا إمهال إن كانت الفاء عاطفة
~~وإلا فهو تأسيس.
# «قام» إن كان بمعنى انتصب أو وقف، كان «النبي» فاعلا له، وجملة «يخطب»
~~حالا عنه.
# وإن كان بمعنى طفق كان «النبي» اسمه والجملة خبره، أو الجملة أيضا حال
~~والخبر جملة «يقول» الخ.
# الموصول بصلته صفة مدح للنبي إن كانت «ما» في «بما يأمره» موصولة كان
~~العائد عليه محذوفا، أي «بما يأمره به».
# وإن كانت مصدرية، فلا تقدير وهذا الجار والمجرور أعني: بما يأمره، متعلق
~~ب «يصدع» إن كانت الباء للتعدية، وإن كانت للسببية أو الاستعانة كان
~~الظاهر ذلك.
# واحتمل التعلق بكان على مذهب من جوز ذلك وجملة «يصدع» خبر كان.
# ثم إن كانت الباء للسببية أو الاستعانة كان ل «يصدع» مفعول محذوف، أي:
~~يصدع الحق والباطل، أي كلا منهما عن الآخر، أو جماعاتهم. «مأمورا» حال عن
~~فاعل «يخطب»، أو قام ومفعوله الثاني المقرون بالباء محذوف، أي مأمورا
~~بالخطبة أو القيام أو بهما أو بالإبلاغ أو بالجميع، والجملة بعده حال أخرى
~~عنه والظرف مستقر رافع ل «كف علي».
# و يحتمل اسمية الجملة على رأي كما عرفت.
# «ظاهرا» حالا عن «كف علي» إن كان فاعلا للظرف، وإن كان مبتدأ فإما حال
~~عنه أو عن ضميره الذي في الظرف.
# وإن كان بمعنى «عاليا» لزم تقدير متعلق له، أي عاليا على كفه أو على
~~PageV00P337
# سائر الأكف، وتذكيره مع تأنيث الكف مبني على تأويلها بالعضو، ومما وقع
~~فيه تذكير الكف بخصوصها للتأويل المذكور، قوله:
# أرى رجلا منكم أسيفا كأنما * يضم إلى كشحية كفا مخضبا (1) «يلمع» إما حال
~~أخرى، أوحال عن الضمير الذي في «ظاهرا» أو صفة ل «ظاهر» أو إن كان بمعنى
~~بشير فهو حال عن «كفه» أو عن ضمير أو عن فاعل يخطب وحينئذ فله متعلقان
~~مقدران، أي يلمع بيده إلى علي، أو إلى كفه وهذا إن لم ms172 يكن حالا عن كفه،
~~وإلا فيقدر له المتعلق الثاني فقط ويكون إسناد اللمع إلى كفه مجازيا.
# ويجوز أن يقرأ «يلمع» مبنيا للمفعول، وحينئذ فإما حال عن «كفه» أو عن:
~~«كف علي» فإن كان الأول كان المعنى يلمع بها، وإن كان الثاني كان المعنى
~~يلمع إليها.
# وعلى التقديرين ففيه حذف وإيصال.
# وعلى الأول فمفعوله الثاني مقدر.
# وعلى الثاني يقدر مفعوله الأول.
# أو حال عن علي، أي بلغ إليه، وحكمه حكم الثاني.
# «رافعها» منصوب حال أخرى عن فاعل «يخطب»، أو «عن كفه» أو عن ضمير كفه،
~~ولما كانت الإضافة فيه لفظية جاز أن يقع حالا.
# لا يقال: كيف تكون لفظية واسم الفاعل بمعنى الماضي.
# لأنا نقول: إما على مذهب الكسائي فإنه يجوز العمدة مطلقا، تمسكا بقوله
# PageV00P338
# تعالى: (جعل الليل سكنا) (١). ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ (٢) ونحوهما.
# وإما على حكاية الحال الماضية، ومعنى حكاية الحال أن يقدر أن ذلك الفعل
~~الماضي واقع في الحال، كما في قوله تعالى: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ (٣) وقد أجاز يونس
~~والبغداديون وقوع الحال معرفة، على أنه ربما وقعت الحال بصورة المعرفة
~~فيأولها الذين يشترطون التنكير إلى النكرة كفعلته جهدي، وأرسلها العراك
~~ونحوهما، فيجوز هنا أيضا أن يقال إنه معرفة قائم مقام النكرة.
# ثم إن ما احتملناه من وقوع الحال عن ضمير «كفه»، أو عن «علي» مبني على ما
~~ذهب إليه المالكي من جواز وقوع الحال عن المضاف إليه إذا كان المضاف جزءا
~~له كقوله تعالى: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من
~~غل إخوانا﴾ (٤) أو كجزء، كقوله تعالى: ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ (5).
# وجوز بعضهم الحال عنده مطلقا كقولك: جاءني غلام هند ضاحكة.
# (أكرم) (6) صيغة أفعل به، صيغة تعجب، واتفقوا على أنه فعل إلا ابن
~~الأنباري فقد نص على أنه اسم.
# ثم اختلفوا فذهب جمهور البصريين إلى أن صورته صورة الأمر ومعناه خبر،
~~والهمزة للصيرورة، فمعنى أحسن بزيد: أحسن زيد، أي صار ms173 حسنا، والباء زائدة
~~وما بعدها فاعل، وزيادة هذه الباء لازمة إلا قبل «إن» أو «أن» كما قال
~~الشريف الرضي الموسوي رضي الله عنه:
# PageV00P339
# أهون عليك إذا امتلات من الكرى * أني أبيت بليلة الملسوع (1) و كما قال
~~الآخر:
# و قال أمير المسلمين تقدموا * وأحبب إلينا أن نكون المقدما (2) وقال آخر:
# تردد فيها ضوؤها وشعاعها * فأحسن وأزين لامرئ أن تسربلا (3) و منع بعضهم
~~من إسقاطها قبل إن و «أن» و «أيضا» وذهب الزجاج والفراء وابن خروف وجماعة
~~إلى أنه أمر حقيقة، كما أنه أمر صورة.
# و الباء زائدة وما بعدها مفعول. واختلفوا في فاعله فقال ابن كيسان وتبعه
~~ابن الطراوة أنه ضمير عائد إلى المصدر، كأنه قيل يا حسن أحسن بزيد، أي
~~ألزمه ودم به.
# و قيل: بل الفاعل ضمير المخاطب، ولم يختلف باختلافه إفرادا وتثنية وجمعا
~~وتذكيرا وتأنيثا، لأنه جرى مجرى المثل، فمعنى أحسن بزيد: اجعل زيدا حسنا،
~~أي صفه بالحسن كيف شئت فإن فيه من الحسن كل ما يمكن أن يكون في شخص، كما
~~قال:
# و قد وجدت مجال القول ذا سعة * فإن وجدت لسانا قائلا فقل (4)
# PageV00P340
# وقد يؤكد بالنون فيقال: أحسنن بزيد.
# وقد يحذف معموله إذا علم، كقوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ (١).
# والجملة التعجبية في البيت اعتراض أو حال عن فاعل «رافعها» ومفعوله، أو
~~عن «الكفين» إن كان رافعها حالا عن كفه، وذلك بالتأويل إلى الاخبار، أي
~~مقولا في شأنهما كذا، أو متعجبا من شأنهما.
# «يقول» إما خبر ل «قام» أو حال أخرى عن فاعل يخطب، أو بيان ل «يخطب»
~~على أن يكون المراد بالخطبة مطلق الكلام، أو حال أخرى عن فاعل «قام» إن كان
~~فعلا تاما و «يخطب» حالا عن فاعله، أو حالا أولى عنه إن كان ناقصا و «يخطب»
~~خبره أو خبر بعد خبر ل «قام»، أو معطوف على «يخطب» وقد حذف العاطف.
# وقد حكى أبو زيد: أكلت خبزا لحما تمرا، وأبو الحسن: أعطه درهما درهمين
~~ثلاثة.
# و قد خرج على نحو ms174 ذلك ﴿وجوه يومئذ
~~ناعمة﴾ (٢)، و ﴿إن الدين عند
~~الله الإسلام﴾ (٣) على قراءة فتح «أن»، ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد﴾
~~(4) أي وقلت.
# و قوله:
# إن امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جارا شد ما اغتربا (5) و قد نص
~~جماعة منهم الفارسي وابنا مالك وعصفور على جواز ذلك،
# PageV00P341
# وعن ابن جني والسهيلي المنع من ذلك. وللمانعين تأويلات لأمثال تلك
~~الأمثلة مناسبة للمقام; فيحملون المحكيين على الأضراب والآية الأولى على
~~الفصل والثانية على البدل، ومن أن الأولى مع صلتها أو من القسط.
# والثالثة على أن «قلت» هو الجواب وقوله «تولوا» استئناف بياني، والبيت
~~على أن الجملة الثانية صفة.
# «الأملاك» مبتدأ.
# «من حوله» ظرف مستقر خبره، والجملة حال من فاعل «يقول».
# جملة: «والله فيهم شاهد» إما حال أخرى عن فاعل «يقول» أو حال عن ضمير
~~«الأملاك» المستكن في «من حوله» أو معترضة أو معطوفة على الجملة الأولى
~~الحالية.
# «الله» مبتدأ و «فيهم» إما خبر و «شاهد» خبر آخر، أو «شاهد» خبر و «فيهم»
~~متعلق به، أو حال عن الله أو عن ضميره الذي في «شاهد» وعلى الثاني لا يكون
~~«شاهد» إلا بمعنى حاضر. وعلى البواقي تحمله وأن يكون، بمعنى متحمل للشهادة;
~~وعلى هذا الاحتمال يكون له متعلق مقدر، أي شاهد عليهم أو شاهد بما قاله،
~~وإن كان الجملة معترضة يحتمل أن يكون «شاهد» نازلا منزلة اللازم بمعنى
~~«عالم» أي من شأنه العلم، أو بمعنى متحمل للشهادة، وعلى هذا يكون كل منه
~~ومن فيهم خبرا.
# «يسمع» إن أبقي على التعدي كان مفعوله مقدرا، أي: يسمع ما قاله، وإن نزل
~~منزلة اللازم كان بمعنى «سميع» أي ذو العلم بالمسموعات، وهو على التقديرين
~~خبر آخر للمتبدأ أو صفة لشاهد.
# وعلى الأول يحتمل أن يكون حالا عن ضمير «شاهد» أو عن «الله».
# وعلى الثاني أيضا يحتمل الحالية لكنها تكون من الأحوال الثابتة.
~~PageV00P342
# جملة: «من كنت ms175 مولاه فهذا له مولى» مقول القول، وفي الحكاية أدنى تغيير
~~لضرورة الوزن كما سيظهر إن شاء الله.
# «من» مبتدأ «كنت مولاه» صلته أو صفته.
# «هذا» مبتدأ آخر «له مولى»: خبره. والجملة خبر «من له» إما متعلق بمولى;
~~لكونه في الأصل مصدرا ويجوز تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا لشدة
~~الاتساع فيه والاكتفاء فيه برائحة من الفعل، أو لكونه اسما موضوعا لمن قامت
~~به الولاية، فإنه حينئذ بمعنى اسم الفاعل أو الصفة المشبهة أو ظرف مستقر و
~~«مولى» خبر للعامل المقدر للظرف إن قدر كائن أو يكون، أو حال عن الضمير
~~المستقر في الظرف من ذلك العامل، أي موجود، أو حاصل له مولى كما يقال: فلان
~~موجود شاعرا، أو ظرف مستقر حال عن مولى إن جاز وقوع الحال عن الخبر، أو صفة
~~لمولى تقدمت عليه إن جاز تقدم الصفة على الموصوف فإن منهم من جوزه على ضعف
~~وهذا أوفق معنى من الكل، فإنه لا شبهة في أن أصل الكلام: فهذا مولاه; لما
~~أراد تقديم المضاف إليه على المضاف ولم يمكن مع بقاء الإضافة رد المضاف
~~إليه إلى أصله الذي كان مقرونا بلام الاختصاص وكان صفة للمضاف.
# جملة «فلم يرضوا» عطف على جملة: «قام» إلخ، ومعمول الرضا مقدر، أي فلم
~~يرضوا بذلك، وكذا «لم يقنعوا».
# المعنى:
# ثم جاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد ما ردهم بما مر ما يتضمن
~~إيجابا محتوما، أو جاء إيجاب محتوم كائن مبتدئ من جناب ربه من صفته أنه ليس
~~له دفع، أو مكان دفع، أو زمان دفع، أو حال كونه لا مدفع له وذلك الإيجاب
~~المحتوم، أو الكلام الدال عليه أبلغ إليهم أن مفزعهم بعدك من هو و إلا تبلغ
~~إليهم ذلك فلا تبلغ شيئا مما يوحى PageV00P343
# إليك، أو فلا تعتد بما تبلغه بما بلغته، أو فلا تكون مرسلا أي تخرج عن
~~مرتبة الرسالة، وإن خفت منهم فالله حافظ منهم مانع منك أذاهم وشرورهم، أو
~~من شأنه منع الأذى أو منيع عزيز، فعند ذلك ms176 الإيجاب أو إتيانه أو إتيان
~~الكلام المشتمل عليه انتصب أو وقف النبي الذي كان يصدع بما يأمره به ربه أو
~~يأمر ربه إياه.
# ومناسبة الوقوف لكونه في أثناء سيره من مكة إلى المدينة شرفهما الله
~~تعالى، والحال أنه كان يخطب أو طفق يخطب حال كونه مأمورا بذلك; والحال أن
~~في كفه كف علي (عليه السلام) ظاهرة أو عالية على كفه أو سائر الأكف; والحال
~~أنها تضيء أو بارزة، أو أنها يشار إليها; أو والحال أن عليا يشار إليه; أو
~~أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يشير بكفه إلى علي، أو أن كفه يشير إليه;
~~والحال أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أو أن كفه رافع لكف علي (عليه
~~السلام).
# ثم اعترض بالتعجب عن كرم الكفين كف الرافع وهو النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - والكف المرفوعة وهو كف علي (عليه السلام).
# ثم قال: والحال حين خطبته أو حين قيامه أنه كان يقول أو بين خطبته بأنه
~~كان يقول أو ويقول، أو طفق حال كونه يخطب يقول; والحال أن الملائكة أو
~~الملوك مبتدئون من حوله، أي مبدأ صفوفهم حوله، أو أنهم حوله أو في حواليه
~~أو عند حواليه أو ممن حوله والله حاضر فيهم، أو كائن فيهم وحاضر عندهم أو
~~وشاهد عليهم، أو بما قاله، أو ومن شأنه الحضور أو الشهادة، أو وعالم بما
~~قاله، أو ومن شأنه العلم، أو والله حال كونه فيهم شاهد، أو شاهد حال كونه
~~فيهم وحال كونه يسمع ما قاله أو سميعا، أو والله يسمع ما قاله، أو سميع أو
~~والله شاهد يسمع أو سميع.
# ثم بين المقول وهو «من كنت مولاه فهذا له مولى» أي الذي أو شخص أي:
~~PageV00P344
# كل من كنت أولى به من كل أحد ومن نفسه فهذا - أي علي أولى به من كل أحد
~~غيري ومن نفسه، فلم يرض الأصحاب الذين هم بدأوه بالسؤال عن المفزع، بما
~~قاله ولم يقنعوا بذلك، فإن كلا منهم أراد أن ينص النبي - صلى الله عليه
~~وآله ms177 وسلم - على كونه الخليفة والمفزع.
# وتفصيل هذا الإجمال: أنه روى صاحب الاحتجاج فقال: حدثني السيد العالم
~~العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب العلوي الحسيني (1) (رض) قال: أخبرنا أبو
~~علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رض) قال: أخبرنا
~~الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس الله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي
~~محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال:
~~أخبرنا علي السيوري قال: أخبرنا أبو محمد العلوي (2) من ولد الأفطس - و كان
~~من عباد الله الصالحين - قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا
~~محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا عن
~~قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما
~~السلام أنه قال:
# حج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المدينة وقد بلغ جميع
~~الشرائع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا
~~محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول
# PageV00P345
# لك إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني
~~وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما يحتاج إلى أن تبلغهما قومك:
~~فريضة الحج; وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن
~~أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج، تحج ويحج معك كل
~~من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب، وتعلمهم من حجهم مثل
~~ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي
~~أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع.
# قال: فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الناس: ألا
~~إن رسول الله يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم
~~ويوقفكم من ذاك على مثل ما أوقفكم عليه من غيره.
# فخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وخرج معه الناس وأصغوا ms178 إليه
~~لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم وبلغ من حج مع رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان،
~~أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى (عليه السلام) السبعين ألفا الذين أخذ
~~عليهم بيعة هارون (عليه السلام) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري،
~~وكذلك رسول الله أخذ البيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة على عدد
~~أصحاب موسى (عليه السلام) فنكثوا البيعة واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلا
~~بمثل. واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة.
# فلما وقف بالموقف أتاه جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى فقال:
# يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك وحانت
~~مدتك وأنا مستقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك وقدم وصيتك
~~واعمد إلى ما عندك من العلم، وميراث علوم الأنبياء من قبلك PageV00P346
# والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك
~~وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب; فأقمه للناس علما
~~وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي
~~واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من ولاية وليي ومولاهم ومولى كل مؤمن
~~ومؤمنة علي بن أبي طالب، فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا من بعد إكمال
~~ديني وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني
~~وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته، وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم
~~ليكون حجة لي على خلقي; فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
~~لكم الإسلام دينا بولاية وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي عبدي ووصي نبيي
~~والخليفة من بعده; وحجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي،
~~ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي; من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد
~~عصاني، وإني جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان
~~كافرا، ومن أشرك ببيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل ms179 الجنة، ومن لقيني
~~بعداوته دخل النار.
# فأقم يا محمد عليا علما وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي
~~واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي.
# قال: فخشي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قومه وأهل النفاق
~~والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا جاهلية; لما عرف من عداوتهم، ولما تنطوي عليه
~~أنفسهم لعلي (عليه السلام) من العداوة والبغضاء (1)، وسأل جبرئيل (عليه
~~السلام) أن يسأل ربه عز وجل العصمة من الناس، وانتظر أن يأتيه جبرئيل (عليه
~~السلام) بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف
~~فأتاه جبرئيل (عليه السلام) في مسجد الخيف، فأمره بأن يعهد عهده
# PageV00P347
# ويقيم عليا على الناس يهتدون به، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله
~~بالذي أراد حتى أتى «كراع الغميم (١)، موضع بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل
~~(عليه السلام) وأمره بالذي أتاه به من قبل الله سبحانه، ولم يأته أيضا
~~بالعصمة.
# فقال: يا جبرائيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي أخي
~~وابن عمي.
# قال: فرحل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فلما بلغ غدير خم وهو قبل
~~الجحفة (٢) بثلاثة أميال أتاه جبرئيل (عليه السلام) على خمس ساعات مضت من
~~النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل
~~يقرؤك السلام ويقول لك: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) في علي
~~﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
~~يعصمك من الناس﴾ (3) وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره بأن يرد من
~~تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان، ليقيم عليا للناس علما
~~ويبلغهم ما أنزل الله تعالى في علي، وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من
~~الناس.
# فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند ما جاءته العصمة مناديا
~~ينادي في الناس الصلاة جامعة ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر، وتنحى عن
~~يمين الطريق ونزل إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عليه ms180 السلام عن
~~الله عز وجل، وكان في الموضع سلمات (4).
# PageV00P348
# فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقم (1) ما تحتهن وينصب
~~له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أوائلهم على
~~أواخرهم في ذلك المكان لا يزولون.
# فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فوق تلك الأحجار، ثم حمد
~~الله تعالى وأثنى عليه فقال:
# الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في
~~أركانه، وأحاط بكل شيء وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه;
~~مجيدا لم يزل، ومحمودا لا يزال; بارئ المسموكات (2)، وداحي المدحوات، وجبار
~~الأرض (3) والسماوات; قدوس سبوح رب الملائكة والروح; متفضل على جميع من
~~برأه، متطول على جميع ما أدناه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو
~~أناة قد وسع كل شيء رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه، ولا يبادر
~~عليهم بما استحقوا من عذابه; قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه
~~المكنونات ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شيء، والغلبة على كل
~~شيء والقوة في كل شيء والقدرة على كل شيء لا مثله شيء وهو منشئ الشيء حين
~~لا شيء، دائم قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل أن تدركه
~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معاينة،
~~ولا يجده أحد، ولا يقال فيه كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على
~~نفسه.
# وأشهد بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه، والذي يغشى الأبد نوره، والذي نفذ
# PageV00P349
# أمره بلا مشاورة مشير، ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صور
~~ما أبدع على غير مثال، وخلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها
~~فكانت، وبرأها فبانت، فهو الله الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة، الحسن
~~الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور.
# وأشهد أنه الذي تواضع كل شيء لقدرته، وخضع كل شيء لهيبته، مالك الأملاك
~~ومفلك ms181 الأفلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على
~~النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل
~~شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له
~~كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي، ويريد فيقضي، ويعلم ويحصي، ويميت
~~ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويدني ويقصي، ويمنع ويعطي، له الملك وله
~~الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير.
# يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل لا إله إلا هو العزيز الغفار
~~مجيب الدعاء ومجزل العطاء، محصي الأنفاس، ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه
~~شيء، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين
~~والموفق للمفلحين، ومولى العالمين الذي استحق من كل من خلق أن يشكره
~~ويحمده.
# أحمده (1) على السراء والضراء والشدة والرخاء، وأؤمن به وبملائكته وكتبه
~~ورسله، أسمع أمره وأطيع، وأبادر إلى كل ما يرضاه وأستسلم لقضائه رغبة في
~~طاعته، وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره، ولا يخاف جوره، أقر
~~له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحي إلي حذارا من أن
~~لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته.
# PageV00P350
# لا إله إلا هو لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت
~~رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الله الكافي الكريم; فأوحى
~~إلي:
# ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها
~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
~~من الناس﴾ (1).
# معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزل الله تعالى إلي، وأنا مبين لكم سبب
~~نزول هذه الآية: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن
~~السلام ربي وهو السلام; أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي
~~بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي; الذي محله مني ms182 محل هارون
~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي; وهو وليكم بعد الله ورسوله وقد أنزل الله
~~تبارك وتعالى بذلك آية من كتابه: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2). وعلي بن أبي طالب أقام
~~الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال.
# وإني سألت جبرئيل (عليه السلام) أن يستعفي لي ربي عز وجل عن تبليغ ذلك
~~إليكم أيها الناس; لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل
~~المستهزئين بالإسلام، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما
~~ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (3)، وقد كثر أذاهم لي غير
~~مرة حتى سموني أذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى
~~أنزل الله عز وجل علي في ذلك:
# PageV00P351
# ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو
~~أذن قل أذن خير لكم﴾ (١) الآية.
# ولو شئت أن أسمي القائلين بأسمائهم لسميت، أو أن أومئ إليهم بأعيانهم
~~لأومأت، أو أن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت وكل ذلك لا
~~يرضي الله مني إلى أن بلغ ما أنزل إلي في علي بن أبي طالب. ثم تلى صلى الله
~~عليه وآله وسلم: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) في علي ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
~~يعصمك من الناس﴾ (2).
# فاعلموا معاشر الناس إن الله نصب لكم علي بن أبي طالب وليا وإماما مفترضا
~~طاعته على المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي
~~والحاضر، وعلى الأعجمي والعربي، وعلى الحر والمملوك، وعلى الصغير والكبير،
~~وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره ملعون
~~من خالفه مرحوم من تبعه، ومن صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع.
# معاشر الناس إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا
~~لأمر ربكم فإن الله عز وجل هو مولاكم وإلهكم، ثم من ms183 دونه رسوله محمد وليكم
~~القائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر من ربكم، ثم
~~الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم القيامة، تلقون الله ورسوله لا حلال إلا
~~ما أحله الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، وقد عرفني الحلال والحرام وأنا
~~أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه.
# معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيته
~~في إمام المتقين، وما من علم إلا علمته عليا وهو الإمام المبين.
# PageV00P352
# معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا من ولايته فهو
~~الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، ويزهق الباطل وينهى عنه ولا تأخذه في الله
~~لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، وهو الذي فدى رسول الله بنفسه،
~~وهو الذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسوله من الرجال والنساء
~~غيره.
# معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله.
# معاشر الناس إنه إمام من الله ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن
~~يغفر الله له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه وأن يعذبه
~~عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوه فتصلوا نارا وقودها
~~الناس والحجارة أعدت للكافرين.
# أيها الناس بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين، وأنا خاتم
~~الأنبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين،
~~فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في شيء من (1) قولي
~~هذا فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار.
# معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي ولا
~~إله إلا هو له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال.
# معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، بنا أنزل
~~الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد علي قولي هذا ولم
~~يوافقه، ألا إن جبرئيل خبرني عن ms184 الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم
~~يتوله فعليه لعنتي وغضبي فلتنظر نفس ما قدمت لغد» (2) واتقوا الله أن
~~تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون.
# PageV00P353
# معاشر الناس إنه جنب الله الذي ذكره الله في كتابه فقال تعالى: (أن تقول
~~نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله).
# معاشر (1) الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا
~~تتبعوا متشابهه، فو الله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي
~~أنا آخذ بيده ومصعده إلي وشائل بعضده، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهذا علي
~~مولاه وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي.
# معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل
~~الأكبر، وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له لن يفترقا حتى يردا علي الحوض،
~~أمناء الله في خلقه، وحكماؤه في أرضه ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد
~~أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل،
~~ألا إنه ليس أمير للمؤمنين غير أخي هذا ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد
~~غيره.
# قال: ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه وكان منذ أول ما صعد رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - منبره (2) على درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كأنهما في مقام واحد فرفعه رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - بيده وبسطها إلى السماء، فشال عليا حتى صارت
~~رجله مع ركبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم قال:
# معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي ووارثي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى
~~تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب
~~لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته خليفة رسول الله وأمير
~~المؤمنين
# PageV00P354
# والإمام الهادي، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول وما
~~يبدل القول لدي بأمر ربي، أقول: اللهم وال من ms185 والاه وعاد من عاداه والعن من
~~أنكره، واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنزلت علي أن الإمامة بعدي لعلي
~~وليك عند تبياني ذلك ونصبي إياه علما للناس بما أكملت لعبادك من دينهم،
~~وأتممت عليهم بنعمتك ورضيت لهم الإسلام دينا فقلت عز من قائل: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل
~~منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ (1). إني أشهدك أني قد بلغت.
# معاشر الناس إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته فمن لم يأتم به وبمن
~~يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل،
~~فأولئك الذين حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم
~~ينظرون (2).
# معاشر الناس هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله
~~عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضى إلا فيه، وما خاطب الله الذين
~~آمنوا إلا بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله
~~بالجنة في (هل أتى على الإنسان) (3) إلا له، ولا أنزلها في سواه ولا مدح
~~بها غيره.
# معاشر الناس هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي
~~الهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الأوصياء.
# معاشر الناس ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي.
# PageV00P355
# معاشر الناس إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط
~~أعمالكم، وتزل أقدامكم، فإن آدم (عليه السلام) أهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة
~~وهو صفوة الله عز وجل، فكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله، ألا إنه لا
~~يبغض عليا إلا شقي، ولا يتوالى عليا إلا نقي، ولا يؤمن به، إلا مؤمن مخلص،
~~في علي والله نزلت سورة العصر: (بسم الله الرحمن الرحيم * والعصر...) الخ.
# معاشر الناس قد استشهدت الله وبلغتكم رسالتي ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (١).
# معاشر الناس ﴿اتقوا الله حق ms186 تقاته
~~ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾
~~(2) فحبل الله هو علي بن أبي طالب.
# معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس
~~وجوها فنردها على أدبارها.
# معاشر الناس النور من الله عز وجل في، ثم هو مسلوك في علي، ثم في النسل
~~منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لأن الله عز وجل
~~قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين
~~والظالمين من جميع العالمين.
# معاشر الناس أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت
~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله
~~الشاكرين (3)، ألا وإن عليا الموصوف بالصبر والشكر ثم من بعده ولدي من
# PageV00P356
# صلبه.
# معاشر الناس لا تمنوا على الله تعالى إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب
~~من عنده إنه لبالمرصاد.
# معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون
~~معاشر الناس إن الله تعالى وأنا بريئان منهم; معاشر الناس إنهم وأشياعهم
~~وأتباعهم وأنصارهم في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين، ألا
~~إنهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته، قال:
# فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة.
# معاشر الناس إني أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت
~~ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد
~~ولد أو لم يولد (١)، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة،
~~وسيجعلونها ملكا واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين وعندها سنفرغ
~~لكم أيها الثقلان، فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (٢).
# معاشر الناس إن الله عز وجل لم يكن ليذركم على ما أنتم عليه حتى يميز
~~الخبيث من الطيب; وما كان ليطلعكم على الغيب.
# معاشر الناس إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها، وكذلك يهلك القرى
~~وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو
~~معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ (3) وهذا علي
# PageV00P357
# بن أبي طالب إمامكم ووليكم بعدي، وهو مواعيد الله والله يصدق ما وعده.
# معاشر الناس قد ضل قبلكم أكثر الأولين والله لقد أهلك الأولين وهو مهلك
~~الآخرين، قال الله تعالى: ﴿ألم نهلك
~~الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ
~~للمكذبين﴾ (١).
# معاشر الناس إن الله قد أمرني ونهاني; وقد أمرت عليا ونهيته فعلم الأمر
~~والنهي من ربه عز وجل فاسمعوا لأمره تسلموا، وأطيعوا تهتدوا، وانتهوا لنهيه
~~ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تفرق بكم السبل عن سبيله.
# معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي،
~~ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون.
# ثم قرأ - صلى الله عليه وآله وسلم -: (بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد
~~لله رب العالمين) إلى آخرها، وقال: هي والله في نزلت وفيهم نزلت، ولي ولهم
~~عمت، وإياهم خصت; أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون; ألا إنهم
~~حزب الله وحزب الله هم الغالبون.
# ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق والنفاق والعادون وإخوان الشياطين الذين
~~يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.
# ألا إن أولياء هم الذين ذكرهم الله في كتابه إنهم المؤمنون، فقال عز وجل:
~~﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم
~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ (2) إلى آخر الآية.
# ألا وإن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: (الذين آمنوا ولم
# PageV00P358
# يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون).
# ألا إن (١) أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين وتتلقاهم الملائكة
~~بالتسليم ويقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.
# ألا إن أولياءهم الذين قال لهم الله عز وجل (يدخلون الجنة بغير حساب)
~~(٢).
# ألا إن أعداءهم يصلون سعيرا.
# ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير.
# ألا إن أعداءهم الذين قال الله فيهم: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ (٣) الآية.
# ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير﴾
~~(٤) الآية.
# ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.
# معاشر الناس شتان ما بين السعير والجنة; عدونا من ذمه الله ولعنه وولينا
~~من أحبه الله ومدحه.
# معاشر الناس ألا وإني منذر وعلي هاد وذلك قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد﴾ (5).
# معاشر الناس إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي
# PageV00P359
# ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح
~~الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل
~~ثار لأولياء الله عز وجل، ألا إنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف في بحر
~~عميق، ألا إنه يسم كل ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله
~~ومختاره، ألا إنه وارث كل علم والمحيط به، ألا إنه المخبر عن ربه عز وجل
~~والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد الشديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه
~~قد بشر به من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده ولا حق إلا
~~معه ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي
~~الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته.
# معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإني عند
~~انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والإقرار به ثم مصافقته بعدي،
~~ألا وإني قد بايعت الله وعلي قد بايعني وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز
~~وجل ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ (1)
~~الآية.
# معاشر الناس إن الحج والعمرة من شعائر الله (فمن حج أو اعتمر) (2) الآية.
# معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، وما تخلفوا ms189 عنه
~~إلا افتقروا.
# معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى
~~وقته ذلك، فإذا انقضت حجته استؤنف عمله.
# معاشر الناس: الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة، والله لا يضيع أجر
# PageV00P360
# المحسنين.
# معاشر الناس حجوا البيت بكمال الدين والتفقه ولا تنصرفوا عن المشاهد، إلا
~~بتوبة وإقلاع.
# معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتو الزكاة كما أمركم الله عز وجل ولئن طال
~~عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم والمبين لكم الذي نصبه الله عز وجل
~~بعدي ومن خلفه الله مني وأنا منه، يخبركم بما تسألون عنه ويبين لكم ما لا
~~تعلمون.
# ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما أو أعرفهما ف آمر بالحلال
~~وأنهى عن الحرام في مقام واحد، فأمرت أن آخذ البيعة منكم والصفقة لكم بقبول
~~ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده الذين هم
~~مني ومنه أئمة قائمة منهم المهدي إلى يوم القيامة الذي يقضي بالحق.
# معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه أو حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن
~~ذلك ولم أبدل ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وعوه وافهموه وتواصوا به ولا تبدلوه
~~ولا تغيروه.
# ألا وإني أجدد القول ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف
~~وانهوا عن المنكر، ألا وإن رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا
~~إلى قولي وتبلغوه من لم يحضر وتأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته فإنه أمر من
~~الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام.
# معاشر الناس القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده وعرفتكم أنهم مني ومنه
~~حيث يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ (1) وقلت:
# PageV00P361
# لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما.
# معاشر الناس التقوى التقوى، احذروا الساعة، كما قال الله تعالى: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ (1).
# معاشر الناس اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب
~~العالمين، والثواب والعقاب فمن ms190 جاء بالحسنة أثيب، ومن جاء بالسيئة فليس له
~~في الجنان نصيب.
# معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحدة وقد أمرني الله عز وجل
~~أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من
~~الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه.
# فقولوا بأجمعكم: إنا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك
~~في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة; نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا
~~وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيى ونموت ونبعث لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا
~~نرتاب ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق، ونطيع الله ونطيعك وعليا أمير
~~المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين،
~~اللذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي عز وجل، فقد
~~أديت ذلك إليكم وإنهما سيدا شباب أهل الجنة وإنهما الإمامان بعد أبيهما علي
~~وأنا أبوهما قبله.
# وقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت
~~عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة
~~أيدينا، من أدركهما بيده وأقر بهما بلسانه، لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من
~~أنفسنا
# PageV00P362
# عنه حولا أبدا، أشهدنا وكفى بالله شهيدا وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع
~~ممن ظهر واستتر، وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد.
# معاشر الناس ما تقولون فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس ﴿فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل
~~عليها﴾ (١) ومن بايع فإنما يبايع الله ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ (٢).
# معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين والحسن والحسين
~~والأئمة من ولده كلمة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم من وفى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث﴾ (٣) الآية.
# معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين وقولوا:
~~(سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) وقولوا: (﴿٤) الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن
~~هدانا الله﴾ (5).
# معاشر الناس إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل وقد أنزلها في
~~القرآن أكثر من أن أحصيها في مكان واحد، فمن أنبأكم بها وعرفكم إياها
~~فصدقوه.
# معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا
~~عظيما.
# معاشر الناس السابقون السابقون إلى مبايعته وموالاته، والتسليم عليه
~~بإمرة المؤمنين، أولئك الفائزون في جنات النعيم.
# PageV00P363
# معاشر الناس قولوا ما يرضى الله به (1) عنكم من القول، فإن تكفروا أنتم
~~ومن في الأرض جميعا فإن الله غني عن العالمين فلن تضروا الله شيئا، اللهم
~~اغفر للمؤمنين واغضب على الكافرين، والحمد لله رب العالمين.
# فناداه القوم بأجمعهم: نعم سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا
~~وألسنتنا وأيدينا، وتداكوا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلى
~~علي (عليه السلام) وصافقوهما بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -: الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي
~~المهاجرين والأنصار، وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم منذ الظهيرة إلى
~~أن غاب الشفق الأحمر، إلى أن صليت العشاء والعتمة في وقت واحد، وواصلوا
~~البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول كلما
~~بايع قوم: الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين، وصارت المصافقة سنة
~~ورسما يستعملها من ليس له حق فيها.
# روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - من هذه الخطبة رئي في الناس رجل جميل بهي (2) طيب الرائحة
~~فقال: تالله ما رأيت محمدا (3) كاليوم، ما أشد ما يؤكد لابن عمه! وإنه يعقد
~~له عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده.
# قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا وكذا؟
~~فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms192 -: يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال:
~~لا، قال: ذلك الروح الأمين جبرئيل فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله
~~ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء (4).
# هذا تمام لفظ ما رواه الطبرسي رحمه الله في الاحتجاج.
# PageV00P364
# وقد روى الشيخ الإمام الشهيد محمد بن أحمد الفارسي رضوان الله عليه في
~~كتاب «روضة الواعظين» (1) هذه الحكاية بتمامها مرسلة كما هو دأبه، من
~~الخطبة وما قبلها وما بعدها إلا أن في الألفاظ اختلافا في موارد كثيرة من
~~الخطبة وغيرها لا يضر بالمعنى.
# وكذلك رواها السيد الإمام العلامة رضي الملة والحق والدين علي بن موسى بن
~~جعفر بن محمد بن محمد الطاووسي العلوي الفاطمي في كتاب «اليقين باختصاص
~~مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين» عن كتاب أحمد بن محمد الطبري
~~المعروف بالخليل; بأجمعها من الخطبة وما قبلها و ما بعدها، إلا أن في
~~الألفاظ اختلافا في موارد كثيرة لا يضر بالمعنى.
# و هذا لفظ كتاب الطبري على ما حكاه عنه رحمه الله: حدثنا أحمد بن محمد
~~الطبري، قال:
# أخبرني محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: حدثني الحسن بن علي أبو محمد
~~الدينوري، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا محمد بن خالد
~~الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة، عن عقبة، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن
~~محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: حج رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله وسلم -. ثم ساق الحديث إلخ (2).
# وروى رحمه الله في كتاب «التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين»
~~(3) عن كتاب «نور الهدى والمنجي من الردى» تأليف الحسن بن أبي طاهر أحمد بن
~~محمد بن الحسين الجاواني (4)، خطبة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~وحدها بمضمون ما رواه صاحب الاحتجاج إلا أن بينهما اختلافا ما في الألفاظ
~~والزيادة والنقصان والتقدم
# PageV00P365
# والتأخر من غير اختلاف في أصل المقصود ولا في المعنى غالبا.
# ولفظ كتاب «نور الهدى» على ما حكاه رحمه الله هكذا: أبو الفضل محمد بن
~~عبد الله ms193 الشيباني، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وهارون بن
~~عيسى بن السكين البلدي، قالا: حدثنا حميد بن الربيع الخزاز، قال: حدثنا علي
~~بن حماد (1)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا نوح بن مبشر، قال:
~~حدثنا الوليد بن صالح (2) عن ابن امرأة زيد بن أرقم، عن زيد بن أرقم، قال:
# لما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من حجة الوداع جاء حتى
~~نزل بغدير خم بالجحفة بين مكة والمدينة، ثم أمر بالدوحات يقم ما تحتهن من
~~شوك، ثم نودي بالصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - في يوم شديد الحر، وإن منا من يضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر
~~والرمضاء، ومنا من يضعه فوق رأسه، فصلى بنا - صلى الله عليه وآله وسلم - ثم
~~التفت إلينا فقال:
# الحمد لله (3) إلى تمام الخطبة.
# وقال رحمه الله في «ربيع الشيعة» (4) في الفصل الذي عقده لحجة الوداع:
~~فلما
# PageV00P366
# قضى نسكه وقفل إلى المدينة، وانتهى إلى الموضع المعروف بغدير خم، وليس
~~بموضع يصلح للنزول; لعدم الماء فيه والمرعى، نزل عليه جبرئيل (عليه السلام)
~~وأمره أن يقيم عليا (عليه السلام) وينصبه إماما للناس، فقال: «رب إني حديث
~~عهد بالجاهلية» فنزل عليه: أنها عزيمة لا رخصة فيها، فنزلت الآية: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من
~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (1).
# فنزل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمكان الذي ذكرناه ونزل
~~المسلمون حوله، وكان يوما شديد الحر، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - بدوحات هناك فقم ما تحتها، وأمر بجمع الرحال في المكان، ووضع بعضها
~~على بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة، فاجتمعوا إليه وإن أكثرهم
~~ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء، وصعد رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا عليا (عليه السلام) فرقى حتى
~~قام عن يمينه ثم خطب ms194 الناس فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ ونعى إلى الأمة نفسه
~~فقال: «إني دعيت ويوشك أن أجيب، وقد حان مني خفوق من بين أظهركم، وإني مخلف
~~فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن
~~يفترقا حتى يردا علي الحوض».
# ثم نادى بأعلى صوته: ألست أولى بكم من أنفسكم؟
# فقالوا: اللهم بلى.
# فقال لهم على النسق وقد أخذ بضبعي (2) علي (عليه السلام) فرفعهما حتى رئي
~~بياض إبطيهما وقال:
# فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر
~~من نصره واخذل من خذله.
# PageV00P367
# ثم نزل (عليه السلام) وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين، ثم زالت الشمس فأذن
~~مؤذنه لصلاة الظهر فصلى بالناس وجلس في خيمته، وأمر عليا (عليه السلام) أن
~~يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنوه
~~بالإمامة ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعل الناس ذلك كلهم.
# ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن معه ويسلمن عليه بإمرة
~~المؤمنين ففعلن، وكان ممن أطنب في تهنئته في ذلك المقام عمر بن الخطاب وقال
~~فيما قال: بخ بخ يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
# وأنشأ حسان يقول:
# يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأكرم بالنبي مناديا وقال فمن مولاكم و
~~وليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن
~~منا لك اليوم عاصيا فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
~~فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال
~~وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا PageV00P368
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا تزال يا حسان مؤيدا
~~بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ويدك».
# ولم يبرح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المكان حتى نزل
~~(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). (1)
~~فقال: «الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية
~~لعلي من بعدي» (2).
# وقد ms195 روي حديث يوم الغدير من طرق العامة خاصة بما يزيد على التواتر، فقد
~~أفرد له محمد بن جرير الطبري صاحب «التاريخ» كتابا سماه: كتاب الولاية، وقد
~~طرقه من نيف وسبعين طريقا.
# وأفرد له أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة كتابا وطرقه من مائة
~~وخمس طرق.
# وطرقه أبو بكر الجعابي (3) من مائة وخمس وعشرين طريقا.
# وقد صنف علي بن هلال المهلبي (4) كتاب الغدير.
# PageV00P369
# وأحمد بن محمد بن سعد كتاب «من روى غدير خم».
# ومسعود الشجري كتابا فيه رواة هذا الخبر، وطرقها.
# واستخرج منصور الرازي في كتابه أسماء رواته على حروف المعجم.
# ونقل عن أبي المعالي الجويني المعروف عندهم بإمام الحرمين، أنه كان يقول:
~~شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف فيه روايات هذا الحديث مكتوبا عليه: المجلد
~~الثامن والعشرون من طرق قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ويتلوه المجلد
~~التاسع والعشرون (1).
# وقال ابن كثير الشامي المؤرخ في ترجمة محمد بن جرير الطبري: إني رأيت
~~كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين (2).
# وبالجملة فهذا النص من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مما لا يمكن
~~إنكاره.
# قال الفقيه ابن المغازلي الشافعي: هذا حديث صحيح عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - وقد روى حديث غدير خم نحو مائة نفر، منهم العشرة، وهو
~~حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد.
# قلت: ولكن الأكثر اختصروا على جملة النص على الولاية اقتصروا أو ذكروا
~~غيره مما اشتملت عليه القصة على سبيل الإجمال، أو ذكروا بعضا من القصة
~~وتركوا بعضا، والتفصيل ما نقلته، عن الاحتجاج.
# إلا أن الصدوق أبا جعفر بن بابويه القمي قال في آخر المجلس السادس
~~والخمسين من أماليه:
# حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا
# PageV00P370
# أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد الأسدي، عن أبي
~~الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس قال:
# إن رسول ms196 الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما أسري به إلى السماء انتهى
~~به جبرائيل إلى نهر يقال له «النور»، وهو قول الله عز وجل «خلق الظلمات
~~والنور» (1) فلما انتهى به إلى النهر قال له جبرئيل:
# يا محمد اعبر على بركة الله فقد نور الله لك بصرك ومد لك امامك، فإن هذا
~~نهر لم يعبره أحد ولا ملك مقرب ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة
~~فيه ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله
~~تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان، كل لسان
~~يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر.
# فعبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى انتهى إلى الحجب والحجب
~~خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم يا
~~محمد، فقال له يا جبرئيل: ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا لمكان،
~~فتقدم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع
~~ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن
~~وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته (2)، إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وإني
~~لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك رسولي وإن عليا وزيرك.
# فهبط رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فكره أن يحدث الناس بشيء
~~كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة
~~أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى
# PageV00P371
# ﴿فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به
~~صدرك﴾ (١) فاحتمل (٢) رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك حتى
~~كان يوم الثامن فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
~~فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس﴾ (3) فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -: تهديد بعد وعيد لأمضين أمر الله عز ms197 وجل فإن يتهموني
~~ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني الله العقوبة الموجعة في الدنيا
~~والآخرة، قال: وسلم جبرائيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي (عليه
~~السلام): يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية! فقال: يا علي هذا أخي
~~جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين ثم
~~قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غدا أحد إلا خرج إلى غدير خم.
# فلما كان من الغد خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بجماعة من
~~أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى
~~أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا; مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى
~~أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله
~~إياي; إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال: يا محمد أنا المحمود
~~وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته; إنزل إلى
~~عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وإنك
~~رسولي، وإن عليا وزيرك. ثم أخذ عليه الصلاة والسلام بيدي علي بن أبي طالب
~~(عليه السلام) فرفعهما حتى (4) نظر الناس إلى
# PageV00P372
# بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال:
# أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت
~~مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل
~~من خذله.
# فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من
~~مقالة ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون علي وزيره، هذه منه عصبية.
# فقال سلمان والمقداد وأبو ذر، وعمار بن ياسر: والله ما برحنا العرصة حتى
~~نزلت هذه الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم
~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ (1) فكرر رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - ذلك ثلاثا ms198 ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضا
~~الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب. (2) و لنتفرغ الآن
~~لبيان دلالة هذا الكلام المتفق على صدوره عن سيد الأنام صلوات الله عليه
~~وآله الغر الكرام على كون علي صلوات الله عليه إماما وخليفة:
# أما إذا نظرت إلى تمام الخطبة على ما حكيناه عن الاحتجاج، فلا شك أنه لا
~~نص أقوى من هذا النص على ذلك.
# وأما إذا نظرت إلى مجرد الجملة المشتملة على الولاية لما قد اقتصرت عليه
~~الأكثر، فنقول: قد عرفت ما ذكروه من معاني المولى، ومن البين لديك أنه لا
~~صحة لأن يكون المراد به إلا الأولى بهم، أو الإمام السيد المطاع، أو
~~الناصر، أو المنعم، أو المنعم عليه، أو المحب.
# PageV00P373
# ثم إذا نظرت إلى مكان تلك الخطبة وزمانها، وذلك الاهتمام الذي كان للنبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك حتى أنه وقف في وسط الطريق وجمع الناس
~~وحبس أوائلهم على أواخرهم في اليوم الشديد الحر، الذي كان بعضهم يلف رداءه
~~على رجليه وبعضهم يضعه على رأسه، لم يشك أنه لم يكن إلا لأمر عظيم لم يجز
~~إهماله ولا تأخيره بوجه، وما ذلك إلا لأمر لا يسع الناس جهله وليس ذلك إلا
~~الإمامة، التي من مات ولم يعرفها مات ميتة جاهلية، وذلك يعني أن يكون
~~المراد به الأولى بهم أو الإمام السيد المطاع.
# ثم إذا نظرت إلى تفريع ذلك على ما قاله أولا من قوله: «ألست أولى بكم من
~~أنفسكم»، وما أجابوا به عنه من قولهم: «بلى»، تعين لديك أن يكون بمعنى
~~الأولى بهم، ولا تشك في ذلك إن كنت ممن له أدنى تتبع لأساليب الأقاويل
~~عربية كانت أو غيرها، فإنه طريق مستمر بين جميع المتكلمين من آية أنه كانوا
~~كما لا يرتاب في أنه إذا أقبل رجل على جماعة فقال: ألستم عارفين بعبدي زيد.
~~ثم قال: فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله انصرف إلى ذلك العبد الذي أشهدهم
~~عليه أولا لا غير، وإلا كان سفيها ملغزا ms199 معميا.
# ولا شبهة أيضا أنه يفهم من غير توقف أن كل ما به يكون الرسول - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - أولى بالمؤمنين من أنفسهم يكون علي صلوات الله عليه أولى
~~به بهم منهم (1)، من غير افتقار إلى إثبات عموم للأولوية.
# وكل ما ذكرناه مما لا شبهة فيه عند من له أدنى رؤية في الكلام إذا أنصف
~~ولم يتعنت.
# PageV00P374
# فما أورده المخالفون من منع كون المولى هنا بمعنى الأولى بهم، لجواز أن
~~يكون بمعنى الناصر أو المحب أو السيد، وعلى تقدير الترك من منع عموم
~~الأولوية إلى غير ذلك من الوجوه الركيكة لم يصدر إلا عن جهل بمعاني
~~الأقاويل، أو عن تعنت وعناد وانهماك في الأضاليل، والاستقصاء في ذلك لا
~~يناسب هذا الكتاب فلنكله إلى الكتب المبسوطة لأصحابنا في الإمامة.
# إلا أننا لا نرى بأسا بأن نورد في كتابنا هذا شيئا من عبارة الشافي;
~~لسيدنا المرتضى رضي الله عنه، مما ذكره لتقرير أصل الاستدلال بهذا الخبر،
~~على الإمامة، تبركا وتيمنا، قال سلام عليه:
# إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - استخرج من أمته في ذلك المقام
~~الإقرار بفرض طاعته ووجوب التصرف بين أمره ونهيه بقوله (عليه السلام):
~~«ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟» وهذا القول وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام،
~~فالمراد به التقرير وهو جار مجرى قوله تعالى: ﴿ألست بربكم﴾ (1) فلما أجابوه بالاعتراف والإقرار
~~رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال عاطفا على ما تقدم: «فمن كنت مولاه
~~فعلي مولاه» وفي روايات أخر: (2) «فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من
~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» فأتى (عليه السلام) بجملة يحتمل لفظها
~~معنى الجملة التي قدمها وإن كان محتملا لغيره، فوجب أن يريد بها المعنى
~~المتقدم الذي قررهم به على مقتضى الاستعمال من أهل اللغة، وعرفهم وخطابهم.
# وإذا ثبت أنه (عليه السلام) أراد ما ذكرناه من إيجابه كون أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) أولى بالأمة من أنفسهم; فقد أوجب الأحكام لأنه لا يكون أولى
~~بهم من ms200 أنفسهم
# PageV00P375
# إلا فيما يقتضي فرض الطاعة له عليهم ونفوذ أمره ونهيه فيهم، ولن يكون
~~كذلك إلا من كان إماما.
# فإن قال: دلوا على صحة الخبر ثم على أن لفظ «مولى» محتملة لأولى وأنه أحد
~~أقسام ما يحتمله، ثم على أن المراد بهذه اللفظة في الخبر هو الأولى دون
~~سائر الأقسام، ثم على أن الأولى يفيد معنى الإمامة.
# قيل له: أما الدلالة على صحة الخبر، فما يطالب بها إلا متعنت لظهوره
~~وانتشاره وحصول العلم لكل من سمع الإخبار به، وما المطالب بتصحيح خبر
~~الغدير والدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - الظاهرة المنشورة; وأحواله المعروفة; وحجة الوداع نفسها، لأن
~~ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة.
# وبعد، فإن الشيعة قاطبة تنقله وتتواتر به، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه
~~بالأسانيد المتصلة، وجميع أصحاب السير ينقلونه عن أسلافهم خلفا عن سلف نقلا
~~بغير اسناد مخصوص كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة وقد أورده مصنفو
~~الحديث في جملة الصحيح، وقد استدل هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر
~~الأخبار، لأن الأخبار على ضربين:
# أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة، كالخبر عن وقعة بدر وخيبر
~~والجمل وصفين، وما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي يعلمها الناس قرنا
~~بعد قرن بغير اسناد وطريق مخصوص.
# والضرب الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأخبار الشريعة.
# وقد اجتمع في خبر الغدير الطريقان مع تفرقهما في غيره من الأخبار، على
~~PageV00P376
# أن ما اعتبر في نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد، لو فتشت عن جميعه
~~لم تجد رواية إلا الآحاد، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتصلة
~~الجمع الكثير، فمزيته ظاهرة.
# ومما يدل على صحة الخبر: إطباق علماء الأمة على قبوله ولا شبهة فيما
~~ادعيناه من الإطباق; لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) بالإمامة ومخالفو الشيعة تأولوه على خلاف الإمامة على اختلاف
~~تأويلاتهم!
# فمنهم من يقول: إنه يقتضي كونه (عليه السلام) الأفضل.
# ومنهم من يقول: إنه يقتضي موالاته على الظاهر والباطن. ms201
# وآخرون يذهبون فيه إلى ولاة العتق ويجعلون سببه ما وقع عن زيد بن حارثة
~~أو ابنه أسامة بن زيد من المشاجرة. إلى غير ما ذكرناه من ضروب التأويلات
~~والاعتقادات.
# وما نعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر، أو اعتقدت بطلانه، أو
~~امتنعت من قبوله.
# وما يجمع الأمة عليه لا يكون إلا حقا عندنا وعند مخالفينا وإن اختلفنا في
~~العلة والاستدلال.
# فإن قال: وما في تأويل مخالفيكم للخبر مما يدل على قبولهم له أو ليس قد
~~يتأول المتكلمون كثيرا مما لا يقبلونه; كأخبار المشبهة وأصحاب الرؤية وما
~~المانع من أن يكون في الأمة من يعتقد بطلانه أو يشك في صحته؟
# قيل له: ليس يجوز أن يتأول أحد من المتكلمين خبرا يعتقد بطلانه أو يشك في
~~صحته إلا بعد أن يبين ذلك من حاله ويدل على بطلان الخبر أو على فقد ما
~~PageV00P377
# يقتضي صحته، ولم نجد مخالفي الشيعة في ماض ولا مستقبل يستعملون في تأويل
~~خبر الغدير إلا ما يستعمله المتقبل، لأنا لا نعلم أحدا منهم يعتد به قدم
~~الكلام في إبطاله والدفع له أمام تأويله، فإن كانوا أو بعضهم يعتقدون
~~بطلانه أو يشكون في صحته، لوجب مع ما نعلمه من توفر دواعيهم إلى رد احتجاج
~~الشيعة به وحرصهم على دفع ما يجعلونه الذريعة إلى تثبيته أن يظهر عنهم دفعه
~~سالفا وآنفا ويشيع الكلام منهم في تصحيح الخبر كما شاع كلامهم في تأويله،
~~لأن دفعه أسهل من تأويله وأقوى في إبطال المتعلق به وأنفى للشبهة.
# فإن قال: أليس قد حكي عن ابن أبي داود السجستاني في دفع الخبر وحكي عن
~~الخوارج مثله، وطعن الجاحظ في كتاب العثمانية فيه؟
# قيل له: أول ما نقول: إنه لا يعتبر في باب الإجماع بشذوذ كل شاذ عنه، بل
~~الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قوله في الإجماع، ثم يعلم أن
~~الإجماع لم يتقدم خلافه فإن ابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط
~~خلافهما; بما ذكرناه من الإجماع خصوصا بالذي لا ms202 شبهة فيه من تقدم الإجماع
~~وفقد الخلاف وقد سبقهما ثم تأخر عنهما، على أنه قد قيل: إن ابن أبي داود لم
~~ينكر الخبر وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما، وقد حكي عنه
~~التنصل من القدح في الخبر والتبرؤ مما قذفه به محمد بن جرير.
# وأما الجاحظ فلم يتجاسر أيضا على التصريح بدفع الخبر، وإنما طعن على بعض
~~روايته، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه، ولو صرح الجاحظ والسجستاني وأمثالهما
~~بالخلاف لم يكن قادحا لما قدمناه.
# فأما الخوارج، فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر وامتناعا
~~من قبوله، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة وهي خالية مما ادعي، والظاهر
~~من PageV00P378
# أثرهم حملهم الخبر على التفضيل أو ما جرى مجراه من صنوف تأويل مخالفي
~~الشيعة، وإنما أنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج، ما ظهر عنهم من
~~القول الخبيث في أمير المؤمنين (عليه السلام) وظن أن خلافهم له ورجوعهم عن
~~ولايته يقتضي أن يكونوا جحدوا فضائله ومناقبه، وقد أبعد هذا المدعى غاية
~~البعد; لأن انحراف الخوارج إنما كان بعد التحكيم للسبب المعروف وإلا
~~فاعتقادهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) وفضله وتقدمه قد كان ظاهرا، وهم
~~على كل حال بعض أنصاره وأعوانه ومن جاهد مع الأعداء وكان في عداد الأولياء
~~إلى أن كان من أمرهم ما كان.
# وقد استدل قوم على صحة الخبر بما تظاهرت به الروايات من احتجاج أمير
~~المؤمنين (عليه السلام) به في الشورى على الحاضرين في جملة ما عدده من
~~فضائله ومناقبه وما خصه الله تعالى به، حيث قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد
~~أخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بيده فقال: «من كنت مولاه فهذا
~~مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» غيري؟ فقال القوم: اللهم لا (1)،
~~وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن
~~لم يحضر الموضع كما اتصل بهم سائر ما جرى ولم يكن من أحد نكير له ولا إظهار
~~الشك فيه، مع علمنا بتوفر ms203 الدواعي إلى إظهار ذلك لو كان الخبر بخلاف ما
~~حكمنا به من الصحة، فقد وجب القطع على صحته، على أن الخبر لو لم يكن في
~~الوضوح كالشمس لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين (عليه السلام) سيما في مثل
~~المقام الذي ذكرناه لأنه (عليه السلام) كان أنزه وأجل قدرا من ذلك، قالوا:
~~وبمثل هذه الطريقة يحتج خصومنا في تصحيح ما ذكره أبو بكر يوم السقيفة
~~وأسنده إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من قوله: الأئمة من قريش،
~~وما جرى مجراه من
# PageV00P379
# الأخبار.
# فإن قال: كيف يصح احتجاجكم بهذه الطريقة، وغاية ما فيها أن يكون الحاضرون
~~في الشورى صدقوا خبر الغدير وشهدوا بصحته، وأن يكون من عداهم من الصحابة
~~الذين لم يحضروا وبلغهم ما جرى أمسكوا عن رده وإظهار الشك فيه على سبيل
~~التصديق أيضا وليس في جميع ذلك حجة عندكم، لأنكم قد رددتم فيما مضى من
~~الكتاب على من جعل تصديق الصحابة بخبر الإجماع وإمساكهم عن رده حجة في
~~صحته.
# قيل له: إنما رددنا على من ذكرت من حيث يصح عندنا لولا إطباق الصحابة على
~~الخبر المدعى في الإجماع، ثم لما سلمنا للخصوم ما يدعونه من إطباق الصحابة،
~~أريناهم أنه لا حجة فيه على مذاهبهم وأصولهم; لأنهم يجيزون على كل واحد
~~منهم الخطأ عقلا واعتقاد الباطل بالشبهة، فلا أمان قبل صحة ما يدعونه
~~بالسمع من وقوع ما جاز عليهم، وأبطلنا ما يتعلقون به من عادة الصحابة من
~~قبول الصحيح من الأخبار ورد السقيم، وبينا أنهم لم يقولوا ذلك إلا عن دعوى
~~لا يعضدها برهان، وأنهم رجعوا في أن الخطأ لا يجوز عليهم إلى قولهم أو ما
~~يجري مجرى قولهم، وهذا لا يمنعنا من القطع على صحة ما يجمع عليه الأمة على
~~مذهبنا، لأنا لا نجيز على كل واحد منهم الخطأ والضلال كما اختاروه من طريق
~~العقل، وإنما نجيزهما على من عدا الإمام، لأن العقل قد دلنا على وجود
~~المعصوم في كل زمان، ومنعنا من اجتماع الأمة على باطل إنما هو ms204 لأجله، فمن
~~لم يسلك طريقتنا يجب أن يمنعه من الثقة بالإجماع وتمسكه به.
# فإن قال: جميع ما ذكرتموه إنما يصح في متن الخبر الذي هو قوله (عليه
~~السلام): «من كنت مولاه فعلي مولاه» دون المقدمة المتضمنة للتقرير، لأن
~~أكثر من روى الخبر لم PageV00P380
# يروها، والإطباق من العلماء على القبول واستعمال التأويل غير موجود فيها،
~~لأنكم تعلمون خلاف خصومكم فيها، وإنشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أهل
~~الشورى لم يتضمنها في شيء من الروايات، ودليلكم على إيجاب الإمامة في الخبر
~~مما يتعلق بها فدلوا على صحتها.
# قيل له: ليس ينكر أن يكون بعض من روى خبر الغدير لم يذكر المقدمة، إلا أن
~~من أغفلها ليس لأكثر ممن ذكرها ولا يقاربه، وإنما حصل الإخلال بها من آحاد
~~من الرواة، والشيعة كلهم ينقلون الخبر ومقدمته، وأكثر من شاركهم من رواة
~~أصحاب الحديث أيضا ينقلون المقدمة، ومن تأمل الخبر وتصفحه علم صحة ما
~~ذكرناه. وإذا صح فلا نكرة في إغفال من أغفل المقدمة لأن الحجة تقوم بنقل من
~~نقلها بل بعضهم.
# فأما إنشاد أمير المؤمنين (عليه السلام) أهل الشورى وخلوه من ذكر المقدمة
~~فلا يدل على نفيها أو الشك في صحتها; لأنه (عليه السلام) قررهم بالخبر بما
~~يقتضي الإقرار بجميعه على سبيل الاختصار، ولا حاجة إلى ذكر القصة من أولها
~~إلى آخرها وجميع ما جرى فيها لظهوره، لأن الاعتراف بما اعترف به منها هو
~~اعتراف بالكل وهذه عادة الناس فيما يقررون به، ألا ترى أن أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) لما أن قررهم في ذلك المقام بخبر الطائر في حمل الفضائل
~~والمناقب اقتصر على أن قال (عليه السلام): أفيكم رجل قال له النبي - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -: «اللهم ابعث إلي أحب خلقك إليك يأكل معي» غيري. ولم
~~يذكر إهداء الطائر وما تأخر عن هذا القول من كلام الرسول - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -.
# وكذلك لما أن قررهم بقول الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فيه لما
~~ندبه لفتح خيبر، ذكر بعض الكلام دون بعض ولم ms205 يشرح القصة وجميع ما جرى فيها،
~~وإنما اقتصر (عليه السلام) على القدر المذكور اتكالا على شهرة الأمر، وإن
~~في الاعتراف ببعضه اعترافا بكله، فلا PageV00P381
# ينكر أن يكون هذا علة من أغفل رواية المقدمة من الرواة، فإن أصحاب الحديث
~~كثيرا ما يقولون:
# فلان يروي عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كذا. ويذكرون بعض لفظ
~~الخبر والمشهور منه على سبيل الاختصار، والتعويل على الظهور في الباقي وإن
~~الجميع يجري مجرى واحدا، ويستبين فيما بعد بعون الله ما يقتصر من الأدلة
~~على إثبات الإمامة من خبر الغدير إلى المقدمة وما لا يقتصر إليها إن شاء
~~الله.
# وأما الدلالة على أن لفظة «مولى» تفيد في اللغة «أولى»، فظاهر; لأن من
~~كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان «أولى»،
~~كما أنهم يستعملونها في ابن العم.
# وما المنكر لاستعمالها في «الأولى» إلا كالمنكر لاستعمالها في غيره من
~~أقسامها. ومعلوم أنهم لا يمتنعون من أن يقولوا في كل شيء كان أولى بالشيء،
~~أنه مولاه. ومتى شئت أن تفحم المطالب بهذه المطالبة فاعكسها عليه ثم طالبه
~~بأن يدل على أن لفظة «مولى» تفيد ابن عم، أو الجار أو غيرهما من الأقسام،
~~فإنه لا يتمكن من ذلك إلا بإيراد بيت شعر، أو مقاصاة إلى كتاب، أو عرف لأهل
~~اللغة وكل ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنها تفيد «الأولى» على أنا نتبرع
~~بإيراد جملة تدل على ما ذهبنا إليه فنقول:
# قد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى، ومنزلته في اللغة منزلته في كتابه
~~المعروف ب «المجاز في القرآن» لما انتهى إلى قوله تعالى: (مأواكم النار هي
~~موليكم) أن معنى «مولاكم»: أولى بكم، وأنشد بيت لبيد شاهدا له:
# فغدت كلا الفرجين يحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها (1) وليس أبو
~~عبيدة ممن يغلط في اللغة، ولو غلط فيها أو وهم لما جاز أن
# PageV00P382
# يمسك عن النكير عليه، والرد لتأويله غيره من أهل اللغة ممن أصاب ما غلط
~~فيه، على عادتهم المعروفة في تتبع بعضهم لبعض ms206 ورد بعضهم على بعض، فصار قول
~~أبي عبيدة الذي حكيناه مع أنه لم يظهر من أحد من أهل اللغة رد له، كأنه قول
~~الجميع.
# ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين
~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا﴾ (1) أن
~~المراد بالأولياء من كان أملك بالميراث وأولى بحيازته وأحق به. وقال
~~الأخطل:
# فأصبحت مولاها من الناس بعده * وأحرى قريش أن يهاب ويحمدا (2) وقال أيضا
~~يخاطب بني أمية:
# أعطاكم الله جدا لتنصرون به * لا جد إلا صغير بعد محتقر لم يأشروا فيه إذ
~~كنتم مواليه * ولو يكون لقوم غيركم أشروا (3) وقال غيره:
# كان موالي حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا ولا تعبوا
# PageV00P383
# وقال العجاج:
# الحمد لله الذي أعطى الخير * موالي الحق إن المولى شكر (1) وروي في
~~الحديث: «أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها، فنكاحها باطل» (2).
# وكل ما استشهدنا به لم يرد بلفظ «مولى» فيه إلا معنى «أولى» دون غيره.
~~وقد تقدمت حكايتنا عن المبرد قوله: إن أصل تأويل الولي الذي هو أولى، أي
~~أحق، ومثله المولى، وقال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل قوله تعالى: «إن
~~الله مولى الذين آمنوا» والولي والمولى معناهما سواء، وهو الحقيق بخلقه
~~المتولي لأمورهم.
# وقال الفراء في كتاب «معاني القرآن»: الولي والمولى في كلام العرب واحد،
~~وفي قراءة عبد الله بن مسعود أنها «مولاكم الله ورسوله» مكان «وليكم».
# وقال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه في القرآن المعروف ب
~~«المشكل»: والمولى في اللغة ينقسم إلى ثمانية أقسام: أولهن المولى المنعم،
~~ثم المنعم عليه المعتق، والمولى الولي، والمولى الأولى بالشيء وذكر شاهدا
~~عليه الآية التي قدمنا ذكرها وبيت لبيد، والمولى الجار، والمولى ابن العم،
~~والمولى الصهر، والمولى الحليف. واستشهد على كل واحد من أقسام مولى بشيء من
~~الشعر لم نذكره، لأن غرضنا سواه.
# وقال أبو عمر غلام ثعلب في تفسير بيت الحارث بن حلزة الذي هو:
# PageV00P384
# زعموا ms207 أن كل من ضرب العير (1) * موال لنا وأنا الولاء (2) أقسام المولى،
~~وذكر في جملة الأقسام أن المولى السيد وإن لم يكن مالكا، والمولى الولي.
# وقد ذكر جماعة ممن يرجع إلى أمثاله في اللغة أن من جملة أقسام مولى السيد
~~الذي ليس هو بمالك ولا معتق. ولو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن يكون شاهدا
~~فيما قصدناه لأكثرنا وفيما قد أوردناه كفاية ومقنع.
# فإن قال: أليس ابن الأنباري قد أورد أبيات الأخطل التي استشهدتم بها،
~~وشعر العجاج والحديث الذي رويتموه وتأول لفظ «مولى» في جميع ذلك على «ولي»
~~دون «أولى» فكيف ذكرتم أن المراد بها «الأولى»؟
# قيل له: الأمر على ما ذكرته عن ابن الأنباري غير أنه معلوم في اللغة أن
~~لفظة «ولي» تفيد معنى «أولى» وقد دللنا على ذلك فيما تقدم من الكلام في
~~تأويل
# PageV00P385
# قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله). (1) وجميع ما استشهدنا به من
~~الشعر والخبر لا يجوز أن يكون المراد ب «مولى» فيه إلا «الأولى» ومن كان
~~مختصا بالتدبير ومتوليا للقيام بأمر مما قيل إنه مولاه; لأنه متى لم يحمل
~~على ما قلناه، لم يفد، وكيف يحمل قوله بغير إذن مولها إذا قيل: إن المراد
~~به وليها على غير من يملك تدبير أمرها وإليه العقد عليها؟
# فإن قال: قد دللتم على استعمال لفظة «مولى» في «أولى» فما الدليل على أن
~~استعمالهم جرى على سبيل الحقيقة؟ لأن المجاز قد يدخل في الاستعمال كما تدخل
~~الحقيقة.
# قيل له: إنما يحكم في اللغة بأنه يستعمل في اللغة على وجه الحقيقة، بأن
~~يظهر استعماله فيها من غير أن يثبت ما يقتضي كونه مجازا من توقيف أهل
~~اللغة، أو ما يجري مجرى التوقيف، فأصل الاستعمال يقتضي الحقيقة، وإنما يحكم
~~في بعض الألفاظ المستعملة بالمجاز لأمر يوجب علينا الانتقال عن الأصل.
# فأما الدلالة على أن المراد بلفظة «مولى» في خبر الغدير: «الأولى»، فهو
~~أن من عادة أهل اللسان في خطابهم إذا أوردوا جملة مصرحة وعطفوا عليها بكلام
~~محتمل لما تقدم التصريح به ms208 ولغيره، لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا المعنى
~~الأول، فيبين صحة ما ذكرناه، أن أحدهم إذا قال - مقبلا على جماعة مفهما لهم
~~وله عدة عبيد -: ألستم عارفين بعبدي فلان، ثم قال عاطفا على كلامه: فاشهدوا
~~أن عبدي حر لوجه الله. لم يجز أن يريد بقوله: «عبدي» بعد أن قدم ما قدمه،
~~إلا العبد الذي سماه في أول كلامه دون من سائر عبيده ومتى أراد سواه كان
~~عندهم ملغوا خارجا عن طريق البيان، ويجري قوله «فاشهدوا أن عبدي حر» إذا
~~كرر مجرى تسميته وتعيينه. هذه حالة كل لفظ محتمل عطف على لفظ مفسر على
~~الوجه الذي
# PageV00P386
# صورناه، فلا حاجة بنا إلى تكرير الأمثلة فيه.
# فإن قال: وكيف يشبه المثال الذي ذكرتموه خبر الغدير وإنما تكررت فيه لفظة
~~واحدة وإنما وردت لفظة «مولى» فادعيتم أنها تقوم مقام لفظ «أولى» المتقدم؟!
# قيل له: إنك لم تفهم بموضع التشبيه من المثال وخبر الغدير وكيفية
~~الاستشهاد به، لأن لفظة «عبدي» وإن كانت متكررة فيه، فإنها لما وردت أولا
~~موصولة ب «فلان» جرى مجرى المفسر المصرح الذي هو ما تضمنته المقدمة في خبر
~~الغدير من لفظ «أولى»، ثم لما وردت من بعد غير موصولة حصل فيها احتمال
~~واشتباه لم يكن في الأول، فصارت كأنها لفظة أخرى يحتمل ما تقدم ويحتمل
~~غيره، وجرت مجرى لفظة «مولى» من خبر الغدير في احتمالها، لما تقدم ولغيره.
# على أنا لو جعلنا مكان قوله «فاشهدوا أن عبدي حر» «اشهدوا أن غلامي أو
~~مملوكي حر» لزالت الشبهة في مطابقة المثال للخبر، وإن كان لا فرق في
~~الحقيقة بين لفظة «عبدي» إذا تكررت، وبين ما يقوم مقامها من الألفاظ في
~~المعنى الذي قصدناه.
# فإن ما تنكرون أن يكون إنما قبح إن يريد القائل الذي حكيتم قوله بلفظة
~~«عبدي» الثانية والتي تقوم مقامها، من عدا المذكور الأول الذي قررهم
~~بمعرفته من حيث تكون المقدمة إذا أراد ذلك، لا معنى لها ولا فائدة فيها،
~~ولأنه أيضا لا تعلق لها بما عطف عليها بالفاء التي تقتضي ms209 التعلق بين
~~الكلامين وليس هذا في خبر الغدير، لأنه إذا لم يرد بلفظة «مولى»: «أولى»
~~وأراد أحد ما يحتمله من الأقسام، لم تخرج المقدمة من أن تكون مفيدة ومتعلقة
~~بالكلام الثاني، لأنها تفيد التذكير، لوجوب الطاعة، وأخذ الاقرار بها
~~ليتأكد لزوم ما أوجبه في الكلام الثاني PageV00P387
# لهم، ويصير معنى الكلام: إذا كنت أولى بكم وكانت طاعتي واجبة عليكم
~~فافعلوا كذا وكذا فإنه من جملة ما آمركم بطاعتي فيه، وهذه عادة الحكماء
~~فيما يلزمونه من يجب عليه طاعتهم، فافترق الأمران وبطل أن يجعل حكمهما
~~واحدا، قيل: لو كان الأمر على ما ذكرت لوجب أن يكون متى حصل في المثال الذي
~~أوردناه فائدة لمقدمته، وإن قلت وتعلق بين المعطوف والمعطوف عليه أن يحسن
~~ما حكمنا بقبحه ووافقنا عليه ونحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال:
~~ألستم تعرفون صديقي زيدا الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي صفته كذا
~~وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة؟ ثم قال عقيب قوله «فاشهدوا إني قد وهبت له
~~عبدي»: «أو قد رددت إليه عبدي» لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا العبد
~~الذي سماه وعينه في صلب الكلام، وإن كان متى لم يرد ذلك يصح أن يحصل فيما
~~قدمه فائدة، ولبعض كلامه تعلق ببعض لأنه لا يمنع أن يريد بما قدمه من ذكر
~~العبد تعريف الصديق، ويكون وجه التعلق بين الكلام أنكم إذا كنتم قد شهدتم
~~(1) بكذا وعرفتموه فاشهدوا أيضا بكذا، وهو لو صرح بما قدمناه حتى يقول بعد
~~المقدمة: فاشهدوا أني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته
~~منه، ويذكر من عبيده غير من تقدم ذكره، لحسن وكان وجه حسن ما ذكرناه، فثبت
~~أن الوجه في قبح حمل الكلام الثاني على غير معنى الأول مع احتماله له، خلاف
~~ما ادعاه السائل وأنه الذي ذهبنا إليه.
# فأما الدليل على أن لفظة «أولى» يفيد معنى الإمامة، فهو أنا نجد أهل
~~اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى بتدبيره ms210
~~وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه، ألا تراهم يقولون:
# السلطان أولى بإقامة الحدود من
# PageV00P388
# الرعية، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه، والزوج أولى بها
~~قرابة، والمولى بعبده.
# ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه.
# ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله: بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- أولى بالمؤمنين من أنفسهم، المراد بتدبيرهم والقيام بأمرهم حيث وجبت
~~طاعته عليهم، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل
~~أحد إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم.
# فإن قال: اعملوا على أن المراد بلفظة «مولى» في الخبر: ما تقدم من معنى
~~«أولى»، من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم ونهيهم، دون
~~أن يكون أراد: أولى بأن يوالوه ويحبوه ويعظموه ويفضلوه، لأنه ليس يكون أولى
~~بذواتهم بل بحالهم وأمر يرجع إليهم، فأي فرق في ظاهر اللفظ بين أن يريد ما
~~يرجع إليهم في تدبيرهم وتصريفهم، وبين أن يريد أحد ما ذكرناه؟
# قيل له: سؤالك يبطل من وجهين:
# أحدهما: أن الظاهر من قول القائل: «فلان أولى بفلان» أنه أولى بتدبيره
~~وأحق بأمره ونهيه، فإذا انضاف إلى ذلك القول «أولى به من نفسه» زالت الشبهة
~~في أن المراد ما ذكرناه، ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع
~~حصل فيه تحقق بالتدبير واختصاص الأمر والنهي، كاستعمالهم لها في السلطان
~~ورعيته، والوالد وولده، والسيد وعبده وإن جاز أن يستعملوها مقيدة في غير
~~هذا الموضع إذا قالوا: فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا أو بكذا
~~منه، إلا أن مع الإطلاق لا يعقل منهم إلا معنى الأول، وكذلك نجدهم يمتنعون
~~من أن يقولوا في المؤمنين: إن بعضهم أولى ببعض ويريدوا ما يرجع إلى المحبة
~~والنصرة وما أشبههما، ولا يمتنعون من القول بأن النبي أو الإمام أو من
~~اعتقدوا أن له فرض طاعة عليهم PageV00P389
# أولى بهم من أنفسهم ويريدون أنه أحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم.
# والوجه الآخر: أنه إذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ms211 - أراد
~~بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم وتصريفهم من حيث
~~وجبت طاعته عليهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين (عليه
~~السلام) في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى، لأنه (عليه السلام) بتقديم ما
~~قدمه يستغني عن أن يقول: فمن كنت أولى به في كذا وكذا فعلي أولى به فيه،
~~كما أنه بتقديم ما قدمه استغنى عن أن يصرح بلفظة «أولى» إذا قام مقامها
~~لفظة «مولى» يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال: فلان
~~وفلان - وذكر جماعة - شركائي في المتاع الذي من صفته كذا و كذا، ثم قال
~~عاطفا على كلامه: فمن كنت شريكه فعبد الله شريكه، اقتضى ظاهر لفظه أن عبد
~~الله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره وأخبر أن الجماعة شركاؤه فيه، ومتى
~~أراد أن عبد الله شريكه في عين الأمر الأول كان سفيها غاشا ملغزا.
# فإن قيل: إذا سلم لكم أنه (عليه السلام) أولى بهم بمعنى التدبير ووجوب
~~الطاعة، من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي يقوم بها الأئمة
~~ولعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض؟
# قيل له: الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا
~~السؤال. ومما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه (عليه السلام) مفترض الطاعة على
~~جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض، وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال
~~تدبيره، لأنه لا يكون إلا الإمام، ولأن الأمة مجمعة على أن من هذه صفته هو
~~الإمام، ولأن كل من أوجب لأمير المؤمنين (عليه السلام) من خبر الغدير فرض
~~الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة
~~ولم يخص شيئا دون شيء، وبمثل هذا الوجه بحث من قال: كيف علمهم عموم القول
~~لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الأمور، ولستم ممن يثبت
~~للعموم صيغة في PageV00P390
# اللغة فيتعلقون بلفظه من عمومها، وما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون
~~أوجب طاعته ms212 على واحد من الناس، أو جماعة من الأمة قليلة العدد، لأنه لا
~~خلاف في عموم تقرير النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - السلام للأمة، وعموم
~~قوله (عليه السلام) من بعد: «فمن كنت مولاه» وإن لم يكن للعموم صورة، وقد
~~بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه في الأمور،
~~وكذلك يجب عمومه في المخاطبين بمثل تلك الطريقة لأن كل من أوجب من الخبر
~~فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة، ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما
~~ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال.
# فهذا ما أردنا أن نحكيه من ألفاظه قدس الله روحه ونور ضريحه، ليتشرف به
~~كتابنا هذا ولا يخلو من بيان طريق ثمين للاستدلال بخبر الغدير على الإمامة.
# وأما بسط الكلام فيه وبلوغ الغاية ووجوه التفصي عما أورده أرباب المقاصد
~~والغواية خذلهم الله ولعنهم بلا نهاية، فليس مما يليق بهذا الكتاب وأمثاله،
~~فمن أراد ذلك فعليه بما وضع لمثله من كتب أصحابنا رضوان الله عليهم.
# ثم إن ما أورده رحمه الله أخيرا ودفعه إنما يرد على ما ذهب إليه من أنه
~~ليس للعموم صيغة وضعا، وأما على المشهور فلا ورود عليه إلا على رأي من لم
~~يعد من صيغ العموم، ثم لا يخفى أن قول الناظم رحمه الله: «رافعها» وقوله:
~~«أكرم بكف الذي يرفع والكف الذي يرفع»، يفهم منه مبالغته في أنه - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - إنما رفع كفه (عليه السلام) لا نفسه، كما يفهم من أكثر
~~الروايات وهو أعلم بما قال.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: في الإتيان ب «ثم» توجيه ومبادرة إلى الدلالة على التراخي، أو
~~بعد ما بين الحالتين. PageV00P391
# الثانية: في التعبير بالإتيان، دلالة على سهولة مجيئها وأنه لم يكن عن
~~سؤال وإلحاح، بل كان ذلك مما أراده الله عز وجل بلا توسط مسألة أو تعليق
~~بشيء.
# الثالثة: تقديم المفعول لإيثار اتصال الضمير الذي هو الأصل على انفصاله،
~~ولتقريبه إلى المرجع، ولكونه أهم لشرفه، لرجوعه إلى النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم ms213 -، ولطول الفاصل مع ما يتصل به، وللوزن.
# الرابعة: التصريح ببعدية الإتيان تأسيسا أو تأكيدا، لأنها لما كانت دالة
~~على براءة ساحة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن التفريط في الإبلاغ
~~كان الاهتمام بها شديدا، وبهذا يحسن حمل الكلام على التأكيد مع أنه ما أمكن
~~الحمل على التأسيس كان الحمل على التأكيد ضعيفا، وللاهتمام، ولطول الفاصل
~~بما يتصل به قدمه على الفاعل.
# الخامسة: في التعبير عن الكلام المشتمل على العزمة بالعزمة أو اسناد
~~الإتيان إليها مع الإيجاز، دلالة على أن ذلك الكلام صريح الدلالة على
~~العزمة، فكأنه هي وإتيانه إتيان لها لا محالة، أو كأنها قد أتت من غير
~~احتجاب تحت الألفاظ، بل لوضوحها كأنها تجسمت وأتت كما يأتي الإنسان، وإن
~~كان الاسناد حقيقة إلى الكلام وقد حذف، فالحذف للاختصار ولإيهام ما ذكر
~~وللاختصار مع ما ذكر من تخييل أن العزمة قد تجسمت وأتت كما يأتي الإنسان،
~~لم يتعرض لذكره من أتى بها، أعني: جبرائيل (عليه السلام) مع أنه لم يكن مما
~~يتعلق غرض بذكره.
# السادسة: تنكير «عزمة» للتعظيم.
# السابعة: إلحاق تاء الوحدة بها، للدلالة على توحدها من بين العزمات،
~~كأنها لشدتها وعظمها لا يمكن أن تكون إلا واحدة.
# الثامنة: وصف «عزمة» بكونها من ربه، لزيادة تعظيمها والدلالة على أنها
~~مما لا يسوغ فيه الإهمال، ولذا أثر لفظ الرب الذي هو أدل على وجوب الامتثال
~~PageV00P392
# بأي معنى أخذ كما لا يخفى على البصير، وفي إيثاره إن كان من «ربه» بمعنى
~~«رباه» إشارة إلى أن هذا الأمر من تربية الله نبيه - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - والأمر كذلك، لأن تمام النبوة بالولاية وكمال الدين بالإمامة، وأيضا
~~تربية أخيه وابن عمه وحبيبه تربية له، وإن كان بمعنى المصلح إشارة إلى أن
~~ذلك من إصلاحه لأموره أو لنبوته والأمر كذلك لذلك.
# التاسعة: وصفها بجملة ليس لها مدفع، لتأكيد التشديد، وتعبير عن النفي ب
~~«ليس» إن كانت لنفي الحال لاستحضار الحال الماضية، مبالغة في التشديد
~~وتعجيبا من شدتها.
# العاشرة: التعبير بالمصدر الميمي إن كان ms214 يدفع مصدرا للتوجيه والوزن.
# الحادية عشرة: تقديم الظرف عليه لتقريب الضمير من مرجعه والاهتمام، فإنه
~~بصدد بيان أحوال «العزمة» والوزن والقافية.
# الثانية عشرة: تنكير مدفع للتعميم أو التقليل أو التحقير، وعلى الآخيرين
~~أيضا يفيد التعميم.
# الثالثة عشرة: في إبهام «العزمة» ثم إيضاحها بعطف البيان زيادة تعظيم
~~لها.
# الرابعة عشرة: حذف مفعول «أبلغ» لدلالة السابق عليه والتعظيم، والإشارة
~~إلى أن من المعلوم أن الذي يليق بهذا التشديد والاهتمام إنما هو هذا الأمر
~~فيتبادر إليه الذهن من غير افتقار إلى ذكره.
# الخامسة عشرة: العدول عن «بلغ» الذي هو لفظ القرآن إلى «أبلغ» لمناسبة
~~«مبلغا».
# السادسة عشرة: حذف مفعول «مبلغا» للتوجيه والتعميم مع الاختصار، وإفادته
~~التعميم من جهتين: PageV00P393
# إحداهما: أنه يذهب الوهم حينئذ كل مذهب ممكن.
# وثانيتهما: أن الواقع في سياق النفي كان أعرى عن القيود كان أولى
~~بالعموم.
# السابعة عشرة: جملة الحال إن كانت جملة «والله منهم عاصم» حالا للتوجيه،
~~ولأنها لو كانت مفردة فإما أن كان يقول: «معصوما منهم» فلا يكون فيه تصريح
~~بالعاصم إلا أن يذكره بعد ذلك فيطول الكلام، أو كان يقول: «عاصما لك الله
~~منهم»، وقد عرفت في مثله أن الأصل فيه الجملة.
# الثامنة عشرة: اسمية الجملة للدلالة على الدوام والتوجيه، فإنه لو أتى
~~بالفعلية فإما ان كانت مصدرة بالماضي أو بالمضارع.
# فإن كان الأول فإما أن كانت مع «قد» أو لا معها، فعلى الأول، كانت ظاهرة
~~في الحال، والثاني كانت ظاهرة في غيرها.
# وإن كان الثاني، فإن كانت مع الواو تعينت لغير الحالية، وإن كانت لا معها
~~كانت ظاهرة في الحال.
# التاسعة عشرة: تقديم الظرف أعني منهم للوزن، ولأنه لو أخر لزم أن يكون قد
~~فصل به بين الصفة وموصوفها، أو بين الخبرين المترادفين، أو الحالين
~~المترادفين، أو بين الحال وصاحبها الموفية.
# العشرون: العدول عن «مانع» إلى «يمنع»، للتوجيه، ولئلا يتوهم تعلق «منهم»
~~بكل منه ومن عاصم.
# الحادية والعشرون: الإتيان بالفاء وعندها، للدلالة على أمرين:
# أحدهما: السببية، ليعلم أن مجرد العزمة من الله سبحانه تسبب لهذا الأمر ms215
~~لا PageV00P394
# أنه كان ذلك عن هوى منه واجتهاد من قبله، وأنه لولا العزمة لم يقدم على
~~ذلك، لما فيه من الصعوبة وعدم ارتضاء أكثر الأمة له.
# وثانيهما: عدم المهلة بين إتيان العزمة وامتثاله صلى الله عليه وآله وسلم
~~إما مرتين إن كانت الفاء عاطفة والظرف مؤكدا لها، أو مرة ليدل على مبادرته
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - إلى الامتثال من غير إهمال ولا تكاسل، ولما
~~كان هذا المعنى من الاعراض المهمة ساغ لنا حمل الكلام على التأكيد مع رجحان
~~التأسيس. وللاهتمام بذلك قدم الظرف على الفعل.
# الثانية والعشرون: في الإتيان ب «قام» إن كان بمعنى «وقف» دلالة على ما
~~تحقق منه - صلى الله عليه وآله وسلم - من الوقوف في أثناء الطريق، وهو يدل
~~على شدة الاهتمام بالأمر وعدم الإغفال يسيرا من الزمان، وإن كان بمعنى
~~«شرع» دلالة على طول الخطبة، فإنما وقع عندها الشروع فيها، وأما تمامها،
~~فلطولها لا يصح أن يقال أنه وقع عندها، وإن كان بمعنى انتصب، دلالة على
~~انتفاء التكاسل رأسا وعلى الإشادة به وإظهاره عند الناس.
# الثالثة والعشرون: عدم التصريح بالاسم الشريف، للتعظيم والتحرز عن
~~التكرار، والاختصار مع المدح، فإن الذي أقامه مقامه، صفة مدح له، فلو ذكره
~~بدونه انتفى المدح، ولو ذكره معه انتفى الاختصار والدلالة على أنه ممن لا
~~يسبق الذهن مما ذكره من الصفات إلا إليه.
# الرابعة والعشرون: التعبير عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنبي دون
~~الرسول، لكونه باعتبار معناه اللغوي أدل على المدح والتعظيم، وللإيماء إلى
~~أنه لعظم شأنه بحيث لا يتبادر الذهن من النبي إلا إليه فضلا عن الرسول،
~~كأنه لا نبي في جنسه ولا نبوة في جنب نبوته، أو إلى أنه لا معهود عنده من
~~الأنبياء سواه فضلا عن الرسل. PageV00P395
# الخامسة والعشرون: تقديم الجار والمجرور، أعني «بما يأمره»، للوزن
~~والقافية، وللحصر أي إنما كان يصدع بما يأمره لا بما يهواه.
# السادسة والعشرون: حذف عائد الموصول إن كانت «ما» موصولة، للتوجيه والوزن
~~والإيجاز.
# السابعة والعشرون: الإتيان بالفعل المضارع في خبر ms216 كان، للدلالة على أن
~~ذلك كان من عادته المستمرة عند تجدد كل أمر.
# الثامنة والعشرون: الإتيان بيخطب الذي هو مضارع. أما إن كان «قام» من
~~أفعال المقاربة، فلأن ذلك الأصل في إخبارها وقلما يخالف فيها ذلك الأصل،
~~وأما إن لم يكن كذلك فلاستحضار الحال الماضية تعجيبا وتهويلا وتعظيما،
~~ودلالة على أنه ينبغي أن يكون نصب عين المؤمنين، وللدلالة على أن الخطبة
~~كانت تصدر عنه شيئا بعد شيء، وفيه إيماء إلى طولها.
# التاسعة والعشرون: قوله «مأمورا» تكرير لما ذكره أولا، للتأكيد إن كان
~~المراد بالأمر فيه ما مر ذكره من الأمر بالإبلاغ. وأما إن كان المراد به
~~الأمر بالقيام أو الخطبة أو بهما، فهو تأسيس، فإن كان تأكيدا، دل على
~~اهتمام الناظم ببيان أن ذلك لم يكن إلا عن الأمر الإلهي وهو حقيق
~~بالاهتمام، وإن كان تأسيسا، دل على غاية اهتمام الله تعالى حتى أمره
~~بالوقوف في وسط الطريق أو بالانتصاب لأجله أو أمره بالخطبة، وليكون الإبلاغ
~~على غاية من البسط والإيضاح فإن الخطب حرية بالبسط والإطناب، وليؤدي النبي
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ما يجب عليه أن يؤديه من الشكر لله على هذه
~~النعمة العظيمة التي هي كمال الدين وتمام النعمة، وفيه من الدلالة على
~~تعظيم الأمر المبلغ ما لا يخفى، وإن كان المراد الأمر بالجميع كان مشتملا
~~على PageV00P396
# تأكيد وتأسيس المعرفة.
# الثلاثون: تأخير «مأمورا» إن كان حالا عن فاعل قام، عن «يخطب»، أما إن
~~كان «قام» فعلا ناقصا خبره «يخطب» فلأنه الأصل فإن الخبر متقدم رتبة على
~~الحال ونحوها، وأما إن كان «يخطب» حالا فيجوز تعليق الأمر بالخطبة، ولأن
~~الخطبة مقصودة بالذات والوجهان جاريان في الأول أيضا.
# الحادية والثلاثون: الإتيان بقوله: «وفي كفه الخ». للدلالة على أنه بالغ
~~في التنصيص والتعيين حتى أنه أخذ بكفه ورفعها حتى رآه كل أحد، ولم يشك في
~~أنه المنصوص عليه، ولا يخفى ما في كل من الظهور واللمعان والرفع من الدلالة
~~على ذلك، فقد أكده بوجوه من التأكيد.
# الثانية والثلاثون: تذكير «ظاهرا» للضرورة ms217 وتعظيم الكف بتبعيدها عن وصمة
~~التأنيث والتوجيه، ولعله إنما أنث ضميرها في رفعها لئلا يتوهم عود الضمير
~~إلى علي لو ذكره.
# الثالثة والثلاثون: إن كانت الجملة التعجبية اعتراضا، فالتعبير عن الرفع
~~بالمضارع لاستحضار الحال الماضية تلذذا وتعجيبا وبينهما، على أنه لا ينبغي
~~أن يغفل المؤمن عن تلك الحالة بل لا يزال يكون نصب عينيه.
# الرابعة والثلاثون: إن كان المراد بالأملاك الملائكة، فالإتيان بهذه
~~الجملة لفائدتين:
# أولاهما: أن الملائكة نزلوا وحضروا هذا الأمر لعظمه وليكونوا شهداء على
~~الناس، فدل بذلك على عظم شأن الأمر.
# وثانيهما: زيادة التعجب من حال أولئك القوم الذين نقضوا مثل هذا العهد
~~PageV00P397
# الذي أشهد الله سبحانه به عليهم الملائكة، وإن كان المراد أشراف الناس
~~فهي تفيد قلة استحيائهم جدا، فإنهم نقضوا الأمر الذي قد شهده الله سبحانه
~~وأشراف الناس، ولا شبهة في أن الناس أشد استحياء من أشراف الناس منهم من
~~أوساطهم وأراذلهم.
# الخامسة والثلاثون: إن كانت «من» في «من حوله» ابتدائية أفادت كثرة
~~الأملاك كما لا يخفى.
# السادسة والثلاثون: فصل مولاه الثاني وإخراجه عما كان له من التركيب
~~الإضافي، للضرورة وإفادة تعظيم المولى.
# البيان:
# «ثم» إن كانت موضوعة لمجموع التشريك مع التعقيب بمهلة وأريد بها هنا معنى
~~الواو أو الفاء، كانت مجازا من استعمال لفظ الكل في الجزء، وإن أريد بها
~~الترتب الذكري أو تباعد مضموني ما قبلها وما بعدها، كانت استعارة تبعية
~~فإنه شبه الترتب الذكري بالخارجي، أو التباعد الرتبي بالتباعد الزماني.
# إذا أسند الإتيان إلى الكلام; فإما أن يتضمن المجاز في الإسناد، فإن
~~الرسول الحامل للكلام هو الآتي فأسند فعله إلى المسبب الحامل له على الفعل
~~وهو الغاية، أو في لفظ الإتيان تشبيها لفيضان أثر الكلام على السامع وهو
~~الفهم والإحاطة بمضمونه بإتيان ذلك الأثر من المتكلم، ثم تشبيه إتيانه
~~بإتيان نفس المؤثر أعني الكلام، فيكون الإتيان استعارة.
# لفظة «ذا» الموضوعة للإشارة الحسية استعارة، لأنه قد أشير بها إلى معقول
~~تشبيها له بالمحسوس في الظهور. PageV00P398
# إن أراد ب «العزمة» الإيجاب، كانت استعارة تشبيها للطلب ms218 على وجه التحتم
~~بالإرادة على ذلك الوجه. وإن أراد بها الكلام المشتمل عليها، كان فيها تجوز
~~آخر لإطلاق اسم المدلول على الدال إذا أسند الإبلاغ إلى كلام لم يكن فيه
~~تجوز، وإذا أسند إلى معنى اشتمل على التجوز إما في المعنى بإطلاق المدلول،
~~أو في الإبلاغ بأن يراد به التسبب لفيضان ذلك المعنى على السامع تشبيها
~~للتسبب للبلوغ بالإبلاغ فيكون استعارة، أو في إيقاع الإبلاغ على المعنى، أو
~~في إسناده إلى المتكلم، فإنه سبب لإبلاغ الله أي إيصاله ذلك المعنى إلى
~~فهمه، والناظم لما حذف المفعول احتمل كلامه الأمرين.
# قوله: «لم تكن مبلغا» فجاز على بعض الوجوه وهو أن يراد: لم يعتد بإبلاغه،
~~تمثيلا لعدم الاعتداد بعدم الوجود، أو المجاز في لفظ «مبلغا» وحده، بأن
~~يراد به من يعتد بإبلاغه.
# «عند»: استعارة، لأنها في الأصل للحضور أو القرب الحقيقي فاستعملت هنا في
~~المعنوي، ثم إن كان المراد بها هنا الحضور ولم يجعل زمان العزمة مع زمان
~~الخطبة زمانا واحدا، كان مجازا من تسمية الشيء باسم مجاوره.
# «النبي»: إذا أطلق على المعنى المعروف كان حقيقة عرفية مجازا لغويا.
# وكذلك «الصدع» إذا استعمل بالمعنى الذي عرفته استعارة لغوية حقيقة عرفية.
# إن كان المراد ب «حوله»: من حوله، كان مجازا من تسمية الحال باسم محله.
# وكل من «شاهد» و «يسمع» استعارة تشبيها للعلم بالحضور وللعلم بالمسموعات
~~بالسماع في وضوح المعلوم. PageV00P399
# (21) فاتهموه وخبت فيهم * على خلاف الصادق الأضلع اللغة:
# «الفاء» إما للعطف المتضمن للسببية، أو المجردة.
# «اتهم» فلانا بكذا: أدخل عليه التهمة كهمزه، أي ما يتهم عليه، وأصل
~~التهمة الوهمة. ومعناه في الأصل ما يتوهم فيه خلاف ما عليه الأمر في نفسه.
# «الواو»: إما للعطف، أو الحال.
# «الخبو» سكون لهب النهار، وخبت النار تخبو، وأخبأها صاحبها، وخبت الناقة
~~إذا كانت جديدة فسكنت.
# ويحتمل أن يكون ما في البيت: «حنت» بالحاء المهملة فالنون من حنوت عليه
~~أي عطفت، ويقال: فلان أحنى الناس ضلوعا عليك، أي أشفقهم عليك.
# وأن يكون مخفف خبأت، أي سترت كما قيل: ms219 الخب في الخبئ.
# «الخلاف» والاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في
~~حاله أو فعله، وكأنه من الخلف ضد القدام، وأنه أن يكون كل واحد منها خلف
~~الآخر. PageV00P400
# «الألف واللام» للعهد الخارجي.
# «الصدق» في الأصل إنما هو مطابقة القول الخبري للواقع كما هو المشهور، أو
~~الاعتقاد كما قيل، أو كليهما كما قيل. وتحقيق القول في ذلك وتمييز الحق من
~~غيره موكول إلى ما يليق به من الكتب إلا أن الحق هو الأول، إلا أنه ربما
~~ينبغي الصدق إذا انتفى الاعتقاد، وربما يثبت إذا ثبت الاعتقاد وإن خالف
~~الواقع، ومعنى ذلك حقيقة أنه ليس بصادق أو صادق في اعتقاده. وربما ينسب
~~الصدق إلى الكلام الإنشائي لتضمنه معنى كلام خبري.
# «الأضلع» جمع ضلع كجذع وعنب، ويجمع أيضا على أضلاع وضلوع، ويجمع أضلاع
~~على أضالع، ويقال منه ضلع الشيء ضلعا إذا اعوج فصار كالضلع، ورمح ضلع، وحمل
~~مضلع أي ثقيل على الأضلاع، وأكل وشرب حتى تضلع أي تملا ما بين ضلوعه وهو
~~مما يتعين تأنيثه، والألف و اللام فيه للعهد، أي أضلعهم.
# الإعراب:
# جملة «فاتهموه»: عطف على جملة «لم يرضوا ولم يقنعوا» إن كانت الفاء
~~عاطفة، والجملة التي بعدها إما عطف عليها أو حال عن فاعلها، بتقدير «قد» أو
~~لا بتقديرها، كل من الظرفين لغو متعلق ب «خبت»، والأضلع فاعل له.
# و «الصادق» إما منزل منزلة اللازم، أو التقدير الصادق فيما قال في الخطب.
# المعنى:
# لما لم يرضوا ولم يقنعوا بما قاله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~اتهموه في ذلك وقالوا: ليس ذلك عن وحي من الله سبحانه بل إنما كان عن هوى
~~من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - - والعياذ بالله - PageV00P401
# وسكنت أي قامت وثبتت على مخالفة الصادق فيما قاله أو من شأنه الصدق أبدا.
# «أضلعهم» أي عزموا في قلوبهم على الخلاف أو عطف أضلعهم على الخلاف فبوأته
~~وأوته في جوفها أو سترت عليه فأضمرته في جوفها.
# روى الثعلبي وغيره في تفسير قول الله تعالى: ﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ (1): سئل سفيان بن عيينة عن
~~قول الله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع) في من نزلت؟
# فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك: حدثني جعفر بن محمد،
~~عن آبائه عليهم السلام قال: لما كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~بغدير خم نادى الناس، فاجتمعوا، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت
~~مولاه فعلي مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان،
~~فأتى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على ناقته حتى أتى الأبطح،
~~فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا
~~الله وأنك رسول الله فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك،
~~وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه، ثم لم
~~ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي
~~مولاه، وهذا شيء منك أم من الله؟
# فقال: والذي لا إله إلا هو إنه من أمر الله.
# فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله
~~محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إليها
~~حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره. وأنزل الله سبحانه
~~وتعالى:
# PageV00P402
# ﴿سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس
~~له دافع﴾ (1). (2) المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: حذف المفعول الثاني ل «الاتهام»، للاختصار والتنبيه على أن من
~~اتهمه في هذا الأمر فقد اتهم في كل ما جاء به، لأن المانع من الاتهام مشترك
~~بين الجميع وهو النبوة الموجبة للصدق في جميع الأقوال، ولأن الكفر بشيء مما
~~جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كفر بالجميع، ولأن هذا الأمر
~~لعظمه وكونه العمدة في الدين بحيث إذا لم يصدق به لم يفد معه تصديق ms221 غيره،
~~فالكافر به في حكم الكافر بالكل.
# الثانية: حذف «قد» من الجملة الحالية، للإيجاز والوزن والتوجيه.
# الثالثة: تقديم الظرفين على الفاعل، للوزن والقافية والاهتمام.
# الرابعة: تقديم الظرف الأول على الثاني لتقريب الضمير من مرجعه،
~~والاهتمام للتعجب والتعجيب والوزن والقافية، ولئلا يتوهم تعلقه بالخلاف أو
~~الصادق إن أخر عن الظرف الثاني دون الفاعل، ولئلا يفصل به بين معمولي
~~الفعل.
# الخامسة: حذف معمول الصادق للإيجاز والوزن والتوجيه، والدلالة على أنه
~~صلى الله عليه وآله و سلم لكماله في الصدق بحيث لا ينصرف الذهن من إطلاق
~~الصادق إلا إليه.
# PageV00P403
# السادسة: إيثار الأضلع على الضلوع والأضلاع، للدلالة على قلتهم بالنسبة
~~إلى من لم يضمر الخلاف، فإنه جمع قلة وكان الأمر كذلك، أو نزل حقارتهم
~~منزلة قلتهم، وللوزن.
# البيان:
# إما أن يكون مثل إضمارهم الخلاف في قلوبهم التي هي أضلعهم بثبوت أضلعهم
~~وسكونها على الاحتواء والانطواء عليه، أو بعطفها عليه فيكون استعارة في
~~المركب أو شبه مجرد الاشتمال عليه بعطفها عليه فيكون استعارة تبعية، أو
~~أسند الستر إلى الأضلع مجازا وهو في الحقيقة فعل أصحابها. PageV00P404
# (٢٢) وظل قوم غاظهم فعله * كأنما آنافهم تجدع اللغة:
# الواو: للعطف.
# «ظل» فلان نهاره يفعل كذا، يظل - بالفتح - ظلا وظلولا، أي كان جميع
~~النهار يفعل، ويقال: منه ظللت - بالكسر - كلمست، وظلت كملت: مخففين من
~~ظللت. وقد سمع في الشعر: ظل ليله، يفعل كذا.
# وقد جاء بمعنى الصيرورة المجردة عن الزمان، قال تعالى: ﴿ظل وجهه مسودا﴾ (1) قالوا ولا تكون إلا ناقصة. وقال
~~ابن مالك: تكون تامة بمعنى طال، أو دام. قال نجم الأئمة رضي الله عنه
~~والعهدة عليه (2).
# ونقل أبو حيان عن جماعة: مجيئها تامة بمعنى: طال، أو أقام نهارا.
# «الغيظ»: الغضب أو أشده أو سورته، أو أوله يقال: غاظه بغيظه فاغتاظ،
# PageV00P405
# وغيظه فتغيظ، وأغاظه وغايظه. وفي الصحاح إنه غضب كامن للعاجز.
# «الفعل» - بالفتح -: هو التأثير، و - بالكسر - هو الأثر، وكل منهما عام
~~لما كان عن علم، أو لا عن قصد، أو لا عن إنسان أو حيوان ms222 أو نبات أو جماد أو
~~غير ذلك.
# «ما» حرف يؤتى به لكف ما قلبها عن العمل فيما بعدها. وأما بحسب المعنى
~~فهي زائدة، وزعم ابن درستويه وبعض الكوفيين أنها نكرة مبهمة بمنزلة الضمير
~~في نحو: ربه رجلا. وهي اسم لمكان ونحوها. والجملة بعدها مفسرة لها وخبر
~~كان، ولم تحتج الجملة إلى رابط، كما لم تحتج مفسرا لضمير الشأن والقصة
~~لأنها هي ما في المعنى.
# وذهب جماعة، منهم: الزجاجي والزمخشري، إلى جواز الإعمال مع «ما» هذه في
~~جميع الحروف المشبهة بالفعل، وعن الزجاج تجويز ذلك في غير «إن» و «أن» و
~~«لكن».
# «الآناف»: جمع «أنف» وهو العضو المعروف، ويجمع على أنوف وآنف أيضا.
# «الجدع» قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة. جدعه: كمنعه فهو أجدع،
~~والأنثى جدعاء.
# الإعراب:
# «ظل» إما ناقصة اسمها «قوم» والجملة بعده صفة له، والمصراع الثاني خبر،
~~أو الجملة الأولى خبر، والمصراع الثاني صفة لمصدر مقدر، أي «غاظهم غيظا
~~كأنما آنافهم تجدع» أي شبيها بغيظهم إذا جدعت آنافهم. فقد ولي حرف التشبيه
~~غير PageV00P406
# المشبه به مما يدل عليه وذلك كثير، كقوله تعالى: ﴿كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من
~~أنصاري إلى الله﴾ (1) الآية.
# أو «ظل» تامة بمعنى أقام نهاره، وحينئذ فالجملة الأولى صفة «قوم»
~~والثانية حال عنه.
# ثم إن كانت «ما» كافة كما هو الشائع المشهور; ف آنافهم مبتدأ خبره
~~«تجدع».
# وإن كانت «كان» باقية على عملها فهما اسمها وخبرها.
# المعنى:
# المراد ب «ظل» إما مجرد الصيرورة، أو عنى بالنهار المفهوم منه مدة
~~أعمارهم، فإن مدة العمر بل مدة الدنيا، بمنزلة نهار واحد; لقصرها وزوالها،
~~أو لتشابه أجزائها في أكثر الأحكام، أو عنى ذلك النهار الذي وقع فيه النصب
~~حسب، وتخصيصه مع دوام ذلك في سائر الأيام، لأن الغيظ في أول وقوع المكروه
~~أشد وأقوى كما لا يخفى، يعني: وصار قوم أغضبهم - أو أغضبهم في الغاية - فعل
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو نصبه الخليفة، مشبهين بهم إذا ms223 جدعت
~~آنافهم في شدة الغيظ والألم، أو الذل والحقارة وذهاب البهاء، أو صاروا كذلك
~~في تمام عمرهم أو في يومهم ذلك، أو صار قوم منهم مغيظين بفعله غيظا شبيها
~~بغيظهم إذا جدعت آنافهم، أو أقام نهارهم قوم غاظهم فعله حال كونهم مشبهين
~~بهم إذا جدعت آنافهم.
# PageV00P407
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: العدول عن «صار» إلى «ظل» إن كان بمعناه للتوجيه.
# الثانية: تنكير قوم لإبهامهم وإن كان بعضهم مما يعلم منهم ذلك، فإن إبهام
~~البعض كاف في إبهام الجميع، ولتحقيرهم أو لتقليلهم كما فهم ذلك من الأضلع
~~والآناف.
# الثالثة: تقديم مفعول الغيظ لكونه ضميرا وأصله الاتصال، ولا داعي إلى
~~الانفصال، وللوزن وللقريب إلى المرجع، وتقريب عائد الموصوف إليه للاهتمام
~~بربط الصفة به.
# الرابعة: كف «كان» عن العمل مما للوزن، ولتبعيد الجملة التي بعدها صورة
~~عن أن يدخلها «كان» إبهاما لكون مضمونها محققا، وتبعيد ال «ما» ليس في
~~الحقيقة مشبها به عن موضع المشبه به، أعني ما يلي «كان»، وإن كانت «ما»
~~زائدة لا كافة فهي لتأكيد الشبه مع الاشتمال على نوع تبعيد «ما» من
~~التبعيدين المقصودين.
# الخامسة: إيثار الآناف على الأنوف والأنف، للوزن والتقليل كما في إيثار
~~الأضلع.
# السادسة: إيثار الجملة الاسمية على الفعلية، لأن مراده بجدع الآناف:
~~التألم والتوجع أو الذل والمهانة وزوال البهاء، فأراد الدلالة على ثبات ذلك
~~ودوامه، وللوزن والقافية.
# السابعة: تخصيص الجدع ب «آنافهم»، لأن الأنف أدخل في الذل وفي إزالة
~~البهاء، وبذلك يزداد التألم فإنه ينضاف إلى الجسماني منه الروحاني.
~~PageV00P408
# الثامنة: الإتيان بالمضارع لئلا يتوهم انقضاء المراد بجدع الآناف،
~~ولاستحضار تلك الحال العجيبة الشأن، وإبهام أنهم كافة يتحدد لهم جدع الآناف
~~زمانا فزمانا، ويطرأ ذلك فيهم وهو يقوي شدة الألم الحاصل به وأنه لا سلو
~~لهم ولا مجال لاستراحتهم.
# البيان:
# إسناد الغيظ إلى فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - مجاز وحقيقة، غاظهم
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بفعله التشبيه، الذي فيه تشبيه مفرد
~~بمفرد، فإنه إما تشبيههم وهم غائظون بفعله بهم وهم مجدوع آنافهم أو تشبيه ms224
~~حالهم بحال أخرى لهم. ثم إن كان المصراع الثاني خبر «ظل» كان جميع أركان
~~التشبيه مذكورة سوى الوجه، فهو باعتبار إهمال الوجه مما يسمى مجملا. وكذلك
~~إن كان حالا أو كان الخبر هو الجملة الأولى فإن المشبه وإن لم يكن ملفوظا
~~إلا أنه في حكم الملفوظ. وكذا المشبه به على كل حال ليس ملفوظا وإنما هو في
~~حكم الملفوظ. PageV00P409
# (23 - 26) حتى إذا واروه في قبره * وانصرفوا عن دفنه ضيعوا ما قال بالأمس
~~وأوصى به * واشتروا الضر بما ينفع وقطعوا أرحامه بعده * فسوف يجزون بما
~~قطعوا و أزمعوا غدرا بمولاهم * تبا لما كان به أزمعوا اللغة:
# «حتى» حرف له ثلاثة أوجه:
# منها: أن يكون حرف جر.
# ومنها: أن يكون عاطفة.
# ومنها: أن يكون حرف ابتداء وهو المقصود هنا، والمراد بكونها حرف ابتداء:
~~أنها حرف يبتدأ ويستأنف بما بعدها، إلا أنه يلزم أن يكون بعدها مبتدأ.
# وقيل: بل معناه أنها تصلح أن يقع بعدها مبتدأ.
# وتوهم بعضهم أن معناه أن ما بعدها مبتدأ فيقدرون، نحو: «سرت حتى أدخلها»:
~~حتى أنا أدخلها. PageV00P410
# ولا يخفى عدم اطراده في كثير من الموارد، كقوله تعالى: ﴿وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾ (1).
# وإن التزموا في نحو ذلك نحو الشأن والأمر أو ضمير الشأن، فقد تكلفوا لما
~~لا داعي إليه.
# وهي تفيد الترقي، إما في التعظيم، أو التحقير، والأول هو المراد هنا.
# وزعم الأخفش وابن مالك وجماعة أن «حتى» الداخلة على «إذا» حرف جر، بتقدير
~~«أن» بعدها، ثم إن الجملة التي بعد «حتى الابتدائية» لا محل لها من
~~الإعراب، خلافا للزجاج وابن درستويه، حيث زعما أنها في محل جر.
# ويرده أن حروف الجر لا تعلق عن العمل، بل لابد من أن تدخل إما على مفرد،
~~أو ما هو بتأويل المفرد.
# وأيضا فإنهم يكسرون بعدها «إن» فيقولون: مرض فلان، حتى انهم يرجونه، مع
~~أن القاعدة أن الواقع بعد حرف الجر «أن» المفتوحة.
# «إذا» إما شرطية، أو ظرفية محضة، وعلى كل فالمراد بها الزمان الماضي.
# «واروه» ووراه، ms225 أي أخفاه وستره، وأصله أن يجعل الشيء وراءه، وهو ملزوم
~~للإخفاء غالبا.
# «الصرف»: رد الشيء من مكان إلى مكان، أو حالة إلى حالة يقال: صرفته عن
~~كذا وإلى كذا فانصرف.
# «دفنه» وأدفنه على «افتعله»: ستره فاندفن وتدفن. واشتهر في العرف في ستر
~~الميت في قبره.
# PageV00P411
# «ضاع» الشيء يضيع ضيعا - بالفتح أو الكسر - وضيعة وضياعا - بالفتح -:
~~هلك، وأضاع الشيء وضيعه: أهمله أو أهلكه.
# «ما» موصولة أو مصدرية.
# «الباء» بمعنى «في».
# «أمس» اسم معرفة متصرف، أي يستعمل في موضع الرفع والنصب والجر: موضوع
~~لليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه مما قبله، فإن استعمل ظرفا بني على
~~الكسر كما هو الأصل في البناء على الحركة. خلافا للزجاج والزجاجي فإنهما
~~جوزا بناءه على الفتح. قيل: وسمع: رأيته أمس - بالتنوين مع الكسر - وهو
~~شاذ.
# وأجاز الخليل في لقيته «أمس» أن يكون التقدير: لقيته بالأمس، فحذفت الباء
~~والألف واللام، فتكون الكسرة كسرة إعراب.
# وزعم قوم منهم الكسائي: أنه ليس مبنيا ولا معربا، بل هو فعل أمر متضمن
~~للضمير محكي من الإمساء، كما لو سمى بأصبح من الإصباح. فإذا قلت: جئتك أمس،
~~كان معناه: جئتك اليوم الذي كنت تقول فيه أمس، ثم كثرت هذه الجملة على
~~ألسنتهم حتى صارت اسما لذلك اليوم.
# وإن استعمل غير ظرف، فالحجازيون يبنونه على الكسر أيضا فيقولون: ذهب أمس
~~بما فيه، وكرهت أمس، وما رأيته مذ أمس.
# وقال سيبويه: إنه جاء في الضرورة مذ أمس - بالفتح - وأنشد:
# لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السعالي خمسا (1) وتميم تعربه وتمنعه
~~من الصرف حال الرفع وتبنيه حالتي النصب والجر. وقيل: بل يمنعونه الصرف في
~~الأحوال كلها. وقيل: بل ينونونه تنوين الصرف في
# PageV00P412
# غير النصب على الظرف وإذا انكر، كقولك: مضى لنا أمس حسن، لا يريد به
~~اليوم الذي قبل يومك هذا. أو أضيف نحو: إن أمسنا يوم طيب، أو أدخلت عليه
~~الألف واللام كما في البيت. أو ثني كقولك: مضت لنا أمسان. أو جمع نحو: مرت
~~لنا أموس أو أمس أو أماس. ويمكن ms226 إدخال الأخيرين في التنكير، أعرب اتفاقا،
~~قال ابن مالك: وكذا إذا صغر أعرب اتفاقا.
# وفيه أن سيبويه وغيره نصوا على أنه لا يصغر، ولكن حكي عن المبرد تصغيره.
# وقد جاء مع «أل» مبنيا على الكسر، كما أنشدوا قوله:
# «وإني حسمت اليوم والأمس قبله».
# وحكي: لقيته الأمس الأحدث وأول، بزيادة «أل» أو حذف حرف الجر مع إبقاء
~~أثره.
# ومراد الناظم ب «الأمس»: للزمان الماضي القريب، وإنما عبر بالأمس،
~~مبالغة في التقريب.
# «الواو» للعطف، أو الحال.
# «أوصى به» ووصى، أي عهد به، والاسم، الوصاء والوصاية والوصية.
# وقال الراغب: «الوصية»: التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ (1)،
~~ثم اشتهر في العرف في العهد بما يفعل بعد الموت.
# قال الأزهري وغيره: إن أصلها من قولهم: وصى الشيء بكذا يصيه، إذا وصله
~~به، وأرض واصية، متصلة النبات، فسمي هذا التصرف المتضمن لما بعد الموت
~~وصية، لما فيه من وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقرابات المنجرة في
# PageV00P413
# الحياة، أو وصل التصرف بعد الموت بالتصرف قبله.
# أقول: أو لأنه أمر للوصي بأن يصله ولا ينقطع عنه، أي يفعله ولا يتركه،
~~وهو عام لما بعد الموت وغيره، وأنسب بالإيصاء أو التوصية، فإنهما يفيدان
~~زيادة تعديه عما كان عليه وصى - مخففا - وتصاريفه.
# «الباء» للتعدية، أو الظرفية.
# «الشراء» - بالمد والقصر -: البيع والاشتراء ضد. قال الراغب: الشراء
~~والبيع يتلازمان، فالمشتري دافع الثمن وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن
~~وآخذ الثمن. هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة.
# فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة، فيصح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا
~~وبائعا، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل لكل واحد منهما في
~~موضع الآخر - قال: وشريت، بمعنى: بعت أكثر، وابتعت، بمعنى: اشتريت أكثر (١)
~~انتهى.
# ثم لما كان كل من البيع والشرى مستلزما للاستبدال استعمل كل واحد منهما
~~في كل استبدال، قال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ (٢) ﴿يشرون الحياة الدنيا بالآخرة﴾
~~(٣) ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا ms227 قليلا﴾
~~(4) إلى غير ذلك.
# «الضر» إما بالفتح: مصدر «ضره» خلاف نفعه، مرادا به معنى اسم الفاعل، أي
~~ما يضر، أو المعنى المصدري.
# أو بالضم: مصدر أيضا. أو اسم مرادف للألم والأذى.
# PageV00P414
# وقال الراغب: الضر: سوء الحال إما في نفسه لقلة العلم والفضل والعفة،
~~وإما في بدنه لعدم جارحة ونقص، وإما في حالة ظاهرة من قلة مال وجاه - قال:
~~يقال: ضره ضرا: جلب إليه ضرا (1).
# و «الألف واللام» فيه إما للحقيقة، أو العهد الذهني، أو الاستغراق.
# «الباء» للمقابلة.
# «ما» موصولة اسمية، أو حرفية، أو موصوفة.
# «النفع» ضد «الضر»، نفعه بكذا فانتفع به، والاسم: المنفعة والنفاع
~~والنفعة.
# وقال الراغب: النفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات (2).
# «القطع»: الإبانة، والتقطيع: مبالغة فيه أو تكثير.
# «الأرحام» جمع الرحم - بكسر الحاء - وهي القرابة، قيل: وأصله من رحم
~~المرأة وإنما سميت القرابة بها لكونها منشأها وسببها; قيل: ورحم المرأة من
~~الرحمة، بمعنى العطف والرقة، لأنها تعطف على ما فيها من الجنين ولا تؤلمها
~~بشيء، بل تلائمه وترتبه إلى غاية النشء. وقطع الرحم يكون إما بالهجران، أو
~~بترك البر، فإن المراد بالرحم نفس القرابة، فيبنى على تشبيهها بحبل واصل
~~بين القريبين، فإذا هجر أو ترك البر فكأنه قطع ذلك الحبل وزال ما كان
~~بينهما من القرابة.
# وإن كان المراد به ذا الرحم، أي القريب، فهو من: قطع فلانا عنه، إذا منعه
~~عن الاختلاف إليه.
# والمراد بأرحامه في البيت: إما أولو أرحامه من أمير المؤمنين وفاطمة
~~الزهراء وأولادهما صلوات الله عليهم بل سائر الهاشميين; إما بتقدير المضاف
~~أو إطلاقها
# PageV00P415
# عليهم مبالغة، وإما نفس قراباته صلوات الله عليه وآله بالنسبة إلى أولئك
~~الذين ذكرناهم، أو قراباته بالنسبة إلى المقطعين فإن له - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - بالنسبة إليهم أيضا قرابة وإن كانت بعيدة، أو المراد بقرابته
~~بالنسبة إليهم القرب من جهة كونه رسولا إليهم وطول صحبتهم إياه.
# «الفاء» إما لمجرد السببية أو للعطف; مرادا بها التعقيب في الذكر.
# «سوف»: حرف تنفيس أي استقبال، فإن التنفيس هو التوسيع وإنها ms228 تنقل المضارع
~~عن الزمن الضيق الذي هو الحال إلى الزمن الواسع. وعند البصريين أنها أوسع
~~من السين. وقيل بالمرادفة، وتنفصل عن السين بأنها قد تدخلها اللام، كقوله
~~تعالى: (ولسوف يعطيك ربك) وبأنه قد يفصل بينها وبين فعلها بالفعل الملغى،
~~كقوله:
# و ما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء (1) و فيه لغات أخر:
~~«سف» بحذف الواو وإسكان الفاء أو إبقائها على الفتحة، و «سو» بحذف الأخير
~~وإسكان الواو أو فتحها. و «سي» بقلب الواو ياء، وفي القاموس معناه
~~الاستئناف أو كلمة تنفيس فيما لم يكن بعد، قال: وتستعمل في التهديد والوعيد
~~(2).
# «الجزاء»: الغناء والكفاية، ثم غلب فيما فيه الكفاية من المقابلة للخير
~~بالخير أو الشر بالشر، يقال:
# جزيته بكذا وجزيته كذا. هذا إذا أشير بكذا إلى الجزاء. ويقال: جزيته بكذا
~~أو عن كذا وكذا أو بكذا إذا أشير بكذا الأولى إلى الفعل الذي يقابله
~~الجزاء.
# PageV00P416
# «الباء» للمقابلة.
# «ما» مصدرية، أو موصولة.
# قال الخليل: أزمعت على أمر فأنا مزمع عليه إذا ثبت عزمه عليه (1).
# وقال الكسائي: يقال: أزمعت الأمر، ولا يقال أزمعت عليه.
# قال الأعشى: «أ أزمعت من آل ليلى ابتكارا» (2).
# و قال الفراء: ازمعته وأزمعت عليه مثل: أجمعته وأجمعت عليه (3).
# «الغدر» ترك الوفاء بالعهد، غدره وبه، كنصر وضرب وسمع، غدرا وغدرانا -
~~محركة - وهو غادر و غدار وغدور وغدير كسكيت وغدر، كصرد. وأكثر ما يستعمل
~~الأخير في النداء.
# ويظهر من كلام الراغب أن أصله الإخلال بالشيء وتركه أيا ما كان.
# «التب» والتبب والتباب والتبيب: الهلاك والخسار، وقال الراغب: الاستمرار
~~في الخسران - قال ولتضمن الاستمرار، قيل: استتب لفلان كذا، أي استمر (4).
# «اللام» للتبيين، وأصله الاختصاص أو الاستحقاق أو تقوية العامل أو
~~للاختصاص أو الاستحقاق أو التعليل. وتفصيل ذلك يأتيك في قسم الإعراب إن شاء
~~الله.
# «ما» موصولة اسمية أو حرفية.
# PageV00P417
# «كان» إما ناقصة، أو زائدة.
# «الباء» للتعدية أو السببية، أو الاستعلاء، أو زائدة.
# الإعراب:
# «إذا» إن كانت ظرفية تعلقت ب «ضيعوا» وإن كانت شرطية فقد مضى الخلاف
~~فيها.
# «ما» في ms229 «ما قال» إن كانت موصولة كان عائدها محذوفا، أي «ما قاله» وأوصى
~~عطف على «قال».
# «به»، متعلق فإن كانت «ما» موصولة عاد الضمير فيه عليها وكانت «الباء»
~~للتعدية، وإن كانت مصدرية عاد الضمير على الأمس وكانت «الباء» للظرفية، أي
~~وإيصاءه فيه.
# «أرحامه»: مفعول ل «قطعوا» إما على مجاز الحذف إن كان التقدير أولي
~~أرحامه فحذف المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه، أو لا عليه على التقديرين
~~الأخريين، أعني إرادة أولي الأرحام بلفظ أرحامه، أو إرادة معناه الحقيقي من
~~غير حذف.
# «بعده»: ظرف للتقطيع، والجملة إما عطف على مجموع الجملة الشرطية، أي:
~~وحتى قطعوا، أو على الجزاء حسب، فيكون «بعده» تأكيدا، أو على ما وقع حتى
~~بما خيرها غاية له. وستأتي الاحتمالات فيه.
# «ما» في «بما قطعوا» إن كانت مصدرية فلا تقدير ولا إشكال، وإن كانت
~~موصولة كانت عبارة عن التقطيع وكان عائدها محذوفا، أي بالتقطيع الذي قطعوه،
~~أي فعلوه وأوقعوه.
# «غدرا» مفعول «أزمعوا». PageV00P418
# «بمولاهم» مفعول «غدرا».
# «تبا» مفعول مطلق لفعل مقدر أي تب تبا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه،
~~وهذا الحذف واجب لأنه لم يسمع منهم اثباته في نثر ولا نظم مع افتقارهم
~~كثيرا إلى تغيير الأسلوب وتبديله.
# ثم إن «اللام» التي بعده وبعد أمثاله من نحو: بهرا له ووثبا له ومن نحو
~~سقيا له ورعيا له، مما كان الضمير عائدا على المفعول للتبيين على ما نص
~~عليه سيبويه، إما لتبيين الفاعل أو المفعول، وبحسب الإعراب هي مع مجرورها
~~ظرف مستقر خبر لمبتدأ محذوف، أي دعائي هذا له أو إرادتي له. وهذه الجملة
~~مستأنفة ومبتدأها واجب الحذف ليلي الفاعل أو المفعول ما قام مقام الفعل.
# ومن هذا ظهر لك أنها في الحقيقة «لام» الاختصاص أو الاستحقاق.
# وقال بعض من جعلها للتبيين: إن التقدير له أعني.
# واعترض عليه ابن هشام في المغني; بأن أعني متعدي بنفسه، وهو مردود بأنه
~~لا يأتي أن تكون اللام لتقوية العامل، وإنما دخلت لكونه مؤخرا. وقال
~~الكوفيون: إن أصل سقيا لك مثلا: يسقيك، فهذه اللام هي لام ms230 الاختصاص المضمرة
~~في الإضافة.
# أقول: ويحتمل أن تكون للاختصاص أو الاستحقاق، ويكون الظرف مستقرا صفة
~~للمصدر، فكأنه قال: تب تبا مختصا به أو مستحقا له، وكذا سقيا له ونحوه.
# ورد ابن هشام في المغني ذلك، بأن الفعل لا يوصف، فكذا ما قام مقامه دعوى
~~لا برهان عليها.
# واللام التي في البيت محتمل مع ذلك أن تكون للتعليل، بأن يكون التقدير
~~تبا لهم لما كان، ثم إن كان «كان» ناقصة، كان اسمها الضمير العائد على
~~القوم، PageV00P419
# وجاز إفراده بناء على لفظ «القوم»، أو العائد إلى «ما» إن كانت موصولة.
# أو يقرأ «كان» بضم النون على أن الأصل «كانوا» فحذف الواو للضرورة،
~~كقوله: «فلو أن الأطباء كان حولي».
# أو يكون الاسم «أزمعوا» على تأويله بالمفرد، أي ازماعهم.
# وإن كانت زائدة فلا إشكال.
# «به» فيه احتمالات: أحدها أن يكون «باؤه» بمعنى «على» ويكون متعلقا ب
~~«أزمعوا» أي: لما كان أزمعوا عليه، فإن كانت «ما» موصولة اسمية عاد الضمير
~~إليها، وإن كانت موصولة حرفية عاد على الغدر المتقدم ذكره.
# والثاني: أن يكون «الباء» للتعدية ويكون متعلقا بالغدر مقدرا مفعولا
~~لأزمعوا، وحينئذ فالضمير فيه لا يعود إلا إلى مولاهم ولا يكون «ما» إلا
~~مصدرية إلا أن يقدر عائد عليها نحو: «به» أو «له»، أو يكون متعلقا بفعله
~~مقدرا، أي ما كان أزمعوا فعله به، وحينئذ يكون عائد «ما» في فعله، أو فعلا
~~مقدرا، أي ما كان أزمعوا فعلا به، وحينئذ فلابد من تقدير العائد كما سبق.
# والثالث: أن يكون «الباء» للسببية وحينئذ لا يرجع الضمير إلا إلى «ما»
~~ولا تكون «ما» إلا موصولة اسمية ويكون مفعول أزمعوا مقدرا، أي لما بسببه
~~أزمعوا غدرا بمولاهم، وحينئذ فإن كانت «كان» ناقصة، جاز تعلق «به» بها على
~~قول، وجاز تعلقه بأزمعوا أيضا، وإن كانت زائدة لم يتعلق إلا بأزمعوا.
# والرابع: أن تكون «الباء» زائدة ويكون الضمير مفعولا لأزمعوا، أي أزمعوه،
~~فإن كانت «ما» موصولة عاد إليها وإلا فإلى الغدر.
# والخامس: أن تكون الباء للتعدية ويكون به متعلقا بأزمعوا، ms231 وإنما عدي
~~PageV00P420
# بالباء لأنه إزماع على الغدر والغدر يتعدى بالباء فأعطى الإزماع عليه
~~حكمه. أو أراد بالإزماع على الغدر نفس الغدر.
# فعلى الأول يكون الضمير عائدا على «ما» أو الغدر.
# و على الثاني يكون عائدا على مولاهم، فإن كانت موصولة قدر لها ضمير، أي
~~«به» أو «له» ثم إن «حتى» بما في حيزها إما غاية ل «ظل» بما في حيزها، أو
~~لما في حيزها حتى يكون أيضا مما في حيزه، أو لذلك ولما قبله من قوله:
~~فاتهموه إلى تمام البيت.
# أو غاية ل «ظل» وحده إن كان فعلا تاما ويكون مجموع ما بعد قوم صفة لهم،
~~أي: أقاموا حتى إذا واروه. الخ.
# أو قائم مقام خبر «ظل» إن كان ناقصا، أي: وظل قوم من صفتهم كذا عازمين
~~على الخلاف مخفين له مقيمين عليه حتى إذا واروه أبدوا ذلك وفعلوا ما فعلوا.
# المعنى:
# ظلوا كذا حتى، أو ظلوا غائظين لفعله حتى، أو ظلوا مشبهين بهم إذا جدعت
~~آنافهم حتى، أو فاتهموه وكذا وكذا حتى، أو أقاموا حتى، أو ظلوا غارمين على
~~الخلاف مخفين له مقيمين على النفاق حتى لما ستروه.
# أو حتى أنهم لما ستروه في قبره ورجعوا عن دفنه أهملوا أو أهلكوا ما قاله
~~يوم الغدير أو قوله يوم الغدير وما أوصى به من التمسك بأمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه والاقتداء والائتمام به، أو إيصاءه بذلك في ذلك اليوم أو ضيعوا
~~ذلك في زمان ستروه في قبره ورجعوا عن دفنه واستبدلوا حالة السوء، أو ما
~~يضرهم أو PageV00P421
# الإضرار بهم بما ينفعهم أو ينفعهم وبالغوا أو أكثروا في قطع أولي
~~قراباته، أو قطع قراباته بالنسبة إليهم، أو إلى أولي القرابات، فسوف
~~يقابلون بما يكفيهم يوم القيامة بتقطيعهم أو بالتقطيع الذي أوقعوه وأثبتوا
~~عزمهم على الغدر بمولاهم خسرانا وهلاكا; لإزماعهم ذلك أو على ذلك أو لما
~~أزمعوه وأزمعوا عليه من الغدر، أو لما بسببه أزمعوا على الغدر وهو الكفر
~~والنفاق.
# أو غلبة الهوى وإيثار الدنيا على العقبى، أو الغيظ لأمير المؤمنين صلوات ms232
~~الله عليه وعداوته، أو لما أزمعوا أو إزماعهم غدرا بمولاهم، أو هلاكا
~~وخسرانا لهم لأجل ما كان به أزمعوا.
# ثم إن من الظاهر عند المتتبع أن المذكور في كتب الأصحاب وغيرهم أنهم
~~بادروا إلى الخلاف واجتذاب الخلافة بعضهم من بعض قبل دفن النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -، والذي ينص عليه النظم أن ذلك وقع بعد الفراغ عن الدفن.
# وأيضا فلم يذكر في شيء من الكتب أن أولئك الغاصبين ومن تبعهم كانوا
~~حاضرين في دفنه حتى يتحقق منهم انصراف عنه، فلعله أراد أن تمام ذلك وكماله
~~إنما حصل بعد الدفن وانصراف قوم منهم عن الدفن فإن كثيرا من الناس لم
~~يبايعوا أبا بكر إلا بعد الانصراف عن الدفن، وأيضا إنما حصلت البيعة
~~الفاسدة بعد طول مشاجرة ومقاولة لم تنته إلا بعد حصول الفراغ عن دفنه - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: التعبير عن الزمان الماضي ب «إذا» الموضوعة للمستقبل، لإظهار
~~كراهة ما وقع فيه من التضييع أو الدفن أو كليهما والدلالة على شدة فظاعته
~~PageV00P422
# وغرابته حتى أنه لا يجوز أن يكون قد وقع، وللدلالة على أن التضييع وإن
~~كان أثرا قد مضى وانقرض لكن أثره باقي لا يزول إلى يوم القيامة وثبوت الشيء
~~وظهوره بثبوت أثره وظهوره، فكأنه نفسه باقي لا يزول.
# الثانية: تقديم الظرف أعني «إذا» بما في حيزها على عامله، أعني «ضيعوا»
~~إن كانت «إذا» ظرفية محضة، للتوجيه والدلالة على الحصر، أي أنهم إنما ضيعوا
~~في ذلك الزمان لا في زمان بعده، أي لم يؤخروا أو التضييع عن ذلك.
# الثالثة: حذف عائد الموصول إن كانت «ما» موصولة اسمية، للاختصار والوزن
~~والتوجيه.
# الرابعة: في التعبير عن يوم الغدير بالأمس ما لا يخفى من الدلالة على قرب
~~زمان النقض من زمان العهد.
# الخامسة: التعبير عن على بالباء إن كانت الباء في «تبا لما كان به
~~أزمعوا» بمعنى «على» للدلالة على لزومهم لذلك والتصاقهم به وعدم انفكاكهم
~~عنه، أو على أنه لم يكن مجرد إزماع بل إزماعا ترتب ms233 عليه أثره الذي هو
~~الغدر، حتى كأنه نفس الغدر، وللوزن والتوجيه، وهي الوجوه في زيادتها إن
~~كانت زائدة.
# السادسة: تقديم «به» على متعلقه إن تعلق ب «أزمعوا» للوزن والقافية
~~وتقريب الضمير من مرجعه والتوجيه.
# البيان:
# استعمال «إذا» في الزمان الماضي إما مجاز مرسل، بأن استعمل في الزمان
~~المطلق، فيكون استعمالا لاسم الكل في الجزء ثم يكون تحقق المطلق في ضمن ذلك
~~الفرد، أو استعارة تبعية بناء على تشبيه الواقع بما لم يقع وزمانه الماضي
~~بالذي لم PageV00P423
# يمض في بعد الوقوع، واستعمال الاشتراء في الاستبدال إما مجاز مرسل من
~~إطلاق اسم الملزوم على اللازم، أو استعارة تبعية على تشبيه الاستبدال
~~بالاستبدال المشترى.
# و في قوله: «قطعوا أرحامه» إما استعارة تبعية تشبيها للهجر وترك البر،
~~بالتقطيع أو الأرحام، استعارة بالكناية تشبيها لها بالحبل ونحوه مما يقبل
~~القطع.
# والتقطيع استعارة تخييلية، بمعنى أنه ثبت لها شيء شبيه بالقطع للحبل
~~ونحوه.
# وفي الأرحام استعارة أخرى إن أريد بها ما بينهم وبين النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - من القرب دون القرابة نسبة التب إلى ما كان به أزمعوا،
~~مجازية فإن الحقيقة نسبته إليهم.
# «الباء» في «به» إن كانت بمعنى «على» كانت استعارة تبعية، وإن كان المراد
~~بأزمعوا «غدروا» كان مجازا من إطلاق اسم مبدأ الشيء وملزومه عليه.
~~PageV00P424
# (27) لا هم عليه يردوا حوضه * غدا ولا هو فيهم يشفع اللغة:
# «لا» هي الموضوعة لنفي الجنس، ويلزمها إذا وليتها معرفة أن ترفع وأن
~~تتكرر.
# أما الرفع، فلأن «لا» هذه إنما كانت تعمل لمشابهتها ب «أن» لما أن «ان»
~~متوغلة في الإثبات فإنها للمبالغة فيه، و «لا» متوغلة في النفي لأنها نفي
~~الجنس فلما دخلت المعرفة زال عنها التوغل في النفي فزالت المشابهة.
# وأما التكرار، فلتقرب من نفي الجنس الذي هو الأصل في «لا» فإن نفي الجنس
~~في الحقيقة نفي متكرر.
# وجوز الكوفيون بناء الاسم العلم مفردا نحو: لا زيد ولا عمرو، أو مضافا
~~كنيته نحو: لا أبا محمد ولا أبا زيد، فإن كان علما مضافا إلى الله ms234 أو
~~الرحمن أو العزيز أو الرحيم أو نحوها أجازوا أن تعمل فيه «لا»، فتقول: لا
~~عبد الله ولا عبد الرحمن ولا عبد العزيز، وبعضهم حتموا إسقاط الألف واللام
~~من الرحمن والعزيز فيقولون: لا أبا عبد رحمن، ولا أبا عبد عزيز.
~~PageV00P425
# قال الفراء: إنما أجيز «لا عبد الله» لك لأنه حرف مستعمل يقال لكل أحد،
~~يعني أنه كثر استعماله فأجيز فيه مالا يجوز في الرحمن والعزيز ونحوهما.
# وخالف المبرد وابن كيسان في وجوب التكرير فأجازا عدمه، وعند الجمهور لا
~~يجوز إلا في الضرورة ولكن إذا كان الاسم الواقع بعدها بمعنى الفعل لم يلزم
~~التكرار نحو: لا سلام على زيد، فإنه بمعنى: لا سلام الله عليه. ونحو: لا
~~نولك أن تفعل كذا، فإنه بمعنى: لا ينبغي لك أن تفعل.
# «على» على أوجه: فعل واسم وحرف.
# فالفعل: ماضي «يعلوه» أو «يعليه»، فهو «علا» أي صعده.
# والاسم: بمعنى «فوق» وذلك إذا جر ب «من» كقوله:
# غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها * تصل وعن قيض بزيزاء مجهل (1) وخالف الفراء
~~ومن وافقه من الكوفيين، فزعموا أن «على» حرف وإن دخلت عليها «من»، وإن «من»
~~تدخل على حروف الجر كلها سوى «من» و «الباء» و «اللام» و «في»، وزاد الأخفش
~~موضعا آخر لاسميتها وهو ما إذا كان مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لشيء
~~واحد، نحو: سويت على قوتي، وقوله تعالى: (أمسك عليك زوجك) (2).
# وقول الشاعر:
# هون عليك فإن الأمور * بكف الإله مقاديرها (3) 1 - ذكره الحموي في معجم
~~البلدان: 3 / 339 ونسبه إلى مزاحم العقيلي والصحاح: مادة «علا».
# 2 - الأحزاب: 37.
# 3 - والشاعر هو الأعور الشني في الحماسة. (شرح شواهد المغني: 146، 295).
~~وفي مغني اللبيب: 2 / 487 بعدها:
# فليس بآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها PageV00P426
# لأنه لا يجوز أن يكون فاعل فعل من غير أفعال القلوب ومفعوله ضميرين لشيء
~~واحد، ولا يقال ضربتني ولا فرحت لي بل ضربت نفسي وفرحت بنفسي.
# ورد عليه بأمرين:
# أحدهما أنها لو كانت اسما في هذه المواضع لصح إقامة «فوق» مقامها، وأنت
~~خبير بأنه يصح ms235 ولكن بتكلف في الأخيرين.
# وثانيهما: أنه لو تم الدليل على اسميتها لكانت «إلى» في قوله تعالى: ﴿فصرهن إليك﴾ (١) وقوله:
# ﴿واضمم إليك جناحك﴾ (٢) وقوله: ﴿هزي إليك﴾ (3) اسما، ولم يقل به
~~أحد، بل إنما أولوها بأحد أمرين: أحدهما أن يقدر مضاف، أي إلى نفسك، أو
~~يقدر تعلقها بمقدر، كما في نحو: سقيا لك.
# وكل من هذين الوجهين من التأويل جاري في أمثلة «على» فلا حاجة إلى القول
~~باسميتها. وله أن يقول: إنهم إنما ارتكبوا التأويلين في «إلى» لما لم يثبت
~~اسميتها، و «على» بخلاف ذلك فقد ثبت اسميتها في الجملة فلا حاجة فيها إلى
~~شيء من التأويلين.
# ثم اختلف في «على» الاسمية أنها معربة أو مبنية. والحق أنها مبنية;
~~لمشابهتها الحرفية صورة ومعنى، ويخالف عن الاسمية في أنه لا يلزمها الإضافة
~~كما يلزم «عن»، قال:
# باتت تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا (4) وأما الحرف
~~فقد اختلف في وجوده فالجمهور عليه، وقيل: بل لا يكون إلا
# PageV00P427
# اسما.
# ل «على» الحرفية معان، منها: الاستعلاء إما حقيقة وهو الذي على المجرور
~~حسا أو عقلا، أو مجازا، وهو الذي على ما يجاوره كقوله تعالى: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ (١) وهذا
~~المعنى هو أصل معانيها.
# ومنها المصاحبة، كقوله تعالى: ﴿وآتى المال على حبه﴾ (2) وهما المحتملان هنا،
~~والأول هو الأظهر، إلا أن المراد المجازي منه أي الورود على ما تقرب منه.
~~وإن أراد الثاني، فلا يريد المصاحبة في ابتداء الورود، بل مجرد المصاحبة
~~بقرب الحوض وإن كانت بعد ورده بألوف الأعوام.
# أصل الورود: قصد الماء أو حضوره أو الإشراف عليه للشرب سواء تحقق الشرب
~~أم لا، وكثيرا يقصد به الحضور المقرون بالشرب بل الشرب.
# ثم عمم الدخول في كل شيء وعلى كل شيء، أو الوصول إليه أو الإشراف عليه،
~~فيقال: ورد بلد كذا، وورد علي من الأمر كذا.
# «الحوض» ms236 واحد الأحواض والحياض، من حاض الماء أي جمعه.
# «الغد» أصله «غدو» حذفوا اللام من غير تعويض، والنسبة إليه غدي وغدوي،
~~وجاء على الأصل قول السيد:
# وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع (3) ومعناه
~~اليوم الذي يلي يومك من الأيام الآتية، والمراد به هنا يوم القيامة
# PageV00P428
# استقصارا الأيام الدنيا وتنزيلها منزلة يوم واحد، وتنزيلا لها منزلة يوم
~~واحد في تشابه أجزائها في كثير من الأحوال.
# «في» إما للظرفية أو التعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ (١) وقوله تعالى:
# ﴿فمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾
~~(2)، أو زائدة كما قيل في قوله تعالى: (وقال اركبوا فيها). (3) وفي قوله:
# أنا أبو سعد إذا الليل دجا * يخال في سواده يرندجا (4) «الشفاعة»: أن
~~تسأل العفو عن أحد، شفع له، كمنع، شفاعة وشفعة في فلان تشفيعا: إذا قبل
~~شفاعته، وكأنها مأخوذة من الشفع خلاف الوتر، لما أن الشفيع كأنه يضم نفسه
~~إلى من يشفع له لينصره أو يدفع عنه المكروه.
# الإعراب:
# «هم» مبتدأ وخبره «عليه يردوا حوضه غدا».
# «عليه» متعلق ب «يردوا» كل من حوضه.
# و «غدا» ظرف ليردوا، ولو لم يتعلق بالورود عليه لحكمنا بأن حوضه مفعول به
~~له، لأن «ورد» بمعنى «وصل» أو «حضر» أو «دخل»، أو ورده بمعنى أشرف عليه.
# ويحتمل أن يكون حوضه مفعولا به و «عليه» متعلقا ب «يردوا»، لتضمنه
# PageV00P429
# معنى الثقل، نظير «على» في قوله:
# كم خالة لك يا جرير وعمة * فدعاء قد حبلت علي عشاري (1) أو يكون «عليه»
~~متعلقا بمقبلين مقدرا حالا عنهم، أي لا هم مقبلين عليه يردوا حوضه، أو
~~متعلقا بكرام حالا أيضا، أو خبرا لهم أي لا هم كرام عليه، وحذف نون يردوا
~~على ما عدا الأخير للضرورة، كما في قوله: «واد يغصبوا الناس أموالهم».
# وعليه للجزم لوقوعه جوابا للنفي أي: لا هم كرام لو كانوا كذلك يردوا
~~حوضه.
# ثم إن «يردوا حوضه» إما أن يكون من قبيل مجاز الحذف حتى يكون ms237 المراد
~~يردوا قرب حوضه، أو المراد بالحوض ما قرب منه أو بوروده ورود ما قرب منه.
# «هو»: مبتدأ وما بعده خبره.
# «فيهم»: إما ظرف لتشفع بتقدير «في شأنهم» أو «في حقهم»، أو بمعنى يوجد
~~الشفاعة فيهم حتى يصيروا موصوفين بأنهم مشفوع لهم أو فيهم، بمعنى لهم متعلق
~~يشفع، أي يشفع لأجلهم، و «هم» مفعول به ليشفع و «في» زائدة.
# المعنى:
# لا أولئك القوم يردون على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حوضه أو قرب
~~حوضه أو في حوضه أو في قرب حوضه، أو لا هم مقبلين أو كراما عليه يردون
~~حوضه، أو لا هم كرام عليه حتى يردوا حوضه يوم القيامة ولا النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - في حقهم أو شأنهم يشفع أو فيهم يوقع الشفاعة أو يشفع لهم
~~أو شفعهم.
# PageV00P430
# ثم إن كان «عليه» حالا فالمراد بالنفي: نفي القيد والمقيد جميعا لا القيد
~~وحده.
# ويحتمل على الأخير أعني تقدير كراما، أن يريد نفي القيد وحده إذا كان
~~المراد بورود الحوض مجرد الإشراف عليه أو قصده أو حضوره أو الوصول إليه غير
~~أن يتحقق شرب كما هو الأصل في معناه، فإن غايتهم أن يحضروا الحوض ويصلوا
~~لكن لا يكونون كراما على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى يسقيهم
~~منه، بل يطردهم أو تطردهم الملائكة عنه.
# ويؤيده أنه روى البخاري فيما أخرجه من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب أنه
~~كان يحدث عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: يرد علي
~~الحوض رجال من أمتي فيحلؤون عنه فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك
~~بما أحدثوا بعدك; إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. (1) وأخرج أيضا من حديث
~~الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - قال: يرد علي الحوض يوم القيامة رهط من أصحابي
~~فيجلون عن الحوض فأقول: يا رب أصحابي، فيقول إنه لا علم لك بما أحدثوا
~~بعدك; إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى. ms238 (2) ثم إن ما قال به الناظم رحمه
~~الله من حرمانهم الحوض والشفاعة من الظهور وتواتر الاخبار به من الخاصة
~~والعامة ودلالة البراهين القاطعة عليه، مما لا حاجة إلى الإطناب فيه، مع
~~أنه لا يسعه ولا شطرا منه مثل هذا الكتاب، ثم إن الظاهر من البيت أنه
~~اخبار.
# PageV00P431
# ويحتمل أن تكون جملتين دعائيتين أي ولا وردوا عليه الحوض، أو لا كانوا
~~عليه كراما حتى يردوا الحوض ولا نالهم شفاعته.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: تقديم «عليه» على «يردوا» إن تعلق به، للتوجيه وتقريب الضمير من
~~مرجعه، وتعظيم الضمير باعتبار مرجعه والتشرف والتبرك به لرجوعه إلى النبي -
~~صلى الله عليه وآله وسلم -.
# الثانية: التعبير بالغد عن يوم القيامة، للدلالة على قصر زمان الدنيا.
~~وفيه دلالة على انهماك القوم في الغفلة والضلال حيث آثروا العاجل على
~~الآجل; والدلالة على مخالفة شأن يوم القيامة لأيام الدنيا وأنهم لا يهملون
~~ولا يتركون فيها كما تركوا في الدنيا.
# الثالثة: التعبير عن اللام بفي فيمن يشفع له حتى يتمكن أثرها فيه ويقوم
~~به، وكذا إن كانت زائدة.
# الرابعة: تقديم «فيهم» على «يشفع»; للوزن والقافية والتوجيه، وتقريب
~~الضمير من مرجعه، وإفادة الحصر، وزيادة التطبيق بين الجملتين المتعاطفتين.
# البيان:
# «لا» الموضوعة لنفي الجنس إذا استعملت في نفي المعارف التي لا يراد بها
~~النكرة، كانت استعارة تشبيها للنفي المتكرر فيها بالنفي المتعلق بالجنس
~~المتكرر حقيقة.
# إن كان المراد بالحوض: ما قرب منه، كان الحوض مجازا من إطلاق اسم
~~PageV00P432
# أحد المتجاورين على الآخر.
# وإن كان المراد بوروده الورود بقرب منه، كان إما تمثيلا للورود بقرب منه
~~بوروده، أو إطلاقا لاسم أحد المتجاورين، أعني: وروده على الآخر، أعني:
~~المورود قربه، أو تجوزا في إيقاع الورود عليه.
# «غدا» استعارة ليوم القيامة.
# «في» إن كانت بمعنى اللام كانت استعارة.
# جملة البيت إن أريد بها الدعاء كانت مجازا باعتبار وضعها النوعي، فإن
~~للمركبات وضعا نوعيا كما للمفردات وضع شخصي ولبعضها أيضا نوعي.
# ثم شرع في وصف الحوض بما وردت عليه النصوص فقال: PageV00P433
# (28 - 37) حوض له ما ms239 بين صنعاء إلى * أيلة والعرض به أوسع ينصب فيهم علم
~~للهدى * والحوض من ماء له مترع يفيض من رحمته كوثر * أبيض كالفضة أو انصع
~~حصاه ياقوت ومرجانة * ولؤلؤ لم تجنه إصبع بطحاؤه مسك وحافاته * يهتز منها
~~مونق مربع أخضر ما دون الورى ناظر * وفاقع أصفر أو أنصع فيه أباريق وقدحانه
~~* يذب عنها الرجل الأصلع يذب عنها ابن أبي طالب * ذبك جربى إبل تشرع والعطر
~~والريحان أنواعه * ذاك وقد هبت به زعزع ريح من الجنة مأمورة * ذاهبة ليس
~~لها مرجع اللغة:
# «اللام» للاختصاص، أو الاستحقاق، أو الملكية، أو شبه الملكية، أو
~~الظرفية. PageV00P434
# «ما» موصولة، أو موصوفة، والمراد بها المقدار أو المسافة أو نحوهما.
# «بين» اسم وضع للخلالة بين شيئين أو أشياء، وأصله من بان كذا: إذا انفصل
~~فظهر منه ما كان كامنا.
# قال الراغب: ولما اعتبر فيه معنى الانفصال والظهور استعمل في كل واحد
~~منفردا حتى قيل للبئر البعيدة القعر: بيون، لبعد ما بين الشفير والقعر
~~لانفصال حبلها من يد صاحبها. وبان الصبح:
# ظهر (١).
# ثم إن الغالب في «بين» أن يكون ظرفا. وقد يتصرف فيه، فيقال: بعيد بين
~~المنكبين، ونقي بين الحاجبين، وقال تعالى: ﴿مودة بينكم﴾ (2) وقال: (لقد تقطع بينكم). (3)
~~وزعم الفراء أنه لا يستعمل إلا مفتوحا وإن تصرف فيه برفع المحل أو جره،
~~ولذلك سوغ في قوله:
# «فأدبرن كالجذع المفصل بينه» أن يكون بينه صلة ل «ما» محذوفة، وأن يكون
~~قائما مقام الفاعل للمفصل، ولا يجوز حذفه إذا كان بعد «ما» خلافا لبعض
~~الكوفيين فإنهم يجوزون أن يقال: «مطرنا ما زبالة فالثعلبية» (4) بمعنى ما
~~بين زبالة، وعليه (5) حملوا قوله:
# يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم * ولا حبال محب واصل تصل (6) وقوله تعالى:
~~(مثلا ما بعوضة فما فوقها). (7)
# PageV00P435
# و قوله:
# قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل (1) ثم إنه لا
~~يضاف إلا إلى متعدد إما لفظا ومعنى نحو: بين زيد وعمرو. أو معنى فقط نحو:
~~بين الناس، ولذا قيل: إن الفاء ms240 في «فحومل» بمعنى الواو، وقيل: إن التقدير
~~بين مواضع الدخول فمواضع حومل. وأما تأويل ما في البيت ونحوه، فلا يصح بنحو
~~ذلك كما لا يخفى إلا أن يجعل المضاف إليه مجموع «صنعاء إلى أيلة»، بمعنى ما
~~بين المواضع المبتدئة من «صنعاء» إلى «أيلة» بمعنى أن له مقدار كل ما
~~بينهما من المواضع.
# ويمكن أن يقال: إن أصل الكلام فيه: ما بين صنعاء وأيلة: مبتدئا من صنعاء
~~منتهيا إلى أيلة، ثم استغنى عن الابتداء بذكر الانتهاء، ثم استغنى عن
~~الانتهاء بذكر المنتهى مقرونا ب «إلى» الدالة عليه صار ما بين صنعاء وأيلة
~~إلى أيلة ثم حذف «وأيلة» لدلالة المذكور عليه.
# أو يقال: إنه ضمن بين معنى الابتداء والانتهاء فأبدل الواو في خبره ب
~~«إلى».
# «صنعاء» - بالمد - قصبة اليمن.
# «أيلة» قال في القاموس: جبل بين مكة والمدينة قرب ينبع وموضع بين ينبع
~~ومصر. وإيلة - بالكسر -: قرية بباخرز، وموضعان آخران. (2)
# PageV00P436
# و في شرح التوربشتي (1) لكتاب المصابيح للفراء البغوي الملقب عند العامة
~~ب «محيي السنة» أن أيلة بالياء المجزومة: بلدة على الساحل من آخر بلاد
~~الشام مما يلي بحر اليمن.
# وفي النهاية لابن الأثير فيه ذكر أيلة وهو بفتح الهمزة وسكون الياء:
~~البلد المعروف فيما بين مصر والشام. (2) وفي المعجم أيلة - بالفتح -: مدينة
~~على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام، -
~~قال، قال أبو زيد: أيلة مدينة صغيرة عامرة، بها زرع يسير، وهي مدينة اليهود
~~الذين حرم عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير، وبها في
~~يد اليهود عهد لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: وقال أبو
~~المنذر: سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم صلوات الله عليه. وقال أبو عبيدة:
~~أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة على شاطئ القلزم تعد في بلاد الشام (3). انتهى
~~كلام المعجم بألفاظه.
# وما في هذه الكتب الثلاثة هو الموافق لما ورد في بعض الروايات التي في
~~بيان عرض الحوض من أنه ما بين صنعاء إلى بصرى، فإن بصرى كحبلى: بلد بالشام ms241
~~(4).
# «الواو» للعطف، أو الحال.
# «الألف واللام» للجنس.
# PageV00P437
# «العرض» هو الامتداد الذي هو أقصر من الطول.
# «الباء» للظرفية أو للمصاحبة.
# «السعة» كالدعة والمقة: خلاف الضيق.
# «نصبه» ينصبه نصبا أي أقامه.
# «العلم» ما ينصب في الطريق ليهتدى به، والجبل أو الطويل منه، والراية وما
~~يعقد على الرمح، وسيد القوم.
# «اللام» للاختصاص أو التعليل.
# «الهدى» مصدر كالسرى والبكا، هو فعل قليل في المصادر يختص بالمعتل; هداه
~~يهديه هدى وهديا وهداية، وهدية بكسرهما، وكثر استعمال هدى بمعنى ما يهتدى
~~به، ومعنى هذا التركيب:
# الإرشاد والدلالة على الشيء إما مطلقا أو بشرط الإيصال والإفضاء إلى
~~المقصود على الاختلاف المشهور.
# واستدل الأولون بنحو قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على
~~الهدى). (1) وأجيب بأنه مجاز عن إفاضة أسباب الهداية والتقريب من الاهتداء
~~حتى كأنه هداهم، أي دلهم وأوصلهم إلى المقصود.
# ورد بأن الأصل الحقيقة.
# واستدل الآخرون بوجوه: منها: أن الضلالة تقع في مقابلة الهداية وعدم
~~الوصول إلى المطلوب معتبر فيها.
# ومنها: أنه يمدح الإنسان بكونه مهديا ولو كانت الهداية عبارة عن مجرد
~~الدلالة لم يصلح لأن تكون منشأ للمدح، بل ربما كانت منشأ للذم.
# PageV00P438
# ومنها: أن «اهتدى» مطاوع «هدى» والمطاوعة: حصول الأثر عن تعلق الفعل
~~بالمفعول، فإنما الفرق بين الأصل والمطاوع أن الأصل تأثير والمطاوع تأثر
~~والوصول هنا معتبر في المطاوع، فلابد من أن يكون معتبرا في الأصل.
# ومنها: نحو قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
~~إلى صراط مستقيم). (١) والحق أن الاستعمال وارد على كل من المعنيين، فيحتمل
~~أن يكون المعنى الحقيقي هو مجرد الدلالة إلا أن التأثير لما لم يعتد به إلا
~~إذا حصل أثره، شاع استعماله في التأثير المقارن لحصول الأثر.
# ويحتمل أن يكون المعنى الحقيقي هو التأثير المقرون بالأثر إلا أنه استعمل
~~في مجرد التأثير من باب استعمال لفظ الكل في جزئه، أو تنزيلا لتأثير الحاصل
~~في ذلك المقام منزلة المقرون بالأثر لقوته إلا أن الأصل في الاستعمال
~~الحقيقة إلا أن يمنع من ذلك مانع، فالظاهر أن ms242 يكون مشتركا بين المعنيين.
# ثم إنه ربما يستعمل متعديا إلى المفعول الثاني ب «إلى»، كقوله سبحانه:
~~(وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم). (٢) وقد يستعمل متعديا إليه باللام كقوله
~~تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). (٣) وقد يستعمل بلا حرف جر،
~~فقيل: إنه محذوف كما حذف في نحو قوله تعالى: ﴿واختار موسى قومه﴾ (4) فإنه بمعنى من قوله أو
~~لقومه.
# وقيل: بل هو أيضا أصل وقد يفرق بينه وبين الأولين في المعنى بأنه بمعنى
# PageV00P439
# الإيصال والأولين بمعنى مجرد الدلالة. ولكن يدفعه ما مر من قوله تعالى:
~~(من يشاء إلى صراط مستقيم).
# «الواو» للحال. «الألف واللام» للعهد الخارجي من الابتداء.
# «الماء» معروف، وأصله موه، قلبت الواو لتحركها وانفتاح ما قبلها ألفا، ثم
~~شبه الهاء بحرف اللين لخفائها، فكأنها واوا وياء واقعة طرفا بعد الألف
~~الزائدة فقلبت ألفا ثم همزة. والدليل على هذا الأصل: تصغيره على مويه،
~~وتكبيره على مياه وأمواه، وقد جاء في تكبيره «أمواء» قال:
# وبلدة قالصة أمواؤها * تستن في رأد الضحى أفياؤها (١) «اللام» للاختصاص،
~~أو الاستحقاق، أو التملك، أو شبه التملك، أو التعليل.
# «حوض» ترع بفتحتين، أي ممتلئ وقد ترع يترع كعلم يعلم، وأترعته أي ملأته.
# «فاض» الماء يفيض فيضا وفيوضا بالضم والكسر وفيضانا وفيضوضة: كثر حتى
~~سال، كالوادي، وأرض ذات فيوض إذا كانت فيها مياه تفيض.
# «من» إما للابتداء، أو التبعيض، أو التعليل، أو بمعنى «على» كقوله تعالى:
~~﴿ونصرناه من القوم﴾ (2) على ما
~~قيل.
# «الرحمة» إذا نسب إلى الله سبحانه كانت بمعنى لازم الرحمة، وهو الإنعام
~~والإفضال لامتناع نسبة معناها الحقيقي إليه فإنه انفعال وتأثر. وربما أريد
~~بها
# PageV00P440
# النعمة.
# والمراد بها في البيت إما المعنى الأول أو المعنى الثاني.
# وعلى الثاني فإما المراد بها جنس النعمة وذلك إذا كانت «من» للتبعيض، أي
~~يفيض من جملة نعمه الكوثر أو الحوض، وذلك إذا كانت «من» بمعنى «على» على
~~الحوض، أي يفيض الكوثر.
# «الكوثر» فوعل من الكثرة، يطلق على معان: منها: الكثير من ms243 كل شيء. ومنها:
~~الكثير الملتف من الغبار. ومنها: الإسلام. ومنها: النبوة. ومنها: الرجل
~~الخير الكثير العطاء. ومنها: السيد. ومنها: النهر.
# والمراد به هنا نهر في الجنة، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ (1).
# روى الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في أماليه
~~بإسناده عن عبد الله بن العباس قال: لما نزل على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: (إنا أعطيناك الكوثر) قال له علي بن أبي طالب: ما هو الكوثر
~~يا رسول الله؟ قال: نهر أكرمني الله به، قال علي (عليه السلام): هذا النهر
~~شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا علي، الكوثر نهر يجري تحت عرش
~~الله تعالى، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، حصاه
~~الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الأذفر، قواعده
~~تحت عرش الله عز وجل.
# ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يده على جنب أمير المؤمنين
~~(عليه السلام) وقال: يا علي إن هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي. (2) إلى
~~غير ذلك من الأخبار الواردة في نعته من طرق الخاصة والعامة، وهي
# PageV00P441
# كثيرة متقاربة المضامين.
# ويحتمل أن يراد به الماء الكثير.
# «الكاف» المفردة المفتوحة، مشتركة بين الحرف والاسم، والحرف منها حرف
~~هجاء وحرف معنى، فلنتكلم عليها بالاعتبارين.
# أما بالاعتبار الأول، فنقول: إن مخرجها مما يلي مخرج القاف من اللسان
~~والحنك الأعلى مما يقرب إلى الخارج، وهي مهموسة شديدة منفتحة منخفضة مصمتة.
# وأما بالاعتبار الثاني، فهي على وجهين: عاملة جارة، وغير عاملة.
# والكلام هنا في العاملة، ولها عدة معان، والمراد هنا من معانيها التشبيه،
~~وهو المعنى الغالب فيها.
# وأما الكاف الاسمية، فهي مرادفة ل «مثل» فالجمهور على أنها لا تقع كذلك
~~إلا في الضرورة، كقوله: «يضحكن عن كالبرد المنهم». (1) وذهب كثير، منهم
~~الأخفش والفارسي إلى أنه يجوز في الاختيار، فجوزوا في نحو: زيد كالأسد، أن
~~تكون الكاف اسما في موضع رفع، وما بعدها مخفوضا بالإضافة، ms244 قال: ابن هشام في
~~المغني: ولو كان كما زعموا لسمع في الكلام مثل: مررت بكالأسد (2).
# وإما للشك، أو بمعنا «بل» بناء على ما ذهب إليه الكوفيون، وأبو علي، وأبو
# PageV00P442
# الفتح، وابن برهان من أنها تأتي بمعنى «بل» مطلقا احتجاجا بقراءة أبي
~~السمال ﴿أو كلما عاهدوا﴾
~~(١) بسكون الواو. ويقول جرير:
# ما ذا ترى في عيال قد برمت بهم * لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو
~~زادوا ثمانية * ولا رجاؤك قد قتلت أولادي (٢) وعن سيبويه اشتراط ذلك
~~بشرطين: أحدهما: يقدم نفي أو نهي. والثاني: إعادة العامل نحو: ما قام زيد،
~~أو ما قام عمرو، و: لا يقم زيد أو لا يقم عمرو.
# يحتمل أن يكون بمعنى التخيير على معنى أن من رآه تخير بين أن يقول: انه
~~كالفضة، أو يقول: إنه أنصع، كما قيل مثله في قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ (3) وقوله
~~تعالى: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة (4)). (5) الناصع: الخالص من كل شيء،
~~يقال: أبيض ناصع وأصفر ناصع، قال الأصمعي: كل ثوب خالص البياض أو الصفرة أو
~~الحمرة فهو ناصع. ونصع لونه نصوعا إذا اشتد بياضه وخلص (6).
# «الحصى» صغار الحجارة، الواحدة: حصاة، والجمع: حصيات.
# «المرجان» الخرزة الحمراء التي يقال لها البسذ كسكر، وصغار الدر، وكما
~~اللؤلؤ كبارها. وعن مقاتل عكس ذلك. وقيل: اللؤلؤ الأبيض والمرجان الأحمر.
~~والظاهر أن المراد هنا هو الدرر.
# PageV00P443
# «اللؤلؤ» فيه لغات أربع، قرئ بهن في السبع بهمزتين وبغير همز، وبهمز
~~الأولى دون الثانية، وبالعكس.
# «لم تجنه» من جنى الثمرة يجنيها جنيا وجنى، ويقال ذلك في العسل أيضا
~~بمعنى شاره. والمراد هنا إخراج اللؤلؤ من الصدف.
# «الأصبع»: الجارحة المعروفة، وفيها عشر لغات بتثليث الهمزة، ومع كل من
~~حركاتها، فالباء مثلثة، والعاشرة اصبوع كأسبوع، وهو يذكر ويؤنث.
# «البطحاء» مسيل واسع فيه دقاق الحصى، كالبطيحة والأبطح، ومنه تبطح السيل،
~~أي اتسع في البطحا.
# المسك: من الطيب معروف، فارسي معرب، وكانت العرب تسميه المشموم.
# «حافتا» الوادي وغيره: جانباه، ms245 والجمع حافات.
# «الهز»: التحريك الشديد، يقال: هززت الرمح فاهتز، واهتز النبات إذا تحرك
~~لغضارته، واهتزت الأرض إما بمعنى اهتز نباتها، على حذف المضاف، أو التجوز
~~في الاسناد، أو بمعنى أنها بنفسها تتحرك وترتفع بالنبات.
# «من» للابتداء، أو بمعنى «في» كما أو بمعنى «على» كما قيل في قوله تعالى:
~~(ونصرناه من القوم)، أو بمعنى «عند» كما قيل في قوله تعالى: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم
~~من الله شيئا﴾ (1).
# «أنق» بالشيء كفرح: أعجب به، وأنقة الشيء إيناقا وينقا - بالكسر - أعجبه.
# «ربع» فلان إذا أخصب، أي نال الخصب، فالمربع منول الخصب.
# «ما» موصولة أو موصوفة.
# PageV00P444
# هذا «دون» فلان: أي أدنى مكانا منه، و «دون» بمعنى تحت ووراء وقدام وفوق،
~~قال الراغب: هو مقلوب من الدنو (1). وإذا استعمل في الدنى فهو باعتبار عدم
~~بلوغه رتبة من فوقه فقد يلمح القرب منها، وقد لا يلمح.
# «الورى» كالفتى: الخلق، يقال: ما أدري أي الورى هو، أي أي الخلق.
# قال الخليل: الورى: الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى ولا
~~من يتناسل بعدهم، فكأنهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم (2).
# «النضرة» والنضر - بالتحريك -: والنضارة والنضور: الحسن والرونق، نضر
~~الشجر والوجه واللون كنصر وفرح وكرم فهو ناضر ونضير، وأنضر ونضر الله وجهه،
~~ونضره وأنضره. وأخضر ناضر: أي غض حسن، أو شديد الخضرة.
# وفي القاموس أنه يبالغ به في كل لون أخضر ناضر وأحمر ناضر وأصفر ناضر.
# «الفقوع»: شدة الصفرة أو صفاؤه، يقال: أصفر فاقع ووارس، كما يقال: أخضر
~~ناضر ومدهام، وقد فقع لونه كمنع ونصر فقعا وفقوعا.
# وفي القاموس: أصفر أو أحمر فاقع وفقاعي - بالضم - قال: أو كل ناصع اللون
~~فاقع من بياض وغيره.
# «الصفرة» اللون معروف، وقد يقال على السواد كقوله:
# و كل أناس سوف يدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل (3)
# PageV00P445
# وقوله:
# تلك خيلي منها وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب (1) وقال القتيبي: إن
~~ذلك مخصوص بالإبل، لأن السود منها يشوب سوادها صفرة.
# وقال الراغب: الصفرة لون من الألوان ms246 التي بين السواد والبياض، وهي إلى
~~السواد أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد (2).
# «في» أو وهذه ما في الأولى من المحتملات.
# «الأباريق» جمع إبريق، وهي الآنية المعروفة ذات العروة والخرطوم، قيل:
~~سميت بذلك لأنها تبرق لصفاء لونها، والظاهر أنه معرب «آب ريز» أي صاب
~~الماء.
# «القدحان» والأقداح جمع القدح - بالتحريك -: وهو آنية تروي رجلين غالبا،
~~أو اسم يجمع الصغار والكبار.
# «الذب» المنع والدفع، وقال الراغب: وذبيت عن فلان: طردت عنه الذباب،
~~والمذبة ما يطرد به، ثم استعير الذب لمجرد الدفع (3).
# أقول: وهذا عكس قول من قال: إن الذباب أصله «ذب أب» سمي به الطائر
~~المعروف لما أنه كلما ذب أب.
# «الألف واللام» للعهد الخارجي.
# «الرجل»: - بضم الجيم وسكونها -: الذكر من الإنسان إذا شب واحتلم، أو
~~مطلقا والكامل.
# PageV00P446
# «الصلع» محركة: انحسار شعر مقدم الرأس، وهو أصلع بين الصلع، وهي صلعاء،
~~وموضع الصلع الصلعة محركة وبالضم.
# والمراد بالرجل الأصلع: أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقد ذكر الصدوق
~~أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه الله في كتاب
~~«علل الشرائع والأحكام» في علة الصلع في رأسه (عليه السلام) ما هذا لفظه:
# حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا أحمد بن إدريس
~~ومحمد بن يحيى العطار جميعا عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري
~~باسناد متصل لم أحفظه: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إذا أراد الله
~~بعبد خيرا رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه وها أنا ذا (1).
# وروى ثقة الإسلام الإمام أبو علي الطبرسي رحمه الله في صحيفة الرضا
~~بإسناده عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما قال: قال علي (عليه السلام): لا
~~تجد في أربعين أصلعا رجل سوء، ولا تجد في أربعين كوسجا رجلا صالحا، وأصلع
~~سوء أحب إلي من كوسج صالح (2).
# وفي كتاب «روضة الواعظين» لابن الفارسي، عن أمير المؤمنين صلوات الله
~~عليه: وأما صلع رأسي فمن إدمان لبس البيض ومجالدة الأقران (3).
# «الابن» من الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها ms247 على السكون فالتزموا أن
~~يزيدوا في أوائلها همزة; ليتوصلوا بها إلى الابتداء بها. وأصله بنو أو بني،
~~قال الراغب: وسمي بذلك لكونه بناء للأب، فإن الأب هو الذي بناه وجعله الله
~~بناء في إيجاده (4).
# PageV00P447
# «أبو طالب» كنيته، واسمه كما عرفت في أوائل الكتاب: عبد مناف.
# «الكاف» ضمير متصل موضوع لخطاب الواحد المذكر منصوب أو مجرور، وهو هنا
~~مجرور بما أريد به الخطاب كل من يصلح للخطاب، وهو الظاهر هنا.
# «الجرب» - بالتحريك - معروف، جرب كفرح فهو جرب وجربان وأجرب، والجمع جرب
~~وجربى وجراب.
# «الإبل» بكسرتين وقد يسكن باؤه: اسم جمع البعير، لا واحد له من لفظه،
~~وقيل: لا هو جمع ولا اسم جمع وهو لازم التأنيث كسائر أسماء الجموع التي لا
~~واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين.
# «شرعت» الدواب في الماء تشرع كمنع شرعا وشروعا، أي دخلت وهي إبل شروع
~~وشرع كركع.
# «الواو» للعطف أو الحال.
# «العطر» - بالكسر -: الطيب، تقول منه: عطرت المرأة تعطر - كعلم، عطرا
~~بالفتح فهي عطرة ومتعطرة.
# «الواو» عاطفة أو حالية.
# «الريحان»، نبت معروف طيب الرائحة، أو كل نبت كذلك أو ورقة أو أطرافه، من
~~الريح بمعنى الرائحة، أو النبت الطيب.
# «النوع»: كل ضرب وكل صنف من كل شيء، وهو أخص من الجنس، فان نحو الإبل
~~مثلا: جنس من البهائم وليست نوعا منها.
# «ذاك»: إما اسم فاعل من قولهم: مسك ذاك، وذكي وذكية: ساطع ريحه، فيكون
~~حذف تنوينه للضرورة، كقول عباس بن مرداس:
# ما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع (1)
# PageV00P448
# و قول أبي نؤاس:
# عباس عباس إذا احتدم الوغى * والفضل فضل والربيع ربيع (1) و قول الكميت:
# يرى الراؤون بالشفرات منا * كنار أبي حباحب والظبينا (2) أو مركب من «ذا»
~~اسم إشارة و «الكاف» وهذه الكاف حرف خطاب كالكاف في «إياك» على رأي.
# «الواو» للعطف أو الحال.
# «الهب» والهبوب والهبيب: ثوران الريح.
# «الباء» بمعنى «في» أو «على».
# «الزعزعة»: تحريك الريح الشجرة ونحوها، أو كل تحريك شديد، وريح زعزع
~~وزعزعان وزعزاع - بالفتح والضم -: أي شديدة تزعزع الأشياء. ms248
# «الريح» هو الهواء المتحرك، ويجمع على رياح وأرواح وأرياح وريح كعنب، وهو
~~لازم التأنيث، وباؤه منقلبة عن الواو، ولذا يجمع على أرواح.
# «من» للابتداء.
# «الألف واللام» للعهد أو الجنس، أو العهد الذهني أي جنة من الجنان فإن
~~الجنان سبع: جنة الفردوس، وعدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى،
~~ودار السلام، وعليين، على ما روي عن ابن عباس (3).
# «الجنة» في الأصل البستان ذو الأشجار الساتر بأشجاره الأرض، فإنها من
~~الجن بمعنى ستر الشيء.
# PageV00P449
# وربما تسمى الأشجار الساترة بوفور أغصانها والتفافها جنة، بل قيل إنه
~~الأصل في معناها، وإنما يسمى البستان بها لاشتماله عليها.
# و قيل في تسمية البستان جنة وجوه أخر:
# منها: أن مغارس الأشجار بسترها أصولها عن الأنظار.
# منها: أن ثمارها تستتر حينا ثم تبرز.
# و منها: أنها تستر عن الناس بالحيطان.
# و منها: أن صاحب البستان يصون به عرضه ويستره.
# و أما تسمية جنة الآخرة بالجنة، فإما لكونها كبساتين الدنيا بساتين
~~مشتملة على الأشجار، وإما لاستتار ما فيها من النعم عنا، كما قال سبحانه:
~~(فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين). (١) «الأمر» طلب المستعلي فعلا
~~سواء كان بإفعل وليفعل أو بغيرهما مما يفيد مفادهما، وإن كان بصورة الخبر
~~كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن
~~بأنفسهن﴾ (٢) أو كان إشارة أو غيرها، ولذا سمي ما رآه إبراهيم صلوات
~~الله عليه وعلى آله في منامه من ذبح ابنه أمرا حيث قال: ﴿يا أبت افعل ما تؤمر﴾ (٣).
# وكثيرا ما يراد بالأمر المنسوب إلى الله سبحانه الإرادة والقضاء الحتم،
~~كما قال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا
~~أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ (4) فليس هناك إلا إرادة وقضاء، وليس فيه
~~لفظ يكن ونحوه، وإنما يعبر بالأمر دلالة على نفود إرادته وقضائه كما ينفد
~~الأمر في المأمور المطيع، وهذا المعنى هو المراد في البيت.
# PageV00P450
# ويحتمل أن يكون ما في البيت من أمر، بمعنى أمر وآمر بمعنى كثر، كما قيل
~~في قوله تعالى: ms249
# ﴿أمرنا مترفيها﴾ (١) أنه بمعنى
~~كثرناهم، ولكن رد ذلك بأن «أمر» لم يجئ متعديا، وعلى هذا فيجوز أن يكون اسم
~~المفعول بمعنى اسم الفاعل كما في قوله تعالى: ﴿إنه كان وعده مأتيا﴾ (٢) و قوله تعالى: ﴿حجابا مستورا﴾ (3) وكما قيل في
~~قوله تعالى: (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا). (4) وفي قوله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: «خير المال سكة مأبورة. ومهرة مأمورة» (5).
# «ذهب» كمنع ذهابا وذهوبا ومذهبا: مضى فهو ذاهب وذهوب.
# «المرجع» إما مصدر ميمي، أو اسم زمان أو مكان: من الرجوع وهو العود إلى
~~ما كان منه البدء، وتحقيقا أو تقديرا، وهو على كل تقدير بكسر العين مع أن
~~القياس المصدر الميمي من غير معتل الفاء فتح العين فهو كالمهلك والميسر
~~والمطلع.
# الإعراب:
# «حوض» خبر مبتدأ محذوف، أي هو حوض.
# الضمير في «له» عائد عليه، وله عامل في ما بعده، أو خبر له على رأي تقدم.
~~والجملة صفة حوض.
# «ما» إن كانت موصولة فما بعدها صلتها، وإن كانت موصوفة كان ما بعدها صفة
~~لها وما بعدها - أعني الظرف. مستقر، ثم إن المراد مثل ما بين
# PageV00P451
# صنعاء إلى أيلة، فإما أن يكون لفظ المثل مقدرا في نظم الكلام، أو لا، بل
~~مقصودا من تقدير، وعلى الأول فإما أن يكون محل «ما» باقيا على ما كان عليه
~~من الجزاء وقامت «ما» مقام المحذوف و أعربت في المحل بإعرابه على طريقة
~~مجاز الحذف.
# ويحتمل أن يكون الضمير في «له» عائدا إلى النبي - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - والجملة صفة ل «حوض» و «ما» مع ما في حيزها صفة أخرى له، أي حوض
~~مخصوص به أو ملك له أو حق له مثل ما بين كذا و كذا، أو خبر لمحذوف أي هو.
# «إلى أيلة» إما متعلق ببين بالتضمين الذي عرفته، أو حال عن الضمير
~~المستتر في «بين» أي منتهيا إلى أيلة، أو عن صنعاء، أو صفة له إن جوزنا
~~تقدير العامل ms250 معرفة، أي المنتهية إلى أيلة.
# جملة «والعرض به أوسع» عطف على جملة «له ما بين صنعاء إلى أيلة» إن كانت
~~جملة وإلا فعلى ما بعد «له» أو الجملة: حال عن «ما» إن كانت فاعلا ل «له»
~~أو عن الضمير في «له» إن كان راجعا إلى الحوض.
# «العرض» مبتدأ وخبره «أوسع».
# و «به» ظرف مستقر حال عنه. وأصل الكلام: عرضه أوسع، والمفضل عليه لأوسع
~~مقدر، أي أوسع مما بين صنعاء وأيلة.
# جملة المصراع الذي بعد ذلك كلام مستأنف.
# «ينصب» فعل مبني للمفعول.
# «فيهم» ظرف لغو متعلق به، وضميره إما أن يعود على من تقدم ذكرهم وهو
~~الظاهر، أو على الخلائق أجمعين، وإن لم يتقدم لهم ذكر.
# «علم» مفعوله القائم مقام الفاعل.
# «للهدى» إما ظرف مستقر صفة للعلم وهو على بعض الاحتمالات في علم مضاف
~~إليه لمقدر، أي لأهل الهدى، وكما ستعرف ذلك في فصل المعنى، أو أطلق
~~PageV00P452
# الهدى على أهله مبالغة، أو لغو متعلق ب «ينصب».
# جملة المصراع الثاني حال عن «علم» سواء كان «للهدى» صفة له، أو لا. أما
~~على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأنه لا يشترط في الحال المصدرة بالواو
~~أن يكون صاحبها معرفا أو مخصصا، كقوله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ (1)
~~على أنه ربما وقع الحال عن النكرة المخصة وإن لم يصدر بالواو كقولهم «عليه
~~مائة بيضا» وكما في الحديث: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~قاعدا، وصلى وراءه رجال قياما» (2).
# وعلى أنه يمكن أن يقال بتخصيص ذي الحال هنا بما يفهم من تنكيره من
~~التعظيم فكأنه قال:
# «علم عظيم».
# «الحوض» مبتدأ خبره منزع، وما قبله متعلق به، أي منزع من ماء له.
# و «له» إما ظرف مستقر صفة لماء، أو لغو متعلق ب «منزع»، وضميره على
~~الأول إما للحوض أو ل «علم»، وعلى الثاني ل «علم».
# جملة المصراع الذي بعد ذلك، إما كلام مستأنف لصفة أخرى للحوض، أو خبر آخر
~~للحوض.
# وعلى التقديرين ف ms251 «كوثر» فاعل «يفيض» ويكون للفعل أعني «يفيض» متعلق
~~مقدر، أي «يفيض فيه» والعائد هو رحمته، على تقدير أن يكون المراد بالرحمة
~~«الحوض» ومن معنى على أو في والظرف، أعني «من رحمته» على هذا التقدير لغو،
~~وكذا إذا كانت «من» للتعليل أو الابتداء، وإذا كانت للتبعيض فهو مستقر حال
~~عن كوثر أي يفيض كوثر جملة نعمه تعالى.
# ويحتمله أيضا إذا كانت للابتداء، أي: كوثر ناشئ من رحمته، أي انعامه.
# ويحتمل أن يكون «يفيض من رحمته» جملة تامة بأن يكون فاعل الفعل
# PageV00P453
# ضميرا راجعا إلى الحوض.
# وباعتبار الإعراب في المحل وعدمه يحتمل الاحتمالين الماضيين، ويكون الظرف
~~إما لغوا إن كانت «من» للتعليل أو الابتداء، أو مستقرا حالا عن الضمير إن
~~كانت للتبعيض.
# ويحتمله أيضا إذا كانت للابتداء وكونها بمعنى على غير محتمل هنا، وحينئذ
~~فقوله: «كوثر» خبر مبتدأ محذوف، أي «هو» أي الحوض كوثر.
# وهذه الجملة أيضا لها الاحتمالان المذكوران، واحتمال هذين الوجهين، أعني
~~كون المصراع جملة واحدة أو جملتين; لاحتمال كون الحوض هو الكوثر.
# واحتمال أن يكون غيره، فإن الناس قد اختلفوا في ذلك، أما دليل الاتحاد:
~~فبعض الأخبار.
# فقد روي عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~ذات يوم بين أظهرنا إذ اغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما يضحكك
~~يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ:
# (بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن
~~شانئك هو الأبتر ) (1) ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم،
~~قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير; هو حوض ترد عليه أمتي يوم
~~القيامة آنيتة عدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم فأقول:
# رب إنه من أمتي، فيقول ما تدري ما أحدث بعدك. (2) وقد روى فرات بن
~~إبراهيم الكوفي في تفسيره قال: حدثني عبيد بن كثير معنعنا عن أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. والصدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله
~~في «الخصال» مسندا عنه صلوات ms252 الله عليه قال: أنا مع
# PageV00P454
# رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعي عترتي على الحوض، فمن أراد
~~فليأخذ بقولنا وليعمل بعملنا فإن لكل أهل بيت منجيا، ولنا شفاعة، ولأهل
~~مودتنا شفاعة فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فإنا نذود عنه أعداءنا ونسقي
~~منه أحباءنا وأولياءنا، ومن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، حوضنا مترع
~~فيه شعبان ينصبان من الجنة أحدهما من تسنيم والآخر من معين، على حافتيه
~~الزعفران وحصاه اللؤلؤ والياقوت وهو الكوثر» إلا أن لفظ «وهو الكوثر» ليس
~~في بعض نسخ تفسير فرات. (1) وأما دليل الاختلاف، فلعله أن المتبادر من
~~النهر غير ما يتبادر من الحوض.
# وقد فسر الكوثر في جميع الأخبار بالنهر، وقد رأيت في بعض طرق العامة عن
~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إن ماء الكوثر ينصب في الحوض وان
~~الحوض، على ظهر ملك في عرضه القيامة يتبع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
~~- أينما ذهب فهو يؤيد المغايرة.
# وليعلم أنه يجوز على تقدير اتحاد الحوض والكوثر أن يكون المصراع جملة
~~واحدة، على أن يكون «كوثر» نائبا مناب العائد، فإنه بمنزلة أن يقال: يفيض
~~ذلك الحوض من رحمته.
# «أبيض» إما صفة لكوثر، أو خبر له مقدرا راجعا إليه أو إلى الحوض، أو خبر
~~بعد خبر ل «هو» المقدر مبتدأ لكوثر، وعلى تقدير الوصفية فإن كان المراد
~~بالكوثر النهر المعروف، كان الوصف لمجرد المدح والوصف بالنكرة لتنكيره
~~بتأويله بمسمى بالكوثر، وإن كان المراد به الماء الكثير كان الوصف قيدا.
# وعلى تقدير كونه خبرا لهو الراجع إلى كوثر; فالجملة استئناف جواب لمن
~~يسأل عن الكوثر.
# وعلى تقدير إرادة النهر المعروف من الكوثر من غير تنكير ف «أبيض» حال
# PageV00P455
# عنه، ويحتمل أن يكون حالا عن «رحمته» إن أريد بها الحوض، أو عن ضمير فيه
~~المقدر العائد إليه إن قدر.
# «كالفضة»: صفة ل «أبيض».
# و «الكاف» من حروف الجر لا يتعلق بشيء عند الأخفش وابن عصفور، مستدلين
~~بأنه إذا قيل: زيد كعمرو، فإن كان المتعلق استقر فالكاف لا يدل ms253 عليه، بخلاف
~~نحو: زيد في الدار، وإن كان فعلا مناسبا للكاف وهو أشبه، فهو متعد بنفسه لا
~~بالحروف.
# قال ابن هشام في المغني: والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع
~~الخبر ونحوه تدل على الاستقرار. (1) «أو أنصع» معطوف على «كالفضة» مرفوع
~~المحل، بأن يكون «أبيض» مرفوعا، وأما إن كان منصوب المحل لنصب «أبيض» على
~~الحالية فهو خبر لمبتدأ محذوف، أي «هو أنصع» والجملة تكون معطوفة على
~~«كالفضة» وإلا لزم الإصراف في القافية، وهو أن يختلف وصل الروى أي الحرف
~~الحادث من الإشباع، بأن يكون في بعض القوافي واوا أو ياء أو في بعضها ألفا،
~~كما قال:
# لا تنحكن عجوزا أو مطلقة * وإن أتوك وقالوا إنها نصف ولا يسوقنها في حبلك
~~القدر * فإن أطيب نصفيها الذي غبرا (2) «حصاه» مبتدأ وخبره «ياقوت»، وما
~~عطف عليه والضمير عائد إما على
# PageV00P456
# «كوثر» أو على «الحوض»، وضمير «مرجانه» تابع لذلك الضمير فهو يرجع إلى ما
~~يرجع إليه، وكذا الضمير في «بطحاؤه» و «حافاته».
# ثم إن كانت ألفاظ: الياقوت والمرجان واللؤلؤ والمسك حقائق في هذه الحقائق
~~المعروفة، فيكون إطلاقها على المعاني المرادة هنا مجازيا، أو يقدر قبل كل
~~منها لفظة «الكاف» أو «مثل» فيكون من باب مجاز الحذف.
# «حافاته» مبتدأ وخبره المصراع الذي بعده أو محذوف أي «مسك» أو معطوف على
~~بطحاء وعطف المفرد على المفرد أو خبره منها مونق، ويهتز حال أو خبره.
# «مربع» وما قبله حال، أو «أخضر» وجملة المصراع حال، أو خبره «مونق» و
~~«يهتز منها» بصيغة المبني للمفعول، حال.
# وعلى الثاني والثالث فجملة هذا المصراع إما خبر بعد خبر، أو حال عن
~~الحافات، أو مستأنفة.
# «مونق» إما فاعل «يهتز» أو «منها»، أو مبتدأ خبره «منها».
# «مربع» صفة له أو خبر المبتدأ.
# «أخضر» صفة أخرى ل «مونق» أو صفة ل «مربع»، أو هو الخبر.
# «ما دون الورى» تأكيد للضمير المستكن في «أخضر» فإنه بمعنى كله.
# «دون الورى» ظرف مستقر صلة أو صفة ل «ما» و «ما» إن كانت موصوفة كانت في
~~التقدير ms254 مضافا إليها ل «كل» ونحوه، أي: كل شيء يكون دون الورى. وعلى كل
~~تقدير فلابد من تقدير ضمير يرجع إلى ما رجع إليه ضمير أخضر، أي ما دون
~~الورى منه، إذ لابد في التأكيد مما يرجع إلى المؤكد.
# «ناضر» صفة ل «أخضر». PageV00P457
# «فاقع» معطوفا إما على «أخضر» سواء كان صفة ل «مربع» أو «مونق»، أو خبرا
~~لحافاته، وإما على «مربع» سواء كان صفة ل «مونق» أو خبرا ل «حافاته»،
~~وإما على مونق سواء كان فاعل «يهتز» أو فاعل «منها» أو مبتدأ وخبره «منها»
~~وعلى هذين فالتقدير: ومنها فاقع، أو تكون هذه الجملة معطوفة على جملة «منها
~~مونق».
# «أصفر» إما صفة ل «فاقع» إن كان الفاقع بمعنى خالص اللون أي لون كان،
~~وإن كان مخصوصا بالأصفر فهو عطف بيان له، لما تقرر من أن الصفة إذا قدمت
~~على موصوفها صار الموصوف عطف بيان لها كقوله:
# والمؤمن العائذات الطير تمسحها * ركبان مكة بين الغيل والسند (1) «أنصع»
~~معطوف على «أصفر» أو على «فاقع».
# «فيه» خبر لأباريق فاعل له، والضمير فيه إما عائد على الحوض أو على
~~الكوثر وكذا الضمير في قدحانة وهو معطوف على الأباريق.
# جملة المصاريع الثلاثة بعد ذلك اعتراض.
# جملة «يذب عنها ابن أبي طالب» بيان لجملة «عنها الرجل الأصلع» والضمير في
~~«عنها» هذه والأولى عائد على الأباريق والقدحان.
# «ذبك» مفعول مطلق للنوع، وفي الحقيقة صفة لمفعول مطلق محذوف، أي ذبا
~~كذبك، فنصبه يحتمل أن يكون لنزع الخافض وأن يكون قد انتقل عن النصب لذلك
~~إلى النصب لقيامه مقام المفعول المطلق، والإضافة فيه إلى الفاعل والمفعول
~~«جربى إبل» والإضافة فيه بيانية، وللذب متعلق محذوف أي ذبك إياها عن الماء.
# PageV00P458
# جملة «تشرع» صفة ل «جربى إبل»، أو ل «إبل» ول «تشرع» متعلق محذوف، أي
~~تشرع في الماء.
# البيت الذي بعد ذلك يحتمل أن يكون كل من العطر والريحان معطوفا على
~~الأباريق، أي: فيه العطر والريحان. وعلى هذا «ذاك» اسم إشارة مبتدأ محذوف
~~الخبر، أي ذاك كذلك، أو ذاك كما ذكرته والإشارة إلى ms255 ما ذكر من أوصاف الحوض
~~أو الكوثر أو إلى الحوض أو الكوثر، أو خبر مبتدأ محذوف أي هو، أي الحوض، أو
~~الكوثر ذاك الذي وصفته، أو مفعول فعل محذوف، أي افهم ذاك أو احفظه.
# ويحتمل بعيدا أن يكون ذاك اسم فاعل من «ذكا» خبر مبتدأ محذوف، أي كل من
~~العطر والريحان ذاك.
# ويحتمل أن يكون العطر مبتدأ والريحان معطوفا عليه وذاك اسم فاعل خبر
~~عنهما، أي عن كل منهما، أو خبرا عن الأول وخبر الثاني محذوف أو بالعكس، أي
~~العطر ذاك والريحان ذاك، كما في نحو قوله:
# نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف (1) وقوله:
# فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فاني وقيار بهما لغريب (2) وعلى هذا فالواو
~~في و «العطر» إما للعطف أو للحال، وعلى كل فيقدر في هذه الجملة عائد إلى
~~الحوض أو الكوثر، أي وفيه أو عنده العطر والريحان ذاك.
# PageV00P459
# ويحتمل أن يكون العطر معطوفا على ما تقدم، والريحان وحده مبتدأ وحينئذ
~~فواوه يحتمل الوجهين المقولين في واو «والعطر».
# «أنواعه» تأكيد إما للريحان وحده، أو لكل منه ومن العطر بمعنى أنواع كل
~~منهما، وذلك لكونه بمعنى كله، أو مبتدأ وخبره «ذاك».
# ثم إن كان الريحان أو هو مع العطر مبتدأ كانت هذه الجملة خبرا للمبتدأ
~~الأول وإلا فهي جملة مستأنفة أو حالية وتذكير «ذاك» على بنائه على «أنواعه»
~~باعتبار تأويله بكله أو المذكور أو كل نوع منه.
# «الواو» إن كانت للعطف فإما أن يكون ما بعدها معطوفة على «ذاك» سواء جعلت
~~جملة خبرية أو إنشائية، فإنها إن كانت إنشائية جاز عطف الخبرية عليها كما
~~جاز نحو «لا وأيدك الله» فإنه وإن كان بين الجملتين كمال الانقطاع، إلا أنه
~~لو لم يعطف لتوهم خلاف المقصود وهو اتصال «لا» في المثال و «ذاك» هنا بما
~~بعده، فجاز العطف لدفع التوهم.
# أو معطوفة على «فيه أباريق» أو على جملة العطر مع خبره، أو الريحان مع
~~خبره، أو «أنواعه» مع خبره على الاحتمالات التي عرفتها، وإن كانت الواو
~~للحال كانت ms256 حالا عن ضمير فيه وحينئذ، فإن كانت «ذاك» جملة كانت معترضة بين
~~الحال وذي الحال، وكذا إن كانت «أنواعه ذاك» جملة أو كانت حالا عن العطر
~~والريحان أو عن الريحان وحده إن كانا مبتدأين، أو كان الريحان وحده مبتدأ،
~~أو عن ضمير «فيه» المقدر في هذه الجملة، أو عن «ذاك» إن كان مبتدأ أو عن
~~المبتدأ المقدر له، أو عن ضميره الذي في «ذكرته» المقدر وحينئذ فالحال
~~مقدرة.
# الضمير في «به» عائد على الحوض أو الكوثر.
# «ريح» خبر مبتدأ محذوف أي هي ريح، أو عطف بيان لزعزع.
# «من الجنة» ظرف مستقر صفة لريح أو لزعزع إن كان ريح عطف بيان لها.
~~PageV00P460
# «مأمورة» صفة أخرى، فإن كانت من الأمر بمعنى طلب الفعل، قدر لها متعلق،
~~أي مأمورة بالهبوب.
# «ذاهبة» صفة أخرى.
# «ليس لها مرجع» إما صفة أخرى لها أو صفة لذاهبة.
# المعنى:
# معنى البيت الأول: أن ذلك الحوض حوض له من المقدار أو المسافة أو المساحة
~~ونحو ذلك ما بين صنعاء وأيلة من ذلك، أو ما هي المواضع التي من صنعاء إلى
~~أيلة، أو ما من صنعاء إلى أيلة، أو ما بين صنعاء وأيله وأيلة مبتدأ من
~~صنعاء منتهيا إلى أيلة، أو له من المقدار ونحو ذلك مثل ما بين صنعاء! إلخ.
# أو فيه من المقدار ما بين أو مثل ما بين والعرض الذي فيه أو معه، أي عرضه
~~أوسع من ذلك، أي مما بين صنعاء وأيلة.
# فالحاصل أنه حوض له من العرض مثل ما بين صنعاء وأيلة وزيادة على ذلك، أو
~~معناه أن ذلك حوض للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومن صفته أنه (1) أو
~~وهو مثل ما بين كذا وكذا وأوسع.
# لا يقال إن الحكم بالمماثلة ينافي الحكم بأنه أوسع.
# لأنا نقول: إنما يلزم ذلك لو كان المثل وحده خبرا و «أوسع» خبرا آخر وليس
~~كذلك، بل مجموع المعطوف والمعطوف عليه خبر، فكأنه قيل: إنه مجموع المثل
~~والزيادة، كما في نحو قولك: هو ذراع ونصف.
# ومعنى البيت الثاني: أنه ms257 يقام في أولئك القوم أو في الخلائق من هو علم
~~للهدى أي يهتدى به، أو حبل الهدى أي حبل من الهدى، كأنه مجسم عظيم منه أو
# PageV00P461
# يعرف به الهدى كما يعرف ما يوضع على الحبل من النار ونحوها، أو حبل أهل
~~الهدى أي عظيمهم، أو راية الهدى أي علامة يعرف بها الهدى، فإن الراية علامة
~~العسكر أو راية أهل الهدى، أي أهل الهدى كلهم أتباعه، فإن العسكر تحت
~~الرايات.
# وكذا المعنى إن أريد بالعلم ما يعقد على الرمح، أو سيد أهل الهدى، أو
~~ينصب فيهم لأجل الهدى علم، والحال أن الحوض مترع من ماء له أي من مائه، أو
~~مترع من ماء لأجل ذلك العلم فإنه لا يشرب من مائه إلا هو وشيعته، أو مترع
~~من ماء هو ملك لذلك العلم أو مخصوص به أو حقه.
# ومعنى البيت الثالث: أن الحوض يسيل فيه ناشئا من رحمة الله تعالى أو
~~لرحمته كوثر، أي النهر المعروف حال كونه، أي الكوثر أو الحوض أبيض كالفضة
~~بل أخلص بياضا وأشد، أو أشك في أنه كالفضة أو أنصع، أو أن الرائي يتحير بين
~~أن يقول إنه كالفضة، وأن يقول إنه أنصع.
# أو مسمى بالكوثر موصوف بأنه أبيض، أو ماء كثير أبيض وهو أي الكوثر أو
~~الحوض أبيض، أو أنه يسيل على رحمة الله أي الحوض كوثر حال كونه أبيض أو
~~موصوف بأنه أبيض أو هو أي الكوثر أو الحوض أبيض، أو حال كون رحمة الله أي
~~الحوض أبيض أو أبيض أو يفيض كوثر حال كونه من جملة رحمة الله.
# أو يفيض الحوض أي يسيل من جوانبه من رحمة الله تعالى، أي ناشئا منها أو
~~لرحمة، أو حال كونه من جملة رحمته، وهو أي الحوض كوثر أي ذلك النهر حال
~~كونه أبيض أو مسمى بالكوثر موصوف بأنه أبيض، أو ماء كثير أبيض أو هو كثير
~~وهو أبيض.
# ومعنى البيت الرابع: أن صغار حجارات الكوثر أو الحوض ياقوت، وصغار من
~~الدر وكبار منه لم يستخرجها أصبع من ms258 الأصداف، بل إنما خلقها الله تعالى
~~PageV00P462
# وأبدعها فيه كذلك بلا أصداف، أو كبار من الدر وصغار منه، أو حمر منه وبيض
~~أو بسند ولؤلؤ.
# ومعنى البيت الخامس والسادس: مسيله مسك وأطرافه كذلك حال كونها تتحرك من
~~الغضارة مبتدئا منها أو فيها أو عليها أو عندها نبات، أو مكان، معجب موقع
~~للخلق في الخصب، أي خصيب أخضر كله غض حسن أو شديد الخضرة وشديد الصفرة، أو
~~خالص اللون أصفر، بل أشد صفرة، أو أخلص صفرة، أو أشد من أن يقال له إنه
~~أصفر فاقع، أي أنه من الخلوص أو الشدة بحيث لا يشبه الصفر من الأشياء، بل
~~ربما يتوهم أنه من جنس آخر، ومعنى «أو»: «بل» أو «الشك» أو «التحيير» كما
~~في السابقة.
# يعني أن النبات هناك على قسمين: أخضر ناضر، وأصفر فاقع. والمراد به
~~الزعفران كما مر فيما رويناه من حديث الكوثر، وسيأتي إن شاء الله تعالى
~~فيما سنرويه، أو المعنى: وأطرافه يهتز منها مونق. الخ. أو وأطرافه حال
~~كونها يهتز منها مونق، أو حال كونها يهتز منها مونق مربع، أو حال كونها
~~يهتز منها مونق مربع أخضر، أو حال كونها يهتز منها مونق إلخ. ومنها فاقع
~~الخ.
# ومعنى الأبيات الأربعة الباقية: في الكوثر أو الحوض أباريق وأقداح يدفع
~~عنها الناس الرجل الأصلع المعهود، أو الكامل من الرجال الأصلح، والناس
~~المدفوعون هم الذين خالفوه ولم يتبعوه، ثم بين ذلك الرجل الأصلع فقال: يدفع
~~عنها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه دفعا كدفعك إبلا جربى تدخل في الماء
~~عن الماء لئلا يسري جربها إلى سائر الإبل.
# وفيه الطيبة والريحان جميع أنواعه أو أنواعهما ذاك كذلك، أو كما ذكر، أو
~~الأمر ذاك أو الحوض أو الكوثر ذاك، الذي وصفته لك أو أحفظ ذاك. PageV00P463
# ويهب عليه أو فيه، أو والحال أنه قد هبت فيه أو عليه محركة لما يمر عليه
~~من شدتها ريح ناشئة من الجنة مأمورة بالهبوب، أو كثيرة ذاهبة في الهبوب ليس
~~لها رجوع أو زمان رجوع أو مكانه، أي ms259 لا ترجع عما أمرت به ولا تعصي الله
~~تعالى.
# أو إشارة إلى سعة المكان فإنه إذا ضاق المكان الذي تهب فيه الريح رجعت
~~إذا وصلت إلى منتهاها، إلا إذا سكنت، فكأنه قال: إنه لا منتهى لذلك المكان
~~فإنها مع أنها ذاهبة لا يعرض لها سكون، لا ترجع.
# أو إشارة إلى سرعتها، أو إشارة إلى دوامها لكني لا يحضرني الآن ما تدل
~~الأخبار على دوام الريح وإنما يحضرني مما يدل على هبوبها خبر واحد ستعرفه
~~عن قريب، وإنما يدل على أنها تهب زمانا دون زمان.
# أو والعطر والريحان أنواعه أو أنواعهما ذاكية فيه أو بقربه أو عنده، أو
~~والحال أن العطر إلى آخره. أو فيه العطر والحال أن الريحان، أو والريحان
~~أنواعه ذاكية، أو وفيه العطر والريحان.
# ثم ابتدأ فقال: أنواعه أو أنواعهما ذاكية، أو والحال أن أنواعه أو
~~أنواعهما ذاكية. ولنذكر هنا بعض ما حضرنا مما رأيناه في كتب أصحابنا رضوان
~~الله عليهم من أخبار الحوض والكوثر تصديقا لمقال الناظم سلام الله عليه،
~~فنقول:
# روى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه
~~رحمهم الله في «أماليه»، بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -: أنا سيد الأنبياء والمرسلين وأفضل من الملائكة
~~المقربين، وأوصيائي سادة أوصياء النبيين والمرسلين، وذريتي أفضل ذريات
~~النبيين والمرسلين، وأصحابي الذين سلكوا منهاجي أفضل من أصحاب النبيين
~~والمرسلين، وابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين، والطاهرات من أزواجي أمهات
~~المؤمنين، وأمتي خير أمة أخرجت للناس، وأنا أكثر النبيين تبعا يوم القيامة
~~ولي حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء، PageV00P464
# فيه من الأباريق عدد نجوم السماء، وخليفتي على الحوض يومئذ خليفتي في
~~الدنيا.
# فقيل: ومن ذاك يا رسول الله؟ قال: إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومولاهم
~~بعدي علي بن أبي طالب، يسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه كما يذود أحدكم
~~الغريبة من الإبل عن الماء. (1) وروى الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد
~~بن الحسن الطوسي رضوان الله عليهما في «أماليه»، ms260 باسناده عن الأصبغ بن
~~نباته، عن أبي أيوب الأنصاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
~~سئل عن الحوض.
# فقال: أما إذ سألتموني عنه فسأخبركم: إن الحوض أكرمني الله به، وفضلني
~~على كل من كان قبلي من الأنبياء وهو ما بين أيلة وصنعاء، فيه من الآنية عدد
~~نجوم السماء، يسيل فيه خليجان من الماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من
~~العسل، حصاه الزمرد والياقوت، بطحاؤه مسك إذفر، شرط مشروط من ربي لا يرده
~~أحد من أمتي إلا النقية قلوبهم، الصحيحة نياتهم، المسلمون للوصي من بعدي،
~~الذين يعطون ما عليهم في يسر ويأخذون ما عليهم في عسر، يذود عنه يوم
~~القيامة من ليس من شيعته كما يذود الرجل البعير الأجرب من إبله، من شرب منه
~~لم يظمأ أبدا. (2) وروى أيضا فيه بسند عن أبي الورد قال: سمعت أبا جعفر
~~محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله
~~الناس في صعيد واحد من الأولين والآخرين عراة حفاة، فيوقفون على طريق
~~المحشر حتى يعرقوا عرقا شديدا وتشتد أنفاسهم فيمكثون بذلك ما شاء الله،
~~وذلك قوله: (فلا تسمع إلا
# PageV00P465
# همسا) (1). ثم قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ قال:
~~فيقول الناس: قد أسمعت كلا فسم باسمه، فقال: فينادي أين نبي الرحمة محمد
~~ابن عبد الله؟ قال: فيقوم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيتقدم
~~أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء فيقف عليه، ثم
~~ينادي بصاحبكم فيقوم أمام الناس فيقف معه، ثم يؤذن للناس فيمرون.
# قال أبو جعفر (عليه السلام): فبين وارد يومئذ وبين مصروف، فإذا رأى رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من يصرف عنه من محبينا أهل البيت بكى
~~وقال: يا رب شيعة علي يا رب شيعة علي، قال:
# فيبعث الله إليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ قال: فيقول: وكيف لا
~~أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا ms261 تلقاء أصحاب النار
~~ومنعوا من ورود حوضي، قال:
# فيقول الله عز وجل يا محمد قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك
~~وبمن كانوا يتولون من ذريتك، وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك
~~فيهم وأكرمتك بذلك.
# ثم قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): فكم من باك يومئذ
~~وباكية ينادون: يا محمداه! إذا رأوا ذلك قال: فلا يبقى أحد يومئذ كان
~~يتولانا ويحبنا إلا كان في حزبنا ومعنا وورد حوضنا. (2) وروى مثل ذلك فرات
~~بن إبراهيم الكوفي في «تفسيره» عن جعفر بن محمد الفزاري عن أبي جعفر صلوات
~~الله عليه. (3) وروى الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى
~~بن قولويه في كتاب «كامل الزيارات» بإسناده عن مسمع كردين، عن أبي عبد الله
# PageV00P466
# جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه قال: إن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم
~~يرانا عند موته فرحة لا تزال في قلبه حتى يرد علينا الحوض، وإن الكوثر
~~ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن
~~يصدر عنه.
# يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، ولم يستق بعدها أبدا وهو في
~~برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل، أحلى من العسل، وألين من الزبد،
~~وأصفى من الدمع، وأذكى من العنبر، يخرج من تسنيم ويمر بأنهار الجنان يجري
~~على رضراض الدر والياقوت، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء، يوجد
~~ريحه من مسيرة ألف عام، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر يفوح في وجه
~~الشارب منه كل فائحة حتى يقول الشارب منه: يا ليتني تركت هاهنا لا أبغي
~~بهذا بدلا ولا عنه تحويلا.
# أما أنك يا كردين ممن تروى منه، وما من عين بكت لنا إلا نعمت بالنظر إلى
~~الكوثر وسقيت منه من أحبنا، وإن الشارب منه ليعطى من اللذة والطعم والشهوة
~~له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبنا، وإن على الكوثر أمير المؤمنين وفي
~~يده عصا من ms262 عوسج يحطم بها أعداءنا فيقول الرجل منهم: إني أشهد الشهادتين،
~~فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول: تبرأ مني إمامي
~~الذي تذكره، فيقول ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولاه وتقدمه على الخلق فاسأله
~~إذا كان عندك خير الخلق أن يشفع لك فإن خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع،
~~فيقول: إني أهلك عطشا، فيقول: زادك الله ظمأ وزادك الله عطشا.
# قلت: جعلت فداك وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره؟
# قال: ورع عن أشياء قبيحة وكف عن شتمنا إذا ذكرنا وترك أشياء اجترأ
~~PageV00P467
# عليها غيره، وليس ذلك لحبنا ولا لهوى منه لنا ولكن ذلك لشدة اجتهاده في
~~عبادته وتدينه ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس، فأما قلبه; فمنافق ودينه
~~النصب وأتباعه أهل النصب وولاية الماضين وتقديمه لهما على كل واحد. (١)
~~أقول: والظاهر من هذا الخبر أيضا اتحاد الحوض والكوثر كما لا يخفى.
# وفي «الاحتجاج» للطبرسي عن ابن عباس قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله
~~وسلم -: إن الله عز وجل أعطاني نهرا في السماء مجراه تحت العرش، وعليه ألف
~~ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران، ورضراضها (٢) الدر
~~والياقوت، وأرضها المسك الأبيض، فذلك خير لي ولأمتي وذلك قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ (3). (4) وروى
~~عن ابن عباس في قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) قال: نهر في الجنة عمقه
~~في الأرض سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، شاطئاه
~~من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله به نبيه وأهل بيته (عليهم السلام)
~~دون الأنبياء. (5) وعن حمران بن أعين عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله
~~عليه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى الغداة ثم التفت
~~إلى علي (عليه السلام) فقال: يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟
# قال: يا رسول الله أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي ولم أصب
~~الماء فلما وليت ناداني منادي: ms263 يا أمير المؤمنين! فالتفت فإذا إبريق مملوء
~~من ماء فاغتسلت.
# PageV00P468
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا علي أما المنادي
~~فجبرئيل، والماء من نهر يقال له: «الكوثر» عليه اثنا عشر ألف شجرة كل شجرة
~~لها ثلاثمائة وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح، فما من شجرة
~~ولا غصن إلا وهو أحلى صوتا من الآخر، ولو أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل
~~الجنة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الأصوات، وهذا النهر في
~~جنة عدن وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين، وليس لأحد فيه شيء. (1) أقول:
~~فهذه الريح هي التي أشار إليها الناظم رحمه الله.
# وفي المناقب للشيخ الإمام رشيد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن شهر آشوب
~~المازندراني رحمه الله، عن أنس قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - فقال: قد أعطيت الكوثر، فقلت: يا رسول الله وما الكوثر؟ قال:
~~نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب أحد منه فيظمأ ولا
~~يتوضأ أحد منه فيشعث، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي ولا قتل أهل بيتي، النبي
~~يذود علي عنه يوم القيامة من ليس من شيعته، ومن شرب منه لم يظمأ أبدا. (2)
~~فلنكتف بهذا القدر فإن ذكر الجميع لا يفي به المقام.
# بقي الكلام في التقديرات المختلفة الواقعة في الأخبار على تقدير الحكم
~~بصحة الجميع. وللجمع بينها وجوه:
# منها: أن هذه التقديرات كلها راجعة إلى معنى واحد هو المبالغة في السعة
~~كما أن «السبعين» مبالغة في الكثرة، في نحو قوله تعالى: (إن تستغفر لهم
~~سبعين مرة). (3)
# PageV00P469
# ومنها: انه يجوز أن يختلف عروضه باختلاف الأمكنة كما يشاهد في أنهار
~~الدنيا وحياضها فيكون عرضه في بعض المواضع كذا وفي بعضها كذا.
# ومنها: أنه يجوز أن يكون المراد بالعرض في بعضها أقصر الامتدادات
~~المفروزة وفي بعض آخر امتداد آخر أكبر من ذلك وهكذا.
# ومنها: أن لكل من المؤمنين فيه نصيبا مفروضا فيجوز أن يكون المراد عرض ما
~~لكل منهم ms264 وهو يختلف باختلاف مراتبهم في الفضل.
# ومنها: أنه يجوز أن يكون المراد بالعرض الجانب، ويكون له جوانب شتى
~~متفاوتة.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: حذف ما بنى عليه حوض، للاختصار وللوزن ولشدة الاهتمام بذكر الحوض
~~ووصفه.
# الثانية: تنكير «حوض» للتعظيم والدلالة على أنه ليس من جنس ما يمكن أن
~~يعرف، والأمر كذلك لأنه ليس من جنس حياض الدنيا.
# الثالثة: العدول عن «في» إلى «اللام» إن كانت بمعنى «في»; للدلالة على
~~مزيد الاختصاص أو الاستحقاق والتوجيه والوزن.
# الرابعة: تقديم الظرف إن كان ما بعده مبتدأ للوزن وتقريب الضمير من
~~مرجعه، والعائد الذي هو وصلة إلى الوصف من الموصوف وأهميته، لأن الكلام في
~~ذكر ما للعرض والدلالة على الاختصاص من بين الحياض.
# الخامسة: حذف المضاف من ما بين صنعاء، للإيجاز والوزن والاحتراز عن
~~PageV00P470
# صورة التمثيل المؤذن بانحطاط مرتبة المشبه عن مرتبة المشبه به.
# السادسة: حذف المبتدأ إن كان ما خبرا لمبتدأ محذوف لجميع ما ذكر في مبتدأ
~~حوض مع التوجيه.
# السابعة: أبهم أولا أن ما هو مثل ما بين صنعاء وأيلة من ذلك الحوض أي
~~امتداد له طوله أو عرضه، ثم بين أنه العرض بقوله: «والعرض به أوسع» على
~~طريق الكناية لا التصريح فقد أتى بطريقين في بيان المطلوب بليغين في
~~الغاية.
# الثامنة: في إبهام ما بين الموضوعين للتعبير عنه بها دلالة على التفخيم
~~والتعميم وتوجيه لاحتمال «ما» الموصولة والموصوفة.
# التاسعة: العدول عن «الواو» في أيلة إلى «إلى» للتنبيه على شرافة صنعاء
~~بالنسبة إلى أيلة، فينبغي أن يبتدى الماسح منها، لما روي في الأخبار من فضل
~~اليمن، وقد روي أن الكعبة يمانية والإيمان يماني.
# وروى الشيخ الجليل أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في كتاب «كنز
~~الفوائد» عن الشريف أبي محمد الحسن بن محمد الحسيني، عن علي بن عثمان
~~المعمر الأشبح قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)
~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من أحب أهل اليمن فقد
~~أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني (1). والتنبيه ms265 على أنها أقرب إلى الناظم رحمه
~~الله وذلك لأنه يماني واليمن أقرب إلى ذهنه وإن كان في غيره.
# والوجهان جاريان فيما إذا كان إلى أيلة حالا وكان معادل صنعاء محذوفا،
~~وحينئذ ففي حذف المعادل مع الإيجاز توجيه.
# العاشرة: في التعبير عن عرضه بقوله: «العرض به أوسع» مالا يخفى من
# PageV00P471
# الإيضاح بعد الإبهام للتفخيم.
# الحادية عشرة: العدول عن «له» إلى «به» مع أنه الظاهر، فإن عرضه بمعنى
~~عرض له، فإذا فكت الإضافة صار العرض له للمبالغة في الوصف بالسعة، فإنه إذا
~~قيل: إن عرضه أو العرض له أوسع، دل على أن تمام عرضه أوسع، وأما الآن فيدل
~~على أن فيه أو معه من العرض ما هو أوسع، وفيه دلالة على أن تمام عرضه أوسع
~~مما حكم عليه بأنه أوسع.
# الثانية عشرة: تقديم الظرف، أعني: فيهم، على الفاعل لتقريب الضمير من
~~مرجعه والوزن، ولأنه لو أخر عنه لتوهم أنه من صفاته وأن ذلك العلم من
~~جملتهم وليس كذلك.
# الثالثة عشرة: تنكير «علم» للتفخيم والإيضاح بعد الإبهام والتوجيه.
# الرابعة عشرة: حذف المضاف إلى الهدى إن كان مضافا إليه لمقدر، للوزن
~~والاختصار والتوجيه، وإن لم يكن له مضاف محذوف وأريد به أهل الهدى مجازا
~~كان لجميع ما ذكر مع المبالغة المتضمنة للمبالغة في وصف العلم.
# الخامسة عشرة: تقديم «من ماء» على «مترع»، للوزن والقافية.
# السادسة عشرة: تنكير «ماء» للتعظيم والتوجيه والإبهام ثم التفسير إن كان
~~«له» صفة له وهو أيضا للتعظيم.
# السابعة عشرة: تقديم «من ماء» على «له» إن كان «له» ظرفا ل «مترع»
~~والضمير عائدا على «علم» للوزن والتوجيه.
# الثامنة عشرة: تقديم «له» على «مترع» إن كان متعلقا به، للتوجيه والوزن
~~والقافية وإفادة الحصر.
# التاسعة عشرة: تقديم «من رحمته» على «كوثر» إن كان فاعلا ل «يفيض»، أما
~~PageV00P472
# إن كان حالا منه فلزيادة التخصيص لذي الحال والتوجيه والوزن وزيادة
~~الاهتمام بذكر الرحمة، وإن تعلق ب «يفيض» فلجميع ذلك عدا الأول، ولتقريب
~~العائد إلى المعود عليه إن كان رحمته اسما ظاهرا قائما مقام المضمر المكمل. ms266
# العشرون: لا يخفى ما في إقامته المظهر مقام المضمر في قوله «من رحمته» إن
~~كان، وكذا في «كوثر» إن كان، من الدلالة على صفة أو اسم له بأخصر وجه
~~والتوجيه.
# الحادية والعشرون: تنكير كوثر إن كان منكرا للتفخيم إما تفخيم ذاته، أو
~~من جهة كثرته، أو للتكثير، أو لهما معا، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾
~~(1)، أو لنكارته عنده لأنه ليس من قبيل مياه الدنيا.
# الثانية والعشرون: التعبير عن «بل» ب «أو» إن كانت بمعناه للتوجيه.
# الثالثة والعشرون: تنكير «ياقوت» للتعظيم أو التكثير أو لهما معا، أو
~~لنكارته عنده لأن من المعلوم أنه ليس من جنس يواقيت الدنيا، وكذا الكلام في
~~لؤلؤ ومسك وأباريق وريح.
# الرابعة والعشرون: إضافة «المرجان» إليه لأنه لما كان المرجان عبارة عن
~~صغار الدر، دل على أن المراد به صغار الدرر التي فيه، وإن كان أكثر بكثير
~~من كبار درر الدنيا، وكذا إن كان المرجان عبارة عن كبار الدرر، فقد دل على
~~أن المراد كبار الدرر التي فيه لا الكبار من نحو درر الدنيا، وإن كان عبارة
~~عن السند فقد دل على أنه ليس بهذا الماء والصفاء الذي عليه بسند الدنيا، إذ
~~ليس له كثير ماء ودواء.
# PageV00P473
# وللإضافة وجهان آخران يعمان جميع الاحتمالات في المرجان:
# أحدهما: الدلالة على أنه مما يكون فيه.
# والآخر: الدلالة على أنه جنس مخصوص به ليس في غيره مثله وليس من جنس ما
~~في الدنيا.
# الخامسة والعشرون: العدول عن كله ونحوه بقوله: «ما دون الورى» لأن
~~المبالغة فيه أكثر وللدلالة على سعة المكان جدا.
# السادسة والعشرون: توسيط التأكيد بين «أخضر» و «ناضر» لزيادة الاهتمام
~~به.
# السابعة والعشرون: إن إضافة «القدحان» إلى ضمير «الحوض»، أو «الكوثر»
~~لمثل ماله أضيف المرجان إلى ضميره من الدلالة على أنها ليست من قبيل قدحان
~~الدنيا لا ذاتا ولا صفة ولا عددا فإنها كما عرفت من الأخبار بعدد نجوم
~~السماء أو أكثر.
# الثامنة والعشرون: تقديم «عنها» على ms267 فاعل يذب، للوزن والقافية وتقريب
~~الضمير من مرجعه، ولطول الفاعل بالصفة.
# التاسعة والعشرون: تعريف الرجل باللام العهدية للدلالة على أنه معروف عند
~~كل أحد المتمم (1).
# الثلاثون: وصفه بالأصلع لزيادة التعريف والإيضاح وللمدح، لما عرفت من
~~الخبر ولما أنه صلوات الله عليه قد أثبت في كتب الأولين بأصلع قريش كما
~~يظهر من الأخبار والآثار، ففيه إيماء إلى هذا الفضل أيضا.
# PageV00P474
# الحادية والثلاثون: لا يخفى ما أثره من الإبهام ثم التفسير ثم ما أثره في
~~التفسير من تفسير جملة يذب عنها الرجل الأصلع ليتكرر ذكر «الذب» فيفيد
~~التأكيد.
# الثانية والثلاثون: عدم التصريح باسمه صلوات الله عليه للتعظيم والدلالة
~~على معلوميته من غير حاجة إلى الذكر.
# الثالثة والثلاثون: نسبة ذبه صلوات الله عليه إلى الأباريق والقدحان
~~للمبالغة فإنه إذا ذب عنها فهو بالطريق الأولى يذب عن أصل الحوض والكوثر.
# الرابعة والثلاثون: تذكير «ذاك» إن كان اسم فاعل من «ذكا» للإشارة إلى أن
~~كل فرد من أفراده ذاكي وإن لم ينضم إليه غيره، فإنه لو قيل: ذاكية لربما
~~احتمل أن يكون ذكا الرائحة من اجتماع الكل.
# الخامسة والثلاثون: التعبير عن هبوب الزعزع بلفظ الماضي، للدلالة على
~~تحقق وقوعه.
# السادسة والثلاثون: لا يذهب عليك ما فعله من إبهام الزعزع ثم تفسيره.
# السابعة والثلاثون: تقديم النعت الأول، أعني «من الجنة» على الثاني أعني
~~«مأمورة» للاهتمام والوزن ولأنه لو أخر لتوهم تعلقه بالأمر ولطول الثانية،
~~لأن المصراع الأخير بمنزلة التأكيد لها.
# البيان:
# إن أريد ب «اللام» في «له» معنى «في» كانت استعارة تبعية وكذا إن كانت
~~لشبه الملكية، وإن أريد بما بين الموضعين مثله كان استعارة النصب يحتمل أن
~~يراد به معناه الحقيقي، وأن يراد رفع الرتبة أو الجعل فيما بأمورهم تشبيها
~~لارتفاع الرتبة PageV00P475
# بالارتفاع الوضعي الذي للقائم على القعود، أو لحال القيم بأمور الناس من
~~التسلط عليهم والقدرة على الأفعال بحال القائم، ولحالهم من العجز والضعف عن
~~التصرف بحال القعود، فيكون على التقديرين استعارة تبعية.
# التحقيق:
# إن «العلم» حقيقة العلامة، والمعاني الأخر كلها مجازيات، وإطلاقه عليها ms268
~~إطلاق لاسم اللازم على الملزوم فإنها لزمها عادة أن تكون علامات وإطلاقه
~~على السيد استعارة، تشبيها بالجبل في العظم والاشتهار، أو بالراية، أو الذي
~~يعقد على الرمح في الظهور، أو في اتباع الناس له.
# إن أريد بالهدى أهل الهدى كان مجازا من إطلاق اسم ملابس الشيء على الشيء.
# «من» في «من رحمته» إن لم يرد بها معناها الأصلي كانت استعارة، وكذا التي
~~في منها.
# إطلاق الرحمة على النعمة مجاز، من قبيل إطلاق الهدى على أهله.
# إن كان «يهتز» مسندا إلى الحافات أو كان المراد ب «المونق» المكان
~~المونق; كان الإسناد مجازيا على أحد الوجهين كما عرفت.
# الياقوت والمرجان واللؤلؤ والمسك، استعارات على وجه كما عرفت.
# استعمال الحصى في استخراج اللؤلؤ من الصدف، استعارة.
# إطلاق الأمر على إرادة الله تعالى وقضائه على شيء أن يخلقه، استعارة.
# إطلاق الذهاب على الامتثال والرجوع على تركه، استعارتان تشبيها للمأمور
~~به، بمكان يمكن فيه الذهاب وعنه الرجوع ولامتثاله بالذهاب فيه ولتركه
~~بالرجوع عنه. PageV00P476
# (38 - 40) إذا دنوا منه لكي يشربوا * قيل لهم تبا لكم فارجعوا دونكم
~~فالتمسوا منهلا * يرويكم أو مطعما يشبع هذا لمن والى بني أحمدا * ولم يكن
~~غيرهم يتبع اللغة:
# «إذا» إما ظرفية محضة، أو متضمنة لمعنى الشرط.
# «دنا» دنوا ودناوة: قرب كأدنى وحقيقة القرب في المكان، ثم استعمل في
~~الزمان وفي الرتبة.
# «من» للتعدية.
# «اللام» للتعليل.
# «كي» على وجهين: اسم مخفف «كيف» قال:
# كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت * قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم (1) وحرف ينتصب
~~بعده المضارع فسيبويه على أنه الناصب والخليل والأخفش على أن الناصب «أن»
~~مقدرة.
# PageV00P477
# ثم إن سيبويه والأكثرين على أنه قد يكون حرفا جارا للاسم والكوفيون على
~~أنه يختص بالفعل فلا يكون جارا أبدا، وقيل: إنه لا يكون إلا جارا وهو رأي
~~الأخفش، فالذين قالوا: إنها قد تكون ناصبة وقد تكون جارة قالوا: إنه قد
~~تتقدم «اللام» نحو ﴿لكيلا
~~تأسوا﴾ (1) فحينئذ لابد من أن تكون ناصبة، بمعنى أن «لا» جارة بمعنى
~~«لام» التعليل ms269 والاسم يدخل عليها «لام» التعليل وما في البيت من هذا
~~القبيل، وقد يكون بعدها «أن» المصدرية الناصبة فلابد من أن تكون بمعنى
~~«لام» التعليل.
# وكذلك إذا انتصب بعدها الفعل وليس هناك «لام» ولا «أن» وكذلك إذا كان
~~بعدها «ما» الاستفهامية فيقال: «كيمه» بمعنى «لمه» ولا يجر الاسم الصريح
~~إلا هنا وأما نحو: «كي لتقضيني، فاللام عندهم زائدة مؤكدة ل «كي»، أو بدل
~~منها، كما أن «أن» في نحو قولهم: لكنما أو كيما أن أفعل تأكيد أو بدل، لكون
~~«كي» هنا بمعنى «أن» وإبدال الحرف من الموافق له في المعنى واقع، كما قيل
~~في قوله:
# «فثم إذا أصبحت أصبحت عاديا». (2) إن ثم بدل من الفاء، والذين قالوا إنها
~~لا تكون إلا جارة يعتذرون في نحو ما في البيت بزيادة اللام.
# واعتذر الكوفيون النافون لكونها جارة عن نحو «كيمه» بأنها ناصبة لمقدر،
~~كأنه قال القائل فعل كذا لكذا، فقال: كيمه؟ أي: كي تفعل ماذا؟ ولا تتصرف
~~تصرف «أن» فلا تقع مبتدأ، ولا فاعلا، ولا مفعولا، ولا مجرورا إلا باللام،
~~ويجوز تأخير معلول ما بعدها عنها فتقول: كي أزورك جئتك.
# PageV00P478
# «الشرب»: بالحركات الثلاث والضم أشهر: تناول كل مائع ماء كان أو غيره.
~~شرب يشرب كعلم يعلم وأشربته أنا.
# «اللام»: للتبليغ، وقيل: للتعدية، كما عرفت.
# «الفاء» إما زائدة على القول بجواز زيادتها كما في قوله:
# لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (1) أو فصيحة، أي
~~هي بما في حيزها جواب لشرط مقدر، أي إذا طردتم عن الحوض فارجعوا.
# أو للاستئناف على ما قيل من إتيانه لذلك كقوله: «ألم تسأل الربع القواء
~~فينطق».
# أو للعطف على مقدر، أي ارجعوا فارجعوا، كما قيل في قوله: «أنت فانظر لأي
~~ذاك تصير» إن التقدير انظر فانظر.
# «دونكم» إما اسم فعل وهذه الصيغة من اسم الفعل جاء متعديا، يقال: دونك
~~زيدا، أي خذه، وجاء لازما أي تأخر، والأمران هنا محتملان، أو ظرف متعلق ب
~~«التمسوا» المذكور بعده وتكون الفاء زائدة كما في «فعند ذلك فاجزعي» أو ms270
~~متعلق ب «التمسوا» مقدرا، أي (2) دونكم التمسوا فالتمسوا.
# «التمس» الشيء طلبه، وأصله طلب الشيء والفحص عنه باللمس.
# «النهل» - محركة -: الشرب الأول، نهلت الإبل كفرحت نهلا ومنهلا، والمنهل:
~~المورد والموضع الذي فيه المورد.
# PageV00P479
# «روي» كرضي ريا، وروي أي شرب ما يكفيه، وكذلك ارتوى وتروى وهو ريان وهي
~~رياء، وارويته ورويته، أي جعلته ريان.
# «الطعم» والطعام: تناول الغذاء، طعمه كسمعه، والمطعم اسم مكان له قيل:
~~وقد يستعمل في الشرب، كما في قوله تعالى: (ومن لم يطعمه فإنه مني). (١)
~~«الشبع» كعنب ضد الجوع، شبع خبزا أو من الخبز كسمن وأشبعته أنا.
# «اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو الملكية.
# «من» موصولة أو موصوفة.
# «تولى» فلانا وتوالاه ووالاه، أي اتخذه وليا أي محبا أو قيما بأموره
~~وأولى به من غيره أو أحبه أو أتبعه.
# «غير» اسم لازم الإضافة وربما حذف ما أضيف إليه لفظا وهو منوي إذا تقدمه
~~«لا» أو «ليس» فيقال:
# عندي درهم لا غير أو ليس غير، بالضم فيهما تشبيها له بالغايات، خلافا
~~للأخفش فإنه يقول: إنها ضمة إعراب، وقد يقال: ليس غيرا وليس غير بالتنوين،
~~وقد يقال: ليس غير - بالفتح من غير تنوين - بجعله خبر ليس منويا معه المضاف
~~إليه، وله معاني:
# أحدها: أن يكون بمعنى مغاير وحينئذ يكون صفة غالبا، نقول: جاءني رجل غير
~~زيد.
# ومنها: أن يكون بمعنى «إلا» كقولك: جاءني القوم غير زيد.
# ومنها: أن يكون بمعنى «لا» كقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ﴾ (2) وقولك: عندي زيد غير عمرو،
~~وعليك بالحركة غير السكون، وأنا زيدا غير
# PageV00P480
# ضارب. والمراد هنا هو المعنى الأول أو الثاني.
# «تبعه» كعلمه تبعا وتباعة: مشى خلفه واقتدى به في أعماله وامتثل أوامره،
~~وانتهى عن مناهيه، وهذان المعنيان مأخوذان من الأول.
# الإعراب:
# «إذا» إن كانت ظرفية كانت مضافة إلى الجملة بعدها وتعلقت ب «قيل»، وإن
~~كانت شرطية ففيها الخلاف الذي عرفته.
# ضمير «دنوا» يرجع إلى القوم السابق ذكرهم، وهم الذين لم يرضوا بالوصي
~~وخالفوا ما أوصاهم به النبي - صلى الله عليه وآله ms271 وسلم -، والضمير في «منه»
~~عائد إلى الحوض أو الكوثر.
# «لكي يشربوا» متعلق ب «دنوا» والشرب متعلق مقدر، أي يشربوا منه.
# «تبا لكم» إلى آخر البيت الثالث، مرفوع المحل على أنه قام مقام فاعل
~~القول، وإعراب «تبا لكم» قد مضى فيما سبق.
# «فارجعوا» إما عطف على «ارجعوا» مقدرا أو مستأنف وله متعلق مقدر، أي
~~ارجعوا عنه.
# «دونكم» إن كان ظرفا تعلق ب «التمسوا» المذكور أو المقدر إن كان المذكور
~~عطفا على المقدر، وإن كان اسم فعل فإن كان بمعنى خذوا كان له مفعول مقدر،
~~أي دونكم منهلا، فحذف بقرينة المذكور أو تنازع «هو» و «التمسوا» في
~~المذكور، وإن كان بمعنى تأخروا، فلا مفعول له وأصل اسم الفعل هذا ظرف، فأصل
~~«دونك زيدا»: دونك زيد فخذه، ثم حذف «فخذه» واستغنى بالباقي، ثم لما قام
~~الباقي مقام المحذوف تضمن معنى خذ فنصب «زيد» وقيل: دونك زيدا، PageV00P481
# بمعنى خذه، ثم الكاف التي فيه مجرور المحل كما كانت كذلك، وقيل إنه لا
~~محل لها بل إنما هي حرف خطاب كالتي في جهلك، والكسائي على أنها في موضع
~~نصب، والفراء على أنها في موضع رفع.
# ثم إنهم اختلفوا في أسماء الأفعال، فالأخفش على أنه لا محل لها من
~~الإعراب، ونسب ذلك إلى الجمهور وسيبويه والمازني وأبو علي الدينوري على
~~أنها في موضع نصب فما كان منها منقولا عن المصادر فعلى المصدرية، وما كان
~~منها منقولا عن الظروف فعلى الظرفية استصحابا لحالتها السابقة.
# وقيل: إنها مرفوعة المحال على الابتداء واستغنت بالضمير المستكن فيها عن
~~الخبر كما استغنى نحو: «قائم» في: أقائم الزيدان؟ بالفاعل عن الخبر. ثم
~~إنها عند جماعة معارف; لكونها أعلام جناس. وفصل جماعة فقالوا: إن ما لزمه
~~التنوين منها كونها نكرة ولم يدخله التنوين البتة كبله معرفة، وما يدخله
~~تارة ولا يدخله أخرى كمه، نكرة إذا نون ومعرفة إذا لم ينون.
# «فالتمسوا» إما مستأنف وهو إذا كان فاؤه الاستئناف وكان «دونكم» اسم فعل،
~~أو كانت الفاء زائدة و «دونكم» ظرفا متعلقا به أو عطف على ms272 «التمسوا» مقدرا،
~~أو على «دونكم» إذا كان بمعنى تأخروا أو خذوا، فإنه في قوة أن يقال: تأخروا
~~فالتمسوا منهلا أو خذوا منه منهلا فالتمسوا منهلا.
# «يرويكم» صفة ل «منهلا».
# «يشبع» صفة ل «مطعما» بمعنى يشبعكم، فحذف المفعول أو نزل منزلة اللازم،
~~أي يحصل الشبع.
# جملة البيت الأخير استئناف، كأنهم قالوا: لم تطردنا عنه، فقيل: لأن هذا.
~~الخ. PageV00P482
# «هذا» مبتدأ خبره ما بعده.
# «غيرهم» إما مفعول ل «يتبع» من غير تفريع، أو مفعوله الذي فرع له الفعل،
~~وهو إذا كان «غير» بمعنى «إلا» فان الاستثناء، حينئذ يكون مفرغا، أي يتبع
~~الناس أو أحدا أو نحو ذلك إلا إياهم.
# المعنى:
# إن أولئك القوم إذا قربوا من الحوض أو الكوثر لأن يشربوا منه قيل لهم:
~~هلاكا وخسرانا لكم ارجعوا عن هذا المنهل، اطلبوا عندكم موردا يرويكم أو
~~مطعما يشبعكم أو يحصل به الشبع، أو تأخروا فاطلبوا أو خذوا منهلا آخر
~~فاطلبوا أو اطلبوا فاطلبوا، أي اطلبوا مرة بعد أخرى.
# وفي قوله «مطعما يشبع»: إشارة إلى أن الحوض أو الكوثر كما يروي يشبع
~~أيضا، والأمر كذلك كما عرفت من الأخبار، ثم يعلل لهم ذلك ويجاب عن سؤالهم
~~عن علة ذلك; بأن المنهل - أي الحوض أو الكوثر - ملك من أحب أو اتبع بني
~~أحمد المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأئمة الهداة صلوات الله
~~عليهم ولم يكن يتبع من غايرهم، أو لم يكن يتبع أحدا إلا إياهم. وهذا الحصر
~~إضافي بالنسبة إلى من ضادهم.
# أو يقال: إن اتباع أتباعهم داخل في اتباعهم وموافقهم أو مخصوص لهم أو
~~حقهم، وموالاة بنيه يستلزم موالاة أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ولذا
~~اكتفى بذلك عن الإفصاح به، وقد عرفت من الأخبار ما يفصح بهذا المضمون وبه
~~أخبار لا تحصى كثرة من طرق الخاصة والعامة مذكورة في مواضعها. PageV00P483
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: بني القول للمجهول تعظيما للقائل ولعدم تعينه، فإنه كما يكون
~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه يجوز أن يكون الملائكة والمؤمنين أيضا،
~~ولأنه لو نسبه إلى أمير المؤمنين ms273 صلوات الله عليه لتوهم ربطه بما تقدم من
~~حديث الذب وليس كذلك، بل إنما يتعلق بما سبق من قوله «لا هم عليه يردوا
~~حوضه» والأبيات العشرة معترضة في البين، لبيان الحوض وصفاته.
# الثانية: تقديم «دونكم» على «فالتمسوا» إن كان متعلقا به، أو على
~~«التمسوا» المقدر إن تعلق به الحصر بالإضافة إلى الحوض، أو الكوثر
~~والتوجيه.
# الثالثة: تقديم «غيرهم» على «يتبع» للوزن والقافية وتقريب الضمير من
~~مرجعه ولشرافتهم المقتضية لتقديمهم وهذا على تقدير أن يكون «غير» بمعنى
~~«إلا». PageV00P484
# (41) فالفوز للشارب من حوضه * والويل والذل لمن يمنع اللغة:
# «الفاء» للعطف ويفيد الترتيب في الكلام لا في الوجود، فإنه متفرع على ما
~~تقدم وبمنزلة الفذلكة والنتيجة له أو فصيحه بمعنى أنك إذا عرفت أن الناس
~~يفترقون فرقتين شاربة وممنوعة فاعلم كذا.
# «الألف واللام» إما للحقيقة أو الاستغراق ولا يتفاوتان في المعنى هنا،
~~فإنه إذا اختصت حقيقة الفوز به اختصت جميع أفراده به، إذ لو وجد في غيره
~~لوجدت في ضمنه الحقيقة، وكذا ما في الويل والذل إلا أن يكون الويل اسما
~~لموضع في جهنم كما ستعرف، فحينئذ لا تكون الألف واللام فيه إلا لمجرد
~~التزيين.
# «الفوز» النجاة والظفر بالخير. وقال الراغب: هو الظفر بالخير مع حصول
~~السلامة (1). يقال: فاز به، أي ظفر، و: فاز منه، أي نجا.
# «اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو شبه الملكية.
# PageV00P485
# «الألف واللام» الداخلان على اسم الفاعل أو اسم المفعول عند الجمهور: اسم
~~موصول، وعند الزمخشري: منقوصة من «الذي» وأخواته، وعند المازني: حرف تعريف
~~كما في نحو: الرجل.
# «من» إما للتبعيض أو الابتداء.
# «الويل» كلمة يستعملها كل واقع في هلكة، وأصله العذاب والهلاك. وقال
~~الأصمعي: هو التقبيح، وقيل: هو الهوان والخزي. وفي الفائق: وأما ويل فشتم
~~ودعاء بالهلكة. وعن الفراء: إن الويل كلمة شتم ودعاء سوء; وقد استعملتها
~~العرب استعمال «قاتله الله» في موضع الاستعجاب، ثم استعظموها وكنوا عنها ب
~~«ويح» و «ويب» و «ويس»، كما كنوا عن «قاتله الله» بقولهم «قانعه الله» و
~~«كانعه الله»، وكما كنوا عن جوعا ms274 له بجوسا له وجودا. (1) انتهى كلام
~~الفائق.
# وفي النهاية للجزري: «الويل»: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب. (2) وعن
~~ابن عباس أنه شدة العذاب، وهو المروي عن الإمام الهمام الحسن بن علي
~~العسكري صلوات الله عليهما في «تفسيره»، وقال الشيخ الجليل الصدوق أبو
~~الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله في «تفسيره»: وأما الويل فبلغنا
~~والله أعلم أنها بئر في جهنم. (3) وعن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - قال: الويل واد في جهنم يهوى فيه الكافر أربعين خريفا قبل
~~أن يبلغ قعره، والصعود حبل من نار
# PageV00P486
# يتصعد فيه أربعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا. (١) وعن سعيد بن المسيب:
~~«ويل» واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لانماعت من شدة حرها.
# قال الراغب: ومن قال: ويل واد في جهنم فإنه لم يرد أن ويلا في اللغة هو
~~موضوع لهذا، وإنما أراد من قال الله تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من النار
~~وثبت ذلك له. (٢) «الذل» - بالضم -: ضد العز يقال: رجل ذليل بين الذل
~~والذلالة - بالضم - والذلة - بالكسر - والمذلة والذل - بالكسر -: اللين ضد
~~الصعوبة، ومنه يقال: دابة ذلول بين الذل، وقولهم: بعض الذل أبقى للأهل
~~والمال.
# وفي القاموس: والذل بالضم والكسر -: ضد الصعوبة. (٣) وقال الراغب: الذل
~~يعني - بالضم: ما كان عن قهر، يقال: ذل يذل ذلا. والذل يعني - بالكسر -: ما
~~كان بعد تصعب وشماس من غير قهر، يقال: ذل يذل ذلا - قال: - وقوله تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾
~~(4) أي كن كالمقهور لهما، وقرئ: «جناح الذل»، والمعنى لن وانقد لهما (5)،
~~هذه اللام كالأولى في المعنى.
# PageV00P487
# الإعراب:
# «الفوز» مبتدأ، ما بعده خبره «من حوضه» متعلق بالشارب.
# «الألف واللام» إن كان اسم موصول فاسم الفاعل صلته، وهو اسم بصورة فعل
~~معنى، وإنما عدل به عن الصورة الفعلية إلى الاسمية استكراها لدخول ما يشبه
~~«الألف واللام» اللتين هما حرف تعريف على الفعل.
# «الويل والذل» مبتدأن متعاطفان خبرهما لمن يمنع، فالضمير المستقر فيه
~~ضمير ms275 مثنى ليمنع متعلق مقدر، أي يمنع منه، أي من الحوض أو من الشرب منه.
# المعنى:
# الظفر بالخير أو النجاة، أو الأمران مخصوص بالذي يشرب من حوض النبي - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - أو حق له أو ملك له والهلاك والعذاب أو شدة العذاب
~~أو الخزي والهوان أو القبيح أو ذلك المكان من جهنم مخصوص بالذي يمنع منه،
~~أو حق له أو ملك له وكذا الهوان.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: أفرد الشارب تنصيصا على أن الفوز ثابت ولكل واحد من الشاربين.
# الثانية: عبر عن الشرب بالاسم، وعن المنع بالفعل دلالة على أن الشارب
~~يكفيه الشرب مرة واحدة، لما عرفت من أن من شرب منه شربة لم يضمأ بعدها
~~أبدا، PageV00P488
# وأنه يكفي في الفوز حصول مسمى الشرب، وعلى أن الممنوعين يمنعون مرة بعد
~~أخرى، فإن المضارع يدل على الاستمرار التجددي كما في قوله:
# أو كلما وردت عكاظ قبيلة * بعثوا إلي عريفهم يتوسم (1) الثالثة: في حذف
~~متعلق المنع مع الاختصار، دلالة على أن من يمنع من الحوض فهو ممنوع من كل
~~خير.
# البيان:
# ليس فيه التجوز إلا في اللامين إن أريد بهما شبه التملك.
# PageV00P489
# (42 - 48) والناس يوم الحشر راياتهم * خمس فمنها هالك أربع فراية العجل
~~وفرعونها * وسامري الأمة المشنع وراية يقدمها أدلم * عبد لئيم لكع أكوع
~~وراية يقدمها حبتر للزور * والبهتان قد أبدعوا وراية يقدمها نعثل * لا برد
~~الله له مضجع أربعة في سقر أودعوا * ليس لهم من قعرها مطلع وراية يقدمها
~~حيدر * ووجهه كالشمس إذ تطلع اللغة:
# «الواو» للاستئناف.
# «الألف واللام» للاستغراق أو الحقيقة كما نحو: ركبت الخيل.
# «الناس»: قيل أصله أناس حذفت همزته تخفيفا كما قيل لوقت في الوقت، وهو
~~اسم جمع كرخال (1) وحذف الهمزة مع لام التعريف كاللازم لا يكادون يقولون
# PageV00P490
# في السعة الاناس، وقيل: بل قلت من نسي لأنهم نساءون، وقال تعالى: (ولقد
~~عهدنا إلى آدم من قبل فنسي). (١) وقال الشاعر:
# لا تنسين تلك العهود فإنما * سميت إنسانا لأنك ناسي (٢) وقيل من ناس ينوس
~~إذا اضطرب. ونست الإبل: سقتها. ms276 وذو نواس ملك كان تنوس على ظهره ذؤابة.
# وأما على الأول، فهو إما من الإنس لأنهم خلقوا خلقة لا يمكنهم التعيش إلا
~~بأن يستأنس بعضهم ببعض، ولذا قيل: إن الإنسان مدني بالطبع. أو لأنهم ناسون
~~لكل ما يألفونه.
# وأما من آنسته ببصري بمعنى أبصرته، قال تعالى: ﴿آنس من جانب الطور نارا﴾ (3) لأنهم ظاهرون مبصرون،
~~بخلاف الجن فإنهم مستترون عن الأبصار ولذا سموا جنا.
# وقيل: بل عليه أيضا من النسيان وإن الإنسان أيضا أصله إنسيان، بدليل
~~تصغيره على إنسان.
# وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر بن بابويه رحمه الله في كتاب «علل الشرائع
~~والأحكام» عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: سمي الإنسان إنسانا
~~لأنه ينسى، وقال الله عز وجل (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي). (4)
# PageV00P491
# وأما معنى الناس فهو ظاهر معروف. وقد روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في
~~كتاب «العلل» المتقدم ذكره، بإسناده عن أبي خالد قال: سئل أبو عبد الله
~~(عليه السلام): الناس أكثر أم بني آدم؟
# فقال: الناس، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأنك إذا قلت «الناس» دخل آدم فيهم،
~~وإذا قلت «بنو آدم» فقد تركت آدم لم تدخله مع بنيه، فلذلك صار الناس أكثر
~~من بني آدم وإدخالك إياه معهم، ولما قلت بنو آدم نقص آدم من الناس.
# «اليوم» (١) معروف وقد يراد به مدة من الزمان أية مدة كانت وهو الظاهر
~~هنا.
# وفي نحو (يوم الدين) (٢) و ﴿يوم التناد﴾ (3) وأمثال ذلك مما يتعلق بالأخرى.
# «الحشر» الجمع والإجلاء، وقال الراغب: إنه إخراج الجماعة عن مقرهم
~~وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها. (4) وهذا المعنى هو مجموع المعنيين
~~الأولين، فإنه إجلاء ثم جمع، والحشر الذي في القيامة مشتمل على الإزعاج عن
~~القبور والجمع في المحشر للحساب وغيره.
# و «الألف واللام» فيه للعهد الخارجي، أي ما يعرفه كل أحد من الواقع يوم
~~القيامة.
# «الراية» العلم، وهي واحدة الرأي، ويجمع على رايات.
# «الخمس» مرتبة معروفة من العدد، وهي مع أخواتها من ms277 الثلاثة إلى العشرة
# PageV00P492
# قد خولف بها فعريت عن التاء للمؤنث وحليت بها للمذكر، وقد قيل في ذلك
~~وجوه.
# وقال نجم الأئمة: والأقرب عندي أن يقال: إن ما فوق الاثنين من العدد
~~موضوع على التأنيث في أصل وضعه، وأعني بأصل وضعه، أن يعبر به عن مطلق
~~العدد، نحو: ستة ضعف ثلاثة، وأربعه نصف ثمانية، قبل أن يستعمل بمعنى
~~المعدود كما في: جاءني ثلاثة رجال، فلا يقال في مطلق العدد: ست ضعف ثلاث،
~~وإنما وضع على التأنيث في الأصل، لأن كل جمع إنما يصير مؤنثا في كلامهم
~~بسبب كونه على عدد فوق الاثنين، فإذا صار المذكر في نحو: «رجال» مؤنثا بسبب
~~عروض هذا العرض; فتأنيث العرض في نفسه أولى، وأما كون العدد عرضا، فلأنه من
~~باب الكم وهو عرض على ما ذكر في موضعه (1).
# ثم إنه غلب على ألفاظ العدد التعبير بها عن المعدود، فطرأ عليها إذن معنى
~~الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة، إذ صار معنى قولك: جاءني رجال ثلاثة،
~~رجال معدودة بهذا العدد، لكنه مع غلبة معنى الوصف عليها، كان استعمالها غير
~~تابعة لموصوفها أغلب، فاستعمال نحو «ثلاثة رجال» أغلب من استعمال «رجال
~~ثلاثة» وإن كان الثاني أيضا كثير الاستعمال; وذلك لأجل مراعاة أصل هذه
~~الألفاظ في الجمود، ولقصد التخفيف أيضا، إذ بإضافتها إلى معدوداتها يحصل
~~التخفيف بحذف التنوين.
# ثم قال: فنقول: بقيت الأعداد إذا كانت صفة لجمع المذكر على تأنيثها
~~الموضوعة هي عليه وذلك من الثلاثة إلى العشرة; لكونها صفة الجمع والجمع
~~مؤنث، بخلاف لفظ الواحد والاثنين فإنهما لا يقعان صفة للجمع فقيل: رجال
# PageV00P493
# ثلاثة، كرجال ضاربة. (١) وهو جيد، وتكميله أن يقال: ثم لما أرادوا الفرق
~~بين المذكر والمؤنث حذفوا التاء في المؤنث، ونظير ذلك أنهم جمعوا «فعالا»
~~في المذكر على «أفعلة» بالتاء كجراب وأجربة، وغلام وأغلمة، وفي المؤنث على
~~«أفعل» كذراع وأذرع، وعقاب وأعقب.
# «الفاء» لعطف التفصيل على الإجمال، فهي للترتيب في الذكر.
# التنوين: في خمس عوض عن المضاف إليه، فإن التقدير خمس رايات، إلا أن يقدر
~~الموصوف ms278 أي رايات خمس، ولكن الأول أظهر، أو يقال: لا حاجة إلى تقدير فإنه
~~قد حمل على الروايات، فكأنه قيل: راياتهم معدودة بهذا العدد.
# «من» للتبعيض.
# «الهلاك» على ثلاثة أوجه: الموت، ومنه قوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك﴾ (٢) ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (٣).
# وافتقاد الشيء بالفساد، ومنه قوله تعالى: (ويهلك الحرث والنسل والله لا
~~يحب الفساد). (٤) وكون الشيء باطلا في نفسه، ومنه: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (5) على قول.
# وربما يقال: على الخوف والفقر والعذاب، وهو المراد هنا. ويحتمل أن يراد
# PageV00P494
# الخوف.
# «أربع» مثل «خمس» في جميع ما ذكر إلا أنه لابد له من التقدير إما تقدير
~~مميز أو موصوف.
# «الفاء» هذه كالسابقة في كونها لعطف المفصل على المجمل.
# «الألف واللام» للعهد الخارجي.
# والمراد بالعجل: الأول لأنه كما وصى موسى - صلوات الله على نبينا وآله
~~وعليه - قومه باتباع أخيه هارون واستخلفه على قومه فلم يقبلوا وصيته ورفضوا
~~اتباع وصيه وخليفته وعبدوا العجل، كذلك أمة نبينا صلوات الله عليه وآله
~~رفضوا اتباع أخيه ووصيه وخليفته عليهم واتبعوا أبا بكر، وقد مضى الدلالة
~~عليه في خبر غدير خم فتذكر.
# وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «عقاب الأعمال» عن محمد
~~بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن إسحاق
~~بن عمار الصيرفي، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك
~~حدثني فيهما بحديث فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة، فقال لي: يا إسحاق
~~الأول بمنزلة العجل، والثاني بمنزلة السامري. (1) إلى آخر الحديث وهو طويل
~~أخذنا منه موضع الحاجة.
# ثم إن الأول مشابهة خاصة بالعجل في الحمق والبلادة وغاية البعد عن المنصب
~~الذي زعموه له ولكن سيأتي في فصل المعاني خبر ينص على أن العجل هو عثمان.
# وفي تفسير الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسير
~~قوله
# PageV00P495
# تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ms279
~~لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾ (١) عن موسى بن جعفر صلوات الله عليهما
~~أن العجل في زمن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أبو عامر الراهب. (٢)
~~وقصته طويلة من أرادها فليراجعه.
# وفيه أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده
~~وأنتم ظالمون﴾ (3) عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في خبر
~~طويل: يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا وخالفوا خليفته وستتخذ أمتي
~~بعدي عجلا ثم عجلا ثم عجلا، ويخالفونك وأنت خليفتي. (4) ففيه تسمية للثلاثة
~~الملاعين كل منهم بالعجل.
# «فرعون» كبرذون وزنبور، وبضم الأول وفتح الثالث: اسم أعجمي كان في الأصل
~~لقبا لمن ملك مصر ككسرى لملك الفرس، وقيصر لملك الروم، وتبع لملك اليمن،
~~والنجاشي لملك الحبشة.
# ثم لما بالغت الفراعنة في التجبر والعتو والبغي والطغيان خصوصا فرعون
~~موسى سمي كل عاتي متجبر فرعون.
# PageV00P496
# واشتق منه «تفرعن» إذا تعاطى فعل فرعون، كما يقال من إبليس أبلس وتبلس.
# والمراد بالفرعون هنا كما الظاهر أبا بكر أيضا لعتوه وتغلبه على الوصي
~~وادعائه منصبه لنفسه كما ادعى فرعون موسى لنفسه الإلهية، إلا أنه سيأتي من
~~الخبر ما ينص على أن فرعون هذه الأمة هو معاوية بن أبي سفيان.
# «السامري»: رجل منافق كان في بني إسرائيل أغواهم بعبادة العجل كما حكيت
~~قصته في التنزيل والأخبار والآثار، قيل: هو منسوب إلى سامرة; قوم من اليهود
~~يخالفونهم في بعض من أحكامهم، وقيل: منسوب إلى موضع لهم. ومن الجائز أن
~~يكون القرية التي بين الحرمين المسماة ب «سامرة».
# و قيل: كان علجا من كرمان اسمه موسى بن ظفر، وعن ابن عباس أنه كان من أهل
~~اجرمي وقع بأرض مصر، وكان من قوم يعبدون البقر وكان حب عبادة البقر في
~~نفسه.
# والمراد به هنا عمر بن الخطاب على ما نطق به الخبر الماضي، لأنه أغوى أمة
~~نبينا - صلوات الله عليه وآله - ودعاهم إلى اتباع العجل أي أبي بكر وسيأتي
~~من الخبر ما ينص على أن سامري ms280 الأمة هو أبو موسى الأشعري لأنه قال: لا
~~قتال، كما كان يقول السامري: لا مساس.
# وفي الاحتجاج للطبرسي، عن سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان سلام الله عليه
~~قال: إن القوم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا من
~~عصمه الله بآل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، إن الناس بعد رسول الله -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - بمنزلة هارون ومن تبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه،
~~فأمير المؤمنين علي (عليه السلام) في سنة هارون وعتيق في سنة السامري. (1)
# PageV00P497
# وفيه عن أبي يحيى الواسطي (1) قال: لما فتح أمير المؤمنين علي (عليه
~~السلام) البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح، فكان
~~كلما لفظ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بكلمة كتبها، فقال له أمير
~~المؤمنين علي (عليه السلام):... إن لكل قوم سامريا وهذا سامري هذه الأمة،
~~أما انه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال. (2) واعلم أنه لا تناقض بين
~~هذه الأخبار ولا بين أخبار العجل، فإن هذا التلقيب ليس إلا من قبيل التشبيه
~~فكل من يكون له شبيه بالمسمى جاز أن يسمى باسمه، على أن هذه الأمة في حديث
~~الحسن، يجوز أن يكون إشارة إلى الجماعة الحاضرين أو غيرهم من أهل البصرة،
~~ويجوز أن يكون أبو موسى سامري الذين كانوا في عهد أمير المؤمنين صلوات الله
~~عليه وأبو بكر، أو عمر سامريا لجميع الأمة.
# وقد ظهر لك أنه يجوز أن يريد الناظم بالثلاثة واحدا وأن يريد بكل منها
~~غير المراد بالآخر، وأن يريد بالاثنين واحدا وبالباقي غيره، ثم إن من
~~الجائز أن يكون السامري هنا منسوبا إلى السامري، أي من فعله فعل السامري
~~المعروف من بني إسرائيل، كما أن اللوطي منسوب إلى اللوطي بمعنى المنسوب إلى
~~لوط (عليه السلام) بكونه من قومه، إلا أن إضافته إلى الأمة يؤيد الأول كما
~~لا يخفى.
# «الألف واللام» للعهد، أي أمة نبينا صلوات الله عليه وآله.
# «الأمة»: الجماعة من الناس وغيرهم من أصناف الحيوان، قال تعالى: (وما من
~~دابة في ms281 الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم). (3)
# PageV00P498
# وفي الخبر: «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها» (1) أو جماعة
~~أرسل إليهم رسول، أو الجيل من كل حي، أو كل جماعة يجمعهم أمر ما من دين
~~واحد أو زمان واحد أو مكان واحد كان ذلك الجامع تسخيرا أو اختيارا.
# «الشناعة»: الفضاعة والقبح، شنع ككرم فهو شنع وشنيع، وشنعت عليه هذا
~~الأمر كمنعت قبحته عليه، وشنعت عليه أيضا شتمته وفضحته، وشنعته - بالتشديد
~~- للمبالغة، وأنا أستشنع فلعلك استقبحته.
# والمشنع في البيت، إما اسم فاعل من أشنعت الناقة إذا أسرعت، ويكون المراد
~~هنا أنه مسرع في الفتن والشرور، أو الكفر والنفاق، أو في نقض العهد والخلاف
~~على الوصي إن كان وصفا للسامري، أو له ولما قبله.
# وإن كان وصفا للراية فيجوز إرادة ذلك وأنها أول ما ترفع يوم القيامة من
~~رايات الضلال. أو من:
# أشنع بمعنى صار ذا شنع كأثمر وأزهر، أو دخل في الشنيع كأصبح وأظهر وأنجد
~~واتهم، أو أتى بشنيع كأكثر وأجمل.
# أو اسم مفعول بمعنى المشنع - بالتشديد - إلا أني لم أر «أشنع» في شيء مما
~~حضرني من كتب اللغة إلا بالمعنى الأول، أو مخفف من المشنع للضرورة، أو من
~~المشنوع. وحينئذ فهو بفتح الميم وضم النون.
# أو مصدر ميمي حمل عليه مبالغة.
# أو اسم مكان وعليها فيفتح الميم والنون جميعا.
# PageV00P499
# أو اسم فاعل من أشنع عبده - بالمهملة فالموحدة - أي أهمله، والمراد إهمال
~~الحق أو الوصية.
# أو اسم مفعول بمعنى الداعي، أو ولد الزنا، أو من أهمل مع السباع فصار
~~خبيثا مثلها، أو مشنع كمنبر - بالمهملة فالتاء الفوقانية - بمعنى السريع
~~الماضي في أمره، والمراد حينئذ ما أريد بالأول.
# أو اسم فاعل من أشنع - بالمعجمة فالموحدة - بمعنى وفر، فإن كان وصفا
~~للراية كان المراد أنها كثيرة الأصحاب، وإلا فالمراد التوفير من الضلال
~~والفتن والشرور ونحوها، ويجوز إرادته على الأول أيضا.
# أو اسم مفعول من ذلك بمعنى موفر الأصحاب أو الضلال ونحوه، أي المشنع له،
~~ففيه حذف وإيصال، أو الاسناد مجازي، أو الفاعل ms282 محذوف أي المشنع أصحابها، أو
~~ضلاله ونحوه.
# أو اسم مفعول بمعنى أنه صار شبعان من الدنيا، لوفورها لديه، أي أكل من
~~الدنيا حتى شبع.
# «قدم» فلان القوم كنصر قدما وقدوما وقدمهم واستقدمهم وتقدمهم بمعنى، قال
~~عز قائلا: (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار). (1) «دلم» كفرح: اشتد
~~سواده، وقيل: في ملوسه كإدلام، ودلمت شفاهه تهدلت وهو أدلم وهي دلماء.
# وفي المجمل لابن فارس: الأدلم: الطويل الأسود من الرجال، وكذا في
~~النهاية.
# «العبد»: الإنسان الذكر المملوك الذي يباع ويشترى، وإذا أضيف إلى الله
# PageV00P500
# سبحانه فقد يراد مخلوقه ومملوكه الذي يتصرف فيه كيف يشاء من ذكور الناس،
~~وقد يراد به العائد له تعالى، يقال: وأصل الكل من قولهم طريق معبد، أي مذلل
~~موطوء بالأقدام.
# والعبد بالمعنى الأول إنما يجمع على عبيد وعبداء. وبالمعنى الأخير جمعه
~~عباد. وبالمعنى الثاني يجمع على عبيد وعباد.
# «اللؤم» ضد الكرم، لؤم ككرم فهو لئيم وهم لئام ولؤماء ولؤمان.
# «اللكع» كصرد: اللئيم والصغير والعبد والأحمق ومن لا يتجه لمنطق ولا
~~غيره.
# «الأكوع»: المعوج الكوع، وهو والكاع طرف الزند مما يلي الإبهام.
# ولعل المراد بهذا زياد بن سمية الذي ذكره مولانا الحسين صلوات الله
~~وسلامه عليه في كتاب له إلى معاوية فقال: أو لست المدعي زياد بن سمية
~~المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فتركت سنة رسول الله
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - واتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على
~~أهل العراق فقطع أيدي المسلمين وأرجلهم وسمل أعينهم، وصلبهم على جذوع
~~النخل، كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك. (1) وإنما حملناه على هذا لما
~~سيأتي
# PageV00P501
# من الخبر الناص على أن إحدى الرايات راية زياد.
# «الحبتر»: الثعلب، ولما كان الثعلب معروفا بالمكر والكيد والجبن استعمل
~~اسمه كثيرا في من يغلب عليه المكر والغدر أو الجبن.
# والحبتر أيضا القصير، والظاهر أن المراد به هنا أبو موسى الأشعري لما
~~سيأتي من الخبر الناص على أن ms283 إحدى الرايات رايته.
# «اللام» زائدة لتقوية العامل كما في قوله تعالى: ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ (١) وقوله تعالى ﴿هدى ورحمة للذين هم لربهم
~~يرهبون﴾ (٢)، أو للغاية المجازية كما في قوله تعالى: (فالتقطه آل فرعون
~~ليكون لهم عدوا وحزنا). (٣) «الزور» كالشور: الكذب من الزور، وهو الميل
~~لكونه مائلا عن جهة الصواب، ومنه يقال: بئر زوراء إذا كانت مائلة الحفر،
~~والزور أيضا الباطل، والشرك بالله تعالى، ومآخذ الكل واحد.
# «بهت» فلان أي دهش وحير، قال تعالى ﴿فبهت الذي كفر﴾ (٤). البهتان: الكذب العظيم الذي
~~يبهت السامع لفظاعته، وكذا كل فعل شنيع، بهت من اطلع عليه لفظاعته، قال
~~تعالى: ﴿ولا يأتين ببهتان
~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ (5) أراد به الزنا، أو كل فعل شنيع.
# «قد» للتأكيد والتحقيق.
# «الإبداع»: إنشاء شيء لا على حد ومثال، ومنه إحداث شيء لا يطابق السنة
~~والشريعة.
# ولفظ «أبدع» يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل فتكون اللام في «للزور» للتعدية،
~~وأن يكون مبنيا للمفعول فتكون اللام للغاية المجازية.
# «النعثل»: الذكر من الضباع، والشيخ الأحمق، واسم يهودي كان بالمدينة
# PageV00P502
# فأسلم وحسن إسلامه وقد ذكر قصة إسلامه مفصلة في «كفاية الأثر في النصوص
~~على الأئمة الاثني عشر» (١) من أرادها فلينظر إليها. ورجل طويل اللحية من
~~أهل مصر أو إصبهان.
# والمراد به في البيت عثمان بن عفان، لأنه كان يقال له ذلك إذا نيل منه،
~~كانت عائشة كثيرا ما تقول: اقتلوا نعثلا لعن الله نعثلا (٢)، والمشهور في
~~سببه أنه كان يشبه بالرجل المصري أو الأصبهاني لطول لحيته. وأما الناظم
~~وأضرابه رحمهم الله فيجوز أن يريدوا بذلك كونه أحمق، وأن يريدوا تشبيهه
~~بالضبعان لحمقه أو لعظم بطنه لأنه كان لا يشبع من حطام الدنيا وأسحاتها.
# «البرد» والبرودة ضد الحرارة، والتبريد جعل الشيء باردا. أو المراد هنا
~~الإخلاء من نار العذاب، فإن مقصوده الدعاء عليه بإدامة العذاب.
# «اللام» للبيان، كما في قوله تعالى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ (3)، أو للاختصاص إن كان له ظرفا
~~مستقرا حالا عن مضجعا.
# «المضجع»: اسم مكان من الضجعة وهي الرقدة. والمراد هنا القبر تشبيها
~~للموت بالرقدة، كما يقال له المرقد، ويقال: أضجعته بمعنى وضعت جنبه على
~~الأرض، فيجوز أن يكون المضجع بضم الميم وفتح الجيم: اسم مكان منه، أو يكون
~~مجرد، بمعنى كون الجنب على الأرض وحينئذ يكون إطلاقه على القبر حقيقة.
# PageV00P503
# «سقر» قيل: اسم لجهنم، وقيل: اسم النار، ثم قيل: إنه اسم أعجمي فلم يصرف
~~للعجمة والعلمية، وقيل: بل عربي من سقرته النار وصقرته إذا لوحته أو
~~أذابته، فعدم الانصراف للتأنيث والعلمية.
# وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه في كتاب «عقاب الأعمال» بإسناده
~~عن أبي عبد الله الصادق صلوات الله عليه قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين
~~يقال له «سقر» شكا إلى الله شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس
~~فأحرق جهنم. (1) وروى أيضا بسنده عن أبي جعفر الباقر صلوات الله عليه قال:
~~إن في جهنم لجبلا يقال له : «الصعدى» وإن في صعدى لواديا يقال له: «سقر»
~~وإن في سقر لجبا يقال له «هبهب»، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من
~~حره، وذلك منازل الجبارين. (2) «أودعته» كذا إذا دفعته إليه ليكون عنده
~~وديعة، والوديعة مأخوذة من ودع الشيء يدع إذا سكن واستقر، لاستقرارها عند
~~المودع، وأودع المال في الصندوق: صانه فيه وجعله فيه مستقرا ساكنا.
# «من» للابتداء.
# «قعر» البئر وغيرها: عمقها وأقصى عمقها، وقعر كل شيء أيضا أقصاه.
# «المطلع» بفتح اللام وكسرها: مصدر، أو اسم زمان أو مكان من طلع الجبل
# PageV00P504
# إذا علاه، أو طلع من بيته إذا خرج، وأصل الكل من طلع الكوكب والنجم إذا
~~ظهر، أو لما كان الظهور المتعقب للخفاء مستلزما للخروج عن شيء اختفى فيه،
~~أو لاعتلاء على شيء استعمل في كل منهما.
# «الحيدر» والحيدرة: الأسد، وهو هنا من أسماء أمير المؤمنين (عليه
~~السلام)، وفي معاني الأخبار في معناه أنه الحازم الرأي، الخبير النقاب،
~~النظار في دقائق الأشياء. (1) «الواو» ms285 للحال.
# «الوجه»: الجارحة المعروفة، قال الراغب: ولما كان الوجه أول ما يستقبلك
~~وأشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شيء ومبدئه فقيل: وجه كذا ووجه
~~النهار. (2) «الكاف» حرف للتشبيه، ويجوز أن يكون اسما على رأي تقدم.
# «الشمس» معروف وهو مشترك بين الجرم وضوئه المنتشر عنه، والمراد هنا
~~الأول.
# «إذ» إما للزمان المستقبل، أو لمطلق الزمان.
# الإعراب:
# «الناس»: مبتدأ.
# «راياتهم» مبتدأ ثاني.
# PageV00P505
# «خمس» خبره، والجملة خبر الأول.
# «يوم الحشر» إما ظرف مستقر حال عن الناس، أو لغو متعلق ب «خمس» لكونه
~~صفة، أو بمضمون الجملة، أعني انتساب راياتهم خمس إلى الناس أو انتساب خمس
~~إلى راياتهم.
# «منها» خبر ل «هالك» وإفراد «هالك» وتذكيره، لأن المراد شيء أو بعض أو
~~نحوهما، من غير نظر إلى تعدده ولا تأنيثه، على أن لترك التأنيث وجها آخر هو
~~أن الهلاك في الحقيقة إنما هو صفة ذي الراية، ثم إن منها يحتمل الاستخدام
~~وعدمه فإنه يحتمل أن يرجع إلى الرايات مرادا بها أصحابها وأتباعها، فيكون
~~فيه استخدام ويكون إسناد الهلاك إليها حقيقة.
# أو يحتمل أن يرجع إليها مرادا بها معناها الحقيقي، فلا استخدام ويكون
~~إسناد الهلاك إليها مجازيا إلا أن يراد به هالك أصحابها يحذف الفاعل، أو ذو
~~الهلاك، أي الذي يصحبه الهلاك.
# «أربع» إما بيان ل «هالك»، أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو أو هي. والجملة
~~استئناف.
# «فراية العجل» مع ما عطف عليها إما خبر لمبتدأ محذوف، أي هي راية العجل
~~وراية وراية إلخ.
# والجملة استئناف إما جواب السؤال عن الأربع فيكون حال الراية الخامسة
~~كلاما برأسه، أو للسؤال عن الخمس فيدخل الراية الخامسة، وإما مبتدأ، وخبر
~~الجميع «أربعة في سقر أودعوا» أو «في سقر أودعوا» أو كل من «في سقر» و
~~«أودعوا» أو «أربعة» أو جملة «ليس لهم من قعرها مطلع»، أو «منها» مقدرا أي
~~«فمنها راية العجل». PageV00P506
# ثم إن كان التفصيل للخمس فالظاهر أن يقدر لكل راية منها مرة أي فمنها
~~راية العجل. إلخ. ومنها راية كذا. الخ.
# ويجوز أن يقدر ms286 للأربع الأول مرة، وللخامسة مرة. وإن كان التفصيل للأربع،
~~فلابد من التعدد أربعا.
# أو راية العجل مبتدأ خبره المشنع، وكل من الرايات الباقية مبتدأ خبره ما
~~يليه.
# ويسوغ كونها مبتدآت وإن لم يجوز نكارة المبتدأ لكونها لتفصيل الإجمال،
~~فإنه يجوز أن يقال:
# رأيت في الدار ناسا فرجل قائم ورجل قاعد ورجل نائم، والسر في ذلك أنه
~~حينئذ يتخصص المبتدأ تقديرا، فإن المعنى رجل منهم، وكذا هنا راية منهم.
# «راية»: مضافة إلى العجل و «فرعونها» معطوف عليه، والضمير فيه عائد إلى
~~الأمة وإن لم يتقدم لها ذكر، أو إلى الراية مرادا بها أصحابها، فإن لم يرد
~~ذلك من المرجع كان فيه استخدام.
# ويجوز أن يراد بالراية معناها الحقيقي وتكون الإضافة لأدنى ملابسة. ثم إن
~~كان المراد بالمعطوف غير المراد بالمعطوف عليه، كان بينهما اختلاف الذات
~~وإلا كان العطف لمجرد الاختلاف بالصفات أو الألقاب، وكذا الكلام في عطف
~~السامري.
# الإضافة في سامري الأمة إما «لامية» وهو الظاهر، أو «لفظية» من قبيل
~~إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله بناء على جعل السامري بمعنى المضل.
# «المشنع» خبر مبتدأ محذوف لئلا يلزم الاقواء، وهو أن يختلف وصل الروي،
~~PageV00P507
# بأن يكون في بعض القوافي واوا وفي بعضها ياء، كقوله:
# سقط النصيف (1) ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد بمخضب رخص كأن
~~بنانه * عنم (2) يكاد من اللطافة يعقد (3) و هو عندهم عيب.
# ثم المبتدأ المقدر إما «هو» راجعا إلى سامري الأمة، أو «هي» راجعا إلى
~~الراية، أو «هم» راجعا إلى العجل والفرعون والسامري إن كانوا متغايرين.
# ويحتمل أن يكون خبر الراية جزاء الشرط هنا محذوف لظهوره، ثم إن كان مصدرا
~~أو اسم زمان أو مكان.
# وأما إن كان اسم فاعل أو مفعول فالتذكير إما لكون المراد بالراية صاحبها،
~~أو تأويلها بالعلم أو الشيء، وعلى تقدير كونه خبرا لهم مقدرا، فالإفراد
~~لإرادة الحمل على كل منهم.
# ثم «المشنع» إن كان جملة فإما معترضة أو حال عن الراية أو السامري، أو
~~عنه مع ما قبله.
# الكلام في إعراب «راية» قد مضى، ms287 ثم إن كان يقدمها خبرا لها وإلا فهو
# PageV00P508
# صفة لها، ثم إن كان المراد بالراية أربابها فلا حذف ولا استخدام وإلا
~~فإما فيه حذف أي يقدم أربابها، أو استخدام.
# «أدلم» فاعل تقدم وقد نون مع امتناع صرفه، للضرورة.
# «عبد» إما صفة ل «أدلم» أو عطف بيان له فإنه في الأصل صفة وفي العرف
~~اسم، فإن روعي أصله كان نعتا ل «أدلم»، وإن روعي العرف كان عطف بيان له،
~~ويجوز حينئذ أن يكون خبر المبتدأ أي «هو» والجملة نعتا ل «أدلم» وما بعده
~~أوصاف ثلاثة له.
# ثم «اللكع» إن كان بمعنى اللئيم أو العبد، كان تأكيدا لما قبله.
# «للزور» مفعول «أبدع» أو متعلق به، وجملة «للزور والبهتان قد أبدعوا» صفة
~~ل «حبتر» إن لم يجعل لقبا وإلا فهي حال أو معترضة، ثم إن فيه إصرافا كما
~~لا يخفى كما في مضجعا.
# جملة «لا برد الله له مضجعا» دعائية معترضة، أو صفة إن لم يكن لقبا، أو
~~حال عنه إن كان لقبا، وعليهما فلابد من التأويل بالخبرية، أي مقول أو مقولا
~~في شأنه كذا.
# ثم إن كان «اللام» في «له» للبيان كان الظرف لغوا متعلقا ب «برد» وكان
~~التنوين في «مضجعا» عوضا عن المضاف إليه أي مضجعه. وإن كانت للاختصاص
~~فالظرف مستقر حال عن مضجعا والتنوين فيه للتنكير، وأصله مضجعه ثم مضجعا له
~~ثم صار له مضجعا.
# «أربعة» إما مبتدأ والتنوين فيه عوض عن الإضافة أي أربعتها، وخبره «في
~~سقر أودعوا» أو كل من «في سقر» و «اودعوا» أو توكيد للرايات والتنوين أيضا
~~PageV00P509
# عوض فإنه بمنزلة كلها، أو خبر لمبتدأ محذوف أي «هي» أو «هذه»، أي الرايات
~~أربعة، أو خبر للرايات المتقدمة، أو حال عنها، وإنما أتى فيها بعلامة
~~التأنيث لأن المراد بالرايات أصحابها، أو لتأويلها بالأعلام أو الأشياء.
# «في سقر» إما لغو متعلق ب «أودعوا» أو «مستقر».
# و «لأودعوا» متعلق مقدر أي أودعوا فيها، فإن كان الأول وكان «أربعة»
~~مبتدأ كان مجموع «في سقر أودعوا» خبرا واحدا له وحالا عنه.
# وإن ms288 كان «أربعة» تأكيدا للرايات فالمجموع خبر واحد للرايات أو حال عنها.
# وإن كان خبرا لمحذوف كان المجموع صفة له، أو خبرا آخر واحدا، وكذا إن كان
~~خبرا للرايات.
# وإن كان حالا عنها فالمجموع إما صفة أو حال أخرى أو خبر للرايات، وإن كان
~~الثاني أعني كون الظرف ومستقرا كان «في سقر» خبرا أو حالا و «أودعوا» خبرا
~~آخر وحالا أخرى لأربعة على الأول، وللرايات على الثاني، وصفتين أو خبرين
~~آخرين على الثالث والرابع، وصفتين أو حالين أو خبرين على الأخير.
# جملة المصراع الذي بعد ذلك تأكيد لقوله «في سقر أودعوا» أو ل «أودعوا»
~~وحده، أو حال أخرى، أو نعت آخر، أو خبر آخر، أو هو الخبر وما قبله كله حال.
# ثم إن كان «مطلع» مصدرا فقوله: «من قعرها» متعلق به إن جاز تقديم متعلق
~~المصدر إذا كان ظرفا، و إلا فهو متعلق بمطلع مقدرا مفسرا بالمذكور، وإن كان
~~اسم زمان أو مكان فإن جوزنا تعلق الظرف بهما وإلا كان ظرفا مستقرا حالا
~~عنه. PageV00P510
# جملة المصراع الأخير حال عن «حيدر».
# «تطلع» يجوز أن يقرأ بالتاء الفوقانية على أن يرجع الضمير إلى «الشمس»
~~وأن يقرأ بالياء التحتانية على أن يرجع الضمير إلى «حيدر» أو «وجهه».
# فعلى الأول الظرف أعني «إذ» مع ما أضيف إليه مستقر حال عن الشمس.
# وعلى الثاني لغو متعلق بمعنى التشبيه المفهوم من الكاف، يعني أنه وقت
~~الظهور يشبه الشمس.
# المعنى:
# وللناس يوم يزعجهم الله من القبور أو يجمعهم في عرصة القيامة أو يزعجهم
~~ويجمعهم: خمسة أعلام: فمنها شطر هالك أو هالك الأصحاب، أو ذو هلاك أي هالك
~~الأصحاب، أو خمس فرق ذوي أعلام.
# فمنها: شطر هالك. ثم بين الشطر الهالك بأنه أربع رايات، فراية الذي هو
~~عجل هذه الأمة و فرعونها أو فرعونها أو فرعون الراية أي أصحابها وسامري
~~الأمة، أو راية العجل والفرعون والسامري هي المسرعة يوم الحشر، أو في
~~الضلال والكفر والنفاق ومخالفة الوصية، أو هي ذات الشنع أو الداخلة في
~~الشنع، أو الآتية بالشنع، أو ms289 المشنع عليها أي التي يشتمها الناس يوم الحشر
~~أو يفضحها الله تعالى أو التي تستحق الشتم والفضيحة، أو هي الشناعة أي
~~الفضاعة والقبح، أو هي محل الشناعة أو محل الشنع أي الشتم والفضيحة، أو هي
~~المهملة للحق أو لوصية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، أو هي الخبيثة
~~كالشناع، أو هي أدعياء أولاد زنا، وذلك لأنه قد تواترت الأخبار أن من أبغض
~~آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم وخالفهم فهو ولد زنا أو ولد حيض، وهو
~~أيضا بمنزلة ولد الزنا في الخبث، ولذا نرى كثيرا من الأخبار PageV00P511
# خالية عن ذكره مقتصرة على ذكر ولد الزنا، أو هي كثيرة الأصحاب أو وافرة
~~الضلال والفتن والشرور ونحوها، أو هي الشبعى من الدنيا المتضلعة منها، أو
~~أصحاب راية العجل. الخ.
# و راية منها يتقدمها أي أربابها، أو أصحاب راية يتقدمهم رجل أسود شديد
~~السواد، أو طويل أسود عبد أو هو عبد لئيم لئم أي متأكد اللؤم، أو عبد أو
~~أحمق أو صغير أي حقير غير ذي شرف وعز، أو من لا يتجه لمنطق ولا غيره أعوج
~~الكوع.
# وراية منها أو أرباب راية يتقدمها أو يتقدمهم من هو كالثعلب في المكيدة
~~والغدر، أو في الجبن وهو قد أنشأ من الكذب والفعل الشنيع أو الكذب العظيم
~~ما ليس على حذو شيء من الكذب والفعل الشنيع، أو أبدعه الله تعالى لأجل ذلك
~~أي لما لم يصدر منه إلا ذلك، فكأنه خلق لأجله، كما قال الله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (1) على
~~وجه، أو من صفة ذلك أو والحال ذلك.
# وراية منها أو أصحاب راية يتقدمها أو يتقدمهم عثمان الذي هو كالنعثل أو
~~كنعثل لا برد الله ضجعا له أو له ضجعة.
# أو فمنها راية العجل وكذا وكذا.
# أو فمنها راية العجل ومنها كذا ومنها كذا.
# ثم ابتدأ فقال: هذه أعلام أربعة قد أسكنوا في سقر ليس لهم من أقصى عمقها
~~طلوع أي خروج وظهور، أو مكان طلوع أو زمانه، أو أربعة ms290 في سقر أسكنوا فيها،
~~أو أربعتها كذا، أو هذه الرايات كذلك حال كونها أربعة. إلى آخره. أو
# PageV00P512
# المعنى راية العجل وكذا وكذا أربعة الخ. أو حال كونها أربعة في سقر، أو
~~حال كونها أربعة وحال كونها في سقر أودعوا فيها، أو أربعتها في سقر، أو
~~أربعتها حال كونها في سقر أودعوا فيها، أو حال كونها أربعة في سقر أودعوا
~~ليس لهم. إلى آخره. أو أربعتها حال كونها في سقر أودعوا ليس لهم.
# الخ.
# وراية منها أو أصحاب راية يتقدمها أو يتقدمهم حيدر، والحال أن وجهه
~~كالشمس وقت طلوعها أو وقت طلوعه.
# أو ومنها راية كذا، ولنذكر هنا ما حضرنا من أخبار الرايات فنقول:
# قال السيد الأجل رضي الملة والحق والدين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر
~~بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الفاطمي رضي الله عنه في كتاب «اليقين
~~باختصاص مولانا علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين» ما هذا لفظه: الباب
~~السادس والتسعون فيما نذكره من كتاب المعرفة تأليف عباد بن يعقوب الرواجني
~~برجالهم في تسمية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي (عليه السلام)
~~أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، نذكر منه بلفظه ما يحتمله هذا الكتاب
~~ويليق ذكره بالصواب من حديث الخمس رايات: فيقول عباد:
# قد حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي قال: حدثنا الحارث بن حصيرة، عن صخر بن
~~الحكم الفزاري، عن حيان بن الحارث الأزدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن
~~مالك بن ضمرة الرواسي، قال: لما سير أبو ذر - رضي الله عنه - اجتمع هو وعلي
~~(عليه السلام) والمقداد بن الأسود قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - قال: أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات:
# أولها راية العجل، فأقوم ف آخذه بيده، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت
~~قدماه وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك يتبعه. فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين
~~PageV00P513
# بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر فمزقناه واضطهدنا الأصغر وابتزيناه حقه.
~~فأقول: اسلكوا ذات الشمال، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون
~~منه قطرة.
# ثم ms291 ترد علي راية فرعون أمتي، فمنهم أكثر الناس وهم المبهرجون. (1) قلت:
~~يا رسول الله وما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟
# قال: لا ولكنهم بهرجوا دينهم، وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ولها
~~يسخطون ولها ينصبون ف آخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه
~~وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول لهم: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟
~~فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق
~~أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم ترد علي راية فلان (2) وهو أمام خمسين ألفا، فأقوم ف آخذ بيده فإذا
~~أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول
~~لهم: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا
~~الأصغر وخذلنا عنه. فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين
~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم يرد علي المخدج برايته وهو أمام سبعين ألفا من أمتي فإذا أخذت بيده
~~اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول: ماذا
~~خلفتموني في الثقلين بعدي؟
# PageV00P514
# فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه.
# فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا
~~يطعمون منه قطرة.
# ثم يرد راية (1) أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين فأقوم ف آخذه بيده
~~فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون:
~~اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه. فأقول لهم: ردوا
~~رواء مرويين، فيشربون (2) شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس
~~(3) الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر، وكأضوأ نجم في السماء.
# قال: ألستم تشهدون على ذلك؟ قالوا بلى. قال: وأنا على ذلكم من الشاهدين.
# قال الحارث: اشهدوا علي بهذا عند الله أن صخر بن الحكم حدثني به.
# وقال صخر: اشهدوا علي بهذا عند الله أن حيان بن الحارث حدثني به.
# وقال حيان: اشهدوا علي بهذا عند الله أن الربيع بن جميل حدثني به.
# وقال الربيع بن جميل: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا ذر حدثني ms292 به. (4)
~~وقال أبو ذر رضي الله عنه: اشهدوا علي بهذا عند الله أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم -
# PageV00P515
# حدثني به.
# وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأبي ذر: اشهد أن جبرئيل
~~حدثني به عن الله تعالى.
# وقال أبو عبد الرحمان: اشهدوا علي بهذا عند الله أن الحارث حدثني به.
# وقال عباد: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا عبد الرحمان حدثني به. وقال
~~عباد: واسم أبي عبد الرحمان عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد
~~الله بن مسعود.
# قال علي بن العباس: واشهدوا علي بهذا عند الله أن عبادا حدثني به.
# قال أبو علي عمر: واشهدوا علي بهذا عند الله أن علي بن العباس حدثني به.
~~هذا لفظ الباب بتمامه. (1) ثم قال ما هذا لفظه: الثامن والتسعون: فيما
~~نذكره من كتاب «تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -» من المجلد الأول منه، تأليف الشيخ العالم محمد بن العباس بن
~~علي بن مروان، في تسمية النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مولانا عليا
~~(عليه السلام) «أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين»:
# اعلم أن هذا محمد بن العباس قد تقدم مما ذكرناه عن أبي العباس أحمد بن
~~علي النجاشي أنه ذكر عنه: «إنه ثقة ثقة عين» وذكر أيضا أن جماعة من أصحابه
~~ذكروا: «إن هذا الكتاب الذي ننقل منه ونروي عنه لم يصنف في معناه مثله».
~~وقيل: «إنه ألف ورقة». وقد روى أحاديثه عن رجال العامة ليكون أبلغ في الحجة
~~وأوضح في المحجة، وهو عشرة أجزاء.
# والنسخة التي عندنا الآن قالب ونصف الورقة مجلدان ضخمان، قد نسخت
# PageV00P516
# من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني، في إجازة تاريخها، في صفر سنة
~~ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وإجازة بخط الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي
~~وتاريخها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
# وهذا الكتاب أرويه بعدة طرق، منها عن الشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر
~~المعروف جده بسفرويه الأصفهاني، حدثني بذلك ms293 لما ورد إلى بغداد في صفر سنة
~~خمس وثلاثين وثلاثمائة بداري بالجانب الشرقي من بغداد التي أنعم بها علينا
~~الخليفة المستنصر - جزاه الله خير الجزاء - عند المأمونية في الدرب المعروف
~~بدرب الحوبة، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن العبد أبي الحسين الراوندي،
~~عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر
~~الطوسي رضي الله عنهم.
# وأخبرني بذلك الشيخ الصالح حسين بن أحمد السوراوي إجازة في جمادى الآخرة
~~سنة سبع وستمائة، عن الشيخ السعيد محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد
~~أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن والده السعيد محمد بن الحسن الطوسي.
# وأخبرني بذلك أيضا الشيخ علي بن يحيى الحافظ إجازة، تاريخها شهر ربيع
~~الأول سنة تسع وستمائة، عن الشيخ السعيد عربي بن مسافر العبادي، عن الشيخ
~~محمد بن القاسم الطبري، عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محمد الطوسي،
~~وغير هؤلاء - يطول ذكرهم - عن السعيد الفاضل المطلع على علوم كثيرة من علوم
~~الإسلام والده أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قال:
# «أخبرنا بكتب هذا الشيخ العالم أبي عبد الله محمد (1) بن العباس بن
~~مروان، ورواياته جماعة من أصحابنا عن
# PageV00P517
# أبي محمد بن (١) هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي عبد الله محمد بن
~~العباس بن مروان المذكور».
# فقال في كتابه الذي قدمنا ذكره في تفسير قوله جل جلاله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ (2) ما هذا لفظه:
# حدثنا محمد بن القاسم المحاربي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا
~~أبو عبد الرحمن المسعودي عبد الله بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد الله
~~بن مسعود، عن الحارث بن حصيرة عن ابن الحكم (3) الفزاري، عن حنان (4) بن
~~الحارث الأزدي، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي (5)، عن
~~أبي ذر الغفاري: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ترد علي
~~أمتي بخمس رايات. فذكر الحديث - إلى أن قال: - ثم ترد علي راية أمير
~~المؤمنين ms294 وقائد الغر المحجلين، فأقوم ف آخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه،
~~فأقول: بما خلفتموني في الثقلين؟
# فيقولون: تبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه.
# فأقول: ردوا رواء مرويين (6)، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها، وجه إمامهم
~~كالشمس الطالعة ووجههم كالقمر ليلة البدر، أو كأضوأ نجم في السماء.
# قال أبو ذر لعلي والمقداد وعمار وحذيفة وابن مسعود - وكانوا شيعوه لما
~~سير -: ألستم تشهدون علي ذلك؟ قالوا: بلى، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين.
~~(7) انتهى هذا الباب بتمامه بألفاظه.
# PageV00P518
# ثم قال ما هذه عبارته: الباب الرابع والعشرون بعد المائة: فيما نذكره عن
~~هذا أحمد بن محمد الطبري من كتابه برجالهم في حديث الخمس رايات، وذكر فيها
~~تسمية مولانا علي (عليه السلام) أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين
~~وقائد الغر المحجلين، فقال:
# حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي العدل، وعلي بن أحمد بن حاتم
~~التميمي، وعلي بن العباس البجلي، وعلي بن الحسين العجلي، وجعفر بن محمد بن
~~مالك الفزاري، والحسن بن السكن الأسدي الكوفيون، قالوا: حدثنا عباد بن
~~يعقوب، قال: أخبرنا علي بن هاشم بن زيد، عن أبي الجارود، زياد بن المنذر،
~~عن عمران بن ميثم الكيال، عن مالك بن ضمرة الرؤاسي، عن أبي ذر الغفاري،
~~قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ (1)
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ترد أمتي يوم القيامة على خمس
~~رايات:
# فأولها مع عجل هذه الأمة، ف آخذ بيده فترجف قدماه ويسود وجهه ووجوه
~~أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين؟ فيقولون: أما الأكبر فخرقنا ومزقنا،
~~وأما الأصغر فعادينا وأبغضنا. فأقول: ردوا ضماء مظمئين مسودة وجوهكم، فيؤخذ
~~بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة.
# PageV00P519
# ثم ترد علي راية فرعون هذه الأمة، فأقوم ف آخذ بيده ثم ترجف قدماه ويسود
~~وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين؟ فيقولون: أما الأكبر فمرقنا
~~منه، وأما الأصغر فبرئنا منه ولعناه. فأقول: ردوا ظماء مظمئين مسودة ms295
~~وجوهكم، فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة.
# ثم ترد علي راية ذي الثدية معها أول خارجة وآخرها، فأقوم ف آخذ بيده
~~فترجف قدماه ويسود وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما فعلتم بالثقلين بعدي؟
~~فيقولون: أما الأكبر فمرقنا منه، وأما الأصغر فبرئنا منه ولعناه. فأقول:
~~ردوا ظماء مظمئين مسودة وجوهكم فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة.
# ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر
~~المحجلين فأقوم، ف آخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما فعلتم
~~بالثقلين بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه، وأما الأصغر فقاتلنا
~~معه حتى قتلنا. فأقول: ردوا رواء مرويين مبيضة وجوهكم فيؤخذ بهم ذات اليمين
~~وهو قول الله عز وجل (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم
~~أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت
~~وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون). (1) انتهى الباب بألفاظه على ما
~~فيما عندنا من النسخ.
# والظاهر أنه سقط من أقلام الكتاب ذكر راية من الخمس.
# وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسير سورة آل عمران مثل هذا الخبر،
~~عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن
~~ضمرة، عن أبي ذر رضي الله عنه، وزيادة راية أخرى بها يكمل الخمس، فقال بعد
~~راية فرعون الأمة:
# ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من
~~بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه، وأما الأصغر فضيعناه وصنعنا به
# PageV00P520
# كل قبيح، (1)، فأقول ردوا إلى النار (2) ظماء مظمئين مسودة وجوهكم (3).
~~وباقي الخبر مطابق لما حكي عن «اليقين» إلا في قليل من الألفاظ.
# ثم قال ابن طاووس رحمه الله في كتاب اليقين ما هذا لفظه: الباب التاسع
~~والعشرون بعد المائة:
# فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسين المذكور من كتابه الذي أشرنا
~~إليه - يعني كتاب «الرسالة الموضحة - بالخزانة العتيقة بالنظامية»، من حديث
~~الخمس رايات، وتسمية سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله ms296 وسلم - لمولانا
~~علي (عليه السلام) بأمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين، فقال ما هذا لفظه:
# وعنه قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثني
~~أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن نوح بن دراج من أصل كتابه قال: حدثني
~~أبي قال: حدثني محمد بن أيوب بن دراج، عن نوح بن أبي النعمان الأزدي، عن
~~صخر بن الحكم الفزاري، عن حنان بن الحارث (4) الأزدي، عن ربيع ابن جميل
~~الضبي، عن مالك بن ضمرة الرواسي، عن أبي ذر الغفاري قال:
# لما سير أبو ذر اجتمع هو وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسلمان
~~الفارسي، وعبد الله بن مسعود، والمقداد بن الأسود، وحذيفة بن اليمان، وعمار
~~بن ياسر، فقال أبو ذر: حدثوا بحديث نذكر فيه رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - فنشهد له وندعوا له ونصدقه.
# قالوا: حدثنا يا علي، قال: لقد علمتم ما هذا زمان حديثي، قالوا:
# PageV00P521
# صدقت، حدثنا أبي حذيفة، قال: لقد علمتم أني سئلت عن المعضلات فحدثتهن،
~~قالوا: حدثنا يا ابن مسعود، قال: لقد علمتم أني قرأت القرآن لم أسأل عن
~~غيره، قالوا: حدثنا يا عمار، قال: لقد علمتم أني نسي، إلا أن أذكر.
# قال: فقال أبو ذر: أنا أحدثكم بحديث سمعتموه، أو من سمعه منكم تشهدون أنه
~~حق; ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة
~~آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث حق، وأن الجنة حق
~~والنار حق؟
# قالوا: نشهد على ذلك قال: وأنا معكم من الشاهدين.
# قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حدثنا أن
~~شرار الأولين والآخرين اثنا عشر:
# ستة من الأولين وستة من الآخرين؟
# ثم سمى الأولين: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون، وهامان، وقارون،
~~والسامري، والدجال - اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين - وسمى الآخرين ستة:
~~العجل، وفرعون، وهامان، وقارون، والسامري، والأبتر.
# قالوا: نشهد على ذلك. قال: وأنا على ذلك من الشاهدين.
# قال: ألستم تشهدون أن ms297 رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إن
~~أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات، وهي: راية العجل فأقوم إليه ف آخذ بيده،
~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن تبعه.
~~فأقول: ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه
~~واضطهدنا الأصغر وابتززناه. فأقول: اسلكوا ذات الشمال فينصرفون ظماء مظمئين
~~مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة. PageV00P522
# ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم البهارجيون. (1) قال
~~أبو ذر: قلت: يا رسول الله وما البهارجيون أبهرجوا الطريق؟ قال: لا ولكن
~~بهرجوا دينهم وهم الذين يصنعون للدنيا ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون.
~~فأقوم ف آخذ بيد صاحبكم; وذكر مثل الأول فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه،
~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين
~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم ترد علي راية فلان - وسماه - وهو إمام خمسين ألفا من أمتي ف آخذ بيده
~~وذكر مثل الأول، فيقولون: كذبنا الأكبر وخذلنا الأصغر وعدلنا عنه، فيكون
~~سبيلهم سبيل من تقدمهم.
# ثم ترد علي راية فلان - وسماه - وهو إمام سبعين ألفا من أمتي فأقوم ف آخذ
~~بيده وذكر مثل ذلك، فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه
~~فيكون سبيلهم سبيل من تقدمهم.
# ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين، فأقوم ف آخذ بيده
~~فيبيض وجهه ووجوه أصحابه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون:
~~تبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه، فأقول: ردوا
~~فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا ولا ينصبون ولا يفزعون، وجه إمامهم
~~كالشمس الطالعة ووجوهم كالقمر ليلة البدر أو كأضوأ نجم في السماء. فقال أبو
~~ذر:
# وهو أنت يا علي. قال أبو النعمان: قال لي صخر إشهد بهذا علي عند الله أني
~~حدثتك به عن حنان. وقال حنان لصخر: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك به عن
~~ربيع بن جميل.
# PageV00P523
# قال: وقال ربيع لحنان: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك بهذا عن مالك بن
~~ضمرة. ms298 وقال مالك بن ضمرة لربيع: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك به عن
~~أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. وقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - لأبي ذر: اشهد بهذا علي عند الله أني حدثتك بهذا ليس
~~بيني وبين أبي ذر وبين الله أحد. (1) انتهى الباب بتمام ألفاظه.
# ثم قال: الباب التاسع والستون بعد المائة: فيما نذكره من جزء عتيق عليه
~~مكتوب: «في هذا الجزء: حديث الرايات وخطبة أبي بن كعب» وعليه سماع تاريخه:
~~في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعمائة في تسمية رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - مولانا عليا (عليه السلام) أمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين،
~~فقد تقدم هذا الحديث بغير هذا الاسناد فقال ما هذا لفظه:
# حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي قراءة عليه
~~فأقر به، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفرزدق القطعي
~~الفزاري، قال: حدثنا الحسين بن علي بن بزيع، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن
~~الفرات الفزاري، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن (2) عبد الله بن
~~عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن صخر بن الحكم الفزاري، عن حيان بن
~~الحارث الأزدي يكنى أبا عقيل، عن الربيع بن جميل الضبي، عن مالك بن ضمرة
~~الرواسي، عن أبي ذر الغفاري، أنه اجتمع هو وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن
~~مسعود والمقداد بن الأسود، و عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان.
# قال: فقال أبو ذر: حدثونا حديثا نذكر به رسول الله - صلى الله عليه وآله
~~وسلم - فنشهد له وندعو له
# PageV00P524
# ونصدقه، فقالوا: حدثنا يا علي، قال: فقال علي (عليه السلام): لقد علمتم
~~ما هذا زمان حديثي، قالوا:
# صدقت.
# قال: فقالوا: حدثنا يا حذيفة، قال: لقد علمتم أني سئلت عن المعضلات
~~فحذرتهن قالوا: صدقت.
# قال: فقالوا: حدثنا يا ابن مسعود، قال: لقد علمتم أني قرأت القرآن لم
~~أسأل عن غيره قالوا:
# صدقت.
# قال: فقالوا: حدثنا يا مقداد، قال: لقد علمتم ms299 إنما كنت فارسا بين يدي
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أقاتل ولكن أنتم أصحاب الحديث،
~~فقالوا: صدقت.
# قال: فقالوا: حدثنا يا عمار، قال: لقد علمتم أني إنسان نساء إلا أن أذكر
~~فأذكر، قالوا: صدقت.
# قال: فقال أبو ذر رحمة الله عليه: أنا أحدثكم بحديث سمعتموه أومن سمعه
~~منكم بلغ: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن
~~الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث حق، وأن
~~الجنة حق، وأن النار حق؟ قالوا: نشهد، قال: وأنا من الشاهدين.
# قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حدثنا أن شر
~~الأولين والآخرين اثنا عشر:
# ستة من الأولين وستة من الآخرين.
# ثم سمى من الأولين: ابن آدم النبي; الذي قتل أخاه، وفرعون، وهامان،
~~وقارون، والسامري، والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين.
# وسمى من الآخرين ستة: العجل وهو عثمان، وفرعون وهو معاوية، وهامان وهو
~~زياد بن أبي سفيان، وقارون وهو سعد بن أبي وقاص، والسامري وهو PageV00P525
# عبد الله بن قيس أبو موسى. قيل: وما السامري؟ قال: لا مساس. قال: يقولون:
~~لا قتال، والأبتر وهو عمرو بن العاص، أفتشهدون على ذلك (1).
# فقالوا: نشهد على ذلك، قال: وأنا على ذلك من الشاهدين.
# ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إن
~~أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات. أولاهن راية العجل فأقوم ف آخذ بيده
~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن (2) تبعه،
~~فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون:
# كذبنا الأكبر ومزقناه واضطهدناه، والأصغر فابتززناه حقه. فأقول: اسلكوا
~~ذات الشمال، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس البهرجيون، فقلت: يا رسول
~~الله وما البهرجيون أبهرجوا الطريق؟ قال: لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين
~~يغضبون للدنيا، ولها يرضون، ولها يسخطون، ولها ينصبون فأقوم ف آخذ بيد
~~صاحبهم فإذا أخذت ms300 بيده اسود وجهه، ورجفت قدماه، وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن
~~تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه،
~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين
~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألفا من أمتي، فأقوم ف
~~آخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن
~~تبعه، فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر
# PageV00P526
# وعصيناه، وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون
~~ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم ترد علي راية المخدج وهو إمام سبعين ألفا من أمتي فأقوم ف آخذ بيده
~~فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه وفعل ذلك بمن تبعه
~~فأقول: ما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه،
~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه، فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين
~~مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
# ثم ترد علي راية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام الغر المحجلين
~~فأقوم ف آخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: ما خلفتموني في الثقلين
~~بعدي؟ فيقولون: تبعنا الأكبر وصدقناه، ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه،
~~فأقول: ردوا رواء مرويين، فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم
~~كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كأضوأ نجم (1) في السماء.
# ثم قال: ألستم تشهدون على ذلك قالوا: بلى، قال: وأنا على ذلك من
~~الشاهدين.
# قال لنا القاضي محمد بن عبد الله: اشهدوا علي عند الله أن الحسين بن محمد
~~بن الفرزدق حدثني بهذا. وقال الحسين بن محمد: اشهدوا علي بهذا عند الله أن
~~الحسين بن علي بن بزيع حدثني به.
# وقال الحسين بن علي بن بزيع: اشهدوا علي بهذا عند الله أن يحيى بن حسن
~~حدثني بهذا.
# PageV00P527
# وقال يحيى بن حسن: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا عبد الرحمن حدثني
~~بهذا عن الحارث بن حصيرة.
# وقال أبو عبد الرحمن (1): اشهدوا بهذا عند ms301 الله أن الحارث بن حصيرة حدثني
~~بهذا عن صخر بن الحكم.
# وقال الحارث بن حصيرة: اشهدوا علي بهذا عند الله أن صخر بن الحكم حدثني
~~بهذا عن حنان (2) بن الحارث.
# وقال صخر بن الحكم: اشهدوا علي بهذا عند الله أن حنان بن الحارث حدثني
~~بهذا عن الربيع بن جميل الضبي.
# وقال الربيع بن جميل الضبي: اشهدوا علي بهذا عند الله أن مالك بن حمزة
~~حدثني بهذا عن أبي ذر الغفاري.
# وقال مالك بن ضمرة: اشهدوا علي بهذا عند الله أن أبا ذر الغفاري حدثني
~~بهذا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# وقال أبو ذر: اشهدوا علي بهذا عند الله أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - حدثني بهذا عن جبرئيل.
# وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: اشهدوا علي بهذا عند الله
~~أن جبرئيل حدثني بهذا عن الله جل وجهه وتقدست أسماؤه.
# وقال يوسف بن كليب ومحمد بن حنبل: إن أبا عبد الرحمن حدثه بهذا الحديث
~~وبهذا الاسناد، و بهذا الكلام.
# قال الحسن بن علي بن بزيع: وزعم إسماعيل بن أبان أنه سمع هذا
# PageV00P528
# الحديث، حديث الرايات، من أبي عبد الرحمن المسعودي (1). انتهى الباب
~~بألفاظه.
# وهذه الأبواب هي جميع ما تضمن حديث الرايات من هذا الكتاب إلا بابا واحدا
~~هو الباب الخمسون بعد المائة تركته لكونه عين بعض ما ذكرناه معنى، ولما
~~اختلفت الألفاظ وكانت النسخ التي عندنا سقيمة متروكا فيها ذكر بعض الرايات.
# وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في باب الاثني عشر من
~~كتاب «الخصال»، عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي (2)، عن فرات بن
~~إبراهيم بن فرات الكوفي، عن عبيد بن كثير، عن يحيى بن الحسن; وعباد بن
~~يعقوب; ومحمد بن الجنيد، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن أبي ذر الغفاري
~~بالاسناد المحكي عن كتاب «اليقين» هذا الخبر الذي حكيناه أخيرا بعينه، إلا
~~أن في بعض الألفاظ مفاوتة لا يضر بالمعنى، وفيه زيادة راية أخرى في تفصيل
~~الرايات مع ms302 الاتفاق في الإجمال على الخمس، فقال بعد راية فرعون الأمة: ثم
~~ترد علي راية هامان أمتي فأقوم ف آخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت
~~قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله تبعه، فأقول: بما خلفتموني في الثقلين
~~بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه، وخذلنا الأصغر وعصيناه، فأقول:
~~اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه
~~قطرة. (3)
# PageV00P529
# وروى علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله في تفسير سورة المائدة من تفسيره،
~~عن أبيه، عن مسلم بن خالد، عن محمد بن جابر، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما رجع من حجة الوداع: يا ابن مسعود قد
~~قرب الأجل ونعيت إلي نفسي فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلا رجلا، فبكى
~~- صلى الله عليه وآله وسلم - ثم قال: ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي
~~طالب لم لا تقدمه على الخلق أجمعين؟ يا ابن مسعود إنه إذا كان يوم القيامة
~~رفعت لهذه الأمة أعلام فأول الأعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي طالب،
~~والناس جميعا تحت لوائه ينادي مناد:
# هذا الفضل يا ابن أبي طالب. (1) هذه هي التي حضرتني من روايات الخمس
~~رايات على التفصيل.
# وأما المجملة منها، فهي أيضا كثيرة لا نطول الكتاب بذكرها ففيما نقلناه
~~كفاية.
# وفي كتاب «مقتل الحسين» صلوات الله عليه للشيخ موفق بن أحمد المكي أخطب
~~خطباء خوارزم في خبر طويل عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ألا
~~وأنه سترد علي في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة: راية سوداء مظلمة فتقف
~~علي فأقول: من أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون:
# نحن أهل التوحيد من العرب.
# فأقول: أنا أحمد نبي العرب والعجم. فيقولون: نحن من أمتك يا أحمد.
# فأقول لهم: كيف خلفتموني من بعدي في أهلي وعترتي وكتاب ربي؟
# فيقولون: أما الكتاب فضيعنا ومزقنا، وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم
# PageV00P530
# عن جديد الأرض فأولي وجهي عنهم فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم.
# ثم ترد علي راية أخرى ms303 أشد سوادا من الأولى فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون
~~كالقول الأول بأنهم من أهل التوحيد، فإذا ذكرت لهم اسمي عرفوني وقالوا: نحن
~~أمتك.
# فأقول لهم: كيف خلفتموني في الثقلين الأكبر والأصغر؟
# فيقولون: أما الأكبر فخالفنا، وأما الأصغر فخذلنا ومزقناهم كل ممزق.
# فأقول لهم: إليكم عني، فيصدرون ظماء عطاشا مسودة وجوههم.
# ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا فأقول لهم: من أنتم؟
# فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد ونحن بقية أهل الحق
~~الذين حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه وأحببنا ذريته فنصرناهم
~~من كل ما نصرنا منه أنفسنا، و قاتلنا معهم وقتلنا من ناوأهم.
# فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيكم محمد ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم;
~~ثم أسقيهم من حوضي فيصدرون رواء (1).
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: عدل عن أن يجعل المحكوم عليه ابتداء هو الرايات، لأن مقصوده
~~بالذات بيان حال الناس والحكم عليهم بالافتراق خمس فرق، ولأن المقام مقام
~~إطناب ومقام إبهام ثم تفسير، ولا شك أن في ذكر الناس أولا ثم ذكر الرايات،
# PageV00P531
# إبهاما بعده تفسير.
# الثانية: تذكير هالك وإفراده، للإبهام.
# الثالثة: في تعريف كل من العجل وأخويه دلالة على كونهم معروفين معهودين
~~بهذه الألقاب.
# الرابعة: قطع المشنع عن موصوفه للمبالغة في الذم والتوجيه والقافية.
# الخامسة: تقديم المفعول في «للزور والبهتان قد أبدعوا» (1) للوزن
~~والقافية والحصر والاهتمام والإيضاح بعد الإبهام.
# السادسة: العدول عن مضجعه إلى له مضجعا إن كان له حالا عن «مضجعا»
~~للإبهام ثم الإيضاح والوزن والتقفية، وتعميم المضجع لتعميم الدعاء
~~والتوجيه. وإن كان التنوين في «مضجعا» عوضا عن المضاف إليه فالعدول عن
~~الإضافة إلى التنوين في مضجعا للاختصار والوزن والقافية والاستغناء عن
~~المضاف إليه بما تقدم من قوله «له» والتوجيه والتصوير بصورة النكرة المفيدة
~~للعموم.
# السابعة: حذف ما أضيف إليه أربعة، إن كان تنوينه عوضا عن الإضافة، للوزن
~~والاختصار والاستغناء عنها بالقرينة والتوجيه من وجوه.
# الثامنة: تقديم الظرف أعني «في سقر» على «وأودعوا» إن كان متعلقا به
~~للتوجيه والوزن والتقفية والحصر والاهتمام.
# PageV00P532
# البيان: ms304
# إطلاق الراية على ذي الراية مجاز مرسل من باب إطلاق اسم أحد المتجاورين
~~على الآخر.
# إسناد «الهلاك» إلى «الراية» إن لم يرد بها ذو الراية ولم يرد بالهالك
~~المصاحب للهلاك مجازي.
# كل من العجل والفرعون والسامري والحبتر والنعثل إن لم تكن ألقابا،
~~استعارة مصرحة، إلا السامري إن كان منسوبا إلى السامري، فإن النسبة فيه
~~بمعنى المشابهة ففيه حينئذ تشبيه. PageV00P533
# (49) غدا يلاقي المصطفى حيدر * وراية الحمد له ترفع اللغة:
# لاقاه ملاقاة ولقاء ولقيه لقاء ولقاءة ولقاية ولقيا ولقيانا ولقيانة
~~بكسرهن، ولقيانا ولقيا ولقى ولقية بضمهن، ولقاءة - بالفتح -: صادفه.
# «الألف واللام» للتزيين إن كان المراد به اللقب المخصوص بالنبي - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - كما هو الظاهر. ويحتمل أن تكون الألف واللام داخلتين
~~في الوضع العلمي، وللعهد إن كان المراد به المعنى الوضعي.
# «الاصطفاء»: تناول صفو الشيء أي خالصه، كما الاختيار تناول خيرة الشيء،
~~واصطفاء الله بعض عباده بمعنى تمييزه منهم بمزيد إكرام وتفضيل وتشريف. وقد
~~يكون بمعنى خلقه صافيا عن الشوب الموجود في غيره ونبينا - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - صافي عن كل شوب، مختار على كل خلق فلذلك سمي دون غيره ب
~~«المصطفى».
# «الواو» للحال.
# «الحمد»: هو الثناء على فضل اختياري أو أعم من الاختياري وغيره، على
~~اختلاف في ذلك.
# «راية الحمد» راية، وردت كثير من الأخبار بأنها راية لرسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - يوم PageV00P534
# القيامة وبأن حاملها أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
# روى فرات بن إبراهيم بن فرات في تفسيره قال: حدثني القاسم بن الحسين بن
~~حازم (1) القرشي معنعنا، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: اكتنفنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذات يوم فاطلع أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب (عليه السلام)، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: تريدون
~~أن أريكم أول من يدخل الجنة؟ قال فقالوا: نعم. قال: هذا.
# فقام أبو دجانة الأنصاري فقال: يا رسول الله سمعتك وأنت تقول: إن الجنة
~~محرمة على النبيين وسائر الأمم حتى تدخلها أنت! ms305
# قال: يا أبا دجانة أما علمت أن لله لواء من نور عموده من ياقوت مكتوب على
~~ذلك اللواء: لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي. (2) «اللام»
~~للاختصاص أو الاستحقاق أو التعليل، كما في قوله: «ويوم عقرت للعذارى مطيتي»
~~(3).
# الإعراب:
# «غدا» ظرف ل «يلاقي». وهو فعل مفعوله «المصطفى» وفاعله «حيدر».
# «راية الحمد» مبتدأ خبره ما بعده، ويحتمل أن يكون مفعول «ترفع».
# فعلى الأول يكون «ترفع» مبنيا للمفعول مؤنثا ويكون الضمير في «له» عائدا
~~على حيدر.
# وعلى الثاني يكون «يرفع» مبنيا للفاعل مذكرا فاعله الضمير العائد على
# PageV00P535
# حيدر والضمير في «له» للمصطفى، لكن لابد على هذا أن يقدر مبتدأ تكون هذه
~~الجملة خبره، أي «وهو يرفع راية الحمد» لئلا يلزم دخول الواو على الجملة
~~الحالية الفعلية التي فعلها مضارع كما يقال في نحو: «قمت وأصك وجهه» (1).
# وعلى كل فالجملة حال عن حيدر.
# المعنى:
# يوم القيامة يصادف أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليهما وآلهما،
~~والحال أن راية الحمد ترفع لأمير المؤمنين صلوات الله عليه أو والحال أنه
~~يرفع راية الحمد لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، والروايات
~~الناطقة بذلك أكثر من أن تحصى من طرق الخاصة والعامة.
# روى الشيخ الجليل محمد بن علي بن شهر اشوب في «مناقبه» قال: أخبرني أبو
~~الرضا الحسيني الراوندي بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا
~~كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه
~~أوسع من الشمس والقمر، وأنا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر
~~القدس ف آخذه وأدفعه إلى علي بن أبي طالب.
# فوثب عمر فقال: يا رسول الله وكيف يطيق علي حمل اللواء؟
# فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: إذا كان يوم القيامة يعطي الله عليا
~~من القوة مثل قوة جبرئيل، ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان،
~~ومن الجمال مثل جمال
# PageV00P536
# يوسف. (1) وروى أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي الخوارزمي في
~~«مناقبه»، بإسناده عن سعيد بن جبير، ms306 عن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب عليه السلام
~~الغداة وكان يحب أن لا يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم - في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فقال: كيف
~~أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقال: بخير يا أخا رسول الله.
# قال: فقال له علي: جزاك الله عنا أهل بيت خيرا. قال له دحية: إني أحبك
~~وإن لك عندي مدحة أزفها إليك: أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين، أنت
~~سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزف
~~أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان زفا، قد أفلح من تولاك وخسر من عاداك،
~~محب محمد محبك، ومبغض محمد مبغضك لن تناله شفاعة محمد; ادن مني صفوة الله;
~~فأخذ رأس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فوضعه في حجره فانتبه النبي -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الحديث فقال: لم
~~يكن هو الكلبي كان جبرئيل سماك باسم سماك الله به وهو الذي ألقى محبتك في
~~صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين. (2) وروى الشيخ الجليل أبو جعفر
~~محمد بن أبي القاسم الطبري في كتاب «بشارة المصطفى لشيعة المرتضى» مسندا عن
~~إسماعيل بن رزين ابن أخي دعبل
# PageV00P537
# بن علي الخزاعي، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي صلوات الله
~~عليهم، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في خبر طويل يخاطب به
~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وأنت أول من يدخل الجنة وبيدك لوائي لواء
~~الحمد، وهو سبعون شقة، الشقة أوسع من الشمس والقمر. (1) وفي مسند أحمد بن
~~حنبل مسندا: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - آخى بين المسلمين ثم
~~قال:
# يا علي أنت أخي مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت
~~يا علي اني أول من يدعى به يوم ms307 القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى
~~حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على اثر بعض فيقومون
~~سماطين على يمين العرش ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة.
# ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت
~~أول من يدعى بك لقرابتك ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد
~~فتسير به بين السماطين، آدم و جميع خلق الله يستظلون بظل لوائي، وطوله
~~مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء قصبة فضة بيضاء زجة درة خضراء له ثلاث
~~ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا،
~~مكتوب عليه ثلاثة أسطر:
# الأول: «بسم الله الرحمن الرحيم».
# الثاني: «الحمد لله رب العالمين».
# الثالث: «لا إله إلا الله محمد رسول الله». طول كل سطر ألف سنة، فتسير
~~باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في
# PageV00P538
# ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم
~~الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي; أبشر يا علي أنك تكسى إذا كسيت
~~وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبت. (1) و لكن روى فرات بن إبراهيم في تفسيره عن
~~أبي القاسم الحسين قال: حدثني معنعنا، عن معاذ بن جبل، عن النبي - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - في حديث طويل، أنه قال: وأعطاني في علي لآخرتي أني أعطى
~~يوم القيامة أربعة ألوية فلواء الحمد بيدي وادفع لواء التهليل لعلي وأوجهه
~~في أول فوج، وهم الذي يحاسبون حسابا يسيرا ويدخلون الجنة بغير حساب عليهم.
# و أدفع لواء التكبير إلى حمزة وأوجهه في الفوج الثاني.
# و أدفع لواء التسبيح إلى جعفر وأوجهه في الفوج الثالث (2).
# أقول: ولا مدافعة بين هذا الخبر وغيره، فإن ليوم القيامة مواطن كثيرة
~~فيمكن أن يكون هذا في بعض مواطنه وذلك في بعض آخر ويجوز أن يجمع لأمير
~~المؤمنين صلوات الله عليه لواء الحمد مع التهليل في البعض الآخر.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: التعبير عن يوم ms308 القيامة بالغد، لما عرفت سابقا.
# الثانية: تقديم الظرف، أعني: «غدا» لتشويق السامع إلى عامله.
# PageV00P539
# الثالثة: تقديم المفعول، أعني: «المصطفى» للتشريف والتبرك والتشويق إلى
~~ذكر الفاعل، و تقريب ذي الحال من الحال والوزن.
# الرابعة: التعبير بالمصطفى دون اسمه الشريف، للتعظيم ولأنه أيضا من
~~أسمائه الشريفة وألقابه المعروفة، ولما فيه من الدلالة على كونه خير الخلق
~~أجمعين.
# الخامسة: تقديم «راية الحمد» إن كان مفعولا، للوزن والقافية والتشويق
~~والتبرك والتوجيه والاهتمام.
# السادسة: تقديم «له» إن كان «راية» مبتدأ، للحصر والوزن والقافية وتقريب
~~الضمير من مرجعه، وإن كان مفعولا فللثلاثة الأخيرة، لا يقال على الأخير إنه
~~وإن تضمن تقريب ضمير من مرجعه فقد يضمن تبعيد ضمير آخر من مرجعه; فقد يضمن
~~(1) وهو ما في «يرفع» من مرجعه.
# لأنا نقول: وإن كان الأمر كذلك إلا أن مرجع الأول أبعد من مرجع الثاني
~~فناسب التقريب أكثر من مرجع الثاني.
# البيان:
# «غدا» استعارة مصرحة، لابتنائها على تشبيه يوم القيامة بالغد في قرب
~~الوقوع، أو في الانقطاع بالكلية عن أيام الدنيا، وانفصاله عنها في الأحكام.
# PageV00P540
# (50) مولى له الجنة مأمورة * والنار من إجلاله تفزع اللغة:
# «اللام» للاختصاص أو الاستحقاق أو شبه التملك.
# «الألف واللام» للعهد أو الاستغراق، وكذلك الألف واللام في «النار» فإن
~~لجهنم أيضا منازل و دركات كما للجنة درجات ومساكن لا تحصى.
# «من» للتعليل.
# «الإجلال» التعظيم، أي العد جليلا.
# المراد ب «النار» إما معناها الحقيقي، أو أهلها، أو المراد بالفزع ليس
~~معناها الحقيقي، بل يكون مجازا عن مطواعيتها له، والمطواعية مجازا عن تحقق
~~مراده - صلى الله عليه وآله وسلم - فيها، بأن يدخلها من شاء ولا يدخلها من
~~شاء، أو النار مضاف محذوف أي أهل النار.
# الإعراب:
# «مولى» خبر «هو» مقدرا. PageV00P541
# «له» متعلق ب «مأمورة».
# «الجنة» مبتدأ «مأمورة» والجملة صفة ل «مولى»، ويحتمل أن يكون «له» ظرفا
~~مستقرا و «الجنة» فاعله، والجملة صفة ل «مولى» و «مأمورة» تمييزا، ك:
~~«فارسا» في: لله دره فارسا، وحينئذ فاللام تحتمل غير الاختصاص.
# ثم إن «مأمورة» إما أن يكون نزل بالنسبة إلى ms309 المفعول الثاني الذي يتعدى
~~إليه بالباء منزلة اللازم، أو يقدر باتباعه أو امتثال أمره.
# جملة المصراع الثاني إما عطف على جملة الصفة فيكون من عطف إحدى الصفتين
~~على الأخرى، أو يكون العطف قبل الوصفية حتى تكون الصفة مجموع الجملتين فإن
~~المجموع بمعنى مطاع الجنة والنار.
# وإما عطف على جملة المصراع الأول فيكون من عطف أحد الخبرين على الآخر.
# «النار» مبتدأ خبره «تفزع»، وعلى تقدير مجاز الحذف في التقدير مضاف إليه
~~مقدر.
# «من إجلاله» متعلق ب «تفزع» ومفعوله الذي يتعدى إليه بمن محذوف، أي منه
~~أو منزل منزلة اللازم، أي يحصل لها الفزع والذعر من جهة إجلاله.
# المعنى:
# «هو» أي حيدر - صلوات الله عليه - مولى الجنة المعهودة، أي جنة الآخرة أو
~~الجنان كلها مأمورة له بإطاعته، أو الجنة مخصوصة به أو حق له أو ملك له من
~~حيث المأمورية، أي مأموريته مخصوصة به أو حق له أو ملك له، والنار المعهودة
~~أي نار جهنم أو نيران جهنم كلها تخاف وتذعر منه لإجلاله وتعظيمه.
# والحاصل أن كلا من الجنة والنار مطيع له وأنه قسيمها. والأخبار الناصة
~~بذلك لا تحصى كثرة من طرق العامة والخاصة، ولا بأس بالتبرك بذكر بعض من
~~PageV00P542
# ذلك:
# فقد روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن أبي القاسم الطبري في «بشارة
~~المصطفى لشيعة المرتضى» بإسناده إلى ابن عباس: لما فتح الله على نبيه مدينة
~~خيبر قدم جعفر (عليه السلام) من الحبشة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله
~~وسلم -: لا أدري أنا بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. وكانت مع جعفر
~~(عليه السلام) جارية فأهداها إلى علي (عليه السلام)، فدخلت فاطمة (عليها
~~السلام) بيتها فإذا رأس علي (عليه السلام) في حجر الجارية، فلحقها من
~~الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فتبرقعت برقعتها ووضعت خمارها على رأسها
~~تريد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تشكو إليه عليا (عليه السلام).
# فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال
~~له: «يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: ms310 هذه فاطمة أتتك تشكو عليا فلا
~~تقبلن منها. فلما دخلت فاطمة (عليها السلام) قال لها النبي - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: ارجعي إلى بعلك وقولي له رغم أنفي لرضاك.
# فرجعت فاطمة فقالت: يا ابن عم رغم أنفي لرضاك. فقال علي (عليه السلام):
~~يا فاطمة شكوتيني إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - واحياءاه من رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أشهدك يا فاطمة أن هذه الجارية حرة لوجه
~~الله في مرضاتك، وكان مع علي (عليه السلام) خمسمائة درهم فقال: وهذه
~~الخمسمائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك.
# فنزل جبرئيل (عليه السلام) على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال:
~~يا محمد الله يقرؤك السلام ويقول:
# بشر علي بن أبي طالب بأني قد وهبت له الجنة بحذافيرها لعتقه الجارية في
~~مرضاة فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب الجنة فيدخل من يشاء الجنة
~~برحمتي ويمنع منها من يشاء بغضبي، وقد وهبت له النار بحذافيرها لصدقته
~~الخمسمائة PageV00P543
# درهم على الفقراء في مرضاة فاطمة فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار
~~فيدخل من يشاء النار بغضبي ويمنع من يشاء منها برحمتي.
# فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:: بخ بخ من مثلك يا علي وأنت
~~قسيم الجنة والنار. (1) وروى ابن شيرويه الديلمي في «الفردوس» عن كتاب
~~الأحسن والمحسن للصفواني، في خبر طويل، عن إسحاق بن موسى بن جعفر، عن أبيه،
~~عن جده، عن آبائه صلوات الله عليهم قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله
~~وسلم -: وينزل الملكان، يعني: رضوان ومالك، فيقول مالك: إن الله أمرني
~~بلطفه ومنه أن أسعر النيران فسعرتها، وأن أغلق أبوابها فغلقتها، وأن آتيك
~~بمفاتيحها فخذها يا محمد، فأقول: قد قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما من
~~به علي، ثم أدفعها إلى علي.
# ثم يقول رضوان: إن الله أمرني بمنه ولطفه أن أزخرف الجنان فزخرفتها، وأن
~~أغلق أبوابها فغلقتها، وأن آتيك بمفاتيحها فخذها يا محمد، فأقول: قد قبلت
~~ذلك من ربي فله الحمد ms311 على ما من به علي، ثم أدفعها إلى علي، فيتنزل علي
~~وبيده مفاتيح الجنة ومقاليد النار فيقف علي بحجزتها ويأخذ بزمامها وقد
~~تطاير شررها وعلا زفيرها وتلاطمت أمواجها فتناديه النار: جزني يا علي فقد
~~أطفأ نورك لهبي، فيقول لها علي: أتركي هذا وليي، وخذي هذا عدوي، وإن جهنم
~~يومئذ لأطوع لعلي من غلام أحدكم لصاحبه. (2) وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر
~~ابن بابويه رحمه الله في كتاب «علل الشرائع والأحكام» بإسناده عن سماعة بن
~~مهران قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة وضع منبر
~~يراه جميع الخلائق، يقف عليه رجل يقوم ملك عن يمينه وملك
# PageV00P544
# عن يساره، فينادي الذي عن يمينه: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب
~~صاحب الجنة يدخل الجنة من شاء، وينادي الذي عن يساره: يا معشر الخلائق هذا
~~علي بن أبي طالب صاحب النار يدخلها من شاء. (1) وروى في «عيون أخبار الرضا»
~~باسناده عن أبي الصلت الهروي قال: قال المأمون للرضا (عليه السلام) : يا
~~أبا الحسن أخبرني عن جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأي
~~وجه هو قسيم الجنة والنار وبأي معنى فقد كثر فكري في ذلك؟ فقال له الرضا
~~(عليه السلام): يا أمير المؤمنين ألم ترو عن أبيك، عن آبائه، عن عبد الله
~~بن عباس أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: حب علي
~~إيمان وبغضه كفر؟ فقال: بلى، فقال الرضا (عليه السلام): فقسمة الجنة والنار
~~إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار.
# فقال المأمون: لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن أشهدك أنك وارث علم رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. قال أبو الصلت الهروي: فلما انصرف الرضا
~~(عليه السلام) إلى منزله أتيته فقلت له: يا بن رسول الله ما أحسن ما أجبت
~~به أمير المؤمنين، فقال لي الرضا (عليه السلام): إنما كلمته من حيث هو،
~~ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنه قال: قال لي ms312 رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا علي أنت قسيم الجنة والنار يوم
~~القيامة تقول للنار هذا لي وهذا لك. (2) وروي في العلل باسناده عن المفضل
~~بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): لم صار
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قسيم الجنة والنار؟ قال: لأن حبه إيمان
~~وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان،
# PageV00P545
# وخلقت النار لأهل الكفر، فهو (عليه السلام) قسيم الجنة والنار، لهذه
~~العلة فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه.
# قال المفضل: فقلت: يا بن رسول الله فالأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)
~~كانوا يحبونه وأعداؤهم كانوا يبغضونه؟
# قال: نعم.
# قلت: فكيف ذلك؟ قال: أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال
~~يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ما
~~يرجع حتى يفتح الله على يديه، فدفع الراية إلى علي (عليه السلام) ففتح الله
~~عز وجل على يديه؟
# قلت: بلى. قال: أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما
~~أتى بالطائر المشوي قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا
~~الطائر، وعنى به عليا (عليه السلام)؟
# قلت: بلى. قال: فهل يجوز أن لا يحب أنبياء الله ورسله وأوصياؤهم (عليهم
~~السلام) رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله؟
# فقلت له: لا، قال: فهل يجوز أن يكون المؤمنون من أممهم لا يحبون حبيب
~~الله وحبيب رسوله وأنبيائه (عليهم السلام)؟
# قلت: لا، قال: فقد ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا
~~لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) محبين، وثبت أن أعداءهم والمخالفين لهم
~~كانوا لهم ولجميع أهل محبتهم مبغضين؟
# قلت: نعم. قال: فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين ولا يدخل
~~النار إلا من أبغضه من الأولين والآخرين، فهو إذن قسيم الجنة والنار.
~~PageV00P546
# قال المفضل بن عمر: فقلت له: يا بن رسول الله فرجت عني فرج الله عليك
~~فزدني مما علمك الله. ms313 قال: سل يا مفضل.
# فقلت له: يا ابن رسول الله فعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يدخل محبه
~~الجنة ومبغضه النار؟ أو رضوان ومالك؟.
# فقال: يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم - وهو روح إلى الأنبياء (عليهم السلام) وهم أرواح قبل خلق
~~الخلق بألفي عام؟ قلت: بلى.
# قال: أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة
~~على ذلك، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار؟ قلت: بلى.
# قال: أفليس النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ضامنا لما وعد وأوعد من
~~ربه عز وجل؟ قلت: بلى.
# قال: أو ليس علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفته وإمام أمته؟ قلت: بلى.
# قال: أو ليس رضوان ومالك من جملة الملائكة المستغفرين لشيعته الناجين
~~بمحبته؟ قلت: بلى.
# قال: فعلي بن أبي طالب إذن قسيم الجنة والنار عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وآله وسلم -، ورضوان ومالك صادران عن أمره بأمر الله تبارك وتعالى.
# يا مفضل خذ هذا فإنه من مخزون العلم ومكنونه لا تخرجه إلا إلى أهله. (1)
# PageV00P547
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: تنكير «مولى» للتعظيم.
# الثانية: تقديم «له» على ما بعده إن كان متعلقا ب «مأمورة»، للحصر
~~والوزن والتوجيه وتقريب الضمير من مرجع والابتداء بالعائد في الصفة
~~والتبرك، لرجوع الضمير إلى من تبرك باسمه وصفاته، وكذا تقديم «من إجلاله»
~~على «تفزع» وفيه رعاية القافية أيضا.
# الثالثة: إن كان «مأمورة» تمييزا ففيه إيضاح بعد إبهام.
# البيان:
# إن كان «مأمورة» تمييزا فإسناد «له» إلى «الجنة» مجازي فإن فاعله حقيقة
~~هو المأمورية: مأمورية الجنة، إما بمعناه الحقيقي، لجواز أن يجعلها الله
~~قابلة للخطاب والأمر، وإما بمعنى تعلق التقدير الإلهي كما عرفت سابقا، وكذا
~~نسبة الفزع إلى النار إما بمعناها الحقيقي، أو النار مجاز عن أهلها، أو فيه
~~مجاز الحذف أو الاسناد مجازي، أو الفزع مجاز عن المطواعية المراد بها تحقيق
~~ما أراده (عليه السلام) فيها. PageV00P548
# (51) إمام صدق وله شيعة * يرووا من الحوض ولم يمنعوا ms314 اللغة:
# «الإمام» من يؤتم به، أي يقتدى به في أقواله وأفعاله، من أمه، بمعنى قصده
~~لأن المؤتمين يقصدونه.
# المراد بالصدق إما معناه الحقيقي أو الحق، فإن الصدق كما عرفت إنما يكون
~~في الخبر إذا طابق مضمونه الواقع.
# «شيعة» الرجل: أتباعه وأنصاره، من شيع فلانا إذا تبعه ليودعه، وشيع
~~الجنازة وشايع فلانا إذا تابعه على أمر، أو من شاع بمعنى انتشر لأنهم
~~منتشرون عنه في أمورهم أي يصدرون عنه، وشيعة علي صلوات الله عليه له
~~معنيان:
# الأول: وهو المعروف: من والاه واعتقد أنه الإمام المفترض الطاعة بعد رسول
~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
# والثاني: وهو الذي ورد في عدة أخبار: من تابعه في الأقوال والأفعال وسائر
~~سيرته، ولم يخالفه فيما أمره به ولم يقترف ما نهاه عنه، ففي تفسير الإمام
~~الهمام، أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وآله وسلم - في حديث PageV00P549
# طويل يذكر فيه محبيه ومحبي علي صلوات الله عليهما من يدخل جهنم، قال في
~~آخره: ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، ولكنهم يسمون بمحبينا والموالين لأوليائنا
~~والمعادين لأعدائنا، إن شيعتنا من شيعنا واتبع آثارنا واقتدى بأعمالنا. (١)
~~وفيه أيضا قال الإمام (عليه السلام): قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه
~~وآله وسلم -: فلان ينظر إلى حرم جاره فإن أمكنه مواقعة لم يرع عنه، فغضب
~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: ائتوني به، فقال رجل آخر: يا
~~رسول الله إنه من شيعتكم ممن يعتقد موالاتك وموالاة علي ويتبرأ من
~~أعدائكما.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تقل إنه من شيعتنا فإنه
~~كذب; إن شيعتنا من شيعنا وتبعنا في أعمالنا وليس هذا الذي ذكرته في هذا
~~الرجل من أعمالنا. (٢) و الأخبار بهذا المضمون في التفسير المذكور في تفسير
~~قوله تعالى: ﴿لن تمسنا النار إلا
~~أياما معدودة﴾ (3) الآية، من أرادها فليراجعه.
# «الألف واللام» في «الحوض» للعهد.
# الإعراب:
# «إمام صدق»: إما خبر بعد خبر لما قدر مبتدأ ms315 لمولى، أو خبر مبتدإ آخر
~~مقدر، والإضافة لامية، فإن أريد بالصدق معناه المصدري من غير تقدير، كانت
~~الإضافة بأدنى ملابسة بمعنى أنه الإمام المنسوب إلى الصدق، أي صادق
~~الإمامة، وإن كان المراد به أهل الصدق والمراد بالصدق الإيمان والإخلاص في
~~الدين، كانت الملابسة ظاهرة، وكذا إن قدر قبله مضاف حتى يكون من باب مجاز
# PageV00P550
# الحذف، أي أهل صدق.
# و يحتمل أن تكون الإضافة بيانية ويكون الصدق بمعنى الصادق أي إمام هو
~~صادق في الإمامة، ويجوز على جميع هذه التقادير أن يكون الصدق بمعنى الحق.
# جملة «له شيعة» إما معطوفة على خبر المبتدأ، أو على جملة المبتدأ والخبر،
~~سواء قدر ل «إمام صدق» مبتدأ آخر أو كان مبتدؤه الأول.
# جملة المصراع الثاني صفة لشيعة، وحذف النون من يرووا للضرورة، كما في
~~قوله:
# وإذ يغصبوا الناس أموالهم * إذا ملكوهم ولم يغصبوا وقوله:
# أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي (1) ويجوز أن يكون
~~الفعل مجزوما بلام مقدرة، كما في قوله:
# قلت لبواب لديه دارها * تأذن فإني حمؤها وجارها (2) فإن الأصل «لتأذن»
~~فحذفت اللام ونقلت كسرتها إلى حرف المضارعة. وقوله:
# محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا (3)
# PageV00P551
# وقوله:
# فلا يستطل مني بقائي ومدتي * ولكن يكن للخير منك نصيب وكما قيل في قوله
~~تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) (1) إن التقدير «ليقيموا»
~~وحينئذ أيضا صفة على التأويل المعروف أي مقول في حقهم ليرووا، والأمر هنا
~~للإباحة، فيكون المعنى: يباح لهم أن يرووا من الحوض، ومنه ظهر أنه يجوز
~~التأويل إلى الخبر من غير تقدير بأن يكون المعنى يباح لهم أن يرووا،
~~وللتأويل إلى الخبر جاز عطف «لم يمنعوا» وهي جملة خبرية، عليه وللمنع متعلق
~~مقدر، أي لم يمنعوا منه.
# المعنى:
# إنه (عليه السلام) إمام صادق في الإمامة أو إماميته حقة، أو إمام
~~الصادقين أو المحقين أو أهل الصدق في الإيمان أو أهل الحق وله أتباع وأنصار
~~يروون من الحوض، أو يقال لهم ليرووا منه، أو يباح لهم أن يرووا ms316 منه، ولا
~~يمنعون منه فلم يمنعوا بصورة الماضي ويراد به الاستقبال.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: تنكير إمام صدق للتعظيم، وكذا تنكير صدق إذا أريد به أهل الصدق
~~تقديرا أو عناية، وكذا تنكير شيعة.
# الثانية: التعبير عن الحق بالصدق للدلالة على الظهور فإن الصدق في
# PageV00P552
# الكلام، فكأنه قيل: إنه نطق بذلك وصدق فيه.
# الثالثة: التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي لما مر في نظائره.
# البيان:
# إن أريد ب «الصدق» معنى الحق، كان استعارة تشبيها لمطابقة غير الكلام
~~للواقع بمطابقته له، بناء على تشبيه غير الكلام بالكلام في الظهور
~~والإبانة.
# ثم إن أريد به أهل الصدق كان مجازا آخر، وإن قدر الأهل كان مجاز الحذف،
~~إن كان «يرووا» جملة إنشائية وأريد بها معنى الإخبار، من غير تقدير كان
~~مجازا في المركب من قبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم.
# «لم يمنعوا» استعارة للاستقبال تشبيها له بالماضي في تحقق الوقوع.
~~PageV00P553
# (٥٢) بذاك جاء الوحي من ربنا * يا شيعة الحق فلا تجزعوا اللغة:
# «الباء» للتعدية، أو بمعنى «في» أو للسببية.
# «ذاك» إشارة إما إلى المصراع الذي قبله، أو إلى ما ذكره من أحوال الشيعة
~~وإمامهم وأضدادهم.
# «الكاف» فيه حرف خطاب لا محل له من الإعراب.
# «جاء» يجيئ جيئا وجيئة ومجيئا: أتى. قال الراغب: لكن المجيئ أعم - يعني
~~من وجه أن الإتيان مجيئ بسهولة والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن
~~منه الحصول، والمجيئ يقال اعتبارا بالحصول - قال: - ويقال: جاء في الأعيان
~~والمعاني ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا،
~~قال الله تعالى: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل
~~يسعى﴾ (١) ﴿ولقد جاءكم يوسف من قبل
~~بالبينات﴾ (٢) و ﴿ولما جاءت
~~رسلنا لوطا سيء بهم﴾ (٣) ﴿فإذا جاء الخوف﴾ (4)
# PageV00P554
# و قال تعالى: ﴿إذا جاء أجلهم﴾ (١)
~~﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ (٢) ﴿فقد ms317 جاءوا ظلما وزورا﴾ (٣) أي
~~قصدوا الكلام وتعمدوه، فاستعمل فيه المجيئ كما استعمل فيه القصد - وأصل
~~العمد هو القصد - ﴿إذ جاءوكم من فوقكم
~~ومن أسفل منكم﴾ (٤) ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ (٥) فهذا بالأمر لا
~~بالذات وهو قول ابن عباس. (٦) انتهى.
# أقول: وهذه كلها مجازات المعنى الأول.
# «الألف واللام» للجنس أو للعهد إن كان المراد بالوحي القرآن. قال الراغب:
~~أصل الوحي: الإشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل: أمر وحي، وذلك يكون بالكلام
~~على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض
~~الجوارح، وبالكتابة، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا (عليه السلام):
~~﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم
~~أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (7) فقد قيل: رمز، وقيل: اعتبار، وقيل: كتب.
# ثم قال: ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه: «وحي»
~~وذلك أضرب حسب ما دل عليه قوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو
~~من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء). (8) وذلك إما برسول
~~مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبرئيل عليه السلام للنبي في صورة
~~معينة.
# PageV00P555
# وإما بسماع كلام من غير معاينة، كسماع موسى كلام الله تعالى.
# وإما بإلقاء في الروع كما ذكر عليه الصلاة والسلام: «إن روح القدس نفث في
~~روعي».
# وإما بإلهام، نحو: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه). (١) وإما بتسخير،
~~نحو قوله: (وأوحى ربك إلى النحل). (٢) أو بمنام، كما قال عليه الصلاة
~~والسلام: «انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن».
# فالإلهام والتسخير والمنام، دل عليه قوله: ﴿إلا وحيا﴾ (٣)، وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله:
# ﴿أو من وراء حجاب﴾ (٤).
# وتبليغ جبرئيل في صورة معينة دل عليه قوله: ﴿أو يرسل رسولا﴾ (5). (6) انتهى.
# وفي الصحاح: الوحي: الكتاب، وجمعه وحي، مثل حلي وحلي. قال لبيد: «كما ضمن
~~الوحي سلامها». (7) والوحي أيضا: الإشارة، والكتابة، والرسالة، ms318 والإلهام،
~~والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك. يقال: وحيت إليه الكلام وأوحيت،
~~وهو أن تكلمه بكلام تخفيه. قال العجاج: «وحى لها القرار فاستقرت». (8)
# PageV00P556
# ويروى: «أوحى لها» ووحى وأوحى أيضا كتب. وقال: «لقدر كان وحاه الواحي».
~~وأوحى الله إلى أنبيائه. وأوحى، أي أشار. قال الله تعالى: ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ (١).
# و وحيت له بخبر كذا، أي أشرت وصوت به رويدا. (٢) انتهى.
# وقد روى الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رضوان الله عليه في باب الرد على
~~الثنوية والزنادقة من كتاب «التوحيد» عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في
~~حديث طويل، أجاب فيه عن عدة مسائل لرجل في كتاب الله قال:
# فأما قوله: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه
~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾ (٣): ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا
~~وحيا وليس بكائن إلا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء كذلك
~~قال الله تبارك وتعالى: ﴿علوا كبيرا﴾
~~(4)، قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فيبلغ رسل السماء رسل الأرض،
~~وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل
~~السماء.
# و قد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يا جبرئيل هل رأيت ربك؟
~~فقال جبرئيل: إن ربي لا يرى.
# فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: من أين تأخذ الوحي؟ فقال:
~~آخذه من إسرافيل، فقال: ومن أين يأخذ إسرافيل؟ قال: يأخذ من ملك فوقه من
~~الروحانيين، قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفا. فهذا
~~وحي وهو كلام الله عز وجل وكلام الله ليس بنحو واحد; منه ما كلم الله به
~~الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤيا يريها الرسل، ومنه وحي وتنزيل
~~يتلى ويقرأ، فهو كلام الله
# PageV00P557
# فاكتف بما وصفت لك من كلام الله، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد، فإن
~~منه ms319 ما يبلغ رسل السماء رسل الأرض (1). انتهى ما أردنا حكايته.
# وروى في باب معاني الحروف المقطعة في أوائل السور من القرآن من كتاب
~~«معاني الأخبار» بإسناده عن سفيان بن سعيد الثوري، عن الإمام الهمام أبي
~~عبد الله الصادق صلوات الله عليه، في خبر طويل:
# قال:
# وأما «ن»، فهو نهر في الجنة، قال الله عز وجل: إجمد فجمد فصار مدادا، ثم
~~قال عز وجل: للقلم:
# اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة،
~~فالمداد مداد من نور، والقلم قلم من نور، واللوح لوح من نور.
# قال سفيان: فقلت له: يا ابن رسول الله بين لي أمر اللوح والقلم والمداد
~~فضل بيان، وعلمني مما علمك الله.
# فقال: يا ابن سعيد لولا أنك أهل للجواب ما أجبتك ف «نون» ملك يؤدي إلى
~~القلم وهو ملك، والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك، واللوح يؤدي إلى إسرافيل،
~~وإسرافيل يؤدي إلى ميكائيل، وميكائيل يؤدي إلى جبرئيل، وجبرئيل يؤدي إلى
~~الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم.
# قال: ثم قال لي: قم يا سفيان فلا آمن عليك. (2) فهذا شطر كافي في هذا
~~الكتاب مما ورد في الوحي، والاستقصاء في ذلك - مع أنه لا يناسب المقام -
~~يستدعي كتابا مخصوصا به، والمراد بالوحي هنا إما الكلام الموحى به أو إنزال
~~الكلام أو الرسول الآتي بالوحي.
# PageV00P558
# فعلى الأولين نسبة المجيئ إليه مجازية إلا أن يقدر له مضاف، أو جعل
~~المجيئ مجازا عن التنصيص والبيان.
# وعلى الثاني لا يجوز إلا في الوحي.
# «من» للابتداء.
# «يا» حرف موضوع للنداء وهو الدعاء لطلب الاقبال، حقيقة أو مجازا، بالوجه
~~أو القلب.
# ثم اختلفوا فقيل: إنه لنداء البعيد حقيقة، أو حكما ومعنى البعد حكما، أن
~~يكون المنادى مع قربه: غافلا أو ساهيا عما ينادى له، أو متعاليا عن رتبة
~~المنادى، نحو: يا لله، أو متنازلا عنها، نحو:
# يا هذا، أو يكون الاهتمام بالإقبال على ما ينادى له عظيما، حتى إنه ينزل
~~المنادى مع تهالكه عليه بعيدا عنه، نحو: (يا أيها الرسول ms320 بلغ ما أنزل إليك
~~من ربك). (1) وقيل: بل مشتركة بين نداء القريب والبعيد، وقيل: بينهما وبين
~~المتوسط.
# وقيل: إنها وأخواتها أسماء أفعال متضمنة الضمير المتكلم وأنها بمعنى
~~«أدعوا».
# «الألف واللام» للجنس، أو العهد، أو الاستغراق.
# «الحق»: الموجود الثابت، وخلاف الباطل، أي المطابق لما في نفس الأمر.
# قال الراغب: أصل الحق: المطابقة والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه
~~لدورانه على استقامة. (2) والحق يقال على الله تعالى، إما لكونه موجودا
~~ثابتا، أو لأنه فعل ما فعل على
# PageV00P559
# وفق الحكمة، وكذا يقال على الفعل المطابق للحكمة، وكذا على الفعل المطابق
~~لما ينبغي أو يجب.
# والمراد هنا إما الاعتقاد الحق، أو الدين الحق، أو أمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه لكونه الإمام الحق، أو الله سبحانه، أو الثابت، أو المطلق لما
~~يجب.
# «الفاء» للعطف أو فصيحة أو زائدة.
# «لا» حرف موضوع للنهي، أي طلب ترك الفعل، أو الكف عن الفعل على اختلاف في
~~ذلك.
# «الجزع» ضد الصبر. وقال الراغب: الجزع أبلغ من الحزن، فإن الحزن عام،
~~والجزع هو حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه، وأصل الجزع قطع الحبل
~~من نصفه، يقال: جزعته فانجزع، و لتصور الانقطاع منه. قيل: جزع الوادي
~~لمنقطعه، ولانقطاع اللون بتغيره،. قيل للخرز المتلون : جزع، وعنه استعير
~~قولهم: «لحم مجزع» إذا كان ذا لونين. وقيل للبسرة إذا بلغ الإرطاب نصفها:
# مجزعة (1). انتهى.
# الإعراب:
# «بذاك» إما مفعول به ل «جاء»، أو متعلق به، وهو إن كانت الباء للسببية،
~~أو بمعنى «في».
# «من ربنا» إما لغو متعلق ب «جاء»، أو مستقر حال عن الوحي.
# «شيعة الحق» منادى مضاف منصوب إما ب «يا» لقيامها مقام «ادعو»، أو
~~لكونها اسم فعل، أو ب «ادعو» مقدرا لازم الحذف، على اختلاف في ذلك،
~~والإضافة لامية أو بيانية، بمعنى الشيعة الذين هم الحق أي الثابتون في
~~التشيع، أو
# PageV00P560
# المطابقون أي المطابق اعتقادهم لما يجب، أو أهل الحق تسمية لهم باسم ما
~~يتلبسون به من الحق.
# أو «شيعة» منادى مفرد مبني على الضم لإفراده وتعريفه، وإنما بني لوقوعه ms321
~~موقع الكاف الاسمية المشابهة للكاف الحرفية لفظا ومعنى، فإن: يا زيد،
~~بمعنى: أدعوك، وهذه الكاف ككاف ذلك، ولم يبن المضاف لأن المضاف إليه بمنزلة
~~التنوين في الاختصاص بالاسم، فلا يؤثر معه مناسبة المبني الأصل، ولأنه
~~بالتركيب لا يشبه الكاف المفردة، ولم يبن المنكر لعدم المشابهة من جهة
~~النكارة.
# وإنما بني على الحركة، لأنه لو بني على السكون لأوهم الوقف والانقطاع عما
~~بعده، مع أنه إنما ينادى للمصلحة التي بعده.
# وإنما بني على الضم لأنه لو بني على الكسر لتوهم أنه مضاف إلى ياء
~~المتكلم فحذفت ياؤه واقتصرت على الكسرة.
# وأما الفتح، فقد كان له قبل البناء، فلو بني على الفتح لتوهم أنه
~~الإعراب. هذا رأي الجمهور.
# وعند الكسائي أنه معرب مرفوع لتجرده عن العوامل اللفظية، لا أن التجرد
~~عامل فيه، بل بمعنى أنه لما لم يكن فيه سبب للبناء أعرب.
# ثم لو جر لالتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم.
# ولو نصب لالتبس بغير المنصرف، فرفع ولم ينون، للفرق بينه وبين ما رفع
~~بعامل رافع، وإنما نصب المضاف وشبهه للطول، ولأن المنصوب في كلام العرب
~~أكثر.
# وقال الفراء: أصل: يا زيد، مثلا يا زيدا، بالألف ليكون المنادى بين صوتين
~~ثم اكتفي بالصوت الأول وحذف الثاني فصار كالغايات فبني على الضم، وإنما نصب
~~المضاف لقيام المضاف إليه مقام الألف. PageV00P561
# وقد ينون المنادى المفرد المعرفة للضرورة، كقوله:
# سلام الله يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السلام (1) و اعلم أن المراد
~~بالمفرد هنا ما لا يكون مضافا ولا مشابها له، سواء كان مفردا أو مثنى أو
~~مجموعا، إلا أن المثنى والمجموع لا يبنيان على الضم، بل على الألف والواو.
# وذهب بعض الكوفيين إلى تشبيههما بالمضاف فنادوهما بالياء، نحو: يا زيدين
~~ويا زيدين.
# هذا في الجمع بالواو والنون، وأما غيره من الجموع، ك «الشيعة» فلا شبهة
~~في كونها كالواحد، وعلى هذا ف «الحق» صفة للمنادى يجوز فيه الرفع حملا على
~~لفظ المتبوع; والنصب على محله.
# قال نجم الأئمة رضي الله عنه: فإن قلت: فلم لم ms322 يجز بناء التوابع المفردة
~~ولا سيما الوصف منها كما جاز في: لا رجل ظريف، فكتب يقول: يا زيد الظريف،
~~واللام لا تمنع البناء كما لم تمنع في الخمسة عشر.
# قلت: إنما جاز ذلك في «لا» لأن المنفي في الحقيقة هو الوصف لا الموصوف
~~فكان لا باشرت الوصف، وذلك لأن معنى لا رجل ظريف فيها: لا ظرافة في الرجال
~~الذين فيها، فالمنفي مضمون الصفة، فهي لنفي الظرفاء لا نفي الرجال، فكأنه
~~قيل: لا ظريف فيها، بخلاف يا زيد الظريف، فإن المنادى لفظا ومعنى هو
~~المتبوع. فبان الفرق.
# على أنه أورد الأخفش في مسائله الكبير أن بعضهم يقول في الوصف وعطف
~~البيان، نحو: يا زيد الطويل، ويا عالم زيد: إنهما مبنيان على الضم كما في
# PageV00P562
# البدل. انتهى.
# وعن الأصمعي: أنه لا يوصف المنادى المضموم، لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز
~~وصفه، فنحو «الظريف» في: يا زيد الظريف، إذا ارتفع، خبر أنت مقدرا، وإذا
~~انتصب مفعول أعني مقدرا.
# وفيه أنه لا يلزم من شبهه بالمضمر كونه مثله في جميع أحكامه، ثم إفراد
~~«الحق» على هذا التقدير لكونه في الأصل مصدرا يستوي فيه الواحد وغيره، أو
~~لكونه وصفا بحال المتعلق وفاعله مقدر أي: الحق تشيعهم أو اعتقادهم.
# ويجوز أن يكون «الحق» خبر مبتدأ محذوف أي أنتم الحق، أو دينكم الحق، أو
~~مبتدأ خبره محذوف، أي: الحق معكم، وأن يكون مفعولا لمقدر، أي الزموا الحق
~~أو لزمتم الحق، أو خبر كان محذوفا، أي: كنتم الحق.
# وعلى كل تقدير يحتمل فيه الحق عليهم فإما المراد به أهل الحق، أو يكون
~~«الأهل» مقدرا مضافا ففيه مجاز حذف، أو لا تقدير ولا عناية، وذلك ظاهر عند
~~ملاحظة معاني «الحق».
# ثم إن المنادى له قد يتقدم على النداء وقد يتأخر، تقول: قم يا زيد،
~~وتقول: يا زيد قم.
# والوجهان هنا محتملان، فإنه يجوز أن يكون المنادى له قوله: «بذاك جاء
~~الوحي من ربنا».
# ويجوز أن يكون قوله: «فلا تجزعوا» وأن يكون قوله: «الحق» إذا كان جملة
~~برأسها.
# فعلى الأول يكون ms323 «الفاء» في «فلا تجزعوا» للعطف على المنادى له.
# وعلى الثاني يجوز أن تكون فصيحة والتقدير: إذا كان الأمر كذلك فلا
~~تجزعوا، وأن تكون زائدة، وأن تكون للعطف على مقدر، أي أبشروا فلا تجزعوا،
~~أو PageV00P563
# لا تجزعوا فلا تجزعوا، فيكون مبالغة في النهي عن الجزع.
# والثالث يكون للعطف على جملة «الحق».
# المعنى:
# يا أتباع الدين الحق وأنصاره أو أنصار الله، أو أتباع أمير المؤمنين
~~صلوات الله عليه وأنصاره، أو أيتها الشيعة من الثابتين في التشيع أو
~~المطابق اعتقادهم لما يجب أو من أهل الحق، أو يا شيعة أي المسمون بهذا
~~الاسم الذين هم الحق أي أهله، أو الثابتون في التشيع، أو المطابق اعتقادهم
~~لما يجب; أتى من ربنا الوحي، أي القرآن أو كلام الله غيره، أو انزاله تعالى
~~الكلام بالذي ذكر، من أن شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه يروون من
~~الحوض ولا يمنعون، أو بجميع ما ذكر من أحوال الشيعة وإمامهم واصدادهم، أو
~~أتى به الوحي حال كونه من ربنا، أي الوحي الذي من ربنا، أو أتى فيه الوحي
~~أو بسببه: فلا تجزعوا، أو: «بذاك جاء الوحي من ربنا يا شيعة الحق» إذا كان
~~الأمر كذلك فلا تجزعوا، أو أبشروا فلا تجزعوا، أو لا تجزعوا فلا تجزعوا، أو
~~يا شيعة أنتم الحق أو أهل الحق أو معكم الحق أو دينكم الحق أو الزموا الحق
~~أو لزمتم الحق أو كنتم الحق أو أهل الحق فلا تحزنوا.
# ثم إن كان المراد بالوحي هو القرآن فمعنى إتيانه بذلك أن الآيات الناصة
~~بوجوب اتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهلاك من خالفه ولم يتواله،
~~كثيرة، فهي تدل على نجاتهم وهلاك من عداهم.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: التعبير عن «في» بالباء إن كانت بمعناها، للإيجاز والوزن
~~والتوجيه. PageV00P564
# الثانية: الإشارة بما وضع للقريب لتنزيل القرب الذكري منزلة المكاني
~~وللتنبيه تنبيه على أن ما ذكر ينبغي أن يكون نصب عين المؤمن حاضرا في ذهنه
~~ليستبشر به ويقوى في دينه.
# الثالثة: تقديم «بذاك» على «جاء» للاعتناء بشأن المشار ms324 إليه، ولتقريب اسم
~~الإشارة من المشار إليه، ولا سيما واسم الإشارة موضوع للقريب وللوزن. ويجوز
~~أن يكون للحصر خصوصا، إذا كانت الباء للسببية، فإن غاية الغايات للبعث
~~والإنزال والتبليغ إنما هو الإيمان وإثابة المؤمنين، فما ذكر هو السبب
~~حقيقة للوحي، وغيره وسائل إليه وأسباب له. وإن كان (1) الباء للتعدية أو
~~الظرفية صح الحصر أيضا بهذا الاعتبار، فإنه لما كان العمدة فكأنه ما أتى
~~إلا به أو في شأنه.
# الرابعة: العدول عن: وحي ربنا إلى «الوحي من ربنا» إن كان «من ربنا» حالا
~~عن «الوحي» للإيضاح بعد الإبهام.
# الخامسة: زيادة «من ربنا» لزيادة التنصيص مزيد التقرير والتثبيت لما ذكر
~~والتعظيم له.
# السادسة: إفراد الحق: إذا كان محمولا عليهم مع ما ذكر من الوجه، للإيماء
~~إلى أنهم بمنزلة شخص واحد، أو ينبغي أن يكونوا كذلك في الاجتماع على الحق
~~وفي انتصار بعضهم ببعض، وكونهم يدا على من سواهم.
# البيان:
# «الباء» إن كانت بمعنى «في» كانت استعارة، واستعمال اسم الإشارة الموضوع
~~للإشارة الحسية في المعاني استعارة تشبيها للحضور الذهني، أو الذكري بواسطة
~~ذكر ألفاظها بالحضور الخارجي اسنادا لمجيئ إلى الوحي مجازي أو الوحي
# PageV00P565
# مجاز، أو المجيئ استعارة تبعية، أو في الوحي مجاز في الحذف إن كان المراد
~~بالحق الباري سبحانه كان نسبة الشيعة إليه مجازية، فإن أنصار الله بمعنى
~~أنصار دينه أو أوليائه، أو فيه مجاز في الحذف.
# وإن كان الحق صفة للشيعة أو كان الإضافة بيانية احتمل أن يكون «الحق»
~~مجازا عن أهله، وأن يكون فيه مجاز الحذف.
# ثم نص الناظم رحمه الله على نفسه واستعطف واستشفع ضمنا وافتخر صريحا;
~~بأنه مادح أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أو مادح شيعتهم على اختلاف
~~احتمال فقال: PageV00P566
# (53) الحميري مادحكم لم يزل * ولو يقطع إصبع اصبع اللغة:
# «الألف واللام» للعهد.
# «الحميري» نسبة إلى حمير كدرهم، وهو ابن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان
~~وهو من ملوك اليمن وأول ملوكه سبأ، وقيل: يعرب. قيل: وإنما سمي حميرا لكثرة
~~لبسه الثياب الحمر.
# و هو أول من ms325 وضع من ملوك اليمن على رأسه التاج تاج الذهب.
# وحمير أيضا موضع غربي صنعاء.
# و لعله سمي باسم حمير الملك.
# و يحتمل أن تكون النسبة إليه وقد خففت ياء النسبة للضرورة، وقد كرهوا
~~تخفيف المشدد إذا كان في غير القافية إلا أنه جائز.
# «المدح» هو الثناء على الجميل اختياريا كان أو غيره، وقيل: يختص
~~بالاختياري. PageV00P567
# الخطاب يحتمل أن يكون إلى أهل البيت صلوات الله عليهم وإن لم يجر لهم
~~ذكر; لحضورهم بالبال، وذكر أولهم وسيدهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه،
~~وأن يكون إلى الشيعة وهو الأظهر لفظا.
# «زال» من الأفعال الناقصة وهو: زال يزال، فالماضي أصله «زول» كعلم، فأما
~~زال يزول وزاله يزيله أي فرقه، فتامان. وقيل: إن الناقصة أيضا يائية.
# وحكى سيبويه وأبو الخطاب عن بعض العرب: ما زيل يفعل كذا، فنقل كسرة الواو
~~إلى ما قبلها ثم قلبها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كقيل المبني للمفعول،
~~وهو ملزوم للنفي إلا نادرا، فقد يقال شاذا: زلت أفعل كذا، بحذف حرف النفي،
~~كما في ﴿تفتؤا تذكر يوسف﴾ (1)
~~ومعناه الاستمرار والدوام، فإن الزوال نفي، فإذا نفي تأكد الإثبات.
# ويحتمل أن يكون ما في البيت تامة فحينئذ يكون بضم الزاي من زال عن الشيء،
~~أي ذهب.
# وعلى التقديرين فالمراد الاستمرار في جميع الأزمنة، أو تخصيص الماضي لأن
~~غرضه الاستعطاف والاستشفاع.
# والأنسب بهما ما حصل منه من المدح، أو لعدم الوثوق بالحياة والتوفيق
~~للمدح فيما بعد، ولا يأتي هذا صحة الأول، فإن مثل هذه العبارة شائع، بمعنى
~~أنه إن يفي ويوفق له، كان كذا.
# «الواو» حالية، أو للاعتراض، أو للعطف على اختلاف في كل واو قبل «لو» أو
~~«ان» الوصليتين. والحق أن «لو» و «إن» باقيتان على الشرطية وعلى اقتضاء
# PageV00P568
# الجواب، وأما الواو فيحتمل أن تكون للحال على أن يكون ما بعدها من الجملة
~~الشرطية بتمامها حالا، وهذا مذهب الزمخشري.
# وأن تكون (1) للاعتراض، وهذا مذهب مختار نجم الأئمة رحمه الله بناء على
~~ما ذهب إليه من جواز الاعتراض ms326 في آخر الكلام.
# و أن تكون للعطف على مقدر، وهو مذهب الشيخ عفيف الدين أبي حفص عمر بن
~~عثمان الخبزي في المسائل العشرين، والمقدر جملة شرطية أخرى شرطها نقيض
~~المذكور وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتابنا «منية الحريص على فهم شرح
~~التلخيص» وفقنا الله سبحانه لإتمامه.
# ثم إن «لو» كما عرفت أصلها المضي (2) وإن دخلت على المضارع.
# ولكن المراد ب «لم يزل» إن كان الاستمرار في جميع الأزمنة، فلا بد من أن
~~يكون المراد ب «لو يقطع» أيضا إما الاستمرار أو الاستقبال كما لا يخفى.
# الإعراب:
# «الحميري»: مبتدأ «مادحكم» خبره، أو صفة، ولما كان اسم الفاعل هنا
~~للاستمرار كانت إضافته معنوية مفيدة للتعريف فجاز وصف المعرفة به.
# «لم يزل» خبر آخر، أو هو الخبر، فإن كان ناقصا كان خبره مقدرا، أي «لم
~~يزل كذلك» أي: مادحا لكم، وإن كان تاما قدر له متعلق، أي «لم يزل عن
~~مدحكم».
# ويحتمل على رأي من جوز تقديم خبر ما زال وأخواتها عليها وهم الكوفيون
~~وابن كيسان: أن يكون «مادحكم» منصوبا خبر «لم يزل»، والجملة
# PageV00P569
# خبر «الحميري».
# المصراع الأخير: إن كان اعتراضا لم يقدر إلا جواب الشرط أي «يقطع لمدحكم»
~~إن كان «لم يزل» ناقصا، أو «لم يزل عن مدحكم» إن كان تاما، وذلك لأنه على
~~الأول يكون قرينة الجواب «مادحكم» إن كان خبر «لم يزل» وإلا فمادحكم المقدر
~~خبرا له.
# و على الثاني يكون قرينة «لم يزل» و «لو» هذه بمنزلة «لو» في نحو قوله:
~~«لو لم يخف الله لم يعصه» بمعنى استمرار الجزاء على تقديري الشرط وجر
~~نقيضه، بل على تقدير النقيض أولى، وإن كان حالا قدر مع ذلك مبتدأ تكون
~~الجملة الشرطية بتمامها خبرا له، أي: وهو لو يقطع لمدحكم; وذو الحال إما
~~الحميري أو الضمير في «لم يزل».
# و إن كان معطوفا قدر مع الجواب شرطية أخرى: لو لم يقطع لمدحكم ولو يقطع
~~لمدحكم.
# وأما الجزم ب «لو»، فقيل: إنه لغة وقيل بجوازه في الشعر، كقوله:
# لو يشأ طار ms327 به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل (1) و قوله:
# نامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا و قد خرج
~~الأول على لغة من يقول شا يشا بألف ثم أبدلت الألف همزة ساكنة كما قيل:
~~العالم والحاتم، وكما وجه به قراءة ابن ذكوان منسأته بهمزة ساكنة.
# و الثاني على أن ضمة الإعراب سلب تخفيفا كقراءة أبي عمير، وينصركم
# PageV00P570
# ويأمركم ويشعركم.
# «إصبع»: فاعل «يقطع» أي مفعوله القائم مقام الفاعل، وفيه مجاز حذف، أي
~~مثل إصبع، أي ما يكون بقدرها في الصغر، أو يجوز بالأصبع نفسه عن مثله
~~فالمجاز في اللفظ.
# و «إصبع» الثاني معطوف على الأول بحذف حرف العطف، وهنا ظرف مقدر، أي يقطع
~~منه إصبع إصبع، أو يقطع إصبع إصبع منه، فالمحذوف على الأول متعلق بالتقطيع،
~~وعلى الثاني صفة الفاعل وفيه تقدير آخر في اللفظ، أو العناية، وهو قوله على
~~المدح ولو لم يلزم الاصرار لكان الظاهر اصبعا اصبعا على التمييز أو الحال
~~كما لا يخفى.
# المعنى:
# إني مادحكم أهل البيت أو أيتها الشيعة ولم أزل كذلك، أو لم أزل ولا أزال
~~كذلك، أو لم أزل عن مدحكم أو لم أزل ولا أزول، أو الحميري الذي هو مادحكم
~~لم يزل الخ، ولو قطع مني مثل إصبع وإصبع حتى قطع كلي كذلك لم أزل عن مدحكم
~~أو لمدحتكم، أو والحال أني لو قطع مني الخ.
# أو وأنا لو قطع مني. إلخ.
# والحاصل أنه لو قطع اصبعا اصبعا على المدح لم يزل عنه.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: عدم التصريح باسمه للتحقير والوزن.
# الثانية: تقديم «مادحكم» على «لم يزل» إن كان خبرا له، للاهتمام والوزن
~~PageV00P571
# والتوجيه والتأكيد، فإن لم يزل يتضمن ذكره مرة أخرى تقديرا.
# الثالثة: الوصف بمادحكم إن كان صفة للافتخار والاستعطاف والاستشفاع
~~والتنبيه على اشتهاره بأنه مادحهم، حتى أنه يوضحه نفسه بهذا الوصف، لأن
~~الغالب في وصف المعرفة التوضيح، وليكون قرينة على المحذوف، وللتأكيد
~~المستفاد من التكرير الذي عرفته.
# الرابعة: حذف خبر «لم يزل» أو متعلقه; ms328 للإيجاز والتوجيه من جهة نفسه ومن
~~جهة «مادحكم».
# الخامسة: الإتيان بالمضارع بعد «لو» للتنصيص على إرادة الاستقبال، أو
~~ليكون قرينة على إرادة الاستمرار، فإن المضارع أقرب إليه من الماضي
~~والاستمرار، للاستمرار فيما علق عليه وهو المدح، وإن أراد الزمان الماضي
~~فالإتيان به لاستحضار تلك الحالة وجعلها نصب عينه.
# البيان:
# في «لم يزل» تجوز إن كان تاما فإن الزوال عن الشيء بمعنى الذهاب والمدح
~~ليس مما يتحقق عنه ذهاب حقيقي، ويجوز آخر إن أريد به الاستمرار، وكذا لو
~~يقطع إن أريد به الاستمرار.
# وفي «إصبع» إما يجوز في اللفظ، أي استعارة مصرحة، أو يجاز حذف كما عرفت.
~~PageV00P572
# (٥٤) وبعدها صلوا على المصطفى * وصنوه حيدرة الأصلع اللغة:
# «الواو» للاستئناف أو العطف.
# «الصلاة» من الله تعالى هي الرحمة، ومن غيره طلبها.
# قال الراغب: قال كثير من أهل اللغة: هي الدعاء والتبريك والتمجيد، يقال:
~~صليت عليه، أي دعوت له وزكيت. وقال (عليه السلام): إذا دعي أحدكم إلى طعام
~~فليجب، وإن كان صائما فليصل، أي ليدع لأهله. قال: وصلاة الله على المسلمين
~~هو في التحقيق تزكيته إياهم. وقال: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ (1).
# و من الملائكة هي الدعاء والاستغفار كما هي من الناس (2). انتهى.
# قيل: ولكون الصلاة متضمنة لمعنى النزول لأنها إذا نسبت إلى غيره تعالى
~~كانت بمعنى طلب نزول الرحمة، وهو معنى الدعاء، وإذا نسب إليه كانت بمعنى
~~إنزال الرحمة عديت بعلى.
# PageV00P573
# وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في كتاب «معاني
~~الأخبار» بسنده عن الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: من صلى على
~~النبي صلى الله عليه وآله فمعناه أني على الميثاق الذي قبلت حين قوله (ألست
~~بربكم قالوا بلى) (1).
# «الصنو» الغصن الخارج من أصل الشجرة، يقال: هما صنوا دوحة، وكذا يقال:
~~الصنوان لشجرتين من أصل واحد، ومن ذلك الصنو بمعنى الأخ، لأن الأخوين
~~كغصنين من شجرة أو شجرتين من أصل.
# وربما وسع فأطلق على المنتسبين إلى أب أعلى ولو بعده طبقات، كما يقال
~~لواحد ms329 من قوم: «إنه أخوهم» فيقال لتيمي: يا أخا تيم، فالمراد به هنا إما
~~الأخ وإما ابن العم.
# «الحيدر» والحيدرة: الأسد، وكما أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه يسمى
~~حيدرا، سمي حيدرة أيضا كما نص عليه فيما اشتهر عنه صلوات الله عليه من
~~قوله:
# أنا الذي سمتني أمي حيدره * أضرب بالسيف وجوه الكفره ويحتمل أن يكون
~~حيدره بالضمير العائد على المصطفى، وحينئذ فلا يكون «حيدر» علما بل المراد
~~به معناه اللغوي، أي أسد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أويكون
~~علما والإضافة فيه كما في قوله: علا زيدنا يوم التقى رأس زيدكم.
# PageV00P574
# الإعراب:
# جملة البيت إما مستأنفة، أو معطوفة على مقدر، أي احفظوا هذه الأبيات أو
~~افهموها، أو نحو ذلك، وبعدها صلوا الخ.
# أو على ما مر في الأبيات من قبيل عطف الجملة على القصة، أي المطلوب
~~بالعطف ما يتحصل من إحدى الجملتين على ما يتحصل من الأخرى من غير ملاحظة
~~للخبرية والإنشائية، وحينئذ لا يشترط توافقهما والخبرية أو الإنشائية فيجوز
~~أن يقال: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وأبشر عمرا بالعفو والإطلاق. فكأنه
~~قال: وبعدها يجب الصلاة عليه وعلى صنوه.
# أو تقدر ما يجعله خبرا فيقال للتقدير وأقول بعدها:
# «بعدها» ظرف «لصلوا» أو ل «أقول» المقدر ضميره، عائد على ما سبق من
~~الأبيات، أو على القصيدة. وإن كان هذا البيت منها تسمية لمعظم الشيء باسمه.
# ثم المراد «ببعدها»: بعد قولها إن تعلق ب «أقول» المقدر، و: بعد فهمها
~~أو تلقيها، ونحو ذلك إن تعلق بصلوا.
# «صنوه» معطوف على المصطفى.
# «حيدرة» إما خبر مبتدأ محذوف، والجملة استئناف، كأنه سئل: من صنوه؟ فقيل:
~~حيدرة.
# و «الأصلع» صفة موضحة، أو مادحة لحيدرة، أو حيدرة بيان لصنوه، والأصلع
~~وصف مقطوع عنه، أي جعل خبرا لمبتدأ محذوف، أي هو الأصلع.
# وإن كان «حيدره» بالضمير، فهو مركب إضافي والإضافة لامية. PageV00P575
# المعنى:
# صلوا بها الناس بعد ما عرفتم على المصطفى وأخيه أو ابن عمه وهو حيدرة
~~الأصلع، أو أسده الأصلع، أو حيدر المخصوص به، أو أخيه أو ابن ms330 عمه حيدرة، أو
~~أسده وهو الأصلع المعروف في كتب الأولين، أو أقيموا ما ذكرته لكم وعوها
~~وصلوا بعدها، أو ويجب عليكم أن تصلوا، أو و أقول بعد هذه الأبيات صلوا، أو
~~وأقول: صلوا بعدها.
# المعاني:
# فيه مسائل:
# الأولى: تقديم «بعدها» على «صلوا» لكونه فصل الخطاب بمنزلة أما بعد،
~~وأوائل الكتب والوزن وتقريب الضمير من مرجعه.
# الثانية: عدم التعبير باسمه الشريف - صلى الله عليه وآله وسلم -، لما
~~عرفت سابقا.
# الثالثة: لا يخفى ما في المصراع الأخير من الإيضاح بعد الإبهام.
# الرابعة: عرفت أن الوصف بالأصلع للمدح.
# البيان:
# إن كان الإنشاء بمعنى الإخبار من غير تقدير، كان فيه تجوز في الجملة
~~باعتبار معناها الجملي، الصنو بمعنى الأخ أو ابن العم إما مجاز مشهور، أو
~~حقيقة عرفية. PageV00P576
# صورة خط المؤلف و قد وقع الابتداء به في مولود الرسول الأمين عليه وآله،
~~الهادين للعمين، من الصلوات ما هو بهم قمين.
# و هذا آخر ما بكى القلم متبسما، فعاد النادي بدموعه متنسما في كتاب
~~«اللآلئ العبقرية في شرح القصيدة الحميرية» وقد اتفق الفراغ منه يوم الخميس
~~سابع صفر مولد إمام الحق والبشر أبي الحسن موسى الكاظم صلوات الله عليه
~~وعلى آبائه الطهر الغررة، وعلى أبنائه الأئمة المعصومين أولي الأيد والبصر،
~~من عام تسع وثمانين بعد الألف (1) من هجرة خير من هجر مسجود الشجر والحجر
~~صلوات الله عليه وآله الأئمة المعصومين وعترته الأخيار الطهر الميامين.
~~فليهنأ كتابي بمشرق الطرفين وحيازة الشرفين.
# و كتبه بأنامله الجانية الفانية مؤلفه العائذ بربه من الزبانية محمد بن
~~الحسن الأصفهاني المعروف ببهاء الدين شفع الله فيه نبيه وآله يوم الدين.
# PageV00P577 ms331